الفروع من الكافي تأليف ثقة السلام أبى جعفر محمد بن يعقوب بن اسحاق الكليني الرازي رحمه الله المتوفى سنة 328 / 329 ه مع تعليقات نافعة مأخوذة من عدة شروح صححه وقابله وعلق عليه على اكبر الغفاري نام كتاب: الفروع من الاكافى ج 4 تأليف: ثقة الاسلام الكليني ناشر: دار الكتب الاسلاميه تيراژ: 2000 نوبت چاپ: سوم تاريخ انتشار: بهار 1367 چاپ از: چاپخانه حيدري آدرس ناشر: تهران - بازار سلطاني دار الكتب الاسلاميه تلفن: 520410 - 527449
[ 2 ]
بسم الله الرحمن الرحيم
(أبواب الصدقة) (باب) (فضل الصدقة) 1 - علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصدقة تدفع ميتة السوء. 2 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان ; وأحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن غالب، عمن حدثه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: البر والصدقة ينفيان الفقر ويزيدان في العمر ويدفعان تسعين (1) ميتة السوء ; وفي خبر آخر ويدفعان عن شيعتي ميتة السوء. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن [ محمد بن ] أبي عبد الله، عن أبيه، عن خلف بن حماد عن إسماعيل الجوهري، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لان أحج حجة أحب إلي من أن أعتق رقبة ورقبة حتى انتهى إلى عشرة ومثلها حتى انتهى إلى سبعين ولان أعول أهل بيت من المسلمين أشبع جوعتهم وأكسو عورتهم وأكف وجوههم عن الناس أحب إلي من أن أحج حجة وحجة وحجة حتى انتهى إلى عشر وعشر وعشر ومثلها [ ومثلها ] حتى انتهى إلى سبعين. 4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من صدق بالخلف جاد بالعطية. (2)
(1) في بعض النسخ [ سبعين ميتة ] (2) " من صدق بالخلف جاد بالعطية " أي من صدق بأن ما ينفقه في سبيل اللفهو يستخلف له ويدخر له يوم القيامة سخت نفسه بالعطية. (كذا في هامش المطبوع)
[ 3 ]
5 - علي بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن عبد الله بن القاسم، عن
عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) داووا مرضاكم بالصدقة وادفعوا البلاء بالدعاء (1) واستنزلوا الرزق بالصدقة فإنها تفك (2) من بين لحى سبعمائة شيطان وليس شئ أثقل على الشيطان من الصدقة على المؤمن وهي تقع في يد الرب تبارك وتعالى قبل أن تقع في يد العبد. 6 - أحمد بن عبد الله، عن جده، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن عبد الرحمن بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أرض القيامة نار ما خلا ظل المؤمن فإن صدقته تظله. 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: الصدقة باليد تقي ميتة السوء وتدفع سبعين نوعا من أنواع البلاء وتفك عن لحى سبعين شيطانا كلهم يأمره أن لا يفعل. 8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن معاوية ابن عمار قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: كان في وصية النبي (صلى الله عليه وآله) لامير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه: وأما الصدقة فجهدك جهدك (3) حتى يقال: قد أسرفت ولم تسرف. 9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن
(1) في بعض النسخ [ بالصدقة ]. (2) قوله عليه السلام: " فانها تفك " على صيغة المعلوم أو المجهول وعلى الاول أي هي فاكة للبر من الصواد والموانع من بين لحى سبعمائة شيطان كله يصادون ويمنعون عن الاتيان بالبر أو المعروف وعلى الثاني أي انها مفكوفة من بين الخ والله اعلم (كذا في هامش المطبوع) وقال المجلسي رحمه الله: في النهاية أصل الفك الفصل بين الشيئين وتخليص بعضها من بعض وقوله عليه السلام: " في يد الرب " كناية عن قبوله تعالى. (3) الجهد بالضم: الوسع والطاقة أي اجهد جهدك. (آت)
[ 4 ]
أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: يستحب للمريض أن يعطي السائل بيده ويأمر السائل أن يدعو له. 10 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن علي، عن محمد بن عمربن يزيد قال: أخبرت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) أني أصبت بابنين وبقي لي بني صغير فقال: تصدق عنه، ثم قال حين حضر قيامي: مر الصبي فليتصدق بيده بالكسرة والقبضة والشئ وإن قل فإن كل شئ يراد به الله وإن قال بعد أن تصدق النية فيه عظيم إن الله عزوجل يقول: " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره (1) " وقال: " فلا اقتحم العقبة * وما أدريك ما العقبة * فك رقبة * أو إطعام في يوم ذي مسغبة * يتيما ذا مقربة * أو مسكينا ذامتربة " (2) علم الله عزوجل أن كل أحد لا يقدر على فك رقبة فجعل إطعام اليتيم والمسكين مثل ذلك تصدق عنه. 11 - غير واحد من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن غير واحد، عن أبي جميلة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تصدقوا ولو بصاع من تمر ولو ببعض صاع ولو بقبضة ولو ببعض قبضة ولو بتمرة ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة لينة، فإن أحدكم لاق الله فقائل له: ألم أفعل بك؟ ألم أجعلك سميعا بصيرا؟ ألم أجعل لك مالا وولدا؟ فيقول: بلى، فيقول الله تبارك وتعالى: فانظر ما قدمت لنفسك، قال: فينظر قدامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله فلا يجد شيئا يقي به وجهه من النار.
(1) الزلزال: 7، 8. قال الشيخ رحمه الله في التبيان: يمكن ان يستدل بذلك على بطلان الاحباط لان عموم الاية يدل على انه لا يفعل شيئا من طاعة أو معصية الا ويجازى عليها وعلى مذهب القائلين بالاحباط بخلاف ذلك فإن ما يقع محبطا لا يجازى عليها. ولا يدل على انه لا يجوز ان يعفى عن مرتكب كبيرة لان الاية مخصوصة بلا خلاف لانه ان تاب عفى عنه وقد شرطوا أن لا يكون معصية صغيرة فإذا شرطوا الامرين جاز أن نخص من يعفو الله عنه.
(2) البلد 11 إلى 16. قوله: " فلا اقتحم العقبة " أي فلم يشكر تلك الايادي أو لم يطع من اولاه بذلك باقتحام العقبة وهو الدخول في أمر الشديد والعقبة هي الطريق في الجبل، استعيرت لما فسرت به وهو: فك رقبة. وذى مسغبة أي ذى مجاعة وذلك لان في العتق والاطعام مجاهدة النفس كاقتحام العقبة. وذا مقربة أي ذا قرابة في النسب لانه اولى من الاجنبي وقوله: " ذا متربة " مصدر ترب والتصق بالتراب أو لايقيه من التراب شئ.
[ 5 ]
(باب) (ان الصدقة تدفع البلاء) 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي ولاد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: بكروا بالصدقة وارغبوا فيها فما من مؤمن يتصدق بصدقة يريد بها ما عند الله ليدفع الله بها عنه شر ما ينزل من السماء إلى الارض في ذلك اليوم إلا وقاه الله شر ما ينزل من السماء إلى الارض في ذلك اليوم. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله لا إله إلا هو ليدفع بالصدقة الداء و الدبيلة (1) والحرق والغرق والهدم والجنون وعد (صلى الله عليه وآله) سبعين بابا من السوء. 3 - علي بن محمد، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن عبد الرحمن بن محمد الاسدي، عن سالم بن مكرم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: مر يهودي بالنبي (صلى الله عليه وآله) فقال: السام عليك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): عليك، فقال أصحابه: إنما سلم عليك بالموت قال: الموت عليك، قال النبي (صلى الله عليه وآله): وكذلك رددت، ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن هذا اليهودي يعضه أسود في قفاه فيقتله قال: فذهب اليهودي فاحتطب حطبا كثيرا فاحتمله ثم لم يلبث أن انصرف فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): ضعه فوضع الحطب فإذا أسود في جوف الحطب عاض على عود فقال: يا يهودي ما عملت اليوم؟ قال: ما عملت عملا إلا
حطبي هذا احتملته فجئت به وكان معي كعكتان (2) فأكلت واحدة وتصدقت بواحدة على مسكين، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): بها دفع الله عنه. وقال: إن الصدقة تدفع ميتة السوء عن الانسان. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال علي (عليه السلام): كانوا يرون أن الصدقة تدفع بها عن الرجل الظلوم.
الدبيلة كجهينة مصغرة: الطاعون والخراج (بضم الخاء) ودمل يظهر في بطن صاحبه فيقتله. (2) الكعك: خبز وهو فارسي معرب. (القاموس)
[ 6 ]
5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سليمان بن عمرو النخعي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: قال رسول (صلى الله عليه وآله): بكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها. 6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عبد الرحمن بن حماد، عن حنان بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الصدقة لتدفع سبعين بلية من بلايا الدنيا مع ميتة السوء، إن صاحبها لا يموت ميتة السوء أبدا مع ما يدخر لصاحبها في الآخر. 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بشر بن سلمة، عن مسمع ابن عبد الملك، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من تصدق بصدقة حين يصبح أذهب الله عنه نحس ذلك اليوم. 8 - علي بن محمد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن غير واحد، عن علي بن أسباط، عن الحسن بن الجهم قال: قال أبو الحسن (عليه السلام) لاسماعيل بن محمد وذكر له أن ابنه صدق عنه، قال: إنه رجل (1) قال: فمره أن يتصدق ولو بالكسرة من الخبز ثم قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إن رجلا من بني إسرائيل كان له ابن وكان له محبا فاتي في منامه
فقيل له: إن ابنك ليلة يدخل بأهله يموت، قال: فلما كان تلك الليلة وبنى عليه أبوه توقع أبوه ذلك فأصبح ابنه سليما فأتاه أبوه فقال له: يا بني هل عملت البارحة شيئا من الخير؟ قال: لا إلا أن سائلا أتى الباب وقد كانوا ادخروا لي طعاما فأعطيته السائل، فقال: بهذا دفع [ الله ] عنك. 9 - وبهذا الاسناد، عن علي بن أسباط، عمن رواه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان بيني وبين رجل قسمة أرض وكان الرجل صاحب نجوم وكان يتوخى (2) ساعة السعود فيخرج فيها وأخرج أنا في ساعة النحوس فاقتسمنا فخرج لي خير القسمين فضرب الرجل يده اليمنى على اليسرى ثم قال: ما رأيت كاليوم قط قلت: ويل الآخر
(1) أي قال الامام: إنه رجل أي بالغ يجوز تصرفه في ماله. أو هو قول الراوى يمدحه بهذا القول وكثيرا ما يقال في المدح: انه رجل أو فحل. أو بالعكس. (2) أي يتحراه ويطلبه.
[ 7 ]
وما ذاك (1)؟ قال: إني صاحب نجوم أخرجتك في ساعة النحوس وخرجت أنا في ساعة السعود ثم قسمنا فخرج لك خبر القسمين، فقلت: ألا احدثك بحديث حدثني به أبي قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من سره أن يدفع الله عنه نحس يومه فليفتتح يومه بصدقة يذهب الله بها عنه نحس يومه ومن أحب أن يذهب الله عنه نحس ليلته فليفتتح ليلته بصدقة يدفع الله عنه نحس ليلته، فقلت: وإني افتتحت خروجي بصدقة فهذا خير لك من علم النجوم. 10 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: سمعته يقول: كان رجل من بني إسرائيل ولم يكن له ولد فولد له غلام وقيل له: إنه يموت ليلة عرسه فمكث الغلام فلما كان ليلة عرسه نظر إلى شيخ كبير ضعيف فرحمه الغلام فدعاه فأطعمه فقال له السائل: أحييتني أحياك الله قال: فأتاه آت في النوم فقال له: سل ابنك ما صنع، فسأله فخبره بصنيعه، قال: فأتاه الآتي
مرة اخرى في النوم فقال له: إن الله أحيالك ابنك بما صنع بالشيخ. 11 - علي بن محمد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن فضالة بن أيوب، عمن ذكره، عن محمد بن مسلم قال: كنت مع أبي جعفر (عليه السلام) في مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله) فسقط شرفة من شرف المسجد فوقعت على رجل فلم تضره وأصابت رجله، فقال أبو جعفر (عليه السلام): سلوه أي شئ عمل اليوم، فسألوه فقال: خرجت وفي كمي تمر فمررت بسائل فتصدقت عليه بتمرة، فقال أبو جعفر (عليه السلام): بها دفع الله عنك. (باب) (فضل الصدقة السر) 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): صدقة السر تطفي غضب الرب.
(1) قوله: " ويل الاخر " من عادة العرب إذا ارادوا تعظيم المخاطب ان لا يخاطبونه بويلك بل يقولون: ويل الاخر (قاله الرضى) كذا في هامش المطبوع. وفى بعض النسخ [ ويل ألا اخبرك ذاك ] وفى بعضها [ ويك الا اخبرك ذاك ] وفى بعضها [ الا خبز ذاك ]
[ 8 ]
2 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن مرداس، عن صفوان بن يحيى ; والحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن عمار الساباطي قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يا عمار الصدقة والله في السر أفضل من الصدقة في العلانية وكذلك والله العبادة في السر أفضل منها في العلانية. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن الوليد الوصافي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): صدقة السر تطفي غضب الرب تبارك وتعالى.
(باب) (صدقة الليل) 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: كان أبو عبد الله (عليه السلام) إذا اعتم (1) وذهب من الليل شطره أخذ جرابا فيه خبز ولحم والدراهم فحمله على عنقه ثم ذهب به إلى أهل الحاجة من أهل المدينة فقسمه فيهم ولا يعرفونه فلما مضى أبو عبد الله (عليه السلام) فقدوا ذا فعلموا أنه كان أبا عبد الله (عليه السلام). 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا طرقكم سائل ذكر بليل فلا تردوه. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن سعدان بن مسلم، عن معلى بن خنيس قال: خرج أبو عبد الله (عليه السلام) في ليلة قد رشت (2) وهو يريد ظلة بني ساعدة فأتبعته فإذا هو قد سقط منه شئ فقال: بسم الله اللهم رد علينا، قال فأتيته فسلمت عليه، قال: فقال: معلى؟ قلت: نعم جعلت فداك فقال لي: التمس بيدك فما وجدت من شئ فادفعه إلي فإذا أنا بخبز منتشر كثير فجعلت أدفع إليه ما وجدت فإذا أنا بجراب (3)
(1) في النهاية حتى يعتموا أي يدخلوا في عتمة الليل وهى ظلمته. (2) أي امطرت. (3) الجراب بالكسر: وعاء من اهاب شاة يوعى فيه الدقيق ونحوه (مجمع البحرين).
[ 9 ]
أعجز عن حمله من خبز فقلت: جعلت فداك أحمله على رأسي فقال: لا أنا أولى به منك ولكن امض معي قال: فأتينا ظلة بني ساعدة فإذا نحن بقوم نيام فجعل يدس الرغيف والرغيفين حتى أتى على آخرهم ثم انصرفنا، فقلت: جعلت فداك يعرف هؤلاء الحق فقال: لو عرفوه لواسيناهم بالدقة (1) والدقة هي الملح إن الله تبارك وتعالي لم يخلق شيئا إلا وله خازن يخزنه إلا الصدقة فإن الرب يليها بنفسه وكان أبي إذا تصدق
بشئ وضعه في يد السائل ثم ارتده منه فقبله وشمه ثم رده في يد السائل، إن صدقة الليل تطفي غضب الرب وتمحو الذنب العظيم وتهون الحساب وصدقة النهار تثمر المال وتزيد في العمر، إن عيسى ابن مريم (عليه السلام) لما أن مر على شاطئ البحر رمى بقرص من قوته في الماء فقال له بعض الحواريين: يا روح الله وكلمته، لم فعلت هذا و إنما هو من قوتك؟ قال: فقال: فعلت هذا لدابة تأكله من دواب الماء وثوابه عند الله عظيم. (باب) (في ان الصدقة تزيد في المال) 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الصدقة تقضي الدين وتخلف بالبركة. 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله قال: حدثني الجهم بن الحكم المدائني (2)، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تصدقوا فإن الصدقة تزيد في المال كثرة وتصدقوا رحمكم الله. 3 - أحمد بن محمد، عن أبيه، عن علي بن وهبان، عن عمه هارون بن عيسى قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لمحمد ابنه: يا بني كم فضل معك من تلك النفقة؟ قال: أربعون دينارا، قال: اخرج فتصدق بها، قال: إنه لم يبق معي غيرها، قال: تصدق بها فإن
(1) قوله: " يدس الرغيف اه " دسست الشئ في التراب: اخفيته فيه (القاموس) قوله: " لواسيناهم " لعل المراد بالمواساة انا أجلسناهم في الخوان واشركناهم معنا في أكل الملح. والدقة بضم الدال وتشديد القاف: الملح. (2) في الرجال " الحكيم المدائني ". (آت)
[ 10 ]
الله عزوجل يخلفها، أما علمت أن لكل شئ مفتاحا ومفتاح الرزق الصدقة فتصدق بها، ففعل فما لبث أبو عبد الله (عليه السلام) عشرة أيام حتى جاءه من موضع أربعة
آلاف دينار فقال: يا بني أعطينا لله أربعين دينارا فأعطانا الله أربعة آلاف دينار. 4 - قال: وحدثني علي بن حسان، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: استنزلوا الرزق بالصدقة. 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ما أحسن عبد الصدقة في الدنيا إلا أحسن الله الخلافة على ولده من بعده وقال: حسن الصدقة يقضي الدين ويخلف على البركة. (باب) (الصدقة على القرابة) 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من وصل قريبا بحجة أو عمرة كتب الله له حجتين وعمرتين وكذلك من حمل عن حميم (1) يضاعف الله له الاجر ضعفين. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) أي الصدقة أفضل؟ قال: على ذي الرحم الكاشح (2). 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشر (3) وصلة الاخوان بعشرين وصلة الرحم بأربعة وعشرين.
(1) أي نفقته أو دينه. (آت) في النهاية: أفضل الصدقة على ذى الرحم الكاشح، الكاشح: العدو الذى يضمر لك عداوته ويطوى عليها كشحه أي باطنه والكشح الخصر أو الذى يطوى عنك كشحه ولا يألفك. (2) قيل: انما جعل الله جزاء الحسنة عشر أمثالها والقرض حسنة فإذا أخذ المعطى ما أعطاه قرضا من المقروض بقى له عند الله تسعة وقد وعده تعالى أن يضاعفها له فتصير ثمانية عشر ووجه التفضيل هو أن الصدقة تقع في يد المحتاج وغيره والقرض لا يقع الا في يد المحتاج غالبا.
[ 11 ]
(باب) (كفاية العيال والتوسع عليهم) 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وأحمد بن محمد جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: أرضاكم عند الله أسبغكم على عياله. (1) 2 - وعنهما، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم قال: قال رجل لابي جعفر (عليه السلام): إن لي ضيعة بالجبل أستغلها في كل سنة ثلاث آلاف درهم فأنفق على عيالي منها ألفي درهم وأتصدق منها بألف درهم في كل سنة فقال أبو جعفر (عليه السلام): إن كانت الالفان تكفيهم في جميع ما يحتاجون إليه لسنتهم فقد نظرت لنفسك ووفقت لرشدك وأجريت نفسك في حياتك بمنزلة ما يوصي به الحي عند موته. 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن معمر بن خلاد، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: ينبغي للرجل أن يوسع على عياله كي لا يتمنوا موته وتلا هذه الآية " و يطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا (2) " قال: الاسير عيال الرجل ينبغي للرجل إذا زيد في النعمة أن يزيد اسراءه في السعة عليهم، ثم قال: إن فلانا أنعم الله عليه بنعمة فمنعها أسراءه وجعلها عند فلان فذهب الله بها، قال معمر: وكان فلان حاضرا. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الربيع ابن يزيد قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: اليد العليا خيرمن اليد السفلى وابدء بمن تعول (3). 5 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نصر، عن الرضا عليه السلام قال: قال: صاحب النعمة يجب عليه التوسعة عن عياله.
(1) في الدروس: التوسعة على العيال من اعظم الصدقات ويستحب زيادة الوقود في الشتاء. (آت)
(2) الدهر: 8. (3) اليد العليا: المنفقة والسفلى: السائلة كما سيأتي.
[ 12 ]
6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني ; عن أبي عبد الله عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المؤمن يأكل بشهوة أهلو المنافق يأكل أهله بشهوته. 7 - سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن أبيه أن أبا عبد الله (عليه السلام) سئل أكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقوت عياله قوتا معروفا؟ قال: نعم إن النفس إذا عرفت قوتها قنعت به ونبت عليه اللحم. 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعوله. 9 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبي الخزرج الانصاري، عن علي بن غراب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ملعون ملعون من ألقى كله على الناس، ملعون ملعون من ضيع من يعول (1). 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن أبي حمزة قال: قال علي بن الحسين (عليهما السلام): لان أدخل السوق ومعي دراهم أبتاع به لعيالي لحما وقد قرموا (2) أحب إلي من أن أعتق نسمة. 11 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) إذا أصبح خرج غاديا في طلب الرزق فقيل له: يا ابن رسول الله أين تذهب؟ فقال: أتصدق لعيالي، قيل له: أتتصدق؟ قال: من طلب الحلال فهو من الله عزوجل صدقة عليه. 12 - علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن أبي
محمد الانصاري، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن المؤمن يأخذ بأدب الله عزوجل إذا وسع عليه اتسع وإذا أمسك عليه أمسك (3).
(1) الكل: الثقل أي قوته أو قوت عياله على الناس. (2) القرم محركة شدة شهوة اللحم. (القاموس). (3) في بعض النسخ [ أمسك عنه أمسك ]
[ 13 ]
13 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن مرازم، عن معاذ بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من سعادة الرجل أن يكون القيم على عياله. 14 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ياسر الخادم قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: ينبغي للمؤمن أن ينقص من قوت عياله في الشتاء ويزيد في وقودهم. (باب) (من يلزم نفقته) 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: من الذي أحتن عليه (1) وتلزمني نفقته؟ قال: الوالدان والولد والزوجة. 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اتي أمير المؤمنين صلوات الله عليه بيتيم، فقال: خذوا بنفقته أقرب الناس منه من العشيرة كما يأكل ميراثه. 3 - سهل بن زياد، عن علي بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: من يلزم الرجل من قرابته ممن ينفق عليه؟ قال: الوالدان والولد والزوجة. (باب)
(الصدقة على من لا تعرفه) 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن سدير الصيرفي قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): اطعم سائلا لا أعرفه مسلما؟ فقال: نعم أعط من لا تعرفه بولاية ولا عداوة للحق إن الله عزوجل يقول: " وقولوا للناس حسنا (2) " ولا تطعم من نصب لشئ من الحق أو دعا إلى شئ من الباطل.
(1) أي أرق وأرحم. (2) البقرة: 83.
[ 14 ]
2 - عده من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن عبد الله بن الفضل النوفلي عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن السائل يسأل ولا يدري ما هو، قال: اعط من وقعت له الرحمة في قلبك وقال: إعط دون الدرهم، قلت: أكثر ما يعطي؟ قال: أربعة دوانيق. (باب) (الصدقة على أهل البوادى وأهل السواد) 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع أو غيره عن محمد بن عذافر، عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصدقة على أهل البوادي والسواد فقال: تصدق على الصبيان والنساء والرمناء (1) والضعفاء والشيوخ وكان ينهى عن أولئك الجمانين (2) يعني أصحاب الشعور. 2 - أحمد بن محمد، عن علي بن الصلت، عن زرعة، عن منهال القصاب قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): اعط الكبير والكبيرة والصغير والصغيرة ومن وقعت له في قلبك رحمة وإياك وكل وقال: بيده وهزها (3). 3 - أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن الحكم بن مسكين، عن عمرو بن أبي نصر
قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إن أهل السواد يقتحمون علينا وفيهم اليهود والنصارى والمجوس فنتصدق عليهم فقال: نعم.
(1) الزمناء على وزن فعلاء من زمن يزمن زمنا وهو مرض يدوم زمانا طويلا. (مجمع البحرين). (2) الجمانين بتشديد الجيم قال الجوهرى: الجمة بالضم: مجتمع شعر الرأس ويقال: للرجل الطويل الجمة: جمانى بالنون على غير القياس وجمعه جمانين وفى بعض النسخ المحادين وكانه أراد المخالفين (منتقى الجمان) وفى اللغة الجمة بالضم مجتمع شعر الرأس إذا تدلى من الرأس إلى شحمة الاذن والمنكبين. (3) المضاف إليه للكل محذوف مدلولا إليه باشارة اليد والمراد معلوم على من له درية وقوله: " وقال بيده وهزها " أي اشار بيده وحركها. (كذا في هامش المطبوع). أي المخالفين
[ 15 ]
(باب) (كراهية رد السائل) 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تقطعوا على السائل مسألته فلولا أن المساكين يكذبون ما أفلح من ردهم. 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): اعط السائل ولو كان على ظهر فرس. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن إسحاق بن عمار، عن الوصافي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان فيما ناجى الله عز وجل به موسى (عليه السلام) قال: يا موسى أكرم السائل ببذل يسير أو برد جميل لانه يأتيك من ليس بإنس ولا جان ملائكة من ملائكة الرحمن يبلونك فيما خولتك ويسألونك عما نولتك فانظر كيف أنت صانع يا ابن عمران. 4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله
ابن غالب الاسدي، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب قال: حضرت علي بن الحسين (عليهما السلام) يوما حين صلى الغداة فإذا سائل بالباب فقال علي بن الحسين (عليهما السلام): اعطوا السائل ولا تردوا سائلا. 5 - علي بن محمد بن عبد الله، عن أحمد بن أبى عبد الله، عن أبيه، عن إسماعيل بن مهران، عن أيمن بن محرز، عن أبي اسامة زيد الشحام، عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: [ قال ] ما منع رسول الله (صلى الله عليه وآله) سائلا قط إن كان عنده أعطى وإلا قال: يأتي الله به. 6 - أحمد بن محمد، عن أبيه، عن هارون بن الجهم، عن حفص بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تردوا السائل ولو بظلف محترق.
[ 16 ]
(باب) (قدر ما يعطي السائل) 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن الوليد بن صبيح قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فجاءه سائل فأعطاه ثم جاءه آخر فأعطاه ثم جاءه آخر فأعطاه ثم جاءه آخر فقال: يسع الله عليك ثم قال: إن رجلا لو كان له مال يبلغ ثلاثين أو أربعين ألف درهم ثم شاء أن لا يبقى منها إلا وضعها في حق لفعل فيبقى لا مال له فيكون من الثلاثة الذين يرد دعاؤهم قلت: من هم؟ قال: أحدهم رجل كان له مال فأنفقه في غير وجهه ثم قال: يا رب ارزقني فقال له: ألم أجعل لك سبيلا إلى طلب الرزق (1).
(1) قوله: " الم أجعل لك سبيلا الخ " لعل في هذا سقطا وقع سهوا من قلم الناسخ أو إشتباها منه للتماثل بلين الكلمات لعدم مطابقة الجواب مع السؤال والصواب ما رواه رئيس المحدثين في الفقيه وهو ذكر ما ترك في هذا الحديث وفى الفقيه هكذا وروى عن الوليد بن صبيح قال كنت عند أبى عبد الله عليه السلام إلى قوله ثم قال: يا رب ارزقني فيقول الرب ألم أرزقك ورجل
جلس في بيته ولا يسعى في طلب الرزق ويقول: يا رب ارزقني فيقول الله عزوجل: الم أجعل لك سبيلا إلى طلب الرزق. ورجل به امرأة تؤذيه فيقول: يا رب خلصني منها فيقول عزوجل: ألم أجعل أمرها بيدك انتهى. وفيه دلالة على ما ذكرناه من الترك من ان المذكور في هذا الكتاب هو جواب سؤال من جلس في بيته ولا يسعى في طلب الرزق ويمكن أن يبنى الكلام على عدم الترك ويقال في تطبيق الجواب للسؤال أنه تعالى لما رزقه وانه انفقه وضيعه وكله إلى نفسه فكأنه قال متهاونا به انى جعلت لك سبيلا إلى طلب الرزق فاطلبه من سبيله ولاى شى تطلبه منى فيرد دعاؤه فليتأمل (مجلسي طيب الله رمسه وقدس سره القدوسي) نمقه احمد (كذا في هامش المطبوع). أقول: روى المصنف في كتاب الدعاء باب من لا يستجاب دعوته (ج 2 ص 510 من الكتاب) باسناده عن الوليد بن صبيح عن أبى عبد الله عليه السلام قال: صحبته بين مكة والمدينة فجاء سائل فأمر أن يعطى ثم جاء آخر فأمر أن يعطى، ثم جاء آخر فأمر أن يعطى، ثم جاء الرابع فقال أبو عبد الله عليه السلام: يشبعك الله، ثم التفت إلينا فقال: أما إن عندنا ما نعطيه ولكن اخشى أن نكون كاحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم دعوة: رجل أعطاه الله مالا فأنفقه في غير حقه ثم. قال: اللهم ارزقني فلا يستجاب له ورجل يدعوا على امرأته أن يريحه منها وقد جعل الله عزوجل أمرها إليه ورجل يدعو على جاره وقد جعل الله عزوجل له السبيل إلى أن يتحول عن جواره ويبيع داره انتهى وروى رحمه الله ايضا ثلاثة ترد عليهم دعوتهم: رجل رزقه الله مالا فأنفقه في غير وجهه ثم قال: يا رب ارزقني، فيقال له ألم أرزقك، ورجل دعا على امرأته وهو لها ظالم فيقال له: ألم أجعل أمرها بيدك، ورجل جلس في بيته وقال: يا رب ارزقني فيقال له: ألم أجعل لك السبيل إلى طلب الرزق.
[ 17 ]
2 - وعنه، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن علي بن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في السؤال أطعموا ثلاثة إن شئتم أن تزدادوا فازدادوا و إلا فقد أديتم حق يومكم. (باب) (دعاء السائل)
1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن يعقوب بن يزيد ; وغيره، عن زياد القندي، عمن ذكره قال: إذا أعطيتموهم فلقنوهم الدعاء فإنه يستجاب الدعاء لهم فيكم ولا يستجاب لهم في أنفسهم. 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن الحسن بن الجهم عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: لا تحقروا دعوة أحد فإنه يستجاب لليهودي والنصراني فيكم ولا يستجاب لهم في أنفسهم. (باب) (ان الذى يقسم الصدقة شريك صاحبها في الاجر) 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن صالح بن رزين قال: دفع إلي شهاب بن عبد ربه دراهم من الزكاة اقسمها فأتيته يوما فسألني هل قسمتها؟ فقلت: لا فأسمعني كلاما فيه بعض الغلظة فطرحت ما كان بقي معي من الدراهم وقمت مغضبا فقال: لي ارجع حتى احدثك بشئ سمعته من جعفر بن محمد (عليهما السلام) فرجعت فقال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إني إذا وجدت زكاتي أخرجتها فأدفع منها إلى من أثق به يقسمها؟ قال: نعم لا بأس بذلك أما إنه أحد المعطين، قال صالح: فأخذت الدراهم حيث سمعت الحديث فقسمتها. 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن أبي نهشل، عمن ذكره
[ 18 ]
عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لو جرى المعروف على ثمانين كفا لاجروا كلهم فيه من غير أن ينقص صاحبه من أجره شيئا. 3 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يعطي الدراهم يقسمها قال: يجري له ما يجري للمعطي ولا ينقص المعطي من أجره شيئا.
(باب الايثار) 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل ليس عنده إلا قوت يومه أيعطف من عنده قوت يومه على من ليس عنده شئ ويعطف من عنده قوت شهر على من دونه والسنة على نحو ذلك أم ذلك كله الكفاف الذي لا يلام عليه؟ فقال: هو أمران أفضلكم فيه أحرصكم على الرغبة والاثرة على نفسه فإن الله عزوجل يقول: " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة (1) " والامر الآخر لا يلام على الكفاف واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول (2). 2 - قال: وحدثنا بكر بن صالح، عن بندار بن محمد الطبري، عن علي بن سويد السائي، عن أبى الحسن (عليه السلام) قال: قلت له: أوصني فقال: آمرك بتقوى الله ثم سكت فشكوت إليه قلة ذات يدي وقلت: والله لقد عريت حتى بلغ من عريتي إن أبا فلان نزع ثوبين كانا عليه وكسانيهما، فقال: صم وتصدق، قلت: أتصدق مما وصلني به إخواني وإن كان قليلا؟ قال: تصدق بما رزقك الله ولو آثرت على نفسك. 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن محمد بن سماعة، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قلت له: أي الصدقة أفضل؟
(1) الحشر: 9. (2) يستفاد من قول السائل: " الكفاف الذى لايلام عليه " أن عدم ورود الملامة على ادخار الكفاف كان امرا معهودا عنده وحاصل جواب الامام عليه السلام أن الايثار على النفس أولى من ادخاره وأما الايثار به على عياله فلا، بل الادخار خير منه وذلك لان الانفاق على العيال إعطاء كما أن الايثار عليهم اعطاء وأحد الاعطائين اولى بالبدأة من الاخر. (في)
[ 19 ]
قال: جهد المقل (1) أما سمعت قول الله عزوجل: " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم
خصاصة (2) " ترى ههنا فضلا. (باب) (من سأل من غير حاجة) 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال علي بن الحسين (عليهما السلام): ضمنت على ربي أنه لا يسأل أحد من غير حاجة إلا اضطرته المسألة يوما إلى أن يسأل من حاجة. 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: اتبعوا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإنه قال: من فتح على نفسه باب مسألة فتح الله عليه باب فقر. 3 - علي بن محمد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد ابن سنان، عن مالك بن حصين السكوني (3) قال: قال: أبو عبد الله (عليه السلام): ما من عبد يسأل من غير حاجة فيموت حتى يحوجه الله إليها ويثبت الله له بها النار (4).
(1) في النهاية: وفى الحديث " أفضل الصدقة جهد المقل " أي قدر ما يحتمله حال القليل المال. الحشر: 9. في بعض النسخ [ مالك بن حصن السلولى ] وفى بعض النسخ وجامع الرواة " مالك بن حصين سلولى " وفيه قال: محمد بن سنان عنه واستظهر أيضا اتحاده مع مالك بن حصين السكوني. (4) في بعض النسخ [ يطيب الله بها النار ] يعنى يجعله بتلك المسألة وقود النار ويجعل له بها مسكينا طيبا في النار قالطيب هنا بمنزلة البشارة في قوله تعالى: " فبشرهم بعذاب اليم ". (في)
[ 20 ]
(باب)
(كراهية المسألة) 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن حماد، عمن سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إياكم وسؤال الناس فإنه ذل في الدنيا وفقر تعجلونه وحساب طويل يوم القيامة. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن محمد بن مسلم قال: قال: أبو جعفر (عليه السلام): يا محمد لو يعلم السائل ما في المسألة ما سأل أحد أحدا ولو يعلم المعطي ما في العطية مارد أحد أحدا. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن أحمد بن النضر رفعه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الايدي ثلاث: يد الله العليا ويد المعطي التي تليها ويد المعطى أسفل الايدي، فاستعفوا عن السؤال ما استطعتم إن الارزاق دونها حجب فمن شاء قنى حياءه (1) وأخذ رزقه ومن شاء هتك الحجاب وأخذ رزقه والذي نفسي بيده لان يأخذ أحدكم حبلا ثم يدخل عرض هذا الوادي فيحتطب حتى لا يلتقي طرفاه (2) ثم يدخل به السوق فيبيعه بمد من تمر ويأخذ ثلثه ويتصدق بثلثيه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو حرموه. 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن داود بن النعمان، عن إبراهيم بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى أحب شيئا لنفسه وأبغضه لخلقه أبغض لخلقه المسألة (3) وأحب
(1) أي ذخره وألزمه ولم يفارقه. (في) أي يصل احد طرفيه الاخر كناية عن شدة المشقة (مجمع البحرين) وفى الوافى عدم التقاء طرفي الحبل كناية عن كثرة الحطب. (3) يعنى أبغض لهم أن يسألوا وذلك لان مسؤليتهم تمنع مسؤليته سبحانه وهو أحب المسؤولية لنفسه فأبغضها لهم. (في)
[ 21 ]
لنفسه أن يسأل وليس شئ أحب إلى الله عزوجل من أن يسأل فلا يستحيي أحدكم أن يسأل الله من فضله ولو [ ب ] شسع نعل. 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاءت فخذ من الانصار (1) إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسلموا عليه فرد عليهم السلام فقالوا: يا رسول الله: لنا إليك حاجة، فقال: هاتوا حاجتكم قالوا: إنها حاجة عظيمة، فقال: هاتوها ما هي؟ قالوا: تضمن لنا على ربك الجنة، قال: فنكس رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأسه ثم نكت في الارض (2) ثم رفع رأسه فقال: أفعل ذلك بكم على أن لا تسألوا أحدا شيئا، قال: فكان الرجل منهم يكون في السفر فيسقط سوطه فيكره أن يقول لانسان: ناولنيه فرارا من المسألة فينزل فيأخذه ويكون على المائدة فيكون بعض الجلساء أقرب إلى الماء منه فلا يقول: ناولني حتى يقوم فيشرب. 6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عمن ذكره، عن الحسين بن أبي العلاء قال: قالوا أبو عبد الله (عليه السلام): رحم الله عبدا عف وتعفف وكف عن المسألة فإنه يتعجل الدنية في الدنيا ولا يغني الناس عنه شيئا (3)، قال: ثم تمثل أبو عبد الله (عليه السلام) ببيت حاتم: إذا ما عرفت اليأس ألفيته الغنى * إذا عرفته النفس والطمع الفقر 7 - علي بن محمد ; وأحمد بن محمد، عن علي بن الحسن، عن العباس بن عامر، عن محمد بن إبراهيم الصيرفي، عن مفضل بن قيس بن رمانة قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فذكرت له بعض حالي، فقال: يا جارية هات ذلك الكيس، هذه أربعمائة دينار وصلني بها أبو جعفر (4) فخذها وتفرج بها قال: فقلت: لا والله جعلت فداك ما هذا دهري (5) ولكن أحببت أن تدعوا الله عزوجل لي، قال: فقال: إني سأفعل ولكن
(1) الفخذ: القبيلة. (2) نكت في الارض بقضيبه أي ضرب بها فأثر فيها.
(3) وفى بعض النسخ [ لا يعنى الناس ] بالعين المهملة أي لا يكفى الناس عنه شيئا. (4) المراد بأبى جعفر الدوانيقي. (5) أي ليس هذا عادتي وهمتي فان الدهر يقال للهمة والعادة.
[ 22 ]
إياك أن تخبر الناس بكل حالك فتهون عليهم. 8 - وروي عن لقمان أنه قال لابنه: يا بني ذقت الصبر وأكلت لحاء الشجر (1) فلم أجد شيئا هو أمر من الفقر فإن بليت به يوما ولا تظهر الناس عليه فيستهينوك ولا ينفعوك بشئ، ارجع إلى الذي ابتلاك به فهو أقدر على فرجك وسله من ذا الذى سأله فلم يعطه أو وثق به فم ينجه. (باب المن) 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن موسى، عن غياث، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك و تعالى كره لي ست خصال وكرهتها للاوصياء من ولدي وأتباعهم من بعدي منها المن بعد الصدقة. 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله رفعه، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): المن يهدم الصنيعة. (باب) (من أعطى بعد المسألة) 1 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم (2)، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه بعث إلى رجل بخمسة أوساق من تمر البغيبغة (3) وكان الرجل ممن يرجو نوافله ويؤمل نائله ورفده (4) وكان لا يسأل عليا عليه السلام ولا غيره
(1) اللحاء ممدودا قشر الشجر.
(2) في بعض النسخ [ مروان بن مسلم ] ولعله تصحيف. البغيبغة بيائين موحدتين وغينين معجمتين وفى الوسط ياء مثناة وفى الاخر هاء تصغير البغيغ ضيعة أو عين بالمدينة غريزة كثيرة النخل لال الرسول صلى الله عليه وآله. (مجمع البحرين) وفى نسخة [ البقيعة ] وفى نسخة [ المعينعة ] وفى بعضها [ المغيبغة ]. (4) النوافل: العطايا وقوله " يرجو نوافله " أي نوافل أمير المؤمنين عليه السلام وفى بعض النسخ [ ممن يرجى نوافله ] والجملة معطوفة مفسرة وكذلك الرفد يفسر النائل كما في الوافى.
[ 23 ]
شيئا، فقال رجل لأمير المؤمنين (عليه السلام): والله ما سألك فلان ولقد كان يجزئه من الخمسة الاوساق وسق واحد، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): لاكثر الله في المؤمنين ضربك اعطي أنا وتبخل أنت، لله أنت (1) إذا أنا لم اعط الذي يرجوني إلا من بعد المسألة ثم أعطيه بعد المسألة فلم أعطه ثمن ما أخذت منه وذلك لاني عرضته أن يبذل لي وجهه الذي يعفره في التراب لربي وربه عند تعبده له وطلب حوائجه إليه فمن فعل هذا بأخيه المسلم وقد عرف أنه موضع لصلته ومعروفه فلم يصدق الله عزوجل في دعائه له حيث يتمنى له الجنة بلسانه ويبخل عليه بالحطام من ماله وذلك أن العبد قد يقول في دعائه: اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات. فإذا دعالهم بالمغفرة فقد طلب لهم الجنة فما أنصف من فعل هذا بالقول ولم يحققه بالفعل. 2 - أحمد بن إدريس، وغيره، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن نوح بن عبد الله، عن الذهلي رفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المعروف ابتداء وأما من أعطيته بعد المسألة فإنما كافيته بما بذل لك من وجهه يبيت ليلته أرقا متململا يمثل بين الرجاء واليأس (2) لا يدري أين يتوجه لحاجته، ثم يعزم بالقصد لها فيأتيك وقلبه يرجف وفرائصه ترعد قد ترى دمه في وجهه لا يدري أيرجع بكأبة أم بفرح (3). 3 - محمد بن يحيى، عن محمد بن صندل، عن ياسر، عن اليسع بن حمزة قال: كنت
في مجلس أبي الحسن الرضا (عليه السلام) أحدثه وقد اجتمع إليه خلق كثير يسألونه عن الحلال والحرام إذ دخل عليه رجل طوال آدم (4) فقال: السلام عليك يا ابن رسول الله
(1) ضربك أي مثلك. وقوله: " لله أنت " أي كن لله وأنصفى في القول. (في) (2) الارق محركة السهر بالليل. والتململ: التقلب. (في). وقوله: " يمثل بين الرجاء واليأس " من مثل مثولا أي انتصب قائما فالمراد أنه يبقى حيرانا. (3) الرجفة: الاضطراب. والفريضة اللحمة بين الجنب والكتف. والرعدة: الحركة و الاضطراب. وقوله: " قد ترى دمه في وجهه " في بعض النسخ [ قد ترادمه في وجهه ] أي اهتز وتحرك. وفى بعض النسخ [ قد نزى دمه ] بالنون والزاى المعجمة أي جرى دمه. والكأبة: الحزن والغم. (4) أي اسمر اللون. ويقال به ادمة أي سمرة فهو آدم جمعه ادم بالضم فالسكون وأدمان.
[ 24 ]
رجل من محبيك ومحبي آبائك وأجدادك (عليهم السلام) مصدري من الحج وقد افتقدت نفقتي وما معي ما أبلغ مرحلة فإن رأيت أن تنهضني إلى بلدي ولله علي نعمة فإذا بلغت بلدي تصدقت بالذى توليني عنك فلست موضع صدقة فقال له: اجلس رحمك الله وأقبل على الناس يحدثهم حتى تفرقوا وبقي هو وسليمان الجعفري وخيثمة وأنا فقال: أتأذنون لي في الدخول؟ فقال له سليمان: قدم الله أمرك، فقام فدخل الحجرة وبقي ساعة ثم خرج ورد الباب وأخرج يده من أعلى الباب وقال: أين الخراساني؟ فقال: ها أناذا، فقال: خذ هذه المائتي دينار واستعن بها في مؤنتك ونفقتك وتبرك بها ولا تصدق بها عني واخرج فلا أراك ولا تراني، ثم خرج، فقال له سليمان: جعلت فداك لقد أجزلت ورحمت فلماذا سترت وجهك عنه؟ فقال: مخافة أن أرى ذل السؤال في وجهه لقضائي حاجته أما سمعت حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله): " المستتر بالحسنة يعدل سبعين حجة والمذيع بالسيئة مخذول والمستتر بها مغفور له " أما سمعت قول الاول (1)
متى آته يوما لاطلب حاجة * رجعت إلى أهلي ووجهي بمائه 4 - علي بن إبراهيم بإسناد ذكره عن الحارث الهمداني قال: سامرت أمير المؤمنين صلوات الله عليه (2) فقلت: يا أمير المؤمنين عرضت لي حاجة، قال: فرأيتني لها أهلا؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، قال: جزاك الله عني خيرا، ثم قام إلى السراج فأغشاها وجلس ثم قال: إنما أغشيت السراج لئلا أرى ذل حاجتك في وجهك فتكلم فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: " الحوائج أمانة من الله في صدور العباد فمن كتمها كتبت له عبادة ومن أفشاها كان حقا على من سمعها أن يعنيه (3) ". 5 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن أبي الاصبغ، عن بندار بن عاصم رفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: ما توسل إلي أحد بوسيلة ولا تذرع بذريعة أقرب له إلى ما يريده مني من رجل سلف إليه مني يد أتبعتها اختها وأحسنت ربها (4)
(1) أي القدماء الذين تقدم عهدهم. (في) (2) المسامرة: المحادثة والتحادث ليلا. (3) أي يكفيه. (4) في بعض النسخ [ أحسنتها ].
[ 25 ]
فإني رأيت منع الاواخر يقطع لسان الشكر الاوائل ولا سخت نفسي برد بكر الحوائج وقد قال الشاعر: (1) وإذا بليت ببذل وجهك سائلا * فابذله للمتكرم المفضال أن الجواد إذا حباك بموعد * أعطاكه سلسا بغير مطال وإذا السؤال مع النوال قرنته * رجح السؤال وخف كل نوال (باب المعروف) 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن إسماعيل بن
عبد الخالق الجعفي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن من بقاء المسلمين وبقاء الاسلام أن تصير الاموال عند من يعرف فيها الحق ويصنع [ فيها ] المعروف فأن من فناء الاسلام و فناء المسلمين أن تصير الاموال في أيدي من لا يعرف فيها الحق ولا يصنع فيها المعروف. 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن داود الرقي، عن أبي حمزة الثمالي قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إن الله عزوجل جعل للمعروف أهلا من خلقه، حبب إليهم فعاله ووجه لطلاب المعروف الطلب إليهم ويسر لهم قضاءه كما يسر الغيث للارض المجدبة (2) ليحييها ويحيى به أهلها وإن الله جعل للمعروف أعداء من خلقه بغض إليهم المعروف وبغض إليهم فعاله وحظر (3) على طلاب المعروف الطلب إليهم وحظر عليهم قضاءه كما يحرم الغيث على الارض المجدبة ليهلكها ويهلك أهلها وما يعفو الله أكثر. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن محمد بن سنان، عن داود الرقي، عن أبي حمزة الثمالي قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن من أحب عباد الله إلى الله لمن حبب إليه المعروف وحبب إليه فعاله.
(1) اليد: النعمة. والبكر: الابتداء. واضافة المنع والشكر إلى الاواخر والاوائل اضافة إلى المفعول والمعنى أن أحسن الوسائل إلى السؤال تقدم العهد بالسؤال فان المسؤل ثانيا لا يرد السائل الاول لئلا يقطع شكره على الاول. (في) (2) المجدبة: الارض التى انقطع عنه المطر فيبست. (3) الحظر: المنع.
[ 26 ]
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن داود الرقي عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله. (باب) (فضل المعروف)
1 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الاعلى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل معروف صدقة وأفضل الصدقة صدقة عن ظهر غنى (1) وابدء بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى ولا يلوم الله على الكفاف. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل معروف صدقة. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، وأحمد بن أبي عبد الله جميعا، عن محمد بن خالد، عن سعدان بن مسلم، عن أبي يقظان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: رأيت المعروف كاسمه وليس شئ أفضل من المعروف إلا ثوابه وذلك يرامنه وليس كل من يحب أن يصنع المعروف إلى الناس يصنعه وليس كل من يرغب فيه يقدر عليه ولا كل من يقدر عليه يؤذن له فيه فإذا اجتمعت الرغبة والقدرة والاذن فهنالك تمت السعادة للطالب والمطلوب إليه. ورواه أحمد بن أبي عبد الله، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله.
(1) قوله: " وافضل الصدقة عن ظهر غنى " لا بعد ان يراد بالغنى ما هو الاعم من غنى النفس والمال فان الشخص إذا رغب في ثواب الاخرة اغنى نفسه عن اغراض الدنيا وزهد فيما يعطيه وساوى من كان غنيا بماله فيقال: انه تصدق عن ظهر غنى فلا منافاة بينه وبين قوله عليه السلام: " افضل الصدقة جهدا المقل " والظهر قد يرد في مثل هذا اشباعا للكلام وتمكينا كأن صدقته مستندة إلى ظهر قوى من المال ويقال: ما كان ظهر الغنى والمراد نفس الغنى ولكنه اضيف للايضاح والبيان كما قيل، ظهر الغيب و المراد نفس الغيب ومنه نفس القلب ونسيم الصبا إذا اراد فيهما القلب نفسه والصبا نفسه. (مجمع البحرين بأدنى تصرف) وقد مر عن الوافى بيان ذلك ص 18 فليراجع.
[ 27 ]
4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل معروف صدقة والدال على الخير كفاعله والله عزوجل يحب إغاثة اللهفان. 5 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد ; وأحمد بن محمد جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن عمر بن يزيد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): المعروف شئ سوى الزكاة فتقربوا إلى الله عزوجل بالبر وصلة الرحم. 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اصنع المعروف إلى من هو أهله وإلى من ليس من أهله فإن لم يكن هو من أهله فكن أنت من أهله (1). 7 - علي بن محمد بن بندار، وغيره، عن أحمد بن أبى عبد الله، عن أبيه، عن عبد الله ابن القاسم، عن رجل من أهل ساباط قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لعمار: يا عمار أنت رب مال كثير؟ قال: نعم جعلت فداك، قال: فتؤدي ما افترض الله عليك من الزكاة؟ قال: نعم، قال: فتخرج المعلوم من مالك؟ قال: نعم، قال: فتصل قرابتك؟ قال: نعم، قال: فتصل إخوانك؟ قال: نعم، فقال: يا عمار إن المال يفنى والبدن يبلى والعمل يبقى والديان حي لا يموت، يا عمار إنه ما قدمت فلن يسبقك وما أخرت فلن يلحقك. 8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن جميل ابن دراج، عن حديد بن حكيم أو مرازم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): أيما مؤمن أوصل إلى أخيه المؤمن معروفا فقد أوصل ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) (2). 9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): اصنعوا المعروف إلى كل أحد فإن كان أهله وإلا فأنت أهله (1). 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم،
(1) محمول على ما إذا لم يعلم قطعا انه ليس من أهله ومن حاله مجهول عنده لئلا ينافى ما يأتي.
(2) وذلك لسروره صلى الله عليه وآله بذلك المعروف عند عرض الاعمال عليه كسرور ذلك المؤمن ولانه طاعة لله ولرسوله فهو معروف بالاضافة اليهما أيضا. (في)
[ 28 ]
عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن أعرابيا من بني تميم أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: أوصني، فكان فيما أوصاه به أن قال: يا فلان لا تزهدن في المعروف عند أهله. 11 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن الوليد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أول من يدخل الجنة المعروف وأهله وأول من يرد علي الحوض. 12 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد خالد، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اجيزوا لاهل المعروف عثراتهم (1) واغفروها لهم فإن كف الله تعالى عليهم هكذا وأومأ بيده كأنه يظل بها شيئا. (باب منه) 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عبد الله بن الدهقان (2)، عن درست بن أبي منصور، عن عمر بن أذينة، عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول: من صنع بمثل ما صنع إليه فإنما كافاه ومن أضعفه كان شكورا ومن شكر كان كريما ومن علم أن ما صنع إنما صنع إلى نفسه لم يستبط الناس في شكرهم (3) ولم يستزدهم في مودتهم، فلا تلتمس من غيرك شكر ما أتيت إلى نفسك ووقيت به عرضك، واعلم أن الطالب إليك الحاجة لم يكرم وجهه عن وجهك فأكرم وجهك عن رده. (باب) (أن صنائع المعروف تدفع مصارع السوء) 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن
(1) في بعض النسخ [ اقيلوا ]. (2) كذا في جميع النسخ التى بأيدينا. (3) يعنى لم يتوقع أن يشكروه. " ولم يستزدهم في مودتهم " يعنى لم يطلب منهم زيادة مودتهم إياه بما صنع إليهم. (في)
[ 29 ]
عبد الله بن ميمون القداح، عن أبي عبد الله، عن آبائه (عليهم السلام) قال: صنائع المعروف تقي مصارع السوء. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن البركة أسرع إلى البيت الذي يمتار منه المعروف من الشفرة في سنام البعير (1) أو من السيل إلى منتهاه. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي المغرا، عن عبد الله بن سليمان قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن صنائع المعروف تدفع مصارع السوء. (باب) (ان أهل المعروف في الدنياهم أهل المعروف في الاخرة) 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن زكريا المؤمن، عن داود ابن فرقد أو قتيبة الاعشى عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا رسول الله فداك آباؤنا وامهاتنا إن أصحاب المعروف في الدنيا عرفوا بمعروفهم فبم يعرفون في الآخرة؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى إذا أدخل أهل الجنة الجنة أمر ريحا عبقة طيبة (2) فلزقت بأهل المعروف فلا يمر أحد منهم بملا من أهل الجنة إلا وجدوا ريحه فقالوا: هذا من أهل المعروف. 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي عبد الله البرقي، عن بعض أصحابنا رفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أهل المعروف في الدنياهم أهل المعروف في
الآخرة يقال لهم: إن ذنوبكم قد غفرت لكم فهبوا حسناتكم لمن شئتم. 3 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن الوليد الوصافي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أهل المعروف في الدنياهم
(1) " يمتار " أي يجلب وأكثر استعماله في جلب الطعام. (في) والشفرة: السكين العريض والسنام: حدبة في ظهر البعير يقال له بالفارسية: (كوهان). (2) عبق به الطيب عبقا: لزق به وظهرت ريحه ثوبه وبدنه. (مجمع البحرين)
[ 30 ]
أهل المعروف في الآخرة وأهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن للجنة بابا يقال له: المعروف لا يدخله إلا أهل المعروف وأهل المعروف في الدنياهم أهل المعروف في الآخرة. (باب) (تمام المعروف) 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد، عن سعدان، عن حاتم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: رأيت المعروف لا يصلح إلا بثلاث خصال: تصغيره وتستيره وتعجيله فإنك إذا صغرته عظمته عند من تصنعه إليه، وإذا سترته تممته وإذا عجلته هنأته وإن كان غير ذلك سخفته ونكدته. 2 - أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن خلف بن حماد، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: لكل شئ ثمرة وثمرة المعروف تعجيل السراح (1). (باب) (وضع المعروف موضعه)
1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سيف بن عميرة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لمفضل بن عمر: يا مفضل إذا أردت أن تعلم أشقي الرجل أم سعيد فانظر سيبه (2) ومعروفه إلى من يصنعه فإن كان يصنعه إلى من هو أهله فاعلم أنه إلى
(1) في بعض نسخ الفقيه " تعجيله " بدون السراح. والسراح بالمهملات: الارسال و الخروج من الامر بسرعة وسهولة وفى المثل: " السراح من النجاح " يعنى إذا لم تقدر على قضاء حاجة أحد فآيسته فان ذلك من الاسعاف وربما يوجد في بعض النسخ بالجيم وكأنه من المصحفات. (في) (2) السيب: العطاء.
[ 31 ]
خير وإن كان يصنعه إلى غير أهله فاعلم أنه ليس له عند الله خير (1). 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن مفضل بن عمر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا مفضل إذا أردت أن تعلم إلى خير يصير الرجل أم إلى شر انظر أين يضع معروفه فإن كان يضع معروفه عند أهله فاعلم أنه يصير إلى خير وإن كان يضع معروفه عند غير أهله فاعلم أنه ليس له في الآخرة من خلاق (2). 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن علي، عن أحمد بن عمرو بن سليمان البجلي، عن إسماعيل بن الحسن بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم التمار (3)، عن إبراهيم بن إسحاق المدائني، عن رجل، عن أبي مخنف الازدي قال: أتى أمير المؤمنين صلوات الله عليه رهط من الشيعة فقالوا: يا أمير المؤمنين لو أخرجت هذه الاموال ففرقتها في هؤلاء الرؤساء والاشراف وفضلتهم علينا حتى إذا استوسقت الامور (4) عدت إلى أفضل ما عودك الله من القسم بالسوية والعدل في الرعية؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): أتأمروني ويحكم أن أطلب النصر بالظلم والجور فيمن وليت عليه من أهل الاسلام لا والله لا يكون ذلك ما سمر السمير (5) وما رأيت في السماء نجما والله لو كانت أموالهم مالي لساويت بينهم فكيف وإنما هي أموالهم، قال: ثم أزم
ساكتا طويلا (6) ثم رفع رأسه فقال: من كان فيكم له مال فإياه والفساد فان إعطاءه في غير حقه تبذير وإسراف وهو يرفع ذكر صاحبه في الناس ويضعه عند الله ولم يضع امرء ماله في غير حقه وعند غير أهله إلا حرمه الله شكرهم وكان لغيره ودهم فإن بقي معه منهم بقية ممن يظهر الشكر له ويريه النصح فانما ذلك ملق منه (7) وكذب
(1) محمول على ما إذا علم انه ليس من أهله. فلا ينافى ما مضى. (2) أي نصيب. (3) في بعض النسخ [ أحمد بن عمرو بن مسلم البجلى، عن الحسن بن اسماعيل بن شعيب بن ميثم التمار ] وفى الوافى [ عن أحمد بن عمرو بن مسلم، عن إسماعيل الخ ]. (4) أي استجمعت وانضمت وفى بعض النسخ [ حتى إذا استقت ] يعنى استقامت وفى بعض النسخ [ استوثقت ]. (5) قول العرب: " لا افعله ما سمر السمير " أي ما اختلف الليل والنهار. (القاموس) (6) أي أمسك عن الكلام طويلا. (7) الملق: بالفارسية (چاپلوسى كردن) (كنز اللغة)
[ 32 ]
فإن زلت بصاحبهم النعل ثم احتاج إلى معونتهم ومكافاتهم فألام خليل وشر خدين (1) ولم يصنع امرء ماله في غير حقه وعند غير أهله إلا لم يكن له من الحظ فيما اتي إلا محمدة اللئام وثناء الاشرار مادام عليه منعما مفضلا ومقالة الجاهل (2) ما أجوده و هو عند الله بخيل فأي حظ أبور وأخسر من هذا الحظ وأي فائدة معروف أقل من هذا المعروف، فمن كان منكم له مال فليصل به القرابة وليحسن منه الضيافة وليفك به العاني (3) والاسير وابن السبيل فان الفوز بهذه الخصال مكارم الدنيا وشرف الآخرة. 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل ابن جابر قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لو أن الناس أخذوا ما أمرهم الله عزوجل
به فأنفقوه فيما نهاهم الله عنه ما قبله منهم ولو أخذوا مانهاهم الله عنه فأنفقوه فيما أمرهم الله به ما قبله منهم حتى يأخذوه من حق وينفقوه في حق. 5 - علي بن محمد، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن موسى بن القاسم، عن أبي جميلة عن ضريس قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إنما أعطاكم الله هذه الفضول من الاموال لتوجهوها حيث وجهها الله ولم يعطكموها لتكنزوها. (باب) (في آداب المعروف) 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن حذيفة بن منصور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تدخل لاخيك في أمر مضرته عليك أعظم من منفعته له، قال ابن سنان: يكون على الرجل دين كثير ولك مال فتؤدي عنه فيذهب مالك ولا تكون قضيت عنه. 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن إبراهيم بن محمد
الخدين: الصديق. (2) عطف على " محمدة اللئام ". (3) العانى من العناء.
[ 33 ]
الاشعري، عمن سمع أبا الحسن موسى (عليه السلام) يقول: لا تبذل لاخوانك من نفسك ما ضره عليك أكثر من منفعته لهم. 3 - عده من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن الحسن بن علي الجرجاني، عمن حدثه، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: لا توجب على نفسك الحقوق واصبر على النوائب ولا تدخل في شئ مضرته عليك أعظم من منفعته لاخيك. (باب)
(من كفر المعروف) 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي جعفر البغدادي، عمن رواه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: لعن الله قاطعي سبل المعروف، قيل: وما قاطعوا سبل المعروف؟ قال: الرجل يصنع إليه المعروف فيكفره فيمتنع صاحبه من أن يصنع ذلك إلى غيره. 2 - علي بن محمد، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن الحسن بن محبوب، عن سيف بن عميرة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما أقل من شكر المعروف. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أتى إليه معروف فليكاف به فإن عجز فليثن عليه فإن لم يفعل فقد كفر النعمة. (باب القرض) 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن إسحاق ابن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: مكتوب على باب الجنة الصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشر (1) وفي رواية اخرى بخمسة عشر.
(1) ذلك لانه ضعفها في الثواب والحسنة بعشرة أضعافها ولو لم يسترد يكون عشرين وحيث استرد نقص اثنان على الرواية الاولى ونصف العشر على الرواية الثانية والوجه في التضعيف أن الصدقة تقع في يد المحتاج وغير المحتاج ولا يحتمل ذل الاستقراض إلا المحتاج، كذا قيل. (في)
[ 34 ]
2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن ربعي بن عبد الله، عن فضيل بن يسار قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما من مؤمن أقرض مؤمنا يلتمس به وجه الله إلا حسب الله له أجره بحساب الصدقة حتى يرجع إليه ماله.
3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: " لا خير في كثير من نجويهم إلا من أمر بصدقة أو معروف (1) " قال: يعني بالمعروف القرض. 4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن الحسن بن علي، عن أبيه، عن عقبة بن خالد قال: دخلت أنا والمعلى وعثمان بن عمران على أبي عبد الله (عليه السلام) فلما رآنا قال: مرحبا مرحبا بكم وجوه تحبنا ونحبها جعلكم الله معنا في الدنيا والآخرة فقال له عثمان: جعلت فداك! فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): نعم مه (2) قال: إني رجل موسر، فقال له: بارك الله لك في يسارك، قال: ويجيئ الرجل فيسألني الشئ وليس هو إبان زكاتي (3) فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): القرض عندنا بثمانية عشر والصدقة بعشرة وماذا عليك إذا كنت كما تقول موسرا أعطيته فإذا كان إبان زكاتك احتسبت بها من الزكاة يا عثمان لا ترده فإن رده عند الله عظيم، يا عثمان إنك لو علمت ما منزلة المؤمن من ربه ما توانيت في حاجته ومن أدخل على مؤمن سرورا فقد أدخل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقضاء حاجة المؤمن يدفع الجنون والجذام والبرص. 5 - سهل بن زياد، عن محمد بن عبد الحميد، عن إبراهيم بن السندي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قرض المؤمن غنيمة وتعجيل خير، إن أيسر أداه وإن مات احتسب من لزكاة.
(1) النساء: 114. (2) أي ما مطلبك والهاء للسكت وأصله " فما " أي فما تريد. (3) أي وقتها.
[ 35 ]
(باب) (انظار المعسر)
1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أراد أن يظله الله يوم لا ظل إلا ظله قالها ثلاثا فهابه الناس أن يسألوه، فقال: فلينظر معسرا أو ليدع له من حقه (1). 2 - محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: في يوم حار وحنا كفه من أحب أن يستظل من فور جهنم (2)؟ قالها ثلاث مرات فقال الناس في كل مرة: نحن يا رسول الله، فقال: من أنظر غريما أو ترك المعسر، ثم قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): قال لي عبد الله بن كعب بن مالك: إن أبي أخبرني أنه لزم غريما له في المسجد فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدخل بيته ونحن جالسان ثم خرج في الهاجرة (3) فكشف رسول الله (صلى الله عليه وآله) ستره وقال: يا كعب ما زلتما جالسين؟ قال: نعم بأبي وأمي قال: فأشار رسول الله (صلى الله عليه وآله) بكفه خذ النصف (4)، قال: فقلت: بأبي وامي، ثم قال: اتبعه ببقية حقك، قال: فأخذت النصف ووضعت له النصف 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن يعقوب بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: خلوا سبيل المعسر كما خلاه الله عزوجل (5). 4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر
(1) الانظار: الامهال والتأخير. و " من " في " من حقه " للتبعيض، يعنى أو يخفف عنه ليتمكن من أدائه. (في) (2) " حنا كفه مخففة ومشددة " لواها وعطفها. و " فور جهنم ": وهجها وغليانها. كانه يريد طالبا لقوله: " من أحب ". (3) الهاجرة: شدة الحر نصف النهار. (4) في بعض النسخ [ خله النصف ]. وفى بعضها [ خل النصف ].
(5) أي تركوه وأعرضوا عنه كما تركه الله حيث قال: " فنظرة إلى ميسرة ".
[ 36 ]
ذات يوم فحمد الله وأثنى عليه وصلى على أنبيائه صلى الله عليهم ثم قال: ايها الناس ليبلغ الشاهد منكم الغائب، ألا ومن أنظر معسرا كان له على الله عزوجل في كل يوم صدقة بمثل ماله حتى يستوفيه، ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وإن تصدقوا خير لكم " إن كنتم تعلمون أنه معسر فتصدقوا عليه بمالكم [ عليه ] فهو خير لكم. (باب) (تحليل الميت) 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن الحسن بن خنيس قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إن لعبد الرحمن بن سيابة دينا على رجل قد مات وقد كلمناه أن يحلله فأبى فقال: ويحه أما يعلم أن له بكل درهم عشرة إذا حلله فإذا لم يحلله فإنما له درهم بدل درهم. 2 - علي بن محمد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد، عمن ذكره، عن الوليد بن أبي العلاء، عن معتب قال: دخل محمد بن بشر الوشاء على أبي عبد الله (عليه السلام) يسأله: أن يكلم شهابا أن يخفف عنه حتى ينقضي الموسم وكان له عليه ألف دينار فأرسل إليه فأتاه فقال له: قد عرفت حال محمد وانقطاعه إلينا (1) وقد ذكر أن لك عليه ألف دينار لم تذهب في بطن ولا فرج وإنما ذهبت دينا على الرجال ووضايع وضعها وأنا احب أن تجعله في حل فقال: لعلك ممن يزعم أنه يقبض (2) من حسناته فتعطاها، فقال: كذلك في أيدينا (3) فقال أبو عبد الله (عليه السلام): الله أكرم وأعدل من أن يتقرب إليه عبده فيقوم في الليلة القرة أو يصوم (4) في اليوم الحار أو يطوف بهذا البيت ثم يسلبه ذلك فيعطاه ولكن لله فضل
(1) أي انقطاعه عن سوانا الينا. (2) في بعض النسخ [ يقتص ]. (3) أي في علمنا. (4) القرة أي الشديدة البرد
[ 37 ]
كثير يكافي المؤمن، فقال: فهو في حل (1). (باب مؤونة النعم) 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سليمان الفراء مولى طربال، عن حديد بن حكيم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من عظمت نعمة الله عليه اشتدت مؤونه الناس عليه فاستديموا النعمة باحتمال المؤونة ولا تعرضوها للزوال فقل من زالت عنه النعمة فكادت أن تعود إليه. 2 - علي بن إبراهيم، عن علي بن محمد القاساني، عن أبي أيوب المدني مولى بني هاشم، عن داود بن عبد الله بن محمد الجعفري، عن إبراهيم بن محمد قال: قال عبد الله (عليه السلام): ما من عبد تظاهرت عليه من الله نعمة إلا اشتدت مؤونة الناس عليه فمن لم يقم للناس بحوائجهم فقد عرض النعمة للزوال، قال: فقلت: جعلت فداك ومن يقدر أن يقوم لهذا الخلق بحوائجهم، فقال: إنما الناس في هذا الموضع والله المؤمنون. 3 - علي بن محمد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن سعدان بن مسلم، عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لحسين الصحاف: يا حسين ما ظاهر الله على عبد النعم حتى ظاهر عليه مؤونة الناس، فمن صبر لهم وقام بشأنهم زاده الله
(1) حاصل مغزى جواب الشهاب انك امرتني ان اجعله في حل فلعلك تقدر على قبض حسناته واعطائها فكأنه قال: هل تقدر ان تقبض من حسناته وتعطيني اياها عوضا عما لى عليه من الحق فيبقى هو بلا حسنات وملخص جوابه عليه السلام تصديق ذلك ولكن بطريق شفاعته منه سبحانه في القبض والاعطاء لا من عند نفسه عليه السلام ولما كان المفهوم من هذا الجواب لزومها بالنظر إليه سبحانه
بطريق الشفاعة وهو اعظم من أن يفعل ذلك وان جاز له أن يفعله بالنظر إلى مقتضى العدالة قال عليه السلام: " الله اكرم الخ " فكان ملخص هذا الكلام منه عليه السلام: أن الله تعالى لم يفعل بعبد هذا حاله كذا وكذا أن يقبض حسنات أفعاله هذه ويسلبها منه ويعطيها غيره ويبقيه بلا حسنات بل له فضل كثير وعطاء جزيل فيجازى غيره الذى له عليه الحق مجازاة يرضى بها ويترك حقه من غير ان ينقص من حسنات ذلك العبد الذى عليه الحق شيئا ولما سمع شهاب هذا الكلام منه عليه السلام وفهم المرام قال في الفور فهو في حل والله اعلم (مجلسي رحمة الله عليه) كذا في هامش المطبوع.
[ 38 ]
في نعمه عليه عندهم ومن لم يصبر لهم ولم يقم بشأنهم أزال الله عز وجل عنه تلك النعمة. 4 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من عظمت عليه النعمة اشتدت مؤونة الناس عليه فإن هو قام بمؤونتهم اجتلب زيادة النعمة عليه من الله وإن لم يفعل فقد عرض النعمة لزوالها. (باب) (حسن الجوار النعم) 1 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن عرفة قال: قال أبو الحسن الرضا (عليه السلام): يا ابن عرفة إن النعم كالابل المعتقلة في عطنها (1) على القوم ما أحسنوا جوارها فإذا أساؤوا معاملتها وإنالتها نفرت عنهم. 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عثمان بن عيسى، عن محمد ابن عجلان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام يقول): أحسنوا جوار النعم، قلت: وما حسن جوار النعم قال: الشكر لمن أنعم بها وأداء حقوقها. 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن زيد الشحام قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: أحسنوا جوار نعم الله واحذروا أن تنتقل
عنكم إلى غيركم أما إنها لم تنتقل عن أحد قط فكادت أن ترجع إليه، قال: وكان علي (عليه السلام) يقول: قل ما أدبر شئ فأقبل. (باب) (معرفة الجود والسخاء) 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن أبي الجهم، عن موسى بن بكر، عن أحمد بن سليمان قال: سأل رجل أبا الحسن الاول (عليه السلام) وهو في
(1) العطن: مبرك الابل حول الماء يقال: عطنت الابل إذا سقيت وبركت عند الحياض لتعاد إلى الشرب مرة اخرى وعلى القوم متعلق بالمعتقلة أي مصونة عليهم محفوظة لهم. (في)
[ 39 ]
الطواف فقال له: أخبرني عن الجواد، فقال: إن لكلامك وجهين فإن كنت تسأل عن المخلوق فإن الجواد الذي يؤدي ما افترض الله عليه وإن كنت تسأل عن الخالق فهو الجواد إن أعطى وهو الجواد إن منع، لانه إن أعطاك أعطاك ما ليس لك وإن منعك منعك ما ليس لك. 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: ماحد السخاء؟ فقال: تخرج من مالك الحق الذي أوجبه الله عليك فتضعه في موضعه. 3 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: السخي محبب في السماوات، محبب في الارض خلق من طينة عذبة وخلق ماء عينيه من ماء الكوثر والبخيل مبغض في السماوات، مبغض في الارض، خلق من طينة سبخة وخلق ماء عينيه من ماء العوسج (1). 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن مهدي، عن أبى الحسن موسى (عليه السلام) قال: السخي الحسن الخلق في كنف الله لا يستخلى الله منه
حتى يدخله الجنة، وما بعث الله عزوجل نبيا ولا وصيا إلا سخيا وما كان أحد من الصالحين إلا سخيا ومازال أبي يوصيني بالسخاء حتى مضى وقال: من أخرج من ماله الزكاة تامة في موضعها لم يسأل من أين اكتسبت مالك (2). 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي سعيد المكاري، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وفد من اليمن وفيهم رجل كان أعظمهم كلاما وأشدهم استقصاء في محاجة النبي (صلى الله عليه وآله) فغضب النبي (صلى الله عليه وآله) حتى التوى عرق الغضب بين عينيه وتربد وجهه وأطرق إلى الارض (3)
(1) السبخة: الارض المالحة. والعوسج: الشوك. (2) قوله: " لا يستخلى الله منه " أي لا يستفرغ منه ولا يتركه يذهب. (في) وفى بعض النسخ [ لا يتخلى الله منه ]. (3) الالتواء: الالتفات والتربد: التغير. والاطراق: السكوت وأطرق إلى الارض أي ارخى عينيه ينظر إلى الارض
[ 40 ]
فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال: ربك يقرئك السلام ويقول لك: هذا رجل سخي يطعم الطعام فسكن عن النبي (صلى الله عليه وآله) الغضب ورفع رأسه وقال له: لو لا أن جبرئيل أخبرني عن الله عزوجل أنك سخي تطعم الطعام لشردت بك (1) وجعلتك حديثا لمن خلفك فقال له الرجل: وإن ربك ليحب السخاء؟ فقال: نعم فقال: إني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله والذي بعثك بالحق لارددت من مالي أحدا. 6 - علي بن محمد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن أبان، عن معاوية بن عمار، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن إبراهيم (عليه السلام) كان أبا أضياف فكان إذا لم يكونوا عنده خرج يطلبهم وأغلق بابه وأخذ المفاتيح يطلب الاضياف وإنه رجع إلى داره فإذا هو برجل أو شبه رجل في الدار فقال: يا عبد الله
بإذن من دخلت هذه الدار؟ قال: دخلتها بإذن ربها يردد ذلك ثلاث مرات فعرف إبراهيم (عليه السلام) أنه جبرئيل، فحمد الله، ثم قال: أرسلني ربك إلى عبد من عبيده يتخذه خليلا قال إبراهيم (عليه السلام): فأعلمني من هو أخدمه حتى أموت؟ قال: فأنت هو قال: ومم ذلك؟ قال: لانك لم تسأل أحدا شيئا قط ولم تسال شيئا قط فقلت: لا. 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن أبي عبد الرحمن، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أتي رجل النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يارسول الله أي الناس أفضلهم إيمانا قال: أبسطهم كفا. 8 - علي بن أبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن أبي الحسن علي بن يحيى عن أيوب بن أعين، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يؤتي يوم القيامة برجل فيقال: احتج فيقول: يا رب خلقتني وهديتني فأوسعت علي فلم أزل أوسع على خلقك وأيسر عليهم لكي تنشر علي هذا اليوم رحمتك وتيسره، فيقول الرب جل ثناؤه وتعالى ذكره: صدق عبدي أدخلوه الجنة. 9 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: السخي قريب من الله قريب من الجنة، قريب من الناس، و
(1) أي طردتك أو سمعت الناس بعيوبك. " حديثا لمن خلفك " يحدثون عنك بالشر. (في)
[ 41 ]
سمعته يقول: السخاء شجرة في الجنة من تعلق بغصن من أغصانها دخل الجنة. 10 - علي بن إبراهيم، عن ياسر الخادم، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: السخي يأكل طعام الناس ليأكلوا من طعامه والبخيل لا يأكل من طعام الناس لئلا يأكلوا من طعامه. 11 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله رفعه قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لابنه الحسن (عليه السلام): يا بني ما السماحة؟ قال: البذل في اليسر والعسر.
12 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لبعض جلسائه: ألا أخبرك بشئ يقرب من الله ويقرب من الجنة ويباعد من النار؟ فقال: بلى، فقال: عليك بالسخاء فإن الله خلق خلقا برحمته لرحمته فجعلهم للمعروف أهلا وللخير موضعا وللناس وجها، يسعى إليهم لكي يحيوهم كما يحيى المطر الارض المجدبة أولئك هم المؤمنون الآمنون يوم القيامة. 13 - علي بن إبراهيم رفعه قال: أوحى الله عزوجل إلى موسى (عليه السلام) أن لا تقتل السامري فإنه سخي. 14 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن شعيب، عن أبي جعفر المدائني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: شاب سخي مرهق في الذنوب (1) أحب إلى الله من شيخ عابد بخيل. 15 - سهل بن زياد، عمن حدثه، عن جميل بن دراج قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: خياركم سمحاؤكم وشراركم بخلاؤكم، ومن خالص الايمان البر بالاخوان والسعي في حوائجهم وإن البار بالاخوان ليحبه الرحمن وفي ذلك مرغمة للشيطان وتزحزح عن النيران (2) ودخول الجنان، يا جميل أخبر بهذا غرر أصحابك قلت: جعلت فداك من غرر أصحابي (3)؟ قال: هم البارون بالاخوان في العسر واليسر
(1) المرهق: المفرط في الشر. (في) (2) " مرغمة " بفتح الميم مصدر. ويكسرها اسم آلة من الرغام بفتح الراء بمعنى التراب. والتزحزح: التباعد. (في) (3) الغرر بالغين المعجمة والمهملتين: النجباء، جمع الاغر. وفى بعض النسخ في الموضعين بالعين المهملة والمعجمتين: جمع العزيز. (في)
[ 42 ]
ثم قال: يا جميل أما إن صاحب الكثير يهون عليه ذلك وقد مدح الله عزوجل في
ذلك صاحب القليل فقال: في كتابه: " يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (1) ". (باب الانفاق) 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى ; وأحمد بن محمد بن خالد جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن إبراهيم بن مهزم، عن رجل، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الشمس لتطلع ومعها أربعة أملاك: ملك ينادي يا صاحب الخير أتم وأبشر ; وملك ينادي يا صاحب الشر أنزع وأقصر ; وملك ينادي أعط منفقا خلفا وآت ممسكا تلفا ; وملك ينضحها بالماء ولو لا ذلك اشتعلت الارض (2). 2 - أحمد بن أبي عبد الله، عن عثمان بن عيسى، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم (3) " قال: هو الرجل يدع ماله لا ينفقه في طاعة الله بخلا، ثم يموت فيدعه لمن يعمل فيه بطاعة الله أو في
(1) الحشر: 9 (2) قيل: معنى قوله: " آت ممسكا تلفا " ارزقه الانفاق حتى ينفق فان لم يقدر في سابق علمك أن ينفقه باختياره فاتلف ماله حتى تأجره فيه أجر المصائب فيصيب خيرا فان الملك لا يدعوا بالشر لا سيما في حق المؤمن. أقول: ان دعاء الملائكة باللعن في القرآن والحديث وارد غير مرة والدعاء بالشر على أهل الشر ليس بشر بل هو خير مع ان تنكير لفظي المنفق والممسك يشعر بارادة الخصوص من دون العموم فيحمل المنفق على من أنفق ابتغاء مرضاة الله والممسك على من بخل بما افترض الله والبخل بما افترض الله موجب للتلف. ولعل الارض اشارة إلى قلوب بنى آدم والماء اشارة إلى ماء الرحمة التى تنزل على قلوبهم من سماء فضل الله وبه يرحمون انفسهم ويظلم بعضهم بعضا والاشتغال إشارة إلى نار الظلم التى تقع في قلوبهم وبها يظلمون أنفسهم ويظلم بعضهم بعضا وإلى نائرة الهموم والاحزان وحرقة تزاحم الامال والحرمان إذا لولا ما نزل على القلوب من ماء الرحمة والجنان و ديمة الغفلة والنسيان وبرد الاطفاء والاطمئنان لاشتغلت بهذه المصائب واحترقت بتلك النوائب
ولله الحمد. (في) (3) البقرة: 162. والحسرات جمع الحسرة وهى أشد الندامة.
[ 43 ]
معصية الله فإن عمل به في طاعة الله رآه في ميزان غيره فرآه حسرة وقد كان المال له وإن كان عمل به في معصية الله قواه بذلك المال حتى عمل به في معصية الله عزوجل. 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن موسى ابن راشد، عن سماعة، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أيقن بالخلف سخت نفسه بالنفقة (1). 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن بعض من حدثه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه في كلام له: ومن يبسط يده بالمعروف إذا وجده يخلف الله له ما أنفق في دنياه ويضاعف له في آخرته. 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد ; ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى جميعا، عن ابن أبي نصر قال: قرأت في كتاب أبي الحسن [ الرضا ] إلى أبي جعفر عليه السلام: يا أبا جعفر بلغني أن الموالي إذا ركبت أخرجوك من الباب الصغير فإنما ذلك من بخل منهم لئلا ينال منك أحد خيرا وأسألك بحقي عليك لا يكن مدخلك و مخرجك إلا من الباب الكبير، فإذا ركبت فليكن معك ذهب وفضة ثم لا يسألك أحد شيئا إلا أعطيته ; ومن سألك من عمومتك أن تبره فلا تعطه أقل من خمسين دينارا والكثير إليك ومن سألك من عماتك فلا تعطها أقل من خمسة وعشرين دينارا والكثير إليك، إني إنما أريد بذلك أن يرفعك الله، فأنفق ولا تخش من ذي العرش اقتارا. 6 - أحمد بن محمد بن خالد، عن جهم بن الحكم المدائني، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الايدي ثلاثة سائلة ومنفقة و
ممسكة وخير الايدي المنفقة. 7 - أحمد بن محمد، عن أبيه، عن سعدان، عن الحسين بن أيمن، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: يا حسين أنفق وأيقن بالخلف من الله فإنه لم يبخل عبد ولا أمة بنفقة فيما يرضى الله عزوجل إلا أنفق أضعافها فيما يسخط الله [ عزوجل ].
(1) في بعض النسخ [ سمحت نفسه بالنفقة ].
[ 44 ]
8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن عمر بن اذنية رفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) أو أبي جعفر (عليه السلام) قال: ينزل الله المعونة من السماء إلى العبد بقدر المؤونة فمن أيقن بالخلف سخت نفسه بالنفقة. 9 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: دخل عليه مولى له فقال له: هل أنفقت اليوم شيئا؟ قال: لا والله فقال أبو الحسن (عليه السلام): فمن أين يخلف الله علينا، أنفق ولو درهما واحدا. 10 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من يضمن أربعة بأربعة أبيات في الجنة؟ أنفق ولا تخف فقرا وأنصف الناس من نفسك وافش السلام في العالم واترك المراء وإن كنت محقا. (باب) (البخل والشح) 1 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر عن آبائه (عليهم السلام) أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه سمع رجلا يقول: إن الشحيح أغدر من الظالم (1) فقال له: كذبت إن الظالم قد يتوب ويستغفر ويرد الظلامة على أهلها و الشحيح إذا شح منع الزكاة والصدقة وصلة الرحم وقري الضيف والنفقة في سبيل الله وأبواب البر ; وحرام على الجنة أن يدخلها شحيح.
2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا لم يكن لله في عبد حاجة ابتلاه بالبخل. 3 - أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن أحمد، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لبني سلمة: يا بني سلمة من سيدكم؟ قالوا: يارسول الله سيدنا رجل فيه بخل، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): وأي داء أدوى من البخل، ثم
(1) أي أدون، وفى بعض النسخ [ اعذر ].
[ 45 ]
قال: بل سيدكم الابيض الجسد البراء بن معرور. (1) 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن أبي الجهم، عن موسى بن بكر، عن أحمد بن سليمان (2)، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: البخيل من بخل بما افترض الله عليه. 5 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن جعفر عن أبيه، (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ما محق الاسلام محق الشح شئ، ثم قال: إن لهذا الشح دبيبا كدبيب النمل وشعبا كشعب الشرك وفي نسخة اخرى الشوك (3). 6 - أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليس بالبخيل الذي يؤدي الزكاة المفروضة في ماله ويعطي البائنة في قومه (4). 7 - أحمد بن محمد، عن شريف بن سابق، عن الفضل بن أبي قرة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): تدري ما الشحيح؟ قلت: هو البخيل، قال: الشح أشد من البخل، إن البخيل يبخل بما في يده والشحيح يشح على ما في أيدي الناس وعلى ما في يديه حتى لا يرى مما في أيدي الناس شيئا إلا تمنى أن يكون له بالحل والحرام ولا يقنع
بما رزقه الله (5).
(1) البراء خزرجي وهومن الصحابة الاولين من الانصار الذين بايعوا رسول الله البيعة الاولى بالعقبة. وهو اول من بايع في قول ابن اسحاق واول من استقبل القبلة وأول من أوصى بثلث ماله وهو أحد النقباء. (الاصابة في معرفة الصحابة) (2) في بعض النسخ [ أحمد بن سلمة ]. الدبيب: المشى اللين. والسير اللين. والشرك - محركة -: حبائل الصيد. والشوك من الشجر معروف. البائنة: العطية، سميت بها لانها ابينت من المال. (في). وفى النهاية في حديث نحلة النعمان: " هل ابنت كل واحد منهم مثل الذى أبنت هذا " أي أعطيتهم مثله مالا تبينه به أي تفرده، والاسم البائنة، يقال: طلب فلان البائنة إلى أبويه أو إلى احدهما ولا يكون من غيرهما. (5) روى الصدوق رحمه الله في معاني الاخبار باسناده عن عبد الاعلى بن اعين، عن أبى عبد الله عليه السلام قال: إن البخيل من سكبت مالا من غير حله وأنفقه في غير حقه. وعن زرارة قال: سمعت ابا عبد الله عليه السلام يقول: انما الشحيح من منع حق الله وأنفق في غير حق الله عز وجل. وباسناده عن الحارث الاعور قال: فيما سأل على صلوات الله عليه ابنه الحسن عليه السلام أن قال له: ما الشحيح؟ فقال أن ترى ما في يدك شرفا وما أنفقت تلفا. (في)
[ 46 ]
8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن المفضل بن صالح، عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ليس البخيل من أدى الزكاة المفروضة من ماله وأعطى البائنة (1) في قومه إنما البخيل حق البخيل من لم يؤد الزكاة المفروضة من ماله ولم يعط البائنة في قومه وهو يبذر فيما سوى ذلك. (باب النوادر) 1 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن سليمان بن سفيان، عن إسحاق
ابن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يأتي على الناس زمان من سأل الناس عاش ومن سكت مات، قلت: فما أصنع إن أدركت ذلك الزمان؟ قال: تعينهم بما عندك فإن لم تجد فتجاهد. 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن معاوية بن وهب، عن عبد الاعلى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أفضل الصدقة صدقة عن ظهر غنى (2). 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه. عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أفضل الصدقة صدقة تكون عن فضل الكف. 4 - علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبى عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " وأطعموا البائس الفقير (3) " قال: هو الزمن الذي لا يستطيع أن يخرج لزمانته (4). 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن مهران بن محمد، عن سعد ابن طريف، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى)، بأن الله تعالى يعطي بالواحدة عشرة إلى مائة ألف فما زاد (فسنيسره لليسرى)
(1) في بعض النسخ [ النائبة ] في المواضع كلها. (2) قد مر معناه آنفا وفى بعض النسخ [ ظهر الغنى ]. (3) الحج: 29: والبائس: الذى أصابه البؤس أي الشدة. والفقير المحتاج. (4) أي لمرضه الذى يدوم عليه زمانا طويلا.
[ 47 ]
قال: لا يريد شيئا من الخير إلا يسره الله له " وأما من بخل واستغنى " قال: بخل بما آتاه الله عزوجل (وكذب بالحسنى) بأن الله يعطي بالواحدة عشرة إلى مائة ألف فما زاد (فسنيسره للعسرى) قال: لا يريد شيئا من الشر إلا يسره له " وما يغني عنه ماله
إذا تردى (1) " قال: أما والله ما هو تردى في بئر ولا من جبل ولا من حائط ولكن تردى في نار جهنم. 6 - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن زرارة، عن سالم بن أبي حفصة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى يقول: ما من شئ إلا وقد وكلت به من يقبضه غيري إلا الصدقة فإني أتلقفها بيدي تلقفا (2) حتى أن الرجل ليتصدق بالتمرة أو بشق تمرة فاربيها [ له ] كما يربي الرجل فلوه وفصيله (3) فيأتي يوم القيامة وهو مثل احد وأعظم من احد. 7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عمن حدثه، عن عبد الرحمن العزرمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى الحسن والحسين (عليهما السلام) وهما جالسان على الصفا فسألهما فقالا: إن الصدقة لا تحل إلا في دين موجع أو غرم مفظع أو فقر مدقع (4) ففيك شئ من هذا؟ قال: نعم فأعطياه وقد كان الرجل سأل عبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن أبي بكر فأعطياه ولم يسألاه عن شئ فرجع إليهما فقال لهما: مالكما لم تسألاني عما سألني عنه الحسن والحسين (عليهما السلام)؟ وأخبرهما بما قالا، فقالا: إنهما غذيا بالعلم غذاء (5). 8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عمن حدثه، عن
(1) الايات في سورة الليل. (2) لقفت الشئ - بالكسر - وتلقفته أي تناولته بسرعة. (3) الفلو: المهر يفصل عن امه والجمع افلاء. والمهر بضم الميم: ولد الفرس. (4) في بعض النسخ [ دم موجع ] وفى بعضها [ غرم مقطع ] وفى النهاية: في الحديث " لا تحل المسألة الا لذى غرم مفظع " أي حاجة لازمة من غرامة مثقلة. والمدقع: الملصق بالتراب وجوع مدقع أي جوع شديد. (5) أي ربيا بالعلم.
[ 48 ]
مسمع، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تسألوا أمتى في مجالسها فتبخلوها (1). 9 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الارض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون (2) " قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أمر بالنخل أن يزكى يجيئ قوم بألوان من تمر وهو من أردى التمر يؤدونه من زكاتهم تمرا يقال: له الجعرور والمعا فارة (3) قليلة اللحا عظيمة النوى وكان بعضهم يجيئ بها عن التمر الجيد فقال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا تخرصوا هاتين التمرتين ولا تجيئوا منها بشئ وفي ذلك نزل " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه " والاغماض أن تأخذ هاتين التمرتين. 10 - وفي رواية اخرى، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عز و جل: " أنفقوا من طيبات ما كسبتم " فقال: كان القوم قد كسبوا مكاسب سوء في الجاهلية فلما أسلموا أرادوا أن يخرجوها من أموالهم ليتصدقوا بها فأبى الله تبارك وتعالى إلا أن يخرجوا من أطيب ما كسبوا. 11 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: إني شيخ كثير العيال ضعيف الركن قليل الشئ فهل من معونة على زماني؟ فنظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أصحابه ونظر إليه أصحابه وقال: قد أسمعنا القول وأسمعكم فقام إليه رجل فقال: كنت مثلك بالامس فذهب به إلى منزله فأعطاه مرودا من تبرو كانوا (4) يتبايعون بالتبر وهو الذهب والفضة فقال الشيخ: هذا كله قال: نعم فقال الشيخ: أقبل تبرك فإني
(1) أي تنسبوها إلى البخل. (2) البقرة: 267.
(3) المعافارة والجعرور نوع من أردى التمر. (4) المرود: الميل يكتحل به وحديدة تدور في اللجام ومحور البكرة والوتد. والتبر: ما كان من الذهب غير مضروب أو غير مصوغ أو في تراب معدنه، الواحدة تبرة.
[ 49 ]
لست بجني ولا إنسي ولكني رسول من الله لابلوك، فوجدتك شاكرا فجزاك الله خيرا. 12 - أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن مسمع بن عبد الملك قال: كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) بمنى وبين أيدينا عنب نأكله فجاء سائل فسأله فأمر بعنقود (1) فأعطاه، فقال السائل: لا حاجة لي في هذا إن كان درهم قال: يسع الله عليك فذهب ثم رجع فقال: ردوا العنقود فقال: يسع الله لك ولم يعطه شيئا ثم جاء سائل آخر فأخذ أبو عبد الله (عليه السلام) ثلاث حبات عنب فناولها إياه فأخذ السائل من يده ثم قال: الحمد لله رب العالمين الذي رزقني ; فقال أبو عبد الله (عليه السلام): مكانك فحشا (2) ملء كفيه عنبا فناولها إياه فأخذها السائل من يده ثم قال: الحمدلله رب العالمين فقال أبو عبد الله (عليه السلام): مكانك يا غلام أي شئ معك من الدراهم فإذا معه نحو من عشرين درهما فيما حزرناه (3) أو نحوها فناولها إياه فأخذها ثم قال: الحمدلله هذا منك وحدك لا شريك لك، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): مكانك فخلع قميصا كان عليه فقال: البس هذا فلبسه ثم قال: الحمدلله الذي كساني وسترني يا أبا عبد الله أو قال جزاك الله خيرا لم يدع لابي عبد الله (عليه السلام) إلا بذا ثم انصرف فذهب قال: فظننا أنه لو لم يدع له لم يزل يعطيه لانه كلما كان يعطيه حمد الله أعطاه. 13 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا ضاق أحدكم فليعلم أخاه ولا يعين على نفسه. 14 - محمد بن علي، عن معمر رفعه قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه في بعض
خطبه: إن أفضل الفعال صيانة العرض بالمال. 15 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: ثلاثة إن يعلمهن المؤمن كانت زيادة في عمره وبقاء النعمة عليه، فقلت: وما هن؟ قال: تطويله في ركوعه وسجوده في صلاته و
(1) العنقود: ما تراكم وتعقد من حبة العنب في عرق واحد. (2) الحشا: ما رفعت به يدك. (3) بالحاء والزاى ثم الراء المهملة أي فيما قدرناه فنظرنا وحدسنا.
[ 50 ]
تطويله لجلوسه على طعامه إذا [ أ ] طعم على مائدته واصطناعه المعروف إلى أهله. 16 - عده من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) قلت: قوم عندهم فضول وبإخوانهم حاجة شديدة وليس تسعهم الزكاة أيسعهم أن يشبعوا ويجوع إخوانهم فإن الزمان شديد؟ فقال: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحرمه فيحق على المسلمين الاجتهاد فيه والتواصل والتعاون عليه والمواسات لاهل الحاجة، والعطف منكم (1) يكونون عليما أمر الله فيهم " رحماء بينهم " متراحمين. (باب) (فضل اطعام الطعام) 1 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن علي بن الحكم، وغيره، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: من موجبات مغفره الله تبارك وتعالى إطعام الطعام. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) من الايمان حسن الخلق وإطعام الطعام.
3 - علي بن إبراهيم، عن علي بن محمد القاساني، عمن حدثه، عن عبد الله بن القاسم الجعفري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خيركم من أطعم الطعام وأفشى السلام وصلى والناس نيام. 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن علي، عن الحسن بن علي، عن سيف بن عميرة، عن عمر بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان علي (عليه السلام) يقول: إنا أهل بيت امرنا أن نطعم الطعام ونؤدي في الناس البائنة (2) ونصلي إذا نام الناس.
(1) عطف على كلام السابق. (2) البائنة: العطية، وقد مر.
[ 51 ]
5 - أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن الحسن بن علي بن يوسف، عن سيف بن عميرة، عن فيض بن المختار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المنجيات إطعام الطعام وإفشاء السلام والصلاة بالليل والناس نيام. 6 - محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد، عن علي بن الحكم، عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى يحب إهراق الدماء (2) وإطعام الطعام. 7 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أحب الاعمال إلى الله عزوجل إشباع جوعة المؤمن أو تنفيس كربته أو قضاء دينه. 8 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن أحمد بن محمد، وابن فضال عن ثعلبة بن ميمون، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله عزوجل يحب إطعام الطعام وإراقة الدماء (2).
9 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن سعيد، عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اتي رسول الله (صلى الله عليه وآله) باسارى فقدم رجل منهم ليضرب عنقه، فقال له جبرئيل: أخر هذا اليوم يا محمد، فرده وأخرج غيره حتى كان هو آخرهم فدعا به ليضرب عنقه فقال له جبرئيل: يا محمد ربك يقرئك السلام ويقول لك: أن أسيرك هذا يطعم الطعام ويقري الضيف ويصبر على النائبة ويحمل الحمالات فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): إن جبرئيل أخبرني فيك من الله عزوجل بكذا وكذا وقد اعتقتك فقال له: إن ربك ليحب هذا؟ فقال: نعم فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، والذي بعثك بالحق نبيا لارددت عن مالي أحدا أبدا. 10 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن عبد الله بن ميمون عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: الرزق أسرع إلى من يطعم الطعام من السكين في السنام.
(1) الظاهر هو ابن بقاح المعروف الثقة. (2) كناية عن الذبائح.
[ 52 ]
11 - علي بن محمد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن عليه السلام قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: من موجبات مغفرة الرب تبارك وتعالى إطعام الطعام. 12 - أحمد بن محمد، عن أبيه، عن معمر بن خلاد قال: كان أبو الحسن الرضا (عليه السلام) إذا أكل اتى بصحفة (1) فتوضع بقرب مائدتة فيعمد إلى أطيب الطعام مما يؤتى به فيأخذ من كل شئ شيئا فيضع في تلك الصحفة ثم يأمر بها للمساكين ثم يتلو هذه الآية " فلا اقتحم العقبة " ثم يقول: علم الله عزوجل أنه ليس كل إنسان يقدر على عتق رقبة فجعل لهم السبيل إلى الجنة.
(باب) (فضل القصد) 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد ; وسهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن بريد بن معاوية، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال: علي بن الحسين صلوات الله عليهما: لينفق الرجل بالقصد وبلغة الكفاف ويقدم منه فضلا لآخرته فإن ذلك أبقى للنعمة وأقرب إلى المزيد من الله عزوجل وأنفع في العافية (2). 2 - علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن داود الرقي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن القصد أمر يحبه الله عزوجل وإن السرف أمر يبغضه الله حتى طرحك النواة فإنها تصلح للشئ وحتي صبك فضل شرابك. 3 - على بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه (3)، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو (4) " قال: العفو الوسط. 4 - علي بن محمد رفعه قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه القصد مثراة و
(1) الصحفة: قصعة كبيرة منبسطة. (2) في بعض النسخ [ أنفع في العاقبة ]. (3) في بعض النسخ [ عن رجل ]. (4) البقرة: 219.
[ 53 ]
السرف متواة (1). 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبى حمزة، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ثلاث منجيات فذكر الثالث القصد في الغنى والفقر (2).
6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عمر بن أبان، عن مدرك بن أبي الهزهاز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ضمنت لمن اقتصد أن لا يفتقر. 7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد ; وسهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن يونس بن يعقوب عن حماد [ بن واقد ] اللحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لو أن رجلا أنفق ما في يديه في سبيل الله ما كان أحسن ولا وفق أليس يقول الله تعالى: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين (3) " يعني المقتصدين. 8 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن مروك بن عبيد، عن أبيه عبيد قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا عبيد إن السرف يورث الفقر وإن القصد يورث الغنى. 9 - علي بن محمد، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن موسى بن بكر قال: قال أبو الحسن (عليه السلام): ما عال أمرء في اقتصاد (4). 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه ; وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد جميعا، عن عثمان بن عيسى، عن إسحاق بن عبد العزيز، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال له: إنا نكون في طريق مكة فنريد الاحرام فنطلي ولا تكون معنا نخالة نتدلك بها من النورة فنتدلك بالدقيق وقد دخلني من ذلك ما الله أعلم به، فقال:
(1) قوله: " مثراة " و " متواة " كلاهما يكسر الميم اسم آلة من الثروة والتوى بالمثناة بمعنى الهلاك والتلف. (في). أقول: المتواة بفتح الميم: ما يسبب الخسارة. (2) يعنى في كل يحسبه فان القصد يختلف باختلاف مراتب الغنى والفقر. (في) (3) البقرة: 195. (4) أي ما افتقر.
[ 54 ]
أمخافة الاسراف؟ قلت: نعم، فقال: ليس فيما أصلح البدن إسراف، إني ربما أمرت
بالنقي فيلت (1) بالزيت فأتدلك به، إنما الاسراف فيما أفسد المال وأضر بالبدن قلت: فما الاقتار؟ قال: أكل الخبز والملح وأنت تقدر على غيره، قلت: فما القصد؟ قال: الخبز واللحم واللبن والخل والسمن مرة هذا ومرة هذا. 11 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن مروك بن عبيد، عن رفاعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا جاد الله تبارك وتعالى عليكم فجودوا وإذا أمسك عنكم فأمسكو ولا تجاودوا الله فهو الاجود (2). 12 - أحمد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن علي [ الصيرفي ]، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من اقتصد في معيشته رزقه الله ومن بذر حرمه الله. 13 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن حسان، عن موسى ابن بكر قال: سمعت أبا الحسن موسى (عليه السلام) يقول: الرفق نصف العيش وما عال امرء في اقتصاده. (باب) * (كراهية السرف والتقتير) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن جميل بن صالح، عن عبد الملك بن عمرو الاحول قال: تلا أبو عبد الله (عليه السلام) هذه الآية " والذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما " (3) قال: فأخذ قبضة من حصى وقبضها بيده فقال: هذا الاقتار الذي ذكره الله في كتابه ثم قبض
(1) النقى - بكسر النون -: المخ من العظام وايضا الدقيق المنخول ولعل هذا المعنى اشبه وقوله (عليه السلام): " فيلت " أي يخلط (كذا في هامش المطبوع). (2) يعنى لا تتكلفوا الجود على الله فانه أعلم بكم وبما يصلحكم فمنعه عنكم جود منه فوق جودكم. (في)
(3) الفرقان 67، والاقتار: التضييق. والقوام بفتح القاف: حالة وسطى.
[ 55 ]
قبضة اخرى فأرخى كفه كلها ثم قال: هذا الاسراف ثم أخذ قبضة اخرى (1) فأرخى بعضها وأمسك بعضها وقال: هذا القوام. 2 - وعنه، عن أبيه، عن محمد بن عمرو، عن عبد الله بن أبان قال: سألت أبا الحسن الاول (عليه السلام) عن النفقة على العيال فقال: مابين المكروهين الاسراف والاقتار. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن ابن أبي يعفور ; ويوسف بن عمار [ ة ] قالا: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن مع الاسراف قلة البركة. 4 - عدة، من أصحابنا، عن سهل بن زياد ; وأحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد ابن أبي نصر، عن سماعة بن مهران، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: رب فقير هو أسرف من الغني إن الغني ينفق مما اوتي والفقير ينفق من غير ما اوتي. 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن المثنى قال: سأل رجل أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين (2) " فقال: كان فلان بن فلان الانصاري سماه وكان له حرث وكان إذا أخذ يتصدق به ويبقى هو وعياله بغير شئ فجعل الله عزوجل ذلك سرفا. 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا (3) " قال: الاحسار الفاقة. 7 - علي بن محمد، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن النضر بن سويد، عن موسى بن بكر، عن عجلان قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فجاء سائل فقام إلى مكتل (4) فيه تمر فملا يده فناوله، ثم جاء آخر فسأله فقام فأخذ بيده فناوله، ثم جاء آخر
فسأله فقام يأخذ بيده فناوله، ثم جاء آخر فسأله فقام فأخذ بيده فناوله، ثم جاء آخر فقال: الله رازقنا وإياك ثم قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان لا يسأله أحد من الدنيا
(1) في بعض النسخ [ ثم قبض قبضة اخرى ]. (2) الانعام: 141. (3) بنى اسرائيل: 29. (4) المكتل: زنبيل من خوص.
[ 56 ]
شيئا إلا أعطاه فأرسلت إليه امرأة ابنا لها فقالت: انطلق إليه فاسأله فإن قال لك: ليس عندنا شئ فقل: أعطني قميصك، قال: فأخذ قميصه فرمى به إليه ; وفي نسخة اخرى فأعطاه فأد به الله تبارك وتعالى على القصد فقال: " ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ". 8 - أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن أبي الحسن (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " وكان بين ذلك قواما (1) " قال: القوام هو المعروف " على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين (2) " على قدر عياله ومؤونتهم التي هي صلاح له ولهم و " لا يكلف الله نفسا إلا ما آتيها " 9 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد ; وأحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان في قوله تعالى: " والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما " فبسط كفه وفرق أصابعه وحناها شيئا (3) وعن قوله تعالى: " ولا تبسطها كل البسط " فبسط راحته وقال: هكذا ; وقال: القوام ما يخرج من بين الاصابع ويبقى في الراحة منه شئ. 10 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح ابن عقبة، عن سليمان بن صالح قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): أدنى ما يجيئ من حد
الاسراف؟ فقال: إبذالك ثوب صونك وإهراقك فضل إنائك وأكلك التمر ورميك النوى ههنا وههنا. 11 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عمار أبي عاصم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): أربعة لا يستجاب لهم، أحدهم كان له مال فأفسده فيقول: يا رب ارزقني فيقول الله عزوجل: ألم آمرك بالاقتصاد. (4).
(1) الفرقان: 67. وقواما أي وسطا وعدلا. (2) البقرة: 236. والموسع: الرجل إذا كثر ماله. والمقتر: الفقير. (3) أي أعوجها يسيرا. (4) مضى مثله آنفا مع توضيحه.
[ 57 ]
(باب) * (سقى الماء) * 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن يحيى، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: أول ما يبدء به في الآخرة صدقة الماء - يعني في الاجر -. 2 - محمد، عن عبد الله بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن مسمع، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أفضل الصدقة إبراد كبد حرى (1). 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من سقى الماء في موضع يوجد فيه الماء كان كمن اعتق رقبة ومن سقى الماء في موضع لا يوجد فيه الماء كان كمن أحيا نفسا ومن أحيا نفسا فكأنما أحيا الناس جميعا. 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن حديد، عن مرازم، عن مصادف
قال: كنت مع أبي عبد الله (عليه السلام) بين مكة والمدينة فمررنا على رجل في أصل شجرة وقد ألقى بنفسه فقال: مل بنا إلى هذا الرجل فإني أخاف أن يكون قد أصابه عطش فملنا فإذا رجل من الفراسين (2) طويل الشعر فسأله أعطشان أنت؟ فقال: نعم. فقال لي: أنزل يا مصادف فاسقه فنزلت وسقيته، ثم ركبت وسرنا فقلت: هذا نصراني فتتصدق على نصراني؟ فقال: نعم إذا كانوا في مثل هذا الحال. 5 - علي بن محمد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن يحيى بن إبراهيم بن أبي البلاد، عن أبيه، عن جده، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: جاء أعرابي إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: علمني عملا أدخل به الجنة فقال: أطعم الطعام وأفش السلام، قال: فقال: لا أطيق ذلك، قال: فهل لك إبل؟ قال: نعم قال: فانظر بعيرا واسق عليه أهل بيت لا
(1) حرى مؤنث حران أي شديد العطش. (2) الفراسين جمع فرسان لقب قبيلة.
[ 58 ]
يشربون الماء إلا غبا فلعله لا ينفق (1) بعيرك ولا ينخرق سقاؤك حتى تجب لك الجنة. 6 - أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن ضريس بن عبد الملك، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى يحب إبراد الكبد الحرى (2) ومن سقى كبدا حرى من بهيمة أو غيرها أظله الله يوم لا ظل إلا ظله. (باب) * (الصدقة لبنى هاشم ومواليهم وصلتهم) * 1 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن عيص بن القاسم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن اناسا من بني هاشم أتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي
وقالوا: يكون لنا هذا السهم الذي جعله الله للعاملين عليها فنحن أولى به فقال رسول (صلى الله عليه وآله) الله: يا بني عبد المطلب إن الصدقة لا تحل لي ولا لكم ولكني قد وعدت الشفاعة ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): والله لقد وعدها (صلى الله عليه وآله) فما ظنكم يا بني عبد المطلب إذا أخذت بحلقة باب الجنة أتروني مؤثرا عليكم غيركم (3). 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، وأبي بصير ; وزرارة، عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) قالا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الصدقة أو ساخ أيدي الناس وإن الله قد حرم علي منها ومن غيرها ما قد حرمه وإن الصدقة لا تحل لبني عبد المطلب، ثم قال أما والله لو قد قمت على باب الجنة ثم أخذت بحلقته لقد علمتم أني لا اوثر عليكم فارضوا لانفسكم بما رضي الله ورسوله لكم، قالوا: قد رضينا.
(1) " غبا " أي بعض الايام دون بعض. ونفقت الدابة تنفق نقوقا أي ماتت. (الصحاح) (2) الحران: العطشان والانثى حرى مثل عطشى. (القاموس) (3) قوله: " فما ظنكم الخ " من كلام النبي صلى الله عليه وآله كما يظهر من الحديث الاتى.
[ 59 ]
3 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن ابن الحجاج، عن جعفر بن إبراهيم الهاشمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: أتحل الصدقة لبني هاشم؟ فقال: إنما تلك الصدقة الواجبة على الناس لا تحل لنا فأما غير ذلك فليس به بأس ولو كان كذلك ما استطاعوا أن يخرجوا إلى مكة، هذه المياه عامتها صدقة. 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن علي ابن النعمان، عن سعيد بن عبد الله الاعرج قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): أتحل الصدقة لموالي بني هاشم؟ قال: نعم.
5 - حميد بن زياد، عن [ ابن ] سماعة، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصدقة التي حرمت على بني هاشم ماهي؟ قال: هي الزكاة، قلت: فتحل صدقة بعضهم على بعض؟ قال: نعم. 6 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد ; ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اعطوا الزكاة من أرادها من بني هاشم فإنها تحل لهم وإنما تحرم على النبي (صلى الله عليه وآله) والامام الذي من بعده والائمة صلوات الله عليهم أجمعين (1). 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن محمد بن عبد الله،
(1) حمله الشيخ رحمه الله في التهذيب ج 1 ص 235 على حال الضرورة وقال: إنهم عليهم السلام بأنفسهم لا يضطرون إلى ذلك أبدا. وقال في الاستبصار ج 2 ص 36 بعد ذكر الخبر فهذا الخبر لم يروه غير أبى خديجة وإن تكرر في الكتب وهو ضعيف عند أصحاب الحديث لما لا أحتاج إلى ذكره ويجوز مع تسليمه أن يكون مخصوصا بحال الضرورة والزمان الذى لا يتمكنون فيه من الخمس، فحينئذ يجوز لهم أخذ الزكاة بمنزلة الميتة التى تحل عند الضرورة ويكون النبي والائمة (عليهم السلام) منزهين عن ذلك لان الله تعالى يصونهم عن هذه الضرورة تعظيما لهم وتنزيها، والذى يدل على ذلك ما رواه على بن الحسن بن فضال، عن ابراهيم بن هاشم، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة عن ابى عبد الله (عليه السلام) أنه قال: لو كان عدل ما احتاج هاشمى ولا مطلبي إلى صدقة، إن الله تعالى جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم، ثم قال: ان الرجل إذا لم يجد شيئا حلت له الميتة والصدقة لا تحل لاحد منهم الا أن لا يجد شيئا ويكون ممن تحل له الميتة.
[ 60 ]
عن محمد بن يزيد، عن أبي الحسن الاول (عليه السلام) قال: من لم يستطع أن يصلنا فليصل فقراء شيعتنا ومن لم يستطع أن يزور قبورنا فليزر قبور صلحاء إخواننا.
8 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن النوفلي، عن عيسى بن عبد الله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من صنع إلى أحد من أهل بيتي يدا كافيته يوم القيامة. 9 - وعنه، عن أبيه، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إني شافع يوم القيامة لاربعة أصناف ولو جاؤا بذنوب أهل الدنيا: رجل نصر ذريتي ورجل بذل ماله لذريتي عند المضيق ورجل أحب ذريتي باللسان وبالقلب ورجل يسعى في حوائج ذريتي إذا طردوا أو شردوا (1). 10 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن ثعلبة بن ميمون قال: كان أبو عبد الله (عليه السلام) يسأل شهابا (2) من زكاته لمواليه وإنما حرمت الزكاة عليهم دون مواليهم. (باب) * ([ ال ] نوادر) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن ابن عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله عزوجل: " إن تبدوا الصدقات فنعما هي (3) " قال: يعني الزكاة المفروضة قال: قلت: " وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء؟ قال: يعني النافلة إنهم كانوا يستحبون إظهار الفرائض وكتمان النوافل. 2 - علي بن محمد، عمن حدثه، عن معلى بن عبيد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الزكاة تجب علي في موضع لا يمكنني أن
(1) التشريد الطرد والتفريق. (آت) (2) يعنى شهاب بن عبد ربه. (3) البقرة: 270.
[ 61 ]
أؤديها، قال: اعزلها فإن اتجرت بها فأنت ضامن لها ولها الربح وإن تويت (1) في حال ما عزلتها من غير أن تشغلها في تجارة فليس عليك وإن لم تعزلها واتجرت بها في جملة مالك فلها بقسطها من الربح ولا وضيعة عليها. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن شعيب، عن الحسين بن الحسن، عن عاصم، عن يونس، (2) عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه كان يتصدق بالسكر، فقيل له: أتتصدق بالسكر؟ فقال: نعم إنه ليس شئ أحب إلي منه فأنا أحب أن أتصدق بأحب الاشياء إلي. 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن معاذ بن كثير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: موسع على شيعتنا أن ينفقوا مما في أيديهم بالمعروف فإذا قام قائمنا حرم على كل ذي كنز كنزه حتى يأتيه به فيستعين به على عدوه و هو قول الله عزوجل: " والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم (3) ". 5 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن حسان، عن موسى بن بكر عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: حصنوا أموالكم بالزكاة. هذا آخر كتاب الزكاة والصدقة من كتاب الكافي للشيخ الاجل أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله ويتلوه كتاب الصيام. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الائمة الطاهرين المعصومين.
(1) توى كرضى: هلك. (2) في بعض النسخ [ عن يوسف ]. (3) التوبة: 36. وهذا؟؟
[ 62 ]
بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصيام (باب) * (ما جاء في فضل الصوم والصائم) * 1 - علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: بني الاسلام على خمسة أشياء على الصلاة والزكاة والحج، والصوم والولاية، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصوم جنة من النار (1). 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لاصحابه: ألا اخبركم بشئ إن أنتم فعلتموه تباعد الشيطان منكم كما تباعد المشرق من المغرب؟ قالوا: بلى قال: الصوم يسود وجهه والصدقة تكسر ظهره والحب في الله والموازرة على العمل الصالح يقطع دابره والاستغفار يقطع وتينه (2) ولكل شئ زكاة وزكاة الابدان الصيام. 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن علي بن عبد العزيز قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): ألا أخبرك بأصل الاسلام وفرعه
(1) اريد بالولاية معرفة الامام فان الولاية بالكسر بمعنى تولى الامر ومالكية التصرف فيه. (في). وقد مضى صدر هذا الحديث في باب دعائم الاسلام ج 2 ص 18 من الكتاب. (2) قوله: " والموازرة " يقال: وازرته موازرة أي أعنته وقويته ومنه الوزير. وقوله: " دابره " أي آخره بحيث لم يبق منه شئ ويمكن ان يقال: المراد بالدابر ههنا تابعه وجنده أو كناية عن الاستيصال. والوتين عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه.
[ 63 ]
وذروته وسنامه (1) قلت: بلى قال: أصله الصلاة وفرعه الزكاة وذروته وسنامه الجهاد
في سبيل الله، ألا أخبرك بأبواب الخير؟ إن الصوم جنة. 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر قال: لكل شئ زكاة وزكاة الاجساد الصوم. 5 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عثمان، عن إسماعيل بن يسار قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): قال أبي: إن الرجل ليصوم يوما تطوعا يريد ما عند الله عزوجل فيدخله الله به الجنة. 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سلمة صاحب السابري، عن أبي الصباح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى يقول: الصوم لي وأنا أجزي عليه (2). 7 - علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سليمان، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " واستعينوا بالصبر " (3) قال: الصبر الصيام وقال: إذا نزلت
(1) سنام الشئ أعلاء وهو عطف بيان للذروة. (2) انما خص الصوم بالله من بين سائر العبادات وبأنه جاز به مع اشتراك الكل في ذلك لكونه خالصا له وجزاؤه من عنده خاصة من غير مشاركة أحد فيه لكونه مستورا عن أعين الناس مصونا عن ثنائهم عليه. (في) أقول: الصوم أمر بين الصائم وربه لا يطلع عليه أحد وسربينه و بين معبوده بحيث لايشرف عليه أحد غير الله سبحانه وذلك لانه امر مستور بخلاف غيره من العبادات وإن كان هو الامساك عن المفطرات أما فرقه والتحرز عن المحرمات التى حرمها الشارع في جميع الاوقات مما لاريب فيه وهو أن المنهيات انما حرمت لمضارها للانسان واما التحرز عن المباحات بل الاعمال التى ربما تستحب في غير ايام الصوم لا يساوي الكف عن المحرمات لانه لاضرر لها للانسان قطعا، و انما الصوم هو غاية الخضوع لله تعالى والمراقبة لاوامراه ونواهيه وامتثال أمره واحترام قوانينه فقط واما في ترك المحرم ربما لم يعمله الانسان لاجل الضرر مسلم فيه أو لاجل سقوطه في اعين الناس ولومهم له لاحتمال وقوفهم عليه وليس في الصوم من هذه الامور شئ. وسبب فرح الصائم
عند الافطار كما يأتي تحت رقم 15 لاشعار الصائم بان المولى وفقه لغلبة هواه وايضا بعدم تزلزله في اتيان ما كلف به ومجيئه مظفرا من تلك الجهاد وله فرح آخر عند لقاء جزاء عمله في اتيانه بما فرض الله له، وللصوم أيضا فوائد اخر تأتى في الاخبار الاتية. (3) البقرة: 45.
[ 64 ]
بالرجل النازلة والشديدة فليصم فإن الله عزوجل يقول: " واستعينوا بالصبر " يعني الصيام. 8 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد (1)، عن محمد بن سنان، عن منذر بن يزيد، عن يونس بن ظبيان قال، قال أبو عبد الله (عليه السلام): من صام لله عزوجل يوما في شدة الحر فأصابه ظمأ وكل الله به ألف ملك يمسحون وجهه ويبشرونه حتى إذا أفطر قال الله عزوجل له: ما أطيب ريحك وروحك، ملائكتي اشهدوا أني قد غفرت له (2) 9 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن حسان، عن محمد بن علي، عن علي بن النعمان عن عبد الله بن طلحة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصائم في عبادة وإن كان على فراشه ما لم يغتب مسلما. 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال من كتم صومه قال الله عزوجل لملائكته: عبدي استجار من عذابي فأجيروه و وكل الله تعالى ملائكته بالدعاء للصائمين ولم يأمرهم بالدعاء لاحد إلا استجاب لهم فيه. 11 - علي، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة، عن أبي عبد الله، عن أبائه (عليهم السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إن الله عزوجل وكل ملائكته بالدعاء للصائمين وقال: أخبرني جبرئيل (عليه السلام) عن ربه أنه قال: ما أمرت ملائكتي بالدعاء لاحد من خلقي إلا استجبت لهم فيه.
12 - وبهذا الاسناد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نوم الصائم عبادة ونفسه تسبيح. 13 - علي، عن أبيه ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أوحى الله عزوجل إلى موسى
(1) يأتي هذا الحديث أيضا تحت رقم 17 وفيه " سهل، عن بكر بن صالح، عن محمد بن سنان " (2) الريح النفس بالتحريك والروح بضم الراء ما يدبر البدن وما يعبر عنه الانسان بأنا. (في)
[ 65 ]
(عليه السلام) ما يمنعك من مناجاتي؟ فقال: يا رب أجلك عن المناجات لخلوف (1) فم الصائم فأوحى الله عزوجل إليه يا موسى لخلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك. 14 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن منصور بن العباس، عن عمرو بن سعيد، عن الحسن بن صدقة قال: قال أبو الحسن (عليه السلام): قيلوا (2) فإن الله يطعم الصائم ويسقيه في منامه. 15 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سلمة صاحب السابري، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: للصائم فرحتان فرحة عند إفطاره وفرحة عند لقاء ربه. 16 - علي بن أبراهيم، عن أبيه، عن السمان الارمني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا رأي الصائم قوما يأكلون أو رجلا يأكل سجت كل شعرة منه (3). 17 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن بكر بن صالح (4)، عن محمد ابن سنان، عن منذر بن يزيد، عن يونس بن ظبيان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): من صام لله يوما في شدة الحر فأصابه ظمأ وكل الله عزوجل به ألف ملك يمسحون وجهه ويبشرونه حتى إذا أفطر قال الله عزوجل: ما أطيب ريحك وروحك، ملائكتي أشهدوا
أني قد غفرت له. (باب) * (فضل شهر رمضان) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عمرو الشامي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن [ عدة ] الشهور عند الله اثنى عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق
(1) قال السيد الداماد قدس سره: الخلوف بضم الخاء المعجمة قبل اللام والفاء بعد الواو: رائحة الفم. (آت) (2) " قيلوا ": أمر من قايقيل قيلولة بمعنى النوم قبل الظهر. (3) لعل المراد أنه يعطى ثواب ذلك أو ان شهوته للطعام لما اثرت في جميع بدنه واثيب بقدر ذلك فكأنه سجت جميع أعضائه. (آت) (4) تقدم هذا الحديث تحت رقم 8 بدون توسط بكربن صالح بين سهل وابن سنان.
[ 66 ]
السماوات والارض فغرة الشهور شهر الله عز ذكره وهو شهر رمضان وقلب شهر رمضان ليلة القدر ونزل القرآن في أول ليلة من شهر رمضان فاستقبل الشهر بالقرآن. 2 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن إسحاق بن عمار عن المسمعي أنه سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يوصي ولده إذا دخل شهر رمضان: فاجهدوا أنفسكم فإن فيه تقسم الارزاق وتكتب الآجال وفيه يكتب وفد الله الذين يفدون إليه وفيه ليلة، العمل فيها خير من العمل في ألف شهر. 3 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من لم يغفر له في شهر رمضان لم يغفر له إلى قابل إلا أن يشهد عرفة. 4 - محمد بن يحيى ; وغيره، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب
عن أبي أيوب، عن أبي الورد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) الناس في آخر جمعة من شعبان فحمد الله أثني عليه ثم قال: أيها الناس إنه قد أظلكم () شهر فيه ليلة خير من ألف شهر وهو شهر رمضان فرض الله صيامه وجعل قيام ليلة فيه بتطوع صلاة كتطوع صلاة سبعين ليلة فيما سواه من الشهور وجعل لمن تطوع فيه بخصلة من خصال الخير والبر كأجر من أدى فريضة من فرائض الله (2) عزوجل ومن أدى فيه فريضة من فرائض الله كان كمن أدى سبعين فريضة من فرائض الله فيما سواه من الشهور وهو شهر الصبر (3) وإن الصبر ثوابه الجنة وشهر المواساة (4) وهو شهر يزيد الله في رزق المؤمن فيه ومن فطر فيه مؤمنا صائما
(1) قال في النهاية: قد اظلكم أي قد أقبل عليكم ودنا منكم كأنه ألقى عليكم ظله. (2) قوله " وجعل لمن تطوع الخ " ظاهره فضل الفرائض مطلقا على النوافل. (آت) (3) أي الصبر في طاعة الله وإتيان ما أمره من حفظ النفس عن تناول كل ما تشتهى من المباحات التى كانت له حلال في غير هذا الشهر. (4) أي الشهر الذى فيه يساوى الناس في الحكم أي لا يجوز لاحدهم تناول شئ من المفطرات أو هو شهر ينبغى فيه أن يشرك الناس الفقراء وأهل الحاجة في معايشهم كما قاله الجزرى فيكون المعنى شهر المشاركة والمساهمة في المعاش.
[ 67 ]
كان له بذلك عند الله عتق رقبة ومغفرة لذنوبه فيما مضى ; قيل: يا رسول الله ليس كلنا يقدر على أن يفطر صائما، فقال: إن الله كريم يعطي هذا الثواب لمن لم يقدر إلا على مذقة (1) من لبن يفطر بها صائما أو شربة من ماء عذب أو تمرات لا يقدر على أكثر من ذلك ومن خفف فيه عن مملوكه خفف الله عنه حسابه، وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره الاجابة والعتق من النار (2) ولا غنى بكم عن أربع خصال خصلتين ترضون الله بهما وخصلتين لا غنى بكم عنهما فأما اللتان ترضون الله عزوجل بهما فشهادة
أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأما اللتان لاغنى بكم عنهما فتسألون الله فيه حوائجكم والجنة وتسألون العافية وتعوذون به من النار. 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن سيف بن عميرة، عن عبد الله بن عبد الله (3)، عن رجل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما حضر شهر رمضان وذلك في ثلاث بقين من شعبان قال لبلال: ناد في الناس فجمع الناس ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إن هذا الشهر قد خصكم الله به وحضركم وهو سيد الشهور ليلة فيه خير من ألف شهر، تغلق فيه أبواب النار وتفتح فيه أبواب الجنان فمن أدركه ولم يغفر له فأبعده الله ومن أدرك والديه ولم يغفر له فأبعده الله ومن ذكرت عنده فلم يصل علي فلم يغفر الله له فأبعده الله. 6 - أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن شمر عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقبل وجهه إلى الناس فيقول: يا معشر الناس إذا طلع هلال شهر رمضان غلت مردة الشياطين وفتحت أبواب السماء وأبواب الجنان وأبواب الرحمة وغلقت أبواب النار واستجيب الدعاء وكان لله فيه عند كل فطر عتقاء يعتقهم الله من النار وينادي مناد كل ليلة هل من سائل هل من مستغفر
(1) المذق: اللبن الممزوج بالماء وميمه اصليه. (2) أي عشر أوله أو اليوم الاول. والاول أظهر أي في عشر الاول ينزل الله تعالى الرحمات الدنيوية والاخروية على عباده وفى العشر الاوسط يغفر ذنوبهم وفى العشر الاخر يستجيب دعاء هم ويعتق رقابهم من النار. (آت) (3) في بعض النسخ [ بن عبيدالله ].
[ 68 ]
اللهم أعط كل منفق خلفا وأعط كل ممسك تلفا حتى إذا طلع هلال شوال نودي المؤمنون أن اغدوا إلى جوائزكم فهو يوم الجائزة، ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): أما والذي
نفسي بيده ماهي بجائزة الدنانير ولا الدراهم. 7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن محمد ابن مروان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن الله عزوجل في كل ليلة من شهر رمضان عتقاء وطلقاء من النار إلا من أفطر على مسكر فإذا كان في آخر ليلة منه أعتق فيها مثل ما أعتق في جميعه. (باب) * (من فطر صائما) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سلمة صاحب السابري عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من فطر صائما فله مثل أجره. 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن سعدان بن مسلم عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: فطرك أخاك الصائم أفضل من صيامك. 3 - أحمد بن محمد بن علي، عن علي بن أسباط، عن سيابة، عن ضريس، عن حمزة بن حمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) إذا كان اليوم الذي يصوم فيه أمر بشاة فتذبح وتقطع أعضاء وتطبخ فإذا كان عند المساء أكب على القدور حتى يجد ريح المرق وهو صائم ثم يقول: هاتوا القصاع أغرفوا لآل فلان وأغرفوا لآل فلان ثم يؤتى بخبز وتمر فيكون ذلك عشاءه (1) (صلى الله عليه) وعلى آبائه. 4 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة، عن أبى عبد الله عن أبيه (عليهما السلام) قال: دخل سدير على أبي (عليه السلام) في شهر رمضان فقال: يا سدير هل تدري أي الليالي هذه؟ فقال: نعم فداك أبي هذه ليالي شهر رمضان، فما ذاك؟ فقال له:
(1) القصاع جمع قصعة وهى الظرف الذى يؤكل فيه. والعشاء - بالفتح والمد -: الطعام الذى يؤكل بالعشى. (آت)
[ 69 ]
أتقدر على أن تعتق في كل ليلة من هذه الليالي عشر رقبات من ولد إسماعيل؟ فقال له سدير: بأبي أنت وأمي لا يبلغ مالي ذاك، فما زال ينقص حتى بلغ به رقبة واحدة، في كل ذلك يقول: لا أقدر عليه، فقال له: فما تقدر أن تفطر في كل ليلة رجلا مسلما؟ فقال له: بلى وعشرة، فقال له: أبي (عليه السلام): فذاك الذي أردت يا سدير إن أفطارك أخاك المسلم يعدل رقبة من ولد إسماعيل (عليه السلام). (باب) * (في النهى عن قول رمضان بلا شهر) * 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد ; ومحمد بن الحسين، عن محمد بن يحيى الخثعمي، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله، عن أبيه (عليهما السلام) قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: لا تقولوا: رمضان ولكن قولوا: شهر رمضان فإنكم لا تدرون ما رمضان (1). 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن هشام ابن سالم، عن سعد، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كنا عنده ثمانية رجال فذكرنا
(1) في المدارك ص 263 قال: واختلف في رمضان فقيل: انه اسم من اسماء الله تعالى و على هذا المعنى شهر رمضان شهر الله وقد ورد ذلك في عدة اخبار. وقيل: انه عليم للشهر كرجب وشعبان ومنع الصرف للعلميه والالف والنون واختلف في اشتقاقه فعن الخليل أنه من الرمض - بتسكين الميم - وهو مطر يأتي في وقت الخريف يطهر وجه الارض من الغبار سمى الشهر بذلك لانه يطهر الابدان عن الاوضار والاوزار. وقيل من الرمض بمعنى شدة الحر من وقع الشمس: وقال الزمخشري في الكشاف: الرمضان مصدر رمض إذا احترق من الرمضاء سمى بذلك اما لارتماضهم فيه من حر الجوع كما سموه نابقا لانه كان ينبقهم أي يزعجهم بشدته عليهم أو لان الذنوب ترمض فيه أي تحترق. وقيل: انما سمى بذلك لان اهل الجاهلية كانوا يرمضون اسلحتهم فيه ليقضوا منها اوطارهم في شوال قبل دخول الاشهر الحرم. وقيل: انهم لما نقلوا اسماء
الشهور عن اللغة القديمة سموها بالازمنة التى وقعت فيها فوافق هذا الشهر أيام رمض الحر فسميت بذلك. (2) يعنى سعد بن طريف وفى بعض النسخ [ مسعدة ] يعنى مسعدة بن صدقة.
[ 70 ]
رمضان فقال: لا تقولوا: هذا رمضان ولا ذهب رمضان (1) ولا جاء رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله عزوجل لا يجيئ ولا يذهب وإنما يجيئ ويذهب الزائل ولكن قولوا: شهر رمضان، فإن الشهر مضاف إلى الاسم والاسم اسم الله عز ذكره وهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن جعله مثلا وعيدا (2). (باب) * (ما يقال في مستقبل شهر رمضان) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أهل هلال شهر رمضان استقبل القبلة ورفع يديه (3) فقال: " اللهم أهله علينا بالامن و
(1 " لا تقولوا رمضان " لعله على الفضل والاولوية فان الذى يقول رمضان ظاهرا أنه يريد الشهر اما بحذف المضاف أو بأنه صار بكثرة الاستعمال اسما للشهر وان لم يكن في الاصل كذلك ويؤيده أنه ورد في كثير من الاخبار رمضان بدون ذكر الشهر وإن امكن ان يكون الاسقاط من الرواة والاحوط العمل بهذا الخبر بل بما رواه سيدابن طاووس رضى الله عنه في كتاب الاقبال من كتاب الجعفريات قال: وهى ألف حديث باسناد واحد عظيم الشأن إلى مولانا موسى بن جعفر عن مولانا جعفر بن محمد، عن مولانا محمد بن على، عن مولانا على بن الحسين، عن مولانا على بن أبى طالب صلى الله عليهم أجمعين قال: لا تقولوا: رمضان فانكم لا تدرون ما رمضان، فمن قاله فليتصدق وليضمر كفارة لقوله ولكن قولوا كما قال الله تعالى: شهر رمضان وان كان حمله على الاستحباب متعينا. " آت "
(2) " جعله مثلا وعيدا " أي الشهر أو القرآن مثلا أي حجة وعيدا أي محل سرور لاوليائه و المثل بالثاني أنسب كما أن العيد بالاول أنسب وقال الفيروز آبادى: والعيد ما اعتادك من هم أو مرض أو حزن ونحوه. انتهى. وعلى الاخير يحتمل كون الواو جزء ا للكلمة. (آت). (3) قال الشيخ البهائي قدس سره: وقت الدعاء بامتداد وقت التسمية هلالا والاولى عدم تأخيره عن الاول عملا بالمتيقن عليه لغة وعرفا فان لم يتيسر فعن الثانية لقول أكثر أهل اللغة بالامتداد إليها فان فاتت فعن الثالثة لقول كثير منهم بانها آخر لياليه واماما ذكره صاحب القاموس وشيخنا الشيخ أبو على (ره) من اطلاق الهلال عليه إلى السابعة فهو خلاف المشهور لغة وعرفا " بقية الحاشية في الصفحة الاتية "
[ 71 ]
الايمان والسلامة والاسلام والعافية المجللة (1) والرزق الواسع ودفع الاسقام، اللهم ارزقنا صيامه وقيامه وتلاوة القرآن فيه، اللهم سلمه لنا وتسلمه منا وسلمنا فيه ". 2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن بن علي، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار بن موسى الساباطي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا كان أول ليلة من شهر رمضان فقل: " اللهم رب شهر رمضان ومنزل القرآن هذا شهر رمضان الذي أنزلت فيه القرآن وأنزلت فيه آيات بينات من الهدى والفرقان اللهم ارزقنا صيامه وأعنا على قيامه، اللهم سلمه لنا (2) وسلمنا فيه وتسلمه منا في يسر منك ومعافاة واجعل فيما تقضي وتقدر من الامر المحتوم فيما يفرق من الامر الحكيم (3) في ليلة القدر من القضاء الذي لا يرد ولا يبدل أن تكتبني من حجاج بيتك الحرام المبرور حجهم، المشكور سعيهم، المغفور ذنبهم، المكفر عنهم سيئاتهم واجعل فيما تقضي وتقدر أن تطيل لي في عمري وتوسع علي من الرزق الحلال.
" بقية الحاشية من الصفحة الماضية "
وكانه مجاز من قبيل اطلاقه عليه في الليلتين الاخيرتين. (انتهى) وقوله: " استقبل القبلة " يدل على استحباب استقبال القبلة للدعاء وعدم استقبال الهلال والاولى عدم الاشارة إليه كما ورد في الخبر وسيأتى لا تشيروا إلى الهلال ولا إلى المطر وروى سيد ابن طاووس رضى الله عنه في كتاب الاقبال وغيره عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: إذا رأيت هلال شهر رمضان فلا تشر إليه ولكن استقبل القبلة وارفع يدك إلى الله عزوجل وخاطب الهلال وقل: ربى وربك الله إلى آخر الدعاء. ولا ينافى مخاطبة الهلال عدم التوجه إليه فان المخاطبة لا يستلزم المواجهة وقد يخاطب الانسان من ورائه ويدل ايضا على استحباب رفع اليدين عند الدعاء للهلال وان كان في هذا الخبر مخصوصا بشهر رمضان ويدل ظاهرا على عدم الزوال عن موضع الرؤيه كما هو صريح غيره من الاخبار. (آت) (1) سحاب مجلل أي يجلل الارض بالمطر أي يعم. قاله الجوهرى: ويمكن ان يكون على صيغة المفعول يعنى العافية التى جللت علينا وجعلت كالمجل شاملة للناس. (2) " سلمه لنا " هي أن لايغم الهلال في اوله أو آخره فيلتبس علينا الصوم والفطر. وقوله: " تسلمه منا " أي اعصمنا من المعاصي فيه أو تقبله منا وفى بعض النسخ [ وسلمه منا ]. (في) (3) اشارة إلى قوله تعالى: " فيها يفرق كل أمر حكيم ".
[ 72 ]
3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن [ ال ] عبد [ ال ] صالح (عليه السلام) قال: ادع بهذا الدعاء في شهر رمضان مستقبل دخول السنة (1) وذكر أنه من دعا به محتسبا مخلصا لم تصبه في تلك السنة فتنة ولا آفة يضر بها دينه وبدنه ووقاه الله عز ذكره شر ما يأتي به تلك السنة. " اللهم إني أسألك باسمك الذي دان له كل شئ وبرحمتك التي وسعت كل شئ وبعزتك التي قهرت بها كل شئ وبعظمتك التي تواضع لها كل شئ وبقوتك التي خضع لها كل شئ وبجبروتك التي غلبت كل شئ وبعلمك الذي أحاط بكل
شئ، يا نور يا قدوس يا أول قبل كل شئ ويا باقي بعد كل شئ يا الله يا رحمن [ يا الله ] صل على محمد وآل محمد واغفر لي الذنوب التي تغير النعم واغفر لي الذنوب التي تنزل النقم واغفر لي الذنوب التي تقطع الرجاء واغفر لي الذنوب التي تديل الاعداء (2) واغفر لي الذنوب التي ترد الدعاء واغفر لي الذنوب التي يستحق بها نزول البلاء واغفر لي الذنوب التي تحبس غيث السماء واغفر لي الدنوب التي تكشف الغطاء و واغفر لي الذنوب التي تعجل الفناء واغفر لي الذنوب التي تورث الندم واغفر لي الذنوب التي تهتك العصم وألبسني درعك الحصينة التي لا ترام وعافني من شر ما أحاذر بالليل والنهار في مستقبل سنتي هذه. اللهم رب السماوات السبع والارضين السبع وما فيهن وما بينهن ورب العرش العظيم ورب السبع المثاني والقرآن العظيم ورب إسرافيل وميكائيل وجبرئيل ورب محمد (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته سيد المرسلين وخاتم النبيين أسألك بك وبما سميت يا عظيم أنت الذي تمن بالعظيم وتدفع كل محذور، وتعطي كل جزيل وتضاعف من الحسنات بالقليل والكثير و تفعل ما تشاء يا قدير يا الله يا رحمن يا رحيم صل على محمد وأهل بيته وألبسنى في مستقبل هذه السنة سترك ونضر وجهي بنورك (3) وأحبني بمحبتك (4) وبلغني رضوانك وشريف كرامتك و جزيل عطائك من خير ما عندك ومن خير ما أنت معط أحدا من خلقك وألبسني مع ذلك
(1) أي حال دخول السنة فان شهر رمضان اول السنة عند الاكثر. (2) الادالة: الغلبة. (3) النضرة: النعمة، الحسن الرونق، الغنى. (4) في بعض النسخ [ احينى بمحبتك ].
[ 73 ]
عافيتك، يا موضع كل شكوى ويا شاهد كل نجوى ويا عالم كل خفية ويا دافع [ كل ] ما تشاء من بلية يا كريم العفو يا حسن التجاوز، توفني على ملة إبراهيم وفطرته وعلى دين
محمد وسنته وعلى خير وفاة فتوفني مواليا لاوليائك معاديا لاعدائك. اللهم وجنبني في هذه السنة كل عمل أو قول أو فعل يباعدني منك واجلبني إلى كل عمل أو قول أو فعل يقربني منك في هذه السنة يا أرحم الراحمين وامنعني من كل عمل أو فعل أو قول يكون مني أخاف ضرر عاقبته وأخاف مقتك إياي عليه حذرا أن تصرف وجهك الكريم عني فاستوجب به نقصا من حظ لي عندك يا رؤوف يا رحيم. اللهم اجعلني في مستقبل هذه السنة في حفظك وجوارك وكنفك وجللني ستر عافيتك وهب لي كرامتك، عز جارك وجل ثناء وجهك ولا إله غيرك. اللهم اجعلني تابعا لصالح من مضى من أوليائك وألحقني بهم واجعلني مسلما لمن قال بالصدق عليك منهم وأعوذ بك [ يا ] إلهي أن تحيط به خطيئتي وظلمي وإسرافي على نفسي واتباعي لهواي واشتغالي بشهواتي فيحول ذلك بيني وبين رحمتك ورضوانك فأكون منسيا عندك، متعرضا لسخطك ونقمتك. اللهم وفقني لكل عمل صالح ترضى به عني وقربني به إليك زلفى. اللهم كما كفيت نبيك محمدا (صلى الله عليه وآله) هول عدوه وفرجت همه وكشفت غمه و صدقته وعدك وأنجزت له موعدك بعهدك اللهم بذلك فاكفني هول هذه السنة وآفاتها وأسقامها وفتنتها وشرورها وأحزانها وضيق المعاش فيها وبلغني برحمتك كمال العافية بتمام دوام [ العافية و ] النعمة عندي إلى منتهى أجلي أسألك سؤال من أساء وظلم و اعترف وأسألك أن تغفر لي ما مضى من الذنوب التي حصرتها حفظتك وأحصتها كرام ملائكتك علي وأن تعصمني إلهي من الذنوب فيما بقي من عمري إلى منتهى أجلي يا الله يا رحمن صل على محمد و [ على ] أهل بيت محمد وآتني كل ما سألتك ورغبت إليك فيه فإنك أمرتني بالدعاء وتكفلت [ لي ] بالاجابة ". 4 - أحمد بن محمد، عن علي بن الحسين، عن علي بن أسباط، عن الحكم بن مسكين قال حدثنا عمرو بن شمر قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: كان أمير المؤمنين صلوات
[ 74 ]
الله عليه إذا أهل هلال شهر رمضان أقبل إلى القبلة ثم قال: " اللهم أهله علينا بالامن والايمان والسلامة والاسلام والعافية المجللة، اللهم ارزقنا صيامه وقيامه وتلاوة القرآن فيه، اللهم سلمه لنا وتسلمه منا وسلمنا فيه ". 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن معاوية ابن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه كان إذا أهل هلال شهر رمضان قال: " اللهم أدخله علينا بالسلامة والاسلام واليقين والايمان والبر والتوفيق لما تحب وترضى ". 5 - يونس، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا حضر شهر رمضان فقل: " اللهم قد حضر شهر رمضان وقد افترضت علينا صيامه و أنزلت فيه القرآن هد للناس وبينات من الهدى والفرقان، اللهم أعنا على صيامه، اللهم تقبله منا وسلمنا فيه وتسلمه منا في يسر منك وعافية، إنك على كل شئ قدير يا أرحم الراحمين ". 6 - علي، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن إبراهيم، عن محمد ابن مسلم ; والحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان، عن أبي بصير قال: كان أبو عبد الله (عليه السلام) يدعو بهذا الدعاء في شهر رمضان " اللهم إني بك [ أتوسل ] ومنك أطلب حاجتي، من طلب حاجة إلى الناس فإني لا أطلب حاجتي إلا منك وحدك لا شريك لك وأسألك بفضلك ورضوانك أن تصلي على محمد و [ على ] أهل بيته وأن تجعل لي في عامي هذا إلى بيتك الحرام سبيلا حجة مبرورة متقبلة زاكية خالصة لك تقر بها عيني وترفع بها درجتي وترزقني أن أغض بصري وأن أحفظ فرجي وأن أكف بها عن جميع محارمك حتى لا يكون شئ آثر عندي من طاعتك وخشيتك والعمل بما أحببت و الترك لما كرهت ونهيت عنه واجعل ذلك في يسر ويسار وعافية [ وأوزعني شكر (1) ما أنعمت به على ] وأسألك أن تجعل وفاتي قتلا في سبيلك تحت راية نبيك (2) مع
(1) أي الهمنى ووفقني. (2) اريد براية النبي صلى الله عليه وآله رايته التى عند القائم عليه السلام أو عبر عن راية القائم براية النبي صلى الله عليه وآله لاتحادهما في المعنى واشتراكها في كونها راية الحق ولعل المراد بقوله: " تكرمني ولا تهينني " ان يجعله محسودا ولا يجعله حاسدا. (في)
[ 75 ]
أوليائك وأسألك أن تقتل بي أعدائك وأعداء رسولك وأسألك أن تكرمني بهوان من شئت من خلقك ولا تهني (1) بكرامة أحد من أوليائك، اللهم اجعل لي مع الرسول سبيلا (2) حسبي الله ما شاء الله. 7 - أحمد بن محمد، عن علي بن الحسين، عن جعفر بن محمد، عن علي بن أسباط، عن عبد الرحمن بن بشير، عن بعض رجاله أن علي بن الحسين (عليهما السلام) كان يدعوا بهذا الدعاء [ في كل يوم من شهر رمضان ] " اللهم إن هذا شهر رمضان وهذا شهر الصيام وهذا شهر الانابة وهذا شهر التوبة وهذا شهر المغفرة والرحمة وهذا شهر العتق من النار والفوز بالجنة، اللهم فسلمه لي وتسلمه مني وأعني عليه بأفضل عونك ووفقني فيه لطاعتك وفرغني فيه لعبادتك ودعائك وتلاوة كتابك وأعظم لي فيه البركة وأحسن لي فيه العاقبة وأصح لي فيه بدني وأوسع فيه رزقي واكفني فيه ما أهمني واستجب لي فيه دعائي وبلغني فيه رجائي، اللهم اذهب عني فيه النعاس والكسل والسامة (3) و الفترة والقسوة والغفلة والغرة، اللهم جنبني فيه العلل والاسقام والهموم (4) و الاحزان والاعراض والامراض والخطايا والذنوب واصرف عني فيه السوء و الفحشاء والجهد والبلاء والتعب والعناء إنك سميع الدعاء، اللهم أعذني فيه من الشيطان الرجيم وهمزه ولمزه ونفثه ونفخه (5) ووسواسه وكيده ومكره وحيله (6) و
(1) كذا وفى الوافى وبعض النسخ [ تهيننى ]. (2) اشارة إلى قوله تعالى: " يوم يعض الظالم لعى يديه يقول يا ليتنى اتخذت مع الرسول
سبيلا " أي طريقا إلى الهداية والحياة الابدية أو طريقا واحدا وهو الطريق الحق كذا ذكره المفسرون ولا يبعد أن يكون بمعنى " عند " كما صرحوا بمجيئه بهذا المعنى فيكون المعنى سبيلا إلى الرسول وطاعته والله يعلم. (آت) (3) الكسل: التثاقل. والسامة: الملال. والفترة: الانكسار والضعف. (4) في بعض النسخ [ والاشتغال والغموم ]. (5) الهمز: النحس والغمز والغيبة والوقيعة في الناس وذكر عيوبهم. واللمز: العيب والضرب والدفع وأصله الاشارة بالعين. والمراد بنفئه ما يلقى من الباطل في النفس. والنفخ أيضا كذلك. (6) في بعض النسخ [ حبائله ].
[ 76 ]
أمانيه وخدعه وغروره وفتنته ورجله وشركه وأعوانه وأتباعه وأخدانه (1) وأشياعه وأوليائه وشركائه وجميع كيدهم، اللهم ارزقني فيه تمام صيامه وبلوغ الامل في قيامه واستكمال ما يرضيك فيه صبرا وإيمانا ويقينا واحتسابا، ثم تقبل ذلك منا بالاضعاف الكثيرة والاجر العظيم، اللهم ارزقني فيه الجد والاجتهاد والقوة والنشاط والانابة والتوبة والرغبة والرهبة والجزع (2) والرقة وصدق اللسان والوجل منك والرجاء لك والتوكل عليك والثقة بك والورع عن محارمك بصالح القول (3) ومقبول السعي ومرفوع العمل ومستجاب الدعاء (4) ولا تحل بيني وبين شئ من ذلك بعرض ولا مرض ولاهم [ ولا غم ] برحمتك يا أرحم الراحمين ". 8 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن إبراهيم النوفلي، عن الحسين بن المختار رفعه قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إذا رأيت الهلال فلا تبرح وقال: " اللهم إني أسألك خير هذا الشهر وفتحه ونوره ونصره وبركته وطهوره ورزقه، وأسألك خير ما فيه وخير ما بعده وأعوذ بك من شر ما فيه وشر ما بعده
اللهم أدخله علينا بالامن والايمان والسلامة والاسلام والبركة والتوفيق لما تحب وترضى ". (باب) * (الاهلة والشهادة عليها) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنه سئل عن الاهلة فقال: هي أهلة الشهور فإذا رأيت الهلال فصم وإذا رأيته فأفطر. 2 - حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان علي عليه السلام يقول: لا أجيز في الهلال إلا شهادة رجلين عدلين.
(1) الرجل اسم جمع للراجل وهو خلاف الراكب الفارس. والشرك محركة حبائل الصيد وأخدان جمع خدين وهو الصديق. (2) الجزع إلى الله محمود كالطمع والرغبة والرهبة والخشوع والكل إلى غيره مذموم (في) (3) أي مع صالح القول كما في التهذيب. (4) في بعض النسخ [ مستجاب الدعوة ].
[ 77 ]
3 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن الحكم، عن العلاء، عن محمد بن مسلم (1) قال: لا تجوز شهادة النساء في الهلال. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: لا تجوز شهادة النساء في الهلال و لا تجوز إلا شهادة رجلين عدلين. 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف ابن عميرة، عن الفضل بن عثمان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ليس على أهل القبلة إلا الرؤية،
ليس على المسلمين إلا الرؤية. 6 - أحمد، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا وليس بالرأي ولا بالتظني وليس الرؤية أن يقوم عشرة نفر فيقول واحد: هو ذا وينظر تسعة فلا يرونه، لكن إذا رآه واحد رآه ألف. 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد ; ومحمد بن خالد، عن سعد بن سعد، عن عبد الله بن الحسين، عن الصلت الخزاز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلته وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين. 8 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن حمزة بن أبي يعلى، عن محمد ابن الحسن بن أبي خالد رفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) إذا صح هلال شهر رجب فعد تسعة وخمسين يوما وصم يوم الستين. 9 - أحمد بن محمد، عن بكر ; ومحمد بن أبي صهبان، عن حفص، عن عمر [ و ] بن سالم ; ومحمد بن زياد بن عيسى (2)، عن هارون بن خارجة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): عد شعبان تسعة وعشرين يوما فإن كانت متغيمة فأصبح صائما فان كانت صاحية وتبصرته ولم تر شيئا فأصبح مفطرا. (3)
(1) كذا مقطوعا. (2) " عن بكر " في بعض النسخ [ عن بكير ]، ومحمد بن أبى صهبان هو محمد بن عبد الجبار ومحمد ابن زياد بن عيسى هو ابن أبى عمير. (3) محمول على الاستحباب عند جماعة.
[ 78 ]
10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا رأوا الهلال قبل الزوال فهو لليلته الماضية وإذا رأوه بعد الزوال فهو
لليلته المستقبلة. (1) 11 - أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن مرازم عن أبيه، عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: إذا تطوق الهلال فهو لليلتين وإذا رأيت ظل رأسك [ فيه ] فهو لثلاث ليال. (2) 12 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إسماعيل بن الحر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلته وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين. (باب نادر) 1 - علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن ابن سنان، عن حذيفة بن منصور عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: شهر رمضان ثلاثون يوما لا ينقص أبدا (3). وعنه عن الحسن بن الحسين، عن ابن سنان، عن حذيفة مثله (4). 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن إسماعيل، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى خلق الدنيا في ستة أيام ثم اختزلها (5) عن أيام السنة والسنة ثلاثمائة وأربع وخمسون يوما شعبان لا يتم
(1) اختلف الاصحاب في الرؤية قبل الزوال والمشهور أنها لليلة المستقبلة ونقل السيد - رحمه الله - القول بانها لليلة الماضية وقال في المختلف الاقرب اعتبار ذلك في الصوم دون الفطر. (آت اقول المراد بالسيد صاحب المدارك. (2) نقل الاجماع على عدم اعتبار ذلك الا أن الشيخ في كتابي الاخبار حملها على ما إذا في السماء علة. (آت) (3) السندان كلاهما ضعيفان بمحمد بن سنان وصالح بن أبى حماد. (4) يأتي الكلام فيه في آخر الباب. (5) الاختزال: الانقطاع.
[ 79 ]
أبدا رمضان لا ينقص والله أبدا ولا تكون فريضة ناقصة إن الله عزوجل يقول: و " لتكملوا العدة (1) " وشوال تسعة وعشرون يوما وذو العقدة ثلاثون يوما لقول الله عزوجل: " وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة (2) " وذو الحجة تسعة وعشرون يوما والمحرم ثلاثون يوما، ثم الشهور بعد ذلك شهر تام وشهر ناقص. 3 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ابن سنان، عن حذيفة بن منصور، عن معاذ بن كثير، عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: شهر رمضان ثلاثون يوما لا ينقص والله أبدا (3).
(1) البقرة: 181. (2) الاعراف: 142. (3) عمل الصدوق في الفقيه بتلك الاخبار ومعظم الاصحاب على خلافه وردوا تلك الاخبار بضعف السند ومخالفة المحسوس والاخبار المستفيضة وحملها جماعة على عدم النقص في الثواب وإن كان ناقصا في العدد ثم قال المجلسي رحمه الله لا يبعد عندي حملها على التقية لموافقتها لاخبارهم وإن لم توافق أقوالهم وفى الخبر الثاني اشكالات من جهات اخرى الاولى الثلاثمائة وستين لا يوافق السنة الشمسية ولا القمرية الثانية خلق الدنيا في ستة ايام كيف صار سببا لنقص الشهور القمرية. الثالثة الاستدلال بالاية كيف يتم. واجيب عنها بوجوه. راجع مرآة العقول ج 3 ص 218. قال السيد بن طاووس - رحمه الله - في كتاب الاقبال ص 5: واعلم أن اختلاف أصحابنا في شهر رمضان هل يمكن أن يكون تسعة وعشرين يوما على اليقين أو أنه سمعت به في زماننا و إن كنت ما رأيته أنهم يذهبون إلى أن شهر رمضان لا يصح عليه النقصان بل هو كسائر الشهور في سائر الازمان ولكننى أذكر بعض ما عرفته مما كان جماعة من علماء اصحابنا معتقدين له وعاملين عليه من أن شهر رمضان لا ينقص أبدا عن الثلاثين يوما فمن ذلك ما حكاه شيخنا المفيد محمد بن
محمد بن النعمان في كتاب لمح البرهان فقال: عقيب الطعن على من ادعى حدوث هذا القول و قلة القائلين به ما هذا لفظه المفيد مما يدل على كذبه وعظم بهته أن فقهاء عصرنا هذا وهو سنة ثلاث وستين وثلاث مائة ورواته وفضلاؤه وإن كانوا أقل عددا منهم في كل عصر مجمعون عليه ويتدينون به ويفتون بصحته وداعون إلى صوابه كسيدنا وشيخنا الشريف الزكي أبى محمد الحسينى ادام الله عزه وشيخنا الثقة أبى القاسم جعفر بن محمد بن قولويه أيده الله وشيخنا الفقيه " بقية الحاشية في الصفحة الاتية " =
[ 80 ]
(باب) 1 - علي بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن محمد بن عيسى [ بن عبيد ]، عن إبراهيم ابن محمد المدني، عن عمران الزعفراني قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إن السماء تطبق علينا بالعراق [ اليوم ] واليومين والثلاثة فأي يوم نصوم؟ قال: أنظر اليوم الذي صمت من السنة الماضية وصم يوم الخامس.
= " بقية الحاشية من الصفحة الماضية " ابى جعفر محمد بن على بن الحسين بن بابويه وشيخنا أبى عبد الله الحسين بن على بن الحسين أيدهما الله وشيخنا أبى محمد هارون بن موسى أيده الله. أقول أنا: ومن ابلغ ما رأيته في كتاب الخصال للشيخ أبى جعفر بن محمد بن بابويه رحمه الله وقد أورد أحاديث بأن شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين يوما وقال ما هذا لفظه: قال مصنف هذا الكتاب: خواص الشيعة وأهل استبصار منهم في شهر رمضان أنه لا ينقص عن الثلاثين يوما أبدا والاخبار في ذلك موافقة للكتاب ومخالفة للعامة فمن ذهب من ضعفة الشيعة إلى الاخبار التى وردت للتقية في أنه ينقص ويصيبه ما يصيب الشهور من النقصان والتمام اتقى كما يتقى العامة ولم يكلم إلا بما يكلم به العامة ولا حول ولا قوة إلا بالله هذا آخر لفظه. اقول: ولعل عذر المختلفين في ذلك وسبب ما اعتمد بعض أصحابنا قديما عليه بحسب ما أدتهم
الاخبار المتقولة إليه ورأيت في الكتب أيضا أن الشيخ الصدوق المتفق على أمانته جعفر بن محمد ابن قولويه تغمده الله برحمته مع ما كان يذهب إلى أن شهر رمضان لا يجوز عليه النقصان فانه صنف في ذلك كتابا وقد ذكرنا كلام المفيد عن ابن قولويه ووجدت للشيخ محمد بن أحمد بن داود القمى رضوان الله جل جلاله عليه كتابا قد نقض به كتاب جعفر بن قولويه واحتج بان شهر رمضان له أسوة بالشهور كلها. ووجدت كتابا للشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان سماه (لمح البرهان) الذى قد منا ذكره قد انتصر فيه لاستاده وشيخه جعفر بن قولويه ويرد على محمد بن أحمد بن داود القمى وذكر فيه أن شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين وتأول أخبارا ذكرها، تتضمن أنه يجوز أن يكون تسعا وعشرين ووجدت تصنيفا للشيخ محمد بن على الكراجكى يقتضى أنه قد كان في أول أمره قائلا بقول جعفر بن قولويه في العمل على أن شهر الصيام لا يزال ثلاثين على التمام ثم رأيت له مصنفا آخر سماه (الكافي في الاستدلال) قد نقض فيه على من قال بأنه لا ينقص عن ثلاثين واعتذر عما كان يذهب إليه وذهب إلى أنه يجوز أن يكون تسعا وعشرين ووجدت شيخنا المفيد قد رجع عن كتاب (لمح البرهان) وذكر أنه قد صنف كتابا سماه (مصابيح النور) وانه قد ذهب فيه إلى قول محمد بن أحمد بن داود في أن شهر رمضان له اسوة بالشهور في الزيادة والنقصان. أقول: وهذا أمر يشهد به الوجدان والعيان وعمل أكثر من سلف وعمل من أدركناه من الاخوان وانما أردنا أن لا يخلو كتابنا من الاشارة إلى قول بعض من ذهب إلى الاختلاف من أهل الفضل والورع والانصاف وأن الورع والدين حملهم على الرجوع إلى ما عادوا إليه من أنه يجوز أن يكون ثلاثين وأن يكون تسعا وعشرين.
[ 81 ]
2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن العباس بن معروف، عن صفوان بن يحيى، عن محمد بن عثمان الخدري، عن بعض مشايخه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: صم في العام المستقبل يوم الخامس من يوم صمت فيه عام أول. 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن السياري قال: كتب محمد بن الفرج إلى
العسكري (عليه السلام) يسأله عما روي من الحساب في الصوم عن آبائك في عدة خمسة أيام بين أول السنة الماضية والسنة الثانية التي تأتي، فكتب: صحيح ولكن عد في كل أربع سنين خمسا ; وفي السنة الخامسة ستا فيما بين الاولى والحادث وما سوى ذلك فإنما هو خمسة خمسة ; قال السياري: وهذه من جهة الكبيسة قال: وقد حسبه أصحابنا فوجدوه صحيحا، قال: وكتب إليه محمد بن الفرج في سنة ثمان وثلاثين ومائتين هذا الحساب لا يتهيؤ لكل إنسان [ أن ] يعمل عليه إنما هذا لمن يعرف السنين ومن يعلم متى كانت السنة الكبيسة (1) ثم يصح له هلال شهر رمضان أول ليلة فإذا صح الهلال لليلته وعرف السنين صح له ذلك إن شاء الله. 4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن منصور بن العباس، عن إبراهيم الاحول، عن عمران الزعفراني قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إنا نمكث في الشتاء اليوم واليومين لا ترى شمس ولا نجم فأي يوم نصوم؟ قال: انظر اليوم الذي صمت من السنة الماضية وعد خمسة أيام وصم اليوم الخامس. (باب) * (اليوم الذى يشك فيه من شهر رمضان هو أو من شعبان) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن حمزة بن يعلى، عن زكريا بن آدم عن الكاهلي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن اليوم الذي يشك فيه من شعبان قال: لان أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من شهر رمضان. 2 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن سماعة قال سألته (2) عن
(1) الكبيسة يقال لليوم المجتمع من الكسور فان أهل الحساب يعدون الشهر الاول من السنة ثلاثين والثانى تسعة وعشرين وهكذا إلى آخر السنة ويجتمعون الكسور حتى إذا صار يوما أو قريبا منه زادوا في آخر السنة يوما وذلك يكون في كل ثلاثين سنة أحد عشر يوما. (في) (2) كذا.
[ 82 ]
اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان لا يدري أهو من شعبان أو من رمضان فصامه فكان من شهر رمضان قال: هو يوم وفق له ولا قضاء عليه. 3 - على، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن وهب قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): الرجل يصوم اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان فيكون كذلك؟ فقال: هو شئ وفق له. 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن أبي الصهبان، عن علي بن الحسين بن رباط، عن سعيد الاعرج قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام) إني صمت اليوم الذي يشك فيه فكان من شهر رمضان أفأقضيه؟ قال: لاهو يوم وفقت له. 5 - أحمد بن محمد، عن ابن أبي الصهبان: عن محمد بن بكر بن جناح، عن علي بن شجرة، عن بشير النبال، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن صوم يوم الشك فقال: صمه فإن يك من شعبان كان تطوعا وإن يك من شهر رمضان فيوم وفقت له. 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): رجل صام يوما ولا يدري أمن شهر رمضان هو أو من غيره فجاء قوم فشهدوا أنه كان من شهر رمضان فقال: بعض الناس عندنا لا يعتد به فقال: بلى، فقلت: إنهم قالوا: صمت وأنت لا تدري أمن شهر رمضان هذا أم من غيره، فقال: بلى فاعتد به فإنما هو شئ وفقك الله له إنما يصام يوم الشك من شعبان ولا يصومه من شهر رمضان لانه قد نهى أن ينفرد الانسان بالصيام (1) في يوم الشك وإنما ينوي من الليلة أنه يصوم من شعبان فإن كان من شهر رمضان أجزء عنه بتفضل الله تعالى وبما قد وسع على عباده ولولا ذلك لهلك الناس. 7 - سهل بن زياد (2)، عن علي بن الحكم، عن رفاعة، عن رجل، عن
(1) الظاهر أن المراد بانفراده بصيامه أن ينويه من رمضان من بين سائر الناس من غير ان يصح بين الناس أنه منه لا ما فهمه المفيد رحمه الله (آت)
(2) كانه سقطت العدة من النساخ إذ رواية الكليني عن سهل بن زياد بدون العدة غير معهود (آت) وقيل: لعل المصنف جعله بعد الحديث الرابع ولدى الاستنساخ سقط وكتبه الناسخ في الهامش وفى الثانية جعله الناسخ هنا فعلى هذا يكون معلقا ولكنه غير متعارف في اسانيد الكتاب.
[ 83 ]
أبي عبد الله (عليه السلام) قال: دخلت على أبي العباس بالحيرة (1) فقال: يا أبا عبد الله ما تقول في الصيام اليوم؟ فقلت: ذاك إلى الامام إن صمت صمنا وإن أفطرت أفطرنا فقال: يا غلام علي بالمائدة فأكلت معه وأنا أعلم والله إنه يوم من شهر رمضان فكان إفطاري يوما وقضاؤه أيسر علي من أن يضرب عنقي ولا يعبد الله (2). 8 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبيس بن هشام، عن الخضر بن عبد الملك، عن محمد بن حكيم قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن اليوم الذي يشك فيه فإن الناس يزعمون أن من صامه بمنزلة من أفطر يوما في شهر رمضان فقال: كذبوا إن كان من شهر رمضان فهو يوم وفق له وإن كان من غيره فهو بمنزلة ما مضى من الايام. 9 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أيوب بن نوح، عن العباس بن عامر، عن داود بن الحصين، عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال وهو بالحيرة في زمان أبي العباس: إني دخلت عليه وقد شك الناس في الصوم وهو والله من شهر رمضان فسلمت عليه، فقال: يا أبا عبد الله أصمت اليوم؟ فقلت: لا والمائدة بين يديه قال: فادن فكل، قال: فدنوت فأكلت قال: وقلت: الصوم معك والفطر معك، فقال الرجل لابي عبد الله (عليه السلام): تفطر يوما من شهر رمضان؟ فقال: إي والله إن أفطر يوما من شهر رمضان أحب إلى من أن يضرب عنقي. (باب) * (وجوه الصوم) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن سليمان بن
داود، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري (3)، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: قال لي
(1) الحيرة بالكسر مدينة كان يسكنها النعمان بن منذر وهى على رأس ميل بالكوفة. (المغرب) وأبو العباس أحد خلفاء بنى العباس المعروف بسفاح. (2) أي صار قتلى سببا لان يترك الناس عبادة الله فان العبادة انما تكون بالامام وولايته و متابعته. (آت) (3) بضم الزاى وسكون الهاء نسبة إلى زهرة احد أجداده واسمه محمد بن مسلم بن عبيدالله ابن عبد الله بن حارث بن شهاب بن زهرة بن كلاب وهو من علماء المخالفين وكان له رجوع إلى سيد الساجدين. (آت) اقول: لنا تحقيق حول الرجل ومبلغه عند العامة في كتاب تحف العقول ص 274 فليراجع. [ * ]
[ 84 ]
يوما: يا زهري من أين جئت؟ فقلت: من المسجد، قال: فيم كنتم؟ قلت: تذاكرنا أمر الصوم فاجتمع رأيي ورأي أصحابي على أنه ليس من الصوم شئ واجب إلا صوم شهر رمضان فقال: يا زهري ليس كما قلتم الصوم على أربعين وجها فعشرة أوجه منها واجبة كوجوب شهر رمضان وعشرة أوجه منها صيامهن حرام وأربعة عشر منها صاحبها بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر وصوم الاذن على ثلاثة أوجه وصوم التأديت وصوم الاباحة وصوم السفر والمرض قلت: جعلت فداك فسرهن لي قال: أما الواجبة فصيام شهر رمضان، وصيام شهرين متتابعين في كفارة الظهار لقول الله تعالى: " الذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا إلى قوله: فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين (1) " ; وصيام شهرين متتابعين فيمن أفطر يوما من شهر رمضان ; وصيام شهرين متتابعين في قتل الخطأ لمن لم يجد العتق واجب لقول الله عزوجل: " ومن قتل مؤمن خطاء فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلى قوله عزوجل - فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما
حكيما (2) " وصوم ثلاثة أيام في كفارة اليمين واجب قال الله عزو جل: " فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم (3) " هذا لمن لا يجد الاطعام كل ذلك متتابع و ليس بمتفرق ; وصيام أذى حلق الرأس واجب قال الله عزوجل: " فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك (4) " فصاحبها فيها بالخيار فإن صام صام ثلاثة أيام ; وصوم المتعة واجب لمن لم يجد الهدي قال الله عزوجل: " فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة (4) " ; وصوم جزاء الصيد واجب قال الله
(1) المجادلة: 2 و 3. وقوله: " ثم يعودون " أي يريدون الوطى ونقض قولهم، فعليهم الكفارة " من قبل أن يتماسا " أي يجامعا. (2) النساء: 92. " مسلمة " أي مدفوعة إلى أهل القتيل. (3) المائدة: 89. (4) البقرة: 196. " نسك " جمع نسيكة وهى الذبيحة.
[ 85 ]
عزوجل: " ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما (1) " أو تدري كيف يكون عدل ذلك صياما يا زهري؟ قال: قلت: لا أدري قال: يقوم الصيد قيمة [ قيمة عدل ] ثم تفض تلك القيمة على البر ثم يكال ذلك البر أصواعا فيصوم لكل نصف صاع يوما ; وصوم النذر واجب وصوم الاعتكاف واجب. وأما الصوم الحرام: فصوم يوم الفطر ويوم الاضحى ; وثلاثة أيام من أيام التشريق (2) وصوم يوم الشك، أمرنا به ونهينا عنه، أمرنا به أن نصومه مع صيام شعبان ونهينا عنه أن ينفرد، الرجل بصيامه (3) في اليوم يشك فيه الناس، فقلت له: جعلت فداك فإن لم يكن صام من شعبان شيئا كيف يصنع؟ قال ينوي ليلة الشك أنه
صائم من شعبان فإن كان من شهر رمضان أجزء عنه وإن كان من شعبان لم يضره فقلت: وكيف يجزئ صوم تطوع عن فريضة؟ فقال: لو أن رجلا صام يوما من شهر رمضان تطوعا وهو لا يعلم أنه من شهر رمضان ثم علم [ بعد ] بذلك لاجزء عنه لان الفرض إنما وقع علي اليوم بعينه، وصوم الوصال حرام. وصوم الصمت حرام. وصوم نذر المعصية حرام. وصوم الدهر حرام (4).
(1) المائدة 95. (2) أي لمن كان بمضي ناسكا. (3) الظاهر أن مراده ما أو مأنا إليه في الحديث السادس من الباب السابق والراوي لم يتفطن لذلك وفهمه كما فهمه بعض الاصحاب كما أشرنا إليه سابقا فأجابه عليه السلام بما يظهر منه فساد وهمه. (آت) (4) " صوم الوصال " ذهب الشيخ في النهاية وأكثر الاصحاب إلى أن صوم الوصال هو أن ينوى صوم يوم وليلة إلى السحر وذهب الشيخ في الاقتصاد وابن ادريس إلى ان معناه أن يصوم يومين مع ليلة بينهما وانما يحرم تأخير العشاء إلى السحر إذا نوى كونه جزء ا من الصوم اما لو أخره الصائم بغير نية فانه لا يحرم فيها قطع به الاصحاب والاحتياط يقتضى اجتناب ذلك واما صوم الصمت فهو أن ينوى الصوم ساكتا وقد أجمع الاصحاب على تحريمه. وصوم الدهر حرمته اما لاشتماله على الايام المحرمة ان كان المراد كل السنة وإن كان المراد ما سوى الايام المحرمة فلعله انما يحرم إذا صام على اعتقاد أنه سنة مؤكدة فانه يقتضى الافتراء على الله تعالى ويمكن حمله على الكراهة أو التقية لاشتهار الخبر بهذا المضمون بين العامة قال المطرزى في المغرب: وفى الحديث أنه عليه " بقية الحاشية في الصفحة الاتية "
[ 86 ]
وأما الصوم الذي صاحبه فيه بالخيار فصوم يوم الجمعة والخميس وصوم البيض (1) وصوم ستة أيام من شوال بعد شهر رمضان وصوم يوم عرفة؟ وصوم يوم عاشورا فكل ذلك صاحبه فيه بالخيار، إن شاء صام وإن شاء أفطر.
وأما صوم الاذن فالمرأة لا تصوم تطوعا إلا بإذن زوجها والعبد لا يصوم تطوعا إلا بإذن مولاه والضيف لا يصوم تطوعا إلا بإذن صاحبه، قال. رسول الله (صلى الله عليه وآله): " من نزل على قوم فلا يصوم تطوعا إلا بإذنهم ". وأما صوم التأديب فأن يؤخذ الصبي إذا راهق (2) بالصوم بأديبا وليس بفرض وكذلك المسافر إذا أكل من أول النهار ثم قدم أهله أمر بالامساك بقية يومه وليس بفرض (3). وأما صوم الاباحة لمن أكل أو شرب ناسيا أوقاء من غير تعمد فقد أباح الله له ذلك وأجزء عنه صومه. وأما صوم السفر والمرض فإن العامة قد اختلفت في ذلك فقال قوم: يصوم وقال آخرون: لا يصوم وقال قوم: إن شاء صام وإن شاء أفطر وأما نحن فنقول: يفطر في الحالين جميعا فإن صام في السفر أو في حال المرض فعليه القضاء فإن الله عزوجل
" بقية الحاشية من الصفحة الماضية " السلام سئل عن صوم الدهر فقال: لاصام ولا أفطر. قيل: انما دعا عليه لئلا يعتقد فرضيته ولئلا بعجز فيترك الاخلاص أو لئلا يرد صيام ايام لسنة كلها فلا يفطر في الايام المنهى عنها. وقال في موضع آخر من المغرب: وقوله: لاصام من صام الابد يعنى صوم الدهر وهوان لا يفطر في الايام المنهى عنها انتهى. وقال الجزرى في النهاية: وفى الحديث انه سئل عمن يصوم الدهر فقال: لا صام ولا افطر أي لم يصم ولم يفطر كقوله تعالى: " لاصدق ولاصلى " وهو احباط لاجره على صومه حيث خالف السنة. وقيل: هو دعاء عليه كراهة لصنيعه. (آت) (1) رواه الصدوق في الفقيه ص 169 بادنى اختلاف في اللفظ وزاد ههنا " والاثنين ". (2) أي إذا قارب الاحتلام. (3) روى الخبر الشيخ (ره) في التهذيب ج 1 ص 330 عن المصنف وزاد ههنا " وكذلك الحائض إذا طهرت امسكت بقية يومها " ولكن ليس في النسخ التى رأيناها ولعله سقط من قلم النساخ الاولين
بعد زمان الشيخ رحمه الله.
[ 87 ]
يقول: " فمن كان (منكم) مريضا أو على سفر فعدة من أيام اخر (1) " فهذا تفسير الصيام. (باب) * (ادب الصائم) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن محمد ابن مسلم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا صمت فليصم سمعك وبصرك وشعرك وجلدك وعدد أشياء غير هذا وقال: لا يكون يوم صومك كيوم فطرك. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن النضر الخزاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لجابر بن عبد الله: يا جابر هذا شهر رمضان من صام نهاره وقام وردا من ليله (2) وعف بطنه وفرجه وكف لسانه خرج من ذنوبه كخروجه من الشهر، فقال جابر: يا رسول الله ما أحسن هذا الحديث، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا جابر وما أشد هذه الشروط. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الصيام ليس من الطعام والشراب وحده، ثم قال: قالت مريم: " إني نذرت للرحمن صوما " أي صوما صمتا وفي نسخة اخرى أي صمتا فإذا صمتم فحفظوا ألسنتكم وغضوا أبصاركم ولا تنازعوا ولا تحاسدوا، قال: وسمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) امرأة تسب جارية لها وهي صائمة فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله بطعام، فقال لها: كلى فقالت: إني صائمة، فقال: كيف تكونين صائمة وقد سبيت جاريتك، إن الصوم ليس من الطعام والشراب، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إذا صمت فليصم سمعك وبصرك من الحرام و
(1) البقرة: 187. أي فعليه صوم عدة أيام المرض أو السفر في أيام اخر. وارتفاع العدة على الابتداء. (2) أي طائفه منه.
[ 88 ]
القبيح ودع المراء وأذى الخادم وليكن عليك وقار الصيام ولا تجعل يوم صومك كيوم فطرك. 4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عن الفضيل بن يسار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا صام أحدكم الثلاثة الايام من الشهر فلايجاد لن أحدا ولا يجهل ولا يسرع إلى الحلف والايمان بالله فإن جهل عليه أحد فليتحمل (1). 5 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مامن عبد صالح يشتم يقول: إني صائم سلام عليك لا أشتمك كما شتمتني إلا قال الرب تبارك وتعالى: استجار عبدي بالصوم من شر عبدي [ ف ] قد أجرته من النار. 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان ; وغيره عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا ينشد الشعر بليل (2) ولا ينشد في شهر رمضان بليل ولا نهار، فقال له إسماعيل: يا أبتاه فإنه فينا؟ قال: وإن كان فينا. 7 - أحمد بن محمد، عن علي بن الحسين، عن محمد بن عبيد، عن عبيد بن هارون قال: حدثنا أبو يزيد (3)، عن حصين، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: عليكم في شهر رمضان بكثرة الاستغفار والدعاء فأما الدعاء فيدفع به عنكم البلاء وأما الاستغفار فيمحى ذنوبكم. 8 - وبهذا الاسناد قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) إذا كان شهر رمضان لم
(1) لعل المراد منه ان شتمه احد بطريق الجهالة وآذاه فيتحمل ولا بتعرض لجوابه. يكشف عنه ما يأتي بعده من خبر مشعدة بن صدقة ومنه قول امير المؤمنين عليه السلام: " الاحتمال في العيوب " (كذا في هامش المطبوع). (2) الانشاد قراءة الشعر، والشعر غلب على المنظوم من القول وأصله الكلام التخييلى الذى هو أحد الصناعات الخمس نظما كان أو نثرا ولعل المنظوم المشتمل على الحكمة والموعظة والمناجات مع الله سبحانه مما لم يكن فيه تخييل شعرى مستثنى عن هذا الحكم وغير داخل فيه لما وردان مالا بأس به من الشعر فلا بأس به. " فانه فينا " أي في مدحنا اهل البيت " فقال: وإن كان فينا " وذلك لان كونه في مدحهم عليهم السلام لا يخرجه عن التخييل الشعرى. (في) (3) الظاهر أنه خالد بن يزيد العكلى الثقة.
[ 89 ]
يتكلم إلا بالدعاء والتسبيح والاستغفار والتكبير فإذا أفطر قال: " اللهم إن شئت أن تفعل فعلت ". 9 - علي بن محمد، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن الوشاء، عن علي بن أبى حمزة، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن الصيام ليس من الطعام والشراب وحده إن مريم (عليها السلام) قالت: " إني نذرت للرحمن صوما " أي صمتا فاحفظوا ألسنتكم وغضوا أبصاركم ولا تحاسدوا ولا تنازعوا فإن الحسد يأكل الايمان كما تأكل النار الحطب. 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: الكذبة تنقض الوضوء وتفطر الصائم، قال: قلت: هلكنا، قال: ليس حيث تذهب إنما ذلك الكذب على الله عزوجل وعلى رسوله وعلى الائمة (عليهم السلام). 11 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن موسى، عن غياث، عن
أسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الله كره لي ست خصال ثم كرهتهن للاوصياء من ولدي وأتباعهم من بعدي: الرفث في الصوم. (1) (باب) * (صوم رسول الله صلى الله عليه وآله) * 1 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: صام رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى قيل: ما يفطر، ثم أفطر حتى قيل: ما يصوم، ثم صام صوم داود (عليه السلام) يوما ويوما لا، ثم قبض على صيام ثلاثة أيام في الشهر قال: إنهن يعدلن صوم الشهر (2) ويذهبن بوحر الصدر والوحر: الوسوسة قال حماد: فقلت: وأي الايام هي؟ قال: أول خميس في الشهر وأول
(1) الرفث: الجماع والفحش والمراة هنا الثاني. (في) أقول: في الخصال في أبواب الستة باسناده عن ابن عمار عن أبى عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عزوجل كره لى ست خصال وكرهتهن للاوصياء من ولدى وأتباعهم من بعدى: العبث في الصلاة والرفث في الصوم والمن بعد الصدقة واتيان المسجد جنبا والتطلع في الدور والضحك بين القبور. (2) في بعض النسخ [ صوم الدهر ].
[ 90 ]
أربعاء بعد العشر منه وآخر خميس فيه، فقلت: كيف صارت هذه الايام التي تصام؟ فقال: إن من قبلنا من الامم كان إذا نزل على أحدهم العذاب نزل في هذه الايام، فصام رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه الايام المخوفة. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال، كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أول ما بعث يصوم حتى يقال: ما يفطر، ويفطر حتى يقال: ما يصوم، ثم ترك ذلك وصام يوما وأفطر يوما وهو صوم داود (عليه السلام) ثم ترك ذلك وصام الثلاثة الايام الغر (1)، ثم ترك ذلك وفرقها فكل عشرة
أيام يوما خميسين بينهما أربعاء فقبض عليه وآله السلام وهو يعمل ذلك. 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن جميل ابن صالح، عن محمد بن مروان قال، سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصوم حتى يقال: لا يفطر ثم صام يوما وأفطر يوما، ثم صام الاثنين والخميس ثم آل من ذلك إلى صيام ثلاثة أيام في الشهر: الخميس في أول الشهر وأربعاء في وسط الشهر وخميس في آخر الشهر وكان يقول: ذلك صوم الدهر، وقد كان أبي (عليه السلام) يقول: ما من أحدا أبغض إلي من رجل (2) يقال له: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يفعل كذاوكذا فيقول: لا يعذبني الله على أن اجتهد في الصلاة كأنه يرى أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ترك شيئا من الفضل عجزا عنه. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال، كن نساء النبي (صلى الله عليه وآله) إذا كان عليهن صيام أخرن ذلك إلى شعبان كراهة أن يمنعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإذا كان شعبان صمن وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: شعبان شهري. 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: قلت
(1) في النهاية: الغر جمع الاغر من الغرة: بياض الوجه ومنه الحديث في صوم الايام الغزاى البيض الليالى بالقمر وهى ثالث عشر ورابع عشر وخامس عشر (2) لعله محمول على ما إذا اراد بقصد السنة بان ادخلها في السنة أو على قصد الزيادة على عمل رسول الله صلى الله عليه وآله واستقلال عمله لئلا ينافى ما ورد من الفضل في سائر انواع الصيام والصلاة. (آت)
[ 91 ]
لابي عبد الله (عليه السلام): هل صام أحد من آبائك شعبان؟ قال: خير آبائي رسول الله (صلى الله عليه وآله) صامه. 6 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل
ابن شاذان جميعا، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) هل صام أحد من آبائك شعبان قط؟ قال: صامه خير آبائي رسول الله (صلى الله عليه وآله). علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن ابن مسكان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. فأما الذي (1) جاء في صوم شعبان أنه سئل (عليه السلام) عنه فقال: ما صامه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا أحد من آبائي. قال ذلك (2) لان قوما قالوا: إن صيامه فرض مثل صيام شهر رمضان ووجوبه مثل وجوب شهر رمضان وإن من أفطر يوما منه فعليه من الكفارة مثل ما على من أفطر يوما من شهر رمضان. وإنما قول العالم (عليه السلام): ما صامه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا أحد من آبائي (عليهم السلام). أي ما صاموه فرضا واجبا تكذيبا لقول من زعم أنه فرض وإنما كانوا يصومونه سنة، فيها فضل وليس على من لم يصمه شئ. 7 - أحمد بن محمد، عن علي بن الحسن، عن أحمد بن صبيح، عن عنبسة العابد قال (3): قبض النبي (صلى الله عليه وآله) على صوم شعبان ورمضان وثلاثة أيام في كل شهر أول خميس و أوسط أربعاء وآخر خميس وكان أبو جعفر وأبو عبد الله (عليهما السلام) يصومان ذلك. (باب) * (فضل صوم شعبان وصلته برمضان وصيام ثلاثة ايام من كل شهر) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن أبي عمير، عن سلمة صاحب السابري، عن أبي الصباح الكناني قال: سمعت
(1) هذا كلام المصنف رحمه الله وتوجيهه حسن والقوم الذين ذكرهم أبو الخطاب وأصحابه على ما ذكره الشيخ رحمه الله في التهذيب. ويمكن أن يكون محمولة على التقية أيضا لان أكثر العامة لا يعدون صوم جميع شعبان من السنن وان كانوا رووا اخبارا كثيرة في فضله ورووا عن عائشة انه صلى الله عليه وآله كان يصوم كله وأو لوه بتأويلات وسؤال السائل في الخبرين السابقين يومى إليه. (آت)
(2) " فقال ذلك " جواب " اما " (3) كذا موقوفا.
[ 92 ]
أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: صوم شعبان وشهر رمضان متتابعين توبة من الله والله (1). 2 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن عمر بن أبان، عن المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: صوم شعبان وشهر رمضان متتابعين توبة من الله. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين سعيد، عن علي بن الصلت، عن زرعة بن محمد [ عن سماعة ] وعن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يصل مابين شعبان ورمضان ويقول: صوم شهرين متتابعين توبة من الله. 4 - أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصوم شعبان ورمضان يصلهما وينهى الناس أن يصلوهما (2) وكان يقول: هما شهر [ ا ] الله وهما كفارة لما قبلهما ولما بعدهما من الذنوب. 5 - علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن محمد بن سليمان، عن أبيه قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): ما تقول في الرجل يصوم شعبان وشهر رمضان؟ فقال: هما الشهران اللذان قال الله تبارك وتعالى: " شهرين متتابعين توبة من الله " قلت، فلا يفصل بينهما؟ قال: إذا أفطر من الليل فهو فصل وإنما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا وصال في صيام يعني لا يصوم الرجل يومين متواليين من غير إفطار، وقد يستحب للعبد أن لا يدع السحور. 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبى عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن الصوم في الحضر فقال: ثلاثة أيام في كل شهر: الخميس من جمعة والاربعاء من جمعة والخميس من جمعة اخرى وقال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام):
صيام شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن ببلابل الصدور (3) وصيام ثلاثة أيام
(1) الواو واو القسم. (2) هذا استفهام انكاري كما صرح بذلك في الفقيه. وقال الفيض - رحمه الله -: الاولى أن يجعل الوصل هنا بمعنى ترك الافطار إلى السحر حتى يصير صوم وصال. (3) البلابل: الوساوس.
[ 93 ]
من كل شهر صيام الدهر، إن الله عزوجل يقول: " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها (1) ". 7 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الصيام في الشهر كيف هو؟ قال: ثلاث في الشهر في كل عشر يوم إن الله تبارك وتعالى يقول: " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ". [ ثلاثة أيام في الشهر صوم الدهر ]. 8 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن الحسين ابن مخارق أبي جنادة السلولي، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من صام شعبان كان له طهرا من كل زلة ووصمة وبادرة (2)، قال أبو حمزة: قلت لابي جعفر (عليه السلام): ما الوصمة؟ قال: اليمين في المعصية والنذر في المعصية قلت: فما البادرة؟ قال: اليمين عند الغضب والتوبة منها الندم (3). 9 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن أفضل ما جرت به السنة في التطوع من الصوم، فقال: ثلاثة أيام في كل شهر: الخميس في أول الشهر والاربعاء في وسط الشهر والخميس في أخر الشهر، قال: قلت له: هذا جميع ما جرت به السنة في الصوم؟ فقال: نعم. 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز قال: قيل لابي عبد الله
(عليه السلام): ما جاء في الصوم في يوم الاربعاء فقال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن الله عزوجل خلق النار يوم الاربعاء فأوجب صومه ليتعوذ به من النار.
(1) الانعام: 161. (2) " كان له طهرا " أي كفارة وتوبة والمراد ان ذلك يطهره بحيث لاتجيئ منه هذه الامور بعد ذلك واما قوله: " والتوبة منها الندم عليها " فكلام مستانف ذكر لبيان ان اليمين عند الغضب لا كفارة له انما كفارتها والتوبة منها الندم عليها واصل الوصمة العيب وشد الشئ واصل البادرة ما يبدو من حدتك في الغضب من قول أو فعل. (في). الوصم: العار والبادرة: ما يبدو من حدتك في الغضب من قول أو فعل. (القاموس) (3) كذا في بعض النسخ. وفى التهذيب " عند الندم " وهكذا في بعض نسخ الكتاب. وفى الفقيه " والتوبة منها الندم عليها ".
[ 94 ]
11 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن الاحول، عن ابن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) سئل عن صوم خميسين بينهما أربعاء فقال: أما الخميس فيوم تعرض فيه الاعمال وأما الاربعاء فيوم خلقت فيه النار وأما الصوم فجنة [ من النار ]. 12 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه قال: قال: إنما يصام يوم الاربعاء لانه لم تعذب أمة فيما مضى إلا في يوم الاربعاء وسط الشهر فيستحب أن يصام ذلك اليوم. 13 - الحسين بن محمد، عن محمد بن عمران، عن زياد القندي عن عبد الله بن سنان قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): إذا كان في أول الشهر خميسان فصم أولهما فإنه أفضل وإذا كان في آخر الشهر خميسان فصم آخرهما فإنه أفضل. (باب) * (أنه يستحب السحور) *
1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن شعيب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن السحور لمن أراد الصوم أواجب هو عليه؟ فقال: لا بأس بأن لا يتسحر إن شاء وأما في شهر رمضان فإنه أفضل أن يتسحر نحب أن لا يترك في شهر رمضان. 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن، عن زرعة، عن سماعة قال: سألته (1) عن السحور لمن أراد الصوم فقال: أما في شهر رمضان فإن الفضل في السحور ولو بشربة من ماء وأما في التطوع فمن أحب أن يتسحر فليفعل ومن لم يفعل فلا بأس. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن آبائه
(1) كذا مضمرا.
[ 95 ]
(عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): السحور بركة قال: وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تدع أمتي السحور ولو على حشفة (1). (باب) * (ما يقول الصائم إذا افطر) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني عن [ أبي ] جعفر، عن آبائه (عليهم السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان إذا أفطر قال: " اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا فتقبله منا ذهب الظماء وابتلت العروق وبقي الاجر ". 2 - الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تقول في كل ليلة من شهر رمضان عند الافطار إلى آخره: " الحمد لله الذي أعاننا فصمنا ورزقنا فأفطرنا، اللهم تقبل منا وأعنا عليه وسلمنا فيه و
تسلمه منا في يسر وعافية، الحمدلله الذي قضى عنا (2) يوما من شهر رمضان ". (باب) * ([ صوم ] الوصال وصوم الدهر) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن حسان بن مختار قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: [ ما ] الوصال في الصيام؟ (3) قال: فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: لا وصال في صيام ولا صمت يوم إلى الليل ولا عتق قبل ملك. 2 - أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن الحلبي (4)، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
(1) التاء للوحدة والحشف بالتحريك: اردى التمر واليابس الفاسد منه. (النهاية) (2) أي وقفنا لادائه. (3) يعنى ما حكمه وفى بعض النسخ بدون ذكر " ما " الاستفهامية. (4) رواية الحسن بن محبوب عن عبيدالله بن على بن ابى شعبة الحلبي مما لا يعهد في الكتاب ولعله سقط على بن رئاب أو غيره من الوسائط بيهما كما اشار إليه في هامش المطبوع.
[ 96 ]
الوصال في الصيام أن يجعل عشاه سحوره (1). 3 - علي بن أبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المواصل في الصيام يصوم يوما وليلة ويفطر في السحر. 4 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان، عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن صوم الدهر، فقال: لم نزل نكرهه. 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته (2) عن صوم الدهر فكرهه وقال: لا بأس أن يصوم يوما ويفطر يوما.
(باب) * (من أكل أو شرب وهو شاك في الفجر أو بعد طلوعه) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن رجل تسحر ثم خرج من بيته وقد طلع الفجر وتبين قال: يتم صومه ذلك ثم ليقضه فان تسحر في غير شهر رمضان بعد الفجر أفطر، ثم قال: إن أبي كان ليلة يصلي وأنا آكل فانصرف فقال: أما جعفر فقد أكل وشرب بعد الفجر فأمرني فأفطرت ذلك اليوم في غير شهر رمضان. 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران قال: سألته (2) عن رجل أكل وشرب بعد ما طلع الفجر في شهر رمضان، فقال: إن كان قام فنظر فلم ير الفجر فأكل ثم عاد فرأى الفجر فليتم صومه ولا إعادة عليه وإن كان قام فأكل وشرب ثم نظر إلى الفجر فرأى أنه قد طلع الفجر فليتم صومه ويقضي يوما آخر لانه بدء بالاكل قبل النظر فعليه الاعادة.
(1) العشاء بالفتح: طعام العشى. والسحور كصبور: ما يتسحر به. (في) (2) كذا مضمرا.
[ 97 ]
3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): آمر الجارية أن تنظر طلع الفجر أم لا، فتقول: لم يطلع فآكل ثم أنظره فأجده قد طلع حين نظرت؟ قال: تتم يومك ثم تقضيه أما إنك لو كنت أنت الذى نظرت ما كان عليك قضاؤه. 4 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن عيص ابن القاسم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل خرج في شهر رمضان وأصحابه يتسحرون في بيت فنظر إلى الفجر وناداهم فكف بعضهم وظن بعضهم أنه يسخر فأكل
فقال: يتم صومه ويقضي. 5 - صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي إبراهيم (عليه السلام): يكون علي اليوم واليومان من شهر رمضان فأتسحر مصبحا، أفطر ذلك اليوم وأقضي مكان ذلك اليوم (1) يوما آخر أو اتم على صوم ذلك اليوم وأقضي يوما آخر؟ فقال: لا بل تفطر ذلك اليوم لانك أكلت مصبحا وتقضي يوما آخر. 6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم ابن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: سألته عن رجل شرب بعد ما طلع الفجر وهو لا يعلم - في شهر رمضان - قال: يصوم يومه ذلك ويقضي يوما آخر و إن كان قضاء لرمضان في شوال أو [ في ] غيره فشرب بعد الفجر فليفطر يومه ذلك و يقضي. 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران قال: سألته (2) عن رجلين قاما فنظر إلى الفجر فقال أحدهما: هو ذا وقال الآخر: ما أرى شيئا، قال: فليأكل الذي لم يستبن له الفجر وقد حرم على الذي زعم أنه رأى الفجر، إن الله عزوجل يقول: " كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر (3) ".
(1) في بعض النسخ [ أو اقضي ]: ف " أو " بمعنى إلى أن. والياء مفتوحة. (2) كذا مضمرا. (3) البقرة: 187.
[ 98 ]
باب * (الفجر ما هو ومتى يحل ومتى يحرم الاكل) * 1 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن العلاء بن رزين، عن موسى بن بكر عن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أذن ابن أم مكتوم لصلاة الغداة (1) ومر رجل
برسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يتسحر فدعاه أن يأكل معه فقال يارسول الله قد أذن المؤذن للفجر، فقال: إن هذا ابن أم مكتوم وهو يؤذن بليل فإذا أذن بلال فعند ذلك فأمسك. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه عن علي بن عطية (2)، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الفجر هو الذي إذا رأيته معترضا كأنه بياض سورى (3). 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن أبي عمير؟ عن حماد عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الخيط الابيض من الخيط الاسود، فقال: بياض النهار من سواد الليل، قال: وكان بلال يؤذن للنبي (صلى الله عليه وآله) وابن أم مكتوم وكان أعمى يؤذن بليل ويؤذن بلال حين يطلع الفجر، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): إذا سمعتم صوت بلال فدعوا الطعام والشراب فقد أصبحتم. 4 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان ; وأحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أحدهما (عليهما السلام) في قول الله تعالى: " احل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم الآية (4) " فقال: نزلت
(1) " لصلاة الغداة " يعنى لتهيئة صلاة الغداة قبل وقتها. (في) (2) الظاهر من كتب الرجال ان على بن عطية الثقة لا يروى عنه ابراهيم بن هاشم الا بواسطة ابن ابى عمير وعلى بن حسان الواسطي الممدوح فتأمل (فضل الله) كذا في هامش المطبوع. (3) سورى كطوبى موشع بالعراق وهو من بلد السر يانيين وموضع من اعمال بغداد وقد يمد والمراد ههنا الفرات ويؤيده مافى بعض النسخ [ كانه بياض نهر سورى ] (كذا في هامش المطبوع) (4) البقرة: 187.
[ 99 ]
في خوات بن جبير الانصاري (1) وكان مع النبي صلى الله عليه وآله في الخندق وهو صائم فأمسى وهو على تلك الحال وكانوا قبل أن تنزل هذه الآية إذا نام أحدهم حرم عليه الطعام
والشراب فجاء خوات إلى أهله حين أمسى فقال: هل عندكم طعام فقالوا: لا لاتنم حتى نصلح لك طعاما فاتكأ فنام فقالوا له: قد فعلت قال: نعم فبات على تلك الحال فأصبح ثم غدا إلى الخندق فجعل يغشى عليه فمر به رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما رأى الذي به أخبره كيف كان أمره فأنزل الله عزوجل فيه الآية " وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر (2) ". 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) فقلت: متى يحرم الطعام والشراب على الصائم وتحل الصلاة صلاة الفجر، فقال: إذا اعترض الفجر وكان كالقبطية البيضاء (3) فثم يحرم الطعام ويحل الصيام وتحل الصلاة صلاة الفجر، قلت: فلسنا في وقت إلى أن يطلع شعاع الشمس؟ فقال: هيهات أين تذهب؟ تلك صلاة الصبيان.
(1) في التنقيح: خوات بتشديد الواو والتاء المنقطة بعد الالف ابن جبير بضم الجيم عده الشيخ في رجاله من اصحاب امير المؤمنين وأنه بدرى وفى القسم الاول من الخلاصة بعد ضبطه من اصحاب امير المؤمنين عليه السلام بدرى اه. وقال الجزرى في اسد الغابة: خوات بن جبير بن النعمان بن امية بن امرء القيس وهو البرك بن ثعلبة بن عمرو بن أوف بن مالك بن الاوس الانصاري الاوسي يكنى أبا عبد الله وقيل: أبو صالح وكان احد فرسان رسول الله صلى الله عليه وسلم شهد بدرا هو وأخوه عبد الله بن جبير في قول بعضهم وقال موسى بن عقبة خرج خوات بن جبير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر فلما بلغ الصفراء أصاب ساقه حجر فرجع فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه، وقال ابن اسحاق: لم يشهد خوات بدرا ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب له بسهمه مع اصحاب بدر ومثله قال ابن الكلبى. الخ. وفى المجمع مطعم بن جبير. (2) الفجر فجران الاول يسمى الكاذب لبطلانه بعد مكث قليل والاخر لم يبطل ويتصل بطلوع الشمس وقال الرضى (ره): الخيطان هما مجاز وانما شبهها بذلك لان بياض الصبح يكون في اول طلوعه مشرقا خافيا ويكون سواد الليل منقضيا موليا فهما جميعا ضعيفان إلا أن هذا يزداد انتشارا وهذا
يزداد استسرارا. (3) القبطية بالضم: ثياب بيض رقاق من كتان تتخذ بمصر منسوبة إلى القبط بالكسر على خلاف القياس والقبط اهل مصر. (في)
[ 100 ]
باب * (من ظن أنه ليل فأفطر قبل الليل) * 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته (1) عن قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس فظنوا أنه ليل فأفطر واثم إن السحاب انجلى فإذا الشمس، فقال: على الذي أفطر صيام ذلك اليوم إن الله عزوجل يقول: " وأتموا الصيام إلى الليل (2) " فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه لانه أكل متعمدا. 2 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن أبي بصير ; وسماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس فرأوا أنه الليل فأفطر بعضهم، ثم إن السحاب انجلى فإذا الشمس، قال: على الذي أفطر صيام ذلك اليوم إن الله عزوجل يقول: " وأتموا الصيام إلى الليل " فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه لانه أكل متعمدا. [ باب ] * (وقت الافطار) * 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن ابن أبي عمير، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: وقت سقوط القرص ووجوب الافطار من الصيام أن يقوم بحذاء القبلة ويتفقد الحمرة التي ترتفع من المشرق فإذا جازت قمة الرأس (3) إلى ناحية المغرب فقد وجب الافطار وسقط القرص.
2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه ; وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد جميعا، عن
(1) كذا مضمرا. (2) البقرة: 187. (3) القمة - بالكسر والتشديد -: فوق الرأس ووسطه.
[ 101 ]
ابن أبي عمير، عن القاسم بن عروة، عن بريد بن معاوية قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إذا غابت الحمرة من هذا الجانب يعني ناحية المشرق فقد غابت الشمس في شرق الارض وغربها. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل عن الافطار قبل الصلاة أو بعدها؟ قال: إن كان معه قوم يخشى أن يحبسهم عن عشائهم فليفطر معهم وأن كان غير ذلك فليصل وليفطر. (باب) * (من أكل أو شرب ناسيا في شهر رمضان) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن رجل نسي فأكل وشرب ثم ذكر، قال: لا يفطر إنما هو شئ رزقه الله عزوجل فليتم صومه. 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته (1) عن رجل صام في شهر رمضان فأكل وشرب ناسيا، قال: يتم صومه وليس عليه قضاؤه. 3 - عدة من إصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل ينسى فيأكل في شهر رمضان قال: يتم صومه فإنما هو شئ أطعمه الله [ إياه ].
(باب) * (من افطر متعمدا من غير عذر أو جامع متعمدا في شهر رمضان) * 1 - عده من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل أفطر من شهر رمضان متعمدا يوما واحدا من غير عذر قال: يعتق نسمة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا
(1) كذا مضمرا. [ * ]
[ 102 ]
فإن لم يقدر تصدق بما يطيق. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن رجل أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا، فقال: إن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: هلكت يا رسول الله فقال: مالك؟ فقال: النار يا رسول الله، قال: ومالك؟ قال: وقعت على أهلي، قال: تصدق واستغفر فقال الرجل: فوالذي عظم حقك ما تركت في البيت شيئا لا قليلا ولا كثيرا، قال: فدخل رجل من الناس بمكتل (1) من تمر فيه عشرون صاعا يكون عشرة أصوع بصاعنا فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): خذ هذا التمر فتصدق به، فقال: يا رسول الله على من أتصدق به وقد أخبرتك أنه ليس في بيتي قليل ولا كثير؟ قال: فخذه وأطعمه عيالك (2) واستغفر الله، قال: فلما خرجنا قال أصحابنا: إنه بدء بالعتق فقال: أعتق أو صم أو تصدق (3). 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل وقع على أهله في شهر رمضان فلم يجد ما يتصدق به على ستين مسكينا قال: يتصدق بقدر ما يطيق. 4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن
(1) في النهاية: المكتل. يكسر الميم: الزبيل الكبير. وفى القاموس - كمنبر -: زبيل يسع خمسة عشر صاعا. أقول: الزبيل: الزنبيل كما مر. (2) لعله صل الله عليه وآله انما رخص أن يطعمه عياله لكونه عاجزا وكان لا يجب عليه الكفارة وانما تبرع صلى الله عليه وآله من قبله فلا ينافى عدم جواز اعطاء الكفارة ممن يجب عليه نفقته كما جوزه بعض الاصحاب قال الشهيد رحمه الله في الدروس: ولو كانوا واجبى النفقة والمكفر فقير قيل: يجزئ. (آت) (3) الظاهر ان جميلا كان في ذلك الوقت مشتغلا بشخص أو بشئ آخر ولم يسمع العتق والصوم وسمعهما بقية الاصحاب كعبد المؤمن مثلا الذى روى عنه الصدوق هذا الحديث على ما هو المشهور من انه عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله للاعرابي اعتق رقية فاعتذر ثم قال صلى الله عليه وآله: صم شهرين فاعتذر ثم قال صلى الله عليه وآله تصدق إلى آخر الحديث أو كان سماعهم قبل مجيئ جميل ذلك المجلس فلما جاء جميل كرره لاجله ولم يذكر العتق والصوم واختصر على ذكر التصدق اعتمادا على ذكر الاصحاب له وكثيرا ما يقع امثال ذلك في المحاورات كذا أفيد. رفيع. (كذا في هامش المطبوع)
[ 103 ]
ابن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يعبث بأهله في شهر رمضان حتى يمني قال: عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع. 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن بريد العجلي قال: سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن رجل شهد عليه شهود أنه أفطر من شهر رمضان ثلاثة أيام قال: يسئل هل عليك في إفطارك في شهر رمضان إثم فإن قال: لا فإن على الامام أن يقتله وإن قال: نعم فإن على الامام أن ينهكه ضربا) (1). 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته (2) عن رجل وجد في شهر رمضان وقد أفطر ثلاث مرات وقد رفع إلى الامام ثلاث مرات، قال: يقتل في الثالثة (3).
7 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن سوقة، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يلاعب أهله أو جاريته وهو في قضاء شهر رمضان فيسبقه الماء فينزل، قال: عليه من الكفارة مثل ما على الذي يجامع في شهر رمضان (4). 8 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألته (5) عن رجل أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا، قال: يتصدق بعشرين صاعا (6) ويقضي مكانه. 9 - علي بن محمد بن بندار، عن إبراهيم بن إسحاق الاحمر، عن عبد الله بن حماد، عن المفضل بن عمر، عن أبى عبد الله (عليه السلام) في رجل أتى امرأته وهو صائم وهي صائمة،
(1) يقال: نهكه السلطان - كسمعه - ينهكه نهكا أي بالغ في عقوبته. (القاموس) (2) كذا مضمرا. (3) ذهب إليه جماعة من الاصحاب وقيل: يقتل في الرابعة. آت) (4) يدل على ما ذهب إليه ابنا بابويه من أن افطار قضاء شهر رمضان بعد الزوال كفارته كفارة افطار شهر رمضان وحمله المحقق في المعتبر ص 307 على الاستحباب وذهب الاكثر إلى أنها إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مدومع العجز صيام ثلاثة أيام وقال أبو الصلاح: صيام ثلاثة أيام وأطعام عشرة مساكين والاشهر أظهر. (آت) (5) يعنى سألت أبا عبد الله (عليه السلام) وكانه سقط من النساخ أو الرواة. (6) لعله محمول على الاستحباب. (آت)
[ 104 ]
فقال: إن كان استكرهها فعليه كفارتان وإن كانت طاوعته فعليه كفارة وعليها كفارة و إن كان أكرهها فعليه ضرب خمسين سوطا نصف الحد وإن كانت طاوعته ضرب خمسة و عشرين سوطا وضربت خمسة وعشرين سوطا. (باب) * (الصائم يقبل أو يباشر) *
1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن رجل يمس من المرأة شيئا أيفسد ذلك صومه أو ينقضه؟ فقال: إن ذلك يكره للرجل الشاب مخافة أن يسبقه المني. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) (1) قال: لا تنقض القبلة الصوم. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن داود بن النعمان، عن منصور بن حازم قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): ما تقول في الصائم يقبل الجارية والمرأة؟ فقال: أما الشيخ الكبير مثلي ومثلك فلا بأس وأما الشاب الشبق فلا لانه لا يؤمن والقبلة إحدى الشهوتين (2) قلت: فما ترى في مثلي تكون له الجارية فيلاعبها؟ فقال لي: إنك لشبق يا أبا حازم كيف طعمك (3)؟ قلت: إن شبعت أضرني وإن جعت أضعفني قال: كذلك أنا فكيف أنت والنساء؟ قلت: ولا شئ قال: ولكني يا أبا حازم ما أشاء شيئا أن يكون ذلك مني إلا فعلت.
(1) في بعض النسخ [ عن أبى عبد الله عليه السلام ]. (2) قوله: " والقبلة احدى الشهوتين " يعنى كما أن النكاح يقضى إلى الامناء كذلك القبلة ربما يقضى إليه. قوله: " انك لشبق " استفهام تعجب عن سؤاله عن ملاعبة مثله الجارية. (في) (3) " كيف طعمك " بالفتح أي اكلك. قوله: " ولا شئ " أما بعدم الرغبة أو عدم القدرة لعدم مساعدة الالة. قوله: " الا فعلت " يعنى إن لى القدرة على كل ما اريد من ذلك ويصدر ذلك منى على حسب الارادة والرغبة. (في). أقول: الشبق بالكسر مشتق من الشبق محركة أي شدة الشهوة.
[ 105 ]
(باب)
* (فيمن أجنب بالليل في شهر رمضان وغيره فترك الغسل إلى) * * (أن يصبح أو احتلم بالليل أو النهار) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: في رجل احتلم أول الليل أو أصاب من أهله ثم نام متعمدا (1) في شهر رمضان حتى أصبح، قال: يتم صومه ذلك ثم يقضيه إذا أفطر [ من ] شهر رمضان ويستغفر ربه. 2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم (2) عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن الرجل يصيب الجارية (3) في شهر رمضان ثم ينام قبل أن يغتسل قال: يتم صومه ويقضي ذلك اليوم إلا أن يستيقظ قل أن يطلع الفجر فإن انتظر ماء يسخن أو يستقي فطلع الفجر فلا يقضي يومه. 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يجنب ثم ينام حتى يصبح أيصوم ذلك اليوم تطوعا؟ فقال: أليس هو بالخيار ما بينه وبين نصف النهار ; قال: وسألته عن الرجل يحتلم بالنهار في شهر رمضان يتم صومه كما هو؟ فقال: لا بأس. 4 - أحمد بن محمد، عن الحجال، عن ابن سنان قال: كتب أبي إلى أبي عبد الله (عليه السلام) وكان يقضي شهر رمضان وقال: أني أصبحت بالغسل وأصابتني جنابة فلم أغتسل حتى طلع الفجر فأجابه (عليه السلام): لا تصم هذا اليوم وصم غدا.
(1) حمل على ما إذا نام بنية الغسل وكان من عادته الانتباه قبل الفجر لكن الاستغفار يومى إلى أن المراد بالتعمد عدم نية الغسل ويمكن أن يقال: ليس الاستغفار لهذا الذنب بل لتدارك ما فات منه من الفضل، ثم انه يدل على أن النوم الاول للمحتلم هو النوم بعد الانتباه عن احتلامه. (آت) (2) في طريق هذا الحديث نقصان لان محمد بن الحسين يروى عن العلاء بالواسطة وهى تكون تارة صفوان بن يحيى واخرى على بن الحكم فتردد الحديث بين الصحيحين. منتقى الجمان (كذا في
هامش المطبوع). (3) في بعض النسخ [ تصيبه الجنابة ].
[ 106 ]
5 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن علي ابن رئاب، عن إبراهيم بن ميمون قال، سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يجنب بالليل في شهر رمضان فنسي أن يغتسل حتى يمضي بذلك جمعة أو يخرج شهر رمضان، قال: عليه قضاء الصلاة والصوم. (باب) * (كراهية الارتماس في الماء للصائم) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الصائم يستنقع في الماء ولا يرتمس رأسه (1). 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن أبى عبد الله صلوات الله عليه قال: لا يرتمس الصائم ولا المحرم رأسه في الماء. 3 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن الحكم، عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الصائم يستنقع في الماء ويصب على رأسه و يتبرد بالثوب وينضح بالمروحة وينضح البوريا تحته ولا يغمس رأسه في الماء (2). 4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن الهيثم، عن عبد الله بن سنان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا تلزق ثوبك إلى جسدك وهو رطب وأنت صائم حتى تعصره (3). 5 - محمد بن يحيى ; وغيره، عن محمد بن أحمد، عن السياري، عن محمد بن علي الهمداني، عن حنان بن سدير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصائم يستنقع في الماء قال: لا بأس ولكن لا ينغمس فيه والمرأة لا تستنقع في الماء لانها تحمل الماء بفرجها. 6 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن بعض أصحابنا، عن مثني الحناط؟
(1) الاستنقاع كما يظهر من كتب اللغة: النزول في الماء واللبس فيه وعبر عنه اكثر الاصحاب بالجلوس فيه وهو أخص من المعنى اللغوى وعلى التقديرين هو مكروه للمرأة دون الرجل كما سيأتي. (آت) (2) يدل على جواز التبريد ولا ينافى قول المشهور بالكراهة. (3) حمل على الكراهة.
[ 107 ]
والحسن الصيقل قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصائم يرتمس في الماء قال: لا ولا المحرم. قال: وسألته عن الصائم يلبس الثوب المبلول؟ قال: لا (1). (باب) * (المضمضة والاستنشاق للصائم) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الصائم يتوضأ للصلاة فيدخل الماء حلقه؟ فقال: إن كان وضوؤه لصلاة فريضة فليس عليه شئ وإن كان وضوؤه لصلاة نافلة فعليه القضاء (2). 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن أبي جميلة، عن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الصائم يتمضمض؟ قال: لا يبلع ريقه حتى يبزق ثلاث مرات. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عمن ذكره، عن أبي عبد الله صلوات الله عليه في الصائم يتمضمض ويستنشق قال: نعم ولكن لا يبالغ. 4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الريان بن الصلت، عن يونس (3) قال: الصائم في شهر رمضان يستاك متى شاء وإن تمضمض في وقت فريضة فدخل الماء حلقه فليس عليه شئ وقدتم صومه وإن تمضمض في غير وقت فريضة فدخل الماء حلقه فعليه الاعادة، والافضل للصائم أن لا يتمضمض.
(1) المشهور كراهة بل الثوب على الجسد للصائم ولم يذهبوا إلى التحريم لضعف المستند ولصحيحة محمد بن مسلم التى تقدمت تحت رقم 3.
(2) المشهور بين الاصحاب أنه من أدخل فمه الماء فابتلعه سهوا فان كان متبردا فعليه القضاء وإن كان للمضمضة به للطهارة فلا شئ عليه قال في المنتهى: وهذا مذهب علمائنا واستدل عليه برواية سماعة ويونس وفيهما ضعف وهذا الخبر يدل على وجوب القضاء إذا دخل الماء الحلق من وضوء النافلة. (آت) أقول: لم نعثر على قول العلامة في المنتهى. (3) كذا موقوفا.
[ 108 ]
(باب) * (الصائم يتقيأ أو يذرعه القئ أو يقلس) * 1 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان ; وأبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار جميعا، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا تقيأ الصائم فعليه قضاء ذلك اليوم وإن ذرعه من غير أن يتقيأ فليتم صومه. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير (2) ; ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا تقيأ الصائم فقد أفطر وإن ذرعه (3) من غير أن يتقيأ فليتم صومه. 3 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن معاوية، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الذي يذرعه القيئ وهو صائم قال: يتم صومه ولا يقضي. 4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن (4)، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار بن موسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يخرج من جوفه القلس حتى يبلغ الحلق ثم يرجع إلى جوفه وهو صائم؟ قال: ليس بشئ (5). 5 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن الحكم، عن العلاء بن رزين،
عن محمد بن مسلم قال: سئل أبو جعفر (عليه السلام) عن القلس يفطر الصائم؟ قال، لا. 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته (6)
(1) قلس قلسا من باب ضرب خرج من بطنه طعام أو شراب إلى الفم سواء ألقاه أو أعاده إلى بطنه. (المصباح) وفى النهاية: القلس بالتحريك، وقيل بالسكون: ما خرج من الجوف ملء الفم أو دونه وليس بقيئ فان عاد فهو القيئ. (2) هذا خلاف المتعارف من الكتاب. (3) أي سبقه وغلبه. (5) إما لعدم اختياره أو لعدم الوصول إلى الفم والاول أظهر. (آت) (4) في بعض النسخ [ أحمد بن الحسين ]. (6) كذا مضمرا.
[ 109 ]
عن القلس وهي الجشأة (1) يرتفع الطعام من جوف الرجل من غير أن يكون تقيأ وهو قائم في الصلاة قال: لا ينقض ذلك وضوءه ولا يقطع صلاته ولا يفطر صيامه. (باب) * (في الصائم يحتجم ويدخل الحمام) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الصائم أيحتجم؟ فقال: إني أتخوف عليه، أما يتخوف على نفسه؟ قلت: ماذا يتخوف عليه؟ قال: الغشيان أو تثور به مرة (2)، قلت: أرأيت إن قوي على ذلك ولم يخش شيئا؟ قال: نعم إن شاء. 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحجامة للصائم، قال: نعم إذا لم يخف ضعفا. 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه سئل عن الرجل يدخل الحمام وهو صائم،
فقال: لا بأس ما لم يخش ضعفا. 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يدخل الحمام وهو صائم، قال: لا بأس.
(1) الجشأة بضم الجيم وفتح الشين كهمزة وقال الاصمعي: ويقال: الجشاء على وزن فعال (الصحاح) وهى ريح يخرج من الفم مع الصوت عند الشبع. (2) المرة هي الصفراء والسوداء والخبر يدل على كراهة الحجامة مع خوف ثوران المرة و طريان الغشى ولا خلاف بين الاصحاب في عدم حرمة أخراج الدم في الصوم ولا في كراهته إذا كان مضعفا. (آت)
[ 110 ]
(باب) * (في الصائم يسعط ويصب في اذنه الدهن أو يحتقن) * 1 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن حماد ابن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الصائم يشتكي أذنه يصب فيها الدواء؟ قال: لا بأس به (1). 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصائم يصب في اذنه الدهن، قال: لا بأس به. 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد أنه سأله (2) عن الرجل يحتقن تكون به العلة في شهر رمضان، فقال: الصائم لا يجوز له أن يحتقن. 4 - أحمد بن محمد، عن علي بن الحسين، عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن علي بن رباط، عن ابن مسكان، عن ليث المرادي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصائم يحتجم ويصب في أذنه الدهن قال: لا بأس إلا السعوط فإنه يكره (3).
5 - محمد بن يحيى، عن العمركي بن علي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى ابن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل والمرأة هل يصلح لهما أن يستدخلا الدواء وهما صائمان؟ قال: لا بأس. 6 - أحمد بن محمد عن علي بن الحسين، عن محمد بن الحسين، عن أبيه قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام): ما تقول في التلطف يستدخله الانسان (4) وهو صائم؟ فكتب: لا بأس بالجامد.
(1) السعوط: ادخال الدواء في الانف. (2) كذا مضمرا. (3) حمل على الاحتقان بالجامد وفى الخبر السابق تحت رقم 3 على الاحتقان بالمايع. (4) التلطف للصائم كناية عن الحقنة وألطف الرجل البعير: ادخل قضيبه في الحياء وذلك إذا لم يهتد لموضع الضراب كما في الصحاح.
[ 111 ]
(باب) * (الكحل والذرور للصائم) * (1) 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سليمان الفراء، (2) عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في الصائم يكتحل قال: لا بأس به ليس بطعام ولا شراب. (3) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سليمان الفراء، عن غير واحد، عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله. 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن سعد بن سعد الاشعري عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عمن يصيبه الرمد في شهر رمضان هل يذر عينه بالنهار وهو صائم؟ قال: يذرها إذا أفطر ولا يذرها وهو صائم.
3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران قال: سألته (4) عن الكحل للصائم، فقال: إذا كان كحلا ليس فيه مسك وليس له طعم في الحلق فلا بأس به. (باب) * (السواك للصائم) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن السواك للصائم، فقال: نعم يستاك أي النهار شاء.
(1) في اللغة الذرور: ما يذر في العين من الدواء وفى الوافي ما يذر في العين من الدواء اليابس. (2) في بعض النسخ سليم الفراء قال المجلسي الاول (ره) في حاشيته على النقد عند ذكره سليم الفراء هكذا: الظاهر ان سليم الفراء هو سليمان فرخم وهو ثقة ذكره اصحابنا في الرجال (رجال الشيخ) كذا في هامش المطبوع أقول: واستظهر في جامع الرواة اتحاد هما واتحادهما ايضا مع سليمان مولى طربال وقال: ذلك لقرينة اتحاد الرواية والراوي والمروى عنه. (3) المشهور بين الاصحاب كراهة الاكتحال بما فيه صبر أو مسك. (آت) (4) كذا مضمرا.
[ 112 ]
2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الصائم يستاك بالماء، قال: لا بأس به، وقال: لا يستاك بسواك رطب. (1) 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه كره للصائم أن يستاك بسواك رطب، وقال: لا يضر أن يبل سواكه بالماء ثم ينفضه حتى لا يبقى فيه شئ.
4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن (2)، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار بن موسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الصائم ينزع ضرسه؟ قال: لا، ولا يدمي فاه (3) ولا يستاك بعود رطب. (باب) * (الطيب والريحان للصائم) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) أن عليا صلوات الله عليه كره المسك أن يتطيب به الصائم. 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد خالد، عن داود بن إسحاق الحذاء، عن محمد بن الفيض قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) ينهى عن النرجس، فقلت: جعلت فداك لم ذلك؟ فقال: لانه ريحان الاعاجم. (4)
(1) قال الشيخ في التهذيب الكراهة في هذه الاخبار انما توجهت الى من لا يضبط نفسه فيضيق ما يحصل في فيه من رطوبة العود فاما من يتمكن من حفظ نفسه فلا بأس باستعماله على كل حال. (آت) (2) في بعض النسخ (أحمد بن الحسين). (3) أي لا يخرج الدم. ولعل المراد بعود الرطب: العود الرطب: العود الرطب لا العود الذى فيه رطوبة من نفسه وان امكن ان يشمله. (4) كان كراهيته انما هي للتشبيه بهم فانهم كانوا كفارا قال في الاستبصار: كان للمجوس يوم يصومونه فلما كان ذلك اليوم كانوا يشمون النرجس فكراهة النرجس انما كانت مؤكدة لذلك. (في)
[ 113 ]
وأخبرني بعض أصحابنا أن الاعاجم كانت تشمه إذا صاموا وقالوا: إنه يمسك الجوع. (1) 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عن أبيه عبد الله بن
الفضل النوفلي، عن الحسن بن راشد قال: كان أبو عبد الله عليه السلام إذا صام تطيب بالطيب ويقول: الطيب تحفة الصائم. (2) 4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن علي بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): الصائم يشم الريحان والطيب؟ قال: لا بأس به. وروي أنه لا يشم الريحان لانه يكره له أن يتلذذ به. (3) 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن راشد قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): الحائض تقضي الصلاة؟ قال: لا، قلت: تقضي الصوم؟ قال: نعم، قلت: من أين جاء ذا؟ قال: إن أول من قاس إبليس، قلت: والصائم يستنقع في الماء؟ قال: نعم، قلت: فيبل ثوبا على جسده؟ قال: لا، قلت: من أين جاء ذا؟ قال: من ذاك (4)، قلت: الصائم يشم الريحان؟ قال: لا لانه لذة ويكره له أن يتلذذ.
(1) المشهور بين الاصحاب كراهة شم الرياحين في الصوم وتأكد كراهة شم النرجس من بينهما وفى المنتهى كراهة شم الرياحين قول علمائنا اجمع. وقوله: " وأخبرني " الظاهر انه كلام الكليني وعلله المفيد في المقنعة بوجه آخر وهو ان ملوك العجم لهم يوم معين يصومونه فيكثرون فيه شم النرجس فنهوا عليهم السلام خلافا عليهم. (آت) (2) الخبر يدل على عدم كراهة استعمال مطلق الطيب بل يدل على استحبابه. (آت) (3) يدل على عدم كراهة شم الرياحين وحمل على الجواز جمعا لكن روايات الجواز التى ظاهرها عدم الكراهة اقوى سندا ولذا مال بعض المحققين من المتأخرين الى عدم الكراهة. وقوله: " يكره له ان يتلذذ " جعل الشهيد - رحمه الله - في الدروس هذا التعليل مؤيدا لكراهة المسك ولعله مخصوص بالتلذذ الحاصل من الريحان. (آت) (4) أي مما انبأتك عليه من عدم تطرق القياس في دين الله ووجوب التسليم في كل ما ورد من الشارع. (آت)
[ 114 ]
(باب) * (مضغ العلك للصائم) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: الصائم يمضغ العلك قال: لا. (1) 2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يا محمد إياك أن تمضغ علكا فإني مضغت اليوم علكا وأنا صائم فوجدت في نفسي منه شيئا. (2) (باب) * (في الصائم يذوق القدر ويزق الفرخ) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن المرأة الصائمة تطبخ القدر فتذوق المرقة تنظر إليه؟ فقال: لا بأس. قال: وسئل عن المرأة لها الصبي وهي صائمة فتمضغ الخبز وتطعمه؟ فقال: لا بأس والطير إن كان لها. (3) 2 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن الحسين بن زياد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا بأس للطباخ والطباخة أن يذوق المرق وهو صائم. 3 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن فاطمة صلوات الله عليها كانت تمضغ للحسن ثم للحسين صلوات الله عليهما وهي صائمة في شهر رمضان.
(1) العلك كل ما يمضغ في الفم. (مجمع البحرين) (2) كانه عليه السلام شك في تغير ريقه المبلوع بطعم العلك أو قوى ذلك في نفسه. (في)
(3) المشهور بين الاصحاب جواز مضغ الطعام للصبى وزق الطائر وذوق المرق مطلقا كما دل عليه هذه الرواية. (آت)
[ 115 ]
4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن النعمان، عن سعيد الاعرج قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصائم يذوق الشئ ولا يبلعه؟ قال: لا. (1) (باب) * (في الصائم يزدرد نخامته ويدخل حلقه الذباب (2)) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا بأس بأن يزدرد الصائم نخامته. 2 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله، عن آبائه (عليهم السلام) أن عليا صلوات الله عليه سئل عن الذباب يدخل حلق الصائم، قال: ليس عليه قضاء لانه ليس بطعام. (3) (باب) * (في الرجل يمص الخاتم والحصاة والنواة) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يعطش في شهر رمضان قال: لا بأس بأن يمص الخاتم. 2 - أحمد بن محمد، عن علي بن الحسين، عن محسن بن أحمد، عن يونس بن يعقوب
(1) حمله الشيخ في التهذيب ج 1 ص 308 على من لا يكون له حاجة إلى ذلك والرخصة انما وردت في ذلك لصاحبة الصبى أو الطباخ الذى يخاف فساد طعامه أو من عنده طائر ان لم يزقه هلك فاما من هو مستغن عن جميع ذلك فلا يجوز له ان يذوق بالطعام انتهى. وقال المجلسي -
رحمه الله - بعد يقل هذا الكلام: لا يخفى ما فيه من البعد إذ لا دلالة في الاخبار السابقة على التقييد الذى اعتبره والاولى الحمل على الكراهة (2) الازدراد: الابتلاع. (3) أي ليس مما يعتاد أكله أو ليس دخول الذباب مما يعد طعما واكلا.
[ 116 ]
قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: الخاتم في فم الصائم ليس به بأس فأما النواة فلا. (باب) * (الشيخ والعجوز يضعفان عن الصوم) * 1 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين (1) " قال: الشيخ الكبير والذي يأخذه العطاش، وعن قوله عزوجل: " فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا (2) " قال: من مرض أو عطاش. 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الملك بن عتبة الهاشمي قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة التي تضعف عن الصوم في شهر رمضان، قال: تصدق في كل يوم بمد حنطة. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن سنان قال: سألته عن رجل كبير ضعف عن صوم شهر رمضان قال: يتصدق كل يوم بما يجزئ من طعام مسكين. 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: الشيخ الكبير والذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان ويتصدق كل واحد منهما في كل يوم بمد من طعام ولا قضاء عليهما فإن لم يقدرا فلا شئ عليهما.
5 - أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين " قال: الذين كانوا يطيقون الصوم فأصابهم كبر أو عطاش أو شبه ذلك فعليهم لكل يوم مد.
(1) هكذا في النسخ التى بين اظهرنا في الموضعين وفى التنزيل " فدية طعام مسكين " بالافراد فلعل الموجود في مصحفهم هكذا كما في قراءة نافع وابن عامر برواية ابن ذكوان فانه قرء باضافة فدية الى طعام وجمع مسكين أو كتب في نسخة الاصل هكذا سهوا. (المجلسي ره) اقول: (كذا في هامش المطبوع) وفى نسخة " مسكين " والاية في سورة البقرة: 184. والطاقة غلية ما في الوسع. (2) المجادلة: 5.
[ 117 ]
6 - أحمد بن إدريس، وغيره، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن الحسين، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يصيبه العطاش حتى يخاف على نفسه، قال: يشرب بقدر ما يمسك به رمقه ولا يشرب حتى يروى. (1) 7 - علي بن إبراهيم، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن المفضل ابن عمر قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن لنا فتيات وشبانا لا يقدرون على الصيام من شدة ما يصيبهم من العطش، قال: فليشربوا بقدر ما تروى به نفوسهم وما يحذرون. (2) (باب) * (الحامل والمرضع يضعفان عن الصوم) * 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: الحامل المقرب والمرضع القليلة اللبن لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان لانهما لا تطيقان الصوم وعليهما أن يتصدق كل واحد منهما في كل يوم يفطر فيه بمد من طعام وعليهما قضاء كل يوم أفطر تا فيه تقضيانه بعد.
محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبد الله بن هلال، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) مثله.
(1) قال صاحب المدارك: هل يجب على ذى العطاش الاقتصار من الشرب على ما تندفع به الضرورة ام يجوز له التملى من الشراب وغيره قيل بالاول لرواية عمار (يعنى هذه الرواية) وقيل بالثاني وهو خيرة الاكثر لاطلاق سائر الاخبار ولاريب ان الاول احوط انتهى. اقول: ظاهر رواية عمار انها فيمن اصابه العطش اتفاقا من غير ان تكون له علية مقتضية له مستمرة وظاهر اخبار الفدية انها وردت في صاحب العلة فلا يبعد ان يكون حكم الاول جواز الشرب بقدرسد الرمق والقضاء بدون فدية وحكم الثاني وجوب الفدية وسقوط القضاء وعدم وجوب الاقتصار على سد الرمق. (آت) (2) قوله: " فليشربوا " قال الشهيد - رحمه الله - في الدروس: لو افطر لخوف التلف فالاقرب القضاء وفى الرواية " يشرب ما يمسك الرمق خاصة ". وفيها دلالة على بقاء الصوم وعدم وجوب القضاء. (آت)
[ 118 ]
(باب) * (حد المرض الذي يجوز للرجل أن يفطر فيه) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن الوليد بن صبيح قال: حممت بالمدينة يوما في شهر رمضان فبعث إلي أبو عبد الله (عليه السلام) بقصعة فيها خل وزيت وقال: أفطر وصل وأنت قاعد. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة قال: كتبت إلى أبا عبد الله (عليه السلام) أسأله ماحد المرض الذي يفطر فيه صاحبه والمرض الذي يدع صاحبه الصلاة قائما؟ قال: " بل الانسان على نفسه بصيرة " وقال: ذاك إليه هو أعلم بنفسه.
3 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن سماعة قال: سألته (1) ماحد المرض الذي يجب على صاحبه فيه الافطار كما يجب عليه في السفر من كان مريضا أو على سفر؟ قال: هو مؤتمن عليه مفوض إليه فإن وجد ضعفا فليفطر وإن وجد قوة فليصمه، كان المرض ما كان. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الصائم إذا خاف عليه عينه من الرمد أفطر. 5 - محمد بن يحيى، وغيره، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار بن موسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يجد رأسه وجعا من صداع شديد هل يجوز له الافطار؟ قال: إذا صدع صداعا شديدا وإذا حم حمي شديدة وإذا رمدت عيناه رمدا شديدا فقدحل له الافطار. 6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن بكر بن أبي بكر الحضرمي (2) قال: سألته أبي يعني أبا عبد الله (عليه السلام)
(1) كذا مضمرا. (2) في بعض النسخ (بكار بن ابى بكر).
[ 119 ]
وأنا أسمع: ما حد المرض الذي يترك منه الصوم؟ قال: إذا لم يستطع أن يتسحر. (1) 7 - أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسبن بن عثمان، عن سليمان ابن عمرو، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اشتكت أم سلمة رحمة الله عليها عينها في شهر رمضان فأمرها رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن تفطر، وقال: عشاء الليل لعينك ردى. 8 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن شعيب، عن محمد بن مسلم قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): ما حد المريض إذا نقه في الصيام (2)؟ قال: ذلك إليه هو أعلم بنفسه إذا قوي فليصم.
(باب) * (من توالى عليه رمضانان) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر وأبي عبد الله صلوات عليهما قال: سألتهما عن رجل مرض فلم يصم حتى أدركه رمضان آخر فقالا: إن كان برء ثم تواني قبل أن يدركه رمضان الآخر صام الذي أدركه وتصدق عن كل يوم بمد من طعام على مسكين و عليه قضاؤه وإن كان لم يزل مريضا حتى أدركه رمضان آخر صام الذي أدركه وتصدق عن الاول لكل يوم مدا على مسكين وليس عليه قضاؤه. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) في الرجل يمرض فيدركه شهر رمضان ويخرج عنه وهو مريض ولا يصح حتى يدركه شهر رمضان آخر، قال: يتصدق عن الاول ويصوم الثاني فإن كان صح فيما بينهما ولم يصم حتى أدركه شهر رمضان آخر صامهما جميعا ويتصدق عن الاول.
(1) قال المجلسي - رحمه الله -: قال الوالد العلامة (ره): المراد به ان لم يستطع ان يشرب الدواء في السحر ويصوم فليفطر. (2) أي إذا صح وخرج من مرضه وبقى فيه ضعف.
[ 120 ]
3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن فضيل، عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل عليه من شهر رمضان طائفة ثم أدركه شهر رمضان قابل، عليه أن يصوم وأن يطعم كل يوم مسكينا فإن كان مريضا فيما بين ذلك حتى أدركه شهر رمضان قابل فليس عليه إلا الصيام إن صح وإن تتابع المرض عليه فلم يصح فعليه أن يطعم لكل يوم مسكينا. (باب)
* (قضاء شهر رمضان) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن أحمد بن أشيم، عن سليمان ابن جعفر الجعفري قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان أيقضيها متفرقة قال: لا بأس بتفريق قضاء شهر رمضان إنما الصيام الذي لا يفرق كفارة الظهار وكفارة الدم وكفارة اليمين. 2 - أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته (1) عمن يقضي شهر رمضان منقطعا، قال: إذا حفط أيامه فلا بأس. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن سنان (2) عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من أفطر شيئا من شهر رمضان في عذر فإن قضاه متتابعا أفضل وإن قضاه متفرقا فحسن بأس. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا كان على الرجل شئ من صوم شهر رمضان فليقضه في أي
(1) كذا مضمرا. (2) في التهذبب ج 1 ص 297 عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن ابن المغيرة، عن ابن سنان. بدون توسط الحلبي بين حمادو ابن المغيرة وقال في المراة: قال في المنتقى: اتفق في الطريق غلط واضح في جميع ما عندي من نسخ الكافي والذى يقوى في خاطري ان ما بين قوله: " عن ابيه " وقوله: " عن عبد الله بن المغيرة " مزيد سهوا من الطريق الاخر ولم يتيسر له ان يصلح ويحتمل ان يكون الغلط باسقاط واو العطف من قوله: " عبد الله بن المغيرة " فيكون الاسناد مشتملا على طريقين للخبر يرويه بهما ابراهيم بن هاشم، ولا يخلو من بعد بالنظر الى المعهود في مثله. انتهى. (آت)
[ 121 ]
شهر شاء أياما متتابعة فإن لم يستطع فليقضه كيف شاء وليمحص الايام فإن فرق فحسن (1) وإن تابع فحسن.
5 - حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن غير واحد، عن أبان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قضاء شهر رمضان في ذي الحجة [ أ ] و [ أ ] قطعه قال: اقضه في ذي الحجة واقطعه إن شئت. (2) 6 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عبد الله بن هلال، عن عقبة بن خالد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل مرض في شهر رمضان فلما برء أراد الحج كيف يصنع بقضاء الصوم؟ قال: إذا رجع فليصمه (3). (باب) * (الرجل يصبح وهو يريد الصيام فيفطر ويصبح وهو لا يريد الصوم) * * (فيصوم في قضاء شهر رمضان وغيره) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يصبح وهو يريد الصيام ثم يبدو له فيفطر، قال: هو بالخيار ما بينه وبين نصف النهار، قلت: هل يقضيه إذا أفطر؟ قال: نعم لانها حسنة أراد أن يعملها فليتمها، قلت: فإن رجلا أراد أن يصوم ارتفاع النهار أيصوم؟ قال: نعم.
(1) يدل على ان الامر بالمتابعة في صدر الخبر على الاستحباب. (آت) (2) الشرط متعلق بالامرين لا بخصوص القطع مع احتماله فيكون المراد القطع بغير العيد ثم ان الخبر يدل على عدم مرجوحية القضاء في عشر ذى الحجة كما هو المشهور بين الاصحاب وروى الشيخ - رحمه الله - في التهذيب بسند موثق عن غياث بن ابراهيم عن ابى عبد الله (عليه السلام) المنع منه وحمله الشيخ على ما إذا كان مسافرا. ولعله محمول على التقية لان بعض العامة يمنعون من ذلك لفوات التتابع الذى يقولون بلزومه. وقال الشهيد - رحمه الله - في الدروس لا يكره القضاء في عشر ذى الحجة والرواية عن على عليه السلام بالنهي عنه مدخولة. (آت) (3) يدل على عدم جواز قضاء صوم شهر رمضان في السفر وعليه الاصحاب. (آت)
[ 122 ]
2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة ابن أيوب، عن حسين بن عثمان، عن سماعة بن مهران، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصائم المتطوع تعرض له الحاجة؟ قال: هو بالخيار ما بينه وبين العصر وإن مكث حتى العصر ثم بدا له أن يصوم فإن لم يكن نوى ذلك فله أن يصوم ذلك اليوم إن شاء. 3 - أحمد بن محمد، عن العباس بن معروف، عن صفوان بن يحيى، عن ابن سنان، عن عمار بن مروان، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " الصائم بالخيار إلى زوال الشمس " قال: ذلك في الفريضة فأما النافلة فله أن يفطر أي ساعة شاء إلى غروب الشمس. 4 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي بصير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي الحسن صلوات الله عليه في الرجل يبدو له بعد ما يصبح ويرتفع النهار في صوم ذلك اليوم ليقضيه من شهر رمضان ولم يكن نوى ذلك من الليل قال: نعم ليصمه وليعتد به إذا لم يكن أحدث شيئا. 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن الحارث ابن محمد، عن بريد العجلي، عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل أتى أهله في يوم يقضيه من شهر رمضان قال: إن كان أتى أهله قبل زوال الشمس فلا شئ عليه إلا يوم مكان يوم وإن كان أتى أهله بعد زوال الشمس فإن عليه أن يتصدق على عشرة مساكين فإن لم يقدر صام يوما مكان يوم وصام ثلاثة أيام كفارة لما صنع. 6 - أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن الحسين بن عثمان، عن سماعة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة تقضي شهر رمضان فيكرهها زوجها على الافطار، فقال: لا ينبغي له أن يكرهها بعد الزوال. (1)
7 - أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن صالح بن عبد الله الخثعمي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل ينوي الصوم فيلقاه أخوه الذي هو على أمره أيفطر؟ قال:
(1) ظاهره الكراهة وحمل على الحرمة. (آت)
[ 123 ]
إن كان تطوعا أجزءه وحسب له وإن كان قضاء فريضة قضاه (باب) * (الرجل يتطوع بالصيام وعليه من قضاء شهر رمضان) * 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل عليه من شهر رمضان أيام أيتطوع؟ فقال: لا حتى يقضي ما عليه من شهر رمضان. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل عليه من شهر رمضان طائفة أيتطوع؟ فقال: لا حتى يقضي ما عليه من شهر رمضان. (باب) * (الرجل يموت وعليه من صيام شهر رمضان أو غيره) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يموت و عليه صلاة أو صيام، قال، يقضي عنه أولى الناس بميراثه، قلت: فإن كان أولى الناس به أمرأة؟ فقال: لا إلا الرجال. 2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن الحكم، عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته (1) عن رجل أدركه شهر رمضان وهو مريض فتوفي قبل أن يبرء، قال: ليس عليه شئ ولكن يقضي عن الذي يبرء ثم يموت قبل
أن يقضي. 3 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن أبي مريم الانصاري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا صام الرجل شيئا من شهر رمضان لم يزل مريضا حتى مات فليس عليه شئ وصح ثم مرض ثم
(1) كذا مضمرا.
[ 124 ]
مات وكان له مال تصدق عنه مكان كل يوم بمد وإن لم يكن له مال صام عنه وليه. 4 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن حماد ابن عثمان عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يموت وعليه دين من شهر رمضان من يقضي عنه؟ قال: أولى الناس به، قلت: وإن كان أولى الناس به امرأة؟ قال: لا إلا الرجال. 5 - محمد بن يحيى، عن محمد قال: كتبت (1) إلى الاخير (عليه السلام) رجل مات وعليه قضاء من شهر رمضان عشرة أيام وله وليان هل يجوز لهما أن يقضيا عنه جميعا خمسة أيام أحد الوليين وخمسة أيام الآخر؟ فوقع (عليه السلام) يقضي عنه أكبر وليه عشرة أيام ولاء إن شاء الله. (2) 6 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إذا مات رجل وعليه صيام شهرين متتابعين من علة فعليه أن يتصدق عن الشهر الاول ويقضي الشهر الثاني. (باب) * (صوم الصبيان ومتى يؤخذون به) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه [ عن ابن أبي عمير ]، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (3) قال: إنا نأمر صبياننا بالصيام إذا كانوا بني سبع سنين بما
أطاقوا من صيام اليوم فإن كان إلى نصف النهار وأكثر من ذلك (4) أو أقل فإذا غلبهم
(1) الظاهر انه محمد بن الحسن الصفار. ويعنى بالاخير ابا محمد الحسن بن على العسكري عليهما السلام كما رواه الصدق في الفقيه ص 190 عن ابن الوليد عن الصفار انه كتب الى ابى محمد الحسن ابن على عليهما السلام في رجل مات - الحديث - وقال تعده: وهذا التوقيع عندي مع توقيعاته الى الصفار بخطه عليه السلام. (2) الحكم باتتابع محمول على الافضل. (في) (3) قدمر الحديث في كتاب الصلاة ج 3 ص 409 بهذا الاسناد مع صدر له فاكتفى ههنا بذيله وسقط من سنده ابن ابى عمير في اكثر النسخ. (4) قوله: " واكثر " في كتاب الصلاة " أو اكثر " والغرث: الجوع.
[ 125 ]
العطش والغرث أفطروا حتى يتعودوا الصوم ويطيقوه فمروا صبيانكم إذا كانوا أبناء تسع سنين بما أطاقوا من صيام فإذا غلبهم العطش أفطروا. 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) في كم يؤخذ الصبي بالصيام قال: ما بينه (1) وبين خمس عشرة سنة وأربع عشرة سنة فإن هو صام قبل ذلك فدعه ولقد صام ابني فلان قبل ذلك فتركته. 3 - أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته (2) عن الصبي متى يصوم؟ قال: إذا قوى على الصيام. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا أطاق الغلام صيام ثلاثة أيام متتابعة فقد وجب عليه صيام شهر رمضان. (باب) * (من اسلم في شهر رمضان) *
1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن رجل أسلم في النصف من شهر رمضان ما عليه من صيامه؟ قال: ليس عليه إلا ما أسلم فيه. 2 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عن آبائه (عليهم السلام) أن عليا صلوات الله أن يقول: فرجل أسلم في نصف شهر رمضان أنه ليس عليه إلا ما يستقبل. 3 - أبو علي الاشعري عن محمد بن الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قوم أسلموا في شهر رمضان وقد مضى منه أيام هل عليهم أن يصوموا ما مضى منه أو يومهم الذي أسلموا فيه؟ فقال: ليس عليهم قضاء ولا يومهم الذي أسلموا فيه إلا أن يكونوا أسلموا قبل طلوع الفجر.
(1) العائد في " بينه " يرجع الى الصبى يعنى وقت مؤاخدته بالصيام ووجوبه عليه بلوغه خمس عشرة سنة واربع عشرة سنة وانما لم يعين احدهما لاختلاف الصبيان في الحلم والاحتلام وكان احدهما اقله والاخر اكثره. (في) (2) كذا مضمرا.
[ 126 ]
(ابواب السفر) (باب) * (كراهية السفر في شهر رمضان) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الخروج إذا دخل شهر رمضان قال: لا إلا فيما أخبرك به: خروج إلى مكة أو غزو في سبيل الله أو مال تخاف هلاكه أو أخ تريد وداعه وإنه ليس أخا من الاب والام. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يدخل شهر رمضان وهو مقيم لا يريد براحا (1)
ثم يبدو له بعد ما يدخل شهر رمضان أن يسافر فسكت فسألته غير مرة فقال: يقيم أفضل إلا أن يكون [ له ] حاجة لابد من الخروج فيها أو يتخوف على ماله. (2) (باب) * (كراهية الصوم في السفر) * (3) 1 - عدة من اصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد العزيز العبدي، عن عبيد بن زرارة قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): قول الله عزوجل: " فمن شهد منكم الشهر فليصمه "؟ قال: ما أبينها من شهد فومن سافر فلا يصمه. (4)
(1) البراح - بالفتح - المتسع من الارض لا زرع فيه ولا شجر، والبراح ايضا مصدر. قولك: برح مكانه أي زال عنه في البراح. (الصحاح) وفى بعض النسخ (نزاحا) - بالنون والزاى المعجمة - من قولهم: نزح بفلان إذا بعد عن دياره غيبة بعيدة. (آت) (2) في بعض النسخ (أو يخاف). (3) المراد بالكراهية: الحرمة أو ما يشملها كما هو مصطلح القدماء فانه لا خلاف بين الاصحاب في عدم مشروعيه صوم شهر رمضان في السفر. (آت) (4) " فمن شهد " أي فمن حضر في موضع هذا الشهر غير مسافر ولا مريض. (آت)
[ 127 ]
2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه (1)، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله عزوجل تصدق على مرضى أمتي ومسافريها بالتقصير والافطار، أيسر أحدكم إذا تصدق بصدقة أن ترد عليه. 3 - أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الملك بن عتبة، عن إسحاق بن عمار، عن يحيى بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الصائم في السفر في شهر رمضان كالمفطر فيه في الحضر، ثم قال: إن رجلا أتى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله أصوم شهر رمضان في السفر؟ فقال: لا، فقال: يا رسول الله إنه علي يسير؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
إن الله عزوجل تصدق على مرضي أمتي ومسافريها بالافطار في شهر رمضان أيعجب أحدكم لو تصدق بصدقة أن يرد عليه. 4 - أحمد بن محمد، عن صالح بن سعيد، عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خيار أمتي الذين إذا سافروا أفطروا وقصروا وإذا أحسنوا استبشروا وإذا أساؤوا استغفروا، وشرار أمتي الذين ولدوا في النعم وغذوا به يأكلون طيب الطعام ويلبسون لين الثياب وإذا تكلموا لم يصدقوا. 5 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عيص بن القاسم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا خرج الرجل في شهر رمضان مسافرا أفطر، وقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خرج من المدينة إلى مكة في شهر رمضان ومعه الناس وفيهم المشاة فلما انتهى إلى كراع الغميم (2) دعا بقدح من ماء فيما بين الظهر والعصر فشرب وأفطر ثم أفطر الناس معه وثم أناس على صومهم فسماهم العصاة وإنما يؤخذ بآخر أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) (3). 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر
(1) في بعض النسخ (اصحابنا). (2) هو اسم موضع بين مكة والمدينة. والكراع جانب مستطيل من الحرة تشبيها بالكراع وهو ما دون الركبة من الساق والغميم - بالفتح -: واد بالحجاز. (آت) (3) لعله لرفع توهم عدم كونهم عصاة لانهم انما صاموا بما امر به رسول الله صلى الله عليه و آله سابقا. (آت)
[ 128 ]
(عليه السلام) قال: سمى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوما صاموا حين أفطر وقصر عصاة وقال: هم العصاة إلى يوم القيامة وإنا لنعرف أبنائهم وأبناء أبنائهم إلى يومنا هذا. (1) 7 - محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن سليمان بن سماعة، عن علي بن
إسماعيل، عن محمد بن حكيم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لو أن رجلا مات صائما في السفر ما صليت عليه. (باب) * (من صام في السفر بجهالة) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: رجل صام في السفر فقال: إن كان بلغه أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عن ذلك فعليه القضاء وإن لم يكن بلغه فلا شئ عليه. 2 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عيص بن القاسم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من صام في السفر بجهالة لم يقضه. 3 - صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن ليث المرادي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا سافر الرجل في شهر رمضان أفطر وإن صامه بجهالة لم يقضه. (باب) * (من لا يجب له الافطار والتقصير في السفر ومن يجب له ذلك) * 1 - إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المكاري والجمال الذي يختلف وليس له مقام يتم الصلاة ويصوم شهر رمضان. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه قال: لا يفطر
(1) أي عصاة يتبعون آباءهم.
[ 129 ]
الرجل في شهر رمضان إلا في سبيل حق. (1) 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد بن مروان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: من سافر قصرو أفطر إلا
أن يكون رجلا سفره إلى صيد (2) أو في معصية الله أو رسولا لمن يعص الله أو في طلب شحناء (3) أو سعاية ضرر على قوم مسلمين. 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عمر بن حفص عن سعيد بن يسار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يشيع أخاه في شهر رمضان فيبلغ مسيرة يوم أو مع رجل من إخوانه أيفطر أو يصوم؟ قال: يفطر. 5 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) في الرجل يشيع أخاه مسيرة يوم أو يومين أو ثلاثة؟ قال: إن كان في شهر رمضان فليفطر، قلت، أيما أفضل يصوم أو يشيعه؟ قال: يشيعه إن الله عزوجل قد وضعه عنه. 6 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن حماد ابن عثمان قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام) رجل من أصحابي قد جاءني خبره من الاعوص (4) وذلك في شهر رمضان أتلقاه وأفطر؟ قال: نعم قلت: أتلقاه وأفطر أو أقيم وأصوم؟ قال: تلقاه وأفطر. (5) 7 - حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن عدة، عن أبان بن عثمان، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت: الرجل يشيع أخاه في شهر رمضان اليوم واليومين؟
(1) أي مباح كما هو المشهور أو راجح كما قيل. (آت). (2) ان المراد بالصيد صيد اللهو وقال الشيخ - رحمه الله - في المبسوط والنهاية: ان طلب الصيد للتجارة يقصر صومه ويتم صلاته. (آت) اقول: في خصوص هذه المسالة بين الاصحاب اختلاف راجع مصباح الفقيه ص 744 من كتاب الصلاة. (3) الشحناء: العداوة والبغضاء. (4) في المراصد: اعوص - بفتح الواو والصاد مهملة - موضع قرب المدينة على اميال منها يسيرة: واعوص وادفى ديار باهلة، لبنى حصن منهم ويقال: الاعوصين.
(5) " تلقاه " بحذف احدى التائين.
[ 130 ]
قال: يفطر ويقضي، قيل له: فذلك أفضل أو يقيم ولا يشيعه؟ قال: يشيعه ويفطر فإن ذلك حق عليه. (باب) (صوم التطوع في السفر وتقديمه وقضاؤه) * 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن منصور بن العباس، عن محمد بن عبد الله بن واسع، عن إسماعيل بن سهل، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: خرج أبو عبد الله (عليه السلام) من المدينة في أيام بقين من شعبان فكان يصوم ثم دخل عليه شهر رمضان وهو في السفر فأفطر فقيل له: تصوم شعبان وتفطر شهر رمضان؟ فقال: نعم شعبان إلي إن شئت صمت وإن شئت لا (1) وشهر رمضان عزم من الله عزوجل علي الافطار. 2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن هلال، عن عمرو بن عثمان، عن عذافر قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): أصوم هذه الثلاثة الايام في الشهر فربما سافرت وربما أصابتني علة فيجب علي قضاؤها؟ قال: فقال لي: إنما يجب الفرض فأما غير الفرض فأنت فيه بالخيار، قلت: بالخيار في السفر والمرض؟ قال: فقال: المرض قد وضعه الله عزوجل عنك والسفر إن شئت فاقضه وإن لم تقضه فلا جناح عليك (2). 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن سعد بن سعد الاشعري، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن صوم ثلاثة أيام في الشهر هل فيه قضاء على المسافر؟ قال، لا. 4 - أحمد بن محمد، عن المرزبان بن عمران قال: قلت للرضا (عليه السلام): اريد السفر فأصوم لشهر الذي أسافر فيه؟ قال: لا، قلت: فإذا قدمت أقضيه؟ قال: لا كما لا تصوم كذلك لا تقضي (3).
(1) يدل على جواز صوم النافلة في السفر واختلف فيه فقيل: لا يجوز وقيل: يجوز على كراهية واستثنى منها صوم ثلاثة أيام للحاجة بالمدينة وأضاف في المقنع على ما نقل صوم الاعتكاف في المساجد الاربعة. (2) ظاهره عدم استحباب القضاء مع الفوات بالمرض ويظهر من الشهيد في الدروس استحباب قضاء الثلاثة مع الفوات مطلقا أو يتصدق عن كل يوم بدرهم. (آت) (3) العنوان دخيل في معنى الحديث. [ * ]
[ 131 ]
5 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن بلال، عن الحسن بن بسام الجمال، عن رجل قال: كنت مع أبي عبد الله (عليه السلام) فيما بين مكة والمدينة في شعبان وهو صائم ثم رأينا هلال شهر رمضان فأفطر فقلت له: جعلت فداك أمس كان عن شعبان وأنت صائم واليوم من شهر رمضان وأنت مفطر؟ فقال: إن ذاك تطوع ولنا أن نفعل ما شئنا وهذا فرض فليس لنا أن نفعل إلا ما أمرنا. (باب) * (الرجل يريد السفر أو يقدم من سفر في شهر رمضان) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن الرجل يخرج من بيته يريد السفر وهو صائم، قال: فقال: إن خرج من قبل أن ينتصف النهار فليفطر وليقض ذلك اليوم وإن خرج بعد الزوال فليتم يومه. 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا خرج الرجل في شهر رمضان بعد الزوال أتم الصيام فإذا خرج قبل الزوال أفطر. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن عبيد بن زرارة،
عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يسافر في شهر رمضان يصوم أو يفطر؟ قال: إن خرج قبل الزوال فليفطر وإخرج بعد الزوال فليصم ; وقال: يعرف ذلك بقول علي (عليه السلام): " أصوم وأفطر حتى إذا زالت الشمس عزم علي " يعني الصيام. 4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا سافر الرجل في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار فعليه صيام ذلك اليوم ويعتد به من شهر رمضان فإذا دخل أرضا قبل طلوع الفجر وهو يريد الاقامة بها فعليه صوم ذلك اليوم فإن دخل بعد طلوع
[ 132 ]
الفجر فلاصيام عليه وإن شاء صام. (1) 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يقدم في شهر رمضان من سفر حتى يرى أنه سيدخل أهله ضحوة (2) أو ارتفاع النهار، فقال: إذا طلع الفجر وهو خارج ولم يدخل أهله فهو بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر. 6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يقدم من سفر في شهر رمضان فيدخل أهله حين يصبح أو ارتفاع النهار، قال: إذا طلع الفجر وهو خارج ولم يدخل أهله فهو بالخيار إن شاء وإن شاء أفطر. 7 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل قدم من سفر في شهر رمضان ولم يطعم شيئا قبل الزوال قال: يصوم. 8 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: (3) سألته عن مسافر دخل أهله قبل زوال الشمس وقد أكل، قال: لا ينبغي له أن يأكل
يومه ذلك شيئا ولا يواقع في شهر رمضان إن كان له أهل (4). 9 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس قال: قال (3) في المسافر الذي يدخل أهله في شهر رمضان وقد أكل قبل دخوله قال: يكف عن الاكل بقية يومه وعليه القضاء ; وقال: في المسافر يدخل أهله وهو جنب قبل الزوال ولم يكن أكل فعليه أن يتم صومه ولا قضاء عليه، يعني (5) إذا كانت جنابته من احتلام.
(1) المشهور وجوب الصوم إذا دخل قبل الزوال ولم يفطر وحمل هذا الخبر وأمثاله على التخيير قبل الدخول ويؤيده بعض الاخبار. (آت) (2) ضحوة النهار: بعد طلوع الشمس والضحى ارتفاعه. (3) كذا مضمرا. (4) قوله: " لا ينبغى " يدل على استحباب الامساك كما هو المقطوع به في كلام الاصحاب. و قوله: " لا يواقع " أي مطلقا وفى خصوص تلك الواقعة والاول أظهر. (آت) (5) لعله كلام يونس وحملها على الجنابة لم تخل بصحة الصوم فالمراد الاحتلام في اليوم أو في الليل ولم ينتبه إلا بعد طلوع الفجر أو انتبه ونام بقصد الغسل كما مر. (آت) [ * ]
[ 133 ]
(باب) * (من دخل بلدة فأراد المقام بها أو لم يرد) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد ; عن بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: إذا قدمت أرضا وأنت تريد أن تقيم بها عشرة أيام فصم وأتم وإن كنت تريد أن تقيم أقل من عشرة أيام فأفطر ما بينك وبين شهر فإذا بلغ الشهر فأتم الصلاة والصيام وإن قلت: أرتحل غدوة. 2 - محمد بن يحيى، عن العمركي بن علي، عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يدركه شهر رمضان في السفر فيقيم الايام في
المكان عليه صوم؟ قال: لا حتى يجمع على مقام عشرة أيام (1) وإذا أجمع على مقام عشرة أيام صام وأتم الصلاة، قال: وسألته عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان وهو مسافر يقضي إذا أقام في المكان؟ قال: لا حتى يجمع على مقام عشرة أيام. (باب) * (الرجل يجامع أهله في السفر أو يقدم من سفر في شهر رمضان) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يسافر في شهر رمضان أله أن يصيب من النساء؟ قال: نعم. (2) 2 - أحمد بن محمد، عن محمد بن سهل، [ عن أبيه ] (3) قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل أتى أهله في شهر رمضان وهو مسافر؟ قال: لا بأس.
(1) في القاموس الاجماع: العزم على الامر. (2) يدل على جواز جماع المسافر في اليوم وينفى مذهب الشيخ في بعض كتبه بعدم الجواز و المشهور بين الاصحاب الكراهة والخبر لا ينافيه. (آت) (3) قال المجلسي رحمه الله في بعض النسخ " عن أبيه " ولعله من النساخ. أقول: هو محمد بن سهل بن اليسع بن عبد الله بن سعد الاشعري القمى الثقة ورواه في الاستبصار عنه عن أبيه. [ * ]
[ 134 ]
3 - أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الملك بن عتبة الهاشمي قال: سألت أبا الحسن يعني موسى (عليه السلام) عن الرجل يجامع أهله في السفر وهو في شهر رمضان قال: لا بأس به. 4 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير و، عن أبان بن عثمان، عن أبي العباس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يسافر ومعه جارية في شهر رمضان هل يقع عليها؟ قال: نعم. 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن ابن سنان قال:
سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يسافر في شهر رمضان ومعه جارية له فله أن يصيب منها بالنهار؟ فقال: سبحان الله أما تعرف حرمة شهر رمضان إن له في الليل سبحا (1) طويلا قلت: أليس له أن يأكل ويشرب ويقصر؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى قد رخص للمسافر في الافطار والتقصير رحمة وتخفيفا لموضع التعب والنصب ووعث السفر (2) ولم يرخص له في مجامعة النساء في السفر بالنهار في شهر رمضان وأوجب عليه قضاء الصيام (3) ولم يوجب عليه قضاء تمام الصلاة إذا آب من سفره ثم قال: والسنة لا تقاس وإني إذا سافرت في شهر رمضان ما آكل إلا القوت وما أشرب كل الري (4). 6 - علي بن محمد، عن إبراهيم بن إسحاق الاحمر، عن عبد الله بن حماد، عن عبد الله ابن سنان قال: سألته عن الرجل يأتي جاريته في شهر رمضان بالنهار في السفر؟ فقال: ما عرف هذا حق شهر رمضان " إن له في الليل سبحا طويلا ".
(1) قال الجوهرى: السبح: الفراغ والتصرف في المعاش قال قتادة في قوله تعالى: " إن لك في النهار سبحا طويلا " أي فراغا طويلا. انتهى (2) الوعث: المكان السهل الكثير الدهس ووعناء السفر: مشقته. (الصحاح) (3) ذكر هذه الجملة هنا كانه لبيان عدم صحة القياس حتى يقاس جواز الجماع بجواز الاكل والشرب، ثم الظاهر من الخبر حرمة الجماع بالنهار في السفر وحمله الاكثر على الكراهة جمعا كما هو ظاهر الكليني رحمه الله وقد عرفت أن الشيخ عمل بظاهره وحمل ما يدل على الجواز على غلبة الشهوة وخاف وقوعه في المحصور أو على الوطى في الليل ولا يخفى بعدهما. (آت) (4) " الا القوت " أي الضرورى. وفى الفقيه " كل القوت " وهو أظهر ويدل على كراهة التملى من الطعام والشراب للمسافر كما هو مذهب الاصحاب فيه وفى سائر ذوى الاعذار. (آت) [ * ]
[ 135 ]
قال الكليني: الفضل عندي أن يوقر الرجل شهر رمضان ويمسك عن النساء في السفر بالنهار إلا أن يكون تغلبه الشهوة ويخاف على نفسه فقد رخص له أن يأتي
الحلال كما رخص للمسافر الذي لا يجد الماء إذا غلبه الشبق (1) أن يأتي الحلال قال: ويؤجر في ذلك كما أنه إذا أتى الحرام أثم. (باب) * (صوم الحائض والمستحاضة) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن راشد قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام) الحائض تقضي الصوم؟ قال: نعم، قلت: تقضي الصلاة؟ قال: لا، قلت: من أين جاء هذا؟ قال: أول من قاس إبليس. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن امرأة أصبحت صائمة فلما ارتفع النهار أو كان العشي (2) حاضت أتفطر؟ قال: نعم وإن كان وقت المغرب فلتفطر، قال وسألته عن امرأة رأت الطهر في أول النهار من شهر رمضان فتغتسل ولم تطعم فما تصنع في ذلك اليوم؟ قال: تفطر ذلك اليوم فإنما فطرها من الدم. 3 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عيص ابن القاسم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن امرأة تطمث في شهر رمضان قبل أن تغيب الشمس، قال: تفطر حين تطمث. 4 - صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن المرأة تلد بعد العصر أتتم ذلك اليوم أم تفطر؟ قال: تفطر وتقضي ذلك اليوم. 5 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المستحاضة قال: فقال: تصوم
(1) أي شدة الشهوة. (2) المراد بالعشى ما بعد الزوال كما ذكره الجوهرى. (آت) [ * ]
[ 136 ]
شهر رمضان إلا الايام التي كانت تحيض فيهن ثم تقضيها بعده. 6 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن علي بن مهزيار قال: كتبت إليه (عليه السلام) امرأة طهرت من حيضها أو من دم نفاسها في أول يوم من شهر رمضان ثم استحاضت فصلت وصامت شهر رمضان كله من غير أن تعمل ما تعمل المستحاضة من الغسل لكل صلاتين فهل يجوز صومها وصلاتها أم لا؟ فكتب (عليه السلام): تقضي صومها ولا تقضي صلاتها إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يأمر فاطمة صلوات الله عليها والمؤمنات من نسائه بذلك. (1) 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في امرأة أصبحت صائمة فلما ارتفع النهار أو كان العشي حاضت أتفطر؟ قال: نعم، وإن كان قبل المغرب فلتفطر ; وعن امرأة ترى الطهر من أول النهار في شهر رمضان لم تغتسل ولم تطعم كيف تصنع بذلك اليوم؟ قال: إنما فطرها من الدم
(1) في هامش التهذيب عن بعض الشراح قال: السائل سأل عن حكم المستحاضة التى صلت و صامت في شهر رمضان ولم تعمل اعمال المستحاضة والامام عليه السلام ذكر حكم الحائض وعدل عن جواب السائل من باب التقية لان الاستحاضة من باب الحدث الاصغر عند العامة فلا توجب غسلا عندهم. انتهى. وقال الفيض رحمه الله هذا الخبر مع اضماره متروك بالاتفاق ولو كان الحكم بقضاء الصوم دون الصلاة متعاكسا لكان له وجه على أنه قد ثبت عندنا أن فاطمة لم ترحمرة قط اللهم الا أن يقال: أن المراد بفاطمة فاطمة بنت أبى حبيش فانها كانت مشتهرة بكثرة الاستحاضة والسؤال عن مسائلها في ذلك الزمان وقد مر حديثها في كتاب الطهارة ويحمل قضاء الصوم على قضاء صوم أيام حيضها خاصة دون سائر الايام وكذا نفى قضاء الصلاة انتهى. وقال المجلسي رحمه الله: اعلم ان المشهور بين الاصحاب ان المستحاضة إذا كانت ذات عادة يرجع إلى عادتها ولا خلاف فيه، استدلوا بهذا الخبر وفيه اشكال لاشتماله على عدم قضاء الصلاة. ولم يقل به أحد ومخالف لسائر الاخبار.
وقد وجه بوجوه الاول ما ذكره الشيخ - ره - في التهذيب حيث قال: لم يأمر بقضاء الصلاة إذا لم يلزمها القضاء. واورد عليه أنه إن بقى الفرق بين الصوم والصلاة فالاشكال بحاله وان حكم بالمساواة بينهما ونزل قضاء الصوم على حالة العلم وعدم قضاء الصلاة على حالة الجهل فتعسف ظاهر. أقول: ثم ذكر وجوها اخر عن المحققين لا يسعنا ذكرها فليراجع مرآة العقول ج 3 ص 233 واما سند الحديث صحيح ولا مناقشة لاحد من الاصحاب فيه إلا اضماره. وقد مر ذيل الحديث في كتاب الحيض ج 3 ص 104 ولنا كلام فيه. [ * ]
[ 137 ]
8 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن محمد بن يحيى، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن امرأة مرضت في شهر رمضان وماتت في شوال فأوصتني أن أقضي عنها، قال: هل برئت من مرضها؟ قلت: لا، ماتت فيه فقال: لا تقض عنها فإن الله عزوجل لم يجعله عليها، فإني أشتهي أن أقضي عنها وقد أوصتني بذلك، قال: كيف تقضي عنها شيئا لم يجعله الله عليها فإن اشتهيت أن تصوم لنفسك فصم (1). 9 - أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن امرأة مرضت في شهر رمضان أو طمثت أو سافرت فماتت قبل خروج شهر رمضان هل يقضي عنها؟ قال: أما الطمث والمرض فلا وأما السفر فنعم (2) 10 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن رفاعة بن موسى قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المرأة تنذر عليها صوم شهرين متتابعين قال: تصوم وتستأنف أيامها التي قعدت حتى تتم شهرين، قلت: أرأيت إن هي يئست من المحيض أتقضيه، قال: لا تقضي يجزئها الاول (3). 11 - أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن الحسين بن عثمان، عن ابن مسكان، عن محمد بن جعفر قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): إن امرأتي
جعلت على نفسها صوم شهرين فوضعت ولدها وأدركها الحبل فلم تقو على الصوم، قال: فلتتصدق مكان كل يوم بمد على مسكين. (4)
(1) لا مناسبة له بهذا الباب وقد مر الكلام فيه في بابه. (آت) (2) عمل الشيخ في التهذيب بظاهره والمشهور الاستحباب. (3) هذا الخبر بالباب الاتى أنسب. (4) المشهور بين الاصحاب أن مع العجز عن الصوم المنذور يسقط الصوم ولا يلزمه شئ وذهب جماعة إلى لزوم الكفارة عن كل يوم بمد وجماعة بمدين لرواية اخرى والقائلون بالمشهور حملوا تلك الاخبار على الاستحباب لكن العجز لا يتحقق في النذر المطلق الا باليأس منه في جميع العمر فهذا الخبر اما محمول على شهرين معينين أو على اليأس بان يكون ظنها انها تكون دائما إما في الحمل أو في الرضاع مع انه يحتمل أن يكون الكفارة في الخبر للتأخير مع سقوط المنذور. (آت) [ * ]
[ 138 ]
(باب) * (من وجب عليه صوم شهرين متتابعين فعرض له أمر يمنعه عن اتمامه) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن جميل ; ومحمد بن حمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل الحر يلزمه صوم شهرين متتابعين في ظهار فيصوم شهراثم يمرض، قال: يستقبل وإن زاد على الشهر الآخر يوما أو يومين بنى على ما بقي (1). 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: صيام كفارة اليمين في الظهار شهرين متتابعين والتتابع أن يصوم شهرا ويصوم من الشهر الآخر أياما أو شيئا منه فإن عرض له شئ يفطر فيه (2) أفطر ثم قضي ما بقي عليه وإن صام شهرا ثم عرض له شئ فأفطر قبل أن يصوم من الآخر شيئا فلم يتابع أعاد الصيام كله.
3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران قال: سألته (3) عن الرجل يكون عليه صوم شهرين متتابعين أيفرق بين الايام؟ فقال: إذا صام أكثر من شهر فوصله ثم عرض له أمر فأفطر فلا بأس فإن كان أقل من شهر أو شهرا فعليه أن يعيد الصيام. 4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل كان عليه صوم شهرين متتابعين في ظهار فصام ذا القعدة ثم دخل عليه ذو الحجة، قال: يصوم ذاالحجة كله إلا أيام التشريق يقضيها في أول يوم من المحرم حتى يتم ثلاثة أيام فيكون قد صام شهرين متتابعين، قال: ولا ينبغي له أن
(1) " قوله يستقبل " حمله الشيخ على مرض بمنعه من الصيام وان كان يشق عليه ولعل حمله على الاستحباب أظهر. (آت) (2) ظاهره أن المراد به غير الاعذار الشرعيا بقرينة مقابله فيدل ظاهرا على جواز الافطار بعد أن يصوم من الشهر الثاني. (آت) (3) كذا مضمرا. [ * ]
[ 139 ]
يقرب أهله حتى يقضي ثلاثة أيام التشريق التي لم يصمها ولا بأس إن صام شهرا ثم صام من الشهر الآخر الذي يليه أياما ثم عرض له (1) علة أن يقطعها ثم يقضي من بعد تمام الشهرين. 5 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن منصور ابن حازم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: في رجل صام في ظهار شعبان ثم أدركه شهر رمضان قال: يصوم رمضان ويستأنف الصوم فإن هو صام في الظهار فزاد في النصف يوما قضى بقيته. 6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن الفضيل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال في رجل جعل عليه صوم شهر فصام منه خمسة عشر يوما ثم عرض له أمر، فقال: إن كان صام خمسة عشر يوما فله أن يقضي
ما بقي وإن كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجزئه حتى يصوم شهرا تاما. (2) 7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قطع صوم كفارة اليمين وكفارة الظهار وكفارة القتل، فقال: إن كان على رجل صيام شهرين متتابعين فأفطر أو مرض في الشهر الاول فإن عليه أن يعيد الصيام وإن صام الشهر الاول وصام من الشهر الثاني شيئا ثم عرض له ماله فيه عذر فإن عليه أن يقضي. 8 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل قتل رجلا خطأ في الشهر الحرام قال: تغلظ عليه الدية وعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين من أشهر الحرم، قلت: فإنه يدخل في هذا شئ، فقال: ما هو؟ قلت: يوم العيد وأيام التشريق قال:
(1) ظاهره عدم جواز الافطار بدون العذر وإن كان العذر خفيفة ولعله محمول على الافضلية بقرينة " ينبغى ". (آت) (2) ذلك لان الشهر قد يكون تسعة وعشرين فإذا صام خمسة عشر فقد جاوز النصف. وسيأتى في كتاب الطلاق باب الظهار بعض الاخبار في أن للمسلوكة نصف ما على الحر من الكفارة وليس عليه عتق ولا صدقه انما عليه صيام شهر. وقال المجلسي رحمه الله الحديث غير مناسب للباب ومضمونه مشهور بين الاصحاب ومنهم من رده الضعف سنده. [ * ]
[ 140 ]
يصومه فإنه حق يلزمه (1). 9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان بن تغلب، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): رجل قتل رجلا في الحرم؟ قال: عليه دية وثلث ويصوم شهرين متتابعين من أشهر الحرم ويعتق رقبة ويطعم ستين مسكينا، قال: قلت: يدخل في هذا شئ، قال: وما يدخل؟ قلت: العيدان وأيام التشريق، قال: يصومه فإنه حق لزمه (2).
(باب) * (صوم كفارة اليمين) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كل صوم (3) يفرق إلا ثلاثة أيام في كفارة اليمين. 2 - وعنه، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: صيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين متتابعات لا يفصل بينهن. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أبان عن الحسين بن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: السبعة الايام والثلاثة الايام في الحج لا يفرق، إنما هي بمنزلة الثلاثة الايام في اليمين.
(1) " يصومه " أي العيد وايام التشريق أو سواهما والاول أظهر كما فهمه الشيخ وقال به ورد الاكثر الخبر بضعف السند ومخالفة الاصول مع أنه ليس بصريح في صوم الايام المحرمة كما عرفت وقال المحقق في المعتبر: الرواية مخالفة لعموم الاحاديث المجمع عليها على أنه ليس بصريح في صوم العيد. انتهى. أما مخالفته لسائر الاخبار فظاهر واما ضعف السند فليس كذلك لما سيأتي بسند حسن ورواه الشيخ في التهذيب بسند صحيح وسند موثق عن زرارة والمسألة محل اشكال و إن كان التحريم اقوى. (آت) (2) قال في المنتفى: إنه يستفاد الطريق الواضح ومما في متون الروايات كلها أن في اسناد الحديث ومتنه غلطا وهو في المتن واضح اذلا معنى لدخول العيدين وانما حقه العيد وقد اتفقت فيه نسخ الكافي واما الاسناد فالصواب فيه عن أبان بن عثمان ووجهه ظاهر عند الممارس باعتبار الطبقات. (آت) اقول: ابن أبى عمير لم يروعن أبان بن تغلب الا بواسطة جميل وما عثرت على روايته عنه بغير واسطة إلا في هذا الموضع وما قاله صاحب جامع الرواة أنه يروى عن أبان بن تغلب بلا واسطة في الكافي في باب " الرجل يطوف فتعرض له الحاجة " اشتباه نشأ من نسخته وليس في الباب المذكور الا رواية ابن أبى عمير عن جميل عن ابان بن تغلب. (3) الحصر إضافي أو مع العذر كما قيل. (آت) [ * ]
[ 141 ]
(باب) * (من جعل على نفسه صوما معلوما ومن نذر أن يصوم في شكر) * (1) 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن كرام قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إني جعلت على نفسي أن أصوم حتى يقوم القائم (عليه السلام) فقال: صم ولا تصم في السفر العيدين ولا أيام التشريق ولا اليوم الذي يشك فيه من شهر رمضان (2). 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن أحمد بن أشيم قال كتب الحسين (3) إلى الرضا (عليه السلام) جعلت فداك رجل نذر أن يصوم أياما معلومة فصام بعضها ثم اعتل فأفطر أيبتدئ في صومه أم يحتسب بما مضى؟ فكتب إليه: يحتسب ما مضى. 3 - علي بن إبراهيم، عن صالح بن عبد الله، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك علي صيام شهر إن خرج عمي من الحبس فخرج فأصبح وأنا أريد الصيام فيجيئني بعض أصحابنا فأدعو بالغداء وأتغدي معه؟ قال: لا بأس. (4) 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد عن علي بن أبي حمزة، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: سألته عن رجل جعل على نفسه صوم شهر بالكوفة وشهر بالمدينة وشهر بمكة من بلاء ابتلي به، فقضى أنه صام بالكوفة شهرا ودخل المدينة فصام بها ثمانية عشر يوما ولم يقم عليه الجمال، قال: يصوم ما بقي
(1) في بعض النسخ [ ومن نذر أن يصوم في شك ]. (2) " أيام التشريق " محمول على ما إذا كان بمنى كما سيأتي. وأما يوم الشك محمول على التقية. (آت) وقال الفيض رحمه الله: انما لا يصوم يوم الشك إذا اعتقد كونه من شهر رمضان وذلك لانه حينئذ لا يتأتى له أن ينوى من نذره وإن قال بلسانه. (3) الظاهر أنه الحسين بن عبيد. (4) قوله: " لا بأس " قال الشيخ في التهذيب: هذا الخبر يدل على أنه متى لم يشترط التتابع جاز له أن يفرق انتهى. وهذا هو المشهور بين الاصحاب وقال ابن البراج: يشترط فيه التتابع.
ثم اعلم أن الخبر يحتمل الوجهين الاول أن يكون اليوم الذى جوز عليه السلام إفطاره اليوم الاول متصلا بحصول مقصوده فيدل على عدم الفورية لاعلى عدم التتابع. والثانى أن يكون المراد انه شرع في الصوم وعرض له الافطار في اثناء الشهر فيدل على ما ذكره الشيخ والاول أظهر. (آت) [ * ]
[ 142 ]
عليه إذا انتهى إلى بلده (1). 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن آبائه عليهم السلام أن عليا صلوات الله عليه قال في رجل نذر أن يصوم زمانا قال: الزمان خمسة أشهر والحين ستة أشهر لان الله عزوجل يقول: " تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها (2) ". 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل، عن رجل قال: لله علي أن أصوم حينا وذلك في شكر، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): قد أتي علي (عليه السلام) في مثل هذا فقال: صم ستة أشهر فان الله عزوجل يقول: " تؤتي اكلها كل حين بإذن ربها " يعني ستة أشهر. 7 - علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام في الرجل يجعل على نفسه أياما معدودة مسماة في كل شهر ثم يسافر فتمر به الشهور، أنه لا يصوم في السفر ولا يقضيها إذا شهد (3). 8 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يصوم صوما قد وقته على نفسه أو يصوم (4) من أشهر الحرم فيمر به الشهر والشهران لا يقضيه؟ فقال: لا يصوم في السفر ولا يقضي شيئا من صوم التطوع إلا الثلاثة الايام التي كان يصومها من كل شهر ولا يجعلها بمنزلة الواجب إلا أني أحب لك أن تدوم على العمل الصالح ; قال: وصاحب الحرم
(1) انما الجواز في هذا الخبر على حال الضرورة فلا ينافى القول بتعين المكان إذا نذر الصوم
في مكان معين. (2) إبراهيم: 30. " كل حين " في المجمع أراد بذلك انه يأكل ثمرتها في الصيف و طلعها في الشتاء وما بين صرام النخلة إلى حملها ستة أشهر. (3) المقطوع به في كلام الاصحاب وجوب قضاء ما فات عن الناذر يسفر أو مرض أو حيض أو نفاس واشباه ذلك وهذا الخبر يدل على عدمه ويمكن حمله على ما إذا وقت على نفسه من غير نذر وقال سيد المحققين في شرح النافع: والمتجه عدم وجوب القضاء إن لم يكن الوجوب اجماعيا. (آت) (4) أي جعله على نفسه موقتا. [ * ]
[ 143 ]
الذي كان يصومها ويجزئه أن يصوم مكان كل شهر من أشهر الحرم ثلاثة أيام. 9 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن الرضا صلوات الله عليه قال: سألته عن الرجل يجعل لله عزوجل عليه صوم يوم مسمى، قال: يصومه أبدا في السفر والحضر. 10 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة قال: إن أمي كانت جعلت على نفسها لله عليها نذرا إن كان الله رد عليها بعض ولدها من شئ كانت تخاف عليه أن تصوم ذلك اليوم الذي يقدم فيه ما بقيت فخرجت معنا مسافرة إلى مكة فأشكل علينا لم ندر أتصوم أم تفطر، فسألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ذلك وأخبرته بما جعلت على نفسها فقال: لا تصوم في السفر قد وضع الله عنها حقه وتصوم هي ما جعلت على نفسها (1)، قال: قلت: ما ترى إذا هي قدمت وتركت ذلك؟ فقال: إني أخاف أن ترى في الذي نذرت ما تكره. (باب) * (كفارة الصوم وفديته) *
1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سهل، عن إدريس بن زيد ; وعلي بن إدريس قالا: سألنا الرضا (عليه السلام) عن رجل نذر نذرا إن هو تخلص من الحبس أن يصوم ذلك اليوم الذي تخلص فيه فيعجز عن الصوم لعلة أصابته أو غيرذلك فمد للرجل في عمره وقد أجتمع عليه صوم كثير ما كفارة ذلك الصوم؟ قال يكفر عن كل يوم بمد حنطة أو شعير. 2 - أحمد بن محمد، عن علي بن أحمد، عن موسى بن بكر، عن محمد بن منصور قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن رجل نذر نذرا في صيام فعجز فقال: كان أبي يقول: عليه مكان كل يوم مد.
(1) قال الفاضل التسترى - رحمه الله - كان المعنى انها كيف تصوم يوما وقد جعلت هي على نفسها مع ان الله تعالى وضع عنها الايام التى جعله عزوجل عيها والحاصل أن ما أوجبه الله تعالى أضيق فسقوطه يوجب سقوط غيره من باب الاولى. (آت) [ * ]
[ 144 ]
3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في رجل نذر على نفسه إن هو سلم من مرض أو تخلص من حبس أن يصوم كل يوم أربعاء وهو اليوم الذي تخلص فيه فعجز عن الصوم لعلة أصابته أو غير ذلك فمد للرجل في عمره واجتمع على صوم كثير ما كفارة ذلك؟ قال: تصدق لكل يوم بمد من حنطة أو ثمن مد. 4 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عيص ابن القاسم قال: سألته عمن لم يصم الثلاثة الايام من كل شهر وهو يشد عليه الصيام هل فيه فداء؟ قال: مد من طعام في كل يوم. 5 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن عمر بن يزيد قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إن الصوم يشد علي، فقال لي:
لدرهم تصدق به أفضل من صيام يوم، ثم قال: وما أحب أن تدعه. 6 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن يزيد بن خليفة قال: شكوت إلى أبي عبد الله (عليه السلام) فقلت: إني أصدع (1) إذا صمت هذه الثلاثة الايام ويشق علي، قال: فاصنع كما أصنع إذا سافرت فإني إذا سافرت تصدقت عن كل يوم بمد من قوت أهلي الذي أقوتهم به. 7 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن صالح ابن عقبة، عن عقبة قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك إني قد كبرت وضعفت عن الصيام فكيف أصنع بهذه الثلاثة الايام في كل شهر؟ فقال: يا عقبة تصدق بدرهم عن كل يوم، قال: قلت: درهم واحد؟ قال: لعلها كبرت عندك (2) وأنت تستقل الدرهم؟ قال: قلت: إن نعم الله عزوجل علي لسابغة، فقال: يا عقبة لاطعام مسلم خير من صيام شهر.
(1) على البناء للمفعول من باب التفعيل. وفى القاموس الصداع - كغراب -: وجع الرأس. (2) في بعض النسخ بالباء أي كبرت الحكم والقضية عليك أو الثلاثة الايام وفي بعضها بالثاء كما في التهذيب وهو الصواب أي كثرت الدراهم عندك فلذا تستقل الدرهم. (آت) [ * ]
[ 145 ]
(باب) * (تأخير صيام الثلاثة الايام من الشهر إلى الشتاء) * 1 - علي بن إبراهيم، عن ابن أبي عمير، عن الحسن بن راشد قال: قلت لابي عبد الله أو لابي الحسن (عليهما السلام): الرجل يتعمد الشهر في الايام القصار يصومه لسنة، قال، لا بأس (1). 2 - عدة من أصحابنا، (2) عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن إبراهيم ابن مهزم، عن حسين بن أبي حمزة، عن أبي حمزة قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): صوم
ثلاثة أيام من كل شهر أؤخره إلى الشتاء ثم أصومها؟ قال: لا بأس بذلك. 3 - أحمد بن إدريس ; ومحمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار بن موسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته، عن الرجل يكون عليه من الثلاثة أيام الشهر هل يصلح له أن يؤخرها أو يصومها في آخر الشهر؟ قال: لا بأس، قلت: يصومها متوالية أو يفرق بينها؟ قال: ما أحب، إن شاء متوالية وإن شاء فرق بينهما. (باب) * (صوم عرفة وعاشورا) * 1 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى ; وعلي بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام أنه سئل عن صوم يوم عرفة فقال: [ أ ] ما أصومه اليوم (3) وهو يوم دعاء ومسألة.
(1) ذهب الاصحاب إلى استحباب قضاء صوم ثلاثة الايام في الشتاء لما فات منه في الصيف بسبب المشقة بل قيل باستحباب قضائها مطلقا والخبر يدل على جواز التقديم دون القضاء. (آت) (2) في بعض النسخ سهل بن زياد بعد العدة وهو من سهو النساخ. (آت) (3) في بعض النسخ [ أنا أصومه اليوم ] ولعله على الاستفهام الانكارى أي كيف أصومه وهو يوم دعاء ومسألة. واعلم أن المشهور بين الاصحاب أن استحباب صوم عرفه مشروط بشرطين عدم الضعف عن الدعاء وعدم الاشتباه في الهلال ومع الاشتباه يكره. (آت) [ * ]
[ 146 ]
2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يصم يوم عرفة منذ نزل صيام شهر رمضان. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن نوح بشعيب النيسابوري، عن ياسين الضرير، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) قالا: لا تصم في
يوم عاشورا (1) ولا عرفة بمكة ولا في المدينة ولا في وطنك ولا في مصر من الامصار (2). 4 - الحسن (3) بن علي الهاشمي، عن محمد بن موسى، عن يعقوب بن يزيد، عن الحسن بن علي الوشاء قال: حدثني نجبة بن الحارث العطار (4) قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن صوم يوم عاشورا، فقال: صوم متروك بنزول شهر رمضان والمتروك بدعة، قال نجبة فسألت أبا عبد الله (عليه السلام) من بعد أبيه (عليه السلام) عن ذلك فأجابني بمثل جواب أبيه، ثم قال: أما إنه صوم يوم ما نزل به كتاب ولا جرت به سنة إلا سنة آل زياد بقتل الحسين بن علي صلوات الله عليهما. 5 - عنه، عن محمد بن عيسى بن عبيد قال: حدثني جعفر بن عيسى أخوه قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن صوم عاشورا وما يقول الناس فيه، فقال: عن صوم ابن مرجانة (5) تسألني، ذلك يوم صامه الادعياء من آل زياد لقتل الحسين (عليه السلام) وهو يوم يتشأم به آل محمد (صلى الله عليه وآله) ويتشأم به أهل الاسلام واليوم الذي يتشأم به أهل الاسلام لا يصام ولا يتبرك به ويوم الاثنين يوم نحس قبض الله عزوجل فيه نبيه وما أصيب آل محمد إلا في يوم الاثنين فتشأمنا به وتبرك به عدونا ويوم عاشورا قتل الحسين صلوات الله عليه وتبرك
(1) في الوافى عن الكافي " لا تصومن في يوم عاشورا ". (2) قوله عليه السلام: " بمكة إلى آخر الحديث " متعلق بعرفة وهو رد على من خص استحبابه ببعض هذه المواضع. (في) (3) في بعض النسخ [ الحسين ]. (4) نجبة بالنون والجيم المفتوحتين والباء الموحدة: شيخ صادق وكان صديقا لعلى بن يقطين. (في) (5) يعنى به عبيدالله بن زياد حاكم الكوفة من قبل يزيد بن معاوية زاد الله في النار عذابهم. والادعياء: جمع دعى وهو المتهم في نسيه أي ولد الزنا. [ * ]
[ 147 ]
به ابن مرجانة وتشأم به آل محمد صلى الله عليهم، فمن صامهما أو تبرك بهما لقى الله تبارك
وتعالى ممسوخ القلب وكان حشره مع الذين سنوا صومهما والتبرك بهما. 6 - وعنه، عن محمد بن عيسى قال: حدثنا محمد بن أبي عمير، عن زيد النرسي قال: سمعت عبيد بن زرارة يسأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن صوم يوم عاشورا فقال: من صامه كان حظه من صيام ذلك اليوم حظ ابن مرجانة وآل زياد، قال: قلت: وما كان حظهم من ذلك اليوم؟ قال: النار أعاذنا الله من النار ومن عمل يقرب من النار. 7 - وعنه، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن أبان، عن عبد الملك قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن صوم تاسوعا وعاشورا من شهر المحرم فقال: تاسوعا يوم حوصر فيه الحسين (عليه السلام) وأصحابه رضي الله عنهم بكربلا واجتمع عليه خيل أهل الشام وأناخوا عليه (1) وفرح ابن مرجانة وعمر بن سعد بتوافر الخيل وكثرتها واستضعفوا فيه الحسين صلوات الله عليه وأصحابه رضي الله عنهم وأيقنوا أن لا يأتي الحسين (عليه السلام) ناصرولا يمده أهل العراق - بابي المستضعف الغريب - ثم قال: وأما يوم عاشورا فيوم أصيب فيه الحسين (عليه السلام) صريعا بين أصحابه وأصحابه صرعى حوله [ عراة ] أفصوم يكون في ذلك اليوم؟! كلا ورب البيت الحرام ما هو يوم صوم وما هو إلا يوم حزن ومصيبة دخلت على أهل السماء وأهل الارض وجميع المؤمنين ويوم فرح وسرور لابن مرجانة وآل زياد وأهل الشام غضب الله عليهم وعلى ذرياتهم وذلك يوم بكت عليه جميع بقاع الارض خلا بقعة الشام، فمن صامه أو تبرك به حشره الله مع آل زياد ممسوخ القلب مسخوط عليه ومن ادخر إلى منزله ذخيرة أعقبه الله تعالى نفاقا في قلبه إلى يوم يلقاه وانتزع البركة عنه وعن أهل بيته وولده وشاركه الشيطان في جميع ذلك (2).
(1) انا خوا أي ابركوا ابلهم. (2) قال المجلسي - رحمه الله -: اما صوم يوم عاشورا فقد اختلفت الروايات فيه وجمع الشيخ بينها بان من صام يوم عاشورا على طريق الحزن بمصائب آل محمد عليهم السلام فقد أصاب ومن صامه على ما يعتقد فيه مخالفونا من الفضل في صومه والتبرك به فقد اثم وأخطأ ونقل هذا الجمع عن شيخه المفيد - رحمهما الله - والاظهر عندي أن الاخبار الواردة بفضل صومه محمولة على التقية
وانما المستحب الامساك على وجه الحزن إلى الععصر لا الصوم كما رواه الشيخ في المصباح. (آت) [ * ]
[ 148 ]
(باب) * (صوم العيدين وأيام التشريق) * 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته عن صيام يوم الفطر فقال: لا ينبغي صيامه ولا صيام أيام التشريق (1). 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن أبي سعيد المكاري، عن زياد بن أبي الحلال قال: قال لنا أبو عبد الله (عليه السلام): لا صيام بعد الاضحى ثلاثة أيام ولا بعد الفطر ثلاثة أيام، إنها أيام أكل وشرب. (2) 3 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى ; وابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن اليومين اللذين بعد الفطر أيصامان أم لا؟ فقال: أكره لك أن تصومهما. (3) (باب) * (صيام الترغيب) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت: جعلت فداك للمسلمين عيد غير العيدين؟ قال: نعم يا حسن أعظمهما وأشرفهما، قلت: وأي يوم هو؟ قال: هو يوم نصب أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه فيه علما للناس، قلت: جعلت فداك وما ينبغي لنا أن نصنع
(1) " لا ينبغى صيامه " محمول على الحرمة اجماعا وإن كان ظاهره الكراهة وأما أيام التشريق فلا خلاف في تحريمه لمن كان بمنى ناسكا والمشهور التحريم لمن كان فيها وان لم يكن ناسكا. (آت). والحديث مضمر. (2) النفى اعم من الكراهة والحرمة على المشهور وربما يستدل به على القول بالتحريم
مطلقا ويؤيد الاول أن الثاني محمول على الكراهة اجماعا. (آت) (3) يدل كالخبر السابق على أن الاخبار الدالة على استحباب الصوم السنة بعد العيد محمولة على التقية. (آت) [ * ]
[ 149 ]
فيه؟ قال: تصومه يا حسن وتكثر الصلاة على محمد وآله وتبرء إلى الله ممن ظلمهم فإن الانبياء صلوات الله عليهم كانت تأمر الاوصياء باليوم الذي كان يقام فيه الوصي أن يتخذ عيدا، قال: قلت: فما لمن صامه؟ قال: صيام ستين شهرا، ولا تدع صيام يوم سبع و عشرين من رجب فإنه هو اليوم الذي نزلت فيه النبوة على محمد (صلى الله عليه وآله) وثوابه مثل ستين شهرا لكم. 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن الاول (عليه السلام) قال: بعث الله عزوجل محمد (صلى الله عليه وآله) رحمة للعالمين في سبع وعشرين من رجب فمن صام ذلك اليوم كتب الله له صيام ستين شهرا ; وفي خمسة وعشرين من ذي القعدة وضع البيت وهو أول رحمة وضعت على وجه الارض فجعله الله عزوجل مثابة للناس (1) و أمنا، فمن صام ذلك اليوم كتب الله له صيام ستين شهرا ; وفي أول يوم من ذي الحجة ولد إبراهيم خليل الرحمن (عليه السلام) فمن صام ذلك اليوم كتب الله له صيام ستين شهرا. 3 - سهل بن زياد، عن عبد الرحمن بن سالم، عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) هل للمسلمين عيد غير يوم الجمعة والاضحى والفطر؟ قال: نعم أعظمها حرمة قلت، وأي عيد هو جعلت فداك؟ قال: اليوم الذي نصب فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين عليه السلام وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، قلت: وأي يوم هو؟ قال: وما تصنع باليوم إن السنة تدور ولكنه يوم ثمانيه عشر من ذي الحجة، فقلت: وما ينبغي لنا أن نفعل في ذلك اليوم؟ قال: تذكرون الله عز ذكره فيه بالصيام والعبادة والذكر لمحمد وآل محمد فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوصى أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يتخذ ذلك
اليوم عيدا وكذلك كانت الانبياء (عليهم السلام) تفعل كانوا يوصون أوصيائهم بذلك فيتخذونه عيدا. 4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يوسف بن السخت، عن حمدان ابن النضر، عن محمد بن عبد الله الصيقل قال: خرج علينا أبو الحسن يعني الرضا (عليه السلام) في يوم خمسة وعشرين من ذي القعدة فقال: صوموا فإني أصبحت صائما، قلنا: جعلنا
(1) أي مرجعا ومجتمعا ومحل ثواب وأجر. (آت) [ * ]
[ 150 ]
فداك أي يوم هو؟ فقال: يوم نشرت فيه الرحمة ودحيت فيه الارض ونصبت فيه الكعبة وهبط فيه آدم (عليه السلام). (باب) * (فضل افطار الرجل عند أخيه إذا سأله) * 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن إسحاق ابن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إفطارك لاخيك المؤمن أفضل من صيامك تطوعا (1). 2 - عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن القاسم بن محمد، عن العيص، عن نجم بن حطيم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من نوى الصوم ثم دخل على أخيه فسأله أن يفطر عنده فليفطر وليدخل عليه السرور فإنه يحتسب له بذلك اليوم عشرة أيام وهو قول الله عزوجل " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " (2). 3 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن جميل بن دراج قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): من دخل على أخيه وهو صائم فأفطر عنده ولم يعلمه بصومه فيمن عليه كتب الله له صوم سنة. 4 - محمد بن يحيى، عن الحسن بن علي الدينوري، عن محمد بن عيسى، عن صالح ابن عقبة قال: دخلت على جميل بن دراج وبين يديه خوان عليه غسانية (3) يأكل منها
فقال: ادن فكل ; فقلت: إني صائم فتركني حتى إذا إكلها فلم يبق منها إلا اليسير عزم علي ألا أفطرت، فقلت له: الا كان هذا قبل الساعة (4)، فقال: أردت بذلك أدبك ثم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول أيما رجل مؤمن دخل على أخيه وهو صائم فسأله الاكل فلم يخبره بصيامه ليمن عليه بإفطار كتب الله جل ثناؤه له بذلك اليوم صيام سنة
(1) اريد بالافطار هنا نقض صيام نفسه قبل اتمامه كما يتبين من اكثر اخبار هذا الباب ويشعر به تفضيله على صيامه. (في) (2) الانعام: 161. (3) الغساني: الجميل جدا. (القاموس) وفى بعض النسخ [ خوان عليه عشاؤه ]. (4) " ألا أفطرت " أي اقسم على في كل حال الا حال الافطار " الا كان " بالتشديد للتخصيص. (آت) [ * ]
[ 151 ]
5 - علي بن محمد، عن ابن جمهور، عن بعض أصحابه، عن علي بن حديد قال: قلت لابي الحسن الماضي (عليه السلام): أدخل على القوم وهم يأكلون وقد صليت العصر وأنا صائم فيقولون: أفطر؟ فقال: أفطر فإنه أفضل. 6 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن الحسن بن إبراهيم بن سفيان، عن داود الرقي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا فطارك في منزل أخيك المسلم أفضل من صيامك سبعين ضعفا أو تسعين ضعفا. (باب) * (من لا يجوز له صيام التطوع إلا باذن غيره) * 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن القاسم بن عروة، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: لا يصلح للمرأة أن تصوم تطوعا إلا بإذن زوجها. (1) 2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن هلال، عن مروك بن عبيد، عن
نشيط بن صالح، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من فقه الضيف أن لا يصوم تطوعا إلا بإذن صاحبه ومن طاعة المرأة لزوجها أن لا تصوم تطوعا إلا بإذنه وأمره ومن صلاح العبد وطاعته ونصحه لمولاه أن لا يصوم تطوعا إلا بإذن مولاه وأمره ومن بر الولد أن لا يصوم تطوعا إلا باذن أبويه وأمرهما وإلا كان الضيف جاهلا وكانت المرأة عاصية وكان العبد فاسقا عاصيا وكان الولد عاقا. 3 - علي بن محمد بن بندار [ وغيره ] عن إبراهيم بن إسحاق بإسناد ذكره، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا دخل رجل بلدة فهو
(1) " لا تصلح " ظاهره الكراهة والمشهور بين الاصحاب بل المتفق عليه بينهم أنه لا يجوز صوم المرأة ندبا مع نهى زوجها عنه والمشهور عدم الجواز مع عدم الاذن أيضا وان لم ينه وذهب جماعة إلى الجواز مع عدم النهى وظاهر الخبر اشتراط الاذن لكن ليس بصريح في الحرمة كما عرفت. (آت) [ * ]
[ 152 ]
ضيف على من بها من أهل دينه حتى يرحل عنهم ولا ينبغي للضيف أن يصوم إلا بإذنهم لئلا يعملوا الشئ فيفسد عليهم ولا ينبغي لهم أن يصوموا إلا بإذن الضيف لئلا يحتشمهم (1) فيشتهي الطعام فيتركه لهم. 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطية، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): ليس للمرأة أن تصوم تطوعا إلا بإذن زوجها. 5 - علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن الجاموراني، عن الحسن ابن علي بن أبي حمزة، عن عمرو بن جبير العزرمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاءت امرأة إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقالت: يارسول الله ما حق الزوج على المرأة؟ فقال: هو أكثر من ذلك فقالت: أخبرني بشئ من ذلك، فقال ليس لها أن تصوم إلا بإذنه.
(باب) * (ما يستحب أن يفطر عليه) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا صام فلم يجد الحلواء أفطر علي الماء. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن رجل، عن أبي عبد الله قال: إذا أفطر الرجل على الماء الفاتر نقي كبده (2) وغسل الذنوب من القلب وقوى البصر والحدق. 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن صالح بن سندي، عن ابن سنان، عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الافطار على الماء يغسل الذنوب من القلب. 4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عمن ذكره، عن منصور بن العباس، عن
صفوان بن يحيى، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أفطر بدء بحلواء يفطر عليها فإن لم يجد فسكرة أو تمرات فإذا أعوز ذلك كله (1) فماء فاتر وكان يقول: ينقي المعدة والكبد ويطيب النكهة (2) والفم ويقوي الاضراس ويقوي الحدق ويجلو الناظر ويغسل الذنوب غسلا ويسكن العروق الهائجة والمرة الغالبة (3) ويقطع البلغم ويطفي الحرارة عن المعدة ويذهب بالصداع. 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن مهزم، عن طلحة ابن زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يفطر على التمر في زمن التمر وعلى الرطب في زمن الرطب. 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن جعفر بن عبد الله الاشعري، (4) عن ابن
القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أول اول ما يفطر عليه في زمن الرطب الرطب وفي زمن التمر التمر. (باب) * (الغسل في شهر رمضان) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة ; و فضيل، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الغسل في شهر رمضان عند وجوب الشمس قبيله ثم يصلي ثم يفطر (5). 2 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم، عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) كم أغتسل في شهر رمضان ليلة؟ قال: ليلة تسع عشرة وليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين قال: قلت: فإن شق علي؟ قال: في إحدى وعشرين وثلاث وعشرين، قلت: فإن شق علي قال: حسبك الآن.
(1) أي لم يجد من ذلك شئ. (2) النكهة: ريح الفم والفم عطف توضيحي عليها. (3) المرة بكسر الميم: الصفراء أو السوداء. (4) الظاهر أنه جعفر بن محمد بن عبيدالله القمى الاشعري الراوى عن عبد الله بن ميمون القداح. (5) وجوب الشمس: سقوطها. [ * ]
[ 154 ]
3 - صفوان بن يحيى، عن عيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الليلة التي يطلب فيها ما يطلب متى الغسل؟ فقال: من أول الليل وإن شئت حيث تقوم من آخره. وسألته عن القيام فقال: تقوم في أوله وآخره. 4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين ; وصفوان بن يحيى ; وعلي بن الحكم، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: الغسل في ليال من شهر
رمضان في تسع عشرة وإحدى وعشرين وثلاث وعشرين واصيب أمير المؤمنين صلوات الله عليه في ليلة تسع وعشرة وقبض في ليلة إحدى وعشرين صلوات الله عليه قال: والغسل في أول ليلة وهو يجزئ إلى آخره. (باب) * (ما يزاد من الصلاة في شهر رمضان) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: دخلنا على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال له أبو بصير: ما تقول في الصلاة في شهر رمضان؟ فقال: لشهر رمضان حرمة وحق لا يشبهه شئ من الشهور، صل ما استطعت في شهر رمضان تطوعا بالليل والنهار فإن استطعت أن تصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة [ فافعل ] إن عليا (عليه السلام) في آخر عمره كان يصلي في كل يوم و ليلة ألف ركعة. فصل يا أبا محمد زيادة [ في ] رمضان، فقلت: كم جعلت فداك؟ فقال في عشرين ليلة تصلي في كل ليلة عشرين ركعة ثماني ركعات قبل العتمة واثنتا عشرة ركعة بعدها سوى ما كنت تصلي قبل ذلك فإذا دخل العشر الاواخر فصل ثلاثين ركعة في كل ليلة ثماني ركعات قبل العتمة واثنين وعشرين ركعة بعدها سوى ما كنت تفعل قبل ذلك. 2 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن أبي العباس البقباق ; وعبيد بن زرارة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يزيد في صلاته في شهر رمضان إذا صلى العتمه صلى بعدها فيقوم الناس خلفه فيدخل ويدعهم ثم يخرج
[ 155 ]
أيضا فيجيئون ويقومون خلفه فيدعهم ويدخل مرارا، قال: وقال: لا تصل بعد العتمة في غير شهر رمضان. 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي بصير
قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا دخل العشر الاواخر شد المئزر و اجتنب النساء وأحيى الليل وتفرغ للعبادة (1). 4 - أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسن، عن سليمان الجعفري (2) قال: قال أبو الحسن (عليه السلام): صل ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين مائة ركعة تقرء في كل ركعة قل هو الله أحد عشر مرات. 5 - علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن الحسن بن علي، عن ابن سنان، عن أبي شعيب المحاملي، عن حماد بن عثمان، عن الفضيل بن يسار: كان أبو جعفر (عليه السلام) إذا كانت ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين أخذ في الدعاء حتى يزول الليل فإذا زال الليل صلى. 6 - علي بن محمد، عن محمد بن أحمد بن مطهر أنه كتب إلى أبي محمد (عليه السلام) يخبره بما جاءت به الرواية أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يصلي في شهر رمضان وغيره من الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر وركعتا الفجر فكتب (عليه السلام) فض الله فاه (3) صلى من شهر رمضان في عشرين ليلة كل ليلة عشرين ركعة ثماني بعد المغرب واثنتي عشرة بعد العشاء الآخرة واغتسل ليلة تسع عشرة وليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين وصلى فيهما ثلاثين ركعة اثنتى عشرة بعد المغرب وثماني عشرة بعد عشاء الآخرة وصلى فيهما مائة ركعة يقرء في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد عشر مرات وصلى إلى آخر الشهر كل ليلة ثلاثين ركعة كما فسرت لك (4).
(1) في النهاية: المئزر: الازار وكنى بشده عن اعتزال النساء وقيل: اراد تشميره للعبادة، يقال: شددت لهذا الامر مئزري أي تشمرت له. (آت) (2) قال المجلسي - رحمه الله -: الاظهر كونه " عن سليمان " وفى بعض النسخ [ عن الحسن بن سليمان ] وهو تصحيف. (3) الفض: الكسر.
(4) الضمائر في قوله: " صلى " كلها في بعض النسخ بصيغة الامر. [ * ]
[ 156 ]
(باب) * (في ليلة القدر) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن حسان بن مهران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن ليلة القدر فقال: التمسها [ في ] ليلة إحدى وعشرين أو ليلة ثلاث وعشرين. 2 - أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن علي بن أبي حمزة الثمالي قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال له أبو بصير: جعلت فداك الليلة التي يرجى فيها ما يرجى؟ (1) فقال: في إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين قال: فإن لم أقو على كلتيهما؟ فقال: ما أيسر ليلتين فيما تطلب قلت: فربما رأينا الهلال عندنا وجاءنا من يخبرنا بخلاف ذلك من أرض اخرى فقال: ما أيسر أربع ليال تطلبها فيها قلت: جعلت فداك ليلة ثلاث وعشرين ليلة الجهني (2) فقال: إن ذلك ليقال، قلت: جعلت فداك إن سليمان بن خالد روى في تسع عشرة يكتب وفد الحاج، (3) فقال لي: يا أبا محمد وفد الحاج يكتب في ليلة القدر والمنايا والبلايا (4) والارزاق وما يكون إلى مثلها في قابل فاطلبها في ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين وصل في كل واحدة منهما مائة ركعة وأحيهما إن استطعت إلى النور (5) واغتسل فيهما، قال: قلت: فإن لم أقدر على
(1) يعنى من الرحمة والمغفرة وتضاعف الحسنات وقبول الطاعات يعنى بها ليلة القدر. (في) (2) اشارة إلى ما رواه الصدوق [ في ] الفقيه عن زرارة عن احدهما عليهما السلام قال: سألته عن الليالى التى يستحب فيها الغسل في شهر رمضان فقال: ليلة تسع عشرة وليلة احدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين وقال: ليلة ثلاث وعشرين ليلة الجهنى. وحديثه إنه قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: أن منزلي نأى عن المدينة فمرنى بليلة ادخل فيها فأمره بليلة ثلاث وعشرين ثم قال الصدوق - رحمه الله -:
واسم الجهنى عبد الله بن انيس الانصاري. (آت) (3) هم القادمون إلى مكة للحج فان تلك الليلة تكتب اسماء من قدر أن يحج في تلك السنة. (في) (4) المنايا جمع المنية وهى الموت. (في) (5) النور كناية عن انفجار الصبح بالفلق. (في) [ * ]
[ 157 ]
ذلك وأنا قائم؟ قال: فصل وأنت جالس، قلت: فإن لم أستطع؟ قال: فعلى فراشك، لا عليك أن تكتحل أول الليل بشئ من النوم إن أبواب السماء تفتح في رمضان وتصفد الشياطين (1) وتقبل أعمال المؤمنين ; نعم الشهر رمضان كان يسمى على عهد رسول الله المرزوق صلى الله عليه وآله. 3 - أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن علامة ليلة القدر فقال: علامتها أن تطيب ريحها وإن كانت في برد دفئت (2) وإن كانت في حر بردت، فطابت قال: وسئل عن ليلة القدر فقال: تنزل فيها الملائكة والكتبة إلى السماء الدنيا فتكتبون ما يكون في أمر السنة وما يصيب العباد وأمره عنده موقوف له وفيه المشيئة فيقدم منه ما يشاء ويؤخر منه ما يشاء ويمحو ويثبت وعنده أم الكتاب. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن غير واحد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قالوا: قال له بعض أصحابنا - قال: ولا أعلمه إلا سعيد السمان -: كيف يكون ليلة القدر خيرا من ألف شهر؟ قال: العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر. 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير ; عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: نزلت التوراة في ست مضت من شهر رمضان ونزل الانجيل في اثنى عشرة ليلة مضت من شهر رمضان - ونزل
الزبور في ليلة ثماني عشرة مضت من شهر رمضان ونزل القرآن في ليلة القدر. 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن الفضيل ; و زرارة، ومحمد بن مسلم، عن حمران أنه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " إنا أنزلناه في ليلة مباركة (3) " قال: نعم ليلة القدر وهي في كل سنة في شهر رمضان في العشر الا واخر فلم ينزل القرآن إلا في ليلة القدر قال الله عزوجل: " فيها يفرق كل أمر حكيم (4) " قال: يقدر في ليلة القدر كل شئ يكون في تلك السنة إلى مثلها من قابل خير وشر
(1) الصفد، القيد والشد والايثاق. (في) (2) بالدال المهملة مهموزة اللام من باب فرح أي سخنت. (3) الدخان: 3. (4) الدخان: 4. [ * ]
[ 158 ]
وطاعة ومعصية ومولود وأجل أو رزق فما قدر في تلك السنة وقضى فهو المحتوم ولله عزوجل فيه المشيئة، قال: قلت: " ليلة القدر خير من ألف شهر " (1) أي شئ عنى بذلك؟ فقال: العمل الصالح فيها من الصلاة والزكاة وأنواع الخير خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر ; ولو لا ما يضاعف الله تبارك وتعالى للمؤمنين ما بلغوا (2) و لكن الله يضاعف لهم الحسنات [ بحبنا ]. 7 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن السياري، عن بعض أصحابنا، عن داود بن فرقد قال: حدثني يعقوب قال: سمعت رجلا يسأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن ليلة القدر فقال: أخبرني عن ليلة القدر كانت أو تكون في كل عام؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام) لو رفعت ليلة القدر لرفع القرآن (3). 8 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن أبي عبد الله المؤمن عن أسحاق بن عمار قال: سمعته يقول: وناس يسألونه يقولون: الارزاق تقسم ليلة النصف من شعبان، قال: فقال: لا والله ما ذاك إلا في ليلة تسع عشرة من شهر رمضان وإحدى
وعشرين وثلاث وعشرين فإن في ليلة تسع عشرة يلتقى الجمعان وفي ليلة إحدى وعشرين يفرق كل أمر حكيم وفي ليلة ثلاث وعشرين يمضى ما أراد الله عزوجل من ذلك و هي ليلة القدر التي قال الله عزوجل: " خير من ألف شهر " قال: قلت: ما معنى قوله: " يلتقى الجمعان "؟ قال: يجمع الله فيها ما أراد [ من ] تقديمه (4) وتأخيره وإرادته و قضائه، قال: قلت: فما معنى يمضيه في ثلاث وعشرين؟ قال: إنه يفرقه في ليلة إحدى
(1) القدر: 3. (2) أي غاية الفضل والثواب. (آت) (3) أي لرفع حكمه الذى حكم بأن الملائكة والروح تنزل فيها حيث يدل على الاستمرار التجددى فإذا رفعت ليلة القدر رفع هذا الحكم وإذا رفع هذا الحكم فالقرآن يصير منسوخا كأنه قد رفع. أو المراد ليلة القدر لو رفعت ولم تنزل الملائكة والروح فيها على الامام لتبيين احكام القرآن لتعطل القرآن وذهبت فائدته. (في، آت) (4) لفظة " من " ليست في بعض النسخ وعلى تقديره تكون تعليلية أي انما يجمعها لتقديمه وتأخيره ويمكن أن تكون بيانية. [ * ]
[ 159 ]
وعشرين [ إمضاؤه ] ويكون له فيه البداء فإذا كانت ليلة ثلاث وعشرين أمضاء فيكون من المحتوم الذي لا يبدو له فيه تبارك وتعالى (1). 9 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن ابن بكير، عن زرارة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): التقدير في ليلة تسع عشرة والابرام في ليلة إحدى وعشرين والامضاء في ليلة ثلاث وعشرين. 10 - أحمد بن محمد، عن علي بن الحسين، عن محمد بن الوليد ; ومحمد بن أحمد، عن يونس بن يعقوب، عن علي بن عيسى القماط، عن عمه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في منامه بني أمية يصعدون على منبره من بعده ويضلون
الناس عن الصراط القهقري فأصبح كئيبا حزينا قال: فهبط عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا رسول الله مالي أراك كئيبا حزينا قال: يا جبرئيل إني رأيت بني امية في ليلتي هذه يصعدون منبري من بعدي ويضلون الناس عن الصراط القهقرى فقال: والذي بعثك بالحق نبيا إن هذا شئ ما اطلعت عليه فعرج إلى السماء فلم يلبث أن نزل عليه بآي من القرآن يؤنسه بها قال: " أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاء هم ما كانوا يوعدون * ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون " (2) وأنزل عليه " إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدريك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر " جعل الله عزوجل ليلة القدر لنبيه (صلى الله عليه وآله) خيرا من ألف شهر ملك بني امية (3).
(1) كان في اولى الثلاث بين طرفي كل حكم وفى الثانية يحكم مشروطا وفى الثالثة يحكم حتما. (في) (2) الشعراء 205. وقوله: " أفرأيت " قال الطبرسي: معناه ارأيت ان أنظرناهم أو أخرناهم سنين ومتعناهم بشئ من الدنيا ثم أتاهم العذاب لم يفن عنهم ما متعوا في تلك السنين من النعيم لازديادهم في الاثام واكتسابهم من الاجرام. (3) قال الفيض - رحمه الله -: قد حوسب مدة ملك بنى امية فكانت ألف شهر من دون زيادة يوم ولا نقصان يوم وانما ارى اضلالهم للناس عن الدين القهقرى لان الناس كانوا يظهرون الاسلام و كانوا يصلون إلى القبلة ومع هذا كانوا يخرجون من الدين شيئا فشيئا كالذى يرتد عن الصراط السوى القهقرى ويكون وجهه إلى الحق حتى إذا بلغ غاية سعيه رأى نفسه في جهنم. انتهى. أقول: في هامش الطبع الاول من الوافى قال: المستفاد من كتب السير أن اول انفراد بنى امية بالامر كان عند ما صالح الحسن بن على عليهما السلام معاوية سنة اربعين من الهجرة وكان انقضاء ملكهم على يدى أبى مسلم المروزى سنة اثنتين وثلاثين ومائة منها فكانت تمام دولتهم اثنتان وتسعون سنة حذفت منها خلافة عبد الله بن الزبير وهى ثمان سنين وثمانية أشهر بقى ثلاث وثمانون سنة واربعة أشهر بلا زيادة يوم ولا نقصان وهى الف شهر. انتهى ولعل المراد بألف شهر المبالغة في التكثير، لاحقيقة. [ * ]
[ 160 ]
11 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن رفاعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ليلة القدر هي أول السنة وهي آخرها. (1) 12 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن الحكم، عن ربيع المسلي ; وزياد بن أبي الحلال ذكراه عن رجل، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: في ليلة تسع عشرة من شهر رمضان التقدير وفي ليلة إحدى وعشرين القضاء وفي ليلة ثلاث وعشرين إبرام ما يكون في السنة إلى مثلها لله جل ثناؤه يفعل ما يشاء في خلقه (2). (باب) * (الدعاء في العشر الاواخر من شهر رمضان) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تقول في العشر الاواخر من شهر رمضان في كل ليلة: " أعوذ بجلال وجهك الكريم أن ينقضي عني شهر رمضان أو يطلع الفجر من ليلتي هذه ولك قبلي ذنب أو تبعة تعذبني عليه ". 2 - أحمد بن محمد، عن علي بن الحسين، عن محمد بن عيسى، عن أيوب بن يقطين أو غيره عنهم عليهم السلام دعاء العشر الاواخر ". تقول في الليلة الاولى: " يا مولج الليل في النهار ومولج النهار في الليل ومخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي، يا رازق من يشاء بغير حساب، يا الله يا رحمن يا الله يا رحيم يا الله يا الله يا الله لك الاسماء الحسنى والامثال العليا والكبرياء والآلاء أسألك أن تصلي على محمد و [ على ] أهل بيته وأن تجعل اسمي في هذه الليلة في السعداء
(1) قال المجلسي - رحمه الله -: قال الوالد العلامة: الظاهر أن الاولية باعتبار التقدير أي اول السنة التى يقدر فيها الامور لليلة القدر والاخرية باعتبار المجاورة فان ما قدر في السنة الماضية انتهى إليها كما ورد ان اول السنة التى يحل فيها الاكل والشرب يوم الفطر اوان عملها يكتب
في آخر السنة الاولى واول السنة الثانية كصلاة الصبح في اول الوقت أو يكون اول السنة باعتبار تقدير ما يكون في السنة الاتية وآخر السنة المقدر فيها الامور. (2) قوله: " لله " اشارة إلى احتمال البداء بعده. (آت) [ * ]
[ 161 ]
وروحي مع الشهداء وإحساني في عليين وإساء تي مغفورة وأن تهب لي يقينا تباشر به قلبي وإيمانا يذهب بالشك عني وترضيني بما قسمت لي وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخر حسنة وقنا عذاب الحريق وارزقنا فيها ذكرك وشكرك والرغبة إليك والانابة والتوفيق لما وفقت له محمدا وآل محمد (عليهم السلام) ". وتقول في الليلة الثانية: " يا سالخ النهار من الليل فإذا نحن مظلمون ومجري الشمس لمستقرها بتقديرك يا عزيز يا عليم ومقدر القمر منازل حتى عاد كالعرجون القديم يا نور كل نور ومنتهى كل رغبة وولي كل نعمة يا الله يا رحمن يا الله يا قدوس يا أحد يا واحد يا فرد يا الله يا الله يا الله لك الاسماء الحسنى والامثال العليا " ثم تعود إلى الدعاء الاول إلى قوله: أسألك أن تصلي على محمد وأهل بيته إلى آخر الدعاء. وتقول في الليلة الثالثة: " يا رب ليلة القدر وجاعلها خيرا من ألف شهر و رب الليل والنهار والجبال والبحار والظلم والانوار والارض والسماء يا بارئ يا مصور يا حنان يا منان يا الله يا رحمن يا الله يا قيوم يا الله يا بديع يا الله يا الله يا الله لك الاسماء الحسنى والامثال العليا والكبرياء والآلاء أسألك أن تصلى على محمد وآل محمد وأن تجعل اسمي في هذه الليلة في السعداء وروحي مع الشهداء وإحساني في عليين و إساء تي مغفورة وأن تهب لي يقينا تباشر به قلبي وإيمانا يذهب الشك عني وترضيني بما قسمت لي وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب الحريق وارزقني فيها ذكرك وشكرك والرغبة إليك والانابة والتوبة والتوفيق لما وفقت له محمدا وآل
محمد (عليهم السلام) ". 3 - ابن أبي عمير، عن محمد بن عطية، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الدعاء في شهر رمضان في كل ليلة تقول: " اللهم إني أسألك فيما تقضي وتقدر من الامر المحتوم في الامر الحكيم من القضاء الذي لا يرد ولا يبدل أن تكتبني من حجاج بيتك الحرام المبرور حجهم، المكفر عنهم سيئاتهم المغفور ذنوبهم المشكور سعيهم وأن تجعل فيما تقضي وتقدر من الامر المحتوم في الامر الحكيم في ليلة القدر من القضاء الذي لايرد
[ 162 ]
ولا يبدل أن تطيل عمري وأن توسع علي في رزقي وأن تجعلني ممن تنتصر به [ لدينك ] ولا تستبدل بي غيري ". 4 - محمد بن عيسى بإسناده عن الصالحين (عليه السلام) قال: تكرر في ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان هذا الدعاء ساجدا وقائما وقاعدا وعلى كل حال وفي الشهر كله و كيف أمكنك ومتى حضرك من دهرك تقول بعد تحميد الله تبارك وتعالى والصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله): " اللهم كن لوليك فلان بن فلان في هذه الساعة، وفي كل ساعة وليا وحافظا وناصرا ودليلا وقائدا وعونا (وعينا) حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها طويلا ". وتقول: في الليلة الرابعة: " يا فالق الاصباح وجاعل الليل سكنا والشمس و القمر حسبانا يا عزيز يا عليم يا ذا المن والطول والقوة والحول والفضل والانعام والملك والاكرام [ يا ذا الجلال والاكرام ] يا الله يا رحمن يا الله يا فرد يا وتر يا الله يا ظاهر يا باطن يا حي يالا إله إلا أنت لك الاسماء الحسنى والامثال العليا والكبرياء، أسألك أن تصلي على محمد و [ على ] أهل بيته وأن تجعل اسمي في هذه الليلة في السعداء وروحي مع الشهداء وإحساني في عليين وإساء تي مغفورة وأن تهب لي يقينا تباشر به قلبي و إيمانا يذهب [ ب ] الشك عني ورضى بما قسمت لي وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة
حسنة وقنا عذاب الحريق وارزقني فيها ذكرك وشكرك والرغبة إليك والانابة و التوبة والتوفيق لما وفقت له محمدا وآل محمد (عليهم السلام) ". وتقول في الليلة الخامسة: " يا جاعل الليل لباسا والنهار معاشا والارض مهادا والجبال أوتادا يا الله يا قاهر يا الله يا جبار يا الله يا سميع يا الله يا قريب يا الله يا مجيب يا الله يا الله يا الله لك الاسماء الحسنى والامثال العليا والكبرياء والآلاء أسألك أن تصلى على محمد و [ على ] أهل بيته وأن تجعل اسمي في هذه الليلة في السعداء وروحي مع الشهداء وإحساني في عليين وإساءتي مغفورة وأن تهب لي يقينا تباشر به قلبي و إيمانا يذهب الشك عني ورضى بما قسمت لي وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب الحريق وارزقني فيها ذكرك وشكرك والرغبة إليك والانابة والتوبة
[ 163 ]
والتوفيق لما وفقت له محمدا وآل محمد (عليهم السلام) ". وتقول في الليلة السادسة: " يا جاعل الليل والنهار آيتين يا من محا آية الليل وجعل آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا منه ورضوانا يا مفصل كل شئ تفصيلا يا ماجد يا وهاب يا الله يا جواد يا الله يا الله يا الله لك الاسماء الحسنى والامثال العليا والكبرياء والآلاء أسألك أن تصلى على محمد و [ على ] أهل بيته وأن تجعل اسمي في هذه الليلة في السعداء وروحي مع الشهداء وإحساني في عليين وإساء تي مغفورة وأن تهب لي يقينا تباشر به قلبي وإيمانا يذهب الشك عني وترضيني بما قسمت لي وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب الحريق وارزقني فيها ذكرك وشكرك والرغبة إليك والانابة والتوبة والتوفيق لما وفقت له محمدا وآل محمد عليهم السلام ". وتقول في الليلة السابعة: " يا ماد الظل ولو شئت لجعلته ساكنا وجعلت الشمس عليه دليلا ثم قبضته إليك قبضا يسيرا يا ذاالجود والطول والكبرياء والآلاء لا إله إلا أنت عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم لا إله إلا أنت يا قدوس يا سلام
يا مؤمن يا مهيمن يا عزيز يا جبار يا متكبر يا الله يا خالق يا بارئ يا مصور يا الله يا الله يا الله لك الاسماء الحسنى والامثال العليا والكبرياء والآلاء أسألك أن تصلي على محمد و [ على ] أهل بيته وأن تجعل اسمي في هذه الليلة في السعداء وروحي مع الشهداء وإحساني في عليين وإساء تي مغفورة وأن تهب لي يقينا تباشر به قلبي وإيمانا يذهب الشك عني وترضيني بما قسمت لي وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب الحريق وارزقني فيها ذكرك وشكرك والرغبة إليك والانابة والتوبة والتوفيق لما وفقت له محمدا وآل محمد (عليهم السلام) ". وتقول في الليلة الثامنة: " يا خازن الليل في الهواء وخازن النور في السماء ومانع السماء أن تقع على الارض إلا بإذنه وحابسهما أن تزولا يا عليم يا غفور يا دائم يا الله يا وارث يا باعث من في القبور يا الله يا الله يا الله لك الاسماء الحسنى والامثال العليا والكبرياء والآلاء أسألك أن تصلي على محمد و [ على ] أهل بيته وأن تجعل اسمي في هذه الليلة في السعداء وروحي مع الشهداء وإحساني في عليين وإساء تي مغفورة وأن
[ 164 ]
تهب لي يقينا تباشر به قلبي وإيمانا يذهب الشك عني وترضيني بما قسمت لي وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب الحريق وارزقني فيها ذكرك وشكرك والرغبة إليك والانابة والتوبة والتوفيق لما وفقت له محمدا وآل محمد (عليهم السلام). وتقول في الليلة التاسعة: " يا مكور الليل على النهار ومكور النهار على الليل يا عليم يا حكيم يا الله يا رب الارباب وسيد السادات لا إله إلا أنت يا أقرب إلي من حبل الوريد يا الله يا الله يا الله لك الاسماء الحسنى والامثال العليا والكبرياء والآلاء أسألك أن تصلي على محمد و [ على ] أهل بيته وأن تجعل اسمي في هذه الليلة في السعداء وروحي مع الشهداء وإحساني في عليين وإساء تي مغفورة وأن تهب لي يقينا تباشر به قلبي وإيمانا يذهب الشك عني وترضيني بما قسمت لي وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب الحريق وارزقني فيها ذكرك وشكرك والرغبة
إليك والانابة والتوبة والتوفيق لما وفقت له محمدا وآل محمد (عليهم السلام) ". وتقول في الليلة العاشرة: الحمدلله لا شريك له، الحمدلله كما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله وكما هو أهله يا قدوس يا نور القدس يا سبوح يا منتهى التسبيح يا رحمن يا فاعل الرحمة يا عليم يا كبير يا الله يا لطيف يا جليل يا الله يا سميع يا بصير يا الله يا الله يا الله لك الاسماء الحسنى والامثال العليا والكبرياء والآلاء أسألك أن تصلي على محمد و [ على ] أهل بيته وأن تجعل اسمي في هذه الليلة في السعداء وروحي مع الشهداء وإحساني في عليين وإساء تي مغفورة وأن تهب لي يقينا تباشر به قلبي وإيمانا يذهب الشك عني وترضيني بما قسمت لي وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب الحريق وارزقني فيها ذكرك وشكرك والرغبة إليك والانابة والتوبة والتوفيق لما وفقت له محمدا وآل محمد (عليهم السلام) (1) ". 5 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد، عن مصدق بن صدقة، عن عمار بن موسى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا كانت آخر ليلة من شهر رمضان فقال: " اللهم هذا شهر رمضان الذي أنزلت فيه القرآن وقد
(1) راجع مفصل شرح الدعاء مرآة العقول ج 3 ص 240 إلى 242. [ * ]
[ 165 ]
تصرم (1) وأعوذ بوجهك الكريم يا رب أن يطلع الفجر من ليلتي هذه أو يتصرم شهر رمضان ولك قبلي تبعة أو ذنب تريد أن تعذبني به يوم ألقاك ". 6 - الحسين بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان بن مسلم، عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في وداع شهر رمضان " اللهم إنك قلت في كتابك المنزل: " شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن " وهذا شهر رمضان وقد تصرم فأسألك بوجهك الكريم وكلماتك التامة إن كان بقي على ذنب لم تغفره لي أو تريد أن تعذبني عليه أو تقايسني به ان يطلع (2) فجر هذه الليلة أو يتصرم هذا الشهر إلا وقد غفرته لي يا أرحم
الراحمين. اللهم لك الحمد بمحامدك كلها أولها وآخرها ما قلت لنفسك منها وما قال الخلائق الحامدون المجتهدون المعدودون (3) الموقرون ذكرك والشكر لك الذين أعنتهم على أداء حقك من أصناف خلقك من الملائكة المقربين والنبيين والمرسلين وأصناف الناطقين والمسبحين لك من جميع العالمين على أنك بلغتنا شهر رمضان وعلينا من نعمك وعندنا من قسمك وإحسانك وتظاهر امتنانك فبذلك لك منتهى الحمد الخالد الدائم الراكد المخلد السرمد الذي لا ينفد طول الابد جل ثناؤك أعنتنا عليه حتى قضينا (4) صيامه وقيامه من صلاة وما كان منا فيه من بر أو شكر أو ذكر. اللهم فتقبله منا بأحسن قبولك وتجاوزك وعفوك وصفحك وغفرانك وحقيقة رضوانك حتى تظفرنا فيه بكل خير مطلوب وجزيل عطاء موهوب وتوقينا فيه من كل مرهوب (5) أو بلاء مجلوب أو ذنب مكسوب.
(1) التصرم: الانقطاع. البقرة: 187. (2) في المصباح " أن لا يطلع " وهو الظاهر وعلى مافى الاصل يمكن أن يقرء " إن " بكسر الهمزة لتكون نافية ويحتمل أن يكون النفى في الكلام مقدرا. (آت) (3) " معدودون " أي الذين عددتهم في أوليائك أو احصيت اسماء هم في شيعة الائمة عليهم السلام وفى بعض النسخ [ المعدون ] أي الذين يعدون نعماءك. و " الموقرون " أي المعظمون لذكرك، وفى التهذيب " المؤثرون " أي الذين يختارون ذكرك وشكرك على كل شئ. (آت) (4) في بعض النسخ [ قضيت عنا ]. (5) في التهذيب ج 1 ص 155 " تؤمننا فيه من كل أمر مرهوب ". [ * ]
[ 166 ]
اللهم إني أسألك بعظيم ما سألك به أحد من خلقك من كريم أسمائك و جميل ثنائك وخاصة عدائك أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل شهرنا هذا أعظم
شهر رمضان مر علينا منذ أنزلنا إلى الدنيا بركة في عصمة ديني وخلاص نفسي وقضاء حوائجي وتشفعني في مسائلي وتمام النعمة علي وصرف السوء عني ولباس العافية لي فيه وأن تجعلني برحمتك ممن خرت (1) له ليلة القدر وجعلتها له خيرا من ألف شهر في أعظم الاجر وكرائم الذخر وحسن الشكر وطول العمر ودوام اليسر. أللهم وأسألك برحمتك وطولك وعفوك ونعمائك وجلالك وقديم إحسانك و امتنانك أن لا تجعله آخر العهد منا لشهر رمضان حتى تبلغناه من قابل على أحسن حال وتعرفني هلاله مع الناظرين إليه والمعترفين له في أعفى عافتيك وأنعم نعمتك و أوسع رحمتك وأجزل قسمك يا ربي الذي ليس لي رب غيره لا يكون هذا الوداع مني له وداع فناء لا آخر العهد مني للقاء حتى ترينيه من قابل في أوسع النعم وأفضل الرجاء وأنا لك على أحسن الوفاء إنك سميع الدعاء. أللهم اسمع دعائي وارحم تضرعي وتذللي لك واستكانتي وتوكلي عليك وأنا لك مسلم لاأرجو نجاحا ولا معافاة ولا تشريفا ولا تبليغا إلا بك ومنك فامنن علي جل ثناؤك وتقدست أسماؤك بتبليغي شهر رمضان وأنا معافا من كل مكروه ومحذور ومن جميع البوائق، الحمدلله الذي أعاننا على صيام هذا الشهر وقيامه حتى بلغني آخر ليلة منه ". (باب) * (التكبير ليلة الفطر ويومه) * 1 - علي بن محمد، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن سعيد النقاش قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) لي: أما إن في الفطر تكبيرا ولكنه مستور (2)
(1) في بعض النسخ [ حزت ] بتقديم الحاء المهملة على الزاى المعجمة من حاز يحوز أي قبض وملك واستبد. وفى بعضها [ دخرت ] بالذال والخاء المعجمتين. (2) في بعض النسخ [ مسنون ]. [ * ]
[ 167 ]
قال: قلت وأين هو قال: في ليلة الفطر في المغرب والعشاء الآخرة وفي صلاة الفجر وفي صلاة العيد ثم يقطع، قال: قلت: كيف أقول؟ قال: تقول: " الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا " وهو قول الله عزوجل: " و لتكملوا العدة (يعني الصيام) ولتكبروا الله على ما هداكم " (1). عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، عن خلف بن حماد مثله. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن أبي حمزة، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تكبر ليلة الفطر وصبيحة الفطر كما تكبر في العشر (2). 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن القاسم بن يحيى، عن الحسن بن راشد قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إن الناس يقولون: إن المغفر تنزل على من صام شهر رمضان ليلة القدر، فقال: يا حسن إن القاريجار (3) إنما يعطى اجرته عند فراغه ذلك ليلة العيد، قلت: جعلت فداك فما ينبغي لنا أن نعمل فيها؟ فقال: إذا غربت الشمس فاغتسل وإذا صليت الثلاث المغرب فارفع يديك وقل: " يا ذا المن يا ذا الطول يا ذا
(1) البقرة: 187. (2) في بعض النسخ [ في العيد ]. وعلى ما في المتن يكون المراد يوم العاشر من ذى الحجة. (3) في بعض النسخ [ القاريجان ] وقال المجلسي في المرآة: القاريجار معرب كاريكر. وفى هامش المطبوع قال: في أكثر النسخ التى وقعت إلى من الكافي والفقيه وغيرهما من الاصول " القاريجان " بالفاء قيل الالف والمثناة من تحت بعد الراء المهملة وقبل الجيم والنون أخيرا بعد الالف. وهو الحصاد الذى يحصد بالفرجون كبر ذون وهو المحشة بكسر الميم وإهمال الحاء و اعجام الشين المشددة وهى آلة من حديد مستعملة في الحصاد وفى نسخة عندي مصححة معول عليها
بخط شيخنا الشهيد السعيد رضى الدين على المرندى رحمه الله " الناريجان " بالنون مكان الفاء وهو أيضا بمعنى الحصاد والاصل النورج أي الالة التى تداس بها الا كداس من حديد أو خشب فالالف بعد النون منقلبة عن الواو والياء بعد الراء زائدة وكذلك الالف والنون بعد الجيم ومن المصحفين في عصرنا من صحف النون الاخيرة باراء وزعم أن الفريجار معرب كاريكر ولم يعلم ان التعريب موقوف على السماع ولم يذكر احد من علماء العربية الفاريجار. (المجلسي على الفقيه). [ * ]
[ 168 ]
الجود يا مصطفيا محمدا وناصره صلى على محمد وآله واغفر لي كل ذنب أذنبته أحصيته على ونسيته وهو عندك في كتابك " وتخر ساجدا وتقول مائة مرة: " أتوب إلى الله " وأنت ساجد وتسأل حوائجك. وروي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يصلي فيها ركعتين يقرء في الاولى الحمد وقل هو الله أحد ألف مرة وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد مرة واحدة. (باب) * (يوم الفطر) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اطعم (1) يوم الفطر قبل أن تخرج إلى المصلى. 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن جراح المدائني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ليطعم يوم الفطر قبل أن يصلي ولا يطعم يوم أضحى حتى ينصرف الامام. 3 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عمر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): إذا كان أول يوم من شوال نادى مناد: أيها المؤمنون اغدوا إلى جوائزكم، ثم قال: يا جابر
جوائز الله ليست بجوائز هؤلاء الملوك، ثم قال: هو يوم الجوائز. 4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن بعض أصحابنا، عن جميل بن صالح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا كان صبيحة يوم الفطر نادى مناد اغدوا إلى جوائزكم (2).
(1) على بناء المجرد بفتح العين واستحبابه قبل الخروج مجمع عليه بين الاصحاب. (آت) (2) أي باكروا إلى صلاة العيد لتأخذوا جوائزكم على صيام شهر رمضان. (آت) [ * ]
[ 169 ]
(باب) * (ما يجب على الناس إذا صح عندهم الرؤية يوم الفطر بعدما) * * (اصبحوا صائمين) * 1 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن يوسف بن عقيل، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا شهد عند الامام شاهدان أنهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوما أمر الامام بالافطار وصلى في ذلك اليوم إذا كانا شهدا قبل زوال الشمس فإن شهدا بعد زوال الشمس أمر الامام بافطار ذلك اليوم وأخر الصلاة إلى الغد فصلى بهم (1). 2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد رفعه قال: إذا أصبح الناس صياما ولم يروا الهلال وجاء قوم عدول يشهدون على الرؤية فليفطروا وليخرجوا من الغد أول النهار إلى عيدهم. (باب النوادر) 1 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن السياري، عن محمد بن إسماعيل الرازي عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فداك ما تقول في الصوم فإنه قد روي أنهم لا يوفقون لصوم؟ فقال: أما إنه قد اجيبت دعوة الملك فيهم قال: فقلت:
وكيف ذلك جعلت فداك؟ قال: إن الناس لما قتلوا الحسين صلوات الله عليه أمر الله تبارك وتعالى ملكا ينادي أيتها الامة الظالمة القاتلة عترة نبيها لاوفقكم الله لصوم ولا لفطر. (2) 2 - أحمد بن محمد، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن حنان بن سدير،
(1) ذكر الشيخ في التهذيب اخبارا تدل على عدم القضاء. فيمكن حمل الخبر على الاستحباب. (2) عدم توفيقهم اما لاشتباه الهلال أو الجهل بمسائله. [ * ]
[ 170 ]
عن عبد الله بن دينار، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال: يا عبد الله ما من عيد للمسلمين أضحى ولا فطر إلا وهو يجد دلآل محمد فيه حزنا، قلت: ولم ذاك؟ قال: لانهم يرون حقهم في يد غيرهم. 3 - علي بن محمد، عمن ذكره، عن محمد بن سليمان، عن عبد الله بن لطيف التفليسي عن رزين قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لما ضرب الحسين بن علي (عليهما السلام) بالسيف فسقط رأسه ثم (1) ابتدر ليقطع رأسه نادى مناد من بطنان العرش ألا أيتها الامة المتحيرة الضالة بعد نبيها لا وفقكم الله لاضحى ولا لفطر، قال: ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): فلاجرم والله ما وفقوا ولا يوفقون حتى يثأر ثائر الحسين (عليه السلام) (2). 4 - الحسين بن محمد، عن الحراني، عن علي بن محمد النوفلي قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): إني أفطرت يوم الفطر على تين وتمر [ ة ]، فقال لي: جمعت بركة وسنة. 5 - سهل بن زياد (3)، عن يعقوب بن يزيد، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة، عن إسحاق بن عمار أو غيره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا أتي بطيب يوم الفطر بدء بنسائه. (باب الفطرة) 1 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كل من ضممت إلى عيالك من حر أو مملوك فعليك
أو تؤدي الفطرة عنه (4) قال: وإعطاه الفطرة قبل الصلاة أفضل وبعد الصلاة صدقة.
(1) في الفقيه " فسقط ثم ابتدر بدون " رأسه " ولعل هذا هو الاصح. (2) " يثأر " بالهمزة على بناء المعلوم - كيمنع - قال الجوهرى: ثأرت القتيل وبالقتيل ثأرا وثؤرة أي قتلت قاتله. (آت) (3) في بعض النسخ [ على بن زياد ]. (4) أي زكاة الفطرة والمراد بالفطرة اما الخلقة أو الدين أو الفطر من الصوم فالمعنى على الاول زكاة الخلقة أي البدن وعلى الثاني زكاة الدين والاسلام فانها اول زكاة وجبت في الاسلام وعلى الثالث زكاة الفطر من الصيام (آت) أقول: ياتي الكلام فيه عند الحديث الرابع. [ * ]
[ 171 ]
2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نجران ; وعلي بن الحكم عن صفوان الجمال قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الفطرة، فقال: على الصغير والكبير والحر والعبد عن كل إنسان صاع من حنطة أو صاع من تمر أو صاع من زبيب (1). 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: التمر في الفطرة أفضل من غيره لانه أسرع منفعة وذلك أنه إذا وقع في يد صاحبه أكل منه، قال: و قال: نزلت الزكاة وليس للناس أموال وإنما كانت الفطرة. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عيمر، عن معاوية بن عمار، عن إبراهيم بن ميمون قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): الفطرة إن أعطيت قبل أن تخرج إلى العيد فهي فطرة وإن كانت بعد ما تخرج إلى العيد فهي صدقة (2). 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن سعد بن سعد الاشعري عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سألته عن الفطرة كم ندفع عن كل رأس من الحنطة
والشعير والتمر والزبيب؟ قال: صاع بصاع النبي (صلى الله عليه وآله). 6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن إسحاق بن عمار قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن تعجيل الفطرة بيوم، فقال: لا بأس به، قلت: فما ترى بأن نجمعها ونجعل قيمتها ورقا (3) ونعطيها رجلا واحدا مسلما؟ قال: لا بأس به. 7 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا بأس بأن يعطي الرجل عن عياله وهم غيب عنه ويأمرهم فيعطون عنه وهو غائب عنهم.
(1) " على الصغير " لا خلاف بين الاصحاب في عدم جواز وجوب الفطرة على الصغير والمجنون والعبد فلفظه " على " هنا بمعنى " عن " كما يدل عليه قوله عليه السلام: " عن كل انسان " (آت) (2) يمكن حمله على أنه ينقص ثوابها عن ثواب الفطرة وكان لها ثواب الصدقة. (3) بفتح الواو وكسر الراء - ككتف: الدراهم المضروبة. [ * ]
[ 172 ]
8 - عدة من أصحابنا (1)، عن محمد بن عيسى، عن علي بن بلال قال: كتبت إلى الرجل (عليه السلام) أسأله عن الفطرة وكم تدفع، قال: فكتب ستة أرطال من تمر بالمدني وذلك تسعة أرطال بالبغدادي. 9 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن جعفر بن إبراهيم بن محمد الهمداني وكان معنا حاجا قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) على يدي أبي (2): جعلت فداك إن أصحابنا اختلفوا في الصاع بعضهم يقول: الفطرة بصاع المدني وبعضهم يقول: بصاع العراقي؟ فكتب إلي: الصاع ستة أرطال بالمدني وتسعة أرطال بالعراقي قال: وأخبرني أنه يكون بالوزن ألفا ومائة وسبعين وزنة. 10 - محمد بن يحيى، عن عبد الله بن محمد، عن علي بن الحكم، عن داود بن النعمان وسيف بن عميرة، عن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): الرجل لا يكون
عنده شئ من الفطرة إلا ما يؤدي عن نفسه وحدها يعطيه غريبا أو يأكل هو وعياله قال: يعطي بعض عياله ثم يعطي الآخر عن نفسه يرددونها فيكون عنهم جميعا فطرة واحدة. 11 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عمر بن اذنية، عن زرارة قال: قلت: الفقير الذي يتصدق عليه هل عليه صدقة الفطرة؟ فقال (3): نعم يعطي مما يتصدق به عليه (4). 12 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن مولود ولدليلة الفطر عليه فطرة؟ قال: لا، قد خرج الشهر، قال: وسألته عن يهودي أسلم ليلة الفطر عليه فطرة؟ قال: لا. 13 - محمد بن الحسين، عن محمد بن القاسم بن الفضيل البصري، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: كتبت إليه: الوصي يزكي عن اليتامى زكاة الفطرة إذا كان لهم مال؟ فكتب لا زكاة على يتيم. وعن مملوك يموت مولاه وهو عنه غائب في بلد آخر وفي يده مال لمولاه
(1) في بعض النسخ [ بعض أصحابنا ]. (2) في بعض النسخ [ فكتب إلى ابى الحسن على يدى أبى ]. (3) كذا مضمرا. (4) محمول على الاستحباب إذ الاكثر يشترطون الغنى في وجوب زكاة الفطرة وقال في المنتهى: هذا قول علمائنا أجمع. (آت) [ * ]
[ 173 ]
ويحضر الفطر أيزكي عن نفسه من مال مولاه وقد صار لليتامى؟ قال: نعم (1). 14 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: جعلت فدالك هل على أهل البوادي الفطرة؟ قال: فقال: الفطرة على كل من اقتات قوتا فعليه أن يؤدي من ذلك القوت. 15 - علي بن إبراهيم، عن أبيه رفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل عن رجل
في البادية لا يمكنه الفطرة، قال: يتصدق بأربعة أرطال من لبن. 16 - عدة أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يكون عنده الضيف من إخوانه فيحضر يوم الفطر يؤدي عنه الفطرة؟ قال: نعم الفطرة واجبة على كل من يعول من ذكر أو أنثى أو صغير أو كبير حر أو مملوك. 17 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا بأس أن يعطي الرجل الرجل عن رأسين وثلاثة وأربعة - يعني الفطرة -. 18 - أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن القاسم بن بريد، عن مالك الجهني قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن زكاة الفطرة، قال: تعطيها المسلمين فإن لم تجد مسلما فمستضعفا وأعط ذاقرابتك منها إن شئت (2).
(1) قال في المنتقى: قد أشرنا سابقا إلى ارسال هذا الطريق لان الكليني انما يروى عن محمد بن الحسين بالواسطة ولكن يغلب على الظن اتصاله بمحمد بن يحيى وان تركه اتفق سهوا وروى الصدوق كلا من الحكمين اللذين تضمنتها رواية الكليني خبرا مستقلا معلقا عن محمد بن القاسم بن الفضيل وطريقه إليه من الحسن وهو عن الحسين بن إبراهيم رضى الله عنه، عن على ابن ابراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن القاسم وصورة ايراده الاول هكذا: و كتب محمد بن القاسم بن الفضيل البصري إلى أبى الحسن الرضا عليه السلام يسأله عن الوصي يزكى زكاة الفطرة عن اليتامى إذا كان لهم مال؟ قال: فكتب عليه السلام: لا زكاة على يتيم وصورة الثاني وكتب محمد بن القاسم بن الفضيل إلى أبى الحسن الرضا عليه السلام يسأله عن المملوك يموت مولاه وهو عنه غائب في بلدة اخرى وفى يده مال لمولاه ويحضر الفطرة أيزكى عن نفسه من مال مولاه وقد صار لليتامى؟ قال: نعم. (آت) (2) قدمر معنى المستضعف في كتاب الايمان والكفرج 2 ص 404. [ * ]
[ 174 ]
19 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن إسحاق بن عمار، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: سألته عن صدقة الفطرة اعطيها غير أهل ولايتي من فقراء جيراني؟ قال: نعم الجيران أحق بها لمكان الشهرة. 20 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد رفعه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يؤدي الرجل زكاة الفطرة عن مكاتبه ورقيق امرأته وعبده النصراني والمجوسي وما أغلق عله بابه. 21 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن إسحاق بن عمار، عن معتب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: اذهب فأعط عن عيالنا (1) الفطرة وأعط عن الرقيق واجمعهم ولا تدع منهم أحدا، فإنك أن تركت منهم إنسانا تخوفت عليه الفوت، قلت: وما الفوت؟ قال: الموت. 22 - محمد بن يحيى، عن بنان بن محمد، عن أخيه عبد الرحمن بن محمد، عن محمد بن إسماعيل قال: بعثت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) بدارهم لي ولغيري وكتبت إليه أخبره أنها من فطرة العيال فكتب بخطه: قبضت وقبلت. 23 - أبو العباس الكوفي (2)، عن محمد بن عيسى، عن أبي علي بن راشد قال: سألته عن الفطرة لمن هي؟ قال: للامام، قال: قلت له: فأخبر أصحابي، قال: نعم من أردت أن تطهره منهم، وقال: لا بأس بأن تعطي وتحمل ثمن ذلك ورقا. 24 - محمد بن يحيى، عن محمد بن عبد الله، عن عبد الله بن جعفر، عن أيوب بن نوح قال: كتبت إلى أبي الحسن الثالث (عليه السلام) أن قوما سألوني عن الفطرة ويسألوني أن يحلموا قيمتها إليك وقد بعث إليك هذا الرجل عام أول (3) وسألني أن أسألك فنسيت ذلك وقد بعثت إليك العام عن كل رأس من عيالي بدرهم على قيمة تسعة أرطال
(1) في بعض النسخ [ عن عيالك ].
(2) الظاهر أنه أبو العباس بن عقدة الحافظ. (3) عام منصوب بالظرفية والاول مجرور بالاضافة مفتوح لمنع الصرف والاضافة يحتمل البيانية واللامية بان يكون المراد بالاول البعث الاول. (آت) [ * ]
[ 175 ]
بدرهم (1) فرأيك جعلني الله فداك في ذلك؟ فكتب (عليه السلام): الفطرة قد كثر السؤال عنها وأنا أكره كل ما أدى إلى الشهرة فاقطعوا ذكر ذلك واقبض ممن دفع لها وأمسك عمن لم يدفع. (باب الاعتكاف) (2) 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا كان العشر الاواخر اعتكف في المسجد وضربت له قبة مشعر وشمر المئزر (3) وطوى فراشه وقال بعضهم: واعتزل النساء فقال أبو عبد الله (عليه السلام): أما اعتزال النساء فلا (4). 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كانت بدر في شهر رمضان فلم يعتكف رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما أن كان من قابل اعتكف عشرين (5) عشرا لعامه وعشرا قضاء لما فاته. 3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن داود بن الحصين، عن أبي العباس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اعتكف رسول الله (صلى الله عليه وآله) في شهر رمضان في العشر الاول ثم اعتكف في الثانية في العشر الوسطى ثم اعتكف في الثالثة في العشر الاواخر ثم لم يزل يعتكف في العشر الاواخر.
(1) لعله كان في هذا الوقت قيمتها السوقية درهما بل هو أظهر فلا يدل على تعيين الدرهم و هذا الخبر أيضا يدل على لزوم البعث إلى الامام وان الامساك وعدم الاخذ انما كان للتقية. (آت) (2) الاعتكاف هو لبث مخصوص للعبادة معتادة أو غير معتادة ولو قصد اللبث مجردا عن قصد
العبادة أو العبادة مجردة عن اللبث لم يكن معتكفا. (كشف الغطاء) (3) قال في النهاية: في حديث الاعتكاف: كان إذا دخل العشر الاواخر شد المئزر. الازار كنى بشده عن اعتزال النساء وقيل: اراد تشميره للعبادة، يقال: شددت لهذا الامر مئزري أي شمرت له. (آت) (4) المراد به الاعتزال بالكلية. بحيث يمنعن عن الخدمة والمكالمة والجلوس معه. (آت) (5) " عشرين " بفتح العين بصيغة التثنية. ولا ينافى وجوب كل ثالث لان عشر الاداء و عشر القضاء كانا منفصلين في النية. (آت) [ * ]
[ 176 ]
(باب) * (انه لا يكون الاعتكاف الا بصوم) * 1 - عدة من اصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن داود بن الحصين، عن أبي العباس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا اعتكاف إلا بصوم. 2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا اعتكاف إلا بصوم. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا اعتكاف بصوم في [ ال ] مسجد الجامع. (باب) * (المساجد التى يصلح الاعتكاف فيها) * 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن محبوب، عن عمر بن يزيد قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): ما تقول في الاعتكاف ببغداد في بعض مساجدها؟ فقال: لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة قد صلى فيه إمام عدل بصلاة جماعة ولا بأس أن يعتكف في مسجد الكوفة والبصرة ومسجد المدينة ومسجد مكة.
2 - سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا اعتكاف إلا في العشرين من شهر رمضان وقال: إن عليا صلوات الله عليه كان يقول: لا أرى الاعتكاف إلا في المسجد الحرام أو مسجد الرسول أو مسجد جامع ولا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد إلا لحاجة لابد منها ثم لا يجلس حتى يرجع والمرأة مثل ذلك. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل عن الاعتكاف، قال: لا يصلح الاعتكاف إلا في المسجد الحرام
(1) في بعض النسخ [ لا يجوز اعتكاف الا بصوم ] [ * ]
[ 177 ]
أو مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله) أو مسجد الكوفة أو مسجد جماعة وتصوم مادمت معتكفا 4 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن عبد الله بن سنان قال: المعتكف بمكة يصلي في أي بيوتها شاء سواء عليه في المسجد صلى أو في بيوتها. 5 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: المعتكف بمكة يصلي في أي بيوتها شاء والمعتكف في غيره لا يصلي إلا في المسجد الذي سماه. (باب) * (اقل ما يكون الاعتكاف) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي اولاد الحناط قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن امرأة كان زوجها غائبا فقدم وهي معتكفة بإذن زوجها فخرجت حين بلغها قدومه من المسجد إلى بيتها فتهيأت لزوجها حتى واقعها فقال: إن كانت خرجت من المسجد قبل أن تنقضي ثلاثة أيام ولم تكن اشترطت في اعتكافها فإن عليها ما على المظاهر.
2 - أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام ومن اعتكف صام وينبغي للمعتكف (1) إذا اعتكف أن يشترط كما يشترط الذي يحرم. 3 - أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا اعتكف يوما ولم يكن اشترط فله أن يخرج ويفسخ الاعتكاف و إن أقام يومين ولم يكن اشترط فليس له أن يفسخ اعتكافه حتى يمضي ثلاثة أيام. 4 - أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن أبي أيوب، عن أبي عبيدة، عن
(1) " لا ينبغى " ظاهره الكراهة وحمل على التحريم لا جماع العلماء على ما نقل في التذكرة والمعتبر على أنه يجوز للمعتكف الخروج من المسجد الذى وقع فيه الاعتكاف لغير الاسباب المبيحة. (آت) [ * ]
[ 178 ]
أبي جعفر (عليه السلام) قال: المعتكف لا يشم الطيب ولا يتلذذ بالريحان ولا يماري ولا يشتري ولا يبيع قال: ومن اعتكف ثلاثة أيام فهو يوم الرابع بالخيار إن شاء زاد ثلاثة أيام اخر وإن شاء خرج من المسجد فإن أقام يومين بعد الثلاثة فلا يخرج من المسجد حتى يتم ثلاثة أيام أخر. 5 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن داود بن سرحان قال: بدأني أبو عبد الله (عليه السلام) من غير أن أسأله فقال: الاعتكاف ثلاثة أيام ; يعني السنة أن شاء الله (1). (باب) * (المعتكف لا يخرج من المسجد الا لحاجة) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ليس على المعتكف أن يخرج
[ من المسجد ] إلا إلى الجمعة أو جنازة أو غائط. (2) 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد، عن داود بن سرحان قال: كنت بالمدينة في شهر رمضان فقلت لابي عبد الله (عليه السلام): إني أريد أن أعتكف فماذا أقول وما ذا أفرض على نفسي؟ فقال: لا تخرج من المسجد إلا لحاجة لابد منها ولا تقعد تحت ظلال حتى تعود إلى مجلسك. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا ينبغي للمعتكف أن يخرج من المسجد إلا لحاجة لابد منها
(1) قوله: " يعنى " هو كلام الراوى والمعنى أن السنة الجارية في الاعتكاف ثلاثة، أو المراد أنه قال: ذلك في اعتكاف السنة فيكون لبيان الفرد الخفى. (آت) (2) أي إلى مكان مطمئن لبول أو غائط ولا إخلاف في جواز الخروج لهما لكن قال جماعة من المتأخرين: يجب تحرى اقرب الطرق إلى المواضع التى تصلح لقضاء الحاجة بحسب حاله وكذا لا خلاف في وجوب الخروج للجمعة الواجبة وجوازه لتشييع الجنازة وقال بعض المحققين. لافرق في ذلك بين من تعين عليه حضور الجنازة وغيره لاطلاق النص وهو حسن. (آت) [ * ]
[ 179 ]
ثم لا يجلس حتى يرجع ولا يخرج في شئ إلا لجنازة أو يعود مريضا ولا يجلس حتى يرجع واعتكاف المرأة مثل ذلك. (باب) * (المعتكف يمرض والمعتكفة تطمث) * 1 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا مرض المعتكف وطمث المرأة المعتكفة فإنه يأتي بيته ثم يعيد إذا برء ويصوم (1). وفي روايه اخرى عنه ليس على المريض ذلك.
2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد ; وسهل بن زياد جميعا، عن ابن محبوب عن أبي أيوب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في المعتكفة إذا طمثت قال: ترجع إلى بيتها وإذا طهرت رجعت فقضت ما عليها. (باب) * (المعتكف يجامع أهله) * 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن المعتكف يجامع أهله، قال: إذا فعل فعليه ما على المظاهر. 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن عبد الله بن المغيرة، عن سماعة بن مهران قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن معتكف واقع أهله، قال: هو بمنزلة من أفطر يوما من شهر رمضان. 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن الحسن بن الجهم، عن
(1) الاعادة محمول على الاستحباب على المشهور الا أن يكون لازما بنذر وشبهه ويحصل العذر قبل مضى ثلاثة أيام فانه إذا مضت الثلاثة لا يعيد بل يبنى حتى يتم العدد الا إذا كان العدد اقل من ثلاثة أيام فيتمها من باب المقدمة. (آت) [ * ]
[ 180 ]
أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن المعتكف يأتي أهله، فقال: لا يأتي امرأته ليلا ولا نهارا وهو معتكف. (باب النوادر) 1 - أحمد بن إدريس، عن الحسن بن علي لكوفي عن عبيس بن هشام، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: رجل أسرته الروم ولم يصم شهر رمضان ولم يدر أي شهر هو؟ قال: يصوم شهرا [ و ] يتوخاه ويحسب
فإن كان الشهر الذي صامه قبل شهر رمضان لم يجزه وإن كان بعد رمضان أجزأه. (1) 2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن يحيى بن عمرو بن خليفة الزيات، عن عبد الله بن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا معشر الشباب عليكم بالباه (2) فإن لم تستطيعوه فعليكم بالصيام فإنه وجاؤه (3). 3 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: حدثني أبي عن جدي، عن آبائه (عليهم السلام) أن عليا صلوات الله عليه قال: يستحب للرجال أن يأتي أهله أول ليلة من شهر رمضان لقول الله عزوجل: " احل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم (4) " والرفث المجامعة.
(1) " يصوم شهرا " ما تضمنه من وجوب التوخى أي التحرى والسعى في تحصيل الظن والاجتزاء به مع الموافقة والتأخر ووجوب القضاء مع التقدم مقطوع به في كلام الاصحاب. (آت) (2) قال الجوهرى: الباه مثل الجاه لغة في الباءة وهو الجماع وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم: الباءة بالمد والهاء أفصح من المد بلاهاء ومن الهاء ين بلامد ومن الهاء بلامد واصلها الجماع. (آت) (3) قال الجزرى: في حديث النكاح " فمن لم يستطع فعليه بالصوم فانه وجاء " الوجاء أن ترض أنثيا الفحل رضا شديدا يذهب شهوة الجما ويتنزل في قطعه منزلة الخصى وقد وجئ فهو موجوء. وقيل: هو أن توجا العروق والخصيتان بحالهما أراد أن الصوم يقطع النكاح كما يقطعه الوجاء. (4) البقرة: 186. ولعل التعليل إنما يتم بانضمام أن الله تعالى يجب المبادرة إلى رخصته كما يجب المبادرة إلى عزائمه. (آت) [ * ]
[ 181 ]
4 - محمد بن يحيى، عن علي بن إبراهيم الجعفري، عن محمد بن الفضل، عن الرضا
(عليه السلام) قال: قال لبعض مواليه يوم الفطر وهو يدعو له: يا فلان تقبل الله منك ومنا، ثم أقام حتى كان يوم الاضحى، فقال له: يا فلان تقبل الله منا ومنك، قال: فقلت له: يا ابن رسول الله قلت في الفطر شيئا وتقول في الاضحى غيره؟ قال: فقال: نعم إني قلت له في الفطر: تقبل الله منك ومنا لانه فعل مثل فعلي وتأسيت أنا وهو (1) في الفعل وقلت له في الاضحى: تقبل الله منا ومنك لانه يمكننا أن نضحى ولا يمكنه أن يضحى فقد فعلنا نحن غير فعله. 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبي الصخر أحمد بن عبد الرحيم رفعه إلى أبي الحسن صلوات الله عليه قال: نظر إلى الناس في يوم فطر يلعبون و يضحكون فقال لاصحابه والتفت إليهم: إن الله عزوجل خلق شهر رمضان مضمارا لخلقه ليستبقوا فيه بطاعته إلى رضوانه فسبق فيه قوم ففازوا وتخلف آخرون فخابوا فالعجب [ كل العجب ] من الضاحك اللاعب في اليوم الذي يثاب فيه المحسنون ويخيب فيه المقصرون وأيم الله لو كشف الغطاء لشغل محسن بإحسانه ومسيئ بإساء ته. 6 - علي بن محمد ; ومحمد بن أبي عبد الله، عن إسحاق بن محمد، عن حمزة بن محمد قال: كتبت إلى أبي محمد (عليه السلام): لم فرض الله الصوم؟ فورد الجواب ليجد الغني مضض الجوع فيحن على الفقير. 7 - علي بن محمد، عن عبد الله بن إسحاق، عن الحسن بن علي بن سليمان، عن محمد بن عمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أتي أمير المؤمنين صلوات الله عليه وهو جالس في المسجد بالكوفة بقوم وجدوهم يأكلون، بالنهار في شهر رمضان فقال لهم أمير المؤمنين (عليه السلام): أكلتم وأنتم مفطرون؟ قالوا: نعم، قال: يهود أنتم؟ قالوا: لا، قال: فنصارى؟ قالوا: لا، قال: فعلى أي شئ من هذه الاديان مخالفين للاسلام؟ قالوا: بل مسلمون، قال: فسفر أنتم؟ قالوا: لا، قال: فيكم علة استوجبتم الافطار لا نشعر بها فإنكم أبصر بأنفسكم لان الله عزوجل يقول: " بل الانسان على نفسه بصيرة (2) " قالوا: بل
(1) في الفقيه " واستويت ". (2) القيامة: 14. [ * ]
[ 182 ]
أصبحنا ما بنا علة، قال: فضحك أمير المؤمنين صلوات الله عليه ثم قال: تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلا الله ولا نعرف محمدا قال: فإنه رسول الله قالوا: لا نعرفه بذلك إنما هو أعرابي دعا إلى نفسه فقال: إن أقررتم وإلا لاقتلنكم، قالوا: وإن فعلت. فوكل بهم شرطة الخميس وخرج بهم إلى الظهر ظهر الكوفة وأمر أن يحفر حفرتين وحفر إحداهما إلى جنب الاخرى ثم خرق فيما بينهما كوة ضخمة شبه الخوخة (1) فقال لهم: إني واضعكم في إحدى هذين القليبين (2) واوقد في الاخرى النار فأقتلكم بالدخان، قالو: وإن فعلت فإنما تقضي هذه الحياة الدنيا فوضعهم في إحدى الجبين وضعا رفيقا ثم أمر بالنار فأوقدت في الجب الآخر ثم جعل يناديهم مرة بعد مرة ما تقولون فيجيبونه اقض ما أنت قاض حتى ماتوا قال: ثم انصرف فسار بفعله الركبان (3) وتحدث به الناس فبينما هو ذات يوم في المسجد إذ قدم عليه يهودي من أهل يثرب قد أقر له من في يثرب من اليهود أنه أعلمهم وكذلك كانت آباؤه من قبل، قال: وقدم على أمير المؤمنين صلوات الله عليه في عدة من أهل بيته فلما انتهوا إلى المسجد الاعظم بالكوفة أناخوا رواحلهم ثم وقفوا على باب المسجد و أرسلوا إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه إنا قوم من اليهود قدمنا من الحجاز ولنا إليك حاجة فهل تخرج إلينا أم ندخل إليك؟ قال: فخرج إليهم وهو يقول: سيدخلون ويستأنفون باليمين (4) فما حاجتكم؟ فقال [ له ] عظيمهم: يا ابن أبي طالب ما هذه البدعة التي أحدثت في دين محمد صلى الله عليه وآله؟ فقال له وأية بدعة؟ فقال له اليهودي: زعم قوم من أهل الحجاز أنك عمدت إلى قوم شهدوا أن لا إله إلا الله ولم يقروا أن محمدا رسوله فقتلتهم بالدخان، فقال له أمير المؤمنين صلوات
الله عليه: فنشدتك: بالتسع الآيات التي انزلت على موسى عليه السلام بطور سيناء و
(1) الخوخة: كوة تؤدى الضوء إلى البيت ومخترق ما بين كل دارين. (مجمع البحرين) (2) القليب: البئر. (3) أي حمل الركبان والقوافل هذا الخبر إلى اطراف الارض. (آت) (4) أي يبتدون بأيمانهم البيعة أو يستأنفون الاسلام لليمين التى اقسم بها عليهم والاول أظهر وفى بعض النسخ [ ينسابقون وفى بعضها يسابقون ] وهما أظهر. (آت) [ * ]
[ 183 ]
بحق الكنايس الخمس القدس وبحق السمت الديان (1) هل تعلم أن يوشع بن نون اتي بقوم بعد وفاة موسى شهدوا أن لا إله إلا الله ولم يقروا أن موسى رسول الله فقتلهم بمثل هذه القتلة؟ فقال له اليهودي: نعم أشهد أنك ناموس موسى (2)، قال: ثم أخرج من قبائه كتابا فدفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ففضه ونظر فيه وبكى، فقال له اليهودي: ما يبكيك يا ابن أبي طالب إنما نظرت في هذا الكتاب وهو كتاب سرياني وأنت رجل عربي فهل تدري ما هو؟ فقال له أمير المؤمنين صلوات الله عليه: نعم هذا اسمي مثبت فقال له اليهودي: فأرني اسمك في هذا الكتاب وأخبرني ما اسمك بالسريانية قال: فأراه أمير المؤمنين سلام الله عليه اسمه في الصحيفة فقال: اسمي إليا فقال اليهودي: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأشهد أنك وضي محمد وأشهد أنك أولى الناس بالناس من بعد محمد، وبايعوا أمير المؤمنين (عليه السلام) ودخل المسجد فقال: أمير المؤمنين (عليه السلام): الحمد لله الذي لم أكن عنده منسيا الحمد لله الذي اثبتني عنده في صحيفة الابرار [ والحمد لله ذي الجلال والاكرام ]. تم كتاب الصوم ويتلوه كتاب الحج والحمد لله وحده وصلى الله على من لانبي بعده وآله الطيبين الطاهرين.
(1) " بحق الكنائس الخمس " الكنيسة: معبد اليهود والنصارى ولعله كانت خمسا منها
عندهم معظمة معروفة كمساجدنا المشهورة. والقدس - بالضم -: الطهارة حمل عليها مبالغة لانها سبب الطهارة من الذنوب واما السمت فلعله كان في لغتهم بمعنى الصمد. والسمت في لغتنا بمعنى الطريق وهيئة اهل الخير وحسن النحو وقصد الشئ ولا يناسب شئ منها ههنا الا بتكلف أو تقدير وقيل عبر عن الامام به. والديان قيل: هو القهار وقيل: هو الحاكم والقاضى، وهو فعال من دان الناس أي قهرهم على الطاعة، وقال في النهاية: ومنه الحديث كان على ديان هذه الامة. (آت) (2) أي صاحب سره المطلع على باطن أمره وعلومه وأسراره. [ * ]
[ 184 ]
[ بسم الله الرحمن الرحيم ] كتاب الحج (باب) * (بدء الحجر والعلة في استلامه) * 1 - حدثني علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل ابن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى لما أخذ مواثيق العباد أمر الحجر فالتقمها (1) ولذلك يقال: أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة. 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد الله بن بكير، عن الحلبي قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): لم جعل استلام الحجر؟ فقال: إن الله عزوجل حيث أخذ ميثاق بني آدم دعا الحجر الجنة فأمره فالتقم الميثاق فهو يشهد لمن وافاه بالموافاة. 3 - محمد بن يحيى ; وغيره، عن محمد بن أحمد، عن موسى بن عمر، عن ابن سنان، عن أبي سعيد القماط، عن بكير بن أعين قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) لاي علة وضع الله
الحجر في الركن الذي هو فيه ولم يوضع في غيره ولاي علة تقبل ولاي علة اخرج من الجنة؟ ولاي علة وضع ميثاق العباد والعهد فيه ولم يوضع في غيره؟ وكيف السبب في ذلك؟ تخبرني جعلني الله فداك فإن تفكري فيه لعجب، قال: فقال سألت وأعضلت في المسألة (2) واستقصيت فافهم الجواب وفرغ قلبك واصغ سمعك أخبرك إن شاء الله
(1) كناية عن ضبطه وحفظه لها. (2) أي جئت بمسألة معضلة مشكلة. (آت) [ * ]
[ 185 ]
إن الله تبارك وتعالى وضع الحجر الاسود وهى جوهرة اخرجت من الجنة إلى آدم (عليه السلام) فوضعت في ذلك الركن لعلة الميثاق وذلك أنه لما اخذ من بني آدم من ظهورهم ذريتهم حين أخذ الله عليهم الميثاق في ذلك المكان وفي ذلك المكان ترائى (1) لهم ومن ذلك المكان يهبط الطير على القائم (عليه السلام) فأول من يبايعه ذلك الطائر وهو والله جبرئيل (عليه السلام) وإلى ذلك المقام يسند القائم ظهره وهو الحجة والدليل على القائم وهو الشاهد لمن وافا [ ه ] في ذلك المكان والشاهد على من أدى إليه الميثاق والعهد الذي أخذ الله عزوجل على العباد. وأما القبلة والاستلام فلعلة العهد تجديدا لذلك العهد والميثاق وتجديدا للبيعة ليؤدوا إليه العهد الذي أخذ الله عليهم في الميثاق فيأتوه في كل سنة ويؤدوا إليه ذلك العهد والامانة اللذين اخذا عليهم، ألا ترى أنك تقول: أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة ووالله ما يؤدي ذلك أحد غير شيعتنا ولا حفظ ذلك العهد والميثاق أحد غير شيعتنا وإنهم ليأتوه فيعرفهم ويصدقهم ويأتيه غيرهم فينكرهم ويكذبهم و ذلك أنه لم يحفظ ذلك غيركم فلكم والله يشهد وعليهم والله يشهد بالخفر والجحود (2) والكفر وهو الحجة البالغة من الله عليهم يوم القيامة يجيئ وله لسان ناطق وعينان في صورته الاولى يعرفه الخلق ولا ينكره، يشهد لمن وافاه وجدد العهد والميثاق عنده،
بحفظ العهد والميثاق وأداء الامانة ويشهد على كل من أنكر وجحد ونسي الميثاق بالكفر والانكار. فأما علة ما أخرجه الله من الجنة فهل تدري ما كان الحجر؟ قلت: لا قال كان ملكا من عظماء الملائكة عند الله فلما أخذ الله من الملائكة الميثاق كان أول من آمن به وأقر ذلك الملك فاتخذه الله أمينا على جميع خلقه فألقمه الميثاق وأودعه عنده واستعبد الخلق أن يجددوا عنده في كل سنة الاقرار بالميثاق والعهد الذي أخذ الله عزوجل عليهم، ثم جعله الله مع آدم في الجنة يذكره الميثاق ويجدد عنده الاقرار في كل سنة
(1) أي ظهر لهم حتى رأوه. (2) الخفر - بالخاء المعجمة والراء -: نقض العهد والغدر. (في) [ * ]
[ 186 ]
فلما عصى آدم واخرج من الجنة أنساه الله العهد والميثاق الذي أخذ الله عليه وعلى ولده لمحمد (صلى الله عليه وآله) ولوصيه (عليه السلام) وجعله تائها حيرانا، (1) فلما تاب الله على آدم حول ذلك الملك في صورة درة بيضاء فرماه من الجنة إلى آدم (عليه السلام) وهو بأرض الهند فلما نظر إليه آنس إليه وهو لا يعرفه بأكثر من أنه جوهرة وأنطقه الله عزوجل فقال له: يا آدم أتعرفني؟ قال: لا، قال: أجل استحوذ عليك الشيطان فأنساك (2) ذكر ربك ثم تحول إلى صورته التي كان مع آدم في الجنة فقال لآدم: أين العهد والميثاق فوثب إليه آدم وذكر الميثاق وبكى وخضع له وقبله وجدد الاقرار بالعهد والميثاق ثم حوله الله عزوجل إلى جوهرة الحجر درة بيضاء صافية تضيئ فحمله آدم (عليه السلام) على عاتقه إجلالا له وتعظيما فكان إذا أعيا حمله عنه جبرئيل (عليه السلام) حتى وافا به مكة فما زال يأنس به بمكة ويجدد الاقرار له كل يوم وليلة ثم إن الله عزوجل لما بنى الكعبة وضع الحجر في ذلك المكان لانه تبارك وتعالى حين أخذ الميثاق من ولد آدم أخذه في ذلك المكان وفي ذلك المكان ألقم الملك الميثاق ولذلك وضع في ذلك الركن ونحى
آدم من مكان البيت إلى الصفا وحوا إلى المروة ووضع الحجر في ذلك الركن فلما نظر آدم من الصفا وقد وضع الحجر في الركن كبر الله وهلله ومجده فلذلك جرت السنة بالتكبير واستقبال الركن الذي فيه الحجر من الصفا فإن الله أودعه الميثاق والعهد دون غيره من الملائكة لان الله عزوجل لما أخذ الميثاق له بالربوبية و لمحمد (صلى الله عليه وآله) بالنبوة ولعلي (عليه السلام) بالوصية اصطكت فرائص الملائكة (3) فأول من أسرع إلى الاقرار ذلك الملك لم يكن فيهم أشد حبا لمحمد وآل محمد (صلى الله عليه وآله) منه و لذلك اختاره الله من بينهم وألقمه الميثاق وهو يجيئ يوم القيامة وله لسان ناطق وعين ناظرة يشهد لكل من وافاه إلى ذلك المكان وحفظ الميثاق.
(1) التائه: المتحير. (2) من لا يجوز الانساء على الانبياء يأول النسيان على الترك. (آت) (3) اصطكت أي ارتعدت والفريصة - بالمهملتين -: اللحمة بين الجنب والكتف. (في) وقال في القاموس: اصطكت: اضطربت. وقال: الفريس: أوداج العنق. وقال المجلسي - رحمه الله -: اما سبب اصطكاك فرائصهم فقيل كان ذلك لعلمهم بانكار من ينكره من البشرو الظاهر انه كان للدهشة وعظم الامرو تأكيد الفرض وخوف أن لا يأتوا في ذلك بما ينبغى. [ * ]
[ 187 ]
(باب) * (بدء البيت والطواف) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن أبي عباد عمران بن عطية، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: بينا أبي (عليه السلام) وأنا في الطواف إذا أقبل رجل شرجب من الرجال، فقلت: وما الشرجب أصلحك الله؟ قال: الطويل، فقال: السلام عليك [ م ] وأدخل رأسه بيني وبين أبي، قال: فالتفت إليه أبي وأنا فرددنا عليه السلام ثم قال: أسألك رحمك الله، فقال له أبي: نقضي طوافنا، ثم تسألني، فلما قضى أبي
الطواف دخلنا الحجر فصلينا الركعتين، ثم التفت فقال: أين الرجل يا بني فإذا هو وراءه قد صلى، فقال: ممن الرجل؟ قال: من أهل الشام؟ فقال: ومن أي أهل الشام؟ فقال: ممن يسكن بيت المقدس، فقال: قرأت الكتابين (1) قال: نعم، قال: سل عما بدالك، فقال: أسألك عن بدء هذا البيت وعن قوله: " ن والقلم وما يسطرون " (2)، وعن قوله: " والذين في أموالهم حق معلوم * للسائل و المحروم (3) "، فقال: يا أخا أهل الشام اسمع حديثنا ولا تكذب علينا فانه من كذب علينا في شئ فقد كذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن كذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقد كذب على الله ومن كذب على الله عذبه الله عزوجل. أما بدء هذا البيت فإن الله تبارك وتعالى قال للملائكة: " إني جاعل في الارض خليفة " (4) فردت الملائكة على الله عزوجل فقالت: " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء " فأعرض عنها فرأت أن ذلك من سخطه فلاذت بعرشه فأمر الله ملكا من الملائكة أن يجعل له بيتا في السماء السادسة يسمى الضراح (5) بإزاء عرشه فصيره لاهل السماء يطوف
(1) أي التوراة والقرآن. (في) (2) القلم: 1. (3) المعارج: 25 و 26. (4) البقرة: 29. (5) الضراح بضم الضاد المعجمة ثم الراء والحاء المهملة: البيت المعمور كما فسر في الخبر الاتى إلا ان المشهور انه في السماء الرابعة وقد مضى في حديث علة الاذان من كتاب الصلاة ما يدل على ذلك. (في) [ * ]
[ 188 ]
به سبعون ألف ملك في كل يوم لا يعودون، ويستغفرون، فلما أن هبط آدم إلى السماء الدنيا أمره بمرمة هذا البيت وهو بإزاء ذلك فصيره لآدم وذريته كما صير ذلك لاهل السماء. قال: صدقت يا ابن رسول الله. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ; وابن محبوب جميعا،
عن المفضل بن صالح، عن محمد بن مروان قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: كنت مع أبي في الحجر فبينما هو قائم يصلي إذ أتاه رجل فجلس إليه فلما انصرف سلم عليه ثم قال: إني أسألك عن ثلاثة أشياء لا يعلمها إلا أنت ورجل آخر، قال: ما هي؟ قال: أخبرني أي شئ كان سبب الطواف بهذا البيت؟ فقال: إالله عزوجل لما أمر الملائكة أن يسجد والآدم (عليه السلام) ردوا عليه فقالوا: " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك " قال التبارك وتعالى: " إني أعلم ما لا تعلمون " فغضب عليهم ثم سألوه التوبة فأمرهم أن يطوفوا بالضراح وهو البيت المعمور، ومكثوا يطوفون به سبع سنين [ و ] يستغفرون الله عزوجل مما قالوا ثم تاب عليهم من بعد ذلك ورضي عنهم فهذا كان أصل الطواف، ثم جعل الله البيت الحرام حذوا الضراح توبة لمن أذنب من بني آدم وطهورا لهم، فقال: صدقت. (باب) * (أن أول ما خلق الله من الارضين موضع البيت وكيف كان أول ما خلق) * 1 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان، عن محمد بن عمران العجلي قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): أي شئ كان موضع البيت حيث كان الماء في قول الله عز وجل: " وكان عرشه على الماء (1) " قال: كان مهاة بيضاء يعني درة. 2 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن أحمد بن عائذ، عن أبي خديجة (2) قال: إن الله عزوجل أنزل الحجر لآدم (عليه السلام) من الجنة وكان
(1) هود: 9. والمهاة: البلور وكل شئ صافى. (2) كذا مقطوعا وفى الفقيه ص 215 عن ابى خديجة عن أبى عبد الله عليه السلام بأدنى اختلاف في لفظه. [ * ]
[ 189 ]
البيت درة بيضاء فرفعه الله عزوجل إلى السماء وبقي اسه وهو بحيال هذا البيت
يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يرجعون إليه أبدا فأمر الله عزوجل إبراهيم و إسماعيل عليهما السلام ببنيان البيت على القواعد. 3 - علي بن محمد، عن سهل بن زياد، عن منصور بن العباس، عن صالح اللفائفي عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال: إن الله عزوجل دحى الارض من تحت الكعبة إلى منى ثم دحاها من منى إلى عرفات ثم دحاها من عرفات إلى منى فالارض من عرفات وعرفات من منى ومنى من الكعبة. 4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن هلال، عن عيسى بن عبد الله الهاشمي، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان موضع الكعبة ربوة (1) من الارض بيضاء تضيئ كضوء الشمس والقمر حتى قتل ابنا آدم أحدهما صاحبه فاسودت فلما نزل آدم رفع الله له الارض كلها حتى رآها ثم قال: هذه لك كلها قال: يا رب ما هذه الارض البيضاء المنيرة قال: هي (في) أرضي وقد جعلت عليك أن تطوف بها كل يوم سبعمائة طواف. 5 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن الحسين بن علي بن مروان، عن عدة من أصحابنا، عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام) في المسجد الحرام: لاي شئ سماه الله العتيق؟ فقال: إنه ليس من بيت وضعه الله على وجه الارض إلا له رب سكان يسكنونه غير هذا البيت فإنه لا رب له إلا الله عزوجل وهو الحر، ثم قال: إن الله عزوجل خلقه قبل الارض (2) ثم خلق الارض من بعده فدحاها من تحته. 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن أبان بن عثمان، عمن أخبره، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: لم سمي البيت العتيق؟ قال: هو بيت حر عتيق من الناس لم يملكه أحد. 7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة
(1) الربوة - بفتح الراء وكسرها -: ما ارتفع من الارض. (2) هذا وجه آخر لتسميته بالعتيق إذا العتيق يقال للقديم. (في) [ * ]
[ 190 ]
عن أبي زرارة التميمي، عن أبي حسان، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما أراد الله عزوجل أن يخلق الارض أمر الرياح فضر بن وجه الماء حتى صار موجا ثم أزبد فصار زبدا واحدا فجمعه في موضع البيت، ثم جعله جبلا من زبد ثم دحى الارض من تحته وهو قول الله عزوجل " إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا " (1). ورواه أيضا عن سيف بن عميرة، عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله. (باب) * (في حج آدم عليه السلام) * 1 - علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن الحسين بن يزيد، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبي إبراهيم، عن أبي عبد الله (عليهما السلام) قال: إن الله عزوجل لما أصاب آدم وزوجته الحنطة (2) أخرجهما من الجنة وأهبطهما إلى الارض فأهبط آدم على الصفا (3) واهبطت حواء على المروة وإنما سمى صفا لانه شق له من اسم آدم المصطفى وذلك لقول الله عزوجل: " إن الله اصطفى آدم ونوحا (4) " وسميت المروة مروة لانه شق لها من اسم المرأة فقال آدم: ما فرق بيني وبينها إلا أنها لا تحل لي ولو كانت تحل لي هبطت معي على الصفا ولكنها حرمت علي من أجل ذلك وفرق بيني وبينها، فمكث آدم معتزلا حواء فكان يأتيها نهارا فيتحدث عندها على المروة فإذا كان الليل وخاف أن تغلبه نفسه يرجع إلى الصفا فيبيت عليه ولم يكن لآدم أنس غيرها ولذلك سمين النساء من أجل أن حواء كانت أنسا لآدم (5) لا يكلمه الله ولا يرسل إليه
(1) آل عمران: 95 وبكة لغة في مكة وقيل: مكة: البلد وبكة: موضع البيت. (2) في بعض النسخ [ الخطيئة ]. (3) يحتمل أن يكون المراد الهبوط اولا على الصفا والمروة فتكون الاخبار الدالة على
هبوطهما بالهند محمولة على التقية، أو يكون المراد هبوطهما بعد دخول مكة واخراجهما من البيت. (آت) (4) آل عمران: 33. (5) لتناسب الواو والهمزة والاشتراك في أكثر الحروف وكذا الانس مع كون الاول مهموزة الفاء صحيح اللام والثانى صحيح الفاء معتل اللام فهما من الاشتقاق الكبير ومثلهما كثير في الاخبار. (آت) [ * ]
[ 191 ]
رسولا، ثم إن الله عزوجل من عليه بالتوبة وتلقاه بكلمات فلما تكلم بها تاب الله عليه وبعث إليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: السلام عليك يا آدم التائب من خطيئته الصابر لبليته إن الله عزوجل أرسلني إليك لاعلمك المناسك التي تطهر بها فأخذ بيده فانطلق به إلى مكان البيت وأنزل الله عليه غمامة فأظلت مكان البيت وكانت الغمامة بحيال البيت المعمور فقال: يا آدم خط برجلك حيث أظلت عليك (1) هذه الغمامة فإنه سيخرج لك بيتا من مهاة (2) يكون قبلتك وقبلة عقبك من بعدك، ففعل آدم (عليه السلام) و أخرج الله له تحت العمامة بيتا من مهاة وأنزل الله الحجر الاسود وكان أشد بياضا من اللبن وأضوء من الشمس وإنما اسود لان المشركين تمسحوا به فمن نجس المشركين (3) اسود الحجر وأمره جبرئيل (عليه السلام) أن يستغفر الله من ذنبه عند جميع المشاعر ويخبره أن الله عزوجل قد غفر له ; وأمره أن يحمل حصيات الجمار من المزدلفة فلما بلغ موضع الجمار تعرض له إبليس فقال له: يا آدم أين تريد؟ فقال له جبرئيل (عليه السلام): لا تكلمه وارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة، ففعل آدم (عليه السلام) حتى فرغ من رمي الجمار وأمره أن يقرب القربان وهو الهدي قبل رمي الجمار وأمره أن يحلق رأسه تواضعا لله عزوجل ففعل آدم ذلك ثم أمره بزيارة البيت وأن يطوف به سبعا ويسعى بين الصفا والمروة اسبوعا يبدء بالصفا ويختم بالمروة ثم يطوف
بعد ذلك اسبوعا بالبيت وهو طواف النساء لا يحل للمحرم أن يباضع (4) حتى يطوف طواف النساء ففعل آدم (عليه السلام) فقال له جبرئيل: إن الله عزوجل قد غفر ذنبك وقبل توبتك وأحل لك زوجتك، فانطلق آدم وغفر له ذنبه وقبلت منه توبته وحلت له زوجته. 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد القلانسي، عن علي ابن حسان، عن عمه عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن آدم (عليه السلام)
(1) في بعض النسخ [ اظلتك ] (2) المهاة: البلور وكل شئ صفى. (3) النجس - بالتحريك - مصدر وربما يقرء بالحاء المهملة. (4) المباضعة: المجامعة. [ * ]
[ 192 ]
لما اهبط إلى الارض اهبط على الصفا ولذلك سمي الصفا لان المصطفى هبط عليه فقطع للجبل اسم من اسم آدم يقول الله عزوجل: " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين (1) " واهبطت حواء على المروة وإنما سميت المروة مروة لان المرأة هبطت عليها فقطع للجبل اسم من اسم المرأة وهما جبلان عن يمين الكعبة و شمالها فقال آدم حين فرق بينه وبين حواء ما فرق بيني وبين زوجتي إلا وقد حرمت علي فاعتزلها وكان يأتيها بالنهار فيتحدث إليها فإذا كان الليلة خشى أن تغلبه نفسه علي فاعتزلها وكان يأتيها بالنهار فيتحدث إليها فإذا كان الليلة خشى أن تغلبه نفسه عليها رجع فبات على الصفا ولذلك سميت النساء لانه لم يكن لآدم انس غيرها فمكث آدم بذلك ما شاء الله أن يمكث لا يكلمه الله ولا يرسل إليه رسولا والرب سبحانه يباهي بصبره الملائكة فلما بلغ الوقت الذي يريد الله عزوجل أن يتوب على آدم فيه أرسل إليه جبرئيل (عليه السلام) فقال: السلام عليك يا آدم الصابر لبليته التائب عن خطيئته إن الله عزوجل بعثني إليك لاعلمك المناسك التي يريد الله أن يتوب عليك بها فأخذ
جبرئيل (عليه السلام) بيد آدم (عليه السلام): حتى أتى به مكان البيت فنزل غمام من السماء فأظل مكان البيت فقال جبرئيل (عليه السلام): يا آدم خط برجلك حيث أظل الغمام فإنه قبلة لك و لآخر عقبك من ولدك فخط آدم برجله حيث أظل الغمام ثم انطلق به إلى منى فأراه مسجد منى فخط برجله ومد خطة المسجد الحرام بعد ما خط مكان البيت (2) ثم انطلق به من منى إلى عرفات فأقامه على المعرف (3) فقال: إذا غربت الشمس فاعترف بذنبك سبع مرات وسل الله المغفرة والتوبة سبع مرات ففعل ذلك آدم (عليه السلام) ولذلك سمى المعرف لان آدم اعترف فيه بذنبه وجعل سنة لولده يعترفون بذنوبهم كما اعترف آدم ويسألون التوبة كما سألها آدم، ثم أمره جبرئيل فأفاض من عرفات فمر على الجبال السبعة فأمره أن يكبر عند كل جبل أربع تكبيرات ففعل ذلك آدم حتى
(1) آل عمران: 33. (2) يعنى أنه عليه السلام خط أو لا مكان البيت ثم خط ثانيا المسجد الحرام ثم خط ثالثا مسجد منى بعد ما انطلق بها جبرئيل إليه. (في) (3) المعرف - بتشديد الراء وفتحها -: الموقف بعرفات. (في) [ * ]
[ 193 ]
انتهى إلى جمع فلما انتهى إلى جمع ثلث الليل (1) فجمع فيها المغرب والعشاء الآخرة تلك الليلة ثلث الليل في ذلك الموضع ثم أمره أن ينبطح في بطحاء جمع (2) فانبطح في بطحاء وجمع حتى انفجر الصبح فأمره أن يصعد على الجبل جبل جمع وأمره إذا طلعت الشمس أن يعترف بذنبه سبع مرات ويسأل الله التوبة والمغفرة سبع مرات ففعل ذلك آدم كما أمره جبرئيل (عليه السلام) وإنما جعله اعترافين ليكون سنة في ولده فمن لم يدرك منهم عرفات وأدرك جمعا فقدوا في حجه [ إلى منى ] (3) ثم أفاض من جمع إلى منى فبلغ منى ضحى فأمره فصلى ركعتين في مسجد منى ثم أمره أن يقرب لله قربانا ليقبل منه ويعرف أن الله عزوجل قد تاب عليه ويكون سنة في ولده القربان، فقرب آدم قربانا فقبل الله
منه فأرسل نارا من السماء فقبلت قربان آدم، فقال له جبرئيل: يا آدم إن الله قد أحسن إليك إذ علمك المناسك التي يتوب بها عليك وقبل قربانك، فأحلق رأسك تواضعا لله عزوجل إذ قبل قربانك فحلق آدم رأسه تواضعا لله عزوجل ثم أخذ جبرئيل بيد آدم (عليه السلام) فانطلق به إلى البيت فعرض له إبليس عند الجمرة فقال له إبليس لعنه الله: يا آدم أين تريد؟ فقال له جبرئيل (عليه السلام): يا آدم ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة، ففعل ذلك آدم فذهب إبليس، ثم عرض له عند الجمرة الثانية فقال له: يا آدم أين تريد؟ فقال له جبرئيل (عليه السلام): ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة، ففعل ذلك آدم فذهب إبليس، ثم عرض له عند الجمرة الثالثة (4) فقال له: يا آدم أين تريد؟ فقال له جبرئيل (عليه السلام): ارمه بسبع حصيات وكبر مع كل حصاة تكبيرة، ففعل ذلك آدم، فذهب
(1) " إلى جمع " في المصباح: يقال لمزدلفة: جمع اما لان الناس يجتمعون بها واما لان آدم اجتمع هناك بحواء. وفى المرآة: " ثلث الليل " يحتمل ان يكون اسما أو فعلا ماضيا على بناء المجهول، وفى القاموس المثلوث: ما أخذ ثلثة. (2) بطحه - كمنعه -: ألقاه على وجهه فانبطح والبطحاء يقال لمسيل واسع فيه دقاق الحصى. (في) وقال المجلسي - رحمه الله - المراد بالانبطاح هنا مطلق التمدد للنوم وإن لم يكن على الوجه مع أنه يحتمل أن لا يكون ذلك مكروها في شرعه عليه السلام وقيل: هو كناية عن الاستقرار على الارض للدعاء لا للنوم وقيل: كناية عن طول الركوع والسجود في الصلاة. (3) أي منتهيا إليه ويمكن أن يقرء " حجة " بالتاء أي قصده إلى منى من احد المواقف. (آت) (4) الجمرات الثلاث يوم العيد مخالف للمشهور ولعله كان في شرعه عليه السلام كذلك (آت) [ * ]
[ 194 ]
إبليس، فقال له جبرئيل (عليه السلام): إنك لن تراه بعد مقامك هذا أبدا ثم انطلق به إلى البيت فأمره أن يطوف بالبيت سبع مرات ففعل ذلك آدم فقال له جبرئيل (عليه السلام): إن الله قد غفر لك ذنبك وقبل توبتك وأحل لك زوجتك (1).
محمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن سنان عن عبد الكريم ابن عمرو، وإسماعيل بن حازم، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) مثله. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار ; وجميل بن صالح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما طاف آدم بالبيت وانتهى إلى الملتزم، قال له جبرئيل (عليه السلام): يا آدم أقر لربك بذنوبك في هذا المكان، قال: فوقف آدم (عليه السلام) فقال: يا رب إن لكل عامل أجر وقد عملت فما أجري؟ فأوحى الله عزوجل إليه يا آدم قد غفرت ذنبك، قال: يا رب ولولدي [ أ ] ولذريتي فأوحى الله عزوجل إليه يا آدم من جاء من ذريتك إلى هذا المكان وأقر بذنوبه وتاب كما تبت ثم استغفر غفرت له. 4 - علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما أفاض آدم من منى تلقته الملائكة فقالوا: يا آدم بر حجك (2) أما إنه قد حججنا هذا البيت قبل أن تحجه بألفي عام. 5 - محمد بن يحيى ; وغيره، عن أحمد بن محمد، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم بن أبي البلاد قال: حدثني أبو بلال المكي قال: رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) طاف بالبيت ثم صلى فيما بين الباب والحجر الاسود ركعتين فقلت له: ما رأيت أحدا منكم صلى في هذا الموضع؟ فقال: هذا المكان الذي تيب على آدم.
(1) لعل هذا القول كان بعد السعي وطواف آخر كما مر فسقط من الرواة أو منه عليه السلام أحالة على الظهور أو تقية. (آت) (2) " بر " بفتح الباء وضمها فهو مبرور من البر وهو الصلة والخير والاتساع في الاحسان وقيل: الحج المبرور مالا يخالطه شئ من المآثم. وقيل: هو المقبول المقابل بالبر وهو الثواب. (في) [ * ]
[ 195 ]
6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن محمد العلوي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن آدم حيث حج: بما حلق رأسه؟ فقال: نزل عليه جبرئيل (عليه السلام) بياقوتة من الجنة فأمرها على رأسه فتناثر شعره. (باب) * (علة الحرم وكيف صار هذا المقدار) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الحرم وأعلامه كيف صار بعضها أقرب من بعض وبعضها أبعد من بعض؟ (1) فقال: إن الله عزوجل لما أهبط آدم من الجنة هبط على أبي قبيس فشكا إلى ربه الوحشة وأنه لا يسمع ما كان يسمعه في الجنة فأهبط الله عزوجل عليه ياقوتة حمراء فوضعها في موضع البيت فكان يطوف بها آدم فكان ضوؤها يبلغ موضع الاعلام فيعلم الاعلام على ضوئها وجعله الله حرما. عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي همام إسماعيل بن همام الكندي عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) نحو هذا. 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد ; وأحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر، عن آبائه عليهم السلام أن الله تبارك وتعالى أوحى إلى جبرئيل (عليه السلام) أنا الله الرحمن الرحيم وأني قد رحمت آدم وحواء لما شكيا (2) إلي ما شكيا (2) فأهبط عليهما بخيمة من خيم الجنة وعزهما عني بفراق الجنة وأجمع بينهما في الخيمة فإني قد رحمتهما لبكائهما ووحشتهما في وحدتهما وأنصب الخيمة على الترعة (3) التي بين جبال مكة، قال: والترعة مكان البيت وقواعده التي رفعتها
(1) أي بعضها أقرب إلى الكعبة من بعض. (2) يعنى من فراق الجنة ومفارقة كل منهما صاحبه حيث كان أحدهما على الصفا والآخر على
المروة. (في) (3) الترعة بضم التاء المثناة الفوقية ثم المهملتين: الروضة في مكان مرتفع. (في) [ * ]
[ 196 ]
الملائكة قبل آدم فهبط جبرئيل (عليه السلام) على آدم بالخيمة على مقدار أركان البيت وقواعده فنصبها، قال: وأنزل جبرئيل آدم من الصفا وأنزل حواء من المروة وجمع بينهما في الخيمة قال: وكان عمود الخيمة قضيب ياقوت أحمر فأضاء نوره وضوؤه جبال مكة وما حولها قال: وامتد ضوء العمود قال: فهو مواضع الحرم اليوم من كل ناحية من حيث بلغ ضوء العمود قال: فجعله الله حرما لحرمة الخيمة والعمود لانهما من الجنة (1) قال: ولذلك جعل الله عزوجل الحسنات في الحرم مضاعفة والسيئات مضاعفة، قال: ومدت أطناب الخيمة حولها فمنتهى أوتادها ما حول المسجد الحرام، قال: وكانت أو تادها من عقيان الجنة وأطنابها من ضفائر الارجوان، (2) قال: وأوحى الله عزوجل إلى جبرئيل أهبط على الخيمة [ ب ] سبعين ألف ملك يحرسونها من مردة الشياطين ويؤنسون آدم ويطوفون حول الخيمة تعظيما للبيت والخيمة، قال: فهبط بالملائكة فكانوا بحضرة الخيمة يحرسونها من مردة الشياطين العتاة ويطوفون حول أركان البيت والخيمة كل يوم وليلة كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور، قال: وأركان البيت الحرام في الارض حيال البيت المعمور الذي في السماء، ثم قال: إن الله عزوجل أوحى إلى جبرئيل بعد ذلك أن اهبط إلى آدم وحواء فنحهما عن مواضع قواعد بيتي وارفع قواعد بيتي لملائكتي، ثم ولد آدم فهبط جبرئيل على آدم وحواء فأخرجهما من الخيمة ونحاهما عن ترعة البيت ونحى الخيمة عن موضع الترعة، قال: ووضع آدم على الصفا وحواء على المروة فقال آدم: يا جبرئيل أبسخط من الله عزوجل حولتنا وفرقت بيننا أم برضى وتقدير علينا؟ فقال لهما: لم يكن ذلك بسخط من الله عليكما ولكن الله لا يسأل عما يفعل، يا آدم إن السبعين ألف ملك الذين أنزلهم الله
إلى الارض ليؤنسوك ويطوفوا حول أركان البيت [ المعمور ] والخيمة سألوا الله أن يبنى لهم مكان الخيمة بيتا على موضع الترعة المباركة حيال البيت المعمور فيطوفون حوله
(1) في بعض النسخ [ لانهن من الجنة ]. يعنى الخيمة واوتادها. (2) العقيان من الذهب الخالص ويقال: هو ما ينبت نباتا وليس مما يحصل الحجارة. (الصحاح) والضفيرة بالضاد المعجمة والفاء: الخصلة المجتمعة من حبل أو شعر مفتول أو منسوج. (في) والارجوان: معرب ارغوان، وهو بضم الهمزة والجيم وسكون الراء. [ * ]
[ 197 ]
كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور فأوحى الله عزوجل إلى أن انحيك وأرفع الخيمة، فقال آدم قد رضينا بتقدير الله ونافذ أمره فينا، فرفع القواعد البيت الحرام بحجر من الصفا وحجر من المروة وحجر من طور سيناء وحجر من جبل السلام وهو ظهر الكوفة (1) وأوحى الله عزوجل إلى جبرئيل أن ابنه وأتمه فاقتلع جبرئيل الاحجار الاربعة بأمر الله عزوجل من مواضعهن بجناحه فوضعها حيث أمر الله عزوجل في أركان البيت على قواعده التي قدرها الجبار ونصف أعلامها، ثم أوحى الله عزوجل إلى جبرئيل (عليه السلام) أن ابنه وأتمه بحجاره من أبي قبيس (2) واجعل له بابين بابا شرقيا وبابا غربيا، قال: فأتمه جبرئيل (عليه السلام) فما أن فرغ طافت حوله الملائكة فلما نظر آدم وحواء إلى الملائكة يطوفون حول البيت انطلقا فطافا سبعة أشواط ثم خرجا يطلبان ما يأكلان. (باب) * (ابتلاء الخلق واختبارهم بالكعبة) * 1 - محمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن أبي يسر (3) عن داود بن عبد الله، عن [ محمد بن ] عمرو بن محمد، عن عيسى بن يونس قال: كان ابن أبي العوجاء من تلامذة الحسن البصري فانحرف عن التوحيد فقيل له: تركت مذهب صاحبك ودخلت فيما لا أصل له ولا حقيقة؟
فقال: إن صاحبي كان مخلطا، كان يقول طورا بالقدر وطورا بالجبر وما أعلمه اعتقد مذهبا دام عليه وقدم مكة متمردا وإنكارا على من يحج وكان يكره العلماء مجالسته ومسائلته لخبث لسانه وفساد ضميره فأتى أبا عبد الله (عليه السلام) فجلس إليه في جماعة من نظرائه فقال: يا أبا عبد الله إن المجالس أمانات ولابد لكل من به سعال أن يسعل أفتأذن في الكلام؟ فقال: تكلم فقال: إلى كم تدوسون هذا البيدر وتلوذون بهذا الحجر وتعبدون هذا البيت المعمور بالطوب (4) والمدر وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر، إن من فكر
(1) في بعض النسخ بدل ظهر الكوفة ظهر الكعبة ويشبه أن يكون تصحيفا. (في) (2) يمكن أن يكون المراد به الحجر الاسود لانه كان مودعا فيه. (آت) (3) في بعض النسخ [ محمد بن أبى نصر ]. وفى الوافى [ محمد بن أبى يسير ]. (4) الدوس: الوطأ على الرجل. والبيدر: الموضع الذى يدالس فيه الطعام ويدق ليخرج الحب من السنبل. والطوب: الاجر. [ * ]
[ 198 ]
في هذا وقدر علم أن هذا فعل أسسه غير حكيم ولاذي نظر فقل فإنك رأس هذا الامر و سنامه أبوك اسه (1) وتمامه فقال أبو عبد الله (عليه السلام): إن من أضله الله وأعمى قلبه استوخم الحق (2) ولم يستعذ به وصار الشيطان وليه وربه وقرينه، يورده منا هل الهلكة ثم لا يصدره وهذا بيت استعبد الله به خلقه ليختبر طاعتهم في إثباته فحثهم على تعظيمه و زيارته وجعله محل أنبيائه وقبلة للمصلين إليه فهو شعبة من رضوانه وطريق يؤدي إلى غفرانه، منصوب على استواء الكمال ومجمع العظمة والجلال خلقه الله قبل دحو الارض بألفي عام فأحق من أطيع فيما أمر وانتهى عما نهى عنه وزجر الله المنشئ للارواح والصور. 2 - وروي أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال في خطبة له: ولو أراد الله جل ثناؤه بأنبيائه حيث بعثهم أن يفتح لهم كنوز الذهبان ومعادن العقيان (3) ومغارس الجنان وأن يحشر طير السماء ووحش الارض معهم لفعل ولو فعل لسقط البلاء وبطل
الجزاء واضمحلت الانباء ولما وجب للقائلين أجور المبتلين (4) ولالحق المؤمنين ثواب المحسنين ولا لزمت الاسماء أهاليها على معنى مبين (5) ولذلك لو أنزل الله من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ولو فعل لسقط البلوى عن الناس أجمعين ولكن الله جل ثناؤه جعل رسله اولي قوة في عزائم نياتهم وضعفة فيما ترى الاعين من حالاتهم من قناعة تملا القلوب والعيون غناؤه (6) وخصاصة تملا الاسماع والابصار أذاؤه ولو كانت الانبياء أهل قوة لا ترام وعزة لا تضام وملك يمد نحوه أعناق الرجال ويشد إليه عقد
(1) الاس بالضم: الاصل. (2) الاستيخام: الاستثقال وعد الشئ غير موافق. واستوخمه أي وجده وخيما ثقيلا. وقوله عليه السلام: " لم يستعذبه " أي لم يجده عذبا. (3) في بعض النسخ [ معادن البلدان ]. (4) في بعض النسخ [ واضمحل الابتلاء ]. و " للقائلين " من القيلولة يعنى لو لم يكن ابتلاء لكانوا مستريحين فلا ينالون اجور المبتلين ولم يكن هناك احسان فلا يلحقهم ثواب المحسنين ولا يكون مطيع ولا عاص ولا محسن ولا مسيئ بل يرتفع هذه الاسماء ولا يستبين لها معنى. (في) (5) كالمؤمن والمتقي والزاهد والعابد. (آت) (6) في بعض النسخ والنهج [ تملاء القلوب والعيون غنى ]. والخصاصة: الفقر. [ * ]
[ 199 ]
الرحال (1) لكان أهون على الخلق في الاختبار وأبعد لهم في الاستكبار ولآمنوا عن رهبة قاهرة لهم أو رغبة مائلة بهم فكانت النيات مشتركة والحسنات مقتسمة ولكن الله أراد أن يكون الاتباع لرسله والتصديق بكتبه والخشوع لوجهه والاستكانة لامره والاستسلام لطاعته (2) امورا له خاصة، لا تشوبها من غيرها شائبة وكلما كانت البلوى والاختبار أعظم كانت المثوبة والجزاء أجزل، ألا ترون أن الله جل ثناؤه اختبر الاولين من لدن آدم إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار لا تضر ولا تنفع ولا تبصر ولا تسمع فجعلها بيته الحرام الذي جعله للناس قياما ثم وضعه (3) بأوعر بقاع الارض
حجرا (4) وأقل نتائق الدنيا مدراوأضيق بطون الاودية معاشا واغلظ محال المسلمين مياها، بين جبال خشنة ورمال دمثة وعيون وشلة وقرى منقطعة وأثر (5) من مواضع قطر السماء داثر ليس يزكو به خف ولا ظلف ولا حافر (6) ثم أمر آدم وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه فصار مثابة لمنتجع أسفارهم وغاية لملقى رحالهم تهوي إليه ثمار الافئدة من مفاوز قفار متصلة وجزائر بحار منقطعة ومهاوي فجاج عميقة حتى يهزوا مناكبهم ذللا، يهللون لله حوله ويرملون على أقدامهم شعثا غيرا له، قد نبذوا القنع والسرابيل
(1) الروم: الطلب. والضيم: الظلم. ومد الاعناق نحو الملك كناية عن تعظيمه يعنى يؤمله المؤملون ويرجوه الراجون. وشد الرحال كناية عن مسافرت ارباب الرغبات إليه. يقول: لو كان الانبياء ملوكا ذوى بأس وقهر لم يكن ايمان الخلق وانقيادهم إليه الله بل كان لرهبة لهم أو رغبة فيهم فكانت النيات مشتركة فتكون لله ولخوف النبي أو رجاء نفعه. (في) (2) في بعض النسخ [ والاستسلام إليه ]. (3) في بعض النسخ [ جعله ]. (4) الوعر: ضد السهل. والنتائق جمع نتيقة من النتق وهو أن تقلع الشئ وترفعه من مكانه هذا هو الاصل واراد به ههنا البلاد لرفع بنائها وشهرتها. (5) الدمث: اللين. والوشل: القليل الماء. والاثر: بقية رسم الشئ. (6) الدثور: الدروس وهو ان تهب الرياح على المنزل فيغشى رسومه الرمل ويغطيه. كذا في مجمع البحرين وفى المصباح: الزكاة بالمد: النماء والزيادة. وفى الوافى: الخف كناية عن الابل والظف عن البقر والشاة والحافر عن الدابة. يعنى لا تسمن فيه وليس حوله مرعى ترعاه فتسمن. [ * ]
[ 200 ]
وراء ظهورهم (1) وحسروا بالشعور حلقا عن رؤوسهم ابتلاء عظيما واختبارا كبيرا وامتحانا شديدا وتمحيصا بليغا وقنوتا مبينا، (2) جعله الله سببا لرحمته ووصلة ووسيلة إلى
جنته وعلة لمغفرتة وابتلاء للخلق برحمته ولو كان الله تبارك وتعالى ووضع بيته الحرام ومشاعره العظام بين جنات وأنهار وسهل وقرار، جم الاشجار، داني الثمار، ملتف النبات، متصل القرى، من برة سمراء وروضة خضراء وأرياف محدقة وعراص مغدقة وزروع ناضرة وطرق عامرة وحدائق كثيرة لكان قد صغر الجزاء على حسب ضعف البلاء ثم لو كانت الاساس المحمول عليها والاحجار المرفوع بها بين زمردة خضراء وياقوتة حمراء ونور وضياء لخفف ذلك مصارعة الشك في الصدور (3) ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب ولنفى معتلج الريب من الناس ولكن الله عزوجل يختبر عبيده
(1) عطفا الرجل جانباه وناحيتا عنقه. والثنى: العطف أي يقصدوه ويحجوه ويقال: ثنى عطفه نحوه أي توجه إليه. والمثابة: المرجع. والمنتجع: محل الكلاء وانتجع فلان فلانا: أتاه طالبا معروفه والمعنى صار مرجعا لاتيان منازلهم والمطلوب من اسفارهم. وفى قوله عليه السلام: " تهوى إليه ثمار الافئدة " استعارة لطيفة ونظر إلى قوله سبحانه حكاية عن خليله عليه السلام: " واجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات ". والقفر من المفازة: ما لاماء فيه ولاكلاء. وفى مقابلة الاتصال بالانقطاع من لطف الايهام ما لا يخفى. وفى قوله: " ومهاوى فجاج عميقة " اشارة إلى رفعته وعلوه ونظر إلى قوله سبحانه: " يأتين من كل فج عميق ". (في). والمفاوز جمع مفازة وهى الفلاة. والمهاوى: المساقط. والفج: الطريق بين الجبلين. والهز: التحريك و هو كناية عن الشوق نحوه والسفر إليه والرمل محركة: الهرولة. والشعث: انتشار الامر و اغبرار الرأس وتلبد الشعر. (في) (2) الحسر: الكشف وبه يتعلق قوله: " رؤوسهم " والمصادر الاربعة متقاربة المعاني. و القنوت: الخضوع. (في) (3) الجم: الكثير. والدنو: القرب. والتفاف النبات: اشتباكها. وفى النهج ملتف البناء أي مشتبك العمارة. والبرة: الواحدة من البر وهو الحنطة أو بالفتح اسم الجمع. والريف بالكسر ارض فيها زرع وخصب وما قارب الماء من ارض العرب. والمحدقة: المحيطة أو هي بفتح
الدال بمعنى المرمية بالاحداق أي الابصار كناية عن بهجتها ونضارتها ورواؤها. وعراص جمع عرصة وهى الساحة. والمغدقة: كثيرة الماء. وفى قوله عليه السلام: " مصارعة الشك " استعارة لطيفة وكذا في قوله: " معتلج الريب " ومعناهما متقاربان. (في) والاعتلاج: الاقتتال والمصارعة: المحاولة وتصارع الرجلان أي حاولا أيهما يصرع صاحبه. [ * ]
[ 201 ]
بأنواع الشدائد ويتعبدهم بألوان المجاهد ويبتليهم بضروب المكاره إخراجا للتكبر من قلوبهم وإسكانا للتذلل في أنفسهم وليجعل ذلك أبوابا [ فتحا ] إلى فضله وأسبابا ذللا لعفوه وفتنته كما قال: " الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين " (1). (باب) * (حج ابراهيم واسماعيل وبنائهما البيت ومن ولى البيت بعدهما) * * (عليهما السلام) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه ; والحسين بن محمد، عن عبدويه بن عامر ; وغيره، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن أبي العباس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما ولد إسماعيل حمله إبراهيم وامه على حمار وأقبل معه جبرئيل حتى وضعه في موضع الحجر ومعه شئ من زاد وسقاء فيه شئ من ماء والبيت يومئذ ربوة (2) حمراء من مدر، فقال إبراهيم لجبرئيل (عليهما السلام): ههنا امرت قال: نعم، قال: ومكة يومئذ سلم وسمر وحول مكة يومئذ ناس من العماليق (3). وفي حديث آخر عنه أيضا قال: فلما ولى إبراهيم قالت هاجر: يا إبراهيم إلى من تدعنا؟ قال: أدعكما إلى رب هذه البنية قال: فلما نفد الماء وعطش الغلام خرجت حتى صعدت على الصفا فنادت هل بالبوادي من أنيس ثم انحدرت حتى أتى المروة
فنادت مثل ذلك ثم أقبلت راجعة إلى ابنها فإذا عقبه يفحص في ماء فجمعته فساخ ولو
(1) العنكبوت: 1 و 2. (2) الربوة: ما ارتفع من الارض. (3) " سلم وسمر " اسمان لشجرين. والعمالقة قوم من ولد عمليق بن لاوز بن ارم بن سام بن نوح وهم امم تفرقوا في البلاد. [ * ]
[ 202 ]
تركته لساح (1). 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن إبراهيم (عليه السلام) لما خلف إسماعيل بمكة عطش الصبي فكان فيما بين الصفا والمروة شجر فخرجت أمه حتى قامت على الصفا فقالت: هل بالبوادي من أنيس فلم تجبها أحد، فمضت حتى انتهت إلى المروة فقالت: هل بالبوادي من أنيس فلم تجب، ثم رجعت إلى الصفا وقالت ذلك حتى صنعت ذلك سبعا فأجرى الله ذلك سنة وأتاها جبرئيل فقال لها: من أنت؟ فقالت: أنا أم ولد إبراهيم، قال لها: إلى من ترككم؟ فقالت: أما لئن قلت ذلك لقد قلت له حيث أراد الذهاب: يا إبراهيم إلى من تركتنا؟ فقال: إلى الله عزوجل، فقال جبرئيل (عليه السلام): لقد وكلكم إلى كاف، قال: وكان الناس يجتنبون الممر إلى مكة لمكان الماء ففحص الصبي برجله فنبعت زمزم، قال: فرجعت من المروة إلى الصبي وقد نبع الماء فأقبلت تجمع التراب حوله مخافة أن يسيح الماء ولو تركته لكان سيحا، قال: فلما رأت الطير الماء حلقت عليه فمر ركب من اليمن يريد السفر فلما رأوا الطير قالوا: ما حلقت الطير إلا على ماء فأتوهم فسقوهم من الماء فأطعموهم الركب (2) من الطعام وأجرى الله عزوجل لهم بذلك رزقا وكان الناس يمرون بمكة فيطعمونهم من الطعام ويسقونهم من الماء. 3 - محمد بن يحيى، وأحمد بن إدريس، عن عيسى بن محمد بن أبي أيوب ; عن علي
ابن مهزيار، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن منصور، عن كلثوم بن عبد المؤمن الحراني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أمر الله عزوجل إبراهيم (عليه السلام) أن يحج ويحج إسماعيل معه ويسكنه الحرم، فحجا على جمل أحمر وما معهما إلا جبرئيل (عليه السلام) فلما بلغا الحرم قال له جبرئيل: يا إبراهيم أنزلا فاغتسلا قبل أن تدخلا الحرم فنزلا فاغتسلا وأراهما كيف يتهيئان للاحرام ففعلا، ثم أمرهما فأهلا بالحج (3) وأمرهما بالتلبيات
(1) الفحص: البحث والكشف. ويقال: ساخ يسيخ سيخا وسيخانا: ثبت. وساح الماء سيحا وسيحانا إذا جرى على وجه الارض (آت) (2) من قبيل أكلوني البراغيث. وفى بعض النسخ [ فأطعمهم ]. (3) أي رفعا صوتهما بالتلبية لعقد الاحرام بالحج. وقوله: " بالتلبيات الاربع " يعنى أتيانها جميعا في اهلالهما. [ * ]
[ 203 ]
الاربع التي لبى بها المرسلون، ثم صار بهما إلى الصفا فنزلا وقام جبرئيل بينهما واستقبل البيت فكبر الله وكبرا وهلل الله وهللا وحمد الله وحمدا ومجد الله ومجدا وأثنى عليه وفعلا مثل ذلك وتقدم جبرئيل وتقدما يثنيان على الله عزوجل ويمجدانه حتى انتهى بهما إلى موضع الحجر فاستلم جبرئيل [ الحجر ] (1) وأمرهما أن يستلما وطاف بهما اسبوعا ثم قام بهما في موضع مقام إبراهيم (عليه السلام) فصلى ركعتين وصليا ثم أراهما المناسك وما يعملان به فلما قضيا مناسكهما أمر الله إبراهيم (عليه السلام) بالانصراف وأقام إسماعيل وحده ما معه أحد غير امه فلما كان من قابل أذن الله لابراهيم (عليه السلام) في الحج وبناء الكعبة و كانت العرب تحج إليه وإنما كان ردما (2) إلا أن قواعده معروفة فلما صدر الناس جمع إسماعيل الحجارة وطرحها في جوف الكعبة فما أذن الله له في البناء قدم إبراهيم (عليه السلام) فقال: يا بني قد أمرنا الله ببناء الكعبة وكشفا عنها فإذا هو حجر واحد أحمر فأوحى الله عزوجل إليه ضع بناء ها عليه وأنزل الله عزوجل أربعة أملاك يجمعون إليه الحجارة
فكان إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) يضعان الحجارة والملائكة تناولهما حتى تمت اثنى عشر ذراعا وهيئا له بابين: بابا يدخل منه وبابا يخرج منه ووضعا عليه عتبا وشرجا (3) من حديد على أبوابه وكانت الكعبة عريانة فصدر إبراهيم وقد سوى البيت وأقام إسماعيل فلما ورد عليه الناس نظر إلى امرأة من حمير أعجبه جمالها فسأل الله عزوجل أن يزوجها إياه وكان لها بعل فقضى الله على بعلها بالموت وأقامت بمكة حزنا على بعلها فأسلى الله ذلك عنها وزوجها إسماعيل وقدم إبراهيم الحج وكانت امرأة موفقة (4) وخرج إسماعيل إلى الطائف يمتار لاهله طعاما (5) فنظرت إلى شيخ شعث فسألها عن حالهم
(1) يعنى موضع الحجر لما مر ان الحجر كان على أبى قبيس في ذلك الوقت وإنما كان ردما. (في) (2) الردم ما يسقط من الجدار المنهدم وردمت الثلمة ونحوها ردما سددتها وفى مكة موضع يقال له: الردم كأنه تسمية بالمصدر. (المصباح) (3) الشرح العروة وفى الفقيه " الشريج ": ما يضم من القصب ويجعل على الحوانيت كالابواب (المصباح) (4) الموفق الذى وصل إلى الكمال في قليل من السن. (النهاية) (5) يمتار أي يجتلب والميرة: الطعام يمتاره الانسان. [ * ]
[ 204 ]
فأخبرته بحسن حال، فسألها عنه خاصة فأخبرته بحسن الدين وسألها ممن أنت؟ فقالت: امرأة من حمير فسار إبراهيم ولم يلق إسماعيل وقد كتب إبراهيم كتابا فقال: ادفعي هذا إلى بعلك، إذا أتى إن شاء الله، فقدم عليها إسماعيل فدفعت إليه الكتاب فقرأه فقال: أتدرين من هذا الشيخ؟ فقالت: لقد رأيته جميلا فيه مشابهة منك، قال: ذاك إبراهيم فقالت: واسوء تاه منه فقال: ولم نظر إلى شئ من محاسنك؟ فقالت: لا ولكن خفت أن أكون قد قصرت وقالت له المرأة وكانت عاقلة: فهلا تعلق على هذين البابين سترين سترا من ههنا وسترا من ههنا؟ فقال لها: نعم فعملا لهما سترين طولهما اثنى عشر ذراعا فعلقا
هما على البابين فاعجبهما ذلك، فقالت: فهلا أحوك للكعبة ثيابا (1) فتسترها كلها فإن هذه الحجارة سمجة (2) فقال لها إسماعيل: بلى فأسرعت في ذلك وبعثت إلى قومها بصوف كثير تستغز لهم. قال أبو عبد الله (عليه السلام): وإنما وقع استغزال النساء من ذلك بعضهن لبعض لذلك، قال: فأسرعت واستعانت في ذلك فكلما فرغت من شقة علقتها فجاء الموسم وقد بقي وجه من وجوه الكعبة فقالت لاسماعيل: كيف نصنع بهذا الوجه الذي لم تدركه الكسوة فكسوه خصفا فجاء (3) الموسم وجاءته العرب على حال ما كانت تأتيه فنظروا إلى أمر أعجبهم، فقالوا: ينبغي لعامل هذا البيت أن يهدى إليه فمن ثم وقع الهدي فأتى كل فخذ من العرب (4) بشئ يحمله من ورق ومن أشياء غير ذلك حتى اجتمع شئ كثير فنزعوا ذلك الخصف وأتموا كسوة البيت وعلقوا عليها بابين (5) وكانت الكعبة ليست بمسقفة فوضع إسماعيل فيها أعمدة مثل هذه الاعمدة التي ترون من خشب و سقفها إسماعيل بالجرائد وسواها بالطين فجاءت العرب من الحول فدخلوا الكعبة ورأوا عمارتها فقالوا: ينبغي لعامل هذا البيت أن يزاد فلما كان من قابل جاء ه الهدي
(1) حاك الثوب يحوك حوكا: نسجه. (2) حجارة سمجة أي خشنة تكرهها النفس لقبحها. (مجمع البحرين) (3) الخصف بالتحريك: شئ يعمل من خوص النخل. (4) الفخذ من العشائر: دون البطن. (5) أي علق على الكسوة سترين للبابين فلا ينافى ما مر من أنه هياله بابين على أنه يحتمل أن يكون التهيئة سابقا والتعليق في هذا الوقت أو يكون المراد بالسابق تهيئة مكان البابين. (آت) [ * ]
[ 205 ]
فلم يدر إسماعيل كيف يصنع فأوحى الله عزوجل إليه أن انحره وأطعمه الحاج قال: وشكا إسماعيل إلى إبراهيم قلة الماء فأوحى الله عزوجل إلى إبراهيم أن احتفر بئرا
يكون منها شراب الحاج فنزل جبرئيل (عليه السلام) فاحتفر قليبهم يعني زمزم حتى ظهر ماؤها ثم قال جبرئيل (عليه السلام): أنزل يا إبراهيم فنزل بعد جبرئيل فقال: يا إبراهيم اضرب في أربع زوايا البئر وقل: بسم الله، قال: فضرب إبراهيم (عليه السلام) في الزاوية التي تلي البيت وقال: بسم الله فانفجرت عين ثم ضرب في الزاوية الثانية وقال: بسم الله فانفجرت عين (1)، ثم ضرب في الثالثة وقال: بسم الله فانفجرت عين، ثم ضرب في الرابعة وقال: بسم الله فانفجرت عين وقال له جبرئيل: اشرب يا إبراهيم وادع لولدك فيها بالبركة وخرج إبراهيم (عليه السلام) وجبرئيل جميعا من البئر فقال له افض عليك يا إبراهيم وطف حول البيت فهذه سقيا سقاها الله ولد إسماعيل فسار إبراهيم وشيعه إسماعيل حتى خرج من الحرم فذهب إبراهيم ورجع إسماعيل إلى الحرم. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه ; والحسين بن محمد، عن عبدويه بن عامر، ومحمد ابن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن عقبة بن بشير، عن أحدهما عليهما السلام قال: إن الله عزوجل أمر إبراهيم ببناء الكعبة وأن يرفع قواعدها ويرى الناس مناسكهم فبنى إبراهيم وإسماعيل البيت كل يوم سافا (2) حتى انتهى إلى موضع الحجر الاسود. قال: أبو جعفر (عليه السلام) فنادى أبو قبيس إبراهيم (عليه السلام) إن لك عندي وديعة فأعطاه الحجر فوضعه موضعه ثم إن إبراهيم (عليه السلام) أذن في الناس بالحج فقال: أيها الناس إني إبراهيم خليل الله إن الله يأمركم أن تحجوا هذا البيت فحجوه فأجابه من يحج إلى يوم القيامة وكان أول من أجابه من أهل اليمن، قال: وحج إبراهيم (عليه السلام) هو وأهله وولده فمن زعم أن الذبيح هو إسحاق
(1) لعل ماء زمزم كان أول ظهوره بتحريك اسماعيل عليه السلام رجله على وجه الامر ثم يبس فحفر ابراهيم عليه السلام في ذلك المكان حتى ظهر الماء ويحتمل أن يكون الحفر لازدياد الماء فيكون المراد بقوله عليه السلام: " حتى ظهر ماؤها " أي ظهر ظهورا بينا بمعنى كثر ومنهم من قرء ظهر على بناء التفعيل من قبيل موتت الابل. (آت) (2) الساف كل عرق من الحائط وقال في كنز اللغة: عرق - بفتح الراء - چينهء ديوار را
گويند. (آت) [ * ]
[ 206 ]
فمن ههنا كان ذبحه (1). وذكر عن أبي بصير أنه سمع أبا جعفر وأبا عبد الله (عليهما السلام) يزعمان أنه إسحاق فأما زرارة فزعم أنه إسماعيل. 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال قال: قال أبو الحسن (عليه السلام) يعني الرضا للحسن بن الجهم: أي شئ السكينة عندكم؟ فقال: لاأدري جعلت فداك وأي شئ هي، قال: ريح تخرج من الجنة طيبة لها صورة كصورة وجة الانسان فتكون مع الانبياء وهي التي نزلت على إبراهيم (عليه السلام) حيث بني الكعبة فجعلت تأخذ كذا وكذا فبنى الاساس عليها. علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن أسباط قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن السكينة فذكر مثله. 6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما أمر إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) ببناء البيت وتم بناؤه قعد إبراهيم على ركن ثم نادى هلم الحج هلم الحج (3) فلو نادى هلموا إلى الحج لم يحج إلا من كان يومئذ إنسيا مخلوقا ولكنه نادى هلم الحج فلبى الناس في أصلاب الرجال لبيك داعى الله لبيك داعي الله عزوجل، فمن لبى عشرا يحج عشرا ومن لبى خمسا
(1) لعل معنى قوله: " فمن ههنا كان ذبحه " أنه لما لم يكن هناك سوى ابراهيم وأهله وولده اسماعيل الذى كان يساعده في بناء البيت دون اسحاق فمن كان ههنا ذبحه ابراهيم يعنى لم يكن هناك اسحاق ليذبحه. (في) (2) لعله من كلام بعض الرواة. (في). أقول: وللعلامة المجلسي - رحمه الله - تحقيق حول هذا الذبيح راجع المرآة ج 3 ص 256.
(3) في الفقيه " علم إلى الحج " نادى جنس الانس بلفظ المفرد ولذا عم نداؤه الموجودين والمعدومين ولو نادى الافراد بلفظ الجمع لم يشمل المعدومين بل اختص بالموجودين وذلك لان حقيقة الانسان موجودة بوجود فرد ما وتشمل جميع الافراد وجدت أو لم توجد واما الفرد الخاص منه فلا يصير فردا خاصا جزئيا منه ما لم يوجد وهذا من لطائف المعاني نطق به الامام عليه السلام لمن وفق بفهمه. (في) [ * ]
[ 207 ]
يحج خمسا ومن لبى أكثر من ذلك فبعدد ذلك ومن لبى واحدا حج واحدا ومن لم يلب لم يحج. 7 - عنه، عن سعيد بن جناح، عن عدة من أصحابنا، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كانت الكعبة على عهد إبراهيم (عليه السلام) تسعة أذرع وكان لها بابان فبناها عبد الله بن الزبير فرفعها ثمانية عشر ذراعا فهدمها الحجاج فبناها سبعة وعشرين ذراعا. 8 - وروي عن ابن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان طول الكعبة يومئذ تسعة أذرع ولم يكن لها سقف فسقفها قريش ثمانية عشر ذراعا فلم تزل ثم كسرها الحجاج على ابن الزبير فبناها وجعلها سبعة وعشرين ذراعا. 9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، والحسين بن محمد، عن عبدويه بن عامر جميعا، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن أبي بصير أنه سمع أبا جعفر وأبا عبد الله (عليهما السلام) يذكران أنه لما كان يوم التورية قال جبرئيل لابراهيم (عليهما السلام): تروه (1) من الماء فسميت التورية ثم أتى منى فأباته بها ثم غدابه إلى عرفات فضرب خباه بنمرة دون عرفة (2) فبنى مسجدا بأحجار بيض و كان يعرف أثر مسجد إبراهيم حتى أدخل في هذا المسجد الذي بنمرة حيث يصلي الامام يوم عرفة فصلى بها الظهر والعصر، ثم عمد به إلى عرفات فقال، هذه عرفات فاعرف بها مناسكك واعترف بذنبك فسمي عرفات ثم أفاض إلى المزدلفة فسميت
المزدلفة لانه ازدلف إليها، ثم قام على المشعر الحرام فأمره الله أن يذبح ابنه وقد رأى فيه شمائله وخلائقه وأنس ما كان إليه فلما أصبح أفاض من المشعر إلى منى فقال لامه: زوري البيت أنت واحتبس الغلام ; فقال: يا بني هات الحمار والسكين حتى اقرب القربان. فقال: أبان: فقلت لابي بصير: ما أراد بالحمار والسكين؟ قال: إراد أن يذبحه ثم يحمله فيجهزه ويدفنه قال: فجاء الغلام بالحمار والسكين فقال: يا أبت أين القربان؟ قال: ربك يعلم أين هو. يا بني أنت والله هو إن الله قد أمرني بذبحك فانظر ماذا ترى
(1) الهاء للسكت. (2) النمرة: الجبل الذى عليه أنصاب الحرم بعرفات. (في) [ * ]
[ 208 ]
قال: " يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين " قال: فلما عزم على الذبح قال: يا أبت خمر وجهي وشد وثاقي قال: يا بني الوثاق مع الذبح والله لا أجمعهما عليك اليوم ; قال أبو جعفر (عليه السلام): فطرح له قرطان الحمار ثم اضجعه عليه و أخذ المدية (1) فوضعها على حلقه قال: فأقبل شيخ فقال: ما تريد من هذا الغلام؟ قال: اريد أن أذبحه، فقال: سبحان الله غلام لم يعص الله طرفة عين تذبحه؟ فقال: نعم إن الله قد أمرني بذبحه، فقال: بل ربك نهاك عن ذبحه وإنما أمرك بهذا الشيطان في منامك قال: ويلك الكلام الذي سمعت هو الذي بلغ بي ما ترى لا والله لا أكلمك ثم عزم على الذبح فقال الشيخ: يا إبراهيم أنك إمام يقتدى بك فإن ذبحت ولدك ذبح الناس أولادهم فمهلا فأبى أن يكلمه. قال: أبو بصير سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: فأضجعه عند الجمرة الوسطى ثم أخذ المديه فوضعها على حلقه ثم رفع رأسه إلى السماء ثم انتحى (2) عليه فقلبها جبرئيل (عليه السلام) عن حلقه فنظر إبراهيم فإذا هي مقلوبة فقلبها إبراهيم على خدها و قلبها جبرئيل على قفاها ففعل ذلك مرارا ثم نودي من ميسرة مسجد الخيف: يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا واجتر الغلام من تحته وتناول جبرئيل الكبش من قلة ثبير (3) فوضعه تحته وخرج الشيخ الخبيث حتى لحق بالعجوز حين نظرت إلى البيت والبيت في وسط
الوادي فقال: ما شيخ رأيته بمنى؟ فنعت نعت إبراهيم قالت: ذاك بعلي قال: فما وصيف رأيته معه (4) ونعت نعته قالت: ذاك ابني قال، فإني رأيته أضجعه وأخذ المدية ليذبحه، قالت: كلا ما رأيت إبراهيم إلا أرحم الناس وكيف رأيته يذبح ابنه قال: ورب السماء والارض ورب هذه البنية لقد رأيته أضجعه وأخذ المدية ليذبحه، قالت: لم؟ قال: زعم أن ربه أمره بذبحه، قالت، فحق له أن يطيع ربه قال: فلما قضت مناسكها فرقت أن يكون قد نزل في ابنها شئ فكأني أنظر إليها مسرعة في الوادي واضعة يدها على
(1) القرطاط بالضم: البرذعة وكذلك القرطان. وهى الحلس الذى يلقى تحت الرجل وبالفارسية (پالان). والمدية - مثلثة - السكين المعظمة. (2) الانتحاء. الاعتماد والميل على الشئ. يقال: انتحى على سيفه إذا اعتمد عليه. (في) (3) الثبير كامير: جبل بمكة يقال: أشرق ثبير كيما نعير. (الصحاح) (4) الوصيف: الخادم غلاما كمان أو جارية. (في) [ * ]
[ 209 ]
رأسها وهي تقول: رب لا تؤاخذني بما عملت بام إسماعيل قال: فلما جاءت سارة (1) فاخبرت الخبر قامت إلى ابنها تنظر فإذا أثر السكين خدوشا في حلقه ففزعت واشتكت وكان بدء مرضها الذي هلكت فيه. وذكر أبان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أراد أن يذبحه في الموضع الذي حملت أم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند الجمرة الوسطى فلم يزل مضربهم يتوارثون به كابر عن كابر حتى كان آخر من ارتحل منه علي بن الحسين (عليهما السلام) في شئ كان بين بني هاشم وبين بني امية فارتحل فضرب بالعرين (2). 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد ; والحسن بن محبوب، عن العلاء بن زرين، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) أين أراد إبراهيم (عليه السلام) أن يذبح ابنه؟ قال: على الجمرة الوسطى، وسألته عن كبش إبراهيم (عليه السلام) ماكان لونه
وأين نزل؟ فقال: أملح وكان أقرن ونزل من السماء على الجبل الايمن من مسجد منى وكان يمشي سواد ويأكل في سواد وينظر ويبعر ويبول في سواد (3). 11 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن الحسن بن نعمان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عما زادوا في المسجد الحرام، فقال: إن إبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام) حدا المسجد الحرام بين الصفا والمروة (4).
(1) يستفاد من الخبران الذبيح اسحاق لان سارة كانت ام اسحاق دون اسماعيل ولقولها: " لا تؤاخذني - الخ - ". (في) (2) العرين - كأمير بالمهملتين ثم المثناة التحتية -: الفناء والساحة. (في) (3) الملحة: بياض يخالطه سواد قال ابن الاثير في نهايته: وفيه أنه ضحى بكبش يطأ في سواد وينظر في سواد ويبرك في سواد. أي اسود القوائم والمرابض والمحاجز ويعنى بالمحاجز: الاوساط فان الحجزة مقعد الازار. انتهى، وقيل: السواد كناية عن المرعى والنبت فالمعنى حينئذ كان يرعى وينظر ويبرك في خضرة وقيل: كان من عظمه ينظر في شحمه ويمشى في فيئه ويبرك في ظل شحمه. (في) (4) لعل المعنى أن المسجد في زمانه عليه السلام كان محاذيا لما بين الصفا والمروة متوسطا بينهما وان لم يكن مستوعبا لما بينهما فيكون الغرض بيان أن مازيد عن جانب الصفا حتى حازه كثيرا ليس من البيت، أو المعنى أن عمران المسجد في ذلك الزمان كان اكثر حتى كان ما بين الصفا والمروة داخلا في المسجد. (آت) [ * ]
[ 210 ]
12 - وفي رواية اخرى، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال، خط إبراهيم بمكة ما بين الحزورة (1) إلى المسعى فذلك الذي خط إبراهيم (عليه السلام) - يعني المسجد -. 13 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن إسماعيل دفن امه في الحجر وحجر عليها لئلا يوطأ قبر ام إسماعيل في الحجر.
14 - بعض أصحابنا، عن ابن جمهور، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل ابن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الحجر بيت إسماعيل وفيه قبر هاجر وقبر إسماعيل. 15 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحجر أمن البيت هو أوفيه شئ من البيت؟ فقال: لا ولا قلامة ظفر ولكن إسماعيل دفن امه فيه فكره أن توطأ فحجر عليه حجرا وفيه قبور أنبياء. 16 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد شباب الصيرفي، عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): دفن في الحجر مما يلي الركن الثالث عذاري بنات إسماعيل. 17 - علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن أحمد ابن محمد بن أبي نصر، عن أبان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لم يزل بنو إسماعيل ولاة البيت [ و ] يقيمون للناس حجهم وأمر دينهم يتوارثونه كابر عن كابر حتى كان زمن عدنان بن ادد فطال عليهم الامد فقست قلوبهم وأفسدوا وأحدثوا في دينهم وأخرج بعضهم بعضا فمنهم من خرج في طلب المعيشة ومنهم من خرج كراهية القتال و في أيديهم أشياء كثيرة من الحنيفية من تحريم الامهات والبنات وما حرم الله في النكاح إلا أنهم كانوا يستحلون امرأة الاب وابنة الاخت والجمع بين الاختين وكان في أيديهم
(1) بالحاء المهملة والزاى ثم الواو والراء في النهاية هو موضع بمكة على باب الحناطين وهو بوزن قسورة، قال الشافعي: الناس يشددون الحزورة والحديبية وهما مخففتان. (آت) [ * ]
[ 211 ]
الحج والتلبية والغسل من الجنابة إلا ما أحدثوا في تلبيتهم وفي حجهم من الشرك وكان فيما بين إسماعيل وعدنان بن ادد موسى (عليه السلام).
18 - وروي أن معد بن عدنان خاف أن يدرس الحرم فوضع أنصابه وكان أول من وضعها ثم غلبت جرهم (1) على ولاية البيت فكان يلي منهم كابر عن كابر حتى بغت جرهم بمكة واستحلوا حرمتها وأكلوا مال الكعبة وظلموا من دخل مكة وعتوا وبغوا وكانت مكة في الجاهلية لا يظلم ولا يبغي فيها ولا يستحل حرمتها ملك إلا هلك مكانه و كانت تسمى بكة لانها تبك أعناق الباغين إذا بغوا فيها وتسمى بساسة (2) كانوا إذا ظلموا فيها بستهم وأهلكتهم وتسمى أم رحم (3) كانوا إذا لزموها رحموا فلما بغت جرهم واستحلوا فيها بعث الله عزوجل عليهم الرعاف والنمل (4) وأفناهم فغلبت خزاعة و اجتمعت ليجلوا من بقي من جرهم عن الحرم ورئيس خزاعة عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو ورئيس جرهم عمرو بن الحارث بن مصاص الجرهمي فهزمت خزاعة جرهم وخرج من بقي من جرهم إلى أرض من أرض جهينة فجاء هم سيل أتي فذهب (5) بهم ووليت خزاعة البيت فلم يزل في أيديهم حتى جاء قصي بن كلاب وأخرج خزاعة من الحرم وولى البيت و غلب عليه. 19 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار قال: أخبرني محمد بن إسماعيل
(1) في القاموس: جرهم - كقنفذ - حى من اليمن تزوج فيهم اسماعيل عليه السلام. (2) في النهاية ومن اسماء مكة: البساسة سميت بها لانها تحطم من أخطأ فيها، والبس: الحطم ويروى بالنون من النس أي الطرد. وفى القاموس والبساسة: مكة شرفها الله تعالى. (3) الرحم بالضم: الرحمة ومن اسماء مكة ام رحم أي اصل الرحمة. (النهاية) (4) الرعاف في اكثر النسخ بالراء والعين المهملتين والفاء وربما يقرء بالزاى المعجمة والعين المهملة يقال: زعاف أي سريع فيكون كناية عن الطاعون وقيل: يحتمل أن يكون بالزاى والقاف. والزغاق كغراب: الماء المر الغليظ لا يطاق شربه. وقال الفيروز آبادى: النملة: قروح في الجنب كالنمل وبثرة تخرج في الجسد بالتهاب واحتراق ويرم مكانها يسيرا ويدب إلى موضع كالنملة وسببها صفراء حادة تخرج من افواه العروق.
(5) سيل أتى هو بالتشديد على وزن فعيل: سيل جاءك ولم يصبك مطره والسيل الاتى: الغريب. (آت) [ * ]
[ 212 ]
عن علي بن النعمان، عن سعيد الاعرج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن العرب لم يزالوا على شئ من الحنيفية يصلون الرحم ويقرون الضيف ويحجون البيت ويقولون: اتقوا مال اليتيم فإن مال اليتيم عقال (1) ويكفون عن أشياء من المحارم مخافة العقوبة و كانوا لا يملي لهم إذا انتهكوا المحارم وكانوا يأخذون من لحاء شجر الحرم (2) فيعلقونه في أعناق الابل فلا يجترئ أحد أن يأخذ من تلك الابل حيثما ذهبت ولا يجترئ أحد أن يعلق من غير لحاء شجر الحرم، أيهم فعل ذلك عوقب وأما اليوم فأملى لهم ولقد جاء أهل الشام (3) فنصبوا المنجنيق على أبي قبيس فبعث الله عليهم سحابة كجناح الطير فأمطرت عليهم صاعقة فأحرقت سبعين رجلا حول المنجنيق. (باب) * (حج الانبياء عليهم السلام) * 1 - محمد بن يحيى، عن بعض أصحابه، عن الوشاء، عن علي بن أبي حمزة قال: قال لي أبو الحسن عليه السلام: إن سفينة نوح كانت مأمورة طافت بالبيت حيث غرقت الارض ثم أتت منى في أيامها ثم رجعت السفينة وكانت مأمورة وطاف بالبيت طواف النساء. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن الحسن بن صالح (4)، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يحدث عطاء قال: كان طول سفينة نوح ألف ذراع ومائتي ذراع وعرضها ثمانمائة ذراع وطولها في السماء مائتين ذراعا وطافت
(1) أي يصير سببا لعدم تيسر الامور وانسداد ابواب الرزق والعقال معروف. (آت) (2) " لا يملي لهم " قال الجوهرى: أملى الله لهم أي أمهله وطول له. واللحاء ممدودا ومقصورا:
ما على العود من القشر. (آت) (3) كان المراد باهل الشام اصحاب الحجاج حيث نصبوا المنجنيق لهدم الكعبة على ابن الزبير أي مع أنه أملى لهم لم تكن تلك الواقعة خالية عن العقوبة وهذا غريب لم ينقل في غير هذا الخبر ويحتمل أن يكون اشارة إلى واقعة اخرى لم ينقل وان كان أبعد. (آت) (4) في بعض النسخ [ عن صالح ] بدون ذكر الحسن. [ * ]
[ 213 ]
بالبيت وسعت بين الصفا والمروة سبعة أشواط ثم استوت على الجودي. 3 - علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: مر موسى بن عمران في سبعين نبيا على فجاج الروحاء (1) عليهم العباء القطوانية يقول: لبيك عبدك ابن عبدك. 4 - علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: مر موسى النبي (عليه السلام) بصفاح الروحاء (2) على جمل أحمر خطامه من ليف عليه عباء تان قطوا نيتان وهو يقول: لبيك يا كريم لبيك ; قال: ومر يونس بن متى بصفاح الروحاء وهو يقول: لبيك كشاف الكرب العظام لبيك ; قال: ومر عيسى ابن مريم بصفاح الروحاء وهو يقول: لبيك عبدك وابن أمتك [ لبيك ] ومر محمد (صلى الله عليه وآله) بصفاح الروحاء وهو يقول: لبيك ذا المعارج لبيك. 5 - محمد بن يحيى، عن علي بن إسماعيل، عن علي بن الحكم، عن المفضل بن صالح، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال، أحرم موسى (عليه السلام) من رملة مصر (3) قال: ومر بصفاح الروحاء محرما يقود ناقته بخطام من ليف عليه عباءتان قطوا نيتان يلبي وتجيبه الجبال. 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن أبيه، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) أن سليمان بن داود حج البيت في الجن والانس
والطير والرياح وكسا البيت القباطي (4).
(1) الفجاج: جمع فج وهو الطريق الواسع بين الجبلين والروحاء موضع بين الحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلا من المدينة. وقال الجوهرى: كساء قطوانى وقطوان موضع بالكوفة. (آت) (2) الصفح: الجانب ومن الجبل مضطجعه والجمع صفاح. والصفائح: حجارة عراض رقاق. والخطام - ككتاب - كل ما وضع في انف البعير لتنقاد. (القاموس) (3) في المراصد: الرملة واحدة الرمل: مدينة بفلسطين، كانت قصبتها وكانت رباطا للمسلمين وبينها وبين بيت المقدس اثنا عشر ميلا وهى كورة منها. انتهى. وقال الجوهرى: رملة مدينة بالشام. وقال المجلسي - رحمه الله -: يحتمل أن يكون نسبتها إلى مصر لكونها في ناحيتها أو يكون في مصر ايضا رمله اخرى. (4) القبطى ثوب ينسب إلى القبط بالكسر وهو بلد والجمع قباطى. (النهاية) [ * ]
[ 214 ]
7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نجران، عن المفضل، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: صلى في المسجد الخيف سبعمائة نبي وإن مابين الركن والمقام لمشحون من قبور الانبياء وإن آدم لفي حرم الله عزوجل. (1) 8 - أحمد بن محمد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن زيد الشحام، عمن رواه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: حج موسى بن عمران (عليه السلام) ومعه سبعون نبيا من بني إسرائيل خطم (2) إبلهم من ليف يلبون وتجيبهم الجبال وعلى موسى عباءتان قطوا نيتان يقول: لبيك عبدك ابن عبدك. 9 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم ابن أبي البلاد، عن أبي المكي، قال: رأيت أبا عبد الله (عليه السلام) دخل الحجر من ناحية الباب فقام يصلي على قدر ذراعين من البيت فقلت له: ما رأيت أحدا من أهل بيتك يصلي بحيال الميزاب؟ فقال: هذا مصلى شبر وشبير ابني هارون.
10 - عدة من اصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الوليد شباب الصيرفي عن معاوية بن عمار الدهني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: دفن ما بين الركن اليماني والحجر الاسود سبعون نبيا أماتهم الله جوعا وضرا (3). 11 - أبو علي الاشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن علي بن مهزيار، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عمن رواه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن داود لما وقف الموقف بعرفة نظر إلى الناس وكثرتهم فصعد الجبل فأقبل يدعو فلما قضى نسكه أتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال له: يا داود يقول لك ربك: لم صعدت الجبل ظننت أنه يخفى علي صوت من صوت ثم مضى به إلى البحر إلى جدة فرسب به في الماء مسيرة أربعين صباحا في البر فإذا صخرة ففلقها فإذا فيها دودة فقال له: يا داود يقول لك ربك: أنا أسمع صوت هذه في بطن هذه الصخرة في قعر هذا البحر فظننت أنه يخفى علي صوت من صوت.
(1) لعل المراد انه دفن اولا في حرم الله لئلا ينافى ما ورد في الاخبار الكثيرة من أن نوحا عليه السلام نقل عظامه إلى الغرى. (آت) (2) بضم الخاء والطاء: جمع خطام. (3) قيل: هو جمع جائع وهو بعيد لفظا وان كان قريبا معنى. (آت) [ * ]
[ 215 ]
(باب) * (ورود تبع وأصحاب الفيل البيت وحفر عبد المطلب زمزم وهدم قريش) * * (الكعبة وبنائهم اياها وهدم الحجاج لها وبنائه اياها) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار قال: حدثني إسماعيل بن جابر قال: كنت فيما بين مكة والمدينة أنا وصاحب لي فتذاكرنا الانصار فقال أحدنا: هم نزاع (1) من قبائل وقال أحدنا: هم من أهل اليمن قال: فانتهينا إلى أبي عبد الله (عليه السلام) وهو جالس في ظل شجرة فابتدء الحديث ولم نسأله
فقال: إن تبعا لما أن جاء من قبل العراق وجاء معه العلماء وأبناء الانبياء فلما انتهى إلى هذا الوادي لهذيل أتاه اناس من بعض القبائل فقالوا: إنك تأتي أهل بلدة قد لعبوا بالناس زمانا طويلا حتى اتخذوا بلادهم حرما وبنيتهم ربا أوربة (2) فقال: إن كان كما تقولون قتلت مقاتليهم وسبيت ذريتهم وهدمت بنيتهم ; قال: فسالت عيناه حتى وقعتا على خديه، قال، فدعى العلماء وأبناء الانبياء فقال: انظروني واخبروني لما أصابني هذا؟ قال: فأبوا أن يخبروه حتى عزم عليهم قالوا: حدثنا بأي شئ حدثت نفسك؟ قال: حدثت نفسي أن أقتل مقاتليهم وأسبي ذريتهم وأهدم بنيتهم، فقالوا: إنا لا نرى الذي أصابك إلا لذلك، قال: ولم هذا؟ قالوا: لان البلد حرم الله والبيت بيت الله وسكانه ذرية إبراهيم خليل الرحمن، فقال، صدقتم فما مخرجي مما وقعت فيه؟ قالوا: تحدث نفسك بغير ذلك فعسى الله أن يرد عليك، قال: فحدث نفسه بخير فرجعت حدقتاه حتى ثبتتا مكانهما قال: فدعى بالقوم الذين أشاروا عليه بهدمها فقتلهم ثم أتى البيت وكساه و أطعم الطعام ثلاثين يوما كل يوم مائة جزور حتى حملت الجفان إلى السباع في رؤوس الجبال ونثرت الاعلاف (3) في الاودية للوحوش ثم انصرف من مكة إلى المدينة فأنزل
(1) النزاع جمع نازع ونزيع وهم الغرباء الذين يجاورون قبائل ليسوا منها. (2) الترديد من الراوى. (آت) (3) الجزور: البعير والجفان جمع جفنة وهى القصعة. و " نثرت الاعلاف " ربما يوجد في بعض النسخ الاعلاق ويفسره بنفائس الاموال واحدته علق بالكسر وهو تصحيف لان قوله: " للوحوش " يأباه. (في) [ * ]
[ 216 ]
بها قوما من أهل اليمين من غسان وهم الانصار. في رواية اخرى كساه النطاع وطيبه. 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران ; و
هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما أقبل صاحب الحبشة بالفيل يريد هدم الكعبة مروا بإبل لعبد المطلب فاستاقوها فتوجه عبد المطلب إلى صاحبهم يسأله رد إبله عليه فستأذن عليه فأذن له وقيل له: إن هذا شريف قريش أو عظيم قريش وهو رجل له عقل ومروة، فأكرمه وأدناه ثم قال لترجمانه: سله ما حاجتك، فقال له: إن أصحابك مروا بإبل لي فستاقوها فأحببت أن تردها علي، قال: فتعجب من سؤاله إياه رد الابل وقال: هذا الذي زعمتم أنه عظيم قريش وذكرتم عقله يدع أن يسألني أن انصرف عن بيته الذي يعبده أما لو سألني أن أنصرف عن هده (1) لانصرفت له عنه، فأخبره الترجمان بمقالة الملك فقال له عبد المطلب: إن لذلك البيت ربا يمنعه وإنما سألتك رد إبلي لحاجتي إليها، فأمر بردها عليه ومضى عبد المطلب حتى لقى الفيل على طرف الحرم، فقال له: محمود! فحرك رأسه فقال له: أتدري لما جيئ بك؟ فقال برأسه: لا (2)، فقال: جاؤوا بك لتهدم بيت ربك أفتفعل؟ فقال برأسه: لا، قال: فانصرف عنه عبد المطلب وجاؤوا بالفيل ليدخل الحرم، فلما انتهى إلى طرف الحرم امتنع من الدخول فضربوه فامتنع فأداروا به نواحي الحرم كلها، كل ذلك يمتنع عليهم فلم يدخل وبعث الله عليهم الطير كالخطاطيف في مناقيرها حجر كالعدسة أو نحوها فكانت تحاذي برأس الرجل ثم ترسلها على رأسه فتخرج من دبره حتى لم يبق منه أحد إلا رجل هرب فجعل يحدث الناس بما رأى إذا طلع عليه طائر منها فرفع رأسه فقال: هذا الطير منها وجاء الطير حتى حاذى برأسه ثم ألقاها عليه فخرجت من دبره فمات (3).
(1) الهد: الهدم الشديد. (2) أي اشار برأسه وفى معنى القول توسع. (3) قال الفيض رحمه الله: انما لم يجر على الحجاج ما جرى على تبع وأصحاب الفيل لان قصد الحجاج لم يكن إلى هدم الكعبة انما كان قصده إلى ابن الزبير وكان ضدا للحق فلما استجار بالكعبة اراد الله أن يبين للناس أنه لم يجره فأمهل من هدمها عليه. [ * ]
[ 217 ]
3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن سعيد بن عبد الله الاعرج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن قريشا في الجاهلية هدموا البيت فلما أرادوا بناءه حيل بينهم وبينه وألقي في روعهم الرعب (1) حتى قال قائل منهم: ليأتي كل رجل منكم بأطيب ماله ولا تأتوا بمال اكتسبتموه من قطيعة رحم أو حرام ففعلوا فخلى بينهم وبين بنائه فبنوه حتى انتهوا إلى موضع الحجر الاسود فتشاجروا فيه أيهم يضع الحجر الاسود في موضعه حتى كاد أن يكون بينهم شر فحكموا أول من يدخل من باب المسجد فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فما أتاهم أمر بثوب فبسط ثم وضع الحجر في وسطه ثم أخذت القبائل بجوانب الثوب فرفعوه ثم تناوله (صلى الله عليه وآله) فوضعه في موضعه. فخصه الله به. 4 - علي بن إبراهيم، وغيره بأسانيد مختلفة رفعوه قالوا: إنما هدمت قريش الكعبة لان السيل كان يأتيهم من أعلا مكة فيدخلها فانصدعت وسرق من الكعبة غزال من ذهب رجلاه من جوهر وكان حائطها قصيرا وكان ذلك قبل مبعث النبي (صلى الله عليه وآله) بثلاثين سنة (2) فأرادت قريش أن يهدموا الكعبة ويبنوها ويزيدوا في عرصتها ثم أشفقوا من ذلك وخافوا أن وضعوا فيها المعادل (3) أن تنزل عليهم عقوبة، فقال الوليد بن المغيرة دعوني أبدء فإن كان لله رضى لم يصبني شئ وإن كان غير ذلك كففنا، فصعد على الكعبة وحرك منه حجرا فخرجت عليه حية وانكسفت الشمس فما رأوا ذلك بكوا وتضرعوا وقالوا: اللهم إنا لا نريد إلا الاصلاح، فغابت عنهم الحية فهدموه ونحوا حجارته حوله حتى بلغوا القواعد التي وضعها إبراهيم (عليه السلام) فلما أرادوا أن يزيدوا في عرصته وحركوا القواعد التي وضعها إبراهيم (عليه السلام) أصابتهم زلزلة شديدة وظلمة فكفوا عنه وكان بنيان إبراهيم الطول (4) ثلاثون ذراعا والعرض اثنان وعشرون ذراعا
(1) الروع بالضم: القلب أو موضع الفزع منه أو سواده والذهن والعقل. (آت)
(2) هذا مخالف لما هو المشهور بين ارباب السير أن هذا البناء للكعبة كان في خمس وثلاثين من مولده صلى الله عليه وآله فيكون قبل البعثة بخمس سنين وحمله على أن عمره في ذلك الوقت كان ثلاثين سنة بعيد. (آت) (3) المعول كمنبر: الحديدة التى تنقربها الجبال والمعادن. (4) " الطول " مرفوع بالابتدائية واللام للعهد فهو مكان العائد أي طوله، والجملة خبر " كان ". (آت) [ * ]
[ 218 ]
والسمك تسعة أذرع، فقالت قريش: نزيد في سمكها فبنوها فلما بلغ البناء إلى موضع الحجر الاسود تشاجرت قريش في موضعه فقال كل قبيلة: نحن أولى به نحن نضعه فلما كثر بينهم تراضوا بقضاء من يدخل من باب بني شيبة فطلع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: هذا الامين قد جاء فحكموه فبسط رداءه وقال بعضهم: كساء طاروني (1) كان له ووضع الحجر فيه ثم قال: يأتي من كل ربع من قريش رجل (2) فكانوا عتبة بن ربيعة بن عبد شمس والاسود بن المطلب من بني أسد بن عبد العزى. وأبو حذيفة بن المغيرة من بني مخزوم. وقيس بن عدي من بني سهم فرفعوه ووضعه النبي (صلى الله عليه وآله) في موضعه وقد كان بعث ملك الروم بسفينة فيها سقوف وآلات (3) وخشب وقوم من الفعلة إلى الحبشة ليبنى له هناك بيعة فطرحتها الريح إلى ساحل الشريعة (4) فبطحت فبلغ قريشا خبرها فخرجوا إلى الساحل فوجدوا ما يصلح للكعبة من خشب وزينة وغير ذلك فابتاعوه وصاروابه إلى مكة فوافق ذرع ذلك الخشب البناء ما خلا الحجر فلما بنوها كسوها الوصائد وهي الاردية (5). 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن داود بن سرحان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ساهم قريشا في بناء البيت فصار لرسول الله (صلى الله عليه وآله) من باب الكعبة إلى النصف (6) مابين الركن اليماني إلى الحجر
الاسود.
(1) الطرن - بالضم -: الخز والطارونى ضرب منه. (القاموس) (2) الربع: المحلة والمنزل. (3) أي ما يصلح للقوف أو قطعات اخشاب للسقف. (4) البيعة - بالكسر -: معبد النصارى. وقوله: " فبطحت " - بالباء الموحدة على بناء المجهول - أي استقرت وقرء بعض الافاضل " فنطحت " بالنون كناية عن الكسر. (آت) (5) " الحجر " - بكسر الحاء وسكون الجيم. (في) والوصائد من الوصد - محركة -: النسج (القاموس) وفى بعض النسخ [ وصائل ] وفى النهاية: ومنه الحديث: إن اول من كسا الكعبة كسوة كاملة تبع كساها الانطاع ثم كساها الوصائل أي حبر اليمن. (6) أي إلى منتصف الضلع الذى بين اليماني والحجر ولا يخفى انها تنافى الرواية الاخرى إلا أن يقال: انهم كانوا اشركوه صلى الله عليه وآله مع بنى هاشم في هذا الضلع وخصوه بالنصف من الضلع الاخر فجعل بنو هاشم له صلى الله عليه وآله ما بين الحجر والباب. (آت) [ * ]
[ 219 ]
وفي رواية اخرى كان لبني هاشم من الحجر الاسود إلى الركن الشامي. 6 - علي بن إبراهيم ; وغيره رفعوه قال: كان في الكعبة غزالان من ذهب وخمسة أسياف فلما غلبت خزاعة جرهم على الحرم ألقت جرهم الاسياف والغزالين في بئر زمزم وألقوا فيها الحجارة وطموها وعموا أثرها (1)، فلما غلب قصي على خزاعة لم يعرفوا موضع زمزم وعمي عليهم موضعها، فلما غلب عبد المطلب وكان يفرش له في فناء الكعبة ولم يكن يفرش لاحد هناك غيره فبينما هو نائم في ظل الكعبة فرأى في منامه أتاه آت فقال له: احفر برة (2)، قال: وما برة؟ ثم أتاه في اليوم الثاني فقال: احفر طيبة، ثم أتاه في اليوم الثالث فقال: احفر المصونة، قال: وما المصونة؟ ثم أتاه في اليوم الرابع فقال: احفر زمزم لا تنزح ولا تذم سقي الحجيج الاعظم عند الغراب الاعصم (3) عند قرية النمل وكان عند زمزم حجر يخرج منه النمل فيقع عليه
الغراب الاعصم في كل يوم يلتقط النمل فلما رأى عبد المطلب هذا عرف موضع زمزم فقال لقريش: إني امرت (4) في أربع ليال في حفر زمزم وهي مأثرتنا وعزنا فهلموا نحفرها فلم يجيبوه إلى ذلك فأقبل يحفرها هو بنفسه وكان له ابن واحد وهو الحارث وكان يعينه على الحفر، فلما صعب ذلك عليه تقدم إلى باب الكعبة ثم رفع يديه و دعا الله عزوجل ونذر له إن رزقه عشر بنين أن ينحر أحبهم إليه تقربا إلى الله عزوجل فلما حفر وبلغ الطوى (5) طوى إسماعيل وعلم أنه قد وقع على الماء كبر و
(1) أي أخفوا ولبسوا. (2) " برة " يفتح الباء وتشديد الراء - وتأنيثها باعتبار كونها في صفة البئر، سميت بها لكثرة منافعها. (في) (3) " لا تنزح " أي ينفذ ماؤها بالنزح. و " لا تذم " كانه بالمعجمة من الذم الذى يقابل المدح و " الاعصم " من الغربان ما يكون احدى رجليه بيضاء وقيل: كلتاهما وفى القاموس: الاحمر الرجلين والمنقار أو ما في جناحه ريشة بيضاء. (في) وفى بعض النسخ [ لا تبرح ]. (4) في بعض النسخ [ انى قد عبرت ] على البناء للمفعول أي اخبرت لاخر ما يؤول إليه امر رؤياي. (في) (5) الطوى على وزن فعيل: البئر المطوية، يقال: طوى البناء باللبن والبئر بالحجارة وهى الطوى. (في) [ * ]
[ 220 ]
كبرت قريش وقالوا: يا أبا الحارث هذه مأثرتنا ولنا فيها نصيب، قال لهم: لم تعيوني على حفرها هي لي ولولدي إلى آخر الابد. 7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد قال: سمعت أبا إبراهيم (عليه السلام) يقول: لما احتفر عبد المطلب زمزم وانتهى إلى قعرها خرجت عليه من إحدى جوانب البئر رائحة منتنة أفظعته فأبى أن
ينثنى (1) وخرج ابنه الحارث عنه ثم حفر حتى امعن فوجد في قعرها عينا تخرج عليه برائحة المسك ثم احتفر فلم يحفر إلا ذراعا حتى تجلاه النوم فرأى رجلا طويل الباع (2) حسن الشعر جميل الوجه جيد الثوب طيب الرائحة وهو يقول: أحفر تغنم وجد تسلم ولا تدخرها للمقسم (3)، الاسياف لغيرك والبئر لك أنت أعظم العرب قدرا ومنك يخرج نبيها ووليها والاسباط النجباء الحكماء العلماء البصراء والسيوف لهم وليسوا اليوم منك ولا لك ولكن في القرن الثاني منك بهم ينير الله الارض ويخرج الشياطين من أقطارها ويذلها في عزها ويهلكها بعد قوتها ويذل الاوثان ويقتل عبادها حيث كانوا ثم يبقى بعده نسل من نسلك هو أخوه ووزيره ودونه في السن وقد كان القادر على الاوثان لا يعصيه حرفا ولا يكتمه شيئا ويشاوره في كل امر هجم عليه واستعيى (4) عنها عبد المطلب فوجد ثلاثة عشر سيفا مسندة إلى جنبه فأخذها وأراد أن يبث (5)، فقال: وكيف ولم أبلغ الماء ثم حفر فلم يحفر شبرا حتى بداله قرن الغزال ورأسه فاستخرجه وفيه طبع لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله فلان خليفة الله فسألته فقلت: فلان متى كان قبله أو بعده؟ قال: لم يجئ بعد ولا جاء شئ من أشراطه (6) فخرج عبد المطلب وقد استخرج الماء وأدرك وهو يصعد فإذا أسود له ذنب طويل يسبقه بدارا إلى فوق فضربه فقطع أكثر ذنبه ثم طلبه ففاته وفلان
(1) أي اشتدت شناعتها عليه فابى ان ينعطف للخروج ويترك الحفر. (2) " تجلاه النوم " أي غشيه وغلب عليه. والباع: قدر مد اليدين. (3) الضمير المؤنث يرجع إلى الغنيمة المدلول عليها بقوله: " تغنم " والمقسم مصدر ميمى بمعنى القسمة يعنى لا تجعلها ذخيرة لان تقسم بعدك. (في) (4) أي عجز ولم يهتد لوجه مراده وتحير في الامر. (5) أي ينشر ويذكر خبر الرؤيا فكتمه. وفى بعض النسخ [ يئب ]. (6) الشرط بالتحريك: العلامة جمع أشراط. [ * ]
[ 221 ]
قاتله إن شاء الله ومن رأى عبد المطلب أن يبطل الرؤيا التي رآها في البئر ويضرب السيوف صفائح البيت فأتاه الله بالنوم فغشيه وهو في حجر الكعبة فرأى ذلك الرجل بعينه وهو يقول: يا شيبة الحمد (1) احمد ربك فإنه سيجعلك لسان الارض ويتبعك قريش خوفا ورهبة وطمعا، ضع السيوف في مواضعها واستيقظ عبد المطلب فأجابه (2) أنه يأتيني في النوم فإن يكن من ربي فهو أحب إلي وإن يكن من شيطان فأظنه مقطوع الذنب، فلم ير شيئا ولم يسمع كلاما فلما أن كان الليل أتاه في منامه بعدة من رجال وصبيان فقالوا له: نحن أتباع ولدك ونحن من سكان السماء السادسة السيوف ليست لك تزوج في مخزوم تقو [ ي ] واضرب بعد في بطون العرب، (3) فإن لم يكن معك مال فلك حسب فادفع هذه الثلاثة عشر سيفا إلى ولد المخزومية ولا يبان لك أكثر من هذا وسيف لك منها واحد سيقع من يدك فلا تجد له أثر إلا أن يستجنه جبل كذا وكذا فيكون من أشراط قائم آل محمد صلى الله عليه وعليهم فانتبه عبد المطلب وانطلق والسيوف على رقبته فأتى ناحية من نواحي مكة ففقد منها سيفا كان أرقها عنده فيظهر من ثم (4)، ثم دخل معتمرا وطاف بها على رقبته والغزالين أحدا وعشرين طوافا وقريش تنظر إليه وهو يقول: اللهم صدق وعدك فأثبت لي قولي وانشر ذكري وشد عضدي وكان هذا ترداد كلامه وما طاف حول البيت بعد رؤياه في البئر ببيت شعر حتى مات ولكن قد ارتجز على بنيه يوم أراد نحر عبد الله فدفع الاسياف جميعها إلى بني المخزومية إلى الزبير وإلى أبي طالب وإلى عبد الله فصار لابي طالب من ذلك أربعة أسياف سيف لابي طالب وسيف لعلي وسيف لجعفر وسيف لطالب وكان للزبير سيفان وكان لعبدالله سيفان ثم عاد [ ت ] فصارت لعلي الاربعة الباقية اثنين من فاطمة واثنين من أولادها فطاح سيف (5) جعفر
(1) شبية الحمد لقب لعبد المطلب. (2) أي اجاب عبد المطلب الرجل الذى كلمه في المنام. (آت)
(3) أي تزوج في أي بطن منهم شئت والحاصل أنك لابدلك ان تتزوج من بنى مخزوم ليحصل والد النبي والاوصياء صلوات الله عليهم ويرثوا السيوف واما سائر القبائل فالامر إليك، ويحتمل أن يكون المراد جاهد بطون العرب وقاتلهم والاول أظهر. (آت) (4) أي يظهر في زمن القائم عليه السلام من هذا الموضع الذى فيه أو من جبل الذى تقدم ذكره. (آت) وفى بعض النسخ [ فنظر من ثم ]. (5) أي سقط وهلك. [ * ]
[ 222 ]
يوم اصيب فلم يدر في يد من وقع حتى الساعة ; ونحن نقول: لا يقع سيف من أسيافنا في يد غيرنا إلا رجل يعين به معنا إلا صار فحما (1) قال: وإن منها لواحد [ ا ] في ناحية يخرج كما تخرج الحية فيبين منه ذراع وما يشبهه فتبرق له الارض مرارا ثم يغيب فإذا كان الليل فعل مثل ذلك فهذا دأبة حتى يجيئ صاحبه ولو شئت أن اسمي مكانه لسميته ولكن أخاف عليكم من أن اسميه فتسموه فينسب إلى غير ما هو عليه (2). 8 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن أبي علي صاحب الانماط، عن أبان بن تغلب قال: لما هدم الحجاج الكعبة فرق الناس ترابها فلما صاروا إلى بنائها فأرادوا أن يبنوها خرجت عليهم حية فمنعت الناس البناء حتى هربوا فأتوا الحجاج فأخبروه فخاف أن يكون قد منع بناء ها فصعد المنبر ثم نشد الناس وقال: أنشد الله عبدا (3) عنده مما ابتلينا به علم لما أخبرنا به، قال: فقام إليه شيخ فقال: إن يكن عند أحد علم فعند رجل رأيته جاء إلى الكعبة فأخذ مقدارها ثم مضى فقال الحجاج: من هو؟ قال: علي بن الحسين (عليهما السلام) فقال: معدن ذلك فبعث إلى علي ابن الحسين صلوات الله عليهما فأتاه فأخبره ما كان من منع الله إياه البناء، فقال له علي بن الحسين (عليهما السلام): يا حجاج عمدت إلى بناء إبراهيم وإسماعيل فألقيته في الطريق و انتهبته كانك ترى أنه تراث لك اصعد المنبر وأنشد الناس أن لا يبقى أحد منهم أخذ
منه شيئا إلا رده، قال: ففعل فأنشد الناس أن لا يبقى منهم أحد عنده شئ إلا رده قال: فردوه فلما رأى جمع التراب أتى علي بن الحسين صلوات الله عليهما فوضع الاساس وأمرهم أن يحفروا قال: فتغيبت عنهم الحية وحفروا حتى انتهوا إلى موضع القواعد، قال لهم علي بن الحسين (عليهما السلام): تنحوا فتنحوا فدنا منها فغطاها بثوبه ثم بكى ثم غطاها بالتراب بيد نفسه ثم دعا الفعلة فقال: ضعوا بناء كم، فوضعوا البناء فلما ارتفعت حيطانها أمر بالتراب فقلب فألقى في جوفه فلذلك صار البيت مرتفعا يصعد إليه بالدرج.
(1) أي يسود ويبطل ولا يأتي منه شئ حتى يرجع الينا. (آت) (2) أي يتغير مكانه أو يأخذه غير صاحبه. (3) في بعض النسخ [ رحم الله عبدا ]. [ * ]
[ 223 ]
(باب) * (في قوله تعالى فيه آيات بينات) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن ابن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين * فيه آيات بينات (1) " ما هذه الآيات البينات؟ قال: مقام إبراهيم حيث قام على الحجر فأثرت فيه قدماه والحجر الاسود ومنزل إسماعيل (عليه السلام). 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): قد أدركت الحسين (عليه السلام) قال: نعم أذكرو أنا معه في المسجد الحرام وقد دخل فيه السيل والناس يقومون على المقام يخرج الخارج يقول: قد ذهب به السيل و يخرج منه الخارج فيقول: هو مكانه قال: فقال لي: يا فلان ما صنع هؤلاء؟ فقلت: أصلحك الله يخافون أن يكون السيل قد ذهب بالمقام، فقال: ناد أن الله تعالى قد جعله علما لم يكن ليذهب به فاستقروا وكان موضع المقام الذي وضعه إبراهيم (عليه السلام) عند جدار
البيت فلم يزل هناك حتى حوله أهل الجاهلية إلى المكان الذي هو فيه اليوم فلما فتح النبي (صلى الله عليه وآله) مكة رده إلى الموضع الذي وضعه إبراهيم (عليه السلام) فلم يزل هناك إلى أن ولى عمر بن الخطاب فسأل الناس من منكم يعرف المكان الذي كان فيه المقام؟ فقال رجل: أنا قد كنت مقداره بنسع (2) فهو عندي فقال: ائتني به فأتاه به فقاسه ثم رده إلى ذلك المكان.
(1) آل عمران: 96 و 97. وقوله: " للناس " أي لعبادتهم. وقوله: " ببكة " أي بمكة و سميت بها لانها كانت تبك اعناق الجبابرة أي تدقها أو لانها موضع ازدحام الناس من بك بكة إذا زحم. وقوله: " مباركا " أي كثير الخير والبركة لما يحصل لمن حجه وعكف عنده من مضاعفة الثواب وتكفير الذنوب ولمن قصده من نفى الفقر وكثرة الرزق. وقوله: " وهدى للعالمين " لانه معبدهم وقبلتهم. وانما شرع عنده من أقسام الطاعات والنسك وهو من اول يومه مقصد القاصدين ومعبد العابدين ويهوى إليه قلوب العباد من كل فج عميق. (2) النسعة - بالكسر -: سير مضفور يجعل زماما للبعير وغيره وقد تنسج عريضة تجعل على صدر " بقية الحاشية في الصفحة الاتية " = [ * ]
[ 224 ]
(باب نادر) 1 - محمد بن عقيل، عن الحسن بن الحسين، عن علي بن عيسى، عن علي بن الحسن، عن محمد بن يزيد الرفاعي رفعه (1) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) سئل عن الوقوف بالجبل لم لم يكن في الحرم؟ فقال: لان الكعبة بيته والحرم بابه فلما قصدوه وافدين وقفهم بالباب يتضرعون، قيل له: فالمشعر الحرام لم صار في الحرم؟ قال، لانه لما اذن لهم بالدخول وقفهم بالحجاب الثاني فلما طال تضرعهم بها أذن لهم لتقريب قربانهم فلما قضوا تفثهم (2) تطهروا بها من الذنوب التى كانت حجابا بينهم وبينه اذن لهم بالزيارة على الطهارة قيل له: فلم حرم الصيام أيام التشريق؟ قال: لان القوم زوار الله وهم في ضيافته
ولا يجعل بمضيف أن يصوم أضيافه، قيل له: فالتعلق بأستار الكعبة لاي معنى هو؟ قال: مثل رجل له عند آخر جناية وذنب فهو يتعلق بثوبه يتضرع إليه ويخضع له أن يتجافى عن ذنبه. 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن صفوان أو رجل عن صفوان، عن ابن بكير، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن المزدلفة أكثر بلاد الله هو اما فإذا كانت ليلة التروية نادى مناد من عند الله يا معشر الهوام ارحلن عن وفد الله، قال: فتخرج في الجبال فتسعها حيث لا ترى فإذا انصرف الحاج عادت.
= " بقية الحاشية من الصفحة الماضية " البعير والجمع نسع بضم النون وسكون السين وتسع بكسر النون وفتح السين وأنساع وقد تكررت في الحديث. (ونسع) بكسر الاول وسكون الثاني: موضع بالمدينة وهو الذى حماه النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء وهو صدر وادى العقيق. (النهاية) وقال الفيروز آبادى: النسع - بالكسر -: سير ينسج عريضا على هيئة أعنة النعال تشد به الرحال والقطعة منه نسعة وسمى نسعا لطوله. (1) في بعض النسخ [ محمد بن يزيد الرفا ]. (2) أي وسخهم وشعثهم من قص شارب وتقليم ظفر. [ * ]
[ 225 ]
(باب) * (ان الله عزوجل حرم مكة حين خلق السماوات والارض) * 1 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن سعيد الاعرج عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال، إن قريشا لما هدموا الكعبة وجدوا في قواعده حجرا فيه كتاب لم يحسنوا قرائته حتى دعوا رجلا فقرأه فإذا فيه: أنا الله ذوبكة حرمتها يوم خلقت السماوات والارض ووضعتها بين هذين الجبلين وحففتها بسبعة أملاك
حفا (1). 2 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: حرم الله حرمه أن يختلى خلاه أو يعضده شجرة إلا الاذخر أو يصاد طيره (2). 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكة يوم افتتحها فتح باب الكعبة فأمر بصور في الكعبة فطمست فأخذ بعضادتي الباب (3) فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده ماذا تقولون وماذا تظنون؟ قالوا: نظن خيرا و نقول خيرا أخ كريم وابن أخ كريم وقد قدرت، قال: فإنى أقول كما قال أخي يوسف: لا
(1) حفوا حوله يحفون حفا أي اطافوا به واستداروا قال الله عزوجل: " وترى الملائكة حافين من حول العرش ". (الصحاح) (2) في النهاية: في حديث تحريم مكة " لا يختلى خلاها " الخلا مقصورا النبات الرطب الرقيق مادام رطبا واختلاه: قطعه واختلت الارض كثر خلاها فإذا يبس فهو حشيش انتهى. والاذخر بكسر الهمزة وسكون الذال وكسر الخاء: نبت، الواحدة اذخرة. (الصحاح). ويعضده أي يقطعه وعضد عضدا الشجرة قطع بالمعضد. (3) الطموس: الدروس والانمحاء. والعضادة - من الطريق: ناحيته ومن الباب جانباه و خشبتاه. [ * ]
[ 226 ]
تثريب (1) عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، ألا إن الله قد حرم مكة يوم خلق السماوات والارض فهى حرام بحرام الله إلى يوم القيامة لا ينفر صيدها ولا يعضد شجرها ولا يختلى خلاها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد (2) فقال العباس: يا رسول الله إلا الاذخر فإنه للقبر والبيوت؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا الاذخر. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا،
عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم فتح مكة: إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والارض وهي حرام إلى أن تقوم الساعة لم تحل لاحد قبلي (3) ولا تحل لاحدي بعدي ولم تحل لي إلا ساعة من النهار. (باب) * (في قوله تعالى: " ومن دخله كان آمنا ") * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل: " ومن دخله كان آمنا (4) " البيت عنى أم الحرم؟ قال: من دخل الحرم من الناس مستجيرا به فهو آمن من سخط الله ومن دخله من الوحش والطير كان آمنا من أن يهاج أو يؤذى حتى يخرج من الحرم. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل: " ومن دخله كان آمنا " قال: إذا أحدث العبد في غير الحرم جناية ثم فر إلى الحرم لم يسع لاحد أن يأخذه في الحرم ولكن يمنع من السوق ولا يبايع ولايطعم ولا يسقى ولا يكلم، فانه إذا فعل ذلك به يوشك أن يخرج فيؤخذ وإذا جنى في الحرم جناية اقيم عليه الحد في الحرم لانه لم يدع للحرم حرمته.
(1) التثريب: اللوم والتعيير. (2) انشاد الضالة: تعريفها. والعضد: القطع كما مر. (3) أي الدخول فيه للقتال بغير احرام. (4) آل عمران: 96. [ * ]
[ 227 ]
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل: " ومن دخله
كان آمنا " قال: إن سرق سارق بغير مكة أو جنى جناية على نفسه ففر إلى مكة لم يؤخذ مادام في الحرم حتى يخرج منه ولكن يمنع من السوق ولا يبايع ولا يجالس حتى يخرج منه فيؤخذ وإن أحدث في الحرم ذلك الحدث اخذ فيه. (باب) * (الالحاد بمكة والجنايات) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: اتي أبو عبد الله (عليه السلام) في المسجد فقيل له إن سبعا من سباع الطير على الكعبة ليس يمر به شئ من حمام الحرم إلا ضربه فقال: انصبوا لو واقتلوه فإنه قد ألحد. 2 - ابن أبي عمير، عن معاوية قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام)، عن قول الله عز و جل: " ومن يرد فيه بإلحاد بظلم (1) " قال: كل ظلم إلحاد وضرب الخادم في غير ذنب من ذلك الالحاد. 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم " فقال: كل ظلم يظلمه الرجل نفسه بمكة من سرقة أو ظلم أحد أو شئ من الظلم فإني أراه إلحادا ولذلك كان يتقي أن يسكن الحرم. 4 - على بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا،
(1) الحج: 24. وقوله: " بالحاد " أي عدول عن القصد وفى القاموس ألحد أي مال وعدل ومارى وجادل. وقوله: " بظلم " أي بغير حق وقالوا: ومن الالحاد بالحرم احتكار الطعام. [ * ]
[ 228 ]
عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال، سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل قتل رجلا
في الحل ثم دخل الحرم فقال، لا يقتل ولايطعم ولا يسقى ولا يبايع ولا يؤوى حتى يخرج من الحرم فيقا عليه الحد، قلت: فما تقول في رجل قتل في الحرم أو سرق؟ قال: يقام عليه الحد في الحرم صاغرا إنه لم ير للحرم حرمة وقد قال الله تعالى: " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم (1) " فقال: هذا هو في الحرم فقال: " لا عدوان إلا على الظالمين ". (باب) * (اظهار السلاح بمكة) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير (2)، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا ينبغي أن يدخل الحرم بسلاح، إلا أن يدخله في جوالق أو يغيبه - يعني يلف على الحديد شيئا -. 2 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن صفوان، عن شعيب العقر قوفي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يريد مكة أو المدينة يكره أن يخرج معه بالسلاح، فقال، لا بأس بأن يخرج بالسلاح من بلده ولكن إذا دخل مكة لم يظهره.
(1) البقرة: 190 وموضع الاستدلال من الاية " ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فان قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين " فان انتهوا فان الله غفور رحيم " و قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فان انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين، الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص، فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم الاية. وقال الطبرسي - رحمه الله -: قوله تعالى " فتنة " أي شرك وهو المروى عن أبى جعفر عليه السلام وقوله: " يكون الدين " أي الطاعة والانقياد لامر الله. فان انتهوا أي انتهوا من الكفر واذعنوا للاسلام. " فلا عدوان الاعلى الظالمين " أي فلا عقوبة بالقتل على الكافرين المقيمين على الكفر. فسمى القتل عدوانا من حيث كان عقوبة على العدوان وهو الظلم.
(2) قال في المنتفى: الظاهر أن ذكر ابن أبى عمير في هذا السند سهو والنسخ التى عندي متفقة فيه. (آت) [ * ]
[ 229 ]
(باب) * (لبس ثياب الكعبة) * 1 - عدة من اصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن عبد الله ابن جبلة، عن عبد الملك بن عتبة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عما يصل إلينا من ثياب الكعبة هل يصلح لنا أن نلبس شيئا منها؟ قال: يصلح للصبيان والمصاحف والمخدة تبتغي بذلك البركة إن شاء الله. (باب) * (كراهة أن يؤخذ من تراب البيت وحصاه) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن داود بن النعمان، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: لا ينبغي لاحد أن يأخذ من تربة ما حول الكعبة وإن أخذ من ذلك شيئا رده (1). 2 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن المفضل بن صالح، عن معاوية بن عمار قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): أخذت سكا من سك (2) المقام وترابا من تراب البيت وسبع حصيات، فقال: بئس ما صنعت أما التراب والحصا فرده. 3 - أحمد بن مهران، عمن حدثه، عن محمد بن سنان، عن حذيفة بن منصور قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): إن عمي كنس الكعبة وأخذ من ترابها فنحن نتداوي به؟ فقال: رده إليها. 4 - حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن غير واحد، عن أبان، عن زيد الشحام قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام) أخرج من المسجد وفي ثوبي حصاة قال: فردها أو
اطرحها في مسجد. (3)
(1) ظاهره الكراهة والمشهور بين الاصحاب الحرمة ووجوب الرد إليه مع الامكان. (2) في المغرب السك - بالضم -: ضرب من الطيب. (3) يدل على جواز الرد إلى مسجد آخر مع امكان الرد إليه وهو خلاف المشهور. (آت) [ * ]
[ 230 ]
(باب) * (كراهية المقام بمكة) * 1 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن علي بن الحكم ; وصفوان، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا ينبغي للرجل أن يقيم بمكة سنة قلت: كيف يصنع؟ قال: يتحول عنها ولا ينبغي لا أن يرفع بناء فوق الكعبه (1). وروي أن المقام بمكة يقسي القلوب. 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن عمير، عمن ذكره، عن ذريح، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) [ قال: ] إذا فرغت من نسكك فأرجع فإنه أشوق لك إلى الرجوع (2). (باب) * (شجر الحرم) * 1 - عدة من اصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن عبد الكريم، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا تنزع من شجر مكة إلا النخل وشجر الفاكهة (3). 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:
(1) " أن يرفع بناء " أي أن يجعل سمك البناء أكثر من سمك البيت والمشهور بين المتأخرين الكراهة كما هو ظاهر الخبر. (آت) (2) المشهور كراهة المجاورة بمكة وعلل بخوف الملالة وقلة الاحترام أو الحوف من ملامسة
الذنب لانه فيها اعظم أو بان المقام فيها يقسى القلب. وهذه التوجيهات كلها مروية كما في المرآة. (3) اعلم ان تحريم قطع الشجر والحشيش على المحرم مجمع عليه في الجملة وقد استثنى من ذلك اربعة اشياء الاول ما ينبت في ملك الانسان وفى دليله كلام ولاريب في جواز ما ابنته الانسان لصحيحة حريز. الثاني شجر الفواكه وقد قطع الاصحاب بجواز قلعه مطلقا وظاهر المنتهى أنه موضع وفاق. الثالث شجر الاذخر ونقل الاجماع على جواز قطعه. الرابع عود المحالة وهما اللذان يجعل عليهما المحالة ليستقى بها ولا بأس بقطع اليابس من الشجر والحشيش واعلم أن قطع الشجر الحرم كما يحرم على المحرم يحرم على المحل ايضا كما صرح به الاصحاب ودلت عليه النصوص. (آت) [ * ]
[ 231 ]
كل شئ ينبت في الحرم فهو حرام على الناس أجمعين (1). 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي نصر، عن أبي جميلة، عن إسحاق بن يزيد قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): الرجل يدخل مكة فيقطع من شجرها قال: اقطع ما كان داخلا عليك ولا تقطع ما لم يدخل منزلك عليك (2). 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): شجرة أصلها في الحل وفرعها في الحرم؟ فقال: حرم أصلها لمكان فرعها، قلت: فان أصلها في الحرم وفرعها في الحل فقال: حرم فرعها لمكان أصلها. 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يخلى عن البعير في الحرم يأكل ما شاء (3). 6 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي الوشاء، عن حماد ابن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الشجرة يقلعها الرجل من منزله في الحرم، قال: إن بنى المنزل والشجرة فيه فليس له أن يقلعها وإن كانت نبتت في منزله وهو له
فليقلعها. (باب) * (ما يذبح في الحرم وما يخرج به منه) * 1 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن
(1) يدل على عموم التحريم وخص بما مر. (آت) (2) " ما كان داخلا عليك " ظاهره جواز قطع اغصان شجر دخل على الانسان في منزله و إن لم ينبت فيه وهو خلاف المشهور ويمكن أن يكون المراد جواز قطع ما نبت بعد اتخاذ الموضع منزلا وعدم جواز قطع ما نبت قبله كما سيأتي في خبر حماد [ تحت رقم 6 ] موافقا للمشهور. (آت) (3) قال في المدارك: يجوز للمحرم ان يترك ابله لترعى الحشيش وان حرم عليه قطعه بل لو قيل بجواز نزع الحشيش للابل لم يكن بعيدا لصحيحة جميل وابن حمران. (آت) [ * ]
[ 232 ]
عبد الكريم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لا يذبح بمكة إلا الابل والبقر والغنم والدجاج (1). 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال: ما كان يصف (2) من الطير فليس لك أن تخرجه وما كان لا يصف فلك أن تخرجه ; قال: وسألته عن دجاج الحبش، قال: ليس من الصيد إنما الصيد ما طار بين السماء والارض. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج، عن محمد بن مسلم قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) وأنا حاضر عن الدجاج الحبشي يخرج به من الحرم فقال: إنها لاتستقل بالطيران. (باب) * (صيد الحرم وما تجب فيه الكفارة) *
1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا كنت حلالا فقتلت الصيد في الحل ما بين البريد إلى الحرم فعليك جزاؤه (3) فإن فقأت عينه أو كسرت قرنه أو جرحته تصدقت بصدقة. 2 - علي، عن أبيه ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل اهدي له حمام أهلي وهو في الحرم فقال: إن هو أصاب منه شيئا (4) فليتصدق بثمنه نحوا مما كان يسوي في القيمة.
(1) أي مما يؤكل لحمه كما هو الظاهر فلا ينافى جواز قتل بعض ما لا يؤكل لحمه واما استثناء الاربعة فموضع وفاق. (آت) (2) أي يطير مستقلا فانه من لوازمه واما الدجاج الحبشى فلا خلاف في جواز صيده، وإن كان وحشيا. (آت) (3) اختلف الاصحاب في حكم صيد ما بين البريد والحرم فذهب الاكثر إلى الكراهة وظاهر المفيد التحريم ثم ان الاصحاب لم يتعرضوا لغير هاتين الجنليتين هنا وان قيل بالتحريم. (آت) (4) أي ذبحه أو قتله. (آت) [ * ]
[ 233 ]
3 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن مثنى بن عبد السلام، عن محمد بن أبي الحكم قال: قلت لغلام لنا: هيئ لنا غداء فأخذ طيارا من الحرم فذبحها وطبخها فأخبرت أبا عبد الله (عليه السلام) فقال: ادفنها وأفد كل طائر منها. 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه سئل عن الصيد يصاد في الحل ثم يجاء به إلى الحرم وهو حي، فقال: إذا أدخله إلى الحرم حرم عليه أكله و
إمساكه فلا تشترين في الحرم إلا مذبوحا ذبح في الحل ثم جيئ به إلى الحرم مذبوحا فلا بأس للحلال. 5 - علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة أن الحكم سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل أهدي له حمامة في الحرم مقصوصة؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام) انتفها وأحسن إليها (1) وأعلفها حتى إذا استوى ريشها فخلى سبيلها. 6 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن منصور ابن حازم، عن مثنى بن عبد السلام، عن كرب الصيرفي قال: كنا جماعة فاشترينا طيرا فقصصناه ودخلنا به مكة فعاب ذلك علينا أهل مكة فأرسل كرب إلى أبي عبد الله (عليه السلام) فسأله فقال: استودعوه رجلا من أهل مكة مسلما أو امرأة مسلمة فإذا استوى خلوا سبيله (2). 7 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن صفوان بن يحيى، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: من أصاب طيرا في الحرم وهو محل فعليه القيمة والقيمة درهم يشتري به علفا لحمام الحرم. 8 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن خلاد، عن أبي عبد الله (عليه السلام)
(1) لا خلاف فيه ولو أخرجه فتلف فعليه ضمانه إجماعا. (آت) (2) مقتضى جواز ايداعه المسلم ليحفظه إلى أن يكمل ريشه. واعتبر في المنتهى كونه ثقة لرواية المثنى. (آت) [ * ]
[ 234 ]
قال: في رجل ذبح حمامة من حمام الحرم، قال: عليه الفداء، قلت: فيأكله؟ قال: لا، قلت: فيطرحه قال: إذا يكون عليه فداء آخر، قلت: فما يصنع به؟ قال: يدفنه (1). 9 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن مثنى الحناط عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) (2) قال: سألته عن رجل خرج بطير من مكة إلى
الكوفة قال: يرده إلى مكة (3). 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: في الحمامة درهم وفي الفرخ نصف درهم وفي البيضة ربع درهم. 11 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن ابن بكير قال: سألت أحدهما (عليهما السلام) عن رجل أصاب طيرا في الحل فاشتراه فأدخله الحرم فمات، فقال: إن كان حين أدخله الحرم خلى سبيله فمات فلا شئ عليه وإن كان أمسكه حتى مات عنده في الحرم فعليه الفداء. 12 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجل رمى صيدا في الحل فمضى برميته حتى دخل الحرم فمات أعليه جزاؤه؟ قال: لا، ليس عليه جزاؤه لانه رمى حيث رمى وهو له حلال (4) إنما مثل ذلك مثل رجل نصب شركا (5) في الحل إلى جانب الحرم فوقع فيه صيد فاضطرب الصيد حتى دخل الحرم فليس عليه جزاؤه لانه (6) كان بعد ذلك شئ، فقلت: هذا القياس عند الناس، فقال: إنما شبهت لك شيئا بشئ. 13 - صفوان بن يحيى، عن زياد أبي الحسن الواسطي، عن أبي إبراهيم (عليه السلام)
(1) عمل به جماعة من الاصحاب قال الشهيد في الدروس: يدفن المحرم الصيد إذا قتله فان أكله أو طرحه فعليه فداء آخر على الرواية. (آت) (2) في بعض النسخ [ عن ابى عبد الله عليه السلام ]. (3) الخبر يدل على رد الطير والاصحاب قاطعون بعدم الفرق. (4) قوله: " لانه رمى إلى قوله: حلال " ليست في الفقيه. (5) الشرك محركة: آلة الصيد. (6) في الفقيه زادهنا " لانه نصب حيث نصب وهو له حلال ورمى حيث رمى وهو له حلال
فليس عليه فيما كان بعد ذلك شئ ". [ * ]
[ 235 ]
قال: سألته، عن قوم قفلوا على طائر من حمام الحرم الباب فمات؟ قال: عليهم بقيمة كل طير درهم [ نصف ] يعلف به حمام الحرم. 14 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد ; وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل حل في الحرم رمى صيدا خارجا من الحرم فقتله قال: عليه الجزاء لان الآفة جاءته من قبل الحرم، قال: وسألته عن رجل رمى صيدا خارجا من الحرم في الحل فتحامل الصيد حتى دخل الحرم، فقال: لحمه حرام مثل الميتة. 15 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: في حمام مكة الطير الاهلي غير حمام الحرم (1) من ذبح طيرا منه وهو غير محرم فعليه أن يتصدق بصدقة أفضل من ثمنه (2) فإن كان محرما فشاة عن كل طير. 16 - أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب قال: أرسلت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أن أخالي اشترى حماما من المدينة فذهبنا بها إلى مكة فاعتمرنا وأقمنا إلى الحج ثم أخرجنا الحمام معنا من مكة إلى الكوفة فعلينا في ذلك شئ؟ قال للرسول: إني أظنهن كن فرهة (3) قال له: يذبح مكان كل طير شاة (4). 17 - أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن ابن مسكان
(1) وكذا في التهذيب ج 1 ص 404 " سمعته يقول في حمام مكة الاهلى غير حمام الحرم وفى الفقيه ص 220 " الطير الاهلى من حمام الحرم " وقال المجلسي - رحمه الله -: هو الاظهر وعلى مافى الاصل لعل المراد الطير الذى ادخل الحرم من خارجه. (2) الظاهر أن المراد به الدرهم حيث كان في ذلك الزمان أكثر من الثمن فعلى القول
بلزوم الثمن يكون الافضل محمولا على الفضل. وقوله: " وان كان محرما " أي في الحل أو المعنى فشاة أيضا. (آت) (3) في القاموس: فره - ككرم - فراهة وفراهية: حذق فهو فاره بين الفروهة والجمع فره كركع وسكرة وسفرة وكتب. انتهى. وغرصه عليه السلام أن سبب اخراجهن من مكة إلى الكوفة لعله كان حذاقتهن في ايصال الكتب ونحو ذلك. (آت) (4) لعله محمول على ما إذا لم يمكن اعادتها وظاهر كلام الشيخ في التهذيب أن بمجرد الاخراج يلزمه الدم وظاهر الاكثر أنه انما يلزم إذا تلفت. (آت) [ * ]
[ 236 ]
عن إبراهيم بن ميمون قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): رجل نتف حمامة من حمام الحرم (1) قال: يتصدق بصدقة على مسكين ويعطي باليد التي نتف بها فإنه قد أوجعه. 18 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن منصور ابن حازم قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): اهدي لنا طائر مذبوح بمكة فأكله أهلنا فقال: لا يرى به أهل مكة بأسا، قلت: فأي شئ تقول أنت؟ قال: عليهم ثمنه. 19 - بعض اصحابنا، عن أبي جرير القمي قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): نشترى الصقور فندخلها الحرم فلنا ذلك؟ فقال كل من ادخل الحرم من الطير مما يصف جناحه فقد دخل مأمنه فخل سبيله (2). 20 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن يزيد بن خليفة قال: كان في جانب بيتي مكتل (3) فيه بيضتان من حمام الحرم فذهب الغلام يكب المكتل وهو لا يعلم أن فيه بيضتين فكسرهما فخرجت، فلقيت عبد الله بن الحسن فذكرت ذلك له فقال: تصدق بكفين من دقيق، قال: ثم لقيت أبا عبد الله (عليه السلام) بعد فأخبرته فقال: ثمن طيرين تعلف به حمام الحرم، فلقيت عبد الله بن الحسن فأخبرته، فقال: صدقك حدث به فإنما أخذه عن آبائه.
(1) كذا في الفقيه أيضا وفى التهذيب " نتف ريشة حمامة من حمامة الحرم " ولذا قطع الاصحاب بأن من نتف ريشة من حمام الحرم كان عليه صدقة ويجب ان يسلمها بتلك اليد الجانية وتردد بعضهم فيما لو نتف اكثر من الريشة واحتمل الارش كقوله من الجنايات وتعدد الفدية بتعدده و استوجه العلامة في المنتهى تكرر الفدية إن كان النتف متفرقا والارش إن كان دفعة ويشكل الارش حيث لا يوجب ذلك نقصا اصلا كل هذا على نسخة التهذيب واما على ما في المتن والفقيه يتناول نتف الريشة فما فوقها. ويحتمل أن يكون المراد نتف جميع ريشاتها أو أكثرها ولو نتف غير الحمامة أو غير الريش قيل: وجب الارش ولا يجب تسليمه باليد الجانية ولا تسقط الفدية بنبات الريش كما ذكره الاصحاب. (آت) (2) المشهور جواز قتل السباع ماشية كانت أو طائرة الا الاسد وربما قيل بتحريم صيدها و عدم الكفارة. وقال الشيخ - رحمه الله - في التهذيب: والفهدو ما أشبهه من السباع إذا ادخله الانسان الحرم اسيرا فلا بأس باخراجه منه وبه خبر صحيح فيمكن حمل هذا الخبر على الكراهة. آت) (3) المكتل - كمنبر - زنبيل يسع خمسة عشر صاعا. (آت) [ * ]
[ 237 ]
21 - محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، وأبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن فرخين مسرولين ذبحتهما وأنا بمكة فقال لي: لم ذبحتهما؟ فقلت: جاءتني بهما جارية من أهل مكة فسألتني أن أذبحهما فظننت أني بالكوفة ولم أذكر الحرم؟ فقال: عليك قيمتهما، قلت: كم قيمتهما؟ قال: درهم وهو خير منهما. 22 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن داود بن فرقد قال: كنا عند أبي عبد الله بمكة وداود بن علي بها فقال لي أبو عبد الله (عليه السلام): قال لي داود بن علي ما تقول يا أبا عبد الله في قماري اصطدناها و قصيناها (1)؟ فقلت: تنتف وتعلف فإذا استوت خلي سبيلها.
23 - أحمد، عن الحسن، عن علي بن النعمان، عن سعد بن عبد الله قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن بيضة نعامة أكلت في الحرم قال: تصدق بثمنها (2). 24 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن مثنى قال: خرجنا إلى مكة فاصطادت النساء قمرية من قماري أمج (3) حيث بلغنا البريد فنتفت النساء جناحيه ثم دخلوا بها مكة فدخل أبو بصير على أبي عبد الله (عليه السلام) فأخبره فقال: تنظرون امرأة لا بأس بها فتعطونها الطير تعلفه وتمسكه حتى إذا استوى جناحاه خلته. 25 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عيسى (4)، عن عمران الحلبي قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): ما يكره من الطير؟ فقال: ما صف على رأسك. 26 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن البرقي، عن داود بن أبي يزيد العطار أبي سعيد المكاري قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): رجل قتل أسدا في الحرم؟ قال:
(1) اصله قصصناها وابدلت الثانية تاء كأمليت وامللت. ويدل على ان حكم القمارى في النتف والقص حكم غيره من الطيور. (آت) (2) حمل على ما إذا كان محلا وكانت البيضة من نعام الحرم. (آت) (3) امج - بفتحتين -: موضع بين مكة والمدينة. (4) عد في المنتفى توسط ابن أبى عمير بين حماد وابراهيم غريبا وقد تقدم مثله. (آت)
[ 238 ]
عليه كبش يذبحه (1). 27 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن بكير ابن أعين، عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل أصاب ظبيا في الحل فاشتراه فأدخله الحرم فمات الظبي في الحرم، فقال: إن كان حين أدخله الحرم خلى سبيله فمات فلا شئ عليه وإن كان أمسكه حتى مات عنده في الحرم فعليه الفداء.
28 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد ; وأحمد بن محمد جميعا، عن ابن أبي نصر قال: أخبرني حمزة بن اليسع قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الفهد يشترى بمنى ويخرج به من الحرم فقال: كل ما ادخل الحرم من السبع مأسورا فعليك إخراجه (2). 29 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن علي (عليهم السلام) أنه سئل عن شجرة أصلها في الحرم وأغصانها في الحل على غصن منها طائر رماه رجل فصرعه، قال: عليه جزاؤه إذا كان أصلها في الحرم. 30 - علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن عبد الاعلى بن أعين قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أصاب صيدا في الحل فربطه إلى جانب الحرم فمشى الصيد برباطه حتى دخل الحرم والرباط في عنقه فأجره الرجل بحبله حتى أخرجه من الحرم والرجل في الحل؟ فقال: ثمنه ولحمه حرام مثل الميتة (3). (باب) * (لقطة الحرم) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): اللقطة لقطتان لقطة الحرم تعرف سنة فإن وجدت صاحبها وإلا
(1) حكى العلامة في المختلف عن الشيخ في الخلاف وابن بابويه وابن حمزة انهم اوجبوا على المحرم إذا قتل الاسد كبشا وحملها فيه على الاستحباب ولا يخلو من قوة. (آت) (2) يدل على جواز اخراج ما ادخل الحرم من السباع كما ذكره جماعة من الاصحاب، قال في الدروس: لو كان الداخل سبعا كالفهد لم يحرم إخراجه. (آت) (3) موافق لما هو المشهور لحرمة اجتراره ووجوب الرد بعده. (آت)
[ 239 ]
تصدقت بها، ولقطة غيرها تعرف سنة فإن جاء صاحبها وإلا فهي كسبيل مالك (1). 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن فضيل
ابن يسار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يجد اللقطة في الحرم، قال: لا يمسها وأما أنت فلا بأس لانك تعرفها. 3 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن فضيل بن غزوان قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال له الطيار: إني وجدت دينارا في الطواف قد انسحق كتابته فقال: هوله (2). 4 - محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن رجاء الارجاني قال: كتبت إلى الطيب (عليه السلام) (3) أني كنت في المسجد الحرام فرأيت دينارا فأهويت إليه لآخذه فإذا أنا بآخر ثم بحثت الحصا فإذا أنا بثالث فأخذتها فعرفتها فلم يعرفها أحد فما ترى في ذلك؟ فكتب: فهمت ما ذكرت من أمر الدنانير فان كنت محتاجا فتصدق بها بثلثها وإن كنت غنيا فتصدق بالكل. (باب) * (فضل االنظر إلى الكعبة) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة قال: كنت قاعدا إلى جنب أبي جعفر
(1) ظاهره جواز أخذ لقطة الحرم وعدم جواز تملكها بعد التعريف واختلف الاصحاب في ذلك اختلافا كثيرا فذهب الشيخ في النهاية وجماعة إلى أنه لا تحل لقطة الحرم مطلقا وذهب المحقق في النافع وجماعة إلى الكراهة مطلقا وذهب جماعة إلى جواز القليل مطلقا والكثير على كراهية مع نية التعريف والقول بالكراهة لا يخلو من قوة. ثم اختلف في حكمها بعد الالتقاط فذهب المحقق و جماعة إلى التخيير بين التصدق ولا ضمان وبين ابقائها أمانة لانه لا يجوز التملك مطلقا وقال المحقق في موضع آخر يجوز تملك ما دون الزائد وخير بين ابقائها أمانة والتصدق ولاضمان ونقل عن ابى الصلاح أنه يجوز تملك الكثير ايضا والا ظهر والاحوط وجوب التصدق بها بعد التعريف كما دل عليه هذا الخبر. (آت)
(2) في بعض النسخ [ هو لك ]. (3) هو الهادى عليه السلام لان محمد بن رجاء من اصحابه. [ * ]
[ 240 ]
(عليه السلام) وهو محتب (1) مستقبل الكعبة، فقال: أما إن النظر إليها عبادة فجاءه رجل من بجيلة يقال له: عاصم بن عمر فقال لابي جعفر (عليه السلام): إن كعب الاحبار كان يقول: إن الكعبة تسجد لبيت المقدس في كل غداة، فقال أبو جعفر (عليه السلام): فما تقول فيما قال كعب؟ فقال: صدق، القول ما قال كعب فقال أبو جعفر (عليه السلام): كذبت وكذب كعب الاحبار معك وغضب ; قال زرارة ما رأيته استقبل أحدا بقول كذبت غيره ثم قال: ما خلق الله عزوجل بقعة في الارض أحب إليه منها ثم أومأ بيده نحو الكعبة ولا أكرم على الله عزوجل منها لها حرم الله الاشهر الحرم في كتابه يوم خلق السماوات والارض ثلاثة متوالية للحج: شوال وذو العقدة وذو الحجة وشهر مفرد للعمرة [ وهو ] رجب. 2 - وبهذا الاسناد، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى حول الكعبة عشرين ومائة رحمة منها ستون للطائفين وأربعون للمصلين وعشرون للناظرين. 3 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي عبد الله الخزاز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن للكعبة للحظة في كل يوم يغفر لمن طاف بها أو حن قلبه (2) إليها أو حبسه عنها عذر. 4 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن الحسن بن علي عن ابن رباط، عن سيف التمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من نظر إلى الكعبة لم يزل تكتب له حسنة وتمحى عنه سيئة حتى ينصرف ببصره عنها. 5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: النظر إلى الكعبة عبادة والنظر إلى الوالدين عبادة والنظر إلى الامام عبادة ; وقال
من نظر إلى الكعبة كتبت له حسنة ومحيت عنه عشر سيئات
(1) في النهاية الاحتباء هو أن يضم الانسان رجليه إلى بطنه يجمعها به مع ظهره ويشده عليهما وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب انتهى. والمشهور بين الاصحاب كراهة الاحتباء قبالة البيت كما سيأتي وهذا الخبر يدل على عدمها ويمكن حمله على بيان الجواز وربما يجمع بين الخبرين بحمل مادل على الكراهة على ما كان في المسجد الحرام الذى كان في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وهذا الخبر على ما إذا كان في غيره. (آت) (2) أي اشتاق ومال إليها. [ * ]
[ 241 ]
6 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن علي بن عبد العزيز، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من نظر إلى الكعبة بمعرفة فعرف من حقنا وحرمتنا مثل الذي عرف من حقها وحرمتها غفر الله له ذنوبه وكفاه هم الدنيا والآخرة. (باب) * (فيمن رأى غريمه في الحرم) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن شاذان بن الخليل أبي الفضل، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن رجل لي عليه مال فغاب عني زمانا فرأيته يطوف حول الكعبة أفأ تقاضاه مالي؟ قال: لا، لاتسلم عليه ولا تروعه حتى يخرج من الحرم (1). (باب) * (ما يهدى إلى الكعبة) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه عن حماد بن عيسى، عن حريز قال: أخبرني ياسين قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: إن قوما أقبلوا من مصر فمات منهم رجل فأوصى بألف درهم للكعبة فلما قدم الوصي مكة سأل فدلوه على بني شيبة فأتاهم فأخبرهم
الخبر فقالوا: قد برءت ذمتك ادفعها إلينا فقام الرجل فسأل الناس فدلوه على أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) قال أبو جعفر (عليه السلام): فأتاني فسألني فقلت له: إن الكعبة غنية عن هذا انظر إلى من أم هذا البيت فقطع به أو ذهبت نفقته أو ضلت راحلته أو عجز أن يرجع إلى أهله فادفعها إلى هؤلاء الذين سميت لك (2) فأتى الرجل بني شيبة فأخبرهم
(1) قال الشهيد - رحمه الله - في الدروس: لو التجأ الغريم إلى الحرم حرمت المطالبة. والرواية تدل على تحريم المطالبة لو ظفر به في الحرم من غير قصد للالتجاء. (آت) (2) ظاهر الخبر أن من أوصى شيئا للكعبة يصرف إلى معونة الحاج وظاهر الاصحاب أن من نذر شيئا أو أوصى للبيت أو لاحد المشاهد المشرفة يصرف في مصالح ذلك المشهد ولو استغنى المشهد عنه في الحال والمال يصرف في معونة الزوار إلى المساكين والمجاورين فيه ويمكن حمل هذا الخبر على ما إذا علم أنه لا يصرف في مصالح المشهد كما يدل عليه آخر الخبر أو على ما إذا لم يحتج البيت إليه كما يشعر به أول الخبر فلا ينافى المشهور. (آت)
[ 242 ]
بقول أبي جعفر (عليه السلام) فقالوا: هذا ضال مبتدع ليس يؤخذ عنه ولاعلم له ونحن نسألك بحق هذا وبحق كذا وكذا لما أبلغته عنا هذا الكلام قال: فأتيت أبا جعفر (عليه السلام) فقلت له: لقيت بني شيبة فأخبرتهم فزعموا أنك كذا وكذا وأنك لاعلم لك ثم سألوني بالعظيم ألا بلغتك ما قالوا قال: وأنا أسألك بما سألوك لما أتيتهم فقلت لهم: إن من علمي أن لو وليت شيئا من أمر المسلمين لقطعت أيديهم ثم علقتها في أستار الكعبة ثم أقمتهم على المصطبة (1) ثم أمرت مناديا ينادي ألا إن هؤلاء سراق الله فاعرفوهم. 2 - محمد بن يحيى، عن بنان بن محمد، عن موسى بن القاسم، عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن رجل جعل جاريته هديا للكعبة كيف يصنع قال: إن أبي أتاه رجل قد جعل جاريته هديا للكعبة فقال له: قوم الجارية أو بعها ثم مر مناديا يقوم على الحجر فينادي ألا من قصرت به نفقته أو قطع به طريقه أو نفد به طعامه فليأت فلان بن فلان ومره أن يعطي أو لا فأولا حتى ينفد ثمن الجارية (2).
3 - علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن أبان، عن أبي الحر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى أبي جعفر (عليه السلام) فقال: إني أهديت جارية إلى الكعبة فأعطيت بها خمسمائة دينار فما ترى؟ قال: بعها ثم خذ ثمنها ثم قم على حائط الحجر ثم ناد وأعط كل منقطع به وكل محتاج من الحاج. 4 - أحمد بن محمد، عن علي بن الحسن الميثمي، عن أخويه محمد وأحمد ; عن علي بن يعقوب الهاشمي، عن مروان بن مسلم، عن سعيد بن عمر والجعفي، عن رجل من أهل مصر قال: أوصى إلي أخي بجارية كانت له مغنية فارهة (3) وجعلها هديا لبيت الله
(1) المصطبة - بكسر الميم وشد الباء -: كالد كان للجلوس عليه ذكره الفيروز آبادى. (آت) (2) مضمونه مشهور بين الاصحاب إذ الهدى يصرف إلى النعم ولا يتعلق بالجارية وذكر الاكثر الجارية وألحق جماعة بها الدابة. وقال بعض المحققين: لا يبعد مساواة غيرهما لهما في هذا الحكم في اهداء الدراهم والدنانير والاقمشة وغير ذلك ويؤيده الخبر المتقدم وقال في الدروس: لو نذر ان يهدى عبدا أو أمة أو دابة إلى بيت الله أو مشهد معين بيع وصرف في مصالحه ومعونة الحاج والزائرين لظاهر صحيحة على بن جعفر. (آت) (3) قال البيضاوى عند تفسير قوله تعالى: " وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين ": بطرين أو حاذقين من الفراهة وهى النشاط فان الحاذق يعمل بنشاط. (آت) [ * ]
[ 243 ]
الحرام فقدمت مكة فسألت فقيل: ادفعها إلى بني شيبة وقيل لي غير ذلك من القول فاختلف علي فيه، فقال لي رجل من أهل المسجد: ألا أرشدك إلى من يرشدك في هذا إلى الحق؟ قلت: بلى، قال: فأشار إلى شيخ جالس في المسجد فقال: هذا جعفر بن محمد (عليهما السلام) فسله قال: فأتيته (عليه السلام) فسألته وقصصت عليه القصة فقال: إن الكعبة لا تأكل ولا تشرب وما اهدي لها فهو لزوارها بع الجارية وقم على الحجر فناد هل من منقطع به وهل من محتاج من زوارها فإذا أتوك فسل عنهم (1) وأعطهم وأقسم فيهم
ثمنها، قال: فقلت له: إن بعض من سألته أمرني بدفعها إلى بني شيبة؟ فقال: أما إن قائمنا لو قد قام لقد أخذهم وقطع أيديهم وطاف بهم وقال: هؤلاء سراق الله. 5 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن أبي عبد الله البرقي، عن بعض أصحابنا قال: دفعت إلي امرأة غزلا فقالت، ادفعه بمكة ليخاط به كسوة الكعبة فكرهت أن أدفعه إلى الحجبة وأنا أعرفهم، فلما صرت بالمدينة دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك إن امرأة أعطتني غزلا وأمرتني أن أدفعه بمكة ليخاط به كسوة الكعبة فكرهت أن أدفعه إلى الحجبة، فقال: اشتر به عسلا وزعفرانا وخذ طين قبر أبي عبد الله (2) (عليه السلام) وأعجنه بماء السماء واجعل فيه شيئا من العسل والزعفران وفرقه على الشيعة ليداووا به مرضاهم. (3) (باب) * (في قوله عزوجل " سواء العاكف فيه والباد ") * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن الحسين بن أبي العلاء قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن معاوية أول من علق على بابه مصراعين بمكة
(1) ظاهره عدم جواز الاكتفاء بقولهم ولزوم التفحص عن حالهم وان أمكن أن يكون المراد سؤال أنفسهم عن حالهم لكنه بعيد. (آت) (2) يعنى الحسين بن على بن ابى طالب عليهم السلام. (3) يدل على جواز مخالفة الدافع إذا عين المصرف على جهالة ويمكن اختصاصه بالامام عليه السلام ويحتمل أن يكون عليه السلام علم أن غرضها الصرف إلى أحسن الوجوه وظنت أن ما عينته أحسن فصرفه عليه السلام إلى ما هو أحسن واقعا. (آت) [ * ]
[ 244 ]
فمنع حاج بيت الله ما قال الله عزوجل: " سواء العاكف فيه والباد (1) " وكان الناس إذا قدموا مكة نزل البادي على الحاضر حتى يقضي حجة وكان معاوية صاحب السلسلة
التي قال الله تعالى: " في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه * إنه كان لا يؤمن بالله العظيم (2) " وكان فرعون هذه الامة. 2 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان، عن يحيى بن أبي العلاء، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال: لم يكن لدور مكة أبواب وكان أهل البلدان يأتون بقطرانهم (3) فيدخلون فيضربون بها وكان أول من بوبها معاويه. (باب) * (حج النبي صلى الله عليه وآله) * 1 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم عن جعفر (عليه السلام) قال: لم يحج النبي (صلى الله عليه وآله) بعد قدومه المدينة إلا واحدة وقد حج بمكة مع قومه حجات. 2 - أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن عيسى الفراء، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: حج رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشر حجات مستسرا في كلها يمر بالمأزمين فينزل ويبول (4).
(1) الحج: 24. والعاكف: المقيم. والباد: الطارى والغريب. (2) الحاقة: 31 و 32. (3) كانه جمع القطار على غير القياس أو هو تصحيف قطرات. (آت) (4) روى الصدوق في العلل (ج 2 ص 154 من الطبع الحجرى) باسناده عن سليمان بن مهران قال: قلت لجعفر بن محمد عليه السلام: كم حج رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقال: عشرين حجة مستسرا في كل حجة يمر بالمأزمين فينزل فيبول، فقلت: يا ابن رسول الله لم كان ينزل هناك ويبول؟ قال: لانه اول موضع عبد فيه الاصنام ومنه اخذ الحجر الذى نحت منه هبل الذى رمى به على عليه السلام من ظهر الكعبة لما علا على ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله فأمر بدفنه عند باب
بنى شيبة فصار الدخول إلى المسجد من باب بنى شيبة سنة لاجل ذلك. قال سليمان فقلت الحديث. وقال المجلسي - رحمه الله - بعد نقل صدر الحديث: فيمكن حمل الحج فيه على ما يشمل العمرة أو على أن المراد كون بعضها مستسرا أو بعض اعمالها كما عرفت وقال الجوهرى: المأزم كل طريق ضيق بين جبلين ومنه سمى الموضع الذى بين المشعر وبين عرفة مازمين. [ * ]
[ 245 ]
3 - أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن يونس بن يعقوب، عن عمر بن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: حج رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشرين حجة (1). 4 - علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أقام بالمدينة عشر سنين لم يحج ثم أنزل الله عزوجل عليه: " وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق (2) " فأمر المؤذنين أن يؤذنوا بأعلى أصواتهم بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحج في عامه هذا، فعلم به من حضر المدينة وأهل العوالي والاعراب واجتمعوا لحج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإنما كانوا تابعين ينظرون ما يؤمرون ويتبعونه أو يصنع شيئا فيصنعونه فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أربع بقين من ذي القعدة فلما انتهى إلى ذي الحليفة زالت الشمس فاغتسل ثم خرج حتى أتى المسجد الذي عند الشجرة فصلى فيه الظهر وعزم بالحج مفردا وخرج حتى انتهى إلى البيداء عند الميل الاول فصف له سماطان (3) فلبى بالحج مفرداوساق الهدي ستا وستين أو أربعا وستين حتى انتهى إلى مكة في سلخ أربع من ذي الحجة (4) فطاف بالبيت سبعة أشواط ثم صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم (عليه السلام) ثم عاد إلى الحجر فاستلمه وقد كان استلمه في أول طوافه ثم قال: إن الصفا والمروة من شعائر الله فأبدء بما بدء الله تعالى به وإن المسلمين كانوا يظنون أن السعي بين الصفا والمروة شئ صنعه المشركون فأنزل الله عزوجل: " إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه
(1) قال الفيض - رحمه الله -: طريق الجمع بين العشر والعشرين أن يحمل العشر على ما بعد البعثة والعشرين على ما يعم ما قبلها وما بعدها. واما السبب في استتاره أو استسراره - على اختلاف الروايتين - فلعله ما قيل أنه كان لاجل النسيئ فان قريشا أخروا وقت الحج والقتال كما اشير إليه بقوله سبحانه: " انما النسيئ زيادة في الكفر " فلم يكن للنبى صلى الله عليه وآله أن يخالفهم فيستتر حجة ويستسره. (2) الحج: 26. والضامر: البعير المهزول. وفج عميق أي طريق بعيد. وسيأتى معنى الاية. (3) ذوالحليفة موضع على ستة اميال من المدينة وقوله " مفردا " أي من دون عمرة معه في نية واحدة. والبيداء: ارض ملساء بين الحرمين. وسماط القوم: صفهم. (في) وسماط الطريق جانباه. (4) أي آخر اليوم الرابع. [ * ]
[ 246 ]
أن يطوف بهما (1) ثم أتى الصفا فصعد عليه واستقبل الركن اليماني فحمد الله و أثنى عليه ودعا مقدار ما يقرء سورة البقرة مترسلا ثم انحدر إلى المروة فوقف عليها كما وقف على الصفا ثم انحدر وعاد إلى الصفا فوقف عليها ثم انحدر إلى المروة حتى فرغ من سعيه، فلما فرغ من سعيه وهو على المروة أقبل على الناس بوجهه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن هذا جبرئيل وأومأ بيده إلى خلفه يأمرني أن آمر من لم يسق هديا أن يحل ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم (2) ولكني سقت الهدي ولا ينبعي لسائق الهدي أن يحل حتى يبلغ الهدي محله ; قال: فقال له رجل من القوم: لنخرجن حجاجا ورؤوسنا وشعورنا تقطر (3) فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): أما إنك لن تؤمن بهذا أبدا ; فقال له سراقه بن مالك بن جعشم الكنانى: يا رسول الله علمنا ديننا كأنا خلقنا اليوم فهذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أم لما يستقبل؟ فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): بل هو للابد إلى يوم القيامة، ثم شبك أصابعه وقال: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، قال: وقدم علي (عليه السلام) من اليمن على رسول الله (صلى الله عليه وآله)
وهو بمكة فدخل على فاطمة سلام الله عليها وهي قد أحلت فوجد ريحا طبية ووجد عليها ثيابا مصبوغة فقال: ما هذا يا فاطمة؟ فقالت أمرنا بهذا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخرج علي (عليه السلام) إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) مستفتيا، فقال: يارسول الله إني رأيت فاطمة قد أحلت وعليها ثياب مصبوغة؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أنا أمرت الناس بذلك فأنت يا علي بما أهللت؟ قال: يارسول الله أهلالا كإهلال النبي، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): قر على إحرامك مثلي وأنت شريكي في هديي، قال: ونزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمكة بالبطحاء هو وأصحابه ولم ينزل الدور فلما كان يوم التروية عند زوال الشمس أمر الناس أن يغتسلوا ويهلوا بالحج وهو قول الله عزوجل الذي أنزل على نبيه (صلى الله عليه وآله): " فأتبعوا
(1) البقرة: 153. " فلا جناح " أي فلا إثم عليه. " أن يطوف بهما " فيه ادغام التاء في الاصل في الطاء والتقدير أن يتطوف بهما. (2) يعنى لو جاءني جبرئيل بحج التمتع وادخال العمرة في الحج قبل سياقي الهدى كما جاءني بعد ما سقت الهدى لصنعت مثل ما أمرتكم يعنى لتمتعت بالعمرة وما سقت الهدى. (في) (3) القائل في بعض الروايات عمر واراد بقوله: " رؤوسنا تقطر " أي من ماء غسل الجنابة. [ * ]
[ 247 ]
ملة (أبيكم) إبراهيم " (1) فخرج النبي (صلى الله عليه وآله) وأصحابه مهلين بالحج حتى أتى منى فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر ثم غدا والناس معه وكانت قريش تفيض من المزدلفة وهي جمع ويمنعون الناس أن يفيضوا منها، فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقريش ترجو أن تكون إفاضته من حيث كانوا يفيضون فأنزل الله تعالى عليه " ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله (2) " يعني إبراهيم وإسماعيل وإسحاق في إفاضتهم منها ومن كان بعدهم، فما رأت قريش أن قبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد مضت كأنه دخل في أنفسهم شئ للذي كانوا يرجون من الافاضة من مكانهم حتى انتهى إلى نمرة وهي بطن عرنة (3) بحيال الاراك فضربت قبته وضرب الناس أخبيتهم عندها فلما زالت الشمس
خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم، ثم صلى الظهر والعصر بأذان وإقامتين، ثم مضى إلى الموقف فوقف به فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته يقفون إلى جانبها فنحاها، ففعلوا مثل ذلك، فقال: أيها الناس ليس موضع أخفاف ناقتي بالموقف ولكن هذا كله وأومأ بيده إلى الموقف فتفرق الناس وفعل مثل ذلك بالمزدلفة فوقف الناس حتى وقع القرص - قرص الشمس - ثم أفاض وأمر الناس بالدعة (4) حتى انتهى إلى المزدلفة وهو المشعر الحرام فصلى المغرب والعشاء الآخرة بأذان واحد وإقامتين ثم أقام حتى صلى فيها الفجر وعجل ضعفاء بني هاشم بليل وأمرهم أن لا يرموا الجمرة جمرة العقبة حتى تطلع الشمس فلما أضاء له النهار أفاض حتى انتهى إلى منى فرمى جمرة العقبة وكان الهدي الذى جاء به رسول الله (صلى الله عليه وآله) أربعة وستين أو ستة وستين (5) وجاء علي عليه السلام بأربعة وثلاثين أو ستة وثلاثين، فنحر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ستة وستين ونحر علي (عليه السلام) أربعة وثلاثين بدنة وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يوخذ من كل بدنة منها جذوة (6)
(1) آل عمران: 89. (2) البقرة: 198. (3) - بضم العين وفتح الراء - كهمزة بحذاء عرفات. (4) أي الوقار والسكينة. (5) لعل الترديد من الراوى أو خرج مخرج التقية. (في) (6) الجذوة: القطعة وهى مثلثة. والبرمة - بالضم -: قدر من الحجارة. (آت) [ * ]
[ 248 ]
من لحم، ثم تطرح في برمة، ثم تطبخ، فأكل رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي وحسيامن مرقها (1) ولم يعطيا الجزارين جلودها ولا جلالها ولا قلائدها و تصدق به وحلق وزار البيت ورجع إلى منى وأقام بها حتى كان اليوم الثالث من آخر أيام التشريق، ثم رمى الجمار ونفر حتى انتهى إلى الابطح فقالت له عايشة: يارسول
الله ترجع نساؤك بحجة وعمرة معا (2) وأرجع بحجة؟ فأقام بالابطح وبعث معها عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم (3) فأهلت بعمرة ثم جاءت وطافت بالبيت وصلت ركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السلام) وسعت بين الصفا والمروة، ثم أتت النبي (صلى الله عليه وآله) فارتحل من يومه ولم يدخل المسجد الحرام ولم يطف بالبيت ودخل من أعلى مكة من عقبة المدنيين وخرج من أسفل مكة من ذي طوى (4). 5 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن إسماعيل بن همام، أبي الحسن (عليه السلام) قال: أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين غدا من منى في طريق ضب (5) ورجع ما بين المأزمين وكان إذا سلك طريقا لم يرجع فيه. 6 - علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين حج حجة الاسلام خرج في أربع بقين من ذي القعدة حتى أتى الشجرة فصلى بها ثم قاد راحلته حتى أتى البيداء فأحرم منها وأهل بالحج (6) وساق مائة بدنة
(1) حسا الرجل المرق: شربه شيئا بعد شئ. (2) إنما قالت ذلك لانها كانت قد حاضت ولم تعدل من الحج إلى العمرة. (آت) (3) التنعيم موضع على ثلاثة أميال من مكة وهو ادنى الحل إليها على طريق المدينة. (المراصد) (4) ذوطوى - بضم الطاء - قريب من مكة. (5) الضب: جبل عند مسجد الخيف. (في) (6) لعل المراد بالاحرام هنا عقد الاحرام بالتلبية أو اظهار الاحرام واعلامه لئلا ينافى الاخبار المستفيضة الدالة على انه صلى الله عليه وآله أحرم من مسجد الشجرة وقوله: " وساق مائة بدنة " يمكن الجمع بين الاخبار بانه صلى الله عليه وآله ساق مائة لكن ساق بضعا وستين لنفسه والبقية لامير المومنين عليه السلام لعلمه بأنه عليه السلام يحرم كاحرامه ويهل كاهلاله أو يحمل السياق المذكور في الخبر السابق على السياق من مكة إلى عرفات ومنى. (آت)
[ 249 ]
وأحرم الناس كلهم بالحج لا ينوون عمرة ولا يدرون ما المتعة حتى إذا قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكة طاف بالبيت وطاف الناس معه ثم صلى ركعتين عند المقام واستلم الحجر، ثم قال: أبدء بما بدء الله عزوجل به فأتى الصفا فبدء بها ثم طاف بين الصفا والمروة سبعا فلما قضى طوافه عند المروة قام خطيبا فأمرهم أن يحلوا ويجعلوها عمرة وهو شئ أمر الله عزوجل به فأحل الناس وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم ولم يكن يستطيع أن يحل من أجل الهدي الذي كان معه إن الله عزوجل يقول: " ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله (1) " فقال سراقة بن مالك بن جعشم الكناني: يارسول الله علمنا كأنا خلقنا اليوم أرأيت هذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أو لكل عام؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لابل للابد الابد. وإن رجلا قام فقال: يارسول الله نخرج حجاجا ورؤوسنا تقطر؟! فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنك لن تؤمن بهذا أبدا قال: وأقبل علي (عليه السلام) من اليمن حتى وافى الحج فوجد فاطمة سلام الله عليها قد أحلت ووجد ريح الطيب، فانطلق إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) مستفتيا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي بأي شئ أهللت؟ فقال: أهللت بما أهل به النبي (صلى الله عليه وآله) (2) فقال: لا تحل أنت فأشركه في الهدي وجعل له سبعا وثلاثين (3) ونحر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاثا وستين فنحرها بيده ثم أخذ من كل بدنة بضعة فجعلها في قدر واحد ثم أمر به فطبخ فأكل منه وحسا من المرق وقال: قد أكلنا منها الآن جميعا ; والمتعة خير من القارن السائق وخير من الحاج المفرد. قال: وسألته أليلا أحرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) أم نهارا؟ فقال: نهارا قلت: أية ساعة؟ قال: صلاة الظهر. 7 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد عن النضر ابن سويد، عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) الحج فكتب إلي من بلغه كتابه ممن دخل في الاسلام: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يريد الحج يؤذنهم
بذلك ليحج من أطاق الحج فأقبل الناس فلما نزل الشجرة أمر الناس بنتف الابط و حلق العانة والغسل والتجرد في إزار ورداء أو إزار وعمامة يضعها على عاتقه لمن لم يكن له
(1) البقرة: 195. (2) أي نوبت الاحرام بما أحرمت به أنت كائنا ماكان. (في) (3) لعل احد الخبرين في العدد محمول على التقية أو نشأ من سهو الرواة. (آت) [ * ]
[ 250 ]
رادء وذكر أنه حيث لبى قال: " لبيك اللهم لبيك لبيك، لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك " وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يكثر من ذي المعارج وكان يلبى كلما لقى راكبا أو علا أكمة أو هبط واديا ومن آخر الليل وفي إدبار الصلوات، فلما دخل مكة دخل من أعلاها من العقبة وخرج حين خرج من ذي طوى فلما انتهى إلى باب المسجد استقبل الكعبة وذكر ابن سنان أنه باب شيبة فحمد الله وأثنى عليه وصلى على أبيه إبراهيم، ثم أتى الحجر فاستلمه فلما طاف بالبيت صلى ركعتين خلف مقام إبراهيم (عليه السلام) ودخل زمزم فشرب منها، ثم قال: " اللهم إني أسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء وسقم " فجعل يقول ذلك وهو مستقبل الكعبة، ثم قال لاصحابه: ليكن آخر عهدكم بالكعبة استلام الحجر، فاستلمه ثم خرج إلى الصفا، ثم قال: أبدء بما بدء الله به، ثم صعد على الصفا فقام عليه مقدار ما يقرء الانسان سورة البقرة. 8 - الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: نحر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده ثلاثا وستين ونحر علي (عليه السلام) ماغبر (1) قلت: سبعة وثلاثين؟ قال: نعم. 9 - علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: الذي كان على بدن رسول الله (صلى الله عليه وآله) (2) ناجية بن جندب الخزاعي الاسلمي والذي حلق رأس النبي
(صلى الله عليه وآله) فحجته معمر بن عبد الله بن حراثة بن نصر بن عوف بن عويج بن عدي بن كعب (3) ; قال: ولما كان في حجة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يحلقه، قالت قريش أي معمر! اذن (4) رسول الله (صلى الله عليه وآله) في يدك وفي يدك الموسى، فقال معمر: والله إني لاعده من الله فضلا عظيما علي، قال: وكان معمر هو الذي يرحل لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال رسول الله: يا معمر
(1) أي ما بقى، أو ما مضى ذكره والاول أظهر. (آت) (2) أي الموكل على بدنة الذى ساقها صلى الله عليه وآله. (3) في اسماء آباء معمر اختلاف في النسخ وكذا في الاصابة واسد الغاية والتهذيب أيضا. (4) " اذن " يحتمل أن يكون - بضم الهمزة والذال - أي لرأسه في يدك ويمكن أن يقرء - بكسر الهمزة وفتح الذال - أي في هذا الوقت هو صلى الله عليه وآله في يدك. (آت) [ * ]
[ 251 ]
إن الرحل الليلة المسترخى (1)، فقال معمر: بأبي أنت وامي لقد شددته كما كنت أشده ولكن بعض من حسدني مكاني منك يارسول الله أراد أن تستبدل بي، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما كنت لافعل. 10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه ; ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اعتمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاث عمر مفترقات: عمرة في ذي القعدة أهل من عسفان وهي عمرة الحديبية وعمرة أهل من الجحفة وهي عمرة القضاء وعمرة أهل من الجعرانة بعد ما رجع من الطائف من غزوة حنين (2). 11 - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن أبي نجران، عن العلاء ابن رزين، عن عمر بن يزيد، قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): أحج رسول الله (صلى الله عليه وآله) غير حجة الوداع؟ قال: نعم عشرين حجة. 12 - سهل، عن ابن فضال، عن عيسى الفراء، عن ابن أبي يعفور، عن
(1) قال الجوهرى: رحلت البعير ارحله رحلا إذا شددت على ظهره الرحل. وروى الصدوق - رحمه الله - في الفقيه هذه الرواية بسند صحيح وزاد فيه بعد اللاسلمى " والذى حلق رأسه عليه السلام يوم الحديبية خراش بن امية الخزاعى " وكانه سقط من قلم الكليني أو النساخ وفيه " كان معمر بن عبد الله يرجل شعره عليه السلام " واكتفى به ولم يذكر التتمة وهذا التصحيف منه غريب ولعله كان في الاصل يرحل بعيره فصحفه النساخ لمناسبة الحلق. (آت) وقال الفيض - رحمه الله -: كان قريشا كنوا بما قالوا عن قدرة معمر على قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وتمنوا أن أو كانوا مكانه فقتلوه وربما يوجد في بعض نسخ الكافي أذى بدل " اذن " والمعنى حينئذ أن ما يوجب الاذى من شعر الرأس وشعثه منه صلى الله عليه وآله في يدك كانه تعيير منهم اياه بهذا الفعل في حسبه ونسبه وهذا اوفق للجواب من الاول. (2) " أهل " أي رفع صوته بالتلبية. وعسفان بالمهملتين - كعثمان -: موضع على مرحلتين من مكة لقاصد المدينة. والجحفة بالجيم ثم الحاء المهملة: ميقات أهل الشام وكانت قرية جامعة على اثنين وثمانين ميلا من مكة. والجعرانة قال صاحب المراصد: - لا خلاف في كسر اوله و اصحاب الحديث يكسرون عينه ويشددون راءه وأهل الادب يخطئونهم ويسكنون العين ويخففون الراء والصحيح انهما لغتان جيدتان قال على بن المدينى: أهل المدينة يثقلون الجعرانة والحديبية وأهل العراق يخففونها: منزل بين الطائف ومكة وهى إلى مكة أقرب، نزله النبي عليه السلام وقسم بها غنائم حنين واحرم منه بالعمرة وله فيه مسجد وبه بئار متقاربة. [ * ]
[ 252 ]
أبي عبد الله (عليه السلام) قال: حج رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشرين حجة مستسرة كلها يمر بالمأزمين فينزل فيبول. 13 - حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن جعفر بن سماعة ; ومحمد ابن يحيى، عن عبد الله بن محمد، عن علي بن الحكم جميعا، عن أبان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اعتمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) عمرة الحديبية وقضى الحديبية من قابل ومن الجعرانة
حين أقبل من الطائف ثلاث عمر كلهن في ذي القعدة. 14 - محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ذكر أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) اعتمر في ذي القعدة ثلاث عمر كل ذلك يوافق عمرته ذالقعدة. (باب) * (فضل الحج والعمرة وثوابهما) * 1 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان الخزاز، عن علي بن عبد الله البجلي، عن خالد القلانسي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال علي بن الحسين (عليهما السلام): حجوا واعتمروا تصح أبدانكم وتتسع أرزاقكم وتكفون مؤونات عيالكم ; وقال: الحاج مغفور له وموجوب له الجنة ومستأنف له العمل ومحفوظ في أهله وماله. (1) 2 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن عبد الاعلى قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): كان أبي يقول: من أم هذا البيت حاجا أو معتمرا مبرامن الكبر رجع من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمه ثم قرء: " فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى " (2) قلت: ما الكبر؟