حاشيه الدسوقي على الشرح الكبير للعالم العلامة شمس الدين الشيخ محمد عرفه الدسوقي على الشرح الكبير لابي البركات سيدى احمد الدردير وبهامشه الشرح المذكور مع تقريرات للعلامة المحقق سيدى الشيخ محمد عليش شيخ السادة المالكية رحمه الله تنبيه: قد وضعنا التقريرات المذكورة على الحاشية وعلى الشرح باسفل يالصحيفة مفصولة بجدول روجعت هذه الطبعة على النسخة الاميرية وعدة نسخ اخرى واتماما للفائدة قد ضبطنا المتن بالشكل الجزء الثاني طبع بدار احياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركاة
[ 2 ]
باب في بيان أحكام الحج والعمرة (فرض الحج) عينا إذ هو أحد أركان الاسلام، وهو شرعا وقوف بعرفة ليلة عاشر ذي الحجة وطواف بالبيت سبعا وسعي بين الصفا والمروة، كذلك على وجه مخصوص بإحرام (وسنت العمرة) عينا وهي طواف وسعي بإحرام (مرة) راجع لهما وما زاد عليها مندوب، وندب أن يقصد إقامة الموسم ليقع فرض كفاية، والعمرة سنة كفاية وهي أفضل من الوتر (وفي فوريته) أي في وجوب الاتيان به أول عام القدرة عليه فيعصي بالتأخير عنه ولو ظن السلامة وهو المعتمد (وتراخيه لخوف الفوات) أي إلى وقت يخاف فيه فواته بالتأخير إليه،
[ 3 ]
ويختلف الفوات باختلاف الناس والازمان والاحوال (خلاف وصحتهما) مشروطة (بالاسلام) فلا يصحان من كافر ولو صبيا ارتد (فيحرم) ندبا (ولي) أب أو غيره (عن رضيع) بأن ينوي إدخاله في الاحرام بالحج أو العمرة عند تجرده (وجرد) وجوبا من المخيط إن كان ذكرا ووجه الانثى وكفاها كالكبيرة (قرب الحرم) أي مكة لا من الميقات للمشقة ولا يقدم الاحرام عند الميقات ويؤخر التجرد لقرب الحرم كما قيل. (و) يحرم ولي أيضا عن مجنون (مطبق) وهو من لا يفهم الخطاب ولا يحسن رد الجواب وإن ميز بين الفرس والانسان مثلا وجرد قرب الحرم أيضا، فإن كان يفيق أحيانا انتظر ولا ينعقد عليه ولا على المغمى عليه إحرام غيره، فإن خيف على المجنون خاصة الفوات فكالمطبق (لا مغمى) عليه فلا يصح الاحرام عنه ولو خيف فوات الحج لانه مظنة عدم الطول، بخلاف الجنون فإنه شبيه بالصبا لطول مدته. ثم إن أفاق في زمن يدرك الوقوف فيه أحرم وأدرك ولا دم عليه في عدم إحرامه من الميقات. (و) يحرم الصبي (المميز) وهو الذي يفهم الخطاب ويحسن رد الجواب حرا أو عبدا ذكرا أو أنثى (بإذنه) أي الولي من الميقات إن ناهز البلوغ
[ 4 ]
وإلا فقرب الحرم (وإلا) يحرم بإذنه بل بغيره (فله تحليله) إن رآه مصلحة بالحلاق والنية معا (ولا قضاء) عليه إذا حلله ثم بلغ، ومثله في التحليل وعدم القضاء السفيه البالغ إذا أحرم بغير إذن وليه. (بخلاف العبد) البالغ إذا أحرم بغير إذن سيده فحلله فعليه القضاء إذا أعتق أو أذن له بعد ويقدمه على حجة الاسلام، فإن قدم حجة الاسلام صح، ومثل العبد المرأة إذا أحرمت تطوعا بغير إذن زوجها فحللها (وأمره) وليه وجوبا (مقدوره) من أقوال الحج وأفعاله ويلقن التلبية إن قبله (وإلا) بأن عجز عن شئ أو لم يكن مميزا أو كان مطبقا (ناب) الولي (عنه إن قبلها) أي قبل ذلك الشئ النيابة
ولا يكون إلا فعلا (كطواف) وسعي ورمي ووقوف وفي جعل هذا من النيابة مسامحة، فإن حقيقة النيابة أن يأتي النائب بالفعل دون المنوب عنه، والطواف وما بعده ليس كذلك لانه يطوف ويسعى به محمولا ويوقفه معه بعرفة فالاولى أن يمثل بالرمي والذبح (لا) إن لم يقبلها (كتلبية) من الاقوال (وركوع) من الافعال فيسقطان عنه حيث عجز (وأحضرهم) أي أحضر الولي الرضيع والمطبق والصبي المميز (المواقف) الاولى المشاهد لان الموقف لا يتعدد أي المشاهد التي يطلب فيها الحضور كعرفة ومزدلفة ومنى والمشعر الحرام وجوبا بعرفة وندبا بغيرها (وزيادة النفقة) في السفر على المحجور من صبي أو غيره من أكل وشرب ولبس وحمل كما لو كانت في الحضر درهما وفي السفر درهمين (عليه) أي على المحجور أي في ماله (إن خيف) بتركه (ضيعة) عليه لعدم كافل غير من سافر به (وإلا) يخف عليه (فوليه) الغارم لتلك الزيادة، كما إذا لم يكن للمحجور مال ولا يكون في ذمته فالاولى أن يقول في ماله ليفيد أنه عند عدمه تكون على الولي ولو خيف عليه (كجزاء صيد) صاده الصبي محرما في غير الحرم فعلى وليه مطلقا، وأما صيده في الحرم محرما أو لا فكزيادة النفقة في التفصيل. (وفدية) وجبت عليه للبس أو طيب مثلا
[ 5 ]
فعلى وليه خاف عليه أو لا فليس التشبيه تاما (بلا ضرورة) لا مفهوم له بل وكذا إن وجبت لضرورة. ولما كانت شروط الحج ثلاثة أضرب: شرط في الصحة وهو الاسلام وقد تقدم. وشرط وجوب شرط وقوعه فرضا أشار لهما بقوله: (وشرط وجوبه كوقوعه) أي كشرط وقوعه (فرضا) لمن أحرم به (حرية وتكليف) فلا يجب على من فيه بقية رق ولا على صبي ولا مجنون ولا يقع منهم فرضا ولو نووه (وقت إحرامه) قيد في الوقوع فرضا فقط، لان الوجوب على الحر المكلف لا يتقيد بكونه وقت الاحرام، فمن لم يكن حرا أو مكلفا وقت الاحرام لم يقع فرضا ولو عتق أو بلغ أو أفاق بعد ذلك ولا يرتفض
إحرامه ولا يردف عليه إحرام آخر (بلا نية نفل) هو حال من المضاف إليه أي إحرام أي شرط وقوعه فرضا حرية وتكليف وقت إحرامه حال كون ذلك الاحرام خاليا من نية نفل بأن نوى الفرض أو أطلق وينصرف للفرض، فإن نوى وقت إحرامه النفل وقع نفلا والفرض باق عليه. (ووجب) الحج (باستطاعة) لم يقل واستطاعة بالرفع عطفا على حرية لاقتضائه أنه يشترط في وقوعه فرضا الاستطاعة كما أنها تشترط في الوجوب وليس كذلك، إذ لو تكلفه غير المستطيع وهو ضرورة فرضا فشرط وقوعه فرضا حرية وتكليف وعدم النفل وشرط وجوبه الاولان والاستطاعة،
[ 6 ]
وفسر الاستطاعة بقوله: (بإمكان الوصول) إمكانا عاديا (بلا مشقة عظمت) بأن خرجت عن المعتاد بالنسبة للشخص (وأمن) أي وبأمن (على نفس) من هلاك أو أسر (و) على (مال) من محارب وغاصب لا سارق (إلا لاخذ ظالم) كعشار (ما قل) بالنسبة للمأخوذ منه لكونه لا يجحف به (لا ينكث) صفة لظالم أي لا يعود للاخذ ثانيا، فإن علم أنه ينكث أو جهل أمره سقط الحج باتفاق ابن رشد وغيره. فقوله: (على الاظهر) متعلق بقوله: إلا لاخذ ظالم ما قل أي راجع لما أفهمه الاستثناء من عدم سقوط الحج كأنه قال: إلا لاخذ ظالم ما قل فلا يسقط الحج على الاظهر لا إلى قيد عدم النكث لما علمت من سقوطه مع النكث اتفاقا (ولو بلا زاد وراحلة لذي صنعة تقوم به) لا تزري به وهذا راجع لقوله: ولو بلا زاد (وقدر على المشي) تحقيقا أو ظنا راجع لقوله: وراحلة ففي كلامه لف ونشر مرتب (كأعمى بقائد) ولو بأجرة (وإلا) بأن لم يمكن الوصول بلا زاد ولا راحلة
[ 7 ]
ولا وجد ما يقوم مقامهما (اعتبر المعجوز عنه) في جانب
السقوط (منهما) أي من الزاد وما يقوم مقامه، ومن الراحلة وما يقوم مقامها، فأيهما عجز عنه لم يكن مستطيعا، وإذا أمكن الوصول وجب الحج (وإن) كان إمكانه (بثمن ولد زنى) من أمة (أو) كان بثمن (ما يباع على المفلس) من ماشية وعقار وكتب علم ونحوها (أو) كان (بافتقاره) أي مع صيرورته فقيرا بعد الحج (أو ترك ولده) ومن تلزمه نفقته (للصدقة) عليهم من الناس (إن لم يخش هلاكا) أو شديد أذى وهو قيد في المسألتين قبله (لا) يجب الحج باستطاعة (بدين) ولو من ولده إذا لم يرج الوفاء (أو عطية) من هبة أو صدقة بغير سؤال
[ 8 ]
(أو سؤال مطلقا) كان عادته السؤال أم لا، كانت العادة الاعطاء أم لا، لكن الراجح أن من عادته السؤال بالحضر، وعلم أو ظن الاعطاء بالسفر ما يكفيه أنه يجب عليه الحج حيث قدر على الراحلة ولو بالسؤال أو المشي (واعتبر) في الاستطاعة زيادة على إمكان الوصول وجود (ما يرد به) من المال إلى أقرب مكان يمكن فيه التمعش بما لا يزري به من الحرف (إن خشي) ببقائه بمكة (ضياعا والبحر) في وجوب ركوبه إن تعين طريقا، وجوازه إن كان له عنه مندوحة (كالبر إلا أن يغلب عطبه) في نفس أو مال، ويرجع في ذلك لقول أهل المعرفة ومثل غلبة العطب استواء العطب والسلامة أي فلا يجب إلا إذا غلبت السلامة عملا بقوله: وأمن على نفس ومال، فلو حذف الاستثناء هنا ملاحظا فيه الامن كما تقدم كان أحسن (أو) إلا أن (يضيع ركن صلاة لكميد) أي دوخة وكضيق مكان لا يستطيع السجود معه إلا على ظهر أخيه، ومثل ركنها الاخلال بشرطها كنجاسة وإخراجها عن وقتها (والمرأة كالرجل) في جميع ما تقدم من وجوب الحج وسنة العمرة مرة والفورية والتراخي وشروط الصحة والوجوب وغير ذلك. واستثنى من ذلك أمورا بقوله: (إلا في بعيد مشي) فيكره لها ذلك
[ 9 ]
بخلاف القريب مثل مكة وما حولها مما لا يكون مسافة قصر (و) إلا في (ركوب بحر) فليست كالرجل بل يكره لها (إلا أن تختص بمكان) عن الرجال (و) إلا في (زيادة محرم أو زوج لها) فيجب عليها الحج (كرفقة أمنت بفرض) عند عدم الزوج أو المحرم أو امتناعهما أو عجزهما، ولا بد أن تكون مأمونة في نفسها، وشمل الفرض حج النذر والحنث والخروج من دار الحرب إذا أسلمت أو أسرت (وفي الاكتفاء) في الرفقة المأمونة (بنساء) فقط (أو رجال) فقط وحينئذ فالمجموع أحرى
[ 10 ]
(أو بالمجموع) يعني أو لا بد من المجموع (تردد) الاولى تأويلان (وصح) الحج فرضا أو نفلا (بالحرام) من المال فيسقط عنه الفرض والنفل (وعصى) إذ لا منافاة بين الصحة والعصيان (وفضل حج) ولو تطوعا (على غزو) متطوع به أو فرض كفاية، وعلى صدقة إلا في سني المسغبة فتفضل حج التطوع (إلا لخوف) فيفضل الغزو على الحج التطوع (و) فضل (ركوب) في الحج على المشي لانه فعله عليه الصلاة والسلام (و) فضل (مقتب) على ركوب المحمل والمحفة والقتب رحل صغير على قدر السنام. (و) فضل (تطوع وليه) أو قريبه مثلا يعني ولي الميت (عنه) أي عن الميت، وكذا عن الحي (بغيره) أي بغير الحج (كصدقة ودعاء) وهدى وعتق لانها تقبل النيابة ولوصولها للميت بلا خلاف، فالمراد بالغير غير مخصوص وهو ما يقبل النيابة كما ذكر لا كصوم وصلاة. ويكره تطوعه عنه بالحج كما يأتي. وأما بالقرآن فأجازه بعضهم وكرهه بعضهم، وقد صرح بعض أئمتنا بأن قراءة الفاتحة أي مثلا وإهداء ثوابها للنبي صلى الله عليه وسلم مكروه. وسئل ابن حجر عمن قرأ شيئا من القرآن وقال في دعائه: اللهم اجعل ثواب ما قرأته زيادة في شرف النبي صلى الله عليه وسلم فأجاب: بأن هذا مخترع من متأخري القراء لا أعلم لهم فيه سلفا، ونحوه
لزين الدين الكردي، فالذي ينبغي ما ورد به الشرع كالصلاة عليه وسؤال الوسيلة له صلى الله عليه وسلم وكثير من الصوفية على الجواز والله أعلم.
[ 11 ]
ولما أفهم قوله: وتطوع وليه عنه بغيره صحة الاستئجار على الحج أخذ يذكر أنواعه الاربعة وهي: إجارة ضمان مضمونة بذمة الاجير أو بعينه وبلاغ وجعالة، وفي كل من الاربعة إما أن تعين السنة أم لا، فأشار إلى المضمونة بقوله: (و) فضلت (إجارة ضمان) وهي الاجارة بقدر معين على وجه اللزوم، سواء كانت في الذمة نحو من يأخذ كذا في حجة وحينئذ يقوم وارثه مقامه إن شاء، أو في عين الاجير كاستأجرتك على أن تحج أنت عني بكذا وسواء عين السنة أو أطلق (علي بلاغ) بقسميها أي عين العام أم لا وهي إعطاء ما ينفقه ذهابا وإيابا بالمعروف كما يأتي، ومعنى كون إجارة الضمان أفضل من البلاغ أنها أولى لكونها أحوط لوجوب محاسبة الاجير إذا لم يتم لمانع من موت أو صد أو مرض، ولان الاجرة فيها تتعلق بذمة الاجير إذا عجلت له، فإذا ضاعت منه لزمته بخلاف البلاغ وإلا فهما مكروهتان. (فالمضمونة) في الحج (كغيره) أي كالمضمونة في غير الحج في اللزوم وفي الصفة وهو كون العقد على مال معلوم يملكه الاجير ويتصرف فيه بما شاء، وفي عدم جواز شرط التعجيل إذا تعلقت بمعين وتأخر شروعه، وجواز التقديم إن تعلقت بالذمة ولو تأخر الشروع بسنين ويحتمل كغير المضمونة وذكر الضمير باعتبار النوع أي فالكراء المضمون كغير المضمون وهو البلاغ والجعل في الاستواء في الكراهة (وتعينت) إجارة الضمان على الوصي (في الاطلاق) من الموصي كأن يقول: حجوا عني ولم يبين ضمانا ولا بلاغا
[ 12 ]
، فلا يستأجر الناظر بلاغا لانه تغرير
بالمال (كميقات) بلد (الميت) وإن مات بغيرها فإنه يتعين عند الاطلاق. (وله) أي لاجير الضمان من الاجرة (بالحساب) فيما سار وفيما بقي فيعطى بقدر ما سار بحسب صعوبة المسافة وسهولتها وأمنها وخوفها (إن مات) أثناء سفره قبل الاحرام أو بعده. (ولو) مات (بمكة) وسواء كان العقد متعلقا بعينه أو بذمته وأبى الوارث من الاتمام، وأما الاجير في البلاغ فله بقدر ما أنفق ولا شئ له في الجعالة. وعطف على مات قوله: (أو صد) بعدو أو مرض (و) له في الصد (البقاء) على عقد الاجارة (لقابل) إن كان العام غير معين أي فالخيار له دون مستأجره وهذا إن شق عليه الصبر لزوال الصد وإلا تعين البقاء لقابل إلا أن يتراضيا على الفسخ، فإن كان العام معينا فالقول لمن طلب الفسخ منهما، فإن تراضيا على البقاء كان لهما ذلك، ولا فرق في الصد بين أن يكون قبل الاحرام أو بعده (واستؤجر) إذا لم يبق الاجير لقابل في الصد، وكذا إن مات في إجارة الضمان، وكذا البلاغ (من الانتهاء) في المسافة لا العمل فيبتدئ الثاني العمل ولا يكمل على ما سبق من عمل الاول ولو لم يبق إلا طواف الافاضة في العام الغير المعين، فإن كان معينا وحصل المانع بعد الوقوف تعين الفسخ فيما بقي ورد حصته، فمحل الاستئجار حيث أمكن فعل الحج ولو في ثاني عام لا إن كان معينا ولم يمكن إعادته في عامه فلا استئجار (ولا يجوز) للمستأجر في إجارة الضمان (اشتراط كهدي تمتع) أو قران (عليه) أي على الاجير وهذا إذا تمتع أو قرن بإذن المستأجر لما في ذلك من الجهل الحاصل في الاجرة بثمن الهدي، فإن فعل ذلك بغير إذنه
[ 13 ]
فهو على الاجير، ومحل منع اشتراطه إن لم ينضبط، فإن انضبط صفة وسنا جاز على حد اجتماع الاجارة والبيع (وصح) عقد الاجارة (إن لم يعين العام و) إذا لم يعين (تعين) العام (الاول)
فإن لم يفعل فيه أثم ولزمه فيما بعده (و) فضل عام معين (على عام مطلق) أي أنه أحوط من المطلق لاحتمال موت الاجير ونفاد المال من يده وعدم وجوده تركة له (و) فضلت إجارة ضمان بأنواعها (على الجعالة) أي أنها أحوط لا أن ثوابها أكثر (وحج) الاجير ضمانا أو بلاغا وجوبا (على ما فهم) من حال الموصي بقرينة لفظية أو حالية من ركوب محمل ومقتب وجمال وغيرها (وجنى) الاجير أي أثم (إن وفى دينه) مثلا بالاجرة (ومشى) عطف على وفى أي إن وفي دينه ومشى فقد جنى، وحينئذ فيلزمه الحج في عام آخر إن كان العام غير معين أو يدفع المال، فإن كان معينا
[ 14 ]
فسخت الاجارة. ثم بين إجارة البلاغ بقوله: (والبلاغ إعطاء) أي وإجارة البلاغ عقد على إعطاء (ما ينفقه) الاجير على نفسه (بدءا وعودا بالعرف) أي بالمعروف بين الناس، فلا يوسع ولا يقتر على مقتضى العادة، فإذا رجع رد ما فضل ويرد الثياب التي اشتراها من الاجرة (وفي هدي) معطوف على مقدر متعلق بجواب شرط مقدرين والتقدير: فإن لم يكفه ما أخذه رجع بما أنفقه فيما يحتاج إليه وفي هدي (وفدية لم يتعمد موجبهما) أي سببهما بل فعله سهوا أو اضطرار فإن تعمد موجبهما فلا يرجع (ورجع) بالبناء للمفعول (عليه) أي على الاجير (بالسرف) أي الزائد على العرف فيما أنفقه من الاجرة التي دفعت له وهو ما لا يليق بحاله لا ما لا يليق بحال الموصي (واستمر) أجير البلاغ إلى تمام الحج (إن فرغ) ما أخذه من النفقة قبل الاحرام أو بعده كان العام معينا أم لا، ورجع بما أنفقه على نفسه على مستأجره لا على الموصي لان المستأجر مفرط بترك إجارة الضمان إلا أن يكون الموصي أوصى بالبلاغ ففي بقية ثلثه (أو أحرم ومرض) أو صد حتى فاته الحج أو فاته لخطإ عدد بعد إحرامه فإنه يستمر أيضا في الثلاثة إن كان العام غير معين، وإلا فسخ أخذا من قوله
الآتي وفسخت إن عين العام أو عدم أي الحج ورجع
[ 15 ]
وله النفقة على مستأجره في رجوعه، فإن لم يرجع فنفقته في ذهابه لمكة، ورجوعه لمحل المرض على نفسه، ومن محل المرض لبلده على مستأجره. وفهم من المصنف أنه لو مرض أو صد قبل الاحرام حتى فاته الحج أنه يرجع وله النفقة في رجوعه وفي إقامته مريضا حيث لا يمكنه الرجوع، لا إن ذهب لمكة فلا نفقة له في ذهابه ورجوعه مكان المرض (وإن ضاعت) النفقة وعلم بالضياع (قبله) أي قبل الاحرام (رجع) إن أمكنه الرجوع، فإن استمر فلا نفقة له من موضع علمه بضياعها إلى عوده إليه، وعلى المستأجر من موضع الضياع لبلده لانه أوقعه فيه، وهذا إذا لم يكن الميت أوصى بالبلاغ وإلا استمر وكان له النفقة في بقية ثلثه (وإلا) بأن ضاعت بعد الاحرام أو لم يعلم به حتى أحرم أو لم يمكنه الرجوع فلا يرجع بل يستمر، وإذا استمر (فنفقته على آجره) أي مستأجره لا على الموصي (إلا أن يوصي بالبلاغ ففي بقية ثلثه) أي فالرجوع في بقية ثلث مال الموصي (ولو قسم) ماله فإن لم يبق شئ فعلى آجره وصيا أو غيره ما لم يقل حال العقد، هذا جميع ما أوصى به ليس لك يا أجير غيره فهذه أجرة معلومة. (وأجزأ) حج الاجير (إن) شرط عليه عام معين و (قدم) الحج (على عام الشرط) لانه كدين قدم قبل أجله يجبر ربه على قبوله، وظاهره لو كان العام الذي عينه له فيه غرض ككون وقفته بالجملة، وأما إن أخره عن عام الشرط فلا يجزئ كما يفيده قوله: وفسخت إن عين العام أو عدم، ومعنى الاجزاء براءة ذمة الاجير لا سقوط الفرض عن الموصي
[ 16 ]
(أو ترك) الاجير (الزيارة) المعتادة أو المشترطة أي زيارته صلى الله
عليه وسلم فيجزئ الحج (ورجع) عليه (بقسطها) أي بعدلها من الاجرة وصنع به ما شاء، ومثله العمرة ولو كان الترك لعذر (أو خالف) الاجير (إفرادا) شرط عليه (لغيره) من قران أو تمتع فإنه يجزئ فيهما (إن لم يشترطه) أي الافراد (الميت) بأن اشترطه الوصي أو الوارث (وإلا) بأن اشترطه الميت (فلا) يجزئ غير الافراد (كتمتع) شرط عليه فأتى (بقران أو عكسه) أي اشترط عليه قران فتمتع (أو هما) أي شرط عليه أحدهما أي التمتع أو القران فأتى (بإفراد) لم يجزه، وسواء كان الشرط فيما بعد الكاف من الميت أو غيره فالصور اثنتا عشرة صورة، وسواء فيها عين العام أم لا فهي أربعة وعشرون. (أو) خالف (ميقاتا شرط) عليه شرطه الميت أو غيره عين العام أم لا وأحرم من ميقات آخر أو تجاوزه حلالا ثم أحرم بعده فلا يجزئه في الاربع صور. ومثل الشرط إذا تعين حال الاطلاق كما استظهره بعضهم، فالصور ثمانية وعشرون أربعة منها تجزئ وهي ما إذا شرط عليه غير الميت الافراد فخالف لقران أو تمتع عين العام أو لا، وأربعة وعشرون لا تجزئ أشار لحكمها باعتبار الفسخ وعدمه بقوله: (و) حيث قلنا بعدم الاجزاء في المسائل السابقة (فسخت) الاجارة فيها بلاغا أو ضمانا (إن عين) العام ورد المال. وقوله: (أو عدم) معطوف على مقدر أي إن خالف الاجير ما شرط عليه أو عدم أي الحج بأن فاته بعد الاحرام لمرض أو صد أو خطإ عدد كما أشرنا له فيما تقدم عند قوله: أو أحرم ومرض. ويحتمل أن يكون فاعل عدم الاجير أي عدم الاجير أي بموت أو كفر أو جنون، وإنما جعلناه معطوفا على مقدر لا على عين لان تعيين العام مشروط في العدم أيضا. فقوله: وفسخت إن عين شامل لاثنتي عشرة صورة من الاربعة والعشرين. وقوله: أو عدم شامل لثلاث صور،
[ 17 ]
على أن فاعل عدم هو الحج أو الاجير هي خارجة عن الاربعة
والعشرين أتى بهما تتميما للفائدة، وفي نسخة: وعدم بالواو فينبغي أن يكون الضمير في عدم عائدا على الحج، وعدم الحج المشترط إما بمخالفة الاجير وإما بالفوات فيشمل الخمس عشرة صورة. وقوله: (كغيره وقرن) معناه كما تفسخ الاجارة في غير العام المعين إذا خالف ما شرطه عليه الميت من أفراد أو ما شرطه عليه الميت أو غيره من تمتع وقران فهذه ثلاث صور، ومثلها في الفسخ ما إذا شرط عليه القران أو التمتع من الميت أو غيره فأفرد وهذه أربعة، فلو قال المصنف: أو لم يعين وقرن أو أفرد لشمل السبعة بإيضاح. وأشار بقوله: (أو صرفه لنفسه) إلى أنه إن أحرم عن الميت ثم صرفه لنفسه لم يجز عن واحد منهما ويفسخ مطلقا عين العام أم لا ويرد لاجرة لان الحج لما لم يرتفض لم ينتقل لغير من وقع له أو لا. وأشار إلى ثلاثة لا فسخ فيها بقوله: (وأعاد) الاجير الحج في عام قابل ولا تفسخ الاجارة (إن) شرط عليه الميت الافراد أو شرط عليه هو أو غيره القران فخالف و (تمتع) لان عداءه ظاهر يمكن الاطلاع عليه بخلاف القران، ويؤخذ من هذا التعليل أنه لو خالف الميقات المشترط إلى غيره في غير العام المعين أنه لا يفسخ ويجب عليه العود في قابل سواء شرطه عليه الموصي أو المستأجر، وهاتان صورتان تممتا الاثنتي عشرة صورة في غير المعين. (درس) (وهل تنفسخ) الاجارة (إن اعتمر) أجير حج (عن نفسه) من الميقات (في) العام (المعين) ولو رجع إلى الميقات وأحرم منه بالحج عن الميت (أو) تنفسخ (إلا أن يرجع) الاجير (للميقات فيحرم) منه (عن الميت فيجزيه) عنه (تأويلان) بالفسخ وعدمه محلهما في عام معين كما قال المصنف. وأما في عام غير معين ففيه تأويلان أيضا غير تأويلي المصنف وهما: هل لا بد أن يرجع لبلده الذي استؤجر منه ثم يحرم من الميقات أو يكفي رجوعه للميقات فيحرم منه عن الميت ولا سبيل للفسخ ؟ (ومنع استنابة صحيح) أي مستطيع وإن كان مريضا مرجوا صحته، ولو عبر به كان أولى وهو من إضافة المصدر لفاعله ولذا قال
استنابة ولم يقل نيابة، لان الاستنابة صفة المستنيب لانها طلب النيابة، والنيابة صفة النائب لانها قيام الغير عنك بفعل أمر، فهذا هو تحقيق الفرق بينهما، وبه تعلم وجه تعبير المصنف بمنع دون ولا يصح، وذلك لان الاستنابة لا تتصف بعدم الصحة، بخلاف النيابة يوضح ذلك الصلاة مثلا
[ 18 ]
فإن إيقاعها من غيرك نيابة عنك لا يصح، واستنابتك الغير فيها لا تجوز وهو ظاهر. وقوله: (في فرض) دليل على أن المراد تفويض حجة الفرض إلى النائب والعزم، على أنه لا يأتي به اكتفاء بفعل النائب عنه، وحينئذ تكون الاجارة عليه فاسدة يتعين فسخها وله أجرة مثله إن أتمها. ويفهم منه أنه إن استناب المستطيع مع عزمه على أداء الفرض لا يمنع (وإلا) بأن استناب في نفل أو في عمرة (كره) والاجارة فيه صحيحة. وشبه في الكراهة قوله: (كبدء) صرورة (مستطيع به) أي بالحج (عن غيره) بغير أجرة بدليل قوله: (وإجارة نفسه) في عمل لله تعالى حجا أو غيره مستطيعا أو لا على القول بالتراخي في المستطيع، والراجح الحرمة بناء على الفور
[ 19 ]
(ونفذت الوصية به) أي بالحج (من الثلث) صرورة أو غيره سمى مالا أو ثلثا أو أطلق. (وحج: عنه) أي عن الموصي (حجج إن) سمى الثلث (وسع) الثلث حججا (وقال) الموصي (يحج به) أي بالثلث (لا) إن قال: يحج عني (منه) فحجة واحدة لان من للتبعيض (وإلا) يسع الثلث حججا بأن لا يسع حجة أو قصر عن ثانية فأكثر أو وسع وقال يحج منه (فميراث) أي فالقاصر عن حجة فأكثر في الاولى والباقي بعد حجة واحدة في الثانية والثالثة يرجع ميراثا (كوجوده) أي كما يرجع ميراثا إن سمى مالا كمائة
فوجد من يحج عنه (بأقل) كخمسين عين الاجير أم لا (أو تطوع غير) عنه أي يحج عنه مجانا سماه أم لا، فيرجع الباقي في الاولى والكل في الثانية ميراثا. (وهل) رجوع الباقي في الاولى ميراثا مطلقا قيد بحجة بأن قال يحج به عني حجة أو أطلق بأن قال: يحج به أو حجوا به عني أو يرجع ميراثا (إلا أن) يطلق أي لم يقيد بحجة بأن (يقول يحج) أو حجوا (عني بكذا) أي بمائة مثلا فإن أطلق (فحجج) حتى ينفذ ولا يرجع الباقي ميراثا (تأويلان) محلهما المسألة الاولى كما حملناه عليها. وأما الثانية أعني مسألة التطوع فالكل يرجع ميراثا مطلقا اتفاقا خلافا لظاهر المصنف. (ودفع المسمى) جميعه (وإن زاد على أجرته) أي أجرة مثله (لمعين لا يرث) أي غير وارث بالفعل ولو أخا مع وجود ابن (فهم إعطاؤه له) أي للمعين، فلو كان وارثا أو لم يفهم بالنص أو القرائن الاعطاء له لم يزد على أجرة المثل،
[ 20 ]
فإن أبى رجع ميراثا (وإن عين) الموصي (غير وارث) فإن سمى له شيئا لم يزد عليه (و) إن (لم يسم) له شيئا معينا (زيد إن لم يرض بأجرة مثله ثلثها) بالرفع نائب فاعل زيد إن كان الثلث يحمل ذلك (ثم) إن لم يرض بزيادة الثلث (تربص) قليلا لعله أن يرضى (ثم) إن لم يرض أيضا (أوجر للصرورة) بالصاد المهملة وهو من لم يحج من الاحرار المكلفين، ويطلق على من لم يتزوج أيضا لانهما صرا دراهمهما فلم ينفقاها (فقط) دون ما ليس بصرورة فتبطل الوصية للمعين ويرجع المال كله ميراثا. وقوله: (غير عبد وصبي وإن) كان غيرهما (امرأة) شرط في كل أجير حاج عن الصرورة ولا يختص بالصرورة قبله. (ولم يضمن وصي دفع لهما) المال ليحجا به عن الصرورة حال كون الوصي (مجتهدا) بأن ظن العبد حرا والصبي بالغا وحجا أو لم يحجا وتلف المال ويضمنان إن غرا ولو حجا بالفعل ويكون جناية في رقبة العبد ومال
الصبي، فلو وجد المال لنزع منهما. (وإن) سمى قدرا كأن قال: يحج عني بخمسين أو بثلاثين فيتعين أن يحج عنه من بلد الموصي فإن (لم يوجد) من يحج عنه (بما سمى من مكانه) أي بلده (حج) عنه (من) المكان (الممكن) هذا إن لم يسم المكان بل (ولو سمى) مكانا ولا يرجع ميراثا (إلا أن يمنع) الحج عنه من غير المكان المسمى نحو: لا تحجوا عني بكذا إلا من مكان كذا (فميراث) ولا يحج عنه من الممكن (ولزمه) أي أجير الحج (الحج بنفسه) إن عينه ولو بقرينة ككونه ممن يظن به الخير والصلاح، فلا يجوز له استئجار غيره ولا يقوم وارثه مقامه. (لا) يلزمه (الاشهاد) عند إحرامه بأنه أحرم عن فلان، وقبل قوله بلا يمين إن قبض الاجرة
[ 21 ]
أو كان غير متهم (إلا أن يعرف) الاشهاد أي يجري به العرف أو يشترط فيلزمه، فإن لم يقبضها وهو متهم لزمه، وإن لم يجر به عرف. وأشار إلى المضمونة في الذمة بقوله: (وقام وارثه) أي وارث الاجير غير المعين (مقامه) أي مقام مورثه أي إن شاء (في) قول الموصي (من يأخذه) أي الاجر أو ادفعوه لمن يأخذه (في حجة) فيرضى إنسان وإنما قام وارثه مقامه لانه كراء مضمون لا ينفسخ بموته (ولا يسقط فرض من حج عنه) ولا يكتب له نافلة أيضا لانه لا يقبل النيابة (وله) أي لمن حج عنه (أجر النفقة) التي أخذها الاجير (و) له أجر (الدعاء) الواقع من الاجير له، وله أيضا أجر من حيث أنه متسبب في الخير ويقع للاجير نافلة والله أعلم. ولما أنهى الكلام على حكم الحج والعمرة وشرط صحتهما وشرط وجوب الحج وما يتعلق بذلك، شرع يتكلم على المقصود بالذات منهما وهو أركانهما وواجباتهما وسننهما ومندوباتهما وما يتعلق بذلك فقال: (وركنهما) أي الحج والعمرة ثلاثة ويختص الحج برابع وهو الوقوف بعرفة الاول (الاحرام) وهو نية أحد النسكين مع قول أو فعل متعلقين به
كالتلبية والتجرد من المحيط كما يأتي والراجح النية فقط، وله ميقاتان زماني ومكاني أشار للاول بقوله: (ووقته) أي ابتداء وقته بالنسبة (للحج شوال) لفجر يوم النحر ويمتد زمن الاحلال منه (لآخر الحجة) وليس المراد أن جميع الزمن الذي ذكره وقت لجواز الاحرام كما يوهمه لفظه، بل المراد أن بعض هذا الزمن وقت لجواز ابتداء الاحرام به وهو من شوال لطلوع فجر يوم النحر بعضه وقت لجواز التحلل وهو من فجر يوم النحر لآخر الحجة، والافضل لاهل مكة الاحرام من أول الحجة على المعتمد وقيل يوم التروية. (وكره) الاحرام (قبله) أي قبل شوال
[ 22 ]
والعقد كما سيذكره (كمكانه) أي كما يكره الاحرام قبل مكانه الآتي بيانه (وفي) كراهة الاحرام بهما من (رابغ) بناء على أنها قبل الجحفة وعدم كراهته لانه من أعمال الجحفة ومتصل بها وهو الارجح (تردد وصح) الاحرام قبل ميقاته الزماني والمكاني لانه وقت كمال لا وقت وجوب. (و) وقته بالنسبة (للعمرة أبدا) أي في أي وقت من السنة (إلا لمحرم بحج فلتحلله) منه بالفراغ من جميع أفعاله من طواف وسعي ورمي الرابع أو قدر رميه لمن تعجل بأن يمضي بعد الزوال من اليوم الرابع ما يسع الرمي، فإن أحرم بها قبل ذلك لم ينعقد. (وكره) الاحرام بها (بعدهما) أي بعد التحللين الاصغر والاكبر والاولى بعده بالافراد أي بعد التحلل المذكور وهو الفراغ من جميع أفعال الحج (وقبل غروب) اليوم (الرابع) فإن أحرم صح إحرامه بها لكن لا يفعل منها شيئا حتى تغرب الشمس وإلا لم يعتد به على المذهب حتى لو تحلل منها قبل الغروب ووطئ أفسدها وقضاها بعد إتمامها بعد الغروب. ولما أنهى الكلام على الميقات الزماني شرع في المكاني عاطفا له على قوله وقته فقال: (ومكانه) أي الاحرام (له) أي للحج غير قران بالنسبة (للمقيم) بمكة متوطنا بها
أم لا، كانت الاقامة تقطع حكم السفر أم لا (بمكة) أي الاولى لغير ذي النفس لا المتعين، فلو أحرم من الحل أو من الحرم خالف الاولى ولا دم عليه، ومثل المقيم بها من منزله بالحرم كمنى ومزدلفة. (وندب) له الاحرام (المسجد) أي في جوفه موضع صلاته ويلبي وهو جالس وليس عليه أن يقوم من مصلاه ولا أن يتقدم إلى جهة البيت. وشبه في الاستحباب قوله: (كخروج) المقيم بها الآفاقي (ذي التفت) بفتح الفاء أي الذي معه سعة زمن يمكنه فيه الخروج لميقاته وإدراك الحج فيندب له الخروج (لميقاته و) لان مكان الاحرام (لها) أي للعمرة لمن بمكة (وللقران الحل) ليجمع في إحرامه بين الحل والحرم في الصورتين كما هو الشرط في كل إحرام، ولا يجوز الاحرام من الحرم وانعقد إن وقع ولا دم عليه ولا بد من خروجه للحل كما يأتي. (والجعرانة) بكسر الجيم وسكون العين وتخفيف المهملة وبكسر العين وتشديد الراء (أولى) من غيرها من سائر الحل بالاحرام بالعمرة منها لاعتمار النبي صلى الله عليه وسلم منها وقد قيل: إنه اعتمر منها ثلاثمائة نبي. (ثم) يليها في الفضل (التنعيم) المسمى الآن بمساجد عائشة رضي الله عنها بالنسبة للعمرة أيضا. وأما القران فلا يطلب فيه مكان معين، فإن أحرم لها في الحرم خرج للحل ليجمع في إحرامه بين الحل والحرم.
[ 23 ]
(وإن لم يخرج أعاد طوافه وسعيه) إن فعلهما قبل خروجه (بعده) أي بعد خروجه للحل ورجوعه لفسادهما قبل الخروج (وأهدى إن حلق) بعد سعيه الفاسد لانه حلق وهو محرم والتعبير بأهدى تجوز عن افتدى، وأما من أحرم بالقران من الحرم فيلزمه الخروج للحل أيضا لكنه لا يطوف ويسعى بعده لان طواف الافاضة والسعي بعده يندرج فيهما طواف وسعي العمرة فإن لم يخرج حتى خرج لعرفة فطاف للافاضة وسعى فاستظهر الاجزاء، وإنما وجب عليه الخروج قبل عرفة لان خروجه
لعرفة لم يكن للعمرة لانه خاص بالحج وإنما أجزأ، لان طوافها لما اندرج في طوافه المشتمل على الشرط وهو المقصود بالذات أغنى عن طوافها وكذا السعي (وإلا) يكن مقيما بمكة وما في حكمها مما سبق (فلهما) أي فالميقات المكاني للحج والعمرة (ذو الحليفة) تصغير حلفك للمدني ومن وراءه (والجحفة) لاهل مصر والمغرب والتكرور والشام والروم (ويلملم) لاهل اليمن والهند (وقرن) لاهل نجد اليمن ونجد الحجاز (وذات عرق) بكسر العين وسكون الراء المهملتين لاهل العراق وفارس وخراسان والمشرق ومن وراءهم. (و) مكانه لهما (مسكن دونها) أي المواقيت المتقدمة بأن كان المسكن أقرب لمكة من هذه المواقيت، فيحرم من مسكنه أو مسجده إن أفرد كأن قرن أو اعتمر وكان بالحل، فإن كان بالحرم خرج للحل على ما مر ومسكن بالتنوين. (و) مكانه لهما أيضا (حيث) أي مكان (حاذى) أي قابل فيه (واحدا) من هذه المواقيت (أو مر) به منها وإن لم يكن من أهله. (ولو) كان المحاذي مسافرا (ببحر) لكن المعتمد تقييده ببحر القلزم وهو بحر السويس وهو من ناحية مصر حيث يحاذي به الجحفة، فإن ترك الاحرام منه للبر لزمه دم، وأما بحر عيذاب وهو من ناحية اليمن والهند فلا يلزم الاحرام منه بمحاذاة الميقات أي الجحفة أيضا لان الغالب فيه أن الريح ترده فيجوز أن يؤخر للبر
[ 24 ]
بخلاف الاول (إلا كمصري) ومغربي وشامي (يمر بالحليفة) قاصدا المرور بالجحفة أو محاذاتها (فهو) أي إحرامه من ذي الحليفة (أولى) فقط لا واجب لان ميقاته أمامه (وإن لحيض) أي أولى وإن لذات حيض أو نفاس (رجي رفعه) قبل الجحفة فالاولى لها الاحرام من الحليفة وإن أدى ذلك إلى إحرامها الآن بلا صلاة لانها تقيم في العبادة أياما قبل أن تصل للجحفة فلا يفي ركوعها للاحرام المتأخر بفضل تقديم الاحرام مع كون إحرامها
المتقدم من ميقاته عليه الصلاة والسلام، فإن لم يقصد المار بالحليفة المرور بالجحفة ولا محاذاتها وجب إحرامه من الحليفة. وشبه في الاولوية قوله: (كإحرامه) أي مريد الاحرام من أي ميقات (أوله) لما فيه من المبادرة للطاعة إلا ذا الحليفة فالافضل الاحرام من مسجدها أو فنائه لا من أوله (و) ك (- إزالة شعثه) من تقليم ظفر وقص شارب وحلق عانة ونتف إبط وإزالة شعر بدنه إلا شعر رأسه فالافضل إبقاؤه طلبا للشعث في الحج والشعث الدرن والوسخ والقشف (وترك اللفظ به) أي بالاحرام بأن يقتصر على النية أولى كالصلاة. ولما أنهى الكلام على الميقات وأهله شرع في تقسيم المار به بالنسبة لوجوب إحرامه وعدمه إلى ستة أقسام لانه إما مريد لمكة أو لا، والمريد إما أن يتردد أو لا، فهذه ثلاثة، وفي كل إما أن يكون مخاطبا بالحج أو لا فقال: (والمار به) أي بالميقات (إن لم يرد مكة) بأن كانت حاجته دونها أو في جهة أخرى كان ممن يخاطب بالحج أو لا (أو) يريدها إلا أنه لا يخاطب بالحج (كعبد) وصبي ومجنون أو يخاطب به ولا يصح منه ككافر (فلا إحرام عليه ولا دم) في مجاوزة الميقات حلالا (وإن) بدا له دخولها بعد مجاوزته أو إذن الولي للعبد أو الصبي أو أعتق أو فاق المجنون أو المغمى عليه أو أسلم الكافر و (أحرم) واحد منهم بفرض أو نفل، وإنما لم يلزمهم الدم لانهم جاوزوا الميقات قبل توجه الخطاب عليهم في غير الكافر والكافر جاوزه في وقت لا يصح منه الاحرام (إلا الصرورة المستطيع) الذي أحرم في أشهر الحج بعد تعدي الميقات حلالا وكان حال مروره غير مخاطب لعدم إرادته الدخول (فتأويلان) في لزوم الدم نظرا إلى أنه بإحرامه صار بمنزلة مريد الاحرام حال المرور وعدم لزومه
[ 25 ]
نظرا لحال مروره والراجح الثاني، فإن أحرم في غير أشهر الحج فلا دم اتفاقا كأن لم يكن
صرورة أو غير مستطيع (ومريدها) أي مكة لا يخلو (إن تردد) لها متسببا بفاكهة أو حطب أو نحوهما (أو عاد لها) من قريب كمسافة قصر فدون بعد خروجه منها لا يريد العود ولو أقام به كثيرا (لامر) عاقه عن السفر أو يريد العود ورجع من مكان قريب ولم يقم فيه كثيرا ولو لغير عائق (فكذلك) أي كالمار الذي لم يردها لا يلزمه إحرام ولا دم وإن أحرم (وإلا) بأن أرادها لنسك أو تجارة أو لانها بلده أو عاد عن بعد، فإن زاد على مسافة القصر أو عاد بنية الاقامة وترك السفر (وجب) عليه (الاحرام) من الميقات إن وصله وإلا فدونه (وأساء) أي أثم (تاركه) منه ولا حاجة له بعد قوله: وجب بل هو يوهم خلاف المراد، إذ كثيرا ما يستعمل أساء في الكراهة فيوهم أن المراد بالوجوب التأكد وليس كذلك وما في الشراح ممنوع. ولما أوهم قوله: وجب الاحرام إلخ أن عليه الدم في مجاوزته الميقات حلالا مطلقا مع أن فيه تفصيلا نبه عليه بقوله: (ولا دم) عليه في تركه ولو صرورة (إن لم يقصد) حال مجاوزته الميقات بدخول مكة (نسكا) بحج أو عمرة بأن قصد بدخوله التجارة مثلا ولو بدا له النسك بعد ذلك وأحرم في الطريق أو مكة، لكن نقل ابن عرفة أن قصد مكة كقصد النسك في لزوم الدم واعتمدوه (وإلا) بأن قصد نسكا (رجع) وجوبا للميقات وأحرم منه (وإن شارفها) أي مكة بل وإن دخلها ما لم يحرم، فلو قال: وإن دخلها كان أخصر وأفيد وأسلم من الايهام (ولا دم) عليه إذا رجع قبل إحرامه إن جهل حرمة تعدي الميقات حلالا بل (وإن علم) حرمة ذلك ومحل الرجوع (ما لم يخف) قاصد النسك برجوعه (فوتا) لنسكه أو رفقته أو لم يقدر على الرجوع لكمرض، فإن خاف ما ذكر (فالدم) ويحرم من مكانه ويتمادى (كراجع) أي كلزوم الدم لراجع للميقات وقد تعدا حلالا ثم أحرم ثم رجع إليه (بعد إحرامه) ولا يسقطه عنه رجوعه فيلزمه الدم. (ولو أفسد) حجه وأولى إن لم يرجع (لا) إن (فات) وتحلل منه بفعل عمرة فيسقط عنه دم التعدي لانه صار بمنزلة من تعدى الميقات غير
قاصد نسكا ثم أحرم بعمرة لانقلاب حجه لها ولم
[ 26 ]
يتسبب فيه بخلاف الاول فإنه تسبب في إفساده، فإن بقي على إحرامه لقابل فعليه الدم لانه حينئذ بمنزلة من لم يفته. ثم ذكر ما ينعقد به الاحرام بقوله: (وإنما ينعقد) الاحرام بحج أو عمرة (بالنية) إن وافقها لفظه بل (وإن خالفها لفظه) كأن نوى الافراد وتلفظ بالقران أو عكسه (ولا دم) لهذه المخالفة وإلا فقد يكون عليه الدم لشئ آخر كما إذا نوى القران وتلفظ بالافراد ففيه الدم بشروطه الآتية وينعقد بالنية (وإن) حصلت (بجماع) أي في حالة الجماع وينعقد فاسدا ويتمه ويقضيه ويهدي، ومصب الحصر قوله: (مع قول) كالتلبية والتهليل (أو فعل) كالتوجه في الطريق والتجرد من المحيط والتقليد والاشعار، ولا ريب أنه حال الجماع يمكنه القول أو الفعل بأن يجامع على دابته حال التوجه (تعلقا به) أي بالاحرام من تعلق الجزء بالكل، إذ كل من القول أو الفعل جزء من الاحرام لانه عبارة عن النية مع قول أو مع فعل فتأمل. ثم الراجح أن الاحرام هو النية فقط وما مشى عليه المصنف ضعيف وينعقد بما ذكر سواء (بين) ما أحرم به من حج أو عمرة أو هما (أو أبهم) أي لم يبين شيئا كأحرمت لله لكن لا يفعل شيئا إلا بعد التعيين ويندب صرفه للافراد وإليه أشار بقوله: (وصرفه) ندبا (لحج) مفرد إن وقع الصرف قبل طواف القدوم وقد أحرم في أشهر الحج وإن كان قبلها صرفه ندبا لعمرة وكره لحج، فإن طاف وجب صرفه للافراد
[ 27 ]
(والقياس) صرفه (لقران) لانه أحوط لاشتماله على النسكين (وإن) عين و (نسي) ما أحرم به أهو إفراد أو عمرة أو قران (فقران) أي يعمل عمله ويهدي له لا أنه ينويه بدليل قوله
: (ونوى الحج) فقط وجوبا أي يحدث نيته ويعمل عمل القران احتياطا، فإن كان أحرم أولا بحج أو قران لم يضره ذلك، وإن كان بعمرة فقد أردف الحج عليها (وبرئ منه) أي من الحج (فقط) لا من العمرة فيأتي بها لاحتمال أن يكون إحرامه الاول بإفراد. وشبه في قوله: ونوى الحج وبرئ منه فقط قوله: (كشكه أفرد أو تمتع) أي كما لو أحرم ثم شك هل كان أحرم بإفراد أو عمرة وهو مراده بالتمتع، ولو عبر بالعمرة كان أحسن فإنه ينوي الحج ويبرأ منه فقط ويأتي بعمرة لما مر، وإنما كان هذا تشبيها لا تمثيلا لانه في الاولى نسي ما أحرم به من كل وجه، وفي هذه جزم بأنه لم ينو قرانا (ولغا عمرة) لغا بفتح اللام والغين المعجمة كرمى فعل لازم بمعنى بطل وعمرة فاعله أي وبطلت عمرة أردفت (عليه) أي على الحج لضعفها وقوته (كالثاني في حجتين أو عمرتين) لان الثاني حاصل بالاول، وأما إرداف الحج على العمرة فيصح لقوته وضعفها. (و) لغا (رفضه) أي الاحرام بالحج أو العمرة، ولو حصل الرفض في الاثناء (وفي) جواز إحرام شخص (كإحرام زيد) ويلزم من الجواز الصحة ومن عدم الجواز عدم الصحة لعدم الجزم بالنية (تردد) حقه قولان، فلو تبين أن زيدا لم يحرم لزمه هو الاحرام ويكون مطلقا يخير في صرفه فيما شاء، وكذا لو مات زيد أو لم يعلم ما أحرم به أو وجده محرما بالاطلاق على ما استظهر. ولما كانت أوجه الاحرام ثلاثة: إفراد وقران وتمتع بين الافضل منها بقوله: (وندب إفراد) أي فضل
[ 28 ]
على قران وتمتع بأن يحرم بالحج مفردا، ثم إذا فرغ منه أحرم بالعمرة (ثم) يلي الافراد في الفضل (قران) لان القارن في عمله كالمفرد، والمشابه للافضل يعقبه في الفضل. ثم فسره بقوله: (بأن يحرم بهما) معا بنية واحدة بأن ينوي القران أو الاحرام بحج وعمرة أو نية مرتبة (وقدمها) أي قدم نية
العمرة وجوبا في ترتيبهما ليرتدف الحج عليها ولا يصور ذلك فيما إذا أحرم بهما معا. نعم يتصور تقديم لفظها إن تلفظ وهو حينئذ مستحب. (أو) يحرم بالعمرة و (يردفه) أي الحج عليها بعد الاحرام بها وقبل طوافها أو (بطوافها) أي فيه قبل تمامه. (إن صحت) هو شرط في صحة الارداف مطلقا بجميع صوره أي إن شرط الارداف صحة العمرة فإن فسدت لم يصح (وكمله) أي الطواف الذي أردف الحج فيه وجوبا وصلى ركعتين (ولا يسعى) للعمرة بعد هذا الطواف لوجوب إيقاع السعي بعد طواف واجب بالارداف سقط طواف القدوم عنه وصار طوافه تطوعا لانه صار كمن أنشأ الحج وهو بمكة أو الحرم فيؤخر السعي للافاضة (وتندرج) العمرة في الحج أي يستغنى بطوافه وسعيه وحلاقه عما وافق ذلك من عملها. (وكره) الارداف بعد الطواف و (قبل الركوع) ويصح إردافه (لا بعده) أي بعد الركوع فلا يصح، وأشعر قوله لا بعده بصحته في الركوع (وصح) إحرامه بالحج (بعد سعي) للعمرة قبل حلقها، ثم إن أتم عمرته قبل أشهر الحج يكون مفردا وإن فعل بعض ركنها في وقته يكون متمتعا (وحرم) عليه (الحلق) للعمرة حتى يفرغ من حجه (وأهدى لتأخيره) أي لوجوب تأخيره عليه بسبب إحرامه بالحج، فليس المراد أنه يطلب بتقديمه وإن أخره أهدى (ولو فعله) بأن قدم الحلق فلا يفيده،
[ 29 ]
ولا بد من الهدي وعليه حينئذ فدية أيضا. (ثم) يلي القران في الندب (تمتع) وفسره بقوله: (بأن) يحرم بعمرة ثم يحل منها في أشهر الحج ثم (يحج بعدها) بإفراد بل (وإن بقران) فيصير متمتعا قارنا ولزمه هديان لتمتعه وقرانه، وسمي المتمتع متمتعا لانه متع بإسقاط أحد سفرين أو لانه تمتع من عمرته بالنساء والطيب. (وشرط) وجوب (دمهما) أي التمتع والقران (عدم إقامة) للمتمتع أو القارن (بمكة أو ذي طوى) مثلث الطاء مكان معروف ثم (
وقت فعلهما) أي وقت إحرامه بهما فالمقيم لا دم عليه إن كانت إقامته أصليا بل (وإن) كانت (بانقطاع) أي بسبب انقطاع (بها) أي بمكة أو ذي طوى، وأفرد الضمير لان العطف بأو بأن انتقل إليها وسكنها بنية عدم الانتقال منها، وأما المجاور بها الذي نيته الانتقال منها أو لا نية له فعليه الهدي (أو) كان متوطنا بها و (خرج) منها (لحاجة) من غزو أو تجارة ونيته الرجوع فلا دم عليه إن رجع بعمرة في أشهر الحج ثم حج أو أحرم بهما معا قارنا (لا) إن (انقطع بغيرها) أي بغير مكة وما في حكمها رافضا سكناها (أو قدم بها) أو بمعنى الواو أي وقدم بالعمرة (ينوي الاقامة) بمكة وما في حكمها وأولى إن لم ينوها فعليه الدم إن تمتع أو قرن. (وندب) دم التمتع (لذي أهلين) أهل بمكة وأهل بغيرها مما ليس في حكمها (وهل) ندبه مطلقا أو (إلا أن يقيم بأحدهما) أي أحد المكانين (أكثر) من إقامته بالآخر (فيعتبر) الاكثر فيجب إن كان الاكثر بغير مكة وما في حكمها ولا يجب إن كان الاكثر بمكة ؟ (تأويلان) المعتمد الاول. (و) شرط دمهما (حج من عامه) فيهما (و) يشترط (للتمتع) زيادة على الشرطين السابقين المشتركين بينه وبين القران (عدم عوده لبلده أو مثله) في البعد
[ 30 ]
إذا كان العود لمثل بلده بغير الحجاز بل (ولو) كان (بالحجاز) فإن عاد إلى مثله بعد أن حل من عمرته بمكة ثم دخلها محرما بحج في عامه فلا دم عليه لانه لم يتمتع بإسقاط أحد السفرين (لا) إن عاد إلى (أقل) من أفقه أو بلده أو مثله فلا يسقط عنه الدم. (و) شرط لتمتعه (فعل بعض ركنها) أي العمرة (في وقته) أي الحج ويدخل بغروب الشمس من آخر رمضان، فإن حل منها قبل الغروب ثم أحرم بالحج بعده لم يكن متمتعا (وفي شرط كونهما) أي الحج والعمرة (عن) شخص (واحد) فلو كانا عن اثنين كأن اعتمر عن
نفسه وحج عن غيره أو عكسه أو اعتمر عن زيد وحج عن عمرو فلا دم وعدم شرطه فيجب الدم وهو الراجح (تردد ودم التمتع يجب بإحرام الحج) إذ لا يتحقق التمتع إلا به، واعترض بأن هذا مخالف لقوله الآتي: وإن مات متمتع فالهدي من رأس ماله إن رمى العقبة أي فإن لم يرمها لم يلزمه هدي أصلا لا من رأس ماله ولا من ثلثه. وأجيب بأن ما هنا طريقة وما يأتي طريقة أخرى وهي الراجحة، وبأن ما هنا محمول على الوجوب الموسع والتحتم برمي جمرة العقبة وهو ما يأتي، ومثل رميها بالفعل فوات وقته (وأجزأ) دم التمتع بمعنى تقليده وإشعاره (قبله) أي قبل إحرامه بالحج ولو حال إحرام العمرة بل ولو ساقه فيها تطوعا ثم حج من عامه هذا هو المراد، وليس المراد أجزأ نحو دم التمتع قبل إحرامه بالحج كما هو ظاهره إذ لم يقل به أحد. (ثم الطواف) عطف على الاحرام أي وركنهما الطواف، فقوله: (لهما) مستغنى عنه وللطواف مطلقا ركنا أو واجبا أو مندوبا شروط: أولها كونه أشواطا (سبعا) وابتداؤه من الحجر الاسود واجب،
[ 31 ]
فإن ابتدأه من الركن اليماني مثلا لغا ما قبل الحجر وأتم إليه، فإن لم يتم إليه أعاده وأعاد سعيه بعده ما دام بمكة وإلا فعليه دم. ثانيها: كونه متلبسا (بالطهرين) أي طهارة الحدث والخبث، فلو قال بالطهارتين كان أحسن، فإن شك في الاثناء ثم بان الطهر لم يعد كما في الصلاة (والستر) للعورة عطف على الطهرين فهو الشرط الثالث (وبطل بحدث) حصل أثناءه ولو سهوا (بناء) فاعل بطل وإذا بطل البناء وجب استئناف الطواف إن كان واجبا أو تطوعا وتعمد الحدث، فلو قال: وبطل بحدث ولا بناء لكان أحسن لان ظاهر عبارته أن هنا بناء بطل وليس كذلك. (وجعل البيت عن يساره) بالجر عطف على الطهرين فهو الشرط الرابع فلو جعله عن يمينه أو قبالة وجهه أو وراء ظهره لم
يجزه والمراد أنه عن يساره وهو ماش مستقيما جهة أمامه، فلو جعله عن يساره إلا أنه رجع القهقرى من الاسود اليماني لم يجزه. الخامس: أشار له بقوله: (وخروج كل البدن عن الشاذروان) ابن فرحون بكسر الذال المعجمة، وقال النووي بفتحها وسكون الراء بناء لطيف ملصق بحائط الكعبة مرتفع على وجه الارض قدر ثلثي ذراع نقصته قريش من أصل الجدار حين بنوا البيت فهو من أصل البيت، فلو طاف خارجه ووضع إحدى رجليه عليه أحيانا لم يصح. (و) خروج كل البدن أيضا عن مقدار (ستة أذرع من الحجر) بكسر فسكون سمي حجرا لاستدارته، والراجح أنه لا بد من الخروج عن جميع الحجر ولا يعتد بالطواف داخله (ونصب المقبل) للحجر وجوبا وكذا مستلم اليماني (قامته) بأن يعتدل قائما على قدميه ثم يطوف لانه لو طاف مطأطئا ورأسه أو يده في هواء الشاذروان لم يصح طوافه (داخل المسجد) حال من الطواف وهو الشرط السادس.
[ 32 ]
وأما الخروج عن الحجر فمن تمام ما قبله لان حاصله الخروج عن البيت. وأشار للسابع بقوله: (و) حال كونه (ولاء) فهو منصوب ويصح جره عطفا على المجرور أي لا يفرق بين أجزائه وإلا ابتدأ إلا أن يكون التفريق يسيرا فلا يضر ولو لغير عذر أو كثير العذر وهو على طهارته. (وابتدأ) طوافه لبطلانه واجبا كان أو تطوعا (إن قطع لجنازة) ولو قل الفصل لانها فعل آخر غير ما هو فيه، ولا يجوز القطع لها اتفاقا ما لم تتعين، فإن تعينت وجب القطع إن خشي تغيرها وإلا فلا يقطع، وإذا قلنا بالقطع فالظاهر أنه يبني كالفريضة كذا قالوا رضي الله عنهم. (أو) قطع لاجل (نفقة) نسيها أو سقطت منه ولا يجوز القطع لها. واستظهر المصنف الجواز أي إن خاف ضياعها إن لم يقطع ومحل ابتدائه إن خرج من المسجد وإلا بنى (أو نسي بعضه) ولو بعض شوط (إن فرغ سعيه) وطال الزمن بعد فراغه بالعرف وإلا
بنى، فإن كان الطواف لا سعي بعده كالافاضة والوداع والتطوع فإن طال الزمن بطل وإلا بنى، فتحصل أن المنظور إليه في البطلان وعدمه الطول وعدمه، فلو قال بدل قوله إن فرغ سعيه إن طال الزمن كان أجود (وقطعه) أي الطواف وجوبا ولو ركنا (للفريضة) أي لاقامتها للراتب ودخل معه إن لم يكن صلاها أو صلاها منفردا، والمراد بالراتب أمام مقام إبراهيم على الراجح وأما غيره فلا يقطع له لانه كجماعة غير الراتب. (وندب) له (كمال الشوط) إن أقيمت عليه أثناءه بأن يخرج من عند الحجر الاسود ليبني من أول الشوط فإن لم يكمله ابتدأ من موضع خرج وندب أن يبتدئ ذلك الشوط كما قال ابن حبيب (وبنى إن رعف) بعد غسل الدم بشرط أن لا يتعدى موضعا قريبا كالصلاة وأن لا يبعد المكان جدا وأن لا يطأ نجاسة، ولو قال وبنى كان رعف بزيادة الكاف كان أولى ليفيد البناء في القطع للفريضة، ويكون التشبيه في قوله: وبنى لا في استحباب كمال الشوط لان الباني في الرعاف يخرج بمجرد حصوله ويبني قبل تنفله، فإن تنفل أعاد طوافه وكذا إن جلس طويلا بعد الصلاة (أو علم) في أثنائه (بنجس) في بدنه أو ثوبه فطرحها أو غسلها فإنه يبني إن لم يطل وإلا بطل، والراجح أنه لا يبني بل يبطل ويبتدئ. (و) إن لم يعلم بالنجس إلا بعد فراغ الطواف وركعتيه
[ 33 ]
(أعاد) ندبا (ركعتيه) خاصة (بالقرب) عرفا، فإن طال أو انتقض وضوءه فلا شئ عليه لخروج الوقت بالفراغ منهما. (و) بنى (على الاقل إن شك) في عدد الاشواط إن لم يكن مستنكحا وإلا بنى على الاكثر ويعمل بإخبار غيره ولو واحدا (وجاز بسقائف) ومن وراء زمزم وقبة الشراب ولا يضر حيلولة الاسطوانات وزمزم والقبة (لزحمة) انتهت إليها (وإلا) تكن زحمة (أعاد) وجوبا ما دام بمكة (ولم يرجع له) من بلده أو مما يتعذر منه الرجوع (ولا دم)
المذهب وجوبه، ثم المراد بالسقائف ما كان في الزمن الاول، وأما ما زاد عليها مما هو موجود الآن فلا يجوز الطواف فيه لزحمة ولا غيرها لان الطواف فيها خارج عن المسجد. (ووجب) أي الطواف والمراد به هنا طواف القدوم بدليل بقية الكلام (كالسعي) أي كما يجب السعي
[ 34 ]
أي تقديمه (قبل عرفة) ولذلك شروط ثلاثة فيهما أشار لها بقوله: (إن أحرم) من وجب عليه مفردا أو قارنا (من الحل) ولو مقيما بمكة خرج إليه (ولم يراهق) بفتح الهاء أي لم يزاحمه الوقت وبكسرها أي لم يقارب الوقت بحيث يخشى فوات الحج إن اشتغل بالقدوم فإن خشيه خرج لعرفة وتركه (ولم يردف) الحج على العمرة (بحرم وإلا) بأن اختل شرط من الثلاثة (سعى) أي أخر السعي الركني (بعد الافاضة) ولا طواف قدوم عليه ولا دم كما لا يجب على ناس وحائض ونفساء ومغمى عليه ومجنون حيث بقي عذرهم بحيث لا يمكنهم الاتيان بالقدوم والسعي قبل الوقوف (وإلا) بأن طاف المردف بحرم أو المحرم منه غير المراهق تطوعا (فدم) بشرطين (إن قدم) سعيه بعد ذلك الطواف على الافاضة (و) الحال أنه (لم يعد) سعيه بعد الافاضة حتى رجع لبلده، فإن أعاده بعد الافاضة فلا دم عليه. (ثم) الركن الثالث (السعي) لهما (سبعا بين الصفا والمروة منه) أي من الصفا (البدء مرة) فإن بدأ من المروة لم يحتسب به وأعاد وإلا بطل سعيه. وقوله: (والعود أخرى) مبتدأ وخبر فالبدء من الصفا إلى المروة شوط والعود إلى الصفا شوط آخر (وصحته) أي شرط صحته في الحج والعمرة كائنة (بتقدم طواف) أي طواف كان ولو نفلا (ونوى فرضيته) أي إن كان اي
[ 35 ]
فرضا، فليس هذا شرطا في صحة
السعي كما يوهمه كلامه، ولا يريد أن غير الفرض ينوي به بل هو شرط لعدم إعادته وعدم ترتب دم عليه، والمراد بالفرض ما يشمل الواجب كالقدوم (وإلا) بأن لم ينو فرضيته لكونه نفلا أو واجبا، ولم ينو به فرضا بأن لم يعتقد وجوبه كما يقع لبعض الجهلة (فدم) إن تباعد عن مكة وإلا أعاده مع السعي. ولما قدم شروط الطواف من حيث هو شرع في بيان حكم ما إذا فسد لفقد شرط وأنه إنما يرجع لاحد أطوفة ثلاثة فقال: (ورجع) المعتمر من أي موضع من الارض (إن لم يصح طواف عمرة) اعتمرها لفقد شرط كفعله بغير وضوء (حرما) بكسر فسكون أي محرما متجردا عن المحيط كما كان عند إحرامه، إذ ليس معه إلا الاحرام فيحرم عليه ما يحرم على المحرم، ويجب عليه ما يجب على المحرم، فإن كان قد أصاب النساء فسدت عمرته قيمتها ثم يقضيها من الميقات الذي أحرم منه ويهدي، وعليه لكل صيد أصابه الجزاء، وعليه فدية للبسه وطيبه (وافتدى لحلقه) إن كان حلق، ولا بد من حلقه ثانيا لان حلقه الاول لم يصادف محلا وإن لم يكن حلق لم يلزمه شئ لتأخيره (وإن أحرم) هذا الذي لم يصح طواف عمرته (بعد سعيه) الذي سعاه بعد طوافه الفاسد (بحج فقارن) لان طوافه الفاسد كالعدم فسعيه عقبه كذلك لفقد شرطه وهو صحة الطواف، فلم يبق معه إلا مجرد الاحرام والارداف عليه صحيح وأولى لو أردف قبل سعيها (كطواف القدوم) إن فسد فإنه يرجع إليه من أي محل كان (إن سعى بعده واقتصر) عليه ولم يعده بعد الافاضة، فالرجوع في الحقيقة ليس للقدوم بل للسعي، ولذا كان إذا لم يقتصر عليه بل أعاده بعد الافاضة لم يرجع. (و) طواف (الافاضة) إذا فسد فإنه يرجع إليه (إلا أن يتطوع بعده) بطواف صحيح
[ 36 ]
فيجزئه عن الفرض الفاسد ولا يرجع له، نعم إن كان بمكة طولب بالاعادة كما قاله بعضهم وظاهره وجوب الاعادة (ولا دم)
عليه إذا تطوع بعده أي وكان غير ذاكر فساد الافاضة وإلا لم يجزه كما استظهره بعضهم (حلا) حال من فاعل يرجع المقدر بعد الكاف أي يرجع حلالا من ممنوعات الاحرام لان كلا منهما حصل له التحلل الاول برمي جمرة العقبة فيكمل ما عليه بإحرامه الاول ولا يجدد إحراما لانه باق على إحرامه الاول فيما بقي عليه، فالذي لم يصح طواف قدومه يعيد طواف الافاضة ثم يسعى، والذي لم يصح طواف إفاضته يعيد الافاضة ولا يحلق واحد منهما لانه حلق بمنى ولا يلبي حال رجوعه لان التلبية قد انقضت (إلا من نساء وصيد) فلا يكون حلا بالنسبة لهما بل يجتنبهما وجوبا لانهما لا يحلان إلا بالتحلل الاكبر وهو طواف الافاضة وهو لم يحصل. (وكره) له (الطيب) لانه حصل له التحلل الاصغر برمي جمرة العقبة (واعتمر) أي وأتى بعمرة بعد أن يكمل ما عليه مطلقا حصل منه وطئ أم لا (والاكثر) من العلماء يعتمر (إن) كان قد (وطئ) ليأتي بطواف صحيح لا وطئ قبله ويهدي، فإن لم يطأ فلا عمرة عليه. اعلم أنه إن حصل منه وطئ في المسألتين ثم رجع فكمل ما عليه فإنه يأتي بعمرة ويهدي، وإن لم يحصل منه وطئ فلا عمرة عليه هذا قول الاقل، وقال الاكثر: لا عمرة عليه مطلقا، فاتفقوا عند عدم الوطئ على عدم العمرة واختلفوا عند الوطئ، فكان على المصنف أن يقول: ولا عمرة والاقل إن لم يطأ. ثم شرع في ذكر الركن الرابع المختص بالحج فقال: (وللحج) خاصة (حضور جزء عرفة) أي الاستقرار بقدر الطمأنينة في أي جزء من أجزائها سواء كان واقفا أو جالسا أو مضطجعا
[ 37 ]
أو راكبا علم أنها عرفة أم لا (ساعة) أي لحظة (ليلة النحر) وتدخل بالغروب، وأما الوقوف نهارا فواجب ينجبر بالدم ويدخل وقته بالزوال ويكفي فيه أي جزء منه، هذا إذا استقر بعرفة بل (ولو مر) أي كان مارا بشرطين: أفاد الاول بقوله: (إن نواه) وأفاد الثاني بمفهوم قوله الآتي لا
الجاهل فكأنه قال: إن نوى الوقوف وعلم بأن المار عليه هو عرفة ولكن عليه دم فالاستقرار مطمئنا واجب (أو) كان متلبسا (بإغماء) حاصل (قبل الزوال) وأولى بعده حتى طلع الفجر ولا دم عليه (أو أخطأ) في رؤية الهلال (الجم) أي جماعة أهل الموقف برمتهم وليس المراد أكثرهم فوقفوا (بعاشر) أي في عاشر ذي الحجة ظنا منهم أنه التاسع
[ 38 ]
بأن غم عليهم ليلة الثلاثين من القعدة أو نظروا فلم يروا الهلال فأكملوا العدة ثلاثين يوما فيجزيهم (فقط) قيد في قوله الجم، وفي قوله بعاشرة، ليحترز بالاول عن خطإ البعض ولو أكثرهم، والثاني عن خطئهم فوقفوا بالثامن ولم يستدركوا الوقوف بالتاسع (لا) المار (الجاهل) بعرفة فلا يجزيه وهو عطف على مقدر بعد قوله: ولو مر أي يكفي الحضور ولو مر العالم بأنه عرفة لا الجاهل. وشبه في عدم الاجزاء قوله: (كبطن عرنة) بعين مهملة مضمومة وفتح الراء والنون واد بين العلمين اللذين على حد عرفة والعلمين اللذين على حد الحرم فليست عرنة بالنون من عرفة بل ولا من الحرم (وأجزا) الوقوف (بمسجدها) أي عرنة بالنون لانه من عرفة بالفاء ونسب لذات النون لانه لو سقط حائطه القبلي الذي من جهة مكة لسقط في عرنة بالنون (بكره) لما قيل أنه من عرنة بالنون (و) من عليه العشاء أو المغرب وخاف عدم إدراك ركعة من العشاء قبل الفجر إن ذهب لعرفة وإن صلى فاته الحج (صلى ولو فات) لان ما ترتب على تركه القتل مقدم على ما ليس كذلك، لكن الذي به الفتوى تقديم الوقوف على الصلاة. ولما أنهى الكلام على الاركان شرع في بيان السنن وبدأ بسنن أولها فقال: (والسنة) لمريد الاحرام بحج أو عمرة ولو صبيا أو حائضا أو نفساء أربع أولها (غسل متصل) بالاحرام كغسل الجمعة وهو من تمام السنة، فلو اغتسل غدوة وإحرام وقت الظهر لم يجزه ولا يضر الفصل بشد رحاله
وإصلاح جهازه (ولا دم) في تركه ولو عمدا وقد أساء. ثم ذكر ما هو كالاستثناء من قوله متصل بقوله: (وندب) الغسل (بالمدينة للحليفي) أي لمريد الاحرام من ذي الحليفة وجوبا أو ندبا فيأتي لابسا لثيابه فإذا أحرم منها تجرد. (و) ندب الغسل (لدخول غير حائض) ونفساء (مكة) لان الغسل في الحقيقة للطواف فلا يؤمر به إلا من يصح منه الطواف
[ 39 ]
(بطوى) مثلث الطاء وحقه أن يقول: وبطوى لانه مندوب ثان. (و) ندب أيضا (للوقوف) بعرفة ولو لحائض ونفساء ووقته بعد الزوال ويتدلك فيهما على الراجح تدليكا خفيفا. (و) ثاني السنن (لبس إزار) في وسطه (ورداء) على كتفيه (ونعلين) أي أن السنة هذه الهيئة الاجتماعية فلا ينافي أن التجرد واجب، فلو التحف برداء أو كساء أجزأه وخالف السنة. (و) ثالث السنن لمريد الاحرام (تقليد هدي) إن كان معه هدي تطوعا أو لعام مضى وكان مما يقلد لا غنما، وأما ما يجب بعد الاحرام فإنما يقلد بعده (ثم إشعاره) إن كان مما يشعر كالابل فالتقليد والاشعار سنة للاحرام بالقيدين لا مطلقا. (ثم) رابع السنن (ركعتان والفرض مجز) عنهما وفاته الافضل، وأفاد بثم أنه يؤخر الاشعار عن التقليد والركعتين عن التقليد والاشعار أي ندبا فيهما، لكن النص تقديم الركوع على التقليد والاشعار. ثم بين الوقت الذي يحرم فيه ندبا بعد فعل ما تقدم بقوله: (يحرم الراكب إذا استوى) على ظهر دابته ولا يتوقف على مشيها (والماشي إذا مشى) ولا ينتظر الخروج إلى البيداء (وتلبية) ظاهره أنها سنة خامسة والمستفاد من قوله الآتي وإن تركت أوله فدم أنها واجبة واتصالها بالاحرام واجب وإن كان لا يضر يسير الفصل، وأجيب بأن السنة اتصالها بالاحرام حقيقة فإن تركه فإن انضم لذلك طول لزمه الدم فقوله: وتلبية على حذف مضاف أي واتصال تلبية. (وجددت
) ندبا (لتغير حال) كقيام وقعود وصعود وهبوط وركوب وملاقاة رفاق (وخلف صلاة) ولو نافلة (وهل) يستمر المحرم بحج يلبي (لمكة) أي لدخولها
[ 40 ]
فيقطع حتى يطوف ويسعى فيعاودها حتى تزول الشمس من يوم عرفة ويروح إلى مصلاها. (أو للطواف) أي لابتدائه والشروع فيه (خلاف) والمحرم بعمرة سيأتي في قوله ومعتمر الميقات إلخ (وإن تركت) التلبية (أوله) أي الاحرام (فدم إن طال) ولو رجع ولبى لا يسقط عنه. (و) ندب (توسط في علو صوته و) ندب توسط (فيها) أي في التلبية فلا يكثر جدا حتى يلحقه الضجر ولا يقلل حتى تفوته الشعيرة (وعاودها بعد سعي وإن بالمسجد) الحرام (لرواح مصلى عرفة) بعد الزوال، فإن وصل قبل الزوال لبى إليه (ومحرم مكة) من أهلها أو مقيم بها ولا يكون إلا بحج مفردا كما مر في قوله: ومكانه له للمقيم مكة (يلبي بالمسجد) أي ابتداء تلبيته المسجد وانتهاؤها إلى مصلى عرفة كغيره. (ومعتمر الميقات) من أهل الآفاق (وفائت الحج) أي المعتمر لفوات الحج بأن أحرم بحج ولم يتماد عليه بل فاته بحصر أو مرض فتحلل منه بعمرة يلبي كل منهما (للحرم) أي إليه لا إلى رؤية البيوت. (و) المعتمر (من الجعرانة والتنعيم) يلبي (للبيوت) أي إلى دخول بيوت مكة لقرب المسافة. ثم ذكر سنن الطواف فقال: (و) السنن (للطواف) أربع أيضا أولها: (المشي) فيه نظر إذ هو واجب ينجبر بالدم في الواجب كما قال (وإلا) بأن ركب أو حمل (فدم) واجب (لقادر) على المشي (لم يعده) فإن أعاده ماشيا بعد رجوعه له من بلد فلا دم عليه، وما دام باقيا بمكة فيؤمر بإعادته ماشيا ولو مع البعد، ولا يجزيه دم والسعي كالطواف في المشي وأما العاجز فلا دم عليه. (و) ثانيها: (تقبيل حجر) أسود (بفم أوله) أي أول الطواف، وكذا يسن استلام الركن اليماني
بيده ويضعها على فيه
[ 41 ]
من غير تقبيل أو له أيضا وتقبيل الحجر واستلام اليماني في باقي الاشواط مستحب (وفي الصوت) بالتقبيل (قولان) بالكراهة والاباحة، وكره مالك السجود وتمريغ الوجه عليه. (وللزحمة لمس بيد) إن قدر (ثم عود) إن لم يقدر باليد فلا يكفي العود مع إمكان اليد ولا اليد مع إمكان التقبيل (ووضعا) أي اليد أو العود (على فيه) من غير تقبيل والمعتمد التكبير مع التقبيل واللمس باليد والعود (ثم) إن تعذر العود (كبر) فقط من غير إشارة بيده، ولا فرق في هذه المراتب بين الشوط الاول وغيره. (و) ثالثها: (الدعاء بلا حد) في الدعاء والمدعو به جميعا فلا يقتصر على شئ معين. (و) رابعها: وهي مختصة بمن أحرم من الميقات بحج أو عمرة (رمل رجل في) الاشواط (الثلاثة) (الاول) فقط (ولو) كان الطائف (مريضا وصبيا حملا) على دابة أو غيرها فيرمل الحامل وتحرك الدابة كما تحرك في بطن محسر (وللزحمة الطاقة) فلا يكلف فوقها. ثم شرع في بيان سنن السعي وهي أربع فقال: (و) السنة الاولى (للسعي تقبيل الحجر) الاسود بعد ركعتي الطواف. وندب أن يمر بزمزم فيشرب منها ثم يخرج للسعي من باب الصفا ندبا. (و) الثانية: (رقيه) أي الرجل (عليهما) أي على الصفا والمروة كلما وصل لاحدهما لا مرة فقط (كامرأة إن خلا) الموضع من الرجال أو من مزاحمتهم وإلا وقفت أسفلهما. قال ابن فرحون: السنة القيام عليهما إلا من عذر، فإن جلس في أعلى الصفا فلا شئ عليه، فلو عبر بقيامه عليهما كان أولى لانه لا يلزم من الرقي القيام المطلوب، وقيل القيام مندوب زائد على سنة الرقي فلا اعتراض. (و) السنة الثالثة للرجل فقط: (إسراع بين الميلين الاخضرين) اللذين على يسار الذاهب إلى المروة حال ذهابه فقط لا في العود منها إلى الصفا (فوق الرمل) في الاطواف
الاربعة. (و) الرابعة: (دعاء) بلا حد عند الصفا والمروة لمن يرقى وغيره. (وفي سنية ركعتي الطواف) الواجب وغيره (ووجوبهما) مطلقا
[ 42 ]
(تردد) المشهور وجوبهما في الواجب أي والتردد في غيره مستو. (وندبا) أي ندب قراءتهما (كالاحرام) أي كندب قراءة ركعتي الاحرام (بالكافرون والاخلاص) بعد الفاتحة لاشتمالهما على التوحيد في مقام التجريد. (و) ندبا أي إيقاعهما (بالمقام) أي مقام إبراهيم أي خلفه لا داخله. (و) ندب (دعاء بالملتزم) بعد الطواف وركعتيه وهو ما بين الباب والحجر الاسود من الحائط فيلتزمه ويعتنقه واضعا صدره ووجهه وذراعيه عليه باسطا كفيه ويسمى بالحطيم. (و) ندب (استلام) أي تقبيل (الحجر) الاسود بكل شوط بعد الاول ولمس الركن (اليماني بعد الاول و) ندب (اقتصار على تلبية الرسول صلى الله عليه وسلم) وهي: لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. وكره مالك الزيادة عليها. (و) ندب (دخول مكة نهارا) أي ضحى (و) دخول (البيت) أي الكعبة نهارا أو ليلا. (و) ندب دخول مكة (من كداء) بفتح الكاف والمد منونا (لمدني) أي لمن أتى من طريق المدينة. (و) دخول (المسجد من باب بني شيبة) المعروف الآن بباب السلام. (و) ندب (خروجه) أي المدني أيضا (من كدى) بضم الكاف والقصر. (و) ندب لمن طاف بعد العصر وأمرناه بتأخير الركوع لحل النافلة بالغروب وصلاة المغرب (ركوعه للطواف بعد) صلاة (المغرب قبل تنفله)
[ 43 ]
فمصب الندب على قوله قبل تنفله. (و) ندب صلاة ركعتي الطواف (بالمسجد) الحرام، فلو صلاهما خارجه أجزأه أو أعادهما ما دام على وضوئه. ولما قدم أن من
أحرم من الميقات غير مراهق ونحوه يسن له الرمل في طواف قدومه أو طواف عمرته الركني بين أنه يندب في موضعين بقوله: (و) ندب (رمل) رجل (محرم) بحج أو عمرة أو بهما (من كالتنعيم) والجعرانة في الاشواط الثلاثة الاول من طوافه (أو) محرم من الميقات ولم يطف للقدوم فيرمل (بالافاضة) أي في الاشواط الثلاثة الاول من طواف الافاضة (لمراهق) ونحوه من كل من لم يطف للقدوم لفقد شرطه أو نسيانه، بل ولو تعمد تركه بخلاف من طاف للقدوم وترك الرمل فيه عمدا أو سهوا فلا يندب الرمل في الافاضة، فلو قال المصنف: لكمراهق لكان أحسن (لا) يندب الرمل في طواف (تطوع ووداع و) ندب (كثرة شرب ماء زمزم ونقله) إلى البلاد. (و) ندب (للسعي شروط الصلاة) الممكنة من طهارة حدث وخبث وستر عورة. (و) ندب للامام (خطبة بعد ظهر) يوم (السابع بمكة واحدة) فلا يجلس في وسطها والراجح الجلوس فهما خطبتان وأنهما سنة (يخبر) الناس (فيها بالمناسك) التي تفعل منها إلى الخطبة الثانية. (و) ندب (خروجه) يوم الثامن ويسمى يوم التروية (لمنى قدر ما يدرك بها الظهر) قصرا بوقتها المختار، ولو وافق يوم الجمعة فيصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء. (و) ندب (بياته بها) وصلاة الصبح بها (و) ندب (سيره) منها (لعرفة بعد الطلوع) للشمس ولا يجاوز بطن محسر قبله لانه في حكم منى. (و) ندب (نزوله بنمرة) موضع بعرفة فالامام يعلمهم في خطبتيه جميع هذه المندوبات. (و) ندب (خطبتان) والراجح أنهما سنة (بعد الزوال) يوم عرفة
[ 44 ]
يجلس بينهما يعلم الناس فيهما ما بقي من مناسك الحج من جمعهم بين صلاتين بعرفة ووقوفهم بها ودفعهم منها إلى مزدلفة ومبيتهم بها إلى طواف الافاضة. (ثم) بعد فراغه من خطبته (أذن) بالبناء للمفعول للظهر وأقيم لها والامام
جالس على المنبر، فإذا فرغ من الاقامة نزل الامام (وجمع) استنانا (بين الظهرين) جمع تقديم (إثر الزوال) بأذان وإقامة للعصر من غير تنفل بينهما ومن فاته الجمع مع الامام جمع في رحله. (و) ندب (دعاء وتضرع) أي تذلل لعله أن يقبل من بعد الصلاة (للغروب و) ندب (وقوفه) أي حضوره (بوضوء وركوبه به) أي بالوقوف (ثم) يلي الركوب (قيام) للرجال (إلا لتعب. و) ندب (صلاته بمزدلفة العشاءين) جمعا والمذهب أن جمعهما بها سنة إن وقف مع الامام وسار مع الناس أو تخلف عنهم اختيارا، فإن لم يقف معه أو تخلف عجزا فسيأتي حكمه. (و) ندب (بياته بها) أي بمزدلفة، وأما النزول بقدر حط الرحال وإن لم تحط بالفعل فواجب يجبر بالدم ولذا قال: (وإن لم ينزل) بقدر حط الرحال حتى طلع الفجر (فالدم) واجب عليه إلا لعذر (وجمع) الحاج العشاءين استنانا (وقصر) العشاء (إلا أهلها) أي المزدلفة فيتمون (كمنى وعرفة) أي أهلهما يتمون ويقصر غيرهم للسنة (وإن عجز) من وقف مع الامام عن لحاق الناس في سيرهم لمزدلفة (فبعد الشفق) يجمع في أي محل كان ولو في غير مزدلفة وهذا (إن نفر مع الامام) وتأخر عنه لعجز به أو بدابته، ولو قال: إن وقف مع الامام
[ 45 ]
لكان أحسن (وإلا) يقف معه (فكل) من الفرضين يصلي (لوقته) أي في وقته من غير جمع (وإن قدمتا عليه) أي على النزول بمزدلفة وقد صلاهما بعد الشفق (أعادهما) بمحل النزول وهو مزدلفة ندبا وإن جعل الضمير في عليه للشفق، فقوله: أعادهما أي المغرب ندبا إن بقي وقتها والعشاء وجوبا لبطلانها. (و) ندب (ارتحاله) من مزدلفة (بعد) صلاة (الصبح مغلسا) أي حال كونه متلبسا بغلس أي قبل حصول الضوء. (و) ندب (وقوفه بالمشعر الحرام يكبر) الله (ويدعو) لنفسه والمسلمين أي للتكبير والدعاء
والذكر (للاسفار و) ندب (استقباله) أي الواقف (به) أي بالمشعر جاعلا له على يساره (ولا وقوف) مشروع (بعده) أي الاسفار الاعلى (ولا قبل) صلاة (الصبح) بل يكره. (و) ندب (إسراع) بدابة أو مشي ذهابا وإيابا (ببطن محسر) بضم الميم وكسر السين مشددة واد بين مزدلفة ومنى بقدر رمية الحجر. (و) ندب (رميه العقبة) أي جمرتها (حين وصوله) منى (وإن راكبا) ولا يصبر حتى ينزل. (و) ندب (المشي في غيرها) أي غير جمرة العقبة يوم النحر فيشمل المشي فيها في غير يوم النحر (وحل بها) أي برميها، وكذا بخروج وقت أدائها (غير نساء) بجماع ومقدماته وعقد نكاح (و) غير (صيد) فحرمتهما باقية وسيأتي الواجب فيهما. (وكره الطيب) فلا فدية في فعله وهذا هو التحلل الاصغر. (و) ندب (تكبيره مع) رمي (كل حصاة) تكبيرة واحدة
[ 46 ]
(و) ندب (تتابعها) أي تتابع الرمي بالحصيات في جميع الجمار (ولقطها) أي لقط حصيات الجمار كلها لا العقبة فقط، فيكره أن يأخذ حجرا يكسره ويلقطها من أي محل شاء إلا جمرة العقبة فيندب لقطها من المزدلفة. (و) ندب (ذبح قبل الزوال) ولو قبل الشمس (وطلب بدنته) إن ضلت (له) أي للزوال أي لقربه بحيث يبقى قدر حلقه (ليحلق) قبل الزوال بعد نحرها، فإن لم يجدها وخشي الزوال حلق قبله لئلا تفوته الفضيلتان، فكل من الذبح والحلق مندوب قبل الزوال مكروه بعده. (ثم) يندب (حلقه) بعد الذبح وأما الحلق في نفسه فواجب ويجوز (ولو بنورة إن عم) الحلق بكل مزيل للشعر (رأسه والتقصير مجز) لمن له الحلق أفضل إلا لمتمتع يحل من عمرته ويحج من عامه فالتقصير له أفضل لبقاء الشعث في الحج (وهو) أي التقصير (سنة المرأة) ولو بنت تسع فأكثر أي طريقتها وإلا فهو متعين في حقها (تأخذ) من جميع شعرها (
قدر الانملة) أو أزيد أو أنقص بيسير. (و) يأخذ (الرجل) إن قصر (من قرب أصله) من جميع شعره ندبا فإن أخذ من أطرافه أخطأ وأجزأ. (ثم) بعد رمي العقبة والنحر والحلق (يفيض) أي يطوف طواف الافاضة. وندب فعله في ثوبي إحرامه وعقب حلقه ولا يؤخره إلا قدر ما يقضي حوائجه. واعلم أنه يفعل في يوم النحر أربعة أمور مرتبة: رمي العقبة فالنحر فالحلق فالافاضة، فتقديم الرمي على الحلق والافاضة واجب وما عداه مندوب. (وحل به) أي بطواف الافاضة (ما بقي) من نساء وصيد وطيب وهو التحلل الاكبر (إن حلق) أو قصر وكان قد سعى عقب القدوم وإلا لم يحل
[ 47 ]
إلا بسعيه بعد الافاضة (وإن) لم يكن حلق و (وطئ قبله) أي الحلق وبعد الافاضة (فدم بخلاف الصيد) إن أصابه قبله فلا دم عليه لخفته عن الوطئ، وأما لو وطئ أو صاد قبل السعي فالدم (كتأخير الحلق) ولو سهوا (لبلده) ولو قربت فدم، وكذا تأخيره حتى خرجت أيام الرمي ولو مقيما بمنى (أو) تأخير (الافاضة) أو السعي (للمحرم و) كتأخير (رمي كل حصاة) من العقبة أو غيرها والاولى حذف كل (أو) تأخير (الجميع) أي الجميع الحصيات عن وقت الاداء وهو النهار (لليل) وهو وقت القضاء فأولى لو فات الوقتان فدم واحد لتأخير حصاة أو أكثر إن كان لكبير يحسن الرمي بل (وإن) كان التأخير (لصغير لا يحسن الرمي) أو مجنون أخره وليهما والدم على الولي (أو عاجز) عطف على صغير
[ 48 ]
والدم في ماله (ويستنيب) العاجز من يرمي عنه ولا يسقط عنه الدم برمي النائب وفائدة الاستنابة سقوط الاثم (فيتحرى) العاجز (وقت الرمي) عنه (ويكبر) لكل حصاة كما يتحرى
وقت دعاء نائبه ويدعو (وأعاد) الرمي (إن صح قبل الفوات) الحاصل (بالغروب من) اليوم (الرابع) فإن أعاد قبل غروب الاول فلا دم وبعده فالدم (وقضاء كل) من الجمار ولو العقبة ينتهي (إليه) أي إلى غروب الرابع ولا قضاء لليوم لفوات الرمي بغروبه (والليل) عقب كل يوم (قضاء) لذلك اليوم يجب به الدم (وحمل) مريض (مطيق) للرمي (ورمى) بنفسه وجوبا (ولا يرمي) الحصاة (في كف غيره) ليرميها عنه فإن فعل لم يجزه (وتقديم الحلق) عطف على تأخير من قوله كتأخير الحلق لبلده أي أن تقديم الحلق على رمي العقبة فيه الدم أي الفدية لتقديمه على التحللين لا هدي كما يوهمه كلامه لان الدم إنما ينصرف للهدي. (أو) تقديم (الافاضة على الرمي) فدم أي هدي فالدم هنا على حقيقته، فإن قدمهما على الرمي ففدية وهدي، وظاهر قوله: أو الافاضة وجوب الدم ولو أعاد الافاضة بعد الرمي الاظهر سقوطه بل في المواق أن مذهب المدونة إعادتها بعد الرمي ولا دم عليه وإن فعله قبل الرمي كلا فعل لانه فعل له قبل محله (لا إن خالف) عمدا أو نسيانا (في غير) أي غير الصورتين المتقدمتين كأن حلق قبل الذبح أو ذبح قبل الرمي أو أفاض قبلهما فلا دم. (وعاد) وجوبا بعد الافاضة يوم النحر (للمبيت بمنى) أي فيها والافضل الفور ولو يوم جمعة، ولا يصلي الجمعة بمكة (فوق) جمرة (العقبة) بيان لمنى لا أسفل منها جهة مكة فلا يجوز لانه ليس منها (ثلاثا) من الليالي إن لم يتعجل
[ 49 ]
(وإن ترك) المبيت بها وبات دونها جهة مكة (جل ليلة) فأكثر (فدم) ولو كان الترك لضرورة (أو ليلتين إن تعجل) والتعجيل جائز (ولو بات) المتعجل (بمكة أو مكيا) لكن يكره التعجيل للامام (قبل الغروب) متعلق بتعجل (من) اليوم (الثاني) من أيام الرمي فإن غربت وهو بمنى لم يبح له التعجيل بل
لزمه المبيت ورمى الثالث وبين ثمرة التعجيل بقوله: (فيسقط عنه رمي) اليوم (الثالث) ومبيت ليلته (ورخص) جوازا (لراع) لابل فقط (بعد) رمي (العقبة) يوم النحر (أن ينصرف) إلى رعيه ويترك المبيت ليلة الحادي عشر والثاني عشر (ويأتي) اليوم (الثالث) من أيام النحر (فيرمي) فيه (لليومين) اليوم الثاني الذي فاته وهو في رعيه والثالث الذي حضر فيه، ثم إن شاء تعجل وإن شاء أقام لرمي الثالث من أيام الرمي، فليس المراد بالثالث في المصنف ثالث أيام الرمي، إذ لو أخر له لم يجز إذ لم يتعد الترخيص إليه، فإن وقع وأتى ثالث أيام الرمي رمى لليومين قبله ثم يرمي الثالث الحاضر وعليه دم للتأخير، وكذا يرخص لصاحب السقاية في ترك المبيت خاصة فلا بد أن يأتي نهارا للرمي ثم ينصرف لان ذا السقاية ينزع الماء من زمزم ليلا ويفرغه في الحياض (و) رخص ندبا (تقديم الضعفة) من النساء والصبيان والمرضى ونحوهم
[ 50 ]
(في الرد) إلى منى (للمزدلفة) اللام بمعنى من ولو عبر بها كان أولى يعني يرخص في عدم بياتهم ليلة النحر في مزدلفة فيذهبون ليلا للبيات بمنى، وليس مراده الترخيص في عدم النزول في مزدلفة بالكلية لما تقدم من قوله: وإن لم ينزل فالدم. (و) رخص (ترك التحصيب) أي النزول بالمحصب ليلة الرابع عشر (لغير مقتدى به) وأما المقتدى به فلا يرخص له في تركه إلا أن يوافق نفره يوم الجمعة فليدخل مكة ليصلي الجمعة بأهلها. (و) إذا عاد الحاج يوم النحر لمنى (رمى كل يوم) بعد يوم النحر الجمار (الثلاث) كل واحدة بسبع حصيات يبدأ بالتي تلي مسجد منى ثم الوسطى التي بالسوق (وختم بالعقبة) لجملة الحصيات سبعون لغير المتعجل وتسعة وأربعون للمتعجل، ووقت أداء كل (من الزوال للغروب وصحته) أي شرط صحة الرمي مطلقا (
بحجر) لا طين ومعدن كما يأتي (كحصى) الخذف بمعجمتين وهو الرمي بالحصباء بالاصابع أو بالحاء المهملة الحذف بالحصى وهو قدر الفول أو النواة أو دون الانملة ولا يجزئ الصغير جدا كالحمصة ويكره الكبير خوف الاذية ولمخالفته السنة وأجزأ (ورمي) مصدر مجرور عطف على حجر أي الثاني من شروط الصحة كونه برمي لا وضع أو طرح فلا يجزئ (وإن بمتنجس) لكنه يكره، وندب إعادته بطاهر (على الجمرة) متعلق برمي وهو البناء وما تحته من موضع الحصباء وإن كان المطلوب الرمي على الثاني، وعليه فما وقف من الحصيات بالبناء مجزئ فكان الاولى للمصنف الاقتصار عليه، ولا يذكر التردد (وإن أصابت) الحصاة (غيرها) أي غير الجمرة ابتداء من محمل ونحوه فلا يمنع الاجزاء (إن ذهبت) بعد إصابتها غيرها إلى الجمرة (بقوة لا) إن وقعت (دونها) ولم تصل فلا تجزئ، وكذا إن جاوزتها ووقعت بالبعد عنها، وأما إن وقعت دونها وتدحرجت حتى وصلت إليها أجزأت لانه من فعله ثم بالغ على عدم إجزاء وقوعها دونها بقوله: (وإن أطارت) الواقعة حصاة (غيرها) فوصلت (لها) أي للجمرة لم تجزه (ولا) يجزئ (طين و) لا (معدن) كذهب وحديد ومغرة وكبريت لاشتراط الحجرية (وفي إجزاء ما وقف) من الحصيات
[ 51 ]
(بالبناء) في شقوقه ولم يسقط لارض الجمرة وهو الاوجه لما تقدم وعدم إجزائه (تردد). ثم عطف ثالث الشروط على قوله بحجر بقوله: (و) صحته (بترتبهن) أي الجمار بأن يبدأ بالتي تلي مسجد منى ثم بالوسطى ويختم بالعقبة، فإن نكس أو ترك الاولى مثلا أو بعضها ولو سهوا لم يجزه، فإن تذكر بعد خروج يومها ورمى الحاضرة فأشار له بقوله: (وأعاد) ندبا (ما حضر) وقته (بعد) فعل (المنسية) وجوبا الاولى المتروكة أي ولو حكما ليشمل المنكسة (و) إعادة (ما بعدها) وجوبا أيضا لوجوب الترتيب
الكائن (في يومها فقط) فلا يعيد ما رماه في التالي ليومها، فلو نسي من ثاني النحر الجمرة الاولى فقط وفعل الثانية والثالثة ورمى جميع جمرات الثالث ثم تذكر بعد رمي الرابع فيفعل المنسية ويعيد ما بعدها مما هو في يومها وهو الثانية والثالثة وجوبا ويعيد اليوم الرابع الحاضر استحبابا ولا يعيد جمرات اليوم الثالث. (وندب تتابعه) أي الرمي، فإذا رمى الاولى أردفها بالثانية ثم الثانية بالثالثة ولا يفصل بعضها عن بعض إلا بقدر ما سيأتي من الدعاء، فالتتابع له صورتان: تتابع بين الحصيات وهو الذي قدمه وتتابع بين الجمرات وهو ما هنا فلا تكرار، والاصوب حمله على تتابع الحصيات بدليل تذكير الضمير والتفريع في قوله: (فإن رمى) الجمار الثلاث (بخمس خمس) وترك من كل جمرة حصاتين ثم ذكر في يومه أو غيره (اعتد بالخمس الاول) من الجمرة الاولى وكملها بحصاتين ورمى الثانية والثالثة بسبع سبع ولا هدي إن ذكر في يومه، فهذا مفرع على قوله: وصحته بترتبهن، وعلى قوله: وندب تتابعه أي فلاجل ندب التتابع لم تبطل الخمس الاول، ولاجل وجوب الترتيب بطل ما بعدها لعدم الترتيب لان الثانية والثالثة وقعتا قبل إكمال الاولى، وكذا قوله: (وإن لم يدر موضع حصاة) أو أكثر تركت من أيها وسواء تيقن تركها أو شك (اعتد بست من الاولى) فإن تحقق إكمال الاولى وشك في الثانية والثالثة
[ 52 ]
اعتد بست من الثانية (وأجزأ) الرمي (عنه) أي الرامي (وعن صبي) ونحوه بعد الرمي عن نفسه أو قبله إن رمى عن نفسه سبعا وعن الصبي سبعا بل (ولو) كان يرمي جمرة واحدة (حصاة) عن نفسه ثم (حصاة) عن غيره إلى آخر كل جمرة لا إن رمى الحصاة الواحدة عنه وعن غيره لم يجزه. ولما كان وقت أداء جمرة العقبة يدخل بطلوع فجر يوم النحر بين هنا الوقت الافضل بقوله: (و) ندب (رمي
العقبة أول يوم طلوع الشمس) أي بعد طلوعها إلى الزوال حيث لا عذر له وإلا استحب عقبه (وإلا) يكن الرمي أول يوم بل ما بعده ندب (إثر الزوال قبل) صلاة (الظهر) فمصب الندب قبل الظهر، فلا ينافي أن دخول الزوال شرط صحة فيها. (و) ندب (وقوفه) أي مكثه ولو جالسا (إثر) رمي كل من (الاوليين) للذكر والدعاء (قدر إسراع) سورة (البقرة) ويستقبل الكعبة. (و) ندب (تياسره في) وقوفه للدعاء عند الجمرة (الثانية) أي يجعلها على يساره والمراد أنه يتقدم أمامها بحيث تكون جهة يساره لا أنه يجعلها محاذية له عن يساره، وأما الاولى فيجعلها خلف ظهره مستقبلا، وأما العقبة فيرميها من أسفلها في بطن الوادي ومنى عن يمينه ومكة عن يساره ولا يقف عندها للدعاء. (و) ندب (تحصيب الراجع) من منى لمكة
[ 53 ]
أي نزوله بالمحصب (ليصلي) به (أربع صلوات) الظهر والعشاء وما بينهما. (و) ندب لمن خرج من مكة ولو مكيا أو قدم إليها بتجارة (طواف الوداع إن خرج) أي أراد الخروج (لكالجحفة) ونحوها من بقية المواقيت أراد العود أم لا إلا المتردد لمكة لحطب ونحوه فلا وداع عليه (لا) لقريب (كالتنعيم) والجعرانة مما دون المواقيت (وإن صغيرا) فإنه يندب له الوداع (وتأدى) الوداع (بالافاضة و) بطواف (العمرة) أي سقط طلبه بهما ويحصل له ثواب طواف الوداع إن نواه بهما (ولا يرجع القهقرى) بل يخرج وظهره للبيت، وكذا في زيارته عليه الصلاة والسلام (وبطل) يعني كونه وداعا وإلا فهو في نفسه صحيح (بإقامة بعض يوم بمكة) فيطلب بإعادته (لا بشغل خف) ولو بيعا فلا يبطل أي لا يطلب بإعادته (ورجع له) إن بطل أو لم يكن فعله (إن لم يخف فوات أصحابه وحبس الكري والولي) من زوج أو محرم أي جبرا على إقامتهما مع المرأة الحائض أو النفساء (
لحيض أو نفاس) منعها من طواف الافاضة (قدره) ظرف حبس أي قدر زمنه، فإن ارتفع طافت الافاضة
[ 54 ]
(وقيد) القول بحبس من ذكر معها لزوال المانع (إن أمن) الطريق أي قيد بوجود أمن الطريق حال رجوعهم بعد طوافها الافاضة بعد طهرها، فإن لم يؤمن كما في هذه الازمنة فسخ الكراء اتفاقا ولا يحبس من ذكر معها ومكثت وحدها إن أمكنها وإلا رجعت لبلدها وهي على إحرامها ثم تعود في القابل للافاضة (و) حبست لها (الرفقة) أيضا (في كيومين) لعله مع الامن أيضا لا أكثر من ذلك فلا يحبسون (وكره رمي بمرمي به) أي بحصى رمي به قبل منه أو من غيره في ذلك اليوم أو غيره ظاهره ولو في ثاني عام (كأن يقال للافاضة طواف الزيارة) أي يكره لانه لفظ يقتضي التخيير وهو ركن فكأنه تكلم بالكذب (أو) يقال: (زرنا قبره) أو زرناه (عليه الصلاة والسلام) وإنما حججناه أو قصدناه لان الزيارة تشعر بالاستغناء، ولعل هذه بالنسبة للازمنة السالفة، وأما الآن فإنما تستعمل في التعظيم. (و) كره (رقي البيت) أي دخوله (أو عليه) أي على ظهره (أو على منبره عليه الصلاة والسلام بنعل) محقق الطهارة أو خف (بخلاف الطواف و) دخول (الحجر) بالكسر بنعل طاهر فلا يكره (وإن) طاف حامل شخص و (قصد بطوافه نفسه مع محموله لم يجز) الطواف (عن واحد منهما) لان الطواف صلاة وهي لا تكون عن اثنين (وأجزأ السعي) الذي نوى به نفسه ومحموله (عنهما) لخفة أمر السعي إذ لا يشترط فيه طهارة فليس كالصلاة (كمحمولين) فأكثر لشخص نوى بطوافه أو سعيه المحمولين دون نفسه فيجزي (فيهما) أي في الطواف والسعي كان المحمول معذورا أم لا لكن على غير المعذور الدم إذا لم يعده. (درس) فصل (حرم بالاحرام) بحج أو عمرة أي بسببه (على المرأة)
[ 55 ]
ولو أمة أو صغيرة وتتعلق بوليها (لبس) محيط بيديها نحو (قفاز) كرمان شئ يعمل لليدين يحشى بقطن تلبسه المرأة للبرد، وكذا ستر أصبع من أصابعها فإن أدخلت يديها في قميصها فلا شئ عليها (وستر وجه) أو بعضه (إلا لستر) عن أعين الناس فلا يحرم بل يجب إن ظنت الفتنة بها (بلا غرز) بإبرة ونحوها (و) لا (ربط) أي عقد (وإلا) بأن فعلت شيئا مما ذكر بأن لبست قفازا أو سترت كفيها أو وجهها أو بعضه لغير ستر أو غرزت أو عقدت ما سدلته (ففدية) إن طال. (و) حرم بالاحرام (على الرحل) أي الذكر المحقق ولو صغيرا وتتعلق بوليه (محيط) بضم أوله وبالمهملة (بعضو) من أعضائه كيده أو رجله ويدخل في المحيط الصرارة أي التاموسة والقبقاب، ولعله إذا كان سيره عريضا وإلا فلا ذكره الحطاب. (وإن) كانت إحاطته (بنسج) أي بسببه على صورة المحيط كدرع حديد فإن العرب تسميه نسجا أو لبد لصق على صورته أو جلد حيوان سلخ بلا شق (أو) كانت بسبب (زر) يقفله عليه (أو عقد) أو تخليل بعود لا إن خيط بغير إحاطة كإزار مرقع وبردة ملفقة بفلقتين فيجوز. وشبه في المنع ووجوب الفدية قوله: (كخاتم) وسوار لرجل، وأما المرأة فيجوز لها لبس المحيط لسائر أعضائها ساعدا الوجه والكفين (وقباء) بفتح القاف والمد وقد يقصر الثوب المنفتح (وإن لم يدخل كما) في يد بل وضعه على منكبيه مخرجا يديه من تحته، ومحل المنع أن دخل المنكبين في محلهما فإن نكسه بأن جعل أسفله على منكبيه فلا فدية. (و) حرم على الرجل (ستر وجه) كلا أو بعضا (أو رأس) كذلك (بما يعد ساترا كطين) فأولى غيره كقلنسوة، فالوجه والرأس يخالفان سائر البدن إذ يحرم سترهما بكل ما يعد ساترا مطلقا، وسائر البدن إنما يحرم بنوع خاص وهو المحيط (ولا فدية في) تقلد ب (- سيف وإن بلا عذر) وإن حرم ابتداء وظاهرها وجوب نزعه في غير العذر (و) لا في (احتزام) بثوبه
[ 56 ]
العمل، وكذا بغيره كأن يحتزم بحبل أو غيره فوق إزاره، ولا فدية خلافا للتتائي. (و) لا في (استثفار) وهو أن يجعل طرفي مئزره بين فخذيه ملويا (لعمل فقط) قيد فيهما ولغير عمل فيه الفدية، فلو أدخل الكاف على احتزام لجرى على قاعدته الاغلبية من رجوع القيد لما بعدها (وجاز لمحرم خف) أي لبسه ومثله جرموق وجورب (قطع أسفل من كعب) كان القاطع له هو أو غيره أو كان من أصل صنعته كالبابوج (لفقد نعل أو غلوه) غلوا (فاحشا) بأن زاد ثمنه على الثلث وإلا فعليه الفدية، ولو لبسه لضرورة كشقوق أو دمامل برجليه. (و) جاز (اتقاء شمس أو ريح) عن وجهه أو رأسه (بيد) لانه لا يعد ساترا، وكذا ببناء وخباء ومحارة كما يأتي لا بمرتفع عنهما فلا يجوز. (أو) اتقاء (مطر) أو برد (بمرتفع) عن رأسه من ثوب ودرقة ونحوهما وأولى بيد، وأما الخيمة فجائز الدخول تحتها بلا عذر فلا يمثل بها، ولا يلصق يده برأسه وإلا فعليه الفدية إن طال. (و) جاز (تقليم ظفر انكسر) ومثله الاثنان والثلاثة أي وتأذى بكسره وإلا لم يجز قلمه فإن قلمه جرى فيه قوله الآتي وفي الظفر الواحد لا لاماطة الاذى حفنة، ويقتصر على تقليم ما يزول به الاذى وإلا ضمن، ومفهوم انكسر أنه إن لم ينكر فإن قلمه لاماطة أذى ففدية وإلا فحفنة في الواحد، فإن زاد على الواحد فالفدية مطلقا. (و) جاز (ارتداء) أو ائتزار (بقميص) وجبة لانه وإن كان مخيطا لم يلبس لما خيط له (وفي كره) ارتداء (السراويل) ولو لغير المحرم لقبح زيه وجوازه (روايتان و) جاز لمحرم (تظلل ببناء) من حائط وسقف وقبو (وخباء) خيمة ونحوها (ومحارة)
[ 57 ]
وهي المحمل فيجوز الاستظلال
بظلها الخارج كما يستظل بالحائط نازلة أو سائرة سواء بجانبها أو تحتها وهي فوقه، وكذا يجوز تحت سقفها بأن يدخل فيها كدخوله الخباء وهي مغطاة بما يعمل عليها من اللبد ونحوه على المعتمد، وكذا في المحفة ولو لم يرفع الجوخ الذي عليها على الظاهر، فقوله: (لا فيها) ضعيف أو يحمل على المحفة ونحوها يلقى عليها ثوب ككساء غير مسمر على أعوادها المرتفعة كما تفعله العرب، وأما الموهية فإن ألقى عليها ثوب غير مسمر فلا بد من نزعه، بخلاف جوانبها فيجوز الاستظلال بها لانها كالحائط، وكذا سقفها الذي من أصل صنعتها. وشبه في المنع قوله: (كثوب) ينصب (بعصا) أي عليها بأن يجعل الثوب على العصا أو على أعواد ويتظلل به فلا يجوز سائرا اتفاقا ولا نازلا عند مالك لانه لا يثبت، وهذا التعليل يقتضي أن الثوب إذا ربط بحبال وأوتاد جاز الاستظلال به لانه حينئذ كالخباء قاله الحطاب، وإن استظل في المحارة أو ثوب بعصا (ففي وجوب الفدية) واستحبابها (خلاف و) جاز (حمل) لخرج ونحوه على رأسه (لحاجة) فيما يحمله لنفسه ولم يجد من يحمل له أو وجد بأجرة محتاج لها (أو فقر) كأن يحمل حزمة حطب يتعيش بثمنها أو شيئا لغيره بأجرة كذلك ولذا قال: (بلا تجر) وإلا فلا وافتدى. (و) جاز (إبدال ثوبه) أو ردائه بآخر ولو كان بالاول قمل لان مالكا رأى نزعه بقملة بمثابة من ارتحل من بيته وأبقاه ببقه حتى مات. (أو بيعه) ولو لاذاية قمله (بخلاف غسله) فلا يجوز أي يحرم على المعتمد حملا للكراهة في المدونة والموازية على المنع، وبه صرح سند ويدل له إيجاب الفدية، وهذا إن شك في دوابه أو تحقق القمل فإن غسله وقتل شيئا في القسمين أخرج ما فيه (إلا لنجس) أصابه (فبالماء فقط)
[ 58 ]
دون صابون ونحوه، ولا شئ عليه إن تبين له أنه قتل شيئا حينئذ، ويمنع غسله بنحو
صابون، فإن فعل وقتل شيئا أخرج ما فيه، فإن تحقق نفي الدواب جاز مطلقا ولو بصابون أو ترفها فالاحوال ثلاثة: إما أن يكون الغسل ترفها أو لوسخ أو نجاسة، وفي كل إما أن يتحقق وجود دوابه أو عدمه أو يشك، وفي كل إما بالماء فقط أو مع غيره وقد علمت أحكام الثمانية عشر (و) جاز (بط) أي شق (جرحه) ودمله لاخراج ما فيه (وحك ما خفي) عن عينه من بدنه كرأسه (برفق) خيفة قتل شئ، وأما ما يراه فلا حرج في حكه مطلقا. (و) جاز (فصد) لحاجة وإلا كره فيما يظهر (إن لم يعصبه) فإن عصبه ولو لضرورة وافتدى وعصب من باب ضرب. (و) جاز (شد منطقة) بكسر الميم وهي حزام مثل الكيس يجعل فيه الدراهم (لنفقته على جلده) أي تحت إزاره لا فوقه. (و) جاز (إضافة نفقة غيره) لنفقته (وإلا) بأن شدها لا لنفقة له بل فارغة أو للتجارة أو لغيره فقط أو شده لا على جلده بل فوق إزاره (ففدية كعصب جرحه أو رأسه) ولو جاز لضرورة (أو لصق خرقة) على جرحه أو رأسه كبرت (كدرهم) بغلي فأكثر، ولو تعددت بمواضع ففدية واحدة (أو لفها) أي الخرقة (على ذكر) لمذي أو بول بخلاف جعلها عليه عند النوم بلا لف فلا شئ عليه. (أو) جعل (قطنة) ولو صغيرة غير مطيبة (بأذنيه) أو بواحدة وعورض هذا بلصق خرقة دون درهم. وأجيب بأن هذا لنفع الاذن به
[ 59 ]
أشبه الكبير (أو قرطاس بصدغيه) أو بصدغ واحدة وإن جاز لضرورة (أو ترك) مصدر مجرور معطوف على عصب أي تجب الفدية بترك (ذي نفقة ذهب) بعد فراغ نفقته ولم يدفعها له وهو عالم بذهابه. (أو) ترك (ردها له) مع تمكنه من الرد أي أنه لم يذهب صاحبها ولكنه تعمد ترك ردها له بعد فراغ نفقته. (و) جاز (لمرأة) محرمة (خز) وحرير وجميع الثياب (وحلي) أي لبس ذلك لان حكمها بعد الاحرام كحكمها قبله إلا في ستر الوجه والكفين. (وكره)
لمحرم (شد نفقته بعضده أو فخذه) ولا فدية (وكب رأس) أي وجه كما في النقل وبقرينة كب (على وسادة) وأما وضع خده عليها فجائز. (و) كره (مصبوغ) بعصفر أو نحوه من كل ما لا طيب فيه ولكنه يشبه ذا الطيب (لمقتدى به) من إمام أو عالم خوف تطرق الجاهل إلى لبس المحرم. (و) كره (شم) طيب مذكر وهو ما يخفى أثره ويظهر ريحه والمراد به أنواع الرياحين (كريحان) وورد وياسمين، وكذا يكره شم مؤنثه بلا مس وهو ما يظهر لونه وأثره أي تعلقه بما مسه تعلقا شديدا كمسك وزعفران وكافور. (و) كره (مكث بمكان
[ 60 ]
به طيب) مؤنث. (و) كره (استصحابه) أي المؤنث أيضا لا المذكر فلا يكره مكثه بمكان هو به ولا استصحابه ولا مسه بلا شم كما يفيد الثلاثة قوله: وشم كريحان، وسيأتي حرمة مس المؤنث فأقسام كل أربعة علمت أحكامها. (و) كره (حجامة بلا عذر) خيفة قتل الدواب فإن تحقق نفي الدواب فلا كراهة، ومحل الكراهة إذا لم يزل بسببها شعر وإلا حرم بلا عذر وافتدى مطلقا لعذر أم لا. (و) كره (غمس رأس) في الماء خيفة قتل الدواب (أو تجفيفه) أي الرأس إن اغتسل مثلا بخرقة (بشدة. و) كره (نظر بمرآة) أي فيها خيفة أن يرى شعثا فيزيله. (و) كره (لبس مرأة قباء) بفتح القاف والمد (مطلقا) حرة أو أمة محرمة أو غير محرمة. (و) حرم (عليهما) أي الرجل والمرأة بالاحرام (دهن) شعر (اللحية والرأس) ولو بدهن غير مطيب لما فيه من الزينة (وإن) كان الرأس (صلعا) إن قرئ بوزن حمراء لزم وصف المذكر بالمؤنث، وإن قرئ بوزن غصن جمعا لا صلع ورد وصف المفرد بالجمع والجواب اختيار الثاني، ويراد بالرأس الجنس أو يقرأ مصدرا بوزن جمل أي ذا صلع أي منحسر الشعر من المقدم. (و) حرم عليهما (إبانة ظفر) لغير عذر فهو مفهوم قوله آنفا: انكسر
(أو) إزالة (شعر) وإن قل بنتف أو حلق أو قص (أو وسخ) إلا ما تحت الظفر (إلا غسل يديه) من وسخ (بمزيله) أي الوسخ فلا يحرم إن لم يكن المزيل مطيبا (و) إلا (تساقط شعر) من لحيته مثلا (لوضوء) أو غسل ولو مندوبين، ولا شئ عليه إن قتل قملا مثلا في الواجبين كالمندوبين على ما يظهر لانهما مطلوبان. (أو ركوب) كأن حلق الاكاف مثلا ساقه فلا شئ عليه. (و) حرم عليهما (دهن الجسد) لغير ضرورة والمراد به ما عدا بطن الكف والقدمين بدليل قوله: (ككف ورجل) أي باطنهما، وأما ظاهرهما فداخل في الجسد، وإنما نص عليهما دفعا لتوهم أنهما مظنة الترخيص (بمطيب)
[ 61 ]
راجع للجسد وما بعده وهو متعلق بمقدر أي وافتدى في دهنها بمطيب مطلقا (أو) بغير مطيب (لغير علة) بل للتزين (و) بغير مطيب (لها) أي للعلة أي الضرورة من شقوق أو مرض أو قوة عمل (قولان) بالفدية وعدمها لكن في الجسد لا في باطن الكف والرجل وأما هما فلا فدية اتفاقا (اختصرت) المدونة (عليهما) أي على القولين. والحاصل أنه إن دهن ما ذكر بمطيب مطلقا أو بغير مطيب لا لعلة افتدى، وأما بغير مطيب لعلة ففي باطن الكف والقدم لا فدية، وفي الجسد قولان، فلو عبر المصنف بمثل هذا لافاد المراد (و) حرم عليهما (تطيب بكورس) من كل طيب مؤنث كزعفران ومسك وعطر وعود (وإن ذهب ريحه) فيحرم وإن لم يكن عليه فدية (أو لضرورة كحل) فالفدية وإن لم يأثم هذا مراده بهاتين المبالغتين وذلك أن قوله: وتطيب بكورس تضمن حكمين الحرمة ووجوب الفدية، فالمبالغة الاولى ناظرة للاول والثانية ناظرة للثاني. (ولو) وضع (في طعام) أو شراب من غير طبخ فيه فالفدية (أو) مسه و (لم يعلق) به بفتح اللام (إلا) من مس أو حمل (قارورة) أو خريطة (سدت) سدا وثيقا بحيث لم يظهر
منها ريح فلا فدية وهو استثناء منقطع. (و) إلا طيبا (مطبوخا) إن أماته الطبخ
[ 62 ]
ولو صبغ الفم فإن لم يمته فالفدية، والظاهر أن المراد بإماتته استهلاكه في الطعام وذهاب عينه بحيث لا يظهر منه سوى الريح كالمسك أو أثره كزعفران بأرز (و) إلا طيبا يسيرا (باقيا) في ثوبه أو بدنه (مما) تطيب به (قبل إحرامه) فلا فدية عليه وإن كره (و) إلا طيبا (مصيبا من إلقاء ريح أو غيره) على ثوبه أو بدنه فلا فدية قل أو كثر إلا أن يتراخى فيهما. (أو) مصيبا من (خلوق كعبة) بفتح الخاء فلا فدية عليه ولو كثر لطلب القرب منها (وخير في نزع يسيره) أي الخلوق والباقي مما قبل إحرامه، وأما المصيب من إلقاء ريح أو غيره فيجب نزع يسيره وكثيره فورا، فإن تراخى فيهما افتدى فلا يدخل في قوله:
[ 63 ]
(وإلا) يكن الخلوق أو الباقي مما قبل إحرامه يسيرا بل كان كثيرا (افتدى إن تراخى) في نزعه لكن في خلوق الكعبة فقط، وأما الباقي مما قبل الاحرام فيفتدى في كثيره وإن لم يتراخ على المعتمد فيخص قوله: وخير في نزع يسيره بشيئين، ويخص التراخي واحد منهما ولا يخفى ما فيه من التكلف، على أن بعض المحققين قال: النص في خلوق الكعبة التخيير في نزع يسيره، وأما الكثير فيؤمر بنزعه استحبابا، فكلام المصنف غير مستقيم انتهى. وشبه في وجوب الفدية مع التراخي وعدمه بعدمه قوله: (كتغطية رأسه) أي رأس المحرم بفعله أو فعل غيره (نائما) فإن تراخى في نزعه بعد يقظته افتدى، وإن نزعه فورا فلا فدية (ولا تخلق) الكعبة (أيام الحج) أي يكره فيما يظهر (ويقام العطارون) ندبا (فيها) أي في أيام الحج (من المسعى وافتدى الملقي) طيبا على محرم نائم أو ثوبا على رأسه (الحل إن لم تلزمه) أي
إن لم تلزم المحرم الملقى عليه فدية بأن لم يتراخ في نزع ما ذكر بعد انتباهه، وفدية الحل الملقى بإطعام ستة مساكين أو نسك (بلا صوم) لانه عبادة بدنية لا تكون عن الغير. (وإن لم يجد) الملقى الحل ما يفتدى به (فليفتد المحرم) بأنواع الفدية الثلاثة لانه في الحقيقة صام عن نفسه، وإن كانت كفارته نيابة عن الحل (كأن حلق) الحل (رأسه) أي رأس المحرم فإن الفدية على الحل الحالق حيث لم تلزم المحرم بأن كان مكرها أو نائما، فإن لم يجد فليفتد المحرم بأنواعها الثلاثة. (ورجع) على الفاعل (بالاقل) من قيمة النسك وكيل الطعام أو ثمنه إن اشتراه (إن لم يفتد) المحرم (بصوم) وإلا فلا رجوع (وعلى المحرم الملقي) طيبا على محرم نائم لم تلزمه (فديتان على الارجح) فدية لمسه وأخرى لتطييبه النائم، فإن لزمت النائم بأن تراخى بعد نومه فعلى الملقي واحدة كأن لم يمس ولم تلزم النائم فإن لزمته فلا شئ على الملقي فالصور أربع. (وإن حلق) أو طيب (حل محرما بإذن) من المحرم ولو حكما بأن رضي بفعله (فعلى المحرم) الفدية (وإلا) يأذن بأن كان نائما أو أكره (فعليه)
[ 64 ]
أي على الحلال الفدية، وهذه تكرار مع قوله: كأن حلق رأسه (وإن حلق محرم رأس حل أطعم) المحرم لاحتمال أن يكون قتل قملا في حلاقه، فإن تيقن نفيه فلا، ولذا إذا قلم ظفر الحل فلا شئ على المقلم إذ الظفر ليس فيه دواب. (وهل) إطعامه (حفنة) أي مل ء يد واحدة من طعام (أو فدية) حقيقة من صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو نسك ؟ (تأويلان) في قول الامام رضي الله عنه افتدى، فلو عبر المصنف به بدل أطعم كان أولى. ولما قدم أن إبانة الظفر ممنوعة بين ما يلزم في إبانته فقال: (درس) (وفي) قلم (الظفر الواحد لا لاماطة الاذى) ولا لكسره بل عبثا أو ترفها (حفنة) من طعام، وفي قص ما زاد على
الواحد فدية كان لاماطة الاذى أو لا، وكذا إن كان لاماطة الاذى ولو واحدا وإن أبان واحدا بعد آخر، فإن كانا في فور ففدية وإلا ففي كل حفنة (كشعرة) أزالها من جسده (أو شعرات) عشرة فأقل لغير إماطة أذى فيها حفنة من طعام ولاماطته فدية كما لو زادت على العشرة مطلقا. (و) قتل (قملة) واحدة (أو قملات) عشرة فدون حفنة ولاماطة الاذى فدية كأن زادت عن عشرة (وطرحها) أي القملة فيه التفصيل المتقدم لانه يؤدي لقتلها (كحلق محرم لمثله) (موضع الحجامة) يلزم الحالق حفنة من طعام (إلا أن يتحقق) الحالق (نفي القمل) فلا شئ عليه وعلى المحلوق
[ 65 ]
في الحالين الفدية. (و) كذا يلزم المحرم حفنة في (تقريد بعيره) أي إزالة القراد عنه، وظاهره ولو كثر وهو قول ابن القاسم (لا كطرح علقة) عنه أو عن بعيره لانها من دواب الارض تعيش فيها (أو) طرح (برغوث) نمل ودود وذباب وغيرهما سوى القمل وإزالة القراد أو الحلم عن دابته (والفدية) منحصرة (فيما يترفه) أي يتنعم (به أو) فيما (يزيل) به (أذى كقص الشارب) يصلح أن يكون مثالا لهما (أو ظفر) واحد لاماطة أذى ومتعدد، فتحصل من كلامه أن للظفر ثلاثة أحوال: قلم المنكسر لا شئ فيه قلمه لا لاماطة الاذى حفنة قلمه لاماطته فدية (وقتل قمل كثر) بأن زاد على عشرة ولو في غسل تبرد لا جنابة فلا فدية ولو كثر وكذا المندوب كما مر استظهاره. (وخضب) لرأس ولحية أو غيرهما لا لجرح (بكحناء) بالمد منصرف مثال صالح للامرين لانه يطيب الرأس. ويرجل شعره ويقتل دوابه. (وإن) كان الخضب به (رقعة إن كبرت) كدرهم (ومجرد) صب ماء حار على جسده في (حمام) دون إزالة وسخ ولا تدلك (على المختار) وأسقط من كلامه قيدا وهو لا بد من جلوسه فيه حتى يعرق ومع ذلك هو ضعيف، والمعتمد مذهب المدونة من أنه إنما
تجب الفدية على داخله إن دلك وأزال الوسخ. ثم الاصل تعدد الفدية بتعدد موجبها إلا في مواضع أربعة أشار لاولها المصنف بقوله: (واتحدت إن ظن) الفاعل (الاباحة) بأن يعتقد أنه خرج من إحرامه كأن يطوف لعمرته على غير وضوء ثم يسعى
[ 66 ]
ويحل منها أي أو للافاضة معتقدا فيهما أنه على طهارة فتبين خلافه، أو يرفض حجه أو يفسده بوطئ فيظن استباحة موانعه، وأن الاحرام سقطت حرمته بالرفض والفساد فيفعل أمورا كل منها يوجب الفدية فتتحد عليه الفدية في الصور الثلاث، والاولى وهي الطواف على غير طهارة لا يتأتى فيها شك الاباحة، والثاني والثالثة يتأتى، وظاهر كلامهم تعدد الفدية، فقوله: إن ظن الاباحة أي في شئ خاص، وأما من ظن عدم حرمة ما يحرم بالاحرام ففعل متعددا أو أن كلا يوجب فدية إذا انفرد عند التعدد يوجب واحدة فإن هذا لا يوجب اتحادا. وأشار لثانيها بقوله: (أو تعدد موجبها) أي من لبس وتطيب وقلم أظفار وقتل دواب (بفور) ففدية واحدة لانه كالفعل الواحد، ومن ذلك ما يفعله من لا قدرة له على التجرد من إحرامه ثم يلبس بعده جميع ملبوسه من قلنسوة وعمامة وقميص وسراويل وغير ذلك فإن تراخى ما بين الفعلين تعددت الفدية. ولثالثها بقوله: (أو) تراخى ما بين الفعلين لكنه عند فعل الاول أو إرادته (نوى التكرار) أي تكرار فعل الموجب لها، وظاهره ولو اختلف الموجب كاللبس مع الطيب، وكلامه صادق بثلاث صور: أن ينوي فعل كل ما أوجب الفدية فيفعل الجميع أو بعضا منه، أو ينوي فعل كل ما احتاج إليه منها، أو ينوي متعددا معينا ففدية واحدة ما لم يخرج للاول قبل فعل الموجب الثاني وإلا تعددت. ولرابعها بقوله: (أو) تراخى ما بين الفعلين ولم ينو التكرار عند الفعل الاول إلا أنه (قدم) ما نفعه أعم كأن قدم (الثوب على السراويل) أو القميص على الجبة أو القلنسوة على العمامة إلا أن يكون للخاص زيادة نفع على
العام، كما إذا طال السراويل طولا له بال يحصل به انتفاع أو دفع حر أو برد فتتعدد، كما إذا عكس فقدم السراويل على الثوب. (وشرطها) أي الفدية (في اللبس) لثوب أو خف أو غيرهما (انتفاع من حر أو برد)
[ 67 ]
في الجملة، فلو لبس ثوبا رقيقا لا يقي حرا ولا بردا وتراخى في نزعه فإنه يفتدي لحصول نفع في الجملة من حيث الدوام (لا إن نزع مكانه) فلا شئ عليه. (وفي) الفدية بلبسه في (صلاة) لم يطول فيها (قولان) الراجح عدم الفدية وظاهره ولو رباعية فإن طول فالفدية اتفاقا. وقوله في اللبس أي وأما فيما لا يقع إلا منتفعا به كالطيب فالفدية بمجرده بلا تفصيل (ولم يأثم) مرتكب موجب الفدية (إن فعل لعذر) حاصل أو مترقب (وهي) أي الفدية أنواع ثلاثة: (نسك شاة) بالاضافة وبالتنوين على أن شاة بدل أو بيان وفي نسخة بشاة بالباء ويشترط فيها من السن والسلامة من العيوب ما يشترط في الاضحية، والشاة أفضل من الابل والبقر فهي كالضحايا لا كالهدي. فقوله: (فأعلى) أي في كثرة اللحم لا في الفضل كذا قيل، لكن المذهب على ما قال بعض المحققين: أن كثرة اللحم أفضل قياسا على الهدي (أو إطعام ستة مساكين لكل مدان) فهي ثلاثة آصع (كالكفارة) في الصوم من كونها من غالب قوت البلد، وكونها بمده عليه الصلاة والسلام (أو صيام ثلاثة أيام ولو أيام منى) خلافا لمن قال بالمنع فيها (ولم يختص) النسك بمعنى الفدية بأنواعها الثلاثة (بزمان) كأيام منى (أو مكان) كمكة أو منى بخلاف الهدي فإنه يختص بهما (إلا أن ينوي بالذبح) بكسر الذال بمعنى المذبوح (الهدي) المراد بنية الهدي أن يقلده أو يشعره فيما يقلد أو يشعر لا حقيقة النية، قال بعضهم: والمعتمد أن المراد حقيقتها فمجردها كاف (فكحكمه) في الاختصاص بمنى إن وقف به بعرفة وإلا فمكة، والجمع فيه بين الحل
والحرم وترتيبه وأفضلية الاكثر لحما (ولا يجزئ) عن الاطعام (غداء وعشاء) كذا في المدونة وظاهرها الاطلاق، وقال أشهب:
[ 68 ]
(إن لم يبلغ) ما ذكر (مدين) لكل واحد على انفراده وإلا أجزأ (و) حرم عليهما (الجماع ومقدماته) ولو علمت السلامة من مني أو مذي (وأفسد) الجماع الحج والعمرة (مطلقا) ولو سهوا أو مكرها في آدمي وغيره فعل شيئا من أفعال الحج بعد الاحرام أو لا كان بالغا أو لا (كاستدعاء مني) فإنه يحرم ويفسد إن خرج (وإن بنظر) أو فكر استديم، فإن خرج بمجرد فكر أو نظر لم يفسد وعليه هدي وجوبا ولا يشترط الاستدامة في غير النظر والفكر حيث حصل إنزال وإلا فلا شئ عليه إلا القبلة للذة فعليه الهدي، ومحل الفساد (إن وقع قبل الوقوف مطلقا) فعل شيئا بعد إحرامه كالقدوم والسعي أم لا (أو) وقع (بعده) بشرطين أشار لهما بقوله: (إن وقع) الجماع أو المني المستدعى (قبل) طواف (إفاضة) أو سعي أخر (و) رمي (عقبة يوم النحر أو قبله) ليلة مزدلفة (وإلا) بأن وقع قبلهما بعد يوم النحر أو بعد أحدهما في يوم النحر (فهدي) واجب ولا فساد في الصور الثلاث (كإنزال ابتداء) أي بمجرد نظر أو فكر من غير إدامة فعليه الهدي، وأما إن خرج بلا لذة أو غير معتادة فلا شئ عليه (وإمذائه) وإن بمجرد نظر فيه الهدي (وقبلته) فيها الهدي إن كانت بفم وإلا فكالملامسة لا شئ فيها إلا إذا أمذى أو كثرت (ووقوعه) أي المني أو الجماع (بعد) تمام (سعي) وقبل الحلاق (في عمرته) فالهدي (وإلا) بأن حصل قبل تمام السعي ولو بشوط (فسدت) ووجب القضاء والهدي (ووجب) بلا خلاف بين العلماء إلا داود (إتمام المفسد) من حج أو عمرة فيتمادى عليه كالصحيح
[ 69 ]
إذا أدرك الوقوف فيه، فإن لم يدركه بأن فاته لصد ونحوه وجب تحلله منه بفعل عمرة، ولا يجوز له البقاء لقابل على إحرامه لان فيه التمادي على الفاسد مع إمكان التخلص منه (وإلا) بأن لم يتمه سواء ظن إباحة قطعه أم لا (فهو) باق (عليه وإن أحرم) أي جدد إحراما بغيره بنية القضاء عنه أو لا وإحرامه الثاني لغو. (و) إذا كان باقيا عليه وأحرم بقضائه في القابل فلا يجزيه عن القضاء ويكون فعله في القابل متمما للفاسد و (لم يقع قضاؤه إلا في) مرة (ثالثة) إن كان عمرة أو سنة ثالثة إن كان حجا إذا لم يطلع عليه في العام الثاني إلا بعد الوقوف، وإلا أمر بإتمام الاول بالافاضة خاصة لا بفعل عمرة، إذ الفرض أنه أدرك الوقوف عام الفساد فلم يبق عليه إلا الافاضة فتدبر ثم يقضيه في هذا العام الثاني (و) وجب (فورية القضاء) للمفسد من حج أو عمرة ولو على القول بالتراخي (وإن) كان المفسد (تطوعا و) وجب (قضاء القضاء) إذا فسد ولو تسلسل فيأتي بحجتين: إحداهما قضاء عن الاولى والثانية قضاء عن القضاء وعليه هديان. (و) وجب (نحر هدي في) زمن (القضاء) ولا يقدمه زمن الفساد وإن كان وجوبه للفساد (واتحد) الهدي (وإن) (تكرر) وطؤه لامرأة أو (لنساء بخلاف) جزاء (صيد) فيتعدد بتعدد الصيد (و) بخلاف (فدية) فتتعدد بتعدد موجبها إلا في المسائل الاربعة المتقدمة (وأجزأ) هدي الفساد (إن عجل) زمن الفاسد قبل قضائه (و) وجب هدايا (ثلاثة إن أفسد) إحرامه حال كونه (قارنا ثم) بعد إفساده وشروعه في إتمامه (فاته) وأولى إن فاته ثم أفسد (وقضى) قارنا هدي للفساد وهدي للفوات وهدي للقران القضاء ويسقط هدي القران الفاسد وإلا كان عليه أربعة. (وعمرة) عطف على هدي من قوله: وإلا فهدي ولو وصله به كان أحسن أي
[ 70 ]
وحيث قلنا لا فساد
فهدي، ويجب مع الهدي عمرة يأتي بها بعد أيام منى (إن وقع) الوطئ (قبل ركعتي الطواف) صادق بصورتين وقوعه قبل الطواف وبعده قبل الركعتين ليأتي بطواف لا ثلم فيه، ولذا لو وقع الوطئ بعد الركعتين وقبل رمي جمرة العقبة فهدي فقط لسلامة طوافه. (و) وجب على من أكره امرأة على الوطئ (إحجاج مكرهته) وطوع الامة إكراه ما لم تطلبه أو تتزين له (وإن) طلقها و (نكحت غيره) ويجبر الزوج الثاني على الاذن لها (و) وجب (عليها) أن تحج (إن أعدم) المكره (ورجعت عليه) إن أيسر بالاقل من كراء المثل ومما اكترت به إن اكترت أو بالاقل مما أنفقته على نفسها، ومن نفقة مثلها في السفر على غير وجه السرف إن لم تكتر، وفي الفدية بالاقل من النسك وكيل الطعام أو ثمنه، وفي الهدي بالاقل من قيمته أو ثمنه إن اشترته، وإن صامت لم ترجع بشئ، فقوله: (كالمتقدم) تشبيه في الرجوع إن لم تصم بالاقل بالنظر للهدي والفدية إذ هو المتقدم في مسألة إلقاء الحل الطيب على المحرم النائم ولم يجد الحل فدية (وفارق) وجوبا (من أفسد معه) خوفا من عوده لمثل ما مضى (من) حين (إحرامه) بالقضاء (لتحلله) برمي العقبة وطواف الافاضة والسعي إن تأخر (ولا يراعي) في القضاء (زمن إحرامه) بالمفسد فلمن أحرم في المفسد من شوال أن يحرم بالقضاء من ذي القعدة أو الحجة (بخلاف ميقات) مكاني فإنه يراعى (إن شرع) فمن أحرم بالمفسد من الجحفة مثلا تعين إحرامه بالقضاء منها بخلافه إذا لم يشرع بأن أحرم في العام الاول قبل المواقيت فلا يجب الاحرام بالقضاء إلا منها. (وإن تعداه) أي تعدى الميقات المشروع (فدم) ولو تعداه بوجه جائز كما لو استمر بعد الفساد بمكة إلى قابل وأحرم بالقضاء، وأما لو تعداه في عام الفساد فلا يتعداه في عام القضاء (وأجزأ تمتع) قضاء (عن إفراد) أفسد (وعكسه)
[ 71 ]
وهو إفراد عن تمتع (لا قران عن إفراد) فلا يجزي (أو) قران عن (تمتع) فلا يجزئ أيضا (و) لا (عكسهما) وهو إفراد عن قران أو تمتع عن قران (ولم ينب) لمن أحرم بتطوع قبل حجة الفرض فاسده (قضاء تطوع) مفسد (عن واجب) الذي هو حجة الفرض إذا نوى عند إحرامه بالقضاء القضاء والفرض معا أو نيابة القضاء عن الفرض ويجزئ عن القضاء، وأما لو نوى الفرض فقط فيجزئ عنه والقضاء باق في ذمته. (وكره) لزوج وسيد حالة إحرامه (حملها للمحمل) محرمة أم لا، وأما محرمها فلا يكره، وأما الاجنبي فظاهر أنه يمنع (ولذلك) أي ولاجل كراهة الحمل المذكور (اتخذت السلالم) لرقي النساء عليها للمحمل. (و) يكره له (رؤية ذراعيها) لغير لذة وإلا حرم (لا) يكره له رؤية (شعرها) لخفته وفيه نظر. (و) لا يكره (الفتوى في أمورهن) ولو في حيض ونفاس. ولما أنهى الكلام على محرمات الاحرام شرع في محرماته مع الحرم فقال: (درس) (وحرم به) أي الاحرام بحج أو عمرة ولو خارج الحرم (وبالحرم) أي حرم مكة ولو لغير محرم والحرم (من نحو المدينة أربعة أميال أو خمسة) على الخلاف في ذلك وعلى كل ينتهي (للتنعيم) وهو المسمى الآن بمسجد عائشة يعني أن الاربعة أميال أو الخمسة مبتدأة من البيت منتهية إلى التنعيم من جهة المدينة، وكذا يقال فيما بعده. (ومن) جهة (العراق ثمانية) وينتهي (للمقطع) اسم مكان أي تثنية جبل بمكان يسمى المقطع بفتح الميم والطاء وسكون القاف وبضم الميم وفتح القاف والطاء المشددة. (ومن) جهة (عرفة تسعة) أو ثمانية
[ 72 ]
وينتهي للجعرانة. (ومن جدة) بضم الجيم اسم قرية (عشرة لآخر الحديبية) بتشديد الياء وضبطها الشافعي بالتخفيف ولما بين حده بالمساحة بينه بالعلامة بقوله: (ويقف سيل الحل دونه) إذا جرى لجهته ولا
يدخله لعلوه عن الحل (تعرض) لحيوان (بري) فاعل حرم وما بينهما اعتراض أي حرم به وبالحرم تعرض بضم الراء مشددة لحيوان بري بفتح الباء ويدخل فيه السلحفاة والضفدع البريان والجراد لا الكلب الانسي ويباح البحري (وإن تأنس) البري أي صار كالحيوان الانسي بأن خرج عن طباع الوحش وألف الناس (أو لم يؤكل) كخنزير وقرد ولو مملوكا ويقوم للجزاء على تقدير جواز بيعه (أو) كان البري (طير ماء) أي يألف الماء ويلازمه ويعيش بالبر (وجزئه) أي بعضه، فكما يحرم التعرض لكله يحرم لبعضه كذنبه وأذنه وريشه (وبيضه). ولما كان التعرض للصيد حرما ولو باعتبار الدوام نبه على حكمه بقوله: (وليرسله) وجوبا إذا كان مملوكا له قبل الاحرام وكان (بيده أو) بيد (رفقته) الذين معه في قفص أو غيره، فإن لم يرسله وتلف وداه وأما إذا كان مملوكا لغيره فلا يجب عليه إرساله منهم وإن وجب عليه الامر بذلك لانه من باب الامر بالمعروف. (و) إذا أرسله (زال ملكه عنه) حالا ومآلا، فلو أخذه أحد قبل لحوقه بالوحش فقد ملكه وليس لربه الاصلي أخذه منه (لا) إن كان الصيد حال إحرامه (ببيته) فلا يرسله وملكه باق. (وهل) عدم وجوب إرساله وعدم زوال ملكه مطلقا (وإن أحرم منه) أي من بيته وهو المعتمد أو محله إن لم يحرم منه وإلا وجب إرساله (تأويلان)
[ 73 ]
والفرق على الاول بين البيت والقفص مثلا أن القفص حامل له وينتقل بانتقاله والبيت مرتحل عنه وغير مصاحب له، وإذا حرم التعرض للبري (فلا يستجد ملكه) لا بشراء ولا بقبوله هبة أو صدقة أو إقالة، وأما دخوله في ملكه جبرا كالميراث والمردود بعيب فإنه يدخل في قوله: وليرسله (ولا يستودعه) بالبناء للمفعول أي لا يقبله من الغير وديعة، فإن قبله رده لصاحبه إن كان حاضرا وإلا أودعه عند غيره إن أمكن وإلا أرسله وضمن قيمته (ورد
) الصيد المودع عنده قبل الاحرام (إن وجد مودعه) بالكسر ولم يقل ربه مع أنه أخصر ليشمل وكيله، فإن لم يجده أودعه عند حلال إن أمكنه (وإلا) يجد ربه ولا حلالا يودعه عنده (بقي) بيده ولا يرسله لانه قبله في وقت يجوز له، فإن أرسله ضمن قيمته، فليس قوله: ورد مفرعا على ما قبله لتغاير التصوير كما علمت (في صحة شرائه) أي شراء المحرم الصيد من حلال ويرسله ويضمن ثمنه على الاظهر، فلو رده لصاحبه لزمه جزاؤه وفساده ولزمه رده للبائع (قولان). ثم استثنى من حرمة التعرض للبري قوله:
[ 74 ]
(إلا الفأرة) ويلحق بها ابن عرس وما يقرض الثياب من الدواب (والحية والعقرب) ويلحق بها الزنبور أي ذكر النحل (مطلقا) كبيرة أو صغيرة بدأت بالاذية أم لا (وغرابا) أسود أو أبقع وهو ما خالط سواده بياض (وحدأة) بوزن عنبة فيجوز قتل هذه الخمسة لا بنية تذكيتها وإلا لم يجز وعليه جزاؤها. (وفي) جواز قتل (صغيرهما) أي الغراب والحدأة وهو ما لم يصل لحد الايذاء (خلاف) على القول بالمنع فلا جزاء فيه مراعاة للقول الآخر. ثم شبه في جواز القتل ما فسر به الكلب العقور في الحديث بقوله: (كعادي سبع كذئب) وأسد ونمر وفهد (إن كبر) بكسر الباء وقتلها لدفع شرها، فإن قتلها بنية ذكاتها منع وعليه جزاؤها، وكذا يقال في الطير والوزغ المشار إليهما بقوله: (كطير خيف) منه على نفس أو مال ولا يندفع (إلا بقتله و) إلا (وزغا) فيجوز قتله (لحل بحرم) إذ لو تركها الحلال بالحرم لكثرت في البيوت وحصل منها الضرر، وأما المحرم فلا يجوز له قتله فإن فعل فليطعم شيئا من الطعام أي حفنة كسائر الهوام. ثم شبه في عدم الجزاء المستفاد من الاستثناء المتقدم قوله: (كأن عم الجراد) بحيث لا يستطيع دفعه فلا جزاء عليه في قتله ولا حرمة للضرورة. (واجتهد) المحرم في
التحفظ من قتله والواو للحال (وإلا) يعم أو عم ولم يجتهد وقتل شيئا (فقيمته) طعاما بما تقوله أهل المعرفة إن كان كثيرا بأن زاد على العشرة (وفي) قتل الجرادة (الواحدة حفنة) من طعام بيد واحدة إلى العشرة هذا في قتلها يقظة بل (وإن) قتلها (في نوم كدود) ونمل وذر وذباب ففيه حفنة بيد ولو كثر جدا فالتشبيه في وجوب الحفنة من غير تفصيل، لكن النص أن في الدود وما بعده قبضة من طعام (والجزاء) واجب (بقتله) أي الحيوان البري (وإن) قتله (لمخمصة) أي شدة مجاعة تبيح الميتة (وجهل) لحكم قتله أو لعينه (ونسيان) أي نسي أنه محرم أو في الحرام أو نسي أن هذا صيد، وقوله تعالى: * (ومن قتله منكم متعمدا) * خرج مخرج الغالب ولا إثم في هذين كالمخمصة على التحقيق (وتكرر) الجزاء بتكرر قتل الصيد
[ 75 ]
(كسهم) رماه حل بحل و (مر) السهم (بالحرم) أي فيه فجاوزه وأصاب صيدا بالحل فقتله ففيه الجزاء. (وكلب) أرسله حلال على صيد بالحل (تعين طريقه) من الحرم أي لم يكن له طريق توصله للصيد إلا من الحرم فالجزاء وإلا فلا (أو قصر) ربه وهو محرم أو في الحرم (في ربطه) فانفلت وقتل صيدا (أو أرسل) كلبه أو بازه من الحل (بقربه) أي قرب الحرم بحيث يظن أنه يأخذه بالحرم فأدخله فيه وأخرجه منه (فقتل خارجه) فالجزاء ولا يؤكل في الكل، وأما لو قتله خارجه قبل إدخاله الحرم فيؤكل ولا جزاء عليه، وأما لو أرسله من بعيد بحيث يظن أنه يأخذ الصيد قبل الحرم فأدخله فيه وقتله فيه أو أخرجه وقتله خارجه فلا جزاء ولكن لا يؤكل (وطرده) بالجر عطف على قتله أي والجزاء في قتله وفي طرده (من حرم) إلى الحل فصاده صائد أو هلك قبل عوده للحرم أو شك في هلاكه وهو لا ينجو بنفسه فالجزاء على الطارد، أما لو كان ينجو بنفسه كالغزال فلا جزاء على طارده في
ذلك لان طرده لا أثر له (ورمي منه) أي من الحرم على صيد في الحل فالجزاء ولا يؤكل (أو) رمى من الحل (له) أي للحرم فالجزاء ولا يؤكل في هذه اتفاقا (وتعريضه للتلف) عطف على قتله أيضا أي والجزاء في تعريض صيد لتلفه
[ 76 ]
كنتف ريشه بحيث لا يقدر على الطيران ولم تعلم سلامته (وجرحه) جرحا لم ينفذ مقاتله وغاب (ولم تتحقق سلامته) فيهما فإن تحققت أي غلب على الظن سلامته (ولو بنقص) فلا جزاء عليه ولا شئ عليه في النقص خلافا لمحمد القائل: يلزمه ما بين القيمتين (وكرر) الجزاء أي أخرجه ثانيا (إن أخرج) أولا (لشك) في موته (ثم تحقق) أو غلب على الظن (موته) بعد الاخراج حال الشك لانه أخرج الجزاء قبل وجوبه، وكلامه صادق بما إذا تحقق بعد الاخراج موته قبله مع أنه لا جزاء عليه، فلو قال: ثم مات وحذف تحقق لطابق النقل مع الاختصار (ككل من المشتركين) في قتل الصيد فيتعدد الجزاء بتعددهم أي على كل واحد جزاء كامل. (و) الجزاء (بإرسال) لكلب أو باز (لسبع) ونحوه مما يجوز قتله فقتل غيره، وكذا إن أرسله على سبع في ظنه فإذا هو مما لا يجوز صيده كحمار وحش (أو نصب شرك له) أي للسبع فوقع فيه صيد (و) الجزاء على صيد محرم (بقتل غلام) أي عبد ومثله الولد الصغير (أمر) أي أمره سيده (بإفلاته فظن) الغلام (القتل) أي الامر به، وعلى العبد جزاء أيضا إن كان محرما، أما إن أمره بالقتل فقتل فعلى السيد جزاءان إن كانا محرمين وواحد إن كان المحرم أحدهما. (وهل) لزوم الجزاء للسيد (إن تسبب السيد فيه) أي في الصيد بأن كان هو الذي صاده أو أذن في اصطياده ثم أمر العبد بإفلاته فظن القتل فإن لم يتسبب بأن كان هو الذي صاده بغير إذن سيده فلا جزاء على السيد وإنما هو على العبد إذ لم يفعل السيد إلا خيرا إذ أمره بالافلات (أو لا) بل الجزاء على
السيد مطلقا ؟
[ 77 ]
(تأويلان) المعتمد الثاني (و) الجزاء واجب (بسبب) من أسباب تلف الصيد إن قصد بل (ولو اتفق) كونه سببا لهلاك الصيد (كفزعه) أي الصيد عند رؤيته (فمات) وكما لو ركز رمحا فعطب فيه الصيد فمات فالجزاء عند ابن القاسم وهو المذهب (و) لكن (الاظهر) عند ابن عبد السلام والمصنف لا ابن رشد خلافا لما يوهمه كلامه (والاصح) عند التونسي وابن المواز (خلافه) أي خلاف قول ابن القاسم وهو قول أشهب: أنه لا جزاء ولكن لا يؤكل. وشبه في عدم الجزاء قوله: (كفسطاطه) أي خيمته إذا تعلق الصيد باطنا بها فمات (و) حفر (بئر لماء) فوقع الصيد فيها (ودلالة محرم أو حل) من إضافة المصدر للمفعول والدال لهما محرم، وسواء كان الصيد المدلول عليه في الحل أو الحرم فلا جزاء على الدال (ورميه) أي رمي الحلال صيدا (على فرع) في الحل و (أصله بالحرم) فلا جزاء ويؤكل نظرا إلى محله، ولا نزاع في وجوب الجزاء إذا كان الفرع في الحرم وأصله في الحل (أو) رميه صيدا (بحل) فأصابه السهم فيه (وتحامل) ودخل الحرم (فمات به) فلا جزاء (إن أنفذ) السهم (مقتله) في الحل ويؤكل (وكذا) لا جزاء (إن لم ينفذ) مقتله في الحل (على المختار) ويؤكل أيضا اعتبارا بأصل الرمي لا بوقت الموت (أو أمسكه) أي المحرم الصيد (ليرسله) لا ليقتله (فقتله محرم) آخر أو حلال في الحرم فلا جزاء على الممسك بل على القاتل.
[ 78 ]
(وإلا) بأن قتله منه حلال بالحل (فعليه) أي فجزاؤه على المحرم الذي أمسكه لئلا يخلو الصيد الذي مع المحرم من جزاء (وغرم الحل) القاتل (له) أي للمحرم الممسك (الاقل) من قيمة الصيد
طعاما وجزائه إن لم يصم فإن صام فلا رجوع له على الحلال بشئ (و) إن أمسكه (للقتل) فقتله محرم آخر فهما (شريكان) في قتله وعلى كل واحد منهما جزاء كامل (وما صاده محرم) أو في الحرم فمات بصيده بسهمه أو كلبه أو ذبحه ولو بعد إحلاله أو ذبحه وإن لم يصده أو أمر بذبحه أو بصيده أو دل عليه أو أعان على صيده ولو بإشارة (أو صيد له) أي للمحرم وذبح حال إحرامه أو ذبحه حلال ليضيف به المحرم (ميتة) على كل أحد (كبيضه) أي بيض الصيد كنعام وحمام ما عدا الاوز والدجاج إذا كسره محرم أو شواه فميتة لا يأكله حلال ولا محرم لانه بمنزلة الجنين وقشره نجس. (وفيه) أي فيما صيد للمحرم معينا أم لا (الجزاء) على المحرم (إن علم) أنه صيد لمحرم ولو غيره (وأكل) وأما إن لم يعلم فلا شئ عليه، وهذا إذا صاده حلال للمحرم، وأما لو صاده محرم فالجزاء عليه فقط أكل منه أحد أو لا فلا جزاء على الغير الآكل ولو محرما عالما لان الجزاء لزم الصائد المحرم وغايته أنه أكل ميتة وهو داخل في قوله: (لا) جزاء على الآكل (في أكلها) أي أكل ميتة الصيد التي ترتب جزاؤها على صائدها المحرم
[ 79 ]
أو في الحرم سواء كان الآكل منها هو الصائد أو غيره إذ لا يتعدد الجزاء. (وجاز) لمحرم (مصيد حل) أي أكل مصيد حلال (لحل) الصادق به وبغيره (وإن) كان كل منهما أو أحدهما (سيحرم) إن تمت ذكاته أو مات بالصيد قبل الاحرام. (و) جاز (ذبحه) أي الحلال (بحرم) أي فيه (ما) أي صيدا (صيد بحل) أي فيه ودخل به الحرم ويجوز أكله ولو لمحرم وهذا في حق ساكني الحرم، وأما الآفاقي الداخل في الحرم بصيد معه من الحل فلا يجوز له ذبحه ولو أقام بمكة إقامة تقطع حكم السفر ويجب عليه إرساله بمجرد دخول الحرم. (وليس الاوز والدجاج بصيد) فيجوز للمحرم ذبحه وأكله (بخلاف الحمام) ولو روميا متخذا للفراخ فلا يؤكل لانه
من أصل ما يطير (وحرم به) أي بالحرم (قطع ما ينبت بنفسه) من غير علاج كالبقل البري وشجر الطرفاء ولو استنبت نظرا لجنسه وكما يأتي في عكسه (إلا الاذخر والسنا) بالقصر نبت معروف يتداوى به، ومثلهما العصا والسواك، وقطع الشجر للبناء والسكنى بموضعه أو قطعه لاصلاح الحوائط (كما يستنبت) من خس وسلق وكراث وبطيخ وخوخ ونحوها فيجوز قطعه (وإن لم يعالج) نظرا لاصله (ولا جزاء) على قاطع ما حرم قطعه لانه قدر زائد على التحريم يحتاج لدليل (كصيد) حرم (المدينة) المنورة فيحرم ويحرم أكله ولا جزاء.
[ 80 ]
وبين حرمها بقوله: (بين الحرار) الاربع المحيطة بها بكسر الحاء جمع حرة أرض ذات حجارة سود نخرة كأنها أحرقت بالنار والمدينة بالنسبة للصيد داخلة. وفي قوله: الحرار تجوز إذ ليس لها إلا حرتان لكن لما اشتملت كل حرة على طرفين ساغ له الجمع (و) كحرمة قطع (شجرها) ويعتبر الحرم بالنسبة إليه (بريدا) من طرف البيوت التي كانت في زمنه صلى الله عليه وسلم وسورها الآن هو طرفها في زمنه صلى الله عليه وسلم فما كان خارجا عنه من البيوت يحرم قطع شجره أي الذي شأنه أن ينبت بنفسه والمدينة خارجة عنه فيجوز قطع الشجر الذي بها، ويعتبر البريد من جميع جهاتها وهو معنى قوله: (في بريد) أي بريدا مع بريد من كل جهة، فلو قال بريدا من كل جهة وحذف قوله في بريد لكان أحسن. (والجزاء) المتقدم ذكره يكون (بحكم عدلين) ولا بد من لفظ الحكم فلا يكفي الفتوى ولا حكمه على نفسه ولا واحد فقط (فقيهين) أي عالمين (بذلك) أي بأحكام الصيد (مثله) أي مثل الصيد في القدر والصورة، فإن تعذرا فالقدر في الجملة كاف، وهذا هو خبر المبتدأ أي الجزاء ومحله منى أو مكة كالهدي الآتي. وبين المثل بقوله: (من النعم) الابل والبقر والغنم (أو إطعام) أو للتخيير لان كفارة الجزاء ثلاثة
أنواع على التخيير (بقيمة الصيد) نفسه أي يقوم حيا كبيرا بطعام لا بدراهم ثم يشتري بها طعام، فإن كان يحرم أكله كخنزير اعتبرت قيمته طعاما على تقدير جواز بيعه وتعتبر القيمة (يوم التلف) لا يوم تقويم الحكمين ولا يوم التعدي ويكون من جل طعام أهل ذلك المكان ويعتبر كل من الاطعام والتقويم (بمحله) أي محل التلف (وإلا) يكن له قيمة بمحل التلف أو لم يمكن الاطعام
[ 81 ]
لعدم المساكين فيه (فبقربه) أي فيقوم أو يطعم بقربه أي أقرب الامكنة بمحله (ولا يجزئ) تقويم أو إطعام (بغيره) أي بغير ما ذكر من المحل أو قربه (ولا) يجزئ (زائد على مد) من أمداد الطعام المقوم به الحيوان (لمسكين) ولا الناقص عن المد، بل لا بد من مد لكل مسكين ويكمل الناقص وله نزع الزائد إن بين (إلا أن) يكون الطعام الذي أخرجه في غير محل التلف (يساوي سعره) في محل التلف أو يزيد بأن كان قيمته في محل التلف عشرة أمداد وأراد إخراجها في غيره وكان سعرها في المحلين واحدا أو في محل الاخراج أزيد (فتأويلان) في الاجزاء وعدمه، فالاستثناء من قوله ولا يجزئ بغيره وهما في الاطعام بغير المحل الذي قوم به وهو محل التلف وليسا جاريين في التقويم خلافا لما يوهمه كلامه لانه إذا قوم في غير محل التلف وأخرج في محل التلف مع تساوي القيمة طعاما فيهما أجزأ اتفاقا وهو ظاهر (أو) صيام أيام بعدد الامداد في أي مكان شاء (لكل مد صوم يوم وكمل لكسره) أي كسر المد وجوبا في الصوم إذ لا يتصور صوم بعض يوم وندبا في إخراج الطعام (فالنعامة) أي فجزاؤها (بدنة) للمقاربة في القدر والصورة في الجملة
[ 82 ]
(والفيل) أي جزاؤه بدنة (بذات سنامين)
الاولى حذف الباء أو ذات (وحمار الوحش وبقره) أي جزاؤهما (بقرة والضبع والثعلب شاة). وشبه في وجوب الشاة قوله: (كحمام مكة والحرم ويمامهما) أي ما يصاد بهما وإن لم يتولد بهما ومن الحمام الفاخت والقمري بضم القاف (بلا حكم) كالاستثناء من قوله: والجزاء بحكم عدلين وإنما لم يحتاجا لحكم خروجهما عن الاجتهاد لما بين الاصل والجزاء من بعد التفاوت في القدر والصورة (وللحل) أي وجزاؤهما في اصطيادهما في الحل (و) في (ضب وأرنب ويربوع وجميع الطير) أي طير الحل والحرم غير حمام الحرم ويمامه (القيمة) حين الاتلاف (طعاما) وظاهر المصنف أنه يخير في النعامة وما بعدها بين إخراج ما ذكر والاطعام وعدله صياما وهو كذلك على المذهب إلا حمام الحرم ويمامه فالشاة فإن لم يجدها فصيام عشرة أيام وهذا فيما له مثل من الانعام، وأما ما ليس له مثل كجميع الطير مطلقا والحمام واليمام في الحل فالتخيير بين الاطعام والصوم إلا الضب وما بعده فإنه وإن لم يمكن له مثل إلا أنه يخير بين الاطعام والصيام وإخراج هدي. (والصغير) من الصيد (والمريض) منه (والجميل) في منظره والانثى والمعلم (كغيره) من كبير وسليم وقبيح وذكر وغير معلم فيساوي غيره في التقويم كالدية ولا يلاحظ الوصف القائم به فلا بد في الصغير والمريض
[ 83 ]
من تقويمه بكبير صحيح يجزئ ضحية. (و) إذا كان مملوكا (قوم لربه بذلك) الوصف القائم به (معها) أي مع القيمة التي هي الجزاء لحق الله، فيلزمه القيمتان قيمة لربه ملحوظ فيها الوصف القائم به وقيمة لحق الله غير ملحوظ فيها الوصف (واجتهدا) أي الحكمان فيما لهما فيه دخل (وإن روي) عن الشارع (فيه) أي في الجزاء فيه متعلق باجتهدا والاولى تقديمه بلصقه أي واجتهدا فيه من سمن وسن وضده وإن ورد فيه شئ معين فالنعامة فيها البدنة كما ورد
، لكن تارة تكون صغيرة وتارة كبيرة وكل منهما متفاوت، فلا بد من بدنة تجزئ في الهدايا ثم يجتهدان هل يكفي أول الاسنان أو لا بد من جذعة سمينة جدا أو إلى غير ذلك ؟ (وله) أي للمحكوم عليه (أن ينتقل) عما حكما عليه به لغيره، فإذا خيراه في أحد الانواع الثلاثة فاختار أحدها وحكما عليه به فله أن يختار غيره ويحكمان به عليه (إلا أن يلتزم) ما حكما به ويعرفه (فتأويلان) في الانتقال وعدمه، والمعتمد أن له الانتقال مطلقا (وإن اختلفا) في قدر ما حكما به أو نوعه (ابتدئ) الحكم منهما أو من غيرهما أو من أحدهما مع غير صاحبه، ولذا بنى ابتدئ للمجهول (والاولى كونهما) حال الحكم (بمجلس) ليطلع كل على حكم صاحبه (ونقض) حكمهما (إن تبين الخطأ) تبينا واضحا كما في المدونة كحكمهما بشاة فيما فيه بقرة أو عكسه
[ 84 ]
(وفي الجنين) أي كل فرد من أفراده (و) في كل فرد من (البيض) غير المذر إذا كسرها المحرم أو من في الحرم (عشر دية الام ولو تحرك) الجنين بعد نزوله ولم يستهل أو الفرخ بعد كسر البيض، وهذا إن لم يتحقق موت الجنين من قبل الضرب وإلا فلا شئ فيه (وديتها) كاملة (إن استهل) صارخا بعد انفصاله عن أمه أو عن البيضة فمات فإن ماتت الام أيضا ديتان. ولما كانت دماء الحج ثلاثة بعضها على التخيير وهو: الفدية وجزاء الصيد وبعضها على الترتيب أشار له بقوله: (وغير الفدية) أي فدية الاذى (و) غير جزاء (الصيد). وذلك الغير ما يجب لترك واجب أو لمذي أو قبلة بفم أو غير ذلك كما تقدم (مرتب) مرتبتين لا ينتقل عن أولاهما إلا بعد عجزه عنها لا ثالث لهما (هدي) وهو المرتبة الاولى. (وندب إبل) لان كثرة اللحم فيه أفضل (فبقر) فضأن (ثم) عند العجز عنه (صيام ثلاثة أيام) في الحج وهو المرتبة الثانية وأول وقته (من) حين (إحرامه) بالحج
إلى يوم النحر وهو معنى قوله تعالى: * (في الحج) * (و) إن فاته صومها قبل يوم النحر (صام) وجوبا (أيام منى) الثلاثة بعد يوم النحر، ويكره على المعتمد تأخيرها إلى أيام منى إلا لعذر، فإن صام بعضها قبل يوم النحر كملها أيام التشريق، وإن أخرها عن أيام التشريق صامها متى شاء وصلها بالسبعة أو لا، وقوله: (بنقص بحج) يحتمل أنه راجع لقوله: وغير الفدية والصيد إلخ فكأنه قال: وذلك الغير من هدي أو صيام كائن بسبب نقص في حج، لكن التقييد بالحج يصير الكلام قاصرا إلا أن يجاب بأن فيه حذف العاطف والمعطوف أي أو عمرة ويكون قوله: (إن تقدم) النقص (على الوقوف) شرطا في قوله: من إحرامه إلخ.
[ 85 ]
ويحتمل أنه متعلق بصام أي وصام أيام منى بسبب نقص بحج إن تقدم النقص على الوقوف كتعدي ميقات وتمتع وقران ومذي وقبلة بفم وفوات الوقوف نهارا، أما نقص متأخر عن الوقوف أو وقع يوم الوقوف كترك مزدلفة أو رمي أو حلق أو مبيت بمنى أو وطئ قبل الافاضة فيصوم له متى شاء (و) صيام (سبعة إذا رجع من منى) سواء أقام بمكة أم لا. ويندب تأخيرها حتى يرجع لاهله ليخرج من الخلاف (ولم تجز) السبعة بضم التاء وسكون الجيم من الاجزاء (إن قدمت على وقوفه) أو على رجوعه من منى. ثم شبه في عدم الاجزاء قوله: (كصوم أيسر) بالهدي (قبله) أي قبل الشروع فيه أو قبل كمال يوم (أو وجد) قبله (مسلفا) يسلفه ما يهدى به وينظره (لمال ببلده) فلا يجزيه الصوم بل يرجع للهدي. (وندب الرجوع له) أي للهدي إن أيسر (بعد) صوم يوم أو (يومين) وكذا في اليوم الثالث قبل إكماله، وأما بعد إكماله فلا يندب له الرجوع لانها قسيمة فكانت كالنصف (و) ندب (وقوفه به) أي بالهدي (المواقف) كلها وهي عرفة والمشعر الحرام ومنى لانه يقف فيها عقب الجمرتين الاوليين،
فمصب الندب على الجميع، فلا ينافي أن وقوفه بعرفة جزءا من الليل شرط وهذا فيما ينحر بمنى، وأما ما ينحر بمكة فالشرط فيه
[ 86 ]
الجمع بين الحل والحرم فقط. (و) ندب (النحر) للهدي وكذا جزاء الصيد (بمنى) بالشروط الثلاثة الآتية هذا ظاهره، لكن المعتمد وجوب النحر بمنى عند استيفاء الشروط، فإن نحره بمكة مع استيفائها صح مع مخالفة الواجب. وأشار للشروط بقوله: (إن كان) سيق (في) إحرام (حج) ولو كان موجبه نقصا في عمرة أو كان تطوعا (ووقف به هو) أي ربه (أو نائبه كهو) أي كوقوفه في كونه لا بد أن يقف به جزءا من ليلة النحر، واحترز بقوله: أو نائبه عن وقوف النجار إذ ليسوا نائبين عنه إلا أن يشتريه منهم ويأذن لهم في الوقوف به عنه. والشرط الثالث أن يكون النحر (بأيامها) أي منى لكن المعتمد أيام النحر إذ اليوم الرابع ليس محلا للنحر مع أنه من أيام منى، فلو عبر بأيام النحر كان أولى (وإلا) بأن انتفت هذه الشروط أو شئ منها بأن ساقه في عمرة أو لم يقف به بعرفة أو خرجت أيام النحر (ف) - محل نحره (مكة) وجوبا فلا يجزي بمنى ولا غيرها (وأجزأ) النحر بها (إن أخرج) الهدي (لحل) ولو بالشراء منه إذ شرط كل هدي الجمع بين الحل والحرم، وسواء كان المخرج له ربه أو غيره محرما أو حلالا ولذا بنى أخرج للمجهول، وأما ما يذبح بمنى فالجمع فيه بين الحل والحرم ضروري إذ شرطه الوقوف به بعرفة وهي حل. وشبه في الاجزاء قوله: (كأن وقف به) أي بالهدي كان الواقف به ربه أو نائبه (فضل مقلدا) حال من ضمير الهدي تنازعه الفعلان قبله (ونحر) بمنى أيام النحر أو بمكة يعني وجده ربه منحورا فيجزيه، فإن وجده منحورا في محل لا يجزي النحر فيه أو لم يجده أصلا ولم يعلم هل نحر أم لا لم يجزه
[ 87 ]
(و) المسوق (في العمرة) كان لنقض فيها أو في حج أو نذرا أو تطوعا أو جزاء صيد ينحر (بمكة) وأعاد هذه. وإن دخلت في قوله: وإلا فمكة ليرتب عليها قوله: (بعد) تمام (سعيها) فلا يجزي قبله (ثم) بعد نحر الهدي (حلق) أو قصر وحل من عمرته (وإن أردف) المحرم بالعمرة حجا عليها (لخوف فوات) إن تشاغل بها (أو لحيض) أو نفاس ومعه هدي تطوع (أجزأ) الهدي (التطوع) المسوق فيها قبل الارداف (لقرانه) الحاصل بالارداف، ولا مفهوم لخوف فوات بل كذلك إذا أردف لغيره (كأن ساقه) أي الهدي (فيها) أي في عمرته وأتمها قبل إحرامه بالحج (ثم حج من عامه) وصار متمتعا فإن ذلك الهدي يجزيه عن تمتعه مطلقا على الراجح كما أجزأه عن قرانه. (وتؤولت أيضا) كما تؤولت بالاطلاق (بما إذا سيق للتمتع) يشمل ما إذا سيق ابتداء بقصد التمتع أو للتطوع ثم جعله للتمتع على تقدير حصوله بعده، فلا منافاة بين كونه تطوعا وبين كونه سيق للتمتع، فإن لم يسق له بل كان تطوعا محضا لم يجزه على هذا التأويل. (والمندوب) فيما ينحر (بمكة المروة) وأجزأ في جميع أزقتها (وكره) للمهدي (نحر) أو ذبح (غيره) عنه استنابة إن كان النائب مسلما وإلا لم يجزه (كالاضحية) وليل ذلك بنفسه تواضعا لربه (وإن مات متمتع) ولم يكن قلد هديه (فالهدي) واجب إخراجه على وارثه (من رأس ماله) ولو لم يوص به (إن رمى العقبة) أو فات وقتها أو طاف الافاضة، فإن قلده أو أشعره تعين ذبحه ولو مات قبل الوقوف فإن انتفت الثلاثة فلا هدي عليه في ثلث ولا رأس مال. (وسن الجميع) أي جميع دماء الحج من إبل وبقر وغنم (وعيبه) المجزئ معه وغير المجزئ (كالضحية) الآتية في بابها (والمعتبر) أي الوقت المعتبر فيه السن والعيب
[ 88 ]
(حين وجوبه وتقليده) أي تعيينه، وذلك بالتقليد فيما يقلد وتمييزه عن غيره ليكون هديا فيما لا يقلد، فالمراد بالوجوب والتقليد هنا شئ واحد وهو التعيين لا الوجوب الشرعي وهو أحد الاحكام الخمسة ولا حقيقة التقليد. (فلا يجزئ) هدي واجب (مقلد بعيب) يمنع الاجزاء أو لم يبلغ السن (ولو سلم) من عيبه أو بلغ السن قبل النحر بخلاف هدي تطوع أو منذور معين فيجزئ إن سلم قبل ذبحه، ثم يجب إنفاذ ما قلد معيبا لوجوبه بالتقليد وإن لم يجزه (بخلاف عسكه) وهو أن يقلده أو يعينه للهدي سليما ثم يتعيب قبل ذبحه فيجزئ لا فرق بين التطوع والواجب على المذهب. فقوله: (إن تطوع) به ليس شرطا في قوله: بخلاف عكسه لقصوره فكان الوجه حذفه فلعله مقدم من تأخير ومحله بعد قوله: وإلا تصدق به من قوله: (وأرشه) أي الهدي المرجوع به على بائعه لعيب قديم يمنع الاجزاء أم لا اطلع عليه بعد التقليد والاشعار المفيتين برده (وثمنه) المرجوع به لاستحقاقه جعل كل منهما (في هدي إن بلغ) ذلك ممن هدى (وإلا) يبلغ (تصدق به) وجوبا، وهذا إن تطوع به أو كان منذورا بعينه إذ لا يلزمه بدله لعدم شغل ذمته به. (و) الارش المأخوذ (في الفرض) الاصلي أو المنذور الغير المعين (يستعين به في غير) أي يجعله في بدل الواجب عليه إن بلغ ثمنه، فإن لم يبلغ كمل عليه واشترى به البدل، وهذا في عيب يمنع الاجزاء إذ عليه بدله لاشتغال ذمته به، فإن لم يمنعه فكالتطوع بجعله في هدي إن بلغ وإلا تصدق به. (وسن) في هدايا الابل (إشعار) أي شق (سنمها) بضم أوله وثانيه جمع سنام بالفتح (من) الجانب (الايسر) أي فيه واللام في قوله: (للرقبة) بمعنى من أي مبتدأ من ناحية الرقبة إلى ناحية الذنب قدر أنملتين طولا حتى يدمى (مسميا) أي قائلا: باسم الله والله أكبر ندبا (و) سن (تقليد) أي تعليق قلادة أي حبل في عنقها والاولى تقديم التقليد على الاشعار لانه السنة كما تقدم
في قوله: وتقليد هدي ثم إشعاره. (وندب نعلان) يعلقهما (بنبات الارض) أي بحبل من نبات الارض ندبا كحلفاء لا من صوف أو وبر خشية تعلقه بشئ فيؤذيه. (و) ندب (تجليلها)
[ 89 ]
أي الابل أي وضع الجلال عليها جمع جل بالضم بأن يضع عليها شيئا من الثياب بقدر وسعه والبياض أولى. (و) ندب (شقها) أي الجلال عن الاسنمة ليظهر الاشعار وتمسك بالسنام مخافة سقوطها (إن لم ترتفع) قيمتها كدرهمين فأقل، فإن ارتفعت بأن زادت عليهما ندب عدم شقها لانه من إضاعة مال المساكين بإفساده عليهم (وقلدت البقر) استنانا فيما يظهر (فقط) دون إشعار فهو قيد لقلدت (إلا) أن تكون البقر (بأسنمة) فتشعر أيضا كالابل (لا الغنم) فلا تشعر ولا تقلد أي يكره تقليده ويحرم إشعارها لانه تعذيب. ولما كان الاكل من دماء الحج ينقسم منعا وإباحة باعتبار بلوغ المحل وعدمه أربعة أقسام أشار للاول منها وهو المنع مطلقا بقوله: (ولم يؤكل) أي يحرم على رب الهدي أن يأكل (من نذر مساكين عين) لهم باللفظ أو النية بأن قال: هذا نذر لله علي ونوى أن يكون للمساكين (مطلقا) بلغ محله وهو منى بالشروط المتقدمة أو مكة أو لم يبلغ، ومثل نذر المساكين المعين هدي التطوع إذا نواه للمساكين أو سماه لهم عين أم لا، وكذا الفدية إن لم يجعل هديا فهذه ثلاثة يحرم الاكل منها على مهديها مطلقا. وأشار للقسم الثاني بقوله: (عكس الجميع) أي جميع الهدايا غير ما ذكر من تطوع أو واجب لنقص بحج أو عمرة من ترك واجب أو فساد أو فوات أو تعدي ميقات أو متعة أو قران أو نذر لم يعين فله الاكل منها مطلقا بلغت محلها أم لا، وإذا جاز له الاكل في الجميع (فله إطعام الغني والقريب) وأولى غيرهما
[ 90 ]
(وكره) إطعامه منها (لذمي) ثم استثنى مما يؤكل منه مطلقا ما يؤكل منه في حال دون آخر وتحته قسمان أولهما ثالث الاقسام الاربعة بقوله: (إلا) ثلاثة (نذرا لم يعين) بأن كان مضمونا وسماه للمساكين كلله علي هدي للمساكين أو نواه لهم. (والفدية) إذا جعلت هديا (والجزاء) للصيد فلا يأكل من هذه الثلاثة (بعد) بلوغ (المحل) سالمة، وأما إن عطبت قبله فيأكل منها لان عليه بدلها. وأشار لرابع الاقسام بقوله: (وهدي تطوع) ولم يجعله للمساكين بلفظ ولا نية، ومثله النذر المعين الذي لم يجعل لهم كذلك (إن عطب قبل محله) فلا يأكل منه أما إن وصل لمحله سالما فإنه يأكل منه (فتلقى قلادته بدمه) لتكون قلادته دالة على كونه هديا يباح أكله (ويخلي للناس) مطلقا ولو أغنياء وكفارا (كرسوله) الاولى أنه تشبيه في جميع ما تقدم لا في خصوص القسم الذي قبله، فحكمه في الاكل وعدمه حكم ربه إلا إذا عطب الواجب قبل المحل فلا يجوز له الاكل ظاهرا لتهمة أن يكون تسبب في عطبه، أما إن قامت بينة على أنه لم يتسبب في عطبه أو علم أن ربه لا يتهمه أو وطن نفسه على الغرم جاز له الاكل، فالحاصل أنه يجوز له الاكل فيما بينه وبين الله تعالى (وضمن) ربه (في غير) مسألة (الرسول) وهي المسألة المتعلقة بربه (بأمره) أي أمر ربه (بأخذ شئ) من الممنوع الاكل
[ 91 ]
(كأكله) أي ربه (من ممنوع) أكله (بدله) مفعول ضمن أي ضمن هديا كاملا بدله إلا أن يأمر في غير التطوع مستحقا فلا شئ عليه، وأما الرسول فلا ضمان عليه إذا أكل أو أمر وكان هو أو مأموره مستحقا وإلا ضمن قدر أكله أو قدر أخذ مأموره فقط. (وهل) على ربه البدل كاملا في كل ممنوع (إلا نذر مساكين عين فقدر أكله) فقط وهو المعتمد وقول ابن القاسم في المدونة أو
مطلقا (خلاف) في التشهير (والخطام) أي الزمام (والجلال) بالكسر فيهما جمع جل بالضم (كاللحم) في المنع والاباحة فيجري فيهما ما جرى من التفصيل، فما لا يجوز أن يأكل منه لا يجوز له أن يأخذ شيئا من خطامه أو جلاله، فإن أخذ شيئا أو أمر به ضمن قيمة ما أخذ فقط إن تلف وإلا رده فالتشبيه غير تام (وإن سرق) الهدي الواجب أو تلف (بعد ذبحه) أو نحره (أجزأ) لانه بلغ محله (لا قبله) فلا يجزيه. وأما المتطوع به ومثله نذر عين فلا بدل عليه إن سرق قبله (وحمل الولد) الحاصل بعد التقليد أو الاشعار إلى مكة وجوبا وندب حمله (على غير) أي غير أمه إن لم يكن سوقه، وأما المولود قبل التقليد فيستحب نحره ولا يجب حمله. وهل يندب ويكون على غير الام أم لا ؟ محل نظر (ثم) إن لم يجد غيرها حمل (عليها) إن قويت فإن نحره دون البيت وهو قادر على إيصاله بوجه فعليه هدي بدله (وإلا) يمكن حمله على أمه لضعفها ولا على غيرها ولا بأجرة من مال ربه (فإن لم يمكن تركه) عند أمين فإن كان بفلاة من الارض (ليشتد) ثم يبعثه إلى محله
[ 92 ]
(فكالتطوع) يعطب قبل محله فينحره ويخلي بينه وبين الناس ولا يأكل منه، فإن أكل منه فعليه بدله، وكذا إن أمر بأخذ شئ منه سواء كانت أمه واجبة أو متطوعا بها (ولا يشرب) المهدي بعد التقليد أو الاشعار (من اللبن وإن فضل) عن ري فصيلها أي يحرم إن لم يفضل أو أضر ويكره إن فضل (وغرم إن أضر بشربه الام أو) أضر (الولد موجب فعله) بفتح الجيم من نقص أو تلف فيلزمه الارش أو البدل. (وندب عدم ركوبها) والحمل عليها (بلا عذر) بل يكره فإن اضطر لركوبها لم يكره فإن ركب حينئذ (ولا يلزم النزول بعد الراحة) وإنما يندب فقط (و) ندب (نحرها) أي الابل (قائمة) على قوائمها غير معقولة (أو) قائمة (معقولة) مثنية ذراعها اليسرى
إلى عضدها إن خاف ضعفه عنها فأو للتنويع لا للتخيير على الارجح (وأجزأ إن ذبح) أو نحر (غيره) أي غير المهدي عنه أي عن ربه متعلق بأجزأ (مقلدا) أنابه عنه أم لا. (ولو نوى) الغير الذبح (عن نفسه إن غلط) فإن تعمد لم يجز عن الاصل أنابه أم لا ولا عن المتعمد أيضا بخلاف الضحية فتجزئ عن ربها، ولو تعمد غيره ذبحها عن نفسه لكن لا بد من إنابة ربها له دون الهدي فهي تخالف الهدي في هذين الامرين (ولا يشترك) أي لا يصح الاشتراك (في هدي) واجبا أو تطوعا وأولى الفدية والجزاء لا في الذات ولا في الاجر والاقارب والاباعد في ذلك سواء، فإن اشترك لم يجز عن واحد منهما (وإن وجد) الهدي الضال أو المسروق (بعد نحر بدله نحر) الموجود أيضا (إن قلد) لتعينه بالتقليد (و) إن وجد الضال (قبل نحره) أي نحر البدل (نحرا معا إن قلدا) لتعينهما بالتقليد (وإلا) يكونا مقلدين، والموضوع وجود الضال قبل نحر البدل بأن لم يكن تقليد أصلا أو المقلد أحدهما (بيع واحد) منهما على التخيير في الاولى ويتعين للنحر المقلد في الاخيرة وجاز بيع الآخر.
[ 93 ]
(درس) فصل في ذكر موانع الحج والعمرة بعد الاحرام ويقال للممنوع محصور. ولما كان الحصر على ثلاثة أقسام عن البيت وعرفة معا، وعن البيت فقط وعن عرفة فقط، بدأ بالاول منها مصدرا بواو الاستئناف فقال: (وإن منعه) أي المحرم (عدو) كافر (أو فتنة) بين المسلمين كالواقعة بين ابن الزبير والحجاج (أو حبس لا بحق) بل ظلما كثبوت عسره فخرج حبسه بحق ثابت مع عدم ثبوت عسره (بحج) أي فيه (أو عمرة فله التحلل) بل هو الافضل له من البقاء على إحرامه لقابل قارب مكة أو دخلها دخلت أشهر الحج أم لا (إن لم يعلم) حين إحرامه (به) أي بما ذكر من العدو وما بعده فإن علم فليس له التحلل إلا أن يظن أنه لا يمنعه فمنعه (وأيس
) وقت حصول منع (من زواله) بأن علم أو ظن لا إن شك (قبل فوته) أي الحج (ولا دم) عليه لما فاته من الحج بحصر العدو على المشهور (بنحر هديه) متعلق بقوله: فله التحلل أي يتحلل بنحر هديه الذي كان معه بأن ساقه عن شئ مضى أو تطوعا في أي مكان إن لم يتيسر له إرساله لمكة (وحلقه) رأسه،
[ 94 ]
ولا بد من نية التحلل بل هي كافية (ولا دم) عليه (إن أخره) أي التحلل أو تحلل وأخر الحلق لبلده إذ القصد به التحلل لا النسك (ولا يلزمه) أي المحصر مطلقا لا خصوص المحصر عن عرفة والبيت معا فقط الذي الكلام فيه (طريق مخوف) على نفسه أو ماله، بخلاف المأمونة فيلزمه سلوكها وإن بعدت إن كان يمكنه إدراك الحج ولم تعظم مشقتها. (وكره) لمن يتحلل بفعل عمرة وهو الذي تمكن من البيت وفاته الوقوف بأمر من الامور (إبقاء إحرامه) بالحج لقابل من غير تحلل بفعل عمرة (إن قارب مكة أو دخلها) فالوجه أن يؤخر هذا إلى من حصر عن عرفة، وأما من يتحلل بلا فعل عمرة وهو المحصور عنهما الذي الكلام فيه فتقدم أن التحلل في حقه أفضل قارب مكة أو دخلها أم لا. (ولا يتحلل) بفعل عمرة (إن) استمر على إحرامه مرتكبا للمكروه حتى (دخل وقته) أي الاحرام من العام القابل ليسارة ما بقي (وإلا) بأن خالف وتحلل بفعل عمرة بعد دخول وقته وأحرم بالحج (فثالثها) أي الاقوال (يمضي) تحلله (وهو متمتع) فعليه دم لتحلله بتمتعه وأولها يمضي وبئسما صنع ولا يكون متمتعا لان المتمتع من تمتع بالعمرة إلى الحج، وهذا من حج إلى حج أي لان عمرته كلا عمرة إذ شرطها الاحرام وهو مفقود هنا، وثانيها لا يمضي وهو باق على إحرامه بناء على أن الدوام كالانشاء (ولا يسقط عنه) أي عن المحصر الذي تحلل بنحر هديه وحلقه أو بفعل عمرة (الفرض) المتعلق بذمته
[ 95 ]
من حجة إسلام أو نذر مضمون أو عمرة إسلام (ولم يفسد) إحرامه (بوطئ) حصل منه قبل تحلله (إن لم ينو البقاء) على إحرامه بأن نوى عدمه أو لا نية له، لكن الراجح أن من لا نية له كمن نوى البقاء لانه محرم والاصل بقاء ما كان على ما كان فيفسد إحرامه، فلو قال: إن نوى التحلل كان أحسن. ثم شرع في بيان القسم الثاني من الموانع بقوله: (وإن وقف) بعرفة (وحصر عن البيت) لمرض أو عدو أو حبس ولو بحق (فحجه تم) لان الحج عرفة، فالمراد أنه أدركه إذ الركن الذي يفوت الحج بفوات وقته قد فعل ولم يبق عليه إلا الافاضة التي يصح الاتيان بها في أي وقت من الزمان فيبقى محرما ولو أقام سنين (ولا يحل إلا بالافاضة) أي طوافها (وعليه للرمي ومبيت) ليالي (منى و) نزول (مزدلفة) لحصر عما ذكره (هدي) واحد (كنسيان الجميع) أي جميع ما تقدم بل ولو تعمد تركها فهدي واحد عند ابن القاسم. وذكر المانع الثالث بقوله: (وإن) تمكن من البيت و (حصر) بأمر من الامور الثلاثة (عن الافاضة) يعني عرفة ولو عبر به كان أخصر وأظهر (أو فاته الوقوف بغير) أي غير ما مر من العدو وما معه (كمرض أو خطإ عدد أو حبس بحق لم يحل) في ذلك كله (إلا بفعل عمرة) إن شاء التحلل. ولما كان فعل العمرة يوهم أنه يجدد إحراما رفعه بقوله: (بلا) تجديد (إحرام) بالمعنى السابق وإلا فلا بد من نية التحلل بها فيطوف ويسعى ويحلق بنية التحلل ويكفيه الاحرام السابق وكان حقه أن يأتي بقوله المتقدم: وكره إبقاء إحرامه إن قارب مكة أو دخلها هنا فإن هذا محله. (ولا يكفي قدومه) أي طواف قدومه وسعيه بعده عن طواف العمرة وسعيها التي طلب بها للاحلال بعد الفوات.
[ 96 ]
(وحبس) من
فاته الوقوف ندبا (هديه معه) ليأخذه معه لينحره بمكة إذا تحلل بالعمرة (إن لم يخف عليه) من عطبه عنده ولو أمكن إرساله، فإن خاف عليه بعثه إن أمكن وهذا في المريض ومن في حكمه كمن حبس بحق ولم يصل مكة (ولم يجزه) أي من فاته الوقوف هدي قلده أو أشعره قبل الفوات (عن) هدي (فوات) للحج سواء بعثه إلى مكة أو أبقاه حتى أخذه معه لانه بالتقليد والاشعار وجب لغير الفوات، فلا يجزئ عن الفوات بل عليه هدي آخر للفوات. (وخرج) وجوبا كل من فاته الحج وتمكن من البيت وأراد التحلل بعمرة (للحل) ويلبي منه من غير إنشاء إحرام (إن أحرم) بحجه أو لا (بحرم أو أردف) الحج فيه ليجمع في إحرامه لتحلله بين الحل والحرم ويقضي حجه في العام القابل (وأخر دم الفوات) الذي ترتب عليه لاجله (للقضاء) أي لعامه ليجتمع له الجابر النسكي والمالي، وأفهم كلامه وجوب القضاء ولو كان الفائت نفلا وهو كذلك، بخلاف ما إذا حصره العدو عن النفل فلا قضاء (وأجزأ إن قدم) عام الفوات وخاف الواجب (وإن أفسد) إحرامه أو لا وقلنا يجب إتمامه فتمادى (ثم فات أو بالعكس) بأن فاته ثم أفسده قبل شروعه في عمرة التحلل بل (وإن) حصل منه الافساد (بعمرة التحلل) أي شرع فيها فلم يتمها حتى أفسد (تحلل) وجوبا في الصورتين، ولا يجوز له البقاء على إحرامه لما فيه من التمادي على الفساد وخرج إلى الحل إن أحرم بحرم أو أردف فيه على ما تقدم. (وقضاه) أي الحج (دونها) أي العمرة في الصورة الثانية فلا يقضيها لانها في الحقيقة تحلل لا عمرة (وعليه) في الصورتين (هديان) هدي للفوات يؤخره للقضاء، وهدي للفساد
[ 97 ]
يؤخره أيضا، وعليه هدي ثالث أيضا لقران القضاء أو تمتعه إن كان أحرم أولا متمتعا، أو مفردا وقضى متمتعا أو أحرم أولا قارنا وقضى قارنا، ولا هدي في القران أو التمتع الفاسد كما أشار له بقوله: (لا) يجب (دم قران ومتعة) الواو بمعنى
أو (للفائت) لانه آل أمره إلى عمرة ولم يتم القران أو التمتع (ولا يفيد) المحرم (لمرض) أصالة بأن يكون صحيحا وينوي إن مرض تحلل أو زيادة بأن يكون مريضا وينوي إن زاد عليه المرض تحلل (أو غيره) كعدو أو حبس (نية التحلل) من الاحرام (بحصوله) أي المانع من إتمام الحج والباء سببية متعلقة بالتحلل أي فهو عند حصوله باق على إحرامه حتى يحدث نية التحلل على الوجه المتقدم، ولا تكفيه النية السابقة على وجود العذر (ولا يجوز) أي يحرم (دفع مال) ولو قل (لحاصر) ليخلي الطريق (إن كفر) لانه ذلة لاهل الاسلام. واستظهر ابن عرفة جواز الدفع قال: لان وهن الرجوع بصده أشد من إعطائه، ومفهوم إن كفر جواز الدفع لمسلم ويجب ما قال إن كان لا ينكث. (وفي جواز القتال) للحاصر (مطلقا) أسلم أو كفر ومنعه (تردد) محله إذا كان الحاصر بالحرم ولم يبدأ بالقتال وإلا جاز اتفاقا، ولا وجه للتردد بالنسبة للكافر (وللولي منع سفيه) من حج ولو فرضا (كزوج) له منع زوجته الرشيدة (في تطوع) من حج أو عمرة لا فرض، وأما السفيهة فداخلة فيما قبله من المنع مطلقا (وإن لم يأذن) كل من الولي والزوج لهما في الاحرام وإحراما (فله التحلل) لهما مما أحرما به كتحلل المحصر (وعليها) أي الزوجة (القضاء) لما حللها منه إذا أذن لها أو تأيمت، بخلاف السفيه والصغير إذا حللهما وليهما فلا قضاء (كعبد) ولو مكاتبا لسيده تحليله وعليه القضاء إذا أذن له أو عتق (وأثم من لم يقبل) ما أمر به الولي أو الزوج أو السيد من التحلل (وله) أي للزوج إذا امتنعت الزوجة من التحلل
[ 98 ]
(مباشرتها) كارهة والاثم عليها. وشبه في جواز تحليلها من التطوع قوله: (كفريضة) أحرمت بها بغير إذنه (قبل الميقات) الزماني أو المكاني ببعد واحتاج لها ولم يحرم وإلا لم يحللها، فإن حللها لم
يلزمها غير حجة الفريضة. (وإلا) بأن أذن الولي للسفيه أو السيد أو الزوج لزوجته في التطوع (فلا) منع له بعد الاذن (إن دخل) كل في الاحرام أو في النذر المأذون فيه (وللمشتري) لعبد محرم (إن لم يعلم) حين الشراء بإحرامه (رده) لانه عيب كتمه البائع إلا أن يقرب زمن الاحرام فلا رد (لا تحليله) فليس له (وإن أذن) السيد لرقيقه في الاحرام (فأفسده) أي الرقيق ما أحرم به (لم يلزمه إذن) ثان (للقضاء على الاصح) وقيل: يلزمه لانه من آثار إذنه (وما لزمه) أي العبد المأذون له في الاحرام (عن خطأ) صدر منه كأن فاته الحج لخطأ عدد أو هلال أو خطأ طريق (أو) عن (ضرورة) كلبس أو تطيب للتداوي (فإن أذن له السيد في الاخراج) لذلك الهدي أو الفدية بنسك أو إطعام فعل، ولا فرق بين ماله ومال السيد في الاحتياج إلى إذن في الاخراج. (وإلا) يأذن له في الاخراج (صام بلا منع) من السيد له وإن أضر به في عمله (وإن تعمد) الرقيق موجب الهدي أو الجزاء أو الفدية (فله منعه) من الاخراج أو الصوم
[ 99 ]
(إن أضر) الصوم (به في عمله) للسيد لادخاله على نفسه والله أعلم. ولما أنهى الكلام على الربع الاول من هذا المختصر شرع في الربع الثاني وبدأ منه بالذكاة فقال: (درس) باب الذكاة بمعنى التذكية أربعة أنواع: ذبح ونحر وعقر وما يموت به نحو الجراد. وأشار للاول بقوله: (قطع مميز) تحقيقا لا غيره من صغير ومجنون وسكران (يناكح) أي تنكح أنثاه ولو عبر به كان أولى فدخل الكتابي ذكرا أو أنثى ولو أمة فالمفاعلة ليست على بابها (تمام) أي جميع (الحلقوم) ولو عبر به كان أولى وهو القصبة التي يجري فيها النفس، فلو انحازت الجوزة كلها إلى البدن لم تؤكل على الراجح، وذهب ابن وهب وغيره إلى جواز أكلها وهو مذهب الشافعي فقطع الحلقوم ليس بشرط عندهم كذا قيل، لكن
الموجود عند الشافعية أنه لا بد من قطع الحلقوم والمرئ، فلو بقي من الجوزة مع الرأس قدر حلقة الخاتم أكلت قطعا، ولو بقي قدر نصف الدائرة بأن كان المنحاز إلى الرأس مثل القوس جرى على قول ابن القاسم وسحنون في الاكتفاء بنصف الحلقوم وعدمه. (و) قطع جميع (الودجين) وهما عرقان في صفحتي العنق يتصل بهما أكثر عروق البدن ويتصلان بالدماغ، فلو قطع أحدهما وأبقى الآخر أو بعضه لم تؤكل، ولا يشترط قطع المرئ بهمز في آخره وقيل بتشديد الياء من غير همز بوزن علي وهو عرق أحمر تحت الحلقوم متصل بالفم ورأس المعدة والكرش يجري فيه الطعام إليها ويسمى البلعوم، واشترط الشافعي قطعه (من المقدم) متعلق بقطع فلا يؤكل ما ذبح من القفا، وكذا إذا لم تساعده السكين على قطع ما ذكر فقلبها وأدخلها تحت الاوداج وقطع بها ما ذكر لم تؤكل كما قاله سحنون وغيره، ولا مفهوم لقوله: لم تساعده السكين وكثيرا ما يقع ذلك من الجهلة في ذبح الطير. (بلا رفع) للآلة (قبل التمام) فإن رفع يده قبله ثم عاد لم تؤكل إن طال، وسواء رفع يده اختيارا أو اضطرارا فإن عاد عن قرب أكلت رفع يده اختيارا أو اضطرارا، والقرب والبعد بالعرف، فالقرب مثل أن يسن السكين أو يطرحها ويأخذ أخرى من حزامه أو قربه وهذا كله إن كان أنفذ بعض المقاتل كأن قطع بعض الودجين، أما إن لم يكن أنفذ ذلك بأن كانت لو تركت لعاشت فإنها تؤكل مطلقا رجع عن قرب أو بعد لانها ابتداء ذكاة مستقلة حينئذ، لكن إن عاد عن بعد
[ 100 ]
فلا بد من النية والتسمية رفع اختيارا أو اضطرارا، ولا يحد القرب بثلثمائة باع كما قيل، فإن هذا مما لا يوافقه عقل ولا نقل، إذ الثلثمائة باع ألف ومائتا ذراع لان الباع أربعة أذرع فكيف يسع العاقل أن يقول: إن هذا من القريب بل المائة باع من الطول الذي لا
شبهة فيه، والله الموفق للصواب. فإن قلت: يحمل الحال على ما جرت به العادة من انقلاب الثور من الجزار منطلقا في غاية سرعة الجري والجزار خلفه كذلك فالزمن حينئذ يسير. قلنا: بطل التحديد بما ذكر ورجع الامر إلى العرف تأمل ولا تغتر. (و) الذكاة (في النحر طعن) من مميز يناكح (بلبة) بفتح اللام بلا رفع قبل التمام على ما تقدم وإن لم يقطع شيئا من الحلقوم والودجين، ثم ذكر مقابل الارجح بقوله: (وشهر أيضا) تشهيرا لا يساوي الاول (الاكتفاء) في الذبح (بنصف الحلقوم و) جميع (الودجين) فلو قطع أقل من النصف مع تمام الودجين لم يكتف به على هذا القول، كما أن ما زاد على النصف ولم يبلغ التمام لم يكتف به على القول الاول المعتمد، وتصح زكاة المميز (وإن) كان (سامريا) نسبة للسامرة فرقة من اليهود (أو مجوسيا تنصر) أو تهود راجع للمجوسي فقط (وذبح) الكتابي أصالة أو انتقالا فهو عطف على يناكح يعني أنه يصح ذبحه أو نحره بشروط ثلاثة أشار لاولها بقوله: (لنفسه) أي ما يملكه لا إن كان مملوكا لمسلم فيكره لنا أكله على أرجح القولين الآتيين. ولثانيها بقوله: (مستحله) بفتح الحاء أي ما يحل له بشرعنا
[ 101 ]
لا إن ذبح اليهودي ذا الظفر فلا يحل لنا أكله الثالث أن لا يذبحه لصنم كما يأتي قريبا، فإن وجدت الشروط جاز ذبحه أو نحره. (وإن أكل الميتة) أي استحل أكلها (إن لم يغب) على الذبيحة عند ذبحها بأن ذبحها بحضرة مسلم عارف بالزكاة الشرعية (لا صبي) مميز (ارتد) أي لا تصح ذكاته لاعتبار ردته عدم مناكحته وإن لم يقتل إلا بعد البلوغ وأولى الكبير. (و) لا (ذبح) بكسر الذال أي مذبوح (لصنم) فلا يؤكل لانه مما أهل به لغير الله واللام للاختصاص بأن قصد التقرب أي التعبد له لكونه إلها كما يقصد المسلم التقرب للاله الحق. (أو) ذبح (غير حل له إن
ثبت) تحريمه عليه (بشرعنا) وهو ذو الظفر في حق اليهود الثابت تحريمه عليهم بقوله تعالى: * (وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر) * فيحرم علينا أكل ما ذبحه من ذلك وهي الابل والنعام والاوز لا الدجاج. (وإلا) يثبت تحريمه عليهم بشرعنا بل هم الذين أخبرونا بأن هذا الحيوان محرم عليهم في شرعهم (كره) أكله لنا وشراؤه منهم ولم يفسخ (كجزارته) بكسر الجيم أي جعله جزارا في أسواق المسلمين أو في البيوت فيكره، وكذا بيعه في الاسواق لعدم نصحه. (و) كره لنا (بيع) الطعام أو غيره كثياب (وإجارة) الدواب وسفينة وغيرها (لعيده) أي الكافر وكعيده ما أشبهه من كل ما يعظم به شأنه. (و) كره لنا (شراء ذبحه) أي ما ذبحه لنفسه مما يباح له أكله عندنا بخلاف ما ذبحه لغيره مما يحل ذبحه له،
[ 102 ]
فلا يكره الشراء من المسلم المذبوح له. (و) كره لنا (تسلف ثمن خمر) من كافر باعه لكافر أو مسلم لكن هذا أشد كراهة. (و) كره لنا (بيع) السلعة (به) أي بثمن الخمر (لا أخذه) أي ثمن الخمر من كافر (قضاء) عن دين عليه ولو كان أصله بيعا. (و) كره لنا (شحم يهودي) أي أكله من بقر وغنم ذبحهما لنفسه، والمراد به الشحم الخالص كالثرب بمثلثة مفتوحة شحم رقيق يغشى الكرش والامعاء لا ما اختلط بالعظم ولا الحوايا وهي الامعاء. (و) كره لنا (ذبح) أي ما ذبحه النصراني (لصليب أو عيسى) عليه السلام أي لاجل التقرب بنفعهما كما يقصد المسلم الذبح لولي الله أي لنفعه بالثواب ولو لم يسم الله تعالى لان التسمية لا تشترط من كافر، فلذا لو قصد بالصليب أو عيسى التعبد لمنع كالصنم أو النفع للصنم لكره ويعلم ذلك من قرائن الاحوال. (و) كره لنا (قبول متصدق به لذلك) أي للصليب أو عيسى وأولى لامواتهم، وكذا قبول ما يهدونه في أعيادهم من نحو كعك وبيض. (
و) كره (ذكاة خنثى وخصي) وأولى مجبوب (وفاسق) لنفور النفس من فعلهم ذكى كل لنفسه أو لغيره بخلاف المرأة ولو جنبا أو حائضا، والصبي والكافر إن ذبح لنفسه ما لم يحرم عليه بشرعنا. (وفي) حل (ذبح كتابي) حيوانا مملوكا (لمسلم) وكله على ذبحه فيجوز أكلها وعدم حله فلا يجوز (قولان). ثم ذكر النوع الثالث وهو الصيد بقوله: (وجرح) شخص (مسلم) ذكرا أو أنثى
[ 103 ]
أي إدماؤه ولو بإذن ولو لم ينشق الجلد، فإذا لم يحصل إدماء لم يؤكل ولو شق الجلد، وأما صيد الكافر ولو كتابيا فلا يؤكل أي إن مات من جرحه أو أنفذ مقتله، فلو جرحه من غير إنفاذ مقتل ثم أدرك فذكي أكل ولو بذكاة الكتابي (مميز) لا غيره من صبي ومجنون وسكران حيوانا (وحشيا وإن) كان (تأنس) ثم توحش (عجز عنه) صفة لوحشيا أي وحشيا معجوزا عنه لا إن قدر عليه (إلا بعسر) قال فيها من رمى صيدا فأثخنه حتى صار لا يقدر على الفرار ثم رماه آخر فقتله لم يؤكل أي لانه صار أسيرا مقدورا عليه (لا نعم شرد) بالجر أي لا جرح نعم، شرد فحذف المعطوف وأبقى المضاف إليه على جره وأراد به ما قابل الوحشي فيشمل الاوز والحمام البيتي فلا يؤكل بالعقر ولو توحش عملا بالاصل، فلو قال لا إنسي لكان أبين. (أو) نعم (تردى) أي هلك (بكوة) بفتح الكاف وضمها أي طاقة يعني أن الانسي إذا أشرف على الهلاك في حفرة ونحوها كالطاقة في الحائط وعجز عن إخراجه فلا يؤكل بالعقر (بسلاح محدد) أي بشئ له حد ولو حجرا له حد وعلم إصابته بحده لا خصوص الحديد لما يأتي من ندبه واحترز به عن نحو العصا والبندق أي البرام الذي يرمى بالقوس، وأما الرصاص فيؤكل به لانه أقوى من السلاح كذا اعتمده بعضهم. (وحيوان) طيرا أو غيره (علم) بالفعل ولو كان من جنس ما لا يقبل التعليم كالنمر والمعلم هو الذي إذا أرسل أطاع
[ 104 ]
وإذا زجر انزجر (بإرسال) له (من يده) مع نية وتسمية، فلو كان مفلوتا فأرسله لم يؤكل ولو كان لا يذهب إلا بإرساله ويد خادمه كيده وكفت نية الآمر وتسميته وحده نظرا إلى أن يد غلامه كيده، ولا يشترط حينئذ أن يكون الغلام مسلما فيما يظهر (بلا ظهور ترك) من الجارح قبل الوصول، فإن اشتغل بشئ قبله ثم انطلق فقتله لم يؤكل إلا بذكاة (ولو تعدد مصيده) أي الجارح إن نوى الصائد الجميع، فلو صاد شيئا لم ينوه الصائد لم يؤكل بصيده (أو) ولو (أكل) الجارح شيئا من الصيد ولو جله (أو) ولو (لم ير) أي يعلم الصيد (بغار) نقب في الجبل (أو غيضة) شجر ملتف تسمى أجمة فأولى إن علم به فيهما تنزيلا للغالب منزلة المعلوم، ويشترط أن لا يكون لهما منفذ آخر وإلا كان من إفراد قوله أو قصد ما وجد
[ 105 ]
(أو لم يظن نوعه) أي لم يترجح عنده أي نوع هو (من) أنواع (المباح) بأن شك مع علمه بأنه من أنواع المباح، فإن تردد هل هو مباح كظبي أو حرام كخنزير فصاده فإذا هو مباح لم يؤكل كا يأتي قريبا. (أو) أرسله على معين ظنه ظبيا ثم (ظهر خلافه) من المباح كبقر فيؤكل (لا إن ظنه) حال الارسال أو شك أو توهمه (حراما) كخنزير فإذا هو حلال فلا يؤكل لعدم الجزم بالنية. (أو أخذ) الجارح أو السهم (غير مرسل عليه) تحقيقا أو شكا (أو لم يتحقق) صائده أو غيره (المبيح) لاكله (في) حال (شريكة غير) أي غير المبيح للمبيح في قتله فلا يؤكل تغليبا لجانب المحرم، ومثل لذلك بقوله: (كماء) أي كشركة ماء بأن جرحه المسلم المميز فتحامل الصيد ووقع في ماء أو رماه وهو في الماء فمات فلم يتحقق الذي مات منه هل هو الجرح أو الماء (أو)
شركة سم في (ضرب) له (بمسموم) أي بسهم مسموم ولم ينفذ مقتله بالسهم فمات قبل ذكاته (أو) شركة (كلب مجوسي) لكلب المسلم، ومثل الكلب السهم، ولو قال كافر بدل مجوسي كان أحسن، فإن علم أن كلب المسلم هو الذي أنفذ مقتله أولا أكل وهو طاهر. (أو) شركة نهش جارح للذكاة (بنهشه) أي الجارح والباء بمعنى عند (ما) أي صيدا (قدر) الصائد (على خلاصه) أي خلاص الصيد (منه) أي من الجارح فترك تخليصه منه حتى مات فلا يؤكل (أو أغرى) الصائد جارحه بعد انبعاثه بنفسه (في الوسط) أي أثناء إطلاقه بل ولو أغراه ابتداء حيث لم يكن بيده وهو فعل ماض عطف على ظنه فليس من أمثلة الشركة لا مصدر مجرور بالعطف على ماء إذ لا يصح أن يكون من أمثلة الشركة. (أو تراخى) الصائد (في اتباعه) أي اتباع الجارح بعد إرساله حتى وجده ميتا فلا يؤكل لاحتمال إدراك ذكاته لوجد (إلا أن يتحقق أنه) إن جد (لا يلحقه) حيا (أو حمل الآلة) للذبح (مع غير) وهو يعلم أنه يسبق ذلك الغير (أو) وضعها (بخرج) ونحوه مما يستدعي طولا فمات بنفسه بحيث لو كانت في يده أو حزامه لادركه (أو بات) الصيد
[ 106 ]
ثم وجده من الغد ميتا لم يؤكل لاحتمال موته بشئ من الهوام مثلا (أو صدم أو عض) الجارح الصيد (بلا جرح) فيهما أي بلا إدماء ولو مع شق لجلده إلا أن يكون الصيد مريضا فشق جلده ولم ينزل منه دم فيكفي. (أو) أرسله على غير مرئي وليس المكان محصورا و (قصد ما وجد) جارحه أو سهمه في طريقه (أو) أرسل جارحا فمسك الصيد ثم (أرسل) جارحا (ثانيا بعد مسك أول) للصيد (وقتل) الثاني أو قتلا جميعا فلا يؤكل للشك في المبيح (أو اضطرب) الجارح (فأرسل) الصائد جارحه عليه (ولم ير) الصيد بالبناء للمفعول وليس المكان محصورا من غار أو غيضة فصاد شيئا لم يؤكل لاحتمال
أن يكون غير المضطرب عليه وصيده غير منوي (إلا أن ينوي المضطرب) بفتح الراء أي المضطرب عليه (وغيره فتأويلان) بالاكل إذ صيده منوي حينئذ وعدمه إذ شرطه الرؤية أو انحصار المكان ولم يوجد واحد منهما (ووجب) في الذكاة بأنواعها (نيتها) أي قصدها وإن لم يلاحظ حلية الاكل احترازا عما لو ضرب حيوانا بآلة فأصابت منحره أو أصابت صيدا أو قصد مجرد إزهاق روحه من غير قصد تذكية لم يؤكل (وتسمية) عند التذكية وعند الارسال في العقر (إن ذكر) وقدر فلا تجب على ناس ولا أخرس ولا مكره، فالشرط راجع للتسمية فقط، ومحل اشتراطها إن كان المذكي مسلما، وأما النية أي قصد الفعل لتؤكل لا قتلها أي مجرد إزهاق روحها،
[ 107 ]
فلا بد منها حتى من الكتابي، والمراد بالتسمية ذكر الله من حيث هو لا خصوص باسم الله ولكنه الافضل، وكذا زيادة والله أكبر (و) وجب (نحر إبل) وزرافة (و) وجب (ذبح غيره) من غنم وطير ولو نعامة فإن نحرت ولو سهوا لم تؤكل (إن قدر وجازا للضرورة) أي جاز الذبح في الابل والنحر في غيرها للضرورة كوقوع في مهواة أو عدم آلة ذبح أو نحر. واستثنى من قوله وذبح غيره قوله: (إلا البقر فيندب) فيها (الذبح كالحديد) فإنه يندب في سائر أنواع الذكاة حتى العقر، وأجزأ بحجر محدود وزجاج وغيرهما (وإحداده) أي سنه يندب (وقيام إبل) حال نحرها مقيدة أو معقولة اليسرى لعذر يندب (وضجع ذبح) بفتح الضاد وكسر الذال أي مذبوح من بقر وغنم وغيرهما (على) شقه ال (- أيسر) لانه أيسر للذابح (وتوجهه) للقبلة (وإيضاح المحل) أي محل الذبح من صوف أو غيره حتى تظهر البشرة. (وفري ودجي صيد أنفذ مقتله) أي يندب لاراحته ويلزم من فري الودجين قطع الحلقوم فالمراد تذكيته فلو عبر بها كان أوضح وأخصر (وفي جواز الذبح بالعظم) أراد به الظفر وكان عليه
أن يعبر به، وأما لو ذكى بقطعة عظم محددة فلا خلاف في الجواز (والسن) مطلقا متصلين أو منفصلين (أو) محل الجواز بهما (إن انفصلا أو) الجواز (بالعظم) أي الظفر مطلقا لا بالسن مطلقا فلا يجوز يعني يكره كما هو المنقول (ومنعهما) فلا يؤكل ما ذبح بهما على هذا القول (خلاف) محله إن وجدت آلة غير الحديد فإن وجد الحديد تعين وإن لم يوجد غيرهما جاز بهما جزما كذا قيل. (وحرم) على المكلف (اصطياد مأكول) من طير أو غيره (لا بنية الذكاة)
[ 108 ]
بل بلا نية شئ أو نية حبسة أو الفرجة عليه، ومثل نية الذكاة القنية لغرض شرعي أي جائز شرعا، وكره للهو وجاز لتوسعة على نفسه وعياله غير معتادة كأكل الفواكه. وندب لتوسعة معتادة أو سد خلة غير واجبة أو كف وجه عن سؤال أو صدقة، ووجب لسد خلة واجبة فتعتريه الاحكام الخمسة (إلا) أن يكون الاصطياد متعلقا (بكخنزير) مما لا يؤكل (فيجوز) إذا كان بنية قتله وليس من العبث، وأما بنية غير ذلك كحبسه أو الفرجة عليه فلا يجوز، فعلم أنه لا يجوز اصطياد القرد والدب لاجل التفرج عليه والتمعش به لامكان التمعش بغير ويحرم التفرج عليه، نعم يجوز صيده للتذكية على القول بجواز أكله (كذكاة ما لا يؤكل) كحمار وبغل (إن أيس منه) فيجوز تذكيته بل يندب لاراحته. (وكره ذبح بدور حفرة) لعدم الاستقبال في بعض ما يذبح ولنظر بعضها بعضا حال الذبح وهو مكروه. (و) كره (سلخ أو قطع) لعضو مثلا من الذبيح (قبل الموت كقول مضح) حال ذبح أضحيته (اللهم منك) هذا أي من فضلك وإحسانك (وإليك) التقرب به بلا رياء ولا سمعة فيكره إن قاله استنانا لا إن قصد الدعاء والشكر فيؤجر قائله إن شاء الله تعالى كما قاله ابن رشد. (وتعمد إبانة رأس) للذبيحة أي وأبانها بالفعل فيكره وتؤكل
[ 109 ]
لا إن لم يتعمد أو لم يبنها بالفعل. وأشار لمقابل الراجح بقوله: (وتؤولت أيضا على عدم الاكل إن قصده) أي إبانة الرأس بمعنى انفصالها (أولا) أي قبل قطع الحلقوم والودجين أي وأبانها بالفعل (ودون نصف) من صيد كيد أو رجل أو جناح (أبين) أي أبانه الجارح أو السهم ولو حكما بأن تعلق بيسير جلد أو لحم (ميتة) لا يؤكل ويؤكل ما سواه، وهذا إن لم يحصل بذلك الدون إنفاذ مقتل وإلا أكل كالباقي وصار كالرأس المشار إليه بقوله: (إلا الرأس) فليس بميتة (وملك الصيد المبادر) له بوضع يده عليه أو حوزه في داره أو كسر رجله وإن رآه غيره قبله وهم به لانه مباح وكل سابق لمباح فهو له (وإن تنازع قادرون) يعني تدافعوا عليه بالفعل لا التناع بالقول فقط فهو للمبادر (فبينهم) يقسم ولو دفع أحدهم الآخر ووقع عليه إذ ليس وضع يده عليه والحالة هذه من المبادرة بخلاف المسابقة بلا تدافع، فلو جاء غير المتدافعين حال التدافع وأخذه لاختص به كما هو ظاهر (وإن ند) أي شرد بغير اختيار من صاحبه بل (ولو من مشتر) له من صاحبه فاصطاده غيره (فللثاني)
[ 110 ]
ولو لم يلتحق بالوحش حيث لم يكن تأنس عند الاول. (لا إن) كان (تأنس) عند الاول فند منه (ولم يتوحش) بعد ندوده أي لم يصر وحشيا بأن لم يتطبع بطباع الوحش فهو للاول وللثاني أجرة تحصيله فقط. (واشترك) في الصيد (طارد) له (مع ذي حبالة) بالكسر شبكة أو فخ أو حفرة جعلت للصيد (قصدها) الطارد لايقاع الصيد فيها (ولولاهما) أي الطارد وذو الحبالة (لم يقع) الصيد فيها فالطارد آيس منه لولاها (بحسب) أي بقدر أجرة (فعليهما) متعلق باشترك، فإذا كانت أجرة الطارد درهمين وأجرة الحبالة درهما كان للطارد
الثلثان ولصاحب الحبالة الثلث. (وإن لم يقصد) الطارد الحبالة (وأيس) الطارد (منه) أي من الصيد فوقع فيها (فلربها) ولا شئ للطارد (و) إن كان الطارد (على تحقيق) من أخذه (بغيرها) أي بغير الحبالة وسواء قصدها أو لا فهو مفهوم لولاهما لم يقع (فله) دون ربها (كالدار) أي أن من طرد صيد الدار ونحوها فأدخله فيها فإنه يختص به ولا شئ لرب الدار أمكنه أخذه بدونها أو لا، إذ ليست معدة للصيد كالحبالة (إلا أن لا يطرده لها) أي للدار بأن طرده لغيرها فهرب منه ودخلها ولم يكن على تحقيق من أخذه بدونها (فلربها) أي مالك ذات الدار لا مالك منفعتها مسكونة أو خالية خلافا لبعضهم، فإن كان على تحقيق من أخذه بغيرها فهو للطارد (وضمن مار) على صيد مجروح لم ينفذ مقتله (أمكنته ذكاته) بوجود آلة وعلمه بها وهو ممن تصح ذكاته ولو كتابيا (وترك) تذكيته حتى مات قيمته مجروحا لتفويته على ربه ولو كان المار غير بالغ
[ 111 ]
لان الضمان من خطاب الوضع، وأما غير الصيد فإن خيف موته وله بذلك بينة وجب عليه ذكاته كالصيد وإلا ضمنه وإن لم تكن له بينة على خوف موته ضمنه إن ذكاه ولا يصدق في دعواه أنه خاف عليه الهلاك ما لم تقم قرينة على صدقه إلا الراعي فإنه يصدق مطلقا كما يأتي في قوله: وصدق إن ادعى خوف موت فنحر. وشبه في الضمان قوله: (كترك تخليص مستهلك من نفس أو مال) قدر على تخليصه (بيده) أي قدرته أو جاهه أو ماله فيضمن في النفس الدية وفي المال القيمة (أو) ترك التخليص ب (شهادته) أي بتركها حيث طلبت منه، أو علم أن تركها يؤدي للهلاك، وكذا إن ترك تجريح شاهد الزور (أو) ترك التخليص (بإمساك وثيقة) بمال أو بعفو عن دم وهذا إذا كان شاهدها لا يشهد إلا بها أو نسي الشاهد ما يشهد به ولا يذكر الواقعة إلا بها (أو تقطيعها) أي الوثيقة
فضاع الحق فيضمنه، وهذا إذا لم يكن لها سجل وإلا لم يضمن إلا ما يغرمه على إخراجها (وفي قتل شاهدي حق) عمدا أو خطأ حتى فات الحق بقتلهما (تردد) في ضمان قاتلهما لتفويته على ربه ويعلم كونهما شاهدي حق بإقرار القاتل وعدمه لانه لم يقصد بقتلهما إبطال الحق بل للعداوة، ولذا لو قصد بقتلهما ضياع الحق لضمن قطعا والاظهر من التردد ضمان المال، ومثل قتلهما قتل من عليه الدين عند ابن محرز. (و) يضمن بسبب (ترك مواساة وجبت بخيط) ونحوه (لجائفة) بعاقل إن خاط به سلم فترك المواساة حتى تلف، ومثل الخيط الابرة، ومثل الجائفة كل جرح يخشى منه الموت.
[ 112 ]
(و) ترك (فضل) أي زائد (طعام أو شراب) عما يمسك الصحة لا فاضل عن العادة وهو الشبع في الاكل (لمضطر) حتى مات فيضمن دية خطإ إن تأول في المنع وإلا اقتص منه كما يأتي في الجراح (و) بترك دفع (عمد وخشب) لمن طلب منه ذلك لاسناد جدار مائل (فيقع) بالنصب لعطفه على الاسم الخالص أي ترك (الجدار) فيضمن ما بين قيمته مائلا ومهدوما (وله) أي للمواسي (الثمن) أي ثمن ما واسى به من خيط وما بعده وقت الدفع (إن وجد) الثمن عند المضطر حال الاضطرار وإلا لم يلزمه ولو كان غنيا ببلده أو أيسر بعد، والمراد بالثمن ما يشمل الاجرة في العمد والخشب (وأكل المذكي وإن أيس من حياته) بحيث لو ترك لمات بسبب مرض أو تردية من شاهق لم ينفذ مقتله أو أكله عشبا فانتفخ (بتحرك قوي) كخبط بيد أو رجل (مطلقا) صحيحة أو مريضة، وأما غير القوي كحركة الارتعاش أو حركة طرف عينها أو مد يد أو رجل أو قبض واحدة فلا عبرة به، بخلاف مد وقبض معا فيعتبر، بل قيل باعتبار قبض أو مد واحدة فقط. (وسيل دم) ولو بلا شخب (إن صحت) الذبيحة لا إن كانت مريضة أي أضناها المرض
[ 113 ]
فلا يكفي فيها سيل الدم. ولما أوهم قوله: وإن أيس من حياته شموله لمنفوذة المقاتل مع أن ذكاتها لغو اتفاقا استثناها مشيرا لتفسير الآية بقوله: (إلا الموقوذة) أي المضروبة بحجر أو عصا (وما) ذكر (معها) في الآية قبلها أو بعدها كالمنخنقة بحبل ونحوه والمتردية من شاهق أو في بئر أو حفرة والنطيحة من أخرى وما أكل بعضها السبع (المنفوذة) بعض (المقاتل) فلا تعمل فيها الذكاة، فإن لم تكن منفوذة مقتل عملت فيها وجرى على ما تقدم من الحركة القوية وسيل الدم، وذهب الشافعي إلى أنها تعمل فيها الذكاة مطلقا منفوذة المقاتل أم لا متى كان فيها حياة مستقرة، ثم بين منفوذة المقتل بقوله: (بقطع نخاع) مثلث النون المخ الذي في فقار العنق والظهر بفتح الفاء جمع فقرة فكسر الصلب دون قطع النخاع ليس بمقتل (ونثر دماغ) وهو ما تحوزه الجمجمة لا شدخ الرأس ولا خرق خريطته دون انتثار. (و) نثر (حشوة) بضم الحاء المهملة وكسرها وسكون المعجمة وهو كل ما حواه البطن من كبد وطحال وأمعاء وقلب أي إزالة ما ذكر عن موضعه بحيث لا يقدر على رده في موضعه على وجه يعيش معه (وفري ودج) أي إبانة بعضه عن بعض (وثقب) أي خرق (مصران) بضم الميم جمع مصير كرغيف ورغفان وجمع الجمع مصارين كسلطان وسلاطين وأحرى قطعه بخلاف مجرد شقه فليس بمقتل، واحترز بالمصران عن ثقب الكرش فليس بمقتل على المعتمد، فالبهيمة المنتفخة إذا ذكيت ثم وجدت مثقوبة الكرش تؤكل على الصواب. (وفي شق الودج) من غير إبانة بعضه من بعض (قولان) لكن الاظهر أنه مقتل في الودجين معا وأنه في الواحد غير مقتل. ثم ذكر مسألة المدونة دليلا لقوله: وأكل المذكى وإن أيس منه، ولقوله: إلا الموقوذة إلخ بقوله: (وفيها) يجوز
[ 114 ]
(أكل ما دق عنقه أو ما علم أنه لا يعيش) وهذا شاهد الاول (إن لم ينخعها) أي يقطع نخاعها، ومفهومه أنه إن نخعها لم تعمل فيها الذكاة وهو شاهد للثاني (وذكاة الجنين) يوجد ميتا بسبب ذكاة أمه تحقيقا أو شكا لا إن كان ميتا من قبل حاصلة (بذكاة أمه) فذكاة أمه ذكاة له (إن تم) خلقه أي استوى خلقه ولو كان ناقص يد أو رجل (بشعر) أي مع نبات شعره أي شعر جسده ولو بعضه لا شعر عينيه أو رأسه أو حاجبه فلا يعتبر (وإن خرج) تاما بشعره (حيا) حياة محققة أو مشكوكة (ذكي) وجوبا وإلا لم يؤكل (إلا أن يبادر) بفتح الدال أي إلا أن يسارع لذكاته (فيفوت) أي يسبق بالموت فيؤكل للعلم بأن حياته حينئذ غير معتبرة لضعفها بأخذه في السياق فهو بمنزلة ما لو وجد ميتا، فعلم أنه إن وجد حيا لا يؤكل إلا بذكاة ما لم يبادر فيفوت، فإن لم يبادر حتى مات وكان بحيث لو بودر لم يدرك كره أكله (وذكى) الجنين (المزلق) وهو ما ألقته أمه في حياتها لعارض (إن حيى مثله) أي إن كان مثله يعيش بأن كان تام الخلقة مع نبات شعر وكانت حياته محققة أو مظنونة لا مشكوكة (وافتقر) على المشهور (نحو الجراد) من كل ما ليس له نفس سائلة (لها) أي للذكاة بنية وتسمية لكن ذكاته (بما) أي بأي فعل (يموت به) إن عجل الموت كقطع الرقبة بل (ولو لم يعجل) أي كان شأنه عدم تعجيله (كقطع جناح) أو رجل أو إلقاء في ماء بارد ولا يؤكل ما قطع منه ولكن لا بد من تعجيل الموت، فإن لم يحصل تعجيل فإنه بمنزلة العدم، ولا بد من ذكاة أخرى بنية وتسمية، كذا قيدها أبو الحسن واعتمد بعضهم الاطلاق. ولما كانت الذكاة سببا في إباحة أكل الحيوان شرع في الكلام على سائر المباحات فقال:
[ 115 ]
(درس) باب المباح حال الاختيار أكلا أو
شربا (طعام طاهر) لم يتعلق به حق للغير وتقدم بيان الطاهر أول الكتاب. (والبحري) بأنواعه ولو آدميه وخنزيره (وإن ميتا وطير) بجميع أنواعه (ولو) كان (جلالة) أي مستعملا للنجاسة. والجلالة: لغة البقرة التي تستعمل النجاسة والفقهاء يستعملونها في كل حيوان يستعملها. (و) لو (ذا مخلب) بكسر الميم كالباز والعقاب والرخم وهو للطائر والسبع بمنزلة الظفر للانسان إلا الوطواط فيكره أكله على الراجح. (ونعم) إبل وبقر وغنم ولو جلالة. (ووحش لم يفترس) كغزال وحمر وحش، ويأتي حكم المفترس والافتراس عام فيما يفترس الانسان وغيره. والعداء خاص بما يعدو على الآدمي فلذا لم يقل لم يعد (كيربوع) هو وما بعده تمثيل ويحتل التشبيه بناء على أن مراده بالوحش ما كان كبقر وغزال، واليربوع دابة قدر بنت عرس رجلاها أطول من يديها (وخلد) مثلث المعجمة مع سكون اللام وفتحها فأر أعمى لا يصل للنجاسة أعطي من الحس ما يغني عن البصر، وكذا الفأر المعهود مباح حيث لا يصل للنجاسة وما يصل إليها كفأر البيوت يكره على المشهور، فإن شك في وصوله لها لم يكره. (ووبر) بفتح الواو وسكون الباء وقيل بفتحها أيضا فوق اليربوع ودون السنور طحلاء اللون أي لونها بين البياض والغبرة. (وأرنب وقنفذ) بضم القاف مع ضم الفاء وفتحها آخره ذال معجمة أكبر من الفأر كله شوك إلا رأسه وبطنه ويديه ورجليه. (وضربوب) بضم الضاد المعجمة وسكون الراء كالقنفذ في الشوك إلا أنه قريب من خلقة الشاة (وحية أمن سمها) إن ذكيت بحلقها كما لابي الحسن وأمن سمها بالنسبة لمستعملها فيجوز أكلها بسمها لمن ينفعه ذلك لمرض. (وخشاش أرض) بالرفع عطف على طعام وكذا ما بعده أي والمباح خشاش أرض مثلث الاول والكسر أفصح كعقرب وخنفساء وبنات وردان وجندب ونمل ودود وسوس. (وعصير) أي معصور ماء العنب أول عصره. (وفقاع) شراب يتخذ من القمح والتمر. (وسوبيا) شراب يميل إلى الحموضة بما يضاف إليه من عجوة
ونحوها. (وعقيد) وهو ماء العنب يغلى على النار حتى ينعقد ويذهب إسكاره يسمى بالرب الصامت (أمن سكره) أي ما ذكر مما بعد العصير وأما هو فلا يتصور فيه سكر. (و) المباح ما إذن فيه وإن كان قد يجب (للضرورة) وهي الخوف على النفس من الهلاك علما أو ظنا (ما يسد) الرمق وظاهره أنه لا يجوز له الشبع، والمعتمد أن له أن يشبع ويتزود من الميتة، فإذا استغنى عنها طرحها كما في الرسالة (غير آدمي) بالرفع بدل من ما، وبالنصب على الحال منها (و) غير (خمر) من الاشربة، ودخل في غيرهما الدم والعذرة
[ 116 ]
وضالة الابل، نعم تقدم الميتة عليها، وأما الآدمي فلا يجوز تناوله وكذا الخمر (إلا لغصة) فيجوز إزالتها به عند عدم ما يسيغها به من غيره. (وقدم) وجوبا (الميت) من غير الخنزير (على خنزير) عند اجتماعهما لانه حرام لذاته وحرمة الميتة عارضة. (و) على (صيد لمحرم) أي صاده محرم أو عان عليه ووجده حيا بدليل قوله: إلا لحمه وهذا إن كان المضطر محرما، فإن كان خلالا قدم صيد المحرم على الميتة، قال الباجي: من وجد ميتة وصيدا وهو محرم أكل الميتة ولم يذك الصيد (لا لحمه) أي لا يقدم المحرم المضطر الميتة على لحم صيد صاده محرم آخر أو صيد له بأن وجده بعد ما ذبح بل يقدم لحم الصيد على الميتة. (و) لا يقدم الميتة على (طعام غير) بل يقدم ندبا طعام الغير على الميتة (إن لم يخف القطع) أو الضرب أو الاذى وإلا قدم الميتة (وقاتل) المضطر جوازا رب الطعام إن امتنع من دفعه له (عليه) أي على أخذه منه بعد أن يعلم ربه
[ 117 ]
ولو مسلما أنه إن لم يعطه قاتله فإن قتل ربه فهدر. ولما تكلم على المباح أخذ في بيان ضده وهو المحرم بقوله: (والمحرم النجس) من جامد أو مائع (وخنزير) بري
(وبغل وفرس وحمار ولو وحشيا دجن) أي تأنس فإن توحش بعد ذلك أكل نظرا لاصله وصارت فضلته حينئذ طاهرة (والمكروه سبع وضبع وثعلب وذئب وهر وإن وحشيا وفيل) وفهد ودب ونمر ونمس، وهذا مفهوم قوله فيما مر: ووحش لم يفترس ما عدا الهر (وكلب ماء وخنزيره) المعتمد أنهما من المباح كما مر، والمعتمد أيضا أن الكلب الانسي مكروه وقيل حرام ولم يرد قول بإباحته. (و) من المكروه (شراب) أي شرب شراب (خليطين) خلطا عند الانتباذ أو الشرب كتمر أو زبيب مع تين أو رطب، وكحنطة مع شعير أو أحدهما من عسل أو تمر أو تين، ومحل الكراهة حيث أمكن الاسكار ولم يحصل بالفعل. (و) من المكروه (نبذ) أي طرح شئ واحد كتين فقط (بكدباء) بضم الدال وتشديد الباء الموحدة والمد وهو الفرع، وأدخلت الكاف الحنتم جمع حنتمة وهي الاواني المطلية بالزجاج والنقير وهو جذع النخلة ينقر والمقير وهو الاناء المطلي بالقار أي الزفت، وعلة الكراهة في الجميع خوف تعجيل الاسكار لما ينبذ فيها إذ هي شأنها ذلك، بخلاف غيرها من الاواني من فخار أو غيره فلا يكره وإن طالت مدته ما لم يظن به الاسكار (وفي كره) أكل (القرد) والنسناس (والطين ومنعه) أي الاكل (قولان)
[ 118 ]
أرجحهما في الطين المنع لاذيته للبدن وأظهرهما في القرد الكراهة وقيل بإباحته، بل صحح القول بالاباحة في توضيحه، والمأخوذ مما تقدم من أنه لا يجوز الاصطياد للفرجة على الصيد ولا لحبسه أنه لا يجوز التكسب به ولو على القول بإباحته، نعم إن كان غير صيد بأن كان إنسيا يظهر جواز التكسب به على القول بجواز أكله والله أعلم. ولما أنهى الكلام على الذكاة وعلى المباح وكانت الذكاة من متعلقات الاضحية شرع يتكلم على أحكامها فقال: (درس) باب (سن) عينا ولو حكما كالاشتراك في الاجر على ما سيأتي لان نية الادخال
كفعل النفس (لحر) ذكرا أو أنثى، كبيرا أو صغيرا، حاضرا أو مسافرا، لا رقيق ولو بشائبة (غير حاج) لا حاج لان سنته الهدي (بمنى) الاولى حذفه لان غير الحج تسن له الضحية مطلقا كان بمنى أو لا، والحاج لا تسن في حقه مطلقا (ضحية) نائب فاعل يسن أي عن نفسه وعن أبويه الفقيرين وولده الصغير حتى يبلغ الذكر ويدخل بالانثى زوجها قاله ابن حبيب لا عن زوجة لانها غير تابعة للنفقة بخلاف زكاة فطرتها فتجب عليه لتبعيتها لها (لا تجحف) بالمضحي أي بماله بأن لا يحتاج لثمنها في ضرورياته في عامه، وتسن لحر (وإن) كان (يتيما) ويخاطب وليه بفعلها عنه من ماله، ويقبل قوله في ذلك كما يقبل في زكاة ماله (بجذع ضأن)
[ 119 ]
متعلق بضحية إذ معناه التضحية أو خبر لمحذوف أي وهي بجذع ضأن (وثني معز و) ثني (بقر وإبل ذي سنة) راجع لجذع الضأن، وثني المعز، فلا بد من أن يوفى كل منهما سنة، لكن يشترط في ثني المعز أن يدخل في الثانية دخولا بينا كشهر بخلاف الضأن فيكفي فيه مجرد الدخول، والعبرة بالسنة العربية، فلو ولد الضأن يوم عرفة في العام الماضي كفى ذبحه يوم النحر، وكذا لو ولد يوم النحر لجاز ذبحه في ثانيه وثالثه في القابل فيما يظهر. (و) ذي (ثلاث) من السنين ودخل في الرابعة ولو غير بين راجع لثني البقر. (و) ذي (خمس) ودخل في الثالثة راجع لثني الابل (بلا شرك) في ثمنها أو لحمها، فإن اشتركوا في الثمن بأن دفع كل واحد جزءا منه أو في اللحم بأن كانت مشتركة بينهم فلا تجزئ عن واحد منهم (إلا) الاشتراك (في الاجر) قبل الذبح فيجزي ويسقط طلبها عنه وعن كل من أدخله معه. (وإن) كان المشرك في الاجر (أكثر من) سبعة) بشروط ثلاثة للادخال معه (إن سكن) المشرك بالفتح (معه) أي مع المشرك بالكسر في منزل واحد أو كالواحد بأن كان يغلق عليه معه باب،
وهذا إذا كان المشرك بالكسر ينفق عليه تبرعا، فإن كان ينفق عليه وجوبا لم تعتبر سكناه معه. (و) الثاني إن (قرب له) بأي وجه من وجوه القرابة وله إدخال الابعد مع وجود الاقرب، ومثل القريب الزوجة وأم الولد بخلاف الاجير. (و) الثالث إن (أنفق) المشرك بالكسر (عليه) أي على المشرك بالفتح وجوبا كأبويه وصغار ولده الفقراء بل (وإن) أنفق (تبرعا) كأغنياء من ذكر وكعم وأخ وخال، ومفهوم قولنا قبل الذبح أنه لو شرك بعد الذبح لم تسقط عن المشرك بالفتح وتجزي عن ربها وهذه الشروط فيما إذا أدخل الغير معه كما أشرنا له، أما إن ذبح ضحية عن جماعة من غير أن يدخل معهم أجزأت عنهم بلا شرط كما عند اللخمي وهي فائدة جليلة وأجزأت بالاسنان المتقدمة. (وإن) كانت (جماعة) وهي ما لا قرن لها في نوع ماله قرن كالبقر (ومقعدة) أي عاجزة عن القيام (لشحم) كثر عليها (ومكسورة قرن) من أصله أو طرفه إن برئ (لا إن أدمى)
[ 120 ]
أي لم يبرأ فلا تجزئ (كبين مرض) أي مرض بين فلا تجزئ وهو ما لا تتصرف معه تصرف السليمة بخلاف الخفيف. (و) بين (جرب وبشم) أي تخمة بخلاف خفيفهما (و) بين (جنون) بأن فقدت الالهام بحيث لا تهتدي لما ينفعها ولا تجانب ما يضرها. (و) بين (هزال) وهي العجفاء التي لا مخ في عظامها. (و) بين (عرج) وهي التي لا تسير بسير صواحباتها. (وعور) وهي التي ذهب بصر إحدى عينيها ولو كانت صورة العين قائمة وكذا ذهاب أكثره، فإن كان بعينها بياض لا يمنعها النظر أجزأت (وفائت جزء) لا يجزئ كفائت يد أو رجل أصالة أو طروا (غير خصية) بضم الخاء وكسرها وهي البيضة، وأما بخصية فيجزئ إن لم يحصل بها مرض بين وإنما أجزأ لانه يعود بمنفعة في لحمها فيجبر ما نقص. (وصمعاء) بالمد صغيرة الاذنين (جدا) كأنها خلقت بلا
إذن (وذي أم وحشية) وأبوها من الانسي بأن ضربت فحول الانسي في إناث الوحشي اتفاقا، وكذا عكسه على الاصح (وبتراء) وهي التي لا ذنب لها خلقة أو طروا (وبكماء) فاقدة الصوت (وبخراء) متغيرة رائحة الفم (ويابسة ضرع) أي جميعه فإن أرضعت ببعضه فلا تضر. (ومشقوقة أذن) أكثر من ثلث فإن كان ثلثا أجزأت. (ومكسورة سن) إن زاد على الواحدة وأما كسر واحدة فلا يمنع الاجزاء على الاصح، وأراد بالكسر ما يشمل القلع بدليل قوله: (لغير إثغار أو كبر) وأما لهما فتجزئ ولو لجميعها (وذاهبة ثلث ذنب) فصاعدا (لا) ثلث (أذن) فلا يضر، وابتداء وقتها كائن (من) فراغ (ذبح الامام) في اليوم الاول فإن لم يذبح اعتبر زمن ذبحه، وأما وقت ذبحه هو فبعد الصلاة والخطبة فلو ذبح قبلها لم يجزه ويستمر وقتها (لآخر) اليوم (الثالث) من أيام النحر، والمعتبر الطاعة إن تولى صلاة العيد فإن تولاها غيره فخلاف أشار له بقوله: (وهل) المراد بالامام (هو العباسي) وهو إمام الطاعة أو نائبه (أو إمام الصلاة) أي صلاة العيد (قولان) رجح الثاني ومحلهما ما لم يخرج إمام الطاعة ضحيته للمصلي وإلا اعتبر هو قولا واحدا (ولا يراعى قدره) أي قدر ذبح الامام (في غير) اليوم (الاول) وهو الثاني والثالث بل يدخل وقت الذبح بطلوع الفجر لكن يندب التأخير لحل النافلة (وأعاد) أضحيته لبطلانها (سابقه) أي سابق الامام بالذبح في اليوم الاول وكذا مساويه ولو ختم بعده، وكذا إن ابتدأ بعده إن ختم
[ 121 ]
قبله أو معه لا بعده فتجزئ (إلا) الذابح (المتحري أقرب إمام) لكونه لا إمام له في بلده ولا على كفرسخ بأن خرج عنه فتبين أنه سبقه فيجزي لعذره ببذل وسعه (كأن لم يبرزها) الامام للمصلي وتحرى فتجزي وإن تبين سبقه كأن علم بعدم ذبحه (وتوانى) في ذبحها (بلا عذر) وانتظر (قدره) أي قدر وقت
الذبح فمن ذبح قبله أجزأه. (و) إن توانى (به) أي بسبب عذر (انتظر) بالذبح (للزوال) أي لقربه بحيث يبقى قدر ما يذبح قبله لئلا يفوته الوقت الافضل. (والنهار شرط) في الضحايا كالهدايا فلا يجزي ما وقع منهما ليلا وأول النهار طلوع الفجر. (وندب) للمصلي وتأكد للامام (إبرازها) للمصلي ليعلم الناس ذبحه، ولا يكره عدم الابراز لغير الامام (و) ندب (جيد) بأن يكون من أعلى النعم (وسالم) من العيوب التي تجزي معها كخفيف مرض وكسر قرن برئ، ومنه ما أشار له بقوله: (وغير خرقاء) وهي التي في أذنها خرق مستدير (و) غير (شرقاء) مشقوقة الاذن (و) غير (مقابلة) وهي التي قطع من أذنها من قبل وجهها وترك معلقا (و) غير (مدابرة) قطع من أذنها من خلفها وترك معلقا. (و) ندب (سمين) وتسمينها (وذكر) على أنثى (وأقرن) على أجم (وأبيض) إن وجد (وفحل) على خصي (إن لم يكن الخصي أسمن) وإلا فهو أفضل. (و) ندب (ضأن مطلقا) فحله فخصيه فأنثاه (ثم) يليه (معز) كذلك (ثم هل) يليه (بقر) كذلك (وهو الاظهر) عند ابن رشد (أو إبل خلاف) وهو خلاف في حال فهل البقر أطيب لحما فهو أفضل أو الابل ؟ (و) ندب (ترك حلق) لشعر من سائر بدنه (و) ترك (قلم لمضح) أي لمريدها ولو حكما بأن كان مشركا بالفتح (عشر ذي الحجة) ظرف لترك إلى أن يضحي أو يضحى عنه ومراده التسع من ذي الحجة وإنما ندب للتشبيه بالحاج. (و) فضلت (ضحية) لكونها سنة وشعيرة من شعائر الاسلام (على صدقة وعتق) ولو زاد ثمن الرقبة على أضعاف ثمن الضحية. (و) ندب للمضحي ولو امرأة أو صبيا (ذبحها بيده) اقتداء بسيد العالمين ولما فيه من
[ 122 ]
مزيد التواضع وتكره الاستنابة مع القدرة على الذبح. (و) ندب (للوارث) إن مات مورثه قبل ذبحها (إنفاذها)
كسائر القرب التي مات قبل إنفاذها حيث لا دين عليه، فإن مات بعد ذبحها تعينت وعلى الورثة إنفاذها فيقسمون لحمها ولا تباع في دين ولو سابقا على الذبح. (و) ندب للمضحي (جمع أكل) أي جمع بين أكل منها (وصدقة وإعطاء) أي إهداء ولو عبر به كان أولى لان الاعطاء أعم (بلا حد) في ذلك بثلث ولا غيره (واليوم الاول) لغروبه أفضل مما عداه ثم أول الثاني من فجره إلى الزوال أفضل من أول الثالث (وفي أفضلية أول الثالث) إلى زواله (على آخر الثاني) من زواله للغروب أو عكسه وهو أفضلية الثاني جميعه على أول الثالث (تردد) الراجح الاول. (و) ندب (ذبح ولد) للضحية (خرج) أي ولد (قبل الذبح) لها ولو منذورة ولا يجب (و) الولد الخارج منها (بعده) أي بعد الذبح (جزء) أي كجزء منها فحكمه حكمها إن تم خلقه ونبت شعره فإن خرج حيا بعد ذبحها حياة محققة وجب ذبحه لاستقلاله بنفسه. (وكره) للمضحي (جز صوفها قبله) أي قبل الذبح لما فيه من نقص جمالها (إن لم ينبت) مثله أو قريب منه (للذبح) أي لوقت الذبح (ولم ينوه) أي الجز حين أخذها بشراء، وكذا (حين أخذها) من شريكه أو من معطيها له أو تعيينها من غنمه فيما يظهر إذ لا فرق، فإن نبت مثله للذبح أو نواه حين الاخذ لم يكره. (و) كره للمضحي (بيعه) أي الصوف المكروه الجز (وشرب لبن) منها ولو نواه حين الاخذ ولم يكن لها ولد لانها خرجت قربة لله والانسان لا يعود في قربته. (وإطعام كافر) منها (وهل) محل الكراهة (إن بعث له) منها في بيته لا إن كان في عياله كأجير وقريب وزوجة فلا يكره اتفاقا كما قاله ابن رشيد. (أو) الكراهة (ولو) كان الكافر (في عياله) أي من جملتهم كما قال ابن حبيب وهو الاظهر (تردد و) كره (التغالي فيها) أي في كثرة ثمنها زيادة على عادة أهل البلد لان شأن ذلك المباهاة وكذا زيادة العدد، فإن نوى بزيادة الثمن أو العدد الثواب وكثرة الخير جاز بل ندب كما في المدونة. (و) كره (فعلها عن ميت)
إن لم يكن عينها قبل موته
[ 123 ]
وإلا ندب للوارث إنفادها (كعتيرة) كجبيرة شاة كانت تذبح في الجاهلية برجب وكانت أول الاسلام ثم نسخ ذلك بالضحية (وإبدالها بدون) منها وكذا بمساو على الراجع، هذا إذا كان الابدال اختيارا بل (وإن) كان اضطرارا (لاختلاط) لها مع غيرها فيكره ترك الافضل لصاحبه إلا بقرعة فلا يكره لكن يندب له ذبح أخرى أفضل ويكره له ذبحها فأخذ الدون بلا قرعة وذبحه فيه كراهتان (قبل الذبح) متعلق بإبدال (وجاز) لربها (أخذ العوض) عنها وتركها لصاحبه كما يجوز أخذ إحداهما بقرعة أو لا (إن اختلطت) بغيرها (بعده) أي بعد الذبح ولم يعرف أكل ذبيحته (على الاحسن) عند ابن عبد السلام قال: لان مثل هذا لا يقصد به المعاوضة ولانها شركة ضرورية فأشبهت شركة الورثة في لحم ضحية مورثهم ويتصرف في العوض كيف شاء على الراجح ومقابل الاحسن هو الظاهر (وصح) لربها. وكره بلا ضرورة (إنابة) يعني نيابة غيره (بلفظ) كاستنبتك ووكلتك واذبح عني (إن أسلم) النائب وكان مصليا بل (ولو لم يصل) لكن يستحب إعادة ما ذبحه فإن كان كافرا لم تجزه (أو نوى) أي ولو نوى النائب ذبحها (عن نفسه) وتجزئ عن ربها (أو) نيابة (بعادة كقريب) أي بعادة مثل قريب فعادة مضاف للكاف التي بمعنى مثل، والمراد بمثل القريب هو الصديق الملاطف (وإلا) بأن كان كقريب ولا عادة له أو أجنبيا له عادة (فتردد) في صحة كونها ضحية وعدمها نظرا لعدم الاستنابة، وأما أجنبي لا عادة له فلا تجزئ قطعا (لا إن غلط) عطف على المعنى أي وصح كونها ضحية إن استناب لا إن غلط الذابح في ذبح أضحية غيره معتقدا أنها أضحيته والغرض أنه لم يوكله على ذبحها
[ 124 ]
(فلا تجزئ عن واحد منهما) لا عن ربها لعدم توكيله ولا عن الذابح لعدم ملكها قبل الذبح. (ومنع البيع) من الاضحية كجلد أو لحم أو عظم أو شعر، ولا يعطى الجزار في مقابلة جزارته أو بعضها شيئا منها وهذا إذا كانت مجزئة بل (وإن) لم يحصل إجزاء كمن (ذبح) يوم النحر (قبل الامام أو تعيبت حالة الذبح) عيبا يمنع الاجزاء كما إذا أضجعها للذبح فاضطربت فانكسرت رجلها أو أصابت السكين عينها ففقأتها قبل تمام فري الحلقوم والودجين (أو) تعيبت (قبله) أي قبل الشروع في الذبح وذبحها وإلا فعل بها ما شاء كما يأتي وهذا يفهم مما قبله بالاولى. (أو ذبح معيبا جهلا) بالعيب أو بكونه يمنع الاجزاء فلا يبيع منها شيئا في ذلك كله. (و) منع (الاجارة) لها قبل ذبحها ولجلدها بعده والمعتمد الجواز. (و) منع (البدل) لها أو لشئ منها بعد ذبحها بشئ آخر مجانس للمبدل (إلا لمتصدق عليه) أو موهوب له فلا يمنع البيع أو البدل ولو علم ربها حال التصدق عليه بذلك (وفسخت) عقدة البيع والبدل، وكذا الاجارة على ما مشى عليه لا على المعتمد إن عثر عليه قبل فوات المبيع، وإلا تصدق بالعوض نفسه وجوبا إن لم يفت من غير تفصيل، فإن فات العوض أيضا بأن صرفه في حاجته مثلا فهو ما أشار له بقوله: (وتصدق) وجوبا (بالعوض) أي ببدله (في الفوت) أي فوت العوض، وحملناه على ذلك القيد الذي أشار له بقوله: (إن لم يتول) البيع (غير) أي غير المضحي (بلا إذن) بأن تولاه المضحي أو غيره بإذنه سواء صرفه فيما يلزم المضحي أم لا. (و) بلا (صرف فيما لا يلزمه) المضحي بأن صرفه فيما يلزم، فالمعنى إن لم يستو له غيره حال عدم إذنه
[ 125 ]
وصرفه في غير لازمه وهو صادق بثلاث صور: تولية ربه وغيره المأذون وغير المأذون الصارف فيما يلزم،
ومفهومه أنه لو تولاه الغير بغير إذنه وصرفه فيما لا يلزمه فلا يلزم المضحي التصدق ببدل العوض، فالصور أربع يلزمه التصدق في ثلاث. وشبه بمنطوق المسألة قوله: (كأرش عيب لا يمنع الاجزاء) بأن اشتراها وذبحها فوجد بها عيبا خفيفا ككونها خرقاء أو شرقاء فرجع بأرشه على بائعه فيجب التصدق به ولا يتملكه لانه بمنزلة بيع شئ منها وهو ممنوع، فلو كان العيب يمنع الاجزاء لم يجب التصدق بل يندب لان عليه بدل الضحية. (وإنما تجب بالنذر والذبح) الواو بمعنى أو لكن اعتمدوا أنها لا تجب بالنذر وإنما تجب بالذبح فقط (فلا تجزئ إن تعيبت) عيبا يمنع الاجزاء (قبله) أي قبل شئ مما ذكر (وصنع بها ما شاء) لان عليه بدلها، فما مر من قوله: أو تعيبت حال الذبح أو قبله فيما إذا ذبحها وهذا فيما إذا لم يذبحها فما هنا مفهوم ما مر (كحبسها حتى فات الوقت) فيصنع بها ما شاء ولو منذورة (إلا أن هذا) دون الاول (آثم) أي حبسه لها دليل على أنه ارتكب إثما حتى فوته الله تعالى بسببه هذا الثواب العظيم لان الله تعالى قد يحرم الانسان الخير بذنب أصابه لا أن حبسها يوجب الاثم إذ السنة في تركها. (و) جاز (للوارث القسم) في الاضحية الموروثة بالقرعة لانها تمييز حق لا بالتراضي
[ 126 ]
لانها بيع على حسب المواريث. (ولو ذبحت) قبل موت الوارث (لا) يجوز (بيع) لها (بعده) أي بعد الذبح (في دين) على الميت لتعينها بالذبح. ثم شرع يتكلم على العقيقة وحكمها فقال: (وندب) لاب من ماله (ذبح واحدة) من بهيمة الانعام (تجزء ضحية) فشرطها من سن وعدم عيب صحة وكمال كالضحية (في سابع الولادة) وسقطت بمضي زمنها بغروب السابع (نهارا) من طلوع الفجر وندب بعد طلوع الشمس (وألغي يومها) أي يوم الولادة فلا يحسب من السبعة (إن سبق بالفجر) بأن ولده بعده فإن
ولد معه حسب. (و) ندب ولو لم يعق عنه حلق رأس المولود ولو أنثى و (التصدق بزنة شعره) ذهبا أو فضة فإن لم يحلق رأسه تحرى زنته (وجاز كسر عظامها) ولا يندب وقيل يندب لمخالفة الجاهلية فقد كانوا لا يكسرون عظامها وإنما يقطعونها من المفاصل مخافة ما يصيب الولد بزعمهم فجاء الاسلام بنقيض ذلك (وكره عملها وليمة) يدعو الناس إليها بل تطبخ ويأكل منها أهل البيت وغيرهم في مواضعهم ولا حد في الاطعام منها ومن الضحية، بل يأكل منها ما شاء ويتصدق ويهدي بما شاء. كره (لطخه بدمها) خلافا لما كان عليه الجاهلية من تلطيخ رأسه بدمها. (و) كره (ختانه يومها) لانه من فعل اليهود، وإنما يندب زمان أمره بالصلاة وهو في الذكور سنة، وأما خفاض الانثى فمندوب، ويندب أن لا تنهك أي لا تجور في قطعها الجلدة. (درس) باب (اليمين تحقيق) أي تقرير وتثبيت (ما) أي أمر (لم يجب) عقلا أو عادة فدخل الممكن عادة ولو كان واجبا أو للحاصل ممتنعا شرعا نحو: والله لادخلن الدار أو لا أدخلها، أو لاصلين الصبح أو لا أصليها، أو لاشربن الخمر أو لا أشربه، والممكن عقلا ولو امتنع عادة نحو: لاشربن البحر، ولاصعدن السماء، ويحنث في هذا بمجرد اليمين، إذ لا يتصور هنا العزم على الضد لعدم قدرته على الفعل، ودخل الممتنع عقلا نحو: لاجمعن بين الضدين، ولاقتلن زيدا الميت بمعنى إزهاق روحه، ويحنث في هذا أيضا بمجرد اليمين لما مر، فالممتنع عقلا أو عادة إنما يأتي فيه صيغة الحنث كما مثلنا. وأما صيغة البر نحو: لا أشرب البحر ولا أجمع بين الضدين فهو على بر دائما ضرورة أنه لا يمكن الفعل.
[ 127 ]
وخرج الواجب العادي والعقلي كطلوع الشمس من المشرق وتحيز الجرم فإنه لو قال: إن الجرم متحيز فهو صادق، وإن قال: ليس بمتحيز فهو غموس، فعلم أن كلامه في اليمين التي تكفر (بذكر اسم الله)
الباء سببية متعلقة بتحقيق فهذا من تمام التعريف، وشمل كل اسم من أسمائه تعالى (أو صفته) الذاتية كالعلم، وكذا القدم والبقاء والوحدانية، وكذا المعنوية لا صفة الفعل كخلقه ورزقه. واعلم أن اليمين عند ابن عرفة وجماعة ثلاثة أنواع: القسم بالله أو بصفة من صفاته والتزام مندوب غير مقصود به القربة نحو: إن كلمت زيدا فعبدي حر، أو فعلي المشي إلى مكة، وما يجب بإن شاء كإن دخلت الدار فأنت طالق، وظاهر المصنف أن النوعين الاخيرين ليسا من اليمين، وعليه فهما من الالتزامات لا اليمين (كبالله) ووالله وتالله (وهالله) بحذف حرف القسم وإقامة هاء التنبيه مقامه (وأيم لله) بفتح الهمزة وكسرها أي بركته وأصلها أيمن الله (وحق الله) إذا أراد الحالف به الصفة القديمة كعظمته لا إن أراد به حقه على عباده من العبادات. (والعزيز) من عز يعز بفتح العين إذا غلب أو لم يوجد له مثل، وبكسرها إذا قل حتى لا يكاد يوجد له نظير (وعظمته وجلاله وإرادته وكفالته) أي التزامه ويرجع لكلامه كالوعد بالثواب (وكلامه والقرآن والمصحف) ما لم ينو النقوش أو هي مع الاوراق (وإن قال) الشخص: بالله لافعلن ثم قال: (أردت) بقولي بالله (وثقت) أو اعتصمت (بالله ثم ابتدأت) أي استأنفت قولي (لافعلن) ولم أقصد اليمين (دين) أي صدق بلا يمين (لا بسبق لسانه) مخرج من مقدر بعد قوله دين يفهم من الكلام السابق أي لا تلزمه يمين بذلك لا بسبق لسانه في اليمين يعني غلبة جريانه على لسانه نحو: لا والله ما فعلت كذا، والله ما فعلت كذا، فيلزمه اليمين، وليس المراد بسبق اللسان التفاته إليه عند إرادة النطق بغيره إذ هذا لا شئ عليه ويدين. (وكعزة الله) أراد بها صفته القديمة التي هي منعته وقوته. (وأمانته) أي تكليفه من إيجاب وتحريم فهي ترجع لكلامه. (وعهده) أي إلزامه وتكاليفه بمعنى ما قبله. (وعلي عهد الله) فإنها يمين (إلا أن يريد) بعزة الله وما بعده المعنى (المخلوق) في
العباد كما في قوله تعالى: * (سبحان ربك رب العزة) * * (إنا عرضنا الامانة) * * (وعهدنا إلى إبراهيم) *، فلا تنعقد بها يمين. (وكأحلف وأقسم وأشهد) لافعلن كذا فهي أيمان
[ 128 ]
(إن نوى) بالله لا إن لم ينوه (وأعزم) أو عزمت (إن قال بالله) لا إن لم يقل ولو نوى لان معنى أعزم أقصد وأهتم، وتقييده بالله يقتضي أن معناه أقسم. (وفي أعاهد الله) لافعلن أو لا فعلت (قولان) أظهرهما ليس بيمين لان معاهدة الشخص ربه ليس بصفة من صفات الرب وعطف على بذكر اسم الله قوله: (لا بلك علي عهد أو أعطيك عهدا و) لا بقوله: (عزمت عليك بالله) إلا ما فعلت كذا فلم يفعل. (و) لا بقوله: (حاشا الله) ما فعلت (ومعاد الله) بالدال المهملة من العود بمعنى الرجوع، وبالمعجمة من الاعادة أي التحصين، وعلى كل فليس بيمين. (و) لا بقوله: (الله راع أو) الله (كفيل) أو وكيل أو شهيد لانه من باب الاخبار لا الانشاء (والنبي والكعبة) والركن والمقام والعرش والكرسي وسر الامام والولي فلان من كل مخلوق معظم شرعا فعلت أو لافعلن، وفي حرمة الحلف بذلك وكراهته وهو صادق قولان، وأما الحلف بالسلطان أو نعمة السلطان أو برأسه أو رأس أبيه أو تربته ونحو ذلك فحرام قطعا. (و) لا بصفات الافعال (كالخلق) والرزق والاحياء (والاماتة) وهي عبارة عن تعلق القدرة بالمقدور فهي أمور اعتبارية متجددة بتجدد المقدور. (أو) قال (هو يهودي) أو نصراني أو مرتد أو على غير ملة الاسلام إن فعل كذا ثم فعله فلا شئ لكن يحرم عليه ذلك، فإن كان في غير يمين فردة ولو هازلا (و) لا كفارة في كل يمين (غموس) تعلقت بماض سميت غموسا لغمسها صاحبها في النار أي لكونها سببا في استحقاقه الغمس في النار وفسرها بقوله: (بأن شك) الحالف في المحلوف عليه (أو ظن) ظنا غير قوي
وأولى إن تعمد الكذب (وحلف) شاكا أو ظانا أو متعمدا للكذب واستمر على ذلك (بلا تبين صدق) فإن تبين صدقه لم تكن غموسا وفيه نظر.
[ 129 ]
وكذا إن قوي الظن لقول المصنف في الشهادات: واعتمد البات على ظن قوي، وكذا إذا قال في يمينه في ظني (وليستغفر الله) وجوبا بأن يعزم على أن لا يعود نادما على ما صدر منه في هو يهودي وما بعده. (وإن قصد) في حلفه (بكالعزى) من كل ما عبد من دون الله (التعظيم) من هذه الحيثية (فكفر) والعياذ بالله تعالى وإن لم يقصد فحرام. (ولا) كفارة في يمين (لغو) فهو عطف على غموس أي لا بغموس ولا لغو تعلقت بماض أو حال بأن حلف (على ما) أي على شئ (يعتقده) أي يجزم به (فظهر) له (نفيه) فإن تعلقت بالمستقبل كفرت كالغموس، فاللغو والغموس لا كفارة فيهما إن تعلقا بماض وفيهما الكفارة إن تعلقا بالمستقبل، فإن تعلقا بالحال كفرت الغموس دون اللغو، وهذا معنى قول الاجهوري: كفر غموسا بلا ماض تكون كذا. لغو بمستقبل لا غير فامتثلا. (ولم يفد) لغو اليمين (في غير) الحلف ب (- الله) والنذر المبهم من طلاق أو عتق أو صدقة أو مشي لمكة، فإذا حلف بشئ من ذلك على شئ يعتقده فظهر خلافه لزمه (كالاستثناء بإن شاء الله) فإنه لا يفيد في غير اليمين بالله ويفيد في الله وفي النذر المبهم، فإن قال: يلزمه الطلاق إن شاء الله لزمه، وإن قال: والله لا فعلت كذا أو لافعلن إن شاء الله نفعه ولا كفارة عليه (إن قصده) أي قصد الاستثناء أي حل اليمين إلا إن قصد التبرك أو جرى على لسانه سهوا (كإلا أن يشاء الله أو يريد أو يقضي على الاظهر) في الاخيرين، وأما الاول فمتفق على أنه يفيد في اليمين بالله ولا يفيد في غيره. (وأفاد) الاسثناء (بكإلا) من خلا وعدا وحاشا وليس ولا يكون وما في معناها من شرط أو صفة أو غاية (في الجميع) أي في
جميع متعلقات اليمين بالله مستقبلة أو ماضية كانت اليمين منعقدة أو غموسا، كمن حلف أن يشرب البحر ثم استثنى نحو إلا أكثره فلا إثم عليه، وهذا هو فائدة الاستثناء، ويحتمل أن معنى الجميع جميع الايمان سواء كانت بالله أو بالعتق أو بالطلاق أو بالمشي إلى مكة نحو: إن دخلت الدار فهي طالق ثلاثا إلا واحدة، لكن يخص الاستثناء حينئذ بغير المشيئة، وعلى الاحتمال الاول يعمها وغيرها نحو: لاشربن البحر إلا أن يشاء الله أو إلا أكثره. ثم أشار لشروط الاستثناء الاربعة بقوله: (إن اتصل) الاستثناء بالمستثنى منه فلو انفصل لم يفد
[ 130 ]
كان مشيئة أو غيرها (إلا لعارض) لا يمكن رفعه كسعال أو عطاس أو انقطاع نفس أو تثاؤب لا لتذكر ورد سلام ونحوهما فيضر (ونوى الاستثناء) أي نوى النطق به إلا إن جرى على لسانه سهوا فلا يفيد مشيئة أو غيرها (وقصد) به حل اليمين ولو بعد فراغه من غير فصل ولو بتذكير غيره له لا إن قصد التبرك إن شاء الله أو لم يقصد شيئا بها أو بغيرها من كإلا (ونطق به وإن سرا بحركة لسانه) ومحل نفعه إن لم يحلف في حق وجب عليه أو شرط في نكاح أو عقد بيع وإلا لم ينفعه لان اليمين حينئذ على نية المحلف. ثم استثنى من قوله: ونطق به باعتبار متعلقه أي في كل يمين قوله: (إلا أن يعزل) أي يخرج الحالف (في يمينه أولا) أي قبل النطق باليمين فلا يحتاج إلى النطق وتكفي النية ولو مع قيام البينة (كالزوجة) يعزلها أولا (في) الحلف بقوله: (الحلال) أو كل حلال (علي حرام) لا أفعل كذا وفعله فلا شئ عليه في الزوجة لان اللفظ العام أريد به الخصوص بخلاف الاستثناء فإنه إخراج لما دخل في اليمين أولا فهو عام مخصوص، واحترز بقوله أولا عما لو طرأت النية له بعد النطق باليمين فلا يكفي، ولا بد من الاستثناء نطقا متصلا وقصد حل اليمين ثم نية ما عداها لا يوجب عليه تحريم شئ مما أحله الله كما
يأتي، فالكاف في كالزوجة زائدة أو لادخال الامة على القول بأنها كالزوجة
[ 131 ]
(و) مسألة العزل هذه (هي المحاشاة) أي المسماة بذلك عند الفقهاء لانه حاشى الزوجة أولا أي أخرجها من يمينه. ولما كانت اليمين المنعقدة يشاركها في وجوب الكفارة ثلاثة أشياء فيكون الموجب للكفارة أربعة أشياء نبه عليها بقوله: (وفي النذر المبهم) أي الذي لم يسم له مخرجا كعلي نذر أو لله علي نذر أو إن فعلت كذا أو شفى الله مريضي فعلي نذر أو لله علي نذر (و) في (اليمين) بأن قال: علي يمين أو لله علي يمين أو إن فعلت كذا فعلي يمين. (و) في (الكفارة) أي الحلف بها كعلي كفارة أو إن فعلت كذا فعلي كفارة وفعله. (و) في اليمين (المنعقدة على بر) وتصور بصيغتين (بإن فعلت) بكسر الهمزة وهي نافية كلا (ولا فعلت) والمعنى فيهما لا أفعل كذا لان الكفارة لا تتعلق بالماضي وإنما كانت منعقدة على بر لان الحالف بها على البراءة الاصلية حتى يفعل المحلوف عليه. (أو) المنعقدة على (حنث) ويحصل أيضا بإحدى صيغتين (بلافعلن) كذا (أو إن لم أفعل) كذا ما أقمت في هذه الدار ثم عزم على الاقامة فيها (إن لم يؤجل) أي لم يضرب ليمينه أجلا فإن أجل نحو: والله لافعلن كذا في هذا الشهر أو إن لم أفعله فيه فلا أقيم في هذه الدار فهو على بر
[ 132 ]
حتى يمضي الاجل، ولا مانع من الفعل أو مانع شرعي أو عادي لا عقلي كما سيأتي، وسميت يمين حنث لان الحالف بها على حنث حتى يفعل المحلوف عليه (إطعام عشرة مساكين) هذا مبتدأ وما قبله من قوله: وفي النذر إلخ خبره، والمراد بالاطعام التمليك وبالمسكين ما يعم الفقير وشرطه الحرية والاسلام وعدم
لزوم نفقته على المخرج (لكل) أي لكل واحد (مد) مما يخرج في زكاة الفطر (وندب بغير المدينة زيادة ثلثه) قال أشهب: (أو نصفه) قاله ابن وهب: فأو لتنويع الخلاف، وعند الامام الزيادة بالاجتهاد لا بحد وهو الوجه. (أو) لكل (رطلان خبزا) بالبغدادي أصغر من رطل مصر بيسير (بأدم) ندبا فيجزئ بلا إدام على الراجح والتمر والبقل إدام (كشبعهم) مرتين كغداء وعشاء أو غداءين أو عشاءين، وسواء توالت المرتان أم لا فصل بينهما بطول أم لا مجتمعين العشرة أو متفرقين متساوين في الاكل أم لا، والمعتبر الشبع الوسط في المرتين ولو أكلوا أكثر من العشرة الامداد في كل مرة أو لم يبلغ الامداد العشرة. وأشار إلى النوع الثاني من أنواع الكفارة الثلاثة التي على التخيير بقوله: (أو كسوتهم) أي العشرة ويكفي الملبوس الذي فيه قوة على الظاهر (للرجل ثوب) يستر جميع جسده لا إزار أو عمامة (وللمرأة درع) أي قميص ساتر (وخمار ولو غير وسط) كسوة (أهله والرضيع كالكبير فيهما) أي في الكسوة والاطعام بنوعيه الامداد والخبز بشرط أن يأكل الطعام وإن لم يستغن به عن اللبن على الاصح فيعطى رطلين خبزا ولو لم يأكله لا في مرات ولا يكفي إشباعه المرتين إلا إذا استغنى عن اللبن ويعطى كسوة كبير. وأشار إلى النوع الثالث من أنواع الكفارة بقوله: (أو عتق رقبة كالظهار) لا جنين وعتق بعد وضعه مؤمنة،
[ 133 ]
وفي الاعجمي تأويلان سليمة عن قطع أصبع ونحوه وعمى وجنون وبكم ومرض مشرف وقطع أذن وصمم وهرم وعرج شديدين إلى آخر ما قال. ثم أشار إلى النوع الرابع الذي لا يجزئ إلا عند العجز عن الثلاثة التي على التخيير بقوله: (ثم) إذا عجز وقت الاخراج عن الانواع الثلاثة بأن لم يكن عنده ما يباع على المفلس لزمه (صوم ثلاثة أيام) وندب تتابعها (ولا تجزئ) الكفارة حال كونها (ملفقة) من نوعين فأكثر
كإطعام مع كسوة، وأما من صنفي نوع فيجزئ في الطعام فيجوز تلفيقها من الامداد والارطال والشبع، ويجوز رفع ملفقة على أنه فاعل يجزئ وهو المناسب بقوله: (و) لا يجزي (مكرر) من طعام أو كسوة (لمسكين) كخمسة يطعم كل واحد مدين أو يكسي كل واحد ثوبين (و) لا (ناقص كعشرين) مسكينا (لكل) منهم (نصف) من مد (إلا أن يكمل) في الملفقة على نوع لاغيا للآخر في الاطعام مع الكسوة، ويكمل في المكرر على الخمسة، ويكمل في الناقص على النصف بنصف آخر لعشرة. (وهل) محل إجزاء التكميل في الناقص (إن بقي) ما أخذه بيد المسكين ليكمل له المد في وقت واحد أو لا يشترط البقاء بل تجزئ ولو ذهب من يده ؟ (تأويلان) وأما التكميل في الملفقة والمكررة فلا يشترط فيه البقاء قولا واحدا (وله) أي للمكفر في المسائل الثلاث (نزعه) أي نزع ما زاد بعد التكميل (إن بين) للمسكين وقت الدفع أنه كفارة ووجده باقيا بيده كما يشعر به لفظ نزع والنزع في مسألة النقص (بالقرعة) إذ ليس بعضهم أولى من بعض، ومحلها ما لم يعلم الآخذ بعد تمام عشرة أنها كفارة وإلا تعين الاخذ منه بلا قرعة (وجاز) التكرار (لثانية) أي من كفارة ثانية بأن يدفعها لمساكين الكفارة الاولى (إن) كان (أخرج) الاولى قبل الحنث في الثانية (وإلا) يخرج الاولى أو أخرجها بعد الحنث في الثانية (كره) له دفع الثانية لمساكين الاولى لئلا تختلط النية في الكفارتين هذا إن اتحد موجبهما كيمينين بالله بل (وإن) اختلف (كيمين وظهار) مبالغة في الكراهة (وأجزأت) الكفارة أي إخراجها (قبل حنثه ووجبت به) أي بالحنث وهو في البر بالفعل وفي الحنث بعدمه
[ 134 ]
(إن لم يكره ببر) مطلق بأن كان طائعا مطلقا في يمين حنث أو بر أو أكره في حنث فهذه ثلاث صور منطوقه ومفهومه أنه إن أكره على الحنث ببر فلا كفارة عليه لكن بقيود ستة: أن لا يعلم بأنه يكره على الفعل، وأن لا يأمر غيره بإكراهه له،
وأن لا يكون الاكراه شرعيا وأن لا يفعل ثانيا طوعا بعد زوال الاكراه، وأن لا يكون الحالف على شخص بأنه لا يفعل كذا هو المكره له على فعله، وأن لا تكون يمينه لا أفعله طائعا ولا مكرها وإلا حنث. ولما كانت اليمين الشرعية عند المصنف مختصة بالحلف بالله وصفاته وما عدا ذلك التزام لا أيمان وأنهى الكلام على اليمين وما تتعلق بها شرع في شئ من الالتزامات فقال: (و) اللازم (في) قول الشخص (علي أشد ما أخذ أحد على أحد) لا فعلت كذا وفعل (بت من يملك) عصمتها (وعتقه) أي عتق من يملك رقبته حين اليمين فيهما فلا شئ عليه فيمن تزوجها أو ملكها بعد اليمين وقبل الحنث (وصدقة ثلثه) أي ثلث ماله حين يمينه أيضا إلا أن ينقص فما بقي (ومشي بحج) لا عمرة (وكفارة) ليمين ومحل لزوم جميع ما ذكر ما لم يخرج الطلاق والعتق ولو بالنية ويصدق في إخراجها ولو في القضاء (وزيد) على ما تقدم (في) قوله: (الايمان) أو أيمان المسلمين (تلزمني) إن فعلت وفعل أو لافعلن ولم يفعل ولا نية له (صوم سنة إن اعتيد حلف به) أي بكل ما يلزم مما تقدم من طلاق وعتق ومشي وصدقة وصوم وكفارة، فإن لم يجر عرف بحلف بعتق كما في بعض البلاد، أو لم يجر بحلف بمشي أو صدقة كما في مصر لم يلزم الحالف غير المعتاد،
[ 135 ]
والعبرة بعادة أهل بلده سواء اعتاد خلافهم أو لم يعتد شيئا، وبعادته هو إذا لم يعتادوا شيئا، فإن لم تكن له ولا لهم عادة بشئ فلا يلزمه شئ سوى كفارة يمين، وكل هذا إذا لم ينو شيئا وإلا عمل بنيته ولو في القضاء كما تقدم. (وفي لزوم) صوم (شهري ظهار) لان حلفه يشبه المنكر من القول وعدم لزومه وهو أظهر (تردد) للمتأخرين (وتحريم الحلال) كأن يقول: إن فعلت كذا فالحلال علي حرام، أو فالشئ الفلاني علي حرام وفعله (في) كل شئ أحله الله (غير الزوجة والامة لغو) لا يعتبر ولا يحرم عليه، وأما الزوجة والامة فيحرمان ويكون طلاقا ثلاثا في المدخول بها
كغيرها إلا أن ينوي أقل وتعتق عليه الامة، والصواب حذف الامة إذ التحقيق أنها لا تحرم عليه ولا تعتق اللهم إلا أن ينوي به العتق، وبعضهم أجاب بأن قوله والامة عطف على غير ومع ذلك فهو يوهم خلاف المراد، وتقدم أنه إذا حاشى الزوجة في الحلال على حرام نفعه (وتكررت) الكفارة (إن قصد) بيمينه (تكرر الحنث) كقوله: والله لا كلمت زيدا ونوى أنه كلما كلمه لزمه الحنث فتكرر بتكرر المحلوف عليه (أو كان) تكرر الحنث (العرف) أي كان التكرر يستفاد منه لا من مجرد اللفظ (كعدم ترك الوتر) مثلا فمن حلف لا يتركه حين عوتب على تركه فيلزمه كلما تركه كفارة لان العرف دال على أنه لا يتركه ولا مرة واحدة فكأنه قال: كلما تركته فعلي كفارة (أو نوى) بتعدد اليمين في نحو: والله لا أدخل والله لا أدخل والله لا أدخل أو والله لا أدخل ولا آكل ولا ألبس (كفارات) فتتعدد بتعدد المقسم به، فإن قصد بتعدد اليمين التأكيد أو الانشاء دون الكفارات لم تتعدد اتفاقا في الاول وعلى المشهور في الثاني
[ 136 ]
حيث كان المحلوف عليه واحدا، أما لو تعدد فلا يتأتى فيه تأكيد. (أو قال) والله (لا) باع سلعته من زيد فقال له عمرو: وأنا فقال له: والله (ولا) أنت فباعها لهما أو لاحدهما فردت عليه فباعها للآخر فكفارتان، بخلاف ما لو قال: والله لا أبيعها من فلان ولا من فلان (أو حلف) لا أفعل كذا ثم حلف (أن لا يحنث) ففعله فكفارتان لحنثه في قوله: لا أفعل كذا، ولحنثه في قوله: لا أحنث. (أو) حلف (بالقرآن والمصحف والكتاب) أن لا يفعل كذا ففعله فثلاث كفارات، والراجح أن عليه كفارة واحدة في هذا الفرع لان مدلول الثلاثة واحد، سواء قصد التأكيد أو التأسيس حيث لم يقصد تكرر الحنث ولم ينو كفارات (أو دل لفظه) على التكرار حال كون لفظه ملتبسا (بجمع) نحو: إن
فعلت كذا فعلي أيمان أو كفارات ففعله فعليه أقل الجمع ثلاثة ما لم ينو أكثر من ثلاثة، ولو قال: فعلي عشرة لزمه العشرة لان أسماء العدد نص في معناها (أو) دل لفظه على التكرار بالوضع كان علق (ب) - قوله: (كلما أو مهما) فعلت كذا فعلي يمين أو كفارة فعليه بكل فعله كفارة (لا) إن علق بقوله: (متى ما) فلا تتكرر الكفارة بل ينحل اليمين بالفعل الاول وهذا هو الراجح وما يأتي في الطلاق ضعيف. (و) لا إن قال: (والله) لا فعلت كذا (ثم) قال: ولو بمجلس آخر (والله) لا أفعله ففعله فليس عليه إلا كفارة واحدة (وإن قصده) أي التكرار ليمين ثانية وإنشاؤها دون قصد تعدد الكفارة إذا قصد إنشائه لا يستلزم قصد تعدد الكفارة فهذا محترز قوله آنفا أو نوى كفارات (أو) حلف ب (- القرآن والتوراة والانجيل) لا أفعل كذا ففعله فكفارة واحدة لان ذلك كله كلام الله وهو صفة واحدة من صفاته، هذا هو الراجح، وبه يعلم ضعف قوله سابقا أو بالقرآن والمصحف والكتاب (و) لا تتكرر الكفارة أيضا إن كان متعلق اليمين الثانية جزء متعلق الاولى كما لو حلف (لا كلمه غدا وبعده ثم) حلف ثانيا لا كلمه (غدا) وكلمه غدا فكفارة واحدة، بخلاف لو لم تكن الثانية جزء الاولى، كما لو حلف لا كلمه غدا ثم حلف لا كلمه غدا ولا بعده فكلمه غدا فكفارتان ثم لا شئ عليه إن كلمه بعده، فإن كلمه بعده ابتداء فظاهر أنها واحدة، وهذا شروع فيما يخصص اليمين أو يقيدها وهو خمسة: النية والبساط والعرف القولي والمقصد اللغوي والمقصد الشرعي. وبدأ بالنية لانها الاصل فقال: (وخصصت نية الحالف) لفظه العام (وقيدت) لفظه المطلق وأراد بالتقييد ما يشمل تبين المجمل كقوله: زينب طالق وله زوجتان اسم كل زينب وقال: أردت بنت فلان والعام لفظ يستغرق الصالح له من غير حصر وتخصيصه قصره على بعض أفراده والمطلق ما دل على
[ 137 ]
الماهية بلا قيد، وتقييده رده إلى بعض ما يتناوله بحيث لا يتناول غيره، فمن حلف لا أكلم رجلا ونوى جاهلا أو في المسجد أو في الليل جاز له تكليمه العالم أو في غير المسجد أو في النهار (إن نافت) نيته أي خالفت لفظه العام فهذا راجع لقوله: خصصت فقط ولا حاجة له إذ لا معنى لتخصيصها إلا منافاتها لظاهر لفظه: ولا يرجع لقيدت لان التقييد لا يكون إلا موافقا لظاهر اللفظ كما لو قال: أحد عبيدي حر وقال: أردت فلانا كذا قيل والاظهر رجوعه لهما وأنه لا حاجة له (وساوت) راجع للتخصيص والقيد وهو ظاهر، ومعنى ساوت احتملت على السواء بأن يكون لفظ الحالف يحتمل ما نواه وغيره على السواء، وتخصيص النية وتقييدها حينئذ يكون (في الله) أي في اليمين به (وغيرها كطلاق) وعتق ومثل للمساوية في الطلاق بقوله: (ككونها) أي الزوجة (معه) في عصمته (في) حلفه لها (لا يتزوج) امرأة عليها (حياتها) فمن تزوجها فهي طالق ثم طلقها وتزوج وادعى أنه نوى ما دامت معه في عصمته فينفعه ذلك في الفتوى والقضاء مطلقا ولو في طلاق وعتق معين، ومفهوم إن ساوت أنها إن لم تساو بأن خالفت ظاهر اللفظ فلا يخلو إما أن تكون قريبة من المساواة أو بعيدة جدا، فإن كانت قريبة منها قبلت
[ 138 ]
فيما عدا الطلاق والعتق المعين في القضاء وإليه أشار بقوله: (كأن خالفت) نيته (ظاهر لفظه) وقربت من المساواة فيعتبر تخصيصها وتقييدها للاحتمال القريب من المساوي، ومثله بقوله: (كسمن ضأن) أي كنية سمن ضأن (في) حلفه (لا آكل سمنا) ولو لم يلاحظ إخراج غيره أو لا وفاقا لابن يونس إذ لا معنى لنية الضأن إلا إخراج غيره (أو) حلف (لا أكلمه) وقال: نويت شهرا أو في المسجد فيصدق إلا في طلاق أو عتق معين بمرافعة (وكتوكيله) غيره في بيع عبده أو ضربه (في) حلفه
(لا يبيعه أو لا يضربه) فباعه الوكيل أو ضربه وقال: نويت لا أفعل بنفسي فيقبل قوله في كل شئ مما ذكر (إلا لمرافعة) أي رفع لقاض (وبينة) أي مع نية أقامها الرافع شهدت عليه بحنثه بما ذكر من اليمين فادعى التخصيص أو التقييد (أو) مع (إقرار) منه بذلك حين المرافعة فلا يقبل قوله: (في طلاق وعتق) معين (فقط أو استحلف مطلقا) بالله أو بطلاق أو عتق مطلقا في الفتوى أو القضاء (في وثيقة حق)
[ 139 ]
أي توثق في حق سواء كان حقا ماليا من دين أو غيره أم لا ليشمل نحو: حق زوجة اشترطت عند العقد عليها أن لا يتزوج عليها وحلفته بالطلاق على ذلك فلا تقبل نية الحالف والعبرة بنية المحلف لانه كأنه اعتاض من حقه هذه اليمين، ولو قال: أو حلف مطلقا في حق لكان أخصر وأحسن. وأشار للمخالفة البعيدة جدا بقوله: (لا إرادة ميتة) بالجر عطفا على سمن (أو) إرادة (كذب في) قوله: زوجتي (طالق و) أمتي (حرة) وقال: أردت الميتة فيهما أو أردت المطلقة أو المعتقة (أو) في قوله هي (حرام) وقال: أردت الكذب أي أردت كذبها حرام، ففي كلامه لف ونشر مرتب أي لا يصدق في دعواه إردة الميتة في قوله: هي طالق أو حرة ولا في دعواه إرادة حرمة الكذب في قوله: أنت حرام في طلاق وعتق بمرافعة بل (وإن بفتوى) إلا لقرينة تصدق دعواه (ثم) إن عدمت النية أو لم تضبط خصص وقيد (بساط يمينه) وهو السبب الحامل على اليمين إذ هو مظنة النية فليس هو انتقالا عن النية بل هو نية ضمنا مثاله قول ابن القاسم فيمن وجد الزحام على المجزرة فحلف لا يشتري الليلة لحما فوجد لحما دون زحام أو انفكت الزحمة فاشتراه لا حنث عليه، وكذا لو سمع طبيبا
[ 140 ]
يقول: لحم البقر داء فحلف لا آكل لحما فلا يحنث بلحم ضأن لان السبب الحامل كونه داء وليس الضأن كذلك فيخصص لفظه العام بلحم البقر كما يقيد شراؤه في الاول بوقت الزحمة. (ثم) إن عدمت النية والبساط خصص وقيد (عرف قولي) أي منسوب إلى القول بأن يكون المعنى هو الذي ينصرف إليه القول عند الاطلاق كاختصاص الدابة عندهم بالحمار والمملوك بالابيض والثوب بالقميص، فمن حلف لا يشتري ما ذكر مثلا فاشترى فرسا أو أسود أو عمامة فلا يحنث. (ثم) بعدما ذكر خصص وقيد (مقصد) أي مقصود (لغوي) أي مدلول لغوي، فمن حلف لا ركب دابة ولا لبس ثوبا وليس لهم عرف في دابة معينة ولا ثوب معين حنث بركوبه التمساح ولبسه العمامة لانه المدلول اللغوي، وفي كونه من المخصص أو المقيد نظر فلعلهم أرادوا مطلق الحمل. (ثم) خصص وقيد بعد المقصد اللغوي مقصد (شرعي) إن كان المتكلم صاحب شرع، فمن حلف لا يصلي أو لا يتطهر أو لا يزكي حنث بالشرعي لا باللغوي، وما مشى عليه من تأخير الشرعي عن اللغوي ضعيف والراجح تقديمه عليه. ولما فرغ من مقتضيات البر والحنث من النية وما معها شرع في فروع تنبني على تلك الاصول وهي في نفسها أيضا أصول ومن عادته أنه يأتي بالباء للحنث غالبا وبلا لعدمه فقال:. (درس) (وحنث إن لم تكن له نية ولا) ليمينه (بساط
[ 141 ]
بفوت) أي تعذر (ما حلف عليه) لغير مانع بل (ولو لمانع شرعي) كحيض لمن حلف ليطأنها الليلة وحمل منه لمن حلف ليبيعنها (أو) لمانع عادي كغصب أو (سرقة) لحيوان حلف ليذبحنه أو ثوب حلف ليلبسنه، أو طعام حلف ليأكلنه وهكذا، ومحل الحنث إن لم يقيد بإمكان الفعل وإلا فلا (لا) يحنث لمانع عقلي فلا يحنث (بكموت حمام في) حلفه (ليذبحنه) فمات عقب اليمين أو تأخر بلا تفريط وإلا حنث
وهذا إذا لم يوقت، فإن وقت بشهر مثلا فمات فيه فلا حنث ما لم يضق الوقت ويفرط، والكاف يقدر دخولها على حمام أيضا فيشمل الموت الحرق ونحوه، ويشمل الحمام الثوب ونحوه، ويشمل الذبح اللبس ونحوه، والحاصل أن المانع الشرعي يحنث به ولو تقدم على اليمين أقت أم لا فرط أم لا، لكن هذا التعميم إنما يتم فيما إذا كان المانع الشرعي لا يزول كحمل جارية في ليبيعنها والعفو في القصاص لا في نحو الحيض، وأما العادي والعقلي فإن تقدما على اليمين فلا حنث مطلقا أقت أم لا فرط أم لا، وأما إن تأخر فالعادي يحنث فيه مطلقا والعقلي يحنث فيه إن لم يؤقت وفرط لا إن بادر أو أقت (و) حنث الحالف (بعزمه على ضده) أي ضد ما حلف عليه كوالله لافعلن كذا، أو إن لم أفعل فأنت طالق أو حرة ثم عزم على عدم الفعل وهذا في صيغة الحنث المطلق كما مثلنا، وأما المؤجل أو البر
[ 142 ]
فلا حنث بالعزم على الضد (و) حنث (بالنسيان) أي بفعل المحلوف عليه نسيانا (إن أطلق) في يمينه ولم يقل لا أفعله ما لم أنس وإلا فلا حنث بالنسيان، ومثل النسيان الخطأ والغلط، فمن حلف لا يفعل كذا ففعله معتقدا أنه غيره أو حلف لا أذكر فلانا فأراد ذكر غيره فجرى ذكره على لسانه غلطا حنث، فمتعلق الخطأ الجنان ومتعلق الغلط اللسان لكن في الحنث بالغلط نظر. (و) حنث (بالبعض) فمن حلف لا يأكل رغيفا فأكل بعضه ولو لقمة حنث وهذا في صيغة البر ولو قيد بالكل، وأما في صيغة الحنث فلا يبر بفعل البعض، فمن حلف لآكلن هذا الرغيف وإن لم آكله فأنت طالق فلا يبر بأكل بعضه، وهذا معنى قوله: (عكس البر) أي في صيغة الحنث (و) حنث (بسويق أو لبن) أي بشربهما (في) حلفه (لا آكل) طعاما في هذا اليوم أو لفلان لان شربهما أكل شرعا ولغة، وهذا إن قصد التضييق على نفسه بأن
لا يدخل في بطنه طعاما إذ هما من الطعام، فإن قصد الاكل دون الشرب فلا حنث (لا) بشرب (ماء) ولو ماء زمزم فلا يحنث إذ هو ليس بطعام عرفا وإن كان ماء زمزم طعاما شرعا والعرف يقدم كما تقدم. (و) لا يحنث (بتسحر في) حلفه (لا أتعشى) ما لم يقصد ترك الاكل في جميع الليل (و) لا يحنث في (ذواق) لشئ حلف لا يأكله أو لا يشربه إذا
[ 143 ]
(لم يصل) الذواق بمعنى المذوق (جوفه) وإلا حنث (وبوجود) دراهم (أكثر) مما حلف عليه (في) حلفه بطلاق أو عتق أو غيرهما مما لا لغو فيه (ليس معي غيره) أي غير القدر المسمى كعشرة (لمتسلف) أو سائل أو مقتض لحلفه، وأما في اليمين بالله فلغو ولو تمكن من اليقين قريبا (لا) بوجود (أقل) عددا أو وزنا ولو في اليمين بالطلاق اتفاقا إذ المراد ليس معي ما يزيد على ما حلفت عليه. (وبدوام ركوبه) لدابة (و) دوام (لبسه) لثوب وسكناه دارا مع إمكان الترك (في) حلفه (لا أركب وألبس) وأسكن ما ذكر بناء على أن الدوام كالابتداء (لا) يحنث بالدوام (في) حلفه على (كدخول) لدار مثلا حلف لا يدخلها وهو ماكث فيها، بخلاف ما لو حلف وهو داخل واستمر داخلا فيحنث. (و) حنث (بدابة عبده) أي عبد المحلوف عليه فيشمل عبد نفسه إن حلف لا أركب دابتي (في) حلفه على (دابته) لا يركبها إذ مال العبد مال للسيد المحلوف عليه ولذا لا يحنث بدابة ولده ولو كان له اعتصارها ورجح الحنث حينئذ (وبجمع الاسواط) وضربه بها مرة واحدة (في) حلفه لعبده مثلا (لاضربنه كذا) عشرين سوطا مثلا بمعنى أنه لا يبر بذلك بل لا بد في البر من ضربه بالسوط العدد متفرقا على العادة، ولا يحتسب بالضربة الحاصلة من جمعها حيث لم يحصل منها إيلام كإيلام المنفردة وإلا حسبت واحدة. (و) حنث (بلحم الحوت) والطير لصدق اللحم عليهما (و) حنث
بأكل (بيضه) أي بيض الحوت بمعنى ما يبيض من الحيوان البحري كالترس والتمساح. (و) حنث بأكله (عسل الرطب في) حلفه على (مطلقها) أي مطلق اللحم والبيض والعسل بأن قال: لا آكل لحما أو بيضا أو عسلا من غير تقييد بلفظ أو نية أو بساط (و) حنث (بكعك وخشكنان) بفتح الخاء المعجمة وكسر الكاف كعك محشو بسكر (وهريسة وإطرية) بكسر الهمزة وتخفيف التحتية قيل هي ما تسمى في زماننا بالشعرية، وقيل: ما يسمى بالرشتة (في) حلفه على ترك أكل (خبز) قالوا: وما ذكره المصنف لا يجري على عرف زماننا والجاري عليه عدم الحنث بما ذكر (لا) يحنث في (عكسه) وهو أن يحلف على ترك شئ من هذه الاشياء الخاصة فلا يحنث بأكل الخبز (و) حنث (بضأن ومعز) أي بأكله من واحد منهما
[ 144 ]
(و) بأكله من (ديكة ودجاجة في) حلفه لا آكل لحم (غنم) في الاول (و) لا آكل لحم (دجاج) في الثاني وعرف زماننا اختصاص الغنم بالضأن (لا) يحنث (بأحدهما) أي أحد النوعين (في) حلفه على ترك (آخر) فلا يحنث بالضأن في حلفه على ترك المعز ولا عكسه ولا بالديكة في الدجاجة ولا عكسه لعدم تناول أحد النوعين للآخر. (و) حنث (بسمن استهلك) بلته (في سويق) في حلفه لا يأكل سمنا لانه يمكن استخلاصه بالماء الحار، ولذا لو استهلك في طعام لم يحنث (وبزعفران) استهلك (في طعام) في حلفه لا آكل زعفرانا لانه لا يؤكل إلا كذلك (لا) يحنث إن حلف لا يأكل خلا أو ماء ورد أو نارنج (بكخل طبخ) لفقد العلتين لان الخل يؤكل بنفسه وإذا استهلك لا يمكن استخراجه. (و) حنث (باسترخاء لها في) حلفه (لا قبلتك) وقبلته في الفم فقط، وأما إن قبلها هو حنث مطلقا قبلها في الفم أو غيره. (أو) حلف (لا قبلتني) وقبلته المعتمد أنه يحنث في هذه مطلقا استرخى لها أم لا في
الفم أو غيره. (و) حنث (بفرار غريمه) قبل أحذ حقه منه (في) حلفه (لا فارقتك) أنا (أو) لا (فارقتني) أنت (إلا بحقي) وفرط بل (ولو لم يفرط) بأن انفلت منه كرها أو استغفالا ولم يحله على غريم له بل (وإن أحاله) فبمجرد قبول الحوالة حنث لان المعنى إلا بأخذ حقي منك إلا أن ينوي ولي حق عليك. (و) حنث (بالشحم في) حلفه على ترك (اللحم) لانه جزء اللحم (لا العكس) بأن حلف لا آكل شحما فأكل لحما (و) حنث إن لم تكن له نية (بفرع) نشأ بعد اليمين (في) حلفه على ترك أصله كوالله (لا آكل) شيئا (من كهذا الطلع) فيحنث ببسره ورطبه وعجوته وثمره، وأدخلت الكاف القمح واللبن والقصب وغيرها من كل أصل. وأما لو قال: من طلع هذه النخلة أو من لبن هذه الشاة فيحنث بكل فرع تقدم عن اليمين أو تأخر عنه. (أو) لا آكل (هذا الطلع) بإسقاط من،
[ 145 ]
لكن الراجح أنه إن أسقط من فلا يحنث بالفرع لان الاشارة خاصة بالطلع فحكمه حكم ما إذا أسقط من، والاشارة معا نكر أو عرف كما أشار له بقوله: (لا) يحنث بالفرع إن حلف (لا آكل الطلع) معرفا (أو) لا آكل (طلعا) منكرا وكذا من الطلع حيث لا نية، وأما حنثه بالاصل في الخمس فظاهر. ثم استثنى خمس مسائل يحنث فيها بما تولد من المحلوف عليه وإن لم يأت بمن والاشارة لقربها من أصلها قربا قويا إلا لنية فيها فقال: (إلا نبيذ زبيب) أي حلف لا آكل زبيبا أو الزبيب فيحنث بشرب نبيذه (و) إلا (مرقة لحم) في حلفه لا أكلت اللحم أو لحما (أو شحمه) عطف على مرقة أي حلف لا آكل اللحم أو لحما فيحنث بشحمه وأعاد هذه لجمع النظائر (و) إلا (خبز قمح) في حلفه لا آكل القمح أو قمحا وكذا لا آكل منه (و) إلا (عصير عنب) في حلفه لا آكل العنب أو عنبا وهذه تفهم بالاولى من مسألة النبيذ. (و) حنث (
بما أنبتت الحنطة) المعينة في حلفه: لا آكل من هذه الحنطة (إن نوى) بيمينه (المن) أي قطعه كأن قال له: لولا أنا أطعمك لمت جوعا، وكذا بما اشترى من ثمنها إن بيعت وهذا إذا كانت المنة في شئ معين، وأما إن نوى قطع المنة مطلقا فيحنث بكل شئ وصله منه ودلت بساط يمينه على أنه لو باعها فأكلها أو أكل مما نبت منها عند المشتري لم يحنث (لا) إن حلف على تركها (لرداءة) فيها فلا حنث بما أنببت جيدا، ولا بما اشترى من ثمنها أو أعطيه من غيرها (أو) حلف عليها (لسوء صنعة طعام) فجود له فلا حنث (و) حنث (بالحمام) أي بدخوله (في) حلفه ترك دخول (البيت) أو لا دخل على فلان بيتا فدخل عليه بالحمام أو الخان إلا لنية أو عرف وعرف مصر أنهم لا يطلقون على الحمام اسم البيت. (أو) حلف لا دخل عليه بيته فدخل عليه في (دار جاره) لان للجار على جاره من الحقوق ما ليس لغيره فأشبهت داره داره، أو لان الجار لا يستغني عن جاره غالبا فكأنه المحلوف عليه عرفا والظاهر في هذا عدم الحنث. (أو) حلف لاسكن بيتا أو لادخله حنث بسكنى أو دخول (بيت شعر) بدويا كان أو حضريا إلا لنية أو بساط (كحبس) أي كما يحنث الحالف في حبس (أكره عليه) في حلفه لادخل عليه بيتا أو لا يجتمع معه في بيت فحبس عنده كرها (بحق) أي فيه لان الاكراه بحق كالطلوع، فلا يعارض قوله سابقا إن لم يكره ببر (لا) إن دخل عليه (بمسجد) عام فلا حنث لانه لما كان مطلوبا بدخوله شرعا صار كأنه غير مراد للحالف
[ 146 ]
(وبدخوله عليه) أي على المحلوف عليه حال كونه (ميتا) في حلفه لادخل عليه بيتا (في بيت يملكه) لان له فيه حقا حتى يدفن فإن دفن فيه لم يحنث بدخوله عليه بعده (لا) يحنث الحالف لا دخل عليه (بدخول محلوف عليه) على الحالف ولو استمر الحالف جالسا معه (إن لم ينو)
الحالف (المجامعة) وإلا حنث. (و) حنث (بتكفينه) أي إدراجه في كفنه أو تغسيله وكذا حمله وإدخاله القبر فيما يظهر (في) حلفه (لا نفعه حياته) أو ما عاش أو أبدا (و) حنث (بأكل من تركته) أي تركة المحلوف عليه (قبل قسمها في) حلفه (لا أكلت طعامه إن أوصى) الميت بشئ معلوم غير معين يحتاج فيه لبيع مال الميت (أو كان) المحلوف عليه (مدينا) ولو غير محيط وإنما حنث لوجوب وقفها للوصية أو للدين، فإن أوصى بمعين كهذا العبد أو شائع كربع مما لا يحتاج فيه لبيع أو أكل بعد وفاء الدين ولو قبل قسمها لم يحنث إذ لم يبق للميت فيها تعلق. (و) حنث الحالف (بكتاب) كتبه هو أو أملاه أو أمره به ثم قرئ عليه كان عازما حين الكتابة أم لا (إن وصل) الكتاب للمحلوف عليه ولو لم يقرأه لا إن لم يصل بخلاف الطلاق يقع بمجرد الكتابة عازما، والفرق أن الطلاق يستقل به الزوج بخلاف الكلام لا يستقل به الحالف. (أو) أرسل له كلاما مع (رسول) وبلغه الرسول (في) حلفه (لا كلمه) إلا أن ينوي المشافهة فينوي في الرسول مطلقا، وفي الكتاب في الفتوى كالقضاء في غير العتق والطلاق (ولم ينو) أي لا تقبل نيته في القضاء أنه نوى لا كلمه مشافهة (في) مسألة (الكتاب في) خصوص (العتق) المعين (والطلاق) لحق العبد والزوجة (و) حنث أيضا في لا كلمه (بالاشارة له) لانها تعد كلاما عرفا (و) حنث (بكلامه ولو لم يسمعه) لمانع من اشتغال أو نوم أو صمم بحيث لو زال المانع لسمعه عادة احترازا عما لو كان في بعد لا يمكن سماعه منه عادة فلا حنث،
[ 147 ]
والواو في ولو حالية ولو زائدة (لا) يحنث من حلف لا يقرأ الكتاب أو لا يقرأ ب (- قراءته بقلبه) بلا حركة لسان (أو قراءة أحد) كتاب من حلف لا أكلم زيدا (عليه) أي على المحلوف عليه (بلا إذن) من الحالف بأن نهى
الرسول عن إيصاله للمحلوف عليه فعصاه وقرأه عليه أو قرأه غير الرسول بلا إذن فلا يحنث. (ولا) يحنث (بسلامه عليه بصلاة ولا) بوصول (كتاب المحلوف عليه) إلى الحالف (ولو قرأ) الحالف كتاب المحلوف عليه (على الاصوب والمختار و) حنث (بسلامه عليه متعقدا أنه غيره أو) كان المحلوف عليه (في جماعة) فسلم عليهم الحالف علم أنه فيهم أم لا (إلا أن يحاشيه) أي يخرجه منهم بقلبه قبل السلام عليهم، أما إن حدثت النية في أثناء السلام فلا تنفعه (و) حنث (بفتح عليه) أي إرشاده للقراءة إذا وقف المحلوف عليه وانسدت عليه طرقها لانه في قوة قوله قل كذا.
[ 148 ]
(و) حنث إذا خرجت زوجته مثلا (بلا) علم (إذنه) لها في الخروج (في) حلفه (لا تخرجي إلا بإذني) وأذن لها ولم تعلم بالاذن لان معنى كلامه لا بسبب إذني وهي لم تخرج بسببه، بخلاف إلا أن أذنت وأذن وخرجت قبل العلم به فلا حنث. (و) حنث (بعدم علمه) أي إعلامه المحلوف له لم يبر (في) حلفه لشخص أنه إن علم بكذا (لاعلمنه) به فبلغه الخبر من غير الحالف فلا يبر الحالف إلا بالاعلام (وإن برسول) يرسله إليه وأولى بكتاب فإنه يبر فهو مبالغة في المفهوم. (وهل) الحنث إذا لم يعلمه (إلا أن يعلم) الحالف (أنه) أي المحلوف له (علم) بالخبر من غيره لحصول المقصود من الاعلام ومطلق علم الحالف أنه علم أو لا (تأويلان) الاظهر مراعاة البساط (أو) بعدم (علم) أي إعلام (وال) من ولاة المسلمين (ثان) تولى بعد أول (في حلفه) طوعا (لاول في نظر) أي في مصلحة للمسلمين فمات الاول أو عزل، فلو كانت المصلحة للوالي نفسه فلا حنث بعدم إعلام الثاني بل بعدم إعلام الاول ما تقدم ويكفي إعلامه وإن برسول، وهل إلا أن يعلم أنه علم تأويلان (و) حنث (بمرهون) من الثياب (في) حلفه لمن طلب منه
إعارته (لا ثوب لي) إلا أن ينوي غير المرهون. (و) حنث (بالهبة والصدقة) أي بكل منهما، وكذا بكل ما ينفعه به من إسكان أو تحبيس أو غيرهما (في) حلفه (لا أعاره وبالعكس) أي حلفه لا تصدق عليه أو لا وهبه فأعاره لان قصده عدم نفعه. وفهم منه حنث من حلف لا يتصدق عليه فوهبه وعكسه بالاولى (ونوي) أي قبلت نيته إن أعادها عند حاكم ولو في عتق لمعين وطلاق (إلا في صدقة) تصدق بها بدلا (عن هبة) بأن حلف لا يهبه
[ 149 ]
فتصدق عليه، وإلا صورة المصنف الاولى وهي ما إذا حلف لا أعاره فتصدق أو وهب فإنه لا ينوي في الطلاق والعتق المعين إن روفع مع بينة أو إقرار بخلاف صورة العكس وهي ما إذا حلف لا يتصدق أو لا يهب فأعار. وكذا إن حلف لا يتصدق فوهب التي هي عكس قوله إلا في صدقة عن هبة فإنه ينوي حتى في الطلاق والعتق المعين ثلاثة ينوي مطلقا وثلاثة ينوي إلا فيما علمت، وأما عند المفتي فينوي مطلقا في الجميع. (و) حنث (ببقاء) زائد عن إمكان الانتقال (ولو ليلا في) حلفه (لا سكنت) هذه الدار، فإن لم يمكنه لعدم من ينقل له متاعه أو أقام يومين أو أكثر وهو ينقله لكثرته وعدم تأتي النقل عادة في يوم لم يحنث لانه كالمقصود باليمين، وكذا خوف ظالم أو سارق وليس من العذر وجود بيت لا يناسبه أو كثير الاجرة بل ينتقل ولو لبيت شعر، ثم إذا خرج لا يعود لانه على العموم بخلاف لانتقلن (لا) يحنث بالبقاء (في) حلفه (لانتقلن) إلا أن يقيد بزمان فيحنث بمضيه، ويؤمر من أطلق بالانتقال وهو على حنث، ولا يطأ امرأته حتى ينتقل إن كان حلفه بالطلاق. (ولا) يحنث الحالف على ترك السكنى (بخزن) بعد خروجه منها إذ لا يعد سكنى بخلاف لو أبقى شيئا من متاعه مخزونا فيحنث كما سيأتي له. (وانتقل في لاساكنه عما كانا عليه) قبل اليمين بأن ينتقلا معا أو أحدهما انتقالا يزول معه اسم
المساكنة عرفا (أو ضربا جدارا) بينهما ولا يشترط قسم الذات بل يكفي قسم المنافع ولو كان المدخل واحدا، ولا يشترط في الجدار أن يكون وثيقا بل يكفي (ولو جريدا) خلافا لابن الماجشون. وقوله: (بهذه الدار) متعلق بساكنه أي حلف لاساكنه في هذه الدار
[ 150 ]
وأحرى إن لم يعين، فلو قدمه بلصقه كان أولى، وقيل هو داخل في حيز المبالغة ردا على ما قيل: لا يكفي الجدار في المعينة. (و) حنث في لاساكنه (بالزيارة) من أحدهما للآخر (إن قصد) بيمينه (التنحي) عنه أي البعد إذ لا بعد مع الزيارة (لا) إن لم يقصده بل كانت يمينه (لدخول) شئ بين (عيال) من نساء وصبية فلا حنث بالزيارة، وكذا إن كان لا نية له (إن لم يكثرها نهارا) فإن أكثرها حنث والكثرة بالعرف، وقيل أن يمكث عنده أكثر من ثلاثة أيام (ويبيت بلا مرض) قام بالمحلوف عليه والواو بمعنى مع ويبيت بالنصب فمنطوقه عدم الحنث بانتفاء الامرين ومفهومه الحنث بوجودهما أو بوجود أحدهما، ولك أن تجعل يبيت مجزوما عطفا على يكثر أي فلا يحنث إن انتفيا وهو يفيد أن وجود أحدهما كاف في الحنث، فإن بات لمرض المحلوف عليه فلا حنث، وهذا ظاهر فيما إذا كان لا نية له في يمينه، وأما إذا كان الحامل له دخول شئ بين العيال فلا وجه للحنث اللهم إلا أن تكون الكثرة والبيات مع العيال (وسافر القصر) أربعة برد وإلا لم يبر (في) حلفه (لاسافرن) حملا له على المقصد الشرعي دون اللغوي (ومكث) في منتهى سفره خارجا عن مسافة القصر (نصف شهر) وإلا لم يبر، والمراد بالمكث أنه لا يرجع لمكان دون المسافة، فلا ينافي أنه لو استمر سائرا نصف شهر بعد المسافة لكفى. (وندب كماله) أي كمال الشهر (كأنتقلن) أي كحلفه لانتقلن من هذا البلد فلا بد أن ينتقل لاخرى على مسافة قصر ومكث نصف شهر، وندب كماله.
وأما من هذه الدار أو الحارة أو نوى ذلك كفى الانتقال لاخرى ويمكث نصف شهر ويندب كماله فإن أطلق ولم ينو شيئا فالقياس أن لا يبر إلا بفعل من قيد بالبلد لفظا أو نية. وقوله: (ولو بإبقاء رحله) راجع لقوله: لا سكنت، ولقوله: لانتقلن لكن المعنى مختلف
[ 151 ]
فالمعنى بالنسبة للاول أنه يحنث بإبقاء رحله، وبالنسبة للثاني أنه لا يبر بإبقائه، والمراد بالرحل ما يحمل الحالف على الرجوع له إن تركه (لا بكمسمار) ووتد مما لا يحمله على العود فلا يحنث بتركه. (وهل) عدم الحنث بتركه (إن نوى عدم عوده) له فإن نوى العود حنث أو عدم الحنث مطلقا (تردد) واعترض عليه بأن ظاهره أن الاول يقول بالحنث عند عدم النية كما إذا نسي المسمار ونحوه مع أن المذهب عدم الحنث خلافا لابن وهب، فمحل التردد إن نوى العود فإن نوى عدمه لم يحنث اتفاقا، وكذا إن لم ينو شيئا عند ابن القاسم فلو قال: وهل إلا أن ينوي عوده تردد كان أحسن. (و) من حلف ليقضين فلانا حقه إلى أجل كذا فقضاه إياه فاستحق من يده أو طلع فيه على عيب حنث (باستحقاق بعضه) وأولى كله ولو كان البعض الباقي يفي بالدين (أو) ظهور (عيبه) القديم الموجب للرد (بعد الاجل) كما إذا وجد فيها نحاسا أو رصاصا وهذا حيث لم يرض بالمعيب واجده، فإن رضي به فلا حنث إلا أن يكون نقص عدد أو وزن في المتعامل به كذلك فيحنث ولو رضي. (و) حنث من حلف ليقضين فلانا حقه إلى أجل كذا (ببيع فاسد) متفق على فساده وقاصصه بثمنه من حقه (فات) المبيع في يد صاحب الحق (قبله) أي قبل الاجل المحلوف إليه (إن لم تف) القيمة بالدين ولم يكمل الحالف للغريم بقية حقه حتى مضى الاجل وإلا فلا، كما لو كان مختلفا في فساده لمضيه بالثمن (كأن لم يفت) المبيع قبل الاجل أي وفات بعده فإن وفت القيمة بر وإلا فلا (على
المختار) فإن لم يفت المبيع قبله ولا بعده حنث قطعا
[ 152 ]
لانه لم يدخل في ملك المشتري، وقيل يحنث مطلقا، وقيل لا مطلقا. (و) حنث أيضا (بهبته) أي بهبة الدين (له) أي للمدين الحالف لربه لاقضينك حقك في أجل كذا وقبل الهبة فيحنث بمجرد القبول ولا ينفعه دفعه بعد القبول لربه، فإن لم يقبل فإن وفاه لربه قبل الاجل بر لانه على بر للاجل (أو دفع قريب) للحالف (عنه) أي عن الحالف بغير إذنه (وإن) كان الدفع (سن ماله) أي الحالف فيحنث أي لم يبر إلا أن يعلم بدفع قريبه عنه قبل الاجل ويرضى فيبر سواء دفع من ماله أو من مال الحالف أو كان الدافع وكيلا للحالف. (أو شهادة بينة) للحالف على رب الحق (بالقضاء) أو تذكر أنه كان قبضه وأبرأه فلا يبر الحالف في ذلك كله (إلا بدفعه) الحق لربه (ثم أخذه) منه إن شاء. وظاهره ولو في مسألة الهبة إذا قبل وهو ظاهر قول مالك وأشهب لكن المعتمد ما تقدم (لا إن جن) الحالف ليقضين فلانا حقه لاجل كذا أو أسر أو حبس ولم يمكنه الدافع (ودفع الحاكم) عنه قبل مضي الاجل من ماله أو مال الحاكم فيبر حيث الاولى للمجنون وإلا لم يبر بدفع الحاكم بل يدفع وليه (وإن لم يدفع) الحاكم عنه قبل مضي الاجل بل بعده (فقولان) بالحنث وعدمه. (و) حنث (بعدم قضاء في غد في) حلفه (لاقضينك) حقك (غدا يوم الجمعة و) الحال أنه (ليس هو) يوم الجمعة بل الخميس
[ 153 ]
مثلا لتعلق الحنث بالغد لا بتسميته اليوم وهو يقع بأدنى سبب، وكذا لو قال في يوم الجمعة أو غيره (لا) يحنث (إن قضى قبله) لان قصده عدم المطل إلا أن يقصد بالتأخير إلى غد المطل فيحنث بالتعجيل. (
بخلاف) حلفه على طعام (لآكلنه) غدا فأكله قبله فيحنث لان الطعام قد يقصد به اليوم. (ولا) يحنث (إن باعه به) أي بالحق الذي حلف ليقضينه إياه (عرضا) وكان دنانير أو دراهم ولم يقصد عينها بل قصد وفاء الحق وكانت قيمته قدر الحق لا أقل. (وبر) الحالف ليقضين الحق لاجل كذا (إن غاب) المحلوف له (بقضاء وكيل تقاض) لدينه (أو مفوض) بفتح الواو المشددة مصدر ميمي معطوف على تقاض أي وكيل تفويض وليس اسم مفعول لان الاضافة تمنع منه. (وهل ثم) عند فقدهما يبر بقضاء (وكيل ضيعة) وجد الحاكم أو عدم لكونه في رتبة الحاكم عند وجوده فأيهما قضى له صح. (أو) محل البر به (إن عدم الحاكم) العادل (وعليه الاكثر تأويلان) الراجح الثاني. فعلم أن وكيل الضيعة مساو للحاكم على التأويل الاول لا أنه مقدم عليه، والتأويل الثاني يقول: الحاكم مقدم، والمراد بوكيل الضيعة غير من تقدم من كل من يتعاطى أموره. ولما كان البر من اليمين حاصلا بقضاء شخص من الاربعة والبراءة من الدين حاصلة بالاولين دون الثالث وفي الرابع تفصيل أشار له بقوله: (وبرئ) الحالف من الدين كما برئ من اليمين (في) دفعه إلى (الحاكم) عند فقد الاولين (إن لم يتحقق جوره) بأن تحقق عدله أو شك. (وإلا) بأن تحقق جوره (بر) في يمينه فقط، فلا يبرأ من الدين إلا لوكيل التقاضي أو المفوض أو الحاكم حيث لم يتحقق جوره دون وكيل الضيعة وشبه في البر دون البراءة قوله: (كجماعة المسلمين) حيث لا وكيل ولا حاكم عادلا أو تعذر الوصول إليه ومنهم وكيل الضيعة، وأراد بجماعة المسلمين اثنين عدلين فأكثر فإن لم توجد عدالة فالجمع على أصله (يشهدهم) على إحضار الحق وعدده ووزنه وصفته وأنه اجتهد في الطلب فلم يجده لسفر أو تغييب ويتركه عند عدل منهم أو عند الحالف نفسه حتى يأتي ربه
[ 154 ]
ولا يبر بلا
إشهاد. (وله يوم وليلة) الاولى وله ليلة ويوم من الشهر (في) حلفه لاقضينه حقه في (رأس الشهر) الفلاني (أو عند رأسه أو إذا استهل) ومثله عند انسلاخه وإذا انسلخ، وكذا في رأس العام أو عند رأسه أو إذا استهل. (و) له في حلفه ليقضينه (إلى رمضان أو لاستهلاله شعبان) أي فالاجل شعبان فقط ومثله إلى استهلاله. وأما قول المصنف لاستهلاله فضعيف إذ المعتمد له ليلة ويوم من رمضان بخلاف إلى ففرق بين جره باللام وجره بإلى. (و) حنث (بجعل ثوب قباء) بالمد ثوب مفرج (أو عمامة في) حلفه (لا ألبسه) ولبسه على هذه الحالة أو وضعه على كتفه أو اتزر به (لا) يحنث بجعله قباء أو عمامة (إن كرهه لضيقه) أو لسوء صنعته أي إن كان الحامل له على الحلف ذلك (ولا وضعه) عطف على جعله المقدر بعد لا من قوله: لا إن كرهه على كرهه لفساد المعنى (على فرجه) ليلا أو نهارا من غير لف والادارة. (و) حنث (بدخوله من باب غير) عن حالته الاولى كأن وسعه أو علاه مع بقائه في محله الاول (في) حلفه (لا أدخله) أي لا أدخل منه للدار (إن لم يكره ضيقه) فإن كان الحامل له على اليمين كراهة ضيقة أو نحوه فغير الحالة زال معها ما كره فلا حنث. (و) حنث (بقيامه على ظهره) أي ظهر البيت (وبمكترى) أو معار (في) حلفه (لا أدخل لفلان بيتا) لان البيت ينسب لساكنه والاستقرار على ظهره ولو مرورا دخول. (وبأكل من ولد) للحالف بأن لا يأكل شيئا من طعام فلان (دفع له) أي للولد (محلوف عليه) شيئا من الطعام كرغيف (وإن لم يعلم) الحالف أن المحلوف عليه دفع لولده هذا الرغيف (إن كانت نفقته) أي الولد (عليه) أي على أبيه الحالف لفقر الولد ويسر أبيه، ولا بد من كون المدفوع للولد يسيرا وإلا لم يحنث،
[ 155 ]
إذ ليس للاب رد الكثير بخلاف اليسير فإنه لما كان للاب
رده فكأنه باق على ملك ربه، والعبد كالولد إلا أنه يحنث بأكله مما دفع له ولو كان كثيرا بخلاف الوالدين والزوجة. (و) حنث (بالكلام) مثلا (أبدا) أي في جميع ما يستقبل من الزمان (في) حلفه (لا كلمه الايام أو الشهور) أو السنين حملا لال على الاستغراق حيث لا نية (و) لزمه (ثلاثة) أي ترك الكلام في ثلاثة من الايام أو الشهور أو السنين (في) حلفه على (كأيام) بالتنكير لانها أقل الجمع، ولا يحسب يوم الحلف لكنه لا يكلمه فيه. (وهل كذلك) أي يلزمه ثلاثة أيام فقط (في) حلفه (لاهجرنه) وأطلق حملا له على الهجران الجائز (أو) يلزمه (شهر) رعيا للعرف (قولان و) لزم (سنة) من يوم الحلف (في حين وزمان وعصر ودهر) ولا فرق في الاول بين تعريفه وتنكيره، بخلاف الاخيرة فإنه يلزمه في تعريفها الابد. (و) حنث (بما) أي بناكح (يفسخ) أبدا أو اطلع عليه قبل مضيه ففسخ. (أو) بتزوجه (بغير نسائه) أي بما لا تشبه أن تكون من النساء اللاتي شأنه أن يتزوج منهن لدناءتها عنهن (في) حلفه (لاتزوجن) إن لم يقيد يمينه بأجل، ومعنى حنثه أنه لم يبر، فإن قيد بأجل حنث بانقضائه حقيقة، فإن كان يمضي بالدخول أو بالطول واطلع عليه بعد مضيه بر إن أطلق أو أجل ولم ينقض الاجل إلا بعد المضي. (و) حنث (بضمان الوجه في) حلفه (لا أتكفل) بمال لانه يؤول للمال عند تعذر الغريم (إن لم يشترط عدم الغرم) عند تعذره وإلا فلا لانه يصير ضمان طلب وهو لا يحنث به، فإن حلف لا أتكفل وأطلق حنث بأنواع الضمان كلها.
[ 156 ]
(و) حنث (به) أي بالضمان (لوكيل) عن شخص ولم يعلم بأنه وكيله (في) حلفه (لا أضمن له) أي للشخص (إن كان) الوكيل المضمون له (من ناحيته) أي للشخص كقريبه وصديقه. (وهل) الحنث (إن علم) الحالف أنه من ناحيته ليكون بذلك كأنه علم بالوكالة
فإن لم يعلم فلا حنث أو الحنث مطلقا علم أنه من ناحيته أو لا ؟ (تأويلان) أما إن علم أنه وكيل فالحنث اتفاقا. (و) حنث الحالف المخبر بفتح الباء (بقوله ما ظننته) أي ذلك الشخص (قاله) أي ذلك الخبر (لغيري) أو لاحد بدون غيري (لمخبر) بالكسر متعلق بقوله أي بقوله لمن أخبر بخبر ناقلا له عن شخص كان قد أسر به الحالف وحلفه ليكتمنه ولا يبديه لاحد كما أشار له بقوله: (في) حلفه (ليسرنه) ولا يخبر به أحدا فنزل قوله: ما ظننته إلخ منزلة الاخبار به ولو لم يقصده لان الحنث يقع بأدنى سبب. (و) حنث (باذهبي) أي بقوله لزوجته مثلا: اذهبي أو انصرفي (الآن) ظرف لحنث المقدر ولو حذفه ما ضر (إثر) أي عقب حلفه (لا كلمتك حتى تفعلي) كذا لان قوله اذهبي كلام قبل الفعل (وليس قوله) أي قول المحلوف على ترك كلامه (لا أبالي) بك (بدأ) يوجب حل اليمين (لقول آخر) في حلفه (لا كلمتك حتى تبدأني) للاحتياط في جانب البر. (و) حنث بائع سلعة بثمن لم يقبضه من المشتري (بالاقالة في) حلفه حين سأله المشتري حطيطة شئ من الثمن (لا ترك من حقه شيئا إن لم تف) قيمة السلعة بالثمن الذي بيعت به إلا أن يدفع المشتري ما نقصته، ومفهوم إن لم تف
[ 157 ]
أنها إن وفت بأن كان وقت الاقالة قدر الثمن فأكثر فلا حنث. (لا إن أخر الثمن) في حلفه لا ترك من حقه شيئا من غير حط فلا حنث (على المختار) لان الاجل إنما يكون له حصة من الثمن إذا وقع ابتداء، وأما بعد تقرره فليس من الوضيعة بل من حسن المعاملة. (ولا إن دفن مالا) ثم طلبه (فلم يجده) حال طلبه (ثم وجده مكانه) الذي دفنه فيه، وأولى في غيره إن كان من متعلقاتها (في) حلفه ولو بطلاق وعتق معين لقد (أخذتيه) لان المعنى أنه إن كان أخذ لم يأخذه غيرك، فإن وجده عند غيرها حنث إن كانت يمينه
بطلاق أو عتق معين. (و) حنث زوج (بتركها) أي الزوجة (عالما) بخروجها بلا إذن، وأولى إن لم يعلم (في) حلفه (لا خرجت) مثلا (إلا بإذني) فليس عليه بخروجها إذنا منه، فإن أذن اشترط علمها بإذنه كما مر (لا) يحنث من حلف لا يأذن لزوجته إلا في كذا كبيت أبيها (إن أذن) لها في الخروج (لامر) معين مما حلف عليه كبيت أبيها (فزادت) على ما أذن لها فيه (بلا علم) منه حال الزيادة، فعلمه بعد الزيادة لا يوجب حنثا، فإن علم حال الزيادة حنث لان علمه بالزيادة حالها إذن منه فيها وقد حلف على المنع منها إذ الموضوع أنه حلف لا يأذن لها إلا في نوع معين، فليست هذه المسألة من تتمة ما قبلها بل هي مستقلة بدليل قوله بلا علم، وأما لو حلف لا خرجت إلا بإذن فأذن لها في أمر فزادت فالحنث مطلقا فعلم بالزيادة أو لم يعلم، إذ لم يأذن إلا في خاص لا في الزائد عليه،
[ 158 ]
وقيل: لا يحنث مطلقا لان المعلق عليه وهو الاذن قد حصل ولا دخل للزيادة في الحنث ولا عدمه إلا أن يقول لها: لا آذن لك في غيره وإلا حنث مطلقا. (و) حنث (بعوده) أي الحالف (لها) أي للدار على وجه السكنى (بعد) أي بعد خروجها عن ملكه (بملك آخر) بالاضافة والباء ظرفية أي حال كونها في ملك شخص آخر (في) حلفه (لا سكنت هذه الدار) وهي في ملكه أو ملك غيره فباعها وسكنها الحالف في ملك من اشتراها (أو) حلفه لا سكنت (دار فلان هذه إن لم ينو ما دامت له) يصح رجوع الشرط للاولى أيضا إذا كانت الدار لغيره أو باعتبار المعنى أي ما دامت للمالك (لا) يحنث إن حلف لا سكنت (دار فلان) بدون اسم إشارة وخرجت عن ملكه فسكنها إن لم ينو عينها. (ولا) يحنث من حلف لا دخل هذه الدار (إن) دخلها بعد أن (خربت وصارت طريقا) أو بنيت مسجدا فإن بنيت بعد صيرورتها طريقا
بيتا حنث (إن لم يأمر به) أي بالتخريب، فإن أمر به حنث معاملة له بنقيض قصده، والظاهر أن هذا الحكم مسلم تجب به الفتوى، وإن كان الامر في المدونة متعلقا بالاكراه لقولها: وإن دخلها مكرها لم يحنث إلا أن يأمرهم بذلك. (و) حنث (في) حلفه (لا باع منه) أي من زيد مثلا (أو) حلفه لا باع (له) أي لا أتولى له بيعا بسمسرة (بالوكيل) أي بالبيع أو السمسرة لوكيل زيد (إن كان) ذلك الوكيل (من ناحيته) ولم يعلم أنه وكيل وإلا حنث مطلقا كان من ناحيته أو لا
[ 159 ]
ويحنث. (وإن قال) البائع (حين البيع: أنا حلفت) أن لا أبيع لزيد وخاف أن تكون وكيله (فقال هو) أي البيع (لي) لا له (ثم صح) أي ثبت بالبينة (أنه ابتاع) أو باع (له) أي لزيد ولو حذف ابتاع لكان أخصر وأشمل (حنث ولزم البيع) للحالف مع الحنث ما لم يقل الحالف: إن كنت تشتري له فلا بيع بيني وبينك لم يحنث ولم يلزم البيع على المعتمد (وأجزأ) الحالف فلا يحنث (تأخير الوارث) أي وارث المحلوف له إن كان الوارث رشيدا (في) حلفه بطلاق أو غيره: لاقضينك حقك إلى أجل كذا (إلا أن تؤخرني) فمات رب الحق المحلوف له قبل الاجل لانه حق يورث (لا) إذنه (في) حلفه على (دخول دار) لادخلها إلا بإذن زيد وهو غير ربها فمات زيد فأذن وارثه في الدخول فلا يكفي إذ الاذن ليس بحق يورث، فلو كان زيد ربها كفى إذن وارثه ولا مفهوم للدخول. (و) أجزأ (تأخير وصي) في الصورة السابقة إذا كان الوارث غير رشيد وأخر وصيه (بالنظر) للصغير ككون التأخير يسيرا أو خوف جحد أو لدد أو مخاصمة، فإن أخر لغير نظر أجزأ الحالف، وإن حرم على الوصي فالتقييد بالنظر لجواز الاقدام على التأخير، ولو حذفه لكان أحسن. وقوله: (ولا دين) أي محيط على الميت قيد في مسألة الوارث والوصي لان الكلام عند إحاطة الدين إنما هو للغريم لا للوارث والوصي ولذا قال: (و) أجزأ (
تأخير غريم) للمحلوف له (إن أحاط) الدين بماله (وأبرأ) الغريم ذمة المدين المحلوف له من القدر الذي أخر به الحالف حتى يكون كالقابض من المدين الحالف، فإن لم يحط فلا يجزئ تأخير الغريم ولو أبرأ ذمة المدين
[ 160 ]
(وفي بره في) حلفه بالطلاق مثلا (لاطأنها) الليلة مثلا فحاضت (فوطئها حائضا) أو صائمة أو محرمة حملا للفظ على مدلوله اللغوي وعدم بره حملا له على المدلول الشرعي، والمعدوم شرعا كالمعدوم حسا قولان، فإن لم يطأها حينئذ حنث قطعا كما قدمه في قوله: وحنث إن لم تكن له نية ولا بساط بفوت ما حلف عليه ولو لمانع شرعي. (وفي) بره في حلفه لزوجته في قطعة لحم (لتأكلنها فخطفتها هرة) عند مناولته إياها وابتلعتها (فشق جوفها) عاجلا وأخرجت قبل أن يتحلل في جوفها منها شئ (وأكلت) أي أكلتها المرأة وحنثه قولان مع التواني في أخذها منه أرجحهما الحنث، فإن لم تتوان لم يحنث اتفاقا (أو) لم تخطفها الهرة ولكن أكلتها (بعد فسادها) بأن تركتها بعد اليمين حتى فسدت (قولان) في كل من المسائل الثلاثة، ومحل القولين في الثانية (إلا أن تتوانى) في شق جوفها حتى تحلل في جوفها منها شئ فإن توانت فالحنث قطعا (وفيها الحنث بأحدهما) أي الثوبين (في) حلفه (لا كسوتها) إياهما (ونيته الجمع) بينهما أي عدمه أي لا يكسوها الثوبين معا. (واستشكل) حنثه بسكوته أحدهما بأنه مخالف لنيته.
[ 161 ]
(درس) فصل في النذر وأحكامه (النذر التزام مسلم) فلا يلزم الكافر الوفاء به ولو أسلم لكن يندب بعد الاسلام (كلف) لا صبي، وندب الوفاء بعد البلوغ ومجنون وشمل المكلف الرقيق ولربه منعه في غير المال إن
أضر به في عمله وعليه أن عتق مالا أو غيره وليس للسيد إبطاله بخلاف غير النذر وشمل السفيه فيلزمه غير المال. (ولو) كان الناذر (غضبان) خلافا لمن قال يلزمه كفارة يمين كأن يقول حال غضبه: إن دخلت دار زيد فعلي كذا، ومنه نذر اللجاج وهو أن يقصد منع نفسه من شئ ومعاقبتها نحو: لله علي كذا إن كلمت زيدا ويلزمه النذر، وهذا من أقسام اليمين عند ابن عرفة والمصنف يرى أنه من النذر. (وإن قال: إلا أن يبدو لي) أن لا أفعل أو إن شاء الله (أو) إلا أن (أرى خيرا منه) أي من المنذور (بخلاف) علي كذا (إن شاء فلان فبمشيئته) من حل أو عقد كالطلاق والعتق، فإن مات قبل أن يشاء أو لم تعلم مشيئته فلا شئ على الناذر
[ 162 ]
(وإنما يلزم به) أي بالنذر (ما ندب) أي طلب طلبا غير جازم فيشمل السنة والرغيبة وسواء أطلقه. (كلله علي أو علي) بدون لله (ضحية) أو ركعتا الفجر أو الضحى أو صدقة أو عمرة أو مشي لمكة، ولو لم يلفظ بالنذر على الصحيح أو علقه على واجب أو حرام أو مندوب أو مكروه أو مباح أو غيرها نحو: لله علي إن صليت الظهر في وقته أو إن شربت خمرا أو إن صليت الضحى أو ركعتين بعد فرض العصر أو إن أكلت هذا الرغيف أو إن شفى الله مريضي لاتصدقن بدرهم أو لازورن وليا لله تعالى فيلزمه إن وجد المعلق عليه. ومفهوم ما ندب أن نذر المحرم والمكروه والمباح لا يلزم وكذا الواجب لانه لازم بنفسه ونذر المحرم محرم وكذا المكروه والمباح على قول الاكثر وقيل مثلهما. (وندب) النذر (المطلق) وهو ما ليس بمعلق على شئ ولا مكرر وهو ما أوجبه على نفسه شكرا لله تعالى على نعمة وقعت كمن شفى الله مريضه أو رزق ولدا أو زوجة فنذر أن يصوم أو يتصدق، وكذا ما ليس شكرا على شئ حصل (وكره المكرر) كنذر صوم كل خميس أي الاقدام عليه وإن كان قربة
لثقله عند فعله فيكون إلى عدم الطاعة أقرب ولخوف تفريطه في وفائه (وفي كره المعلق) كإن شفى الله مريضي أو إن رزقني كذا فعلي صدقة بدينار لانه كأنه أتى به على سبيل المعاوضة لا القربة المحضة (تردد) وهو لازم بعد الوقوع كالمكرر، ومحل التردد إن علقه بمحبوب ليس من فعله كما مثلنا، فإن كان من فعله كره اتفاقا كذا ذكروا، لكن ما كان فعلا له قد يكون مندوبا ومباحا ومكروها ومحرما، والظاهر الندب في الاول والحرمة في الاخير. (ولزم البدنة) وهي الواحدة من الابل ذكرا أو أنثى فالتاء فيها للوحدة لا التأنيب (بنذرها)
[ 163 ]
وذكر البدنة ليرتب عليها قوله: (فإن عجز) عنها (فبقرة) تلزمه بدلها (ثم) إن عجز لعدم وجودها أو لعدم ثمنها لزمه (سبع شياه) كل شاة تجزئ ضحية (لا غير) الشياه فلا يجزئ إطعام أو صيام عند العجز عنها بل يصير لوجود الاصل أو بدله أو بدل بدله، ويحتمل لا غير السبع مع القدرة على أكثر خلافا لمن قال يلزمه عشرة (و) لزم (صيام) نذره (بثغر) بمثلثة موضع مخافة العدو من فروج البلدان كدمياط واسكندرية، ومثل الصوم الصلاة وأولى الرباط (و) لزم الناذر (ثلثه) أي ثلث ماله الموجود (حين يمينه) لا ما زاد بعده (إلا أن ينقص) يوم الحنث عن يوم اليمين (فما بقي) أي يلزمه ثلثه سواء كانت يمينه على بر أو حنث كان النقص قبل الحنث أو بعده بعد أن يحسب ما عليه من دين ولو مؤجلا كمهر زوجته (بمالي) أي يلزمه الثلث بقوله مالي (في كسبيل الله) ودخل بالكاف مالي للفقراء أو للمساكين أو المجاورين أو طلبة العلم أو هدية لهم أو هدي أو نحو ذلك إن فعلت كذا أو إن لم أفعله وحنث، وأما لو قال مالي في كسبيل الله ولم يعلقه وحصل فيه نقص فيلزمه ثلث ما بقي أيضا، وإن كان النقص بتلف ولو بتفريط، وإن كان بإنفاق لزمه ثلث ما أنفقه أيضا خلافا
لمن جعله شاملا لليمين وغيره. (و) سبيل الله (هو الجهاد والرباط بمحل خيف) منه العدو (وأنفق عليه) أي على الثلث الذي لزمه بقوله: مالي في سبيل الله (من غيره) من باقي ماله لا منه. وأما لو قال: ثلث مالي في سبيل الله
[ 164 ]
فإنه ينفق عليه منه اتفاقا (إلا لمتصدق به) أي بماله المتقدم في قوله مالي (على معين) بالشخص كزيد أو بالوصف كبني زيد (فالجميع) حين اليمين لذلك المعين إلا أن ينقص فما بقي، وكذا يقال في قوله وما سمى وإن معينا ويترك له ما يترك للمفلس. (وكرر) ناذر الصدقة بجميع ماله أو ثلثه أو الحالف بذلك إخراج الثلث لكل يمين فيخرج الثلث لليمين الاولى ثم ثلث الباقي وهكذا (إن أخرج) الثلث الاول لليمين الاولى بعد لزومه وقبل إنشاء الثانية، وشمل اللزوم النذر واليمين، ومعلوم أن النذر يلزم باللفظ واليمين بالحنث فيها (وإلا) بأن لم يخرج الاول حتى أنشأ الثاني نذرا أو يمينا وتحت اليمين صورتان ما إذا أنشأ الثانية قبل الحنث في الاولى أو بعده (فقولان) في الصور الثلاث بالتكرار وعدمه بأن يكفي ثلث واحد لجميع الايمان (و) لزم (ما سمى) من ماله إذا كان شائعا كسدسه أو تسعة أعشاره بل (وإن) كان المسمى (معينا) أتى ذلك المعين (على الجميع) أي جميع ماله كعبدي وداري وفرسي ولم يكن له غير ذلك (و) لزم (بعث فرس وسلاح) نذرهما أو حلف بهما وحنث (لمحله) أي الجهاد (إن وصل) إن أمكن وصوله (وإن لم يصل) أي لم يمكن وصوله (بيع وعوض) بثمنه مثله من خيل أو سلاح، فإن جعل في سبيل الله ما ليس بفرس وسلاح كعبدي أو ثوبي في سبيل الله بيع ودفع ثمنه لمن يغزو به (كهدي) نذره فإنه يبعثه لمحله مكة أو منى إن أمكن وصوله وإلا بيع وعوض بثمنه من مكة أو غيرها ولزمه بعثه (ولو معيبا) إن كان معينا كعلي
نذر هذه البدنة وهي عوراء مثلا مما لا يهدى لان السلامة إنما تطلب في الواجب
[ 165 ]
المطلق (على الاصح) ومقابله يباع ويشترى بثمنه سليم، وأما غير المعين كعلي بدنة عوراء فيلزمه سليم اتفاقا (و) جاز (له فيه) أي في الهدي (إذا بيع) لتعذر إرساله (الابدال بالافضل) دون الادنى بأن يشتري بقرا أو إبلا بدل غنم (وإن كان) المنذور هديه مما لا يهدى (كثوب) وعبد (بيع) واشترى بثمنه هدي. (وكره بعثه) لما فيه من إيهام تغيير سنة الهدي (وأهدي به) بالبناء للمجهول ليشمل رب الثوب وغيره وهو راجع للصورتين قبله أي بيع وأهدى به، وكره بعثه أي فإن بعثه بيع وأهدى به، ثم إن ما ذكره من أن ما لا يهدى يباع ويبعث ثمنه ليشترى به هدي هو مذهب المدونة هنا وهو يقتضي وجوب البيع، وظاهرها في كتاب الحج، وموضع آخر من النذور جواز تقويمه على نفسه وإخراج قيمته وهو مذهب العتبية، وإلى كون ما في حجها مع العتبية وما فيها هنا متخالفين أو متوافقين أشار بقوله: (وهل اختلف) قول مالك فيهما أي هل حمل ما فيهما على الخلاف وكأن قائلا قال له: وفي أي شئ اختلف ؟ فقال: (هل يقومه) على نفسه كما في المدونة والعتبية (أو لا) يقومه بل يبيعه كما في المدونة هنا (أو لا) اختلاف بل بينهما وفاق بأن يبيعه (ندبا) لا وجوبا وما في العتبية من الجواز لا ينافي الندب (أو التقويم) الواقع في العتبية محله (إذا كان بيمين) حنث فيها إذ الحالف لا يقصد قربة والبيع الذي في المدونة فيما إذا التزم بغير يمين فهو قاصد القربة (تأويلات) ثلاث: واحد بالاختلاف واثنان بالوفاق، ولو قال بعد قوله: وكره بعثه وفيها أيضا مع العتبية له تقويمه على نفسه وهل خلاف أو لا ؟ فيباع ندبا أو عند انتفاء اليمين تأويلات لكان أو وضح (فإن عجز) أي قصر ثمن الهدي الذي لا يصل أو ما لا يهدي عن هدي أعلى (عوض الادنى) بأن يشتري به شاة إن أمكن (ثم) إن قصر عن الادنى دفع
ثمن الهدي الذي لا يصل أو ما لا يهدي (لخزنة الكعبة) جمع خازن أي خدمتها وهم بنو شيبة (يصرف فيها) أي يصرفونه في مصالحها (إن احتاجت وإلا) بأن لم تحتج (تصدق به) الناذر أو غيره حيث شاء لخزنة الكعبة أو غيرهم. ثم أشار إلى مسألة ليست من النذر استطرادا وكأنه جواب عن سؤال تقديره: هل يجوز أن يشركهم في خدمتها غيرهم ؟ فقال: (وأعظم) أي استعظم ومنع (مالك) رضي الله عنه (أن يشرك) بفتح التحتية والراء المهملة (معهم غيرهم لانها) أي خدمة الكعبة (ولاية منه عليه الصلاة والسلام و) لزم (المشي لمسجد مكة) لحنث يمين أو نذر في حج أو عمرة بل
[ 166 ]
(ولو) نذر المشي (لصلاة) فرضا أو نفلا (وخرج) إلى الحل (من) نذر المشي لمكة وهو (بها وأتى بعمرة) من طرف الحل ماشيا (كمكة) أي كناذر المشي لها (أو) إلى (البيت) أي الكعبة (أو جزئه) المتصل به كبابه وركنه وحطيمه وشاذروانه (لا غير) أي لا غير البيت وجزئه مما هو منفصل عنه كزمزم والمقام وقبة الشراب وأولى الصفا والمروة وعرفة ومحل عدم اللزوم (إن لم ينو نسكا) حجا أو عمرة، فإن نواه لزمه المشي كالمتصل، فإن كان بمكة خرج إلى الحل وأتى بعمرة كما مر ثم لزوم المشي في جميع ما مر (من حيث نوى) الناذر أو الحالف المشي منه إن كان له نية (وإلا) يكن له نية لزمه المشي من حيث (حلف) كوالله لاحجن ماشيا، أو نذر كلله علي المشي إلى مكة. (أو) يمشي من (مثله) أي مثل موضع حلفه في البعد (إن حنث به) أي بذلك المماثل، وكذا إن لم يحنث به فإنه يجزئه المثل، ومحل إجزاء المثل عند عدم النية إذا لم يجر عرف بالمشي من محل خاص وإلا تعين المشي منه، فلو قال: وإلا فمن حيث جرى العرف وإلا فمن حيث حلف أو نذر لطابق النقل، ولم يحتج لقوله: (وتعين) لابتداء مشيه إن لم
تكن له نية (محل اعتيد) للحالفين من بلد أو نواحيها (وركب) جوازا (في) إقامة (المنهل) أي محل النزول كان به ماء أو لا (ولحاجة) بغير المنهل قبل نزوله كحاجة نسيها فعاد إليها (كطريق) أي كما يجوز له مشي في طريق (قربى اعتيدت) للحالفين فقط أو لهم ولغيرهم فإن اعتيدت البعدى للحالفين والقربى لغيرهم تعينت البعدى (و) ركب (بحرا اضطر له) ككونه في طريقه ولا يمكنه الوصول لمكة إلا بركوبه (لا اعتيد) لغير الحالفين واعتيد للحالفين غيره فلا يركبه (على الارجح) فإن اعتيد للحالفين فقط أو لهم ولغيرهم ركب ثم لزوم المشي منه (لتمام) طواف (الافاضة) لمن قدم السعي (وسعيها) لمن لم يقدمه، ويحتمل عود ضمير سعيها للعمرة، وعلى كل يفوته الكلام على المسألة الاخرى
[ 167 ]
(ورجع) وجوبا لمكة من بعض المشي فيمشي الاماكن التي ركبها (وأهدى) لتبعيض المشي وأخر هديه لعام رجوعه ليجمع بين الجابر النسكي والمالي فإن قدمه في عام مشيه الاول أجزأه (إن ركب كثيرا) في نفسه لا قليلا فيهدي فقط (بحسب المسافة) متعلق بكثيرا أي أن الكثرة والقلة باعتبار المسافة صعوبة وسهولة ومساحة (أو) ركب (المناسك) وهي ما يفعله من خروجه من مكة إلى رجوعه لمنى (والافاضة) أي الرجوع من منى لطواف الافاضة والواو بمعنى مع، وكذا المناسك فقط فيرجع لانها وإن كانت قليلة في نفسها إلا أنها كثيرة معنى لانها المقصودة بالذات، وأما ركوب الافاضة فقط فلا رجوع فيه بدليل قوله الآتي كالافاضة، ففي مفهومه تفصيل يدل عليه بقية كلامه (نحو المصري) فاعل رجع بل تنازعه رجع وأهدى وركب، والمراد به من توسطت داره وأولى من قربت كالمدني، وسيأتي حكم البعيد جدا كالافريقي فيلزمه الهدي فقط (قابلا) ظرف رجع أي زمنا قابلا (فيمشي ما ركب) إن علمه وإلا مشى الجميع (في مثل
المعين) متعلق برجع أي يرجع محرما بما أحرم به أولا، وعينه في نذره أو يمينه بلفظه أو نيته من حج أو عمرة فلا يرجع بعمرة إن كان عين أولا حجا ولا عكسه (وإلا) بأن لم يعين واحدا منهما بلفظ ولا نية حين نذره أو حلفه بل نذر المشي مبهما وصرفه في أحدهما (فله) في عام رجوعه (المخالفة) لما أحرم به أولا ومحل الرجوع (إن ظن) الناذر أو الحالف (أولا) أي حين خروجه (القدرة) على مشي جميع المسافة ولو في عامين فخالف ظنه
[ 168 ]
(وإلا) بأن لم يظن القدرة حين خروجه أي وقد ظن القدرة حين يمينه على مشي الجميع في عام واحد بأن علم أو ظن حين خروجه العجز (مشي) إذا خرج (مقدوره) ولو نصف ميل (وركب) معجوزه (وأهدى فقط) من غير رجوع ثانيا، أما من ظن العجز حين يمينه أو نوى أن لا يمشي إلا ما يطيقه فإنه يخرج أول عام ويمشي مقدوره ويركب معجوزه ولا رجوع عليه ولا هدي. ثم شبه في لزوم الهدي وعدم الرجوع قوله: (كأن قل) ركوبه بحسب مسافته فالهدي فقط (ولو) كان (قادرا) على المشي (كالافاضة) أي ركب في مسيره من منى لمكة لطواف الافاضة (فقط) من غير ضميمة المناسك، وأما المناسك فقط فيلزمه الرجوع كما تقدم (وكعام عين) للمشي فيه فركب فيه وأدرك الحج أو فاته لعذر أو لم يخرج فيه أصلا لعذر فعليه الهدي فقط من غير رجوع (وليقضه) إن لم يخرج له لغير عذر أو خرج وفاته لغير عذر ويقضيه ولو راكبا (أو لم يقدر) عطف على ما لا رجوع فيه أي أو ظن في العام الثاني أنه إن خرج لم يقدر على مشي ما ركب فيه فلا يخرج بل يهدي فقط (وكإفريقي) من كل من بعدت داره جدا فلا يرجع بل يهدي فقط وهذا قسيم قوله نحو المصري (وكأن فرقه) أي المشي في الزمان تفريقا غير معتاد ومشى الجميع (ولو) فرق (بلا عذر) فالهدي فقط وأثم بخلاف المعتاد كالمغربي يقيم بمصر الشهر ونحوه
حتى يأتي إبان الحج، وكالاقامة بالعقبة ونحوها فلا هدي عليه ولا إثم. واعترض الحطاب بأنه لم ير من صرح بوجوب الهدي بل ظاهر اللخمي أنه لا شئ عليه (وفي لزوم) مشي (الجميع) في رجوعه لبطلانه (بمشي عقبة) في ذهابه أو لا وهي ستة أميال والمراد مسافة نظير التي ركبها (وركوب) عقبة (أخرى) لما حصل له من الراحة بالركوب المعادلة للمشي فكأنه لم يمش أصلا وعدم لزوم مشي الجميع بل مشى أماكن ركوبه فقط وهو الاوجه (تأويلان) محلهما إذا عرف أماكن ركوبه ومشيه وإلا مشى الجميع اتفاقا. (والهدي) متى قلنا به وجب معه رجوع أم لا (واجب إلا فيمن شهد) أي ركب (المناسك) أو الافاضة أو هما (فندب
[ 169 ]
ولو مشى) في رجوعه (الجميع) مبالغة في الوجوب والندب (ولو أفسد) من وجب عليه المشي ما أحرم به ابتداء من حج أو عمرة بكوطئ (أتمه) فاسدا (ومشى في قضائه من الميقات) الشرعي إلا أن يكون أحرم قبله وإلا فمن حيث أحرم (وإن فاته) الحج الذي أحرم به وقد كان نذر مشيا مبهما أو حلف به أي لم يعين حجا ولا عمرة (جعله في عمرة) أي تحلل منه بفعلها ثم قضى الحج الذي فاته على حكم الفوات (وركب) أي جاز له الركوب (في قضائه) لان النذر قد انقضى وهذا إنما هو للفوات (وإن حج) ناذر المشي مبهما أو من عين الحج بمشيه وكان صرورة فيهما (ناويا نذره وفرضه) معا (مفردا) كان (أو قارنا) شمل صورتين: بأن نوى بالحج الذي في ضمن إحرامه فرضه ونذره، أو نوى بالحج فرضه فقط وبالعمرة نذره (أجزأ عن النذر) فقط (وهل) محل الاجزاء عن النذر (إن لم ينذر حجا) بل نذر المشي مطلقا أو حلف كذلك وجعله في حج ؟ فإن نذر الحج ماشيا أو حلف به كذلك لم يجز عن واحد منهما للتشريك به أو الاجزاء عن النذر مطلقا، ولو نذر حجا (تأويلان و) يجب (على الصرورة) إذا نذر
مبهما أو حلف به وحنث (جعله) أي جعل مشيه (في عمرة ثم يحج من مكة على الفور) ويكون متمتعا بشرطه (وعجل الاحرام) ناذره أو الحالف به وحنث وجوبا (في) قوله: (أنا محرم) بصيغة اسم الفاعل (أو أحرم) بصيغة المضارع (إن قيد) لفظا أو نية (بيوم كذا) أو مكان كذا نحو: لله علي أن أحرم بحج أو عمرة أول رجب،
[ 170 ]
أو من بركة الحج نحو: إن كلمت زيدا فأنا محرم أو أحرم بحج أو عمرة كذلك فحنث بأن كلمه وجب عليه أن ينشئ الاحرام أول رجب أو من البركة ولا يؤخر للميقات الزماني وهو أشهر الحج ولا للمكاني هذا مراده، وليس المراد عجيله الآن بمجرد النذر أو الحنث (كالعمرة) أي كما يعجل إحرامها حال كونه (منطقا) بالكسر أي غير مقيد لها بوقت أو مكان (إن لم يعدم) في العمرة المطلقة (صحابة) فالمقيدة كالحج المقيد يعجل الاحرام فيها ولو عدم صحبا يسير معهم ما لم يخف على نفسه من الاحرام (لا) ناذر (الحج) المطلق أو الحالف به فحنث في غير أشهره فلا يعجله قبلها. (و) لا ناذر (المشي) المطلق أي من غير تقييد بعام ولا حج ولا عمرة فلا يؤمر بالتعجيل وإذا لم يؤمر به في الصورتين (فلاشهره) أي فيلزمه التعجيل فيهما عند أشهر الحج (إن) كان إذا خرج في أشهره (وصل) لمكة وأدرك الحج لكن في الحج يحرم من مكانه ويخرج وفي المشي المطلق من الميقات (وإلا) يصل فيها كإفريقي (فمن حيث) أي فيحرم من الزمان الذي إذا خرج فيه (يصل على الاظهر) حقه على الارجح. ولما فرغ من بيان ما يلزم بالنذر شرع في بيان ما لا يلزم منه بقوله: (ولا يلزم) النذر (في) قوله: (مالي في الكعبة أو بابها) حيث أراد صرفه في بنائها إن هدمت أو لا نية له فإن أراد كسوتها وطيبها ونحوهما لزمه ثلث ماله للحجبة يصرفونه فيها
[ 171 ]
إن احتاجت (أو كل ما أكتسبه) في الكعبة أو بابها إن فعلت كذا وفعله (أو) نذر (هدي) بلفظه أو بدنة بلفظها (لغير مكة) كقبره عليه الصلاة والسلام فلا يلزمه شئ فيهما لا بعثه ولا ذكاته بموضعه بل يمنع بعثه ولو قصد الفقراء الملازمين للقبر الشريف أو لقبر الولي لقول المدونة: سوق الهدايا لغير مكة ضلال أي لما فيه من تغيير معالم الشريعة، فإن عبر بغير لفظ هدي أو بدنة كلفظ بعير أو خروف فلا يبعثه بل يذبحه بموضعه وبعثه أو استصحابه من الضلال أيضا، ولا يضر قصد زيارة ولي واستصحاب شئ من الحيوان معهم ليذبح هناك للتوسعة على أنفسهم، وعلى فقراء المحل من غير نذر ولا تعيين فيما يظهر، وأما نذر جنس ما لا يهدى كالثوب والدراهم والطعام فإن قصد به الفقراء الملازمين للمحل أو الخدمة وجب بعثه وإن أراد مجرد الثواب للنبي أو الولي أو لا نية له تصدق به في أي محل شاء ولا يلزم بعث شمع ولا زيت يوقد على القبر وكذا لا يلزم بل يحرم نذر الذهب والفضة ونحوهما لتزيين باب أو تابوت ولي أو سقف مسجد لانه من ضياع المال فيما لا فائدة فيه دنيا وأخرى وهو ظاهر، وجاز لربه أو لوارثه الرجوع فيه لانه لم يخرج عن ملكه فيما يظهر فإن لم يعلم مالكه فحقه بيت المال. (أو) نذر (مال غير) من عبده أو داره أو غيرهما (إن لم يرد) بنذره إياه (إن ملكه) فإن أراد ذلك لزمه حين يملكه لانه تعليق (أو علي نحر فلان) فلا يلزمه شئ (ولو) كان فلان (قريبا) له كولده (إن لم يلفظ) في نذره أو تعليقه (بالهدي) فإن لفظ به كعلي هدي فلان أو نحره هديا فعليه هدي (أو) لم (ينوه) أي الهدي فإن نواه فكلفظه
[ 172 ]
(أو) لم (يذكر مقام إبراهيم) أو ينوه أو يذكر مكانا من الامكنة التي يذبح فيها
كمنى أو موضع من مكة وأو في كلامه بمعنى الواو أي فلا يبريه إلا نفي الثلاثة واللزوم عند وجود أحدها (والاحب حينئذ) أي حين لفظ بالهدي أو نواه أو ذكر مقام إبراهيم أو نواه (كنذر الهدي) تشبيه لافادة الحكم أي كما يستحب في نذر الهدي المطلق نحو: لله علي هدي (بدنة ثم) عند فقدها (بقرة) فإن عجز فشاة واحدة والاحبية منصبة على الترتيب وإلا فالهدي في نفسه واجب (كنذر الحفاء) بالمد وهو المشي بلا نعل أي فلا يلزمه الحفاء في نذره المشي إلى مكة حفاء أو حبوا أو زحفا من كل ما فيه حرج ومزيد مشقة لانه ليس بقربة بل يمشي منتعلا على العادة ويندب له الهدي (أو) نذر (حمل فلان) على عنقه لمكة (إن نوى التعب) لنفسه فلا يلزمه وإنما يلزمه أن يحج هو ماشيا ويهدي ندبا (وإلا) ينو التعب بل نوى بحمله إحجاجه أو لا نية له (ركب) هو في حجه جوازا (وحج به) أي المحلوف بحمله معه إن رضي وإلا حج وحده (بلا هدي) عليه فيهما (ولغا) بالفتح كوهى فعل لازم يتعدى بالهمزة يقال: ألغيت الشئ أبطلته أي وبطل قول الشخص: لله علي أو (علي المسير) أو الاتيان أو الانطلاق (والذهاب والركوب لمكة) إلا أن ينوي إتيانها حاجا أو معتمرا فيلزم الاتيان ويركب إلا أن ينوي ماشيا فيلزم، وإنما لغا ما ذكر دون المشي لان العرف إنما جرى بلفظ المشي دون غيره ولانه الوارد في السنة (و) لغا (مطلق المشي) من غير تقييد بمكة لفظا أو نية كأن يقول: لله علي مشي أو إن كلمت فلانا فعلي مشي (و) لغا قوله علي (مشي) أي إتيان (لمسجد) غير الثلاثة (وإن لاعتكاف) فيه (إلا القريب جدا) بأن يكون على ثلاثة أميال فدون (فقولان) في لزوم الاتيان له ماشيا للصلاة أو الاعتكاف وعدم الاتيان بالكلية بل يجب فعل ما نذره بموضعه كمن نذرهما بمسجد بعيد (تحتملهما) أي المدونة
[ 173 ]
(و) لغا (مشي)
أي إتيان ماشيا أو راكبا (للمدينة) المشرفة بسيد العالمين (أو إيلياء) بالمد وربما قصر، ويقال إيلة كنخلة بيت المقدس (إن لم ينو) أو ينذر (صلاة) أو صوما أو اعتكافا (بمسجديهما أو يسمهما) أي المسجدين، فإن نوى ذلك أو سماهما لزمه الاتيان وحينئذ (فيركب) ولا يلزمه المشي. (وهل) لزوم الاتيان في ذلك مطلقا و (إن كان) الناذر مقيما (ببعضها) فاضلا أو مفضولا (أو) يلزمه (إلا لكونه) مقيما (بأفضل) فلا يلزمه إتيان المفضول (خلاف والمدينة) المنورة بأنوار أفضل الخلق (أفضل) عندنا من مكة وهو قول أهل المدينة (ثم مكة) فبيت المقدس والاكثر على أن السماء أفضل من الارض والله أعلم بحقيقة الحال. (درس) باب ذكر فيه الجهاد (الجهاد) مبتدأ خبره فرض كفاية ويكون (في أهم جهة) فإن استوت الجهات خير الامام (كل سنة) ظرف لقوله: الجهاد فرض كفاية (وإن خاف) المجاهد (محاربا) في طريقه أو طروه على مال أو حريم حال الاشتغال بالجهاد فلا يسقط الجهاد (كزيارة الكعبة) أي إقامة الموسم بالحج كل سنة (فرض كفاية
[ 174 ]
ولو مع وال) أي أمير (جائر) في أحكامه ظالم في رعيته إلا أن يكون غادرا ينقض العهد فلا يجب معه على الاصح (على كل حر ذكر مكلف قادر) متعلق بفرض كفاية (كالقيام بعلوم الشرع) غير العيني وهي: الفقه والتفسير والحديث والعقائد، وما توقفت عليه من نحو وتصريف ومعان وبيان وحساب وأصول لا فلسفة وهيئة ولا منطق على الاصح ولا عروض كما هو ظاهر، والمراد بالقيام بها حفظها وإقراؤها وتدوينها وتحقيقها (والفتوى) وهي الاخبار بالحكم الشرعي على غير وجه الالزام (ودفع الضرر عن المسلمين) ومن في حكمهم من أهل الذمة (والقضاء) وهو الاخبار بالحكم على وجه الالزام لما فيه من فصل الخصومات ورفع الهرج وإقامة الحدود ونصر المظلوم (
والشهادة) أداء وتحملا إن احتيج لذلك (والامامة) الكبرى (والامر بالمعروف) أي المطلوب شرعا والنهي عن المنكر أي المنهي عنه شرعا بشرط معرفة كل وأن لا يؤدي إلى ارتكاب ما هو أعظم منه مفسدة وأن يظن الافادة والاولان شرطان للجواز فيحرم عند فقدهما، والثالث شرط للوجوب فيسقط عند عدم ظن الافادة، ويشترط في النهي عن المنكر أيضا أن يكون مجمعا عليه أو مختلفا فيه، ومرتكبه يرى تحريمه لا إن كان يرى حله أو يقلد من يقول بالحل (والحرف المهمة) أي التي بها صلاح الناس وإقامة معاشهم كالخياطة والنجارة والحياكة والفلاحة لا كقصر ثوب ونقش وطرز (ورد السلام) ولو من قارئ قرآن وآكل أو مصل لكن بالاشارة، ولا يطلب بالرد بعد فراغه منها، وكذا يجب الرد على ملب ومؤذن ومقيم لكن بعد الفراغ إن بقي المسلم لا على قاضي حاجة وواطئ ولا على مستمع خطبة كشابة. (وتجهيز الميت) والصلاة عليه (وفك الاسير) ولو أتى على جميع مال المسلمين فإن كان له مال يفك به لم يجب على المسلمين بل يتعين في ماله (وتعين) الجهاد (بفج ء العدو) على قوم (وإن) توجه الدفع (على امرأة)
[ 175 ]
ورقيق (و) تعين (على من بقربهم إن عجزوا) عن كف العدو بأنفسهم (و) تعين أيضا (بتعيين الامام) شخصا ولو امرأة وعبدا (وسقط) الجهاد بعد التعيين كما لا يجب ابتداء (بمرض وصبا وجنون وعمى وعرج وأنوثة وعجز عن) تحصيل شئ (محتاج له) من سلاح ونفقة ذهابا وإيابا (ورق) ولو بشائبة إن لم يعين كما مر (ودين حل) مع قدرته على الوفاء وإلا خرج بغير إذن ربه (كوالدين) أي كالسقوط بمنع أحد والدين دنية (في) كل (فرض كفاية) ولو علما كفائيا فلا يخرج له إلا بإذنهما حيث كان في بلده من يفيد، وإلا خرج له بغير إذنهما إن كان فيه أهلية النظر (ببحر أو) بر (خطر) بكسر الطاء إلا الجهاد فلهما المنع منه
ولو ببر آمن، وإلا العلم الكفائي فلا يمنعانه إذا خلا محلهما عمن يقوم به على ما تقدم
[ 176 ]
(لا جد) فلا منع له (و) أحد الابوين (الكافر كغيره) فله المنع (في غيره) أي غير الجهاد من فروض الكفاية، بخلاف الجهاد فليس له المنع لانه مظنة قصد توهين الاسلام إلا لقرينة تفيد الشفقة ونحوها (ودعوا) وجوبا (للاسلام) ثلاثة أيام بلغتهم الدعوة أم لا ما لم يعاجلونا بالقتال وإلا قوتلوا. (ثم) إن أبوا من قبوله دعوا إلى أداء (جزية) إجمالا إلا أن يسألوا عن تفصيلها (بمحل يؤمن) متعلق بالاسلام والجزية (وإلا) بأن لم يجيبوا أو أجابوا ولكن بمحل لا تنالهم أحكامنا فيه ولم يرتحلوا لبلادنا (قوتلوا وقتلوا) أي جاز قتلهم (إلا) سبعة (المرأة) فلا تقتل (إلا في مقاتلتها) فيجوز قتلها إن قتلت أحدا أو قاتلت بسلاح كالرجال ولو بعد أسرها لا إن قاتلت بكرمي حجر فلا تقتل ولو حال القتال (و) إلا (الصبي) المطيق للقتال فلا يجوز قتله ويجري فيه ما في المرأة من التفصيل (و) إلا (المعتوه) أي ضعيف العقل فالمجنون أولى (كشيخ فان) لا قدرة له على القتال (وزمن) بكسر الميم أي عاجز (وأعمى) عطف خاص على عام (وراهب منعزل) عن أهل دينه (بدير أو صومعة) لانهم صاروا كالنساء حال كونهم (بلا رأي) وتدبير
[ 177 ]
قيد فيما بعد الكاف (و) إذا لم يقتلوا (ترك لهم) من مال الكفار (الكفاية فقط) أي ما يكفيهم حياتهم على العادة وقدم مالهم على مال غيرهم ويؤخذ ما يزيد على الكفاية، فإن لم يكن لهم ولا للكفار مال وجب على المسلمين مواساتهم إن أمكن (و) إن تعدى أحد على قتل من ذكر (استغفر) أي تاب وجوبا (قاتلهم) قبل حوزهم
بدليل ما يأتي ولا شئ عليه من دية ولا كفارة، وكل من لا يقتل يجوز أسره إلا الراهب والراهبة بلا رأي (كمن) أي كقتل من (لم تبلغه دعوة) فليس على قاتله سوى الاستغفار (وإن حيزوا) أي من لم يجز قتلهم سوى الراهب والراهبة أي صاروا مغنما وقتلهم شخص (فقيمتهم) على قاتلهم يجعلها الامام في الغنيمة (والراهب والراهبة) المنعزلان بلا رأي (حران) فلا يؤسران ولا يقتلان وإن كان لا دية على قاتلهما، وعلق بقوله: قتلوا قوله (بقطع ماء) عنهم أو عليهم حتى يغرقوا (وآلة) كسيف ورمح ومنجنيق ولو فيهم النساء والصبيان (وبنار إن لم يمكن غيرها) وقد خيف منهم (ولم يكن فيهم مسلم) فإن أمكن غيرها أو كان فيهم مسلم لم يحرقوا بها ويجوز قتلهم بها بالشرطين (وإن) كنا وإياهم أو أحد الفريقين (بسفن) بناء على أن المبالغة راجعة للمنطوق (و) قوتلوا (بالحصن بغير تحريق) بنار (وتغريق) بماء وهذا كالتخصيص لظاهر قوله المتقدم بقطع ماء وآلة بالنظر لقوله:
[ 178 ]
(مع ذرية) أو نساء أي وقوتلوا بالحصن بغير ما ذكر حال كونهم مع ذرية أي ما لم يخف منهم على المسلمين (وإن تترسوا بذرية) أو نساء (تركوا) لحق الغانمين (إلا لخوف) على المسلمين (و) إن تترسوا (بمسلم) قوتلوا و (لم يقصد الترس) بالرمي وإن خفنا على أنفسنا لان دم المسلم لا يباح بالخوف على النفس (إن لم يخف على أكثر المسلمين) فإن خيف سقطت حرمة الترس وجاز رميه (حرم نبل سم) أي حرم علينا رميهم بنبل أو رمح أو نحوهما مسموم خوفا من أن يعاد منهم إلينا كذا عللوا. (و) حرم علينا (استعانة بمشرك) والسين للطلب فإن خرج من تلقاء نفسه لم يمنع على المعتمد (إلا لخدمة) منه لنا كنوتي أو خياط أو لهدم حصن. (و) حرم (إرسال مصحف لهم) ولو طلبوه ليتدبروه خشية إهانتهم له وأراد بالمصحف ما قابل الكتاب الذي فيه الآية ونحوها. (و) حرم (سفر به) أي بالمصحف (
لارضهم) ولو مع جيش كبير ومثل المصحف كتب الحديث فيما يظهر (كمرأة) مسلمة فيحرم السفر بها لدار الحرب (إلا في جيش آمن) بالمد فيجوز (و) حرم (فرار) من العدو (إن بلغ المسلمون) الذين معهم سلاح (النصف) من عدد الكفار كمائة من مائتين (ولم يبلغوا) أي المسلمون (اثني عشر ألفا) فإن بلغوا حرم الفرار ولو كثر الكفار جدا ما لم تختلف كلمتهم
[ 179 ]
(إلا تحرفا) لقتال بأن يظهر من نفسه الهزيمة ليتبعه العدو فيرجع عليه ليقتله. (و) إلا (تحيزا) إلى فئة يتقوى بهم وهذا (إن خيف) أي خاف المتحيز خوفا بينا من العدو وقرب المنحاز إليه. (و) حرم بعد القدرة عليهم (المثلة) بضم الميم وسكون المثلثة العقوبة الشنيعة كرض الرأس وقطع الاذن أو الانف إذا لم يمثلوا بمسلم وإلا جاز. (و) حرم (حمل رأس) الكافر (لبلد أو) إلى (وال) أي أمير جيش، وأما في البلد التي وقع فيها القتل فجائز. (و) حرم (خيانة أسير) مسلم عندهم (أؤتمن) على شئ من مالهم حال كونه (طائعا) بل (ولو) أؤتمن (على نفسه) بعهد منه أن لا يهرب أو لا يخونهم في مالهم أو بلا عهد نحو: أمناك على نفسك أو على مالنا فليس له أن يأخذ من مالهم شيئا ولو حقيرا، فإن لم يؤتمن أو اؤتمن مكرها فله الهروب، وله أخذ كل ما قدر عليه من مال أو نساء أو ذرية ولو بيمين ولا حنث عليه لان أصل يمينه الاكراه. (و) حرم (الغلول) بضم الغين المعجمة أي الخيانة من الغنيمة قبل حوزها وليس منه أخذ قدر ما يستحق منها إذا كان الامير جائرا لا يقسم قسمة شرعية فإنه يجوز إن أمن على نفسه (وأدب) الغال بالاجتهاد (إن ظهر عليه) لا إن جاء تائبا ولو بعد القسم وتفرق الجيش وتعذر الرد ويتصدق به عنهم بعد دفع خمسه للامام (وجاز أخذ محتاج) من الغانمين ولو لم تبلغ حاجته حد الضرورة، وسواء أذن له
الامام أم لا ما لم يمنع من ذلك
[ 180 ]
ولم يكن الاخذ على وجه الغلول (نعلا أو حزاما) معتادا (وإبرة وطعاما) وغير ذلك (وإن) كان (نعما) يذبحها ويرد جلدها للغنيمة إن لم يحتج إليه (وعلفا) لدابته (كثوب) يلبسه (وسلاح) يقاتل به (ودابة) يركبها ليقاتل عليها أو يرجع بها لبلده أو يحمل عليها متاعه (ليرد) راجع لما بعد الكاف ولذا فصله بها أي أن جواز ما ذكر إذا أخذه بنية رده لا إن نوى التمليك أو لا نية له، لكن الراجح كما هو ظاهر المدونة أن محل المنع إذا أخذ بنية التمليك فقط، وأما ما قبل الكاف فالجواز مطلقا. (ورد) وجوبا (الفضل) أي الفاضل عن حاجته من كل ما أخذه مما بعد الكاف وما قبلها (إن كثر) بأن كان قدر الدرهم لا إن كان يسيرا بأن لم يكن له ثمن أو أقل من درهم. (فإن تعذر) رد ما أخذه لتفرق الجيش (تصدق به) كله بعد إخراج الخمس على المشهور (ومضت المبادلة) بل وتجوز ابتداء (بينهم) أي بين المجاهدين، فمن أخذ لحما أو عسلا أو قمحا أو شعيرا وأخذ غيره خلاف ذلك جاز لهما المبادلة ولو بتفاضل في طعام ربوي متحد الجنس قبل القسم لا بعده. (و) جاز بمعنى أذن للامام (ببلدهم إقامة الحد) إذ هو واجب (و) جاز (تخريب) لديارهم (وقطع نخل وحرق) لزرعهم وأشجارهم (إن أنكى) أي كان فيه نكاية لهم أي إغاظة ورجيت للمسلمين (أو) لم ينك و (لم ترج) فالجواز في صورتين: فإن أنكى ولم ترج تعين التخريب، وإن لم تنك ورجيت وجب الابقاء فالصور أربع (والظاهر) عند ابن رشد (أنه) أي ما ذكر من التخريب وما معه (مندوب) أي إذا لم ترج وكان فيه نكاية وهي الصورة التي تقدم أنه يجب فيها التخريب (كعكسه) أي إبقاؤها إذا رجيت ولم تنك وهي الصورة التي تقدم أنه يجب فيها الابقاء والمذهب ما قدمناه وإن كان المصنف لا
يفيده وما لابن رشد ضعيف.
[ 181 ]
(و) جاز (وطئ أسير) مسلم (زوجة أو أمة) له أسرتا معه إن أيقن أنهما (سلمتا) من وطئ الكافر لهما لان سبيهم لا يهدم نكاحنا ولا يبطل ملكنا، وأراد بالجواز عدم الحرمة وإلا فهو مكروه خوفا من بقاء ذريته بأرض الحرب. (و) جاز (ذبح حيوان) لهم عجز عن الانتفاع به قيل المراد إزهاق روحه لا الذبح الشرعي (وعرقبته) أي قطع عرقوبه (وأجهز عليه) وجوبا للاراحة من التعذيب. (وفي) جواز إتلاف (النحل) بحاء مهملة (إن كثرت) نكاية لهم، فإن قلت كره (ولم يقصد) بالاتلاف (عسلها) أي أخذه، وأما إن قصد المسلمون بإتلافها أخذ عسلها فيجوز قلت أو كثرت وكراهته (روايتان) (وحرق) الحيوان ندبا بعد إتلافه (إن أكلوا الميتة) أي استحلوا أكلها في دينهم، وقيل التحريق واجب ورجح، وقال اللخمي: إن كانوا يرجعون إليه قبل فساده وجب التحريق وإلا لم يجب لان المقصد عدم انتفاعهم به وقد حصل (كمتاع) لهم أو لمسلم (عجز عن حمله) أو عن الانتفاع به فيتلف بحرق أو غيره لئلا ينتفعوا به. (و) جاز للامام (جعل الديوان) بفتح الجيم بأن يجعل الامام ديوانا لطائفة يجمعها وتناط بهم أحكام، والديوان بكسر الدال على الصحيح اسم للدفتر الذي يجمع فيه أسماء أنواع الجند المجاهدين
[ 182 ]
بعطاء من بيت المال. (و) جاز (جعل) بضم الجيم (من قاعد) يدفعه (لمن يخرج عنه) للجهاد، وسواء كان الجعل هو عطاء الجاعل من الديوان أو قدرا معينا من عنده (إن كانا) أي الجاعل والخارج عنه (بديوان) واحد أي بأن كانا من أهل عطاء واحد كديوان مصر فإنه واحد وإن اختلفت أنواعهم كمتفرقة وجراكسة
وجاويشية، وأهل الشام أهل ديوان واحد، وأهل الروم أهل ديوان، فلا يخرج شامي عن مصري، ويشترط أيضا أن تكون الخرجة واحدة، ولم يعين الامام شخص الخارج، وأن يكون الجعل عند حضور الخرجة أي صرفها لاهل الديوان والسهم للقاعد لا للخارج، واستظهر ابن عرفة أنه لهما كمال تنازعه اثنان فتأمل. (و) جاز (رفع صوت مرابط) وحارس بحر (بالتكبير) في حرسهم ليلا ونهارا لانه شعارهم، ومثله رفعه بتكبير العيد وبالتلبية، وكذا التهليل والتسبيح الواقع بعد الصلوات الخمس أي من الجماعة لا المنفرد والسر في غير ذلك أفضل، ووجب إن لزم من الجهر التشويش على المصلين أو الذاكرين. (وكره التطريب) أي التغني بالتكبير. (و) جاز (قتل عين) أي جاسوس يطلع على عورات المسلمين وينقل أخبارهم للعدو (وإن أمن) أي دخل بلادنا بأمان لان التأمين لا يتضمن كونه عينا ولا يستلزمه ولا يجوز عقد عليه (والمسلم) العين (كالزنديق) يقتل إن ظهر عليه ولا تقبل منه توبة وإن جاء تائبا قبلت. (و) جاز (قبول الامام) وأمير الجيش (هديتهم) إن كان فيهم منعة وقوة لا إن ضعفوا وأشرف الامام على أخذهم وقصدوا توهين المسلمين
[ 183 ]
(وهي) أي الهدية (له) أي للامام يختص بها (إن كانت من بعض) منهم له (لكقرابة) أو صداقة أو مكافأة وسواء دخل بلد العدو أم لا، فإن كانت لا لكقرابة فهي فئ للمسلمين بلا تخميس إن لم يدخل بلادهم وإلا فغنيمة تخمس (و) هي (فئ) ترصد لمصالح المسلمين بلا تخميس (إن كانت) الهدية للامام (من الطاغية) أي ملكهم (إن لم يدخل) الامام (بلده) أي إقليمه كانت لكقرابة أم لا، فإن دخلها فغنيمة للجيش تخمس، وهذا كله في الهدية للامام كما هو صريحه، فإن كانت لغيره فهي له كانت من الطاغية أو من بعضهم لكقرابة أو لا دخل الامام بلادهم أم لا إلا أن يكون
الغير له كلمة وجاء عند الامام فيجري فيه تفصيل الامام. (و) جاز (قتال روم) وهم الافرنج (وترك) فغيرهم أولى، وإنما نص على من ذكر للاشارة إلى أن حديث: اتركوا الحبشة ما تركوكم أو: اتركوا الترك ما تركوكم محمول على الارشاد، وأن قتال غيرهم في ذلك الزمان أولى، وفي نسخة نوب بدل روم ويراد بهم الحبشة وإن كان النوب غيرهم في الاصل وهي الصواب لموافقتها الحديث المذكور، وأما الروم فلم يرد النهي عن قتالهم حتى يعتنى بالنص عليهم. (و) جاز (احتجاج عليهم) أي الكفار (بقرآن) إن أمن سبهم له أو لمن أنزل عليه وإلا حرم والمراد تلاوته عليهم (وبعث كتاب) لهم (فيه كالآية) والآيتين والثلاثة إن أمن السب والامتهان (و) جاز (إقدام الرجل) المسلم (على كثير) من الكفار (إن لم يكن) قصده (ليظهر شجاعة) بل لاعلاء كلمة الله (على الاظهر) وأن يظن تأثيره فيهم وإلا لم يجز. (و) جاز (انتقال من) سبب (موت لآخر) كحرقهم سفينة إن استمر فيها هلك وإن طرح نفسه في البحر هلك
[ 184 ]
(ووجب) الانتقال (إن رجا) به (حياة أو طولها) ولو حصل له معها ما هو أشد من الموت لان حفظ النفوس واجب ما أمكن. وشبه في الوجوب قوله: (كالنظر) من الامام بالمصلحة للمسلمين (في الاسرى) قبل قسم الغنيمة (بقتل) ويحسب من رأس الغنيمة (أو من) بأن يترك سبيلهم ويحسب من الخمس (أو فداء) من الخمس أيضا بالاسرى الذين عندهم أو بمال (أو) ضرب (جزية) عليهم ويحسب المضروب عليهم من الخمس أيضا (أو استرقاق) ويرجع للغنيمة وهذه الوجوه بالنسبة للرجال المقاتلة، وأما النساء والذراري فليس فيهم إلا الاسترقاق أو الفداء (ولا يمنعه) أي الاسترقاق (حمل) لامة (بمسلم) كأن يتزوج مسلم كتابية حربية ببلد الحرب ثم تسبى حاملا، أو يتزوج كافر كافرة ويسلم
ثم تسبى حاملا وقد أحبلها حال كفره أو بعد إسلامه فهي رقيقة لسابيها، والحمل في الصور الثلاث مسلم، وأما رقه ففيه تفصيل أشار له بقوله: (ورق) كأمة (إن حملت به بكفر) أي في حال كفر أبيه ثم أسلم كما في الصورة الوسطى لا إن حملت به حال إسلام أبيه كما في الطرفين فحر. (و) وجب لهم (الوفاء بما) أي بالشرط الذي (فتح لنا) الحصن أو القلعة أو البلد (به) أي بسببه (بعضهم) كأفتح لكم على أن تؤمنوني على فلان أو على أهلي أو على عشرة من أهلي أو بني فلان ويكون هو آمنا مع من طلب له الامان لانه لا يطلب الامان لاحد إلا مع طلبه لنفسه. (و) وجب الوفاء (بأمان الامام مطلقا) ببلد الامام أو غيرها من بلاد سلاطين المسلمين أمنه على مال أو غيره كان الامان لاقليم أو عدد محصور (كالمبارز) يجب عليه الوفاء بما شرطه من القتال (مع قرنه) بكسر القاف المكافئ له في الشجاعة راجلين أو راكبين فرسين أو بعيرين بسيف أو خنجر أو غير ذلك (وإن أعين) القرن الكافر (بإذنه قتل) المعان (معه) أي مع المعين وبغير إذنه قتل المعين فقط. (و) جاز (لمن خرج) للمبارزة (في) جملة (جماعة) مسلمين (لمثلها) من الكفار من غير تعيين شخص لآخر عند العقد لكن عند القتال انفرد كل واحد بقرن (إذا فرغ) المسلم (من قرنه الاعانة) لغيره على قرنه نظرا إلى أن الجمع مقابل للجمع (وأجبروا) أي أهل الحصن
[ 185 ]
أو المدينة أو من قدم بتجارة ونحوها من الكفارة الحربيين إذا نزلوا بأمان (على) مقتضى (حكم من نزلوا على حكمه إن كان) من نزلوا على حكمه (عدلا) فيما حكموه فيه من تأمين أو نحوه وإن لم يكن عدل شهادة فيشمل العبد والصغير كذا قيل، والتحقيق أن المراد به عدل الشهادة فغيره من صغير وعبد وامرأة داخل تحت قول المصنف: وإلا إلخ (وعرف المصلحة) للمسلمين أي إذا أنزلهم
الامام على حكم غيره فحكم بالقتل أو الاسر أو يضرب جزية أو غير ذلك أجبروا على حكمه ولا يردون لمأمنهم إن أبوا (وإلا) بأن انتفى الشرطان أو أحدهما (نظر الامام) فيما حكم به إن كان صوابا أمضاه وإلا رده وتولى الحكم بنفسه ولا يردهم لمأمنهم. ثم شبه في نظر الامام قوله: (كتأمين غيره) أي غير الامام (إقليما) أي عددا غير محصور وإن لم يكن أحد الاقاليم السبعة (وإلا) بأن أمن غير الامام دون إقليم بأن أمن عددا محصورا أو واحدا (فهل يجوز) ابتداء وليس للامام فيه خيار (وعليه الاكثر) من أهل العلم (أو) لا يجوز ابتداء لكن (يمضى) إن أمضاه الامام وإن شاء رده ثم الجواز ابتداء أو مضيه إنما هو في الامان الواقع (من مؤمن مميز) والاولى حذف مؤمن (ولو صغيرا أو امرأة أو رقا أو خارجا على الامام لا) إن كان المؤمن (ذميا أو خائفا منهم) حال عقد الامان فلا يمضي لان كفره يحمله على سوء النظر للمسلمين وخوفه يحمله على مصلحة نفسه خاصة دون المسلمين. وقوله: (تأويلان) راجع لما قبل لا ولو قدمه لكان أحسن. ثم أن قوله: ولو صغيرا يقتضي أن ما قبل المبالغة وهو الحر البالغ فيه الخلاف وليس كذلك إذ لا خلاف فيه ولو خارجا على الامام، وإنما الخلاف في الصغير المميز والعبد والمرأة، فلو قال: من صغير مميز إلخ كان أحسن (وسقط القتل) لتأمين الامام أو غيره إذا أمضاه (ولو) وقع الامان (بعد الفتح) وكذا يسقط غيره من جزية أو استرقاق أو فداء
[ 186 ]
إن وقع قبله، فالامان بعد الفتح لا يسقط إلا القتل، وللامام النظر في بقية الامور وقبله عام في إسقاط القتل وغيره، ثم الامان من إمام أو غيره يكون (بلفظ) عربي أو غيره (أو إشارة مفهمة) أي يفهم الحربي منها الامان وإن قصد المسلم بها ضده ويثبت الامان من غير الامام ببينة لا بقول المؤمن كنت أمنتهم بخلاف الامام. ثم شرط الامان (إن لم يضر
) بالمسلمين بأن يكون فيه مصلحة أو استوت المصلحة وعدم الضرر فإن أضر بالمسلمين وجب رده. (وإن ظنه) أي ظن الامان (حربي) من غير إشارة له ولم يقصده المؤمن كأن خاطب مسلم صاحبه أو خاطب حربيا بكلام فظنه الحربي أمانا (فجاء) معتمدا على ظنه (أو نهى) الامام (الناس عنه) أي عن التأمين (فعصوا) نهيه وأمنوا (أو نسوا أو جهلوا) أي لم يعلموا نهيه (أو جهل) الحربي (إسلامه) أي إسلام المؤمن له بأن أمنه ذمي فاعتقد أنه مسلم (لا) إن علم أنه ذمي وجهل (إمضاءه) بأن ظن أن أمانه ماض كأمان الصبي والمرأة فلا يمضي وهو فئ (أمضى) الامان في المسائل الخمس إن أمضاه الامام (أو رد) الحربي (لمحله) أي لمحل التأمين الذي كان فيه، ولا يجوز قتله ولا استرقاقه (وإن أخذ) الحربي حال كونه (مقبلا) إلينا (بأرضهم) متعلق بأخذ (وقال جئت أطلب الامان) منكم (أو) أخذ (بأرضنا) ومعه تجارة (وقال) لنا: إنما دخلت أرضكم بلا أمان لاني (ظننت أنكم لا تعرضون لتاجر أو) أخذ (بينهما) وقال: جئت أطلب الامان (رد) في المسائل الثلاث (لمأمنه) أي لمحل أمنه ولا يجوز قتله ولا أسره ولا أخذ ماله. (وإن قامت قرينة) على صدقه أو كذبه (فعليها) العمل، فإن قامت على كذبه رأى الامام فيه رأيه من قتل أو استرقاق أو غيره. (وإن رد) مؤمن توجه لبلده قبل وصوله لها (بريح فعلى أمانه) الاول لا يتعرض له (حتى يصل) لبلده أو لمأمنه، فإن رجع بعد وصوله لها فقيل فئ، وقيل إن رجع اختيارا، وقيل يخير الامام في رده وإنزاله. (وإن مات) المستأمن (عندنا فماله) وديته إن قتل (فئ) في بيت المال (إن لم يكن معه) ببلدنا (وارث) فإن كان معه وارث في دينهم ولو ذا رحم فماله له دخل على التجهيز أم لا
[ 187 ]
(ولم يدخل) بلدنا (على التجهيز) بل دخل على الاقامة ولو بالعادة
أو جهل ما دخل عليه ولا عادة، وكذا إن دخل على التجهيز أو العادة ذلك وطالت إقامته عندنا فيهما ومحل كون ماله فيئا ما لم ينقض العهد ويحارب فيؤسر قتل أو لم يقتل فإنه يكون لمن أسره وماله لمن قتله كما أشار له بقوله: (و) ماله (لقاتله) من جيش أو سرية أو بعض المسلمين (إن) نقض العهد و (أسر ثم قتل) أي أو لم يقل فلا مفهوم للقتل، ثم إن كان من أسره من الجيش أو مستند له خمس كسائر الغنيمة وإلا اختص به، وكان الاولى تأخير هذه عن قوله قولان لانها جارية في قوله: وإن مات عندنا إلخ. وفي قوله: وإلا أرسل مع ديته إلخ. وفي قوله: كوديعته فهو كالمستثنى من الثلاث (وإلا) بأن دخل على التجهيز أو كانت العادة ذلك ولم تطل إقامته فيها (أرسل) ماله (مع ديته) إن قتل ظلما أو في معركة قبل أسره (لوارثه) ولا حق للمسلمين في ذلك، فقوله: وإلا راجع للشرط الثاني فقط أي قوله: ولم يدخل على التجهيز (كوديعته) التي تركها عندنا وسافر لبلده فمات فترسل لوارثه. (وهل) مطلقا و (إن قتل في معركة) بينه وبين المسلمين من غير أسر (أو) هي في هذه الحالة (فئ) لبيت المال لا ترسل ؟ (قولان) ومحلهما إذا دخل على التجهيز أو كانت العادة ذلك ولم تطل إقامته، فإن طالت كان ماله ولو وديعة فيئا كما تقدم، فإن أسر في المعركة اختص به آسره إن لم يكن جيشا ولا مستندا له وإلا خمس كما مر ووديعته كذلك. (و) لو قدم حربي بأمان ومعه سلع لمسلم أو ذمي (كره) كراهة تنزيه على الراجح (لغير المالك
[ 188 ]
اشتراء سلعه) أي سلع المالك إما لان فيه تسليطا لهم على أموال المسلمين وتقوية لهم عليها، أو لانه بشرائها يفوتها على المالك كما قال (وفاتت به) أي باشتراء غير المالك على المالك فليس له إليها سبيل بثمن ولا غيره. (و) فاتت أيضا (
بهبتهم لها) لمسلم أو ذمي إما لان الامان يحقق ملكهم أو لانه بالعهد صار له حرمة ليست له في دار الحرب، بخلاف ما باعوه أو وهبوه بدارهم فإن لربه أخذه بالثمن في البيع ومجانا في الهبة كما سيأتي (وانتزع) من المستأمن (ما سرق) منا زمن العهد (ثم عيد به ببلدنا) بعد ذهابه لدار الحرب عاد به السارق أو غيره، لكن إن عاد به السارق قطع ولو شرط عند العهد أن لا يؤخذ منه شئ مما سرق ولا تقام عليه حدود المسلمين ولا يوفى له بشرطه (على الاظهر) متعلق بانتزع (لا) ينتزع منهم (أحرار مسلمون) أسروهم ثم (قدموا بهم) بأمان عند ابن القاسم على أحد قوليه، والقول الآخر أنهم ينتزعون منهم جبرا بالقيمة وهو الذي عليه أصحاب مالك وبه العمل (وملك) الحربي (بإسلامه) جميع ما بيده مما غصبه أو سرقه أو نهبه (غير الحر المسلم) من رقيق ولو مسلما أو أم ولد أو معتقا لاجل وذمي وغيرهما، وأما الحر المسلم فلا يملكه ذكرا أو أنثى ولا حبسا محققا ولا ما سرقه زمن عهده ولا دينا في ذمته ولا وديعة ولا ما استأجره منا حال كفره. (وفديت أم الولد) بقيمتها وجوبا على سيدها لشبهها بالحرة واتبعت ذمته إن أعسر (و) ملك من مدبر ومعتق لاجل ما يملكه السيد منهما، فإن مات السيد (عتق المدبر من ثلث سيده) فإن حمل بعضه رق باقيه لمن أسلم عليه. (و) عتق (معتق لاجل بعده) أي بعد الاجل (ولا يتبعون) الاولى ولا يتبعان أي لا يتبعهما من أسلم عليهما بعد عتقهما (بشئ) ولعله جمع باعتبار إفرادهما، ويحتمل أنه جمع لرجوعه للحر المسلم أيضا. (ولا خيار للوارث) في المدبر إذا مات سيده ورق كله أو بعضه
[ 189 ]
لمن أسلم عليه بين إسلامه له أو أخذه ودفع قيمته له كما في المدبر الجاني لان السيد هنا لم يكن له انتزاعه ممن أسلم فكذا وارثه وعتق المكاتب إن أدى للذي أسلم وولاؤه لمن عقدها وإن عجز رق له
ولا شئ لسيده وسكت عنه المصنف لوضوحه. (وحد زان) بحربية أو ذات مغنم قل الجيش أو كثر (و) قطع (سارق) نصابا (و) لو قدر حقه أو دونه (إن حيز المغنم) لا إن لم يحز فلا يقطع (ووقفت الارض) غير الموات من أرض الزراعة، وكذا الدور على المشهور بمجرد الاستيلاء عليها، ولا يحتاج إلى صيغة من الامام ولا لتطييب نفس المجاهدين ولا يؤخذ للدور كراء بخلاف أرض الزراعة، ثم إن محل عدم أخذ كراء لها وعدم بيعها ما دامت ببنيان الكفار التي صادفها الفتح موجودة، أما إذا انهدمت وجدد الناس أبنية جاز حينئذ أخذ الكراء والبيع والاخذ بالشفعة والارث كما هو الآن في مكة ومصر وغيرهما، وأولى لو تجددت بلد بأرض براح كالقاهرة ولو كان أصل الارض وقفا لان البناء مملوك، وأما أرض الزراعة فيصرف خراجها فيما سيصرح به المؤلف قريبا والكلام فيها للسلطان أو نائبه ولا تورث لانها لا تملك، ولو مات أحد الفلاحين وله ورثة، وقد جرت العادة بأن الذكور تختص بالارض دون الاناث كما في بعض قرى الصعيد فإنه يجب إجراؤهم على عادتهم على ما يظهر لان هذه العادة والعرف صارت كالاذن من السلطان في ذلك، ومقتضى ما تقدم أنه يجوز للسلطان أو نائبه أن يمنع الورثة من وضع يدهم عليها ويعطيها لمن يشاء، وقد يظهر أنه لا يجوز له لما فيه من فتح باب يؤدي إلى الهرج والفساد، ولان لمورثهم نوع استحقاق، وأيضا العادة تنزل منزلة حكم السلاطين المتقدمين بأن كل من بيده شئ فهو لورثته أو لاولاده الذكور دون الاناث رعاية لحق المصلحة، نعم إذا مات ولم يكن له وارث فالامر للملتزم، وما اشتهر من فتاوى معزوة لبعض أئمتنا كالشيخ الخرشي والشيخ عبد الباقي والشيخ يحيى الشاوي وغيرهم من أن أرض الزراعة ورث فهي فتوى باطلة فمنافاتها ما تقدم، وغالبهم قد شرح هذا المختصر ولم يذكر الارث ولا بالاشارة، فالظاهر أن هذه الفتاوى مكذوبة عليهم فلا يلتفت إليها وذلك (ك) - أرض (مصر والشام والعراق وخمس غيرها) أي غير الارض من سائر أموال
الحربيين أي يقسم أخماسا خمس لبيت مال المسلمين والاربعة للمجاهدين تقسم على ما سيأتي. ومحل وقف الارض وتخميس غيرها (إن أوجف) أي قوتل (عليه) ولو حكما كهربهم قبل المقاتلة بعد نزول الجيش بلادهم
[ 190 ]
على أحد القولين، وأما لو هربوا قبل خروج الجيش من بلاد الاسلام فيكون ما انجلوا عنه فيئا موضعه بيت المال، وكذا لو هربوا بعد خروجه وقبل نزوله بلدهم على ما للباجي (فخراجها) أي الارض (والخمس) الذي لله ولرسوله (والجزية) العنوية والصلحية والفئ وعشور أهل الذمة وخراج أرض الصلح وما صولح عليه أهل الحرب وما أخذه من تجارتهم محلها بيت مال المسلمين يصرفه الامام باجتهاده في مصالحهم العامة والخاصة، ويبدأ بالصرف ندبا (لآله عليه الصلاة والسلام) وهم بنو هاشم ويوفر نصيبهم لمنعهم من الزكاة (ثم للمصالح) العائد نفعها على المسلمين كبناء المساجد وترميمها والقناطر وعمارة الثغور والغزو وأرزاق القضاة وقضاء دين معسر وعقل جراح وتجهيز ميت وإعانة حاج وتزويج أعزب وإعانة أهل العلم، ومن ذلك الصرف على نفسه وعياله منه بالمعروف. (وبدئ) من المصالح وجوبا بعد الآل (بمن فيهم المال) أي بمن في بلدهم الخراج أو الخمس أو الجزية فيعطون حتى يغنوا كفاية سنة إن أمكن (ونقل للاحوج الاكثر) من المال إن كان هناك أحوج ممن فيهم المال (ونفل) الامام أي زاد (منه) أي من خمس الغنيمة خاصة (السلب) بالفتح ما يسلب ويسمى النفل الكلي وغيره ويسمى الجزئي، فلو أسقط لفظ السلب كان أشمل (لمصلحة) من شجاعة وتدبير (ولم تجز) أي يكره للامام وقيل تحرم وهو ظاهره (إن لم ينقض القتال) بأن لم يقدر على العدو وإن (من قتل قتيلا فله السلب) أو من جاءني بشئ من عين أو متاع فله ربعه مثلا لانه يصرف نيتهم لقتال الدنيا فلذا جاز بعد القدرة عليهم
[ 191 ]
إذ لا محذور فيه (ومضى) القول المذكور وإن لم يجز (إن لم يبطله) الامام (قبل) حوز (المغنم) فإن أبطله اعتبر إبطاله فيما بعد الابطال لا فيما قبله، ولا يعتبر إبطاله بعد المغنم بل كل من فعل شيئا استحق ما رتبه له عليه الامام ولو كان من أصل الغنيمة. ولما كان قول الامام: من قتل قتيلا فله سلبه ليس على عمومه في الاشخاص وفي كل سلب بين المراد بقوله: (وللمسلم فقط) دون الذمي ما لم ينفذه له الامام (سلب) من حربي (اعتيد) وجوده مع المقتول حال الحرب كدابته المركوبة له أو الممسوكة بيده أو يد غلامه للقتال وسرجه ولجامه ودرعه وسلاحه ومنطقته وما فيها من حلي وثيابه التي عليه (لا سوار وصليب وعين) ذهب أو فضة (ودابة) غير مركوبة ولا ممسوكة للقتال بل جنيب أمامه بيد غلامه للافتخار فلا يكون للقاتل لانها من غير المعتاد وله المعتاد (وإن لم يسمع) قول الامام لبعد أو غيبة إذ سماع بعض الجيش كاف (أو تعدد) السلب بتعدد القتلى فله الجميع (إن لم يقل قتيلا) اعترض بأن الموضوع أنه قال ذلك فالوجه أن يقول: إن لم يعين قاتلا (وإلا) بأن عين قاتلا بأن قال: إن قتلت يا فلان قتيلا فلك سلبه فقتل أكثر (فالاول) له سلبه فقط إن علم وإلا فنصف كل منهما كما لو قتلهما معا، وقيل له الاقل في الفرع الاول والاكثر في الثاني (ولم يكن) السلب (لكمرأة) من صبي وراهب منعزل وزمن وشيخ فان (إن لم تقاتل) قتال الرجال فإن قاتلت بالسلاح أو قتلت أحدا فسلبها لقاتلها (كالامام) تشبيه في قوله: وللمسلم فقط سلب إلخ لان المتكلم يدخل في عموم كلامه (إن لم يقل منكم) وإلا فلا يدخل (أو) لم (يخص نفسه) بأن قال: إن قتلت أنا قتيلا فلي سلبه فلا شئ له لانه حابى نفسه. (وله) أي للقاتل (البغلة) الانثى (إن قال) الامام: من قتل قتيلا (على بغل) فهو له لصدق البغل على الانثى
بخلاف من قتل قتيلا على بغلة فهي له فليس له الذكر لعدم صدق البغلة على البغل الذكر (لا إن كانت) الدابة (بيد غلامه) غير ممسوكة للقتال عليها وإلا فهي لقاتله كما مر. (وقسم) الامام (الاربعة) الاخماس الباقية (لحر)
[ 192 ]
ذكر (مسلم بالغ عاقل حاضر) للقتال صحيح على تفصيل يأتي في قوله: ومريض شهد إلخ (كتاجر وأجير إن قاتلا) وإلا فلا ولو شهدا صف القتال (أو خرجا بنية غزو) ولو لم يقاتلا (لا ضدهم) من عبد وكافر ومجنون وصبي وغائب. (ولو قاتلوا إلا الصبي ففيه إن أجيز) من الامام (وقاتل) وهو مطيق للقتال (خلاف ولا يرضخ) أي لا يعطى (لهم) أي لمن لا يسهم له من الاضداد المتقدمة، والرضخ مال موكول تقديره للامام محله الخمس كالنفل (كميت) آدمي أو فرس (قبل اللقاء) أي القتال فلا يرضخ له ولا يسهم (وأعمى وأعرج) إلا أن يقاتل (وأشل) وأقطع إلا أن يكون لهم رأي وتدبير (ومتخلف) ببلد الاسلام (لحاجة إن لم تتعلق) حاجته (بالجيش) وإلا أسهم له (وضال) عن الجيش (ببلدنا وإن) ضل بمعنى رد (بريح) لكن الراجح أنه يسهم له ولمن رد بريح إلا أن يرجع اختيارا (بخلاف) ضال (ببلدهم) فيسهم له (و) بخلاف (مريض شهد) القتال ولم يمنعه مرضه عنه فإن منعه لم يسهم له إلا أن يكون له تدبير (كفرس رهيص) والرهص مرض في باطن قدمه من وطئه على حجر ونحوه كالوقرة فيسهم له لكونه بصفة الاصحاء (أو مرض) الفرس أو الغازي (بعد أن أشرف على) حوز (الغنيمة وإلا) بأن مرض قبل القتال أو قبل الاشراف على الغنيمة واستمر مريضا حتى انقضى القتال ولم يقاتل (فقولان) نظرا لدخوله بلد الحرب صحيحا
[ 193 ]
والمرض المانع. (و) يسهم (للفرس مثلا) سهم (فارسه) فللفرس سهمان
ولراكبه سهم كما أن لمن لا فرس له سهما واحدا وللفرس الذي لا يسهم لراكبه سهمان كالعبد وللفرس السهمان (وإن) كان القتال (بسفينة) لان المقصود من حمل الخيل في الجهاد إرهاب العدو (أو) كان الفرس (برذونا) وأجازه الامام وهو العظيم الخلقة الغليظ الاعضاء والعراب الممدوحة ضمر وأرق أعضاء (وهجينا) من الخيل لا الابل إذ لا يسهم لها وهو ما أبوه عربي وأمه نبطية أي رديئة، وعكس الهجين مقرف اسم فاعل من أقرف وهو ما أمه عربية وأبوه نبطي (وصغيرا يقدر بها) أي بالثلاثة (على الكر) على العدو (والفر) منه (و) يسهم لفرس (مريض رجي) برؤه وقد شهد به القتال من ابتدائه صحيحا ثم حدث له المرض في بقيته (و) لفرس (محبس) وسهماه للمقاتل عليه لا للمحبس ولا في مصالحه كعلف ونحوه (و) لفرس (مغصوب) وسهماه للمقاتل عليه إن غصب (من الغنيمة) فقاتل به في غنيمة وعليه أجرته للجيش (أو) غصبه (من غير الجيش) بأن غصبه من آحاد المسلمين وسهماه للغاصب ولربه أجرة المثل (و) المغصوب (منه) أي من الجيش أي من آحاده سهماه (لربه) إذا لم يكن له غيره وإلا فسهماه للغاصب وعليه أجرته لربه (لا أعجف) عطف على فرس رهيص فهو مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة للوصفية ووزن الفعل فلا يسهم له وهو الهزيل الذي لا نفع به (أو كبير لا ينتفع به و) لا (بغل وبعير و) فرس (ثان) لغاز (و) الفرس (المشترك) بين اثنين فأكثر سهماه (للمقاتل) عليه وحده (ودفع أجر) حصة (شريكه) كثرت أو قلت (و) الغانم (المستند للجيش) واحدا أو أكثر أذن له الوالي في الخروج أو لا (كهو) أي كالجيش فيما غنم في غيبته فيقسم بينه وبين الجيش، كما أن الجيش يقسم عليه ما غنمه في غيبته لان استناده للجيش لا يخرجه عنه، وهذا إذا كان المستند ممن يقسم له، فإن كان عبدا أو ذميا فما غنمه فللجيش إلا إذا كان مكافئا له في القوة أو يكون هو الغالب فتقسم الغنيمة بينه وبين الاحرار المسلمين قبل أن تخمس ثم يخمس سهم المسلمين
خاصة. (وإلا) يستند في غنيمته للجيش أي لم يتقو به بل كان مستقلا بنفسه (فله) ما غنمه
[ 194 ]
يختص به دون الجيش فلا ينافي تخميسه (كملتصص) أخذ شيئا من أموالهم يختص به وهو مثال لما قبله. (وخمس مسلم) ما أخذه (ولو) كان المسلم (عبدا على الاصح) وظاهره أن اللص المسلم يخمس ولو لم يخرج للغزو، وحمله بعضهم على ما إذا خرج له وإلا فلا يخمس (لا ذمي) فلا يخمس بل يختص بما أخذه استند للجيش أو لا. (و) لا (من عمل) من أهل الجيش (سرجا أو سهما) أو قدحا أو قصعة. وفهم منه أنه ما كان معمولا في بيوتهم لا يختص به وإن دق بل هو غنيمة وهو كذلك. (والشأن) الذي مضى عليه السلف (القسم) للغنائم (ببلدهم) لما فيه من تعجيل مسرة الغانمين وغيظ الكافرين. (وهل) الامام (يبيع) سلع الغنيمة النقل هل ينبغي له بيعها (ليقسم) أثمانها خمسة أقسام أربعة للجيش وخمس لبيت المال أو لا ينبغي له البيع بل يخير في البيع وفي قسم الاعيان ؟ (قولان) فيما إذا أمكن البيع هناك وإلا تعين قسم الاعيان (وأفرد) وجوبا في القسم (كل صنف) منها على حدته ليقسمه أخماسا (إن أمكن) حسا باتساع الغنيمة وشرعا بأن لا يؤدي إلى تفريق أم عن ولدها قبل الاثغار (على الارجح) الاولى على المختار (وأخذ) شخص (معين) أي معروف بعينه حاضر (وإن) كان (ذميا ما عرف) أنه (له قبله) أي قبل القسم (مجانا) بغير شئ (وحلف أنه ملكه) أي باق على ملكه الآن (وحمل له) إن كان المعين غائبا وعليه أجرة الحمل (إن كان) الحمل (خيرا) له ويحلف أيضا أنه باق على ملكه ما باعه ولا وهبه ولا خرج عن ملكه بناقل شرعي (وإلا) يكن حمله خيرا من بيعه بل بيعه خير واستوت مصلحة بيعه وحمله (بيع له) وحمل ثمنه له (و) إذا قسم ما عرف مالكه (لم يمض قسمه) ولربه أخذه بلا ثمن
[ 195 ]
(إلا لتأول) بأن يأخذ بقول بعض العلماء كالاوزاعي أن الحربي يملك مال المسلم فيمضي القسم وليس لربه أخذه إلا بالثمن (على الاحسن) وإنما لم يمض إذا لم يتأول بأن قسمه متعمدا للباطل أو جاهلا لان حكم الحاكم جهلا أو قصدا للباطل يجب نقضه إجماعا، وإن وافق قول عالم (لا إن لم يتعين) ربه بعينه ولا ناحيته كمصر وعلم أنه لمسلم في الجملة كمصحف وكتب حديث كالبخاري فلا يحمل بل يقسم على المشهور تغليبا لحق المجاهدين ولا يوقف، والنص أنه يجوز قسمه ابتداء فإخراجه من أخذ معين أو من لم يمض قسمه غير مخلص والمخلص إخراجه من قوله: وحمل له فتأمل (بخلاف اللقطة) توجد عندهم مكتوبا عليها ذلك فإنها لا تقسم بل توقف اتفاقا، ثم إن عرف ربها حملت له إن كان خيرا. (وبيعت خدمة معتق لاجل و) خدمة (مدبر) وجدا في الغنيمة وعرف أنهما لمسلم غير معين أو حيث لم يكن حملهما خيرا له، ثم إن جاء السيد فله فداؤهما بالثمن وله تركهما فيصير حق مشتريها في الخدمة ويخرج عند الاجل حرا، واستشكل بيع خدمة المدبر بأن غايتها موت السيد وهو مجهول، وأجيب بأن معنى بيعها أنه يؤاجر إلى زمن معلوم يظن حياة السيد إليه ولا يزاد على الغاية المذكورة في باب الاجارة المشار إليها بقوله: وعبد خمسة عشر عاما ثم ما زاد من الخدمة عن ذلك يكون كاللقطة فيوضع خراجه في بيت المال انتهى. فإن جهل السيد فالخمسة عشر عاما فيما يظهر ثم يحكم بحريته، هذا هو الذي ينبغي فليتأمل. (و) بيعت (كتابة) لمكاتب
[ 196 ]
جهل ربه فإن أدى للمشتري عتق وولاؤه للمسلمين وإلا رق له فإن علم سيده فولاؤه له (لا أم ولد) بالرفع عطف على كتابة وفيه حذف مضاف أي لا تباع
خدمة أم ولد لمسلم جهل ربها إذ ليس لسيدها فيها إلا الاستمتاع ويسير الخدمة وهو لغو فينجز عتقها، ولا بد من ثبوت العتق لاجل وما بعده بالبينة وكيفيتها مع عدم معرفة السيد أن تقول: أشهدنا قوم يسمونهم أن سيده دبره مثلا ولم نسألهم عن سم ربه أو سموه ونسيناه. (وله) أي للمعين مسلم أو ذمي (بعده) أي بعد القسم (أخذه) ممن هو بيده وإن أبى (بثمنه) الذي بيع به على القول بالبيع ليقسم ثمنه وبيع وعلم الثمن وبقيمته على القول بقسمة الاعيان أو جهل الثمن. (و) أخذ (بالاول) من الاثمان (إن تعدد) البيع (وأجبر) السيد (في أم الولد) إذا بيعت أو قسمت بعد تقويمها جهلا بها (على الثمن) أي على أخذها بالثمن الذي بيعت به أو قومت به في المقاسم وإن كان أضعاف قيمتها إذا كان مليا (واتبع به إن أعدم) وأما لو قسمت مع العلم بأنها أم ولد لمسلم فيأخذها ممن اشتراها من المغنم مجانا ولا يتبع بشئ ومحل وجوب الفداء (إلا أن تموت هي أو سيدها) قبل الفداء فلا شئ عليه في موتها ولا في تركته إن مات (وله) أي للسيد (فداء معتق لاجل ومدبر) بيعت خدمتهما على ما مر أو ذاتهما جهلا بهما فيرجعان (لحالهما) الاول من التدبير أو العتق لاجل (و) له (تركهما) للمشتري أو لمن وقعا في سهمه جهلا بهما (مسلما لخدمتهما) إلى الاجل في الاول وإلى استيفاء ما أخذه به في الثاني (فإن مات المدبر) بكسر الباء وهو السيد
[ 197 ]
(قبل الاستيفاء) لما قوم به واشترى به (فحر إن حمله الثلث واتبع بما بقي كمسلم أو ذمي قسما) جهلا بحالهما (ولم يعذرا في سكوتهما) عن الاخبار بحالهما (بأمر) من صغر أو بلاهة أو عجمة فيتبعان بما وقع به في (القسم) مع الحكم بحريتهما اتفاقا، فإن عذرا بأمر مما مر لم يتبعا بشئ (وإن حمل) الثالث (بعضه) أي بعض المدبر عتق ذلك البعض و (رق باقيه
) لمن هو بيده (ولا خيار للوارث) فيما رق منه بين إسلامه وفدائه بما بقي من ثمنه الذي اشترى به، وهذا إذا بيعت رقبته لاعتقاد رقه، وأما لو بيعت خدمته للعلم بتدبيره فله الخيار لان المشتري لم يدخل على أنه يملك رقبته. (بخلاف الجناية) من المدبر يسلمه سيده للمجني عليه ثم يموت السيد وثلثه يحمل بعضه فإن وارثه يخير فيما رق منه بين إسلامه رقا للمجني عليه وفدائه بما بقي عليه من الجناية. (وإن أدى المكاتب) الذي بيعت رقبته جهلا بحاله أو قسمت كذلك (ثمنه) لمبتاعه أو آخذه (فعلي حاله) يرجع مكاتبا، وأما لو بيعت كتابته فأداها خرج حرا، وأما لو بيع مع العلم بحاله فلا يتبع بشئ (وإلا) بأن عجز عن الاداء (فقن) مطلقا سواء (أسلم) لصاحب الثمن (أو فدى) أي فداه السيد بالثمن الذي اشترى به من المقاسم أو دار لحرب. ولما كان الحربي لا يملك مال المسلم بل ولا الذمي ملكا تاما بل إنما له فيه شبهة ملك فقط أشار لذلك بقوله: (وعلى الآخذ) لشئ من المغنم رقيقا أو غيره (إن علم) أنه جار (بملك) شخص (معين) مسلم أو ذمي بوجه من الوجوه المسوغة لقسمه إما لعدم تعيين ربه عند أمير الجيش أو لكونه يرى قسمه ولو تعين ربه أو غير ذلك (ترك تصرف) فيه (ليخيره) أي ليخير ربه هل يأخذه بالثمن أو يتركه له. (وإن) اقتحم النهي و (تصرف) باستيلاد ونحوه (مضى) تصرفه لشبهة الكفار وليس لمالكه أخذه (كالمشتري) سلعة لمعين (من
[ 198 ]
حربي) في دار الحرب فلا يتصرف فيه حتى يخيره فإن تصرف (باستيلاد) مضى وأحرى بعتق ناجز، وكذا بكتابة أو تدبير أو عتق لاجل، وكذا ببيع في المشترى من حربي بخلاف المأخوذ من الغنيمة فلا يمضي بالبيع على المعتمد. فقوله: باستيلاد راجع لكل من تصرف ومضى (إن لم يأخذه) من الغنيمة (على) نية (رده لربه)
بأن اشتراه بنية تملكه لنفسه فهذا راجع للمشتري من الغنيمة فقط فهو راجع لما قبل الكاف على خلاف قاعدته (وإلا) بأن أخذه بنية رده لربه فأعتق أو استولد (فقولان) في الامضاء وعدمه وهو الراجح. (وفي) إمضاء العتق (المؤجل تردد) والراجح الامضاء كما مر، وإذا كان يمضي التدبير كما تقدم فأولى العتق المؤجل فكان الاولى حذف هذا التردد. (ولمسلم أو ذمي أخذ ما وهبوه) أي الحربيون (بدارهم) وكذا بدارنا قبل تأمينهم (مجانا) معمول لاخذ (و) إن بذلوه لنا (بعوض) أخذه مالكه (به) بمثل المثلي وقيمة المقوم وتعتبر قيمته هناك (إن لم يبع) أي إن لم يبعه آخذه منهم في المسألتين، فإن باعه الموهوب له أو المعاوض عليه (فيمضي) البيع وليس لربه إليه سبيل (ولمالكه) المسلم أو الذمي حينئذ (الثمن) على البائع إن كانت الهبة مجانا (أو الزائد) عليه إن أخذه بعوض كأن يأخذه بمائة ويبيعه بمائتين فيأخذ المائة الزائدة (والاحسن) أي الارجح (في) المال (المفدي) بفتح الميم وكسر الدال كالمشوي اسم مفعول أصله
[ 199 ]
مفدوي (من لص) ونحوه كمحارب وغاصب وظالم من كل مال أخذ من صاحبه بغير رضاه ولم يمكن الوصول إليه إلا بالفداء (أخذه بالفداء) الذي يفدى به مثله عادة إذا لم يفده ليتملكه، فإن أمكنه خلاصه بلا شئ أو بدون ما دفع أخذه في الاول بلا شئ كما لو فداه ليتملكه، وفي الثاني بما يتوقف خلاصه عليه عادة، ومقابل الاحسن أخذه بلا شئ مطلقا لان اللص ليس له شبهة ملك بخلاف الحربي (وإن أسلم) من السيد (لمعاوض) أي لمن عاوض على عبد في دار الحرب بأن اشتراه (مدبر ونحوه) كمعتق لاجل لا أم ولد فيجبر على فدائها (استوفيت خدمته) أي يستوفيها المعاوض ولو زادت على عوضه (ثم) إن لم يوف قبل موت السيد في المدبر وقبل الاجل في المعتق لاجل بأن مات السيد أو حل
الاجل قبل التوفية (هل يتبع) العبد (إن عتق بالثمن) المعاوض به كله بناء على أنه أخذه تمليكا ولا يحاسبه بشئ مما استوفى منه لانه كالفائدة أو الغلة التي يفوز بها المشتري (أو بما بقي) عليه فقط بناء على أنه أخذه تقاضيا وهو الراجح (قولان وعبد الحربي يسلم) دون سيده (حر) وكذا إن لم يسلم (إن فر) إلينا (أو) أسلم و (بقي حتى غنم) قبل إسلام سيده فحر أيضا (لا إن خرج) فارا إلينا (بعد إسلام سيده أو بمجرد إسلامه) أي السيد أي خرج مصاحبا لاسلام سيده فهو رقيق له.
[ 200 ]
(وهذم) أي قطع (السبي) منا لزوجين كافرين (النكاح) بينهما سبيا معا أو مترتبين أو سبيت هي فقط قبل إسلامه أو سبي هو فقط وعليها الاستبراء بحيضة لانها أمة (إلا أن تسبى وتسلم بعده) أي بعد إسلام زوجها، والظرف متعلق بالفعلين يعني إذا أسلم زوجها الحربي أو المستأمن ثم سبيت وأسلمت بعد إسلامه فلا يهدم سببها النكاح وتصير أمة مسلمة تحت حر مسلم ومحله إن أسلمت قبل حيضة (وولده) أي الحربي الذي أسلم وفر إلينا أو بقي حتى غزا المسلمون بلده فغنموه إن حملت به أمه قبل إسلام أبيه (وماله فئ) أي غنيمة فإن حملت به بعد إسلام أبيه فحر اتفاقا، وأما زوجته فغنيمة اتفاقا وأقر عليها إن أسلمت قبل حيضة كما مر (مطلقا) كان الولد صغيرا أو كبيرا (لا ولد صغير لكتابية) حرة (سبيت) أي سباها حربي فأولدها. (أو) ولد صغير من (مسلمة) سبيت أي سباها حربي فأولدها ثم غنم المسلمون الكتابية والمسلمة وأولادهما الصغار فالاولاد أحرار تبعا لامهم، وأما الكبار فرق إن كانوا من كتابية. (وهل كبار) أولاد الحرة (المسلمة فئ) أي غنيمة ككبار أولاد الكتابية مطلقا (أو) فئ (إن قاتلوا ؟ تأويلان وولد الامة) التي سباها الحربيون منا فولدت عندهم (لمالكها) صغارا أو كبارا من زوج أو
غيره. ثم شرع يكلم على الجزية وأحكامها فقال: (درس) فصل (عقد الجزية
[ 201 ]
إذن الامام لكافر) ولو قرشيا (صح سباؤه) بالمد أي أسره وخرج بالامام غيره، فلا يصح عقدها منه إلا بإذن الامام، وخرج بقوله صح سباؤه المرتد فلا يصح سباؤه لانه لا يقر على ردته والمعاهد قبل انقضاء عهده والراهب والراهبة الحران (مكلف) فلا تؤخذ من صغير ومجنون (حر) لا من عبد، فإن بلغ الصبي أو عتق العبد أو أفاق المجنون أخذت منه ولا ينتظر حول بعد البلوغ وكذا ما بعده، ومحل أخذها منهم إن تقدم لضربها على كبارهم الاحرار حول فأكثر وتقدم له هو عندنا حول صبيا أو عبدا (قادر) على أدائها ولو بعضا فلا يؤخذ من معدم شئ منها (مخالط) لاهل دينه ولو راهب كنيسة أو شيخا فانيا أو زمنا أو أعمى، لا من راهب منعزل بدير مثلا لا رأي له وإلا قتل، ولا يبقى حتى تضرب عليه الجزية (لم يعتقه مسلم) ببلد الاسلام فإن أعتقه كافر أو مسلم ببلد الحرب أخذت منه (سكنى) معمول أذن أي أذن الامام في سكنى (غير مكة والمدينة) وما في حكمهما من أرض الحجاز (واليمن) لانه من جزيرة العرب المشار إليها بقوله عليه الصلاة والسلام: لا يبقين دينان بجزيرة العرب (ولهم الاجتياز) بجزيرة العرب غير مقيمين، وكذا لهم إقامة ثلاثة أيام لمصالحهم إن دخلوا لمصلحة كجلب طعام (بمال) متعلق بسكنى أي أذن الامام لكافر أن يسكن في غير جزيرة العرب على ما يبذلونه له، بل في الحقيقة الجزية نفس المال المضروب عليهم لاستقرارهم تحت حكم الاسلام وصونهم. (للعنوي أربعة دنانير) شرعية إن كان من أهل الذهب (أو أربعون درهما) شرعيا إن كانوا من أهل الفضة وأهل مصر أهل ذهب وإن تعومل فيها بالفضة
[ 202 ]
(في) كل (سنة) قمرية (والظاهر) عند ابن رشد أخذها (آخرها) أي السنة كما هو نص الشافعي وهو القياس كالزكاة. وقال أبو حنيفة: أولها وكذلك الصلحية إذا وقعت مبهمة (ونقص الفقير) وأخذ منه (بوسعه) ولو درهما فإن أيسر بعد لم يؤخذ منه ما نقص لضيقه (ولا يزاد) على ما ذكر لكثرة يسار. (وللصلحي) وهو من فتحت بلده صلحا (ما شرط) ورضي به الامام أو نائبه، فإن لم يرض الامام فله مقاتلته ولو بذل أضعاف العنوي (وإن أطلق) في صلحه (فكالاول) أي فعليه بذل ما يلزم العنوي (والظاهر) عند ابن رشد (إن بذل) الصلحي القدر (الاول حرم قتاله) وإن لم يرض الامام وهذا مقابل لقوله: وللصلحي ما شرط أي مع رضا الامام والمعتمد الاول، وكان حقه أن يعبر بالفعل لانه من عنده لا من الخلاف، وتؤخذ كل من الجزيتين (مع الاهانة) أي الاذلال وجوبا (عند أخذها) لقوله تعالى: * (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) * ويصفع على قفاه عند أخذها، ولا يقبل من النائب بل كل أحد منهم يعطيها بنفسه لاجل إهانته عسى أن يكون ذلك سببا لدخوله في الاسلام (وسقطتا بالاسلام) وبالموت ولو متجمدة عن سنين. ثم شبه في السقوط لا بقيد سبيه وهو الاسلام قوله: (كأرزاق المسلمين) التي قدرها عليهم الفاروق مع الجزية فإنها ساقطة عنهم ولا تؤخذ وهي على من بالشام والحيرة في كل شهر على كل نفس مديان من الحنطة وثلاثة أقساط زيت والقسط ثلاثة أرطال، وعلى من بمصر كل شهر على كل واحد أردب حنطة ولا أدري كم من الودك والعسل والكسوة، وعلى أهل العراق خمسة عشر صاعا من التمر على كل واحد مع كسوة كان يكسوها عمر للناس لا أدري ما هي قاله مالك. (وإضافة المجتاز) عليهم من المسلمين (ثلاثا) من الايام وإنما سقطت عنهم (للظلم) الحادث عليهم من ولاة الامور لكن ولاة مصر قوت شوكتهم باتخاذ الكتبة منهم واستأمنوهم على أموالهم وحريمهم * (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) * (والعنوي) بعد ضرب
الجزية عليه (حر) فعلى قاتله خمسمائة دينار ولا يمنعون من هبة أموالهم والصدقة بها ولا من الوصية بجميع مالهم
[ 203 ]
إلا إذا لم يكن لهم وارث من أهل دينهم وكان ميراثهم للمسلمين. (وإن مات) الاولى التفريع بالفاء (أو أسلم فالارض) المعهودة في قوله: ووقفت الارض (فقط) دون ماله (للمسلمين) ليس لورثته تعلق بها بل يعطيها السلطان لمن شاء وخراجها في بيت المال، وأما ماله ومنه الارض التي أحياها من موات فهو لوارثه فإن لم يكن له وارث عندهم فللمسلمين هذا حكم أرض العنوي وماله. (و) الحكم (في) أهل (الصلح) لا يخلو من أربعة أقسام: لان الجزية إما أن تضرب عليهم مجملة على الارض والرقاب أو مفصلة على الرقاب فقط أو على الارض فقط أو عليهما، ف (- إن أجملت) على الارض والرقاب بأن ضربت على البلد بما حوت من أرض ورقاب من غير تفصيل ما يخص كل شخص وما يخص الرقاب من الارض (فلهم أرضهم) يقسمونها ويبيعونها ولا نتعرض لهم فيها ولا يزاد في الجزية بزيادتهم ولا تنقص بنقصهم (و) لهم (الوصية بمالهم) كله وأولى ببعضه (وورثوها) أي الارض وكذا مالهم، فإن لم يكن لهم وارث عندهم فلاهل دينهم على حسب ما يرونه عندهم. (وإن فرقت) جزيتهم (على الرقاب) فقط كعلى كل رأس كذا سواء أجملت على الارض أو سكت عنها، وكذا إن فرقت على الارض وأجملت على الرقاب كعلى كل فدان كذا أو فرقت عليهما معا (فهي) أي الارض، وكذا مالهم (لهم) يبيعونها ويرثونها كمالهم وتكون لهم إن أسلموا (إلا أن يموت) واحد منهم (بلا وارث) في دينهم (فللمسلمين) أرضه وماله (ووصيتهم في الثلث) فقط حيث لا وارث عندهم وما بقي للمسلمين، فإن مات وله وارث فله الوصية بجميع ماله إذ لا نتعرض لهم حينئذ، فلو حذف المصنف قوله على الرقاب لكان
أخصر وأشمل، وأما قوله: وإن فرقت عليها إلخ فهو في بيع الارض وخراجها ولذا قال: (وإن فرقت) الجزية (عليها) أي الارض كعلى كل فدان أو زيتونة أو ذراع كذا سواء أجملت على الرقاب أو سكت عنها. (أو) فرقت (عليهما) كعلى كل فدان كذا وعلى كل رأس كذا (فلهم بيعها) أي الارض (وخراجها) في كل سنة (على البائع) في المسألتين لا على المشتري إلا أن يموت أو يسلم فتسقط عنه وعن المشتري، فإن أسلم الصلحي فأرضه وماله ملك له وسقط ما ضرب عليه. (وللعنوي إحداث كنيسة) ببلد العنوة (إن شرط) الاحداث عند ضرب الجزية عليه أي إن سأل الامام فأجابه لذلك وإلا فللعنوي مقهور لا يتأتى منه شرط. (وإلا فلا) وهذا ضعيف
[ 204 ]
والمعتمد أنه ليس له الاحداث ولا يمكن منه شرط أو لا (كرم المنهدم) تشبيه بقوله: فلا يمنع من الرم مطلقا شرط أو لا على المعتمد، وأما البلد التي اختطها المسلمون كالقاهرة فلا يجوز الاحداث فيها باتفاق كما يأتي، لكن ملوك مصر لضعف إيمانهم وحبهم الفاني مكنوهم من ذلك. (وللصلحي الاحداث) شرط أو لا لكن في بلد لم يختطها المسلمون معهم (و) للصلحي (بيع عرصتها) أي عرصة كنيسته (أو) بيع (حائط) لها، وأما العنوي فليس له ذلك لانها وقف بالفتح (لا) يجوز لكل من العنوي والصلحي إحداث (ببلد الاسلام) ولو اختطها معه الكافر عنويا أو صلحيا (إلا لمفسدة أعظم) من الاحداث فلا يمنع ارتكابا لاخف الضررين (ومنع) الذمي عنويا أو صلحيا (ركوب الخيل) نفيسة أم لا (والبغال) النفيسة (والسروج) والبراذع النفيسة ولو على الحمير، وإنما يركبون على الحمير فقط أو الابل إذا لم يكن في ركوبها عز كالخيل كما هو في عرف كثير من الناس ويجعل رجليه في جانب الدابة. (و) منع (جادة الطريق) أي وسطها بل على جانبها إلا إذا لم يكن بها أحد (وألزم بلبس يميزه) عن المسلمين يؤذن بذله كعمامة زرقاء وبرنيطة وطرطور (وعزر
لترك الزنار) بضم الزاي خيوط متلونة بألوان شتى يشد بها وسطه علامة على ذله. (و) عزر على (ظهور) أي إظهار (السكر) بين المسلمين (و) على إظهار (معتقده) في المسيح أو غيره مما لا ضرر فيه على المسلمين (و) على (بسط لسانه) على مسلم أو بحضرته (وأريقت الخمر) إن أظهرها (وكسر الناقوس) إن أظهروه (وينتقض) عهده (بقتال) عام للمسلمين يقتضي خروجه عن الذمة لا ما كان فيه ذب عن نفسه. (ومنع جزية وتمرد على الاحكام) الشرعية بأن يظهر عدم المبالاة بها (وبغصب حرة مسلمة) على الزنى وزنى بها بالفعل، ولا بد من شهود أربعة على زناه يرون المرود في المكحلة على المعتمد،
[ 205 ]
وقيل: يكفي هنا اثنان لان شهادتهما على نقض العهد. (وغرورها) بإخباره إياها أنه مسلم فتزوجها ووطئها (وتطلعه على عورات المسلمين) يعني يطلع الحربيين على عورات المسلمين كأن يكتب لهم كتابا أو يرسل رسولا بأن المحل الفلاني للمسلمين لا حارس فيه مثلا ليأتوا منه. (وسب نبي) مجمع على نبوته عندنا (بما لم يكفر به) أي بما نقرهم عليه من كفرهم لا بما كفر به كلم يرسل إلينا أو عيسى ابن الله فإنه لا يقتل لانا أقريناهم على ذلك، نعم إن أح ظهر ذلك يوجع ضربا (قالوا) أي الاشياخ في بيان ما لم يكفر به (كليس بنبي أو لم يرسل أو لم ينزل عليه قرآن أو تقوله) أي اختلقه من قبل نفسه (أو عيسى خلق محمدا أو) قال كما وقع لبعض نصارى مصر لعنه الله (مسكين محمد يخبركم أنه في الجنة ما له لم ينفع نفسه حين أكلته الكلاب) يريد عضته في ساقيه، قال مالك حين سئل عن هذا اللعين: أرى أن يضرب عنقه (وقتل إن لم يسلم) ويتعين في السب وفي غصب المسلمة وغرورها، وأما في التطلع على عورات المسلمين فيخير الامام بين قتله وأسره، وأما في قتاله فينظر فيه بالامور الخمسة المتقدمة
في الاسرى. (وإن خرج) ذمي (لدار الحرب) ناقضا بخروجه العهد (وأخذ استرق) أي جاز استرقاقه إذ الامام مخير فيه بين المن والفداء والاسترقاق، وإنما اقتصر المصنف على الاسترقاق للرد على أشهب القائل بأن الحر لا يرجع رقيقا (إن لم يظلم وإلا) بأن خرج لظلم لحقه (فلا) يسترق ويرد لجزيته ويصدق في دعواه أنه خرج لظلم، وصرح بمفهوم الشرط ليشبه به قوله: (كمحاربته) بدار الاسلام غير مظهر للخروج عن الذمة، فإن حكمه حكم المسلم المحارب أي قاطع الطريق لاخذ مال أو منع سلوك (وإن ارتد جماعة) بعد إسلامهم (وحاربوا) المسلمين ثم قدرنا عليهم (فكالمرتدين) من المسلمين الاصليين يستتاب كبارهم ثلاثة أيام فإن تابوا وإلا قتلوا ومالهم فئ، ويجبر صغارهم على الاسلام من غير استنابة. وقال أصبغ: كالكفار الحربيين يسترقون وأولادهم. (و) يجوز (للامام) وينبغي أو نائبه فقط (المهادنة)
[ 206 ]
أي صلح الحربي مدة ليس هو فيها تحت حكم الاسلام (لمصلحة) كالعجز عن قتالهم مطلقا أو في الوقت الحاضر، وتعينت إن كانت المصلحة فيها، وإن كانت المصلحة في عدمها امتنعت فاللام للاختصاص لا للتخيير (إن خلا) عقد المهادنة وكان القياس إن خلت بالتأنيث (عن) شرط فاسد فإن لم تخل عنه لم تجز (كشرط بقاء مسلم) أسير تحت أيديهم أو قرية لنا خالية لهم أو شرط حكم بين مسلم وكافر بحكمهم (وإن بمال) مبالغة، أما في مفهوم الشرط أي فإن لم تخل عن شرط فاسد لم تجز وإن بمال يدفعه أهل الكفر لنا، وأما في منطوقه أي وإن بمال يدفعه الامام لهم (إلا لخوف) مما هو أشد ضررا من دفع المال منهم أو لهم سواء جعلت المبالغة في المفهوم أو المنطوق (ولا حد) واجب لمدتها بل على حسب اجتهاد الامام. (وندب أن لا تزيد) مدتها (على أربعة أشهر) لاحتمال حصول قوة أو نحوها للمسلمين، وهذا إذا استوت
المصلحة في تلك المدة وغيرها وإلا تعين ما فيه المصلحة. (وإن استشعر) الامام أي ظن (خيانتهم) قبل المدة بظهور أمارتها (نبذه) وجوبا، وإنما سقط العهد المتيقن بالظن الذي ظهرت علاماته للضرورة (وأنذرهم) وجوبا بأنه لا عهد لهم فإن تحقق خيانتهم نبذه بلا إنذار (ووجب الوفاء) بما عاهدونا عليه (وإن) كان عهدنا لهم (برد رهائن) كفار عندنا (ولو أسلموا) حيث وقع اشتراط ردهم وإن لم يشترطوا في الرد إن أسلموا (كمن أسلم) أي كشرط رد من جاءنا منهم وأسلم وليس رهنا فإنه يوفى به (وإن رسولا) ومحل الرد (إن كان) من ذكر من الرهائن الذين أسلموا
[ 207 ]
أو ممن أسلم (ذكرا) فإن كان أنثى لم ترد ولو مع شرط ردها صريحا. (وفدي) من أسلم ورد للكفار من رهائن أو غيرهم وأولى المسلم الاصلي الاسير (بالفئ) أي بيت مال المسلمين وجوبا على الامام (ثم) إن لم يكن بيت مال أو لم يمكن الوصول إليه أو قصر ما فيه عن الكفاية فدى (بمال المسلمين) على قدر وسعهم والاسير كواحد منهم. (ثم) إن تعذر من المسلمين فدى (بماله) إن كان له مال (ورجع) الفادي المعين سواء اتحد أو تعدد لا بيت المال والمسلمون إذا علم أو ظن أن الامام لا يفديه من الفئ ولا يجبي من المسلمين ما يفديه به (بمثل المثلي وقيمة غيره) أي غير المثلي وهو المقوم (على الملي) يؤخذ منه الآن (والمعدم) باتباع ذمته فيؤخذ منه إن أيسر، ومحل رجوع الفادي (إن لم يقصد صدقة) بأن قصد الرجوع أو لا قصد له وصدق إن ادعى عدم الصدقة (ولم يمكن الخلاص بدونه) فإن أمكن بدون شئ أو بأقل مما فدى به لم يرجع في الاولى بشئ ويرجع في الثانية بقدر ما يمكن به الخلاص (إلا) أن يكون الفادي أو المفدي (محرما) من النسب (أو) يكون كل منهما (زوجا) للآخر فلا رجوع (إن عرفه) شرط فيهما وأفرد الضمير لان العطف بأو
(أو عتق عليه) وإن لم يعرفه وهو شرط في المحرم فقط (إلا أن يأمره به) مستثنى من الاستثناء قبله أي إلا أن يأمر المفدي الفادي بالفداء فيرجع ولو محرما أو زوجا (ويلتزمه) الواو بمعنى أو، إذ الامر بالفداء كاف في الرجوع وإن لم يلتزمه (وقدم) الفادي بما فدى (على غيره) من أرباب الديون (ولو في) مال ببلد الاسلام (غير ما بيده) مما قدم به من بلد العدو ويفض الفداء (على العدد) بالسوية (إن جهلوا) أي العدو (قدرهم) أي الاسارى من غنى وفقر وشرف ووضاعة، فإن علموه فض على قدر ما يفدى به كل واحد بحسب عادتهم كثلاثة يفدى واحد منهم عادة بعشرة وآخر بعشرين
[ 208 ]
وآخر بخمسة. (والقول للاسير) بيمينه أشبه أم لا حيث لا بينة للفادي (في) إنكار (الفداء) من أصله كأن يقول بلا شئ ويقول الفادي بشئ (أو) إنكار (بعضه) كأن يقول بعشرة، ويقول الفادي بخمسة عشر (ولو لم يكن) الاسير (بيده) أي بيد الفادي والصواب عكس المبالغة أي ولو كان بيده، خلافا لسحنون القائل محل كون القول للاسير إذا لم يكن بيد الفادي فإن كان بيده فالقول للفادي (وجاز) فداء أسير المسلمين (بالاسرى) الكفار في أيدينا (المقاتلة) أي الذين شأنهم القتال إذا لم يرضوا إلا بذلك، لان قتالهم لنا مترقب وخلاص الاسير محقق، وقيده اللخمي بما إذا لم يخش منهم وإلا حرم. (و) جاز الفداء ب (- الخمر والخنزير على الاحسن) وصفة ما يفعل في ذلك أن يأمر الامام أهل الذمة بدفع ذلك للعدو ويحاسبهم بقيمة ذلك مما عليهم من الجزية، فإن لم يمكن ذلك جاز شراؤه للضرورة. (ولا يرجع) الفادي المسلم (به) أي بعوض الخمر والخنزير اشتراه أو كان عنده (على مسلم) ولا ذمي أيضا لوجوب إراقته على المسلم إن كان عنده، وكذا إن اشتراه على ما جزم به بعضهم (وفي الخيل) أي وفي جواز فداء الاسير المسلم بالخيل
. (وآلة الحرب قولان) إذا لم يخش بهما الظفر على المسلمين وإلا منع اتفاقا. (درس) باب في ذكر ما يتدرب به على الجهاد (المسابقة) مشتقة من السبق بسكون الباء مصدر سبق إذا تقدم وبفتحها المال الذي يوضع بين أهل السباق (بجعل) جائزة
[ 209 ]
(في الخيل) من الجانبين (و) في (الابل) كذلك (وبينهما) خيل من جانب وإبل من جانب، وأولى في الجواز بغير جعل، وأما غير هذه الثلاثة فلا يجوز إلا مجانا كما يأتي. (و) جائزة (في السهم) لاصابة الغرض أو بعد الرمية (إن صح بيعه) أي بيع الجعل شرط في جواز المسابقة مطلقا في السهم وغيره، فلا تصح بغرر ولا مجهول وخمر وخنزير وميتة وزبل وأم ولد ومكاتب ومعتق لاجل (وعين) في المسابقة بحيوان أو سهام (المبدأ والغاية) ولا تشترط المساواة فيهما (و) عين (المركب) بفتح الكاف أي ما يركب من خيل أو إبل، ولا بد أن لا يقطع بسبق أحدهما الآخر وإلا لم تجز (و) عين (الرامي و) عين (عدد الاصابة و) عين (نوعها) أي نوع الاصابة (من خزق) بخاء وزاي معجمتين وهو أن يثقب ولا يثبت السهم فيه (أو غيره) كخسق بخاء معجمة وسين مهملة وقاف وهو أن يثقب ويثبت فيه وخرم براء مهملة وهو ما يصيب طرف الغرض فيخدشه. ثم أشار إلى أن مخرج الجعل ثلاثة أقسام عاطفا على فعل الشرط من قوله: إن صح بيعه قوله: (وأخرجه متبرع) أي غير المتسابقين ليأخذه لمن سبق منهما (أو) أخرجه (أحدهما فإن سبق غيره) أي غير المخرج (أخذه) السابق (وإن سبق هو) أي المخرج (فلمن حضر) ولا يشترط في صحة العقد التصريح بذلك إذ لو سكتا عنه صح ويحمل عليه، وإنما المضر اشتراط المخرج أنه
[ 210 ]
إن سبق عاد إليه. وأشار للقسم الثالث وأنه ممنوع بقوله: (
لا إن أخرجا) أي أخرج كل منهما جعلا (ليأخذه السابق) منهما لانه من القمار، فإن وقع ذلك لم يستحق بل هو لربه وبالغ على المنع بقوله: (ولو) وقع ذلك (بمحلل) أي معه لم يخرج شيئا (يمكن سبقه) لهما لقوة فرسه، على أنه إن سبق أخذ الجميع لجواز عود الجعل لمخرجه على تقدير سبقه، وأولى في المنع إن قطع بعدم سبق المحلل لانه كالعدم. (ولا يشترط) في المناضلة (تعيين السهم) لا تعيين (الوتر) برؤية أو وصف (وله) في الرمي (ما شاء) من سهم أو قوس أو وتر. (ولا) يشترط (معرفة الجري) لفرس كل بل يشترط جهل كل منهما بجري فرس صاحبه على ما مر. (و) لا معرفة (الراكب) لهما (ولم يحمل) عليها (صبي) أي تكره المسابقة بين صبيين أو صبي مع بالغ (ولا) يشترط (استواء) أي تساوي (الجعل) من المتبرع للسابق بل يجوز أن يقول: إن سبق فلان فله دينار وإن سبق فلان فله اثنان. (أو) استواء (موضع الاصابة) بل يجوز اشتراط أحدهما موضعا بعينه من الغرض والآخر أعلى منه أو أدنى أو غير ذلك (أو تساويهما) عطف على استواء أي لا يشترط تساوي المتسابقين أو المتناضلين في المسافة فيهما ولا في عدد الاصابة في الثاني (وإن عرض للسهم عارض) في ذهابه فعطل سيره (أو انكسر أو) عرض (للفرس ضرب وجه) مثلا فعطله (أو) عرض لصاحبه (نزع سوط) من يده (لم يكن مسبوقا) بذلك لعذره (بخلاف تضييع السوط أو حرن الفرس) أو قطع اللجام (وجاز) السبق (فيما عداه) أي ما ذكر من الامور الاربعة وهي الخيل من الجانبين أو الابل كذلك والخيل مع الابل والسهم كالسفن والطير لايصال الخبر بسرعة والجري على الاقدام لذلك والرجم بالاحجار والصراع مما ينتفع به في نكاية العدو لا للمغالبة كما يفعله أهل الفسوق واللهو حال كون ذلك (مجانا) بغير جعل وإلا منع. (و) جاز (الافتخار) أي ذكر المفاخر بالانتساب إلى أب أو قبيلة (عند الرمي والرجز) بين المتسابقين أو المتناضلين
[ 211 ]
وكذا في الحرب عند الرمي (والتسمية) لنفسه كأنا فلانبن فلان أو أنا فلان أبو فلان. (والصياح) حال الرمي لما فيه من التشجيع وإراحة النفس من التعب (والاحب) أي والاولى من ذلك كله (ذكر الله تعالى) عند الرمي من تكبير أو غيره (لا حديث الرامي) أي تكلمه بغير ما تقدم فلا يجوز بل يحرم إن كان فحشا من القول أو يكره. (ولزم العقد) إذا وقع بجعل على ما تقدم فليس لاحدهما حله إلا برضاهما معا (كالاجارة) أي كلزوم عقدها بالشروط الآتية كالرشد والتكليف فتجري هنا. (درس) باب ذكر فيه بعض ما اختص به النبي صلى الله عليه وسلم من الاحكام وهي ثلاثة أقسام: واجبة ومحرمة ومباحة. والاول قسمان: واجب عليه وواجب له علينا كإجابة المصلي إذا دعاه. والثاني قسمان أيضا: حرام عليه كأكله الثوم وحرام علينا له كندائه باسمه، وما أبيح له دوننا كتزوجه زيادة على أربعة فالاقسام خمسة أشار إلى الاول منها بقوله: (خص النبي صلى الله عليه وسلم) عن غيره من أمته ويحتمل عن غيره من الانبياء على معنى أنه خص بجميع ما يأتي بخلاف غيره فإنه لم يشاركه في الجميع بل في البعض (بوجوب) صلاة (الضحى) وأقل الواجب عليه منه ركعتان على هذا القول وهو ضعيف والجمهور على أنه مستحب عليه. (و) وجوب (الاضحى) أي الضحية (و) وجوب (التهجد) صلاة الليل بعد النوم وقيل يسمى تهجدا مطلقا. (و) وجوب (الوتر بحضر) راجع للثلاثة. (و) وجوب (السواك) لكل صلاة (وتخيير نسائه فيه) أي في الاقامة معه طلبا للآخرة ومفارقته طلبا للدنيا، فمن اختارت الدنيا بانت بمجرد ذلك. وأشار للقسم الثاني وهو ما وجب علينا له بقوله: (وطلاق مرغوبته) من إضافة المصدر لمفعوله أي خص بوجوب طلاقنا من رغب فيها أي في نكاحها لو وقع لكنه لم يقع ذلك منه عليه الصلاة والسلام أي لم يقع منه أنه رغب في امرأة رجل وطلقها له
. (وإجابة المصلي) أي خص بأن يجب على المصلي إجابة النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعاه حال الصلاة، وهل تبطل ؟ قولان
[ 212 ]
الاظهر عدم البطلان لان إجابته إجابة لله وهي لا تبطل. (والمشاورة) هذا وما بعده من القسم الاول الذي يجب عليه، فالاولى تقديمه على ما يجب علينا له أي يجب عليه مشاورة أصحابه صلى الله عليه وسلم في الآراء والحروب تطييبا لخواطرهم وتأليفا لهم لا ليستفيد منهم علما أو حكما لانه سيد العالمين وقدوة العارفين (وقضاء دين الميت) أو الحي (المعسر) المسلم من ماله الخاص به (وإثبات عمله) أي المداومة عليه بمعنى أنه لا يقطعه رأسا، فلا ينافي أنه قد كان يترك بعض العمل في بعض الاحيان لبيان أنه ليس بواجب أو لغرض من الاغراض الشرعية (ومصابرة العدو الكثير) ولو أهل الارض فلا يفر منهم إذ منصبه الشريف يجل عن أن ينهزم. (و) بوجوب (تغيير المنكر) إذ سكوته على فعل أمر تقرير له وهو يدل على جوازه فيلزم انقلاب الحرام جائزا. ثم شرع في بيان قسمي الحرام أي عليه أو علينا، فمن الاول قوله: (وحرمة الصدقتين) عطف على وجوب أي خص بحرمة الصدقة الواجبة ومنها الكفارة والتطوع (عليه) صونا لمنصبه الشريف عن الاذلال (وعلى آله) بني هاشم فقط ولو من بعضهم لبعض، والمعتمد عدم حرمة التطوع على الآل، ومحل حرمة الفرض إن أعطوا من الفئ ما يستحقونه وإلا جاز إن أضر الفقير بهم وإن لم يصلوا إلى حد أكل الميتة. (و) حرمة (أكله كثوم) بضم المثلثة من كل ما له رائحة كريهة كبصل وفجل (أو) أكله (متكئا) أي مائلا على شق وقيل متربعا لما فيه من الاخلال بالشكر. (و) حرمة (إمساك كارهته) في عصمته بل يجب عليه طلاقها لخبر العائذة القائلة: أعوذ بالله منك، فقال لها: لقد استعذت بمعاذ إلحقي بأهلك رواه البخاري واسمها أميمة بنت النعمان وقيل
مليكة الليثية.
[ 213 ]
(وتبدل أزواجه) اللاتي اخترنه (ونكاح الكتابية) الحرة (والامة) المسلمة (و) خص بحرمة (مدخولته) التي طلقها أو مات عنها (لغيره) أي على غيره، وكذا التي مات عنها قبل البناء على المذهب فلا مفهوم لمدخولته بالنسبة للموت، ومات صلى الله عليه وسلم عن تسعة نسوة نظمها بعضهم توفي رسول الله عن تسع نسوة: إليهن تعزى المكرمات وتنسب فعائشة ميمونة وصفية وحفصة تتلوهن هند وزينب جويرية مع رملة ثم سودة ثلاث وست نظمهن مهذب (و) حرمة (نزع لامته) بالهمز وهي آلة الحرب من سيف أو غيره (حتى يقاتل) العدو أو يحكم الله بينه وبين عدوه فلا يتعين القتال بالفعل (والمن) أي الاعطاء (ليستكثر) أي ليطلب أكثر مما أعطى لاخلاله بمنصبه الشريف المقتضي للزهد والاعراض عن إعراض الدنيا (وخائنة الاعين) بأن يظهر خلاف ما يضمر (والحكم بينه وبين محاربه) أي خص بأن يحرم علينا أن نحكم بينه وبين عدوه لانه تقدم بين يديه يدل على ذلك قوله: (و) حرمة (رفع الصوت عليه) وكذا يحرم رفعه عند قراءة حديثه لانه من باب رفع الصوت عليه (وندائه من وراء الحجرات) أي المحل الذي يحتجب عن الناس فيه بحائط ونحوه لما فيه من سوء الادب. (وباسمه) كيا محمد في حياته وكذا بعد وفاته إلا إذا اقترن بما يفيد التعظيم من صلاة عليه أو سيادة. ثم ذكر قسم المباح له بقوله: (وإباحة الوصال) بأن يتابع الصوم من غير إفطار ويكره لغيره (ودخول مكة بلا إحرام
[ 214 ]
وبقتال) بخلاف غيره (وصفي المغنم) أي ما يختاره منه قبل القسم وينفق منه على نفسه وأهله ومنه كانت صفية (والخمس) صوابه خمس الخمس (
ويزوج من نفسه) بالنصب عطفا على الوصال أي وأن يزوج المرأة لنفسه ولو لم ترض الزوجة ووليها ويتولى الطرفين (ومن شاء) عطف على من نفسه أي ويزوج من شاء من الرجال أو النساء بغير إذن. (و) بإباحة أن يزوج نفسه أو غيره (بلفظ الهبة) من غير ذكر صداق. (و) بإباحة (زائد على أربع) من النساء لنفسه فقط. (و) بإباحة تزويج لنفسه أو غيره (بلا مهر وولي وشهود) أي بلا هذه الثلاثة مجتمعة (وبإحرام) بحج أو عمرة لنفسه (وبلا) وجوب (قسم) بين الزوجات. (و) بأن (يحكم لنفسه وولده) بحق عن الغير لعصمته. (و) بأن (يحمي) الموات (له) أي لنفسه (و) بأن (لا يورث) وكذا غيره من الانبياء لقوله صلى الله عليه وسلم: إنا معاشر الانبياء لا نورث ما تركناه صدقة. (درس) باب في النكاح وما يتعلق به وهو باب مهم ينبغي مزيد الاعتناء به وتعتريه الاحكام الخمسة لان الشخص إما أن يكون له فيه رغبة أو لا، فالراغب إن خشي على نفسه الزنى وجب عليه وإن أدى إلى الانفاق عليها من حرام وإن لم يخشه ندب له
[ 215 ]
إلا أن يؤدي إلى حرام فيحرم وغير الراغب إن أداه إلى قطع مندوب كره وإلا أبيح إلا أن يرجو نسلا أو ينوي خيرا من نفقة على فقيرة أو صون لها فيندب ما لم يؤد إلى محرم وإلا حرم والاصل فيه الندب فلذا اقتصر عليه المصنف بقوله: (ندب لمحتاج) أي لراغب في الوطئ أو فيمن يقوم بشأنه في حاله ومنزله رجا نسلا أو لا أو غير راغب ورجا النسل لانه محتاج حكما (ذي أهبة) أي قدرة على صداق ونفقة (نكاح بكر) بل البكر مندوب مستقل فالاولى وبكر بالعطف. (و) ندب للخاطب (نظر وجهها وكفيها) إن لم يقصد لذة وإلا حرم (فقط) دون غيرهما لانه عورة فلا يجوز هذا هو المراد (بعلم) منها أو من وليها ويكره استغفالها وله توكيل رجل أو امرأة في نظرهما، وجاز للمرأة الوكيلة نظر
زائد على الوجه والكفين من حيث أنها امرأة لا مندوب من حيث أنها وكيلة إذ الموكل لا يجوز له نظر الزائد عليهما. (وحل لهما) أي لكل من الزوجين في نكاح صحيح مبيح للوطئ نظر كل جزء من جسد صاحبه (حتى نظر الفرج) وما ورد من أن نظر فرجها يورث العمى منكر لا أصل له (كالملك) التام المستقبل به دون مانع فيحل له وللانثى المملوكة نظر جميع الجسد حتى الفرج بخلاف معتقة لاجل ومبعضة ومشتركة ومحرم وذكر مملوك وخنثى. (و) حل لزوج وسيد (تمتع بغير) وطئ (دبر)
[ 216 ]
فيجوز التمتع بظاهره بلا استمناء. (و) حل بل ندب (خطبة) بضم الخاء اسم لالفاظ مشتملة على حمد الله وصلاة على رسوله وآية مشتملة على أمر يتقوى (بخطبة) أي عندها بكسر الخاء التماس النكاح (و) عند (عقد) والشأن أن يكون البادئ عند الخطبة هو الزوج أو وكيله، وعند العقد هو الولي أو وكيله فهي أربع خطب، فالفصل بين الايجاب والقبول بالخطبة غير مضر. (و) ندب (تقليلها) أي الخطبة بالضم (وإعلانه) أي النكاح بخلاف الخطبة بالكسر فينبغي إخفاؤها. (و) ندب (تهنئته) بالهمز أي العروس الشامل لكل من الزوجين أي إدخال السرور عليه عند العقد والبناء نحو: فرحنا لكم ويوم مبارك وسرنا ما فعلتم (والدعاء له) أي العروس عند العقد والبناء نحو: بارك الله لكل منكما في صاحبه وجعل منكما الذرية الصالحة وجمع الله بينكما في خير وسعة رزق. (و) ندب (إشهاد عدلين) فغير العدل من مستور وفاسق عدم (غير الولي) أي غير من له ولاية العقد ولو كان وكيله فشهادته عدم (بعقده) أي عنده هذا هو مصب الندب، وأما الاشهاد عند البناء فواجب شرط (وفسخ) النكاح (إن دخلا بلاه) أي بلا إشهاد بطلقة لصحة العقد بائنة لانه فسخ جبري من الحاكم، ويحدان إذا أقرا بالوطئ أو ثبت الوطئ بأربعة
كالزنى
[ 217 ]
إن لم يحصل فشو (ولا حد) عليهما (إن فشا) النكاح بوليمة أو ضرب دف أو دخان أو كان على العقد أو على الدخول شاهد واحد غير الولي (ولو علم) كل من الزوجين وجوب الاشهاد قبل البناء وحرمة الدخول بلاه (وحرم خطبة) امرأة (راكنة) إن كانت غير مجبرة وإلا فالعبرة بمجبرها (لغير) خاطب (فاسق) في دينه من صالح أو مجهول ولو كان الخاطب صالحا فهذه ست صور، أما الراكنة للفاسق فلا تحرم خطبتها إن كان الثاني صالحا أو مجهولا وإلا حرم ففي المفهومة تفصيل، واعلم أن الصور تسع والحرمة في سبعة منها إن قدر صدق بل (ولو لم يقدر صداق) خلافا لابن نافع (وفسخ) عقد الثاني وجوبا بطلاق وإن لم يطلبه الخاطب الاول ولو لم يعلم الثاني بخطبة الاول فيما يظهر (إن لم يبن) الثاني بها وإلا مضى، ولو أنكر المسيس فالمراد بالبناء إرخاء الستور. (و) حرم (صريح خطبة) امرأة (معتدة) بكسر الخاء من غيره بموت أو طلاق لا من طلاقه هو فيجوز له تزويجها في عدتها منه حيث لم يكن بالثلاث. (و) حرم (مواعدتها) بأن يعدها وتعده، وأما العدة من أحدهما فمكروه كما يأتي (كوليها) تشبيه في تحريم صريح الخطبة منه ومواعدته وظاهره ولو غير مجبر، لكن المعتمد أن مواعدة غير المجبر بغير علمها كالعدة من أحدهما فيكره (كمستبرأة من زنا)
[ 218 ]
تشبيه في حرمة الخطبة، وأراد بالزنى ما يشمل الغصب ولو منه لان ماء الزنى فاسد ولذا لا ينسب إليه ما تخلق منه، ولو قال: وإن من زنى ليشمل الغصب وغيره كان أولى (وتأبد تحريمها) أي المعتدة من موت أو طلاق غير بائن أو بشبهة نكاح والمستبرأة من غيره (بوطئ) بنكاح بأن يعقد
عليها ويطأها فيها بل (وإن) كان الوطئ (بشبهة) لنكاح بأن يطأها من غير عقد يظنها زوجته، وشمل كلامه ثماني صور لان من وطئت بنكاح أو شبهته إما محبوسة بعدة نكاح أو شبهته أو باستبراء من زنى من غيره أو من غصب كذلك، وأما المحبوسة بملك أو شبهته فإنه وإن أمكن دخولها هنا إلا أنه يتكرر مع قوله: أو بملك كعكسه. ثم بالغ على تأبيد الوطئ بنكاح بقوله: (ولو) كان الوطئ بنكاح واقعا (بعدها) أي العدة فالمبالغة راجعة لقوله بوطئ أي مع عقد فيها ثم يطؤها بعدها مستندا لذلك العقد ولا ترجع لقوله: وإن بشبهة لان الوطئ بشبهة نكاح بعد العدة لا يحرم، ولو صرح لها بالخطبة في العدة (و) تأبد تحريمها (بمقدمته) أي النكاح من قبلة ومباشرة (فيها) أي في العدة وكذا في استبرائها من زنى أو غصب أو ملك أو شبهته فيتأبد تحريمها بمقدمات النكاح أي المستندة لعقد دون المستندة لشبهته فمن قبل معتدة أو مستبرأة من غيره معتقدا أنها زوجته لم يتأبد تحريمها عليه. وعطف على المبالغة قوله: (أو) كان وطؤه لها (بملك) أو شبهته وهي معتدة من نكاح أو شبهته فهذه أربع صور (كعكسه)
[ 219 ]
بأن يطأها بنكاح أو شبهته وهي مستبرأة من ملك أو شبهته كأن يطأ من يظنها أمته فهذه أربع أيضا، فصور تأبيد التحريم بوطئ ست عشرة صورة هذه الثمانية والثمانية المتقدمة في قوله: وتأبد تحريمها بوطئ وإن بشبهة (لا) يتأبد (بعقد) على معتدة من نكاح أو شبهته أو مستبرأة من زنى أو غصب أو ملك أو شبهته (أو بزنا) في واحدة من هذه الستة، ومراده بالزنى ما يشمل الغصب فصوره اثنتا عشرة صورة (أو) وطئها (بملك) أو شبهته بأن ظنها أمته وكان حبسها (عن ملك) أو شبهته أو عن زنى أو غصب فهذه ثمانية مضافة للاثني عشر قبلها لا يتأبد فيها التحريم وله تزويجها بعد تمام ما هي فيه، فصور
عدم التأبيد عشرون وصور التأبيد ست عشرة فالمجموع ست وثلاثون حاصلة من ضرب ستة وهي المحبوسة بنكاح أو شبهته أو ملك أو شبهته أو زنى أو غصب في مثلها وكلها مستفادة من المصنف ولو بالقياس كقياس شبهة النكاح عليه وكلها خارجة عن صور المقدمات. (أو) وطئ (مبوتة) في عدتها منه بنكاح (قبل زوج) لم يتأبد تحريمها لان الماء ماؤه ومنعه منها لم يكن لاجل العدة بل لكونها لم تتزوج غيره (كالمحرم) بضم الميم وفتح الحاء وتشديد الراء المفتوحة أي كما لم يتأبد التحريم في الوطئ المحرم بنكاح كمن عقد على محرمة بحج أو عمرة أو على محرم جمعها مع زوجته ثم وطئها. (وجاز) لخاطب (تعريض) في عدة متوفى عنها أو مطلقة بائنا من غيره، وأما الرجعى فيحرم التعريض فيها إجماعا لانها زوجة وهو ضد التصريح ثم جوازه في حق من يميز بينها وأما غيره فلا يباح له (كفيك راغب) أو محب أو معجب وأنت الآن علينا كريمة وسيأتيك من قبلنا خير أو رزق. (و) جاز (الاهداء) في العدة لا النفقة عليها، فإن أهدى أو أنفق ثم تزوجت غيره لم يرجع عليها
[ 220 ]
بشئ، ومثل المعتدة غيرها ولو كان الرجوع من جهتها والاوجه الرجوع عليها إذا كان الامتناع من جهتها إلا لعرف أو شرط. (و) جاز بل ندب (تفويض الولي) وأولى الزوج (العقد لفاضل) رجاء لبركته (و) جاز (ذكر المساوي) للزوج أو الزوجة أي العيوب للتحذير ممن هي فيه ومحل الجواز ما لم يسأل عن ذلك وإلا وجب لانه من النصيحة. (وكره عدة) بالنكاح في العدة (من أحدهما) للآخر دون أن يعده الآخر وإلا كان مواعدة وتقدم حرمتها. (و) كره (تزويج) امرأة (زانية) أي مشهورة بذلك وإن لم يثبت عليها ذلك (أو) تزويج (مصرح لها) بالخطبة في عدتها (بعدها) متعلق بتزويج المقدر أي يكره للمصرح أن يتزوجها بعد العدة. (
وندب فراقها) أي المذكورة من زانية ومصرح لها في العدة. (و) ندب (عرض) متزوج امرأة (راكنة لغير) أي كانت ركنت لغيره (عليه) أي على ذلك الغير الذي كانت ركنت له وهذا مقابل قوله فيما تقدم: وفسخ إن لم يبن فهو مبني على الضعيف من عدم الفسخ قبل البناء والمعتمد الاول. (وركنه) أي النكاح أي أركانه أربعة: الاول (ولي و) الثاني (صدق و) الثالث (محل) زوج وزوجة معلومان خاليان من الموانع الشرعية كالاحرام كما يأتي (و) الرابع (صيغة) ولم يعد الشهود من الاركان لان ماهية العقد لا تتوقف عليه، ويرد عليه أن الصداق كذلك فالاولى جعلهما شرطين. وبدأ بالكلام على الصيغة لقلة الكلام عليها فقال مصورة: (بأنكحت وزوجت) ولو لم يسم صداقا كما يأتي في التفويض
[ 221 ]
(و) صح (ب) - تسمية (صداق وهبت) لك ابنتي مثلا أو تصدقت عليك بها بكذا فإن لم يسم صداقا لم ينعقد. (وهل كل لفظ يقتضي البقاء مدة الحياة كبعت) لك ابنتي بصداق قدره كذا أو ملكتك إياها أو أحللت وأعطيت ومنحتك إياها بكذا (كذلك) أي مثل وهبت حيث سمى صداقا فينعقد به النكاح أو لا ينعقد، ولو سمي صداقا ككل لفظ لا يقتضي البقاء كالحبس والوقف والاجارة والعارية والعمرى وهو الراجح (تردد وكقبلت) عطف على أنكحت أي الصيغة مصورة بأنكحت من الولي وقبلت ونحوه كرضيت من الزوج (و) انعقد (ب) - قول الزوج للولي: (زوجني) أو أنكحني ابنتك مثلا (فيفعل) أي الولي بأن يقول: زوجتك إياها أو أنكحتك أو فعلت، إذ لا يشترط تقديم الايجاب على القبول بل يندب. (ولزم) النكاح بالصيغة منهما (وإن لم يرض) الآخر ولو قامت قرينة على قصد الهزل منهما معا كالطلاق والعتق. ولما فرغ من الكلام على الصيغة شرع في الكلام على باقي الاركان على ترتيبها في المتن أولها
الولي وهو ضربان: مجبر وهو المالك فالاب فوصيه وغيره وهو من سواهم، فبدأ بالمالك لقوته فقال: (درس) (وجبر المالك) المسلم الحر ولو أنثى ووكلت (أمة وعبدا) له (بلا إضرار) عليهما فيه فإن كان فيه إضرار كتزويجهما من ذي عاهة لم يجز له الجبر ولهما الفسخ ولو طال الزمن (لا عكسه) فلا يجبر العبد أو الامة السيد على أن يزوجهما ولو حصل لهما الضرر بعدمه. (ولا) يجبر (مالك بعض) لرقيق ذكر أو أنثى ذلك الرقيق والبعض الآخر إما حر أو ملك غيره (وله) أي لمالك البعض (الولاية) على الامة فلا تزوج بإذنه فلا تزوج المشتركة إلا بإذن الجميع فإن رضيا بتزويجها فلهما معا الجبر.
[ 222 ]
(و) له أيضا (الرد) والاجازة في العبد إن تزوج بغير إذنه، وأما في الامة فيتحتم الرد ولو عقد لها أحد الشريكين. (والمختار) عند اللخمي زيادة على ما تقدم من عدم جبر مالك البعض (ولا) يجبر السيد (أنثى بشائبة) من حرية غير التبعيض المتقدم كأم ولد وتعين رده إن جبرها والراجح كراهته فيمضي إن جبرها. (و) لا شخص (مكاتب) ذكر أو أنثى (بخلاف) شخص (مدبر ومعتق لاجل) ولو أنثى فله جبرهما (إن لم يمرض السيد) مرضا مخوفا في المدبر (و) إن لم (يقرب الاجل) في المعتق لاجل والقرب بثلاثة أشهر فدون وقبل بالشهر (ثم) جبر بعد المالك (أب) رشيد وإلا فوليه وله الجبر ولو لاعمى أو أقل حالا أو مآلا منها أو قبيح منظر أو بربع دينار ولو كان مهر مثلها قنطارا وليس ذلك لغيره كوصي (وجبر المجنونة) المطبقة ولو ثيبا أو ولدت الاولاد لا من تفيق فتنتظر إفاقتها إن كانت ثيبا بالغا. (و) جبر (البكر ولو عانسا) بلغت ستين سنة أو أكثر (إلا ل) - ذي عاهة (كخصي) مقطوع ذكر أو أنثيين قائم الذكر
[ 223 ]
حيث كان لا يمني فلا يجبرها (على الاصح) ودخل تحت الكاف المجنون والمبرص والمجذم أو العنين والمجبوب والمعترض. (و) جبر (الثيب) ولو بنكاح صحيح (إن صغرت أو) كبرت بأن بلغت وثيبت (بعارض) كوثبة أو ضربة (أو بحرام) زنى أو غصب ولو ولدت منه فيقدم الاب هنا على الابن. (وهل) يجبرها (إن لم يتكرر الزنى) حتى طار منها الحياء أو يجبرها مطلقا وهو الارجح ؟ (تأويلان لا) إن ثيبت البالغة (ب) - نكاح (فاسد) مختلف فيه أو مجمع عليه ودرأ الحد فلا يجبرها (وإن) كانت (سفيهة) ولا يلزم من ولاية المال ولاية النكاح فإن لم يدرأ الحد جبرها إلحاقا له بالزنى فهو داخل في قوله: أو بحرام. (و) لا يجبر (بكرا رشدت) إن بلغت ولو رشدها قبله بأن قال لها: رشدتك أو أطلقت يدك أو رفعت الحجر عنك أو نحو ذلك، ولا بد من نطقها كما يأتي (أو أقامت) المرأة (ببيتها) الذي دخلت فيه مع زوجها (سنة) من يوم الدخول (وأنكرت) بعد فراقها الوطئ فلا جبر له عليها تنزيلا لاقامتها السنة منزلة الثيوبة. (وجبر وصي) وإن نزل كوصي الوصي (أمره أب به) أي بالجبر ولو ضمنا كزوجها قبل البلوغ وبعده (أو) لم يأمره به ولكن (عين له الزوج) ولكن لا جبر للوصي إلا إذا بذل الزوج مهر المثل ولم يكن فاسقا فليس هو كالاب من كل وجه. (وإلا) يأمره الاب بالاجبار، ولا عين له الزوج بأن قال له: أنت وصيي على بناتي أو بنتي فلانة أو زوجها ممن أحببت (فخلاف)
[ 224 ]
والراجح الجبر (وهو) أي الوصي (في الثيب) الموصي على نكاحها (ولي) من أوليائها يزوجها برضاها ويكون في مرتبة الاب. (وصح) النكاح بقول الاب: (إن مت) في مرضي هذا (فقد زوجت ابنتي) لفلان وكان قوله المذكور (بمرض) مخوف أم لا طال أو قصر إذا مات منه وصحته مجمع عليها لانه من وصايا
المسلمين. (وهل) صحته (إن قبل) الزوج (بقرب موته) أي بعد موته بقرب لا قبله أو يصح ولو ببعد ؟ (تأويلان) والقرب بالعرف (ثم) بعد السيد والاب ووصيه (لا جبر) لاحد من الاولياء لانثى ولو بكرا يتيمة تحت حجره وحينئذ (فالبالغ) هي التي تزوج بإذنها، فإن كانت ثيبا أعربت عن نفسها، وإن كانت بكرا كفى صمتها إلا ما استثنى كما يأتي مفصلا في كلامه رحمه الله تعالى بخلاف غير البالغ فلا تزوج بوجه (إلا يتيمة خيف فسادها) أي فساد حالها بفقر أو زنى أو عدم حاضن شرعي أو ضياع مال أو دين (وبلغت) من السنين (عشرا) أي أتمتها وأذنت لوليها بالقول كما يأتي للمصنف، ولكن رجح أشياخنا أنه يكفي صمتها (مشاورة القاضي) الذي يرى ذلك ولو لم يكن الكيا ليثبت عنده ما ذكر وأنها خلية من زوج وعدة ورضاها بالزوج وأنه كفؤها في الدين والحرية والنسب والحال والمال، وأن الصداق مهر مثلها، وأن الجهاز الذي جهزت به مناسب لها فيأذن للولي في تزويجها، فإن لم يوجد حاكم أو كان من الجائرين المفسدين في الارض كفى جماعة المسلمين (وإلا) بأن زوجت مع فقد الشروط الثلاثة أو بعضها (صح) النكاح (إن دخل) الزوج بها (وطال) أي النكاح أي أمده بأن ولدت ولدين في بطنين أو مضت مدة تلد فيها ذلك، فإن لم يدخل أو لم يطل فسخ
[ 225 ]
على المشهور. ولما فرغ من الكلام على الولي المجبر شرع في تفصيل غير المجبر المشار إليه بقوله: ثم لا جبر فقال: (وقدم) عند اجتماع أولياء غير مجبرين (ابن) ولو من زنى إن لم تكن مجبرة (فابنه) وإن سفل (فأب فأخ) لاب (فابنه) وإن سفل (فجد) لاب (فعم فابنه وقدم) في الاخ أو ابنه والعم أو ابنه (الشقيق) على الذي للاب (على الاصح والمختار) عند اللخمي لقوة الشقيق على الذي للاب (فمولى) أعلى وهو من أعتقها أو أعتق من أعتقها أو
أعتق أباها. (ثم هل) بعده المولى (الاسفل) وهو من أعتقته المرأة (وبه فسرت) المدونة (أو لا) ولاية له أصلا عليها (وصحح) وهو القياس لان الولاية هنا إنما تستحق بالتعصيب قاله المصنف (فكافل) وهو القائم بأمورها حتى بلغت عنده أو بلغت عشرا بشروطها المتقدمة. (وهل) محل تحقق ولايته عليها (إن كفل) المرأة (عشرا) من الاعوام (أو أربعا أو) إن كفل (ما) أي زمنا (يشفق) فيه أن يحصل فيه الشفقة بالفعل عليها (تردد) أظهره الاخير (وظاهرها) أي المدونة (شرط الدناءة) للمرأة المكفولة بأن يكون لا قدر لها وإلا فلا يزوجها إلا الحاكم والكافل حينئذ من جملة عامة المسلمين والمعتمد ظاهرها فشرط ولاية الكافل أمر إن مضى زمن يشفق فيها ودناءتها (فحاكم) هو السلطان أو القاضي إن كان لا يأخذ دراهم على تولية العقد وإلا فعدم فيزوجها بإذنها
[ 226 ]
إن ثبت عنده صحتها أو خلوها مع مانع وأنه لا ولي لها أو عضلها أو غاب عنها غيبة بعيدة ورضاها بالزوج وأنه كفؤها في الدين والحرية والحال والمهر في غير المالكة أمر نفسها، وأما الرشيدة فلها إسقاط الكفاءة فيما ذكر (فولاية عامة مسلم) أي فإن لم يوجد من ذكر فيتولى عقد نكاحها أي فرد من المسلمين بإذنها حيث علم خلوها من موانع النكاح ودخل في ذلك الزوج فيتولى الطرفين كما يأتي (وصح) النكاح (بها) أي بالولاية العامة (في) تزويج امرأة (دنيئة) كمسلمانية ومعتقة وفقيرة سوداء غير ذات نسب ولا حسب، والظاهر أنها إن عدمت النسب والحسب فدنيئة ولو كانت جميلة ذات مال (مع) وجود ولي (خاص) ممن تقدم (لم يجبر) ولو لم يدخل الزوج بها، فإن وجد المجبر لم يصح حتى في الدنيئة (كشريفة) أي كما يصح بالولاية العامة مع خاص لم يجبر في شريفة أي ذات قدر من حسب وعلو نسب وجمال ومال (دخل) الزوج بها (وطال) بأن ولدت
ولدين غير توأمين أو مضى قدر ذلك كثلاث سنين (وإن قرب) في الشريفة بعد الدخول (فللاقرب) عند اجتماع أقرب وأبعد وللبعيد عند عدم القريب (أو الحاكم إن) عدم الولي العاصب أو وجد و (غاب) على ثلاثة أيام فأكثر (الرد) فإن غاب غيبة قريبة كتب إليه الحاكم ويوقف الزوج عنها. (وفي تحتمه) أي تحتم الرد أي فسخ النكاح (إن طال) الزمن (قبله) أي قبل الدخول دخل أم لا، فقوله قبله متعلق بطال وعدم تحتمه فللولي الاجازة وهو الظاهر والطول بالعرف (تأويلان و) صح النكاح حال وجود أولياء أقرب وأبعد
[ 227 ]
(بأبعد مع) وجود (أقرب) كعم مع أخ وأب مع ابن وكغير شقيق مع شقيق (إن لم يجبر) الاقرب وإلا لم يصح على تفصيل يأتي في قوله: وإن أجاز مجبر إلخ (ولم يجز) راجع لقوله: وصح بها وما بعده. وشبه في الصحة فقط قوله: (كأحد المعتقين) ككل وليين متساويين غير مجبرين كعمين أو أخوين دون عدم الجواز إذ يجو ابتداء على المرضي، وأما المجبران كوصيين وشريكين في أمة فلا بد من الفسخ وإن أجاز الآخر، ولما كانت غير المجبرة لا بد من إذنها ورضاها بينه بقوله: (ورضاء البكر) بالزوج والصداق (صمت) يعني صمتها رضا ولا يشترط نطقها (كتفويضها) للولي في العقد فيكفي صمتها بأن قيل لها: هل تفوضين له في العقد أو نشهد عليك أنك قد فوضت العقد له ؟ فسكتت (وندب إعلامها به) أي بأن صمتها رضا منها (ولا يقبل منها) بعد العقد (دعوى جهله) أي جهلها أن صمتها رضا (في تأويل الاكثر) من العلماء لشهرته عند الناس ولو كان شأنها الجهل والبلادة. (وإن منعت أو نفرت لم تزوج) لعدم رضاها (لا إن ضحكت أو بكت) فتزوج لاحتمال أن بكاها على فقد أبيها فإن علم أنه منع لم تزوج. (والثيب) غير المجبرة (تعرب) أي تبين باللفظ عما في نفسها. ولما كان
يشاركها في ذلك سبعة أبكار أشار لهن بالتشبيه بها بقوله: (كبكر) بالغ (رشدت) من أب أو وصي ولو قبل بلوغها
[ 228 ]
فلا بد من نطقها له. (أو) بكر مجبرة (عضلت) أي منعها أبوها من النكاح فرفعت أمرها للحاكم فزوجها فلا بد من نطقها، فإن أمر الحاكم أباها فزوجها لم يحتج لاذن. (أو) بكر (زوجت بعرض) وهي من قوم لا يزوجون به وليست مجبرة (أو) زوجت (برق) بأن زوجت بعبد فلا بد من نطقها ولو مجبرة (أو) زوجت (ب) - زوج ذي (عيب) لها فيه خيار كجنون وجذام ولو مجبرة فلا بد من نطقها. (أو) بكر (يتيمة) وهي التي قدمها بقوله: إلا يتيمة إلخ ذكرها هنا لبيان أنه لا بد من إذنها بالقول، وتقدم أن المعتمد أنه يكفى صمتها. (أو) بكر غير مجبرة (افتيت عليها) الافتيات التعدي أي تعدى عليها وليها غير المجبر فعقد عليها بغير إذنها ثم وصل لها الخبر فرضيت بذلك فلا بد من رضاها بالقول ولا يكفي الصمت. (وصح) العقد حينئذ بشروط (إن قرب رضاها) بأن يكون العقد بالسوق أو بالمسجد مثلا ويسار إليها بالخبر من وقته واليوم بعد فلا يصح رضاها به معه، وأن تكون التي أفتيت عليها (بالبلد) حال الافتيات والرضا، فإن كانت في غيره لم يصح ولو قربا أي المكانان وأنهى إليها الخبر من وقته (ولم يقر) الولي (به) أي بالافتيات (حال العقد) بأن سكت أو ادعى الاذن وكذبته، وبقي شرط رابع وهو أن لا ترد قبل الرضا، فإن ردت فلا عبرة برضاها بعده، والافتيات على الزوج كالافتيات عليها في جميع ما مر، وأما الافتيات عليهما معا فلا بد من فسخه مطلقا. ولما كان مفهوم قوله: وبأبعد مع أقرب إن لم يجبر إن عقد غير المجبر مع وجود المجبر لا يصح أخرج من ذلك أشخاصا ثلاثة بقوله: (وإن أجاز) نكاحا ولي (مجبر) أب أو وصي أو مالك (في) عقد (ابن) للمجبر
(وأخ) له (وجد) للمجبرة وهو أو المجبر
[ 229 ]
صدر منهم بغير إذن المجبر ويحتمل جد المجبر وهو جد أبيها وكذا سائر الاولياء بالشرط الآتي واقتصر على من ذكر لانه نص المدونة وإلا فالاخصر والاشمل أن يقول: وإن أجاز مجبر في ولي (فوض) المجبر (له أموره) بالصيغة أو بالعادة بأن يتصرف له تصرفا عاما كتصرف الوكيل المفوض وهو حاضر ساكت وثبت التفويض المذكور (ببينة جاز) جواز الشرط أي العقد. (وهل) محل الجواز (إن قرب) ما بين الاجازة والعقد وهو الاوجه أو مطلقا ؟ (تأويلان وفسخ) أبدا إذا لم يأذن المجبر أو لم يفوض لمن ذكر (تزويج حاكم أو غيره) من الاولياء كأخ وجد (ابنته) أي ابنة المجبر وكذا أمته ولو أجازه المجبر أو ولدت الاولاد (في) غيبته غيبة قريبة (كعشر) من الايام ذهابا فالاولى إذا كان حاضرا، وهذا إذا كانت النفقة جارية عليها ولم يخش عليها الفساد وكانت الطريق مأمونة وإلا زوجها القاضي، وأما إذا كانت الغيبة بعيدة جدا فأشار له بقوله: (وزوج الحاكم) ابنة الغائب المجبرة دون غيره من الاولياء (في) غيبته البعيدة (كإفريقية) إذا لم يرج قدومه بسرعة ولو لم يستوطن ولو دامت نفقتها ولم يخف عليها ضيعة وإذنها صمتها، فإن خيف فسادها زوجها ولو جبرا على المعتمد (وظهر) لابن رشد أن افريقية مبتدأة (من مصر) لان ابن القاسم كان بها وبينهما ثلاثة أشهر وقال الاكثر من المدينة لان مالكا كان بها وبينهما أربعة أشهر (وتؤولت أيضا بالاستيطان) بالفعل ولا يكفى مظنته، وأما من خرج لتجارة ونحوها
[ 230 ]
ونيته العود فلا يزوج الحاكم ابنته ولو طالت إقامته إلا إذا خيف فسادها. وشبه في جواز تزويج
الحاكم قوله: (كغيبة) الولي (الاقرب) غير المجبر (الثلاث) فما فوقها فيزوجها الحاكم دون الابعد لان الحاكم وكيل الغائب، فإن كانت دون الثلاث أرسل إليه فإن حضر أو وكل وإلا زوجها الابعد لا الحاكم (وإن أسر) الولي مجبرا كان أو لا (أو فقد) بأن لم يعلم موضعه (فالابعد) من الاولياء لا الحاكم. ثم شبه في الانتقال للابعد من فقد شرط الولي وهي ستة: الذكورة والحرية والبلوغ والعقل وعدم الاحرام وعدم الكفر في المسلمة، وأما الرشد والعدالة فشرطا كمال بقوله: (كذي رق) أب أو مالك فإن عقد الرقيق على وليته فسخ أبدا، ولو ولدت الاولاد أو كانت دنيئة أو أذن له سيده بطلقة (وصغر وعته) ضعف عقل وأولى جنون (وأنوثة) فإذا كان الاقرب متصفا بوصف من هذه انتقلت الولاية منه للابعد (لا) ذي (فسق) فلا تنتقل عنه للابعد إذ الفسق لا يسلبها على الراجح (وسلب الكمال) فإذا كان مع الفاسق عدل في درجته فالعدل أولى بالتقديم من الفاسق (ووكلت) امرأة (مالكة) لامة (ووصية) على أنثى (ومعتقة) لانثى ذكرا مستوفيا للشروط في عقد الانثى في الثلاث. (وإن) كان الوكيل (أجنبيا) من الموكلة في الثلاث مع حضور أوليائها ومن الموكل عليها في الاولى والثانية لا في الثالثة حيث يكون لها ولي نسب إذ لا ولاية للمعتقة حينئذ لما تقدم من تقديم ولي النسب على المعتقة بالكسر، فعلم أن كلام المصنف في تزويج الانثى، وأما في تزويج الذكر فكل واحدة ممن ذكرنا تلي تزويجه على المشهور. ولما ذكر سلب الولاية عن ذي الرق ذكر أن بعض الارقاء يجوز له التوكيل وإنما يمنع المباشرة كبعض الاناث وهن المذكورات مشبها له بهن بقوله: (كعبد أوصى) على أنثى فإنه يوكل من يزوجها لعدم أهليته (ومكاتب في) تزويج (أمة) له إذا (طلب فضلا) في مهرها بأن يزيد على ما يجبر عيب التزويج وعلى صداق مثلها كأن تكون قيمتها خمسين وبعيب التزويج أربعين وصداق مثلها عشرة فزوجها بأحد وعشرين فهي أزيد من صداقها، وما يجبر عيب التزويج معا فإنه يوكل
من يعقد لها. (وإن كره) ذلك (سيده) لانه أحرز نفسه وماله مع عدم تبذيره فيه فإن تولى العقد بنفسه فسخ أبدا وإن أجازه سيده (ومنع) صحة النكاح (إحرام) بحج أو عمرة (من أحد الثلاثة) الزوج الزوجة ووليها فلا يقبل زوج ولا تأذن زوجة ولا يوجب وليها ولا يوكلون
[ 231 ]
ولا يجيزون ويفسخ أبدا (ككفر) فإنه يمنع عقد النكاح (لمسلمة) فلا يتولى الكافر عقد ابنته المسلمة (وعكسه) فلا يكون المسلم وليا لقريبته الكافرة (إلا لامة) له كافرة فيزوجها سيدها المسلم لكافر فقط (و) إلا ل (- معتقة) له كافرة (من غير نساء الجزية) بأن أعتقها وهو مسلم ببلد الاسلام فيزوجها ولو لمسلم حيث كانت كتابية (وزوج الكافر) وليته الكافرة (لمسلم وإن عقد مسلم) على كافرة ولو أجنبية (لكافر ترك) عقده ولا نتعرض له بفسخ وقد ظلم المسلم نفسه قاله ابن القاسم. ثم بين أن اشتراط الرشد في الولي لا يعتبر على الراجح بقوله: (درس) (وعقد السفيه ذو الرأي) أي العقل والفطنة ولو مجبرا إذ سفهه لا يخرجه عن كونه مجبرا (بإذن وليه) استحسانا وليس بشرط صحة، فلو عقد بغير إذنه ندب اطلاعه عليه لينظر فيه، فإن لم يفعل مضى كمن لا ولي له، وأما ضعيف الرأي فيفسخ عقده (وصح توكيل زوج) في قبول العقد له (الجميع) أي جميع من تقدم ممن قام به مانع من الولاية كعبد وامرأة وكافر وصبي إلا المحرم والمعتوه (لا) يصح توكيل (ولي) لامرأة (إلا كهو) أي إلا مثله في الذكورة والبلوغ والحرية والاسلام وعدم الاحرام والعته (وعليه) أي على الولي ولو أبا غير مجبر وجوبا (الاجابة لكف ء) رضيت به (و) لو دعت لكف ء ودعا وليها لكف ء غيره كان (كفؤها أولى) أي أوجب أي فيتعين كفؤها فيأمره الحاكم) بتزويجها
[ 232 ]
في المسألتين بعد أن يسأله عن وجه امتناعه ولم يظهر له وجه صحيح (ثم) إن امتنع (زوج) الحاكم أو وكل من يعقد عليها ولو أجنبيا منها ولا ينتقل الحق للابعد لان الولي يصير عاضلا برده أول كف ء بخلاف المجبر كما أشار له بقوله: (ولا يعضل أب) مجبر ومثله وصيه المجبر (بكرا) الاولى مجبرة ليشمل الثيب المجبرة (برد) للكف ء (متكرر) نعت لرد تعدد الخاطب أو اتحد أي لا يعد عاضلا (حتى يتحقق) عضله وإضراره ولو بمرة، فإن تحقق أمره الحاكم ثم زوج (وإن وكلته) المرأة أن يزوجها (ممن أحب) الوكيل (عين) لها قبل العقد وجوبا من أحبه لها لاختلاف أغراض النساء في أعيان الرجال (وإلا) يعين (فلها الاجازة) والرد (ولو بعد) ما بين العقد واطلاعها على التزويج (لا العكس) يعني إذا وكل الرجل شخصا على أن يزوجه ولم يعين له المرأة فزوجه من امرأة ولم يعينها له لزمه
[ 233 ]
إذا كانت ممن تليق به (ولابن عم ونحوه) من كل من له ولاية نكاحها وتزويجها من نفسه فيشمل الكافل والحاكم ومن يزوج بولاية الاسلام (تزويجها من نفسه) أي لنفسه (إن عين لها أنه الزوج) فرضيت بالقول أو الصمت على ما تقدم. وأشار لتصوير التزويج بقوله: (بتزوجتك بكذا) من المهر أو تفويضا (وترضى) بذلك المهر ولا بد من الاشهاد ولو بعد عقده لنفسه حيث كانت مقرة بالعقد (وتولى الطرفين) الايجاب والقبول وهو بكسر اللام عطفا على تزويج وأتى به، وإن استفيد مما قبله للتصريح بالرد على من قال لا يجوز تولي الطرفين. (وإن أنكرت) المرأة (العقد) بأن قالت لوليها: لم يحصل منك عقد وقال: بل عقدت (صدق الوكيل) بلا يمين (إن ادعاه) أي ادعى النكاح (الزوج) لانها مقرة بالاذن والوكيل قائم مقامها، فإن لم يدعه الزوج صدقت فلها أن تتزوج
غيره إن شاء (وإن تنازع الاولياء المتساوون) درجة كإخوة أو بنيهم أو أعمام (في) تولي (العقد) مع اتفاقهم على الزوج بأن قال كل منهم: أنا الذي أتولاه نظر الحاكم فيمن يتولاه منهم (أو) تنازعوا في تعيين (الزوج) بأن يريد كل منهم تزويجها لغير ما يريده الآخر ولم تعين المرأة واحدا وإلا أجيبت لما عينته إن كان كفؤا كما مر (نظر الحاكم) فيمن يزوجها منه (وإن أذنت) غير المجبرة في تزويجها (لوليين) معا أو مترتبين (فعقدا) لها على الترتيب وعلم الاول والثاني
[ 234 ]
(ف) - هي (للاول) دون الثاني لانه تزوج ذات زوج (إن لم يتلذذ) بها (الثاني) بمقدمات وطئ ففوق (بلا علم) منه أنه ثان أي إن انتفى تلذذه حالة عدم علمه بأن لم يتلذذ أصلا، أو تلذذ عالما ببينة على إقراره قبل عقده فتكون للاول في هاتين الصورتين وهما منطوق المصنف ويفسخ نكاح الثاني بلا طلاق وقيل بطلاق، ومفهومه أنه لو تلذذ بها غير عالم بأنه ثان كانت له وهو كذلك. (ولو تأخر تفويضه) أي الاذن منها له أي للولي الذي عقد له أي للثاني فهو مبالغة في المفهوم ردا على من قال: إن فوضت لاحدهما بعد الآخر كانت للاول دون الثاني ولو دخل ومحل كونها للثاني إن تلذذ غير عالم (إن لم تكن) حال تلذذه بها (في عدة وفاة) من الاول وإلا لم تكن له بل يفسخ نكاحه وترد للاول أي لاكمال عدتها منه وترثه، فهذا شرط في المفهوم أيضا فهو شرط ثان في كونها للثاني، وبقي شرط ثالث وهو أن لا يكون الاول تلذذ بها قبل تلذذ الثاني وإلا كانت له مطلقا دون الثاني فهي للثاني بشروط ثلاثة: أن يتلذذ بها غير عالم بالاول، وأن لا تكون في عدة وفاة الاول، وأن لا يتلذذ بها الاول قبل تلذذ الثاني فإن كانت في عدة وفاة فسخ الثاني. (ولو تقدم العقد) له قبل موت الاول ودخل عليها في العدة (على الاظهر) وقال ابن
المواز: يقر نكاحه ولا ميراث لها من الاول،
[ 235 ]
وعلى استظهار ابن رشد يتأبد تحريمها عليه (وفسخ) النكاحان معا (بلا طلاق إن عقدا بزمن) واحد تحقيقا أو شكا دخلا أو أحدهما أو لا (أو لبينة) شهدت على الثاني بإقراره (بعلمه) قبل الدخول (أنه ثان) فإنه يفسخ نكاحه بلا طلاق وترد للاول بعد الاستبراء (لا إن أقر) الثاني بعد الدخول بأنه دخل عالما بأنه ثان فيفسخ نكاحه بطلاق بائن لاحتمال كذبه وأنه دخل غير عالم ويلزمه جميع الصداق ولا تكون للاول (أو جهل الزمن) أي جل تقدم زمن عقد أحدهما على زمن عقد الآخر مع تحقق وقوعهما في زمنين فيفسخ النكاحان بطلاق إذا لم يدخلا أو دخلا ولم يعلم الاول وإلا كانت له، فإن دخل واحد فقط فهي له إن لم يعلم أنه ثان. (وإن ماتت) بعد أن دخلا معا في مسألة جهل الزمن (وجهل الاحق) بها منهما (ففي) ثبوت (الارث) لهما معا ميراث زوج واحد يقسم بينهما لتحقق الزوجية والشك إنما هو في تعيين المستحق وهو لا يضر وهو الراجح ولا وجه لترجيح غيره وعدم إرث واحد منهما نظرا إلى أن الشك في تعيين المستحق كالشك في السبب (قولان وعلى) القول بثبوت (الارث فالصداق) يلزم كلا منهما كاملا للورثة لاقراره بوجوبه عليه، فإذا لم يكن لها مال إلا الصداق وقع الارث فيه (وإلا) نقل بالارث بل بعدمه (فزائده) أي فعلى كل واحد منهما ما زاد من الصداق على إرثه أن لو كان يرث حتى أنه إذا لم يكن لها إلا الصداق غرمه للورثة ولا إرث لهما فيه،
[ 236 ]
فمن لم يزد الصداق على إرثه فلا شئ عليه، ولا يأخذ ما زاد على صداقه من الارث إن لو كان يرث وهو محل اختلاف القولين، أي أنه إذا زاد ما يرثه على صداقه فعلى القول
بالارث له الزائد وعلى القول بعدمه لا يأخذ. (وإن مات الرجلان) أو أحدهما قبلها مع جهل الاحق منهما (فلا إرث) لها منهما (ولا صداق) لها عليهما إن ماتا أو على أحدهما إن مات فقط (وأعدلية) إحدى بينتين (متناقضتين) بأن تشهد واحدة منهما لاحدهما أنه أحق لسبق نكاحه، وشهدت الاخرى للآخر بعكس ذلك وإحداهما أعدل من الاخرى أو فيها مرجح من المرجحات فزيادة الترجيح (ملغاة) لا يرجح بها (ولو صدقتها المرأة) لقيام الزيادة مقام شاهد وهو ساقط في النكاح وتسقط البينتان لتناقضهما، وأما غير النكاح كالبيع فيعتبر. ولما كان النكاح الفاسد بالنسبة للفسخ وعدمه ثلاثة أقسام: ما يفسخ قبل الدخول وبعده إن لم يطل، وما يفسخ قبل الدخول لا بعده، وما يفسخ أبدا، شرع في ذكرها على هذا الترتيب، وبدأ بنكاح السر وفي ضمنه معناه فقال: (وفسخ) نكاح (موصى) بكتمه عن امرأة الزوج حالة العقد أو قبله والموصي بالكسر هو الزوج وحده أو مع زوجته الجديدة، والموصي بالفتح هم الشهود خاصة فقوله: (وإن بكتم شهود) الواو للحال وإن زائدة فلو حذفهما كان أخصر وأوضح لان نكاح السر هو ما أوصى فيه الزوج الشهود بكتمه عن زوجته أو عن جماعة ولو أهل منزل كما يأتي إذا لم يكن الكتم خوفا من ظالم أو نحوه، وأما إيصاء الولي فقط أو الزوجة فقط أو هما الشهود دون الزوج أو اتفق الزوجان والولي على الكتم دون إيصاء الشهود لم يضر، وكذا إذا حصل الايصاء بكتم الشهود بعد العقد. وأجيب بأن مصب المبالغة قوله:
[ 237 ]
(عن امرأة) للزوج متعلق بكتم وظاهره ولو مع إظهاره لامرأة أخرى وهو ظاهر غيره أيضا. (أو) موصى بكتمه عن أهل (منزل) دون غيرهم. (أو) بكتمه مدة (أيام) معينة اللخمي اليومان كالايام وظاهر كلام المصنف أن كلام اللخمي مقابل ومحل الفسخ (إن لم يدخل ويطل) أي إن
انتفيا معا بأن لم يدخل أو دخل ولم يطل، فإن دخل وطال لم يفسخ، واستظهر أن الطول هنا بالعرف لا بولادة الاولاد وهو ما يحصل فيه الظهور والاشتهار عادة (وعوقبا) أي الزوجان إن دخلا ولم يعذرا بجهل ولم يكونا مجبورين وإلا فوليهما. (و) عوقب (الشهود) كذلك. وأشار للقسم الثاني وهو ما يفسخ قبل الدخول فقط بقوله: (و) فسخ نكاح (قبل الدخول) فقط (وجوبا) إن وقع (على) شرط (أن لا تأتيه) أو يأتيها (إلا نهارا) أو ليلا أو بعض ذلك
[ 238 ]
ويثبت بالدخول ويسقط الشرط ولها مهر المثل لما في هذا الشرط من التأثير في الصداق لانه يزيد وينقص لذلك (أو) وقع (بخيار) يوما أو أكثر (لاحدهما) أو لهما (أو غير إلا) خيار المجلس فيجوز اتفاقا أو على المعتمد ويثبت بعد الدخول بالمسمى إن كان وإلا فصداق المثل، ومثله يقال في قوله: (أو) وقع على (إن لم يأت بالصداق) أو بعضه (لكذا) كآخر الشهر (فلا نكاح) بينهما (وجاء به) قبل الاجل أو عنده، فإن لم يأت به إلا بعد انقضاء الاجل أو لم يأت به أصلا فسخ قبل الدخول وبعده. وعطف ما فسد لصداقه على ما فسد لعقده بقوله: (و) فسخ قبل الدخول وجوبا (ما) أي نكاح (فسد لصداقه) إما لكونه لا يملك شرعا كخمر وخنزير أو يملك ولا يصح بيعه كأبق (أو) وقع (على شرط يناقض) المقصود من العقد (كأن لا يقسم لها) في المبيت مع زوجة أخرى (أو) شرط أن (يؤثر عليها) غيرها كأن يجعل لضرتها ليلتين ولها ليلة أو شرط أن لا ميراث بينهما أو نفقة معينة كل شهر أو يوم، أو أن نفقتها عليها وعلى أبيها، أو شرطت عليه أن ينفق على ولدها أو على أن أمرها بيدها، أو شرطت زوجة الصغير أو السفيه أو العبد أن نفقتها على الولي أو السيد فإن النكاح يفسخ في الجميع قبل الدخول ويثبت بعده بمهر المثل ويلغي الشرط كما قال (وألغى)
الشرط المناقض بعد الدخول في جميع ما مر، واحترز بالشرط المناقض عن المكروه وهو ما لا يقتضيه العقد ولا ينافيه كأن لا يتسرى عليها أو يتزوج عليها أو لا يخرجها من مكان كذا أو من بلدها فلا يفسخ قبل ولا بعد ولا يلزم الوفاء به وإنما يستحب، وإنما كره لما فيه من التحجير وعن الجائز وهو ما يقتضيه العقد ولو لم يذكره كحسن العشرة وإجراء النفقة فإن وجوده وعدمه سواء. وأشار للقسم الثالث وهو ما يفسخ مطلقا بقوله: (و) فسخ النكاح (مطلقا) قبل الدخول وبعده (كالنكاح لاجل) عين الاجل أو لا
[ 239 ]
وهو المسمى بنكاح المتعة ويفسخ بغير طلاق وقيل به ويعاقب فيه الزوجان على المذهب وقيل يحدان، وحقيقة نكاح المتعة الذي يفسخ أبدا أن يقع العقد مع ذكر الاجل للمرأة أو وليها، وأما إذا لم يقع ذلك في العقد ولم يعلمها الزوج بذلك وإنما قصده في نفسه وفهمت المرأة أو وليها المفارقة بعد مدة فإنه لا يضر وهي فائدة تنفع المتغرب. (أو) قال لها: (إن مضى شهر فأنا أتزوجك) فرضيت هي أو وليها وجعلا ذلك اللفظ هو الصيغة بحيث لا يأتنفان غيره فيفسخ مطلقا لانه نكاح متعة قدم فيه الاجل. ولما تكلم على ما يفسخ مطلقا وما يفسخ في حال دون حال كان المقام مظنة أسئلة أربعة وهي: هل الفسخ بطلاق أم لا ؟ وهل التحريم بعقده ووطئه أم لا ؟ وهل فيه الارث أم لا ؟ وإذا فسخ فهل للمرأة شئ من الصداق أم لا ؟ فأجاب عن الاول بقوله: (وهو) أي الفسخ (طلاق إن اختلف فيه) بين العلماء ولو خارج المذهب حيث كان قويا بأن قيل بصحته بعد العقد وإن لم يجز ابتداء كما في الشغار إذ لا قائل بجوازه ابتداء ولا بد من حكم حاكم فهو بائن لا رجعي، فإن عقد عليها شخص قبل الحكم بالفسخ لم يصح لانها زوجة. وقوله: (كمحرم) بحج أو عمرة من أحد الثلاثة (وشغار) أي صريحه وهو البضع بالبضع مثالان للمختلف فيه. وأجاب
عن السؤال الثاني بقوله: (والتحريم) في المختلف فيه يقع تارة (بعقده) كما لو تزوج محرم مثلا ففسخ نكاحه قبل الدخول بها فإنه يحرم عليه نكاح أمها دون بنتها لان العقد
[ 240 ]
على البنت يحرم الام. (و) تارة يقع (وطئه) فيما يحرم وطؤه أو التلذذ بمقدماته كما لو تزوج المحرم امرأة فدخل بها ففسخ فإنه يحرم عليه نكاح ابنتها ولو فسخ قبله لم تحرم عليه، فالحاصل أن المختلف فيه كالصحيح. وأجاب عن الثالث بقوله: (وفيه) أي في المختلف فيه (الارث) إذا مات أحد الزوجين قبل الفسخ دخل بها أو لم يدخل فإن فسخ قبل الموت فلا إرث ولو دخل أو كانت العدة باقية لانه طلاق بائن كما تقدم (إلا نكاح المريض) فلا إرث فيه، وإن كان مختلفا في فساده مات المريض أو الصحيح لان سبب فساده إدخال وارث، ومثله نكاح الخيار لا إرث فيه لانه لما كان منحلا كان كالعدم. وعطف على كمحرم قوله: (وإنكاح العبد) بأن تولى عقد امرأة (والمرأة) بأن عقدت على نفسها أو غيرها فهو من المختلف فيه، لكن قال المصنف: لا أعلم من قال بجواز كون العبد وليا بخلاف المحرم وإنكاح المرأة نفسها فإنه لابي حنيفة. ويجاب بأن الكلام في المختلف في صحته وفساده وإن اتفق على منعه ابتداء كالشغار. وعطف على قوله اختلف فيه قوله: (لا) إن (اتفق على فساده فلا طلاق) أي ليس فسخه طلاقا بل بلا طلاق وإن عبر فيه بالطلاق ولا يحتاج لحكم لعدم انعقاده (ولا إرث) فيه إن مات أحدهما قبل الفسخ (كخامسة) مثال للمتفق عليه وكأم زوجته وعمتها وخالتها (وحرم وطؤه) وكذا مقدماته فاحترز بقوله: (فقط) عن العقد. وأجاب عن السؤال الرابع بقوله: (وما فسخ بعده) أي بعد البناء ولا يكون فساده إلا لعقده أو لعقده وصداقه معا (فالمسمى) واجب للمرأة إن كان حلالا (وإلا) يكن فيه مسمى كصريح الشغار أو
كان حراما كخمر (فصداق المثل) واجب عليه (وسقط) كل من المسمى وصداق المثل (بالفسخ قبله) أي قبل الدخول ولو مختلفا فيه، وكذا بالموت قبله إن فسد لصداقه
[ 241 ]
مطلقا أو فسد لعقده، واتفق عليه كنكاح المتعة أو اختلف فيه وأثر خللا في الصداق كالمحلل أو على حرية ولد الامة أو على أن لا ميراث بينهما، فإن لم يؤثر فيه كنكاح المحرم ففيه الصداق (إلا نكاح الدرهمين) مراده به ما نقص عن الصداق الشرعي وأبى الزوج من إتمامه (فنصفهما) واجب عليه بالفسخ قبله، وكذا لو ادعى الزوج الرضاع وأنكرته الزوجة فيفسخ ولها قبل البناء نصف الصداق (كطلاقه) تشبيه تام أي أن إطلاق الزوج اختيارا في النكاح الفاسد المختلف فيه كفسخه، فإن طلق بعد البناء ففيه المسمى وإن كان وإلا فصداق المثل، وإن طلق قبله فلا شئ فيه إلا نكاح الدرهمين ويلحقه الطلاق، وأما المتفق على فساده فلا يلحقه فيه طلاق ولها المسمى بالدخول ولا شئ فيه قبله. (وتعاض) وجوبا بالاجتهاد المرأة (المتلذذ بها) من غير وطئ ولو في المتفق على فساده في الفسخ والطلاق (ولولي) زوج (صغير) عقد لنفسه بغير إذن وليه (فسخ عقده) وإجازته أي أن الشارع جعل له ذلك لينظر له في الاصلح، فإن استوت المصلحة خير (فلا مهر) ولو أزال بكارتها إذا وطؤه كالعدم. قال ابن عبد السلام: ينبغي أن يكون في البكر ما شأنها (ولا عدة) عليها بخلاف لو مات قبل الفسخ فعليها عدة الوفاة ولو لم يدخل (وإن زوج) الصغير أي زوجه وليه (بشروط) أي عليها وكانت تلزم إن وقعت من مكلف كأن تزوج عليها أو تسرى فهي أو التي تزوجها طالق. (أو) زوج نفسه بالشروط و (أجيزت) أي أجازها وليه (وبلغ وكره) بعد بلوغه تلك الشروط (فله) أي فعليه جبرا (التطليق) حيث طلبتها المرأة وأباها هو لقول المصنف: وكره أي يفسخ النكاح بطلاق جبرا عليه
[ 242 ]
وإلا فكل زوج له التطليق، ولو قال: فلها التطليق لافاد ذلك، ومحل ذلك ما لم ترض بإسقاط الشروط وإلا فلا تطليق عليه، وما لم يدخل بعد بلوغه عالما بها وإلا لزمته، فإن دخل بها قبل البلوغ سقطت عنه ولو دخل عالما لانها ملكت من نفسها من لا يلزمه الشروط. (وفي) لزوم (نصف الصداق) إذا وقع التطليق وعدم لزومه (قولان عمل بهما) والراجح اللزوم عليه أو على من تحمله عنه والموضوع أنه لم يدخل (والقول لها) أو لوليها بيمين إن ادعت هي أو وليها (أن العقد) على هذه الشروط وقع (وهو كبير) وادعى هو أنها وقعت وهو صغير وعليه إثبات ذلك. (وللسيد) ذكرا أو أنثى (رد نكاح عبده) الذكر القن ومن فيه شائبة كمكاتب حيث تزوج بغير إذنه وله الامضاء ولو طال الزمن بعد علمه (بطلقة فقط) فلو أوقع طلقتين لم يلزم العبد إلا واحدة (بائنة) أي وهي بائنة لا رجعية لما يأتي أن الرجعي إنما يكون في نكاح لازم حل وطؤه وهذا ليس بلازم (إن لم يبعه) فإن باعه فلا رد له إذ ليس فيه تصرف، وليس للمشتري فسخ نكاحه كالموهوب له بخلاف الوارث فله الرد (إلا أن يرد) العبد (به) أي بعيب التزويج فله رد نكاحه إن كان قد باعه غير عالم وإلا فلا (أو يعتقه) بالجزم عطف على بيعه فإن أعتقه فلا رد لنكاحه لزوال تصرفه بالعتق. (ولها) أي لزوجة العبد حيث رد السيد نكاحه (ربع دينار) من مال العبد إن كان له مال وإلا اتبعته به في ذمته
[ 243 ]
(إن دخل) بها بالغا وإلا فلا شئ لها وترد الزائد إن قبضته وسواء كانت حرة أو أمة (واتبع عبد) غير مكاتب (ومكاتب) أي اتبعتهما الزوجة بعد عتقهما (بما بقي) بعد ربع الدينار (إن غرا) الزوجة بأنهما حران، فإن لم يغرا بأن أخبراها بحالهما أو سكتا فلا
تتبعهما ومحل اتباعهما (إن لم يبطله سيد أو سلطان) عن العبد قبل عتقه وكذا عن المكاتب حيث غر ورجع رقيقا لعجزه لا إن غر وخرج حرا فلا يعتبر إسقاطهما عنه. (وله) أي للسيد إذا كلم في إجازة نكاح عبده فامتنع ابتداء من غير أن يقول فسخت أو رددت نكاحه (الاجازة إن قرب) وقت الاجازة من الامتناع كيومين فأقل والايام طول، وأما إذا لم يحصل منه امتناع فله الاجازة ولو طال الزمن فليس هذا قسيم قوله سابقا: وللسيد رد نكاح عبده لانه فيما إذا لم يحصل منه امتناع وهنا فيما إذا حصل (ولم يرد) بامتناعه (الفسخ أو) لم (يشك) السيد (في قصده) عند الامتناع هل قصد الفسخ أو لا ؟ فإن شك ففسخ وليس له الاجازة بعد فيشك بالبناء للفاعل (ولولي سفيه) بالغ تزوج بغير إذنه (فسخ عقده) بطلقة بائنة وتعين الفسخ إن كانت المصلحة فيه وتعين الامضاء إن كانت مصلحة وإلا خير فاللام للاختصاص ولا شئ لها قبل البناء ولها بعده ربع دينار فقط ولا تتبع إن رشد بما زاد عليه ولزمه النكاح إن رشد ولا ينتقل له ما كان لوليه وللولي ذلك (ولو ماتت) الزوجة إذ قد يكون عليه من الصداق أكثر مما ينويه من الميراث (وتعين) الفسخ شرعا (بموته) أي موت السفيه لا من جهة الولي لزوال نظره بالموت فلا صداق لها
[ 244 ]
ولا ميراث ويلغز بها فيقال: زوجان أحدهما يرث الآخر والآخر لا يرث وهما حران ليس بهما مانع. (و) جاز (لمكاتب ومأذون) له في التجارة بمال نفسه (تسر) من مالهما (وإن بلا إذن) من سيدهما بأن منعهما أو سكت وكان للمأذون مال من نحو هبة، وأما من مال السيد فلا يجوز لانه وكيل فيه، وأما غيرهما فلا يجوز له وطئ جاريته ولو أذن له السيد أو وهبها له لانه يشبه تحليل الامة بخلاف ما إذا وهب له ثمنها أو أسلفه له فيجوز. (ونفقة) زوجة (العبد) غير المكاتب والمأذون
والمبعض فيشمل القن والمدبر والمعتق لاجل (في غير خراج) وهو ما نشأ لا عن مال بل عن كإيجار نفسه في خاص أو عام كأن نصب نفسه صانعا (و) غير (كسب) له وهو ما نشأ عن مال اتجر به لانهما لسيده وغيرهما الهبة والصدقة والوصية والوقف والظاهر أن مثل ذلك الركاز، وأما المكاتب فكالحر والمبعض في يومه كالحر وفي يوم سيده كالقن، وأما المأذون فنفقتها فيما بيده من ماله وربحه وما وهب له ونحوه دون مال سيده وربحه دون غلته كالقن (إلا لعرف) بالانفاق من الخراج والكسب أو جار على السيد فيعمل به (كالمهر) فإنه من غير خراجه وكسبه إلا لعرف (ولا يضمنه) أي ما ذكر من نفقة ومهر (سيد بإذن التزويج) ولو باشر العقد له أو جبره على التزويج على الراجح (وجبر أب ووصي) له ولو لم يكن له جبر الانثى (وحاكم) ومقدمه
[ 245 ]
دون غيرهم ذكرا (مجنونا) مطبقا وإلا انتظرت إفاقته (احتاج) للنكاح بأن خيف عليه الزنى أو الهلاك أو شديد الضرر وتعين الزواج لانقاذه منه، ومجل جبر الثالث له إن عدم الاولان أو بلغ رشيدا ثم جن ولو وجدا (و) جبروا (صغيرا) لمصلحة كتزويجه من شريفة أو غنية أو بنت عم. (وفي) جبر (السفيه) إذا لم يخف عليه الزنى ولم يترتب على تزويجه مفسدة (خلاف) فإن خيف عليه الزنى جبر قطعا، وإن ترتب على الزواج مفسدة لم يجبر قطعا (وصداقهم) أي المجنون والصغير والسفيه على القول بجبره (إن أعدموا) بفتح الهمزة أي كانوا معدمين وقت العقد عليهم (على الاب) ولو لم يشترط عليه أو كان معدما ويؤخذ من ماله (وإن مات) الاب لانه لزم ذمته فلا ينتقل عنها بموته، ومفهوم أعدموا سيأتي أنه يكون على الزوج، وكذا إن زوجهم الوصي أو الحاكم (أو أيسروا بعد) أي بعد العقد عليهم (ولو شرط) الاب (ضده) بأن شرط أنه ليس عليه بل عليهم فإنه
يلزمه ولا عبرة بشرطه (وإلا) يكونوا معدمين بل أيسروا وقت العقد ولو ببعضه (فعليهم) ما أيسروا به دون الاب ولو عدموا بعد (إلا لشرط) على الاب فيعمل به، وكذا إن شرط على الوصي أو الحاكم فيعمل به (وإن) عقد أب لولده الرشيد بإذنه ولم يبين الصداق على أيهما ثم (تطارحه رشيد وأب) بأن قال الرشيد إنما قصدت عليك الصداق وقال الاب: بل إنما أردت أن يكون على ابني، أو قال كل للآخر: أنا شرطته عليك (فسخ) قبل الدخول (ولا مهر) على واحد منهما إن لم يرض به واحد منهما (وهل) الفسخ وعدم المهر (إن حلفا) ويبدأ بالاب لمباشرته العقد وقيل يقرع بينهما فيمن يبدأ (وإلا) بأن نكلا أو حدهما ثبت النكاح و (لزم) المهر (الناكل) منهما فإن نكلا معا
[ 246 ]
فعلى كل نصفه أو الفسخ وعدم المهر مطلقا حلفا أو لا (تردد) والمذهب الثاني ومحله قبل الدخول كما يعلم من قوله ولا مهر، فإن دخل الرشيد بها فقال اللخمي: يحلف الاب ويبرأ ولها على الزوج صداق المثل فإن كان قدر المسمى أو أكثر غرمه بلا يمين، وإن كان أقل من المسمى حلف ليدفع عن نفسه غرم الزائداه. وظاهره أن الاب إذا نكل غرم (وحلف) ابن (رشيد) عقد له أبوه بحضوره وادعى إذنه أو رضاه بفعله وأنكر ذلك الابن قال فيها: ومن زوج ابنه البالغ المالك لامر نفسه وهو حاضر صامت فلما فرغ الاب من النكاح قال الابن: ما أمرته ولا أرضى صدق مع يمينه، وإن كان الابن غائبا فأنكر حين بلغه سقط النكاح والصداق عنه وعن الاب والابن والاجنبي في هذا سواء انتهى. وإلى ذلك أشار بقوله: (و) حلف (أجنبي) عقد له من زعم توكيله أو رضاه (وامرأة) زوجها غير مجبر كذلك (أنكروا الرضا) بالعقد إذا ادعى عليهم الرضا (والامر) الواو بمعنى أو أي أو أنكروا الامر أي الاذن إذا ادعى عليهم الاذن حال كونهم (حضورا) له صامتين
ولم يبادر بالانكار حال العقد بل سكتوا لتمامه ولا يلزمهم النكاح وسقط الصداق عنهم، ومحل حلفهم (إن لم ينكروا) الرضا أو الامر (بمجرد علمهم) وإلا فلا يمين عليهم، والمراد بمجرد العلم حال العقد لمن حضر عالما وحال انتهاء العلم إليه إن كان غائبا أو حاضرا غير عالم بأن العقد له. (وإن طال) الزمن (كثيرا) بأن كان إبكارهم بعد التهنئة والدعاء لهم بحسب العادة أو مضى زمن بعد العلم تقضي العادة أنه لا يسكت فيه إلا من رضي (لزم) النكاح كل واحد من الثلاثة لكن لا يمكن منها إلا بعقد جديد،
[ 247 ]
ولو رجع عن إنكاره (ورجع لاب) زوج ولده وضمن له الصداق (و) لشخص (ذي قدر زوج غيره) وضمن له الصداق. (و) لاب (ضامن لابنته) صداق من زوجها له (النصف) فاعل رجع في الثلاث أي نصف الصداق (بالطلاق) قبل الدخول وليس للزوج فيه حق لان الضامن إنما التزمه على كونه صداقا ولم يتم مراده وتأخذ الزوجة النصف الثاني (و) رجع لهم (الجميع بالفساد) قبل الدخول وأما بعده فلها المسمى. (ولا يرجع أحد منهم) أي من الاب وذي القدر والضامن لابنته على الزوج بما استحقته الزوجة من النصف قبل الدخول أو الكل بعده (إلا أن يصرح) الدافع (بالحمالة) كعلي حمالة صداقك فيرجع به مطلقا كان قبل العقد أو فيه أو بعده (أو يكون) أي الضمان المفهوم من المقام أو من قوله ضامن (بعد العقد) فيرجع على الزوج بجميعه إذا دخل وبما استحقته المرأة من النصف بالطلاق وإن كان قبل العقد أو فيه فلا يرجع، ومحل هذا التفصيل ما لم يوجد عرف أو قرينة تدل على خلافه وإلا عمل به كالشرط (ولها) أي للزوجة (الامتناع) من الدخول والوطئ بعده (إن تعذر أخذه)
[ 248 ]
من الزوج أو المتحمل به (حتى يقرر) لها صداقا في نكاح التفويض (وتأخذ الحال) أصالة أو بعد أجله في نكاح التسمية. (وله) أي للزوج حيث امتنعت (الترك) بأن يطلق ولا شئ عليه في نكاح التفويض أو في نكاح التسمية حيث لا يرجع المتحمل به على الزوج وهو ما قبل الاستثناء، وأما ما فيه رجوع عليه وهو ما إذا صرح بالحمالة مطلقا أو كان بلفظ الضمان ووقع بعد العقد فإنه إن طلق غرم لها نصف الصداق وإن دخل غرم الجميع (وبطل) الضمان على وجه الحمل وصح النكاح (إن ضمن) شخص مهرا بلفظ الحمل (في مرضه) المخوف (عن وارث) ابن أو غيره ومات لانه وصية أو عطية له في المرض (لا) أن تحمل عن (زوج ابنة) غير وارث لانه وصية لغير وارث فيجوز في الثلث، فإن زاد عليه ولم يجزه الوارث خير الزوج بين أن يدفعه من ماله أو يترك النكاح ولا شئ عليه. ولما كانت الكفاءة مطلوبة في النكاح عقب المصنف ما ذكره من أركان النكاح بالكلام عليها فقال: (درس) (والكفاءة) وهي لغة المماثلة والمقاربة،
[ 249 ]
والمعتبر فيها على ما ذكر المصنف أمران: (الدين) أي التدين أي كونه ذا دين أي غير فاسق لا بمعنى الاسلام لقوله: ولها وللولي تركها إذ ليس لهما تركه وتأخذ كافرا إجماعا. (والحال) أي السلامة من العيوب التي توجب لها الخيار في الزوج لا الحال بمعنى الحسب والنسب وإنما تندب فقط. (ولها وللولي) أي لهما معا (تركها) وتزويجها من فاسق سكير يؤمن عليها منه وإلا رده الامام وإن رضيت لحق الله حفظا للنفوس، وكذا تزويجها من معيب، لكن سيأتي في فصل الخيار أن الثاني أي السلامة من العيب حق للمرأة فقط وليس للولي فيه كلام. (وليس لولي رضي) بغير كف ء (فطلق) غير الكف ء بعد تزويجها (امتناع) اسم ليس أي ليس له امتناع من تزويجها له ثانيا
حيث طلبها ورضيت به (بلا) عيب (حادث) غير الاول يوجب الامتناع لان رضاه أولا أسقط حقه من الامتناع ويعد عاضلا إن امتنع فإن حدث عيب بأن زاد فسقه فله الامتناع. (وللام التكلم في) إرادة (تزويج الاب) ابنته (الموسرة المرغوب فيها من) ابن أخ له (فقير) أو غيره بأن ترفع إلى الحاكم لينظر فيما أراده الاب هل هو صواب ؟ قال في المدونة: أتت امرأة مطلقة إلى مالك فقالت: إن لي ابنة في حجري موسرة مرغوبا فيها فأراد أبوها أن يزوجها من ابن أخ له فقير أفترى لي في ذلك متكلما ؟ قال: نعم إني لارى لك متكلما انتهى. فقوله لاني لارى لك بالاثبات. (ورويت) أيضا (بالنفي) أي لا أرى لك متكلما. ابن القاسم قال
[ 250 ]
بعدما تقدم: وأنا أراه ماضيا أي فلا تكلم لها (إلا لضرر بين) فلها التكلم. (و) اختلف في جواب (هل) هو (وفاق) أو خلاف ؟ فقيل: وفاق بتقييد كلام الامام بعدم الضرر على رواية النفي أو بالضرر على رواية الاثبات فوافق ابن القاسم، أو يكون كلام ابن القاسم بعد الوقوع لقوله أراه ماضيا أي بعد الوقوع، وأما ابتداء فيقول بقول الامام، لكن هذا الثاني إنما بقول يأتي على رواية الاثبات، وقيل خلاف بحمل كلام الامام على إطلاقه سواء كانت الرواية عنه بالاثبات أو النفي أي كان هنا ضرر أم لا ؟ وابن القاسم يقول بالتفصيل بين الضرر البين وعدمه وإلى ذلك أشار بقوله: (تأويلان والمولى) أي العتيق (وغير الشريف) أي الدنئ في نفسه كالمسلماني أو في حرفته كحمار وزبال (والاقل جاها) أي قدرا أو منصبا (كف ء) للحرة أصالة والشريفة وذات الجاه أكثر منه (وفي) كفاءة (العبد) للحرة وعدم كفاءته لها على الارجح (تأويلان. وحرم) على الشخص (أصوله) وهو كل من له عليه ولادة وإن علا (وفصوله) وإن سفلوا (ولو خلقت) الفصول (من مائه) أي المجرد عن عقد وما
يقوم مقامه من شبهة فما قبل المبالغة ماؤه الغير المجرد عن ذلك، فمن زنى بامرأة فحملت منه ببنت فإنها تحرم عليه وعلى أصوله وفروعه، وإن حملت منه بذكر حرم على صاحب الماء تزوج بنته كما يحرم على الذكر تزوج فروع أبيه من الزنى وأصوله (وزوجتهما) أي تحرم زوجة الاصول الذكور على الفروع الذكور وزوجة الفروع الذكور على الاصول، وكذا يحرم زوج الاصول الاناث على الفروع الاناث، وزوج الفروع الاناث على الاصول الاناث، فلو حذف التاء لشمل هاتين الصورتين أيضا
[ 251 ]
(و) حرم على الشخص (فصول أول أصوله) وهم الاخوة والاخوات وذريتهم وإن سفلوا. (و) حرم عليه (أول فصل من كل أصل) بخلاف ذريته كبنت العمة وبنت الخالة فحلال. (و) حرم بالعقد وإن لم يتلذذ (أصول زوجته) وهن أمهاتها وإن علون وهو المراد بقوله تعالى: * (وأمهات نسائكم) * (و) حرم (بتلذذه) بزوجته (وإن بعد موتها ولو بنظر) إن وجد ولو لم يقصد لا إن قصد فقط (فصولها) وهن كل من لها عليهن ولادة مباشرة أو بواسطة ذكرا وأنثى وهو المراد بقوله تعالى: * (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن) * فسر الامام الدخول بالتلذذ، ولا مفهوم لقوله تعالى: * (اللاتي في حجوركم) * لجريه على الغالب. وقوله: ولو بنظر أي فيما عدا الوجه واليدين، وأما هما فلا يحرم فيهما إلا اللذة بالمباشرة أو القبلة (كالملك) تشبيه في جميع ما تقدم لكن المحرم هنا التلذذ بها لا مجرد الملك، فلا يحرم على سيدها أصولها وفصولها، ولا تحرم هي على أصوله وفصوله إلا إذا تلذذ بها وشبهة الملك مثله ولا بد في التحريم من بلوغه، وأما الامة فلا يشترط فيها البلوغ ولا إطاقة الوطئ فتلذذه بالصغيرة جدا كاف في (وحرم العقد) أي عقد النكاح على الوجه المتقدم (وإن فسد إن لم يجمع التحريم عليه) بأن اختلف
العلماء فيه وإن كان القائل بصحته خارج المذهب كمحرم وشغار وتزويج المرأة نفسها فعقده ينشر الحرمة كالصحيح (وإلا) بأن أجمع على فساده (ف) - المحرم (وطؤه) وكذا مقدماته (إن درأ) وطؤه (الحد) عن الواطئ كنكاح المعتدة وذات محرم ورضاع غير عالم، فإن علم حد إلا المعتدة فقولان، فإن لم يدرأ الحد كان من الزنى (وفي) نشر حرمة (الزنى خلاف) المعتمد منه عدم نشره الحرمة فيجوز لمن زنى بامرأة أن يتزوج بفروعها وأصولها ولابيه وابنه أن يتزوجها (وإن حاول) زوج (تلذذا بزوجته
[ 252 ]
فالتذ بابنتها) منه أو من غيره ظانا أنها زوجته بوطئ أو مقدماته (فتردد) في تحريم زوجته عليه وهو المرتضى وعدمه. (وإن قال أب) عند قصد ابنه نكاح امرأة أنا (نكحتها) أي عقدت عليها (أو) قال: (وطئت) هذه (الامة) أو تلذذت بها وهي في ملكي (عند قصد الابن ذلك) أي العقد على المرأة وملك من أراد أن يتلذذ بها (وأنكر) الابن ما قاله الاب (ندب) له (التنزه) ولا يجب إذا لم يعلم تقدم ملك الاب لها ولم يفش قول الاب قبل ذلك. (وفي وجوبه) أي التنزه (إن فشا) قول الاب قبل ذلك وعدم وجوبه (تأويلان) الاظهر الاول وعليه فيفسخ النكاح إن وقع. (و) حرم على الحر والعبد (جمع خمس) من النساء (و) جاز (للعبد الرابعة) وليس مراده حرم عليه الرابعة كما يوهمه كلامه (أو) جمع (ثنتين لو قدرت أية) أي كل واحدة منهما (ذكرا) والاخرى أنثى (حرم) وطؤها له فتخرج المرأة وأمتها فيجوز جمعهما في نكاح لانه إذا قدرت المالكة ذكرا جاز له وطئ أمته بالملك وتخرج المرأة وبنت زوجها أو أم زوجها لانا إذا قدرنا المرأة ذكرا لم يحرم وطئ أم زوجها ولا بنته بنكاح ولا غيره لانها أم رجل أجنبي وبنت رجل أجنبي. قال عج: وجمع مرأة وأم البعل أو بنته أو رقها ذو حل (كوطئهما) أي
الثنتين (بالملك) فيحرم. وأما جمعهما في الملك لا الوطئ بل للخدمة أو إحداهما لها والثانية للوطئ فلا يحرم.
[ 253 ]
(و) لو جمع بين محرمتي الجمع كأختين وكامرأة وعمتها أو خالتها (فسخ نكاح ثانية) منهما (صدقت) الزوج أنها الثانية وأولى إن علم ببينة (وإلا) تصدقه بأن قالت: أنا الاولى، أو قالت: لا علم عندي ولا بينة فسخ نكاحها بطلاق عملا بإقرارها. و (حلف) الزوج أنها الثانية وما هي الاولى إن اطلع عليه قبل الدخول (للمهر) أي لسقوط نصفه عنه الواجب لها على تقدير أنها الاولى وأن نكاحها صحيح ولذا لا يمين عليه لو دخل بها لوجوب المهر عليه بالبناء ولا بد من الفسخ ويبقى على نكاح الاولى بدعواه من غير تجديد عقد، فلو نكل غرم لها النصف بمجرد نكوله إن قالت: لا علم عندي، وبعد يمينها إن قالت: أنا الاولى، فإن لم تحلف سقط حقها. وقوله: (بلا طلاق) متعلق بقوله: وفسخ نكاح ثانية صدقت فهو راجع لما قبل وإلا لانه مجمع على فساده وأخره ليشبه به قوله: (كأم وابنتها) أو أختين أو كل محرمتي الجمع جمعهما (بعقد) أي في عقد واحد فيفسخ بلا طلاق لانه مجمع على فساده، لكن تختص الام وبنتها بتأبيد التحريم، إلا أن لتأبيده ثلاثة أوجه: لانه إما أن يدخل بهما، أو لا يدخل بواحدة، أو يدخل بواحدة فقط، فأشار لاولها بقوله: (وتأبد تحريمهما) معا (إن دخل) بهما وعليه صداقهما (ولا إرث) إن مات لواحدة لانه مجمع على فساده (وإن ترتبتا) في العقد بأن عقد على إحداهما بعد الاخرى فالحكم كذلك في الاحكام الاربعة المذكورة وهو: الفسخ بلا طلاق، وتأبيد تحريمها إن دخل بهما، وعدم الميراث، ولزوم الصداق، فعلم أن جواب الشرط محذوف، ولو قال: كإن ترتبتا كان أحسن. وأشار للوجه الثاني بقوله: (وإن لم يدخل بواحدة)