الخرائج والجرائح للفقيه المحدث والمفسر الكبير قطب الدين الراوندي قدس سره المتوفى * * * مزاره سنة 573 هجرية * * * بصحن الحضرة الفاطمية قم المقدسة الجزء الثاني في اعلام النبي والائمة عليهم السلام تحقيق ونشر مؤسسة الامام المهدي عليه السلام قم المقدسة - 39 -
[ 488 ]
بمناسبة مرور أربعة عشر قرنا على يوم الله الاكبر، عيد الغدير الاغر، يوم تبليغ رسالة الله: " يا ايها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك " يوم اكمال الدين واتمام النعمة ورضا الرب: " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ". بتتويج سيد المتقين علي عليه السلام مولى وأميرا للمؤمنين بنص خاتم النبيين: " من كنت مولاه فهذا على مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه " استقصينا مصادر وطرق حديث الغدير في صحيفة الامام الرضا: 172 - 225،
ولنا اضافات عليها. هوية الكتاب: الكتاب: " الخرائج والجرائح ". الجزء الثاني في أعلام النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام. المؤلف: الشيخ الاقدم أبو الحسين سعيد بن هبة الله المشهور ب " قطب الدين الراوندي " المتوفى سنة 573 ه. التحقيق والنشر في مؤسسة الامام المهدي عليه السلام - قم المقدسة. باشراف.. الحاج السيد محمد باقر نجل المرتضى الموحد الابطحي الاصفهاني دامت بركاته الطبعة: الاولى، الكاملة، المحققة. المطبعة: العلمية - قم. التاريخ: ذو الحجة - سنة 1409 ه. ق. العدد: (2000) نسخة. سعر الدورة الواحدة: (7000) ريال حقوق الطبع كلها محفوظة لمؤسسة الامام المهدي - قم المقدسة. تلفون: 33060.
[ 489 ]
بسم الله الرحمن الرحيم الباب الرابع عشر في أعلام النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام
[ 490 ]
فصل في أعلام (1) رسول الله صلى الله عليه وآله
1 - روي عن أبي ذر أنه قال: كنت وعثمان نمشي في المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وآله متكئ فيه (2) فجلسنا إليه صلى الله عليه وآله، ثم قام عثمان وجلست. فقال النبي صلى الله عليه وآله: بأي شئ كنت تناجي عثمان ؟ قال: كنت أقرأ سورة من القرآن. قال: أما إنه سيبغضك وتبغضه، والظالم منكما في النار. قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، الظالم مني ومنه في النار. فأينا الظالم يا رسول الله ؟ فقال: يا أبا ذر قل الحق وإن وجدته مرا. تلقني (3) على العهد. (4) 2 - ومنها: أن قوما أتوه صلى الله عليه وآله وشكوا بعيرا لهم جن، وقد خرب بستانا لهم، فمشى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بستانهم، فلما فتحوا الباب صدم (5) البعير، فلما رآه صلى الله عليه وآله وقع في التراب [ وجعل ] يصيح بحنين.
1) الاعلام هي الدلائل أو الادلة، فأعلام النبوة هي الدلائل على صحة النبوة. ولشيخنا الصدوق كتاب خاص في ذلك هو " أعلام النبوة " (الذريعة: 2 / 240). وللماوردي الشافعي " أعلام النبوة " أيضا. 2) " في المسجد "، ط، ه. 3) " لتبقى " ط. 4) عنه اثبات الهداة: 2 / 119 ح 522، والبحار: 22 / 434 ح 47. 5) صدم الشئ صدما: صكه ودفعه. [ * ]
[ 491 ]
فقال النبي: إنه يشكوكم [ ويقول: ] عملت لكم سنين وأتعبتموني في حوائجكم فلما [ أن ] كبرت أردتم أن تنحروني لعرس. قالوا: [ قد ] كان كذلك، وقد وهبناه لك يا رسول الله. قال صلى الله عليه وآله: بل تبيعوننيه فابتاعه وأعتقه. فكان يطوف في المدينة ويعلفه أهلها ويقولون له: عتيق رسول الله. (1) 3 - ومنها: أن أعرابيا جاء إليه فشكا نضوب (2) ماء بئرهم، فأخذ صلى الله عليه وآله حصاة أو حصاتين، وفركها بأنامله، ثم أعطاها الاعرابي، وقال: ارمها بالبئر (3).
فلما رماها فيها فار الماء إلى رأسها. (4). 4 - ومنها: أن النبي صلى الله عليه وآله كان يوما جالسا وحوله علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام فقال [ لهم ] (5): كيف بكم إذا كنتم صرعى، وقبوركم شتى ؟ فقال الحسن (6) عليه السلام: أنموت موتا أو نقتل قتلا ؟ فقال: يا بني بل تقتل [ بالسم ] ظلما ويقتل أخوك ظمأ، ويقتل أبوك ظلما، وتشرد ذراريكم في الارض. فقال الحسين عليه السلام: ومن يقتلنا ؟ قال: شرار الناس. قال: فهل يزورنا أحد ؟ قال: نعم، طائفة من امتي يريدون بزيارتكم بري وصلتي، فإذا كان يوم القيامة جئتهم واخلصهم من أهواله (7). (8) 5 - ومنها: أن يهوديا جاء إليه صلى الله عليه وآله يقال له " سنجت " (9) الفارسي فقال: أسألك عن ربك يا محمد إن أجبتني اتبعتك - وكان رجلا من ملوك فارس وكان ذربا - (10).
1) عنه البحار: 17 / 411 ح 41. وكل ما بين المعقوفين من البحار. 2) نضب الماء: غار في الارض. 3) " ارم البئر بها " م. 4) عنه البخار 18 / 34 ح 26. 5) من البحار. 6) " الحسين " م، ه، البحار. 7) الاهوال: جمع هول. وهو الخوف والامر الشديد. 8) عنه البحار: 18 / 120 ح 34. 9) " سخت " ط، ه. " سحت " ط، خ ل البحار. " سجت " البحار، وكذا ما بعدها. وهو كما سماه الرسول في هذا حديث " عبد الله " 10) لسان ذرب: فصيح. [ * ]
[ 492 ]
فقال: أين الله ؟ قال: هو في كل مكان وربنا لا يوصف بمكان ولا يزول، بل لم يزل بلا مكان ولا يزال. فقال: يا محمد إنك لتصف ربا عظيما بلا كيف، فكيف لي أن أعلم أنه أرسلك ؟ قال علي بن أبي طالب عليه السلام: فلم يبق بحضرتنا ذلك اليوم حجر، ولا مدر إلا قال:
أشهد أن لا إله إلا الله [ وحده لا شريك له ] وأن محمدا عبده ورسوله، وقلت أيضا: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله (1). فأسلم " سنجت " وسماه [ رسول الله صلى الله عليه وآله ] عبد الله. فقال: يا رسول الله (2) من هذا ؟ قال: هذا خير أهلي، وأقرب الخلق مني، وهو الوزير معي في حياتي، والخليفة بعد وفاتي، كما كان هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي، فاسمع له وأطعه، فانه على الحق. (3) 6 - ومنها: أن عليا قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله فوجهني إلى اليمن لا صلح بينهم فقلت: يا رسول الله إنهم قوم كثير، ولهم سن وأنا شاب حدث. فقال: يا علي إذا صرت بأعلى عقبة (4) فناد بأعلى صوتك: يا شجر، يا حجر، يا مدر يا ثرى، محمد رسول الله يقرؤكم السلام. قال: ذهبت فلما صرت بأعلى العقبة أشرفت على أهل اليمن فإذا هم بأسرهم مقبلون
(1) " رسول الله " ه، البحار. 2) " يا محمد " م. 3) عنه اثبات الهداة: 3 / 529 ح 558 مختصرا، والبحار: 37 / 257 ح 15. 4) هكذا في ط، ه، وفي م والبحار " عقبة أفيق " وفيق: مدينة بالشام بين دمشق وطبريه، ويقال: أفيق، بالالف ولها عقبة مذكورة ينحدر منها إلى غور الاردن، ويشرف إلى طبرية وبحيرتها " مراصد الاطلاع: 3 / 1052، وج: 1 / 103 " والعقبة: المرفى الصعب من الجبال، الطريق في أعلى الجبال. [ * ]
[ 493 ]
نحوي، شاهرون سلاحهم مشرعون (1) أسنتهم، متنكبون قسيهم (2) فناديت بأعلى صوتي: يا شجر، يا مدر، يا ثرى، محمد رسول الله يقرؤكم السلام [ قال: ] فلم تبق شجرة ولا مدرة ولا ثرى إلا ارتج بصوت واحد: " وعلى محمد رسول الله
وعليك السلام " فاضطربت قوائم القوم، وارتعدت ركبهم، ووقع السلاح من أيديهم، وأقبلوا إلي بالصلح مسرعين، فأصلحت بينهم وانصرفت. (3)
1) مشرعون: مسددون، ومصوبون، وفي م " مسنون ". والسنان: نصل الرمح، جمعها: أسنة. 2) تنكب قوسه: ألقاه على منكبه، وجمع القوس: قسى وأقواس. 3) عنه البحار: 17 / 372 ذح 24، وعن أمالى الصدوق: 185 باسناده عن أبيه، عن سعد عن علي بن حماد البغدادي، عن بشر بن غياث المريسي، عن أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم، عن أبي حنيفة، عن عبد الرحمان السلماني، عن جيش بن المعتمر، عن علي بن أبي طالب عليه السلام. وعن بصائر الدرجات: 501 قال: حدثنا أحمد بن موسى، عن أحمد بن محمد المعروف بغزال، عن محمد بن عمر الجرجاني يرفعه إلى عبد الرحمان بن أحمد السلماني، عن أمير المؤمنين عليه السلام. وعن بصائر الدرجات ايضا ص: 503 قال: حدثنا أحمد بن موسى، عن محمد بن أحمد مولى حريز بن زيات، عن محمد بن عمير الجرجاني، عن رجل من أصحاب بشير المريسى، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، عن عبد الرحمان، عن أمير المؤمنين عليه السلام وأورده في روضة الواعظين: 140 عن أمير المؤمنين عليه السلام مثله والمصنف في قصص الانبياء: 272 (مخطوط) بالاسناد عن سعد بن عبد الله... مثله. وفي مختصر بصائر الدرجات: 13 بالاسناد عن أبي يعقوب بن أبراهيم.،. مثله. وفي ثاقب المناقب: 36 (مخطوط) عن حبش بن المغيره، عن علي عليه السلام، عنه مدينة المعاجز: 68 ح 64. وأخرجه في اثبات الهداة: 1 / 530 ح 155 عن أمالى الصدوق. وفي اثبات الهداة: 1 / 530 ح 155، والبحار. 21 / 362 ح 6 عن بصائر الدرجات. [ * ]
[ 494 ]
7 - ومنها ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما انتهى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الركن الغربي فجازه، قال له الركن: يا رسول الله قعيد (1) من قواعد بيت الله ؟ فما بالي لا أستلم ؟ فدنا منه، فقال: اسكن، عليك السلام غير مهجور. (2) 8 - ومنها: أن النبي صلى الله عليه وآله دخل حائطا (3) فنادته العراجين (4) من كل جانب: السلام عليك يا رسول الله، وكل واحد منها يقول: خذ مني فكل. فدنا من العجوة (5) فسجدت فقال: " اللهم بارك عليها وانفع بها " فمن ثم روي أن العجوة من الجنة. وقال صلى الله عليه وآله: إني لاعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث. ولم يكن صلى الله عليه وآله يمر في طريق فتبعه أحد إلا عرف أنه صلى الله عليه وآله سلكه من طيب عرفه (6). ولم يكن يمر بحجر ولا شجر إلا سجد له. (7)
1) هكذا في قصص الانبياء، وفي م " قيد ". 2) رواه في بصائر الدرجات: 503 ح 4 باسناده عن محمد بن الجارود، عن جعفر بن محمد بن يونس الكوفي، عن رجل من أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. عنه اثبات الهداة 1 / 604 ح 276. والبحار: 99 / 225 ح 23، وعنه البحار: 17 / 367 ح 16 وعن قصص الانبياء للمصنف: 272 (مخطوط) بالاسناد عن الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن محمد بن عبد الجبار، عن جعفر بن محمد الكوفي مثله. وأخرجه في مستدرك الوسائل: 9 / 390 ح 3 عن المحاسن، والصحيح عن بصائر الدرجات. 3) الحائط: البستان. 4) العرجون: ما يحمل التمر، جمعها: عراجين. 5) العجوة: ضرب من التمر، يقال: هو مما غرسه النبي صلى الله عليه وآله بيده - 6) العرف: الريح.
7) رواه المصنف في قصص الانبياء: 274 (مخطوط) باسناده عن ابن بابويه، عن سعد ابن عبد الله، عن محمد بن عبد الجبار، عن جعفر بن محمد الكوفي، عن رجل من أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، عنه البحار: 17 / 368 ذح 16. [ * ]
[ 495 ]
9 - ومنها: ما روي عن الصادق عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله كان يوما قاعدا إذ مر به بعير فبرك بين يديه ورغا (1). فقال عمر: يا رسول الله سجد لك هذا الجمل، ونحن أحق أن نسجد لك. فقال: بل اسجدوا لله، إن هذا الجمل يشكو أربابه، ويزعم أنهم انتجوه صغيرا واعتملوه، فلما صار أعور (2) كبيرا ضعيفا أرادوا نحره. ولو أمرت أحدا أن يسجد لاحد، لامرت المرأة أن تسجد لزوجها. (3)
1) رغا البعير: صوت. ضج. 2) هكذا في م، بمعنى ذهب حس احدى عينيه. وفي بقية المصادر: أعون: وعانت البقر تعون عؤونا إذا صارت عوانا. والعوان: النصف التي بين الفارض، وهي المسنة، وبين البكر، وهي الصغيرة. 3) رواه في بصائر الدرجات: 351 ح 13 عن أحمد بن موسى الخشاب، عن علي بن حسان عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، عنه الوسائل: 4 / 984 ب 27 ح 1، واثبات الهداة: 1 / 594 ح 258. وفي مختصر البصائر: 16 باسناده عن الحسن بن موسى الخشاب. وفي قصص الانبياء: 274 (مخطوط) عن ابن بابويه، عن سعد، عن الحسن بن محمد الخشاب عنه البحار: 103 / 247 ذيله. وروى ذيله: الكليني في الكافي: 5 / 507 ح 6 باسناده عن محمد بن يحيى، عن
أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله. وفي الفقيه: 3 / 438 ح 4515 باسناده عن الحسن بن محبوب، عنهما الوسائل: 14 / 115 ب 81 ضمن ح 1. والمفيد في الاختصاص: 289 بعدة طرق. وأورده الطبرسي في مكارم الاخلاق: 222 عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله، وابن شهرآشوب في المناقب: 1 / 85 مرسلا، وفي ثاقب المناقب: 44 (مخطوط)، عن علي عليه السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله. وأخرجه في البحار: 17 / 398 صدر ح 11، وفي مستدرك الوسائل: 4 / 79 ح 5 عن القصص والاختصاص، وفي البحار: 27 / 265 ح 14 عن البصائر والاختصاص. [ * ]
[ 496 ]
10 - ومنها: ما قال أبو عبد الله عليه السلام: إن ثلاثة من البهائم انطقها الله على عهد النبي: الجمل وكلامه شكوى أربابه وغير ذلك. والذئب فقد جاء إلى النبي فشكا إليه الجوع، فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله أرباب الغنم، فقال: أفرضوا للذئب شيئا فشحوا. فذهب. ثم عاد إليه الثانية فشكا إليه، فدعاهم فشحوا. ثم جاء الثالثة فشكا [ إليه ] الجوع فشحوا. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اختلس، ولو أن رسول الله صلى الله عليه وآله فرض للذئب شيئا ما زاد الذئب شيئا حتى (1) تقوم الساعة. وأما البقرة فانها آذنت بالنبي صلى الله عليه وآله ودلت عليه وكانت في نخل لبني سالم من الانصار، وقالت: يا ذريح (2) عمل نجيح صائح بصيح بلسان (3) عربي فصيح، بأن لا إله إلا الله رب العالمين، ومحمد رسول الله سيد النبيين، وعلي وصيه سيد الوصيين. (4)
11 - ومنها: ما قال الصادق: إن الذئاب جاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله تطلب أرزاقها. فقال لاصحاب الغنم: إن شئتم صالحتها على شئ تخرجونه إليها، ولا ترزأ (5) من
1) " إلى يوم " ط، ه. 2) بنو ذريح: قوم، وفي التهذيب: بنو ذريح: من أحياء العرب. 3) " قالت بلسان " ط، ه. 4) رواه الصفار في بصائر الدرجات: 351 ح 4 باسناده عن أحمد بن موسى الخشاب، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام، عنه البحار: 27 / 266 ذح 14. وفي مختصر البصائر: 16 عن الحسن بن موسى الخشاب. والمفيد في الاختصاص: 290 باسناده عن الحسن بن موسى الخشاب، والمصنف أيضا في قصص الانبياء: 275 (مخطوط) عن ابن بابويه، عن سعد، عن الحسن بن محمد الخشاب عنهما البحار: 17 / 398 ذ ح 11. 5) رزأ الرجل ماله: أصاب منه شيئا مهما كان، أي نقص. [ * ]
[ 497 ]
أموالكم شيئا، وإن شئتم تركتموها تعدوا (1)، وعليكم حفظ أموالكم. قالوا: بل نتركها كما هي تصيب منا ما أصابت، ونمنعها ما استطعنا. (2) 12 - ومنها: ما روي عن سلمان قال: كنت قاعدا عند النبي صلى الله عليه وآله إذ أقبل أعرابي فقال: يا محمد أخبرني بما في بطن ناقتي حتى أعلم أن الذي جئت به حق، واؤمن بالهك وأتبعك. فالتفت النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام فقال: حبيبي علي يدلك. فأخذ عليه السلام بخطام (3) الناقة ثم مسح يده على نحرها، ثم رفع طرفه إلى السماء وقال: " أللهم إني أسألك بحق محمد وأهل بيت محمد، وبأسمائك الحسنى وبكلماتك التامات لما أنطقت هذه الناقة حتى تخبرنا بما في بطنها ". فإذا الناقة قد التفتت إلي علي عليه السلام وهي تقول: يا أمير المؤمنين إنه ركبني يوما وهو يريد زيارة ابن عم له فلما انتهى بي إلى واد يقال له: وادي الحسك (4) نزل عني، وأبركني في الوادي
وواقعني.
1) قال ابن الاثير في النهاية: 3 / 193: وفيه " ماذئبان عاديان أصابا فريقة غنم ". العادي: الظالم. وقد عدا يعدو عليه عدوانا. وأصله من تجاوز الحد في الشئ. 2) رواه الصفار في بصائر الدرجات: 348 ح 3 باسناده عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن عبد الله بن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام، والمفيد في الاختصاص: 288 باسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى، وأحمد بن الحسن بن فضال، عن الحسن بن علي بن فضال، عنهما البحار: 17 / 399 ح 12. والمصنف أيضا في قصص الانبياء: 275 (مخطوط) مرسلا. وأخرجه في البحار: 64 / 37 ح 15 عن الاختصاص. 3) الخطام بالكسر: زمام البعير، لانه يقع على الخطم وهو الانف وما يليه وجمعه خطم. 4) لم نعثر على " وادى الحسك " في معجم البلدان، ولا في مراصد الاطلاع. والحسك: نبات تعلق ثمرته بصوف الغنم، نباتك شائك. ويحتمل أن يراد به " الحسيكة " تصغير حسكة - وهو واحد الحسك -: موضع بالمدينة في طرف ذباب - جبل - وقيل: بين ذباب ومسجد الفتح (مراصد الاطلاع: 1 / 404). [ * ]
[ 498 ]
فقال الاعرابي: ويحكم أيكم النبي هذا أو هذا ؟ قيل: هذا النبي، وهذا أخوه ووصيه. فقال الاعرابي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وسأل النبي صلى الله عليه وآله أن يسأل الله ليكفيه ما في بطن ناقته، فكفاه [ وأسلم ] وحسن إسلامه. (1) 13 - ومنها: ما روي عن أسماء بنت عميس: كنا مع النبي صلى الله عليه وآله في غزوة حنين فبعث عليا في حاجة، وقد صلى رسول الله العصر ولم يصلها علي، فلما رجع وضع رسول الله رأسه في حجره حتى غربت الشمس، فلما رفع النبي رأسه، قال علي:
لم أكن صليت العصر. فقال النبي: أللهم إن عليا حبس بنفسه على نبيك، فرد له الشمس. فطلعت حتى ارتفعت [ الشمس ] على الحيطان والارض حتى صلى علي العصر، ثم غربت. قالت أسماء: وذلك بالصهباء (2)، في غزوة حنين، وان عليا صلى إيماء، ثم قال
1) عنه البحار: 17 / 414 ح 43، ومدينة المعاجز: 95 ح 241. ورواه المصنف أيضا في قصص الانبياء: 285 (مخطوط) باسناده عن ابن بابويه، عن الحسن بن محمد بن سعيد، عن فرات بن ابراهيم بن فرات الكوفي، عن جعفر بن محمد بن سعيد الاحمسي، عن نصر بن مزاحم، عن قطرب بن عليف، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الرحمن بن سابط، عن سلمان الفارسي رضى الله عنه، وفي آخره: " وقال: ليس في العادة أن تحمل الناقة من الانسان ولكن جل ثناؤه قلب العادة في ذلك دلالة لنبيه صلى الله عليه وآله على أنه يجوز أن يكون نطفة الرجل على هيئتها في بطن الناقة حينئذ ولم تصر علقة بعد وانما أنطقها الله تعالى عز وعلا ليعلم به صدق رسول الله صلى الله عليه وآله. عنه البحار: 41 / 230 ح 1، وج 94 / 5 ح 5. أقول: هذا ليس بممتنع ولا عجب من الله تعالى شأنه الذي خلق الانسان من تراب بلا أب وأم، وجعل نسله من ماء، وخلق عيسى بلا أب، وأذن له أن يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا باذن ربه فانه تعالى شأنه إذا قضى أمرا أن يقول له كن فيكون. 2) الصهباء: سميت بذلك لصهوبة لونها، وهو حمرتها أو شقرتها: وهو اسم موضع بينه وبين خيبر روحة، معجم البلدان: 3 / 435. [ * ]
[ 499 ]
له النبي: يا علي أما إنها سترد عليك بعدي حجة على أهل خلافك. فقال حسان بن ثابت في ذلك: إن علي بن أبي طالب * ردت له الشمس من المغرب
ردت عليه الشمس في ضوئها * عصرا كأن الشمس لم تغرب (1)
1) هذا الحديث من الاحاديث المتواترة والمشهورة، وقد ورد بأسانيد ومتون مختلفة نذكر منها: رواه في الكافي: 4 / 561 ح 7 باسناده عن عمار بن موسى، عنه الوسائل: 10 / 277 ح 4، واثبات الهداة: 1 / 436 ح 43: والبحار: 41 / 182 ح 19، وج 100 / 216 ح 15، وغاية المرام: 629 ح 3. وفي علل الشرائع: 2 / 351 ح 3 باسناده عن أسماء بنت عميس، عنه اثبات الهداة: 1 / 556 ح 195، ومدينة العاجز: 112 ح 302. وفي ارشاد المفيد: 200 باسناده عن أسماء وام سلمة وجابر وأبي سعيد وجماعة من الصحابة، عنه البحار. 41 / 171 ح 8. وفي أمالى المقيد: 55 باسناده عن أسماء، عنه البحار: 41 / 176 ح 11. وفي قصص الانبياء للمصنف: 278 و 279 (مخطوط) باسناده عن الصدوق، من طريقين. وفي بشارة المصطفى: 267 باسناده عن أسماء. وفي تأويل الايات: 2 / 655 ح 2 باسناده عن أبي جعفر عليه السلام، عنه البحار: 41 / 182 ح 18، ومدينة العاجز: 33 ذح 45. وأورده في اثبات الوصية: 150 مرسلا، وروضة الواعظين: 157 عن علي بن ابراهيم ابن هاشم، عن أبيه، واعلام الورى: 178 عن أسماء وام سلمة وجابر وأبي سعيد في جماعة من الصحابة، وكشف الغمة: 1 / 282 عن أسماء وام سلمة وجابر وأبي سعيد، وارشاد القلوب: 227 عن أم سلمة وجابر وأبي بن كعب الانصاري وأبي سعيد الخدرى وجماعة من الصحابة، وثاقب المناقب: 220 (مخطوط) مرسلا. وأخرجه ابن شهر اشوب في المناقب: 2 / 143 عن مناقب ابن مردويه، وتفسير الثعالبي وخصائص النطنزى، وأربعين الخطيب، وتاريخ جرجان، وكتاب طرق من روى رد = [ * ]
[ 500 ]
= الشمس لابي بكر الوراق، وكتاب مصنف في جواز رد الشمس لابي عبد الله الجعل، ومسألة في تصحيح رد الشمس وترغيم النواصب الشمس للحسكاني، وبيان رد الشمس على أمير المؤمنين لابي الحسن الشاذان، وكتاب أبي بكر الشيرازي، والكافي للكليني، والطحاوى، وأبي بكر مهرويه. عنه البحار: 41 / 173 ح 10، ومدينة المعاجز: 31 ح 43، وغاية المرام: 630 ح 6 و 7 و 8. وفي الطرائف: 84 ح 117 عن مناقب ابن المغازلى، عنه البحار: 41 / 184 ح 22. وفي فرائد السمطين: 1 / 183 ح 146 من طريق ابن عساكر باسناده عن أسماء. وفي البحار: 41 / 167 ح 2 عن العلل والقصص. وفي اثبات الهداة: 4 / 540 ح 179، وغاية المرام: 630 ح 9 عن اعلام الورى. وفي مدينة المعاجز: 32 ح 44 عن اعلام الورى وارشاد المفيد والكافي ومناقب ابن المغازلى من طريقين ومناقب الخوارزمي من ثلاثة طرق. ورواه الطحاوي في مشكل الاثار: 2 / 8 و 9 وج 4 / 388، وابن عساكر في ترجمة الامام علي: 2 / 283 من طريقين، والسيد أبو الهدى ابن الحسن الوادي في ضوء الشمس: 166، وابن المغازلى في مناقب أمير المؤمنين: 96 ح 140، وأخطب خوارزم في المناقب: 217، وابن الجوزى في التذكرة: 53 و 55، والگنجى الشافعي في كفاية الطالب: 385 - 387، والبدخشى في مفتاح النجا: 37 (مخطوط) والحموينى في فرائد السمطين: 1 / 183 ح 146، والذهبي في ميزان الاعتدال: 2 / 244، وابن حجر العسقلاني في لسان الميزان: 4 / 276، والقسطلاني في المواهب الدنية: 5 / 113 وابن حجر الهيتمى في الصواعق المحرقة: 76، والحوت البيروتي في أسنى المطالب 112، والحلبي الشافعي في انسان العيون: 1 / 386، والدهلوي في مدارج النبوة: 336
والسيوطي في التعقيبات، وفي الحاوى للفتاوى: 369، والكازروني في مشارق الانوار في سير النبي، عنه مناقب الكاشي: 110 (مخطوط)، والشافعي القزويني في التدوين: 95، والسهالوى في وسيلة النجاة: 169، والعباسي في معاهد التنصيص في شرح شواهد التلخيص: 2 / 190، والثعلبي في قصص الانبياء: 340 بأسانيدهم عن أسماء بنت عميس. = [ * ]
[ 501 ]
= وابن حجر العسقلاني في لسان الميزان: 1 / 47 باسناده عن الحسن بن علي عليه السلام وابن المغازلى في مناقب أمير المؤمنين: 98، والشافعي في المناقب: 196 (مخطوط) باسنادهما إلى أبي رافع. والامر تسرى في أرجح المطالب: 686 باسناده عن أسماء بنت عميس، وام سلمة، وجابر ابن عبد الله الانصاري، وأبي سعيد الخدري، والحسين بن علي عليه السلام. والفخر الرازي في تفسيره الكبير في ذيل تفسير سورة الكوثر، والاسد آبادي في المغنى في آداب التوحيد والعدل: 16 / 420، والصفورى في نزهة المجالس: 2 / 93، والعباسي في عمدة الاخبار في مدينة المختار: 145، وابن الصبان المصري في اسعاف الراغبين: 177 مرسلا. وأورده محب الدين الطبري في الرياض النضرة: 2 / 179 عن أسماء بنت عميس. وأخرجه الديار بكرى في تاريخ الخميس في أحوال نفس النفيس: 2 / 58، والكازروني في المنتقى: 149، وددة الحنفي في تاريخ الاسلام والرجال: 15، والقاضي عياض في الشفاء بتعريف حقوق المصطفى: 240، والقندوزي في ينابيع المودة: 287، والنويري المصرى في نهاية الارب: 18 / 310، وابن كثير في البداية والنهاية: 6 / 282، وفي تفسيره: 5 / 75، والميبدى اليزدى في شرح ديوان أمير المؤمنين: 186 (مخطوط)، والشوكاني في الفوائد المجموعة: 118، والبدخشى في مفتاح
النجا: 36 (مخطوط) من طريق الطحاوي باسناده عن أسماء بنت عميس. وابن أبي بكر الهيتمي في مجمع الزوائد: 8 / 297، والنبهاني في جواهر البحار: 3 / 422 من طريق الطبراني باسناده عن أسماء بنت عميس. والقوشجي في شرح التجريد: 4 / 330. والسمهودي في وفاء الوفاء: 2 / 33، والعباسي في مدينة المختار: 145 (مخطوط) من والشافعي في المناقب: 196 (مخطوط) من طريق ابن المغازلي باسناده عن أسماء. طريق القاضي عياض باسناده عن أسماء. ومحب الدين الطبري في الرياض النضرة: 2 / 179، والقاوقجي المشيشي في اللؤلؤ المرصوع: 39 من طريق الدولابي باسناده عن الحسن بن علي عليهما السلام. والسيوطي في الخصائص الكبرى: 2 / 82 من طريق ابن مردويه باسناده عن أبي هريرة [ * ]
[ 502 ]
والسخاوى في المقاصد الحسنة: 226، والسمهودي في خلاصة الوفاء: 313 (مخطوط) والعجلوني في الدرر المنتثرة: 234 من طريق ابن مندة وابن شاهين باسنادهما عن أسماء، ومن طريق ابن مردويه باسناده عن أبي هريرة. والسيوطي في الخصائص الكبرى: 2 / 82 من طريق ابن مندة وابن شاهين والطبراني بأسانيدهم عن أسماء. وأحمد زينى دحلان الشافعي في السيرة النبوية: 3 / 126 من طريق الطحاوي والقاضي عياض وابن مندة وابن شاهين باسانيدهم عن أسماء، ومن طريق ابن مردويه باسناده عن أبي هريرة. والامر تسرى في أرحج المطالب: 687 من طريق الطحاوي وابن شاهين وابن مندة بأسانيدهم عن أسماء، ومن طرق ابن مردويه باسناده عن أسماء وأبي هريرة. والعيني الحنفي في مناقب على: 18 من طريق الطحاوي والطبراني، والنقشبندي في مناقب العشرة: 19 (مخطوط) من طريق الدولابى والحاكمي بأسانيدهم عن أسماء.
والهندي في وسيلة النجاة: 167 من طريق ابن شاهين وابن منذر باسنادهما، ومن طريق ابن مردويه باسناده عن أسماء وأبي هريرة. والنبهاني في الانوار المحمدية: 272 من طريق القاضي عياض، عن الطحاوي والطبراني وابن مندة وابن شاهين بأسانيدهم عن أسماء، ومن طريق مردويه باسناده عن أبي هريرة والعيني الحيدر آبادي في مناقب على: 34 من طريق الطحاوي وابن شاهين وابن منذر وابن مردويه والطبراني وابن شيبة بأسانيدهم عن أسماء، ومن طريق ابن سمان وابن مردويه وابن شاذان بأسانيدهم عن أبي هريرة. ومن طريق ابن شاذان وابن مردويه باسنادهما عن علي عليه السلام. ومن طريق الدولابي والطبراني وابن مردويه باسانيدهم عن جابر وغيرهم. والقارى الهروي في الموضوعات (الكبير): 40 من طريق الطحاوي والقاضي عياض وابن مندة وابن شاهين وغيرهم كالطبراني في الكبير والاوسط. ومحب الدين الطبري في الرياض النضرة: 2 / 179 - 180 من طريق الحاكمى باسناده عن أسماء، ومن طريق الدولابي باسناده عن الحسن بن علي عليه السلام. والهندي في كنز العمال: 6 / 277 عن أبي الحسن شاذان الفضلي العراقي في كتاب رد الشمس. [ * ]
[ 503 ]
14 - ومنها: أن أعرابيا قال للنبي: بما أعرف أنك رسول الله ؟ فقال: أرأيت إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة وأتاني، أتشهد أني رسول الله ؟ قال: نعم. فدعا العذق فنزل من النخلة حتى سقط في الارض، فجعل ينقز (1) حتى أتى النبي. فقال الاعرابي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. ثم قال النبي للعذق: ارجع. فرجع إلى مكانه. وكان عامريا فخرج إلى قومه وقال: يا آل عامر بن صعصعة والله لا أكذبه بشئ أبدا. (2) 15 - ومنها: ما روي عن أبي ذر قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وآله [ يوما ] (3) فقال: ما فعلت
غنيماتك ؟ قلت: إن لها قصة عجيبة، بينا أنا في صلاتي إذ عدا الذئب على غنمي، فقلت
= والقندوزي في ينابيع المودة: 1 / 38 عن كتاب الارشاد، عن ام سلمة وأسماء وجابر وأبي سعيد الخدري وغيرهم من جماعة الصحابة رضي الله عنهم، وفي ص 137 و 138 وج 2 / 8 عن جمع الفوائد ومشكل الاثار والصواعق المحرقة وشارح الكبريت الاحمر والشفاء. وأخرجه في احقاق الحق: 5 / 522 - 536، وج 16 / 315 - 331 وفضائل الخمسة من الصحاح الستة: 2 / 119 - 122 عن معظم المصادر أعلاه. وللحديث تخريجات آخر تركناها خشية الاطناب. وتقدم نحوه نحوه في ص 52 ح 81، وفيه تخريجات اخر، فراجع. 1) قال ابن الاثير في النهاية: 5 / 105: في حديث ابن مسعود " كان يصلي الظهر والجنادب تنقز من الرمضاء " أي تقفز وتثب. 2) رواه المصنف في قصص الانبياء: 287 (مخطوط)، باسناد عن ابن بابويه، عن ابن حامد، عن أبي علي حامد بن محمد بن عبد الله عن علي بن عبد العزيز، عن محمد سعيد الاصفهاني عن شريك، عن سماك، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، عنه البحار: 17 / 368 صدر ح 17، واثبات الهداة: 2 / 130 ح 546 مختصرا. وفي صحيح الترمذي: 5 / 594 ح 3628 باسناده عن محمد بن اسماعيل، عن محمد بن سعيد عنه فضائل الخمسة من الصحاح الستة: 1 / 74. وتقدم نحوه في ج 1 / 26 ح 10. 3) من البحار. [ * ]
[ 504 ]
في نفسي: لا أقطع الصلاة، فأخذ حملا (1) فذهب به وأنا أحس به، إذ أقبل على الذئب أسد فاستنقذ الحمل [ منه ] (2) ورده في القطيع، ثم ناداني: يا أبا ذر أقبل على صلاتك فان الله قد وكلني بغنمك، فلما فرغت، قال لي الاسد: امض إلى محمد صلى الله عليه وآله فأخبره
أن الله أكرم صاحبك الحافظ لشريعتك، ووكل أسدا بغنمه (3). فعجب من [ كان ] حول رسول الله صلى الله عليه وآله [ من ذلك ]. (4) 16 - ومنها: أن أعرابيا من بني سليم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقد اصطاد ضبا (5) وهو في كمه، فقال [ يا محمد ]: لا أؤمن بك حتى ينطق هذا الضب. فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا ضب من أنا ؟ فقال: أنت محمد بن عبد الله، اصطفاك الله حبيبا. فأسلم السلمي. (6) 17 - ومنها: أن أبا عبد الله عليه السلام سئل: هل علم رسول الله صلى الله عليه وآله حذيفة أسماء المنافقين ؟ فقال: لا، ولكن رسول الله لما كان في غزوة تبوك كان يسير على ناقته والناس أمامه، فلما انتهى إلى العقبة (7) وقد جلس عليها أربعة عشر رجلا: ستة من قريش، وثمانية من أفناء الناس، أو على عكس ذلك - والشك من الراوي -. فأتاه جبرئيل فقال: إن فلانا وفلانا و فلانا قد قعدوا لك على العقبة لينفروا ناقتك.
1 - الحمل: الخروف إذا بلغ ستة أشهر. 2) " من يديه " ط. 3) " يحفظ غنمه " ه. 4) عنه اثبات الهداة: 2 / 120 ح 524. والبحار: 17 / 414 ح 44 وعن مناقب ابن شهر اشوب: 1 / 87 مرسلا. ورواه المصنف في قصص الانبياء: 301 (مخطوط) باسناده عن ابن بابويه. 5) الضب: بفتح الضاد حيوان برى معروف يشبه الورل (حياة الحيوان: 1 / 636 وأورد الحديث مفصلا فراجع) 6) أورده المصنف في قصص الانبياء: 305 (مخطوط) عن ابن عباس مثله، عنه البحار: 17 / 401 ح 17. 7) العقبة: منزل في طريق مكة بعد واقصة، وقبل القاع لمن يريد مكة، وهو ماء لبني عكرمة من بكر بن وائل (مراصد الاطلاع: 2 / 948). [ * ]
[ 505 ]
فناداهم رسول الله: يا فلان ويا فلان بن فلان أنتم القعود لتنفروا ناقتي ؟
وكان حذيفة خلفه، فلحق. فقال: يا حذيفة سمعت ؟ قال: نعم. قال: اكتم (1). 18 - ومنها: ما روي عن موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام: إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله كانوا جلوسا يتذاكرون وفيهم علي عليه السلام إذ أتاهم يهودي، فقال: يا امة محمد ما تركتم درجة للانبياء إلا نحلتموها (2) لنبيكم. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إن كنتم تقولون أن موسى عليه السلام كلم ربه على طور سينا (3) فان الله كلم محمدا صلى الله عليه وآله في السماء السابعة. ولئن قالت النصارى: إن عيسى أبرأ العميان وأحيى الموتى، فان محمدا صلى الله عليه وآله لما سألته قريش إحياء ميت، دعاني وبعثني معهم إلى المقابر، ودعوت الله، فقاموا من قبورهم ينفضون التراب عن رؤوسهم باذن الله. وإن أبا قتادة بن ربعي الانصاري شهد وقعة أحد فأصابته طعنة في عينه، فبدرت حدقته (4) فأخذها بيده، وأتى بها رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إن امرأتي الآن تبغضني، فأخذها
1) أورده المصنف في قصص الانبياء: 304 (مخطوط) بالاسناد عن الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن نصر، عن موسى بن بكر قال: قال بعض أصحابنا لابي عبد الله عليه السلام. مثله، عنه البحار: 21 / 233 ح 10. 2) الانتحال: ادعاء قول أو شعر يكون قائله غيره. 3) قال الصدوق في معاني الاخبار: معنى طور سيناء أنه كان عليه شجرة الزيتون وكل جبل لا يكون عليه شجرة الزيتون أو ما ينتفع به الناس من النبات أو الاشجار من الجبال فانه يسم جبلا وطورا ولا يقال طور سيناء ولا طور سنيى (قاله الطريحي في مادة طور وقيل جبل البركة، وقيل الجبل المشجر، وقيل غير ذلك. راجع كتب التفاسير في سورة المؤمنون: 20 " وشجرة تخرج من طور سيناء... ". 4) حدقة العين: سوادها الاعظم. [ * ]
[ 506 ]
رسول الله صلى الله عليه وإله فوضعها مكانها، فلا تعرف إلا بفضل حسنها وضوئها على العين الاخرى. ولقد بارز عبد الله بن عتيك فأبين (1) يده، فجاء النبي صلى الله عليه وآله ليلا ومعه يده المقطوعة فمسح عليها، فاستوت يده. (2) 19 - ومنها: أن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا أراد حاجة أبعد في المشي، فأتى يوما واديا لحاجة فنزع خفه (3) وقضى حاجته، ثم توضى وأراد لبس خفه فجاء طير أخضر، فحمل الخف وارتفع به، ثم طرحه فخرج منه أسود (4). فقال النبي صلى الله عليه وآله: هذه كرامة أكرمني الله بها. " اللهم إني أعوذ بك من شر من يمشي على بطنه، ومن شر جسد يمشي على رجلين، ومن شر من يمشي على أربع، ومن شر كل ذي شر، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم ". (5)
1) أبان الشئ: قطعه وفصله. 2) أورده المصنف في قصص الانبياء: 305 (مخطوط). بالاسناد عن الصدوق، عن الحسن بن حمزة العلوى عن محمد بن داود، عن عبد الله بن أحمد الكوفي، عن سهل بن صالح، عن ابراهيم بن عبد الرحمان، عن موسى بن جعفر، عن آبائه صلوات الله عليهم عنه البحار: 17 / 249 ح 3، وج: 20 / 113 ح 42. 3) الخف: ما يلبس في الرجل. قال بعض الشارحين: ظهر عندي من اطلاقات أهل الحرمين ومن تتبع الاحاديث اطلاق الخف على ما يستر ظهر القدمين سواء كان له ساق أو لم يكن (مجمع البحرين مادة خفف) ومنه الحديث " سبق الكتاب الخفين " يريد أن الكتاب أمر بالمسح على الرجل لا الخف فالمسح على الخفين حادث بعده. 4) الاسود: الحية العظيمة. 5) أورده المصنف في قصص الانبياء: 311 بالاسناد إلى الصدوق، عن أحمد بن الحسين، عن جعفر بن شاذان، عن جعفر بن علي بن نجيح، عن ابراهيم بن محمد بن ميمون،
عن مصعب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنه، عنه البحار: 2 / 57 ح 5، و ج: 17 / 405، ح 24، وج: 95 / 141 ح 4 ومستدرك الوسائل: 8 / 298 ح 5. [ * ]
[ 507 ]
20 - ومنها: أنه كان لكل عضو من أعضاء النبي معجزة: فمعجزة الرأس: هو (1) أن الغمامة أظلت على رأسه. ومعجزة عينيه: أنه كان يرى من خلفه كما يرى من أمامه. ومعجزة أذنيه: هي أنه كان يسمع الاصوات في النوم كما يسمع في اليقظة. ومعجزة لسانه: أنه قال للضب (2): من أنا ؟ فقال: أنت رسول الله. ومعجزة يديه: أنه خرج من بين أصابعه الماء. ومعجزة رجليه: أنه كان لجابر بئر، ماؤها زعاق (3)، فعطش فشكا إلى النبي فدعا بطشت وغسل رجليه فيه وأمر باهراق (4) ذلك الماء فيها، فصار ماؤها عذبا. ومعجزة عورته: أنه ولد مختونا. ومعجزة بدنه: هي أنه لم يقع ظله على الارض، لانه كان نورا، لا يكون من النور الظل كالسراج. ومعجزة ظهره: ختم النبوة، كان على كتفيه مكتوبا (5) " لا إله الا الله محمد رسول الله ". (6) 21 - ومنها: أن أنسا قال: أرسلتني امي - ام سليم - إلى النبي صلى الله عليه وآله بشئ
1) " رأسه الشريف " ط، اثبات الهداة. " رأسه " البحار. 2) " للظبي " اثبات الهداة، البحار. 3) الزعاق: الماء المر، الغليظ الذي لا يطاق شربه. 4) هرق الماء: صبه. 5) " ختم النبوة بين كتفه مكتوبا " ط. " خاتم النبوة بين كتفيه مكتوبا فيه " ط ه.
وفي البحار " كتفه " بدل " كتفيه ". 6) عنه اثبات الهداة: 2 / 120 ح 525، والبحار: 7 / 299 ح 10. وفي البحار: 16 / 176 - 179 جمع من معجزات كل عضو من أعضائه صلى الله عليه وآله. [ * ]
[ 508 ]
صنعته وهو مد من شعير طحنته، وعصرت عليه عكة (1) كان فيها سمن، فقام النبي صلى الله عليه وآله ومن معه فدخل عليها، ودخلوا وأكلوا وشبعوا حتى أتى عليهم. فقيل لانس: كم كانوا ؟ قال: أربعين. (2) 22 - ومنها: ما روي عن الرضا، عن أبيه عليهما السلام: كنت عند أبي يوما وأنا طفل خماسي، إذ دخل عليه نفر من اليهود فسألوه عن دلائل رسول الله صلى الله عليه وآله. فقال لهم: سلوا هذا ؟ فقال أحدهم: ما أعطي نبيكم من الآيات التي نفت الشك ؟. قلت: آيات كثيرة، إسمعوا وعوا أنتم تدرون أن الجن كانت تسترق السمع قبل مبعث نبي الله فمنعت في أول رسالته بالرجوم (3).
1) العكة: زقيق للسمن أصغر من القربة، جمعها عكك: 2) أورده المصنف في قصص الانبياء: 310 بالاسناد إلى الصدوق، عن محمد بن هارون، عن موسى بن هارون، عن حماد بن زيد، عن هشام، عن محمد، عن أنس، قال: أرسلتني ام سليم مثله. عنه اثبات الهداة: 2 / 132 ح 552، والبحار: 18 / 26 ح 14. وروى مسلم بن الحجاج القشيرى النيسابوري في كتابه " صحيح مسلم ": 3 / 1612 ح 142 عن يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك بن أنس، عن اسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال أبو طلحة لام سليم (مثله)، والبيهقي في السنن الكبرى: 7 / 273 باسناده إلى اسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك... مثله.
3) أشار عليه السلام إلى قوله تعالى في سورة الحجر: 18 " الا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين ". قال الفيض في تفسير الصافي عن أمالى الصدوق: 235 عن الصادق عليه السلام: كان ابليس يخترق السماوات السبع فلما ولد عيسى عليه السلام.. فلما ولد رسول الله صلى الله عليه وآله حجب عن السبع كلها ورميت الشياطين بالنجوم وقالت قريش: هذا قيام الساعة... والى قوله تعالى في سورة الجن: 8 و 9 " وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا. وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الان يجد له شهابا رصدا " راجع كتب التفاسير. [ * ]
[ 509 ]
وبطلان الكهنة والسحرة. وأن أبا جهل أتاه وهو نائم خلف جدار ومعه حجر يريد أن يرميه، فالتصق بكفه (1). ومن ذلك كلام الذئب، وكلام البعير. وأن امرأة عبد الله بن مشكم (2) أتته بشاة مسمومة ومع النبي بشر بن [ البراء بن ] عازب، فتناول النبي الذراع وتناول بشر الكراع، فأما النبي فلاكها ولفظها، وقال: إنها لتخبرني أنها مسمومة، وأما بشر فلاكها وابتلعها فمات، فأرسل إليها فأقرت. قال: ما حملك على ما فعلت ؟ قالت: قتلت زوجي وأشراف قومي. فقلت: إن كان ملكا قتلته، وإن كان نبيا فسيطلعه الله على ذلك. وأشياء كثيرة، فعدها عليهم فأسلم اليهود وكساهم أبو عبد الله عليه السلام ووهب لهم. (3) 23 - ومنها: ما روي عن المفضل بن عمر، عن الصادق، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وآله في غزاة فعطش الناس، ولم يكن في المنزل (4) ماء وكان في إناء قليل ماء، فوضع أصابعه فيه فتحلب منها الماء، حتى روى الناس والابل والخيل وتزود الناس، وكان في العسكر إثنا عشر ألف بعير، والخيل إثنا عشر ألف
فرس، والناس ثلاثين ألفا. (5)
1) تقدم ص 24 ح 3. 2) " مشكوم " ه. وتقدم الخبر في ص 27 ح 13. 3) عنه البحار: 17 / 408 ح 37 ذيله، رواه في قرب الاسناد: 132 عن الحسن بن ظريف، عن معمر، عن الرضا، عن أبيه عليهما السلام، عنه اثبات الهداة: 1 / 457 ح 70، والبحار: 17 / 225 ح 1، وحلية الابرار: 1 / 27 ومدينة المعاجز: 404 ح 172، وأورده المصنف في قصص الانبياء: 309 (مخطوط) بالاسناد عن ابن بابويه، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن الحسن بن ظريف. 4) المنزل: مكان النزول. 5) عنه البحار: 18 / 25 ح 3، وعن قصص الانبياء (للمصنف): 310 (مخطوط). بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن حبيب بن الحسن، عن محمد بن عبد الحميد العطار، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر مثله، وعنه اثبات الهداة: 2 / 132 ح 551. [ * ]
[ 510 ]
24 - ومنها: ما روي عن مخزوم بن هانئ المخزومي، عن أبيه - وقد أتى عليه مائة وخمسون سنة - قال: لما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وآله ارتجس إيوان كسرى (1) وسقطت منه أربعة عشر شرفة (2) وخمدت نار فارس، وما كانت (3) تخمد قبل ذلك بألف سنة، وغاضت بحيرة ساوة (4). ورأى الموبذان (5) في النوم أيضا إبلا صعابا تقود (6) خيلا عرابا، قد قطعت دجلة فانتشرت في بلادنا (7). فلما أصبح كسرى راعه ذلك وأفزعه، وتصبر عليه تشجعا، ثم رأى أن لا يدخر ذلك عن وزرائه ومرازبته (8) فجمعهم وأخبرهم بها هاله (9) فبينا هم كذلك إذ أتاه كتاب بخمود نار فارس. فقال له الموبذان: وأنا رأيت رؤيا، ثم قصها [ عليهم ]. فقال: أي شئ يكون يا موبذان ؟ قال: حدث يكون من ناحية العرب.
1) ارتجس البناء: تحرك واهتز فسمع له صوت. والايوان: المكان المتسع من البيت يحيط به ثلاثة حيطان، ومنه أيوان كسرى بمعنى قصره. وكسرى: هو أنو شيروان. ومعناه مجدد الملك، لانه جمع ملك فارس الكبير بعد شتات. (السيرة النبوية لابن هشام: 1 / 64). 2) الشرفة من القصر: ما أشرف من بنائه. 3) " لم " ه. 4) ساوة: مدينة حسنة بين الرى وهمذان (مراصد الاطلاع: 2 / 685). وغاض الماء: نقص أو غار. وفي ط، م خ ل، ه " فاض وادى سماوة ". 5) الموبذان للمجوس: كقاضي القضاة للمسلمين (لسان العرب: 3 / 511) وقيل: أعلمهم أو فقيههم. 6) " تقودها " ط. وكذا ما يأتي. 7) " بلادها " ه. 8) قال ابن الاثير في النهاية: 4 / 318: فيه " أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم " هو بضم الزاى: أحد مرازبة الفرس، وهو الفارس الشجاع المقدم على القوم دون الملك وهو معرب انتهى، وقيل: الرئيس. وفي ط، ه " وأقربائه ". 9) هاله: أفزعه. وفي ه " ناله ". [ * ]
[ 511 ]
فكتب كسرى إلى النعمان بن المندر (1)، وجه إلي برجل عالم (2) [ بما ] اريد أن أسأله عنه، فوجه إليه بعبد المسيح بن عمر بن نفيلة الغساني، فلما قدم عليه أخبره بما رأى فقال: علم ذلك عند خال لي يسكن مشارف الشام (3) يقال له: سطيح (4) قال: اذهب إليه، فاسأله وآتني بتأويل ما عنده. فنهض عبد المسيح حتى قدم على سطيح وقد أشرف على الموت، فسلم عليه فلم يحر جوابا (5).
1) هو عامل كسرى على الحيرة وما يليها من أرض العراق. 2) " رجلا عارفا " ط، ه.
3) قال ابن منظور في لسان العرب: 9 / 174: وفي حديث سطيح: يسكن مشارف الشام هي كل قرية بين بلاد الريف وبين جزيرة العرب، قيل لها ذلك لانها أشرفت على السواد. ويقال لها أيضا المزارع والبراغيل، وقيل: هي القرى التي تقرب من المدن. 4) قال ابن منظور في لسان العرب: 2 / 483: وسطيح: هذا الكاهن الذئبى، من بني ذئب، كان يتكهن في الجاهلية، وسمى بذلك لانه كان إذا غضب قعد منبسطا فيما زعموا. وقيل: سمى بذلك لانه لم يكن له بين مفاصلة قصب تعمده، فكان أبدا منبسطا منسطحا على الارض لا يقدر على قيام ولا قعود. ويقال: كان لا عظم فيه سوى رأسه. 5) قال ابن الاثير في النهاية: 1 / 458: ومنه حديث سطيح " فلم يحر جوابا " أي لم يرجع ولم يرد " انتهى ". وزاد في كمال الدين فأنشأ عبد المسيح يقول: أصم أم يسمع غطريف اليمن * أم فاز فاز لم به شأو العنن يا فاصل الخطة أعيت من ومن * وكاشف الكربة في الوجه الغضن أتاك شيخ الحى من آل سنن * وامه من آل ذئب بن حجن أزرق ضخم الناب صرار الاذن * أبيض فضفاض الرداء والبدن رسول قيل العجم كسرى للوسن * لا يرهب الرعد ولا ريب الزمن تجوب في الارض علنداة شجن * ترفعني طورا وتهوى بى دجن حتى أتى عارى الجاجى والقطن * تلفه في الريح بوغاء الدمن فلما سمع سطيح شعره فتح عينيه، فقال: عبد المسيح... [ * ]
[ 512 ]
ثم قال عبد المسيح: على جمل مشيح (1) أتى إلى سطيح، وقد أوفى على الضريح (2): بعثك ملك ساسان (3) لارتجاس الايوان، وخمود النيران، ورؤيا
الموبذان: " رأى إبلا صعابا تقود خيلا عرابا، قد قطعت دجلة وانتشرت في بلاده (4) " [ فقال: ] يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة، وظهر صاحب الهراوة (5) وفاض وادي سماوة، وغاضت بحيرة ساوة، وخمدت نار فارس، فليس الشام لسطيح شاما (6) يملك منهم ملوك وملكات على عدد الشرفات، وكل ما هو آت آت. ثم قضى سطيح مكانه. فنهض عبد المسيح (7) وقدم على كسرى وأخبره بما قال سطيح، فقال لي: إلى
1) قال ابن منظور في لسان العرب: 2 / 500: وفي حديث سطيح " على جمل مشيح " أي جاد مسرع. وفي كمال الدين: يسيح. 2) الضريح: الشق في وسط القبر واللحد في الجانب. 3) هذا في ه، وفي غيرها " بني ساسان " وساسان: اسم كسرى، وأبو ساسان: من كناهم وقال بعضهم: انما هو أنو ساسان. وقال الليث: أبو ساسان كنية كسرى وهو أعجمى (لسان العرب: 6 / 109). 4) " بلادها " المصادر. 5) قال ابن الاثير في النهاية: 5 / 261. ومنه حديث سطيح " وخرج صاحب الهراوة " أراد به النبي صلى الله عليه وآله، لانه كان يمسك القضيب بيده كثيرا، وكان يمشى بالعصا بين يديه، وتغرز له فيصلى إليها. 6) " مقاما " ه. 7) وزاد في كمال الدين: فنهض عبد المسيح إلى رحله وهو يقول: شمر فانك ماضى العزم شمير * لا يفزعنك تفريق وتغيير ان يمسى ملك بني ساسان أفرطهم * فان ذا الدهر أطوار دهارير وربما كان قد أضحوا بمنزلة * تهاب صولهم الاسد المهاصير فيهم أخو الصرح بهرام وأخوته * والهرمزان وسابور وسابور
والناس أولاد علات فمن علموا * أن قد أقل فمحقور ومهجور وهم بنو الام أما ان رأو نشبا * فذاك بالغيب محفوظ ومنصور والخير والشر مقرونان في قرن * فالخير متبع والشر محذور [ * ]
[ 513 ]
أن يملك منا أربعة عشر ملكا، كانت امور. فملك منهم عشرة في أربع سنين، والباقون إلى إمارة عثمان. (1) 25 - ومنها: ما روي عن زياد بن الحارث الصدائي، (2) - صاحب النبي صلى الله عليه وآله - أنه صلى الله عليه وآله بعث جيشا إلى قومي، قلت: يا رسول الله أردد الجيش وأنا (3) لك باسلام قومي. فردهم. فكتب إليهم [ كتابا ] (4)، فقدم وفدهم باسلامهم. فقال صلى الله عليه وآله: إنك لمطاع في قومك. قلت: بل الله هداهم إلى الاسلام. فكتب لي كتابا يؤمرني [ عليهم ]. قلت: [ يا رسول الله ] مر لي بشئ من صدقاتهم. فكتب [ لي بذلك ]. وكان في سفر له فنزل منزلا، فأتاه أهل ذلك المنزل يشكون عاملهم. فقال صلى الله عليه وآله: لا خير في الامارة لرجل (5) مؤمن. ثم أتاه آخر، فقال: [ يا رسول الله ] أعطني.
1) رواه الصدوق في كمال الدين: 191 ح 38 عن أحمد بن محمد بن رزمة، عن الحسن بن علي بن نصر، عن علي بن حرب الموصلي، عن يعلى بن عمران من ولد جرير بن عبد الله، عن مخزوم بن هانئ، عن أبيه، عنه اثبات الهداة: 1 / 347 ح 53 وص 511 ح 123، والبحار: 15 / 263 ح 14 وأورده الطبرسي في أعلام الورى: 11، قال: ما رواه الاستاد أبو سعيد الواعظ الزاهد الخركوشى باسناده عن مخزوم بن هانئ، عنه اثبات الهداة المذكور. وأورده المصنف في قصص الانبياء: 267 (مخطوط) بالاسناد الصحيح عن المخزوم
ابن هلال المخزومي عنه اثبات الهداة: 1 / 511 ذ ح 123. وأورده اليعقوبي في تاريخه: 2 / 8 مرسلا. 2) قال ابن الاثير في اسد الغابة: 2 / 213: زياد بن الحارث الصدائي. وصداء حى من اليمن نزل مصر، وهو حليف بنى الحارث بن كعب بن منجح بايع النبي صلى الله عليه وآله وأسلم وأذن بنى يديه. وذكر الخبر. وفي م " الصداى ". 3) " أنا أضمن " ه. 4) من البحار. 5) " الا لرحل " ط. [ * ]
[ 514 ]
فقال: من سأل الناس عن ظهر غنى (1)، فصداع في الرأس، وداء في البطن. فقال: اعطني من الصدقة. فقال: إن الله لم يرض فيها بحكم نبي ولا غيره، حتى حكم هو فيها، فجزأها ثمانية أجزاء (2)، فان كنت من تلك الاجزاء أعطيناك حقك. قال الصدائي: فدخل في نفسي من ذلك شئ، فأتيته بالكتابين. قال: فدلني على رجل اؤمره عليكم ؟ فدللته على رجل من الوفد. ثم قلنا: إن لنا بئرا، إذا كان الشتاء وسعنا ماؤها واجتمعنا عليها، وإذا كان الصيف قل ماؤها وتفرقنا على مياه حولنا (3)، وقد أسلمنا، وكل من حولنا لنا أعداء فادع الله لنا في بئرنا أن لا تمنعنا ماءها [ في الصيف ] فنجتمع عليها ولا نفترق. فدعا بسبع حصيات ففركهن في يده ودعا فيهن، ثم قال: اذهبوا بهذه الحصيات فإذا أتيتم البئر فألقوا واحدة، واذكروا اسم الله. قال زياد: ففعلنا ما قال لنا، فما استطعنا بعد [ ذلك ] أن ننظر إلى قعر البئر ببركة رسول الله صلى الله عليه وآله. (4) 26 - ومنها: ما روي عن الباقر عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله صلى يوما بأصحابه الفجر ثم جلس معهم يحدثهم حتى طلعت الشمس، فجعل يقوم الرجل بعد الرجل حتى
1) قال ابن الاثير: 3 / 165: وفيه " خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى " أي ما كان عفوا قد فضل عن غنى. وقيل: أراد ما فضل عن العيال. والظهر قد يزاد في مثل هذا اشباعا للكلام وتمكينا، كأن صدقته مستندة إلى ظهر قوى من المال. 2) وقد قال تعالى في سورة التوبة: 60 " انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ". 3) " حولها " م. 4) عنه اثبات الهداة: 2 / 121 ح 526، والبحار: 18 / 34. [ * ]
[ 515 ]
لم يبق معه إلا رجلان: أنصاري وثقفي. فقال لهما رسول الله: قد علمت أن لكما حاجة تريدان أن تسألاني عنها، فان شئتما أخبرتكما بحاجتكما قبل أن تسألاني، وإن شئتما فسلاني. قالا: بل تخبرنا يا رسول الله، فان ذلك أجلى للعمى، وأبعد من الارتياب، وأثبت للايمان. فقال النبي: أما أنت يا أخا الانصار: فانك من قوم يؤثرون على أنفسهم وأنت قروي، وهذا الثقفي بدوي، أفتؤثره بالمسألة ؟ قال: نعم. قال: أما أنت يا أخا ثقيف: فانك جئت تسألني عن وضوئك وصلاتك ومالك فيهما. قال: نعم. قال: فاعلم أنك إذا ضربت يدك في الماء، وقلت: بسم الله، تناثرت الذنوب التي اكتسبتها يداك. وإذا غسلت وجهك ويديك، تناثرت الذنوب عن يمينك وشمالك. وإذا مسحت رأسك وقدميك، تناثرت الذنوب التي مشيت إليها على قدميك. فهذا لك في وضوئك. وإذا قمت إلى الصلاة وتوجهت وقرأت أم الكتاب وما تيسر لك من السور
ثم ركعت فأتممت ركوعها وسجودها وتشهدت وسلمت، غفر لك كل ذنب فيما بينك وبين الصلاة التي قدمتها إلى الصلاة المؤخرة، فهذا لك في صلاتك. وأما أنت يا أخا الانصار: فانك جئت تسألني عن حجك وعمرتك ومالك فيهما من الثواب. قال: نعم. قال: فاعلم أنك إذا توجهت إلى سبيل (1) الحج ثم ركبت راحلتك، وقلت بسم الله ومضت بك راحلتك، لم تضع راحلتك خفا ولم ترفع حقا، إلا كتب الله لك حسنة، ومحا عنك سيئة. فإذا أحرمت، ولبيت: كتب الله لك بكل تلبية عشر حسنات، ومحا عنك عشر سيئات.
1) " سبيل ربك " م، ه. [ * ]
[ 516 ]
فإذا طفت بالبيت اسبوعا: كان لك بذلك عند الله عهد وذكر، يستحي منك ربك أن يعذبك بعده. فإذا صليت عند المقام ركعتين: كتب الله لك بهما ألفي ركعة مقبولة. وإذا سعيت بين الصفا والمروة سبعة أشواط: كان لك بذلك عند الله مثل أجر من حج ماشيا من بلاده، ومثل آجر من أعتق سبعين رقبة مؤمنة. فإذا وقفت بعرفات إلى غروب الشمس: فلو كان عليك من الذنوب مثل رمل عالج (1) وزبد (2) البحر، لغفر الله لك. فإذا ذبحت هديك أو نحرت بدنتك (3): كتب الله لك بكل قطرة من دمها حسنة يكتب لك لما يستقبل من عمرك. وإذا طفت بالبيت اسبوعا للزيارة، وصليت عند المقام ركعتين، ضرب ملك كريم على كتفيك، فقال: أما ما مضى فقد غفر لك، فاستأنف العمل فيما بينك وبين عشرين ومائة يوم.
فقالا: جئنا لذلك. (4)
1) عالج: بالام المكسورة، ثم الجيم: رمال بين فيد والقريات ينزلها بعض طيئ، متصلة بالثعلبية (مراصد الاطلاع: 2 / 911). 2) الزبد، بالتحريك: من البحر وغيره كالرغوة. 3) البدن بالضم: سميت بذلك لعظم بدنها وسمنها، وتقع على الجمل والناقة والبقرة عند جمهور أهل اللغة وبعض الفقهاء، وخصها جماعة بالابل، وعن بعض الافاضل قال: اطلاقها على البقرة مناف لما ذكره أئمة اللغة من أنها من الابل خاصة. (قاله الطريحي في مجمع البيان: 6 / 212). 4) رواه ابن عيسى في النوادر: 139 ح 360 عن عبد الله بن معاوية، عن أبي عبد الله عليه السلام نحوه، عنه البحار: 99 / 13 ح 42. وفي الكافي: 3 / 71 ح 7 باسناده عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام، عنه البحار: [ * ]
[ 517 ]
27 - ومنها: ما روي عن جرير بن عبد الله البجلي (1) [ قال: ] بعثني النبي
18 / 128 ح 37، وحلية الابرار: 1 / 105. وفي الكافي: 4 / 261 ح 37 باسناده عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، ومحمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام نحوه، عنه الوسائل: 4 / 677 ح 7 وج 8 / 159 ح 16. وفي الفقيه: 2 / 202 ح 2138 باسناده عن الحسن بن محبوب، عنه التهذيب: 5 / 20 ح 57. وفي أمالى الصدوق: 441 ح 22 باسناده عن الحسين بن علي بن أحمد بن الصائغ، عن أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، عن جعفر بن عبيد الله، عن الحسن بن محبوب، عنه البحار: 80 / 230 ح 2 وج 82 / 205 ح 6 قطعة وج 99 / 3 ح 3، ومستدرك الوسائل
3 / 81 ح 9 قطعة. وفي الاربعين حديثا للشهيد الاول: 44 ح 15 باسناده عن الصدوق، عن والده، عن الشيخ أبي القاسم سعد بن عبد الله القمي، عن أبي جعفر أحمد بن محمد بن عيسى الاشعري القدمي عن الحسين بن سعيد الاهوازي، عن فضالة بن أيوب الازدي، عن العلاء عن محمد بن مسلم، عن الامام أبي جعفر عليه السلام، ثم قال: خرجه ابن أبي عمير، عن معاوية ورفاعة، ولم يذكر الوضوء، عنه الوسائل: 4 / 684 ب 1 ح 18، والبحار: 84 / 220 ح 4. وأورده في روضة الواعظين: 358 عن الباقر عليه السلام. وأخرجه في الوسائل: 1 / 276 ح 12، واثبات الهداة: 1 / 481 ح 79 عن الفقيه والامالي. وفي الوسائل: 8 / 154 ح 7 عن التهذيب والفقيه والامالي. وفي اثبات الهداة: 1 / 424 ح 26 عن الكافي: 4 والفقيه، وفي ص 486 ح 88 عن التهذيب. وللحديث تخريجات اخر، فراجع. 1) هو جرير بن عبد الله: أبو عمرو ويقال: أبو عبد الله البجلى، أسلم قبل وفاة الرسول صلى الله عليه وآله بأربعين يوما. وتوفى سنة احدى وخمسين. وقيل سنة أربع وخمسين. له ترجمة في أسد الغابة: 1 / 280 ورجال الشيخ: 13، ومعجم رجال الخوئي: 4 / 41 وغيرها. [ * ]
[ 518 ]
صلى الله عليه وآله بكتابه إلى ذي الكلاع وقومه (1) فدخلت عليه فعظم كتابه، وتجهز وخرج في جيش عظيم. وخرجت معه، فبينا نسير إذ رفع لنا دير (2) راهب، فقال: اريد هذا الراهب، فلما دخلنا عليه سأله (3) أين تريد ؟ قال: هذا النبي الذي خرج في قريش، وهذا رسوله. قال الراهب: لقد مات هذا الرسول. فقلت: من أين علمت بوفاته ؟ قال: إنكم
قبل أن تصلوا إلي كنت أنظر في كتاب دانيال فمررت بصفة محمد صلى الله عليه وآله ونعته وأيامه (4) وأجله، فوجدت أنه في هذه الساعة يتوفى (5)، فقال ذو الكلاع: أنا أنصرف. قال جرير: فرجعت فإذا رسول الله توفي ذلك اليوم. (6)
1) " ذي الكلاع وفوضه " م. " ذو الكلاع ": بالفتح ملك حميري من ملوك اليمن من الاذواد،. وسمى ذي الكلاع لانهم تكلعوا على يديه أي تجمعوا " لسان العرب مادة كلع ". وذكر في جمهرة أنساب العرب: 434:... احاظه هؤلاء هم رهط ذي الكلام وهو سميفع بن ناكور بن عمرو بن يعفر بن يزيد وهو ذو الكلاع الاكبر بن نعمان، قتل ذو الكلاع يوم صفين مع معاوية... أقول: ولجرير خبر آخر رواه البيهقي باسناده عن جرير قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا تريحنى من ذي الخلصة - اسم البيت الذي فيه الصنم -... قال: فسرت إليها في مائة وخمسين فارسا من حمس، فأتيناها فحرقناها نارا، قال وكان يقال لها كعبة اليمانية قد سيرت فيها نصب لهم... (دلائل النبوة: 5 / 348، السيرة النبوية لابن هشام: 1 / 89). 2) رفع له الشئ: أبصره عن بعد. والدير: مقام الرهبان أو الراهبات. 3) " سأل " م. 4) نعته: وصفه. وفي خ ل " بعثه وأيامه ". وفي ه " نعته وآياته ". 5) " توفى في هذه الساعة " ه، البحار. 6) عنه البحار: 15 / 220 ح 40 وج 20 / 380 ح 5، واثبات الهداة: 1 / 380 ح 107. [ * ]
[ 519 ]
28 - ومنها: ما روي عن الحسن (1) بن علي عليهما السلام في قوله تعالى: (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة) (2) قال: يقول الله (3) يبست
قلوبكم معاشر اليهود كالحجارة اليابسة، لا ترشح برطوبة، أي أنكم لا حق الله تؤدون، ولا أموالكم (4) تتصدقون ولا بالمعروف تتكرمون، ولا للضيف تقرؤن (5) ولا مكروبا تغيثون، ولا بشئ من الانسانية تعاشرون وتواصلون. (أو أشد قسوة) أبهم على السامعين ولم يبن لهم، كما يقول القائل: أكلت لحما أو خبزا، وهو لا يريد [ به ] أني لا أدري ما أكلت بل يريد [ به ] أن يبهم على السامع حتى لا يعلم ماذا أكل، وإن كان يعلم أنه قد أكل أيهما. (وإن من الحجارة لما يتفجر منه الانهار) (6) أي قلوبكم في القساوة بحيث لا يجئ منها خير يا يهود، وفي الحجارة ما يتفجر منه الانهار فتجئ بالخير والنبات لبني آدم. (وإن منها) أي وإن من الحجارة (لما يشقق فيخرج (7) منه الماء) دون الانهار، وقلوبكم لا يجئ منها لا كثير من الخير ولا قليل. (وإن منها) أي من الحجارة إن أقسم عليها باسم الله تهبط، وليس في قلوبكم شئ منه. فقالوا: زعمت يا محمد أن الحجارة ألين من قلوبنا، وهذه الجبال بحضرتنا فاستشهدها على تصديقك، فان نطقت بتصديقك فأنت المحق، فخرجوا إلى أوعر جبل فقالوا: استشهده. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:
1) " الحسين " ط، نور الثقلين، وهو تصحيف، والمراد به الحسن العسكري عليه السلام. 2) سورة البقرة: 74. 3) " انه يقول " ط. 4) " ولا لاموالكم " نور الثقلين. 5) قرى وقراءا الضيف: أضافه. 6) سورة البقرة: 74. وكذلك كل ما بين قوسين منها. 7) " فيقطر " م. [ * ]
[ 520 ]
" أسألك يا جبل بجاه محمد وآله الطيبين، الذين بذكر أسمائهم خفف الله العرش على كواهل ثمانية من الملائكة (1) بعد أن لم يقدروا على تحريكه ". فتحرك الجبل وفاض الماء، فنادى: أشهد أنك رسول رب العالمين، وأن قلوب هؤلاء اليهود كما وصفت (2) أقسى من الحجارة. فقال اليهود: أعلينا تلبس (3) ؟ أجلست أصحابك خلف هذا الجبل (4) ينطقون بمثل هذا، فان كنت صادقا فتنح من موضعك إلى ذي القرار (5) ومر هذا الجبل يسير (6) إليك، ومره أن ينقطع نصفين، ترتفع السفلى، وتنخفض العليا. فأشار إلى حجر تدحرج، فتدحرج، ثم قال لمخاطبة: خذه وقربه فسيعيد عليك بما سمعت، فان هذا جزء من هذا (7) الجبل. فأخذه الرجل فأدناه من اذنه، فنطق الحجر بمثل ما نطق به الجبل. قال: فأتني بما اقترحت. فتباعد رسول الله صلى الله عليه وآله إلى فضاء واسع هناك ثم نادى: أيها الجبل بحق محمد وآله الطيبين لما اقتلعت من مكانك بأذن الله وجئت إلى حضرتي فتزلزل الجبل وسار مثل الفرس الهملاج (8) ونادى: ها أنا سامع لك ومطيع، مرني. فقال: هؤلاء اقترحوا علي أن آمرك أن تنقطع من أصلك فتصير نصفين، فينخفض أعلاك ويرتفع أسفلك. فتقطع نصفين، فارتفع أسفله وانخفض (9) أعلاه، فصار فرعه
1) قال تعالى في سورة الحاقة: 17: " ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ". 2) " ذكرت " ه. 3) لبس عليه الامر: خلطه، ولبس الشئ: دلسه. 4) " الجبال " م. 5) القرار: المستقر والثابت المطئن من الارض. ما قر فيه أي حصل فيه السكن أو السكون. 6) " أن يسير من موضعه " ط، ه. 7) " حجز من ذلك " ه. 8) الفرس الهملاج: الحسن السير في سرعة، وبخترة.
9) " انحط " م. [ * ]
[ 521 ]
أصله. ثم نادى الجبل: أهذا الذي ترون، دون معجزات الذي تزعمون أنكم به مؤمنون (1) ؟ فقال رجل منهم: هذا رجل تتأتي له العجائب. فنادى الجبل: يا أعداء الله أبطلتم بما تقولون نبوة موسى عليه السلام، حيث كان وقوف الجبل فوقهم كالظلة، فيقال: هو رجل يأتي بالعجائب. فلزمتهم الحجة وما أسلموا. (2) 29 - ومنها: ما روي عن (3) الوليد بن عبادة بن الصامت [ قال: ] بينا جابر بن عبد الله يصلي في المسجد إذ قام إليه أعرابي فقال: أخبرني هل تكلمت (4) بهيمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: نعم. دعا النبي صلى الله عليه وآله على عتبة بن أبي لهب، فقال: قتلك (5) كلب الله. فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله يوما في صحب له حتى إذا نزلنا (6) على مبقلة (7) مكة خرج عتبة مستخفيا، فنزل في أقاصي أصحاب النبي صلى الله عليه وآله والناس لا يعلمون ليقتل محمدا، فلما هجم الليل، إذا أسد قبض على عتبة، ثم أخرجه خارج الركب، ثم زأر زئيرا لم يبق أحد من الركب إلا نصت (8) له، ثم نطق بلسان طلق، وهو يقول:
1) " تؤمنون " م. 2) رواه في التفسير المنسوب للامام العسكري عليه السلام: 284 ح 141، عنه تأويل الايات: 1 / 70 ح 45، والبحار: 9 / 312 ح 11 وج 17 / 335 ح 16 وج 70 / 161 ح 18، والبرهان: 1 / 112 ح 1. وأورده المصنف في قصص الانبياء: 276 باختصار. 3) " روى أن " البحار. 4) " تلكلم " ه، البحار، اثبات الهداة.
5) " أكلك " ط، البحار. 6) " نزلوا " م. 7) أرض بقلة ومبقلة: ذات بقل. وفي البحار " بمكة " بدل " مكة ". 8) نصت، وأنصت: سكت مستمعا. [ * ]
[ 522 ]
هذا عتبة بن أبي لهب، خرج من مكة مستخفيا، يزعم أنه يقتل محمدا، ثم مزقه قطعا قطعا، ولم يأكل منه. ثم قال جابر: وقد ثمل (1) قوم من آل ذريح وقينات (2) لهم ليلة، فبينا هم في لهوهم (3) ولعبهم إذا صعد عجل على رابية (4)، وقال لهم بلسان ذلق (5): يا آل ذريح " أمر نجيح [ صائح يصيح ]، بلسان فصيح، ببطن مكة (6)، يدعوكم إلى قول لا إله إلا الله، فأجيبوه " فترك القوم [ لهوهم و ] لعبهم، وأقبلوا إلى مكة فدخلوا في الاسلام مع رسول الله صلى الله عليه وآله. ثم قال جابر: لقد تكلم ذئب أتى غنما ليصيب منها، فجعل الراعي يصده ويمنعه فلم ينته. فقال: عجبا لهذا الذئب. فقال [ الذئب ]: يا هذا [ أنتم ] أعجب مني، محمد بن عبد الله القرشي يدعوكم ببطن مكة إلى قول " لا إله إلا الله " يضمن لكم عليه الجنة، وتأبون عليه ! فقال الراعي: يا لك من طامة (7) من يرعى الغنم حتى آتيه فاؤمن به ؟ قال الذئب: أنا أرعى الغنم، فخرج ودخل مع رسول الله في الاسلام.
1) ثمل: أخذ فيه الشراب فهو ثمل. وفي ه " تمثل " وفي البحار " تثمل ". 2) بنو ذريح: قوم، في التهذيب: بنو ذريح: من أحياء العرب " لسان العرب مادة: ذرح " والقينة: الامة غنت أو لم تغن والماشطة، وكثيرا ما يطلق على المغنية في الاماء وجمعها قينات " لسان العرب مادة: قين ". وفي ه، والبحار " فتيات "، وفي م " له " بدل " لهم ".
3) " أمرهم " م. 4) الرابية: ما ارتفع من الارض. 5) ذلق ذلاقة اللسان: كان ذليقا أي فصيحا. وفي ط " لسان عربي ". 6) " ينطق بمكة " م. ط. 7) يا لك من طامة: النداء للتعجب، نحو " يا للماء " و " من " للبيان. و " الطامة " الامر العظيم الداهية الكبرى " قاله المجلسي ". [ * ]
[ 523 ]
ثم قال جابر: ولقد تكلم بعير كان لآل النجار، شرد عليهم ومنعهم ظهره، فاحتالوا له بكل حيلة فلم يجدوا إلى أخذه سبيلا (1)، فأخبروا النبي صلى الله عليه وآله فخرج إليه، فلما بصر به البعير برك خاضعا باكيا. فالتفت النبي إلى بني النجار فقال: ألا إنه يشكوكم أنكم أقللتم علفه، وأثقلتم ظهره. فقالوا: إنه ذو منعة لا يتمكن (2) منه. فقال: انطلق مع أهلك. فانطلق دليلا. ثم قال جابر: تكلمت (3) ظبية اصطادها قوم من الصحابة، فشدوها إلى جانب رحلهم، فمر النبي صلى الله عليه وآله فنادته الظبية: يا نبي الله، يا رسول الله. فقال: أيتها النجداء (4) ما شأنك ؟ قالت: إني حافل (5) ولي خشفان (6) فخلني حتى ارضعهما (7) وأعود. فأطلقها، ثم مضى. فلما رجع إذا الظبية قائمة، فجعل صلى الله عليه وآله يوثقها، فحس أهل الرحل به، فحدثهم بحديثها، فقالوا: هي لك. فأطلقها، فتكلمت بالشهادتين. (8).
1) " من سبيل " ط، ه، البحار. 2) " نتمكن " ط. 3) " تكلم " م، البحار. 4) النجداء: التي تطلب النجدة، والنجدة هي المعاونة والمساعدة. 5) ضرع حافل: ممتلئ لبنا، يقال " ناقة، أو شاة حافل: كثير لبنها ". 6) الخشف: ولد الظبى أول ما يولد. 7) حتى أمضى وارضعهما.
8) عنه اثبات الهداة: 2 / 122 ح 527 مختصرا، والبحار: 17 / 412 ح 42. وروى البيهقي في دلائل النبوة: 2 / 338 باسناده إلى أبي نوفل بن أبي عقرب عن أبيه قال " كان لهب بن أبي لهب يسب النبي صلى الله عليه وآله وساق نحو الحديث... وأهل المغازى يقولون: عتبة بن أبي لهب، وقال بعضهم: عتيبة ". وتقدم نحو هذه الاحاديث في باب معجزاته صلى الله عليه وآله. [ * ]
[ 524 ]
فصل في ذكر أعلام فاطمة البتول عليها السلام 1 - عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله، قلت له عليه السلام: كيف كانت ولادة فاطمة عليها السلام ؟ قال: إن خديجة لما تزوج بها رسول الله صلى الله عليه وآله هجرها نسوة قريش، فكن لا يدخلن عليها (1) ولا يسلمن عليها، ولا يتركن امرأة تدخل عليها، فاستوحشت خديجة لذلك وكان جزعها وغمها حذرا عليه. فلما حملت بفاطمة عليها السلام كانت فاطمة تحدثها من بطنها، وتصبرها، وكانت تكتم ذلك من رسول الله، فدخل صلى الله عليه وآله عليها يوما، فسمع خديجة تحدث فاطمة. فقال لها: يا خديجة من تحدثين ؟ قالت: الجنين الذي في بطني يحدثني ويؤنسني. قال: يا خديجة هذا جبرئيل يبشرني بأنها انثى، وأنها النسل الطاهرة الميمونة وأن الله سيجعل نسلي منها، وسيجعل من نسلها أئمة، ويجعلهم خلفاء في أرضه بعد انقضاء وحيه. فلم تزل خديجة على ذلك إلى أن حضرت ولادتها فوجهت إلى نساء قريش: أن تعالين لتلين مني ما تلي النساء من النساء. فأرسلن إليها: عصيتينا، ولم تقبلي قولنا وتزوجت محمدا، يتيم أبي طالب، فقيرا لا مال له، فلسنا نجئ ولا نلي من أمرك شيئا.
1) " منزلها " خ. [ * ]
[ 525 ]
فاغتمت خديجة لذلك. فبينا هي كذلك إذا دخل عليها أربع نسوة طوال كأنهن من نساء بني هاشم، ففزعت منهن لما رأتهن، فقالت إحداهن: لا تحزني يا خديجة، فانا رسل بك إليك ونحن أخواتك: أنا سارة، وهذه آسية بنت مزاحم - وهي رفيقتك في الجنة - وهذه مريم بنت عمران، (وهذه كلثم بنت عمران - أخت موسى بن عمران -) (1) بعثنا الله إليك لنلي منك ما تلي النساء من النساء، فجلست واحدة عن يمينها، والاخرى عن يسارها (2)، والثالثة بين يديها، والرابعة من خلفها، فوضعت فاطمة طاهرة مطهرة. فلما سقطت إلى الارض أشرق منها النور حتى دخل بيوتات مكة، ولم يبق في شرق الارض، ولا غربها موضع إلا أشرق من ذلك النور، ودخل عشر من الحور العين بيد كل واحدة طشت من الجنة، وإبريق من الجنة، وفي الابريق ماء من الكوثر، فتناولتها المرأة التي كانت بين يديها، فغسلتها بماء الكوثر، وأخرجت خرقتين بيضاوين أشد بياضا من اللبن، وأطيب ريحا من المسك والعنبر، فلفتها بواحدة وقنعتها بالثانية، ثم استنطقتها فنطقت فاطمة عليها السلام بالشهادتين (3) فقالت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن أبي محمد رسول الله، سيد الانبياء، وأن بعلي علي سيد الاوصياء، وولدي سادة الاسباط، ثم سلمت عليهن وسمت كل واحدة باسمها، وأقبلن يضحكن إليها، وتباشرت الحور العين (4)، وبشر أهل السماء بعضهم بعضا بولادة فاطمة عليها السلام وحدث (5) في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك. وقالت النسوة: خذيها يا خديجة طاهرة مباركة (6) زكية ميمونة، بورك فيها وفي نسلها فتناولتها فرحة مستبشرة، وألقمتها ثديها، وكانت فاطمة عليها السلام تنمو في اليوم كما ينمو
1) " وهذه أم البشر امنا حواء " ط، ه.
2) " شمالها " ه. 3) " بالشهادة " ه. 4) أضاف في ه: " بولادتها ". 5) " وجد " خ. 6) " مزكاة " م. [ * ]
[ 526 ]
الصبي في الشهر، وتنمو في الشهر كما ينمو في السنة. وقال أبو عبد الله عليه السلام: [ فاطمة ] مكثت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله خمسة وسبعين يوما وكان دخلها حزن شديد على أبيها، وكان جبرئيل يأتيها، ويطيب نفسها (1) ويخبرها عن أبيها بمكانه (2) ويخبرها بما يكون بعده في ذريتها، وكان علي عليه السلام يكتب ذلك. (3)
1) في ط، ه: " تسمع صوته، ولا ترى شخصه " بدل " يطيب نفسها ". 2) " مكانه " م، ط. 3) عنه الايقاظ من الهجعة: 148 ح 47 وص 149 ح 48، وعن أمالى الصدوق: 475 ح 1 باسناده عن أبي عبد الله أحمد بن محمد الخليلي، عن محمد من أبي بكر الفقيه، عن أحمد بن محمد النوفلي، عن اسحاق بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن زرعة بن محمد عن المفضل بن عمر. ورواه الطبري في دلائل الامامة: 8 باسناده عن أبي المفضل محمد عبد الله بن المطلب الشيباني، عن موسى بن محمد بن موسى الاشعري القمي ابن اخت سعد بن عبد الله، عن الحسن بن محمد بن أبي اسماعيل المعروف بابن أبي الشورى، عن عبد الله بن علي بن أشيم، عن يعقوب بن زيد الانباري، عن همام بن عيسى بن زرعة بن عبد الله، عن المفضل بن عمر، عنه مدينة المعاجز: 135 ح 376 وعن الامالى (قطعة). وفي مصباح الانوار (مخطوط) باسناده عن أبي المفضل الشيباني، عنه البحار: 43 / 2 ح 1 وعن الامالى. وأورده في روضة الواعظين: 173، ومناقب ابن شهر اشوب: 3 / 118 عن المفضل بن
عمر، وفي ثاقب المناقب: 250 (مخطوط) عن مجاهد، عن ابن عباس، باختلاف. وأخرجه في مقصد الراغب: 107 (مخطوط) عن كتاب أبي الحسن الفارسي باسناده عن أبي زرعة، عن المفضل بن عمر. وفي العدد القوية: 222 ح 15 عن كتاب الدر، عنه البحار: 16 / 80 ذ ح 20. وفي البحار: 6 / 246 ح 79، واثبات الهداة: 2 / 431 ح 305 قطعة، وغاية المرام: 177 ح 53 عن أمالى الصدوق =. [ * ]
[ 527 ]
2 - ومنها: أن أبا عبد الله عليه السلام قال (1): إن بنات الانبياء لا يحضن. وقال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله سلمان إلى دار فاطمة في حاجة، فأصابها نائمة، والرحى تدور، فأتاه فأخبره. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله له: الله علم ضعف فاطمة فرحمها. (2). (3)
= وفي عوالم العلوم: 11 / 17 ب 3 ح 1 عن الامالى ومصباح الانوار والعدد، وص 111 ب 1 ح 1 عن الامالى ومصباح الانوار وكتاب الانوار. وأورده توفيق أبو علم في أهل البيت: 115، عنه احقاق الحق: 19 / 4. وأورده الصفورى الشافعي في نزهة المجالس: 2 / 227 نحوه. وأخرجه القندوزى في ينابيع المودة: 198 من طريق الملا، عن خديجة، والدهلوي العظيم آبادى في تجهيز الجيوش: 99 (مخطوط) عن رسالة مدح الخلفاء الراشدين للشافعي. وأخرجه في احقاق الحق: 10 / 12 عن النزهة والينابيع والتجهيز. 1) " ما قال أبو عبد الله عليه السلام " ط. 2) " ان الله رحم فاطمة لعلمه بضعفها " ط، ه. 3) روى نحوه صدره الصدوق في علل الشرائع: 1 / 290 ب 215 ح 1 باسناده عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي جميلة
عن أبي جعفر عليه السلام، عنه البحار: 12 / 107 ح 22 وج 43 / 25 ح 21 وج 81 / 81 ح 2، وعوالم العلوم: 11 / 73 ح 2، ومستدرك الوسائل: 2 / 38 ح 7. وروى نحو ذيله الطبري في دلائل الامامة: 48 باسناده عن أبي الحسن أحمد بن الفرج بن منصور بن محمد، عن أبي الحسن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، عن أبي اسحاق ابراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي، عن عثمان بن سعيد، عن أحمد بن حماد ابن احمد الهمداني، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن محمد بن علي بن الحسين بن علي. وفي مقصد الراغب: 115 (مخطوط) باسناده عن أبي عبد الله محمد بن علي بن سويد عن محمد بن ناصر، عن أحمد بن عبد الملك المؤذن، عن الشيخ أبي القاسم عبد الملك ابن محمد بن بشران، عن أحمد بن الفضل بن العباس، عن جعفر بن محمد الازهري، عن سويد الحديثي، عن محمد بن عمر الكلاعي، عن الشعبي، عن ميمونة بنت الحارث =. [ * ]
[ 528 ]
3 - ومنها: أن جابر بن عبد الله قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أقام أياما ولم يطعم طعاما حتى شق ذلك عليه، فطاف في ديار أزواجه فلم يصب عند أحدهن (1) شيئا، فأتى فاطمة، فقال: يا بنية هل عندك شئ آكله، فاني جائع ؟ قالت: لا والله بنفسي وأمي (2). فلما خرج عنها بعثت جارة (3) لها رغيفين وبضعة لحم، فأخذته، ووضعته في (4) جفنة، وغطت عليها، وقالت: والله لاوثرن بهذا (5) رسول الله صلى الله عليه وآله على نفسي ومن (6) غيري - وكانوا محتاجين إلى شبعة طعام - فبعثت حسنا أو حسينا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فرجع إليها، فقالت: قد أتانا الله بشئ، فخبأته لك. فقال: هلمي (7) يا بنية، فكشفت الجفنة فإذا هي مملوءة خبزا ولحما، فلما نظرت إليه بهتت، وعرفت أنه من عند الله، فحمدت الله، وصلت على نبيه - أبيها - وقدمته إليه، فلما رآه حمد الله، وقال: من أين لك هذا ؟ قالت:
(هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب) (8).
= وأورد نحو ذيله ابن شهر اشوب في مناقبه: 3 / 116 عن الحسن البصري وابن اسحاق عن عمار وميمونة، عنه البحار: 43 / 45 - 46 ح 44، وعوالم العلوم: 11 / 75 ضمن ح 4 وص 98 ح 23. وروى نحو ذيله العسقلاني في لسان الميزان: 5 / 65، والخوارزمي في مقتل الحسين: 68 باسنادهما عن ميمونة بنت الحارث، عنهما احقاق الحق: 10 / 316. ويأتي نحوه ح 7. 1) " أحد منهن " م. 2) " وأخى " البحار، وفي ه: " لك الفداء " بدل " بنفسي وامى ". 3) " جارية " البحار. 4) " تحت " البحار. 5) " بها " ه والبحار. 6) " وعن " ه. 7) أضاف في البحار: " على ". 8) سورة آل عمران: 37. [ * ]
[ 529 ]
فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي فدعاه، وأحضره (1)، وأكل رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين، وجميع أزواج النبي حتى شبعوا. قالت فاطمة: وبقيت الجفنة كما هي، فأوسعت منها على [ جميع ] جيراني، وجعل الله فيها بركة، وخيرا كثيرا (2). 4 - ومنها: أن أبا عبد الله عليه السلام قال: إن خديجة لما توفيت، جعلت فاطمة تلوذ برسول الله صلى الله عليه وآله، وتدور حوله (3)، وتسأله: يا أبتاه (4) أين أمي ؟ فجعل النبي صلى الله عليه وآله لا يجيبها، فجعلت تدور وتسأله: يا أبتاه أين امي (5) ؟ ورسول الله لا يدري ما يقول فنزل جبرئيل فقال: إن ربك يأمرك أن تقرأ على فاطمة السلام، وتقول لها: إن امك في بيت من قصب، كعابه (6) من ذهب، وعمده ياقوت أحمر، بين آسية
1) أضاف في: خ ل: " ثم أكل ". 2) عنه البحار: 43 / 27 ح 30، وعوالم العلوم: 11 / 116 ح 1. ورواه في مقصد الراغب: 117 (مخطوط) باسناده عن جابر بن عبد الله الانصاري. وفي فرائد السمطين: 2 / 51 باسناده عن جابر بن عبد الله. وأورده في ثاقب المناقب: 260 (مخطوط) عن جابر بن عبد الله. وأخرجه في المناقب: 3 / 117 عن الثعلبي في تفسيره، وابن المؤذن في الاربعين باسنادهما عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، عنه البحار: 43 / 68 ذ ح 60 وعن بعض كتب المناقب. ورواه ابن كثير في البداية والنهاية: 6 / 111، وابن كثير أيضا في تفسير القرآن: 2 / 222، والخوارزمي في مقتل الحسين: 57، والخثعمي في التكملة: 87 (مخطوط) بأسانيدهم عن جابر بن عبد الله، عنهم احقاق الحق: 10 / 314. 3) " خلفه " خ ل. 4) " يا رسول الله " البحار. 5) " تدور على من تسأله " البحار. 6) الكعب: عقدة ما بين الانبوبين من القصب والقنا، وقيل: هو انبوب ما بين كل عقدتين وقيل: الكعب هو طرف الانبوب الناشز. وجمعه كعوب وكعاب. [ * ]
[ 530 ]
- امرأة فرعون - ومريم بنت عمران. فقالت فاطمة: إن الله هو السلام، ومنه السلام، وإليه السلام. (1) 5 - ومنها: أن ام أيمن لما توفيت فاطمة، حلفت أن لا تكون بالمدينة إذ لا تطيق النظر (2) إلى مواضع كانت عليها السلام فيها (3)، فخرجت إلى مكة، فلما كانت في بعض الطريق عطشت عطشا شديدا، فرفعت يديها وقالت: يا رب أنا خادمة فاطمة، تقتلني عطشا !
فأنزل الله عليها دلوا من السماء، فشربت، فلم تحتج إلى الطعام والشراب سبع سنين. وكان الناس يبعثونها (4) في اليوم الشديد الحر فما يصيبها عطش. (5) 6 - ومنها: أن سلمان قال: كانت فاطمة عليها السلام جالسة، قدامها رحى تطحن بها الشعير، وعلى عمود الرحى دم سائل، والحسين في ناحية الدار يبكي (6) فقلت: يا بنت رسول الله دبرت (7) كفاك وهذه فضة ! فقالت: أوصاني رسول الله صلى الله عليه وآله أن تكون الخدمة لها يوما ولي يوما، فكان أمس يوم خدمتها. قال سلمان (8): إني مولى عتاقة ما أن أطحن الشعير، أو اسكت لك الحسين ؟.
1) عنه البحار: 43 / 27 ح 1، وعوالم العلوم: 11 / 114 ح 1. 2) " أن ترى " خ ل، " أن تنظر " البحار. 3) " بها " خ ل. 4) " يتبعونها " ط. 5) عنه البحار: 43 / 28 ح 32، وعوالم العلوم: 11 / 120 ح 1. وأورده نحوه ابن شهر اشوب في المناقب: 3 / 117 عن علي بن معمر، عنه البحار: 43 / 46 ح 45، وعوالم العلوم: 11 / 76 ح 5. 6) " يتضور من الجوع " خ، ح م والبحار. 7) الدبر - بالتحريك -: كالجراحة، تحدث من الرحل ونحوه. 8) أضاف في البحار: " قلت ". [ * ]
[ 531 ]
فقالت: أنا بتسكيته (1) أرفق، وأنت تطحن الشعير، فطحنت شيئا من الشعير فإذا أنا بالاقامة، فمضيت وصليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما فرغت قلت لعلي ما رأيت ؟ فبكى و (2) خرج، ثم عاد يتبسم، فسأله عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: دخلت على فاطمة وهي مستلقية لقفاها، والحسين نائم على صدرها، وقدامها
الرحى تدور من غير يد ! فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: يا علي أما علمت أن لله ملائكة سيارة في الارض يخدمون محمدا وآل محمد إلى أن تقوم الساعة ؟ ! (3) 7 - ومنها: أن أبا ذر قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله أدعو عليا عليه السلام، فأتيت بيته فناديته، فلم يجبني (4)، والرحى تطحن وليس معها أحد، فناديته، فخرج معي وأصغى إليه رسول الله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا لم أفهمه، فقلت: عجبا (5) من رحى في بيت علي تدور ما عندها (6) أحد. فقال: إن ابنتي فاطمة ملا الله قلبها وجوارحها إيمانا ويقينا، وإن الله علم ضعفها فأعانها على دهرها، وكفاها، أما علمت أن لله ملائكة موكلين بمعونة آل محمد صلى الله عليه وآله ؟ ! (7).
1) " بتسكينه " البحار. 2) " ثم " م، ط. 3) عنه البحار: 43 / 28 ح 33، وعوالم العلوم: 11 / 115 ح 1. 4) أضاف في البحار: " أحد ". 5) عجبت " ط. 6) " وليس معها " البحار. 7) عنه البحار: 43 / 29 ح 34، وعوالم العلوم: 11 / 116 ح 2 وأخرجه في مناقب ابن شهر اشوب: 3 / 116 عن أبي على الصولى في أخبار فاطمة، وأبي السعادات في فضائل العشرة، باختلاف يسير. وأورده الحمزاوي في مشارق الانوار: 91، والحضرمي في وسيلة المآل: 136 واللكهنوى في مرآة المؤمنين في مناقب أهل بيت سيد المرسلين. 78 عن أبي ذر. وأبو الهدى الرفاعي الحلبي في ضوء الشمس: 104، وابن الزيات في التشوف إلى رجال التصوف: 52، والهندي في وسيلة النجاة: 73 مرسلا. وأخرجه الطبري في ذخائر العقبى: 98، والطبري أيضا في الرياض النضرة: 2 / 222 = [ * ]
[ 532 ]
8 - ومنها: أن عليا عليه السلام أصبح يوما فقال لفاطمة عليها السلام: عندك شئ تغدينيه (1) ؟
قالت: لا. فخرج واستقرض دينارا ليبتاع ما يصلحهم، فإذا المقداد في جهد، وعياله جياع، فأعطاه الدينار، ودخل المسجد، وصلى الظهر والعصر مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثم أخذ النبي بيد علي وانطلقا، ودخلا على (2) فاطمة وهي في مصلاها وخلفها جفنة تفور. فلما سمعت كلام رسول الله صلى الله عليه وآله، خرجت فسلمت عليه - وكانت أعز الناس عليه (3) فرد السلام، ومسح بيده [ على ] رأسها، ثم قال: عشينا غفر الله لك، وقد فعل ". فأخذت الجفنة فوضعتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله. قال: يا فاطمة أنى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه قط، ولم اشم مثل رائحته قط، ولم آكل أطيب منه ؟ ووضع كفه بين كتفي علي وقال: هذا بدل (4)
= والامر تسرى في أرجح المطالب: 686، والسمهودي في الاشراف على فضل الاشراف: 97، وابن حجر في الصواعق المحرقة: 105 من طريق الملا في سيرته باسناده عن أبي ذر. والقندوزي في ينابيع المودة: 216 و 278، والصبان في اسعاف الراغبين: 173 ملخصا، من طريق الملا أيضا. والنقشبندي في مناقب العشرة: 25 من طريق الملا وأحمد. وأحمد الشيرازي الشافعي في توضيح الدلائل (مخطوط) من طريق الطبري. وأخرجه عن معظم المصادر أعلاه في احقاق الحق: 8 / 706 - 707 وج 18 / 197 - 198 و 211 و 484 وج 19 / 151، وفضائل الخمسة: 2 / 124. وتقدم نحوه في ح 2. 1) " تغذينيه " البحار. 2) في ط والبحار: " إلى " بدل " ودخلا على ". 3) " لديه " خ ل. 4) أضاف في البحار: " عن ". [ * ]
[ 533 ]
دينارك (إن الله يرزق من يشاء بغير حساب) (1). 9 - ومنها: أن سلمان قال: خرجت إلى فاطمة، فقالت: جفوتموني بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله. ثم قالت: اجلس، فجلست، فحدثتني أنها كانت جالسة أمس، وباب الدار مغلق، قالت: وأنا أتفكر في انقطاع الوحي عنا، وانصراف الملائكة عن منزلنا بوفاة رسول الله صلى الله عليه وآله إذا انفتح الباب من غير أن يفتحه [ منا ] أحد، فدخلت علي ثلاث جوار من الحور العين، من دار السلام، وقلن: نحن من الحور العين من دار السلام، أرسلنا إليك رب العالمين، يا ابنة محمد كنا مشتاقات إليك.
1) عنه البحار: 43 / 29 ح 35، وعوالم العلوم: 11 / 117 ح 3. ورواه مفصلا فرات بن ابراهيم في تفسيره: 21 باسناده عن أبي سعيد الخدري، عنه البحار: 43 / 59 ح 51، وعوالم العلوم: 11 / 78 ح 8 وعن كشف الغمة: 1 / 469، وأمالى الطوسي: 2 / 228 بالاسناد عن أبي سعيد. وأورده مفصلا في مصباح الانوار: 105 و 394 (مخطوط) عن أبي سعيد، عن تأويل الايات: 1 / 110 ح 15، والبحار: 96 / 147 ح 25، ومدينة المعاجز: 54 ح 107. وأخرجه في البحار: 37 / 103 ح 7 عن كشف الغمة. وفي حلية الابرار: 1 / 372، وغاية المرام: 187 ح 95 عن الامالى. ورواه ابن شاهين في فضائل سيدة النساء: 36 ح 14 باسناده عن أبي سعيد. وأورده توفيق أبو علم في أهل البيت: 122 عن أبي سعيد. وأخرجه الطبري في ذخائر العقبى: 45، والقندوزي في ينابيع المودة: 199، والحضرمي في وسيلة المآل: 89 (مخطوط) من طريق الحافظ الدمشقي في الاربعين الطوال. والكنجي الشافعي في كفاية الطالب: 367 عن أبي القاسم بن عساكر في الاربعين، وابن شاهين في مناقبها.
وأخرجه عن معظم المصادر المذكورة في احقاق الحق: 10 / 323 - 325 وج 19 / 120، وفصائل الخمسة: 2 / 124. والاية المباركة من سورة آل عمران: 37. [ * ]
[ 534 ]
فقلت لواحدة منهن - أظن أنها أكبرهن سنا -: ما اسمك ؟ قالت: أنا مقدودة، خلقت للمقداد بن الاسود. وقلت للثانية: ما اسمك ؟ قالت: (ذرة، خلقت لابي ذر. وقلت للثالثة: ما اسمك ؟ قالت: سلمى، خلقت لسلمان الفارسي) (1). ثم قالت فاطمة: أخرجن لنا طبقا عليه رطب أمثال الخشكنانك (2) الكبار، أشد بياضا من الثلج، وأذكى ريحا من المسك الاذفر (3)، وقد أحرزت نصيبك [ لانك منا أهل البيت ] فأفطر عليه، وإذا كان غدا فأتني بنواه. قال سلمان: فأخذت الرطب فما مررت بجماعة إلا قالوا: معك مسك ؟ ! فأفطرت عليه، فلم أجد له نواة، فغدوت إليها وقلت: يا ابنة رسول الله لم أجد له عجما. قالت: يا سلمان إنما هو نخل غرسه الله لي في دار (4) السلام بكلام علمنيه رسول الله صلى الله عليه وآله، قال لي: إن سرك أن لا تمسك الحمى في دار الدنيا فواظبي عليه وقولي: " بسم الله نور النور (5)، بسم الله نور على نور، بسم الله الذي هو مدبر الامور، بسم الله الذي خلق النور، الحمد لله الذي أنزل النور على الطور، في كتاب مسطور، بقدر مقدور، على نبي محبور، الحمد لله الذي هو بالعز مذكور، وبالفخر مشهور، وعلى السراء والضراء مشكور ". قال سلمان: فتعلمته، وعلمته أكثر من ألف إنسان ممن به الحمى، فكلهم
1) " سلمى، خلقت لسلمان الفارسي. وقلت للثالثة: ما اسمك ؟ قالت: ذرة، خلقت لابي ذر الغفاري " ط، ه.
2) خشكنانك: معرب خشكنانه، وهو الخبز السكرى الذي يختبز مع الفستق واللوز. 3) الذفر: شدة ذكاء الريح من طيب أو نتن. 4) " بدار " ه. 5) كررها مرتين في ه. [ * ]
[ 535 ]
برؤا باذن الله. (1) 10 - ومنها: أنه لما كان وقت زفافها عليها السلام اتخذ النبي صلى الله عليه وآله طعاما وخبيصا (2) وقال لعلي: ادع الناس. [ قال علي عليه السلام: جئت إلى الناس ] (3) فقلت: أجيبوا الوليمة. فأقبلوا، فقال النبي صلى الله عليه وآله لي: أدخل عشرة، عشرة. فدخلوا وقدم إليهم الطعام والثريد والعراق (4) فأكلوا، ثم أطعمهم السمن والتمر، ولا يزداد الطعام إلا بركة، فلما أطعم الرجال عمد إلي فاضل (5) منها، فتفل فيها، وبارك عليها، وبعت منها إلى نسائه، وقال: قل لهن: كلن وأطعمن من غشيكن. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا بصحفة، فجعل فيها نصيبا، فقال: هذا لك ولاهلك. وهبط جبرئيل في زمرة من الملائكة بهدية، فقال لام سلمة: املئي القعب ماء فقال لي: يا علي اشرب نصفه. ثم قال لفاطمة: اشربي وأبقي. ثم أخذ الباقي فصبه
1) أورد المصنف الدعاء فقط في الدعوات: 208 ح 564 مرسلا. وأورد الدعاء أيضا الكفعمي في البلد الامين: 51 مرسلا، فيما يدعى به بعد صلاة الفجر وقال في آخره: يقال بكرة وعشية، وفي ص 527 مرسلا، للحمى وغيرها. وفي الجنة الواقية: 84 مرسلا، في أدعية الصباح والمساء، وفي ص 161 مرسلا، للحمى. وروى نحوه الطبري في دلائل الامامة: 28 باسناده عن سلمان الفارسي، عنه البحار: 94 / 226 ح 2. وابن طاووس في مهج الدعوات: 5 باسناده عن سلمان، عنه البحار: 43 / 66 ح 59
وج 86 / 322 ح 68 وج 95 / 36 ح 22، وعوالم العلوم: 11 / 81 ح 9. وأورد نحوه في ثاقب المناقب: 261 (مخطوط) عن سلمان. 2) الخبيص: الحلواء المخبوصة من التمر والسمن. 3) من البحار. 4) العراق - بضم العين -: العظم بغير لحم. 5) " ما فضل " البحار. [ * ]
[ 536 ]
على وجهها ونحرها، ثم فتح السلة، فإذا فيها كعك وموز وزبيب، فقال: هذا هدية جبرئيل. ثم أفلت من يده سفرجلة، فشقها نصفين، فأعطى عليا نصفا، وأعطى فاطمة نصفا، وقال: هذه هدية من الجنة إليكما. (1) 11 - ومنها: أن النبي صلى الله عليه وآله قال: (بشارة أتتني من ربي لاخي وابن عمي، و ابنتي) (2) بأن الله زوج عليا بفاطمة، وأمر رضوان - خازن الجنة - فهز شجرة طوبى فحملت رقاعا بعدد محبي أهل بيتي، وأنشأ ملائكة من تحتها من نور، ودفع إلى كل ملك خطا، فإذا استقرت القيامة بأهلها فلا تلقى تلك الملائكة محبا لنا إلا دفعت إليه صكا فيه براءة من النار. (3) 12 - ومنها: [ أن سلمان قال: ] إن فاطمة قالت: يا رسول الله إن الحسن والحسين
1) عنه البحار: 43 / 106 ح 21، وعوالم العلوم: 11 / 196 ح 38. وروى نحوه الطبري في دلائل الامامة: 20 باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام، عنه مدينة المعاجز: 147. وأخرجه في مستدرك الوسائل: 14 / 199 ح 5 عن مدينة المعاجز. 2) " يا فاطمة لدى بشارة، ابنتي من ربي لاخي وابن عمي " ه. 3) عنه البحار: 43 / 123 ذح 31، وعوالم العلوم: 11 / 162 ح 12 و 13، وعن كشف الغمة: 1 / 352، ومناقب ابن شهر اشوب: 3 / 123.
ورواه ابن شاذان في مائة منقبة: 166 ح 92 باسناده عن بلال بن حمامة، عنه البحار: 27 / 117 ح 96، وغاية المرام: 586 ح 85. وأورده في المختصر: 138 عن بلال بن حمامة. وأخرجه ابن شهر اشوب في المناقب: 3 / 123 عن تاريخ بغداد: 4 / 210 ح 1897. وفي كشف الغمة: 1 / 92 عن كتاب الال. ورواه الخوارزمي في المناقب: 246 باسناده عن بلال بن حمامة، عنه كشف الغمة: 1 / 352 والامر تسرى في أرجح المطالب: 254، وباكثير الحضرمي في وسيلة المآل: 85 وابن حجر العسقلاني عن الصواعق المحرقة: 103، والسهالوي في وسيلة النجاة: 230، وينابيع المودة: 177 و 263 وعن سنان الاوسي =. [ * ]
[ 537 ]
جائعان. فقال صلى الله عليه وآله لهما: مالكما (1) يا حبيبي ؟ قالا: نشتهي طعاما. فقال: اللهم أطعمهما طعاما. قال سلمان: فنظرت فإذا بيد النبي صلى الله عليه وآله سفرجلة مشبهة بالجرة الكبيرة، أشد بياضا من اللبن، ففركها بابهامه فصيرها نصفين، ودفع نصفها للحسن ونصفها للحسين، فجعلت أنظر إليها وإني أشتهي، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هذا طعام من الجنة لا يأكله أحد (2) - حتى ينجو من الحساب - غيرنا، وإنك على خير. (3) 13 - ومنها: ما روي أن عيا عليه السلام استقرض شعيرا من يهودي، فاسترهنه شيئا فدفع إليه ملاءة (4) فاطمة رهنا - وكانت من الصوف - فأدخلها اليهودي إلى داره (5) ووضعها في بيت. فلما كانت الليلة (6) دخلت زوجته البيت الذي فيه الملاءة لشغل (7) فرأت نورا ساطعا (8)
= والخوارزمي أيضا في مقتل الحسين: 60. وأورده الحضرمي في رشفة الصادى: 23، والهمداني الحسيني في مودة القربى: 120
عن بلال بن حمامة. وأخرجه ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان: 6 / 125 من طريق موسى بن على القرشي وفي الاصابة: 2 / 81 من طريق أبي موسى باسناده عن سنان بن شفعلة الاوسي. وابن الاثير في اسد الغابة: 1 / 206 من طريق أبي موسى باسناده عن بلال. وأخرجه عن معظم المصادر المذكورة في احقاق الحق: 4 / 390 وج 6 / 617 وج 10 / 388، وج 17 / 88، وفضائل الخمسة: 2 / 147. 1) " قال: مالكما " البحار. 2) " رجل " البحار. 3) عنه البحار: 37 / 101 ح 5. 4) الملاءة - بالضم والمد -: الازار والريطة - الملحفة -، والجمع: ملاء. 5) " دار " البحار. 6) " كان الليل " ه. 7) " وهي تشتغل " ط، " ملاءة فاطمة وهي تشتغل " ه. 8) أضاف في ه، والبحار: " في البيت ". [ * ]
[ 538 ]
أضاء به البيت (1)، فانصرفت إلى زوجها وأخبرته بأنها رأت في ذلك البيت ضوءا (2) عظيما، فتعجب زوجها اليهودي من ذلك (3) - وقد نسي أن في بيتهم (4) ملاءة فاطمة - فنهض مسرعا ودخل البيت فإذا ضياء الملاءة ينتشر شعاعها كأنه يشتعل من بدر منير يلمع من قريب، فتعجب من ذلك، فأنعم (5) النظر في موضع الملاءة فعلم أن ذلك النور من ملاءة فاطمة، فخرج اليهودي يعدو إلى أقربائه، وزوجته تعدو إلى أقربائها (6) (واستحضرهم دارهما، فاستجمع نيف و) (7) ثمانون نفرا من اليهود، فرأوا ذلك، وأسلموا كلهم. (8) 14 - ومنها: أن اليهود كان لهم عرس فجاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقالوا: لنا حق الجوار فنسألك أن تبعث فاطمة بنتك إلى دارنا حتى يزدان (9) عرسنا بها (10)
وألحوا عليه. فقال صلى الله عليه وآله: إنها زوجة علي بن ابي طالب، وهي بحكمه، وسألوه أن يشفع إلى علي في ذلك، وقد جمع اليهود الطم والرم (11) من الحلي والحلل، وظن اليهود أن
1) " منه البيت " ه، " به كله " البحار. 2) " نورا " ه. 3) " اليهودي زوجها " ط، والبحار. 4) " بيته " خ، والبحار. 5) " فأمعن " خ. وكلاهما بمعنى واحد. 6) " قراباتها " م، ط. 7) " فاجتمع " خ، ه، والبحار. 8) عنه وعن مناقب ابن شهر اشوب في البحار: 43 / 30 ح 36، وعوالم العلوم: 11 / 118 ح 1. وأورده في ثاقب المناقب: 265 (مخطوط) عن أمير المؤمنين عليه السلام. 9) يزدان: يتزين. وفي البحار: " يزداد ". 10 - " بمكانها " م، " بها حسنا " ط. 11) يقال: جاء بالطم والرم، أي بكل ما عنده مستقصى، فما كان من البحر فهو الطم، وما كان من البر فهو الرم. [ * ]
[ 539 ]
فاطمة تدخل عليهم في بذلتها (1) وأرادوا استهانة بها، فجاء جبرئيل بثياب من الجنة و حلي وحلل لم ير الراؤون (2) مثلها، فلبستها فاطمة وتحلت بها، فتعجب الناس من زينتها وألوانها (3) وطيبها، فلما دخلت فاطمة عليها السلام دار هؤلاء اليهود سجد لها (4) نساؤهم (5) يقبلن الارض بين يديها، وأسلم (بسبب ما رأوا خلق كثير) (6) من اليهود (7) 15 - ومنها: ما روي أن الحسن والحسين مرضا فنذر علي وفاطمة والحسن و الحسين عليهم السلام صيام ثلاثة أيام، فلما عافاهما الله - وكان الزمان قحطا - أخذ علي بن أبي طالب عليه السلام من يهودي ثلاث جزات صوفا لتغزلها فاطمة عليها السلام بثلاثة (8) أصواع شعيرا،
فصاموا، وغزلت [ فاطمة ] جزة، ثم طحنت صاعا من شعير وخبزته. فلما كان عند الافطار أتى مسكين فأعطوه طعامهم ولم يذوقوا إلا الماء. ثم غزلت جزة اخرى من الغد، ثم طحنت صاعا وخبزته، (فلما كان عند الافطار أتى يتيم) (9) فأعطوه طعامهم ولم يذوقوا إلا الماء. (وغزلت اليوم الثالث) (10) الجزة الباقية ثم طحنت الصاع وخبزته، وأتى أسير عند الافطار (11) فأعطوه طعامهم، وكان مضى (12) على رسول الله أربعة أيام والحجر على
1) البذلة من الثياب: ما يلبس في المهنة والعمل ولا يصان وفي ه، والبحار: " بدلتها ". 2) في ط، والبحار: " يروا " بدل " ير الراؤون ". 3) " فتعجب من زينتها الناس ومن ألوانها " خ ط، م. 4) " سجدت " م، ط. 5) أضاف في م، ه: " لفاطمة وخررن ". 6) " ثمانون أو أكثر " خ ط، ه. 7) عنه البحار: 43 / 30 ح 37، وعوالم العلوم: 11 / 119 ح 2. 8) " واجرتها ثلاثة " خ ط، و " ثلاثة " البحار. 9) " وأتى يتيم عند الافطار " م، وفي البحار: " المساء " بدل " الافطار "، وكذا في الموضع التالي. 10) " فلما كان من الغد غزلت " ط، ه، والبحار. 11) أضاف في ه: " ولم يذوقوا الا الماء ". 12) " وكانت مضت " م، ط. [ * ]
[ 540 ]
بطنه، وقد علم بحاله، فخرج ودخل حديقة المقداد - ولم يبق على نخلاتها ثمرة (1) - ومعه علي، فقال: يا أبا الحسن خذ السلة وانطلق إلى تلك النخلة - وأشار إلى واحدة - فقل لها: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: سألتك بحق الله لما أطعمتينا (2) من ثمرك (3). قال علي عليه السلام: فلقد تطأطأت بحمل ما نظر الناظرون إلى مثلها، والتقطت من أطائبها
وحملت بها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأكل وأكلت، وأطعم المقداد وجميع عياله، وحمل إلى فاطمة والحسن والحسين عليهم السلام [ ما كفاهم ]. فلما بلغ المنزل إذا فاطمة عليها السلام يأخذها الصداع، فقال صلى الله عليه وآله: أبشري واصبري، فلن تنالي ما عند الله إلا بالصبر. فنزل جبرئيل بسورة (هل أتى). (4)
فصل في أعلام أمير المؤمنين عليه السلام 1 - وروي عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وآله فسار مليا وهو راكب وسايرته (1) ماشيا، فالتفت إلي وقال: يا علي (2) اركب كما ركبت، وأمشي (3) كما مشيت. فقلت: بل تركب وأنا أمشي. فسار ثم التفت إلي وقال: يا علي اركب كما ركبت حتى أمشي (4) كما مشيت، فأنت أخي، وابن عمي، وزوج ابنتي، وأبو سبطي. فقلت: بل تركب وأمشي. فسار مليا حتى بلغنا (5) إلى غدير ماء، فثنى رجله من الركاب ونزل، وأسبغ الوضوء، وأسبغت الوضوء معه، ثم صف قدميه وصلى، وصففت قدمي وصليت حذاءه، فبينا أنا ساجد، إذ قال: يا علي ارفع رأسك، فانظر إلى هدية الله إليك. فرفعت رأسي فإذا أنا بنشز (6) من الارض، وإذا عليه فرس بسرجه ولجامه، فقال صلى الله عليه وآله:
1) " وسايرت " م. 2) " يا أبا الحسن " ط، ه، البحار. 3 و 4) " أو أمشى " ط، ه، البحار.
5) " فسار مليا ثم التفت إلى فقال: يا على بلغنا " البحار. 6) النشز: المرتفع من الارض. ومنه الحديث " أنه كان إذا أو في على نشز كبر " أي ارتفع على رابية في سفره، وقد تسكن الشين (النهاية: 5 / 56). وفي ط " بنبش " وفي البحار " بنشر ". [ * ]
[ 542 ]
هذا هدية الله إليك اركبه. فركبته وسرت مع النبي صلى الله عليه وآله. (1) 2 - ومنها: قوله عليه السلام: واعلم أن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه (2)، يسد (3) فورة جوعه بقرصيه (4) لا يطعم الفلذة (5) في حوليه إلا في سنة اضحية، ولن تقدروا على ذلك، فأعينوني بورع واجتهاد. وكأني بقائلكم يقول: إذا كان قوت بن أبي طالب هذا، قعد به الضعف عن مبارز الاقران، ومنازلة الشجعان ! والله ما قلعت باب خيبر بقوة جسدانية، ولا بحركة غذائية، لكني ايدت بقوة ملكية، ونفس بنور ربها (6) مضية. (7) 3 - ومنها: أن كلامه الوارد في الزهد، والمواعظ، والتذكير، والزواجر إذا فكر فيه المفكر ولم يدر أنه كلام علي عليه السلام لا يشك أنه كلام من لا شغل له بغير العبادة، ولاحظ له في غير الزهادة، ولا يكاد يوقن بأنه كلام من يقط (8)
1) عنه اثبات الهداة: 2 / 123 ح 529 باختصار، والبحار: 39 / 125 ح 12، ومدينة المعاجز: 200 ح 553. وأورده في مناقب آل أبي طالب: 2 / 69 عن الحسن بن زكردان الفارسي، عنه البحار، 39 / 126، ومدينة المعاجز: 16 ح 15. 2) الطمر، بالكسر هو الثوب الخلق العتيق والكساء البالى من غير الصوف، والجمع أطمار. 3) " وسد " خ ل. 4) قرصيه: تثنية قرص، وهو الرغيف. 5) الفلذة: القطعة من الكبد، وفي ه " القلدة ". 6) " بارئها " البحار.
7) عنه البحار: 40 / 318 ح 2، ومستدرك الوسائل: 16 / 300 ح 15. واورده الشريف الرضي في نهج البلاغة للامام علي عليه السلام: 417 ضمن كتاب له عليه السلام إلى عثمان بن حنيف الانصاري، وأورده ورام بن فراس في تنبيه الخواطر: 154، وفي مناقب آل أبي طالب: 1 / 269 مثله، عنه المستدرك المذكور وفي مختصر البصائر: 154 مرسلا. 8) يقط: يقطع. قال ابن الاثير في النهاية: 4 / 81: وفي حديث على رضى الله عنه " كان إذا علا قد، وإذا توسط قط " أي قطعه عرضا نصفين. [ * ]
[ 543 ]
الرقاب ويجدل (1) الابطال، وهو مع ذلك أزهد الزهاد، وهذا من مناقبه العجبية التي جمع بها بين الاضداد. (2) 4 - ومنها: أنه لما طال المقام بصفين، شكوا إليه نفاذ الزاد والعلف بحيث لم يجد أحد من أصحابه شيئا يؤكل. فقال عليه السلام: طيبوا نفسا فان غدا يصل إليكم ما يكفيكم. فلما أصبحوا وتقاضوه (3)، صعد عليه السلام على تل كان هناك، دعا بدعاء، وسأل الله أن يطعمهم، ويعلف دوابهم، ثم نزل ورجع إلى مكانه فما استقر إلا وقد أقبلت العير بعد العير قطارا قطارا (4)، عليها اللجمان (5)، والتمور، والدقيق، والمير (6)، والخبز، والشعير، وعلف الدواب، بحيث امتلات (7) به البراري، وفرغ أصحاب الجمال جميع الاحمال من الاطعمة، وجميع ما معهم من علف الدواب وغيرها من الثياب وجلال الدواب، وغيرها من جميع ما يحتاجون إليه حتى الخيط والمخيط، ثم انصرفوا، ولم يدر أحد منهم أن هؤلاء من أي البقاع وردوا ومن الانس كانوا، أو من الجن ! وتعجب الناس من ذلك. (8) 5 - ومنها: ما روي عن عبد الواحد بن زيد قال: كنت حاجا إلى بيت الله فبينا أنا في الطواف إذا رأيت جاريتين عند الركن اليماني، تقول إحداهما [ للاخرى ]:
لا وحق المنتجب للوصية، والحاكم بالسوية، والعادل في القضية، بعل فاطمة [ الزكية ] الرضية المرضية، ما كان كذا.
1) قال ابن الاثير في النهاية: 1 / 248: ومنه حديث معاوية " أنه قال لصعصعة ما مر عليك جدلته " أي رميته وصرعته. 2) عنه البحار: 40 / 318. 3) تقاضوه: طلبوه. يقال: تقاضاه الدين: طلبه منه. 4) القطار من الابل: قطعة منها يلى بعضها بعضا على نسق واحد. 5) اللجمان: جمع اللجم. وفي خ ل " اللحوم ". 6) الميرة: الطعام الذي يذخره الانسان، جمعها: مير. 7) " ما امتلات " م. 8) عنه اثبات الهداة: 4 / 548 ح 197، والبحار 8 / 530 (طبع حجر). [ * ]
[ 544 ]
فقلت: من هذا المنعوت ؟ قالت: [ هذا ] أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علم الاعلام، وباب الاحكام، قسيم الجنة والنار، رباني الامة. قلت: من أين تعرفينه ؟ قالت: وكيف لا أعرفه، وقد قتل أبي بين يديه بصفين، ولقد دخل على امي لما رجع، فقال: يا ام الايتام كيف أصبحت ؟ قالت: بخير. ثم أخرجتني وأختي هذه إليه عليه السلام وكان قد ركبني من الجدري ما ذهب به بصري فلما نظر علي عليه السلام إلي، تاوه وقال: ما إن تأوهت من شئ رزيت به * كما تأوهت للاطفال في الصغر قد مات والدهم من كان يكفلهم * في النائبات وفي الاسفار والحضر ثم أمر يده المباركة على وجهي، فانفتحت (1) عيني لوقتي وساعتي، فو الله إني لانظر إلى الجمل الشارد في الليلة الظلماء، ببركته صلوات الله عليه وعلى أبنائه المعصومين. (2)
6 - ومنها: ما روي عن زاذان (3) عن ابن عباس قال: لما فتح النبي صلى الله عليه وآله مكة ورفع
1) " ففتحت " ه. 2 - عنه البحار: 8 / 532 (طبع حجر) وعنه البحار: 41 / 220 - 221 ح 32، وعن بشارة المصطفى: 86 عن محمد بن أحمد بن شهريار، عن الحسين بن أحمد بن خيران عن أحمد بن عيسى السدى، عن أحمد بن محمد البصري، عن عبد الله بن الفضل المالكي، عن عبد الرحمان الازدي، عن عبد الواحد بن زيد مثله، وعن مناقب آل أبي طالب: 2 / 159 عن عبد الواحد بن زيد. وأخرجه في مدينة المعاجز: 105 ح 282 عن السيد الرضي في المناقب الفاخرة. 3) زاذان: يكنى أبا عمر (عمروة) (عمرو) فارسي. عده الشيخ الطوسي في رجاله: 42، من أصحاب علي عليه السلام. وعده البرقي من خواص أصحاب علي عليه السلام، من مضر راجع رجال السيد الخوئي: 7 / 212. [ * ]
[ 545 ]
الهجرة وقال: " لا هجرة بعد الفتح " قال لعلي عليه السلام: إذا كان غدا، كلم الشمس حتى تعرف كرامتك على الله. فلما أصبحنا قمنا، فجاء علي إلى الشمس حين طلعت، فقال: السلام عليكم أيتها المطيعة لربها (1). فقالت الشمس: وعليك السلام يا أخا رسول الله ووصيه، أبشر فان رب العزة يقرؤك السلام ويقول لك: أبشر فان لك ولمحبيك ولشيعتك، ما لا عين رأت ولا اذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. فخر عليه السلام لله ساجدا. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إرفع رأسك حبيبي، فقد باهى الله بك الملائكة. (2) 7 - ومنها: ما روي عن ابن مسعود قال: كنت قاعدا عند أمير المؤمنين عليه السلام في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله إذ نادى رجل: من يدلني على من آخذ منه علما ؟ ومر فقلت له: يا هذا هل سمعت قول النبي صلى الله عليه وآله: أنا مدينة العلم وعلي بابها ؟
فقال: نعم. قلت: وأين تذهب وهذا علي بن أبي طالب ؟ فانصرف الرجل وجثى (3) بين يديه. فقال عليه السلام له: من أي بلاد الله أنت ؟ قال: من اصفهان. قال له: اكتب: أملى علي بن أبي طالب عليه السلام: إن أهل إصفهان لا يكون فيهم خمس خصال: السخاوة، والشجاعة، والامانة، والغيرة، وحبنا أهل البيت (4).
1) هكذا في البحار، وفي م، ه " أيها المطيع لربه ". 2) عنه البحار: 41 / 170 ح 7، وأورده الحلي في المختصر: 104 عن ابن عباس. وأخرجه في اثبات الهداة: 5 / 62 ح 433 قال: وأسند النيشابوري إلى ابن عباس. 3) " وجئنا " البحار. 4) أقول: فبما أن الحديث مرسل وطريق المصنف إلى ابن مسعود مجهول وأن جواب الامام عليه السلام ابتداءا لمن وفد عليه طالبا علمه بهذا الطعن غريب. فان صح الحديث فان الامام أمير المؤمنين عليه السلام لم يقل " لن يكون " بل قال " لا يكون... " و " لن " تفيد تأبيد النفي على العكس من " لا ". وبالتالي فانما هي مرحلة زمنية ظهرت فيهم تلك الصفات لما كان مذهب الخلاف شائعا بينهم، إلى قيام الدولة الصفوية، والناس على دين ملوكهم. = [ * ]
[ 546 ]
= وبعد ان انتشر مذهب التشيع والولاء لاهل البيت عليهم السلام، اعتنقه أهل ايران عامة وأهل اصفهان خاصة، فعملوا بقوله تعالى " ولكم في رسول الله اسوة حسنة " وتأسوا بالنبي وتولوا أهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين وتمسكوا بخصالهم الحميدة، وعملوا بها، واصطبروا عليها ولاء لهم ومرضاة لله تعالى، حيث " لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " فتغيرت طباعهم بفضل اهتدائهم بنهج أهل البيت عليهم السلام، فأنعم الله عليهم بأن أخرجهم من الظلمات إلى النور. ومن شواهد ولائهم لمذهب أهل البيت عليهم السلام، تأسيسهم الحوزات العلمية
منها الحوزة العلمية الجامعة المركزية والمدارس الدينية الفريدة من حيث الدرس والعمران والنفاسة، والمساجد العظيمة المزينة بالايات القرآنية والزخرفة الاسلامية ذات الطابع الخاص بأهل هذا البلد، والزائر لاصفهان يشاهد آثارها الجلية. ومن آثار تجسيد ولائهم لله ولرسوله وللائمة عليهم السلام في أنفس امكانياتهم المادية والمعنوية ما يشاهد في شعرهم، وكتاباتهم ومهارة صناعاتهم للاضرحة المرصعة بالجواهر والابواب الذهبية المهداة إلى المراقد المقدسة، وتفانيهم في احياء الشعائر الدينية في أيام عاشوراء وغيرها. ومما يزيد هذه البلدة شرفا هو نبوغ جمهرة من العلماء الاعلام الذين أفنوا حياتهم في احياء ونشر تراث أهل البيت عليهم السلام، فملات مؤلفاتهم القيمة المكتبات في جميع أرجاء العالم الاسلامي الكبير، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: العلامة المجلسي الاول: صاحب روضة المتقين... العلامة المجلسي الثاني: صاحب بحار الانوار ومرآة العقول... وصاحب عوالم العلوم، والشيخ البهائي وآثاره حية باقية إلى يومنا هذا. والسيد أبو الحسن الاصفهاني الذي تصدى لزعامة الطائفة والحوزة العلمية في النجف الاشرف فكان بحق زعيم الشيعة في العالم أجمع. ألا وان مقبرة لسان الارض " تخت فولاد " - التي تأتي بعد مقبرة وادى السلام في النجف الاشرف - شاهد ناطق على ما تضمه من مجموعة لقباب علماء الشيعة الاعلام الذين أنجبتهم هذه المدينة. = [ * ]
[ 547 ]
قال: زدني يا أمير المؤمنين. قال - باللسان (1) الاصفهاني -: (أروت، إين، وس) يعني اليوم حسبك هذا. (2) 8 - ومنها: أن عليا عليه السلام رأى الحسن البصري (3) يتوضأ في سقية، فقال: أسبغ
طهورك يا كفتي (4). قال: لقد قتلت بالامس رجالا كانوا يسبغون الوضوء. قال: وإنك لحزين عليهم ؟ قال: نعم. قال: فأطال الله حزنك. قال أيوب السجستاني (5): فما رأينا الحسن قط إلا حزينا، كأنه يرجع عن دفن حميم أو كأنه - خربندج (6) - ضل حماره.
= وللمجلسي - رحمه الله - بيان حول هذا الحديث قال فيه:... والحمد لله الذي جعلهم من أشد الناس حبا لاهل البيت عليهم السلام وأطوعهم لامرهم، وأوعاهم لعلمهم، وأشدهم انتظارا لفرجهم، حتى أنه لا يكاد يوجد من يتهم بالخلاف في البلد، ولا في شئ من قرائه القريبة أو البعيدة... رزقنا الله وسائر أهل هذه البلاد نصرة قائم آل محمد صلى الله عليه وآله والشهادة تحت لوائه، وحشرنا معهم في الدنيا والاخرة. 1) " بلسان " البحار. 2) عنه البحار: 41 / 301 ح 32. 3) هو الحسن بن أبي الحسن يسار، أبو سعيد، مولى زيد بن حارثة الانصاري، ويقال: مولى أبي اليسر كعب بن عمرو السلمي. سير أعلام النبلاء: 4 / 564، وترجم له في حلية الاولياء: 2 / 131، وأخبار اصبهان: 1 / 254، وغيرها. 4) " يالفتى " البحار. 5) هو أيوب بن أبي تميمة: كيسان السجستاني (السختياني) العنبري (العنزي) (الغنوى) البصري: كنيته أبو بكر، مولى عمار بن ياسر.. مات بالطاعون سنة 131 من أصحاب الباقر عليه السلام رجال الشيخ (34) وقال - عند عده من أصحاب الصادق عليه السلام (160) -: البصري، تابعي. (راجع معجم رجال الحديث: 3 / 252، وحلية الاولياء: 3 / 3). 6) خربندج: لعله معرب خربنده. أي مكارى الحمارة " قاله المجلسي ". [ * ]
[ 548 ]
فقلنا له في ذلك، فقال: عمل في دعوة الرجل الصالح. وكفتي: بالنبطية شيطان، وكانت امه سمته بذلك ودعته في صغره، فلم يعرف ذلك أحد حتى دعاه به أمير المؤمنين عليه السلام (1). 9 - ومنها: ما روي عن سليمان الاعمش، عن سمرة بن عطية، عن سلمان الفارسي قال: إن امرأة من الانصار يقال لها ام فروة تحض على نكث (2) بيعة أبي بكر، وتحث على بيعة علي عليه السلام. فبلغ أبا بكر ذلك، فأحضرها واستتابها فأبت عليه. فقال: يا عدوة الله أتحضين على فرقة جماعة (3) اجتمع عليها المسلمون، فما قولك في إمامتي ؟ قالت: ما أنت بامام. قال: فمن أنا ؟ قالت أمير قومك اختارك قومك وولوك، فإذا كرهوك (4) عزلوك، فالامام المخصوص من الله ورسوله (5) يعلم ما في الظاهر والباطن، وما يحدث في المشرق والمغرب من الخير والشر، وإذا قام في شمس أو قمر فلا فئ (6) له، ولا تجوز الامامة لعابد وثن، ولا لمن كفر ثم أسلم، فمن أيهما أنت يا ابن أبي قحافة ؟ قال: أنا من الائمة الذين اختارهم الله لعباده ! فقالت: كذبت على الله، ولو كنت ممن اختارك الله لذكرك في كتابه كما ذكر غيرك، فقال عزوجل: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) (7) ويلك إن كنت إماما حقا فما اسم السماء الدنيا [ الاولى ] والثانية،
1) عنه البحار: 41 / 302 ح 33، وج 42 / 143 ح 5. 2) تحض: تحث. ونكث العهد أو البيع: نقضه ونبذه. 3) " اجتمعوا " ط، ه. 4) " فإذا أكرموك " البحار. 5) وزاد في البحار " لا يجوز عليه الجور، وعلى الامير والامام المخصوص أن ". 6) الفئ: الظل. 7) السجدة: 24. [ * ]
[ 549 ]
والثالثة، والرابعة، والخامسة، والسادسة، والسابعة ؟ فبقى أبو بكر لا يحير جوابا. ثم قال: اسمها عند الله الذي خلقها. قالت: لو جاز للنساء أن يعلمن [ الرجال ] لعلمتك (1). فقال: يا عدوة الله لتذكرن اسم سماء سماء (2) وإلا قتلتك. قالت: أبالقتل تهددني ؟ والله ما ابالي أن يجري قتلي على يدي مثلك ولكني اخبرك، أما السماء الدنيا الاولى فأيلول، والثانية زبنول (3)، والثالثة سحقوم، والرابعة ذيلول (4)، والخامسة ماين، والسادسة ماحيز (5) والسابعة أيوث. فبقى أبو بكر ومن معه متحيرين، وقالوا لها: ما تقولين في علي ؟ قالت: وما عسى أن أقول في إمام الائمة، ووصي الاوصياء، من أشرق بنوره الارض والسماء، ومن لا يتم التوحيد إلا بحقيقة معرفته، ولكنك ممن نكث واستبدل، وبعت دينك بدنياك. قال أبو بكر: اقتلوها فقد ارتدت. فقتلت. وكان علي عليه السلام في ضيعة له بوادي القرى (6) فلما قدم وبلغه قتل ام فروة فخرج إلى قبرها، وإذا عند قبرها أربعة طيور بيض، مناقيرها حمر، في منقار كل واحد حبة رمان كأحمر ما يكون وهي تدخل في فرجه (7) في القبر، فلما نظر الطيور إلى علي عليه السلام رفرفن وقرقرن، فأجابها بكلام يشبه كلامها (8) وقال: أفعل إن شاء الله. ووقف على قبرها ومد يده إلى السماء وقال:
1) " علمتك " البحار. 2) " سماء وسماء " البحار. 3) " ريعول " ط، ه، خ ل البحار. " رعلول " ط " ربعول " البحار. 4) " ديلول " ط، خ ل البحار. 5) " ماحير " ط، خ ل البحار. " ماجير " البحار. 6) وادى القرى: واد بين المدينة والشام، من اعمال المدينة كثير القرى " مراصد الاطلاع:
3 / 1417 ". 7) " خرجة " م 8) " فأجابهن بكلام يشبه كلامهن " ط، البحار. [ * ]
[ 550 ]
" يا محيي النفوس بعد الموت، ويا منشئ العظام الدارسات، أحي لنا أم فروة واجعلها عبرة لمن عصاك " فإذا بهاتف [ يقول ]: امض لامرك يا أمير المؤمنين. وخرجت ام فروة متلحفة بريطة (1) خضراء من السندس، وقالت: يا مولاي أراد ابن أبي قحافة أن يطفئ نورك، فأبي الله لنورك إلا ضياء، وبلغ أبا بكر وعمر ذلك فبقيا (2) متعجبين فقال لهما سلمان: لو أقسم أبو الحسن على الله أن يحيي الاولين والآخرين لاحياهم. وردها أمير المؤمنين عليه السلام إلى زوجها، وولدت غلامين له. وعاشت بعد علي ستة أشهر (3) 10 - ومنها: ما روي عن عبد الله بن يقطر (4) بن أبي عقب الليثي من بني ليث بن بكر بن عبد مناف بن كنانة، رضيع الحسين عليه السلام: إذا كملت إحدى وستون (5) حجة * إلى خمسة من بعدهن ضرائح وقام بنو ليث بنصر ابن أحمد، * يهزون أطراف القنا والصفائح تعرفتهم شعث النواصي يقودها * من المنزل الاقصى شعيب بن صالح وحدثني إذا أعلم الناس كلهم * أبو حسن أهل التقي والمدائح (6) 11 - ومنها: عن ابن بابويه باسناده عن الحسين عليه السلام قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله
1) الريطة: الملاة إذا كانت قطعة واحدة ونسجا واحدا كل ثوب يشبه الملحفة. الكفن جمعها: ريط، ورياط. 2) " فصارا " ط، ه. 3) عنه البحار: 41 / 199 ح 13. 4) " يسار " م. وما أثبتناه كما في كتب الرجال، وعده الشيخ الطوسي في رجاله: 76 رقم 11 من أصحاب الحسين: عبد الله بن يقطر رضيعه عليه السلام قتل في الكوفة وكان رسوله رمى به من فوق القصر فتكسر، فقام إليه عمرو الازدي فذبحه، ويقال: بل فعل ذلك عبد الملك بن
عمر النخعي. الخلاصة: 104 رقم 9، ورجال المامقاني: 2 / 224. 5) " سبعون، تسعون " خ ل. 6)... [ * ]
[ 551 ]
وعنده ابي بن كعب، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: مرحبا بك يا أبا عبد الله يا زين السماوات والارض. قال أبي: كيف يكون غيرك يارسول الله زين السماوات والارض ؟ ! فقال صلى الله عليه وآله: إن الحسن في السماء أكبر منه في الارض، وإنه لمكتوب على يمين عرش الله. ثم ذكر المهدي من ولده يرضى به كل مؤمن، يحكم بالعدل ويأمر به، يخرج من تهامة (1) حتى تظهر الدلائل والعلامات، يجمع الله له من أقاصي البلاد، على عدد أهل بدر ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا، معه صحيفة فيها عدد أسماء أصحابه وآبائهم وبلدانهم وحلاهم وكناهم. قال أبي: وما علامته ودلائله ؟ قال: له علم، إذا حان (2) وقت خروجه انتشر ذلك العلم بنفسه، فناداه العلم: اخرج يا ولي الله، واقتل أعداء الله، فلا يحل لك أن تقعد عن أعداء الله. وله سيف إذا حان وقت خروجه اقتلع من غمده، فناداه السيف: اخرج يا ولي الله [ فلا يحل لك أن تقعد عن أعداء الله ]. يخرج وجبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره وشعيب بن صالح على مقدمته. إن الله أنزل علي اثنتي عشر صحيفة، باثنتي عشر خاتما، إسم (3) كل إمام على خاتمه وصفته في صحيفته. (4)
1) تهامة، بالكسر. تهامة تساير البحر، منها مكة، والحجاز ما حجز بين تهامة والعروض. (مراصد الاطلاع: 1 / 284). 2) " كان " خ ل. 3) هكذا في البحار والمصادر وفي م " يعمل ".
4) رواه في كمال الدين: 1 / 264 ح 1 باسناده عن أحمد بن ثابت الدواليبي، عن محمد بن الفضل النحوي، عن محمد بن علي بن عبد الصمد الكوفي، عن علي بن عاصم، عن محمد بن علي بن موسى، عن آبائه عليهم السلام، عن الحسين بن علي عليهما السلام عنه البحار: 36 / 204 ح 68، وعنه اثبات الهداة: 2 / 328 ح 128، وعن عيون أخبار الرضا: 1 / 59 ح 29 = [ * ]
[ 552 ]
12 - وأما شعيب بن صالح: فقد ذكر ابن بابويه في كتاب النبوة باسناده عن سهيل بن سعيد أنه قال: بعثني هشام بن عبد الملك أستخرج له بئرا في رصافة عبد الملك (1) فحفرنا فيها مائتي قامة، ثم بدت جمجمة رجل طويل (2)، فحفرنا ما حولها، فإذا رجل قائم على صخرة عليه ثياب بيض، وإذا كفه اليمنى على رأسه على موضع ضربة برأسه، فكنا إذا نحينا يده عن رأسه سألت الدماء، وإذا تركناها عادت فسدت الجرح، وإذا في ثوبه مكتوب " أنا شعيب بن صالح (3)، رسول رسول الله شعيب النبي عليه السلام إلى قومه، فضربوني واضروا بي، وطرحوني في هذا الجب (4) وهالوا علي التراب " فكتبناها إلى هشام بما رأينا، فكتب إلينا: أعيدوا عليه التراب. (5) 13 - ومنها: ما روي عن الباقر عليه السلام أنه لما رجع أمير المؤمنين عليه السلام من وقعة الخوارج اجتاز بالزوراء، فقال للناس: سيروا وجنبوا عنها، فان الخسف أسرع إليها من الوتد في النخالة. فلما أتى أرضا قال: ما هذه ؟
= عنه البحار: 94 / 184 ح 1، ومستدرك الوسائل: 5 / 86 ح 28. وأورده عن الصدوق المصنف في قصص الانبياء: 371 (مخطوط). والطبرسي في أعلام الورى: 400، والحمويني في فرائد السمطين: 2 / 155 ح 447 عنه احقاق الحق: 13 / 62. 1) الظاهر أنها رصافة الشام، وتعرف برصافة هشام بن عبد الملك: في غربي الرقة بناها هشام
لما وقع الطاعون بالشام، وكان يسكنها في الصيف، وشربهم من صهاريج لبعدها عن الفرات (مراصد الاطلاع: 2 / 618). 2) " طويلة " م. 3) في رواية: حسان بن سنان الاوزاعي. وفي أخرى: الحارث بن شعيب الغساني. راجع البحار: 12 / 384. 3) الجب: البئر العميقة. 5) عنه البحار: 12 / 383 ح 7، وعن قصص الانبياء " للمصنف ": 96 (مخطوط) قال: أخبرنا السيد ذو الفقار بن معبد الحسني، عن الشيخ أبي جعفر الطوسي، عن الشيخ المفيد، عن أبي جعفر بن بابويه، عن محمد بن موسى المتوكل، عن علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن الحسن بن محبوب، عن يحيى بن زكريا، عن سهل بن سعيد. [ * ]
[ 553 ]
قالوا: أرض نجرا (1)، قال: أرض سباخ جنبوا ويمنوا. فلما أتى يمنة السواد (2) إذ هو براهب في صومعة (3) له، فقال: يا راهب انزل ههنا ؟ قال: لا تنزل هذه الارض بجيشك، لانه لا ينزلها إلا نبي أو وصي نبي بجيشه، يقاتل في سبيل الله عزوجل، هكذا نجد في كتبنا. فقال له علي عليه السلام: وأنا وصي سيد الانبياء. فقال له الراهب: فأنت إذا أصلع قريش، ووصي محمد. قال: أنا ذاك. فنزل الراهب إليه فقال: خذ علي شرايع الاسلام، إني وجدت في الانجيل نعتك وإنك تنزل أرض براثا (4) بيت مريم، وأرض عيسى. فقال له أمير المؤمنين: قف ولا تخبرنا بشئ. ثم أتى موضعا فقال: الكزوا (5) فلكزه برجله فانبجست (6) عين خرارة، فقال: هذه العين التي انبعت لها (7). ثم قال: اكشفوا هاهنا على سبعة عشر ذراعا. فكشفت، فإذا صخرة بيضاء، فقال علي: على هذه وضعت مريم عيسى من عاتقها، وصلت هاهنا، فنصب أمير المؤمنين الصخرة، وصلى عليها وأقام هناك أربعة أيام، وجعل الحرم في خيمة من الموضع
على دعوة. ثم قال: أرض براثا هذا بيت مريم هذا الموضع المقدس صلى فيه الانبياء.
1) نجر - نجرا: أصابه النجر أي العطش الشديد. وأرض نجرا: أي يابسة لا ماء فيها. 2) سواد البلدة: ما حولها من الريف والقرى. 3) الصومعة من البناء سميت صومعة لتلطيف أعلاه. والصومعة: منار الراهب. 4) براثا، بالثاء المثلثة والقصر: محلة كانت في طرف بغداد في قبلى الكرخ (مراصد الاطلاع: 1 / 174) و " مسجد براثى " معروف هناك وهو مسجد صلى فيه أمير المؤمنين عليه السلام لما رجع من قتال أهل النهروان. 5) لكزه - لكزا: ضربه بجمع كفه. 6) انبجس الماء، وتبجس: تفجر. 7) أي لمريم عليها السلام. [ * ]
[ 554 ]
قال الباقر عليه السلام: ولقد وجدنا أنه صلى فيه إبراهيم قبل عيسى. (1) 14 - ومنها: ما روي عن سلمان [ الفارسي ] لما قبض النبي صلى الله عليه وآله قدم جاثليق (2) - له سمت (3) ومعرفة وحفظ للتوراة والانجيل - ومعه جماعة من النصاري، فقصدوا أبا بكر. فقال: إنا وجدنا في الانجيل رسولا يخرج بعد عيسى، وقد بلغنا خروج محمد بن عبد الله، ففزعنا إلى ملكنا، فأنفذنا في التماس الحق وقد فاتنا نبيكم، وفيما قرأنا من كتبنا أن الانبياء لا يخرجون من الدنيا إلا بعد إقامة أوصيائهم، يخلفونهم في اممهم فأنت وصيه لنسألك ؟ فقيل: هو خليفة رسول الله. فسأله الجاثليق عن مسائل فلم يجبه بالصواب. قال سلمان: فنهضت إلى علي فأخبرته الخبر، وكان مقبلا إلى المسجد لذلك، فدخل حتى جلس، والنصراني يقول: دلوني على من أسأله عما أحتاج إليه. فقال له علي عليه السلام: سل، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لا تسألني عما مضى
ولا عما يكون، إلا أخبرتك به عن نبي الهدى محمد صلى الله عليه وآله. قال الجاثليق: أسألك عما سألت هذا الشيخ، خبرني أمؤمن أنت عند الله أم عند نفسك ؟ قال أمير المؤمنين عليه السلام: أنا مؤمن عند الله، كما أنا مؤمن في عقيدتي (2).
1) رواه الشيخ في أماليه: 1 / 202، عن المفيد، عن علي بن بلال، عن اسماعيل بن علي ابن عبد الرحمان، عن أبيه عن عيسى بن حميد الطائي، عن أبيه حميد بن قيس، عن علي بن الحسين بن علي بن الحسين يقول سمعت أبي يقول... عنه اثبات الهداة: 3 / 465 ح 391، والبحار: 8 / 622 وج 14 / 210 ح 7 وج 102 / 27 ح 2، ومدينة المعاجز: 81 ح 204، ومستدرك الوسائل: 3 / 429 ح 1. وأورده في كشف الغمة: 1 / 393 عن علي بن الحسين عن آبائه عليهم السلام. 2) الجاثليق: متقدم الاساقفة. جمعها جثالقة. 3) السمت: عبارة عن الحالة التي يكون عليها الانسان من السكينة والوقار وحسن الطريقة واستقامة المنظر والهيئة. ويقال: سمت لهم: هيأ لهم وجه الكلام والرأي. 4) " عند نفسي " خ ل. [ * ]
[ 555 ]
قال الجاثليق: هذا كلام واثق بدينه، فخبرني عن منزلتك في الجنة ما هي ؟ قال عليه السلام: منزلتي (1) مع النبي الامي في الفردوس الاعلى، لاأرتاب بذلك. قال: فبما عرفت الوعد لك بالمنزلة التي ذكرتها ؟ قال علي عليه السلام: بالكتاب المنزل وصدق النبي المرسل. قال: فبما علمت صدق نبيك ؟ قال عليه السلام: بالآيات الباهرات. قال الجاثليق: هذا طريق الحجة لمن أراد الاحتجاج، فخبرني عن الله أين هو اليوم ؟ قال عليه السلام: إن الله يجل عن الاين، ويتعالى عن المكان، كان فيما لم يزل ولا مكان وهو اليوم على ذلك لم يتغير من حال إلى حال. قال: أجل أحسنت أيها العالم، وأوجزت في الجواب، فخبرني عنه أنه مدرك
بالحواس عندك أم كيف طريق المعرفة به ؟ قال عليه السلام: تعالى الملك الجبار أن يوصف بمقدار، أو تدركه الحواس، أو يقاس بالناس، والطريق إلى معرفته، صنائعه الباهرة للعقول الدالة ذوي الاعتبار بما هو منها (2) مشهور ومعقول. قال الجاثليق: هذا هو الحق، خبرني ما قاله نبيكم في المسيح وأنه مخلوق، من أين أثبت له الخلق، ونفى عنه الالهية، وأوجب فيه النقص ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أثبت له الخلق بالتقدير الذي لزمه، والتصوير والتغيير من حال إلى حال، والزيادة التي لم ينفك منها والنقصان، ولم أنف عنه النبوة، ولا أخرجته عن العصمة والكمال والتأييد، وقد جاءنا عن الله بأنه مثل آدم خلقه الله من تراب ثم قال له: كن فيكون. فقال الجاثليق: هذا ما لا مطعن فيه الآن، غير أن الحجاج بما تشترك فيه الحجة على الخلق والمحجوج منهم، فبما بنت (3) أيها العالم من الرعية الناقصة عنك ؟
1) هكذا في الامالي وفي م " منزلي ". 2) " بما هو عنده " الامالي. 3) " ثبت " ه. [ * ]
[ 556 ]
قال عليه السلام: بما أخبرته من علمي بما كان وبما يكون. قال الجاثليق: فهلم شيئا من ذلك أتحقق به دعواك ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: خرجت أيها النصراني من مستقرك متعنتا (1) لمن قصدت بسؤالك له، مضمرا خلاف ما أظهرت من الطلب والاسترشاد، فاريت في منامك مقامي وحدثت فيه بكلامي، وحذرت فيه من خلافي، وأمرت فيه باتباعي. قال: صدقت والله الذي بعث المسيح، وما اطلع على ما أخبرتني إلا الله، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأنك وصي رسول الله، وأحق
الناس بمقامه. وأسلم الذين كانوا معه وقالوا: نرجع إلى صاحبنا فنخبره بما وجدنا. (2) 15 - ومنها: ما ذكر الرضي في كتاب خصائص الائمة باسناده عن ابن عباس قال: كان رجل على عهد عمر، وله إبل (3) بناحية آذربايجان (4) قد استصعبت عليه فمنعت جانبها فشكا إليه ما قد ناله، وأنه كان معاشه منها (5) فقال له: اذهب فاستغث بالله. فقال الرجل: ما أزال أدعو الله وأبتهل (6) إليه، فكلما قربت منها حملت علي
1) تعنته: طلب زلته ومشقته، وتعنت الرجل عليه في السؤال: سأله على وجه التلبيس عليه. 2) رواه الطوسي في أماليه: 222 عن المفيد، عن علي بن خالد، عن العباس بن الوليد، عن محمد بن عمرو الكندي، عن عبد الكريم بن اسحاق الرازي، عن محمد بن داود، عن سعيد بن خالد، عن اسماعيل بن أبي اويس، عن عبد الرحمان بن قيس البصري، عن زاذان، عن سلمان الفارسي، عنه اثبات الهداة: 4 / 494 ح 91، والبحار: 10 / 54 ح 2 ومدينة المعاجز: 129 ح 363، والصراط المستقيم: 2 / 15 وعن ابن جبير في كتاب الاعتبار في ابطال الاختيار. 3) " ابلا فلاء " م. وفي الخائص " مواشن ". 4) آذربيجان: صقع حده من برذعة مشرقا إلى زنجان مغربا، ويتصل حده من جهة الشمال ببلاد الديلم والجبل والطرم. ومن أشهر مدنه تبريز (مراصد الاطلاع: 1 / 47). 5) " كان منها " البحار. 6) " أتوسل " خ ل، والبحار. [ * ]
[ 557 ]
فكتب له عمر رقعة فيها " من عمر أمير المؤمنين إلى مردة الجن والشياطين أن تذللوا هذه المواشي له " فأخذ الرجل الرقعة ومضى. فقال عبد الله بن عباس: فاغتممت لذلك غما شديدا، فلقيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فأخبرته بما كان. فقال عليه السلام: والذي (1) فلق الحبة، وبرأ النسمة
ليعودن بالخيبة. فهدأ ما بي وطالت علي سنتي (2)، وجعلت أرقب كل من جاء من أهل الجبال، فإذا أنا بالرجل قد وافى وفي جبهته شجة (3) تكاد اليد تدخل فيها. فلما رأيته بادرت إليه، فقلت له: ما وراك ؟ قال: إني صرت إلى الموضع، ورميت بالرقعة فحمل علي عداد منها فهالني أمرها، ولم يكن لي قوة، فجلست فرمحتني (4) أحدها في وجهي، فقلت: اللهم اكفنيها، وكلها يشد علي ويريد قتلي. فانصرفت عني فسقطت، فجاء أخي فحملني ولست أعقل، فلم أزل أتعالج حتى صلحت، وهذا الاثر في وجهي. فقلت له: صر إلى عمر وأعلمه، فصار إليه وعنده نفر، فأخبره بما كان، فزبره فقال له: كذبت لم تذهب بكتابي. فحلف الرجل لقد فعل، فأخرجه من عنده (5). قال ابن عباس: فمضيت به إلى أمير المؤمنين عليه السلام فتبسم، ثم قال: ألم أقل لك ؟ ثم أقبل على الرجل فقال له: إذا انصرفت إلى الموضع الذي هي فيه فقل: " اللهم إني أتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة، وأهل بيته الذين اخترتهم على علم على العالمين. اللهم فذلل لي صعوبتها وحزونتها (6) واكفني شرها، فانك الكافي المعافى والغالب القاهر ".
1) " وبحق الذي " ط " وحق الذي " ه. 2) " شقتي " ط، ه، البحار. 3) الشجة: الجراحة وهل في الرأس خاصة، جمعها شجاج. 4) رمحته الدابة: رفسته. 5) " فأخرجه عنه " البحار. 6) الحزونة: الخشونة. [ * ]
[ 558 ]
قال: فانصرف الرجل راجعا، فلما كان من قابل (1) قدم الرجل ومعه جملة من المال قد حملها من أثمانها إلى أمير المؤمنين عليه السلام فصار إليه وأنا معه.
فقال عليه السلام: تخبرني أو اخبرك ؟ فقال الرجل: يا أمير المؤمنين بل تخبرني. قال: كأني بك قد صرت إليها فجاءتك ولاذت بك خاضعة ذليلة، فأخذت بنواصيها (واحدة بعد واحدة، وواحدا بعد آخر) (2). فقال الرجل: صدقت يا أمير المؤمنين، كأنك كنت معي، هكذا كان، ففضل بقبول ما جئتك به. فقال: امض راشدا بارك الله لك فيه وبلغ الخبر عمر فغمه ذلك وانصرف الرجل، وكان يحج في كل سنة، وقد أنمى الله ماله. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: كل من استصعب عليه شئ من مال، أو أهل، أو ولد، أو أمر فرعون [ من الفراعنة ] (3) فليبتهل إلى الله بهذا الدعاء، فانه يكفي مما يخاف إن شاء الله (4). 16 - ومنها: ما روي الرضي (5) أيضا باسناد له إلى علي عليه السلام أنه كان في مجلسه والناس حوله إذ وافى رجل من العرب، فسلم عليه، وقال: أنا رجل ولي على رسول الله وعد، وقد سألت عن منجز وعده، فارشدت إليك، أفهو حاصل ولي ؟
1) القابل: اسم للعام الذي بعد العام الحاضر. 2) " واحدة واحدة " البحار. 3) من الخصائص. 4) عنه البحار: 41 / 239 ح 10 وج 95 / 191 ح 20، وعن مناقب آل أبي طالب: 2 / 139 بالاسناد إلى أبي العزيز كادش العكبرى. وأخرجه في البرهان: 4 / 164 ح 2، ومدينة المعاجز: 49 ح 96، عن خصائص أمير المؤمنين: 14 عن الحميرى باسناده عن الاصبغ بن نباته، عن عبد الله ابن عباس. وعنه مستدرك الوسائل: 8 / 266 ح 2، وعن المناقب، وعن الشيخ الطوسي في كتاب كنوز النجاة. 5) " الرضا عليه السلام "، وهو تصحيف. [ * ]
[ 559 ]
قال نعم (1). قال: مائة ناقة حمراء، وقال لي: إن أنا قبضت، فأنت قاضي ديني، وخليفتي من بعدي، فانه يدفعها إليك، وما كذبني، فان يكن ما ادعيته حقا، فعجل علي بها. فقال علي عليه السلام لابنه الحسن: قم يا حسن، فنهض إليه، فقال: إذهب فخذ قضيب رسول الله صلى الله عليه وآله الفلاني، وصر إلى البقيع، فاقرع به الصخرة الفلانية ثلاث قرعات وانظر ما يخرج منها، فادفع إلى هذا الرجل، وقل له: يكتم ما يرى. فصار الحسن عليه السلام إلى الموضع والقضيب معه، ففعل ما أمر به، فطلع من الصخرة رأس ناقة بزمامها، فجذبه [ حتى تمت خروج ] (2) مائة [ ناقة ]. ثم انضمت الصخرة فدفع النوق إلى الرجل وأمره بالكتمان لما رأى. فقال الاعرابي: صدق رسول الله وصدق أبوك. (3) 17 - ومنها: ما روي عن أبي جعفر الطوسي، عن أبي محمد الفحام، [ عن المنصوري ] (4)، عن عم أبيه، عن أبي محمد العسكري، عن آبائه، عن الحسين عليه السلام عن قنبر (رض) قال: كنت مع مولاي علي عليه السلام على شاطئ الفرات، فنزع قميصه ونزل إلى الماء، فجاءت موجة، فأخذت القميص، فإذا هاتف يهتف: " يا أبا الحسن انظر عن يمينك وخذ ما ترى " فإذا منديل عن يمينه وفيه قميص مطوي فأخذه ولبسه، وإذا في جيبه رقعة فيها مكتوب: " هدية من الله العزيز الحكيم إلى علي بن أبي طالب هذا قميص هارون بن عمران "
1) " ما هو " البحار. 2) " فظهرت ناقة ثم ما زال يتبعها ناقة ثم ناقة حتى انقطع القطار " خصائص أمير المؤمنين عليه السلام. وفي البحار " فجذب " بدل " فجذبه ". 3) عنه البحار: 41 / 201 ح 14. ورواه في خصائص أمير المؤمنين عليه السلام: 16 عن الحميرى باسناده إلى أمير المؤمنين عليه السلام، عنه مدينة المعاجز: 89 ح 25. 4) من أمالى الطوسي كما في رواياته عن أبي محمد الفحام من ص 280 - 307، فراجع
وفي البحار " عن أبي محمد الفحام، عن أبيه ". [ * ]
[ 560 ]
(كذلك وأورثناها قوما آخرين) (1). (2) 18 - ومنها: ما روي عن الحسين عليه السلام أن عليا عليه السلام كان ذات يوم بأرض قفر (3) فرأى دراجا (4) فقال: [ يا دراج ] منذ كم (5) أنت في هذه البرية ؟ ومن أين مطعمك ومشربك ؟ فقال: يا أمير المؤمنين أنا في هذه البرية منذ مائة سنة إذا جعت أصلي عليكم فأشبع، وإذا عطشت فأدعو على ظالميكم، فأروى. فقال جابر بن عبد الله: ما أعطى منطق الطير إلا سليمان بن داود ؟ فقال علي: لولا محمد وآله لما خلق سليمان ولا أبوه آدم.
1) سورة الدخان: 28. 2) عنه اثبات الهداة: 4 / 551 ح 201، والبحار: 39 / 126 ح 13. ورواه ابن شاذان في مائة منقبة: 70، المنقبة: 40 عن القطيعي، عن المنصوري، عن عيسى بن أحمد، عن علي بن محمد، عن أبيه، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه عليهم السلام. ورواه الشريف الرضي في خصائص أمير المؤمنين: 25، عن التلعكبري، عن المنصوري عن عيسى بن أحمد، عن الحسن بن علي، عن أبيه علي بن محمد، عن أبيه...، عنه مدينة المعاجز: 96 ح 248. وأورده في مناقب آل أبي طالب: 2 / 69 عن قنبر، عنه مدينة المعاجز: 16 ح 14. وأورده في ثاقب المناقب: 239 (مخطوط) عن أحمد بن عمارة، عن عبد الله بن الجبار، عن الحسن بن علي بن موسى بن جعفر عليهم السلام عن أبيه، عن آبائه، عن الحسن بن علي عليهم السلام قال: كنت مع أبي... مثله.
3) القفر: الخلاء من الارض لا ماء فيه ولا ناس ولا كلاء. 4) الدراج: طائر شبيه بالحجل وأكبر منه أرقط بسواد وبياض، قصير المنقار، يطلق على الذكر والانثى. 5) " مذ كم " خ ل. [ * ]
[ 561 ]
ثم قال: يا طاووس اهبط، يا صقر، يا باري، يا غراب. فهبطت، فأمر بذبحها. ثم قال: طيري بقدرة الله. فطارت الطيور كلها. (1) 19 - ومنها: ما روي أن أسودا دخل على علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين إني سرقت فطهرني. فقال: لعلك سرقت من غير حرز (2) - ونحى رأسه عنه - (3). فقال: يا أمير المؤمنين سرقت من الحرز، فطهرني. فقال عليه السلام: لعلك سرقت غير نصاب (4) - [ ونحى رأسه عنه ] -. فقال. يا أمير المؤمنين سرقت نصابا. فلما أقر ثلاث مرات قطعه أمير المؤمنين عليه السلام فأخذ المقطوع وذهب، وجعل يقول في الطريق: قطعني أمير المؤمنين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، ويعسوب الدين (5) وسيد الوصيين. وجعل يمدحه. فسمع ذلك منه الحسن والحسين عليهما السلام وقد استقبلاه، فدخلا على أبيهما عليه السلام وقالا: رأينا أسودا يمدحك في الطريق. فبعث أمير المؤمنين عليه السلام من أعاده إلى حضرته (6)، فقال عليه السلام له: قطعت يمينك (7) وأنت تمدحني ؟ ! فقال: يا أمير المؤمنين إنك طهرتني، وإن حبك قد خالط لحمي ودمي وعظمي، فلو قطعتني إربا إربا لما ذهب حبك من قلبي.
1) عنه البحار: 27 / 268 ح 18 وج 65 / 43 ح 3. روى نحو هذه الرواية عن الصادق والرضا عليهما السلام، راجع تفسيرنا الروائي في سورة البقرة: 260.
2) الحرز: الموضع الحصين: راجع وسائل الشيعة: 18 / 508 ب 18 أنه لا يقطع الا من سرق من حرز. 3) " ويجاوز الله عنه " ط. 4) نصاب السرقة: القدر الذي يجب فيه القطع. راجع وسائل الشيعة: 18 / 481 باب حد السرقة. 5) " المؤمنين " م. 6) " عنده " ط، ه، البحار. 7) " قطعتك " ه، البحار. [ * ]
[ 562 ]
فدعا عليه السلام له، ووضع المقطوع إلى موضعه، فصح [ وصلح ] كما كان. (1) 20 - ومنها: ما روي أن عليا عليه السلام دخل المسجد بالمدينة غداة يوم، وقال: رأيت في النوم رسول الله صلى الله عليه وآله البارحة، وقال لي: إن سلمان توفي، ووصاني بغسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، وها أنا خارج (2) إلى المدائن (3) لذلك. فقال عمر: خذ الكفن من بيت المال. فقال علي عليه السلام: ذاك مكفي مفروغ منه. فخرج والناس معه إلى ظاهر المدينة، ثم خرج وانصرف الناس، فلما كان قبل الظهيرة رجع وقال: دفنته. وكان أكثر الناس لم يصدقوه، حتى كان بعد مدة ووصل من المدائن مكتوب: " إن سلمان توفي [ في ] ليلة (4) كذا، ودخل علينا أعرابي، فغسله وكفنه وصلى عليه ودفنه ثم انصرف " فتعجبوا كلهم (5). (6)
1) عنه البحار: 41 / 202 ح 15 وج 79 / 188 ح 24، ومستدرك الوسائل: 18 / 151 ح 11 مثله عن الاصبغ بن نباتة. وأخرج مثله في البحار: 40 / 281 ح 44 عن الروضة: 233، والفضائل لابن شاذان ص 172 بالاسناد يرفعه إلى الاصبغ. وأخرجه في مدينة المعاجز: 104 ح 278 عن البرسى، بالاسناد وغيره يرفعه إلى الاصبغ
وأخرجه في اثبات الهداة: 5 / 70 ح 454 عن الفخر الرازي من علماء السنة في تفسيره الكبير الموسوم بمفاتح الغيب. 2) " أخرج " م. 3) المدائن: جمع مدينة، وانما سميت بذلك لانها كانت مدنا، كل واحدة منها إلى جنب الاخرى... والمدائن في وقتنا هذا: بليدة صغيرة في الجانب الغربي من دجلة (مراصد الاطلاع: 1243 / 3). 4) " يوم " ط، البحار. 5) " فتعجب الناس كلهم " ط، ه، البحار. 6) عنه البحار: 22 / 368 ح 7 وج 39 / 142 ح 7، وعنه مدينة المعاجز: 94 ح 237 وعن البرسى نحوه. = [ * ]
[ 563 ]
21 - ومنها: أنه لما قعد أبو بكر بالامر بعث خالد بن الوليد إلى بني حنيفة ليأخذ زكاة أموالهم، فقالوا لخالد: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يبعث كل سنة من يأخذ صدقات الاموال (1) من الاغنياء من جملتنا، ويفرقها في فقرائنا، فافعل أنت كذلك. فانصرف خالد إلى المدينة وقال لابي بكر: إنهم منعوا [ من ] الزكاة. فأعطاه (2) عسكرا [ فرجع خالد ] وأتى بني حنيفة وقتل رئيسهم، وأخذ زوجته ووطئها في الحال وسبى نسوانهم ورجع بهن إلى المدينة، وكان ذلك الرئيس صديقا لعمر [ في الجاهلية ]. فقال عمر لابي بكر: اقتل خالدا به، بعد أن تجلده الحد بما فعل بامرأته. فقال له أبو بكر: إن خالدا ناصرنا، تغافل. وأدخل السبايا في المسجد وفيهن خولة، فجاءت إلى قبر الرسول صلى الله عليه وآله والتجأت به وبكت وقالت: يا رسول الله نشكو إليك أفعال هؤلاء القوم، سبونا من غير ذنب ونحن مسلمون.
= ورواه ابن شاذان في الفضائل: 86 عن الامام شيخ الاسلام أبي الحسن بن علي بن محمد المهدي في حديث طويل نحوه، عنه البحار: 22 / 374 ح 13.
وللمصنف في حاشية نسخة " م " تعليفة قال فيها: يحكى أن بعض الخلفاء حضر زيارة سلمان الفارسي وتذاكروا مجئ علي عليه السلام من المدينة إلى المدائن إليه وتغسيله اياه ورجوعه، والصبح ما قرب. فقال بعض من حضر: هذا من قول الغلاة. فقام بعض ندمائه وقال للخليفة: ان أجزتني قلت شيئا. فأجازه، فقال: أنكرت ليلة إذ سار الوصي بها * إلى المدائن لما أن لها طلبا وغسل الطهر سلمان وعاد إلى * عراص يثرب والاصباح ما قربا وقلت ذلك من قول الغلاة وما * ذنب الغلاة إذا لم يوردوا كذبا فأنت في آصف تقبل فيه بلا * في حيدر أنا غال ان ذا عجبا ان كان أحمد خير المرسلين فذا * خير الوصيين والا فالحديث هبا 1) " كل سنة رجلا يأخذ صدقاتنا " ه، البحار. 2) " فبعث منه " ه، البحار. [ * ]
[ 564 ]
ثم قالت: أيها الناس لم سبيتمونا ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ؟. (1) فقال أبو بكر: منعتم الزكاة. قالت: ليس الامر على ما زعمت، إنما كان كذا وكذا، وهب الرجال منعوكم الزكاة بزعمكم، فما بال النسوان المسلمات سبين ؟ واختار كل رجل [ منهم ] واحدة من السبايا، وجاء خالد وطلحة (2) ورميا بثوبين إلى خولة، وأراد كل واحد منهما أن يأخذها من السبي. قالت: لا يكون هذا أبدا، ولا يملكني إلا من يخبرني بالكلام الذي قلته ساعة ولدت. قال أبو بكر: هي قد فزعت من القوم، وكانت لم تر مثل ذلك [ قبله ]، وتتكلم
بما لا تحصيل له. فقالت: والله إني صادقة. إذ جاء علي بن أبي طالب عليه السلام فوقف ونظر إليهم وإليها، وقال عليه السلام: اصبروا حتى أسألها عن حالها. ثم ناداها، فقال: يا خولة اسمعي الكلام. (فلما أصغت قال لها: إن امك [ لما ] كانت بك حاملا) (3) وضربها الطلق واشتد بها الامر نادت: " اللهم سلمني من هذا المولود " فسبقت تلك الدعوة بالنجاة، فلما وضعتك ناديت من تحتها " لا إله إلا الله، محمد رسول الله صلى الله عليه وآله يا أماه عما قليل سيملكني سيد يكون لي منه ولد " فكتبت امك ذلك الكلام في لوح نحاس، فدفنته في الموضع الذي سقطت فيه، فلما كان في الليلة التي قبضت امك فيها، وصت إليك بذلك
1) يأتي الحديث مفصلا في أعلام الامام محمد بن علي الباقر عليه السلام ح 1، فانظر. 2) " وجاء رجلان " ه وفي خ ل " الزبير " بدل " طلحة ". 3) " وهو أن امك لما كانت بك حاملا " ه. " ثم قال: لما كانت امك حاملا " البحار. [ * ]
[ 565 ]
[ اللوح ] فلما كان وقت سبيك (1)، لم يكن لك همة إلا أخذ ذلك اللوح فأخذتيه وشددتيه على عضدك الايمن، هاتي اللوح فأنا صاحب ذلك اللوح، وأنا أمير المؤمنين، وأنا أبو ذلك الغلام الميمون، واسمه محمد. قال: فرأيناها وقد استقبلت القبلة ثم قالت: اللهم أنت المنان المتفضل، أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت بها علي، ولم تعطها لاحد إلا وأتممتها عليه، اللهم بصاحب هذه التربة والناطق المنبئ (2) بما هو كائن، إلا أتممت فضلك علي. ثم أخرجت اللوح ودفعته إليهم (3) فأخذه أبو بكر، وقرأه عثمان، فانه كان أجود القوم (4) قراءة. فبكت طائفة وحزنت اخرى، فانه ما زاد ما في اللوح على كلام (5) علي عليه السلام حرفا ولا نقص. فقالوا: صدق الله، وصدق رسوله: " أنا مدينة العلم وعلي بابها ". فقال أبو بكر: خذها يا أبا الحسن بارك الله لك فيها. فبعثها علي عليه السلام إلى بيت أسماء
بنت عميس - وهي يومئذ كانت زوجة أبي بكر -. فلما دخل أخوها أمهرها أمير المؤمنين وتزوج بها وعلقت بمحمد وولدته. (6)
1) " سبيكم ". 2) " بصاحب النبوة المنبئ " ط، ه. 3) " ورمت به عليه " ه، " ورمت به إليه " البحار. 4) " أجودهم " ط، ه. 5) " ما قال " ط، ه، البحار. 6) عنه البحار: 41 / 302 ح 35 وج 42 / 84 ح 14 عن دعبل الخزاعي، عن الرضا، عن أبيه، عن جده عليهم السلام نحوه. ورواه ابن شاذان في الفضائل: 99 عن أبي عبد الله الحسين بن أحمد المدايني، عن عبد الله ابن هاشم، عن الكلبي، عن ميمون بن صعب المكي، عن أبي العباس بن سابور نحوه عنه البحار: 8 / 153 (طبع حجر)، ورواه في الروضة: 121. وأورده في المناقب: 2 / 111 مرسلا عن الباقر عليه السلام نحوه، عنه البحار: 41 / 326 ح 47. وأخرجه في مدينة المعاجز: 128 ح 361 عن كتاب سير الصحابة بطريقين: أحدهما إلى عبد العباس بن سابور المكي، والاخر إلى أبي سعيد الخدري. [ * ]
[ 566 ]
22 - ومنها: ما روي عن سليمان الاعمش (1) - في خبر طويل - أن المنصور بعث إليه في ليلة، قال: فقلت في نفسي: إنه يدعوني ويسألني عن مناقب علي، وأنا أذكرها فيقتلني، فكتبت وصيتي، ولبست أكفاني، فدخلت عليه. فقال: ادن مني. فدنوت، فشم رائحة الحنوط، وقال: لتصدقني أو لاقتلنك. قلت: كان كذا وكذا، فاستوى، وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اسمع مني، كنت هاربا من بني مروان أدور البلاد وأتقرب إلى الناس بفضائل (2) علي حتى وردت بلاد الشام، وأتيت مسجدا وعلي أطمار (3).
فلما سلم الامام، دخل صبيان عليه، فقال: مرحبا بكما وبمن اسمكما على اسمهما. فسألت عنه فقيل: ليس في هذه المدينة من يحب عليا غيره، وقال: سماهما الحسن والحسين. فقمت فرحا ورويت له فضيلة من فضائل علي، فخلع علي (4) وأعطاني مالا جزيلا، وأرشدني إلى فتى، وذكرت عنده أيضا عليا ومناقبه، فحملني على بغلة وأعطاني مالا جزيلا. ثم قال: قم حتى اريك أخي المبغض لعلي، فأتينا المسجد وجلست في الصف وإلى جانبي ذلك المبغض معتما، فلما ركع وسجد سقطت العمامة عنه، فإذا رأسه كرأس الخنزير، فلما سلمنا قلت له: ما هذا ؟ قال: أنت صاحب أخي ؟ قلت: نعم. قال: فبكى، وقال: كنت مؤذنا، فكلما
1) هو سليمان بن مهران الاعمش، أبو محمد الاسدي، مولاهم الاعمش الكوفي: من أصحاب الصادق عليه السلام. رجال الشيخ: 206 رقم 72. وترجم له السيد الخوئي في معجم رجال الحديث: 8 / 280 2) " بمناقب " ط. 3) الاطمار، جمع الطمر بالكسر: هو الثوب الخلق العتيق، والكساء البالى من غير الصوف. 4) خلع عليه ثوبا: ألبسه اياه منحة. [ * ]
[ 567 ]
أصبحت لعنت عليا ألف مرة، فلما كان يوم الجمعة لعنته أربعة آلاف مرة، فانصرفت من المسجد ونمت، فرأيت كأن القيامة قد قامت، ورأيت محمدا وعليا والحسن والحسين يسقون الناس، فقال لي رسول الله: مالك - عليك لعنة الله - تلعن عليا، ثم بصق في وجهي، وقال: قم غير الله ما بك من نعمة. فانتبهت فإذا رأسي ووجهي كما ترى (1).
1) رواه الخوارزمي في المناقب: 200 قال: أخبرنا علي بن الحسين الغزنوي، عن السمرقندي
عن سعيد الاسماعيلي، عن حمزة بن يوسف السهمي، عن عبد الله بن عدي، عن الحسين بن عقر، عن يوسف بن عدي، عن جرير بن عبد الحميد الضبي، عن سليمان بن مهران الاعمش، عنه احقاق الحق: 15 / 12، وعن ابن حسنويه في در بحر المناقب: 54 (مخطوط) عنهما احقاق الحق: 10 / 722. ورواه الحموينى في فرائد السمطين: 2 / 90 باسناده إلى اسحاق بن سليمان الهاشمي قال: سمعت أبي يحدث انهم كانوا عند الرشيد...، عنه وسيلة المتعبدين ج 1 وذخائر العقبى: 130، والفضائل الخمس: 3 / 187. ورواه أبو اليقظان الشيخ أبو الحسن الكازروني عن " شرف النبي " على ما في مناقب الكاشي (مخطوط) قال: قال الرشيد عن المهدي، عن المنصور. وأبو المؤيد الموفق بن أحمد في " مقتل الحسين ": 111 عن الغزنوي. ومحب الدين الطبراني في " ذخائر العقبى ". 130 روى الحديث عن ابن عباس. والصفوري البغدادي الشافعي في " نزهة المجالس " 2 / 233. والطبراني في " المعجم الكبير ": 137 عن ابن عباس. والحافط الهيتمي في " مجمع الزوائد " 9 / 184 روى الحديث عن طريق الطبراني. والمولى على المتقيى الهندي في " منتخب كنز العمال ": 5 / 106. وجمال الدين محمد بن يوسف ف الزرندي الحنفي في " نظم درر السمطين " 213. والبدخشي في " مفتاح النجا ": 113، روى الحديث من طريق ابن الاخضر. وابن حسنويه في كتابه " در بحر المناقب ". والقندوزي في " ينابيع المودة ": 121 روى الحديث عن ابن عباس. = [ * ]
[ 568 ]
23 - ومنها: ما روي عن سعد بن (1) الباهلي أن رسول الله صلى الله عليه وآله اشتكى، وكان محموما، فدخلنا مع علي عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألمت بي ام ملدم (2) فحسر
علي يده اليمنى، وحسر رسول الله صلى الله عليه وآله يده اليمنى، فوضعها علي على صدر رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: يا ام ملدم اخرجي فانه عبد الله ورسوله. قال: فرأيت رسول الله استوى جالسا، ثم طرح عنه الازار (3)، وقال: يا علي إن الله فضلك بخصال، ومما فضلك به أن جعل الاوجاع مطيعة لك، فليس من شئ تزجره إلا انزجر باذن الله. (4) 24 - ومنها: أن خارجيا اختصم مع رجل (5) إلى علي عليه السلام، فحكم بينهما [ بحكم [ الله ورسوله ]. فقال الخارجي: لا عدلت في القضية. فقال علي: إخسا يا عدو الله. فاستحال (6) كلبا، وطارت ثيابه في الهواء، فجعل يبصبص (7) وقد دمعت (8) عيناه، فرق له علي ودعا [ الله ]، فأعاده الله إلى حال الانسانية، وتراجعت من الهواء ثيابه إليه. فقال علي عليه السلام: إن آصف وصي سليمان قد صنع نحوه فقص الله عنه بقوله:
= عنهم احقاق الحق: 9 / 181. وأخرجه في ارشاد المفيد: 427 عن كتاب الاربعين للشيخ القدوة أخطب الخطباء موفق الدين بن أحمد المكي بالاسناد عن سليمان بن مهران الاعمش. وأورده في غاية المرام: 497 عن الموفق بن أحمد باسناده إلى الاعمش. جميعا نحوه. 1) " سعد بن أبي " ط، م، مدينة المعاجز. 2) ام ملدم - بكسر الميم - كنية الحمى. 3) " عنه ذلك الدثار " ط. م. 4) عنه البحار: 41 / 202 ح 16، ومدينة المعاجز: 95 ح 242. 5) " آخر " ط، ه، البحار. 6) استحال استحالة: تحول من حال إلى آخر. 7) بصبص وتبصبص الكلب: حرك ذنبه. 8) " وتدمع " م. [ * ]
[ 569 ]
(قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك) (1) أيما أكرم على الله ؟ نبيكم أم سليمان ؟ قالوا: نبينا. فقيل له: ما حاجتك في قتال معاوية إلى الانصار ؟ قال: إنما أدعو هؤلاء لثبوت (2) الحجة، وكمال المحنة، ولو اذن لي في الدعاء بهلاكه لما تأخر. (3) 25 - ومنها: ما روي عن محمد بن سنان قال: دخلت على الصادق عليه السلام فقال لي: من بالباب ؟ قلت: رجل من الصين. قال: فأدخله. فلما دخل قال له [ أبو عبد الله ] عليه السلام: هل تعرفوننا بالصين ؟ قال: نعم يا سيدي. قال: وبماذا تعرفوننا ؟ قال: يا ابن رسول الله إن عندنا شجرة تحمل كل سنة وردا يتلون في كل يوم مرتين، فإذا كان أول النهار نجد مكتوبا عليه (4) " لا إله إلا الله، محمد رسول الله " وإذا كان آخر النهار، فانا نجد مكتوبا عليه " لا إله إلا الله، علي خليفة رسول الله ". (5) 26 - وعنه، عن الباقر عليه السلام إن للامام عشر دلائل: أولها: أنه يولد مختونا. وثانيها: أول ما يقع على الارض ينظر إلى السماء ويشهد الشهادتين. وثالثها: [ أنه ] على عضده الايمن مكتوب " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا
1) سورة النمل: 40. 2) " انما أدعو على هؤلاء " بثبوت " البحار. 3) عنه البحار: 41 / 203 ح 17. وأخرجه في مدينة المعاجز: 50 / 97، عن خصائص أمير المؤمنين نحوه. وأورده في المناقب: 2 / 114 في حديث الطرماح بن عدي وصعصعة بن صوحان نحوه. عنه اثبات الهداة: 5 / 78 ح 481، والبحار: 41 / 208. 4) " عليها " م، وكذا ما بعدها.
5) عنه البحار: 42 / 18 ح 4، ومدينة المعاجز: 167 ح 466. [ * ]
[ 570 ]
لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " (1). ورابعها: أنه لا يتمطى (2). وخامسها: أنه لا يتثائب. وسادسها: أنه لا يحتلم أبدا، والشيطان لا يقربه. وسابعها: أن رائحة نجوه (3) مثل المسك، والارض تستره بابتلاعه كله. وثامنها: أنه لا يكون له ظل إذا قام في الشمس، [ لانه نور من النور ليس له ظل ]. وتاسعها: أنه يختم على الحجر مثل ما كان يفعل آباؤه (4). وعاشرها: أنه يكون مستجاب الدعوة. (5).
1) سورة الانعام: 115. 2) قوله تعالى في سورة القيامة: 33 " ثم ذهب إلى أهله يتمطى " قيل: هو من التمطى، وهو التبختر ومد اليدين في المشى... (مجمع البحرين مادة " مطا "). 3) النجو: ما خرج من البطن من الريح والغائط. 4) نظير قصة حبابة الوالبية، الاتية في الباب " 15 " الحديث " 1 ". وفي ط " وتاسعها: أن الشيطان لا يضر به ". " تاسعها: أن الشيطان لا يضر به ". 5) روى الصدوق في الخصال: 2 / 428 ح 70 عن العجلى، عن ابن زكريا القطان، عن حبيب، عن ابن بهلول، عن أبي معاوية، عن سليمان بن مهران، عن أبي عبد الله نحوه، عنه اثبات الهداة: 7 / 403 ح 41، والبحار: 25 / 140 ح 12. [ * ]
[ 571 ]
فصل في أعلام الامام الحسن بن أمير المؤمنين عليهما السلام.
1 - عن عبد الله الكناسي (1) عن الصادق عليه السلام قال: خرج الحسن بن علي عليهما السلام في بعض عمره، ومعه رجل من ولد الزبير كان يقول بامامته، فنزلوا في منهل (2) من تلك المناهل تحت نخل يابس، قد يبس من العطش، ففرش للحسن عليه السلام تحت نخلة وللزبيري بحذائه تحت نخلة أخرى. فقال الزبيري - وقد رفع رأسه -: لو كان في هذه النخلة رطب لاكلنا منه. فقال له الحسن عليه السلام: وإنك لتشتهي الرطب ؟ قال: نعم. فرفع الحسن عليه السلام [ رأسه و ] يده إلى السماء فدعا بكلام، فاخضرت النخلة، وأورقت، وحملت رطبا. فقال الجمال - الذي اكتروا منه -: سحر والله. فقال الحسن عليه السلام: ويلك إن هذا ليس بسحر، ولكنها دعوة ابن نبي مجابة. فصعدوا إلى النخلة حتى صرموا (3) ما فيها، وأكلوا، فوجدوا أحسن رطب، وكفاهم. (4)
1) كذا في البصائر. وفي النسخ " عند ر " وفي ثاقب المناقب واثبات الهداة " منذر " وفي عيون المعجزات " الكناني " وفي سند حديث آخر في دلائل الامامة: 140 " عبد الله الكناني " ولم نعثر لهم على أي منها في ما عندنا من كتب التراجم. 2) المنهل: المنزل في المفازة على طريق المسافرين. 3) أي قطعوا. 4) عنه البحار: 43 / 323 ح 1، والعوالم: 16 / 87 ح 1، وعن البصائر: 256 ح 10 باسناده عن الهيثم النهدي. عن اسماعيل بن مهران، عن عبد الله الكناسي، وأخرجه في المناقب: 3 / 173، وعيون المعجزات: 62 عن البصائر. = [ * ]
[ 572 ]
2 - ومنها: روي أن عليا عليه السلام كان في الرحبة، فقام إليه رجل فقال: أنا من رعيتك وأهل بلادك. قال عليه السلام: لست من رعيتي، ولا من أهل بلادي، ولكن (1) ابن الاصفر (2) بعث بمسائل إلى معاوية أفلقته وأرسلت إلي بها. قال: صدقت يا أمير المؤمنين إن معاوية أرسلني إليك في خفية، وأنت قد اطلعت
على ذلك ولا يعلمه غير الله. فقال عليه السلام: سل أحد إبني هذين. أسأل ذا الوفرة (3) - يعني الحسن عليه السلام - فأتاه، فقال له الحسن عليه السلام: جئت تسأل كم بين الحق والباطل ؟ وكم بين الارض والسماء ؟ وكم بين المشرق والمغرب ؟ وما قوس قزح ؟ وما المؤنث ؟ وما عشرة أشياء بعضها أشد من بعض ؟ قال: نعم. قال الحسن عليه السلام: بين الحق والباطل أربعة اصابع، ما رأيته بعينك فهو الحق وقد تسمع باذنيك باطلا كثيرا، وبين السماء والارض دعوة المظلوم، ومد البصر وبين المشرق والمغرب مسيرة يوم للشمس، وقزح اسم للشيطان، لا تقل: قوس قزح، هو قوس الله، وعلامة الخصب، وأمان لاهل الارض من الغرق. وأما المؤمن (4) فهو الذي لا يدرى أذكر هو أو أنثى، فانه ينتظر به، فان كان
= ورواه في الكافي: 1 / 462 ح 4 باسناده إلى الصفار. وأورده مرسلا في ثاقب المناقب: 269، والصراط المستقيم: 2 / 177 ح 6. وأخرجه في اثبات الهداة: 5 / 144 ح 4 عن البصائر والكافي والمناقب. وفي مدينة المعاجز: 206 ح 30 عن البصائر والكافي. 1) " ان " م. 2) كناية عن ملك الروم، وبنو الاصفر هم ملوك الروم، قيل سموا بذلك لان أباهم الاول روم ابن عيصو بن اسحاق بن ابراهيم كان أصفر اللون. (لسان العرب: 4 / 465، ووفيات الاعيان: 6 / 126. 3) الوفرة: الشعر المجتمع على الرأس، أو ما جاوز شحمة الاذن. 4) " الخنثى " ه. [ * ]
[ 573 ]
ذكرا احتلم، وإن كان انثى حاضت وبدا ثديها، وإلا قيل له: بل. فان أصاب بوله
الحائط فهو ذكر، وإن انتكص بوله على رجليه كما ينتكص بول البعير، فهو أنثى (1). وأما عشرة أشياء بعضها أشد من بعض: فأشد شئ خلق الله: الحجر، وأشد منه الحديد، يقطع به الحجر، وأشد من الحديد: النار تذيب الحديد، وأشد من النار: الماء يطفئ النار، وأشد من الماء: السحاب يحمل الماء، وأشد من السحاب: الريح تحمل السحاب، وأشد من الريح: الملك الذي يردها، وأشد من الملك: ملك الموت [ الذي يميت الملك ]، وأشد من ملك الموت: الموت [ الذي ] يميت ملك الموت، وأشد من الموت: أمر الله [ الذي ] يدفع الموت (2). 3 - ومنها: ما روي عن عبد الغفار الجازي (3)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الحسن بن علي عليهما السلام كان عنده رجلان، فقال لاحدهما: إنك حدثت البارحة فلانا بحديث كذا وكذا. فقال الرجل الاخر: إنه ليعلم ما كان ! وعجب من ذلك.
1) " امرأة " م، ط. 2) عنه البحار: 43 / 325 ح 5، والعوالم: 16 / 110 ح 7، واثبات الهداة: 4 / 552 ح 204 ورواه في الخصال: 440 ح 33 باسناده إلى الباقر، عن أمير المؤمنين عليهما السلام عنه الوسائل: 8 / 448 ح 5، والبحار: 60 / 199 ح 2، وج 75 / 196 ح 10 وج 104 / 358 ح 18. وأورده في الاحتجاج: 1 / 398 عن الباقر عليه السلام، عنه حلية الابرار: 1 / 503 ومدينة المعاجز: 222 ح 78، وعنه البحار: 6 / 284 ح 1 وج 59 / 377 ح 12 وعن الخصال. وأورده في روضة الواعظين: 57، عنه البحار: 10 / 129 ح 1 وعن الخصال والاحتجاج. وأورده في تحف العقول: 228 مرسلا. في الصراط المستقيم: 2 / 178 ح 7 مختصرا، عنه اثبات الهداة: 5 / 162 ح 41. 3) " الحارثي " ه، م، وهو عبد الغفار بن حبيب الطائي الجازي، من أهل الجازية، قرية
بالنهرين، روى عن أبي عبد الله عليه السلام، ثقة. قاله النجاشي في رجاله: 247. [ * ]
[ 574 ]
فقال عليه السلام: إنا لنعلم ما يجري بالليل والنهار. ثم قال: إن الله تبارك وتعالى علم رسوله صلى الله عليه وآله الحلال والحرام، والتنزيل والتأويل، فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله عليا علمه كله. (1) 4 - ومنها: ما روي [ عن ] الحارث الهمداني قال: لما مات علي عليه السلام، جاء الناس إلى الحسن بن علي عليهما السلام فقالوا له: أنت خليفة أبيك، ووصيه، ونحن السامعون المطيعون لك، فمرنا بأمرك. قال عليه السلام: كذبتم، والله ما وفيتم لمن كان خيرا مني فكيف تفون لي ؟ ! أو كيف أطمئن إليكم ولا أثق بكم ؟ إن كنتم صادقين ؟ فموعد ما بيني وبينكم معسكر المدائن، فوافوني هناك. فركب، وركب معه من أراد الخروج، وتخلف عنه خلق كثير لم يفوا بما قالوه، وبما وعدوه، وغروه كما غروا أمير المؤمنين عليه السلام من قبله. فقام خطيبا وقال: قد غررتموني كما غررتم من كان قبلي، مع أي إمام تقاتلون بعدي ؟ ! مع الكافر الظالم، الذي لم يؤمن بالله، ولا برسوله قط، ولا أظهر الاسلام هو ولا بنو امية إلا فرقا (2) من السيف ؟ ! ولو لم يبق لبني امية إلا عجوز درداء (3) لبغت دين الله عوجا، وهكذا قال رسول الله صلى الله عليه وآله. ثم وجه إليه قائدا في أربعة آلاف، وكان من كندة، وأمره أن يعسكر بالانبار (4) ولا يحدث شيئا حتى يأتيه أمره. فلما توجه إلى الانبار، ونزل بها، وعلم معاوية بذلك بعث إليه رسلا، وكتب إليه معهم:
1) عنه البحار: 43 / 330 ح 10، والعوالم: 16 / 91 ح 6 وعن بصائر الدرجات: 290 ح 2 باسناده إلى عبد الغفار. وأورده في مدينة المعاجز: 222 ح 79 مرسلا عن عبد الغفار.
2) فرق: جزع واشتد خوفه. 3) الدرداء: التي سقطت أسنانها كلها. 4) مدينة على نهر الفرات، غربي بغداد. (مرصد الاطلاع: 1 / 120). [ * ]
[ 575 ]
إنك إن أقبلت إلي وليتك بعض كور الشام، أو الجزيرة، غير منفس عليك. وأرسل إليه بخمسمائة ألف درهم، فقبض الكندي - عدو الله - المال، وقلب على الحسن عليه السلام وصار إلى معاوية، في مائتي رجل من خاصته وأهل بيته. وبلغ الحسن عليه السلام [ ذلك ] فقام خطيبا وقال: هذا الكندي توجه إلى معاوية وغدر بي وبكم، وقد أخبرتكم مرة بعد أخرى أنه لا وفاء لكم، أنتم عبيد الدنيا، وأنا موجه رجلا آخر مكانه، وأنا أعلم أنه سيفعل بي وبكم ما فعل صاحبه، لا يراقب الله في ولا فيكم. فبعث إليه رجلا من مراد في أربعة آلاف، وتقدم إليه بمشهد من الناس، وتوكد عليه، وأخبره أنه سيغدر كما غدر الكندي، فحلف له بالايمان التي لا تقوم لها الجبال أنه لا يفعل. فقال الحسن عليه السلام: إنه سيغدر. فلما توجه إلى الانبار، أرسل معاوية إليك رسلا، وكتب إليه بمثل ما كتب إلى صاحبه وبعث إليه بخمسمائة ألف درهم، ومناه أي ولاية أحب من كور الشام، أو الجزيرة، فقلب على الحسن عليه السلام، وأخذ طريقة إلى معاوية، ولم يحفظ ما أخذ عليه من العهود، و بلغ الحسن عليه السلام ما فعل المرادي. فقام خطيبا وقال: قد أخبرتكم مرة بعد مرة أنكم لا تفون لله بعهود، وهذا صاحبكم المرادي غدر بي وبكم، وصار إلى معاوية. ثم كتب معاوية إلى الحسن عليه السلام: يا ابن عم، لا تقطع الرحم الذي بيني وبينك، فان الناس قد غدروا بك وبأبيك من قبلك. فقالوا: إن خانك الرجلان وغدرا، فانا مناصحون لك. فقال لهم الحسن عليه السلام: لاعودن هذه المرة فيما بيني وبينكم، وإني لاعلم أنكم
غادرون، والموعد ما بيني وبينكم، إن معسكري بالنخيلة، فوافوني هناك، والله لا تفون لي بعهد، ولتنقضن الميثاق بيني وبينكم.
[ 576 ]
ثم إن الحسن عليه السلام أخذ طريق النخلة، فعسكر (1) عشرة أيام، فلم يحضره إلا أربعة آلاف، فانصرف إلى الكوفة فصعد المنبر وقال: يا عجبا من قوم لا حياء لهم ولا دين مرة بعد مرة، ولو سلمت إلى معاوية (2) الامر فأيم الله لا ترون فرجا أبدا مع بني أمية، والله ليسومنكم سوء العذاب، حتى تتمنون أن يلي عليكم حبشيا ولو وجدت أعوانا ما سلمت له الامر، لانه محرم علي بني أمية، فاف وترحا يا عبيد الدنيا. وكتب أكثر أهل الكوفة إلى معاوية بأنا معك، وإن شئت أخذنا الحسين وبعثناه إليك. ثم أغاروا على فسطاطه، وضربوه بحربة، فاخذ مجروحا. ثم كتب جوابا لمعاوية: " إن هذا الامر لي والخلافة لي ولاهل بيتي، وإنها لمحرمة عليك وعلى أهل بيتك، سمعته من رسول صلى الله عليه وآله، لو وجدت صابرين عارفين بحقي غير منكرين، ما سلمت لك ولا أعطيتك ما تريد ". وانصرف إلى الكوفة. (3)
1) " فصبر " م، ه. 2) " له " م والعوالم بدل " إلى معاوية ". 3) عنه البحار: 44 / 43 ح 4، والعوالم: 16 / 141 ح 1، واثبات الهداة: 5 / 135 ح 27 وص 150 ح 13. ورواه مفصلا الخصيبي في الهداية الكبرى: 189 باسناده إلى الحارث الهمداني عنه اثبات الهداة: 5 / 156 ح 23. وأورده مختصرا في الصراط المستقيم: 2 / 178 ح 8. [ * ]
[ 577 ]
فصل في أعلام الامام الشهيد الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام 1 - عن المنهال بن عمرو قال: أنا والله رأيت رأس الحسين عليه السلام حين حمل وأنا بدمشق، وبين يديه رجل يقرأ الكهف، حتى بلغ قوله: (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا) (1)، فأنطق الله الرأس بلسان ذرب ذلق، فقال: أعجب من أصحاب الكهف قتلي وحملي. (2) 2 - ومنها: ما أخبرني به الشيخ أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي الاصفهاني (3) الشيخ أبو سعيد محمد بن عبد الله بن عمر الخاني البزاز. أبو القاسم بكران بن الطيب بن شمعون القاضي المعروف ب " ابن أطروش "
1) سورة الكهف: 9. 2) عنه البحار: 45 / 188 ح 32، والعوالم: 17 / 412 ح 7، واثبات الهداة: 5 / 193 ح 32. وأورده في ثاقب المناقب: 288 (مخطوط) عن المنهال، عنه مدينة المعاجز: 274 ح 72 وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 179 ح 7 مرسلا. 3) هو الشيخ الثقة أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء محمد بن أبي منصور الاصفهاني الصيرفي السمسار في العقار. ولد سنة 444 ه، وتوفي في التاسع عشر من صفر سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة. تجد ترجمته في سير أعلام النبلاء: 19 / 622. [ * ]
[ 578 ]
بجرجرايا (1) حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب. حدثنا أحمد بن عبد الرحمان بن سعيد، أبي، أبي الحسن بن عمرو، عن سليمان بن
مهران الاعمش قال: بينا أنا في الطواف بالموسم إذ رأيت رجلا يدعو وهو يقول: اللهم اغفر لي وأنا أعلم أنك لا تفعل. قال: فارتعت لذلك، فدنوت منه وقلت: يا هذا أنت في حرم الله وحرم رسوله، وهذه أيام حرم في شهر عظيم، فلم تيأس من المغفرة ؟ قال: يا هذا ذنبي عظيم. قلت: أعظم من جبل تهامة ؟ ! قال: نعم. قلت: يوازن الجبال الرواسي ؟ ! قال: نعم، فان شئت أخبرتك. قلت: أخبرني. قال: أخرج بنا عن الحرم. فخرجنا منه. فقال لي: أنا أحد من كان في العسكر المشؤوم، عسكر عمر بن سعد عليه اللعنة، حين قتل الحسين بن علي عليه السلام، وكنت أحد الاربعين الذين حملوا الرأس إلى يزيد من الكوفة، فلما حملناه على طريق الشام نزلنا على دير للنصارى، وكان الرأس معنا مركوزا على رمح، ومعه الاحراس، فوضعنا الطعام وجلسنا لنأكل، فإذا بكف في حائط الدير تكتب: أترجو امة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب قال: فجزعنا من ذلك جزعا شديدا، وأهوى بعضنا إلى الكف ليأخذها، فغابت ثم عاد أصحابي إلى الطعام، فإذا الكف قد عادت تكتب مثل الاول: فلا والله ليس لهم شفيع * وهو يوم القيامة في العذاب
1) جرجرايا: بفتح الجيم وسكون الراء الاولى، بلد من أعمال النهروان الاسفل بين واسط وبغداد من الجانب الشرقي. معجم البلدان: 2 / 123. [ * ]
[ 579 ]
فقام أصحابنا إليها، فغابت [ ثم عادوا إلى الطعام ] فعادت تكتب: وقد قتلوا الحسين بحكم جور * وخالف حكمهم حكم الكتاب فامتنعت عن الطعام، وما هنأني أكله، ثم أشرف علينا راهب من الدير، فرأى نورا
ساطعا من فوق الرأس، فأشرف فرأى عسكرا. فقال الراهب للحراس: من أين جئتم ؟ قالوا: من العراق، حاربنا الحسين. فقال الراهب: إبن فاطمة، وابن بنت نبيكم، وابن ابن عم نبيكم ؟ ! قالوا: نعم. قال: تبا لكم، والله لو كان لعيسى بن مريم إبن لحملناه على أحداقنا، ولكن لي إليكم حاجة. قالوا: وما هي ؟ قال: قولوا لرئيسكم: عندي عشرة آلاف دينار (1) ورثتها من آبائي، ليأخذها مني ويعطيني الرأس، يكون عندي إلى وقت الرحيل، فإذا رحل رددته إليه. فأخبروا عمر بن سعد (2) بذلك، فقال: خذوا منه الدنانير وأعطوه إلى وقت الرحيل فجاؤوا إلى الراهب، فقالوا: هات المال حتى نعطيك الرأس. فأدلى إليهم جرابين في كل جراب خمسة آلاف دينار، فدعا عمر بالناقد (3) والوزان، فانتقدها ووزنها ودفعها إلى جارية له، وأمر أن يعطى الرأس. فأخذ الراهب الرأس، فغسله ونظفه، وحشاه بمسك وكافور [ كان ] عنده، ثم جعله في حريرة (4)، ووضعه في حجره، ولم يزل ينوح ويبكي حتى نادوه وطلبوا منه الرأس، فقال: يا رأس والله ما أملك إلا نفسي، فإذا كان غدا فاشهد لي عند جدك محمد أني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا صلى الله عليه وآله عبده ورسوله، أسلمت على يديك وأنا
1) " درهما " ه، والبحار. 2) قال الشيخ المفيد: ان الذي سار بالرؤوس والنساء سبايا إلى الشام هو زحر بن قيس. وقال السيد ابن طاووس: انه مخفر بن ثعلبة العايذي. راجع البحار: 45 / 124، والعوالم: 17 / 425. 3) الناقد هنا: هو الذي يميز الصحيح من المزيف. 4) هي القطعة من الحرير. [ * ]
[ 580 ]
مولاك. ثم قال لهم: إني أحتاج أن اكلم رئيسكم بكلمة، واعطيه الرأس.
فدنا عمر بن سعد منه فقال: سألتك بالله، وبحق محمد صلى الله عليه وآله ألا تعود إلى ما كنت تفعله بهذا الرأس، ولا تخرج هذا الرأس من هذا الصندوق. فقال له: أفعل. فأعطاهم الرأس ونزل من الدير، فلحق ببعض الجبال يعبد الله. ومضى عمر بن سعد، ففعل بالرأس مثل ما كان يفعل في الاول. فلما دنا من دمشق، قال لاصحابه: انزلوا. وطلب من الجارية (1) الجرابين، فاحضرا بين يديه، فنظر إلى خاتمه، ثم أمر أن يفتحا، فإذا الدنانير قد تحولت خزفية، فنظروا في سكتها فإذا على جانب مكتوب: (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون) (2). وعلى الوجه الآخر: (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) (3). فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، خسرت الدنيا والآخرة. ثم قال لغلمانه: اطرحوها في النهر. فطرحت، فدخل دمشق من الغد، وأدخل الرأس إلى يزيد، عليه اللعنة، فابتدر قاتل الحسين إلى يزيد، فقال: إملا ركابي فضة أو ذهبا * إني قتلت الملك المحجبا قتلت خير الناس اما وأبا * ضربته بالسيف حتى انقلبا فأمر يزيد بقتله، وقال: حين علمت أنه خير الناس اما وأبا، لم قتلته ؟ ! وجعل الرأس في طشت، وهو ينظر إلى أسنانه وهو يقول: ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الاسل فأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا (4) يا يزيد لا تشل فجزيناهم ببدر مثلها * وباحد يوم احد فاعتدل
1) " خازنه " العوالم. 2) سورة ابراهيم: 42. 3) سورة الشعراء: 227. 4) " ولقالوا " م. [ * ]
[ 581 ]
لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
فدخل عليه زيد بن أرقم ورأى الرأس في الطشت وهو يضرب بالقضيب على أسنانه، فقال: كف عن ثناياه، فطالما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله يقبلها. فقال يزيد: لو لا أنك شيخ خرفت لقتلتك. ودخل عليه رأس اليهود فقال: ما هذا الرأس ؟ فقال: رأس خارجي. قال: ومن هو ؟ قال: الحسين. قال: ابن من ؟ قال: ابن علي. قال: ومن امه ؟ قال: فاطمة. قال: ومن فاطمة ؟ قال: بنت محمد. قال: نبيكم ؟ ! قال: نعم. قال: لا جزاكم الله خيرا، بالامس كان نبيكم واليوم قتلتم ابن بنته ؟ ! ويحك إن بيني وبين داود النبي نيفا وسبعين (1) أبا، فإذا رأتني اليهود كفرت (2) لي. ثم مال إلى الطشت وقبل الرأس، وقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن جدك محمدا رسول الله، وخرج. فأمر يزيد بقتله. وأمر بالرأس فادخل القبة التي بازاء المجلس الذي يشرب فيه، ووكلنا بالرأس وكل ذلك كان في قلبي، فلم يحملني النوم في تلك القبة، فلما دخل الليل وكلنا أيضا بالرأس. فلما مضى وهن من الليل، سمعت دويا من السماء، وإذا مناديا ينادي: يا آدم اهبط. فهبط أبو البشر، ومعه خلق كثير من الملائكة. ثم سمعت دويا كالاول فإذا مناد ينادي: يا إبراهيم اهبط. فهبط ومعه كثير من الملائكة.
1) " وثلاثين " البحار والعوالم. 2) يقال كفر - بتشديد الفاء - لسيده: إذا انحنى ووضع يده على صدره، وطأطأ رأسه كالركوع تعظيما له. [ * ]
[ 582 ]
ثم سمعت مناديا (1) ينادي: اهبط يا موسى. فهبط مع ملائكة. وسمعت مناديا ينادي: يا عيسى اهبط. فهبط ومعه ملائكة. ثم سمعت دويا عظيما ومناد ينادي: يا محمد اهبط. فهبط ومعه خلق كثير من الملائكة، فأحدقت الملائكة بالقبة. ثم إن النبي صلى الله عليه وآله دخل القبة فأخذ الرأس منها. وفي رواية: قعد محمد صلى الله عليه وآله تحت الرأس، فانحنى الرمح، ووقع الرأس في حجره، فأخذه وجاء به إلى آدم عليه السلام فقال: يا أبي يا آدم، ما ترى ما فعلت امتي بولدي [ من ] بعدي ؟ ! فاقشعر لذلك جلدي. ثم قام جبرئيل فقال: يا محمد، أنا صاحب الزلازل، فأمرني لا زلزل بهم الارض واصيح بهم صيحة يهلكون فيها. فقال: لا. قال: يا محمد دعني وهؤلاء الاربعين الموكلين بالرأس. قال: فدونك، فجعل ينفخ بواحد واحد فيهلك، فدنا مني وقال: أتسمع وترى ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله: دعوه، دعوه لا يغفر الله له فتركني، وأخذوا الرأس وولوا. فافتقد الرأس من تلك الليلة، فما عرف له خبر. ولحق عمر بن سعد بالري، فما لحق بسلطانه، ومحق الله عمره، واهلك في الطريق. فقال الاعمش: قلت للرجل: تنح عني، لا تحرقني بنارك. فوليت ولا أدري ما كان من خبره (2).
1) " دويا عظيما " ه. 2) عنه البحار: 45 / 184 ح 31، والعوالم: 17 / 398 ح 2، واثبات الهداة: 5 / 193 ح 33 وأخرجه ابن نما في مثير الاحزان: 96 عن النطنزي، عن جماعة، عن الاعمش، عنه البحار: 44 / 224 ح 4، والعوالم: 17 / 111 ح 3. وأورده مختصرا في الصراط المستقيم: 2 / 179 ح 8. وأورده مرسلا في مدينة المعاجز: 270 ح 162. [ * ]
[ 583 ]
فصل في أعلام الامام علي بن الحسين عليهما السلام 1 - عن أبي حمزة الثمالي: قلت لعلي بن الحسين عليهما السلام: أسألك عن شئ أنفي عني به ما قد خامر نفسي. قال: ذلك لك. قلت: أسألك عن الاول والثاني. فقال: عليهما لعائن الله كليهما، مضيا - والله - كافرين مشركين بالله العظيم. قلت: فالائمة منكم يحيون الموتى، ويبرؤون الاكمه والابرص، ويمشون على الماء ؟ فقال: ما أعطى الله نبيا شيئا إلا وقد أعطى محمدا صلى الله عليه وآله، وأعطاه ما لم يعطهم ولم يكن عندهم، وكلما كان عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقد أعطاه أمير المؤمنين ثم الحسن ثم الحسين عليهم السلام ثم إماما بعد إمام إلى يوم القيامة مع الزيادة التي تحدث في كل سنة، وفي كل شهر، وفي كل يوم. وإن رسول الله صلى الله عليه وآله كان قاعدا، فذكر اللحم، فقام رجل من الانصار إلى امرأته - وكان لها عناق (1) - فقال لها: هل لك في غنيمة ؟ قالت: وما ذاك ؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله يشتهي اللحم، فنذبح له عنزنا هذه. قالت: خذها شأنك وإياها ولم يملكا (2) غيرها. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يعرفهما. فذبحها وسمطها وشواها، وحملها إلى
1) العناق: الانثى من أولاد المعيز والغنم من حين الولادة إلى تمام الحول. 2) " تملك " ط، ه. [ * ]
[ 584 ]
رسول الله صلى الله عليه وآله فوضعها بين يديه. قال: فجمع أهل بيته ومن أحب من أصحابه، فقال: كلوا ولا تكسروا لها عظما وأكل معه الانصاري، فلما شبعوا وتفرقوا، رجع الانصاري إلى بيته وإذا العناق
تلعب على باب داره. وروى أنه عليه السلام دعا غزالا، فأتاه، فأمر بذبحه، ففعلوا، وشووه وأكلوا لحمه ولم يكسروا له عظما، ثم أمر أن يوضع بجلده وتطرح عظامه وسط الجلد، فقام الغزال حيا يرعى (1). 2 - ومنها: أن علي بن الحسين عليهما السلام قال: رأيت في النوم كأني اتيت بقعب (2) من لبن، فشربته، فأصبحت من الغد فجاشت نفسي فتقيات لبنا قليلا، ومالي به عهد منذحين ومنذ أيام. (3) 3 - ومنها: أن أبا بصير قال: حدثني الباقر عليه السلام أن علي بن الحسين عليهما السلام قال: رأيت الشيطان في النوم فواثبني فرفعت يدي فكسرت أنفه، فأصبحت وإن على ثوبي لرش دم. (4) 4 - ومنها: أن عبد الله بن عطاء قال: كنت قاعدا مع علي بن الحسين عليهما السلام إذ مر بنا عمر بن عبد العزيز بن مروان، وفي رجله نعل شراكها فضة، وكان إذ ذاك
1) عنه البحار: 18 / 7 ح 7، واثبات الهداة: 2 / 124 ح 530. وروى صدره في بصائر الدرجات: 269 ح 2 باسناده إلى الثمالي، عنه البحار: 17 / 136 ح 18 وج 27 / 29 ح 1، ومدينة المعاجز: 247 ح 69. وأورده في تأويل الايات: 2 / 632 ح 4 عن الثمالي، عنه البحار: 2258 ط. حجر. وروى ذيله في بصائر الدرجات: 273 ح 4 باسناده إلى الرسول صلى الله عليه وآله عنه البحار: 18 / 6 ح 5، واثبات الهداة: 1 / 599 ح 266. 2) القعب: هو القدح الضخم الغليظ. 3 - 4) عنه البحار: 46 / 28 ح 16، 17، والعوالم: 18 / 42 ح 1، 2. [ * ]
[ 585 ]
هو شاب من أجمل (1) الناس، فنظر إليه زين العابدين عليه السلام فقال: يا ابن عطاء، أترى
هذا المترف ؟ إنه لا يموت حتى يلي أمر الناس، ولا يلبث في ملكه كثيرا، فإذا مات لعنه أهل السماوات لانه يظلمنا حقنا، ولتستغفر له أهل الارض. (2) 5 - ومنها: أن يدي رجل وامرأة التزقتا على الحجر وهما في الطوف، وجهد كل واحد أن ينتزعها فلم يقدر، فقال الناس: اقطعوهما. فبيناهم كذلك إذا دخل زين العابدين عليه السلام وقد ازدحم الناس، فأفرجوا له، فتقدم فوضع يده عليهما فانحلتا وتفرقوا (3). (4) 6 - ومنها: أنه عليه السلام تلكأت عليه ناقة بين جبال رضوى (5) فأتاها، ثم أراها السوط والقضيب، ثم قال: لتنطلقن أو لافعلن. فانطلقت. (6)
1) " أحسن " ه، ط، والبصائر. 2) رواه في بصائر الدرجات: 170 ح 1 باسناده إلى عبد الله بن عطاء، عنه البحار: 46 / 23 ح 2 وص 327 ح 5، والعوالم: 18 / 69 ح 1، واثبات الهداة: 5 / 229 ح 8 وأورده في دلائل الامامة: 88 بالاسناد إلى عبد الله، عنه مدينة المعاجز: 294 ح 13 وعن البصائر. وأورده مرسلا في ثاقب المناقب: 307. 3) " افترقتا " ه، ط، والبحار. 4) عنه البحار: 46 / 28 ح 18، والعوالم: 18 / 79 ح 1. وعنه في البحار: 46 / 44 ح 43، والعوالم: 18 / 60 ح 1، وعن كشف الغمة: 2 / 111. عن أبي عبد الله عليه السلام. وأخرجه في اثبات الهداة: 5 / 245 ح 42 عن كشف الغمة. ورواه في التهذيب: 5 / 470 ح 293 باسناده إلى أيوب بن أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام عنه المناقب: 3 / 210، والوسائل: 9 / 338 ح 7، واثبات الهداة: 5 / 177 ح 4، والبحار: 44 / 183 ح 10.
5) تقع قرب المدينة المنورة. راجع معجم البلدان: 3 / 51. 6) روى نحوه المفيد في الارشاد: 288 باسناده إلى ابراهيم بن علي، عن أبيه، عنه = [ * ]
[ 586 ]
7 - ومنها: أنه عليه السلام لما توفي، جاءت راحلته - التي حج عليها عشرين حجة، ما قرعها بسوط - إلى قبره. وضربت بجرانها (1) وذرفت عيناها، وجعلت تفحص عند قبره. (2) 8 - ومنها: أن علي بن الحسين عليهما السلام قال يوما: موت الفجأة تخفيف على المؤمن، وأسف (3) على الكافر، (4) وإن المؤمن ليعرف غاسله وحامله، فان كان له عند ربه خير، ناشد حملته أن يعجلوا به، وإن كان غير ذلك ناشدهم أن يقصروا به. فقال ضمرة بن سمرة (5): إن كان كما تقول فاقفز من السرير. وضحك، وأضحك. فقال عليه السلام: اللهم إن ضمرة ضحك وأضحك لحديث رسول الله صلى الله عليه وآله، فخذه أخذة أسف. فمات فجأة.
الوسائل: 8 / 354 ح 15، والبحار: 46 / 76 ح 69 وج 64 / 215 ح 29، والعوالم: 18 / 133 ح 1. 1) الجران: باطن العنق من البعير وغيره. 2) رواه الصفار في بصائر الدرجات: 353 ح 15 باسناده إلى زرارة عن الباقر عليه السلام عنه البحار: 46 / 147 ح 2، والعوالم: 18 / 304 ح 1. ورواه في الكافي: 1 / 467 ح 2 بالاسناد إلى زرارة، عنه اثبات الهداة: 5 / 217 ح 1 وحلية الابرار: 2 / 45، ومدينة المعاجز: 295 ح 20. وأورده في الاختصاص: 294 بالاسناد إلى زرارة. عنه البحار: 27 / 270 ح 22، ومستدرك الوسائل: 8 / 262 ح 4.
وأورده مرسلا في اثبات الوصية: 171. 3) " أخذة أسف " الكافي. 4) إلى هنا رواه في الكافي: 3 / 112 ح 5 باسناده إلى جابر، عن أبي جعفر عليه السلام، عن رسول الله صلى الله عليه وآله. 5) " معبد " الكافي، وفي بعض نسخه: " سعيد ". [ * ]
[ 587 ]
فأتى بعد ذلك مولى لضمرة زين العابدين عليه السلام، فقال: أصلحك الله إن ضمرة مات فجأة، وإني لاقسم لك بالله إني لسمعت صوته (1) وأنا أعرفه كما كنت أعرف صوته في حياته في الدنيا، وهو يقول: الويل لضمرة بن سمرة، خلا مني كل حميم، وحللت بدار الجحيم، وبها مبيتي والمقيل. فقال علي بن الحسين عليهما السلام: الله أكبر، هذا جزاء (2) من ضحك وأضحك بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله. (3) 9 - ومنها: أن زين العابدين عليه السلام كان يخرج إلى ضياعه (4)، فإذا بذئب أمعط أعبس (5) قد قطع على الصادر والوارد، فدنا منه ووعوع (6) فقال له: انصرف فاني أفعل إن شاء الله. فانصرف الذئب، فقيل: ما شأن الذئب ؟ فقال: أتاني وقال: زوجتي عسر عليها ولادتها، فأغثني وأغثها، بأن تدعو بتخليصها ولك الله [ علي ] أن لا أتعرض أنا، ولا شئ من نسلي لاحد من شيعتك. ففعلت. (7) 10 - ومنها: أنه عليه السلام نزل بعسفان ومعه اناس كثير من مواليه - وهو منزل بين
1) " حديثه " م. 2) " أجر " ط، ه. 3) عنه البحار: 46 / 27 ح 14، والعوالم:: 18 / 85 ح 1. ورواه في الكافي: 3 / 234 ح 4 باسناده إلى جابر، عنه عليه السلام، عنه البحار:
6 / 259 ح 96 والبحار: 46 / 142 ح 25، والعوالم: 18 / 290 ح 1. وفي اثبات الهداة: 5 / 221 ح 8 عنه وعن الخرائج. ورواه في مختصر البصائر: 91 بالاسناد إلى جابر بن يزيد، عن الباقر عليه السلام، عنه مدينة المعاجز: 310 ح 50 وعن الكافي. وأوردناه في الصحيفة السجادية الجامعة دعاء... (معدة للطبع). 4) " ضيعة له " ه، ط. 5) الامعط: الذي ليس على جسده شعر. وأعبس: يبس عليه الوسخ. والعبس: ما تقعلق بأذناب الابل من أبوالها وأبعارها وجف عليها. 6) الوعوعة: صوت الذئب والكلاب وبنات آوى. 7) عنه البحار: 46 / 27 ح 15، والعوالم: 18 / 47 ح 1. [ * ]
[ 588 ]
مكة والمدينة - فإذا غلمانه قد ضربوا فسطاطه (1) في موضع. فلما دنا من ذلك الموضع قال لغلمانه: كيف ضربتم في هذا الموضع وفيه قوم من الجن، وهم لنا أولياء، وهم لنا شيعة، وقد أضررنا بهم، وضيقنا عليهم (2) ؟ ! فقالوا: ما علمنا أن هذا يكون هاهنا، فإذا هاتف به من جانب الفسطاط - نسمع كلامه، ولا نرى شخصه - يقول: يابن رسول الله، لا تحول فسطاطك من موضعك فانا نحتمل لك، وهذا الطبق (3) قد بعثنا به إليك، نحب أن تأكل منه. فنظروا فإذا في جانب الفسطاط طبق عظيم، وطبق آخر فيه عنب ورطب ورمان وفاكهة من الموز، وفواكه كثيرة. فدعا علي بن الحسين (4) عليهما السلام رجالا كانوا معه، فأكل، وأكلوا من ذلك الطعام، وارتحلوا. (5)
1) الفسطاط: بيت يتخذ من الشعر. 2) " وطئنا غلمتهم " ه، خ ل. 3) " اللطف " ه. 4) " أبو محمد " ه، ط. 5) عنه البحار: 46 / 45 ح 45، والعوالم: 18 / 38 ح 1، واثبات الهداة: 5 / 239 ح 34 وعن أمان الاخطار.
ورواه في دلائل الامامة: 93 باسناده إلى جابر بن يزيد، عن الباقر عليه السلام، عنه أمان الاخطار: 124، ومدينة المعاجز: 300 ح 27. [ * ]
[ 589 ]
فصل في أعلام الامام محمد بن علي بن الحسين الباقر عليهم السلام 1 - عن دعبل الخزاعي قال: حدثني الرضا، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: كنت عند أبي، الباقر عليه السلام إذ دخل عليه جماعة من الشيعة وفيهم جابر بن يزيد، فقالوا: هل رضي أبوك علي [ بن أبي طالب ] عليه السلام بامامة الاول والثاني ؟ فقال: اللهم لا. قالوا: فلم نكح من سبيهم خولة الحنفية إذا لم يرض بامامتهم ؟ فقال الباقر عليه السلام: امض يا جابر بن يزيد إلى [ منزل ] جابر بن عبد الله الانصاري فقل له: إن محمد بن علي يدعوك. قال جابر بن يزيد: فأتيت منزله وطرقت عليه الباب، فناداني جابر بن عبد الله الانصاري من داخل الدار: اصبر يا جابر بن يزيد. قال جابر بن يزيد: فقلت في نفسي: من أين علم جابر الانصاري أني جابر بن يزيد ولم (1) يعرف الدلائل إلا الائمة من آل محمد عليهم السلام ؟ والله لاسألنه إذا خرج إلي، فلما خرج قلت له: من أين علمت أني جابر، وأنا على الباب وأنت داخل الدار (2) ؟ قال: [ قد ] خبرني (3) مولاي الباقر عليه السلام البارحة أنك تسأله (4) عن الحنفية (5)
1) " لا " ه، والبحار. 2) " الباب " خ ط، م. 3) " أخبرني " خ ط. 4) " تسأل " ط، ه. 5) " ابن الحنفية " م، والظاهر أنه تصحيف. [ * ]
[ 590 ]
في هذا اليوم، وأنا أبعثه إليك (1) يا جابر بكرة غد (2) أدعوك. فقلت: صدقت.
قال: سر بنا. فسرنا جميعا حتى أتينا المسجد. فلما بصر مولاي الباقر (3) عليه السلام بنا ونظر إلينا، قال للجماعة: قوموا إلى الشيخ فاسألوه (4) حتى ينبئكم بما سمع ورأى وحدث. فقالوا: يا جابر هل رضي (5) إمامك علي بن أبي طالب عليه السلام بامامة من تقدم ؟ قال: اللهم لا، قالوا: فلم نكح من سبيهم [ خولة الحنفية ] إذا لم يرض بامامتهم ؟ قال جابر: آه آه آه لقد ظننت أني أموت ولا اسأل عن هذا [ والآن ] إذ (6) سألتموني فاسمعوا، وعوا: حضرت السبي وقد ادخلت الحنفية فيمن ادخل (7) فلما نظرت إلى جميع الناس عدلت إلى تربة رسول الله صلى الله عليه وآله فرنت رنة وزفرت زفرة، وأعلنت بالبكاء والنحيب، ثم نادت: السلام عليك يا رسول الله صلى الله عليك، وعلى أهل بيتك من بعدك، هؤلاء امتك سبتنا (8) سبي النوب والديلم، و [ الله ] ما كان لنا إليهم من ذنب إلا الميل إلى أهل بيتك، فجعلت (9) الحسنة سيئة، والسيئة حسنة فسبتنا (10). ثم انعطفت (11) إلى الناس، وقالت: لم سبيتمونا وقد أقررنا بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قالوا (12): منعتمونا الزكاة. قالت: هبوا (13) الرجال منعوكم، فما بال النسوان (14) ؟
1) " لك " خ ل. 2) أضاف في ه: " ان شاء الله ". 3) " الامام " ه. 4) " فسلوا " خ ط، م. 5) " كان راض " ه. " راض " البحار. 6) " إذ قد " خ ط، م. 7) " جلب " خ. 8) " سبينا " البحار. 9) " فحولت " ط، ه. 10) " فسبينا " ط، ه، والبحار. 11) " التفتت " خ ط، ه. 12) " قال أبو بكر " خ ط، ه. 13) " هب " خ ط، ه، والبحار.
14) أضاف في خ ط: " المسلمات سبين - واختار كل واحد منهم واحدة من السبايا - ". [ * ]
[ 591 ]
فسكت المتكلم كأنما القم حجرا. ثم ذهب إليها طلحة وخالد بن عنان في التزوج بها وطرحا إليها ثوبين (1) فقالت: لست بعريانة فتكسوني. قيل لها: إنهما يريدان أن يتزايدا عليك، فأيهما زاد على صاحبه أخذك من السبي. قالت: هيهات والله لا يكون ذلك أبدا، ولا يملكني ولا يكون لي بعل إلا من يخبرني بالكلام الذي قلته ساعة خرجت من بطن امي. فسكت الناس ينظر بعضهم إلى بعض، وورد عليهم من ذلك الكلام ما أبهر عقولهم وأخرس ألسنتهم، وبقي القوم في دهشة من أمرها (2). [ فقال أبو بكر: ما لكم ينظر بعضكم إلى بعض ؟ قال الزبير: لقولها الذي سمعت ]. فقال أبو بكر: ما هذا الامر (3) الذي أحصر أفهامكم، إنها جارية من سادات قومها ولم يكن لها عادة بما لقيت ورأت، فلا شك أنها داخلها الفزع، وتقول ما لا تحصيل له. فقالت: لقد رميت بكلامك (4) غير مرمي - والله - ما داخلني فزع ولا جزع و - والله - ما قلت إلا حقا، ولا نطقت إلا فصلا (5)، ولا بد أن يكون كذلك وحق صاحب هذه البنية (6) ما كذبت ولا كذبت. ثم سكتت وأخذ طلحة وخالد ثوبيهما، وهي قد جلست ناحية من القوم. فدخل علي بن أبي طالب عليه السلام فذكروا له حالها، فقال عليه السلام: هي صادقة فيما قالت، وكان من حالها وقصتها كيت وكيت في حال ولادتها، وقال:
1) " في التزويج ورميا عليها ثوبيهما " ط، ه. " يرميان - في التزويج - إليها ثوبين " البحار. 2) " أمرهم " خ ل. 3) " الكلام " خ ط، ه. 4) " بكلام " ه. 5) " صدقا " ط، ه.
6) البنية: الكعبة لشرفها إذ هي أشرف مبنى، وكانت تدعى بنية ابراهيم عليه السلام، لانه بناها، وقد كثر قسمهم برب هذه البنية. [ * ]
[ 592 ]
إن كل ما تكلمت به في حال خروجها من بطن امها هو كذا وكذا، وكل ذلك مكتوب على لوح [ نحاس ] معها، فرمت باللوح إليهم لما سمعت كلامه عليه السلام فقرؤوه فكان (1) على ما حكى علي بن أبي طالب عليه السلام، لا يزيد حرفا ولا ينقص. فقال أبو بكر: خذها يا أبا الحسن بارك الله لك فيها. فوثب سلمان فقال: - والله - ما لاحد هاهنا منة على أمير المؤمنين، بل لله المنة ولرسوله ولامير المؤمنين، - والله - ما أخذها إلا لمعجزه الباهر، وعلمه القاهر، وفضله الذي يعجز عنه كل ذي فضل (2). ثم قام المقداد فقال: ما بال أقوام قد أوضح الله لهم طريق الهداية فتركوه، وأخذوا طريق العمى ؟ وما من يوم إلا وتبين لهم فيه دلائل أمير المؤمنين. وقال أبو ذر: واعجبا لمن يعاند (3) الحق، وما من وقت إلا وينظر إلى بيانه، أيها الناس إن الله قد بين لكم فضل أهل الفضل. ثم قال: يا فلان أتمن على أهل الحق بحقهم وهم بما في يديك أحق وأولى ؟ وقال عمار: اناشدكم الله أما سلمنا على أمير المؤمنين هذا علي بن أبي طالب عليه السلام في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله بامرة المؤمنين ؟ فوثب عمر وزجره (4) عن الكلام، و قام أبو بكر، فبعث علي عليه السلام خولة إلى دار (5) أسماء بنت عميس، وقال لها: خذي هذه المرأة، أكرمي مثواها. فلم تزل خولة عند (6) أسماء إلى أن قدم أخوها وزوجها من (7) علي بن أبي طالب عليه السلام.
1) " فقرؤوا ذلك " ط، ه. 2) " فضل كل ذي فضل " ط. " كل فضل " م. 3) " عاند " خ ط، " يعاين " م، ه.
4) في ط، والبحار: " فزجره عمر " بدل " فوثب عمر وزجره ". 5) " بيت " البحار. 6) " بدار " خ ط. 7) في ط، ه، والبحار: " فتزوجها " بدل " وزوجها من ". [ * ]
[ 593 ]
فكان الدليل على علم أمير المؤمنين عليه السلام، وفساد ما يورده القوم من سبيهم (1) وأنه عليه السلام تزوج بها نكاحا، فقالت الجماعة: يا جابر بن عبد الله أنقذك الله من حر النار كما أنقذتنا من حرارة الشك. (2) 2 - ومنها: ما روي عن عبد الرحمن بن كثير (3)، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نزل أبو جعفر الباقر عليه السلام بواد، فضرب خباءه (4) فيه، ثم خرج يمشي حتى انتهى إلى نخلة يابسة، فحمد الله ثم تكلم بكلام لم أسمع بمثله، ثم قال: أيتها النخلة أطعمينا مما جعل الله فيك. فتساقط منها رطب أحمر وأصفر، فأكل ومعه أبو امية الانصاري فقال: يا أبا امية هذه الآية فينا كالآية في مريم إذ هزت إليها النخلة فتساقط عليها رطبا جنيا (5). (6)
1) " شبههم " خ ط. 2) عنه البحار: 42 / 84 ح 14، واثبات الهداة: 5 / 296 ح 45 ملخصا، ومدينة المعاجز: 350 ح 98. وتقدم نحوه في ص 563 - 565 ح 21. 3) " بشير " ه، خ ل. وعد كلاهما من أصحاب الامام عليه السلام. راجع رجال السيد الخوئي: 9 / 326 وص 356 - 357. 4) الخباء: بيت من وبر أو شعر أو صوف، يكون على عمودين أو ثلاثة. 5) اشارة إلى الاية المباركة من سورة مريم: 25. 6) رواه في بصائر الدرجات: 253 ح 2 باسناده عن عبد الرحمن بن كثير، عنه اثبات
الهداة: 5 / 288 ح 29. وفي دلائل الامامة: 97 باسناده عن عبد الرحمن بن كثير، عنه مدينة المعاجز: 323 ح 11 وعن مناقب ابن شهر اشوب: 3 / 321 وفيه: عن عبد الله بن كثير. وأورده في ثاقب المناقب: 317 (مخطوط) عن عبد الرحمن بن كثير وفي الصراط المستقيم: 2 / 183 ح 13 مرسلا وملخصا. وأخرجه في البحار: 46 / 236 ح 10 و 11 عن البصائر والمناقب. [ * ]
[ 594 ]
3 - ومنها: ما روي عن عبد الله بن عطاء المكي أنه قال: اشتقت إلى أبي جعفر الباقر عليه السلام وأنا بمكة، فقدمت المدينة، وما قدمتها إلا شوقا إليه، فأصابني، تلك الليلة مطر وبرد شديد، فانتهيت إلى بابه عليه السلام نصف الليل، فقلت: أطرقه في هذه الساعة، أو أنتظر حتى أصبح، فاني لافكر في ذلك إذ سمعته يقول: يا جارية افتحي الباب لابن عطاء، فقد أصابه برد في هذه الليلة ! ففتحت [ الباب ] ودخلت. (1) 4 - ومنها: أن عبد الله بن عطاء قال: فرغت ليلة من طوافي وسعيي، وقد بقي علي من الليل. وكان الباقر عليه السلام بمكة، فقلت: أمضي إليه فأتحدث عنده بقية ليلي، فجئت إلى الباب فدققته (2) فسمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن كان عبد الله بن عطاء فادخل. فدخلت. (3) 5 - ومنها: ما روي عن أبي بصير قال: كنت اقرئ امرأة القرآن بالكوفة فمازحتها بشئ، فلما دخلت على أبي جعفر عليه السلام عاتبني وقال: من ارتكب الذنب في الخلاء لم يعبأ الله به، أي شئ قلت للمرأة ؟ فغطيت وجهي حياءا، وتبت. فقال أبو جعفر عليه السلام: لا تعد. (4)
1) رواه في بصائر الدرجات: 252 ح 7 وص 257 ح 1 باسناده عن عبد الله بن عطاء المكي عنه البحار: 46 / 235 ح 7، واثبات الهداة: 5 / 283 ح 23. وأورده في مناقب ابن شهر اشوب: 3 / 321 عن عبد الله بن عطاء المكي.
وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 139 عن دلائل الحميرى، عنه البحار المذكور: ص 236 ح 8 و 9 وعن المناقب. ويأتي نحوه في الحديث التالي. 2) " فوقفت " خ ل. 3) رواه في بصائر الدرجات: 258 ح 3 باسناده عن عبد الله بن عطاء، عنه البحار: 46 / 236 ح 12، واثبات الهداة: 5 / 288 ح 30. 4) عنه البحار: 247 ح 35. وتقدم نحوه في الحديث السابق. ورواه في دلائل الامامة: 103 باسناده عن أبي بصير، عنه مدينة المعاجز: 340 ح 60 وأورده في مناقب ابن شهر اشوب: 3 / 316 عن الحسن بن المختار، عن أبي بصير، = [ * ]
[ 595 ]
6 - ومنها: ما روى أبو بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال لرجل: كيف أبوك ؟ قال: صالح. قال: قد (1) مات أبوك [ بعد ما خرجت ] حيث صرت (2) إلى جرجان. [ ثم ] قال: كيف أخوك ؟ قال: قد تركته صالحا. قال: قد قتله جار له يقال له " صالح " يوم كذا، في ساعة كذا. فبكى الرجل وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون مما (3) اصبت. فقال أبو جعفر عليه السلام: اسكن فقد صاروا إلى الجنة، والجنة خير لهم مما كانوا فيه. فقال الرجل: إني خلفت ابني وجعا شديد الوجع، ولم تسألني عنه. قال: قد برأ، وزوجه عمه ابنته [ وأنت تقدم عليه ]، وقد ولد له غلام واسمه علي وهو لنا شيعة، وأما ابنك فليس لنا شيعة، بل هو لنا عدو. فقال له الرجل: فهل من حيلة ؟ قال: إنه لنا عدو. فقام الرجل [ من عنده ] وهو وقيذ (4) قلت: من هذا ؟ قال: هو رجل من أهل خراسان، وهو لنا شيعة، وهو مؤمن. (5) 7 - ومنها: ما روي عن أبي بصير قال: دخلت المسجد مع أبي جعفر عليه السلام والناس يدخلون ويخرجون، فقال لي: سل الناس هل يرونني ؟ فكل من لقيته قلت [ له ]: أرأيت (6)
= عنه البحار: 46 / 258 ضمن ح 59، ومدينة المعاجز: 343 ح 70.
وفي الصراط المستقيم: 2 / 183 ح 14 عن أبي بصير، ملخصا. 1) " فانه " ه. 2) " سرت " ط، والبحار. 3) " بما " ط، والبحار. 4) الوقيذ من الرجال: البطئ الثقيل. (لسان العرب: 3 / 519). 5) عنه البحار: 46 / 247 ح 36 وعن المناقب لابن شهر اشوب: 3 / 325. وعنه مدينة المعاجز: 347 ح 86 وعن المناقب، والهداية للخصيبي: 101 باسناده عن أبي بصير، وثاقب المناقب: 325 (مخطوط). وأورده مرسلا في الصراط المستقيم: 2 / 183 ح 15 ملخصا. 6) في خ ط، ه: " سألته عنه: هل رأيت ". [ * ]
[ 596 ]
أبا جعفر ؟ فيقول: لا - وهو واقف - حتى دخل أبو هارون المكفوف (1)، فقال: سل هذا. فقلت: هل رأيت أبا جعفر ؟ فقال: أليس هو واقفا (2) ؟ قلت: وما علمك (3) ؟ قال: وكيف لا أعلم وهو نور ساطع. قال: وسمعته يقول لرجل من أهل إفريقيا: ما حال راشد ؟ قال: خلفته حيا صالحا يقرؤك السلام. قال: رحمه الله. قال: مات ؟ قال: نعم. قال: ومتى ؟ قال: بعد خروجك بيومين. قال: والله ما مرض، ولا كان به علة ! قال: وإنما يموت من يموت من مرض أو علة. قلت: من الرجل ؟ قال: رجل كان لنا مواليا ولنا محبا. ثم قال: لئن ترون أنه ليس لنا معكم أعين ناظرة أو أسماع سامعة، لبئس ما رأيتم - والله - لا يخفى علينا شئ من أعمالكم، فاحضرونا جميلا (4)، وعودوا أنفسكم الخير، وكونوا من أهله تعرفون به (5) فاني بهذا آمر ولدي وشيعتي. (6) 8 - ومنها: ما روي عن الحلبي، عن الصادق عليه السلام [ قال ]:
دخل ناس على أبي عليه السلام فقالوا: ما حد الامام ؟ قال: حده عظيم، إذا دخلتم عليه فوقروه وعظموه، وآمنوا بما جاء به من شئ
1) هو موسى بن أبي عمير، أو موسى بن عمير، مولى آل جعدة بن هبيرة، كوفي، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الباقر، وعده البرقي من أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام، وقال: روى عنه سيف. تجد ترجمته في رجال السيد الخوئي: 19 / 20، وج 22 / 72. 2) " قائما " ط، ه. 3) " وكيف علمت " ه. 4) " جميعا " ط، والبحار. 5) في البحار: " تعرفوا ". 6) عنه البحار: 46 / 243 ح 31، واثبات الهداة: 5 / 297 ح 46 و 47 ومدينة المعاجز: 350 ح 97. وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 183 ح 16 وص 184 ح 17 عن أبي بصير، ملخصا. [ * ]
[ 597 ]
وعليه أن يهديكم، وفيه خصلة إذا دخلتم عليه لم يقدر أحد أن يملا عينه منه إجلالا (1) وهيبة، لان رسول الله صلى الله عليه وآله كذلك كان، وكذلك يكون الامام. قال (2): فيعرف شيعته ؟ قال: نعم ساعة يراهم. قالوا: فنحن لك شيعة ؟ قال: نعم، كلكم. قالوا: أخبرنا بعلامة ذلك. قال: أخبركم بأسمائكم وأسماء آبائكم وقبائلكم (3) ؟ قالوا: أخبرنا. فأخبرهم، قالوا: صدقت. قال: وأخبركم عما أردتم أن تسألوا عنه، هي قوله تعالى (كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء) (4). قالوا: صدقت. قال: نحن الشجرة التي قال الله تعالى: (أصلها ثابت وفرعها في السماء) نحن نعطي شيعتنا ما نشاء من علمنا. ثم قال: يقنعكم. قالوا (5): ما (6) دون هذا مقنع (7). (8)
9 - ومنها: ما روى أبو عيينة (9) قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فدخل رجل فقال: أنا من أهل الشام أتولاكم وأبرأ من عدوكم، وأبي كان يتولى بني امية، وكان
1) " اجلالا له " ط، ه. 2) " قالوا " ط. 3) في ه: " امهاتكم " بدل " آبائكم وقبائلكم ". 4) سورة ابراهيم: 24. 5) " قلنا " م. 6) " في " خ ل. 7) " نقنع " ط، والبحار. 8) عنه البحار: 46 / 244 ح 32، واثبات الهداة: 5 / 297 ح 48، ومدينة المعاجز: 350 ح 96، ونور الثقلين: 2 / 535 ح 56. ورواه الخصيبي في الهداية باسناده عن الحلبي. وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 184 ح 18 مرسلا، ملخصا. 9) " عتيبة " البحار، والظاهر أن ما في المتن هو الصحيح. راجع رجال السيد الخوئي: 21 / 286 و 324 - 325. [ * ]
[ 598 ]
له مال كثير، ولم يكن له ولد غيري، وكان مسكنه بالرملة، وكانت له جنينة (1) يتخلى فيها بنفسه، فلما مات طلبت المال فلم أظفر به، ولا أشك أنه دفنه وأخفاه مني قال أبو جعفر: أفتحب أن تراه وتسأله أين موضع ماله ؟ قال: إي والله إني فقير محتاج. فكتب أبو جعفر كتابا وختمه بخاتمه، ثم قال: انطلق بهذا الكتاب الليلة إلى البقيع حتى تتوسطه، ثم تنادي: يادرجان يا درجان، فانه يأتيك رجل معتم (2) فادفع إليه كتابي، وقل: أنا رسول محمد بن علي بن الحسين، فانه يأتيك به، فاسأله عما بدا لك. فأخذ الرجل الكتاب وانطلق. قال أبو عيينة: فلما كان من الغد أتيت أبا جعفر عليه السلام لانظر ما حال الرجل، فإذا هو على الباب ينتظر أن يؤذن له، فاذن [ له ] فدخلنا جميعا، فقال الرجل: الله يعلم
عند من يضع العلم، قد انطلقت البارحة، وفعلت ما أمرت، فأتاني الرجل فقال: لا تبرح (3) من موضعك حتى آتيك به. فأتاني برجل أسود، فقال: هذا أبوك. قلت: ما هو أبي. قال: [ بل ] غيره اللهب ودخان الجحيم والعذاب الاليم. فقلت له: أنت أبي ؟ قال: نعم. قلت: فما غيرك عن صورتك وهيئتك ؟ قال: يا بني كنت أتولى بني أمية وافضلهم على أهل بيت النبي بعد النبي صلى الله عليه وآله فعذبني الله بذلك، وكنت أنت تتولاهم، فكنت أبغضك (4) على ذلك، وحرمتك مالي فزويته عنك، وأنا اليوم على ذلك من النادمين، فانطلق يا بني إلى جنينتي فاحتفر تحت الزيتونة، وخذ المال (وهو مائة ألف وخمسون ألفا) (5) فادفع إلى محمد بن علي عليهما السلام خمسين ألفا، والباقي لك.
1) " جنة " ط. الجنينة: مصغر الجنة، وهي البستان، أو الحديقة ذات الشجر والنخل. 2) رجل معتم: أي بطئ ممس. 3) " لا تمر " م. 4) " وكنت أبغضتك " ط، ه، والبحار. 5) " مائة ألف " ط. " مائة ألف درهم " البحار. [ * ]
[ 599 ]
ثم قال: فأنا (1) منطلق حتى آخذ المال وآتيك بمالك. قال أبو عيينة: فلما كان من قابل (2) دخلت على أبي جعفر (3) عليه السلام فقلت: ما فعل الرجل صاحب المال ؟ قال: [ قد ] (4) أتاني بخمسين ألف درهم، فقضيت منها دينا كان علي، وابتعت منها (5) أرضا بناحية خيبر، ووصلت منها أهل الحاجة من أهل بيتي. (6) 10 - ومنها: [ ما روي ] عن عبد الله بن معاوية الجعفري قال: سأحدثكم بما سمعته اذناي، ورأته عيناي من أبي جعفر عليه السلام أنه كان [ على المدينة ] رجل من آل مروان، وأنه ارسل إلي يوما فأتيته وما عنده أحد من الناس
فقال لي: يا بن معاوية إنما دعوتك لثقتي بك، وإني قد علمت أنه لا يبلغ عني غيرك، فأحببت (7) أن تلقى عميك محمد بن علي عليهما السلام، وزيد بن الحسن، وتقول لهما: يقول لكما الامير: لتكفان عما يبلغني عنكما، أو لتنكران (8). فخرجت من عنده متوجها إلى أبي جعفر عليه السلام فاستقبلته متوجها إلى المسجد، فلما
1) " فهو ذا أنا " خ ط، ه. 2) القابل: أي العام القادم. 3) " رأيت محمد بن علي " ط، ه. " سألت أبا جعفر " البحار. 4) من البحار. 5) " بها " م. 6) عنه البحار: 46 / 245 ح 33. وعنه اثبات الهداة: 5 / 298 ح 49، وعن روضة الواعظين: 246. وعنه مدينة المعاجز: 344 ح 75، وعن ثاقب المناقب: 314 (مخطوط)، وروضة الواعظين، ومناقب ابن شهر اشوب: 3 / 326. وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 184 ح 19 مرسلا باختصار. وأخرجه في البحار: 46 / 267 ضمن ح 65 عن المناقب. 7) " قد أحببت " م. 8) " لتشكران " خ ل. [ * ]
[ 600 ]
دنوت منه تبسم ضاحكا وقال: بعث إليك هذا الطاغية ودعاك وقال لك: الق عميك الاحمقين وقل لهما: كذا. قال: فأخبرني أبو جعفر بمقالته كأنه كان حاضرا، ثم قال: يا ابن عم قد كفينا أمره بعد غد، فانه معزول ومنفي إلى بلاد مصر - والله - ما أنا بساحر ولا كاهن ولكني اتيت وحدثت. قال: فوالله ما أتى عليه اليوم الثاني حتى ورد عليه عزله ونفيه إلى مصر، وولي
المدينة غيره. (1) 11 - ومنها: ما روى أبو بصير (2) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان زيد بن الحسن يخاصم أبي (3) في ميراث رسول الله صلى الله عليه وآله ويقول: أنا من ولد الحسن، وأولى بذلك منك، لاني من ولد (4) الاكبر، فقاسمني ميراث رسول الله صلى الله عليه وآله وادفعه إلي. فأبي (5) أبي، فخاصمه إلى القاضي، فكان يختلف (6) معه إلى القاضي، فبينا هم كذلك ذات يوم في خصومتهم، إذ قال زيد بن الحسن لزيد بن علي: اسكت يا ابن السندية. فقال زيد بن علي اف لخصومة تذكر فيها الامهات - والله - لا كلمتك بالفصيح من رأسي (7) أبدا حتى أموت، وانصرف إلى أبي فقال (8): يا أخي حلفت بيمين ثقة بك، وعلمت أنك لا تكرهني ولا تخيبني
1) عنه البحار: 46 / 246 ح 34، واثبات الهداة: 5 / 300 ح 50، ومدينة المعاجز: 350 ح 95. وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 184 ح 20 مرسلا وملخصا. 2) " ما قال أبو بصير يرويه " ه. 3) " عمى " ه. 4) " الولد " م. 5) " فأتى " م. 6) " زيد البحار ". 7) " بالنصح من رأيى " خ ط، ه. 8) في خ ط، ه: " عمى فقال لابي " بدل " إلى أبي فقال ". [ * ]
[ 601 ]
حلفت أن لا اكلم زيد بن الحسن ولا اخاصمه، وذكر ما كان بينهما، فأعفاه أبي واغتنمها (1) زيد بن الحسن فقال (2): يلي خصومتي محمد بن علي فاعنته (3) واوذيه فيعتدي علي (4). فعدا على أبي فقال: بيني وبينك القاضي. فقال: انطلق بنا. فلما أخرجه قال أبي: يا زيد إن معك سكينة قد أخفيتها أرأيتك إن نطقت هذه السكينة التي سترتها (5) مني فشهدت أني أولى بالحق منك، أفتكف عني ؟
قال: نعم. وحلف له بذلك. فقال أبي: أيتها السكينة انطقي باذن الله. فوثبت السكينة من يد (6) زيد بن الحسن على الارض، ثم قالت: يا زيد بن الحسن أنت ظالم، ومحمد أحق منك وأولى، ولئن لم تكف لالين قتلك (7). فخر زيد مغشيا عليه، فأخذ أبي بيده فأقامه. ثم قال: يا زيد إن نطقت هذه الصخرة التي نحن عليها أتقبل ؟ قال: نعم. وحلف له على ذلك، فرجفت الصخرة (8) مما يلي زيد، حتى كادت أن تفلق، ولم ترجف مما يلي أبي، ثم قالت: يا زيد أنت ظالم، ومحمد أولى بالامر منك، فكف عنه، وإلا وليت قتلك. فخر زيد مغشيا عليه، فأخذ أبي بيده وأقامه، ثم قال: يا زيد أرأيت إن نطقت
1) " واغتنمه " خ ل. " واغتمها " البحار. 2) " زيد بن علي بن الحسين، فقال زيد بن الحسن " خ ط. 3) " فاعتبه " ط، والبحار. أعنته وتعنته تعنتا: سأله عن شئ أراد به اللبس عليه والمشقة. 4) " منى " م. 5) " تسترها " خ ط، والبحار. 6) " بين يدى " م. 7) في ط، ه: " الا قتلتك " بدل " لالين قتلك ". 8) " الصخرة التي نحن عليها " ه. [ * ]
[ 602 ]
هذه الشجرة (1) أتكف ؟ قال: نعم. فدعا أبي عليه السلام الشجرة، فأقبلت تخد (2) الارض حتى أظلتهم، ثم قالت: يا زيد أنت ظالم، ومحمد أحق بالامر منك، فكف عنه وإلا قتلتك. فغشي على زيد (3)، فأخذ أبي بيده، وانصرفت الشجرة إلى موضعها. فحلف زيد أن لا يعرض لابي (4) ولا يخاصمه، فانصرف وخرج زيد من يومه
إلى (5) عبد الملك بن مروان (6) فدخل عليه، وقال له: أتيتك من عند (7) ساحر كذاب لا يحل (8) لك تركه، وقص عليه ما رأى، فكتب عبد الملك إلى عامل المدينة: أن ابعث إلي بمحمد بن علي مقيدا. وقال لزيد: أرأيتك إن وليتك قتله تقتله (9) ؟ قال: نعم. [ قال: ] فلما انتهى الكتاب إلى العامل أجاب [ العامل ] عبد الملك: ليس كتابي هذا خلافا عليك يا أمير المؤمنين، ولا أرد أمرك، ولكن رأيت أن اراجعك في الكتاب نصيحة لك، وشفقة عليك، وإن الرجل الذي أردته ليس اليوم على وجه الارض أعف منه، ولا أزهد، و [ لا ] أورع منه، وإنه ليقرأ في محرابه، فيجتمع الطير والسباع تعجبا
1) " ان رأيت تسير هذه الشجرة " ه. " الشجرة تسير إلى " ط، البحار. 2) خد الارض خدا: حفرها. 3) " عليه " خ ل. 4) " له " خ ل. 5) " وقصد " ط، ه. 6) كذا في النسخ المعتمدة - وكذلك يأتي ذكره - والظاهر أن الصحيح هو " هشام بن عبد الملك " الذي كان طاغية زمان الباقر عليه السلام. أما عبد الملك فقد توفى في زمن امامة زين العابدين عليه السلام ولعل لفظ " هشام بن " سقط من الرواة والنساخ. راجع تاريخ بغداد: 10 / 388 - 391، سير أعلام النبلاء: 4 / 246، العبر في خبر من غبر: 1 / 52 و 75، وأعيان الشيعة: 1 / 629 وص 650. 7) " عند عبد " ه. 8) " لا يجب "، " لا يجوز " ط. 9) " قتلته " خ ط، والبحار. [ * ]
[ 603 ]
لصوته، وإن قراءته لتشبه مزامير داود، وإنه من أعلم الناس، وأرق الناس، وأشد الناس (1) اجتهادا وعبادة، وكرهت لامير المؤمنين التعرض له، فان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم (2).
فلما ورد الكتاب على عبد الملك سر بما أنهى إليه الوالي، وعلم أنه قد نصحه فدعا بزيد بن الحسن وأقرأه الكتاب، فقال زيد: أعطاه وأرضاه. فقال عبد الملك: هل تعرف أمرا غير هذا ؟ قال: نعم، عنده سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله وسيفه، ودرعه، وخاتمه، وعصاه، وتركته، فاكتب إليه فيه، فان هو لم يبعث [ به ] فقد وجدت إلى قتله سبيلا (3). فكتب عبد الملك إلى العامل أن احمل إلى أبي جعفر محمد بن علي ألف الف درهم وليعطك ما عنده من ميراث رسول الله صلى الله عليه وآله، فاتى العامل منزل أبي جعفر بالمال وأقرأه الكتاب، فقال: أجلني أياما. قال: نعم. فهيأ أبي متاعا مكان كل شئ، ثم حمله ودفعه إلى العامل، فبعث به إلى عبد الملك، فسر به سرورا شديدا، فأرسل إلى زيد فعرض (4) عليه، فقال زيد: والله ما بعث إليك من متاع رسول الله صلى الله عليه وآله بقليل ولا كثير. فكتب عبد الملك إلى أبي: إنك أخذت مالنا، ولم ترسل إلينا بما طلبنا. فكتب إليه [ أبي ]: إني قد بعثت إليك بما قد رأيت، وإنه (5) ما طلبت، وإن شئت لم يكن. فصدقه عبد الملك، وجمع أهل الشام، وقال: هذا متاع رسول الله صلى الله عليه وآله قد أتيت به، ثم أخذ زيدا وقيده وبعث به إلى أبي، وقال له:
1) " وأرقهم وأشدهم " ط. 2) اشارة إلى قوله تعالى في سورة الرعد: 11. 3) " وجب السبيل إلى قتله " م. 4) " فأعرض " م. 5) " فان شئت كان " ط، ه، والبحار. [ * ]
[ 604 ]
لولا أني لا اريد أن أبتلي بدم أحد منكم لقتلتك. وكتب إلى أبي [ جعفر ] عليه السلام: إني بعثت إليك بابن عمك فأحسن أدبه.
فلما أتي به أطلق عنه وكساه. ثم إن زيدا ذهب إلى سرج فسمه، ثم أتى به إلى أبي فناشده إلا ركبت هذا السرج. فقال أبي: ويحك يا زيد، ما أعظم ما تأتي به، وما يجري على يديك، إني لاعرف الشجرة التي نحت منها، ولكن هكذا (1) قدر، فويل لمن أجرى الله على يديه الشر. فأسرج له، فركب أبي ونزل متورما، فأمر بأكفان له [ وكان ] فيها ثوب أبيض أحرم فيه، وقال: " اجعلوه في أكفاني " وعاش ثلاثا، ثم مضى عليه السلام لسبيله، وذلك السرج عند آل محمد معلق. ثم إن زيد بن الحسن بقي بعده أياما، فعرض له داء، فلم يزل يتخبط ويهوي (2) وترك الصلاة حتى مات. (3) 12 - ومنها: ما روى جابر الجعفي، قال: خرجت مع أبي جعفر عليه السلام إلى الحج وأنا زميله، إذا أقبل ورشان (4) فوقع على عضادتي محمله فترنم (5)، فذهبت لآخذه فصاح بي: " مه يا جابر فانه استجار بنا أهل البيت " قلت: وما الذي شكا إليك ؟ فقال: شكا إلي أنه يفرخ في هذا الجبل منذ ثلاث سنين، وأن حية تأتيه فتأكل فراخه، فسألني " أن أدعو الله عليها ليقتلها " ففعلت، وقد قتلها الله.
1) " هذا " م. 2) " يخبط به ويهوى " م. " يتخبط ويهذى " ط. يتخبطه الداء: أي يفسده ويذهب عقله. 3) عنه البحار: 46 / 329 ح 12، ومستدرك الوسائل: 2 / 211 ب 4 ح 1. وعنه مدينة المعاجز: 349 ح 93، وعن ثاقب المناقب: 331 (مخطوط). وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 184 ح 21 مرسلا ومختصرا. 4) الورشان: نوع من الحمام البرى أكدر اللون، فيه بياض فوق ذنبه، وقيل: ذكر القمارى. والجمع: ورشان ووراشين. 5) يقال: ترنم الحمام: إذا طرب بصوته وتغنى. [ * ]
[ 605 ]
ثم سرنا حتى إذا كان وقت (1) السحر قال لي: " انزل يا جابر " فنزلت فأخذت بخطام الجمل، ونزل فتنحى يمنة عن الطريق، ثم عمد إلى روضة (2) من الارض ذات رمل فأقبل فكشف (3) الرمل يمنة ويسرة وهو يقول: " اللهم اسقنا وطهرنا " إذا بدا حجر مرتفع (4) أبيض بين الرمل فاقتلعه، فنبع (5) له عين ماء [ أبيض ] صاف، فتوضأ وشربنا منه. ثم ارتحلنا فأصبحنا دون قرية ونخل، فعمد أبو جعفر إلى نخلة يابسة فيها، فدنا منها وقال: " أيتها النخلة أطعمينا مما خلق الله فيك " فلقد رأيت النخلة تنحني حتى جعلنا نتناول من ثمرها ونأكل، وإذا أعرابي يقول: ما رأيت ساحرا (6) كاليوم. فقال أبو جعفر: يا أعرابي لا تكذبن علينا أهل البيت، فانه ليس منا ساحر ولا كاهن، ولكنا (7) علمنا أسماء من أسماء الله تعالى نسأل بها فنعطي، وندعو فنجاب. (8)
1) " وجه " البحار. 2) الروضة: الارض ذات الخضرة. " يكشف " م. 4) " مربع " ط. 5) " فنبع من تحته " ط، ه. 6) " سحرا " خ ط. 7) " ولكن " ط، ه، والبحار. 8) عنه البحار: 46 / 248 ح 38، واثبات الهداة: 5 / 302 ح 53. وعنه مدينة المعاجز: 349 ح 94، وعن ثاقب المناقب: 333 (مخطوط). [ * ]
[ 606 ]
فصل في أعلام الامام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام 1 - عن سعد الاسكاف [ قال ]: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ذات يوم، إذ دخل (1) عليه رجل من [ أهل ] الجبل بهدايا وألطاف، فكان فيما أهدى إليه جراب من قديد (2)
وحش، فنثره أبو عبد الله عليه السلام ثم قال: خذها فأطعمها الكلاب. قال الرجل: لم ؟ قال: ليس بذكي (3). فقال الرجل: اشتريته من رجل مسلم ذكر أنه ذكي، فرده أبو عبد الله عليه السلام في الجراب، وتكلم عليه بكلام لم أدر ما هو. ثم قال للرجل: قم فأدخله ذلك البيت، وضعه في زاوية البيت. ففعل. فسمع القديد يقول: " يا عبد الله ليس مثلي يأكله الامام، ولا أولاد الانبياء، لست يذكي " فحمل الرجل الجراب وخرج. فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما قال ؟ قال: أخبرني بما أخبرتني به أنه غير ذكي. فقال أبو عبد الله عليه السلام: أما علمت (4) يا أبا هارون ؟ أنا نعلم ما لا تعلمه (5) الناس ؟
1) " ودخل " م. 2) القديد: اللحم المملوح المجفف في الشمس. 3) التذكيه: الذبح والنحر. قوله تعالى " الا ما ذكيتم ".. معنى " ذكيتم " ذبحتم، أي قطعتم الاوداج وذكرتم اسم الله عليه إذا ذبحتموه (مجمع البحرين: " ذكا "). 4) " ما علمت " البحار. 5) " يعلم " ه، البحار. [ * ]
[ 607 ]
قال: بلى. فخرج وألقاه على كلب لقيه. (1) 2 - ومنها: ما روي عن عبد الله (2) بن يحيى الكاهلي قال [: قال ] أبو عبد الله عليه السلام: إذا لقيت السبع ماذا (3) تقول له ؟ قلت: لا أدري. قال: إذا لقيته فاقرأ في وجهه آية الكرسي، وقل: عزمت عليك بعزيمة الله، وعزيمة (4) رسوله صلى الله عليه وآله، وعزيمة سليمان بن داود، و [ عزيمة ] علي أمير المؤمنين والائمة من بعده عليهم السلام [ إلا تنحيت عن طريقنا، ولم تؤذنا، فانا لا نؤذيك ]، فانه ينصرف عنك. قال عبد الله: (فقدمت الكوفة، فخرجت مع ابن عم لي إلى قرية، فإذا سبع قد اعترض لنا في الطريق، فقرأت في وجهه آية الكرسي، فقلت: عزمت عليك بعزيمة
الله، وعزيمة محمد رسول الله صلى الله عليه وآله، وعزيمة سليمان بن داود، و [ عزيمة ] علي
1) عنه البحار: 47 / 95 ح 107، ومناقب آل أبي طالب: 3 / 350 عن الاسكافي مثله ورواه الخصيبي في الهداية الكبرى: 250 عن أحمد بن صالح، عن جرير بن يزيد الشاري، عن محمد بن علي، عن الحسن بن علي، عن محمد غلام سعد الاسكاف مثله. وأورده في دلائل الامامة: 130 عن محمد بن سعد، عن الاسكافي. وأخرجه في مدينة المعاجز: 395 ح 132 عنهم جميعا. وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 187 ح 9 مرسلا، وفي ثاقب المناقب: 356 (مخطوط) عن سعد بن ظريف. 2) " عن أبي عبد الله " ه. قال النجاشي في رجاله: 221 رقم 580: عبد الله بن يحيى أبو محمد الكاهلي عربي أخو اسحاق، رويا عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام. عده الشيخ الطوسي في رجاله: 357 رقم 51، من أصحاب الكاظم عليه السلام. وعده البرقي من أصحاب الصادق عليه السلام وله ترجمة في معجم رجال الحديث: 10 / 379 فراجع. 3) " ما " البحار. 4) " وبعزيمة " م. [ * ]
[ 608 ]
أمير المؤمنين والائمة من بعده عليهم السلام إلا تنحيت عن طريقنا، ولم تؤذنا، فانا لا نؤذيك) (1). قال: فنظرت إليه وقد طأطأ رأسه وأدخل ذنبه بين رجليه، وركب الطريق راجعا من حيث جاء. فقال ابن عمي: ما سمعت كلاما أحسن من كلامك [ هذا ] الذي سمعته منك. فقلت: أي شئ سمعت ؟ هذا كلام جعفر بن محمد. فقال: [ أنا ] أشهد أنه إمام فرض الله طاعته، وما كان ابن عمي يعرف قليلا ولا كثيرا. قال: فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام من قابل، فأخبرته الخبر.
فقال: ترى أني لم اشهدكم ؟ ! بئسما رأيت. ثم قال: إن لي مع كل ولي اذنا سامعة، وعينا ناظرة، ولسانا ناطقا. ثم قال: يا عبد الله أنا - والله - صرفته عنكما، وعلامة ذلك أنكما كنتما في البرية على شاطئ النهر، واسم ابن عمك لمثبت (2) عندنا، وما كان الله ليميته حتى يعرف هذا الامر. قال: فرجعت إلى الكوفة، فأخبرت ابن عمي بمقالة أبي عبد الله عليه السلام ففرح فرحا شديدا وسر به، وما زال مستبصرا [ بذلك إلى أن مات ] (3). (4)
1) " فقدمت الكوفة، فلما خرجت وتوجهت راجعا وابن عمى صحبني رأيت أسدا في الطريق فقلت ما قال لي " ط، ه. 2) " مثبت " ط، البحار. " حبيب " ط خ. 3) " حتى مات " ه. 4) عنه البحار: 47 / 95 ح 108، وعن مناقب آل أبي طالب: 3 / 350 عن عبد الله الكاهلي، وعن كشف الغمة: 2 / 188 من كتاب دلائل الحميرى، عن الكاهلي، عنه اثبات الهداة: 5 / 428 ح 174. وعنه البحار: 95 / 142 ح 5، ومستدرك الوسائل: 8 / 225 ح 1، وعن أمان الاخطار: 119 من كتاب الدلائل للنعماني، عنه عليه السلام. ورواه الخصيبي في الهداية الكبرى: 251 عن أحمد بن محمد الحجالي الصيرفي = [ * ]
[ 609 ]
3 - ومنها: ما روى أبو بصير قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وابنه إسماعيل موعوك، فقال: قم، ندخل على إسماعيل نعوده. فدخلنا عليه، فإذا جانب داره قفص فيه فاختة وهي تصيح. فقال: لا تمسك هذه يا بني، أما علمت أن هذه مشومة (1) قليلة الذكر لله، وهي تدعو على أربابها. قلت: وما دعاؤها ؟ قال: تقول " فقدتكم، فقدتكم ".
فان كنت لابد متخذا، فاتخذ ورشانا (2)، فانه طير كثير الذكر لله، وهو يحبنا أهل البيت. وسأله رجل عن الخطاف (3) فقال: لا تؤذوه فانه لا يؤذي شيئا، وهو طير يحبنا أهل البيت. (4)
= عن محمد بن علي، عن علي بن الحسن، عن أبيه، عن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله، عنه مستدرك الوسائل. ورواه الكليني في الكافي: 2 / 572 ح 11 عن عدة من أصحابه، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن علي بن محمد، عن عبد الله بن يحيى الكاهلي مثله، وأورده في الاداب الدينية: 10 (مخطوط) عن عبد الله بن يحيى الكاهلي. وفي عدة الداعي: 263 عن عبد الله الكاهلي، وفي الجنة الوافية: 202 عن الكاهلي، وفي البلد الامين: 531 من كتاب " نزهة الادباء " عن الصادق عليه السلام، وفي الصراط المستقيم: 2 / 187 ح 10 باختصار عن الكاهلي. 1) " ميشومة " م. 2) الورشان: تقدم بيانه ص 603 هامش 4. 3) الخطاف: طائر يشبه السنونو، طويل الجناحين، قصير الرجلين، أسود اللون. 4) عنه الوسائل: 8 / 368 ح 2، والبحار: 65 / 22 ح 33، وعن الكافي: 6 / 551 ح 3 عن عدة من أصحابه، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن الجاموراني، عن أبي حمزة، عن سيف بن عمير، عن اسحاق بن عمار، عن أبي بصير، (صدر الحديث). وروى الكليني في الكافي: 6 / 550 ح 1 (قطعة منه) باسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام = [ * ]
[ 610 ]
4 - ومنها: أن الحسين بن أبي العلاء، قال: دخل على أبي عبد الله عليه السلام رجل من أهل خراسان فقال: إن فلان بن فلان بعث معي بجارية وأمرني أن أدفعها إليك. قال: لا حاجة لي فيها، إنا أهل بيت لا يدخل الدنس بيوتنا.
قال: لقد أخبرني أنها ربيبة حجره. قال: [ لا خير فيها ف ] إنها قد أفسدت [ عليه ]. قال: لا علم لي بهذا ؟ قال: لكني أعلم أن هذا (1) كذا. (2) 5 - ومنها: ما روي أن رجلا خراسانيا أقبل إلى أبي عبد الله فقال عليه السلام له (3): ما فعل فلان ؟ قال: لا علم لي به. قال: ولكني (4) أخبرك به، [ إنه ] بعث بجارية معك ولا حاجة [ لي ] فيها. قال: ولم ؟ قال: لانك لم تراقب الله فيها، حيث عملت ما عملت ليلة نهر بلخ (5)، حيث صنعت ما صنعت. فسكت الرجل وعلم أنه قد أخبره بأمر قد فعله (6). (7) 6 - ومنها: ما روي عن [ الحسين ] بن أبي العلا أيضا، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام
= نحوه، عنه الوسائل: 8 / 385 ح 1، والبحار: 65 / 21 ح 30. وروى الكليني أيضا في الكافي: 6 / 224 ح 3 باسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام (نحو ذيل الحديث). 1) " انه " ه، الوسائل. 2) عنه الوسائل: 14 / 573 ح 1، والبحار: 47 / 140 ح 189. وأخرجه في مناقب آل أبي طالب: 3 / 368 من كتاب الدلالات بثلاثة طرق عن الحسين بن أبي العلاء وعلي بن أبي حمزة، وأبي بصير، عنه البحار: 47 / 140 ذ ح 188، ومستدرك الوسائل: 15 / 35 ح 1، ومدينة المعاجز: 389 ح 97. 3) " وعن أبي عبد الله عليه السلام أنه دخل عليه رجل من خراسان فقال عليه السلام له " ط، الوسائل. 4) " أنا " ط، الوسائل. 5) بلخ: مدينة مشهورة بخراسان من أجلها وأشهرها ذكرا وأكثرها خيرا وبينها وبين ترمذ اثنا عشر فرسخا، ويقال: لجيحون نهر بلخ. (مراصد الاطلاع: 1 / 217). 6) " أعلمه (أخبره) بأمر عرفه " ط. 7) عنه الوسائل: 14 / 573 ح 2. [ * ]
[ 611 ]
إذ جاءه رجل، أو مولى له، يشكو زوجته وسوء خلقها. قال: فأتني بها. فأتاه بها. فقال [ لها ]: ما لزوجك يشكوك ؟ قالت: فعل الله به وفعل. فقال لها: إن ثبت على هذا لم تعيشي إلا يسيرا (1). قالت: لا ابالي ان لا أراه أبدا. فقال له: خذ بيد زوجتك، فليس بينك وبينها إلا ثلاثة أيام. فلما كان اليوم الثالث، دخل عليه الرجل. فقال عليه السلام: ما فعلت زوجتك ؟ قال: قد - والله - دفنتها الساعة. قلت: ما كان حالها ؟ قال: كانت معتدية (2)، فبتر الله عمرها، وأراحه منها. (3) 7 - ومنها: أن داود بن علي قتل المعلي بن خنيس، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: قتلت قيمي في مالي وعيالي، ثم قال: لادعون الله عليك. قال داود: اصنع ما شئت. فلما جن الليل قال عليه السلام: اللهم ارمه بسهم من سهامك، فافلق (4) به قلبه. فأصبح وقد مات داود والناس يهنئونه بموته. فقال عليه السلام: لقد مات على دين أبي لهب، وقد (5) دعوت الله فأجاب فيه الدعوة، وبعث إليه ملكا معه مرزبة (6) من حديد، فضربه ضربة فما كانت (7) إلا صيحة.
1) " الا ثلاثة أيام " البحار. 2) " متعدية " البحار. 3) عنه البحار: 47 / 97 ح 112، وعن مناقب آل أبي طالب: 3 / 351 عن الحسين بن أبي العلا. وأورده في دلائل الامامة: 129 عن الحسين بن أبي العلاء، عنه مدينة المعاجز: 395 ح 131. وفي الصراط المستقيم: 2 / 187 ح 11 مرسلا. وأخرجه في اثبات الهداة: 5 / 456 ح 243 عن صاحب كتاب مناقب فاطمة وولدها عليهم السلام باسناده إلى الحسين بن أبي العلا. 4) " تنفلق " البحار. 5) هكذا في البحار، وفي م، ه " قلت: ولقد ". 6) المرزبة: بالتخفيف: المطرقة الكبيرة التي تكون للحداد، وقيل: عصاة كبيرة من حديد
تتخذ لتكسير المدر. 7) هكذا في البحار، وفي م، ه " كان ". [ * ]
[ 612 ]
قال: فسألنا (1) الخدم، فقالوا: صاح في فراشه صيحة، فدنونا منه فإذا هو ميت. (2) 8 - ومنها: أن داود الرقي قال: حججت بأبي عبد الله عليه السلام سنة ست وأربعين ومائة، فمررنا بواد من أودية تهامة، فلما أنخنا صاح: يا داود ارحل، ارحل ! فما انتقلنا إلا وقد (3) جاء سيل، [ فذهب ] بكل شئ فيه. وقال [ له ]: تؤتي بين الصلاتين حتى تؤخذ من منزلك. وقال: يا داود إن أعمالك (4) عرضت علي يوم الخميس، فرأيت فيها صلتك لابن عمك، فسرني ذلك. قال داود: وكان لي ابن عم ناصبي (5) كثير العيال محتاج، فلما خرجت إلى مكة أمرت له بصلة، فأخبرني به (6) أبو عبد الله عليه السلام. (7)
1) " فبعث لنا " م. 2) عنه البحار: 47 / 97 ح 113. وأورده الصراط المستقيم: 2 / 187 ح 12 مرسلا. وأورده في ارشاد المفيد: 307، وفي اعلام الورى: 276، وفي روضة الواعظين: 251، وفي كشف الغمة: 2 / 169، وفي الجنة الواقية: 205 جميعا عن داود بن على نحوه. وأخرجه في اثبات الهداة: 5 / 439، والبحار: 95 / 221 ح 20 عن الارشاد. 3) هكذا في البحار، وفي م. ه " حتى ". 4) " أعمالكم " البحار. 5) هكذا في البحار، وفي م. ه " ناصب ". 6) " بها " البحار. 7) عنه البحار: 47 / 98 ح 114.
وروى الصفار في البصائر: 429 ح 3 عن أحمد بن محمد، عن عبد الله بن أيوب، عن داود الرقى " قطعة نحوه ". عنه البحار: 23 / 347 ح 48 وج 47 / 92 ح 100 وح 101 عن مناقب آل أبي طالب: 3 / 354 عن المفيد باسناده إلى داود الرقى. ورواه الطوسي في أماليه: 2 / 27 عن المفيد، عن علي بن بلال، عن علي بن سليمان = [ * ]
[ 613 ]
9 - ومنها: ما قال الميثمي (1): إن رجلا حدثه، قال: كنا نتغدى مع أبي عبد الله عليه السلام فقال لغلامه: انطلق وآتنا بماء زمزم (2). فانطلق الغلام، فما لبث أن جاء وليس معه ماء، فقال: إن غلاما من غلمان زمزم، منعني الماء، فقال: تريد لاله العراق ! فتغير لون أبي عبد الله عليه السلام، ورفع يده عن الطعام، وتحركت شفتاه، ثم قال للغلام: ارجع فجئنا بالماء. ثم أكل فلم يلبث أن جاء الغلام بالماء، وهو متغير اللون. فقال: ما وراك ؟ قال: سقط ذلك الغلام في بئر زمزم فتقطع، وهم يخرجونه. فحمد الله عليه. (3) 10 - ومنها: أنه كان لابي عبد الله عليه السلام مولى (4) يقال له " مسلم " وكان لا يحسن القرآن، فعلمه في ليلة (فلما أصبح، أصبح) (5) وقد أحكم القرآن. (6) 11 - ومنها: أن شهاب بن عبد ربه قال: أصابتني جنابة وأنا بالمدينة، فدخلني
= عن أحمد بن القاسم، عن أحمد بن محمد السياري، عن محمد بن خالد البرقي، عن سعيد بن مسلم، عن داود بن كثير الرقي (قطعة نحوه)، عنه اثبات الهداة: 5 / 371 ح 66 والوسائل: 11 / 390 ح 15، والبحار: 23 / 339 ح 12 وج 74 / 93 ح 20، والبرهان: 2 / 159 ح 26. 1) هو علي بن اسماعيل بن شعيب بن ميثم بن يحيى التمار، أبو الحسن، مولى بني أسد كوفي، سكن البصرة، وكان من وجوه المتكلمين من أصحابنا (قاله النجاشي: 251
رقم 661، وترجم له الطوسي في رجاله: 383 رقم 52، والشيخ عباس القمي في الكنى والالقاب: 3 / 180، والسيد الخوئي في معجم رجال الحديث: 11 / 275 وغيرهم). 2) زمزم: اسم بئر بمكة سميت به لكثرة مائها، وقيل: لزم - بتشديد الميم - هاجر ماعها حين انفجرت، وقيل: لزمزمة جبرئيل وكلامه (مجمع البحرين: مادة " زمم "). 3) عنه البحار: 47 / 98 ح 115. 4) " متولى " م. 5) " فأصبح " البحار. 6) عنه البحار: 47 / 101 ح 121. [ * ]
[ 614 ]
غم شديد أن أغرف بالكوز من الحب (1)، ثم إني لم أجد بدا من أن أفعله، فلما أصبحت أتيت أبا عبد الله، وأنا اريد أن أسأله. فقال - ابتداءا منه -: غمك البارحة أن تغرف من الحب بالكوز، ليس بالذي صنعت بأس يا شهاب. (2) 12 - ومنها: ما قال بعض أصحابه (3) قال: حملت مالا إلى أبي (4) عبد الله عليه السلام فاستكثرته في نفسي، فلما دخلت عليه دعا بغلام، وإذا طشت في آخر الدار، فأمره أن يأتي (5) به، ثم تكلم بكلام لما اتي بالطشت، فانحدرت الدنانير من الطشت حتى حالت بيني وبين الغلام، ثم التفت (6) إلي وقال: أترى نحتاج إلى ما في أيديكم ؟ إنما نأخذ منكم ما نأخذ لنطهركم به (7). (8) 13 - ومنها: أن صفوان قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فأتاه غلام، فقال: ماتت امي. فقال [ له ] عليه السلام: لم تمت. قال: تركتها مسجى عليها ! فقام أبو عبد الله عليه السلام ودخل عليها، فإذا هي قاعدة، فقال لابنها: ادخل إلى امك فشهها من الطعام [ ما شاءت ] فأطعمها.
1) الحب: الجرة الكبيرة. 2) عنه البحار: 47 / 68 ح 14.
ورواه الصفار في البصائر: 236 ح 3 عن ابراهيم بن هاشم، عن أبي عبد الله البرقي، عن ابراهيم بن محمد، عن شهاب بن عبد ربه نحوه، عنه وسائل الشيعة: 1 / 528 ح 1، واثبات الهداة: 5 / 387 ح 98، والبحار: 47 / 68 ح 13 وج 80 / 15 ح 3 وج 81 / 66 ح 48. 3) " أصحابنا " ه، البحار. 4) " لابي " ه، البحار. 5) " يأتيه " ط، م. 6) " قال: فالتفت " ط، م. 7) " ما آخذ لاطهركم بذلك " ط، م. 8) عنه اثبات الهداة: 5 / 409 ح 141، والبحار: 47 / 101 ح 122، ومدينة المعاجز: 405 ح 177، وأورده في ثاقب المناقب: 122 (مخطوط). [ * ]
[ 615 ]
فقال الغلام: يا اماه ما تشتهين ؟ قالت: أشتهي زبيبا مطبوخا. فقال له: ائتها (1) بغضارة (2) مملوة زبيبا. فأكلت منها حاجتها، وقال له: قل لها: إن ابن رسول الله بالباب يأمرك أن توصين. فأوصت، ثم توفيت. قال: فما برحنا حتى صلى عليها أبو عبد الله عليه السلام ودفنت. (3) 14 - ومنها: أن أبان بن تغلب قال: غدوت من منزلي بالمدينة وأنا أريد أبا عبد الله عليه السلام فلما صرت بالباب، خرج علي قوم من عنده لم أر قوما أحسن زيا منهم، ولا أحسن سيماء منهم، كأن الطير على رؤوسهم (4)، ثم دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام، فجعل يحدثنا بحديث، فخرجنا من عنده، وقد فهمه خمسة نفر منا متفرق الالسن: منها اللسان العربي، والفارسي، والنبطي (5)، والحبشي، والسقلبي (6). فقال بعضنا لبعض: ما هذا الحديث الذي حدثنا به ؟
1) " واتها " ط، م. 2) الغضارة: القصعة الكبيرة (فارسية) جمعها غضائر. 3) عنه البحار: 47 / 98 ح 116 وعن مناقب آل أبي طالب.
وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 187 ح 13، عنه اثبات الهداة: 5 / 460 ح 253. 4) قال ابن الاثير في النهاية: 3 / 150: وفي صفة الصحابة " كأنما على رؤوسهم الطير " وصفهم بالسكون والوقار، وانهم لم يكن فيهم طيش ولا خفة، لان الطير لا تكاد تقع الا على شئ ساكن. وذكر أبي عكرمة في الامثال: 92، قال:... هم في غضهم أبصارهم، وهدوئهم، و اعظامهم له، بمنزلة من على رأسه طير، فهو يخاف ان رفع رأسه أن يطير. وذكر المثل الميداني في مجمع الامثال: 146، وغيرهم. 5) النبط: قوم من العجم كانوا ينزلون بين العراقين، سموا نبطا لاستنباطهم ما يخرج من الارضين ثم استعمل في أخلاط الناس وعوامهم ومنه يقال: " كلمة نبطية " أي عامية. 6) السقلب: جيل من الناس كانوا يتاخمون الخزر، ثم انتشروا من هناك إلى أقطار متعددة من اوربا. الواحد: سقلبى، وجمعها: سقالبة. [ * ]
[ 616 ]
فقال من لسانه عربي: حدثنا كذا بالعربية. وقال الفارسي: ما فهمت إنما حدث بكذا وكذا بالفارسية. وقال الحبشي: ما حدثني إلا بالحبشية. وقال السقلبي: ما حدثنا إلا بالسقلبية. فرجعوا إليه فأخبروه. فقال عليه السلام: الحديث واحد، ولكنه فسر لكم بألسنتكم. (1) 15 - ومنها: أن صفوان بن يحيى روى عن جابر قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فبرزنا معه فإذا نحن برجل قد أضجع جديا (2) ليذبحه، فصاح الجدي. فقال أبو عبد الله عليه السلام: كم ثمن هذا الجدي ؟ فقال: أربعة دراهم. فحلها من كمه ودفعها إليه، وقال: خل سبيله. قال: فسرنا، فإذا بصقر (3) قد انقض على دراجة، فصاحت الدراجة (4). فأومأ أبو عبد الله عليه السلام إلى الصقر بكمه، فرجع عن الدراجة.
فقلت: لقد رأينا عجبا من أمرك. قال: نعم، إن الجدي لما أضجعه الرجل [ ليذبحه ] وبصر بي، قال: أستجير بالله وبكم أهل البيت، مما يراد بي (5). وكذلك قالت الدراجة. ولو أن شيعتنا استقامت لاسمعتهم (6) منطق الطير (7).
1) عنه البحار: 47 / 99 ح 17 مثله. وأورده في صراط المستقيم: 2 / 187 ح 14 مرسلا باختصار. 2) الجدي: ولد المعز في السنة الاولى. 3) " الصقر " ط، البحار. 4) وزاد في م " فأومأ أبو عبد الله عليه السلام إلى الصقر بكمه فرجع إلى الدراجة ". 5) " منى " البحار. 6) " لاسمعتكم " البحار. 7) عنه البحار: 47 / 99 ح 118، ومدينة المعاجز: 405 ح 178. وأورده في ثاقب المناقب: 143 (مخطوط) عن صفوان، وفي الصراط المستقيم: 2 / 187 ح 15 مرسلا باختصار. [ * ]
[ 617 ]
16 - ومنها: أن داود بن كثير الرقي قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام، فدخل عليه ابنه موسى وهو ينتفض [ من البرد ]، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: كيف أصبحت ؟ قال: أصبحت في كنف (1) الله، متقلبا في رحمة (2) الله، أشتهي عنقود عنب جرشي (3) ورمانة خضراء. قال داود: قلت: سبحان الله هذا الشتاء ! فقال: يا داود إن الله قادر على كل شئ، ادخل البستان. [ فدخلته ] فإذا شجرة عليها عنقود من عنب جرشي ورمانة خضراء، فقلت: آمنت بسركم وعلانيتكم. فقطعهما وأخرجهما (4) إلى موسى، فقعد يأكل، فقال: يا داود والله لهذا فضل (5) من رزق قديم، خص الله به مريم بنت عمران من الافق الاعلى. (6)
17 - ومنها: أن هارون بن رئاب (7) قال: كان لي أخ جارودي (8)، فدخلت على أبي
1) الكنف، بالتحريك: الحرز. 2) " نعم " البحار. 3) هكذا في اثبات الهداة، والظاهر أنه ينسب - بالفتح - إلى موضع. - وبالتحريك -: بلدة بالاردن. وبالضم، ثم الفتح، والشين معجمعة: من مخاليف اليمن من جهة مكة. (مراصد الاطلاع: 1 / 326) وفي نسخ الاصل والبحار " حرشى ". 4) " فقطعتهما فأخرجتهما " البحار. 5) " لهو أفضل " م، مدينة المعاجز. 6) عنه اثبات الهداة: 5 / 409 ح 142، والبحار: 47 / 100 ح 119، ومدينة المعاجز: 406 ح 182. وأورده في ثاقب المناقب: 362 (مخطوط) عن داود الرقي. 7) " زيات " ه. وما أثبتناه كما في بقية النسخ والبحار، وذكره المامقاني في تنقيح المقال: 3 / 284 وأورد الحديث. 8) أي من أتباع أبي الجارود المكنى يأبى النجم زياد بن المنذر الهمداني الاعمى سرحوب الخراساني العبدي، ونقل ابن النديم في الفهرست ص 226 عن الامام الصادق عليه السلام انه لعنه وقال: انه أعمى القلب وأعمى البصر. وروى الكشى: 229 فيه روايات تدل على ذمه، وذكره المقريزى في ج 2 / 352، = [ * ]
[ 618 ]
عبد الله عليه السلام، فقال لي: ما فعل أخوك الجارودي ؟ قلت: صالح، هو مرضي عند القاضي وعند الجيران في الحالات كلها، غير أنه لا يقر بولايتكم. فقال: ما يمنعه من ذلك ؟ قلت: يزعم أنه يتورع (1). قال: فأين كان ورعه ليلة نهر بلخ ؟ فقلت لاخي حين قدمت عليه (2): ثكلتك امك، دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فسألني
عنك، فأخبرته أنك مرضي عند الجيران وعند القاضي في الحالات كلها، غير أنه لا يقر بولايتكم. فقال: ما يمنعه من ذلك ؟ قلت: يزعم أنه يتورع. فقال: أين كان ورعه ليلة نهر بلخ ؟ قال: أخبرك أبو عبد الله بهذا ؟ قلت: نعم. قال: أشهد أنه حجة رب العالمين. قلت: أخبرني [ عن ] قصتك ؟ قال: نعم، أقبلت من [ وراء ] نهر بلخ، فصحبني رجل معه وصيفة فارهة (3) [ الجمال، فلما كنا على النهر ] قال لي: إما أن تقتبس لنا نارا فأحفظ عليك، وإما أن أقتبس نارا فتحفظ علي. فقلت: إذهب واقتبس، وأحفظ عليك.
والذهبي في ميزان الاعتدال: 2 / 93، وغيرهم. توفى بعد سنة: 150 على ما ذكره ابن حجر في تقريب التهذيب: 1 / 270. وقالوا - أي الجارودية - بتفضيل علي عليه السلام، ولم يروا مقامه يجوز لاحد سواه وزعموا أن من دفع عليا عن هذا المكان فهو كافر، وأن الامة كفرت وضلت في تركها بيعته، وجعلوا الامامة بعده في الحسن بن علي عليهما السلام ثم الحسين عليه السلام ثم هي شورى بين أولادهما، فمن خرج منهم مستحقا للامامة فهو الامام. وهم والبترية الفرقتان اللتان ينتحلان أمر زيد بن علي بن الحسين، وأمر زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ومنها تشعبت صنوف الزيدية. (راجع فرق الشيعة: 39). 1) " متورع " م. والورع: الكف عن المحارم والتحرج منها. 2) " فقدمت على أخي فقلت له " ه، البحار. 3) الوصيفة: الجارية. وجارية فرهاء: حسناء. [ * ]
[ 619 ]
فلما ذهب قمت إلى الوصيفة، وكان مني إليها ما كان، والله ما أفشت ولا أفشيت لاحد ولم يعلم بذلك (1) إلا الله. [ فدخله رعب ]. فخرجت من السنة الثانية وهو معي، فأدخلته على أبي عبد الله عليه السلام فذكرت الحديث
فما خرج من عنده حتى (2) قال بامامته. (3) 18 - ومنها: أن أبا الدوانيق (4) قال لحاجبه: إذا دخل علي (5) جعفر فاقتله قبل أن يصل إلي. قال: فدخل أبو عبد الله وجلس فأرسل إلى الحاجب فدعاه، فنظر إليه وإلى جعفر وهو قاعد، ثم قال: عد إلى مكانك، وأقبل يضرب بيده على الاخرى فلما خرج أبو عبد الله عليه السلام، دعا حاجبه فقال: بأي شئ أمرتك ؟ قال: لا والله ما رأيته حيث دخل، ولا حيث خرج، ولا رأيته إلا وهو قاعد معك. (6) 19 - ومنها: أن الوليد بن صبيح قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام في ليلة إذ طرق الباب طارق، فقال للجارية: انظري من هذا ؟ فخرجت ثم دخلت، فقالت:
1) " وما أفشيت به أحدا فمن يعلم هذا ! " ط، م. 2) " الا " ط، ه. 3) عنه البحار: 47 / 156 ح 220. وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 187 ح 16 مرسلا وباختصار. 4) أبا الدوانيق (الدوانيقي): لقب لابي جعفر المنصور، وهو الثاني من خلفاء بني العباس، ويقال له أبو الدوانيق: لانه لما أراد حفر الخندق بالكوفة قسط على كل منهم دانق فضة - الدانق: سدس الدينار والدرهم، والدانق الاسلامي: ستة عشر حبة خرنوب - وأخذه وصرفه إلى الحفر، واسمه عبد الله بن محمد (قاله الطريحي في مادة " دنق "). 5) " أبو " ط، م. وهو تصحيف. 6) أخرجه في كشف الغمة: 2 / 191 عن رزام بن مسلم مولى خالد بن عبد الله القسرى نقلا عن كتاب الدلائل للحميري، عنه اثبات الهداة: 5 / 431 ح 180، والبحار: 47 / 183 ح 29. [ * ]
[ 620 ]
هذا (1) عمك عبد الله بن علي، فقال: أدخليه. وقال لنا: ادخلوا البيت. فدخلنا بيتا [ آخر ] فسمعنا منه حسا، ظننا أن الداخل بعض نسائه، فلصق بعضنا ببعض، فلما
دخل أقبل (2) على أبي عبد الله عليه السلام، فلم يدع شيئا من القبيح إلا قاله في أبي عبد الله عليه السلام ثم خرج وخرجنا، فأقبل يحدثنا (3) من الموضع الذي قطع كلامه (4) [ عند دخول الرجل ] فقال بعضنا: لقد استقبلك هذا بشئ ما ظننا أن أحدا يستقبل به أحدا (5) حتى لقد هم بعضنا أن يخرج إليه فيوقع (6) به. فقال: مه، لا تدخلوا فيما بيننا. فلما مضى من الليل ما مضى طرق الباب طارق، فقال للجارية: انظري من هذا ؟ فخرجت، ثم عادت فقالت: هذا عمك عبد الله بن علي. قال لنا: عودوا إلى موضعكم (7). ثم أذن له، فدخل بشهيق ونحيب وبكاء، وهو يقول: يا ابن أخ اغفر لي، غفر الله لك، اصفح عني، صفح الله عنك. فقال (8): غفر الله لك ما الذي أحوجك إلى هذا يا عم ؟ قال: إني لما أويت إلى فراشي أتاني رجلان أسودان غليظان فشدا وثاقي، ثم قال أحدهما [ للاخر ]: انطلق به إلى النار. فانطلق بي، فمررت برسول الله صلى الله عليه وآله فقلت: يا رسول الله أما ترى ما يفعل بي، قال: أو لست الذي أسمعت إبني ما أسمعت ؟ فقلت: يا رسول الله لا أعود. فأمره، فخلى (9) عني، وإني لاجد ألم الوثاق. فقال أبو عبد الله عليه السلام: أوص. قال (10): بم أوصي ؟ فمالي من مال (11)، وإن لي
1) " هو " ه. وكذا ما بعد. 2) " فأقبل الداخل " ط، ه. 3) زاد في ط " تمام حديثه ". 4) " كلامنا " م. 5) " يستقبل أحدا بمثله " م. 6) " فيقع " م. 7) " مواضعكم " ط، البحار. 8) " وهو يقول " م. 9) " فأمرهما فخلياني " ه. 10) " فقال: ثم أوصى. قال " ه. 11) " مالى مال " البحار. [ * ]
[ 621 ]
عيالا (1) كثيرا، وعلي دين.
فقال أبو عبد الله عليه السلام: دينك علي، وعيالك إلى [ عيالي ]. فأوصى. فما خرجنا من المدينة حتى مات، وضم أبو عبد الله عليه السلام عياله إليه، وقضى دينه وزوج إبنه إبنته. (2) 20 - ومنها: أن عبد الرحمان بن الحجاج (3) قال: كنت مع أبي عبد الله عليه السلام بين مكة والمدينة، وهو على بغلة وأنا على حمار، وليس معنا أحد، فقلت: يا سيدي ما علامة الامام ؟ قال: يا عبد الرحمان (4) لو قال لهذا الجبل: " سر " لسار. قال: فنظرت - والله - إلى الجبل يسير، فنظر إليه، فقال: إني لم أعنك. (5) 21 - ومنها: أن إبراهيم بن مهزم الاسدي قال: قدمت المدينة فأتيت باب أبي عبد الله عليه السلام أستفتحه، فدنت جارية لتفتح الباب، فقرصت (6) ثديها ودخلت.
1) " وان عيالي عيالا " م. 2) عنه اثبات الهداة: 5 / 410 ح 143، البحار: 46 / 184 ح 50، ومدينة المعاجز: 405 ح 179، وعنه البحار: 47 / 96 ح 110 وعن المناقب. 3) " عبد الله بن الحجاج " م. وعبد الرحمن بن الحجاج البجلى مولاهم كوفي بياع السابري عده الشيخ في رجاله: 230 رقم 126 من أصحاب الصادق عليه السلام، وفي ص 353 رقم 2، عده من أصحاب الكاظم عليه السلام. ترجم له السيد الخوئي في معجم رجال الحديث: 9 / 315، وغيره. 4) " ما يجب من عظم حق الامام قال: يا أبا عبد الرحمن " م. وفي ه " ما علامة الامام ؟ قال: انه ". 5) عنه اثبات الهداة: 5 / 410 ح 144، والبحار: 47 / 101 ح 123. وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 188 ح 17 مرسلا وباختصار، عنه اثبات الهداة المذكور ص 460 ح 254. 6) " ففركت " ه، م. [ * ]
[ 622 ]
فقال لي: يا مهزم أما علمت أن ولايتنا لا تنال إلا بالورع. فأعطيت الله عهدا إني لا أعود إلى مثلها أبدا. (1) 22 - ومنها: أن الحسين بن زيد قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: أخبرني عن قوله تعالى لابراهيم (أو لم تؤمن) (2) قال: أتحب أن اريك مثل ذلك. قلت: نعم. فأخذ السكين وقام، فذبح حمامة وغرابا وطاووسا وبازا، ثم قطعهن وخلطهن ثم ناداهن، فرأيت بعضها تصير إلى [ بعض ] حتى عادت كهيئتها. (3) 23 - ومنها: أن داود الرقي قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فقال لي: مالي أرى لونك متغيرا ؟ قلت: غيره دين فادح (4) عظيم، وقد هممت بركوب البحر إلى السند (5) لاتيان أخي فلان. قال: إذا شئت [ فافعل ]. قلت: تروعني عنه أهوال (6) البحر وزلازله. فقال: [ يا داود ] إن الذي يحفظك في البر هو حافظك (7) في البحر، يا داود (لولا اسمي وروحي لما) (8) اطردت الانهار، ولا أينعت الثمار، ولا اخضرت الاشجار.
1) عنه البحار: 47 / 101 ح 124. 2) البقرة: 260. 3) تقدم ص 297 ح 4 مع تخريجاته عن يونس بن ظبيان. 4) " فاضح " ط، ه، البحار. والفادح: الصعب المثقل، يقال: نزل به أمر فادح، وركبه دين فادح. 5) السند - بالكسر ثم السكون، وآخره دال مهملة -: بلاد بين الهند وكرمان وسجستان قصبتها المنصورة. وبالفتح، ثم السكون: من اقليم باجة بالالندلس. والسند أيضا: من أعمال طلبير، ومدينة في اقليم فريش، وهما بالاندلس. (مراصد الاطلاع: 2 / 746).
6) الهول: المخافة من الامر، جمعها أهوال. 7) " يحفظ في البر هو حافظ لك " البحار. 8) لولانا ما " ط. [ * ]
[ 623 ]
قال داود: فركبت البحر حتى [ إذا ] كنت بحيث ما شاء الله من ساحل البحر، بعد مسيرة مائة وعشرين يوما، خرجت قبل الزوال يوم الجمعة، فإذا السماء متغيمة، وإذا نور ساطع من قرن (1) السماء إلى جدد الارض (2) وإذا صوت خفي: يا داود هذا أوان قضاء دينك، فارفع رأسك قد سلمت. [ قال: ] فرفعت رأسي [ أنظر النور ]، ونوديت: " عليك بما وراء الاكمة (3) الحمراء " فأتيتها، فإذا بصفائح (4) ذهب أحمر، ممسوح أحد جانبيه (5) وفي الجانب الآخر [ مكتوب ] " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب " (6). قال: فقبضتها، ولها قيمة لا تحصى. فقلت: لا احدث فيها حتى آتي المدينة، فقدمتها. فدخلت (على أبي عبد الله عليه السلام) (7) فقال لي: يا داود إنما عطاؤنا لك النور الذي سطع لك، لا ما ذهبت إليه من الذهب والفضة، ولكن هو لك هنيئا مريئا عطاء من رب كريم، فاحمد الله. قال داود: فسألت معتبا خادمه، فقال: كان في ذلك الوقت الذي تصفه يحدث أصحابه، منهم: خيثمة، وحمران، وعبد الاعلى، مقبلا عليهم بوجهه، يحدثهم بمثل ما ذكرت، فلما حضرت الصلاة قام فصلى بهم. [ قال داود: ] فسألت هؤلاء جميعا، فحكوا لي حكاية معتب (8). (9)
1) " فرق " م، ه. 2) الجدد - بالتحريك -: المستوى من الارض، ومنه " أسألك باسمك الذى يمشى به على جدد الارض " (قاله الطريحي في " جدد "). 3) الاكمة: التل. 4) " صفائح من " ه، والبحار. 5) " منقوش " خ ل. 6) سورة ص: 39.
7) " عليه " م. 8) " الحكاية " ه، البحار. 9) عنه اثبات الهداة: 5 / 410 ح 145، والبحار: 47 / 100 ح 120 ومدينة المعاجز: 405 ح 180. [ * ]
[ 624 ]
24 - ومنها: أن يونس بن عبد الرحمان، والمغيرة بن ثور، قالا: سمعنا داود الرقي يقول: كنت بأرمينية (1) وعلي دين فادح، فبينا أنا كذلك في بعض طرق أرمينية فإذا بهاتف بي، فنظرت يمنة ويسرة فلم أر شيئا، فرفعت رأسي فإذا أنا بأبي عبد الله عليه السلام على الريح، تخفضه مرة وترفعه اخرى (2)، فهبته. فقال لي: يا داود لن تقضي دينك حتى تحفظ القرآن، قلت: ما أتى بك هاهنا ؟ قال: كانت لي حاجة بناحية الخزر (3) والصين، فسألت ربي أن يحملني على الريح فحملتني، فرأيتك على حزنك، فأردت أن اطيب قلبك. قال: فاكتتبت القرآن حتى حفظته، فقضى الله ديني. (4) 25 - ومنها: أن محمد بن مسلم قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذا دخل عليه المعلى بن خنيس باكيا، فقال: وما يبكيك ؟ قال: بالباب قوم يزعمون أن ليس لكم عليهم (5) فضل، وأنكم وهم شئ واحد. فسكت ثم دعا بطبق من تمر، فأخذ (6) منه تمرة فشقها نصفين (7) وأكل التمر، وغرس النوى في الارض، فنبت وحمل بسرا (8)، فأخذ منها واحدة فشقها [ نصفين ] وأكل، وأخرج منها (9) رقا ودفعه إلى
1) أرمينية: اسم لصقع واسع عظيم في جهة الشمال، وحدها من برذعة إلى الابواب، ومن الجهة الاخرى إلى بلاد الروم وجبل القبق.. (مراصد الاطلاع: 1 / 60). 2) " تارة " ط، م. 3) الخزر - بالتحريك وآخره راء -: بلاد الترك، خلف باب الابواب، وهم صنف من الترك وهو اقليم من قصبة تسمى " اتل " واتل: اسم نهر يجرى إليهم بين الروس وبلغار.
والخزر: اسم المملكة، ومدينتها اتل... (مراصد الاطلاع: 1 / 456). 4) أورده في الصراط المستقيم: 2 / 188 ح 18 مختصرا عن داود الرقي. عنه اثبات الهداة: 5 / 460 ح 255. 5) " علينا " البحار. 6) " فحمل " م، البحار. 7) " بنصفين " ط، م. 8) " فنبته الله فحمل بسرا " ط، ه، اثبات الهدة. والبسر - بالضم فالسكون -: ثمر النخل قبل أن يرطب. 9) هكذا في ه، وفي غيرها " منه ". [ * ]
[ 625 ]
المعلى، وقال [ له ]: إقرأ ! فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي المرتضى، [ و ] الحسن والحسين، وعلي ابن الحسين [ وعدهم ] واحدا واحدا إلى الحسن بن علي (1) وابنه. (2) 26 - ومنها: أن أبا مريم المدني قال: خرجت إلى الحج، فلما صرت قريبا من الشجرة (3)، خرجت على حمار لي، قلت: " ادرك الجماعة، واصلي معهم " فنظرت إلى الجماعة (4) يصلون، فأتيتهم فوجدتهم قد صلوا، وإذا أبو عبد الله عليه السلام محتب (5) بردائه يسبح، فقال: صليت يا أبا مريم ؟ قلت: لا. قال: صل. فصليت ثم ارتحلنا، فسرت تحت محمله، فقلت في نفسي: " قد خلوت به اليوم فأسأله عما بدا لي ". فقال: يا أبا مريم تسير تحت محملي ؟ فقلت: نعم. وكان زميله غلام له يقال له " سالم " فرآني كثير الاختلاف (6). قال: أراك كثير الاختلاف أبك بطن (7) ؟ قلت: نعم. قال: أكلت البارحة حيتانا (8). قلت: نعم. قال: فأتبعتها بتمرات ؟ قلت: لا.
1) " العسكري " ط، ه، اثبات الهداة. " الحسن العسكري " ط، خ ل. 2) عنه اثبات الهداة: 5 / 411 ح 146، والبحار: 47 / 102 ح 125، ومدينة المعاجز: 167 ح 468. وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 188 ح 19 باختصار، عنه اثبات الهداة: 5 /
460 ح 256. 3) الشجرة - واحدة الشجر - بذي حليفة على ستة أميال من المدينة (مراصد الاطلاع: 2 / 784). 4) " جماعة " م، ه. 5) الاحتباء: ضم الساقين إلى البطن بالثوب أو اليدين، ومنه " الاحتباء حيطان العرب " أي ليس في البراري حيطان، فإذا أرادوا أن يستندوا احتبوا. 6) اختلف من موضع إلى موضع: تردد. 7) البطن - محركة -: داء البطن، يقال: بطن بطنا: اصيب بوجع في بطنه. 8) الحوت: السمك وقد غلب في الكبير منه، جمعها: حيتان وأحوات. [ * ]
[ 626 ]
قال: أما إنك لو أتبعتها بتمرات وسميت ما ضرك. فسرنا حتى إذا كان وقت الزوال، نزل فقال: يا غلام [ هات ] (1) ماءا أتوضأ به. فناوله، فدخل إلى موضع يتوضأ، فلما خرج إذا هو بجذع، فدنا منه وقال: يا جذع أطعمنا مما خلق الله فيك. قال: رأيت الجزع اهتز (2) ثم اخضر، ثم أطلع، ثم احمر، ثم اصفر، ثم ذنب (3) فأكل منه وأطعمني، كل ذلك أسرع من طرفة عين. (4) 27 - ومنها: أن أبا خديجة (5) روى عن رجل من كندة، وكان سياف بني العباس قال: لما جاء أبو الدوانيق بأبي عبد الله وإسماعيل، أمر بقتلهما، وهما محبوسان في بيت فأتى [ - عليه اللعنة - إلى أبي عبد الله عليه السلام ] ليلا، فأخرجه وضربه (6) بسيقه حتى قتله ثم أخذ إسماعيل ليقتله، فقاتله ساعة، ثم قتله، ثم جاء إليه، فقال: ما صنعت ؟ قال: لقد قتلهما وأرحتك منهما. فلما أصبح إذا أبو عبد الله وإسماعيل جالسان. فاستأذنا. فقال أبو الدوانيق للرجل: ألست (7) زعمت أنك قتلتهما ؟ قال: بلى، لقد عرفتهما كما أعرفك. قال: فاذهب إلى
الموضع الذي قتلتهما فيه فانظر. فجاء، فإذا بجزورين (8) منحورين. قال: فبهت، ورجع
1) من البحار. 2) " يهتز " البحار. 3) المذنب - بكسر النون -: الذي بدأ فيه الارطاب من قبل ذنبه أي طرفه. ويقال له أيضا: التذنوب. وفي البحار " ثم ذهب ". 4) عنه البحار: 47 / 102 ح 126. 5) هو سالم بن سلمة أبو خديجة الرواجني الكوفي، مولى، من أصحاب الصادق عليه السلام راجع رجال الشيخ: 209 رقم 117. وترجم له السيد الخوئي في معجم رجال الحديث: 8 / 19، وغيره. 6) " وضرب " م. 7) " أليس " م. 8) الجزور - بالفتح -: وهي من الابل خاصة ما كمل خمس سنين ودخل السادسة، يقع على الذكر والانثى. [ * ]
[ 627 ]
فأخبره، فنكس رأسه [ وعرفه ما رأى ] فقال: لا يسمعن هذا منك أحد. فكان كقوله تعالى في عيسى [ بن مريم ] (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) (1). (2) 28 - ومنها: أن عيسى بن مهران قال: كان رجل من أهل خراسان من ما وراء النهر (3)، وكان موسرا، وكان محبا لاهل البيت، وكان يحج في كل سنة، وقد وظف على نفسه لابي عبد الله عليه السلام في كل سنة ألف دينار من ماله، وكانت تحته ابنة عم له، تساويه في اليسار والديانة (4)، فقالت في بعض السنين: يا بن عم حج بي في هذه السنة. فأجابها إلى ذلك، فتجهزت للحج، وحملت لعيال أبي عبد الله عليه السلام وبناته من فواخر ثياب خراسان، ومن الجوهر (5) وغيره (6) أشياء كثيرة خطيرة، وصير (7) زوجها ألف دينار - التي أعدها لابي عبد الله عليه السلام - في كيس، وصير (8) الكيس في ربعة (9) فيها حلي [ بنت عمه ] وطيب، وشخص يريد المدينة، فلما وردها
صار (10) إلى أبي عبد الله عليه السلام فسلم عليه، وأعلمه أنه حج بأهله، وسأله الاذن لها
1) سورة النساء: 157. 2) عنه اثبات الهداة: 5 / 411 ح 147، والبحار: 47 / 102 ح 127، وعنه مدينة المعاجز: 362 ح 24، وعن ثاقب المناقب: 185 (مخطوط) عن ابن خديج. وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 188 ح 20 مرسلا وباختصار. 3) ما وراء النهر: يراد بن جيحون بخراسان، فما كان شرقيه يقال: بلاد الهياطلة، [ وفي الاسلام سموه: ما وراء النهر (مراصد الاطلاع: 3 / 1223). 4) " وكانت في اليسار والرفاهية مثله " ه، اثبات الهداة. 5) " الجواهر " ط،، البحار. 6) " البز " م، البحار. وهي ثياب من الكتان أو القطن. 7) " وأعد " ه، واثبات الهداة، والبحار. 8) " وجعل " ه، اثبات الهداة، والبحار. وفيها من " وصير زوجها... " تقديم وتأخير. 9) الربعة: جونة العطار، وهي سليلة مغشاة بالادم. 10) " وصار " م. [ * ]
[ 628 ]
في (1) المصير إلى منزله للتسليم على أهله وبناته، فأذن لها أبو عبد الله عليه السلام في ذلك (2)، فصارت إليهم، وفرقت ما حملت عليهم (3) وأقامت يوما عندهم وانصرفت. فلما كان من الغد قال لها زوجها: أخرجي تلك الربعة لتسليم الالف دينار إلى أبي عبد الله عليه السلام (4). فقالت: [ هي ] في موضع كذا. فأخذها وفتح القفل، فلم يجد الدنانير، وكان فيها حليها وثيابها، فاستقرض ألف دينار من أهل بلده ورهن الحلي عندهم على ذلك (5) وصار إلى أبي عبد الله عليه السلام. فقال عليه السلام: قد وصليت إلينا الالف. قال: [ يا مولاي ] وكيف ذلك وما علم بمكانها (6) غيري وغير بنت عمي ؟ قال: مستنا ضيقة فوجهنا من أتى بها من شيعتي من الجن، فاني
كلما اريد أمرا بعجلة أبعث واحدا منهم. فزاد ذلك في بصيرة الرجل، وسر به (7) واسترجع الحلي ممن أرهنه (8). ثم انصرف إلى منزله، فوجد امرأته تجود بنفسها، فسأل عن خبرها. فقالت خادمتها (9): أصابها وجع في فؤادها فهي على هذه الحالة (10) فغمضها وسجاها، وشد حنكها وتقدم في إصلاح ما تحتاج إليه من الكفن والكافور وحفر قبرها، وصار إلى أبي عبد الله عليه السلام فأخبره، وسأله أن يتفضل بالصلاة عليها. فقام عليه السلام وصلى (11) ركعتين ودعا، ثم قال للرجل: انصرف إلى رحلك، فان أهلك لم تمت، وستجدها في رحلك تأمر وتنهى، وهي (12) في حال سلامة.
1) " لابنة عمه " ط، اثبات الهداة. 2) " فأذن لها بذلك " ط، اثبات الهداة. 3) وزاد في البحار " وأجملت ". 4) " ابن رسول الله عليه السلام " م. 5) " أرهنه الحلى بها " م. 6) " بها " ط، اثبات الهداة، والبحار. 7) " وأعاد الذهب إلى أصحابه " ط، ه، اثبات الهداة. 8) " منهم " ط. " ممن رهنه " البحار. 9) " حفدتها " م، " خدمتها " البحار. 10) " وهي في الحال " اثبات الهداة، ه " وهي في هذه الحال " البحار. 11) " فصلى أبو عبد الله عليه السلام " م. 12) " قال: فمضيت وهي " ه، اثبات الهداة. [ * ]
[ 629 ]
فرجع الرجل، فأصابها كما وصف أبو عبد الله عليه السلام، ثم خرج (1) يريد مكة وخرج أبو عبد الله عليه السلام للحج أيضا، فبينا المرأة تطوف بالبيت إذ رأت أبا عبد الله يطوف، والناس قد حفوا به. فقالت لزوجها: من هذا الرجل ؟ قال: هذا أبو عبد الله. قالت: والله هذا الرجل الذي رأيته يشفع إلى الله حتى رد روحي في جسدي. [ ولم تكن رأته قبل ]. (2) 29 - ومنها: أن داود الرقي قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل شاب يبكي
قال: نذرت على أن أحج بأهلي، فلما أن دخلت المدينة ماتت زوجتي. قال: اذهب فانها لم تمت. قال: ماتت وسجيتها ! قال: فهي حية. فخرج ثم رجع ضاحكا. قال: دخلت عليها وهي جالسة. قال: يا داود أو لم تؤمن ؟ قال: بلى، ولكن ليطمئن قلبي. فلما كان يوم التروية (3) قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا داود قد اشتقت إلى بيت ربي (4). قلت: يا سيدي غدا عرفات. قال: إذا صليت العشاء الآخرة فارحل (5) ناقتي وشد زمامها. ففعلت، فخرج وقرأ " قل هو الله أحد، ويس " ثم استوى عليها
1) " خرجنا " ه اثبات الهداة. 2) عنه اثبات الهداة: 5 / 412 ح 148، والبحار: 47 / 103 ح 128، ومدينة المعاجز 386 ح 91. وأورده في ثاقب المناقب: 144 (مخطوط) عن عيسى بن مهران، وفي الصراط المستقيم: 2 / 188 ح 21 مرسلا وباختصار. 3) يوم التروية: هو الثامن ذي الحجة سمى بذلك لانهم كانوا يرتوون من الماء لما بعد وفي الحديث " لما كان يوم التروية قال جبرئيل لابراهيم عليه السلام: ترو من الماء " فسميت التروية. 4) " الله " خ ل. 5) هكذا في البحار، أي شد على ظهرها الرجل، وفي م " فادخل ". [ * ]
[ 630 ]
وأردفني خلفه، فسرنا هويا (1) من الليل، وفعل في مواضع ما كان ينبغي، ثم قال: هذا بيت الله. ففعل ما كان ينبغي. فلما طلع الفجر، قام فأذن وأقام، وأقامني عن يمينه، وقرأ في أول الركعة " الحمد والضحى " وفي الثانية ب " الحمد وقل هو الله أحد " ثم قنت، ثم سلم وجلس. فلما طلعت الشمس، مر الشاب ومعه المرأة، فقالت لزوجها:
هذا الذي شفع إلى الله في إحيائي. (3) 30 - ومنها: أن عبد الحميد الجرجاني قال: أتاني غلام ببيض الاجمة فرأيته مختلفا، فقلت للغلام: ما هذا البيض ؟ قال: هذا بيض ديوك الماء. فأبيت أن آكل منه شيئا، وقلت: حتى أسأل أبا عبد الله عليه السلام. فدخلت المدينة فأتيته فسألته عن مسائلي، ونسيت تلك المسألة، فلما ارتحلنا ذكرت المسألة ورأس القطار (4) بيدي، فرميت إلى بعض أصحابي، ومضيت إلى أبي عبد الله عليه السلام فوجدت عنده خلقا كثيرا، فدخلت، فقمت تجاه وجهه، فرفع رأسه إلي وقال: يا عبد الحميد لنا تأتي ديوك هبر (5). فقلت: أعطيتني الذي اريد، فانصرفت ولحقت بأصحابي (6). 31 - ومنها: أن شعيب العقرقوفي قال: بعث معي رجل بألف درهم، فقال لي: اريد أن أعرف فضل أبي عبد الله عليه السلام على أهل بيته. ثم قال: خذ خمسة دراهم
1) " هونا " البحار. قال ابن الاثير في النهاية: 5 / 285: وفيه " كنت أسمعه الهوى من الليل " الهوى بالفتح: الحين الطويل من الزمان. وقيل: هو مختص بالليل، انتهى وقيل: " مضى هوى أو هوى من الليل " أي هزيع أو قسم منه. 2) لم تذكر سورة الانشراح مع الضحى باعتباره أنه أمر مفروغ منه أو أنه ساقط. 3) عنه البحار: 47 / 104 ح 129، وفي م " احياى " بدل " احيائي ". 4) القطار من الابل: قطعة منها يلى بعضها بعضا على نسق واحد. 5) هكذا في البحار، وفي م، ه " بديوك هبو ؟ ". 6) عنه البحار: 47 / 105 ح 130. [ * ]
[ 631 ]
مستوقة (1) فاجعلها في الدراهم، وخذ من الدراهم خمسة دراهم فصيرها في لبنة قميصك (2) فانك ستعرف ذلك. ففعلت.
فأتيت بها أبا عبد الله عليه السلام فنثرها فأخذ الخمسة، فقال: هاك خمستك، وهات خمستنا (3). (4) 32 - ومنها: أن أبا جعفر عليه السلام كان في الحجر (5) ومعه ابنه جعفر عليه السلام، فأتاه رجل فسلم عليه، وجلس بين يديه، ثم قال: إني [ اريد أن ] (6) أسألك. قال: سل ابني جعفرا. [ قال: ] (7) فتحول الرجل، فجلس إليه، ثم قال: أسأل (8) ؟ قال: سل عما بدا لك. قال: أسألك عن رجل أذنب ذنبا عظيما عظيما عظيما. قال: أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا ؟ قال: أعظم من ذلك. قال: فزنى في شهر رمضان ؟ قال: أعظم من ذلك.
1) الستوق: درهم زيف ملبس بالفضة. 2) لبن القميص: بنيقته. وهي رقعة تزاد في نحر القميص لتوسيعه. 3) " هاك خمسك، وهات خمسنا " ه. 4) عنه البحار: 47 / 74 ح 37 وعن مناقب آل أبي طالب: 3 / 354 عن شعيب العقرقوفي. ورواه في بصائر الدرجات: 247 ح 9 عن علي بن اسماعيل، عن ابن بزيع، عن سعدان بن مسلم، عن شعيب العقرقوفي. عنه البحار: 47 / 73 ح 36، واثبات الهداة: 5 / 383 ح 91. ورواه في دلائل الامامة: 124 عن أبي الحسن علي بن هبة الله، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن شعيب، عن أبيه شعيب العرقوني، عنه مدينة المعاجز: 376 ح 51، وعن المصادر أعلاه. وأورده في ثاقب المناقب: 354 (مخطوط) عن شعيب العقرقوفي. والصراط المستقيم: 2 / 188 ح 22 عن شعيب باختصار. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 193 عن شعيب من كتاب الدلائل. 5) " الحج " البحار. 6 - 7) من البحار. 8) " أسألك " البحار. [ * ]
[ 632 ]
قال: قتل النفس ؟ قال: أعظم من ذلك. قال: إن كان من شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام مشى إلى بيت الله الحرام (من منزله، ثم ليحلف عند الحجر) (1) أن لا يعود، وإن لم يكن من شيعة علي (2) فلا بأس. فقال [ له ] الرجل: رحمكم الله يا ولد فاطمة - ثلاثا - هكذا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال الرجل فذهب (3) فالتفت أبو جعفر عليه السلام إلى جعفر، فقال: عرفت الرجل ؟ قال: لا، قال: ذلك الخضر، إنما أردت أن اعرفكه. (4) 33 - ومنها: أن شعيب العقرقوفي قال: دخلت أنا وعلي بن أبي حمزة وأبو بصير على أبي عبد الله عليه السلام ومعي ثلاثمائة دينار، فصببتها (5) قدامه، فأخذ أبو عبد الله قبضة منها لنفسه، ورد الباقي علي وقال (6): رد هذه المائة إلى موضعها الذي أخذتها منه. فقال أبو بصير: يا شعيب ما حال هذه الدنانير التي ردها عليك ؟ قلت: أخذتها من عروة أخي سرا منه وهو لا يعلم. فقال أبو بصير: أعطاك أبو عبد الله عليه السلام علامة الامامة. فعد الدنانير، فإذا هي مائة دينار لا تزيد ولا تنقص. (7)
1) " وحلف " البحار. 2) " من شيعته " البحار. قال المجلسي: قوله: " لا بأس " لعل المراد أنه ليس كفارة ولا تنفعه، لاشتراط قبولها بالايمان، وما فيه من الكفر أعظم من كل اثم. 3) " ثم ان الرجل ذهب " البحار. 4) عنه البحار: 47 / 21 ح 20. 5) " صببتها " ه. " قبضتها " البحار. 6) " عليه قال " م. 7) عنه البحار: 47 / 105 ح 131. وأورده في الهداية الكبرى: 252 عن محمد بن علي، عن شعيب، عنه مدينة المعاجز:
421 ح 251. وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 188 ضمن ح 22 باختصار. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 189 عن شعيب، من كتاب الدلائل، عنه اثبات الهداة: 5 / 429 ح 175، والبحار: 47 / 105 ح 132. [ * ]
[ 633 ]
34 - ومنها: ما قال شعيب أيضا: دخلت عليه عليه السلام فقال لي: من كان زميلك ؟ قلت: الخير (1) الفاضل أبو موسى النبال (2). قال: استوص به خيرا، فان له عليك حقوقا كثيرة: فأما أولهن فما أنت عليه من دين الله، وحق الصحبة. قلت: لو استطعت ما مشى على الارض (3). قال: استوص به خيرا. قلت: دون هذا أكتفي به منك. قال: فخرجنا حتى نزلنا منزلا في الطريق يقال له " ونقر " (4) فنزلناه، وأمرت الغلمان أن تلقي للابل العلف، وتصنع طعاما (5)، ففعلوا. ونظرت إلى أبي موسى ومعه كوز من ماء وأخذ طريقه للوضوء وأنا أنظر إليه حتى هبط في وهدة من الارض وأدرك الطعام. فقال لي الغلمان: قد ادرك الطعام، تتغدون ؟ قلت لهم: اطلبوا أبا موسى فانه أخذ في هذا الوجه يتوضأ. فطلبه (6) الغلمان، فلم يصيبوه. فقلت لهم: اطلبوا أبا موسى، وأعطيت الله عهدا [ أن ] لا أبرح من موضعي (7) الذي أنا فيه ثلاثة أيام
1) " الحر " خ ل. 2) هكذا في الاصل. وفي البحار " البقال ". والظاهر " البناء " حيث ذكر الشيخ الطوسى في اختيار معرفة الرجال: 310 ح 561 رواية قريبة المضمون من الرواية أعلاه، عن حمدويه وابراهيم ابنا نصير، عن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، قال: دخل أبو موسى البناء على أبي عبد الله عليه السلام مع نفر من أصحابه، فقال لهم أبو عبد الله عليه السلام:
احتفظوا بهذا الشيخ ! قال: فذهب على وجهه في طريق مكة، فذهب من قزح فلم ير بعد ذلك. 3) قوله " ما مشى على الارض " أي أحمله على مركوبي، أو على كتفي مبالغة في اكرامه (قاله المجلسي). 4) " وتقر " البحار. 5) " أن يكفوا الابل ويصنعوا طعاما " البحار. 6) " فطلبوه " البحار. 7) " الموضع " البحار. [ * ]
[ 634 ]
أطلبه، حتى ابلي (1) إلى الله عذرا. فاكتريت الاعراب في طلبه، وجعلت لمن جاء به عشرة آلاف درهم - وهي ديته - فانطلق الاعراب في طلبه ثلاثة أيام، فلما كان اليوم الرابع أتاني القوم، آيسون (2) منه. فقالوا لي: يا عبد الله ما نرى صاحبك إلا وقد اختطف (3)، إن هذه بلاد محضورة (4) فقد فيها غير واحد، ونحن نرى لك أن ترتحل منها. فلما قالوا لي هذه المقالة ارتحلت، حتى قدمنا الكوفة، وأخبرت اهله بقصته وخرجت من قابل (5)، حتى دخلت على أبي عبد الله عليه السلام. فقال لي: يا شعيب ألم آمرك أن تستوصي بأبي موسى النبال خيرا ؟ قلت: بلى ولكم لم أذهب حيث ذهبت (6). فقال: رحم الله أبا موسى، لو رأيت منازل أبي موسى في الجنة لاقر الله عينك. ثم قال: كانت لابي موسى درجة عند الله، لم يكن ينالها إلا بالذي ابتلي به. (7) 35 - ومنها: أن أبا بصير قال: أصابتني جنابة وأنا اريد أن يعطيني أبو عبد الله عليه السلام شيئا من دلالة، فدخلت عليه، فقال: ما كان لك فيما كنت فيه شغل، تدخل على
1) أبلى فلانا عذره: قدمه له، فقبله. بين له وجه العذر ليزيل عنه اللوم. 2) " وأيسوا " البحار.
3) أي اختطفه الجن والشياطين (قاله المجلسي). 4) أي تحضرها الجن والشياطين، يقال: مكان محتضر ومحضور أي تحضره الشياطين. ويحتمل - على بعد - أن يكون المراد اختطاف السبع، وفي بعض النسخ [ - م - ] محصورة - بالصاد المهملة - أي بلاد معلومة قليلة، سرنا فيها فلم نجده، والاول أظهر. 5) القابل: اسم للعام الذي بعد العام الحاضر. 6) " ولكن ذهب حيث ذهب " ه، البحار. 7) عنه البحار: 47 / 105 ح 133. [ * ]
[ 635 ]
إمامك وأنت جنب ؟ ! قلت: فعلته عمدا. قال: أو لم تؤمن ؟ قم، فاغتسل. (1) 36 - ومنها: ما روي أن أبا عبد الله عليه السلام قال: دعاني أبو جعفر الخليفة، ومعي عبد الله بن الحسن، وهو يومئذ نازل بالحيرة (2) قبل أن تبنى بغداد، يريد قتلنا، لا يشك الناس فيه. فلما دخلت عليه دعوت الله بكلام، وقد قال لابن نهيك وهو القائم على رأسه:
1) عنه وسائل الشيعة: 1 / 490 ح 3، وعن كشف الغمة: 2 / 188 عن أبي بصير، عنه اثبات الهداة: 5 / 428 ح 173. ورواه في قرب الاسناد: 21 عن ابن سعد، عن الازدي، قال: خرجنا من المدينة نريد منزل أبي عبد الله عليه السلام، فلحقنا أبو بصير... مثله، عنه البحار: 27 / 255 ح 3، وج 47 / 336 ح 8 وج 100 / 126 ح 2. وفي بصائر الدرجات: 241 ح 23 عن أبي طالب، عن بكر بن محمد، قال: خرجنا... (مثله)، عنه البحار: 47 / 336 ح 9. وفي دلائل الامامة: 123 عن الشيباني، عن الزيات، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن أبي بصير. وأورده في ثاقب المناقب: 351 (مخطوط) عن الازدي.
وفي روضة الواعظين: 251 عن أبي بصير. وأخرجه في البحار: 27 / 255 ح 4 عن الارشاد للمفيد: 307، وعن اعلام الورى: 275 عن أبي بصير. وأخرجه في مناقب آل أبي طالب: 3 / 353 (من كتاب الدلالات) عن الحسن بن علي بن حمزة البطائني، عن أبي بصير مثله، عنه اثبات الهداة: 5 / 462 ح 262، والبحار: 47 / 129 ذ ح 176. وأخرجه في البحار: 81 / 62 ح 38 و 39 عن البصائر، وقرب الاسناد والارشاد وكشف الغمة وأخرجه في مدينة المعاجز: 380 ح 72 عن البصائر، ودلائل الامامة بطريقين، واعلام الورى وعن ابن بابويه في دلائل الائمة، والارشاد، والمناقب. 2) الحيرة: مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة (مراصد الاطلاع: 1 / 441). [ * ]
[ 636 ]
إذا ضربت باحدى يدي على الاخرى، فلا تناظره حتى تضرب عنقه. فلما تكلمت بما اريد، نزع الله من قلب أبي جعفر الخليفة الغيظ. فلما دخلت، أجلسني مجلسه، وأمر لي بجائزة، وخرجنا من عنده. فقال له أبو بصير - وكان حضر ذلك المجلس -: ما كان الكلام ؟ قال: دعوت [ الله ] بدعاء يوسف، فاستجاب الله لي ولاهل بيتي. (1) 37 - ومنها: ما قال أبو بصير: أنه عليه السلام قال لي: هل تعرف إمامك ؟ قلت: إي والله، وأنت هو. قال: صدقت. قلت: اريد أن تعطيني علامة الامامة قال: ليس بعد المعرفة علامة. قلت: نزداد بصيرة. قال: ترجع إلى الكوفة، وقد ولد لك عيسى، ومن بعد عيسى محمد، ومن بعدهما ابنتان (2) وابناك عندنا مثبتان مع أسماء الشيعة، وما يلدون إلى يوم القيامة وأسماء آبائهم وأجدادهم. وإذا هي صحيفة صفراء مدرجة (3). (4)
38 - ومنها: ما قال الحسن بن سعيد، عن عبد العزيز القزاز [ قال ]: كنت أقول بالربوبية فيهم، فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام، فقال لي: يا عبد العزيز ضع ماءا أتوضأ.
1) عنه البحار: 47 / 170 ح 13. 2) " انثيان " م، ه. 3) المدرجة: الكتاب الملفوف والرقعة الملفوفة. 4) عنه البحار: 47 / 143 ح 196 وح 195، وعن كشف الغمة: 2 / 190 عن أبي بصير من كتاب الدلائل. ورواه الخصيبي في الهداية الكبرى: 252 عن محمد بن غالب، عن زيد بن رياح عن محمد بن علي، عن علي بن محمد، عن الحسين بن علي، عن أبي حمزة، عن أبيه علي، عن أبي بصير. عنه اثبات الهداة: 5 / 451 ح 222، ومدينة المعاجز: 421 ح 252. ورواه في دلائل الامامة: 121 عن أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي بن محمد، عن الحسن، عن أبيه، عن أبي بصير، عنه مدينة المعاجز: 393 ح 122. [ * ]
[ 637 ]
ففعلت، فلما دخل يتوضأ، قلت في نفسي: هذا الذي قلت فيه ما قلت يتوضأ ! فلما خرج قال لي: يا عبد العزيز لا تحمل على البناء فوق ما يطيق (1) فيهدم، إنا عبيد مخلوقون [ لعبادة الله عزوجل ]. (2) 39 - ومنها: أن مفضل بن مزيد (3) قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إسماعيل ابنك جعل الله له علينا من الطاعة ما جعل لآبائه ؟ - وإسماعيل يومئذ حي -. فقال: يكفي ذلك. فظننت أنه اتقاني، فما لبث أن مات إسماعيل. (4) 40 - و [ منها: ] عن الوليد بن صبيح: جاءني رجل فقال: تعال حتى اريك ابن إلهك فذهبت معه إلى قوم يشربون فيهم إسماعيل، فخرجت مغموما، فجئت إلى الحجر فإذا إسماعيل متعلق بالبيت يبكي قد بل أستار الكعبة، فذكرت لابي عبد الله عليه السلام، فقال:
قد ابتلي إسماعيل بشيطان يتمثل في صورته. (5) 41 - ومنها: أن عثمان بن عيسى قال: قال رجل لابي عبد الله عليه السلام: ضيق إخوتي
1) " ما لا يطيق " ط. 2) عنه وسائل الشيعة: 1 / 283 ح 2، والبحار: 47 / 107 ح 136، وج 80 / 331 ح 10 ومدينة المعاجز: 406 ح 184. 3) " مرشد " البحار. قال المامقاني في تنقيح المقال: 3 / 243: المفضل بن مزيد أخو شعيب الكاتب...، وعده الشيخ في رجاله: 137 من أصحاب الباقر وترجم له السيد الخوئي في معجم رجال الحديث: 18 / 307، وغيره. 4) عنه البحار: 47 / 250 ح 21. 5) عنه البحار: 47 / 247 ح 7 وح 6، وعن كمال الدين: 1 / 70 باسناده عن ابن الوليد، عن سعد، عن محمد بن عبد الجبار، عن ابن أبي بكران، عن الحسين بن المختار، عن الوليد بن صبيح مثله. ورواه في الامامة والتبصرة: 81 ح 59 عن أحمد بن ادريس، ومحمد بن يحيى، عن محمد بن عبد الجبار مثله. [ * ]
[ 638 ]
وبنو عمي علي الدار، فلو تكلمت. قال: اصبر. فانصرفت سنتي، ثم عدت من قابل فشكوتهم إليه. فقال: اصبر. ثم عدت في السنة (1) الثالثة. فقال: اصبر سيجعل الله لك فرجا. فماتوا كلهم، فخرجت إليه. فقال لي: ما فعل أهل بيتك ؟ قلت: ماتوا. قال: هو ما صنعوا بك لعقوقهم إياك، وقطعهم رحمك. (2) 42 - ومنها: أن الطيالسي قال: جئت من مكة إلى المدينة، فلما كانت على ليلتين من المدينة، ذهبت راحلتي وعليها نفقتي ومتاعي وأشياء كانت للناس معي.
فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فشكوت إليه، فقال: ادخل المسجد فقل: " اللهم إني أتيتك زائرا لبيتك الحرام، وإن راحلتي قد ذهبت، فردها علي ". فجعلت أدعو، فإذا مناد ينادي على باب المسجد: يا صاحب الراحلة اخرج فخذ راحلتك، فقد آذيتنا منذ الليلة. فأخذتها وما فقدت منها خيطا واحدا. (3) 43 - ومنها: أن أبا عمارة المعروف بالطيار (4) قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: رأيت في النوم كأن معي قناة (5). قال: كان فيها (6) زج ؟ قلت: لا. قال: لو رأيت فيها زجا لولد لك غلام، ولكن (7) تولد جارية. ثم مكث ساعة يتحدث، ثم قال:
1) " السفرة " البحار. 2) عنه البحار: 47 / 107 ح 134. 3) عنه البحار: 47 / 107 ح 135. 4) " أبا عمارة الطيان " البحار. وفي معجم رجال الحديث: 21 / 256. قال: روى الشيخ - باسناده رواية اخرى - عن أبي عمارة بن الطيار...، التهذيب: 7 / 4 ح 13. ورواها الكليني عن ابن فضال، عنه، عن أبي عبد الله عليه السلام في الكافي: 5 / 304 ح 3 الا أن فيه أبا عمارة الطيار، وهو الموافق للوافي، وفي الوسائل: 12 / 34 ح 3 عن كل مثله. 5) القناة: الرمح أو عوده. 6) الزج: الحديدة التي في أسفل الرمح، ويقابلها السنان. 7) " ولكنه " البحار. [ * ]
[ 639 ]
كم في القناة من كعب (1) ؟ قلت: اثنا عشر كعبا. قال: تلد الجارية اثنتي عشرة بنتا. قال محمد بن يحيى: فحدثت بهذا [ الحديث ] (2) العباس بن الوليد. فقال: أنا من واحدة منهن، ولي إحدى عشرة خالة، وأبو عمارة جد امي. (3) 44 - ومنها: أن سليمان بن خالد قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وهو يكتب كتبا (4) إلى بغداد، وأنا اريد أن اودعه. فقال: تجئ إلى بغداد ؟ قلت: بلى. قال: تعين مولاي
هذا بدفع كتبه. ففكرت وأنا في صحن الدار أمشي، فقلت: هذا حجة الله على خلقه يكتب إلى أبي أيوب الخوري (5) وفلان وفلان، يسألهم حوائجه ! فلما صرنا إلى باب الدار صاح بي: يا سليمان ارجع أنت وحدك. فرجعت. فقال: كتب إليهم لاخبرهم اني عبد وبي (6) إليهم حاجة. (7) 45 - ومنها: أن إسحاق بن عمار قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن لنا أموالا نعامل بها الناس، وأخاف حدثا يفرق أموالنا. فقال: اجمع مالك إلى شهر ربيع. فمات إسحاق في شهر ربيع. (8) 46 - ومنها: أن سماعة بن مهران قال: كنا عنده عليه السلام فقال: يا غلام ائتنا بماء زمزم ثم سمعته يقول: اللهم اعم بصره، اللهم اخرس (9) لسانه، اللهم أصم سمعه. [ قال: ] فرجع الغلام يبكي. فقال: مالك ؟ قال: ضربني فلان القرشي (10) [ ومنعني من السقاء ] (11).
1) الكعب: العقد من عقد الرمح. 2) من البحار. 3) عنه البحار: 47 / 22 ح 21، وج 61 / 159 ح 6. 4) " كتابا " م، ه. 5) " الجزري " البحار. 6) " ولى " البحار. 7، 8) عنه البحار: 47 / 107 ح 137 و 138. 9) " وأخرس " م، ه. 10) " ان فلان القرشي ضربني " البحار. 11) من البحار. [ * ]
[ 640 ]
فقال: ارجع فقد كفيته. فرجع وقد صم وعمي وخرس، وقد اجتمع عليه الناس. (1) 47 - ومنها: أن صفوان الجمال قال: كنت بالحيرة (2) مع أبي عبد الله عليه السلام إذ أقبل الربيع (3) وقال: أجب أمير المؤمنين. فلم يلبث أن عاد. قلت: [ يا مولاي ] أسرعت الانصراف. قال: إنه سألني عن شئ، فسل الربيع عنه.
قال صفوان: وكان بيني وبين الربيع لطف، فخرجت إلى الربيع وسألته. فقال: اخبرك بالعجب، إن الاعراب خرجوا يجتنون الكمأة (4) فأصابوا في البر خلقا ملقى فأتوني به، فأدخلته على الخليفة، فلما رآه قال: نحه وادع جعفرا. فدعوته. فقال: يا أبا عبد الله اخبرني عن الهواء ما فيه ؟ قال: في الهواء موج مكفوف. قال: ففيه سكان ؟ قال: نعم. قال: وما سكانه ؟ قال: خلق أبدانهم أبدان الحيتان، ورؤوسهم رؤوس الطير، ولهم أعرفة كأعرفة الديكة ونغانغ (5) كنغانغ الديكة، وأجنحة كأجنحة الطير، من ألوان أشد بياضا من الفضة المجلوة. فقال الخليفة: هلم الطشت. فجئت بها، وفيها ذلك الخلق، وإذا هو كما وصف - والله (6) - جعفر، [ فلما نظر إليه جعفر قال: هذا هو الخلق الذي يسكن الموج المكفوف فأذن له بالانصراف ] (7) فلما خرج، قال الخليفة:
1) عنه البحار: 47 / 108 ح 139. 2) " الجزيرة " م، ه. 3) هو الربيع بن يونس حاجب المنصور (راجع تاريخ ابن الاثير ج 5 و 6). 4) " يجنون الكما " م. والكمء: نبات يقال له أيضا " شحم الارض " يوجد في الربيع تحت الارض، وهو أصل مستدير، لا ساق له ولا عرق، لونه يميل إلى الغبرة، جمعها: أكموء وكمأة. 5) قال الفيروز آبادي في القاموس المحيط: 3 / 114: النغنغ: موضع بين اللهاة وشوارب الحنجور، واللحمة في الحلق عند اللهازم والذي يكون فوق عنق البعير إذا اجتر تحرك 6) " والله كما وصفه " البحار. 7) من البحار. [ * ]
[ 641 ]
[ ويلك ] يا ربيع هذا الشجا (1) المعترض في حلقي من أعلم الناس. (2)
48 - ومنها: أن عبد الله بن أبي ليلى (3) قال: كنت بالربذة (4) مع أبي الدوانيق وكان قد وجه إلى أبي عبد الله عليه السلام، وكان يقول: علي به، سقى الله الارض دمي إن لم أسقها دمه، عجلوا عجلوا. قال: فلما دخل عليه جعفر، قال له: مرحبا يا ابن عم (5) يا ابن رسول الله. فما زال يرفعه حتى أجلسه على وسادته، ثم دعا بالطعام، وجعل يلقمه جيدا باردا وقضى حوائجه، وأمره بالانصراف. فلما خرج، قلت له: أرأيت أن تعلمني، فقد رأيتك تحرك شفتيك إذ دخلت ؟ قال: إذا دخلت إليهم أقول: " ما شاء الله لا يأتي بالخير إلا الله، ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله، ما شاء الله كل نعمة من الله، ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله " (6).
1) الشجا: ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه. الهم والحزن. 2) عنه اثبات الهداة: 5 / 414 ح 149، والبحار: 47 / 170 ح 14، وج 59 / 338 ح 5. وأورده في اثبات الوصية: 183 مرسلا مثله. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 196 (من دلائل الحميري) عن صفوان، عنه اثبات الهداة المذكور، والبحار: 47 / 171 ح 15. 3) هكذا في كشف الغمة والبحار. وفي م، ه " عبد الله بن بنت أبي ليلى ". 4) الربذة - بفتح أوله، وثانيه، وذال معجمة مفتوحة -: من قرى المدينة، على ثلاثة أميال منها، قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز إذا رحلت من فيد تريد مكة، بها قبر أبي ذر خربت في سنة تسع عشرة وثلاثمائة بالقرامطة. (مراصد الاطلاع: 2 / 601). 5) " مرحبا مرحبا " البحار. 6) عنه البحار: 95 / 218 ح 12 وح 13 وعن كشف الغمة: 2 / 195 من كتاب الدلائل عن عبد الله بن أبي ليلى مثله، عنه اثبات الهداة: 5 / 434 ح 188، والبحار: 47 /
183 ضمن ح 29. [ * ]
[ 642 ]
49 - ومنها: أن هارون بن خارجة قال: كان رجل من اصحابنا طلق امرأته ثلاثا، فسأل أصحابنا، فقالوا: ليس بشئ. فقالت امرأته: لا أرضى حتى تسأل أبا عبد الله عليه السلام. وكان بالحيرة إذ ذاك أيام أبي العباس. قال: فذهبت إلى الحيرة، ولم أقدر على كلامه، إذ منع الخليفة الناس من الدخول على أبي عبد الله عليه السلام، وأنا أنظر كيف ألتمس لقاءه، فإذا سوادي (1) عليه جبة صوف يبيع خيارا، فقلت له: بكم خيارك هذا كله ؟ قال: بدرهم. فأعطيته درهما، وقلت له: أعطني جبتك هذه، فأخذتها ولبستها وناديت: من يشتري خيارا ؟ ودنوت منه، فإذا غلام من ناحية ينادي: يا صاحب الخيار. فقال عليه السلام لي - لما دنوت منه -: ما أجود ما احتلت ! أي شئ حاجتك ؟. قلت: إني ابتليت فطلقت أهلي ثلاثا في دفعة، فسألت أصحابنا فقالوا: ليس بشئ. وإن المرأة قالت: لا أرضى حتى تسأل أبا عبد الله عليه السلام. فقال: ارجع إلى أهلك فليس عليك شئ. (2) 50 - ومنها: أن بحر الخياط (3) قال: كنت قاعدا مع (4) فطر بن خليفة، فجاء ابن الملاح، فجلس ينظر إلي. فقال لي فطر: تحدث إن أردت، فليس عليك بأس. فقال: ابن الملاح (5)، اخبرك باعجوبة رأيتها من ابن البكرية (6) - يعني الصادق -
1) سوادى: الظاهر نسبة إلى " السواد "... ويراد به رستاق من رساتيق العراق وضياعها... سمى سوادا لخضرته بالنخل والزرع. أو إلى " السوادية " بالفتح: قرية بالكوفة. (مراصد الاطلاع: 2 / 750 - 751). 2) عنه الوسائل: 15 / 319 ح 19، والبحار: 47 / 171 ح 6، ج 104 / 154 ح 62. 3) هكذا في البحار، وفي م، ه " بختريا الخياط ". 4) " عند " البحار.
5) تقديره: يا ابن الملاح. 6) نسبة إلى امه فاطمة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر. [ * ]
[ 643 ]
قال: ما هو ؟ قال: كنت قاعدا وحدي احدثه ويحدثني، إذا ضرب بيده إلى ناحية المسجد شبه المتفكر، ثم استرجع فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون. قلت: مالك ؟ قال: قتل عمي زيد الساعة. ثم نهض فذهب. فكتب قوله في تلك الساعة، وفي ذلك الشهر، ثم أقبلت إلى العراق (1) فلما كنت في الطريق استقبلني راكب، فقال: قتل زيد بن علي في يوم كذا، في شهر كذا في ساعة كذا. على ما قال أبو عبد الله عليه السلام. فقال فطر بن خليفة: إن عند الرجل علما جما. (2) 51 - ومنها: أن العلاء بن سيابة قال: جاء رجل إلى أبي عبد الله عليه السلام وهو يصلي، فجاء هدهد، فوقع عند رأسه حين (3) سلم، والتفت إليه (4). فقال: قلت له (5): جئت لاسألك، فرأيت ما هو أعجب ! قال: ما هو ؟ قال: ما صنع الهدهد ! قال: نعم، جاءني فشكا إلي حية تأكل فراخه، فدعوت الله عليها، فأماتها. فقلت: [ يا مولاي إني ] (6) لا يعيش لي ولد، وكلما (7) ولدت امرأتي مات ولدها. قال: ليس هذا من ذلك الجنس، ولكن إذا رجعت إلى أهلك (8)، فانه ستدخل كلبة إليك، فتريد امرأتك أن تطعمها، فمرها ألا تطعمها، وقل للكلبة: إن أبا عبد الله عليه السلام أمرني أن أقول: أميطي (9) عنا لعنك الله. فانه يعيش ولدك إن شآء الله.
1) " الفرات " البحار. 2) عنه البحار: 47 / 108 ح 140. وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 188 ح 23 مرسلا وباختصار، عنه اثبات الهداة:
5 / 461 ح 257. 3) " حتى " البحار. 4) " إليها " م، والبحار. 5) " والتفت إليها فقلت " البحار. 5) من البحار. 6) " إذا " م. 7) " منزلك " البحار. 8) أميطى: تنحى وابتعدى. [ * ]
[ 644 ]
فعاش أولادي، وخلفت (1) غلمانا ثلاثة نظافا (2). (3) 52 - ومنها: أن إبراهيم بن عبد الحميد قال: اشتريت من مكة بردة (4) فآليت على نفسي أن لا تخرج من ملكي، حتى تكون كفني. فخرجت إلى عرفة، فوقفت فيها للموقف، ثم انصرفت إلى جمع (5) فقمت فيها في وقت الصلاة، فطويتها شفقة مني عليها، فقمت لاتوضأ، فلما عدت لم أرها، فاغتممت غما شديدا، فلما أصبحت أفضت (6) مع الناس إلى منى. أتاني رسول من عند أبي عبد الله عليه السلام فقال: يقول لك أبو عبد الله عليه السلام: أقبل ! فقمت مسرعا، فسلمت عليه، فقال: تحب أن نعطيك بردة تكون كفنك. وأمر غلامه فأتى (7) ببردة، فقال: خذها. (8) 53 - ومنها: أن شهاب بن عبد ربه قال: أتيت أبا عبد الله عليه السلام فقال: إن شئت فسل، وإن شئت أخبرتك بما جئت له. قلت: أخبرني.
1) " وخلف " م. 2) كذا استظهرناها، وفي م غير منقوطة. وفي ه " بطاقة ". 3) عنه البحار: 47 / 108 ح 141. وأورد قطعة منه في الصراط المستقيم: 2 / 189 ح 24 مرسلا وباختصار، عنه اثبات الهداة: 5 / 461 ح 258. 4) البرد - بالضم فالسكون -: ثوب مخطط، وقد يقال: لغير المخطط أيضا وجمعه: برود وأبراد. ومنه الحديث " الكفن يكون بردا، فان لم يكن بردا... " الكافي: 3 / 149 ح 9. 5) جمع، ضد التفرق: وهو المزدلفة. (مراصد الاطلاع: 1 / 346).
وقيل: لازدلاف آدم إلى حواء واجتماعه معها، ولذا تسمى - المزدلفة - جمعا. 6) قال ابن الاثير في النهاية: 3 / 484. وفي حديث الحج " فأفاض من عرفة " الافاضة: الزحف والدفع في السير بكثرة، ولا يكون الا عن تفرق وجمع، وأصل الافاضة: الصب فاستعيرت للدفع في السير. 7) " فأتاني " البحار. 8) عنه البحار: 47 / 109 ح 142. [ * ]
[ 645 ]
قال: جئت تسألني عن الغدير يكون في جانبه الجيفة، أتوضأ منه أم لا ؟ قلت: نعم. قال: فتوضأ من الجانب الآخر إلا أن تغلب على الماء الريح المنتنة فينتن. وجئت تسأل عن الماء الراكد من البئر مما لم يكن فيه تغيير أو ريح غالبة عليه فتوضأ منه، وكلما غلبت عليه كثرة الماء فهو طاهر. قلت: فما التغيير ؟ قال: الصفرة. (1) 54 - ومنها: أن بشير النبال قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ استأذن عليه رجل فأذن له ثم دخل فجلس (2). فقال له أبو عبد الله عليه السلام: ما أنقى ثيابك هذه وألينها ! ! قال: هي لباس بلادنا، ثم قال: جئتك بهدية. فدخل غلام، ومعه جراب فيه ثياب، فوضعه، ثم تحدث ساعة، ثم قام. قال أبو عبد الله عليه السلام: إن بلغ الوقت، وصدق الوصف، فهو صاحب الرايات السود من خراسان يتقعقع (3). ثم قال لغلام قائم على رأسه: الحقه، فاسأله ما اسمك ؟ فقال: عبد الرحمان (4).
1) رواه الصفار في بصائر الدرجات: 238 عن محمد بن اسماعيل، عن علي بن الحكم عن شهاب بن عبد ربه، عنه الوسائل: 1 / 119 ح 11، وص 529 ح 2، واثبات الهداة:
5 / 377 ج 76، والبحار: 47 / 69 ح 18، وج 80 / 16 ح 4، وص 24 ح 2 قطعة منه ومدينة المعاجز: 378 ح 62. وأورده ابن شهر اشوب في مناقب آل أبي طالب: 3 / 347 عن شهاب بن عبد ربه عنه البحار: 47 / 69 ح 19. 2) " المجلس " ط، ه، اثبات الهداة. " المسجد " البحار. 3) القعقعة: حكاية صوت السلاح ونحوه. 4) أبو مسلم الخراساني اسمه عبد الرحمان بن مسلم، ويقال: عبد الرحمان بن عثمان بن يسار الخراساني، الامير، صاحب الدعوة، وهازم جيوش الدولة الاموية، والقائم بانشاء الدولة العباسية... (سير أعلام النبلاء: 6 / 48). [ * ]
[ 646 ]
فقال أبو عبد الله عليه السلام: عبد الرحمان والله - ثلاث مرات - هو ورب الكعبة. قال بشير: فلما قدم أبو مسلم، جئت حتى دخلت عليه، فإذا هو الرجل الذي دخل علينا. (1) 55 - ومنها: أن مهاجر بن عمار الخزاعي قال: بعثني أبو الدوانيق إلى المدينة وبعث معي بمال كثير، وأمرني أن أتضرع لاهل هذا البيت، وأتحفظ مقالتهم. قال: فلزمت الزاوية التي مما يلي القبلة (2)، فلم أكن أتنحى منها في وقت الصلاة لا في (3) ليل ولا نهار. قال: وأقبلت أطرح إلى السؤال - الذين حول القبر - الدراهم (4) - ومن هو فوقهم - الشئ بعد الشئ حتى ناولت شبابا (5) من بني الحسن ومشيخة منهم، حتى ألفوني وألفتهم في السر. قال: وكنت كلما دنوت من أبي عبد الله يلاطفني ويكرمني، حتى إذا كان يوما من الايام بعد ما نلت حاجتي ممن كنت اريد من بني الحسن وغيرهم، دنوت من
1) عنه اثبات الهداة: 5 / 415 ح 150، والبحار: 47 / 109 ح 143.
ورواه الطبري في دلائل الامامة: 140 باسناده عن الحسن بن علي بن فضال، عن عبد الله الكناني، عن موسى بن بكر، عن بشير النبال، عنه مدينة المعاجز: 396 ح 141. وأورده في اثبات الوصية: 181 مرسلا مثله. وفي اعلام الورى: 279 قال: ومن ذلك ما رواه صاحب نوادر الحكمة، عن أحمد ابن أبي عبد الله، عن أبي محمد الحميرى، عن الوليد بن العلا بن سيابة، عن زكار بن أبي زكار الواسطي، عن أبي عبد الله عليه السلام. عنه اثبات الهداة: 5 / 400 ح 131 والبحار: 47 / 274 ح 15، ومدينة المعاجز: 371 ح 37. وفي مناقب آل أبي طالب: 3 / 356 عن زكار بن أبي زكار الواسطي، عنه البحار: 47 / 132 ضمن ح 181. 2) " القبر " ه، البحار. 3) " صلاة في " م. 4) " الدنانير " ط. 5) " شابا " ه. [ * ]
[ 647 ]
أبي عبد الله عليه السلام وهو يصلي، فلما قضى صلاته التفت إلي وقال: تعال يا مهاجر - ولم أكن أتسمى باسمي ولا أكنى (1) بكنيتي - فقال: قل لصاحبك: يقول لك جعفر: كان أهل بيتك إلى غير هذا منك أحوج منهم إلى هذا، تجئ إلى قوم شباب محتاجين فتدس إليهم، فلعل أحدهم يتكلم بكلمة تستحل بها سفك دمه، فلو بررتهم ووصلتهم وأنلتهم وأغنيتهم، كانوا إلى هذا أحوج مما تريد (2) منهم. قال: فلما أتيت أبا الدوانيق قلت له: جئتك من عند ساحر (3) كان من أمره كذا وكذا. فقال: صدق والله لقد كانوا إلى غير هذا أحوج، [ و ] إياك أن يسمع هذا الكلام منك إنسان. (4) 56 - ومنها: أن محزمة (5) الكندي قال: إن أبا الدوانيق نزل بالربذة، وجعفر
الصادق عليه السلام بها. قال: من يعذرني من جعفر، والله لاقتلنه. فدعاه، فلما دخل عليه جعفر عليه السلام قال: يا أمير المؤمنين ارفق بي، فوالله لقلما أصحبك. فقال أبو الدوانيق: انصرف، ثم قال لعيسى بن علي، الحقه فسله أبي ؟ أم به ؟ فخرج يشتد حتى لحقه فقال: يا أبا عبد الله إن أمير المؤمنين يقول: أبك ؟ أم به ؟ قال: لا بلى بي. (6) 57 - ومنها: أن أبا بصير قال: قال [ لي ] الصادق عليه السلام: اكتم علي ما أقول لك في المعلى بن خنيس. قلت: أفعل. قال: أما إنه ما كان [ ينال ] درجته إلا بما ينال منه داود بن علي.
1) " أتسمى ولا أتكنى " البحار. 2) " أحوج ما تريد " البحار. 3) زاد في ط والبحار " كذاب كاهن ". 4) عنه البحار: 47 / 172 ح 18. 5) " مخزمة " ط. " محرمة " البحار. 6) عنه البحار: 47 / 171 ح 17. [ * ]
[ 648 ]
قلت: وما الذي يصيبه من داود بن علي ؟ قال: يدعو به، فيضرب عنقه ويصلبه. قلت: متى ذلك ؟ قال: من قابل. فلما كان من قابل، ولي داود المدينة فقصد قتل المعلى، فدعاه وسأله عن أصحاب أبي عبد الله عليه السلام، وسأله أن يكتبهم له. فقال: ما أعرف من أصحابه أحدا، وإنما أنا رجل أختلف في حوائجه. قال: تكتمني، أما إنك إن كتمتني قتلتك. فقال له المعلى: أبالقتل (1) تهددني ؟ ! [ والله ] لو كانوا تحت قدمي ما رفعت قدمي عنهم لك. فقتله وصلبه، كما قال أبو عبد الله عليه السلام. (2)
1) " بالقتل " م.
2) عنه اثبات الهداة: 5 / 416 ح 152، والبحار: 47 / 109 ح 144. وروى الخصيبي في الهداية الكبرى: 253 مثله عن محمد بن خالد، عن جعفر بن أحمد الصفار، عن محمد بن علي، عن علي بن الحسين، عن الحسن والحسين ابنا أبي العلاء عن أبي العلاء، عن أبي المغيرة، عن أبي بصير مثله، عنه مدينة المعاجز: 422 ح 54. والطبري في دلائل الامامة: 118 مثله، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن علي بن محمد، عن الحسن بن العلاء وابن المغرا جميعا، عن أبي بصير. والطوسي في اختيار معرفة الرجال: 380 ح 713 مثله، قال وجدت بخط جبرئيل بن أحمد، عن محمد بن عبد الله بن مهران، عن محمد بن على الصيرفي، عن الحسن، عن الحسين بن أبي العلاء، عن أبي العلاء، عن أبي المغرا، عن أبي بصير، عنه البحار: 47 / 110 ح 146. وأورده في مناقب آل أبي طالب: 3 / 352 عن أبي بصير، عنه البحار: 47 / 109 ح 144 وص 129 ح 176. وفي فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم: 229 باسناده إلى الشيخين: أبي العباس عبد الله بن جعفر، وأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، بروايتهما عن أبي بصير، عنه البحار: 49 / 110 ح 245. وأخرجه في مدينة المعاجز: 359 ح 15 عن الكشي ودلائل الامامة ومناقب آل أبي طالب. [ * ]
[ 649 ]
فصل في اعلام الامام موسى بن جعفر عليهما السلام 1 - عن علي بن أبي حمزة البطائني، قال: خرج موسى بن جعفر عليهما السلام في بعض الايام من المدينة إلى ضيعة له خارجة عنها، فصحبته أنا (1) وكان راكبا بغلة، وأنا على حمار فلما صرنا في بعض الطريق، اعترضنا أسد فأحجمت (2) خوفا، وأقدم أبو الحسن
عليه السلام غير مكترث به، فرأيت الاسد يتذلل لابي الحسن عليه السلام ويهمهم، فوقف له أبو الحسن كالمصغي إلى همهمته، ووضع الاسد يده على كفل (3) بغلته، وخفت من ذلك خوفا شديدا. ثم تنحى الاسد إلى جانب الطريق، وحول أبو الحسن وجهه إلى القبلة، وجعل يدعو، ثم حرك شفتيه بما لم أفهمه، ثم أومأ إلى الاسد بيده أن امض، فهمهم الاسد همهمة طويلة، وأبو الحسن عليه السلام يقول: " آمين، آمين " وانصرف الاسد حتى غاب عن أعيننا ومضى أبو الحسن عليه السلام لوجهه واتبعته. فلما بعدنا عن الموضع لحقته، فقلت: جعلت فداك ما شأن هذا الاسد ؟ فلقد خفته - والله - عليك، وعجبت من شأنه معك. قال: إنه خرج إلي يشكو عسر الولادة على لبوته، وسألني أن أسأل (4) الله ليفرج
عنها، ففعلت ذلك، والقي في روعي أنها ولدت له ذكرا، فخبرته بذلك. فقال لي: امض في حفظ الله، فلا سلط الله عليك ولا على ذريتك، ولا على أحد من شيعتك شيئا من السباع. فقلت: آمين (1). 2 - ومنها: ما روي عن الرافعي، قال: كان لي ابن عم يقال له " الحسن (2) بن عبد الله " وكان زاهد من أعبد أهل زمانه، يتقيه السلطان لجده في الدين واجتهاده وربما استقبل السلطان في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بما يغضبه، وكان يحتمل لصلاحه. فدخل يوما المسجد، وفيه موسى بن جعفر عليهما السلام فأتاه. فقال عليه السلام: يا أبا علي، ما أحب إلي ما أنت عليه، إلا أنه ليست لك معرفة، فاطلب المعرفة.
قال: وما المعرفة ؟ قال: اذهب وتفقه. قال: عمن ؟ قال: عن فقهاء المدينة. فذهب وكتب الحديث، ثم جاءه وقرأه عليه. قال: اذهب وتفقه واطلب العلم. فذهب وكتب الخلاف. فجاءه، فعرض عليه فأسقطه كله. وقال: اذهب واطلب المعرفة (3). وكان الرجل معنيا (4) بدينه، فلم يزل يترصد أبا الحسن عليه السلام حتى خرج إلى ضيعة له، فلقيه في الطريق.
1) عنه اثبات الهداة: 5 / 546 ح 86 وعن الارشاد للمفيد: 331، وعن كشف الغمة: 2 / 227 (نقلا عن الارشاد). وعنه البحار: 48 / 57 ح 67، والعوالم: 21 / 141 ح 1، ومدينة المعاجز: 446 ح 66 وعن المناقب: 3 / 416، والارشاد. وأورده مرسلا في روضة الواعظين: 256، والصراط المستقيم: 2 / 192 ح 22، وثاقب المناقب: 399. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 227 عن الارشاد. 2) " الحسين " ه. 3) " فاعرف " م، بدل " واطلب المعرفة ". 4) " متعنيا " م. ومعنيا: أي ذا عناية واهتمام بدينه. [ * ]
[ 651 ]
فقال له: يابن رسول الله إني أحتج عليك بين يدي الله، فدلني على ما يجب علي معرفته. فأخبره أبو الحسن بأمر أمير المؤمنين عليه السلام وحقه وما يجب له بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وأمر الحسن، والحسين، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد عليهم السلام، ثم سكت. فقال: جعلت فداك من الامام اليوم ؟ قال: إن أخبرتك تقبل ؟ قال: نعم. قال: أنا. قال: فشئ أستدل به ؟ قال: اذهب إلى تلك الشجرة - وأشار إلى شجرة هناك - وقل لها:
يقول لك موسى بن جعفر: أقبلي. قال: فرأيتها تخذ الارض (1) خدا حتى وقفت بين يديه، ثم أشار إليها، فرجعت. فأقر به، ثم لزم الصمت والعبادة، وكان من قبل يرى الرؤيا الصالحة الحسنة وترى له، ثم انقطعت عنه الرؤيا، فرأى أبا عبد الله عليه السلام في النوم فشكا إليه انقطاع الرؤيا. فقال له: لا تغتم فان المؤمن إذا رسخ في الايمان رفعت عنه الرؤيا. (2) 3 - ومنها: ما روي عن أحمد بن عمر الحلال قال: سمعت الاخرس يذكر موسى ابن جعفر عليه السلام بسوء، فاشتريت سكينا، وقلت في نفسي: والله لاقتلنه إذا خرج من المسجد (3) فأقمت على ذلك وجلست، فما شعرت إلا برقعة أبي الحسن عليه السلام قد طلعت
1) خد الارض خدا: يعنى حفرها. 2) عنه البحار: 48 / 52 و 53 ح 48 - 50، والعوالم: 21 / 142 ح 1، وعن بصائر الدرجات: 254 ح 6 باسناده إلى محمد بن فلان الرافعي، وعن ارشاد المفيد: 328 باسناده عن ابن قولويه، عن الكليني باسناده إلى الرافعي، وعن اعلام الورى: 301 عن الكليني (وفي الكافي: 1 / 352 ح 8). وأورده في ثاقب المناقب: 398 عن الرافعي مثله. وأخرجه في البحار: 61 / 188 ح 54 عن البصائر. 3) " للمسجد " ه. [ * ]
[ 652 ]
علي فيها: بحقي عليك لما كففت عن الاخرس، فان الله ثقتي (1) وهو حسبي. [ فما بقي أياما إلا ومات ]. (2) 4 - ومنها: ما روي عن علي بن يقطين، قال: أردت أن أكتب إلى أبي الحسن الاول عليه السلام أسأله: أيتنور الرجل وهو جنب ؟ فكتب إلي ابتداءا: النورة تزيد الجنب نظافة، ولكن لا يجامع الرجل وهو مختضب
ولا تجامع امرأة مختضبة. (3)
1) " يغنى " ط، البحار، والعوالم. 2) عنه البحار: 48 / 59 ح 69، والعوالم: 21 / 93 ح 8 وص 124 ح 3، وعن المناقب: 3 / 408. ورواه في بصائر الدرجات: 252 ح 6 عن موسى بن عمر، عن الحلال، عنه البحار: 49 / 47 ح 44 وص 274 ح 22، واثبات الهداة: 6 / 121 ح 25، ومدينة المعاجز: 478 ح 29. وأورده في ثاقب المناقب: 377 عن الحلال، عنه مدينة المعاجز: 461 ح 102 وعن الخرائج والمناقب. وفي البصائر وثاقب المناقب " الامام الرضا " بدل " موسى بن جعفر " عليهم السلام. 3) عنه الوسائل: 1 / 499 ح 3، وعن التهذيب: 1 / 377 ح 22 باسناده إلى أبن أبي عمير عن سالم مولى علي بن يقطين، عنه. وعنه البحار: 49 / 51 ح 45 و 46، والعوالم: 21 / 91 ح 5، وعن بصائر الدرجات: 251 ح 3 باسناده عن أحمد بن محمد، عن الاهوازي عن ابن أبي عمير. وأخرجه في البحار: 76 / 90 ح 10، وج 103 / 289 ح 27 عن البصائر. وفي اثبات الهداة: 5 / 507 ح 23 عن البصائر والتهذيب. ورواه في دلائل الامامة: 160 باسناده إلى ابن أبي عمير، عنه مدينة المعاجز: 430 ح 15. وأورده في ثاقب المناقب: 377 عن علي بن يقطين، عنه مدينة المعاجز: 467 ح 120. وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 193 ح 24 مختصرا ومرسلا. وأورد نحوه في وسيلة النجاة: 369، عنه احقاق الحق: 12 / 322. [ * ]
[ 653 ]
5 - ومنها: أن عيسى شلقان (1) قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وأنا اريد أن
أسأله عن أبي الخطاب، فقال لي - مبتدئا من قبل أن أجلس -: يا عيسى ما منعك أن تلقى ابني موسى فتسأله عن جميع ما تريد ؟ ! قال عيسى: فذهبت إلى العبد الصالح عليه السلام وهو قاعد في الكتاب، وعلى شفتيه أثر المداد، فقال لي - مبتدئا -: يا عيسى إن الله أخذ ميثاق النبيين على النبوة فلم يتحولوا عنها، وأخذ ميثاق الوصيين على الوصية، فلم يتحولوا عنها أبدا وإن قوما إيمانهم عارية، وإن أبا الخطاب ممن اعير الايمان ثم سلب. فضممته إلي وقبلت ما بين عينيه فقلت: " ذرية بعضها من بعض ". ثم رجعت إلى الصادق عليه السلام فقال لي: ما صنعت ؟ قلت: أتيته فأخبرني مبتدئا من غير أن أسأله عن جميع ما أردت أن أسأله. فعلمت عند ذلك: أنه صاحب [ هذا ] الامر. فقال: يا عيسى إن ابني - هذا الذي رأيت - لو سألته عما بين دفتي المصحف لاجابك فيه بعلم. ثم أخرجه ذلك اليوم من الكتاب. (2) 6 - ومنها: أن هشام بن أحمر قال: قال لي أبو الحسن الاول عليه السلام: هل علمت
1) " بن شلقان " ه. " بن سليمان " ط. وهو عيسى بن أبي منصور الكوفي القرشي، المعروف بشلقان، واسم أبي منصور: صبيح روى عن الصادق عليه السلام أحاديث في مدحه. تجد ترجمته في معجم رجال الحديث: 13 / 194، توضيح الاشتباه: 242 وغيرها. 2) عنه البحار: 58 ح 68، والعوالم: 21 / 74 ح 1، وص 92 ح 7، وعن المناقب: 3 / 411. ورواه في قرب الاسناد: 143، عنه البحار: 38 / 24 ح 40، والعوالم: 21 / 38 ح 10. ورواه في الكافي: 2 / 418 ح 3، باسناده إلى عيسى شلقان. عنه البحار: 48 / 116 ح 30، وج 69 / 219 ح 3، والعوالم: 21 / 316 ح 1. وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 193 ح 25 مرسلا. [ * ]
[ 654 ]
أحدا من أهل المغرب قد قدم ؟ قلت: لا. فقال: بلى قدم رجل. فركب وركبت معه حتى انتهينا إلى الرجل، فإذا رجل من أهل المغرب معه رقيق، فقلت له: أعرض علينا. فعرض علينا تسع جوار كل ذلك يقول أبو الحسن عليه السلام: لا حاجة لي فيها (1) ثم قال له: أعرض علينا. فقال: ما عندي شئ. قال: بلى أعرض علينا. قال: لا والله ما عندي إلا جارية مريضة. فقال: ما عليك أن تعرضها. فأبى عليه، ثم انصرف، ثم إنه أرسلني من الغد إليه، فقال: قل له: كم غايتك فيها ؟ فإذا قال: كذا وكذا، فقل: قد أخذتها (2). فأتيته فقال: ما اريد أن انقصها من كذا [ وكذا ]. فقلت: قد أخذتها (3) وهو لك. فقال: هي لك، ولكن من الرجل الذي كان معك بالامس ؟ فقلت: رجل من بني هاشم. قال من أي بني هاشم ؟ قلت: ما عندي أكثر من هذا. قال: اخبرك عن هذه الوصيفة (4)، إني اشتريتها من أقصى المغرب، فلقيتني امرأة من أهل الكتاب، فقالت: هذه الوصيفة معك لمن هي ؟ قلت: اشتريتها لنفسي. فقالت: ما ينبغي أن تكون هذه عند مثلك، إن هذه الجارية ينبغي أن تكون عند خير أهل الارض ولا تلبث عنده إلا قليلا حتى تلد [ له ] غلاما يدين له شرق الارض وغربها. قال فأتيته بها، فلم تلبث إلا قليلا حتى ولدت الرضا عليه السلام. (5)
1) " فيهن " ه. 2، 3) " رضيت " ط، ه. 4) " الجارية " ه. 5) عنه البحار: 59 / 7 ح 11، وعن عيون أخبار الرضا: 1 / 17 ح 4، وارشاد المفيد: 345 وعنه مدينة المعاجز: 461، وعن دلائل الامامة: 175. ورواه الشيخ الطوسي في أماليه: 2 / 331 باسناده إلى هشام، عنه اعلام الورى: 309، واثبات الهداة: 5 / 371.
ورواه في الكافي: 1 / 486 ح 1، عنه مدينة المعاجز: 472 وعن العيون. وأورده مرسلا في الاختصاص: 192، واثبات الوصية: 195، وعيون المعجزات: = [ * ]
[ 655 ]
7 - ومنها: ما روى إسماعيل بن موسى، قال: كنا مع أبي الحسن عليه السلام في عمرة فنزلنا بعض قصور الامراء، فامر بالرحلة، فشدت المحامل، وركب بعض العيال. وكان أبو الحسن عليه السلام في بيت، فخرج فقام على بابه، فقال: حطوا، حطوا. فقال إسماعيل: وهل ترى شيئا ؟ قال: إنه ستأتيكم ريح سوداء مظلمة فتطرح بعض الابل. قال: فحطوا. وجاءت ريح سوداء، فأشهد لقد رأيت جملنا عليه كنيسة (1) حتى أركب أنا فيها وأحمد أخي، ولقد قام ثم سقط على جنبه بالكنيسة. (2) 8 - ومنها: أن المهدي أمر بحفر بئر بقرب " قبر العبادي " (3) لعطش الحاج هناك فحفرت أكثر من مائة قامة، فبيناهم كذلك يحفرون إذ خرقوا خرقا، فإذا تحته هواء لا يدرى ما قعره، فإذا هو مظلم، وللريح فيه دوي. فأدلوا رجلين إلى مستقره، فلما خرجا تغيرت ألوانهما، وقالا: رأينا دوي هواء واسعا، ورأينا بيوتا قائمة، ورجالا ونساء، وإبلا وبقرا وغنما كلما مسسنا شيئا منها رأيناه هباءا. فسئل الفقهاء عن ذلك، فلم يدر أحد ما هو. فقدم أبو الحسن موسى عليه السلام على المهدي فسأله عنه، فقال: اولئك (4) أصحاب
= 106، والمناقب: 3 / 471، وكشف الغمة: 2 / 372، عنه البحار: 48 / 33، والعوالم: 21 / 67 ح 3 وص 97 ح 3 وص 323 ح 1. وأخرجه في حلية الابرار: 2 / 296 عن العيون. وأخرجه في البحار: 48 / 8 و 9 ح 11 و 12، والعوالم: 21 / 13 ح 2 عن الامالى والارشاد واعلام الورى.
1) هي شئ يغرز في المحمل أو الرحل ويلقى عليه ثوب يستظل به الراكب ويستتر به، والجمع كنائس. مجمع البحرين: 4 / 100. 2) عنه البحار: 48 / 59 ح 70، والعوالم: 21 / 105، ح 15، وعن كشف الغمة: 2 / 243 وأخرجه في اثبات الهداة: 5 / 556 ح 101 عن كشف الغمة. وأورده مرسلا في الصراط المستقيم: 2 / 193 ح 27، عنه اثبات الهداة: 5 / 574 ح 142. 3) هو منزل في طريق مكة من القادسية إلى العذيب (معجم البلدان: 4 / 304). 4) " هؤلاء " ه. [ * ]
[ 656 ]
الاحقاف، هم بقية من [ قوم ] عاد، ساخت بهم منازلهم. وذكر على مثل ما قال الرجلان. (1) 9 - ومنها: ما روى إبراهيم بن الحسن بن راشد، عن علي بن يقطين قال: كنت عند هارون الرشيد يوما إذ جاءت هدايا ملك الروم، وكانت فيها دراعة ديباج سوداء لم أر أحسن منها، فرآني أنظر إليها، فوهبها لي، وبعثتها إلى أبي إبراهيم عليه السلام ومضت عليها تسعة (2) أشهر. فانصرفت يوما من عند هارون بعد أن تغديت بين يديه، فلما دخلت داري، قام إلي خادمي الذي يأخذ ثيابي، بمنديل على يده، وكتاب لطيف، خاتمه رطب، فقال: أتاني رجل بهذا الساعة، فقال: أوصله إلى مولاك ساعة يدخل. فقال علي بن يقطين: ففضضت الكتاب فإذا فيه: " يا علي هذا وقت حاجتك إلى الدراعة " فكشفت طرف المنديل عنها، ورأيتها وعرفتها، ودخل علي خادم لهارون بغير إذن فقال: أجب أمير المؤمنين. قلت: أي [ شئ ] حدث ؟ قال: لا أدري. فركبت ودخلت عليه، وعنده عمر بن بزيع واقفا بين يديه فقال: ما فعلت بالدراعة التي وهبتها لك ؟ قلت: خلع أمير المؤمنين علي كثيرة، من دراريع وغيرها، فعن أيها تسألني ؟
قال: دراعة الديباج السوداء الرومية المذهبة. قلت: ما عسى أن أصنع بها، ألبسها في أوقات واصلي فيها ركعات، وقد كنت دعوت بها عند منصرفي من دار أمير المؤمنين الساعة لالبسها.
1) عنه البحار: 48 / 120 ح 39، والعوالم: 21 / 226 ح 1، ومدينة المعاجز: 461 ح 101. وأورده ابن شهر اشوب في المناقب: 3 / 426، عنه البحار: 48 / 104، والعوالم: 21 / 180 ح 3 وص 227 ح 2. وأورده في الاحتجاج: 2 / 159 عن علي بن يقطين بشئ من التفصيل، عنه البحار: 11 / 356 ح 13. وأورده مرسلا في الصراط المستقيم: 2 / 193 ح 28. 2) " سبعة " خ ل. [ * ]
[ 657 ]
فنظر إلى عمر بن بزيغ فقال: قل له ليرسل حتى يحضرنها. قال: فأرسلت خادمي حتى جاء بها. فلما رآها قال: يا عمر ما ينبغي أن نقبل (1) على علي بعدها (2) شيئا. قال: فأمر لي بخمسين ألف درهم حملت مع الدراعة إلى داري. قال علي بن يقطين: وكان الساعي بي ابن عم لي، فسود الله وجهه وكذبه والحمد لله. (3)
1) " تنقل " البحار والعوالم. 2) " بعد هذا " خ ل. 3) عنه البحار: 48 / 59 ح 72، والعوالم: 21 / 106 ح 16، وعن عيون المعجزات: 99 الذي أخرجه عن البصائر. ورواه في دلائل الامامة: 158 باسناده إلى ابن يقطين، عنه مدينة المعاجز: 428 ح 12 وأورده في ارشاد المفيد: 329، واعلام الورى: 302 عن عبد الله بن ادريس، عن ابن سنان، عن علي بن يقطين، عنهما البحار: 48 / 137 ح 12، والعوالم: 21 / 379 ح 3
وأورده ابن شهر اشوب في المناقب: 3 / 408 عن ابن سنان، وفي الفصول المهمة: 218، ونور الابصار: 165، وفي وسيلة النجاة: 368، عنها احقاق الحق: 12 / 319 وص 320. [ * ]
[ 658 ]
فصل في أعلام الامام علي بن موسى الرضا عليهما السلام 1 - روي أن المطر احتبس بخراسان في عهد المأمون، فلما دخل الرضا عليه السلام وأمر قال: لو دعوت، الله يا أبا الحسن أن يمطر الناس ؟ - وكان ذلك يوم الجمعة - قال: نعم. الناس أن يصوموا ثلاثة أيام: السبت والاحد والاثنين. وخرج إلى الصحراء يوم الاثنين وخرج الخلائق ينظرون، فصعد المنبر، وحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: " اللهم أنت يا رب عظمت حقنا أهل البيت، فتوسلوا بنا كما أمرت، وأملوا فضلك ورحمتك، وتوقعوا إحسانك ونعمتك، فاسقهم سقيا نافعا عاما غير ضار (1) وليكن ابتداء مطرهم بعد انصرافهم من مشهدهم إلى منازلهم ومقارهم ". قال الرواة: فوالذي بعث محمدا نبيا، لقد نسجت الرياح الغيوم، وأرعدت وأبرقت، وتحرك الناس، فقال الرضا عليه السلام: على رسلكم، فليس هذا الغيم لكم، إنما هو لاهل بلد (2) كذا. فمضت السحابة وعبرت. ثم جاءت سحابة أخرى تشتمل على رعد وبرق، فتحركوا، فقال: على رسلكم فما هذه لكم، إنما هي لبلد كذا. فما زال حتى جاءت عشر سحائب. ثم جاءت سحابة حادية عشر، فقال: يا أيها الناس هذه بعثها الله لكم، فاشكروه على تفضله عليكم، وقوموا إلى مقاركم ومنازلكم، فانها مسامتة (3) لرؤوسكم
1) كذا في المصادر، وفي م، ه " نافعة، عامة، غير ضارة ". 2) " موضع " ط، ه. 3) أي مقابلة وموازية. [ * ]
[ 659 ]
ممسكة عنكم إلى أن تدخلوا منازلكم. فما زالت السحابة ممسكة إلى أن قربوا من منازلهم، ثم جاءت بوابل المطر فملات الاودية، وجعل الناس يقولون: هنيئا لولد رسول الله صلى الله عليه وآله كرامات الله لهم. وقد قال لهم الرضا عليه السلام حين قد برز لهم وهم حضور: إتقوا الله أيها الناس في نعم الله عليكم، فلا تنفروها عنكم بمعاصيه، بل استديموها بطاعته وشكره على نعمه وأياديه، واعلموا أنكم لم تشكروا الله بشئ - بعد الايمان بالله ورسوله، وبعد الاعتراف بحقوق أولياء الله من آل محمد - أحب إليكم في الله من معاونتكم لاخوانكم المؤمنين على دنياهم التي هي معبر لهم إلى جنان ربهم، فان من فعل ذلك كان من خاصة الله. ثم إن المأمون سمع بذلك، وقال له [ بعض ] خواصه: جئت بهذا الساحر قد ملا الدنيا مخرقة بهذا المطر. فقعد من الغد للناس، فقال حاجبه: يا ابن موسى لقد عدوت طورك أن بعث الله بمطر مقدور في وقته، فان كنت صادقا فأحي [ لنا ] هذين. وأشار إلى أسدين مصورين على مسند المأمون. فصاح الرضا عليه السلام بالصورتين: دونكما الفاجر، فافترساه، ولا تبقيا له عينا ولا أثرا. فوثبت الصورتان، وقد عادتا أسدين، فتناولا الحاجب ورضضاه وهشماه وأكلاه والقوم ينظرون متحيرين. فلما فرغا، أقبلا على الرضا عليه السلام فقالا: يا ولي الله في أرضه ماذا تأمرنا أن نفعل به ؟ يشيران إلى المأمون، فغشي على المأمون مما سمع. فقال الرضا عليه السلام: قفا. فوقفا، ثم قال الرضا عليه السلام: صبوا عليه ماء ورد. ففعل به، فأفاق وعاد الاسدان يقولان: أنأذن لنا أن نلحقه بصاحبه ؟ فقال: لا، فان لله أمرا (1) هو ممضيه. وقال: عودا إلى مقركما كما كنتما. فعادا إلى المسند، وصارا صورتين كما كانتا. فقال المأمون: الحمد لله الذي كفاني شر حميد بن مهران - يعني الرجل المفترس - (2)
1) " تدبيرا " ه.
2) رواه الشيخ الصدوق في عيون الاخبار: 2 / 167 ح 1 باسناده عن المفسر الاسترابادي = [ * ]
[ 660 ]
2 - ومنها: أن المأمون قال له يوما: إن آباءك كان عندهم علم بما كان وبما يكون إلى يوم القيامة، وأنت وصيهم، وهذه الزاهرية حظيتي لا اقدم عليها أحدا من جواريي. حملت غير مرة، كل ذلك تسقط وهي حبلى. فأطرق ساعة، ثم قال: لا تخف من إسقاطها، فانها ستسلم، وتلد غلاما أشبه الناس بامه، وقد زاد الله في خلقه مزيتين: في يده اليسرى خنصر زائدة ليست بالمدلاة وفي رجله اليمنى خنصر زائدة ليست بالمدلاة. فولدت، وقد عاش الولد، وكان كذلك. (1) 3 - ومنها: ما روي عن أبي هاشم الجعفري، قال: كنت في مجلس الرضا عليه السلام فعطشت [ عطشا ] شديدا، وتهيبته أن أستسقي في مجلسه. فدعا بماء، فشرب منه جرعة
= عنه الوسائل: 5 / 164 ح 2، والبحار: 5 / 155 ح 7، وج 49 / 180 ح 16، وج 91 / 311 ح 2، ومدينة المعاجز: 494 ح 107. ورواه الطبري في دلائل الامامة: 195 باسناده إلى الشيخ الصدوق. ورواه الحموينى في فرائد السمطين: 2 / 212 ح 490 باسناده إلى الحاكم أبي عبد الله محمد ابن عبد الله البيع الحاكم قال: رأيت في كتب أهل البيت عليهم السلام... وأورده ابن شهر اشوب في المناقب: 3 / 478 عن علي بن محمد بن سيار. وفي ثاقب المناقب: 409 عن محمد بن علي النقي عليهما السلام. وفي الصراط المستقيم: 2 / 197 ح 17 مرسلا باختصار. 1) رواه الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا: 2 / 223 ح 44 باسناده إلى عبد الله بن محمد الهاشمي، عنه البحار: 49 / 29 ح 2، واثبات الهداة: 6 / 85 ح 81. وأورده الشيخ الطوسي في الغيبة: 48 عن محمد بن عبد الله الافطس.
وأخرجه ابن شهر اشوب في المناقب: 3 / 446 عن كتاب الجلاء والشفاء باسناده إلى محمد بن عبد الله، عنهما البحار: 49 / 306 ح 16. وأورده في ثاقب المناقب: 425 (مخطوط)، والصراط المستقيم: 2 / 198 ح 18 مرسلا. [ * ]
[ 661 ]
ثم قال: يا أبا هاشم اشرب، فانه بارد طيب. فشربت. ثم عطشت عطشة اخرى، فنظر إلى الخادم وقال: شربة من ماء وسويق (1) وسكر. ثم قال له: بل السويق، وانثر عليه السكر بعد بله. وقال: اشرب يا أبا هاشم، فانه يقطع العطش. (2) 4 - ومنها: ما قال أبو هاشم: أنه لما بعث المأمون رجاء بن أبي الضحاك (3) لحمل أبي الحسن علي بن موسى عليهما السلام على طريق الاهواز، ولم يمر به على طريق الكوفة فيفتتن به أهلها. وكنت بالشرق من إيذج (4) فلما سمعت به سرت إليه بالاهواز، وانتسبت له وكان أول لقائي له، وكان مريضا، وكان زمن القيظ (5)، فقال لي: ابغ لي طبيبا. فأتيته بطبيب، فنعت له بقلة، فقال الطبيب: لا أعرف على وجه الارض أحدا يعرف اسمها غيرك، فمن أين عرفتها ؟ إلا أنها ليست في هذا الاوان، ولا هذا الزمان. قال له: فابغ لي قصب السكر. قال الطبيب: وهذه ادهى من الاولى، ما هذا بزمان قصب السكر، ولا يكون إلا في الشتاء. فقال الرضا عليه السلام: بل هما في أرضكم هذه، وزمانكم هذا، وهذا معك فامضيا إلى شاذروان (6) الماء فاعبراه، فسيرفع لكم جوخان - أي بيدر (7) - فاقصداه. فستجدان رجلان
1) السويق: طعام يتخذ من مدقوق الحنطة والشعير، سمى بذلك لانسياقه في الحلق. 2) عنه البحار: 49 / 48 ح 47. 3) " بن الضحاك " م. وفي ه " جابر " بدل " رجاء ".
وما في المتن هو الصحيح، راجع الكامل لابن الاثير: 6 / 319. 4) " آبيدج " ه، ط، والبحار: وهو تصحيف. وايذج هي كورة وبلد بين خوزستان واصفهان. راجع معجم البلدان: 1 / 288. 5) القيظ: صميم الصيف. 6) " شروان " م، وهو تصحيف. 7) الجوخان: فارسي معرب مركب معناه " بيت الشعير ". والبيدر: الموضع الذي يداس فيه القمح ونحوه (لسان العرب: 3 / 13 وج 4 / 50). [ * ]
[ 662 ]
هناك أسود في جوخانه، فقولا له: أين منابت قصب (1) السكر ؟ وأين منابت الحشيشة الفلانية ؟ - ذهب على أبي هاشم اسمها - فقال: يا أبا هاشم دونك القوم. فقمت معهما، فإذا الجوخان، والرجل الاسود. قال: فسألناه، فأومأ إلى ظهره، فإذا قصب السكر والحشيشة، فأخذنا منه حاجتنا ورجعنا إلى الجوخان، فلم نر صاحبه فيه، ورجعنا إلى الرضا عليه السلام فحمد الله. فقال لي المتطبب: ابن من هذا ؟ قلت: ابن سيد الانبياء. قال: فعنده من أقاليد النبوة شئ ؟ قلت: نعم، وقد شهدت بعضها، وليس بنبي. قال: فهذا وصي نبي ؟ قلت: أما هذا فنعم. فبلغ ذلك رجاء بن أبي الضحاك فقال لاصحابه: لئن أقام بعد هذا لتمدن إليه الرقاب. فارتحل به. (2) 5 - ومنها: أن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي قال: إني كنت من الواقفة على موسى بن جعفر عليه السلام، وأشك في الرضا عليه السلام، فكتبت إليه أسأله عن مسائل ونسيت ما كان أهم [ المسائل ] إلي ؟ فجاء الجواب عن جميعها، ثم قال: وقد نسيت ما كان أهم المسائل عندك. فاستبصرت، ثم قلت له: يا ابن رسول الله أشتهي أن تدعوني إلى دارك في أوقات
تعلم أنه لا مفسدة لنا من الدخول عليكم من أيدي الاعداء. قال: ثم بعث إلي مركوبا في آخر يوم، فخرجت إليه (3)، وصليت معه العشائين، وقعد يملي (4) علي من العلوم إبتداءا، وأسأله فيجيبني، إلى أن مضى كثير
1) " منبت القصب " ط، ه. 2) عنه البحار: 49 / 117 ح 4. وأورد مثله في ثاقب المناقب: 427 عن أبي هاشم الجعفري وفي آخره: وقد ذكر الهاشمي المنصوري ذلك في دلائله عن عمه أبي موسى، وليس فيه ذكر أبي هاشم. 3) " فأتيته " ط، ه بدل " فخرجت إليه ". 4) " يورد " ط، ه. [ * ]
[ 663 ]
من الليل. ثم قال للغلام: هات الثياب التي أنام فيها، لينام أحمد البزنطي فيها. قال: فخطر ببالي أن ليس في الدنيا من هو أحسن حالا مني، بعث الامام مركوبه إلي، وقعد إلي، ثم أمر لي بهذا الاكرام ! وكان قد اتكأ على يديه لينهض (1)، فجلس وقال: يا أحمد لا تفخر على أصحابك بذلك، فان صعصعة بن صوحان مرض فعاده أمير المؤمنين عليه السلام وأكرمه، ووضع يده على جبهته، وجعل يلاطفه، فلما أراد النهوض، قال: يا صعصعة لا تفخر على إخوانك بما فعلت، فاني إنما فعلت جميع ذلك لانه كان تكليفا لي. (2) 6 - ومنها: ما روي عن محمد بن الفضيل (3) الصيرفي قال: دخلت على الرضا عليه السلام فسألته عن أشياء، وأردت أن أسأله عن سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله فأغفلته، فخرجت فدخلت إلى منزل الحسين بن بشار، فإذا رسول للرضا عليه السلام أتى، وكان معه رقعة فيها: " بسم الله الرحمن الرحيم، أنا بمنزلة أبي، ووارثه كل ما كان عنده، وسلاح رسول الله صلى الله عليه وآله عندي ". (4)
1) " الامام قد هم بالنهوض " ط، ه بدل " قد اتكأ على يديه لينهض ".
2) عنه البحار: 49 / 48 ح 48. ورواه الشيخ الصدوق في العيون: 2 / 212 ح 19 باسناده إلى البزنطي، عنه البحار: 49 / 36 ح 18، ومدينة المعاجز: 482 ح 51. وروى نحوه في الهداية الكبرى: 287 باسناده إلى محمد بن مهران، عن علي بن أسباط عن أحمد بن محمد بن أبي نصر. ورواه في قرب الاسناد: 167 عن ابن عيسى، عن البزنطي، عنه البحار: 49 / 269 ح 10. واورده ابن شهر اشوب في المناقب: 3 / 448 عن أحمد البزنطي. وفي الصراط المستقيم: 2 / 198 ح 19 مرسلا مختصرا. 3) " الفضل " م. وهو تصحيف. راجع معجم رجال الحديث: 17 / 161 وص 165. 4) عنه البحار: 49 / 47 ح 43، وعن بصائر الدرجات: 252 ح 5 حيث رواه عن الهيثم النهدي، عن الصيرفي، عنه اثبات الهداة: 6 / 121 ح 124، ومدينة المعاجز: 441 ح 56. ورواه في دلائل الامامة: 191 عن الهيثم النهدي، عنه مدينة المعاجز: 479 ح 37. وأورده مختصرا في الصراط المستقيم: 2 / 198 ح 21. [ * ]
[ 664 ]
فصل في أعلام الامام محمد بن علي التقي عليهما السلام 1 - عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري قال: دخلت على أبي جعفر الثاني عليه السلام ومعي ثلاث رقاع غير معنونة، واشتبهت علي، واغتممت [ لذلك ]. فتناول إحداهن فقال: هذه رقعة ريان بن شبيب (1) ثم تناول الثانية وقال: هذه رقعة محمد بن حمزة. وتناول الثالثة وقال: هذه رقعة فلان. فبهت ! فنظر إلي وتبسم. (2)
1) " زياد بن شبيب " ط، ه، والكافي. " زياد بن شبث " البحار. والظاهر أنه ريان بن شبيب خال المعتصم، وقيل خال المأمون، دعا له الامام الجواد عليه السلام. راجع معجم رجال الحديث: 7 / 210. 2) عنه البحار: 50 / 41 ح 4 - 8، وعن ارشاد المفيد: 367 باسناده عن ابن قولويه عن الكليني، وعن المناقب: 3 / 496 حيث أخرجه عن ابن عياش في كتاب أخبار أبي هاشم. وعنه اثبات الهداة: 6 / 43 ح 8 و 9، وعن الكافي: 1 / 495 ح 5 باسناده عن علي بن محمد عن سهل بن زياد، عن أبي هاشم. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 361 عن الارشاد. وفي حيلة الابرار: 2 / 408 عن الكافي. [ * ]
[ 665 ]
2 - ومنها: ما قال الحميري: إن أبا هاشم قال لي: إن أبا جعفر عليه السلام أعطاني ثلاثمائة دينار في صرة، وأمرني أن أحملها إلى بعض بني عمه، وقال: أما إنه سيقول لك: دلني على حريف (1) أشتري بها منه متاعا. فدله عليه. قال: فأتيته بالدنانير، فقال: يا أبا هاشم، دلني على حريف يشتري لي بها متاعا. ففعلت. (2) 3 - ومنها: ما قال أبو هاشم: كلفني جمال أن اكلم أبا جعفر عليه السلام له، ليدخله في بعض اموره. قال: فدخلت عليه لاكلمه، فوجدته مع جماعة، فلم يمكني كلامه. فقال: يا أبا هاشم كل - وقد وضع الطعام بين يديه - ثم قال إبتداءا من غير مسألة مني: يا غلام انظر الجمال الذي آتانا به أبو هاشم ؟. (3) 4 - ومنها: ما قال أبو هاشم: ودخلت معه عليه السلام ذات يوم بستانا، فقلت له: جعلت فداك، إني مولع بأكل الطين، فادع الله لي ؟
فسكت، ثم قال لي بعد أيام: يا أبا هاشم قد أذهب الله عنك أكل الطين. قلت: فما شئ أبغض إلي منه. (4) 5 - ومنها: ما قال أبو هاشم الجعفري: جاء رجل إلى محمد بن علي بن موسى عليهم السلام فقال: يا ابن رسول الله، إن أبي مات وكان له مال، ففجأه الموت، ولست أقف على ماله، ولي عيال كثير، وأنا من مواليكم، فأغثني. فقال له أبو جعفر عليه السلام: إذا صليت العشاء الآخرة، فصل على محمد وآل محمد فان أباك يأتيك في النوم، ويخبرك بأمر المال. ففعل الرجل ذلك، فرأى أباه في النوم. فقال: يا بني. مالي في موضع كذا، فخذه
1) حريف الرجل: معامله في حرفته. (لسان العرب: 9 / 44). 2، 3، 4) المصدر السابق. [ * ]
[ 666 ]
واذهب به (1) إلى ابن رسول الله فاخبره إني دللتك على المال. فذهب الرجل، فأخذ المال، وأخبر (2) الامام بخبر (3) المال، وقال: الحمد لله الذي أكرمك واصطفاك. (4) 6 - ومنها: ما روى أحمد بن محمد، عن أبي الحسن بن معمر بن خلاد (5) عن أبي جعفر عليه السلام، قال لي بالمدينة: يا معمر اركب. قلت: إلى أين ؟ قال: اركب كما يقال لك. فركبت معه، فانتهينا إلى واد، وإلى وهدة، وإلى تل (6). فقال: قف هاهنا ! فوقفت، وخرج. ثم أتاني، فقلت: جعلت فداك أين كنت ؟ قال: دفنت أبي الساعة، وكان بخراسان. (7) 7 - ومنها: ما روى يوسف بن السخت، عن صالح بن (8) عطية الاضخم قال: حججت، فشكوت إلى أبي جعفر عليه السلام الوحدة.
1) " أمضى " ط بدل " اذهب به ". 2) " أخبره " ه. 3) " بأمر " ط، ه. 4) عنه البحار: 50 / 42 ح 8، وعن المناقب: 3 / 496 عن الحسن بن على العسكري (ع). وأورده المصنف في دعواته: 57 ح 145 عن الحسن العسكري عليه السلام، عنه البحار: 76 / 220 ح 31. 5) كذا في النسخ، وفي كشف الغمة والبحار " عن معمر بن خلاد ". 6) " به أكمه " ط، ه بدل " والى وهدة، والى تل " والوهدة: الارض المنخفضة. 7) عنه البحار: 49 / 310 ح 20 و 21، وعن كشف الغمة: 2 / 363 نقلا عن دلائل الحميرى باسناده إلى معمر. وأخرجه في اثبات الهداة: 6 / 191 ح 37 عن كشف الغمة. 8) " عن " م، وفي ه " الاصحب " بدل " الاضخم ". وهو صالح بن علي بن عطية الاضخم، المكنى أبو محمد البصري. راجع معجم رجال الحديث: 9 / 83. [ * ]
[ 667 ]
فقال: أما إنك لا تخرج من الحرم حتى تشتري جارية ترزق منها إبنا. فقلت: تشير إلي ؟ فقال: نعم. وركب إلى النخاس، ونظر إلى جارية، فقال: اشترها. فاشتريتها، فولدت محمدا إبني. (1) 8 - ومنها: ما روى أحمد بن هلال، عن امية بن علي القيسي، قال: دخلت أنا وحماد بن عيسى على أبي جعفر عليه السلام بالمدينة لنودعه، فقال لنا: لا تخرجا، أقيما إلى غد. قال: فلما خرجنا من عنده. قال حماد: أنا أخرج فقد خرج ثقلي. قلت: أما أنا فاقيم. قال: فخرج حماد، فجرى الوادي تلك الليلة، فغرق فيه، وقبره بسيالة. (2) 9 - ومنها: ما روى داود بن محمد النهدي، عن عمران بن محمد الاشعري، قال:
دخلت على أبي جعفر الثاني عليه السلام فقضيت حوائجي، وقلت له: إن ام الحسن تقرؤك السلام، وتسألك ثوبا من ثيابك تجعله كفنا لها. قال: قد استغنت عن ذلك. فخرجت ولست (3) أدري ما معنى ذلك، فأتاني الخبر بأنها [ قد ] ماتت قبل ذلك بثلاثة عشر يوما، أو أربعة عشر. (4)
1) عنه البحار: 50 / 43 ح 9. وأورده في اثبات الوصية: 218، وثاقب المناقب: 457 (مخطوط) عن صالح، عنه مدينة المعاجز: 534 ح 72. وأخرجه في فرج المهموم: 232 عن دلائل الحميرى باسناده إلى صالح، عنه البحار: 50 / 58 ح 33. 2) عنه البحار: 48 / 48 ح 38، والعوالم: 21 / 167 ح 2. وعنه في البحار: 50 / 43 ح 10، و عن كشف الغمة: 2 / 365 نقلا عن دلائل الحميرى. وأورده مرسلا ومختصرا في الصراط المستقيم: 2 / 201 ح 13. راجع العوالم ففيها بيان مفيد حول الرواية. 3) " و لا " ه. 4) عنه اثبات الهداة: 6 / 186 ح 30. = [ * ]
[ 668 ]
10 - ومنها: ما روى أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سهل بن اليسع قال: كنت مجاورا بمكة، فصرت إلى المدينة، فدخلت على أبي جعفر الثاني عليه السلام وأردت أن أسأله كسوة يكسونيها، فلم يقض لي (1) أن أسأله، حتى ودعته وأردت الخروج فقلت: أكتب إليه وأسأله. قال: فكتبت إليه الكتاب، فصرت إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وآله على أن اصلي ركعتين وأستخير الله مائة مرة، فان وقع في قلبي أن أبعث إليه بالكتاب، بعثت به، وإلا خرقته ففعلت، فوقع في قلبي أن لا أفعل.
فخرقت الكتاب، وخرجت من المدينة، فبينما أنا كذلك (2) إذ رأيت رسولا ومعه ثياب في منديل يتخلل القطار، ويسأل عن محمد بن سهل القمي حتى انتهى إلي، فقال: مولاك بعث إليك بهذا. وإذا ملاءتان (3). قال أحمد بن محمد: فقضى [ الله ] أني غسلته حين مات، وكفنته فيهما. (4) 11 - ومنها: ما روى أبو سعيد سهل بن زياد، عن ابن حديد قال: خرجنا جماعة حجاجا، فقطع علينا الطريق، فلما دخلنا المدينة، لقيت أبا جعفر عليه السلام في بعض الطرق فأتيته إلى المنزل، فأخبرته بالذي أصابنا، فأمر لي بكسوة، وأعطاني دنانير، وقال:
= وعنه البحار: 50 / 43 ح 11، وعن كشف الغمة: 2 / 363 نقلا عن دلائل الحميرى باسناده إلى عمران بن محمد الاشعري. وعنه مدينة المعاجز: 532 ح 54، وعن عيون المعجزات: 124. وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 201 ح 14 ومرسلا ومختصرا، عنه اثبات الهداة: 6 / 203 ح 75. وأورده في اثبات الوصية: 219، وثاقب المناقب: 457 عن الاشعري. 1) " يتفق " ط، ه بدل " يقض لي ". 2) " سائر " ه. 3) الملاءة: الثوب اللين الرقيق. 4) عنه البحار: 50 / 44 ح 12، ومدينة المعاجز: 532 ح 55. [ * ]
[ 669 ]
فرقها على أصحابك، على قدر ما ذهب لهم. [ فقسمتها بينهم ] فإذا هي على قدر ما ذهب منهم لا أقل منه ولا أكثر. (1) 12 - ومنها: ما روى يحيى بن أبي عمران قال: دخل من أهل الري جماعة من أصحابنا علي أبي جعفر عليه السلام وفيهم رجل من الزيدية. قالوا: فسألنا عن مسائل. فقال أبو جعفر لغلامه: خذ بيد هذا الرجل، فأخرجه.
فقال الزيدي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وأنك حجة الله. (2) 13 - ومنها: ما روى أبو سليمان، عن صالح بن محمد بن صالح (3) بن داود اليعقوبي قال: لما توجه [ أبو جعفر عليه السلام ] في استقبال المأمون إلى ناحية الشام أمر أن يعقد ذنب دابته، وذلك في يوم صائف شديد الحر لا يوجد الماء. فقال بعض من كان معه: لا عهد له بركوب الدواب ! أي موضع عقد ذنب البرذون (4) هذا. قال: فما مررنا إلا يسيرا حتى ظللنا الطريق بمكان كذا، ووقعنا في وحل كثير، ففسد ثيابنا وما معنا، ولم يصبه (5) شئ من ذلك. (6)
1) عنه البحار: 50 / 44 ح 13. وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 201 ح 15 عن ابن حديد، عنه اثبات الهداة: 6 / 204 ح 76. 2) عنه البحار: 50 / 44 ح 14. ورواه في دلائل الامامة: 213 باسناده إلى الحسن بن أبي عثمان الهمداني. عنه مدينة المعاجز: 527 ح 42. وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 201 ح 16 مرسلا، عنه اثبات الهداة: 6 / 204 ح 77 وأورده في ثاقب المناقب: 453 عن الحسن بن علي الهمداني. 3) " صباح " خ ل. 4) البرذون: يطلق على غير العربي من الخيل والبغال. 5) " ولم يصب الامام " ط، ه. 6) عنه البحار: 50 / 45 ح 15. وأورده في ثاقب المناقب: 452 عن محمد بن القسم، عن أبيه، عن غير واحد من أصحابنا، عنه مدينة المعاجز: 532 ح 56. [ * ]
[ 670 ]
14 - ومنها: أن أبا جعفر عليه السلام قال لنا ذات يوم ونحن في ذلك الوجه: أما إنكم
ستضلون الطريق بمكان كذا، وتجدونه في مكان كذا، بعد ما يذهب من الليل كذا. فقلنا: ما علم بهذا، ولا بصر له بطريق الشام ! فكان كما قال. (1) 15 - ومنها: ما روي عن عمران بن محمد قال: دفع إلي أخي درعا لاحملها إلى أبي جعفر عليه السلام مع أشياء، فقدمت بها ونسيت الدرع. فلما أردت أن اودعه: قال لي: احمل الدرع. وسألتني والدتي أن أسأله قميصا من ثيابه، فسألته، فقال: ليست تحتاج إليه. فجاءني الخبر أنه توفيت قبل عشرين يوما. (2) 16 - ومنها: أن رجلا سأله أن يدعو الله، ويسأل له ولدا، فقال: رزقك الله ولدا زكيا. فخرج الرجل، ولم يعرف معنى الزكي، فسأل ابن أبي عمير، وابن فضال وغيرهما، فلم يعرفاه إلا ابن سنان، فانه ما لبث أن جاءه البشير يهنئه، ثم جاءه نعيه. (3) 17 - ومنها: أنهم قالوا: كتبنا إليه عليه السلام رقاعا في حوائج لنا، وكتب رجل من الواقفة رقعة جعلها بين الرقاع. فوقع الجواب بخطه في الرقاع إلا في رقعة الواقفي لم يجب فيها بشئ. (4) 18 - ومنها: ما روي عن ابن أرومة (5) أنه قال: إن المعتصم دعا بجماعة من
1) عنه البحار: 50 / 45 ح 16. وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 202 ح 17، عنه اثبات الهداة: 6 / 204 ح 78. 2) عنه البحار: 50 / 45 ح 17. 3) رواه في رجال الكشي: 581 ح 1090 باسناده عن شاذويه بن الحسن بن داود القمي مفصلا، عنه البحار: 50 / 65 ح 42. 4) عنه البحار: 50 / 46 ح 19. 5) " اروبة البحار. والصحيح ما في المتن. وهو محمد بن اورمة (ارومة) أبو جعفر القمي راجع معجم رجال السيد الخوئي: 15 / 128 وج 22 / 158. [ * ]
[ 671 ]
وزرائه، فقال: اشهدوا لي على محمد بن علي بن موسى عليهم السلام زورا، واكتبوا أنه أراد أن يخرج. ثم دعاه، فقال: إنك أردت أن تخرج علي ؟ فقال: - والله - ما فعلت شيئا من ذلك. قال: إن فلانا وفلانا وفلانا شهدوا عليك. واحضروا، فقالوا: نعم هذه الكتب أخذناها من بعض غلمانك. قال: وكان جالسا في بهو (1) فرفع أبو جعفر عليه السلام يده فقال: اللهم إن كانوا كذبوا علي فخذهم. قال: فنظرنا إلى ذلك البهو كيف يزحف (2) ويذهب ويجئ، وكلما قام واحد وقع. فقال المعتصم: يا ابن رسول الله إني تائب مما فعلت (3) فادع ربك أن يسكنه. فقال: اللهم سكنه، وإنك تعلم أنهم أعداؤك وأعدائي. فسكن. (4)
1) البهو: البيت المقدم أمام البيوت، أو المكان المخصص لاستقبال الضيوف. 2) " يرجف " البحار. 3) " قلت " ط، والبحار. 4) عنه البحار: 50 / 45 ح 18، واثبات الهداة: 6 / 187 ح 33. وعنه مدينة المعاجز: 533 ح 57، وعن ثاقب المناقب: 457 (مخطوط) عن ابن اورمة. [ * ]
[ 672 ]
فصل في أعلام الامام علي بن محمد النقي عليهما السلام 1 - روي أن أبا هاشم الجعفري كان منقطعا إلى أبي الحسن بعد أبيه أبي جعفر وجده الرضا عليهم السلام، فشكى إلى أبي الحسن عليه السلام ما يلقى من الشوق إليه إذا انحدر من عنده إلى بغداد، ثم قال له: يا سيدي ادع الله لي فربما لم أستطع ركوب الماء خوف الاصعاد (1) والبطء عنك، فسرت إليك على الظهر، ومالي مركوب سوى
برذوني هذه على ضعفها فادع الله لي أن يقويني على زيارتك. فقال: قواك الله يا أبا هاشم، وقوى برذونك. قال الراوي: و كان أبو هاشم يصلي الفجر ببغداد، ويسير على ذلك البرذون فيدرك الزوال من يومه ذلك في عسكر " سر من رأى " ويعود من يومه إلى بغداد إذا شاء على تلك البرذون بعينه. فكان هذا من أعجب (2) الدلائل التي شوهدت. (3)
1) الاصعاد: إذا صار مستقبل حدور، أو نهر، أو واد. 2) " ذلك من أعظم " خ ل. 3) عنه البحار: 5 / 137 ح 21، وعن اعلام الورى: 361، ومناقب ابن شهر اشوب: 3 / 512. وعنه اثبات الهداة: 6 / 233 ح 33، وعن اعلام الورى. وأورده في اثبات الوصية: 230، وثاقب المناقب: 473 (مخطوط) عن أبي هاشم الجعفري، نحوه. وأخرجه في مدينة المعاجز: 544 ح 35 عن اعلام الورى. [ * ]
[ 673 ]
2 - ومنها: ما روى جعفر بن محمد بن مالك الفزاري، عن أبي هاشم قال (1): دخلت على أبي الحسن عليه السلام فكلمني عليه السلام بالهندية، فلم احسن أن أرد عليه، وكان بين يديه ركوة (2) ملاى حصى، فتناول حصاة واحدة، ووضعها في فيه ومصها مليا، ثم رمى بها إلي فوضعتها في فمي (3) فوالله ما برحت مكاني (4) حتى تكلمت بثلاث وسبعين لسانا، أولها الهندية. (5) 3 - ومنها: ما روى يحيى بن زكريا الخزاعي قال: حدثني أبو هاشم الجعفري قال: خرجت مع أبي الحسن عليه السلام إلى ظاهر " سر من رأى " نتلقى بعض القادمين، فأبطأوا، فطرح لابي الحسن عليه السلام غاشية السرج، فجلس عليها، [ ونزلت عن دابتي وجلست بين يديه، وهو يحدثني ] (6).
فشكوت إليه قصور يدي (7) وضيق حالي. فأهوى بيده (8) إلى رمل (9) فناولني منه أكفا (10) وقال: اتسع بها (11) يا أبا هاشم، واكتم ما رأيت. فخبأته معي ورجعنا، فأبصرته، فإذا هو يتقد كالنيران ذهبا أحمر.
1) " قال لي " م. 2) الركوة: اناء صغير من جلد. 3) " في " خ ل، ط. 4) " من عنده " خ ل، والبحار. 5) عنه البحار: 50 / 136 ح 17، وعن مناقب ابن شهر اشوب: 3 / 512 وأعلام الورى: 360. وأورده في ثاقب المناقب: 462 (مخطوط) عن أبي هاشم الجعفري، والصراط المستقيم: 2 / 205 ح 18 مرسلا ومختصرا. وأخرجه في اثبات الهداة: 6 / 232 ح 30، ومدينة المعاجز: 544 ح 32 عن اعلام الورى 6) من البحار. 7) " قصر " ط، ه، والبحار. 8) " يده " م، ط. 9) " رمل كان عليه جالسا " البحار. 10) " كفا " ط، ه، البحار. 11) " بهذا " ط، ه، والبحار. [ * ]
[ 674 ]
فدعوت صائغا إلى منزلي، وقلت له: اسبك لي هذا. فسبكه وقال (1): ما رأيت ذهبا أجود منه (2) وهو كهيئة الرمل، فمن أين لك هذا ؟ قلت: هذا شئ عندنا (3) قديما. (4) 4 - ومنها: ما قال أبو هاشم: كنت بالمدينة حين مر " بغا " (5) أيام الواثق في طلب الاعراب. فقال أبو الحسن عليه السلام: اخرجوا بنا حتى ننظر إلى تعبئة هذا التركي. فخرجنا، فوقفنا، فمرت بنا تعبئته، فمر بنا تركي، فكلمه أبو الحسن عليه السلام بالتركي (6) فنزل عن فرسه، فقبل حافر فرس الامام عليه السلام (7). فحلفت التركي، فقلت له: ما قال [ لك ] الرجل ؟ قال: هذا نبي ؟ قلت: ليس هو بنبي (8).
1) " هذه السبيكة فسبكها، وقال لي " البحار. 2) " من هذا " البحار. 3) في البحار: " فما رأيت أعجب منه. قلت: كان عندي " بدل " قلت: هذا شئ عندنا ". 4) عنه البحار: 50 / 138 ح 22، وعن اعلام الورى: 360، وزاد في آخره: تدخره لنا عجائزنا على طول الايام. وأورده في مناقب ابن شهر اشوب: 3 / 512 عن أبي هاشم الجعفري مختصرا، وثاقب المناقب: 461 (مخطوط) عن أبي هاشم، والصراط المستقيم: 2 / 205 ح 19 مرسلا ومختصرا. وأخرجه في اثبات الهداة: 6 / 232 ح 31، ومدينة المعاجز: 544 ح 33 عن اعلام الورى 5) هو بغا الكبير، أبو موسى التركي، مقدم قواد المتوكل. له عدة فتوحات ووقائع، باشر الكثير من الحروب فما جرح قط، وخلف أموالا عظيمة وتوفى في سنة 248 ه عن سن عالية. راجع العبر للحافظ الذهبي: 1 / 355، والكامل في التاريخ: 6 / 449. وفي ط، ه: " بنا في أيام الواثق التركي " بدل " بغا أيام الواثق ". 6) " الامام عليه السلام بلسان الترك " ط، ه. 7) " فرسه " م. 8) في ط، ه: " لا " بدل " ليس هو بنبي ". [ * ]
[ 675 ]
قال: دعاني باسم سميت به في صغري في بلاد الترك، ما علمه أحد إلى الساعة. (1) 5 - ومنها: ما قال أبو هاشم: كنت عند أبي الحسن عليه السلام وهو مجدر، فقلت للمتطبب (2): " آب گرفت " ؟ ثم التفت إلي وتبسم فقال: تظن ألا يحسن الفارسية (3) غيرك ؟ ! فقال له المتطبب: جعلت فداك تحسنها ؟ ! فقال: أما فارسية هذا فنعم، قال لك: احتمل الجدري ماء ! (4) 6 - ومنها: ما قال أبو هاشم: قال (5) لي أبو الحسن عليه السلام وعلى رأسه غلام:
كلم هذا الغلام بالفارسية، وأعرب له فيها. فقلت للغلام: " ناف (6) تو چيست " ؟ فسكت الغلام. فقال له أبو الحسن عليه السلام: يسألك عن سرتك (7). (8) 7 - ومنها: ما روي عن محمد بن الحسن بن الاشتر العلوي قال: كنت مع أبي على باب المتوكل، وأنا صبي في جمع من الناس، ما بين طالبي، إلى عباسي إلى جندي، إلى غير ذلك، وكان إذا جاء أبو الحسن عليه السلام، ترجل الناس كلهم حتى يدخل.
1) أورده في مناقب ابن شهر اشوب، 3 / 512 عن أبي هاشم الجعفري مختصرا، وثاقب المناقب: 467 (مخطوط) عن أبي هاشم. وأخرجه في اعلام الورى: 359 عن كتاب أخبار أبي هاشم الجعفري لابن عياش الجوهري عنه اثبات الهداة: 6 / 231 ح 29، ومدينة المعاجز: 544 ح 31. وفي البحار: 50 / 124 ح 1 عن اعلام الورى ومناقب ابن شهر اشوب. 2) " للطبيب " م. 3) " الفارسي " م. 4) عنه البحار: 50 / 136 ح 18. 5) " قال: قال " البحار. 6) " نام " البحار. 7) " ما اسمك " البحار. 8) عنه البحار: 50 / 137 ح 19. ويأتي نحوه في الباب الخامس عشر، الحديث 79. [ * ]
[ 676 ]
فقال بعضهم لبعض: لم نترجل لهذا الغلام ؟ وما هو بأشرفنا، ولا بأكبر منا سنا، ولا أعلمنا (1) ؟ فقالوا - والله - لا ترجلنا [ له ]. فقال لهم أبو هاشم: والله لتترجلن له صغارا وذلة إذا رأيتموه. فما هو إلا أن أقبل، وبصروا به. فترجل له الناس كلهم.
فقال لهم أبو هاشم: أليس زعمتم أنكم لا تترجلون له ؟ فقالوا: والله ما ملكنا أنفسنا حتى ترجلنا. (2) 8 - ومنها: ما روي عن علي بن [ محمد، عن ] (3) إبراهيم بن محمد الطاهري (4) قال: مرض المتوكل من خراج (5) خرج به، فلم يجسر أحد أن يمسه بحديدة، وهو قد أشرف به على الموت، فنذرت امه إن عوفي أن تحمل إلى أبي الحسن عليه السلام مالا جليلا (6) من مالها. وقال له الفتح بن خاقان (7): قد عجز الاطباء، لو بعثت إلى هذا الرجل - يعني
1) " ولا بأكبرنا، ولا بأسننا، ولا بأعلمنا " البحار. 2) عنه البحار: 50 / 137 ح 20، وعن اعلام الورى: 360 عن كتاب أخبار أبي هاشم الجعفري لابن عياش الجوهوى. وأورده في مناقب ابن شهر اشوب: 3 / 511، وثاقب المناقب: 470 (مخطوط) عن محمد بن الحسن بن الاشتر العلوي. وأخرجه في اثبات الهداة: 6 / 233 ح 32، ومدينة المعاجز: 544 ح 34 عن اعلام الورى. 3) من المصادر، وهو الصحيح، إذ سيأتي ما يدل عليه في سياق الحديث وهو قوله " قال ابراهيم بن محمد ". 4) كذا في المصادر ومعجم رجال الحديث: 1 / 152، وفي النسخ المعتمدة: " الطائفي " 5) الخراج: ما يخرج بالبدن من القروح. 6) " جزيلا " ط، ه. 7) هو الوزير أبو محمد التركي، شاعر، عاش في زمن المتوكل، فوض إليه امرة الشام قتل مع المتوكل سنة سبع وأربعين. راجع سير أعلام النبلاء: 12 / 82. [ * ]
[ 677 ]
أبا الحسن عليه السلام - فسألته، فربما كان عنده صفة شئ (1) يفرج الله به عنك. قال: ابعثوا إليه. فمضى الرسول ورجع، فقال: خذوا كسب (2) الغنم فديفوه بماء
الورد، وضعوه على الخراج، فانه نافع باذن الله. فهزئ الاطباء به. فقال الفتح: وهل يضر ذلك ؟ قالوا: لا، ولكن لا ينفع (3) فقلت: والله لارجون الصلاح به. فاحضر الكسب، وديف بماء الورد ووضع على الخراج، فانفتح وخرج ما كان فيه، وبشرت ام المتوكل بعافيته. فحملت إلى أبي الحسن عليه السلام عشرة آلاف دينار تحت ختمها. ولما كان بعد أيام كثيرة، سعى البطحائي (4) بأبي الحسن عليه السلام إلى المتوكل وقال: عنده أموال وسلاح. فتقدم المتوكل إلى سعيد الحاجب أن يهجم عليه ليلا ويأخذ ما يجده عنده من الاموال والسلاح، ويحمله إليه. قال إبراهيم بن محمد: قال لي سعيد الحاجب: صرت إلى دار أبي الحسن عليه السلام ليلا ومعي سلم، فصعدت منه إلى السطح [ ونزلت من الدرجة إلى بعضها في الظلمة ]
1) في ط، ه: " حيلة " بدل " صفة شئ ". 2) الكسب - بالضم -: معرب الكشب، ويسميه بعض السواد (الكسبج) وقيل: " الكنجارق " وهو ثفل السرقين المائع الذي يتعقد بصوف الية الشاة، بل يقال لكل ما عصر ماؤه أو دهنه وبقى ثفله: الكسب. وقال بعض السادة الاطباء: انه مجرب عندنا، مضافا إلى أنه مأثور عن امامنا عليه السلام. داف الدواء ونحوه: خلطه أذابه في الماء وضربه فيه ليخثر. 3) أضاف في حواشى نسخة " م " بخط آخر: وربما كان الشفاء في كلامه عليه السلام. 4) هو أبو عبد الله محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن أمير المؤمنين عليهما السلام. قال في عمدة الطالب: انه يلقب بالبطحائي منسوبا إلى بطحاء، أو إلى البطحان واد بالمدينة. قال العمرى: وأحسب أنهم نسبوه إلى أحد هذين الموضعين لادمانه الجلوس فيه. راجع عمدة الطالب: 72، والمجدي في أنساب الطالبيين للعمري: 22 (مخطوط). [ * ]
[ 678 ]
ولم أدر كيف أصل إلى الدار ؟ فناداني (1) أبو الحسن عليه السلام: (يا سعيد توقف حتى تؤتى بالمصباح. فأتوني بالشمع) (2)، فنزلت، فوجدت عليه جبة صوف، وقلنسوة صوف، وسجادة على حصير بين يديه، وهو مقبل إلى القبلة. فقال لي: دونك البيوت. فدخلتها وفتشتها، فلم أجد فيها شيئا، ووجدت بدرة (3) مختومة بخاتم ام المتوكل وكيسا مختوما معها (4). فقال لي أبو الحسن عليه السلام: دونك المصلى. فرفعته، فوجدت سيفا في جفن (5) ملبوس، فأخذت ذلك أيضا وصرت إلى المتوكل. فلما نظر إلى خاتم امه على البدرة، بعث إليها، فخرجت إليه، فسألها عن البدرة فقالت: نذرت (6) في علتك إن عوفيت أن أحمل إليه من مالي عشرة آلاف دينار فحملتها إليه لما عوفيت. فأمر أن يضم إلى البدرة بدرة اخرى، وقال لي: احمل ذلك إلى أبي الحسن عليه السلام، [ واردد عليه السيف والكيس بما فيه. ] فحملت جميع ذلك إليه واستحييت منه، فقلت: يا سيدي عز علي بدخولي عليك دارك بغير إذنك، ولكني مأمور. فقال: (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) (7). (8)
1) " كيف أنزل ؟ فصاح " م. 2) " من الدار: مكانك حتى يأتوك بشمعة وانزل بها " خ ل. 3) البدرة: كيس فيه مقدار من المال يتعامل به، ويقدم في العطايا. وقيل: البدرة: عشرة آلاف درهم. 4) في م: " فيها دراهم فأخذتها " بدل " مختوما معها ". 5) الجفن: غمد السيف. 6) " نذرت بها " ط، ه.
7) سورة الشعراء: 227. 8) عنه كشف الغمة: 2 / 378 ملخصا، واثبات الهداة: 6 / 253 ح 49. = [ * ]
[ 679 ]
9 - ومنها: ما روي عن محمد بن الفرج الرخجي [ أنه قال ] (1): إن أبا الحسن عليه السلام كتب إلي: اجمع أمرك، وخذ حذرك. قال: فأنا في جمع أمري لست أدري ما الذي أراد بما كتب (2) إلي حتى ورد علي رسول حملني من مصر مصفدا (3) بالحديد، وضرب (4) على كل ما أملك. فمكثت في السجن ثماني سنين، ثم ورد علي [ كتاب ] من أبي الحسن عليه السلام وأنا في السجن (5) " لا تنزل في ناحية الجانب الغربي ". فقرأت الكتاب، وقلت في نفسي: يكتب إلي أبو الحسن عليه السلام بهذا وأنا في السجن، إن هذا لعجيب (6) ! فما مكثت إلا أياما يسيرة حتى افرج عني، وحلت قيودي، وخلي سبيلي. ولما رجع إلى العراق لم يقف ببغداد لما أمره أبو الحسن عليه السلام، وخرج إلى " سر من رأى ". قال: فكتبت إليه عليه السلام بعد خروجي أسأله أن يسأل الله ليرد علي ضياعي (7).
= وعنه البحار: 50 / 198 ح 10، وعن اعلام الورى: 361، وارشاد المفيد: 371 نقلا عن الكليني، ودعوات الراوندي: 202 ح 555 عن علي بن ابراهيم بن محمد الطالقاني ورواه في الكافي: 1 / 499 ح 4 باسناده عن ابراهيم بن محمد الطاهري. وأورده في مناقب ابن شهر اشوب: 3 / 157 عن ابراهيم الطاهري. وأخرجه في البحار: 62 / 191 ح 2 عن الدعوات، صدره. وفي مستدرك الوسائل: 13 / 179 ح 13 عن الارشاد. وفي مدينة المعاجز: 539 ح 5، وحلية الابرار: 2 / 456 عن الكافي. 1) من البحار. 2) " فيما كتب به " البحار.
3) " مقيدا مصفدا " البحار. مصفدا: مقيدا. 4) ضرب: أي أمسك وقبض. 5) " الحبس " البحار، وكذا في الموضع التالي. 6) " لعجب " ه، م. 7) الضيعة: الحرفة والصناعة والمعاش والكسب. وقيل: الارض المغلة. وقيل: العقار. وقيل: الضيعة والضياع عند الحاضرة مال الرجل من النخل والكرم والارض. والجمع: ضيع وضياع. [ * ]
[ 680 ]
فكتب إلي: سوف يرد عليك، وما يضرك ألا يرد (1) عليك (، ولما رد ضياعه، مات سريعا بسر من رأي) (2). (3) 10 - ومنها: ما روي عن صالح بن سعيد: أن المتوكل بعث إلى أبي الحسن عليه السلام يدعوه إلى الحضور بالعسكر. فلما وصل، تقدم بأن يحجب عنه في يومه، فنزل في خان الصعاليك (4). فدخلت عليه، فقلت: في كل الامور أرادوا إطفاء نورك، والتقصير بك حتى أنزلوك هذا الخان. فقال: هاهنا أنت يا ابن سعيد ؟ ثم أومأ بيده، فإذا بروضات، وأنهار وجنان، ففيها خيرات (5) وولدان، فحار بصري، وكثر تعجبي. فقال لي عليه السلام: حيث كنا فهذا لنا (6)
1) " ترد " البحار. 2) " قال علي بن محمد النوفلي: فلما شخص محمد بن الفرج إلى العسكر كتب له بر ضياعه فلم يصل الكتاب إليه حتى مات " البحار. 3) عنه البحار: 50 / 140 ح 25، وعن اعلام الورى: 358، وارشاد المفيد: 372 نقلا عن الكليني. ورواه في الكافي: 1 / 500 ح 5 باسناده عن محمد بن الفرج مفصلا، عنه اثبات الهداة: 6 / 215 ح 7 مختصرا، ومدينة المعاجز: 539 ح 6، ومعجم رجال الحديث:
17 / 147. وأورده في مناقب ابن شهر اشوب: 3 / 516، وثاقب المناقب: 463 (مخطوط) عن محمد بن الفرج. وأخرجه في اثبات الوصية: 224 عن دلائل الحميرى، وكشف الغمة: 2 / 380 عن الارشاد 4) خان الصعاليك: المكان الذي ينزله الفقراء. 5) " وجنات فيها حور " ط، ه. 6) عنه اثبات الهداة: 6 / 214 ح 5، وعن الكافي: 1 / 498 ح 2 باسناده عن صالح بن سعيد ورواه في بصائر الدرجات: 406 ح 7 وص 407 ح 11 من طريقين بالاسناد إلى صالح بن سعيد، عنه البحار: 50 / 132 ح 15 (وفيه بيان مفيد، فراجع)، وعن اعلام الورى: 365 نقلا عن الكافي. = [ * ]
[ 681 ]
11 - ومنها: ما روي عن أبي يعقوب، قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام مع أحمد بن الخصيب (1) يتسايران، وقد قصر عنه أبو الحسن عليه السلام فقال له ابن الخصيب: سر ! فقال أبو الحسن عليه السلام: أنت المقدم. فما لبثنا [ إلا ] (2) أربعة أيام حتى وضع الدهق (3) على ساق ابن الخصيب، وقتل. وقد ألح قبل هذا ابن الخصيب على أبي الحسن عليه السلام في الدار التي قد نزلها وطالبه بالانتقال منها، وتسليمها إليه. فقال له أبو الحسن عليه السلام: لاقعدن لك من الله مقعدا لا يبقى لك معه باقية. فأخذه الله في تلك الايام وقتل. (4)
= وفي ارشاد المفيد: 376 باسناده عن الكليني، عنه البحار: 50 / 202 ضمن ح 11، وفي اختصاص المفيد: 319 ح 2 باسناده عن صالح بن سعيد. وأورده في مناقب ابن شهر اشوب: 3 / 514، وثاقب المناقب: 470 (مخطوط) عن
صالح بن سعيد، والصراط المستقيم: 2 / 205 ح 20 مرسلا ومختصرا. وأخرجه في مدينة المعاجز: 539 ح 3 عن الكافي والبصائر والاختصاص، وفي حلية الابرار: 2 / 463 عن الكافي. 1) هو أبو العباس أحمد بن الخصيب بن عبد الحميد الجرجرائي، وزر للمنتصر والمستعين ثم نفاه المستعين إلى المغرب سنة 248، وكان أبوه أمير مصر في دولة الرشيد، توفى سنة خمس وستين ومائتين. راجع سير أعلام النبلاء: 12 / 553، والعبر: 1 / 379. 2) من البحار. 3) " الوهق " خ ط، والبحار. الدهق: خشبتان يعصر بهما الساق للتعذيب. 4) عنه البحار: 50 / 139 ح 23، وعن اعلام الورى: 359 عن أبي يعقوب، وارشاد المفيد: 373 باسناده عن أبي يعقوب. ورواه في الكافي: 1 / 501 ذ ح 6 باسناده عن أبي يعقوب، عنه اثبات الهداة: 6 / 217 ح 11، ومدينة المعاجز: 540 ح 9. وأورده في مناقب ابن شهر اشوب: 3 / 511، وثاقب المناقب: 464 (مخطوط) عن أبي يعقوب. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 380 عن الارشاد. [ * ]
[ 682 ]
فصل في أعلام الحسن بن علي العسكري عليهما السلام 1 - عن أبي هاشم الجعفري قال: كنت في الحبس (1) مع جماعة، فحبس أبو محمد عليه السلام وأخوه جعفر، فخففنا (2) له، وقبلت وجه الحسن، وأجلسته على مضربة (3) كانت تحتي (4)، وجلس جعفر قريبا منه. فقال جعفر: واشيطناه. بأعلى صوته - يعني جارية له - فزجره أبو محمد وقال له: اسكت. وإنهم رأوا فيه أثر السكر.
وكان المتولي لحبسه صالح بن وصيف، وكان معنا في الحبس رجل جمحي يدعي (5) أنه علوي، فالتفت أبو محمد عليه السلام وقال: لولا أن فيكم من ليس منكم، لاعلمتكم متى يفرج الله عنكم. وأومأ إلى الجمحي، فخرج، فقال أبو محمد: هذا الرجل ليس منكم، فاحذروه، وإن في ثيابه قصة قد كتبها إلى السلطان يخبره بما تقولون فيه. فقام بعضهم ففتش ثيابه، فوجد فيها القصة يذكرنا [ فيها ] بكل عظيمة، ويعلمه على أنا نريد أن نثقب الحبس (6) ونهرب. (7)
1) " المجلس " م. 2) أي أنسنا به، وارتحنا له. 3) المضربة: كساء أو غطاء كاللحاف ذوطاقين مخيطين خياطة كثيرة، بينهما قطن ونحوه 4) " عندي " ط، ه والبحار. 5) " يقول " م. 6) " أنا ننقب " م. 7) عنه مدينة: المعاجز: 576 ح 96. وعنه اثبات الهداة: 6 / 313 ح 59، وعن اعلام الورى: 373 حيث أخرجه عن كتاب = [ * ]
[ 683 ]
2 - ومنها: ما قال أبو هاشم: إن الحسن عليه السلام كان يصوم، فإذا أفطر أكلنا معه مما كان يحمله إليه غلامه، في جونة (1) مختومة، وكنت أصوم معه، فلما كان ذات يوم ضعفت، فأفطرت في بيت آخر على كعكة، وما شعر بي أحد، ثم [ جئت و ] جلست معه. فقال لغلامه: اطعم أبا هاشم [ شيئا ] فانه مفطر. فتبسمت، فقال: ما يضحكك يا أبا هاشم ؟ إذا أردت القوة، فكل اللحم، فان الكعك لا قوة فيه. فقلت: صدق الله ورسوله وأنتم عليكم السلام. فأكلت: فقال: افطر ثلاثا فان المنة (2) لا ترجع لمن أنهكه (3) الصوم في أقل من ثلاث. فلما كان في اليوم الذي أراد الله أن يفرج عنا، جاءه الغلام، فقال: يا سيدي احمل فطورك ؟ فقال: احمل وما أحسبنا نأكل منه. فحمل طعام الظهر، واطلق عند العصر
عنه، وهو صائم. فقال: كلوا هداكم (4) الله. (5) 3 - ومنها: ما روي عن يوسف بن محمد بن زياد، وعلي ين سيار قالا: حضرنا ليلة على غرفة لابي محمد الحسن بن علي الزكي - وقد كان الوالي في ذلك
= ابن عياش باسناده عن الهمداني، عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن داود بن القاسم أبي هاشم الجعفري. وعنه البحار: 50 / 254 ح 10، وعن المناقب: 3 / 536. وأورده في ثاقب المناقب: 502، والصراط المستقيم: 2 / 209 ح 25، والفصول المهمة: 286، ونور الابصار: 183 عن أبي هاشم الجعفري. وأخرجه في احقاق الحق: 12 / 471 عن الفصول المهمة، ونور الابصار. 1) الجونة: سلة مستديرة. 2) المنة: - بضم الميم وتشديد النون -: القوة. 3) " إذا نهكه " م. 4) " هناكم " ط، ه. 5) اضافة إلى تخريجات الحديث السابق، أخرجه في مستدرك الوسائل: 16 / 340 ح 6 عنه وعن المناقب. [ * ]
[ 684 ]
الوقت معظما له - إذ جاء والي البلد ومعه رجل مكتوف، فقال: يا بن رسول الله أخذت هذا على باب حانوت صيرفي، فلما هممت بضربه، قال: إني من شيعة علي وشيعتك فكففت، فهل هو كذلك ؟ فقال: معاذ الله ما هذا من شيعة علي. فنحاه وقال: ابطحوه. فبطحوه، وأقام عليه جلادين، وقال: أوجعاه. فأهويا إليه بعصيهما، فكانا لا يصيبانه وإنما يصيبان الارض. قال: فرده الوالي إلى الامام أبي محمد عليه السلام فقال: عجبا لقد رأيت له من المعجزات ما لا يكون إلا للانبياء.
فقال الحسن بن علي: أو للاوصياء. ثم قال: إنما هي لنا، وهو لنا محب (1). فقال الوالي: ما الفرق بين الشيعة والمحبين ؟ فقال: شيعتنا هم الذين يتبعون آثارنا، ويطيعوننا في جميع أوامرنا ونواهينا ومن خالفنا في كثير مما فرضه الله فليس من شيعتنا. (2) 4 - ومنها: ما قال أبو هاشم: ما دخلت قط على أبي الحسن وأبي محمد عليهما السلام إلا ورأيت منهما دلالة وبرهانا، فدخلت على أبي محمد عليه السلام وأنا اريد أن أسأله ما أصوغ به خاتما أتبرك به، فجلست وانسيت ما جئت له، فلما أردت النهوض رمى إلي بخاتم، وقال: أردت فضة فأعطيناك خاتما، وربحت الفص والكراء، هناك الله. (3)
1) " لنا من المحبين " خ ل. 2) رواه مفصلا في التفسير المنسوب للامام العسكري: 316 ح 161، عنه الوسائل: 11 / 83 ح 1، والبحار: 68 / 160، ومدينة المعاجز: 569 ح 58. وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 209 ح 26 مختصرا. 3) عنه مدينة المعاجز: 576 ح 97. وعنه البحار: 50 / 254 ح 8، وعن المناقب: 3 / 536، وعن اعلام الورى: 375 نقلا من كتاب أخبار أبي هاشم الجعفري لابن عياش. وعنه اثبات الهداة: 6 / 293 ح 25، وعن الكافي: 1 / 512 ح 21 باسناده إلى أبي = [ * ]
[ 685 ]
5 - ومنها: ما قال أبو هاشم: سأله الفهفكي: ما بال المرأة المسكينة الضعيفة تأخذ سهما واحدا، ويأخذ الرجل القوي سهمين ؟ قال: لان المرأة ليس عليها جهاد، ولا نفقة، ولا عليها معقلة (1)، إنما ذلك على الرجال. فقلت في نفسي: قد كان قيل لي: أن ابن أبي العوجاء سأل أبا عبد الله عليه السلام عن هذه المسألة، فأجابه بمثل هذا الجواب (2).
فأقبل عليه السلام علي، فقال: نعم هذه مسألة ابن أبي العوجاء، والجواب منا واحد إذا كان معنى المسألة واحدا، جرى لآخرنا ما جرى لاولنا، وأولنا وآخرنا في العلم والامر سواء، ولرسول الله صلى الله عليه وآله ولامير المؤمنين عليه السلام فضلهما. (3)
= هاشم الجعفري، وعن كشف الغمة: 2 / 421 نقلا من دلائل الحميرى باسناده إلى الجعفري، وعن اعلام الورى. وأورده مرسلا في الصراط المستقيم: 2 / 209 ح 27. وأخرجه في حلية الابرار: 2 / 492، ومدينة المعاجز: 563 ح 24 عن الكافي وكتاب أخبار أبي هاشم. 1) المعقلة: الدية. لسان العرب: 11 / 462. وفي م: معلقة. وهو تصحيف. 2) روى مسألة ابن أبي العوجاء لابي عبد الله عليه السلام البرقي في المحاسن: 329 ح 89 وفي الكافي: 7 / 85 ح 1، وفي الفقيه: 4 / 350 ح 5757، وفي التهذيب: 9 / 275 ح 3، وفي علل الشرائع: 570 ح 3، وفي مصادر اخرى كثيرة. 3) عنه البحار: 104 / 328 ح 8. وعنه الوسائل: 17 / 437 ح 3، وعن الكافي: 7 / 85 ح 2 باسناده إلى أبي هاشم وعن التهذيب: 9 / 274 ح 2 باسناده عن محمد بن يعقوب الكليني، وعن كشف الغمة: 2 / 420 نقلا من دلائل الحميرى. وعنه البحار: 50 / 255 ح 11، وعن المناقب: 3 / 536 مرسلا، عن واعلام الورى: 374 نقلا من كتاب أخبار أبي هاشم الجعفري، وعن كشف الغمة. وعنه اثبات الهداة: 6 / 296 ح 32، وعن الكافي واعلام الورى وكشف الغمة. [ * ]
[ 686 ]
6 - ومنها: ما قال أبو هاشم: إني قلت في نفسي: أشتهي أن أعلم ما يقول أبو محمد عليه السلام في القرآن، أهو مخلوق أو إنه غير مخلوق ؟ والقرآن سوى الله.
فأقبل علي فقال: أما بلغك ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام لما نزلت (قل هو الله أحد) خلق الله لها أربعة آلاف جناح، فما كانت تمر بملا من الملائكة إلا خشعوا لها، وقالوا (1): هذه نسبة الرب تبارك وتعالى. (2) 7 - ومنها: ما قال أبو هاشم: سمعت أبا محمد عليه السلام يقول: إن الله ليعفو يوم القيامة عفوا لا يخطر على بال العباد، حتى يقول أهل الشرك: (والله ربنا ما كنا مشركين) (3) فذكرت في نفسي حديثا حدثني به رجل من أصحابنا من أهل مكة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قرأ (إن الله يغفر الذنوب جميعا) (4) فقال رجل: ومن أشرك. فأنكرت ذلك، وتنمرت للرجل، فأنا أقوله في نفسي إذ أقبل علي فقال: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) (5) بئسما قال هذا (6) وبئسما روى. (7) 8 - ومنها: ما قال أبو هاشم: سأل محمد بن صالح الارمني أبا محمد عليه السلام عن قوله تعالى: " لله الامر من قبل ومن بعد) (8) فقال عليه السلام: له الامر من قبل أن يأمر
1) " قال " م. 2) عنه البحار: 50 / 254 ح 9 وج 92 / 350 ح 19، ومدينة المعاجز: 576 ح 93. وروى نحوه عباد العصفرى في أصله: 15 باسناده عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن أبي جعفر عليه السلام، عنه مستدرك الوسائل: 4 / 284 ح 2. 3) سورة الانعام: 23. 4) سورة الزمر: 53. 5) سورة النساء: 48. 6) " ذلك الرجل " ط، ه. 7) عنه البحار: 6 / 6 ح 12 وج 50 / 256 ح 12، واثبات الهداة: 6 / 325 ح 81، ومدينة المعاجز: 576 ح 94. وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 209 ح 28 مرسلا. 8) سورة الروم: 4. [ * ]
[ 687 ]
به، وله الامر من بعد أن يأمر به بما يشاء، فقلت في نفسي: هذا قول الله: (ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين) (1)، فأقبل علي وقال: هو كما أسررت في نفسك (ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين). قلت: أشهد أنك حجة الله وابن حججه على عباده (2). 9 - ومنها: ما قال أبو هاشم: أنه سأله عن قوله تعالى: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا، فمنهم ظالم لنفسه، ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات) (3) قال: كلهم من آل محمد صلى الله عليه وآله، الظالم لنفسه: الذي لا يقر بالامام، والمقتصد: العارف بالامام، والسابق بالخيرات باذن الله: الامام. فجعلت افكر في نفسي عظم ما أعطى الله آل محمد صلى الله عليه وآله وبكيت، فنظر إلي وقال: الامر أعظم مما حدثت به نفسك من عظم شأن آل محمد صلى الله عليه وآله، فاحمد الله أن (4) جعلك مستمسكا بحبلهم، تدعى يوم القيامة بهم، إذا دعي كل اناس بامامهم إنك على خير. (5) 10 - ومنها: ما قال أبو هاشم: سأله محمد بن صالح الارمني عن قوله تعالى: (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب) (6)
1) سورة الاعراف: 54. 2) عنه مدينة المعاجز: 576 ح 95. وعنه البحار: 4 / 115 ح 41 وج 50 / 257 ح 3، وعن كشف الغمة: 2 / 420 نقلا من دلائل الحميرى باسناده إلى أبي هاشم. وأورده في المناقب: 3 / 535، وثاقب المناقب: 493 عن أبي هاشم. 3) سورة فاطر: 32. 4) " فقد " م. " إذ " ه. 5) عنه مدينة المعاجز: 576 ح 98. وعنه البحار: 50 / 258 ح 18، وعن كشف الغمة: 2 / 419 نقلا من دلائل الحميرى
باسناده إلى أبي هاشم. وأخرجه في البحار: 23 / 218 ح 18 عن كشف الغمة. 6) سورة الرعد: 39. [ * ]
[ 688 ]
فقال: هل يمحو إلا ما كان ؟ وهل يثبت إلا ما لم يكن ؟ فقلت في نفسي: هذا خلاف قول هشام بن الحكم: أنه لا يعلم بالشئ حتى يكون. فنظر إلي، فقال: تعالى الجبار العالم بالاشياء قبل كونها. قلت: أشهد أنك حجة الله. (1) 11 - ومنها: ما قال أبو هاشم: سمعته يقول: [ من ] الذنوب التي لا تغفر: قول الرجل: " ليتني لا اؤاخذ إلا بهذا " فقلت في نفسي: إن هذا لهو الدقيق (2)، وينبغي للرجل أن يتفقد من نفسه كل شئ. فقال: صدقت يا أبا هاشم، الزم ما حدثتك به نفسك فان الشرك في الناس أخفى من دبيب [ النمل على الصفا - أو قال: ] الذر (3) على الصفا - في الليله الظلماء. (4)
1) عنه البحار: 50 / 257 ح 14، ومدينة المعاجز: 577 ح 103. وعنه البحار: 4 / 90 ح 33، وعن كشف الغمة: 2 / 419 نقلا من دلائل الحميرى باسناده إلى أبي هاشم. وعنه اثبات الهداة: 6 / 312 ح 57 وعن كشف الغمة، وعن غيبة الطوسي: 264 باسناده إلى سعد بن عبد الله، عن أبي هاشم. وأورده في ثاقب المناقب: 495 عن أبي هاشم، عنه مدينة المعاجز: 577 ح 103. وأورده مرسلا في اثبات الوصية: 241. 2) الدقيق هنا: الامر الغامض. 3) دب دبيبا: مشى مشيا رويدا، على هينة. والذر: صغار النمل. والصفا: العريض من الحجارة، الاملس.
4) عنه البحار: 50 / 250 ح 4، وعن غيبة الطوسي: 123 باسناده عن سعد، عن أبي هاشم وعن اعلام الورى: 374 نقلا من كتاب ابن عياش باسناده إلى أبي هاشم، وعن كشف الغمة: 2 / 420 نقلا من دلائل الحميرى. وعنه اثبات الهداة: 6 / 306 ح 49 وعن المصادر المذكورة آنفا، وعن تنبيه الخواطر: 2 / 7. = [ * ]
[ 689 ]
12 - ومنها: ما قال أبو هاشم: سمعته عليه السلام يقول: إن في الجنة لبابا يقال له " المعروف " لا يدخله إلا أهل المعروف. فحمدت الله في نفسي، وفرحت بما أتكلف من حوائج الناس، فنظر إلي، وقال: نعم، فدم على ما أنت عليه، فان أهل المعروف في دنياهم هم أهل المعروف في اخراهم (1) جعلك الله منهم. (2) 13 - ومنها: ما قال أبو هاشم: دخل الحجاج بن سفيان (3) العبدي على أبي محمد عليه السلام فسأله عن المبايعة، قال: ربما بايعنا الناس فنواضعهم المعاملة (4) إلى الاصل. قال: لا بأس، الدينار بالدينارين، بينهما خرزة (5). فقلت في نفسي: هذا شبه ما يفعله المربيون (6). فالتفت إلي، فقال: إنما الربا الحرام ما قصد به الحرام (7)، فإذا جاوزت حدود الربا وزويت عنه فلا بأس، الدينار بالدينارين يدا بيد، ويكره ألا يكون بينهما شئ يوقع عليه البيع (8).
= وأورده في المناقب: 3 / 538، وثاقب المناقب: 496 مرسلا. وأخرجه في اثبات الوصية: 242 عن دلائل الحميرى. وفي البحار: 73 / 359 ح 78، ومستدرك الوسائل: 11 / 351 ح 3 عن الغيبة. 1) " الدنيا: أهل المعروف في الاخرة " ط، ه. 2) عنه البحار: 50 / 258 ح 16 وعن المناقب: 3 / 532، وعن اعلام الورى: 375 نقلا من كتاب ابن عياش، وعن كشف الغمة: 2 / 420 نقلا من دلائل الحميرى، جميعا
عن أبي هاشم الجعفري. وعنه اثبات الهداة: 6 / 315 ح 61 وعن اعلام الورى وكشف الغمة. وعنه مستدرك الوسائل: 12 / 343 ح 19 وعن المناقب. وأورده في ثاقب المناقب: 492 عن أبي هاشم. 3) " يوسف " م، ه، راجع ص 448 ح 34. 4) " بايعت الناس فتوضعتهم المواضعة " البحار. 5) الخزز: فصوص من حجارة، واحدتها خرزة. 6) " المغربيون " م. 7) " إلى الحرام " م. " ما قصدته " البحار: 50 بدل " ما قصد به الحرام ". 8) عنه البحار: 50 / 258 ح 17 وج 103 / 121 ح 32، واثبات الهداة: 6 / 327 ح 84. [ * ]
[ 690 ]
فصل في أعلام الامام وارث الانبياء والاوصياء، حجة الله على خلقه، صاحب المرأى والمسمع " م ح م د " بن الحسن المهدي عليه، من الصلوات أفضلها ومن التحيات أكملها صاحب الزمان عليه السلام 1 - عن أبي سعيد الخراساني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام [ قال ]: إذا قام القائم بمكة وأراد أن يتوجه إلى الكوفة، نادى مناد (1): " ألا لا يحمل أحد منكم طعاما ولا شرابا ". ويحمل معه حجر موسى بن عمران عليه السلام الذي انبجست (2) منه اثنتا عشرة عينا فلا ينزل منزلا إلا نصبه، فانبعثت (3) منه العيون، فمن كان جائعا شبع، ومن كان ظمآنا روي (4)، فيكون زادهم حتى ينزلوا النجف من ظاهر الكوفة، فإذا نزلوا ظاهرها انبعث منه الماء واللبن دائما، فمن كان جائعا شبع، ومن كان عطشانا روي. (5)
1) " مناديه " البحار.
2) أي انفجرت، ومنه قوله تعالى: " فانبجست منه اثنتا عشرة عينا " الاعراف: 160. 3) " فانبجست " ط، ه والبحار. 4) " عطشانا فاروى " ط، ه. 5) عنه البحار: 52 / 325. ورواه في بصائر الدرجات: 188 ح 53، وفي الكافي: 1 / 231 ح 3 باسنادهما إلى أبي سعيد الخراساني. ورواه الشيخ الصدوق في كمال الدين: 670 ح 17 باسناده إلى أبي الجارود. ورواه في منتخب الانوار المضيئة: 199 باسناده إلى الشيخ الصدوق. [ * ]
[ 691 ]
2 - ومنها: ما روى أبو بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام: قلت له: إني اريد أن أمس صدرك. قال: افعل. فدنوت منه ومسست صدره ومنكبيه، فقال: ما تريد بهذا ؟ قلت: إني سمعت أباك يقول: إن القائم منا واسع الصدر، مشرف المنكبين (1) عريض ما بينهما. قال: إن أبي لبس درع رسول الله صلى الله عليه وآله، فكان يرفع ذيلها، ولبستها، فكان كذلك وهي على صاحب هذا الامر مشمرة (2) كما كانت على رسول الله صلى الله عليه وآله (3). 3 - ومنها: ما روي عن أبي القاسم بن أبي حليس (4) قال: كتبت في إنفاذ خمسين دينارا لقوم مؤمنين، منها عشرة دنانير لابنة (5) عم لي، لم تكن من الايمان على شئ فجعلت اسمها آخر الرقعة والفصول، ألتمس بذلك الدلالة في ترك الدعاء لها. فخرج في فصول المؤمنين: " تقبل [ الله ] منهم وأحسن إليهم وأثابك ". ولم يدع لابنة عمي بشئ. (6) 4 - ومنها: ما قال ابن أبي حليس أيضا: وأنفذت أيضا دنانير لقوم مؤمنين وأعطاني رجل يقال له: " محمد بن سعيد " دنانير. فأنفذتها باسم أبيه متعمدا، و لم يكن من دين الله على شئ، فخرج الوصول باسم من غيرت اسمه " محمد ". (8)
5 - ومنها: ما قال أيضا: وحملت في هذه السنة - التي ظهرت لي فيها الدلالة -
1) أي عالى المنكبين. 2) أي مرفوعة. 3) عنه البحار: 52 / 319 ح 20 وعن بصائر الدرجات: 188 ح 55 باسناده إلى أبي بصير وأخرجه في اثبات الهداة: 7 / 42 ح 393، وحلية الابرار: 2 / 577 عن البصائر. 4) " حبيس " م وكذا في حديث التالي. تقدمت ترجمته في ص 443 ح 24. 5) " لابن " البحار، وكذا في الموضع التالي، والضمائر مذكرة. 6، 7) عنه البحار: 51 / 332 وعن كمال الدين: 494 باسناده عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أبي القاسم. وأخرجه في اثبات الهداة: 7 / 307 ح 61 و 62 عن كمال الدين. [ * ]
[ 692 ]
ألف دينار، بعث بها أبو جعفر ومعي أبو الحسين محمد بن محمد بن خلف، وإسحاق ابن الجنيد، فحمل أبو الحسين الخرج إلى الدور، واكترينا ثلاثة أحمرة، فلما بلغنا القاطول (1)، لم نجد حميرا، فقلت لابي الحسين: احمل الخرج الذي فيه المال واخرج مع القافلة حتى أتخلف في طلب حمار لاسحاق بن جنيد يركبه فانه شيخ. فاكتريت له حمارا ولحقت بأبي الحسين في الحير (2) بسر من رأى وأنا اسايره وأقول: احمد الله على ما أنت [ عليه ]. فقال: وددت أن هذا العمل دام لي. فوافيت سر من رأى وأوصلت ما معنا فأخذه الوكيل بحضرتي ووضعه في منديل وبعث به مع غلام أسود. فلما كان العصر جاءني برزمة خفيفة، ولما أصبحنا خلا بي أبو القاسم، وتقدم أبو الحسين وإسحاق. فقال لي أبو القاسم: الغلام الذي حمل الرزمة، جاءني بهذه الدراهم فقال: ادفعها إلى الرسول (الذي حمل الرزيمة، فأخذتها منه. فلما خرجت من باب الدار قال لي أبو الحسين - من قبل أن أنطق) (3) أو يعلم أن
معي شيئا -: لما كنت معك (4) تمنيت أن تجيئني منه دراهم أتبرك بها وكذلك عام أول حيث كنت معك بالعسكر. فقلت له: خذها قد أتاك بها. (5)
1) القاطول: نهر كان في موضع سامراء قبل أن تعمر. معجم البلدان: 4 / 297. 2) كذا في كمال الدين، والظاهر أنه الانسب، ففي معجم البلدان: 2 / 328: الحير: اسم قصر كان بسامراء بناه المتوكل. وفي م، ه " الخرجة " قال عنها الحموى في معجم البلدان: 2 / 358 نقلا عن العمراني: اسم ماء. ولم يحدد موقعه. 3) كذا في كمال الدين والبحار، وفي م " قبل أن ينطلق ". 4) " لم أكتب معك وكنت " م، ه. 5) عنه البحار: 51 / 332 وعن كمال الدين: 495 باسناده عن أبيه، عن سعد بن عبد الله عن أبي القاسم. وأخرجه في اثبات الهداة: 7 / 308 ح 63 عن كمال الدين. [ * ]
[ 693 ]
6 - ومنها: ما روى مفضل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتدري ما كان قميص يوسف ؟ قلت له: لا. قال: إن إبراهيم عليه السلام لما اوقدت له النار، أتاه جبرئيل عليه السلام بثوب من الجنة فألبسه (1) إياه، فلم يضره معه حر ولا برد، فلما حضر إبراهيم الموت، جعله في تميمة وعلقها على إسحاق عليه السلام، وعلقه إسحاق على يعقوب عليه السلام، فلما ولد يوسف، علقه عليه، فكان في عضده حتى كان من أمره ما كان. فلما أخرجه من التميمة يوسف بمصر، وجد يعقوب ريحه، وهو قوله تعالى حاكيا عنه: (إني لاجد ريح يوسف، لولا أن تفندون) (2) فهو ذلك القميص الذي انزل من الجنة.
قلت: جعلت فداك فالى من صار ذلك القميص ؟ قال: إلى أهله، وهو [ مع ] قائمنا إذا خرج، يجد المؤمنون ريحه شرقا وغربا. ثم قال: كل نبي ورث علما أو غيره فقد انتهى إلى محمد صلى الله عليه وآله. (3) 7 - ومنها: ما روي عن إبراهيم الكرخي: حدثنا نسيم خادم أبي محمد عليه السلام:
1) " فكساه " خ ل. 2) سورة يوسف: 94. 3) عنه منتخب الانوار المضيئة: 200. وعنه البحار: 52 / 327 ح 45 وعن كمال الدين. ورواه في بصائر الدرجات: 189 ح 57، وفي تفسير القمي: 331، وفي الكافي: 1 / 232 ح 5، وفي تفسير العياشي: 2 / 193 ح 71، وفي كمال الدين: 142 ح 10، وص 674 ح 28، وفي علل الشرائع: 1 / 53 ح 2. وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 253 مرسلا. وأخرجه في البحار: 12 / 248 ح 14 عن تفسيرى القمي والعياشي وكمال الدين والعلل وفي ج 17 / 135 ح 13 عن الكافي، وفيه في ص 143 ح 30 وفي ج 26 / 214 ح 28 عن البصائر والعلل. وفي حلية الابرار: 2 / 580 عن ابن بابويه. [ * ]
[ 694 ]
قال لي صاحب الزمان عليه السلام وقد دخلت عليه بعد عشرة أيام من مولده، فعطست عنده. فقال: يرحمك الله. ففزعت، فقال لي: ألا ابشرك في العطاس ؟ فقلت: بلى. قال: هو أمان من الموت ثلاثة أيام. (1) 8 - ومنها: ما روي عن أبي أحمد [ بن ] (2) راشد، عن بعض إخوانه من أهل المدائن، قال: كنت مع رفيق لي حاجا قبل الايام، فإذا شاب قاعد وعليه إزار ورداء فقومناهما مائة وخمسين دينارا، وفي رجله نعل صفراء ما عليها غبار ولا أثر السفر
فدنا منه سائل، فتناول من الارض شيئا فأعطاه، فأكثر له السائل الدعاء، وقام الشاب وذهب وغاب. فدنونا من السائل فقلنا: ما أعطاك ؟ فأرانا حصاة من ذهب، قدرناها عشرين دينارا، فقلت لصاحبي: مولانا معنا ولا نعرفه ؟ ! إذهب بنا في طلبه. فطلبنا الموقف كله فلم نقدر عليه، ثم رجعنا فسألنا عنه من كان حوله.
1) عنه كشف الغمة: 2 / 500. وعنه اثبات الهداة: 7 / 293 ح 35 وعن غيبة الطوسي وكمال الدين. ورواه في كمال الدين: 430 ذح 5 وص 441 ح 11 باسناده من طريقين إلى نسيم، عنه الوسائل: 8 / 461 ح 1، والبحار: 51 / 5 ح 7 وج 52 / 30 ح 24 وج 76 / 54 ح 12. ورواه في غيبة الطوسي: 139 باسناده إلى محمد بن يعقوب يرفعه إلى نسيم، عنه اعلام الورى: 420، والبحار: 61 / 5 ح 8، وعنه حلية الابرار: 2 / 544 وعن كمال الدين ورواه في الهداية الكبرى: 358، وفي اثبات الوصية: 252 بالاسناد إلى نسيم، عنهما مستدرك الوسائل: 8 / 383 ح 1. وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 235 عن ابراهيم. 2) كذا في موردين من الكافي، ومعجم رجال الحديث: 21 / 12. [ * ]
[ 695 ]
فقالوا: شاب علوي من المدينة يحج في كل سنة ماشيا. (1) 9 - ومنها: ما روى نصر بن صباح (2) البلخي، عن محمد بن يوسف الشاشي (3) قال: خرج باسور (4) على مقعدي، فأريته الاطباء، وأنفقت عليه مالا، فقالوا: لا نعرف له دواء، فكتبت رقعة على يدي امرأة تختلف إلى الدار، أسأله الدعاء. فوقع: " ألبسك الله العافية، وجعلك معنا في الدنيا والآخرة ".
فما أتت علي جمعة حتى عوفيت وصارت مثل راحتي. (5) 10 - ومنها: ما قال محمد بن يوسف الشاشي: إنني لما انصرفت من العراق كان عندنا رجل بمرو يقال له " محمد بن الحصين الكاتب " وقد جمع مالا للغريم (6)
1) عنه البحار: 52 / 59 ح 43، ومدينة المعاجز: 616 ح 99. ورواه في الكافي: 1 / 332 ح 15 عن علي بن محمد، عن أبي أحمد، عنه مدينة المعاجز: 598 ح 22، ومستدرك الوسائل: 3 / 241 ح 6 وج 8 / 49 ح 2. 2) " أبي " ه، م بدل " نصر بن صباح " وما في المتن هو الصحيح كما في الكافي والارشاد ومعجم رجال الحديث: 19 / 194. 3) " الشاسي " م " الشامي " خ ل " الساشي " خ ل، وكذا في الحديث الاتي، وأشار لهذه الاختلافات في معجم رجال الحديث: 18 / 78. والظاهر أن ما في المتن هو الصحيح تسبة إلى الشاش: وهي مدينة وراء نهر سيحون خرج منها جماعة من العلماء. راجع وفيات الاعيان: 4 / 201. 4) " ناسور " الكافي والارشاد. وكلاهما علة تحدث في المقعدة. لسان العرب: 4 / 59 وج 5 / 205. 5) عنه البحار: 51 / 297 ح 14 وعن الكافي وعن الارشاد. ورواه في الكافي: 1 / 519 ح 11 عن علي بن محمد، عن نصر بن صباح، عنه اثبات الهداة: 7 / 276 ح 10، ومدينة المعاجز: 600 ح 31. ورواه المفيد في الارشاد: 398 عن ابن قولويه، عن الكليني، عنه كشف الغمة: 2 / 451. 6) قال الشيخ المفيد في الارشاد: 400: هذا رمز كانت الشيعة تعرفه قديما بينها ويكون خطابها عليه السلام للتقية. [ * ]
[ 696 ]
فسألني عن أمر الغريم، فأخبرته بما رأيته من الدلائل، فقال: عندي مال للغريم فأيش
تأمرني ؟ فقلت: وجهه إلى حاجز (1). فقال لي: فوق حاجز أحد ؟ فقلت: نعم، الشيخ (2). فقال: إذا سألني الله عن ذلك أقول إنك أمرتني ؟ قلت: نعم. قال: فخرجت من عنده، فلقيته بعد سنين فقال: هو ذا أخرج إلى العراق ومعي مال الغريم، واعلمك أني وجهت بمائتي دينار على يد العامر بن يعلى الفارسي، وأحمد ابن علي الكلثومي، وكتبت إلى الغريم بذلك، وسألته الدعاء، فخرج الجواب بما وجهت، وذكر أنه كان له قبلي ألف دينار، وأني وجهت إليه بمائتي دينار لاني شككت، وإن الباقي له عندي، فكان كما وصف، وقال: إن أردت أن تعامل أحدا فعليك بأبي الحسين الاسدي بالري. فقلت: أفكان كما كتب إليك ؟ قال: نعم وجهت بمائتي دينار لاني شككت، فأزال الله عني ذلك، فورد موت حاجز بعد يومين أو ثلاثة، فصرت إليه، فأخبرته بموت حاجز، فاغتم. فقلت: لا تغتم، فان ذلك دلالة لك في توقيعه إليك، وإعلامه أن المال ألف دينار. والثانية: أمره بمعاملة الاسدي لعلمه بموت حاجز. (3) 11 - ومنها: ما قال محمد بن الحسين: إن التميمي حدثني عن رجل من أهل أسد آباد (4) قال: صرت إلى العسكر ومعي ثلاثون دينارا في خرقة، منها دينار شامي
1) هو حاجز بن يزيد، عده في ربيع الشيعة من وكلاء الحجة، راجع معجم رجال الحديث: 4 / 189، ومجمع الرجال: 2 / 67. 2) " العابد " البحار. 3) عنه البحار: 51 / 294 ح 5، واثبات الهداة: 7 / 344، ومدينة: 616 ح 100. ورواه الشيخ الطوسي في الغيبة: 257 بالاسناد إلى الكليني، باسناده إلى الشاشي، عنه البحار: 51 / 363 ح 10، واثبات الهداة: 7 / 343 ح 114. 4) " استراباد " ط والبحار واثبات الهداة. [ * ]
[ 697 ]
فوافيت الباب وإني لقاعد، إذ خرج إلى جارية أو غلام [ الشك مني ] قال: هات ما معك. قلت: ما معي شئ. فدخل ثم خرج فقال: معك ثلاثون دينارا في خرقة لونها أخضر (1)، منها دينار شامي ومعه خاتم كنت تمنيته (2)، فأوصلته ما كان معي، وأخذت الخاتم. (3) 12 - ومنها: ما قاله: إن مسرورا الطباخ قال: كتبت إلى الحسن بن راشد لضيقة أصابتني، فلم أجده في البيت، فانصرفت، فدخلت مدينة أبي جعفر، فلما صرت في الرحبة، حاذاني رجل لم أر وجهه، وقبض على يدي ودس فيها صرة بيضاء، فنظرت فإذا عليها كتابة فيها اثنا عشرة دينارا وعلى الصرة مكتوب: " مسرور الطباخ ". (4) 13 - ومنها: ما روي عن جعفر بن حمدان، عن حسن بن حسين الاسترابادي (5) قال: كنت في الطواف، فشككت فيما بيني وبين نفسي في الطواف، فإذا شاب قد استقبلني، حسن الوجه، قال: طف اسبوعا آخر. (6) 14 - ومنها: ما قال: وحدثنا محمد بن شاذان بالتنعيم (7) قال: اجتمعت عندي خمسمائة درهم تنقص عشرون درهما، فأتممتها من عندي، وبعثت بها إلي محمد بن
1) " خضراء " البحار، بدل " لونها أخضر ". 2) " وخاتم كنت نسيته " البحار. 3) عنه البحار: 51 / 294 ح 6، واثبات الهداة: 7 / 347 ح 122، ومدينة المعاجز: 616 ح 101. 4) عنه البحار: 51 / 295 ح 7، واثبات الهداة: 7 / 348 ح 123، ومدينة المعاجز: 616 ح 102 5) كذا في ه والوسائل واثبات الهداة. وفي م " الاستادمى " وفي خ ل " الاستاني ". 6) عنه الوسائل: 9 / 436 ح 13، واثبات الهداة: 7 / 348 ح 124، والبحار: 52 / 60 ح 44، ومدينة المعاجز: 616 ح 103.
7) موضع على فرسخين من مكة، وقيل: أربعة، وسمى بذلك لان جبلا عن يمينه يقال له: " نعيم " منه يحرم المكيون بالعمرة. معجم البلدان: 2 / 49. [ * ]
[ 698 ]
أحمد (1) القمي، ولم أكتب كم لي فيها، فأنفذ إلي كتابه: " وصلت خمسمائة درهم لك فيها عشرون درهما ". (2) 15 - ومنها: ما روي عن أبي سليمان، عن المحمودي، قال: ولينا الدينور (3) مع جعفر بن عبد الغفار، فجائني الشيخ قبل خروجنا فقال: إذا وردت الري فافعل كذا وكذا. فلما وافينا الدينور، وردت عليه ولاية الري بعد شهر، فخرجت إلى الري فعلمت ما قال لي. (4) 16 - ومنها: ما قال: وحدثنا علان الكليني (5): حدثنا الاعلم المصري، عن
1) " أحمد بن محمد " م، وفيه تقديم وتأخير، وهو محمد بن أحمد بن جعفر القمي وكيل الامام الحجة عليه السلام. مجمع الرجال: 5 / 127. وفي بعض المصادر " الاسدي " بدل " محمد بن أحمد القمي ". وهو محمد بن جعفر بن محمد بن عون الاسدي الكوفي عده الشيخ الطوسي في الغيبة: 257 من وكلاء الحجة عليه السلام، وراجع مجمع الرجال: 5 / 177. 2) عنه البحار: 51 / 295 ح 8 وفي ص 325 عنه وعن كمال الدين والارشاد. وفي اثبات الهداة: 7 / 284 ح 22 عنه وعن كمال الدين والكافي. ورواه الكليني في الكافي: 1 / 523 ح 23 باسناده إلى محمد بن شاذان، عنه ارشاد المفيد: 401، وغيبة الطوسي: 258، واعلام الورى: 448، ومدينة المعاجز: 602 ح 43. ورواه في كمال الدين: 485 ح 5، وص 509 ح 38، وفي دلائل الامامة: 286 باسنادهما إلى محمد بن شاذان.
وأورده في الصراط المستقيم: 2 / 247 مرسلا. وأخرجه في منتخب الانوار المضيئة: 116 عن الشيخ المفيد. 3) مدينة من أعمال الجبل، بينها وبين همذان نيف وعشرون فرسخا. معجم البلدان: 2 / 545. 4) عنه البحار: 51 / 295 ح 9. 5) كذا في كمال الدين وكتب الرجال، وفي م " علان بن حمك (حميد خ ل) "، وفي البحار: " غلال بن أحمد "، وفي اثبات الهداة " هلال بن أحمد ". = [ * ]
[ 699 ]
أبي الرجاء المصري - وكان أحد الصالحين - قال: خرجت في الطلب (1) بعد مضي أبي محمد عليه السلام، فقلت في نفسي: لو كان شئ لظهر بعد ثلاث سنين. فسمعت صوتا ولم أر شخصا: " يا نصر بن عبد ربه، قل لاهل مصر: هل رأيتم رسول الله صلى الله عليه وآله فآمنتم به ؟ ! ". قال أبو الرجاء: ولم أعلم أن اسم أبي " عبد ربه " وذلك أني ولدت بالمدائن فحملني أبو عبد الله النوفلي إلى مصر، فنشأت بها، فلما سمعت الصوت لم اعرج على شئ وخرجت. (2) 17 - ومنها: ما روي عن أحمد بن أبي روح قال: وجهت إلي امرأة من أهل دينور، فأتيتها فقالت: يا ابن أبي روح أنت أوثق من في ناحيتنا دينا وورعا، وإني اريد أن اودعك أمانة أجعلها في رقبتك تؤديها وتقوم بها. فقلت: أفعل إن شاء الله تعالى فقالت: هذه دراهم في هذا الكيس المختوم، لا تحله ولا تنظر فيه حتى تؤديه إلى من يخبرك بما فيه، وهذا قرطي (3) يساوي عشرة دنانير، وفيه ثلاث حبات لؤلؤ تساوي عشرة دنانير، ولي إلي (4) صاحب الزمان حاجة اريد أن يخبرني بها قبل أن أسأله عنها.
= وهو علي بن محمد بن ابراهيم بن أبان الرازي الكليني، المعروف بعلان، يكنى أبا
الحسن، ثقة عين، له كتاب أخبار القائم عليه السلام. راجع رجال النجاشي: 260، ومعجم رجال الحديث: 12 / 139، وغيرها. 1) أي طلب الامام. 2) عنه البحار: 51 / 295 ح 10، واثبات الهداة: 7 / 348 ح 125، ومدينة المعاجز: 616 ورواه في كمال الدين: 491 ح 15 عن أبيه، عن سعد، عن علان، عنه البحار: 51 / 330 ح 54. 3) القرط: ما يعلق في شحمة الاذن من در أو ذهب أو فضة أو نحوها. 4) " عند " ط، ه. [ * ]
[ 700 ]
فقلت: وما الحاجة ؟ قالت: عشرة دنانير استقرضتها امي في عرسي (1) لا أدري ممن استقرضتها، ولا أدري إلى من أدفعها، فان أخبرك بها، فادفعها إلى من يأمرك بها. قال: وكنت أقول بجعفر (2) بن علي، فقلت هذه المحبة (3) بيني وبين جعفر فحملت المال وخرجت حتى دخلت بغداد، فأتيت حاجز بن يزيد الوشاء، فسلمت عليه وجلست، فقال: ألك الحاجة ؟ قلت: هذا مال دفع إلي، لا أدفعه (4) إليك [ حتى ] تخبرني كم هو، ومن دفعه إلي ؟ فان أخبرتني دفعته إليك. قال: (لم اؤمر بأخذه، وهذه رقعة جاءتني بأمرك. فإذا فيها: " لا تقبل من) (5) أحمد بن أبي روح، توجه به إلينا إلى سامراء " (6). فقلت: لا إله إلا الله هذا أجل شئ أردته (7). فخرجت ووافيت سامراء، فقلت: أبدأ بجعفر، ثم تفكرت فقلت: أبدأ بهم فان كانت المحبة (8) من عندهم وإلا مضيت إلى جعفر. فدنوت من دار (9) أبي محمد عليه السلام فخرج إلي خادم فقال: أنت أحمد بن أبي روح ؟ قلت: نعم. قال: هذه الرقعة اقرأها. فقرأتها فإذا فيها:
" بسم الله الرحمن الرحيم يابن أبي روح أودعتك عاتكة بنت الديراني كيسا فيه ألف درهم بزعمك، وهو خلاف ما تظن، وقد أديت فيه الامانة، ولم تفتح الكيس ولم تدر ما فيه، وفيه ألف درهم وخمسون دينارا صحاح، ومعك قرط (10) زعمت المرأة
1) " عرسها " م. 2) في ط، والبحار: " فقلت في نفسي: وكيف أقول لجعفر " بدل " وكنت أقول بجعفر ". 3) " فقلت: هذه المحنة " البحار. 4) " لادفعه " م. 5) " يا " البحار. 6) " سر من رأى " ط، ه، والبحار، وكذا في الموضع الاتى. 7) " هذا الذي أردت " ط، ه. 8) " المحنة " البحار. 9) " باب " ط، ه. 10) " قرطان " م. [ * ]
[ 701 ]
أنه يساوي عشرة دنانير، صدقت، مع الفصين اللذين فيه، وفيه (1) ثلاث حبات لؤلؤ شراؤها بعشرة دنانير، وهي تساوي أكثر، فادفع ذلك (2) إلى جاريتنا (3) فلانة فانا قد وهبناه لها، وصر إلى بغداد وادفع المال إلى حاجز، وخذ منه ما يعطيك لنفقتك إلى منزلك. وأما العشرة الدنانير التي زعمت أن امها استقرضتها في عرسها، وهي لا تدري من صاحبها، بل هي تعلم لمن، هي (4) لكلثوم بنت أحمد، وهي ناصبية، فتحيرت (5) أن تعطيها إياها، وأوجبت (6) أن تقسمها في إخوانها (7)، فاستأذنتنا في ذلك، فلتفرقها في ضعفاء إخوانها. ولا تعودن يا ابن أبي روح إلى القول بجعفر والمحبة (8) له، وارجع إلى منزلك فان عدوك (9) قد مات، وقد ورثك (10) الله أهله وماله ". فرجعت إلى بغداد، وناولت الكيس حاجزا فوزنه (11) فإذا فيه ألف درهم وخمسون دينارا، فناولني ثلاثين دينارا، وقال: امرت (12) بدفعها إليك لنفقتك.
فأخذتها وانصرفت إلى الموضع الذي نزلت فيه (فإذا أنا بفيج (13) وقد جاءني من منزلي يخبرني بأن حموي) (14) قد مات وأهلي يأمروني بالانصراف إليهم.
1) " فيهما، وفيهما " م. 2) " فادفعها " م. 3) " خادمتنا " ه، " خادمتنا إلى " ط، والبحار. 4) " هي هي " خ ط، م. 5) " فتحرجت " ط، والبحار. 6) " وأحبت " ط، ه، والبحار. 7) " اخواتها " البحار، وكذا في الموضع الاتى. 8) " والمحنة " البحار. 9) " عمك " البحار. 10) " رزقك " ط، ه، والبحار. 11) في النسخ المعتمدة: " فوزنته ". 12) " امرنا " م. 13) الفيج: هو الذي يسعى على رجليه، أو المسرع في مشيه الذي يحمل الاخبار من بلد إلى بلد. 14) " وقد جاءني من يخبرني أن عمى " ط، ه، والبحار. وحمو الرجل: أبو امرأته أو أخوها أو عمها. (لسان العرب: 14 / 197 " حما "). [ * ]
[ 702 ]
فرجعت فإذا هو قد مات، وورثت منه ثلاثة آلاف دينار، ومائة ألف درهم. (1) 18 - ومنها: ما روي عن أحمد بن أبي روح، قال: خرجت إلى بغداد في مال لابي الحسن الخضر بن محمد لاوصله، وأمرني أن أدفعه (2) إلى أبي جعفر محمد بن عثمان (3) العمري، وأمرني أن [ لا ] أدفعه إلى غيره (4)، وأمرني أن أسأله الدعاء للعلة التي هو فيها، وأسأله عن الوبر، يحل لبسه ؟ فدخلت بغداد، وصرت (5) إلى العمري، فأبى أن يأخذ المال، وقال: صر إلى أبي جعفر محمد بن أحمد وادفع إليه، فانه أمره بأخذه (6)، وقد خرج الذي طلبت فجئت إلى أبي جعفر، فأوصلته إليه، فأخرج إلى رقعة، فإذا فيها: " بسم الله الرحمن الرحيم سألت الدعاء من العلة التي تجدها، وهب الله
لك العافية، ودفع عنك الآفات، وصرف عنك بعض ما تجده من الحرارة، وعافاك وصح لك جسمك. وسألت ما يحل (7) أن يصلى فيه من الوبر والسمور والسنجاب
1) عنه البحار: 51 / 295 ح 11، واثبات الهداة: 7 / 349 ح 126. وعنه مدينة المعاجز: 616 ح 105، وعن ثاقب المناقب: 517 (مخطوط) عن أحمد بن أبي روح. (2) " اوصله " ه. 3) " عبد الله " ط، ه. وهو أبو جعفر محمد بن عثمان بن سعيد العمري، وأبوه يكنى أبا عمرو، وهما وكيلان من جهة صاحب الزمان عليه السلام، ولهما منزلة جليلة عند الطائفة. تجد ترجمته في معجم رجال الحديث: 16 / 309 - 313، وغيره. 4) " غيره، فقلت: " ه، م. 5) " وخرجت " م. 6) " بأن يأخذه " البحار. 7) " ما يصح " خ ل. [ * ]
[ 703 ]
والفنك والدلق والحواصل (1) ؟ فأما السمور والثعالب فحرام عليك وعلى غيرك الصلاة فيه، ويحل لك (2) جلود المأكول من اللحم إذا لم يكن [ لك ] (3) غيره، فان لم يكن لك بد فصل فيه والحواصل جائز لك أن تصلي فيه، والفراء متاع الغنم، ما لم تذبح بأرمينية، تذبحه النصارى على الصليب، فجائز لك أن تلبسه إذا ذبحه أخ لك، أو مخالف تثق به (4). (5) 19 - ومنها: ما روى سعد بن عبد الله، نا علي [ بن ] محمد الرازي المعروف بعلان الكليني قال: سمعت الشيخ العمري يقول: صحبت رجلا من أهل السواد ومعه مال للغريم عليه السلام فأنفذه، فرد عليه وقال: " أخرج حق ولد عمك منه، وهي
أربعمائة " ! فبقي الرجل باهتا متعجبا، فنظر في حساب المال فإذا الذي نص عليه
1) الوبر: حيوان من ذوات الحوافر في حجم الارنب، أطحل اللون - أي بين الغبرة والسواد - قصير الذنب، يحرك فكه السفلى كأنه يجتر، ويكثر في لبنان، والانثى: وبرة. السمور: حيوان ثديى ليلى من الفصيلة السمورية من آكلات اللحوم، يتخذ من جلده فرو ثمين، ويقطن شمالى آسيا. السنجاب: حيوان أكبر من الجرذ، له ذنب طويل كثيف الشعر، يرفعه صعدا. الفنك: ضرب من الثعالب فروته أجود أنواع الفراء، وتسمى فراؤه: فنكا أيضا. الدلق: دويبة نحو الهرة طويلة الظهر، يعمل منها الفرو. الحوصل: طير كبير، له حوصلة عظيمة، يتخذ منه الفرو، ويكثر في مصر والجمع: الحواصل. 2) " عليك " خ ل. 3) " فيه " البحار. 4) " مخالفة بتوبة " م، وهو تصحيف. 5) عنه منتخب الانوار المضيئة: 136، والبحار: 53 / 197 ح 23 وج 66 / 26 ح 26 وج 83 / 227 ح 16 وفيه بيان مفيد، واثبات الهداة: 7 / 350 ح 127، ومستدرك الوسائل: 2 / 587 ح 1 وج 3 / 197 ب 3 ح 1. [ * ]
[ 704 ]
من ذلك المال كما قال عليه السلام. (1) 20 - ومنها: ما قال الكليني هذا: حدثنا جماعة من أصحابنا أنه بعث إلى أبي عبد الله بن الجنيد - وهو بواسط - غلاما وأمر ببيعه، فباعه وقبض ثمنه، فلما عبر الدنانير نقصت ثمانية عشر قيراطا وحبة، فوزن من عنده ثمانية عشر قيراطا وحبة، وأنفذ المال، فرد عليه دينارا وزنه ثمانية عشر قيراطا وحبة. (2) 21 - ومنها: ما قالوا: حدثنا أبو جعفر: ولد لي مولود كتبت أستأذن في تطهيره (3)
يوم السابع. فورد: " لا ". فمات الولد يوم السابع. ثم قال: كتبت بموته، فكتب (4): " سيخلف عليك غيره، فسمه: أحمد، ومن بعده جعفرا ". فجاء كما قال. وكتبت في معنيين وأردت أن أكتب في معنى ثالث فقلت في نفسي: لعله يكره ذلك.
1) عنه اثبات الهداة: 7 / 274 ح 7 وعن الكافي: 1 / 519 ح 8. ورواه في الامامة والتبصرة: 140 ح 162، وكمال الدين: 486 ح 6، والهداية الكبرى: 370، وارشاد المفيد: 397، وغيبة الطوسي: 171، ومنتخب الانوار المضيئة: 120، ودلائل الامامة: 286 جميعا باسنادهم إلى الشيخ العمرى. وأخرجه في اعلام الورى: 446 عن الكافي. وفي كشف الغمة: 2 / 451 عن الارشاد. وفي البحار: 51 / 326 ح 45 عن الارشاد وكمال الدين. وفي مدينة المعاجز: 605 ح 58 عن الدلائل. 2) عنه اثبات الهداة: 7 / 30 ح 128. وعنه البحار: 51 / 326 ح 46 وعن كمال الدين: 486 ح 7. ورواه في الامامة والتبصرة: 141 ح 163 باسناده إلى جماعة من أصحابنا. وأخرجه في اعلام الورى: 450، واثبات الهداة: 7 / 302 ح 45، ومدينة المعاجز: 612 ح 85 عن كمال الدين. 3) " تسميته " خ ل. 4) " فخرج " خ ل. [ * ]
[ 705 ]
فخرج الجواب في المعنيين والمعنى الثالث الذي طويته ولم أكتبه. (1)
1) عنه اثبات الهداة: 7 / 279 وعن الكافي وكمال الدين. ورواه في الكافي: 1 / 522 ح 17، وكمال الدين: 490 ح 13، وارشاد المفيد:
399، وغيبة الطوسي: 171، وعيون المعجزات: 146 جميعا باسنادهم إلى الحسن بن الفضل بن يزيد اليماني. وأخرجه في اعلام الورى: 447 عن الكافي. وفي كشف الغمة: 2 / 452 عن الارشاد. وفي البحار: 51 / 308 عن الارشاد والغيبة، وفي ص 311 ح 33 عن الغيبة، وفي ص 328 عن كمال الدين. وفي مدينة المعاجز: 611 عن عيون المعجزات. [ * ]
[ 706 ]
الباب الخامس عشر في الدلالات والبراهين على صحة امامة الاثنى عشر [ اماما ] (1) عليهم الصلاة والسلام 1 - [ منها: ما روى ] عن عمر بن علي بن عمر بن يزيد (2)، عن الثمالي (3) [ عن بعض من حدثه ] (4)، عن علي عليه السلام أنه كان قاعدا في مسجد الكوفة وحوله أصحابه فقال له رجل: إني لاعجب (5) من هذه الدنيا التي في أيدي هؤلاء القوم وليست عندكم ! فقال: أترى (6) أنا نريد الدنيا ولا نعطاها ؟ ثم قبض قبضة من حصى المسجد [ فضمها في كفه ] ثم (7) فتح كفه عنها، فإذا هي جواهر تلمع وتزهر. فقال: ما هذه ؟ فنظرنا (فقلنا: من) (8) أجود الجواهر (9). فقال: لو أردنا الدنيا لكانت لنا، ولكن لا نريدها.
1) " امام " ه. 2) " عمر بن يزيد " ط، ه " عمرو بن يزيد " م، وما أثبتناه على ما في نسخة البصائر المصححة والاختصاص، راجع رجال السيد الخوئي: 13 / 54، وتخريجاتنا على الحديث. 3) " على اليماني " م، والثمالي هو علي بن أبي حمزة.
4) من بصائر الدرجات، وفي ط، ه قال: ان عليا عليه السلام كان قاعدا... 5) " فقالوا: انا لنعجب " ط، ه. 6) " أترون " ط. 7) " وفتح " م. 8) " فوجدنا " ط، ه. 9) زاد في ه " في كفه ". [ * ]
[ 707 ]
ثم رمى بالجواهر من كفه، فعادت كما كانت حصى. (1) 2 - ومنها: ما روى سعد بن طريف (2) عن الاصبغ بن نباتة قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا وقف الرجل بين يديه قال له: يا فلان استعد وأعد لنفسك ما تريد فانك تمرض في يوم كذا، في شهر كذا، في ساعة كذا. فيكون كما قال. قال سعد: فقلت هذا الكلام لابي جعفر عليه السلام. فقال: قد كان ذلك (3). فقلت: لم لم تخبرنا (4) أنت أيضا فنستعد له ؟ قال: هذا باب أغلق فيه الجواب علي بن الحسين عليهما السلام حتى يقوم قائمنا. (5)
1) عنه البحار: 41 / 254 ح 15، ومدينة المعاجز: 71 ح 178، وعن بصائر الدرجات: 375 ح 3، عن عمر بن علي بن عمر بن يزيد، عن على الثمالي، والاختصاص: 264 عن عمر ابن علي بن عمر بن يزيد، عن علي بن ميثم التمار، عمن حدثه. وأخرجه في اثبات الهداة: 4 / 503 ح 106 ومدينة المعاجز: 85 ح 214 عن بصائر الدرجات. 2) " سعيد " ه. وسعد بن طريف الحنظلي مولاهم، الاسكاف، كوفي، يعرف وينكر، روى عن الاصبغ بن نباتة... رجال النجاشي: 178 رقم 468، وترجم له الطوسي في رجاله: 202 رقم 3 وعده من أصحاب الصادق، والسيد الخوئي في معجم رجال الحديث: 8 / 67، وترجم أيضا لسعيد بن طريف في ص 120 فراجع. 3) " كذلك " البحار. 4) " لا تخبرنا " البحار.
5) عنه البحار: 41 / 302 ح 34. ورواه في بصائر الدرجات: 262 عن أبي القاسم، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن الحسن، عن أحمد بن علي، عن ربيع بن محمد المكي، عن سعد بن طريف، عنه اثبات الهداة: 4 / 500 ح 101، والبحار: 26 / 145 ح 20، ومدينة المعاجز: 122 ح 325. وأورده في مناقب آل أبي طالب: 2 / 105 عن الاصبغ بن نباتة، عنه البحار: 41 / 313 ضمن ح 39. [ * ]
[ 708 ]
3 - ومنها: ما روي أن رجلا دخل على علي بن الحسين عليهما السلام وشكا إليه الفقر فبكى عليه السلام. فلما خرج القوم وكان فيهم مخالف. فقال: أنتم تدعون أن إمامكم مستجاب الدعاء (1) وقد بكى لعجزه. فانصرف الرجل إليه وقال يابن رسول الله: ازعجني كلام المخالف أشد من فقري. فقال له: الله يسهل [ عليك ]، ثم نادى إلى جاريته [ فقال ]: هات فطوري فأتت بقرصين من الشعير عليهما النخالة، وقال: خذهما. قال: [ فأخذتهما ] وخرجت وقلت: أشتري بهما شيئا، ثم كنت أنظر في الطريق يمينا وشمالا ولا أرى (2) شيئا يشتري (3) بهما، حتى وصلت إلى محلتي وكان بها حانوتان متصلان (4) وقد نهض من بابهما الرجلان اللذان يبيعان فيهما إلى الظل، فنظرت فإذا كان على باب حانوت أحدهما سمك قد انتن. فقلت: معي قرص اريد به السمك (5)، فقال: ضع القرص (6) وخذ السمك (7). وقلت للاخر: اريد الملح بقرص آخر. فقال: ضع قرصك وخذ ما تشتهي (8) من الملح. فأخذتهما ومضيت (9) إلى البيت واغلقت الباب واشتغلت باصلاح السمك، فإذا
في جوفه لؤلؤة - أو جوهرة (10) - كأكبر ما يكون، فإذا أنا بمن يقرع الباب، ففتحته فإذا الرجلان (11) دخلا معهما القرصان، وقالا: أنت أخونا وقد صار حالك هكذا حتى
نأكل منك هذا (1) ثم خرجا، فإذا أنا بقارع للباب (2) فقال لي: إن علي بن الحسين عليهما السلام يقول لك: إن الله قد يسر لك الامر (3) [ وإن قرصنا لا يصله سوانا ] فاحمد الله. (4) 4 - ومنها: ما روي أن رجلا دخل على الصادق عليه السلام وشكا إليه فاقته. فقال له: طب نفسا فان الله يسهل الامر. فخرج الرجل، فرأى (5) في طريقه هميانا (6) فيه سبعمائة دينار (7) فأخذها وانصرف إلى أبي عبد الله عليه السلام وحدثه بما وجد. فقال له: اخرج وناد عليه سنة، لعلك تظفر بصاحبه، فخرج الرجل وقال: لا انادي في الاسواق، وفي مجمع الناس، وخرج إلى سكة (8) في آخر البلد، وقال: من ضاع له شئ ؟ فإذا رجل كأنه ميت في جانب، قال له: ذهب مني سبعمائة دينار في شئ كذا وكذا. قال: معي ذلك. فلما رآه، وكان معه ميزان، فقال: لا تخرج، فوزنها فكان كما كان لم تنقص، فأخذ منها سبعين دينارا وأعطاها الرجل. فأخذها وخرج إلى أبي عبد الله عليه السلام، فلما رآه تبسم وقال: يا هذه هاتي الصرة فأتت بها (9)، فقال: هذه ثلاثون، وقد أخذت سبعين من الرجل، وسبعون حلالا
1) " حالك إلى أن نأكل مثل هذا " م، ه. 2) " يقرع الباب " خ ط، " يقرع بابى " خ ط، ه. 3) " أمرك " ط، ه. 4) عنه اثبات الهداة: 5 / 225 ح 13 وعن أمالى الصدوق: 367 عن محمد بن القاسم الاستر آبادي، عن جعفر بن أحمد، عن يحيى بن محمد بن عبد الله القمي، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري مثله. وأورده في روضة الواعظين: 235 ومناقب آل أبي طالب: 3 / 287 عن الزهري مثله. وأخرجه في الوسائل: 17 / 360 ح 4، والبحار: 46 / 20 ح 1، وعوالم العلوم: 18 / 29 ح 1، ومدينة المعاجز: 309 ح 47، وحلية الابرار: 2 / 24 عن الامالي. 5) " فلقى " البحار. 6) الهميان: كيس تجعل فيه النفقة ويشد على الوسط. 7) زاد في البحار " فأخذ منه ثلاثين دينارا ". 8) السكة: الزقاق. 9) " ما هذه ؟ هات الصرة، فأتى بها " ط، ه، والبحار: 104. وفي البحار: 47 " فاتى بها " بدل " فاتيت بها ". [ * ]
[ 710 ]
خير من سبعمائة حرام. (1) 5 - ومنها: أن ابن أبي العوجاء وثلاثة نفر من الدهرية (2) اتفقوا على أن يعارض كل واحد منهم ربع القرآن، وكانوا بمكة وعاهدوا على أن يجيؤا بمعارضته في العام القابل، فلما حال الحول واجتمعوا في مقام إبراهيم عليه السلام [ ايضا ]، قال أحدهم: إني لما رأيت قوله: (وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الامر) (3) كففت عن المعارضة. وقال الآخر: وكذلك أنا لما وجدت (4) قوله: (فلما استيئسوا منه خلصوا نجيا) (5) أيست من المعارضة. وكانوا يسرون بذلك، إذ مر عليهم الصادق عليه السلام فالتفت إليهم وقرأ [ عليهم ]:
(قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) (6) فبهتوا. (7) 6 - ومنها: ما روي عن سدير أن كثير النوا دخل على أبي جعفر عليه السلام وقال: زعم المغيرة بن سعيد أن معك ملكا يعرفك الكافر من المؤمن - في كلام طويل قد مضى (8) -
1) عنه البحار: 47 / 117 ح 155 وج 104 / 250 ح 11. 2) الدهرية: قوم يقولون: لا رب ولا جنة ولا نار، ويقولون: ما يهلكنا الا الدهر، وهو دين وضعوه لانفسهم بالاستحسان منهم على غير تثبيت. قاله الطريحي في مجمع البحرين " دهر " 3) سورة هود: 44. 4) " قرأت " ه. 5) سورة يوسف: 80. 6) سورة الاسراء: 88. 7) عنه البحار: 17 / 213 ح 19 وج 47 / 117 ح 156 وج 92 / 16 ح 15، ومدينة المعاجز: 409 ح 198. وعنه اثبات الهداة: 5 / 395 ح 117 وعن الاحتجاج: 2 / 142 عن هشام بن الحكم قال: اجتمع ابن أبي العوجاء، وأبو شاكر الديصاني الزنديق، وعبد الملك البصري، وابن المقفع عند بيت الله... في حديث طويل مثله. 8) تقدم في معجزات الامام محمد الباقر عليه السلام ص 285 ح 6. [ * ]
[ 711 ]
فلما خرج، قال عليه السلام: ما هو إلا خبيث الولادة. وسمع هذا الكلام جماعة من [ أهل ] الكوفة، قالوا: لو ذهبنا حتى نسأل عن كثير فله خبر سوء. قالوا: فمضينا إلى الحي الذي هو فيه، فدللنا على (1) عجوز صالحة، فقلنا [ لها ]: نسألك عن أبي إسماعيل. قالت: كثير ؟ قلنا: نعم. قالت: تريدون أن تزوجوه ؟ قلنا: نعم. قالت: لا (2) تفعلوا فان امه (3) قد وضعته في ذلك البيت رابع أربعة من الزنا وأشارت إلى بيت من بيوت الدار. (4)
7 - ومنها: ما روي عن هشام بن سالم قال: لما كانت الليلة التي قبض فيها أبو جعفر قال: يا بني هذه الليلة التي وعدتها، وقد كان وضوءه قريبا. فقال: أريقوه أريقوه. فظننا أنه يقول من الحمى، فقال: يا بني أرقه. فأرقناه فإذا فيه فأرة. (5) 8 - ومنها: ما روي عن أبي بصير قال: دخلت على أبي جعفر. فقلت له: أنتم ورثة رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: نعم. قلت: رسول الله صلى الله عليه وآله وارث الانبياء علم كلما علموا ؟ فقال: نعم. قلت: وأنتم تقدرون أن تحيوا الموتى ؟ وتبرؤا الاكمه والابرص (6) ؟
1) " هو فيهم فدللنا إلى " البحار. 2) " فلا " م. 3) " فانى والله " البحار: 47 وهو تصحيف. 4) عنه البحار: 46 / 253 ح 49 وج 47 / 118 ح 157. وروا نحوه في مستطرفات السرائر: 42 ح 13 عن أبي عبد الله عليه السلام، عنه البحار: 47 / 345 ح 39. 5) عنه البحار: 46 / 214 ح 7. 6) الاكمه: الذي يولد أعمى. والبرص: مرض يحدث في الجسم كله قشرا أبيض ويسبب للمريض حكا مؤلما، وقيل: البرص: لون مختلط حمرة وبياضا أو غيرهما ولا يحصل الا من فساد في المزاج وخلل في الطبيعة. [ * ]
[ 712 ]
فقال: نعم، باذن الله. ثم قال: ادن مني يا أبا محمد، فمسح يده على وجهي وعيني، فأبصرت الشمس والسماء والارض والبيوت وكل شئ في الدار. قال لي: فتحب أن تكون هكذا
ولك ما للناس، وعليك ما عليهم يوم القيامة، أو تعود كما كنت ولك الجنة خالصا ؟ قلت: أعود كما كانت. فمسح يده على وجهي وعلى عيني فعدت كما كنت. (1) 9 - ومنها: ما قال إسحاق بن عمار: كنت عند موسى بن جعفر عليهما السلام ودخل (2) عليه رجل فقال له: يا فلان إنك تموت إلى شهر، فأضمرت في نفسي كأنه يعرف آجال (3) شيعته !
1) عنه الفصول المهمة لابن الصباغ: 199، والبحار: 46 / 237 ح 14. ورواه في بصائر الدرجات: 269 ح 1 عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن مثنى الحناط، عن أبي بصير. وفي الكافي: 1 / 470 ح 3 عن عدة من أصحابه، عن أحمد بن محمد، عنه اثبات الهداة: 5 / 270 ح 6. وفي رجال الكشى: 174 ح 298 عن محمد بن مسعود، عن علي بن محمد القمي، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسن، عن علي بن الحكم. وأورده في دلائل الامامة: 100 عن علي بن الحكم، وفي اثبات الوصية: 175، ومناقب آل أبي طالب: 3 / 318، واعلام الورى: 267 عن أبي بصير، وثاقب المناقب: 317 (مخطوط) عن المثنى، عن أبي بصير. وأخرجه في البحار المذكور ح 13 و 14 و 15 عن البصائر، واعلام الورى، والمناقب ورجال الكشي. وأخرجه في مدينة المعاجز: 329 ح 35 عن الكافي، والبصائر، ودلائل الامامة، وثاقب المناقب، والمناقب. 2) هكذا في المصادر وفي م، ه " ادخل ". 3) " أحوال " م خ، ه. [ * ]
[ 713 ]
فقال لي: يا إسحاق وما تنكرون من ذلك ؟ ! قد كان رشيد الهجري مستضعفا وكان يعرف علم المنايا، والامام أولى بذلك منه. ثم قال: يا إسحاق تموت إلى سنتين، ويتشتت أهلك وعيالك وأهل بيتك ويفلسون (1) إفلاسا شديدا. (2)
1) " يفلسون " خ ل. 2) عنه البحار: 48 / 54 ح 57، وعوالم العلوم: 21 / 123. ورواه في بصائر الدرجات: 265 ح 13 عن الحسن بن علي بن فضال، عن معاوية، عن اسحاق، عنه البحار: 42 / 123 ح 5 وج 48 / 54 ح 56. وفي الكافي: 1 / 484 ح 7 عن أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن سيف بن عمير عن اسحاق، عنه اثبات الهداة: 5 / 504 ح 16، والبحار: 48 / 54 ح 58. وفي دلائل الامامة: 160 باسناده عن سيف بن عمير، عن اسحاق. وفي اختيار معرفة الرجال: 409 ح 768 عن نصر بن الصباح، عن سجادة، عن محمد ابن وضاح، عن اسحاق، عنه اثبات الهداة: 5 / 560 ح 108. وأورده في اثبات الوصية: 191. وفي عيون المعجزات: 98، وثاقب المناقب: 373 (مخطوط) عن اسحاق. وفي اعلام الورى: 305 عن الحسن بن علي، عن اسحاق، عنه اثبات الهداة: 5 / 539 ح 75، والبحار: 48 / 55 ح 59. وفي مناقب آل أبي طالب: 3 / 406 عن اسحاق. وفي الصراط المستقيم: 2 / 190 ح 3، عنه اثبات الهداة: 5 / 573 ح 137 مرسلا باختصار. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 242، من كتاب الدلائل، عن اسحاق، عنه اثبات الهداة: 5 / 539 ح 75، والبحار: 42 / 139 ح 20. جميعا مثله. وفي مدينة المعاجز: 430 ح 15، عن الكافي، وثاقب المناقب، وبصائر الدرجات
ودلائل الامامة، واعلام الورى ومناقب آل أبي طالب. وللحديث تخريجات اخرى. تقدم مثله في معجزاته عليه السلام ص 310 ح 3. [ * ]
[ 714 ]
10 - ومنها: ما روي عن زيد الشحام قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: كم أتى عليك من سنة ؟ قلت كذا وكذا. قال: جدد عبادة ربك، وأحدث توبة. فبكيت. قال: ما يبكيك ؟ قلت: نعيت إلي نفسي. قال: ابشر فانك من شيعتنا، ومعنا في الجنة، إلينا الصراط والميزان، وحساب شيعتنا، والله إنا أرحم بكم منكم بأنفسكم، وإني أنظر إليك، وإلى رفيقك الحارث بن المغيرة النضري في درجتك في الجنة. (1) 11 - ومنها: ما روي عن ميسر: قال لي الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: لقد زيد في عمرك، فأي شئ كنت تعمل ؟ قال: كنت أجيرا وأنا غلام بخمسة دراهم، فكنت اجريها على خالتي. (2) 12 - ومنها: ما روي عن خالد بن نجيح قال: دخلت على أبي إبراهيم عليه السلام سنة الموت (3) بمكة وهي سنة أربع وسبعين ومائة، فقال: من ههنا من أصحابك مريض ؟ قلت: عثمان بن عيسى من أوجع الناس. فقال: قل له يخرج. ثم قال لي: من ههنا ؟ فعددت عليه ثمانية. فأمر باخراج أربعة، وكف عن أربعة فما أمسينا من الغد حتى دفنا الاربعة الذين كف عن إخراجهم.
1) عنه البحار: 47 / 343 ح 33. ورواه الطوسي في اختيار معرفة الرجال: 337 ح 619 عن نصر بن الصباح، عن الحسن بن علي بن أبي عثمان، عن سجادة، عن محمد بن الوضاح، عن زيد الشحام. وأورده المصنف في كتاب الدعوات: 247 ح 696، عن زيد الشحام. 2) رواه الصفار في بصائر الدرجات: 265 ح 14 عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير
عن هشام بن الحكم، عن ميسر، عنه البحار: 47 / 78 ح 55، ومستدرك الوسائل: 15 / 248 ح 42. وفي البصائر " خالي " بدل " خالتي ". 3) ذكر الطبري في تاريخه: 6 / 448: وحج بالناس فيها - أي سنة 174 - هارون الرشيد... ووقع الوباء في هذه السنة بمكة... [ * ]
[ 715 ]
قال عثمان بن عيسى: وخرجت أنا فصرت إلى بطن مر (1) معافى. (2) 13 - ومنها: ما قال خالد بن نجيح: قلت لموسى عليه السلام: إن أصحابنا قد قدموا من الكوفة فذكروا أن المفضل شديد الوجع فادع الله له. قال: قد استراح. وكان هذا الكلام بعد (3) موته بثلاثة أيام. (4) 14 - ومنها: ما قال خالد بن نجيح: قال لي موسى عليه السلام: افرغ فيما بينك وبين من كان معك له عمل، حتى يجيئك كتابي، وابعث ما عندك إلي، ولا تقبل من أحد شيئا. وخرج عليه السلام إلى المدينة، فلبث خالد بعده بمكة خمسة عشر يوما ثم مات. (5)
1) بطن مر - بفتح الميم وتشديد الراء -: من نواحى مكة، عنده يجتمع وادى النخلتين فيصيران واديا واحدا (معجم البلدان: 1 / 449). 2) رواه الصفار في بصائر الدرجات: 265 ح 16 عن أحمد بن الحسين، عن الحسن بن برة عن عثمان بن عيسى، عنه اثبات الهداة: 5 / 524 ح 45، والبحار: 48 / 55 ح 61، وعنه مدينة المعاجز: 439 ح 39، وعن دلائل الامامة: 171 عن أحمد بن الحسن... وروى الصفار في بصائر الدرجات: 264 ح 11 عن جعفر بن اسحاق، عن عثمان بن عيسى، عن خالد مثله، عنه اثبات الهداة: 5 / 572 ح 54، والبحار: 48 / 54 ح 54. وأورده في ثاقب المناقب: 374 (مخطوط) عن خالد بن نجيح. 3) " قبل " م، ه. 4) عنه البحار: 48 / 72 ح 98، وعوالم العلوم: 21 / 86 ح 18
ورواه الصفار في بصائر الدرجات: 264 ح 10 عن جعفر بن اسحاق، عن عثمان بن علي، عن خالد بن نجيح، عنه البحار: 47 / 77 ح 51، والطوسي في اختيار معرفة الرجال: 329 ح 597 عن نصر بن الصباح، عن اسحاق بن محمد البصري عن الحسن بن علي بن يقطين عن عيسى بن سليمان، عنهما اثبات الهداة: 5 / 527 ح 53 وص 561 ح 110. وأورده في ثاقب المناقب: 374 (مخطوط) عن خالد بن نجيح، عنه مدينة المعاجز: 466 ح 116. 5) رواه الصفار في بصائر الدرجات: 265 ح 2 عن جعفر بن اسحاق، عن سعد، عن عثمان = [ * ]
[ 716 ]
15 - ومنها: ما روي عن عبد الرحمان بن الحجاج قال: استقرض أبو الحسن الاول عليه السلام من شهاب بن عبد ربه مالا، وكتب كتابا ووضعه على يدي، وقال: إن حدث حدث فخرقه. قال عبد الرحمان: فخرجت إلى مكة فلقيني أبو الحسن عليه السلام ولم يقل لي شيئا ثم أرسل إلي بمنى فقال: خرق الكتاب. ففعلت، وقدمت الكوفة فسألت عن شهاب فإذا هو قد مات في الوقت الذي أرسل إلي أن خرق الكتاب. (1) 16 - ومنها: ما قال هشام (2): أردت شراء جارية بمنى، فاستشرت أبا الحسن الاول عليه السلام في ذلك، فلم يجبني، فرآها جالسة عند جوار، فنظر إليها، ثم قال: لا بأس إن لم يكن في عمرها قلة. فأمسكت عن شرائها، فلم أخرج من مكة حتى ماتت. (3)
= بن عيسى عن خالد بن نجيح، عنه اثبات الهداة: 5 / 528 ح 55، والبحار: 48 / 54 ح 55، وعوالم العلوم: 21 / 104 ح 13. وأورده في ثاقب المناقب: 374 (مخطوط) عن خالد بن نجيح مثله، عنه مدينة المعاجز: 466 ح 115.
1) رواه الصفار في بصائر الدرجات: 263 ح 5 عن معاوية بن حكيم، عن جعفر بن محمد بن يونس، عن عبد الرحمان بن الحجاج، عنه اثبات الهداة: 5 / 526 ح 50، والبحار: 48 / 53 ح 52. وأورده عماد الدين في ثاقب المناقب: 375 عن عبد الرحمان، عنه مدينة المعاجز: 466 ح 17. 2) " هاشم " خ ل، وما أثبتناه كما في م، هو البصائر. والظاهر أنه هشام بن الحكم، كما في كشف الغمة. 3) رواه في بصائر الدرجات: 263 ح 4 باسناده عن محمد بن عيسى، عن الوشاء، عن هشام مثله، عنه البحار: 48 / 53 ح 51، وعوالم العلوم: 21 / 104 ح 11، وأورده في كشف الغمة: 2 / 243 عن هشام بن الحكم مثله، عنه البحار المذكور ص 31 والعوالم المذكور ص 97 ح 2، وفي ثاقب المناقب: 375 (مخطوط)، عنه مدينة المعاجز: 466 ح 118. وأخرجه في اثبات الهداة: 5 / 525 ح 49 عن البصائر وكشف الغمة. [ * ]
[ 717 ]
17 - ومنها: ما روي عن الحسن بن موسى قال: اشتكى عمي محمد بن جعفر حتى أشرف على الموت، فكنا عنده مجتمعين، فدخل أبو الحسن عليه السلام، فقعد في ناحية، وإسحاق عمي عند رأسه يبكي. فلبث أبو الحسن قليلا ثم قام، فتبعته وقلت: يلومك أهل بيتك يقولون: خرجت وهو في الموت ! فقال: أرأيت هذا الباكي ؟ سيموت ويبكي ذلك عليه ! فبرأ محمد بن جعفر، واشتكى إسحاق فمات، وبكى عليه محمد بن جعفر. (1) 18 - ومنها: ما قال إبراهيم بن محمد بن يحيى الهمداني: كتب أبو جعفر الثاني عليه السلام إلي كتابا، وأمرني أن لا أفكه حتى يموت يحيى بن أبي عمران. فمكث الكتاب عندي سنتين، فلما كان اليوم الذي مات فيه يحيى [ بن أبي عمران ] فككته فإذا فيه: قم بما كان يقوم به، ونحو هذا من الامر. فقال إبراهيم: كنت لا أخاف الموت ما دام يحيى حيا. (2)
19 - ومنها: ما روي عن أبي بصير [ قال ]: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: ما فعل أبو حمزة ؟ قلت: خلفته صالحا. قال: إذا رجعت إليه فاقرأه السلام، واعلمه أنه يموت يوم كذا، من شهر كذا. فقلت: كان فيه انس، وكان من شيعتكم !
1) رواه في بصائر الدرجات: 264 ح 7 باسناده عن محمد بن الحسين، عن عبد الله بن سعيد، عن الحسين بن موسى مثله، عنه اثبات الهداة: 5 / 526 ح 51 وفي دلائل الامامة: 171 عن محمد بن الحسن، عن عبد الله بن سعيد، عن الحسن بن موسى مثله، عنه مدينة المعاجز: 439 ح 40، وعوالم العلوم: 21 / 116 ح 6 (مستدركات). وأورده في فرج المهموم: 231 بالاسناد إلى الطبري. 2) عنه اثبات الهداة: 6 / 182 ملحق ح 20، وعن بصائر الدرجات: 262 ح 2 باسناده عن محمد بن عيسى، عن ابراهيم بن محمد. وأخرجه في البحار: 5 / 37 ح 2 عن البصائر، وعن مناقب آل أبي طالب: 3 / 502 عن ابراهيم مثله. [ * ]
[ 718 ]
فقال: نعم إن الرجل من شيعتنا إذا خاف الله وراقبه، وتوقى الذنوب، فإذا فعل ذلك كان معنا في درجتنا. قال أبو بصير: فرجعت، فما لبث أبو حمزة أن مات في تلك الساعة، في ذلك اليوم. (1) 20 - ومنها: ما روي عن سليمان بن خالد [ قال ]: خرجنا مع الصادق عليه السلام وكان أبو عبد الله البلخي معنا، فانتهينا إلى نخلة خاوية (2). فقال عليه السلام: أيتها النخلة السامعة المطيعة لربها أطعمينا. فتساقط علينا رطب مختلف ألوانه، فأكلنا حتى تضلعنا (3). فقال البلخي: سنة فيكم كسنة مريم ؟ قال: نعم. (4) 21 - ومنها: ما قال الحارث الاعور: خرجنا مع أمير المؤمنين عليه السلام حتى
انتهينا إلى العاقول، فإذا هو بأصل شجرة قد وقع عنها لحاؤها، فضربها بيده ثم قال:
1) عنه اثبات الهداة: 5 / 417 ح 153. ورواه في بصائر الدرجات: 263 ح 6 باسناده عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد عن أحمد بن عبد الله، عن عبد الله بن اسحاق، عن علي، عن أبي بصير مثله، عنه اثبات الهداة المذكور ص 389 ح 102، والبحار: 47 / 77 ح 52. وأورده في مناقب آل أبي طالب: 3 / 349 عن أبي بصير مثله، عنه البحار المذكور ح 53. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 190 نقلا عن دلائل الحميرى مثله، عنه البحار المتقدم ح 54. 2) يقال: نخلة خاوية: التي انقطعت من أصلها، فخوى مكانها. أي خلا. 3) تضلع: امتلا شبعا أوريا. ومنه حديث ماء زمزم " شرب حتى تضلع " أي أكثر من الشرب حتى تمدد جنبه وأضلاعه. 4) رواه في بصائر الدرجات: 254 ح 5 وص 257 ح 11 باسناده إلى سليمان بن خالد من طريقين مثله، عنه اثبات الهداة: 5 / 384 ح 92، والبحار: 47 / 76 ح 45. وأورده في دلائل الامامة: 124 عن سليمان بن خالد مثله، عنه مدينة المعاجز: 381 وفي مناقب آل أبي طالب: 3 / 366 عن سليمان بن خالد مثله، عنه البحار المذكور ص 77 ح 46. وتقدم مثله ص 299 ضمن ح 5، ونحوه ص 296 ح 3 عن أبي حمزة عنه عليه السلام. [ * ]
[ 719 ]
ارجعي باذن الله خضراء مثمرة. فإذا هي تهتز بأغصانها عليها الثمر، فأكلنا، وحملنا معنا. (1) 22 - ومنها: ما قال أبو بصير: قدم علينا رجل من أهل الشام، فعرضت عليه هذا الامر فقبله، ثم دخلت عليه يوما، وهو في سكرات الموت، فقال: يا أبا بصير قد قبلت ما قلت لي، فكيف (2) لي بالجنة ؟
فقلت: أنا ضامن لك على أبي عبد الله عليه السلام فمات، فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فابتدأني فقال لي: يا أبا محمد (3) قد وفي لصاحبك بالجنة. (4) 23 - ومنها: ما روي عن البزنطي قال: استقبلت الرضا عليه السلام إلى القادسية (5) فسلمت عليه، فقال لي: يا أحمد اكتر لي حجرة لها بابان، فانه أستر لك وعليك. وبعث إلي بزنفيلجة (6) فيها دنانير صالحة، ومصحف، فكان يأتيني رسوله في حوائجه فأشتريها له، وكنت يوما وحدي، ففتحت المصحف لاقرأ فيه.
1) عنه مدينة المعاجز: 60 ح 125، وعن ثاقب المناقب: 213 (مخطوط). وتقدم الحديث بكامل تخريجاته ص 218 ح 62 فراجع. 2) " فلتقبل " خ ل. 3) " بصير " خ ل. وكلاهما كنية له. 4) رواه في بصائر الدرجات: 251 ح 2 باسناده عن أحمد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز عن غير واحد، عن أبي بصير مثله، عنه اثبات الهداة: 5 / 389 ح 101، والبحار: 47 / 76 ح 44. وفي دلائل الامامة: 124 عن محمد بن عبد الله، عن الزيات، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن الحسن بن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير مثله، عنه مدينة المعاجز: 394 ح 124. 5) القادسية: قرية قرب الكوفة، من جهة البر، بينها وبين الكوفة خمسة عشر فرسخا (مراصد الاطلاع: 3 / 1054). 6) الزنفيلجة - بكسر الزاى والفاء وفتح اللام -: شبيه بالكنف، وهو معرب، وأصله بالفارسية: زين بيلة. (لسان العرب: 2 / 291). [ * ]
[ 720 ]
فلما نشرته، نظرت في " لم يكن " (1) فإذا هي أكثر (2) مما في أيدينا أضعافا. فرمت قراءتها فلم أعرف منها شيئا، فأخذت الدواة والقرطاس فأردت أن أكتبها
لكي أسأل عنها. فأتاني مسافر قبل أن أكتب منها شيئا معه منديل وخيطه وخاتمه، فقال: مولاى يأمرك أن تضع المصحف في المنديل وتختمه وتبعث إليه بالخاتم. ففعلت ذلك. (3) 24 - ومنها: ما قال أبو علي بن راشد: قدم على أحمال فأتاني رسول [ الرضا عليه السلام ] (4) قبل أن أنظر في الاحمال واوجه بها إليه، يقول [ الرضا عليه السلام ]: سرح إلي بدفتر (5). ولم يكن عندي في منزلي دفتر أصلا، فقمت أطلب ما لا أعرف بالتصديق له، فلم أجد شيئا، فلما ولى الرسول، قلت: مكانك. فحللت بعض الاحمال فتلقاني دفتر لم أكن علمت به إلا أني علمت أنه لا يطلب إلا الحق، فوجهت به إليه. (6) 25 - ومنها: ما روي عن صفوان بن يحيى [ قال: ] قال لي جعفر بن محمد بن الاشعث: أتدري ما كان سبب دخولنا في هذا الامر، ومعرفتنا به، وما كان عندنا منه ذكر، ولا معرفة بشئ مما عند الناس ؟ ! قلت: وكيف كان ذلك ؟
1) سورة البينة. 2) " أكبر " ه. 3) رواه في بصائر الدرجات: 246 ح 8 باسناده عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر عنه اثبات الهداة: 6 / 120 ح 123، والبحار: 49 / 46 ح 41 وج 92 / 50 ح 16 وعنه مدينة المعاجز: 479 ح 35، وعن دلائل الامامة: 190 باسناده عن أبي جعفر محمد بن الحسن، عن أحمد بن محمد الاشعري، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر مثله. ورواه الطوسي في اختيار معرفة الرجال: 588 ح 1101 باسناده عن محمد بن الحسن، عن محمد بن يزداد، عن يحيى بن محمد الرازي، عن محمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن نصر مثله، عنه اثبات الهداة: 6 / 144 ح 167، والبحار: 92 / 54 ح 22 4) من عيون أخبار الرضا. 5) الدفتر: مجموع الصحف المضمومة. 6) رواه الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السلام: 2 / 221 باسناده عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن أبي على الحسن بن راشد، عنه اثبات الهداة: 6 / 83 ح 77 والبحار: 49 / 42 ح 32 ومدينة المعاجز: 485 ح 71. [ * ]
[ 721 ]
فقال: إن أبا جعفر - يعني أبا الدوانيق - قال لوالدي محمد بن الاشعث: ابغني رجلا له عقل (1) يؤدي عني. فقال: قد أصبته لك، هذا خالي. قال: فآتني به. فأتاه بخاله فقال له أبو الدوانيق: خذ هذا المال وائت المدينة وائت عبد الله بن الحسن وعدة من أهل بيته فيهم (2) جعفر بن محمد، فقل: إني رجل غريب من أهل خراسان، وبها شيعة من شيعتكم وقد وجهوا إليكم بهذا المال، فادفع إلى كل واحد منهم على هذا الشرط، كذا وكذا، فإذا قبضوا المال، فقل: إني رسول واحب أن تكون معي خطوطكم بقبض ما قبضتم مني. فأخذ المال وأتى المدينة، ثم رجع إلى أبي الدوانيق. فقال: أتيت القوم وهذه خطوطهم بقبضهم، خلا جعفر بن محمد، فانى أتيته وهو يصلي في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله (3)، فجلست خلفه وقلت ينصرف فأذكر له ما ذكرت لاصحابه، فعجل وانصرف، فالتفت إلي فقال: يا هذا اتق الله ولا تغرن أهل بيت محمد صلى الله عليه وآله (4) وقل لصاحبك: إنهم قريبوا العهد بدولة بني مروان، فكلهم محتاج. فقلت: وما ذاك أصلحك الله ؟ فقال: ادن مني. فدنوت فأخبرتي بجميع ما جرى بيني وبينك، حتى كأنه كان ثالثنا. فقال أبو الدوانيق: إعلم إنه ليس من أهل بيت نبوة (5) إلا وفيهم محدث، وإن جعفر بن محمد محدثنا اليوم، فكانت هذه الدلالة. (6)
1) " عاقلا " ط. 2) " منهم " ط. 3) " المسجد " ط. 4) " آل محمد " ط. 5) " محمد " ه. 6) عنه اثبات الهداة: 5 / 339 ح 1، والبحار: 47 / 75 ح 40.
ورواه الصفار في بصائر الدرجات: 245 ح 7 باسناده عن عمر بن علي، عن عمه عمير، عن صفوان بن يحيى، عن جعفر بن محمد بن الاشعث. = [ * ]
[ 722 ]
26 - ومنها: ما قال عمار السجستاني: إن عبد الله بن النجاشي (1) كان منقطعا إلى [ عبد الله بن ] (2) [ الحسن بن ] الحسن يقول بالزيدية، فقضي إنا خرجنا معه (3) إلى مكة، فذهب هو إلى [ عبد الله بن ] الحسن وجئت أنا إلى الصادق عليه السلام، فلقيني بعد [ ذلك ] فقال لي: استأذن لي على صاحبك. فقلت لابي عبد الله عليه السلام: إنه سألني الاذن عليك. فقال: ائذن له. فدخل فسأله فقال له أبو عبد الله عليه السلام: ما دعاك إلى ما صنعت ؟ أتذكر يوم مررت على باب قوم فسال [ عليك ] ميزاب من الدار، فقلت: إنه قذر، فطرحت (4) نفسك في النهر بثيابك (وعليك الصدرة من فراء) (5)، واجتمعت عليك الصبيان يضحكون منك ! قال عمار: فالتفت إلي، وقال: ما دعاك إلى أن تخبره بهذا ؟ فقلت: لا والله ما أخبرته، وها هوذا قدامي يسمع كلامي.
= والكليني في الكافي: 1 / 457 ح 6 باسناده عن أبي على الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى. والطبري في دلائل الامامة: 123 باسناده عن ماجيلويه، عن محمد بن خالد البرقي، عن صفوان بن يحيى. وأورده في مناقب آل أبي طالب: 3 / 348، وثاقب المناقب: 347 (مخطوط) عن صفوان. وأخرجه في اثبات الهداة المذكور عن الكافي والبصائر. وفي البحار المذكور ح 39 عن البصائر، وح 41 عن الكافي، وح 42 عن المناقب. وأخرجه أيضا في مدينة المعاجز: 365 ح 30 عن المصادر أعلاه.
1) هو عبد الله بن النجاشي بن غنيم بن سمعان أبو البختري الاسدي النصري (البصري) يروى عن أبي عبد الله عليه السلام رسالة منه إليه وقد ولى الاهواز من قبل المنصور. معجم رجال الحديث: 10 / 358. 2) من المصادر. 3) " وهو " م. 4) " فطهرت " ط. 5) " مستفه يعنى فراه " م. وما أثبتناه من رجال الكشى. والصدرة - بالضم -: ثوب يغطى الصدر. [ * ]
[ 723 ]
فلما خرجنا قال: يا عمار هذا صاحبي دون غيره. (1) 27 - ومنها: ما قال الحارث بن حصيرة الازدي: إن رجلا من أهل الكوفة قدم إلى خراسان فدعا الناس إلى ولاية جعفر بن محمد عليهما السلام، ففرقة أطاعت وأجابت، وفرقه جحدت وأنكرت، وفرقة تورعت ووقفت. فخرج من كل فرقة رجل فدخلوا على أبي عبد الله عليه السلام، فكان المتكلم الذي ذكر أنه تورع ووقف، وقد كان مع بعض القوم جارية فخلا بها الرجل ووقع عليها فلما دخلوا على أبي عبد الله عليه السلام كان هو المتكلم، فقال له: أصلحك الله، قدم علينا رجل من أهل الكوفة وقد دعا الناس إلى ولايتك وطاعتك، فأجاب قوم، وأنكر قوم، وورع قوم. فقال: فمن أي الثلاثة أنت ؟ قال: من الفرقة التي تورعت. قال: أين ورعك يوم كذا مع الجارية. (2)
1) عنه البحار: 47 / 73 ح 35، وعن مناقب آل أبي طالب: 3 / 348 مرسلا. ورواه في بصائر الدرجات: 245 ح 6 باسناده عن محمد بن الحسين، عن ابراهيم بن أبي البلاد، عن عمار السجستاني، عنه البحار المذكور ح 34. وفي رجال الكشى: 342 ذح 634 باسناده عن محمد بن الحسن، عن الحسن بن خرزاذ
عن موسى بن القاسم البجلى، عن ابراهيم بن أبي البلاد. عنه البحار: 47 / 153 ح 214 وج 79 / 223 ذح 11. وأورده في ثاقب المناقب: 352 (مخطوط) عن عمار السجستاني، عنه مدينة المعاجز: 375 ح 50 وعن البصائر ومناقب آل أبي طالب... جميعا مثله. 2) رواه الصفار في بصائر الدرجات: 244 ح 5 باسناده عن محمد بن الحسين، عن حارث الطحان عن أحمد - وكان من أصحاب أبي الجارود - عن الحارث بن حصيرة، عنه اثبات الهداة: 5 / 382 ح 89، والبحار: 47 / 72 ح 83. والطبري في دلائل الامامة: 130 باسناده عن أحمد بن عبد الله، عنه مدينة المعاجز: 375 ح 49، وعن البصائر. [ * ]
[ 724 ]
28 - ومنها: ما روي عن علي بن النعمان ومحمد بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن عائشة قالت: التمسوا لي رجلا شديد العداوة لهذا الرجل - يعني عليا عليه السلام -. فاتيت برجل، فمثل بين يديها، فرفعت رأسها، فقالت: ما بلغ من عداوتك لهذا الرجل ؟ فقال كثيرا ما أتمنى على ربي أنه وأصحابه [ في ] وسطي، فضربت (1) ضربة [ بالسيف ] فسبق السيف الدم (2). قالت: فأنت لها، فذهب بكتابي هذا إليه، فادفعه إليه ظاعنا رأيته أو مقيما، أما أنك إن رأيته راكبا (3)، رأيته على بغلة رسول الله متنكبا قوسه، معلقا كنانته بقربوس (4) سرجه، وأصحابه خلفه كأنهم طير (5) صواف [ وإن عرض عليك طعامه وشرابه فلا تنالن منه، فان فيه السحر ]. فمضى واستقبله راكبا، فناوله الكتاب، ففض خاتمه (6) ثم قال عليه السلام: تبلغ إلى منزلنا، فتصيب من طعامنا وشرابنا، ونكتب جواب كتابك. فقال: هذا - والله - ما لا يكون. فثنى رجله، فنزل، وأحدق به أصحابه.
1) " وأنى ضربته " ط. وقوله " ضربت " على بناء المجهول، وحاصله أنه تمنى أن يكونوا مشدودين على وسطه، فيضرب ضربة يكون فيها هلاكهم وهلاكه. قاله المجلسي. وفي خ ل " بطني " وكذا ما يأتي. 2) وسبق السيف الدم: كناية عن سرعة نفوذها وقوتها " قاله المجلسي ". وفي خ ل ومدينة المعاجز " فصبغ السيف الدم ". وفي المناقب " يشق السيف الدم ". 3) " ظاعنا " خ ل. وظعن: سار ورحل. 4) الكنانة: جعبة من جلد أو خشب تجعل فيها السهام. والقربوس: حنو السرج: أي قسمه المقوس المرتفع من قدام المقعد ومن موخره. وهما قربوسان. 5) " طيور " م. قال ابن الاثير في النهاية: 3 / 38: وفي حديث البقرة وآل عمران " كأنهما حزقان من طير صواف " أي باسطات أجنحتها في الطيران. الصواف: جمع صافة. 6) " ختمه " ط. [ * ]
[ 725 ]
ثم قال له: أسألك ؟ قال: نعم. قال: وتجيبني (1) ؟ قال: نعم. قال: انشدك الله أقالت التمسوا لي رجلا شديد العداوة لهذا الرجل (2). فاوتيت بك، فقالت لك: ما مبلغ (3) عداوتك لذلك الرجل ؟ فقلت: كثيرا ما أتمنى على ربي أنه هو وأصحابه في وسطي، وأني ضربت ضربة بالسيف، سبق السيف الدم ؟ قال: اللهم نعم. قال: فانشدك الله، أقالت [ لك ]: اذهب بكتابي هذا، فادفعه إليه ظاعنا كان أو مقيما، أما أنك إن رأيته ظاعنا، رأيته راكبا [ على ] بغلة رسول الله، متنكبا قوسه معلقا كنانته بقربوس سرجه، وأصحابه خلفه كأنهم طير صواف ؟ قال: اللهم نعم. قال: فانشدك بالله، هل قالت لك: إن عرض عليك طعامه وشرابه، فلا تنالن منه
فان فيه السحر ؟ قال: اللهم نعم. قال: فمبلغ أنت عني ؟ قال: اللهم نعم، فاني (4) أتيتك وما في الارض خلق أبغض إلي منك. وأما الساعة (5) ما في الارض خلق أحب إلي منك، فمرني بما شئت. فقال: ادفع (6) إليها كتابي هذا، وقل لها: ما أطعت الله ولا رسوله حيث أمرك الله بلزوم بيتك، فخرجت ترددين في العساكر. وقل لهما - يعني طلحة والزبير -: ما أنصفتما الله ورسوله حيث خلفتما حلائلكما في بيوتكما وأخرجتما حليلة رسول الله صلى الله عليه وآله. فجاء بكتابه إليها حتى طرحه لديها، وأبلغها مقالته، وإليهما كلامه، ثم رجع إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فاصيب بصفين.
1) " فتصدقني " ط. 2) " لعلى " ه، ط. 3) " بلغ من " ه، خ ل. 4) " ثم قال الرجل: " ه. 5) " وأنا الان " ه. 6) " احمل " ه. [ * ]
[ 726 ]
فقالت: ما نبعث إليه [ والله ] بأحد إلا أفسده علينا. (1) 29 - ومنها: ما قال أبو بصير: إن بعض أصحاب أبي جعفر عليه السلام قدم علينا، فقال: والله لا ترى أبا جعفر أبدا ! قال: فكتبت صكا، وأشهدت شهودا في الكتاب في غير إبان (2) الحج. ثم إني خرجت إلى المدينة، فاستأذنت على أبي جعفر عليه السلام، فلما نظر إلي قال: ما فعل الصك ؟ فقلت: إن فلانا قال كذا. (3) 30 - ومنها: ما روي عن بكار بن كردم [ قال: ] قال أبو عبد الله عليه السلام: إن جويرية بن مسهر (4) العبدي خاصمه رجل في فرس انثى، فادعيا جميعا الفرس (5).
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لواحد منكما البينة ؟ فقالا: لا. فقال لجويرية: أعطه الفرس. فقال: يا أمير المؤمنين بلا بينة ؟ فقال له: والله لانا أعلم بك منك بنفسك، أتنسى صنيعك في الجاهلية الجهلاء ؟
1) عنه اثبات الهداة: 4 / 498 ح 100، والبحار: 8 / 415 ط. حجر، وعن بصائر الدرجات: 243 ح 4 باسناده عن أحمد بن محمد والحسن بن علي بن النعمان، عن أبيه عن محمد بن سنان يرفعه عن عائشة مثله. وأورده في مناقب آل أبي طالب: 2 / 96 عن علي بن النعمان، ومحمد بن يسار، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. وأخرجه في مدينة المعاجز: 116 ح 312 عن البصائر. 2) ابان - بالكسر وتشديد الباء - الشئ: أوله، حينه. وفي البصائر: أوان. 3) رواه في بصائر الدرجات: 248 ح 13 باسناده عن محمد بن عيسى، عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير مثله، عنه اثبات الهداة: 5 / 287 ح 27، والبحار: 46 / 235 ح 6. 4) " عمر " البصائر، والبحار. تصحيف ظ. انظر رجال السيد الخوئي: 4 / 177 رقم 2412. 5) " في الفرس " م. [ * ]
[ 727 ]
فأخبره بذلك فأقر به. (1) 31 - ومنها: ما روي عن سليمان بن جعفر الجعفري قال: كنت عند الرضا عليه السلام بالحمراء (2) في مشرفة (3) على البر، والمائدة بين أيدينا إذ رفع رأسه، فرأى رجلا مسرعا، فرفع يده عن الطعام، فما لبث أن جاء، فصعد إليه فقال: البشرى مات الزبيري. فأطرق إلى الارض، وتغير لونه فقال: إني أحسبه قد ارتكب في ليلته هذه
ذنبا ليس بأكبر ذنوبه (4)، قال [ الله ] تعالى: (مما خطيئاتهم اغرقوا فادخلوا نارا) (5). ثم مد يده فأكل، فلم يلبث أن جاء مولى له، فقال: مات (6) الزبيري. قال: فما سبب موته ؟ قال: شرب الخمر البارحة، فغرق فيها (7) فمات. (8)
1) عنه مدينة المعاجز: 199 ح 46، وفيها: فأقر بما قال عليه السلام. ورواه في بصائر الدرجات: 247 ح 11 باسناده عن أحمد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز عن بكار بن كردم، عن أبي عبد الله مثله، عنه اثبات الهداة: 4 / 504 ح 107، والبحار: 41 / 288 ح 11. 2) كذا في الاصل ولعلها تصحيف الحميراء. والحميراء: تصغير حمراء، موضع من نواحي المدينة به نخل. (مراصد الاطلاع: 1 / 428). 3) المشرف من الاماكن: العالي والمطل على غيره. 4) " من ذنوبه " ه. 5) سورة نوح: 25. 6) " قال: فمات " م، ه. 7) قال ابن الاثير: في النهاية: 3 / 361: ومنه حديث وحشى " أنه مات غرقا في الخمر " أي متناهيا في شربها، والاكثار منه، مستعار من الغرق. 8) رواه في بصائر الدرجات: 247 ح 12 باسناده عن معاوية بن حكم، عن سليمان بن جعفر الجعفري مثله، عنه اثبات الهداة: 5 / 525 ح 48، والبحار: 49 / 46 ح 42. [ * ]
[ 728 ]
32 - ومنها: ما قال أبو كهمس (1): كنت بالمدينة نازلا في دار كان فيها وصيفة كانت تعجبني، فانصرفت ليلة ممسيا، فاستفتحت الباب، ففتحت لي، فمددت يدي فقبضت على يدها، فلما كان من الغد دخلت على أبي عبد الله عليه السلام، فقال: تب إلى الله مما صنعت البارحة. (2)
33 - ومنها: ما روي عن مهزم الاسدي قال: كنا نزولا بالمدينة، وكانت جارية لصاحب الدار تعجبني، وإني أتيت الباب فاستفتحت، ففتحت الجارية، فغمزت ثديها، فلما كان من الغد دخلت على أبي عبد الله عليه السلام، قال: أين أقصى أثرك ؟ قلت: ما برحت المسجد، فقال: أما تعلم أن أمرنا هذا لا ينال إلا بالورع. (3)
" كهمش " بالشين المعجمة، والصحيح بالسين المهملة كما في توضيح الاشتباه: 314، ومعجم رجال الحديث: 22 / 28، وجامع الرواة: 2 / 412. 2) عنه الوسائل: 14 / 142 ح 2، وعن بصائر الدرجات: 243 ح 1 باسناده عن أبي كهمس ورواه في دلائل الامامة: 115 باسناده عن أبي كهمس، عنه مدينة المعاجز: 374 ح 46، وعن البصائر. وأورده في ثاقب المناقب: 356 (مخطوط) عن أبي كهمس. وأخرجه في عيون المعجزات: 86، والبحار: 47 / 71 ح 28، واثبات الهداة: 5 / 381 ح 86، ومستدرك الوسائل: 14 / 272 ب 82 ح 1 عن البصائر. 3) عنه الوسائل: 14 / 142 ح 3، وعن بصائر الدرجات: 243 ح 2 باسناده عن مهزم. ورواه في دلائل الامامة: 116 باسناده عن مهزم. وأورده في مناقب ابن شهر اشوب: 3 / 353 عن مهزم، وثاقب المناقب: 355 عن ابراهيم بن أبي البلاد. وأخرجه في اعلام الورى: 275 عن كتاب نوادر الحكمة، عنه البحار: 47 / 71 ح 29 و 30 و 31، وعن البصائر والمناقب. وفي اثبات الهداة: 5 / 381 ح 87، ومستدرك الوسائل: 14 / 272 ب 82 ح 2 عن البصائر واعلام الورى. وفي مدينة المعاجز: 375 ح 47 عن البصائر ودلائل الامامة ونوادر الحكمة. [ * ]
[ 729 ]
34 - ومنها: ما روى إبراهيم بن مهزم، عن أبيه أنه قال: خرجت من عند أبي عبد الله عليه السلام ممسيا، فأتيت منزلي بالمدينة، وكانت امي معي، فوقع بيني وبينها كلام، فأغلظت لها (1). فلما كان من الغد صليت الغداة وأتيت أبا عبد الله عليه السلام فدخلت عليه، فقال لي مبتدئا: يا مهزم مالك ولخالدة أغلظت لها البارحة ؟ ! أفما علمت أن بطنها لك منزل قد سكنته، وأن حجرها مهد قد عمرته، وأن ثديها سقاء قد شربته ؟ ! قلت: بلى. قال: فلا تغلظ لها. (2) 35 - ومنها: ما روي عن مرازم قال: دخلت المدينة فرأيت جارية في الدار التي نزلتها، فأعجبتني، فأردت أن أتمتع بها، فأبت أن تزوجني نفسها، فجئت بعد العتمة فدققت الباب، وكانت هي التي فتحت الباب لي، فوضعت يدي على صدرها فبادرتني حتى دخلت، فلما أصحبت دخلت على أبي الحسن عليه السلام فقال: يا مرازم ليس من شيعتنا من خلا فلم يرع قلبه. (3) 3 - ومنها: ما روي عن أبي بصير [ قال ]: حدثني علي بن دراج عند الموت
1) " لها في الكلام " ط، ه. 2) رواه في بصائر الدرجات: 243 ح 3 باسناده عن ابراهيم بن مهزم، عنه البحار: 47 / 72 ح 32 وج 74 / 76 ح 69، واثبات الهداة: 5 / 382 ح 88، ومستدرك الوسائل: 15 / 190 ب 75 ح 11. وفي دلائل الامامة: 116 باسناده عن ابراهيم بن مهزم. وأورده في مناقب ابن شهر اشوب: 3 / 348، وثاقب المناقب: 351 (مخطوط) عن مهزم. وأخرجه في مدينة المعاجز: 375 ح 48 عن البصائر والدلائل والمناقب. 3) رواه في بصائر الدرجات: 347 ح 10 باسناده عن مرازم، عنه البحار: 48 / 45 ح
26 وج 68 / 143 ح 9، واثبات الهداة: 5 / 524 ح 47. [ * ]
[ 730 ]
أنه دخل على أبي جعفر عليه السلام وقال: إن المختار استعملني على بعض أعماله (1) وأصبت مالا فذهب بعضه، وأكلت وأعطيت بعضا، فأنا احب أن تجعلني في حل من ذلك. قال: أنت منه في حل. فقلت: إن فلانا حدثني إنه سأل الحسن بن علي عليهما السلام أن يقطعنا (2) أرضا في الرجعة. فقال له الحسن عليه السلام: أنا أصنع بك ما هو خير لك من ذلك: أضمن لك الجنة علي وعلى آبائي، فهل كان هذا ؟ قال: نعم. فقلت لابي جعفر عليه السلام عند ذلك: إضمن لي الجنة عليك وعلى آبائك عليهم السلام كما ضمن الحسن عليه السلام لفلان. قال: نعم. قال أبو بصير: حدثني هو بهذا ثم مات وما حدثت بهذا أحدا، ثم خرجت ودخلت (3) المدينة فدخلت على أبي جعفر عليه السلام، فلما نظر إلي قال: مات علي ؟ قلت: نعم ورحمه الله. قال: حدثك بكذا وكذا، فلم يدع شيئا مما حدثني به عليا إلا حدثني به. فقلت: والله ما كان عندي حين حدثني هو بهذا أحد، ولا خرج مني إلى أحد فمن أين علمت هذا ؟ ! فغمز فخذي بيده، فقال: هيه هيه، اسكت الآن. (4) 37 - ومنها: ما روي عن هشام بن سالم قال: دخلت على عبد الله بن الصادق عليه السلام فجرى ذكر الزكاة فقال: من كان عنده أربعون درهما ففيها درهم.
1) " عمله " م. 2) " يقطعه " ط، ه. 3) " رحلت إلى " ه. 4) عنه مدينة المعاجز: 352 ح 102. وعنه اثبات الهداة: 5 / 287 ح 28، وعن بصائر الدرجات: 248 / ح 14 باسناده عن على بن دراج، مفصلا.
وأورد نحو ذيله في ثاقب المناقب: 326 (مخطوط) عن أبي بصير، عنه مدينة المعاجز: 348 ح 91. وأخرجه في البحار: 45 / 338 ح 3 عن البصائر. [ * ]
[ 731 ]
فتعجبت واستصغرته، فقمت مستغيثا برسول الله صلى الله عليه وآله، فأتيت القبر فقلت: إلى من ؟ فاني لكذلك إذا أتى غلام صغير فجذب ثوبي، فقال: أجب. قلت: من ؟ قال: سيدي موسى بن جعفر عليهما السلام. فدخلت عليه، فلما صرت إلى صحن الدار، إذا هو في بيت وعليه كلة (1) فصاح: يا هشام. قلت: لبيك. قال: إلي إلي، لا إلى الحرورية، ولا إلى القدرية ولكن إلينا. فدخلت عليه فسألته، فأجابني عن كل ما أردت. (2) 38 - ومنها: ما روي عن الحسين بن موسى الخياط قال: خرجت أنا وجميل ابن دراج وعائذ بن الاحمسي حاجين، وكان عائذ يقول لنا: إن لي حاجة إلى أبي عبد الله عليه السلام اريد أن أسأله عنها. فدخلنا عليه، فلما جلسنا قال مبتدئا: " من أتى الله بما افترض عليه لم يسأله عما (3) سوى ذلك " فغمزنا عائذ.
1) الكلة: الستر الرقيق يخاط كالبيت يتوقى فيه من البق والبعوض. لسان العرب: 11 / 595، العين: 5 / 579. 2) رواه في بصائر الدرجات: 250 ح 1 وص 251 ح 4 باسناده من طريقين إلى هشام بن سالم عنه البحار: 47 / 250 ح 20 وج 48 / 50 ح 44 وص 51 ح 47، واثبات الهداة: 5 / 523، وحلية الابرار: 2 / 234، ومدينة المعاجز: 429. ورواه الكليني في الكافي: 1 / 351 ح 7 باسناده إلى هشام بن سالم، عنه اعلام الورى: 300، واثبات الهداة: 5 / 498 ح 9، وحلية الابرار: 2 / 231. ورواه المفيد في الارشاد: 326 عن ابن قولويه، عن الكليني، عنه البحار: 47 / 343
ح 35، وعن مناقب ابن شهر اشوب: 3 / 409. ورواه والد الصدوق في الامامة والتبصرة: 72 ح 61. وأورده مرسلا عن هشام بن سالم في اثبات الوصية: 191، والصراط المستقيم: 2 / 192 ح 17، وكشف الغمة: 2 / 222، وثاقب المناقب: 376، عنه مدينة المعاجز: 430، وحلية الابرار: 2 / " 234. ورواه الطبري في دلائل الامامة: 159 باسناده إلى الشيخ الصدوق، عنه حلية الابرار: 2 / 233. 3) " عن شئ ما " م. [ * ]
[ 732 ]
فلما قمنا قلنا: ما كانت حاجتك ؟ قال: الذي سمعتم منه، أنا رجل لا اطيق القيام بالليل، فخفت أن أكون مأثوما مأخوذا به، فأهلك. (1) 39 - ومنها: ما روي عن محمد بن عبيد الله الاشعري قال: كنت عند الرضا عليه السلام فعطشت، فكرهت أن أستسقي، فدعا بماء، فذاقه، ثم قال: يا محمد اشرب فانه بارد. فشربت. (2) 40 - ومنها: ما روي عن عمر بن يزيد قال: كنت ليلة عند الصادق عليه السلام ولم يكن عنده أحد غيري، فمد رجله في حجري فقال: اغمزها، فغمزت رجله، ونظرت إلى اضطراب في عضله ساقه، وأردت أن أسأله: إلى من الامر بعده. فابتدأني فقال: لا تسألني عن شئ فاني لست اجيبك. (3)
1) عنه اثبات الهداة: 5 / 358 ح 4 وعن البصائر والفقيه والامالي. ورواه في بصائر الدرجات: 239 ح 15، وفي الكافي: 3 / 487 ح 3، وفي الفقيه: 1 / 25 ح 615 وص 568 ح 1571، وأمالى الطوسي: 1 / 232، ودلائل الامامة: 136، والتهذيب: 2 / 10 ح 20، وكشف الغمة: 2 / 192، ومناقب ابن شهر اشوب: 3 / 353، واعلام الورى: 274 جميعا باسنادهم إلى عائذ الاحمسي.
وأخرجه في الوسائل: 3 / 6 ح 2 وص 49 ح 2 وص 50 ح 7 وح 10، وفي اثبات الهداة: 5 / 359 ح 41 وص 397 ح 120 وص 432 ح 184 وص 462 ح 261 والبحار: 47 / 150 ح 207 وج 82 / 288 ح 9 وج 87 / 33 ح 17 وج 96 / 243 ح 10، ومستدرك الوسائل: 3 / 53 ح 1 عن جملة من المصادر أعلاه. 2) رواه في بصائر الدرجات: 239 ح 16، باسناده إلى الاشعري، عنه اثبات الهداة: 6 / 160 ح 41. ورواه في عيون أخبار الرضا: 2 / 204 ح 3، عنه البحار: 49 / 31 ح 5 وعن البصائر ورواه في دلائل الامامة: 190، عنه مدينة المعاجز: 479 وعن البصائر. وأورده ابن شهر اشوب في المناقب: 3 / 447 عن الاشعري. 3) رواه في بصائر الدرجات: 235 ح 1 وص 236 ح 4 باسناده من طريقين إلى عمر بن يزيد، عنه البحار: 74 / 146 ح 1، واثبات الهداة: 5 / 377 ح 74 = [ * ]
[ 733 ]
41 - ومنها: ما روي عن محمد بن مسلم، عنه (1) قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وهو مضطجح، ووجهه إلى الحائط [ وهو موعوك ] فغمزت رجله، وقلت في نفسي: أسأله الساعة (2) عن عبد الله وموسى أيهما الامام ؟ فحول (3) وجهه إلي وقال: إذا والله لا اجيبك. قلت: وما ندري ما يصيبه في مرضه ! فأنا افكر، إذ قال: إن الامر ليس كما تظن ليس علي من وجعي هذا بأس. (4) 42 - ومنها: ما روي عن زياد بن أبي الحلال [ قال ]: إن الناس اختلفوا في جابر بن يزيد وأحاديثه وأعاجيبه. فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام وأنا اريد أن أسأله عنه، فابتدأني من غير أن أسأله فقال: رحم الله جابر بن يزيد الجعفي فانه كان يصدق علينا، ولعن الله المغيرة بن سعيد (5) فانه يكذب علينا. (6)
= وعنه مدينة المعاجز: 378 ح 61 وعن الدلائل. وأورده في كشف الغمة: 2 / 194 عن عمر بن يزيد، عنه البحار: 47 / 67 ح 11. ورواه في دلائل الامامة: 133 باسناده إلى محمد بن علي، عن عمه محمد بن خالد عن جده، عن أبي عبد الله عليه السلام. ويأتي مثله في الحديث الاتى. 1) أي عن عمر بن يزيد كما في المصادر. 2) " الان " ه. 3) " فحرك " ه. 4) رواه في بصائر الدرجات: 235 ح 2 باسناده إلى عمر بن يزيد، عنه البحار: 26 / 139 ح 10 وج 47 ح 21. وأورده في المناقب: 3 / 347، وفي ثاقب المناقب: 344 وص 355 عن عمر بن يزيد 5) " شعبة " ه والبصائر. والمغيرة بن شعبة هو رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ثم خالف عليا عليه السلام ولحق بمعاوية حتى توفى بالكوفة أميرا عليها لمعاوية سنة خمسين - أو احدى وخمسين - معجم رجال الحديث: 18 / 320. وما في المتن هو الصحيح حيث وردت في ذمه وخبثه أحاديث كثيرة عن الائمة عليهم السلام معجم رجال الحديث: 18 / 315. 6) رواه في بصائر الدرجات: 238 ح 12، وفي رجال الكشى: 191 ح 336. = [ * ]
[ 734 ]
43 - ومنها: ما روي عن زرارة قال أبو جعفر عليه السلام: حدث عن بني إسرائيل ولا حرج. قلت: إن في حديث الشيعة ما هو أعجب من أحاديثهم. قال: وأي شئ هو ؟ ! فكأنه اختلس (1) قلبي، فكنت افكر ساعة لا ادرك (2) ما اريد فقال: لعلك تريد التقية (3) ؟ ! قلت: نعم. قال: صدق بها فانها حق. (4) 44 - ومنها: ما روي عن جعفر بن هارون الزيات قال: كنت أطوف بالبيت
فرأيت أبا عبد الله عليه السلام فقلت في نفسي: هذا هو الذي يتبع ! هذا هو الامام ! والذي هو كذا وكذا، فما علمت به إلا على منكبي وأقبل علي فقال: (أبشرا منا واحدا نتبعه إنا إذا لفي ضلال وسعر) (5). (6)
= وفي دلائل الامامة: 133، وفي الاختصاص: 200، وفي المناقب: 3 / 347، وفي ثاقب المناقب: 344 بالاسناد إلى زياد. وأخرجه في البحار: 46 / 327 ح 6 وج 47 / 69 ح 2، واثبات الهداة: 5 / 377 ح 75 عن البصائر. وفي البحار: 46 / 341 ح 31 عن الاختصاص. وفي مدينة المعاجز: 379 عن البصائر والدلائل. 1) يقال: خالس فلانا: انتهز منه فرصة فاعجله. 2) " أذكر " خ ل. 3) " الهفتية " م وهو تصحيف. 4) رواه في بصائر الدرجات: 240 ح 9 باسناده إلى زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام عنه البحار: 2 / 237 ح 28، والعوالم: 3 / 546 ح 12، ومدينة المعاجز: 338، والايقاظ من الهجعة: 373. 5) سورة القمر: 34. 6) رواه في بصائر الدرجات: 240 ح 21 باسناده عن جعفر بن هارون الزيات، عنه البحار: 47 / 70 ح 25، واثبات الهداة: 5 / 379 ح 80. وفي دلائل الامامة: 139 باسناده عن جعفر بن هارون الزيات، عنه مدينة المعاجز: 396 ح 137. وأخرجه في مدينة المعاجز: 380 ح 70 عن البصائر والدلائل. [ * ]
[ 735 ]
45 - ومنها: [ ما روي ] عن إسماعيل بن عبد العزيز قال: قال لي أبو عبد الله
عليه السلام: ضع لي ماءا في المتوضأ، فقمت فوضعت له، فقلت في نفسي: أنا أقول فيه كذا وكذا، وهو يدخل المتوضأ ! فلما (1) خرج قال: يا إسماعيل لا ترفعوا البناء فوق طاقته فيهدم، إجعلونا عبيدا مخلوقين، وقولوا فينا ما شئتم إلا النبوة. (2) 46 - ومنها: ما قال خالد بن نجيح: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وعنده خلق فقنعت رأسي وجلست في ناحية، وقلت في نفسي: ويحهم ما أغفلهم عند من يتكلمون ؟ ! فناداني: أنا والله عبد مخلوق، لي رب أعبده، إن لم أعبده عذبني بالنار. فقلت: لا أقول فيك إلا قولك في نفسك. (3) 47 - ومنها: ما روي عن عبد الله بن النجاشي [ قال ]: أصاب جبة لي - فروا -
1) " ويتوضأ فلم يلبث أن " خ ل. 2) رواه في بصائر الدرجات: 236 ح 5 وص 241 ح 22 من طريقين باسناده عن اسماعيل ابن عبد العزيز، عنه البحار: 25 / 279 ح 22 وج 74 / 146 ح 2، واثبات الهداة: 7 / 464 ح 48، ومدينة المعاجز: 380 ح 71. وأورده في ثاقب المناقب: 343 (مخطوط) عن اسماعيل بن عبد العزيز. وأخرجه في كشف الغمة: 2 / 191 عن دلائل الحميرى، عنه اثبات الهداة: 7 / 479 ح 74. وفي البحار: 47 / 68 ح 15 و 16، واثبات الهداة: 5 / 379 ح 81 عن البصائر والكشف. 3) عنه اثبات الهداة: 5 / 417 ح 154 وج 7 / 477 ح 68. ورواه في بصائر الدرجات: 241 ح 24 و 25 من طريقين باسناده عن خالد بن نجيح عنه البحار: 47 / 71 ح 26 وص 341 ح 25، واثبات الهداة: 5 / 380 ح 83 و 84 وج 7 / 464 ح 49 و 50، ومدينة المعاجز: 381 ح 73. وأورده في ثاقب المناقب: 343 (مخطوط) عن خالد بن نجيح. [ * ]
[ 736 ]
ماء ميزاب (1) فغمستها في الماء في وقت بارد، فلما دخلت على أبي عبد الله عليه السلام، ابتدأني فقال: إن الفراء إذا غسلته بالماء فسد. (2) 48 - ومنها: ما قال هشام بن أحمر: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وأنا اريد أن أسأله عن المفضل بن عمر، فابتدأني وقال: نعم - والله - الرجل: المفضل بن عمر، إنما هو والد بعد الوالد. (3) 49 - ومنها: ما قال عمر بن يزيد: كنت عند الرضا عليه السلام، فذكر محمدا (4) فقلت في نفسي: " هو يأمرنا بالبر والصلة ويقول [ هذا ] في عمه " فنظر إلي فقال: هذا من البر والصلة، إنه متى ما يأتني ويدخل علي، يصدق الناس في قوله وإذا لم يدخل علي، ولم أدخل عليه، لم يقبل قوله في إذا قال. وفي رواية: إن لم أقل هذا صدقوا قوله في. (5)
1) " فراء من الميزاب " ه، م. 2) عنه البحار: 47 / 118 ح 158. ورواه في بصائر الدرجات: 242 ح 26 باسناده عن عبد الله النجاشي، عنه البحار: 47 / 71 ح 27، واثبات الهداة: 5 / 381 ح 85. وفي دلائل الامامة: 142 باسناده عن عبد الله النجاشي، عنه مدينة المعاجز: 481 ح 74 وعن البصائر. وأورده في مناقب ابن شهر اشوب: 3 / 348 عن عبد الله النجاشي. 3) رواه في بصائر الدرجات: 237 ح 8 باسناده عن هشام بن أحمر، عنه البحار: 47 / 68 ح 17. والحديث ليس في " ه ". 4) أي محمد بن جعفر الصادق عليه السلام كما في العيون.
5) رواه في عيون الاخبار: 2 / 204 ح 1 باسناده عن عمر بن يزيد، عنه البحار: 47 / 246 ح 4 وج 49 / 30 ح 3 وص 219 ح 6، واثبات الهداة: 6 / 59 ح 39، ومدينة المعاجز: 479 ح 38. [ * ]
[ 737 ]
50 - ومنها: ما قال أبو هاشم الجعفري: كنت مع أبي محمد العسكري عليه السلام إذا أتى رجل، فقال أبو محمد عليه السلام: هذا الواقف ليس من إخوانك. قلت: كيف عرفته ؟ قال: إن المؤمن نعرفه بسيماه، ونعرف المنافق بميسمه (1). (2) 51 - ومنها: ما قال زرارة: كنت أنا، وعبد الواحد بن المختار، وسعيد بن لقمان وعمر بن شجرة الكندي عند أبي عبد الله عليه السلام، فقام عمر فخرج، فأثنوا عليه خيرا وذكروا ورعه، وبذل ماله على الناس، فقال عليه السلام: ما أرى لكم علما بالناس، إني لاكتفي من الرجل بلحظه، إن هذا من أخبث الناس. قال: فكان عمر بن شجرة بعد ذلك من أحرص الناس على ارتكاب محارم الله. (3) 52 - ومنها: ما قال جماعة: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام، منهم يونس بن ظبيان والمفضل بن عمر، وأبو سلمة السراج، والحسين بن أبي فاختة. فقال لنا فيما جرى: عندنا خزائن الارض ومفاتيحها، ولو أشاء أن أقول باحدى رجلي " أخرجي ما فيك من الذهب والفضة " لكان. ثم خط باحدى رجليه في الارض خطا، فانفجرت الارض عن كنز فيه سبائك فقال بيده هكذا، فأخرج سبيكة ذهب قدر شبر فتناولها، ثم قال: انظروا فيها حسنا حتى لا تشكوا. فنظرنا [ فإذا هي ذهب يتلالا ]. ثم قال: انظروا في الارض. فنظرنا فإذا سبائك كثيرة بعضها على بعض تتلألأ فقال بعضنا: جعلت فداك اعطيتم ما نرى (4) وشيعتكم محتاجون ؟ ! فقال: إن الله سيجمع لنا ولشيعتنا الدنيا والآخرة، وندخلهم جنات النعيم
1) " بسمته " خ ل. والميسم: هو السمة. 2) أخرج مضمونة في البحار: 69 / 268. 3) عنه البحار: 47 / 118 ح 159. 4) " كذا " ط، ه، " كل هذا " البحار. [ * ]
[ 738 ]
وندخل عدونا نار الجحيم. (1) 53 - ومنها: ما روى سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسن بن شمون (2) عن داود بن القاسم الجعفري قال: سأل أبا محمد عليه السلام عن قوله تعالى: (إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل) (3) رجل (4) من أهل قم، وأنا عنده حاضر. فقال أبو محمد العسكري عليه السلام: ما سرق يوسف، إنما كان ليعقوب عليه السلام منطقة ورثها من إبراهيم عليه السلام، وكانت تلك المنطقة لا يسرقها أحد إلا استعبد، وكانت إذا سرقها إنسان نزل جبرئيل عليه السلام وأخبره بذلك، فاخذت منه، واخذ (5) عبدا.