الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




خاتمة المستدرك - الميرزا النوري ج 2

خاتمة المستدرك

الميرزا النوري ج 2

أخبرنا الشريف الاجل، العالم ضياء الدين أبو الفتح محمد بن محمد العلوي الحسيني، المعروف بابن جعفر الحائري - بحلة في شهرجمادى الاخرة من سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة - قال: حدثنا الشيخ العالم أبو المكارم ابن كتيلة العلوي - بمشهد مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، في جمادى الاولى، سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة - قال: حدثنا إخبارا وإجازة أبو عبد الله محمد بن احمد بن شهريار الخازن، قال: حدثنا أبو الفرج محمد بن أحمد بن عالان العدل، قال: حدثنا القاضي أبو عبد الله، قال: حدثنا أبو محمد صالح بن وصيف البكائي، قال: حدثنا معاذ بن الميسي، قال: حدثنا سويد بن سعيد، قال حدثنا مبارك بن محيم، عن عبد العزيز بن صهيب، عن ابن مالك، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال لاصحابه: (ما من صدقة أفضل من سقي الماء) (1) وقد أخرجنا بعض أخباره شاهدا ومؤيدا.

(1) وحكى، قريبا منه في بحار الانوار 74: 369 / 60. (*)

[ 389 ]

65 - كتاب غرر الحكم للآمدي، ذكرنا ما يتعلق به وبمؤلفه في الفائدة الآتية، في شرح مشايخ ابن شهر آشوب، فلاحظ. والحمد لله الذي وفقنا لانجاز ما وعدنا في صدر الكتاب، من شرح حال الكتب التي هي مأخذ لكتابنا هذا، وترجمة مؤلفيها، وما قيل تي أو ينبغي أن يقال، مدحا وتأييدا، وجرحا وتضعيفا، مع رعاية الاحتياط والتثبت في النقل، ومجانبة الاعتساف في البيان، وهذا باب لم أعثر على من دخله قبلي، إلا كلمات معدودة لبعضهم في بعضها، وأنت بعد التأمل والتدبر فيما سطرناه تجد - بعون الله تعالى - فوائد لا تحصى، وذلك من فضل الله يؤتيه من يشاء.

[ 1 ]

خاتمة مستدرك الوسائل تأليف المحدث الجليل الميرزا الشيخ حسين النوري الطبرسي المتوفى سنة 1320 ه‍ الجزء الثاني تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام لاحياء التراث

[ 2 ]

BP النوري، حسين بن محمد تقي، 1254 - 1320 ه‍. 136 خاتمة مستدرك الوسائل / تأليف الميرزا الشيخ حسين النوري 504 و 4 ح / الطبرسي، تحقيق مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث. - قم: 9 ن / مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث، 1415 ه‍. 1415 ه‍ ج. نموذج المصادر بالهامش. 1. أحاديث الشيعة - القرن الثاني عشر. 2. الحديث - علم الرجال. أ. مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث - المحقق. ب. العنوان. ج. العنوان: مستدرك الوسائل. شابك (ردمك) 1 - 84 - 5503 - 964 احتمالا 9 اجزاء. 9 ISBN 469 - 3055 - 48 - 1 / VOLS شابك (ردمك) 8 - 86 - 5503 - 964 ج 2 2. ISBN 469 - 3055 - 68 - 8 / VOL الكتاب: خاتمة مستدرك الوسائل / ج 2 المؤلف: المحدث النوري تحقيق ونشر: مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث - قم الطبعة: الأولى رجب 1415 ه‍ الفلم والالواح الحساسة (الزنك): سيد الشهداء عليه السلام قم المطبعة: ستارة - قم الكمية: 3000 نسخة السعر: 4000 ريال ساعدت وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي على طبعه

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم

[ 4 ]

جميع الحقوق محفوظة ومسجلة مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - لإحياء التراث قم - دور شهر (خيابان شهيد فاطمي) كوچه 9 - پلاك 5 ص. ب. 996 / 37185 - هاتف 4 - 730001

[ 5 ]

الفائدة الثالثة من خاتمة كتاب مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل في ذكر طرقنا إلى أصحاب الكتب المتقدمه وغيرها، مما ألف وصنف في الأحاديث والتفسير والأصولين والفقه وغيرها، منهم ومن غيرهم من سلفنا الصالحين، والعلماء الراشدين، وحملة علوم الحجج الطاهرين عليهم السلام. ولنذكر قبل المثروع مقدمة، هي: إنة قد شاع بين أهل العلم - ويذكر في بعض الإجازات، وصرح به جماعة أولهم فيما أعلم الشهيد الثاني (1) - أن اتصال السلسلة إلى الأئمة المعصومين عليهم السلام، وتحمل الروايات بإحدى الطرق الثمانية (2) - إلتي أسهلها وأكثرها الإجازه - لمجرد التبرك والتيمن، وأنه لا حاجة إليه في العمل بالروايات، لتواتر الكتب عن مؤلفيها، أو قيام القراثن القطعية على صحتها، وثبوتها، وانتسابها إليهم. والظاهر من بعض الأصحاب توقف العمل بها عليه، وذهب إليه شيخنا الجليل المبرور الحاج المولى علي بن الحاج ميرزا خليل الرازي الطهراني قدس الله روحه. وقال الشيخ إبراهيم القطيفي في اجازته لشاه محمود الخليفة: لا يقال: إذا صح الكتاب، وتواتر واشتهر مصنفه، جاز نسبته إليه، فما


(1) انظر: الرعاية في شرح الدراية: 263. (2) وهي: السماع، القراءة، الاجارة، المناولة، الكتابة، الإعلام، الوجادة، الوصية، هذا وهناك خلاف في عددها وترتيبها. (*)

[ 6 ]

فائدة الإجازة ؟ فنقول: الاجازة تفيد كون المجاز له يروي عنه الكتاب، وبين إسناده إليه وروايته عنه فرق، فإن ما شرطه الرواية لا يكفي فيه الإسناد، ومن شروط الاجتهاد إسناد الرواية (1). وقال في إجازته الكبيرة للشيخ شمس الدين محمد بن تركي: فلقائل أن يقول: لا فائدة في الاجازة من حيث هي، لأن الغالب عدم إجازة كتاب معين مشار إليه بالهاذية (2)، بل هو موصوف، وشرط صحة روايته صحته، وكونه مصححا تصحيحا يؤمن معه الغلط، حسب إمكان القوة البشرية، ويعرف ذلك بامور: منها مباشرة تصحيحه، ومنها نقل تصحيحه، ومنها سبره أكثريا وأغلبيا مع رؤية آثار الماضين وخطهم وإجازتهم عليه، وتبليغهم عليه... إلى غير ذلك، ثم يثبت أنه من تصانيف الامامية. وهذا القدر إذا كان حاصلا جازت روايته من غير إجازة، إذ لا يتوقف عاقل أن يسند كتاب القواعد - مثلا - إلى العلامة، والمبسوط إلى الشيخ، فانتفت فاثدة الاجازة. والجواب: أن إسناد ذلك إلى مصنفه مما لا يشك فيه عاقل، ولا يلزم منه أن يكون المسند إليه راويا له عنه، فيقول: رويت عن فلان أنه قال في كتابه كذا. وشرط الاجتهاد اتصال الرواية، لأن النقل من الكتب من أعمال الصحفين (3).


(1) بحار الأنوار 108: 87. (2) مصدر صناعي من اسم الإشارة (هذا) مصطلح لأهل الحديث مأخوذ من قولهم: أجزت هذا الكتاب. (3) لعله إشارة إلى الحديث المشهور: (إياكم وأهل الدفاتر ولا يغرنكم الصحيفيون)، انظر تحرير الأحكام: 3 والعوالى 4: 78 / / 69. ا لاحكا م: 3 وا لعوا لي 4: 78 / 69. (*)

[ 7 ]

وأيضا ": فلا يجوز لعامل أن يستدل أو يعمل برواية إذا سئل عن إسنادها قال: وجدتها مكتوبة في التهذيب للشيخ، لأن ذلك مع عدم التعرض له من أضعف المراسيل، بل هو من مقطوع الآخر بالنسبة إليه، فهو حينئذ ممن لم تتصل به الرواية عن أهل البيت عليهم السلام، فلا يجوز له العمل بما لم يرو له. نعم، لو كان من الاحاديث ما هو متواتر بشرائط التواتر من تساوي الطرفين والواسطة، جاز العمل به مع معرفته، كما في عكمات الكتاب العزيز، كقول: (الله لا إله إلا هو) (1) ألا ترى أن ما ليس بمتواتر المعنى من الكتاب العزيز لا يجؤز العمل به الا بعد تصحيح النقل عن أئمة الهدى عليهم السلام بالرواية الثابتة، فالمتوهم بعد هذا هو الراد على دين الله، العامل بغير سبيل الله (ومن يبتغ - غير الإسلام دينا " فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) (2) (3). وقال أيضا في إجازة كبيرة أخرى فيها فوائد كثيرة: الخامسة: لا يقال: ما فائدة الاجازة ؟ فإن الكتاب تصح نسبته إلى قائله ومؤلفه وكذا الحديث، لأنه مستفيض أو متواتر، وأيضا " فالإجازة لا بد فيها من معرفة ذلك، وإلا لم يجز النقل، إذ ليس كل مجيز يعين الكتب وينسبها، بل يذكر ما صح له أنه من كتب الإمامية، ونحو هذه العبارة. لأنا نقول ؟ نسبة الكتاب إلى مؤلفه لا إشكال في جوازها، لكن ليس من أقسام الرواية، والعمل والنقل للمذاهب يتوقف على الرواية، وأدناها الإجازة، فما لم تحصل لم تكن مروبة، فلا يصح نقلها ولا العمل بها، كما لو وجد كتابا " كتبه


(1) طه 20: 8. (2) آل عمران 3: 85. (3) انظر البحار 108: 101 - 102. (*)

[ 8 ]

آخر، فإنه وإن عرف أنه كتبه لا يصح أن يرويه عنه، فقد ظهرت الفائدة (1). وله في إجازة أخرى كلام يقرب من ذلك (2). وفي إجازة المحقق الثاني للمولى عبد العلي الاسترآبادي - بعد الخطبة وبعض المقدمات - ما لفظه: وقد استخرت الله تعالى، وأجزت له أن يروي جميع ما للرواية فيه مدخل، مما يجوز لي وعني روايته - من معقول ومنقول، وفروع وأصول، وفقه وحديث وتفسير - رواية عامة في العلوم الإسلامية، والمصنفات المعتبرة العلمية. مشترطا " عليه رعاية ما يجب رعايته في الإجازة من الامور المعتبرة عند علماء الحديث، آخذا " عليه تحرى جادة الا حتياط الموصلة إلى سواء الصراط، بأسانيده المعتبرة المتصلة بالمصنفين والمنتهية إلى النبي والاثمة المعصومين صلوات الله عليهم.. إلى آخره (3). وظاهر قولة: (ما للرواية فيه مدخل) مدخليته في الاجتهاد والعمل، وتوجد هذه العبارة أو ما يقرب منها في إجازة جملة من الأعلام. وقال الشهيد الثاني في شرح درايته: وفي جواز العمل بالوجادة الموثوق بها قولان للمحدثين والاصولين، فنقل عن الشافعي وجماعة من نظار (4). أصحابه جواز العمل بها، ووجهوه بأنه لو توقف العمل فيها على الرواية لانسد باب العمل بالمنقول، لتعذر شرائط الرواية فيها. وحجة المانع واضحة حيث لم يحدث به لفظا ولا معنى، ولا خلاف بينهم في منع الرواية بها لما ذكرناه من عدم الإخبار.


(1) إجازة الشيخ ابراهيم القطيفي للشيخ شمس الدين الاستر آبادي، حكاها المجلسي قدس سره في البحار 108: 112. (2) الظاهر إجازته للسيد الشريف التستري، انظر البحار 108: 119 - 120. (3) أوردها الشيخ المجلسي في البحار 108: 65. (4) في الحجرية: نظانر، والمثبت من المصدر أصح. (*)

[ 9 ]

ولو اقترنت الوجادة بالإجازة، بأن كان الموجود خظه حيا وأجازه، أو أجازه غيره عنه ولو بوساثط، فلا إشكال في جواز الرواية، أو العمل حيث يجوز العمل بالإجاز (1). انتهى. قلت: فإذا لم يكن العالم راويا "، فربما يشكل دخوله في عموم قوله عليه السلام في التوقيع المبارك: (وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجتى عليكم وأنا حجة الله) (2). وقوله عليه السلام في مقبولة عمر بن حنظلة: (ينظران إلى من مكان منكم ممن قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا) إلى آخره. وقول رسول الله صلى الله عليه وآله: (الهم ارحم خلفائي) - ثلاثا " - قيل: يا رسول الله، ومن خلفاؤك ؟ قال: (الذين يأتون بعدي يروون حديثي) (4). وقول الصادق عليه السلام: (اعرفوا منازل الناس على قدر روايتهم عنا) (5). وأمثال ذلك، مما هو عمدة أدلة وجوب الرجوع إلى المفتي والقاضي في الأحكام والخصومات وغيرها. وقال بعض المعاصرين: المشهور بين العلماء أنه يشترط الإجازة بأحد الطرق الستة أو السبعة في نقل الخبر بقوله، والظاهر الاحتياج إليها في الكتب غير المتواترة كالكتب الأربعة للمحمدين الثلاثة رضي الله عنهم، وكالكتب المشهورة عند الائمة الثلاثة، فلا يكون ذكر الطرق إليها حينئذ إلا لمجرد التيمن


(1) الدراية: 301، وانظر الباعث الحثيث: 133، ومقدمة ابن الصلاح: 294. (2) اكمال الدين 2: 483 / 4، الغيبة للشيخ الطوسي: 176، الاحتجاج 1: 469. (3) الكافي 7: 412 / 5، التهذيب 6: 301 / 845، الفقيه 3: 5 / 17 (4) صحيفة الإمام الرضا عليه السلام: 56 / 73، عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 73 / 9 4، معاني الأخبار: 37 4، وسائل الشيعة 18: 65 / 50، الفقيه 4: 3 0 2 / 915، (5) اصول الكافي 1: 40 / 13 واللفظ له، اختيار معرفة الرجال 1: 5. (*)

[ 10 ]

والتبرك. مع أن في كلام هذا البعض نظرمن جهة أنه ظن انحصار فائدة الإجازة في تصحيح النسبة، أو محض التيمن والتبرك، وهو في حيز المنع، فإن الظاهر من كلمات القوم وفحاوي الأخبار الواردة في هذا المقام عدم جواز الرواية تعبدا "، أو سدا " لثغور الشريعة المطهرة، إلا بعد حصول الرخصة فيها من المشايخ، بأحد من الوجوه المقررة، كما لا تجوز الفتوى إلا بعد حصول درجة الاجتهاد، وإن كان مما يطابق الواقع، مضافا " إلى عدم انطباق لفظ (جاءكم) المذكور في آية النبأ (1) على غير ما كان من الخبر منقولا " بهذه النسبة، فيبقى العمل بما ألفاه الرجل من غير هذه الطرق تحت أصالة المنع عن العمل بمطلق الظن، انتهى. وقال الشيخ شمس الدين محمد بن المؤذن الجزيني في إجازته للشيخ علي ابن عبد العالي الميسي: وبعد، فلما كان الواجب على نوع الإنسان التفقه في كل زمان، وذلك بالنسبة إلينا بدون الرواية متعذر، وكان ممن وسم بالعلم والفهم وحصل منه على أكبر سهم، الشيخ الصالح المحقق زين الدين علي ولد الشيخ الصالح عبد العالي الشهير بابن مفلح الميسى - زيد فضله وكثر في العلماء مثله - قد التمس من العبد إجازة متضمنة ما اجيز لي من مشايخي قراءة وإجازة، لعلمه بأن الركن الاعظم في الدراية هو الرواية، فاستخرت الله واجزت له. إلى آخره (2). وغير ذلك مما يوجد في كلماتهم صريحا " أو إشارة، ويستظهر منه الاحتياج إلى تحمل الأحاديث ببعض طرقه في مقام العمل بها، وإن كان في المناقشة في جملة منها مجال، إلا أن فيما ذكره الجماعة - من أن ذكر الطرق وأخذ الإجازة لمجرد


(1) الحجرا ت 49: 6. (2) أنظر بحار الأنوار 108: 35. (*)

[ 11 ]

التبرك والتيمن - تأملا " من وجوه: الأول: أن التيمن الذي ذكروه هو دون المستحب الشرعي، لعدم وجود نص صريح صحيح - أو غيره - يدل عليه، بل هو مجرد حسن عرفي واستحسان عقلي لا يوجب كمالا " في النفس ولا مزية في العمل، كما يوجبه أدنى المستحبات. ولا يقتضي هذه الدرجة من الاهتمام والمواظبة والولوع والرغبة من كافة الأصحاب في جميع الأعصار، على اختلاف مشاربهم. وطريقتهم - فقيههم وأصوليهم، ومحدثهم وأخباريهم، وحكميهم وصوفيهم - منذ بني عل تدوين الحديث وجمع الأخبار، وعدم القناعة بطريق واحد، والإجازة من شيخ واحد، بل بكل طريق تمكنوا منه، ومن كل شيخ وجدوا السبيل إليه، ولو بالمسافرة إلى البلاد البعيدة وقطع البراري والبحار، وبالمكاتبة وإرسال الرسل، والمفاخرة بالكثرة والعلو. قال شيخنا الشهيد الثاني في شرح درايته: وذكر الشيخ جمال الدين السيبي قدس سره أن السيد فخار الموسوي اجتاز بوالده مسافرا " إلى الحج، قال: فاوقفني والدي بين يدي السيد، فحفظت منه أنه قال لي: يا ولدي أجزت لك ما يجوز لي روايته، ثم قال: وستعلم فيما بعد حلاوة ما خصصتك به. وعل هذا جرى السلف والخلف، وكأنهم رأوا الطفل أهلا " لتحمل هذا النوع من أنواع حمل الحديث النبوي، ليؤدي به بعد حصول أهليته، حرصا " على توسع السبيل إلى بقاء الإسناد الذي اختصت به هذه الامة، - وتقريبه من رسول الله صلى الله عليه وآله بعلؤ الإسناد (1). قال (رحمه الله): وقد رأيت خطوط جماعة من فضلائنا بالإجازة لأبنائهم عند ولادتهم مع تأريخ ولادتهم، منهم: السيد جمال الدين بن طاووس لولده


(1) الدرا ية: 272. (*)

[ 12 ]

غياث الدين، وشيخنا الشهيد استجاز من أكثر مشايخه بالعراق لأولاده الذين ولدوا بالشام قريبا من ولادتهم، وعندي الآن خطوطهم لهم بالإجازة. ومن أجال الطرف في أكناف الصحف التي فيها إجازاتهم، لعله يتعجب من شدة اهتمامهم واستكثارهم من المشايخ. قال المحقق صاحب المعالم في إجازته الكبيرة للسيد نجم الدين العاملي - وهي أحسن واتقن وأنفع ما دون في هذا الباب -: ان السيد الأجل العلامة النسابة تاج الدين أبا عبد الله محمد ابن السيد أبى القاسم بن معية الديباجي الحسيني، يروي عن جم غفير من علمائنا الذين كانوا في عصره، وأسماؤهم مسطورة بخطه رحمه الله في إجازته لشيخنا الشهيد الأول - وهي عندي - فأنا اورد كلامه بعينه، وهذه صورته: فمن مشايخي الذين يروي عني عنهم: مولانا الشيخ الرباني السعيد جمال الدين أبو منصور الحسن بن المطهر قدس الله روحه. - والشيخ السعيد صفي الدين محمد بن سعيد. والشيخ السعيد المرحوم نجم الدين أبو القاسم عبد الله بن حملان (2). والسيد الجليل السعيد جمال الدين يوسف بن نامر بن حماد الحسيي. والسيد الجليل السعيد جلال الدين جعفر بن علي بن صاحب دار الصخر الحسيني. وشيخي السعيد المرحوم علم الدين المرتضى علي بن عبد الحميد بن فخار الموسوي.


(1) الدراية: 271. (2) كذا، وفي الأمل 2: 161 / 467: حملات. (*)

[ 13 ]

والسيد الجليل السعيد المرحوم رضيئ الدين علي بن السعيد غياث الدين عبد الكريم بن طاووس الحسنى. ووالدي السيد السعيد أبو جعفر القاسم بن الحسين بن معية الحسنى. والقاضي السعيد المرحوم تاج الدين أبو علي محمد بن محفوظ بن وشاح. والسيد السعيد المرحوم صفى الدين محمد بن الحسن بن أبي الرضا العلوي. والسيد السعيد المرحوم صفى الدين محمد بن محمد بن أبي الحسن الموسوي. والعدل الأمين المرحوم جلال الدين محمد بن السعيد (1) المرحرم شمس الدين محمد بن أحمد بن (2) الكوفى الهاشمي. والسيد السعيد المرحوم كمال الدين الرضي الحسن بن محمد الآوي (3) الحسينى. والشيخ الأمين زين الدين جعفر بن علي بن يوسف عروة الحلي (4). والشيخ السعيد مهذب الدين محمود بن يحيى بن محمود بن سالم الشيباني الحلي. والسيد السعيد المرحوم ناصر الدين (5) عبد المطلب بن باد شاه الحسينى الخرزي صاحب التصانيف السائرة. والشيخ الزاهد السعيد المرحوم كمال الدين علي بن الحسين بن حماد


(1) في الحجريه: سيد. (2) جاء فوق لفظ بن: كذا. (3) في المستدرك: اللاوي، وما اثبتناه من أمل الآمل 2: 76، والبحار 109: 9. (4) كذا في الحجرية والمخطوط، وفي البحار والأمل 2: 53:... يوسف بن عروة الحلي. (5) في الحجربة والمخطوط: تاج الدين، والمثبت من الحقائق الراهنة: 125، وأمل الامل 2: 164، وفيه: الحويزي الحلى بدل الخرزي. (*)

[ 14 ]

ا لوا سطي. والسيد السعيد المرحوم فخر الدين أحمد بن علي بن عرفة الحسينى (1). والسيد الإمام السعيد المرحوم مجد الدين أبو الفوارس محمد بن شيخنا السعيد المرحوم فخر الدين علي بن محمد بن الأعرج الحسيني. والسيد الإمام السعيد المرحوم ضياء الدين عبد الله بن السيد السعيد مجد الدين أبي الفوارس محمد بن الأعرج الحسيني. والشيخ العالم شمس الدين محمد بن الغزال المضري الكوفي. ومن مشايخي الذين استفدت منهم.. إلى أن قال: درة الفخر وفريدة الدهر، مولانا الإمام الرباني عميد الملة والحق والدين، أبو عبد الله عبد المطلب إبن الأعرج أدام الله شرفه وخص بالصلاة والسلام سلفه. ومنهم الشيخ الإمام العلامة، بقية الفضلاء وأنموذج العلماء، فخر الملة والحق والدين، محمد بن المطهر حرس الله نفسه وأنمى غرسه. ومنهم الشيخ الإمام العلامة أوحدي عصره، نصير الملة والحق والدين، علي بن محمد بن علي القاشي. والشيخ الإمام الفقيه الفاضل علي بن أحمد المزيدي (2). وممن صاحبته واستفدت منه، فرويت عنه وروى عني: السيد الجليل الفقيه العالم عز الدين الحسن بن أبى الفتح بن الدهان الحسيني. والشيخ السعيد المرحوم جمال الدين أحمد بن محمد بن الحداد. والشيخ العالم الفاضل شمس الدين محمد بن علي بن غني.


(1) في الحجرية: بن غرفة الحسيني، وما أثبتناه من المصدر وأمل الآمل 2: 19. (2) في البحار: احمد بن المزيدي، وفي أمل الآمل 2: 176 / 530: أحمد بن يحيى المزيدي. (3) في الحجرية: علي عيسى، والمثبت من البحار وأمل الآمل 2: 288، والحقائق الراهنة: 193. (*)

[ 15 ]

والفقيه السعيد المرحوم قوام الدين محمد بن الفقيه رضيئ الدين علي بن مطهر. وممن رويت عنه من المشايخ أيضا "، الفقيه السعيد المرحوم ظهير الدين محمد بن محمد بن مطهر (1). انتهى. ويقرب منه في كثرة المشايخ جماعة كثيرة، - كابن شهرآشوب، والشيخ منتجب الدين، والشهيد.. وأضرابهم. وفي الإجازة المذكورة: إن إعطاء الحديث حقه من الرواية والدراية أمر مهم لمن أراد التفقه في الدين، إذ مدار أكثر الأحكام الشرعية عليه، وقد كان للسلف الصالح رضوان الله عليهم مزيد إعتناء بشأنه، وشدة اهتمام بروايته وعرفانه، فقام بوظيفته منهم في كل عصر من تلك الأعصار أقوام بذلوا في رعايته جهدهم، وأكثروا في ملاحظته كدهم ووكدهم، فلله درهم إذ عرفوا من قدره ما عرفوا، وصرفوا إليه من وجوه الهمم ما صرفوا، ثم خلف من بعدهم خلف أضاعوا حقه وجهلوا قدره، فاقتصروا من روايته على أدنى مراتبها، وألقوا حبل درايته عل غاربها. إلى آخره (2). وهذا الاهتمام والاعتناء وتحتل المشاق، والعتاب على من قنع بالإجازة دون ما فوقها من المراتب لمجرد التبرك - كالتبرك بغسل الأكفان بماء الفرات، ومسها بالضرائح المقدسة، وغيرها مما لم يرد به نص، واتخذه بعضهم شعارا " من دون أن يتفق عليه عوام الناس فضلا " عن العلماء الأعلام - خلاف الإنصاف. وهذا الاتفاق العملي، والتصريح من البعض، إن لم يوجب القطع بالاحتياج وعدم كونه للتيمن، فلا أقل من الظن في مقام إثبات الحجية المخالفة


(1) نقلها الشيخ المجلسي في البحار 109: 8 - 10. (2) بحار الأنوار 109: 3 - 4. (*)

[ 16 ]

للأصل الكافي فيه الشك فيها فضلا " عن الظن بالعدم. ولقد حدثني بعض العلماء قال: كنت حاضرا " في محفل قطب رحى الفقاهة شيخنا الأعظم الشيخ مرتضى طاب ثراه فسأله الفقيه النبيه الشيخ مهدي النجفي - سبط (1) كاشف الغطاء - وقال ما معناه: إنه بلغني أن جنابك تحتاط في ثلاث تسبيحات كبرى في الركوع والسجود، فما وجهه ؟ فقال (رحمه الله): أنت أدركت أباك الشيخ علي ؟ قال: نعم، قال: كيف كان يصلى ؟ قال: بثلاثة تسبيحات كبرى، قال: أدركت عمك الشيخ موسى ؟ قال: نعم، قال: كيف كان يصلى ؟ قال: بالثلائة، قال: أدركت عمك الشيخ حسن ؟ قال: نعم، قال: كيف كان يصلى ؟ فأجابه بمثل ذلك، فقال (رحمه الله) يكفي في مقام الاحتياط مواظبة ثلاثة من الفقهاء في العمل. ومما يستغرب من جملة من الأعلام - في هذه الأعصار - أنهم يحتاطون في كثير من الفروع الجزئية لشبهة ضعيفة، كمخالفة قليل مع عدم ظهور دليل له، بل قيام الدليل المعتبر على خلافه، ولا يحتاطون في أخذ الإجازة، والدخول في عنوان الراوي كما دخله كل من تقدم علينا، حتى من صرح بكونه للتبرك، لما مر ويأتي من الشبهات. مع أنه في تركه - مع احتمال الاحتياج إليه - يهدم أساس فقهه من الطهارة إلى الديات، اللهم إلا أن يقطع بعدم الحاجة، ولا يخلو مدعيه من الاعوجاج واللجاجة، ويأتي إن شاء الله تعالى مزيد توضيح لذلك. الوجه الثاني: انهم كما بنوا على الاستجازة والإجازة في كتب الأحاديث والأخبار المحتمل كونها للتبرك - من جهة اتصال السند إلى الأئمة الطاهرين عليهم السلام - كذلك بنوا على الإجازة والاستجازة في كتب الفتاوى والاستدلال، والمسائل الاصولية وأمثالها، مما يحتاجون إلى النقل والنسبة وترتيب


(1) كذا، والصحيح هو حفيده، إذ هو الشيخ مهدي بن الشيخ على بن الشيخ جعفر. (*)

[ 17 ]

الآثار عليها، فتراهم في صدر الاجازات أو ذيلها يذكرون: إني أجزت لفلان أن يروي عني جميع مصنفاتي، ويعذ دونها، وربما كان جميعها في الفقه والاصولين، وكذا مصنفات كثير ممن تقدم عليهم من ذلك، بل رأينا إجازات جملة من الأساطين مخصوصة بها. وعندي تبصرة العلامة بخط الشيخ أبي الفتوح أحمد بن أبى عبد الله الآبى - ابن عم صاحب كشف الرموز - وعلى ظهرها إجازة المصنف قدس سره له بخطه الشريف، وهذه صورته: قرأ على هذا الكتاب الشيخ العالم، الفقيه الفاضل، المحقق المدقق، ملك العلماء، قدوة الفضلاء، رئيس المحققين، جمال الملة والدين، نجم الاسلام والمسلمين، أبو الفتوح أحمد بن السعيد المرحوم أيى عبد الله بلكو بن أبى طالب بن علي الاوي - أدام الله توفيقه وتسديده وأجل من كل عارفة حظه ومزيده - قراءة مهذبة تشهد بكماله، وتدل على فضله وتعرب عن جلاله، وقد أجزت له رواية هذا الكتاب عني لمن شاء وأحب. وكتب العبد الفقير إلى الله تعالى حسن بن يوسف بن المطهر مصنف الكتاب في شهر رجب من سنة خمس وسبعمائة، حامدا مصليا " مستغفرا ". وفي آخره وجملة من مواضعه تبليغات بخطه الشريف. وعندي مسائل السيد المهنا المدني عن العلامة، بخط السيد حيدر الآملي، قرأها على فخر المحققين، وعلى ظهرها بخطه الشريف: هذه المسائل وأجوبتها صحيحة، سأل عنها والدي فأجابه بجميع ما ذكر فيها، ورويته (1) أنا على والدي قدس الله سره ورويته عنه، وقد أجزت لمولانا السيد الإمام العالم - إلى أن قال بعد الأوصاف والنسب -: أن يروي ذلك عني، عن والدي قدس


(1) كذ ا، ولعنها: وقرأته. (*)

[ 18 ]

الله سره، وأن يعمل بذلك ويفتي به. وكتب محمد بن الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر الحلى في أواخر ربيع الاخر لسنة إحدى وستين وسبعمائة، والحمد لله تعالى. وعندي الشراثع بخط العالم الفاضل الشيخ محمد بن إسماعيل الهرقلي صاحب القضية المعروفة (1) - وقد قرئ على جماعة كثيرة من العلماء، وعليه خطوطهم وإجازاتهم.، منها ما كتبه العالم الجليل الشيخ يحيى البحراني - تلميذ المحقق الثاني وشارح الجعفرية - قال بعد الحمد: فان العبد الصالح والمحب الناصح المطيع لله المانح، محمد بن صالح، تد قرأ على العبد الجاني هذا الكتاب وهو ثرائع الاسلام - إلى أن قال -: وقد أجزت له روايته عنى، عن شيخي وإمامي... وساق مناقب المحقق الثاني، والسند إلى أؤلهما (2) وفي إجازة الشيخ شمس الدين محمد بن المؤذن الجزيني للشيخ علي بن عبد العالي الميسي: وأجزت له الرواية مع المعمل بجميع ما تضمنة كتاب التحرير - من جملة مقروءاتي - وما عليه من النقل، وما فيه من الفتاوى الخالية عن النقل - إلى أن قال -: عني، عن الشيخ جمال الدين بن الحاج علي، وعن الشيخ عز الدين حسن بن الفضل. وكذلك أجزته له ما نقلته عنهما من فتاوى فخر الدين، وفتاوى أبي القاسم نجم الدين بن سعيد، وجميع فتاوى ابن عمى خاتمة المجتهدين محمد بن مكي. وكذلك جميع ما في الدروس من الظاهر (3). وكذلك جميع فتاوى كتاب القواعد للإمام البحر الحسن بن المطهر.


(1) نقلها أغلب من ترجم له، انظر: الكنى والاقاب 3: 241. وخلاصتها خروج توثة عل فخذه الأيسر فوق العرق الأكحل وتعسر علاجها لذلك، ويأس الأطباء، ثم شفاؤه ببركة الإمام الحجة (عج). (2) أي المحقق الاول (قدس سره). (3) المراد هنا هو استظهارات صاحب الدروس، أي ما اختاره فتوى ورجع عنده نقلا " أو دليلا. (*)

[ 19 ]

وأجزت له رواية تذكرة الفقهاء عني، عن ابن عمي ضياء الدين، عن والده السعيد أبى عبد الله محمد بن مكي، عن شيخه عميد الدين عن المصنف. وأجزت له رواية كتاب إرشاد الأذهان - الذي عندي - وما عليه (1) من الفتاوى...... وأجزت له أن يعمل بجميع ما يجده بخط ابن عمي الشهيد، أو بخطي من خظه، بشرط أن يعلم ذلك، فليرو ذلك ويعمل به، إذا صح عنده وتحققه، محتاطا في ذلك رواية وعملا.. إلى آخره (2). ويقرب من ذلك ما كتبه العلامة - على ظهر القواعد - للقطب الرازي وفيه: وقد أجزت له رواية هذا الكتاب بأجمعه، ورراية جميع مؤلفاتي ورواياتي، وما أجيز لي روايته، وجميع كتب أصحإبنا السالفين (3).. إلى آخره. وفي إجازة الشيخ عبد العالي ابن المحقق الكركي لابن اخته المحقق الداماد: وإني أجزته أن ينقل ما وصل إليه وظهر لديه أنه من أقوالي، وأن يعمل به، وأن يروي مصنفات والدي المرحوم المغفور على بن عبد العالي، وأن يروي جميع ما لي روايته عن مشايخي الأعلام (4).. إلى آخره. وفي إجازة مربي العلماء المولى عبد الله التستري لولده المولى حسن علي: وكذلك أجزت له - طول الله عمره، وأفاض على العالمين بره - أن يروي عنى جميع مؤلفاتي، وأن يفيدها لمن كان أهل ذلك.. إلى أن قال: وكتب ذلك بقلمه وتاله بفمه أبوه الشفيق الفقير إلى رحمة الله (5)، إلى آخره.


(1) في البحار: علمته. (2) نقلها الشيخ المجلسي في بحاره 108: 36 - 37. (3) حكاها الشيخ المجلسي في البحار 107: 140. (4) حكاها الشيخ المجلسي في البحار 109: 86. (5) حكاها الشيخ المجلسي في البحار 110: 20. (*)

[ 20 ]

إلى غيرذلك، مما يوجب نقله الإطناب والخروج عن وضع الكتاب. وأنت خبير بأن احتمال التيمن والتبرك في رواية الكتب الفقهية وما ماثلها عن أربابها شطط من الكلام، مع أن الإجازة بعد القراءة، التي هي أعلى وأتقن منها، والإذن في روايتها - كما نقلناه عن العلامة وغيره - مما ينبى عن أمر عظيم، واحتياط شديد، في نقل الأقوال ونسبة الآراء إلى أصحاب التصانيف، وعدم القناعة بما يظهر من ألفاظهم الكاشفة عن آرائهم، مع حجيته عند كافتهم، بل بعد الإذن الرافع لما ربما يحتمل في كلامهم وان كان بعيدا ". وبالجملة فلولا اعتقاد الحاجة أو الاحتياط - ولو لأمر تعبدي وصل إليهم - لما كان لإجازاتهم في هذا الصنف من الكتب محمل صحيح يليق نسبته إلى مثل آية الله العلامة وأضرابه. الوجه الثالث: انهم كما استجازوا رواية الأحاديث ومصنفات. الأصحاب عن مشايخهم طبقة بعد طبقة، كذلك استجازوا عن علماء العامة - من الفقهاء والمحدثين وأرباب العلوم الأدبية - جميع مؤلفاتهم ومصنفاتهم التى قد يحتاجون إلى النقل منها، وذكروا مشايخهم منهم إلى أرباب الكتب - التى نسبتها إليهم معلومة مقطوعة بالتواتر والقرائن القطعية - في أواخر إجازاتهم، فلاحظ: الاجازة الكبيرة من العلامة لبني زهرة (1). والشهيد الثاني للشيخ حسين والد شيخنا البهايي (2). وصاحب المعالم للسيد نجم الدين العاملي (3) بل استكثروا من الطرق، وتحملوا أعباء السفر، وضربوا آباط الإبل في


(1) حكاها الشيخ المجلسي في البحار 107: 60. (2) المصدر المتقدم 108: 146. (3) المصدر السابق 109: 3. (*)

[ 21 ]

الوصول إليهم، وذكروا في ترجمة الشهيد الأول أنه يروي مصنفات العامة عن نحو أربعين شيخا " من علمائهم. وقال هو رحمه الله في إجازته لأيى الحسن علي بن الحسن بن محمد الخازن: وأما مصنفات العامة ومروياتهم، فاني أروي عن نحو من أربعين شيخا " من علمائهم بمكة، والمدينة، ودار السلام بغداد، ومصر، ودمشق، وبيت المقدس، ومقام الخليل... (1) إلى آخره. وقريب منه الشهيد الثاني كما يظهر من رسالة تلميذه ابن العودي (3). وقال مروج المذهب المحقق الثاني في آخر إجازته لصفي الدين: وأما كتب العامة ومصنفاتهم، فان أصحابنا لم يزالوا يتناقلونها ويروونها، ويبذلون في ذلك جهدهم، ويصرفون في هذا المطلب نفائس أوقاتهم، لغرض صحيح دينى، فإن فيها من شواهد الحق، وما يكون وسيلة إلى تزييفات الأباطيل، ما لا يحصى كثرة. والحجة إذا قام الخصم بتشييدها، عظم موقعها في النفوس وكانت أدعى إلى إسكات الخصوم والمنكرين للحق، ودفع تعللاتهم، ومع ذلك ففي الإحاطة بها فواثد اخرى جمة. وقد اتفق لي - في الأزمنة السابقة - بذل الجهد واستفراغ الوسع مدة طويلة في تتبع مشاهير مصنفاتهم في الفنون، خصوصا " العلوم النقلية من الفقه والحديث وما يتبعه والتفسير، وما جرى مجراها كاللغة وفنون العربية، فثبت لي حق الرواية بالقراءة لجملة كثيرة من المصنفات الجليلة المعتبرة، وكذا ثبت لي حق الرواية (بالسماع لجملة اخرى، وكذا في المناولة. واما الإجازة فقد ثبت لي


(1) نقلها في البحار 107: 19. (2) المطبوعة ضمن الدر المنثور من المأثور وغير المأثور 2: 149 باسم (رسالة بغية المريد في الكشف عن أحوال الشهيد) ذكر ما عثر عليه فيها. (*)

[ 22 ]

بها حق الرواية) (1) لما لا يكاد يحصى ولا يحصر من مصنفاتهم في العلوم الإسلامية، إجازة خاصة وعامة من علمائنا رضوان الله عليهم، ومن علمائهم الذين عاصرتهم وأدركت زمانهم، فأخذت عنهم، وأكثرت الملازمة لهم، والتردد إليهم، بدمشق وبيت المقدس - شرفه اللة تعالى وعظمه - وبمصر ومكة - زادها الله ثرفا " وتعظيما " - وصرفت في ذلك سنين متعددة وأزمنة متطاولة، وجمعت أسانيد ذلك وأثبة في مواضع وكتبت مشيخة شيخنا الجليل أبي يحيى زكريا الأنصاري بمصر. وتتبعت جملة من أسانيد شيخنا الجليل العلامة كمال الدين أبى عبد الله محمد بن أبي شرف (2) المقدسي فكتبتها، وخطه مكتوب على بعضها، وكذا خط زكريا مكتوب على مواضع من مشيخته التي سبق ذكرها. فأجزت له - أدام اللة تعالى رفعته - رواية جميع ذلك بأسانيده، مضافا " إلى ما سبق تفصيله واجماله. انتهى (3). ولا يخفى أن الغرض من رواية كتبهم، واتصال السند إلى أربابها: إما التبرك المقطوع عدمه. أو لحاجة إليه لإثبات الكتاب، وصحة النسبة إلى من انتسب إليه، وهو كالأول، لكون أكثر ما عددوه منها مما تواتر عن صاحبه أو نقطع بها لقرائن قطعية. أو للحاجة إليه في مقام النقل، ونسبة القول والرأي. وهو المطلوب الذي يمكن استظهاره من الرواة وأصحاب المجاميع السالفة أيضا ". توضيح ذلك: انه لافرق بيننا وبين الطبقات السابقة في الحاجة إلى


(1) ما بين القوسين ساقط من البحار. ثابت في المخطوط والحجري. (2) كذا، وهو كلمال الدين أبو المعالي محمد بن عمد بن أبي بكر بن علي بن أبي شريف المقدسي الشافعي، المتوفى: 9 0 6، انظر البحار 108: 79، وشذرات الذهب 8: 29 (3) رواها الشيخ المجلسي في البحار 108: 79. (*)

[ 23 ]

الإجازة وعدمها، في صورة عدم تواتر الكتاب عن صاحبه، أو عدم قطعية الصدور ولو بالقرائن، وفي صورة التواتر والقطعية، لاتحاد وجه الحاجة وعدمها للجميع. ونحن بعد السبر والتأمل في كلمات القدماء، لم نجدهم يفرقون في مقام الحاجة - إلى الطرق والأسانيد إلى الكتب المصنفة - بين ما كان منها قطعي ا لصدور وعدمه. ولم نجد لما ذكره بعض المتأخرين من كون ذكر السند في الاول لمحض التبرك في كلامهم عينا " ولا أثرا ". ونحن نذكر أولا ما ذكره المتبركون ثم نتبعه بكلام الأقدمين. قال العالم الجليل السيد جواد - صاحب مفتاح الكرامة - في إجازته للعالم العلام أغا محمد علي ابن علامة عصره أغا باقر المازندراني: الإجازة على قسمين: قسم للمحافظة على اليمن والبركة، والفوز بفضيلة الشركة في النظم في سلسلة أهل بيت العصمة وخزان العلم والحكمة، لأن من انتظم فيها فاز بالمرتبة الفاخرة، وفاز بسعادة الدنيا والآخرة، وهذا هو المعروف المألوف في هذه الأزمان لا غير. وقسم للمحافظة على الضبط وقوة الاعتماد، والأمن من التحريف والتصحيف والسقط في المتن والإسناد، وهذا القسم يجري مجرى القراءة على الشيخ والسماع من فلق (1) فيه، وهذا أمر معروف أيضا " بين الأقدمين لا شك فيه، ولذا ترى المجازين يقولون - حيث يستجيزون الكتاب الذي نظره المجيز وعرف صحته وشهد بالاعتماد عليه -: حدثني وأخبرني من دون أن يقول


(1) الفلق، بنتح وسكون اللام: الشق، وجئ بها هنا للتأكيد على صحة السماع

[ 24 ]

إجا زة. وآستوضح ذلك في المفيد، فإن علماء الرجال قد صرحوا بان أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، وأحمد بن محمد بن يحيى العطار، شيخا إجازة للمفيد، وهو يروي عنهما من دون أن يقول إجازة، فهو: إما أن يكون قد سمع عنهما، وعن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه - لانه شيخه أيضا - جميع كتب أصحابنا مشافهين له بالخطاب، والا لما صح له أن يقول: أخبرني وحدثني، أو: عن أحمد، مثلا ". ومن البعيد جدا " أن يكون هؤلاء الثلاثة قرءوا عليه مخاطبين له كتاب الكافي، وكتب الحسين بن سعيد، وكتب محمد بن علي بن محبوب، وكتب محمد بن أخمد بن يحيى العطار (1)، وأحمد بن إدريس، وهلم جرا فصاعدا ". واما أن يكون قد قرأ عليه أو على بعضهم بعض هذه، فيجب عليه حينئذ أن يقول: قراءة عليه. ثم إنه من البعيد أيضا " أن يكون قد قرأ عليهم جميع هذه الكتب. سلمنا، لكن لأي شئ قيل. إن الأحمدين شيخا إجازة له ؟ فهلا قيل. شيخا إجازة وقراءة وسماع ؟ ! وأما شيخه الرابع وهو محمد بن بابويه فلا ريب أنه لم يقرأ عليه، ولم يسمع منه، اللهم إلا أن يكون يوم استجاز منه قرأ من أول كل كتاب أجازه حديثا، ومن وسطه حديثا، ومن آخره حديثا "، كما ورد في الخبر. فالمفيد في روايته عن هؤلاء الثلاثة، والشيخ في روايته عن مشايخه الخمسة - وهم المفيد، وأحمد بن عبدون، والحسين بن عبيد الله الغضائري،


(1) كذا، والظاهر اما زيادة (العطالا) فهو الأشعري القمي حينئذ، أو زيادة (أحمد بن) فهو محمد بن يحيى العطار أبو جعفر القمى. (*)

[ 25 ]

وعلي بن أحمد بن أيى جيد، وعلم الهدى - إما أن يكونا قد سمعا جميع الكتب التى رويا عنها عن جميع مشايخهم الأربعة والخمسة، وهذا يكاد يكون مستحيلا "، مع خلوه في الواقع عن فائدة يعتد بها. أو يكونا قرءاها أو بعضها عليهم، فيكونان - مع بعده أيضا " - مدلسين والعياذ بالله عز وجل وإلا لقالا: أخبرني قراءة، أو عن فلان قراءة. أو يكونا استجازاها، فيكونان أيضا مدلسين - لا سيما المفيد بالنسبة إلى الأحمدين - وإلا لقالا يوما ": عنه إجازة، أو: أخبرني إجازة. فتعين انهما قرءابعضا " وسمعا بعضا "، واجيز لهما ما قرءا و سمعاه، وما لم يقرآه ولم يسمعاه، بمعنى أن مشايخهم عمدوا إلى كتاب معروف مقروء ومصحح، وأجازوا لهما روايته بمعنى أنهم ضمنوا لهما صحته، وأباحوا لهما روايته عنهم، كما أن المتأخرين جرت عادتهم بأن يقولوا قرأ علي المبسوط - مثلا " - قراءة مهذبة، وأجزت له أن يروي عني، بمعنى أنى ضمنت له صحة الكتب الذي قرأه على، وأبحت له روايته. فهذه الإجازة بهذا المعنى تجري مجرى السماع والقراءة، بل ربما قيل بأنها أقوى منهما. وقد نبه على ذلك الأستاذ رضي الله تعالى عغه في عدة مواضع من تعليقه على الرجال، قال في ترجمة العبيدي: إن أهل الدراية غير متفقين على المنع من الرواية إجازة من دون ذكر هذه اللفظة (1)... إلى آخره. وكانث عادتهم في الإجازة بهذا المعنى، كعادتنا اليوم في الوجادة، نقول: قال الشيخ في المبسوط.


(1) تعليقة الوحيد البهبهاني على رجال الاسترآبادي الكبير: 313. (*)

[ 26 ]

وما في التهذيب (1) والمعالم (2) وغير ما من أن الأعلى السماع ثم القراءة ثم الإجازة... إلى آخره، فمبنى على مذهب بعض أهل الدراية، ولعله لتعدد نسخ الكتاب الواحد، وعدم الاعتناء بضبطه، أو عدم الاعتداد به، لمكان تقاصر الهمم باعتبار كبر الكتب وتعددها، أو لأمور اخر. ومن لحظ ما قررناه، ولحظ كلام المعالم في تعريفه الإجازة، ظهر له أن كلامه غير محرر. واما محمد بن الحسن بن الوليد فإنه يعتبر في الإجازة القراءة أو السماع، وأن يكون السامع فاما " لما يرويه. ومما ذكر أيضا " يسهل معرفة مشايخ الإجازة، ولقد أعيت معرفتهم على ناس كثيرين، حتى أن شيخنا ومولانا ميرزا أبو القاسم لا (3) صنف في ذلك رسالة ما زاد فيها على أنهم يعرفون بنص علماء الرجال، ثم إنه سرد من ظفر أنهم نضوا عليه بذلك، ولم يعين الوجه في النص على هذا دون هذا، مع أنهما معا " في وسط السند مثلا أو في أوله. وقد بينا فيما كتبناه في شرح طهارة الوافي - من تقرير الأستاذ الشريف رضي الله تعالى عنه - وغيره، أن لنا إلى معرفتهم طرقا " أربعة. وكيف كان فاحتفال رواتنا وعلمائنا بالاستجازة أشهر من أن يذكر. هذا شيخ القميين وفقيههم ورئيسهم، والذي يلقى السلطان غير مدافع، أحمد بن محمد بن عيسى، بل هو شيخ أعيان الفرقة: كسعد، ومحمد ابن علي بن محبوب، وأحمد بن إدريس، والعطار، وصاحب النوادر.. وغيرهم


(1) تهذيب الاصول للعلامة: مخطوط. (2) معالم الدين: 209. (3) هو الميرزا أبو القاسم القمي صاحب القوانين، والغنائم، وله رسالة في مشايخ الاجازات. انظر مصفى المقال: 35. (*)

[ 27 ]

من المشايخ الكبار، شد الرجال من قم - على عظمته عند سلطان وقته وعدم أمنه منه - إلى الكوفة، فأتى الحسن بن علي ابن بنت إلياس الوشا البغدادي، ليجيزه كتاب أبان بن عثمان الأحمر، وكتاب العلاء بن رزين القلا، فلما أخرجهما له، قال له: أحب أن تجيزهما لي، فقال: ما عجلتك ؟ اذهب فاكتبهما، واسمع من بعد، فقال له: لا آمن الحدثان، فقال: لو علمت أن هذا الحديث يكون له هذأ الطلب لاستكثرت منه، فإني أدركت في هذا المسجد تسعمائة شيخ كل يقول: حدثني جعفر بن محمد عليهما السلام.. وهذا شيخنا المفيد استجاز من الصدوق لما أتى بغداد وهو أعلم وأفضل منه، قال في الرد عليه في بعض رسائله: من وفق لرشده لا يتعرض لما لا يحسنه. وهذا شيخ علم الهدى أبو غالب الزراري كتب إجازة لابن ابنه وهو في المهد في رسالة طويلة وحكاية لطيفة (1). انتهى (2). وقال في شرحه على الوافي (3) - الذي هو تقريرات بحث استاذه العلامة الطباطبائي -: وليعلم أن الإجازة على اقسام: إجازة الشيخ مقرواته ومجازاته ومسموعاته لكل أحد. وإجازته لواحد مخصوص. وإجازة المخصوص منها لكل أحد. وإجازة المخصوص منها المعين لشخص معين، وهذا لابد فيه من توثيق


(1) رسالة أبى غالب الزراري: 41. (2) أي كلام السيد جواد صاحب مفتاح الكرامة في إجازته لأغا محمد علي بن أغا باقر المازندراني. (3) القائل: السيد جراد العاملي صاحب مفتاح الكرامة. (*)

[ 28 ]

المجيز، لأنه يكون ضامنا " لصحة ذلك الكتاب، وأمنه من الغلط والتحريف، وذلك يستلزم الوثاقة، ولذلك أتى ابن عيسى من قم ليستجيز من الوشا كتابي أبان والعلاء. وهذه الإجازة تجري مجرى القراءة على الشيخ، أو قراءة الشيخ عليه، بل ربما كانت أشد ضبطا، وعليه كان القدماء يعمد الشيخ منهم إلى كتاب مصحح مقروء مسموع له عن الشيوخ، ويجيز روايته لطالب لإجازة، وياخذ [ ه ] المجاز له إلى الشيخ الآخر فينظره ويجيز روايته (1)، وهكذا. هذا شيخ الطائفة له إلى الكليني طرق متعددة، ومن المعلوم أنه لم يقزأ الكافي عليه جميع أولئك المشايخ، ولا قرأ هو عليهم، وإنما كان يقرأ بعضه على بعض أوكله، أو لا يقرأ منه عليه شئ - كما قدمنا - وياتي به إلى الآخر فيعرضه عليه فيجيزه، بل كان الغالب منهم - كما في الأخبار - أن المستجيز يأتي إلى كتاب قد ضمن المجيز صحته فيقرأ من أوله حديثا "، ومن وسطه حديثا "، ومن آخره حديثا "، ويجيزه له، فله أن يقول: أخبرني وحدثني، وهذه طريقة معروفة، وإلا فالمفيد دائما " يقول: أخبرني أبو القاسم جعفر، أو أحمد بن الوليد أو أحمد بن العطار، وقد قالو: إن الأخرين شيخا إجازة، فإما أن يكون المفيد قرأ عليهما جميع الكتب، أوقرءاها عليه - وهو بعيد جدا " - أو يكونا عمدا إلى الكتب المقروءة المصححة وأجازاه ذلك، هذا هو الظاهر. فالرواية بلفظ (أخبرني) معروفة مألوفة على النحو المذكور - ولا تصغ إلى ما في المعالم (2)، وما في ترجمة محمد بن عيسى العبيدي وهذا مما لا يكاد


(1) كذا، ولعل الصحيح: ويجيز له روايته، أو: يجيزه بروايته. علما أن المخطوطة هنا مشوشة. (2) معالم الدين: 209 وما بعدها. (3) انظر: رجال النجاشي: 333 ت 896، وتفصيل تنقيح المقال ج 3: 169 ت 11211 ذيل. (*)

[ 29 ]

وليس لك بعد ذلك أن تقول: إن الأصل الرواية بالسماع من الشيخ، لما عرفت، ولأنه ينقض عليك بالقراءة، فإنه لم يجزه (1) قطعا " مع أنه مألوف معروف قال الأستاذ في حاشيته على كتاب الميرزا: إن القدماء كانوا لا يروون إلا بالإجازة أو القراءة وأمثالهما، ويلاحظون غالبا " حتى في كتب الحسين بن سعيد... وأطال في بيان ذلك. وقد جرت عادة السلف أيضا " أن الشيخ أيضا " بعد القراءة عليه يجيزه رواية ما قرأه عليه يمنا " وبركة، أو زيادة وثوق بالأمن من التحريف، والإجازة بالمعنى الأول ليست إلا لليمن والبركة - كما هو الشأن في إجازاتنا اليوم غالبا - وأما حيث يجيزه رواية الكتاب المخصوص فلابد من أن يكون الشيخ ثقة ولو كان الكتاب متواترا "، فلا تلتفت إلى ما في المعالم (2) أيضا " من أنه لا أثر لها إلآ في غير المتواتر (3). انتهى. وفي المعالم: فاعلم أن أثر الإجازة بالنسبة إلى العمل إنما يظهر حيث لا يكون متعلقها معلوما " بالتواتر ونحوه، ككتب أخبارنا الاربعة، فإنها متواترة إجمالا، والعلم بصحة مضامينها تفصيلا " يستفاد من قرائن الأحوال، ولا مدخل للإجازة فيه غالبا "، وإنما فائدتها حينئذ بقاء إتصال سلسلة الإسناد بالنبي والائمة صلوات الله عليهم، وذلك أمر مرغوب إليه للتيمن، كما لا يخفى. على أن الوجه في الاستغناء عن الإجازة ربما أتى في غيرها من باقي وجوه الرواية، - ترجمته، وتعليقة الوحيد البهبهاني. 313 والمطبوعة بهامش المنهج ترجمة محمد بن عيسى بن عبيد.


(1) في نسخة بدل: يخبره. (منه قدس سره). (2) المعالم: 212 - 213. (3) شرح الوافي، للسيد العاملي: مخطوط. (*)

[ 30 ]

غير أن رعاية التصحيح، والأمن من حدوث التصحيف - وشبهه من أنواع الخلل - يزيد في وجه الحاجة إلى السماع ونحوه (1). إلى غيرذلك من الكلمات التي تشبه بعضها الأخرى في انحصار فائدة الإجازة - في أمثال الكتب الأربعة - بالنسبة إلينا في التيمن، إلآ أن يكون متعلقها كتابا " خاصا " فتفيد الضمان، وتعهد صحته وحفظه من الغلط والتصحيف. ونحن بعد المراجعة في كلمات الأقدمين لم نجد لهم شاهدا " في تلك الدعوى، بل وجدناهم يظهرون الاحتياج إليها مطلقا "، تواتر الكتاب عن صاحبه أم لا، علم بالنسبة - من جهة القرائن - أم لا. قال شيخ الطائفة في أول مشيخة التهذيب: واقتصرنا من إيراد الخبر على الابتداء بذكر المصنف الذي أخذنا الخبر من كتابه، أو صاحب الأصل الذي أخذنا الحديث من أصله، واستوفينا غاية جهدنا.. إلى أن قال: فحيث وفق الله تعالى للفراغ من هذا الكتاب نحن نذكر الطريق التي يتوصل بها إلى رواية هذه الاصول والمصنفات، ونذكرها على غاية ما يمكن من الاختصار، لتخرج الأخبار بذلك عن حد المراسيل، وتلحق بباب المسندات. فما ذكرته في هذا الكتاب عن محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله فقد أخبرنا [ به ] (2) الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان رحمه الله عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه رحمه الله عن محمد بن يعقوب. واخبرنا به أيضا " الحسين بن عبيد الله، عن أبي غالب أحمد بن محمد الزراري، وأبي محمد هارون بن موسى التلعكبري، وأبى القاسم جعفر بن


(1) معالم الدين: 212. (2) زيادة من المصدر. (*)

[ 31 ]

محمد بن قولويه، وأبى عبد الله أحمد بن أبى رافع الصيمري، وأبي المفضل الشيباني، وغيرهم، كلهم عن محمد بن يعقوب الكليني. وأخبرنا به أيضا " أحمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر، عن أحمد بن أبي رافع، وأبي الحسين عبد الكريم بن عبد الله بن نصر البزاز - بتنيس (1) وبغداد - عن أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني، جميع مصنفاته وأحاديثه سماعا " وإجازة، ببغداد بباب الكوفة بدرب السلسلة سنة سبع وعشرين وثلاثمائة. وما ذكرته عن علي بن إبراهيم بن هاشم (2)... وساق الطرق إلى المصنفين - الذين كثير منهم كابي جعفر الكليني في الجلالة، وقطعية نسبة كتبهم إليهم بالتواتر وغيره كنسبة الكافي إلى مؤلفه - كالصدوق، وجعفر بن قولويه، والصفار، وأحمد بن محمد بن عيسى، والبرقي، والحسين بن سعيد، وغيرهم. كل ذلك عند الشيخ الذي أخرج الأحاديث من مصنفاتهم، فلولا الحاجة لما اعتذر لذكر الطرق بقوله: لتخرج الأخبار بذلك عن حد المراسيل (3) ولو كان للتيمن لكان ذكرها في هذا الكتاب غير مناب، ولما استكثر الطرق إلى مثل الكافي الذي هو في وضوح النسبة كالشمس في رابعة النهار، وأبعد منه احتمال كونه للتعهد من احتمال الخلل، وضمان الصحة والأمن من التحريف، فإنه بعد التسليم إنما هو في كتاب مخصوص لمعين أو لمن ينقل عنه.


(1) اختلفت المصادر الرجالية في ضبط هذه الكلمة فتاة ورد تفليس كما في مجمع الرجال 4: 100، 6: 73، 7: 218، ورياض العلماء 3: 180، ومعجم رجال الحديث 18: 52، وفهرست الشيخ: 1 36. وفي تنقيح المقال 3: 201 والاستبصار 4: 310 ورد: بتنيس. وشتان ما بينهما إذ تفليس بفتح التاء وكسرها وسكون الفاء بلد بارمينية وهي قصبة ناحية جرزان وأما تنيس بكسرتين وتشديد النون جزيرة قريبة من البربين الفرما ودمياط عند بحر مصر انظر معجم البلدان 2: 35، 51، ومراصد الاطلاع 1: 266، 278. (2) مشيخة التهذيب: 10: 4 - 29 بتصرف. (3) مشيخة التهذيب 10: 5. (*)

[ 32 ]

والظاهر أن المشيخة المذكورة لم توضع لذكر الطرق إلى كتب مخصوصة معينة للجماعة المذكورين فيها، بل ليس فيها إجازة وإذن لأحد كي يحتمل فيها التعهد والضمان، وإنما وضعها لبيان حال نفسه، وأنه لم يذكر في كتابه المراسيل من الأخبار - التي هو مرسلها - بل ما أودع فيه إلا المسانيد، فلو جاز عنده العمل بما في الكافي من الأحاديث من دون اتصاله بمؤلفه - بما ذكره من الطرق - لما كان فرق بين المسند منها والمرسل في الحجية، فيتجه التعليل بمجرد التسمية أو إظهار الفضيلة، وساحة مؤلفه بريئة عن قذارة هذه النسبة. وقال رحمه اللة في مشيخة الاستبصار: وكنت سلكت في أول الكتاب إيراد الأحاديث بأسانيدها، وعلى ذلك اعتمدت في الجزء الأول والثاني، ثم اختصرت في الجزء الثالث، وعولت على الابتداء بذكر الراوي الذي أخذت الحديث من كتابه أو أصله، على أن أورد عند الفراغ من الكتاب جملة من الأسانيد يتوصل بها إلى هذه الكتب والاصول، حسبما عملته في كتاب تهذيب الأحكام (1).. إلى أن ساق الطرق كما في مشيخة التهذيب، وابتدأ بالكافي كما فيها. فقوله: يتوصل بها إلى هذه الكتب، إن كان الغرض تصحيح النسبة - كما لو كان الكتاب غير معلوم الانتساب إلى مؤلفه - فيذكر الطريق ليتبين صدوره من مؤلفه، ويظهر جواز الاعتماد عليه، ولهذا يشترطون وثاقة كل من فيها، وإن كانوا مشايخ الإجازة، وإن لم يشترطوها فيهم في غير المقام، فهذا غير محتمل في أغلب الكتب المذكورة كالكافي، والمحاسن، وكتب الصدوق، وأمثالهم. وإن كان المقصود التوصل بها إلى رواية هذه الكتب - أي يجوز لكل من


(1) الاستبصار 4: 305. (*)

[ 33 ]

يروي عن الشيخ وله منه إجازة عامة أن يروى هذه الكتب - بهذه الطرق متيمنا " متبركا، فهو مع بعده عن كلامه غير مناسب لذكره في هذا المقام، وإنما يناسب ذكره في الفهارست، وما يكتبونه من الإجزات، دون هذا الكتاب العلمي الفرعي الذي لا يليق أن يذكر فيه إلآ ما كان من مقدمات ثبوت الحكم وكيفية العمل، فلابد أن يكون الغرض التوصل إلى روايتها المحتاجة إليها في مقام العمل بما فيها. والسيد المحقق الكاظمي رحمه الله مع أنه ممن يرى التبرك في الإجازات المعهودة، صرح في عدته بأن هذه الكتب التي أخرج منها الشيخ أخبار الكتابين نسبتها إليه كنسبة الكتابين وأمثالهما إلينا. قال رحمه الله بعد كلام طويل فيما علقه الصدوق والشيخ في الكتب الثلاثة، ما لفظه: وعلى هذا - فضعف الطريق إلى تلك الاصول والكتب وجهالته غير مضر، لأن تلك الكتب - ولا سيما الاصول - كانت في تلك الأيام معروفة مشهورة، وكيف لا تكون كذلك وفيها مدارستهم وعليها معولهم ؟ ! إلا أن يشذ شئ، ومن هنا قال الشيخ في أوائل كتاب الصوم من التهذيب: إن عدم وجدان الحديث في الاصول المصنفة يوجب الحكم بضعفه (1)، وهل هي فيهم إلا كالجوامع الأربعة العظام بالنسبة إلينا ؟ ! ألا ترى أن استمرار طريقة الأصحاب في هذه الجوامع الأربعة على الرواية والاستجازة. لا يقضى (2) بها إلى الجهالة بدونها ؟ كلا، بل هي متواترة إلى أربابها، وإنما تؤخذ بالإسناد للتيمن باتصال السلسلة، والجري على طريقة السلف الصالح. وما كانت الفاصلة بينهم وبين أرباب تلك الكتب كالفاصلة بيننا وبين المشايخ الثلاثة، بل أكثرها تعلم نسبته بالقرائن لشدة القرب، ولا تحتاج


(1) التهذيب 4: 169. (2) في المصدر: والاستجازة يقضى. (*)

[ 34 ]

إلى دعوى الشهرة (1) كاصول أصحاب الصادق عليه السلام ونحوها (2)، لاستمرار طريقة القدماء المعاصرين للأئمه عليهم السلام عل مدارستها، والعمل بما فيها، والمحافظة عليها (3). انتهى. ولقد أجاد فيما أفاد في الحكم بالاتحاد، إلآ أن كون الأخذ بالإسناد للتيمن يوجب كون ذكر أغلب أسانيد الكتب الثلالة لغوا "، إذ التيمن لا يقتفي هذه الدرجة من الولوع الحرص في ذكر الطرق، بل الشيخ لم يقنع بما ذكره في المشيختين حتى أحال الباقي إلى محاله. قال: فقد أوردت جملا من الطرق إلى هذه المصنفات والاصول، ولتفصيل ذلك شرح يطول هو مذكور في الفهارست للشيوخ، فمن أراده وقف عليه هناك إن شاء الله تعالى (4). وأبعد من الكتب الثلاتة في الحمل المذكور رابعها، فانظر إلى ما فعله ثقة الإسلام في الكافي، فإنه مع تقدمه على الصدوق والشيخ، وقرب عهده إلى أرباب الاصول والمصنفات، المقتفي للوقوف على أكثر مما وقفا عليه من أسباب قطعية صدورها من مؤلفيها، مع معلومية أنه أيضا " أخرج ما جمع فيه من تلك الاصول والمصنفات، وبنائه على الإيجاز والاقتصار على ذكر ما صح عنده منها، واختاره من بين الاخبار المختلفة، من باب التسليم المأمور به بعد إعمال المرجحات المنصوصة التى صرح - رحمه الله - بعدم التمكن من الوصول إليها، ومع ذلك لم يذكر متنا " إلا مع تمام طريقه إلى صاحب الأصل والكتاب، ومنه إلى حامل المتن، إلآ في موارد قليلة. فلولا مسيس الحاجة لكان الأليق بحاله وجلالة مثله - تمن لا يريد في التأليف إظهار الفضل، والإكثار من


(1) وردت هنا زيادة في المصدر: وما بعد في الجملة. (2) وردت هنا زيادة في المصدر: فبالشهرة. (3) العدة للمحقق الكاظمي: 184. (4) مشيخة الاستبصار 4: 342، وانظر مشيخة التهذيب 1 0: 88. (*)

[ 35 ]

التصنيف - أن يقنع في النقل بقوله: فلان في أصله، أو في كتابه، أو ما يقرب منه، خصوصا " في الكتب التي كانت في عصره أشهر من أن تحتاج في مقام النسبة إلى السند. وبالجملة فاعتقاد كون جل أسانيد الكافي غير مفيد إلآ التيمن، الذي لم نجد له أصلا " يوجب التمسك به كما هو نتيجة ما حققه هو وغيره، مما يأباه الذوق السليم، واحتمال كون ذكره للاحتياج إليه في مثل أعصارنا - التي خفي علينا فيها ما كان عندهم من القرائن - بعيد في حقه، وإنما هو آت في كلام من هو عالم بما يحدث بعده من الفتن. ومما يؤيد ما ذكرنا قصة ابن عيسى مع الوشاء، التي أشار إليها شارح الوافي كما تقدم (1) واستشهد بها لمقصود، وهي على خلافه أدل. قال النجاشي في رجاله: أخبرني ابن شاذان، قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن يحيى، عن سعد، عن أحمد بن محمد بن عيسى، قال: خرجت إلى الكوفة في طلب الحديث فلقيت بها الحسن بن علي الوشاء، فسألته أن يخرج لي كتاب العلاء بن رزين القلآ وأبان بن عثمان الأحمر، فأخرجهما إلي، فقلت له: أحب أن تجيزهما لي، فقال لي. يرحمك الله وما عجلتك ؟ ! اذهب فكتبهما واسمع من بعد، فقلت: لا آمن الحدثان، فقال: لو علمت أن هذا الحديث يكون له هذا الطلب لاستكثرت منه، فإثي أدركت في هذا المسجد تسعمائة شيخ كل يقول: حدثني جعفر بن محمد عليهما السلام (2). وأنت خبيربأن هذه الحكاية ظاهرة بل صريحة في أن ابن عيسى كان عالما " بالنسبة إلا أنه لم يجد هما (3) وأنه لما أتى بهما الوشاء لم يقنع بالعثور عليهما بل طلب


(1) تقدم في صحيفة: 28. (2) رجال النجاشي: 28. (3) أي: كتاب القلا - وقد طبع ضمن الاصول الستة عشر - وكتاب الأحمر لا زال مخطوطا ". (*)

[ 36 ]

منه الإذن في روايتهما، وظاهره الاحتياج إليها لا لمجرد الترك، ولا لضمان صحة الكتابين وأمنهما من التحريف والغلط، لعدم وجود ما يدل عليه في الحكاية، وعدم ملاءمته لقوله: وما عجلتك ؟ وقوله: واسمع من بعد. فإنه كالصريح في أن غرضه تحمل روايتهما، لا الاعتماد بصحة متنهما. ومما يؤيد ما ذكرنا ما ذكره الصدوق في أول الفقيه، قال: وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة، عليها المعول وإليها المرجع، مثل: كتاب حريز ابن عبد الله السجستاني، وكتاب عبيد الله بن علي الحلبي، وكتب علي بن مهزيار الأهوازي، وكتب الحسين بن سعيد، ونوادر أحمد بن محمد بن عيسى، وكتاب نوادر الحكمة تصنيف محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري (1)، وكتاب الرحمة لسعد بن عبد الله، وجامع شيخنا محمد بن الحسن بن الوليد، ونوادر محمد بن أبى عمير، وكتاب المحاسن لأحمد بن أبي عبد الله البرقي، ورسالة أبى رضي الله عنه إلى، وغيرها من الاصول والمصنفات، التي طرقي إليها معروفة في فهرست الكتب التي رويتها عن مشايخي وأسلافي رضي الله عنهم (2). انتهى. وهذا القيد الأخير لو لم يكن من مقدمات صحة الاستناد إلى ما استخرجه من تلك الكتب المشهورة وشرائط حجيته لكان لغوا " لعدم احتمال التبرك والضمان، كما لا يخفى. وقال شيخ الطبرسيين ابن شهرآشوب في المناقب - بعد ما ذكر قصده في تأليفه -: وذلك بعدما أذن لي جماعة من أهل العلم والديانة بالسماع والقراءة والمناولة والمكاتبة والإجازة، فصح لي الرواية عنهم بأن أقول: حدثني،


(1) في الأصل والحجري: أحمد بن عمد - وهو خطا قطعا ". (2) من لا يحضره الفقيه 1: 3 - 5. (*)

[ 37 ]

وأخبرني، وأنبأني، وسمعت: فأفا طريق العامة فقد صح لنا طريق إسناد البخاري... وساق طرقه إلى كتبهم في كلام طويل بأقسامها السابقة، إلى أن قال: وأما أسانيد كتب أصحابنا فأكثرها عن الشيخ أبي جعفر الطوسي، حدثنا بذلك.. وساق طرقه إلى أن قال: وقد قصدت في هذا الكتاب من الاختصار على متون الأخبار، وعدلت عن الإطالة والإكثار، والاحتجاج من الظواهر والاستدلال على فحواها، وحذفت أسانيدها لشهرتها، ولإشارتي إلى رواتها. وطرقها والكتب المنتزعة منها، لتخرج بذلك عن حد المراسيل وتلحق بباب المسندات (1). انتهى. وهو قريب من كلام الشيخ في التهذيب (2). وقال العلامة رحمه الله في آخر الخلاصة: لنا طرق متعددة إلى الشيخ السعيد أبى جعفر الطوسى رحمه الله، وكذا إلى الشيخ الصدوق أبى جعفر بن بابويه، وكذا إلى الشيخين أبي عمرو الكشي، وأحمد بن العباس النجاشي، ونحن نثبت منها هنا ما يتفق، وكلها صحيحة.. إلى أن قال: وقد اقتصرت من الروايات إلى هؤلاء المشايخ بما ذكرت، والباقي من الروايات إلى هؤلاء المشايخ وإلى غيرهم مذكور في كتابنا الكبير (3). وظاهره أنه يعامل بالطرق إلى هؤلاء المشايخ معاملته بطرقهم إلى أرباب الاصول والمصنفات، وحمله على التبرك بعيد غايته. ومثله ما قاله الشهيد في إجازته لابن الخازن - كما يأتي - من قوله: فليرو مولانا زين الدين علي بن الخازن جميع ذلك إن شاء، بهذه الطرق وغيرها - مما


(1) المناقب لابن شهرآثوب 1: 6 - 13 باختصار. (2) مشيخة التهذيب 10: 4. (3) خلاصة الأقوال: 282 - 283. (*)

[ 38 ]

يزيد على الألف - والضابط أن يصح عنده السند في ذلك بعد الاحتياط التام لي وله (1).. إلى آخره وحمله عليه أبعد لوجوه لا تخفى. هذا وفي الأخبار ما فيه إشارة أو دلالة عليه، فروى ثقة الإسلام في الكافي بإسناده عن أحمد بن عمر الحلال، قال: قلت لأبى الحسن الرضا عليه السلام: الرجل من أصحابنا يعطيني الكتاب ولا يقول: اروه عني، يجوز لي أن أرويه عنه ؟ قال: فقال: (إذا علمت أن الكتاب له فاروه عنه) (2). وظاهره معهودية الحاجة إلى الرواية، وقرره عليه السلام على ذلك. وإنما سؤاله عن كفاية المناولة التي هي أحد أقسام التحمل، فأجابه عليه السلام بالكفاية مع العلم بكون الكتاب له ومن مروياته. وما قيل: بأن المراد أن العلم بأن الكتاب له ومن مروياته كاف للرواية عنه سواء أعطى الكتاب أم لا ؟ ضعيف، بأنه لا تجوز الرواية بدون التحمل بأحد الأقسام المعهودة إجماعا "، كما صرح به الشهيد في ثرح درايته (3) وإنما الكلام في العمل بما يجده العالم في الكتب المعلومة وإن لم يكن له طريق إليها فقوله عليه السلام: (فاروه) لابدأن يكون بعد إحراز قابليته، التي هي في المقام تحمله بالمناولة، ولا يجوز أن يكون المراد العمل، لعدم كون السؤال عنه، وعدم دلالة اللفظ عليه، مع أنه لو أراده لقال عليه السلام: فاعمل به، كما فعلوا بكتاب الفضل بن شاذان. فروى الكشي في رجاله، بإسناده عن بورق البوشنجاني (4) - وذكر أنه من


(1) ذكرها الشيخ المجلسي في البحار 107: 192. (2) الكافي ا: 41 / 6 (3) الدراية: 102. (4) البوشنجي: بضم الباء الموحدة وفتح الشين المعجمة وسكون النون وفي آخرها الجيم، هذه النسبة إلى بوشنج، وهي بلدة على سبعة فراسخ من هراة يقال لها: بوشنك، هذا وقال الشيخ (*)

[ 39 ]

أصحابنا، معروف بالصدق والصلاح، والورع والخير - قال: خرجت إلى سر من رأى ومعي كتاب يوم وليلة، فدخلت على أبي محمد عليه السلام وأريته ذلك الكتاب، فقلت له: جعلت فداك إني رأيت أن تنظرفيه، [ فلما نظر فيه ] وتصفحه ورقة ورقة، فقال عليه السلام: (هذا صحيح ينبغي أن تعمل به) (2)... الخبر. وفي الكافي أيضا "، بإسناده عن عبد الله بن سنان، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: يجيئني القوم فيسمعون منى حديثكم، فاضجر ولا أقوى، قال: (فأقرأ عليهم من أؤله حديثا "، ومن وسطه حديثا " ومن آخره حديثا) (3) وظاهره أن مجئ القوم لمجرد أخذ الحديث لا للاستفتاء واخذ المسائل، والضمير في قوله: (من أوله) راجع إلى الكتاب المفهوم من قوله. (فاقرأ عليهم). وقال المجلسي. وحمل الأصحاب قراءة الأحاديث الثلاثة على الاستحباب، والأحوط العمل به. قال: ويحتمل أن يكون المراد بالأول والوسط والآخر الحقيقي منها، أو الأعم منه ومن الإضافي، والثاني أظهر، وإن كانت رعاية الأول أحوط وأولى (4). ومن عجيب الأوهام ما وقع لصاحب الوافي في هذا المقام، فإنه قال. والمعنى أن الحديث إذا كان متعددا " وضعفت عن قراءته وعجزت، جاز أن تقرأ


المامقانى في ترجمة الرجل: والشين المعجمة المفتوحة عل ما في كتاب الكشى... ولم أجد له محملا " إلا كونه ممنسوبا " إلى بوسنج معرب بوشنك بلدة من هراة على سبعة فراسخ منها، ومقتضى القاعدة أن تكون النسبة إليها البوسنجي، وإنما أدخلوا عليه الألف والنون على خلاف القياس انظر: أنساب السمعاني 2: 332، وتنقيح المقال 1: 184 / 1429. (1) ما بين المعقوفين زيادة من المصدر. (2) اختيار معرفة الرجال 2: 818. (3) الكافي ا: 41 / 5. (4) مرآة العقول 1: 176 - 178. (*)

[ 40 ]

عليهم من أول لكتاب حديثا "، ومن وسطه آخر، ومن آخره آخر. والمعنى أن الحديث الواحد إذا كان طويلا " فاقرأ عليهم كلاما " مفيدا " بالاستقلال من أوله، وآخر من وسطه، وآخر من آخره، يعني إذا اشتمل الحديث الواحد على جمل متعددة تكون كل منها مستقلة بالإفادة، كحديث هشام الطويل الذي مضى. وأما إذا ارتبط بعض أجزاء الحديث ببعض، فلا يجوز فيه الاقتصار على نقل البعض، إذ ليس كل من تلك الأجزاء بحديث بل بعض منه. قيل: ولعل الوجه في تخصيص الأول والوسط والآخر أن الجمل المتقاربة تكون في أكثر الأمر من نوع واحد، فليست الفائدة فيها كالتي تكون في الجمل المتباعدة، إذ الكلام فيها ينتقل من نوع إلى نوع يباينه، فالفائدة فيها لا محالة تكون أكثر، لاحتوائها على فنون مختلفة من الأحكام، كل منها نوع برأسه. ا نتهى (1). وليت شعري ما الداعي إلى إرجاع الضمير في (أوله) إلى الحديث حتى يحتاج إلى هذه التمحلات الباردة. قال العالم الجليل الآميرزا رفيع النائيني في شرح الكافي: أي يجيئني القوم لسماع حديثكم مني، فأقوم بقضاء حاجتهم ويستمعون مني حديثكم، ولا أقوى على ما يريدون من سماع كل ما رويته من حديثكم مني، وأضجر لعدم الإتيان بمرادهم، فقال عليه السلام في جوابه: فاقرأ عليهم من أوله - أي من أول كتاب الحديث - حديثا "، ومن وسطه حديثا "، ومن آخره حديثا ". والمعنى أنه إذا لم تقو على القيام بمرادهم وهو السماع على الوجه الكامل، فاكتف بما يحصل لهم فضل السماع في الجملة، وليعنعنوا بما به يجوز العمل والنقل من الإجازة، وإعطاء الكتاب وغيره - كما ورد في الأخبار والأحاديث (2) - وبذلك صرح أيضا "


(1) الوافي 1: 54. (2) شرح الكافي للنائيني: مخطوط. (*)

[ 41 ]

الشيخ علي سبط الشهيد في شرحه (1)، وكذا الفاضل الطبرسي والمولى محمد صالح في شرحه (2). وبالجملة ففي الخبر إيماء إلى الاحتياج إلى الإذن، ولذا قال المجلسي - بعد شرح الخبر في مرآة العقول، وترجيح جواز العمل بالكتب المشهورة المعروفة، التي يعلم انتسابها إلى مؤلفيها، كالكتب الأربعة وسائر الكتب المشهورة - ما لفظه: وإن كان الأحوط تصحيح الإجازة والإسناد في جميعها (3). وفي جميع ما ذكرناه لعله كفاية لمن أمعن فيه النظر، لعدم الحكم الجزمي بعدم الفائدة للإجازة وانحصارها في التبرك، وأن الاحتياط الشديد في أخذها. وأما ما رواه في الكافي بإسناده عن محمد بن الحسن بن أبي خالد شنبولة، قال: قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام: جعلت فداك إن مشايخنا رووا عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، وكانت التقية شديدة، فكتموا كتبهم، فلم ترو عنهم، فلما ماتوا صارت الكتب إلينا، فقال: حدثوا بها فإنها حق (4) واستشهد به جماعة لعدم الحاجة إلى الطريق إلى كل كتاب علم أنه ممن ينتسب إليه. ففيه أنه عليه السلام أذن في التحديث بها، معللا " بأنها حق، وأن كل ما فيها صادر عنهم عليهم السلام، لعلمه عليه السلام به، لا لأنها منهم فيطرد الإذن في غيرها. وعلى ما ذكرنا لا يوجد لتلك الكتب نظير يوجب سريان الإذن إليه، مع أنه لو كان المراد ما ذكروه لما أعرض القدماء عنه. ففي الخلاصة - في ترجمة محمد


(1) الدر المنظوم من كلام المعصوم. مخطوط. (2) شرح الكافي للمولى محمد صالح 2: 260. (3) مرآة العقول 1: 179 / ذيل الحديث 5. (4) الكافي 1: 42 / 15. (*)

[ 42 ]

ابن سنان -: ودفع أيوب بن نوح إلى حمدويه دفترا " فيه أحاديث محمد بن سنان، فقال: إن شئتم أن تكتبوا ذلك فافعلوا، فإني كتبت عن محمد بن سنان، ولكن لا أروى لكم عنه شيئا "، فإنه قال قبل موته: كل ما حذثتكم به لم يكن لي سماعا " ولا رواية، وإنما وجدته (1). قال الأستاذ اكبر في التعليقة - في مقام رفع المطاعن عنه -: وغير خفي أن الرواية بالوجادة لا ضرر فيها، نعم المعروف من كثير من القدماء عدم ارتضائها عندهم، وإن كان الظاهر من غيرهم ارتضاؤه (2). انتهى. وربما استند بعضهم في هذا المقام بأخبار فيها أمرهم عليهم السلام بكتابة الكتاب وحفظه، كلها أجنبية عن إثبات المرام، فلاحظ وتأمل.


(1) خلاصة العلامة: 251. (2) تعليقة الوحيد البهبهاني عل الرجال الكبير: 299. (*)

[ 43 ]

إذا عرفت ذلك، فاعلم أن لنا طرقا " متعددة إلى اصحابنا الأخيار نروي بها ما ألفوا في الأحاديث، والفقه، والتفسير وسائر العلوم الدينية. فمنها (1): ما أخبرني به إجازة خاتم الفقهاء والمجتهدين، وأكمل الربانيين من العلماء الراسخين، المنجلي من أنوار درر أفكاره مدلهمات غياهب الظلم من ليالي الجهالة، والمستفئ من ضياء شموس أنظاره خفايا زوايا طرق الرشد والدلالة، المنتهى إليه رئاسة الإمامية في العلم والورع والتقى: 1 - الشيخ مرتصى بن المرحوم ا لسعيد المولى محمد أمين الأنصاري (2) لانتهاء نسبه الشريف إلى جابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري، من خواص أصحاب رسول الله وأمير المؤمنين والحسن والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي الباقر، صلوات الله عليهم. ومن آثار إخلاص إيمانه وعلائم صدق ولائه، أن تفضل الله تعالى عليه وأخرج من صلبه من نصر الملة والدين بالعلم والتحقيق والدقة، والزهد والورع والعبادة والكياسة، بما لم يبلغه من تقدم عليه، ولا يحوم حوله من تأخر عنه، وقد عكف على كتبه ومؤلفاته وتحقيقاته كل من نشأ بعده من العلماء الأعلام والفقهاء الكرام، وصرفوا هممهم، وبذلوا مجهودهم، وحبسوا أفكارهم وأنظارهم فيها وعليها، وهم بعد ذلك معترفون بالعجز عن بلوغ مرامه، فضلا " عن الوصول إلى مقامه، جزاه الله تعالى عن الإسلام والمسلمين خير جزاء المحسنين. تولد رحمه الله تعالى في سنة أربع عشرة بعد المائتين والالف.


(1) بعد أن ذكر المقدمة شرع الشيخ النوري في ذكر طرقه ومشايخ روايته. (2) هذا طريقه الأول ويبدأ بشيخه الأنصاري قدس سره. (*)

[ 44 ]

وتوفي في ليلة السبت الثامنة عشرة من شهر جمادى الثانية من سنة إحدى وثمانين بعد المأتين في النجف الأشرف. ودفن في حجرة الصحن الشريف في جوار عديله في الصلاح والزهد والعبادة الشيخ حسين نجف طاب ثراه. أ - عن العالم الجليل صاحب التصانيف الرائقة، المولى أحمد النراقي الكاشاني المتوفى في ربيع الأول سنة 1245. [ 1 ] عن آية الله بحر العلوم، صاحب المقامات العالية والكرامات الباهرة، العلامة الطباطبا [ ئى ] السيد مهدى بن العالم السيد مرتض (1) بن العالم الجليل السيد محمد البروجردي بن السيد عبد الكريم بن السيد مراد بن الشاه أسد البن السيد جلال الدين بن أمير بن الحسن بن مجد الدين بن قوام الدين ابن إسماعيل بن عباد بن أبي المكارم بن عباد بن أبي المجد بن عباد بن علي بن حمزة بن طاهر بن علي بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم الملقب بطباطبا ابن إسماعيل الديباج بن إبراهيم الغمر بن الحسن المثنى بن الحسن المجتبى بن أمير المؤمنين عليهما السلام. توتد في مشهد الحسين عليه السلام ليلة الجمعة في شوال سنة خمس وخمسين بعد الماثة والألف، وتوفي في [ رجب ] (2) من سنة اثنتي عشرة بعد المائتين والالف. وقد أذعن له جميع علماء عصره ومن تأخر عنه بعلو المقام والرئاسة في العلوم النقلية والعقلية وسائر الكمالات النفسانية، حتى أن الشيخ الفقيه الأكبر


(1) في هامش الحجي تتة: وام السيد مرتضى بنت المقدس العلامة الأمير أبو طالب بن العام النحرير الأمير أبو المعالي الكبير، وأم الأمير أبو طالب بنت المولى محمد صالح المازندرانى التى امها الفاضلة آمنة بيكم بنت المجلسي الاول. (منه قدس سره). (2) هنا ورد بياض في الحجرية، والمثبت من مصفى المقال في مصنفي علم الرجال: 467. (*)

[ 45 ]

الشيخ جعفر النجفي - مع ما هو عليه من الفقاهة والزهادة والرئاسة - كان يمسح تراب خفه بحنك عمامته. وهو من الذين تواترت عنه الكرامات، ولقاؤه الحجة صلوات الله عليه ولم يسبقه في هذه الفضيلة - أي في تواتر الكرامة واللقاء منه - أحد فيما أعلم إلا السيد رضيئ الدين علي بن طاووس. وقد ذكرنا جملة منها بالأسانيد الصحيحة في كتابنا دار السلام، وجنة المأوى، والنجم الثاقب (1)، لو جمعت لكانت رسالة حسنة. حدثني العالم الصالح الثقة السيد محمد بن العالم السيد هاشم الهندي المجاور في المشهد الغروي، عن العالم الصفي الشيخ باقر بن الشيخ هادي، عن العالم التقي الورع الشيخ تقي ملا كتاب - تلميذ السيد - قال: سافر السيد إلى كربلاء ومعه جماعة يتبعرنه غالبا " في أسفاره منهم الشيخ تقي - حاكي القصة - قال: وكانت القافلة التي فيها السيد تمشي في ناحية ورجل آخر يمشي لنفسه، وكلما نزل السيد في موضع نزل ذلك الرجل في موضعه منفردا "، وكلما رحل السيد رحل ذلك الرجل، فالتفت السيد إليه ونحن سائرون فأومأ إليه فقدم الرجل وقبل يدي السيد، وجعل السيد يساله عن رجال وصبية ونساء يسميهم كلهم بأسمائهم من أهل بيت ذلك الرجل ومن جيرانه، حتى سأله عما يقرب من أربعين نفسا "، والرجل يجيبه عنهم مستبشرا "، وهو غريب ليس من شكل أهل العراق، ولا من لهجتهم في اللسان، فسألنا السيد ؟ فقال: هو من أهل اليمن، فقلنا: متى سكنت في اليمن حتى عرفت هؤلاء ؟ فأطرق رأسه وقال: سبحان الله، لو سألتني عن الأرض شبر " ا شبرا " لأخبرتك بها (2).


(1) انظر: دار السلام 2: 206، وجنة الماوى ضمن بحار الأنوار 53: 234 - 240، والنجم الثاقب: 408. (2) دار السلام 4: 422. (*)

[ 46 ]

وحدثني سلمه الله، عن العبد الصالح الزاهد الورع العابد الحاج محمد الخزعلي - وكان ممن أدرك السيد - قال: كان العالم الجليل السيد جواد العاملي - صاحب مفتاح الكرامة - يتعشى لبلة إذا طارق طرق الباب عليه عرف أنه خادم السيد بحر العلوم، فقام إلى الباب عجلا "، فقال له: إن السيد قد وضع بين يديه عشاؤه وهو ينتظرك، فذهب إليه عجلا "، فلما لاح للسيد قال له السيد: أما تخاف الله ؟ أما تراقبه ؟ أما تستحي منه ؟ ! فقال. ما الذي حدث ؟ ! فقال له: إن رجلا " من إخوانك كان يأخذ من البقال قرضا " لعياله كل يوم وليلة قسبا " (1) ليس يجد غيرذلك، فلهم سبعة أيام لم يذوقوا الحنطة والأرز، ولا أكلوا غير القسب، وفي هذا اليوم ذهب ليأخذ قسبا " لعشائهم، فقال له البقال: بلغ دينك كذا وكذا، فاستحيى من البقال ولم يأخذ منه شيئا " وقد بات هو وعياله بغير عشاء، وأنت تتنعم وتأكل، وهو ممن يصل إلى دارك وتعرفه وهو فلان. فقال: والله مالي علم بحاله. فقال السيد: لو علمت بحاله وتعشيت ولم تلتفت إليه لكنت يهوديا " أو كافرا "، وإنما أغضبني عليك عدم تجسسك عن إخوانك وعدم علمك بأحوالهم، فخذ هذه الصينية يحملها لك خادمي يسلمها إليك عند باب داره، وقل له: قد أحببت أن أتعشى معك الليلة، وضع هذه الصرة تحت فراشه أو بوربائه أو حصيره وابق له الصينية فلا ترجعها - وكانت كبيرة فيها عشاء وعليها من اللحم والمطبوخ النفيس ما هو مأكل أهل التنعم والرفاهية - وقال السيد له: اعلم أثي لا أتعشى حتى ترجع إلى فتخبرني أنه قد تعشى وشبع. فذهب السيد جواد ومعه الخادم حتى وصلوا إلى دار المؤمن، فأخذ من


(1) القسب: الثمر اليابس. وجاء في هامش الحجرى: أنه نوع من التمر يسمى بالزاهدي. انظر (الصحاح - قسب - 1: 201). (*)

[ 47 ]

بد الخادم ما حمله ورجع الخادم، وطرق الباب وخرج الرجل، فقال له السيد: أحببت أن أتعشى معك الليلة، فلما أكلا (1) قال له المؤمن: ليس هذا زادك لأنه مطبوخ نفيس لا يصلحه العرب، ولا نأكله حتى تخبرني بأمره، فأصر عليه السيد جواد بالأكل وأصر هو بالامتناع، فذكر له القصة، فقال: والله ما اطلع عليه أحد من جيراننا فضلا " عمن بعد، وإن هذا السيد لشئ عجيب. قال سلمه الله: وحدث بهذه القضية ثقة آخر غيره، وزاد فيه اسم الرجل وهو الشيخ محمد نجم العاملي، وأن ما في الصرة كان ستين شوشيا " (2)، كل شوشي يزيد على قرانين بقليل. قلت: وحدثني بها الثقة الجليل آغا علي رضا الاصفهاني عن خاصة السيد وصاحب سره المولى زين العابدين السلماسى. وأما الشيخ محمد الخزعلي فقد أدركته في آخر عمره وقد جاوز المائة، وكان من عباد الله الصالحين الذين سيماهم في وجوههم من أثر السجود، حشره الله تعالى مع مواليه. عن جماعة من نواميس الملة وحفظة الدين (3): أ - أولهم: أجلهم وأكملهم الاستاذ الأكبر، مروج الدين في رأس المائة الثالثة عشرة المولى عئد باقر الأصفهاني البهبهاني الحائري. قال الشيخ عبد النبي القزويني في تتميم أمل الآمل - بعد الترجمة -: فقيه العصر، فريد الدهر، وحيد الزمان، صدر فضلاء الزمان، صاحب الفكر العميق والذهن الدقيق، مرف عمره في اقتناء العلوم واكتساب المعارف الدقائق، وتكميل النفس بالعلم بالحقائق، فحباه الله باستعداده علوما " لم يسبقه


(1) المقصود هنا ظاهرا " أول الشروع في الأكل. (2) الشوشى: نقد تركي عراقي من فضمة قيمته: 56 قرشا " رائجا ". انظر العقد المنير 1: 148. (3) من هنا يبدأ بتعداد شيوخ رواية السيد بحر العلوم. (*)

[ 48 ]

فيها أحد من المتقدمين ولا يلحقه أحد من المتأخرين إلا بالأخذ منه، ورزقه من العلوم ما لا عين رأت ولا اذن سمعت لدقتها ورقتها ووقوعها موقعها، فصار اليوم إماما " في العلم وركنا " للدين، وشمسا " لإزالة ظلم الجهالة، وبدرا " لإزاحة دياجير البطالة، فاستنار الطلبة بعلومه، واستضاء الطالبون بفهومه، واستطارت فتاويه كشعاع الشمس في الإشراق، مد الله ظلاله على العالمين، وأيده بجود وجوده إلى يرم الدين.. إلى أن قال: وبالجملة شرح فضله وأخلاقه وعبادته ليس في مقدرتنا ولا تصل إليه مكنتنا وقدرتنا (1). انتهى. قلت: وما ذكره من العجز عن شرح فضله هو الكلام الفصل اللائق بحاله. والميرزا محمد الأخباري (2) المقتول - مع ما هو عليه من العداوة والبغضاء لجنايه، وذكره في رجاله بكلام تكاد ترجف منه السماوات وتهتز منه الأرض - عده في الفائدة الحادية عشرة من الباب الرابع عشر من كتابه المعروف بدوائر العلوم (3) من الذين رأوا القائم الحجة عجل الله تعالى فرجه. توتد رحمه الله تعالى في سنة ست أو سبع عشرة بعد المائة والألف، بعد وفاة سميه العلامة المجلسي بخمس أوست سنين، وتوقي سنة ثمان بعد المائتين والألف بأرض الحائر،. ودفن في الرواق الشرقي مما يلي قبور الشهداء.


(1) تتميم أمل الامل: 74 / 27. (2) أبو أحمد الصيرزا محمد بن عبد النبي بن عبد الصانع النيشابوري الهندي الشهير بالاخباري، ولد سنة 1178 ه‍ عالم مشارك في أنواع من العلوم، له مصنفات في الفقه والحديث وبعض العلوم الاخرى، منها: تسلية القلوب الحزينة، والمبين في إثبات إمامة الطاهرين، والشهاب الثاقب، والرجال المسمى بصحيفة الصفاء، وغيرها، يعد من زعماء الفرقة الاخبارية قتل سنة 1232، له ترجمة في مصفى المقال: 428، والذريعة 8: 267، وأعيان الشيعة 9: 427، وروضات الجنات 7: 127، ومعجم المؤلفين 10: 261. (3) دوائر العلرم: مخطوط، والمطبوع منه خال من ذلك. (*)

[ 49 ]

وكانت امه - رحمه الله - بنت العالم الرباني آغا نور الدين بن المولى الجليل المولى محمد صالح المازندرانى، وام آغا نور الدين الفاضلة آمنة بيگم بنت تقي المجلسي، ولذا يعبر رحمه الله في مؤلفاته عن المجلسي الأول بالجد، وعن الثاني بالخال. عن والده الأجل محمد أكمل، قال طاب ثراه في إجازته للسيد السند المتقدم بحر العلوم: فأجزته أن يروي عني جميع مصنفاتي ومؤلفاتي ومسموعاتي ومقروءاتي على أساتيذي العظام ومشايخي الكرام، منهم الوالد الماجد العالم الفاضل الكامل الماهر المحقق المدقق الباذل، بل الأعلم الأفضل الأكمل، أستاذ الأساتيذ الفضلاء، وشيخ المشايخ العظماء العلماء، مولانا محمد أكمل، غمره الله تعالى في رحمته الواسعة وألطافه البالغة. عن أساتيذه الأعاظم ومشايخه الأفاخم، فريدي الدهر، ووحيدي العصر، لم يسمح الزمان بمثلهم، ولم يوجد نظيرهم وعديلهم، المشتهرين. في المشارق والمغارب، المستغنين عن التعريف بالفضائل والمناقب. 1 - مولانا ميرزا محمد الشيرواني. 2 - والشيخ جعفر القاضي. 3 - ومولانا محمد شفيع الاسترآبادي (1). 4 - بل على ما أظن عن المحقق جمال الله والدين الخو نساري أيضا ". 5 - وخالي العلامة المجلسي أيضا " - ورأيت إجازته له (2) - رحمهم الله تعالى بطرقهم المعروفة. انتهى. ب - ثانيهم (3): العالم الجليل، والسيد النبيل، صاحب الكرامات


(1) ساقط من المشجرة (2) أي: إجازة الشيخ المجلسي للمولى محمد اكمل البهبهانى. (3) اي ثانى مشايخ السيد بحر العلوم. (*)

[ 50 ]

الباهرة، السيد حسين القزويني، صاحب كتاب معارج الأحكام في شرح مسالك الأفهام وثرائع الإسلام - وهو كتاب كبير شريف له مقدمات حسنة نافعة - ومستقصي الاجتهاد في شرح ذخيرة المعاد ولإرشاد.. وغير ذلك من ا لرسائل. وقبره الشريف بقزوين، مزار معروف يتترك به، وتظهر منه الخوارق، وقد ذكره صاحب تتميم الأمل وبالغ في مدحه والثناء عليه (1). 1 - عن والده البحر الخضم والطود الأشم، الأمير إبراهيم بن العالم الكامل الأمير محمد معصوم الحسيني القزويني (2)، المتوفى سنة 1145، وعمره قريب من الثمانين. وهو كما في تتميم الأمل: بحر متلاطم مواج، وبر واسع الأرجاء ذو فجاج، ما من علم من العلوم إلا وقد حل ني أعماقه، وما من فن من الفنون إلا وقد شرب من عذبه وزعاقه (3). قال: وقد كتب بخطه الشريف سبعين مجلدا "، إما من تأليفاته أو غيرها (4). عن جماعة:


(1) تتميم أمل الآمل: 130 / 83. (2) اسقط المؤلف من المشجرة رواية السيد حسين، عن والده، عن المجلسي وذكر طريقا " آخر - يأتي - هو السيد حسين القزويني، عن السيد نصر الله الحائري، عن أربعة من مشايخه هم: أ - الشيخ أحمد الجزائري صاحب آيات الأحكام. ب - الشيخ محمد باقر المكى بر - الشيخ أبو الحسن الشريف صاحب المرآة. ه‍ - السيد عبد اد الجزائري. وكل منهم عن جماعة. (3) الزعاق. الماء المر الغليظ، لا يطاق شربه. (القاموس المحيط - زعق - 3: 241). (4) تتميم أمل الآمل: 52 / 4. (*)

[ 51 ]

أولهم - العلامة المجلسي. وثانيهم - المحقق جمال الدين محمد الخونساري، العالم المدقق النقاد، صاحب التصانيف الرائقة، التي يعلم منها جودة فهمه، وحسن سليقته، وصفاء ذهنه، خصوصا " في فهم ظواهر الأحاديث، كما يظهر من ترجمته مفتاح الفلاخ، وما علقه عليه من الحواشي (1)، ومزاره الذي ألفه للسلطان شاه سلطان حسين حين توجه إلى زيارة الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام، وتوضيحه لألفاظ الزيارات من الجامعة وغيرها - بما لا يوجد في غيره من المؤلفات فيما أعلم - ورسالته في أصول الدين بالفارسية، وشرحه على الغرر والدرر للآمدي مجلدين وغيرها. وكانت امه اخت المحقق السبزواري صاحب الذخيرة. توفي في شهر رمضان من سنة 1125. عن والده الاستاذ النحرير المعظم آغا حسين الخونساري، الآتي ذكره (2) في مشايخ السيد المحدث الجزائري. وثالثهم - الشيخ جعفر القاضي قوام الدين بن عبد الله الكمرئي الفقيه المحقق الجليل. قال في تتميم أمل الآمل - بعد الترجمة -: ختن العلم العلامة آغا محمد حسين الخونساري قاضي أصبهان ثم شيخ الإسلام فيه، فاضل أحاط بافق الفضيلة ولم يجعل لأحد منها دقيقة ولا ثانية، واستوى على اقطار أرضها ولم يذر لغيره فيها مجالا " قاصية ولا دانية، وطلع من شرق العلم وأضاء فضله بحيث لم


(1) انظر الذريعة 4: 138 / 665، هذا وان صاحب النريعة لم يذكر أن لمفتاح الفلاح حاشية. (2) يأتي في صحيفة: 173.

[ 52 ]

يبق للجهل ذاهبة ولا جائية، وتم بدره فأذهب دياجير الظلمات بأنوار علمه الساطعة الحامية ث خاض في بحار العلوم فأخرج منها درا " ومرجانا "، وسبح في دأماء (1)، الفنون فاستنبط منها وسيلا (2) وبرهانا "، أعظم الأفاضل شأنا وأنورهم برهانا ". كان له تحرير فائق، وتعبير عن المطالب رائق، وإحاطة تامة في أنواع العلوم، رحياطة شاملة لأجناس المعقول والمفهوم، وتحقيقات متينة لغوامض الدقائق، وتدقيقات رزينة في اكتناه الحقائق، له رحمه الله من كل فن سهام عالية، وله من كل غصن ثمار يانعة، قد حقق كل مسألة من مسائل العلوم بما لا مزيد عليه، واستنبط في مقالة الحق بحيث يظهر لكل أحد ماله وما عليه. وبالجملة لا مماثل له ولا معادل، ومن اراد أن يصف فضله بكنهه فهو عن الحق عادل. كان رحمه الله في أوائل أمره معتزلا " عن المناصب، وكان منتهى مطلبه تحقيق المآرب، فجاءه القضاء بولاية القضاء، فولاه برضاء كان أو عدم رضاء، فباشره مراعيا " للكتاب والسنة، والطرق المروية عن ائمة الامة، فأتعب نفسه وراضها كمال الرياضة، وجاهدها لله غايته، غير مكترث عن عروض المضاضة. وبالجملة بالغ في إبطال الباطل وإحقاق الحق، بحيث يرضى عنه مزهق الباطل ومحق الحق. روى أنه - رحمه الله - لما أراد سفر الحج ذهب إلى الجامع ورقى إلى ذروة المنبر، وكان من جملة ما تكلم به: أيها الناس ! من حكمت (على أحد) (3) ولا يرضى مني فلا يرضى، فإني ما حكمت بشئ إلا وقد قطعت عليه وعلمت يقينا "


(1) في الحجرية والأصل: وسبح في دماء. وفي المصدر: وسبح في وعاء. ولا معنى لهما، والصحيح المثبت، ومعناه: سبح في بحار الفنون. (2) أي: وسيلة. (3) كذا، ولعلها - كما استظهرها المصنف قدس سره -: عليه. (*)

[ 53 ]

انه حكم الله. ما قلت خلاف الحق، ومن ضاع حقه وماله بسبب تدقيقي في الشهود وعدم ثبوت الحكم بشهادتهم له، وكان الحق له في الواقع ولم يتبين لي، فليرض عني ويحللني فإنه ربما يكون الأمر كذلك ولم يتحقق عندي.. ثتم عد مؤلفاته، وقال: وتوفي رحمه الله في ذلك السفر (1). انتهى. قلت: وقال الأمير إسماعيل الخاتون آبادي المعاصر له - في تاريخه -: إنه صار شيخ الإسلام بعد وفاة المجلسي بسنة ونصف. قال: وفي جمادى الثانية من سنة 1115 حج بيت الله الحرام محمود آقا التاجر ومعه الشباك لحرم الكاظمين عليهما السلام، وكان معه من أهل حرم السلطان وأعيان الدولة وغيرهم زهاء عشرة آلاف - الحجاج منهم ثلاثة آلاف - ومعه دراهم كثيرة لعمارة المشهد الحسيني على مشرفه السلام. قال: وكان معه الفاضل المدقق صاحب الفطرة العالية، الشيخ محمد جعفر الكمرئي - شيخ الإسلام بإصفهان - قاصدا " زيارة بيت الله الحرام، فمرض في كرمانشاهان وعافاه الله في الكاظمين، ثم عاد المرض فذهب إلى كربلاء ومنها إلى النجف الأشرف وتوفي قبل وصوله إليه على رأس فرسخين منه، وقام بتجهيزه العالم الجليل المولى محمد سراب الذي كان هو أيضا " من جملة قافلتهم، ودفن حول قبر العلامة طاب ثراهما. (2). انتهى. فما في الروضات، في ترجمته ما لفظه: الى أن استوفى أيامه، وقبض الأجل المحتوم زمامه، وذلك بأرض العراق المحروسة حين مراجعته من سفر الحج في حدود سنة خمسة عشر بعد مائة وألف اشتباه. (3)، فإنه رحمه الله لم يوفق للحج كما نص عليه الخاتون آبادي المعاصر له، وكان يكتب الوقائع يوما " فيوما "


(1) تتميم أمل الآمل: 90 / 45. (2) تاربخ الخاتون آبادي: 553. (3) روضات الجنات 2: 195. (*)

[ 54 ]

1 - عن المولى محمد تقي المجلسي (1) بطرقه الآتية. (حيولة): وعن السيد حسين (2). 2 - عن السيد الأجل الشهيد السيد نصر الله بن الحسين الموسوي الحائري. المدرس في الروضة المنورة الحسينية، صاحب: ا - الروضات الزاهرات في المعجزات بعد الوفاة. 2 - وسلاسل الذهب المربوطة بقناديل العصمة الشامخة الرتب (3). قال العالم الجليل السيد عبد الله - سبط ا المحدث الجزائري - في إجازته الكبيرة في ترجمته: وكان آية في الفهم والذكاء، وحسن التقرير وفصاحة التعبير شاعر أديب له ديوان حسن، وله اليد الطولى في التاريخ والمقطعات، وكان مرضيا " مقبولا عند المخالف والمؤالف... لى أن قال: ثم لما دخل سلطان العجم المشاهد المشرفة في النوبة الثانية وتقرب إليه السيد أرسله بهدايا وتحف إلى الكعبة، فأتى البصرة ومشى إليها من طريق نجد وأوصل الهدايا، وأتى عليه الأمر بالشخوص سفيرا " إلى سلطان الروم لمصالح تتعلق بأمور الملك والملة، فلما وصل إلى قسطنطنية وشي به إلى السلطان بفساد المذهب وامور أخر، فأحضر واستشهد، وقد تجاوز عمره الخمسين رحمة الله عليه (4). عن أفقه المحدثين وأكمل الربانين، الشريف العدل المولى أبى الحسن ابن محمد طاهر بن عبد الحميد بن موسى بن علي بن معتوق بن عبد الحميد الفتوني النباطي العاملي الاصبهاني الغروي، المتوفى في أواخر عشر الأربعين بعد المائة والألف، أفضل أهل عصره، وأطولهم باعا "، صاحب تفسير مراة


(1) في المشجرة: عن محمد باقر المجلسي. (2) هذا طريق ثاني للسيد حسين القزويني. (3) لا زالا مخطوطين، وله غيرهما من المؤلفات. (4) الاجازة الكبيرة: 83 - 85. (*)

[ 55 ]

الأنوار (1) - إلى أواسط سورة البقرة - تقرب متئعاته من عشرين ألف بيت، لم يعمل مثله، وكتاب ضياء العالمين في الأمامة في سنين. ألف بيت، مع نقصان مجلد واحد من وسطه على ما يظهرمن فهرسته، وغير ذلك. وكانت امه (2) أخت السيد الجليل الأمير محمد صالح الخاتون آبادي الذي هو صهر المجلسي على بنته، وهو جد شيخ الفقهاء - صاحب جواهر (1) ومن الحوادث الطريفة، والسرقات اللطيفة، أن مجلد متدمات تفسير هذا المولى الجليل المسمى بمرآة الأنوار، موجود الآن بخط مؤلفه في خزانة كتب حفيده شيخ الفقهاء صاحب جواهر الكلام طاب ثراه، واستنسخناه بتعب ومشتة، وكانت النسخة معي في بعض أسفاري إلى طهران، فأخذها منى بعض أركان الدولة وكان عازما " على طبع تفسير البرهان للعالم السيد هاشم البحراني وقال لي إن تفسيره خال عن البيان، فيناسب أن نلحق به هذه النسخة ليتم المقصود بها فاستنسخها، ورجعت إلى العراق، وتوفي هذا البانى قبل إتمام الطبع، فاشترى ما طبع من التفسير. ونسخة المرآة من ورثته بعض أرباب الطبع، فأكمل الناقص، وطبع المرآة في مجلد. ولما عثرت عليه في المشهد الغروي رأيت مكتوبا " على ظهر الورقة الأولى منه كتاب مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار، وهو مصباح لأنظار الأبرار، ومقدمة للتفسير الذي صنفه الشيخ الأجل والتحرير الأنبل العالم العلامة والفاضل الفهامة الشيخ عبد اللطيف الكازراني مولدا " والنجفي مسكنا "... إلى آخره فتحيرت وتعجبت من هذه السرقة فكتبت إلى بانى الطبع ما معناه: إن هذا التفسير للمولى الجليل أبى الحسن الشريف، وأما عبد اللطيف فلم أسمع بذكره، ولم نره في كتاب، ولعل الكاتب السارق المطفى لنور الله اشتبه عليه ما في صدر الكتاب بعد الخطبة من قوله: يقول العبد الضعيف، الراجي لطف ربه اللطيف، خادم كلام الله الشريف... إلى آخره، فظن أنه أشار إلى اسمه في ضمن هذه العبارة، ولكن النسبة إلى كازران لا أدري ما منشؤها ؟ !. فوعدني في الجواب أن يتدارك ويغير ويبدل الصفحة الاولى، ويكتب على ظهرها اسم مؤلفه وشرح حاله الذي كتبته سالفا " على ظهر نسختي من التفسير، وإلى الآن ما وفى بعهده، وأعد نفسه لمواخذة المولى الشريف في غده. فليبلغ الناظر الغائب أن هذا التفسير المطبوع في سنة 1295 في طهران المكتوب في ظهره ما تقدم للمولى أبى الحسن الشريف، الذي يعبر عنه في الجواهر بجدي العلامة، لا لعبد اللطيف الكازراني، الذي لم يتولد بعد، وإلى الله المشتكى وهو المستعان (منه نور الله قلبه). (2) أي: ام أبى الحسن الفتوني

[ 56 ]

الكلام - من طرف ام والده المرحوم الشيخ باقر، وهي آمنة بنت المرحومة فاطمة بنت المولى أبي الحسن (رحمه الله). عن العلامة المجلسي (رحمه الله). جد - ثالثهم: (1) السيد السند البارع حسين بن السيد أبى القاسم جعفر بن الحسين الحسيني الموسوي الخونساري، المتوفى يوم الأحد الثامن من رجب المرجب سنة 1191. وقد تلمذ عليه المحقق صاحب القوانين سنين عديدة، شارح دعاء أبي حمزه وزيارة عاشوراء، وغير ذلك من المؤلفات. عن العالم المحدث الجليل آغا محمد صادق (2). عن والده العلامة المولى محمد بن عبد الفتاح التنكابني الطبرسي المشتهر: بسراب، المتوفى يوم الغدير سنة 1124، المدفون بمحلة خاجو من محلات اصفهان. صاحب كتاب سفينة النجاة في أصول الدين، وضياء القلوب في الإمامة، ورسائل عديدة في فنون شتى. عن المحقق الكامل الفقيه المولى محمد باقر بن محمد مؤمن الخراساني السبزواري، صاحب الذخيرة، والكفاية، ومفاتيح النجاة في الدعوات - وهو كتاب كبير كثير الفوائد - وروضة الأنوار، وغيرها، المتوفى سنة 1090. عن المولى الفاضل الشيخ يحيى بن الحسن اليزدى (3)، وهو كما في الرياض:


(1) أي: الطريق الثالث للعلامة بحر العلوم. (2) ذكر له في المشجرة طريق مباشر عن العلامة المجلسي. (3) في المشجرة يروى السبزواري (ت 1090) عن: أ - الشيخ علي المدارسي (ت 1061). ب - الثخ يحيى اليزدي عن الشيخ البهائي، هذا واسقط فيها روايته عن السيد حسن الرضوي القائينى عن سبط الشهيد الثاني، وانظر الهامش (2). كما واسقط منها روايته عن المولى مقصود السيد الكركي. (*)

[ 57 ]

فاضل عالم جليل نبيل متكلم فقيه محقق مدقق، مبرز في أنواع العلوم. (1). (والسيد الأجل الأمجد الأمير حسن الرضوي القائني (2)، الساكن بمشهد الرضا عليه السلام، في الرياضي: كان عالما " فاضلا " جليلا " (3). عن العالم المدقق سبط الشهيد الثاني الشيخ محمد، الآتي عن قريب) (4). والعالم الصالح المولى مقصود بن زين العابدين. (5). والسيد السند السيد حسين بن حيدر الكركي، الذي تقدم في شرح حال فقه الرضا (غليه السلام) إلى فضله الإشارة (6). عن شيخ الإسلام والمسلسين شيخنا البهائي (رحمه الله). د - رابعهم (7): السيد العالم الحسيب النسيب إمام الجمعة، الأمير عبد ا لباقي. عن والده العالم الماهر الفاضل الأمير محمد حسين الخاتون آبادى، سبط العلامة المجلسي، إمام الجمعة باصبهان، صاحب التصانيف الرائقة. المتوفى ليلة الاثنين الثالث والعشرين من شهر شوال المكرم سنة 1151. 1 - عن والده السيد الجليل الأمير محمد صالح بن عبد الواسع بن محمد صالح بن الأمير إسماعيل بن الأمير عماد الدين بن الأمير سيد حسن بن السيد


(1) رياض العلماء 5: 345. (2) في المشجرة اسقطه والذي بعده، وذكر بدله المدارسي كما تقدم. (3) رياض العلماء 1: 187. (4) في صحيفة: 78، وبين القوسين ساقط من المخطوطة وعليه يطابق المتن المشجرة، ثابت في الحجرية. (5) لم نجد للمولى مقصود بن زين العابدين ذكر في المشجرة. (6) انظر الفائدة الثانية: صفحة: 297 وما بعدما. (7) الطريق الرابع للسيد بحر العلوم. (*)

[ 58 ]

جلال الدين بن السيد مرتضى بن السيد الأمير حسين بن السيد شرف الدين ابن مجد الدين بن محمد بن تاج الدين حسن بن شرف الدين حسين بن عماد الشرف بن عبادان بن محمد بن الحسين بن محمد بن الحسين بن علي بن عمر الأكبر بن الحسن الأفطس بن علي الأصغر بن الامام زين العابدين عليه السلام، المتوفى سنة 1116. صهر العلامة المجلسي على بنته. صاحب المؤلفات الأنيقة منها. حدائق المقربين (1)، وشرح الفقيه، والاستبصار، والذريعة.. وغيرها. عن العلامة المجلسي (رحمه الله). والعالم الجليل الشيخ علي، سبط الشهيد الثاني. ويروي عن الأمير محمد صالح (2) أيضا " الشيخ أبو الحسن الشريف، ا لمتقدم (حيلولة): وعن الأمير محمد حسين (3). 2 - عن جده العلامة المجلسي. والمولى السراب، المتقدم (4). والمحقق جمال الدين الخونساري.


(1) نسب الشيخ النوري قدس سره هذا الكتاب إلى ولده (أي الأمير محمد حسين الخاتون آبادى) في كتابه الفيض القدسي، وهنا في هامش الحجرية أشار إليه بقوله: (نسبة كتاب الحدائق المذكورة في رسالة الفيض القدسي إلى ولده المتقدم اشتباه، وتفطنا بعد الطبع والله العاصم). (منه قدس سره). (2) ورد في المشجرة أته يروي عن الأمير محمد صالح شيخ ثالث هو: محمد نقهي (3) ويروي الأمير محمد حسين، عن أبيه مرة بدون واسطة، واخرى عن طريق الشيخ أبى الحسن الشريف، انظر المشجرة. (4) تقدم في صحيفة: 56. (*)

[ 59 ]

والمتبحر الجليل السيد علي خان الشيرازي (1) المدني، شارح الصحيفة، والصمدية، وغيرها. الذي يروي عن أبيه، عن آبائه، عن الإمام عليه السلام، كما مر في شرح الرضوي (2)، المتولد في المدينة الطيبة في جمادى الأولى سنة 1052. وكان والده السيد نظام الدين أحمد، الفاضل الأديب، في حيدر آباد من ممالك الهند، صهرا " لعبد الله قطب شاه - واليه - على بنته، فهاجر ولده إليه في سنة 1066، صهرا " لعبد الله بعد سنة استدعاه السلطان فلاقاه في برهانبور فقربه وأدناه وجعله رئيسا " عل ألف وثلاثمائة فارس، وأعطاه لقب الخان، ولما ذهب السلطان إلى بلد أحمد نكر جعله حارسا " لأورنك آباد فأقام فيه مدة، ثم جعله واليا " عل ماهور وتوابعه، ثم استعفى منه فجعله على ديوان برهانبور، وبعد مدة طلب الرخصة لزيارة الحرمين الشريفين، فأذن له فهاجر إلى الحجاز، ثم إلى العراق وزار أئمتها عليهم السلام، ثم سافر إلى اصفهان فعظمه سلطان الوقت شاه سلطان حسين الصفوي وأكرمه، ثم رجع إلى وطنه الأصلي - شيراز - وأقام فيه، وصار مرجعا " للفضلاء واستفادوا منه، وكان مقر بحثه في المدرسة المنصورية إلى أن توفي سنة 1120. ه‍ - خامسهم (3): العالم الجليل أغا محمد باقر بن محمد باقر الهزار جريبي الغروي. قال بحر العلوم في إجازته للسيد حيدر اليزدي: وما أخبرنا به بالوجوه الثلاثة المذكورة شيخنا العالم العامل العارف، واستاذنا الفاضل، الحائز لأنواع


(1) لم يذكر ي المشجرة أن الأمير محمد حسين يروي عن السيد علي خان الشيرازي (2) تقدم في الفائدة الثانية: صفحة: 243. (3) الطريق الخامس للسيد بحر العلوم. (*)

[ 60 ]

العلوم والمعارف، جامع المعقول والمنقول، ومقرر الفروع والاصول، جم المناقب والمفاخر، محمد باقر بن محمد باقر الهزارجريبي. وفي إجازة العالم المحقق - صاحب القوانين - للفاضل الكامل آغا محمد علي ما لفظه - بعد ذكر أوصافه -: ابن العالم العلم بل الأفضل الأكمل الأعلم، جامع المعقول والمنقول، حاوي الفروع والاصول. إلى آخره. وفي تتميم الأمل بعد الترجمة: غواص تيار بحار العلوم، الثاقب لمكنونات درر الفهوم، الفاهم للطائف، المدرك للطرائف، دقيق النظر، رقيق الفكر، الجامع لأنواع العلوم الحقة، الحاوي لألوان المعارف المحققة، مدرسة دار الشفاء من أسقام الجهالات، كلماته إشارات إلى طرق النجاة، مواقفه شروح للمقاصد، مواطنه بيانات لتجريد العقائد، مطالع الأنوار أشرقت من فلق فمه، وطوالع الأسرار انجلت من مبسمه، شرح مختصر الاصول وحواشيه قد تجلى من ألفاظه الرشيقة، ودقائق البيضاوي وشرح اللمعة من كلماته الدقيقة (1). حصل في (2) أعظم بلاد عراق العجم أصبهان في عشر الخمسين بعد المائة والالف من هجرة سيد الانس والجان عند أعاظم العلماء الكاملين في ذلك الزمان، ثم انتشر فضله في عراق العرب في مجاورة وصى من تشرف به عدنان (3) انتهى. قال (4) في آخر إجازته المبسوطة لبحر العلوم طاب ثراهما - وهي موجدة


(1) في المصدر زيادة: شرح المفتاح وبيان معاني المطول لبس بالبديع إز مؤلفوها أذعنت له بالفضل المنيغ. (2) في الحجرية والمخطوط: وصل من. ولا يناسب قوله: عند أعاظم، والمثبت من المصدر أنسب وأتم للمعنى. (3) تتميم أمل الآمل: 76 / 28. (4) القائل هو: الهزارجريبي. (*)

[ 61 ]

عندي بخطه الشريف كسائر إجازات مشايخه رحمهم الله بخطوطهم ني مجموعة شريفة -: واوصيه - أيده الله - بالكد في تحصيل المقامات العالية الاخروية سيما الحد في نشر أحاديث أهل بيت النبوة والعصمة صلوات الله وسلامه عليهم، ورفض العلائق الدنية الدنيوية، وإياه وصرف نقد العمر العزيز في العلوم الممؤهة الفلسفية فإنها (كسراب بقيعة يحسبه الضمآن ماء) (1) انتهى. قلت: ولبحر العلوم أيضا " كلام في التحذر عنهم وعن طائفة أخرى تعد من إخوتهم. قال (رحمه الله) في إجازته للعالم العامل السيد عبد الكريم بن السيد محمد بن السيد جواد بن العالم الجليل السيد عبد الله - سبط المحدث الجزائري بعد كلام له في اعتناء السلف بالأحاديث ورعايتها دراية ورواية وحفظا "، ما لفظه: ثم خلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات، جانبوا العلم والعلماء، وباينوا الفضل والفضلاء، عمروا الخراب وأخلدوا إلى التراب نسوا الحساب وطلبوا السراب، سكنوا البلدة الجلحاء (2) وتوطنوا القرية الوحشاء، اطمأنوا بمسرات الأيام الممزوجة بالهموم والآلام، واستلذوا لذائذها المعجونة بأقسام السموم والأسقام. فهم بين من اتخذ العلم ظهريا " والعلماء سخريا "، وأولئك هم العوام الذين سبيلهم سبيل الأنعام، فهم في غيهم يترددون، وفي تيههم يعمهون. وبين من سمى جهالة اكتسبها من رؤساء الكفر والضلالة - المنكرين للنبوة والرسالة - حكمة وعلما "، واتخذ بن سبقه إليها أئمة وقادة، يقتفى آثارهم ويتبع منارهم، يدخل فيما دخلوا وإن خالف نص الكتاب، ويخرج عما خرجوا وإن كان ذلك هو الحق الصواب، فهذا من أعداء الدين، والسعاة في هدم


(1) النور 24: 39. (2) الجلحاء: الجرداء، الأرض التى لا شجر فيها انظر (القاموس المحيط - جلح - 1: 218). (*)

[ 62 ]

شريعة سيد المرسلين، وهو مع ذلك يزعم أنه بمكان مكين، ولا يدري أنه لا يزن عند الله جناح بعوض مهين. وثالث: رض من العلم بادعاء العجائب في الذات والصفات والأسماء والأفعال، والوصال المغني عن الأعمال، المشوش لقلوب الرعاع والجهال، وهؤلاء هم الباطنية من أهل البدع والأهواء، المنتمين إلى الفقر والفناء، وهم أضر شئ في البلاد على ضعفاء العباد. ورابع. قد غرته الدنيا واستهوته ملاذها ونعيمها وزبرجها، حتى غلب عليه حب الجاه والاعتبار، والرئاسة الباطلة المفضية إلى الهلاك والبوار، فهمة هذا وأشباهه في تحصيل العلم تحصيل الرسم وتشهير الاسم، وغرضهم الأصلي ليس إلا الجدل والمراء، والاستطالة عل اشباههم من أشباه. العلماء، والتوصل إلى حطام الدنيا بالخب (1) والختل، والسعي في جلبها بجميع الوجوه والحيل وحسب هؤلاء القوم من تحصيلهم هذا: دعاء أمير المؤمنين وإمام المتقين علي بن أبي طالب عليه السلام. بإعماء الخبر وقطع الأثر أو بدق الخيشوم (2) وجز الحيزوم (3). وقول رسول الله صلى الله عليه وآله: (من طلب العلم ليباهي به العلماء، أو يماري به السفهاء، أو يصرف به وجوه الناص إليه، فليتبوأ مقعده من النار) (4). وكفاهم خزيا " وذلا " تشبيههم في كلام الملك الجبار تارة بالكلب، والاخرى بالحمار الذي يحمل الاسفار، ذلك الخزي الشنيع، والذل الفظيع، أعاذنا الله وجميع الطالبين من موجبات الآثام، ومن أخلاق هؤلاء اللئام.


(1) الخب: المكر والخداع. (لسان العرب - خبب - 1: 342). (2) الخيشوم: أقصى الانف. (لسان العرب - خشم - 12: 178). (3) الحيزوم: الصدر. (لسان العرب - حزم - 12: 132). (4) الكافي 1: 37 / 6، اعلام الدين: 9 0، بحار الأنوار 2: 38 / 65. (*)

[ 63 ]

ثم ذكر الصنف الخامس: وهم العلماء العاملون، والطالبون المجتهدون، الذين هم الأقلون عددا "، والأعلون قدرا "، والأسمون رتبة وذكرا ". انتهى المقصود من كلامه الشريف (1). عن شيخيه الجليلين المحققين: أستاذه في العلوم العقلية والنقلية الحاج الشيخ محمد بن الحاج محمد زمان، القاساني أصلا، والأصفهاني رئاسة، والنجفي خاتمة، صاحب المؤلفات العديدة التي منها: الاثنى عشرية في [ تحقيق ] (2) أمر القبلة. كما في الروضات (3). والفقيه النبيل الأميرزا إبراهيم بن الأميرزا غياث الدين محمد الأصفهاني الخوزاني، قاضي أصبهان (4)، ثم قاضي العسكري النادري. قال في التتميم بعد الترجمة: اعجوبة الدهر وأغروبة الزمان، فاضل عز مثله في زمانه بل في سائر الأزمان، كان متمهرا " في الفقه واصوله، حاذقا " في الحكمة وفصولها مملى دقيق الذهن جيد الفهم، عميق الفكر كامل العلم، صاحب التقرير الفائق، والتحرير الرائق. قال: وكان رحمه الله حلو الكلام خليقا "، حسن الاعتقاد، له رسالة في (تحريم الغناء - ردا على رسالة الفاضل المعظم


(1) إجازه السيد بحر العلوم للسيد عبد الكريم الجزائري: مخطوطة. (2) ما بين المعقوفين اثبتناه. من المصدر. (3) روضات الجنات 7: 124 / 612. (4) حاء في المشجرة أن للمولى محمد باقر الهزار جريبى طريقين، ثانيهما: الأمير محمد حسين بن مير محمد صالح الخاتون آبادي وقد ذكره هنا في الطبقة الخامسة، وعليه فطريقه إليه - بواسطة. هذا ولم يرد في المشجرة روايته عن الشيخ محمد زمان القاسانى. وفى المشجرة أورد للميرزا إبراهيم القاضى باصفهان طريقين هما. الأمير محمد حسين بن مير عمد صالح الخاتون آبادي، وقد ذكره هنا، وكذلك للفاضل الهندي. وعليه فيكون مجموع طرقه خمسة. (*)

[ 64 ]

السيد ماجد الكاشي - ورسالة في) أن الدراهم والدنانير مثليان أو قيميان، قتل سنة (1) [ 1100 ] (2). بحق روايتهما. عن شيخ الإسلام ومعاذ المسلمين الأمير محمد حسين الخاتون آبادي، المتقدم (3). والفقيه العالم الورع التقي الحاج محمد طاهر بن الحاج مقصود علي الأصبهاني.. والعالم الشيخ حسين الماحوزي (4). والشيخ الفاضل الكامل المولى محمد قاسم بن محمد رضا الهزارجريبى رحمهم الله تعالى جميعا (5). عن العلامة المجلسي رحمه الله. و - سادسهم: نخبة الفقهاء والمحدثين، وزبدة العلماء العاملين، أبو صالح الشيخ محمد مهدي بن بهاء الدين محمد الفتوني العاملي النجفي. عن شيخه الأعظم أبى الحسن الشريف العاملي (رحمه الله) (6).


(1) تتميم أمل الآمل: 5 7 / 7، وما بين القوسين ساقط من المخطوط. والمراد من السيد ماجد الكاشي هو: البحراني. (2) ما بين المعتوفين أثبتناه من أعيان الشيعة 2: 203، إذ ان سنة القتل لم ترد لا في الأصل والحجرية ولا في التتميم. (3) تقدم في صحيفة: 57. (4) ورد في المشجرة ان الشيخ حسين الماحوزي يروي عن العلامة المجلسي بواسطة الشيخ سليمان الماحوزي - صاحب المعراج - لا كما ذكر أنه يروي عنه بلا واسطة. (5) لم نجد لهؤلاء الأربعة عدا المولى الخاتون آبادي في المشجرة طريقا " إلى العلامة المجلسي. (6) لم يذكر للسيد بحر العلوم في المشجرة هذا الطريق وقد سبق أن أشرنا إلى أن الشيخ أبا الحسن الشريف العاملي يروي عن العلامة المجلسي بلا واسطة، انظر المشجرة. (*)

[ 65 ]

ز - سابعهم (1): العالم العامل المحدث الكامل، الفقيه الرباني، الشيخ يوسف ابن الاجل الأمجد الشيخ أحمد بن الشيخ ابراهيم الدرازي البحراني ا لحائري. المتولد سنة 1107، المتوفى بعد الظهر يوم السبت الرابع من شهر ربيع الأول سنة 1186، وتولى غسله - كما في رجال أبي علي - المقدس التقي الشيخ محمد علي الشهير بابن سلطان، قال: وصلى عليه الاستاذ - يعني الأستاذ الأكبر البهبهاني - واجتمع خلف جنازته جمع كثير، وجم غفير، مع خلو البلاد من أهاليها، وتشتت شمل ساكنيها لحادثة نزلت بهم في ذلك العام من حوادث الايام (2). ومراده بالحادثة الطاعون العظيم الذي كان في تلك السنة في العراق، وهاجر فيها السيد بحر العلوم إلى مشهد الرضا عليه السلام ثم رجع إلى أصفهان، كما قال السيد الأجل الأمير عبد الباقي في إجازته له: ثم من طوارق الحدثان وسانح الزمان أن في عام ست وثمانين بعد المائة والألف حدث في بغداد ونواحيها من المشاهد المشرفة وغيرها من القرى والبلدان طاعون شديد، لم يسمع مثله في تلك الديار في الدهور والأعصار، فهلك خلق كثير وهرب جم غفير، ومن مجاوري المشهد الغرئي السيد السند الجليل.. إلى آخره. وله (رحمه الله) تصانيف رائقة نافعة جامعة أحسنها الحدائق الناضرة، ثم الدرر النجفية وغيرها من الكتب والرسائل. وقد ابتلي في أواخر عمره بثقل السامعة كما أشار إليه السيد المحقق البغدادي في رسالته التي شرح فيها مقدمات الحدائق وجرحها. ودفن رحمه الله في الرواق عند رجلي أبى عبد الله عليه السلام مما يقرب


(1) الطريق السابع للسيد بحر العلوم. (2) متنهى المقال (رجال أبو علي): 334. (*)

[ 66 ]

من الشباك المبوب المقابل لقبور الشهداء. 1 - عن شيخه الفاضل العلامة، واستاذه الكامل الفهامة، الشيخ حسين بن الشيخ محمد جعفر الماحوزي البحراني (1)، الذي صرح في اللؤلؤة: بأنه بلغ من العمر إلى ما يقارب تسعين سنة ومع ذلك لم يتغير ذهنه، ولا شئ من حواسه (2). وفي تتميم الأمل: استطار فضله في الآفاق، واستنارت البلدان بذكر اسمه مع ما فيها من ظلمات الشقاق، فتلقى علماؤها فضله بالقبول بالاتفاق، بلا منازعة ولا مماراة ولانفاق. وبالجملة كان رحمه الله في عصره مسلم الكل، لا يخالف فيه أحد من أهل العقد والحل، حتى أن السيد الأجل والسند الأبجل السيد صدر الدين محمد، المجاور للنجف الأشرف - مع ما كان فيه من الفضل الرائق والتحقيق الفائق - كان أمسك عن الافتاء حين تشرف الشيخ بزيارة أئمة العراق عليهم السلام، ووكلها إليه، على ما أخبرني به الفاضل الحاج محمد حسين نيلفروش (3). قال. ومما نقل عنه أنه رحمه الله كان يرى من الواجب على العلماء


(1) هو الشيخ حسين بن الشيخ محمد بن جعفر البحراني الماحوزي. انظر لؤلؤة البحرين: 6 / 1، وأنوار البدرين: 176 / 79. (2) لؤلؤة البحرين 60. (3) ورد في هامش الحجرية: قال في الكتاب المذكور [ تتميم أمل الآمل: 133 / 85 ] انه الاصفهاني المعروف بنيلفروش، كان عالما " ذا فضل متين، وفاضلا " ذا علم رزبن، تلمذ عند استاذنا الفاضل العلامة مولانا علي أصغر. قال. ولما رزقه الله العلم وجعله من أهله اهتم بمباحث الاماقية... إلى أن قال: فصنف كتابا "، وهو كتاب حسن متين، وللحق مبين، وصنف كتابا " في التفسير، أودع فيه ما اختاره من معاني الآيات وتأويلها وتفسيرها، وما خطر بباله من المعاني مما خلت عنه كتب التفاسير وهو أيضا " كتاب حسن، توفي في النجف الأشرف أواسط عشر السبعين بعد المائة والالف (منه قدس سره). (*)

[ 67 ]

والعدول تقسيم الوجوه التي يجعلها الظلمة على الناس ويصادرونهم بها بينهم، مع مراعاة ضعيفهم وقويهم، ويسرهم وفقرهم، لئلا يحترق الضعيف ويتضرر، قيل: وكان رحمه الله يباشر ذلك بنفسه (1). 2 - وشيخه (2) الكامل العالم الشيخ عبد الله بن الشيخ علي بن أحمد البحراني البلادي (3)، صاحب الرسائل المتعددة في المعقول، المتوفى في شيراز في سنة 1148 - عام جلوس نادر شاه - المدفون في جوار السيد أحمد شاه چراغ (4). عن شيخهما - علامة الزمان ونادرة الأوان - الشيخ سليمان بن الشيخ عبد الله الماحوزي البحراني، المحقق المدقق، صاحب المؤلفات الأنيقة التي منها كتاب الأربعين في الإمامة وهو - كما في اللؤلؤة - أحسن تصانيفه (5)، وهو صاحب المعراج - شرح فهرست الشيخ إلى آخر باب التاء المثناة من فوق - وقد أكثر من النقل عنه الأستاذ الأكبر في التعليقة، وغيرها. توفي - وعمره يقرب من خمسين - سابع عشر شهر رجب سنة 1121. عن شيخه وأستاذه الفقيه الشيخ سليمان بن علي الشاخوري


البحراني، المتوفى سنة 1101. (1) تتميم أمل الآمل: 117 (/ 70. (2) أي الشيخ الثاني للشيخ يوسف البحراني. (3) أصاف في المشجرة للشيخ يوسف البحراني شيخان آخران هما: أ - السيد عبد الله البلادي. ب - المولمي عمد رفيع بن فرج الشهير بالمولى رفيعا الكيلاني. وللجميع طرق ومشايخ عدة إلا أن أعلى طرقه إلى المجلسي هو عن شيخه المولى رفيعا الكيلاني لروايته مباشره عن الشيخخ المجلسي. (4) هرالسيد أحمد بن الامام موسى بن جعفر عليه السلام، وشاه چراغ لقب غلب عليه، ومعناه: ملك الضياء أو ملك المصباح، لقب به لبعض الكرامات التى شوهدت من قبره الشريف، كما أن لفظة (شاه) لمبنى (السيد) أو (الشريف) حسب ما كان مصطلحا " في ذلك الزمان. (5) لؤلؤة البحرين: 10. (*)

[ 68 ]

عن شيخه العلامة الشيخ علي بن سليمان البحراني (1) القدمي الملقب بزين الدين، المشتهر في ديار العجم بأم الحديث ث لشدة ملازمته وممارسته للحديث، وهو أول من نشر علمه في بلاد البحرين وصار رئيسا فيها، المتوفى سنة 1064. عن شيخ الإسلام والمسلمين بهاء الملة والدين العاملي. (حيلولة): وعن شيخنا الشيخ سليمان الماحوزي (2). عن المحقق الزاهد العابد الشيخ أحمد بن الشيخ الفاضل الأسعد الشيخ محمد بن يوسف المقابى البحراني، المتوفى سنة 1102 بالطاعون في العراق، المدفون في جوار الإمامين الكاظمين عليهما السلام، صاحب رياض الدلائل وحياض المسائل.. وغيرها من الرسائل. الذي قال في حقه العلامة المجلسي رحمه الله: إن كان من غرائب الزمان، وغلط الدهر الخوان، بل من فضل الله علي ونعمته البالغة لدي، اتفاق صحبة المولى الأولى الفاضل الكامل الورع البارع التقي الزكي، جامع فنون الفضائل والكمالات، حائز قصب السبق في مضامير السعادات، ذي الأخلاق المرضية، والأعراق الطيبة البهية، علم التحقيق وطود التدقيق، العالم النحرير، والفائق في التحرير والتقرير، كشاف دقائق المعاني، الشيخ أحمد البحراني - أدام الله تعالى أيامه، وقرن


(1) يروي الشيخ علي بن سليمان البحراني (أم الحديث) عن العلامة المجلسي أيضا " كما في المشجرة، ولكن الطبقة لا تساعد عليه كما لا يخفى، وفي المشجرة ذكر دائرة اخرى لعلي بن سليمان البحراني وذكر روايته عن المولى محمد تقي المجلسي، وكذلك عن الشيخ محمد بن يوسف، ولم يذكر من يروي عنه ولا أدري من هو ؟ وقد أورده. في المشجرة: علي بن سلمان لا سليمان فلاحظ. (2) لا يوجد في المشجرة هذا الطريق للشيخ سليمان الماحوزي، ويحتمل كونه الشيخ سليمان بن علي الشاخوري البحراني المتوفى سنة 1101، وهو يروي عن شيخه الشيخ أحمد البحرينى على نحو التدبيج. انظر المشجرة. (*)

[ 69 ]

بالسعود شهوره وأعوامه - فوجدته بحرا " زاخرا " في العلم لا يساجل، وألفيته حبرا ماهرا " في الفضل لا يناضل (1). أ - عن العلامة المجلسي (رحمه الله) (2). ب - وعن والده (3) الفقيه الشيخ محمد بن يوسف، الماهر في العلوم العقلية والرياضية، المتوفى سنة 1103. ج - و (4) عن الشيخ علي بن سليمان القدمي، المتقدم (5). د - و (6) عن المحدث العلامة السيد محمد مؤمن بن دوست محمد الحسيني (7) الاسترآبادي - المجاور بمكة المعظمة - العالم الفاضل، الفقيه المحدث، الشهيد بالحرم الشريف الإلهي في سنة 1088 عداوة من أهل السنة. وهو صهر المحدث الاسترآبادي على بنته. وكيفية شهادته على ما في خلاصة الأثر في أعيان القرن الحاحي عشر في ترجمة الشيخ الحر العاملي، قال - نقلا عن السلافة -. انه قدم مكة في سنة


(1) بحار الأنوار 105: 91. (2) ورد في المشجرة رواية الشيخ سليمان بن الشيخ عبد الله الماحوزي البحراني عن العلامة المجلسي بلا واسطة، ولم يتعرض له في المستدرك. (3) أورد في المشجرة رواية الشيخ سليمان الماحوزي عن الشيخ محمد بن يوسف بلا واسطة، هذا وللشيخ عمد بن يوسف دائرتان في المشجرة. (4) في المخطوطة (الواو) ساقطة. هذا وفي المشجرة عكى الأمر، حيث أشار إلى رواية الشيخ علي، عن الشيخ محمد بن يوسف. (5) تقدم في صحيفة: 68. (6) في المخطوطة (الواو) ساقطة. (7) أورد في المشجرة للشيخ أحمد بن محمد بن يوسف ثلالة طرق هي: الاول: عن المولى محمد باقر المجلسي. الثاني: عن السيد محمد مؤمن الاسترآبادي. الثاث: عن والده وهذا مقتضى سقوط الواو الأولى. (*)

[ 70 ]

سبع أو ثمان وثمانين وألف، وفي الثانية منهما قتلت الأتراك بمكة جماعة من العجم لما اتهموهم بتلويث البيت الشريف حين وجد ملوثا بالعذرة، وكان صاحب الترجمة قد أنذرهم بالواقعة بيومين، وأمرهم بلزوم بيوتهم لمعرفته - على ما زعموا - بالرمل، فلا حصلت المقتلة فيهم خاف على نفسه فالتجأ إلى السيد موسى بن سليمان أحد أشراف مكة الحسنيين وسأله أن يخرجه من مكة إلى نواحي اليمن فأخرجه مع أحد رجاله إليها (1). قلت: وهذه القصة التي ذكرها أفضح فضيحة، وما أظن أن أحدا " ممن فيه شمة من الإسلام بل فيه شمة من العقل يجرئ على مثلها، وحاصلها: أن بعض سدنة البيت - شرفه الله تعالى - اطلع على. التلويث فأشاع الخبر، وكثر اللغط بسبب ذلك، واجتمع خاصة أهل مكة وشريفها الشريف بركات وقاضيها محمد ميرزا وتفاوضوا في هذا الأمر، فانقدح في خواطرهم أن يكون هذا التجري من الرافضة وجزموا به، وأشاروا فيما بينهم أن يقتل كل من وجد ممن اشتهر عنه الرفض ووسم به، فجاء الأتراك وبعض أهل مكة إلى الحرم فصادفوا خمسة انفار من القوم وفيهم السيد محمد مؤمن وكان - كما أخبرت به - رجلا مسنا " متعبدا " متزهدا " إلا أنه معروف بالتشيع فقتلوه وقتلوا الأربع الاخر، وفشا الخبر فاختفى القوم المعروفون بأجمعهم، ووقع التفتيش على المتعينين منهم، ومنهم صاحب الترجمة - أعني الحر العاملي - فالتجاؤا إلى الأشراف ونجوا انتهى (2) وهذا السيد السعيد الشهيد - صاحب كتاب الرجعة - يروي: عن طود العلم المنيف، وعضد الدين الحنيف، السيد نور الدين علي ابن السيد علي بن الحسين بن أبي الحسن الموسوي الحسيني العاملي الجبعي ثم


(1) سلافة العصر: لم نعثر عليه فيه. (2) أمل الآمل 1: 5، خلامة الأثر 3: 432. (*)

[ 71 ]

المكي - أخي صاحب المدارك لأبيه، وأخي صاحب المعالم لأمه - المتولد سنة 970، المتوفى في ذي الحجة سنة 1068، صاحب الفوائد المكية في الرد على الفوائد المدنية، والأنوار البهية - شرح الاثنى عشرية في الصلاة للشيخ البهائي -.. وغيرهما. عن شيخيه الجليلين الأخوين المذكورين، صاحبي المعالم والمدارك (1). (حيلولة): رعن الشيخ سليمان الشاحوري، المتقدم (2). عن الشيخين الجليلين والعالمين النبيلين: الشيخ جعفر بن كمال الدين البحراني، المهاجر إلى بلاد الهند المستوطن في حيدر آباد، الذي كان علما " للعباد، ومرجعا " في البلاد، ومنهلا " عذبا " للوراد، المتوفى سنة 1088 - كما في اللؤلؤة - (3). ولكن في مجموعة شريفة كالتأريخ لبعض المعاصرين له من العلماء، والظاهر أنه للفاضل الماهر المولى محمد مؤمن الجزائري (4) - صاحب كتاب طيف


(1) ذكر الشيخ النوري (رحمه الله) في المشجره للشيخ سليمان الماحوزي البحراني ستة طرق: 1 - الشيخ سليمان بن علي الشاخوري البحراني. 2 - الشيخ محمد بن يوسف. 3 - العلامة المجلسي - بلا واسطة -. 4 - الشيخ صالح بن عبد الكريم. 5 - الشيخ محمد بن ماجد. 6 - السيد هاشم التوبلي - صاحب غاية المرام - المتوفي سنة 1117 ه‍. (2) الحيلولة: الطريق الثاني للشيخ سليمان الشاخوري. وتقدم في صحيفة: 67. (3) لؤلؤة البحرين: 70 / 23. (4) لشيخنا آغا بزرك الطهراني حاشية هنا نذكرها تعميما " للفائدة: المولى محمد مؤمن الجزائري ابن الحاج محمد قاسم، ولد في سنة 1074، ولم يذكر أن والده كان من أهل العلم. ثم إن عبد الله قطبشاه توفي سنة 1083، فوفود الوالد الماجد مد ظله في سنة 1087 يكون بعد موته بسنين. (*)

[ 72 ]

الخياله، وخزانة الخيال، وغيرهما - قال ما لفظه: ثلم ثلمة في الدين بموت الشيخ الجليل والمولى النبيل، الذي زاد به الدين رفعة فشاد دروس العلم بعد دروسها، وأحيا موات العلم منه بهمة يلوح على الاسلام نور شموسها، في تأله وتنسك، وتعلق بالتقدس والتمسك، وعفة وزهادة وصلاح وطد به مهاده، وعمل زاد به علمه، ووقار حلى به حلمه، وسخاء يخجل به البحار، وخلق يزهو على نسائم الأسحار. باهت به أعيان الاكابر، وفاهت بفضله ألسن الأفاخر، العالم العامل الرباني، الشيخ جعفر بن كمال الدين البحراني، وكان ذلك في أواخر السنة الحادية والتسعين بعد الالف. انتقل في عنفوان شبابه وقبل بلوغ نصابه، الى بلاد فارس الطيبة المفارغ والمغارس، لا زال أهل الفضل له محارس، وتوطن فيها بشيراز صينت عن الإعواز، واشتغل على علمائها بالتحصيل، وتهذيب النفس بالمعارف والتكميل، حتى فاق أترابه وأقرانه، فرقى المكارم ذراها، وبرع في الأصول والفروع فتمسك من المحامد بأوثق عراها، ثم انتقل منها إلى حيدر آباد من البلاد الهندية، لا أصحت (1) أرضها ما دامت السموات والأرض مخضرة ندية، ووفد على سلطانها عبد الله قطب شاه فاشتهر بها أمره، وعلا بمساعدة الجد ذكره، فصار فيها رئيس الفضلاء، وملجأ الأعاظم والأمراء، فجمع الله له شمل الدين والدنيا، وشيد أركانهما وشاد، وأخذ لسان حاله يتمثل بقول من أنشد وأجاد. ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل


- بالجملة الظاهر أن المجموعة التي نقل عنها شيخنا في المتن لم تكن للجزائري والله أعلم. (1) كذا، والصواب: لا زالت. (*)

[ 73 ]

ووفد عليها والدي الماجد مد ظله سنة سبع وثمانين بعد الالف من الهجرة، فأوصل إليه من السلطان ألوفا "، وجعل ذلك في مسامع الفياضين وآذانهم قروطا " وشنوفا "، حسب ما اقتضته القرابة القريبة.. إلى أن قال: وله رحمه الله تصانيف شتى، وتعليقات لا تحصى، في علمي التفسير والحديث وعلوم العربية وغيرها.. إلى أن عد منها اللباب الذي أرسله إلى تلميذه العالم الجليل السيد علي خان، وجرى بينهما أبيات فيه (1). ومن ذلك تعرف ما في اللؤلؤة وهو قوله: ولم أقف للشيخ جعفر المذكور عل شئ من المصنفات (2) ! ؟ والشيخ الفاضل الفقيه السديد في ذات الله الشيخ صالح بن عبد الكريم الكزكرانى (3) البحراني، المتوطن في بلاد شيراز، المنتهى إليه رئاستها، مؤلف الرسالة في تفسير الأسماء الحسنى، وأخرى في الجنائز، وأخرى في الخمر (4). كلاهما عن السيد نور الدين العاملي، المتقدم (5).


(1) انتهى ما في المجموعة. (2) لؤلؤة البحرين: 70 / 23، وجه ايراد الشيخ النوري لهذه العبارة هو من باب التعجب وعدم القبول، إذ كيف لم يقف له على شئ من المصنفات مع ما عرف عنه (رحمه الله) بكثرة تصانيفه وتعليقاته إلى آخر ما ذكر في المجموعة الشريفة. (3) كذا في الحجريه، والظاهر أنها تصحيف عن الكرزكانى: نسبة إلى كرزكان بالكاف أولا " ثم الراء ثم الزاي ثم الكاف المشدة بعدها الألف والنون، قرية من قرى البحربن. انظر هامش لؤلؤة البحيرن: 69. (4) ذكر المصنف (رحمه الله) للشيخ سليمان بن علي الشاخورى البحراني هنا ثلاث طرق هم: 1 - الشيخ علي بن سليمان (سلمان في المشجرة) البحراني القدمى. 2 - الشيخ جعفر بن كمال الدين البحراني. 3 - الشيخ صالح بن عبد الكريم الكزكران البحراني. هذا ولم يذكر في المشجرة الثالث منهم وذكر بدلا منه الشيخ احمد البحريني مدبجا ". (*) (5) تقدم في صعيفة: 70.

[ 74 ]

ويروي عن الشيخ صالح - المذكور -: الشيخ سليمان الماحوزي، المتقدم ذكره (1). (حيلولة): وعن شيخنا صاحب الحدائق. 1 - عن الشيخ عبد الله البلادى (2). 2 - عن الفاضل الجليل الشيخ علي بن العالم الشيخ حسن بن الفاضل الشيخ يوسف - المذكور في أمل الآمل (3) لعا بالفضل والتبحر - بن الشيخ حسن البحراني البلادي. عن الشيخ محمد بن ماجد بن مسعود البحراني الماحوزي، المحقق المدقق الفقيه، صاحب الروضة الصفوية في فقه الصلاة اليومية، وغيرها. المتوفى في حدود سنة 1105 - عام جلوس الشاه سلطان حسين الصفوي - وعمره يقرب من سبعين. وانتقلت الرئاسة بعده إلى صهره على بنته العالم الجليل الشيخ سليمان الماحوزي الذي يروي عنه. عن العلامة المجلسي رحمه الله. (حيلولة): وعن الشيخ عبد الله البلادي (4). 3 - عن الشيخ محمود بن عبد السلام الأوالي البحراني، الذي بلغ من


(1) تقدم في صحيفة: 67 (2) الحيلولة: الطريق الثاق لصاحب الحدائق وقد مرت رواية الشيخ عبد الله البلادي عن الشيخ سليمان الماحوزي، وهذا طريق آخر. (3) أمل الآمل: 2: 349 / 1078. (4) الحيلولة: الطريق الثالث للشيخ عبد الله البلادي. (*)

[ 75 ]

العمر إلى ما يقرب من مائة سنة. 1 - عن السيد الاجل المعروف بالعلامة السيد هاشم بن السيد سليمان ابن السيد اسماعيل بن السيد جواد التوبلي البحراني، صاحب المؤلفات الشائعة الرائقة، المنتهى إليه رئاسة بلاده بعد الشيخ محمد بن ماجد، فتولى القضاء والأمور الحسبية - كما في اللؤلؤة - احسن قيام، وقمع أيدي الظلمة والحكام، ونشر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبالغ في ذلك وأكثر، ولم تأخذه لومة لائم في الدين، وكان من الأتقياء الورعين، شديدا " على الملوك والسلاطين، توفي سنة 1109 أو سنة 1107 (1). عن العالم الزاهد المتبحر الجليل الشيخ فخر الدين بن محمد بن علي بن أحمد بن طريح الرماحي المسلمي النجفي المعروف بالشيخ الطريحي (2)، صاحب كتاب مجمع البحرين، والمنتخب، وجامع المقال في تمييز المشتركة من الرجال، والظاهر أنه أول من أفرده بالتأليف. وهو - كما في الرياض -: أعبد أهل زمانه وأورعهم، ومن تعقواه أنه ما كان يلبس الثياب التي خيطت بالإبريسم وكان يخيط ثيابه بالقطن. وكان هو وولده الشيخ صفي الدين وأولاد أخيه وأقرباؤه كلهم علماء فضلاء صلحاء أتقياء. توفى (رحمه الله) سنة 1085 (3). وعن مفتتح المقال للشيخ حسن البلاغي النجفي أنه توفي في رماحية، ونقل إلى النجف الأشرف ودفن في ظهر الغري، وكان يوم وفاته يوما " لم ير أعظم


(1) لؤلؤة البحرين: 63 / 19 بتصرف. (2) في المشجرة لم يذكر أن السيد هاشم التوبلي البحراني يروي عن الشيخ الطريحي بل يروي عن السيد نعمة الله الجزائري المتوفى سنة 1112 ه‍. (3) رياض العلماء 4: 332. (*)

[ 76 ]

منه من كثرة الناس للصلاة عليه، وكثرة البكاء من المخالف والمؤالف (1). عن العالم الفاضل الشيخ محمد بن جابر النجفي (2). عن الشيخ محمود حسام الدين الجزائري (6). عن الشيخ البهائي (رحمه الله) كذا ذكر الشيخ يوسف في اللؤلؤة (4) وفي إجازته للعلامة الطباطبائي بخطه الشريف. ولكن في إجازة العالم إلفاضل حسام الدين بن جمال الدين الطريحي (5) للشيخ يونس بن الشيخ ياسين النجفي - وهي عندي بخطه - ما صورته: عن شيخي واستاذي، ومن عليه في جميع العلوم الشرعية اعتمادي، عمي العالم العلامة الرباني فخر المحققين الثاني الشهير بالطريحي النجفي المسلمي، عن شيخه الفاضل الكامل، نتيجة الاكرام الأعلام الشيخ محمود (6) حسام الدين، عن شيخه المحقق المدقق أفضل المتأخرين وأكمل المتبحرين بهاء الملة والدين.. إلى آخره. ويحتمل أن يكون في الأصل الذي أخذه (الواو) بدل (عن) فعكس في (1) مفتتح المقال. مخطوط. (2) لم يرد في المشجرة رواية الشيخ الطريحي عن الشيخ محمد بن جابر النجفي بل ورد روايته عن الشيخ جعفر بن جابر ومحمد بن الحسام المشرقي، فلاحظ. (3) في اللؤلؤة: 68، محمود بن حسام الديز. هذا وقد أورده في المشجرة راويا " عن الشيخ البهائي فقط. (4) لؤلؤة البحرين: 68. (5) في هامش الحجرية: في امل الآمل: [ 2: 59 / 151 ]: حسام الدين بن جمال الدين بن طريح النجفي، من فضلاء المعاصرين، عالم ماهر محقق، فقيه جليل شاعر، له كتب منها: شرح الصرمية للبهائي، وشرح مبادئ الاصول للعلامة، وتفسير القران، والفخرية... وغير ذلك، انتهى. (منه قدس سره). (6) كذا في الحجربة، وفي اللؤلؤة: 68: محمود بن حسام الدين. (*)

[ 77 ]

الكتابة من طغيان القلم (1). والحسام هذا هو حسام الدين بن درويش علي الحلي النجفي الذي يروي عنه الشيخ جعفر البحرينى - المتقدم (2) - شيخ السيد علي خان، الذي صرح في أول شرح الصحيفة بروايته عنه بقوله: عن شيخه الفاضل زبدة المجتهدين حسام الدين الحلى (3). (حيلولة): وعن الشيخ محمود بن عبد السلام البحراني (4). 2 - عن العالم المتبحر الجليل الشيخ محمد بن الحسن بن علي بن الحسين الحر العاملي المشغري، المتولد ليلة الجمعة 8 رجب سنة 1033، المتوفى في الواحد والعشرين من شهر رمضان سنة 1104، صاحب التصانيف الرائقة التى منها كتاب الوسائل الذي هو كالبحر الذي ليس له ساحل. وكان متوطنا في المشهد الرضوي، واعطى فيه منصب قضاء القضاة وشيخوخة الاسلام. 1 - عن العلامة المجلسي (رحمه الله) (5).


(1) الطريق المتقدم للشيخ الطريحي هو: الشيخ فخر الدين الطريحي، عن الشيخ عمد بن جابر النجفي، عن الشيخ محمود حسام الدين الجزائري، عن الشيخ البهائي. وهناك اجازة - لدى الشيخ المصنف - طريق الشيخ الطريحي فيها هكذا: الشيخ الطريحي، عن الشيخ محمود حسام الدين، عن الشيخ البهائي. وبناء على هذا استظهر الشيخ المصنف أن يكون أصل مأخذ الشيخ البحراني في اللؤلؤة هو: الشيخ الطريحي، عن الشيخ محمد بن جابر النجفي والشيخ محمود حسام الدين الجزائري، عن الشيخ البهائي. (2) تقدم في صحيفة: 71. (3) رياض السالكين 1: 49. (4) الحيلولة: الطريق الثاني للشيخ محمود بن عبد السلام البحراني. (5) الحر العاملي يروي عن العلامة المجلسي مدبجا " في المشجرة. (*)

[ 78 ]

2 - وعن الشيخ الجليل الاوحد الشيخ زين الدين - سبط الشهيد الثاني - المتولد سنة 1009، المتوفى بمكة المعظمة - بعد مجاورتها مدة - سنة 1094، المدفون مع والده في (المعلى) من مقابر مكة المشرفة. أ - عن شيخه - الذي قرأ. عليه مدة - الشيخ البهائي. ب - وعن والده (1) المعظم اعجوبة الزمان في الفهم في الدقة والفضل والورع أبي جعفر الشيخ محمد بن المحقق - صاحب المعالم - صاحب المؤلفات الأنيقة التي منها شرح الاستبصار الذي هو على منوال مجمع البيان، وقد نبه فيه - فيما يتعلق بالسند - على امور تنبئ عن (2) طول تبحره، ودقة فهمه وجودة ذهنه، وأغلب ما يوجد في تعليقة الأستاذ الأكبر من المطالب الرجالية موجود فيه، وإن حققه وهذبه الأستاذ بما لا مزيد عليه. وكان من العلماء الربانيين الذين صاروا محلا " للألطاف الخاصة الإلهية. ذكر ولده العالم الجليل الشيخ علي السبط في الدر المنثور: من جملة احتياطه (1) يرجى ملاحظة ما يلي:


1 - لم يرد في المشجرة طريق للشيخ زين الدين، عن والده الشيخ محمد بن الشيخ حسن صاحب المعالم بل ورد له طريق للروابة عن المولى محمد أمين الاستر آبادي. 2 - ورد في المشجرة رواية الشيخ الحر العاملي عن: أ - الشيخ زين الدين بن محمد بن حسن صاحب المعالم. ب - الشيخ محمد بن الشيخ حسن صاحب المعالم. ولا يمكن المساعدة على الثاني، لأن الشيخ الحر العاملي صرح في أمله (1: 141 / 154) ان ولادته كانت سنة 1033، أي بعد ثلاث سنين من وفاة الشيخ محمد بن صاحب المعالم إذ كانت سنة 1030 لا كما ذكر في المشجرة أنها سنة 1230، ولا مصحح لها إلا الوجادة أو الواسطة كما في الطريق - أ -. 3 - للعلامة المجلسي إلى الشيخ عمد بن الشيخ حسن صاحب المعالم طريقان هما: أ - عن المولى محسن الفيض صاحب الوافي، المتوفي 1091. ب - عن مير شرف الدين، المتوفي 1060. (2) في الحجرية: على. (*)

[ 79 ]

وتقواه أنه بلغه أن بعض أهل العراق لا يخرج الزكاة، فكان كلما اشترى من القوت شيئا " زكويا " زكاه، قبل أن يتصرف فيه. وأرسل إليه الأمير يونس بن حرفوش رحمه الله إلى مكة المشرفة خمسمائة قرش - وكان هذا الرجل له أملاك من زرع وبساتين وغير ذلك، يتوقى أن يدخل الحرام فيها - وأرسل إليه معها كتابة مشتملة على آداب وتواضع، وكان له فيه اعتقاد زائد، والتمس منه أن يقبل ذلك، وأنه من خالص ماله الحلال وقد زكاه، وخمسه فأبى أن يقبل، فقال له الرسول: إن أهلك وأولادك في بلاد هذا الرجل وله بك تمام الاعتقاد، وله على أولا لك وعيالك شفقة زائدة فلا ينبغي أن تجبهه بالرد، فقال: إن كان ولابد من ذلك فابقها عندك واشتر في هذه السنة بمائة قرش منها شيئا " من العود والقماش وغيره، ونرسله إليه على وجه الهدية، وهكذا نفعل كل سنة حتى لا يبقى منه شئ، فأرسل له ذلك تلك السنة وانتقل إلى رحمة الله ورضوانه. وطلبه سلطان ذلك الزمان - عفى الله عنه - مرة من العراق فأبى ذلك، وطلبه من مكة المشرفة فأبى، فبلغه أنه يعيد عليه أمر الطلب وهكذا صار فإنه عين له مبلغا لخرج الطريق، وكان يكتب له ما يتضمن تمام اللطف والتواضع، ويلغني أنه قيل له: إذا لم تقبل الإجابة فاكتب له جوابا "، فقال: إن كتبت شيئا بغير دعاء له كان ذلك غير لائق، وإن دعوت له فقد نهينا عن مثل ذلك، فألح عليه بعض أصحابه وبعد التأمل قال: ورد حديث يتضمن جواز الدعاء لمثله بالهداية، فكتب له كتابة وكتب فيها من الدعاء: هداه الله، لا غير. واخبرتني زوجته بنت السيد محمد بن أبي الحسن رحمه الله وأم ولده: إنه لما توفي كن يسمعن عنده تلاوة القرآن طول تلك الليلة. ومما هو مشهور: أنه كان طائفا " فجاء رجل وأعطاه وردا " من ورود شتى، ليست من ورود تلك البلاد ولا في ذلك الأوان، فقال له: من أين أتيت ؟

[ 80 ]

فقال: من هذه الخرابات، ثم أراد أن يراه بعد ذلك السؤال فلم يره. ورأيت في شرحه على الاستبصار - وهو عندي الآن بخط الشيخ حسين المشغري رحمه الله وكان ممن صاحبه واستفاد منه في مكة المشرفة - ما لفظه: انتقل مؤلف هذا الكتاب - وهو الشيخ السعيد الحميد بقية العلماء الماضين وخلف الكملاء الراسخين، أعني شيخنا ومولانا ومن استفدنا من بركاته العلوم الشرعية من الحديث والفروع والرجال وغيرها - الشيخ محمد ابن الشهيد الثاني، من دار الغرور إلى دار السرور ليلة الاثنين العاشر من شهر ذي القعدة الحرام سنة ثلاثين بعد الألف من هجرة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله. وقد سمعت منه قدس الله روحه قبيل انتقاله بأيام قلائل مشافهة وهو يقول لي: إنى أنتقل في هذه الأيام عسى الله أن يعينني عليها، وكذا سمعه غيري، وذلك في مكة المشرفة، ودفناه - برد الله مضجعه - في (المعلى) ققريبا " من مزار خديجة الكبرى. حرره الفقير إل الله الغني حسين بن الحسن العاملي المشغري - عامله الله تعالى بلطفه الخفي بالنبي والولي والصحب الوفي - في ا لتاريخ المذكور. انتهى (1). قلت: أما قصة الورد ففي البحار: أخبرني جماعة، عن جماعة، عن السيد السند الفاضل الكامل ميرزا محمد الاسترآبادي - نور الله مرقده - أنه قال: إني كنت ذات ليلة أطوف حول بيت الله الحرام إذ أتى شاب حسن الوجه فأخذ في الطواف، فلما قرب مني أعطاني طاقة ورد أحمر في غير أوانه، فأخذت منه وشممته وقلت له: من أين يا سيدي ؟ قال: من الخرابات، ثم غاب عني فلم أره (2). انتهى.


(1) الدر المنثور 2: 211. (2) بحار الأنوار 52: 176.

[ 81 ]

والسيد هذا هو استاد الشيخ محمد رحمه الله وممن تلمذ عليه أيام مجاورته بمكة المشرفة، ويعبر عنه في شرحه على الاستبصار بقوله: شيخنا المحقق ميرزا محمد أيده الله.. وأمثاله. فبملاحظة الاشتراك في الاسم، والاتحاد في المكان والزمان، وأصل القضية، ربما يظن وحدة الحكاية وتوهم الراوي في أحدهما، و يحتمل التعدد، فما هو من ألطاف اللطيف العزيز بعزيز. وأما شرح الاستبصار فالنسخة التي أشار إليها هي بعينها موجودة عندي - بحمد الله تعالى - وفي ظهرها خط الشيخ علي ولده (رحمه الله). وفي أمل الآمل: الشيخ حسين بن الحسن العاملي المشغري كان فاضلا " صالحا " جليل القدر شاعرا " أديبا " قرأ على. انتهى (1). ثم قال في الدر المنثور: وقال له بعض أصحابه: إنه بعد هذا يرسل إليك السلطان على وجه لا يمكنك إلا السفر إلى بلاده، فكان يدعو الله السبحانه أنه إن كان يعلم أن هذا الأمر يلزمه، وأن وفاته خير له - بحسب الاخرة ان يتوفاه، وبعد ذلك كان يقول: إني أنتقل قريبا " وقد استجيب دعائي. انتهى (2). وقال الفاضل المولى مظفر المنجم في التنبيهات ما حاصله: إن العقرب كان برج الإسلام، وإن بعثة النبي صلى الله عليه وآله كان حين اقتران العلويين في العقرب، وإنه كلما رجع المريخ فيه حدث في الإسلام حادثة صارت سببا " لضعفه ووهنه، وعد من ذلك سوانح.. إلى أن قال: وفي سنة 1030 رجع المريخ في العقرب، وكان حال المشتري في الضعف، وبعد التفكر والتدبر وقع في خاطري أنه يموت من العلماء شخص يصل بسببه وهن في الإسلام، ولما


(1) أمل الآمل: 1: 69 / 64. (2) الدر المنثور 2: 213. (*)

[ 82 ]

كان الأفضل الأكرم الشيخ بهاء الدين العاملي غلب في ظنى أنه يموت، فقلت ذلك للسلطان مد - ظلحه وارد به المرحوم الشاه عباس الماضي - وذلك في قصبة أشرف من كور طبرستان، وتوفى (رحمه الله) بعد ذلك بأشهر وفى هذه سنة الشيخ محمد بن الشيخ زين الدين (1) - وكان كاملا " في الزهد والعلم، وأذعن جماعة باجتهاده - انتقل في الحجاز الى عالم البقاء. انتهى (2). وكان مولده في الشعبان سنة 980. 1 - عن والده (3) العالم المحقق المدقق النقاد أبى منصور جمال الدين الشيخ حسن، المتولد في 17 شهر رمضان سنة 959 على الأصح، المتوفى سنة 1011، صاحب العالم ومنتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان، والتحرير الطاووسي.. وغيرهما، مما ينبئ عن وجودة فهمه ودقته طول باعه، وبلوغ الغاية من التحقيق والتهذيب، وكان هو السيد صاحب المدارك - كما في الدر المنثور وغيره -: كفرسي رهان ورضيعي لبان، وكانا متقاربين في السن، وبقى بعد السيد بقدر التفاوت ما بينها من السن تقريبا (4)، وكتب على قبر السيد محمد (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من


(1) في النسب اختصار، إذ هو الشيخ محمد بن الشيخ حسن - صاحب المعالم - ابن الشيخ زين الدين الشهيد الثاني. (2) تنبيهات المنجمين: غير متوفر لدنيا. (3) طريق الشيخ محمد ابن صاحب المعالم، عن والده في المشجرة بواسطتين: الأول: السيد محمد بن السيد على صاحب المدارك 1090. الثاني: أحمد بن سليمان العاملي عن صاحب المعالم مدبجا ". هذا ويروى الثاني كذلك عن الشهيد الثاني. (4) من المسلم - وكما يذهب إليه الشيخ المصنف - أن وفاقه صاحب المعالم كانت سنة 1011، ووفاة صاحب المدارك 1009 فبين وفاتيهما سنة واحدة لا بمقدار التفاوت بين سنيهما إذ ولد الأول عالم 946، والثانى 959 وبينهما ثلاث عشر سنة. (*)

[ 83 ]

ينتظر وما بدلوا تبديلا ") (1). وكان مدة حياتهما إذا اتفق سبق أحد هما إلى المسجد وجاء الآخر يقتدى به في الصلاة بل كان منهما إذا صنف شيئا " عرضه على الآخر ليراجعه فيتفقان فيه على ما يوجب التحرير، وكذا إذا رجح أحد هما مسألة وسئل عنها الآخر يقول: إرجعوا إليه فقد كفانى مؤنتها (2). قال في الدر: بلغ من التقى والورع أقصاهما، ومن الزهد والعبادة منتهاهما، ومن الفضل والكمال ذروتها وأسناهما، وكان لا يجوز قوت أكثر من أسبوع أو شهر - الشك منى فيما نقلته عن الثقات - لأجل القرب إلى مساواة الفقراء والبعد عن التشبه بالأغنياء. قال: وسمعت من بعض مشايخنا وغيرهم، أنه لما حج كان يقول لأصحابه: نرجوا من الله سبحانه أن نرى صاحب الأمر عليه السلام فإنه يحج في كل سنة فلما وقف بعرفة أمر أصحابه أن يخرجوا من الحيمة ليتفرغ لأدية عرفة ويجلسو خارجها مشغولين بالدعاء، فبينما هو جالس إذ دخل عليه رجل لا يعرفة فسلم وجلس، قال: فبهت منه ولم أقدر على الكلام، فكلمنى بكلام نقل لى ولا يحضرني الآن - وقام، فلما قام وخرج الخطر ببالى ما كانت رجوته وقمت مسرعا " فلم أره، وسألت أصحابي، قالوا: ما رأينا أحدا " دخل عليك، وهذا معنى ما سمعته (3). وقال المحدث الجزائري في الأنوار النعمانية: وقد حدثنى أوثق مشايخي أن السيد الجليل محمد - صاحب المدارك - والشيخ المحقق الشيخ الحسن -


(1) الأحزاب 33: 23. (2) الدر المنثور 2: 199.

[ 84 ]

صاحب المعالم - قد تركا زيارة المشهد الرضوي - على ساكنه أفضل الصلاة - خوفا " من أن يكلفهم الشاه عباس الأول بالدخول عليه، مع أنه كان من أعدل سلاطين الشيعة، فبقيا في النجف الأشرف ولم يأتيا إلى بلاد العجم احترازا " من ذلك المذكور (1). ومن مؤلفاته: الاثنى عشرية في الصلاة. قال العالم السيد حسين القزويني في جامع الشرائع (2): شرحها شيخنا المبهائي شرحا " وجيزا "، وهو عندي بخطه. قلت: وشرحها أيضا " السيد الجليل الأمير شرف الدين علي بن حجة الله الحسيني الشولستاني شرحا " كبيرا " جيدا ". وكان (رحمه الله) يعرب المواضع المشتبهة من الأحاديث بل جمبعها - كما رأينا من نسخ المنتقى المعروضة عليه - عملا " بما رواه الكليني وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: (أعربوا أحاديثنا فإنا قوم فصحاء) (3). وللحديث معنى آخر لعله أظهر - كما صرح به شراح الأحاديث - بأن يكون المراد إظهار الحروف وإبانتها بحيث لا تشتبه بمقارباتها، وإظهار حركاتها وسكناتها بحيث لا يوجب اشتباها، أو المراد إعرابه عند الكتابة بأن يكتب الحروف بحيث لا يشتبه بعضها ببعض. وعلى ما رجحه (رحمه الله) فالمراد أن يجعل عليها ما يسمى اليوم عند الناس إعرابا ". وكيف كان، فرعاية الجميع أحوط كما صرح به المجلسي في المرآة (4).


(1) الأنوار النعمانية 3: 342. (2) عل كثرة مؤلفاته لم نجد من نسب إليه ذلك، أنظر معجم مؤلفي الشيعة: 312، لمعرفة مواردها في الذريعة وقد ترجمه فيها ترجمة مفصلة، انظر الذريعة 21: 178 / 4 502. (3) الكافي 1: 42 / 13، وسائل الشيعة 18: 58 / 25 وفيه: حديثنا. (4) مرآة العقول 1: 182 / 13. (*)

[ 85 ]

ج‍ - وعن ابن عمته السيد السند والركن المعتمد شمس الدين محمد بن علي بن الحسين بن أبى الحسن الموسوي العاملي الجبعى، الفقيه - للمحقق المدقق الزاهد، صاحب المدارك، وشارح النافع - من كتاب النكاح إلى آخر كتاب النذر -. المتولد في سنة 946، المتوفى ليلة السبت 18 ربيع الأول سنة 1009 في قرية جبع. وكان شريك خاله (1) في المشايخ الذين قرأ عليهم في الشام والعراق، ورويا عنهم، وهم على ما عثرنا عليه خمسة: الاول: العالم الفاضل الشيخ أحمد بن الحسن بن سليمان العاملي ا لنباطي (2). وهو يروي عن شيخنا الشهيد الثاني (رحمه الله). الثاني: السيد نور الدين علي بن السيد الزاهد الحسين بن أبى الحسن الموسوي، تلميذ الشهيد الثاني وصهره على بنته، والد صاحب المدارك منها، ووالد السيد نور الدين المتقدم (3) من أم صاحب المعالم، يروي عنه أيضا " الأمير فيض الله التفرشي. والمحقق الداماد. قال في مسند بعض الأحراز المروية عن الائمة عليهم السلام - كما في الرياض -: ومن طريق آخر رويته عن السيد الثقة الثبت، المركون إليه في فقهه، المأمون في حديثه، علي بن أبى الحسن العاملي (رحمه الله قعالى) قراءة


(1) وهو صاحب المعالم. ثم أن ما هو المشهور من كون الشيخين - صاحب المعالم وصاحب المدارك - خوين لا يمكن المساعدة عليه إذ إن صاحب المعالم الشيخ حسن أخ امي للسيد نور الدين علي العاملي الجبعي وهذا هو أخ أبوي لصاحب المدارك فلا وجه للمشهور إلا التجوز (2) في المخطوطة: أحمد بن أحمد بن الحسن بن سليمان العاملي، وفي المشجرة: أحمد بن سليمان ا لعاملي. (3) تقدم في صحيفة: 70. (*)

[ 86 ]

وسماعا " وإجازة، سنة ثمان وثمانين وتسعمائة من الهجرة المباركة النبوية، في مشهد سيدنا ومولانا أبى الحسن الرضا صلوات الله وتسليمانه عليه بسنباد طوس، عن زين أصحابنا المتأخرين زين الدين (1) بن علي بن أحمد بن محمد بن على بن جمال الدين ابن تقى الدين بن الصالح بن شرف العاملي - رفع الله درجة في أعلى مقامات الشهدا الصديقين -. انتهى (2). وهذا السيد قد يعبر عنه بالسيد علي بن أبي الحسن الموسوي، وتاره بالسيد علي بن الحسين (3)، فلا تظنن التعدد كما توهمه بعضهم. الثالث: العالم الفقيه السيد علي بن الحسين بن محمد بن محمد الشهير بابن الصائغ، وبالسيد على الصائغ، الحسينى العاملي الجزينى، شارح الشرائع والإرشاد، ويروى عنه المولى الأردبيلى أيضا " - كما صرح به العلامة المجلسي في أول الأربعين (4). وقال الشيخ على السبط في الدر المنثور بعد ذكر جده صاحب المعالم: وقد كان والده - يعنى الشهيد قدس الله روحه - على ما بلغني من جماعة من مشايخنا وغيرهم، له اعتقاد تام في المحروم المبرور العالم الفاضل السيد الصائغ، وأنه كان يرجو من فضل الله إن رزقه الله ولدا " أن يكون مربيه ومعلمه السيد على الصائغ - المذكور - فحقق الله رجاه وتولى السيد علي الصائغ والسيد على بن أبى الحسن (رحمهما الله) تربيه إلى أن كبر، وقرأ عليهما - خصوصا " على السيد على الصائغ - هو والسيد محمد - يعنى صاحب المدارك - أكثر العلوم التى


(1) في المخطوطة والحجرية: زين الدين أحمد. (2) رياض العلماء 3: 416. (3) انظر رياض العلماء 3: 330، 416. (4) اربعين المجلسي: 5. (*)

[ 87 ]

استفاده من والده من معقول ومنقول، وفروع واصول، وعربية ورياضي. انتهى (1). وفيه عن ابن العودى في رسالته في أحوال الشهيد، قال في الفصل الثالث المعقود لذكر تلامذته: ومنهم السيد الجليل، الفاضل العالم الكامل فخر السادة والأعلام، وأعلم العلماء الفخام، وأفضل الفضلاء في الأنام، السيد علي بن السيد الجليل النبيل حسين الصائغ العاملي - أدام الله توفيقه - قرأ عليه وسمع جملة نافعة من العلوم في المعقول والمنفول والأدب، وغير ذلك. وكان - قدس الله لطيفة - له به خصاصة تامة (2). الرابع: العالم الربانى والفقيه المحقق الصمدانى، المولى أحمد بن محمد الأردبيلى، المتوفى سنة 993. الذى غشى شجرة علمه وتحقيقانه أنوار قدسه وزهده وخلوصة وكراماته. وفى الأنوار النعمانية للسيد نعمة الله الجزائري: إنه (رحمه الله) كان في عالم الغلاء يقاسم الفقراء ما عنده من الأطعمة ويبقى لنفسه مثل سهم واحد منهم، وقد اتفق أنه فعل في بعض السنين الغالية ذلك فغضبت عليه زوجته، وقالت: تركت أولادنا في مثل هذه السنة يتكففون الناس. فتركها ومضى عنها إلى مسجد الكوفة للاعتكاف، فلما كان اليوم الثاني جاء رجل مع دواب حملها العطام الطيب من الحنطة الصافية والطحين الجيد الناعم، فقال: هذا بعثه إليكم صاحب المنزل وهو معتكف في مسجد الكوفة، فلما أن جاء المولى من الاعتكاف أخبرته زوجته بأن الطعام الذى بعثته مع الأعرابي طعام حسن، فحمد الله تعالى، وما كان له خبر منه (3).


(1) الدر المنثور 2: 200. (2) الدر المنثور 2: 192. (3) الأنوار النعمانية 2: 302. (*)

[ 88 ]

وفيها وفي الروضات عن حدائق المقربين للأمير محمد صالح الخواتون آبادي: أنه كان كثيرا " يخرج من النجف الأشرف إلى زيارة الكاظمين عليهما السلام على دابة الكراء، فاتفق أنه خرج في بعض أسفاره ولم يكن معه مكاري الدابة، فلما أراد أن يخرج من الكاظمين أعطاه بعض أهل بغداد رقيمة يوصلها إلى بعض أهل النجف الأشرف، فأخذها وضبطها ي جيبه، ثم لم يركب بعد على الدابة فكانت تمشي هي قدامه إلى النجف، ويقول: أنا لم اؤذن من المكاري في حمل هذه الرقيمة.. (1). قلت. أخذ (رحمه اللة) هذه السنة من الشيخ الأقدم صفوان بن يحيى، قال النجاشي: حكى أصحابنا أن إنسانا " كلفه حمل دينارين إلى أهله إلى الكوفة، فقال: إن جمالي مكرية واستأذن الإجراء، وكان من الورع والعبدة على ما لم يكن عليه أحد في طبقته (2). وفي فهرست الشيخ: قال له بعض جيرانه من أهل الكوفة وهو بمكة: يا أبا محمد، احمل لي إلى المنزل دينارين، فقال له: إن جمالي مكراة قف حتى استأذن من جمالي (3). قال (رحمه اللة): وحكوا أيضا " أنه كان إذا أراد الحركة الى الحائر المقدس لأجل الزيارت المخصوصة يحتاط في صلاته باالجمع بين القصر والإتمام، ويقول: إن طلب العلم فريضة وزيارة الحسين عليه السلام سنة، فإذا زاحمت السنة الفريضة يحتمل تعلق النهى عن ضد الفريضة بها وصيرورتها من أجل ذلك سفر معصية، مع أنه كان في الذهاب والإياب لا يدع مهما استطاع


(1) روضات الجنات 1: 81 عن حدائق المقربين: مخطوط، والأنوار النعمانية 2: 302. (2) رجال النجاشي: 140. (3) فهرست الشيخ: 83 / 346. (*)

[ 89 ]

مطالعة الكتب والتفكر في مشكلات العلوم (1). وفى الثاني (2): وحكى أيضا " أن بعض زوار النجف أصابه في الطريق فلم يعرفه لرثاثة أثوابه، فطلب منه أن يغسل ثياب سفره وقال: اريد أن تزيح عنها درن الطريق فتقبل منه ذلك، وباشبر بنفسه قصارتها وتبيضها إلى أن فرغ منها فجاء بها إلى الرجل ليسلمها فاتفق أن عرفه الرجل في هذه المرة، وجعل الناس يوبخونه على هذا العمل وهو يمنعهم عن الملامة ويقول: إن حقوق إخواننا المؤمنين أكثر من أن يقابل بها غسل ثياب. قال: وكان يلبس ما يصل إليه بطريق الحلال رديا " كان أم سنيا "، ويقول: إن المستفاد من الأحاديث الكثيرة، وطريقة الجمع بين الأخبار، أن الله يحب أن يرى أثر ما ينعمه على عباده عند السعة، كما يحب الصبر على القناعة عند الضيق، فكان لايرد من أحد شيئا "، ومتى التمس أحد منه أن يلبسه شيئا " من الأثواب النفيسة يلبسها، وتكرر أنه يهدى إليه شئ من العمامات الغالية التى تعادل قيمتها ما يكون من الذهب الخالص فيخرج به إلى الزيارة، ثم إذا طلب أحد من السائلين شيئا " منه يخرق قطعة منه لأجله، وهكذا إلى أن يبقى إلى رأسه ذراعا " من ذلك الثوب النفيس عند وروده إلى بيته (3)، وذكر ما يقرب منه في الأنوار أيضا " (4). وقال السيد نعمة الله الجزائري في المقامات (5): إن المولى أحمد الأردبيلي


(1) روضات الجنات 1: 81. (2) أي حدائق المقربين. (3) روضات الجنات 1: 82. (4) الأنوار النعمانية 2: 302. (5) وير مقامات النجاة مرتب على 99 مقاما ". انظر الذريعة 22: 14 / 5787. (*)

[ 90 ]

عطر الله ضريحة - كان له من العلم رتبة فاصية، ومن الزهد والتقوى والورع درجة اقصى، وكان من سكان حرم مولانا أمير المؤمنين عليه السلام، وقد اطلع عليه أفضل تلاميذه وأتقاهم، أنه كان يراجع في الليل ضريح الإمام عليه السلام فيما اشتبه عليه السلام فيما اشتبه عليه من المسائل ويسمع الجواب، وربما إذ كان في المسجد الكوفة. ومع تلك الأعمال الخالصة من أعراض الدنيا رآه بعض المجتهدين بعد موته في هيئه حسنة وزى عجيب وهو يخرج من الروضة العلوية على مشرفها السلام، فسأله أي الأعمال بلغ بك إلى هذه الحال لنتعاطاه ؟ فأجابه: إن سوق الأعمال رأيناه كاسدا " ولا نفعنا إلا ولاية صاحب هئا القبر ومحبته. قال: وكتب كتابا " إلى الشاه طهماسب على يد رجل سيد لأعانته، فلما وصلت الكتابة إليه قام تعضيما " لها وقرأها، فإذا فيها وصفحه بالاخوة، فقال: علي بكفني، فاحضر كفنه ووضع الكتابة فيه، وأوصى إذا دفنتموني فضعوا الكتاب تحت رأسي أحتج به على منكر ونكير بأن المولى الأردبيلي سمانى أخا " له. وله كتابه مختصرة إلى الشاه عباس الأول على بدى رجل - كان مقصرا " في الخدمة - التجاء إلى مشهد مولانا أمير عليه السلام وطلب من الأردبيلى - نور الله ضريحه - أن يكتب إلى السلطان المذكور أن لا يؤذية، والكتابة بالفارسية هكذا: بانى ملك عاريت عباس بداند اگرچه ين مرد أول ظالم بود اكنون مظلوم مينمابد چنانچه از تقصير أو بگذرى شايد حق سبحانه وتعالى از ياره أي از تقصيرات تو بگذرد. كتبه بندهء شاه ولايت أحمد الأردبيلى (1).


(1) وهذه ترجمة ما ورد بالفارسية: (*)

[ 91 ]

جواب: بعرض ميرساند عباس كه خدماتيكه فرموده بوديد بجان منت داشته بتقديم رسانيد أميد كه اين محب را از دعاى خير فراموش نكنند. كتبه كلب استانهء على عباس (1). انتهى. وكان الشاه الماضي يبالغ في تعظيمه، ويرسل إليه بكل جميل من المرسول، ويستعدعى من جنابه التوجه إلى إيران، وهو (رحمه الله) يكتب إليه في الجواب التحاشي الشديد عن قبول، ذلك، والرضا بما أنعم الله عليه من التوفيق للمقام هناك. ومما يناسب هذا المقام - بل يجب التعرض له - بيان صحة نسبة كتاب حديقة الشيعة إليه - كما هو المشهور - وصرح به في أمل الآمل (2)، وأكثر النقل عنه في رسالة التى رد فيها على الصوفية معبرا " عنه بقوله: أورد مولانا الفاضل الكامل العامل المولى أحمد الأردبيلى في حديفة الشيعة.. إلى آخره (3). والمحدث البحراني في الؤلؤة، ونقله أيضا " عن شيخنا المحدث الصالح عبد الله بن صالح، والشيخ العلامة الشيخ سليمان بن عبد الله البحراني.. وغيرهم، قال: فلا يلتف إلى انكار بعض أبناه هذا الوقت أن الكتاب ليس له وأنه مكذوب عليه، ونقل ذلك عن الآخوند المجلسي ولم يثبت. انتهى (4).


ليعلم بأنى الملك الفاني عباس أن هذا الرجل وإن كان ظالما " أولا "، إلا انه يظهر الآن مظلوما " فإن اغمضت النظر عن جرمه لعل الباري سبحانه وتعالى يتجاوز عن بعض جرائمك. كتبه عبد سلطان الولاية أحمد الأردبيلى. (1) الجواب: يبلغكم عباس أن ما أمر تمونا به امتثلناه مع المتنان من صميم القلب، راجيا " أن لا ينسى هذا المحب من دعواته الصالحة. كتبه كلب عتبة علي: عباس. (2) أمل الآمل 2: 23. (3) الإثنا عشرية: 17. (4) لؤلؤة البحرين: 150. (*)

[ 92 ]

والنقاد الخبير صاحب رياض المعلماء كما يأتي (1). وهؤلاء الخمسة (2). من أساتيذ هذا الفن وكفى بهم شاهدا "، ويؤيد ما ذكروه ما في الكتاب من الحوالة إلى كتابه زبدة البيان في شرح آيات أحكام القرآن. قال في طى أحوال الصادق عليه السلام: ودر باب أبو هاشم كوفى كه واضع اين مذهب است، احاديث وارد است، ازآنها يبهى اين است كه على ابن الحسين بن موسى بن بابويه قمي (رضوان الله عليه) دركتاب قرب الاسناد خود روايت ميكند از سعد بن عبد الله از محمد بن عبد الجبار از حضرت امام حسن عسكري عليه السلام، كه آنحضرت فرمود، كه پرسيدند از حضرت أبى عبد الله - يعنى امام جعفر صادق عليه السلام - حال أبو هاشم صوفي كوفي را، آنحضرت فرمود كه: (انه كان فاسد العقيدة جدا، وهو الذي ابتدع مذهبا يقال له: التصوف، وجعله مفرا " لعقيدته الخبيثة) در بعضى از روايات است كه ازعلى بن الحسين مذكورهم بسند ديگر روايت كرده كه آنحضرت فرمود: (وجعله مفرا لعقيدته الخبيثة لنفسه واكثر الملاحدة، وجنة لعقايدهم الباطلة) (3). واين كتاب شريف بخط مصنف بدست اين فقير افتاده در آن حديثى ديگر - در باب ين كرو مسطور است كه درآن نماز جمه از معصوم سؤال كرده اند كه اكر بيشتر آنرا ديده بودم در كتاب زبدة البيان روشن تر از آن سخن


(1) يأتي في صفحة: 101. (2) أي: الشيخ الحر العاملي، والشيخ يوسف البحراني، والشيخ عبد الله بن صالح، والشيخ سليمان البحراني، والميرزا عبد الله الأفندي صاحب الرياض. (3) قرب الاسناد (لعلي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي) انظر الذريعة 1 7: 69 / 36 4. (*)

[ 93 ]

ميگفتم (1). وقال (رحمه الله) في شرح الآية الشريفة (إن الله وملائكته..) الآية (2)


(1) حديقة الشيعة: 564. وترجمة النص الافارسي: في ترجمة أبى هاشم الكوفي - مؤسس هذا المذهب - وردت أحاديث، منها: ما رواه علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رضوان الله عليه) في كتابه قرب الإسناد: عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عبد الجبار، عن الامام الحسن العسكري عليه السلام أنه قال: (سئل من أبي عبد الله - يعنى: الامام جعفر الصادق عليه السلام - عن أبى هاشم الصوفى الكوفى فقال عليه السلام: إنه كان فاسد العقيدة جدا "، وهو الذي ابتدع مذهبا " يقال له: التصوف، وجعله مفرا " لعقيدته الخبيثة). وفي بعض الروايات التى وردت أيضا " عن علي بن الحسين السالف بسند آخرانه روى عنه عليه السلام انه قال: (وجعله مفرا " لعقيدته الخبيثة، وأكثر الملاحدة، وجنة لعقائدهم البا طلة). وصل إلى يد هذا الفقير هذا الكتاب الشريف بخط مؤلفه، وذكر فيه حديثا " آخر عن هؤلاء العصبة، وكان فيه أنهم سألوا المعصوم عن صلاة الجمعة. ولو كنت قد رأيته قبل هذا لكنت تحدثت عنه بشكل أوضح في كتاب زبدة البيان. (2) في هامش الحجري ما نصه: قال في زبدة البيان: هل يجب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله في غير الصلاة أم لا ؟ ! ذهب الكرخي إلى وجوبها في العمر مرة [ انظر الكفاية بهامش شرح فتح القدير 1: 474 ]. وقال الطحاوي: كلما ذكر (راجع الكناية بهامش شرح فتح القدير 1: 474، روح المعاني للآلوسي 22: 81، فتح الباري 1 1: 127، إحكام الأحكام لابن دقيق العيد 2: 73، نيل الأوطار 2: 322، ارشاد الساري 7: 305 ]. واختاره الزمخشري [ الكشاف 3: 273 ]. ونقل عن ابن بابويه [ انظر شرح الكافي للمولى محمد صالح المازندرانى 10: 234 ] من أصحابنا. وقال بعضهم: في كل مجلس مرة [ راجع تفسير البحر المحيط 7: 248، روح المعاني 22: 81، الكاشف 3: 273، تفسير القرطبى، 14: 233، تفسير أبى مسعود 7: 114، ارشاد الساري 7: 305، فتح الباري 11: 127، تفسير ابن كثير 3: 520 تفسير النيشابوري بهامش تفسير الطبري 22: 31 ]. والمختار: الوجوب كلما ذكر، لدلالة ذلك على التنويه برفع شأنه والشكر لإحسانه المأمور (*)

[ 94 ]

بعد كلام طويل واخيتار وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله في التشهد ما لفظة: اما در غير نماز خلاف است بعضى گويند در هر مجلسي يكبار واحبست وبعضي برآنند كه در مدت عمر يكبار واجب است ومذهب ابن بابويه آنستكه هرگاه در نماز آنحضرت مذكور شود صلوات فرستادن بر أو واجبست، واين اصح است، چه اين دلالت بر رفعت شان واحساس أو ميكند، وما بآن مأموريم، واگر چنين نباشد مثل ذكر بعض از ما بعض را خواهد بود واين منهى است وحقتعالى فرموده (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ") يعنى مگردانيد خواندن رسول را چون خواندن بعضى از شماها بعضى را. مرويست كه پرسيدند: يا رسول الله چگونه است قول حقتعالى كه ميفرمايد: (إن الله وملائكة يصلون على النبي) ؟ يعنى سر اين چيست كه حقتعالى كفته بدرستيكه خداى تعالى


بهما، ولأنه لولاه لكان كذكر بعضنا بعضا "، وهو منهي عنه في سورة النور (لا تجعلو دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ") [ 24: 63 ]، ولما روى عنه صلى الله عليه وآله: (من ذكرت عنده فلم يصل على فدخل النار فابعده الله) [ انظر الكافي 2: 359 / 19، المحاسن: 95 / 53، عقاب الاعمال: 246، أمالى الصدوق: 465 / 19، مجمع الزوائد 10: 165، عواملى اللئالى 2: 38 / 96 ]. والوعيد أمارة الجوب. وروى انه قيل له: يا رسول الله أرأيت قول الله تعالى: (إن الله وملائكته يصلون على النبي) [ الاحزاب 33: 56 ] ؟ فقال: (هذا من العلم المكنون، ولولا انكم سألتوني عنه ما أخبرتكم به، ان الله عز وجل وكل بى ملكين، فلا اذكر عند مسلم فيصلى علي إلا قال ذلك الملكان: غفر الله لك، وقال الله وملائكته: آمين، ولا اذكر عند مسلم فلا يصلى علي إلا قال له الملكان: لا غفر الله لك، وقال الله وملائكته: آمين) [ الدر المنثور 5: 218 ]. (منه قدس سره). هذا وان ما تقدم: نسبه المحدث النوري رضوان الله عليه إلى زبدة البيان والصحيح هو لكنز العرفان للفاضل المقداد السيورى، فهو فيه نصا "، انظر 1: 133 منه. وأما في زبدة البيان فهو في المضمون انظر 1: 86.

[ 95 ]

وملائكة أو صلوات بر پيغمبر ميفرستد ؟ آنحضرت در جواب فرمود: كه اين از علم مكنون است، يعنى پوشيده از خلايق، واگر سؤال نميكرديد از آن خبر نميدادم ! حقتعالى تو را نيامرزد، بس حقتعالى وملائكة در جواب ان دو ملك مكويند: آمين، وذكر كرده نميشوم نزد مسلمانان كه صلوات بر من نفرستند الا انكه آن دو ملك گويند: نيامرزد خداى تعالى تو را، وخدا وملائكته در جواب ايشان. آمين گويند (1)، (2)، انتهى (2). (*)

[ 96 ]

وهذه العبارة كالترجمة لعبارته في زبدة البيان فراجع. ومثله في التأييد الحوالة في الكتاب إلى شرح الارشاد، قال (رحمه الله) في شرح نزول سورة (هل أتى) (1) في أهل البيت عليهم السلام ما لفظه: وبايد دانستكه ايثار حضرت امير المؤمنين عليه السلام اقوى دليل است بر آنكه هر چند كسى صرف مال خود را در خيرات وتصدقات كند اسرافش نتوان گفت، چه برغبتي كه درآن فعل ازآن حضرت واقع شده برنفقه كردن وتصدق نمودن زياده از حد حصر است، وكدام ترغيب زيادة براين تواند بود كه آن چهار بركزيدهء كرد كار وخادمةء ايشان سه روز متصل روزه دارند وبغير قرص جوى از براى افطار ايشان چيزى نباشد وآنرا هم قرض كرده باشند وباز ايشان را روزه بايد گرفت ودر روز دراز وهواى گرم مدينه در آنحالت كه ايشانرا بغير از براى افطار وسحو چيزى نباشد برآن بى چيزى صبر كنند واز سرآن جو نيز گذشته آنرا بفقير ومحتاج دهند وباب افطار نمايند چنانكه در شرح ارشاد فقه اين فقير نوشته، بتقريب مذكرر كشته، در كتاب زكوة در تحت ايهء (يسئلونك ماذا ينفقون قل العفو) (2)، انتهى (3).


أصحيح ان الله تعالى وملائكته يصلون عل النبي ؟ فقال عليه السلام: (هذا من العلم المكنون - أي: المستور عن الخلق - ولولا إنكم سألتموني عنه ما أخبرتكم به، إن الله عز وجل وكل بى ملكين فما ذكرت عند مسلم فيصلى علي إلا قال ذانك الملكان: غفر الله تعالى لك. وقال الله وملائكته (في جوابهما): آمين). (1) الد هر 76: 1. (2) البقرة 2: 219. (3) حديقة الشيعة: 58. وترجمة ما نقله: ومما يلزم العلم به: أن ايثار أمير المؤمنين عليه السلام هو أقوى دليل عل أنه لا يقال لمن صرف أمواله في الخيرات والصدقات: أنه مسرف، إذ لا يمكن حصر ما آثره عليه السلام في (*)

[ 97 ]

والظاهر انه (رحمه الله) كتبه في كتاب الصدقة، وهو من جملة ما ضاع من شرح الارشاد كما صرح به السيد الجليل السيد حسين القزويني في مقدمات جامع الشرائع، قال (رحمه الله): له تأليفات حسنة منها شرح الارشاد، وقد ظفرت بأكثره ولم أظفر بشرح كتاب النكاح والطلاق والعتق إلى كتاب المواريث إلا الماكل والمشارب في البين. والظاهر انه (رحمه الله) اتمه - ولكن ضاع من حوادث الزمان - على ما يظهر من بعض كلماته في شرح آيات الاحكام. انتهى. قلت: وكذا كتاب العطايا والوصايا إلا قليلا " من كتاب الهبة. وقال (رحمه الله) في أواخر أحوال الحجة عليه السلام: ودر رسالة فارسية اين فقير نوشته كه اعتقاد بايد كرد كه صاحب الزمان پسرامام حسن عسكري عليهما السلام است، وامام بحق از روزيكه پدرش دنيا را وداع نمود تا آنروز كه ظاهر شود وتا آنروز كه رحلت فرمايد.. واجماع اصحاب ما بر اين منعقد است واخبار بر اين متواتر (1). انتهى.


فعله ذاك من النفقة والتصدق، وأي ترغيب يكون أكثر من أن هؤلاء الأربعة المصطفون من الباري يصومون ثلاثة أيام على إتصال، ولا يجدون ما يفطرون به سوى قرص من الشعير، وذاك قد اقترضوه، ومع ذلك يواصلون الصوم ممسكين في تلك الأيام الطويلة، والهواء الحار - في المدينة - ولا يجدون مع تلك الحال ما يفطرون به ولا ما يتسحرون عليه، وهم صابرون، مؤثرون بما عندهم للفقير والمسكين، ويقتصرون في إفطارهم على الماء كما ذكر هذا الفقير ذلك في شرح الإرشاد في الفقه، وبسطت الكلام فيه في كتاب الزكاة في ذيل قوله سبحانه (يسئلونك ماذا ينفقون قل. العفو) الأية [ البقرة 2: 219 ]. هذا ولم يرد ما ذكره المقدس الاردبيلي في كتاب الزكاة من شرح الارشاد المطبوع والظاهر سقوطه كما استظهره المحدث النوري (قدس سره). (1) حديقة الشيعة: 764. وترجمة ما ذكره قدس سره: وقد كتب هذا الفقير في الرسالة الفارسية: إنه يلزم الاعتقاد بأن صاحب الزمان هو ابن (*)

[ 98 ]

وهذه الرسا اصة في اصول الدين له (رحمه الله) نقل عنه الخاتون اباحي في تاريخه، وستعلم اضلا هي التي أشار إليها. وقال في الاصل الاول من بقدمة الكتاب: ولر رسالة اثبات واجب ياد كرده ايم كه امام آن شخصي است كه حاكم باشد بر خلق از جانب حقتعالى بواسطة آدمى در امور دين ودنياى ايشان () 00 إلى آخره. وقال في آخر هذا الاصل: وما در رساله اثبات واجب در باب اجماع جند كلمه سود مند ياد كرديم هر كه را انصاف باشد همان اوراكذ است لها.. لى اخره، وهذه الرسالة كالتي تقدمت كما ستعرف. ثم إن من عجيب السرقة الض وقعت لبعض من لم يجد بزعمه وسيلة إلى جلب الحطام إلآ التذثر بجلباب التاليف، لان لم يكن له حظ في الكلام، أنه سافر إلى الهند وسكن بلدة حيدر آباد في عهد السلطان عبد الله قطبشاه الامامي، وصار من خدمه وأعوانه على ما مزح به نفسه، ثم عمد إلى كتاب حديقة الشيعة فاسقط الخطبة وثلاثة أسطر تقريبا من بعدها، ثم كتب خطبة وذكر بعدها ما حاصله: إن الامامة من أهم أمور الدين، فوقع في خاطري أن - الامام الحسن العسكري عليهما السلام، وأنه الامام الحق من يوم رحلة والده من متواترة. (1) حديقة الشيعة: 3. وترجمة ما أورده قدس سره: وقد ذكرنا في رسالة اثبات الواجب إن الإمام هو الشخص الحاكم على الخلق من قبل الله سبحانه وتعالى في أمور دينهم ودنياهم... إلى آخره. (2) حديقة الشيعة: 7. وترجمة النص الى العربية هو: ونحن ذكرنا في رسالة إثبات الواجب في باب الاجماع كلمات مفيدة، من كان منصفا " يكفيه ما ذكرنا... إلى آخره. (*)

[ 99 ]

أكتب رسالة على حدة في إثبات إمامة أمير المؤمنين عليه السلام، ونفي الخلافة عن أعدائه بالفارسية - ثم جعلها هدية إلى السلطان المذكور أداء لبعض حقوقه عليه وعلى ولده ومن يتعلق به - ثم قال: رتبتها على مقدمة وباب وخاتمة. وذكر في المقدمة اصلين، وفي الباب اثنى عشر فصلا "، وفي الخاتمة نكتا " متفرقة، وذكر فهرست ما في الفصول، ثم شرع في السرقة من دون تعب ومشقة في تلخيص أو ايجاز أو تغيير عبارة، إلا في مواضع قليلة أسقط بعض الكلمات أو زاده، وأدرج فيه بعض الأشعار. نعم أسقط في أحوال الصادق عليه السلام تمام ما يتعلق بأحوال الصوفية وذمهم لميل السلطان إليهم. ثم انه لما وصل إلى المواضع التي أشرنا إليها أن المولى الأردبيلي أحال المطلب إلى بعض مؤلفاته، رأى أن في إسقاطه إخلالا " بالكلام، وفي إبقائه خوف الافتضاح، فلعل الناظر يسأله عن تلك المؤلفات. فقال في الاصل الأول: مولانا أحمد أردبيلي در رسالة اثبات واجب فرموده كه امام شخصي است.. إلى آخر ما في الحديقة. وقال في شرح سورة (هل أتى): وملا أحمد أردبيلي در شرحي كه بر ارشاد فقه نوشتة گفته است كه ايثار حضرت امير عليه السلام.. إلى آخر ما في الحديقة (2). وقال في أحوال الحجة عليه السلام: علامهء اردبيلي در اعتقادات خود


(1) ترجمة ما أورده: إن مولانا أحمد الأردبيلي في رسالة اثبات الواجب قال: إن الإمام هو الشخص... إلى آخره. (2) الانسان 76: 1، ترجمة ما ذكره. والملا أحمد الأردبيلي في شرحه الذي عل الارشاد في الفقه قال: إن ايثار أمير المؤمنين عليه السلام... إلى آخره، وانظر صحيفة: 96 هامش 3. (*)

[ 100 ]

نوشته كه اعتقاد بايد كرد.. إلى آخر ما مر وآخر ما في الحديقة (1). ثم اسقط من آخر الحديقة أسطرا "، وشرع في مدح السلطان شاه إسماعيل أول السلاطين الصفوية والسلطان المذكور، وأنشأ أبياتا " أوله: شكر حق را. كه اين خجسته كتاب كه دراو نيست غير صدق وصواب.. إلى أن قال: بود بنجاه وهشت بعد هزار كه بپايان رسيد اين گفتار (2) انتهى ما أردنا نقله من هذا الكتاب المسروق الذي من تأمله لا يرتاب في كون الحديقة للمولى المذكور. وعندي رسالة بالفارسية ألفت في حياة المولى المزبور واولها - بعد الحمد والصلاة -: أفا بعد: بدان أي ولى مؤمن كه چون اين فقير ازمطالعه كتاب حديقة الشيعة كه از مصنفات علامهء اردبيلي است فارغ گرديد جمعى از دوستان التماس نمودند كه با بيرا كه در بيان مذاهب وعقايد صوفية است ازآن كتاب انتخاب نمايد ايجابا " لملتمسهم بترقيم آن پرداخت وآنرا رسالهء منفرده ساخت پس بايد دانست كه علامهء زمانه ومتبحر يكانه مولانا احمد اردبيلي خلد الله تعالى ايام افاداته وابد اوقات افاضاته در آن كتاب در ضمن حالات حضرت امام جعفر صادق عليه السلام بتقريبي ميفرمايد.. إلى آخره. (1) ترجمة ما ذكره: كتب العلامة الأردبيلي في اعتقاداته: يلزم الاعتقاد... إلى آخره. (2) ترجمة ما أورده نثرا ". أشكر الباري أن هذا الكتاب المبارك - الذي ليس فيه إلا الصدق والصواب - كان [ سنة ] ألف وثمانية وخمسين 1058، وهو تاريخ نهاية هذا الحديث. (*)

[ 101 ]

وذكر الكاتب في آخر الرسالة: از فضل ايزد متعال بتاريخ بيست وهشتم شهر شوال اين رساله متبركه باتمام رسيد سنة 1169 يكهزار ويكصد وشصت ونهم از هجرت نقل ازكتاب خط تقوى شعارى ميرزا احمد شيرازى سلمه الله الغنى مطابق سنهء سيم از جلوس عالم گير شاهى (1) انتهى. مع أنه يكفي في هذا المقام تصريح استاذ هذا الفن العالم المتبحر الخبير البارع الأميرزا عبد الله الاصفهاني، قال في رياض العلماء في ترجمة العطار (2) المعروف: قال محمد بن غياث الدين محمد المشهور بجلال الدين أمير سيد في تلخيص كتاب حديقة الشيعة للمولى أحمد الأردبيلي بالفارسية (3) إلى اخره.


(1) ترجمة ما أورده: أما بعد، إعلم - أيها الولي المؤمن - انه لما فرغ هذا الفقير من مطالعة كتاب حديقة الشيعة - الذي هو من مصنفات العلامة الاردبيلي - طلب منى جمع من الاحبة انتخاب الباب المتكفل لبيان مذاهب الصوفية وعقائدها، امتثالا " لطلبهم قمت بكابتها (ترقيم) وأعددتها رسالة مستقلة، ويلزم أن يعلم إن علامة الدهر والمتبحر الوحيد مولانا احمد الأردبيلي خلد الله تعالى أيام إفاداته وأبر أوقات افاضاته في ذلك الكتاب في ضمن أحوال الإمام جعفر الصادق عليه السلام، قال: بما هذا مضمونه... إلى آخره. من فضل الله التعالى تمت هذه الرسالة المباركة في تاريخ ثمان وعشرين من شهر شوال سنة الف ومائة وتسعة وستين 1169 من الهجرة. نقل من كتاب بخط من شعاره التقوى ميرزا أحمد الشيرازي سلمه الله الغنى الموافق للسنة الثالثة من جلوس الملك العالمي. (2) العطار المعروف هو: فريد الدين أبو حامد محمد بن أبي بكر ابراهيم بن اسحاق عطار النيشابوري، شاعر وصوفي ايراني مشهور، يقال أن والده كان عطارا " (أي: بياع العطر) والأدوية، كانت ولادته سنة 540، ووفاته سنة 618 ه‍. ق، ومقبرته موجودة الآن قرب نيشابور وله آثار منها: تذكرة الأولياء، ديوان شعره، منطق الطير... وغيرها. انظر لغتتنامه دهخدا (ع - عتك): 310 عطار، والذريعة القسم الثالث من المجلد التاسع / 7 29 / 502 0، وكذلك طبقات اعلام الشيعة في المائة السابعة: 147 مع اختلاف في تاريخ الولادة، مقدمة كتبه. (3) رياض العلماء: 383 (القسم الثاني - مخطوط). (*)

[ 102 ]

وقال أيضا " في ترجمة الشيخ الجليل نصير الدين عبد الله بن حمزة الطوسي: ومن مؤلفات هذا الشيخ كتاب إيجاز المطالب في إبراز المذاهب، نسبه إليه السيد جلال الدين محمد بن غياث الدين محمد في تلخيص كتاب حديقة الشيعة للمولى أحمد الأردبيلي، وبنقل (1) عنه: إلى آخره وفيه قرينة أخرى على صحة النسبة كما لا يخفى. فمن الغريب بعد ذلك كله ما في الروضات بعد نقل صحة النسبة عن المشايخ الأربعة المتقدمة: وقد نفاها بعضهم - ونقل ذلك عن سمينا المجلسي ولم يثبت عنه - لفقد الدليل عليها، ولكثرة نقله عن الضعاف التى لا أثر لها من الكتب المعتمدة، أو لوجود مضمون الكتاب بعينه في بعض كتب الشيعة الاعاجم المتقدمين - إلا قليلا " من ديباجته كما قيل - أو لبعد التأليف بهذا السوق واللسان من مثله، وفي مثل الغري السري العربي (2). انتهى. قلت: أما النقل عن الضعاف فهو كلام صادر عمن لم ينظر إلى الكتاب، ولا عهد له بمؤلفات الأصحاب في هذا الباب، أو لا معرفة له بالسليم والسقيم، والضعيف والصحيح، فإنهم في مقام الرد على العامة والطعن على أئمتهم، ينقلون عن كتب المخالفين من صحاحهم وتفاسيرهم، وإن كان جميعها عندنا من أضعف الضعاف، وفي مقام ذكر الفضائل والمعاجز يتساهلون في طرقها، ويتسامحون في النقل والأسانيد، غير أنهم يلاحظون الكتب المنقولة فلا يخرجونهما إلا عن المعتبرة منها بالاعتماد على مؤلفها. ومن تأمل في الكتاب المذكور لا يرى فرقا بينه وبين ما تقدمه من مؤلفات العلامة وابن شهرآشوب وغير هما في هذا الباب. مع أن جل ما ينقل عنه مما نقله عنه بعده


(1) رياض العلماء 3: 216. (2) روضات الجنات 1: 83. (*)

[ 103 ]

الأصحاب كصاحب البحار والوسائل، والباقي أيضا " من الكتب المعتبرة وإن لم يصل إليهم كمؤلفات عماد الدين حسن بن علي الطبرسي صاحب كامل البهائي وأسرار الإمامة وغيرها. وأما وجود مضمونه في كتاب آخر، فقد عرفت حقيقة الحال، والبعد الذي ذكره أشبه بكلام الأطفال. فظهر مما ذكرناه من شهادة هؤلاء المشايخ الذين هم المرجع في أمثال هذا المقام خصوصا " صاحب الرياض. وكذا شيخنا صاحب الوسائل مع ما عرفت من طريقته من شدة تحرزه عن النقل عن الكتب التي لم يعرف مؤلفها، وجزمه بالنسبة، ونقله منه، مع قرب عهده بالمولى المذكور. وكذا الشيخ سليمان الذي يعبر عنه الاستاذ الأكبر في التعليقة بالمحقق البحراني (1)، مضافا " إلى بعد الوضع لعدم الدواعي، بل وعدم إمكان النسبة عادة إلى مثل المولى المزبور الذي هو في عصره من رؤساء المذهب وأساتيذ العلماء، ولم تكن تشتبه مؤلفاته عليهم خصوصا " مثل هذا الكتاب الكبير. وقد كان المعروفون من تلامذته في قرب عصرهم كالعالمين الجليلين النبيلين الأمير فضل الله التفريشي والأمير علام، ولما سئل المولى المقدس عند وفاته عمن يستحق أن يرجع إليه بعده ؟ قال: أما في الشرعيات فإلى الأمير علام، وأما في العقليات فإلى الأمير فضل الله. وغير ذلك من القرائن أنه لا ينبغي التردد في كونه من مؤلفاته. وسمعت من بعض المشايخ: أن أصل هذه الشبهة من بعض من انتحل التصوف من ضعفاء الإيمان لما رأوا في الكتاب من ذكر قبائح القوم ومفاسدهم،


(1) المقدمة الثالثة من التعليقة (المطبوعة مع رجال الخاقانى): 45. أو المطبوعة مع منهج المقال: 9. (*)

[ 104 ]

مع ما عليه مؤلفه من القدس والتقوى والمقبولية عند الكافة، فدعاهم ذلك إلى إنكار كونه منه تشبثا " منهم بما هو أوهن وأوهى من بيت العنكبوت. الخامس - من مشايخهما (1) -: الشيخ الجليل الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي والد شيخنا البهائي، الآتي ذكره (2). وهؤلاء المشايخ يروون عن شيخنا الشهيد الثاني، غير المولى المقدس المحقق الأردبيلي فانه يروي عن السيد علي الصائغ - المتقدم عنه - ولم أعثر له على شيخ غيره. (حيلولة): وعن شيخنا صاحب اللؤلؤة. 3 - عن المولى الجليل رفيع الدين بن فرج الجيلاني الرشتي (3) - المجاور لمشهد الرضا عليه السلام - قال الشيخ المذكور في إجازته للعلامة الطباطبائي: وهذا الطريق أعلى طرقي لقلة الوسائط فيها. انتهى. وذلك لأنه يروي عن العلامة المجلسي بلا واسطة، والعجب أنه مع ذلك لم يترجم له في اللؤلؤة. وفي تتميم أمل الآمل بعد الترجمة: طلع شارق فضيلته فاستضاء منه جملة من بني آدم، وأضاء بارق تحقيقه فاستنار منه العالم.. وساق شطرا " من مراتبه في العلوم العقلية والنقلية، قال: وأما القوة العملية ففي الأخلاق الحسنة لم يكن له نظير ولا عديل، وفي أعمال العبادات الشرعية لم يوجد له مثيل ولا بديل. إلى آخر ما ذكره في كلام طويل (4).


(1) أي: صاحب المعالم وصاحب المدارك رحمهما الله. (2) يأتي في صفحة: 232. (3) ذكره في المشجرة بعنوان. المشهدي ملا رفيع (صاحب نان وپنير). (4) تتميم أمل الآمل: 159 / 111. (*)

[ 105 ]

وذكره في الرياض (1)، والسيد الجليل السيد عبد الله الجزائري في إجازته الكبيرة (2)، ذكرنا كلامهم في شرح حاله ومؤلفاته في رسالتنا (الفيض القدسي في شرح حال المجلسي (3) فانه كان أحد أصهارهم، فان زوجته بنت العالم النحرير الأمير أبو المعالي الكبير، وامها بنت العالم المولى محمد صالح المازندراني، وامها العالمة الجليلة بنت المجلسي الأول. توفي في عشر سنين بعد المائة والألف وعمره - كما في التتميم (4) - قريب من مائة. عن العلامة المجلسي (رحمه الله) (5). (حيلولة): وعن آية الله بحر العلوم (6). ح: [ ثامنهم ] عن العالم المتبحر الجليل الشيخ عبد النبي القزويني اليزدي - صاحب تتميم الامل - وهو أيضا " يروي عن بحر العلوم، بل صنف التتميم بأمره، قال في أول الكتاب بعد كلام طويل: كنت أتردد أرفع رجلا " وأضع اخرى، وأتحير أقدم قدما " وأؤخر غير الأولى، إلى أن وقع أمر من امتثاله من أفيد الامور في اقتناء الثواب، والإقبال إلى خطابه وتلقيه بالقبول من أصوب الصواب، وهو السيد الأجل الفاضل إلى (7) آخر ما عد من مناقبه غير الوافية. وقد ذكر السيد في ظهر هذا الكتاب - بخطه - شطرا " من فضائل المولى المزبور، ومدائح الكتاب، وفي آخره إجازته له، وقبله إجازة المولى له، كل ذلك


(1) رياض العلماء: لم نعثر عليه. (2) الاجازة الكبيرة: 138 / 20. (3) بحار الأنوار 105: 141. (4) تتميم أمل الآمل: 161. (5) لقلة الوسائط بين الميرزا النوري والعلامة المجلسي يعد هذا الطريق من أعلى طرقه قدس سره. (6) هذا الطريق لم يتعرض له نط المشجرة فلاحظ. (7) تتميم أمل الآمل: 46. (*)

[ 106 ]

موجود بخطهما في مجموعة شريفة. 1 - عن السيد الفاضل الأمير إبراهيم القزويني، المتقدم ذكره (1). 2 - وابنه العالم الكامل الأمير محمد مهدي، وقد وصفه في الإجازة بقوله: آية الله في الفضل والعلم، وحجة الله على أرباب النهى والحلم. 3 - والسيد الفاضل الأمير محمد صالح القزويني. 4 - والفاضل العلام المولى علي أصغر المشهدي الرضوي (قدس الله تعالى أرواحهم). 1 - عن العلامة المجلسي (2). 2 - والعلامة الخوانساري (3). 3 - والعلامة الخراساني، بأسانيدهم التي تقدم بعضها ونشير إن شاء الله إلى باقيها (4). (حيلولة): وعن المولى الجليل صاحب المستند والعوائد. [ 2 ] عن والده النحرير العالم الخبير المولى مهدي بن أبى ذر الكاشاني النراقي، صاحب كتاب اللوامع - الذي ينقل عنه في الفقه - ومشكلات العلوم المنبئ عن فضله وتبحره في أنواع العلوم، وغير هما من المؤلفات.


(1) تتدم في صحيفة: 50. (2) تأتى طرق العلامة المجلسي من صفحة 176 إلى صفحة 235. (3) تقدم في صحيفة: 51. (4) تقدم في صحيفة: 56. إلى هنا ذكر ثمانية طرق للعلامة بحر العلامة لم يتعرض في المشجرة إلا إلى خمس منها. ثم بدأ بشيخ الشيخ الأنصاري المولى أحمد النراقي وطرقه. ومن هنا يبدأ الطريق الثاني للمولى النراقي. (*)

[ 107 ]

قال في الروضة البهية: سمعت من بعض المعتمدين أنه كان في أيام التحصيل في نهاية الفقر والفاقة، حتى أنه في بعض الأوقات ليس له القدرة على تحصيل السراج، ويستضئ بسراج (بيت الخلاء) وبطالع هناك (1)، وكلما جاء أحد يتنحنح لئلا يطلع عليه أحد. قال: وبعد المراجعة والفراغ من التحصيل توطن في بلدة كاشان، وكان خاليا " من العلماء وببركة أنفاسه الشريفة صار مملوءا " من العلماء والفضلاء الكاملين، وصار مرجعا " ومحلا " للمشتغلين، وبرز من مجلسه جمع من العلماء الأعلام (2) 0 انتهى. توفي سنة 1209. عن مشايخه العظام. أولهم: الاستاذ الأكبر البهبهاني (3). وثانيهم: المحدث الجليل البحراني صاحب الحدائق، بطرقهما (4) ا لمتقدمة. وثالثهم: النحرير المحقق الفقيه الجامع الحاج شيخ محمد بن الحاج محمد زمان الكاشانى، بطرقه المتقدمة في مشايخ الفريد آغا باقر الهزار جريبي (5). ورابعهم. الشيخ محمد مهدي الفتونى، الذي مر ذكره في مشايخ بحر العلوم. وخامسهم: العلم العلامة المولى محمد إسماعيل بن محمد حسين بن (1) في الحجرية: هنا. (2) الروضة البهية في الاجازة الشفيعية: غير متوفرة لدينا. (3) وطرق البهبهانى تبدأ من ص 19. (4) تقدمت في صحيفة: 66 و 74. (5) تقدم في صحيفة: 64. (*)

[ 108 ]

محمد رضا بن علاء الدين محمد المازندراني، الساكن في محلة خاجو من محلات أصبهان، الشهير بالمولى إسماعيل الخواجوئي، المتوفى سنة 1177 - كما في التتميم (1) - أو في حادي عشر شعبان سنة 1173 - كما في الروضات (2) -. وفي الأول: كان من العلماء الغائصين في الأغوار، والمتعمقين في العلوم بالاسبار، واشتهر بالفضل وعرفه كل ذكي وغبي، وملك التحقيق الكامل حتى اعترف به كل فاضل زكي، وكان من فرسان الكلام ومن فحول أهل العلم.. إلى أن ذكر تبحره في الحكمة والكلام، قال: وكان (رحمه الله) مع ذلك ذا بسطة كثيرة في الفقه والتفسير والحديث مع كمال التحقيق فيها. وبالجملة كان آية عظيمة من آيات الله، وحجة بالغة من حجج الله، وكان ذا عبادة كثيرة، وزهادة خطيرة، معتزلا " عن الناس، مبغضا " لمن كان يحصل العلم للدنيا، عاملا " بسنن النبي صلى الله عليه وآله، وفي نهاية الإخلاص لأئمة الهدى عليهم السلام، وذا شدة عظيمة في تسديد العقائد الحقة وتشديدها، ذا همة جسيمة في إجراء أمور الدين مجراها وتأييدها (3). وأثنى عليه في الروضات بما لا مزيد عليه، وعد في خلال مناقبه: أنه كان مستجاب الدعوة، مسلوب الادعاء، معظما " في أعين الملوك والأعيان، مفخما " عند أولي الجلالة والسلطان، حتى أن النادر شاه - مع سطوته المعروفة وصولته الموصوفة - كان لا يعتني من بين علماء زمانه إلا به، ولا يقوم إلا بأدبه (4)، ولا يقبل إلا قوله، ولا يمتثل إلا أمره ولا يحقق إلا رجاه، ولا يسمع إلا دعاه، وذلك لاستغنائه الجميل عما في أيدى الناس، واكتفائه بالقليل من الأكل


(1) تتميم أمل الآمل: 67 / 19. (2) روضات الجنات 1: 114. (3) تتميم أمل الآمل: 67 / 19. (4) كذا، ولعلها: بآربه، أي: مراده. (*)

[ 109 ]

والشرب واللباس (1). إلى آخر ما ذكره. وعد له مؤلفات عديدة رأينا منها رسائل متعددة كاشفة عن صدق كل ما قالوا فيه. وهذا المولى الجليل يروي عن العالم الجليل الشيخ حسين الماحوزي - المتقدم (2) - عن مشايخه. وسادسهم: الفاضل الأوحد، والعالم المؤيد، المولى محمد مهدي الهرندي الأصفهاني، المتوفى في جمادى الأولى سنة 1180، المدفون في المسجد الجامع (3). عن الشيخ حسين الماحوزي (4). والأمير محمد حسين الخواتون آبادي. بطرقهما المتقدمة (5). (حيلولة): وعن المحقق صاحب المستند. [ 3 ] عن السيد المتبحر الجليل الرباني الآميرزا محمد مهدي الشهرستاني، المجاور للمشهد الحسيني عل مشرفه السلام، المتوفى سنة 1216. حدثني العالم المحقق السيد علي - سبط العلامة الطباطبائي - مؤلف البرهان القاطع في شرح النافع في الفقه، عن العالم الرباني صاحب الكرامات


(1) روضات الجنات 1: 114 / 32. (2) تقدم في: 66. (3) لم يتعرض له ولا لطرقه في المشجرة. هذا، والشيخ النوري ذكر في المشجرة للمولى النراقي شيخين هما: الوحيد البهبهاني والشيخ يوسف البحراني، وزاد هنا الاربعة الباقية. (4) ذكره في المشجرة من مشايخ الشيخ يوسف البحراني. تقدمت طرق الماحوزي في 64 و 67. والخاتون آبادي ذكره بعنوان: امام الجمعة الأمير محمد حسين بن السيد عبد الباقي يروي عن أبيه السيد عبد الباقي بن مير محمد حسين. (5) تقدم في: 57، 58. (*)

[ 110 ]

الباهرة المولى زين العابدين السلماسي، قال: لما اشتد المرض بالسيد الجليل بحر العلوم طاب ثراه قال لنا - وكنا جماعة -. أحب أن يصلي علي الشيخ الجليل الشيخ حسين نجف - المضروب بكثرة زهده وعبادته المثل - ولكن لا يصلى علي إلا جناب العالم الرباني الآصيرزا مهدي الشهرستاني، وكان له صداقة تامة مع السبد رحمه الله، فتعجبنا من هذا لإخبار لأن الا ميرزا المذكور كان حينئذ في كربلاء. وتوفي بعد هذا الإخبار بزمان قليل، فأخذنا في تجهيزه وليس عن الآميرزا المزبور خبر ولا أثر، وكنت متفكرا " لأني لم أسمع مدة مصاحبتي معه - قدس سره - كلاما غير محقق، ولا خبرا " غير مطابق للواقع - وكان رحمه الله من خواص أصحابه وحامل اسراره - قال: فتحيرت في وجه المخالفة إلى أن غسلناه وكفناه وحملناه وأتينا به إلى الصحن الشريف للصلاة والطواف ومعنا وجوه المشايخ وأجلة الفقهاء، كالبدر الأزهر الشيخ جعفر، والشيخ حسين نجف وغير هما. وحان وقت الصلاة فضاق صدري بما سمعت منه، فبينا نحن كذلك وإذا بالناس ينفرجون عن الباب الشرقي فنظرت فإذا بالسيد الأجل الشهرستاني وقد دخل الصحن الشريف، وعليه ثياب السفر و آثار تعب المسير، فلما وافى الجنازة قدمه المشايخ لاجتماع أسبابه (1) فيه. فصلى عليه وصلينا معه وأنا مسرور الخاطر منشرح الصدر، شاكرا " لله تعالى بإزالة الريب عن قلوبنا. ثم ذكر لنا: أنه صلى الظهر في مسجده في كربلاء، وفي رجوعه إلى بيته في وقت الظهيرة وصل إليه مكتوب من النجف الأشرف، وفيه يأس الناس عن السيد، قال: فدخلت البيت وركبت بغلة كانت لي من غير مكث فيه وفي الطريق، وصادف دخولي في البلد حمل جنازته رحمهما الله تعالى. وحدثني بذلك أيضا " الأخ الصفي، العالم الزكي الرباني آغا علي رضا


(1) أي: أسباب التقدم فيه. (*)

[ 111 ]

الأصفهاني عن المولى المذكور مثله. عن شبخه المحدث المحقق صاحب الحدائق. (حيلولة): وعن صاحب المستند. [ 4 ]، عن شيخ الفقهاء صاحب كشف الغطاء (1)، الآتى ذكره إن شاء الله تعالى (2). (حيلولة): وعن شيخنا (3) الأعظم والطود الأشم الشيخ مرتضى الأنصاري، قدس الله تربته الزكية. ب - عن السيد الجليل والحبر النبيل السيد صدر الدين محمد بن السيد صالح بن السيد محمد بن السيد إبراهيم بن السيد زين العابدين بن نور الدين (4) علي بن الحسين بن محمد بن الحسين بن علي بن محمد بن أبى الحسن


(1) لم يذكر هذا الطريق في المشجرة وتعرض للطرق الثلاثة المارة للمولى النراقي، فراجع. (2) يأتي في صحيفة: 117. (3) من هنا يبدأ الطريق الثاني للشيخ الأنصاري (رحمه الله). (4) يذهب البعض إلى ان العمود النسبي الصحيح هو:... السيد ابراهيم بن السيد زين العابدين بن السيد (علي نور الدين) بن السيد (نور الدين علي) بن الحسين... أي ان الاب والابن اشتركا في الاسم والكنية فاصطلح بين العلماء تقديم الكنية على الاسم للأب وعكسها للابن، والبعض يذهب إلى ان الصحيح هو:... السيد (ابراهيم) بن السيد (ابراهيم زين العابدين) بن السيد نور الدين على بن السيد زين العابدين علي بن الحسين... أي أن الأب والابن اشتركا في الاسم والكنية، وهجرت كنية الأب واشتهر باسمه وعكسه في الابن. انظر تكملة الامل: 224 / 190، ومقدمتها: 54، ومقدمة مدارك الاحكام 1: 28. (*)

[ 112 ]

عباس بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن حمزة الصغير بن سعد الله حمزة الكبير ابن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن محمد بن طاهر بن الحسين القطعي بن أبي سبحة موسى بن إبراهيم الصغير المرتضى بن الامام الكاظم عليه السلام الموسوي العاملي، البغدادي المنشأ، الأصفهاني المسكن، النجفي الخاتمة والمدفن. وكانت امه بنت الشيخ علي بن محيى الدين بن الشيخ علي بن الشيخ محمد بن صاحب المعالم. كان من أفاضل علماء وقته في الفقه والأصول والحديث والرجال وفنون الأدب والعروض. وعندي رجال الشيخ أبي علي عليه حواش بخطه الشريف يظهر منها طول باعه، وسعة اطلاعه، ودقة نظره، وقد دونها ابن أخيه السيد البارع في العلوم الحسن بن الهادي الموسوي الكاظمي، أدام الله تعالى بقاه. وله كتاب مجال الرجال ايضا وله مؤلفات رائقة في الفقه وغيره فصلها مع شرح حاله تلميذه في الروضات (1). وكان صهر الشيخ الأكبر (2) على بنته، مقيما " بأصبهان، شديدا " في ذات الله، آمر " بالمعروف ناهيا " عن المنكر، ملجأ للعلماء والأفاضل، إلى أن سافر في آخر عمره إلى العراق. وتوفي في النجف الأشرف سنة 1264. عن والده السيد الأيد السيد صالح.


(1) روضات الجنات 4: 126. (2) أي: الشيخ جعفر كاشف الغطاء. (*)

[ 113 ]

عن والده السيد المؤيد السيد محمد. عن شيخه واستاذه الشيخ محمد بن الحسن الحر صاحب الوسائل (1).


(1) هذا أقصر طرق الميم الميرزا النوري إلى المحدث الحر العاملي صاحب الوسائل، وهو مثبت في المشجرة. (*)

[ 114 ]

ومنها ما أخبرني به إجازة شيخي وأستاذي، ومن إليه في العلوم الشرعية استنادى، أفقه الفقهاء، وأفضل العلماء، العالم العلم الرباني: 2 - الشيخ عبد الحسين بن علي الطهراني (1)، أسكنه الله تعالى بحبوحة جنته. كان نادرة الدهر واعجوبة الزمان، في الدقة والتحقيق وجودة الفهم، وسرعة الانتقال وحسن الضبط والاتقان، وكثرة الحفظ في الفقه والحديث والرجال واللغة، حامي الدين ودافع ضبه الملحدين، وجاهد في الله في محو صولة المبتدعين، أقام أعلام الشعائر في العتبات العاليات، وبالغ مجهوده في عمارة القباب الساميات، صاحبته زمانا " طويلا " إلى أن نعق بيني وبينه الغراب، واتخذ المضجع تحت التراب، في اليوم الثاني والعشرين من شهر رمضان سنة 1286 (2). له كتاب في طبقات الرواة، في جدول لطيف، غير أنه ناقص. [ 1 ] عن مربى العلماء، وشيخ الفقهاء، المنتهى إليه رئاسة الإمامية في


(1) ذكر في المشجرة له أربعة طرق، وهذا هو الطريق الثاني للصيرزا النوري قدس سره. (2) نقل عن خط لشيخنا الطهراني صاحب الذريعة في نسخته الخاصة من المستدرك هنا حاشية هي: ولد سنة 1222 كما ذكره في كتابه مصباح النجاة، قال فيه: انه ألفه في اصفهان في سنة 1252 وله يومئذ ثلاثون سنة، فتكون ولادته في سنة 1222 كما ذكرناه، وعمره أربع وستون سنة كما يظهر من تاريخ وفاته سنة 1286. (*)

[ 115 ]

عصره، الشيخ محمد حسن بن الشيخ باقر النجفي (1)، صاحب كتاب جواهر الكلام الذي لم يصنف في الإسلام مثله في الحلال والحرام. حدثني الشيخ المتقدم عن بعض العلماء أنه قال: لو أراد مؤرخ زمانه أن يثبت الحوادث العجيبة في أيامه ما يجد حادثة باعجب من تصنيف هذا الكتاب في عصره، وهذا من الظهور بمكان لا يحتاج إلى الشرح والبيان. توفي - رحمه الله غرة شعبان سنة 1264. (أ) - عن علم الأعلام، وسيف الإسلام، خريت طريق التحقيق والتدقيق، مالك أزمة الفضل بالنظر الدقيق، الشيخ الأعظم الأعلم الأعصم، الشيخ جعفر بن المرحوم الشيخ خضر من أهل جناجية من العشيرة المعروفة بآل علي، وهى طائفة كبيرة، بعضهم الآن في نواحي الشامية، وبعضهم في نواحي الحلة، وهي من الموالك، وهم طوائف من سكان البوادي يرجعون إلى مالك الأشتر رضى الله عنه بالنسب. وقد أشار إلى ذلك العالم النحرير الأجل السيد صادق الفحام - الذي هومن العلماء الأعلام - في قصيدته التي يرثي بها الشيخ حسين بن الشيخ خضر - أخا الشيخ الأكبر صاحب كشف الغطاء - وهو من المجتهدين المعروفين في عصره، أولها: يا أيها الزائر قبرا " حوى من كان للعلياء إنسان عين


(1) الشيخ عبد الحسين الطهراني يروي عن صاحب الجواهر ويروي الأخير عنه بطريق التدبيج، فكل شيخ الآخر، لاحظ المشجرة. (*)

[ 116 ]

إلى أن قال: يا منتمي فخرا " إلى مالك (1) ما مالكي إلاك في المعنيين وقال مادح أهل البيت الشيخ صالح التميمي الحلى في قصيدته التي يهنئ بها الشيخ محمد - سبط الشيخ الأكبر - بزواجه بإمرأة من شيوخ آل مالك ورؤسائهم الذين كانوا في الدغارة: رأى درة بيضاء في آل مالك تضيئى لغواص البحار ركوب رأى أنه أولى بها لقرابة تضمنها أصلا " لخير نجيب وبالجملة، فالشيخ خضر كان من الفقهاء المتبتلين والزهاد المعروفين، وعلماء عصره كانوا يزدحمون على الصلاة خلفه. قال ولده الشيخ الأكبر في كشف الغطاء في بحث التشهد: وان يضيف بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله في التشهد الأوسط قول: وتقبل شفاعته في أمته وارفع درجته، والأقوى استحبابه في التشهد الأخير بقصد الخصوصية لما يظهر من بعض الأخبار من تساوي التشهدين، وللتفويض، وإفتاء بعض العلماء، وحديث المعراج. وقد رأيت النبي صلى الله عليه وآله في عالم الرؤيا فأمرني أن أضيف إليها قول: وقرب وسيلته. وكان الوالد - رحمه الله محافظا " على ذلك في التشهد الأوسط، ولم أزل اتي بها سرا " لئلا يتوهم ورودها قاصدا " أنها من أحسن الدعاء. انتهى (2). وفي دلالته على عظم شأنه ما لا يخفى. توفي في رجب سنة 1180 تقريبا ".


(1) المقصود مالك الأشتر رضوان الله عليه. (2) كشف النطاء: 245. (*)

[ 117 ]

وأما ولده الشيخ الأكبر فهو من آيات الله العجيبة التي تقصر عن دركها العقول، وعن وصفها الألسن، فإن نظرت إلى علمه فكتابه كشف الغطاء - الذي ألفه في سفره - ينبئك عن أمر عظيم، ومقام على في مراتب العلوم الدينية، أصولا " وفروعا ". وكان الشيخ الأعظم الأنصاري - رحمه الله - يقول ما معناه: من أتقن القواعد الأصولية التي أودعها الشيخ في كشفه، فهو عندي مجتهد. وحدثني الشيخ الأستاذ - رحمه الله - قال: قلت لشيخي صاحب جواهر الكلام: لم أعرضت عن شرح كشف الغطاء، ولم تؤد حق صاحبه وهو شيخك وأستادك، وفي كتابه من المطالب العويصة والعبارات المشكلة ما لا يحصى ؟ فقال: يا ولدي أنا عجزان من أووات الشيخ، أي لا أقدر على استنباط مدارك الفروع المذكورة فيه بقوله: أو كذا أو كذا. وإن تأملت في مواظبته للسنن والآداب، وعباداته ومناجاته في الأسحار، ومخاطبته نفسه بقوله: كنت جعيفرا "، ثم صرت جعفرا "، ثم الشيخ جعفر، ثم شيخ العراق، ثم رئيس الإسلام، وبكائه وتذلله، لرأيته من الذين وصفهم أمير المؤمنين (عليه السلام) من أصحابه للاحنف بن قيس، مع ما اشتهر من كثرة أكله، وان كان (رحمه الله) ما كان يأكل إلا الجشب ولا يلبس إلا الخشن، فلا تورثه الملل والكسل عما كان عليه من التضرع والإنابة والسهر. وإن تفكرت في بذله الجاه العظيم الذي أعطاه الله تعالى من بين أقرانه، والمهابة والمقبولية عند الناس على طبقاتهم من الملوك والتجار والسوقة للفقراء والضعفاء من المؤمنين وحضه على طعام المسكين، لرأيت شيئا " عجيبا "، وقد نقل عنه في ذلك مقامات وحكايات لو جمعت لكانت رسالة طريفة نافعة. ومن طريف ما سمعناه ونتبرك به في هذه الأوراق، ما حدثني به الثقة العدل الصفى السيد مرتضى النجفي - وكان ممن أدركه في أوائل عمره - قال:

[ 118 ]

أبطأ الشيخ في بعض الأيام عن صلاة الظهر، وكان الناس مجتمعين في المسجد ينتظرونه، فلما استيأسوا منه قاموا إلى صلاتهم فرادى وإذا بالشيخ قد دخل المسجد فرآهم يصلون فرادى، فجعل يوبخهم وينكر عليهم ذلك ويقول: أما فيكم من تثقون به وتصلون خلفه ؟ ! ووقع نظره من بينهم إلى رجل تاجر صالح معروف عنده بالوثاقة والديانة يصلى في جنب سارية من سوارى المسجد، فقام الشيخ خلفه واقتدى به. ولما رأى الناس ذلك اصطفوا خلفه وانعقدت الصفوف وراءه فلما أحس التاجر بذلك اضطرب واستحى ولا يقدر على قطع الصلاة ولا يتمكن من إتمامها، كيف وقد قامت صفوف خلفه تغتبط منها الفحول من العلماء فضلا " عن العوام، ولم يكن له عهد بالإمامة سيما التقدم عل مثل هؤلاء المأمومين، ولما لم يكن له بد من الإتمام، أتمها والعرق يسيل من جوانبه حياء، ولما سلم قام فأخذ الشيخ بعضده وأجلسه قال: يا شيخ قتلتني بهذا الاقتداء ! ما لى ولمقام الإمامة ؟ ! فقال الشيخ: لابد لك من أن تصلي بنا العصر، فجعل يتضرع ويقول: تريد تقتلني لا قوة لي على ذلك.. وأمثال ذلك من الكلام، فقال الشيخ: إما أن تصلي أو تعطيني مائتي شامي - أو أزيد، والترديد مني - فقال: بل اعطيك ولا اصلي، فقال الشيخ: لابد من إحضارها قبل الصلاة، فبعث من احضرها ففرقها على الفقراء، ثم قام إلى المحراب وصلى بهم العصر. وكم له - رحمه الله - من أمثال هذه القضية جزاه الله تعالى عن الإسلام والمسلمين خير جزاء المحسنين. توفي - رحمه الله - في شهر رجب من سنة 1228. وكان له - مع مما هو عليه من الكمالات المعنوية والصفات الالهية - قوة الشعر والنظم، ونقلوا عنه أبياتا " رائقة نتبرك بقليل منها، إذ كتابنا هذا غير موضوع لمثلها.

[ 119 ]

فمن قصيدته (1) التي يرثي بها ناموس الدهر ونائب إمام العصر عليه السلام، العلامة الطباطبائي: ثلم الدين ثلمة مالها سد وأولى العلوم جرحا " جبارا لمصاب العلامة العلم المهدي من بحر علمه لايجارى خلف الأنبياء زبدة كل الأصفياء الذي سما أن يبارى واحد الدهر صاحب العصر ماضي الأمر في كنه ذاته الفكر حارا كيف يسلوه خاطري وبه قمت مقامي و [ فيه ] ذكري طارا كيف ينفك مدحه عن لساني وهو لولاه في فمي مادارا وارتضاني أخا " له منة منه والرق شأني إذا أردت اعتبارا خصني بالجميل من بعدأن عم البرايا وطبق الأقطارا وحباني عزا به بعد ذل وكساني جلالة ووقارا (القصيدة). عن شيخيه العلمين البحرين الزخارين: الإستاذ الأكبر البهبهاني، وبحر العلوم العلامة الطباطبائي، بأسانيد هما المتقدمة (2). (حيلولة): وعن الجليل صاحب جواهر الكلام (3). (ب) - عن السيد السند والعالم المؤيد السيد جواد بن السيد محمد الحسيني العاملي، المتوطن في الغري، صاحب مفتاح الكرامة - في مجلدات كبار


(1) هنا حاشية للمصنف غير معلمة، قال: أؤلها [ أي: القصيدة ]: إن قلبي لا يستطيع اصطبارا " وقراري أبى الغداة القرارا (2) تقدمت في صحيفة: 47، 49، 105. (3) لصاحب الجواهر أربعة طرق في المشجرة، هذا وروايته عن الشيخ عبد الحسين الطهراني تدبيجا ". (*)

[ 120 ]

وشرح طهارة الوافي - وهو تقريرات بحث أستاذه الأجل بحر العلوم - على نهج تفسير مجمع البيان، فيه تحقيقات رجالية وإفادات بديعة في شرح متون الأخبار. المتوفى في حدود سنة 1226. عن مشايخه الثلاثة. 1 - الاستذ الأكبر. 2 - وبحر العلوم - رحمهما الله -. 3 - والسيد الأجل الأكمل الأمير سيد علي بن السيد محمد علي بن السيد أبى المعالي الصغير بن العالم النحرير السيد أبي المعالي الكبير الطباطبائي. قال تلميذه - المتقدم (1) - في إجازته للعالم الغطريف آغا محمد علي بن الجليل آغا باقر الهزارجريبي: فأجزت له أن يروي عني ما استجزته وقرأته وسمعته من السيد الاستاذ ورحمة الله سبحانه في البلاد والعباد، الإمام العلامة، ومشكاة البركة والكرامة، صاحب الكرامات أبو الفضائل، مصنف الكتاب المسمى برياض المسائل، الذي عليه المدار في هذه الأعصار، النور الساطع المضئ، والصراط الواضح السوي، سيدنا وأستاذنا الأمير الكبير السيد علي أعلى الله شأنه، وشان من شانه. ومن حسن نيته، وصفاء طويته، من الله سبحانه وتعالى عليه بتصنيف الرياض، الذي شاع وذاع، وطبق الآفاق في جميع الأقطار، وهو مما يبقى إلى أن يقوم صاحب الدار جعلنا الله فداه ومن علينا بقاه. وهو عالم رباني، ومخبت صمداني، رسخ في التقوى قدمه، وسبط (2) بالله لحمه ودمه، زهد في دنياه فقربه الله وأدناه، وهو أول من علم العبد ورباه.


(1) السيد جواد بن السيد محمد الحسينى ماحب مفتاح الكرامة الذي تقدم في صفحة: 119. (2) كذا. (*)

[ 121 ]

انتهى (1). وكانت امه اخت الاستاذ الأكبر، وزوجته بنته، وهي ام ولده السيدين العالمين الجليلين: السيد محمد، صاحب المناهل والمفاتيح، وكان تحته بنت العلامة الطباطبائي - رحمه الله - والسيد الزاهد السيد مهدي - رحمه الله - تولد - رحمه الله - في الثاني عشر من شهر ربيع الأول سنة 1161، وتوفي سنة 1231. عن خاله (2) المعظم الاستاذ الأكبر (3) (رحمه الله). (حيلولة): وعن شيخ الفقهاء صاحب الجواهر (رحمه الله). (ج) - عن العالم العارف الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي، المتوفى سنة 1241. عن المشايخ الأجلة، ونواميس الملة: أولهم: العلامة الطباطبائي بحر العلوم. وثانيهم: كشاف الحقائق صاحب كشف الغطاء. وثالثهم. العلامة الحائري صاحب الرياض. ورابعهم: العالم الرباني الآميرزا مهدي الشهرستاني.


(1) مخطوطة. (2) أي: خال صاحب الرياض. (3) لا ينحصر طريق السيد الجواد العاملي بهذا بل يروي عن الوحيد تارة بواسطة السيد بحر العلوم، واخرى بلا واسطة. (*)

[ 122 ]

وخامسهم: العالم الجليل الشيخ أحمد بن العالم الشيخ حسن البحريني عن والده الشيخ حسن. عن الشيخ عبد الله البلادي، من مشايخ صاحب الحدائق، كما تقدم (1). وسادسهم: العالم الجليل الشيخ أحمد بن الشيخ محمد من آل عصفور (2). 1 - عن صاحب الحدائق. 2 - وعن أبيه الشيخ محمد. عن الجليل المتبحر الشيخ حسين الماحوزي المتقدم (3). 3 - وعن العالم الفاضل - أخي صاحب الحدائق - الشيخ عبد العلي البحريني. عن مشايخه الثلاثة. الشيخ حسين. والشيخ سليمان الماحوزيين. والشيخ عبد الله البلادي، بطرقهم المتقدمة (4). (حيلولة): وعن الشيخ الاستاذ علامة عصره الشيخ عبد الحسين الطهراني طاب ثراه.


(1) تقدم في صحيفة: 67. (2) ذكر في المشجرة الشيخ محمد بن الشيخ حسين آل عصفور الذي يروي عن والده الشيخ حسين آل عصفور عن صاحب الحدائق، وللشيخ أحمد بن زين الدين الاحسائي في المشجرة طريق إلى والد الشيخ محمد - الشيخ حسين - بلا واسطة، وهو طريق غير طريق الشيخ أحمد بن الشيخ محمدآل عصفور. وعليه ففى المشجرة ثمان طرق للشيخ أحمد الاحسائي، تعرض لستة منها هنا. (3) تقدم في صحيفة: 66. (4) تقدمت طرقهم في: 67، 68، 7 4. (*)

[ 123 ]

عن العالمين العلمين: [ 2 ] عن السيد محمد شفيع الجابلقي صاحب الروضة البهية في الاجازات، المتوفى سنة 1280. [ 3 ] والمولى محمد رفيع الجيلاني. عن سيد الفقهاء الأعلام، المدعو بحجة الإسلام، السيد محمد باقر بن السيد محمد تقي الموسوي الجيلاني، المتوطن في اصبهان، المتوفى سنة 1260. وقد جمع الله فيه من الخصال النفسانية من العلم والفضل والتقوى، والخشية والقوة في الدين والسخاء، والاهتمام بامور المسلمين، والجاه العظيم ونشر الشرائع والأحكام، وتعظيم شعائر الإسلام، وإجراء الحدود الإلهية في الأنام، والهيبة في قلوب السلاطين والحكام، ما لم يجتمع في أحد من أقرانه. له مؤتفات حسنة تنبئ عن طول باعه، ورسائل عديدة في مطالب رجالية تظهر منها دقة نظره، وكثرة اطلاعه. عن العالم المحقق الناقد الزاهد، السيد محسن بن السيد حسن الحسيني الأعرجي الكاظمي البغدادي، صاحب كتاب الوسائل في الفقه في عدة مجلدات، وهو من الكتب النفيسة الحاوية الجامعة. وكان الشيخ الاستاذ (1) - رحمه الله - يقول: إن كتاب القضاء من وسائل السيد أحسن ما كتب في هذا الباب. والمحصول، والوافي، وشرح مقدمات الحدائق وجرحها... وغير ذلك. المتوفى سنة 1240. وكان من الزهاد الناسكين، حدثني الأخ الصفي الروحاني جامع الكمالات آغا علي رضا الأصفهاني، عن العالم الجليل صاحب الكرامات الباهرة المولى زين العابدين السلماسي، قال: رأيت في الطيف بيتا " عاليا " رفيعا "


(1) يعني الشيخ عبد الحسين الطهراني. (*)

[ 124 ]

منيعا "، له باب كبير واسع، وعليه وعلى جدران الدار مسامير من الذهب تسر الناظرين، فسألت عن صاحب الدار ؟ فقيل له: إنه للسيد محسن الكاظمي، فتعجبت من ذلك وقلت: كانت داره التي في مشهد الكاظمين عليهما السلام صغيرة حقيرة، ضيقة الباب والفناء، فمن أين أوتي هذا البناء ؟ فقالوا: لما دخل من ذلك الباب الحقير أعطاه الله تعالى هذا الباب العالي الكبير. وكان بيته رحمه الله - كما ذكره المولى في المنام - في غاية الحقارة. وبلغ من زهده - على ما حدثني به جماعة - أنه لم يكن له من المتاع ما يضع سراجه فيه، وكان يوقد الشمعة على الطابوق والمدر، شكر الله تعالى سعيه. أ - عن العالم النبيل الشيخ سليمان بن معتوق العاملي. عن شيخنا صاحب الحدائق. (حيلولة): وعن السيد المحقق الكاظمي. ب - عن العالم الكامل المحقق الجليل الآميرزا أبي القاسم بن المولى محمد حسن الجيلاني، المتوطن في دار الإيمان حرم الأئمة عليهم السلام قم، صاحب الغنائم والقوانين. المتولد سنة 1152 (1)، المتوفى سنة 1231. وقد أذعن ببلوغه الغاية في الدقة والتحقيق في الفقه والاصول من عاصره وتأخر عنه من المشايخ والفحول. وكان مؤيدا " مسددا " كيسا " في دينه، فطنا " في أمور آخرته، شديدا " في ذات الله، مجانبا " لهواه، مع ما كان عليه من الرئاسة وخضوع ملك عصره وأعوانه له، فما زاده إقبالهم إليه إلا إدبارا "، ولا توتجههم إليه إلا فرارا ".


(ا) في الحجرية: 1151. (*)

[ 125 ]

عن جماعة من المشايخ، قال في بعض إجازاته: نذكرهم على ترتيب أيام التحصيل عندهم: أولهم: السيد السند السيد حسين الخونساري، وقد تقدم (1) في مشايخ العلامة الطباطبائي. وثانيهم: الاستاذ الأكبر البهبهاني (2). وثالثهم: شيخه واستاذه العالم النحرير الهزار جريبي (3). ورابعهم: الفقيه النبيه الشيخ مهدي الفتوني (4). بطرقهم المتقدمة. (حيلولة): وعن الشيخ الأجل الأستاذ - رحمه الله -. [ 4 ] عن العالم العيلم والفقيه المسلم، الحبر الصمداني، المولى حسين علي الملايري التوسركاني، المتوفى سنة 1296، صاحب كتاب كشف الأسرار في شرح الشرائع، والمقاصد العلية - حاشية على القوانين في مجلدين - وغيرها. أ - عن قدوة المحققين، وترجمان الأصوليين، الشيخ محمد تقي بن عبد الرحيم الطهراني، المتوطن في أصفهان، المتوفى سنة 1248، صاحب التعليقة الكبيرة على المعالم التي هي بين كتب الأصول كالربيع من الفصول، وغيرها من الرسائل في الأصول والفقه، وقد رأينا منها رسالة في فساد الشرط الشائع درجه في صكاك المبايعات من ضمان البائع لو ظهر كون المبيع مستحقا " للغير لرد الثمن أو تخليص المثمن للترديد والتعليق.


(1) تقدم في صفحة 56، وان الطريق الثالث للعلامة بحر العلوم مبدوء به (2) تقدم في صفحة: 4 9. (3) تقدم في صفحة: 63. (4) عبر عنه في المشجرة بالشيخ محمد مهدي النجفي وهما واحد، وقد تقدمت طرقه في صفحة 64. (*)

[ 126 ]

عن شيخه وأستاذه، وجد أولاده وأحفاده، الشيخ الكبير صاحب كشف الغطاء. ب - وعن الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي (1)، بطرقهما.


* * (1) لم يورده في المشجرة بل أورد بدله شيخه صاحب مفتاح الكرامة السيد محمد جواد العاملي. (*)

[ 127 ]

ومنها (1): ما أخبرني به إجازه سيد الفقهاء الكاملين، وسند العلماء الراسخين، أفضل المتأخرين وأكمل المتبحرين، نادرة الخلف وبقية السلف، فخر الشيعة وتاج الشريعة، المؤيد بالألطاف الجلية والخفية. 3 - السيد محمد مهدى (2) القزوني الأصل المتوطن في الحلة السيفية. وهو من العصابة الذين فازوا بلقاء من إلى لقائه تمد الأعناق - صلوات الله وسلامه عليه - ثلاث مرات، وشاهد الآيات البينات، والمعجزات الباهرات. وذكرنا في رسالة جنة المأوى (3) بعد ذكر هذه الحكايات التي له فيها كرامات أنها ليست منه ببعيد، فإنه ورث العلم والعمل عن عمه الأجل الأكمل السيد باقر القزويني - الآتى (4) - صاحب سر خاله الطود الأشم والسيد الأعظم بحر العلوم وكان عمه أدبه ورباه، وأطلعه على الخفايا والاسرار حتى بلغ مقاما " لا تحوم حوله الأفكار، وحاز من الفضائل والخصائص ما لم يجتمع في غيره من العلماء الأبرار.


(1) الطريق الثالث للميرزا النوري. (2) ابن السيد حسن القزويني كما يظهر من آخر مناسكه. (حاشية للشيخ الطهراني). في هامش المخطوط ما يلي: والسيد هذا قد تشرف بزيارة مولانا وإمامنا صاحب الزمان أرواحنا فداه عدة مرات، وقد تشرفت بزيارة السيد هذا في النجف الأشرف كرات ومرات، وكانت ينى وبين ولديه الجليلين الميرزا محمد جعفر والميرزا صالح صداقة مؤكدة سنين متوالية، ولي من السيد الجليل اجازة شريفة، ولم أر مثله في الاعمال والعادات والعبادات. (منه قدس سره). (3) المذكورة ضمن بحار الأنوار 53: 282. (4) يأتي في: 131. (*)

[ 128 ]

منها: الحكايات الثلاث التي لم يتفق لأحد قبله بهذه الكيفية والخصوصية والوضوح. ومنها: أنه بعدما هاجر إلى الحلة واستقر فيها، وشرع في هداية الناس وإيضاخ الحق وإبطال الباطل، صار ببركة دعوته من داخل الحلة وأطرافها من طوائف الأعراب قريبا " من مائة ألف نفس شيعيا " إماميا " مخلصا "، مواليا " لأولياء الله ومعاديا " لأعداء الله، بل حدثني - طاب ثراه - أنه لما ورد الحلة لم يكن في الذين يدعون التشيع من علائم الإمامية وشعارهم إلا حمل موتاهم إلى النجف الأشرف، ولا يعرفون من أحكامهم شيئا " حتى البراءة من أعداء الله، وصاروا بهدايته صلحاء أبرارا " أتقياء علماء، وهذه منقبة أختص بها بين من تقدم عليه أو تأخر.، ومنها. الكمالات النفسانية من الصبر والتقوى، وتحمل أعباء العبادة، وسكون النفس، والاشتغال بذكر الله تعالى، وكان رحمه الله لا يسأل في بيته عن أحد من أهله وأولاده وخدمه ما يحتاج إليه من الغذاء والعشاء والقهوة والقليان وغيرها، ولا يأمرهم بشئ منها، ولولا التفاتهم ومواظبتهم لمر عليه اليوم والليلة من غير أن يتناول شيئا " منها، مع ما كان عليه من التمكن والثروة والسلطنة الظاهرة، وكان كجده الأكرم صلى الله عليه وآله يجيب الدعوة ولكن يحمل معه (1) كتبا " فيقعد في ناحية ويشتغل بالتصنيف، ولا علم له بما فيه أهل المجلس، ولا يخوض معهم في حديثهم، إلا أن يسأل عن أمر دينى فيجيبهم. وكان دأبه في شهر الصيام أن يصلي [ المغرب ] (2) بالناس في المسجد،


(1) في الحجرية: له، وما أثبتناه من المصدر. (2) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر. (*)

[ 129 ]

ويصلى بعده النوافل المرتبة في شهر رمضان، ثم يأتي منزله فيفطر ويرجع إليه ويصلى العشاء بهم، ثم يأتي بنوافلها المرتبة، ثم يرجع إلى منزله ومعه خلق كثير فيجلس ويجلسون، فيشرع واحد من الحفاظ فيتلوا بصوت حسن رفيع آيات من كتاب الله في التحذير والترغيب والوعد والوعيد، ثم يقرأ آخر خطبة من خطب نهج البلاغة، ثم يقرأ آخر بعض مصائب أهل البيت عليهم السلام، ثم يشرع واحد من الصلحاء في قراءة أدعية شهر رمضان، ويتابعه الآخرون إلى وقت السحور فيتفرقون. وبالجملة فقد كان في مراقبة النفس، ومواظبة الأوقات والنوافل، والسنن والقراءة - مع كونه طاعنا " في السن - آية في عصره، وقد كنت (1) معه في طريق الحج ذهابا " وإيابا "، وصلينا معه في مسجد الغدير والجحفة. وتوفي - رحمه اللة - في الثاني عشر من ربيع الأول سنة 1300، قبل الوصول إلى السماوة بخمس فراسخ تقريبا "، وقد ظهر منه عند الاحتضار من قوة الإيمان والطمأنينة والإقبال واليقين الثابت ما يقضى. منه العجب، وظهر منه حينئذ كرامة باهرة (2) بمحضر من جماعة من الموافق والمخالف. ومنها: التصانيف (3) الرائقة في الفقه والأصول والتوحيد والكلام وغيرها،


(1) في المصدر: كنا. (2) في هامش المخطوط ما يلي: وهذه الكرامة أنه (رحمه الله) قد أخبر بوفاته لمه في مكان مسمى باسم مثل الرحبة زال عن خاطري، والمكان الذي توفي فيه غير معروف في ذلك الزمان بذلك الاسم، وهو اسم مكان آخر مشهور، فبحثوا عنه فأخبر المعمرون بأن الرحبة مكانان، هذا المكان فاندرس وانطمس، واشتهر ذلك الموضع الآخر في هذه الأزمنة، أعلى الله مقامه وحشرنا معه ومع أجداده الطيبين الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. (3) في هامش الحجرية وبتوقيع (منه) ما يلى: أما في انفقه. فله كتاب مواهب الافهام في شرح شرائع الاسلام، برز منه ست مجلدات إلى آخر الوضوء. (*)

[ 130 ]

...........


بصائر المجتهدين في شرح تبصرة المتعلمين، تامة في الفقه إلا الحج، وهي بقد الجواهر لو تمت بالحج. شرح التبصرة مختصر أبسط من الروضة واخصر من الرياض. النفائس على حذو كشف الغطاء في الترتيب. شرح اللمعتين، لم يتم. المنظومة في العبادات، تزيد على خمسة عشر الف بيت. رسالة في تمام العبادات، كثيرة الفروع، تقرب من الثرايع. فلك النجاة في أحكام الهداة. ورسالة وسيلة المقلدين. رسالة اللمعات البغدادية في الأحكام الرضاعية. رسالة في المواريث. رسالة المناسك في أحكام الحج. كتاب في استنباط القواعد الفقهية، تزيد على خمسة وسبعين قاعدة. رسالة لطيفة في شرح هذا الببت من الدرة للسيد بحر العلرم (رحمه الله). ومشي خير الخلق بابن طاب يفتح منه أكثر الأبواب استخرج ثمانين بابا "، أربعين في الاصول وأربعين في الفقه [ طبعت ضمن مجلة تراثنا العدد الثاني من السنة الأولى صحيفة 165 بتحقيق فضيلة الشيخ جواد الروحانى باسم نزهة الألباب في شرح حديث ابن طاب ]. وأما في الاصول: فكتاب الفرائد وهو في خمس مجلدات إلى آخر النواهي. كتاب الودائع، تام يقرب من القوانين. كتاب المهذب. المنظومة تامة. ورسالة في حجية الخبر الواحد. كتاب آيات الاصول، استدل فيه على كل مطلب أصولي في مباحث الألفاظ وغيرها بآية من القرآن الشريف. وفي الحكمة: (*)

[ 131 ]

منها كتاب في إثبات كون الفرقة الناجية هي الإمامية من أحسن وأنفع ما كتب في هذا الباب، طوبى له وحسن مآب (1). عن عمه العالم العلم العلامة، صاحب المقامات العالية، والكرامات الباهرة، السيد محمد باقر نجل المرحوم السيد أحمد القزويني، المتوفى ليلة عرفة بعد المغرب سنة 1246، بسبب الطاعون الكبير الذي عم العراق، وقد أخبر به، وبوفاته به، وأنه آخر من يبتلى به، قبل نزوله بسنتين، على ما حدثني به ابن أخيه السيد الجليل المتقدم (2)، وأن عمه الأجل حدثه بذلك، وأن جده المعظم أمير المؤمنين عليه السلام أخبره بذلك في المنام، وقال له: وبك يختم يا ولدي.


آيات المتوسمين. وفي الكلام: مضامير الامتحان في ميادين المسابقة والبرهان، برز منها الأمور العامة وبعض من الجواهر. كتاب المضامير اكبر من شرح الشمسية، في المنطق. كتاب قلائد الخير في اصول العقائد. كتاب الحادي عشر. كتاب الصوارم الماضية لرد الفرقة الهاوية، وتحقيق الفرقة الناجية، كتاب كبير يقرب من خمسة وعشرين ألف بيت. كتاب أساس الايجاد لتحصيل ملكة الاجتهاد. رسالة في تفسير الفاتحة. رسالة في تفسير سورة الاخلاص. رسالة في تفسير سورة القدر. كتاب مشارق الأنوار في شرح مشكلات الأخبار، برز منه شرح أربعة عشر حديثا " بطوله. رسالة موضوع البحث فيها الإنسان وماله من التكليف بحسب عوالمه التى تقلب فيها من بدء الوجود إلى عالم الآخرة. رسالة في أسماء القبائل. (منه قدس سره) (1) بحار الأنوار 53: 291. (2) وهو السيد محمد مهدي القزويني الذي تقدم في صحيفة: 127. (*)

[ 132 ]

وكان يبشر بذلك أصحابه في أيام الطاعون. قال - رحمه الله -: وأعطاني وأهل بيته ومن يلوذ به، دعاء للحفظ من الطاعون قبل نزوله، فلما نزل هذا البلاء العظيم في الوقت الذي أخبره به، وتفرق من تمكن منه، بقي السيد في المشهد الشريف كالطود الباذخ، والجبل الراسخ، وظهر منه في تلك الأيام من قوة القلب وعلو الهمة والجد والاجتهاد والقيام بأمور المسلمين وتجهيز الأموات الذين جاوزوا حد الإحصاء - وقد بلغ عددهم في أسبوع كل يوم ألف نفس - ما تحير فيه العقول والأفكار، ولم يوفق لذلك الأمر العظيم أحد من العلماء الذين سار ذكر هم في الأقطار، وكان - رحمه الله - هو القائم بتجهيز الجميع وقد نافوا على أربعين ألف. وكان - رحمه الله - يجبيئ أول الصبح إلى الحضرة الشريفة العلوية ويزور زيارة مخففة، ثم يخرج ويقعد في إيوان الحجرة المتصلة بالباب الشرقي على يمين الداخل إلى الصحن الشريف، فيجتمع عنده الذين عين كل طائفة منهم لأمر من أمور التجهيز، فمنهم لرفع الجنائز ومنهم للتغسيل، ومنهم للدفن، ومنهم للطواف بهم، وغير ذلك، فيرسلهم إلى مشاغلهم، وعين نفسه الشريفة للصلاة على جميعهم. وكان في أول مجيئه قد اصطف الأموات بين يديه ما بين عشرين إلى ثلاثين - وقد بلغ عددهم في يوم واحد للصلاة إلى ألف - كل على الترتيب المقرر في الشرع من غير إخلال بمستحب وأدب فيه ولا ي أمور التجهيز، فيصلي عليهم صلاة واحدة، فيؤتى بطائفة اخرى حين الصلاة، فإذا فرغ منها ورفعت الجنائز وضعت مكانها الاخرى، وهكذا. وهو واقف على قدميه إلى الزوال. وإذا شاهد من أحد الفتور في رفع جنازة بعد الصلاة وضع عباءه على

[ 133 ]

كتفه وشالها (1) بنفسه وحدها ويأتي بها إلى الإيوان الشريف. فإذا حان الزوال دخل الحجرة ليتغدى فينوب عنه - في هذه المدة القليلة - للصلاة السيد الصالح السيد علي العاملي، ثم يخرج مشتغلا " بالصلاة إلى الغروب لا يفتر عن دقيقة، فإذا ذهب النهار طاف في أطراف الصحن وجاس خلال الحجرات لئلا يبقى ميت في الليل غير مدفون. وفي هذه الأيام كان الناس يأتون إليه بالأموال الموصى بها إليه ما لا يحصى كثرة، وكان يصرفها في مواردها بحيث لا يضع حبة منها في غير محلها مع ما هو عليه من المشاغل العظيمة، وهذا يحتاج إلى قوة ربانية، وتسديدات إلهية، وتوفيقات سماوية وفقاهة أحمدية، وهمة علوية، ولا يلقاها إلا ذو حظ عظيم. ولقد حدثني بهذه الأمور السيد الجليل المتقدم (2)، والسيد الأيد الثقة الصالح السيد مرتضى النجفي - وكان مرضيا " عند جميع العلماء الأعلام المجاورين في المشهد الغروي - وكان من الحاضرين المشاهدين لها، ومن عجيب ما حدثنا به قال: كنت واقفا " بجنب السيد المؤيد العلامة في تلك الأيام، وإذا برجل عجمي شائب (3) - من خيار المجاورين - واقف خلف الجماعة ينظر إلى السيد ويبكي كأنه يريد حاجة لا يصل إليها، فالتفت إليه السيد، وقال لي: اذهب إليه واسأله عن حاجته، فدنوت منه وسألته عن حاجته، فقال: إن مت في هذه الأيام أحب أن يصلى علي السيد صلاة منفردة، فذكرت للسيد فأجابه إلى ذلك. فلما كان في الغد والسيد في الصحن الشريف على شغله المعهود فإذا


(1) أي: رفعها. شالت الناقة بذنبها أي: رفعته. أنظر (لسان العرب - شول - 11: 374). (2) وهو السيد محمد مهدي القزويني المتقدم في صحيفة: 127. (3) أي: كبير السن. انظر (تاج العروس - شيب - 1: 328، ولسان العرب 1: 513). (*)

[ 134 ]

بشاب واقف قدامه وهو يبكي، فسألناه عن سببه، قال: أنا ابن من سأل بالأمس من جناب السيد ما سأل، وقد نزل به البلاء المبرم، وقد أرسلني إلى جنابه مستدعيا " ذهابه إلى عيادته، فأجابه، واستناب السيد المتقدم (1) للصلاة، وعمد إلى بيت الرجل فمشينا سه ونحن جماعة، فوافانا في الطريق رجل صالح وقد خرج من بيته يريد حاجة فلما رأى السيد والجماعة قاصدين إلى مكان وقف وقال لي: هل إلى ضيافة ؟ قلت: لا، بل إلى عيادة، فقال: فنتبعكم لنفوز بتلك السعادة. فلما دخلنا بيت الرجل وكان السيد هو المتقدم ثم واحد بعد واحد إلى أن دخل الجميع وأخذ كل واحد منا مجلسه، وللرجل شعور ومعرفة فأظهر المحبة والرسوم المتعارفة للتحية مع كل واحد، فلما دخل ذلك الرجل الصالح وسلم تغير (2) وجهه وأشار بيده ورأسه أن يرجع ويخرج من بيته، وأشار إلى ولده أن يخرجه، واضطربت حاله بحيث تعجب الجميع وتحيروا من ذلك، ولم يكن بينهما سابقة معرفة فضلا " عن العداوة، فخرج الرجل وبقينا عنده إلى أن مضى مقدار ساعة، فرجع الرجل ودخل وسلم وجلس، ونظر إليه المريض، وفعل به ما فعل بنا، فزاد تعجبنا، فلما خرجنا سألنا الرجل عن سر هذا الأمر، قال: كنت جنبا " وضاق بى الوقت عن الاغتسال والمصاحبة معكم، فلما صنع بى ما رأيتم علمت أن انفرادي من بينكم بهذا التبعيد والنفرة ليس إلا لخباثة الجنابة، فأردت زيادة الاطمئنان بذلك فاغتسلت ورجعت فعلمت يقينا " أنه عرف ما كنت عليه من الحالة التي تتنفر منها الملائكة. وفي هذه القضية تصديق وجداني لما جاء به صاحب الرسالة من الأسرار


(1) وهو السيد الصالح السيد علي العاملي المتقدم في صحيفة: 133. (2) في الحجرية: تغيرت. (*)

[ 135 ]

الغيبية، وأمره بعدم حضور الحائض والجنب لدى المريض عند احتضاره لئلا يتنفر عنه ما ينزل عليه - حينئذ - من الملائكة. وحدثني ابن أخيه السيد (1) الجليل المتقدم: أن عمه الأكرم كان يكره تقبيل الناس يده، ويمتنع منه أشد الامتناع، وكان الناس يترقبون دخوله في الحضرة الشريفة الغروية لتمكنهم من تقبيل يده فيها لأنه كان فيها في حال لا يشعر بنفسه، ولا يغيره شئ، لاستغراقه في بحار عظمة الرب الجليل، برؤية آثار أعظم آياته، عليه سلامه وسلام الملائكة جيلا " بعد جيل. وحدثني - طاب ثراه - قال: كنت معه - رحمه الله - في السفينة مع جماعة من الصلحاء وأهل العلم قافلين من زيارة أبى عبد الله عليه السلام فهبت ريح شديدة اضطربت بها السفينة، وكان فينا رجل جبان فاضطرب اضطربا " شديدا " فتغيرت حاله وارتعدت فرائصه، فجعل يبكي تارة ويتوسل بأبي الأئمة عليهم السلام أخرى، والسيد قاعد كالجبل لا تحركه العواصف، فلما رأى ما نزل به من الخوف والجزع قال: يا فلان مم تخاف ؟ إن الريح والرعد والبرق كلها منقادة لأمر الله تعالى، ثم جمع طرف عبائه وأشار به إلى الريح كانه يطرد ذبابا "، وقال: قري، فسكنت من حينه حتى وقفت السفينة كأنها راسية في الوحل. وغير ذلك من الكرامات أشرنا إلى بعضها في كتابنا دار السلام. عن خاله (2) المعظم بحر العلوم، طاب ثراه.


* * * (1) أي: السيد محمد مهدي القزويني المتقدم في صحيفة: 127. (2) في هامش الحجري ما يلي: كانت اخت السيد الاجل بحر العلوم - أم النور الباهر السيد باقر طاب ثراه - من النساء (*)

[ 136 ]

العابدات العارفات، المشهورات بالورع والعقل والديانة، ومما اشتهر من كرامات بحر العلوم وذكره الفقيه البارع المعاصر الشيخ طه نجف دام تأييده في رسالته في أحوال الحبر الجليل آية الله الشيخ حسين نجف قدس سره: أنها كانت مريضة في أيام السيد أخيها المعظم فعادها، ثم قال لها: لا تخافي من هذا المرض فإنك تعافين، ثم تحظين بشئ أتمنى أن أحظى به فلا اوفق له. فقالت له: أنت أنت وتقول هذا، فما هذا الشئ ؟ ! فقال لها. أنا إذا مت لم يصل على الشيخ حسين، وأنت إذا مت صلى عليك، فكان كما قال. أما سبب عدأ صلاة الشيخ عليه فقد مر في ترجمة الآميرزا مهدي الشهرستاني من مشايخ صاحب المستند. واما أخته فإنها توفيت في أيام الطاعون، وكان الشيخ يومئذ جليس بيته لشدة كبره وعجزه، فلما توفيت لم يبق في النجف أحد إلا وحضر جنازتها، وصار البلد ضجة واحدة. ولما سمع الشيخ انياح والصراخ سأل عن السبب فلم يكن أحد في بيته يجيبه، إلى أن جاء السقاء وأتى بالماء فسأل عنه، فقال: توفيت أخت السيد، فلا أخبره قال: أحملوني واخرجوا بي إليها حتى اصلي عليها، فحملوه على دابة السقاء وأتوا به إليها فصلى عليها قدس الله تعالى أرواحهم. (منه نور الله قلبه وقبره). (*)

[ 137 ]

ومنها (1): ما أخبرني به إجازة فخر الشيعة، وذخر الشريعة، أنموذج السلف، وبقية الخلف، العالم الزاهد المجاهد الرباني، شيخنا الأجل الحاج المولى: 4 - علي بن الصالح الصفي الحاج ميرزا خليل الطهراني المتوطن في أرض الغرئ، المتوفى في شهر صفر سنة 1290. وكان فقيها " رجاليا " مضطلعا بالأخبار، وقد بلغ من الزهد والإعراض عن زخارف الدنيا مقاما " لا يحوم حومه (2) الخيال، كان لباسه الخشن، وأكله الجشب من الشعير. وكان يزور أبا عبد الله الحسين عليه السلام - في الزيارات المخصوصة - ماشيا " إلى أن طعن في السن وفارقته القوة. وله نوادر كرامات أشرنا إلى بعضها في الكتاب المذكور (3). 1 - عن شيخه (4) واستاذه صاحب جواهر الكلام رحمه الله. 2 - وعن العالم العامل التقي الشيخ عبد العلي الرشتى. عن العالم الفاضل أبي علي محمد بن إسماعيل بن عبد الجبار بن سعد الدين، صاحب منتهى المقال في علم الرجال. وكان أصله من طبرستان، كما نص عليه في الروضات (5)، وميلاده في كربلاء سنة 1159، ووفاته - كما فيها - سنة 1215.


(1) الطريق الرابع للمولى النوري. (2) في الأصل: لا يحوم حرمه، وما اثبتناه من أعيان الشيعة 8: 240. (3) دار السلام 2: 99 - 200، وكذلك انظر بحار الأنوار 53: 257. (4) لم يذكر طريقه إلى صاحب الجواهر في المشجرة، واقتصر على الثاني فلاحظ. (5) روضات الجنات: 4 / 404 وفيه: مازندراني الاصل. (*)

[ 138 ]

وكتابه هذا لاشتماله عل تمام التعليقة لأستاذه الأستاذ الأكبر البهبهانى صار معروفا " ومرجعا " للعلماء، وإلا ففيه من الأغلاط ما لا يخفى على نقدة هذا الفن مع أنه أسقط عن الكتاب ذكر المجاهيل، قال: لعدم تعقل فائدة في ذكرهم (1)، وكذا ذكر مؤلفات الرواة من الأصول والكتاب، وبذلك بدا النقص في كتابه مضافا " إلى سقطاته، ومع ذلك قال في جملة كلامه: لئلا يحتاج الناظر في هذا الكتاب إلى كتاب آخر من كتب الفن (2). وسنشير - إن شاء الله تعالى - في بعض الفوائد الآتية إلى بعض ما ذكر في الكتب والمجاهيل من الفوائد، وله مؤلفات غيره رأيت منها النقض على نواقض الروافض - في مجلدين - في غاية الجودة.. عن الاستاذ الأكبر الوحيد البهبهانى. ولعله يروي عن سائر اساتيذه ومعاصريه كالعلامة الطباطبائى، وصاحب الرياض، وغيرهما.


* * * (1) منتهى المقال: 2. (2) منتهى المقال: 2. (*)

[ 139 ]

ومنها (1)، ما أخبرني به إجازة العالم الجامع الكامل، المتتبع الماهر المؤيد: 5 - الآميرزا هاشم الخوانساري المتوطن في أصبهان، أدام الله تعالى تأييده. أ - عن والده العالم الجليل والسيد النبيل الآميرزا زين العابدين (2)، المتولد في سنة 1192، المتوفى سنة [ 1275 ] (3). 1 - عن أبيه السيد العالم الزاهد المجاهد أبى القاسم جعفر الموسوي الخونساري. عن والده فخر المجتهدين السيد حسين (4) بن العالم العلامة أبي القاسم جعفر الكبير المشتهر بالميرزا ابن الحسين بن قاسم بن محب الله بن قاسم بن المهدي الموسوي، المتقدم (5) ذكره في مشايخ صاحب القوانين. (حيلولة): وعن والده.


(1) الطريق الخامس للمحدث النوري. (2) الطريق الثاني لوالد الميرزا هاشم ميرزا زين العابدين. (3) هنا ورد بياض في المخطوطة والحجريه، وقال شيخنا الطهراني في الكرام البرة 2: 590 / 1060: توفي رحمه الله في اصفهان في تاسع جمادى الثانيه سنة 1275 كما نقر على لوح قبره، ودفن في مقبرة خاصة به في (تخت فولاذ) المشهورة في اصفهان. انتهى. وكذا ذكر وفاته في 1275 الشيخ عبد الكريم الجزي تذكرة القبور (رجال اصبهان): 76، وكذا حفيد المترجم له العلامة السيد محمد علي الروضاتى في مقدمة شرحه على روضات الجنات: 8، وفي أعيان الشيعة 7: 165: توفي سنة 1276، والصواب الأول. (4) لم يذكر في المشجرة رواية الابن عن الاب - أي: السيد جعفر عن والده السيد حسين الموسوي الخوانساري - بل روايته عن الشيخ عبد العلي الرشتي... فلاحظ. (5) تقدم في صفحة: 56. (*)

[ 140 ]

2 - عن السيد المؤيد الفاضل إمام الجمعة الأمير محمد حسين. عن والده السيد الجليل الأمير عبد الباقي، بطرقه المتقدمة (1). (حيلولة): وعن والده المبرور (2). 3 - عن الفقيه النبيه السيد محمد الرضوي المشهدي (3). عن شيخ الفقهاء صاحب كشف الغطاء. (حيلولة): وعن والده المرحوم (4). 4 - عن السيد السند حجة الاسلام السيد محمد باقر، المتقدم ذكره (5). (حيلولة): وعن والده السعيد (6). 5 - عن والده (7). عن العلامة الطباطبائي (رحمه الله) (8).


(1) تقدمت في صفحة: 57. (2) الطريق الثالث لوالد الميرزا هاشم ميرزا زين العابدين. (3) لم يذكر له في المشجرة شيخا ". (4) الطريق الرابع للمولى ميرزا زبن العابدين الخوانساري والد الميرزا هاشم. (5) تقدم في صفحة: 123. (6) الطريق الخاس للميرزا زين العابدين الخوانساري والد الميرزا هاشم. (7) أبو القاسم السيد جعفر الخوانساري، والظاهر إنه في مقام عد الطريق الخامس للمولى زين العابدين والد الميرزا هاشم الخوانساري، إلا إن هذا الطريق لوالد والده - أعني السيد أبي القاسم جعفر الموسوي الخوانساري - إذ ذاك يروي عن السيد بحر العلوم وغيره. (8) هذا ويروي الابن - أعني السيد زين العابدين الخوانساري والد الميرزا هاشم الخوانساري - عن العلامة بحر العلوم بلا واسطة كما ذكره في المشجرة، ولم يذكر له روايته بواسطة والده المولى السيد جعفر الموسوي الخوانساري، ولكن قد صرح حفيد السيد جعفر - أعني السيد محمد باقر صاحب الروضات - بأجازة بحر العلوم لجده السيد جعفر (روضات الجنات 2: 105). (*)

[ 141 ]

(حيلولة): وعن سيدنا الأجل الا ميرزا هاشم (1). ب - عن السيد الجليل والعالم النبيل الأمير سيد حسن (2) بن الأمير سيد علي ابن الأمير محمد باقر بن الأمير إسماعيل الواعظ الحسيني الأصبهاني، الذي إليه انتهت رئاسة التدريس في الفقه والأصول في أصفهان. وكان يشد إليه الرواحل لاستفادة العلوم الشرعية من اطراف البلدان، وما كانت الهجرة إلى العراق لتحصيل العلوم الدينية متعارفا " في طلبة أصفهان وفضلائهم قبل وفاته كتعارفها في غير هم، وقد برز من مجلسه علماء فضلاء، وفقهاء نبلاء، جزاه الله تعالى عن الاسلام خير الجزاء. عن والد (3) المجاز الأميرزا زين العابدين، بطرقه المتقدمة (4).


- هذا وذكر في المشجرة لوالد المولى ميرزا هاشم الخوانساري - أعني السيد زين العابدين - خمسة شيوخ ذكر منهم هنا أربعة والخامس السيد حسن صدر الدين محمد العاملي، وهو يروي عن أبيه السيد صالح، عن أبيه السيد محمد بن زين العابدين، عن الشيخ الحر العاملي، كل ذلك بدون تفرع وبتفرد، فراجع. (1) الطريق الثاني للميرزا هاشم الخوانساري. (2) ورد في المشجرة باسم الأمر سيد حسن المدرس، وهنا وردت حاشية في المخطوطة هي: وقد أدركت مجلس درس الأمير سيد حسن بها ولم أبلغ الحلم لما سمعت انه شرع من أول الاصول فمن شدة حرصي على التحصيل تشرفت إلى درسه وكان رحمه الله يجلس على الكرسي في بيته ويحضر مجلسه أزيد من مائة نفس من الطلاب والعلماء والفضلاء وكنت أكتب درسه إلى مسألة دلالة الأمر على الفور والتراخي والمرة والتكرار وذلك في أربعة عشر أشهر فسافرت للتحصيل إلى النجف الأشرف باذن الوالد المرحوم ربقيت إلى خمس سنين ثم رجعت بأمر والدي المرحوم إلى اصبهان حيث أراد تزويجي فقبلت بشرط الذهاب إلى النجف الأشرف، وبعد التزويج أذن والدي في الرجرع ومنع منه ارحامي فخرجت ليلة من دارنا بغير اطلاع أحد ورجعت إلى النجف الأشرف وبقيت إلى خمس سنين اخر وحضرت مجالس درس الفقهاء ومجلس لرس شيخنا الاستاذ الأنصاري والشيخ مهدي النجفي، والشيخ الجليل الآميرزا محمد حسن الشيرازي الملقب بآية الله في زمانه بعد شيخنا الانصاري (قدس سره) (3) أي والد الآميرزا هاشم. (4) تقدمت طرقه في: 139 و 140. (*)

[ 142 ]

(حيلولة): وعن السيد الأيد الآميرزا (1) هاشم، سلمه الله تعالى. ج‍ - عن الفقيه الوجيه والعالم النبيه المسدد، الصفي الشيخ مهدي النجفي، المتوفى سنة [ 1289 ] (2). عن عمه الأكمل الافقه الزاهد الصالح الكامل الشيخ حسن صاحب كتاب أنوار الفقه (3) الذي هو من الكتب النفيسة في هذا الفن، إلا أنه لم يخرج منه الصيد والذباحة والسبق والرماية والحدود والديات، وله شرح مقدمات كشف الغطاء، ورسائل اخرى. تولد سنة 1201 (4)، وتوفي سنة 1262. وكان رحمه الله من العلماء الراسخين الزاهدين المواظبين عل السنن والآداب، ومعظمي الشعائر، الداعين إلى الله تعالى بالأقوال والأفعال. وله في المجلس الذي انعقد في دار الإمارة ببغداد - واجتمع فيه علماء الشيعة من أهل المشهدين وهو مقدمهم ورئيسهم، وعلماء أهل السنة، بأمر الوالي لتحقيق حال الملحد الذي أرسله علي محمد الشيرازي الملقب بالباب ليدعو الناس إلى


(1) الطريق الثالث للميرزا هاشم الخوانساري، وردت هنا في المخطوطة حاشية هي: ويروى أيضا " عن الميرزا محمد هاشم، عن الشيخ الفقيه الشيخ مهدي بن الشيخ علي بن الشيخ جعفر النجفي، وهذا العبد يروي عن الشيخ مهدي، عن عمه، عن جده، عن السيد بحر العلوم، عن الاستذ والدي باجازته لي قولا " وكتبا " حين أردت الرجوع إلى الوطن بأمر الوالد المرحوم، وهو موجود بخطه وخاتمه، وأروي عن الشيخ صاحب جواهر الكلام بتوسط الشيخ الجليل الحاج شيخ عبد الرحيم البروجردي المتوطن في المشهد الرضوي رحمة الله عليه. (2) لم ترد سنة الوفاة في الأصل والحجري واثبتناها من المشجرة. (3) المعروف. بانوار الفقاهة. (،) جاء في هامش الحجري: تاريخ الولادة: أهلا " بمولود له التاريخ: قد انبته الله نباتا " حسنا " (منه قدس سره). (*)

[ 143 ]

مزخرفاته وملفقاته - مقام محمود ويوم مشهود، بيض به وجوه الشيعة، وأقام به أعلام الشريعة، من أراد شرح ذلك، ومعرفة جملة من حالاته وعباداته ونوادره وكراماته، فعليه برسالة بعض فضلاء الطائفة الجعفرية في شرح حال آل جعفر (1) - كثرهم الله تعالى -. عن والده شيخ الفقهاء صاحب كشف الغطاء (2).


* * * (1) إشارة إلى النفحات العنبرية في الطبقات الجعفرية تأليف الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء (قدس سره). (2) إلى هنا تنتهي طرق المشايخ الخمسة للميرزا النوري رحمه الله. (*)

[ 144 ]

(حيلولة): وعن العالم الأجل آغا باتر الهزار جريبي (1). عن الفاضل الآميرزا ابراهيم القاضي (2). عن السيد المحقق الفاضل الأمير ناصر الدين أحمد بن المرحوم السيد محمد بن الفاضل المشهور الأمير روح الامين الحسيني المختاري السبزواري (3). عن تاج الفقهاء والمحققين، وفخر العلماء المدققين، بهاء الدين محمد بن تاج الدين حسن بن محمد الأصفهاني، الملقب بالفاضل الهندي لمسافرته إلى الهند قبل بلوغه وجوبا " - على ما صرح به نفسه - ونص على عدم ارتضائه به، وكأنه لمشاركته للفاضل الهندي من العامة. المتولد في سنة 1062 المتوفى في شهر


(1) من هنا تبدأ طرق مشايخ مشايخه (اي النوري) فيبدأ بذكر الشيخ الخامس من مشايخ العلامة بحر العلوم ثم بعده الشيخ الثاني وهو السيد حسين القزويني كما سيأتي. (2) في المشجرة: ذكر ان له الرواية عن الأمير محمد حسين بن مير محمد صالح، عن جماعة. (3) أسقطه في المشجرة ولم يرد له ذكر أصلا "، هذا وقد ذكر صاحب الذريعة (قدس سره) في: 1: 135 إجازة الميرزا ابراهيم بن غياث الدين محمد القاضي للسيد نصر الله الحائري جاء فيها: إن أول من أجازه هو المولى أبو الحسن الشريف العاملي، ثم ذكر بعده جمعا " من مشايخه، وهم:..... ومير ناصر الدين أحمد المختاري، ومير سيد محمد.... إلى آخره فالحاصل ان اثباته هنا صحيح وإن أسقطه من المثجرة. (*)

[ 145 ]

رمضان سنة 1137. صاحب الكرامة الباهرة التي أشار إليها المحقق النحرير الشيخ أسد الله التستري في المقابيس - بعد ذكره بأوصاف جميلة ومدائح - عظيمة - بقوله: ونشوه في بدء أمره في حال صغره في بلاد الهند، ولذا نسب إليها، وجرت له فيها مع المخالفين مناظرة في الإمامة معروفة على الألسنة، وقصة عجيبة مع قرد لبعضهم، أسطع من الأدلة وأقطع من الأسنة، وصنف من أوائل دخوله في العشر الثاني كتبا " ورسائل، وتعليقات في العلوم الأدبية (1)، والاصول الدينية أو الفقهية أيضا "، منها: ملخص التلخيص وشرحه كلاهما في مجلد صغير جدا "، وهو عندي، ولعله أول مصنفاته. وفرغ من المعقول والمنقول ولم يكمل ثلاث عشرة سنة كما صرح نفسه به، وهو صاحب المناهج السوية في شرح الروضة البهية، رأيت جملة من مجلداتها في العبادات وهي مبسوطة مشحونة بالفوائد والتحقيقات، وتاريخ ختام كتاب الصلاة منها سنة الثماني والثمانين بعد الألف فيكون عمره حينئذ خمسا وعشرين سنة، وله أيضا " كتاب كشف اللثام عن قواعد الأحكام. انتهى (2). قلت: وكان للشيخ الفقيه صاحب الجواهر (رحمه الله) اعتماد عجيب فيه (3) وفي فقه مؤلفه، وكان لا يكتب من الجواهر شيئا " لو لم يحضره كشف


(1) وعندي نسخة من شرح الرضي (رحمه الله) في الصرف، قد صححه بنفسه لنفسه عليها خطوطه، وارخ الفراغ منها بقوله: ونجز الفراغ غرة ربى سادس الخامسة والثمانين بعد الألف. ولفظ: غرة قد صار محل الكلام لعلماء النجف فقال بعضهم: عزة ربي، أي بعزة ربى، قالوا: منصوب بنزع الخافض في غير الموضعين المقايسين، ولعله يجوزه. إلى أن عثرنا في مادة: ربب في القاموس [ القاموس المحيط 1: 71 ] فعلم أن ربي اسم شهر جمادى الأولى. (2) مقابس الأنوار: 18. (3) أي: في كتاب كشف اللثام. (*)

[ 146 ]

اللثام (1)، حدثني بذلك الشيخ الاستاذ الشيخ عبد الحسين (رحمه الله) (2) قال: وكان يقول: لو لم يكن الفاضل في العجم ما ظننت أن الفقه صار إليه - وصرح (رحمه الله) في بعض رسائله ان مؤلفاته بلغت. إلى الثمانين. عن والده العلامة تاج أرباب العمامة، تاج الدين حسن - المعروف بملا تاجا - المتوفى سنة 1085 (3). عن العالم الحبر الجليل المولى حسن علي (4)، الآتي ذكره في مشايخ العلامة المجلسي (رحمه الله). (حيلولة): وبالأسانيد السابقة (5) عن العلامة بحر العلوم. عن الجليل السيد حسين القزويني. عن السعيد الشهيد السيد نصر الله الحائري (6). عن العالم المتبحر النقاد السيد عبد الله بن العالم السيد نور الدين بن المحدث النبيل السيد نعمة الله الجزائري هو من أجلاء هذه الطائفة، وعينها


(1) جاء في هامش الاصل. وكان شيخنا المحقق الأنصاري كثير الاعتماد عليه وعلى كتابه كشف اللثام وكان يقول ليس فيه لفظة عن إلا قليلا " ولم ينقل إلا ما وجده بنفسه، وكان يأمر بقراءة عبارة كشف اللثام له لمطالعة نفسه للتدريس، لضعف بصره عن المطالعة في هذه. الأوراق سنين عديدة لمحرره يحيى. (2) أي: الطهراني شيخ الميرزا النوري. (3) في الاصل والحجري: المتوفي سنه 1058، ولا يمكن المساعدة عليه لما تقدم من أن ولادة ولده كانت سنة 1062، ولعله تصحيف. انظر الذريعة 3: 49 / 171 و 14: 29 / 1591. (4) أي: التستري، المتوفى سنة 1075، وسيأتى في صفحة: 201. (5) التي تقدمت في الصفحات: 44، 119، 135، 140. (6) مر الطريق الأول للسيد الحائري وهذا هو الطريق الثاني له. (*)

[ 147 ]

ووجهها، وممن أجتمع فيه جودة الفهم، وحسن السليقة، وكثرة الاطلاع، واستقامة الطريقة، كما يظهر من مؤلفاته الشريفة: كشرح النخبة، واجوبة المسائل النهاوندية، وغيرها. وله إجازة كبيرة فيها فوائد طريفة، ونكات لطيفة. عن جماعة من المشايخ (1): أ - أولهم: السيد نصر الله - المتقدم ذكره - وهذا يسمى في علم الدراية بالوجادة (2)، بأن يروي كل واحد من الشيخين عن الآخر ونظيره في الأصحاب كثير: كرواية المجلسي عن السيد علي خان - شارح الصحيفة - وروايته عنه، ورواية الشيخ الحر عن المجلسي وروايته عنه. 1 - عن المحدث الجليل محمد باقر المكي. عن الفاضل الجامع السيد علي خان، شارح الصحيفة. عن الجليل الشيخ جعفر البحريني، المتقدم ذكره (3). عن الشيخ حسام الدين محمود بن درويش علي الحلي. عن الشيخ البهائي. (حيلولة): وعن السيد الشهيد. 2 - عن الاستاذ الفاضل خاتمة المجتهدين الشيخ أحمد بن إسماعيل الجزائري المجاور بالغري، صاحب كتاب آيات الأحكام وغيره، المتوفى سنة 1150.


(1) ذكر المحدث النوري قدس سره للسيد عبد الله الجزائري هنا خمسة شيوخ، وكذلك في المشجرة عدا السيد رضي الدين بن محمد بن علي بن حيدر العاملي المكي فذكر غيره. (2) كذا، والصحيح كما يدل عليه التعريف: بالتدبيج. (3) تقدم في: 71. (4) أي: السيد نصر الله الحائري - المتقدم. (*)

[ 148 ]

أ - عن المولى الفاضل محمد نصير (1). عن المولى محمد تقي المجلسي. ب - وعن استاذه (2) الفاضل المحقق الزاهد الشيخ حسين بن الفاضل العلامة عبد علي الخمايسي النجفي. عن والده. والشيخ عبد الواحد بن أحمد البوراني النجفي (3). عن فخر الدين الطريحي (4)، بسنده المتقدم (5). ويروي الشيخ أحمد (6) أيضا ". ج‍ - عن الأجل الشيخ أحمد بن محمد بن يوسف (7). د - والأمير محمد مؤمن الحسينى الاسترآبادي (8).


(1) لم يرد في المشجرة رواية السيد الحائري عن الفاضل محمد نصير، بل لا ذكر له ولا اسم، نعم روى الشيخ أحمد الجزائري، عن المولى محمد تقي المجلسي بواسطة نجله المولى محمد باقر، فلاحظ. (2) الضمير هنا يرجع إلى الشيخ أحمد الجزائري. (3) ويروي عن الشيخ حسام الدين المتقدم أيضا ". (منه قدس سره). هذا وقد أثبته في المشجرة أي: رواية الشيخ عبد الواحد عن الشيخ حسام الدين. وفي المشجرة أورد طريق رواية الشيخ أحمد الجزائري، عن الشيخ عبد الواحد بتوسط الشيخ أبو الحسن الشريف، فلاحظ. (4) اثبته في المشجرة - أي: رواية الشيخ عبد الواحد، عن فخر الدين الطريحي -. (5) تقدم في صفحة: 75. (6) أي: الجزائري، وتقدم في صفحة: 68. (7) أي: البحراني. (8) تقدم في صفحة: 69، لم يرو في المشجرة الشيخ أحمد الجزائري عن الأمير محمد مؤمن الحسيني الاسترآبادي بلا واسطة، بل طريقه إليه بتوسط الشيخ أحمد بن محمد بن يوسف ا لبحرا ني. (*)

[ 149 ]

ه‍ - والأمير محمد صالح الخواتون آبادي (1)، وقد تقدم ذكر طرقهم (2). ويروي عن الشيخ أحمد، السيد الجليل عبد الله بن السيد علوي البلادي البحراني، من (3) مشايخ صاحب الحدائق. (حيلولة):. وعن السيد الشهيد (4). 3 - عن المولى المتبحر في الأحاديث المعصومية المولى محمد حسين الطوسي البغجمي (5). أ - عن الشيخ محمد الحر (6). ب - والعلامة المجلسي. ج‍ - والعالم الفاضل المولى محمد أمين بن المولى محمد علي - الكاظمي، صاحب هداية المحدثين إلى طريقة المحمدين - المعروف بمشتركات الكاظمي - وهو ثاني ما ألف في هذا الباب، وقد تعرض فيه لما صدر من شيخه من الأغلاط، ولذا عبر عنه في أمل الآمل: بشرح جامع المقال فيما يتعلق بالأحاديث والرجال (7)


(1) طريق الشيخ أحمد الجزائري في المشجرة إلى الأمير محمد صالح الخواتون آبادى بتوسط الشيخ أبو الحسن الشريف. (2) تقدم طريقه في صفحة: 57 و 58. (3) في الحجرية: عن، وهو خطأ. (4) أي السيد نصر الله الحائري المتقدم، وهذا هو الطريق الخامس له هنا. (5) هذا الطريق غير مذكور في المشجرة، نعم حكاه في الأعيان [ 10: 214 ] عن كتاب السيد نصر الله الموسوم بسلاسل الذهب، وقد ذكر شيخنا الطهراني في الذريعة: [ 1: 130 / 618 ] اثني عشر شيخا " للسيد نصر الله الحائري وحكاه من كتاب اجازات، وقال: المظنون أنه سلاسل الذهب. (6) أي: الحر العاملي صاحب الوسائل، وليس له طريق في المشجرة بهذه الوسائط ولا للعلامة المجلسي الآتي. (7) أمل الآمل 2: 246. (*)

[ 150 ]

قال في أول الكتاب: إني نظرت في الكتاب المسمى بجامع المقال فيما يتعلق بأحوال الحديث والرجال، الذي هو من مؤلفات شيخنا (1) الأجل الورع الزاهد المتفرد في زماننا هذا بالأخلاق الفاضلة والمحامد، فرأيت في الباب الثاني عشر منه أغلاطا " كثيرة، فتقربت إلى الله بإصلاح ما فيه من الغلط.. إلى أن قال: ثم إني أفردت بعد ذلك هذا الكتاب، وأضفت إليه شيئا " كثيرا مما روي عن الرواي (2).. إلى أخر ما ذكره. عن شيخه المذكور صاحب جامع المقال فخر الدين الطريحي. (حيلولة): وعن السيد الشهيد (3). 4 - عن الفاضل المحقق الشيخ علي بن جعفر بن علي بن سليمان البحريني (4). عن أبيه. عن أبيه. عن الشيخ البهائي. (حيلولة): وعن السيد الشهيد (5). 5 - عن المتبحر الجليل المولى أبي الحسن الشريف العاملي الغروي.


(1) هو الشيخ فخر الدين الطريحي قدس سره المتوفى سنة 1085. (2) هداية المحدثين: 3. لا) الطريق السادس للسيد نصر الله الحائري. (4) لم يرد في المشجرة، أما والده الشيخ جعفر فقد ورد وكذلك طريقه إلى الشيخ البهائي بتوسط والده، هذا ويروي في المشجرة عن الشيخ جعفر اثنان فقط هما: 1 - السيد علي بن نظام الدين الشيرازي. 2 - والشيخ سليمان بن علي الشاخورى البحراني. (5) هذا الطريق قد مر اعتباره الطريق الاول للسيد الحائري فلاحظ. (*)

[ 151 ]

أ - عن خاله الفاضل السيد محمد صالح الخاتون آبادي - صهر المجلسي - وقد تقدم (1). ب - وعن المحدث الكاشاني، الآتي ذكره (2). ب - وعن استاذه المحدث الفاضل الشيخ محمد حسين بن الحسن الميسي الحائري. عن الشيخ الأجل عبد الله بن محمد العاملي. عن العالم الجليل الشيخ علي سبط الشهيد الثاني (3). د - وعن الفاضل الشيخ صفي الدين بن الشيخ فخر الدين الطريحي. عن والده (4). د - وعن الأمير شرف الدين علي الشولستاني، الآتي ذكره (5). و - وعن الشيخ أحمد بن محمد بن يوسف (6)، المتقدم في مشايخ العلامة الشيخ سليمان الماحوزي (7). ز - وعن الواعظ الزاهد العابد الصالح التقي الورع الزكي الحاج محمود الميمندي. عن المحدث الجليل صاحب الوسائل. ح - وعن المحدث الجزائري السيد نعمة الله. (1) تقدم في صفحة: 57. (2) يأتي في صفحة: 235. لا) في المشجرة طريق أبو الحسن الشريف إلى الشيخ علي سبط الشهيد الثاني بتوسط مير محمد صالح الخواتون آبادي. (4) هذا الطريق في المشجرة يعود إلى الشيخ أحمد الجزائري. (5) يأتي في صفحة: 180. (6) الشيخ أحمد بن محمد بن يوسف تقدم في المشجرة كونه شيخ للشيخ أحمد الجزائري. (7) تقدم في صفحة 68. (*)

[ 152 ]

ط - وعن العلامة المجلسي، كما تقدم (1). فهذه ثمانية (2) طرق للمولى الشريف المحدث المحقق الغروي. ب - والثاني من مشايخ السيد عبد الله: السيد الأيد (3) الأمير محمد حسين الخواتون آبادي - سبط المجلسي - بطرقه المتقدمة (4). ج‍ - وثالثهم. السيد الجليل الفقيه السيد (5) رضي الدين بن محمد بن علي بن حيدر العاملي المكي، قال - رحمه الله - في إجازته الكبيرة. أجازني بالمشافهة في مكة - شرفها اللة تعالى - لما استجزته، ثم كتب لي إجازة مبسوطة مشتملة على جميع طرقه وطرق أبيه وأسانيد هما، وقد ذهبت في أثناء الطريق ولم أحفظ منها إلا روايته (6). عن والده، المذكور. عن العلامة المحقق محمد شفيع بن محمد علي الاسترآبادي.


(1) تقدم في صفحة: 5 6. (2) في المخطوط والحجري والاجازة الكبيرة للجزائري ثمانية والمعدود هنا تسعة. وفي المخطوط سبعة وذلك لسقوط الواو قبل كلمة عن في الشولستانى وأحمد بن محمد بن يوسف ومع اثباتها يكون العدد تسعة. وفي المشجرة ذكر له ثلاثة مثايخ هم: ا - المير محمد صالح الخواتون آبادي. 2 - والعلامة المجلسي. 3 - الشيخ عبد الواحد البورانى وهو غير مذكور هنا، وقد ذكره المحدث الجزائري وأسقط الكاشانى. (3) الأيد: القوي. (4) تقدمت في الصفحات: 57 و 58 و 64 و 109. (5) تعرض في المشجرة لأربعة طرق، وذكر هنا خمسة بإضافة السيد المذكور - السيد رضي الدين ابن محمد العاملي المكي - فراجع. (6) الاجازة الكبيرة: لم نعثر عليه فيه. (*)

[ 153 ]

عن والده. عن المولى محمد تقي المجلسي. وكان السيد رضي الدين متهذبا " أديبا " شاعرا " فصيحا " حسن السيرة، مرجوعا " إليه في أحكام الحج وغيره. وسمعت والدي - طاب ثراه - يصف أباه السيد محمد بغاية الفضل والتحقيق، وجودة الذهن، واستقامة السليقة، وكثرة التتبع لكتب الخاصة والعلامة، والتبحر في أحاديث الفريقين، ويطري في الثناء عليه لما أجتمع معه في مكة. والذي وقفت عليه من مصنفاته في الكلام والفقه يدل على فضل غزير وعلم كثير. د - ورابعهم: السيد الجليل المتكلم الحسيب صدر الدين بن محمد (1) باقر الرضوي القمي، المجاور بالغري. عن الشريف أبي الحسن (2). والشيخ أحمد (3) المتقدم ذكرهما. قال (رحمه الله) (4): وهو افضل من رأيتهم بالعراق، وأعمهم نفعا "، وأجمعهم للمعقول والمنقول. أخذ العقليات من علماء أصبهان، ثم لما كثرت الفتن في عراق العجم بسبب استيلاء الأغيار عليها، واختلال الدول القديمة، انتقل إلى (المشهد) وعظم موقعه في نفوس أهلها، وكان الزوار يقصدونه ويتبركون بلقائه، ويستفتونه في مسائلهم. له كتاب الطهارة، استقصى فيه المسائل، ونصر مذهب ابن ابى عقيل في الماء القليل، ناولني منه نسخة.


(1) في الحجرية: بن حمد. (2) تقدم في الصفحة: 54. (3) أي: الجزائري، وقد تقدم في: 147، ولم يورده هنا في المشجرة. (4) القائل: السيد الجزائري، والضمير يعود إلى الرضوي القمي. (*)

[ 154 ]

وله حاشية على المختلف، ورسائل عديدة منها رسالة في حديث الثقلين وأن أحد هما أكبر من الآخر، أطال الكلام في تعيين الأكبر، وجرى بينه وبين المولى إسماعيل الخاتون آبادي (1) - الساكن بمحلة خاجو من محلات أصبهان - مراسلات في ذلك يرد أحد هما على الآخر، ناولني السيد منها نسخة ولم أرتضها منه، وقلت له: أي ضرورة بنا إلى معرفة أن الأئمة عليهم السلام أفضل أم القرآن ؟ وما معنى هذا التفضيل ؟ وإن المخاير بين شيئين - المفضل أحد هما على الآخر - لا بد له أن يطلب للمفضل وجوه التفضيل والشرف، وللمفضل عليه وجوه المنقصة والقصور، حتى يتم له ما هو بصدده، وهذا سؤ أدب منا بالنسبة إلى القرآن والأئمة عليهم السلام، وهل هذا إلآ الخوض فيما لا يعني ؟ وإن علينا من الأمور التي يجب تحصيل العلم بها ما هو أهم من هذا، وأولى بالنظر. فاستحسن - رحمه الله - هذا الكلام وأثنى علي، واسترد الرسالة، وقال: سأغمسها في الماء لئلا تشتهر مني. توفي - رحمه الله - عشر الستين بعد المائة والألف، وهو ابن خمس وستين. قلت: وهو شارح الوافية، وعليه تلمذ الأستاذ الأكبر البهبهاني، ويعبر عنه في رسائله بالسيد السند الأستاد (رحمه الله) وفي رسالة الاجتهاد والأخبار: السيد السند الأستاد ومن عليه الاستناد، دام ظله (2).


(1) في هامش الحجري: كذا بخطه رحمه الله، والظاهر انه من سهو القلم، والصواب: المولى إسماعيل المازندراني.. إلى آخره. وهو صاحب الرسالة، وأما الخاتون آبادي فهو صاحب التاريخ والمذاهب المعروف باصبهان من سادات خاتون آباد ويعرف بالأمير اسماعيل وهو ابن عم العالم الجليل الأمير محمد باقر الخاتون آبادي، ولم تكن له رتبة في هذه المقامات من العلوم مع إنه مقدم على السيد الرضي بكثير، فلاحظ. (منه قدس سره). (2) رسالة الاجتهاد والأخبار: لم نعثر عليها. (*)

[ 155 ]

د - وخامسهم (). والده العالم الجليل السيد نور الدين، المتوفى في ذي الحجة سنة 1158، صاحب الرسائل المتعذدة التي منها فروق اللغات في الفرق بين المتقاربات، واستطرد فيه فوائد كثيرة لغوية وأدبية، وير رسالة حسنة واذعى في أولها: إفئي لم أجد من تصدى لجمع ذلك في كتاب، أو نظمه في فصل، أو أفرزه في باب، وإنما يوجد منها بعض في بعض الكتب تفاريق، أو نزر متشتت في بعض التعاليق.. إلى آخره. وقد أفرله بالقاليف قبله الشيخ إبراهيم الكفعمي وسآه لمع البرق في معرفة الفرق، وينقل عنه في حواثي الجنة، فراجع. 1 - عن الشيخ الجليل محمد بن الحسن الحر العاملي (رحمه الله). 2 - وعن والده الحبر النبيل والمحدث الجليل السيد نعمة الله (2) بن عبد الله بن محمد بن الحسين بن أحمد بن محمود بن غياث الدين بن مجد الدين بن نور الدين بن سعد الدين عيسى بن موسى بن عبد الله بن موسى الكاظم عليه السلام، صاحب التصانيف الرائقة الدائرة، المتوفى في سنة 1112 في شهر شوال. وكان بعض أجداده يلقب بشمس الدين، قال السيد في المقامات: وأما جدنا صاحب الكرامات السيد شمس الدين - قدس الله روحه - فكان له ثور يرعى بعيدا " من البيوت وأتاه السبع وافترسه، لكنه وقف عنده ولم يأكل منه شيئا "، فاخبروا جدنا، فأخذ الحبل الذي كان يربط به الثور وأتى - والناس معه - إلى الأسد، فقصده ووضع الحبل في رقبته وقاده إلى منزله والناس متحيرون،


(1) أي: خامس طرق السيد عبد الله الجزائري. (2) لم يذكر في المشجرة رواية الابن - نور الدين - عن الأب - نعمة الله الجزائري - وحصر روايته بالحر العاملي. (*)

[ 156 ]

وربطه عنده تلك الليلة وقال: أتخذه للحرث عوضا " عن ثوري، فقال له الجيران: هذا لا يصير لأنا نخاف منه، فحينئذ أرسله من يده. حتى قال بعض الشعراء ي مدح أولاده: سادة حسينيين أهل التقى والدين أولاد شمس الدين جاب السبع ما ثوره الثور يا سادة السبع ما رواه والناسن شهادة غياب وحضوره (1) عن عدة من المشايخ وهم تسعة (2): الأول: السيد السند الأمير فيض الله بن السيد غياث الدين محمد الطباطبائي. عن العالم الجليل السيد حسين بن السيد حيدر الكركي، المتقدم ذكره في شرح حال الرضوي (3). عن الشيخ نور الدين محمد بن حبيب الله. عن السيد العالم والنجيب اللبيب محمد مهدي بن السيد محسن


(1) المقامات: غير موجود. (2) هذا وفي المشجرة ذكر له ستة مشايخ هم. 1 - آقا حسين الخوانساري. 2 - المولى محمد باقر المجلسي. 3 - الشيخ حسين بن محيي الدين. 4 - مير شرف الدين (1060). 5 - السيد هاشم بن الحسين الاحساوي. 6 - الشيخ عبد علي بن جمعة الحويزي الشيرازي - صاحب تفسير نور الثقلين -. (3) تقدم في: 297، من الجزء الأول.

[ 157 ]

الرضوي المشهدي، الذي قال في حقه المحقق الثاني في إجازته له: وبعد، فإن السيد السند الأوحد، شرف أولاد الرسول، خلاصة سلالة الزهراء البتول، انموذج أسلافه، الطاهرين، نتيجة السادات المبجلين ذي النسب الطاهر، والحسب الفاخر، جامع الكمالات الإنسية، صاحب النفس القدسية، الفاضل الكامل، العلامة شمس الملة والدين محمد الملقب بما يشعر (1) بالسيد العلامة (2) بالمهدي بق المرحوم المبرور المتوج المحبور، شرف السادات النقباء، قدوة الأجلاء - الفضلاء - الأتقياء. كمال السيادة والدين، محسن الرضوي - المشهدي - قدس الله روح السلف وأدام أيام الخلف صحبني عند توجهي إلى خراسان في سنة ست وثلاثين وتسعمائة، وعند عودي متوجها " إلى بلدة الإيمان قاشان.. إلى آخر ما قال عنه (3). وعن (4) أبيه العالم الفاضل، الذي قال فيه ابن أبى جمهور الاحسائي في رسالة مناظرته مع الهروي العامي: إنني كنت في سنة ثمان وسبعين وثمان مائة مجاورا " لمشهد الرضا عليه السلام، وكان منزلي بمنزل السيد الأجل والكهف الأظل محسن بن محمد الرضوي القمي، وكان من أعيان أهل المشهد وأشرافهم، بارزا " على أقرانه بالعلم والعمل، وكان هو وكثير من أهل المشهد يشتغلون معي في علم الكلام والفقه.. إلى آخر ما قال (5). وقال أيضا " في إجازته له بعد الخطبة: وبعد فقد، سمع مني مؤلفي هذا - وهو كتاب عوالي اللآلى العزيزية في الأحاديث الدينية - بن أوله إلى آخره، السيد


(1) في الحجرية وردت (كذا) فوق كلمة يشعر. (2) كذا في المخطوطة والحجرية، والجملة مشوشة، وهكذا في بحار الأنوار 108: 81. (3) بحار الأنوار 108: 81. (4) كذا، والظاهر زيادة الواو، انظر الاجازة الكبيرة للسيد عبد الله الجزائري: 80. (5) انظر روضات الجنات 7: 27 / 594، ومجالس المؤمنين 1: 582. (*)

[ 158 ]

الحسيب النسيب النقيب الطاهر، العلوي الحسيني الرضوي، خلاصة السادات والأشراف، ومفخر آل عبد مناف، ذو النسب الصريح العالي، والحسب الكامل المتعالي، المستغني عن الاطناب في الألقاب، لظهور شموس الفضائل والفواضل والأحساب، العالم بمعالم فقه آل طه ويس، والقائم بمراضي رب العالمين، مكمل علوم المتقدمين والمتأخرين، وإنسان عين الفضلاء والحكماء المحققين، والراقي بعلو هممه على معالي السادات الأعظمين، غياث الإسلام والمسلمين، السيد محسن بن المرحوم المغفور السيد العالم العامل الفاضل المجود، صدر الزهاد وزبن العباد، رضي الملة والدين، محمد بن نادشاه الرضوي المشهدي، أدام الله تعالى معالي سيادته، وربط بالخلود اطناب دولته، ولازالت أيامه الزاهرة تميس وتختال، في حلل البهاء والكمال، بحق محمد المفضال، وآله الأطهار خيرآل صلوات الله عليهم.. إلى آخره (1). عن الشيخ الجليل الفقيه العارف النبيل محمد بن علي بن إبراهيم بن أبى جمهور الاحسائي - الذي مر شرح (2) حاله في شرح حال كتابه المعروف بعوالي اللآلى - يروى عن جماعة ذكر هم في أول العوالي، أصحها وأتقنها ما رواه: عن الشيخ الأجل الأعظم علي بن هلال الجزائري (3)، الآتي ذكره إن شاء الله تعالى. الثاني: السيد الجليل الشريف الفاضل الأمير شرف الدين علي بن


(1) بحار الأنوار 108: 4. (2) تقدم في: 331 من الجزء الأول. (3) الطريق الأول مع كل طبقاته وتشعباته لم يرد في المشجرة وكذا الطريق الثاني، فلاحظ. ويأتى في: 217، 291. (*)

[ 159 ]

حجة الله الحسني الشولستاني - الآتي ذكره (1) في مشايخ المجلسي -. الثالث: العالم المفسر الجليل الشيخ علي (2) بن جمعة العروسي الحويزي، الساكن بشيراز، صاحب تفسير نور الثقلين - في أربع مجلدات -. عن شيخه الجليل العالم قاضي القضاة عز الدين، المولى علي نقي بن الشيخ أبي العلاء محمد هاشم الطغائى الكمرئي الفراهاني الشيرازي الأصفهاني، المتوفى سنة 1060، صاحب المؤلفات العديدة التي منها جامع الصفوي - في مجلدين - في الإمامة، في جواب ما كتبه نوح أفندي الحنفي المفتي في وجوب مقاتلة الشيعة وقتلهم، ونهب أموالهم، وسبي نسائهم وذراريهم وسبب كفر هم وارتدادهم، سنة ورود السلطان مراد لمحاصرة بغداد، أرسل إليه صورة ذلك الأمير شرف الدين الشولستاني من النجف الأشرف، وهو كتاب حسن لطيف. قال في الرياض في ترجمته: فاضل عالم عامل متدين متصلب في الدين، شاعر (3) فقيه محدث جليل، ورع زاهد تقي عابد نقي كاسمه، قرأ على السيد ماجد البحراني الكبير، وعلى جماعة من الفضلاء بشيراز (وقد قرأ عليه جماعة من العلماء أيضا) (4) وكان في ناحية كمره من محال فراهان، ثم طلبه الحاكم الجلي إمام قلي خان - حاكم فارس في زمن شاه سلطان صفي الصفوي - إلى شيراز، وجعله قاضيا " بها، ثم بعد ما صار السيد الكبير الوزير خليفة سلطان وزير السلطان شاه عباس الثاني طلبه من شيراز إلى أصفهان، وجعله بعد عزل الآميرزا قاضي شيخ الإسلام بأصبهان، وهو تصدى لهذا المنصب إلى


(1) يأتي في: 180. (2) ذكره في المشجرة باسم عبد علي بن جمعة الحويزي الشيرازي صاحب تفسير الثقلين. (3) في هامش المخطوط: المتخلص بنقي. (4) ما بين القوسين لم يرد في الرياض. (*)

[ 160 ]

أن توفي (1). من الشيخ الأجل بهاء الدين العاملي. الرابع: الشيخ المحدث القارئ الرجالي جعفر بن كمال الدين البحراني، المتقدم. ذكره في مشايخ صاحب الحدائق (2). عن شيخه الفقيه العالم علي بن نصر الله الجزائري. عن الشيخ الصالح يونس الجزائري، الذي قال في حقه في الأمل: فاضل عابد، من تلامذة الشيخ عبد العالي (3). عن العالم الجليل الشيخ عبد العالي. عن والده المحقق الثاني. وفي الإجازة الكبيرة المتقدمة: عن الشيخ الصالح الإمام يونس الجزائري، عن المحقق الثاني الشيخ علي بن عبد العالي الكركي (4). وهو خلاف ما صرح به النقاد الخبير صاحب الرياض والشيخ فرج الله الحويزاوي في رجاله: من روايته عنه بتوسط الشيخ عبد العالي ولده الأرشد (5) الخامس: الأستاذ المدقق المحدث السيد ميرزا محمد بن شرف الدين علي بن نعمة الله الجزائري، الآتي ذكره، في مشايخ المجلسي مع بعض مشيايخه (6). عن العالم المحقق الفقيه المتبحر في فن الحديث والرجال الشيخ عبد


(1) رياض العلماء 4: 271. (2) تقدم في: 71. (3) أمل الآمل 2: 350 / 1084. (4) الاجازة الكبيرة: 81. (5) رياض العلماء 5: 400، عن الشيخ فرج الله الحويزاوي، وهنا الطريق مع كل فروعه لم يرد في المشجرة. (6) يأتي في: 178. (*)

[ 161 ]

النبي بن الشيخ سعد الجزائري الغروي الا حائري، صاحب المؤلفات الكثيرة التي منها كتاب حاوي الأقوال في معرفة الرجال، وهو كتاب شريف متين وقد أكثر النقل عنه الشيخ أبو علي في رجاله (1). عن سيد المحققين صاحب المدارك. وصرح في أمل الآمل. أن الشيخ عبد النبي قرأ على المحقق الثاني (2)، بل ذكر في آخر الوسائل في ذكر طرقه: إنه يروي عنه (3). ولا يخفى ما فيه من الاشتباه على ما نبه عليه صاحب الرياض (4)، ويأتي تتمة الكلام (5). السادس: السيد العالم بالأصولين هاشم بن الحسين بن عبد الرؤوف ا لأحسائي (6). 1 - عن المؤيد السيد نور الدين، أخي صاحب المدارك لأبيه. 2 - وعن الشيخ العالم المتبحر الجليل جواد بن سعد الله بن جواد البغدادي الكاظمي، شارح الجعفرية والخلاصة والدروس، وصاحب آيات الأحكام - المسمى بمسالك الأفهام - وهو أكبر وأتم وأنفع ما الف في هذا الباب، كما قيل. والظاهر أن أحسن ما الف فيه (7) كتاب معارج السؤول ومدارج المأمول، للعالم المحقق الجامع كمال الدين الحسن بن محمد بن الحسن الإسترابادي


(1) كذا وجدنا في الاجازة الكبيرة للسيد الايد السيد عبد الله الجزائري من أنه يروي عن صاحب الحاوي بلا واسطة، ويأتي أنه يروي عنه بتوسط والده، فتأمل. (منه قدس سره) (2) أمل الآمل 2: 165. (3) وسائل الشيعة 20: 52. (4) رياض العلماء 3: 273. (5) هذا الطريق لم يرد في المشجرة، نعم ذكر رواية الشيخ عبد النبي، عن صاحب المدارك. (6) عد السيد هاشم الاحسائي في المشجرة من مشايخ السيد نعمة الله الجزائري إلا إنه لم يذكر طريقه إلى السيد نور الدين - أخي صاحب المدارك - ولا الشيخ جواد البغدادي، كما لم يذكر لهما طريقا " إلى الشيخ البهائي، فراجع. (7) أي: في كتاب آيات الاحكام. (*)

[ 162 ]

النجفي - المشتهر بكتاب اللباب - وهو شارح فصول الخواجة نصير الدين، شرحها شرحا " مزجيا "، لطيفا "، بليغا "، موجزا "، فيه من الفوائد والنكات ما لا يوجد إلا فيه، وتأريخ فراغه من تأليف المعارج سنة 891، ومن شرح الفصول سنة 870. فما ذكره ابن العودي في ترجمة استاذه شيخ الفقهاء الشهيد الثاني، بعد ذكر جملة من شروحه المزجية كالروضة، والروض، وغيرها: وأما رغبته في شروح المزج، فإنه لما راها للعامة، وليس لأصحابنا منها، حملته الحمية على ذلك، ومع ذلك فهي في نفسها شئ حسن (1). إلى آخر ما قال. ناشى من قصور الباع، فإن تأريخ الفراغ من الروضة سنة 957، وبينه وبين تأريخ شرح الفصول سبعة وثمانون سنة. عن شيخه الأجل بهاء الدين العاملي. (حيلولة): وعن السيد هاشم الأحسائي (2). 3 - عن الشيخ محمد بن علي بن محمد (3) الحرفوشي الحريري العاملي الكركي، المتوفى سنة 1059 (4) وفي تأريخ الخواتون آبادي: سنة 1050 (5)،


(1) رسالة ابن العودى (المطبوعة ضمن الدر المنثور) 2: 185. (2) الطريق الثاني للسيد هاشم الاحسائي ذكره في المشجرة بعينه وحصر طريقه به (3) في الحجرية: هكذا، وفي بعض المصادر: محمد بن علي بن أحمد... انظر سلافة العصر: 315، وخلاصة الأثر 4: 49، وتاريخ الخواتون آبادي: 517، وامل الآمل 1: 162 / 167، والذريعة 13: 301 / 1106، والكنى والالقاب 2: 159. (4) في الاصل والحجرية: سنة 1159، والظاهر انها من سهو النساخ، انظر أمل الآمل 1: 164، والكنى والالقاب 2: 159، وروضات الجنات 7: 86، وأعيان الشيعة 10: 2 2، وسلافة العصر: 316. (5) تاريخ الخواتون آبادي: 517. (*)

[ 163 ]

صاحب المؤلفات الكثيرة، التي منها شرح قواعد الشهيد. قال في أمل الآمل. كان عالما " فاضلا "، أديبا " ماهرا "، محققا " مدققأ "، شاعرا " منشئا " حافظا "، أعرف أهل عصره بعلوم العربية (1). عن علي بن عثمان بن خطاب بن مرة بن مؤيد الهمداني، المعروف بابن أبي الدنيا المعمر المغربي، الذي أدرك أمير المؤمنين عليه السلام ومن بعده من الائمة عليهم السلام، والعلماء رحمهم الله، وله قصص وحكايات ذكرها في البحار، وفيها اختلافات شرحناها في كتابنا المسمى بالنجم الثاقب، وكيفية ملاقاة الشيخ الحرفوشي له متكررة في الكتب. السابع: الشيخ الوحيد الجليل حسين بن محيي الدين، الذي قال في حقه في الأمل: فاضل عالم فقيه، وعد من كتبه شرح القواعد (2). [ 1 ] عن والده الفاضل العالم العابد الورع - كما في الأمل - محيي الدين ابن عبد اللطيف (3). عن والده العالم الجليل الشيخ عبد اللطيف. قال في الرياض: كان من أفاضل علمائنا المقاربين لعصرنا (4). وفي الأمل: كان فاضلا " عالما "، محققا " صالحا " فقيها "، قرأ عند شيخنا البهائي، وعند الشيخ حسن بن الشهيد الثاني، والسيد محمد بن علي بن أبي الحسن العاملي، وغيرهم، وأجازوه، له مصنفات منها كتاب الرجال، لطيف (5).


(1) أمل الآمل 1: 162 / 167. (2) أمل الآمل 1: 80 / 74. (3) أمل الآمل ا: 185 / 195. (4) رياض العلماء 3: 256. (5) أمل الآمل ا: 111 / 103. (*)

[ 164 ]

قلت: قد عثرت عليه، واقتصر فيه على ذكر رجال أحاديث الكتب الأربعة، وقد جعله بمنزلة المقدمة لشرحه على الاستبصار، وهو كتاب صغير الحجم، كثير النفع، وهو أول من أشار إلى طبقات الرواة في أصحابنا. قال - رحمه الله -: وحيث إن معرفة الراوي ضرورية جعلت الطبقات ستة. 1 - طبقة الشيخ المفيد. 2 - طبقة الصدوق. 3 - طبقة الكليني. 4 - طبقة سعد بن عبد الله. 5 - أحمد بن محمد بن عيسى. 6 - ابن أبي عمير وما بعده، ليتضح الحال في أول وهلة فأشير في الأغلب إلى طبقة الراوي، إما بروايته عن الإمام عليه السلام، أو بنسبته إلى أحد المشاهير من أعلى أو من أسفل، أو بكونه في إحدى الطبقات المذكورة (1). انتهى. وتبعه بعده التقي المجلسي في شرح الفقيه، لكنه جعلها اثني عشر: 1 - للشيخ الطوسي، والنجاشي، وأضرابهما. 2 - للشيخ المفيد، وابن الغضائري، وأمثالهما. 3 - للصدوق، وأحمد بن محمد بن يحيى. وأشباههما. 4 - للكليني، وأمثاله. 5 - لمحمد بن يحيى، وأحمد بن إدريس، وعلي بن إبراهيم. 6 - لاحمد بن محمد بن عيسى، ومحمد بن عبد الجبار، وأحمد بن محمد


(1) رجال عبد اللطيف: مخطوط. (*)

[ 165 ]

ابن خالد، وأضرابهم. 7 - للحسين بن سعيد، والحسن بن علي الوشاء، وأمثالهما. 8 - لمحمد بن أبي عمير، وصفوان بن يحيى، والنضر بن سويد، وأمثالهم. 9 - لأصحاب الصادق عليه السلام. 15 - لأصحاب الباقر عليه السلام. 11 - لأصحاب علي بن الحسين عليهما السلام. 12 - لأصحاب أمير المؤمنين، والحسن، والحسين عليهم السلام (1). وابن حجر العسقلاني من العامة أيضا " جعل في التقريب رواتهم من الصحابة والتابعين ومن تلاهم اثني عشر طبقة (2)، إلآ أن ميزانه فيها غير ميزان أصحابنا، ولا داعي لنا في نقله. أ - عن شيخنا البهائي. ب وج‍ - وصاحبي المعالم والمدارك، كما مر عن الأمل (3). د - وعن والده (4) نور الدين علي. عن والده شهاب الدين أحمد بن أبي جامع العاملي، العالم العامل، الورع الثقة. عن المحقق الثاني، قال في إجازته له: فإن الولد الصالح الفاضل الكامل، التقي النقي الأريحي، قدوة الفضلاء في الزمان، الشيخ جمال الدين


(1) روضة المتقين 14: 323. (2) انظر تقريب التهذيب 1: 6. (3) انظر أمل الآمل 1: 111 / 103. (4) في المشجرة ذكر للشيخ عبد اللطيف أربعة طرق، وذكر بدلا " من صاحب المدارك: علي بن علي الموسري، وللأخير طريق بواسطة محمد أمين الاسترآبادي إلى صاحب المدارك، فلاحظ. (*)

[ 166 ]

أحمد بن الشيخ الصالح الشهير بابن أبى جامع العاملي، أدام الله تعالى توفيقه وتسديده، وأجزل من كل عارفة حظه ومزيده ورد إلينا إلى المشهد المقدس الغروى على مشزفه الصلاة والسلام، وانتظم في سلك المجاورين بتلك البقعة المقدسة برهة من الزمان، وفي خلال ذلك قرأ على هذا الضعيف الكاتب لهذه الأحرف، الرسالة المشهورة بالألفية في فقه الصلاة الواجبة من مصنفات شيخنا الأعظم شيخ الطائفة المحقة في زمانه، علامة المتقدمين وعلم المتأخرين، خاتمة المجتهدين، شمس الملة والحق والدين، أبى عبد الله محمد بن مكي قدس الله روحه الطاهرة الزكية، وأفاض على تربته المراحم القدسية، من أولها إلى آخرها، مع نبذة من الحواشي التي جرى بها قلم هذا الضعيف، في خلال مذاكرة بعض الطلبة، قراءة شهدت بفضله، وآذنت بنبله وجودة استعداده، وقد أجزت له روايتها، ورواية غيرها من مصنفات مؤلفها بالأسانيد التي لي إليه (1). إلى آخر ما قال (رحمه الله). (حيلولة): وعن الشيخ حسين بن محي الدين (2). [ 2 ] عن السيد الجليل، والفاضل النبيل، السيد علي خان بن السيد خلف بن السيد عبد المطلب بن السيد حيدر بن السيد محسن بن السيد محمد الملقب بالمهدي ابن فلاح بن محمد بن أحمد بن علي بن أحمد بن رضا بن إبراهيم ابن هبة الله بن الطيب بن أحمد بن محمد بن القاسم بن أبى الطحان بن غياث ابن أحمد بن الإمام موسى الكاظم عليه السلام، الموسوي الحسيني المشعشعي


(1) بحار الأنوار 108.: 60 / 38. (2) هذا الإسناد للشيخ حسين بن محيى الدين موجود بعينه في المشجرة من مشايخ السيد نعمة الله الجزائري، أما الطريق الآتى فلا أثر له في المشجرة. (*)

[ 167 ]

الحويزي - والي الحويزة - وصاحب المؤلفات الكثيرة الرائقة النافعة، حتى قال صاحب الرياض بعد ذكرها وتفصيلها: وأظن أن أكثر فوائد كتب السيد نعمة الله الشوشتري المعاصر - قدس سره - مأخوذة من تصانيف هذا السيد العالي، وإنما اختصه بذلك لما كان بينهما من الألفة وقرب الجوار (1). قال في الأنوار النعمانية في بيان ما قيل في حل الأبيات المعروفة: رأت قمر السماء.. إلى آخره. وثانيها: ما قاله الوالي - تغمده الله برحمته - وكان عالما " شاعرا "، أديبا " صالحا " أريبا " عابدا "، وكان حاكما " على بلاد العرب كالحويزة وما والاها، وكنا نحن بشوشتر، فكان كل سنة يرسل إلينا المكاتيب والرسائل، ويرغبنا ويحثنا على الوصول إلى حضرته.. إلى أن قال: وقد أكثر من المصنفات في فنون العلم، وكان يحفظ من القصايد - مع كبر سنه - ما لا يعد، وكان يحفظ أكثر الدواوين على خاطره، وله ديوان نفيس، وما كنا نسمع في مجلسه شيئا " سوى: روى جدنا عن جبرئيل عن الباري................... وقد انتقل إلى جوار الله ورحمته في السنة الثانية (2) والخمسين بعد الألف، وجلس في الملك بعده ابنه الكبير وفقه الله تعالى. والاسم الشريف لذلك المرحوم هو السيد علي خان بن السيد خلف بن السيد مطلب الذي أسلمت الكفار على ايديهم، واستبصر المخالفون (3)، انتهى. ولا يخفى ما في التأريخ المذكور من الاشتباه (4)، فإن فراغه من تأليف


(1) رياض العلماء 4: 80. (2) نسخة بدل: الثامنة (منه قدس سره). (3) الأنوار النعمانية 3: 169. (4) اختلف في ضبط تاريخ وفاته بين سنة 105 2 و 1058 و 10 88 والذي يبدو أن الأخير هو (*)

[ 168 ]

نكت البيان كما في الرياض سنة 1084، ومن التفسير المسمى بمنتخب التفاسير كما فيه سنة 1087 (1)، مع أن سن صاحب الأنوار في التأريخ المذكور سنتان. وبالجملة، فهذا السيد الجليل وآباؤه من الذين قال فيهم أمير المؤمنين عليه السلام كما في النهج (2). وقال الصادق عليه السلام مشيرا " إلى إسحاق بن عمار وأخيه اسماعيل - كما رواه الكشي -: وقد يجمعهما الله لأقوام، يعنى الدنيا والاخرة (3). فإنه وآبائه مع ما هم عليه من الرئاسة والسلطنة فاقوا الأعلام من العلماء في التأليف والعمل والنسك والزهادة، هذا أبوه السيد خلف قال في الامل بعد الترجمة: حكم الحويزة، كان عالما " فاضلا " محققا "، جليل القدر، شاعرا " أديبا "، له كتب منها: سيف الشيعة.. إلى آخره (4). وفي الرياض - نقلا " عن مجموعة ولده التي أرسلها إلى الشيخ علي السبط بعد ذكر شطر من أحوال والده الجليل ومؤلفاته وعدد أبيات آحادها وأملاكه ومزارعه -: ثم إنه كان مدة حياته يصرف محاصيله منها بهذه الطريقة، وهو أنه نوى فيما يصرفه للقربة، فما كان للزكاة فيكتب عليه بالدفتر بالزاي، وأما ما كان من الصدقة المستحبة فيكتب عليه (ق) يريد بها القربة، وما كان للرحم فيكتب الصحيح لما ذكره الشيخ الطهراني من تاريخ لمؤلفاته آخرها أنه شرع في منتخب التفاسير سنة 1087، أضف إلى ذلك أن بداية حكمه كانت سنة 106 0 وحكم 28 سنة. انظر: الكواكب المنتثرة (طبقات اعلام الشيعة) 395، والاجازة الكبيرة 81. (1) انظر رياض العلماء 4: 79. (2) نهج البلاغة (شرح الشيخ محمد عبده) 1: 115 / 23، وهي تشتمل على تهذيب الفقراء بالزهد وتأديب الاغنياء بالشفقة، هذا وقد ورد فيها ما قاله الصادق عليه السلام: (وقد يجمعها الله لأقوام...) على اعتبار أن من أفضل مصاديق الأقوام هو السيد الجليل وآباؤه. (3) رجال الكشي 2: 705 / 752. (4) أمل الآمل 2: 111 / 312. (*)

[ 169 ]

عليه (ص) يريد به صلة الرحم، وما كان يعطيه للوفود والشعراء ومخالفي المذهب فيكتب عليه (س) يريد به ستر العرض، وكانت هذه مصارفه، وكان يؤثر على نفسه، ولم يرض في جمع المال، فإذا رأى شيئا " فاضلا " على ما أنفقه يقول: يا رب لا تجعلني من الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله. وكان رضي الله عنه زاهدا " مرتاضا "، يأكل الجشب، ويلبس الخشن، اقتداء بسيرة آبائه عليهم السسلام وكانت عبادته يضرب بها المثل، حتى أنه لما كان بصره عليه كان أكثر ليالي الجمع يختم بها القرآن، ولا تفوت عليه النوافل وكان كثير الصيام، لم يفته صوم سنة (1)، إلا أنه كان تارة يصوم رجب ويفطر في شعبان أياما "، ومع ما كان عليه من الزهد والتقوى فكانت شجاعته أيضا " تضرب بها الأمثال. إلى آخر ما قال. قال صاحب الرياض. أما كثرة أولاده وبركة نسله فهي على حد قد بلغ في عصرنا هذا أنه إذا ركب الوالي يركب معه أزيد من خمسمائة من أقربائه وعشائره، مع قتل جم غفير منهم في عصرنا هذا دفعة في واقعة، ومن قتل منهم في المعارك سابقا ". انتهى (2). وقد عثرنا من مؤلفاته النفيسة على كتاب مظهر الغرائب، وهو عشرة آلاف بيت في شرح دعاء عرفة لأبي عبد الله الحسين عليه السلام، وهو شاهد صدق على ما قالوا فيه من العلم والفضل والتبحر، بل وحسن السليقة. قال في أوله - بعد ما ذكر أنه سمع بهذا الدعاء ولم يظفر به بعد الجد في الطلب والسعي في تحصيله - قال: حتى وفقني الله للحج الذي هو أسنى


(1) أي. مستحب (2) رياض العلماء 2: 246. (*)

[ 170 ]

المآرب، وشهدنا ذلك الموقف الكريم، ووفق الله أن ضربنا خباءنا في ذلك المحل العظيم، فكان بحسب التوفيق بإزاء قبة العالم الرباني صاحب النفس الروحانى علامة العصر ونادرة الدهر، الميرزا محمد الاسترآبادي (1) مد الله تعالى أيام بقائه، وكبت أعدائه، فجلسنا معه للتبرك بأنفاسه الطاهرة، واستماع أدعيته الشريفة الزاهرة، فإذا يالدعاء المطلوب بين يديه، فابتهجنا بحمد الله تعالى والثناء عليه بعد أن قضينا منه أوطارا " لا يسع وصفها المقام، ونلنا أسرارا " لا يقوم بحدها الكلام، إذا بمولانا الميرزا محمد أدامه الله تعالى يشير إلى الفقير بشرح الدعاء العالي، وكشف النقاب عن أنوار تلك اللآلي، فكان أمره علينا من المحتوم، فامثثلنا الأمر بإجابة ذلك المرسوم.. إلى آخره. ومن بديع صنيعه في هذا الشرح أنه وضعه على طريقة (قال، أقول) وعبر عن صاحب الدعاء صلوات الله عليه بعد قوله: قال، بمديح ووصف وفضل في كل موضع بكلام لا يشابه الآخر، ثم شرح تلك الاوصاف بعد فراغه من الشرح. ومن عجيب ما ذكره في شرح قوله عليه السلام: (ونومي ويقظتي) بعد كلام له في حقيقة الرؤيا وأن مدارها على تزكية النفس، وصفاء السر، والصدق في القول والعمل، فهناك تحصل المكاشفة بالرؤيا الصالحة، قال: وأنا العبد المذنب قد صدرت على حكايتان في نوادر رؤيا سأنقلها: الاولى: إني قد بعثث مزة إلى رامهرمز رجلا " اعتمدت عليه بدراهم ليشتري لي كيلا " بقيمة ألف درهم، وقد أوصيته أن لا يشتري من أرباب الديوان هربا " من الشبهة، فمفى أياما "، فرأيت في المنام كأن قد قدم وسألته عن شراء الطعام ؟ قال: اشتريته، فقلت: لعلك لم تشتر من أرباب الديوان شيئا " ؟ قال:


(1) صاحب كتاب الرجال (منه قدس سره). (*)

[ 171 ]

قد اختلف (1) علي الأمر في منين قد اختلطا مع الطعام من حيث لا أعلم، ثم قلت له: وما حالك في نفسك ؟ فقال: قد أضرني وجع في بطني، وكويته في النار كيا " منكرا "، فلما أصبحت قدم الرجل فسألته عن صورة الحال، فأخبر بما رأيته في المنام من جهة الطعام والألم الذي في بطنه. والثانية: قد كان لي معتمد عندي ووالدي في الحويزة، وكنت في نواحي أرض فارس، فرأيت كأن الرجل قد قدم ومعه قيمة ألفين درهما " من الوالد قد بعثها إلي صلة منه، فقلت له: إني أخشى أنها تكون من أعمال الديوان ! فقال: ليست منه، فقلت: إني أحلفك بالله عنه، فسكت، فأعدت القسم عليه، فقال: حيث أحلفتني فهي من أعمال الديوان، إلا أني قد اوصيت بأن لا أخبرك بها، وبأن أصرفها في بعض المهام الخارجة عنك، فقلت: ارجعها إليه، فإذا به قد قدم فأخبرت به قبل قدومه، فلما جاء ومعه الدراهم وهي العدد المذكور فسألته عنها، فقال ما قال في المنام، حتى ألححت عليه وأقسمت عليه، فأقربها، فقلت: الله أكبر، إن الله قد حمانا من هذه، فأرجعناها في الحال فعوض الله عنها بمنه وطوله بعد مدة يسيرة بعشرين ألف درهم، وذلك من فضل الله علينا وعلى الناس. انتهى (2). وأما جده السيد. عبد المطلب، فهو أيضا " من أكابر الفضلاء، وقد كتب أفضل أهل عصره الشيخ حسن بن محمد الاسترآبادي شرحه على فصول نصير الدين - الذي هو أحسن الشروح - بأمره واسمه قال في أوله: فخالج فكري مع كثرة الهموم، وتفاقم الأحزان والغموم، أن أزبر له شرحا " يذلل صعابه، ويفتح بابه، واكد ما خالج إشارة صدرت من حضرة من إطاعته حتم، وإجابته غنم،


(1) في هامش الحجرية، لعلها: اختلط. (2) مظهر الغرائب: مخطوط. (*)

[ 172 ]

غرة جبهة النقابة، وواسطة عقد السادة، ذي الأخلاق الملكية، والأنفس القدسية، جامع الفضائل والفواضل، جيد الخصال وحسن الشمائل ذي الذهن النقاد، والرأي الوقاد، المستغني عن الإطناب في الأوصاف والألقاب، المخصوص بعناية الملك الرب العلي الأمير كمال الملة والسيادة والنقابة والدنيا والدين، السلطان عبد المطلب الموسوي. إلى آخر (1) ما قال. وفي الرياض: واعلم أن جده الأعلى - وهو السيد محمد بن فلاح - قد كان من تلامذة الشيخ أحمد بن فهد الحلي، وقد ألف ابن فهد له رسالة، وذكر فيها وصايا له، ومن جملة ذلك أنه ذكر فيه أنه سيظهر الشاه إسماعيل الماضي، حيث أخبر أمير المؤمنين عليه السلام يوم حرب صفين بعدما قتل عمار بن ياسر ببعض الملاحم من ظهور جنكيزخان، وظهور الشاه إسماعيل الماضي، ولذلك قد وصى ابن فهد في تلك الرسالة بلزوم إطاعة ولاة حويزة ممن أدرك زمان شاه إسماعيل المذكور لذلك السلطان لظهور حقيته وبهور غلبته. ونحن قد أوردنا


(1) شرح الفصول: مخطوط. هذا وفي الذريعة (1 3: 383 / 1437) يستظهر خطاء نسبته للسيد عبد المطلب فيقول: لأن السيد عبد المطلب توفي قبل سنة 1003 ه‍، وقام مقامه ولده السيد مبارك المتوفي سنة 1025 ه‍، وابنه الأصغر السيد خلف الذي توفي سنة 1076 ه‍، وبين تاريخي فراغه من التأليف وموت السيد عبد المطلب المذكور قرب مائة وثلاثين سنة، مع أن السيد محمد الذي هو الجد الأعلى للسيد عبد المطلب توفى سنة 866 ه‍، قبل تاريخ التأليف باربع سنين، ولعل السيد حيدر والد السيد عبد المطلب لم يكن موجودا " يرمئذ فضلا " عنه. والته أعلم. ولعله الفه باسم السيد محسن بن السيد محمد الذي تولى. الحكومة بعد وفاة والده السيد محمد في التاريخ المذكور كما ذكر في تاريخ الغياثي، وتوفي السيد محسن سنة 905 ه‍، والشرح مزجي مشحون بالنكات والتحقيقات، وعليه حواشي (منه رحمه الله) والشارح هو صاحب آيات الاحكام الموسوم ب‍ (معارج السؤول) الذي فرغ منه سنة 891 ه‍. انتهى ما استظهره الشيخ الطهراني (قدس سره)، ولكن ما نقله المحدث النوري (قدس سره) من أول الشرح فيه تصريح واضح بأنه شرحه بإشارة من السيد عبد المطلب، فتأمل. (*)

[ 173 ]

شرح تلك الرواية وهذه الوصية في كتاب ترجمة جاما سبنامه - بالفارسية - فمن رام تفصيل ذلك فليراجع إليه. انتهى (1). والسيد الوالي المذكور يروي. عن الشيخ علي سبط الشهيد الثاني، بسنده المتقدم (2). الثامن: من مشايخ المحدث الجزائري، أستاذ الحكماء والمتكلمين، ومربي الفقهاء والمحدثين، محط رحال أفاضل الزمان، آغا حسين ابن الفاضل الكامل آغا جمال الدين محمد الخونساري المحقق المدقق، شارح الدروس، المتوفى سنة 1058، مقامه أعلى من أن يسطر، وفضائله أشهر من أن تذكر، أخذ الحكمة عن النحرير المحقق الأمير أبى القاسم الفندرسكي، ويروي: عن تاج المحدثين المولى محمد تقي المجلسي، وعليه قرأ المنقول (3). التاسع. من مشايخه، شيخه وأستاذه البحر المتلاطم، وفخر الأعاظم، محيي السنة، وناشر الآثار، العلامة المؤيد المسدد الرباني المولى محمد باقر ابن العالم الجليل المولى محمد تقي ابن الورع البصير المولى مقصود علي المتخلص في اشعاره بالمجلسي، فصار لقبا " لذريته وسلسلته العلية، وكانت زوجته ام المولى التقي المجلسي عارفة مقدسة صالحة، ومن تقواها وصلاحها أنه عرض لزوجها المولى مقصود علي سفر، فجاء بولديه المولى محمد تقي والمولى محمد صادق إلى العلامة المقدس الورع المولى عبد الله الشوشتري لتحصيل العلوم الشرعية، وسأله أن يواظب في تعليمهما ثم سافر فصادف في هذه الأيام عيد فأعطى المولى عبد الة (قدس سره) المولى محمد تقي ثلاثة توامين، وقال:


(1) رياض العلماء 4: 80. (2) تقدم في: 58، 151. (3) هذا الطريق والذي يليه موجود بعينه في المشجرة. (*)

[ 174 ]

أنفقوه (1) في ضروريات معاشكم فقال له: إنا لا نقدر على صرفها (2) بدون رضى الوالدة وإجازتها. فلما استجاز منها قالت له: إن لوالدكما دكانا غلته أربعة عشر غازبكي (3) وهى تساوي مخارجكم على حسب ما عينته وقسمته، وصار ذلك عادة لكم في مدة من الزمان، فلو أخذت هذا المبلغ تصير حالكم في سعة، وهذا المبلغ ينقطع عن آخره يقينا "، وأنتم تنسون العادة الأولى، فلا بد لي أن أشكو حالكم في غالب الأوقات إلى جناب المولى وغيره، وهذا لا يصلح بنا. فلما سمع المولى الجليل هذه المعذرة دعا في حقهم فاستجاب الله تعالى دعاء.، فجعل هذه. السلسلة العلية من حماة الدين ومروجي شريعة خاتم النبيين صلى الله عليه وآله، وأخرج منهم هذا البحر المؤاج، والسراج الوهاج. وصادفه أيضا " بعد هذا الدعاء العام دعاء والده المعظم، كما في مرآة الأحوال للعالم المتبحر آغا أحمد بن لاستاذ الأكبر البهبهاني، قال: حدثني بعض الثقات عن والده الجليل المولى محمد تقي أنه قال: إن في بعض الليالي بعد الفراغ من التهجد عرضت لي حالة عرفت منها أنى لا أسأل من الله تعالى شيئا " حينئذ إلا استجاب لي، وكنت أتفكر فيما أسأله تعالى من الأمور الاخروية والدنيوية، وإذا بصوت بكاء محمد باقر في المهد. فقلت. إلهي بحق محمد وآل محمد عليهم السلام اجعل هذا الطفل مروج دينك، وناشر أحكام سيد رسلك صل الله عليه وآله، ووفقه بتوفيقاتك التى لا نهاية لها. قال: وخوارق العادات التى ظهرت منه لا شك أنها من آثار هذا الدعاء، فإنه كان شيخ الإسلام من قبل السلاطين في بلد مثل أصفهان، وكان


(1) أي: المال. (2) أي: صرف الثلاثة توامين. (3) وهي: سكة تعادل جزء من أجزاء القران القديم. انظر لغتنامه دهخدا (غاز 21). (*)

[ 175 ]

يباشر بنفسه جميع المرافعات وطى الدعاوى، ولا تفوته الصلاة على الأموات والجماعات والضيافات والعيادات، وبلغ كثرة ضيافته أن رجلا " كان يكتب أسامي من أضافه، فإذا فرغ من صلاة العشاء يعرض عليه اسمه وأنه ضيف عنده، فيذهب إليه. وكان له شوق شديد في التدريس، وخرج من مجلسه جماعة كثيرة (1). وفي الرياض.: إنهم بلغوا ألف نفس، وزار بيت - الله الحرام، وأئمة العراق عليهم السلام مكررا "، وكان يوجه أمور معاشه وحوائج دنياه في غاية الانضباط، ومع ذلك بلغ تحريره ما بلغ، وبلغ من ترويجه أن عبد العزيز الناصبي الدهلوي ذكر في التحفة. إنه لو سمي دين الشيعة بدين المجلسي لكان في محله، لأن رونقه منه، ولم يكن له عظم قبله. وهذا كلام متين (2). وقد شرحناه في رسالتنا الفيض القدسي في ترجمة هذا المولى الجليل، وذكرنا فيها جملا من مناقبه وفضائله ومشايخه وتلامذته وذزيته وذزية والده المعظم ذكورا " واناثا "، فمن أرادها راجع إليها (3). تولد في سنة 1037 وتوفي في السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة 1111، ودفن في الباب القبلي من الجامع الأعظم بأصبهان، ومن المجربات استجابة الدعوات عند مرقده الشريف وتحت قبته المنيفه. وهذا المولى يروي عن جماعة من نواميس الملة، والمشايخ الأجلة، وهم عشرون (4):


(1) مرآة الأحوال: مخطوط. (2) لم نعثر عليه في النسخة التى بأيدينا من الرياض. (3) بحار الأنوار 105: 2 - 165. (4) ذكر منهم أربعة عشر في المشجرة وثمانية عشر في رسالة الفيض القدسي، وفي مقدمة البحار واحد وعشرون شيخا ". (*)

[ 176 ]

الأول: الشيخ الجليل على (1) بن الشيخ محمد بن صاحب المعالم بطرقه المتقدمة (2). الثاني: سيد الحكماء والمتألهين، النحرير الأفخم الا ميرزا رفيع الدين محمد بن حيدر الحسيني الحسني الطباطبائي النائيني، صاحب الرسائل والحواشي الكثيرة، التي منها حواشيه على اصول الكافي في غاية الجودة. وصرح المولى الأردبيلي في جامع الرواة: أنه كان أفضل أهل عصره، توفي سنة 1099 (3). عن الجليلين مربيي العلماء المولى عبد الله التستري. وبهاء الدين محمد العاملي (4)، بطرقهما الآتية (5). الثالث: السيد الخبير الفاضل الأمير محمد قاسم بن الأمير محمد الطباطبائي القهبائي (6). عن شيخ الإسلام شيخنا البهائي (7). الرابع: العالم الفاضل الصالح المولى محمد شريف بن شمس الدين


(1) هذا الطريق لم يذكره في المشجرة، وقد ورد في رسالة الفيض القدسي، وكذلك في مقدمه البحا ر. (2) انظر الطريق الخامس للسيد نمر الله الحائري، وقد تقدمت طرقه في الصفحات: 58، 151، 173. (3) جامع الرواة 1: 321. (4) كذا ذكره في المشجرة مع طرقه بعينها. (5) تأتى طرق المولى التسترى في الصفحات: 184، 208 و 209 و 210 و 214، وطرق العلملى في الصفحات: 185، 193، 198، 200، 218، 232. (6) هذا وقد ورد ضمن طرق العلامة المجلسي إلى مشايخه الكرام في استجازة المولى الأردبيلي منه، انظر جامع الرواة 2: 550. (7) لا يوجد هذا الطريق في المثمجرة. نعم ورد في جامع الرواة 2: 550. (*)

[ 177 ]

محمد الرويدشتي الأصفهاني، وهو والد العالمة المحدثة حميدة. قال في الرياض: إنها كانت فاضلة عالمة عارفة معلمة لنساء عصرنا، بصيرة بعلم الرجال، نقية الكلام، بقية الفضلاء الأعلام، تقية من بين الأنام، لها حواش وتدقيقات على كتب الحديث كالاستبصار وغيره تدل على غاية فهمها ودقتها واطلاعها، وخاصة فيما يتعلق بعلم الرجال. إلى أن قال: وكان والدها يسميها (بعلامتة) بالتائين ويقول: ان إحدى التائين للتأنيث، والاخرى للمبالغة. إلى آخر ما ذكره. توفيت سنة 1087 (1). عن الأجل البهائي (رحمه الله) (2). الخامس: العالم الصالح الفاضل المولى محمد حسن بن محمد. مؤمن الاسترآبادي (3). عن السيد نور الدين أخو صاحب المدارك، المتقدم ذكره (4). السادس: شيخ المحدثين الشيخ الحر (5) العاملي صاحب الوسائل، وقد تقدم ذكره (6). السابع: الفاضل النحرير السيد علي خان الشيرازي المدني الهندي، شارح الصحيفة، بطرقه المتقدمة (7).


(1) رياض العلماء 5: 404. (2) موجود في المشجرة، ويروي أيضا " عن المولى عبد الله التستري كالميرزا رفيع النائيني المذكور. (3) لم يذكره ولا طريقه في المشجرة. وقد ورد في مقدمة البحار وكذلك في رسالة الفيض القدسي، وانظر جامع الرواة 2: 550. (4) تقدم في صفحة: 70. (5) ويرري عنه مدبجا. (6) تقدم ي صفحة: 77. (7) تقدم في صفحة: 147. (*)

[ 178 ]

الثامن: السيد السند المحدث النحرير، السيد محمد - المشتهر بسيد ميرزا الجزائري - بن شرف الدين علي بن نعمة الله موسوى (1) المتوفى سنة 1098 صاحب جوامع الكلم، وهو كتاب كبير في الحديث جمع فيه أحاديث الكتب الأربعة وغيرها، وله رموز مخصوصة للكتب التي ينقل عنها رأيت مجلدا " منه في كرمانشاه، وهو كتاب شريف نافع. قال في الأمل: كان من فضلاء المعاصرين، عالما " فقيها "، محدثا " حافظا " عابدا، من تلامذة الشيخ محمد بن خواتون العاملي ساكن حيدر آباد، وصرح بأنه يروي عنه (2). عن والده كما في إجازته للعلامة المجلسي، ونقلها عن خطه في البحار، قال فيها بعد المقدمة: فالتمس مني أدام اللة أيامه، وقرن بالسعود شهوره وأيامه (3) إجازة بعض ما صح لي روايته عن مشايخي العظام، وأسلافي الكرام، وهو ما حدثني به إجازة في الصغر أبي السيد الأوحد، والشريف الأمجد شرف الدين علي بن نعمة الله الموسوي نور الله، تربة روايته: عن رئيس الاسلام والمسلمين، وسلطان المحققين والمدققين، الشيخ عبد النبي بن سعد الجزائري، سقى الله تربته صوب الرضوان، وفسح له في درجات الجنان، بحق روايته إجازة: عن الشيخ الأعظم الأفخم، نادرة الزمان، ونتيجة الدوران العلامة الفهامة نور الدين علي بن عبد العالي الكركي، وهذا أقصر طرقي في الرواية (4). انتهى.


(1) لم يرد له ذكر في المشجرة. ولكن نص عليه المصنف في الفيض القدسي (ضمن البحار): 105: 79، وكذا في مقدمة البحار: 54. (2) أمل الآمل: 2: 275 / 812. (3) في المصدر: وأعوامه. (4) بحار الأنوار 110: 136. (*)

[ 179 ]

وقال المجلسي في إجازته لبعض تلامذته، وذكرها في البحار: ومنها: ما أخبرني به إجازة السيد العالم الفاضل، المحدث البارع، محمد الشهير بسيد ميرزا أدام الله فضله، عن والده السيد الأمجد شرف الدين علي ابن نعمة الله الموسوي طاب ثراه، عن شيخ المحققين الشيخ عبد النبي بن سعد الجزائري أفاض الله على تربته الزكية، عن الشيخ الأعظم الافخم مروج المذهب نور الدين علي بن عبد العالي الكركي نور الله مرقده.. إلى آخره (1) وبعد تصريح السيد الأيد الجزائري، والعلامة المجلسي، والشيخ الحر في الأمل (2) وفي آخر الوسائل (3)، لا يصغى إلى استبعاد صاحب الرياض (4) رواية الشيخ عبد النبي عن المحقق الكركي، خصوصا " لو كانت الإجازة في أوائل سنه، ولا ينافيها روايته عن سيد المدارك المتأخر عنه بطبقة، كما لا يخفى على من لاحظ تواريخهم. ثم إن في إجازة السيد الجزائري - كما عرفت - روايته عن الشيخ عبد النبي بتوسط أبيه، ومر عن الإجازة الكبيرة للسيد عبد الله أنه يروي عنه بلا واسطة (5). ولعله اشتباه، أو سقط (عن أبيه) عن قلم الناسخ. وصرح في الروضات أنه يروي أيضا " عن السيد أمير فيض الله التفريشي، وعن السيد الميرزا محقد الاسترآبادي الرجالي (6).


(1) بحار الأنوار 110: 159. (2) أمل الآمل 2: 165. (3) وسائل الشيعة 20: 52. (4) رياض العلماء 3: 273. (5) الاجازة الكبيرة: 81. (6) روضات الجنات 7: 92. (*)

[ 180 ]

التاسع: العالم الجليل النبيل عين الطائفة ووجهها، المولى محمد طاهر بن محمد حسين الشيرازي النجفي (1) القمي صاحب المؤلفات الرشيقة النافعة كشرحه على التهذيب، وحكمة العارفين، والأربعين في الإمامة، وتحفة الأخيار بالفارسية في فضائح الصوفية وغيرها، المتوفى سنة 1098. عن السيد السند العالم الفاضل السيد نور الدين أخو صاحب المدارك، وقد مر ذكر طرقه (2). العاشر: السيد الجليل الشريف، الأمير شرف الدين علي بن حجة الله بن شرف الدين علي بن عبد الله بن الحسين بن محمد بن عبد الملك الطباطبائي الحسني الحسيني الشولستاني، المتوطن في أرض الغري، الفقيه المحقق التقي، مؤلف كتاب توضيح المقال في شرح الاثني عشرية في الصلاة لصاحب المعالم في مجلدين - رأيته، ويظهر منه غاية فضله وتبحره - وغيره، ونقل عنه في مزار البحار فائدة حسنة فيما يتعلق بالقبلة في الحرم المطهر الغروي وفي مسجد الكوفة ينبغي النظر فيها (3) توفي سنة 1060. عن جم غفير من حملة العلم وسدنة الدين: أولهم: السيد الجليل المعظم الأمير فيض الله ابن الأمير عبد القاهر (4) الحسيني التفريشي، صاحب الحاشية على المختلف، وشارح الاثنى عشرية في الصلاة لصاحب المعالم.


(1) ذكز في المشجرة مع طريقه. (2) مرت طرقه في الصفحات: 70، 73، 161، 177. (3) بحار الأنوار 100: 431. (4) في المشجرة لم يذكره من مشايخ السيد شرف الدين، ولم يتعرض لطريقه، وكذا الذي يليه مع متفرعاته، هذا وقد أورد المولى الاردبيلي في جامعه 2: 551 هذا الطريق عند ذكره لطرق العلامة المجلسي. (*)

[ 181 ]

1 - عن المحقق الشيخ محمد بن صاحب المعالم. 2 - وعن صاحب المعالم - أيضا " - كما نقله صاحب الرياض عن مواضع متعددة (1). 3 - وعن السيد الجليل أبى الحسن علي بن الحسين الحسيني الشهير بابن الصائغ، وقد مر ذكر طرقهم (2). ثانيهم: العالم المحقق المتبحر الآميرزا محمد بن علي بن إبراهيم الاستر آبادي أستاذ أئمة الرجال، وصاحب النهج والتلخيص ومختصره وآيات ا لأحكام. قال السيد التفريشي في نقد الرجال في ترجمته. فقيه متكلم، ثقة من ثقات هذه الطائفة وعبادها وزهادها، حقق الرجال والرواية والتفسير تحقيقا " لا مزيد عليه (3). إلى آخره ولإتقان كتابه وحسن نظمه وترتيبه جعل الاستاذ الأكبر البهبهانى تحقيقاته في الرجال تعليقة عل كتابه، واختاره من بين أقرانه وأترابه. توفي في ذي القعدة سنة 1028 بمكة المعظمة. قال المجلسي في إجازته لبعض تلامذته المدرجة في البحار: وعن السيد شرف الدين - يعني الشولستاني - عن قدوة العلماء المتبحرين السيد السند ميرزا محمد ابن الأمير علي الاسترآبادي صاحب كتاب منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال.. إلى آخره (4). وقال في ثالث عشر بحاره: أخبرني جماعة عن السيد السند الفاضل الكامل ميرزا محمد الاسترآبادي نور الله مرقده أنه قال: كنت ذات ليلة أطوف


(1) رياض العلماء 4: 388. (2) مرت طرقهم في: 71، 8 2، 86، 165. لا) نقد الرجال: 324 / 581. (4) بحار الأنوار 110: 1 58. (*)

[ 182 ]

حول بيت الله الحرام. إلى آخر ما تقدم (1). وقال في أول البحار: وكتاب منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال، المشتهر بالكبير والوسيط والصغير، وكتاب تفسير آيات الأحكام، كلها للسيد الأجل الأفضل مولانا ميرزا محمد بن علي بن إبراهيم الاسترآبادي (2). وقال الاستاذ الأكبر في أول التعليقة: ولذا جعلت تدويني تعليقة، وعلقت على منهج المقال من تصنيفات الفاضل الباذل، العالم الكامل، السيد الأوحد الأمجد، مولانا ميرزا محمد قدس سره لما وجدت من كماله، وكثرة فوائده، ونهاية شهرته (3). وقال الفاضل المتبحر الجليل المول حاجي محمد في جامع الرواة: ودأب هذا الضعيف في تحرير هذا التأليف أنه كتب الرجال الوسيط الذي ألفه السيد الجليل الفاضل الزكي ميرزا محمد الاسترآبادي... إلى آخره (4). ووصفه - تلميذ الآميرزا محمد - المولى محمد أمين الاسترابادي في الفوائد المدنية بقوله - كما يأتي (5) -: سيدنا الامام العلامة (6). إلى آخره. وقال في موضع: وذكر السيد السند العلامة الأوحد، السيد جمال الدين محمد الاسترابادي قدس سره في شرحه. إلى أن قال: انتهى كلام السيد السند العلامة أعلى المقامه (7).


(1) بحار الأنوار 52: 176 وتقدم في: 80. (2) بحار الأنوار 1: 22. (3) تعليقة الوحيد (ضمن المنهج): 2، ورجال الخاقاني: 1. () جامع الرواة 1: 5. (5) يأتي في صفحة: 193. (6) الفوائد المدنية: 185. (7) الفوائد المدنية: 11. (*)

[ 183 ]

وفي أواخر الكتاب أيضا " مثله (1). بل في المعراج للمحقق الشيخ سليمان البحراني، في جملة كلام له: وبما ذكرناه يظهر أن ما ذكره صاحب التلخيص قدس سره... إلى آخره (2). قال في الحاشية: هو مولانا خاتمة المحدثين ميرزا محمد بن علي الاسترآبادي الحسيني قدس سره، صاحب الكتب الثلاثة في علم الرجال، وله كتاب آيات الأحكام، ثقة. انتهى (3). إلى غيرذلك من العبائر الصريحة في كونه من السادة الكرام، وسلالة ائمة الأنام عليهم السلام. فمن الغريب ما في روضات السيد الفاضل المعاصر - بعد أن ساق نسبه - قال: كان من شرفاء علماء وقته، الموصوف في كلمات. بعضهم بالسيادة وكأنه من جهة انتسابه بالام إلى موالينا السادة، كما يشعر به أيضا " دعاء سيدنا الأمير مصطفى الحسيني التفريشي - وساق ما ذكره في النقد - وهذا دعاؤه له: مد الله تعالى في عمره وزاد الله تعالى في شرفه فقيه متكلم.. إلى آخره (4). وفيه أنه لم يعهد من أصاغر أهل العلم فضلا " عن العلماء الأعلام التعبير عن المنتسب بالأم إلى بني هاشم بالسيد، خصوصا " في أمثال المقام، والإشعار الذي أشار إليه من الوهن بمكان، فإن المراد من الشرف العلو، إذ السيادة غير قابلة للنقيصة والزيادة، مع أن التعبير عن المنتسب بالأم إليهم بالشريف من مصطلحات العوام، هؤلاء شرفاء مكة والمدينة - زادهما الله تعالى شرفا " - من السادة المعروفة، ويعرف صغير هم وكبير هم يالشريف، مع أن التعبير عنه بالميرزا كاف في الدلالة على السيادة، فإن ميرزا - كما مرح في البرهان - مخفف


(1) الفوائد المدنية: 278. (2) المعراج: 45. (3) المعراج: لم نعثر على هذه الحاشية. (4) روضات الجنات 7: 36، ونقد الرجال: 324. (*)

[ 184 ]

أمر زائيده (1)، كما أن الأمير مخفف عنه، بل ومير أيضا "، ولذا يعبرون عن السادات في كتب الأنساب كثيرا " بالأمير فلان أومير فلان، وكلها إشارة إلى أنه من أولاد أمير المؤمنين عليه السلام، وإلى الآن بقي هذا الرسم في علماء الهند فلا يطلقون الميرزا على غير السيد، حتى أنهم يعبرون عن الأجل صاحب القوانين بملا أبو القاسم، نعم أختل هذا المرسوم في سائر البلاد في خصوص هذا اللفظ، وبقي من خصائص ألقابهم السيد والأمير ومير. عن ظهير الدين أبى إسحاق إبراهيم بن الشيخ نور الدين علي بن عبد العالي الميسي. قال في الأمل: كان عالما " فاضلا حييا " زاهدا "، عابدا " ورعا "، محققا " مدققا " فقيها محدثا، ثقة، جامعا " للمحاسن، كان يفضل على أبيه في الزهد والعبادة (2). 1 - عن والده الجليل (3). 2 - وعن المحقق الثاني، الآتي ذكر هما الشريف إن شاء الله تعالى (4). ثالثهم. المدقق الشيخ محمد بن المحقق صاحب المعالم، على ما صرح به في الرياض (5). رابعهم: ظهير الدين الشيخ ابراهيم الميسي، المتقدم (6). خامسهم: مربى العلماء المولى عبد الله التستري.


(1) الطبقة المتوفرة خالية منه. وانظر لغتنامه دهخدا حرف الميم: 282 (مادة ميرزا). (2) أمل الآمل 1: 29 / 7. (3) يأتي في الصفحة: 272. (4) يأتي في الصفحة: 278. (5) رياض العلماء 5: 58. (6) المتقدم في نفس الصفحة. (*)

[ 185 ]

سادسهم: شيخ الإسلام بهاء الدين العاملي (1). الحادي عشر: من مشايخ العلامة المجلسي (رحمه الله): العالم الصالح الشهيد، الذي مر ذكره، الأمير محمد مؤمن بن دوست محمد الاستر آبادى (2)، نزيل مكة المعظمة. 1 - عن السبد نور الدين العاملي، كما تقدم (3) 2 - وعن العالم الفاضل - الشهيد بأيدي أهل السنة - السيد السند الأمير زين العابدين بن نور الدين مراد (4) بن علي بن مرتضى الحسينى الكاشانى نزيل


(1) من الجمع بين المتن والمشجرة يظهر ان للسيد الشريف الشولستانى تسعة مشايخ وهم. أ - المولى محمد تقي المجلسي. ب - المولى درويش محمد. ج‍ - الامير فصل الله. وقد ذكروا في المشجرة فقط. د - الشيخ محمد بن صاحب المعالم. ه‍ - الشيخ ابراهيم الميسي. و - الشيخ البهائي. وقد ذكروا في المتن أعلاه وفي المشجرة. ز - الأمير فيض الله التفريشي. ح - الأميرزا محمد الاسترآبادي. ط - المولى عبد الله التستري. ولم يز ذكر لهم في المشجرة. هذا وقد ذكر الشولستانى في المشجرة بعنوان: مير شرف الدين. (2) ويروى الشيخ المجلسي عنه بتوسط محمد قاسم الاستر آبادي كما في المشجرة. وقد مر ذكره في: 69. (3) أخ صاحب المدارك المتوفى سنة 1061 ه‍، وتقدم في: 70. (4) اختلف في ضبطه، ففي نجوم السماء: 97، والصدرية في الاجازات العلية: 17 مخطوطة هكذا: نور الدين مراد.... وفي رياض العلماء 2: 399، واعيان الشيعة 7: 168 وشهداء النضيلة: 180 هكذا:.... نور الدين بن مراد.... (*)

[ 186 ]

مكة المعظمة. وصفه في الرياض بقوله: السيد الأجل، الموفق الفاضل العالم الكامل، الفقيه المحدث، كان من أجل تلامذة المولى محمد أمين الاسترآبادي في علم الحديث، وقد قتل لأجل تشيعه شهيدا " في مكة المعظمة، إلى أن قال: ودفن في القبر الذي هيأه لنفسه في حال حياته ي مقابر عبد المطلب وأبي طالب عليهما السلام، المعروف بالمعلى، عند مقابر ميرزا محمد الاسترآبادي، ومولانا محمد أمين الاسترآبادي، والشيخ محمد سبط الشهيد الثاني. ونقل عن معاصره المولى فتح الله بن المولى مسيح الله، أنه وصفه في رسالته بقوله: السيد الجليل العالم العامل قدوة المحققين زبدة المدققين، مجتهد زمانه، الشريف المقتول الشهيد، مؤسس بيت الله الحرام، العالم الرباني الأمير زين العابدين بن السيد نور الدين بن الأمير مراد بن السيد علي بن الأمير مرتضى الحسيني القاساني طاب ثراه، وجعل الجنة مثواه. انتهى (1). وأشار بقوله مؤسس بيت الله الحرام إلى الفضيلة الجميلة التي امتاز بها من بين العلماء، وهي من فضل الله الذي يؤتيه من يشاء، وقد ألف في ذلك رسالتين احدا هما بالعربية، والاخرى بالفارسية سماها بمفرحة الأنام في تأسيس بيت الله الحرام. وخلاصة ذلك. إن يوم الأربعاء تاسع شهر شعبان سنة ألف وتسع وثلاثين دخل المسجد الحرام سيل عظيم من أبوابه، ثم دخل جوف الكعبة وارتفع فيها بقدر قامة وشبر وإصبعين مضومتين، ومات بمكة المعظمة بسببه أربعة آلاف واثنان، منهم معلم وثلاثون طفلا " كانوا في المسجد. وفي يوم الخميس أنهدم تمام طرف عرض البيت الذي فيه الميزاب، ومن طرف الطول


(1) رياض العلماء 2: 399. (*)

[ 187 ]

الذي فيه الباب من الركن الشامي إلى الباب، ومن الطوله الذي فيه المستجار نصفه تخمينا ". قال (رحمه الله): وكنت متفكرا " في أنه لو وضع المخالفون أساس البيت لذهب ما كان يفتخر به الشيعة من أن أساسه كان اؤلا " من خليل الرحمن (عليه السلام) ثم من حبيبه صلى الله عليه وآله، ثم من سيدنا الإمام زين العابدين عليه السلام في عهد الحجاج، كما في حج الكافي (1). فتذاكرت مع الشريف في ذلك، وأن البناء يكون بمال أهل الحق ومباشرتهم، وينتسب في الظاهر إلى سلطان الروم فقبل ذلك، ثم خوفه الناس فأعرض عنه، فكنت أتضرع إلى الله تعالى أن لا يحرم أهل الإيمان من تلك السعادة، فرأى في تلك الأيام رجل مسكين في المنام أنه وضعت جنازة الإمام أبى عبد الله الحسين عليه السلام في قبال الكعبة، وصلى عليه خاتم النبيين صلى الله وآله مع جميع الأنبياء عليهم السلام، وأنه صلى الله عليه وآله قال لي: خذ التابوت وادفنه في جوف الكعبة، فلما قص علي عبرته بأن الإمام لا يدفنه إلا الإمام، ومنصب دفن أبي عبد الله عليه السلام كان للإمام زين العابدين عليه السلام فهو إشارة إلى أن وضع الأساس الذي كان من مناصبه قد حول إلى فاطمأن قلبي. وفي يوم الثلاتاء ثالث جمادى الثانية سنة 1040 شرعوا في هدم تتمة البناء، وكنت اشتغل مع المشتغلين، ومن عجيب الألطاف أن جميعهم مع الوكيل والمباشر اللذين بعثهما سلطان الروم صاروا مريدين لي بحيث كلما قلت لهم في أمر البيت شيئا " لم يتخلفوا عني، إلى أن هدموا أطرافه إلا الركن الذي فيه الحجر، فأبقوا حجرا " فوقه، وحجرا " تحته، فقلت لهم. لابد من حفظه عن


(1) الكافي 4: 222 / 8. (*)

[ 188 ]

وطئ الأقدام، فصنعوا من ألواح الخشب شيئا " لحفظه. وفي ليلة الأحد الثاني والعشرين من الشهر المذكور استقر الأمر على وضع الأساس في صبيحتها، فتضرعت إلى الله تعالى، وسألت الله تعالى أن يجعلني مؤشس بيته، وكنت متفكرا " في أن مع حضور الشريف، وشيخ الحرم، والقاضي، والوكيل وعلماء مكة، وخدام البيت كيف أصنع مع ضعفي ؟ ! واغتسلت وقت السحر ودخلت المسجد، ولما كان وقت صلاة الصبح لم يحضر - من الأمر الإلهي وإعجاز الأئمة المعصومين عليهم السلام - إلا المباشر وبعض العملة، فلما رأني المباشر قال: يا سيد زين العابدين أقرأ الفاتحة، فقرأتها، ودعوت بعدها بالدعاء الموسوم بدعاء سريع الإجابة المروي في الكافي أوله: (اللهم إني أسألك باسمك العظيم الأعظم الأجل الأكرم المخزون المكنون) (1).. إلى اخره، ودعوت للسلطان ظاهرا "، ونويت بهه الحجه عجل الله تعالى فرجه، وأخذت الحجر المبارك للركن الغربي، وناولني محمد حسين الأبرقوئي وهو من الصلحاء - أول طاس فيه الساروج، فطرحته في زاوية الركن الغربي ونشرته وقلت: بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعت الحجر عليه في موضع اساس إبراهيم عليه السلام. قال: وقد باشرت بنفسي مقدار ثلاثة أذرع من جهة الارتفاع من تمام العرض الذي فيه الميزاب والحمد لله. إلى آخر ما ذكره من كيفية البناء، ثم تشريحه وتشريخ المسجد بما لا يوجد في غيرها، وذكرت ملخصها في كتابنا دار ا لسلام (2). 3 - والشيخ إبراهيم بن عبد الله الخطيب المازندراني.


(1) الكا في 2: 424 / 17. (2) دار السلام 2: 113، وانظر شهداء الفضيلة: 184 عنه. (*)

[ 189 ]

عن شيخيهما: المحدث الفاضل العالم المولى محمد أمين بن محمد الاسترآبادي، نزيل مكة المعظمة. قال الفاضل المعاصر في الروضات: كان في مبادي أمره داخلا " في دائرة أهل الاجتهاد، وسالكا " مسالك أساتيذه الأمجاد، بذهنه الوقاد، وفهمه النقاد، بحيث قد أجازه صاحبا المدارك والمعالم رحمهما الله تعالى بصريح هذا المفاد، وصريح هذا المراد، وقد رأيت ثسختي إجازتيهما المنبئتين عن غاية فضيلة الرجل ونبالته، بخطهما الشريف المعروف لدى الضعيف (1). ثم شرع في ذكر انحرافه، وأطال الكلام في الطعن عليه وعلى من تبعه، وصوب طريقته حتى على المجلسي الاول، ولم يقنع بذكر مطالبه والرد عليه وبيان خطئه على ما هو طريقة العلماء الطالبين لاحقاق الحق للحق، بل فتح أبوابا " من الشتم والسب. بل قال في عنوان ترجمته: الفاضل الفضولي ومناصل المجتهد والأصولي، صاحب القلم العاري والقلب المبادي ابن محمد شريف محمد أمين الأخباري الاسترآبادي... إلى آحره (2). ليت شعري لو جمع الله تعالى بينهما يوم الجمع فقال له الأمين: إنك قد ذكرت في كتابك جمعا " كثيرا " من أعداء الدين، والمتجاهرين في النصب والعداوة لأمير المؤمنين وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام بالقاب جميلة، وأوصاف حميدة، حتى ابن خلكان الناصبي المؤرخ، المعروف عند هم بحب الغلمان، فقلت في حقه: الشيخ المقتدى الإمام والعالم العلم العلام، قاضي القضاة، وزين الحكام، شمس الدين أبو العباس أحمد (3)... إلى آخره، فما كان ضرك


(1) روضات الجنات 1: 120. (2) روضات الجنات 1: 120 / 33. (3) روضات الجنات 1: 320 / 113. (*)

[ 190 ]

أن تغمض عن خطئي بصدق الولاء ! أو سلكت بى سيرتك بالأعداء !. فما عذره (رحمه الله) في الجواب ؟. وأخرج الصدوق في العيون بإسناده عن عم محمد بن يحيى بن أبى عباد قال: سمعت الرضا عليه السلام يوما " ينشد شعرا ": كلنا نأمل مدا " في الأجل والمنايا هن آفات الأمل لا تغرنك أباطيل المنى والزم القصد ودع عنك العلل إنما الدنيا كظل زائل حل فيها راكب ثم رحل فقلت: لمن هذا أعز الله الأمير ؟ فقال - عليه السلام: لعراقي لكم، قلت: أنشدنيه أبو العتاهية (1) لنفسه، فقال: هات اسمه ودع عنك هذا، إن


(1) في تنبيه الغافلين عن فضائل - الطالبيين لبعض علماء الزيدية من معاصري ابن شهر آشوب وأضرابه نقلا " عن السيد أبى طالب من علمائنا، والظاهر أنه من أماليه باسناده إلى أبى العتاهية قال: لما امتنعت من قول الشعر وتركته أمر المهدي بحبسي في سجن الجرائم، فأخرجت من بين يديه إلى الحبس، فلما دخلته دهشت وذهل عقلي، ورأيت منه منظرا " هالنى، فرميت بطرفي أطلب موضعا " آوى إليه، ورجلا " آنس به وبمجالسته. فإذا كهل حسن السمت، نظيف الثوب، بين عينيه سيما، الخير، فقصدته وجلست إليه من غير أن اسلم عليه أو أسأله عن شئ من أمره لما أنا فيه من الجزع والحيرة، فمكث كذلك مليا " وأنا مطرق ومفكر في حالي فأنشد الرجل هذين البيتين: تعودت مس الضر حتى ألفته وأسلمنى حسن العزاء إلى الصبر وصيرني يأسي من الناس واثقا بحسن صنيع الله من حيث لا أدري فاستحسنت البيتين، وتبركت بهما، وثاب إلى عقلي، فاقبلت عل الرجل فقلت له: تفضل أعزك الله ! باعادة البيتين ؟ فقال لي: ويحك يا اسماعيل ! - ولم يكننى - ما أسوأ أدبك وأقل عقلك ومروتك ؟ ! دخلت إلي ولم تسلم على تسليم المسلم ولا توجعت لي توجع المبتلي ولا سألتني مسألة الوارد على المقيم، حتى إذا سمعت مني بيتين من الشعر الذي لم يجعل الله فيك غيره خيرا " (*)

[ 191 ]

الله سبحانه وتعالى يقول: (ولا تنابزوا بالألقاب) (1) ولعل الرجل يكره (2) - ولا ادبا "، ولا جعل لك معاشا " غيره، لم تتذكر ما سلف منك فتتلافاه، ولا اعتذرت مما قدمت وفرطت فيه من الحق حتى استنشدتني مبتدئا "، كأن بيننا انسا " قديما " ومعرفة سابقة، وصحبة تبسط المنقبض. فقلت له: تعذرني متفضلا "، فدون ما أنا فيه يدهش، قال: وفي أي شئ أنت ؟ إنما تركت قول الشعر الذي كان جاهك عندهم وسبيلك إليهم فحبسوك حق تقول، وأنت لا بد من أن تقوله فتطلق، وإنما يدعى بى الساعة فأطالب بعيسى بن زيد بن رسول الله صلى الله عليه وآله، فإن دللت عليه فقتل لقيت الله بدمه، وكان رسول الله، صلى الله عليه وآله فيه خصمي، وإلا قتلت، فأنا أولى بالحيرة منك، وأنت ترى احتسابي وصبرى، فقلت: يكفك الله، وأطرقت خجلا " منه. فقال: لا أجمع عليك التوبيخ والمنع، احفظ البيتين، وأعاد هما على مرارا " حتى حفظتهما، ثم دعي به وبي، فلما قمنا قلت: من أنت أعزك الله ؟ قال: أنا حاضر - صاحب عيسى بن زيد -، فأدخلنا عل المهدي، فلما وقف بين يديه قال له: أين عيسى بن زيد ؟ فقال: ما يدريني أين عيسى ! طلبته وأخفته فهرب منك في البلاد، وأخذتني فحبستني، فمن أين أقف على موضع هارب منك وأنا محبوس ؟ ! فقال له: وأين كان متواريا " ؟ ومتى آخر عهدك به ؟ وعند من لقيته ؟ فقال: ما لقيته منذ توارى، ولا أعرف له خبرا ". فقال: والله لتدل عليه أو لأضربن عنقك الساعة، قال: اصنع ما بدالك، أنا أدلك على ابن رسول الله صلى الله عليه وآله لتقتله ! وألقى الله ورسوله وهما يطالبانني بدمه، وانه لو كان بين ثوبي وجلدي ما كشفت فقال أضربوا عنقه ! فقدم فضرب عنقه، ثم دعاني فقال: أتقول الشعر أو لألحقنك به ؟ ! فقلت: بلى أقول الشعر. قال: أطلقوه، قال محمد بن القاسم بن مهرويه: والبيتان اللذان سمعهما من حاضر في شعره الآن. (منه قدس سره)


(1) الحجرات 49: 11. (2) في الحجرية: ولعل يكره الرجل، وما أثبتناه من العيون. (*)

[ 192 ]

هذا (1). واسم الرجل إسماعيل بن القاسم بن المؤيد، الشاعر المعروف المعاصر لأبى نؤاس الباطل، صاحب بعض الأفعال الشنيعة المذكورة في الروضات (2). والعجب أنه (رحمه اللة) ذكر في آخر ترجمته الخبر المذكور وقال بعده: وفي هذه الرواية من الإشارة إلى حسن حال الرجل، والدلالة على عدم جواز غيبة الفاسق، ولا ذكر أحد بالسؤ ولا سيما في محضر أعاظم أهل الدين ما لا يخفى (3). انتهى. وقد نسي رحمه الله العمل به في ترجمة صاحب العنوان وأضرابه، وإحقاق الحق في المسائل المتنازع فيها غير متوقف على السؤ في الكلام، والفحش في القول، مع أن وضع كتب التراجم على غير هذا، ألا ترى الشيخ المحدث الحر مع أنه من عمد المحدثين لم يفرق في أمل الآمل بين المجتهد والأخباري، والمحدث والأصولي، في المدح والإطراء والتزكية والثناء، فذكر في ترجمة كل واحد منهم ما حواه من العلم، والعمل والتقوى والزهد، وغيرها. توفي الفاضل المذكور سنة 1033 بمكة المشرفة. من مشايخه العظام، وهم: صاحب المدارك. وصاحب المعالم. والآميرزا محمد الاسترآبادي، بطرقهم المتقدمة (4).


(1) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2: 177. (2) روضات الجنات 3: 38 / 235. (3) روضات الجنات 2: 15. (4) طرقهم على التوالي تقدمت في: 71، 85، 161، 165 و 71، 82، 165، 181، 181. (*)

[ 193 ]

قال في الفوائد المدنية: فإني قد قرأت أصول الكافي، وكتاب تهذيب الحديث، وغير هما، على أعلم المتأخرين بعلم الحديث والرجال وأورعهم، سيدنا الإمام العلامة، والقدوة الإمام (1) الفهامة، قدوة المقدمين، أعظم المحققين ميرزا محمد الاسترآبادي، وهو قرأ على شيخه. إلى أن قال: ولي طرق أخرى من مشايخ أخر قدس الله أرواحهم، منهم: السيد السند والعلامة الأوحد صاحب المدارك قدس سره (2). الثاني عشر: السيد الفاضل الأجل الأكمل الأمير فيض الله بن السيد غياث الدين محمد الطباطبائي القهپائى (3). عن العالم الجليل عز الدين أبي عبد الله السيد حسين (4) بن السيد حيدر ابن قمر الحسيني الكركي العاملي المفتي بأصفهان. عن جم غفير من العلماء الأعلام: أولهم: شيخنا البهائي. ثانيهم: المحقق الداماد. ثالثهم: المدقق الشيخ محمد الشهيدي.


(1) في المصدر: الهمام بدل الامام. وفي المخطوط: المقدسين بدل المقدمين. (2) الفوائد المدنية: 185. (3) لم يتعرض لهذا الطريق في المشجرة، بل ورد في الفيض القدسي ومقدمة البحار، فلاحظ. (4) ذكره في المشجرة، وأورد طريق الرواية عنه منحصرا " بالتقى المجلسي مدبجا ". هذا وقد ذكر له هنا خمسة مشايخ، أما في المشجرة فقد ذكر له ستة مشايخ، ثلاثة منهم ذكرهم هنا وهم: 1 - الشيخ البهائي. 2 - المحقق الداماد. 3 - الشيخ نور الدين محمد بن حبيب الله. وأما الثلاثة الآخرون الذين لم يذكرهم هنا فهم: 1 - السيد محمود علي المازندراني. 2 - الثسيخ على بن عبد العالي الكركي صاحب جامع المقاصد. (*)

[ 194 ]

رابعهم الشيخ نور الدين محمد بن حبيب الله، بسنده إلى صاحب العوالي، كما تقدم (1). خامسهم: الشيخ المحدث المتكلم الفقيه نجيب الدين علي بن الشيخ شمس الدين محمد بن مكي بن عيسى بن حسن بن جمال الدين عيسى الشامي العاملي الجبلي، ثم الجبعي، صاحب الشرح المزجي للاثني عشرية في الصلاة لأستاذه المحقق صاحب المعالم، وجامع ديوانه. 1 - عن الشيخ البهائي (2). 2 و 3 وصاحبي المدارك والمعالم. 4 - وعن أبيه. أ - عن جده. عن ظهير الدين الشيخ إبراهيم الميسى (3)، المتقدم ذكره (4). وشيخ الفقهاء الشهيد الثاني. وعن أبيه (5). ب - عن جده لامه: محيى الدين الميسي.


3 - التقي المجلسي مدبجا ". وعليه يكون مجموع مشايخه ثمانية في المثعجرة والمتن. (1) تقدم في 156، وهذا الطريق - أي: الرابع - لم يرد في المخطوطة. (2) المراد هنا رواية الاخير عن الشيخ البهائي هذا ولم ترد في المشجرة روايته عن الشيخ البهائي بل وردت روايته عن صاحبي المدارك والمعالم فقط، عن أبيه، والطريق إلى الفقيه نجيب الدين علي بن الشيخ شمس الدين محمد بن مكي منحصر برواية حسين بن حسن العاملي عنه، فلاحظ. (3) لم يرد في المشجرة رواية الشيخ مكي، عن الشيخ ابراهيم الميسي، بل يروي عن الشهيد الثاني فقط لا غير. (4) تقدم ذكره في: 184 (5) الظاهر أنه الشيخ شمس الدين محمد بن مكي. (*)

[ 195 ]

عن الحبر الجليل الشيخ علي (1) بن عبد العالي الميسي. الثالث عشر: العالم الفاضل الجليل النبيل، القاضي أمير حسين (2)، كذا وصفه في رياض العلماء. وقال: هو من مشايخ إجازة الاستاذ الاستناد أدام الله فيضه، وعليه اعتمد في صحة كتاب فقه الرضا عليه السلام. انتهى (3). وقد مر في حال الرضوي (4) ما ينفع المقام. الرابع عشر: العالم العلام، والمولى المعظم القمقام، فخر المحققين، الصالح الزاهد المجاهد، المولى محمد صالح بن المولى أحمد السروي الطبرسي، المدقق المحقق، الجامع الماهر في المعقول والمنقول، الناقد في أخبار آل الرسول عليهم السلام، شارح أصول الكافي وروضته شرحا " لطيفا " نافعا "، خارجا " عن الحدين الإفراط والتفريط، وهو أحسن الشروح التى عثرنا عليها، ولم نعثر على شرح فروعه منه. بل قال الأستاذ الأكبر البهبهاني في رسالة الاجتهاد: يا أخي، حال المجتهدين المحتاطين حال جدى العالم الرباني، والفاضل الصداني، مولانا محمد صالح المازندراني، فاني سمعت أبي (رحمه الله) أنه بعد فراغه من شرح اصول الكافي أراد أن يشرح فروعه أيضا " فقيل له يحتمل أن لا يكون لك رتبة الاجتهاد، فترك لأجل ذلك شرح الفروع، ومن لاحظ شرح اصوله عرف أنه كان في غاية مرتبة من العلم والفقه، وفي صغر سنه شرح معالم الأصول، ومن لاحظ شرح معالم الاصول علم مهارته في قواعد المجتهدين في ذلك السن. انتهى (5). (1) هذا الطريق لم يرد في المشجرة. (2) لم يرد في المشجرة، بل ورد في رسالة الفيض القدسي وكذلك مقدمة البحار. (3) رياض العلماء 2: 30. (4) انظر الجزء الاول من الخاتمة صفحة: 298. (5) رسالة الاجتهاد 11 آخر الفصل الثالث في وجوب الفحص عن الطرق الموصلة (*)

[ 196 ]

ولكن العالم الحبر الجليل، سيف الله المسلول على أهل الإلحاد والتضليل، السيد السند المولى حامد حسين الهندي طاب ثراه ذكر في بعض مكاتيبه إلى من بلدة لكهنو أنه عثر على مجلد من مجلدات شرحه على الفروع، وعزم على استنساخه وإرساله فلم يمهله الأجل. وبالجملة، كان والده المولى احمد (1) في غاية من الفقر والفاقة، فقال يوما " لولده الفاضل المذكور: إني عاجز عن تحمل مؤنتك، ولابد لك من السعي للمعاش، فاطلب لنفسك ما تريد. فهاجر إلى أصبهان وسكن بعض مدارسه، وكان لأهله (2) وظائف معينة يعطى كل على حسب رتبته في العلم، وحيث إن المولى كان مبتدئا " في التحصيل كان سهمه منها في كل يوم غازين (3) وهي غير وافية لضروري أكله فضلا " عن سائر مصارفه، فكان يستعين في مدة طويلة بضؤ بيت الخلاء للمطالعة، وهو فيها واقف على قدميه إلى أن صار قابلا " للتلقي من التقي المجلسي (رحمه الله)، فحضر في محفل إفادته في عداد العلماء الأعلام، إلى أن فاق عليهم، وصار معتمدا " عند استاذه في الجرح والتعديل في المسائل، ذا منزلة عظيمة لديه. ولما حصل له رغبة في التزويج عرف ذلك منه المولى الأستاذ، فاستأذن منه يوما " أن يزوج منه امرأة فاستحبي، ثم أذن له فدخل المولى بيته فطلب بنته آمنة الفاضلة المقدسة البالغة في العلوم حد الكمال، فقال لها: عينت لك زوجا " في غاية من الفقر، ومنتهى من الفضل والصلاح والكمال، وهو موقوف على


(1) والد المولى محمد صالح (منه قدس سره). (2) أي: لأهل المدرسة. (3) هي عملة تعادل جزء من أجزاء القران القديم، وفي بعض المدن (خصوصا " خراسان) كل قران يعادل 20 شاهى، وكل شاهي يعادل 2 پول، وكل پول يعادل 2 جندك وكل جندك بعادل 2 غاز. انظر لغتنامه دهخدا (غ - غبغب): 21، العقد المنير في الدراهم والدنانير: 1. (*)

[ 197 ]

رضاك، فقالت الصالحة: ليس الفقر عيبا " في الرجال. فهيأ والدها المعظم مجلسا " وزوجها منه، فلما كانت ليلة الزفاف ودخل عليها، ورفع البرقع عن وجهها، ونظر إلى جمالها، عمد إلى زاوية وحمد الله تعالى واشتغل بالمطالعة، واتفق أنه ورد على مسألة عويصة لم يقدر على حلها، وعرفت ذلك منه الفاضلة آمنة بيكم بحسن فراستها، فلما خرج المولى من الدار للبحث والتدريس عمدت إلى تلك المسألة وكتبتها مشروحة مبسوطة، ووضعتها في مقامه، فلما دخل الليل وصار وقت المطالعة وعثر المولى على المكتوب وحل له ما أشكل عليه سجد الله شكرا "، واشتغل بالعبادة إلى الفجر، وطالت مقدمة الزفاف إلى ثلاثة أيام، واطلع على ذالك والدها المعظم فقال له: إن لم تكن هذه الزوجة مرضية لك أزوجك غيرها، فقال: ليس الأمر كما توهم، بل كان همي أداء الشكر، وكلما أجهد في العبادة لا أراني أبلغ شكر أقل قليل من هذه العناية، فقال (رحمه الله): الإقرار بالعجز غاية شكر العباد. وكان رحمه الله يقول: أنا حجة على الطلاب من جانب رب الأرباب، لأنه لم يكن في الفقر أحد أفقر منى، وقد مضى على برهة لم أقدر على ضوء غير ضوء المستراح. وأما في الحافظة والذهن فلم يكن أسوأ منى، إذا خرجت من الدار كنت أضل عنها، وأنسى أسامي ولدي، وابتدأت بتعلم حروف التهجي بعد الثلاثين من عمري، فبذلت مجهودي حتى من الله تعالى على بما قسمه لي. ومما من الله تعالى عليه وعلى زوجته الفاضلة الذرية الطيبة وفيهم من العلماء الأبرار، والصلحاء الأخيار جمع كثير قد شرحنا أساميهم الشريفة ونزر من أحوالهم في رسالتنا الفيض القدسي (1)، من أرادهم راجعها.


(1) انظر بحار الأنوار 105: 124. (*)

[ 198 ]

توفي سنة 1081 (1) ودفن في قبة المجلسي (رحمه الله) باصبهان. عن الأجل شيخنا البهائي، بطريقه الآتى (2). الخامس عشر: العالم المتبحر الجليل المولى خليل (3) بن الغازي القزويني، المتولد سنه 1001، المتوفى سنة 1089، شارح تمام الكافي بالفارسية المسمى بالصافي، وإلى أواسط كتاب الطهارة بالعربية بأمر السيد الأجل خليفة سلطان المسمى: بالشافي. وفي الرياض: كان (رحمه الله) دقيق النظر، قوي الفكر، حسن التقرير، جيد التحبير من أجل مشاهير علماء عصرنا، وأكمل نحارير فضلاء دهرنا. إلى آخر ما ذكره (4). وفي الروضات: لاقاه يوما " في بعض زقاق قزوين واحد من الجنديين بيده برات حوالة شعير إلى بعض الرعية، فأعطاها الجندي إياه ليقرأها عليه فيعرف أنها مكتوبة باسم أي رجل منهم، فلما قرأها قال: إن هذه المكتوبة باسم هذا العبد، وذهب به إلى المنزل وسلمه الشعير المقدر فيها بأشد الطوع، وذهب الرجل، ثم لما جاء الليل وعرضوا ذلك الشعير على خيول الملك لم يتفوه به واحد منها، فتعجب المطلعون على ذلك غايته، وأسمعوه السلطان، فلما استكشف عن حقيقة الأمر وعرف المولى المذكور زاد في تحننه إكرامه. ومن جملة ما يحكى من مكارم أخلاقه، أنه اتفقت بينه وبين صاحب الوافي مناظرة طويلة في مسألة، فظهر له فساد رأيه بعد زمن طويل وهو بقزوين، فتوجه راجلا " من فوره لخصوص الاعتراف بتقصيره في الأمر، والاعتذار من


(1) في المشجرة: سنة 1086 ه‍. (2) يأتي في الصفحة 232. (3) ورد في المشجرة ومقدمة البحار ولم يرد في رسالة الفيض القدسي. (4) رياض العلماء 2: 261. (*)

[ 199 ]

الفيض المرحوم إلى بلدة قاشان، فلما وصل إلى باب داره جعل يناديه من خلف الباب: يا محسن قد أتاك المسئ، إلى أن عرف صوته فخرج الفيض إليه مبتدرا " وأخذا يتعانقان ويتعاطفان بما لا مزيد عليه، ثم لم يلبث بعد ذلك ساعة في البلد مهما أصر عليه الفيض، حذرا " عن تخلل شائبه في إخلاصه (1). وأعلم أنه كان في قزوين جماعة من العلماء مشتركين معه في الاسم، فقد يشتبه به بعضهم. منهم: النحرير النقاد المولى خليل بن محمد زمان القزويني، صاحب رسالة إثبات حدوث الإرادة بالبرهان العقلي، وفيها شرح حديث عمران الصابي وحديث سليمان المروزي بما لا يوجد في غيرها، وتاريخ فراغه منها سنة 1148. ومنهم: الفاضل الحاج خليل بن الحاجي بابا القزويني المعروف بزركش. ذكره صاحب تتميم أمل الآمل قال: كان فاضلا " نبيلا، " وعالما " جليلا "، ذا أفكار دقيقة، وأنظار رقيقة، قال: وكان صالحا " عابدا ". وذكر من مؤلفاته شرح حديث عمران الصابي (2). ومنهم: العالم الجليل آقا خليل بن محمد أشرف القائني الأصبهاني، الساكن بقزوين بعد المحاصرة الأفغانية. وبالغ في التتميم (3) في المدح والثناء عليه، وذكر من مؤلفاته أيضا " ل شرح الحديث المذكور، ورسالة في شرح رسالة الإمام الهادي عليه السلام في إبطال الجبر والتفويض. (1) روضات الجنات 3: 271. (2) تتميم أمل الآمل: 146 / 97. (3) تتميم أمل الآمل: 142 / 96. (*)

[ 200 ]

عن شيخ الإسلام بهاء الدين العاملي. السادس عشر: الشيخ العالم الفاضل القاضي أبو الشرف الاصفهانى (1). قال في الأمل: كان عالما " فاضلا " نروي عن مولانا محمد باقر المجلسي عنه (2). وتأمل فيه في الرياض، وقال: إن المولى الاستاذ الاستناد (3) قدس سره إنما يروي عن والده عنه، كما صرح بذلك الشيخ المعاصر نفسه في آخر وسائل الشيعة (4). وبالجملة، هذا القاضي يروي: عن المولى درويش محمد (5)، الاتى (6) ذكزه (7). (*) (1) في البحار 110: 51 ت 41 نقل العلامة المجلسي الطرق التى صرح بها المولى الشيخ محمد تقى في روايته الصحيفة السجادية حيث يصرح فيها ان القاضي أبو الشرف الاصفهاني من مشايخه - التقي المجلسي - وهكذا في 110: 68 ت 92 في اجازة المولى محمد تقى للميرزا ابراهيم اليزدي وكذلك في 110: 155 في اجازة المولى محمد باقر لبعض تلامذته. وفي خاتمة الوسائل 2 0: 5 2، ورياض العلماء 5: 463، والمشجرة اثبت فيها انه من شيوخ المولى محمد تقي المجلسي. أما في الأمل 2: 353 ت 1096 والمتن أعلاه فقد عد من مشايخ المولى محمد باقر المجلسي. ولعله يعد من مشايخ الاثنين كما عده صاحب الصدرية في الاجازات العلية. فلاحظ. (2) أمل الآمل 2: 353 / 1096. (3) أي المولى محمد باقر المجلسي. (4) وسائل الشيعة 20: 52. (5) المولى درويش محمد بن الحسن العاملي، جد التقي المجلسي لامه. (6) رياض العلماء 5: 463. (7) يأتي في: 210. (*)

[ 201 ]

السابع عشر: العالم النحرير، الفقيه أبو الحسن المولى حسن علي التسترى الأصبهاني الفاضل الكامل العالم الفقيه المعروف في عصر السلطان شاه صفي الصفوي، والسلطان شاه عباس الثاني، مؤلف كتاب التبيان في الفقه، ورسالة حسنة في حرمة صلاة الجمعة في الغيبة، المتوفى - كما في تاريخ الأمير إسماعيل الخاتون آبادي المعاصر له - سنة 1075، وذكر في تاريخ وفاته هذا المصرع: علم علم برزمين افتاد....... (1). وأيضا ": وفاة مجتهد الزمان........ (2). فما في الأمل من انه توفي سنة 1029 خطأ (3)، وقد صرح به في الرياض أيضا " (4). عن مروج الملة والدين، ومربي الفقهاء والمحدثين، وتاج الزهاد والناسكين، والده المعظم المولى عز الدين عبد الله بن الحسين التستري. قال المجلسي الأول في شرح مشيخة الفقيه بعد الترجمة: رضي الله تعالى عنه كان شيخنا وشيخ الطائفة الإمامية في عصره، العلامة المحقق المدقق، الزاهد العابد الورع، وأكثر فوائد هذا الكتاب من إفاداته رضي الله عنه، حقق الأخبار والرجال والأصول بما لا مزيد عليه، وله تصانيف منها التتميم (5) لشرح


(1) أي سقط علم العلم على الأرض. (2، تاريخ الخواتون آبادي: 523. (3) في الأمل 2:، 74 / 199: وفاته سنة 1069، وما اسنده المصنف الى الأمل فهو في الحجرية منه، انظر الأمل المطبوع مع منهج المقال: 468. (4) رياض العلماء 1: 263. (5) واسمه جامع الفوائد. انظر الذريعة 5: 65 ت 260. (*)

[ 202 ]

الشيخ نور الدين علي على قواعد الحلي سبعة مجلدات، منها يعرف فضله وتحقيقه وتدقيقه، وكان لي بمنزلة الأب الشفيق، بل بالنسبة إلى كافة المؤمنين، وتوفي رحمه الله في العشر الأول من محرم الحرام، وكان يوم وفاته بمنزلة العاشوراء، وصلى عليه قريب من مائة ألف، ولم نر هذا الاجتماع على غيره من الفضلاء، ودفن ي جوار إسماعيل بن زبد بن الحسن، ثم نقل إلى مشهد أبي عبد الله الحسين عليه السلام بعد سنة، ولم يتغير حين اخرج، وكان صاحب الكرامات الكثيرة مما رأيت وسمعت. وكان قرأ على شيخ الطائفة أزهد الناس في عهده مولانا أحمد الأردبيلي رحمه الله، وعلى الشيخ الأجل أحمد بن نعمة الله بن أحمد بن محمد بن خاتون العاملي رحمهم الله، وعلى أبيه نعمة الله، وكان له عنهما الإجازة للأخبار، وأجاز لي كما ذكرته في أوائل الكتاب (1)، ويمكن أن يقال: إن انتشار الفقه والحديث كان منه، وإن كان غيره موجودا "، لكن كان لهم الأشغال الكثيرة، وكان مدة درسهم قليلا " بخلافه - رحمه الله - فإنه كان مدة إقامته في اصبهان قريبا " من أربع عشرة سنة بعد الهرب من كربلاء المعلى إليها، وعندما جاء باصبهان لم يكن فيه من الطلبة الداخلة والخارجة خمسون، وكان عند وفاته أزيد من الألف من الفضلاء وغيرهم من الطالبين، ولا يمكن عد مدائحه في المختصرات رضي الله تعالى عنه (2). وقال فيه السيد الأمير مصطفى التفريشي في نقد الرجال: شيخنا واستاذنا العلامة المحقق المدقق، جليل القدر عظيم المنزلة، وحيد عصره، أورع أهل زمانه، ما رأيت أحدا " أوثق منه، لا تحى مناقبه وفضائله، صائم


(1) روضة المتقين 1: 21. (2) روضة المتقين 14: 382. (*)

[ 203 ]

النهار، قائم الليل، وأكثر فوائد هذا الكتاب وتحقيقاته منه (1). انتهى. قلت: الإجازتان اللتان إليهما في شرح المشيخة موجودتان عندي بخط الشيخين الجليلين. قال الأول في أولاهما: (قال إني عبد الله آتى الكتاب) (2) الحمد لله مبين طريق الحق. إلى أن قال: ولما كان الاخ الأعز الأجل الأوحد، المحقق المدقق، إنسان عين الأصحاب المتقين، وعين إنسان الاصحاب على اليقين، مولانا الملا عبد الله بن حسين الشوشتري رفع الله قدره، وأجزل ذكره، ممن حصل منها أوفر سهم وأولاه، وحصل على أكبر قسم وأعلاه، بعد أن ذاق مرارة الاغتراب عن وطنه، وذاق غمرات الأهوال في سفره، حزنه وسهله، ومن الله عليه بحج بيته الحرام، وزيارة قبر رسوله عليه وآله الصلاة والسلام، والحلول ببلدتنا عيناثا - حرسها الله - من قرى الشام، التمس من أخيه ومحبه الفقير المعترف بالقصور والتقصير، أحمد بن نعمة الله بن أحمد أن أجيز له ما أجيز لي روايته، فامتثلت أمره طاعة وبرا "، وإن كان أدام الله ضلاله أرفع رتبه وأجل قدرا "، وأجزت له أن يروي عني. إلى آخره (وتاربخ الإجازة يوم الجمعة 17 شهر محرم الحرام سنة 988) (3). وقال الثاني - بعد خطبة مليحة غراء -: وبعد، فيقول أفقر عباد مولاه إلى كرم الله العلي نعمة الله بن أحمد بن محمد بن خاتون العاملي، عامله الله بالصفح عن زلله، والعفو عن خطله: إن أنفس الرغائب، وأعلى المطالب هو: التوصل للوصول (4) إلى معرفة شريعة الحي القيوم، وهو مما يتعذر بدون


(1) نقد الرجال: 197 / 92. (2) مريم 19: 30. (3) بحار الأنوار 109: 88، وما بين القوسين لم يرد في المخطوطة. (4) في البحار: هو الوصول. (*)

[ 204 ]

الرواية كما هو مقرر عند أهل الدراية، وكان من جملة من هاجر إلى الله في تحصيل هذا المعنى، وتاجر لله حتى حل لدينا في المغنى (1)، المولى الفاضل، والأولى الكامل، ذو المناقب والفواضل، الجامع بحسن أخلاقه الخليقة بين الشريعة والحقيقة، مولانا ملا عبد الله بن عز الدين الحسين الششتري، أصلح الله أحواله، وكثر في العلماء أمثاله، فشرف الأسماع برائق لفظه، وشرف الأصقاع بحلو القول في وعظه، وطلب من هذا العبد الضعيف، والجرم النحيف، أن يجيزه بما وصل إليه، وعول في الرواية عليه (2). إلى آخر ما ذكره (رحمه الله). وفي آخر هذه الإجازة بخط المولى الجليل المجاز له: يقول الفقير إلى الله تعالى الغني، عبد الله بن حسين الشوشتري: إنه أمرني الأخ العزيز الفاضل، ذو الصفاة الجميلة، والأخلاق الجليلة، المدعو بقاضي عبد المؤمن، سلمه الله تعالى وأبقاه، ويبلغه ما يتمناه، أن أجيز له أن يروي عني ما يجوز لي روايته عن المشايخ الذين صرت بسببهم من المسندين للأخبار، المجتنبين من قطع السند والإرسال، فأجزت له أن يروي عنى جميع الكتب والأصول المذكورة في كلام الشيخين اللذين سبق ذكر هما في هذه الأوراق، عن الشيخين المذكورين رحمهما الله تعالى، عمن أسندا عنه، إلى أن ينتهي إلى أرباب الأصول، أو إلى أئمة الهدى، ومصابيح الدجى، وأن يجيز ذلك لمن شاء، وكيف شاء، ونسأل الله جل شأنه أن يجعل ذلك وسيلة إلى رضوانه، وذريعة إلى جنانه، ولا يكلنا إلى أنفسنا الداعية إلى تمحيص الأفعال، للترفع عند الجهال، والتقرب من الدنيا التي هي مطمح أنظار الأرذال، وصلى الله على محمد وآله الاخيار الأطهار،


(1) في البحار: حتى جل لدينا في المعنى. (2) بحار الأنوار 109: 94. (*)

[ 205 ]

وكتب العبد المذنب الخاطئ عبد الله عفى، الله تعالى عنه. انتهى. وفي الروضات: وجدت بخط جدي المتبحر المبرور السيد أبي القاسم جعفر، على حاشية أربعين العلامة المجلسي (رحمه الله)، أن المولى الفاضل التقي، والورع المتقي، مولانا عبد الله التستري قدس الله لطيفته، كان يقول لابنه وهو يعظه: يا بني، إني بعدما أمرني مشايخي رضوان الله عليهم بجبل عامل بالعمل برأيي، ما ارتكبت مباحا " بل ولا مندوبا " إلى الآن، حتى الأكل والشرب والنوم والنكاح أو الجماع، وكان يعد ذلك بأصابعه، وكان لفظ النكاح أو لفظ الجماع رابع ما عده باصبعه، وهو (رحمه الله) أصدق من أن يتوهم في مقاله غير مخ الحقيقة، أو محض الحقية. وقال المولى محمد تقي المجلسي (رحمه الله) في شرح الفقيه: إن شيخنا المذكور من شدة احتياطه كان يقص ظفره في جميع أيام الأسبوع، قال: فرأيته في يوم الثلاثاء يقلم أظفاره فقلت: يا شيخنا، تقليم الأظفار في يوم الثلاثاء مذموم، قال: بل يستحب التقليم متى طال الظفر، فقلت له: وأين الطول ؟ ثم أين الظفر ؟ وقال صاحب حدائق المقربين (1): نقل أنه جاء يوما " إلى زيارة شيخنا البهائي، فجلس عنده ساعة إلى أن أذن المؤذن، فقال الشيخ: صل صلاتك ها هنا لأن نقتدي بك، ونفوز بفوز الجماعة، فتأمل ساعة ثم قام ورجع إلى المنزل، ولم يرض بالصلاة في جماعة هناك. فسأله بعض أحبته عن ذلك وقال: مع غاية اهتمامك في الصلاة في أول الوقت، كيف لم تجب الشيخ الكذائي إلى مسؤوله ؟ فقال: راجعت إلى نفسي سويعة فلم أر نفسي لا تتغير بإمامتى لمثله، فلم أرض بها ! !.


(1) وهو العالم الجليل الأمير محمد صالح الخواتون آبادي صهر العلامة المجلسي. (منه قدس سره) (*)

[ 206 ]

ونقل عنه أيضا ": أنه كان يحب ولده المولى حسن علي كثيرا "، فاتفق أنه مرض شديدا "، فحضر المسجد لأداء صلاة الجمعة مع تفرقة حواسه، فلما بلغ في سورة المنافقين إلى قوله تعالى (يا أيها الذين امنوا لا تلهكم اموالكم ولا أؤلادكم عن ذكر الله) (1) جعل يكرر ذلك، فلما فرغ سألوه عن ذلك، فقال: إني لما بلغت هذا الموضع، تذكرت ولدي، فجاهدت مع النفس بتكرار هذه الآية إلى أن فرضته ميتا "، وجعلت جنازته نصب عيني، فانصرفت عن الآية. قال: وكان من عبادته أنه لا يفوت منه شئ من النوافل، وكان يصوم الدهر، ويحضر عنده في جميع الليالي جماعة من أهل العلم والصلاح، وكان مأكوله وملبوسه على أيسر وجه من القناعة، وكان مع صومه الدهر كان في الأغلب يأكل مطبوخ غير اللحم. ونقل: أنه اشترى عمامة بأربعة عشر شاهيا " (2)، وتعمم بها اربع عشرة سنة. ونقل المولى محمد تقي المجلسي (رحمه الله) قال: خرجنا يوما " في خدمته إلى زيارة الشيخ أبى البركات الواعظ في الجامع العتيق بأصبهان، وكان معمرا " في حدود المائة، فلما ورد جناب المولى مجلسه، وتكلم معه في أشياء قال له الشيخ: أنا أروي عن الشيخ علي المحقق من غير واسطة، وأجزت لك روايتي


(1) المنافقون 63: 9. (2) نقد نحاسي ايراني يشبه البارة التركية أو الفلس العراقي، والكلمة أسپانية الأصل، وكانت اسما " لمسكوك من الفضة الرائجة في تلك الديار، ومعناها بالفارسية شاهى نحو كلمة ركاليس في اللاتين ويكون أصلها من ركس (شاه) انظر العقد المنير 1: 147. (*)

[ 207 ]

عنه، ثم أمر بأن يوضع عنده قصعة من ماء القند، فلما رآها المولى قال: لا يشرب هذه الشربة إلا المريض، فقرأ الشيخ: (قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق) (1) ثم قال: وأنت رئيس المؤمنين، وإنما خلق أمثال ذلك لأجل أمثالك من المؤمنين، فقال: أعذرني في ذلك، فإني إلى الآن كنت أزعم أن ماء القند لا يشربه إلآ المريض (2). وفي الرياض: قال صاحب تاريخ عالم آراء في المجلد الآخر منه بالفارسية ما معناه: إن المولى (3) عبد الله المذكور مرض يوم الجمعة الرابع والعشرين من شهر محرم الحرام سنة إحدى وعشرين وألف، وعاده يوم السبت السيد الداماد، والشيخ لطف الله الميسي العاملي، اللذين كانا يناقشانه في المباحث العلمية، والمسائل الاجتهادية، ولما عاداه عانقهما، وعاشر هما في غاية الفرح والسرور، ثم في ليلة الأحد السادس والعشرين من الشهر المذكور قريبا " من الصبح بعد ما أقام صلاة الليل والنوافل خرج من البيت ليلاحظ الوقت فلما رجع سقط، ولم يمهله الأجل للمكالمة، واتصل روحه بالملاء الأعلى.


(1) الاعراف 7: 32. (2) روضات الجنات 4: 238. (3) جاء في هامش المخطوط: ومن المشهور ان طلاب المولى المذكور نقلوا له بعض الكلمات الغريبة عن السيد الداماد وأصروا عليه السؤال عن المير عندما يكتب إليه ان الطلاب ينقلون عنكم كذا وكذا فما مرادكم فأجابه المير بتحقيق تلك المباحث فاورد الطلاب على كلامه وأصروا على المولى المذكور نقل ايراداتهم عل كلامه فأجابه المير بالفارسية بقوله: عزيز الوجودا جواب است اين نه چنگ است كلوخ انداز را پاداش سنگ است رحم الله امرء قدره ولم يتعد طوره إلى آخر كلامه المشهور. (*)

[ 208 ]

وكان رحمه الله في الكمالات النفسانية والتقوى، وترك المستلذات الدنيوية على الدرجة العليا، وكان يكتفي في المأكول والمشروب بسد الرمق، وكان في اكثر أيامه صائما "، ويفطر على الطبيخ الشوربا بلا لحم، وقد سكن في مشهد علي والحسين عليهما السلام قريبا " من ثلاثين سنة، في خدمة المولى المجتهد المغفور مولانا أحمد الأردبيلي رضي الله عنه وكان يستفيد من خدمته العلوم والفضائل والمسائل، ويقال أنه أجاز له في إقامة الجمعة والجماعة وتلقين المسائل الاجتهادية أيضا ". ثم إن يوم وفاته قدس سره كانت نوحة الناس عليه كثيرة شديدة، وكانت الأشراف والأعيان يسعون في وصول أيديهم إلى تحت جنازته تيمنا " وتبركا " به، ولا يتيسر لهم لغلو (1) الناس وازدحامهم، وجاءوا بجنازته إلى المسجد الجامع العتيق باصبهان، وغسلوه فيه بهاء البئر، وصلى عليه السيد الداماد في جماعة من العلماء، وأودعوا جنازته في مقبرة إمام زاده إسماعيل، ثم نقلوها إلى مشهد الحسين عليه السلام (2). انتهى. قال صاحب الرياض: أقول: استفادته من المولى أحمد الأردبيلي ولا سيما قريبا " من ثلاثين سنة، بل في إقامته في تلك الأماكن المشرفة في تلك المدة غير مستقيم، فلاحط انتهى (3). وقد ظهر مما مر أنه رحمه الله يروي: 1 - عن المولى أحمد الأردبيلي. 2 - وعن الشيخ الجليل أحمد بن نعمة الله، صاحب القيود والحواشي


(1) الغلو: تصلب وتشدد حتى تجاوز الحد والمقدار، قاله الطريحي في مجمع البحرين - غلا - 1: 318. (2) تاربخ عالم آرا 2: 859. (3) رياض العلماء 3: 203. (*)

[ 209 ]

والمؤلفات التي منها مقتل الحسين عليه السلام، وفي الأمل: كان عالما " فاضلا " زاهدا " عابدا " شاعرا " أديبا " (1). عن والده المعظم الشيخ الأجل الفرد العلم نعمة الله بن العالم الجليل الشيخ شهاب الدين أبى العباس أحمد بن البحر القمقام شمس الدين محمد ابن خاتون العاملي العيناثي. في الرياض: هو من أجلة علماء الإمامية وفقهائها، وأحد الفقهاء المعروف: بابن خاتون، وكان هو ووالده وجده وسائر سلسلته أهل بيت العلم، ولم يعثر على مؤلفاته إلا على رسالة مختصرة في العدالة (2). 3 - وقد عرفت أن المولى الجليل المتقدم (3) يروي عنه بلا واسطة أيضا ". عن والده المعظم أبي العباس أحمد. 4 - وعن أبي الحسن علي بن عبد العالي الكركي المحقق، الآتي (4) ذكره الشريف. قال سبطه في إجازته المتقدمة للمولى عبد الله (5): وهما يرويان عن الجد الأكمل الأفضل، المحقق المدقق، شمس الدين محمد بن خاتون. وتأتي تتمة الطريق في ترجمة المحقق الثاني (6)، إن شاء الله تعالى. ونقل في الرياض عن معاصره صاحب الأمل أن الشيخ نعمة الله يروي عن الشهيد الثاني (7)، مع أنه صرح نط ترجمته بأنه كان من تلامذة الشيخ علي


(1) أمل الآمل 1: 40. (2) رياض العلماء 5: 247. (3) تقدم في صفحة: 201، وهو: المولى عز الدين عز الدين عبد الله التسترى. (4) يأتي في صفحة. 277 و 278. (5) هو عبد الله بن حسين بن حسين الشوشترى، وقد تقدمت الاجازة في صفحة: 203 وانظر كذلك البحار 109: 95. (6) تأتى ترجمته في صفحة: 277 إلى 291. (7) أمل الآمل 2: 70 / 193. (*)

[ 210 ]

الكركي (1)، فاستشكل بأن الشهيد يروي عن المحقق الكركي بواسطة وتارة بواسطتين، قال: ولكن بالبال أن هذا الشيخ عمر عمرا " طويلا " فلا إشكال. انتهى (2). ويأتي أن عدم رواية الشهيد عن المحقق الثاني لم تكن لتأخر زمانه، بل لعدم ملاقاته، كيف وهو يروي عن شيخه الجليل علي بن عبد العالي الميسى المعامر لسميه الكركي، وكان بين وفاتيهما أربع سنين ؟ ويأتى أيضا " أن الشهيد يروي عن والد الشيخ نعمة الله: أبي العباس أحمد، فالإشكال ساقط من أصله. الثامن عشر: من مشايخ العلامة المجلسي، الفاضل الصالح ابن عمة والده الشيخ عبد الله بن العالم الشيخ جابر العاملي. في الأمل: كان عالما " عاملا "، عابدا "، فقيها " (3). 1 - عن والده الجليل الشيخ جابر (4). عن المحقق الثاني (رحمه الله) (5). (حيلولة): وعن الشيخ عبد الله. 2 - عن جد والد المجلسي من قبل أمه العالم الجليل المولى كمال الدين درويش محمد بن العالم الصالح الشيخ حسن العاملي النطنزي، ثم


(1) أمل الآمل 1: 189 / 204. (2) رياض العلماء 5: 248. (3) أمل الآمل 1: 112 / 105. (4) لم يرد لهذا الطريق ذكر في المشجرة بل ورد الطريق التالي فقط وهو: الشيخ عبد الله العاملي، عن المولى درويش عن المحقق الثاني. رلا يخفى ان الشيخ العاملي من مشايخ المولى محمد تقي وولده محمد باقر المجلسيان. (5) هذا أقصر طرق الميرزا النوري (رحمه الله) واعلاه إلى المحقق الثاني الكركي، فلاحظ. (*)

[ 211 ]

الاصفهاني، كان - كما في الرياض - من أكابر ثقات العلماء (1). وفي اللؤلؤة: هو أول من نشر الحديث في الدولة الصفوية بأصبهان (2). وفي الأمل: كان فاضلا " صالحا " زاهدا "، من المشايخ والأجلاء (3). وفي مناقب الفضلاء للأمير محمد حسين سبط العلامة المجلسي: كانت ام المولى محمد تقي بنتا " للمولى كمال الدين، وهذا المولى كمال الدين في الزهد والعبادة، وهو مدفون في نطنز، وله قبة معروفة (4). وفي صلاة البحار بعد ذكر دعاء الصباح المعروت لأمير المؤمنين عليه السلام: ولم أجده في الكتب المعتبرة إلا مصباح السيد ابن الباقي، ووجدت منه نسخة: قرأ المولى الفاضل مولانا درويش محمد الاصفهانى - جد والدي من قبل امه رحمة الله عليهما - على العلامة مروج المذهب نور الدين علي بن عبد العالي الكركي قدس الله روحه فأجازه، وهذه صورتها: الحمد الله، قرأ علي هذا الدعاء والذي قبله، عمدة الفضلاء الأخيار الصلحاء، مولانا كمال الدين درويش محمد الأصبهاني - بلغه الله تعالى ذروة الأماني - قراءة تصحيح. كتبه الفقير علي بن عبد العالي في سنة تسع وثلاثين وتسعمائة حامدا " مصليا " (5) انتهى. عن المحقق الثاني بطرقه الآتية (6). وهذا السند من أعلى طرق المجلسي، حيث يروي عن المحقق بواسطتين.


(1) رياض العلماء 2: 271. (2) لؤلؤة البحرين: 150، وفيه:... بعد الدولة.... (3) أمل الآمل 1: 141 / 153. (4) مناقب الفضلاء: مخطوط. (5) بحار الأنوار 94: 246. (6) تأتي في صفحة: 291. (*)

[ 212 ]

التاسع عشر من مشايخه: والده المعظم، والبحر الخضم، المولى محمد تقي المستغني عن الإطراء والمدح، غير أنا نذكر بعض عبارات الأجلاء الكرام، أدء لبعض حقوقه على الإسلام. قال النقاد الخبير الحاج محمد الأردبيلي في جامع الرواة: محمد تقي بن المقصود علي الملقب بالمجلسي، وحيد عصره، فريد دهره، أمره في الجلالة والثقة والأمانة، وعلو القدر وعظم الشأن وسمو الرتبة، والتبحر في العلوم أشهر من أن يذكر، وفوق ما تحوم حوله العبارة، أورع أهل زمانه وأزهدهم، واتقاهم وأعبدهم، بلغ فيضه دينا " ودنيا " بأكثر أهل زمانه من العوام والخواص، ونشر أخبار الأئمة عليهم السلام بأصبهان. قال: توفي قدس الله روحه الشريف سنة 1070، وله نحو من سبع وستين سنة (1). وقال صاحب مرآة الأحوال، في طى أحواله: واساس فضله وكماله أعلى من أن يحكيه لسان القلم، وبعد فراغه من التحصيل أتى إلى النجف الأشرف، واشتغل بالرياضات وتهذيب الأخلاق وتصفية الباطن، حتى صار متهما " بالتصوف، تعالى عن ذلك علاوا " كبيرا "، ويستفاد من شرحه للجامعة الكبيرة أنه فاز بسعادة لقاء صاحب الأمر عليه السلام في اليقظة والمنام (2) وقال المحقق الكاظمي في أول المقابيس: ومنها: المقدسي، للشيخ الأجل الأكمل الأفضل الأوحد الأعلم، الأعبد الأزهد الأسعد، جامع الفنون العقلية والنقلية، حاوي الفضائل العلمية والعملية، صاحب النفس القدسية، والسمات الملكوتية، والكرامات السنية، والمقامات العلية، ناشر


(1) جامع الرواة 2: 82. (2) مرآة الأحوال: غير متوفرة لدينا. (*)

[ 213 ]

الأخبار الدينية، والآثار اللدنية، والأحكام النبوية، والأعلام الامامية، العالم العلم الرباني، المؤيد بالتأييد السبحاني، المولى محمد تقي بن مجلسي الأصبهاني... إلى آخره (1). وقال صاحب (حدائق المقربين) كما في الروضات: إنه كان تلميذا " للمولى عبد الله الشوشتري، والشيخ بهاء الدين محمد العاملي، وكان في علوم الفقه والتفسير والحديث والرجال فائق أهل الدهر، وفي الزهد والتقوى والعبادة والورع وترك الدنيا تاليا " تلو أستاذه الأول، مشتغلا " طول حياته بالرياضات والمجاهدات، وتهذيب الأخلاق والعبادات، وترويج الأحاديث، والسعي في حوائج المؤمنين، وهداية الخلق، وانتشر بيمن همته أحاديث أهل البيت عليهم السلام، واهتدى بنور هدايته الجم الغفير (2). ونقل في بعض مؤلفاته الرائقة قال: اتفق لي التشرف بزيارة العتبات العاليات، فلما وردت النجف الأشرف أخذني الشتاء، فعزمت على الإقامة هناك طول الفصل، ورددت دابة الكراء. فرأيت ليلة في الطيف إذا أنا بأمير المؤمنين عليه السلام يلاطفني كثيرا " ويقول لي: لا تقم بعد ذلك ها هنا، واخرج إلى بلدك أصفهان، فإن وجودك في ذلك المكان أنفع وأبر. ولما كان اشتياقي في التشرف بخدمته المقدسة كثيرا "، بالغت في استدعاء الرخصة منه في التوقف، فلم يقبل من ذلك شيئا "، وقال: إن الشاه عباس قد توفي في هذه السنة، وإنما يجلس مجلسه الشاه صفي الصفوي، ويحدث في بلادكم الفتن الشديدة، والله تبارك وتعالى يريد أن تكون في مثل هذه النائرة بأصبهان باذلا " جهدك في هداية الخلق، أنت تريد أن تحبئ إلى باب الله وحدك، والله يريد أن تجبئ إليه - بيمن


(1) مقابس الأنوار: 17. (2) روضات الجنات 2: 120. (*)

[ 214 ]

هدايتك - سبعون ألفا "، فارجع إليهم فإنه لا بد لك من الرجوع. فرجعت بعد هذه الواقعة إلى اصفهان، وقصصت ما رأيته لبعض خواصي، وهو عرضها بخدمة النواب الرضوان مكان (1) يريد به الشاه صفى المذكور، وكان في تلك الأيام في المدرسة الصفوية، فلم يمض إلا قليل حتى ورد الخبر بأن النواب الخاقان المتقدم قد قبض إلى رحمة الله في سفر مازندران، وجلس النواب الشاه صفى مكانه. وكان ينقل عنه أستاذنا المولى محمد باقر المجلسي (رحمه اللة) كرامات عديدة وأمورا " عجيبة، ومنامات غريبة، ومرائي صادقة (2). انتهى ما أردنا نقله. وقد ذكرنا بعض مناماته الصادقة العجيبة في رسالتنا الفيض القدسي (3)، وذكرنا فيها نبذة من أحوال ذريته المباركة الأبرار الاخيار، العلماء النجباء، الشجرة الطيبة التي أصلها ثابت، وفرعها في السماء. وهذا المولى الجليل يروي: عن جم من حملة الشريعة وعيون الشيعة. أولهم: الشيخ الأجل المولى عبد الله الشوشتري، المتقدم (4) ذكره. ثانيهم: المحقق الداماد، الآتى ذكره (5). ثالثهم: الشيخ الفاضل العابد الشيخ يونس الجزائري. عن الشيخ الجليل عبد العالي.


(1) كلمة فارسية بمعنى: ساكن الجنان. (2) روضات الجنات 2: 121. (3) راجع بحار الأنوار 105: 112 (4) تقدم في: صفحة: 201، ولقب فيها بالتستري وهو واحد. (5، يأتي في صفحة: 248. (*)

[ 215 ]

عن والده المحقق الثاني. رابعهم: السيد السند السيد حسين بن السيد حيدر الكركي، وقد تقدم (1). خامسهم: القاضي أبو الشرف الأصفهاني، وقد تقدم في مشايخ ولده المعظم (2). سادسهم: الشيخ عبد الله بن جابر، كما يظهر من آخر الوسائل (3)، وهو أيضا " من مشايخ ولده الجليل، كما تقدم (4). سابعهم: الفاضل الصالح الشيخ جابر بن عباس النجفي (5). عن العالم الفاضل الجليل الشيخ عبد النبي بن الشيخ سعد الجزائري النجفي الحائري، صاحب كتاب حاوي الأقوال في معرفة الرجال، الذي قسمه على أربعة أقسام، وقد تقدم ذكره في مشايخ ولده ومشايخ المحدث ا لجزائري (6). ثامنهم: المحقق النحرير القاضي (7) معز الدين محمد بن تقي الدين


(1) تقدم في: الجزء الأول صفحة 298، وفي الفائدة الثالثة: 193. (2) انظر صفحة: 200. (3) وسائل الشيعة 20: 52. (4) تقدم في: 210. (5) سقط من المشجرة الطريق السابع هذا، والذي فيه رواية الشيخ جابر النجفي، عن الشيخ عبد النبي الجزائري، عن الشيخ علي الميسي فقط من دون ذكر لرواية أحد عنه - الشيخ جابر النجفي -. (6) تقدم في: 160، 161، 178. (7) قال العلامة المجلسي في اجازته لبعض تلامذته المسطورة صورتها في آخر اجازات البحار عن ذكره لمشايخ والده المولى محمد تقي [ انظر البحار 110: 75 ] ما لفظه: والعالم النحرير القاضي معز الدين محمد بن القاضي جعفر الاصفهاني وهو يروي عن (*)

[ 216 ]

الأصفهاني القاضي باصفهان في عصر السلطان الشاه عباس الماضي. وفي الرياض: كان من الفقهاء والمتكلمين، والماهرين في العلوم الرياضية (1). ووصفه التقي المجلسي في إجازته بقوله: العلامة الفهامة (2) وولده في إجازات البحار بقوله: سلطان الحكماء، وبرهان العلماء، معز الدولة القاضي معز الدين (3)... إلى آخره. 1 - عن العالم الجليل الشيخ عبد العالي ابن المحقق الكركي، الآتي ذكره (4). 2 - وعن الأجل الأكمل - النقاد الورع الخبر أبى إسماعيل الشيخ إبراهيم ابن سليمان القطيفي البحراني الخطي الغروي، هو العالم الفاضل الصالح المحقق المعامر للمحقق الثاني، صاحب التصانيف الرائقة، والإجازات النافعة، والمقامات العالية. وفي اللؤلؤة: إن القائم عليه السلام دخل عليه في صورة رجل كان يعرفه وسأله عن أبلغ آية في الموعظة، فقرأ الشيخ (إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا " يوم القيامة إعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير) (5) فقال له الامام عليه السلام: صدقت يا شيخ،


- الشيخ عبد العالي ابن المحقق الكركي المتوفي سنة 993. أقول: أما السيد المير معز الدين محمد بن الأمير محمد بن الأمير تقي محمد الاصفهاني الحسينى فهو مقدم على هذا القاضي، وهو من السادة الحسينية، وهو المجاز عن الشيخ ابراهيم بن سليمان التطيفي في سنة 928، ففي هذا المقام سهو قلم من شيخنا العلامة النوري طاب ثراه.، وكأنه حين كتابة المقام لم يرجع إلى البحار. (الجاني آقا بزك الطهراني). (1) رياض العلماء 5: 47. (2) بحار الأنوار 110: 75. لا) بحار الأنوار 110: 22. (4) يأتي في صفحة: 251. (5) فصلت 41: 40. (*)

[ 217 ]

ثم خرج. فسأل عنه أهل بيته، فقالوا: ما رأينا داخلا " ولا خارجا " (1) انتهى. عن مروج الملة والمذهب والدين المحقق الثاني. 3 - وعن شيخه الذي قال - في حقه -: المحقق المدقق أفضل عصره، وزبدة دهره، المعتمد على الله الخلاق، إبراهيم بن حسن الدراق (2). عن العالم الجليل علي بن هلال الجزائري، استاذ المحقق الثاني، الآتى (3) ذكره، إن شاء الله تعالى. تاسعهم. الشيخ الاعظم والواعظ المعظم، الشيخ أبو البركات (،،. عن المحقق الثاني (رحمه الله). عاشرهم: السيد النحرير المدقق المبرز في فنون العلوم، ظهير الدين إبراهيم بن الحسين الحسينى الهمداني (5)، كذا وصفه في مناقب الفضلاء وقال: هو المعروف بميرزا إبراهيم الهمداني، كان فاضلا " حكيما "، له تأليفات، منها حاشية على إلهيات الشفا، وكان مخلوطا " مربوطا " مع شيخنا البهائي طاب ثراه، وبينهما مكاتبات لطيفة (6). عن شيخه الجليل محمد بن أحمد بن نعمة الله بن خاتون العاملي. عن والده المحقق شهاب الدين أحمد. وجده العلامة الشيخ نعمة الله... إلى آخر ما تقدم (7).


(1) لؤلؤة البحرين: 160. (2) في المشجرة: ابراهيم بن الوراق. وما هنا أصح. (3) يأتي في: 291. (4) لم يرد في المشجرة. (5) لم يرد في المشجرة. (6) مناقب الفضلاء: مخطوط. (7) تقدم في: 209. (*)

[ 218 ]

حادي عشرهم (1): العالم النحرير، المتبحر البصير الجامع الخبير، حاوي فنون الفضائل، شيخ الاسلام والمسلمين، بهاء الملة والحق والدين، محمد ابن العالم الجليل حسين بن عبد الصمد ابن العالم الرباني صاحب الكرامات الباهرة، شمس الدين محمد بن علي بن حسن بن محمد بن صالح الجبعي اللويزاني الحارثي، لانتهاء (2) نسبه الشريف إلى الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني - بسكون الميم - الحوتي، بضم المهملة بالمثناة فوق، الكوفي أبو زهير صاحب أمير المؤمنين عليه السلام، ومن أوليائه، وهو المخاطب في قوله (عليه السلام): يا حار همدان من يمت يرني.... الأبيات المعروفة المنسوبة إليه في كلمات جماعة حتى الشيخ المفيد في كتاب المقالات (3) إلا أنه رحمه الله أخرج في أماليه خبرا " مسندا " عن الأصبغ بن


(1) ذكر الميرزا النوري (رحمه الله) هنا للمولى المجلسي الكبير أحد عشر طريقا "، لم يتعرض لثلاثة منهم في المشجرة وهم: 1 - الشيخ أبو البركات. 2 - والسيد ابراهيم بن الحسين الحسينى. 3 - والشيخ جابر بن عباس النجفي. وفي المشجرة أحد عشر طريقا " أيضا "، إلا انه لم يتعرض لذكر ثلاثة منهم وهم: 1 - المير شرف الدين المتوفي سنة 1060 ه‍. 2 - الشيخ حسن بن زين الدين ماحب المعالم. 3 - المولى حسين علي التستري 1075 ه‍. فصار مجموع مشايخ المولى محمد تقي المجلسي - جمعا " بين المستدرك والمشجرة - أربعة عشر شيخا ". (2) كما صرح به الشهيد الثاني في اجازته للشيخ حسين بن عبد الصمد والد صاحب الترجمة (آقا بزرك). (3) أوائل المقالات: 85. (*)

[ 219 ]

نباته قال: دخل الحارث الأعور على أمير المؤمنين عليه السلام في نفر من الشيعة وكنت فيهم، فجعل الحارث يتئد في مشيته ويخبط الأرض بمحجنه (1)، وكان مريضا " فأقبل عليه أمير المؤمنين عليه السلام وكانت له منزلة فقال: كيف تجدك يا حارث ؟ فقال: نال الدهر - يا أمير المؤمنين - مني، وزادني اوارا (2) وغليلا " اختصام أصحابك ببابك. قال: وفيم خصومتهم ؟ قال: فيك وفي الثلاثة من قبلك، فمن مفرط منهم غال، ومقتصد قال، ومن متردد مرتاب لا يدري أيقدم أم يحجم. فقال: حسبك يا أخا همدان، ألا إن خير شيعتي النمط الأوسط، إليهم يرجع الغالي، وبهم يلحق التالي. فقال له الحارث: لو كشفت فداك أبب وامي الرين عن قلوبنا، وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا ؟ قال: قدك (3)، فإنك امرؤ ملبوس عليك، إن دين الله لا يعرف بالرجال، بل بآية الحق، فاعرف الحق تعرف أهله. يا حارث، إن الحق أحسن الحديث، والصادع به مجاهد، وبالحق (1) يخبط الأرض: أي: يطؤها بشدة، وهو مستعمل أصلا " لمشي البعير، لأنه يضرب الأرض شدة. بمحجنه: أي بعصاه المعوج رأسها. (2) الأوار: شدة حر الشمس، ولفح النار ووهجها، والعطش، ومن كلام لأمير المؤمنين عليه السلام: فإن طاعة الله حرز من أوار نيران موقدة. انظر (لسان العرب - أور - 4: 35). (3) في المخطوطة والحجرية: ندل. والمثبت من المصدر ومعناه ان اخذت اسم فعل: يكفي. وان أخذت اسما " فهي بمعنى حسب. هذا على أن تقرأ بالتخفيف، وأما التشديد فهو غلط واضح. (*)

[ 220 ]

اخبرك، فارعني سمعك، ثم خبر به من كان له حصافة من أصحابك. ألا إني عبد الله وأخو رسوله وصديقه الأول في أمتكم (1) حقا "، فنحن الأولون، ونحن الآخرون، ونحن خاصته - يا حارث - وخالصته. وأنا صنوه ووصيه ووليه وصاحب نجواه وسره، اوتيت فهم الكتاب، وفصل الخطاب، وعلم القرون والأسباب، واستودعت ألف مفتاح، كل مفتاح يفتح ألف باب، يفضى كل باب إلى ألف (2) عهد، وأيدت واتخذت، وأمددت بليلة القدر نفلا "، وإن ذلك يجري لي ولمن استحفظ من ذريتي ما جرى الليل والنهار، حتى يرث الأرض ومن عليها. وابشرك - يا حارث - لتعرفني عند الممات، وعنده الصراط، وعند الحوض، وعند المقاسمة. قال الحارث وما المقاسمة ؟. قال: مقاسمة النار، أقاسمها قسمة صحيحة، أقول. هذا وليى فاتركيه، وهذا عدوي فخذيه. ثم أخذ أمير المؤمنين عليه السلام بيد الحارث فقال: يا حارث أخذت بيدك كما أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيد الحارث فقال لي - وقد شكوت إليه حسد قريش والمنافقين لي -: إنه إذا كان يوم القيامة أخذت بحبل الله وحجزته - يعني عصمته - من ذي العرش تعالى، وأخذت يا علي أنت بحجزتي، وأخذت ذريتك بخجزتك، وأخذ شيعتكم بحجزتكم، فماذا يصنع الله بنبيه، وما يصنع نبيه بوصيه ! خذها إليك يا حارث قصيرة من طويلة، أنت مع من أحببت، ولك ما اكتسبت (يقولها ثلاثا).


(1) في المصدر: صديقه الأول صدقته وآدم بين الروح والجسد ثم انى صديقه الأول نط امتكم. (2) ورد في المصدر: ألف ألف. (*)

[ 221 ]

فقام الحارث يجر رداءه. وهو يقول: ما أبالي بعدها متى لقيت المولت أو لقيني. قال جميل بن صالح (1): وأنشدني أبو هاشم السيد الحميري (رحمه الله) فيما تضمنه هذا الخبر: قول علي لحارث عجب كم ثم اعجوبة له حملا " يا حار همدان من يمت يرني (2). وساق الأبيات الدائرة، وهذا الخبر صريح في أن الأبيات للسيد، وإنما نظم مضمون كلامه عليه السلام، واللة العالم. وهذا الشيخ (3) أحد أعيان الطائفة الإمامية ووجهها، ومن كان تشد إليه الرحال، وقد جمع فيه من العلوم والفنون والفضائل والخصال والمقبولية عند الكافة على اختلاف مشاربهم وآرائهم وعقائدهم ما لم يجتمع في غيره، وقد أكثر المترجمون من ذكر فضائله ومناقبه، ونحن نقتصر على نقل ما ذكره بعض علماء السنة في ترجمته، ومنه يظهر مقامه عند الأصحاب. قال المولى محمد المحبى في خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر: محمد بن حسين بن عبد الصمد، الملقب ببهاء الدين بن عز الدين الحارثي العاملي الهمداني، صاحب التصانيف والتحقيقات،. وهو أحق من كل حقيق بذكر أخباره ونشر مزاياه، وإتحاف العالم بفضائله وبدائعه، وكان أمة مستقلة في الأخذ بأطراف العلوم، والتضلع بدقائق الفنون، وما أضن الزمان سمح بمثله


(1) هو أحد رجال سند الخبر، يروي عن أبى خالد الكابلي عن الأصبغ... إلى آخره. (منه قدس سره) (2) أمالي المفيد: 3 / 3. (3) أي: الشيخ البهائي. (*)

[ 222 ]

ولاجاد بنده، وبالجملة فلم تتشنف الأسماع بأعجب من أخباره (1). وقد ذكره الشهاب في كتابه (2)، وبالغ في الثناء عليه. وذكره السيد علي بن معصوم وقال. ولد ببعلبك عند غروب شمس يوم الأربعاء لثلاث عشر بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة، وانتقل به أبوه إلى بلاد العجم، وأخذ عن والده وغيره من الجهابذة، كالعلامة عبد اللة اليزدي، حتى أذعن له كل مناظر ومنابذ، فلما اشتد كاهله وصفت له من العلم مناهله، ولي بها شيخة الإسلام، ثم رغب في الفقر والسياحة، واستهب من مهاب التوفيق رياحه، فترك المناصب ومال لما هو لحاله مناسب، فحج بيت الله الحرام، وزار النبي عليه الصلاة والسلام، ثم أخذ في السياحة فساح ثلاثين سنة، واجتمع في أثناء ذلك بكثير من أهل الفضل. ثم عاد وقطن بأرض العجم، وهناك همى غيث فضله وانسجم، فألف وصنف، وقرط المسامع وشنف، وقصدته علماء تلك الأمصار، واتفقت على فضله أسماعهم والأبصار، وغالت تلك الدولة في قيمته، واستمطرت غيث الفضل من ديمته، فوضعته على مفرقها تاجا "، وأطلعته في مشرقها سراجا " وهاجا "، وتبسمت به دولة سلطانها شاه عباس، واستنارت بشموس رأيه عند اعتكار حنادس البأس، فكان لا يفارقه سفرا " وحضرا " ولا يعدل عنه سماعا " ونظرا "، إلى أخلاق لو مزج بها البحر لعذب طعما "، وآراء لو كحلت بها الجفون لم يلف أعمى، وشيم هي في المكارم غرر وأوضاح، وكرم بارق جوده لشائمه لامع وضاح، تنفجر ينابيع السماح من نواله، ويضحك ربيع الافضال من بكاء عيون آماله.


(1) خلاصة الأثر 3: 440. (2) ريحانة الألباء 1: 7 0 2 / 32. (*)

[ 223 ]

وكانت له دار مشيدة البناء، رحبة الفناء، يلجأ إليها الأيتام والأرامل، ويغدود عليها الراجي والآمل، فكم مهد بها وضع - وكم طفل بها رضع، وهو يقوم بنفقتهم بكرة وعشيا "، ويوسعهم من جاهه جنبا " مغشيا "، مع تمسك من التقى بالعروة الوثقى، وإيثار الآخرة على الدنيا، والآخرة خير وأبقى، ولم يزل آنفا " من الانحياز إلى السلطان، راغبا " في الغربة عن الأوطان، يؤمل العود إلى السياحة، ويرجو الإقلاع عن تلك الساحة، فلم يقدر له حتى وافاه حمامه، وترنم على أفنان الجنان حمامه (1). وقد أطال أبو المعالي الطالوي (2) في الثناء عليه، وكذلك البديعي (3) ثم، نقل عن الطالوي أنه ولد بقزوين، وأخذ عن علماء تلك الدائرة، ثم خرج من بلده وتنقلت به الأسفار إلى أن وصل إلى أصفهان، فوصل خبره إلى سلطانها شاه عباس، فطلبه لرئاسة علمائها، فوليها وعظم قدره، وارتفع شأنه، إلا انه (4) لم يكن على مذهب الشاه في زندقته، لانتشار صيته في سداد دينه، إلا أنه غالى في حب آل البيت، وألف المؤلفات الجليلة، منها: التفسير المسمى بالعروة الوثقى، والصراط المستقيم، والتفسير المسمى بعين الحياة، والتفسير المسمى بحبل المتين في مزايا الفرقان المبين، ومشرق الشمسين، وشرح الأربعين، والجامع العباسي فارسي، ومفتاح الفلاح، والزبدة في الأصول، والتهذيب في النحو، والملخص في الهيئة، والرسالة الهلالية، والاثنا عشريات الخمس،


(1) سلافة العصر: 290. (2) هودرويش محمد بن احمد الطالوي الأرنقي، المتوفى عام 1014، له سانحات دمى القصر في مطارحات بنى العصر. (3) يوسف البديعي الدمشقي الحلبي، المتوفي عام 1073، له مؤلفات، ولعل ذلك في الحدائق في الأدب. (4) قول العالم العامي (انه) يعنى شيخنا البهائي وإن كان مذهبه التشيع إلا انه ليس على مذهب الشاه في زندقته. (حاشية المخطوطة). (*)

[ 224 ]

وخلاصة الحساب، والمخلاة، وتشريح الأفلاك، والرسالة الاسطر لابية، وحواشي الكشاف، وحواشي البيضاوي، وحاشية على خلاصة الرجال، ودراية الحديث، والفوائد الصمدية في علم العربية، وحاشية الفقيه. وغير ذلك من الرسائل المختصرة، والفوائد المحررة. وأما أشعاره فسأورد لك منها ما يعظم عندك موقعه، وتقف أمانيك عنده ولا تتجاوزه. قال: ثم خرج سائحا " فجاب البلاد، ودخل مصر وألف بها كتابا " سماه الكشكول، جمع فيه كل نادرة من علوم شتى. قلت: وقد رأيته وطالعته مرتين، مرة بالروم ومرة بمكة، ونقلت منه أشياء غريبة، وكان يجتمع مدة إقامته بمصر بالأستاذ محمد بن أبى الحسن البكري، وكان الأستاذ يبالغ في تعظيمه، فقال له مرة: يا مولانا، أنا درويش فقير كيف تعظمني هذا التعظيم ؟ قال: شممت منك رائحة الفضل. قال: ثم قدم القدس، وحكى الرضي ابن أبي اللطف القدسي قال. ورد علينا من مصر رجل من مهابته محترم، فنزل من بيت المقدس بفناء (1) الحرم (عليه سيماء الصلاح، وقد اتسم بلباس السياح، وقد تجنب الناس، وأنس بالوحشة دون الإيناس، وكان يألف من الحرم) (2) فناء المسجد الأقصى، ولم يسند إليه أحد مدة الأقامة إليه نقصا "، فالقي في روعي انه من كبار العلماء الأعاظم، وأجلة أفاضل العاجم، فما زلت لخاطره أتقرب، ولما لا يرضيه (3) أتجنب (4) فإذا هو ممن يرحل إليه للأخذ عنه، وتشد له الرحال للرواية عنه،


(1) في المصدر: ببناء.. (2) ما بين القوسين لم يرد في المصدر. (3) في المصدر: ولما يرتضيه أتحبب. 4 (4) في المصدر زيادة: حتى آنس واطمأن إلي، وظهر من حاله لدي. (*)

[ 225 ]

يسمى بهاء الدين محمد الهمداني الحارثي (1)، فسألته عند ذلك القراءة في بعض العلوم فقال.: بشرط أن يكون ذلك مكتوم [ فاجبته لسؤاله ] وقرأت عليه شيئا " من الهيئة والهندسة، ثم سار إلى الشام قاصدا " بلاد العجم، وقد خفي عني أمره واستعجم (3). قلت (4): ولما ورد دمشق نزل بمحلة الخراب عند بعض تجارها الكبار، واجتمع به الحافظ الحسين الكربلائي القزفي أو التبريزيي نزيل دمشق صاحب الروضات الذي صنفه في مزارات تبريز، فاستنشده شيئا " من شعره، وكثيرا " ما سمعت أنه كان يطلب الاجتماع بالحسن البوريني، فاحضره له التاجر الذي كان عنده بدعوة وتانق في الضيافة، ودعا غالب فضلاء محلتهم، فلما حضر البوريني إلى المجلس رأى فيه صاحب الترجمة بهيئة السياح، وهو في صدر المجلس، والجماعة محدقون به، وهم متأدبون غاية التأدب، فعجب البوربنى وكان لا يعرفه، ولم يسمع به، فلم يعبأ ونحاه عن مجلسه وجلس غير ملتفت إليه، وشرع على عادته في بث رقائقه ومعارفه إلى أن صلوا العشاء ثم جلسوا، فابتدر البهائي في نقل بعض المناسبات، وانجر إلى الأبحاث، فأورد بحثا " في التفسير عويصا " فتكلم عليه بعبارة سهله فهمها الجماعة كتهم، ثم دقق في التعبير حتى لم يبق يفهم ما يقول إلا البوريني، ثم أغمض العبارة فبقي الجماعة


(1) في المصدر: يسمى بالشيخ بهاء الدين الحارثي القزويني. (2) ما بين المعقوفين اثبتناه من المصدر. (3) سانحات دمى القصر 2: 127 انظر كذلك أعيان الشيعة 9: 241. (4) في الأعيان: قال المنيني، وهو أحمد بن علي بن عمر بن صالح بن أحمد بن سليمان بن ادريس ابن اسماعيل بن يوسف بن ابراهيم، الطرابلسي الأصل، المنينى المولد، الدمشقي المنشأ، ولد في 1 2 محرم 1292 ه‍، بمنين من قرى وتوفي بدمشقق في 19 جمادي الثانية 1357 ه‍، من تآليفه: الاعلام بفضائل الشام وغيرها. انظر معجم المؤلفين 2: 15. (*)

[ 226 ]

كلهم والبوريني معهم صموتا " جمودا " لا يدرون ما يقول، غير أنهم يسمعون تراكيب واعتراضات وأجوبة تأخذ بالألباب، فعندها نهض البوريني واقفا " على قدميه وقال: ان كان ولا بد فأنت البهائي الحارثي، إذ لا أجد في هذه المثابة إلا ذاك واعتنقا، وأخذا بعد ذلك في إيراد أنفس ما يحفظان، وسأل البهائي من البوريني كتمان أمره، وافترقا تلك الليلة، ثم لم يقم البهائي فأقلع إلى حلب. وذكر الشيخ أبو الوفاء العرضي في ترجمته قال: قدم حلب مستخفيا " في زمن السلطان مراد بن سليم، مغيرا " صورته بصورة رجل درويش، فحضر دروس الوالد - يعني الشيخ عمر - وهو لا يظهر أنه طالب علم، فسأله عن أدلة تفضيل الصديق على المرتضى عليه السلام، فذكر حديث: ما طلعت شمسن ولا غربت على أحد بعد النبيين أفضل من أبى بكر (1)، وأحاديث مثل ذلك كثيرة، فرد عليه (2)، ثم أخذ يذكر أشياء كثيرة تقتضي تفضيل المرتضى عليه السلام، فشتمه الوالد وقال: راففي شيعي ! وسبه، فسكت. ثم إن صاحب الترجمة أمر بعض تجار العجم أن يصنع وليمة، بجمع فيها بين الوالد وبينه، فاتخذ التاجر (3) وليمة وجمع بينهما، فأخبره أن هذا هو الملا بهاء الدين عالم بلاد العجم. فقال للوالد ": شتمتمونا. فقال له: ما علمت أنك الملا بهاء الدين، ولكن إيراد مثل هذا الكلام بحضور العوام لا يليق (4). ثم ساق بعض ألغازه، وجملة من أشعاره، وقال: وكانت وفاته لاثنتي عشر خلون من شوال سنة إحدى وثلاتين وألف بأصبهان (5)، ونفل إلى طوس


(1) انظر كنز العمال 11: 557 / 32622. (2) في المصدر: فرد على الشيخ الوالد. (3) في المصدر: الخوجة فتحي. (4) وردت هنا زيادة في الحجرية: ثم قال: أنا سنى احب الصحابة، ولكن كيف أفعل ؟ سلطاننا شيعي يقتل العالم السني ! ؟ ولعلها من الزيادات الغير مألوفة. (5) معادن الذهب: 287 / 54، وانظر كذلك أعيان الشيعة 9: 237. (*)

[ 227 ]

قبل دفنه، فدفن بها في داره قريبا ". من الحضرة الرضوية. وحكى بعض الثقات أنه قصد قبيل وفاته زيارة القبور في جمع من الأخلاء الأكابر، فما استقر بهم الجلوس حتى قال لمن معه: إني سمعت شيئا " فهل منكم من سمعه ؟ فانكروا سؤاله واستغربوا مقاله وسألوه عما سمع، فاوهم وعمى في جوابه وأبهم. ثم رجع إلى داره وأغلق بابه، فلم يلبث أن أهاب داعي الردى فأجابه. قلت: ويؤيد ما حكاه بعض الثقات، ما ذكره التقي المجلسي في ترجمته في شرح مشيخة الفقيه، قال - بعد ذكر نسبه -: شيخنا وأستاذنا، ومن استفدنا منه، بل كان الوالد المعظم، شيخ الطائفة، جليل القدر، عظيم الشأن، كثير الحفظ، ما رأيت بكثرة علومه، ووفور فضله وعلو مرتبته أحدا ". إلى أن قال: وكان عمره بضعا " وثمانين ستة - اما واحد أو اثنين - فإني سألت عن عمره فقال: ثمانون أو أنقص بواحدة. ثم توفي بعده بسنين، وسمع قبل وفاته بستة أشهر صوتا " من قبر بابا ركن اللدين رضي الله عنه، وكنت قريبا " منه فنظر إلينا وقال: سمعتم ذلك الصوت ؟ فقلنا: لا. فاشتغل بالبكاء والتضرع، والتوجه إلى الآخرة، وبعد المبالغة العظيمة قال: إني أخبرت بالاستعداد للموت، وبعد ذلك بستة أشهر تقريبا " توفي، وتشرفت بالصلاة عليه مع جميع الطلبة والفضلاء وكثير من الناس يقربون من خمسين ألفا " (1). انتهى. وسمعت مذاكرة من بعض المشايخ المتبحرين أن الكلام الذي سمعه هو هذا (شيخنا در فكر خود باش) (2).


(1) روضة المتقين 14: 434. (2) وترجمه: يا شيخنا فكر في نفسك. (*)

[ 228 ]

وقال تلميذه الأرشد السيد حسين بن السيد حيدر الكركي في بعض إجازاته، بعد ذكره شيخه هذا في جملة مشمايخه: وشيخنا هذا - طاب ثراه - قد كان أفضل أهل زمانه، بل كان متفردا " بمعرفة بعض العلوم الذي لم يحم حوله أحد من أهل زمانه ولا قبله على ما أظن من علماء العامة والخاصة، يميل إلى التصوف كثيرا "، وكان منصفا " في البحث، كنت في خدمته منذ أربعين سنة في الحضر والسفر، وكان له معي محبة وصداقة عظيمة، قال: وكنت في خدمته في زيارة الرضا عليه السلام في السفر الذي توجه النواب الأعلى - خلد الله ملكه أبدا " - ماشيا " حافيا " من أصفهان إلى زيارته عليه السلام. إلى آخر ما قال (1) وقوله (رحمه الله): كان متفردا " بمعرفة بعض العلوم... إلى آخره. كأنه إشارة إلى ما كان يبرز عنه في بعض الأحيان من الغرائب التي هي من آثار تلك العلوم. وآل الأمر في الناس حتى ظلوا ينمون (2) إليه كل نادرة وغريبة أكثرها من اساذيب، رلا مستند لها، بل أغرب بعض المؤلفين من المعاصرين فنسب إليه كتاب الأسرار القاسمي المعروف أنه أملاه على رجل اسمه قاسم، فنسب المسكين إلى هذا الحبر العظيم تجويز العمل بالكبائر الموبقة التي في هذا الكتاب، كحبس بقرة في مطمورة، والجماع معها، ثم صب بعض الأدوية المخصوصة في فرجها (3). إلى آخر المزخرفات، وهذا هو العمل الكبير المسمى عندهم بالناموس الأكبر، ويزعمون أن من آثار أجزاء هذه البقرة من الإنسان عمل الخفاء وغيره.


(1) انظر اعيان الشيعة 9: 234. (2) في الحجرية. ظلموا ينتمون. (3) أسرار قاسمي: غير موجود. (*)

[ 229 ]

وبالجملة علمه (رحمه الله) ببعض العلوم السرية مما لا ينكر، ولنذكر غريبتين صدرتا منه مما وصل إلينا بالطرق للعتبرة: الأولى: قال العلامة النحرير الشيخ سليمان الماحوزي فيما ألحقه بكتاب البلغة في الرجال في ترجمة علماء البحرين، في ترجمة العالم الجيل السيد ماجد البحرني قال: واجتمع بالشيخ العلامة البهائي في دار السلطنة أصفهان المحروسة، فاعجب به شيخنا البهائي. إلى أن قال: وحدثني الشيخ العلامة أن السيد لما اجتمع بالشيخ البهائي كان في يد الشيخ سبحة من التربة الحسينية سلام الله عل مشرفها - فتلا الشيخ على السبحة فقطر منه ماء على طريقة ما تستعمله أهل الشعابذة والعلوم الغريبة، فسأل السيد (رحمه الله) أيجوز التوضأ به ؟ فقال السيد: لا يجوز، وعلله بأنه ماء خيالي لا حقيقي، وليس من المياه المتأضلة المنزلة من السماء، أو النابعة من الأرض، فاستحسنه الشيخ (رحمه الله). الثانية: قال الفاضل المتبحر قطب الدين الاشكوري - وهو تلميذ المحقق الداماد - في محبوب القلوب،. في ترجمة كمال الدين بن يونس: حكى لي والدي (رحمه الله) ناقلا " عن الشيخ الفاضل الشيخ عبد الصمد أخي الشيخ الجليل النبيل خاتمة المجتهدين في عصره بهاء الدين العاملي عامله الله بغفرانه الخفي والجلي، أن أخي شيخنا البهائي ورد يوما " في مجلس شاهنشاه الأعظم مروج المذهب الحق الإمامي صاحب إيران شاه عباس الصفوي الحسيني أسكن الله لطيفته في الجنان، فقال له الملك: أئها الشيخ استمع ما يقول رسول ملك. الروم، والرسول أيضا " جالس في المجلس. فحكى الرسول أن في بلادنا جماعة من العلماء العارفين للعلوم الغريبة، والأعمال العجيبة، وقد عد بعض أعمالهم ثم قال: وليس من العارفين لهذه

[ 230 ]

العلوم من بين علمائكم في إيران. فلما رأى الشيخ أن كلام الرسول قد أثر في مزاجه الأشرف، وانزجر من حكايته، فقال الشيخ بحضرته: ليس لتلك العلوم التى عدها الرسول وقر واعتبار عند أصحاب الكمال، والشيخ في أثناء الكلام قد حل شد چاقشوره (1) الذي لبس، وأنا أنظر إليه وأتعجب من حركة يد الشيخ في هذا المجلس، والملك الأعظم ناظر له، فبعد لحظة قد أطال الشيخ الشد في تلقاء وجه الرسول، ماسكا " رأس الشد بيده، فاستحال الشد في الحال بالتنين العظيم، فاستوحش الرسول وكل أهالي المجلس، وقاموا وأرادوا الفرار من المجلس، فجذب (2) الشيخ رأسه بجانبه، فعاد الشد كما كان، فعرض الشيخ بخدمته الشريفة (3) أن تلك الاعمال ليس لها اعتبار عند ذوي الابصار، وقد تعلمت هذا العمل في بعض هذه الأيام عن بعض أرباب المعارك في ميدان أصفهان، وهذا من أعمال اليد والنير نجات (4)، وقد تعلمها أصحاب المعارك (5) لاستجلاب الدرهم والدينار من العوام للحاجات. فافحم الرسول ورجع عن المجلس الأرفع نادما " للتكلم عند الملوك والأفاضل بأمثال تلك الحكايات، وتعيير العلماء بهذه الخرافات (6).


(1) نوع من اللباس يغظي الجسم من رؤوس أصابع القدم حق البطن، انظر لغتنامه دهخدا صفحة 45 حرف چ تسلسل 41. (2) في المخطوطة والحجريه: فانجذب. (3) في المخطوطة والحجرية: بخدمته الأشرف. (4) ومعناها المكر والحيلة والسحر. انظر البرهان القاطع: 1162، نيرنك. (5) التعبير هنا فارسي والمراد: ان المشعوذين وأهل الحيل يصنعون بعض الحركات السريعة، وأصله كان مصارعة بين الأفراد أو مع الحيوانات ثم انتقل إلى هذه الامور. راجع لغتنامه دهخدا صفحة 718 تسلسل 214 حرف معد - مغروس. (6) محبوب القلوب. غير متوفر لدينا. (*)

[ 231 ]

وقال رحمه الله في ترجمة الشيخ (رحمه الله): وحكى لي بعض الأعلام أنه سمع من المولى الفاضل، والحبر الكامل، قاضي معز الدين محمد أقضى القضاة في مدينة أصفهان، أنه قال: رأيت ليلة من الليالي في المنام أحد أئمتنا عليهم السلام فقال لي: اكتب كتاب مفتاح الفلاخ وداوم العمل بما فيه، فلما استيقظت ولم أسمع اسم الكتاب قط من أحد، فتصفحت من علماء اصفهان فقالوا: لم نسمع اسم هذا الكتاب، وفي هذا الوقت [ كان ] أ الشيخ الجليل مع معسكر السلطان في بعض نواحي ايران فلما قدم الشيخ (رحمه الله) بعد مذة في أصفهان تفحصت منه أيضا عن هذا الكتاب، فقال: صنفت في هذا السفر كتاب دعاء، ووسمته بمفتاح الفلاح (1)، إلا أني لم أذكر اسمه لواحد من الأصحاب، ولا أعطيت نسخته للانتساخ لأحد من الأحباب، فذكرت للشيخ المنام، فبكى الشيخ، وناولني النسخة التى بخطه، وأنا أول من أنتسخ ذلك الكتاب من خطه طاب ثراه (2). ومن تمام نعم التعالى على هذا الشيخ الذي أسبغ عليه نعمه الظاهرة والباطنة والدنيا والآخرة، أن رزقه الله تعالى زوجة عالمة صالحة، قال في الرياض: بنت الشيخ علي المنشار فاضلة عالمة فقيهة - ولم أعلم اسمها - محدثة، وكانت زوجة شيخنا البهائي، وقد قرأت على والدها، وقد سمعنا من بعض المعمرين الثقات الذي شاهدها في حياتها أنها كانت تدرس في الفقه والحديث ونحو هما، وكانت النسوان يقرأن عليها، وقد ورثت من أبيها أربعة آلاف مجلد


(1) في آخر مفتاح الفلاح: فرغت من تأليفه مع تراكم أفواج العلائق وتلاطم أمواج العوائق وتوزع البال بالحل والترحال في أوائل العشر الثاني من الشهر الثاني من السنة الحامسة من العشر الثاني بعد الألف ببلدة كنجة، وأنا أقل الأنام عمد المشتهر ببهاء الدين العاملي... إلى آخره. (منه قدس سره) (2) محبوب القلوب: غير متوفر لدينا. (*)

[ 232 ]

من الكتب، وذكر لنا بعض الأفاضل أنها وافرة العلم، كثيرة الفضل، وقد بقيت بعد وفاة الشيخ البهائي (1). وقال في ترجمة والدها الشيخ الجليل زين الدين علي المعروف بمنشار العاملي: كان من أجلة الفضلاء المعاصرين للسلطان شاه طهماسب الصفوي، وهو أبو زوجة الشيخ البهائي، وكان له كتب كثيرة وافرة جاء بها من الهند، وسماعي أنها كانت بقدر أربعة آلاف مجلد، ويقال: كان يسكن بالديار الهندية في أكثر عمره، ولما توفي ورثتها بنته زوجة الشيخ البهائي إذ لم يكن له غير بنت واحدة، وكانت تلك الكتب في جملة الكتب الموقوفة التي وضها البهائي، ف‍ توفي البهائي ضاع أكثر تلك الكتب لأسباب منها عدم اهتمام المتولي لها، وقد كانت هذه البنت أيضا " فاضلة عالمة فقيهة مدرسة. انتهى (2). ويظهر منه ومما نقله من تاريخ عالم آرا أن الشيخ علي المذكور كان شيخ الإسلام بأصفهان في زمان السلطان شاه طهماسب، وبعد وفاته انتقل المنصب المذكور إلى صهره الشيخ البهائي (3). وهذا الشيخ العظيم الشان يروي عن والده المعظم، الشيخ الجليل عز الدين حسين بن عبد الصمد بن شمس الدين الجبعي، صاحب التصانيف الرائقة، تلميذ الشهيد الثاني ومصاحبه في السفر والحضر، الذي كتب له الاجازة المبسوطة التي مدحه فيها بقوله: ثم إن الأخ في الله، المصطفى في الاخوة، المختار في الدين، المترقي عن حضيض التقليد إلى أوج اليقين، الشيخ الامام العالم الأوحد ذا النفس الطاهرة الزكية، والهمة الباهرة العلية، والأخلاق الزاهرة الإنسية، عضد الإسلام والمسلمين، عز الدنيا والدين، حسين ابن


(1) رياض العلماء 5: 407. (2) رياض العلماء 4: 267. (3) تاريخ عالم آرا 1: 154. (*)

[ 233 ]

الشيخ الصالح العالم العامل، المتقن المتفنن، خلاصة الأخيار، الشيخ عبد الصمد بن الشيخ الإمام شمس الدين محمد الشهير بالجبعي (1)... إلى آخره. كان شيخ الاسلام بقزوين، ثم بالمشهد الرضوي، ثم بهراة، كل ذلك كان بأمر السلطان شاه طهماسب، وتوسط الشيخ علي المنشار الذي كان شيخ الإسلام بأصفهان. وفي الرياض: لما كان أكثر أهل هراة في تلك الأوقات عارين عن معرفة الائمة الاثني عشر عليهم السلام، وعن التدين بمذهب أهل البيت عليهم السلام، أمره (2) السلطان المزبور بالتوجه إلى بلدة هراة والإقامة بها، لإرشاد ضلال تلك الناحية، وأعطاء ثلاث قرايا من قرى تلك البلدة، وقد أمر السلطان المذكور الأمير شاه قلي سلطان يكان أغلي حاكم بلاد خراسان، بأن يحضر كل جمعة بد الصلاتين السلطان محمد خدا بنده ميرزا ولد السطان المزبور في المسجد الجامع الكبير بهراة إلى خدمة هذا الشيخ، لاستماع الحديث، وينقاد لأوامر هذا الشيخ ونواهيه بحيث لا يخالف أحد هذا الشيخ. فأقام الشيخ بهراة ثماني سنين على هذا المنوال، بإفادة العلرم الدينية، وإجراء الأحكام الشرعية فيها، وإظهار الأوامر الملية (3)، فتشيع لذلك خلق كثير ببركة أنفاسه - قدس سره - بهراة ونواحيها، دخلوا في مذهب الإمامية، حتى تطهر تلك الناحية عن لوث المخالفين، وقد توتجه إلى حضرته الطلبة، بل العلماء والفقهاء من الأطراف والأكناف من أهل ايران وتوران لأجل مقابلة الحديث وأخذ العلوم الدينية، وتحقيق المعارف الشرعية.


(1) بحار الأنوار 108: 148. (2) في المخطوطة والحجربة: أمر، وما أثبتناه من الرياض. (3) أي: الأمور الشرعية، انظر (المعجم الوسيط - الملة - 2 - 887). (*)

[ 234 ]

ثم توجه هذا الشيخ من هراة إلى قزوين لإدراك خدمة السلطان المذكور ثانيا "، واسترخص من السلطان لزيارة بيت الله الحرام لنفسه ولولده الشيخ البهائي، فرخص هذا الشيخ لزيارة البيت ولم يرخص ولده، وأمره بإقامته هناك واشتغاله بتدريس العلوم الدينية بها. فتوجه هذا الشيخ لزيارة البيت، ولما تشرف بزيارة البيت وزيارة المدينة، رجع من طريق البحرين وأقام بتلك البلدة وتوطن بها (1). وفي اللؤلؤة: أخبرني والدي أن الشيخ المزبور كان في مكة المشرفة قاصدا " الجوار فيها إلى أن يموت، وأنه رأى في المنام أن القيامة قد قامت وجاء الأمر من الله سبحانه بان ترفع أرض البحرين بما فيها إلى الجنة، فلما رأى هنه الرؤيا آثر الجوار فيها والموت في أرضها، ورجع من مكة المشرفة وجاء البحرين. قال: وأقام الشيخ المزبور في البلاد المذكورة، وكانت وفاته لثمان خلون من شهر رييع الأول سنة 984، وكانت ولادته أول يوم من المحرم سنة 918 (2). عن العالم الجليل بدر الدين السيد حسن بن السيد جعفر بن فخر الدين حسن بن أيوب بن نجم الدين الأعرجي الحسيني العاملي الكركي، والد خاتمة المجتهدين السيد حسين المجتهد المفتي، وابن خالة الشيخ الجليل المحقق الكركي، وشيخ شيخنا الشهيد الثاني، الذي وصفه في إجازته الكبيرة بقوله في موضع: وأرويها - أيضا " - عن شيخنا الأجل الأعلم الأكمل ذي النفس الطاهرة الزكية، أفضل المتأخرين في قوتيه العلمية والعملية (3). وفي موضع بقوله: شيخنا الكبير الفقيه العالم، فخر السيادة وبدرها، ورئيس الفقهاء وأبو عذرها (4)... إلى آخره.


(1) رياض العلماء 2: 120. (2) لؤلؤة البحرين: 26. (3) بحار الأنوار 108: 150. (4) بحار الأنوار 108: 156. (*)

[ 235 ]

صاحب كتاب المحجة الببضاء والحجة الغراه، جمع فيه بين فروع الشيعة والحديث، والتفسير للآيات الفقهية، وغير ذلك من المؤلفات الجليلة، المتوفى سنة 933. عن شيخيه الجليلين المحقق الثاني وسميه الميمسي (1) طاب ثراهما، بطرقهما الآتية (2). (حيلولة): وعن والده الشيخ حسين (3). عن شيخه واستاذه، ومن في جميع العلوم الشرعية والمقامات العالية النفسانية استناده، الشهيد الثاني (قدس سره). العشرون من مشايخ العلامة المجلسي: العالم الفاضل المتبحر المحدث العارف الحكيم المولى محسن بن الشاه مرتضى بن الشاه محمود، المشتهر بالفيض الكاشاني، صاحب الوافي والصافي والمفاتيح، وغيرها مما كتبه في الحكمة والتصوف والأخلاق والآداب، المتوفى سنة 1091 وهو ابن أربع وثمانين (4). يروي عن جماعة من المشايخ (5):


(1) في المشجرة هكذا: السيد حسن بن السيد جعفر الأعرجي، عن الشيخ على بن عبد العالي الميسي، عن المحقق الثاني. (2) على التوالي، انظر: 277 - 278. (3) أي والد الشيخ البهاثي. (4) عد الشيخ المصنف (قدس سره) هنا عشرين شيخا " للمولى محمد باقر المجلسي. وفي الفيض القدسي ثمانية عشر حيث ترك المولى خليل بن الغازي القزويني، والمولى أبو الشرف الاصفهاني. وفي المشجرة اربعة عشر. هذا وأما في مقدمة البحار فقد عد له واحدا " وعشرين شيخا " بإضافة السيد نور الدين علي الحسينى الموسوي العاملي صاحب الفوائد المكية. (5) ذكر هنا من مشايخ الفيض الكاشاني سبعة، وعد منهم في المشجرة أربعة، بحذف الثاني (*)

[ 236 ]

أؤلهم: الشيخ البهائي. ثانيهم: المولى محمد طاهر القمي. ثالثهم: المولى خليل القزويني. رابعهم: المحقق الشيخ محمد بن الشيخ حسن بن الشهيد. خامسهم: المولى محمد صالح المازندراني. سادسهم: السيد الجليل النبيل، السيد ماجد بن السيد العالم هاشم بن علي بن مرتضى بن علي بن ماجد الحسيني. قال المحقق الشيخ سليمان الماحوزي في الفصل الذي ألحقه بالبلغة في ذكر علماء البحرين: السيد العلامة الفهامة، محرز قصبات السبق في جميع الفضائل، والفائز بالرقيب والمعلى من قداح الكمالات الكسبية والموهوبية من بين فحول الأواخر والأوائل، السيد أبو علي ماجد بن السيد العالم هاشم بن علي العريضي البحراني. وكان أوحد زمانه في العلوم، وأحفظ أهل عصره، نادرة في الذكاء والفطنة، وهو أول من نشر الحديث في دار العلم شيراز المحروسة، وله مع علمائها مجالس عديدة، ومقامات مشهودة، أخبرني شيخنا الفقيه ببعضها. وأقبل عليه أهلها اقبالا "، وتلمذ عليه أعيان العلماء مثل. مولانا العلامة محمد محسن الكاشاني صاحب الوافي. والشيخ الفقيه ذو المرتبة الرفيعة في الفضل والكمال الشيخ محمد بن حسن بن رجب البحراني. والشيخ الفاضل المتبحر الشيخ محمد بن علي البحراني. والشيخ زين الدين علي بن سليمان البحراني.


والثالث والخامس. (*)

[ 237 ]

والشيخ العلامة الخطيب الشيخ أحمد بن عبد السلام. والسيد العلامة السيد عبد الرضا. والشيخ الفاضل الشيخ أحمد بن جعفر البحراني. وغيرهم. وخطب على منبر شيراز خطبتي الجمعة بديهة، لما نسى تلميذه الفاضل السيد عبد الرضا الخطبتين اللتين أنشأهما، والقصة مذكورة في سلافة العصر (1). قال (رحمه الله): ولو لم يكن إلا هذه النادرة لكفته فضيلة. وله ديوان شعر رأيته بخظ السيد الأديب اللغوي علي ابن خالنا العلامة السيد حسين التلكاني، وشعره في غاية البلاغة والجزالة، وكان شيخنا العلامة معجبا " بقصيدته الرائية التي في مرثية الحسين الشهيد عليه السلام، التي مطلعها: بكى وليس على صبر بمعذور من قد أظل عليه يوم عاشور واجتمع بالشيخ اإلعلامة - البهائي (قدس سره) في دار السلطنة أصفهان المحروسة، فأعجب به شيخنا البهائي. حكى بعض مشايخنا أنه سئل السيد (رحمه الله) في محضر الشيخ (قدس سره) عن مسألة فأوجز السيد الجواب تأدبا " مع الشيخ، فانشد الشيخ (رحمه الله): حمامة جرعى حومة الجندل اسجعي فانت بمرأى من سعاد ومسمع (2) فأطال الكلام في ذلك، فاستحسنه، ثم نقل ما تقدم (3) من قصة ماء


(1) سلافة العصر: 492. (2) من قصيدة لابن بابك، عبد الصمد بن منصور بن الحسن، المتوفي سنة 411، ببغداد. انظر معاهد التنصيص 1: 59. (3) تقدم في صفحة: 229. (*)

[ 238 ]

السبحة. قال (رحمه الله): واستجاز من الشيخ فكتب له إجازة طويلة تشتمل على تأدب عظيم في حقه، وثناء جميل، وقد وجدت الإجازة في خزانة كتب بعض الأعيان، ولولا ضيق المقام لنقلتها. وللسيد الرسالة اليوسفية جيدة جدا "، وعليها له حوالشي مفيدة، ورأيتها بخط تلميذه الفاضل الشيخ أحمد بن جعفر. وله رسالة في مقدمة الواجب، مليحة كثيرة الفوائد. وله حواش مليحة متفرقة على المعالم. وحواش متفرقة على خلاصة الرجال، رأيتها بخطه عند بعض الإخوان. وله حواش على الشرائع. وعى اثني عشرية شيخنا البهائي. وحواش على كتابي الحديث (1)، وفي نسخة التهذيب التي عندي جملة منها. وله فتاوى متفرقة جمعها بعض تلامذته، وهي عندي. وله رسالة سماها سلاسل الحديد في تقييد (أهل التقليد (2)، ومنه أخذ السيد العلامة السيد هاشم البحراني هذا الاسم، فانتخب من شرح عز الدين عبد الحميد بن أبي الحديد كتابا " مليحا " سماه سلاسل الحديد من كلام) (3) ابن أبى الحديد.


(1) المراد هنا التهذيب والاستبصار. (2) في الحجرية: التقييد، واستظهر المصنف المثبت في المتن، وانظر الذريعة 12: 210 ت 1393. (3) بين القوسين ساقط من المخطوطة. (*)

[ 239 ]

(قلت: ومنها أخذ المحدث المحقق صاحب الحدائق، فألف كتابا " سماه سلاسل الحديد في تقييد ابن أبي الحديد) (1) ذكر في أوله مقدمة في الإمامة، ثم نقل من شرحه ما يتعلق بالإمامة وأحوال الخلفاء والصحابة، وما يناسب ذلك، وما فيه من الخلل والمفاسد الظاهرة. انتهى. قال (رحمه الله): ورأيت له وقفنامة، تتضمن وقف الخان الأفخم إمام قلي خان للمدرسة التي في دار العلم شيراز المعروفة بمدرسة الخان، وموقوفاتها، في غاية البلاغة، ونهاية البراعة. وبالجملة فمحاسنه كثيرة، وعلومه غزيرة، روح الله روحه، وتابع فتوحه. توفي في الليلة الحادية والعشرين من شهر رمضان بدار العلم شيراز سنة 1028. انتهى (2)، ودفن في مشهد السيد أحمد بن الامام مولانا الكاظم عليه السلام. وسابعهم: الحكيم المتأله الفاضل محمد بن إبراهيم الشيرازي، الشهير بملا صدرا، محقق مطالب الحكمة، ومرؤج دعاوي الصوفية بما لا مزيد عليه، صاحب التصانيف الشائعة التي عكف عليها من صدقه في آرائه وأقواله، ونسج على منواله، وقد أكثر فيها من الطعن على الفقهاء حملة الدين، وتجهيلهم وخروجهم من زمرة العلماء، وعكس الأمر في حالى ابن العربي صاحب الفتوحات فمدحه ووصفه في كلماته بأوصاف لا تنبغي إلا للأوحدي من العلماء الراسخين، مع أنه لم ير في علماء العامة ونواصبهم أشد نصبا " منه أليس هو القائل في الفتوحات في ذكر بعض حالات الأقطاب ما لفظه: ومنهم


(1) بين القوسين ساقط من المخطوطة. (2) البلغة: انظر فهرست آل بابويه: 72. (*)

[ 240 ]

من يكون ظاهر الحكم، ويحوز الخلافة الظاهرة كهما حاز الخلافة الباطنة من جهة المقام، كأبي بكر وعمر وعثمان - وعلي وحسن ومعاوية بن يزيد وعمر بن عبد العزيز والمتوكل (1). وهذا المتوكل الذي عده من الأقطلاب، وممن حاز الخلافة الظاهرة والباطنة، هو الذي صرح السيوطي الذي هو أيضا " من المتعصبين - في تاريخ الخلفاء - بأنه في سنة ست وثلاثين أمر بهدم قبر الحسين عليه السلام، وهدم ما حوله من الدور، وأن يعمل مزارع، ومنع الناس من زيارته، وخرب وبقي صحراء، وكان المتوكل معروفا " بالتعصب فتألم المسلمون من ذلك، وكتب أهل بغداد شتمه على الحيطان، وهجاه الشعراء، ومما قيل في ذلك: بالله إن كانت امية قد أتت قتل ابن بنت نبيها مظلوما فلقد أتاه بنو أبيه بمثله هذا لعمري قبره مهدوما أسفوا على ان لا يكونوا شاركوا في قتله فتتبعوه رميما (2) وصرخ أيضا " فيه بأن أصل الضلالات من الشيعة (3). وصرح في مسامرة الأبرار بأن الرجبيين جماعة لهم رياضة، من آثارها أنهم يروان الروافض بصورة الخنزير (4). وصرح في الفتوحات بعصمة ابن الخطاب (5)، وغير ذلك مما هو نص على كونه من نواصبهم.


(1) الفتوحات المكية: لم نعثر عليه فيه. (2) تاريخ الخلفاء: 277. (3) تاريخ الخلفاء: 6. (4) مسامرة الابرار: غير متوفر لدينا. (5) الفتوحات المكية 3: 327. (*)

[ 241 ]

وتصريحه بكون المهدي الموعود صلوات الله عليه هو الحجة بن الحسن العسكري عليهما السلام، كما عليه الإمامية، لا ينافي النصب فضلا " عن التسنن، كما أوضحناه في كتابنا النجم الثاقب (1). وله في هذا الاعتقاد شركاء من علمائهم، ذكرنا أساميهم في الكتاب المذكور، ومع ذلك كله كيف يقول الإمامي في حقه: المحقق العارف بالله، ومن لا يجازف في القول. وأمثال ذلك فيه وفي أضرابه.. ومن تصانيفه شرح أصول الكافي، شرحه على مذاقه وعقائده وأصوله ومطالبه، فاستحسنه من استصوبها، واستحقره من استضفها، بل في الروضات: فمنهم من ذكر في وصف غرحه على الأصول: شروح الكافي كثيرة جليلة قدرا " وأول من شرحه بالكفر صدرا انتهى (2). وفيه منه أوهام عجيبة، بل في كتاب التوحيد منه وهم لم يسبقه إلى مثله أحد، ولم يلحقه أحد. ففي أول باب جوامع التوحيد: محمد بن أبي عبد الله ومحمد بن يحيى جميعا " رفعا إلى أبي عبد الله السلام، أن أمير المؤمنين عليه السلام استنهض الناس في حرب معاوية في المرة الثانية، فلا حشر (3) الناس قام خطيبا " فقال: الحمد لله الواحد الأحد، الصمد المتفرد، الذي لا من شئ كان، ولا من شئ خلق ما كان قدرة بان بها من الأشياء، وبانت الأشياء منه، فليست له صفة تنال، ولاحد تضرب له فيه الأمثال. الخطبة (4).


(1) انظر النجم الثاقب آخر الباب الرابع والباب الخامس. (2) روضات الجنات 4: 121 / 356. (3) ظاهرا " حشد. (منه قدس سره). (4) شرح الاصول من الكافي لملا صدرا: 329. (*)

[ 242 ]

والمضبوط فيما رأينا من النسخ الصحيحة، وعليه مبني شروح الكافي من غيره: القدرة - بالقاف - بمعناها المعروف المناسب في المقام. قال تلميذه في الوافي في البيان: (ولا من شئ خلق ما كان) تحقيق لمعنى الإبداع الذي هو تأييس الآيس من الليس المطلق، لا من مادة ولا بمدة، وهذا في كل الوجود، أو على ما هو التحقيق عند العارفين، وإن كان في الكائنات تكوين من موادها المخلوقة إبداعا " لا من شئ عند الجماهير. قدرة - منصوب على التمييز، أو نزع الخافض - يعني ولكن خلق الأشياء تدرة أو بقدرة، أو مرفوع، أي له قدرة أو هو قدرة فإن صفته عين ذاته (1). انتهى. وقال الحكيم المتأله الا ميرزا رفيع الدين النائيني في شرحه: وتوله عليه السلام: (قدرة بان بها من الأشياء) أي: له قدرة بان بهذه القدرة من الأشياء، فلا يحتاج أن يكون الصدور والحدوث عنه في مادة، بأن يؤثر في مادة فينقلها من حالة إلى حالة كغيره سبحانه، فإن التأثير من غيره لا يكون إلا في مادة، بل إيجادا لا من شئ بأمر (كن). وبانت الأشياء منه سبحانه بعجزها عن التأثير لا في مادة، فليست له صفة تنال (2). وقال المولى محمد صالح الطبرسي في شرحه: (ولا من شي خلق ما كان قدرة) الظاهر أن كان تامة، بمعنى: وجد، وقدرة بالنصب على التمييز، أو بنزع الخافض وإن كان شاذا " في مثله، وفي بعض نسخ هذا الكتاب وفي كتاب التوحيد للصدوق (بقدرة) (3) وهو يؤيد الثاني، أي لم يخلق ما وجد من الممكنات بقدرته الكاملة من مثال سابق يكون أصلا " له، ودليلا " عليه، لا من مادة أزلية


(1) الوافي 1: 93. (2) شرح الكافي للنائيني: غير موجود. (3) في توحيد الصدوق: 41 / 3: قدرته. (*)

[ 243 ]

كما زعمت الفلاسفة من أن الأجسام لها أصل أزلي هي المادة، بل هو المخترع للممكنات بما فيها من المقادير والأشكال والنهايات، والمبتاغ للمخلوقات بمالها من الهيئات والآجال والغايات بمحض القدرة على وفق الإرادة والحكمة. ويحتمل أن يقرأ: قدرة - بالرفغ على الابتداء - أي له قدرة بان بها - أي بتلك القدرة الكاملة التي لا يتأبى منها شئ - من الأشياء، وبانت الأشياء منه، لتحقق تلك القدرة له لا لغيره. انتهى (1). وقال العلامة المجلسي (رحمه الله) في مرآة العقول: قوله عليه السلام: (قدرة) - أي له قدرة - أو هو عين القدرة، بناء على عينية الصفاة. وقيل: نصب على التمييز، أو على أنها منزوع الخافض، أي ولكن خلق الأشياء قدرة أو بقدرة. وفي التوحيد: قدرته، فهو مبتدأ، وبان بها خبره، أو خبره كافية، فكانت جملة استئنافية فكأن سائلا " سأل وقال: كيف خلق لا من شئ ؟ فأجاب: بأن قدرته كافية (2). إلى غيرذلك من كلماتهم التي يشبه بعضها بعضا " في شرح الفقرة المذكورة، واتفاقهم على كون الكلمة قدرة - بالقاف -. وأما المولى المذكور فقرأها فدرة - بالفاء - وهي - كما في القاموس وغيره - قطعة من اللحم، ومن الليل، ومن الجبل (3)، ولم يقنع بذلك حتى جعلها أصلا "، ورتب عليه ما لاربط له بالفقرة المذكورة، فقال بعد مدح الخطبة وتوصيفها بما هي أهلها: فلنعقد لبيانها وشرحها عدة فصول. إلى أن قال: الفصل الثالث: في نفي التركيب عنه تعالى، قوله عليه السلام ؟: (ما كان فدرة


(1) شرح الكافي للطبرسي 4: 168. (2) مرآة العقول 2: 85. (3) القاموس المحيط - فدرة - 2: 108. (*)

[ 244 ]

بان بها من الأشياء وبانت الأشياء منه) يعني أنه بسيط الذات، أحدي الحقيقة بذاته، يمتاز عن الأشياء، وتمتاز الأشياء عنه بذواتها لا ببعض من الذات، وإنما يقع الامتياز بفصل ذاتي بين الامور التي كان اشتراكها بالذات، أو بأمر مقوم للذات كالانسان والفرس، فإنهما لما اشتركا في أمر ذاتي كالحيوانية فلا بد أن يفترقا أيضا " بأمر ذاتي، وبعض من الذات سواء كان محسوسا " أو معقولا. ففي الإنسان بعض به امتاز عن الفرس وبان منه، وهو معنى الناطقية، وكذا الفرس بان من الإنسان ببعض منه كالصاهلية، أو بسلب النطق كالعجم. والخط الطويل والخط الصغير مثلا " تقع البينونة بينهما بعد اشتراكهما في طبيعة الخطية بقطعة من الخط بان بها الطويل من القصير، وبان القصير من الطويل بوجودها في أحدهما، وعدمها في الآخر. فعبر عن الفصل المميز للشئ عما عداه من الأشياء بالفدرة وهي القطعة تمثيلا " وتشبيها لمطلق الفصل الذاتي سواء كان في المعاني والمعقولات أو في الصور والمحسوسات، وسواء كان في المقادير أو في غيرها بالقطعة المتكممة التي تقع بها البينونة، والاختلاف بينه وبين متكمم آخر من جنسه، فالباري جل اسمه إذ ليس في ذاته تركيب بوجه من الوجوه سواء كان عقليا " أو خارجيا "، ولا أيضا " موصوف بالتقدير والكمية، فليس امتيازه عن الأشياء وامتياز الأشياء عنه إلا بنفس ذاته المقدسة، وليس كمثله شئ بوجه من الوجوه. انتهى (1). وأنت خبيربأن (ما) موصولة، وجملة (ما كان) متعلقة بخلق، و (لا) نافية كما عليه بناء كلامه، ويكون ابتداء الجملة ويصير قوله عليه السلام: (خلق) بلا متعلق، ثم إن استعمال هذه الكلمة الغريبة الوحشية الغير المعهودة في كلماتهم (عليهم السلام) خصوصا " في هذه الخطبة البليغة التي صرح بأنها في


(1) شرح الكافي لملا صدرا: 331. (*)

[ 245 ]

أعلى لرجة الفصاحة، ما لا يخفى. مع أن في التعبير عن الفصل المميز بقطعة من اللحم من البرودة والبشاعة ما لا يحصى، بل على ما فسره فاللازم أن يكون الكلام هكذا: ما كان له فدرة أي فصل يميزه عما عداه، وعلى ما ذكره في آخر كلامه من أن امتيازه عن الأشياء وامتيازها عنه تعالى بنفس ذاته المقدسة، فالمناسب حينئذ أن يكون (ما كان) متعلقا " بالسابق، أو يكون الفدرة خبرا " للمحذوف، أي هو تعالى فدرة بان بها من الأشياء وبانت الأشياء منه، وهذا أحسن من نفيها عنه، كما لا يخفى. وقريب من هذا في الغرابة ما ذكره في كتاب الحجة، في شرح الخبر الرابع من باب الاضطرار إلى الحجة. ففيه بالاسناد عن يونس بن يعقوب قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فورد عليه رجل من أهل الشام، فقال: إني رجل صاحب كلام وفقه وفرائض، وقد جئت لمناظرة أصحابك. إلى أن قال: ثم قال (عليه السلام) لي: اخرج إلى الباب فانظر من ترى من المتكلمين فأدخله، قال: فأدخلت حمران بن أعين وكان يحسن الكلام، وأدخلت الأحول وكان يحسن الكلام، وأدخلت هشام بن سالم وكان يحسن الكلام، وأدخلت قيس بن الماصر وكان عندي أحسنهم كلاما "، وكان قد تعلم الكلام من علي بن الحسين عليهما السلام. فلا استقربنا المجلس وكان أبو عبد الله عليه السلام قبل الحج يستقر أياما " في جبل في طرف الحرم في فازة (1) له مضروبة. قال: فأخرج أبو عبد الله عليه السلام رأسه من فازته، فإذا هو ببعير يخب فقال: هشام ورب الكعبة. قال: فطننت أن هشاما " رجل من ولد عقيل كان شديد المحبة له، قال:


(1) فازة: مظلة تمد بعمود. انظر (لسان العرب - فوز - 5: 393). (*)

[ 246 ]

فورد هشام بن الحكم وهو أول ما اختطت لحيته، وليس فينا إلا من هو أكبر سنا " منه، قال: فوسع له أبو عبد الله عليه السلام وقال: ناصرنا بقلبه ولسانه ويده (1)، انتهى موضع الحاجة. وصريح هذا الخبر - الذي لا أظن أحدا " يحتمل غيره - أن الإمام عليه السلام كان جالسا " في الفازة، وكان يونس عنده، ودخل عليه عليه السلام فيها الشامي، وأمر عليه السلام حينئذ يونس بأن يدخل عليه من ذكرهم، وأنه عليه السلام بعد دخولهم عليه أخرج رأسه الشريف من الفازة، وأن هشام بن الحكم هو الذي كان يخب به البعير، وأنه عليه السلام لما رآه قال: (هشام) أي جاء هشام، أو هو، أو هذا هشام، مستبشرا به، فظنوا أنه عليه السلام يبشرهم بهشام العقيلي لشدة محبته له، إذ ورد هشام بن الحكم، وهذا من الوضوح بمكان. وقال المولى المذكور في الشرح: كأنه عليه السلام بعد ما لاقاه الرجل الشامي، وأمر يونس باحضار جماعة من متكلمي أصحابه، كان في منزل آخر بعيد عن منزل الفازة، فدخل إلى تلك الفازه لشغله من عبادة أو صحبة مع أهله، حتى إذا حضرت الجماعة واستقر بهم المجلس خرج عليه السلام - من الفازة راكبا " بعيره، جائيا " إليهم مخبا ". فقال هشام: ورب الكعبة - أي أقسم بالله أن الذي يجئ هو - هو عليه السلام. وقوله: (فظننا أن هشاما " رجل من ولد عقيل) أي لشدة محبته إياه، فعلل ذلك الظن. بقوله: كان شديد المحبة له، أي كما يحب قرابته من أولاد عقيل ابن أيى طالب، والمراد منه هشام بن سالم دون بن الحكم، لأن وروده بعد ذلك، وكلا الهشامين كانا محبولين له وجيهين عنده، بل الثاني أحب إليه وأوجه


(1) شرح الكافي لملا صدرا: 443، وانظر مرآة العقول 2: 268، والكافي: 130 / 4. (*)

[ 247 ]

عنده، لما ظهر من صنيعه لأجله من التوسيع له في المجلس، والقول بأنه ناصرنا بقلبه ولسانه ويده. انتهى (1). وعدد مواقع الاوهام في هذه الكلمات غير خفي على الناظر. وله في شرح حال مولانا صاحب الزمان صلوات الله عليه عند قوله عليه السلام: (إذا قام قائمنا وضع الله يده على رؤوس العباد، فجمع بها عقولهم) كلام ينبئ عن اعتقاد له فيه عليه السلام غير ما عليه معاشر الإمامية. فراجع وتأمل. ومن عادته في مؤلفاته نقل مطالب القوم في الحكمة والمعارف والأخلاق بعباراتهم كثيرا من غير نسبتها إليهم، خصوصا " من كتب الغزالي وابن عربي. وعندنا رسالة من الفخر الرازي في تفسير أربع سور، قال في أولها: هذه رسالة عملتها في التنبيه على بعض الأسرار المودوعة في بعض سور القرآن العظيم، والفرقان الكريم، تنبيها " على أن أكثر المفسرين كانوا محرومين عن الفوز بالمقصد القويم، غير واصلين إلى الصراط المستقيم (2). ثم رتبها على أربعة فصول: الاول: في الالهيات، وفسز فيه سورة الاخلاص. الثاني: في تفسير سورة مشتملة عل الإلهيات والنبوات والمعاد، وهي سورة (سبح اسم ربك الا على) (3) وفسرها بترتيب لطيف. وللمولى المتقدم رسالة في تمسير هذه. السورة المباركة، ولما عرضناها على تفسير الرازي لم نجد بينهما فرقا " إلا في بعض كلمات زائدة لا يضر اسقاطها في


(1) شرح الكافي لملا صدرا: 443. (2) رسالة الفخر الرازي: غير متوفر لدينا. (3) الأعلى 87: 1 (*)

[ 248 ]

أصل المطالب. توفي بالبصرة وهو متوجه إلى الحج سنة 1050، وهذا المولى يروي: 1 - عن شيخنا البهائي طاب ثراه. 2 - وعن العالم المحقق النحرير السيد السند النقاد الخبير مير محمد باقر ابن السيد الفاضل الأمير شمس الدين محمد الحسيني الاسترآبادي الملقب بالداماد، لأن أباه كان صهرا " للشيخ الأجل المحقق الثاني على بنته، فافتخر بهذا اللقب، وورثه منه ولده (1). ذكر الفاضل علي قلي خان الداغستاني، المعروف بشش انگشتى (2)، المتخلص بواله، في رياض الشعراء، على ما نقله عنه الفاضل المعاصر الكشميري في كتاب نجوم السماء: إن الشيخ الأجل علي بن عبد العالي رأى في المنام أمير المؤمنين عليه السلام، وأنه عليه السلام يقول له: تزوج بنتك من مير شمس الدين يخرج منها ولد يكون وارثا " لعلوم الأنبياء والأوصياء، فزوج الشيخ بنته منه، وتوفيت بعد مدة قبل أن تلد ولدا "، فتحير الشيخ من ذلك، وأنه لم يظهر لمنامه أثر، فرأى أمير المؤمنين عليه السلام مرة اخرى في المنام وهو عليه السلام يقول له: ما أردنا هذه الصبية بل البنت الفلانية، فزوجها إياه، فولدت السيد المحقق المذكور. انتهى (3). قال تلميذه الفاضل العارف قطب الدين الاشكوري في محبوب القلوب: السيد السند المحقق في المعقول والمحقق في المنقول، سمي خامس


(1) انظر رياض العلماء 5: 42. (2) أي: ذو الاصابع الستة. (3) نجوم السماء: 47. (*)

[ 249 ]

أجداده المعصومين، مير محمد باقر الداماد، لا زال سعيه في كشف معضلات المسائل مشكورا "، واسمه في صدر جريدة أهل الفضل مسطررا ": علم عروس همه استاد شد فطرت أو بود كه داماد شد (1) ثم ذكر وجه التسمية وقال: وكان شكر الله سعيه، ورفع درجته، تصرح النجابة بذكره، وتخطب المعارف بشكره، ولم يزل يطالع كتب الأوائل متفهما "، ويلقى الشيوخ متعلما "، حتى فاق في أقصر مدة في كل فن من فنون العلم على أوحدي أخص، وصار في كل ماثر كالواسطة في النص: عقليش أز قياس عقل برون نقليش أز قياس نقل فزون (2) يخبر عن معضلات المسائل فيصيب، ويضرب في كل ما ينتحله من التعاليم بأوفى نصيب، توحد بإبداع دقائق العلوم والعرفان، وتفرد بفرائد أبكار لم يكشف قناع الإجمال عن جمال حقائقها إلى الآن، فلقد صدق ما أنشد بعض الشعراء في شأنه: بتخميرش يد الد جون فروشد نبم فيض آنچه بد در كار اوشد (3) انتهى (4). ونقل في النجوم عن محمد طاهر نصر آبادى أنه ذكر في ترجمة: أنه (رحمه الله) كان مجدا " ساعيا " في تزكيته لنفسه النفيسه، وتصفيه باطنه الشريف، حتى


(1) ترجمته: العلم عروس لكل استاذ علامة ولكن هو الوحيد الذي صار عريسأ لهذه العروس لكمال فطرته. (2) ترجمه: معقولاته عن قياس العقل خارجة ومنقولاته عن قياس النقل زائدة (3) ترجمته: عندما عجنت طينته اليد الإلهية أفاض كل الفيض في طينته. (4) محبوب القلوب: غير موجود. (*)

[ 250 ]

اشتهر أنه لم يضع جنبه على فراشه بالليل في مدة أربعين سنة، ولم تفته نوافل الليل والنهار في مدة عمره (1). وفي محبوب القلوب: وله برد الله مضجعه: از خوان فلك قرص جوى بيش مخور انگشت عسل مخواه وصد نيش مخور أز نعمت ألوان شهان دست بدار خون دل صد هزار درويش مخور (2) قال في الحاشية: إن المشهور أن هذه الرباعية تعريض منه بمعاصرة شيخنا البهائي طاب ثراه، وقد أنشد الشيخ في جوابه هذه الرباعية: زاهد بتو تقوى وريا ارزانى من دانم بى ديني وبى ايماني تو باش چنين وطعنه ميزن برمن من كافر ومن يهود ومن نصراني (3) (4) وعن حدائق المقربين للامير محمد صالح: إنه كان متعبدا في الغاية، مكثارا " لتلاوة كتاب الله المجيد، بحيث ذكر لي بعض الثقات أنه كان يقرأ كل ليلة خمسة عشر جزا " من القرآن، وكان مقربا " عند السلطان شاه عباس الماضي الصفوي كثيرا، وكذلك من بعده عند خليفته الشاه صفي. وذكر جماعة أنه ذهب في آخر عمره الشريف من أصفهان بمرافقة السلطان شاه صفي المرحوم إلى زيارة العتبات العاليات، فمات هناك في سنة إحدى وأربعين وألف، كما نص عليه الخواتون آبادي، في تاريخ وقائع


(1) نجوم السماء: 49. (2) ترجمته: لا تأكل من مائدة الدهر اكثر من قرص شعير، ولا تطلب العسل قلر اصبع فتلاغ مائة لدغة، ادفع يدك عن ألوان نعيم الملوك، حتى لا تشرب مهجة قلب مائة الف فقير. (3) وترجمته: أيها الزاهد لك التقدس والرياء، وأنا أعلم بأنك لست ذا دين وايمان، كن أنت كذلك وتعرض لي، وأنا كافر بزعمك ويهودي ونصراني. (4) محبوب القلوب: لم نعثر عليه فيه. (*)

[ 251 ]

السنين (1). ودفن في النجف الأشرف، والعراق يومئذ كان في تصرف السلاطين الصفوية، وأخذه من يدهم السلطان مراد في سنة ألف وثمانية وأربعين (2). وهذا السيد الجليل يروي عن جماعة من المشايخ (3): أولهم: السيد نور الدين علي بن أبى الحسن الموسوي العاملي،) المتقدم (4) ذكره. ثانيهم: خاله المعظم العالم الجليل الشيخ عبد العالي ابن المحقق الثاني، وهو كما في الرياض: العالم الفاضل الجليل، وقد كان ظهر الشيعة وظهيرها بعد أبيه، ورأس الإمامية إثر والده، قال: وكان معاصرا " لاميرزا مخدوم الشريفي السني، صاحب كتاب نواقض الروافض، وبينهما مناظرات ومباحثات في الإمامة وغيرها. وقال صاحب تاريخ عالم آرا ما معناه: إن الشيخ عبد العالي المجتهد كان من علماء دولة السلطان شاه طهماسب، وبقي بعده أيضا "، وكان في العلوم العقلية والنقلية رئيس أهل عصره، وكان حسن النظر، جيد المحاورة، وصاحب الأخلاق الحسنة، وجلس على مسند الاجتهاد بالاستقلال، وكان أغلب إقامته بكاشان، ويشتغل فيها بالتدريس وإفادة العلوم، ويعين جماعة فيها لفصل القضايا الشرعية، والإصلاخ بين الناس، ويتوجه بنفسه أحيانا " لذلك، وإذا جاء إلى معسكر الشاه طهماسب يبالغ في تعظيمه وتكريمه، وكان بابه (قدس سره) مرجعا " للفضلاء والعلماء، وأكثر علماء عصره أذعن لاجتهاده،


(1) وقائع السنين والأعوام: 510. (2) حدائق المقربين: غير موجود. (3) ذكر هنا ثلاثة طرق، وفي المشجرة اثنين، ولم يتعرض إلى ذكر السيد نور الدين علي العاملي، فراجع. (4) تقدم ذكره في: 85. (*)

[ 252 ]

ويعمل على قوله في الفروع والأصول، وهو في الحقيقة زينة لبلاد إيران (1). وذكر في الرياض له مؤلفات كثيرة. وفي نقد التفريشي في ترجمته: جليل القدر، عظيم المنزلة، رفيع الشأن، نقي الكلام، كثير الحفظ، من تلامذة أبيه، تشرفت بخدمته (2). وفي أول المقابيس في ذكر ما اصطلحه فيه: ومنها العلائي لولده وتلميذه الفاضل السديد، الفقيه العابد السعيد، المحدث الحفظة الرشيد، المحقق المدقق المتكلم المجيد، صاحب المفاخر والمعالي، الشيخ عبد العالي، بلغه الله في الجنان إلى منتهى الأماني والأعالي، وقد أدركه ونال صحبته، وأطرى في مدحه، وروى عنه السيد السند المؤيد المرتضى، صاحب نقد الرجال الأمير مصطفى التفريشي، وأجاز لابن أخته المحقق الداماد، وروى عن أبيه وغيره من المشايخ الأمجاد. انتهى (3). وفي الرياض: ويروي عنه الشيخ يونس الجزائري، والقاضي معز الدين حسين الأصفهاني، والشيخ البهائي. قال: ولما توفي قيل بالفارسية: (ابن مقتداى شيعة)، وقد كان تاريخ وفاة والده (مقتداى شيعة) (4). يروي عن والده الأجل الأكمل، المحقق الثاني (رحمه الله). ثاللهم: العالم الجليل عز الدين الحسين بن عبد الصمد الحارثي الهمداني. أ - عن السيد الأجل السيد حسن بن السيد جعفر المتقدم (5) ذكره.


(1) تاريخ عالم آرا 1: 154، رياض العلماء 3: 131. (2) نقد الرجال: 188، رياض العلماء 3: 131. (3) مقابس الأنوار: 14. (4) رياض العلماء 3: 131. (5) تقدم في: 234. (*)

[ 253 ]

ب - وعن أفضل المتأخرين، وأكمل المتبحرين، نادرة الخلف، وبقية السلف، مفتي طوائف الامم، والمرشد إلى التي هي أحق وأقوم، قدوة الشيعة، ونور الشريعة، الجامع في معارج الفضل والكمال والسعادة، بين مراتب العلم والعمل والجلالة والكرامة ولشهادة، الشيخ زين الدين بن نور الدين علي بن أحمد بن محمد بن جمال الدين بن تقي بن صالح بن مشرف الجبعي العاملي. وكان والده الشيخ نور الدين علي المعروف بابن الحجة أو الحاجة، من كبار أفاضل عصره، وقد قرأ عليه ولده الشهيد جملة من كتب العربية والفقة، وكان قد جعل له راتبا " من الدراهم بإزاء ما نهان يحفظه من العلم، وكذلك جميع أجداده كانوا أفاضل أتقياء، وجده الأعلى الشيخ صالح بن مشرف الطوسي العاملي كان من تلامذة العلامة. تولد (رحمه الله) ثالث عشر شوال سنة 911، ي ختم القرآن وعمره تسع سنين، وقرأ على والده العربية، وتوفي والده سنة 925 وعمره إذ ذاك أربع عشرة سنة، وارتحل إلى ميس وهي أول رحلته، فقرأ على الشيخ الجليل علي بن عبد العالي الميسي الشرائع والإرشاد وأكثر القواعد، وكان هذا الشيخ زوج خالته، ووالد زوجته الكبرى. ثم ارتحل إلى كرك نوح وقرأ غلى السيد المعظم السيد حسن بن السيد جعفر الكركي الموسوي - صاحب كتاب المحجة البيضاء - قواعد ميثم البحراني، والتهذيب والعمدة كلاهما في أصول الفقه من مصنفات السيد المذكور، والكافية في النحو. وغير ذلك. ثم ارتحل إلى جبع سنة 934، وأقام بها مشتغلا " بمطالعة العلم والمذاكرة إلى سنة 937. ثم ارتحل إلى دمشق وقرأ على الشيخ الفاضل الفيلسوف شمس الدين

[ 254 ]

محمد بن مكي (1)، من كتب الطب: الموجز النفيسي، وغاية القصد في معرفة الفصد من تصانيفه، وفصول الفرعاتي في الهيئة، وبعض حكمة الاشراق. وقرأ على الشيخ المرحرم أحمد بن جابر الشاطبية في علم القراءات. ثم رجع إلى جبع سنة 938، ثم ارتحل إلى دمشق يريد مصبر، واجتمع في تلك السفرة مع الشيخ الفاضل شمس الدين بن طولون الدمشقي، وقرأ عليه جملة من الصحيحين في الصالحية بالمدرسة السليمية وأجيز منه روايتهما. وكان القائم بإمداده وتجهيز في هذه السفرة الحاج شمس الدين محمد ابن هلال، وقام بكل ما أحتاج إليه مضافا " إلى ما أسدى إليه من المعروف، وأجرى عليه من الخيرات في مدة طلبه للعلم قبل سفره هذا. وأصبح هذا الحاج مقتولا " في بيته هو وزوجته وولدان له أحدهما رضيع سنة 952. وسافر من دمشق إلى مصر يوم الأحد منتصف ربيع الأول سنة 942، واتفق له في الطريق ألطاف خفية وكرامات جلية. منها: براوية تلميذه الشيخ محمد بن علي بن الحسن العودي العاملي عنه - وكان معه إلى دمشق - قال: اخبرني ليلة الأربعاء عاشر ربيع الأول سنة 950 أنه في منزل الرملة مضى إلى مسجدها المعروف بالجامع الأبيض لزيارة الأنبياء عليهم السلام الذين في الغار وحده، فوجد الباب مقفولا " وليس في المسجد أحد، فوضع يده على القفل وجذبه فانفتح، فنزل إلى الغار فاشتغل بالصلاة والدعاء، وحصل له إقبال إلى الله بحيث ذهل عن انتقال القافلة وسيرها، ثم جلس طويلا " ودخل المدينة بعد ذلك ومضى إلى مكان القافلة فوجدها قد ارتحلت ولم يبق منها أحد، فبقي متحيرا " في أمره مع عجزه عن المشي، فأخذ يمشي على أثرها وحده، فمشى حتى أعياه التعب، فبينما هو في هذا الضيق إذ


(1) وهذا غير الشهيد الأول (قدس سره) وان اتحد معه في الاسم. (*)

[ 255 ]

أقبل عليه رجل لاحق به وهو راكب بغلا فلما وصل إليه قال له: اركب خلفي، فردفه ومضى كالبرق، فما كان إلا قليلا " حتى لحق بالقافلة وانزله وقال له: اذهب إلى رفقتك، ودخل هو في القافلة، فتحريته مدة الطريق أني أراه ثانيا " فما رأيته أصلا " ولا قبل ذلك. ومنها: لما وصل إلى غزة، واجتمع بالشيخ محي الدين عبد القادر بن أبى الخير الغزي، وجرت بينه وبينه احتجاجات ومباحثات، وأجازه إجازة عامة، وصارت بينهما مودة زائدة، وأدخله إلى خزانة كتبه فقلب الكتب، وتفرج في الخزانة، فلما أراد الخروج قال له: أختر لنفسك كتبا من هذه الكتب، فوضع يده على كتاب من غير تأمل ولا انتخاب فظهر كتاب لا يحضرني اسمه من كتب الشيعة من مصنفات المرحوم الشيخ جمال الدين بن المطهر (1). ودخل مصر بعد شهر من خروجه، واشتغل على جماعة: 1 - الشيخ شهاب الدين أحمد الرملي الشافعي: قرأ عليه منهاج النووي، وأكثر مختصر ابن الحاجب في الأصول، وشرح العضدي، وسمع عنه كتبا " كثيرة في الفنون العربية وغيرها. 2 - المولى حسين الجرجاني: قرأ عليه شرح التجريد مع حاشية الدوانى، وشرح أشكال التأسيس في الهندسة، وشرح الجهغمينى، كلاهما للقاضي زاده. 3 - المولى محمد الاسترآبادي: قرأ عليه جملة من المطول مع حاشية المير، وشرخ الجامي على الكافية. 4 - المولى محمد الگيلاني: قرأ عليه جملة من المعاني والمنطق. 5 - الشيخ شهاب الدين بن النجار الحنبلي: قرأ عليه جميع شرح الشافية للجاربردي، وجميع شرح الخزرجية في العروض والقوافي.


(1) الدر المنثور 2: 161. (*)

[ 256 ]

6 - الشيخ الجليل أبو الحسن البكري، صاحب كتاب الأنوار في مولد النبي صلي الله عليه وآله ومقتل أمير المؤمنين وفاطمة عليهما السلام: قرأ عليه جملة من الكتب في الفقه والتفسير، وبعض شرحه على المنهاج. 7 - الشيخ زين الدين الجرمي المالكي: قرأ عليه الفية ابن مالك. 8 - الشيخ ناصر الدين الملقاني المالكي: قال الشهيد: لم أر في الديار المصرية أفضل منه في العلوم العقلية والنقلية، قرأ عليه البيضاوي في التفسير، وغيره من الفنون. 9 - الشيخ ناصر الدين الطيلاوي الشافعي. 10 - الشيخ شمس الدين محمد النحاس. 11 - الشيخ عبد الحميد السمهودي. 12 - الشيخ شمس الدين محمد بن عبد القادر العرضي. 13 - الشيخ عميرة. 4 ا - الشيخ شهاب الدين بن عبد الحق 15 - الشيخ شهاب الدين البلقيني. 16 - الشيخ شمس الدين الديروطي. وغيرهم. ثم ارتحل إلى الحجاز في شوال سنة 943، ولما قضى مناسكه زار النبي صلى الله عليه وآله وقد وعده بالخير في المنام بمصر فلما رأى القبر الشريف خاطبه صلى الله عليه وآله وأنشد: صلاة وتسليم على أشرف الورى إلى آخر الأبيات، وفيها: ومن عادة العرب الكرام بوفدهم وان يك وفد قد وفوا لنزيلهم إعادته بالخير والحبرو الوفر فكيف وقد أوعدتني الخير في مصر

[ 257 ]

والعجب ما في أمل الآمل حيث قال: ما رأيت له شعرا " إلآ بيتين رأيتهما بخطه ونسبهما إلى نفسه: لقد جاء في القرآن آية حكمة تدمر آيات الضلال ومن يجبر وتخبر أن الاختيار بايدنا ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر (1) مع أن القطعة المذكورة موجودة في رسالة ابن العودي، وكانت عنده. ثم ارتحل إلى بلدة جبع في صفر سنة 944، وأقام بها إلى سنة 946 وتوشح ببرد الاجتهاد، إلآ أنه بالغ في كتمان أمره. ثم سافر إلى العراق لزيارة الائمة عليهم السلام في ربيع الآخر من السنة المذكورة، ورجع في خامس شعبان منها، وأقام في جبع إلى سنة 948، ثم سافر إلى بيت المقدس في ذي الحجة، واجتمع بالشيخ شمس الدين بن أبى اللطيف المقدسي، وقرأ عليه بعض صحيح البخاري، وبعض صحيح مسلم، وأجازه إجازة عامة، ثم رجع إلى وطنه واشتغل بمطالعة العلوم ومذاكرتها مستفرغا " وسعه إلى أواخر سنة 951، ثم جرى القضاء وأبان من أمر الله رمشورته أن يسافر إلى جهة الروم، ويجتمع مع فضلائها، ويتعلق بسلطان الوقت السلطان سليمان بن عثمان، وكان ذلك على خلاف مقتضى طبعه، ولكن ليطيع من هو عالم بعواقب الأمور، فخرج في ذي الحجة من السننة المذكورة وأقام بدمشق. ثم ارتحل إلى حلب، ودخل في 16 محرم، وخرج منها 7 صفر سنة 952، ودخل القسطنطينية 17 ربيع الأول، ولم يجتمع مع أحد من الأعيان إلى ثمانية عشر يوما "، وكتب في خلالها رسالة في عشرة مباحث من عشرة علوم وأوصلها إلى قاضي العسكر محمد بن محمد بن قاضي زاده الرومي، فوقعت منه موقعا " حسنا "، وكان رجلا " فاضلا "، واتفق بينهما مباحثات في مسائل كثيرة.


(1) أمل الآمل 1: 89 / 81. (*)

[ 258 ]

وكان من قواعد الروم أن كل طالب علم منهم لابد وأن يكون معه عرض من قاضي بلده، فيه جهة تعريفه، وأنه أهل لما طلب، إلا الشهيد فإنه حين الخروج استخار الله تعالى أن يأخذ من قاضي صيدا - وهو المعروف الشامي - عرضا " فلم يظهر خيرة، وقد سأله بعض الفضلاء في قسطنطنية هل معك عرض من القاضي ؟ فقال: لا، فقال: إذن أمرك مشكل، فأخرج له الرسالة المذكورة، وقال: هذا عرضي، فقال: لا تحتاخ معه شيئا ". ثم إن قاضي العسكر بعث إليه بعد اثني عشر يوما " من اجتماعه به الدفتر المشتمل على الوظائف والمدارس، وبذل له ما اختاره، وأكد كون ذلك في الشام أو حلب، فاختار منه بعد الاستخارة المدرسة النورية ببعلبك التي وقفها السلطان نور الدين فاعرضها إلى السلطان، وكتب بها برات (1)، وجعل له في كل شهر ما شرطه واقفها، وأقام بها بعد ذلك قليلا "، واجتمع فيها بالسيد عبد الرحيم العباسي صاحب معاهد التنصيص، وأخذ منه شطرا ". وخرج منها في 11 رجب متوجها " نحو العراق، وبعد زيارة أئمتها عليهم السلام رجع إلى جبع في صفر سنة 953، وقد تفأل بكتاب الله في المشهد الغروي في عاقبة أمره بعد هذه السفرة مع الأعداء والحساد، فظهر في أول الصفحة (ففررت منكم لما خفتكم) (2)، الآية. (2)، الاية. وأقام ببعلبك يدرس في المذاهب الخمسة، واشتهر أمره، وصار مرجع الأنام ومفتي كل فرقة بما يوافق مذهبها، وصار أهل البلد كلهم في انقياده، ورجعت إليه الفضلاء من أقاصي البلاد. ثم انتقل بعد خمس سنين إلى بلده بنية المفارقة، وأقام في بلده مشتغلا "


(1) مصطلح يراد به ما يقابل (المرسوم) في هذا العصر عندنا و (الفرمان) سابقا ". انظر لغتنامه دهخدا مادة برات. (2) الشعراء 26: 21. (*)

[ 259 ]

بالتدريس والتصنيف، وأول مصنفاته الروض وآخرها الروضة ألفها في ستة أشهر وستة أيام، وكان غالب الأيام يكتب كراسا "، ومن عجيب أمره أنه كان يكتب بغمسة واحدة في الدواة عشرين أو ثلاثين سطرا "،. وخلف ألفي كتاب، منها مائتا كتاب كانت بخطه الشريف من مؤلفاته وغيرها. مع أنه ذكر تلميذه الفاضل ابن العودي في رسالة بغية المريد: ولقد شاهدت منه سنة ورودي إلى خدمته أنه كان ينقل الحطب على حمار في الليل لعياله، ويصلى الصبح في المسجد، ويشتغل بالتدرشى بقية نهاره، فلما شعرت بذلك كنت أذهب معه بغير اختياره، وكان رحمه الله يصلي العشاء جماعة وبذهب لحفظ الكرم، ويصلى الصبح في المسجد، بجلس للتدريس والبحث كالبحر الزاخر، ويأتي بمباحث غفل عنها الأوائل والأواخر. ولعمري لقد اشتمل على فضيلة جميلة، ومنقبة جليلة، تفرد بها عن أبناء جنسه، وحباه الله تزكية لنفسه، وهو أنه من المعلوم البين أن العلماء رحمهم الله لم يقدروا على أن يروجوا أمور العلم، وبنظموا أحواله، ويفرغوه في قالب التصنيف والترصيف حتى يتفق لهم من يقوم بجميع المهمات ويكفيهم كلما يحتاجون من التعلقات، ويقطع عنهم جميع العلائق، ويزيل عنهم جميع الموانع والعوائق، أما من ذي سلطان يسخره الله لهم، أو من ذي مروة واهل خير يلقى الله في قلبه قضاء مهماتهم، ومع ذلك كانوا في راحة من الخوف بالأمان، وفي دعة من حوادث الزمان، ولكل منهم وكلاء قوامون بمصالح معيشتهم، ونظام دنياهم، بحيث لا يعرفون إلا العلم وممارسته، ولم يبرز منهم من المصنفات في الزمان الطويل إلا القليل، ومن التحقيقات إلا اليسير. وكان شيخنا المذكور - روح الله روحه - مع ما عرفت يتعاطى جميع مهماته بقلبه وبدنه، حتى لو لم يكن إلآ مهمات الواردين عليه، ومصالح الضيوف المترددين إليه، مضافا " إلى القيام بأحوال الأهل والعيال، ونظام المعيشة واتقان

[ 260 ]

أسبابها، من غير وكيل ولا مساعد يقوم بها، حتى أنه ما كان يعجبه تدبير أحد من اموره، ولا يقع على خاطره ترتيب مرتب لقصوره عما في ضميره، ومع ذلك كله فقد كان غالب الزمان في الخوف الموجب لإتلاف النفس، والتستر والاختفاء الذي لا يسع الإنسان أن يفكر معه في مسألة من الضروريات البديهية، ولا يحسن أن يعلق شيئا " يقف عليه من بعده، وقد برز منه مع ذلك من التصنيفات، والأبحاث والكتابات والتحقيقات والتعليقات ما هو ناش عن فكر صاف، وغارف من بحار علم واف (1). إلى آخر ما ذكره. ثم لما كان في سنة خمس وستين بعد التسعمائة وهو (رحمه الله) في سن أربع وخمسين، ترافع إليه رجلان فحكم لأحدهما على الآخر، فذهب المحكوم عليه وذهب إلى قاضي صيدا - اسمه معروف، وكان الشيخ مشغولا " بتأليف شرح


(1) بغية المريد المطبوع ضمن الدر المنثور 2: 155. وقد جاء في هامش المخطوط ما يلي: ومما انعم الله على من نعمائه ابخلية الجليلة المجلد الثاني من شرح اللمعة الدمشقية من كتاب الاجارة إلى آخر الكتاب بخطه الشريف (قدس سره) ولو كانت نسخته الاولى فغريب عجيب في الغاية لقلة المضروب فيها والحواشي وكأنها نسخة مبيضة من النسخة الاولى ولكنه خلاف الظاهر لكثرة مشاغله وعدم الفراغ إلى هذه الغاية، فالظاهر إنها النسخة الاولى التي صدرت من قلمه الشريف حين التصنيف وهو غريب مع هذا العظم والشأن وقلة المفروب فيها والحواشي الملحقة. وتاريخه الذي بخط يده المباركة هكذا: وفرغ من تسويده مؤلفه الفقير إلى عفو الله تعالى ورحمته زين الدين بن علي بن أحمد الشامي العاملي عامله الله تعالى بفضله ونعمه وعفى عن سيئاته لله وزلاته بجوده وكرمه عل ضيق المجال وتراكم الأهوال الموجبة لتشوش البال خاتمة ليلة السبت وهي الحادي والعشرون من شهر جمادى الأولى سنة سبع وخمسين وتسعمائة من الهجرة النبوية حامدا " مصلايا " مسلما " اللهم صلى على محمد وآل محمد واختم بالخير با كريم. انتهى خط يده الشريفة المباركة في آخر المجلد الثاني الذى أوله كتاب الإجارة والحمد لله رب العالمين أولا " واخرا ". لمحرره. يحيي بن محمد شفيع عفى عنهما. (*)

[ 261 ]

اللمعة - فارسل القاضي إلى جبع من يطلبه، وكان مقيما " في كرم له مدة منفردا " عن البلد، متفرغا " للتأليف، فقال بعض أهل البلد: قد سافر عنا منذ مدة. قال: فخطر ببال الشيخ أن يسافر. إلى الحج، وكان قد حج مرارا " لكنه قصد الاختفاء، فسافر في محمل مغطى، وكتب القاضي إلى السلطان. إنه قد وجد ببلاد الشام رجل مبدع خارج عن المذاهب الأربعة، فأرسل السلطان سليمان رستم باشا في طلب الشيخ، وقال له: اثمنى به حيا " حتى أجمع بينه وبين علماء بلادي فيبحثوا معه، ويطلعوا عل مذهبه ويخبروني، فأحكم عليه بما يقتضيه مذهبي. فجاء الرجل فأخبر أن الشيخ توجه إلى مكة المشرفة، فذهب في طلبه، فاجتمع به في طريق مكة، فقال له: تكون معي حتى نحج بيت الله ثم افعل ما تريد، فرضي بذلك. فلما فرغ من الحج سافر معه إلى بلاد الروم، فلما وصل إليها رآه رجل فسأله عن الشيخ ؟ فقال: هذا رجل من علماء الشيعة أريد أن أوصله إلى السلطان، فقال: أو ما تخاف أن يخبر السلطان بأنك قد قصرت في خدمته وآذيته، وله هناك أصحاب يساعدونه فيكون سببا " لهلاكك ؟ بل الرأي أن تقتله وتأخذ برأسه إلى السلطان، فقتله في مكان من ساحل البحر. وكان هناك جمعة من التركمان، فرأوا في تلك الليلة أنوارا " تنزل من السماء وتصعد، فدفنوه هناك وبنوا عليه قبة، وأخذ الرجل رأسه إلى السلطان فأنكر عليه وقال: إني أمرتك أن تأتيني به حيا " فقتلته. وسعى السيد عبد الرحيم العباسي (1) في قتل ذلك الرجل، فقتله


(1) عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن أحمد أبو الفتح العباسي، له معاهد التنصيص على شواهد التلخيص مطبوع، توفي شة 963. (*)

[ 262 ]

السلطان. وفي رواية: أن القبض عليه كان في المسجد الحرام بعد فراغه من صلاة العصر، وأخرجوه إلى بعض دور مكة، وبقي هناك محبوسا " شهرا " وعشرة أيام، ثم ساروا به على طريق البحر إلى قسطنطنية، وقتلوه بها في تلك السنة، وبقي مطروحا " ثلاثة أيام، ثم ألقوا جسده الشريف في البحر. وحدث الشيخ البهائي قال: أخبرني والدي قدس سره أنه دخل في صبيحة بعض الأيام على شيخنا الشهيد المعظم فوجده متفكرا "، فسأله عن سبب تفكره، فقال: يا أخي، أظن أن أكون ثاني الشهيدين، وفي رواية: ثاني شيخنا الشهيد في الشهادة ! لأني رأيت البارحة في المنام أن السيد المرتضى علم الهدى عمل ضيافة جمع فيها العلماء الإمامية بأجمعهم في بيت، فلما دخلت عليهم قام السيد المرتضى ورحب بي وقال لي: يا فلان، أجلس بجنب الشيخ الشهيد، فجلست بجنبه، فلا استوى بنا المجلس انتبهت. ومنامي هذا دليل ظاهر على أني أكون تاليا " له في الشهادة. وفي الدر المنثور لسبطه الشيخ علي: ومما سمعت في بلادنا مشهورا "، ورأيته أيضا " مشهورا " في غيرها: أنه قدس سره لما سافر السفر الأول إلى اسطنبول، ووصل إلى المكان الذي قتل به تغير لونه، فسأله أصحابه عن ذلك، فقال ما معناه: إنه يقتل في هذا المكان رجل كبير أو عظيم الشأن، فلما أخذ قتل في ذلك المكان. وقال في الحاشية: وجدت بخط المرحوم المبرور الشيخ حسين بن عبد الصمد رحمه الله بعد سؤاله. وصورة السؤال والجواب: سئل الشيخ حسين بن عبد الصمد: ما يقول شيخ الإسلام فيما روي غن الشيخ المرحوم المبرور الشهيد الثاني أنه مر بموضع

[ 263 ]

في اسطنبول، ومولانا الشيخ سلمه الله معه فقال: يوشك أن يقتل في هذا الموضمع رجل له شأن، أو قال شيئا " قريبا " من ذلك، ثم إنه رحمه الله استشهد في ذلك الموضع، ولا ريب أن ذلك من كراماته رحمه الله، وأسكنه جنان الخلد ؟ ! !. [ الجواب ]: نعم هكذا وقع منه قدس سره، وكان الخطاب للفقير، وبلغنا أنه استشهد في ذلك الموضع، وذلك مما كشف لنفسه الزكية حشره الله مع الأئمة الطاهرين عليهم السلام. كتبه حسين بن عبد الصمد الحارثي، ثامن عشر ذي الحجة سنة 983 في مكة المشرفة زادها الله شرفا وتعظيما " (1). وكذا نقله السيد نعمة الله في كتاب المقامات قال: وجد بخط المرحوم الشيخ حسين... إلى آخره (2). وفيه وفي آخر المجلد الثالث من شرح الشرائع، بخط السيد علي الصائغ رحمه الله ما صورته: هذا آخر كلامه - بلغه الله أعلى مرامه، وحشره مع نبيه وإمامه، صلوات الله عليهم، وانتقم ممن كان سببا " في سفك دمائه، ولاجعل له نصيبا " في ذمامه، فإنه (رحمه الله) كان قابضا " بالحق آخذا " بزمامه، ولم يعطفه عنه خوف ملامه، وناهيك بكيفية شهادته دلالة على فضله. إعظامه، وتبجيله وإكرامه - فإنه أسر وهو طائف حول البيت، واستشهد يوم الجمعة في رجب، تاليا " للقرآن على محبة أهل البيت عليهم السلام، والحال أنه غريب ومهاجر إلى الله سبحانه الذي هو على كل شئ رقيب، وختم له بحج بيت الله - الحرام


(1) الدر المنثور 2: 189. (2) المقامات: مخطوط. (*)

[ 264 ]

وزيارة النبي عليه أفضل الصلاة والسلام (1). انتهى. وهذا السيد الجليل من أفاضل تلامذته والرواة عنه، كما تقدم (2). تنبيه: اعلم أنه قد سبق الشهيدين جماعة من العلماء فازوا بدرجة الشهادة، ولحقهما - أو الأول منهما - جمع من الفقهاء نالوا فيض هذه السعادة، إلآ أنه لم يتيسر لهم التشرف بهذا اللقب الشريف، في جميع الآفاق والأعصار، غير بعضهم في بعض البلاد في بعض الأعصار، وينبئك هذا عن كونه لقبا " سماويا "، وتشريفا " إلهيا "، كنظائره من القاب بعض الأعلام، كالصدوق، والمفيد، وعلم الهدى، والمحقق الأول، والثاني، والعلامة. وغيرها لأربابها الذين بهم تدور رحى الشيعة، وقامت أعلام الشريعة. فممن تقدمهما: فخر الدين أبو المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد ابن محمد الطبري الروياني، شيخ الأجل السيد فضل الله الراوندي، كما تقدم في حال نوادره (3). والشيخ الجليل أبو علي محمد بن أحمد بن علي الفتال النيشابوري الواعظ المعروف بابن الفارسي، صاحب كتاب روضة الواعظين، وصفه الشيخ منتجب الدين بالشهادة، قال: الشيخ الشهيد محمد بن أحمد... إلى آخره (4) وقال ابن داود: قتله أبو المحاسن عبد الرزاق رئيس نيشابور الملقب بشهاب الإسلام، لعنه الله (5). والشيخ نصير الدين أبو عبد الله الحسين ابن الشيخ الإمام قطب الدين


(1) لم نعثر عليه. (2) تقدم في صحيفة: 86. (3) تقدم في الجزء الأول صفحة: 175. (4) فهرست منتجب الدين 191 / 511. (5) رجال ابن داود: 163 / 1298 (*)

[ 265 ]

أبو الحسين الراوندي. قال منتجب الدين. عالم صالح شهيد (1). وقال: الشيخ الإمام جمال الدين أحمد بن الحسين بن محمد بن حمدان الحمداني، عالم ورع شهيد (2). وفي الرياض في ترجمة ابن بطريق في ذكر من يروي عنه: ومنهم الشهيد النقيب مجد الدين أبو عبد الله أحمد بن أبي الحسين بن علي بن أبي الغنائم المعمر ابن محمد بن أحمد بن عبيد الله الحسيني (3). والجليل السيد تاج الدين الآوي الشهيد. في الرياض: كان من أجلة علماء الإمامية، وكان معاصرا " للعلامة، ولم أعلم اسمه (4)، فلاحظ. وقال القاضي نور الله في مجالس المؤمنين: إن السيد تاج الدين الآوي كان سيدا " فاضلا " عظيما "، ذا همة عالية، واقتدار وأهبة وافية، ولما رجع السلطان أولجايتو (5) من مذهب أهل السنة وصار شيعيا " طلب هذا السيد إلى حضرته، وكان من مقربى مجلسه الخاص، وظهر من هذا السيد آثار عظيمة في تعصبه للدين المبين، واغتاظ جماعة كثيرة من أمراء تلك الدولة ووزرائها - الذين كانوا من أهل السنة - من جهة إبطاله لمذهبهم، إلى أن مات السلطان واغتنموا الفرصة واتهموا هذا السيد بمخالفته مع المخالفين لتلك الدولة فقصدوا قتله، واستشهدوه قدس الله روحه وكمل فتوحه (6). انتهى. قلت: هو السيد تاج الدين أبو الفضل محمد بن مجد الدين الحسين بن


(1) فهرست منتجب الدين: 56 / 111. (2) فهرست منتجب الدين: 20 / 29. (3) رياض العلماء 5: 358، وفيه: مجد الدين أبو المكارم أحمد بن الحسين.... (4) رياض العلماء (القسم الثاني المخطوط) 448. (5) في المصدر: السلطان خدابنده، والظاهر هو نفسه. (6) مجالس المؤمنين 1: 518. (*)

[ 266 ]

علي بن زيد بن الداعي، جد السيد رضي الدين الآوي الآتي (1)، صديق علي ابن طاووس، كان أول أمره واعظا "، واعتقده السلطان أولجايتو محمد وولاه نقابة نقباء الممالك بأسرها: العراق، والري، وخراسان، وفارس وسائر ممالكه. وعانده الوزير رشيد الدين الطبيب. وذكر في عمدة الطالب ثرحا " طويلا " في كيفية معاندته، وترتيبه مقدمات شهادته، إلا أنه سلم تاج الدين وولديه شمس الدين حسين وشرف الدين علي إلى من يقتلهم، فأخرجهم إلى شاطئ دجلة، وقدم قتل ابني السيد تاج الدين قبله، وكان ذلك في ذي القعدة سنة 711، وأظهر عوام بغداد والحنابلة التشفي بالسيد تاج الدين، وقطعوه قطعا "، وأكلوا لحمه، ونتفوا شعره، وبيعت الطاقة من شعر لحيته بدينار (2) إلى آخر ما ذكره. ومن الشهداء: الشيخ الشهيد حسن بن محمد بن أبي بكر بن أبى القاسم الهمداني الدمشقي السكاكيني. كان هو وأبوه من أكابر علماء الشيعة، كما في الرياض. وقال ابن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة: حسن بن محمد بن أبي بكر السكاكيني، كان أبوه فاضلا " في عدة علوم، متشيعا " من غير سب ولا غلو - وستأتي ترجمته - فنشأ ولده هذا غاليا " في الرفض، فثبت عليه ذلك عند القاضي شرف الدين المالكي بدمشق، وثبت عليه أنه كفر الشيخين، وقذف ابنتيهما، ونسب جبرئيل إلى الغلط في الرسالة إلى غير ذلك، فحكم بزندقته وبضرب عنقه، فضرب بسوق الخيل حادي عشر من جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وسبعمائة (3). انتهى.


(1) يأتي في صفحة: 333. (2) عمدة الطالب: 341. (3) الدر الكامنة 2: 34 / 1551. (*)

[ 267 ]

ولا يخفى أن نسبة القول بغلط جبرئيل إلى السكاكيني وغيره من مفتريات الشهود وأكاذيبهم الشائعة بينهم (1). ومنهم: الشيخ زين الدين محمد بن أبي جعفر بن الفقيه أميركا الصدري (2) ببرخة من ولاية قزوين، قال في المنتخب: فقيه صالح شهيد (3). وفيه: الأمير الشهيد كيكاوس بن دشمن ديار بن كيكاوس الديلمي الطبري، زاهد فاضل، له كتب في النجوم، وكتاب في الصلوات الخمس، لي عنه إجازة (4). وممن قارب عصر هما أو تأخر عنهما، المحقق الثاني، يأتي (5). والمولى الجليل شهاب الدين عبد الله التسترى. والأمير محمد مؤمن الاستر آبادي، الشهيد في المسجد الحرام، كما تقدم (6) والحبر النبيل قاضي نور الله التستري، صاحب إحقاق لحق والمجالس. والسيد الشهيد السيد نصر الله الحائري المقتول في قسطنطنية، كما مر (7). والشيخ فضل الله، كان من خيار علماء دولة السلطان الشاه طهماسب الصفوي، ومن صلحائهم وأتقيائهم، وكان يسكن بمشهد الرضا عليه


(1) رياض العلماء 1: 304. (2) في المصدر: المصدري. (3) فهرست منتجب الدين: 187 / 488. (4) فهرست منتجب الدين: 148 / 345. (5) يأتي في: 269. (6) تقدم في: 69. (7) تقدم في صفحة: 54. (*)

[ 268 ]

السلام، وله وظائف من أوقاف الحضرة الشريفة، وكان في غاية التقوى والورع، وكان يؤم الناس في المسجد الجامع بالمشهد المقدس الرضوي، ويأتم به خلق كثير، وتد استشهد في قضية غلبة الطائفة الأوزبكية على تلك البلاد مع سائر اهل تلك الروضة المنورة في أوائل دولة السلطان الشاه عباس الماضي، كذا في الرياض نقلا " عن تاريخ عالم آرا (1) والسيد العالم الجلبل الشهيد خان ميرزا ابن الوزير الكبير معصوم بيك الشهيد، كان من مشاهير علماء عصر السلطان شاه إسماعيل، وشاه طهماسب أيضا ". وكان والده المذكور وزير السلطان المذكور وأميرا " لديوانه أيضا "، ولما وقع الصلح بين السلطان المزبور وبين السلطان سليم بن السلطان مراد ملك الروم - وكان يتردد الحجاج من بلاد العجم إلى بلاد الروم - ترخص الوزير معصوم بيك من ملك العجم وملك الروم المزبورين، وتوجه مع ولده خان ميرزا هذا إلى بيت الله الحرام، فغدر به الرومية في حالة الإحرام، وأغاروا عليهم بزي أعراب البادية في الليل، فقتلوا الوالد والولد مع جماعة أخرى من رفقائهم. كذا في الرياض نقلا " عن التاريخ المذكور (2) والفقيه النبيه الشهيد الآميرزا إبراهيم بن الآميرزا غياث الدين محمد الأصفهاني القاضي، من مشايخ العالم الجليل آغا باقر الهزار جريبي، المتقدم (3) ذكره. والسيد السند العلامة الآميرزا محمد مهدي ابن الآميرزا هداية الله الموسوي الاصبهاني، المجاور في المشهد الرضوي الذي يروي عن الأستاذ الأكبر آغا باقر البهبهاني، والعالم الكامل الشيخ مهدي الفتوني.. وغير هما.


(1) تاريخ عالم آرا 1: 158، رياض العلماء 4: 362. (2) تاريخ عالم آرا 1: 161، رياض العلماء 2: 234. (3) تقدم في: 144.

[ 269 ]

........


صاحب المؤلفات الرائقة التي منها شرحه على الدروس، ورسالة لطيفة في صلاة الليل وآدابها، كثيرة الفوائد، قتله الظالم نادر ميرزا سبط السلطان الغازي نادر شاه، في قصة مذكورة في التواريخ، وكان ذلك في سنة 1217، وله ذرية طيبة، فيها علماء فقهاء أدباء، ائمة للجمعة والجماعة، وعليهم تدور رحى أغلب أمور الناس في الدين والدنيا، في المشهد المقدس الرضوي على مشرفه السلام. وغيرهم. قال في الرياض في باب الألقاب: الشهيدان هما الشيخ الشهيد محمد ابن مكي بن حامد العاملي الجزيني. والشيخ الشهيد الثاني زين الدين بن علي بن أحمد العاملي الجبعي. الشهيد الثالث: هو المولى الجليل شهاب الدين عبد الله بن محمود بن سعيد التستري ثم المشهدي الخراساني المعروف بالعقاب، المقتول بجور الطائفة الأوزبكية ببخارى بعد غلبتهم على مشهد الرضا عليه السلام في أوائل دولة السلطان شاه عباس الماضي الصفوي. وقال - بعد جملة من الألقاب -: الشهداء الثلاثة هم على المشهور: الشيخ محمد بن مكي الشهيد الأول. والشيخ زين الدين الشهيد الثاني. والمولى عبد الله الخراساني الشهيد ببخارى. وباصطلاح الشيخ حسين بن عبد الصمد والد الشيخ البهائي: هما الأولان مع الشيخ علي بن عبد العالي الكركي. فالمولى عبد الله الخراساني المذكور على هذا يكون الشهيد الرابع. والقاضي نور الله التستري الشهيد ببلاد الهند هو الشهيد الخامس (1)،

(1) رياض العلماء (القسم الثاني مخطوط): 458. (*)

[ 270 ]

انتهى. قلت: في كثير من الإجازات توصيف المولى المذكور بالشهيد الثالث، إلآ أنه مع ذلك لم يستقر الاصطلاح إلا فيهما، وما ذلك إلا لما ذكرناه، مع أن المولى المذكور من أعلام العلماء، وفضل القاضي وترويجه المذهب غير خفي على أحد، وقد قتلا " قتلا " فظيعا ". أما الأول (1)، ففي الرياض بعد توصيفه بالعالم الفاضل المتكلم الفقيه الجامع، وأنه أقام برهة من الزمان في المشهد الرضوي، واشتغل بالإفادة والهداية، وإرشاد الخلائق، وترويج الشريعة الغراء، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وكان يعظ الناس به في بعض الجمعات بجتمع إليه خلق كثير، وهدى به جماعة غفيرة، وكانت أطواره محمودة عند الاكابر والأصاغر، وكان يناصح السلطان شاه عباس الماضي الصفوي في أكثر أوقات إقامة السلطان بتلك الروضة المقدسة في أوائل جلوسه، وكان مكرما " عنده إلى أن غلبت الطائفة الاوزبكية على ذلك المشهد، سنة سبع وتسعين وتسعمائة، فاخذوا المولى الجليل المذكور فذهبوا به إلى عبد المؤمن خان وقالوا: هذا رئيس الرافضة فأمنه الخان المذكور، وأرسله إلى والده عبد الله خان ببخارى، وبعد ما وصل إلى بخارى باحث مع علماء بخارى في المذهب فعجزوا عن معارضته، وقالوا لعبد الله خان: إنه ليس لكم شك في حقية مذهبكم، فما الباعث على مباحثة هذا الرجل ؟ ! ولا بد أن يقتل من كان مخالفا " لمذهبنا ! ! ويجتنب عن مباحثته لئلا يصير باعثا " على إخلال العوام ! وقيل: إنه ادعى أنه شافعي فلم ينفع، وقالوا: إنه قال ذلك تقية، وإلا فهو رافضي، فاستشهد بتعصب الحنفية وقتلوه بالخنجر والالماس ونحوهما، ولم يكتفوا بذلك، بل أحرقوا جسده الشريف في ميدان


(1) المقصود هنا: المولى عبد الله الخراساني. (*)

[ 271 ]

بخارى، هذا خلاصة ما في الرياض (1). وأما القاضي التستري رحمه الله، ففي التذكرة (2)، للفاضل الشيخ علي الملقب بحزين، المعاصر للعلامة المجلسي، وهو من علماء الهند، ما خلاصته: إن السيد الجليل المذكور كان يخفي مذهبه، وبتقي عن المخالفين وكان ماهرا " في المسائل الفقهية للمذاهب الأربعة، ولهذا كان السلطان أكبر شاه وأكثر الناس يعتقدون تسننه، ولما رأى السلطان علمه وفضله ولياقته جعله قاضي القضاة، وقبل السيد على شرط أن يقضي في الموارد على طبق أحد المذاهب الأربعة بما يقتضي اجتهاده وقال له: لما كان لي قوة النظر والاستدلال لست مقيدا " بأحدها ولا أخرج من جميعها، فقبل السلطان شرطه. وكان يقضي على مذهب الإمامية فإذا اعترض عليه في مورد يلزمهم أنه على مذهب أحد الأربعة، وكان يقضي كذلك ويشتغل في الخفية بتصانيفه إلى أن هلك السلطان وقام بعده ابنه جهانگير شاه، والسيد على شغله، إلى أن تفطن بعض علماء المخالفين المقربين عند السلطان أنه على مذهب الإمامية، فسعى إلى السلطان، واستشهد على إماميته بعدم التزامه بأحد المذاهب الأربعة، وفتواه في كل مسألة بمذهب من كان فتواه مطابقا " للامامية، فأعرض السلطان عنه وقال: لا يثبت تشيعه بهذا، فإنه اشترط ذلك في أول قضاوته. فالتمسوا الحيلة في إثبات تشيعه، وأخذ حكم قتله من السلطان، ورغبوا واحدا " في أن يتلمذ عنده، ويظهر تشيعه، ويقف على تصانيفه، فالتزمه مدة وأظهر التشيع إلى أن اطمأن به، ووقف على كتابه مجالس المؤمنين، وبعد الالحاح أخذه واستنسخه وعرضه على طواغيته، فجعلوه وسيلة لإثبات تشيعه.


(1) رياض العلماء 3: 250. (2) التذكرة: مخطوط. (*)

[ 272 ]

وفالوا للسلطان: إنه ذكر في كتابه كذا وكذا، واستحق لإجراء الحد عليه. فقال: ما جزاؤه ؟ فقالوا: أن يضرب بالدرة العدد الفلاني. فقال: الأمر إليكم فقاموا وأسرعوا في إجراء هذه العقوبة عليه، فمات رحمه الله شهيدا "، وكان ذلك في أكبر آباد من أعاظم بلاد الهند ومرقده هناك يزار ويتبرك به، وكان عمره قريبا " من سبعين. ثم إن شيخنا الأجل الرباني الشهيد الثاني، يروي عن جماعة: 1 - أولهم: العالم الجليل السيد حسن بن السيد جعفر الأعرج الحسيني، وقد مر ذكره (1). 2 - ثانيهم: الشيخ النبيل أحمد بن محمد بن خواتون العاملي العيناثي. عن أبيه، بطريقه الآتي في ترجمة المحقق الثاني (2). 3 - ثالثهم: الشيخ الأجل الأعظم نور الدين علي بن عبد العالي الميسي العاملي، زوج خالته، ووالد زوجته الكبرى. قال الشهيد الثاني (رحمه الله) في إجازته الكبيرة - بعد عد مؤلفات الشهيد الأول -: أرويها عن عدة مشايخ بطرق عديدة، أعلاها سندا " عن شيخنا الإمام الأعظم، بل الوالد المعظم، شيخ فضلاء الزمان، ومريبى العلماء الأعيان، الشيخ الجليل الواعظ، المحقق العابد الزاهد، الورع التقى، نور الدين علي ابن عبد العالي إلميسي (3)... إلى آخره. وفي الأمل. له شرح رسالة صيغ العقود والإيقاعات، وشرح الجعفرية، ورسائل متعددة (4).


(1) مر في صفحة: 234. (2) يأتي في صفحة: 291. (3) انظر بحار الأنوار 108: 149. (4) أمل الآمل 1: 123. (*)

[ 273 ]

وفي الرياض: رأيت بهراة بخط الشيخ حسين بن عبد الصمد - والد الشيخ البهائي - في مجموعة هكذا: توفي شيخنا الإمام العلامة، التقي الورع، الشيخ علي بن عبد العالي الميسي، أعلى الله نفسه الزكية، ليلة الأربعاء عند انتصاف الليل، ودخل قبره الشريف بجبل صديق النبي ليلة الخميس الخامس - أو السادس - والعشرين من شهر جمادى الأولى سنة ثمان وثلاثين وتسعمائة، وظهر له كرامات كثيرة قبل موته وبعده، وهو ممن عاصرته وشاهدته، ولم أقرأ عليه شيئا " لانقطاعه وكبره (1). وفي الآمل نقل صورة إجازة المحقق الكركي له، وفيها عند ذكره: سيدنا الشيخ الأجل العالم الفاضل الكامل، علامة العلماء، ومرجع الفضلاء، جامع الكمالات النفسانية، حاوي محاسن الصفات الكاملة العلية، متنسم ذرى المعالي بفضائله الباهرة، ممتطي صهوات المجد بمناقبه السنية الزاهرة، زين الملة والحق والدين، أيي القاسم علي ابن المبرور المرحوم المقدس المتوج المحبور الشيخ الأجل العالم الكامل تاج الحق والدين عبد العالي الميسي، ادام الله تعالى ميامن أنفاسه الزكية بين الأنام، وأعاد على المسلمين من بركات علومه الشافية... إلى آخره (2). وهذا الشيخ الجليل يروي عن جماعة من المشايخ العظام: الأول: الشيخ محمد بن محمد بن محمد بن داود المؤذن العاملي الجزيني، ابن عم الشهيد الأول: في الأمل: كان عالما "، فاضلا "، جليلا "، نبيلا "، شاعرا " (3). 1 - عن الشيخ الجليل ضياء الدين علي، الفاضل الفقيه الجليل


(1) رياض العلماء 4: 121. (2) أمل الآمل 1: 123. (3) أمل الآمل 1: 179. (*)

[ 274 ]

المعروف. عن والده الأجل شمس الدين أبي عبد الله الشهيد الأول. وعن شمس الدين ابن المؤذن الجزيني. 2 - عن السيد الأجل علي بن دقماق (1)، مؤلف كتاب نزهة العشاق، في الأدب. وفي بعض الاجازات: علي بن محمد، وفي الرياض: دقماق معرب طخماق (2). عن الشيخ شمس الدين محمد بن شجاع القطان الأنصاري الحلي، العالم العامل الكامل، صاحب كتاب معالم الدين في فقه آل ياسين عليهم السلام، المعروف: بابن القطان، المنقول فتاويه في كتب الأصحاب. عن الشيخ الفاضل الفقيه، المتكلم المحقق الوجيه، جمال الدين أبي عبد الله المقداد بن عبد الله بن محمد بن الحسين بن محمد السيوري الأسدي الحلي الغروي، صاحب التنقيح وكنز العرفان، وغيرهما. عن شمس الفقهاء الشهيد. وعن ابن المؤذن الجزيني. 3 - عن جده لامه أبي القاسم علي بن علي بن جمال الدين محمد بن طي العاملي الفقعاني، العالم الفاضل، الاديب المعروف، صاحب الكتاب المعروف بمسائل ابن طي، المتوفى سنة 855. عن شمس الدين محمد بن محمد بن عبد الله العريضي. في الأمل: كان من العلماء الصلحاء (3).


(1) نسخة بدل: دقمان. (منه قدس سره). وقد ذكره في المشجرة مع مشايخه وسماه: السيد حسن بن بقاق الحسينى. (2) رياض العلماء 4: 82. (3) أمل الآمل 2: 302. (*)

[ 275 ]

والشيخ زين الدين (1) جعفر بن الحسام العاملي العيناثي، الفاضل الزاهد. عن السيد عز الدين الحسن بن أيوب بن نجم الدين الأعرج الحسيني الأطراوي العاملي. كان كما في الرياض من أجلة العلماء، وأكابر الفقهاء (2). عن أربعة من أساطين الشريعة وهم: 1 - فخر المحققين. 2 - والسيد عميد الدين. 3 - وأخوه السيد ضياء الدين. 4 - والشهيد الأول. وعن شمس الدين ابن المؤذن الجزيني. 4 - عن عز الدين أبى المكارم الحسن بن احمد بن يوسف بن علي الكركي، المعروف بابن العشرة. هو الفقيه العالم الفاضل الكامل الزاهد، الذي يعبر عنه تارة بعز الدين، وأخرى بابن العشرة. وفي مجموعة الشهيد: وكان من العلماء العقلاء، وأولاد المشايخ الأجلاء، وحج بيت المثه كثيرا " نحو أربعين حجة، وكان له على الناس مبار ومنافع، وقرأ عل السيد حسن بن نجم الدين الأعرج - من تلامذة الشهيد - وغيره، في حدود سنة 862، ومات بكرك نوح من قرى جبل عامل بعد أن حفر


(1) الرواية عن الشيخ جعفر بن الحسام - في المشجرة - منحصرة بأحمد بن الحاج علي العاملي العيناثي. (2) رياض العلماء 1: 162. (*)

[ 276 ]

لنفسه قبرا "، وكان كثير الورع والدعاء (1). قال السيد الفاضل في الروضات - بعد نقل ما نقلناه - وفي الآمل: إنه كان فاضلا " زاهدا " فقيها "، وكانت أمه ولدت في بطن واحد عشرة أولاد في غشاء من جلد رقيق، فعاش منهم واحد ومات الباقي، فلذلك سمي ابن العشرة، يروى عن ابن فهد (2). انتهى. ولم نجد ما نقله عن الأمل من قصة أمه فيه، وقد استنسخته من نسخة الأصل، وهي موجودة في المشهد الرضوي في هذا التاريخ، ولا نقله عنه في اللؤلؤة، ولا صاحب الرياض المعاصر له، بل فيه في آخر الترجمة: واعلم أن الظاهر كون العشرة بكسر العين المهملة، ثم سكون الشين المعجمة، ثم الراء المهملة المفتوحة ثم الهاء (3). انتهى، مع ما في الحكاية من الغرابة ما لا يخفى. عن جماعة من الأعلام. 1 - منهم: رضي الدين أبو طالب محمد ابن الشهيد الأول، الذي قال في حقه صاحب الأمل: كان عالما " فاضلا " جليل القدر (4). عن والده المعظم. وعن السيد ابن معية، الآتي ذكره إن شاء الله تعالى (5). 2 - ومنهم العالم الزاهد ابن فهد الحلى، الآتي ذكره (6). 3 - ومنهم الشهيد الأول، كما نص عليه ابن أبى جمهور في أول عوالي


(1) مجموعة الشهيد (مخطوط): 354. (2) روضات الجنات 1: 73. وفي الأمل 2: 75 / 202 إلى قوله: فقيها ". (3) رياض العلماء 1: 266. (4) أمل الآمل 1: 179. (5) يأتي في صفحة: 312. (6) يأتي ذكره في صفحة: 292 و 293. (*)

[ 277 ]

اللآلي (1). 4 - ومنهم الشيخ شمس الدين محمد بن نجدة، الشهير بابن عبد العالي - كما في الرياض (2)، وإجازة الشهيد الثاني (3) - أو ابن عبد العلي، كما في الأمل (4). عن شيخه الشهيد الأول (5). الثاني من مشايخه - الميسي -: الشيخ محمد بن أحمد بن محمد الصهيوني (6) العاملي، الفاضل، العالم، الورع، المحقق، كما في الأمل (7). عن الشيخ عز الدين حسن بن العشرة، بطرقه المتقدمة (8). وعن أحمد بن الحاج علي العاملي العيناثي. في الأمل: من المشايخ الأجلاء، كان صالحا "، عابدا "، فاضلا "، محدثا " (9). عن الشيخ زين الدين جعفر بن حسام العاملي، المتقدم ذكره (10). الثالث من مشايخه: مروج المذهب والملة، وشيخ المشايخ الأجلة، محيي مراسم المذهب الأنور، ومروض رياض الدين الأزهر، مسهل سبل النظر


(1) عوالي اللآلي 1: 9، وفيه: تأمل. (2) رياض العلماء 5: 194، وفيه: ابن عبد العلي. (3) بحار الأنوار 108: 150. (4) أمل الآمل 2: 309. (5) لم يعد في المشجرة من الشيوخ أعلاه إلا الشهيد الأول. (6) في المشجرة: محمد بن أحمد الصبهاني. (7) أمل الآمل 1: 137. (8) تقدمت في صفحة: 275 و 276. (9) أمل الآمل 1: 34. (10) تقدم في صفحة: 275. (*)

[ 278 ]

والتحقيق، ومفتح أبواب الفكر والتدقيق، شيخ الطائفة في زمانه، وعلامة عصره وأوانه، نور الدين أبو الحسن علي بن الحسين بن عبد العالي العاملي الكركي، الفقيه المجتهد الكبير، الملقب تارة بالشيخ العلائي، واخرى بالمحقق الثاني، الأجل من أن يوصف ويمدح. وكان فقيه عصره صاحب جواهر الكلام يقول: من كان عنده جامع المقاصد والوسائل والجواهر - يعني مؤلفه - لا يحتاج بعدها إلى كتاب آخر للخروج عن عهدة الفحص الواجب على الفقيه في آحاد المسائل الفرعية (1). سافر في أوائل أمره - كما تقدم في فوائد الإجازة " (2) - إلى بلاد مصر، وأخذ من علمائها بعد الأخذ من علماء الشام، وسافر إلى عراق العرب وأقام بها زمانا طويلا "، ثم سافر إلى بلاد العجم في زمن سلطنة الشاه إسماعيل سنة غلبة السلطان على شاه بيك خان - ملك الأوزبك - وذلك بعد ظهور دولته بعشر سنين، وبعد دخوله هراة دخل عليه الشيخ بها، واتصل بصحبته، وكان المولى سيف الدين أحمد بن يحص بن محمد ابن المولى سعد الدين التفتازاني - المعروف - يومئذ شيخ الإسلام بها. قال الميرزا بيك المنشي الجنابذي المعاصر للشاه عباس الماضي في تاريخه (3) كما في الرياض: إن المولى سيف الدين المذكور قد كان في جملة علماء السنة الذين جمعوا في دار الإمارة بهراة، لتعيين المنزل لحضرة الشاه إسماعيل الماضي الصفوي يوم وصل خبر فتحه إلى الهراة، وغلبته على شاه بيك خان ملك الأوزبك، وقهره وقتله. ثم قال: إن السلطان شاه إسماعيل أمر بقتل المولى


(1) جواهر الكلام 1: 14. (2) انظر صفحة: 19. (3) فيما يختص بالتاريخ المذكور انظر الذريعة 3: 2 4 9 / 923. (*)

[ 279 ]

سيف الدين أحمد بن يحيى المذكور لأجل تعصبه في مذهب التسنن فقتل. وقد دخل على الهراة خاتم المجتهدين الشيخ علي بن عبد العالي الكركي، واعترض عليهم في قتلهم إياه، وخطئهم في ذلك، وقال: لو لم يقتل لأمكن أن يتم عليه بالحجج والبراهين العقلية والنقلية حقية منمب الإمامية، وبطلان مذهب أهل السنة والجماعة، ويردع عن مذهبه الباطل، ويلزم بذلك ويسكت، ويذعن من إلزامه جميع أهل ما وراء النهر وخراسان بحقية مذهب الشيعة الاثنى عشرية، ولذلك كان الشيخ المذكور متأسفا " دائما (1) انتهى. وبالجملة: وكان له عند السلطان المذكور والشاه طهماسب منزلة عظيمة، وعين له وظائف وإد ارات كثيرة ببلاد عراق العرب، ونصبه الشاه طهماسب حاكما " في الامور الشرعية لجميع بلاد إيران، وأعطاه في ذلك حكما " وكتابا " يقضى منه العجب (2). وفي الرياض - نقلا " عن حسن بيك روملو المعاصر للشيخ في تاريخه - أن بعد الخواجة نصير الدين في الحقيقة لم يسع أحد أزيد مما سعى الشيخ علي الكركي هذا في إعلاء أعلام المذهب الحق الجعفري، ودين الأئمة الاثنى ععثر، وكان له في منع الفجرة والفسقة وزجرهم، وقلع قوانين المبتدعة وقمعها، وفي إزالة الفجور والمنكرات، وإراقة الخمور والمسكرات، وإجراء الحدود والتعزيرات، وإقامة الفرائض والواجبات، والمحافظة على أوقات الجمعة والجماعات، وبيان أحكام الصيام والصلوات، والفحص عن أحوال الأئمة والمؤذنين، ودفع شرور المفسدين والمؤذين، وزجر مرتكبي الفسوق والفجور، حسب المقدور، مساعي جميلة، ورغب عامة العوام في تعليم الشرايع وأحكام


(1) رياض العلماء (القسم الثاني مخطوط): 122. (2) انظر رياض العلماء 3: 455. (*)

[ 280 ]

الإسلام، وكلفهم بها. قال: من جملة الكرامات التي ظهرت في شأن الشيخ علي أن محمود بيك مهردار - كان من ألد الخصام وأشد الأعداء للشيخ علي - وكان يوما " بتبريز في ميدان صاحب آباد يلاعب بالصولجان بحضرة ذلك السلطان، يوم الجمعة وقت العصر، وكان الشيخ في ذلك العصر - حيث أن الدعاء فيه مستجاب - يشتغل لدفع شره وفتنته وفساده بالدعاء السيفي، ودعاء انتصاف المظلوم من الظالم المنسوب إلى الحسين عليه السلام، ولم يتم الدعاء الثاني بعد وكان على لسانه قوله (عليه السلام): قرب أجله وأيتم ولده حتى وقع محمود بيك المذكور عن فرسه في أثناء ملاعبته بالصولجان، واضمحل رأسه بعون اللة تعالى (1). انتهى. قال: ورأيت في بعض التواريخ الفارسية المؤلفة في ذلك العصر أن محمود بيك المخذول المذكور، كان قد خمر في خاطره الميشوم في عصر ذلك اليوم أن يذهب إلى بيت الشيخ علي بعد ما فرغ السلطان من لعب الصولجان، ويقتل الشيخ بسيفه في ذلك الوقت بعينه، وواضع في ذلك مع جماعة من الأمراء المعادين للشيخ، فاتفق بكرامة الشيخ أن ذهبت يد فرس محمود بيك في بئر كانت في عرض الطريق بعد الفراغ من تلك الملاعبة والتوجه إلى جانب بيت الشيخ، فطاح هو مع فرسه في تلك البئر، وانكسر رأسه وعنقه ومات في ساعته. ونقل أيضا " عن بعض التواريخ أنه رحمه الله كان أزهد عصره، وقد أوصى بجميع صلاته وصيامه، وبقضاء حجة الاسلام - أيضا " - مع أنه قد حج.


(1) لم نعثر عليها في الرياض. (*)

[ 281 ]

ولما كان في نشر الحكم الصادر من السلطان المذكور فوائد جميلة، تقربنا بنقله بتمامه. * * *

[ 282 ]

بسم الله الرحمن الرحيم يا محمد يا علي فرمان همايون، شرف نفاذ يافت آنكه چون از بدو طلوع تباشير صبح دولت ابد پيوند وظهور رايات سعادت آيات شوكت أرجمند، كه بدون توافق آن رقم سعادتمندى دست قضا بر صحيفهء احوال سعداء نميكشيد، إعلاء أعلام شريعت غراي نبويرا كه آثار ظلام جهالت از فضاى عالم وعالميان از ظهور خورشيد تأثير آن زوال پذير شود، از مستمدات اركان سلطنت وقواعد كامكارى ميدانيم، وإحياى مراسم شرع سيد المرسلين، وإظهار طريقة حقه أئمه معصومين صلوات الله عليهم كه چون صبح صادق غبار ظلمت آثار بدع مخالفان مرتفع گرداند، از جملة مقدمات ظهور آفتاب معدلت گسترى ودين پرورى صاحب الامر عليه السلام ميشماريم، وبى شائبه منشأ حصول اين أمنيت، ومناط وصول بدين نيت، متابعت وانقياد وپيروى علماى دين است، كه بدستيارى دانشورى ودين گسترى ايشان صيانت وحفظ شرع سيد المرسلين نموده، بواسطة هدايت وإرشادشان كافهء انام از مضيق ضلالت وگمراهى بساحت إهتداء توانند رسيد، واز يمن إفادات كثير البركاتشان كدورت وتيرگى جهل از صحايف خواطر أهل تقليد زدوده شود، سيما در اين زمان كثير الفيضان عاليشأن كه برتبهء أئمه هدى عليهم السلام والثناء اختصاص دارد، ومتعالي رتبت، خاتم المجتهدين وارث علوم سيد المرسلين، حارس دين امير المؤمنين، قبلة الاتقياء المخلصين، قدوة العلماء الراسخين، حجة الاسلام والمسلمين هادى الخلائق إلى الطريق المستقيم المبين، ناصب اعلام الشرع المتين، متبوع اعاظم الولاة في الاوان، مقتدى كافة اهل

[ 283 ]

زمان، مبين الحلال والحرام، نايب الامام عليه السلام - لا زال كاسمه العالي عليا " حاليا " - كه بقوة قدسيه ايضاح مشكلات قواعد ملت وشرايع حقه نموده، علماى رفيع المكان اقطار وامصار روى عجز بر آستانهء علوش نهاده، باستفادة علوم از مقتبسان انوار مشكوة فيض آثارش سر افرازند، واكابر واشراف روزگار سر اطاعت وانقياد از اوامر ونواهي آن هدايت پناه. نپيچيده، پيروى احكامش را موجب نجات ميدانند، همگى همت بلند ونيت ارجمند مصروف اعتلاء شأن وارتقاء مكان وازدياد مراتب آن عاليشأن است، مقرر فرموديم كه سادات عظام وأكابر وأشراف فخام، وامراء ووزراء وساير أركان دولت قدسي صفات موصى إليه را مقتدا وپيشواى خود دانسته، در جميع امور اطاعت وانقياد بتقديم رسانيده انچه امر نمايد بدان مأمور وآنچه نهى نمايد منهى بوده، هركس را از متصديان امور شرعيه ممالك محروسه وعساكر منصوره عزل نمايد معزول، وهركه را نصب نمايد منصوب دانسته، در عزل ونصب مذكورين بسند ديگرى محتاج ندانند. وهركس را عزل نمايد ما دام كه از جانب ان متعالى منقبت منصوب نشود نصب نكنند. وهمچنين مقرر فرموديم كه چون مزرعة كبيسه ودواليب كه در اراضى آنجا واقع است، در نهر نجف اشرف ونهر جديد موسوم براقبه از شتوى وصيفى، ومزرعهء شويحيات ولرم زيب از اعمال دار الزبيد بحدودها المذكورة في الوثيقة المليلة، مع اراضى مزرعة ام الغرمات، واراضى كاهن الوعد رماحية، كه احيا كردهء مومى إليه است بر مشار إليه وقف صحيح شرعى فرموديم، وبعد از آن بر اولاد أو ما تعاقبوا وتناسلوا بموجبى كه در وقفيه مسطور است، وحكم جهانمطاع صادر شده كه بر إفاضت بناه مومى إليه مسلم ومرفوع القلم دانسته، از حشو جميع حوزهء عراق عرب بصيغهء مفروزى وقفى إفاضت دستگاه مومى إليه وضع نموده، داخل جمع وخرج حوزى مى نمايند ودر مفروزيات بلا مبلغ برقبه دانسته، ودر نسبت مفروزى وقفى قدسي صفات عمومى إليه شناسد، چنانچه اگر حكمي در

[ 284 ]

باب إسترداد وإفراد وتبديل وتغيير سيور غالات ومسلميات ومفر وزيات واقع شود آنرا مستثنى شناسند، ومبلغ ده تومان تبريزى از دار الضرب حله كه عوض قيرحار هيت وحله كه مبلغ هشتصد تومان لر وجه سيورغال عالى رتبت مشار إليه مقرر بوده بواسطهء تعذر نقل برضا ورغبت ترك كرده در وجه سيورغال آن عالى منقبت مقرر است، مذكورات را بهمان دستور بر قرار دانسته اصلا " تغيير وتبديل بقواعد آن راه ندهند، وما دام كه وجه مذكور از دار الضرب بوكلاء مومى إليه واصل نشود يكدينار باحدى ندهند، وآن وجه را بر جميع حوالات ومطالبات مقدم دارند، وچون در اين ولا التماس نمود كه موضع بهيلل (1) كه عوض سعيد بركه مبلغ هفتاد ودو تومان در وجه سيورغال آن قدسي مرتبت مقرر بوده تغيير داده، عوض آن موضع برقانيه وتوإبع سيما حاجى دحيه كه ماليت آن بمبلغ هفتاد تومان مقرر است بر آن افاضت دستگاه شفقت فرمائيم، ايجابا لمسؤله فرموديم كه موضع برقانيه وتوابع را در وجه سيورغال خاتم المجتهدين مومى إليه از ابتداء ئيلان ئيل مقرر دانسته بتصرف وكلاء مشار إليه دهند، وتمامي محصولات آنرا در سنهء مزبوره بگماشتگان أو جواب گويند، وچيزى قاصر ومنكسر نگردانند، وبهيچ عذر موقوف ندارند، وچون بموجب حكم فردوس مكان عليين آشيان دوازده خانوار از طايفه زبيد - كه از رعاياى شويحيات اند - مالا " ووجوها تا بدان افاضت دستگاه مسلم است بهمان دستور مقرر دانسته، مضمون حكم مزبور را كه در اين باب صادر شده معتبر شناخته، از آن تجاوز ننمايند مستوفيان كرام وعمال وديوانيان بايد كه تمامى مزبورات را از بنيچهء اخراجات حكمي وغير حكمي بهر اسم ورسم كه باشد سيما ساوى روده يك وده يك ونيم وچريك ورسم المهر ورسم الوزارة ورسم الصدارة وحق الكالح (2) وحيازه وامثال آن از مطالبات بهمهء ابواب سوى ومستثني دانند،


(1) ورد في الحجرية فوق هذه الكلمة: كذا. (2) وردت فوقها كلمة: كذا. (*)

[ 285 ]

متصديان اشغال ديوا نى عراق عرب حسب المسطور مقرر دانسته قلم وقدم كوتاه وكشيده داشته در ضرر ومساحت وباز ديدن از سركار مدخل ننمايند، وبعلت تفاوت وقرض غله ورسول داروغگى وساير شناقص اصلا بى نكنند، ودر يرغو وسور غوى آنسر كار مدخل نسازند، وجريمه نگيرند، واگر جريمه صادر شود گذارند كه گماشتگان مومى إليه رفع نمايند، واگر بسهو از بابت اخراجات سيما مذكورات فوق يا آنچه بعد از اين سانح شود چيزى بر آن سركار حواله ننمايند تحصيلداران نطلبند، وتن را بديوان اورند كه محسو بست، وچون الوس حورائي كه مزارع وروامس برقانيه اند بزراعت وحواشي آنجا قيام نمايند، هيچ افريده ايشانرا تكليف بردن بمحل ديگر ننمايد، وگذارند كه بزراعت وحواشي آنجا قيام نمايند، مال وجهات (1) الوس مزبوره را بر شيخ الاسلام مومى إليه مسلم وحر ومرفوع القلم دانسته، بدستور ساير محال سيورغال مومى إليه عمل نمايند، وچون حكم جهانمطاع صادر شده كه چنانچه از باب دوشلكات ديوان اعلى از گرفتن دوشلكات آن سركار ممنوع اند، ارباب دوشلكات عراق عرب نيز خود را ممنوع شناسند، وبهيچ عذر وبهانه درآنجا مدخل نسازند. چون هدايت پناه. مومى إليه جهت هدايت خلايق احيانا از نجف اشرف متوجه بعضى از ممالك محروسه ميشوند سيما رماحيه وجوايز در ذهاب واياب كمال تعظيم بتقديم رسانند، وسركار مومى إليه ومتعلقان اورا در غييت بدستور حضور بر قرار دانسته از حولات ومطالبات مستثنى شناسند وچون در پايهء سرير فلك مصير كه مجمع اكابر وأشراف وامراء وحكام واعيان ممالك محروسه است كائنا من كان ملازمت مقتدى الانام مومى إليه نموده، مشار إليه بديدن احدى نرفته، حكام عراق عرب حفظ اين قاعده مرعى داشته، وظايف ملازمت بتقديم رسانيده


(1) جاء في حاشية الحجرية: نسخة الاصل: ما لو جهات آلوس... إلى آخره. (*)

[ 286 ]

طمع استقبال ورفتن شيخ الاسلام موصى إليه بديدن ايشان ننمايند، فكيف كه تكليف حضور مجلس خود نمايند، ودر جميع ابواب بنوعي رعايت ادب نمايند كه مزيدى بر ان متصور نباشد، ومقرر است كه آنچه ازمقررى سنوات سابقه از دار الضرب باقى مانده باشد بلا تعلل رسانيده، وسكهء مدينة المؤمنين حله را نزد وكلاء عالى رتبت مومى إليه سپرده بى حضور ايشان سكهء ننمايند، واز مخالفت محترز باشند، وچون حسب الحكم جميع محصولات برقانيه وتوابع عن حصهء ارباب وديوان در وجه قدسي سمات مومى إليه مقرر است، حسب المسطور مقرر دانسته عوض تخم طلب نمايند، ودر عهده دانند، وبسند بقبض بهر عبارت وتاريخ كه باشد مستند نگردند، وتقدم وتأخر تاريخ را اصلا معول عليه نشمرند، وافاضت پناه مومى إليه را در عدم تمكين حكم نقيض وتعزير هر كس كه مخالفت اين حكم نمايد مرخص دانسته نهايت امداد نمايند، واز مخالفت كه موجب مؤاخذه است انديشه نمايند، احكام مذكوره را بهمان دستور مقرر دانسته، از مضامين حكم جهانمطاع كه بتاريخ شهر محرم سنهء ست وثلاثين وتسعمائة صادر شده در جميع اين ابواب بتمامى قيود در نگذرند، وازآن عدول نجويند وخلاف كننده را ملعون ومطرود دانسته بمقتضاى ايهء كريمه (اولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس اجمعين) (1) از مردودان اين دودمان شمرند، در اين ابواب قدغن دانسته تقصير ننمايند، ودر عهده شناسند، وهر ساله در اين باب پرداخته شان مجدد نطلبند، وشكر وشكايت وكلاء وگماشتكان ايشانرا عظيم مؤثر شمرند. تحريرا " في سادس عشر شهر ذى الحجة الحرام سنة 939. در كنار اين رقم نواب شاه طهماسب انار الله برهانه بخط شريف خود، بطريق وآداب شهادت باين عبارت نوشته، كه احكام مسطوره را وجميع احكام


(1) البقرة 2: 161. (*)

[ 287 ]

كه دربارهء مقتدى الانام مومى إليه صادر شده ممضى ومنفذ دانسته، خلاف كننده را ملعون ومطرود دانند، كتبه طهماسب، انتهى (1).


(1) رياض العلماء 3: 455. وجاء هذا النص أيضا " في شهداء الفضيلة: 110 - 113. ويوجد بعض الاختلاف بينهما فليلاحظ. أما ترجمة النص الفارسي فقد سعينا جهد الإمكان نقله كما هو دون تصحيحه وترتيبه وهو كما يلي: بسم الله الرحمن الرحيم يا محمد يا على قد تشرف بانفاذ الحكم الميمون من قبل جلالة الملك على أنه لما وجدنا - من بداية طلوع صبح الدولة الدائمة المتصلة بالأبدية ومن بداية ظهور آيات الشوكة، المنيفة التى لا ترقم يد القضاء رقم سعادة السعداء على صحيفة أحوالهم دون توافقها - إعلاء إعلام الشريعة الغراء النبوية - التي تزول آثار ظلام الجهالة عن أهل العالم من ظهورها كظهور الشمس - من مستمدات أركان السلطنة وقواعد المملكة. ولما وجدنا أيضا " إحياء مراسم شرع سيد المرسلين واظهار الطريقة الحقة للأئمة المعصومين صلوات الله عليهم - التى ترفع غبار ظلمة بدع المخالفين كالفجر الصادق - من جملة مقدمات ظهور شمس المعدلة واحياء الدين لصاحب الامر عليه السلام. ولا شك أن منشأ حصول هذه الامنية ومناط الوصول بهذه النية المتابعة والانقياد لأوامر علماء الدين الذين صانوا وحفظوا شرع سيد المرسلين بهمتهم وعلومهم. والذين يتمكن الناص أن يخرجوا بهدايتهم وإرشادهم من مضيق الضلالة إلى ساحة الهدى. وتزول كدورة الجهل من صحائف خواطر أهل التقليد بيمن إفاداتهم المباركة لاسيما في زمان كثير الفيض، العالم العظيم الذي يكاد يبلغ شأنه شأن الأئمة الهداة. ومتعالي الرتبة، خاتم المجتهدين، وارث علوم سيد المرسلين، حارس دين أمير المؤمنين قبلة الاتقياء المخلصين، قدوة العلماء الراسخين حجة الاسلام والمسلمين، هادي الخلائق إلى الطريق المبين، ناصب اعلام الشرع المتين، متبوع أعاظم الولاة في الأوان، مقتدى كافة أهل الزمان، مبين الحلال والحرام نائب الامام عليه السلام لا زال كاسمه العالي عليا " عاليا ". لذي أوضح مشاكل

[ 288 ]

قواعد الملة والشرائع الحقة بالقوة القدسية، والذي وضع علماء الأقطار والامصار ذووا المكانات الرفيعة وجوه العجز على عتبته العالية كي يستفيدوا من مقتبسات أنوار مشكاة فيضه مفتخرين بذلك. ولا يتمرد أكابر الزمان وأشرافه عن إطاعة أوامره ونواهيه والانقياد له ويعتقدون اتباع أحكامه ذريعة النجاة. وليعلم أن غاية الجد ونهاية الهمة العالية والنية الكريمة مصروفة لاعتلاء شأن ذلك العالم العظيم الشأن والارتقاه مكانته وازدياد مراتبه. فلذا قد قررنا أن يعلم السادة العظام والاكابر والأشراف الأفاخم والامراء والوزراء وأركان الدولة أن المولى المومي إليه القدسي الصفات مقتداهم وإمامهم. فيقدموا الإطاعة والانقياد له في جميع الأمور فيطيعوا ما يأمرهم وينتهوا عما ينهاهم، ومن يعزله هو من متصدى الامور الشرعية أو من الجيش والعساكر المنصورة فهو معزول بأمر ومن ينصبه هو في منصب ومقام فليتقدره منصوبا " كذلك. ولا يحتاج في عزل المذكورين ونصبهم إلى مستند آخر. وكل من يعزل من قبل ذلك العالم الجليل القدر لا يحق لأحد أن ينصبه في مقامه إلا أن ينصبه ذلك الشيخ الجليل. وهكذا قد قررنا أن مزرعة كبيسة ودواليب التي وقعت في تلك الأراضي في نهر النجف الأشرف والنهر الجديد الموسوم براقبة من شتوي وصيفي ومزرعة شويحيات ولرم زيب من اعمال دار الزبيد بحدودها المذكورة في الوثيقة الملية مع أراضي مزرعة أم الغرمات، وأراضي كاهن الوعد رماحية، محياة من المومى إليه فوقفناها على امشار إليه وقفا " صحيحا " شرعيا " وبعده على أولاده. مهما تعاقبوا وتناسلوا بحسب ما سطر في الوقفية. وقد صدر حكم جلالة الملك المطاع في العالم على أن تعلم الأراضي المذكورة سلما للمومى إليه ومرفوع القلم عنها لم. وأن يجعلوها من بين جميع حوزة العراق العربية وقفا " بصيغة مفروزة وقفية لذلك العالم الصاحب الإفاضات. بأن يعرفوها داخلا " في الجمع والنفقات ويحسبوها داخلا " أيضا " في المفروزيات بالرقبة التي لا يؤخذ مبلغ قبالها. فيثبتوها في النسبة المفروزة الوقفية للمومى إليه قدسي الصفاة. حتى انه لو وقع حكم في باب استرداد سائر المفروزيات وتبديلها أو إفرادها - فليستثنوها منها فلا يستردوها بل يبقوها كما هي. وقد قرر مبلغ عشرة توامين تبريزية من دار الضرب الحلة في وجه الحقوق المستمرة لذلك العالي المنقبة عوضا " عن عوائد (قبر هارهيت) والحلة التي كانت تبلغ ثمانمائة تومان وقد تركها برظاه ورغبته لأجل تعذر النقل. فليعلموا المذكورات مقررا " كما قرر ولا يجعلوا لأي تغير وتبديل سبيلا " بقواعدها، ولا يعطوا لأحد دينارا " ما دام لم يصل الوجه المذكور من دار الضرب إلى وكلاء المومى إليه وليقدموا ذلك الوجه (المبلغ) على جميع الحوالات والمطابات، ولأجل أن في هذا

[ 289 ]

... التمس أن يغير موضع (بهيلل) الذي قد قرر في وجه الحقوق المستمرة للقدسي المرتبة بالغا " باثنين وسبعين تومانا " عوضا " عن سعيد بركه فيجعل مكانه موضع برقانية وتوابعها سيما حاجي دحية الذي قرر ماليته سبعين تومانا ". فأحببنا لمسؤوله شفقة لذلك العالم الكثير الفيض. وقد أمرنا أن يقرر موضع برقانية وتوابعها من وجه الحقوق المستمرة لخاتم المجتهدين المومى إليه من ابتداء (ئيلان ئيل) (سنة الحية) فيسلموها في تصرف وكلاء المشار إليه. وأن يجيبوا لمنصوبيه في جميع محصولاتها في السنة المزبورة وأن لا يقصروا ولا يكسروا شيئأ منها وأن لا يوقفوها بأي عذر كان. ولأن بموجب حكم الملك المطاع اثنا عشر أهل بيت من طائفة زبيد الذين هم من رعايا شويحيات مسلمون لذلك العالم كثير الإفاضة من حيث الحال والوجوه فيعلموا مقررا " على هذا الحكم ما داموا كذلك وليحسبوا مضمون الحكم المزبور الذي صدر في هذا الباب معتبرا " ولا يتجاوز واعنه والمستوفون الكرام والعمال وأهل الديوان لا بد ان يستثنوا هذه المزبورات من حق السلطان بأي عنوان واسم ورسم كان سيما أحد وعشر واحد وعشر ونصف والاجارات ورسم المهر ورسم الوزارة ورسم الصدارة وحق الكالح والحيازة وامثالها من المطالبات فليعلموا تلك الأراضي مستثنى من جميع تلك المطالبات والمتصدون للاشغال الديوانية في العراق العربية فليعلموا مقررا " حسب المسطور وليقصروا أقلامهم وأقدامهم في مساحة تلك الأراضي ولا يتدخلوا في تحقيق الأمور المربوطة بتلك الأراضي وأن لا يطلبوا أبدا " من هذه الأراضي أي تفاوت وما ثبت وتعرض غلة وسائر الشناقص ولا يتدخلوا في المطالبة والمحاكمة لذلك العالم ولا يأخذوا أي جريمة منه ولو صدر جريمة فليدعوا حتى يرفع منصوبى المومى إليه وأن لا يحولوا إليه شيئا " وقع سهوا " من باب الإخراجات سيما المذكورات آنفا " أو ما سنح بعد هذا. ولا يطلبوها المحصلون وليأتوا الشخص نفسه إلى المحكمة حتى يحاسب ومن حيث ان الوس حورائي الذين هم الزارعون والساكنون بالبرقانية فليقوموا بزراعة تلك الاراضي وحواشيها ولا يحق لأحد أن يكلفهم ليذهب بهم إلى مكا، آخر بل يتركوهم ليقوموا بزراعة تلك الاراضي وحواشيها وليعرفوا الوجوه والاموال من آلوس المزبورة مسلمة ومتعلقة لشيخ الاسلام المومى إليه ويعملوا طبق سائر المحال الذي في وجه الحقوق المستمرة للمولى إليه ولأنه صدر حكم الملك المطاع في العالم على أنه كما أن أرباب دوشلكات الديوان الأعلى ممنوعون من أخذ الدو شلكات بن ذلك العالم العظيم كذلك ارباب الدوشلكات العراق العربية فليعوفوا أنفسهم ممنوعين ولا يتدخلوا هناك بأي عذر وعنوان. ومن جهة ان الهادى المولى يتوجه من النجف الأشرف إلى بعض من الممالك المحروسة لهداية إلخلائق أحيانا " سيما الرماحية والجوايز فيقدموا إليه كمال التعظيم في ذهابه وايابه. وليعلموا (*)

[ 290 ]

وفي تاريخ وقائع السنين، للأمير إسماعيل خواتون آبادي: إن في سنة 939 صدر الرقم، وأشار إلى الرقم المذكور قال: وإني قرأته من أوله إلى آخره قال: وفي سنة 940 كان وفاة الشيخ المحقق المدقق، مروج مذهب أهل البيت


الزعيم المومى إليه ومتعلقيه في زمن الغياب كزمن الحضور مستثنى من الحوالات والمطالبات ومن حيث ان جانب السرير للعالم العظيم هو مجمع الأكابر والاشراف والامراء والحكام واعيان الممالك المحروسة فليلازم حز لمقتدى الأنام المولى إليه كائنا " من كان فإن المعظم المشار إليه لم يذهب إلى زيارة أحد فليراع حكام العراق العربية حفظ هذه القاعدة وليقدموا وظائف الملازمة له. ولا يطمعوا في الاستقبال والذهاب إلى زيارتهم من الشيخ المومى إليه. فكيف أن يكلفوه الحضور في مجلسهم ! وليراعوا الأدب بنوع في جميع الأبواب حتى لا يتصور المزيد عليه. وقد قرر أن ما كان باقيا " من مقرري السنوات السابقة من دار الضرب أن يوصلوا إليه بلا تعلل وأن يودعوا سكة الحلة مدينة المؤمنين عند وكلاء العالي المرتبة المولى إليه ولا يضربوا السكة بدون حضورهم، وأن يحترزوا من المخالفة. ومن حيث أنه على حسب الحكم جمع محصولات البرقانية وتوابعها من حصة الأرباب والديوان قد قرر في وجه القدسي السمات المومى إليه، فليقرروا حسب المسطور ولا يطلبوا عوض البذر وأن يعلموه في عهدتهم وأن يقبضوه وإن كان سنده بأي عبارة وتاريخ وأن لا يعولوا على تقدم تاريخه أو تأخره وأن يعلموا المومى إليه مركز الإفاضة مرخصا " في عدم تمكين حكم النقيض وتعزير من يخالف هذا الحكم ويساعدوه في ذلك مساعدة بالغة. وأن يخافوا من المخالفة التي توجب المؤاخذة وليعلموا الاحكام المذكورة مقررة على ذلك الحكم، وأن لا يتجاوزوا من حكم الملك المطاع في العالم الذي صدر من تاريخ الشهر المحرم سنة ست وثلاثين وتسعمائة ي جميع هذه الأبواب بتهام قيودها وأن لا يعدلوا عنها وأن يحسبوا المخالف معلونا " ومطرودا " بمقتضى الآية الكريمة.... ويعدوهم من مردودي هذا البيت الجليل وأن يعلموا من هذه الابواب ممنوعا " ولا يقصروا وأن يعلموا في ذمتهم وأن يؤدوا كل سنة في هذا الباب، وأن لا يطلبوا عنوانا " مجددا " وأن يعدوا الشكر والشكوى من وكلاء ذلك العالم ومنصوبيه عظيما " ومؤثرا ". تحريرا " في سادس عشر شهر ذي الحجة الحرام سنة، 939 وفي جانب هذا الرقم قد كتب نواب الملك طهماسب أنار الله برهانه بخطه الشريف بعنوان آداب الشهادة وطريقها بهذه العبارة: الاحكام المسطورة وجميع الأحكام التي صدر في حق مقتدى الأنام المومى إليه فليعلم ممضيا " ومنفذا " وليعلم من يخالفها ملعونا " ومطرودا "، كتبه طهماسب. انتهى.

[ 291 ]

عليهم السلام، الشيخ علي بن عبد العالي، في يوم الاثنين الثامن عشر من ذي الحجة (1). فما في أمل الآمل من أن الوفاة كانت في سنة 937 من سهو القلم (2). وفي الرياض عن تاريخ عالم ارا (3): إنه قدس سره مات في مشهد علي عليه السلام، في ثامن عشر شهر ذي الحجة، وهو يوم الغدير، سنة أربعين وتسعمائة، في زمن السلطان شاه طهماسب المذكور. وقال في موضع آخر: وقد صرح الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي، والد شيخنا البهائي، بأن الشيخ علي الكركي قد قتل شهيدا " (4)، والظاهر أنه قد كان بالسم المستند إلى بعض امناء الدولة المذكورين. هذا ويروي هذا الشيخ العظيم الشأن: عن العالم الجليل شمس الدين محمد بن خاتون، المتقدم ذكره في مشايخ المولى عبد الله التستري (5). عن الشيخ أحمد بن الحاج علي العاملي العيناثي. عن زين الدين جعفر بن حسام العاملي. إلى آخر ما تقدم في مشايخ سميه الميسي (6). ويروي (7) أيضا " عن الطود الأعظم، والبحر الخضم، زين الدين أبي الحسن علي بن هلال الجزائري، شيخ مشايخ الإمامية في عصره.


(1) تاريخ وقائع السنين والاعوام: 461. (2) أمل الآمل 1: 122. (3) في الرياض 3: 448 نقله عن تاريخ جهان آرا وهو غير عالم آرا. (4) رياض العلماء 3: 442. (5) تقدم في: 209. (6) تقدم في: 277. (7) أي: المحقق الكركي. (*)

[ 292 ]

قال تلميذه المحقق الكركي في إجازته للقاضي صفي الدين بن عيسى الذي كان صدرا " في أيام بعض سلاطين المخالفين: فممن قرأت عليه، وأخذت عنه، واتصلت روايتي به، ولازمته دهرا " طويلا "، وأزمنة كثيرة، وهو أجل أشياخي وأشهرهم، وهو شيخ الشيعة الإمامية في زماننا غير منازع، شيخنا الشيخ الإمام السعيد، علامة العلماء في المعقول والمنقول، المعمر الأوحد الفاضل، ملحق الأحفاد بالأجداد، قدوة أهل العصر قاطبة، زين الملة والحق والدين، أبو الحسن علي بن هلال قدس الله نفسه الزكية، وأفاض على مرقده المراحم الربانية. إلى أن قال: وكثيرا " ما أقتصر على ذكره في أسانيدي - مع كثرة مشايخي - نظرا " إلى جلالة قدره إسناده (1). وقال ابن أبي جمهور الأحسائي في أول عوالي اللآلئ: الطريق السادس عن شيخي - أيضا " - والأستاذ المرشد لي ولعامة الأصحاب إلى مناهج الصواب، أعني الشيخ الفاضل الكامل، الزاهد العابد، العلامة الشائع ذكره في جميع الأقطار، والمعلوم فضله وعلمه في سائر الأمصار، زين الملة والحق والدين، علي بن هلال الجزائري (2)... إلى آخره. وقال المحدث الجزائري في المقامات - في كلام له في تسبيح الزهراء عليها السلام -: وحكى لي من أثق به أن الشيخ العالم علي بن هلال الجزائري كان يتأنى في أذكار هذه التسبيحة أكثر من ساعة، لأن كل لفظة من أذكارها تجري على لسانه تتقاطر دموعه معها. عن صاحب المقامات العالية في العلم والعمل، والخصال النفسانية التي لا توجد إلا في الأقل، جمال الدين أبى العباس أحمد بن شمس الدين محمد


(1) انظر بحار الأنوار 108: 70. (2) عوالي اللآلي 1: 9. (*)

[ 293 ]

ابن فهد الأسدي الحلي (1)، المتولد في سنة 757، المتوفى في سنة 841، المدفون في البستان المتصل بالمكان المعروف بخيمكاه في الحائر الحسيني، المتبرك بمزاره، صاحب التصانيف الرائقة الشائعة كالمهذب، وعدة الداعي، والتحصين في العزلة، وغيرها. وقد تقدم في ترجمة السيد علي خان الحويزاوي ذكر رسالة له فيها كرامة باهرة له، فراجع (2). وقال النقاد الخبير الشيخ عبد النبي الكاظمي في ترجمته في تكملة الرجال: كان زاهدا " مرتاضا " عابدا "، يميل إلى التصوف، وقد ناظر في زمان ميرزا اسبند (3) التركمان والي العراق من علماء المخالفين فأعجزهم، فصار ذلك سببا لتشيع الوالي، وزين الخطبة والسكة بأسماء الأئمة المعصومين عليهم السلام. ومن تصانيفه المشهورة كتاب المهذب، والموجز، والتحرير، وعدة الداعي، والتحصين، ورسالة اللمعة الجلية في معرفة النية. ويروى أنه رأى في الطيف أمير المؤمنين صلوات الله عليه آخذا " بيد السيد المرتضى رضي الله عنه يتماشيان في الروضة المطهرة الغروية، وثيابهما من الحرير الأخضر، وتقدم الشيخ أحمد بن فهد وسلم عليهما، فأجاباه. فقال السيد له: أهلا " بناصرنا أهل البيت. ثم سأله السيد عن أسماء تصانيفه، فلما ذكرها له قال السيد: صنف كتابا " مشتملا " على تحرير المسائل، وتسهيل الطرق والدلائل، واجعل مفتتح ذلك الكتاب:. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله


(1) للمحقق الكركي مشايخ عدة، ذكر هنا وفي المشجرة اثنين. ومن الباقين الشيخ محمد بن داود، عن ابن الشهيد، عن أبيه. والشيخ أحمد العيناثي. والشيخ جعفر بن حسام العاملي وغيرهم. (2) تقدم في صفحة: 172. (3) في المخطوطة: سنبيد، وفي الحجربة: اسيند، والذي اثبتناه من المصدر، انظر كذلك مجالس المؤمنين 1: 580. (*)

[ 294 ]

المقدس بكماله عن مشابهة المخلوقات. فلما انتبه الشيخ الأجل شرع في تصنيف كتاب التحرير، وافتتحه بما ذكره السيد (1)... إلى آخره. فال المحقق الكركي في الإجازة السابقة، بعد ذكر شيخه علي بن هلال: وأجل أشياخه الذين قرأ عليهم وأخذ عنهم، وأفقههم وأزهدهم وأعبدهم وأتقاهم، الشيخ الأجل الزاهد العابد الورع، العلامة الأوحد، جمال الدين أبو العباس... إلى آخره (2). وهذا الشيخ (3) الجليل يروي: عن جماعة من الأساطين، من أجلاء تلامذة الشهيد الأول وفخر المحققين: الأول: الشيخ مقداد السيوري، وقد مر ذكره (4). الثاني: الشيخ زين الدين أبو الحسن علي بن أبي محمد الحسن ابن الشيخ شمس الدين بن الحسن الخازن الحائري، المعروف بعلي بن الخازن، الفقيه الفاضل العالم الكامل. قال الشهيد في إجازته له: ولما كان المولى الشيخ العالم التقي، المحصل الورع القائم بأعباء العلوم، الفائق أولي الفضائل والفهوم، زين الدين أبي الحسن علي بن المرحوم السعيد الصدر (5) الكبير العالم عز الدين أبي محمد الحسن ابن المرحوم المغفور سيد الأمناء شمس الدين محمد - الخازن بالحضرة الشريفة


(1) تكملة الرجال 1: 144. (2) بحار الأنوار 108: 70. (3) أي الشيخ جمال الدين أبى العباس أحمد ابن شمس الدين محمد بن فهد الأسدي الحلى. (4) تقدم في: 274. (5) في الحجرية الصدق. (*)

[ 295 ]

المقدسة المطهرة، مهبط ملائكة الله، ومعدن رضوان الله، التي هي من أعظم رياض الجنة، المستقر بها سيد الإنس والجنة، إمام المتقين، وسيد الشهداء في العالمين، ريحانة رسول الله وسبطه وولده أبي عبد الله الحسين ابن سيد العالمين أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب، صلوات الله عليهم أجمعين - ممن رغب في اقتناء العلوم العقلية والنقلية، والأدبية والشرعية. إلى أن قال: فليرو مولانا زين الدين علي بن الخازن - أدام الله تعالى بركته - جميع ذلك إن شاء بهذه الطرق وغيرها مما يزيد على الألف، والضابط أن يصخ عنده السند في ذلك - بعد الاحتياط التام - لي وله، وعليه أن يذكرني في حرم السبط الشهيد وحضرته المقدسة مدة حياتي وبعد وفاتي، ويهدي إلي دعواته المبرورة في الحضرة المشهورة الحائرية، صلوات الله على مشرفها وسلامه. وكتب العبد الفقير إلى عفو ربه وكرمه محمد بن محمد (1) بن أبى حامد بن. مكي، بدمشق المحروسة، منتصف نهار الأربعاء المعرب عن ثاني عشر شهر رمضان المبارك عمت بركته، سنة أربع وثمانين وسبعمائة (2). انتهى. وهذه الإجازة طويلة، وقد ذكرها بتمامها الشيخ المجاز له أيضا " في إجازته لأبي العباس بن فهد وقال في آخره: إلى هنا انتهى صورة ما حرره وإجازة ما كتبه، عظم الله أجره، وعوضه عمار وصله، بمحمد وعترته، والمجاز له - علي ابن الحسن الخازن المذكور - قد أجاز للشيخ الفقيه جمال الدين أحمد - المشار إليه - جميع ما أجازه الشيخ شمس الدين محمد وذكره وصورة ما كتبه: فلينعم مولانا الشيخ جمال الدين أحمد أدام الله بركاته، وليرو جميع ذلك لمن شاء متى شاء بهذه (3) الطرق بالشرائط المعتبرة بين أهل العلم قدس الله


(1) نسخة بدل: محمد بن مكي بن محمد بن حامد بن... إلى آخره. (منه قدس سره). (2) انظر بحار الأنوار 107: 187. (3) كذا في الحجرية، وفي المصدر: بهذا الطريق. (*)

[ 296 ]

ارواح السلف ووقف ما فيه رضاء الخلف وليمهد الناظر في ذلك عذري، فإني لست من هذا المقام، ولا دونه ولا قريبا " منه (1)... إلى آخره. عن شيخه الشهيد كما عرفت. الثالث (2): الشيخ فخر الدين أحمد بن عبد الله بن سعيد بن المتوج، المعروف بابن المتوج البحراني، صاحب المؤلفات الكثيرة التي منها النهاية في تفسير خمسمائة آية (في آيات الأحكام) (3). وفي الرياض في ترجمة والده: فاضل عالم فقيه، جليل أديب شاعر نبيل، وكان من أكابر العلماء والفقهاء المتأخرين، وهو يعرف أيضا ": بابن المتوج، والأشهر بهذه الكنية ولده، أعني الشيخ أحمد فخر الدين (4)، انتهى. وفى أول عوالي اللآلى، عند ذكر طرقه بعد ذكر الشيخ الجليل ابن فهد الاحسائي: عن شيخ العلامة خاتمة المجتهدين المنتشرة فتاويه في جميع العالمين فخر الدين أحمد (5)... إلى آخره. عن شيخه الأجل فخر المحققين. الرابع: السيد الأجل الأكمل، الأرشد المؤيد، العلامة النحرير، بهاء الدين على (6) بن السيد غياث الدين عبد الكريم بن عبد الحميد بن عبد الله ابن أحمد بن حسن بن علي بن محمد بن علي غياث الدين - الذي خرج عليه جماعة من العرب بشط سوراء بالعراق، وحملوا عليه وسلبوه، فمانعهم عن سلب


(1) انظر بحار الأنوار 107: 217. (2) من مشايخ أبو العباس بن فهد. (3) ما بين القوسين لم يرد في الحجرية. (4) رياض العلماء 3: 220. (،) عوالي اللآلى 1: 6. (6) في المشجرة: نسبه إلى جده، ولقبه: النشلي، وعد مشايخه كما هنا، وعده من مشايخ ابن فهد ولكن نسب كتاب الأنوار المضيئة إلى ابن فخار شيخ ابن معية، لا ابن عبد الحميد. (*)

[ 297 ]

سراويله فضربه أحدهم فقتله. وكان عالما " تقيا " - ابن السيد جلال الدين عبد الحميد: الذي يروي عنه محمد بن جعفر المشهدي في المزار الكبير، وقال فيه: اخبرني السيد الأجل العالم عبد الحميد بن التقي عبد الله بن أسامة العلوي الحسيني رضي الله عنه، في ذي القعدة من سنة ثمانين وخمسمائة قراءة عليه بحلة الجامعين (1)، ابن عبد الله بن أسامة - المتولي للنقابة بالعراق - ابن أحمد بن علي ابن محمد بن عمر، الرئيس الجليل الذي رد الله على يده الحجر الأسود، لما نهبت القرامطة مكة في سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة، وأخذوا الحجر، وأتوا به إلى الكوفة، وعلقوه في السارية السابعة من المسجد التي كان ذكرها أمير المؤمنين عليه السلام، فإنه قال ذات يوم بالكوفة: لا بد أن يصلب في هذه السارية (2) وأوما إلى السارية السابعة. والقصة طويلة (3). وبنى قبة جده أمير المؤمنين عليه السلام من خالص ماله، ابن يحيى القائم بالكوفة ابن الحسين النقيب الطاهر ابن أبى عانقة أحمد الشاعر المحدث بن أبي علي عمر بن أبى الحسين يحيى - من أصحاب الكاظم عليه السلام، المقتول سنة خمسين ومائتين، الذي حمل رأسه في قوصرة إلى المستعين - بن أبي عبد الله الزاهد العابد الحسين الملقب بذي الدمعة، الذي رباه الصادق عليه السلام وأورثه علما جما "، ابن زيد الشهيد بن السجاد عليه السلام النيلي النجفي النسابة. وهو كما في الرياض: الفقيه الشاعر الماهر، العالم الفاضل الكامل، صاحب المقامات والكرامات العظيمة، قدس الله روحه الشريفة، كان من أفاضل عصره وأعالم دهره، وكذا جده السيد عبد الحميد. قال: ولعل السيد عبد الحميد جد هذا السيد، هو السيد جلال الدين


(1) المزار الكبير (مخطوط): 147، وانظر كذلك بحار الأنوار 100: 394 / 27 (2) انظر شرح ابن أبي الحديد على النهج 10: 14. (3) راجع معجم البلدان 2: 223 - 224، وانظر كذلك البدايه والنهاية 11: 160. (*)

[ 298 ]

عبد الحميد بن عبد الله التقي الحسيني النسابة، الذي يروي عنه السيد شمس الدين فخار بن معد بن فخار الموسوي النسابة (1). وبالجملة، فله مؤلفات شريفة قد أكثر من النقل عنها نقدة الأخبار وسدنة الآثار، أحسنها كتاب الأنوار المضيئة في الحكمة الشرعية في مجلدات عديدة، قيل انها خمسة، وقد عثرنا بحمد الله تعالى على المجلد الأول منه، وهو في الأصول الخمسة، وفي ظهره فهرست جميع ما في هذه المجلدات بترتيب بديع، وأسلوب عجيب، بخط كاتب الكتاب، وقد سقط من آخر الكتاب أوراق، وتاريخ الفهرست يوم الأحد 17 جمادى الأولى بالمشهد الشريف الغزوي سلام الله على مشرفه سنة 777. ويظهر من قرائن كثيرة أنها نسخة الأصل، ويظهر من الفهرست أن في هذه المجلدات ما تشتهيه الأنفس من الحكمة الشرعية العلمية والعملية، وأبواب الفقه المحمدي، والأداب والسنن والأدعية المستخرجة من القرآن المجيد، وقد صرح في أوائله أنه أورد على الكشاف ثمانمائة إيراد، وجمعها في مجلدين: احدهما خاص سماه: تبيان انحراف صاحب الكشاف، والآخر عام سماه: النكت اللطاف الواردة على صاحب الكشاف. ومن بديع ما صنعه في هذا الكتاب ما ذكره في أوله قال: دقيقة لطيفة عجيبة نشير إليها ليطلع الناظر فيه عليها، وهي أن جميع الآيات المذكورة في كتابنا هذا عدا ما شذ عن النظر منها، إن شئت قرأت الآيات المذكورة في الكتاب بانفرادها من غير توقف على شئ مما هو مذكور من الكلام في أثنائها، وان شئت قرأت الكلام بانفراده - كما بينا - تجده كما قلنا، وإن شئت فامزج الآيات والكلام تجد المعنى على النظام.


(1) رياض العلماء 4: 124. (*)

[ 299 ]

ومن طرائفه ما ذكره في أبواب معاجز النبي صلى الله عليه وآله قال: وأنا أقول: أقسم بالله ربي، لقد كنت في أثناء كتابتي لهذه الفضائل العظيمة، وجمعي لهذه المعجزات الكريمة، عرض لي عارض لم أطق معه حمل رأسي، فكنت إذا رفعته صرعني، وإذا قمت أقعدنى، وضاق صدري، وخفت أن أغلب على إتمام ما أنا بصدده، فألهمت أن قلت: اللهم بحق محمد عبدك ونبيك صاحب هذه الفضائل، وبحق آله المعصومين، صل عليهم أجمعين، واصرف عني ما بى من هذه العلة. فو الله العظيم لم يستتم كلامي حتى ذهب ذلك العارض كأنه لم يكن، وقمت (كأنما نشطت من عقال). ومن عجيب ما أدرجه فيه في أبواب فضائل أمير المؤمنين عليه السلام بمناسبة قال: حكاية عجيبة حكاها والدي رحمه الله ووافقه عليها جاعة من أصحابنا، أن رجلا " كان يقال له: محمد بن أبى اذينة، كان تولى مسبحة قرية لنا تسمى قرية نيلة، انقطع يوما " في بيته فاستحضروه فلم يتمكن من الحضور، فسألوه عن السبب فكشف لهم عن بدنه، فإذا هو إلى وسطه ما عدا جانبي وركيه إلى طرفي ركبته محرق بالنار، وقد أصابه من ذلك ألم شديد لا يمكنه معه القرار، فقالوا له: متى حصل لك ذلك ؟. قال: اعلموا أني رأيت في نومي كأن الساعة قد قامت، والناس في حرج عظيم، وأكثرهم يساق إلى النار، والأقل إلى الجنة، فكنت مع من سيق إلى الجنة، فانتهى بنا المسير إلى قنطرة عظيمة في العرض والطول فقيل: (هذا الصراط) فسرنا عليها، فإذا هي كل ما سلكنا فيها قل عرضها، وبعد طولها، فلم نبرح كذلك ونحن نسري عليها، حتى عادت كحد السيف، وإذا تحتها واد عظيم أوسع ما يكون من الأودية تجري فيه نار سوداء يتقلقل فيها جمر كقلل الجبال، والناس ما بين ناج وساقط، فلم أزل أميل من جهة إلى أخرى حتى انتهيت إلى قريب من آخر القنطرة، فلم أتمالك حتى سقطت من عليها،

[ 300 ]

فخضت في تلك النار حتى أنتهيت إلى الجرف، فجعلت كلما نتشبث به لم يتماسك منه شئ في يدي، والنار تحدرني بقوة جريانها، وأنا أستغيث، وقد انذهلت وطار عقلي، وذهب لبي، فألهمت فقلت: يا علي بن أبي طالب، فنظرت فإذا رجل واقف على شفير الوادي، فوقع في روعي أنه الإمام علي عليه السلام فقلت: يا سيدي يا أمير المؤمنين. فقال: هات يدك، فمددت يدي، فقبض عليها وجذبني وألقاني على الجرف، ثم أماط النار عن وركي بيده الشريفة، فانتبهت مرعوبا "، وأنا كما ترون. فإذا هو لم يسلم من النار إلا ما مسه الإمام عليه السلام، ثم مكث في منزله ثلاث أشهر يداوي ما أحرق منه بالمراهم حتى برئ، وكان بعد ذلك قل أن يذكر هذه الحكاية لأحد إلا أصابته الحمى. وأعجب من ذلك ما ذكره في البحث الأول من الباب الخامس، في بيان حقيقة النفس وبقائها بعد الموت وتجردها - بعد ذكر نبذة من الأدلة العقلية والنقلية ما لفظه -: ويعضد صحة هذا الخبر ما حكى لي أحد مشايخي عن شيخه، أنه حكى له أحد طلبة العلم من العجم، أنه مات شخص من الأعاجم، وخرج الناس يصلون عليه، وخرج معهم، فكشف له عن بصيرته فرأى مثالا " عل قدر النعش من أوله إلى آخره مرتفعا " عنه يسير بسيره لا يفارقه، وهو يقول: سالهاجام جم بدست تو بود جون تونشنا ختى كسى جكند برده بودى مرادت (1) امده بود جون توكج باختى كسى جكند معناه: إن قدح الملك كان بيلك مدة، لكن أنت ما عرفته، فما حيلة الغير ؟ وقد كنت قاربت أن تغلب وتفوز بالغلبة، لكنك أفسدت ذلك بسوء


(1) في الحجرية: داوت، هذا والظاهر أن معنى البيت يستقيم مع ما اثبتناه. (*)

[ 301 ]

تدبيرك، فما حيلة الغير (1) ؟ انتهى. وقال رحمه الله في ضمن أحوال الحجة عليه السلام، بعد نقل خبر علي ابن إبراهيم بن مهزيار ولقائه الإمام عليه السلام بقرب الطائف، ما لفظه: وأما الحمرة التي ذكرها صلى الله عليه وعلى آبائه الطاهرين، فقد ظهر ليلة الاثنين خامس جمادى - الاولى سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة بعد العشاء الآخرة حمرة عظمية أضاءت لها أقطار السماء، وكان خروجها من المغرب، وانتشرت حتى ملكت نصف الأفق، وشاهدها كثير من الناس بالمشهد الشريف الغروي سلام الله على مشرفه. وحكى لي الشيخ الصالح حسن بن عبد الله أنه كان تلك الليلة بعذار زبيد (2) فلما ظهرت هذه الحمرة، وعلا صوتها، توهم أهل العذار أن ذلك حريق عظيم وقع في بعض جمايعهم، فقاموا فزعين يتعرفون ذلك، فشاهدوا الحمرة وفيها أعمدة بيض، عدها جماعة منهم فكافت خمسة وعشرين عمودا "، ولله عاقبة الأمور (3). هذا، ويروي هذا السيد الجليل الهمام عن أربعة من المشايخ العظام: الأول: فخر المحققين. الثاني: السيد الأجل عميد الدين. الثالث: أخوه الأرشد السيد ضياء الدين. قدس الله أرواحهم، بطرقهم الاتية (4)


(1) الانوار المضيئة: (2) عذار زبيد: عذار: اسم موضع بين الكوفة والبصرة على طريق الطفوف. انظر (معجم البلدان 4: 91). (3) الانوار المضيئة: القسم المطبوع منه يخلو من هذا. (4) انظر طرقهم في: 399، 401. (*)

[ 302 ]

الرابع: تاج الشريعة، وفخر الشيعة، شمس الملة والدين، أبو عبد الله محمد ابن الشيخ جمال الدين مكي ابن الشيخ شمس الدين محمد بن حامد ابن أحمد النبطي العاملي الجزينى، أفقه الفقهاء عند جماعة من الأساتيذ، جامع فنون الفضائل، وحاوي صنوف المعالي، وصاحب النفس الزكية القدسية القوية، التى ينبئ عنها ما ذكره السيد الجليل السيد حسين القزويني - المتقدم ذكر في مشايخ بحر العلوم (1) - في مقدمات شرحه عل الشرايع قال: وجدت بخط الشيخ السيد السعيد صاحب حدائق الأبرار، من أحفاد الشارح الفاضل الشهيد الثاني، قال: وجدت بخط الشيخ ناصر البويهي، وهو من الفقهاء المتبحرين، والعلماء المتقين، ما هذا لفظه: إنه رأى في منامه كأنه في قرية جزين، التى هي قرية الشيخ شمس الدين محمد بن مكي الشهير بالشهيد الأول، في سنة خمس وخمسين وتسعمائة، قال: ذهبت إلى باب بيت الشيخ الشهيد فطرقته فخرج الشيخ الى، فطلبت منه الكتاب الذي صنفه الشيخ جمال الدين بن المطهر في الاجتهاد، فدخل بيته وأتاني بالكتاب ومعه كتاب آخر وأظنه في الروايات - فناولنيهما واستيقظت وهما معي (2) انتهى. ولد رحمه الله سنة (734) أربع وثلاثين وسبعمائة واستشهد في سنة 786 (3)، فكان عمره الشريف اثنتين وخمسين سنة. وصرح في أربعينه، أن فخر المحققين أجازه في داره بالحلة سنة 751 (4)، وكذا السيد عميد الدين في الحضرة (5) الحائرية، وابن نما بعد هذا التاريخ (6)


(1) تقدم في: 146. (2) شرح الشرائع: مخطوط. (3) في المشجرة: 795، وهو اشتباه. (4) الأربعون حديثا " للشهيد الاول: 21 / 2. (5) الاربعون حديثا " للشهيد الأول: 17. (6) الاربعرن حديثا " للشهيد الاول: 23 / 3. (*)

[ 303 ]

بسنة، وكذا بن معية بعده (1) بسنة، والمطار آبادي بعده (2) بسنة، فعلم أنه (رحمه الله) ارتحل إلى العراق وتلمذ على تلامذة العلامة رحمه الله أوائل بلوغه، وهم جماعة كثيرة نشير إلى أساميهم الشريفة. وقال (رحمه الله) في إجازته لابن الخازن: وأما مصنفات العامة ومروياتهم، فإني أروي عن نحو من أربعين شيخا " من علمائهم، بمكة والمدينة ودار السلام بغداد ومصر ودمشق وبيت المقدس ومقام الخليل إبراهيم عليه السلام (3). ومن تأمل في مدة عمره الشريف، ومسافرته إلى تلك البلاد، وتصانيفه الرائقة في الفنون الشرعية، وأنظاره الدقيقة، وتبحره في الفنون العربية والأشعار والقصص النافعة - كما يظهر من مجاميعه - يعلم أنه من الذين اختارهم الله تعالى لتكميل عباده وعمارة بلاده، وأن كل ما قيل أويقال في حقه فهو دون مقامه ومرتبته. قال المحقق الثاني في إجازته للقاضي صفي الدين عيسى: ومرويات شيخنا الشيخ الإمام شيخ الإسلام علامة المتقدمين، ورئيس المتأخرين، حلال المشكلات، وكشاف المعضلات، صاحب التحقيقات الفائقة والتدقيقات الرائقة، حبر العلماء، وعلم الفقهاء، شمس الملة والحق والدين، أبي عبد الله محمد بن مكي الملقب بالشهيد، رفع الله درجته في عليين، وحشره في زمرة ائمته الطاهرين [ صلوات الله عليهم أجمعين ] (4) ثم ساق سنده إليه وقال: ولنا إلى شيخنا هذا عدة أسانيد أخر، ولنا به مزيد اختصاص، لأنه شيخ


(1) الأربعون حديثا " للشهيد الأول: 26 / 5. (2) الأربعون حديثا " للشهيد الأول: 24 / 4. (3) انظر بحار الأنوار 107: 190. (4) ما بين المعقوفين من المصدر. (*)

[ 304 ]

أسلافنا، واختصاصهم به أمر مشهور، إلا أن هذا الإسناد أجلها (1). وقال الشهيد الثاني في إجازته الكبيرة: وأما مصنفات شيخنا الإمام الأعظم، محيي ما درس من سنن المرسلين، ومحقق حقائق الأولين والآخرين، الإمام السعيد أبى عبد الله الشهيد (2). وفي أول المقابيس: ومنها الشهيد الشيخ الهمام، قدوة الأنام وفريدة الأيام، علامة العلماء العظام، مفتي طوائف الإسلام، ملاذ الفضلاء الكرام، خريت طريق التحقيق، مالك أزمة الفضل بالنظر الدقيق، مهذب مسائل الدين الوثيق، مقرب مقاصد الشريعة من كل فج عميق، السارح في مسارح العرفاء والمتألهين، العارج إلى أعلا مراتب العلماء الفقهاء المتبحرين، وأقصى منازل الشهداء السعداء المنتجبين (3).. إلى آخره. وقوله (رحمه الله): وأقص منازل الشهداء، إشارة إلى كيفية شهادته، وأنه (رحمه الله) قتل بأفظع أقسام القتل وأشده، وأحرقه لقلوب المؤمنين. قال، العلامة المجلسي (رحمه الله) في البحار: وجدت في بعض المواضع ما هذه صورته: قال السيد عز الدين بن حمزة بن محسن الحسيني رحمه الله وجدت بخط شيخنا المرحوم المغفور، العالم العابد، ابى عبد الله المقداد السيوري ما هذا صورته: كانت وفاة شيخنا الأعظم، الشهيد الأكرم - أعني شمس الدين محمد بن مكي قدس في حظيرة القدس سره - تاسع عشر (4) جمادى الأولى سنة ست وثمانين وسبعمائة، قتل بالسيف، ثم صلب، ثم رجم، ثم أحرق ببلدة دمشق، لعن الله الفاعلين لذلك، والراضين به، في دولة بيدمر


(1) بحار الأنوار 108: 70. (2) بحار الأنوار 108: 149. (3) مقابس الأنوار: 13. (4) في البحار: تاسع جمادى الأولى. (*)

[ 305 ]

وسلطنة برقوق، بفتوى المالكي يسمى: برهان الدين، وعباد بن جماعة الشافعي، وتعصب عليه في ذلك جماعة كثيرة بعد أن حبس في القلعة الدمشقية سنة كاملة. وكان سبب حبسه أن وشى به تقي الدين (الجبلي أو) (1) الخيامى بعد ظهور أمارة الارتداد منه، وأنه كان عاملا ". ثم بعد وفاة هذا الواشي (2) قام على طريقته شخص اسمه يوسف بن يحيى وارتد عن مذهب الإمامية، وكتب محضرا " شنع فيه على الشيخ شمس الدين محمد بن مكي ما قالته الشيعة ومعتقداتهم، وأنه كان أفتى بها الشيخ ابن مكي، وكتب في ذلك المحضر سبعون نفسا " من أهل الجبل ممن يقول بالإمامة والتشيع، وارتدوا عن ذلك، وكتبوا خطوطهم تعصبا " مع يوسف بن يحيى في هذا الشأن، وكتب في هذا ما يزيد على ألف من أهل السواحل من المتسننين، وأثبتوا ذلك عند قاضي بيروت - وقيل: قاضي صيدا - وأتوا بالمحضر إلى القاضي ابن جماعة لعنه الله بدمشق فنفذه إلى القاضي المالكي وقال له: تحكم فيه بمذهبك وإلا عزلتك. فجمع الملك بيدمر الأمراء والقضاة والشيوخ لعنهم الله جميعا "، وأحضروا الشيخ رحمه الله وأحضروا المحضر وقرئ عليه فأنكر ذلك، وذكر أنه غير معتقد له - مراعيا " للتقية الواجبة - فلم يقبل ذلك منه، وقيل له: قد ثبت ذلك شرعا "، ولا ينتقض حكم القاضي. فقال الشيخ للقاضي ابن جماعة: إني شافعي المذهب، وأنت إمام المذهب وقاضيه، فاحكم في بمذهبك. وإنما قال الشيخ ذلك لأن الشافعي يجوز توبة المرتد عنده.


(1) ما بين القوسين لم يرد في المصدر. (2) نسخة بدل: الفاجر (منه قدس سره). (*)

[ 306 ]

فقال ابن جماعة: على مذهبي يجب حبسك سنة كاملة، ثم استتابتك، أما الحبس فقد حبست، ولكن أنت استغفر الله حتى أحكم بإسلامك. فقال الشيخ: ما فعلت ما يوجب الاستغفار، خوفا " من أن يستغفر فيثبت عليه الذنب. فا ستغلظه ابن جماعة لعنه الله وأكد عليه، فأبى عن الاستغفار، فساره ساعة ثم قال: اشتغفرت، فثبت الذنب. ثم قال - للمالكي - (1): الآن ما عاد الحكم إلى، غدرا " (2) منه وعنادا " لأهل البيت عليهم السلام. ثم قال عباد: الحكم عاد إلى المالكي. فقام المالكي وتوضأ وصلى ركعتين ثم قال: حكمت باهراق دمك، فألبسوه اللباس، وفعل به ما قلناه من القتل والصلب والرجم والإحراق، وساعد في إحراقه شخص يقال له: محمد بن الترمذي (3)، وكان تاجرا " فاجرا "، لعنة الله عليهم أجمعين (4). انتهى. قال المجلسي (رحمه الله): وجد بخط ولد الشيخ الشهيد علي، إجازة والده الشهيد للشيخ ابن الخازن الحائري، التي كانت بخظ أبيه. الشهيد المجيز المذكور، ما هذه صورته: استشهد والدي الإمام العلامة كاتب الخط الشريف شمس الدين أبو عبد الله محمد بن مكي بن محمد بن حامد، شهيدا " حريقا " بعده بالنار، يوم الخميس تاسع جمادى الأولى، سنة ست وثمانين وسبعمائة، وكل ذلك فعل برحبة قلعة دمشق (5). انتهى. واعلم أنه (رحمه الله) أول من لقب بالشهيد، وأول من هذب كتاب


(1) لم يرد في المصدر. (2) في المخطوطة: عذرا "، وما أثبتناه. من المصدر. (3) في المصدر: الترمذي. (4) بحار الأنوار 107: 185. (5) بحار الأنوار 107: 186. (*)

[ 307 ]

الفقه عن نقل أقاويل المخالفين، وذكر آراء المبدعين، وقد أكمل الله تعالى له النعمة، وجعل العلم والفضل والتقوى فيه وفي ولده وأهل بيته. أما زوجته ففي الأمل: أم علي زوجة الشيخ الشهيد كانت فاضلة، تقية، فقيهة، عابدة، وكان الشهيد (رحمه الله) يثني عليها، ويأمر النساء بالرجوع إليها (1). وأما ولده: فمن الذكور: الشيخ رضي الدين أبو طالب محمد. والشيخ ضياء الدين أبو القاسم - أو أبو الحسن - علي، وقد مر (2) ذكرهما، وأنهما من الفقهاء المشايخ الأجلاء. والشيخ جمال الدين أبو منصور الحسن. في الأمل: فاضل محقق فقيه، يروي عن أبيه. وقد أجاز له، ولأخيه رضى الدين أبى طالب محمد، ولأخيه ضياء الدين أبي القاسم علي (3). ومن أحفاد الشيخ ضياء الدين الشيخ خير الدين بن عبد الرزاق بن مكي بن عبد الرزاق بن ضياء الدين علي. في الرياض: هو من أجلة أحفاد شيخنا الشهيد قدس سره فاضل عالم، فقيه متكلم، محقق مدقق، جامع للعلوم العقلية والنقلية والأدبية والرياضية، وكان معاصرا " للشيخ (البهائي وهو) (4) قد سكن بشيراز مدة طويلة، وقد نقل أنه لما ألف البهائي كتاب الحبل المتين أرسله إليه بشيراز ليطالع فيه ويسحسنه، وكان البهائي يعتقده وبمدحه، وبعد ما طالعه كتب عليه التعليقات، وحواشي


(1) أمل الآمل 1: 193 / 214. (2) تقدم ذكرهما - على التوالي -: 276، 273. (3) أمل الآمل 1: 67 / 58. (4) ما بين القوسين لم يرد في المصدر. (*)

[ 308 ]

وتحقيقات، بل مؤاخذات أيضا ". ولهذا الشيخ أولاد وأحفاد، وهم إلى الآن موجودون يسكنون في بلدة طهران، ومنهم الشيخ خير الدين المعاصر لنا، وهو أيضا " رجل مؤمن صالح فاضل خير لا بأس به. وبالجملة سلسلته خلف عن سلف كانوا أهل الخير والبركة اسما " ورسما "، وله من المؤلفات كتب في الفقه والرياضي، وغيرهما (1). انتهى. ومن الإناث: أم الحسن فاطمة المدعوة بست المشايخ، في الأمل: إنها قد كانت عالمة فاضلة فقيهة، صالحة عابدة، سمعت من المشايخ مدحها والثناء عليها، تروي عن أبيها وعن ابن معية شيخ والدها - إجازة - وكان أبوها يثني عليها، ويأمر النساء بالاقتداء بها والرجوع إليها في أحكام الحيض والصلاة ونحوها (2). انتهى. قال الشهيد الثاني في إجازته الكبيرة: ورأيت خط هذا السيد المعظم - يعنى تاج الدين بن معية - بالإجازة لشيخنا الشهيد شمس الدين محمد بن مكي، ولولديه محمد وعلي، ولأختهما أم الحسن فاطمة المدعوة بست المشايخ (3) هذا، وأما والده، فقال المحقق الشيخ حسن صاحب المعالم في إجازته الكبيرة: ووجدت بخط شيخنا الشهيد في آخر الإجازة السابقة، تحت خط شيخ محمد ابن صالح كاتبها، ما هذا لفظه: أروي جميع هذه عن الشيخ العلامة الأديب، رضي الحق والدين، أبى الحسن علي ابن المرحوم المغفور العالم الشيخ السعيد جمال الدين أحمد الحلي المعروف: بابن المزيدي، عن المجيز المرحوم بلا


(1) رياض العلماء 2: 260. (2) أمل الآمل 1: 193 / 213. (3) انظر بحار الأنوار 108: 152. (*)

[ 309 ]

واسطة. فقد أجزت روايتها ورواية جميع ما صنفته وألفته ورويته لأولادي الثلاثة: رضي الدين أبي طالب محمد، وضياء الدين أبي القاسم علي، وجمال الدين أبي منصور الحسن، أسأل الله جل جلاله أن يصلى على محمد وآل محمد، وأن يبلغني فيهم أملي من كل خير، وأن يجعلهم أولياء لله مطيعين له، وأن يجعل لهم ذرية صالحة عالمين عاملين، انه أرحم الراحمين. وقد كان والدي جمال الدين أبو محمد مكي رحمه الله من تلامذة المجاز له الشيخ العلامة الفاضل نجم الدين طومان، والمترددين إليه إلى حين سفره إلى الحجاز الشريف، ووفاته بطيبة في نحو سنة ثمان وعشرين وسبعمائة أو ما قاربها، رحمة الله عليهم أجمعين، انتهى (1)، ومما ينبغي التنبية عليه في هذا المقام، أن كتابه الشريف المسمى بالدروس غير تام، لا يوجد فيه من أبواب الفقه: الضمان، العارية، الوديعة، المضاربة، الاجارة، الوكالة، السبق والرماية، النكاح، الطلاق، الخلع، المباراة، الإيلاء، الظهار، العهد، الحدود، القصاص، الديات. ونهض لإكماله وإتمامه العالم الجليل السيد جعفر الملحوس، وذكر في آخره: أنه لما رآه حسرة بين العلماء ندبت نفسي على قلة البضاعة وعدم الفراغ وكؤد الزمان وجور أهله، أطمعت نفممي في إكماله، فنفذ ما أطمعت نفسي فيه. إلى أن ذكر بعض الوصايا لولده. منها: عليك - يا بني - بإجلال العلماء العاملين الذين لم يتخذوا العلم بضاعة للدنيا، الذين شروا أنفسهم لله، الذين مدحهم الله في محكم كتابه بقوله سبحانه (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) (2).


(1) انظر كذلك بحار الأنوار 109: 20. (2) العنكبوت 29: 69. (*)

[ 310 ]

وتدبر ما قلت لك، وتحفظ عني ما أوصيتك به هنا، وفي كتابنا الموسوم بالمنتخب، تكن من الفائزين، فهناك قد بسطت لك قولي فيما أردتك به. إلى أن قال: ووافق الفراغ من جمعه وكتابته آخر نهار العصر، سادس عشرين شهر رجب الأصب المبارك سنة ست وثلاثين وثمانمائة هجرية نبوية، على يد العبد الضعيف جعفر بن أحمد الملحوس الحسني (1) انتهى. وهذا الكتاب الشريف موجود الآن في مدرسة فاضل خان المتصلة بالحرم الشريف الرضوي على مشرفه السلام، ولم أجد للسيد المذكور ترجمة فيما عندي من تراجم العلماء، إلا أنه يظهر من هذا الكتاب علو فهمه، وتبحره واستفامته. وفي آخر بلدة الحلة صحن وسيع وقبة عالية تعرف هناك بقبة الشيخ منتجب الدين يحيى بن سعيد ابن عم المحقق. ويقال: في القبة المذكورة قبر سيف الدولة ابن دبيس ممصر الحلة، وليس لهما أثر محرر أو صخرة أو تاريخ، وعلى الصخرة الكاشي المثبتة على باب القبة منقوش بخط قديم: بسم الله الرحمن الرحيم (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الالباب) (2). هذا قبر العالم العامل الفاضل الكامل قدوة العارفين، وعمدة العاملين، سر علوم أهل البيت، المنزه في فتواه عن عسى ولعل وليت، مشيد قواعد الإرشاد، وممهد شرائع السداد، مالك أزمة الفضل بتقريره، وسالك مسالك العدل بتهذيبه وتحريره، جامع ما تفرق من الأوصاف، حاوي ما تعجز عن شرح منهاجه ألسن الوصاف، تذكرة الفقهاء، وتبصرة العلماء، ولمعة يستغنى بها لاقتباس العلوم، وذكرى يتوصل بها إلى إثبات كل منطوق ومفهوم، كاشف مشكلات الدروس، شمس الملة والحق


(1) اكمال الدروس: مخطوط. (2) الزمر 39: 9. (*)

[ 311 ]

والدنيا والدين، السيد محمد جلال الدين بن جعفر ملحوس، أسكنه الله فسيح الجنان، وجاد على ذلك الوجه الجميل بالعارض الهتان. انتهى. فهو ابن صاحب التكملة، ولعله مدفون مع والده، والله العالم. تنبيه: عد المجلسي من جملة كتب الشهيد كتاب الاستدراك، في الفصل الأول من أول بحاره (1). وقال في الفصل الثاني: ومؤلفات الشهيد مشهورة كمؤلفها العلامة، إلا كتاب الاستدراك، فاني لم أظفر بأصل الكتاب، ووجدت أخبارأ مأخوذة منه بخط الشيخ الفاضل محمد بن علي الجبعي، وذكر أنه نقلها من خط الشهيد رفع الله درجته (2) انتهى. وهذه غفلة عجيبة منه، فإن الشهيد ينقل عن الاستدراك في المأخذ الذي ذكره ووصل إلينا بحمد الله تعالى، وصرح بأنه من القدماء. قال في موضع من تلك المجموعة: هذه من دعوات مولانا الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام في دخلاته على المنصور، وقد ذكر صاحب الاستدراك منها ثلاثا " وعشرين، وهو يروي عن الشيخ أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه وطبقته، وعن جماعة بمصر وخراسان (3). انتهى، فعد الاستدراك من كتبه سهو ظاهر. واعلم أن طرق إجازات علمائنا على كثرتها وتشتتها تنتهي إلى هذا الشيخ العظيم الشأن، ولم أعثر على طريق لا تمر عليه إلا على قليل أشار إليها صاحب المعالم في إجازته (4). (1) بحار اچلأنوار 1: 10. (2) بحار الأنوار 1: 29. (3) مجموعة الشهيد: 147. (4) بحار الأنوار 109: 1. (*)

[ 312 ]

ويروي قدس الله سره: عن جم غفير من حفاظ الدين، وحراس الشرع المبين، جلهم من تلامذة آية الله في العالمين (1). أولهم: السيد الجليل العالم النسابة، تاج الدين أبو عبد الله محمد ابن السيد جلال الدين أبي جعفر القاسم بن الحسين بن القاسم بن الحسن بن محمد بن الحسن بن أحمد بن المحسن بن الحسين بن محمد بن الحسين القصري ابن أبي الطيب محمد بن الحسين القيومي ابن أبي القاسم علي ابن أبي عبد الله الحسين الخطيب بالكوفة ابن أبي القاسم علي - المعروف بابن معية - بن الحسن (بن الحسن) (2) بن إسماعيل الديباج بن إبراهيم الغمر بن الحسن المثنى ابن الإمام السبط أبي محمد الحسن عليه السلام، العلوي الحسني الديباجي. قال الشهيد (رحمه الله) في مجموعته: مات السيد المذكور ثامن ربيع الآخر سنة ست وسبعين وسبعمائة بالحلة، وحمل إلى مشهد مولانا أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام. قال (رحمه الله): قد أجاز لي هذا السيد مرارا "، وأجاز لولدي أبى طالب محمد وأبي القاسم علي، في سنة ست وسبعين وسبعمائة قبل موته، وخطه عندي شاهدا " (3). انتهى. وهذا السيد جليل القدر، عظيم الشأن، واسع الرواية، كثير المشايخ. قال تلميذه في كتاب عمدة الطالب، في ترجمة والده: وله ابنان أحدهما: زكى الدين مات عن بنت وانقرض، والآخر: شيخي المولى السيد العالم، الفاضل الفقيه، الحاسب النسابة، المصنف، إليه انتهى علم النسب في زمانه،


(1) انظر بحار الأنوار 107: 186 - 201. (2) ما بين القوسين لم يرد في المخطوطة، انظر عمدة الطالب: 162. (3) مجموعة الشهيد: المجموعة التى بأيدينا لم يرد فيها ذلك. (*)

[ 313 ]

وله الأسناد العالية والسماعات الشريفة. إلى آخر ما قال (1). وفي الأمل: فاضل عالم، جليل القدر، شاعر أديب، يروي عنه الشهيد، وذكر في بعض إجازاته أنه أعجوبة الزمان في جميع الفضائل والماثر (2). انتهى. قال الشهيد في مجموعته - التي كلها بخط الشيخ محمد بن علي الجباعي -: قال القاضي تاج الدين: لما أذن لي والدي بالفتيا ناولني رقعة، قال: اكتب عليها، فلما أمسكت القلم قبض على يدي وقال: أمسك فإنك لا تدري أين يؤديك قلمك، ثم قال: هكذا فعل معي شيخي لما أذن لي، وقال لي شيخي: هكذا فعل معي شيخي (3). ومن كلام القاضي تاج الدين دام ظله: إن القول في الدين، والإقدام على مخالفة ما استقرت عليه فتوى الأكثرين ليس بالهين، إنما هي دماء تسفك وتسفح، وأعراض تهتك وتفضح، وفروج تحلل وتفتح، وصدور تضيق أو تشرح، وقلوب تكسر أو تجبر أو تفسح، وأموال تباذل بها وتسمح، ونظام وجود يفسد أو يصلح، وأمانات تنزع أو تودع، ومقادير ترفع أو توضع، وأعمال تشهد على الله أنها صالحة أو طالحة، وكرة يحكم بأنها خاسرة أو رابحة، وإن ذلك في الحقيقة منسوب إلى الله، إليه يعزوه، وعنه يقوله، وعلى نفسه ينادي بأنه الشرع الذي جاء به عن الله ورسوله صلى الله عليه وآله (4). انتهى. وقد مر في أول هذه الفائدة (5)، إن المحقق صاحب المعالم قال في إجازته


(1) عمدة الطالب: 169. (2) أمل الآمل 2: 294. (3) مجموعة الشهيد: (4) لم نعتر عليه. (5) مر في صفحه: 12. (*)

[ 314 ]

الكبيرة: إن السيد الأجل، العلامة النسابة، تاج الدين أبا عبد الله محمد بن السيد أبي القاسم بن معية الديباجي الحسني، يروي عن جم غفير من علمائنا الذين كانوا في عصره، وأسماؤهم مسطورة بخطه في إجازته لشيخنا الشهيد الأول وهي عندي (1). ثم أوردها، وهم ثلاثون من أعاظم العلماء كما عرفت، إلا أنا عثرنا على إسناد له عال إلى الإمام العسكري عليه السلام وهو من خصائصه. ففي المجموعة المتقدمة قال الشيخ الجباعي: قال السيد تاج الدين محمد ابن معية الحسني - أحسن الله إليه - حدثني والدي القاسم بن الحسين بن معية الحسني - تجاوز الله عن سيئاته - أن المعمر بن غوث السنبسي ورد إلى الحلة مرتين: إحداهما قديمة لا أحقق تاريخها، والأخرى قبل فتح بغداد بسنتين. قال والدي: وكنت حينئذ ابن ثمان سنوات، ونزل على الفقيه مفيد بن جهم، وتردد إليه الناس، وزاره خالي السعيد تاج الدين بن معية وأنا معه طفل ابن ثمان سنوات، ورأيته وكان شيخا " طوالا " من الرجال يعد في الكهول، وكان ذراعه كأنه الخشبة الملحدة، ويركب الخيل العتاق، وأقام أياما " بالحلة، وكان يحكي أنه كان أحد غلمان الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهما السلام، وأنه شاهد ولادة القائم عليه السلام. قال والدي رحمه الله: وسمعت الشيخ مفيد الدين بن جهم يحكي بعد مفارقته وسفره عن الحلة أنه قال: أخبرنا بشئ لا يمكننا الآن إشاعته، وكانوا يقولون أنه أخبره بزوال ملك بني العباس، فلما مضى لذلك سنتان أو ما يقاربهما أخذت بغداد، وقتل المستعصم، وانقرض ملك بني العباس، فسبحان من له الدوام والبقاء.


(1) انظر بحار الأنوار 109: 8. (*)

[ 315 ]

وكتب ذلك محمد بن علي الجباعي، من خط السيد تاج الدين، يوم الثلاثاء في شعبان سنة تسع وخمسين وثمانمائة (1). ونقل الجباعي من خط السيد خبرين بهذا الإسناد: أحدهما: بالإسناد عن المعمر بن غوث السنبسي، عن ابي الحسن الراعي، عن نوفل السلمي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: إن الله خلق خلقا " من رحمته لرحمته برحمته، وهم الذين يقضون الحوائج للناس، فمن استطاع منكم أن يكون منهم فليكن (2). - والثاني: بالإسناد عنه، عن الإمام الحسن بن علي العسكري عليهما السلام، أنه قال: أحسن ظنك ولو بحجر يطرح الله شره فيه فتتناول حظك منه، فقلت: أيدك الله، حتى بحجر ؟ قال: أفلا ترى الحجر الأسود (3) ؟ انتهى. قال ابن أبي جمهور في أوائل عوالي اللآلئ: وحدثني المولى العالم الواعظ وجيه الدين عبد الله ابن المولى علاء الدين فتح الله بن عبد الملك بن فتحان الواعظ - القمي الأصل القاشاني المسكن - عن جده عبد الملك، عن الشيخ الكامل العلامة خاتمة المجتهدين أبى العباس احمد بن فهد قال: حدثني المولى السيد العلامة أبو العز جلال الدين عبد الله بن سعيد المرحوم شرف شاه الحسيني (رضي الله عنه) قال: حدثني شيخي الإمام العلامة مولانا نصير الدين علي بن محمد القاشاني قدس الله نفسه قال: حدثني السيد جلال الدين بن دار الصخر قال: حدثني الشيخ الفقيه نجم الدين أبو القاسم بن سعيد قال: حدثني الشيخ الفقيه مفيد الدين محمد بن الجهم قال: حدثني المعمر السنبسي


(1 و 2 و 3) مجموعة الشهيد: لم نعثر على ذلك في ما بأيدينا. (*)

[ 316 ]

قال: سمعت من مولاي أبى محمد الحسن العسكري عليه وعلى آبائه وولده أفضل الصلاة والسلام يقول: أحسن ظنك... إلى آخره، وفيه: يطرح الله فيه سره - بالسين المهملة (1) -. ولا يخفى أن رواية مثل المحقق هذا الخبر بهذا السند من الشواهد الجزمية على صحة الحكاية المذكورة، والعجب أن السيد المحدث السيد نعمة الله الجزائري في شرحه (2) على العوالي أشار إلى المتن ولم يلتفت إلى سنده، وأن ابن جهم الفقيه كيف يروي عن الإمام العسكري عليه السلام بواسطة واحدة وبينهما قريب من أربعمائة سنة: فهو إما مرسل يبعده قوله: حدثني وسمعت، أو مشتمل على أمر غريب لابد من الإشارة إليه، وقد أوضحناه بحمد الله تعالى. واعلم أن الشهيد (رحمه الله) يشارك شيخه هذا في الرواية عن كثير من مشايخه، فإنهما متقار با العصر، إذ بين وفاتيهما عشر سنين، فلذا أعرضنا عن ذكرهم وطرقهم حذرا " من التكرار، وبقي جمع لم نعثر على رواية الشهيد عنهم، فلا بد من الإشارة إلى بعضهم: الأول: العالم الجليل السيد علم الدين المرتضى علي ابن السيد النسابة جلال الدين عبد الحميد ابن السيد النسابة شيخ الشرف فخار بن معد ابن فخار بن أحمد بن محمد بن أبي الغنائم محمد بن الحسين بن محمد الحائري ابن إبراهيم المجاب بن محمد العابد بن الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام. قال صاحب عمدة الطالب - في ذكر أبي الغنائم محمد -: فمن عقب أبى


(1) عوالي اللآلي 1: 24. (2) شرح عوالي اللآلي: غير متوفر لدينا. (*)

[ 317 ]

الغنائم: آل شتى، وآل فخار، منهم شيخنا علم الدين المرتضى علي ابن شيخنا جلال الدين عبد الحميد بن شيخنا شمس الدين فخار بن معد (1)... إلى آخره. والسيد تاج الدين لم يعبر عن أحد مشايخه الذين ذكر أساميهم بقوله: شيخي، إلا هذا السيد فقال: وشيخي السعيد المرحوم علم الدين المرتضى علي بن عبد الحميد بن فخار الموسوي. ومنه يعلم مزيد اختصاصه به واخذه. عنه. وفي الأمل - بعد الترجمة -: فاضل فقيه، يروي ابن معية، عنه [ عن أبيه ] (2) عن جده فخار. له كتاب الأنوار المضيئة في أحوال المهدي عليه السلام (3)، انتهى. وفيه وهم من جهتين، فإن الأنوار المضيئة (4) - كما مر - لسميه النيلي المتأخر عنه وليس في أحوال المهدي عليه السلام وإن ذكر حاله فيه. ولصاحب الرياض والروضات (5) هنا أوهام واختلاط لم نر فائدة في التعرض لها. عن والده السيد النسابة. وزين مسند النقابة، جلال الدين عبد الحميد. في الأمل: كان فاضلا " محدثا " راويا " عن تلامذة ابن شهرآشوب، عنه. له كتاب ينقل عنه الحسن بن سليمان بن خالد الحلى في + مختصر البصائر (6)،


(1) عمدة الطالب: 216. (2) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر، وكذلك انظر رياض العلماء 4: 90 (3) أمل الآمل 2: 191. (4) نسب الوهم للآخرين، وهو قد وهم في المشجرة في نسبته. (5) انظر رياض العلماء 4: 9 0 وروضات الجنات 5: 348. (6) أمل الآمل 2: 145. (*)

[ 318 ]

انتهى. وفيه أوهام: الأول: إنه لا يروي عن تلامذة السروي، وهو ظاهر لمن عرف طبقاتهم. الثاني: أن الحسن بن سليمان لم يذكر له كتابا "، وإنما قال في المختصر هكذا: ومما رواه لي ورويته عنه (1).. إلى آخره. وهو أعم من نقله عن كتابه أو جعلة شيخا " لإجازة الرواية عن كتب من تقدم عليه. الثالث: أن المذكور في المختصر هكذا: ومما رواه لي، ورويته عن السيد الجليل السعيد بهاء الدين علي بن السيد عبد الكريم بن عبد الحميد الحسيني (2). إلى آخره. وأنت خبير بأن المراد منه السيد علي صاحب الأنوار المضيئة، الذي يروي عن الشهيد، الراوي عن السيد تاج الدين، الراوي (عن السيد علي الراوي) (3) عن أبيه عبد الحميد. فكيف يروي عنه صاحب المختصر وهو متأخر عنه بطبقات ؟ الرابع: أن الموجود في المختصر الابن لا الأدب، فلا ربط له بالترجمة. عن والده الأرشد الأسعد فخار بن معد، الآتي في مشايخ المحقق الحلي (رحمه الله) (4). الثاني: ظهير الدين محمد بن فخر المحققين (5)، في الأمل: كان


(1) مختصر بصائر الدرجات: 50. (2) مختصر بصائر الدرجات: 50. (3) ما بين القوسين لم يرد في الخطوطة. (4) يأتي في: 409 و 419. (5) ذكره في المشجرة، وهو من مشايخ ابن معية، هذا ويروي عن والده فخر المحققين، عن جده العلامة. (*)

[ 319 ]

فاضلا " فقيها " وجيها "، يروي عنه ابن معية، ويروي عن أبيه، عن جده العلامة (1). الثالث: السيد السعيد مجد الدين محمد بن علي الأعرج الحسمني (2)، العالم الفاضل الفقيه، والد السيدين الجليلين: ضياء الدين عبد الله، وعميد الدين عبد المطلب. يروي عن العلامة (رحمه الله). الرابع: السيد أبو القاسم علي (3) ابن السيد غياث الدين عبد الكريم ابن طاووس. في الأمل: كان فاضلا " صدوقا " (4). وفي الرياض: رأيت بخط ابن داود على آخر نسخة من كتاب الفصيح. المنظوم لثعلب، نظم ابن أبى الحديد المعتزلي، بهذه العبارة: بلغت المعارضة بخط المصنف مع مولانا النقيب الطاهر العلامة مالك الرق رضي الملة والحق والدين، جلال الاسلام والمسلمين، أبى القاسم علي ابن مولانا الطاهر السعيد الإمام غياث الحق والدين عبد الكريم ابن الطاووس العلوى الحسني، عز نصره، وزيدت فضائله. كتبه مملوكه حقا " حسن بن علي بن داود - غفر الله له - في ثالث عشر من شهر رمضان المبارك من سنة إحدى وسبعمائة حامدا " مصليا " مستغفرا " (5). 1 - عن السيد عبد الحميد (6) بن فخار، المتقدم (7) - ذكره.


(1) أمل الآمل 2: 300. (2) ذكره في المشجرة وقال: السيد مجد الدين أبى الفوارس محمد، ويروي الشهيد الأول عنه بواسطة ولده السيد عميد الدين بن أبى الفوارس صاحب منية اللبيب. (3) أورده في المشجرة ضمن مشايخ ابن معية، وهو يروي عن والده. (4) أمل الآمل 2: 193 / 578. (5) رياض العلماء 4: 123. (6) يبدو أن طريق السيد علي بن طاووس منحصرة بأبيه السيد عبد الكريم. ولم يورد في المشجرة روايته عن السيد عبد الحميد. (7) تقدم في: 316. (*)

[ 320 ]

قال في الرياض: رأيت على ظهر نسخة من كتاب المجدي في أنساب الطالبيين، تأليف. الشريف أبي الحسن علي بن محمد بن علي العلوي (1) العمري النسابة، صورة إجازة من السيد عبد الحميد بن فخار الموسوي لوالد هذا السيد، أعني عبد الكريم - المذكور - وله ايضا، وهذه صورتها: قرأ علي السيد الإمام العلامة البارع القدوة المحقق المدقق، الحسيب النسيب، الفقيه الكامل، النقيب الطاهر، غياث الدين، جلال الملة، ملك السادة، مفتي الفرق، علم الهدى، ذو الحسبين والنسبين، أبو المظفر عبد الكريم بن المولى السيد السعيد، الإمام العلامة، فقيه أهل البيت عليهم السلام جمال الدين أبى الفضائل أحمد بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد طاووس (2) العلوي الحسني - زاد الله في ثرفه، وأحيى بفضائله ذكر سلفه - هذا الكتاب المجدي من أوله إلى آخره، قراءة مهذبة مؤذنة بعزيز فضائلة، دالة على ما خصه الله به مما هو غني عن دلائله، ونقب من مشكلاته، واستشرح عن دقائق محسناته أيضا ". وكان في جملته هذه العبارة: وأجزت له ولولده السيد المطهر المبارك المعظم رضي الدين أببى القاسم علي، امتعة الله بطول حياته (3). 2 - وعن والده الجليل غياث الدين عبد الكريم بن جلال الدين أحمد ابن طاووس، نادرة الزمان، وأعجوبة الدهر الخوان، صاحب المقامات والكرامات، كما أشار إليه الشهيد الثاني في إجازته الكبيرة (4). قال تلميذه الأرشد تقي الدين حسن بن داود في رجاله: سيدنا الإمام


(1) ورد لفظ العلوي في الحجرية فوق لفظ العمري. (2) في الرياض: محمد بن طاووس. (3) رياض العلماء 4: 123 و 3: 166. (4) انظر بحار الأنوار 109: 9. (*)

[ 321 ]

المعظم غياث الدين الفقيه، النسابة النحوي العروضي، الزاهد العابد، أبو المظفر قدس الله روحه انتهت رئاسة السادات وذوي النواميس إليه، وكان أوحد زمانه، حائري المولد، حلى المنشأ، بغدادي التحصيل، كاظمي الخاتمة، ولد في شعبان سنة 648، وتوفي في شوال سنة 693، وكان عمره خمسا " وأربعين سنة (1) وأياما "، كنت قرينه طفلين إلى أن توفي، ما رأيت قبله ولا بعده بخلقه، وجميل قاعدته، وحلو معاشرته ثانيا "، ولا لذكائه وقوة حافظته مماثلا "، ما دخل ذهنه شئ قط فكاد ينساه، حفظ القرآن في مدة يسيرة وله إحدى عشرة سنة، اشتغل بالكتابة واستغنى عن المعلم في اربعين يوما " وعمره إذ ذاك أربع سنين، ولا تحصى مناقبه وفضائله، وله كتب. منها: الشمل المنظوم في مصنفي - العلوم، ما لأصحابنا مثله. ومنها كتاب: فرحة الغري بصرحة الغري، وغير ذلك (2). وفي الرياض: وقد لخص بعض العلماء كتابه هذا - يعني الفرحة - وسماه: الدلائل البرهانية في تصحيح الحضرة الغروية رأيته بطهران ولم أعرف مؤلفه (3). قلت: وترجمه العلامة المجلسي (رحمه الله) بالفارسية. وهو كتاب حسن كثير الفوائد. وبظهر من قول ابن داود: كاظمي الخاتمة، أنه (رحمه الله) توفي في بلد الكاظم عليه السلام. وفي الحلة السيفية مزار شريف ينسب إليه، يزار ويتبرك به، ونقله منها إليها بعيد في الغاية، ومثل هذا الإشكال يأتي في ترجمة عمه


(1) ورد هنا زيادة: وشهرين. (2) رجال ابن داود: 130. (3) رياض العلماء 3: 166. (*)

[ 322 ]

الأجل رضي الدين علي ابن طاووس (رحمه الله). وهذا السيد الجليل يروي عن جماعة من المشايخ الأجلة: الأول: نجم الدين المحقق، صاحب الشرايع (1). الثاني: والده الأجل، أبو الفضائل أحمد (2). الثالث: عمه الأكمل، رضي الدين علي (3). الرابع: الوزير الأعظم، الخواجه نصير الملة والدين (4). الخامس: الشيخ مفيد الدين بن جهم (5). السادس: ابن عم المحقق، نجيب الدين يحيى بن سعيد (6). السابع: السيد عبد الحميد بن فخار، المتقدم (7) ذكره. الثامن: الحكيم المحقق الشيخ ميثم شارح النهج (8)، وتأتي إن شاء الله تعالى ترجمتهم وطرقهم في طى ذكر مشايخ العلامة. وفي روضات السيد الفاضل المعامر - في ذكر مشايخه بعد عد أكثر ما عددناه -: والشريف أبى الحسن علي بن محمد بن علي العلوي العمري،


(1) تأتى ترجمته في: 466. (2) ورد في المشجرة رواية تقي الدين حسين بن داود عنه وعن ابنه السيد عبد الكريم. تأتى ترجمته في: 432. (3) تأتى ترجمته في: 439. (4) تأتي ترجمته في: 422. (5) يأتي في: 409. (6) يأتي في: 414. (7) تقدم في: 317. (8) يأتي في: 409. هذا وفي المشجرة ذكر منهم: الثالث والرابع والسابع والثامن فقط، وليس له طريق لابيه حتى مع الواسطة، فلاحظ. (*)

[ 323 ]

النسابة مؤلف كتاب المجدي في أنساب الطالبيين (1) وسسب كل ذلك إلى كتاب الرياض، وليس فيه منه أثر، وكيف يذكره من مشايخه وهذا الشريف صاحب المجدي كان من معاصري السيد المرتضى وأضرابه، ولو كان فيه لكان عليه أن يستدركه عليه، فإنه من الأوهام الظاهرة. والظاهر أنه اشتبه عليه صورة الإجازة، التي كتبها السيد عبد الحميد لغياث الدين السيد عبد الكريم، على ظهر كتاب المجدي، الذي قرأه عليه كما نقلناه (2) فلاحظ، والله العاصم. الخامس (4): السيد الجليل جلال الدين جعفر بن علي ابن صاحب دار الصخر الحسيني. عن المحقق (4). السادس: نصير الدين علي بن محمد بن علي القاشي، العالم المدقق الفهامة. في الرياض: هو من أجلة متأخري متكلمي أصحابنا، وكبار فقهائهم. وفي مجالس القاضي: كان مولد هذا المولى بكاشان، وقد نشأ بالحلة، وكان معاصرا " للقطب الراوندي، وكان معروفا " بدقة الطبع وحدة الفهم، وفاق على حكماء عصره وفقهاء دهره، وكان دائما " يشتغل بالحلة وبغداد بإفادة العلوم الدينية، والمعارف اليقينية. ثم عد بعض مؤلفاته، قال: وقال السيد حيدر الآملي في كتاب منبع


(1) روضات الجنات 4: 223. (2) تقدم في: 420. (3) من مشايخ السيد أبي عبد الله ابن معية الحسني، شيخ الشهيد الأول، بطرقه التي لم يثبت رواية الشهيد عنها كما مر. (4) لم يذكر هذا الطريق في المشجرة. (*)

[ 324 ]

الأنوار (1)، في مقام نقل اعزاضات أرباب الاستدلال بعجزهم عن الوصول إلى مرتبة تحقيق الحال: إني سمعت هذا الكلام مرارا " من العليم العامل، والحكيم الفاضل، نصير الدين الكاشي، وكان يقول: غاية ما علمت في مدة ثمانين سنة من عمري أن هذا المصنوع يحتاج إلى صانع، ومع هذا يقين عجائز أهل الكوفة أكثر من يقيني. فعنيكم بالأعمال الصالحة، ولا تفارقوا طريقة الأئمة المعصومين عليهم السلام، فإن كل ما سواه فهو هوى ووسوسة، ومآله الحسرة والندامة، والتوفيق من الصمد المعبود (2). انتهى. وفي مجموعة الشهيد: توفي الشيخ الإمام العلامة المحقق، استاذ الفضلاء، نصير الدين علي بن محمد القاشي، بالمشهد المقدس الغروي سنة خمس وخمسين وسبعمائة (3). انتهى. ولم أعثر على مشايخه إلا على السيد جلال الدين - المتقدم (4) - كما في أول عوالي اللالى (5). هذا ومعرفة طرق سائر مشايخ السيد تاج الدين (6) موقوفة إلى مزيد تتبع وتدبر، لا أجد إليهما سبيلا "، فلنرجع إلى ذكر مشايخ شيخنا الشهيد.


(1) منبع الأنوار: مخطوط. (2) مجالس المؤمنين 2: 216، رياض العلماء 4: 181. (3) مجموعة الشهيد: 137. (4) تقدم في صفحة: 323. (5) عوالي اللآلي 1: 24 / 7. (6) ذكر للشيخ ابن معية هنا ستة طرق، وقد أورد في المشجرة الاربعة الاول منهم بالاضافة إلى ثلاثة هم: 1 - العلامة الحلى. 2 - السيد ضياء الدين بن أبى الفوارس. 3 - السيد عميد الدين بن أبى الفوارس وعليه فيكون المجموع تسعة مشايخ. (*)

[ 325 ]

ثانيهم (1): رضي الدين أبو الحسن علي ابن الشيخ السعيد جمال الدين أحمد بن يحيى المزيدي الحلي، الفقيه المعروف. قال الشهيد في أربعينه: أخبرنا الشيخ الفقيه العلامة رضي الدين أبو الحسن علي بن أحمد المزيدي (2). إلى آخره. وقال في إجازته لابن الخازن: وأرويها مع مرويات ابني سعيد، عن الشيخ الإمام ملك الأدباء والعلماء رضي الدين... إلى آخره. ووصفه قي إجازته لتاج الدين أبي محمد عبد العلي بن نجدة بقوله: الشيخ الإمام العلامة ملك الأدباء، عين الفضلاء، رضي الدين (3). إلى آخره. توفي - كما في مجموعة الشهيد (رحمه الله) - غروب عرفة سنة سبع وخمسين وسبعمائة، ودفن بالغري (4). وهذا الشيخ يروي عن ثمانيعة من المشايخ: الأول: آية الله العلامة الحلي (5) (رحمه الله). الثاني: العالم الفاضل الأديب، تقي الدين الحسن (6) بن علي بن داود الحلي، المعروف بابن داود، المتولد في سنة 647، صاحب التصانيف الكثيرة التي منها كتاب الرجال الذي هو أول كتاب رتب فيه الآباء والأبناء على ترتيب الحروف، وأول من جعل لاصول الكتب الرجالية والحج عليهم السلام رموزا " تلقاها الأصحاب بالأخذ والعمل بهما في كتبهم الرجالية، إلا أنهم


(1) أولهم السيد ابن معية. (2) أربعين الشهيد: 19 / 28. (3) انظر لهما بحار الأنوار 107: 189 و 196. (4) مجموعة الشهيد: 137. (5) تبدأ طرق العلامة من صفحة 409. (6) تأتي طرقه في: 327. (*)

[ 326 ]

في الاعتماد والمراجعة إلى كتابه هذا بين غال ومفرط ومقتصد. فمن الأول: العالم الصمداني الشيخ حسين - والد شيخنا البهائي - فقال في درايته الموسومة بوصول الأخيار: وكتاب ابن داود (رحمه الله) في الرجال مغن لنا عن جميع ما صنف في هذا الفن، وإنما اعتمادنا الآن في ذلك عليه (1). ومن الثاني: شيخنا الأجل المولى عبد الله التستري، فقال في شرحه على التهذيب، في شرح سند الحديث الأول منه في جملة كلام له: ولا يعتمد على ما ذكره ابن داود في باب محمد بن أورمة (2)، لأن كتاب ابن داود مما لم أجده صالحا " للاعتماد، لما ظفرنا عليه من الخلل الكثير، في النقل عن المتقدمين، وفي تنقيد الرجال والتمييز بينهم، وبظهر ذلك بأدنى تتتع للموارد التي نقل ما في كتابه منها (3). ومن الثالث: جل الأصحاب، فتراهم يسلكون بكتابه سلوكهم بنظائره، ووصفوا مؤلفه بمدايح جليلة، فقال المحقق الكركي - في إجازته للقاضي الصفي الحلي -: وعن الشيخ الإمام سلطان. الأدباء والبلغاء، تاج المحدثين والفقهاء، تقي الدين (4)... إلى آخره. وقال الشهيد في إجازته الكبيرة: الشيخ الفقيه الأديب النحوي العروضي، ملك العلماء والأدباء والشعراء، تقي الدين الحسن بن علي بن داود الحلي، صاحب التصانيف الغزيرة، والتحقيقات الكثيرة، التي من جملتها كتاب الرجال، سلك فيه مسلكا " لم يسبقه أحد من الأصحاب، ومن وقف عليه علم جلية الحال فيما أشرنا إليه. وله من التصانيف في الفقه - نظما " ونثرا "، مختصرا "


(1) وصول الأخيار: 117. (2) رجال ابن داود: 270 / 431. (3) شرح التهذيب: مخطوط. 41) حكاه في البحار 108: 72 (*)

[ 327 ]

ومطولا " - وفي المنطق، والعربية، والعروض، نحو من ثلاثين مصنفا " كلها في غاية الجودة (1)، انتهى. وعندي كتاب نقض العثمانية للسيد الأجل أحمد بن طاووس، بخط هذا الشيخ، وخطه كاسمه حسن جيد، وقد قرأ عليه، وتاريخ الكتابة 665. وهذا الشيخ يروي عن السيد الأجل المذكور. وولده - المتقدم ذكره - عبد الكريم ابن طاووس. والشيخ نجم الدين المحقق الحلي - رحمهم الله - بطرقهم الآتية (2). الثالث: نجيب الدين محمد بن جعفر بن محمد بن نما الحلي، الفقيه الجليل، شيخ المحقق الآتي ذكره في جملة مشايخه (3). الرابع: الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد بن صالح، الآتى ذكره عن قريب (4). الخامس: الشيخ العالم صفي الدين محمد بن نجيب الدين يحيى ابن سعيد صاحب الجامع (5). السادس: الشيخ الإمام الأعلم، شيخ الطائفة وملاذها شمس الدين محمد بن جعفر بن نماء الحلي، المعروف: بابن الابريسمي، كذا في إجازة الشهيد الثاني (6). السابع: السيد رضي الدين بن معية الحسني.


(1) الاجازة الكبيرة للشهيد الثاني، ضمن بحار الأنوار 108: 152. (2) انظر طرقهم في: 432 و 320 و 466. (3) يأتي ذكره في: الجزء الثالث: 18. (4) يأتي ذكره في: 332. (5) يأتي في: 328. (6) بحار الأنوار 108: 155. (*)

[ 328 ]

الثامن: والده السعيد جمال الدين أحمد بن يحيى المزيدي (1). وطرق هؤلاء مر بعضها، ويأتي باقيها. ثالثهم: - أي: مشايخ الشهيد - الشيخ الفاضل الفقيه المحقق زين الملة والدين، أبي الحسن علي بن أحمد بن طراد المطار آبادي (2). قال الشهيد في أربعينه: الحديث الرابع: ما أخبرني به الشيخ الإمام العلامة المحقق، زين الملة والدين، أبو الحسن علي بن أحمد بن طراد المطار آبادي، في سادس شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة بالحلة... إلى آخره (4). وفي مجموعته: توفي شيخنا زين الدين علي بن أحمد بن طراد، يوم الجمعة أول رجب سنة اثنتين وستين وسبعمائة بالحلة (رحمه الله) (3). ويظهر من أربعينه - وغيرها - أنه يروي عن جماعة. الأول: العلامة الحلي (رحمه الله). الثاني: تقي الدين الحسن بن داود (4). الثالث: الشيخ صفي الدين محمد. قال الشهيد في الأربعين: الحديث الثالث والثلاثون: أخبرنا الشيخ زين الدين في تاريخه قال: أخبرنا الشيخ الفقيه أبو عبد الله محمد ابن الشيخ الامام شيخ الطائفة نجيب الدين أبي أحمد يحيى بن أحمد بن سعيد الحلي... إلى آخره (5).


(1) ذكر في المشجرة لعل بن أحمد المزيدي أربعة مشايخ، وهم الأربعة الأول، ولم يتعرض للأربعة الاخرين، فراجع. (2) سماه في المشجرة:... طراز المطار آبادي. (3) مجموعة الشهيد: 137. (4) اقتصر في المشجرة عليها فقط. (5) أربعبن الشهيد: 23. (*)

[ 329 ]

عن والده نجيب الدين (1)، وهو ابن عم المحقق، ويأتي في مشايخ العلامة إن شاء الله (2). رابعهم (3): الشيخ الأجل الأكمل، جلال الدين أبو محمد الحسن ابن الشيخ نظام الدين أحمد ابن الشيخ نجيب الدين أبى إبراهيم - أو أبي عبد الله - محمد بن نما، العالم الفاضل، الفقيه الكامل، أحد الفقهاء المعروفين بابن نما. قال الشهيد في الأربعين: الحديث الثالث: ما أخبرني به الشيخ الفقيه. العالم الصالح الدين، جلال الدين أبو محمد الحسن بن أحمد ابن الشيخ السعيد شيخ الشيعة ورئيسهم في زمانه نجيب الدين أبي عبد الله محمد بن نما الحلي الربعي، في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة بالحلة... إلى آخره (4). وهذا الشيخ يروي: أ - عن المزيدي، وقد تقدم (5). ب - وعن نجيب الدين يحيى بن سعيد، ابن عم المحقق، ويأتي (6). ج‍ - وعن والده نظام الدين أحمد. 1 - عن والده نجيب الدين أبي عبد الله محمد بن نما، الآتي ذكره في


(1) ورد في المشجرة هكذا: نجيب الدين يحيى بن سعيد صاحب الجامع وسنة وفاته 689، ولكن برواية الشيخ حسن بن أحمد بن نما، وكذلك العلامة عنه فقط، ولم يرد لابنه ذكر فيها. (2) يأتي في: 414. (3) أي: مشايخ الشهيد الأول. (4) أربعين الشهيد: 3. (5) تقدم في: 325. (6) يأتي في: 414. (*)

[ 330 ]

مشايخ المحقق (رحمه الله) (1) 2 - وعن أخيه نجم الملة والدين، جعفر بن محمد (2)، العالم الفاضل، صاحب كتاب مثير الأحزان في مصائب يوم الطف، وشرح الثار في أحوال المختار. عن والده نجيب الدين محمد. خامسهم (3): السيد علاء الدين أبو الحسن علي بن محمد بن الحسن ابن زهرة الحسيي الحلبي (4). في الرياض: هو من أجلاء العلماء والفقهاء (5). وفي الأمل: فاضل، فقيه، جليل القدر (6). وقال العلامة (رحمه الله) في إجازته الكبيرة التي كتبها له ولولده ولأخيه: وبلغنا في هذا العصر ورود الأمر الصادر من المولى الكبير، والسيد الجليل الحسيب النسيب، نسل العترة الطاهرة، وسلالة الأنجم الزاهرة، المخصوض بالنفس القدسية، والرئاسبة الانسية، الجامع بين مكارم الأخلاق وطيب الأعراق، أفضل أهل عصره على الإطلاق، علاء الملة والحق والدين، أبي


(1) يأتي ذكره في: الجزء الثالث: 18، وكناه فيه بأبى إبراهيم، أو أبي جعفر. وهنا وقبل أسطر بأبى عبد الله. (2) وصفه في المشجرة بالأب - أي: جعفر بن محمد والد أحمد بن محمد - وهو خطأ، والصحيح وصفه - بأخيه إذ ان أحمد وجعفر ولدا محمد بن نما، وأحمد يروي عن اخيه جعفر، عن والدهما محمد بن نما. (3) أي من مشايخ الشهيد الأول. (4) في المخطوط والحجري: الحسني الحلى، وما أثبتناه من الرياض والأمل، وأما في البحار فنسبه يرجع إلى السبط الشهيد الإمام الحسين عليه السلام. (5) رياض العلماء 4: 195. (6) أمل الآمل 2: 200 / 605. (*)

[ 331 ]

الحسن علي بن أبى إبراهيم محمد بن أبى علي الحسن بن أبي المحاسن زهرة بن أبى المواهب علي بن أبي سالم محمد بن أبى إبراهيم محمد النقيب بن أبى علي أحمد ابن أبي جعفر محمد بن أبي عبد الله الحسين بن أبى إبراهيم إسحاق المؤتمن بن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام " (1). إلى آخره. 1 - عن آية الله العلامة. 2 - وعن العالم الجليل الشيخ نجم الدين طومان (2) بن أحمد العاملي. قال صاحب المعالم في إجازته الكبيرة: إن عندي بخط الشيخ شمس الدين محمد بن صالح إجازة للشيخ الفاضل نجم الدين طومان (3) بن أحمد إلى أن قال: وفي كلام الشيخ محمد بن صالح دلالة على جلالة قدر الشيخ طمان (4). وصورة لفظه في إجازته له هكذا: قرأ علي الشيخ الأجل، العالم الفاضل، الفقيه المجتهد، نجم الدين، طمان (5) بن أحمد الشامي العاملي، كتاب النهاية في الفقه، تأليف شيخنا أبى جعفر محمد بن الحسن الطوسي قراءة حسنة تدل على فضله ومعرفته. قال: ووجدت في عدة مواضع غير هذه الإجازة ثناء على هذا الرجل، ومدحا " له. وقال في الحاشية: وجدت بخط شيخنا الشهيد في غير موضع: طومان. وفي خط الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد بن صالح: طمان، مكررا ". وكذا في خط جماعة من العلماء. ثم رأيت على ظهر كتاب ما هذه صورته: يثق بالله


(1) انظر بحار الأنوار 107: 61. (2) نسخة بدل: طامان. (منه قدس سره)، هذا وفي المشجرة: ظمان. (3) نسخة بدل: طامان. (منه قدس سره). (4) نسخة بدل: طومان. (منه قدس سره). (5) نسخة بدل: طومان. (منه قدس سره). (*)

[ 332 ]

الصمد طومان بن أحمد، وهو يقتضي ترجيح ما ذكره الشهيد (1). انتهى. وقد تقدم عن الشهيد أنه قال: وقد كان والدي جمال الدين أبو محمد مكي رحمه الله من تلامذة المجاز له الشيخ العلامة الفاضل نجم الدين طومان، والمترددين إليه إلى حين سفره إلى الحجاز الشريف، ووفاته بطيبة في نحو سنة ثمان وعشرين وسبعمائة أو ما قاربها (2). عن العالم الجليل شمس الدين أبي جعفر محمد بن أحمد بن صالح السيبى القسينى (2)، الفقيه، الفاضل المعروف الذي يروي عن جماعة كثيرة: الأول: العالم الجليل السيد فخار بن معد الموسوي. الثاني: نجيب الدين محمد بن نما. الثالث: المحقق نجم الدين صاحب الشرايع. الرابع: السيد رضي الدين علي بن طاووس. الخامس: أبي الفضائل أحمد بن طاووس (4). الأتى ذكر طرقهم (5) عند ذكر مشايخ العلامة، والمحقق رحمه الله. ونقل صاحب المعالم عن خط الشيخ محمد بن صالح أنه قال: أذن لي


(1) انظر بحار الأنوار 109: 17 - 21. (2) بحار الأنوار 109: 20. (3) السيبي: - بالكسر والسكون - كورة من سواد الكوفة، وهما سيبان، أعلى وأسفل. والقسين: - بالضم ثم الكسر والتشديد وآخره نون - كورة في نواحي الكوفة - مراصد [ 2: 763، 3: 1093 ] (منه قدس سره). (4) ذكر في المشجرة للشيخ شمس الدين ثمانية مشايخ وهنا أورد له تسعة مشايخ، إذ أسقط في المشجرة من مشايخه هذا أي: أبو الفضائل أحمد بن طاووس، فلاحظ. (5) تأتي طرقهم على التوالي في: الجز الثالث: 32 و 18، هذا الجزء: 466 و 439 و 432. (*)

[ 333 ]

السيد شمس الدين فخار (1) بن معد الموسوي رضي الله عنه في الرواية عنه سنة ثلاثين وستمائة، لأنه رصي الله عنه جاء إلى بلادنا وخدمناه، وكنت - وانا صبي - أتولى خدمته. قال: ولما أجاز لي قال لي: ستعلم فيما بعد حلاوة ما خصصتك به (2). السادس: السيد الجليل صاحب المقامات العالية، والكرامات الباهرة، رضى الدين محمد بن محمد بن محمد بن زيد بن الداعي الحسيني الأفطسي الآوي، النقيب، الصديق لعديله في الدرجات السامية السيد رضي الدين علي بن طاووس، ويعبر عنه كثيرا " في كتبه: بالأخ الصالح. قالى في المهج: دعاء حدثني به صديقى، والمؤاخي لي، محمد بن محمد بن محمد القاضي الآوي، ضاعف الله جل جلاله سعادته، وشرف خاتمته. وذكر له حديثا " عجيبا "، وسببا " غريبا "، وهو أنه كان قد حدثت له حادثة فوجد هذا الدعاء في أوراق لم يجعله فيها بين كتبه، فنسخ منه نسخة فلما نسخه فقد الأصل الذي كان وجده (3). إلى آخره. وقال في رسالة المواسعة والمضايقة: كنت قد توجهت أنا وأخي الصالح محمد بن محمد بن محمد القاضي الآوي - ضاعف الله سعادته، وشرف خاتمته - من الحلة إلى مشهد مولانا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه. إلى أن قال: وتجددت لي في تلك الزيارة ؟ مكاشفات جلبلة، وبشارات جميلة، وحدثني


(1) في المخطوط والحجري: شمس الدين بن فخار. وهو خطأ، والصحيح المثبت، علما " أن ذريته محصورة فقط بولده عبد الحميد. هذا وقد ذكر في المشجرة سنة وفاته عام 600. والاعيان (8: 393): 603 فهو اشتباه واضح، والصحيح هو: سنة 630. (2) انظر بحار الأنوار 109: 20. (3) مهيج الدعوات: 338. (*)

[ 334 ]

أخي الصالح محمد بن محمد الآوي القاضي - ضاعف الله سعادته - بعدة بشارات راها لي. وساق بعضها، والحكاية طويلة ذكرناها في دار السلام (2). وقال العلامة في منهاج الصلاح: نوع آخر من الاستخارة، رويته عن والدي الفقيه سديد الدين يوسف بن علي بن المطهر رحمه الله، عن السيد رضي الدين محمد الآوي الحسيني،. عن صاحب الأمر عليه السلام، وهو أن يقرأ (3)... إلى آخر ما مر في كتاب الصلاة (4). وقال الشهيد في الذكرى: ومنها الاستخارة بالعدد، ولم تكن هذه مشهورة في العصور الماضية، قبل زمان السيد الكبير العابد، رضي الدين محمد ابن محمد بن محمد الآوي الحسيني، المجاور بالمشهد المقدس الغروي رضي الله عنه وقد رويناها، وجميع مروياته عن عدة من مشايخنا، عن الشيخ الكبير الفاضل جمال الدين بن المطهر، عن والده رضي الله عنه عن السيد رضى الدين، عن صاحب الأمر عليه السلام (5)... إلى آخره. وظاهر الكتابين الشريفين أن السيد (رحمه الله) تلقاها من الحجة عليه السلام مشافهة بلا واسطة، وهذه في الغيبة الكبرى منقبة عظيمة لا تحوم حولها فضيلة. وفي مجموعة الشهيد: توفي السيد رضي الدين محمد الآوي ليلة الجمعة رابع صفر سنة أربع وخمسين وستمائة (6).


(1) رسالة المواسعة والمضايقة: لم نجدها. (2) دار السلام 1: 325. (3) منهاج الصلاح: مخطوط. (4) مر في: الجزء السادس: 263 حديث 1. (5) ذكرى الشيعة: 252. (6) مجموعة الشهيد: 201. (*)

[ 335 ]

1 - عن أخيه الروحاني علي بن طاووس (1). 2 - وعن والده فخر الدين محمد. عن والده رضى الدين محمد. عن والده زيد (2). عن والده الداعي (3) ابن زيد بن علي بن الحسين بن الحسن بن أبي الحسن علي بن أبى محمد الحسن النقيب الرئيس ابن علي بن محمد بن علي بن علي المعروف بالجزري (4) - الذي قتله الرشيد - ابن أبى محمد الحسن الأفطس - صاحب راية محمد بن عبد الله بن الحسن حين خرج في المدينة - ابن أبى الحسن على الأصغر ابن الإمام السجاد عليه السلام. ونقل صاحب المعالم في إجازته عن رضي الدين الآوي، أن جده الداعي عمر عمرا " طويلا " (5). عن السيد المرتضى، والشيخ أبي جعفر الطوسي، وسلار، وابن البراج، وأبي الصلاح التقي (6) الحلبي، جميع ما صنفوه ورووه، واجيز لهم روايته وسمعوه (7). وقد اغرب الفاضل المعاصر في الروضات، فقال في ترجمة السيد رضي


(1) لم يذكر في المشجرة روايته عن علي بن طاووس وذكر طريقه الآخر بجميع طرقه الآتية. (2) في المشجرة: يزيد، وهو غير صحيح. (3) سماه في المشجرة: الداعي الحسن. (4) نسخة بدل: بالحوري. (منه قدس سره). (5) انظر بحار الأنوار 109: 47. (6) في المخطوط والحجرية: والتقى، والواو زائدة حيث إن أبى الصلاح هو: التقي الحلبي. (7) هذا وفي المشجرة ذكر روايته عن السيد الرضي ولم يذكر السيد المرتضى، وفي اجازة صاحب المعالم المحكية في البحار 109: 29 هكذا: عن الشيخ أبي الصلاح والفاضي عبد العزيز بن البراج، والشيخ سلار، وأما ما في اللؤلؤة: 310 فهو مطابق - لما نقله المحدث النوري. (*)

[ 336 ]

الدين: كان من أجلاء العلماء والسادات، وأفاضل المحدثين الثقات، وأعاظم مشايخ الإجازات، وكذلك ولده العظيم الشأن، ووالده وجده المحمدان المتقدمان، بل جد أبيه الملقب بزين الفريد - والمصحف في بعض المواضع بمزيد - وجد جده المشتهر بالسيد داعي الحسينى (1). وكأنه المترجم في فهرست الشيخ منتجب الدين القمي بعنوان: السيد أبي الخير داعي بن الرضا بن محمد العلوي الحسيني (2) مع قوله في وصفه: فاضل، محدث، واعظ، له كتاب آثار الأبرار وأنوار الأخيار في الأحاديث. أخبرنا به السيد الأصيل المرتضى بن المجتبى بن العلوي العمري عنه. إلى آخر ما ذكره (3). ونقله من الأمل (4) واللؤلؤة (5) من نسخة سقيمة، وفيه مواقع للنظر للاشتباه. فان نسب السيد رضي الدين مضبوط في كتب الأنساب من غير اختلاف، وصرحوا جميعا " بأنه حسيني من ولد علي الأصغر بن الإمام السجاد عليه السلام، وساقوا نسبه كما أوردناه. والمذكور في المنتجب حسني (6)، فلاحظ والمقام لا يقتضي أكثر من هذا. السابع: من مشايخ شمس الدين محمد: أبوه العالم أحمد بن صالح،


(1) في الروضات: الداعي الحسني. (2) في الروضات وبعض نسخ فهرست منتجب الدين: الحسيني. (3) فهرست منتجب الدين: 71 / 153، روضات الجنات 6: 320 / 589. (4) أمل الآمل 2: 113 / 315. (5) انظر لؤلؤة البحرين: 310. (6) كذا، وفي بعض نسخ المنتجب: حسيني كما أشرنا سابقا ". (*)

[ 337 ]

أجازه في سنة 635، وهو يروي عن ثلاثة (1) من المشايخ: أ - نصير الدين راشد بن إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم البحراني. الذي وصفه الشهيد في أربعينه بقوله: الفقيه العالم المتكلم الأديب اللغوي (2). وفي المنتجب: فقيه دين، قرأها هنا على مشايخ العراق، واقام مدة (3). وفي إجازة صاحب المعالم أنه أجاز أحمد سنة 588 (4). وفي إجازة المحقق الشيخ يوسف للعلامة الطباطبائي: وكان هذا الشيخ فقيها "، أديبا "، متكلما "، لغويا "، قرأ على مشايخ العراق، وأقام بها مدة، وقبره إلى الآن معروف في جزيرة النبي الصالح عليه السلام، من قرى البحرين، مع قبر الشيخ أحمد بن المتوج. عن القاضي أبى الحسن علي بن عبد الجبار بن عبد الله بن علي المقري، الرازي الفقيه الصالح. عن والده القاضي عبد الجبار الملقب بالمفيد، الآتي (5) ذكره في مشايخ جماعة. وعن العالمين الجليلين السيد فضل الله الراوندي، والقطب (6)


(1) في المشجرة: اثنين. (2) أربعين الشهيد: 5 / 6. (3) فهرست منتجب الدين: 177 / 166. (4) انظر بحار الانوار 109: 19، وفيه: وذكر - أي: شمس الدين محمد - أن الفقيه راشد ابن ابراهيبم روى لوالده - أي: احمد بن صالح - في سنة خمس وستمائة قبل وفاته بشهور قليلة، وان قوام الدين روى له - أي: لأحمد بن صالح - في سنة ثمان وثمانين وخمسمائة. فلاحظ. (5) يأتي في: 462 والجزء الثالث: 11 و 62 و 70 و 74 و 116. (6) في المشجرة لم يذكر القطب الراوندي ضمن مشايخه. (*)

[ 338 ]

الراوندي. ويروي الفقيه الراشد (1)، عن السيد الراوندي، بلا واسطة أيضا ". ب - الشيخ الفقيه قوام الدين محمد بن محمد البحراني. عن السيد فضل الله الراوندي (2). ج - الشيخ الفقيه الفاضل علي بن محمد بن فرج السوراوي (3). عن العالم الجليل الحسين بن رطبة، الآتي ذكر طرقه إن شاء الله تعالى (4). الثامن: من مشايخ الشيخ شمس الدين: علي بن ثابت بن عصيدة السوراوي، الفاضل الفقيه، الجليل. عن الشيخ عربي بن مسافر، الآتي في ذكر مشايخ المحقق (5). التاسع: الشيخ محمد بن أبي البركات الصنعاني اليماني، أجازة في سنة 636. عن الشيخ عربي بن مسافر، بطرقه. سادسهم (6): السيد الجليل أبو طالب أحمد بن أبى إبراهيم محمد بن زهرة الحسيني.


(1) أي: نصير الدين راشد بن ابراهيم البحراني. (2) لم يرد في المشجرة روايته عن السيد فضل الله الراوندي، بل فيه: ان شيخوخته محصورة بمحمد بن أبي القاسم الطبري صاحب بشارة المصطفى. (3) لم يرد له ذكر في المشجرة، نعم ورد الشيخ نجيب الدين محمد السوراوي الذي يروي عن ابن رطبة والظاهر انه والده، ولكنه ليس من مشايخ أحمد بن صالح، فلاحظ. (4) تأتي طرقه في: 421، والجزء الثالث: 7، 19، 26، 46، 55. (5) يأتي في: الجزء الثالث: 6. (6) أي: سادس مشايخ الشهيد الأول. علما " أنه لم يرد له أي ذكر في المشجرة. (*)

[ 339 ]

عن العلامة الحلي. وعن عمه علاء الملة والدين أبي الحسن علي بن زهرة، المتقدم ذكره (1). سابعهم: السيد العالم الجليل الكببر العظيم الشأن، مهنا ابن الجليل سنان القاضي بالمدينة ابن عبد الوهاب قاضيها ابن غيلة قاضيها ابن محمد قاضيها ابن إبراهيم قاضيها ابن عبد الوهاب قاضيها ابن الأمير أبي غمارة المهنا الأكبر ابن الأمير أبي هاشم داود ابن الأمير شمس الدين أبى أحمد القاسم ابن أبى علي عبيد الله (2) ابن أبي الحسن طاهر. الذي (3) قالوا في حقه: كان عالما " عاملا "، فاضلا " كاملا "، حاويا " جامعا "، ورعا " زاهدا "، صالحا " عابدا "، تقيا " نقيا " ميمونا "، جليل القدر، عظيم الشأن، رفيع المنزلة، عالي الهمة، بحيث أن بني إخوته يعرف كل منهم بابن أخي طاهر، وأحدهم ممدوح المتنبي (4). قال السيد الأجل العالم السيد ضامن ابن العالم السيد شدقم المدني في كتاب تحفة الأزهار: كان بينه وبين رجل من أهل خراسان صحبة ومحبة ومودة، وكان الخراساني يحج ويزور النبي صلى الله عليه وآله كل زمن، ويأتيه بمائتي دينار، وهذه معينة له من عنده كل سنة، فاعترض الخراساني رجل من الناس وقال: يا هذا، إنك لقد ضيعت مالك في غير محله، فإن طاهرا " يصرفه في غير طاعة الله ورسوله. فأثر عليه الكلام، فانصرف الخراساني، وصرف المال على غيره ولم يواجهه، وكذا في السنة الثانية. فلما آن وقت السفر للحج في السنة الثالثة رأى النبي صلى الله عليه وآله


(1) تقدم ذكره في: 330. (2) في المخطوطة: عبد الله، وما في الحجرية موافق لما في العمدة. (3) من هنا بداية الجملة المعترضة. (4) عمدة الطالب: 334. (*)

[ 340 ]

في منامه وهو يقول له: يا فلان ويحك ! قبلت في ولدي طاهر كلام الأعداء، وقطعت عنه صلتك وما كنت تبره به ! لا تقطع صلتك عنه وبرك، اعطه جميع ما فاته منك يا اسطعت. فانتبه من منامه فرحا " مسرورا " بهذا المنام، وتجهز للحج وأخذ معطه المبلغ كما أمره النبي صلى اللة عليه وآله، وكذا الهدايا، فلما حج وزار النبي صلى الله عليه وآله مضى إلى طاهر، ودخل عليه، وقبل يديه وقدميه، وجلس في المجلس مع السادة الأشراف والفضلاء والأعيان. فقال طاهر له ابتداء: يا فلان، سمعت فينا كلام الأعداء، فرأيت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام فأمرك بايصال الستمائة دينار المنقطعة ثلاث سنين مع الهدايا، فلو لم يامرك ما جئت بها، وقد عزلتها عن مالك من بلادك، ناشدتك هل كان ذلك كذلك ؟ قال: هكذا القصة - والله - يابن رسول الله، لم يعلم بذلك أحد إلا الله عز وجل. قال: إن معي خبرك مش السنة الأولى ة والثانية، وفى الثالثة ضاق صدري فرأيت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله في منامي وهو يقول لي: لا تغتم فإني أتيت فلان من قبلك، وأمرته أن. يعطيك ما فاتك، وأن لا يقطع عنك صلته ما استطاع، فحمدت الله عز وجل، وشكرته على نعمه وإحسانه، فلما رأيتك علمت ما جاء بك إلا ما رأيت في منامك. فقام الخراساني ثانيا " وقبل يديه وقدميه، ملتمسا " منه أن يبرئ ذمته فيما صغى به لكلام ذلك العدو، وقد دفع إليه المال (1). ابن أبى (2) الحسين يحيى النسابة، المتولد في المدينة سنة 214، المتوفى


(1) تحفة الازهار: غير متوفر لدينا. (2) اي طاهر ابن أبي الحسين. (*)

[ 341 ]

بمكة سنة 277. قال في تحفة الأزهار: كان عالما " فاضلا "، ورعا " زاهدا ". إلى أن قال: عارفا " بأصول العرب وفروعها وقصصها، خافظا " لأنسابها ووقايع الحرمين وأخبارها، ولهذا لقب. بالنسابة (1). ابن أبى محمد الحسن بن أبي الحسن جعفر الحجة. قال في التحفة: قال جدي حسن - المؤلف طاب ثراه (2) -: إنه كان سيدا " شريفا " عفيفا "، عظيم الشأن، رفيع المنزلة، جليل القدر، عالي الهمة، عالما " عاملا ". إلى أن قال: قائما " ليله، صائما " نهاره، وكان أبو القاسم طباطبا يعظمه ويجله ويقول: جعفر هو الحجة من آل محمد عليهم السلام، فلقب بذلك، فعظمه الناس، ومالوا إليه، فبلغ خبره إلى وهب بن وهب البختري والي المدينة من قبل هارون الرشيد فحبسمه ثمانية عشر شهرا "، ولم يزل بالحبس إلى أن مات (3)، وهو صائم نهاره، قائم ليله لم يفطر غير عيده، وفي ولده الإمرة بالمدينة إلى عامنا هذا سنة 992. قلت: بل الحق إمارتهم إلى عامنا هذا سنة 1088 (4). اتهى. ابن أبي علي عبيد الله الأعرج - لنقص باحد رجليه - وكان سيدا " جليلا "، وصفوه في الكتب بكل جميل، تخلف عن بيعة النفس الزكية محمد بن عبد الله فأتي به إليه فغمض عينيه عنه فحبسه، فلم يزل به إلى أن قتل - محمد فوفد على السفاح فأقطعه بالمدائن ضيعة تغل في السنة ثمانين ألف (5) أو مائة ألف أو مائتي


(1) تحفة الأزهار: غير متوفر لدينا. (2) كذا، ولا يخفى أن تحفة الازهار هو للسيد ضامن بن زين الدين علي بن السيد حسن النقيب...، فالمراد أن القائل هو السيد حسن النقيب جد المؤلف. (3) وضع المحدث النوري (رحمه الله) علامة الاستظهار هنا. (4) تحفة الازهار: غير متوفر لدينا. (5) المجدي: 195. (*)

[ 342 ]

ألف دينار، ثم رحل إلى خراسان (1). وتوفي في ضيعة ذي أمران - أو ذي أمان في حياة أبيه، وعمره سبع وثلاثون سنة، وقيل: ست وأربعون (2). ابن أبي عبد الله الحسين الأصغر المحدث، الزاهد العفيف، الفاضل الجواد، الراوي عن أبيه السجاد عليه السلام، وعن أخيه - لأبيه وامه - أبي جعفر الباقر عليه السلام (3)، وعن عمته فاطمة وكانت تحدث بفضله، وكان الصادق عليه السلام يقول: عمي الحسين من (الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما " (4). وروى المفيد في الإرشاد وغيره له فضائل جليلة (5). توفي بالمدينة سنة 157 (6) وله سبع وخمسون سنة، وقيل: سنة 64، وقيل: سنة 76 (7). هذا، والسيد مهنا هو صاحب المسائل عن العلامة، ووصفه في الأجوبة عنها بقوله: السيد الكبير، النقيب الحسيب النسيب المرتضى، مفخر السادة، وزين السيادة، معدن المجد والفخار، والحكم والآثار، الجامع للقسط (8)، الأوفى من فضائل الأخلاق، الفاضل بالسهم المعلى من طيب الأعراق، مزين ديوان القضاء بإظهار الحق على المحجة البيضاء عند ترافع


(1) اعيان الشيعة 8: 136. (2) عمدة الطالب: 318. (3) رجال الشيخ: 86 / 5 و 113 / 8 و 168 / 5 4 وفيه روايته عن الإمام الصادق عليه السلام أيضا ". (4) الفرقان 25: 63. (5، إرشاد المفيد: 269. (6) عمدة الطالب: 311. (7) أي: سنة 164 وسنة 176. (8) في الاعيان: للحظ. (*)

[ 343 ]

الخصماء، نجم الملة والحق والدين، مهنا بن سنان الحسيني القاطن بمدينة جده رسول الله صلى الله عليه وآله، الساكن مهبط وحي الله، سيد القضاة والحكام بين (1) الخاص والعام، شرف أصغر خدمه وأقل خدامه برسائل في ضمنها مسائل... إلى آخره، وقال في آخر أجوبة جملة من المسائل: لما كان أمتثال أمر من تجب طاعته وتحرم مخالفته من الأمور الواجبة، والتكاليف اللازمة، سارع العبد الضعيف حسن بن يوسف بن مطهر الحلي إلى إجابة التماس مولانا السيد الكبير، الحسيب النسيب، المرتضى الأعظم، الكامل المعظم، مفخر العترة العلوية، سيد الأسرة الهاشمية، أوحد الدهر وأفضل العصر، الجامع لكمالات النفس، والمولي بنظره الثاقب إلى حظيرة القدس، نجم الملة والحق والدين، أعاد الله على المستعدين (2) بركة أنفاسه الشريفة وأدام عليهبم نتائج مباحثه الدقيقة (3)... إلى آخره. ويعبر عنه في كثير من الاسئلة بقوله: قال سيدنا الإمام العلامة (4). هذا، وقال السيد الجليل في تحفة الأزهار: كان (رحمه الله) سيدا " جليل القدر، عظيم الشأن، رفيع المنزلة، حسن الشمائل، جم الفضائل، كريم الأخلاق، زكي الأعراق، عالي الهمة، وافر الحرمة، تقيا " نقيا "، ميمونا " عالما " عاملا " فاضلا "، كاملا " فصيحا " بليغا "، أديبا " جامعا "، حاويا " محققا " مدققا "، يعرف بصاحب المسائل المدنيات (5).


(1) في الاعيان: زين. (2) في الاعيان: المسلمين المستعدين. (3) أجوبة المسائل المهنائية: غير متوفرة لدينا. (4) اعيان الشيعة 10: 168. (5) جاء في هامش المخطوطة: والرسائل الثلاث كان في مجموعة عند المصنف كلها بخط السيد الجليل السيد حيدر الآملي وقرأها على فخر المحققين وأجازها بخط نفسه وقد استنسخته بخط يدي لنفسي وهي حاضرة. (*)

[ 344 ]

وناهيك بفضله تعريف العلامة (قدس سره) له (1). قال السيد علي بن داود الحسينى السمهودى في جواهر العقدين، بسنده المتصل إلى الشيخ شهاب الدين أحمد بن يونس القسطيني المغربي، عن بعض - مشايخه قال: إن رجلا " من أعيان المغاربة عزم من بلاده الحج والزيارة، فدفع إليه رجل من أهل الخير والصلاح مائة دينار، وقال له: خذ هذا المبلغ وأوصله إلى المدينة المنورة، ثم ادفعه لأحد السادة الأشراف بني الحسين صحيحي النسب، فيكون لي به صلة بجدهم رسول اللة صلى الله عليه وآله يوم الفزع الأكبر (يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم) (2). فأخذ المال، فلما ورد المدينة سأل عن السادة بني حسين وصحة نسبهم، فقيل له: لا، شبهة في صحة نسبهم، غير أنهم من الشيعة الرافضة حمير اليهود يبغضون أهل السنة، ويتظاهرون بالسب علانية، والقاضي والخطيب وإمام المسلمين منهم، وأمر البلاد بيدهم، ليس لأحد في ذلك مدخل أبدا ". قال: فكرهت دفع المال إليهم، فمكثت مفكرا " في أمري وما أوصاني به صاحب المال، فاجتمعت بأحدهم وسألته عن مذهبه فقال: نعم صدق القائل، وكنا شيعة على مذهب آبائنا وأجدادنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: فتيقن ذلك عندي، فبقيت واقفا " باهتا " متفكرا "، فقلت له: يا سيدي لو كنت من أهل السنة لدفعت إليك ما معي من المبلغ، وقدره كذا وكذا. فشكا إلي شدة فاقته، وكثرة اضطراره، والتمس مني بعضه، فقلت: حاشا.


عندي بحمد الله. (1) تحفة الازهار: غير متوفرة لدينا. (2) الشعراء 26: 88 - 89. (*)

[ 345 ]

قال: كلا لن أبيع مذهبي - والحق لي - بدنيا " دنية، ولي رب غني يكفيني. فمضيت عنه فرأيت في منامي تلك الليلة كأن القيامة قد قامت، والناس يجوزون على الصراط، فأردت الجواز فأمرت سيدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام بمنعي فمنعت، واستغثت فلم أجد لي مغيثا "، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله مقبلا " فاستغثت به وقلت: يا رسول الله، إني من أمتك وبنتك منعتني من الجواز. فقال صلى الله عليه وآله: لم منعته ؟ قالت: لأنه منع ابني رزقه. فالتفت إلي وقال صلى الله عليه وآله: لم منعت ابنها رزقه. قلت: لأنه شيعي المذهب، مبغض لأهل سنتك، متظاهر بسب أصحابك. قال صلى الله عليه وآله: وما أدخلك بين ولدي وأصحابي ؟ فانتبهت من نومي فزعا " مرعوبا "، فأخذت جميع المبلغ المودوع عندي وأضفت إليه من مالي مائة دينار، ومضيت بذلك كله إلى سيدي ومولاي مهنا ابن سنان، فقبلت يديه، فحمد الله عز وجل وشكره وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال لي: يا هذا، العجب منك، إني قد التمست منك بالأمس منه يسيرا " فأصررت بالمنع، والآن أتيتني بالجميع وزيادة عليه، إن هذا لشئ عجيب، ناشدتك هل رأيت في منامك جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وجدتي فاطمة الزهراء عليها السلام ؟ ! فأمراك بدفعه إلي بعد أن منعاك من الجواز على الصراط ؟ فقلت: نعم والله هكذا يا بن رسول الله. فقال مهنا: لو لم ترهما لما أتيتني، ولو لم تأتني لشككت في صحة نسبي

[ 346 ]

بهما، ومذهبي كمذهبهما (1). وفي أمل الآمل في ترجمته: فاضل، فقيه، محقق. قال: وله كتاب المعجزات، جمعه، وهو قريب من الخرائج والجرائح للراوندي، وفيه زيادات كثيرة عليه (2). انتهى. وهذا السيد الجليل يروي عن آية الله العلامة الحلى طاب ثراه. وعن ولده فخر المحققين. ثامنهم (3): السيد جلال الدين (4) عبد الحميد بن فخار الموسوي، المتقدم ذكره في مشايخ ابن معية (5). تاسعهم: السيد الأجل شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد ابن أبي المعالي العلوي الموسوي. وفي مجموعة الشهيد: توفي السيد الفقيه شمس الدين محمد بن أحمد بن


(1) جواهر العقدين: غير متوفر لدينا. (2) أمل الآمل 2: 329 / 1020. (3) أي: من مشايخ الشهيد الأول. (4) ظاهر السياق أنه ثامن مشايخ الشيخ الشهيد المتوفي في سنة 786، وجلال الدين عبد الحميد بن فخار المذكور ليس إلا والد السيد علم الدين المرتضى علي الذي هو من مشايخ السيد ابن معية استاذ الشهيد، فكيف روى الشهيد عن والد علم الدين الذي هو شيخ شيخه ؟ ! فلعل في المقام سهو القلم الذي هو لازم الانسان. (آقا بزرك الطهراني). أقول: ويؤيد ما ذكره شيخنا الطهراني (رحمه الله) ما نص عليه المصنف (طاب ثراه) في مشجرته (مواقع النجوم) حيث ذكر للشهيد الأول طريقين للسيد عبد الحميد بن فخار الموسوي وهما: الأول: ما ذكره شيخنا صاحب الذريعة. الثاني: السيد عميد الدين بن أبى الفوارس، عن جده السيد علي، عنه. (5) تقدم ذكره في: 317. (*)

[ 347 ]

أبى المعالي الموسوي، في شهر رمضان سنة تسع وستين وسبعمائة (1)، وهو يروي: 1 - عن السيد الجليل محمد بن الحسن بن محمد بن أبى الرضا العلوي، قال في إجازته له - وهي كبيرة -: استخرت الله تعالى واجزت للسيد الكبير المعظم الفاضل الفقيه، الحامل لكتاب الله، شرف العترة الطاهرة مفخر الاسرة النبوية، شمس الدين محمد ابن السيد الكريم المعظم الحسيب النسيب جمال الدين أحمد ابن أبى المعالي جعفر (2) بن علي أبي القاسم بن علي أبى الحسن بن علي أبي القاسم ابن محمد أبي النجم ابن علي أبى القاسم ابن علي أبى الحسن (3) الحائري ابن محمد أبي جعغر الحائري ابن إبراهيم المجاب الصهر العمري ابن محمد الصالح ابن الإمام موسى الكاظم عليه السلام (4)... إلى آخره. عن نجيب الدين يحيى بن سعيد - ابن عم المحقق - بطرقه (5). 2 - وعن الشيخ الإمام العلامة الزاهد الورع الحافظ، كمال الدين (6) علي ابن الشيخ شرف الدين الحسين بن حماد الواسطي. قال الشهيد في أربعينه: الحديث السادس: ما أخبرني به السيد الفقيه المحقق، الأديب الأريب، الصالح الحافظ المتقن، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي المعالي الموسوي، قراءة عليه، قال: أخبرنا الشيخ الإمام الفقيه الصدوق الزاهد، كمال الدين أبو الحسن علي بن الحسين بن حماد الليثي


(1) مجموعة الشهيد: 137، وهذا السيد لم يرد في المشجرة. (2) في البحار: ابن جعفر. (3) في البحار زيادة: بن الحسن. (4) بحار الأنوار 107: 153. (5) انظر طرقه في ص 348، 414، هذا وقد ذكر في المشجرة روايته عن السيد محيي الدين الحسينى صاحب الأربعين فقط. (6) لم يرد في المشجرة للشيخ كمال الدين علي الواسطي ذكر ولا لطرقه. (*)

[ 348 ]

الواسطي (1)... إلى آخره.. وقال السيد غياث الدين عبد الكريم ابن طاووس في إجازته - على ما نقله صاحب المعالم -: استخرت الله وأجزت للأخ في الله تعالى، العالم الفاضل، الصالح الأوحد، الحافظ المتقن، الفقيه المحقق، البارع المرتضى، كمال الدين فخر الطائفة علي ابن الشيخ الإمام الزاهد بقية المشيخة شرف الدين الحسين ابن حماد بن أبي الخير الليثي نسبا " الواسطي مولدا " (2)... إلى آخره. وهذا الشيخ يروي عن جماعة: أ - السيد عبد الكريم ابن طاووس، كما عرفت. ب - الشيخ شمس الدين أبو جعفر محمد بن أحمد بن صالح، الذي مر ذكره وطرقه (3). ج - الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد - ابن عم المحقق - ويأتي ذكره (4). د - نجم الدين جعفر بن محمد بن نما، صاحب كتاب مثير الأحزان، وقد مر ذكره (5). - ه‍ - الشيخ كمال الدين ميثم البحراني، شارح النهج، ويأتي في مشايخ العلامة (6). و - الشيخ شمس الدين أبى محمد محفوظ بن وشاح بن محمد.


(1) أربعين الشهيد: 5 / 6. (2) بحار الأنوار 109: 13. (3) تقدم في: 327، 332. (4) يأتي في: 414. (5) مر في: 330. (6) يأتي في: 409. (*)

[ 349 ]

قال صاجب المعالم في إجازته: وكان هذا الشيخ في أعيان علماء عصره، ورأيت بخط شيخنا الشهيد الأول، في بعض مجاميعه، حكاية أمور تتعلق بهذا الشيخ، وفيها تنبيه على ما قلنا، فمنها: أنه كتب إلى الشيخ المحقق نجم الدين ابن سعيد أبياتا " من جملتها: أغيب عنك وأشواقي تجاذبني... الأبيات فأجابه المحقق بهذه الأبيات: لقد وافت فضائلك العوالي... إلى آخره. وكتب بعدها نثرا " من جملته: ولست أدري كيف سوغ لنفسه الكريمة - مع حنوه على إخوانه، وشفقته على أوليائه وخلانه - إثقال كاهلي بما لا يطيق الرجال حمله، بل تضعف الجبال أن تقله، حتى صيرني بالعجز عن مجازاته أسيرا "، ووقفني في ميدان محاوراته حسيرا " (1)... إلى آخره. وقال شارح القصائد السبع العلويات - لابن أبي الحديد، المسمى شرحه بغرر الدلائل - في أول الشرح: وكنت قرأت هذه القصائد على شيخي الإمام العالم الفقيه المحقق، شمس الدين أبي محمد محفوظ بن وشاح قدس الله روحه وذلك بداره بالحلة، في صفر من سنة ثمانين وستمائة، ورواها لي عن ناظمها وراقم علمها (2). عن المحقق نجم الدين جعفر بن سعيد. ز - المحدث الجليل الشيخ محمد بن جعفر بن علي بن جعفر المشهدي الحائري، صاحب المزار الكبير، بطرقه الآتية (3).


(1) بحار الأنوار 109: 14 - 16. (2) غرر الدلائل: مخطوط (3) تأتي طرقه في الجزء الثالث: 19. (*)

[ 350 ]

هذا ويروي السيد شمس الدين محمد بن أحمد بن أبي المعالي أيضا ": 3 - عن خاله السيد السعيد صفي الدين العلامة أبي عبد الله محمد بن الحسن بن أبى الرضا العلوي، كذا في إجازة صاحب المعالم (1). وفي الأمل: السيد الجليل صفي الدين محمد بن الحسن بن أبي الرضا العلوي البغدادي، كان من الفضلاء الفقهاء الادباء الصلحاء الشعراء، يروي عنه ابن معية والشهيد، ومن شعره قوله في قصيدة يرثي بها الشيخ محفوظ ابن وشاح: مصاب أصاب القلب منه وجيب... الأدبيات (2). عن السيد شمس الدين فخار بن معد الموسوي (3). عاشرهم (4): الشيخ الإمام البليغ جلال الدين محمد ابن الشيخ الإمام ملك الادباء شمس الدين محمد بن أحمد الكوفي الهاشمي الحائري، كذا ترجمه صاحب المعالم (5). وفي الأمل ذكره تارة بعنوان: الشيخ جلال الدين محمد بن محمد بن أحمد الكوفي الهاشمي الحارثي، كان عالما " صالحا " فاضلا "، من تلامذة المحقق، يروي عنه ابن معية (6). وتارة بعنوان: الشيخ جلال الدين محمد بن الشيخ شمس الدين محمد ابن الكوفي، عالم جليل، يروي الشهيد عنه عن المحقق (7). انتهى.


(1) انظر بحار الأنوار 109: 9. (2) أمل الآمل 2: 254. (3) الطريق التاسع هذا مع كل تفرعاته لم يرد في المشجرة. (4) من مشايخ الشهيد الأول. (5) حكاه في بحار الانوار 109: 16. (6) أمل الآمل 2: 298. (7) امل الآمل 2: 303. (*)

[ 351 ]

والظاهر أنهما واحد، وذكر أنه يروي عن المحقق (رحمه الله). حادي عشرهم: الشيخ قطب الدين أبو جعفر محمد بن محمد الرازي البويهي، الحكيم الفقيه، المتأله المشهور، صاحب شرح الشمسية والمطالع، وغيرهما. قال الشيخ محمد بن علي الجباعي في مجموعته المنقولة عن خط شيخنا الشهيد رحمه الله ما لفظه: وجدت بخط الشيخ شمس الدين محمد بن مكي على، كتاب قواعد جمال الدين ما صورته: من خط مصنف الكتاب إجازة للعلامة قطب الدين محمد بن محمد الرازي، صاحب شرح المطالع والشمسية، وشرح الشرح، على ظهر القواعد بخط قطب الدين وعليها البلاغ إلى حساب الوصايا من الجزء الأول، والبلاغ - على بعض كتاب النكاح (1) من الثاني -: قرأ علي هذا الكتاب الشيخ العالم الكبير، الفقيه الفاضل، المحقق المدقق، ملك العلماء والأفاضل، قطب الملة والدين، محمد بن محمد الرازي - أدام الله أيامه - قراءة بحث وتدقيق، وتحرير وتحقيق، وسأل عن مشكلاته، واستوضح معظم مشتبهاته، فبينت له ذلك بيانا " شافيا "، وقد أجزت له رواية هذا الكتاب بأجمعه، ورواية جميع مصنفاتي ورواياتي، وما اجيز لي روايته، وجميع كتب أصحابنا السالفين - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين - بالطرق المتصلة مني إليهم، فليرو ذلك لمن شاء وأحمب على الشروط المعتبرة في الإجازة، فهو أهل لذلك، أحسن الله عاقبته. وكتب العبد الفقير إلى الله تعالى حسن بن يوسف بن المطهر الحلي مصنف الكتاب، في ثالث شعبان المبارك من سنة ثلاث عشرة وسبعمائة بناحية ورامين، والحمد لله وحده وصلى الله على محمد النبي وآله الطاهرين.


(1) ورد في الحجرية هنا رمز الاستظهار: ظ. (*)

[ 352 ]

وبخط قطب الدين في آخر الجزء الأول: انتظم الجزء الأول من هذا الكتاب في سلك التحرير، بعون الملك المعين القدير، وبيوم الجمعة كاد أن ينطوي نشره، وشهر شوال ضوع نشره، وتمام سبعمائة انظم إليه عشره انتظاما " أحدب أطرافه، ونوع أصنافه، العبد المحتاج إلى الصمد محمد بن محمد الرازي، سهل الله مآربه، وحصل مطالبه بمحمد وآله الطاهرين الأخيار (1). قال الشيخ ابن مكي: اتفق اجتماعي به بدمشق أخريات شعبان سنة ست وسبعين وسبعمائة (2)، فإذا [ هو ] (3) بحر لا ينزف، وأجازتي جميع ما تجوز عنه روايته، ثم توفي في ثاني عشر ذي القعدة من السنة المذكورة بدمشق، ودفن بالصالحية، ثم نقل إلى موضع آخر، وصلى عليه برحبة القلعة، وحضر الأكثر من معتبري دمشق للصلاة عليه رحمه الله وقدس روحه. وكان إمامي المذهب بغير شك وريبة، صرخ بذلك وسمعته منه، وانقطاعه إلى بقية أهل البيت عليهم السلام معلوم. قال ابن مكي: وقد نقلت عن هذا الكتاب شيئا " من خطه من حواشي الكتاب الذي قرأه على المصنفت، - وفيه حزاز (4) بخطه أيام اشتغاله عليه علامتها: قط (5).


(1) مجموعة الشهيد: 399. (2) التاريخ هذا هنا وفيما سيأتي بعد اسطر لا يتفق مع ما اتفقت المصادر التالية عليه وما سيأتي أيضا " من أن وفاته كانت سنة 766. انظر: لؤلؤة البحرين: 198، مجالس المؤمنين 2: 212، بغية الوعاة 2: 281 / 1981، ومجموعة الشهيد: 399، والحقائق الراهنة (في أعيان المائة الثامنة): 200 وغيرها. (3) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر. (4) ورد في الحجرية هنا: كذا، والحزة: القطعة، يعني فيه أماكن مقطعة متفرقة بخطه، انظر (الصحاخ - حزاز - 3: 873). (5) أي: إنه قرأ عليه كتاب فيه حواشي، وذلك الكتاب بخط مصنفه، وقد حشاه أيام اشتعاله (*)

[ 353 ]

وبخط ابن مكي، وحكاية خطه في آخره: فرغ من تحرير هذا الكتاب بعون الملك الوهاب، العبد الضعيف المحتاج إلى رحمة الله تعالى، محمد بن محمد بن أبي جعفر بابويه، في خامس ذي القعدة سنة ثمان وسبعمائة، قال الشيخ محمد بن مكي: وهذا يشعر انه من ذرية الصدوق ابن بابويه رحمهم الله تعالى (1). انتهى ما في المجموعة. وقال الشهيد أيضا " في إجازته لابن الخازن: ومنهم الإمام العلامة سلطان العلماء، وملك الفضلاء، الحبر البحر، قطب الدين محمد بن محمد الرازي البويهي، فإني حضرت في خدمته - قدس الله لطيفته - بدمشق عام ثمانية وستين وسبعمائة، واستفدت من أنفاسه، وأجاز لي جمغ مصنفاته في المعقول والمنقول، أن أرويها عنه وجميع مروياته، وكان تلميذا " خاصا " للشيخ الإمام جمال الدين المشار إليه (2). انتهى. وقال المحقق الثاني في إجازته للقاضي صفي الدين: ويرويها شيخنا السعيد الشهيد، عن الإمام المحقق المتبحر، جامع المعقول والمنقول، قطب الملة والحق والدين، أبي جعفر البويهي الرازي، شارح الشمسية والمطالع في المنطق، عن الإمام جمال الدين بلا واسطة، فإنه من أجل تلامذته، ومن أعيان أصحابنا الإمامية، قدس الله أرواحهم ورضي عنهم أجمعين (3). وفي إجازة الشهيد الثاني للشيخ حسين والد البهائي، عند تعداد تلامذة العلامة الذين روى عنهم الشهيد: والشيخ الإمام العلامة ملك العلماء، سلطان المحققين، وأكمل المدققين، قطب الملة والدين، محمد بن محمد


ورمز عليه برمز قط. (1) مجموعة الشهيد: 399. (2) انظر بحار الأنوار 107: 188. (3) بحار الأنوار 108: 71. (*)

[ 354 ]

الرازي (1)... إلى آخره. وقال شيخنا البهائي في حاشية الأربعين - عند ذكر اسمه في سنده إلى العلامة -: هو صاحب المحاكمات، وشرح المطالع، وهو من تلامذة شيخنا العلامة، وقرأ عنده كتاب قواعد الأحكام، وله عليه قيود وحواش نقلها والدي طاب ثراه في قواعده من قواعد شيخنا الشهيد قدس الله روحه (2). انتهى. وقال الا ميرزا عبد الله في الرياض في باب الألقاب: الشيخ قطب الدين يطلق على جماعة كثيرة، ومن هذه الحيثية قد يشتبه في كثير من الأوقات بعضهم ببعض: الأول: على الشيخ المتقدم قطب الدين أيى الحسن سعيد بن هبة الله بن الحسن الراوندي، صاحب كتاب الخرايج والجرايح وغيره. الثاني: على الشيخ أبى الحسن قطب الدين محمد بن الحسن بن الحسين الكيدري السبزواري، صاحب مناهج النهج بالفارسية وغيره. الثالث: على المولى قطب الدين محمد بن محمد الرازي البويهي، صاحب شرح المطالع والمحكمات وغيرهما، الفاضل المعروف الذي هو من أولاد ابن بابويه القمي. الرابع: على قطب الدين محمود بن مسعود الكازروني، المعروف بالعلامة الشيرازي، تلميذ الخواجه نصير الدين الطوسي، وشارح القسم الثالث من المفتاح، وشارح المختصر الحاجبي وغيرهما. الخامس: على قطب الدين - المشهور بقطب المحيى - أستاذ مولانا جلال الدواني، وهو أحد مشايخ الصوفية، وصاحب المكاتبات المعروفة بمكاتبات


(1) بحار الأنوار 108: 14 و 152. (2) الأربعين حديث: لم ترد هذه الحاشية فيه. (*)

[ 355 ]

القطب المحيى بالفارسية - المشهورة - وهو قطب الدين محمد بن الكوشكناري. والثلاثة الأول من علماء الخاصة، والاثنان الأخيران من علماء أهل السنة والجماعة (1). انتهى. إلى غير ذلك من العبارات الصريحة في كونه من أصحابنا الإمامية. وقد ذكره القاضي في المجالس (2)، والشيخ الحر في الامل (3)، ولم نقف على من احتمل فيه غير ذلك، وكفى بشيخنا الشهيد الناص على إماميته بالمعاشرة والمصاحبة والسماع منه صريحا " شاهدا ". ولم يكن لإظهاره الإمامية بالقول والفعل داع غير الصدق وكشف الحق، فإن بلدة الشام قاعدة بلاد المخالفين، وسلطانها وواليها وقضاتها ومفتيها منهم، والأرزاق والمناصب والحكم والحدود بيدهم، فبهيف يظهر للشهيد المقهور في تحت سلطانهم إماميته وهو منهم، مع ما هو عليه من العزة والرفعة والابهة والجلالة، مع حرمة التقية عندهم. وبالجملة لم نجد لاحتمال غير الإمامية فيه سبيلا، ولم نقف على من أشار إليه إلى أن وصلت النوية إلى السيد الفاضل المعاصر طاب ثراه فأدرجه في كتاب الروضات - أولا " - في سلك علماء المخالفين، وأصر - ثانيا - بكونه منهم، متشبثا " بقرائن أوهن من بيت العنكبوت، ونحن نتقرب إلى الله تعالى في نصرة هذا المظلوم، وكشف فساد ما أوقعه في هذا المكان السحيق، فنقول وبالله التوفيق: قال في الروضات - في باب القاف -: الشيخ العالم الأمين، والحبر الفاضل المتين، أبو جعفر قطب الدين الرازي البويهي، الحكيم الإلهي،


(1) رياض العلماء (القسم الثاني): 442 مخطوط. (2) مجالس المؤمنين 2: 213. (3) أمل الآمل 2: 300. (*)

[ 356 ]

الفهيم المنطقي، المتقدم المشهور بين علماء الدهور، وفضلاء الجمهور، اسمه محمد بن محمد، ونسبته إلى ورامين الري من جهة المولد والبلد. وينتهي نسبه إلى آل بويه الذين هم سلاطين الديالمة المشهورون، كما عن تصريح الشيخ علي بن عبد العالي. أو إلى بابويه القمي الذي هو جد شيخنا الصدوق المحدث، كما عن بعض إجازات شيخنا الشهيد الثاني. (أ) (1) وكأنه من جهة ظهور هذه النسبة في الشيعية زعمه جماعة من القاصرين الناظرين إلى ظواهر كلمات الأشخاص من جملة علمائنا الخواص، مع أنه كان أرضى فضلاء زمانه في أرض المخالفين. (ب) وأكثرهم حرمة عند المصاحبين له منهم والمؤلفين. (ج‍) وانتهت إليه رياستهم في دمشق الشام. (د) والحال أنه كان من علماء الأعجام. (ه‍) ولم تنقل رئاسته على أحد من خواص هذه الطائفة ولا العوام، مثل سائر علمائنا الأعلام. (و) بل ولم يعهد منه كلام تام ولا غير التام في الثناء على أهل بيت العصمة. (ز) ولا عرفت منه مقالة في أصول هذا المذهب ولا فروعه سواء كان من مقولة مقوله أو مسموعه. (ح) ولم يشك أحد من المتعرضين لأحوال علمائهم في كونه من كبرائهم، مع أنهم كثيرا " ما يظهرون الشبهة بالنسبة إلى كثير من علمائهم (2) وشعرائهم. (ط) مضافا " إلى أن كتب إجازات أولئك مشحونة بذكر محامد صفاته، وبيان طرق رواياته عنهم، والطرق منهم إلى رواياته. (ي) بخلاف كتب هذه الطائفة فإنها خالية عن ذكره. (يا) فضلا " عن ذكر جلالة قدره. (يب) ويمكن أن يكون مرجع هذا التوهم المنتهي إلى مرتبة التحكم،


(1) الرموز الابجدية وضعف من قبل المؤلف للدلالة عل مواقع النظر والرد عليها فيها بعد صفحة: 363. (2) في المخطوطة الحجرية: علمائنا،. وما أثبتناه من المصدر. (*)

[ 357 ]

تصريح شيخنا الشهيد (1) به فيما وجد بخطه الشريف على ظهر كتاب قواعد العلامة أعلى الله مقامه، رعاية بذلك لغاية مصلحة التقية، أو (يج) استصلاحا " لحال علمائنا الإمامية، وإظهارا " لبراءتهم عن شيمة النفاق، والسلو بعصبيات الجاهلية. (يد) وذلك لغاية مطبوعيته ومتبوعيته عند سائر الطوائف الإسلامية. (يه) وكذلك تصريح شيخنا المحقق الثاني علي بن عبد العالي الكركي العاملي في بعض إجازاته حيث (2) يقول - وساق ما نقلناه عنه - ثم قال: والظاهر أن ما ذكره منوط بتصريح الشهيد المرحوم. (يو) وإلا فهو غير متمهر في أمثال هذه الرسوم، وقد عرفت الوجه في تصريح الشهيد - أيضا " - ولو فرضنا كون ذلك من جهة إجازة العلامة له، وأنه لو كان من غير الثقات المرضيين لما أجازه لرواية أحاديث الطاهرين ؟ فكيف به إن - كان من علماء المخالفين ؟ ففيه منع الملازمة أولا "، ومنع بطلان التالي ثانيا ". (يز) لعدم ثبوت نقل هذه الإجازة إلا من كلام صاحب مجالس المؤمنين، وهو في أمثال هذه المراحل من المتهمين. (يح) ولو سلم، فإنه قد كان ذلك في مبدأ أمر الرجل، وزمانه كونه في ديار العجم، وانعكاس أمر التقية هناك، وغاية ارتفاع أمر الشيعة الإمامية باعتبار شيوع تشيع سلطانهم السلطان محمد شاه خدابنده، واخذه بانفاس جماعة العامة كما يشعر بهذه الدقيقة. أولا: عدم إشعار كلمات العلامة في تلك الإجازة بشئ من التمجيد لغير فهمه وفضيلته، فضلا " عن التصريح بعدله ووثاقته. (يط) وثانيا ": دعاؤه له في آخر الاجازة بأن يحسن الله عاقبته، مع أنه يجوز لنا مثل هذا الدعاء في حق


(1) انظر بحار الأنوار 107: 140. (2) راجع بحار الأنوار 108: 71. (*)

[ 358 ]

جميع الأشقياء والأقسياء، بل لو سلم كون الرجل يومئذ من الشيعة حقيقة - أيضا " -. (ك) لا ينافي أخذ حب رياسته العامة بعد ذلك بنور بصيرته. (كا) وتأثير معاشرة نصاب دمشق الشام في تقلب قلبه وفطرته، وتبدل نيته وسريرته، كما أن ذلك غير عزيز بالنسبة إلى كثير (كب) من أمثال ذلك. أمثال: الكاتبي القزويني، والميرزا مخدوم الشريفي، والمولى رفيع الدين الجيلاني - فيما يقال - وغيرهم [ من ]، المذكورين في تضاعيف كتابنا هذا، فليلاحظ. مع أنه (كج) لو سلم شهادة الرجلين الجليلين ببقاء شيعية الرجل إلى زمان رحلته، فلا يخفى أن مرجع هذه الشهادة بالأمور الباطنية - التي لا يعلمها إلا علام الغيوب - إلى نفي عروض سبب من أسباب الانحراف عن مذهب الحق طول هذه المدة عليه، فهو غير مسموع جدا. (كد) ولو سلم فهي معارضة بتصريحات من هو أضبط لهذه الأمور، وانظم وأبصر بهذه الشؤون وأعلم، ولا أقل (كه) من عدم حصول ظن حينئذ بمؤداها، بل حصول الظن بخلافها، كما لا يخفى، فلا تبقى لها بعد ذلك حجية أصلا " (كو) وتبقى أصالة عدم استبصار الرجل بحالته الأولى، كما بقيت بالنسبة إلى غير هذا من الذين اشتبه أمرهم على صاحب المجالس، بطريق أولى. فليست هذه الماجرا بأول قارورة كسرت في الإسلام، بل اتفق مثل هذا الاشتباه من كثير من علمائنا الأعلام بالنسبة إلى من هو أرجس من الأنصاب والأزلام، ومن الناصبين للعداوة - بلا كلام - مع أهل بيت العصمة عليهم السلام. وإذا " فليست شهادة الشهيد، والمحقق الشيخ علي، بسعادة مولانا المحقق القطبي، بأعجب من شهادة مولانا المجلسي بسعادة عبد الرحمن

[ 359 ]

الجامي، بل العلامة الشيرازي (1)، (كز) وشهادة شيخنا الحر بشيعية أبى الفرج الأموي الأصفهاني، وشهادة كثير من الإمامية بإمامية أمثال السعدي والنظامي والشيخ العطار والشبستري والمولو في الرومي، وشهادة صاحب المجالس بحقية كثير من العامة وأساطين مذهبهم، ورؤساء بلادهم، والمصنفين في أصولهم وفروعهم، بمحض أن كان يرون في كتبهم أو يسمعون من قبلهم شيئا " من مدائح اهل البيت عليهم السلام، أو إطراء في الثناء على الأئمة المعصومين عليهم السلام، مع أن هذه الشيمة كانت قديمة فيهم، ومنقولة عن أئمتهم الأربعة، ولم تكن فضائل ساداتنا الأبرار الأطهار إلا مثل الشمس قي رابعة النهار غير قابلة للإغماض والانكار. وأنى هو من الدلالة على حقية الرجل في باب الاعتقاد، وموافقته للإمامية الحقة في أمور المبدأ والمعاد ؟ وهل هو إلا قصور في النظر، أو تقصير في تحصيل علوم الأخبار والسير ؟ مع عدم الأمن فيه من الضرر، والكون فيه على موضع الخطر. (كح) فإياك والركون إلى الظالمين، والسكون إلى تقليد السالفين، وان تحسن الظن بالموافقين مع المخالفين، والمداهنين مع المنافقين، ولا تتبع غير الحق حتى يأتيك اليقين. ثم ليعلم أن هذا (كط) الرجل مذكور في تراجم كثير من علماء الجمهور، (ل) من الذين لا يذكرون أبدا " أحدا " من علمائنا الصدور، (لا) ومنهم السيوطي في كتابه الموسوم في طبقات النحاة الموسوم (2): ببغية الوعاة، إلآ (لب) انه ذكره في باب المحمودين دون المحمدين، وهو أبصر بالمشاركين له في الدين. قال (لج): وإن شئت عين عبارة البغية فهي هكذا: قطب الدين محمود


(1) في الروضات: الزمخشري. (2) نسخة بدل: المرسوم. (منه قدس سره). (*)

[ 360 ]

بن محمد الرازي، المعروف بالقطب التحتاني، تمييزا " له عن قطب آخر كان ساكنا " معه بأعلى مدرسة الظاهرية، كان أحد أئمة المعقول، أخذ عن العضد (1)، وقدم دمشق، وشرح الحاوي والمطالع والإشارات، وكتب على الكشاف حاشية، وشرح الشمسية في المنطق، وكان لطيف العبارة. سأل السبكي عن حديث (كل مولود يولد على الفطرة، فأجابه السبكي، فنقض هو ذلك الجواب وبالغ في التحقيق، فأجابه السبكي، وأطلق لسانه فيه، ونسبه إلى عدم فهم مقاصد الشرع والوقوف مع ظواهر قواعد المنطق. وسبق في ترجمة السيد عن شيخنا الكافيجي أنه قال: السيد والقطب التحتاني لم يذوقا علم العربية، بل كانا حكيمين، ومات القطب الرازي في ذي القعدة سنة 766 (2)، انتهى (3). وذكره ايضا " جماعة من علمائنا الرجاليين في ذيل تراجمهم للإماميين، باعتبار ذكر الرجلين المتقدمين إياه في ذلك العداد، وشهادتيهما الصريحتين على كونه من علمائنا الأمجاد، مثل شيخنا الحر العاملي عليه الرضوان، حيث ذكره في أمل الآمل بهذا العنوان: قطب الدين محمد بن محمد الرازي البويهي، فاضل جليل محقق، من تلامذة العلامة، روى عنه الشهيد، وهو من أولاد أبي جعفر بن بابويه، كما ذكره الشهيد الثاني في بعض إجازاته (4) وغيره. وقد نقل القاضي نور الله في مجالس المؤمنين صورة إجازة العلامة له، وذكر أنها كانت على ظهر كتاب القواعد، فقال (5) فيها. إلى آخر ما نقلناه سابقا ".


(1) يعنى به: القافي عضد الايجى. (2) ذكرنا في صفحة 352 أن في سنة وفاته اضطراب، وإن كان الأرجح ما ذكر وكذا فيما سيأتي. (3) بغية الوعاة 2: 281 / 981. (4) انظر بحار الأنوار 108: 148. (5) مجالس المؤمنين 2: 213. (*)

[ 361 ]

وقال السيد مصطفى في رجاله: محمد بن محمد بن أبي جعفر الرازي، قطب الدين، وجه من وجوه الطائفة، جليل القدر، عظيم المنزلة، من تلامذة الإمام العلامة الحلي. يروي عنه شيخنا الشهيد، له كتب منها كتاب المحاكمات، وهو دليل وبرهان قاطع على كمال فضله ووفور علمه (1). انتهى. وقال الشيخ حسن عند الرواية عنه: الشيخ الإمام العلامة، ملك العلماء المحققين، قطب الملة والدين، محمد بن محمد الرازي، صاحب شرحي المطالع والشمسية. انتهى. ومن مؤلفاته أيضا ": حاشية الكشاف، وحاشية أخرى للكشاف، وشرح القواعد، وشرح المفتاح، ورسالة في تحقيق الكليات، ورسالة في تحقيق التصور والتصديق، وقد تقدم محمد البويهي. انتهى كلام صاحب الأمل (2). وقال صاحب اللؤلؤة - بعد عده من جملة مشايخ الشهيد، والإشارة إلى أحوال جملة منهم -: وأما الشيخ قطب الدين - المذكور - ففضله وجلالته وعظم منزلته أشهر من أن ينكر، وأظهر من أن تعثر به الغير... إلى أن قال: وقال في كتاب مجالس المؤمنين: المحقق العلامة قطب الدين محمد بن محمد البويهي الرازي، ثم قال - ما هذه ترجمته - بعد أن أثنى عليه ثناء جميلا جليلا، ونسبه على ما ذكره عمدة المجتهدين الشيخ علي بن عبد العالي قدس سره في إجازة كتبها لعمي يشعر بأنه ينتهي إلى السلسلة الشريفة سلاطين آل بويه، ومنشؤه ومولده في دار المؤمنين ورامين من أعمال الري، وهو بعد تلمذه لجمع من العلماء تشرف بتلمذه على علامة الزمان الشيخ جمال الدين حسن بن مطهر الحلي، وكتب بيده قواعد العلامة وقرأ عليه قدس سره، وعلى ظهر تلك النسخة


(1) نقد الرجال: 335 / 687. (2) أمل الآمل 2: 300 / 908. (*)

[ 362 ]

الموجودة الآن في بلاد الشام عند بعض الفضلاء صورة الإجازة بخط العلامة لتلميذه القطب رحمهما الله: قرأ قي أكثر هذا الكتاب الشيخ العالم الفقيه. إلى آخر ما مر (1). ثم قال: ثم إن العلامة القطب بعد أن توفي السلطان أبو سعيد - أنار الله برهانه - واستشهد خواجه غياث الدين وغيره من الوزراء انتقل إلى بلاد الشام، وعلى ما ذكره صاحب طبقات النحاة: أن تقي الدين السبكي - من فقهاء الشافعية - نازعه في العلوم، وقابله بالمعارضة في الرسوم (2) ثم ساق الكلام إلى أن قال: وكتب الشهيد قدس سره بخطه على ظهر كتاب القواعد، ما معناه: إني تشرفت في دمشق برؤية العلامة القطبي فوجدته بحرا " زاخرا "، فاستجزت منه فأجاز لي، وليس عندي شبهة في كونه من العلماء الإمامية، وكفى تلمذه وانقطاعه إلى العلامة الذي هو من فقهاء أهل البيت عليهم السلام، وخلوص عقيدته وتشيعه شاهدا ". توفي سنة ست وستين وسعمائة في دمشق، وصلي عليه في الحصن، وحضر صلاته أكثر أعيان البلد، ودفن في الصالحية، ثم نقل إلى مكان آخر. ومن تصانيفه المشهورة: شرح الشمسية، وشرح المطالع، صنفهما بإشارة خواجه غياث الدين المذكور آنفا "، فإنه كان مربي أهل الفضل في ذلك الزمان. ومنها المحاكمات بين شارحي الإشارات، ورسالة في تحقيق التصور والتصديق، وحاشية على القواعد الذي قرأه على مصنفه العلامة - أنار الله برهانه - كتب على حاشية - الكتاب، ودونه بعض فضلاء الإمامية في الشام، وسماها بالحواشي القطبية (3)، انتهى.


(1) تقدم في: 351. (2) بغية الوعاة 2: 282 / 1981. (3) مجالس المؤمنين 2: 212. (*)

[ 363 ]

وأقول: ما نقلته هنا عن الشهيد (رحمه الله) من قوله: وليس عندي شبهة في كونه من العلماء الإمامية، لا يخلو عن غرابة كما لا يخفى، والحمل على رفع توهم كونه ليس كذلك باعتبار إظهاره مذهب أهل السنة في الشام بعيد غاية البعد، فإن الشام مملوة من فضلاء الإمامية المظهرين للتقية (1). انتهى كلام شيخنا صاحب اللؤلؤة. وأقول: إن ما ذكره من الاستغراب لنفي الشهيد. (رحمه اللة) عنه شبهة السنية في غاية الغرابة، إذ قد (لد) عرفت من تضاعيف ما سبق وبيان غاية اشتهاره في زمانه بكونه منهم، بل (له) ظهور عدم خلاف ذلك من كلمات الفريقين، أن الغرابة إن كانت في كلام الشهيد، فإنما هي من جهة كونه في مقام دفع هذه التهمة عنه، لا من جهة كون كلامه موهما " لكون الرجل من اهل هذه التهمة. (لو) وحسب الدلالة على كون الرجل من كبار السنية ذكرهم إياه مع تمام الاحترام والاسترحام، حيث يذكرونه، وليس ذلك من عملهم بالنسبة إلى أحد من علماء الشيعة، لغاية ما وجد فيهم من شيمة العصبية، كما ترى أن التفتازاني يقول في مفتتح شرحه على الشمسية: وبعد فقد سألني فرقة من خلاني. إلى أن قال: وأجيل النظر في شرح الفاضل المحقق، والنحرير المدقق، قطب الملة والدين، شكر الله مساعيه، وقرن بالإفاضة أيامه ولياليه (2) إلى آخر ما ذكره. (لز) مع ان القطب المذكور لم يهمل أيضا " في شئ من مؤلفاته الصلاة على الصحابة في ضمن إهداء الصلاة على النبي وآله الطاهرين، كما هو شأن المتعصبين من هذه الطائفة (3).


(1) لؤلؤة البحرين: 194 / 74. (2) شرح الشمسية: غير متوفر لدينا. حما روضات الجنات 6: 41 - 45. (*)

[ 364 ]

انتهى كلام صاحب الروضات بطوله، الذي لا يوجد فيه بعد إسقاط ما هو من غيره كلمة حق وقول صدق أصلا "، ولولا انتشار كتابه، وخوف دخول شبهة في قلوب بعض غير المتمهرين في هذه الصناعة، لأعرضنا عنه واخذنا فيما. هو الأهم، ولكن الله تعالى أوجب نصرة المظلومين من المؤمنين حيهم وميتهم وأي ظلم أشنع وأفظع من هذا الافتراء العظيم على هذا العالم الجليل ؟ ! فنقول مستمدا " من آل الرسول عليهم السلام: في كلماته مواقع للنظر: أ - قوله: وكان من جهة ظهور هذه النسبة... إلى آخره، مراده ان القاصرين، كالشهيد الأول، والمحقق الثاني، والشهيد الثاني، وولده صاحب المعالم، وصاحبي الأمل واللؤلؤة، والقاضي، واستاذ هذا الفن صاحب الرياض، وغيرهم ئمن عدوه من علمائنا الإمامية ليس لهم مستند لذلك سوى كونه من أحفاد الصدوق، وشيوع التشيع في بني بويه، فإنهم ممن يحكمون بمجرد بعض الظواهر من غير تأمل وتفحص. وهذا افتراء على هؤلاء النواميس، ونسبة سؤ إليهم تكاد السموات يتفطرن منها، فإنهم شكر الله تعالى سعيهم لا يحكمون في كتبهم الرجالية بإمامية أولاد الأئمة عليهم السلام لمجرد كونه ولد إمام، فضلا " عن تعديله وتبجيله، إلا بعد تصريح أئمة الفن أو قرائن اخرى، فكيف يحكمون بإمامية من هو من أحفاد الصدوق لمجرد الانتساب ؟ ! وليس في كلام أحد منهم ما يوهم ذلك، أما غير الشهيد فذكروه في إجازاتهم وفهارسهم كغيره من أصحابنا، وأما الشهيد فقرح بإماميته بالمعاشرة والتلمذ عنده (1). وتصريح القطب بذلك - أيضا " - كما عرفت. (ولا تقولوا لمن


(1) انظر بحار الأنوار 107: 188.

[ 365 ]

القى إليكم السلام لست مؤمنا ") (1). ب - قوله: وأكثرهم حرمة عند المصاحبين. إلى آخره، دعوى لم يذكر لها شاهدا " ولاقرينة. ب - قوله: وانتهت إليه رئاستهم. إلى آخره، كذب مريح (2)، فإنه لم يكن قاضيا " ولا مفتيا " في الشام لأحد من المذاهب الأربعة فضلا " عن كونه قاضي القضاة، وإنما ذكر السيوطي أنه كان ساكنا " في المدرسة الظاهرية (3)، وهذا حال ضعفاء أهل العلم، وإنما كان قاضي القضاة في عصره تقي الدين السبكي، كما صرح هو في ترجمته وولده عبد الوهاب (4). قال ابن حجر في الدرر الكامنة في ترجمته: وانتهت إليه رياسة القضاء والمناصب بالشام، وحصل له بسبب القضاء محنة شديدة (5). إلى آخره. ومثله ما في طبقات الشافعية لابن القاضي وفيهما: أنه توقي سنة 771 (6)، وقد مر في كلام السيوطي ما فعل السبكي بالقطب من الإهانة الكاشفة عن عدم قدر ومنزلة له عندهم. د - قوله: والحال إلى آخره، وهو فرع الكذب السابق. ه‍ - قوله: ولم تنقل رئاسته إلى آخره، رئاسة علمائنا في بلاد المخالفين منحصرة في التدريس مع نهاية التحفظ، وأخذ بعض الحقوق سرا "، وغيرها من


(1) النساء 4: 94. (2) هذا التعبير يورده المحدث النوري قدس الله سره الشريف فيما بعد أيضا "، ولا يخلو عن غرابة من مثله لمثل صاحب الروضات عصمنا الله من الزلل في القول والعمل. (3) بغية الوعاة 2: 281 / 1981. (4) بغية الوعاة 2: 177. (5) الدرر الكامنة 1: 210 / 544. (6) طبقات الشافعية 3: 79، هذا وفي الدرر والطبقات ذكر تاريخ وفاته سنة 773، فلاحظ. (*)

[ 366 ]

الأمور الجزئية غير القابلة للذكر في الكتب، ولم يكن لهم حظ في القضاوة والحكم وإجراء الحدود واخذ الحقوق قهرا " وغيرها من آثار الرياسة الظاهرة التي يذكر بعض نوادرها في التراجم، وكان له (رحمه الله) ما كان لأقرانه، وكفى بتلمذ الشهبد الكاشف عن تلمذ أهل عصره عنده رئاسة، بل وفخرا " وذكرا ". و - قوله: بل لم يعهد. إلى آخره، أكذب كسابقه، فإن كتبه الشائعة، كشرحي الشمسية والمطالع، والمحاكمات، غير موضوعة لذلك، واما ما صنفه في المنقول الموضوع لذلك الذي صرح الشهيد في إجازة ابن الخازن انه أجازه (1) له فليس بأيدينا. فكيف ينفيه عنه ؟ ! وقد مر في كلام الشهيد قوله في حقه: وانقطاعه إلى بقية أهل البيت عليهم السلام معلوم. وكذا ما نقله عن خطه في آخر الجزء الأول من القواعد: العبد المحتاج إلى الصمد محمد بن محمد الرازي، سقل الله مآربه، وحصل مطالبه، بمحمد وآله الطاهرين الأخيار. انتهى. وهذا كلام لا يصدر من أحد من المخالفين. ونسب الفاضل المتبحر فطب الدين الأشكوري في محبوب القلوب هذا الرباعي إليه: روزحب (2) طلب ساقي كوثر كش وزكوثر كثرت مي وحدت دركش لا يظمأ أصلا " أبدا " شاربها رمزيست دراين مى ارتواتي دركش (3) (1) انظر بحار الأنوار 107: 188. (2) في المخطوطة: روز جزا. (3) محبوب القلوب: غير متوفر لدينا. واما ترجمته: اذهب واطلب من ساقي الكوثر كاص الحب، وتناول من كوثر الكثرة خمرة الوحدة، لا يظمأ أصلا " أبدا " شاربها، رمز هذه الخمرة إن استطعت فتناولها. (*)

[ 367 ]

ز - قوله: ولاعرفت. إلى آخره، فيه: أولا ": النقض بكثير من العلماء الأجلاء المذكورين في الفهارست والإجازات، ليس لهم ذكر ومقالة في الكتب العلمية، أصولا " وفروعا ". وثانيا ": إن عدم النقل عنه في الأصول، فلعله لم يكن له مقالة خاصة قابلة للنقل كأكثر علمائنا، وأما في الفروع فمع أنه لم يكن من فرسانها، فكثيرا " ما ينقل فقهاؤنا عنه، والظاهر أنه من حواشيه على القواعد المعروفة يالحواشي القطبية. قال الشهيد الثاني في روض الجنان، في مسألة كفاية الحجر. ذي الجهات الثلاث في الاستجمار، بعد اختيار العدم ما لفظه: والفرق بين استجمار كل واحد بالحجر، واستجمار الواحد به واضح، لصدق العدد في كل واحد. فامتثل الأمر الوارد بالثلاثة المقتضي للإجزاء، بخلاف الواحد لعدم صدق العدد عليه، كما قال العلامة قطب الدين الرازي تلميذ المصنف: أي عاقل يحكم على الحجر الواحد أنه ثلاثة.. وقال الشيخ الأعظم الانصاري في المكاسب: ولكن الذي يظهر من جماعة منهم قطب الدين، والشهيد في باب بيع الغاصب، أن تسليط المشتري للبايع الغاصب على الثمن، والإذن في إتلافه، يوجب جواز شراء الغاصب به شيئا "، وأنه يملك بدفعه إليه، فليس للمالك إجازة هذا الشراء (2) انتهى. وفي رسالة الاستصحاب في فروع مسائل اصالة الصحة - بعد نقل كلام جماعة فيما لو ادعى الضامن الصغر عند الضمان - وقال: وحكي عن قطب الدين أنه اعترض على شيخه العلامة - في مسألة الضامن - بأصالة الصحة،


(1) روض الجنان: 24. (2) المكاسب: 130. (*)

[ 368 ]

فعارضها بأصالة عدم البلوغ، وبقيت أصالة البراءة سليمة عن المعارض (1). وقال الشهيد الثاني في روض الجنان: وأورد العلامة قطب الدين الرازي على المصنف، أن قوله: ولصوم الجنب، يدل على أن غسل الجنابة واجب لغيره وهو لا يقول به، وأجاب المصنف بأن المراد تضييق الوجوب، ومعناه أن الصوم ليس موجبا " للغسل بل يتضيق وجوبه بسببه، وإنما الموجب له الجنابة، فذكره لبيان كيفية الوجوب لا لبيان ماهيته (2)، كذا قرره الشهيد وأقره. إلى آخره. وفي المسالك، في مسألة ما يندرج في المبيع: وقد حقق العلامة قطب الدين الرازي رحمه الله بأن المراد تناول اللفظ بالدلالة المطابقية والتضمنية لا الالتزامية، فلا يدخل الحائط لو باع السقف. وهو حسن (3). ح - قوله: ولم يشك أحد. إلى آخره، كذب واضح، والشاهد على ذلك أنه لم ينقل كلام أحد منهم في حقه، مع شدة حرصه على إثبات هذه الدعوى الباطلة، ولم يقف على ترجمته في كتبهم إلا على ما ذكره السيوطي في الطبقات ويأتى إن شاء الله تعالى عدم دلالته على مطلوبه، بل دلالته على عكس مراده. ط - قوله: مضافا " إلى أن كتب إجازات أولئك. إلى آخره، لا أصل له، ولو كان صادقا " لأشار إلى بعضها ولو بالاجمال والاختصار، بأن فلانا " ذكره في إجازته، وليس بناؤه في هذا الكتاب على الإيجاز والاختصار، فإنه ذكر في تراجم جماعة من العامة من الحكايات المضحكة، وكرامات اوليائهم المجعولة، والأشعار الباطلة في المدائح والمراثي، تما هو إزهاق للحق، وترويج للباطل، ما لا يحصى. فكيف يعرض عما يثبت دعواه في قبال كل من تقدمه من العلماء.


(1) فرائد الاصول: 418. (2) روض الجنان: 17. (3) مسالك الافهام 1: 146. (*)

[ 369 ]

هذا، وقد ذكر السيوطي في آخر الطبقات أخبارا " كثيرة معنعنة متصلة مسلسلة منه إلى النبي صلى الله عليه وآله بطرق مختلفة، وليس للقطب فيها ذكر أصلا "، مع أنه بزعمه من كبارهم. ي - قولة: بخلاف كتب هذه الطائفة إلى آخره، كذب عجيب، يوضحه ما ذكره هو فيما ياقي من كلامه، مضافا " إلى ما لم يذكره فنقول: أما الكتب الموضوعة لتراجم العلماء مما الف بعده، فهو مذكور في جميعها، كالأمل (1)، والرياض (2)، ومجالس المؤمنين (3)، ومحبوب القلوب لقطب الدين الاشكوري (4)، واللؤلؤة (5). وكذا في جملة من الكتب الرجالية التي لا يذكرون فيها من العلماء المتأخرين عن الشيخ إلا بعض كبرائهم، فذكره السيد مصطفى في نقد الرجال (6)، والمولى حاج محمد في جامع الرواة (7)، وأبو علي في منتهى المقا ل (8). وأما الإجازات: فمنها ما كان غرض المجيز مجرد اتصال السند، يقتصر فيها على طريق واحد، فهي خالية عن ذكر جل العلماء، فلا دلالة فيها على شئ. ومنها: ما بني على البسط والتفصيل، بل الاستقصاء على حسب وسع صاحبها، والقطب مذكور في جميعها، كإجازة شيخنا الشهيد الثاني لعز الدين


(1) أمل الآمل 2: 250 و 301. (2) رياض العلماء 5: 168. (3) مجالس المؤمنين 2: 212. (4) محبوب القلوب: غير متوفر لدينا. (5) لؤلؤة البحرين: 194. (6) نقد الرجال: 330 / 678. (7) جامع الرواة 2: 187. (8) منتهى المقال: 391. (*)

[ 370 ]

الشيخ حسين بن عبد الصمد (1)، وإجازة ولده المحقق صاحب المعالم للسيد نجم الدين (2) ولولديه، وإجازة الشهيد الأول لأبى الحسن علي ابن الخازن (3)، وإجازة المحقق الثاني لصفي الدين الحلي (4)، وإجازه الجليل الأمير شرف الدين الشولستانى للمولى محمد تقي المجلسي (5) ورواية المجلسي الأول للصحيفة الكاملة الموجودة في إجازات البحار (6)، وإجازته لاميرزا إبراهيم بن كاشف الدين اليزدي (7)، وإجازته للمولى محمد صادق الكرباسي (8)، وإجازة العلامة آغا حسين الخونساري لتلميذه الأمير ذو الفقار (9)، وإجازة المجلسي الأول لولده العلامة المجلسي (10) (رحمه الله)، وإجازة صاحب اللؤلؤة لبحر العلوم (11)، وإجازة المحقق الثاني لسميه الشيخ علي بن عبد العالي الميسي (12)، هذا ما عثرت عليه وقتئذ، وما لم نعثر عليه أكثر. يا - قوله: فضلا عن ذكر جلالة قدره، أعجب من سابقه، فإنه مذكور فيها بالجلالة والعظمة، وبما يوصف به أعاظم العلماء، وقد ذكر هو


(1) بحار الأنوار 108: 148. (2) بحار الأنوار 109: 8. (3) بحار الأنوار 107: 188. (4) بحار الأنوار 108: 71. (5) بحار الأنوار 110: 36. (6) بحار الأنوار 115: 43. (7) بحار الأنوار 110: 69. (8) بحار الأنوار 110: 81، هذا وفي المخطوط والحجرية سماه: الكرماني، والظاهر كونه اشتباها ". انظر المصدر والذريعة 1: 163 / 810. (9) بحار الأنوار 110: 88. (10) لم نعثر عليه. (11) لم نعثر عليه. (12) بحار الأنوار 108: 40. (*)

[ 371 ]

بعض ما قالوا فيه بعد صفحة، فكيف ينفيه هنا ؟ إ ! ولنعم ما قيل: حب الشئ يعمي ويصم، ولنذكر بعض ما قالوا فيه، غير ما قدمناه، ويأتي في كلامه. ففي إجازة الشولستاني: والمولى الفاضل ملك العلماء قطب الدين محمد الرازي (1). وفي سند الصحيفة للمجلسي (رحمه الله): والشيخ العلامة قطب الدين محمد الرازي (2). وفي إجازته للفاضل اليزدي: والشيخ الأجل العلامة مولانا قطب الدين (3). وفي إجازته للكرباسي (4): والشيخ العلامة الفهامة مولانا قطب الدين (5). إلى آخره. وقال السيد الجليل بدر الدين الحسن بن علي بن الحسن الحسيني المدني، في كتاب الجواهر النظامية من كلام خير البرية، على ما نقله عنه في الرياض، في ذكر مشايخ الشهيد: منهم السادة الفضلاء والأشراف النبلاء. فذكر السادة ثم قال: والشيخ العلامة سلطان المحققين، قطب الملة والدين، محمد الرازي (6). إلى آخره. وفي إجازة العلامة الخونساري: والشيخ العلامة قطب المحققين، وإمام


(1) بحار الأنوار 110: 36. (2) بحار الأنوار 110: 52. (3) بحار الأنوار 110: 69. (4) في المخطوطة والحجرية: للكرماني، وهو تصحيف كما أشرنا إليه سابقا ". (5) بحار الأنوار 110: 81. (6) رياض العلماء 1: 241. (*)

[ 372 ]

المدققين، قطب الملة - والدين محمد بن محمد الرازي (1). وفي إجازة التقي المجلسي لولده: عن الشهيد (رحمه الله) عن جم كثير من الفضلاء الأخيار، والعلماء الأبرار، ومنهم الشيخ الأعظم. إلى أن قال: والشيخ المحقق العلامة، قطب العلماء والفضلاء، مولانا قطب الدين (2). إلى آخره. وفي إجازة المحقق الكركي لسميه الميسي (رحمه الله): ويرويها - أي مصنفات العلامة - أيضا ": شيخنا الإمام السعيد الشهيد عن جماعة منهم. إلى أن قال: ومنهم سلطان العلماء، وملك الفضلاء، بحر التحقيق وطوده، قطب الدين محمد بن محمد الرازي البويهي (3). إلى آخره. وهذه الإجازات كلها موجودة في إجازات البحار، وكانت موجودة عند صاحب الروضات، ومع ذلك يقول: كتب الطائفة خالية عن ذكره فضلا " عن ذكر جلالة قدره (، م، فهل تجد في كتبهم - بعد معدود من الرؤساء كالشيخ، والعلامة، والمحقق، وأضرابهم - أكثر ذكرا " وأعظم قدرا " وأجل رتبة، وأرفع مقاما " منه ؟ ! وقد تقدم قول الشهيد في حقه في إجازته لابن الخازن: الإمام العلامة سلطان العلماء، وملك الفضلاء، الحبر البحر، قطب الدين (5)... إلى آخره. وقد قال صاحب الروضات: في ترجمة فخر المحققين مضافا " إلى ما رفع


(1) بحار الأنوار 110: 88. (2) لم نعثر عل هذه الاجازة. (3) بحار الأنوار 108: 43. (4) روضات الجنات 6: 39 (5) تقدم في: 353، وانظر بحار الأنوار 107: 188. (*)

[ 373 ]

في وصفه ثيخنا الشهيد، وتلميذه الرشيد، من القصر المشيد، والقول السديد، مع عدم معهودية المبالغة منه والتأكيد، في مقام التزكية والتمجيد، إلى أن ذكر ما وصفه به وهو قوله: ومنهم الشيخ الإمام سلطان العلماء، ومنتهى الفضلاء والنبلاء، خاتمة المجتهدين، فخر الملة والدين، أبو طالب محمد (1)،... إلى آخره. ولك أن تتأمل في المنقبتين، والتفاضل المشاهد في البين، تمن نزه كلامه عن الكذب والمين. وفي محبوب القلوب: المولى العلامة البهى الألمعي، قطب الدين محمد الرازي، شمس فضله عن مطلع شرح المطالع طالع، ومحكمات حكمية عن أفق المحاكمات ساطع (2). إلى آخره. وأنت بعد ملاحظة هذه، وما نقلناه سابقا " ومر في كلامه، تعلم بصدق كذب ما ادعاه. يب - قوله: ويمكن أن يكون مرجع هذا التوهم - إلى قوله - رعاية لغاية مصلحة التقية. لا يخفى ما في نسبة التوهم والتحكم إلى هؤلاء الأعلام من إساءة الأدب، وإن رعاية التقية تقتضي عد الإمامي مخالفا " لا عد العالم الرئيس منهم على ما زعمه في بلد رئاسته موافقا. هذا إن كان مراده الشهيد في تصريحه بإماميته، كما يظهر من كلامه بعد ذلك، وقد عرفت الوجه إلى آخره. وإن كان المراد العلامة (رحمه الله) في إجازته له، فهو من السخافة بمكان، وأى طلبة عامي فضلا " عن عالمهم يقرأ كتاب القواعد الذي فيه مما يخالف


(1) روضات الجنات 6: 330. (2) محبوب القلوب: غير متوفر لدينا. (*)

[ 374 ]

مذهبهم ما لا يحصى، ويكتبه بخطه ويجيزه من مؤلفه، وكيف يبين العلامة له تلك المسائل المخالفة لضروري مذهبهم،. ثم يجيزه رعاية للتقية ؟ هذا مما تضحك منه الشكلى. ومن ذلك يظهر ما في (يج) قوله: استصلاحا ". إلى آخره. يد - قوله: وذلك لغاية مطبوعيته إلى آخره، إن كان المراد سبب إجازة العلامة، ففيه أنه لم يكن له هذا الاشتهار في وقت الإجازه، فإنه بقي بعد الإجازة - على ما يظهر من تاريخها وتاريخ وفاته بنص الشهيد - خمسة وخمسين سنة، فكيف يتصور أنه وقت الإجازة كان متبوعا " عند سائر الطوائف الإسلامية ؟ ! وإن كان الغرض علة تصريح الشهيد، ففيه ما تقدم من أنها تقتضي عكس مراده. يه - قوله: وكذلك تصريح شيخنا إلى آخره، فإنه تخرص من غير أدنى مستند، وليس في كلامه - هنا وفي غير المقام - إشارة إلى ذلك، ولا يزال علماؤنا الأعلام يوثقون ويضعفون ويقد حون ويمدحون، بنص أحد منهم على أحد، من غير استناد إلى غيره، من غير فحص وسؤال عن ماخذه ومستنده. هذا المحقق صاحب المعالم يقول في حق والده الشهيد - لما رآه وثق عمر بن حنظلة لرواية له في الوقت -: إنه لو لم يذكر مستند التوثيق لأخذنا منه توثيقه إياه، ولكن الخبر لا دلالة فيه على مراده (1). وعلى ما ذكره لابد من سد هذه الأبواب التي فتحها الأصحاب، ولا يبالي بذلك من نسبهم كافة إلى القصور والتوهم. يو - قوله: وإلا فهو. إلى آخره. قال المحقق الثاني في إجازته لصفى الدين: وقد اتفق لي في الأزمنة السابقة بذل الجهد، واستفراغ الوسع، مدة طويلة، في تتبع مشاهير مصنفاتهم


(1) منتقى الجمان 1: 19. (*)

[ 375 ]

في الفنون، خصوصا " العلوم النقلية من الفقه والحديث وما يتبعه، والتفسير وما جرى مجراه كاللغة وفنون العربية، فثبت لي حق الرواية القراءة لجملة كثيرة من المصنفات الجليلة المعتبرة، وكذا ثبت لي حق الرواية لجملة أخرى، وكذا في المناولة. وأما الاجازة فقد ثبت لي بها حق الرواية لما لا يكاد يحصى ولا يحصر من مصنفاتهم في العلوم الإسلامية، إجازة خاصة وعامة من علمائنا رضوان الله عليهم، ومن علمائهم الذين عامرتهم وأدركت زمانهم، فأخذت عنهم، وأكثرت الملازمة لهم، والتردد إليهم، بدمشق وبيت المقدس شرفه الله تعالى وعظمه، وبمصر وبمكة زادها الله شرفا " وتعظيما ". وصرفت في ذلك سنين متعددة، وأزمنة متطاولة. وجمعت أسانيد ذلك وأثبته في مواضع (1). إلى أخر ما مر في (2) أوائل هذه الفائدة. فلينظر المنصف إلى من نسب هذا الشخص المعظم مع هذا الجد والجهد في هذا الفن في بلد القطب وحواليه إلى عدم التمهر، وإخفاء حال القطب عليه، مع قرب عصره إليه، ويزعم لنفسه التمهر فيه بعد قرون وأعصار، ولما خرج عن مقره، ولم يلق أساتيذ قرنه، ومشايخ عصره، ولم يذق مرارة سيره وسفره، ولذا هوت به الريح إلى مكان سحيق. يز - قوله: لعدم ثبوت نقل هذه الاجازة - إلى قوله - من المتهمين. فيه: أولا ": أن القاضي - نور الله قبره - من علمائنا الأبرار المجاهدين في سبيل الله، المرابطين في ثغور ديار المخالفين، الباذلين أنفسهم في تدميغ أباطيل الضالين، وهو الثقة الثبت الصادق الصالح عند كافة أصحابنا، غير متهم في


(1) انظر بحار الأنوار 108: 79. (2) تقدم في صفحة: 20. (*)

[ 376 ]

منقولاته، وإنما اتهمه الأصحاب في بعض دراياته واستنباطاته من كلام أحد - في منظومه أو منثوره - ما يدل أو يشير إلى كونه من أهل الحق، مع عدم دلالته أو إشارة فيه، أو معارضته بما هو أقوى منه من وجوه، وحاشاه أن يكذب في نقله، ويتهم في روايته. وثانيا ": أن سند إجازة العلامة للقطب غير منحصر بالقاضي. قال العلامة المجلسي - في الفائدة الثالثة (1) عشر من الجزء الأول من إجازات البحار: فائدة في ذكر إجازة العلامة للمولى قطب الدين الرازي على ظهر القواعد للعلامة المذكور، وغير ذلك من الفوائد المتعلقة بالقطب المذكور: ووجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجباعي قال: وجدت بخط الشيخ ثممس الدين محمد بن مكي رحمه الله على كتاب قواعد الأحكام ما صورته (2).... إلى آخر ما نقلناه (3) عن هذه المجموعة الشريفه التي عثرنا عليها بحمد الله تعالى من غير زيادة ولا نقصان. وكانت وفاة هذا الشيخ سنة 886، فالظاهر أنه قبل ولادة والد القاضي فلاحظ. وثالثا ": أن نص الشهيد غير منحصر في المقام المذكور، بل صرح بأحسن منه في إجازته لابن الخازن كما مر (4)، وهي من الإجازات المعروفة الموجودة في البحار ومواضع اخرى، ونقل هو عنها أيضا " في ترجمة الشهيد (رحمه الله) وغيره يح - قوله: ولو سلم فانه قد كان ذلك... إلى آخره، يعني أن القطب كان عاميا "، ولكن كان يتقي ويظهر التشيع لكون السلطان مروجا " للشيعة.


(1) في المخطوطة والحجرية: التاسعة عشر. (2) بحار الأنوار 107: 138. (3) انظر صفحة: 351. (4) مر في صفحة: 353. (*)

[ 377 ]

وأنت خبير بأن علماء العامة لا يجوزون التقية، وينكرون على الشيعة قولهم بها، حتى قال رازيهم في المحصل حاكيا " عن سليمان بن جرير: إن أئمة الرافضة وضعوا مقالتين لشيعتهم، لا يظفر معهما أحد عليهم: الاولى: القول بالبداء. إلى أن قال: الثانية: القول بالتقية (1)... إلى آخره. يط - موله: وثانيا ": دعاؤه له في آخر الاجازة... إلى آخره، تمويه عجيب، فإن العلامة قال - بعد ذكر اسمه -: أدام الله أيامه (2)، وكان قاهرا " على القطب الذي كان يتقي منه على ما زعمه، فكيف يدعو له بطول بقاء من لا يحب الله ورسوله وخلفاءه عليهم السلام بقاءه من غير ضرورة ؟ ! وقد قال الكاظم عليه السلام لصفوان الجمال - كما رواه الكشي -: كل شئ منك حسن جميل ما خلا شيئا " واحدا ". قال: قلت: جعلت فداك أي شئ ؟ قال: إكراؤك جمالك من هذا الرجل - يعني هارون -. قلت: والله ما أكريته أشرا " ولا بطرا " ولا للصيد ولا للهو، ولكن أكريته لهذا لطريق - يعني طريق مكة - ولا أتولاه بنفسي، ولكن أبعث سه غلماني. فقال: يا صفوان، أيقع كراك عليهم ؟ قلت: نعم، جعلت فداك. فقال لي: أتحب بقاءهم حتى يخرج كراك ؟ قلت: نعم. قال: فمن أحب بقاءهم فهو منهم، ومن كان منهم كان ورد النار (3). الخبر.


(1) المحصل: 365. (2) انظر بحار الأنوار 107: 140. (3) رجال الكشي 2: 720 / 827. (*)

[ 378 ]

هذا حكم حب بقائهم، فكيف بدعاء بقائهم ؟ ! وهذا حكم خليفتهم، فكيف بعلمائهم الذين هم أضر من جيش يزيد على الحسين عليه السلام وأصحابه كما نص عليه الإمام العسكري عليه السلام (1). ثم نقول: إن في كلام الشهيد في إجازته لابن الخازن - وقد كتبها بعد وفاة القطب بثمان سنين كما يظهر من تاريخها - ما هو صريح في جلالة قدره كقوله - بعد ذكر اسمه -: قدس الله لطيفته (2). وهذا دعاء لا يجوز لغير أهل الحق، بل لم يعهد منهم إلا للعلماء خاصة. وقوله: واستفدت من أنفاسه (3). وهذا نص على كونه صاحب مقامات عالية نفسانية، ودرجات رفيعة روحانية، بعد طي مرحلتي الإيمان والعلم، كما هو ظاهر على من له أدنى ذوق ودرية. ك - قوله: لا ينافي أخذ حب الرياسة. إلى آخره. فيه: أولا ": أنه ما عهدنا أحدا " من علمائنا بعد وصولهم إلى الدرجات العالية من العلم خرج من النور إلى الظلمات، لمجرد جلب الحطام، وحب رياسة العوام، نعم قد يتفق منهم ممن لم يستحكم أساس التقوى قد صدر منهم بعض ما هو من ثمرة شجرة حب الدنيا، وأين هذا من التمسك بعرى اللات والعزى ؟ ! وثانيا ": أي رئاسة كانت له في الشام ؟ في أي كتاب ذكر ذلك ؟ وأي مؤرخ ومترجم نقلها ؟ ما هذا شبيه بفعال أهل العلم، يبني الكلام على مالا أصل له أصلا "، ثم يتفرغ عليه ما يريده ويهواه، ويعارض به أساطين العلماء، وأبطال الصفا.


(1) انظر الاحتجاج: 458، والتفسير المنسوب للإمام العسكري عليه السلام: 301 / 143. (2) راجع بحار الأنوار 107: 188. (3) راجع بحار الأنوار 107: 188. (*)

[ 379 ]

ومما يوضح لك كذب هذه الدعوى مضافا " إلى عدم ذكرها في مقام، أن محمد بن شاكر بن أحمد الكتبي المتوفى سنة 764 - كما في كشف الظنون - لم يذكر القطب أصلا " في كتاب فوات الوفيات - أي وفهيات ابن خلكان التاريخ المعروف - وقد جمع فيه خمسمائة واثنين وسبعين ترجمة من الذين فاتوا عن ابن خلكان أو كانوا بعده إلى تاريخ سنة 754، وأغلب ما فيه علماء مصر والشام، وقضاتهم وأدبائهم أمرائهم (1)، وكان هو في تلك البلاد. وكذا لم يذكره - أيضا " - ابن حجر العسقلاني في الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، ولا معاصره قاضي القضاة بالشام تاج الدين السبكي في كتاب طبقات الشافعية، ولم نعثر على الكتابين، لكن لو كان له ترجمة في احدهما لذكره السيوطي في الطبقات، كما هو دأبه في سائر التراجم. ولا ذكره الصفدي الشامي في كتاب الوافى بالوفيات، الذي جمع فيه تراجم أعيان الصحابة والتابعين، والملوك والامراء والقضاة والعمال، والقراء والمحدثين والفقهاء، والمشايخ والأولياء والصلحاء، والنحاة والأدباء والشعراء، والأطباء والحكماء، وأعيان كل فن، إلى سنة 760 قبل وفاته بأربع سنين، وقبل وفاة القطب بست أو ثمان سنين، وإلا لنقل عنه لوجود النسخة عنده على ما يظهر من تراجم جماعة، ومع هذا الخمول عندهم كيف يجوز نسبة الرئاسة فيهم إليه ؟ ! كا - قوله: وتأثير معاشرة نصاب الشام. إلى آخره، هو الوجه الثاني الخيالي لخروج القطب من مذهبه، وأنت خبير بأن الشام حينئذ - كما صرح به في اللؤلؤة - كانت مملؤة من فضلاء الإمامية (2)، وهذا ظاهر لمن راجع الإجازات


(1) كشف الظنون 2: 2019. (2) لؤلؤة البحرين: 199 - (*)

[ 380 ]

والفهارس، خصوصا " الأمل، فإن كانت معاشرة النصاب مزلة للقدم، كانت مخالطة أهل الحق تمسكا " بالعروة التي لا تنفصم. كب - قوله: من أمثال الكاتبي. إلى آخره. لم يحتمل أحد في الكاتبي وهو من مشاهير أئمة الشافعية - وميرزا مخدوم، ما نسبه اليهما، نعم يوجد في الرياض نقلا عن بعضهم: نسبة الأخير إلى عكس مراده، وأنه في آخر عمره أظهر الحق، وشهد أن ما قاله وكتبه كان لحب الدنيا (1). والله العالم. وأما المولى رفيع الدين الجيلاني - شيخ صاحب الحدائق وصهر المجلسي على بعض أقربائه - فقد مر (2) ذكره، فلاحظ وتأمل فيما صنعه جناب السيد الجارخ بعلمائنا الأعلام. كج - قوله: مع أنه لو سلم شهادة الرجلين إلى آخره. كلام من لا عهد له أصلا " بكتب الفقه والاصول والرجال، وطريقة الأصحاب في الجرح والتعديل، فإنهم - كثر الله تعالى أمثالهم - كافة على اختلاف مشاربهم إذا اشترطوا في حجية قول الراوي اتصافه بالعدالة أو الإمامية أو الصلاح والحسن، ثم وجدوا أحد أئمة الفن - كالشيخ، والنجاشي وامثالهما - شهدوا بما فيه، تلقوه بالقبول من غير نكير. وعلى ما أسسه ينسد باب القبول مطلقا، إذ ما من أحد شهد عليه بالتشيع - مثلا " إلا ويأتي عليه ما احتمله، مع ان استصحاب ما علم منه يقينا " من المذهب أو الحالة أو الصفة كاف لنفي احتمال - عروض ما ينافيه. وعلى ما ذكره ينسد - أيضا " - باب جواز الطعن والسب واللعن على من شهدوا عليه بالنصب والخلاف، وما به يستحق ذلك، لأن جوازه متوقف على


(1) رياض العلماء (القسم الثاني المخطوط): 391. (2) تقدم في صفحة: 104. (*)

[ 381 ]

عدم عروض سبب من أسباب الرجوع إلى مذهب الحق إلى قبيل خروج روحه، والمعهود من الأصحاب كافة عدم الاعتناء بالاحتمال في المقامين، وترتيب الآثار فيهما إلى أن يعلم أو تقوم البينة على خلافه. ثم نقول: إن الشهيد صرح بأنه تشرف بخدمة القطب في أخريات شعبان، واستفاد منه، وأخذ منه الاجازة، وتوفي القطب بعد ذلك بأقل من ثلاثة أشهر، وكان حاضرا " في جنازته - كما تقدم (1) في صريح كلامه - فإذا بنى تفضلا " على قبول شهادته فأي عاقل يحتمل أنه عرض له في هذه المدة القليلة سبب صار به سنيا " من غير أن يقف عليه الشهيد (رحمه الله) مع حضوره عنده، وحشره معه، واستفادته من أنفاسه، وقوله بعد ذكر الصلاة عليه: رحمه الله وقدس روحه. كد - قوليما: ولو سلم. فهي معارضة بتصريحات من هو أضبط لهذه الأمور، وأنظم وأبصر بهذه الشؤون وأعلم... هذا مقام العائذ بالله ورسوله وخلفائه صلوات الله عليهم، والاستغاثة بخلفائهم رضوان الله عليهم. فنقول: يا عصابة حملة الدين، ويا معاشر سدنة شريعة سيد المرسلين صلى الله عليه وآله، هلموا إلى مأتم أبي عبد الله المظلوم الشهيد، فقد استشهد قديما " بالسيف والسنان، واستشهد حديثا " بالقلم والبنان، وتأملوا في مفاد هذا الكلام، فإن حاصله أن الشهيد وإن شهد بإمامية القطب بالمعاشرة والسماع، وكان معه في بلده إلى حين الوفاة، لكن شهد بتسننه من هو أعلم وأنظم وأضبط وأبصر في هذه الأمور منه، بل ومن المحقق الثاني - كما هو صريح قوله -: ولو سلم شهادة الرجلين.. إلى آخره. فلا بد من طرح قولهما والأخذ بقول هذا


(1) تقدم في صفحة: 352. (*)

[ 382 ]

الأعلم الأبصر الأنظم، الذي هو كالعنقاء في هذا العالم. أو ليس هذا الكلام بالنسبة إليهما رزية هائلة تحرق بها القلوب في الصدور، وتسيل بها الدموع من العيون ؟ ! ثم نقول: هذا الأعلم المقدم قوله على الشهيد والمحقق من أصحابنا أو من العامة، أما من الأصحاب، فلم نجد من أحتمل فيه غير الإمامية فضلا " عن التصريح به، وكل من تأخر عنهما تلقوا قولهما فيه بالقبول كما عرفت، ولا اذعاه هذا الجارح أيضا "، ولو فرض وجوده في كلام أحد، وفرض أعلميته في هذا الفن على الشهيد (رحمه الله) فلواجب تقديم قوله أيضا "، لأنه (رحمه الله) شهد بإماميته بالحس والعيان، وسمع منه ذلك أيضا "، وصاحبه بعد ذلك إلى حين وفاته، وكل من نسب إليه غير ذلك فأنما استظهره من بعض أفعاله وأقواله وكلماته، مما هو مشابه لمذاهبهم، وكثيرا " ما يصدر من أعاظم العلماء تقية ومماشاة وتجيبا " مثل ذلك. ومن هنا قلنا في مسألة تقديم الجرح على التعديل المعنونة في الأصول وكتاب القضاء في الفقه: إن ما ذكروه في وجه تقديم الجرح على التعديل في غير صورة التكاذب من أن الإخبار بالعدالة - من حيث هو مع قطع النظر عن فرض بعض الخصوصيات - إخبار بأمر وجودي، هو: الملكة وعدمي، هو: عدم صدور الكبيرة مثلا "، ولا ريب أن الإخبار بالأمر العدمي مستنده عدم العلم أو الأصل، فلا يعارض به ما هو بمنزلة الدليل بالنسبة إليه - أعني إخبار الجارح بالموجود - فالجارح مقدم على المعدل لعدم المعارضة بينهما كالأصل والدليل، فلا يلزم به تكذيب المعدل، بخلاف تقديم المعدل، فإن لازمه تكذيب الجارح، ومقتضى وجوب ثصديق العادل هو الجمع. ومن هنا قال في الشرايع: ولو اختلف الشهود بالجرح والتعديل قدم

[ 383 ]

الجرخ، لأنه شهادة بما يخفى (1). فقلنا: إن هذا الوجه لا يأتي في الجرح بالمذهب إذا كان بناء مذهب الحق على السر والخفاء، والباطل على الإذاعة والإفشاء، كما هو كذلك بالنسبة إلى الإمامية والعامية في غالب الأعصار، خصوصا " في سالف الزمان، فإن الوجه المذكور ينعكس حينئذ فإن الإخبار بالعامية إخبار بأمر أو أمور وجودية من الأفعال والأقوال المطابقة لمذهبهم، وتولي القضاء من قبلهم وغيرها. وامر عدمي، هو عدم صدور فعل أو قول في الباطن يدل على خلاف ذلك، وأن ما صدر منه في الظاهر صدر تقية أو تحبيبا " لا اعتقادا " وديانة، والمزكي المخبر بإماميته يخبر عن صدور قول أو فعل عنه في السر يدل على اعتقاده الحق وإنكاره ما يخالفه، ولذا لم ينقل من عالم أنه كان إماميا " في - الظاهر عاميا " في الباطن والاعتقاد، وأما العكس فكثير، وصرح به العلامة (رحمه الله) في بعض كتبه. وأما العامة، فلم نجد أيضا " من أشار إلى تسننه، ولا نقله هو، مع ولوعه به وحرصه عليه، فضلا " عن التصريح والتصريحات من أصاغر علمائهم فضلا " عن أكابرهم فضلا " عمن هو أعلم وأبصر من الشهيد (رحمه الله). نعم، هو في طول تعبه، وطول كلامه، ذكر لإثبات دعواه في قبال هؤلاء الأعلام ثلاثة قرائن: ذكره السيوطي في طبقات النحاة من غير تعرض لمذهبه (2). ومدحه التفتازاني في أول شرحه على الشمسية بقوله: الفاضل المحقق، والنحرير المدقق، قطب الملة والدين، شكر الله مساعيه، وقرن بالافاضة أيامه ولياليه (3).


(1) شرائع الاسلام 4: 77. (2) بغية الوعاة 2: 281. (3) شرح الشمسية: غير متوفر لدينا. (*)

[ 384 ]

ورواية السيد شريف الجرجاني، والقاضي بدر الدين محمد بن احمد الحنفي، على ما حكاه ميرزا محمد الاخباري المقتول، المعلوم حاله لا ومنقولاته عند العلماء في كتاب رجاله المتروك عند الأصحاب كافة. فلينظر المنصف ويتأمل: أن القاصر الناظر إلى ظواهر كلمات الأشخاص هو أو الشهيد والمحقق وأتباعهما، على ما نسبه إليهم في صدر كلامه. كه - قوله: ولا أقل من عدم حصول الظن. إلى آخره، يعني ذكره [ من قبل ] السيوطي، ومدحه [ من قبل ] التفتازاني، يوجب عدم حصول الظن بشهادة الشهيد بإماميته، وبإخباره عن إقراره بها. وفيه - بعد الإعراض عن جواب هذا التجري - أنه لا يشترط في حجية البينة والخبر حصول الظن الفعلي بمفادهما، كما هو المحقق عند المحققين. كو - قوله: وتبقى أصالة عدم استبصار الرجل بحالته الاولى. كلام غريب فإنه سلم بعد الإغماض بشيعه في العجم، وادعى تبديله مذهبه بعد توظنه في الشام لحب الرئاشة. فشهادة الشهيد والمحقق مطابق للأصل، ولم يعلم منه حالة عدم استبصار بعد ذلك حتى تستصحب، وإن رجع إلى زعمه الأول من عدم استبصاره من أول الأمر وحين ما أجازه العلامة تقية منه. ففيه: أنه دعوى تفرد هو يهالا شاهد لها ولا مستند، بل كاذبة، على ما ذهب إليه أصحابنا كافة، ولا أقل من الشك والجهل بحاله، فكيف يتمسك بالأصل المحتاج إلى يقين سابق ؟ !. كز - قوله: وشهادة شيخنا الحر بشيعية أب الفرج (1). إلى آخره.


(1) أمل الآمل 2: 181 / 548. (*)

[ 385 ]

عجيب، فإنه شيعي باتفاق كل من تعرض لترجمته، وكفى في هذا المقام كلام العلامة في الخلاصة (1)، وكأنه زعم ترادف الشيعي والإمامي، ولم يفرق بينهما فأنكر ذلك، وهذا أعجب ؟ !. كح - قوله: فإياك والركون إلى الظالمين والسكون إلى تقليد السالفين. إلى آخره. اعجب من سابقه، فإن طريقة الأصحاب قد استقرت قديما " وحديثا " على مراجعة كتب أئمة هذا الفن، وتعيين عدالة الرجل وفسقه وحسنه وذمه ومذهبه ودينه، وغير ذلك من الحالات والصفات، بكلماتهم وتصريحاتهم وإشاراتهم، سواء كان المزكى والمجروح من القدماء أو المتأخرين. نعم اختلفوا في وجه المراجعة، وقبول قولهم، هل هو من باب حجية البينة أو حجية خبر العادل، أو لحصول الظن بالعدالة والفسق فيهم بقولهم، وحجيته لسد باب العلم بأوصافهم، أو لحصول الظن بصدور الحبر وعدمه بتزكيتهم وجرحهم، فيكون حجة لحجية الخبر المظنون الصدور أو لغير ذلك من الوجوه المذكورة في محلها، وليس ذلك من باب التقليد الذي نهي عنه. ثم نقول بعد الغض عن ذلك: إن تقليد الشهيد، والمحقق والشهيد الثانيين، وصاحب المعالم والرياض، وغيرهم، مع تصريحهم، أحسن من تقليد السيوطي توهما "، لما ستعرف من عدم دلالة كلامه على ما يدعيه، وتقليد التفتازاني تخيلا " ؟ لأنه مدحه ففيه إشارة إلى تسننه، وكلامه حجة، وهو كما ترى، ولنعم ما قيل:


(1) رجال العلامة: 267 / 10. (*)

[ 386 ]

ببين تفاوت ره از كجاست تابكجا (1). كط - قوله: هذ الرجل مذكور في تراجم كثير. إلى آخره. كذب صريح، أو حدس غير صائب، ولا شاهد أقوى من عدم نقله كلماتهم، ولو وجده في تراجمهم لنقله يقينا "، لما ترى من تشبثه لإثباث دعواه بأوهام لا منشأ لها. ل - قوله: من الذين لا يذكرون أبدا " أحدا " من علمائنا الصدور. من غرائب الكلام، فإن كتبهم في تراجم العلماء على أصناف. منها: ما وضعوه لعلماء مذاهبهم، كطبقات الشافعية والحنفية واخويهما، ففيها لا يذكرون غير الذين وضع الكتاب لأجلهم، ولو كان من أعاظم غيرهم. ومنها: ما وضعوه لعلماء القرون، كالدرر الكامنة لأعيان المائة الثامنة لابن حجر، والضؤ اللامع لأهل القرن التاسع (2) لشمس الدين السخاوي، والنور السافر عن أخبار القرن العاشر للشيخ عبد القادر بن الشيخ عبد الله، وخلاصة الأثر في علماء القرن الحادي عشر، وسلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر لأبي الفضل محمد خليل المرادي، وهكذا. أو لصنف من العلماء كالنحاة واللغويين، أو لعلماء بلد مخصوص، أو لمطلق الأعيان من العلماء وغيرهم كتاريخ ابن خلكان وتذييلاته، ووافي اسمفدي وأمثالهما. ففي هذه الكتب كثيرا " ما يذكرون أعيان علمائنا فراجع ولاحظ يظهر لك صدق ما ادعيناه. والعجب أنه نقل في ترجمة علم الهدى السيد المرتضى ترجمته ومدحه عن


(1) وترجمته: انظر البون الشاسع من أين إلى اين. (2) في المخطوطة والحجرية: السابع. (*)

[ 387 ]

ابن الاثير الجزري في مختصر ابن خلكان، وعن الصفدي في الوافي بمقدار خمسين بيتا " مع إسقاطه جملة من عباراته، ثم يقول هذا الكلام في هذا المقام، ولولا خوف الإطالة لأشرت إلى ما عثرت عليه من هذا الباب. لا - ومنهم السيوطي في كتابه (1). إلى اخره. يعني هو من الذين ترجموا القطب، وممن لا يذكرون أبدا " أحدا " من علمائنا، وهذا أغرب من سابقه، فإن في الطبقات ترجمة جماعة من أصحابنا ومدحهم والثناء عليهم لابد لنا من ذكر بعضهم، وبعض ما قال فيهم: فقال فيها: أبان بن تغلب بن رباح الجريري أبو سعيد البكري، مولى ابن جرير بن عباد، قال ياقوت: كان قارئا " فقيها " لغويا " إماميا "، ثقة عظيم المنزلة، جليل القدر، روى عن علي بن الحسين، وأبي جعفر، وأبى عبد الله عليهم السلام، وسمع العرب، وصنف غريب القرآن وغيره (2)... إلى آخره. وقال: على بن الحسين بن موسى - إلى آخر النسب - نقيب العلويين، أبو القاسم الملقب بالمرتضى علم الهدى أخو الرضي. قال ياقوت: قال أبو جعفر (3) الطوسي: توحد في علوم كثيرة، مجمع على فضله مثل الكلام والفقه واصول الفقه، والادب من النحو والشعر ومعانيه واللغة، وغير ذلك، وله تصانيف (4)... إلى آخره.


(1) بغية الوعاة 2: 281. (2) بغية الوعاة 1: 404، ومجم الأدباء 1: 108، هذا ولفظ: إماميا " لم يرد في المعجم، فلاحظ. (3) في المخطوط والحجرية: أبو القاسم، وما أثبتناه من المصدر. وهو الشيخ الطوسي في الفهرست: 98 / 431. (4) بغية الوعاة 2: 162 / 1699، ومعجم الأدباء 13 / 147. (*)

[ 388 ]

وقال: محمد بن علي بن شهر آشوب، أبو جعفر السروي المازندراني رشيد الدين الشيعي، قال الصفدي: كان متقدما " في علم القرآن، والغريب، والنحو، واسع العلم، كثير العبادة والخشوع، ألف الفصول في النحو، أسباب نزول القرآن، متشابه القرآن، مناقب آل أبي طالب، المكنون، المائدة والفائدة في النوادر والفوائد. مات سنة ثمان وثمانين وخمسمائة (1). وقال: علي بن محمد بن علي أبو الحسن بن أبي زيد الاستر آبادي الفصيحي - لتكراره على فصيح تغلب - قرأ النحو على عبد القاهر الجرجاني، وقرأ عليه ملك النحاة، ودرس النحو بالنظامية بعد الخطيب التبريزي، ثم اتهم بالتشيع فقيل له في ذلك فقال: لا أجحد، أنا متشيع من الفرق إلى القدم (2)،.. إلى آخره. وقال: علي بن محمد بن محمد بن علي بن السكون الحلبي (3) أبو الحسن قال ياقوت: كان عارفا " بالنحو واللغة، حسن الفهم، جيد النقل، حريصا " على تصحيح الكتب، لم يضع قط في طرسه (4). إلا ما وعاه قلبه، وفهمه لبه (5)، وله تصانيف، مات في حدود سنة 606، وتفقه على مذهب الشيعة وبرع فيه ودرسه، وكان متدينا " مصليا " بالليل، سخيا " ذا مرؤة، ثم سافر إلى مدينة النبي صلى الله عليه وآله وأقام بها، وصار كاتبا " لأميرها، ثم قدم الشام (6). وقال: معاذ بن مسلم الهراء أبو مسلم، وقيل: أبو علي، مولى محمد بن


(1) بغية الوعاة 1: 181 / 304، والوافي بالوفيات 4: 164 / 1702. (2) بغية الوعاة 2: 197 / 1778. (س) في المصدر: الحلى. (4) طرسه: أي: في صحائفه. انظر (لسان العرب 6: 121). (5) هنا زياة في المصدر: وكان يجيد قول الشعر، وكان نصرانيا ". (6) بغية الوعاة 2: 199 / 1784، وإنظر معجم الادباء 15: 75 / 15 وفيه: مات في حدود سنة 600. (*)

[ 389 ]

كعب القرظي، من قدماء النحويين... إلى أن ذكر أنه أول من وضع علم الصرف، قال: وكان معاذ شيعيا "، مات سنة 187. وفي تذكرة اليغموري: معاذ بن مسلم بن رجاء، روى عن جعفر الصادق عليه السلام، وله كتب في النحو (1). ونقل مثله عن تاريخ بغداد لابن النجار. وقال: هبة الله بن علي بن محمد - إلى آخر النسب - أبو السعادات المعروف: بابن الشجري. إلى أن قال: كان أوحد زمانه، وفرد أوانه في علم العربية ومعرفة اللغة وأشعار العربية وأيامها واحوالها، متضلعا " من الأدب، كامل الفضل. إلى أن قال: مات سنة 542 (2). قلت: قال في الرياض: هو من أكابر علماء الإمامية، ومن جملة مشاهير مشايخ أصحابنا (3). وبسط في ترجمته، وذكره صاحب المنتجب (4)، ويروي عنه القطب الراوندي وغيره. وقال: أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن داود بن حمدون النديم أبو عبد الله، قال ياقوت: ذكره أبو جعفر الطوسي في مصنفي الإمامية، وقال: هو شيخ هل اللغة ووجههم، وأستاذ أبي العباس ثعلب (5)... إلى آخره. وقال: الحسن بن أحمد بن نجار الأربلي النحوي، عز الدين الضرير الفيلسوف الرافضي، قال الذهبي: كان بارعا " في العربية والأدب، رأسا " في علوم الأوائل، وكان في منزله بدمشق يقري المسلمين وأهل الذمة والفلاسفة،


(1) بغبة الوعاة 2: 290. (2) بغية الوعاة 2: 324. (3) رياض العلماء 5: 318. " 4) فهرس منتجب الدين: 197 / 529. (5) بغيه الوعاة 1: 291 / 531، ومعجم الادباء 2: 204 / 22، والفهرست: 27 / 83. (*)

[ 390 ]

وله حرمة وافرة إلا أنه كان رافضيا " (1).. إلى آخره. وقال: الرضي، الإمام المشهور، صاحب شرح الكافية لابن الحاجب، الذي لم يؤلف [ مثلها ] (2) بل ولا في غالب كتب النحو مثله جمعا " وتحقيقا "، وحسن تعليل، وقد أكب الناس عليه وتداولوه، واعتمده شيوخ هذا العصر فمن قبلهم في مصنفاتهم ودروسهم، وله فيه أبحاث كثيرة مع النحاة، واختيارات ومذاهب تفرد بها، ولقبه نجم الائمة (3). إلى آخره. وقال: زيد الموصلي النحوي، قال الصفدي: كان نحويا " شاعرا " (4) أديبا " رافضيا " (5). إلى آخره. وقال: سلار - بالتشديد وبالراء - ابن عبد العزيز أبو يعلى النحوي، صاحب المرتضى أبي القاسم الموسوي (6). إلى آخره. وقال - أيضا " - يحيى بن أحمد بن سعيد الفاضل نجيب الدين الهذلي الحلي الشيعي، قال الذهبي: لغوي أديب، حافظ للأحاديث، بصير باللغة والأدب، من كبار الرافضة، سمع من ابن الأخضر، ولد بالكوفة سنة إحدى وستمائة، ومات ليلة عرفة سنة تسع وثمانين (7). انتهى. وهذا هو الشيخ نجيب الدين ابن عم المحقق، وصاحب الجامع في الفقه. وهذا المقدار كاف في تزييف قوله: لا يذكرون أحدا " من علمائنا أبدا ".


(1) بغية الوعاة 9: 518 / 1074. (2) في الأصل: عليها، وما اثبتناه بين المعقوفتين هو الصحيح لموافقته المعنى. (3) بغية الوعاة 1: 567 / 1188. (4) في المخطوطة والحجرية: شاكرا ". (5) بغية الوعاة 1: 574 / 1199، والوافي بالوفيات 15: 58 / 66. (6) بغية الوعاة 1: 594 / 1255. (7) بغية الوعاة 2: 331 / 2108. (*)

[ 391 ]

وذكر السيوطي في هذا الكتاب أيضا " جماعة أخرى معدودين في الإمامية، مذكورين في الرجال وتراجم العلماء، كالخليل (1)، والمازني (2)، وابن السكيت (3)، وابن جني (4). لب - قوله: إلا أنه ذكره في باب المحمودين، وهو أبصر بالمشاركين له في الدين. كلام يورث في العين قذى، وفي القلب شجى، فسبحان الله، ما أوحشه عن علمائنا الصادقين، وآنسه بأعدائهم المبتدعين، فلو سلمنا أن القطب كان سنيا " جزما "، لكنه قرأ على العلامة مدة مديدة، وصرخ في إجازته له بأن اسمه محمد، والشهيد كان في بلده، وقرأ عليه وصاحبه وصرح في مواضع بان اسمه محمد، وهكذا سائر مشايخنا. والسيوطي كان من أهل أندلس مقيما " بالديار المصرية، بعد القطب بأزيد من مائة وخمسين. سنة، متفردا " في هذا القول. فكان الواجب نسبة الاشتباه إلى السيوطي، وتقديم قول أصحابنا بحسب الصناعة من غير نظر إلى علو مقامهم، ومع ذلك يقول: هو أبصر. بل هو أعمى واشر. هذا صاحب كشف الظنون، المتبحر في هذا الفن، ذكره في مواضع عديدة منها فيما يتعلق بإشارات ابن سينا قال: والمحاكمة بين الشارحين الفاضلين للمحقق قطب الدين محمد بن محمد الرازي المعروف: بالتحتاني، المتوفى سنة 766 (5)، وهكذا في ذكر المطالع والشمسية (6).


(1) بغية الوعاة 1: 557 / 1172. (2) بغية الوعاة 1: 463 / 953. (3) بغية الوعاة 2: 349 / 21 59. (4) بغية الوعاة 2: 132 / 1625. (5) كشف الظنون 1: 95. (6) كشف الظنون 2: 1063. (*)

[ 392 ]

لج - قوله: وإن شئت عين عبارة صاحب البغية فهي هكذا: إلى آخره. لا يخفى على الناظر المتأمل في تمام كلامه، أن عمدة ما أوقعه في هذه المهالك العظيمة، وبعثه لمخالفة كافة علماء الإمامية هذه الترجمة، وأنت خبير بأنه ما أشار فيه إلى مذهبه، ومجرد ذكره فما هذا الكتاب لا يدل بل ولا إشارة فيه ولو ضعيفة على مطلوبه، بعد ما عرفت أن غرضه جمع النحاة من أي مذهب كانوا، ولذا ذكر فيه الذين أشرنا إليهم من أصحابنا، بل المتأمل يجد قرائن تورث الظن بأنه لم يكن معتقدا " لتسننه. منها: أنه غالبا " يتعرض في التراجم لذكر المذهب، وإنما يهمله في المعروفين غالبا "، وقد نص على القطب الشيرازي - المعاصر له المذكور بعده بفاصلة ترجمة - أنه كان شافعيا " (1)، وعدم تعرضه في هذه الترجمة لعدم اعتقاده فيه ذلك، وقد أهمل ذكر مذهب التشيع في ترجمة الرضي وسلار، بل والمازني وأضرابه. ومنها: ما عرفت من اشتباهه في اسمه، الكاشف عن عدم استيناسهم به، وعدم اهتمامهم بمعرفة خاله، كما هو سيرتهم بالنسبة إلى علمائنا، وقد صرح السيوطي في ترجمة الرضي النحوي، بأني لم أقف على اسمه ولا على شئ من ترجمته (2). إلى آخره. وهذا ابن حجر العسقلاني، ذكر العلامة في كتاب الدرر الكامنة، مرة في أثناء أسامي الحسن - مكبرا " - فقال: الحسن بن يوسف بن المطهر جمال الدين الشهير: بابن المطهر الأسدي، يأتي في الحسين. ثم في باب الحسين قال: الحسين بن يوسف بن المطهر. إلى آخر الترجمة.


(1) بغية الوعاة 2: 282 / 1983. (2) بغية الوعاة 1: 567 / 1188. (3) الدرر الكامنة 2: 71 / 1618 و 49 / 1578. (*)

[ 393 ]

ولهم في هذا الباب أوهام كثيرة لا منشأ لها إلا عدم اعتنائهم بمعرفة حال أصحابنا إلا في وقت الحاجة، أو لإظهار الفضيلة كالسيوطي في هذا الكتاب الموضوع لجمع النحاة، فذكر فيه من يعانده إظهارا " لطول الباع وكثرة الاطلاع. ومما يقلع أساس ما بناه أن متبحر أهل السنة في هذا الفن، ملا كاتب چلبي، طريقته في كشف الظنون في ذكر صاحب كل كتاب خصوصا " المعروفين غالبا " التعرض لمذهبه، وتاريخ وفاته، وقد ذكر هذا القطب في مواضع عديدة، ولم يتعرض لمذهبه، كما لم يتعرض لمذهب الخواجة نصير الدين الطوسى (1) (رحمه الله). لد - قوله: إذ قد عرفت من تضاعيف ما سبق.... إلى قوله: بكونه منهم ونحن كلما نظرنا في طول كلامه لم نجد شاهدا " ضعيفا " لجواز احتمال ذلك، فضلا " عن غاية الاشتهار. له - قوله: بل ظهور عدم احتمال خلاف في ذلك من كلمات الفريقين. سبحان الله، ما أجرأه على هذا الكذب الواضح الصريح، والافتراء على المحق البرئ الصحيح، انظروا - يا معاشر أهل العلم - من أول الترجمة إلى هنا من كتابه، فهل تجدون فيه نقل احتمال تسننه عن متعلم فضلا " عن عالم فضلا " عن جميعهم، فضلا " عن نصهم عليه من فريقنا أو فريقهم. نعم يوجد فيه نقل النص على إماميته عن الشهيدين، والمحقق الثاني، وصاحب المعالم، والقاضي نور الله، والمحدث البحراني، والسيد مصطفى التفريشي. ومع ذلك يدعي ظهور عدم احتمال خلاف ذلك من كلمات الفريقين، إن هو إلا إفك افتراه، لا تكاد تجده في مؤلفات إحدى الطائفتين.


(1) كشف الظنون 1: 346. (*)

[ 394 ]

لو - قوله: وحسب الدلالة على كونه من كبار السنية... إلى آخره. هو كسابقه، هذا المولى علي القوشجي يقول في مفتتح شرحه على التجريد: وإن كتاب التجريد الذي صنفه في هذا الفن المولى الأعظم، والحبر المعظم، قدوة العلماء الراسخين، أسوة الحكماء المتألهين، نصير الحق والدين، محمد بن محمد الطوسي قدس الله نفسه، وروح رمسه، تصنيف مخزون بالعجائب، وتأليف مشحون بالغرائب (1). وأنت خبير بأن القوشجي من المتعصبين المعروفين، والمولى الأولى نصير الدين أبغض العلماء في قلوبهم، وأشدهم عليهم، وأضرهم بهم علما " وعملا "، وقتلا " ونهبا "، وبه قطع الله تعالى دابر خلفائهم العباسيين، ومع ذلك يمدحه بما ترى، ويترحم عليه، والقطب في الغرب في بلد المخالفين، مشتغل بالعلوم العقلية، والتفتازاني المعاصر له في الشرق لم يظهر له منه ما يوجب تنفره منه، ففعل به ما يعامل به أهل كل فن بمشاركيهم فيه، وإن سرحت بريد الطرف في مسارح الصحف رأيت للقوشجي فيما فعله نظائر كثيرة. لز - قوله: مع أن القطب المذكور... إلى آخره. أما كتبه في المنقول فما عثر عليها، وأما في المعقول فقال في أول شرح المطالع: والصلاة على خير بريته، وخليفته في خليقته، محمد وآله خيرآل ما ظهر لا مع آل، وخطر معنى ببال (2). وعثرت على جلد الإلهيات من المحاكمات ليس لأولها خطبة، وقال في آخره: وفقنا الله وجميع طالبي الحكمة لدرك الحق، ووقفنا على مقامات الصدق، إنه على كل شئ قدير، وبالاجابة جدير، وصلى الله على سيدنا محمد


(1) شرخ تجديد العقائد: 2. (2) شرح الشمسية: غير متوفر لدينا. (*)

[ 395 ]

أشرف الأخيار وآله المعصومين الأئمة الأبرار، وشيعته المنتجبين الأبرار، وسلم تسليما (1). ولا يخفى على البصير اختصاص هذه الكلمات بمؤلفي الإمامية. نعم في خطبة شرح الشمسية عطف أصحابه المنتجبين بالآل عليهم السلام، وهذا الموضع الواحد كيف صار سببا " لحكمه بأنه لم يهمل أيضا " في شئ من مؤلفاته ؟ وهل هذا إلا إغراق، ولا ينبغي صدوره عن العالم ؟ مع أن القيد احترازي، والصلاة على المنتجبين منهم جائز وارد في جملة من الأدعية، خصوصا " الدعاء الرابع من الصحيفة الكاملة (2) مع أن هذا المقدار من التجنب في بلاد المخالفين لمن كان مدرسا " في مدرستهم مطلوب محبوب. ولذا قال الشهيد الثاني في أول رسالة منية المريد: وعلى آله واصحابه المتأذبين بآدابه (3). وفي أولى رسالة أسرار الصلاة: وعل آله الأئمة الأبرار وصحبه الأخيار صلاة دائمة بدوام الليل والنهار (4) وفي أول شرح النفلية: وعلى أصحابه وأزواجه وأتباعه المرضية (5). وفي أول شرح اللمعة: وعلى آله الأئمة النجباء، وأصحابه الأجلة الأتقياء، خير آل وأصحاب (1). وفي أول شرح الدراية: - وعلى آله الأطهار واصحابه الأخيار (7).


(1) المحكمات: غير موجود لدينا. (2) الدعاء الرابع من الصحيفة الكاملة السجادية: في الصلاة. (3) منية المريد: 17. (4) أسرار الصلاة: 1، ضمن مجموعة رسائل: 101. (5) شرح النفلية: 1، والتسلسل العام: 222. (6) الروضة البهية: 4. (7) الدراية: 5. (*)

[ 396 ]

ونظائره كثيرة يوجب نقل عبائرهم الملالة. ثم إنه بعد كلماته السابقة نقل ترجمة القطب عن رجال ميرزا محمد الاخباري المعروف، وليس فيها شئ قابل للذكر إلا أنه ذكر أنه يروي عنه جماعة منهم الشهيد الأول، والسيد الشريف الجرجاني، والقاضي بدر الدين محمد بن أحمد الحنفي... إلى آخره. فوقع نظره على حشيش كالمرعى الوبيل، فتشبث به بيديه، وقام مبتهجا " كأنه وحي أوحي إليه فقال: لح - ومنه ظهر أيضا " حقية ما حققناه في حق الرجل، حيث لم نر أحدا " من أهل السنة من نهاية تعصبهم في أمر المذهب يروي عن أحد من علماء الشيعة، ويدخلهم في جريدة مشايخه فضلا " عن مثل هذين المتعصبين في مذهبهما: السيد الشريف الجرجاني، والقاضي بدر الدين الحنفي. انتهى. وأنت خبير - بعد الغض عن صحة نقل هذا الرجل المطعون في نقله ورأيه وعقايده وأعماله، عند كافة أصحابنا المعاصرين له. والمتأخرين عنه - أنه يكفي في تكذيب قوله: لم نره... إلى آخره. ما ذكره هو بنفسه في ترجمة الحموئي حيث قال: الإمام الهمام، وشيخ المسلمين والإسلام، إبراهيم بن الشيخ سعد الدين محمد بن المؤيد أبي بكر ابن الشيخ الإمام العارف جمال السنة أبي عبد الله محمد بن حمويه بن محمد الجويني المعروف: بالحموئي، وابن حمويه جميعا "، كان من عظماء علماء العامة ومحدثيهم الحفاظ، وكذا أبوه وجده. إلى أن قال: ولهذا الشيخ من الكتب المشهورة بين الفريقين كتابه المسمى: بفرايد السمطين. إلى أن قال: وكان في طبقة العلامة ومن عامره من أجلاء علمائنا رضوان الله تعالى عليهم، بل وله الرواية في ذلك الكتاب - وغيره أيضا " - عن الشيخ سديد الدين بوسف بن المطهر والد العلامة، وعن المحقق الحلي، وابن عمه

[ 397 ]

يحيى بن سعيد، وعن ابني طاووس، والشيخ مفيد الدين بن جهم، من كبراء أصحابنا الحليين. وكذا عن الخواجة نصير الدين الطوسى، والسيد عبد الحميد ابن فخار بن معد الموسوي، بحق رواياتهم جميعا " عن مشايخهم الثقات الأجلة من فقهاء الشيعة. ولهذا اشتبه الأمر على صاحب الرياض حيث ذهب إلى تشيعه، أو لما ظفر به في تضاعيف كتابه من أحاديث الوصية والتفضيل وسائر أخبار الارتفاع التي قل ما يوجد مثلها في شئ من كتب العامة، غافلا " عما اشتمل عليه وتضمنه أيضا " من النص على خلافة الثلاثة، والإشارة إلى فضائلهم. هذا وله الرواية أيضا " - أو لأبيه الشيخ سعد الدين - عن الشيخ منتجب الدين صاحب الفهرست (1) - انتهى. وقال العالم الجليل السيد جواد في إجازته للمولى آغا محمد علي الهزار جريبي ما لفظه: وناهيك بما ينقل عن أحمد بن حنبل، فإنه لم يسمع منه في بغداد ولم يقبل حتى رحل إلى الكوفة واستجاز من علمائنا، مع أن حالته في التعصب معروفة (2). انتهى. وتد روى السمعاني، والحافظ محمد بن أبى الفوارس عن السيد فضل الله الراوندي (3)، والرافعي عن الشيخ منتجب الدين (4). وصرح السيوطي في الطبقات أنه يروي عن ابان بن تغلب: شعبة، وسفيان بن عيينة، وحماد بن زيد، وهارون بن موسى (5).


(1) روضات الجنات 1: 176. (2) لم نعثر على هذه الاجازة. (3) أنساب السمعاني 10: 18. (4) التدوين في اخبار قزوين 3: 372. (5) بغية الوعاة 1: 404 / 803. (*)

[ 398 ]

وصرح ابن الأثير الجزري في جامع الأصول: أن الخطيب التبريزي يروي عن السيد المرتضى (1). وهذا ما حضرني عاجلا "، والمتتبع يجد من هذا الباب نظائر كثيرة. طريفة: قال الفاضل المذكور - في باب السين في ترجمة سعد التفتازاني -: قال ابن الحجر العسقلاني - كما في بغية الوعاة -: إنه ولد سنة اثنتى عشره وسبعمائة وأخذ عن القطب (2). والظاهر أن المراد هو قطب الدين الرازي الإمامي دون الشيرازي العامي (3). انتهى. فكأني بالمولى المحقق قطب الملة والدين يوم العرصات يخاطب معاتبا " صاحب الروضات، الذي أتعب نفسه في إخراجه من النور إلى الظلمات، وافترى عليه بما هو أثقل من الجبال الراسيات، فيقول له: عرفتني في باب السين وأنكرتني في باب القاف ؟ فما عدا مما بدا ؟ وما دعاك إلى شق العصا، ومجانبة العلماء، ومحوي عن دفتر السعداء، وعدي في عداد الأعداء ؟ ! فهل رأيتني أتوضأ " بالمسكر من الشراب، أو أسجد على خرء الكلاب، أو اسقط من السور التسمية، أو أكتفي من القراءة بالترجمة، أو نقلت هجر نبينا عند الأجل، أو رويت توبة أصحاب الجمل ؟ فهلا فغلت بي ما فعلت بطاووس اليمن فنظمته في سلك فقهاء الزمن، واكتفيت منه بأدنى الوهم الذي أورثك حسن الظن، من غير شهادة أحد بحسن حاله، وظهور جملة من النصوص بسؤ اعتقاده وقبح فعاله، وشيوع فتاويه المنكرة، وانقطاعه عن الائمة الغر البررة ؟ ! فان كان إثبات الإيمان لأحد بالإقرار، فقد اعترفت لشمس الفقهاء


(1) جامع الاصول: لم نعثر عليه فيه. (2) بغية الوعاة 2: 285 / 1992، والدرر الكامنة 4: 350 / 953. (3) روضات الجنات 4: 34. (*)

[ 399 ]

الشهيد الأول وإن كان بالشهادة، فقد شهد لي بالإيمان جم غفير لا يدانى أحد منهم في العلم والعمل. وإن كان بالشهرة، فما ذكرني أحد من الأعلام إلا ووصفني بالإيمان. فما هذه الغميضة عن حقي الواضح لمن كان له عينان ؟ ! وإنك وإن فضحتني في الدنيا بعد طول السنين بين العلماء الراسخين، وافتريت على بما هو أثقل من السموات والأرضين، لكني لا اؤاخذك بحقي في هذا المشهد العظيم، وأعفو عنك رجاء أن يصفح عنا ربنا بعفوه الجسيم. هذا آخر ما وعدنا من نصرة قطب الملة والدين، فخده وكن من الشاكرين، والحمد لله رب العالمين. ثانى عشرهم - يعنى مشايخ الشهيد الأول -: السيد العالم الجليل المرتضى عميد الدين عبد المطلب ابن السيد الاجل مجد الدين أبي الفوارس محمد بن أبي الحسن علي فخر الدين، العالم الفاضل. الأديب الشاعر، النسابة ابن محمد بن أحمد بن علي الأعرج بن سالم بن بركات بن أبي البركات محمد بن أبب الأعز محمد ابن أبي عبد الله الحسين النقيب بالحائرين بن علي بن أبى محمد الحسن ابن محمد الأعز ابن أبي محمد أحمد الزائر بن أبي أحمد علي بن أبى الحسين يحيى النسابة. إلى آخر ما تقدم (1) في نسب السيد مهنا المدني. وأمه بنت الشيخ سديد الدين والد العلامة. قال السيد ضامن في تحفة الأزهار: كان سيدا " جليل القدر، رفيع المنزلة، عظيم الشأن، حسن الشمائل، جم الفضائل، عالي الهمة، وافر الحرمة، كريم الأخلاق، زكى الأعراق، عمدة السادة الأشراف بالعراق، عالما " عاملا " فاضلا " كاملا "، فقيها " محدثا " مدرسا " بتحقيق وتدقيق، فصيحا " بليغا " أديبا " مهذبا " (2).


(1) تقدم في صفحة: 340 و 341. (2) تحفة الازهار: غير موجود لدينا. (*)

[ 400 ]

انتهى. ومصنفاته مشهورة معروفة، ولد ليلة النصف من شعبان سنة 681 وتوفي ليلة الاثنين عاشر شعبان سنة 754. وفي مجموعة الشهيد بخط الشيخ الجبعي: أجاز عميد الدين لابن مكي لما قرأ عليه الجزء الأول من تذكرة الفقهاء، وأجاز له باقي الأجزاء سنة اثنين وخمسين وسبعمائة بالحلة السيفية، وولد عميد الدين عبد المطلب، وذكر تاريخ الولادة والوفاة، وأنه (رحمه الله) توفي ببغداد، وحمل إلى المشهد المقدس الغروي بعد أن صلى عليه بالحلة في يوم الثلاثاء بمقام أمير المؤمنين عليه السلام (1) انتهى. وهو يروي عن جماعة: الأول: والده: مجد الدين أبو الفوارس محمد، العابر الجليل، وقد بالغ في الثناء عليه في تحفة الأزهار، قال: واسمه مرقوم في حائر الحسين عليه السلام، ومساجد الحلة، ويقال لولده بنو الفوارس (2). عن آية الله العلامة. الثاني: جده: فخر الدين علي المتوفى سنة اثنتين وسبعمائة، كما في مجموعة الشهيد (3). عن السيد الجليل عبد الحميد بن فخار. الثالث: آية الله العلامة. الرابع: الشيخ مفيد الدين جهم (4)، الآتي ذكره (5).


(1) مجموعة الشهيد: لم نعثر عليه فيه. (2) تحفة الأزهار: غير متوفر لدينا. (3) مجموعة الشهيد: لم نعثر عليه فيه. (4) في المخطوطة والحجرية: جهيم، والمراد به: محمد بن جهم. (5) يأتي ذكره في صفحة: 409. (*)

[ 401 ]

الخامس: العالم الفاضل، رضي الدين علي بن الشيخ سديد الدين يوسف - أخو العلامة - صاحب كتاب العدد القوية، الذي قد أكثر في البحار النقل عن المجلد الثاني منه الذي وصل إليه، ويظهر منه أنه كتاب نافع جامع، توفي في حياة والده. عن والده سديد الدين يوسف (1). وعن المحقق نجم الدين (2)، وياتي ذكر طرقهما (3). ثالث عشرهم: العالم الجليل السيد ضياء الدبن عبد الله بن أبى الفوارس، أخو السيد عميد الديبن صاحب منية اللبيب في شرح التهذيب. وفي الرياض: هو الفقيه الجليل، الأعظم الأكمل الأعلم الأفضل، الكامل المعروف بالسيد ضياء الدين الأعرج الحسيني (4). عن خاله الأعظم والطود الأشم العلامة (رحمه الله) رابع عشرهم: أجل مشايخه (5) وأعظم أساتيذه، العالم المحقق، النقاد الفقيه، فخر الملة والدين، أبو طالب محمد ابن اية الله العلامة، المعبر عنه في الكتب الفقهية: بفخر الدين، وفخر الاسلام، وفخر المحققين،


(1) يأتي في صفحة: 417. (2) أورد جمغ هذه الطرق الخمس في المشجرة. (س) يأتي في صفحة: 416 و 466. (4) رياض العلماء 3: 240. (5) إلى هنا انتهى تعداد مشايخ الشهيد الأول -. وقد أضاف لهم في المشجرة الخامس عشر وهو الشيخ شهاب الدين وهو من علماء العامة. وترك ذكر ثلاثة وهم: 1 - السيد أبو طالب أحمد بن محمد بن زهرة الحلبي. 2 - السيد عبد الحميد بن فخار الموسوي. 3 - أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي المعالي العلوي الموسوي. (*)

[ 402 ]

والفخر. المتولد في ليلة الاثنين العشرين من جمادى الأولى سنة 682 المتوفى ليلة الجمعة الخامس والعشرين من جمادى الأخرة سنة 771 صاحب التحقيقات الشائعة، والتصانيف الرائقة، ومنها المسائل الحيدرية، وهي مسائل سأله عنها تلميذه الأجل السيد حيدر الآملي - صاحب: الكشكول، ومنبع الاسرار - وهي موجودة عندي بخط السيد والأجوبة بخط الفخر، بين السطور وبعضها في الحاشية. قال السيد بعد الحمد والصلاة: هذه مسائل سألتها عن جناب الشيخ الأعظم سلطان العلماء في العالم، مفخر العرب والعجم، قدوة المحققين، مقتدى الخلائق أجمعين، أفضل المتأخرين والمتقدمين، المخصوص بعناية رب العالمين، الإمام العلامة في الملة والحق والدين، ابن المطهر مد الله ظلال أفضاله، وشيد أركان الدين ببقائه، مشافهة في مجالس متفرقة على سبيل الفتوى. وكان ابتداء ذلك في سلخ رجب المرجب سنة تسع وخمسين وسبعمائة هجرية نبوية " هلالية، ببلدة الحلة السيفية حماها الله عن الحدثان، وأنا العبد الفقير حيدر بن على بن حيدر العلوي الحسيني الآملي، أصلح الله حاله، وجعل الجنة مآله، ما يقول شيخنا... إلى آخره. وبخطه الشريف في الحاشية متصلا " بقوله هذه مسائل: هذا صحيح (1)، قرأ علي أطال الله عمره، ورزقنا بركته وشفاعته عند أجداده الطاهرين، وأجزت له رواية الأجوبة عني، وكتب محمد بن المطهر. وتقدم في أول الفائدة ما يناسب المقام (2).


(1) في الحاشبة في المصنف: ظاهرا "، والكلمة متشبهة جدا ". (منه قدس سره). (2) تقدم في صفحة 17 - 19. (*)

[ 403 ]

عن عمه (1) الأجل المتقدم ذكره (2). وعن والده: الشيخ الأجل الأعظم، بحر العلوم والفضائل والحكم، حافظ ناموس الهداية، كاسر ناقوس الغواية، حامي بيضة الدين، ماحي آثار المفسدين، الذي هو بين علمائنا الأصفياء كالبدر بين النجوم، وعلى المعاندين الإشقياء اشد من عذاب السموم، وأحذ من الصارم المسموم، صاحب المقامات الفاخرة، والكرامات الباهرة، والعبادات الزاهرة، والسعادات الظاهرة، لسان الفقهاء والمتكلمين، والمحدثين والمفسرين، ترجمان الحكماء والعارفين، والسالكين المتبحرين، الناطق عن مشكاة الحق المبين، الكاشف عن أسرار الدين المتين، آية الله التامة العامة، وحجة الخاصة على العامة، علامة المشارق والمغارب، وشمس سماء المفاخر والمناقب، والمكارم والمآرب، الشيخ جمال الدين أبي منصور الحسن بن سديد الدين يوسف بن زين الدين علي بن مطهر الحلى، أفاض الله تعالى على مرقده شآبيب الرحمة والرضوان، وأسكنه أعلى غرف الجنان. أمه أخت نجم الدين أبي القاسم جعفر بن سعيد المحقق. تولد في التاسع والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة 648، وتوفي في يوم السبت الحادي والعشرين من محرم الحرام سنة 726. وكان آية الله لأهل الأرض، وله حقوق عظيمة على زمرة الإمامية، والطائفة الحقة الاثنى عشرية، لسانا " وبيانا "، تدريسا " وتأليفا "، وكفاه فخرا " على من سبقه ولحقه مقامه المحمود في اليوم المشهود الذي ناظر فيه علماء المخالفين فأفحمهم، وصار سببا " لتشيع السلطان محمد الملقب بشاه خدابنده الجايتوخان


(1) من هنا بدأ بتعداد مشايخ فخر المحققين، وعمه هو: رضي الدين علي بن سديد الدين يوسف أخ العلامة. (2) تقدم في صفحة: 401. (*)

[ 404 ]

ابن ارغون خان بن اباقا خان بن هولاكو خان بن تولى خان بن چنگيزخان، وصارت السكة والخطب في البلاد بأسامي الأئمة عليهم السلام. فإن السلطان غازان خان في سنة اثنتين وسبعمائة كان في بغداد، فاتفق أن سيدا " علويا " صلى الجمعة في يوم الجمعة في الجامع ببغداد مع أهل السنة، ثم قام وصلى الظهر منفردا "، فتفطنوا منه ذلك، فقتلوه فشكا أقاربه إلى السلطان، فانكسر خاطره وأظهر الملالة من أنه لمجرد إعادة الصلاة يقتل رجلا " من أولاد الرسول صلى الله عليه وآله، ولم يكن له علم بالمذاهب الإسلامية، فقام يتفحص عنها. وكان في أمرائه جماعة متشيعون منهم: أمير طر مطار بن مانجو بخشى، وكان في خدمة السلطان من صغره، وكان له وجه عنده، وكان يستنصر مذهب التشيع، ولما رآه مغضبا " على أهل السنة، انتهز الفرصة ورغبه في مذهب التشيع، فمال إليه، وقام في تربية السادة، وعمارة مشاهد الأئمة عليهم السلام إلى أن توفي. وقام بالسلطنة أخوه السلطان محمد، وصار مائلا " إلى الحنفية بإغواء جمع من علمائهم، فكان يكرمهم ويوقرهم، فكانوا يتعصبون لمذهبهم، وكان وزيره خواجه رشيد الدين الشافعي ملولا " من ذلك، ولكن لم يكن قادرا " على التكلم بشئ من جهة السلطان، إلى أن جاء القاضي نظام الدين عبد الملك من مراغة إلى خدمة السلطان، وكان ماهرا " في المعقول والمنقول، فجعله قاضي القضاة لتمام ممالكه، فجعل يناظر مع علماء الحنفية في محضر السلطان في مجالس عديدة فيعجزهم، فمال السلطان إلى مذهب الشافعية، والحكاية المشهورة في الصلاة وقعت في محضره، فسأل العلامة قطب الدين الشيرازي إن أراد الحنفي أن يصير شافعيا " فماله أن يفعل ؟ فقال: هذا سهل يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله.

[ 405 ]

وفي سنة تسع وسبعمائة أتى ابن صدر جهان الحنفي من بخارى إلى خدمة السلطان، فشكا إليه الحنفية من القاضي نظام الدين، وأنه أذلنا عند السلطان وامرائه، فألطف بهم ووعدهم إلى أن كان في يوم الجمعة في محضر السلطان، سأل القاضي مستهزئا " عن جواز نكاح البنت المخلوقة من ماء الزنا على مذهب الشافعي فقرره القاضي، وقال: هو معارض بمسألة نكاح الاخت والأم في مذهب الحنفية، فطال بحثهما وآل إلى الافتضاح، وأنكر ابن صدر الحنفي ذلك، فقرأ القاضي من منظومة أبي حنيفة: وليس في لواطة من حد ولا بوطء الاخت بعد عقد فافحموا وسكتوا ومل السلطان وأمراؤه، وندموا على أخذهم مذهب الإسلامية (1)، وقام السلطان مغضبا "، وكانت الأمراء يقول بعضهم لبعض: ما فعلنا بأنفسنا ؟ ! تركنا مذهب آبائنا وأخذنا دين العرب المنشعب إلى مذاهب، وفيها نكاح الأم والأخت والبنت، فكان لنا أن نرجع إلى دين أسلافنا. وانتشر الخير في ممالك السلطان، وكانوا إذا رأوا عالما ": أو مشتغلا " يسخرون منهم ويستهزئون بهم، ويسألونهم عن هذه المسائل. وفي هذه الأيام وصل السلطان في مراجعته إلى كلستاني، وكان قيه قصر بناه أخوه السلطان غازان خان فنزل السلطان مع خاصته فيه. فلما كان الليل أخذهم رعد وبرق ومطر عظيم في غير وقته بغتة، وهلك جماعة من مقربى السلطان بالصاعقة، ففزع السلطان وأمراؤه وخافوا، فرحلوا منه على سرعة. فقال له بعض أمرائه: إن على قاعدة المغول لا بد أن يمر السلطان على النار، فأمر بإحضار أساتيذ هذا الفن فقالوا: إن هذه الواقعة من


(1) كذا، ولعل الصحيح: بالمذاهب الإسلامية. (*)

[ 406 ]

شؤم الإسلام، فلو تركه السلطان تصلح الامور. فبقي السلطان وامراؤه متذبذبين في مدة ثلاثة أشهر في تركهم دين الإسلام، وكان السلطان متحيرا " متفكرا " ويقول: أنا نشأت مدة في دين الاسلام، وتكلفت بالطاعات والعبادات فكيف أترك دين الاسلام ؟ فلما رأى أمير طرمطار تحيره في أمره قال له: إن السلطان غازان خان كان أعقل الناس وأكملهم، ولما وقف على قبائح أهل السنة مال إلى مذهب التشيع، ولا بد أن يختاره السلطان. فقال: ما مذهب الشيعة ؟ قال أمير طرمطار: المذهب المشهور بالرفض. فصاح عليه السلطان: يا شقي، تريد أن تجعلني رافضيا ". فأقبل الأمير يزين مذهب الشيعة ويذكر محاسنه له. وقال: تقول الشيعة: إن الملك يصير بعد السلطان إلى ولده، وتقول أهل السنة: إنه ينتقل إلى الامراء. فمال السلطان إلى التشيع. وفي هذه الأيام ورد على السلطان السيد تاج الدين الآوي الإمامي مع جماعة بن الشيعة، وكانوا يناظرون مع القاضي نظام الدين في محضر السلطان في مباحث كثيرة، فعزم السلطان الرواح إلى بغداد وزيارة أمير المؤمنين عليه السلام، فلما ورد رأى بعض ما قوى به دين الشيعة، فعرض السلطان صورة الواقعة على الأمراء، فحرضه عليه من كان منهم في مذهب الشيعة، فصدر الأمر بأحضار أئمة الشيعة. فطلبوا جمال الدين العلامة، وولده فخر المحققين، وكان مع العلامة من تأليفاته كتاب نهج الحق وكشف الصدق، وكتاب منهاخ الكرامة، فأهداهما إلى السلطان، وصار موردا " للألطاف والمراحم. فأمر السلطان قاضي القضاة نظام الدين عبد الملك - وهو أفضل علماء

[ 407 ]

زمانهم - أن يناظر مع آية الله العلامة، وهيأ مجلسا " عظيما " مشحونا " بالعلماء والفضلاء، فأثبت العلامة - رفع الله تعالى أعلامه - بالبراهين القاطعة، والدلائل الساطعة، خلافة أمير المؤمنين عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بلا فصل، وأبطل خلافة الثلاثة، بحيث لم يبق للقاضى مجال مدافعة وإنكار، بل شرع في مدح العلامة واستحسن أدلته. قال: غير أنه لما سلك السلف سبيلا " فاللازم على الخلف أن يسلكوا سبيلهم، لإلجام العوام، ودفغ تفرق كلمة الإسلام، ويستر زلاتهم، ويسكت في الظاهر عن الطعن عليهم. ودخل السلطان وأكثر أمرائه في ذلك المجلس في مذهب الإمامية - كثرهم الله تعالى - وتابوا من البدع التي كانوا عليها، وأمر السلطان في تمام ممالكه بتغيير الخطبة، وإسقاط أسامي الثلاثة عنها، وبذكر أسامي أمير المؤمنين وسائر الأئمة عليهم السلام على المنابر، وبذكر (حي على خير العمل) في الأذان، وبتغيير السكة ونقش الأسامي المباركة عليها.. ولما انقضى مجلس المناظرة خطب العلامة خطبة بليغة شافية، وحمد الله تعالى وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى الله عليه وعلى آله. فقال السيد ركن الدين الموصلي الذي كان ينتظر عثرة منه - ولم يعثر عليها -: ما الدليل على جواز الصلاة على غير الأنبياء عليهم السلام. فقرأ العلامة (رحمه الله) قوله تعالى: (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا إليه راجعون * اولئك عليهم ضلوات من ربهم ورحمة) (1). فقال الموصلي: ما الذي أصاب عليا " وأولاده عليهم السلام من المصيبة حتى استوجبوا الصلاة عليهم ؟ فعد الشيخ بعض مصائبهم، ثم قال: أي مصيبة أعظم عليهم من أن


(1) البقرة 2: 156 - 157. (*)

[ 408 ]

يكون مثلك تدعي أنك من أولادهم - ثم تسلك سبيل مخالفيهم، وتفضل بعض المنافقين عليهم، وتزعم الكمال في شرذمة من الجهال ؟ ! فاستحسنه الحاضرون، وضحكوا على السيد المطعون، فأنشد بعض من حضر: إذا العلوي تابع ناصبيا " لمذهبه فما هو من أبيه وكان الكلب خيرا " منه طبعا " لأن الكلب طبع أبيه فيه وجعل السلطان بعد ذلك السيد تاج الدين محمد الآوي - المتقدم ذكره (1) - وهو من أقارب السيد الجليل رضى الدين محمد بن محمد الآوي، نقيب الممالك، وله ولأولاده شرح يطول. هذا، ولآية الله العلامة بعد ذلك من المناقب والفضائل ما لا يحصى. أما درجاته في العلوم ومؤلفاته فيها فقد ملأت الصحف، وضاق عنها الدفتر، وكلما أتعب نفسي فحالي كناقل التمر إلى هجر، فالأولى تبعا " لجمع من الأعلام الإعراض عن هذا المقام. وفي الرياض: إنه كان من أزهد الناس وأتقاهم، ومن زهده ما حكاه السيد حسين المجتهد في رسالة النفحات القدسية عنه، أنه قدس سره أوصى بجميع صلواته وصيامه - مدة عمره وبالحج عنه - مع أنه كان قد حج - كما نقله في شأن الشيخ علي الكركي أيضا " (2). وذكر القاضي في المجالس وبعض فضلاء عصر شيخنا البهائي (3) حكاية له (رحمه الله) مع اختلاف يسير بينهما، ونحن نسوقها بلفظ الثاني، قال:


(1) تقدم في صفحة: 406. (2) رياض العلماء 1: 365. (3) في الحجري زيادة: في كشكوله. ولا مورد لها. (*)

[ 409 ]

وقيل: إنه كان يطلب من بعض الأفاضل كتابا " لينسخه، وكان يأبى عليه، وكان كتابا " كبيرا " جدا "، فاتفق أنه أخذه منه مشترطا " بأنه لا يبقى غير ليلة واحدة، وهذا كتاب لا يمكن نسخه إلا في سنة أو أكثر، فأتى به الشيخ رحمه الله وشرع في كتابته في تلك الليلة، فكتب منه صفحات ومل، وإذا برجل دخل عليه من الباب بصفة أهل الحجاز، فسلم وجلس ثم قال: أيها الشيخ، تمسطر لي الأوراق وأنا أكتب، فكان الشيخ يمسطر له الورق وذلك الرجل يكتب، وكان لا يلحق المسطر بسرعة كتابته، فلما نقر ديك الصباح وصاح، وإذا الكتاب بأسره مكتوب تماما ". وقد قيل: إن الشيخ لما مل الكتابة نام، فانتبه فرأى الكتاب مكتوبا "، وصرح في المجالس بأنه كان هو الحجة عليه السلام (1). وهذا الشيم ع الجليل يروي عن جماعة من النواميس العظام، وحفاظ شريعة خير الأنام عليه وآله الصلاة والسلام. الأول: الشيخ الجلبل مفيد الدين محمد بن على محمد بن جهم الأسدي، أحد المشايخ الفقهاء الأجلة، وهو الذي لما سأل الشيخ الأعظم الخواجة نصير الدين عن المحقق نجم الدين، لما حضر عنده بالحلة، واجتمع عنده فقهاؤها: من أعلم الجماعة بالاصولين ؟ فأشار في الجواب إليه وإلى والد العلامة، وقال: هذان أعلم الجماعة بعلم الكلام واصول الفقه. عن السيد المؤيد فخار بن معد. الثاني: الحكيم المتأله كمال الدين ميثم بن على بن ميثم البحراني، صاحب الشروح الثلاثة على نهج البلاغة، وشارح مائة كلمة من كلمات أمير المؤمنين عليه السلام، قد أفرد في شرح حاله بالتأليف المحقق البحراني الشيخ


(1) مجالس المؤمنين 1: 573. (*)

[ 410 ]

سليمان وسماه: السلافة البهية. وقال - أيضا " - في الفصل الذي ألحقه ببلغته في الرجال في ذكر علماء البحرين: ومنهم العالم الرباني، والعارف الصمداني، كمال الدين ميثم بن علي ابن ميثم البحراني، وهو المشهور في لسان الأصحاب بالعالم الرباني، والمشار إليه في تحقيق الحقائق، وتشييد المباني. ثم ذكر بعض مناقبه وفضائله ومؤلفاته. إلى أن قال: وقبره متردد بين بقعتين كلتاهما مشهورة بأنها مشهده، إحداهما: في صيانة الدويخ، والاخرى: في هلتا (1) من الماحوز، وأنا أزوره فيهما احتياطا "، وإن كان الغالب على الظن أنه في هلتا، لوفور القرائن على ذلك من ظهور آثار الدعوات، وتوافر المنامات. ومن غريب ما اتفق من المنامات في ذلك أن بعض المؤمنين من أهل الماحوز ممن لا سواد له، وهو متمسك بظاهر الخبر، رأى في المنام أن الشيخ كمال الدين مضطجع فوق ساجة قبره الذي في هلتا، مسجى بثوب، وقد كشف الثوب عن وجهه قال: فشكوت إليه ما نلقى من الأعراب، فأجابني بقوله - تعالى: (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) (2) ثم سألته عن قوله تعالى: (إنطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون * إنطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب) (3) الآية. فقال: إن النواصب ومن يشاكلهم في عقائدهم الفاسدة ينطلقون إلى الرسول صلى الله عليه وآله وقد كطمهم العطش والحر، فيطلبون منه السقيا والاستظلال، فيقول لهم: انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون - يعني عليا " عليه السلام - فينطلقون إلى علي عليه السلام فيقول لهم: انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث


(1) الدويخ والهلتا: قريتين من قرى البحرين. (2) الشعراء 26: 227. (3) المرسلات 77: 29 - 30. (*)

[ 411 ]

شعب، يعني به الثلاثة المتلصصة خذلهم الله. وكان ذلك في سنة 1102. ثم إن الرجل سألني عن هذه الآية، ولم يكن يحضرني ما ورد من أهل البيت عليهم السلام فيها، فأخبرته بتفاسير، فقال: ألها تفسير غير هذا ؟ ففتشنا تفسير الشيخ الثقة الجليل أبي الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم، فوجدت التفسير الذي حكاه عن منامه مرويا فيه عنهم عليهم السلام، وهو من أغرب المنامات (1). قلت: الظاهر أن قوله: أبي الحسن إلى آخره من سهو قلمه الشريف، إذ ليس في تفسير القمي ما نسبه إليه، ولانقله أحد عنه، والذي فيه ما رواه في ذلك تفسير الثقة محمد بن العباس بن الماهيار، رواه فيه مسندا " عن الصادق عليه السلام، على ما نقله عنه الشيخ شرف الدين في كتاب تأويل الآيات (2). توفي رحمه الله تعالى سنة 679. وقد ذكرنا في الفائدة السابقة (3) شرح حال كتاب الاستغاثة، وأن نسبته إليه من الأغلاظ الظاهرة، فلاحظ. وهذا الشيخ يروي عن جاعة عثرنا على اثنين منهم. الأول: الفيلسوف الأعظم الخواجة نصير الدين، الآتي ذكره (4). وقال الشيخ فخر الدين الطريحي في مجمع البحرين، في ترجمته في مادة مثم: إنه شيخ نصير الدين في الفقه (5). وفي اللؤلؤة، عن الرسالة المسماة بالسلافة البهية، للشيخ سليمان


(1) بلغة الرجال: غير متوفر لدينا. (2) تأويل الايات 2: 755. (3) تقدم في الجزء الأول: 169 - 171. (،) يأتي في صنحة: 422. (5) مجمع البحرين 6: 172. (*)

[ 412 ]

البحراني: وجدت بخط بعض الأفاضل المعتمدين أن الخواجة تلمذ على الشيخ كمال الدين ميثم في الفقه، والشيخ كمال الدين تلمذ على الخواجة في الحكمة (1).. الثاني:، الشيخ الجليل جمال الدين - أو كمال الدين - علي بن سليمان البحراني (2)، الفاضل الجليل الصمداني، الحكيم العالم الرباني. في الخلاصة: كان عالما " بالعلوم العقلية والنقلية، عارفا " بقواعد الحكماء، له مصنفات حسنة (3). وقال صاحب المعالم: رأيت منها كتاب مفتاح الخير في شرح رسالة الطير للشيخ أبي علي ابن سينا، وشرح قصيدة ابن سينا في النفس، وفيها دلالة واضحة على ما وصفه به العلامة وزيادة (4). انتهى. وهو الذي أرسل إلى الخواجة نصير الدين رسالة العلم وتوابعها لأستاذه الشيخ كمال الدين أبي جعفر أحمد بن علي بن سعيد بن سعادة البحراني، والتمس منه شرح تلك الرسالة، فقال الخواجة في أول شرحه عليها: أتاني كتاب في البلاغة منته إلى غاية ليست تقارب بالوصف وذكر أبياتا " ثم قال: وردت رسالة شريفة، ومقالة لطيفة، مشحونة بفرائد الفوائد، مشتملة على صحائف اللطائف، مستجمعة لعرائس النفائس، مملوة


(1) لؤلؤة البحرين: 247. (2) اقتمر في المشجرة على ذكر هذا الطريق ولم يورد الأول. (3) لم يرد له ذكر في المطبوعة من الخلاصة ولا المخطوطة التي عليها تعليقات الشهيد. ولكن صاحب الرياض 4: 101 نسب ذلك للخلاصة وتابعه الشيخ المصنف قدس سرهم. ولدى التتبع عثر على هذا النص في اجازة العلامة لبنى زهرة المطبوعة ضمن البحار 107: 65. (4) بحار الأنوار 109: 26، كذلك انظر أصل الآمل 2: 189 / 560. (*)

[ 413 ]

من زواهر الجواهر، من إلجناب الكريم السيد السندي، العالمي العاملي، الفاضلي المفضلي، المحققي المدققي، الجمالي الكمالي، أدام الله جماله، وحرس كماله إلى الداعي الضعيف، المحروم اللهيف، محمد الطوسي... إلى آخره. وهو موجود عندي بخط العالم المتأله السيد حيدر الآملي. وفي اللؤلؤة: وقبره الآن في قرية سترة من قرايا بلادنا البحرين، إلى جنب قبر شيخه ابن سعادة (1). عن الشيخ المحقق المتكلم النحرير، كمال الدين أبى جعفر أحمد بن علي ابن سعيد بن سعادة. قال المحقق الشيخ سليمان: له رسالة العلم التي شرحها سلطان المحققين خواجة نصير الملة والدين الطوسي، وهي رساله جيدة تشعر بفضل غزير، وقد أثنى عليه الخواجة في ديباجة شرحه ثناء عظيما ". قلت: قال بعد قوله المتقدم وشطر من وصف الرسالة: وهي أوراق مشتملة على رسائل في ضمنها مسائل، أرسلها وسأل عنها من كان أفضل زمانه، وأوحد أقرانه، الذي نطق الحق على لسانه، ولوح الحقيقة في بيانه، ورأيت المولى أدام الله فضائله قد سألني الكلام فيها، وكشمف القناع عن مطاويها، وأين أنا من المبارزة. مع فرسان الكلام، والمعارضة مع البدر التمام وكيف يصل الأعرج إلى قلة الجبل المنيع، وأنى يدرك الظالع شأو الضليع (2)... إلى آخره. عن الشيخ نجيب الدين محمد السوراوي الآتي ذكره في مشايخ ابني. طاووس (3).


(1) لؤلؤة البحرين: 265. (2) فهرست آل بابويه وعلماء البحرين: 68 و 92. (3) يأتي في صفحة: 465. (*)

[ 414 ]

الثالث - من مشايخ آية الله العلامة -: العالم الفاضل الحسن (1) بن الشيخ كمال الدين علي بن سليمان، المتقدم ذكره (2). عن والده، صرح بذلك في إجازته الكبيرة (3). الرابع: الشيخ نجيب الدين أبو أحمد - أو أبو زكريا - يحيى بن أحمد ابن يحيى بن الحسن بن سعيد الحلي الهذلي، الفاضل العالم الفقيه، الأديب النحوي، المعروف: بالشيخ نجيب الدين، ابن عم المحقق، وصاحب كتاب الجامع، وكتاب نزهة الناظر في الجمع بين الأشباه والنظائر. المتولد سنة 601، وامه بنت الفقيه محمد بن إدريس صاحب السرائر. قال ابن داود في ترجمته: شيخنا الإمام العلامة الورع القدوة، كان جامعا " لفنون العلوم الأدبية والفقهية والاصولية، كان أورع الفضلاء وأزهدهم. إلى أن قال: مات في ذي الحجة سنة 690 (4). وفي الرياض، عن الكفعمي في حواشي فرج الكرب، بعد ذكره، وذكر بعض مؤلفاته. ومدحه بعض الفضلاء: ليس في الناس فقيه صنف الجامع فقها " ومدحه بعض الفضلاء بقوله: يا سعيد الجدود يا بن سعيد مثل يحيى بن سعيد. قد حوى كل شريد. أنت يحيى والعلم باسمك يحيى


(1) هذا وفي أمل الآمل 2: 99 / 268 و 189 / 560، وبحار الأنوار 107: 65، ولؤلؤة البحرين: 264 / 91: الحسين. (2) أي ذكر الشيخ كمال الدين الذي تقدم في صفحة: 412. (3) انظر بحار الأنوار 107: 65. (4) رجال ابن داود: 202، وقد ذكر وفاته في المشجرة سنة 689. (*)

[ 415 ]

ما رأينا كمثل بحثك بحثا " ظنه العالم المحقق وحيا وذكر في الرياض: أنه رأى خط غياث الدين عبد الكريم بن طاووس، على هامش معالم العلماء، هكذا: بلغ قراءة على شيخنا العلامة بقية المشيخة نجيب الدين يحيى بن سعيد أدام الله تعالى بركته (1) إلى آخره. وبالجملة فهو من الفقهاء المعروفين المنقول فتاويه في كتب الأصحاب، صاحب التصانيف الكثيرة التي أهمل ذكرها المترجمون سوى خريت هذه الصناعة صاحب الرياض، فرأيت ذكرها أداء لبعض حقوقه، وإن بنينا على عدم ذكر المؤلفات في التراجم، لوجودها في أغلب الفهارس، وهذه صورتها: كتاب الجامع للشرايع في الفقه. كتاب نزهة الناظر في الفقه. كتاب المدخل في اصول الفقه. كتاب الفحص والبيان عن أسرار القرآن، نسبه إليه الشيخ زين الدين البياضي في كتابه الصراط المستقيم، وقال: إنه قد قابل ذلك الكتاب الآيات الدالة على اختيار العبد بالآيات الدالة على الجبر، فوجد آيات العدل تزيد على آيات الجبر بسبعين آية (2). كتاب معالم الدين في الفقه، نسبه إليه سبط الشيخ على الكركي في رسالة اللمعة في مسألة صلاة الجمعة. وكتاب كشف الالتباس عن نجاسة الأرجاس (3)، نسبه إليه الكفعمي في بعض مجاميعه.


(1) رياض العلماء 5: 337. (2) الصراط المستقيم 1: 23. (3) في الحجرية: كثف الالتباس عن مجانبة الأرجاس. (*)

[ 416 ]

. مسألة في نجاسة المشركين. كتاب في السفر، نسبه إليه الشهيد في الذكرى (1). مسألة في البحث عن قضاء الصلوات الفائتة، نسبها إليه الشهيد في شرخ ها الإرشاد (2). فمن الغريب - بعد ذلك - ما في الروضات، في ترجمة المحقق، بعد ذكر اسم الشيخ المذكور في سلك تلامذة المحقق، ما لفظه: وظني أن معظم تسلط الشيخ فجيب ازوين المذكور كان في فنون العربية والاخبار، لما نقله صاحب البغية - يعني السيوطي - بعد الترجمة له بعنوان: يحيى بن أحمد بن يحيى بن سعيد، الفاضل نجيب الدين الهذلي لمشيعي، عن الفاضل الذهبي إنه لغوي أديب، حافظ للأحاديث، بصير باللغة والأدب، من كبار الرافضة (3)... إلى آخره. وهذا الذهبي من النصاب المعروفين ند أصحابنا، فكيف ظن بقوله ولم يظن بقول تلميذه الأجل ابن داود، وغيره من مترجمي. أصحابنا، أنه من كبار فقهائنا ؟ ! ويروي هذا الشيخ عن جماعة: (أ) أبو حامد السيد محيى الدين الحسيني، الآتي ذكره في مشايخ المحقق (4). (ب) - نجم الدين ابن عمه المحقق، صرح بذلك الشيخ حسين بن علي ابن حماد الليثي في إجازته للشيخ نجم الدين خضر بن محمد.


(1) ذكرى الشيعة: 256. (2) غاية المراد ونكت الإرشاد: مخطوط. (3) بغية الوعاة 2: 331 / 2108، روضات الجنات 2: 187. (4) يأتي في الجزء الثالث: 7، أورده في المشجرة وترك الباقي. (*)

[ 417 ]

(ج‍) نجيب الدين أبو إبراهيم محمد بن نما، ويأتي في مشايخ المحقق أيضا " (1). (د) - شمس الدين أبو علي فخار بن معد، شيخ المحقق. (ه‍) - الشيخ محمد بن أبي البركات، وقد تقدم ذكره (2). الخامس - من مشايخه -: والده الأجل الأكمل سديد الدين أبو يعقوب - ويقال أبو المظفر - يوسف بن زين الدين علي بن المطهر الحلي، الفقيه المتكلم الأصولي. قال الشهيد في إجازته لابن الخازن، في أئناء ذكر العلامة: ومنهم: الحسن ابن الإمام الأعظم الحجة أفضل المجتهدين، السعيد الفقيه سديد الدين أبو المظفر ابن الإمام المرحوم زين الدين علي بن المطهر، أفاض الله على ضرائحهم المراحم الربانية، وحباهم بالنعم الهنيئة (3)، انتهى. ومنه يظهر أن زين الدين على - جد العلامة - كان أيضا " من العلماء المبرزين. وقال العلامة (رحمه الله) في كشف اليقين، في باب أخبار مغيبات أمير المؤمنين عليه السلام: ومن ذلك إخباره عليه السلام بعمارة بغداد، وملك بني العباس وأحوالهم، وأخذ المغول الملك منهم، رواه والدي (رحمه الله) وكان ذلك سبب سلامة أهل الكوفة والحلة والمشهدين الشريفين من القتل. لانه لما وصل السلطان هوسو إلى بغداد قبل أن يفتحها هرب أكثر الحلة إلى البطائح إلا القليل، فكان من جملة القليل والدي (رحمه الله) والسيد مجد الدين بن


(1) يأتي في الجزء الثالث: 18. (2) تقدم في صفحة: 338. (3) انظر بحار الأنوار 107: 188، ورياض العلماء 5: 395. (*)

[ 418 ]

طاووس (1)، والفقيه بن أبي الغر، فأجمع رأيهم على مكاتبة السلطان بأنهم مطيعون داخلون تحت الأيلية، وأنفذوا به شخصا " أعجميا ". فأنفذ السلطان إليهم فرمانا " مع شخصين أحدهما يقال له: نكله، والآخر يقال له: علاء الدين، وقال لهما: قولا لهم: إن كانت قلوبكم كما وردت به كتبكم تحضرون إلينا. فجاء الأميران، فخافوا لعدم معرفتهم بما ينتهي الحال إليه، فقال والدي (رحمه الله): إن جئت وحدي كفى ؟ فقالا: نعم، فأصعد معهما: فلما حضر بين يديه، وكان ذلك قبل فتح بغداد، وفبل قتل الخليفة، قال له: كيف قدمتم على مكاتبتي والحضور عندي قبل أن تعلموا بما ينتهي إليه أمري وأمر صاحبكم ؟ ! وكيف تأمنون أن يصالحني ورحلت عنه ؟ ! فقال والدي (رحمه الله): إنما أقدمنا على ذلك لأنا روينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال في خطبة: الزوراء وما أدراك ما الزوراء ! أرض ذات أثل، يشيد فيها البنيان، وتكثر فيها السكان، ويكون فيها محارم وخزان، يتخذها ولد العباس موطنا "، ولزخرفهم مسكنا "، تكون لهم دار لهو ولعب، يكون بها الجور الجائر، والخوف المخيف، والأئمة الفجرة، والأمراء الفسقة، والوزراء الخونة، تخدمهم أبناء فارس والروم، لا يأتمرون بمعروف إذا عرفوه، ولايتناهون عن منكر إذا نكروه


(1) قال صاحب عمدة الطالب: [ 190 ] إن السيد الزاهد موسى بن جعفر من آل طاووس كان له أربع بنين: شرف الدين محمد، وعز الدين الحسن، وجمال الدين أبو الفضائل أحمد العالم الزاهد، ورضي الدين أبو القاسم علي السيد الزاهد صاحب الكرامات نقيب النقباء بالعراق. أما شرف الدين محمد فدرج، وأما عز الدين الحسن فاعقب مجد الدين محمد السيد الجليل، خرج إلى السلطان هولاكو خان، وصنف له كتاب البشارة، وسلم الحلة والنيل والمشهدين الشريفين من القتل والنهب، ورد إليه النقابة بالبلاد والفراتية.. إلى آخره (منه قدس سره)، هامش الحجري. (*)

[ 419 ]

تكتفي الرجال منهم بالرجال، والنساء بالنساء. فعند ذلك الغم العميم، والبكاء الطويل، والويل والعويل لأهل الزوراء من سطوات الترك، وهم قوم صغار الحدق، وجوههم كالمجان المطرقة، لباسهم الحديد -، جرد مرد، يقدمهم ملك يأتي من حيث بدأ ملكهم، جهوري الصوت، قوي الصولة، عالي الهمة، لا يمر بمدينة إلا فتحها، ولا ترفع عليه راية إلا نكسها، الويل الويل لمن ناوأه، فلا يزال كذلك حتى يظفر (1). فلما وصف لنا ذلك، ووجدنا الصفات فيكم، رجوناك فقصدناك. فطيب قلوبهم، وكتب لهم فرمانا " باسم والدي (رحمه الله) يطيب فيه قلوب أهل الحلة وأعمالها (2). انتهى. وهذا الشيخ يروي عن جماعة: أ - المحقق خواجة نصير الدين الطوسي، كما يظهر من إجازة الشيخ محمد بن احمد الصهيوني للشيخ علي بن عبد العالي الميسي (3). ب - السيد العلامة النسابة فخار بن معد الموسوي، صرح بذلك الشهيد الثاني في اخر كشف الريبة، والمحقق الثاني في إجازته لسميه (4). ج - نجيب الدين أبي إبراهيم محمد بن نما، كما يظهر من الإجازة المذكورة. (5) د - الشيخ الإمام مهذب الدين الحسين (6) بن أبي الفرج ابن ردة النيلي،


(1) نهج السعادة 3: 433 / 115. (2) كشف اليقين: 10. (3) بحار الأنوار 108: 38. (4) كشف الريبة: 119 / 7، وبحار الأنوار 108: 44. (5) انظر بحار الأنوار 108: 44. (6) عبر عنه في المشجرة: بالشيخ حسن بن ردة وهو اشتباه، انظر رياض العلماء 2: 8، وأمل الآمل 2: 92 / 250، وكذاك أعيان الشيعة 5: 417 و 6: 14. (*)

[ 420 ]

العالم المحقق الجليل. 1 - عن رضى الدين أبي نصر الحسن ابن أمين الدين أبى علي الفضل ابن الحسن الطبرسي، الفاضل الكامل، الفقيه النبيه، المحدث الجليل، صاحب كتاب مكارم الأخلاق، الجامع لمحاسن الأفعال والآداب، الشائع بين الأصحاب. عن والده (1) الجليل صاحب مجمع البيان، الاتي (2) ذكره إن شاء الله تعالى. ويروي مهذب الدين الحسين بن ردة أيضا ": 2 - عن الشيخ الجليل أحمد بن علي بن عبد الجبار الطبرسي القاضي. في الأمل: كان عالما " فاضلا " فقيها " (3). عن الإمام قطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي، الآتي ذكره في مشايخ ابن شهرآشوب (4). ه‍ - الفاضل الفقيه الصالح السيد أحمد بن يوسف بن أحمد العريضي العلوي الحسيني. عن برهان الدين محمد بن محمد بن علي الحمداني القزويني، الآتي في مشايخ الخواجة نصير الدين (5). و - الشيخ راشد بن إبراهيم البحراني، المتقدم ذكره في مشايخ شمس الدين محمد بن أحمد بن صالح السيبي (6).


(1) لم يرد في المشجرة طريق لرواية الابن عن والده. (2) يأتي في الجزء الثالث: 32، 69. (3) أمل الآمل 2: 19 / 43. (4) يأتي في الجزء الثالث: 79. (5) يأتي في صفحة: 428. (6) تقدم في صفحة: 337. (*)

[ 421 ]

الشيخ يحيى بن محمد بن يحيى بن الفرج السوراوي، الفاضل الصالح. عن رشيد الدين ابن شهر آشوب (1). وعن الحسين بن هبة اللة بن رطبة، ويأتي ذكر طرقهما (2). ح - السيد عز الدين بن أبي الحارث محمد الحسيني، عده في الرياض من مشايخ إجازته (3)، ولم أقف على طريقه. ط - السيد صفي الدين أبو جعفر محمد بن معد (4) بن علي بن رافع بن أبي الفضائل معد بن علي بن حمزة بن أحمد بن حمزة بن علي بن أحمد بن موسى ابن إبراهيم بن موسى الكاظم عليه السلام، العالم، الفاضل، المحدث. عن برهان الدين محمد بن محمد القزويني، الآتي ذكره (5). وعن الشيخ أبي الحسن (6)، علي بن يحيى الخياط، الآتى ذكره في مشايخ السيد علي بن طاووس (7). ي - الشيخ الجليل علي بن ثابت السورائي (8)، وقد تقدم في مشايخ شمس الدين السيبي (9). يا - السيد رضي الدين علي بن طاووس، كما صرح به الشهيد في الحديث


(1) يأتي في الجزء الثالث: 8، 29، 57. (2) يأتي في الجزء الثالث: 7، 19. (3) رياض العلماء 5: 395. (4) في المشجرة: محمد بن سعد الموسوي. (5) يأتي في صفحة: 428. (6) اقتصر في المشجرة عل الأول ولم يذكر هذا في عداد مثايخ السيد محمد الموسوي. (7) يأتي في صفحة: 460. (8) في المشجرة: السورادي، وهو خطأ لأن نسبه إلى بلدة سوراء. (9) تقدم في صفحة: 338. (*)

[ 422 ]

التاسع والثلاتين من أربعينه (1). يب - الشيخ سديد الدين سالم بن محفوظ، الآتى ذكره (2)، ذكر ذلك صاحب المعالم في إجازته الكبيرة (3) (4). السادس (5): ناموس دهره، وفيلسوف عصره، وعزيز مصره، سلطان المحققين الخواجة نصير الملة والدين، الوزير الأعظم، محمد بن محمد ابن الحسن الطوسي، الحكيم المحفق الجليل، الذي شهد بعلو مقامه في مراتب العلوم المخالف فضلا " عن المؤالف. قال الفاضل المتبحر الچلبي، في مقدمات كشف الظنون: إعلم أن المؤلفين المعتبرة تصانيفهم فريقان: الأول: من له في العلم ملكة تامة، ودرية كافية، وتجارب وثيقة، وحدس صائب، وفهم ثاقب، فتصانيفهم عن قوة تبصرة، ونفاذ فكر، وسداد رأي، كالنصير، والعضد، والسيد (6). إلى آخره. وقال محمد بن شاكر في فوات الوفيات: محمد بن محمد بن الحسن نصير الدين الطوسي، الفيلسوف، صاحب علم الرياضي، كان رأسا " في علم


(1) أربعين الشهيد: 26. (2) يأتي في صفحة: 464. (3) انظر بحار اأنوار 109: 25. (4) ذكر للشيخ سديد الدين أبى يعقوب يوسف الحلى - والد العلامة - هنا اثنى عشر شيخا "، إلا أنه في المشجرة لم يتعرض إلا لأربعة منهم وهم: 1 - علي بن ثابت السورائي. 2 - عمد بن سعد الموسوي. 3 - سيد أحمد العريفي. 4 - الشيخ حسن بن رده. (5) صن مشايخ العلامة الحلى. (6) كشف الظنون 1: تسلسل 38 من المقدمة. (*)

[ 423 ]

الأوائل، لا سيما في الأرصاد والمجسطي، فإنه فاق الكبار، قرأ على المعين سالم ابن بدران المعتزلي الرافضي وغيره. وكان ذا حرمة وافره عند هولاكو، وكان يطيعه فيما يشير به عليه، والأموال في تصرفه، وابتنى بمراغة قبة ورصدا " عظيما "، وأتخذ في ذلك خزانة عظيمة فسيحة الأرجاء، وملأها من الكتب التي نهبت من بغداد والشام والجزيرة، حتى تجمع فيها زيادة على أربعمائة ألف مجلد. وقرر بالرصد المنجمين والفلاسفة، وجعل له الأوقاف وكان حسن الصورة، سمحا " كريما " جوادا " حليما "، حسن العشرة، عزيز الفضل. إلى أن قال: ومما وقف له عليه أن ورقة حضرت إليه من شخص من جملة ما فيها: يا كلب بن كلب. فكان الجواب: أما قولك (يا كذا) فليس بصحيح، لأن الكلب من ذوات الأربع، وهو نابح طويل الأظفار، وأما أنا فمنتصب القامة بادي البشرة عريض الأظفار ناطق ضاحك، فهذه الفصول والخواص غير تلك الفصول والخواص. وأطال في نقض كلما قاله. هكذا رد عليه بحسن طوية وتأن غير منزعج، ولم يقل في الجواب كلمة قبيحة. إلى أن قال: وكان للمسلمين به نفع خصوصا " الشيعة والعلوين والحكماء وغيرهم، وكان يبرهم ويقضي أشغالهم، ويحمي أوقافهم، وكان مع هذا كله فيه تواضع وحسن ملتقى. إلى أخر ما قال (1). هذا وقال الفاضل النقاد قطب الدين الاشكوري اللاهيجي، في كتاب محبوب القلوب، في ترجمته: كان فاضلا " محققا "، ذلت رقاب الأفاضل من المخالف والمؤالف في خدمته لدرك المطالب المعقولة والمنقولة، وخضعت جباه الفحول في عتبته لأخذ المسائل الفروعية والأصولية، وصنف كتبا " ورسائل نافعة


(1) فوات الوفيات 3: 246 / 414. (*)

[ 424 ]

نفيسة في فنون العلم خصوصا " قد بذل مجهوده لهدم بنيان الشبهات الفخرية في شرحه للإشارات: تاطلسم سحرهاي شبهه را باطل كند أز عصاي كلك أو آثار ثعبان أمده (1) قال: وكان مولده بمشهد طوس، في يوم السبت الحادي عشر من شهر جمادى الاولى، وقت طلوع الشمس بطالع الحوت، سنة سبع وتسعين وخمسمائة. ونشأ بها. واشتغل بالتحصيل في العلوم المعقولة عند خاله، ثم انتقل إلى نيشابور وبحث مع فريد الدين الداماد وقطب الدين المصري، وغيرهما من الأفاضل الأماجد. وفي المنقول: تلميذ والده، ووالده تلميذ السيد فضل الله الراوندي، وهو تلميذ السيد المرتضى علم الهدى رضي الله عنه. ثم اختلج في خاطره الخطير ترويج مذهب أهل البيت عليهم السلام، فلما انزجر خاطره بسبب خروج المخالفين في بلاد الخراسان والعراق توارى في الأطراف متفكرا " متحزنا "، حتى استطلبه ناصر الدين محتشم حاكم قوهستان من قبل علاء الدين ملك الإسماعيلية، فاتصل المحقق به فاغتنم المحتشم صحبته، واستفاد منه عدة فوائد، وصنف المحقق الأخلاق الناصري باسمه، ومكث عنده زمانا ". فلما كان مؤيد الدين العلقمي القمي الذي هو من أكابر فضلاء الشيعة في ذلك الزمان وزير المستعصم الخليفة العباسي في بغداد، أراد المحقق دخول


(1) وترجمته: ليبطل سحر الشبهات، ظهر من قلمه آثار الثعبان. (*)

[ 425 ]

بغداد بمعاونته حتى يوفق بما اختلج في خاطره من ترويج المذهب الحق بمعاونة الوزير المذكور، فأنشد قصيدة باللسان العربي في مدح الخليفة المستعصم، وكتب كتابا " إلى العلقمي الوزير وأرسل إلى بغداد حتى يعرض الوزير القصيدة على الخليفة ويستطلبه. ولما علم العلقمي فضله ونبله ورشده خاف انكسار سوقه لقربه بالخليفة، فكتب سرا عند (1) المحتشم أن نصير الدين الطوسي قد ابتدأ بإرسال المراسلات والمكاتبات عند (2) الخليفة، وأنشد قصيدة في مدحه، وأرسل إلى حتى أعرضها على الخليفة، وأراد الخروج من عندك، وهذا لا يوافق الرأي فلا تغفل عن هذا. فلما قرأ الجحتشم جمتابه حبس المحقق، وقد صحبه محبوسا " حتى ورد قلعة الموت عند ملك الإسماعيلية، فمكث المحقق عند الملك، وصنف هناك عدة من الكتب منها تحرير المجسطي، وفيه حل عدة من المسائل الهندسية، ثم لما قرب إيلخان المشهور بهولاكو خان من قلاع الإسماعيلية لفتح تلك البلاد، خرج ولد الملك علاء الدين عن القلعة بإشارة المحقق سرا "، واتصل بخدمة هولاكو خان، فلما استشعر هولاكو أنه جاء عنده بإجازة المحقق ومشاورته، وافتتح القلعة ودخل بها، أكرم المحقق غاية الإكرام والإعزاز، - وصحبه، وارتكب الأمور الكلية حسب رأيه وإجازته، فأرغبه المحقق لتسخير عراق العرب، فعزم هولاكو خان [ على فتح ] بغداد، وسخر تلك البلاد والنواحي، واستأصل الخليفة العباسي. ثم نقل ما حكاه العلامة من دخول والده عليه قال: وبعد تسخير تلك


(1) كذا، ولعل الصحيح: إلى، أو للمحتشم. (2) كذا، ولعل الصحيح: إلى. (*)

[ 426 ]

البلاد، واستئصال الخليفة أمر هو سوخان المحقق الطوسي بالرصد. إلى أن قال: وتوفي المحقق سنة اثنتين وسبعين وستمائة، وكان مذة عمره خمسة وسبعين سنة وسبعة أشهر وسبعة أيام، ودفن في مشهد مولانا الكاظم عليه السلام. ومن الاتفاقات الحسنة أنهم لما احتفروا الأرض المقدسة لدفنه فيها وجدوا قبرا " مرتبا " مصنوعا " لأجل دفن الناصر العباسي، ولم يوفق الناصر للدفن فيه، ودفنوه في الرصافة، فوجدوا تاريخ إتمامه المنقوشة في أحد أحجار القبر موافقا " ليوم تولد المحقق المذكور طاب ثراه، فلقد صدق من قال: دهقان بباغ بهر كفن پنبه كاشته مسكين پدر زادن فرزند شادمان (1) انتهى. - وذكر في الحاشية عن تاريخ نكارستان أن أصل المخقق نصير الدين كان من چه رود المعروف الأن بجيرود، ولما تولد في طوس ونشأ فيه اشتهر بالطوسي (2). انتهى. وفي الرياض في ترجمة بدر الدين الحسن نجن علي: إن دستجرد من بلوك جهرود من ولاية قم، ودستجرد هذه هي التي كان أصل خواجة نصير الدين من بعض مواضعها، ويقال له: ورشاه (3). وذكر بعضهم أن وفاته كانت في آخر نهار يوم الاثنين يوم الغدير في التاريخ المتقدم. وقال العلامة في إجازته الكبيرة: وكان هذا الشيخ أفضل أهل عصره في


(1) ترجمة الشعر: زرع الحارث القطن بالبستان لاجل الاكفان، والوالد الغافل المسكين من ولادة ولده فرحان. (2) تاريخ نگارستان: 244 / 434، محبوب القلوب: غير متوفر لدبنا. (3) رياض العلماء 1: 235. (*)

[ 427 ]

العلوم العقلية والنقلية، وله مصنفات كثيرة في العلوم الحكمية والشرعية على مذهب الإمامية، وكان أشرف من شاهدناه في الأخلاق نور الله ضريحه، قرأت عليه إلهيات الشفا لأبي علي بن سينا، والتذكرة في الهيئة تصنيفه، ثم أدركه المحتوم قدس الله روحه (1). وهذا النحرير المعظم يروي عن جماعة: أ - والده الجليل محمد الطوسي. عن السيد الجليل السيد فضل اللة الراوندي، الآتي في مشايخ ابن شهر آشوب (2). ب - العالم الفقيه الجليل معين الدين سالم بن بدران بن علي المصري المازني (3)، المذكورة فتاواه في كتاب المواريث. وقال تلميذه الخواجة في رسالة الفرائض، في فصل نصيب ذي القرابتين: ولنورد المثال الذي ذكره شيخنا الإمام السعيد معين الدين سالم بن بدران المصري في كتابه الموسوم بالتحرير (4)... إلى آخره. وقال (رحمه الله) في إجازته لتلميذه المذكور: قرأ على جميع الجزء الثالث من كتاب غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع، من أوله إلى آخره قراءة تفقم وتبين وتأمل، متبحث عن غوامضه، عالم بفنون جوامعه. وأكثر الجزء الثاني من هذا الكتاب، وهو الكلام في أصول الفقه، الإمام الأجل، العالم الأفضل الأكمل، البارع المتقن، المحقق نصير الملة والدين، وجيه الإسلام والمسلمين، سند الأئمة والأفاضل، مفخر العلماء والأكابر، محمد بن محمد بن


(1) انظر بحار الانوار 107: 62. (2) يأتي في الجزء الثالث: 104. (3) لم يذكره في المشجرة ولا طرقه. (4) الفرائض النصيرية: مخطوط. (*)

[ 428 ]

الحسن الطوسي، زاد الله - في علائه، وأحسن الدفاع عن حوبائه، وأذنت له في رواية جميعه عني، عن السيد الأجل العالم الأوحد الطاهر الزاهد عز الدين أبي المكارم حمزة بن علي بن زهرة الحسيني قدس الله روحه ونور ضريحه، وجميع تصانيفه، وجميع تصانيفي ومسموعاتي وقراءاتي وإجازاتي عن مشايخي، ما أذكر أسانيده وما لم أذكر، إذا ثبت ذلك عنده، وما لعلي أن اصنفه. وهذا خط أضعف خلق الله وأفقرهم إلى عفوه سالم بن بدران بن علي المازني المصري. كتبه ثامن عشر جمادى الآخرة سنة تسع عشر وستمائة، حامدا " الله مصليا " على خير خلقه محمد وآله الطاهرين (1). انتهى. وإذا نظرت إلى تاريخ ولادة المحقق يظهر لك أن عمره وقت هذه الاجازة كان سنة (2) وعشرين سنة، وبلغ في هذه المدة إلى مقام يكتب في حقه ما رأيت، (وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء). عن السيد الجليل ابن (3) زهرة صاحب الغنية، الآتي ذكره في مشايخ المحقق إن شاء الله (4). ج - الشيخ برهان الدين محمد بن محمد بن علي الحمداني القزويني نزيل الري، الفاضل المحدث الجليل، الذي اعتمد عليه المشايخ الأجلة وأساطين الملة في الرواية. عن الشيخ الجليل سديد الدين محمود الحمصي (5)، الآتى ذكره (6).


(1) حكاه في بحار الأنوار 107: 31. (2) كذا، والصحيح ة اثنين وعشرين سنة حيث ان ولادته كانت سنة 597. (3) ذكر في المشجرة الشيخ معين الدين الممري وشيخه السيد أبو المكارم حمزة بن زهرة الحلبي، ولم يذكر من أخذ عنه. (4) يأتي في الجزء الثالث: 11. (5) لم يذكره في المشجرة شيخا " للشيخ برهان الدين القزويني، واقتصر على الثاني. (6) يأتي في الجزء الثالث. 22 (*)

[ 429 ]

وعن الشيخ الجليل النبيل الأصيل، منتجب الدين أبي الحسن علي ابن الشيخ أبي القاسم عبيد الله ابن الشيخ أبي محمد الحسن الملقب: بحسكا الرازي ابن الحسين بن الحسن بن الحسين بن علي بن موسى بن بابويه القمي، صاحب كتاب الفهرست - المعروف، الذي جمع فيه علماءنا من عصر الشيخ الطوسي إلى عصره، وصار بمنزلة التذييل لفهرست الشيخ المسمى بلقبه المنتجب، - والأربعين عن الأربعين الدائر بين المحدثين. قال الشهيد الثاني في شرح الدراية: وكان هذا الشيخ كثير الرواية، واسع الطرق عن آبائه وأقاربه وأسلافه، ويروي عن ابن عمه الشيخ بابويه بن سعد بن محمد بن الحسن بن الحسين بن بابويه بغير واسطة (1)، وكان حسن الضبط، كثير الرواية عن مشايخه. وفي الرياض، عن كتاب ضيافة الإخوان للفاضل آغا رضي، نقلا " عن كتاب التدوين للرافعي الشافعي العامي، عند ترجمة الشيخ المذكور: شيخ ريان من علم الحديث سماعا " وضبطا " وحفظا " وجمعا "، يكتب ما يجد ويسمع ممن يجد، ويقل من يدانيه في هذه الأعصار في كثرة الجمع والسماع. إلى أن ذكر ولادته في سنة أربع وخمسمائة، ووفاته بعد سنة خمس وثمانين وخمسمائة، وختم الكلام بقوله: ولئن أطلت عند ذكره بعض الإطالة، فقد كثر انتفاعي بمكتوباته وتعاليقه، فقضيت بعض حقه بإشاعة ذكره وأحواله (2). انتهى. وأما مشايخه الذين يروي عنهم على ما يظهر من فهرسته وأربعينه فكثيرون يزيدون على مائة (3)، لا يسع هذا المختصر لضبطهم غير أنا نشير إلى بعضهم:


(1) شرخ الدراية: 125. (2) التدوين في أخبار قزوين 3: 372، ضيافة الاخوان: 27، رياض العلماء 4: 141. (3) ذكر في المشجرة للشيخ منتجب الدين منهم خمسة هم الأربعة الأوائل مع والده فقط. (*)

[ 430 ]

أ - الشيخ المفسر الجليل أبو الفتوح الرازي، صاحب التفسير). ب - أمين الاسلام أبو علي الطبرسي (2)، صاحب مجمع البيان، ويأتي ذكر طرقهما في مشايخ ابن شهر آشوب. ج - السيد أبو تراب مقدم السادات المرتضى (3)، العالم الجليل مؤلف كتاب تبصرة العوام في المذاهب بالفارسية، وهو كتاب شريف عديم النظير كثير الفائدة، وكتاب الفصول. يروي عن سلار بن عبد العزيز. د - شيخ السادة أبو حرب المجتبى (4)، ابنا (5) الداعي ابن القاسم الحسني، المحدثان العالمان الصالحان كلاهما. عن الشيخ الجليل المفيد عبد الرحمن النيشابوري (6)، عم الشيخ أبي القتوح الرازي، الآتي ذكر في ترجمته (7). ه‍ - الشيخ الجليل ابن عمه بابويه (8). عن أبيه الفقيه الصالح الثقة أبي المعالي سعد (9). عن أبيه الفقيه أبي جعفر محمد (10).


(1) فهرس منتجب الدين: 7 / 1، ويأتى في الحزء الثالث: 72. (2) فهرس منتجب الدين: 144 / 336، الجزء الثالث: 69. (3) فهرس منتجب الدين: 163 / 385. (4) فهرس منتجب الدين: 163 / 386. (5) ذكرهما في المشجرة إلا انهما يرويان عن الشيخ الطوسي خاصة وليس لهما شيخ آخر. (6) فهرس متتجب الدين: 108 / 219. (7) يأتي في الجزء الثالث: 78. (8) فهرس منتجب الدين: 28 / 55. (9) فهرس منتجب الدين: 90 / 187. (10) فهرس منتجب الدين: 44 / 77. (*)

[ 431 ]

عن أبيه الصالح الفقيه ثقة الدين الحسن (1). عن أبيه الجليل الفقيه العظيم الشأن أي عبد الله الحسين (2). عن والده شيخ الشيعة، وعين الإمامية، علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رحمهم الله). و - والشيخ الإمام قطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي (3)، الآتي ذكره ان شاء الله تعالى (4). ز - السيد الإمام أبو الرضا فضل الله بن علي الحسني الراوندي (5)، الآتي في مشايخ ابن شهرآشوب (6). ح - والده الشيخ الجليل الإمام الفقيه موفق الدين أبو القاسم عبيد الله (7). عن والده الشيخ شمس الاسلام، أو شمس الدين، أبي محمد الحسن المعروف بحسكا (8)، الفقيه الجليل المعروف، الذي يروي عنه عماد الدين الطبري في كتاب بشارة المصطفى معبرا " عنه فيه بقوله: الشيخ الإمام الفقيه، الرئيس الزاهد العالم، أبو محمد الحسن بن الحسين بن الحسن (9). إلى آخره ويظهر منه كثرة مشايخه، وأنه صاحب تصنيف، وذكر في المنتجب جملة


(1) فهرس منتجب الدين: 44 / 76. (2) فهرس منتجب الدين: 44 / 75. (3) فهرس منتجب الدين: 87 / 186. (4) يأتي في الجزء الثالث: 79. (5) فهرس منتجب الدين: 143 / 334. (6) يأتي في الجزء الثالث: 104. (7) فهرس منتجب الدين: 111 / 228. (8) فهرس منتجب الدين: 42 / 72. (9) بشارة المصطفى: 7. (*)

[ 432 ]

من تصانيفه. وفي الرياض: حسكا: بفتح الحاء المهملة، وفتح السين المهملة، والكاف المفتوحة، وبعدها ألف لينة، مخفف حسن كيا، والكيا لقب له، ومعناه بلغة دار المرز من جيلان ومازندران والري: الرئيس، أو نحوه من كلمات التعظيم، ويستعمل في مقام المدح (1). 1 - عن أبيه الفقيه الصالح الحسين (2). عن والده ثقة الدين الحسن. إلى آخر ما مر. 2 - وعن عمه (3) أبي جعفر محمد، جد بابويه، المتقدم ذكره (4). 3 - وعن شيخ الطائفة أبى جعفر الطوسي. 4 - وعن الشيخ الجليل سلار بن عبد العزيز. 5 - وعن الفقيه النبيل القاضي ابن البراج. السابع من مشايخ العلامة: جمال الدين أبو الفضائل والمناقب، والماثر والمكارم، السيد الجليل أحمد بن السيد الزاهد سعد الدين أبى إبراهيم موسى بن جعفر - الذي هو صهر الشيخ الطوسي على بنته كما يأتي (5) - ابن محمد ابن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد ابن أبي عبد الله محمد الملقب بالطاووس، لحسن وجهه وجماله. وفي مجموعة الشهيد: كان هو أول من ولي النقابة بسوراء، وإنما لقب بالطاووس لأنه كان مليح الصورة، وقدماه غير مناسبة لحسن صورته، وهو


(1) رياض العلماء 1: 172. (2) ذكر الطريق في المشجرة ولم يربط بين الأدب والابن مع ربطه مج الجد والعم، فلاحظ. (3) أي: عم شمس الدين المعروف بحسكا. (4) تقدم ذكره برمز: ه‍. (5) يأتي في صفحة: 457. (*)

[ 433 ]

ابن إسحاق الذي كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة، خمسمائة عن نفسه، وخسمائة عن والده، كما في مجموعة الشهيد (1). ابن الحسن بن محمد بن سليمان بن داود - رضيع أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام - ابن - الحسن المثنى ابن الإمام الهمام الحسن السبط الزكي عليه السلام. فقيه أهل البيت عليهم السلام، وشيخ الفقهاء وملاذهم، صاحب التصانيف الكثيرة البالغة إلى حدود الثمانين، التي منها: كتاب البشرى في الفقه في ست مجلدات، والملاذ فيه في أربع، ولم يبق منها أثر - لقلة الهمم - سوى بعض الرسائل: كعين العبرة في غبن العترة، عثرت منها على نسخة عليها خط شيخنا الحر (رحمه الله) وكتاب بناء المقالة العلوية في نقض الرسالة العثمانية للجاحظ، وعندنا منه نسخة بخط تلميذه الأرشد تقى الدين حسن بن داود، وقرأه عليه، وفيه بعض التبليغات بخط المصنف، قال ابن داود في آخره: كتبه العبد الفقير إلى الله تعالى حسن بن علي بن داود ربيب صدقات مولانا المصنف ضاعف الله مجده، أمتعه الله بطول حياته، وصلواته على سيدنا محمد النبي وآله وسلامه. وكان نسخ الكتاب في شوال من سنة خمس وستين وستمائة. وقال بعد ذلك: وجدت على نسخة مولانا المصنف جمال الدنيا والدين - أعز الله الاسلام والمسلمين بطول بقائه - صورة هذا النثر والنظم. أقول: وقد رأيت أن أنشد في مقابله شئ مما تضمنته مقاصد أبى عثمان ما يرد عليه ورود السيل الرفيع على الغيطان: ومن عجب أن يهزأ الليل بالضحى ويهزأ بالاسد الغضاب الفراعل (2)


(1) مجموعة الشهيد: لم نعثر عليه فيه. (2) الفراعل: جمع فرعل، وهو ولد الضبع. (الصحاح - فرعل - 5: 1790). (*)

[ 434 ]

ويسطو على البيض الرقاق ثمامة (1) ويعلو على الرأس الرفيع الأسافل إلى آخر الأبيات. قال: ورأيت في آخر الكتاب المشار إليه بخط مولانا الإمام المصنف - ضاعف الله إجلاله، وأدام أيامه - ما صورته: وسطرت خلف جزارة جعلتها منذ زمن في مطاوي كتاب الجاحظ معتذرا " عن الإيراد عليه، والقصد بالرد إليه: ولم يعدنا التوفيق بعد ولم نخم وصلنا بأطراف اليراع القواطع الأبيات. قال: ولما قابلناه بين يديه - أدام الله علوه - سطر هذه الأبيات على آخر نسخته: بلغنا قبالا " للبناء ولم ندع لشانئنا في القول جدا " ولا هزلا الأبيات، وهي كثيرة. قال: وقال مولانا المصنف عند عزمه على التوجه إلى مشهد أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) لعرض الكتاب الميمون عليه، مستجديا " سيب يديه: أتينا تباري الريح منا عزائم إلى ملك يستثمر الغوث آمله كريم المحيا ما أظل سحابه فأقشع حتى يعقب الخصب هاطله الأبيات. قال: وقال وقد تأخير حصول سفينة يتوجه فيها إلى الحضرة المقدسة


(1) الثمام: نبت ضعيف، واحدته ثمامة. (الصحاح - ثمم - 5: 1881). (*)

[ 435 ]

العلوية صلى الله على مشرفها: لئن عاقني عن قصد ربعك عائق فوجدي لأنفاسي إليك طريق الأبيات. قال: ومما سطره - أجل الله به أولياءه - عند قراءتنا هذا الكتاب لدى الضريح المقدس عند الرأس الشريف صلى الله عليه لما قصدنا مشهد مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه إبان الزيارة الرجبية النبوية، عرضنا هذا الكتاب قارئين له بخدمته، لائذين بحر رأفته، مستهطلين سحاب إغاثته، في خلوة من الجماعات المتكاثرات الشاغلات، وأنشد عنده بعض من كان معنا ما اتفق من مخاطباتنا ومنافثاتنا، وغير ذلك من كلام له يناسب حالنا في مقام حاثين عزائمه على مبراتنا، وإجابة دعواتنا، ولجأنا إليه التجاء الجدب الداثر إلى السحاب، والمسافر المبعد إلى الاقتراب، والمريض إلى زوال الأوصاب، وذي الجريض إلى إماطة مخاطر الغنا والذهاب، ومن فعل ذلك من بعض أتباع مولانا صلوات الله عليه خليق باقتطاف ثمرات البغية من دوح يديه، فكيف منه وهو الأصل الباذخ، والملك العدل السامق الشامخ، غير مستغش في خيبة سائليه، وإرجاء رجاء آمليه، بل البناء على أن المسائل ناجحة إن تأخرت، والفواضل سانحة لديه وإن تبعدت: يلوح بآفاق المناجح سعدها وإن قذفت بالبعد عنها العوائق كما الغيث يرجى في زمان وتارة تخاف عزاليه الدواني الدوافق (1) وقال طاب ثراه في أوائل الكتاب، وقد سقط من هذه النسخة الشريفة منها ومن عدة مواضع منه أوراق: وقد كانت هذه الرسالة وصلت إلي قبل هذه.


(1) بناء المقالة الفاطمية: 443. (*)

[ 436 ]

الأوقات، وصدفتني عن الإيراد عليها حواجز المعارضات. إلى أن قال: وبعد ذلك أحضر الولد عبد الكريم - أبقاه الله - النسخة بعينها، وشرع يقرأ علي شيئا " منها، فأجج مني نارا أخمدتها الحوائل، وأنهج عيون قول أجمدتها القواطع النوازل: عزائم منا لايبوخ اضطرامها إذا البغي سلت للقاء مضاربه تجلى بها من كل خطب ظلامه ويشقى بها نجد نجيب نحار به فكيف إذا لم نلق خصما " تهزه عزائم في أقصى الحضيض كواكبه هذا وإن كانت حدود المزاج منوطة بالكلال، وفجاج الفراغ مربوطة بحرج المجال، لكن الصانع إذا اهتم كاد يجعل آثاره في أعضاء مهجته، وزايل الإغضاء عن رحمة نقيبته، وبتلك المواد الضعيفة قد عزمت على رمي عمرو (1) بنبال الصواب، وإن كان بناؤه ملتحفا " لذاته بالخراب، فليس للراد عليه فضيلة استنباط عيون الألباب، بل العاجز مشسكور على النهوض إلى مبارزة ضعيف الذباب. وأقول: إنه عرض لي مع صاحب الرسالة نوع كلفة، قد لا يحصل مثلها لنقض نقض كتاب (المشجر) مع عظماء المعتزلة كالجبائي وأعيان من جماعته، وأبي الحسين البصري في الرد على السيد المرتضى، وهو الحاذق المبرز في صناعته، إذ هاتيك المباحث يجتمع لها العقل فيصادمها صدام الكتائب، ويصارمها صرام فوارس المقانب (2)، وهذه المباحث مهينة، فإن أهملها الباحث استظهرت عليه، وإن صمد لها رآها دون العزم الناهض فيما يقصد إليه، تهوين


(1) يقصد به: عمرو بن عثمان الجاحظ. (2) المقانب: مفردها مقنب، جماعة من الخيل تجتمع للغارة. (المنجد). (*)

[ 437 ]

منعت منه الحكمة والاعتبار، واستعداد يخالطه التصغير والاحتقار، فالقريحة معه إذن بين متجاذبين ضدين، ومتداعيين حربين، وذلك مادة العناء وجادة الشقاء: وليس العلى في منهل لذ شربه ولكن بتتويج الجباه المتاعبا مزايا لها في الهاشميين منزل يجاوز معغاها النجوم الثواقبا إذا ما امتطى بطن اليراع أكفهم كفى غربه سمر القنا والقواضبا (1) انتهى ما أردنا نقله، ليعلم وضع الكتاب، ومقام صاحبه في البلاغة التي هي قطرة من بحار فضائله. وهو رحمه الله أول من نظر في الرجال، وتعرض لكلمات أربابها في الجرح والتعديل، وما فيها من التعارض، وكيفية الجمع في بعضها ورد بعضها وقبول الأخرى في بعضها، وفتح هذا الباب لمن تلاه من الأصحاب، وكلما أطلق في مباحث الفقه والرجال ابن طاووس فهو المراد منه، توفي رحمه الله سنة 673. ويروي عن جماعة من المشايخ العظام الذين يروي عن أكثرهم أخوه السيد الأجل رضي الدين علي أيضا "، وهم على ما عثرنا عليه سبعة: (أ) - السيد الجليل فخار بن معد الموسوي (2). (ب) - الحسين بن أحمد السورائي (3). (ج‍) - السيد صفي الدين محمد بن معد الموسوي، المتقدم (4) ذكره


(1) بناء المقالة الفاطمية: 54. (2) يأتي في الجزء الثالث: 32. (3) يأتي في الصفحة: 460. (4) تقدم في صفحة: 421 (*)

[ 438 ]

في مشايخ والد العلامة (1). (د) - الشيخ نجيب الدين محمد بن نما (2). (ه‍) - السيد محي الدين (3) ابن أخي ابن زهرة صاحب الغنية. (و) - أبو علي الحسين بن خشرم. قال النقاد الخبير صاحب المعالم: ويروي - يعني العلامة - عن السيد السعيد جمال الدين أحمد بن طاووس، عن الشيخ السعيد أبي علي الحسين بن خشرم، جميع كتب أصحابنا السالفين، ورواياتهم وإجازاتهم ومصنفاتهم (4). (ز) - الفقيه محمد بن غالب (5). في الأمل: نجيب الدين محمد بن غالب، عالم فاضل، فقيه جليل، ذكره الشهيد في أول شرح الإرشاد، وذكر أنه عرف الطهارة في كتاب المنهج الأقصد بتعريف ذكره، وذكر ما فيه (6). انتهى. وفي فرحة الغري لولده غياث الدين: وأخبرني والدي قدس سره عن الفقيه محمد ابن أبي غالب (رحمه الله) عن الفقيه الصفي محمد بن معد الموسوي (7)... إلى آخره. ويأتي ان شاء الله تعالى ذكر طرقهم في مشايخ أخيه


(1) تقدم في صفحة: 421. (2 ! يإتى في الجزء الثالث: 18. (3) يأتي في الجزء الثالث: 7. (4) انظر بحار الأنوار 109 / 27. (5) في المشجرة لم يذكر من مشايخ ابن طاووس إلا: 1 - الحسين بن أحمد السورائي، وقد سماه: الشيخ نجيب الدين محمد السوراوي. 2 - السيد محمد بن معد الموسوي وسماه: السيد محمد بن سعد الموسوي. فما في المشجرة غلط، والصحيح ما هنا ولا يظن التعدد. (6) أمل الآمل: لم نعثر عليه فيه. (7) فرحة الغري: 52. (*)

[ 439 ]

والمحقق. الثامن (1): السيد الأجل الأكمل، الأسعد الاورع الأزهد، صاحب الكرامات الباهرة، رضي الدين أبو القاسم وأبو الحسن علي بن سعد الدين موسى بن جعفر آل طاووس، الذي ما اتفقت كلمة الأصحاب - على اختلاف مشاربهم وطريقتهم - على صدور الكرامات عن أحد ممن تقدمه، أو تأخر عنه، غيره. قال العلامة في إجازته الكبيرة: ومن ذلك جميع ما صنفه السيدان الكبيران السعيدان رضي الدين علي، وجمال الدين أحمد، ابنا موسى بن طاووس، الحسنيان قدس الله روحيهما، وهذان السيدان زاهدان عابدان ورعان، وكان رضي الدين على رحمه الله صاحب كرامات، حكى لي بعضها، وروى لي والدي - رحمة الله عليه - البعض الآخر (2) انتهى. ولنتبرك بذكر بعض كراماته (3) أداء لبعض حقوقه على الإسلام.


(1) من مشايخ العلامة. (منه قدس سره). (2) انظر بحار الأنوار 107: 63. (3) جاء في هامش المخطوط: وأنا أقول لا يخفى على الناظر المتأمل في كتبه أنه قدس سره ممن له طريق إلى لقاء مولانا صاحب الزمان ارواحنا فداه حينما أراد كما قال في معرفة هلال شهر رمضان ومعرفة ليلة القدر، وذكر بعض العلامات الشرعية قال هذا كله لمن لم يوفقه الله تعالى لما وفقنا به من فضله وإنعامه، وأنا أعرف رجلا " يعرف أوائل الشهور وليلة القدر ونحوهما على طبق الواقع من غبر هذه الطرق، ولم أر مثله في العلماء في الاحتياط في الدين، ويظهر ذلك منه من جهات: أحدها: انه قال رحمة الله عليه: إن عثرت على قوله تعالى: (ولؤ تقول علينا بعض الأقاويل * لأخذنا فة باليمين * ثم لقطعنا متة الوتين) [ الحاقة 69: 44 - 46 ] لم أتجرأ على فتوى لأحد في الدين. وثانيها: ان بعد ذكره الأخبار الاوردة في أن شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين أو يصيبه ما يصيب سائر الشهور لاختلاف الأخبار والآراء فيه. (*)

[ 440 ]

فمن ذلك ما ذكره في كتاب أمان الأخطار ما لفظه: إن بعض الجوار والعيال جاؤني ليلة وهم منزعجون، وكنت إذ ذاك مجاورا " بعيالي لمولانا علي عليه السلام فقالوا: قد رأينا مسلخ الحمام تطوى الحصر الذي كان فيه وتنشر، وما نبصر من يفعل ذلك، فحضرت عند باب المسلخ، وقلت: سلام عليكم، قد بلغني عنكم ما قد فعلتم، ونحن جيران مولانا علي عليه السلام وأولاده وضيفانه، وما أسأنا مجاورتكم، فلا تكدروا علينا مجاورته، ومتى فعلتم شيئا " من ذلك شكوناكم إليه. فلم نعرف منهم تعرضا " لمسلخ الحمام بعد ذلك أبدا ". ومن ذلك ما فيه قال: إن ابنتي الحافظة الكاتبة شرف الأشراف، كمل الله تعالى لها تحف الألطاف، عرفتني أنها تسمع سلاما " عليها ممن لا تراه، فوقفت في الموضع فقلت: سلام عليكم أيها الروحانيون، فقد عرفتني ابنتي شرف الأشراف بالتعرض لها بالسلام، وهذا الإنعام مكدر علينا، ونحن نخاف منه أن ينفر بعض العيال منه، ونسأل أن لا تتعرضوا لنا بشئ من المكدرات، وتكونوا معنا على جميل العادات. فلم يتعرض لها أحد بعد ذلك بكلام جميل. ومن ذلك ما فيه قال: وكنت مرة قد توجهت من بغداد إلى الحلة على طريق المدائن، فلما حصلنا في موضع بعيد من القرايا جاءت الغيوم والرعود، واستوى الغمام والمطر، وعجزنا عن احتماله، فألهمني الله جل جلاله أن أقول: يا من يمسك السموات والأرض أن تزولا، أمسك عنا مطره وخطره وكدره وضرره بقدرتك القاهرة، وقوتك الباهرة. وكررت ذلك وأمثاله كثيرا "، وهو متماسك بالله


قال: ويضعف من هذه الأخبار ترجيحا " عل الآخر تركت ذكره حذرا " من اعتبار المرجوح مع إن هذا الترجيخ مما أجمع الأصحاب على جوازه وخروجه عن المنهي عنه.. إلى غير ذلك من المقامات الي يظهر منها نهاية ورعه واحتياطه في امور الدين. لمحرره يحيى بن محمد شفيع الاصفهاني عفى الله عنهما. (*)

[ 441 ]

جل جلاله، حتى وصلنا إلى قرية فيها مسجد فدخلته، وجاء الغيث شيئا " عظيما " في اللحظة التي دخلت فيها المسجد، وسلمنا منه. وذكر بعد ذلك قصة أخرى تقرب منها (1). ومن ذلك ما ذكره في مهج الدعوات قال: وكنت أنا بسر من رأى فسمعت سحرا " دعاء القائم صلوات الله عليه، فحفظت منه الدعاء لمن ذكره: الأحياء والأموات، وأبقهم - أو قال: وأحيهم - في عزنا وملكنا. أو سلطاننا ودولتنا وكان ذلك في ليلة الأربعاء ثالث عشر ذي القعدة سنة ثمان وثلاثين وستمائة (2). انتهى. ويظهر من مواضع من كتبه خصوصا " كتاب كشف المحجة أن باب لقائه إياه صلوات الله عليه كان له مفتوحا " (3)، قد ذكرنا بعض كلماته فيها في رسالتنا جنة المأوى (4). ومن ذلك ما ذكره في رسالة المواسعة والمضايقة، في قصة طويلة، وفيها: وتوجهنا من هناك لزيارة أول رجب بالحلة، فوصلنا ليلة الجمعة سابع وعشرين جمادى الآخرة سنة 641، بحسب الاستخارة، فعرفني حسن بن البقلي يوم الجمعة المذكورة أن شخصا " فيه صلاح يقال له (عبد المحسن) من أهل السواد قد حضر بالحلة، وذكر أنه قد لقيه مولانا المهدي صلوات الله عليه ظاهرا " في اليقظة، وأنه أرسله إلى عندي برسالة. فنفدت قاصدا " وهو محفوظ بن قرا، فحضر ليلة السبت ثامن وعشرين شهر جمادى الآخرة، فخلوت بهذا الشيخ عبد المحسن فعرفته، وهو رجل


(1) الأمان من أخطار الأسفار والأزمان: 128. (2) مهج الدعوات: 296. (3) كشف المحجة: 151. (4) جنة المأوى (ضمن بحار الأنوار) 53: 302. (*)

[ 442 ]

صالح لا تشك النفس في حديثه، ومستغن عنا، وسألته فذكر أن أصله من حصن بشر، وأنه انتقل إلى الدولاب الذي بإزاء المحولة المعروفة بالمجاهدية، ويعرف الدولاب بابن أبي الحسن، وأنه مقيم هناك، وليس له عمل بالدولاب ولا زرع، ولكنه تاجر في شراء غليلات وغيرها، وأنه كان قد ابتاع غلة من ديوان السرائر، وجاء ليقبضها، وبات عند المعيدية في المواضع المعروفة بالمحبر. فلما كان وقت السحر كره استعمال ماء المعيدية فخرج يقصد النهر، والنهر في جهة المشرق فما أحس بنفسه إلا وهو في تل السلام في طريق مشهد الحسين عليه السلام في جهة المغرب، وكان ذلك ليلة تاسع عشر (1) من شهر جمادى الآخرة من سنة إحدى وأربعين وستمائة -، التي تقدم شرح بعض ما تفضل الله علي فيها، وفي نهارها في خدمة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام - فجلست أريق ماء، وإذا فارس عندي ما سمعت له حسا "، ولا وجدت لفرسه حركة ولا صوتا "، وكان القمر طالعا "، ولكن كان الضباب كثيرا ". فسألته عن الفارس وفرسه، فقال: كان لون فرسه صديا "، وعليه ثياب بيض، وهو متحنك بعمامة، ومتقلد بسيف. فقال الفارس لهذا الشيخ عبد المحسن: كيب وقت الناس ؟ قال عبد المحسن: فظننت أنه يسأل عن ذلك الوقت، فقلت: الدنيا عليها ضباب وغبرة. فقال: ما سألتك عن هذا، أنا سألتك عن حال الناس. قال فقلت: الناس طيبين مرخصين، آمنين في أوطانهم وعلى أموالهم. فقال: تمضي إلى ابن طاووس وتقول له كذا وكذا. وذكر لي ما قال صلوات الله عليه، ثم قال عنه عليه السلام: فالوقت قد


(1) في المخطوطة والحجرية: تاسع عشرين. (*)

[ 443 ]

دنا، فالوقت قد دنا. قال عبد المحسن: فوقع في قلبي وعرفت نفسي أنه مولانا صاحب الزمان صلوات الله عليه، فوقعت على وجهي، وبقيت كذلك مغشيا " على إلى أن طلع الصبح. قلت له: فمن أين عرفت أنه قصد (1) ابن طاووس عني ؟ قال: ما أعرف من بني طاووس إلا أنت، وما [ وقع ] (2) في قلي إلا أنه قصدني بالرسالة إليك. قلت: أي شئ فهمت بقوله: فالوقت قد دنا فالوقت قد دنا، هل قصد وفاتي قد دنت، أم قد دنا وقت ظهوره صلوات الله وسلامه عليه ؟ فقال: بل قد دنا وقت ظهوره صلوات الله عليه. قال: فتوجهت ذلك اليوم إلى مشهد الحسين عليه السلام، وعزمت أنني ألزم بيتي مدة حياتي أعبد الله تعالى، وندمت كيف ما سألته صلوات الله عليه عن أشياء كنت أشتهي أسأله فيها. قلت له: هل عرفت بذلك أحدا " ؟ قال: نعم عرفت بعض من كان عرف بخروجي من المعيدية، وتوهموا أني قد ضللت وهلكت بتأخري عنهم، واشتغالي بالغشية التي وجدتها، ولأنهم كانوا يروني طول ذلك النهار يوم الخميس في أثر الغشية التي لقيتها من خوفي منه عليه السلام. فوصيته أن لا يقول ذلك لأحد أبدا "، وعرضت عليه شيئا " فقال: أنا مستغن عن الناس، وبخير كثير.


(1) قصدني عن ظاهرا " (منه قدس سره) هامش الحجرية. (2) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر. (*)

[ 444 ]

فقمت أنا وهو، فلما قام عني نفذت له غطاء، وبات عندنا في المجلس على باب الدار التي هي مسكني الآن بالحلة. فقمت وكنت أنا وهو في الروشن في خلوة، فنزلت لأنام، فسألت الله تعالى زيادة كشف في المنام في تلك الليلة أراه أنا، فرأيت كان مولانا الصادق عليه السلام قد جائني بهدية عظيمة، وهي عندي، وكأنني ما أعرف قدرها. فاستيقظت فحمدت الله، وصعدت الروشن لصلاة نافلة الليل، وهي ليلة السبت ثامن وعشرين جمادى الآخرة. فأصعد فتح (1) الإبريق إلى عندي، فمددت يدي فلزمت عروته لأفرغ على كفي فأمسك ماسك فم الإبريق وأداره عني، ومنعني من استعمال الماء في طهارة الصلاة. فقلت: لعل الماء نجس، فأراد الله جل جلاله أن يصونني عنه، فإن الله عز وجل على عوائد كثيرة، أحدها مثل هذا، وأعرفها. فناديت إلى فتح وقلت: من أين ملأت الإبريق ؟ قال: من المسببة (2). فقلت: هذا لعله نجس فاقلبه وطهره (3) واملأه من الشط. فمضى وقلبه، وأنا أسمع صوت الإبريق، وشطفه وملأه من الشط، وجاء به فلزمت عروته، وشرعت أقلب منه على كفي، فأمسك ماسك فم الإبريق وأداره عني، ومنعني منه، فعدت وصبرت وعوت بدعوات، وعاودت الإبريق، وجرى مثل ذلك. فعرفت أن هذا منع لي من صلاة الليل تلك الليلة، وقلت في خاطري: لعل الله يريد أن يجري علي حكما " وابتلاء غدا "، ولا يريد أن أدعو الليل في


(1) فتح: اسم غلامه. (منه رحمه الله) كما في هامش البحار. (2) في المصدر: المسيبة. (3) نسخة بدل: واشطفه. (منه قدس سره). (*)

[ 445 ]

السلامة من ذلك، وجلست لا يخطر بقلبي غير ذلك، فنمت وأنا جالس، وإذا برجل يقول لي - يعني عبد المحسن - الذي جاء بالرسالة: كان ينبغي أن تمشي بين يديه. فاستيقظت ووقع في خاطري أنني قد قصرت في احترامه وإكرامه، فتبت إلى الله جل جلاله، واعتمدت ما يعتمد التائب من مثل ذلك، وشرعت في الطهارة ولم يمسك أحد الإبريق، وتركت على عادتي، فتطهرت وصليت ركعتين فطلع الفجر، فقضيت نافلة الليل. - وفهمت أنني ما قمت بحق هذه الرسالة، فنزلت إلى الشيخ عبد المحسن وتلقيته وأكرمته، وأخذت له من خاصتي ستة (1) دنانيز، ومن غير خاصتي خمسة عشر دينارا " مما كنت أحكم فيه كما لي، وخلوت به في الروشن وعرضت ذلك عليه، واعتذرت إليه، فامتنع من قبول شئ أصلا "، وقال: إن معي نحو مائة دينار ما آخذ شيئا "، أعطه لمن هو فقير. وامتنع غاية الامتناع، فقلت: إن رسول مثله صلوات الله عليه يعطى لأجل الإكرام لمن أرسله، لا لأجل ققرة وغناه، فامتنع. فقلت له: مبارك، أما الخمسة عشر فهي من غير خاصتي فلا أكرهك على قبولها، وأما هذه الستة دنانير فهي من خاصتي فلا بد أن تقبلها مني، فكاد أن يؤيسني من قبولها، فألزمته فأخذها، وعاد وتركها فألزمته، فأخذها، وتغديت أنا وهو، ومشيت بين يديه كما امربت في المنام إلى ظاهر الدار، وأوصيته بالكتمان، والحمد لله، وصلى الله على سيد المرسلين محمد وآله الطاهرين (2). انتهى. وكان رحمه الله من عظماء المعظمين لشعائر اللة تعالى، لا يذكر في أحد


(1) في المخطوط والحجرية: ستاسير، وما أثبتناه هو نسخة بدل (منه قدس سره) ومن المصدر. وتأتي الاشارة إليه بعد أسطر. (2) رسالة المواسعة والمضايقة المنشورة ضمن مجلة تراثنا 7 - 8: 349. (*)

[ 446 ]

من تصانيفه الاسم المبارك (الله) إلا ويعقبه بقوله: جل جلاله. وقال العلامة في منهاج الصلاح في مبحث الاستخارة: ورويت عن السيد السند السعيد رضي الدين علي بن موسى بن طاووس، وكان أعبد من رأيناه من أهل زمانه (1). انتهى. وكان دأبه في زكاة غلاته - كما ذكره في كتاب كشف المحجة - أن يأخذ العشر منها، ويعطي الفقراء الباقي منها (2). وكتابه هذا مغن عن شرح حاله، وعلو مقامه، وعظم شأنه، فلنذكر في ترجمته مطالب اخرى نافعة مهمة: الأول: عد العلامة المجلسي في أول البحار من كتبه، كتاب (ربيع الشيعة) (3) وتال بعد ذلك: وكتب السادة الأعلام أبناء طاووس كلها معروفة وتركنا منها كتاب ربيع الشيعة، لموافقته لكتاب أعلام الورى في جميع الأبواب والترتيب، وهذا مما يقضي منه العجب (4).


(1) منهاج الصلاح: لم نعثر عليه فيه. (2) كشف المحجة: 143. (3) بحار الأنوار 1: 12. (4) العجب منهم كيف نسبوا إلى مثل السيد الأجل علي بن طاووس هذا الكتاب ونتعوذ في هذه النسبة بمحض الشهرة فانه رحمه الله عد مصنفاته في مواضع متعددة من تصنيفاته ولم يعد منها كتابا " موسوما " بربيع الشيعة. ثانيا ": ان دأبه وديدنه ذكر اسمه أول الكتاب بل أول كل باب بل يسمى نفسه في العلامات المنفصلة عن سابقها وفي هذا الكتاب من أوله إلى آخره ليس من اسم علي بن طاووس عين ولا أثر. وثالثا ": ان عادته ذكر خطب طويلة كثيرة الألفاظ والمعاني في الحمد والثناء لنعم الله وآلائه والصلاة والسلام عل خير رسله وانبيائه وأوصيائه..... فكيف يسلمون النسبة ويفرضونها صدقا " ثم يتعجبون. وهدا دليل على أن الشهرة وان كان من العلماء والخواص أو لداعة. وأقول لا شك في أن واحدا " من الطلاب المتوسطين الفاقدين للأسباب والكتب وجه كتاب إعلام الورى للطبرسي وسقط عنه الورق الاول فلم يعرف انه إعلام الورى وسأل عن جماعة (*)

[ 447 ]

وقال العالم الجليل المولى عبد النبي الكاظمي في حاشية كتابه تكملة الرجال: قد وقفت على اعلام الورى للطبرسي، وربيع الشيعة لابن طاووس، وتبعتهما من أولهما إلى آخر هما، فوجدتهما واحدا " من غير زيادة ولا نقصان، ولا تقديم ولا تأخير أبدا " إلا الخطبة، وهو عجيب من ابن طاووس على جلالته وقدرته على هذا العمل، ولتعجبي واستغرابي صرت احتمل احتمالات، فتارة أقول: لعل ربيع الشيعة غيره، ونحو هذا. حتى رأيت المجلسي (رحمه الله) في البخار ذكر الكتابين، ونسبهما إليهما، ثم قال: هما واحد (1) وهو عجيب (2). وقال في حاشية اخرى: كنت أنقل عن ربيع الشيعة، لابن طاووس واعلام الورى، فرأيتهما من أؤلهما إلى آخرهما متحدين لا ينقصان شيئا "، ولا يتغيران لا عنوانا " ولا ترتيبا " ولا غير ذلك إلا خطبتهما، فأخذ في العجب


مثل نفسه فلم يعرفوه فكتب له خطبة مختصرة متوسطة يعلمها كل طلبة وكتب ظهره هذا هو كتاب ربيع الشيعة لعلي بن طاووس حيث سمع لفظ الربيع في جملة مصنفاته ولا يدري انه ربيع الألباب أو ربيع الثيعة وقد راى كتب الادعية المشهورة مثل الاقبال والمهج والمجتني ولم ير ربيع ابن طاووس ولا إعلام الورى. قد رتب هذا الكتاب من العالم كما هو العادة واصل الكتاب على يد من هو أكبر منه علما " فراى كتابا " نفيسا " كتب ظهره انه ربيغ الشيعة لابن طاووس فظنه كذلك وكتب ظهره كذلك ثم انفذه إلى آخر بعده فرأى شخصين ممن يحسن الظن بهما ويقطع بأنهما لا يكذبان كتبا ظهر كتاب نفيس في مواليد الأئمة ومعجزاتهم ولم ير هذا الثالث العالم إعلام الورى ولا ربيع الألباب. فظنه لحسن الظن بالشخصين السابقين ربيغ الشيعة وانه من ابن طاووس وهكذا إلى ان اشتهر واشتبه الامر على الاساطين مثل المير الداماد في الرواشح مكررا " يقول: قال ابن طاووس في باب كذا من ربيع الشيعة، والجليل السيد الميرزا محمد الاستر آبادي يقول في رجاله الوسيط في كثير من التراجم انه قال علي بن طاووس في كتاب ربيع الشيعة في الخبر الفلاني كم ايقن فلان ثقة وهكذ إلى آواخره فافهم ولا تحتمل أسانيد ربيع الشيعة إلى السيد قدس سره فانه إعلام الورى وانه مر كما ذكرنا. لمحرره يحيى. (1) بحار الأنوار 1: 31. (2) تكملة الرجال 1: 11 هامش 2. (*)

[ 448 ]

العجاب، وحدست أن لا يكونا كتابين، واحتملت أن يكون اشتباها " من الناس تسمية أحدهما ربيع الشيعة، فتتبعت كتب الرجال فلم أجد أحدا " ذكر اتحادهما، حتى وقفت على البحار، فوجدت ذكر كتاب ربيع الشيعة أنه هو بعينه اعلام الورى، وتعجب هو من اتحادهما (1). انتهى. قلت: هذا الكتاب غير مذكور في فهرست كتبه في كتاب إجازاته، ولا في كشف المحجة، وما عثرت على محل أشار إليه وأحال عليه كما هو دأبه غالبا " في مؤلفاته بالنسبة إليها، وهذان الجليلان مع عثورهما على الاتحاد واستغرابهما لم يذكرا له وجها "، وقد ذاكرت في ذلك مع شيخنا الأستاذ (2) طاب ثراه، فقال - وأصاب في حدسه -: إن الظاهر أن السيد عثر على نسخة من الاعلام لم يكن لها خطبة فأعجبه فكتبه بخطه، ولم يعرفه، وبعد موته وجدوه في كتبه بخطه،


(1) والله الخالق جل جلاله شاهد اني لما رأيت المجلسي رحمه الله في أول البحار يقول ما معناه ان كتاب ربيع الشيعة وكتاب إعلام الورى قريبان فتصفحتهما وتتبعتهما ورأيت انهما واحد سوى الخطبة فرجعت إلى كلمات السيد الاجل ابن طاووس في تعداد مصنفاته له فلم اجده يسمي ربيع الشيعة، نعم قال: ربيع الالباب، وهو مشتمل على أربعة أجزاء كل واحد مخصوص بخطبة وظن أنه في احوالات العلماء وبعض المواعظ فحصل لي القطع بأن ربيع الشيعة لم يكن من علي ابن طاووس، وخطبته غير سياق خطب ابن طاووس في خطبه ولم يسم نفسه في أوله كما هو عادته في عامة كتبه فظننت انه وجد بعض الطلاب هذا الكتاب بلا أول وهو إعلام الورى فظنه كتاب الربيع لابن طاووس فظنه ربيع الشيعة بدل ربيع الألباب، وألحق به خطبة مختصرة فنسخ الناسخون عنه واشتهر بين العلماء يستعين من مثل المير الداماد في الرواشح وغيره وكتبت ذلك في حواشى نسختي من البحار وغيره، وذكرته للأصحاب مرارا " وما كنت عثرت على كلام الشيخ عبد النبي هذا كما نقله في المتن والحاصل ان ربيع الشيعة لم يكن من مصنفات على بن طاووس ولم يعده من مصنفاته نفسه وهذا المشهور هو بعبنه إعلام الورى سوى الحطبة المختصرة والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله. لمحرره يحيى بن محمد شفيع عفي عنهما في الدارين. (2) الشيخ عبد الحسين. (هامش المخطوط). (*)

[ 449 ]

ولم يكن له (1)، علم باعلام الورى، فحسبوا أنه من مؤلفاته فجعلوا له خطبة على طريقة السيد في مؤلفاته، ونسبوه إليه. ولقد أجاد فيما أفاد. الثاني: اغرب السيد الفاضل المعاصر (رحمه الله) في الروضات في ترجمة هذا السيد الجليل، فأراد مدحه وتبجيله فقدحه، وأخرج كتابه الشريف مصباح الزائر عن الاعتبار، وأخرج جملة من الأدعية والزيارات عن حريم ساحة الأخبار، لمجرد الخرص والتخمين، ومتابعة ما دار في افواه القاصرين. فقال - في مقام ذكر مناقب السيد وفضائله -: ومنها كونه في فصاحة المنطق، وبلاغة الكلام، بحيث تشتبه كثيرا " ما عبارات دعواته الملهمة، وزياراته الملقمة بعبارات أهل بيت العصمة عليهم السلام، بل أراه في كتاب مصباح الزائر - وأمثاله - كأنه يرى نفسه ماذونا " في (2) جعل وظائف مقررة لمواضع مكرمة ومواقف صالحة، كما ترى أنه يذكر أعمالا " من عند نفسه ظاهرا " لمسجد الكوفة وأمثالها غير مأثورة في شئ من كتب أصحابنا المستوفين لوظائف الشريعة في مؤلفاتهم، ولا منسوبة في كلمات نفسه إلى أحد من المعصومين عليهم السلام، مع أن ديدنه المعروف ذكر السند المتصل إليهم في كل ما يجده من الجليل والحقير، ولا ينبئك مثل خبير (3)، انتهى.


(1) في الحجرية: لهم، وكلاهما يصح. (2) جاء في هامش المخطوط: انه كذلك وذكر مستنده من الأخبار المعتبرة في إنشاء دعاء يدعو به ربه بكل ما القي في روعه،. كما أنشأ أدعية لأول بعض الشهور وذكره في كتابه الاقبال وصرح بأنه من نفسه، وأما جمل الكتاب التي مختصة باشارع بأنه يفعل كذا ويصلى ركعتين بسورتين محصوصتين أو يرفع يده في الموضع الفلاني مثلا " عند رأس الحسين عليه السلام عند القول الحاصل ونحوه فلا يجوز ذلك، ولم يفعله أبدا "، بل هو بدعة محرمة بالاجماع وما ظنه لولا ظن - كذا - (منه عفى الله عنه). (3) روضات الجنات 4: 330 / 405. (*)

[ 450 ]

وفيه أولا ": أن ديدن السيد في بعض مؤلفاته كالأمان (1) والمهج (2) والدروع (3)، أنه إذا أراد ذكر دعاء أنشأه بنفسه التصريح به، فلاحظ حتى يظهر لك صدق ما ادعيناه، ولولا خوف الإطالة لأشرت إلى مواضعه. وثانيا ": أنه صرح في كتاب مصباح الزائر بأن كلما فيه مما رواه أو رآه، قال - بعد ذكر الزيارة المختصة بأبي عبد الله عليه السلام في أول رجب، وزيارة الشهداء بأساميهم بعدها ما لفظه -: قد تقدم عدد الشهداء في زيارة عاشوراء برواية تخالف ما سطرناه في هذا المكان، وتختلف في أسمائهم أيضا "، وفي الزيادة والنقصان، وينبغي أن تعرف - أيدك الله جل جلاله - بتقواه إننا تبعنا في ذلك ما رأيناه أو رويناه، ونقلنا في كل موضع كما وجدناه (4). وقال في آخر الكتاب: هذا آخر ما وقع اختيارنا عليه، وانصرفت الهمة إليه، قد وصل على الوجه الذي استحسناه واعتمدنا فيه على ما رويناه، أو نظرناه (5). انتهى. فكيف ينسب إليه مع ذلك أنه أنشأ بنفسه تلك الدعوات الكثيرة ؟ !. وثالثا ": أن السيد ذكر في جملة من تلك المواضع والمواقف - غير الدعاء - آدابا " مخصوصة، ووظائف معينة، ولولا أنها واردة مأثورة لكان ذكرها والأمر بالعمل بها غير مشروع، فإنها بدعة محرمة، وتشريع غير جائز، ونسبته إلى مثل هذا السيد الجليل قبيح في الغاية. ورابعا ": (إن ما ذكره السيد من الآداب والأعمال المتعلقة بالمسجد، ذكره


(1) الامان من الاخطار: 2 0، 99، 117. (2) مهج الدعوات: 336، 337. (3) الدروع الواقية: 3، 57، 60 وغيرها. (4) مصباح الزائر: 109 ب. (5) مصباح الزائر: آخر النسخة المخطوطة. (*)

[ 451 ]

قبله الشيخ محمد بن المشهدي في مزاره (1)، وذكره قبله الشيخ الجليل المفيد (رحمه الله) في مزاره (2)، والعجب من قوله: في شئ من كتب أصحابنا.. إلى آخره. فهب أنه ما عثر على المزارين، فهلا نظر إلى مزار البحار ؟ وقوله فيه: ولما استوفينا الأخبار التي وصلت إلينا في أعمال هذا المسجد، فلنذكر ما أورده الشيخ المفيد، والسيد ابن طاووس، ومؤلف المزار الكبير، والشيخ الشهيد رضي الله عنه، في كتبهم مرتبا "، وإن لم يصل في بعضها إلينا الخبر، واللفظ للسيد (رحمه الله) قال (3):... إلى آخره. وأورد تلك الأعمال - أيضا " - قبل السيد مؤلف المزار القديم، الذي أشرنا إليه في ضمن حال مزار المشهدي، في الفائدة السابقة، وكأنه للقطب الراوندي، أو صاحب الاحتجاج. وخامسا ": إن السيد ومن قبله وبعده، وإن لم يصرخوا عند إيراد تلك الأعمال بكونها مأثورة مروية عن الحجج عليهم السلام، ولذا لم يذكرها العلامة المجلسي في كتاب تحفته، لبنائه فيه على إيراد ما وقف على كونه مرويا "، إلا أن هنا قرائن وشواهد تدل على أنها مأثورة. منها: قول الشيخ الجليل محمد بن المشهدي في أول مزاره ما لفظه: فإني قد جمعت في كتابي هذا من فنون الزيارات للمشاهد، وما ورد في الترغيب في المساجد المباركات، والأدعية المختارات، وما يدعى به عقيب الصلوات، وما يناجى به القديم تعالى من لذيذ الدعوات في الخلوات، وما يلجأ إليه من الأدعية عند المهمات، مما اتصلت به من ثقات الرواة إلى السادات عليهم


(1) مزار المشهدي: 201، 232. (2) مزار المفيد: 23 / 1 - 2. (3) بحار الأنوار 100: 407. (*)

[ 452 ]

السلام (1)... إلى آخره. ومنها: ما في المزار القديم، فإنه أورد أولا " أعمالا " مرتبة، وأدعية طويلة، للمواقف الشريفة من المسجد، غير الشائعة الدائرة، وبعد الفراغ منها، قال: أعمال الكوفة برواية اخرى (2)، ثم ساق الأعمال على ما هو الموجود في تلك الكتب، فيظهر منه أن كليهما مرويان مأثوران. ومنها: ما أشرنا إليه سابقا " أن هذه الأعمال بهذا الترتيب والآداب كيف يجوز نسبة جعلها إلى مثل الشيخ المفيد في عصر زينه الله تعالى بوجود أعلام للدين في بلد مملوء من الرواة والمحدثين ؟ ثم يتلقاها الأصحاب مثل الشهيد بالقبول، ويوردونها في زبرهم كسائر المنقول، وهذا واضح بحمد الله تعالى لمن عد من ذوي النهى والعقول. وسادسا ": قوله: مع أن ديدنه.. إلى آخره. صحيح في غير هذا الكتاب وكتابه اللهوف، فإنه ما أسند فيهما شيئا " من الأخبار والقصص، والأعمال والأدعية والزيارات إلى مأخذ، وفيها ما هو مأثور بسند أو أسانيد متعددة، ألفهما في عنوان عمره - كما يأتي (3) - ثم غير طريقته في سائر مؤلفاته، وبنى على ذكر المأخذ ولو لدعاء صغير، وعمل حقير. وسابعا ": ما في قوله: وزياراته الملقمة، فإنه ظن - كبعض من أهل العلم الغير الباحثين عن مآخذ السنن - أن هذه الزيارات المخصوصة بالأيام الشريفة، كأول الرجب ونصفه ونصف شعبان وليالي القدر والعيدين وعرفة، المختصة بأبي عبد الله عليه السلام، غير مأثورة، وإن كان في المصباح زيارات مطلقة غير مسندة، إلا أن المهم في بيان أنها مأثورة، لكثرة الحاجة إليها.


(1) مزار المشهدي: 3. (2) المزار القديم: لم نعثر عليه فيه. (3) يأتي في صفحة: 456. (*)

[ 453 ]

فنقول: إن هنا أيضا " شواهد تدل على أنها مأثورة عن الحجج عليهم السلام، بعضها يتعلق بجميعها، واخرى ببعضها. منها: أنه قال السيد في المصباح في شرح زيارة أبي عبد الله عليه السلام في أول يوم من رجب، بعد ذكر ثوابه ما لفظه: شرح زيارته في ذلك اليوم، ويزار بها ليلة النصف من شعبان أيضا "، إذا أردت ذلك فاغتسل (1)... إلى آخره ثم قال في فضل زيارته ليلة النصف من شعبان ما لفظه: وأما الزيارة في هذه الليلة، فقد روي أنه يزار فيها بالزيارة التي قدمناها في أول رجب، فتؤخذ من هناك (2). ومنها: قوله في زيارة النصف من رجب بعد ذكر فضلها: فأما كيفية زيارته عليه السلام في هذا الوقت، فينبغي أن يزار بالزيارة الجامعة في أيام رجب، أو بما تقدم من الزيارات المنقولة لسائر الشهور، فإني لم أقف على زيارة مختضة بهذا الوقت المذكور (3). انتهى. وقال في الإقبال - بعد ذكر فضل زيارته عليه السلام في النصف من رجب - أقول: وأما ما يزار به الحسين صلوات الله عليه في هذا النصف من رجب المشار إليه، فإني لم أقف على لفظ متعين له إلى الآن، فيزار بالزيارة المختصة بشهر رجب (4)،.. إلى آخره. والظاهر أنه لم يكن عنده مزار المفيد (رحمه الله)، كما ستعرف. ومنها: قوله (رحمه الله) - في زيارة ليلة القدر -: شرح الزيارة، وهي مختصة


(1) مصباح الزائر: 107 - أ -. (2) مصباح الزائر: 114 - أ -. (3) مصباح الزائر: 111 - أ -. (4) الاقبال: 657. (*)

[ 454 ]

بهذه الليلة، ويزار بها في العيدين إذا أردت ذلك (1).. إلى آخره. وقال محمد بن المشهدي في مزاره: زيارة الحسين بن علي عليهما السلام أيضا " مختصرة، يزار بها في ليلة القدر، وفي العيدين، وبالإسناد عن أبى عبد الله الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: إذا أردت (2). وساق الزيارة كما ساقها السيد، والشيخ المفيد (3). وقال السيد في الإقبال: ومنها زيارة الحسين عليه السلام في ليلة عيد الفطر، وقد ذكرنا في الجزء الثاني من كتاب مصباح الزائر وجناح المسافر بعض فضلها، وما اخترناه من الرواية ألفاظ الزيارة المختصة، فإن لم يكن كتابنا عنده موجودا " في مثل هذا الميقات فليزر الحسين عليه أفضل الصلوات بغير تلك الزيارة من الزيارات المرويات (4). وقال في ذكر أعمال يوم الأضحى: وأما لفظ ما نذكره في هذا اليوم في زيارته عليه السلام، فقد كنا ذكرنا في كتاب مصباح الزائر وجناح المسافر زيارتين تختص بهذا الميقات، وليى هذا الكتاب مما نقصد به ذكر الزيارات، فإن وجد تلك الزيارتين، وإلا فزر الحسين عليه السلام، ليلة الأضحى ويوم الأضحى، بما ذكرناه في هذا الكتاب من الزيارة ليوم عرفة (5). وقال في الإقبال أيضا ": فصل فيما نذكره من لفظ الزيارة المختصة بالحسين عليه السلام يوم عرفة. اعلم أنه سيأتي في بعض ما نذكره من الدعوات يوم عرفة زيارة النبي والأئمة عليهم افضل الصلوات، وإنما نذكر في


(1) مصباح الزائر: 120 - أ -. (2) مزار المشهدي: 590. (3) مزار المفيد: 61، وفيه: فضل زيارته عليه السلام ليلة القدر فقط. (4) الاقبال: 274. (5) الاقبال: 422. (*)

[ 455 ]

هذا الفصل زيارة تختص بهذا اليوم غير داخلة في دعواته. وذكر هذه الزيارة (1)، وساق ما ساقه في مصباحه (2)، وقبله الشيخ المفيد في مزاره (3)، والشيخ المشهدي في مزاره (4)، باختلاف يسير. وقال فيه أيضا ": فصل فيما نذكره من لفظ زيارة الحسين عليه السلام في نصف شعبان. أقول: إن هذه الزيارة مما يزار بها الحسين عليه السلام في أول رجب أيضا "، وإنما أخرنا ذكرها في هذه الليلة لأنها أعظم (5)، فذكرناها في الأشرف من المكان. وساق ما ساقه في المصباح ني زيارة أول رجب. ومنها ما تقدم (6) ذكره من عبارة خطبة مزار المشهدي، من التصريح بأن كلما فيه من الدعوات والزيارات مما رواها عن الثقات متصلة إلى الأئمة الهداة عليهم السلام. ومنها: أن الشيخ الكفعمي (رحمه الله) ذكر في كتابه البلد الأمين في أعمال شهر ربيع الأول بعض ما ورد في ثواب زيارة أبي عبد الله عليه السلام في كل شهر، ثم قال: قلت: فلهذين الحديثين أوردنا في كتابنا هذا للحسين عليه السلام في اول كل شهر زيارة مفردة، إلا أن يكون في الشهر زيارة موظفة، فنكتفي بذكرها (7). انتهى. وذكر في الأيام المتقدمة الزيارات المعروفة المختصة بها التي صرح بأنها موظفة، وكأن عنده عدة مزارات من الأقدمين لم تصل إلينا. ولعل المنصف إذا


(1) الاقبال: 332. (2) مصباح الزائر: 260. (3) مزار المفيد: لم نعثر عليه فيه. (4) مزار المشهدي: لم نعثر عليه فيه. (5) الاقبال: 712. (6) تقدم في صفحة: 451. (7) البلد الأمين: 275. (*)

[ 456 ]

تأمل في هذه القرائن تطمئن نفسه بكونها مأثورة، وتستبعد أن يكون مثل الشيخ المفيد أو من قبله يخترع زيارة بكيفية مخصوصة، ويصرح باختصاصها بيوم مخصوص من دون ورود أثر، ثم يتلقاها العلماء مصرحين باختصاصها به، هذا مما لا يناسب نسبته إلى أصاغر أهل العلم فضلا " عن أعلامهم. ومن الغريب - بعد ذلك كله - ما ذكره المحقق المحدث البحراني في الدرة الرابعة والثلاثين من كتابه الدرة النجفية، حيث قال:. ومنها: ما ذكره في مزار البحار - أيضا " - عن السيد الزاهد العابد المجاهد رضي الدين ابن طاووس رضي الله عنه، في كتاب مصباح الزائر في زيارة طويلة حيث قال فيها: ثم أعدل إلى موضع الرأس، واستقبل القبلة، وصل ركعتين صلاة الزيارة، تقرأ في الأولى: الحمد وسورة الأنبياء، وفي الثانية: الحمد وسورة الحشر، أو ما تهيأ لك. إلى آخره. أقول: وهذه الزيارة إما أن تكون من مرويات السيد قدس سره فيكون سبيلها سبيل الروايات المتقدمة، أو تكون من إنشائه كما يقع منه كثيرا "، فيكون فيه تأييد لما ذكرناه لدلالته على كون ذلك هو المختار عنده، والأفضل لديه، أو المتيقن (1) انتهى. وقد عرفت تصريح السيد في المصباح بأن كل ما فيه مما رواه أو رآه، وليس فيه من منشأته شئ فضلا " عن الكثرة، وليس له كتاب مزار غيره، وهذا من إتقان المحدث المذكور وتثبته عجيب بأن يذكر ما لا أصل له أصلا ". وثامنا ": إن السيد ألف المصباح في أول تكليفة، قال (رحمه الله) في كتاب الإجازات: فصل: مما ألفته في بداية التكليف من غير ذكر الأسرار


(1) الدرة النجفية: 159. (*)

[ 457 ]

والتكشيف: كتاب مصباح الزائر وجناح المسافر، ثلاث مجلدات (1)، انتهى وإنشاؤه في هذا السن هذه الأدعية يعد من خوارق العادة، ومنه يظهر وجه عدم مشابهته - كاللهوف - لسائر مؤلفاته من ذكر الأسانيد وبيان الأسرار. الثالث: قال في اللؤلؤة: وأمهما - أي السيد رضي الدين علي وجمال الدين أحمد - على ما ذكره بعض علمائنا - بنت الشيخ المسعود الورام بن أبى الفوارس ابن فراس بن حمدان. وام امهما بنت الشيخ الطوسي، وأجاز لها ولأختها أم الشيخ محمد بن إدريس جميع مصنفاته، ومصنفات الأصحاب (2)، ونقله صاحب الروضات أيضا " معتمدا " عليه، وزاد: ووقع النص على جدتيهما له من جهة الأم في مواضع كثيرة من مصنفات نفسه، فليلاحظ (3). انتهى. ولا يخفى أن الذي يظهر من مؤلفات السيد أن أمه بنت الشيخ ورام الزاهد، وأنه ينتهي نسبه من طرف الأب إلى الشيخ أبى جعفر الطوسي رحمه الله، ولذا يعبر عنه أيضا " بالجد، وأما كيفية الانتساب إليه فقال السيد في الاقبال: فمن ذلك ما رويته عن والدي - قدس الله روحه، ونور ضريحه - فيما قرأته عليه من كتاب المقنعة بروايته عن شيخه الفقية حسين بن رطبه (رحمه الله) عن خال والدي السعيد أبي علي الحسن بن محمد، عن والده محمد بن الحسن الطوسي - جد والدي من قبل أمه - عن الشيخ المفيد (4)... إلى آخره فظهر أن انتساب السيد إلى الشيخ من طرف والده أبى إبراهيم موسى الذي أمه بنت الشيخ، لا من طرف أمه بنت الشيخ ورام. وما ذكروه من أن أم أم السيد - يعني زوجة ورام - بنت الشيخ، فباطل


(1) بحار الأنوار 107: 39. (2) لؤلؤة البحرين: 236. (3) روضات الجنات 4: 325. (4) الاقبال: 87. (*)

[ 458 ]

من وجوه: أما أولا ": فلأن وفاة ورام في سنة 605، ووفاة الشيخ في سنة 460 فبين الوفاتين مائة وخمسة وأربعون سنة، فكيف يتصور كونه صهرا " للشيخ على بنته ؟ وإن فرضت ولادة هذه البنت بعد وفاة الشيخ، مع أنهم ذكروا أن الشيخ أجازها. وأما ثانيا ": فلأنه لو كان كذلك لأشار السيد في موضع من مؤلفاته، لشدة حرصه على ضبط هذه الأمور. وأما ثالثا ": فلعدم تعرض أحد من أرباب الإجازات وأصحاب التراجم لذلك، فإن صهرية الشيخ من المفاخر التي يشيرون إليها، كما تعرضوا في ترجمة ابن شهريار الخازن وغيره. ويتلو ما ذكروه هنا في الغرابة ما في اللؤلؤة (1) وغيرها أن أم ابن ادريس بنت شيخ الطائفة، فإنه في الغرابة بمكان يكاد يلحق بالمحال في العادة. فإن وفاة الشيخ في سنة ستين بعد الأ أربعمائة، وولادة ابن إدريس كما ذكروه في سنة ثلاث واربعين بعد خمسمائة، فبين الوفاة والولادة ثلاثة وثمانون سنة. ولو كانت أم ابن إدريس في وقت إجازة والدها لها في حدود سبعة عشر سنة مثلا " كانت بنت الشيخ ولدت ابن إدريس في سن مائة سنة تقريبا "، وهذه من الخوارق التي لا بد أن تكون في الاشتهار كالشمس في رابعة النهار. والعجب من هؤلاء الأعلام كيف يدرجون في مؤلفاتهم أمثال هذه الأكاذيب، بمجرد أن رأوها مكتوبة في موضع من غير تأمل ونظر. ثم إن تعبير هما عن الشيخ ورام بالمسعود الورام أو مسعود بن ورام اشتباه


(1) لؤلؤة البحرين: 278. (*)

[ 459 ]

آخر، لعلنا نشير إليه فيما بعد إن شاء الله، فإن المسعود الورام أو مسعود بن ورام غير الشيخ ورام الزاهد صاحب تنبيه الخاطر، فلا تغفل. الرابع: في مجموعة الشهيد: تولى السيد رضي الدين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاووس العلوي الحسني، صاحب المقامات والكرامات والمصنفات، نقابة العلويين من قبل هولاكو خان، وذكر أنه كان قد عرضت عليه في زمان المستنصر، وكان بينه وبين الوزير مؤيد الدين محمد بن أحمد بن العلقمي وبين أخيه وولده عز الدين أبي الفضل محمد بن محمد صاحب المخزن صداقة متأكدة، أقام ببغداد نحوا " من خمس عشرة سنة، ثم رجع إلى الحلة، ثم سكن بالمشهد الشريف برهة، ثم عاد في دولة المغول إلى بغداد، ولم يزل على قدم الخير والاداب والتنزه عن الدنيات، إلى أن توفي بكرة الاثنين خامس ذي القعدة من سنة أربع وستين وستمائة، وكان مولده يوم الخميس منتصف محرم سنة تسع وثمانين وخمسمائة، وكانت مدة ولايته النقابة ثلاث سنين وأحد عمثر شهرا " (1). انتهى. وظاهر هذه العبارة أنه توفي ببغداد. وقال السيد (رحمه الله) في كتابه فلاح السائل: ذكر صفة القبر، ينبغي أن يكون القبر قدر قامة إلى الترقوة، ويكون فيه لحد من جهة القبلة بمقدار ما يجلس الجالس فيه، فإنه منزل الخلوة والوحدة، فيوسع بحسب ما أمر الله جل جلاله مما يقرب إلى مراضيه، وقد كنت مضيت بنفسي، وأشرت إلى من حفر لي قبرا " كما اخترته في جوارجلي ومولاى علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، متضيفا " ومستجيرا " ورافدا " وسائلا " وآملا "، ومتوسلا " بكل ما توسل به أحد من الخلائق إليه، وجعلته تحت قدمي والدي رضوان الله جل جلاله عليهما، لأني


(1) مجموعة الشهيد: 143. (*)

[ 460 ]

وجدت الله جل جلاله يأمرني بخفض الجناح لهما، ويوصيني بالاحسان إليهما، فأردت أن يكون رأسي مهما بقيت تحت القبور تحت قدميهما (1). انتهى. ومقتض ما ذكره هنا أنه أوصى بحمله إليه ودفنه فيه، وإلا فلا بد أن يكون قبره في جوار الكاظمين عليهما السلام. ولكن في الحلة في خارج البلد قبة عالية في بستان تنسب إليه، ويزار قبره ويتبرك فيها، ولا يخفى بعده لو كان الوفاة ببغداد، والله العالم. الخامس: في مشايخه، وهم جماعة، صرح بهم متفرقا " في مؤلفاته وغيره في إجازاتهم: أ - العالم الصالح الشيخ حسين بن محمد (2) السوراوي. قال في الفلاح: أجازني في جمادى الأخرة سنة تسع وستمائة (3). عن الشيخ الجليل عماد الدين الطبري، صاحب بشارة المصطفى، الأتى في مشايخ شاذان بن جبرئيل القمي (4). ب - أبو الحسن علي (5) بن يحيى بن علي، الفقيه الجليل الحناط - بالحاء المهملة، والنون المشددة - كما هو المضبوط في نسخ جمال الأسبوع (6)، وفلاح السائل (7)، وأربعين الهيد (8)، نسبة إلى بيع الحنطة. أو الخياط كما هو (1) فلاح السائل: 73. (2) كذا، ولعل الصحيح: احمد، وقد تقدم، ويؤيده ما في الفلاح. (3) فلاح السائل: 14، وفي كشف اليقين: 79 تاريخ الاجازة سنة 607. (4) يأتي في الجزء الثالث: 13. (5) لا يوجد له ذكر في المشجرة ولا لمشايخه الثمان كرواة عنه، نعم يوجد بعضهم كما سنذكر. (6) جمال الاسبوع: 23، وفيه: الخياط. (7) فلاح السائل: 14، وفيه: الخياط. (8) اربعين الشهيد: 3، وفيه الخياط. (*)

[ 461 ]

المضبوط في كتابه فتح الأبواب (1)، نسبته إلى عمل الخياطة. وقال رحمه الله في كتاب كشف اليقين: أخبرني بذلك - يعني بكتاب تفسير محمد بن العباس الماهيار - الشيخ علي بن يحيى الحافظ (2)، ولعله تصحيف الحناط أو الخياط، أو هو لقب مخصوص. وصرح في الفلاح (3) والفتح (4) واليقين (5) والجمال (6) أنه أجازه سنة تسع وستمائة. عن جماعة: 1 - منهم: الشيخ عربي بن مسافر، الآتي في مشايخ مشايخ المحقق (7). 2 - ومنهم: نصير الدين علي بن حمزة بن الحسن الطوسي، في الأمل: فاضل جليل، له مصنفات يرويها على بن يحيى الخياط (8). 3 - ومنهم: الشيخ علي بن نصر الله بن هارون - المعروف جده بالكمال - الحلي، صرح بهما في الرياض (9)، وصاحب المعالم في إجازته الكبيرة. (10). لم أعثر على طريقيهما. 4 - ومنهم: الشيخ المحقق محمد بن إدريس الحلي (11).


(1) فتح الأبواب: 51 - أ -، وفيه: الحناط، وفي الطبعة المحققة: 264: الحافظ، وفي الهامش عن نسخة: الخياط ولعلها الي كانت لدى الشيخ المصنف. (2) كشف اليقين: 79. (3) فلاح السائل: 15. (4) فتح الأبواب: 51 - أ -، ولم يرد فيه ذكر لتاريخ الاجازة. (5) كشف اليقين: 80. (6) جمال الاسبوع: 23. (7) يأتي في الجزء الثالت: 31. (8) أمل الآمل 2: 186 / 552. (9) رياض العلماء 4: 287. (1 0) انظر بحار الأنوار 109: 47 - 67. (11) يأتي في الجزء الثاث: 18 و 40. (*)

[ 462 ]

5 - ومنهم: العالم النحرير ابن بطريق الحلي، ويأتى ذكر طرقهما) (1). 6 - ومنهم: برهان الدين الحمداني القزويني، الذي مر ذكره (2). 7 - ومنهم: الشيخ المقرى جعفر بن أبي الفضل محمد بن محمد بن شعرة الجامعي. 8 - ومنهم: الشيخ الفقيه العالم أبو طالب نصير الدين عبد الله بن حمزة ابن عبد الله بن حمزة بن الحسن بن علي بن نصير الطوسي، صرح بجميع ذلك صاحب المعالم في الإجازة الكبيرة (3). وهذا الشيخ عظيم الشأن، جليل القدر، من أعيان علماء الامامية. قال محمد بن الحسين القطب الكيدري - تلميذه - في كتاب كفاية البرايا في معرفة الأنبياء والأوصياء: حدثني مولاي وسيدي الشيخ الأفضل العلامة، قطب الملة والدين، نصير الإسلام والمسملمين، مفخر العلماء، ومرجع الفضلاء، عمدة الخلق، ثمال الأفاضل، عبد الله بن حمزة بن عبد الله بن حمزة الطوسي، أدام الله تعالى ظل سموه وفضله للانام وأهله ممدودا "، وشرع نكته وفوائده لعلماء العصر مشهودا "، قراءة عليه بساتر واربهق (4) في شهور سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة. عن الشيخ الإمام عفيف الدين محمد بن الحسين الشوهاني. عن شيخه الفقيه علي بن محمد القمي. عن شيخه المفيد عبد الجبار بن عبد الله المقري. عن شيخ الطائفة (5). انتهى. * (همش) * (1) يأتي في الجزء الثالث: 13، 20. (2) تقدم في صفحة: 420، 428. (3) انظر بحار الأنوار 109: 21. (4) كذا في الحجرية: ولعل الصواب: بسابزوار بيهق كما قي معجم البلدان 1: 537. (5) كفاية البرايا: غير متوفر لدينا، ولا يوجد هذا الطريق في المشجرة. (*)

[ 463 ]

وفي المنتجب: الشيخ الإمام نصير الدين أبو طالب عبد الله بن حمزة بن عبد الله الطوسي المشهدي المشارحي، فقيه ثقة وجه (1). وقال في الرياض: رأيت من مؤلفاته: الوافي بكلام المثبت والنافي، وهو مختصر، وهو غير ابن حمزة صاحب الوسيلة (2). ج - الشيخ الفاضل الجليل أبو السعادات أسعد بن عبد القاهر بن أسعد الأصفهاني، العالم الفاضل المعروف، صاحب كتاب رشح الولاء في شرح دعاء صنمي قريش، الذي نقل عنه الشيخ إبراهيم الكفعمي في حواثي جنته وغيرها. قال في الفلاح: أخبرني في مسكني بالجانب الشرقي من بغداد الذي أسكنني به الخليفة المستنصر جزاه الله جل جلاله عنا جزاء المحسنين، في صفر سنة خمس وثلاثين وستمائه (3). وفي الأمل: قرأ عليه الخواجة نصير الدين وابن ميثم (4). عن الشيخ الإمام عماد الدين أبي الفرج علي ابن الشيخ الإمام قطب الدين أبي الحسين الراوندي، الفقيه الثقة، كما في المنتجب (5). عن والده قطب الدين الراوندي، الآتي ذكره (6). وعن جماعة كثيرة نذكرهم في مشايخ نجيب الدين ابن نما. د - الشيخ نجيب الدين ابن نما.


(1) فهرس منتجب الدين: 125 / 272. (2) رياض العلماء 3: 215. (3) فلاح السائل: 15. (4) أمل الآمل 2: 33 / 89. (5) فهرس منتجب الدين: 127 / 275. (6) يأتي في الجزء الثالث: 79. (*)

[ 464 ]

قال السيد في الدروع الواقية: وأخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما، فيما أجازه لي من كل ما رواه، لما كنت أقرأ عليه في الفقه (1). ويأتي في مشايخ المحقق (رحمه الله) (2). ه‍ - السيد شمس الدين فخار بن معد الموسوي، الآتي ذكره (3). و - الشيخ تاج الدين الحسن بن الدربي. قال في الدروع: وأخبرني الشيخ الزاهد حسن بن الدربي، فيما أجازه لي من كل ما رواه، أو سمعه أو انشأه، أو قرأه (4). ويأتي طريقه في مشايخ المحقق (5). ز - الشيخ صفي الدين محمد بن معد الموسوي، الذي مر ذكره في مشايخ والد العلامة (6). ح - الشيخ سديد الدين سالم بن محفوظ بن عزيزة بن وشاح السوراوي الحلي، الفقيه العالم الفاضل، صاحب المنهاج في الكلام، الذي قرأ عليه المحقق علم الكلام وشيئا " من علم الأوائل: قال الشهيد - في الحديث التاسع من أربعينه -: أخبرنا السيد الإمام شيخنا عميد الدين أيضا " قال: أخبرني خالي الإمام السعيد الحجة شيخ الإسلام جمال الدين، قال: أخبرنا السيد الإمام العالم الطاهر أزهد أهل زمانه ذو الكرامات رضي الدين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد


(1) الدروع الواقية: لم نعثر عليه في النسخة الض بأيدينا. (2) يأتي في الجزء الثالث: 18. (3) يأتي في الجزء الثالث: 32. (4) الدروع الواقية: 78. (5) يأتي في الجزء الثالت: 56. (6) مر في صفحة: 421. (*)

[ 465 ]

ابن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد الطاووس، عن الشيخ الإمام العلامة رئيس المتكلمين، سالم بن محفوظ بن عزيزة الحلي، عن الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد الاكبر (1).. إلى آخره وهو جد المحقق، يأتي ذكره (2). ط - السيد أبو حامد محي الدين محمد بن عبد الله بن زهرة الحسيني الإسحاقي، ابن أخي ابن زهرة الحلبي، صاحب الغنية، كما صرح به الشهيد في الحديث الثاني والثلاثين من أربعينه (3). ي - نجيب الدين محمد السوراوي (4)، كما في بعض الإجازات، ولكن في الرياض: الشيخ يحيى بن محمد بن يحيى بن الفرج السوراوي، كان فاضلا " صالحا "، يروي عن ابن شهر آشوب، - ويروي العلامة عن أبيه عنه. كذا أفاد الشيخ المعاصر في أمل الامل (5). وأقول: يروي العلامة عن هذا الشيخ بتوسط جماعة أخرى أيضا "، منهم: الشيخ أبو القاسم جعفر بن سعيد المحقق الحلى، والسيد جمال الدين بن طاووس، وغيرهما، كلهم عن هذا الشيخ. وهو يروي عن الشيخ الفقيه الحسين بن هبة اللة بن رطبه أيضا "، عن ولد الشيخ الطوسي. ثم قد وقع في أوائل عوالي اللآلي لابن جمهور الأحسائي، أن والد العلامة يروي عن الشيخ نجيب الدين محمد السوراوي، عن الشيخ هبة الله


(1) أربعين الشهيد: 7. (2) يأتي في الجزء الثالث: 5. (3) أربعين الشهيد: 74 / 32. (4) وذكر هنا للسيد ابن طاووس (رحمه الله) عشرة مثايخ مع طرقهم، ولم يذكر في المشجرة سوى: اثخ صفى الدين محمد بن الموسوي (ز) بعنوان محمد بن سعد الموسوي، والشيخ نجيب الدين محمد السوراوي وانظر صحيفة: 438، هامش: 5. (5) أمل الآمل 2: 349 / 1075، رياض العلماء 5: 375. (*)

[ 466 ]

ابن رطبة، عن الشيخ أبي علي [ ابن ] الشيخ الطوسي (1). وهو سهو في سهو، إذ الصواب: يحيى بن محمد السوراوي، عن الحسين بن هبة الله بن رطبة، اللهم إلا أن يقال: إن والد العلامة يروي عن الوالد والولد معا "، وكذا الشيخ نجيب الدين محمد السوراوي أيضا " يروي عن الوالد والولد جميعا "، فلاحظ، وتأمل، انتهى. التاسع: - من مشايخ آية الله العلامة (2) - خاله الأكرم وأستاذه الأعظم، الرفيع الشأن، اللامع البرهان، كشاف حقايق الشريعة بطرائف من البيان، لم يطمثهن قبله إنس ولا جان، رئيس العلماء، فقيه الحكماء، شمس الفضلاء، بدر العرفاء، المنوه باسمه وعلمه في قصة الجزيرة الخضراء، الوارث لعلوم الأئمة المعصومين عليهم السلام، وحجتهم على العالمين، الشيخ أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الهذلي الحلى، الملقب: بالمحقق على الاطلاق، الرافع أعلام تحقيقاته في الآفاق، أفاض الله على روضته شآبيب لطفه الخفي والجلي، وأحله في الجنان المقام السني والمكان العلي، وهو أعلى وأجل من أن يصفه ويعدد مناقبه وفضائله مثلي، فالأولى في المقام الإعراض عنه، والتعرض لبعض مستطرفات حاله. ذكر شيخنا البهائي في مجموعة شيخنا الشهيد - التي كانت بخط جده الشيخ محمد بن علي الجباعي، وأدرج فيها - ومن خطه نقلت قال: من خط الكفعمي: قال الشيخ أبو القاسم جعفر بن سعيد الحلى قدس الله روحه: بسم الله الرحمن الرحيم، لما وقفت على ما أمر به الصاحب الصدر الكبير، العالم


(1) عوالي الآلي 1: 11. (2) عد له في المشجرة أحد عشر شيخا "، بإضافة اثنان من علماء العامة هما: 1 - عبد الله بن جعفر بن الصباح. 2 - عز الدين عبد الحميد بن أبى الحديد صاحب شرح نهج البلاغة. (*)

[ 467 ]

الكامل، العارف المحقق، بهاء الدنيا والدين، غياث الاسلام والمسلمين، أدام الله أيامه في عز مؤبد، وفخر ممهد، ومجد مجدد، ونعمة قارة العيون، باسقة الغصون، دارة الحلب، حميدة المنقلب، محروسة الجوانب، مصونة من الشوائب. وتأملت ما برز عنه من الألفاظ التي هي أنور من الماء الزلال، وأطيب من الغنى بعد الإقلال، فهي يعجز الطامع ببديعها، ويعجب السامع حنين جمعها وترصيفها، فكأن الشاعر عناه بقوله: ولا ذنب للأفكار أنت تركتها إذا احتشدت لم ينتفع باحتشادها تنوب با يراد المعاني وألفت خواطرك الألفاظ بعد شرادها فإن نحن حاولنا اختراع بديعة حصلنا على مسروقها أو معادها وليس بمستغرب نوره ببديع النثر والنظم، مع ما وهبه الله سبحانه من جولة القريحة وقوة الفهم، نسأل الله أن يديم لفضلاء الآداب، ورؤساء الكتاب، ما كنفهم من طلبه، وشملهم من فضله، وأباحهم من مشاربه، وسوغهم من لهثرائعه، ليتم نفاق (ا) سوقهم، وليشمروا للاجتهاد فيه عن سوقهم، دلت ألفاظه الكريمة على استدعاء ما يكون تذكرة لأهل الوداد، وعهدا " يجدد به ما أخلقته يد العباد، فعند ذلك أحببت أن أدخل فيمن سارع في امتثال أو امره، لأكون من جملة من شرفه بذكره، ويخطره بخاطره. فأقول: إن الشعر من افضل مشاعر الأدب، واجمل مفاخر العرب، به تستماح المكارم، وتستعطف الطباع الغواشم، وتشحذ الأذهان وتسل


(1) النفاق: بفتح النون والفاء، هو ما يقابل الكساد، بقال: نفقت السوق نفاقا "، أي: قامت وراجت تجارتها. (المنجد - نفق -). (*)

[ 468 ]

الأضغان، ويستصلح الرأي الفاسد وتستثار الهمم الجوامد، لكنه عسر المطلب، خطر المركب، لافتقاره إلى أمور غريزية، واخرى كسبية، وهي شديدة الامتناع، بعيدة الاجتماع، فالمعتذر عن التعرض له معذور، والمعترف بالقصور عنه مشكور، وقد كنت زمن الحداثة أتعرض لشئ منه ليس بالمرضي، فكتبت أبياتا " إلى والدي رحمه الله أثني فيها على نفسي بجهل الصبوة، وهي: ليهنك أني كل يوم إلى العلى أقدم رجلا " لن تزل به النعل وغير بعيد أن تراني مقدما " على الناس حتى قيل: ليس له مثل تطاوعني بكر المعاني وعونها وتقتادني حتى كأني لها بعل ويشهد لي بالفضل كل مبرز ولا فاضل إلا ولي فوقه فضل فكتب رحمه الله فوق هذه الأبيات ما صورته: لئن أحسنت في شعرك لقد أسأت في حق نفسك، أما علمت أن الشعر صناعة من خلع العفة، ولبس الحرفة، والشاعر ملعون وإن أصاب، ومنقوص وإن أتى بالشئ العجاب، وكأني بك قد أوهمك الشيطان بفضيلة الشعر، فجعلت تنفق ما تلفق بين جماعة لم يعرفوا لك فضيلة غيره، فسموك به، وقد كان ذلك وصمة عليك آخر الدهر. أما تسمع: ولست أرضى أن يقال شاعر تبا " لها من عدد الفضائل. فوقف خاطري عند ذلك حتى كأني لم أقرع له بابا "، ولم أرفع له حجابا "، وأكد ذلك عندي ما رويته بإسناد متصل أن رسول الله صلى إلله عليه وآله دخل المسجد وبه رجل قد أطاف به جماعة، فقال: ما هذا ؟ قالوا: علامة. فقال: ما العلامة ؟

[ 469 ]

قالوا: عالم بوقائع العرب، وأنسابها، وأشعارها. - فقال (صلى الله عليه وآله): ذاك علم لا يضر من جهله، ولا ينفع من علمه (1). ومن البين أن الإجادة فيه تفتقر إلى تمرين الطبع، وصرف الهمة إلى الفكر في تناسب معناه، ورشاقة ألفاظه، وجودة سبكه، وحسن حشوه تمرينا " متكررا " حتى يصير خلقا " وشيما "، إن ذلك سبب الاستكمال فيه، فالإهمال سبب القصور عنه، وإلى هذا المعنى أشرت في جملة أبيات هي: هجرت صوغ قوافي الشعرمذ زمن هيهات يرضى وقد أعضبته زمنا وعدت أوقظ أفكاري وقد هجعت عنفا " وأزعج عزمى بعدما سكنا إن الخواطر كالآبار إن نزحت طابت وإن يبق فيها ماؤها أجنا فاصبح شكورا " أياديك التي سلفت ما كنت أظهر عيبي بعد ماكمنا ولمكان إضرابى عنه وإعراضي حتى عفى ذكر اسمه، لم يبق إلا ما هو حقيق أن يرفض ولا يعرض، ويضمر ولا يظهر، ولكن مع ذلك أورد ما أدخل في حيز الامتثال، وإن كان ستره أنسب بالحال، فمنه: وما الإسراف من خلقي وإني لأجزأ بالقليل عن الكثير وما أعطي المطامع لي قيادا " ولو خودعت بالمال الخطير وأغمض عن عيوب الناس حتى اخال وإن تناجيي ضميري واحتمل الأذى في كل حال على مضض وأعفو عن كثير ومن كان الإله له حسيبا " أراه النجح في كل الأمور


(1) الكافي 1: 24 / 1. (*)

[ 470 ]

ومنه: يا راقدا " والمنيا - غير راقدة بم اغترارك والأيام مرصدة أما أرتك الليالي قبح دخلتها رفقا " بنفسك يا مغرور إن لها وغافلا " وسهام الدهر ترميه والدهر قد ملأ الأسماع داعيه وغدرها بالذي كانت تصافيه يوما " تشيب النواصي من دواهيه وحسب تحصيل الغرض بهذا القدر، فنحن نقتصر عليه، ونستغفر الله سبحانه وتعالى من فرطات الزلل، وورطات الخلل، ونستكفيه زوال النعم، وحلول النقم، ونستعبه محل العثار وسوء المرجع في القرار، ومن أفضل ما يفتتح به النظام ويختم به الكلام، ما نقل عن النبي - صلى الله عليه وآله: من سلك طريقا " إلى العلم سلك الله به طريقا " إلى الجنة (1). وقال (صلى الله عليه وآله): لا خير في الحياة إلا لعالم مطاع، أو مستمع واع (2). وقال (صلى الله عليه وآله): تلاقوا وتذاكروا وتحدثوا، فإن الحديث جلاء القلوب، إن القلوب ترين كما ترين السيف (3). وقال (صلى الله عليه وآله): لا يزيد في العمر مثل الصدقة، ولا يرد البلاء مثل الدعاء، ولا ينور العبد مثل الخلق الحسن، ولا يذهب الذنوب إلا الاستغفار، والصدقة ستر من النار، وجواز على الصراط، وأمان من العداب. وقال (صلى الله عليه وآله): صلوا الأرحام يغفر لكم، وتعامه


(1) امالي الصدوق: 58 / 9، ثواب الاعمال: 159 / 1. (2) الكافي 1: 25 / 7، وفيه بدل الحياة: العيش. (3) الكافي 1: 32 / 8، والرين: الصداء. (*)

[ 471 ]

المساكين يبارك لكم في أموالكم، ويزاد في حسناتكم. وقال (صلى الله عليه وآله): إن الله سبحانه يقول: اطلبوا الحوائج عند ذوي الرحمة من عبادي، فإن رحمتي لهم، ولا تطلبوها عند القاسية قلوبهم، فإن غضبي فيهم (1). وقال (صلى الله عليه وآله): اصطناع المعروف تقي مصارع السوء (2). وقال (صلى الله عليه وآله): من اقتصر من الدنيا على ما أحل له سلم، ومن أخذ العلم من أهله وعمل به نجا، ومن أراد به الدنيا فهو حظه. وكتب جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الحلى (3). انتهى. توفي رحمه الله - كما في رجال ابن داود تلميذه - في شهر ربيع الآخر سنة ست وسبعين وستمائة (4). وقبره الشريف بالحلة السيفية، عليه قبة عالية، يزار ويتبرك به.


(1) تنبيه الخواطر (ابن ورام): 9. (2) الكافي 4: 28 / 1، مستدرك الوسائل 1 2: 343 عن كتاب الأخلاق. (3) مجموعة الشهيد: لم نعثر عليه فيه. (4) رجال ابن داوود: 62 / 304. (*)

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية