رسالة ابن أبى زيد القيرواني جمع الاستاذ المحقق الشيخ صالح عبد السميع الآبى الازهرى بسم الله الرحمن الرحيم * الحمد لله الذى اصطفى من عباده من وفقه لمعرفة أحكامه وهدى من اختار لتبيين سننه والتحذير من حرامه والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير خلقه وعلى آله وصحبه ومن تحلى بهديه وعلى خلقه. أما بعد فيقول الفقير إليه تعالى " صالح عبد السميع الآبى الازورى " عفى عنه: إنى لما رأيت رسالة الامام ابن أبى زيد القير واني قد كثر الاقبال عليها والاشتغال بها وقد أكثر المتقدمون والمتأخرون من العناية في بيانها ولكن إما بكلام طويل تقصر عنه الهمم أو باختصار يعسر على الفهم فأردت أن أشرحها شرحا بين مرادها ويستخرج دررها بعبارات واضحة ونقول معتمدة راجحة لا طويل ممل ولا مختصر مخل راجيا من الله القبول واسعافه بالمأمول المكتبة الثقافية بيروت - لبنان
[ 2 ]
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم قال أبو محمد عبد الله بن أبى زيد القيرواني رضى الله عنه وأرضاه:
[ 3 ]
الحمدلله الذى ابتدأ الانسان بنعمته وصوره في الارحام بحكمته وأبرزه إلى رفقه وما يسره له من رزقه وعلمه ما لم يكن يعلم وكان فضل الله عليه عظيما ونبهه بآثار صنعته وأعذر إليه على ألسنة المرسلين الخيرة من خلقه فهدى من وفقه بفضله
[ 4 ]
وأضل من خذله بعدله ويسر المؤمنين لليسرى وشرح صدورهم للذكرى فآمنوا بالله بألسنتهم ناطقين وبقلوبهم مخلصين وبما أتتهم به رسله وكتبه عاملين وتعلموا ما علمهم ووفقوا عند ما حدلهم واستغنوا بما أحل لهم عما حرم عليهم. (أما بعد) أعاننا الله وإياك على رعاية ودائعه
[ 5 ]
وحفظ ما أودعنا من شرائعه فإنك سألتنى أن أكتب لك جملة مختصرة من واجب أمور الديانة مما تنطق به الالسنة وتعتقده القلوب وتعمله الجوارح وما يتصل بالواجب من ذلك من السنن من مؤكدها ونوافلها ورغائبها وشئ من الآداب منها وجمل من أصول الفقه وفنونه
[ 6 ]
على مذهب الامام مالك بن أنس رحمه الله تعالى وطريقته مع ما سهل سبيل ما أشكل من ذلك من تفسير الراسخين وبيان المتفقهين لما رغبت فيه من تعليم ذلك الولدان كما تعلمهم حروف القرآن ليسبق إلى قلوبهم من فهم دين الله
[ 7 ]
وشرائعه ما ترجى لهم بركته وتحمد لهم عاقبته فأجبتك إلى ذلك لما رجوته لنفسي ولك من ثواب من علم دين الله أو دعا إليه * واعلم أن خير القلوب أوعاها للخير وأرجى القلوب للخير ما لم يسبق الشر إليه وأولى ماعنى به الناصحون
ورغب في أجره الراغبون إيصال الخير إلى قلوب أولاد المؤمنين ليرسخ فيها وتنبيههم على معالم الديانة وحدود الشريعة ليراضوا عليها وما عليهم أن تعتقده من الدين قلوبهم وتعمل به جوارحهم فإنه روى أن تعليم الصغار لكتاب الله يطفئ غضب الله وأن تعليم شئ في الصغر كالنقش في
[ 8 ]
الحجر وقد مثلت لك من ذلك ما ينتفعون إن شاء الله بحفظه ويشرفون بعلمه ويسعدون باعتقاده والعمل به وقد جاء أن يؤمروا بالصلاة لسبع سنين ويضربوا عليها لعشر ويفرق بينهم في المضاجع فكذلك ينبغى أن يعلموا ما فرض الله على العباد من قول وعمل قبل بلوغهم ليأتي عليهم البلوغ وقد تمكن ذلك من قلوبهم وسكنت إليه أنفسهم وأنست بما يعلمون به من ذلك جوارحهم وقد فرض الله سبحانه على القلب عملا من الاعتقادات وعلى الجوارح الظاهرة عملا من الطاعات وسأفصل لك ما شرطت لك ذكره بابا بابا
[ 9 ]
ليقرب من فهم متعلميه إن شاء الله وإياه نستخير وبه نستعين ولاحول ولاقوة إلا بالله العلى العظيم وصلى الله على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. (باب) ما تنطق به الالسنة وتعتقده الافئدة من واجب أمور الديانات من ذلك الايمان بالقلب والنطق باللسان
[ 10 ]
أن الله إله واحد لا إله غيره، ولا شبيه له، ولا نظير له، ولا ولد له، ولا والد له، ولا صاحبة له، ولا شريك له. ليس لاوليته ابتداء ولا لآخريته انقضاء، لا يبلغ كنه صفته الواصفون ولا يحيط بأمره المتفكرون، يعتبر المتفكرون بآياته ولا يتفكرون في مائية ذاته، * (ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والارض
[ 11 ]
ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم) *، العالم، الخبير، المدبر، القدير السميع، البصير، العلي، الكبير، وأنه فوق عرشه المجيد بذاته، وهو في كل مكان بعلمه، خلق الانسان ويعلم ما توسوس به نفسه، وهو أقرب إليه من حبل الوريد، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين، على العرش استوى، وعلى الملك احتوى،
[ 12 ]
وله الاسماء الحسنى والصفات العلى لم يزل بجميع صفاته وأسمائه، تعالى أن تكون صفاته مخلوقة وأسماؤه محدثة كلم موسى بكلامه الذي هو صفة ذاته لا خلق من خلقه، وتجلى للجبل فصار دكا من جلاله، وأن القرآن كلام الله ليس بمخلوق فيبيد، ولا صفة لمخلوق فينفد. والايمان بالقدر خيره وشره، حلوه ومره، وكل ذلك قد قدره الله ربنا ومقادير
[ 13 ]
الامور بيده ومصدرها عن قضائه، علم كل شئ قبل كونه فجرى على قدره، لا يكون من عباده قول ولا عمل إلا وقد قضاه وسبق علمه به. ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير. يضل من يشاء فيخذله بعدله، ويهدي من يشاء فيوفقه بفضله، فكل ميسر بتيسيره إلى ما سبق من علمه وقدره من شقي أو سعيد، تعالى أن يكون في ملكه ما لا يريد، أو يكون لاحد عنه غنى، أو يكون خالق لشئ إلا هو رب العباد ورب أعمالهم، والمقدر لحركاتهم وآجالهم، الباعث الرسل إليهم
[ 14 ]
لاقامة الحجة عليهم. ثم ختم الرسالة والنذارة والنبوة بمحمد نبيه (ص)، فجعله آخر المرسلين بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا وأنزل عليه كتابه الحكيم
[ 15 ]
وشرح به دينه القويم، وهدى به الصراط المستقيم، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من يموت كما بدأهم يعودون، وأن الله سبحانه ضاعف لعباده المؤمنين الحسنات، وصفح لهم بالتوبة عن كبائر السيئات، وغفر لهم
[ 16 ]
الصغائر باجتناب الكبائر، وجعل من لم يتب من الكبائر صائرا إلى مشيئته. إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. ومن عاقبه بناره أخرجه منها بإيمانه فأدخله
به جنته، ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ويخرج منها بشفاعة النبي (ص) من شفع له من أهل الكبائر من
[ 17 ]
أمته، وأن الله سبحانه قد خلق الجنة فأعدها دار خلود لاوليائه، وأكرمهم فيها بالنظر إلى وجهه الكريم، وهي التي أهبط منها آدم نبيه وخليفته إلى أرضه بما سبق في سابق علمه، وخلق النار فأعدها دار خلود لمن كفر به، وألحد في آياته وكتبه ورسله وجعلهم محجوبين عن رؤيته، وأن الله تبارك وتعالى يجئ يوم القيامة والملك صفا صفا لعرض الامم وحسابها وعقوبتها وثوابها،
[ 18 ]
وتوضع الموازين لوزن أعمال العباد، فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون، ويؤتون صحائفهم بأعمالهم، فمن أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا، ومن أوتي كتابه وراء ظهره فأولئك يصلون سعيرا، وأن الصراط حق
[ 19 ]
يجوزه العباد بقدر أعمالهم، فناجون متفاوتون في سرعة النجاة عليه من نار جهنم، وقوم أوبقتهم فيها أعمالهم. والايمان بحوض رسول الله (ص) ترده أمته لا يظمأ من شرب منه ويذاد عنه من بدل وغير. وأن الايمان قول باللسان
[ 20 ]
وإخلاص بالقلب وعمل بالجوارح، يزيد بزيادة الاعمال
وينقص بنقصها فيكون فيها النقص وبها الزيادة، ولا يكمل قول الايمان إلا بالعمل، ولا قول وعمل إلا بنية، ولا قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة، وأنه لا يكفر أحد بذنب
[ 21 ]
من أهل القبلة، وأن الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، وأرواح أهل السعادة باقية ناعمة إلى يوم يبعثون، وأرواح أهل الشقاوة معذبة إلى يوم الدين، وأن المؤمنين يفتنون في قبورهم ويسألون. * (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة
[ 22 ]
الدنيا وفي الآخرة) *. وأن على العباد حفظة يكتبون أعمالهم ولا يسقط شئ من ذلك عن علم ربهم، وأن ملك الموت يقبض الارواح بإذن ربه. وأن خير القرون القرن الذين رأوا
[ 23 ]
رسول الله (ص) وآمنوا به، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، وأفضل الصحابة الخلفاء الراشدون المهديون أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي رضي الله عنهم أجمعين، وأن لا يذكر أحد من صحابة الرسول إلا بأحسن ذكر والامساك عماشجر بينهم، وأنهم أحق الناس أن يلتمس لهم أحسن المخارج ويظن بهم أحسن المذاهب. والطاعة لائمة
[ 24 ]
المسلمين من ولاة أمورهم وعلمائهم واتباع السلف الصالح واقتفاء آثارهم والاستغفار لهم، وترك المراء والجدال في
الدين، وترك كل ما أحدثه المحدثون. وصلى الله على سيدنا محمد نبيه، وعلى آله وأزواجه وذريته وسلم تسليما كثيرا.
[ 25 ]
(باب) ما يجب منه الوضوء والغسل الوضوء يجب لما يخرج من أحد المخرجين
[ 26 ]
من بول أو غائط أو ريح، أو لما يخرج من الذكر من مذي مع غسل الذكر كله منه، وهو ماء أبيض رقيق يخرج عند اللذة بالانعاظ عند الملاعبة أو التذكار. وأما الودي فهو ماء أبيض خاثر
[ 27 ]
يخرج بإثر البول يجب منه ما يجب من البول. وأما المني فهو الماء الدافق الذي يخرج عند اللذة الكبرى بالجماع، رائحته كرائحة الطلع. وماء المرأة ماء رقيق أصفر، يجب منه الطهر فيجب من هذا طهر جميع الجسد كما يجب من طهر الحيضة، وأما دم الاستحاضة فيجب منه الوضوء، ويستحب لها
[ 28 ]
ولسلس البول أن يتوضأ لكل صلاة. ويجب الوضوء من زوال العقل بنوم مستثقل أو إغماء أو سكر أو تخبط جنون،
[ 29 ]
ويجب الوضوء من الملامسة للذة والمباشرة بالجسد للذة والقبلة للذة، ومن مس الذكر.
[ 30 ]
واختلف في مس المرأة فرجها في إيجاب الوضوء بذلك. ويجب الطهر مما ذكرنا من خروج الماء الدافق للذة في
[ 31 ]
نوم أو يقظة من رجل أو امرأة، أو انقطاع دم الحيضة أو الاستحاضة أو النفاس، أو بمغيب الحشفة
[ 32 ]
في الفرج وإن لم ينزل، ومغيب الحشفة في الفرج يوجب الغسل ويوجب الحد ويوجب الصداق، ويحصن الزوجين، ويحل المطلقة ثلاثا للذي طلقها، ويفسد الحج، ويفسد الصوم. وإذا رأت المرأة القصة البيضاء تطهرت،
[ 33 ]
وكذلك إذا رأت الجفوف تطهرت مكانها رأته بعد يوم أو يومين أو ساعة، ثم إن عاودها دم أو رأت صفرة أو كدرة تركت الصلاة، ثم إذا انقطع عنها اغتسلت وصلت، ولكن ذلك كله كدم واحد في العدة والاستبراء
[ 34 ]
حتى يبعد ما بين الدمين مثل ثمانية أيام أو عشرة، فيكون حيضا مؤتنفا، ومن تمادى بها الدم بلغت خمسة عشر يوما ثم هي مستحاضة تتطهر وتصوم وتصلي ويأتيها زوجها. وإذا انقطع دم النفساء وإن كان قرب الولادة اغتسلت وصلت، وإن تمادى بها الدم جلست ستين ليلة ثم اغتسلت وكانت
مستحاضة تصلي وتصوم وتوطأ.
[ 35 ]
(باب) طهارة الماء والثوب والبقعة وما يجزئ من اللباس في الصلاة والمصلي يناجي ربه، فعليه أن يتأهب لذلك بالوضوء أو بالطهر إن وجب عليه الطهر، ويكون ذلك بماء طاهر غير مشوب بنجاسة ولا بماء قد تغير لونه
[ 36 ]
لشئ خالطه من شئ نجس أو طاهر، إلا ما غيرت لونه الارض التي هو بها من سبخة أو حمأة أو نحوهما، وماء السماء وماء العيون وماء الآبار وماء البحر طيب طاهر مطهر للنجاسات، وما غير لونه بشئ طاهر حل فيه فذلك الماء طاهر غير مطهر في وضوء أو طهر أو زوال نجاسة، وما غيرته النجاسة
[ 37 ]
فليس بطاهر ولا مطهر، وقليل الماء ينجسه قليل النجاسة وإن لم تغيره. وقلة الماء مع إحكام الغسل سنة، والسرف منه غلو بدعة. وقد توضأ رسول الله (ص) بمد وهو وزن رطل وثلث، وتطهر بصاع وهو أربعة أمداد بمده عليه الصلاة والسلام وطهارة البقعة للصلاة
[ 38 ]
واجبة، وكذلك طهارة الثوب فقيل: إن ذلك فيهما واجب وجوب الفرائض، وقيل: وجوب السنن المؤكدة، وينهى عن الصلاة في معاطن الابل، ومحجة الطريق، وظهر بيت الله الحرام،
[ 39 ]
والحمام حيث لا يوقن منه بطهارة، والمزبلة، والمجزرة، ومقبرة المشركين وكنائسهم. وأقل ما يصلي فيه الرجل
[ 40 ]
من اللباس ثوب ساتر من درع أو رداء والدرع: القميص. ويكره أن يصلي بثوب ليس على أكتافه منه شئ، فإن فعل لم يعد، وأقل ما يجزئ المرأة من اللباس في الصلاة الدرع الحصيف السابغ الذي يستر ظهور قدميها، وخمار تتقنع به
[ 41 ]
وتباشر بكفيها الارض في السجود مثل الرجل (باب) صفة الوضوء ومسنونه ومفروضه وذكر الاستنجاء والاستجمار وليس الاستنجاء مما يجب أن يوصل به الوضوء لا في سنن الوضوء ولا في
[ 42 ]
فرائضه، وهو من باب إيجاب زوال النجاسة به أو بالاستجمار لئلا يصلي بها في جسده ويجزئ فعله بغير نية، وكذلك غسل الثوب النجس. وصفة الاستنجاء أن يبدأ بعد غسل يده فيغسل مخرج البول، ثم يمسح ما في المخرج من الاذى بمدر أو غيره أو بيده، ثم يحكها بالارض ويغسلها، ثم يستنجي بالماء ويواصل صبه ويسترخي قليلا،
[ 43 ]
ويجيد عرك ذلك بيده حتى يتنظف، وليس عليه غسل ما بطن من المخرجين، ولا يستنجى من ريح، ومن استجمر بثلاثة أحجار يخرج آخرهن نقيا أجزأه، والماء أطهر وأطيب وأحب إلى العلماء.
[ 44 ]
ومن لم يخرج منه بول ولا غائط وتوضأ لحدث أو نوم أو لغير ذلك مما يوجب الوضوء، فلا بد من غسل يديه قبل دخولهما في الاناء. ومن سنة الوضوء غسل اليدين قبل دخولهما في الاناء، والمضمضة، والاستنشاق،
[ 45 ]
والاستنثار، ومسح الاذنين سنة وباقيه فريضة فمن قام إلى وضوء من نوم أو غيره فقد قال بعض العلماء يبدأ فيسمي
[ 46 ]
الله ولم يره بعضهم من الامر بالمعروف، وكون الاناء على يمينه أمكن له في تناوله، ويبدأ فيغسل يديه قبل أن يدخلهما في الاناء ثلاثا، فإن كان قد بال أو تغوط غسل ذلك منه ثم توضأ، ثم يدخل يده في الاناء فيأخذ الماء فيمضمض فاه ثلاثا
[ 47 ]
من غرفة واحدة إن شاء أو ثلاث غرفات، وإن استاك بأصبعه فحسن، ثم يستنشق بأنفه الماء ويستنثره ثلاثا يجعل يده على أنفه كامتخاطه، ويجزئه أقل من ثلاث في المضمضة والاستنشاق وله جمع ذلك في غرفة واحدة والنهاية أحسن،
[ 48 ]
ثم يأخذ الماء إن شاء بيديه جميعا، وإن شاء بيده اليمنى، فيجعله في يديه جميعا ثم ينقله إلى وجهه فيفرغه عليه غاسلا له بيديه من أعلى جبهته، وحده منابت شعر رأسه
[ 49 ]
إلى طرف ذقنه ودور وجهه كله من حد عظمي لحييه إلى صدغيه، ويمر يديه على ما غار من ظاهر أجفانه وأسارير جبهته وما تحت مارنه من ظاهر أنفه، يغسل وجهه هكذا ثلاثا ينقل الماء إليه، ويحرك لحيته في غسل وجهه بكفيه ليداخلها
[ 50 ]
الماء لدفع الشعر لما يلاقيه من الماء، وليس عليه تخليلها في الوضوء في قول مالك، ويجري عليها يديه إلى آخرها. ثم يغسل يده اليمنى ثلاثا أو اثنتين يفيض عليها الماء ويعركها بيده اليسرى، ويخلل أصابع يديه بعضها ببعض
[ 51 ]
ثم يغسل اليسرى كذلك، ويبلغ فيهما بالغسل إلى المرفقين يدخلهما في غسله، وقد قيل: إليهما حد الغسل فليس بواجب إدخالهما فيه وإدخالهما فيه أحوط لزوال تكلف التحديد. ثم يأخذ الماء بيده اليمنى فيفرغه على باطن يده اليسرى، ثم يمسح بهما رأسه
[ 52 ]
يبدأ من مقدمه من أول منابت شعر رأسه، وقد قرن
أطراف أصابع يديه بعضها ببعض على رأسه، وجعل إبهاميه على صدغيه، ثم يذهب بيديه ماسحا إلى طرف شعر رأسه مما يلي قفاه، ثم يردهما إلى حيث بدأ ويأخذ بإبهاميه خلف أذنيه إلى صدغيه، وكيفما مسح أجزأه إذا أوعب رأسه والاول أحسن. ولو أدخل يديه في الاناء ثم رفعهما مبلولتين
[ 53 ]
ومسح بهما رأسه أجزأه ثم يفرغ الماء على سبابتيه وإبهاميه وإن شاء غمس ذلك في الماء، ثم يمسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما. وتمسح المرأة كما ذكرنا، وتمسح على دلاليها، ولا تمسح على الوقاية، وتدخل
[ 54 ]
يديها من تحت عقاص شعرها في رجوع يديها في المسح ثم يغسل رجليه يصب الماء بيده اليمنى على رجله اليمنى ويعركها بيده اليسرى قليلا قليلا يوعبها بذلك ثلاثا،
[ 55 ]
وإن شاء خلل أصابعه في ذلك وإن ترك فلا حرج. والتخليل أطيب للنفس، ويعرك عقبيه وعرقوبيه وما لا يكاد يداخله الماء بسرعة من جساوة أو شقوق، فليبالغ بالعرك مع صب الماء بيده فإنه جاء الاثر: ويل للاعقاب من النار
[ 56 ]
وعقب الشئ طرفه وآخره. ثم يفعل باليسرى مثل ذلك. وليس تحديد غسل أعضائه ثلاثا ثلاثا بأمر لا يجزئ
دونه، ولكنه أكثر ما يفعل، ومن كان يوعب بأقل من ذلك أجزأه إذا أحكم ذلك، وليس كل الناس في إحكام
[ 57 ]
ذلك سواء، وقد قال رسول الله (ص): من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع طرفه إلى السماء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء. وقد استحب بعض العلماء أن يقول بإثر الوضو: اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين. ويجب عليه أن يعمل عمل الوضوء
[ 58 ]
احتسابا لله تعالى لما أمره به يرجو تقبله وثوابه وتطهيره من الذنوب به، ويشعر نفسه أن ذلك تأهب
[ 59 ]
وتنظف لمناجاة ربه، والوقوف بين يديه لاداء فرائضه والخضوع له بالركوع والسجود، فيعمل على يقين بذلك وتحفظ فيه، فإن تمام كل عمل بحسن النية فيه.
[ 60 ]
(باب) في الغسل أما الطهر، فهو من الجنابة ومن الحيضة والنفاس سواء،
[ 61 ]
فإن اقتصر المتطهر على الغسل دون الوضوء أجزأه، وأفضل له أن يتوضأ بعد أن يبدأ بغسل ما بفرجه أو جسده من الاذى،
ثم يتوضأ وضوء الصلاة
[ 62 ]
فإن شاء غسل رجليه، وإن شاء أخرهما إلى آخر غسله، ثم يغمس يديه في الاناء ويرفعهما غير قابض بهما شيئا فيخلل بهما أصول شعر رأسه، ثم يغرف بهما الماء
[ 63 ]
على رأسه ثلاث غرفات غاسلا له بهن، وتفعل ذلك المرأة وتضغث شعر رأسها وليس عليها حل عقاصها، ثم يفيض الماء على شقه الايمن ثم على شقه الايسر ويتدلك
[ 64 ]
بيديه بإثر صب الماء، حتى يعم جسده، وما شك أن يكون الماء أخذه من جسده عاوده بالماء ودلكه بيده حتى يوعب جميع جسده،
[ 65 ]
ويتابع عمق سرته وتحت حلقه، ويخلل شعر لحيته وتحت جناحيه وبين أليتيه ورفغيه وتحت ركبتيه وأسافل رجليه ويخلل أصابع يديه ويغسل رجليه آخر ذلك
[ 66 ]
يجمع ذلك فيهما لتمام غسله ولتمام وضوئه إن كان أخر غسلهما ويحذر أن يمس ذكره في تدلكه بباطن كفه، فإن فعل ذلك وقد أوعب طهره أعاد الوضوء، وإن مسه في ابتداء غسله
[ 67 ]
وبعد أن غسل مواضع الوضوء منه، فليمر بعد ذلك بيديه على مواضع الوضوء بالماء على ما ينبغي من ذلك وينويه. (باب) فيمن لم يجد الماء وصفة التيمم
[ 68 ]
التيمم يجب لعدم الماء في السفر إذا يئس أن يجده
[ 69 ]
في الوقت، وقد يجب مع وجوده إذا لم يقدر على مسه في سفر أو حضر لمرض مانع، أو مريض يقدر على مسه ولا يجد من يناوله إياه، وكذلك مسافر يقرب منه الماء ويمنعه منه خوف لصوص
[ 70 ]
أو سباع، وإذا أيقن المسافر بوجود الماء في الوقت أخر إلى آخره، وإن يئس منه تيمم في أوله، وإن لم يكن عنده منه علم
[ 71 ]
تيمم في وسطه، وكذلك إن خاف أن لا يدرك الماء في الوقت ورجا أن يدركه فيه، ومن تيمم من هؤلاء ثم أصاب الماء في الوقت بعد أن صلى،
[ 72 ]
فأما المريض الذي لم يجد من يناوله إياه فليعد، وكذلك الخائف من سباع ونحوها، وكذلك المسافر الذي يخاف أن لا يدرك الماء
[ 73 ]
في الوقت ويرجو أن يدركه فيه، ولا يعيد غير هؤلاء. ولا يصلي صلاتين بتيمم واحد من هؤلاء، إلا مريض لا يقدر على مس الماء لضرر بجسمه مقيم، وقد قيل يتيمم لكل صلاة.
[ 74 ]
وقد روي عن مالك فيمن ذكر صلوات، أن يصليها بتيمم واحد
[ 75 ]
والتيمم بالصعيد الطاهر، وهو ما ظهر على وجه الارض منها من تراب أو رمل أحجارة أو سبخة. يضرب بيديه الارض،
[ 76 ]
فإن تعلق بهما شئ نفضهما نفضا خفيفا، ثم يمسح بهما وجهه كله مسحا، ثم يضرب بيديه الارض فيمسح يمناه بيسراه،
[ 77 ]
يجعل أصابع يده اليسرى على أطراف أصابع يده اليمنى، ثم يمر أصابعه على ظاهر يده وذراعه وقد حنى عليه أصابعه حتى يبلغ المرفقين، ثم يجعل كفه
[ 78 ]
على باطن ذراعه من طي مرفقه قابضا عليه حتى يبلغ الكوع من يده اليمنى، ثم يجري باطن بهمه على ظاهر بهم يده اليمنى، ثم يمسح اليسرى باليمنى هكذا، فإذا بلغ الكوع مسح كفه اليمنى بكفه اليسرى إلى
[ 79 ]
آخر أطرافه، ولو مسح اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى كيف شاءوتيسر عليه وأوعب المسح لاجزأه. وإذا لم يجد الجنب أو الحائض الماء للطهر تيمما وصليا، فإذا
[ 80 ]
وجدا الماء تطهرا ولم يعيدا ما صليا. ولا يطأ الرجل امرأته التي انقطع عنها دم حيض أو نفاس بالتطهر بالتيمم حتى يجد من الماء ما تتطهر به المرأة، ثم ما يتطهران به جميعا. وفي باب جامع الصلاة شئ من مسائل التيمم
[ 81 ]
(باب) في المسح على الخفين وله أن يمسح على الخفين في الحضر والسفر
[ 82 ]
ما لم ينزعهما،
[ 83 ]
وذلك إذا أدخل فيهما رجليه بعد أن غسلهما في وضوء تحل به الصلاة، فهذا الذي إذا أحدث وتوضأ مسح عليهما، وإلا فلا. وصفة المسح، أن يجعل يد اليمنى من فوق الخف من طرف الاصابع ويده اليسرى من تحت ذلك، ثم يذهب بيده إلى حد
[ 84 ]
الكعبين، وكذلك يفعل باليسرى ويجعل يده اليسرى من فوقها واليمنى من أسفلها، ولا يمسح على طين في أسفل
[ 85 ]
خفه أو روث دابة حتى يزيله بمسح أو غسل. وقيل: يبدأ في مسح أسفله من الكعبين إلى أطراف الاصابع لئلا يصل إلى عقب خفه شئ من رطوبة ما مسح من خفيه من القشب،
[ 86 ]
وإن كان في أسفله طين فلا يمسح عليه حتى يزيله. (باب) في أوقات الصلاة وأسمائها
[ 87 ]
أما صلاة الصبح فهي الصلاة الوسطى عند أهل المدينة وهي صلاة الفجر، فأول وقتها انصداع الفجر المعترض بالضياء في أقصى المشرق ذاهبا من القبلة إلى دبر القبلة حتى يرتفع فيعم الافق،
[ 88 ]
وآخر الوقت الاسفار البين الذي إذا سلم منها بدا حاجب الشمس، وما بين هذين وقت واسع
[ 89 ]
وأفضل ذلك أوله. ووقت الظهر إذا زالت الشمس عن كبد السماء، وأخذ الظل في الزيادة، ويستحب أن تؤخر في الصيف إلى أن يزيد ظل كل شئ ربعه بعد
[ 90 ]
الظل الذي زالت عليه الشمس. وقيل: إنما يستحب
ذلك في المساجد ليدرك الناس الصلاة، وأما الرجل في خاصة نفسه فأول الوقت أفضل له. وقيل: أما في شدة الحر فالافضل له أن يبرد بها وإن كان وحده لقول النبي (ص): أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم.
[ 91 ]
وآخر الوقت أن يصير ظل كل شئ مثله بعد ظل نصف النهار. وأول وقت العصر آخر وقت الظهر، وآخره أن يصير ظل كل شئ مثليه بعد ظل نصف النهار. وقيل: إذا استقبلت الشمس بوجهك وأنت قائم غير منكس رأسك ولا
[ 92 ]
مطأطئ له، فإن نظرت إلى الشمس ببصرك، فقد دخل الوقت، وإن لم ترها ببصرك فلم يدخل الوقت، وإن نزلت عن بصرك فقد تمكن دخول الوقت، والذي وصف مالك رحمه الله أن الوقت فيها ما لم تصفر الشمس. ووقت المغرب وهي صلاة الشاهد - يعني الحاضر - يعني أن المسافر لا يقصرها ويصليها كصلاة
[ 93 ]
الحاضر، فوقتها غروب الشمس، فإذا توارت بالحجاب وجبت الصلاة لا تؤخر، وليس لها إلا وقت واحد لا تؤخر عنه. ووقت صلاة العتمة وهي صلاة العشاء وهذا الاسم أولى بها
[ 94 ]
غيبوبة الشفق، والشفق الحمرة الباقية في المغرب من بقايا شعاع الشمس، فإذا لم يبق في المغرب صفرة ولا حمرة فقد وجب الوقت، ولا ينظر إلى البياض في المغرب فذلك لها وقت إلى ثلث الليل ممن يريد تأخيرها لشغل أو
[ 95 ]
عذر والمبادرة بها أولى، ولا بأس أن يؤخرها أهل المساجد قليلا لاجتماع الناس، ويكره النوم قبلها والحديث لغير شغل بعدها.
[ 96 ]
(باب) في الاذان والاقامة والاذان واجب في المساجد والجماعات الراتبة
[ 97 ]
فأما الرجل في خاصة نفسه فإن أذن فحسن ولا بد له من الاقامة، وأما المرأة فإن أقامت فحسن، وإلا فلا حرج. ولا يؤذن لصلاة قبل وقتها
[ 98 ]
إلا الصبح فلا بأس أن يؤذن لها في السدس الاخير من الليل. والاذان: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله، ثم ترجع بأرفع من صوتك أول مرة فتكرر التشهد فتقول: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله أشهد
[ 99 ]
أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة حي على الصلاة، حي على الفلاح حي على الفلاح. فإن كنت في نداء الصبح زدت ههنا: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم، لا تقل ذلك في غير نداء الصبح. الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله مرة واحدة. والاقامة وتر: الله أكبر الله أكبر،
[ 100 ]
أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. (باب) صفة العمل في الصلوات المفروضة وما يتصل بها من النوافل والسنن
[ 101 ]
والاحرام في الصلاة أن تقول الله أكبر لا يجزئ غير هذه الكلمة،
[ 102 ]
وترفع يديك حذو منكبيك أو دون ذلك،
[ 103 ]
ثم تقرأ، فإن كنت في الصبح قرأت جهرا بأم القرآن لا تستفتح ب * (بسم الله الرحمن الرحيم) * في أم القرآن ولا في السورة التي بعدها،
[ 104 ]
فإذا قلت: * (ولا الضالين) *، فقل آمين إن كنت وحدك أو خلف إمام وتخفيها، ولا يقولها الامام فيما جهر فيه ويقولها فيما أسر فيه، وفي قوله إياها في الجهر اختلاف. ثم تقرأ سورة
[ 105 ]
من طوال المفصل، وإن كانت أطول من ذلك فحسن بقدر التغليس وتجهر بقراءتها.
[ 106 ]
فإذا تمت السورة كبرت في انحطاطك للركوع، فتمكن يديك من ركبتيك،
[ 107 ]
وتسوي ظهرك مستويا، ولا ترفع رأسك ولا تطأطئه وتجافي بضبعيك عن جنبيك، وتعتقد الخضوع بذلك بركوعك وسجودك، ولا تدعو في ركوعك
[ 108 ]
وقل إن شئت: سبحان ربي العظيم وبحمده، وليس في ذلك توقيت قول ولا حد في اللبث. ثم ترفع رأسك وأنت قائل: سمع
[ 109 ]
الله لمن حمده ثم تقول: اللهم ربنا ولك الحمد إن كنت وحدك ولا يقولها الامام، ولا يقول المأموم سمع الله لمن حمده ويقول: اللهم ربنا ولك الحمد. وتستوي قائما مطمئنا مترسلا، ثم
[ 110 ]
تهوي ساجدا لا تجلس، ثم تسجد وتكبر في انحطاطك للسجود فتمكن جبهتك وأنفك من الارض
[ 111 ]
وتباشر بكفيك الارض باسطا يديك مستويتين إلى القبلة
[ 112 ]
تجعلهما حذو أذنيك أو دون ذلك، وكل ذلك واسع، غير أنك لا تفترش ذراعيك في الارض، ولا تضم عضديك إلى جنبيك ولكن تجنح بهما تجنيحا وسطا، وتكون رجلاك في سجودك قائمتين وبطون إبهاميهما إلى الارض وتقول إن
[ 113 ]
شئت في سجودك: سبحانك ربي ظلمت نفسي وعملت سوءا فاغفر لي أو غير ذلك إن شئت، وتدعو في السجود إن شئت وليس لطول ذلك وقت، وأقله أن تطمئن مفاصلك متمكنا.
[ 114 ]
ثم ترفع رأسك بالتكبير فتجلس فتثني رجلك اليسرى في جلوسك بين السجدتين، وتنصب اليمنى وبطون أصابعها إلى الارض، وترفع يديك عن الارض على ركبتيك،
[ 115 ]
ثم تسجد الثانية كما فعلت أولا، ثم تقوم من الارض كما أنت معتمدا على يديك لا ترجع جالسا لتقوم من جلوس، ولكن كما ذكرت لك، وتكبر في حال قيامك.
ثم تقرأ كما قرأت في الاولى أو دون ذلك،
[ 116 ]
وتفعل مثل ذلك سواء، غير أنك تقنت بعد الركوع، وإن شئت قنت قبل الركوع بعد تمام القراءة،
[ 117 ]
والقنوت: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونخنع لك ونخلع ونترك من يكفرك، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد
[ 118 ]
وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد إن عذابك بالكافرين ملحق. ثم تفعل في السجود والجلوس كما تقدم من الوصف، فإذا جلست بعد السجدتين نصبت رجلك اليمنى وبطون أصابعها إلى الارض، وثنيت اليسرى وأفضيت بأليتك
[ 119 ]
إلى الارض، ولا تقعد على رجلك اليسرى، وإن شئت حنيت اليمنى في انتصابها فجعلت جنب بهمها إلى الارض فواسع. ثم تتشهد والتشهد: التحيات لله الزاكيات لله الطيبات
[ 120 ]
الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة ا لله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد ا لله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فإن
سلمت بعد هذا أجزأك، ومما تزيده إن شئت: وأشهد أن الذي جاء به محمد حق، وأن الجنة حق، وأن النار حق،
[ 121 ]
وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وارحم محمدا وآل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، اللهم صل على ملائكتك والمقربين، وعلى أنبيائك والمرسلين، وعلى أهل طاعتك أجمعين. اللهم اغفر لي ولوالدي ولائمتنا
[ 122 ]
ولمن سبقنا بالايمان مغفرة عزما، اللهم إني أسألك من كل خير سألك منه محمد نبيك، وأعوذ بك من كل شر استعاذك منه محمد نبيك، اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أنت أعلم به منا، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وأعوذ بك من فتنة المحيا
[ 123 ]
والممات، ومن فتنة القبر، ومن فتنة المسيح الدجال،
[ 124 ]
ومن عذاب النار وسوء المصير. السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. ثم تقول: السلام عليكم تسليمة واحدة عن يمينك
[ 125 ]
تقصد بها قبالة وجهك وتتيامن برأسك قليلا، هكذا يفعل الامام والرجل وحده، وأما المأموم فيسلم واحدة
[ 126 ]
يتيامن بها قليلا ويرد أخرى على الامام قبالته يشير بها إليه، ويرد على من كان سلم عليه على يساره، فإن لم يكن سلم عليه أحد لم يرد على يساره شيئا،
[ 127 ]
ويجعل يديه في تشهده على فخذيه، ويقبض أصابع يده اليمنى، ويبسط السبابة يشير بها وقد نصب حرفها إلى وجهه، واختلف في تحريكها فقيل يعتقد بالاشارة بها أن الله إله واحد، ويتأول
[ 128 ]
من يحركها أنها مقمعة للشيطان، وأحسب تأويل ذلك أن يذكر بذلك من أمر الصلاة ما يمنعه إن شاء الله عن السهو فيها والشغل عنها ويبسط يده اليسرى على فخذه الايسر ولا يحركها ولا يشير بها، ويستحب الذكر بإثر الصلوات يسبح الله ثلاثا وثلاثين، ويحمد الله
[ 129 ]
ثلاثا وثلاثين، ويكبر الله ثلاثا وثلاثين، ويختم المائة بلا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير. ويستحب بإثر صلاة الصبح التمادي في الذكر والاستغفار والتسبيح والدعاء إلى طلوع الشمس أو
قرب طلوعها
[ 130 ]
وليس بواجب. ويركع ركعتي الفجر قبل صلاة الصبح بعد الفجر، يقرأ في كل ركعة بأم القرآن يسرها. والقراءة في الظهر بنحو القراءة في الصبح من الطوال أو دون
[ 131 ]
ذلك قليلا ولا يجهر فيها بشئ من القراءة، ويقرأ في الاولى والثانية في كل ركعة بأم القرآن وسورة سرا، وفي الاخيرتين بأم القرآن وحدها سرا. ويتشهد في الجلسة الاولى إلى قوله: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم يقوم فلا يكبر
[ 132 ]
حتى يستوي قائما. هكذا يفعل الامام والرجل وحده، وأما المأموم فبعد أن يكبر الامام يقوم المأموم أيضا، فإذا استوى قائما كبر ويفعل في بقية الصلاة من صفة الركوع والسجود والجلوس نحو ما تقدم ذكره في الصبح. ويتنفل بعدها، ويستحب له أن يتنفل بأربع ركعات يسلم من كل ركعتين،
[ 133 ]
ويستحب له مثل ذلك قبل صلاة العصر. ويفعل في العصر كما وصفنا في الظهر سواء، إلا أنه يقرأ في الركعتين الاوليين مع أم القرآن بالقصار من السور مثل: والضحى، وإنا أنزلناه ونحوهما. وأما المغرب فيجهر بالقراءة في الركعتين الاوليين
منها، ويقرأ في كل ركعة
[ 134 ]
منهما بأم القرآن وسورة من السور القصار، وفي الثالثة بأم القرآن فقط ويتشهد ويسلم. ويستحب أن يتنفل بعدها بركعتين
[ 135 ]
وما زاد فهو خير، وإن تنفل بست ركعات فحسن، والتنفل بين المغرب والعشاء مرغب فيه، وأما غير ذلك من شأنها
[ 136 ]
فكما تقدم ذكره في غيرها. وأما العشاء الاخيرة وهي العتمة واسم العشاء أخص بها وأولى، فيجهر في الاوليين بأم القرآن وسورة في كل ركعة وقراءتها أطول قليلا من قراءة العصر، وفي الاخيرتين بأم القرآن في كل ركعة سرا، ثم يفعل في سائرها كما تقدم من الوصف، ويكره النوم قبلها
[ 137 ]
والحديث بعدها لغير ضرورة. والقراءة التى يسر بها في الصلاة كلها هي بتحريك اللسان بالتكلم بالقرآن، وأما الجهر فأن يسمع نفسه ومن يليه إن كان وحده،
[ 138 ]
والمرأة دون الرجل في الجهر وهي في هيئة الصلاة مثله، غير أنها تنضم ولا تفرج فخذيها ولا عضديها وتكون منضمة منزوية
[ 139 ]
في جلوسها وسجودها وأمرها كله. ثم يصلي الشفع والوتر
[ 140 ]
جهرا، وكذلك يستحب في نوافل الليل الاجهار، وفي نوافل النهار الاسرار، وإن جهر في النهار في تنفله فذلك واسع، وأقل الشفع ركعتان، ويستحب أن يقرأ في الاولى بأم القرآن، وسبح اسم ربك الاعلى، وفي الثانية بأم القرآن، وقل يا أيها الكافرون، ويتشهد ويسلم ثم يصلي الوتر ركعة يقرأ فيها بأم القرآن، وقل هو الله أحد، والمعوذتين،
[ 141 ]
وإن زاد من الاشفاع جعل آخر ذلك الوتر، وكان رسول الله (ص) يصلي من الليل اثنتي عشرة ركعة ثم يوتر بواحدة، وقيل: عشر ركعات ثم يوتر بواحدة.
[ 142 ]
وأفضل الليل آخره في القيام فمن أخر تنفله ووتره إلى آخره فذلك أفضل إلا من الغالب عليه أن لا ينتبه فليقدم وتره مع ما يريد من النوافل أول الليل، ثم إن شاء إذا استيقظ
[ 143 ]
في آخره تنفل ما شاء منها مثنى مثنى، ولا يعيد الوتر، ومن غلبته عيناه عن حزبه فله أن يصليه ما بينه وبين طلوع
الفجر وأول الاسفار، ثم يوتر ويصلي الصبح
[ 144 ]
ولا يقضي الوتر من ذكره بعد أن صلى الصبح.
[ 145 ]
ومن دخل المسجد على وضوء فلا يجلس حتى يصلي ركعتين إن كان وقت
[ 146 ]
يجوز فيه الركوع، ومن دخل المسجد ولم يركع الفجر أجزأه لذلك ركعتا الفجر، وإن ركع الفجر في بيته ثم أتى المسجد فاختلف فيه فقيل: يركع، وقيل: لا يركع. ولا صلاة نافلة بعد الفجر إلا ركعتا الفجر
[ 147 ]
إلى طلوع الشمس. (باب) في الامامة وحكم الامام والمأموم ويؤم الناس أفضلهم وأفقههم، ولا تؤم المرأة في فريضة
[ 148 ]
ولا نافلة لا رجالا ولا نساء.
[ 149 ]
ويقرأ مع الامام فيما يسر فيه، ولا يقرأ معه فيما يجهر فيه، ومن أدرك ركعة فأكثر فقد أدرك الجماعة
[ 150 ]
فليقض بعد سلام الامام ما فاته على نحو ما فعل الامام في
القراءة، وأما في القيام والجلوس ففعله كفعل البانى المصلي وحده،
[ 152 ]
ومن صلى وحده فله أن يعيد في الجماعة للفضل في ذلك إلا المغرب
[ 153 ]
وحدها، ومن أدرك ركعة فأكثر من صلاة الجماعة فلا يعيدها في جماعة،
[ 154 ]
ومن لم يدرك إلا التشهد أو السجود فله أن يعيد في جماعة. والرجل الواحد مع الامام يقوم عن يمينه
[ 155 ]
ويقوم الرجلان فأكثر خلفه، فإن كانت امرأة معهما قامت خلفهما، وإن كان معهما رجل صلى عن يمين الامام والمرأة خلفهما ومن صلى بزوجته قامت خلفه، والصبي إن صلى مع رجل واحد خلف
[ 156 ]
الامام قاما خلفه إن كان الصبي يعقل لا يذهب ويدع من يقف معه. والامام الراتب إن صلى وحده قام مقام الجماعة،
[ 157 ]
ويكره في كل مسجد له إمام راتب أن تجمع فيه الصلاة مرتين. ومن صلى صلاة فلا يؤم فيها أحدا، وإذا سهاالامام
وسجد لسهوه فليتبعه من لم يسه معه ممن خلفه،
[ 158 ]
ولا يرفع أحد رأسه قبل الامام
[ 159 ]
، ولا يفعل إلا بعد فعله، ويفتتح بعده
[ 160 ]
ويقوم من اثنتين بعد قيامه ويسلم بعد سلامه، وما سوى ذلك فواسع أن يفعله معه وبعده أحسن، وكل سهو سهاه المأموم فالامام يحمله عنه إلا ركعة أو سجدة أو تكبيرة
[ 161 ]
الاحرام أو السلام أو اعتقاد نية الفريضة، وإذا سلم الامام فلا يثبت بعد سلامه، ولينصرف إلا أن يكون في محله فذلك واسع
[ 162 ]
. (باب) جامع في الصلاة وأقل ما يجزئ المرأة من اللباس في الصلاة الدرع الحصيف
[ 163 ]
السابغ الذي يستر ظهور قدميها وهو القميص والخمار الحصيف، ويجزئ الرجل في الصلاة ثوب واحد ولا يغطي أنفه أو وجهه في الصلاة أو يضم ثيابه
[ 164 ]
أو يكفت شعره، وكل سهو في الصلاة بزيادة
[ 165 ]
فليسجد له سجدتين بعد السلام يتشهد لهما
[ 166 ]
ويسلم منهما، وكل سهو بنقص فليسجد له قبل السلام إذا تم تشهده ثم يتشهد ويسلم، وقيل: لا يعيد التشهد.
[ 167 ]
ومن نقص وزاد سجد قبل السلام، ومن نسي أن يسجد بعد السلام فليسجد متما ذكره وإن طال ذلك،
[ 168 ]
وإن كان قبل السلام سجد إن كان قريبا،
[ 169 ]
وإن بعد ابتدأ صلاته إلا أن يكون ذلك من نقص شئ خفيف كالسورة مع أم القرآن أو تكبيرتين أو التشهدين وشبه ذلك
[ 170 ]
فلا شئ عليه. ولا يجزئ سجود السهو لنقص ركعة
[ 171 ]
ولا سجدة، ولا لترك القراءة في الصلاة كلها أو في ركعتين منها، وكذلك في ترك القراءة في ركعة من الصبح،
[ 172 ]
واختلف في السهو عن القراءة في ركعة من غيرها فقيل: يجزئ فيه سجود السهو قبل السلام، وقيل: يلغيها ويأتي
بركعة، وقيل: يسجد قبل السلام ولا يأتي بركعة ويعيد الصلاة احتياطا،
[ 173 ]
وهذا أحسن ذلك إن شاء الله تعالى.
[ 174 ]
ومن سهاعن تكبيرة، أو عن سمع الله لمن حمده مرة أو القنوت فلا سجود عليه، ومن انصرف من الصلاة ثم ذكر أنه بقي عليه شئ منها، فليرجع إن كان بقرب ذلك
[ 175 ]
فيكبر تكبيرة يحرم بها ثم يصلي ما بقي عليه،
[ 176 ]
وإن تباعد ذلك أو خرج من المسجد ابتدأ صلاته، وكذلك من نسي السلام.
[ 177 ]
ومن لم يدر ما صلى أثلاث ركعات أم أربعا بنى على اليقين وصلى ما شك فيه وأتى برابعة وسجد بعد سلامه. ومن تكلم ساهيا
[ 178 ]
سجد بعد السلام، ومن لم يدر أسلم أم لم يسلم سلم ولا سجود عليه، ومن استنكحه الشك في السهو فليله عنه ولا إصلاح عليه،
[ 179 ]
ولكن عليه أن يسجد بعد السلام وهو الذي يكثر ذلك منه يشك كثيرا أن يكون سها زاد أو نقص ولا يوقن فليسجد بعد السلام
[ 180 ]
فقط، وإذا أيقن بالسهو سجد بعد إصلاح صلاته، فإن كثر ذلك منه فهو يعتريه كثيرا أصلح صلاته ولم يسجد لسهوه،
[ 181 ]
ومن قام من اثنتين رجع ما لم يفارق الارض بيديه وركبتيه، فإذا فارقها تمادى ولم يرجع وسجد قبل السلام،
[ 182 ]
ومن ذكر صلاة صلاها متى ما ذكرها على نحو ما فاتته
[ 183 ]
ثم أعاد ما كان في وقته مما صلى بعدها، ومن عليه صلوات كثيرة صلاها في كل وقت من ليل أو نهار، وعند طلوع الشمس وعند غروبها
[ 184 ]
وكيفما تيسر له، وإن كانت يسيرة أقل من صلاة يوم وليلة بدأ بهن، وإن فات وقت ما هو في وقته،
[ 185 ]
وإن كثرت بدأ بما يخاف فوات وقته. ومن ذكر صلاة في صلاة فسدت هذه عليه،
[ 186 ]
ومن ضحك في الصلاة أعادها ولم يعد الوضوء وإن كان مع إمام تمادى
[ 187 ]
وأعاد، ولا شئ عليه في التبسم والنفخ في الصلاة كالكلام، والعامد لذلك مفسد لصلاته.
[ 188 ]
ومن أخطأ القبلة أعاد في الوقت، وكذلك من صلى بثوب نجس أو على مكان نجس، وكذلك من توضأ بماء نجس
[ 189 ]
مختلف في نجاسته، وأما من توضأ بماء قد تغير لونه أو طعمه أو ريحه أعاد صلاته أبدا ووضوءه. ورخص في الجمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر، وكذلك في طين وظلمة
[ 190 ]
يؤذن للمغرب أول الوقت خارج المسجد، ثم يؤخر قليلا في قول مالك،
[ 191 ]
ثم يقيم في داخل المسجد ويصليها ثم يؤذن للعشاء في داخل المسجد ويقيم ثم يصليها ثم
[ 192 ]
ينصرفون وعليهم إسفار قبل مغيب الشفق. والجمع بعرفة بين الظهر والعصر عند الزوال سنة واجبة بأذان وإقامة لكل صلاة، وكذلك في جمع المغرب والعشاء بالمزدلفة إذا
[ 193 ]
وصل إليها. وإذا جد السير بالمسافر فله أن يجمع بين الصلاتين في آخر وقت الظهر، وأول وقت العصر، وكذلك المغرب
[ 194 ]
والعشاء، وإذا ارتحل في أول وقت الصلاة الاولى جمع حينئذ، وللمريض أن يجمع إذا خاف أن يغلب على عقله عند الزوال
[ 195 ]
وعند الغروب، وإن كان الجمع أرفق به لبطن ونحوه جمع وسط وقت الظهر وعند غيبوبة الشفق،
[ 196 ]
والمغمى عليه لا يقضي ما خرج وقته في إغمائه، ويقضي ما أفاق في وقته مما يدرك منه ركعة فأكثر من الصلوات،
[ 197 ]
وكذلك الحائض تطهر فإذا بقي من النهار بعد طهرها بغير توان خمس ركعات صلت الظهر والعصر، وإن كان الباقي من الليل أربع
[ 198 ]
ركعات صلت المغرب والعشاء، وإن كان من النهار أو من الليل أقل من ذلك صلت الصلاة الاخيرة، وإن حاضت لهذا التقدير لم تقض ما حاضت في وقته، وإن حاضت لاربع ركعات من النهار فأقل إلى ركعة أو لثلاث ركعات من الليل
[ 199 ]
إلى ركعة قضت الصلاة الاولى فقط، واختلف في حيضها لاربع ركعات من الليل فقيل مثل ذلك، وقيل: إنها حاضت في وقتهما فلا تقضيهما. ومن أيقن بالوضوء وشك في الحدث ابتدأ الوضوء.
[ 200 ]
ومن ذكر من وضوئه شيئا مما هو فريضة منه، فإن كان بالقرب أعاد ذلك وما يليه،
[ 201 ]
وإن تطاول ذلك أعاده فقط، وإن تعمد ذلك ابتدأ الوضوء إن طال ذلك وإن كان
[ 202 ]
قد صلى في جميع ذلك أعاد صلاته أبدا ووضوءه. وإن ذكر مثل المضمضة والاستنشاق ومسح الاذنين، فإن كان قريبا فعل ذلك ولم يعد ما بعده، وإن تطاول فعل ذلك لما يستقبل
[ 203 ]
ولم يعد ما صلى قبل أن يفعل ذلك. ومن صلى على موضع طاهر من حصير وبموضع آخر منه نجاسة فلا شئ عليه
[ 204 ]
والمريض إذا كان على فراش نجس فلا بأس أن يبسط عليه ثوبا طاهرا كثيفا ويصلي عليه، وصلاة المريض إن لم يقدر على القيام
[ 205 ]
صلى جالسا إن قدر على التربع، وإلا فبقدر طاقته، وإن لم يقدر على السجود فليومئ بالركوع والسجود ويكون سجوده
[ 206 ]
أخفض من ركوعه، وإن لم يقدر صلى على جنبه الايمن إيماء، وإن لم يقدر إلا على ظهره فعل ذلك، ولا يؤخر
[ 207 ]
الصلاة إذا كان في عقله، وليصلها بقدر ما يطيق، وإن لم يقدر على مس الماء لضرر به أو لانه لا يجد من يناوله إياه تيمم، فإن لم يجد من يناوله ترابا تيمم بالحائط إلى جانبه إن كان طينا أو عليه طين، فإن كان عليه جص أو جير فلا يتيمم به.
[ 208 ]
والمسافر يأخذه الوقت في طين خضخاض لا يجد أين يصلي فلينزل عن دابته ويصلي فيه قائما يومئ بالسجود أخفض من الركوع، فإن لم يقدر أن ينزل فيه
[ 209 ]
صلى على دابته إلى القبلة، وللمسافر أن يتنفل على دابته في سفره حيثما توجهت به
[ 210 ]
إن كان سفرا تقصر فيه الصلاة، وليوتر على دابته إن شاء ولا يصلي الفريضة وإن كان مريضا إلا بالارض إلا أن يكون إن نزل صلى جالسا إيماء لمرضه، فليصل على الدابة بعد
أن توقف له ويستقبل بها القبلة. ومن رعف
[ 211 ]
مع الامام خرج فغسل الدم ثم بنى ما لم يتكلم أو يمش على نجاسة،
[ 213 ]
ولا يبني على ركعة لم تتم بسجدتيها وليلغها ولا ينصرف لدم خفيف، وليفتله بأصابعه إلا أن يسيل أو يقطر
[ 214 ]
ولا يبني في قئ ولا حدث، ومن رعف بعد سلام الامام سلم وانصرف وإن رعف قبل سلامه انصرف وغسل الدم ثم رجع فجلس
[ 215 ]
وسلم، وللراعف أن يبني في منزله إذا يئس أن يدرك بقية صلاة الامام، إلا في الجمع فلا يبني إلا في الجامع.
[ 216 ]
ويغسل قليل الدم من الثوب، ولا تعاد الصلاة إلا من كثيره،
[ 217 ]
وقليل كل نجاسة غيره وكثيرها سواء، ودم البراغيث ليس عليه غسله إلا أن يتفاحش. (باب) في سجود القرآن
[ 218 ]
وسجود القرآن إحدى عشرة سجدة وهي العزائم ليس
في المفصل منها شئ في المص عند قوله: * ويسبحونه وله يسجدون) * (الاعراف: 206) وهو آخرها.
[ 219 ]
فمن كان في صلاة فإذا سجدها قام وقرأ من الانفال أو من غيرها ما تيسر عليه، ثم ركع وسجد. وفي الرعد عند قوله: * (وظلالهم بالغدو والآصال) * (الرعد: 15) وفي النحل: * (يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون) * (النحل: 5) وفي بني إسرائيل: * (ويخرون للاذقان يبكون ويزيدهم خشوعا) * (الاسراء: 109) وفي مريم: * (إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا) * (مريم: 58) وفي الحج أولها: * (ومن
[ 220 ]
يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء) * (الحج: 18) وفي الفرقان: * (أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا) * (الفرقان: 60) وفي الهدهد: * (الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم) * (النمل: 26) وفي الم تنزيل * (وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون) * (السجدة: 15) وفي ص * (فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب) * (ص: 24) وقيل عند قوله: * (لزلفى وحسن مآب) * (ص: 25) وفي حم تنزيل * (واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون) * (فصلت: 37).
[ 221 ]
ولا يسجد السجدة في التلاوة إلا على وضوء ويكبر لها ولا يسلم منها، وفي التكبير في الرفع منها سعة، وإن كبر فهو أحب إلينا ويسجدها من قرأها في الفريضة والنافلة.
[ 222 ]
ويسجدها من قرأها بعد الصبح ما لم
[ 223 ]
يسفر، وبعد العصر ما لم تصفر الشمس. (باب) في صلاة السفر ومن سافر مسافة أربعة برد، وهي ثمانية وأربعون
[ 224 ]
ميلا، فعليه أن يقصر الصلاة فيصليها ركعتين إلا المغرب فلا يقصرها
[ 225 ]
، ولا يقصر حتى يجاوز بيوت المصر وتصير خلفه ليس بين يديه ولا بحذائه منها شئ، ثم يتم حتى يرجع إليها أو يقاربها بأقل من الميل.
[ 226 ]
وإن نوى المسافر إقامة أربعة أيام بموضع أو ما يصلي فيه عشرين صلاة أتم الصلاة حتى يظعن من مكانه ذلك،
[ 227 ]
ومن خرج ولم يصل الظهر والعصر وقد بقي من النهار قدر ثلاث ركعات صلاهما سفريتين، فإن بقي قدر ما يصلي فيه
[ 228 ]
ركعتين أو ركعة صلى الظهر حضرية والعصر سفرية، ولو دخل لخمس ركعات ناسيا لهما صلاهما حضريتين، فإن كان بقدر أربع ركعات فأقل إلى ركعة صلى الظهر سفرية والعصر حضرية، وإن قدم في ليل وقد بقي للفجر ركعة
فأكثر ولم
[ 229 ]
يكن صلى المغرب والعشاء صلى المغرب ثلاثا والعشاء حضرية، ولو خرج وقد بقي من الليل ركعة فأكثر صلى المغرب ثم صلى العشاء سفرية. (باب) في صلاة الجمعة والسعي إلى الجمعة فريضة،
[ 230 ]
وذلك عند جلوس الامام على المنبر وأخذ المؤذنون في الاذان،
[ 231 ]
والسنة المتقدمة أن يصعدوا حينئذ على المنار فيؤذنون،
[ 232 ]
ويحرم حينئذ البيع وكل ما يشغل عن السعي إليها، وهذا الاذان الثاني أحدثه بنو أمية.
[ 233 ]
والجمعة تجب بالمصر والجماعة، والخطبة فيها واجبة قبل الصلاة،
[ 234 ]
ويتوكأ الامام على قوس أو عصا، ويجلس في أولها وفي وسطها،
[ 235 ]
وتقام الصلاة عند فراغها، ويصلي الامام ركعتين يجهر فيهما بالقراءة، يقرأ في الاولى: بالجمعة ونحوها.
[ 236 ]
وفي الثانية: ب * (هل أتاك حديث الغاشية) * ونحوها. ويجب السعي إليها على من في المصر وعلى ثلاثة أميال منه فأقل، ولا تجب على مسافر، ولا على أهل منى، ولا على عبد، ولا امرأة، ولا صبي،
[ 237 ]
وإن حضرها عبد أو امرأة فليصلها، وتكون النساء خلف صفوف الرجال ولا تخرج إليها الشابة، وينصت للامام في خطبته
[ 238 ]
ويستقبله الناس والغسل لها واجب، والتهجير حسن،
[ 239 ]
وليس ذلك في أول النهار، وليتطيب لها، ويلبس أحسن ثيابه، وأحب إلينا أن ينصرف بعد فراغها، ولا يتنفل في المسجد،
[ 240 ]
وليتنفل إن شاء قبلها، ولا يفعل ذلك الامام، وليرق المنبر كما يدخل.
[ 241 ]
(باب) في صلاة الخوف وصلاة الخوف
[ 242 ]
في السفر إذا خافوا العدو أن يتقدم الامام بطائفة ويدع طائفة مواجهة العدو، فيصلي الامام بطائفة ركعة ثم يثبت
قائما، ويصلون لانفسهم ركعة ثم يسلمون فيقفون مكان أصحابهم، ثم يأتي أصحابهم فيحرمون
[ 243 ]
خلف الامام فيصلي بهم الركعة الثانية، ثم يتشهد ويسلم، ثم يقضون الركعة التي فاتتهم وينصرفون، هكذا يفعل في صلاة الفرائض كلها، إلا المغرب فإنه يصلي بالطائفة الاولى ركعتين وبالثانية ركعة.
[ 244 ]
وإن صلى بهم في الحضر لشدة خوف صلى في الظهر والعصر والعشاء بكل طائفة ركعتين، ولكل صلاة أذان وإقامة، وإذا اشتد الخوف عن ذلك صلوا وحدانا بقدر طاقتهم، مشاة
[ 245 ]
أو ركبانا، ماشين أو ساعين، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها. (باب) في صلاة العيدين والتكبير أيام منى وصلاة العيدين سنة واجبة
[ 246 ]
يخرج لها الامام والناس ضحوة بقدر ما إذا وصل حانت الصلاة
[ 247 ]
وليس فيها أذان وإقامة، فيصلي بهم ركعتين، يقرأ فيهما جهرا بأم القرآن، وسبح اسم ربك الاعلى، والشمس وضحاها ونحوهما،
[ 248 ]
ويكبر في الاولى سبعا قبل القراءة يعد فيها تكبيرة الاحرام، وفي الثانية خمس تكبيرات لا يعد فيها تكبيرة القيام،
[ 249 ]
وفي كل ركعة سجدتان ثم يتشهد ويسلم، ثم يرقى المنبر ويخطب ويجلس في أول خطبته ووسطها
[ 250 ]
ثم ينصرف، ويستحب أن يرجع من طريق غير الطريق التي أتى منها والناس وإن كان في الاضحى خرج بأضحيته إلى المصلى فذبحها أو نحرها ليعلم ذلك كذلك الناس فيذبحون بعده. وليذكر الله في خروجه من بيته
[ 251 ]
في الفطر والاضحى جهرا حتى يأتي المصلى الامام والناس كذلك، فإذا دخل الامام للصلاة قطعوا ذلك ويكبرون بتكبير الامام في خطبته، وينصتون له
[ 252 ]
فيما سوى ذلك. فإن كانت أيام النحر فليكبر الناس دبر الصلوات من صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الصبح من اليوم الرابع منه وهو آخر أيام منى، يكبر إذا صلى الصبح ثم يقطع، والتكبير دبر الصلوات الله أكبر الله أكبر الله أكبر، وإن جمع مع التكبير تهليلا وتحميدا فحسن
[ 253 ]
يقول إن شاء ذلك: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد. وقد روي عن مالك هذا والاول والكل واسع، والايام المعلومات أيام النحر الثلاثة، والايام المعدودات أيام منى وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر. والغسل للعيدين حسن وليس بلازم،
[ 254 ]
ويستحب فيهما الطيب والحسن من الثياب. (باب) في صلاة الخسوف وصلاة الخسوف سنة واجبة
[ 255 ]
إذا خسفت الشمس خرج الامام إلى المسجد فافتتح الصلاة بالناس بغير أذان ولا إقامة، ثم قرأ قراءة طويلة سرا بنحو سورة البقرة، ثم يركع ركوعا طويلا نحو ذلك، ثم يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده، ثم يقرأ دون قراءته الاولى،