الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 40

بحار الأنوار

العلامة المجلسي ج 40


[1]

بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي (قدس الله سره) الجزء الاربعون مؤسسة الوفاء بيروت لبنان الطبعة الثانية المصححة 1403 ه‍. 1983 م بسم الله الرحمن الرحيم 91. { باب } { جوامع مناقبه صلوات الله عليه، وفيه كثير من النصوص } 1 - ج: قال سليم بن قيس: حدثني سلمان والمقداد وحدثنيه بعد ذلك أبو ذر ثم سمعته من علي بن أبي طالب عليه السلام قالوا: إن رجلا فاخر علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال رسول الله لما سمع به لعلي عليه السلام: فاخر العرب، فأنت فيهم أكرمهم ابن عم، وأكرمهم صهرا، وأكرمهم نفسا، وأكرمهم زوجة، وأكرمهم أخا، وأكرمهم عما، وأكرمهم ولدا، وأعظمهم حلما، وأكثرهم علما، وأقدمهم سلما، وأعظمهم عناء بنفسك ومالك، وأنت أقرأهم لكتاب الله، وأعلمهم بسنتي، و أشجعهم لقاء، وأجودهم كفا، وأزهدهم في الدنيا، وأشدهم اجتهادا، وأحسنهم خلقا، وأصدقهم لسانا، وأحبهم إلى الله وإلي، وستبقى بعدي ثلاثين سنة تعبد الله وتصبر على ظلم قريش لك، ثم تجاهدهم في سبيل الله إذا وجدت أعوانا، فتقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت معي على تنزيله، ثم تقتل شهيدا تخضب لحيتك من دم رأسك، قاتلك يعدل عاقر الناقة في البغض إلى الله والبعد منه (1). 2 - ج: قال سليم بن قيس: سأل رجل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له و أنا أسمع: أخبرني بأفضل منقبة لك، قال: ما أنزل الله في كتابه، قال: وما أنزل فيك ؟ قال: " أفمن " كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه (2) " قال: أنا الشاهد من رسول الله صلى الله عليه واله وقوله: " ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب (3) " إياي عنى بمن عنده علم الكتاب - فلم يدع


(1) الاحتجاج للطبرسي: 83. (2) سورة هود: 17. (3) سورة الرعد: 43.

[2]

شيئا أنزله الله فيه إلا ذكره، مثل قوله: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلوة ويؤتون الزكوة وهم راكعون (1) " وقوله: " أطيعوا الله و أطيعوا الرسول واولي الامر منكم (2) " وغير ذلك - قال: قلت: فأخبرني بأفضل منقبة لك من رسول الله صلى الله عليه واله، فقال: نصبه إياي يوم غدير خم فقام لي بالولاية بأمر الله عزوجل، وقوله: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " وسافرت مع رسول الله صلى الله عليه واله ليس له خادم غيري، وكان له لحاف ليس له لحاف غيره ومعه عائشة وكان رسول الله صلى الله عليه واله ينام بيني وبين عائشة ليس علينا ثلاثتنا لحاف غيره، فإذا قام إلى صلاة الليل يحط بيده اللحاف من وسطه بيني وبين عائشة حتى يمس اللحاف الفرش الذي تحتنا، فأخذتني الحمى ليلة فأسهرتني، فسهر رسول الله صلى الله عليه واله لسهري فبات ليلة بيني وبين مصلاه، يصلي ما قدر له ثم يأتيني ويسألني وينظر إلي فلم يزل ذلك دأبه حتى أصبح، فلما صلى بأصحابه الغداة قال: اللهم اشف عليا وعافه فإنه أسهرني الليلة مما به، ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله بمسمع من أصحابه: ابشر يا علي، قلت: بشرك الله بخير يا رسول الله وجعلني فداك، قال: إني لم أسأل الله الليلة شيئا إلا أعطانيه ولم أسأله لنفسي شيئا إلا سألت لك مثله، وإني دعوت الله أن يواخي بيني وبينك ففعل، وسألته أن يجعلك ولي كل مؤمن ومؤمنة ففعل (3)، فقال رجلان أحدهما لصاحبه: أرأيت ما سأل ؟ فو الله لصاع من تمر خير مما سأل، ولو كان سأل ربه أن ينزل عليه ملكا يعينه على عدوه أو ينزل عليه كنزا ينفعه و أصحابه فإن بهم حاجة كان خيرا مما سأل ! وما دعا عليا قط إلى خير إلا استجيب له (4). 3 - مع: أبي، عن المؤدب، عن أحمد بن علي، عن الثقفي، عن الحكم بن سليمان، عن يحيى بن يعلى الاسلمي، عن الحسين بن زيد الخرزي (5)، عن شداد


(1) سورة المائدة: 55. (2) سورة النساء: 59. (3) في المصدر بعد ذلك: وسألته أن يجمع عليك امتى بعدى فأبى على. (4) الاحتجاج للطبرسي: 84. وفيه: الا استجاب له. (5) في المصدر: الجزرى.

[3]

البصري، عن عطاء بن أبي رياح، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لما عرج بي إلى السماء إذا أنا باسطوانة أصلها من فضة بيضاء ووسطها من ياقوتة و زبرجد وأعلاها ذهبة حمراء (1)، فقلت: يا جبرئيل ما هذه ؟ فقال: هذا دينك أبيض واضح مضئ، قلت: وما هذا (2) وسطها ؟ قال: الجهاد، قلت: فما هذه الذهبة الحمراء ؟ قال: الهجرة، ولذلك علا إيمان علي على إيمان كل مؤمن (3). 4 - ما: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن سعد، عن أيوب بن نوح، عن صفوان، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: أين خليفة الله في أرضه ؟ فيقوم داود النبي عليه السلام فيأتي النداء من عند الله عزوجل: لسنا إياك أردنا وإن كنت لله تعالى خليفة ثم ينادي (4) ثانية: أين خليفة الله في أرضه، فيقوم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فيأتي النداء من قبل الله عزوجل: يا معشر الخلائق هذا علي بن أبي طالب خليفة الله في أرضه وحجته على عباده، فمن تعلق بحبله في دار الدنيا فليتعلق بحبله في هذا اليوم يستضئ بنوره وليتبعه إلى الدرجات العلى من الجنات قال: فيقوم الناس الذين قد تعلقوا بحبله في الدنيا فيتبعونه إلى الجنة، ثم يأتي النداء من عند الله جل جلاله: ألا من ائتم (5) بإمام في دار الدنيا فليتبعه إلى حيث يذهب به، فحينئذ " تبرأ (6) الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب وقال الذين اتبعوا: لو أن لناكرة فنتبرأ منهم كما تبرؤوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار " (7).


(1) في المصدر: من ذهبة حمراء. (2) في المصدر: وما هذه. (3) معاني الاخبار: 113. (4) في المصدر: ثم ينادى مناد ثانية. (5) في المصدر: ألا من تعلق. (6) في المصدر: يتبرأ. (7) أمالى الطوسى: 39.

[4]

ما: المفيد، عن الصدوق، عن أبيه، عن سعد مثله (1). 5 - لى: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن هاشم، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود، عن ابن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ولاية علي بن أبي طالب ولاية الله، وحبه عبادة الله، واتباعه فريضة الله، وأولياؤه أولياء الله، و أعداؤه أعداء الله، وحربه حرب الله، وسلمه سلم الله عزوجل (2). 6 - لى: ابن البرقي، عن أبيه، عن جده، عن سليمان بن مقبل، عن موسى ابن جعفر، عن آبائه، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في مسجد قبا وعنده نفر من أصحابه، فلما بصر بي تهلل وجهه وتبسم حتى نظرت إلى بياض أسنانه تبرق، ثم قال: إلي يا علي إلي يا علي، فما زال يدنيني حتى ألصق فخذي بفخذه، ثم أقبل على أصحابه فقال: معاشر أصحابي أقبلت إليكم الرحمة بإقبال علي أخي إليكم، معاشر أصحابي إن عليا مني وأنا من علي، روحه من روحي وطينته من طينتي، وهو أخي ووصيي وخليفتي على امتي في حياتي وبعد موتي، من أطاعه أطاعني ومن وافقه وافقني ومن خالفه خالفني (3). 7 - لى: حمزة العلوي، عن علي، عن أبيه، عن ابن معبد، عن ابن خالد، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: يا علي أنت أخي ووزيري وصاحب لوائي في الدنيا والآخرة، وأنت صاحب حوضي، من أحبك أحبني ومن أبغضك أبغضني (4). 8 - لى: أحمد بن محمد بن حمدان، عن محمد بن عبد الرحمن الصفار، عن محمد بن عيسى الدامغاني، عن يحيى بن المغيرة، عن جرير، عن الاعمش، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ليلة اسري بي إلى السماء أخذ جبرئيل


(1) أمالى الطوسى: 60 و 61. (2) أمالى الصدوق: 21. (3) أمالى الصدوق: 22 و 23. (4) أمالى الصدوق: 37.

[5]

بيدي فأدخلني الجنة وأجلسني على در نوك من درانيك الجنة، فناولني سفر جلة فانفلقت بنصفين، فخرجت منها حوراء كأن أشفار عينها مقاديم (1) النسور، فقالت: السلام عليك يا أحمد السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا محمد، فقلت: من أنت يرحمك الله ؟ قالت: أنا الراضية المرضية، خلقني الجبار من ثلاثة أنواع: أسفلي من المسك وأعلاي من الكافور ووسطي من العنبر، وعجنت بماء الحيوان، قال الجليل: كوني فكنت، خلقت لابن عمك ووصيك ووزيرك علي بن أبي طالب (2). 9 - لى: أبي، عن سعد، عن عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان، عن أبيه سليمان الديلمي، عن عمر بن الحارث، عن عمران بن ميثم، عن أبي سخيلة قال أتيت أبا ذر - رحمة الله عليه - فقلت: يا أبا ذر إني قد رأيت اختلافا فما ذا تأمرني ؟ قال: عليك بهاتين الخصلتين: كتاب الله والشيخ علي بن أبي طالب، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: هذا أول من آمن بي وأول من يصافحني يوم القيامة، وهو الصديق الاكبر، وهو الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل (3). 10 - لى: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عامر بن معقل، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال لي: يا باحمزة لا تضعوا عليا دون ما وضعه الله ولا ترفعوا عليا فوق ما رفعه الله، كفى بعلي أن يقاتل أهل الكرة وأن يزوج أهل الجنة (4). 11 - لى الطالقاني، عن الحسن بن علي العبدي، عن أحمد بن عبد الله الجارودي، عن محمد بن عبد الله، عن أبي الجارود، عن أبي الهيثم، عن أنس بن مالك


(1) جمع مقدمة وهو من كل شئ أوله وناصيته ومن الوجه ما استقبلت منه والمراد هنا بقرينة النسور، المناسر - مناقر السباع من الطيور - شبه الاشفار في انحنائها بها. (2) امالي الصدوق: 110. (3) امالي الصدوق: 124. (4) امالي الصدوق: 130.

[6]

قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن الله تبارك وتعالى يبعث اناسا وجوههم من نور، على كراسي من نور، عليهم ثياب من نور، في ظل العرش، بمنزلة الانبياء وليسوا بالانبياء، وبمنزلة الشهداء وليسوا بالشهداء، فقال رجل: أنا منهم يا رسول الله ؟ قال: لا، قال آخر: أنا منهم يا رسول الله ؟ قال: لا، قيل: من هم يا رسول الله ؟ قال: فوضع يده على رأس علي وقال: هذا وشيعته (1). 12 - لى: عبد الله بن محمد الصائغ، عن محمد بن عيسى الوسقندي، عن أبيه عن إبراهيم بن ديزيل، عن الحكم بن سليمان، عن علي بن هاشم، عن مطير بن ميمون، عن أنس، عن سلمان - رضي الله عنه - أنه سمع نبي الله صلى الله عليه واله يقول: إن أخي ووزيري وخير من اخلفه بعدي علي بن أبي طالب (2). 13 - لى: المكتب، عن الحسن بن علي العدوي، عن الهيثم بن عبد الله، عن المأمون، عن الرشيد، عن المهدي، عن المنصور، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام: أنت وارثي (3). 14 - لى: ابن إدريس، عن أبيه، عن الاشعري، عن ابن هاشم، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عذافر، عن أبي حمزة، عن علي بن الخرور، عن القاسم بن أبي سعيد قال: أتت فاطمة عليها السلام النبي صلى الله عليه واله فذكرت عنده ضعف الحال، فقال لها: أما تدرين ما منزلة علي عندي ؟ كفاني أمري وهو ابن اثنتي عشرة سنة، وضرب بين يدي بالسيف وهو ابن ست عشرة سنة، وقتل الابطال وهو ابن تسع عشرة سنة، و فرج همومي وهو ابن عشرين سنة، ورفع باب خيبر وهو ابن اثنين وعشرين سنة (4) وكان لا يرفعه خمسون رجلا، قال: فأشرق لون فاطمة عليها السلام ولم تقر قدماه حتى أتت عليا عليه السلام فأخبرته، فقال: كيف لو حدثك بفضل الله علي كله ؟ (5).


(1) أمالى الصدوق: 147. (2) أمالى الصدوق: 209. (3) أمالى الصدوق: 219. (4) في المصدر: سنة كاملة. (5) أمالى الصدوق: 239 و 240. وفيه: كيف لو حدثتك.

[7]

ما: الغضائري، عن الصدوق مثله (1). 15 - لى: أبي، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن أبيه، عن يونس، عن منصور الصيقل، عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام قال:: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لما اسري بي إلى السماء عهد إلي ربي في علي ثلاث كلمات، فقال: يا محمد ! فقلت: لبيك ربي، فقال: إن عليا إمام المتقين وقائد الغر المحجلين ويعسوب المؤمنين (2). 16 - لى: ابن موسى، عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن عمر بن عبد الله، عن الحسن بن الحسين بن عاصم، عن عيسى بن عبد الله العلوي، عن أبيه عن جده، عن علي عليه السلام قال: حدثني سلمان الخير رضي الله عنه قال: يا أبا الحسن قلما أقبلت أنت وأنا عند رسول الله صلى الله عليه واله إلا قال: يا سلمان هذا وحزبه هم المفلحون يوم القيامة (3). 17 - لى: ابن موسى، عن ابن زكريا، عن ابن حبيب، عن عبد الرحيم بن علي الجبلي، عن الحسن بن نضر، عن عمر بن طلحة، عن أسباط بن نضر، عن سماط ابن حرب، عن سعيد بن جبير قال: أتيت عبد الله بن عباس فقلت له: يا ابن عم رسول الله إني جئتك أسألك عن علي بن أبي طالب واختلاف الناس فيه، فقال ابن عباس: يا ابن جبير جئتني تسألني عن خير خلق الله من الامة بعد محمد نبي الله، جئتني تسألني عن رجل كانت له ثلاثة آلاف منقبة في ليلة واحدة وهي ليلة القربة، يا ابن جبير جئتني تسألني عن وصي رسول الله ووزيره وخليفته وصاحب حوضه و لوائه وشفاعته، والذي نفس ابن عباس بيده لو كانت بحار الدنيا مدادا والاشجار أقلاما وأهلها كتابا فكتبوا مناقب علي بن أبي طالب وفضائله من يوم خلق الله عزوجل الدنيا إلى أن يفنيها ما بلغوا معشار ما آتاه الله تبارك وتعالى (4).


(1) أمالى الطوسى. 280 و 281. (2) أمالى الصدوق: 285. (3) أمالى الصدوق: 294. (4) أمالى الصدوق: 333.

[8]

بيان: ليلة القربة إشارة إلى ليلة بدر حيث ذهب ليأتي بالماء. ومناقبه سلام جبرئيل عليه في ألف من الملائكة وميكائيل في ألف وإسرافيل في ألف، فكان كل سلام من الملائكة منقبة، وحمل الخبر على أن كلا من الثلاثة محسوبون في الالف، ويؤيده الآية فتفطن (1). 18 - ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى، عن عبيد الله بن موسى، عن فطر، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن أخي ووزيري ووصيي في أهلي علي بن أبي طالب (2). 19 - ل: أحمد بن محمد بن إسحاق الدينوري، عن محمد بن عبد الحميد الفرقاني عن أحمد بن بديل، عن مفضل بن صالح، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان لعلي عليه السلام أربع مناقب لم يسبقه إليها عربي: كان أول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه واله وكان صاحب رايته في كل زحف، وانهزم الناس يوم المهراس وثبت هو، وغسله وأدخله قبره (3). بيان، يوم المهراس هو يوم احد، قال الجزري: فيه " أنه عطش يوم احد فجاءه علي بماء من المهراس فعافه وغسل به الدم عن وجهه " المهراس: صخرة منقورة تسع كثيرا من الماء وقد يعمل منه (4) حياض للماء. وقيل: المهراس في هذا الحديث اسم ماء باحد (5).


(1) أي ان كل واحد من جبرئيل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام داخل في الالف، ولو لم يكن كذلك لم يصح أن يقال: كان له ثلاثة آلاف منقبة، وكان اللازم أن يقال: كان له ثلاث وثلاثة آلاف منقبة، وهذا خلاف ظاهر الاية " إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين " آل عمران: 124. (2) أمالى الطوسى: 213. (3) الخصال 1: 99. (4) في المصدر: منها. (5) النهاية 4: 247. وأقول: قال في المراصد (3: 1338): المهراس موضعان أحدهما باليمامة، والثانى بجبل احد.

[9]

20 - ل: أحمد بن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن صالح البخاري، عن يعقوب ابن حميد، عن سفيان بن عيينة، عن أبي نجيح، عن أبيه، عن ربيعة الحرسي أنه ذكر عليا عند معاوية وعنده سعد بن أبي وقاص، فقال له سعد: تذكر عليا ؟ أما إن له مناقب أربع لان تكون لي واحدة منها أحب إلي من كذا وكذا - وذكر حمر النعم قوله: " لا عطين الراية غدا " وقوله: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " وقوله: " من كنت مولاه فعلي مولاه " ونسي سعد الرابعة ! (1). 21 - ل: أبو العباس الفضل بن الفضل الكندي، عن محمد بن الضحاك، عن مجاهد النبال (2)، عن سليمان بن فرحان، عن عبد الله بن أبي سليمان، عن محمد بن عبد الرحمن، عن ابن أبي سليمان، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه واله قال: اعطيت في علي خمسا، أما واحدة فيواري عورتي، وأما الثانية فيقضي ديني وأما الثالثة فهو متكأ لي يوم القيامة في طول الموقف، وأما الرابعة فهو عوني على عقر حوضي، وأما الخامسة فإني لا أخاف عليه أن يرجع كافرا بعد إيمان ولا زانيا بعد إحصان (3). 22 ل: الحسين بن أحمد الاستر آبادي العدل، عن جده، عن محمد بن أحمد الجرجاني، عن إسماعيل، بن أبان، عن زافر بن سليمان، عن إسرائيل، عن عبد الله ابن شريك العامري، عن الحارث بن ثعلبة قال: قلت لسعد: أشهدت شيئا من مناقب علي عليه السلام ؟ قال: نعم شهدت له أربع مناقب والخامسة قد شهدتها، لان يكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم: بعث رسول الله صلى الله عليه واله أبا بكر ببراءة ثم أرسل عليا فأخذها منه، فرجع أبو بكر فقال: يا رسول الله أنزل في شئ ؟ قال: لا إنه لا يبلغ عني إلا رجل مني، وسد رسول الله صلى الله عليه واله أبوابا كانت في المسجد وترك باب علي


(1) الخصال 1: 99. وأنت خبير ان ما نسيه سعد قضية الغدير، وانه لم ينسها بل أنكرها. (2) في المصدر: عن مجالد النبال. (3) الخصال 1: 141 و 142.

[10]

فقالوا: سددت الابواب وتركت بابه ؟ فقال: ما أنا سددته ولا أنا تركته، قال: و بعث رسول الله صلى الله عليه واله عمر بن الخطاب ورجلا آخر إلى خيبر فرجعا منهزمين، فقال النبي صلى الله عليه واله: لا عطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله - في ثناء كثير - قال: فتعرض لها غير واحد، فدعا عليا عليه السلام فأعطاه الراية فلم يرجع حتى فتح الله له، والرابعة يوم غدير خم أخذ رسول الله صلى الله عليه واله بيد علي عليه السلام فرفعها حتى رئي بياض آباطهما، فقال النبي صلى الله عليه واله: ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا: بلى قال: فمن كنت مولاه فعلى مولاه، والخامسة خلفه رسول الله صلى الله عليه واله في أهله ثم لحق به، فقال له: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي (1). 23 - ل: الاشناني، عن جده، عن محمد بن الغفار، عن عبد الله بن صالح عن إسرائيل، عن حكيم بن جبير، عن مجاهد، عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس قال: كانت لعلي عليه السلام ثمانية عشرة منقبة لو لم يكن له إلا واحدة لنجا، و لقد كانت له ثلاثة عشرة (2) منقبة لم تكن لاحد في هذه الامة (3). 24 - سن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن بعض رجاله قال: قال أبو سعيد الخدري كنت مع النبي صلى الله عليه واله بمكة إذ ورد عليه أعرابي طويل القامة عظيم الهامة محتزم بكساء وملتحف بعباء قطواني قد تنكب قوسا له وكنانة، فقال للنبي صلى الله عليه واله: يا محمد أين علي بن أبي طالب من قلبك ؟ فبكى رسول الله صلى الله عليه واله بكاء شديدا حتى ابتلت وجنتاه من دموعه وألصق خده بالارض، ثم وثب كالمنفلت من عقاله وأخذ بقائمة المنبر، ثم قال: يا أعرابي والذي فلق الحبة وبرأ النسمة وسطح الارض على وجه الماء لقد سألتني عن سيد كل أبيض وأسود وأول من صام وزكى وتصدق وصلى القبلتين وبايع البيعتين وهاجر الهجرتين وحمل الرايتين وفتح بدرا وحنين ثم لم يعص الله طرفة عين، قال: فغاب الاعرابي من بين يدي رسول الله صلى الله عليه واله فقال


(1) الخصال 1: 149 و 150. (2) في المصدر: ثمانى عشرة. (3) الخصال 2: 96.

[11]

رسول الله صلى الله عليه واله لابي سعيد: يا أخا جهينة هل عرفت من كان يخاطبني في ابن عمي علي بن أبي طالب ؟ فقال: الله ورسوله أعلم، قال: كان والله جبرئيل هبط من السماء إلى الارض ليأخذ عهودكم ومواثيقكم لعلي بن أبي طالب عليه السلام (1). توضيح: قال الجزري: فيه: " نهى أن يصلي الرجل حتى يحتزم " أي يتلبب ويشد وسطه (2). وقال: القطوانية: عباءة بيضاء قصيرة الخمل، والنون زائدة (3). وقال: تنكب القوس: علقها في منكبه (4). وكنانة السهم - بالكسر -: جعبة من جلد لا خشب فيها أو بالعكس. والبيعتان: بيعة العقبة والرضوان. و الهجرتان: إلى الشعب وإلى المدينة. والرايتان: راية بدر وأحد أو حنين، أو حمل رايتين في غزوة واحدة، أو المراد بالتثنية مطلق التكرار أي الرايات. 25 - صح: عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام يا علي إنك سيد المسلمين ويعسوب المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين قال أبو القاسم أحمد بن عامر الطائي: سألت أحمد بن يحيى (5) عن اليعسوب فقال: هو الذكر من النحل الذي يتقدمها ويحامي عنها (6). 26 - شف: أحمد بن مردويه، عن أحمد بن محمد الخياط، عن الخضر بن أبان عن أبي هدية إبراهيم، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: " الجنة مشتاقة إلى أربعة من امتي " فهبت أن أسأله من هم ؟ فأتيت أبا بكر فقلت له: " إن النبي


(1) لم نجده في المحاسن المطبوع. (2) النهاية 1: 224. (3) النهاية 3: 265. (4) النهاية 4: 174. (5) هو ابو العباس احمد بن يحيى بن يسار الشيباني المعروف بثعلب، امام الكوفيين في النحو واللغة والحديث، ولد سنة مائتين، وعاش دهرا طويلا ما بين سنتى 200 - 291. وما نقل عنه في معنى اليعسوب مذكور في مواضع من كتابه " مجالس ثعلب " راجع القسم الاول ص 87 و 129 و 277. وفى نسخ البحار " احمد بن يعقوب " وهو مصحف. (6) صحيفة الرضا عليه السلام: 6.

[12]

صلى الله عليه وآله قال: إن الجنة تشتاق (1) إلى أربعة من امتي " فاسأله من هم ؟ فقال: أخاف أن لا أكون منهم فيعيرني به بنو تيم، فأتيت عمر فقلت له مثل ذلك فقال: أخاف أن لا أكون منهم فيعيرني به بنو عدي، فأتيت عثمان فقلت له مثل ذلك، فقال: أخاف أن لا أكون منهم فيعيرني به بنو امية، فأتيت عليا عليه السلام وهو في ناضح له فقلت له: إن النبي صلى الله عليه واله قال: " إن الجنة مشتاقة إلى أربعة من أمتي " فاسأله من هم ؟ فقال: والله لاسألنه، فإن كنت منهم لاحمدن الله عزوجل، وإن لم أكن منهم لاسألن الله أن يجعلني منهم وأودهم، فجاء وجئت معه إلى النبي صلى الله عليه واله فدخلنا على النبي صلى الله عليه واله ورأسه في حجرد حية الكلبي، فلما رآه دحية قام إليه وسلم عليه وقال: خذ برأس ابن عمك يا أمير المؤمنين فأنت أحق به [مني] فاستيقظ النبي صلى الله عليه واله ورأسه في حجر علي عليه السلام فقال له: يا أبا الحسن ما جئتنا إلا في حاجة قال: بأبي وامي (2) يا رسول الله دخلت ورأسك في حجر دحية الكلبي فقام إلي و سلم علي وقال: خذ برأس ابن عمك إليك فأنت أحق به مني يا أمير المؤمنين ! فقال له النبي صلى الله عليه واله: فهل عرفته ؟ فقال: هو دحية الكلبي، فقال له: ذاك جبرئيل فقال له: بأبي وامي يا رسول الله أعلمني أنس أنك قلت: إن الجنة مشتاقة إلى أربعة من امتي فمن هم ؟ فأومأ إليه بيده فقال: أنت والله أولهم أنت والله أولهم أنت والله أولهم - ثلاثا - فقال له: بأبي وامي فمن الثلاثة ؟ فقال له: المقداد وسلمان وأبو ذر (3). 27 - شف: أبو بكر الخوارزمي، عن أبي المظفر عبد الملك بن علي، عن أحمد ابن عمر المقري، عن عاصم بن حسين بن محمد، عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الله، عن أحمد بن سعيد، عن محمد بن أحمد بن الحسين، عن خزيمة بن ماهان، عن عيسى بن يونس، عن الاعمش، عن ابن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله:


(1) في المصدر: مشتاقة. (2) في المصدر: بأبى أنت وامى. (3) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 17 و 18.

[13]

يأتي الناس يوم القيامة وقتا ما فيه راكب إلا نحن أربعة، فقال العباس بن عبد المطلب عمه: فداك أبي وامي ومن هؤلاء الاربعة ؟ قال: أنا على البراق، وأخي صالح على ناقة الله التي عقرها قومه، وعمي حمزة أسد الله على ناقتي العضباء، وأخي علي بن أبي طالب على ناقة من نوق الجنة، مدبجة الجنبين، عليه حلتان خضر اوان من كسوة الرحمن، على رأسه تاج من نور، لذلك التاج سبعون ألف ركن، على كل ركن ياقوتة حمراء تضئ للراكب مسيرة ثلاثة أيام، وبيده لواء الحمد ينادي " لا إله إلا الله محمد رسول الله " فتقول الخلائق: من هذا ؟ نبي مرسل ملك مقرب حامل عرش فينادي مناد من بطنان العرش: ليس (1) بملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش هذا علي بن أبي طالب وصي رسول رب العالمين وأمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين في جنات النعيم (2). 28 - شف: موفق بن محمد المكي، عن محمد بن الحسين بن علي، عن محمد بن محمد بن عبد العزيز، عن هلال بن محمد بن جعفر، عن محمد بن عمر، عن محمد بن هارون الهاشمي، عن محمد بن زياد النخعي، عن محمد بن فضيل (3) بن غزوان، عن غالب الجهني، عن أبي جعفر محمد بن علي، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال علي عليه السلام: قال النبي صلى الله عليه واله: لما اسري بي إلى السماء ثم من السماء إلى سدرة المنتهى وقفت بين يدي ربي عز وجل فقال [لي]: يا محمد، قلت: لبيك وسعديك، فقال: قد بلوت خلقي فأيهم وجدت (4) أطوع لك ؟ قال: قلت: رب عليا، قال: صدقت يا محمد فهل اتخذت لنفسك خليفة يؤدي عنك ويعلم عبادي من كتابي ما لا يعلمون قال: قلت: اختر لي فإن خيرتك خيرتي، قال: قد اخترت لك عليا فاتخذه لنفسك خليفة ووصيا، ونحلته علمي وحلمي، وهو أمير المؤمنين حقا لم ينلها أحد


(1) في المصدر: ليس هذا. (2) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 22. (3) في المصدر: محمد بن الفضل. (4) في المصدر: رأيت (*).

[14]

قبله وليست لاحد بعده، يا محمد علي راية الهدى وإمام من أطاعني ونور أوليائي، و هي الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني فبشره بذلك يا محمد، فقال النبي صلى الله عليه واله: قلت: ربي فقد بشرته فقال علي عليه السلام أنا عبد الله وفي قبضته، إن يعاقبني فبذنوبي لم يظلمني شيئا، وإن يتم لي (1) وعدي فالله مولاي، قال صلى الله عليه واله: قلت: اللهم أجل قلبه واجعل ربيعه الايمان به، قال: قد فعلت ذلك به يا محمد غير أني مختصه (2) بشئ من البلاء لم أخص به أحدا من أوليائي، قال: قلت: ربي أخي وصاحبي، قال: قد سبق في علمي أنه مبتلى، لولا علي لم يعرف حزبي ولا أوليائي ولا أولياء رسلي (3). 29 - شف: موفق بن أحمد المكي، عن الحسن بن أحمد المقري، عن أحمد ابن عبد الله الحافظ، عن أحمد بن جعفر الشامي، عن محمد بن حريز، عن عبد الله بن داهر، عن أبي داهر يحيى المقري، عن الاعمش، عن عباية، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: هذا علي بن أبي طالب لحمه من لحمي ودمه من دمي، وهو مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي. وقال: يا ام سلمة اشهدي واسمعي هذا علي أمير المؤمنين وسيد المسلمين وعيبة علمي وبابي الذي اوتى منه أخي في الدين وخدني في الآخرة ومعي في السنام الاعلى (4). شف: محمد بن علي بن ياسر، عن أحمد بن جعفر النسائي، عن محمد بن حريز مثله (5). بيان: قال الفيروز آبادي: الخدن بالكسر وكأمير: الصاحب ومن يخادنك في كل أمر ظاهر وباطن (6).


(1) في المصدر و (م) و (د): وان تمم. (2) في المصدر: محصته. (3) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 22 و 23. (4) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 23 و 24. (5) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 35. (6) القاموس 4: 218.

[15]

30 - شف: محمد بن النجار، عن المبارك بن أبي الازهر، عن أبي العلاء الهمداني وعن عبد الوهاب بن علي، عن أبي العلاء، عن الحسن بن أحمد المقري، عن أحمد بن عبد الله الحافظ، عن محمد بن أحمد بن علي، عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن إبراهيم بن محمد بن ميمون، عن علي بن عباس، عن الحارث بن حصيرة، عن القاسم بن حيدر عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: يا أنس اسكب لي وضوءا، ثم قام فصلى ركعتين ثم قال: يا أنس أول من يدخل من هذا الباب أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين وخاتم الوصيين، قال: قلت: اللهم اجعله رجلا من الانصار وكتمته إذ جاء علي عليه السلام، فقال: من هذا يا أنس ؟ فقلت: علي فقام مستبشرا فاعتنقه ثم جعل يمسح عرق وجهه [على وجهه] ويمسح عرق وجه علي على وجهه، فقال: يا رسول الله لقد رأيتك صنعت شيئا ما صنعت بي قبل، قال: وما يمنعني وأنت تؤدي عني وتسمعهم صوتي وتبين لهم ما اختلفوا فيه من بعدي (1). شف: من كتاب إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إبراهيم بن محمد بن ميمون و عمار بن سعد، عن علي بن عباس مثله (2). 31 - شف: مسعود بن ناصر بن أبي زيد، عن أحمد بن محمد بن أحمد البزاز، عن الحسين بن هارون بن محمد، عن أحمد بن محمد بن سعيد، عن محمد بن محمد بن علي الشروطي قال: حدثنا أبو الحسين محمد بن عمرو أبو عبد الله الحسين بن مروان بن محمد وأبو محمد عبد الله ابن محمد القاضي، قالوا: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد، عن محمد بن الفضل بن إبراهيم عن أبيه، عن مثنى بن القاسم الحضرمي، عن هلال بن أيوب الصيرفي، عن أبي كثير الانصاري، عن عبد الله بن أسعد بن زرارة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: " من كنت مولاه فعلي مولاه " فهذا آخر حديث البزاز (3)، وزاد الشروطي في رواياته: وقال رسول الله صلى الله عليه واله: اوحي إلي في علي ثلاث: إنه أمير المؤمنين وسيد


(1) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 27. (2) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 39 و 40. (3) في المصدر: آخر حديث زرارة.

[16]

المسلمين وقائد الغر المحجلين (1). 32 - شف: علي بن محمد القزويني، عن محمد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي إسحاق، عن أبي بشر الغفاري (2)، عن أنس بن مالك قال: كنت خادما لرسول الله صلى الله عليه واله وكانت ليلة ام حبيبة بنت أبي سفيان، فأتيت رسول الله صلى الله عليه واله بوضوء، فقال: يا أنس يدخل عليك من هذا الباب أمير المؤمنين و خير الوصيين أقدم الناس سلما وأكثر الناس حلما وأرجح الناس حلما، قلت: اللهم اجعله من قومي، فلم ألبث أن دخل علي بن أبي طالب صلوات الله عليه من الباب ورسول الله يتوضأ ويرد الماء على وجه علي حتى امتلات عيناه من الماء، فقال لرسول الله صلى الله عليه واله: هل حدث في حدث ؟ قال رسول الله صلى الله عليه واله: ما حدث فيك يا علي إلا خير، يا علي أنا منك وأنت مني، تؤدي عني وتفي بذمتي وتغسلني وتواريني في لحدي وتسمع الناس عني وتبين لهم من بعدي، فقال له علي: يا رسول الله أو ما بلغت ؟ قال: بلى، تبين لهم ما يختلفون فيه بعدي (3). 33 - شف: محمد بن جرير، عن ناقد بن إبراهيم، عن زكريا بن يحيى، عن الهيثم بن جابر، عن أيوب بن يونس، عن الحصين بن سالم، عن ام سلمة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه واله عليلا وكان علي بن أبي طالب يحب أن لا يسبقه إليه أحد فغدا إليه ذات يوم وهو في صحن داره فإذا رأسه في حجر دحية بن خليفة الكلبي فسلم عليه، فرد عليه السلام ثم قال: يا حبيبي ادن مني لك عندي مدحة نزفها إليك: أنت أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين وسيد ولد آدم يوم القيامة ما خلا النبيين والمرسلين، لواء الحمد بيدك، تزف أنت وشيعتك معي زفا، قد أفلح من تولاك وخاب وخسر من تخلاك، محبو محمد محبوك ومبغضو محمد مبغضوك لن تنالهم شفاعتي ! ادن مني، قال: فأخذ رأس النبي صلى الله عليه واله فوضعه في حجره. قال السيد:


(1) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 27 و 28. (2) في المصدر: عن أبى ذر الغفاري. (3) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 35 و 36.

[17]

كان في الاصل " محبو محمد أحبوك " (1). 34 - شا: محمد بن المظفر البزاز، عن عمر بن عبد الله بن عمران، عن أحمد بن بشير، عن عبد الله بن موسى، عن قيس، عن أبي هارون (2) قال: أتيت أبا سعيد الخدري فقلت له: هل شهدت بدرا ؟ قال: نعم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول لفاطمة عليها السلام وقد جاءته ذات يوم تبكي وتقول: يا رسول الله عيرتني نساء قريش بفقر علي، فقال لها النبي صلى الله عليه واله: أما ترضين يا فاطمة أني زوجتك أقدمهم سلما و أكثرهم علما، إن الله تعالى اطلع إلى أهل الارض اطلاعة فاختار منهم أباك فجعله نبيا، واطلع إليهم ثانية فاختار منهم بعلك فجعله وصيا، وأوحى الله إلي أن انكحك إياه، أما علمت يا فاطمة أنك لكرامة الله إياك زوجك أعظمهم حلما و أكثرهم علما وأقدمهم سلما ؟ فضحكت فاطمة عليها السلام واستبشرت، فقال (3) رسول الله صلى الله عليه وآله: يا فاطمة إن لعلي ثمانية أضراس قواطع لم يجعل الله لاحد من الاولين والآخرين مثلها: هو أخي في الدنيا والآخرة وليس ذلك لاحد من الناس وأنت يا فاطمة سيدة نساء أهل الجنة زوجته، وسبطا الرحمة سبطاي ولده (4)، وأخوه المزين بالجناحين في الجنة يطير مع الملائكة حيث يشاء، وعنده علم الاولين و الآخرين، وهو أول من آمن بي وآخر الناس عهدا بي، وهو وصيي ووارث الوصيين (5). 35 - شا: روى محمد بن أيمن، عن أبي حازم مولى بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب عليه السلام: يا علي إنك تخاصم فتخصم بسبع خصال ليس لاحد مثلهن: أنت أول المؤمنين معي إيمانا، وأعظمهم جهادا


(1) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 49. (2) في المصدر: عن قيس بن هارون. (3) في المصدر: فقال لها. (4) في المصدر: ولداه. (5) الارشاد للمفيد: 16.

[18]

وأعلمهم بأيام الله، وأوفاهم بعهد الله، وأرأفهم بالرعية، وأقسمهم بالسوية، وأعظمهم عند الله مزية (1). بيان: قال الطبرسي - رحمه الله - في قوله تعالى: " وذكرهم بأيام الله (2) " فيه أقوال: أحدها أن معناه: وأمرناه بأن يذكر قومه وقائع الله في الامم الخالية وإهلاك من هلك منهم ليحذروا ذلك. والثاني أن المعنى: ذكرهم بنعم الله في سائر أيامه وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام. والثالث أن يريد بأيام الله سننه وأفعاله في عباده من إنعام وانتقام، وهذا جمع بين القولين، انتهى، (3) وسيأتي تفسيرها في باب الآيات النازلة في القائم عليه السلام وباب الرجعة. 36 - شف: عن أبي جعفر بن بابويه برجال المخالفين رويناه من كتابه كتاب أخبار الزهراء، عن محمد بن الحسن بن سعيد، عن فرات بن إبراهيم، عن محمد بن علي الهمداني، عن أبي الحسن بن خلف بن موسى، عن عبد الاعلى الصنعاني (4) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: لما زوج رسول الله صلى الله عليه واله عليا فاطمة عليهما السلام تحدثن نساء قريش وغيرهن وعيرنها و قلن: زوجك رسول الله من عائل لا مال له، فقال لها رسول الله صلى الله عليه واله: يا فاطمة أما ترضين أن الله تبارك وتعالى اطلع اطلاعة إلى الارض فاختار منها رجلين أحدهما أبوك والآخر بعلك ؟ يا فاطمة كنت أنا وعلي نورا (5) بين يدي الله مطيعين من قبل أن يخلق الله آدم عليه السلام بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق آدم قسم ذلك النور جزئين: جزء أنا وجزء علي، ثم إن قريشا تكلمت في ذلك وفشا الخبر فبلغ النبي صلى الله عليه واله فأمر بلالا فجمع الناس وخرج إلى مسجده ورقا منبره يحدث الناس بما خصه الله


(1) الارشاد للمفيد: 17. (2) سورة إبراهيم: 5. (3) مجمع البيان 6: 304. (4) في المصدر: السمعاني. (5) في المصدر: نورين.

[19]

تعالى من الكرامة وبما خص به عليا وفاطمة عليهما السلام، فقال: يا معشر الناس إنه بلغني مقالتكم، وإني محدثكم حديثا فعوه واحفظوه مني واسمعوه، فإني مخبركم بما خص الله به أهل البيت وبما خص به عليا من الفضل والكرامة وفضله عليكم فلا تخالفوه فتنقلبوا على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين. معاشر الناس إن الله قد اختارني من خلقه فبعثني إليكم رسولا واختار لي عليا خليفة ووصيا، معاشر الناس إني لما اسري بي إلى السماء وتخلف عني جميع من كان معي من ملائكة السماوات وجبرئيل والملائكة المقربين ووصلت إلى حجب ربي دخلت سبعين ألف حجاب، بين كل حجاب إلى حجاب من حجب العزة و القدرة والبهاء والكرامة والكبرياء والعظمة والنور والظلمة والوقار، حتى وصلت إلى حجاب الجلال فناجيت ربي تبارك وتعالى وقمت بين يديه وتقدم إلي عز ذكره بما أحبه وأمرني بما أراد، لم أسأله لنفسي شيئا في علي إلا أعطاني، ووعدني الشفاعة في شيعته وأوليائه. ثم قال لي الجليل جل جلاله: يا محمد من تحب من خلقي ؟ قلت: احب الذي تحبه أنت يا ربي، فقال لي جل جلاله: فأحب عليا فإني احبه واحب من يحبه، فخررت لله ساجدا مسبحا شاكرا لربي تبارك وتعالى، فقال لي: يا محمد علي وليي وخيرتي بعدك من خلقي، اخترته لك أخا ووصيا ووزيرا وصفيا و خليفة وناصرا لك على أعدائي، يا محمد وعزتي وجلالي لا يناوي عليا جبار إلا قصمته ولا يقاتل عليا عدو من أعدائي إلا هزمته وأبدته (1)، يا محمد إني اطلعت على قلوب عبادي فوجدت عليا أنصح خلقي لك وأطوعهم لك، فاتخذه أخا وخليفة ووصيا وزوج ابنتك، فإني سأهب لهما غلامين طيبين طاهرين تقيين نقيين، فبي حلفت وعلى نفسي حتمت أنه لا يتولين عليا وزوجته وذريتهما أحد من خلقي إلا رفعت


(1) أباده: أهلكه.

[20]

لواءه إلى قائمة عرشي وجنتي وبحبوحة كرامتي، وسقيته من حظيرة قدسي، ولا يعاديهم أحد ويعدل عن ولايتهم يا محمد إلا سلبته ودي وباعدته من قربي وضاعفت عليهم عذابي ولعنتي، يا محمد إنك رسولي إلى جميع خلقي، وإن عليا وليي و أمير المؤمنين، وعلى ذلك أخذت ميثاق ملائكتي وأنبيائي وجميع خلقي من قبل أن أخلق خلقا في سمائي وأرضي محبة مني لك يا محمد ولعلي ولولد كما ولمن أحبكما وكان من شيعتكما ولذلك خلقته من طينتكما (1). فقلت: إلهي وسيدي فاجمع الامة عليه، فأبى علي وقال: يا محمد إنه المبتلى والمبتلى به، وإني جعلتكم محنة لخلقي أمتحن بكم جميع عبادي وخلقي في سمائي وأرضي وما فيهن، لاكمل الثواب لمن أطاعني فيكم واحل عذابي ولعنتي على من خالفني فيكم وعصاني، وبكم اميز الخبيث من الطيب. يا محمد وعزتي وجلالي لولاك لما خلقت آدم، ولولا علي ما خلقت الجنة، لاني بكم اجزي العباد يوم المعاد بالثواب والعقاب، وبعلي وبالائمة من ولده أنتقم من أعدائي في دار الدنيا ثم إلي المصير للعباد والمعاد، وأحكمكما في جنتي وناري، فلا يدخل الجنة لكما عدو ولا يدخل النار لكما ولي، وبذلك أقسمت على نفسي. ثم انصرفت فجعلت لا أخرج من حجاب من حجب ربي ذي الجلال والاكرام إلا سمعت النداء من ورائي: يا محمد قدم عليا، يا محمد استخلف عليا، يا محمد أوص إلى علي، يا محمد واخ عليا، يا محمد أحب من يحب (2) عليا، يا محمد استوص بعلي و شيعته خيرا، فلما وصلت إلى الملائكة جعلوا ينهؤوني في السماوات ويقولون: هنيئا لك يا رسول الله بكرامة الله لك ولعلي. معاشر الناس علي أخي في الدنيا والآخرة ووصيي وأميني على سري وسر رب العالمين ووزيري وخليفتي عليكم في حياتي وبعد وفاتي، لا يتقدمه أحد غيري، وخير من اخلف بعدي، ولقد أعلمني ربي تبارك وتعالى أنه سيد


(1) في المصدر: من خليقتكما. (2) في المصدر: من أحب.

[21]

المسلمين وإمام المتقين وأمير المؤمنين ووارثي ووارث النبيين ووصي رسول رب العالمين وقائد الغر المحجلين من شيعته وأهل ولايته إلى جنات النعيم بأمر رب العالمين، يبعثه الله يوم القيامة مقاما محمودا يغبطه به الاولون والآخرون، بيده [لوائي] لواء الحمد يسير به أمامي، وتحته آدم وجميع من ولد من النبيين والشهداء والصالحين إلى جنات النعيم، حتما من الله محتوما من رب العالمين، وعد وعدنيه ربي فيه،، ولن يخلف الله وعده وأنا على ذلك من الشاهدين (1). 37 - شف: من كتاب محمد بن علي النظري، عن الحسن بن أحمد المقري، عن أحمد بن عبد الله، عن محمد بن عمر بن غالب، عن محمد بن أبي خيثمة، عن عباد بن يعقوب الرواجني، عن محمد بن موسى بن عثمان الحضرمي، عن الاعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: ما أنزل الله عزوجل آية " يا أيها الذين آمنوا " إلا وعلي رأسها وأميرها (2). شف: من كتاب المناقب لموفق بن أحمد الخوارزمي، عن الحسن بن أحمد العطار، عن الحسن بن أحمد بن الحسين، عن أحمد بن عبد الله بن أحمد، عن محمد بن عمر بن غالب مثله (3). 38 - شف: من كتاب كفاية الطالب عن عبد العزيز بن محمد الصالحي، عن أبي القاسم بن الحسن بن هبة الله الشافعي، عن يوسف بن عبد الواحد، عن شجاع ابن علي، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن الحسين القطان، عن إبراهيم بن عبد الله، عن يحيى بن كثير، عن جعفر بن الاقمر، عن هلال الصدفي، عن أبي كثير الانصاري، عن عبد الله بن أسعد بن زرارة قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله لما اسري بي إلى السماء انتهى بي إلى قصر من لؤلؤ، فراشه من ذهب يتلالا، فأوحى الله إلي وأمرني في علي بثلاث خصال: بأنه سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر


(1) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 157 - 160. (2) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 176. (3) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 177.

[22]

المحجلين (1). شف: علي بن محمد بن محمد المغازلي بإسناده عن النبي صلى الله عليه واله مثله (2). 39 - شف: من كتاب سنة الاربعين في سنة الاربعين لفضل الله بن علي الراوندي، عن أحمد بن محمد بن أحمد، عن علي بن أحمد بن القاسم، عن إسماعيل بن محمد عن علي بن مهرويه القزويني، عن داود بن سليمان، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: يا علي إنك سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ويعسوب المؤمنين (3). 40 - شف: من كتاب الخصائص العلوية تأليف محمد بن علي بن الفتح، عن أحمد بن الفضل الخواص، عن عمر بن عبدويه، عن محمد بن علي بن عمر، عن محمد بن جعفر ابن مخلد، عن محمد بن حريز، عن هارون بن حاتم، عن رياح بن خالد الاسدي عن جعفر الاحمر، عن هلال بن مقلاص، عن عبد الله بن أسعد بن زرارة، عن أبيه قال: سمعت النبي صلى الله عليه واله يقول: ليلة اسري بي إلى السماء اوحي إلي في علي بن أبي طالب بثلاث خصال: أنه سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين (4). 41 - شف: من كتاب الخصائص عن أبي علي الحداد، عن أبي نعيم، عن عمر بن أحمد القضاني (5)، عن علي بن العباس، عن أحمد بن يحيى، عن الحسن بن الحسين، عن إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن الشعبي قال: حدثنا علي عليه السلام قال: قال [لي] رسول الله صلى الله عليه واله: مرحبا بسيد المسلمين وإمام المتقين، فقيل لعلي عليه السلام: فأي شئ كان من شكرك ؟ قال: حمدت الله على ما آتاني، وسألته الشكر على ما أو لاني، وأن يزيد فيما أعطاني (6).


(1) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 177. (2) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 185 و 186. (3) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 178. وللحديث ذيل لم يذكره المصنف. (4) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 179. (5) في المصدر و (م): القضبانى. (6) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 180.

[23]

شف: من كتاب الحلية لابي نعيم الحافظ عن عمر بن أحمد مثله (1). 42 - شف: أحمد بن مردويه، عن محمد بن عبد الرحمن، عن محمد بن أيوب، عن عمر بن الحصين العقيلي، عن يحيى بن العلاء، عن هلال بن أبي حميد الوزان، عن عبد الله بن أسعد بن زرارة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: اوحي إلي في علي ثلاث: أنه سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين (2). 43 - شف: من خط جدي ورام بن أبي فراس مما حكاه في مجموعه اللطيف عن ناظر الحلة ابن الحداد، عما انتقاه من تاريخ الخطيب - وكان ابن الحداد حنبليا - يرفعه عن جعفر بن ربيعة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما في القيامة راكب غيرنا نحن أربعة، فقال له عمه العباس: ومن هم يا رسول الله ؟ فقال: أما أنا فعلى البراق - ووصفها (3): وجهها كوجه الانسان، وخدها كخد الفرس، وعرفها (4) من لؤلؤ مسموط، واذناها زبر جدتان خضر وان، وعيناها مثل كوكب الزهرة، ووصفها بوصف طويل - قال العباس: و من يا رسول الله ؟ قال: وأخي صالح على ناقة الله وسقياها التي عقرها قومه، قال العباس: ومن يا رسول الله ؟ قال: وعمي حمزة أسد الله وأسد رسوله سيد الشهداء على ناقتي العضباء، قال العباس: ومن يا رسول الله ؟ قال: وأخي علي على ناقة من نوق الجنة، زمامها من لؤلؤ رطب، عليها محمل من ياقوت أحمر، قضبانها من الدر الابيض، على رأسه تاج من نور، لذلك التاج سبعون ركنا، ما من ركن إلا وفيه ياقوتة حمراء تضي، للراكب، المحث (5)، عليه حلتان خضراوان، وبيده لواء


(1) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 186. (2) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 183. (3) في المصدر: ووصفها فقال. (4) العرف - بالضم -: الشعر النابت في محدب رقبة الفرس. (5) في المصدر: تضئ للراكب المحث ثلاثة أيام.

[24]

الحمد وهو ينادي " أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله " يقول الخلائق: ما هذا إلا نبي مرسل أو ملك مقرب أو حامل عرش، فينادي مناد من بطنان العرش: ليس هذا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا حامل عرش، هذا علي بن أبي طالب وصي رسول رب العالمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين (1). 44 - شف: من كتاب أبي الحسين النسابة، عن عمران بن عبد الرحيم، عن إسحاق بن بشر (2) عن عبد الله بن لهيعة، عن عبد الرحمن بن زياد، عن مسلم بن يسار، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام: أنت إمام المتقين وقائد الغر المحجلين (3). 45 - شف: من كتاب كفاية الطالب عن عبد العزيز بن محمد بن الحسن، عن علي بن الحسن الشافعي، عن أبي القاسم الاسماعيلي، عن حمزة بن يوسف، عن عبد الله بن عدي، عن محمد بن أحمد بن هلال، عن محمد بن يحيى بن ضريس، عن عيسى بن عبد الله العلوي، عن آبائه، عن علي عليه السلام قال: رسول الله صلى الله عليه واله: علي يعسوب المؤمنين والمال يعسوب المنافقين (4). 46 - شف: من كتاب علي بن محمد الطبيب، عن إبراهيم بن غسان، عن الحسن بن أحمد، عن عبد الله بن أبي عامر الطائي، عن أحمد بن عامر، عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: يا علي إنك سيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ويعسوب الدين قال أبو القاسم الطائي: سألت أحمد بن يحيى ثعلب (5) عن اليعسوب قال: هو الذكر من النحل الذي يقدمها (6).


(1) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 184 و 185. (2) في المصدر بعد ذلك: عن كادح بن رحمة اه‍. (3) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 186. (4) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 199. (5) اوردنا ترجمته ذيل الرواية: 25. (6) القين في إمرة أمير المؤمنين: 190

[25]

47 - شف: أحمد بن مردويه، عن أحمد بن إسحاق، عن أحمد بن عمرو بن الضحاك، عن محمد بن ضريس، عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر، عن أبيه، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: علي يعسوب المؤمنين والمال يعسوب المنافقين (1). 48 - شف: من كتاب أبي الحسين النسابة عن محمد بن صالح، عن عبد السلام بن صالح، عن علي بن هاشم، عن محمد بن عبد الله (2) بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، عن أبي ذر قال: سمعت النبي صلى الله عليه واله يقول لعلي عليه السلام: أنت أول من يصافحني يوم القيامة، وأنت يعسوب المؤمنين (3). 49 - ل: في وصية النبي صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام: يا علي إن الله تبارك وتعالى أعطاني فيك سبع خصال: أنت أول من ينشق عنه القبر معي، وأنت أول من يقف (4) على الصراط معي، وأنت أول من يكسى إذا كسيت، ويحيى إذا حييت، وأنت أول من يسكن معي عليين، وأنت أول من يشرب معي من الرحيق المختوم الذي ختامه مسك (5). 50 - ل: أبي، عن المؤدب، عن أحمد الاصبهاني، عن الثقفي، عن جعفر بن الحسن العبسي، عن محمد بن علي السلمي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر الانصاري قال: لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: [إن] في علي خصالا لو كانت واحدة منهن (6) في جميع الناس لا كتفوا بها فضلا: قوله صلى الله عليه وآله: " من كنت مولاه فعلي مولاه " وقوله صلى الله عليه واله: " علي مني كهارون من موسى "


(1) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 193. (2) في المصدر و (م) و (د): عبيد الله. (3) اليقين في إمرة أمير المؤمنين: 195. (4) في المصدر: تقف خ ل. (5) الخصال 2: 2. وليست فيه كلمة " معى ". ولا يخفى أنه لم يذكر السابع من الخصال. (6) الصحيح كما في المصدر و (م): منها. (*)

[26]

وقوله صلى الله عليه وآله: " علي مني وأنا منه " وقوله صلى الله عليه واله " علي مني كنفسي طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي " وقوله صلى الله عليه واله: " حرب علي حرب الله وسلم علي سلم الله " وقوله صلى الله عليه واله: " ولي علي ولي الله وعدو علي عدو الله " وقوله صلى الله عليه واله: " علي حجة الله وخليفته على عباده " وقوله صلى الله عليه واله: " حب علي إيمان وبغضه كفر " وقوله صلى الله عليه واله: " حزب علي حزب الله وحزب أعدائه حزب الشيطان " و قوله صلى الله عليه واله: " علي مع الحق والحق معه لا يفترقان حتى يردا علي الحوض " وقوله صلى الله عليه واله: " علي قسيم الجنة والنار " وقوله صلى الله عليه واله: " من فارق عليا فقد فارقني ومن فارقني فقد فارق الله عزوجل " وقوله صلى الله عليه واله: " شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة " (1). 51 - ن: بالاسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي إذا كان يوم القيامة كنت أنت وولدك على خيل بلق متوجين بالدر والياقوت، فيأمر الله بكم إلى الجنة والناس ينظرون (2). وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: يا علي لو لاك لما عرف المؤمنون بعدي (3). 52 - ن: بإسناد التميمي عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا وهذا - يعني عليا - يوم القيامة كهاتين - وضم بين إصبعيه - وشيعتنا معنا، ومن أعان مظلومنا كذلك. وبهذا الاسناد قال: قال النبي صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام: أنت مني وأنا منك. وبهذا الاسناد قال: قال النبي صلى الله عليه واله: لا يرى عورتي غير علي، ولا يبغضه إلا كافر. وبهذا الاسناد قال: قال علي عليه السلام: دعا لي النبي صلى الله عليه واله فقال: اللهم اهد


(1) الخصال 2: 89 و 90. (2) عيون الاخبار: 199. (3) عيون الاخبار: 212.

[27]

قلبه واشرح صدره وثبت لسانه وقه الحر والبرد. وبهذا الاسناد قال: قال النبي صلى الله عليه واله: لا يؤدي عني إلا علي ولا يقضي عداتي إلا علي. وبهذا الاسناد قال صلى الله عليه واله: خير إخواني علي. وبهذا الاسناد عن علي عليه السلام قال: قال لي النبي صلى الله عليه واله: ما سلكت طريقا ولا فجا إلا سلك الشيطان غير طريقك وفجك. وبهذا الاسناد قال: قال النبي صلى الله عليه واله: كف علي كفي. وبهذا الاسناد قال: قال النبي صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام: الجنة تشتاق إليك وإلى عمار وسلمان وأبي ذر والمقداد. وبهذا الاسناد قال: قال النبي صلى الله عليه واله: أنت يا علي في الجنة وأنت ذو قرنيها. وبهذا الاسناد قال النبي صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام: إني احب لك ما احب لك ما احب لنفسي وأكره لك ما أكره لها (1). 53 - ما: المفيد، عن الجعابي، عن أحمد بن سعيد، عن العباس بن بكر، عن محمد بن زكريا (2)، عن كثير بن طارق، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لعلي: أنت يا علي (3) وأصحابك في الجنة، أنت يا علي وأتباعك في الجنة (4). 54 - ما: المفيد، عن محمد بن أحمد المنصوري، عن محمود بن محمد، عن أحمد ابن محمد بن يزيد، عن إسماعيل بن أبان، عن الاعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن سلمان - رضي الله عنه - قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه واله للنصح للمسلمين. ثم لعلي بن


(1) عيون الاخبار: 220 - 226. (2) في المصدر: المفيد، عن على بن إبراهيم الكاتب، عن محمد بن أبى الثلج، عن عيسى بن مهران، عن محمد بن زكريا اه‍. (3) في المصدر: يا على أنت. (4) أمالى الطوسى: 36. وفيه: أنت وأتباعك يا على في الجنة.

[28]

أبي طالب عليه السلام (1) والموالاة له (2). 55 - ما: المفيد، عن المراغي، عن محمد بن صالح، عن عبد الاعلى بن واصل عن مخول بن إبراهيم، عن علي بن خرور، عن ابن نباتة، عن عمار بن ياسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله لعلي: يا علي إن الله قد زينك بزينة لم يزين العباد بزينة أحب إلى الله منها، زينك بالزهد في الدنيا وجعلك لا ترزأ منها شيئا ولا ترزأ منك شيئا ووهب لك حب المساكين فجعلك ترضى بهم أتباعا ويرضون بك إماما، فطوبى لمن أحبك وصدق فيك، وويل لمن أبغضك وكذب عليك، فأما من أحبك وصدق فيك فاولئك جيرانك في دارك وشركاؤك في جنتك وأما من أبغضك وكذب عليك فحق على الله أن يوقفه موقف الكذابين (3). بيان: قال الجزري: فيه " فلم يرزأني شيئا " أي لم يأخذ مني شيئا، وأصله النقص (4). 56 - ما: المفيد، عن أحمد بن محمد الصولي، عن محمد بن الحسين الطائي، عن محمد بن الحسن بن جعفر الاصبغي (5) عن أبيه، عن جده، عن يعقوب بن الفضل، عن شريك بن عبد الرحمن، عن أبيه (6) قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: اعطيت في علي تسعا: ثلاثا في الدنيا وثلاثا في الآخرة واثنتين (7) أرجوهما له وواحدة أخافها عليه: فأما الثلاث التي في الدنيا فساتر عورتي والقائم بأمر أهلي ووصيي فيهم، وأما الثلاث التي في الآخرة فإني اعطى يوم القيامة لواء الحمد فأدفعه إلى علي بن أبي طالب يحمله عني، و


(1) الصحيح كما في المصدر: بايعنا رسول الله على النصح للمسلمين والائتمام لعلى بن ابى طالب عليه السلام. (2) أمالى الطوسى: 96. (3) أمالى الطوسى: 113. (4) النهاية 2: 78: وفيه لم يرزآنى شيئا أي لم يأخذا منى شيئا. (5) في المصدر: الضبعى. (6) في المصدر: عن شريك بن عبد الله بن ابى نمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أبيه اه. (7) في المصدر: واثنين.

[29]

أعتمد عليه في مقام الشفاعة ويعينني على حمل مفاتيح الجنة، وأما اللتان أرجوهما له فإنه لا يرجع من بعدي ضالا ولا كافرا، وأما التي أخافها عليه فغدر قريش به من بعدي (1). ل: الحسين بن يحيى البجلي، عن أبيه، عن أبي زرعة، عن أحمد بن القاسم عن فطر بن بشير (2)، عن يعقوب بن الفضيل، عن شريك بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحمن المزني، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه واله مثله (3). 57 - ما: المفيد، عن محمد بن عثمان الصيرفي، عن محمد بن عبد الله العلاف، عن محمد بن يعقوب (4) الدينوري، عن عبد الله بن محمد البلوي، عن عمارة بن زيد، عن بكر ابن حارثة الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت عليا ينشد ورسول الله صلى الله عليه واله يسمع: أنا أخو المصطفى لا شك في نسبي * معه ربيت وسبطاه هما ولدي جدي وجد رسول الله منفرد * وفاطم زوجتي لا قول ذي فند فالحمد لله شكرا لا شريك له * البر بالعبد والباقي بلا أمد قال: فابتسم رسول الله صلى الله عليه واله وقال: صدقت يا علي. (5) 58 - ما: الحفار، عن الجعابي، عن علي بن أحمد، عن عباد بن يعقوب عن عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: علي يعسوب المؤمنين والمال يعسوب المنافقين. (6)


(1) أمالى الطوسى: 130. (2) في (م) و (د) عن قطر بن بشير. وفى المصدر: عن قطن بن بشير عن جعفر اه‍. (3) الخصال 2: 43. (4) في المصدر: محمد بن أبى يعقوب. (5) أمالى الطوسى: 131 و 132. وتوجد الابيات في الديوان المنسوب إليه عليه السلام ص 47 مع زيادة بيت وهى: صدقته وجميع الناس في ظلم * من الضلالة والاشراك والنكد (6) أمالي الطوسي: 226.

[30]

59 - ما: ابن مخلد، عن محمد بن عمرو بن البختري، عن محمد بن عبد الملك عن يزيد بن هارون، عن فطر قال: سمعت بعض (1) أصحاب النبي صلى الله عليه واله: لقد كان لعلي بن أبي طالب صلوات الله عليه من السوابق ما لو أن سابقة منها بين الخلائق لوسعتهم خيرا (2). 60 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن الحسن بن موسى بن خلف، عن جعفر بن محمد بن فضل، عن عبد الله بن موسى العبسي، عن طلحة بن خير المكي، عن المطلب بن عبد الله، عن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه قال: لما افتتح (3) النبي صلى الله عليه واله: مكة انصرف إلى الطائف يعنى إلى حنين فحاصرهم ثم إلى عشرة (4) أو سبع عشرة فلم يفتحها ثم أو غل (5) روحة أو غدوة ثم نزل ثم هجر فقال: أيها الناس إني لكم فرط وإن موعدكم الحوض واوصيكم بعترتي (6) خيرا، ثم قال: والذي نفسي بيده لتقيمن الصلاة ولتؤتن الزكاة أولا بعثن إليكم رجلا مني - أو كنفسي - فليضربن أعناق مقاتليكم وليسبين ذراريكم، فرأى اناس أنه يعني أبا بكر أو عمر، فأخذ بيد علي عليه السلام فقال: هو هذا. قال المطلب بن عبد الله: فقلت لمصعب بن عبد الرحمن: فما حمل أباك على ما صنع ؟ قال: أنا والله أعجب من ذلك !. (7). 61 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن إسحاق بن فروخ، عن محمد بن


(1) في المصدر: قال سمعت أبا الطفيل يقول: قال بعض اه‍. (2) أمالى الطوسى: 249. (3) في المصدر: لما فتح. (4) كذا في النسخ وسهوه ظاهر: وفي المصدر: فحاصرهم ثمانى عشر أو تسع عشر. (5) أو غل في السير: أسرع. أو غل القوم: أمعنوا في سيرهم داخلين بين ظهرانى الجبال أو في ارض العدو. (6) في المصدر: فاوصيكم في عترتي. (7) أمالى الطوسى: 321.

[31]

عثمان بن كرامة في مسند عبيد الله بن موسى، عن محمد بن أحمد بن عبد الله الضرير، عن يوسف بن سعيد بن مسلم، عن عبيد الله بن موسى، عن علي بن خير، عن المطلب بن عبد الله، عن مصعب بن عبد الرحمن، عن أبيه مثله (1). 62 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن إبراهيم بن حفص، عن عبيد بن الهيثم، عن عباد بن صهيب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام، عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: لما أوقع (2) - وربما قال: فرغ - رسول الله صلى الله عليه واله من هوازن سار حتى نزل الطائف، فحصر أهل وج (3) أياما، فسأله القوم أن يبرح منهم (4) ليقدم عليه وفدهم فيشترط له ويشترطون لانفسهم (5)، فسار صلى الله عليه واله حتى نزل مكة، فقدم عليه نفر منهم بإسلام قومهم ولم ينجع القوم له بالصلاة ولا الزكاة، فقال: إنه لا خير في دين لا ركوع فيه ولا سجود، أما والذي نفسي بيده لتقيمن الصلاة ولتؤتن الزكاة (6) أولا بعثن إليكم رجلا هو مني كنفسي فليضرب أعناق مقاتليهم وليسبين ذراريهم، هو هذا، وأخذ بيد علي عليه السلام فأشالها (7)، فلما صار القوم إلى قومهم بالطائف أخبروهم بما سمعوا من رسول الله صلى الله عليه واله فأقروا له بالصلاة وأقروا له بما شرط عليهم، فقال صلى الله عليه واله: (8) ما استعصى علي أهل مملكة ولا امة إلا رميتهم بسهم


(1) أمالى الطوسى: 321. (2) في المصدر: لما واقع. (3) وج بالفتح ثم التشديد: واد (موضع) بالطائف به كانت غزاة النبي صلى الله عليه وآله. (مراصد الاطلاع 3: 1426). (4) في المصدر: أن ينزاح عنهم. (5) في المصدر: فاشترط له واشترطوا لانفسهم. (6) في المصدر: ليقيمن الصلاة وليؤتن الزكاة. (7) أي رفعها. (8) في المصدر: فقال النبي صلى الله عليه وآله.

[32]

الله عزوجل، قالوا: يا رسول الله وما سهم الله ؟ قال: علي بن أبي طالب ما بعثته في سرية إلا رأيت جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وملكا أمامه وسحابة تظله حتى يعطي الله عزوجل حبيبي النصر والظفر. (1) بيان: قوله: " ولم ينجع القوم " في بعض النسخ بالجيم وفي بعضها بالخاء المعجمة، قال الفيروز آبادي: نجع الطعام كمنع نجوعا: هنأ أكله، والوعظ و الخطاب فيه: دخل فأثر، وأنجع: أفلح (2). وقال نخع لي بحقي كمنع: أقر (3). 63 - جا: الجعابي، عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن خلف، عن حسين الاشقر، عن قيس بن الربيع، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحسين ابن علي عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: يا أنس ادع لي سيد العرب، فقال: يا رسول الله ألست سيد العرب ؟ قال: أنا سيد ولد آدم وعلي سيد العرب، فدعا عليا فلما جاء علي عليه السلام قال: يا أنس ادع لي الانصار، فجاؤوا، فقال النبي صلى الله عليه واله: يا معشر الانصار هذا علي سيد العرب فأحبوه لحبي وأكرموه لكرامتي، فإن جبرئيل أخبرني عن الله عزوجل ما أقول لكم. (4) 64 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن أحمد بن أبي مسيح، عن أبي المعتمر عبد العزيز بن محمد بن عبد الله بن معاذ، عن أبيه وعمه، عن معاذ وعبيد الله (5) ابني عبد الله عن عمهما يزيد (6) بن الاصم قال: قدم سفير بن شجرة العامري بالمدينة فاستأذن


(1) أمالى الطوسى: 321 و 322. (2) القاموس 3: 87. (3) القاموس 3: 3. (4) أمالى المفيد: 27 و 28. (5) الصحيح كما في المصدر: عن أبى المعتمر عبد العزيز بن محمد بن عبد الله بن معاذ، عن جده عبد الله بن معاذ، عن أبيه وعمه معاذ وعبيد الله اه‍. (6) في المصدر: بريد. (*)

[33]

على خالتي ميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه واله وكنت عندها، فقالت: ائذن للرجل، فدخل فقالت: من أين أقبل الرجل ؟ قال: من الكوفة، قالت: فمن أي القبائل أنت ؟ قال: من بني عامر، قالت: حييت ازدد قربا، فما أقدمك ؟ قال: يا ام المؤمنين رهبت أن تكبسني الفتنة لما رأيت من اختلاف الناس فخرجت، فقالت هل كنت بايعت عليا ؟ قال: نعم، قالت: فارجع فلا تزل عن صفه فو الله ما ضل وما ضل به، (1) فقال: يا امه فهل أنت محدثتني (2) في علي عليه السلام بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه واله ؟ قالت: اللهم نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: علي آية الحق وراية الهدى، علي سيف الله يسله على الكفار والمنافقين، فمن أحبه فبحبي أحبه ومن أبغضه فببغضي أبغضه، ألاومن أبغضني أو أبغض عليا لقي الله عزوجل ولا حجة له (3). بيان قال الفيروز آبادي: كبس البئر والنهر يكبسهما: طمهما بالتراب، و رأسه في ثوبه: أخفاه وأدخله فيه، وداره: هجم عليه واحتاط، انتهى (4). ولعل الاخير هنا أنسب. 65 - ما: الحفار، عن الجعابي، عن سعيد بن عبد الله الانباري، عن خلف ابن درست، عن القاسم بن هارون، عن سهل بن سفيان، عن همام، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لما عرج بي إلى السماء دنوت من ربي عزوجل حتى كان بيني وبينه قاب قوسين أو أدنى، فقال: يا محمد من تحب من الخلق ؟ قلت: يا رب عليا، قال: التفت يا محمد، فالتفت عن يساري فإذا علي بن أبي طالب صلوات الله عليه. (5).


(1) في المصدر: ولا ضل به. (2) في المصدر: تحدثيني. (3) أمالى الطوسى: 322. (4) القاموس: 2: 244. (5) أمالى الطوسى: 225.

[34]

66 - ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى بن زكريا، عن إسماعيل بن أبان، عن عبد الله بن مسلم الملائي، عن الاجلح، عن أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه واله دعا عليا وهو محاصر الطائف، فكان القوم استشرفوا لذلك وقالوا: لقد طال نجواك له منذ اليوم، فقال: ما أنا انتجيته ولكن الله انتجاه (1). 67 - قب: الفضائل عن العكبري قال: عبد الله بن شداد بن الهاد: قال ابن عباس: كان لعلي عليه السلام ثمانية عشر منقبة ما كانت لاحد في هذه الامة مثلها. ابن بطة في الابانة عن عبد الرزاق، عن أبيه قال: فضل علي بن أبي طالب [على] أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله بمائة منقبة وشاركهم في مناقبهم. كتاب أبي بكر بن مردويه قال نافع بن الازرق لعبد الله بن عمر: إني ابغض عليا فقال: أبغضك الله (2) أتبغض رجلا سابقة من سوابقه خير من الدنيا وما فيها ؟ قال جابر الانصاري: كانت لاصحاب النبي صلى الله عليه واله ثمانية عشر سابقة خص منها علي بثلاثة عشر وشركنا في الخمس (3). 68 - جا، ما: المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن علي، عن عبد الله بن إبراهيم قال: حدثني الحسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لما اسري بي إلى السماء وانتهيت إلى سدرة المنتهى نوديت: يا محمد استوص بعلي خيرا فإنه سيد المسلمين (4) وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين يوم القيامة (5).


(1) أمالى الطوسى: 211. (2) في المصدر: فقال قال أبغضك الله. (3) مناقب آل أبى طالب 1: 240. (4) في امالي المفيد: سيد الوصيين. (5) أمالى المفيد: 103. أمالى الطوسى: 121.

[35]

69 - ل: أبي، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم الكرخي، عن محمد بن مسلم، عن أبي حمزة الثمالي، عن الحسن بن عطية، عن زيد ابن أرقم قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام: اعطيت فيك تسع خصال، ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة واثنتان لك وواحدة أخافها عليك، وأما الثلاث التي في الدنيا: فإنك وصيي وخليفتي في أهلي وقاضي ديني، وأما الثلاث التي في الآخرة: فإني اعطى لواء الحمد فأجعله في يدك وآدم وذريته تحت لوائي وتعينني على مفاتيح الجنة، واحكمك في شفاعتي لمن أحببت، وأما اللتان لك فإنك لم ترجع بعدي كافرا ولا ضالا، وأما التي أخافها عليك فغدرة قريش بك بعدي يا علي (1). 70 ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن جعفر بن محمد بن عبد الله الموسوي عن عبيد الله (2) بن نهيك، عن ابن أبي عمير، عن ابن رئاب، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه واله: يا علي إنه لما أسري بي إلى السماء تلقتني الملائكة بالبشارات في كل سماء حتى لقيني جبرئيل عليه السلام في محفل من الملائكة فقال (3): لو اجتمعت امتك على حب علي ما خلق الله عزوجل النار، يا علي إن الله تبارك وتعالى أشهدك معي في سبعة مواطن حتى آنست بك، أما أول ذلك فليلة اسري بي إلى السماء قال لي جبرئيل عليه السلام: أين أخوك يا محمد ؟ فقلت (4): خلفته ورائي، فقال: ادع الله عزوجل فليأتك به، فدعوت الله عزوجل فإذا مثالك معي وإذا الملائكة وقوفا صفوفا (5)، فقلت: يا جبرئيل من هؤلاء ؟ قال، هؤلاء الذين يباهي الله عزوجل بهم يوم القيامة، فدنوت فنطقت بما كان وبما يكون إلى يوم القيامة، والثانية حين اسري بي إلى ذي العرش عز


(1) الخصال 2: 43. (2) في المصدر و (م): عبد الله. (3) في المصدر: فقال يا محمد اه‍. (4) في المصدر: فقلت: يا جبرئيل اه‍. (5) كذا في النسخ، وفى المصدر: وقوف صفوفا.

[36]

وجل قال جبرئيل عليه السلام: أين أخوك يا محمد، فقلت خلفته ورائي، فقال: ادع الله عزوجل، فإذا مثالك معي (1)، وكشط لي عن سبع سماوات حتى رأيت سكانها وعمارها وموضع كل ملك منها، والثالثة حين بعثت إلى الحق (2) فقال لي جبرئيل عليه السلام: أين أخوك ؟ فقلت: خلفته ورائي، فقال: ادع الله عزوجل فليأتك به، فدعوت الله عزوجل فإذا أنت معي، فما قلت لهم شيئا ولا ردوا علي شيئا إلا سمعته ووعيته، والرابعة خصصنا بليلة القدر وأنت معي فيها وليست لاحد غيرنا والخامسة نأجيت الله عزوجل ومثالك معي، فسألت فيك (3) فأجابني إليها إلا النبوة فإنه قال: خصصتها بك وختمتها بك، والسادسة: لما طفت بالبيت المعمور كان مثالك معي، والسابعة هلاك الاحزاب على يدي وأنت معي. يا علي إن الله أشرف إلى الدنيا (4) فاختارني على رجال العالمين، ثم اطلع الثانية فاختارك على رجال العالمين، ثم اطلع الثالثة فاختار فاطمة على نساء العالمين، ثم اطلع الرابعة فاختار الحسن والحسين والائمة من ولدهما على رجال العالمين. يا علي إني رأيت اسمك مقرونا باسمي في أربعة مواطن فآنست بالنظر إليه إني لما بلغت بيت المقدس في معارجي إلى السماء وجدت على صخرتها: " لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بوزيره ونصرته به " فقلت: يا جبرئيل ومن وزيري ؟ فقال: (5) علي بن أبي طالب، فلما انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها، " لا إله إلا الله أنا وحدي ومحمد صفوتي من خلقي أيدته بوزيره ونصرته به " فقلت: يا جبرئيل ومن وزيرى ؟ فقال: علي بن أبي طالب، فلما جاوزت السدرة وانتهيت إلى عرش


(1) في المصدر: ادع الله عزوجل فليأتك به، فدعوت الله عزوجل فإذا مثالك معى. (2) في المصدر: إلى الجن. (3) في المصدر: فسألت الله فيك خصالا. (4) في المصدر: على الدنيا. (5) في المصدر: قال.

[37]

رب العالمين وجدت مكتوبا على قائمة من قوائم العرش " لا إله إلا الله (1) أنا وحدي محمد حبيبي وصفوتي من خلقي أيدته بوزيره وأخيه ونصرته به ". يا علي إن الله عزوجل أعطاني فيك سبع خصال: أنت أول من ينشق القبر عنه معي، وأنت أول من يقف معي على الصراط فتقول (2) للنار خذي هذا فهو لك وذري هذا فليس هو لك، وأنت أول من يكسى إذا كسيت ويحيى إذا حييت، وأنت أول من يقف معي عن يمين العرش، وأول من يقرع معي باب الجنة وأول من يسكن معي عليين، وأول من يشرب معي من الرحيق المختوم الذي ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون (3). 71 - ير: عبد الله بن محمد، عن إبراهيم بن محمد، عن عثمان بن سعيد، عن أبي حفص الاعشى، عن الاعمش قال: قال الكلبي: ما أشد ما سمعت في مناقب علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ قال: قلت: حدثني موسى بن طريف، عن عباية قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: أنا قسيم النار، فقال الكلبي: عندي أعظم مما عندك: أعطى رسول الله صلى الله عليه واله عليا كتابا فيه أسماء أهل الجنة وأسماء أهل النار (4). 72 - ما: أحمد بن محمد بن الصلت، عن ابن عقدة، عن محمد بن عيسى بن هارون عن محمد بن زكريا، عن كثير بن طارق من ولد قنبر، عن زيد بن علي، عن أبيه عن جده عليهم السلام (5): قال أعطى النبي صلى الله عليه واله عليا عليه السلام خاتما لينقش عليه " محمد بن عبد الله " فأخذه أمير المؤمنين عليه السلام فأعطاه النقاش، فقال له: انقش عليه " محمد بن عبد الله " فنقش النقاش فأخطأت يده فنقش عليه " محمد رسول الله " فجاء أمير المؤمنين


(1) في المصدر: أنا الله لا إله إلا الله اه‍. (2) في المصدر: فيقول. (3) أمالى ابن الشيخ: 50 و 51. (4) بصائر الدرجات: 51 و 52. (5) في المصدر بعد ذلك: عن ابن عباس قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله عليا (خاتماظ) فقال: يا على اعط هذا الخاتم للنقاش اه‍.

[38]

عليه السلام فقال: ما فعل الخاتم ؟ فقال: هوذا، فأخذه ونظر إلى نقشه فقال: ما أمرتك بهذا، قال: صدقت ولكن يدي أخطأت، فجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه واله فقال: يا رسول الله ما نقش النقاش ما أمرت به وذكر أن يده أخطأت، فأخذ النبي صلى الله عليه واله (1) ونظر إليه فقال: يا علي أنا محمد بن عبد الله وأنا محمد رسول الله، وتختم به، فلما أصبح النبي صلى الله عليه واله نظر (2) إلى خاتمه فإذا تحته منقوش " علي ولي الله " فتعجب من ذلك النبي صلى الله عليه واله فجاء جبرئيل عليه السلام فقال: يا جبرئيل كان كذا وكذا، فقال: يا محمد كتبت ما أردت وكتبنا ما أردنا. (3). 73 - ير: إبراهيم بن هاشم، عن البرقي، عن ابن سنان وغيره، عن عبد الله ابن سنان، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لقد أسرى بي ربي فأوحى إلي من وراء الحجاب ما أوحى وكلمني فكان مما كلمني أن قال: " يا محمد علي الاول وعلي الآخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم " فقال: (4) يا رب أليس ذلك أنت ؟ قال: فقال: يا محمد أنا الله لا إله إلا أنا الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون، إني أنا الله لا إله إلا أنا الخالق البارئ المصور لي الاسماء الحسنى يسبح لي من السماوات والارضين وأنا العزيز الحكيم، يا محمد إني أنا الله لا إله إلا أنا الاول ولا شئ قبلي، وأنا الآخر فلا شئ بعدي، وأنا الظاهر فلا شئ فوقي، وأنا الباطن فلا شئ تحتي، وأنا الله لا إله إلا أنا بكل شئ عليم، يا محمد علي الاول أول من أخذ ميثاقي من الائمة يا محمد علي الآخر آخر من أقبض روحه من الائمة، وهو الدابة التي تكلمهم يا محمد علي الظاهر اظهر عليه جميع ما أوصيته إليك ليس لك أن تكتم منه شيئا، يا محمد علي الباطن أبطنته سري الذي أسررته إليك، فليس فيما بيني وبينك سر أزويه


(1) في المصدر: فأخذه النبي صلى الله عليه وآله. (2) في (ك): نظرت. (3) أمالى ابن الشيخ: 79 و 80. (4) فقلت ظ.

[39]

يا محمد عن علي، ما خلقت من حلال أو حرام علي عليم به (1). 74 - جا: محمد بن المظفر، عن محمد بن الجرير، عن محمد بن إسماعيل (2)، عن عبد الرحمن الوراق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن عباس قال: نظر النبي صلى الله عليه واله: إلى علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال: سيد في الدنيا وسيد في الآخرة (3). 75 - جا: علي بن خالد المراغي، عن الحسن بن علي الكوفي، عن جعفر ابن محمد بن مروان، عن أبيه، عن عبيد بن خنيس العبدي، عن صباح المزني، عن عبد الله بن شريك، عن الحارث بن ثعلبة قال: قدم رجلان يريدان مكة والمدينة في الهلال أو قبل الهلال، فوجدا الناس ناهضين إلى الحج، قال فخرجنا معهم فإذا نحن بركب فيهم رجل كأنه أميرهم، فانتبذ منهم (4) فقال: كونا عراقيين ؟ قلنا نحن عراقيان، قال: كونوا كوفيين ؟ قلنا: نحن كوفيون (5)، قال: ممن أنتما ؟ قلنا من بني كنانة، قال: من أي بني كنانة ؟ قلنا: من بني مالك بن كنانة، قال: رحب على رحب وقرب على قرب، أنشد كما بكل كتاب منزل ونبي مرسل أسمعتما علي بن أبي طالب عليه السلام يسبني أو يقول: إنه معادي أو مقاتلي ؟ قلنا: من أنت ؟ قال: أنا سعد بن أبي وقاص، قلنا ولكن سمعناه يقول: اتقوا فتنة الخنيس كثير، ولكن سمعتماه يضئ باسمي ؟ قال: لا (6)، قال: الله أكبر الله أكبر، قد ضللت


(1) بصائر الدرجات: 150. (2) كذا في (ك). وفى غيره من النسخ وكذا المصدر: احمد بن إسماعيل. (3) أمالى المفيد: 11. (4) انتبذ عن القوم: تنحى عنهم واعتزل. (5) في المصدر: قال: كونا كوفيين ؟ قلنا: نحن كوفيان. (6) في المصدر: اتقوا فتنة الاخنس، قال: الخنس كثير ولكن سمعتماه يضنى باسمى ؟ قالا لا. اقول: قال في النهاية (2، 3)، وفيه " تقاتلون قوما خنس الانف " الخنس بالتحريك انقباض قصبة الانف، والرجل أخنس.

[40]

إذا وما أنا من المهتدين إن أنا قاتلته بعد أربع سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه واله لان تكون لي واحدة منهن أحب إلي من الدنيا وما فيها اعمر فيها عمر نوح، قلنا: سمهن، قال: ما ذكرتهن إلا وأنا اريد أن أسميهن: بعث رسول الله صلى الله عليه واله ببراءة لينبذ إلى المشركين، فلما سار ليلة أو بعض ليلة (1) بعث علي بن أبي طالب عليه السلام نحوه فقال: اقبض براءة منه واردده إلي، فمضى إليه أمير المؤمنين عليه السلام فقبض براءة منه ورده إلى رسول الله صلى الله عليه واله فلما مثل بين يديه بكى وقال: يا رسول الله أحدث في شئ أم نزل في قرآن ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه واله: لم ينزل فيك قرآن لكن جبرئيل عليه السلام جاءني عن الله عزوجل فقال: لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك، و علي مني وأنا من علي، ولا يؤدي عني إلا علي. قلنا له وما الثانية ؟ قال: كنا في مسجد رسول الله صلى الله عليه واله وآل علي وآل أبي بكر وآل عمر وأعمامه، قال: فنودي فينا ليلا: اخرجوا من المسجد إلا آل رسول الله صلى الله عليه واله وآل علي عليه السلام، قال: فخرجنا نجر قلاعنا، (2) فلما أصبحنا أتاه عمه حمزة فقال: يا رسول الله أخرجتنا وأسكنت هذا الغلام ونحن عمومتك ومشيخة أهلك، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: ما أنا أخرجتكم ولا أنا أسكنته ولكن الله عزوجل أمرني بذلك. قلنا له: فما الثالثة ؟ قال: بعث رسول الله صلى الله عليه واله: برايته إلى خيبر مع أبي بكر فردها، فبعث بها مع عمر فردها، فغضب رسول الله صلى الله عليه واله وقال: لا عطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله، ويحب الله ورسوله كرارا غير فرار، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه قال: فلما أصبحنا جثونا على الركب فلم نره يدعو أحدا منا، ثم نادى: أين علي بن أبي طالب ؟ فجيئ به وهو أرمد، فتفل في عينه وأعطاه الراية، ففتح الله على يده. قلنا له: فما الرابعة ؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه واله خرج غازيا إلى تبوك و


(1) في المصدر: ليله أو بعض ليله. (2) جمع القلع بالفتح فالسكون: وعاء يكون فيه زاد الراعى وماله.

[41]

استخلف عليا على الناس، فحسدته قريش وقالوا: إنما خلفه لكراهية صحبته قال: فانطلق في أثره حتى لحقه فأخذ بغرز (1) ناقته ثم قال: إني لتابعك، قال ما شأنك ؟ فبكى وقال: إن قريشا تزعم أنك إنما خلفتني لبغضك لي وكراهيتك صحبتي، قال: فأمر رسول الله صلى الله عليه واله مناديه فنادى في الناس، ثم قال: أيها الناس أفيكم أحد إلا وله من أهله خاصة ؟ قالوا: أجل، قال: فإن علي بن أبي طالب خاصة أهلي وحبيبي إلى قلبي، ثم أقبل على أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ؟ فقال علي عليه السلام: رضيت عن الله ورسوله. ثم قال سعد: هذه أربعة وإن شئتما حدثتكما بخامسة، قلنا: قد شئنا ذلك، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه واله في حجة الوداع، فلما عاد نزل غدير خم وأمر مناديه فنادى في الناس: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله (2). 76 - جا: محمد بن الحسين المقري، عن جعفر بن عبد الله العلوي، عن يحيى ابن هاشم الغساني، عن إسماعيل بن عياش، عن معاذ بن رفاعة، عن شهر بن حوشب قال: سمعت أبا أمامة الباهلي يقول: والله لا يمنعني مكان معاوية أن أقول الحق في علي عليه السلام، سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: علي أفضلكم وفي الدين أفقهكم وبسنتي أبصر كم ولكتاب الله أقرؤكم، اللهم إني احب عليا فأحبه. (3) 77 جا: الجعابي، عن محمد بن القاسم المحاربي، عن إسماعيل بن إسحاق عن محمد بن الحارث، عن إبراهيم بن محمد، عن مسلم بن الاعور، عن حبة العرني عن أبي الهيثم بن التيهان قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن الله عزوجل خلق الارواح


(1) الغرز، ركاب الرجل يكون من جلد. (2) أمالى المفيد: 34 - 36. (3) أمالى المفيد: 53. وقد ذكرت الجملة الاخيرة فيه مرتين.

[42]

قبل الاجسام بألفي عام، وعلقها بالعرش وأمرها بالتسليم علي والطاعة لي، وكان أول من سلم علي وأطاعني من الرجال روح علي بن أبي طالب عليه السلام (1). 78 - جا: الكاتب، عن الزعفراني، عن الثقفي، عن المسعودي، عن يحيى ابن سالم، عن ميسرة، عن المنهال بن عمرو، عن زر بن حبيش قال: مر علي بن أبي طالب عليه السلام على بغلة رسول الله صلى الله عليه واله وسلمان في ملا، فقال سلمان رحمه الله: ألا تقومون تأخذون بحجزته تسألونه ؟ فو الذي (2) فلق الحبة وبرأ النسمة لا يخبركم بسر نبيكم أحد غيره، وإنه لعالم الارض وزرها وإليه تسكن، ولو قد فقدتموه لفقدتم العلم وأنكرتم الناس (3). 79 - يل، فض: عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لما عرج بي إلى السماء فلما وصلت إلى السماء الدنيا قال [لي] جبرئيل عليه السلام: يا محمد صل بملائكة السماء الدنيا فقد امرت بذلك، فصليت بهم. وكذلك في السماء الثانية والثالثة، فلما صرت في السماء الرابعة رأيت بها مائة ألف نبي وأربعة وعشرين ألف نبي، فقال جبرئيل عليه السلام، تقدم وصل بهم، فقلت: يا أخي جبرئيل كيف أتقدم بهم و فيهم أبي آدم وأبي إبراهيم ؟ فقال: إن الله تعالى قد أمرك أن تصلي بهم، فإذا صليت بهم فاسألهم بأي شئ بعثوا في وقتهم وفي زمانهم ؟ ولم نشرتم قبل أن ينفخ في الصور ؟ فقال: سمعا وطاعة لله ثم صلى بالانبياء عليهم السلام فلما فرغوا من صلاتهم قال لهم جبرئيل: بم بعثتم ولم نشرتم الآن يا أنبياء الله ؟ قالوا: بلسان واحد: بعثنا ونشرنا لنقر لك يا محمد بالنبوة ولعلي بن أبي طالب عليه السلام بالامامة. وعن قيس بن عطاء بن رياح، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: دعا رسول الله صلى الله عليه واله ذات يوم فقال: اللهم آنس وحشتي واعطف على ابن عمي علي عليه السلام، فنزل جبرئيل عليه السلام وقال: يا محمد إن الله يقرؤك السلام ويقول


(1) أمالى المفيد: 66. (2) في المصدر فوالله الذى. (3) أمالى المفيد: 81 و 82.

[43]

لك: قد فعلت ما سألت وأيدتك بعلي وهو سيف الله على أعدائي وسيبلغ دينك ما يبلغ الليل والنهار. عن ابن عباس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول يوم خيبر لامير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: والله ماهبت صباء لولا أن طائفة من امتي يقولون فيك ما قالت النصارى في أخي المسيح لقلت فيك قولا ما مررت على ملا من المسلمين إلا أخذوا التراب من تحت قدميك والماء من فاضل طهورك فيستشفون به، ولكن حسبك أنك مني وأنا منك، ترثني وأرثك وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وأن حربك حربي وسلمك سلمي (1). 80 - فض: بالاسناد عن عطية قال: إن رسول الله صلى الله عليه واله أنفذ جيشا ومعه علي عليه السلام، قال: فأبطأ عليه، قال: فرفع النبي صلى الله عليه واله يده إلى السماء وقال: اللهم لا تمتني حتى تريني وجه علي بن أبي طالب عليه السلام. وهذا ما يرفعه بالاسانيد عن أبي ذر الغفاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: مثل علي في هذه الامة كمثل الكعبة، النظر إليها عبادة والحج إليها فريضة. وبالاسناد يرفعه عن جابر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله إن ملكي علي بن أبي طالب ليفتخر ان على سائر الاملاك لكونهما مع علي بن أبي طالب عليه السلام، لانهما لم يصعدا إلى الله عزوجل بشئ يسخطه (2). 81 - يل، فض: ومما رواه ابن مسعود قال: دخلت يوما على رسول الله صلى الله عليه واله فقلت: يا رسول الله عليك السلام أرني الحق لانظر إليه، فقال: يا عبد الله لج المخدع (3)، فولجت المخدع وعلي بن أبي طالب عليه السلام يصلي وهو يقول في سجوده وركوعه: " اللهم بحق محمد عبدك اغفر للخاطئين من شيعتي " فخرجت حتى اجتزت


(1) لم نجد الرواية الاولى لا في الفضائل ولا في الروضة والاخيرتان توجدان في الروضة فقط ص 11. (2) الروضة: 12. (3) ولج البيت: دخل فيه. والمخدع: بيت داخل البيت الكبير.

[44]

برسول الله صلى الله عليه واله فرأيته يصلي وهو يقول: " اللهم بحق علي عبدك اغفر للخاطئين من امتي " قال: فأخذني من ذلك الهلع العظيم، فأوجز النبي صلى الله عليه واله: في صلاته وقال: يا ابن مسعود أكفر بعد إيمان ؟ فقلت: حاشا وكلا يا رسول الله ولكن رأيت عليا يسأل الله بك ورأيتك تسأل الله بعلي فلا أعلم أيكما أفضل عند الله عز وجل ؟ قال: اجلس يا ابن مسعود، فجلست بين يديه فقال لي: اعلم أن الله خلقني وعليا من نور قدرته قبل أن يخلق الخلق بألفي عام إذ لا تسبيح ولا تقديس، ففتق نوري فخلق منه السماوات والارضين، وأنا والله أجل من السماوات والارضين، وفتق نور علي بن أبي طالب فخلق منه العرش والكرسي، وعلي بن أبي طالب والله أفضل من العرش والكرسي، وفتق نور الحسن فخلق منه اللوح والقلم والحسن والله أفضل من اللوح والقلم، وفتق نور الحسين فخلق منه الجنان والحور العين والحسين والله أفضل من الحور العين، ثم أظلمت المشارق والمغارب، فشكت الملائكة إلى الله تعالى أن يكشف عنهم تلك الظلمة، فتكلم الله جل جلاله كلمة فخلق منها روحا، ثم تكلم بكلمة فخلق من تلك الكلمة نورا، فأضاف النور إلى تلك الروح وأقامها مقام العرش فزهرت المشارق والمغارب، فهي فاطمة الزهراء ولذلك سميت الزهراء لان نورها زهرت به السماوات، يا ابن مسعود إذا كان يوم القيامة يقول الله جل جلاله لي ولعلي: أدخلا الجنة من شئتما وأدخلا النار من شئتما، و ذلك قوله تعالى: " ألقيا في جهنم كل كفار عنيد (1 " فالكافر من جحد نبوتي والعنيد من جحد بولاية علي بن أبي طالب وعترته، والجنة لشيعته ولمحبيه (2). 82 - يل، فضل: بالاسناد يرفعه إلى الاصبغ قال: لما ضرب أمير المؤمنين عليه السلام الضربة التي كانت وفاته فيها اجتمع إليه الناس بباب القصر، وكان يراد قتل ابن ملجم لعنه الله، فخرج الحسن عليه السلام فقال: معاشر الناس إن أبي أوصاني أن أترك أمره إلى وفاته، فإن كان له الوفاة وإلا نظر هو في حقه، فانصرفوا يرحمكم الله


(1) سورة ق: 24. (2) الفضائل: 135 و 136. الروضة: 18.

[45]

قال: فانصرف الناس ولم أنصرف، فخرج ثانية وقال لي: يا أصبغ أما سمعت قولي عن قول أمير المؤمنين ؟ قلت: بلى ولكني رأيت حاله فأحببت أن أنظر إليه فأستمع منه حديث، فاستأذن لي رحمك الله، فدخل ولم يلبث أن خرج، فقال لي: ادخل، فدخلت فإذا أمير المؤمنين عليه السلام معصب بعصابة وقد علت صفرة وجهه على تلك العصابة وإذا هو يرفع فخذا ويضع اخرى من شدة الضربة وكثرة السم، فقال لي: يا أصبغ أما سمعت قول الحسن عن قولي ؟ قلت: بلى يا أمير المؤمنين ولكني رأيتك في حالة فأحببت النظر إليك وأن أسمع منك حديثا، فقال لي: اقعد فما أراك تسمع مني حديثا بعد يومك هذا اعلم يا أصبغ أني أتيت رسول الله صلى الله عليه واله عائدا كما جئت الساعة، فقال: يا أبا الحسن اخرج فناد في الناس الصلاة جامعة واصعد المنبر وقم دون مقامي بمرقاة، وقل للناس: ألا من عق والديه فلعنة الله عليه، ألا من أبق من مواليه فلعنة الله عليه، ألا من ظلم أجيرا اجرته فلعنة الله عليه، يا أصبغ ففعلت ما أمرني به حبيبي رسول الله صلى الله عليه واله فقام من أقصى المسجد رجل فقال: يا أبا الحسن تكلمت بثلاث كلمات وأوجزتهن، فاشرحهن لنا، فلم أرد جوابا حتى أتيت رسول الله صلى الله عليه واله فقلت ما كان من الرجل، قال الاصبغ: ثم أخذ عليه السلام بيدي وقال: يا أصبغ ابسط يدك، فبسطت يدي، فتناول إصبعا من أصابع يدي وقال: يا أصبغ كذا تناول رسول الله صلى الله عليه واله إصبعا من أصابع يدي كما تناولت إصبعا من أصابع يدك ثم قال: يا أبا الحسن ألا وإني وأنت أبوا هذه الامة فمن عقنا فلعنة الله عليه، ألا وإني وأنت موليا هذه الامة فعلى من أبق عنا لعنة الله، ألا وإني وأنت أجيرا هذه الامة فمن ظلمنا اجرتنا فلعنة الله عليه، ثم قال آمين فقلت: آمين. قال الاصبغ: ثم اغمي عليه، ثم أفاق فقال لي: أقاعد أنت يا أصبغ ؟ قلت: نعم يا مولاي، قال: أزيدك حديثا آخر ؟ قلت: نعم زادك الله من مزيدات الخير، قال: يا أصبغ لقيني رسول الله صلى الله عليه واله في بعض طرقات المدينة وأنا مغموم قد تبين الغم في وجهي، فقال لي: يا أبا الحسن أراك مغموما ألا احدثك بحديث لا تغتم بعده

[46]

أبدا قلت: نعم، قال: إذا كان يوم القيامة نصب الله منبرا يعلو منابر النبيين (1) والشهداء، ثم يأمرني الله أصعد فوقه، ثم يأمرك الله أن تصعد دوني بمرقاة، ثم يأمر الله ملكين فيجلسان دونك بمرقاة، فإذا استقللنا على المنبر لا يبقى أحد من الاولين والآخرين إلا حضر، فينادي الملك الذي دونك بمرقاة: معاشر الناس ألا من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا اعرفه بنفسي، أنا رضوان خازن الجنان، ألا إن الله بمنه وكرمه وفضله وجلاله أمرني أن أدفع مفاتيح الجنة إلى محمد، وإن محمدا أمرني أن أدفعها إلى علي بن أبي طالب، فاشهدوا لي عليه، ثم يقوم ذلك الذي تحت ذلك الملك بمرقاة مناديا يسمع أهل الموقف: معاشر الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا اعرفه بنفسي، أنا مالك خازن النيران ألا إن الله بمنه وفضله وكرمه وجلاله قد أمرني أن أدفع مفاتيح النار إلى محمد، وإن محمدا قد أمرني أن أدفعها إلى علي بن أبي طالب فاشهدوا لي عليه، فآخذ مفاتيح الجنان والنيران، ثم قال: يا علي فتأخذ بحجزتي، وأهل بيتك يأخذون بحجزتك وشيعتك يأخذون بحجزة أهل بيتك، قال: فصفت بكلتا يدي: وإلى الجنة يا رسول الله ؟ قال: إي ورب الكعبة، قال الاصبغ: فلم أسمع من مولاي غير هذين الحديثين، ثم توفي صلوات الله عليه. (2) 83 - فض، يل: بالاسناد يرفعه إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه واله إذ دخل علينا أعرابي فوقف علينا وسلم فرددنا عليه السلام فقال: أيكم البدر التمام ومصباح الظلام محمد رسول الله الملك العلام ؟ أهو هذا صبيح الوجه ؟ قلنا: نعم، قال النبي صلى الله عليه واله: يا أخا العرب اجلس، فقال: يا محمد آمنت بك قبل أن أراك وصدقت بك قبل أن ألقاك غير أنه بلغني عنك أمر، قال: وأي شئ بلغكم عني، قال: دعوتنا إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله فأجبناك ثم دعوتنا إلى الصلاة والزكاة والصوم والحج فأجبناك، ثم لم ترض عنا حتى دعوتنا


(1) في (د): منابر سائر النبيين. (2) الروضة: 22 و 23. ولم نجده في الفضائل.

[47]

إلى موالاة ابن عمك علي بن أبي طالب ومحبته، ءأنت فرضته أم الله فرضه من السماء ؟ فقال النبي صلى الله عليه واله: بل الله فرضه على أهل السماوات والارض، فلما سمع الاعرابي قال: سمعا لله وطاعة لما أمرتنا به يا رسول الله، فإنه الحق من عند ربنا. قال النبي صلى الله عليه واله: يا أخا العرب اعطيت في علي خمس خصال الواحدة منهن خير من الدنيا وما فيها، ألا انبئك بها يا أخا العرب ؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: كنت جالسا يوم بدر وقد انقضت عنا الغزاة، فهبط جبرئيل عليه السلام وقال: الله عزوجل يقرؤك السلام ويقول لك: يا محمد آليت على نفسي وأقسمت علي أني لا الهم حب علي بن أبي طالب إلا من أحببته، فمن أحببته أنا ألهمته حب علي ومن أبغضته ألهمته بغض علي. يا أخا العرب ألا انبئك بالثانية، قال: بلى يا رسول الله، قال: كنت جالسا بعد ما فرغت من جهاز عمي حمزة إذ هبط علي جبرئيل عليه السلام وقال: يا محمد الله يقرؤك السلام ويقول لك: قد فرضت الصلاة ووضعتها عن المعتل والمجنون والصبي، و فرضت الصوم ووضعته عن المسافر، وفرضت الحج ووضعته عن المعتل. وفرضت الزكاة ووضعتها عن المعدم، وفرضت حب علي بن أبي طالب ففرضت محبته على أهل السماوات والارض فلم اعط أحدا رخصته. يا أعرابي ألا انبئك بالثالثة ؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: ما خلق الله شيئا إلا جعل له سيدا، فالنسر سيد الطيور، والثور سيد البهائم، والاسد سيد الوحوش والجمعة سيد الايام، ورمضان سيد الشهور، وإسرافيل سيد الملائكة، وآدم سيد البشر، وأنا سيد الانبياء، وعلي سيد الاوصياء. يا أخا العرب ألا انبئك عن الرابعة ؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: حب علي ابن أبي طالب شجرة أصلها في الجنة وأغصانها في الدنيا، فمن تعلق عن أمتي (1) بغصن من أغصانها أوقعته في الجنة، وبغض علي بن أبي طالب شجرة أصلها في النار و أغصانها في الدنيا، فمن تعلق بغصن من أغصانها أدخلته النار.


(1) في (م) و (د): من امتى.

[48]

يا أعرابي ألا انبئك بالخامسة ؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: إذا كان يوم القيامة ينصب لي منبر عن يمين العرش، ثم ينصب لابراهيم عليه السلام منبر محاذي منبري عن يمين العرش، ثم يؤتى بكرسي عال مشرف زاهر يعرف بكرسي الكرامة، فينصب لعلي بين منبري ومنبر إبراهيم عليه السلام فما رأت عيناي أحسن من حبيب بين خليلين، يا أعرابي حب علي بن أبي طالب حق فأحبه، فإن الله تعالى يحب من يحبه وهو معي يوم القيامة، وأنا وإياه في قسم واحد، فعند ذلك قال: سمعا و طاعة الله ولرسوله ولابن عمك علي بن أبي طالب عليه السلام (1). 84 - فض، يل: بالاسناد عن جابر عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: خرجت أنا ورسول الله صلى الله عليه واله إلى صحراء المدينة، فلما صرنا في الحدائق بين النخل صاحت نخلة بنخلة: " هذا النبي المصطفى، وذا علي المرتضى " ثم صاحت ثالثة برابعة " هذا موسى وذا هارون " ثم صاحت خامسة بسادسة " هذا خاتم النبيين وذا خاتم الوصيين " فعند ذلك تبسم النبي صلى الله عليه واله وقال: يا أبا الحسن أما سمعت ؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: ما تسمي هذا النخل ؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: نسميه الصيحاني لانهم صاحوا بفضلي وفضلك يا علي (2). 85 - كشف: من كتاب كفاية الطالب تأليف محمد بن يوسف الشافعي قراءة عليه بإربل، قال أخبرنا عبد اللطيف بن محمد، عن محمد بن عبد الباقي (3)، عن أحمد بن أحمد الحداد، عن الحافظ أبي نعيم، عن أبي بكر الطلحي، عن محمد بن علي بن رحيم عن عباد بن سعيد، عن محمد بن عثمان بن أبي بهلول، عن صالح بن أبي الاسود، عن أبي المطهر الرازي، عن الاعمش الثقفي، عن سلام الجعفي، عن أبي بردة قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن الله عهد إلي عهدا في علي، فقلت: يا رب بينه لي، فقال: اسمع، فقلت: سمعت، فقال: إن عليا راية الهدى، وإمام


(1) الروضة: 27 و 28. الفضائل: 154 - 156. (2) الروضة: 27. الفضائل: 153 و 154. (3) في المصدر: أخبرنا عبد اللطيف بن محمد وأبو تمام على بن أبى الفخار قالا حدثنا محمد بن عبد الباقي.

[49]

الاولياء (1)، ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه أحبني ومن أبغضه أبغضني، فبشره بذلك، فجاء علي فبشرته، فقال: يا رسول الله أنا عبد الله وفي قبضته، فإن يعذبني فبذنوبي وإن يتم الذي (2) بشرتني به فالله أولى بي، قال: فقلت، اللهم أجل قلبه واجعل ربيعه الايمان، فقال الله عزوجل: قد فعلت به ذلك، ثم إنه رفع إلي أنه سيخصه من البلاء بشئ لم يخص به أحد (3) من أصحابي، فقلت: يا رب أخي وصاحبي، فقال: إن هذا شئ قد سبق إنه مبتلى ومبتلى به. أخرجه الحافظ في الحلية. ومن مناقب الخوارزمي، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله لو أن الرياض أقلام والبحر مداد، والجن حساب والانس كتاب ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام. وعنه مرفوعا إلى ابن عباس وقد قال له رجل: سبحان الله ما أكثر مناقب علي وفضائله ! إني لاحسبها ثلاث آلاف منقبة قال ابن عباس: أولا تقول إنها إلى ثلاثين ألفا أقرب. وبالاسناد عن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن علي عن النبي صلوات الله عليهم قال: لو حدثت بما انزلت (4) في علي ما وطئ على موضع في الارض إلا اخذ ترابه إلى الماء (5). ومن مسند أحمد بن حنبل، عن عمر بن ميمون (6)، قال: إني لجالس إلى ابن عباس إذا أتاه تسعة رهط قالوا: يا ابن عباس إما أن تقوم معنا وإما أن تخلونا


(1) في المصدر: ان عليا راية الهدى ومنار الايمان وإمام الاولياء. (2) في المصدر: وإن يتم لى الذى. (3) في المصدر: لم يخص به أحدا. (4) في المصدر: بما انزل. (5) كشف الغمة: 31 - 33. (6) في المصدر: عمرو بن ميمون.

[50]

يا هؤلاء، قال: فقال ابن عباس: بل أقوم معكم، قال: وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى، قال: فابتدؤا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا، قال: فجاء ينفض ثوبه ويقول: اف وتف وقعوا في رجل له عشر، وقعوا في رجل قال له النبي صلى الله عليه واله: لا بعثن رجلا لا يخزيه الله أبدا يحب الله ورسوله، قال فاستشرف لها من استشرف، قال: أين علي ؟ قالوا هو في الرحل يطحن، قال: وما كان أحدكم يطحن ؟ قال: فجاء وهو أرمد لا يكاد أن يبصر (1)، قال: فنفث في عينه ثم هز الراية ثلاثا فأعطاها إياه، فجاء بصفية بنت حيي. قال: ثم بعث فلانا بسورة التوبة فبعث عليا عليه السلام خلفه فأخذها منه وقال: لا يذهب بها إلا رجل هو مني وأنا منه. قال: وقال لبني عمه أيكم يواليني في الدنيا والآخرة ؟ قال: وعلي عليه السلام معهم جالس، فأبوا، فقال: علي عليه السلام أنا اواليك في الدنيا والآخرة، قال: فتركه ثم أقبل على رجل منهم فقال: أيكم يواليني في الدنيا والآخرة ؟ فأبوا، فقال علي: أنا اواليك في الدنيا والآخرة، فقال: أنت وليي في الدنيا والآخرة. قال: وكان علي عليه السلام أول من أسلم من الناس (2) بعد خديجة. قال: وأخذ رسول الله صلى الله عليه واله ثوبه فوضعه على علي وفاطمة وحسن وحسين صلوات الله عليهم أجمعين فقال: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ". قال: وشرى علي نفسه ولبس ثوب النبي صلى الله عليه واله ثم نام مكانه، قال: وكان المشركون يرمون رسول الله صلى الله عليه واله فجاء أبو بكر وعلي عليه السلام نائم، وأبو بكر يحسب أنه نبي الله صلى الله عليه واله فقال: (3) يا نبي الله، قال: فقال له علي: إن نبي الله قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه، فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار، قال: وجعل علي يرمى بالحجارة كما كان يرمى نبي الله صلى الله عليه واله وهو يتضور قد لف رأسه في الثوب


(1) في المصدر: لا يكاد أن يبصر شيئا. (2) في المصدر: من الناس معه. (3) في المصدر: قال فقال.

[51]

لا يخرجه حتى أصبح، ثم كشف عن رأسه فقالوا: إنك لليئم كان صاحب نرميه ولا يتضور وأنت تتضور وقد استنكرنا ذلك. قال: وخرج بالناس في غزوة تبوك، قال: فقال له علي: أخرج معك ؟ فقال له نبي الله صلى الله عليه واله: لا، فبكى علي عليه السلام فقال له: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنك لست بنبي ؟ لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي. قال: وقال له رسول الله صلى الله عليه واله: أنت وليي في كل مؤمن من بعدي. قال: وسد أبواب المسجد غير باب علي عليه السلام قال: فيدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره. قال: وقال صلى الله عليه واله: من كنت مولاه فإن مولاه علي عليه السلام. وذكر أنه كان بدريا. قلت وهي فضيلة شاركه فيها غيره ممن شهد بدرا و الباقيات تفرد بهن (1). مد: بإسناده إلى المسند عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن يحيى بن حماد، عن أبي عوانة، عن أبي بلح، عن عمر بن ميمون مثله، إلى قوله: فإن عليا مولاه (2). فر: عن أحمد بن عيسى ومحمد، عن الحسن بن علي الحلواني، عن أبي عوانة مثله إلى قوله: ليس له طريق غيره، قال وأخذ بيد علي فقال: من كنت مولاه فهذا مولاه (3)، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، فقال ابن عباس: وأخبرنا الله في القرآن أنه قد رضي من أصحاب الشجرة فهل حدثنا بعد أنه سخط عليهم (4). 86 - كشف: من كتاب كفاية الطالب عن أبي علي الكوكبي، عن أبي السمري، عن عوانة بن الحكم، عن أبي صالح قال: ذكر علي بن أبي طالب عليه السلام عند


(1) كشف الغمة: 85 و 86. (2) العمدة: 123 و 124. (3) في المصدر: من كنت وليه فهذا وليه. (4) تفسير فرات: 159 و 160. وفيه: قد رضى عن أصحاب الشجرة فهل حدثنا بعد أنه قد سخط عليهم.

[52]

عائشة - وابن عباس حاضر -: فقالت عائشة: كان من أكرم رجالنا على رسول الله صلى الله عليه واله فقال ابن عباس: وأي شئ يمنعه عن ذاك ؟ اصطفاه الله لنصرة رسوله وارتضاه رسول الله صلى الله عليه واله لاخوته واختاره لكريمته وجعله أبا ذريته، ووصيه من بعده، فإن ابتغيت شرفا. فهو في أكرم منبت وأورق عود، وإن أردت إسلاما فأوفر بحظه وأجزل بنصيبه، وإن أردت شجاعته فبهمة حرب وقاضية حتم، يصافح السيوف انسا لا يجد لموقعها (1) حسا، ولا ينهنه نعنعة، ولا يقله (2) الجموع، الله ينجده وجبرئيل يرفده ودعوة الرسول تعضده، أحد الناس لسانا وأظهرهم (3) بيانا وأصدعهم بالصواب في أسرع جواب، عظته أقل من عمله وعمله يعجز عنه أهل دهره فعليه رضوان الله وعلى مبغضيه لعائن الله (4). بيان: قوله: " فأوفر وأجزل " صيغتا أمر اوردتا للتعجب. والبهمة بالضم الشجاع الذي لا يهتدى من أين يؤتى. والقاضية: الموت. ونهنهه عن الامر فتنهنه: زجره فكف. والتنعنع: التباعد والنأي والاضطراب والتمايل، والنعنعة: رثة في اللسان، ولعل قوله: " ينهنه " على بناء المجهول أي لا يكف عن الجهاد لاضطراب ورثة تعرض للخوف. قوله: " لا يقله الجموع " أي لا يعدونه - إذا رأوه - قليلا، من قولهم " أقله " أي صادفه قليلا، أو لا يرفعونه ولا يحملونه ظاهرا أو باطنا من حيث المعرفة، من قولهم " أقله " أي حمله ودفعه، وكثيرا ما يطلق القلة على الذلة، ولا يبعد أن يكون بالفاء من قولهم " فله " أي هزمه. قوله " ينجده " أي يعينه. 87 - بشا: الحسن بن الحسين، عن محمد بن الحسن، عن أبيه، عن عمه الصدوق عن القطان، عن عبد الرحمن بن أبي حاتم، عن هارون بن إسحاق، عن عبيدة بن سليمان، عن كامل بن العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن


(1) في (ك): لوقعها. (2) في المصدر: ولا تقله. (3) في المصدر: وأطهرهم. (4) كشف الغمة: 113.

[53]

عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله لعلي بن أبي طالب عليه السلام: يا علي أنت صاحب حوضي، وصاحب لوائي، ومنجز عداتي، وحبيب قلبي، ووارث علمي، و أنت مستودع مواريث الانبياء، وأنت أمين الله في أرضه، وأنت حجة الله على رعيته وأنت ركن الايمان، وأنت مصباح الدجى، وأنت منار الهدى، وأنت العلم المرفوع لاهل الدنيا، من تبعك نجا، ومن تخلف عنك هلك، وأنت الطريق الواضح، وأنت الصراط المستقيم، وأنت قائد الغر المحجلين، وأنت يعسوب المؤمنين، وأنت مولى من أنا مولاه، وأنا مولى كل مؤمن ومؤمنة، لا يحبك إلا طاهر الولادة، وما عرج بي ربي إلى السماء قط وكلمني ربي إلا قال لي: يا محمد اقرأ عليا مني السلام وعرفه أنه إمام أوليائي، ونور أهل طاعتي، فهنيئا لك هذه الكرامة يا علي (1). 88 - بشا بهذا الاسناد عن الصدوق، عن محمد بن أحمد الشيباني، عن الاسدي عن البرمكي، عن عبد الله بن أحمد، عن القاسم بن سليمان، عن ثابت بن أبي صفية عن سعيد بن علاقة (2)، عن أبي سعيد عقيصا، عن سيد الشهداء الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام، عن سيد الاوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: يا علي أنت أخي وأنا أخوك، أنا المصطفى للنبوة وأنت المجتبى للامامة، وأنا صاحب التنزيل وأنت صاحب التأويل، وأنا وأنت أبوا هذه الامة، يا علي أنت وصيي وخليفتي ووزيري ووارثي وأبو ولدي، شيعتك شيعتي، وأنصارك أنصاري، وأولياؤك أوليائي، وأعداؤك أعدائي، يا علي أنت صاحبي على الحوض غدا، وأنت صاحبي في المقام المحمود، وأنت صاحب لوائي في الآخرة كما أنك صاحب لوائي في الدنيا، لقد سعد من تولاك، وشقي من عاداك. وإن الملائكة لتقرب (3) إلى الله تقدس ذكره بمحبتك وولايتك، والله إن أهل مودتك في السماء لاكثر منهم في الارض، يا علي أنت أمين امتي، وحجة الله عليها بعدي


(1) بشارة المصطفى: 65. (2) في المصدر: عن سعد بن غلابة. (3) في المصدر و (د): لتتقرب.

[54]

قولك قولي: وأمرك أمري، وطاعتك طاعتي، وزجرك زجري، ونهيك نهيي، و معصيتك معصيتي، وحزبك حزبي، وحزبي حزب الله " ومن يتول الله ورسوله و الذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون " (1). 89 - كنز: روى أبو جعفر محمد الكراجكي في كتابه كنز الفوائد حديثا مسندا يرفعه إلى سلمان الفارسي، قال: كنا عند النبي صلى الله عليه واله في مسجده إذ جاء أعرابي فسأله عن مسائل في الحج وغيره، فلما أجابه قال له: يا رسول الله إن حجيج قومي ممن شهد ذلك معك أخبرنا أنك قمت بعلي بن أبي طالب عليه السلام بعد قفولك (2) من الحج ووقفته بالشجرات من خم فافترضت على المسلمين طاعته ومحبته (3) وأوجبت عليهم جميعا ولايته، وقد أكثروا علينا من ذلك، فبين لنا يا رسول الله أذلك فريضة علينا من الارض لما أدنته الرحم والصهر منك ؟ أم من الله افترضه علينا و أوجبه من السماء ؟ فقال النبي صلى الله عليه واله: بل الله افترضه وأوجبه من السماء وافترض ولايته على أهل السماوات وأهل الارض جميعا، يا أعرابي إن جبرئيل عليه السلام هبط علي يوم الاحزاب وقال: إن ربك يقرؤك السلام ويقول لك: إني قد افترضت حب علي بن أبي طالب ومودته على أهل السماوات وأهل الارض فلم أعذر في محبته أحدا فمر امتك بحبه فمن أحبه فبحبي وحبك أحبه، ومن أبغضه فبغضي وبغضك أبغضه أما إنه ما أنزل الله تعالى كتابا ولا خلق خلقا إلا وجعل له سيدا، فالقرآن سيد الكتب المنزلة، وشهر رمضان سيد الشهور، وليلة القدر سيدة الليالي، والفردوس سيد الجنان، وبيت الله الحرام سيد البقاع، وجبرئيل عليه السلام سيد الملائكة، وأنا سيد الانبياء، وعلي سيد الاوصياء، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ولكل امرئ من عمله سيد، وحبي وحب علي بن أبي طالب سيد الاعمال، وما تقرب به المتقربون من طاعة ربهم.


(1) بشارة المصطفى: 66 و 67. (2) قفل قفلا وقفولا: رجع من السفر. (3) في (م) و (د): وحجته.

[55]

يا أعرابي إذا كان يوم القيامة نصب لابراهيم منبر عن يمين العرش، ونصب لي منبر عن شمال العرش، ثم يدعى بكرسي عال يزهر نورا فينصب بين المنبرين فيكون إبراهيم على منبره وأنا على منبري، ويكون أخي علي على ذلك الكرسي فما رأيت أحسن منه حبيبا بين خليلين، يا أعرابي ما هبط علي جبرئيل عليه السلام إلا وسألني عن علي، ولا عرج إلا وقال: اقرأ على علي مني السلام. (1) 90 - كنز: روى صاحب كتاب الواحدة أبو الحسن علي بن محمد بن جمهور، عن الحسن بن عبد الله الاطروش، عن محمد بن إسماعيل الاحمسي، عن وكيع بن الجراح عن الاعمش، عن مورق العجلي، عن ابي ذر الغفاري قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه واله ذات يوم في منزل ام سلمة ورسول الله صلى الله عليه واله يحدثني وأنا أسمع، إذ دخل علي بن أبي طالب عليه السلام، فأشرق وجهه نورا فرحا بأخيه وابن عمه، ثم ضمه إليه وقبل بين عينيه، ثم التفت إلي فقال: يا أبا ذر أتعرف هذا الداخل علينا حق معرفته ؟ قال أبو ذر: فقلت: يا رسول الله هذا أخوك وابن عمك وزوج فاطمة البتول وأبو الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: يا أبا ذر هذا الامام الازهر، ورمح الله الاطول، وباب الله الاكبر، فمن أراد الله فليدخل الباب يا أبا ذر هذا القائم بقسط الله، والذاب عن حريم الله، والناصر لدين الله، وحجة الله على خلقه، إن الله تعالى لم يزل يحتج به على خلقه في الامم كل امة يبعث فيها نبيا، يا أبا ذر إن الله تعالى جعل على كل ركن من أركان عرشه سبعين ألف ملك ليس لهم تسبيح ولا عبادة إلا الدعاء لعلي وشيعته والدعاء على أعدائه، يا أبا ذر لولا علي ما بان الحق من الباطل، ولا مؤمن من الكافر، ولا عبد الله، لانه ضرب رؤوس المشركين حتى أسلموا وعبدوا الله، ولو لا ذلك لم يكن ثواب ولا عقاب ولا يستره من الله ستر، ولا يحجبه من الله حجاب، وهو الحجاب والستر، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه واله: " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على


(1) كنز جامع الفوائد مخطوط.

[56]

المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب (1) " يا أبا ذر إن الله تبارك وتعالى تفرد (2) بملكه ووحدانيته، فعرف عباده المخلصين لنفسه، وأباح لهم الجنة، فمن أراد أن يهديه عرفه ولايته، ومن أراد أن يطمس على قلبه أمسك عنه معرفته، يا أبا ذر هذا راية الهدى، وكلمة التقوى، والعروة الوثقى، وإمام أوليائي، ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمها الله المتقين، فمن أحبه كان مؤمنا، ومن أبغضه كان كافرا، ومن ترك ولايته كان ضالا مضلا، ومن جحد ولايته كان مشركا، يا أبا ذر يؤتى بجاحد ولاية علي يوم القيامة أصم وأعمى وأبكم، فيكبكب (3) في ظلمات القيامة ينادي يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وفي عنقه طوق من النار، لذلك الطوق ثلاثمائة شعبة، على كل شعبة منها شيطان يتفل في وجهه ويكلح من جوف قبره إلى النار. قال أبو ذر: فقلت: فداك أبي وامي يا رسول الله ملات قلبي فرحا وسرورا فزدني، فقال نعم إنه لما عرج بي إلى السماء الدنيا أذن ملك من الملائكة وأقام الصلاة، فأخذ بيدي جبرئيل عليه السلام فقدمني، فقال لي: يا محمد صل بالملائكة فقد طال شوقهم إليك، فصليت بسبعين صفا من الملائكة الصف ما بين المشرق و المغرب لا يعلم عددهم إلا الذي خلقهم، فلما قضيت الصلاة أقبل إلي شر ذمة من الملائكة يسلمون علي ويقولون: لنا إليك حاجة، فظننت أنهم يسألوني الشفاعة لان الله عزوجل فضلني بالحوض والشفاعة على جميع الانبياء، فقلت: ما حاجتكم ملائكة ربي ؟ قالوا: إذا رجعت إلى الارض فاقرأ عليا منا السلام وأعلمه بأنا قد طال شوقنا إليه، فقلت: ملائكة ربي ! تعرفوننا حق معرفتنا ؟ فقالوا: يا رسول الله لم لا نعرفكم وأنتم أول خلق خلقه الله، خلقكم الله أشباح نور في نور من نور الله وجعل لكم مقاعد في ملكوته بتسبيح وتقديس وتكبير له، ثم خلق الملائكة مما


(1) سورة الشورى: 13. (2) تعزز خ ل. وفي غير (ك) من النسخ: تفرد بملكه و وحدانيته وفردانيته في وحدانيته. (3) كبكب الشئ: غلبه وصرعه.

[57]

أراد من أنوار شتى، وكنا نمر بكم وأنتم تسبحون الله وتقدسون وتكبرون و تحمدون وتهللون، فنسبح ونقدس ونحمد ونهلل ونكبر بتسبيحكم وتقديسكم وتحميدكم وتهليكم وتكبيركم، فما نزل من الله تعالى (1) فإليكم، وما صعد إلى الله تعالى فمن عندكم، فلم لا نعرفكم ؟. ثم عرج بي إلى السماء الثانيه، فقالت الملائكة مثل مقالة أصحابهم، فقلت: ملائكة ربي ! هل تعرفوننا حق معرفتنا ؟ قالوا: ولم لا نعرفكم وأنتم صفوة الله من خلقه، وخزان علمه، والعروة الوثقى، والحجة العظمى، وأنتم الجنب والجانب وأنتم الكراسي وأصول العلم ؟ فاقرأ عليا منا السلام. ثم عرج بي إلى السماء الثالثة فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم، فقلت: ملائكة ربي ! تعرفوننا حق معرفتنا ؟ قالوا: ولم لا نعرفكم وأنتم باب المقام، وحجة الخصام، وعلي دابة الارض، وفاصل القضاء، وصاحب العصا، قسيم النار غدا وسفينة النجاة من ركبها نجا ومن تخلف عنها في النار تردى يوم القيامة، أنتم الدعائم ونجوم الاقطار، فلم لا نعرفكم ؟ فاقرأ عليا منا السلام. ثم عرج بي إلى السماء الرابعة، فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم، فقلت: ملائكة ربي ! تعرفوننا حق معرفتنا ؟ فقالوا: ولم لا نعرفكم وأنتم شجرة النبوة، و بيت الرحمة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، وعليكم ينزل جبرئيل بالوحي من السماء، فاقرأ عليا منا السلام. ثم عرج بي إلى السماء الخامسة، فقالت لي الملائكة مثل مقالة أصحابهم فقلت: ملائكة ربي ! تعرفوننا حق معرفتنا ؟ قالوا: ولم لا نعرفكم ونحن نمر عليكم بالغداة والعشي بالعرش، وعليه مكتوب: " لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأيده (3) بعلي بن أبي طالب " فعلمنا عند ذلك أن عليا ولي من أولياء الله تعالى، فاقرأ عليا منا السلام.


(1) أي من الرحمة والمغفرة. وقوله " وما صعد " أي من صالح الاعمال. (2) في (د): ايدته.

[58]

ثم عرج بي إلى السماء السادسة، فقالت الملائكة مثل مقالة أصحابهم، فقلت: ملائكة ربي ! تعرفوننا حق معرفتنا ؟ قالوا: ولم لا نعرفكم وقد خلق الله جنة الفردوس وعلى بابها شجرة وليس فيها ورقة إلا وعليها حرف مكتوب بالنور: " لا إله إلا الله و محمد رسول الله وعلي بن أبي طالب عروة الله الوثقى وحبل الله المتين وعينه على الخلائق أجمعين " فاقرأ عليا منا السلام. ثم عرج بي إلى السماء السابعة، فسمعت الملائكة يقولون: الحمد لله الذي صدقنا وعده، فقلت: بماذا وعدكم ؟ قالوا: يا رسول الله لما خلقكم أشباح نور في نور من نور الله تعالى عرضت علينا ولايتكم فقبلناها، وشكونا محبتكم إلى الله تعالى، فأما أنت فوعدنا بأن يريناك معنا في السماء وقد فعل، وأما علي فشكونا محبته إلى الله تعالى، فخلق لنا في صورته ملكا وأقعده عن يمين عرشه على سرير من ذهب مرصع بالدر والجوهر، عليه قبة من لؤلؤة بيضاء، يرى باطنها من ظاهرها و ظاهرها من باطنها، بلاد عامة من تحتها ولا علاقة من فوقها، قال لها صاحب العرش: قومي بقدرتي فقامت، فكلما اشتقنا إلى رؤية علي نظرنا إلى ذلك الملك في السماء فاقرأ عليا منا السلام (1). 91 - فر: جعفر بن محمد بن سعيد الاحمسي معنعنا عن أبي ذر الغفاري رحمه الله قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه واله ذات يوم في منزل ام سلمة رضي الله عنها، وساق الحديث نحوا مما مر إلى قوله: لا يعلم عددهم إلا الذي خلقهم، فلما انفتلت من صلاتي وأخذت في التسبيح والتقديس أقبلت إلي شر ذمة بعد شر ذمة من الملائكة فسلموا علي وقالوا: يا محمد لنا إليك حاجة هل تقضيها يا رسول الله ؟ فظننت أن الملائكة يسألون الشفاعة عند رب العالمين، لان الله فضلني بالحوض والشفاعة على جميع الانبياء، قلت: ما حاجتكم يا ملائكة ربي ؟ قالوا: يا نبي الله إذا رجعت إلى الارض فاقرأ علي بن أبي طالب منا السلام وأعلمه بأن قد طال شوقنا إليه، قلت: يا ملائكة ربي هل تعرفوننا حق معرفتنا ؟ فقالوا: يا نبي الله وكيف


(1) كنز جامع الفوائد مخطوط.

[59]

لا نعرفكم وأنتم أول ما خلق الله ؟ خلقكم أشباح نور من نور في نور، من سناء عزه ومن سناء ملكه، ومن نور وجهه الكريم، وجعل لكم مقاعد في ملكوت سلطانه وعرشه على الماء قبل أن تكون السماء مبنية والارض مدحية (1)، ثم خلق السماوات والارضين في ستة أيام، ثم رفع العرش إلى السماء السابعة فاستوى على عرشه، وأنتم أمام عرشه تسبحون وتقدسون وتكبرون، ثم خلق الملائكة من نور ما أراد من أنوار شتى، وكنا نمر بكم وأنتم تسبحون وتحمدون وتهللون وتكبرون وتمجدون وتقدسون، فنسبح ونقدس ونمجد، ونكبر (2). 92 - فر: جعفر بن محمد بن سعيد معنعنا عن علي بن الحسين عليهما السلام أن رسول الله صلى الله عليه واله قال لانس: يا أنس انطلق فادع لي سيد العرب - يعني علي بن أبي طالب - فقالت عائشة: ألست سيد العرب ؟ قال: أنا سيد ولد آدم ولا فخر. وعلي بن أبي طالب سيد العرب، فلما جاء علي بن أبي طالب بعث النبي صلى الله عليه واله إلى الانصار فلما صاروا إليه قال لهم: معاشر الانصار ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ؟ هذا علي بن أبي طالب فأحبوه لحبي، وأكرموه لكرامتي، فمن أحبه فقد أحبني، ومن أحبني فقد أحبه الله ومن أحبه الله أباحه جنته وأذاقه برد عفوه. ومن أبغضه فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغضه الله، ومن أبغضه الله أكبه الله على وجهه في النار وأذاقه أليم عذابه، فتمسكوا بولايته ولا تتخذوا عدوه من دونه وليجة فيغضب عليكم الجبار (3). 93 - فر: عبيد بن كثير معنعنا عن عطاء بن أبي رياح قال: قلت لفاطمة بنت الحسين عليه السلام: جعلت فداك أخبريني بحديث أحتج به على الناس، قالت: نعم أخبرني أبي أن النبي صلى الله عليه واله بعث إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أن اصعد المنبر وادع الناس إليك ثم قل: أيها الناس من انتقص أجيرا أجره


(1) في المصدر بعد ذلك: وهو في الموضع الذى ينوى فيه اه‍. (2) تفسير فرات: 133 - 136. (3) تفسير فرات: 52 و 53.

[60]

فليتبوأ مقعده من النار، ومن ادعى إلى غير مواليه فليتبوأ مقعده من النار، و من عق والديه فليتبوأ مقعده من النار، قال: فقال رجل: يا أبا الحسن مالهن من تأويل ؟ فقال: الله ورسوله أعلم، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه واله فأخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: ويل لقريش من تأويلهن - ثلاث مرات - ثم قال: يا علي انطلق فأخبرهم أني أنا الاجير الذي أثبت الله مودته من السماء، وأنا وأنت موليا المؤمنين، وأنا وأنت أبو المؤمنين، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه واله فقال: يا معشر قريش والمهاجرين فلما اجتمعوا قال: يا أيها الناس إن أمير المؤمنين، علي بن أبي طالب أولكم إيمانا بالله، وأقومكم بالله، وأوفاكم بعهد الله، وأعلمكم بالقضية، وأقسمكم بالسوية، وأرحمكم بالرعية، وأفضلكم عند الله مزية، ثم قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن الله مثل لي امتي في الطين وأعلمني (1) بأسمائهم كما علم آدم الاسماء كلها فمر بي أصحاب الرايات، فاستغفرت لعلي عليه السلام وشيعته، وسألت ربي أن يستقيم امتي على علي بن أبي طالب من بعدي، فأبى ربي إلا أن يضل من يشاء. ثم ابتدأني ربي في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بسبع (2)، أما أولهن فإنه أول من تنشق عنه الارض معي ولا فخر، وأما الثانية فإنه يذود عن حوضي كما تذود الرعاة غريبة الابل، وأما الثالثة فإن من فقراء شيعة علي ليشفع في مثل ربيعة ومضر، وأما الرابعة فإنه أول من يقرع باب الجنة معي ولا فخر، وأما الخامسة فإنه يزوج من حور العين ولا فخر، وأما السادسة فإنه أول من يسكن معي في عليين ولا فخر، وأما السابعة فإنه أول من يسقى من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون (3). 94 - فر: أبو محمد الحسن بن الحسين الزنجاني معنعنا عن عبد الله بن عباس قال: ابصر برجل يطوف حول الكعبة وهو يقول: اللهم إني أبرأ إليك من علي


(1) في (ك): فأعلمني. (2) في المصدر: بسبع خصال. (3) تفسير فرات: 85 و 86.

[61]

ابن أبي طالب، فقال له ابن عباس: ثكلتك امك وعدمتك فلم تفعل ذلك ؟ فو الله لقد سبقت لعلي عليه السلام سوابق لو قسم (1) واحدة منهن على أهل الارض لوسعتهم، قال: أخبرني بواحدة منهن، قال: أما أولهن فإنه صلى مع النبي صلى الله عليه واله القبلتين وهاجر معه [الهجرتين] والثانية لم يعبد صنما قط ولا وثنا قط، قال: يا ابن عباس زدني فإني تائب، قال: لما فتح النبي صلى الله عليه واله مكة دخلها فإذا هو بصنم على الكعبة يعبد من دون الله، فقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام للنبي صلى الله عليه واله: أطمئن لك فترقى علي فقال النبي صلى الله عليه واله: لو أن امتي اطمأنوا لي لم يعلوني لموضع الوحي، ولكن أطمئن لك فترقى علي، فاطمأن له فرقى فأخذ الصنم، فضرب به الصفا فصارت إربا إربا، ثم طفر (2) إلى الارض وهو ضاحك، فقال له النبي صلى الله عليه واله: ما أضحكك ؟ قال: عجبت لسقطتي ولم أجدلها ألما، فقال: وكيف تألم منها و إنما حملك محمد وأنزلك جبرئيل، قال ابن حرب: وزادني فيه إبراهيم بن محمد التميمي عن عبد الله بن داود، قال: لقد رفعني رسول الله صلى الله عليه واله: يومئذ ولو شئت أن أنال السماء لنلتها. قال: فقال الرجل: يا ابن عباس زدني فإني تائب قال: أخذ النبي صلى الله عليه واله بيدي ويد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فانتهى إلى سفح الجبل، فرفع النبي صلى الله عليه واله، يديه فقال: اللهم اجعل لي وزيرا من أهلي عليا اشدد به أزري، فقال ابن عباس: لقد سمعت مناديا ينادي من السماء لقد اعطيت سؤلك يا محمد فقال النبي صلى الله عليه واله لعلي بن أبي طالب عليه السلام: ادع، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: اللهم اجعل لي عندك عهدا، واجعل لي عندك ودا، فأنزل الله " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا " الآية (3). 95 - فر: عبيد بن كثير معنعنا عن جابر بن يزيد قال: قال أبو الورد


(1) في المصدر: لو قسمت. (2) أي وثب. (3) تفسير فرات: 90 و 91. والاية في سورة مريم: 97.

[62]

- وأنا حاضر - لمحمد بن علي عليهما السلام: قلت (1): أخبرني عن أفضل ما عبد الله به، فقال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، والمحافظة على الصلوات الخمس مجموعة، والدعاء والتضرع إلى الله، وصيام شهر رمضان (2)، وحج البيت، وبر الوالدين، وصلة الرحم، وكثرة ذكر الله، والكف عن محارم الله، والصبر على تلاوة القرآن (3)، والامر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وكف اللسان إلا أن تقول خيرا، وغض البصر (4)، واعلم يا أبا الورد ويا جابر (5)، أن الاجتهاد في دين الله المحافظة على الصلوات المجموعة (6)، والصبر على ترك المعاصي، واعلم يا أبا الورد ويا جابر أنكما لا تفتشان مؤمنا إلى أن تقوم الساعة عن ذات نفسه إلا عن حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (7)، وأنكما لا تفتشان كافرا إلى أن تقوم الساعة عن ذات نفسه إلا وجدتماه يبغض أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وذلك أن الله تعالى قضى على لسان محمد صلى الله عليه واله لعلي بن أبي طالب: أنه لا يبغضك (8) مؤمن ولا يحبك كافر أو منافق، وقد خاب من حمل ظلما، ولكن أحبونا حب قصد ترشدوا وتفلحوا، أحبونا محبة الاسلام (9). 96 - كا: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما هبط جبرئيل عليه السلام بالاذان على رسول الله صلى الله عليه واله كان رأسه في حجر علي عليه السلام فأذن جبرئيل عليه السلام وأقام، فلما انتبه رسول الله صلى الله عليه واله


(1) في المصدر، قلت رحمك الله. (2) زاد في المصدر هنا: وأداء الزكاة. (3) في المصدر: والصبر على البلاء، وتلاوة القرآن. (4) في المصدر: الا أن يقول خيرا وغض بصرك. (5) ليست كلمة " ويا جابر " في المصدر. (6) في المصدر: على الصلوات الخمس المجموعة. (7) في المصدر: الا وجدتماه يحب عليا. (8) في المصدر: انه قال لا يبغضك اه‍. (9) تفسيرات: 93 و 94.

[63]

قال: يا علي سمعت ؟ قال: نعم، قال: حفظت ؟ قال: نعم، قال: ادع بلالا فعلمه فدعا علي عليه السلام بلالا فعلمه (1). 97 - فر: جعفر بن أحمد معنعنا عن سلمان - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه واله في كلام ذكره في علي عليه السلام فذكر سلمان لعلي عليه السلام فقال: والله يا سلمان لقد حدثني بما أخبرك به، ثم قال: يا علي والله لقد سمعت صوتا من عند الرحمن لم يسمع يا علي مثله قط مما يذكرون من فضلك، حتى لقد رأيت السماوات تمور بأهلها (2)، حتى أن الملائكة ليتطلبون إلي من مخافة ما تجري به السماوات من المور وهو قول الله عز وجل " إن الله يمسك السموات والارض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا " (3) فما زالت إلا يومئذ تعظيما لامرك حتى سمعت الملائكة صوتا من عند الرحمن: " اسكنوا عبادي (4) إن عبدا من عبيدي ألقيت عليه محبتي وأكرمته بطاعتي واصطفيته بكرامتي " فقالت الملائكة: " الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن " فمن أكرم على الله منك ؟ والله إن محمدا وجميع أهل بيته لمشرفون متبشرون يباهون أهل السماوات بفضلك، يقول محمد صلى الله عليه واله: الحمد لله الذي أنجزني وعده في أخي وصفيي وخالصتي من خلق الله والله ما قمت قدام ربي قط إلا بشرني بهذا الذي رأيت، وإن محمدا لفي الوسيلة على منبر من نور يقول: الحمد لله الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب، والله يا علي إن شيعتك ليؤذن لهم عليكم في الدخول في كل جمعة، وإنهم لينظرون إليكم من منازلهم يوم الجمعة كما ينظر أهل الدنيا إلى النجم في السماء، وإنكم لفي أعلى عليين في غرفة ليس فوقها درجة أحد من خلقه، والله ما يلقيها أحد غيركم (5).


(1) فروع الكافي (الجزء الثالث من الطبعة الحديثة): 302. (2) مارمورا: اضطرب. تحرك كثيرا وبسرعة. (3) سورة فاطر: 41. (4) في المصدر: عبادي. (5) في المصدر: والله ما بلغها.

[64]

ثم قال: يا أمير المؤمنين والله لانك زر الارض الذي تسكن إليه، والله لا تزال الارض ثابتة ما كنت عليها. فإذا لم يكن لله في خلقه حاجة رفعني الله إليه والله لو فقدتموني لما رت بأهلها مورة لا يردهم إليها أبدا، الله الله أيها الناس إياكم والنظر في أمر الله، والسلام على المؤمنين (1). 98 - فر: جعفر بن محمد الاودي (2) معنعنا عن سلمان الفارسي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه واله في كلام ذكره في علي عليه السلام فذكره سلمان لعلي عليه السلام فقال: و الله يا سلمان لقد خبرني بما أخبرك (3) به، ثم قال: يا علي إنك مبتلى والناس مبتلون بك، والله إنك حجة الله على أهل السماء وأهل الارض، وما خلق الله من خلق إلا وقد احتج عليه باسمك فيما اخذت إليهم من الكتب ثم قال: والله ما يؤمن المؤمنون إلا بك، ولا يضل الكافرون إلا بك، ومن أكرم على الله منك ؟ ثم قال: يا علي إنك لسان الله الذي ينطق منه، وإنك لبأس الله الذي ينتقم به، وإنك لسوط عذاب الله الذي ينتصر به، وإنك لبطشة الله التي قال الله: " ولقد أنذرهم بطشتنا فتماروا بالنذر (4) " فمن أكرم على الله منك ؟ وإنك والله لقد خلقك الله بقدرته وأخرجك من المؤمنين من خلقه، ولقد أثبت مودتك في صدور المؤمنين (5)، والله يا علي إن في السماء لملائكة ما يحصيهم إلا الله ينتظرون إليك (6) ويذكرون فضلك ويتفاخرون أهل السماء بمعرفتك، ويتوسلون إلى الله بمعرفتك وانتظار أمرك، يا علي ما سبقك أحد من الاولين، ولا يدركك أحد من الآخرين (7). 99 - فر: أبو القاسم الحسيني معنعنا عن معاذ بن جبل رضي الله عنه - أن


(1) تفسير فرات: 129 و 130. (2) في المصدر: الازدي. (3) في المصدر: لقد أخبرني النبي بما أخبرك به. (4) سورة القمر: 36. وزاد في المصدر بعد الاية: وإنك إيعاد الله. (5) في المصدر: العالمين. (6) في المصدر: لا يحصيهم الا الله وانت العالم بالقسط ينتظرون أمرك. (7) تفسير فرات: 176.

[65]

النبي صلى الله عليه واله خرج من الغار فأتى إلى منزل خديجة كئيبا حزينا، فقالت خديجة: يا رسول الله ما الذي أرى بك من الكأبة والحزن ما لم أره فيك منذ صحبتي (1) ؟ قال: يحزنني غيبوبة علي قالت: يا رسول الله فرقت المسلمين في الآفاق وإنما بقي ثمان رجال، كان معك الليلة سبعة (2) فتحزن لغيبوبة رجل ؟ فغضب النبي صلى الله عليه واله وقال: يا خديجة إن الله أعطاني في علي ثلاثة لدنياي وثلاثة لآخرتي، وأما الثلاثة لدنياي (3) فما أخاف عليه أن يموت ولا يقتل حتى يعطيني الله موعده إياي ولكن أخاف عليه واحدة، قالت: يا رسول الله إن أنت أخبرتني ما الثلاثة لدنياك وما الثلاثة لآخرتك وما الواحدة التي تتخوف عليه لاحتوين على بعيري ولاطلبنه حيثما كان إلا أن يحول بيني وبينه الموت، قال: يا خديجة إن الله أعطاني في علي لدنياي أنه يواري عورتي عند موتي، وأعطاني في علي لدنياي أنه يقتل (4) أربعة وثلاثين مبارزا قبل أن يموت أو يقتل، وأعطاني في علي أنه متكاي بين يدي يوم الشفاعة (5) وأعطاني في علي لآخرتي أنه صاحب مفاتيحي يوم أفتح أبواب الجنة، وأعطاني في علي لآخرتي أني اعطى يوم القيامة أربعة ألوية فلواء الحمد بيدي وأرفع (6) لواء التهليل لعلي واوجهه في أول فوج وهم الذين يحاسبون حسابا يسيرا و يدخلون الجنة بغير حساب عليهم، وأرفع لواء التكبير إلى يد حمزة واوجهه في الفوج الثاني، وأرفع لواء التسبيح إلى جعفرو اوجهه في الفوج الثالث، ثم أقيم على امتي حتى أشفع لهم، ثم أكون أنا القائد وإبراهيم السائق حتى ادخل امتي الجنة، ولكن أخاف عليه إضرار جهلة.


(1) في المصدر: منذ صحبتني، (2) في المصدر: سبعة نفر. (3) في المصدر: فأما الثلاثة التى لدنياى. (4) في المصدر: يقتل بين يدى اه‍. (5) كذا في النسخ، وفى المصدر: واعطاني في على لاخرتي انه متكاى يوم الشفاعة. (6) في المصدر " ادفع " في المواضع.

[66]

فاحتوت على بعيرها وقد اختلط الظلام، فخرجت فطلبته فإذا هي بشخص فسلمت ليرد السلام لتعلم علي هو أم لا، فقال: وعليك السلام، أخديجة ؟ قالت: نعم وأناخت، ثم قالت: بأبي وأمي اركب، قال: أنت أحق بالركوب مني اذهبي إلى النبي صلى الله عليه واله فبشري حتى آتيكم، فأناخت على الباب ورسول الله صلى الله عليه واله مستلق على قفاه يمسح فيما بين نحره إلى سرته بيمينه وهو يقول: " اللهم فرج همي وبرد كبدي بخليلي علي بن أبي طالب " حتى قالها ثلاثا، قالت له خديجة: قد استجاب الله دعوتك، فاستقل قائما رافعا يديه ويقول: " شكرا للمجيب " قاله إحدى عشرة مرة. (1) 100 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن فيروز الجلاب، عن محمد بن الفضل بن مختار، عن أبيه، عن الحكم بن ظهير، عن أبي حمزة الثمالي، عن القاسم ابن عوف، عن أبي الطفيل، عن سلمان قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه واله في مرضه الذي قبض فيه، فجلست بين يديه وسألته عما يجد، وقمت لاخرج فقال لي: اجلس يا سلمان فسيشهد الله عزوجل (2) أمرا إنه لمن خير الامور، فجلست فبينا أنا كذلك إذ دخل رجال من أهل بيته ورجال من أصحابه، ودخلت فاطمة ابنته فيمن دخل، فلما رأت ما برسول الله صلى الله عليه واله من الضعف خنقتها العبرة حتى فاض دمعها على خدها، فأبصر ذلك رسول الله صلى الله عليه واله فقال: ما يبكيك يا بنية أقر الله عينك و لا أبكاها ؟ قالت: وكيف لا أبكي وأنا أرى ما بك من الضعف، قال لها: يا فاطمة توكلي على الله، واصبري كما صبر آباؤك من الانبياء وامهاتك من أزواجهم، ألا ابشرك يا فاطمة ؟ قالت: بلى يا نبي الله - أو قالت: يا أبة قال: أما علمت أن الله تبارك وتعالى اختار أباك فجعله نبينا وبعثه إلى كافة الخلق رسولا، ثم اختار عليا فأمرني فزوجتك إياه، واتخذته بأمر ربي وزيرا ووصيا ؟ يا فاطمة إن عليا أعظم المسلمين على المسلمين بعدي حقا، وأقدمهم سلما، وأعلمهم علما، و


(1) تفسير فرات: 206 و 207. وفيه: حتى قالها احدى عشرة مرة. (2) في المصدر: فيشهدك الله عزوجل.

[67]

أحلمهم حلما، وأثبتهم في الميزان قدرا، فاستبشرت فاطمة عليهما السلام. فأقبل عليها رسول الله صلى الله عليه واله فقال: هل سر رتك يا فاطمة ؟ قالت: نعم يا أبه، قال: أفلا أزيدك في بعلك وابن عمك من مزيد الخير وفواضله ؟ قالت: بلى يا نبي الله قال: إن عليا أول من آمن بالله عزوجل ورسوله من هذه الامة، هو وخديجة امك، وأول من وازرني على ما جئت به، يا فاطمة إن عليا أخي وصفيي وأبو ولدي إن عليا اعطي خصالا من الخير لم يعطها أحد قبله ولا يعطاها أحد بعده، فأحسني عزاك واعلمي أن أباك لاحق بالله عزوجل، قالت: يا أبه قد سررتني وأحزنتني قال: كذلك يا بنية امور الدنيا يشوب سرورها حزنها، وصفوها كدرها. أفلا أزيدك يا بنية ؟ قالت: بلى يا رسول الله، قال: إن الله تعالى خلق الخلق فجعلهم قسمين، فجعلني وعليا في خيرهما قسما، وذلك قوله تعالى: (وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين (1)) ثم جعل القسمين قبائل فجعلنا في خيرها قبيلة، وذلك قوله عز وجل: " وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقيكم (2) " ثم جعل القبائل بيوتا فجعلنا في خيرها بيتا في قوله سبحانه: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا (3) " ثم إن الله تعالى اختارني من أهل بيتي واختار عليا والحسن والحسين واختارك، فأنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب، وأنت سيده النساء، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، ومن ذريتك المهدي (4)، يملا الله عزوجل به الارض عدلا كما ملئت عن قبله جورا. (5) 101 - يف: مسند أحمد عن السدي، عن أبي صالح قال: لما حضرت عبد الله


(1) سورة الواقعة: 27. (2) سورة الحجرات: 13. (3) سورة الاحزاب: 33. (4) في المصدر: ومن ذريتكما المهدى. (5) أمالى ابن الشيخ. 32 و 33.

[68]

ابن عباس الوفاة قال: اللهم إني أتقرب إليك بولاية علي بن أبي طالب عليه السلام، و روى أيضا: بإسناده من عدة طرق منها عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن أبا بكر وعمر خطبا إلى رسول الله صلى الله عليه واله فاطمة عليها السلام فقال: إنها صغيرة، فخطبها علي عليه السلام فزوجها منه. وروى ابن المغازلي من عدة طرق بأسانيدها أن النبي صلى الله عليه واله قال لعلي عليه السلام: لولاك ما عرف المؤمنون من بعدي. وروى أيضا من عدة طرق أن النبي صلى الله عليه واله قال: علي سيد العرب (1). 102 - قب: روى الثقات عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال: يا علي لك أشياء ليس لي مثلها (2): إن لك زوجة مثل فاطمة وليس لي مثلها، ولك ولدان من صلبك و ليس لي مثلهما من صلبي، ولك مثل خديجة ام أهلك وليس لي مثلها حماة (3)، و لك صهر مثلي (4)، ولك أخ في النسب مثل جعفر وليس لي مثله في النسب، ولك ام مثل فاطمة بنت أسد الهاشمية المهاجرة وليس لي مثلها. سلمان وأبو ذر والمقداد: إن رجلا فاخر علي بن أبي طالب عليه السلام فقال النبي صلى الله عليه واله: فاخر العرب، فأنت أكرمهم ابن عم، وأكرمهم نفسا، وأكرمهم زوجة، وأكرمهم ولدا، وأكرمهم أخا، وأكرمهم عما، وأعظمهم حلما، وأكثرهم علما، وأقدمهم سلما - وفي خبر: وأشجعهم قلبا - وأسخاهم كفا. وفي خبر آخر: أنت أفضل امتي فضلا (5). 103 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عمار الثقفي، عن علي بن محمد بن سليمان، عن أبيه، عن محمد بن جعفر بن محمد، قال حدثنا معتب مولانا، قال: حدثني عمر بن علي بن الحسين، قال: سمعت محمد بن أبي عبيدة


(1) الطرائف: 19. (2) في المصدر: ليس لى منها. (3) حماة الرجل: ام امرأته. (4) في المصدر بعد ذلك: وليس لى صهر مثلى. (5) مناقب آل ابى طالب 1: 355 و 356. (*)

[69]

ابن محمد بن عمار بن ياسر يحدث عن أبيه، عن جده محمد بن عمار بن ياسر، قال: سمعت أبا ذر جندب بن جنادة يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه واله أخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له: يا علي أنت أخي وصفيي ووصيي ووزيري وأميني، مكانك مني في حياتي وبعد موتي كمكان هارون من موسى إلا أنه لا نبي معي، من مات وهو يحبك ختم الله عزوجل له بالامن والايمان، ومن مات وهو يبغضك لم يكن له في الاسلام نصيب (1). 104 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن عبد الله الجندي من أصل كتابه، عن علي بن منصور، عن الحسن بن عنبسة، عن شريك بن عبد الله، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون الاودي أنه ذكر عنده علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: إن قوما ينالون منه، اولئك هم وقود النار، ولقد سمعت عدة من أصحاب محمد صلى الله عليه واله منهم حذيفة بن اليمان وكعب بن عجرة يقول كل رجل منهم: لقد اعطي علي عليه السلام ما لم يعطه بشر: هو زوج فاطمة سيدة نساء الاولين والآخرين، فمن رأى مثلها أو سمع أنه تزوج بمثلها أحد في الاولين والآخرين ؟ وهو أبو الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة من الاولين و الآخرين، فمن له أيها الناس مثلهما ؟ ورسول الله صلى الله عليه واله حموه، وهو وصي رسول الله صلى الله عليه واله في أهله وأزواجه، وسدت الابواب التي في المسجد كلها غير بابه، وهو صاحب باب خيبر، وهو صاحب الراية يوم خيبر، وتفل رسول الله صلى الله عليه واله يومئذ في عينيه وهو أرمد، فما اشتكاهما من بعد ولا وجد حرا ولا بردا ولا قرا (2) بعد يومه ذلك، وهو صاحب يوم غدير خم (3) إذ نوه رسول الله صلى الله عليه واله باسمه وألزم امته ولايته وعرفهم بخطره، وبين لهم مكانه فقال: أيها الناس من أولى بكم منكم بأنفسكم ؟ قالوا: الله ورسوله، قال: فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه، وهو صاحب العباء ومن أذهب الله عنه الرجس وطهره


(1) أمالى ابن الشيخ: 2. (2) ليست كلمة " ولاقرا " في المصدر. (3) ليست كلمة " خم " في المصدر.

[70]

تطهيرا، وهو صاحب الطائر حين قال رسول الله صلى الله عليه واله: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وإلي (1) فجاء علي فأكل معه، وهو صاحب سورة براءة حين نزل بها جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه واله وقد سار أبو بكر بالسورة، فقال له: يا محمد إنه لا يبلغها إلا أنت أو علي إنه منك وأنت منه، فكان رسول الله صلى الله عليه واله منه في حياته وبعد وفاته، وهو عيبة علم رسول الله صلى الله عليه واله ومن قال له النبي صلى الله عليه واله: أنا مدينة العلم وعلي بابها ومن (2) أراد العلم فليأت المدينة من الباب (3)، كما أمر الله فقال: " وأتو البيوت من أبوابها (4) " وهو مفرج الكرب عن رسول الله في الحروب، وهو أول من آمن برسول الله صلى الله عليه واله وصدقه واتبعه، وهو أول من صلى، فمن أعظم فرية على الله وعلى رسوله ممن قاس به أحدا أو شبه به بشرا ؟ (5). 105 - كنز الكراجكى: عن محمد بن أحمد بن شاذان، عن المعافا بن زكريا عن محمد بن أحمد بن الثلج (6)، عن الحسن بن محمد بن بهرام، عن يوسف بن موسى القطان، عن جرير، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لو أن الغياض أقلام والبحر مداد والجن حساب والانس كتاب ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام (7). 106 - ن، ل: ابن ناتانة، والمكتب والهمداني والوراق جميعا، عن علي عن أبيه، عن ياسر الخادم، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: يا علي إني سألت ربي عزوجل فيك خمس خصال فأعطاني، أما أولها فإني


(1) في المصدر: بأحب خلقك اليك يأكل معى. (2) في المصدر: فمن. (3) في المصدر: من بابها. (4) سورة البقرة: 189. (5) أمالى ابن الشيخ: 9. (6) في المصدر: ابى الثلج. (7) كنز الكراجكى: 128 و 129.

[71]

سألته أن تنشق الارض عني فأنفض التراب عن رأسي وأنت معي فأعطاني، وأما الثانية فإني سألته أن يقفني عند كفة الميزان وأنت معي فأعطاني، وأما الثالثة فسألت ربي عزوجل أن يجعلك حامل لوائي وهو لواء الله الاكبر عليه مكتوب " المفلحون الفائزون (1) بالجنة " فأعطاني، وأما الرابعة فإني سألته أن يسقي امتي من حوضي بيدك فأعطاني، وأما الخامسة فإني سألته أن يجعلك قائد امتى إلى الجنة فأعطاني، فالحمد لله الذي من علي به (2). ل: أحمد بن إبراهيم بن بكر، عن زيد بن محمد البغدادي، عن عبد الله بن أحمد الطائي، عن أبيه، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام مثله (3). ن: بالاسانيد الثلاثة مثله (4). صح: عنه عليه السلام مثله (5). 107 - ن: بإسناد التميمي عن الرضا، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: دعا النبي صلى الله عليه واله (6) أن يقيني الله عزوجل الحر والبرد (7). 108 - ما: بإسناد أخي دعبل، عن الرضا، عن آبائه، عن علي بن الحسين عن عمه الحسن بن علي عليهم السلام قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: إن في علي بن أبي طالب خصالا. لان يكون في إحداهن أحب إلي من الدنيا وما فيها، سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول لعلي بن أبي طالب عليه السلام: اللهم ارحمه وترحم عليه، وانصره وانتصربه، وأعنه واستعن به، فإنه عبدك وكتيبة رسولك (8).


(1) في العيون: المفلحون هم الفائزون. (2) عيون الاخبار: 153 و 154. وفيه: الحمد لله الذى من على بك، الخصال 1: 151 و 152. (3) الخصال 1: 151. (4) عيون الاخبار: 198 و 199. (5) صحيفة الرضا عليه السلام: 7 و 8. (6) في المصدر: دعالى النبي صلى الله عليه واله. (7) عيون الاخبار: 223. (8) أمالى الشيخ. 230 و 231.

[72]

109 - جا، ما: المفيد، عن عمر بن محمد المعروف بابن الزيات، عن محمد بن همام، عن الحميري، عن عبد الله بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن ابن مسكان، عن عمار بن يزيد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما نزل رسول الله صلى الله عليه واله بطن قديد (1) قال لعلي بن أبي طالب عليه السلام: يا علي إني سألت الله عزوجل أن يوالي بيني وبينك ففعل، وسألته أن يواخي بيني وبينك ففعل، وسألته أن يجعلك وصيي ففعل فقال رجل (2): والله لصاع من تمر في شن بال خير مما سأل محمد ربه ! هلا سأله ملكا يعضده على عدوه أو كنزا يستعين به على فاقته ؟ فأنزل الله تعالى " فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لو لا انزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شئ وكيل " (3). قب: العياشي بإسناده إلى الصادق عليه السلام في خبر قال النبي صلى الله عليه واله: يا علي إني سألت الله - إلى قوله -: يستعين به على فاقته - فأنزل الله تعالى: " فلعلك باخع نفسك " الآية. (4). 110 - يف: رأيت كتابا كبيرا مجلدا في مناقب أهل البيت عليهم السلام تأليف أحمد ابن حنبل فيه أحاديث جليلة قد صرح فيها نبيهم محمد صلى الله عليه واله بالنص على علي بن أبي طالب عليه السلام بالخلافة على الناس ليس فيها شبهة عند ذوي الانصاف وهي حجة عليهم، وفي خزانة مشهد علي بن أبي طالب عليه السلام بالغري من هذا الكتاب المذكور نسخة موقوفة من أراد الوقوف عليها فليطلبها من خزانته المعروفة. ومن ذلك ما رواه أبو عمر يوسف بن عبد البر النميري في كتاب الاستيعاب فإنه ذكر لعلي بن أبي طالب عليه السلام فضائل ونصوصا صريحة عليه من نبيهم بالخلافة والتفضيل على الاصحاب، ثم اعترف بالعجز عن حصر فضائله وذكر فواضله.


(1) مصغرا اسم موضع قرب مكة. وفى النسخ " فدية " وهو سهو. (2) في المصدرين: فقال رجل من القوم. (3) أمالى المفيد: 163 - أمالى الشيخ: 66. والاية في سورة هود: 12. (4) مناقب آل ابى طالب 1: 477 و 478.

[73]

ومن ذلك ما رواه أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه في كتابه كتاب المناقب من الاخبار الشاهدة تواترا وتصريحا بفضائل علي بن أبي طالب عليه السلام وتحقيق النص عليه، ولقد تصفحت شيئا يسيرا من كتاب أبي بكر بن مردويه وهو من أعيان رجال الاربعة المذاهب فوجدت فيه مائة واثنين وثمانين منقبة رواها عن نبيهم محمد صلى الله عليه واله في علي بن أبي طالب عليه السلام فيها تصريح بالنص على خلافته وأنه القائم مقامه في امته، ثم ظفرت بأصل كتاب المناقب لابن مردويه فوجدت ثلاث مجلدات وهي عندي ويتضمن نصوصا صريحة على مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام. ومن ذلك ما ذكره الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي في الكتاب الذي استخرجه من التفاسير الاثني عشر، وهو من رجال الاربعة المذاهب وعلمائهم وسيأتي ذكر التفاسير التي استخرجه منها، وقد ذكر في الكتاب المذكور تصريحاتهم من نبيهم محمد صلى الله عليه واله بالنص على علي بن أبي طالب عليه السلام بالخلافة وفضائل عظيمة. ومن ذلك ما ذكره الاصفهاني أسعد بن عبد القاهر بن شفروة في كتاب الفائق فإنه تضمن نصوصا صريحة من نبيهم محمد صلى الله عليه واله على علي بن أبي طالب عليه السلام بالخلافة أيضا. ومناقب جليلة، وقد رأيت منه نسخة بخزانة مشهد علي بن أبي طالب عليه السلام بالغري. ومن ذلك ما ذكره موفق بن أحمد الخوارزمي أخطب الخطباء وهو من أعيان علماء الاربعة المذاهب في كتاب الاربعين في مناقب أمير المؤمنين عليه السلام فإنه متضمن نصوصا من نبيهم صلى الله عليه واله على علي بن أبي طالب عليه السلام وفضائل عظيمة جليلة، ولا يسع تسمية الكتب في ذلك والفضائل. ومن ذلك ما رواه المعروف بحجة الاسلام ناصر بن أبي المكارم المطرزي الخوارزمي - وهو من أعيان العلماء الاربعة المذاهب، صاحب كتاب الغرب و المغرب (1) والايضاح في شرح المقامات - في شرح كتاب المناقب، فقال في أول الكتاب ما هذا لفظه: ذكر فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بل ذكر شئ منها


(1) في المصدر: وهو من أعيان أهل السنة صاحب الكتاب المعروف.

[74]

إذ ذكر جميعها يقصر عنها باع الاحصاء بل ذكر أكثرها يضيق عنه نطاق طاقة الاستقصاء ! يدل على صدق ما ذكرته ما أنبأني به صدر الحفاظ الحسن بن العطاء الهمداني رفعه إلى أن قال: حدثنا صدر الائمة أخطب الخطباء موفق بن أحمد المكي ثم الخوارزمي، قال: أخبرني السيد الامام المرتضى أبو الفضل الحسين في كتابه إلي من مدينة الري جزاه الله عني خيرا أخبرنا السيد أبو الحسن علي بن أبي طالب الحسيني الشيباني بقراءتي عليه، أخبرنا الشيخ العالم أبو النجم محمد بن عبد الوهاب بن عيسى الثمان الرازي، أخبرنا الشيخ العالم أبو سعيد محمد أحمد ابن الحسين النيسابوري، أخبرنا محمد بن علي بن جعفر الاديب بقراءتي عليه، حدثني المعافا بن زكريا أبو الفرج، عن محمد بن أحمد بن أبي الثلج، عن الحسن ابن محمد بن بهرام، عن يوسف بن موسى القطان، عن جرير، عن ليث، عن مجاهد عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: لو أن الغياض أقلام والبحر مداد و الجن حساب والانس كتاب ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام (1). 111 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن العباس النحوي، عن أبي الاسود الخليل بن أسود النوشجاني، عن محمد بن سلام الجمحي، عن يونس بن حبيب النحوي وكان عثمانيا، قال: قلت للخليل بن أحمد: اريد أن أسألك عن شئ (2) فتكتمها علي ؟ قال: إن قولك يدل على أن الجواب أغلظ من السؤال ! فتكتمه أنت أيضا ؟ قال: قلت: نعم أيام حياتك، قال: سل، قال: قلت: ما بال أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله ورحمهم كأنهم كلهم بنو ام واحدة وعلي بن أبي طالب عليه السلام من بينهم كأنه ابن علة ؟ (3) قال: من أين لك هذا السؤال ؟ قال: قلت قد وعدتني الجواب، قال: وقد ضمنت لي الكتمان، قال: قلت: أيام حياتك، فقال: إن عليا تقدمهم إسلاما وفاقهم علما وبذهم (4) شرفا ورجحهم زهدا وطالهم جهادا


(1) الطرائف: 33. (2) في المصدر: عن مسألة. (3) العلة - بالفتح -: الضرة. ويقال: بنوعلات أي بنو امهات شتى من رجل واحد. (4) بذه: غلبه وفاته.

[75]

فحسدوه، والناس إلى أشكالهم وأشباههم أميل منهم إلى من بان منهم ! فافهم (1). 112 - أقول: قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما قدمت كندة حجاجا قبل الهجرة عرض رسول الله صلى الله عليه واله نفسه عليهم كما كان يعرض نفسه على أحياء العرب، فدفعه بنو وليعة من بني عمرو ابن معاوية ولم يقبلوه، فلما هاجر وتمهدت دعوته وجاءته وفود العرب جاءه وفد كندة فيهم الاشعث وبنو وليعة فأسلموا، فأطعم رسول الله صلى الله عليه واله بني وليعة طعمة من صدقات حضرموت، وكان قد استعمل على حضرموت زياد بن لبيد البياضي الانصاري فدفعها زياد إليهم فأبوا أخذها، وقالوا: لاظهر (2) لنا فابعث بها إلى بلادنا على ظهر من عندك، فأبي زياد وحدث بينهم وبين زياد شر كاد يكون حربا، فرجع منهم قوم إلى رسول الله صلى الله عليه واله وكتب زياد إليه صلى الله عليه واله يشكوهم، وفي هذه الواقعة كان الخبر المشهور عن رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال لبني وليعة: " لتنتهن يا بني وليعة أو لابعثن إليكم رجلا عديل نفسي يقتل مقاتلتكم ويسبي ذراريكم " قال عمر بن الخطاب فما تمنيت الامارة إلا يومئذ، وجعلت أنصب له صدري رجاء أن يقول: هو هذا ! فأخذ بيد علي عليه السلام وقال: هو هذا، ثم كتب لهم رسول الله صلى الله عليه واله إلى زياد فوصلوا إليه بالكتاب وقد توفي رسول الله صلى الله عليه واله وطار الخبر بموته إلى قبائل العرب، فارتدت بنو وليعة وغنت بغاياهم وخضبن له أيديهن، الخبر، انتهى (3). 113 - وروى ابن شيرويه الديلمي في فردوس الاخبار عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه واله قال لعلي: لو أن البحر مداد والغياض أقلام والانس كتاب والجن حساب ما أحصوا فضائلك يا أبا الحسن. وعن علي عنه صلى الله عليه واله رحم الله عليا، اللهم أدر الحق معه حيث دار. وعن أبي ليلى الغفاري: ستكون من بعدي فتنة فإذا كان ذلك فالزموا علي


(1) أمالى ابن الشيخ: 33. (2) الظهر: الركاب التى تحمل الاثقال. (3) شرح النهج 1: 114.

[76]

بن أبي طالب فإنه الفاروق بين الحق والباطل. وعن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه واله قال: صلت الملائكة على علي بن أبي طالب سبع سنين قبل الناس، وذلك بأنه كان يصلي معي ولا يصلي معنا غيرنا. وعن داود بن بلال بن احيحة عن النبي صلى الله عليه واله: الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل يس، وحزقيل مؤمن آل فرعون، وعلي بن أبي طالب الثالث وهو أفضلهم. وروي عن سلمان عنه صلى الله عليه واله قال: علي بن أبي طالب ينجز عداتي و يقضي ديني. عمران بن حصين عنه صلى الله عليه واله: علي مني وأنامنه، وهو ولي كل مؤمن بعدي. حذيفة عنه صلى الله عليه واله: علي أخي وابن عمي. ابن عباس عنه صلى الله عليه واله: علي مني مثل رأسي من بدني. جابر عنه صلى الله عليه واله: علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. عبد الله بن جعفر عنه صلى الله عليه واله: علي أصلي وجعفر فرعي - أو جعفر أصلي و علي فرعي. أنس عنه صلى الله عليه واله: علي بن أبي طالب باب حطة من دخل منه كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا. ام سلمة عنه صلى الله عليه واله قال: علي وشيعته هم الفائزون يوم القيامة. أبو ذر عنه صلى الله عليه واله: علي باب علمي ومبين لامتي ما ارسلت به من بعدي، حبه إيمان وبغضه نفاق والنظر إليه رأفة ومودته عبادة. أنس عنه صلى الله عليه واله: علي بن أبي طالب يزهر في الجنة ككوكب الصبح لاهل الدنيا. حذيفة عنه صلى الله عليه واله: علي قسيم النار. عمر بن الخطاب: علي أقضانا.

[77]

جابر عنه صلى الله عليه واله: علي خير البشر من شك فيه فقد كفر - وفي رواية: من أبى فقد كفر. عن جابر بن عبد الله عنه صلى الله عليه واله في قوله تعالى: " فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون (1) " نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام إنه ينتقم من الناكثين و القاسطين بعدي. وعن ام سلمة عنه صلى الله عليه واله قال: القرآن مع علي وعلي مع القرآن. سلمان قال: قال النبي صلى الله عليه واله: كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عزوجل مطبقا، يسبح الله ذلك النور ويقدسه قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق آدم ركب ذلك النور في صلبه، فلم نزل في شئ واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب، فجزء أنا وجزء علي. وعن ابن عباس عنه صلى الله عليه واله قال: سبط هذه الامة الحسن والحسين، وحصن هذه الامة علي بن أبي طالب عليه السلام. وعن حذيفة عن النبي صلى الله عليه واله قال: لو علم الناس متى سمي علي أمير المؤمنين ما أنكروا فضله، سمي أمير المؤمنين وآدم بين الروح والجسد، قال الله تعالى: " و إذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم (2) " قالت الملائكة: بلى، فقال الله تبارك وتعالى: أنا ربكم ومحمد نبيكم وعلي أميركم. وعن ام سلمة عنه صلى الله عليه واله قال: لو لم يخلق علي ما كان لفاطمة كفو. أبو أيوب عنه صلى الله عليه واله: لقد صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين، وذلك أنه لم يصل معي رجل غيره. وعن ابن عباس عنه صلى الله عليه واله قال: من سب عليا فقد سبني، ومن سبني فقد سب الله ومن سب الله أدخله الله نار جهنم وله عذاب مقيم.


(1) سورة الزخرف: 41. (2) سورة الاعراف: 172.

[78]

وعن أبي الحمراء عنه صلى الله عليه واله: من أراد أن ينظر إلى آدم في وقاره وإلى موسى في شدة بطشه وإلى عيسى في زهده فلينظر إلى هذا المقبل، فأقبل علي عليه السلام. وعن معاذ عنه صلى الله عليه واله: النظر إلى وجه علي عبادة. وعن عمران بن حصين عنه صلى الله عليه واله: النظر إلى ابن أبي طالب عبادة. وعن ابن عمر عنه صلى الله عليه واله: الناس من شجر شتى وأنا وعلي من شجرة واحدة. وعن عمار بن ياسر قال: قال النبي صلى الله عليه واله: يا علي إن الله عزوجل زينك بزينة لم يتزين الخلائق بزينة هي أحب إليه منها: الزهد في الدنيا وجعل الدنيا لا تنال منك شيئا. وعن علي عليه السلام عنه صلى الله عليه واله قال: يا علي إن الله عزوجل قد غفر لك ولولدك ولاهلك ولشيعتك ولمحبي شيعتك، فابشر فإنك الانزع البطين يعني منزوع من الشرك بطين من العلم. وعن ابن عباس أنه صلى الله عليه واله قال: يا علي إن الله عزوجل زوجك فاطمة و جعل صداقها الارض فمن مشى عليها مبغضا لك مشى حراما. وعن سعد بن أبي وقاص عنه صلى الله عليه واله أنه قال: يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. وعن عمر أنه صلى الله عليه واله قال: يا علي أنت أول المسلمين إسلاما، وأول المؤمنين إيمانا، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى، وعن علي عليه السلام أنه صلى الله عليه واله قال: يا علي إنما أنت بمنزلة الكعبة تؤتى ولا تأتي فإن أتاك هولاء القوم فسلموا لك هذا الامر فاقبله منهم، وإن لم يأتوك فلا تأتهم. وعن معاوية بن حيدة قال: قال النبي صلى الله عليه واله: يا علي ما كنت ابالي من مات من امتي وهو يبغضك مات يهوديا أو نصرانيا. وعن أبي هريرة أنه قال: يا علي إنك مبتلى بالخوارج، وأنت أول من تقاتلهم فلا تتبعن مدبرا ولا تجهزن على جريح (1).


(1) جهز على الجريح: شد عليه وأتم قتله.

[79]

وعن علي عليه السلام أنه صلى الله عليه واله قال: يا علي فيك مثل عيسى بن مريم أبغضته اليهود حتى بهتت امه وأحبته النصارى حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليست له، يا علي يدخل النار فيك رجلان: محب مفرط ومبغض مفرط كلاهما في النار. وعن أبي سعيد عنه صلى الله عليه واله: يا علي معك يوم القيامة عصا من عصي الجنة تذود بها المنافقين عن حوضي. وعن علي عليه السلام عنه صلى الله عليه واله قال: يا علي إن لك في الجنة كنزا وإنك ذو قرنيها. وعن علي عليه السلام عنه صلى الله عليه واله قال: يا علي إذا كان يوم القيامة أخذت بحجزة الله عزوجل وأخذت أنت بحجزتي، وأخذ ولدك بحجزتك [وأخذت شيعة ولدك بحجزتك] فترى أين يؤمر بنا ؟. إلى هنا انتهى ما استخرجته من كتاب ابن شيرويه من نسخة قديمة كتبت في زمان مؤلفه (1). 114 - وقال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: اعلم أن أمير المؤمنين عليه السلام لو فخر بنفسه وبالغ في تعديد مناقبه وفضائله بفصاحته التي آتاه الله تعالى إياها واختصه بها، وساعده على ذلك فصحاء العرب كافة لم يبلغوا إلى معشار ما نطق به الرسول الصادق صلوات الله عليه وآله في أمره، ولست أعني بذلك الاخبار العامة الشائعة التي يحتج بها الامامية على إمامته كخبر الغدير والمنزلة وقصة براءة و خبر المناجاة وقصة خيبر وخبر الدار بمكة في ابتداء الدعوة ونحو ذلك، بل الاخبار الخاصة التي رواها فيه أئمة الحديث التي لم يحصل أقل القليل منها لغيره، وأنا أذكر من ذلك شيئا يسيرا مما رواه علماء الحديث الذين لا يتهمون فيه وجلهم قائلون بتفضيل غيره عليه ! فروايتهم فضائله توجب من سكون النفس ما لا يوجبه رواية غيرهم. الخبر الاول: يا علي إن الله قد زينك بزينة لم يزين العباد بزينة أحب إليه منها، هي زينة الابرار عند الله تعالى: الزهد في الدنيا، جعلك لا ترزأ من الدنيا شيئا


(1) ومن الاسف انا لم نظفر إلى الان بنسخة هذا الكتاب.

[80]

ولا ترزأ الدنيا منك شيئا، ووهب لك حب المساكين فجعلك ترضى بهم أتباعا و يرضون بك إماما. رواه أبو نعيم الحافظ في كتابه المعروف بحلية الاولياء، وزاد فيه أبو عبد الله أحمد بن الحنبل في المسند: فطوبى لمن أحبك وصدق فيك وويل لمن أبغضك وكذب فيك. الخبر الثاني: قال لوفد ثقيف " لتسلمن أولا بعثن إليكم رجلا مني - أو قال: عديل نفسي - فليضربن أعناقكم وليسبين ذراريكم وليأخذن أموالكم " قال عمر: فما تمنيت الامارة إلا يومئذ، وجعلت أنصب له صدري رجاء أن يقول: هو هذا ! فالتفت فأخذ بيد علي عليه السلام وقال: هذا - مرتين -. رواه أحمد في المسند ورواه في كتاب فضائل علي أنه قال: " لتنتهن يا بني وليعة أو لابعثن إليكم رجلا كنفسي يمضي فيكم أمري، يقتل المقاتلة ويسبي الذرية ؟ " قال أبو ذر: فما راعني إلا برد كف عمر في حجزتي من خلفي يقول: من تراه يعني ؟ فقلت: إنك لا يعنيك وإنما يعني خاصف النعل بالبيت، وإنه قال: هو هذا. الخبر الثالث: إن الله عهد إلي في علي عهدا فقلت: يا رب بينه لي، قال: اسمع إن عليا راية الهدى وإمام أوليائي، ونور من أطاعني وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه فقد أحبني ومن أطاعه فقد أطاعني فبشره بذلك، فقلت: قد بشرته يا رب فقال: أنا عبد الله وفي قبضته فإن يعذبني فبذنوبي [و] لم يظلم شيئا، وإن يتم لي ما وعدني فهو أولى، وقد دعوت له فقلت: اللهم أجل قلبه واجعل ربيعه الايمان بك، قال: قد فعلت ذلك غير أني مختصه بشئ من البلاء لم أختص به واحدا (1) من أوليائي، فقلت: رب أخي وصاحبي، قال: إنه سبق في علمي أنه لمبتلى ومبتلى به. ذكره أبو نعيم الحافظ في حلية الاولياء عن أبي هريرة الاسلمي (2)، ثم رواه بإسناد آخر بلفظ آخر عن أنس بن مالك أن رب العالمين عهد إلي في علي عهدا


(1) في المصدر: أحدا من أوليائي. (2) الصحيح كما في المصدر: عن ابى برزة الاسلمي. راجع اسد الغابة 5: 146 و 147.

[81]

أنه راية الهدى ومنار الايمان، وإمام أوليائي، ونور جميع من أطاعني، إن عليا أميني غدا في القيامة، وصاحب رايتي، وبيد علي مفاتيح خزائن رحمة ربي. الخبر الرابع: " من أراد أن ينظر إلى نوح في عزمه وإلى آدم في علمه وإلى إبراهيم في حلمه وإلى موسى في فطنته وإلى عيسى في زهده فلينظر إلى علي بن أبي طالب " رواه أحمد بن حنبل في المسند، ورواه أحمد البيهقي في صحيحه. الخبر الخامس: " من سره أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويتمسك بالقضيب من الياقوتة التي خلقها الله تعالى بيده ثم قال لها: كوني فكانت فليتمسك بولاية علي بن أبي طالب " ذكره أبو نعيم الحافظ في كتاب حلية الاولياء، ورواه أبو عبد الله أحمد بن حنبل في المسند، وفي كتاب فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام، وحكاية لفظ أحمد: " من أحب أن يتمسك القضيب الاحمر (1) الذي غرسه الله في جنة عدن بيمينه فليتمسك بحب علي بن أبي طالب ". الخبر السادس: " والذي نفسي بيده لولا أن تقول طوائف من امتي فيك ما قالت النصارى في ابن مريم لقلت اليوم فيك مقالا لاتمر بملا من المسلمين إلا أخذوا التراب من تحت قدميك للبركة " ذكره أبو عبد الله أحمد بن حنبل في المسند. الخبر السابع " خرج صلى الله عليه واله على الحجيج عشية عرفة فقال لهم: إن الله باهى بكم الملائكة عامة وغفر لكم عامة وباهى بعلي خاصة وغفر له خاصة، إني قائل لكم قولا غير محاب فيه لقرابتي: إن السعيد كل السعيد حق السعيد من أحب عليا في حياته وبعد موته " رواه أحمد بن حنبل في كتاب فضائل علي عليه السلام وفي المسند أيضا. الخبر الثامين رواه أبو عبد الله أحمد بن حنبل في الكتابين المذكورين: " أنا أول من يدعى به يوم القيامة فأقوم عن يمين العرش في ظله ثم اكسى حلة، ثم يدعى بالنبيين بعضهم على أثر بعض، فيقومون عن يمين العرش ويكسون حللا، ثم يدعى


(1) في المصدر: بالقضيب الاحمر.

[82]

بعلى بن أبي طالب لقرابته مني ومنزلته عندي، ويدفع إليه لوائي لواء الحمد، آدم ومن دونه تحت ذلك اللواء - ثم قال لعلي عليه السلام: - فتسير به حتى تقف بيني وبين إبراهيم الخليل عليه السلام، ثم تكسى حلة، وينادي مناد من العرش: نعم الاب أبوك إبراهيم، ونعم الاخ أخوك علي، ابشر. فإنك تدعى إذا دعيت وتكسى إذا كسيت وتحيى إذا حييت ". الخبر التاسع: يا أنس اسكب لي وضوءا، ثم قام فصلى ركعتين ثم قال: أول من يدخل عليك من هذا الباب إمام المتقين، وسيد المسلمين، ويعسوب المؤمنين (1)، وخاتم الوصيين، وقائد الغر المحجلين، قال أنس: فقلت: اللهم اجعله من الانصار (2) وكتمت دعوتي، فجاء علي عليه السلام فقال صلى الله عليه واله: من جاءيا أنس ؟ فقلت علي، فقام إليه مستبشرا فاعتنقه، ثم جعل يمسح عرق وجهه، فقال علي: يا رسول الله لقد رأيت منك اليوم تصنع بي شيئا ما صنعته بي قبل، قال: وما يمنعني وأنت تؤدي عني وتسمعهم صوتي وتبين لهم ما اختلفوا فيه بعدي " رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الاولياء. الخبر العاشر: " ادعوا لي سيد العرب عليا، فقالت عائشة: ألست سيد العرب ؟ فقال: أنا سيد ولد آدم، وعلي سيد العرب، فلما جاء أرسل إلى الانصار فأتوه، فقال لهم: يا معشر الانصار ألا أدلكم على ما إن تمكستم به لن تضلوا أبدا ؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: هذا علي فأحبوه بحبي وأكرموه بكرامتي، فإن جبرئيل أمرني بالذي قلت لكم عن الله عزوجل " رواه الحافظ أبو نعيم في حلية الاولياء. الخبر الحادي عشر: " مرحبا بسيد المؤمنين وإمام المتقين، فقيل لعلي عليه السلام: كيف شكرك ؟ فقال: أحمد الله على ما آتاني وأسأله الشكر على ما أولاني وأن يزيدني مما أعطاني " ذكره صاب الحلية أيضا.


(1) في المصدر: ويعسوب الدين. (2) في المصدر: اللهم اجعله رجلا من الانصار.

[83]

الخبر الثاني عشر: " من سره أن يحيا حياتي ويموت مماتي، ويسكن جنة عدن التي غرسها ربي فليوال عليا من بعدي وليوال وليه، وليقتد بالائمة من بعدي، فإنهم عترتي خلقوا من طينتي ورزقوا فهما وعلما، فيول للمكذبين من امتي القاطعين فيهم صلتي لا أنا لهم الله شفاعتي " ذكره صاحب الحلية أيضا. الخبر الثالث عشر: " بعث رسول الله صلى الله عليه واله خالد بن الوليد في سرية و بعث عليا في سرية اخرى وكلاهما إلى اليمن، وقال: إن اجتمعتما فعلي على الناس وإن افترقتما فكل واحد منكما على جنده، فاجتمعا وأغارا وسبيا نساء وأخذ أموالا وقتلاناسا، وأخذ علي عليه السلام جارية فاختصها لنفسه، فقال خالد لاربعة من المسلمين منهم بريدة الاسلمي: اسبقوا إلى رسول الله صلى الله عليه واله فاذكروا له كذا واذكروا له كذا لامور عددها على علي عليه السلام فسبقوا إليه فجاء واحد من جانبه فقال: إن عليا فعل كذا، فأعرض عنه، فجاء الآخر من الجانب الآخر فقال: إن عليا فعل كذا، فأعرض عنه، فجاء بريدة الاسلمي فقال: يا رسول الله إن عليا فعل كذا وأخذ جارية لنفسه، فغضب حتى احمر وجهه وقال: دعوالي عليا - يكررها - إن عليا مني وأنا من علي، وإن حظه في الخمس أكثر مما أخذ، وهو ولي كل مؤمن من بعدي " رواه أبو عبد الله أحمد في المسند غير مرة، ورواه في كتاب فضائل علي عليه السلام ورواه أكثر المحدثين. الخبر الرابع عشر " كنت أنا وعلي نورا بين يدي الله عزوجل قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام، فلما خلق آدم قسم ذلك [النور] فيه وجعله جزئين: فجزء أنا وجزء علي " رواه أحمد في المسند وفي كتاب فضائل علي عليه السلام وذكره صاحب كتاب الفردوس، وزاد فيه: ثم انتقلنا حتى صرنا في عبد المطلب، فكان لي النبوة ولعلي الوصية. الخبر الخامس عشر " النظر إلى وجهك يا علي عبادة، أنت سيد في الدنيا و سيد في الآخرة، من أحبك أحبني، وحبيبي حبيب الله، وعدوك عدوي وعدوي عدو الله، الويل لمن أبغضك " رواه أحمد في المسند، قال: وكان ابن عباس يفسره

[84]

فيقول: إن من ينظر إليه يقول: سبحان الله ما أعلم هذا الفتى ! سبحان الله ما أشجع هذا الفتى ! سبحان الله ما أفصح هذا الفتى ! الحديث السادس عشر " لما كانت ليلة بدر قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من يستقي لنا ماء فأحجم الناس فقام علي فاحتضن قربة، ثم أتى بئرا بعيدة القعر مظلمة فانحدر فيها، فأوحى الله إلى جبرئيل وميكائيل وإسرافيل أن تأهبو النصر محمد وأخيه وحزبه، فهبطوا عن السماء لهم لغط يذعر من يسمعه، فلما حاذوا البئر سلموا عليه من عند آخرهم إكراما له وإجلالا " رواه أحمد في كتاب فضائل علي عليه السلام وزاد فيه في طريق آخر عن أنس بن مالك " لتؤتين يا علي يوم القيامة بناقة من نوق الجنة فتركبها، وركبتك مع ركبتي وفخذك مع فخذي حتى ندخل الجنة (1). الحديث السابع عشر " خطب صلى الله عليه واله الناس يوم الجمعة فقال: أيها الناس قدموا قريشا ولا تقدموها، وتعلموا منها ولا تعلموها، قوة رجل من قريش تعدل قوة رجلين من غيرهم، وأمانة رجل من قريش تعدل أمانة رجلين من غيرهم، أيها الناس أوصيكم بحب ذي قرباها أخي وابن عمي علي بن أبي طالب، لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق، من أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني ومن أبغضني عذبه الله بالنار " رواه أحمد في كتاب فضائل علي عليه السلام. الحديث الثامن عشر " الصديقون ثلاثة: حبيب النجار الذي جاء من أقصى المدينة يسعى، ومؤمن آل فرعون الذي كان يكتم إيمانه، وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم " رواه أحمد في كتاب فضائل علي عليه السلام. الحديث التاسع عشر " اعطيت في علي خمسا هن أحب إلي من الدنيا و ما فيها، أما واحدة فهو متكاي بين يدي الله عز وجل حتى يفرغ من حساب الخلائق وأما الثانية فلواء الحمد بيده آدم ومن ولد تحته، وأما الثالثة فواقف على عقر حوضي يسقي من عرف من امتي، وأما الرابعة فساتر عورتي ومسلمي إلى ربي، وأما الخامسة


(1) في المصدر و (د): حتى تدخل الجنة.

[85]

فإني لست أخشى عليه أن يعود كافرا بعد إيمان ولا زانيا بعد إحصان " رواه أحمد في كتاب الفضائل. الحديث العشرون: " كانت لجماعة من الصحابة أبواب شارعة في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله فقال يوما: سدوا كل باب في المسجد إلا باب علي، فسدت فقال في ذلك قوم حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه واله فقام فيهم فقال: إن قوما قالوا في سد الابواب وترك باب علي (1)، إني ما سددت ولا فتحت ولكني امرت بأمر فاتبعته رواه أحمد في المسند مرارا وفي كتاب الفضائل. الحديث الحادي والعشرون: " دعا صلوات الله عليه عليا في غزاة الطائف فانتجاه وأطال نجواه حتى كره قوم من الصحابة ذلك، فقال قائل منهم: لقد أطال اليوم نجوى ابن عمه، فبلغه صلى الله عليه واله ذلك فجمع منهم قوما ثم قال: إن قائلا قال: لقد أطال اليوم نجوى ابن عمه، أما إني ما انتجيته ولكن الله انتجاه " رواه أحمد في المسند. الحديث الثاني والعشرون " اخصمك يا علي بالنبوة فلا نبوة بعدي، وتخصم الناس بسبع لا يحاجك فيها أحد من قريش: أنت أو لهم إيمانا بالله، وأوفاهم بعهد الله، وأقومهم بأمر الله، وأقسمهم بالسوية، وأعدلهم في الرعية، وأبصرهم بالقضية وأعظمهم عند الله مزية " رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الاولياء. الخبر الثالث والعشرون " قالت فاطمة عليها السلام: إنك زوجتني فقيرا لا مال له فقال: زوجتك أقدمهم سلما وأعظمهم حلما وأكثرهم علما، ألا تعلمين أن الله اطلع إلى الارض اطلاعة فاختار منها أباك ثم اطلع إليها ثانية فاختار منها بعلك ؟ " رواه أحمد في المسند. الحديث الرابع والعشرون " لما انزل: " إذا جاء نصر الله والفتح " بعد انصرافه صلى الله عليه وآله من غزاة حنين جعل يكثر من سبحان الله، أستغفر الله، ثم قال: يا علي إنه قد جاء ما وعدت به، جاء الفتح ودخل الناس في دين الله أفواجا،


(1) في المصدر: وتركي باب على.

[86]

وإنه ليس أحد أحق منك بمقامي لقدمك في الاسلام وقربك مني وصهرك و عندك سيدة نساء العالمين، وقبل ذلك ما كان من بلاء أبي طالب عندي حين نزل القرآن، فأنا حريص على أن اراعي ذلك لولده " رواه أبو إسحاق الثعلبي في تفسير القرآن. واعلم أنا إنما ذكرنا هذه الاخبار ههنا لان كثيرا من المنحرفين عنه عليه السلام إذا مروا على كلامه في نهج البلاغة وغيره المتضمن للتحدث بنعمة الله عليه من اختصاص الرسول صلى الله عليه واله له وتمييزه إياه عن غيره ينسبونه إلى التيه والزهو والفخر ولقد سبقهم بذلك قوم من الصحابة، قيل لعمر: ول عليا أمر الجيش والحرب فقال هو أتيه (1) من ذلك، وقال زيد بن ثابت: ما رأينا أزهى من علي واسامة. فأردنا بإيراد هذه الاخبار ههنا عند تفسير قوله " نحن الشعار والاصحاب ونحن الخزنة والابواب " أن ننبه على عظيم منزلته (2) عند الرسول صلى الله عليه واله وأن من قيل في حقه ما قيل لو رقا إلى السماء وعرج في الهواء وفخر على الملائكة والانبياء تعظما وتبجحا (3) لم يكن ملوما بل كان بذلك جديرا، فكيف وهو عليه السلام لم يسلك قط مسلك التعظم والتكبر في شئ من أقواله ولا من أفعاله، وكان ألطف البشر خلقا وأكرمهم طبعا وأشدهم تواضعا وأكثرهم أحتمالا وأحسنهم بشرا وأطلقهم وجها حتى نسبه من نسبه إلى الدعابة والمزاح وهما خلقان ينافيان التكبر والاستطالة، وإنما يذكر (4) أحيانا ما يذكره من هذا النوع نفثة مصدور وشكوى مكروب وتنفس مهموم، ولا يقصد به إذا ذكره إلا شكر النعمة وتنبيه الغافل على ما خصه الله به من الفضيلة، فإن ذلك من باب الامر بالمعروف والحض على اعتقاد الحق والصواب في أمره والنهي عن المنكر الذي هو تقديم غيره عليه في الفضل، فقد نهى الله سبحانه


(1) التيه، الغرور والكبر. (2) في المصدر: عظم منزلته. (3) تبجح الرجل - بتقديم المعجمة على المهملة -: افتخر وتعظم وباهى. (4) في المصدر: وانما كان يذكر.

[87]

عن ذلك فقال: " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون (1)). وقال في شرح قوله صلوات الله عليه " نحن شجرة النبوة، ومحط الرسالة، و مختلف الملائكة، ومعادن العلم، وينابيع الحكم، ناصرنا ومحبنا ينتظر الرحمة، و عدونا ومبغضنا ينتظر السطوة ": اعلم أنه إن أراد بقوله " نحن مختلف الملائكة " جماعة من جملتها رسول الله صلى الله عليه واله فلاريب في صحة القضية وصدقها، وإن أراد بها نفسه وابنيه فهو أيضا صحيحة، (2) فقد جاء في الاخبار الصحيحة أنه صلى الله عليه واله قال: يا جبرئيل إنه مني وأنا منه، فقال جبرئيل عليه السلام: وأنا منكما. وروى أبو أيوب الانصاري مرفوعا: لقد صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين، وذلك أنه لم يصل معي و مع علي ثالث لنا، وذلك قبل أن يظهر أمر الاسلام ويتسامع الناس به. وفي خطبة الحسن بن علي عليهما الصلاة والسلام لما قبض أبوه: " لقد فارقكم في هذه الليلة رجل لم يسبقه الاولون ولا يدركه الآخرون، كان يبعثه رسول الله للحرب وجبرئيل عليه السلام عن يمينه وميكائيل عليه السلام عن يساره " وجاء في الحديث أنه سمع يوم احد صوت من الهواء من جهة السماء " لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي " وأن رسول الله صلى الله عليه واله قال: هذا صوت جبرئيل عليه السلام. وأما قوله: " ومعادن العلم وينابيع الحكم " يعني الحكمة أو الحكم الشرعي فإنه إن عنى بها نفسه وذريته فإن الامر فيها ظاهر جدا، قال رسول الله صلى الله عليه واله: " أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد المدينة فليأت الباب " وقال: " أقضاكم علي " والقضاء أمر يستلزم علوما كثيرة، وجاء في الخبر أنه بعثه إلى اليمن قاضيا فقال: يا رسول الله إنهم كهول وذوو أسنان وأنا فتى وربما لم اصب فيما أحكم به بينهم، فقال له: اذهب فإن الله سيثبت قلبك ويهدي لسانك. وجاء في تفسير قوله تعالى: " وتعيها اذن واعية (3) " سألت الله أن يجعلها اذنك ففعل. وجاء في تفسير


(1) شرح النهج 2: 677 - 681 والاية في سورة يونس: 35. (2) في المصدر: فهى ايضا صحيحة ولكن مدلوله مستنبط. (3) سورة الحاقة: 12.

[88]

قوله تعالى: " أم يحسدون الناس على ما آتيهم الله من فضله (1) " أنها نزلت في علي عليه السلام وما خص به من العلم، وجاء في تفسير قوله تعالى: " أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه (2) " [أنا على بينة من ربي] والشاهد علي عليه الصلاة والسلام، وروى المحدثون أنه قال لفاطمة عليها الصلاة والسلام: زوجتك أقدمهم سلما، وأعظمهم حلما، وأعلمهم علما، وروى المحدثون عنه صلى الله عليه واله أنه قال: من أراد أن ينظر إلى نوح في عزمه وإلى موسى في علمه وعيسى في ورعه فلينظر إلى علي بن أبي طالب، وبالجملة فحاله في العلم حالة رفيعة جدا لم يلحقه أحد فيها ولا قاربه، وحق له أن يصف نفسه بأنه معادن العلم وينابيع الحكم، فلا أحد أحق به منها بعد رسول الله صلى الله عليه واله (3). وقال في موضع آخر: والذي صح عندي هو أنه عليه السلام قال لهم يوم الشورى: أنشدكم الله أفيكم أحد آخى رسول الله صلى الله عليه واله بينه وبين نفسه حيث آخى بين بعض المسلمين وبعض غيري ؟ فقالوا: لا، فقال: أفيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه واله: من كنت مولاه فهذا مولاه غيري ؟ فقالوا: لا، فقال: أفيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي غيرى ؟ قالوا: لا، قال: أفيكم من اؤتمن على سورة براءة وقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يؤدي (4) عني إلا أنا أو رجل مني غيري ؟ قالوا: لا، قال: ألا تعلمون أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله فروا عنه في الحرب في غير موطن وما فررت قط ؟ قالوا بلى، قال: أتعلمون أني أول الناس إسلاما ؟ قالوا: بلى، قال فأينا أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله نسبا ؟ قالوا: أنت الخبر (5). وقال: وروي عن النبي صلى الله عليه واله في قوله تعالى: " هذان خصمان اختصموا في


(1) سورة النساء: 54. (2) سورة هود: 17. (3) شرح النهج 2: 349 و 350. (4) في المصدر: إنه لا يؤدى. (5) شرح النهج 2: 96.

[89]

ربهم (1) " أنه سئل عنها فقال: علي وحمزة، وعبيدة وعتبة، وشيبة والوليد (2). وقال: في موضع آخر: كان أمير المؤمنين عليه السلام ذا أخلاق متضادة، فمنها أن الغالب على أهل الاقدام والمغامرة (3) والجرأة أن يكونوا ذوي قلوب قاسية وفتك وتنمر (4) وجبرية والغالب على أهل الزهد ورفض الدنيا وهجران ملاذها والاشتغال بمواعظ الناس وتخويفهم المعاد وتذكيرهم الموت أن يكونوا ذوي رقة ولين وضعف قلب وخور طبع (5)، وهاتان حالتان متضادتان وقد اجتمعتا له عليه السلام. ومنها أن الغالب على ذوي الشجاعة وإراقة الدماء أن يكونوا ذوي أخلاق سبعية وطباع حوشية وغرائز وحشية، وكذلك الغالب على أهل الزهادة وأرباب الوعظ والتذكير ورفض الدنيا أن يكونوا ذوي انقباض في الاخلاق وعبوس في الوجوه ونفار من الناس واستيحاش، وأمير المؤمنين عليه السلام كان أشجع الناس وأعظمهم إراقة للدم وأزهد الناس وأبعدهم عن ملاذ الدنيا وأكثرهم وعظا وتذكيرا بأيام الله ومثلاته وأشدهم اجتهادا في العبادة وآدابا لنفسه في المعاملة، وكان مع ذلك ألطف العالم أخلاقا وأسفرهم وجها وأكثرهم بشرا و أوفاهم هشاشة وبشاشة وأبعدهم عن انقباض موحش أو خلق نافر أو تجهم (6) مباعد أو غلظة وفظاظة ينفر معهما نفس أو يتكدر معهما قلب حتى عيب بالدعابة، ولما لم يجدوا فيه مغمزا ولا مطعنا تعلقوا بها واعتمدوا في التنفير عنه عليها " وتلك شكاة ظاهر عنك عارها " وهذا من عجائبه وغرائبه اللطيفة. ومنها أن الغالب على شرفاء الناس ومن هو من أهل السيادة والرئاسة


(1) سورة الحج: 19. (2) شرح النهج 3: 498. (3) غامره مغامرة: قاتله وباطشه ولم يبال بالموت. (4) فتك الرجل: كان جريئا شجاعا يركب ما هم من الامور ودعت إليه النفس. فتك بفلان: بطش به أو قتله على غفلة. وتنمر لفلان: تنكر وتغير وأوعده. (5) الخور: الفتور والضعف. (6) التجهم: الاستقبال بوجه عبوس كريه. (*)

[90]

أن يكون ذاكبروتيه وتعظم، خصوصا إذا اضيف إلى شرفه من جهة النسب شرفه من جهات اخرى، وكان أمير المؤمنين عليه السلام في مصاص (1) الشرف ومعدنه، لا يشك عدو ولا صديق أنه أشرف خلق الله نسبا بعد ابن عمه صلوات الله عليه، وقد حصل له من الشرف غير شرف النسب جهات كثيرة متعددة، قد ذكرنا بعضها ومع ذلك فكان أشد الناس تواضعا لصغير وكبير، وألينهم عريكة وأسمحهم خلقا، وأبعدهم عن الكبر، وأعرفهم بحق، وكانت حاله هذه حاله في كل زمانيه (2) زمان خلافته والزمان الذي قبله، ما غيرت سجيته الامرة، ولا أحالت خلقته الرئاسة، وكيف تحيل الرئاسة خلقه وما زال رئيسا ؟ وكيف تغير الامرة سجيته وما برح أميرا، لم يستفد بالخلافة شرفا ولا اكتسب بها زينة، بل هو كما قال عبد الله بن أحمد بن حنبل - ذكر ذلك الشيخ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي في تاريخه المعروف بالمنتظم - قال: تذاكروا عند أحمد خلافة أبي بكر وعلي عليه السلام وقالوا فأكثروا، فرفع رأسه إليهم وقال: قد أكثرتم إن عليا لم تزنه الخلافة ولكنه زانها، وهذا الكلام دال بفحواه ومفهومه على أن غيره ازداد (3) بالخلافة وتممت نقيصته، و أن عليا لم يكن فيه نقص يحتاج إلى أن يتمم بالخلافة، وكانت الخلافة ذات نقص في نفسها فتم نقصها بولايته إياها. ومنها أن الغالب على ذوي الشجاعة وقتل الانفس وإراقة الدماء أن يكونوا قليلي الصفح بعيدي العفو، لان أكبادهم واغرة (4) وقلوبهم ملتهبة والقوة الغضبية عندهم شديدة، وقد علمت حال أمير المؤمنين عليه السلام في كثرة إراقة الدم وما عنده من الحلم والصفح ومغالبة هوى النفس، وقد رأيت فعله يوم الجمل. ومنها أنا ما رأينا شجاعا جوادا قط، كان عبد الله بن الزبير شجاعا وكان


(1) المصاص من الشئ: خالصه أو سره. يقال: فلان مصاص قومه إذا كان أخلصهم نسبا. (2) في المصدر: في كلا زمانيه. (3) في المصدر: ازدان. (4) وغر صدره على فلان: توقد عليه من الغيظ، فهو واغر الصدر عليه.

[91]

أبخل الناس وكان الزبير أبوه شجاعا وكان شحيحا، قال له عمر: لو وليتها لظلت تلاطم الناس في البطحاء على الصاع والمد، وأراد علي عليه السلام أن يحجر على عبد الله بن جعفر لتبذيره المال، فاحتال لنفسه فشارك الزبير في أمواله وتجاراته، فقال عليه السلام أما إنه قدلاذ بملاذ، ولم يحجر عليه ! وكان طلحة شجاعا وكان شحيحا، أمسك عن الانفاق حتى خلف من الاموال مالا يأتي عليه الحصر، وكان عبد الملك شجاعا وكان شحيحا كان يضرب به المثل في الشح وسمي رشح الحجر لبخله، وقد علمت حال أمير المؤمنين عليه السلام في الشجاعة والسخاء كيف هي ؟ وهذا من أعاجيبه أيضا (1). وقال في موضع آخر: روي عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال: كان علي عليه السلام يرى مع رسول الله صلى الله عليه واله الضوء ويسمع الصوت (2). وقال في موضع آخر: أقسام العدالة ثلاثة، هي الاصول وما عداها من الفضائل فروع عليها، الاولى الشجاعة ويدخل فيها السخاء لانه شجاعة وتهوين للمال كما أن الشجاعة الاصلية تهوين للنفس، فالشجاع في الحرب جواد بنفسه والجواد بالمال شجاع في إنفاقه، فلهذا قال الطائي: أيقنت أن من السماح شجاعة * تدعى وإن من الشجاعة جودا والثانية العفة ويدخل فيها القناعة والزهد والعزلة، والثالثة الحكمة وهي أشرفها. ولم تحصل العدالة الكاملة لاحد من البشر بعد رسول الله صلى الله عليه واله إلا لهذا الرجل، ومن أنصف علم صحة ذلك، فإن شجاعته وجوده وعفته وقناعته وزهده يضرب بها الامثال، وأما الحكمة والبحث في الامور الالهية فلم يكن من أحد (3) من العرب ولا نقل في كلام أكابرهم وأصاغرهم شئ من ذلك أصلا، وهذا مما كانت اليونانيون وأوائل الحكماء وأساطين الحكمة ينفردون به، وأول من


(1) شرح النهج 1: 24 و 25. (2) شرح النهج 3: 375. (3) في المصدر: من فن أحد.

[92]

خاض فيه من العرب علي عليه السلام ولهذا تجد المباحث الدقيقة في التوحيد والعدل مبثوثة عنه في فرش كلامه وخطبه، ولا تجد في كلام أحد من الصحابة والتابعين كلمة واحده من ذلك، ولا يتصورونه ولو فهموه لم يفهموه، وأنى للعرب ذلك ؟ ولهذا انتسب المتكلمون الذين لججوا في بحار المعقولات إليه خاصة دون غيره، وسموه استاذهم ورئيسم، واجتذبه كل فرقة من الفرق إلى نفسها، ألا ترى أن أصحابنا ينتهون (1) إلى واصل بن عطاء، وواصل تلميذ أبي هاشم ابن محمد بن الحنفية، وأبو هاشم تلميذ أبيه محمد، ومحمد تلميذ أبيه علي عليه السلام ؟ فأما الشيعة من الامامية والزيدية والكيسانية فانتماؤهم إليه ظاهر، وأما الاشعرية فإنهم بالاخرة ينتمون إليه، لان أبا الحسن الاشعري تلميذ شيخنا أبي علي، وأبو علي تلميذ أبي يعقوب الشحام، وأبو يعقوب تلميذ أبي الهذيل وأبو الهذيل تلميذ عثمان الطويل، وعثمان الطويل تلميذ واصل بن عطاء، فعاد الامر إلى انتهاء الاشعرية إلى علي عليه السلام، وأما الكرامية فإن ابن الهيصم ذكر في كتابه المعروف بكتاب المقالات أن أصل مقالتهم وعقيدتهم تنتهي إلى علي عليه السلام من طريقين: أحدهما أنهم يسندون اعتقادهم عن شيخ بعد شيخ إلى أن ينتهي إلى سفيان الثوري، ثم قال: وسفيان الثوري من الزيدية، ثم سأل نفسه فقال: إذا كان شيخكم الاكبر الذي تنتهون إليه زيديا فما بالكم أنتم لم تكونوا زيدية (2) ؟ وأجاب بأن سفيان الثوري وإن اشتهر عنه الزيدية إلا أن تزيده إنما كان عبارة من موالاة أهل البيت وإنكار ما كان بنو امية عليه من الظلم، وإجلال زيد بن علي وتعظيمه و تصويبه في أحكامه وأحواله، ولم ينقل عن سفيان الثوري أنه طعن في أحد من الصحابة. الطريق الثاني أنه عد مشائخهم واحدا فواحدا حتى انتهى إلى علماء الكوفة من أصحاب علي عليه السلام كسلمة بن كهيل وحبة العرني وسالم بن أبي


(1) في المصدر: ينتمون (2) في المصدر و (د) فما بالكم لا تكونون زيدية.

[93]

الجعد والفضل بن دكين وشعبة والاعمش وعلقمة وهبيرة بن مريم (1) وأبي إسحاق السبيعي وغيرهم. ثم قال: وهؤلاء أخذوا العلم من علي بن أبي طالب عليه السلام فهو رئيس أهل الجماعة - يعني أصحابه - وأقوالهم منقولة عنه ومأخوذة منه. وأما الخوارج فانتماؤهم إليه ظاهر أيضا مع طعنهم فيه، لانهم أصحابه كانوا وعنه مرقوا بعد أن تعلموا عنه واقتبسوا منه، وهم شيعته وأنصاره بالجمل وصفين، ولكن الشيطان ران على قلوبهم وأعمى بصائرهم (2). وقال في موضع آخر: أليس يعلم معاوية وغيره من الصحابة أن النبي صلى الله عليه واله قال له في ألف مقام: " أنا حرب لمن حاربت وسلم لمن سالمت " ونحو ذلك من قوله: " اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " وقوله: " حربك حربي وسلمك سلمي " وقوله: " أنت مع الحق والحق معك " وقوله (3): " هذا أخي " وقوله: " يحب الله و رسوله ويحبه الله ورسوله " وقوله: " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك " وقوله: " إنه ولي كل مؤمن بعدي " وقوله (4): " لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق " وقوله: " إن الجنة لتشتاق إلى أربعة " وجعله أولهم، وقوله لعمار: " تقتلك الفئة الباغية " وقوله: " ستقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بعدي " إلى غير ذلك مما يطول تعداده جدا، ويحتاج إلى كتاب مفرد يوضع له (5). 115 - أقول: وجدت في كتاب سليم بن قيس الهلالي أنه قال: حدثني أبو ذر وسلمان والمقداد ثم سمعته من علي عليه السلام قالوا: إن رجلا فاخر علي بن أبي طالب عليه السلام فقال رسول الله لعلي عليه السلام: أي أخي فاخر العرب فأنت أكرمهم ابن عم، وأكرمهم أبا، وأكرمهم أخا، وأكرمهم نفسا (6) وأكرمهم زوجة، وأكرمهم ولدا، وأكرمهم


(1) بريم خ ل. (2) شرح النهج 2: 208 و 209. (3) في المصدر: بعد ذلك: وقوله: " هذا منى وأنا منه " اه‍. (4) في المصدر بعد ذلك: وقوله في كلام قاله خاصف النعل اه‍: (5) شرح النهج 4: 301. (6) زاد في المصدر هنا: وأكرمهم نسبا.

[94]

عما، وأكرمهم غناء (1) بنفسك ومالك، وأتمهم حلما، وأكثرهم علما، وأنت أقرأهم لكتاب الله، وأعلمهم بسنن الله، وأشجعهم قلبا، وأجودهم كفا، وأزهدهم في الدنيا، وأشدهم اجتهادا، وأحسنهم خلقا، وأصدقهم لسانا، وأحبهم إلى الله و إلي، وستبقى بعدي ثلاثين سنة تعبد الله وتصبر على ظلم قريش، ثم تجاهد في سبيل الله إذا وجدت أعوانا، تقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله الناكثين و القاسطين والمارقين من هذه الامة، تقتل شهيدا تخضب لحيتك من دم رأسك، قاتلك يعدل عاقر الناقة في البغض إلى الله والبعد من الله، ويعدل قاتل يحيى بن زكريا وفرعون ذا الاوتاد. قال أبان: وحدثت بهذا الحديث الحسن البصري عن أبي ذر قال: صدق أبو ذر ولعلي بن أبي طالب عليه السلام السابقة في الدين والعلم، وعلى الحكمة والفقه، وعلى الرأي والصحبة، وعلى الفضل (2) في البسطة وفي العشيرة، وفي الصهر وفي النجدة، وفي الحرب وفي الجود وفي الماعون (3) وعلى العلم بالقضاء، وعلى القرابة وعلى البلاء (4)، إن عليا في كل أمره علي، وصلى عليه (5) ثم بكى حتى بل لحيته، فقلت له: يا أبا سعيد أتقول ذلك لاحد غير النبي إذا ذكرته ؟ قال: ترحم على المسلمين إذا ذكرتهم وتصلي على آل محمد صلى الله عليه واله (6) وإن عليا خير آل محمد، فقلت: يا أبا سعيد خير من حمزة وجعفر وخير من فاطمة والحسن والحسين ؟ فقال: إي والله إنه لخير منهم، ومن يشك أنه خير منهم ؟ ثم إنه قال: لم يجر عليهم (7)


(1) كذا في النسخ، وفى المصدر: وأعظمهم عناء. (2) في المصدر: والحكمة والفقه وفي الرأى والصحبة وفى الفضل اه‍. (3) الماعون: المعروف (4) في المصدر: وفى العلم بالقضاء وفى القرابة وفى البلاء. (5) في المصدر: فرحم الله عليا وصلى عليه. (6) في المصدر: وصل على محمد وآل محمد. (7) في المصدر: فقلت له: بماذا ؟ قال انه لم يجر عليه اه‍.

[95]

اسم شرك ولا كفر ولا عبادة صنم ولا شرب خمر، وعلي خير منهم بالسبق إلى الاسلام والعلم بكتاب الله وسنة نبيه، وإن رسول الله صلى الله عليه واله قال لفاطمة: " زوجتك خير امتي " فلو كان في الامة خير منه لاستثناه، وإن رسول الله صلى الله عليه واله آخى بين أصحابه وآخى بين علي وبين نفسه، فرسول الله صلى الله عليه واله خيرهم نفسا وخيرهم أخا، و نصبه يوم غدير خم للناس، وأوجب له الولاية على الناس مثل ما أوجب لنفسه (1)، وقال له: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " ولم يقل ذلك لاحد من أهل بيته ولا لاحد من امته غيره، في سوابق كثيرة (2) ليس لاحد من الناس مثلها. فقلت له (3): من خير هذه الامة بعد علي ؟ قال: زوجته وابناه، قلت: ثم من ؟ قال: ثم جعفر وحمزة خير الناس وأصحاب الكساء الذين نزلت فيه آية التطهير، ضم فيه صلى الله عليه واله نفسه وعليا وفاطمة والحسن والحسين ثم قال: " هؤلاء ثقلي (4) وعترتي في أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " فقالت ام سلمة: أدخلني معك في الكساء، فقال لها: يا ام سلمة أنت بخير وإلى خير، وإنما نزلت هذه الآية في وفي هؤلاء، فقلت: الله يا با سعيد ما ترويه في علي عليه السلام وما سمعتك تقول فيه، قال يا أخي أحقن بذلك دمي بين هؤلاء الجبابرة (5) الظلمة - لعنهم الله - يا أخي لولا ذلك لقد شالت بي الخشب، ولكني أقول ما سمعت فيبلغهم ذلك فيكفون عني وإنما أعني ببغض علي غير علي بن أبي طالب عليه السلام فيحسبون أني لهم ولي، قال الله عزوجل: " ادفع بالتي هي أحسن " هي التقية (6). 116 - ومن الكتاب المذكور عن أبان عن سليم قال: قلت لابي ذر: حدثني رحمك


(1) في المصدر: على نفسه. (2) في المصدر: وله سوابق كثيرة. (3) في المصدر: قال فقلت له. (4) في المصدر: ثقتى. (5) في المصدر: من الجبابرة. (6) كتاب سليم بن قيس: 29 - 31. والاية في سورة المؤمنون: 97 وسورة فصلت: 34.

[96]

الله بأعجب ما سمعته من رسول الله صلى الله عليه واله يقوله في علي بن أبي طالب عليه السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: إن حول العرش لتسعين ألف ملك ليس لهم تسبيح ولا عبادة إلا الطاعة لعلي بن أبي طالب عليه السلام والبراءة من أعدائه و الاستغفار لشيعته، قلت: فغير هذا رحمك الله، قال: سمعته يقول: إن الله خص جبرئيل و ميكائيل وإسرافيل بطاعة علي والبراءة من أعدائه والاستغفار لشيعته، قلت: فغير هذا رحمك الله، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: لم يزل الله يحتج بعلي في كل امة فيها نبي مرسل، وأشهدهم (1) معرفة لعلي أعظمهم درجة عند الله، قلت: فغير هذا رحمك الله، قال: نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: لو لا أنا وعلي ما عرف الله ولو لا أنا وعلي ما عبد الله، ولو لا أنا وعلي ما كان ثواب ولا عقاب، ولا يستر عليا عن الله ستر ولا يحجبه عن الله حجاب، وهو الستر والحجاب فيما بين الله وبين خلقه. قال سليم: ثم سألت المقداد فقلت: حدثني رحمك الله بأفضل ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه واله يقول في علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: إن الله توحد بملكه فعرف أنواره نفسه، ثم فوض إليهم وأباحهم جنته، فمن أراد أن يطهر قلبه من الجن والانس عرفه ولاية علي بن أبي طالب، ومن أراد أن يطمس على قلبه أمسك عنه معرفة علي بن أبي طالب، والذي نفسي بيده ما استوجب آدم أن يخلقه الله وينفخ فيه من روحه وأن يتوب عليه ويرده إلى جنته إلا بنبوتي والولاية لعلي بعدي، والذي نفسي بيده ما أرى إبراهيم ملكوت السماوات والارض ولا اتخذه خليلا إلا بنبوتي والاقرار لعلي بعدي، والذي نفسي بيده ما كلم الله موسى تكليما ولا أقام عيسى آية للعالمين إلا بنبوتي ومعرفة علي بعدي، والذي نفسي بيده ما تنبأ نبي إلا بمعرفتي والاقرار لنا بالولاية، ولا استأهل خلق من الله النظر إليه إلا بالعبودية له والاقرار لعلي بعدي.


(1) في المصدر: واشدهم.

[97]

ثم سكت فقلت: غير هذا رحمك الله، قال: نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: علي ديان هذه الامة والشاهد عليها والمتولي لحسابها، وهو صاحب السنام الاعظم، و طريق الحق الابهج (1) والسبيل، وصراط الله المستقيم، به يهتدى (2) بعدي من الضلالة ويبصر به من العمى، به ينجو الناجون، ويجار من الموت، ويؤمن من الخوف، ويمحى به السيئات، ويدفع الضيم، وينزل الرحمة، وهو عين الله الناظرة، وأذنه السامعة ولسانه الناطق في خلقه، ويده المبسوطة على عباده بالرحمة، ووجهه في السماوات والارض، وجنبه الظاهر اليمين، وحبله القوي المتين، وعروته الوثقى التي لا انفصام لها، وبابه الذي يؤتى منه، وبيته الذي من دخله كان آمنا، وعلمه على الصراط في بعثه، من عرفه نجا إلى الجنة، ومن أنكره هوى إلى النار. وعنه عن سليم قال: سمعت سلمان الفارسي يقول: إن عليا عليه السلام باب فتحه الله، من دخله كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا. (3) 117 - ختص: حدثنا عبيد الله (4)، عن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان، عن محمد بن علي بن الفضل بن عامر الكوفي، عن الحسين بن محمد بن الفرزدق (5) عن محمد بن علي بن عمرويه، عن الحسن بن موسى، عن علي بن أسباط، عن غير واحد من أصحاب ابن دأب (6) قال: لقيت الناس يتحدثون أن العرب كانت تقول: إن يبعث الله


(1) في المصدر: الابلج. (2) في المصدر و (د): يهدى. (3) كتاب سليم بن قيس: 168 - 170. (4) في المصدر: عبد الله. (5) في المصدر: الحسين بن الفرزدق. (6) قال المحدث القمى رحمه الله في الكنى والالقاب (1: 277): ابو الوليد عيسى بن يزيد بن بكر بن دأب - كفلس - كان من أهل الحجاز من كنانة، معاصرا لموسى الهادى العباسي، وكان اكثر أهل عصره ادبا وعلما ومعرفة بأخبار الناس وأيامهم، وكان موسى الهادى يدعو متكئا ولم يكن غيره يطمع منه في ذلك، وكان يقول له: يا عيسى ما استطلت بك يوما ولا ليلة ولا غبت عنى إلا ظننت انى لا ارى غيرك، إلى آخر ما أورده في ترجمته: ومن أراده فليراجعه.

[98]

فينا نبيا يكون في بعض أصحابه سبعون خصلة من مكارم الدنيا والآخرة، فنظروا و فتشوا هل يجتمع عشر خصال في واحد فضلا عن سبعين، فلم يجدوا خصالا مجتمعة للدين والدنيا، ووجدوا عشر خصال مجتمعة في الدنيا وليس في الدين منها شئ ووجدوا زهير بن حباب الكلبي ووجدوه شاعرا طبيبا فارسا منجما شريفا أيدا كاهنا قائفا عائفا راجزا، (1) وذكروا أنه عاش ثلاثمائة سنة، وأبلى أربعة لحم. قال ابن دأب: ثم نظروا وفتشوا في العرب - وكان الناظر في ذلك أهل النظر - فلم يجتمع في أحد خصال مجموعة للدين والدنيا بالاضطرار على ما أحبوا و كرهوا إلا في علي بن أبي طالب عليه السلام فحسدوه عليها حسدا أنغل القلوب (2) وأحبط الاعمال، وكان أحق الناس وأولاهم بذلك، إذ هدم الله عزوجل به بيوت المشركين ونصر به الرسول، واعتز به الدين في قتله من قتل من المشركين في مغازي النبي صلى الله عليه واله. قال ابن دأب: فقلنا لهم: وما هذه الخصال ؟ قالوا: المواساة للرسول صلى الله عليه واله وبذل نفسه دونه، والحفيظة، ودفع الضيم عنه، والتصديق للرسول بالوعد، و الزهد، وترك الامل، والحياء، والكرم، والبلاغة في الخطب، والرئاسة، والحلم والعلم، والقضاء بالفصل، والشجاعة، وترك الفرج عند الظفر، وترك إظهار المرح وترك الخديعة والمكر والغدر، وترك المثلة وهو يقدر عليها، والرغبة الخالصة إلى الله، وإطعام الطعام على حبه، وهو ان ما ظفر به من الدنيا عليه، وتركه أن يفضل نفسه وولده على أحد من رعيته، وطعمه (3) أدنى ما تأكل الرعية، ولباسه


(1) الايد - ككيس -: القوى. والقائف: الذى يعرف النسب بفراسته ونظره إلى أعضاء المولود. والعائف: المتكهن بالطير أو غيرها. والراجز: الذى يقول الشعر من بحر الرجز. وفى المصدر: الزاجر. (2) أي أفسدها. (3) في المصدر: وطعامه.

[99]

أدنى ما يلبس أحد من المسلمين، وقسمه بالسوية، وعدله في الرعية، والصرامة (1) في حربه وقد خذله الناس فكان (2) في خذل الناس وذهابهم عنه بمنزلة اجتماعهم عليه طاعة لله وانتهاء إلى أمره والحفظ وهو الذي تسميه العرب العقل حتى سمي أذنا واعية، والسماحة، وبث الحكمة، واستخراج الكلمة، والابلاغ في الموعظة وحاجة الناس إليه إذا حضر حتى لا يؤخذ إلا بقوله، وانفلاق ما في الارض (3) على الناس حتى يستخرجه، والدفع عن المظلوم، وإغاثة الملهوف، والمروءة، و عفة البطن والفرج، وإصلاح المال بيده ليستغني به عن مال غيره، وترك الوهن و الاستكانة، وترك الشكاية في موضع ألم الجراحة، وكتمان ما وجد في جسده من الجراحات من قرنه إلى قدمه وكانت ألف جراحة في سبيل الله، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة الحدود ولو على نفسه، وترك الكتمان فيما لله فيه الرضى على ولده، وإقرار الناس بما نزل به القرآن من فضائله، وما يحدث الناس عن رسول الله صلى الله عليه وآله من مناقبه واجتماعهم على أنه لم يرد على رسول الله صلى الله عليه وآله كلمة قط، ولم يرتعد (4) فرائصه في موضع بعثه فيه قط، و شهادة الذين كانوا في أيامه أنه وتر فيهم (5)، وظلف نفسه عن دنياهم (6)، ولم يرز شيئا في أحكامهم (7)، وزكاء القلب، وقوة الصدر عند ما حكمت الخوارج عليه، و هرب كل من كان في المسجد وبقي على المنبر وحده، وما يحدث الناس أن الطير بكت عليه، وما روي عن ابن شهاب الزهري أن حجارة أرض بيت المقدس قلبت عند قتله فوجد تحتها دم عبيط، والامر العظيم حتى تكلمت به الرهبان وقالوا فيه ودعاؤه الناس إلى أن يسألونه عن كل فتنة تضل مائة أو تهدي مائة، وما روى الناس


(1) صرم الرجل صرامة: كان صارما أي ماضيا. (2) في المصدر: وكان. (3) في المصدر: وانفلاق (انغلاق خ ل) كل ما في الارض. (4) في المصدر: ولم ترتعد. (5) في المصدر: أنه وفر فيئهم. (6) ظلف نفسه عن الشئ: كفه عنه. (7) كذا في النسخ، وفى هامش (د): ولم يرشأ و (ت): ولم يرد شيئا وفى المصدر: ولم يرتش.

[100]

من عجائبه في إخباره عن الخوارج وقتلهم، وتركه مع هذا أن يظهر منه استطالة أو صلف (1) بل كان الغالب عليه إذا كان ذلك غلبة البكاء عليه والاستكانة لله، حتى يقول له رسول الله صلى الله عليه واله ما هذا البكاء يا علي ؟ فيقول: أبكي لرضا رسول الله صلى الله عليه واله عني، قال: فيقول له رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله و ملائكته ورسوله عنك راضون، وذهاب البرد عنه في أيام البرد، وذهاب الحر عنه في أيام الحر، فكان لا يجد حرا ولا بردا، والتأبيد بضرب السيف في سبيل الله، والجمال قال: أشرف يوما على رسول الله صلى الله عليه واله فقال: ما ظننت إلا أنه أشرف علي القمر ليلة البدر، ومباينته للناس في إحكام خلقه، قال: وكان له سنام كسنام الثور، بعيد ما بين المنكين، وإن ساعديه لا يستبينان من عضديه من إدماجهما من إحكام الخلق لم يأخذ بيده أحدا (2) إلا حبس نفسه، فإن زاد قليلا قتله. قال ابن دأب: فقلنا: أي شئ معنى أول خصاله بالمواساة ؟ قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه واله له: إن قريشا قد أجمعوا على قتلي فنم على فراشي، فقال: بأبي أنت وأمي السمع والطاعة لله ولرسوله، فنام على فراشه ومضى رسول الله صلى الله عليه واله لوجهه، وأصبح علي وقريش يحرسه، فأخذوه فقالوا: أنت الذي غدرتنا منذ الليلة فقطعوا له قضبان الشجر فضرب حتى كادوا يأتون على نفسه، ثم أفلت من أيديهم وأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه واله وهو في الغار أن اكثر ثلاثة أبا عر واحدا لي وواحدا لابي بكر وواحدا للدليل، واحمل أنت بناتي إلى أن تلحق بي، ففعل. قال: فما الحفيظة والكرم ؟ قال: (3) مشى على رجليه وحمل بنات رسول الله صلى الله عليه وآله على الظهر، وكمن النهار وسار بهن الليل ما شيا على رجليه فقدم على رسول الله صلى الله عليه واله وقد تفلقت قدماه دما ومدة، (4) فقال له رسول الله صلى الله عليه واله:


(1) الصلف - محركة -: الادعاء ما فوق القدر إعجابا وتكبرا. (2) في المصدر: أحدا قط. (3) في المصدر: قالوا. (4) تفلق: تشقق واجتهد في العدو. وفى المصدر: " تعلقت ". والمدة - بكسر الميم -: ما يجتمع في الجرح من القيح.

[101]

هل تدري ما نزل فيك ؟ فأعلمه بما لا عوض له لو بقي في الدنيا ما كانت الدنيا باقية، قال: يا علي نزل فيك: " فاستجاب لهم ربهم أني لا اضيع عمل عامل منكم من ذكر أو انثى (1) " فالذكر أنت والاناث بنات رسول الله صلى الله عليه واله يقول الله تبارك و تعالى: " فالذين هاجروا " في سبيل الله " واخرجوا من ديارهم واوذوا في سبيلي و قاتلوا وقتلوا لاكفرن عنهم سيئاتهم ولا دخلنهم جنات تجري من تحتها الانهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب ". قال: فما دفع الضيم ؟ قال: (2) حيث حصر رسول الله صلى الله عليه واله في الشعب حتى أنفق أبو طالب ماله، ومنعه (3) في بضع عشرة قبيلة من قريش، وقال أبو طالب في ذلك لعلي عليه السلام وهو مع رسول الله صلى الله عليه واله في اموره وخدمته وموازرته ومحاماته. قال: فما التصديق بالوعد ؟ قال: (4) قال له رسول الله صلى الله عليه واله وأخبره بالثواب والذخر وجزيل المآب لمن جاهد محسنا بماله ونفسه ونيته، فلم يتعجل شيئا من ثواب الدنيا عوضا من ثواب الآخرة، لم يفضل (5) نفسه على أحد للذي كان منه (6) وترك ثوابه ليأخذه مجتمعا كاملا يوم القيامة، وعاهد الله أن لا ينال من الدنيا إلا قدر البلغة (7)، ولا يفضل له شئ مما أتعب فيه بدنه ورشح فيه جبينه إلا قدمه قبله فأنزل الله: " وما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه عند الله (8) ". قال: فقيل له: (9) فما الزهد في الدنيا ؟ قالوا: لبس الكرابيس وقطع ما جاز (10) من أنامله وقصر طول كمه وضيق أسفله، كان طول الكم ثلاثة أشبار و


(1) سورة آل عمران 195. وما بعدها ذيلها. (2) في المصدر: قالوا. (3) أي حامى عنه وصانه من أن يضام. (4) في المصدر: قالوا. (5) في المصدر: ولم يفضل (6) في المصدر: عنده. (7) في المصدر: إلا بقدر البلغة. (8) سورة البقرة: 110. (9) في المصدر: فقيل لهم. (10) في المصدر: جاوز.

[102]

أسفله اثني عشر شبرا وطول البدن ستة أشبار. قال: قلنا فما ترك الامل ؟ قال: (1) قيل له: هذا قد قطعت ما خلف أنا ملك فما لك لا تلف كمك ؟ قال: الامر أسرع من ذلك، فاجتمعت إليه بنو هاشم قاطبة وسألوه وطلبوا إليه لما وهب لهم لباسه ولبس لباس الناس وانتقل عما هو إليه من ذلك فكان جوابه لهم البكاء والشهق، (2) وقال: بأبي وأمي من لم يشبع من خبز البر حتى لقي الله، وقال لهم: هذا لباس هدى يقنع به الفقير ويستر به المؤمن. قالوا: فما الحياء ؟ قال: (3) لم يهجم على أحد قط أراد قتله فأبدى عورته إلاكف (4) عنه حياء منه. قال: فما الكرم ؟ قال: (5) له سعد بن معاذ وكان نازلا عليه في العزاب في أول الهجرة: ما منعك أن تخطب إلى رسول الله صلى الله عليه واله ابنته ؟ فقال عليه السلام: أنا أجترئ أن أخطب إلى رسول الله صلى الله عليه واله ؟ والله لو كانت أمة له ما اجترأت عليه، فحكى سعد مقالته لرسول الله صلى الله عليه واله فقال له رسول الله صلى الله عليه واله: قل له يفعل فإني سأفعل، قال: فبكى حيث قال له سعد، قال: ثم قال: لقد سعدت إذا إن جمع الله لي صهره مع قرابته، فالذي يعرف من الكرم هو الوضع لنفسه وترك الشرف على غيره، وشرف أبي طالب ما قد علمه الناس، وهو ابن عم رسول الله لابيه وامه، أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، وامه فاطمة بنت أسد بن هاشم التي خاطبها رسول الله صلى الله عليه واله في لحدها، و كفنها في قميصه، ولفها في ردائه، وضمن لها على الله أن لا تبلى أكفانها، وأن لا يبدي (6) لها عورة، ولا يسلط عليها ملك (7) القبر، وأثنى عليها عند موتها،


(1) في المصدر: قالوا. (2) في المصدر: الشهيق. (3) في المصدر: قال: فما الحياء ؟ قالوا اه‍. (4) في المصدر: إلا انكفأ. (5) في المصدر: قالوا. (6) في المصدر: وأن لا تبدى. (7) في المصدر: ملكى القبر.

[103]

وذكر حسن صنيعها به وتربيتها له وهو عند عمه أبي طالب، وقال: ما نفعني نفعها أحد. ثم البلاغة قام الناس (1) إليه حيث نزل من المنبر فقالوا: ما سمعنا يا أمير المؤمنين أحدا قط أبلغ منك ولا أفسح، فتبسم وقال: وما يمنعني وأنا مولد مكي، ولم يزدهم على هاتين الكلمتين. ثم الخطب فهل سمع السامعون من الاولين والآخرين بمثل خطبه وكلامه ؟ وزعم أهل الدواوين لو لا كلام علي بن أبي طالب عليه السلام وخطبه وبلاغته في منطقه ما أحسن أحد أن يكتب إلى أمير جند ولا إلى رعية، ثم الرئاسة فجميع من قاتله ونابذه على الجهالة والعمى والضلالة، فقالوا: نطلب دم عثمان ولم يكن في أنفسهم ولا قدروا من قلوبهم أن يدعوا رئاسته معه، و قال هو: أنا أدعوكم إلى الله وإلى رسوله بالعمل بما أقررتم لله ورسوله من فرض الطاعة وإجابة رسول الله صلى الله عليه واله إلى الاقرار بالكتاب والسنة. ثم الحلم قالت له صفية بنت عبد الله بن خلف الخزاعي: أيم الله نساءك منك كما أيمت نساءنا، وأيتم الله بنيك منك كما أيتمت أبناءنا من آبائهم، فوثب الناس عليها فقال: كفوا عن المرأة، فكفوا عنها، فقالت لاهلها: ويلكم الذين قالوا هذا سمعوا كلامه قط عجبا من حلمه عنها (2).


(1) في المصدر: مال الناس. (2) كذا في النسخ والمصدر، ولا يخلو عن تصحيف، والظاهر انه إشارة إلى ما سيذكره المصنف في باب معجزات كلامه عليه السلام من اخباره بالغائبات، ونحن نذكرها لتكون على بصيرة: قالت صفية بنت الحارث الشقفية زوجة عبد الله بن خلف الخزاعى لعلى عليه السلام يوم الجمل بعد الوقعة: يا قاتل الاحبة يا مفرق الجماعة، فقال عليه السلام: إنى لا ألومك ان تبغضيني يا صفية وقد قتلت جدك يوم بد وعمك يوم احد وزوجك الان، ولو كنت قاتل الاحبة لقتلت من في هذه البيوت، ففتش فكان فيها مروان وعبد الله بن الزبير. انتهى. وأورد القضية ابن ابى الحديد في شرح النهج 3: 628. وكذا ذكره المصنف أيضا في المجلد الثامن من طبعة أمين الضرب ص 451 فعليك المراجعة. والمظنون أن تكون العبارة هكذا: فقال: كفوا عن المرأة فكفوا عنها فقال الذين سمعوا كلامه هذا: عجبا من حلمه عنها.

[104]

ثم العلم فكم من قول قد قاله عمر: لو لا علي لهلك عمر. ثم المشورة في كل أمر جرى بينهم حتى يجيئهم بالمخرج. ثم القضاء لم يتقدم (1) إليه أحد قط فقال له: عد غدا أو دفعه، إنما يفصل القضاء مكانه، ثم لو جاءه بعد لم يكن إلا ما بدر منه أولا. ثم الشجاعة كان منها على أمر لم يسبقه الاولون ولم يدركه الآخرون من النجدة والبأس ومباركة الاخماس (2) على أمر لم ير مثله، لم يول دبرا قط، ولم يبرز إليه أحد قط إلا قتله، ولم يكع (3) عن أحد قط دعاه إلى مبارزته، ولم يضرب أحدا قط في الطول إلا قده، ولم يضربه في العرض إلا قطعه بنصفين، وذكروا أن رسول الله صلى الله عليه واله حمله على فرس فقال: بأبي أنت وامي أنا، مالي وللخيل ؟ أنا لا أتبع أحدا ولا أفر من أحد وإذا ارتديت سيفي لم أضعه إلا للذي أرتدي له. ثم ترك الفرح وترك المرح، أتت البشرى إلى رسول الله صلى الله عليه واله (4) بقتل من قتل يوم أحد من أصحاب الالوية فلم يفرح ولم يختل، وقد اختال أبو دجانة و مشى بين الصفين مختالا، فقال له رسول الله صلى الله عليه واله: إنها لمشية يبغضها الله إلا في هذا الموضع. ثم لما صنع بخيبر ما صنع من قتل مرحب وفرار من فربها قال رسول الله صلى الله عليه واله: لا عطين الراية رجلا (5) يحب الله ورسوله ويحبه الله و رسوله ليس بفرار فاختاره أنه ليس بفرار معرضا بالقوم (6) الذين فروا قبله، فافتتحها وقتل مرحبا وحمل بابها وحده، فلم يطقه دون أربعين رجلا، فبلغ ذلك رسول الله


(1) في المصدر: لم يقدم. (2) أي مبارزة الشجعان وإذلالهم. (3) كع: ضعف وجبن. كع فلانا: خوفه وجبنه. (4) في المصدر: إلى رسول الله صلى الله عليه واله تترى اه‍. (5) في المصدر: غدا رجلا اه‍. (6) في المصدر: فاخباره أنه ليس بفرار معرضا عن القوم اه‍.

[105]

صلى الله عليه واله فنهض مسرورا، فلما بلغه أن رسول الله صلى الله عليه واله قد أقبل إليه انكفأ إليه فقال (1) رسول الله صلى الله عليه واله: بلغني بلاؤك فأنا عنك راض، فبكى علي عليه السلام عند ذلك فقال له رسول الله صلى الله عليه واله: أمسك ما يبكيك ؟ فقال: ومالي لا أبكي ورسول - الله صلى الله عليه واله عني راض فقال له رسول الله: فإن الله (2) وملائكته ورسوله عنك راضون وقال له: لو لا أن تقول فيك الطوائف من امتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك اليوم مقالا لا تمر بملاء من المسلمين قلوا أو كثروا إلا أخذوا التراب من تحت قدميك يطلبون بذلك البركه. ثم ترك الخديعة والمكر والغدر، اجتمع الناس عليه جميعا فقالوا له: اكتب يا أمير المؤمنين إلى من خالفك بولايته ثم اعزله، فقال: المكر والخديعة والغدر في النار. ثم ترك المثلة، قال للحسن ابنه: (3) يا بني اقتل قاتلي وإياك والمثلة، فإن رسول الله صلى الله عليه واله كرهها ولو بالكلب العقور. ثم الرغبة بالقربة إلى الله بالصدقة، قال له رسول الله صلى الله عليه واله: يا علي ما عملت في ليلتك ؟ قال: ولم يا رسول الله ؟ قال: نزلت فيك أربعة معالي، قال: بأبي أنت وامي كانت معي أربعة دراهم فتصدقت بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرا وبدرهم علانية، قال: فإن الله أنزل فيك " الذين ينفقون أموالهم بالليل و النهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (4) " ثم قال له: فهل عملت شيئا غير هذا ؟ فإن الله قد أنزل علي سبعة عشر آية يتلو بعضها بعضا من قوله: " إن الابرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا (5) "


(1) في المصدر: فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله. (2) في المصدر: إن الله. (3) في المصدر: قال لابنه الحسن. (4) سورة البقرة: 274. (5) سورة الدهر: 4 - 22.

[106]

إلى قوله: " إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا ". قوله: " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا " قال: فقال العالم: أما إن عليا لم يقل في موضع: " إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا " ولكن الله علم من قلبه أنما أطعم لله، فأخبره بما يعلم من قلبه من غير أن ينطق به. ثم هوان ما ظفر به من الدنيا عليه إنه جمع الاموال ثم دخل إليها فقال: هذا جناي وخياره فيه * وكل جان يده إلى فيه (1) ابيضي واصفري وغري غيري أهل الشام غدا إذا ظهروا عليك. وقال: أنا يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة. ثم ترك التفضيل لنفسه وولده على أحد من أهل الاسلام، دخلت عليه اخته ام هانئ بنت أبي طالب، فدفع إليها عشرين درهما، فسألت ام هانئ مولاتها العجمية فقالت: كم دفع إليك أمير المؤمنين ؟ فقالت: عشرين درهما، فانصرفت مسخطة، فقال لها: انصرفي رحمك الله ما وجدنا في كتاب الله فضلا لاسماعيل على إسحاق، وبعث إليه من خراسان بنات كسرى فقال لهن: ازوجكن ؟ فقلن له: لا حاجة لنا في التزويج فإنه لا أكفاء لنا إلا بنوك فإن زوجتنا منهم رضينا، فكره أن يؤثر ولده بما لا يعم به المسلمين، وبعث إليه من البصرة من غوص البحر بتحفة لا يدرى ما قيمته، فقالت له ابنته ام كلثوم: يا أمير المؤمنين أتجمل به ويكون في عنقي ؟ فقال لها: يا بارافع (2) أدخله إلى بيت المال ليس إلى ذلك سبيل حتى لا تبقى امرأة من المسلمين إلا ولها مثل مالك (3). وقام خطيبا بالمدينة حين ولي فقال: يا معشر المهاجرين والانصار يا معشر قريش اعلموا والله أني لا أرزؤكم (4)


(1) البيت لعمرو بن عدى، وله قصة لطيفة طويلة راجع الاغانى 14: 70 والقاموس 3: 259 و 260. ومعجم الشعراء للمرزباني: 205. والجنى ما يجنى من الثمرة، والمعنى أن كل من جنى شيئا أكل خياره وأفضله إلا أنا لارده إلى صاحبه وأهله. (2) الصحيح كما في المصدر: فقال يا بارافع. (3) الصحيح كما في المصدر: مثل ذلك. (4) رزأ الرجل ماله: أصاب منه شيئا مهما كان أي نقصه.

[107]

من فيكم شيئا ما قام لي عذق بيثرب، أفتروني مانعا نفسي وولدي ومعطيكم ؟ ولا سوين بين الاسود والاحمر، فقام إليه عقيل بن أبي طالب فقال: لتجعلني و أسودا من سودان المدينة واحدا ؟ فقال له: اجلس رحمك الله تعالى أما كان ههنا من يتكلم غيرك ؟ وما فضلك عليه إلا بسابقة أو تقوى. ثم اللباس، استعدى زياد بن شداد الحارثي صاحب رسول الله صلى الله عليه واله على أخيه عبد الله بن شداد (1) فقال: يا أمير المؤمنين ذهب أخي في العبادة وامتنع أن يساكنني في داري ولبس أدنى ما يكون من اللباس، قال: يا أمير المؤمنين تزينت بزينتك ولبست لباسك، قال: ليس لك ذلك، إن إمام المسلمين إذا ولي امورهم لبس لباس أدنى فقيرهم لئلا يتبيغ (2) بالفقير فقره فيقتله، فلاعلمن ما لبست إلا من أحسن زي قومك " وأما بنعمة ربك فحدث " فالعمل بالنعمة أحب من الحديث بها. ثم القسم بالسوية والعدل في الرعية، ولى بيت مال المدينة عمار بن ياسر وأبا الهيثم بن التيهان فكتب: العربي والقرشي والانصاري والعجمي وكل من في الاسلام من قبائل العرب وأجناس العجم (3)، فأتاه سهل بن حنيف بمولى له أسود


(1) لم يذكر لرسول الله صلى الله عليه واله صحابي اسمه " زياد بن شداد الحارثى " نعم عبد الله بن شداد كان من أصحابه لكن لم يعرف له أخ بهذا الاسم، والظاهر وقوع التحريف، و ستأتي في باب جوامع مكارم اخلاقه وآدابه وسننه صلوات الله عليه رواية عن الكافي (1: 410 و 411) وفيه أن ربيع بن زياد شكا إليه عليه السلام من أخيه عاصم بن زياد حين لبس العباء وترك الملاء. وقد ذكرت القضية في نهج البلاغة أيضا (1: 448 و 449 عبده ط مصر) وفيه أن علاء بن زياد الحارثى اشتكى من أخيه عاصم بن زياد. وقال ابن أبى الحديد في شرحه (3: 19 ط بيروت) ان الذى رويته عن الشيوخ ورأيته بخط أحمد بن عبد الله الخشاب أن الربيع بن زياد الحارثى أصابه نشابة في جبينه - إلى أن قال -: قال الربيع: يا أمير المؤمنين ألا أشكو إليك عاصم بن زياد أخى ؟ قال: ماله ؟ قال: لبس العباء وترك الملاء وغم أهله اه‍. (2) باغ وتبيغ: هاج. (3) في المصدر بعد ذلك: [سواء].

[108]

فقال: كم تعطي هذا ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: كم أخذت أنت ؟ قال: ثلاثة دنانير وكذلك أخذ الناس، قال: فأعطوا مولاه مثل ما أخذ ثلاثة دنانير، فلما عرف الناس أنه لا فضل لبعضهم على بعض إلا بالتقوى عند الله أتى طلحة والزبير عمار بن ياسر وأبا الهيثم بن التيهان فقالا: يا أبا اليقظان استأذن لنا على صاحبك، قال: وعلي صاحبي إذن قد أخذ بيد أجيره وأخذ مكتله ومسحاته (1) وذهب يعمل في نخلة في بئر الملك وكانت بئر لتبع (2) سميت بئر الملك، فاستخرجها علي بن أبي طالب عليه السلام وغرس عليها النخل، فهذا من عدله في الرعية وقسمه بالسوية. قال ابن دأب: فقلنا: فما أدنى طعام الرعية ؟ فقال: يحدث الناس أنه كان يطعم الخبز واللحم ويأكل الشعير والزيت، ويختم طعامه مخافة أن يزاد فيه، وسمع مقلى (3) في بيته فنهض وهو يقول في ذمة علي بن أبي طالب مقلى الكراكر (4) ؟ قال: ففزع عياله وقالوا: يا أمير المؤمنين إنها امرأتك فلانة نحرت جزور في حيها فاخذلها نصيب منها فأهدى أهلها إليها، قال: فكلوا هنيئا مريئا، قال: فيقال: إنه لم يشتكي المرأة (5) إلا شكوى الموت، وإنما خاف أن يكون هدية من بعض الرعية، وقبول الهدية لو الي المسلمين خيانة للمسلمين. قال: قيل فالصرامة ؟ قال: انصرف من حربه فعسكر في النخيلة وانصرف الناس إلى منازلهم واستأذنوه، فقالوا: يا أمير المؤمنين كلت سيوفنا وتنصلت (6)


(1) المكتل، زنبيل من خوص. والمسحاة ما يسحى به كالمجرفة. (2) الصحيح كما في المصدر: بئر ينبع. (3) المقلى: وعاء ينضج فيه الطعام. (4) قال في لسان العرب (6: 946): الكركرة رحى زور البعير والناقة، وهى إحدى الثفنات الخمس، وقيل: هو الصدر من كل ذى خف، وفى الحديث " ألم تروا إلى البعير يكون بكركرته نكتة من جرب " وجمعها كراكر، وفى حديث عمر " ما أجهل عن كراكر وأسنمة " يريد احضارها للاكل فانها من أطائب ما يؤكل من الابل. (5) كذا في النسخ، وفى المصدر: إنه لم يشتك ألما إلا شكوى الموت. (6) في المصدر: ونصلت. والمراد أنه زالت أثرها.

[109]

أسنة رماحنا، فائذن لنا ننصرف فنعيد بأحسن من عدتنا، وأقام هو بالنخيلة وقال: إن صاحب الحرب الارق الذي لا يتوجد (1) من سهر ليله وظماء نهاره ولا فقد نسائه وأولاده، فلا الذي انصرف فعاد فرجع إليه، ولا الذي أقام فثبت معه في عسكره أقام، فلما رأى ذلك دخل الكوفة فصعد المنبر فقال: لله أنتم ما أنتم إلا اسد الشرا في الدعة وثعالب رواغة (2) ما أنتم بركن يصال به ولا ذو أثر يعتصر إليها (3)، أيها المجتمعة أبدانهم والمختلفة أهواؤهم ما عزت دعوة من دعاكم، ولا استراح قلب من ما شاكم (4) مع أي إمام بعدي تقاتلون ؟ وأي دار بعد داركم تمنعون ؟ فكان في آخر حربه أشد أسفا وغيظا وقد خذله الناس. قال: فما الحفظ ؟ قال: هو الذي تسميه العرب العقل، لم يخبره رسول الله صلى الله عليه واله بشئ قط إلا حفظه، ولا نزل عليه شئ قط إلا عني به (5) ولا نزل من أعاجيب السماء شئ قط إلى الارض إلا سأل عنه حتى نزل فيه " وتعيها اذن واعية (6) " و أتى يوما باب النبي صلى الله عليه واله وملائكته يسلمون عليه وهو واقف حتى فرغوا، ثم دخل على النبي صلى الله عليه واله فقال (7): يا رسول الله سلم عليك أربعمائة ملك ونيف، قال:


(1) قال في النهاية (1: 26): الارق: السهر، ورجل أرق إذا سهر لعلة، فان كان السهر من عادته قيل " ارق " بضم الهمزة والراء: وقوله " لا يتوجد " أي لا يشتكى. يقال: توجد السهر ونحوه أي شكاه. (2) قال في المراصد (2: 787): الشراء بالفتح والقصر: جبل بتهامة موصوف بكثرة السباع، انتهى. والدعة: خفض العيش. والرواغ: كثير الخداع والمكر يقال: هو ثعلب رواغ وهم ثعالب رواغة. (3) صال عليه: وثب. اعتصر بفلان: لاذبه والتجأ إليه. وفي المصدر: " ولا زوافر عز يفتقر إليها ". (4) في المصدر: قاساكم. (5) في المصدر ": إلا وعى به. (6) سورة الحاقة: 11. (7) في المصدر: فقال له.

[110]

وما يدريك ؟ قال: حفظت لغاتهم، فلم يسلم عليه صلى الله عليه واله ملك إلا بلغة غير لغة صاحبه قال السيد (1): فظل يعقد بالكفين مستمعا * كأنه حاسب من أهل دارينا (2) أدت إليه بنوع من مفادتها * سفائن الهند معلقن الربابينا (3) قال ابن دأب: " وأهل دارينا " قرية من قرى أهل الشام وأهل الجزيرة (4) وأهلها أحسن قوم. ثم الفصاحة وثب الناس إليه فقالوا: يا أمير المؤمنين ما سمعنا أحدا قط أفصح منك ولا أعرب كلاما منك، قال: وما يمنعني وأنا مولدي بمكة، قال ابن دأب: فأدركت الناس وهم يعيبون كل من استعان بغير الكلام الذي يشبه الكلام الذي هو فيه ويعتبون (5) الرجل الذي يتكلم ويضرب بيده على بعض جسده أو على الارض أو يدخل في كلامه ما يستعين به فأدركت الاولى وهم يقولون كان عليه السلام يقوم فيتكلم بالكلام منذ ضحوة إلى أن تزول الشمس، لا يدخل في كلامه غير الذي تكلم به، ولقد سمعوه يوما وهو يقول: والله ما أتيتكم اختيارا ولكن أتيتكم سوقا (6)، أما والله لتصيرن بعدي سبايا سبايا يغيرونكم ويتغاير بكم، أما والله إن من ورائكم الادبر لا تبقي ولا تذر، و النهاس الفراس القتال الجموح (7)، يتوارثكم منهم عشرة (8) يستخرجون كنوزكم


(1) أي السيد إسماعيل الحميرى المادح لاهل البيت عليهم السلام. (2) دارين: فرضة بالبحرين يجلب إليها المسك من الهند. (3) الربابين جمع الربان - بالضم والتشديد -: رئيس الملاحين. وفي المصدر: يحملن الربابينا. (4) في المصدر: [أو] أهل جزيرة. (5) في المصدر: ويعيبون. (6) في نسخ الكتاب " ما أنبأتكم اختبارا ولكن أنبأتكم سوقا " ولا يخلو عن سهو. (7) النهاس: الاسد والذئب والفراس: الاسد. والجموع: معرب " چموش " وفى الاحتجاج والارشاد: النهاس الفراس الجموع المنوع. (8) في المصدر: عدة.

[111]

من حجالكم (1)، ليس الآخر بأرأف بكم من الاول، ثم يهلك بينكم دينكم و دنياكم، والله لقد بلغني أنكم تقولون: إني أكذب، فعلى من أكذب ؟ أعلى الله فأنا أول من آمن بالله، أم على رسوله فأنا أول من صدق به، كلا والله أيها اللهجة عمتكم شمسها (2) ولم تكونوا من أهلها، وويل للامة كيلا بغير ثمن لو أن له وعاء (3) " ولتعلمن نبأه بعد حين " إني لو حملتكم على المكروه الذي جعل الله عاقبته خيرا إذا كان فيه وله، فإن استقمتم هديتم وإن تعوجتم اقمتم (4) وإن أبيتم بدأت بكم (5) لكانت الوثقى التي لا تعلى، ولكن بمن ؟ وإلى من ؟ اؤديكم بكم (6) واعاتبكم بكم، كناقش الشوكة بالشوكة أن يقطعها بها (7) ياليت لي من بعد قومي قوما وليت أن أسبق يومي. هنالك لو دعوت أتاك منهم * رجال مثل أرمية الحمير (8)


(1) جمع الحجل: ستر يصرب للعروس في جوف البيت. (2) كذا في النسخ والمصدر ولم نفهم المراد، وفى النهج " كلا والله ولكنها لهجة غبتم عنها " وفى الاحتجاج " كلا ولكنها لهجة خدعة كنتم عنها اغنياء " وهكذا في الارشاد، ولعل ما في المتن تصحيف. (3) أي أنا أكيل لكم العلم والحكمة كيلا بلا ثمن لو أجد وعاء أكيل فيه، أي لو وجدت نفوسا قابلة وعقولا عاقلة. قاله الشيخ محمد عبده في شرحه على النهج. (4) في المصدر: أقمتكم. (5) في المصدر: تداركتكم وقوله " لكانت الوثقى " جواب " لو ". (6) في المصدر: " اداويكم بكم " وفى النهج: اريد ان اداوى بكم وانتم دائي. (7) في المصدر: كناقش الشوكة بالشوكة أن ضلعها معها. وفى النهج: وهو يعلم أن ضلعها معها أقول: والظاهر أن ما بعدها شعر سقط منه كلمة واحدة هكذا: يا ليت لى من بعد قومي قوما * وليت أن أسبق يومى يوما (ب). (8) في المصدر: رجال مثل أرمية الحميم. وفى النهج: فوارس مثل أرمية الحميم. وقال الشريف الرضى فيه: الارمية جمع " رمى " وهو السحاب، والحميم ههنا وقت الصيف وانما خص الشاعر سحاب الصيف بالذكر لانه اشد جفولا واسرع خفوفا: لانه لاماء فيه، وانما يكون السحاب ثقيل السير لا متلائه بالماء، وذلك لا يكون في الاكثر إلا زمان الشتاء، وانما أراد الشاعر وصفهم بالسرعة إذا دعوا والاغاثة إذا استغيثوا، والدليل على ذلك قوله " هنا لك لو دعوت اتاك منهم " انتهى. اقول: قوله " خفوفا " مصدر غريب لخف بمعنى انتقل وارتحل مسرعا، والمصدر المعروف " الخف ". (*)

[112]

اللهم إن الفرات ودجلة نهران أعجمان أصمان أعميان أبكمان، اللهم سلط عليهما بحرك وانرع منهما نصرك، لا النزعة بأسكان الركي، دعوا إلى الاسلام فقبلوه (1)، وقرؤو القرآن فأحكموه، وهيجوا إلى الجهاد فولهوا اللقاح أولادها (2) وسلبوا السيوف أغمادها، وأخذوا بأطراف الرماح زحفا (3) وصفا صفا، صف هلك وصف نجا، لا يبشرون بالنجاة ولا يقرون على الفناء (4) اولئك إخواني الذاهبون فحق الثناء لهم إن بطئنا. (5) ثم رأيناه وعيناه تذرفان وهو يقول: " إنا لله وإنا إليه راجعون " إلى عيشة بمثل بطن الحية، متى ؟ لا متى لك منهم لامتي. قال ابن دأب: هذا ما حفظت الرواة الكلمة (6) وما سقط من كلامه أكثر و أطول مما لا يفهم عنه. ثم الحكمة واستخراج الكلمة بالفطنة التي لم يسمعوها من أحد قط بالبلاغة في الموعظة، فكان مما حفظ من حكمته وصف رجلا أن قال: ينهي ولا ينتهي، ويأمر الناس بما لا يأتي، ويبتغي الازدياد فيما بقي، ويضيع ما اوتي، يحب الصالحين و لا يعمل بأعمالهم، ويبغض المسيئين وهو منهم، يبادر من الدنيا ما يفنى، ويذر من الآخرة ما يبقى، يكره الموت لذنوبه، ولا يترك الذنوب في حياته. قال ابن دأب: فهل فكر الخلق إلى ما هم عليه من الوجود بصفته إلى ما مال غيره (7) ؟.


(1) كذا في النسخ وفى المصدر: لا النزعة بأشطان الركى، اين القوم الذين دعوا إلى الاسلام فقبلوه ؟ وفى النهج " اللهم قد ملت اطباء هذا الداء الدوى وكلت النزعة بأشطان الركى " والاشطان جمع شطن وهو الحبل. والركى جمع ركية وهى البئر. (2) الصحيح كما في المصدر: فولهوا وله اللقاح إلى أولادها. (3) في المصدر: زحفا زحفا. (4) في المصدر: ولا يعزون عن الفناء. (5) في المصدر: فحق لنا أن نظما إليهم. (6) في المصدر: الكلمة بعد الكلمة. (7) في المصدر: إلى ما قال غيره.

[113]

ثم حاجة الناس إليه وغناه عنهم، إنه لم ينزل بالناس ظلماء عمياء كان لها موضعا غيره، مثل مجيئ اليهود يسألونه ويتعنتونه، ويخبر بما في التوراة وما يجدون عندهم، فكم يهودي (1) قد أسلم وكان سبب إسلامه هو. وأما غناه عن الناس فإنه لم يوجد على باب أحد قط يسأله عن كلمة ولا يستفيد منه حرفا. ثم الدفع عن المظلوم وإغاثة الملهوف، قال: ذكر الكوفيون أن سعيد بن قيس الهمداني رآه يوما في فناء حائط (2) فقال: يا أمير المؤمنين بهذه الساعة ؟ قال: ما خرجت إلا لاعين مظلوما أو اغيث ملهوفا، فبينا هو كذلك إذ أتته امرأة قد خلع قلبها لا تدري أين تأخذ من الدنيا، حتى وقفت عليه فقالت: يا أمير المؤمنين ظلمني زوجي وتعدى علي وحلف ليضربني، فاذهب معي إليه، فطأطأ رأسه ثم رفعه وهو يقول: حتى يؤخذ للمظلوم حقه غير متعتع (3)، وأين منزلك ؟ قالت: في موضع كذا وكذا، فانطلق معها حتى انتهت إلى منزلها، فقالت: هذا منزلي، قال: فسلم، فخرج شاب عليه إزار ملونة، فقال عليه السلام: اتق الله فقد أخفت زوجتك. فقال: وما أنت وذاك والله لاحرقنها بالنار لكلامك، قال: وكان إذا ذهب إلى مكان أخذ الدرة بيده والسيف معلق تحت يده، فمن حل عليه حكم بالدرة ضربه، ومن حل عليه حكم بالسيف عاجله، فلم يعلم الشاب إلا وقد أصلت السيف وقال له: آمرك بالمعروف وأنهاك عن المنكر وترد المعروف ؟ تب وإلا قتلتك قال: وأقبل الناس من السكك يسألون عن أمير المؤمنين عليه السلام حتى وقفوا عليه قال: فاسقط في يده الشاب (4) وقال: يا أمير المؤمنين اعف عني عفا الله عنك والله لاكونن أرضا تطأني، فأمرها بالدخول إلى منزلها وانكفأ وهو يقول: " لاخير في


(1) في المصدر: فكم من يهودى. (2) في المصدر: رآه يوما في شدة الحر في فناء حائط. (3) تعتعه: حركه بعنف وقلقله. تعتع في الكلام: تردد فيه من عى. (4) سقط وأسقط في يده - مجهولا -: ندم على فعله.

[114]

كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس " الحمد لله الذي أصلح بي بين مرأة وزوجها: يقول الله تبارك وتعالى: " لاخير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما (1) ". ثم المروءة وعفة البطن والفرج وإصلاح المال، فهل رأيتم أحدا ضرب الجبال بالمعاول فخرج منها مثل أعناق الجزر كلما خرجت عنق قال: بشر الوارث، ثم يبدو له فيجعلها صدقة بتلة (2) إلى أن يرث الله الارض ومن عليها لينصرف النيران (3) عن وجهه ويصرف وجهه عن النار ليس لاحد من أهل الارض أن يأخذوا من نبات نخلة واحدة حتى يطبق كلما ساح (4) عليه ماؤه. قال ابن دأب: فكان يحمل الوسق فيه ثلاثمائة ألف نواة، فيقال له: ما هذا ؟ فيقول: ثلاثمائة ألف نخلة إن شاء الله، فيغرس النوى كلها فلا يذهب (5) منه نواة ينبع وأعاجيبها (6). ثم ترك الوهن والاستكانة، إنه انصرف من احد وبه ثمانون جراحة يدخل الفتائل من موضع ويخرج من موضع، فدخل عليه رسول الله صلى الله عليه واله عائدا وهو مثل المضغة على نطع، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه واله بكى وقال له: إن رجلا يصيبه هذا في الله لحق على الله أن يفعل به ويفعل، فقال مجيبا له وبكى: بأبي أنت وامي الحمد لله الذي لم يرني وليت عنك ولا فررت، بأبي أنت وامي كيف حرمت الشهادة ؟ قال: إنها من ورائك إن شاء الله. قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه واله: إن أبا سفيان قد أرسل موعده (7) بيننا وبينكم


(1) سورة النساء: 114. (2) أي قطعية بحيث لاخيار ولاعود فيها. (3) في المصدر: ليصرف النار. (4) في المصدر: ساخ. (5) في المصدر: فلا تذهب. (6) كذا في النسخ والمصدر. (7) في المصدر: موعدة.

[115]

حمراء الاسد، فقال: بأبي أنت وامي والله لو حملت على أيدي الرجال ما تخلفت عنك، قال: فنزل القرآن " وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين (1) " ونزلت الآية فيه قبلها " وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منهاو من يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين (2) ". ثم ترك الشكاية في ألم الجراحة، شكت المرأتان (3) إلى رسول الله صلى الله عليه واله ما يلقى وقالتا: يا رسول الله قد خشينا عليه مما تدخل الفتائل في موضع الجراحات من موضع إلى موضع وكتمانه ما يجد من الالم، قال: فعد ما به من أثر الجراحات عند خروجه من الدنيا فكانت ألف جراحة من قرنه إلى قدمه صلوات الله عليه. ثم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال: خطب الناس فقال: أيها الناس مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، فإن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقرب أجلا ولا يؤخر رزقا. وذكروا أنه عليه السلام توضأ مع الناس في ميضأة المسجد فزحمه رجل فرمى به، فأخذ الدرة فضربه، ثم قال له: ليس هذا لما صنعت بي ولكن يجيئ من هو أضعف مني فتفعل به مثل هذا فتضمن. قال: واستظل يوما في حانوت من المطر فنحاه صاحب الحانوت. ثم إقامة الحدود ولو على نفسه وولده، أحجم الناس (4) عن غير واحد من أهل الشرف والنباهة وأقدم هو عليهم بإقامة الحدود، فهل سمع أحد أن شريفا أقام عليه أحد حدا غيره ؟ منهم (5) عبيد الله بن عمر بن الخطاب ومنهم قدامة بن مظعون ومنهم الوليد بن عقبة بن أبي معيط شربوا الخمر فأحجم الناس عنهم وانصرفوا وضربهم بيده حيث خشي أن يبطل الحدود (6).


(1) سورة آل عمران: 146. (2) سورة آل عمران: 145. (3) احداهما نسيبة الجراحة والاخرى امرأة غيرها تتصديان معالجة الجرحى في الغزوات (4) أحجم عن الشئ: كف أو نكص هيبة. (5) أي من الذين احجم الناس عنهم وأقام عليه السلام الحد عليهم. (6) في المصدر: أن تعطل الحدود.

[116]

ثم ترك الكتمان على ابنته ام كلثوم، أهدى لها بعض الامراء عنبرا، فصعد المنبر فقال: أيها الناس إن ام كلثوم بنت علي خانتكم عنبرا، وايم الله لو كانت سرقة لقطعتها من حيث أقطع نساءكم. ثم القرآن وما يوجد فيه من مغازي النبي صلى الله عليه واله مما نزل من القرآن وفضائله وما يحدث الناس مما قام به رسول الله صلى الله عليه واله من مناقبه التي لا تحصى. ثم أجمعوا أنه لم يرد على رسول الله صلى الله عليه واله كلمة قط ولم يكع عن موضع بعثه، وكان يخدمه في أسفاره ويملا رواياه وقربه، ويضرب خباءه، ويقوم على رأسه بالسيف حتى يأمره بالقعود والانصراف، ولقد بعث غير واحد في استعذاب ماء (1) من الجحفة وغلظ عليه الماء، فانصرفوا ولم يأتوا بشئ، ثم توجه هو بالراوية فأتاه بماء مثل الزلال، واستقبله أرواح فأعلم بذلك النبي صلى الله عليه واله فقال: ذلك جبرئيل في ألف وميكائيل في ألف وإسرافيل (2) في ألف، فقال السيد الشاعر: أعني الذي سلم في ليلة * عليه ميكال وجبريل (3) جبريل في ألف وميكال في * ألف ويتلوهم سرافيل ثم دخل الناس عليه قبل أن يستشهد بيوم فشهدوا جميعا أنه قد وفر فيئهم و ظلف عن دنياهم ولم يرتش في أحكامهم (4) ولم يتناول من بيت مال المسلمين ما يساوي عقالا، (5) ولم يأكل من مال نفسه إلا قدر البلغة، وشهدوا جميعا أن أبعد الناس منه


(1) استعذب الماء: طلبه أو استقاه. (2) في المصدر: ويتلوه إسرافيل. (3) في المصدر: ذاك الذى سلم اه‍. (4) في المصدر: في إجراء أحكامهم. (5) العقال: زكاة عام من الابل والغنم، يقال " أديت عقال سنة " أي صدقتها. (6) الاختصاص: 144 - 160: وفيه: أن أبعد الناس منهم بمنزلة أقربهم منه. وعلى ما في المتن فقوله " منزله " منصوب بحذف الجار، أي في منزلة.

[117]

92. { باب } { ما جرى من مناقبه ومناقب الائمة من ولده عليهم السلام على } { لسان أعدائهم } * 1 - لى: الحسين بن يحيى بن ضريس، عن أبيه، عن أبي عوانة، عن أبيه عن عبد الله بن مسلمة (1) القعنبي، عن عبد الله بن لهيعة، عن محمد بن عبد الرحمن بن عروة بن الزبير، عن أبيه، عن جده قال: وقع رجل في علي بن أبي طالب عليه السلام بمحضر من عمر بن الخطاب، فقال له عمر: تعرف صاحب هذا القبر ؟ محمد بن عبد الله ابن عبد المطلب، وعلي ابن أبي طالب بن عبد المطلب، ولا تذكرن (2) عليا إلا بخير فإنك إن تنقصته آذيت هذا في قبره (3). ما: الغضائري، عن الصدوق مثله (4). 2 - لى: الطالقاني، عن محمد بن جرير الطبري، عن أحمد بن رشيد، عن سعيد بن خيثم، عن سعد، عن الحسن البصري أنه بلغه أن زاعما يزعم أنه ينقص عليا، فقام في أصحابه يوما فقال: لقد هممت أن أغلق بابي ثم لا أخرج من بيتي حتى يأتيني أجلي، بلغني أن زاعما منكم يزعم أني أنتقص خير الناس بعد نبينا صلى الله عليه واله وأنيسه وجليسه والمفرج للكرب عنه عند الزلازل والقاتل للاقران يوم التنازل (5) لقد فارقكم رجل قرا القرآن فوقره، وأخذ العلم فوفره، وحاز البأس فاستعمله


(1) في المصدر: عبد الله بن مسلم. (2) في المصدر: لا تذكرن. (3) أمالى الصدوق: 232. (4) أمالى الطوسى: 275. (5) أي يوم الحرب والقتال.

[118]

في طاعة ربه، صابرا على مضض (1) الحرب، شاكرا عند اللاواء (2) والكرب، فعمل بكتاب ربه ونصح لنبيه وابن عمه وأخيه، آخاه دون أصحابه، وجعل عنده سره وجاهد عنه صغيرا وقاتل معه كبيرا، يقتل الاقران وينازل الفرسان دون دين الله حتى وضعت الحرب أو زارها، متمسكا بعهد نبيه، لا يصده صاد ولا يمالي عليه مضاد، ثم مضى النبي صلى الله عليه واله وهو عنه راض، أعلم المسلمين علما، وأفهمهم فهما، و أقدمهم في الاسلام، لا نظير له في مناقبه، ولا شبيه له في ضرائبه (3)، فظلفت نفسه عن الشهوات، وعمل لله في الغفلات، وأسبغ الطهور في السبرات، (4) وخشع لله في الصلوات، وقطع نفسه عن اللذات، مشمرا عن ساق، (5) طيب الاخلاق، كريم الاعراق، اتبع سنن نبيه، واقتفى آثار وليه، فكيف أقول فيه ما يوبقني ؟ وما أحد أعلمه يجد فيه مقالا، فكفوا عنا الاذى وتجنبوا طريق الردى. (6) 3 - ل: الحسن بن محمد السلولي (7)، عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن محمد بن مرزوق، عن حسين، عن يحيى بن سلمة بن كهيل، عن أبيه، (8) عن أبي الزعراء قال: قال عبد الله (9): علماء الارض ثلاثة عالم بالشام وعالم بالحجاز وعالم بالعراق أما عالم الشام فأبو الدرداء، وأما عالم الحجاز فهو علي عليه السلام، وأما عالم العراق فأخ لكم (10) بالكوفة، وعالم الشام وعالم العراق محتاجان إلى عالم الحجاز وعالم الحجاز لا يحتاج إليهما (11).


(1) المضض: وجع المصيبة. (2) اللاواء: الشدة والمحنة. (3) جمع الضريبة: موقع السيف ونحوه من الجسد. (4) جمع السبرة: الغداة الباردة. (5) شمر الثوب عن ساقيه: رفعه. (6) أمالى الصدوق: 260. (7) في (م) و (د): السكوني وفي المصدر: ابو القاسم بن محمد السكوني. (8) زاد في المصدر هنا: عن ابن مسعود. (9) في المصدر: عبد الله بن مسعود. (10) في المصدر: فهو أخ لكم. (11) الخصال 1: 82.

[119]

4 - حاما: المفيد، عن الحسن بن عبد الله القطان، عن عثمان بن أحمد، عن أحمد بن محمد بن صالح، عن محمد بن مسلم الرازي، عن عبد الله بن رجاء، عن إسرائيل عن أبي إسحاق، عن جبشي بن جنادة قال: كنت جالسا عند أبي بكر فأتاه رجل فقال: يا خليفة: رسول الله صلى الله عليه واله إن رسول الله صلى الله عليه واله وعدني أن يحثو لي ثلاث حثيات (1) من تمر، فقال أبو بكر: ادعوا لي عليا، فجاءه علي عليه السلام فقال أبو بكر: يا أبا الحسن إن هذا يذكر أن رسول الله صلى الله عليه واله وعده أن يحثو له ثلاث حثيات من تمر فاحثهاله فحثا له ثلاث حثيات من تمر، فقال أبو بكر: عدوها فوجودا في كل حثية ستين تمرة، فقال أبو بكر: صدق رسول الله صلى الله عليه واله سمعته ليلة الهجرة ونحن خارجون من مكة إلى المدينة يقول: يا أبا بكر كفي وكف علي في العدل سواء. (2) 5 - ما: المفيد، عن المراغي، عن محمد بن الحسين بن صالح، عن محمد بن علي ابن زيد، عن محمد بن تسنيم، عن جعفر بن محمد الخثعمي، عن إبراهيم بن عبد الحميد عن رقبة بن مصقلة بن عبد الله بن حوية العبدي، عن أبيه، عن جده قال: أتى عمر ابن الخطاب رجلان يسألان عن طلاق الامة، فالتفت إلى خلفه فنظر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: يا أصلع ما ترى في طلاق الامة ؟ فقال بأصبعه (3) هكذا - وأشار بالسبابة والتي تليها - فالتفت إليهما عمر وقال: ثنتان، فقالا: سبحان الله جئناك و أنت أمير المؤمنين فسألناك فجئت إلى رجل سألته والله ما كلمك، فقال عمر: تدريان من هذا ؟ قالا: لا، قال: هذا علي بن أبي طالب، سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: لو أن السماوات السبع والارضين السبع وضعتا في كفة ووضع إيمان علي في كفة لرجح إيمان علي عليه السلام. (4). ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن صالح بن أحمد، ومحمد بن القاسم، عن محمد بن تسنيم مثله (5).


(1) جمع الحثى: ما غرف باليد من التراب وغيره. (2) أمالى المفيد: 172. أمالى الطوسى: 42. (3) أي أشار وفى المصدر: فقال له. (4) أمالى الطوسى: 149. (5) أمالى ابن الشيخ: 17.

[120]

6 - ما: الفحام، عن عمه عمرو بن يحيى، عن الحسن بن المتوكل، عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عمر قال: سألني عمر بن الخطاب فقال لي: يا بني من أخير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه واله ؟ قال: قلت له: من أحل الله له ما حرم على الناس وحرم عليه ما أحل للناس، فقال: والله لقد قلت فصدقت، حرم على علي بن أبي طالب عليه السلام الصدقة وأحلت للناس، و حرم عليهم أن يدخلوا المسجد وهم جنب وأحل له، وأغلقت الابواب وسدت ولم يغلق لعلي باب ولم يسد (1). 7 - ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن يعقوب بن يوسف، عن عبيد الله بن موسى، عن جعفر الاحمري، عن جميع بن عمير (2) قال: قالت عمتي لعائشة وأنا أسمع له: أنت مسيرك إلى علي عليه السلام ما كان ؟ قالت: دعينا منك إنه ما كان من الرجال أحب إلى رسول الله صلى الله عليه واله من علي عليه السلام ولا من النساء أحب إليه من فاطمة عليها السلام (3). 8 - ما: علي بن أحمد المعروف بابن الحمامي، عن أحمد بن عثمان، عن محمد بن الحسين، عن أبي غسان، عن أبي بكر بن عياش، عن صدقة بن سعيد، عن جميع بن عمير التميمي قال: دخلت مع امي وخالتي على عائشة فسألناها كيف كان منزلة علي عليه السلام فيكم ؟ قالت: سبحان الله كيف تسألان عن رجل لما مات رسول الله صلى الله عليه واله وقال الناس: أين تدفنونه ؟ فقال علي عليه السلام: ليس في أرضكم بقعة أحب إلى الله من بقعة قبض فيها رسول الله صلى الله عليه واله، وكيف تسألاني عن رجل وضغ يده على موضع لم يطمع فيه أحد. (4) بيان: الاخير كناية عن الغسل الذي فيه مظنة مس العورة، فزعمت وقوعه


(1) أمالى الطوسى: 182. (2) في المصدر: عن جعفر الاحمر، عن الشيباني، عن جميع بن عمير. (3) أمالى الطوسى: 211. (4) أمالى الطوسى: 242 و 243.

[121]

9 - ما: ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى، عن عم أبيه عبد الله بن موسى، عن أبيه، عن جده، عن علي بن الحسين عن أبيه عليهم السلام قال: قال عمر بن الخطاب: عيادة بني هاشم سنة وزيارتهم نافلة (1). 10 - يد: عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، عن أحمد بن محمد بن عبد الله من ولد عمار، عن عبد الله بن يحيى بن عبد الباقي، عن علي بن الحسن المعافى، عن عبد الله بن يزيد، عن يحيى بن عقبة، عن ابن أبي الغيرار، عن محمد بن حجار، عن يزيد بن الاصم قال: سأل رجل عمر بن الخطاب فقال:: يا أمير المؤمنين ما تفسير " سبحان الله " ؟ قال: إن في هذا الحائط رجلا كان إذا سئل أنبأ وإذا سكت ابتدأ، فدخل الرجل فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال: يا أبا الحسن ما تفسير " سبحان الله " ؟ قال: هو تعظيم جلال الله عزوجل وتنزيهه عما قال فيه كل مشرك، فإذا قالها العبد صلى عليه كل ملك (2). 11 - فض: عن القاضي الكبير أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد المغازلي يرفعه إلى حارثة بن زيد قال: شهدت إلى عمر بن الخطاب حجته في خلافته، فسمعته يقول: " اللهم قد تعلم جيئتي لبيتك وكنت مطلعا من سترك " فلما رآني أمسك، فحفظت الكلام، فلما انقضى الحج وانصرف إلى المدينة تعمدت إلى الخلوة، فرأيته على راحلته وحده، فقلت له: يا أمير المؤمنين بالذي هو إليك أقرب من حبل الوريد إلا أخبرتني عما أريد أن أسألك عنه، فقال: اسأل عما شئت فقلت له: سمعتك يوم كذا وكذا، فكأني ألقمته حجرا، فقلت له: لا تعضب فو الذي أنقذني من الجهالة وأدخلني في هداية الاسلام ما أردت بسؤالي إلا وجه الله عزوجل، قال: فعند ذلك ضحك وقال: يا حارثة دخلت على رسول الله صلى الله عليه واله وقد اشتد وجعه، فأحببت الخلوة معه، وكان عنده علي بن أبي طالب عليه السلام والفضل بن العباس، فجلست حتى نهض ابن العباس وبقيت أنا وعلي عليه السلام فبينت لرسول الله


(1) أمالى الطوسى: 214. (2) التوحد للصدوق: 328.

[122]

صلى الله عليه واله ما أردت، فالتفت إلي وقال: يا عمر جئت لتسألني إلى من يصير هذا الامر من بعدي، فقلت: صدقت يا رسول الله، فقال: يا عمر هذا وصيي وخليفتي من بعدي، فقلت: صدقت يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: هذا خازن سري، فمن أطاعه فقد أطاعني، ومن عصاه فقد عصاني، ومن عصاني فقد عصى الله ومن تقدم عليه فقد كذب بنبوتي. ثم أدناه فقبل بين عينيه، ثم أخذه فضمه إلى صدره، ثم قال: وليك الله ناصرك الله، والى الله من والاك وعادى من عاداك، و أنت وصيي وخليفتي في امتي، وعلا بكاؤه وانهملت عيناه بالدموع حتى سالت على خديه، وخد علي بن أبي طالب عليه السلام على خده، فوالذي من علي بالاسلام لقد تمنيت تلك الساعة أن أكون مكان علي، ثم التفت إلي وقال: يا عمر إذا نكث الناكثون وقسط القاسطون ومرق المارقون قام هذا مقامي حتى يفتح الله عليه بخير وهو خير الفاتحين، قال حارثة: فتعاظمني ذلك وقلت: ويحك يا عمر فكيف تقدمتموه وقد سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه واله ؟ فقال: يا حارثة بأمر كان، فقلت له: من الله أم من رسوله صلى الله عليه واله أم من علي عليه السلام ؟ فقال: لابل الملك عقيم ! والحق لعلي بن أبي طالب عليه السلام (1). 12 - يل، فض: مما رواه الحكم بن مروان أن عمر بن الخطاب نزلت قضية في زمان خلافته فقام لها وقعد وارتج (2) لها ونظر من حوله فقال: معاشر الناس والمهاجرين والانصار ما تقولون في هذا الامر ؟ فقالوا: أنت أمير المؤمنين وخليفة رسول الله صلى الله عليه واله والامر بيدك، فغضب من ذلك وقال: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا " ثم قال: والله لنعلمن من صاحبها ومن هو أعلم بها، فقالوا: يا أمير المؤمنين كأنك أردت ابن أبي طالب ؟ قال: أنى نعدل عنه وهل لقحت حرة بمثله ؟ قالوا: نأت به يا أمير المؤمنين ؟ قال: هيهات هناك شيخ من هاشم ونسب من رسول الله صلى الله عليه واله ولا يأتي، فقوموا بنا إليه، قال: فقام عمر


(1) الروضة: 16. (2) أي اضطرب.

[123]

ومن معه وهو يقول: " أيحسب الانسان أن يترك سدى * ألم يك نطفة من مني يمنى * ثم كان علقة فخلق فسوى " ودموعه تجري على خديه قال: فأخمش (1) القوم لبكائه، ثم سكت فسكتوا، وسأله عمر عن مسألته فأصدر لها جوابا، فقال: أم والله يا أبا الحسن لقد أرادك الله للحق ولكن أبى قومك ! فقال له أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: يا أبا حفص عليك من هنا ومن هنا " إن يوم الفصل كان ميقاتا " قال: فضرب عمر بإحدى يديه على الاخرى وخرج مربد اللون (2) كأنما ينظر في سواد. وهذا الحديث من كتاب إعلام النبوة في القائمة الاولى (3). 13 - كشف: من كتاب اليواقيت لابي عمر الزاهد قال: أخبرني بعض الثقات عن رجاله قالوا: دخل أحمد بن حنبل إلى الكوفة وكان فيها رجل يظهر الامامة فسأل الرجل عن أحمد ماله لا يقصدني ؟ فقالوا له: إن أحمد ليس يعتقد ما تظهر فلا يأتيك إلا أن تسكت عن إظهار مقالتك (4)، قال: فقال: لابد من إظهاري له ديني ولغيره، وامتنع أحمد من المجيئ إليه، فلما عزم على الخروج من الكوفة قالت له الشيعة: يا أبا عبد الله أتخرج من الكوفة ولم تكتب عن هذا الرجل ؟ فقال: ما أصنع به ؟ لو سكت عن إعلانه بذلك كتبت عنه، فقالوا: ما نحب أن يفوتك مثله، فأعطاهم موعدا على أن يتقدموا إلى الشيخ أن يكتم ما هو فيه، وجاؤوا من فورهم إلى المحدث وليس أحمد معهم، فقالوا: إن أحمد أعلم بغداد (5)، فإن خرج ولم يكتب عنك فلا بد أن يسأله أهل بغداد لم لم تكتب عن فلان ؟ فتشهر ببغداد وتلعن (6) وقد جئناك نطلب حاجة، قال: هي مقضية، فأخذوا منه موعدا وجاؤوا إلى أحمد وقالوا: قد كفيناك قم معنا، فقام فدخلوا على الشيخ فرحب بأحمد ورفع مجلسه وحدثه ما سأل فيه أحمد من الحديث، فلما فرغ أحمد


(1) خمش الوجه: خدشه ولطمه. (2) اربد لونه: صار متغيرا وتعبس. (3) الفضائل: 143. الروضة: 21. (4) في المصدر: عن اظهار مقالتك له. (5) في المصدر: عالم بغداد. (6) في المصدر: وتكفر.

[124]

مسح القلم وتهيأ للقيام، فقال له الشيخ: يا أبا عبد الله لي إليك حاجة، قال له أحمد: مقضية، قال: ليس احب أن تخرج من عندي حتى اعلمك مذهبي، فقال أحمد: هاته، فقال له الشيخ: إني أعتقد أن أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان خير الناس بعد النبي صلى الله عليه واله، وإني أقول: إنه كان خيرهم، وإنه كان أفضلهم وأعلمهم، و إنه كان الامام بعد النبي صلى الله عليه واله قال: فما تم كلامه حتى أجابه أحمد فقال:: يا هذا وما عليك في هذا القول (1)، وقد تقدمك في هذا القول أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله: جابر وأبو ذر والمقداد وسلمان فكاد الشيخ يطير فرحا بقول أحمد، فلما خرجنا شكرنا أحمد ودعونا له (2). وروى الثعلبي عن أبي منصور الجمشازي، عن محمد بن عبد الله الحافظ، عن علي بن الحسن، عن محمد بن هارون الحضرمي، عن محمد بن منصور الطوسي قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما جاء لاحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله من الفضائل ما جاء لعلي عليه السلام (3). يف: عن الثعلبي مثله (4). 14 - كشف: الآثار عن سالم قيل (5) لعمر نراك تصنع بعلي شيئا لا تصنعه بأحد من أصحاب النبي صلى الله عليه واله، قال: إنه مولاي. وعن أبي جعفر عليه السلام قال: جاء أعرابيان إلى عمر يختصمان، فقال عمر يا أبا الحسن اقض بينهما، فقضى على أحدهما، فقال المقضي عليه: يا أمير المؤمنين هذا يقضي بيننا ؟ فوثب إليه عمر فأخذ بتلبيبه ولببه (6) ثم قال: ويحك ما ندري


(1) أي ليس عليك بأس في هذا القول. (2) كشف الغمة: 46. (3) كشف الغمة: 48. (4) الطرائف: 33. (5) في المصدر: قال قيل لعمر. (6) لبب فلانا: أخذ بتلبيبه وجره. والتلبيب: الطوق.

[125]

من هذا ؟ هذا مولاي ومولى كل مؤمن، ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن (1). ومن كتاب الموفقيات للزبير بن بكار الزبيري عن رجاله عن ابن عباس قال: إني لاماشي عمر بن الخطاب في سكة من سكك المدينة إذ قال لي: يا ابن عباس ما أظن صاحبك إلا مظلوما، قلت في نفسي: والله لا يسبقني بهما، فقلت: يا عمر فاردد ظلامته، فانتزع يده من يدي ومضى وهو يهمهم ساعة، ثم وقف فلحقته فقال: يا ابن عباس ما أظنهم منعهم منه إلا استصغروه ! فقلت في نفسي: هذه والله شر من الاولى، فقلت: والله ما استصغره الله حين أمره أن يأخذ سورة براءة من صاحبك، قال: فأعرض عني (2). 15 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن عبد الوهاب بن أبي جبة وراق - الجاحظ قال: سمعت الجاحظ عمرو بن بحر يقول: سمعت النظام يقول: علي بن أبي طالب عليه السلام محنة على المتكلم، إن وفاه حقه غلا، وإن بخسه حقه أساء، والمنزلة الوسطى دقيقة الوزن حادة اللسان صعبة الترقي إلى على الحاذق الذكي (3). 16 - جع: روى عبد الله بن عبد الرحمن، عن عثمان بن عفان، عن عمر بن الخطاب، عن أبي بكر بن أبي قحافة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: إن الله تبارك وتعالى خلق من نور وجه علي بن أبي طالب عليه السلام ملائكة يسبحون ويقدسون، ويكتبون ثواب ذلك لمحبيه ومحبي ولده عليهم السلام (4). 17 - قب: حدثني شيرويه الديلمي، وأبو الفضل الحسيني السروي، بالاسناد عن حماد بن ثابت، عن عبيد بن عمير الليثي، عن عثمان بن عفان، قال عمر بن الخطاب: إن الله تعالى خلق ملائكة من نور وجه علي بن أبي طالب عليه السلام (5). 18 - يف: ذكر الغزالي في كتاب المنقذ من الضلال ما هذا لفظه: والعاقل


(1) كشف الغمة: 87. (2) كشف الغمة: 126. (3) أمالى ابن الشيخ: 23. (4) جامع الاخبار: 208. (5) مناقب آل أبى طالب 1: 565 و 566.

[126]

يقتدي بسيد العقلاء علي عليه السلام حيث قال: لا يعرف الحق بالرجال، اعرف الحق تعرف أهله. وقال في رسالة العلم اللدني: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه واله أدخل لسانه في فمي، فانفتح في قلبي ألف باب من العلم، وفتح لي كل باب ألف باب. وقال أيضا: لو ثنيت لي الوسادة وجلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم وأهل الانجيل بإنجيلهم وأهل الفرقان بفرقانهم. وهذه المرتبة لا تنال بمجرد التعلم بل يتمكن المرء في هذه المرتبة بقوة العلم اللدني. وكذا قال لما حكى عن عهد موسى أن شرح كتابه كان أربعين وقرا: قال الغزالي: وهذه الكثرة والسعة والانفتاح في العلم لا يكون إلا من لدن الهي سماوي (1). أقول: سائر أبواب هذا المجلد وأبواب كتاب الفتن وسائر مجلدات الامامة مشحونة بإقرار المخالفين بفضلهم عليهم السلام.


(1) لم نجده في الطرائف المطبوع.

[127]

{ أبواب } { كرائم خصاله ومحاسن أخلاقه وأفعاله صلوات الله عليه وعلى آله } 93 { باب } { علمه عليه السلام وأن النبي صلى الله عليه وآله علمه ألف باب } { وأنه كان محدثا } 1 - ل: ابن مسرور، عن ابن عامر، عن المعلى، عن بسطام بن مرة، عن إسحاق بن حسان، عن الهيثم بن واقد، عن علي بن الحسن العبدي، عن ابن طريف، عن ابن نباتة، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه واله أسر إلي ألف حديث، في كل حديث ألف باب، لكل باب ألف مفتاح، الخبر (1). 2 - ل: أبي، عن سعد، عن اليقطيني، عن أحمد بن حمزة، عن أبان، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال إن رسول الله صلى الله عليه واله علم عليا بابا يفتح كل باب ألف باب (2). ير: اليقطيني مثله (3). بيان: قال الشيخ المفيد قدس الله روحه: قد تعلق قوم من ضعفة العامة بهذا الخبر على صحة الاجتهاد والقياس، فأجاب عن ذلك بوجوه، ثم ذكر في تأويل الخبر وجوها: منها: أن المعلم له الابواب هو (4) رسول الله صلى الله عليه واله فتح له بكل باب منها


(1 و 2) الخصال 2: 174 و 175. (3) بصائر الدرجات: 87 (4) في المصدر: وهو.

[128]

ألف باب ووقفه على ذلك. ومنها أن علمه بكل باب أوجب فكره فيه فبعثه الفكر على المسألة عن شعبة ومتعلقاته، فاستفاد بالفكر فيه علم ألف باب بالبحث عن كل باب منها، ومثل هذا قول النبي صلى الله عليه واله من عمل بما يعلم ورثه الله علم ما لم يعلم. ومنها: أنه صلى الله عليه واله نص له على علامات تكون عندها حوادث، كل حادثة تدل على حادث (1) إلى أن تنتهي إلى ألف حادثة، فلما عرف الالف علامة عرفه (2) بكل علامة منها ألف علامة، والذي يقرب هذا من الصواب أنه عليه السلام أخبرنا بامور تكون قبل كونها، ثم قال عقيب إخباره بذلك: علمني رسول الله صلى الله عليه واله ألف باب فتح لي كل باب ألف باب. وقال بعض الشيعة: إن معنى هذا القول أن النبي صلى الله عليه واله نص (3) على صفة ما فيه الحكم على الجملة دون التفصيل، كقوله: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (4) " فكان هذا بابا استفيد منه تحريم الاخت من الرضاعة والام والخالة و العمة وبنت الاخ وبنت الاخت (5)، وكقول الصادق عليه السلام: " الربا في كل مكيل وموزون " فاستفيد بذلك الحكم في أصناف المكيلات والموزونات (6)، والاجوبة الاولة لي وأنا أعتمدها، انتهى كلامه قدس سره (7). أقول: ينا في الثالث ما صرح به في رواية ابن نباتة وغيره " علمني ألف باب من الحلال والحرام، ومما كان ومما هو كائن إلى يوم القيامة " ويؤيد الاخير ما ورد في رواية موسى بن بكر عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: كلما غلب الله عليه من أمر


(1) في المصدر: على حادثة. (2) في المصدر: عرف. (3) في المصدر: نص له. (4) في المصدر: بالنسب. (5) في المصدر: وابنة الاخت. (6) قد ذكر في المصدر امثلة اخرى هنا أسقطها المصنف. (7) الفصول المختارة 1: 68 و 69.

[129]

فالله أعذر لعبده. ثم قال: هذا من الابواب التي يفتح كل باب منها ألف باب. و الظاهر أن المراد أنه صلى الله عليه واله علمه ألف نوع من أنواع استنباط العلوم يستنبط من كل منها ألف مسأله أو ألف نوع والاجتهاد إنما يمنع منه (1) لابتنائه على الظن فأما إذا علم الرسول صلى الله عليه واله كيفية الاستخراج على وجه يحصل العلم بحكمه تعالى فليس من الاجتهاد في شئ، وقد أوردت أكثر هذه الاخبار في كتاب العقل والعلم وباب وصية النبي صلى الله عليه واله وأبواب علوم الائمة عليهم السلام. 3 - ل: أبي، عن سعد، عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى، عن ابن محبوب عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي إسحاق السبيعي قال: سمعت بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ممن يثق به قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: إن في صدري هذا لعلما جما علمنيه رسول الله صلى الله عليه واله، ولو أجد له حفظة يرعونه حق رعايته ويروونه عني كما يسمعونه مني إذا لاودعتهم بعضه، فعلم به كثيرا من العلم، (2) إن العلم مفتاح كل باب وكل باب يفتح ألف باب. (3). ير: ابن عيسى، عن ابن محبوب مثله. (4). 4 - ل: أبي وابن الوليد والعطار جميعا، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحجال عن اللؤلوئي، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوصى رسول الله صلى الله عليه واله إلى علي عليه السلام بألف باب كل باب يفتح ألف باب. (5) ير: ابن عيسى، عن الحجال مثله. (6)


(1) في (د): يمتنع منه. (2) في المصدر: كثير من العلم. (3) الخصال 2: 175. (4) بصائر الدرجات: 87. (5) الخصال 2: 175 و 176. (6) بصائر الدرجات: 87.

[130]

5 - ل: ما جيلويه، عن علي، عن أبيه، عن يحيى بن عمران، عن يونس عن هشام بن الحكم، عن عمر بن يزيد قال قلت لابي عبد الله عليه السلام: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه واله علم عليا عليه السلام ألف باب يفتح كل باب ألف باب، قال: فقال لي: بل علمه بابا واحدا يفتح (1) ذلك الباب ألف باب، يفتح كل باب ألف باب. (2) ير: إبراهيم بن هاشم مثله. (3) 6 - ل: أبي وابن الوليد معا، عن سعد، عن اليقطيني وإبراهيم بن إسحاق معا، عن عبد الله بن حماد، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن الاصبغ ابن نباتة، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: سمعته يقول: إن رسول الله صلى الله عليه واله علمني ألف باب من الحلال والحرام ومما كان ومما يكون إلى يوم القيامة، كل باب منها يفتح ألف باب، فذلك ألف ألف باب، حتى علمت علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب. (4) ير: إبراهيم بن إسحاق مثله. (5) 7 - ل: أبي وابن الوليد معا، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابه، عن أحمد بن عمر الحلبي، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: إن الشيعة يتحدثون أن رسول الله صلى الله عليه واله علم عليا عليه السلام بابا يفتح منه ألف باب، فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا محمد علم - والله - رسول الله صلى الله عليه واله عليا ألف باب يفتح له من كل باب ألف باب، قلت له: هذا والله هو العلم، قال: إنه لعلم وليس بذاك. (6)


(1) في المصدر " فتح " في الموضعين الاخيرين. وفى البصائر في جميع المواضع. (2) الخصال 2: 176. (3) بصائر الدرجات: 87. (4) الخصال 2: 175. (5) بصائر الدرجات: 87. (6) الخصال 2: 176 و 177. والظاهر ان المراد من قوله " وليس بذاك " أن علم أمير المؤمنين عليه السلام ليس منحصرا في ذلك، بل له علوم كثيرة ومقامات اخرى غير ما ذكر.

[131]

ير: ابن عيسى مثله. (1) 8 - ما: المفيد، عن الصدوق، عن أبيه، عن محمد العطار، عن البرقي، عن أبيه، عن خلف بن حماد، عن أبي الحسن العبدي، عن الاعمش، عن عباية بن ربعي قال: كان علي أمير المؤمنين عليه السلام كثيرا ما يقول: سلوني قبل أن تفقدوني فو الله ما من أرض مخصبة ولا مجدبة ولا مجدبة ولا فئة تضل مائة أو تهدي مائة إلا وأنا أعلم قائدها وسائقها وناعقها إلى يوم القيامة. (2) 9 - ما: المفيد، عن المراغي، عن القاسم بن محمد الدلال، عن إسماعيل بن محمد المزني، عن عثمان بن سعيد، عن علي بن غراب، عن موسى بن قيس، عن سلمة بن كهيل، عن عياض، عن أبيه قال: مر علي بن أبي طالب عليه السلام بملا فيه سلمان، فقال لهم سلمان: قوموا فخذوا بحجزة هذا، فو الله لا يخبركم بسر نبيكم أحد غيره. (3) 10 - ل: ابن الوليد عن الصفار، عن ابن يزيد وابن هاشم معا، عن ابن أبي عمير، عن ابن عبد الحميد، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال علي عليه السلام: لقد علمني رسول الله صلى الله عليه واله ألف باب كل باب يفتح ألف باب. (4) ير: ابن يزيد مثله. (5) 11 - ل: أبي وابن الوليد والعطار جميعا، عن سعد، عن أحمد بن الحسن بن فضال عن أبيه، عن ابن بكير، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن رسول الله صلى الله عليه واله علم عليا بابا يفتح له ألف باب، كل باب يفتح له ألف باب. (6)


(1) بصائر الدرجات: 86. والسند فيه هكذا: احمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد اه‍. (2) أمالى الطوسى: 37. (3) أمالى الطوسى: 78. (4 و 6) الخصال 2: 176. (5) بصائر الدرجات: 87.

[132]

ير: أحمد بن الحسن مثله. (1) ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن عبد الجبار، عن عبد الله بن محمد الحجال، عن ثعلبة، عن عبد الله بن هلال، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. (2) ير: محمد بن عبد الجبار مثله (3). 12 - ل: أبي وابن الوليد والعطار جميعا، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن مرازم بن حكيم الازدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: علم رسول الله صلى الله عليه واله عليا ألف باب يفتح كل باب ألف باب. (4) ير: ابن يزد مثله. (5) 13 - ل: بالاسناد المتقدم إلى ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن الحضرمي عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه واله علم عليا ألف حرف، كل حرف يفتح ألف حرف، والالف حرف كل حرف منها يفتح ألف حرف (6) ير: محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس مثله. (7) ير: ابن يزيد عن ابن أبي عمير مثله. (8) 14 - ل: الثلاثة، عن سعد، عن اليقطيني، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل ابن جابر وعبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوصى رسول الله صلى الله عليه واله إلى علي عليه السلام ألف كلمة وألف باب، يفتح كل كلمة وكل باب ألف كلمة وألف باب. (9).


(1) بصائر الدرجات: 86 و 87. (2) الخصال 2: 176. (3) بصائر الدرجات: 86. (4) الخصال 2: 177. (5) بصائر الدرجات: 86. (6) الخصال 2: 177. (7 و 8) بصائر الدرجات: 88. (9) الخصال 4: 178.

[133]

15 - ل: الثلاثة، عن سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان في ذؤابة سيف رسول الله صلى الله عليه واله صحيفة صغيرة. فقلت لابي عبد الله عليه السلام: أي شئ كان في تلك الصحيفة ؟ قال: هي الاحرف التي يفتح كل حرف منها ألف حرف، قال أبو بصير، قال أبو عبد الله عليه السلام: فما خرج منها إلا حرفان حتى الساعة. (1) ير: ابن عيسى مثله. (2) 16 - ل: أبي وابن الوليد، عن الحميري، عن ابن أبي الخطاب، عن جعفر ابن بشير، عن ذريح المحاربي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جلل رسول الله صلى الله عليه واله على علي عليه السلام ثوبا، ثم كلمه ألف كلمة، يفتح كل كلمة ألف كلمة. (3) ير: ابن أبي الخطاب. (4) 17 - ل: أبي وابن المتوكل وما جيلويه وأحمد بن علي بن إبراهيم وحمزة العلوي وابن ناتانة والمكتب والهمداني جميعا، عن علي، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة عن أبي جعفر الثاني عليه السلام أنه سمعه يقول: علم رسول الله صلى الله عليه واله عليا ألف كلمة كل كلمة تفتح ألف كلمة. (5) ير: إبراهيم بن هاشم، عن عبد الله بن المغيرة، عن عبد المؤمن بن القاسم الانصاري، عن الحارث بن المغيره، عن أبي جعفر عليه السلام مثله. (6) 18 - ل: ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن عيسى، وعلي بن إسماعيل وابن هاشم، عن جعفر بن محمد بن عبد الله، عن القداح، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام


(1) الخصال 2: 177. (2) بصائر الدرجات: 88. (3) الخصال 2: 178. وفيه: جلل رسول الله صلى الله عليه وآله عليا ثوبا ثم علمه ألف كلمة. (4 و 6) بصائر الدرجات: 89. (5) الخصال 2: 178.

[134]

أن النبي صلى الله عليه واله حدث عليا ألف كلمة، كل كلمة تفتح ألف كلمة، فما يدري الناس ما حدثه. (1) ير: ابن هاشم مثله. (2) 19 - ل: أبي وابن الوليد والعطار جميعا، عن سعد، عن ابن عيسى وابن هاشم معا، عن الحسن بن علي بن فضال، عن أبي المغرا، عن ذريح المحاربي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: نحن ورثة الانبياء، ثم قال: جلل رسول الله صلى الله عليه واله على علي عليه السلام ثوبا ثم علمه، وذلك ما يقول الناس: إنه علمه ألف كلمة، كل كلمة تفتح ألف كلمة. (3) ير: ابن هاشم عن ابن فضال مثله. (4) 20 - ل: أبي، عن أحمد بن إدريس، عن ابن أبي الخطاب، عن البزنطي، عن ابن اذينة، عن بكير، عن سالم بن أبي حفصة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: إن رسول الله صلى الله عليه واله علم عليا ألف باب يفتح كل باب ألف باب، فانطلق أصحابنا فسألوا أبا جعفر عليه السلام عن ذلك، فإذا سالم قد صدق. قال بكير: وحدثني من سمع أبا جعفر عليه السلام يحدث بهذا الحديث، ثم قال: ولم يخرج إلى الناس من تلك الابواب غير باب أو اثنين، وأكثر علمي أنه قال: باب واحد. (5) 21 - ل: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد وابن هاشم معا، عن ابن أبي عمير عن منصور بن يونس، عن الثمالي، عن علي بن الحسين عليه السلام قال: علم رسول الله صلى الله عليه وآله عليا ألف كلمة، كل كلمة تفتح ألف كلمة، والالف كلمة


(1) الخصال 2: 178. (2) بصائر الدرجات: 88. (3) الخصال 2: 178 و 179. وما نقله المصنف يطابق البصائر، وفى الخصال: ثم علمه ألف كلمة كل كلمة يفتح ألف كلمة. (4) بصائر الدرجات: 88. (5) الخصال 2: 174.

[135]

تفتح كل كلمة ألف كلمة. (1) ير: ابن يزيد وابن هاشم مثله. (2) 22 - ل: ابن الوليد، عن الصفار ابن عيسى (3)، عن الحسين بن سعيد عن ابن علوان، عن ابن طريف، عن ابن نباتة قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: حدثني رسول الله صلى الله عليه واله بألف حديث، لكل حديث ألف باب. (4). ير: ابن عيسى مثله. (5) 23 - لى: ابن ناتانة، عن علي بن إبراهيم، عن جعفر بن سلمة، عن الثقفي عن المسعودي، عن يحيى بن سالم، عن إسرائيل، عن ميسرة، عن منهال بن عمرو عن زر بن حبيش قال: مر علي عليه السلام على بغلة رسول الله صلى الله عليه واله وسلمان في ملا فقال سلمان رحمة الله عليه: ألا تقومون تأخذون بحجزته تسألونه ؟ فو الذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لا يخبركم بسر نبيكم أحد غيره، وإنه لعالم الارض و ربانيها، وإليه تسكن، ولو فقدتموه لفقدتم العلم وأنكرتم الناس. (6) 24 - لى: أبي، عن المؤدب، عن أحمد بن علي، عن الثقفي، عن محمد بن علي الصراف، عن الحسين بن الحسن الاشقر، عن علي بن هاشم، عن أبي رافع عن محمد بن أبي بكر، عن عباد بن عبد الله، عن سلمان رحمة الله عليه، عن النبي صلى الله عليه واله قال: أقضى امتي وأعلم امتي بعدي علي. (7) 25 - لى: بهذا الاسناد عن الحسين بن الحسن الاشقر، عن صالح بن أبي الاسود، عن أخيه، عن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: كان النبي صلى الله عليه واله إذا نزل عليه الوحي نهارا لم يمس حتى يخبر


(1) الخصال 2: 179. (2) بصائر الدرجات: 88. (3) الصحيح كما في المصدر: عن العطار. (4) الخصال 2: 179. (5) بصائر الدرجات: 90. وقد نقل الرواية فيه أيضا عن العطار لا عن محمد بن عيسى. (6 و 7) أمالى الصدوق: 327. وليس فيه " وأعلم امتى ".

[136]

به عليا، وإذا نزل عليه ليلا لم يصبح حتى يخبر به عليا. (1) 26 - ما: ابن مخلد، عن ابن السماك، عن محمد بن عيسى بن السكن، عن مسلم بن إبراهيم، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله قال: كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي عليه السلام. (2) 27 - ير: محمد بن الجعفي، عن جعفر بن بشير والحسن بن علي بن فضال عن مثنى، عن زرارة قال: كنت قاعدا عند أبي جعفر عليه السلام فقال له رجل من أهل الكوفة: سله عن قول أمير المؤمنين عليه السلام: " سلوني عما شئتم، ولا تسألوني عن شئ إلا أنبأتكم به " فقال: إنه ليس أحد عنده علم إلا خرج من عند أمير المؤمنين عليه السلام فليذهب الناس حيث شاؤوا، فو الله ليأتيهم الامر من ههنا - وأشار بيده إلى المدينة -. (3) 28 - ير: سلمة بن الخطاب، عن عبد الله بن محمد، عن عبد الله بن قاسم، عن عمرو بن أبي المقدام يرفعه إلى أمير المؤمنين: عليه السلام قال: لو ثنيت لي وسادة لحكمت بين أهل القرآن بالقرآن حتى يزهر إلى الله، ولحكمت بين أهل التوراة بالتوراة حتى يزهر إلى الله، ولحكمت بين أهل الانجيل بالانجيل حتى يزهر إلى الله، ولحكمت بين أهل الزبور بالزبور حتى يزهر إلى الله، ولولا آية في كتاب الله لانبأتكم بما يكون حتى تقوم الساعة (4). بيان: ثنى الشئ كسعى: رد بعضه على بعض، ذكره الفيروز آبادي (5). والوسادة المخدة، وقد يطلق على ما يجلس عليه من الفراش، وإنما تثنى الوسادة للحكام والامراء لترتفع ويجلسوا عليها فيتميزوا، أو ليتكئوا عليها، ويؤيد


(1) أمالى الصدوق: 328. (2) أمالى الطوسى: 247. (3) بصائر الدرجات: 4. (4) بصائر الدرجات: 36. (5) القاموس 4: 309.

[137]

الاول ما في بعض الروايات " فجلست عليها " وثني الوسادة هنا كناية عن التمكن في الامر ونفاذ الحكم، قال الجزري: في قوله عليه السلام: " إذا وسد الامر إلى غير أهله فانتظر الساعة " قيل: هو من الوسادة، أي إذا وضعت وسادة الملك والامر لغير مستحقهما (1). قوله عليه السلام: " حتى يزهر إلى الله " أي يتلالا ويتضح ويستنير صاعدا إلى الله، فاستنارته كناية عن ظهور الامر، وصعوده عن كونه موافقا للحق، ويحتمل أن يكون كناية عن شهادته عند الله بأنه حكم بالحق كما سيأتي والآية التي أشار إليها هو قوله تعالى: " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب (2) " وقد صرح بذلك في رواية الاصبغ بن نباتة، وقد أوردتها مع سائر الاخبار المصدرة بقوله: " سلوني " وغيرها من الاخبار الدالة على وفور علمه عليه السلام في كتاب الاحتجاجات وأما حكمه صلوات الله عليه بسائر الكتب فلعل المعنى الاحتجاج عليهم بها، أو الحكم بما فيها إذا كان موافقا لشرعنا، أو بيان أن حكم كتابهم كذلك وإن لم يحكم بينهم إلا بما يوافق شرعنا. 29 - ير: الحسن بن أحمد، عن أبيه أحمد، عن الحسن بن العباس بن جريش عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال علي عليه السلام: والله لا يسألني أهل التوراة ولا أهل الانجيل ولا أهل الزبور ولا أهل الفرقان إلا فرقت بين أهل كل كتاب بحكم ما في كتابهم (3). 30 - ير: محمد بن الحسين، عن عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: لانا أعلم بالتوراة من أهل التوراة وأعلم بالانجيل من أهل الانجيل (4). 31 - ير: محمد بن عيسى، عن أبي محمد الانصاري، عن صباح المزني، عن


(1) النهاية 4: 209. وفيه: والامر والنهى. (2) سورة الرعد: 39. (3 و 4) بصائر الدرجات: 36.

[138]

الحارث بن حصيرة المزني، عن الاصبغ بن نباتة قال: قال: لما قدم علي عليه السلام الكوفة صلى بهم أربعين صباحا فقرأ بهم: " سبح اسم ربك الاعلى " فقال المنافقون: والله ما يحسن أن يقرأ ابن أبي طالب القرآن ! ولو أحسن أن يقرأ لقرأبنا غير هذه السورة، قال: فبلغه ذلك، فقال: ويلهم إني لا عرف ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه، وفصاله من وصاله (1)، وحروفه من معانيه، والله ما حرف نزل على محمد صلى الله عليه واله إلا وأنا أعرف فيمن انزل وفي أي يوم نزل وفي أي موضع نزل، ويلهم أما يقرؤون " إن هذا لفي الصحف الاولى * صحف إبراهيم وموسى (2) " والله عندي (3) ورثتها من رسول الله صلى الله عليه واله وورثها رسول الله صلى الله عليه واله من إبراهيم وموسى، ويلهم والله إني أنا الذي أنزل الله في " وتعيها اذن واعية (4) " فإنا كنا عند رسول الله صلى الله عليه واله فيخبرنا بالوحي، فأعيه ويفوتهم، فإذا خرجنا قالوا: ماذا قال آنفا (5) ؟. 32 ير: ابن يزيد، عن إبراهيم بن محمد النوفلي، عن الحسين بن المختار: عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: عندي صحيفة من رسول الله صلى الله عليه واله بخاتمه فيها ستون قبيلة بهرجة، ليس لها في الاسلام نصيب، منهم غني وباهلة، وقال: يا معشر غني وباهلة (6) أعيدوا علي عطاياكم حتى أشهد لكم عند المقام المحمود، إنكم لا تحبوني ولا احبكم أبدا، وقال:


(1) في المصدر: وفصله من وصله. (2) سورة الاعلى: 18 و 19. (3) أي إن صحف إبراهيم وموسى عليهما السلام عندي. (4) سورة الحاقة: 12. (5) بصائر الدرجات: 36. (6) قال في " معجم قبائل العرب ص 895 ": غنى بطن من بنى عمر وبن الزبير بن العوام من بنى أسد بن عبد العزى من قريش من العدنانية، كانت مساكنهم بالبهنسائية بالديار المصرية. وقال في ص 60 منه. باهلة قبيلة عظيمة من قيس بن عيلان من العدنانية، وهم بنو سعد مناة بن مالك بن اعصر، واسمه منبه بن سعد بن قيس بن عيلان.

[139]

لآخذن غنيا أخذه تضطرب منها باهلة، وقال: اخذ في بيت المال مال من مهور البغايا فقال: أقسموه بين غني وباهلة (1). بيان: قال الفيروز آبادي: البهرج: الباطل والردئ والمباح، والبهرجة أن تعدل بالشئ عن الجادة القاصدة إلى غيرها (2). 33 ير: محمد بن الحسين، عن محمد بن أسلم، عن ابن اذينة، عن أبان، عن سليم بن قيس، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: كنت إذا سألت رسول الله صلى الله عليه واله أجابني، وإن فنيت مسائلي ابتدأني، فما نزلت عليه آية في ليل ولا نهار ولا سماء ولا أرض ولا دنيا ولا آخرة ولا جنة ولا نار ولا سهل ولا جبل ولا ضياء ولا ظلمة إلا أقرأنيها وأملاها علي، وكتبتها بيدي، وعلمني تأويلها وتفسيرها ومحكمها و متشابهها وخاصها وعامها، وكيف نزلت وأين نزلت وفيمن انزلت إلى يوم القيامة، دعا الله لي أن يعطيني فهما وحفظا، فما نسيت آية من كتاب الله، ولا على من انزلت أملاه علي (3). 34 - ير: ابن معروف، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن عمران بن ميثم، عن عباية بن ربعي قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: سلوني قبل أن تفقدوني، ألا تسألون من عنده علم المنايا والبلايا والانساب ؟ (4). 35 - ير: محمد بن الحسين، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة قال: قال بكير بن أعين: حدثني من سمع أبا جعفر عليه السلام يحدث قال: لم يخرج إلى الناس من تلك الابواب التي علمها رسول الله صلى الله عليه واله عليا إلا باب أو اثنان، وأكثر علمي أنه قال: باب واحد (5)


(1) بصائر الدرجات: 42. (2) القاموس 1: 180. وفيه: أن يعدل. (3) بصائر الدرجات: 53. وفيه: ولا على من انزلت إلا املاه على. (4) بصائر الدرجات: 74. (5) بصائر الدرجات: 88.

[140]

36 - ير: ابن هاشم، عن عثمان بن عيسى، عن ابن بكير، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: علم رسول الله صلى الله عليه واله عليا حرفا يفتح ألف حرف، كل حرف منها يفتح ألف حرف (1). 37 - ير: محمد بن الحسين، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن الحارث بن المغيرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء أبو بكر وعمر إلى أمير المؤمنين عليه السلام حين دفن النبي صلى الله عليه واله - والحديث طويل - فقال لهما أمير المؤمنين عليه السلام: أما ما ذكرتما أني لم اشهد كما أمر رسول الله صلى الله عليه واله فإنه قال: لا يرى عورتي أحد غيرك إلا ذهب بصره، فلم أكن لاوذيكما به، وأما كبي عليه فإنه علمني ألف حرف يفتح ألف حرف، فلم أكن لاطلعكما على سر رسول الله صلى الله عليه وآله (2). 38 - ير: محمد بن الحسين ومحمد بن عبد الجبار، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: علم رسول الله صلى الله عليه واله عليا كلمة يفتح ألف كلمة، يفتح كل كلمة ألفي كلمة (3). 39 - ير: الحجال، عن الحسن بن الحسين اللؤلوئي، عن ابن سنان، عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوصى رسول الله صلى الله عليه واله إلى علي عليه السلام بألف كلمة يفتح كل كلمة ألف كلمة (4). ير: محمد بن عيسى، عن ابن سنان مثله (5). 40 - ير: محمد بن الحسين، عن النضر بن شعيب، عن عبد الغفار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: إن فلانا حدثني أن عليا والحسن عليهما السلام كانا محدثين قال: قلت: كيف ذلك ؟ فقال: إنه كان ينكت في آذانهما، قال: صدق (6). 41 - ير: الحسن بن علي، عن عبيس بن هشام، عن كرام بن عمرو الخثعمي،


(1 - 4) بصائر الدرجات: 88. (5) بصائر الدرجات: 89. (6) بصائر الدرجات: 92.

[141]

عن عبد الله بن أبي يعفور قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إنا نقول: إن عليا لينكت في قلبه أو يوقر في صدره (1)، فقال: إن عليا كان محدثا، قال: فلما أكثرت عليه قال: إن عليا كان يوم بني قريظة وبني النظير كان جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره يحدثانه (2). أقول: قد أوردنا مثله بأسانيد كثيرة في باب أنهم محدثون عليهم السلام. 42 - ير: إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن الحارث بن حصيرة عن الاصبغ بن نباتة قال: كنا وقوفا على رأس أمير المؤمنين عليه السلام بالكوفة وهو يعطي العطاء في المسجد، إذ جاءته امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين أعطيت العطاء جميع الاحياء إلا هذا الحي من مراد لم تعطهم شيئا، فقال لها: اسكتي يا جرية يا بذية يا سلفع يا سلقلق يا من لا تحيض كما تحيض النساء، قال: فولت ثم خرجت من المسجد، فتبعها عمر وبن حريث فقال لها: أيتها المرأة قد قال علي عليه السلام ما قال، فقالت: والله ما كذب وإن كان ما رماني به لفي، وما اطلع علي أحد إلا الله الذي خلقني وامي التي ولدتني، فرجع عمرو بن حريث فقال: يا أمير المؤمنين تبعت المرأة فسألتها عما رميتها به في بدنها فأقرت بذلك كله، فمن أين علمت ذلك ؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه واله علمني ألف باب من الحلال والحرام مما كان ومما هو كائن (3) إلى يوم القيامة، كل باب يفتح ألف باب، فذلك ألف ألف باب (4)، حتى علمت علم المنايا والبلايا والقضايا وفصل الخطاب، وحتى علمت المذكرات من النساء والمؤنثين من الرجال (5). بيان: البذية من البذاء وهي الفحش، وقال الفيروز آبادي: السلفع:


(1) في المصدر: أو ينقر في صدره وأذنه. (2) بصائر الدرجات: 92. (3) في المصدر: ومما كائن. (4) ليست هذه الجملة في المصدر. (5) بصائر الدرجات: 104.

[142]

الصخابة البذيئة السيئة الخلق كالسلفعة (1). وقال: السلقان: التي تحيض من دبرها ولم يذكر السلقلق (2). 43 - ير: أحمد بن محمد، عن الاهوازي عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن الحارث بن المغيرة، عن حمران قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: إن عليا عليه السلام كان محدثا: قلت فنقول: إنه نبي ؟ قال: فحرك يده هكذا ثم قال أو كصاحب سليمان أو كصاحب موسى أو كذي القرنين، أو ما بلغكم أنه قال: و فيكم مثله (3) ؟ بيان: لعله عليه السلام حرك يده إلى جهة الفوق نفيا لما قاله، أو يمينا وشمالا لبيان أنه مخير في القول بكل مما يذكر بعد، والمراد بصاحب موسى إما الخضر أو يوشع، فيدل على عدم كونه نبيا، وقد مر الكلام في ذلك في كتاب الامامة. 44 - ير: أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن الحارث البصري قال: أتانا الحكم بن عيينة قال: إن علي بن الحسين عليهما السلام قال: إن علم علي عليه السلام كله في آية واحدة ؟ قال: فخرج حمران بن أعين فوجد علي بن الحسين عليه السلام قد قبض، فقال لابي جعفر عليه السلام: إن الحكم بن عيينة حدثنا أن علي بن الحسين عليهما السلام قال: إن علم علي عليه السلام كله في آية واحدة، فقال أبو جعفر عليه السلام: وما تدري ما هو ؟ قال: قلت: لا، قال: هو قول الله تبارك وتعالى " وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي " ولا محدث (4). 45 - ختص، ير: إبراهيم بن هاشم، عن علي بن معبد، عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته فقلت: قوله: " الرحمن علم القرآن " قال:


(1) القاموس 3: 40. والصخابة: الشديدة الصياح. (2) بل هو المذكور في القاموس انظر سلق (3: 246) حيث قال: السلقلق: التى تحيض من دبرها. ولم نجد السلقان فيه والظاهر وقوع السهو. (3) بصائر الدرجات: 92. (4) بصائر الدرجات: 107.

[143]

إن الله علم القرآن، قال: قلت: " خلق الانسان * علمه البيان " قال: ذلك أمير المؤمنين عليه السلام علمه بيان كل شئ مما يحتاج الناس إليه (1)، 46 - ير: أحمد بن محمد، عن موسى، عن الحسن بن موسى، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: " وتعيها اذن واعية (2) " قال: وعت اذن أمير المؤمنين عليه السلام ما كان وما يكون (3). 47 - ير: عبد الله بن عامر، عن الربيع، عن جعفر بن بشير، عن عمر وبن أبي المقدام، عن عفيف بن أبي سعيد قال كنا في أصحاب البرود ونحن شيان، فرجع إلينا أمير المؤمنين عليه السلام فقال بعضنا: بوداسكفت قد جاءكم، فقال علي عليه السلام: ويحك إن أعلاه علم وأسفله طعام (4). بيان: الشيان: البعيد النظر ويحتمل أن يكون بالموحدة جمع الشاب، و " بوداسكفت " لعله كان اسم رجل بطين، فأطلقوا عليه صلوات الله عليه لكونه بطينا أو كان في بعض اللغات موضوعا للبطين، وإنما أطلقوا ذلك لظنهم أنه عليه السلام لا يعرف تلك اللغة، فأجابهم بأن أسفل بطني محل الطعام وأعلاه محل العلوم، والاحكام، لما مر أنه إنما سمي بطينا لكونه بطينا من العلم وقيل: هو اسم من أسماء الكهنة وقيل: اسم ابن ملك أتاه بلوهر، فصار نبيا، ولا يناسبان المقام (5). 48 - ير: محمد بن عيسى، عن ياسين الضرير، عن حريز، عن أبي بصير قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن الله تبارك وتعالى فرض العلم عن ستة أجزاء، فأعطى عليا منه خمسة أجزاء، وله سهم في الجزء الآخر مع الناس. (6). 49 - شا: محمد بن جعفر التميمي، عن محمد بن القاسم، عن هشام بن يونس عن عائذ بن حبيب، عن أبى الصباح الكناني، عن محمد بن عبد الرحمن السلمي، عن


(1) الاختصاص: 57. بصائر الدرجات: 148. (2) سورة الحاقة: 12. (3 و 4) بصائر الدرجات: 151. (5) أقول: التمثال الذى صوروه لبودا بطين أيضا (ب). (6) بصائر الدرجات: 151. وفى (ك): من الجزء الاخر.

[144]

أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: علي بن أبي طالب أعلم امتي وأقضاهم فيما اختلفوا فيه من بعدي. (1) 50 - شا: محمد بن عمر الجعابي، عن يوسف بن الحكم، عن داود بن رشيد عن سلمة بن صالح، عن عبد الملك بن عبد الرحمن، عن الاشعث بن طليق، عن الحسن العرني، عن مرة، عن عبد الله بن مسعود قال: استدعى رسول الله صلى الله عليه واله عليا فخلا به، فلما خرج إلينا سألناه ما الذي عهد إليك ؟ فقال: علمني ألف باب من العلم فتح لي كل باب ألف باب. (2) 51 - شا: محمد بن المظفر البزاز، عن أبي مالك كثير بن يحيى، عن أبي جعفر محمد بن أبي السري، عن أحمد بن عبد الله بن يونس، عن سعد الكناني، عن ابن نباتة قال: لما بويع أمير المؤمنين عليه السلام بالخلافة خرج إلى المسجد معتما بعمامة رسول الله صلى الله عليه واله لا بسا برديه، (3) فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وأنذر، ثم جلس متمكنا وشبك بين أصابعه ووضعهما (4) أسفل سرته، ثم قال: يا معشر الناس سلوني قبل أن تفقدوني، سلوني فإن عندي علم الاولين والآخرين، أما والله لوثني لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الانجيل بإنجيلهم، وبين أهل الزبور بزبورهم، وبين أهل الفرقان بفرقانهم، حتى ينهي كل كتاب من هذه الكتب ويقول: يا رب إن عليا قضى بقضائك، والله إني لاعلم بالقرآن وتأويله من كل مدع علمه، ولو لا آية في كتاب الله تعالى لاخبرتكم بما يكون إلى يوم القيامة. ثم قال: سلوني قبل أن تفقدوني، فو الذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو سألتموني عن آية آية لاخبرتكم بوقت نزولها وفيم نزلت، وأنبأتكم بناسحها من منسوخها وخاصها من عامها، ومحكمها من متشابهها، ومكيها من مدنيها، والله ما من فئة تضل أو تهدي إلا وأنا أعرف قائدها وسائقها وناعقها إلى يوم القيامة. (5)


(1 و 2) الارشاد للمفيد: 15. وفيه: فتح لى من كل باب. (3) في المصدر: بردته. (4) في المصدر: ووضعها. (5) الارشاد للمفيد: 15 و 16.

[145]

52 - يج: روي عن أبي أراكة قال: كنا مع علي عليه السلام بمسكن، فتحدثنا أن عليا ورث من رسول الله صلى الله عليه واله السيف، وقال بعضنا: البغلة والصحيفة في حمائل السيف، إذ خرج علينا ونحن في حديثنا، فقال ابتداء: وايم الله لو نشطت لحديثكم حتى يحول الحول لا أعيد حرفا ورثت وحويت من رسول الله صلى الله عليه واله، وايم الله إن عندي صحفا كثيرة، وإن عندي الصحيفة يقال لها العبيط، ما على العرب أشد منها، وإن هنا (1) لتميز القبائل المبهرجة من العرب، ما لهم في دين الله من نصيب. (2) 53 - قب: سفيان، عن ابن جريح، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله: " و الذين اوتوا العلم والايمان (3) " قال: قد يكون مؤمن (4) ولا يكون عالما، فو الله لقد جمع لعلي كلاهما: العلم والايمان. مقاتل بن سليمان، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: " إنما يخشى الله من عباده العلماء " (5) قال: كان علي يخشى الله ويراقبه ويعمل بفرائضه ويجاهد في سبيله. الصفواني في الاحن والمحن عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: " حم " اسم من أسماء الله " عسق " علم علي، سبق كل جماعة، وتعالى كل فرقة. محمد بن مسلم وأبو حمزة الثمالي وجابر بن يزيد عن الباقر عليه السلام، وعلي بن فضال والفضيل بن يسار وأبو بصير عن الصادق عليه السلام، وأحمد بن محمد الحلبي ومحمد ابن الفضيل عن الرضا عليه السلام وقد روي عن موسى بن جعفر عليهما السلام، وعن زيد بن علي و


(1) في (م) و (د): وان فيها. (2) لم نجده في الخرائج المطبوع. (3) سورة الروم. 56. والاية كذلك " وقال الذين اوتوا العلم الايمان ". (4) في المصدر: قد يكون مؤمنا. (5) سورة فاطر: 28.

[146]

عن محمد بن الحنفية رضي الله عنه وعن سلمان الفارسي وعن أبي سعيد الخدري و عن إسماعيل السدي أنهم قالوا في قوله تعالى: " قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب (1) " هو علي بن أبي طالب عليه السلام. الثعلبي في تفسيره بإسناده عن أبي معاوية، عن الاعمش، عن أبي صالح، عن ابن عباس، وروي عن عبد الله بن عطاء عن أبي جعفر عليه السلام أنه قيل لهما: زعموا أن الذي عنده علم الكتاب عبد الله بن سلام، قال: ذاك علي بن أبي طالب عليه السلام. ثم روى أيضا أنه سئل سعيد بن جبير " ومن عنده علم الكتاب " عبد الله بن سلام ؟ قال: لا، فكيف وهذه سورة مكية ؟ (2) وقد روي عن ابن عباس: لا والله ما هو إلا علي بن أبي طالب عليه السلام، لقد كان عالما بالتفسير والتأويل والناسخ والمنسوخ والحلال والحرام. وروي عن ابن الحنفية: علي بن أبي طالب عنده علم الكتاب الاول والآخر، رواه (3) النطنزي في الخصائص، ومن المستحيل أن الله تعالى يستشهد بيهودي ويجعله ثاني نفسه ! وقوله: " قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب " موافق لقوله: " كلا انزل في أمير المؤمنين علي " وعدد حروف كل واحد منهما ثمان مائة وسبعة عشر (4). قال الجاحظ: اجتمعت الامة على أن الصحابة كانوا يأخذون العلم من أربعة: علي وابن عباس وابن مسعود وزيد بن ثابت، وقال طائفة: وعمر بن الخطاب، ثم أجمعوا على أن الاربعة كانوا أقرأ لكتاب الله من عمر، وقال صلى الله عليه واله: " يؤم بالناس أقرؤهم " فسقط عمر، ثم أجمعوا على أن النبي صلى الله عليه واله قال: " الائمة من قريش " فسقط ابن مسعود وزيد، وبقي علي وابن العباس إذ كانا عالمين فقيهين قرشيين فأكثرهما سنا وأقدمهما هجرة علي، فسقط ابن العباس وبقي علي أحق بالامة


(1) سورة الرعد: 43. (2) أورده السيوطي ايضا في الاتقان 1: 12. (3) في المصدر: ورواه. (4) الموازنة غير صحيحة.

[147]

بالاجماع. وكانوا يسألونه ولم يسأل هو أحدا، وقال النبي صلى الله عليه واله: إذا اختلفتم في شئ فكونوا مع علي بن أبي طالب عليه السلام. عبادة بن الصامت: قال عمر: كنا امرنا إذا اختلفنا في شئ أن نحكم عليا ولهذا تابعه المذكورون بالعلم من الصحابة نحو سلمان وعمار وحذيفة وأبي ذر و أبي بن كعب وجابر الانصاري وابن عباس وابن مسعود وزيد بن صوحان، ولم يتأخر إلا زيد بن ثابت وأبو موسى ومعاذ وعثمان، وكلهم معترفون له بالعلم مقرون له بالفضل. النقاش في تفسيره، قال ابن عباس: علي علم علما رسول الله صلى الله عليه واله، و رسول الله صلى الله عليه واله علمه الله، فعلم النبي - صلوات الله عليه وآله - من علم الله، وعلم علي من علم النبي صلى الله عليه واله، وعلمي من علم علي عليه السلام، وما علمي وعلم أصحاب محمد صلى الله عليه واله في علم علي عليه السلام إلا كقطرة في سبعة أبحر. الضحاك عن ابن عباس قال: اعطي علي بن أبي طالب عليه السلام تسعه أعشار العلم، وإنه لاعلمهم بالعشر الباقي. يحيى بن معين بإسناده عن عطاء بن أبي رياح أنه سئل هل تعلم أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه واله أعلم من علي ؟ فقال: لا والله ما أعلمه. فأما قول عمر بن الخطاب في ذكر فكثير، رواه الخطيب في الاربعين، قال عمر: العلم ستة أسداس، لعلي من ذلك خمسة أسداس وللناس سدس ولقد شاركنا في السدس، حتى لهو أعلم منا به (1) عكرمة عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب قال له: يا أبا الحسن إنك لتعجل في الحكم والفصل للشئ إذا سئلت عنه، قال: فأبرز علي كفه وقال له: كم هذا فقال عمر: خمسة، فقال: عجلت أبا حفص، (2) قال: لم يخف علي، فقال علي: وأنا أسرع فيما لا يخفى علي.


(1) في المصدر: أعلم به منا. (2) في المصدر: يا أبا حفص.

[148]

واستعجم عليه شئ (1) ونازع عبد الرحمن وكتب إليه (2) أن يتجشم بالحضور فكتب إليهما: العلم يؤتى ولا يأتي، فقال عمر: هناك شيخ من بني هاشم وأثارة من علم (3) يؤتى إليه ولا يأتي، فصار إليه فوجده متكئا على مسحاة، فسأله عما أراد فأعطاه الجواب، فقال عمر: (4) لقد عدل عنك قومك وإنك لاحق به، فقال عليه السلام: " إن يوم الفصل كان ميقاتا ". يونس بن عبيد (5) قال الحسن: إن عمر بن الخطاب قال: اللهم إني أعوذ (6) من عضيهة ليس لها علي عندي حاضرا. (7) بيان: العضيهة: البهتان والكذب، وهذا غريب، والمعروف في ذلك " المعضلة " قال الجزري في النهاية: يقال: اعضل بي الامر: إذا ضاقت عليك فيه الحيل، و منه حديث عمر: " أعوذ بالله من كل معضلة ليس لها أبو حسن " وروي " معضلة " أراد المسألة الصعبة أو الخطة الضيقة المخارج، من الاعضال أو التعضيل، ويريد بأبي الحسن علي بن أبي طالب عليه السلام، ومنه حديث معاوية وقد جاءته مسألة مشكلة فقال: " معضلة ولا أبا حسن " أبو حسن معرفة وضعت موضع النكرة، كأنه قال ولا رجل لها كأبي حسن، لان لا النافية إنما تدخل على النكرات دون المعارف انتهى (8). 54 - قب إبانة ابن بظة: كان عمر يقول فيما يسأله عن علي عليه السلام فيفرج عنه: لا أبقاني الله بعدك.


(1) أي صعب ولم يفهم. (2) في المصدر: فكتبا إليه وقوله " أن يتجشم " من تجشم الامر، تكلفه على مشقة. (3) الاثارة - بالفتح -: البقية من العلم. (4) في المصدر: عبد الرحمن ظ. (5) في المصدر: يونس عن عبيد. (6) في المصدر و (د): اللهم انى اعوذ بك اه‍. " مناقب آل ابى طالب 1: 257 - 259. (8) النهاية 3: 105.

[149]

تاريخ البلاذري: لا أبقاني الله لمعضلة ليس لها أبو حسن. الابانة والفائق: أعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو حسن. وقد ظهر رجوعه إلى علي عليه السلام في ثلاث وعشرين مسألة، حتى قال: " لو لا علي لهلك عمر " وقد رواه الخلق [الكثير] منهم أبو بكر بن عياش وأبو المظفر السمعاني، وقد اشتهر عن أبي بكر قوله: فإن استقمت فاتبعوني وإن زغت فقوموني وقوله: أما الفاكهة فأعرفها وأما الاب فالله أعلم. وقوله: في الكلالة: أقول فيها برأيي فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمني ومن الشيطان، الكلالة ما دون الولد والوالد (1) ! وعن عمر سؤال صبيح عن " الذاريات (2) " وقوله: لا تتعجبوا من إمام أخطأ وامرأة أصابت ناضلت أميركم فنضلته. (3) والمسألة الحمارية وآية الكلالة و قضاؤه في الجد وغير ذلك. (4) وقد شهد له رسول الله صلى الله عليه واله بالعلم، قوله: " علي عيبة علمي " وقوله: " علي أعلمكم علما وأقدمكم سلما " وقوله: " أعلم امتي من بعدي علي بن أبي طالب " رواه علي بن هاشم وشيرويه (5) الديلمي بإسنادهما إلى سلمان. النبي صلى الله عليه واله: أعطى الله عليا - صلوات الله عليه - من الفضل جزءا لو قسم على أهل الارض لو سعهم، وأعطاه من الفهم جزءا لو قسم على أهل الارض لوسعهم. حلية الاولياء: سئل النبي صلى الله عليه واله عن علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: قسمت الحكمة عشرة أجزاء، فاعطي علي تسعة أجزاء والناس جزءا واحدا.


(1) وعليك بالمجلد السابع من كتاب " الغدير " ص 104 - 130 والتأمل فيما أورده العلامة الاميني من الاصول المعتبرة عندهم في ذلك. (2) أورد السيوطي في الدر المنثور (6: 111) ما يكشف القناع عن ذلك فعليك بالمراجعة وفيه " صبيغ " بالمعجمة، وفي المصدر " سبع " ولم نقف على ضبطه. (3) ناضله: باراه في رمى السهام. (4) أورد العلامة الاميني تفصيل تلكم القضايا في المجلد السادس من " الغدير " فراجعه. (5) في المصدر: وابن شيرويه.

[150]

ربيع بن خثيم: ما رأيت رجلا من يحبه أشد حبا من علي، ولا من يبغضه أشد بغضا من علي عليه السلام، ثم التفت فقال: " ومن يؤتى الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا "، واستدل بالحساب فقالوا: وأعلم الامة = علي بن أبي طالب " اتفقتا في مائتين وثمانية عشر، ولقد أجمعوا على أن النبي صلى الله عليه واله قال: أقضاكم علي. وروينا عن سعيد بن أبي الخضيب وغيره أنه قال الصادق عليه السلام لابن أبي ليلى: أتقضي بين الناس يا عبد الرحمن ؟ قال: نعم يا ابن رسول الله، قال: بأي شئ تقضي قال: بكتاب الله، قال: فما لم تجد في كتاب الله ؟ قال: من سنة رسول الله صلى الله عليه واله وما لم أجده فيهما أخذته عن الصحابة بما اجتمعوا عليه، قال: فإذا اختلفوا فبقول من تأخذ منهم ؟ قال: بقول من أردت واخالف الباقين، قال: فهل تخالف عليا فيما بلغك أنه قضى به ؟ قال: ربما خالفته إلى غيره منهم، قال أبو عبد الله عليه السلام: ما تقول يوم القيامة إذا رسول الله صلى الله عليه واله قال: أي رب إن هذا بلغه عني قول (1) فخالفه ؟ قال: وأين خالفت قوله يا ابن رسول الله ؟ قال: فبلغك أن رسول الله قال: أقضاكم علي ؟ قال: نعم، قال: فإذا خالفت قوله لم تخالف قول رسول الله صلى الله عليه واله ؟ فاصفر وجه ابن أبي ليلى وسكت. الابانة قال أبو أمامة: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أعلم بالسنة والقضاء بعدي علي ابن أبي طالب عليه السلام. كتاب الجلاء والشفاء والاحن والمحن قال الصادق عليه السلام: قضى علي بقضية باليمن، فأتوا النبي صلى الله عليه واله فقالوا: إن عليا عليه السلام ظلمنا، فقال صلى الله عليه واله: إن عليا ليس بظالم ولا يخلق (2) للظلم، وإن عليا وليكم بعدي، والحكم حكمه، والقول قوله، لا يرد حكمه إلا كافر، ولا يرضى به إلا مؤمن، وإذا ثبت ذلك فلا ينبغي لهم أن يتحاكموا بعده إلى غير علي عليه السلام، والقضاء يجمع علوم الدين، فإذا يكون


(1) في المصدر: قولى خ ل. (2) في المصدر: ولم يخلق.

[151]

هو الاعلم فلا يجوز تقديم غيره عليه، لانه يقبح تقديم المفضول على الفاضل. أفلا يكون أعلم الناس وكان مع النبي صلى الله عليه واله في البيت والمسجد، يكتب وحيه ومسائله ويسمع فتاويه ويسأله، وروي أنه كان النبي صلى الله عليه واله إذا نزل عليه الوحي ليلا لم يصبح حتى يخبر به عليا عليه السلام، وإذا نزل عليه الوحي نهارا لم يمس حتى يخبر به عليا. ومن المشهور إنفاقه الدينار قبل مناجاة الرسول صلى الله عليه واله، وسأله عن عشر مسائل فتح له منها ألف باب، فتحت (1) كل باب ألف باب، وكذا حين وصى النبي صلى الله عليه واله قبل وفاته. أبو نعيم الحافظ بإسناده عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام قال: علمني رسول الله صلى الله عليه واله ألف باب، يفتح كل باب إلي ألف باب ولقد روى أبو جعفر بن بابويه هذا الخبر في الخصال من أربع وعشرين طريقة، و سعد بن عبد الله القمي في بصائر الدرجات من ستة وثلاثين طريقة. أبو عبد الله عليه السلام كان في ذؤابة سيف النبي صلى الله عليه واله صحيفة صغيرة، هي الاحرف التي يفتح كل حرف ألف حرف، فما خرج منها إلا حرفان حتى الساعة. وفي رواية: إن عليا عليه السلام دفعها إلى الحسن، فقرأها أيضا، ثم أعطى محمدا (2) فلم يقدر على أن يفتحها. قال أبو القاسم البستي: وذلك نحو أن يقول: " الربا في كل مكيل في العادة أي موضع كان وفي كل موزون " وإذا قال: " يحل من البيض كل ما دق أعلاه وغلظ أسفله " وإذا قال: " يحرم كل ذي ناب من السباع (3) وذي مخلب من الطير ويحل الباقي ". قول الصادق عليه السلام (4): كل ما غلب الله عليه من أمره فالله أعذر لعبده.


(1) في المصدر: فتح. (2) في المصدر: دفعها إلى الحسن عليه السلام فقرأ منها حروفا، ثم أعطاها الحسين عليه السلام فقرأها أيضا. ثم أعطاها محمدا اه‍. (3) في المصدر: يحرم من السباع كل ذى ناب. (4) في المصدر: وكذلك قول الصادق عليه السلام.

[152]

أبان بن تغلب والحسين بن معاوية وسليمان الجعفري وإسماعيل بن عبد الله بن جعفر كلهم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما حضر رسول الله صلى الله عليه واله الممات دخل عليه علي عليه السلام فأدخل رأسه معه، ثم قال: يا علي إذا أنامت فغسلني وكفني، ثم أقعدني وسائلني واكتب. تهذيب الاحكام: فخذ بمجامع كفني وأجلسني، ثم اسألني عما شئت، فو الله لا تسألني عن شئ إلا أجبتك فيه. وفي رواية أبي عوانة بإسناده: قال علي: ففعلت فأنبأني بما هو كائن إلى يوم القيامة. جميع بن عمير التميمي عن عائشة في خبر أنها قالت: وسالت نفس رسول الله صلى الله عليه واله في كفه ثم ردها في فيه. وبلغني عن الصفواني أنه قال: حدثني أبو بكر بن مهرويه بإسناده إلى ام سلمة في خبر قالت: كنت عند النبي صلى الله عليه واله فدفع إلي كتابا فقال: من طلب هذا الكتاب منك ممن يقوم بعدي فادفعيه إليه، ثم ذكرت قيام أبي بكر وعمر وعثمان وأنهم ما طلبوه، ثم قالت: فلما بويع علي عليه السلام نزل عن المنبر ومرو قال لي: يا ام سلمة هاتي الكتاب الذي دفع إليك رسول الله صلى الله عليه واله، فقالت: قلت له: أنت صاحبه ؟ فقال: نعم، فدفعته إليه، قيل ما كان في الكتاب ؟ قالت (1): كل شئ دون قيام الساعة. وفي رواية ابن عباس: فلما قام علي أتاها وطلب الكتاب، ففتحه ونظر فيه ثم قال (2): هذا علم الابد. قال أبو عبد الله عليه السلام: " يمصون الثماد (3) ويدعون النهر الاعظم " فسئل عن معنى ذلك فقال: علم النبيين بأسره أوحاه الله إلى محمد صلى الله عليه واله فجعل محمد صلى الله عليه واله ذلك كله عند علي عليه السلام.


(1) في المصدر: قال. (2) في المصدر: فقال. (3) جمع الثمد - بالفتحات أو سكون الميم -: الماء القليل يتجمع في الشتاء وينضب في الصيف، أو الحفرة يجتمع فيها ماء المطر.

[153]

وكان يدعي في العلم دعوى ما سمع قط من أحد، روى حبيش (1) الكناني أنه سمع عليا عليه السلام يقول: والله لقد علمت بتبليغ الرسالات وتصديق العدات وتمام الكلمات. وقوله: إن بين جنبي لعلما جما لو أصبت له حملة. وقوله: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا. وروى ابن أبي البختري من ستة طرق وابن المفضل من عشر طرق وإبراهيم الثقفي من أربعة عشر طريقا منهم عدي بن حاتم والاصبغ بن نباتة وعلقمة بن قيس ويحيى بن ام الطويل وزر بن حبيش وعباية بن ربعي وعباية بن رفاعة وأبو الطفيل أن أمير المؤمنين عليه السلام قال بحضرة المهاجرين والانصار - وأشار إلى صدره -: كيف ملا علما لو وجدت له طالبا، سلوني قبل أن تفقدوني، هذا سفط العلم (2) هذا لعاب رسول الله صلى الله عليه واله هذا ما زقني رسول الله صلى الله عليه واله زقا، فاسألوني فإن عندي علم الاولين والآخرين، أما والله لو ثنيت لي الوسادة ثم اجلست عليها لحكمت بين أهل التوراة بتوارتهم، وبين أهل الانجيل بإنجيلهم، وبين أهل الزبور بزبورهم، وبين أهل الفرقان بفرقانهم، حتى ينادي كل كتاب بأن عليا حكم في بحكم الله في. وفي رواية: حتى ينطق الله التوراة والانجيل. وفي رواية: حتى يزهر كل كتاب من هذه الكتب ويقول: يا رب إن عليا قضى بقضائك، ثم قال: سلوني قبل أن تفقدوني، فو الذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو سألتموني عن آية آية، في ليلة انزلت أو في نهار انزلت، مكيها و مدنيها وسفريها وحضريها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها وتأويلها و تنزيلها لاخبرتكم. وفي غرر الحكم عن الآمدي: سلوني قبل ان تفقدوني، فانى بطرق السماوات أخبر منكم بطرق الارض. وفي نهج البلاغة " فو الذي نفسي بيده لا تسألوني عن شئ فيما بينكم وبين الساعة ولا عن فئة تهدي مائة وتضل مائة إلا نبأتكم بناعقها وقائدها وسائقها ومناخ


(1) في المصدر: حنش. (2) السفط - بالفتحتين: وعاء كالقفة أو الجوالق. ما يعبأ فيه الطيب وما أشبهه.

[154]

ركابها ومحط رحالها، ومن يقتل من أهلها قتلا ويموت موتا " وفي رواية: لو شئت أخبرت كل واحد منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت. وعن سلمان أنه قال عليه السلام: عندي علم المنايا والبلايا والوصايا والانساب وفصل الخطاب، ومولد الاسلام ومولد الكفر، وأنا صاحب الميسم، وأنا الفاروق الاكبر، ودولة الدول، فسلوني عما يكون إلى يوم القيامة، وعما كان قبلي وعلى عهدي وإلى أن يعبد الله. قال ابن المسيب: ما كان في أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله أحد يقول: " سلوني " غير علي بن أبي طالب عليه السلام. وقال ابن شبرمة: ما أحد قال على المنبر: " سلوني " غير علي. وقال الله تعالى: " تبيانا لكل شئ (1) " وقال: " وكل شئ أحصيناه في إمام مبين (2) " وقال: " ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين (3) " فإذا كان لا يوجد (4) في ظاهره فهل يكون موجودا إلا في تأويله ؟ كما قال: " وما يعلم تأويله إلا الله و الراسخون في العلم (5) " وهو الذي عنى عليه السلام " سلوني قبل أن تفقدوني " ولو كان إنما عنى به ظاهره فكان في الامة كثير يعلم ذلك ولا يخطئ فيه حرفا، ولم يكن عليه السلام ليقول من ذلك على رؤوس الاشهاد ما يعلم أنه لا يصح من قوله وإن غيره يساويه فيه أو يدعي على شئ منه معه، فإذا ثبت أنه لا نظير له في العلم صح أنه أولى بالامامة. ومن عجب أمره في هذا الباب أنه لا شئ من العلوم إلا وأهله يجعلون عليا قدوة، فصار قوله قبلة في الشريعة، فمنه سمع القرآن، ذكر الشيرازي في نزول


(1) سورة النحل: 89. (2) سورة يس: 12. (3) سورة الانعام: 59. (4) في المصدر: فإذا كان ذلك لا يوجد. (5) سورة آل عمران: 7.

[155]

القرآن وأبو يوسف يعقوب في تفسيره عن ابن عباس في قوله: " لا تحرك به لسانك (1) " كان النبي صلى الله عليه واله يحرك شفتيه عند الوحي ليحفظه، فقيل له: " لا تحرك به لسانك " يعني بالقرآن " لتعجل به " من قبل أن يفرغ به من قراءته عليك " إن علينا جمعه وقرآنه " قال: ضمن الله محمدا أن يجمع القرآن بعد رسول الله صلى الله عليه واله علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، قال ابن عباس: فجمع الله القرآن في قلب علي وجمعه علي بعد موت رسول الله صلى الله عليه واله بستة أشهر. وفي أخبار أبي رافع أن النبي صلى الله عليه واله قال في مرضه الذي توفي فيه لعلي بن أبي طالب عليه السلام: يا علي هذا كتاب الله خذه إليك، فجمعه علي عليه السلام في ثوب فمضى إلى منزله، فلما قبض النبي صلى الله عليه واله جلس علي فألفه كما أنزل الله، وكان به عالما. وحدثني أبو العلاء العطار والموفق خطيب خوارزم في كتابيهما بالاسناد عن علي بن رباح أن النبي صلى الله عليه واله أمر عليا بتأليف القرآن فألفه وكتبه. جبلة بن سحيم، عن أبيه، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: لوثني لي الوسادة و عرف لي حقي لاخرجت لهم مصحفا كتبته وأملاه علي رسول الله صلى الله عليه واله، ورويتم أيضا أنه إنما أبطأ علي عن بيعة أبي بكر لتأليف القرآن. أبو نعيم في الحلية والخطيب في الاربعين بالاسناد عن السدي عن عبد خير عن علي عليه السلام قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه واله أقسمت - أو حلفت - أن لا أضع ردائي عن ظهري حتى أجمع ما بين اللوحين، فما وضعت ردائي حتى جمعت القرآن. وفي أخبار أهل البيت عليهم السلام أنه آلى أن لا يضع رداءه على عاتقه إلا للصلاة حتى يؤلف القرآن ويجمعه، فانقطع عنهم مدة إلى أن جمعه، ثم خرج إليهم به في إزار يحمله وهم مجتمعون في المسجد، فأنكروا مصيره بعد انقطاع مع التيه، فقالوا: لامر ما جاء أبو الحسن (2) ؟ فلما توسطهم وضع الكتاب بينهم، ثم قال:


(1) سوره القيامة: 16. (2) في المصدر: ما جاء به أبو الحسن. (*)

[156]

إن رسول الله صلى الله عليه واله قال: " إني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي " وهذا الكتاب وأنا العترة، فقام إليه الثاني فقال له: إن يكن عندك قرآن فعندنا مثله، فلا حاجة لنا فيكما ! فحمل عليه السلام الكتاب وعادبه بعد أن ألزمهم الحجة. وفي خبر طويل عن الصادق عليه السلام أنه حمله وولى راجعا نحو حجرته وهو يقول: " فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون " ولهذا قرأ ابن مسعود " إن عليا جمعه وقرآنه * (1) فإذا قرأه فاتبعوا قرآنه " فأما ما روي أنه جمعه أبو بكر وعمر وعثمان فإن أبا بكر أقر لما التمسوا منه جمع القرآن فقال: كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله ولا أمرني به ؟ ذكره البخاري في صحيحه (2) وادعى علي أن النبي صلى الله عليه واله أمره بالتأليف ثم إنهم أمروا زيد بن ثابت وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعبد الله بن الزبير بجمعه، فالقرآن يكون جمع هؤلاء جميعهم. ومنهم العلماء بالقراآت: أحمد بن حنبل وابن بطة وأبو يعلى في مصنفاتهم عن الاعمش عن أبي بكر بن أبي عياش في خبر طويل أنه قرأ رجلان ثلاثين آية من الاحقاف فاختلفا في قراءتهما، فقال ابن مسعود: هذا الخلاف، ما أقرؤه، فذهبت (3) بهما إلى النبي صلى الله عليه واله فغضب وعلي عنده، فقال علي: رسول الله صلى الله عليه واله يأمركم أن تقرؤوا كما علمتم، وهذا دليل على علم علي بوجوه القراآت المختلفة. وروي أن زيدا لما قرأ " التابوه " (4) قال علي عليه السلام اكتبه " التابوت " فكتبه كذلك، والقراء السبعة إلى قراءته يرجعون، فأما حمزة والكسائي فيعولان على قراءة علي عليه السلام وابن مسعود، وليس مصحفهما مصحف ابن مسعود، فهما


(1) في المصدر: وقرأه. (2) راجع البخاري 3: 139 و 140. (3) في المصدر: فذهب. (4) قال الطبرسي في مجمع البيان (2: 352) التابوت بالتاء لغة جمهور العرب، والتابوه بالهاء لغة الانصار.

[157]

إنما يرجعان إلى علي ويوافقان ابن مسعود فيما يجري مجرى الاعراب، وقد قال ابن مسعود: ما رأيت أحدا أقرأ من علي بن أبي طالب عليه السلام للقرآن فأما نافع وابن كثير وأبو عمرو فمعظم قراءتهم ترجع إلى ابن عباس، وابن عباس قرأ على ابي بن كعب وعلي عليه السلام، والذي قرأه هؤلاء القراء يخالف قراءة ابي، فهو إذا مأخوذ عن علي عليه السلام. وأما عاصم فقرأ على أبي عبد الرحمن السلمي، وقال أبوعبدا الرحمن: قرأت القرآن كله على علي بن أبي طالب عليه السلام. فقالوا: أفصح القراآت قراءة عاصم، لانه أتى بالاصل، وذلك أنه يظهر ما أدغمه غيره، ويحقق من الهمز مالينه غيره، ويفتح من الالفات ما أماله غيره. والعدد الكوفي في القرآن منسوب إلى علي عليه السلام ليس في الصحابة من ينسب إليه العدد غيره، وإنما كتب عدد ذلك كل مصر عن بعض التابعين. ومنهم المفسرون كعبد الله بن العباس وعبد الله بن مسعود وابي بن كعب وزيد بن ثابت، وهم معترفون له بالتقدم. تفسير النقاش قال ابن عباس: جل ما تعلمت من التفسير من علي بن أبي طالب عليه السلام وابن مسعود، إن القرآن انزل على سبعة أحرف، ما منها إلا وله ظهر وبطن، وإن علي بن أبي طالب عليه السلام علم الظاهر والباطن، فضائل العكبري: قال الشعبي: ما أحد أعلم بكتاب الله بعد نبي الله من علي ابن أبي طالب عليه السلام. تاريخ البلاذري وحلية الاولياء: قال علي عليه السلام والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيما نزلت وأين نزلت، أبليل نزلت أم بنهار (1) نزلت، في سهل أو جبل إن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا سؤولا. قوت القلوب: قال علي عليه السلام لو شئت لاوقرت سبعين بعيرا في تفسير فاتحة الكتاب، ولما وجد المفسرون قوله لا يأخذون إلا به.


(1) في المصدر: أو بنهار.

[158]

سأل ابن الكواء وهو على المنبر: ما " الذاريات ذروا " ؟ فقال: الرياح، فقال: وما " الحاملات وقرا " ؟ قال: السحاب، قال: " فالجاريات يسرا " ؟ قال: الفك، قال: " فالمقسمات أمرا " ؟ قال: الملائكة. فالمفسرون كلهم على قوله، و جهلوا تفسير قوله تعالى: " إن أول بيت وضع للناس (1) " فقال له عليه السلام رجل: هو أول بيت ؟ قال: لاقد كان قبله بيوت، ولكنه أول بيت وضع للناس مباركا فيه الهدى والرحمة والبركة، وأول من بناه إبراهيم، ثم بناه قوم من العرب من جرهم (2)، ثم هدم فبنته العمالقة، ثم هدم فبنته قريش. وإنما استحسن قول ابن عباس فيه (3) لانه قد أخذ منه. أحمد في المسند: لما توفي النبي صلى الله عليه واله كان ابن عباس ابن عشر سنين وكان قرأ المحكم يعني المفصل (4). ومنهم الفقهاء وهو أفقههم، فإنه ما ظهر عن جميعهم ما ظهر منه، ثم إن جميع فقهاء الامصار إليه يرجعون، ومن بحره يغترفون، أما أهل الكوفة ففقهاؤهم سفيان الثوري والحسن بن صالح بن حي وشريك بن عبد الله وابن أبي ليلى، و هؤلاء يفرعون المسائل ويقولون هذا قياس قول علي، ويترجمون الابواب بذلك وأما أهل البصرة ففقهاؤهم الحسن وابن سيرين، وكلاهما كانا يأخذان عمن أخذ عن علي، وابن سيرين يفصح بأنه أخذ عن الكوفيين وعن عبيدة السلماني (5) و هو أخص الناس بعلي، وأما أهل مكة فإنهم أخذوا عن ابن عباس وعن علي عليه السلام


(1) سورة آل عمران: 96. (2) جرهم بطن من القحطانية، كانت منزلهم اولا اليمن ثم انتقلوا إلى الحجاز فنزلوه، ثم نزلوا بمكة واستوطنوها (معجم قبائل العرب: 183). (3) أي في علم التفسير. (4) أورد في البرهان عن العياشي رواية تدل على أن المفصل سبع وستون سورة من سورة الفتح إلى آخر القرآن راجع ج 1: 52. (5) في المصدر: عن عبيدة السمعاني. وهو سهو راجع جامع الرواة 1: 531.

[159]

وقد أخذ عبد الله معظم علمه عنه، وأما أهل المدينة فعنه أخذوا، وقد صنف الشافعي كتابا مفردا في الدلالة على اتباع أهل المدينة لعلي عليه السلام وعبد الله، وقال محمد بن الحسن الفقيه: لولا علي بن أبي طالب عليه السلام ما علمنا حكم أهل البغي، ولمحمد ابن الحسن كتاب يشتمل على ثلاثمائة مسألة في قتال أهل البغي بناء على فعله. مسند أبي حنيفة قال هشام بن الحكم: قال الصادق عليه السلام لابي حنيفة: من أين أخذت القياس ؟ قال: من قول علي بن أبي طالب عليه السلام وزيد بن ثابت، حين شاهدهما عمر في الجد مع الاخوة، فقال له علي عليه السلام: لو أن شجرة انشعب منها غصن وانشعب من الغصن غصنان أيما أقرب إلى أحد الغصنين ؟ أصاحبه الذي يخرج معه أم الشجرة ؟ فقال زيد: لو أن جدولا انبعث فيه ساقية (1) فانبعث من الساقية ساقيتان أيما أقرب ؟ أحد الساقيتين إلى صاحبها أم الجدول ؟. ومنهم الفرضيون وهو أشهرهم فيها، فضائل أحمد قال عبد الله: إن أعلم أهل المدينة بالفرائض علي بن أبي طالب عليه السلام قال الشعبي: ما رأيت أفرض من علي و لا أحسب منه، وقد سئل عنه وهو على المنبر يخطب عن رجل مات وترك امرأة و أبوين وابنتين كم نصيب المرأة ؟ فقال: صار ثمنها تسعا، فلقبت بالمسألة المنبرية شرح ذلك: للابوين السدسان، وللبنتين الثلثان، وللمرأة الثمن، عالت الفريضة فكان لها ثلاث من أربعة وعشرين ثمنها، فلما صارت إلى سبعة وعشرين صار ثمنها تسعا، فإن ثلاثة من سبعة وعشرين تسعها، ويبقى أربعة وعشرون، للابنتين ستة عشر، وثمانية للابوين سواء، قال هذا على الاستفهام، أو على قولهم صار ثمنها تسعا، (2) أو سئل كيف يجئ الحكم على مذهب من يقول بالعول ؟ فبين الجواب والحساب والقسمة والنسبة. ومنه المسألة الدينارية وصورتها. ومنهم أصحاب الروايات نيف وعشرون رجلا، منهم ابن عباس وابن مسعود وجابر الانصاري وأبو أيوب وأبو هريرة وأنس وأبو سعيد الخدري وأبو رافع وغيرهم


(1) الساقية: النهر الصغير. (2) في المصدر بعد ذلك: أو علي مذهب نفسه أو بين كيف يجيئ الحكم اه‍.

[160]

وهو عليه السلام أكثرهم رواية وأتقنهم حجة، ومأمون الباطن، لقوله صلى الله عليه واله: " علي مع الحق ". الترمذي والبلاذري قيل لعلي عليه السلام: ما بالك أكثر أصحاب النبي صلى الله عليه واله حديثا ؟ قال: كنت إذا سألته أنبأني، وإذا سكت عنه ابتدأني. كتاب ابن مردويه أنه قال: كنت إذا سألت اعطيت وإذا سكت ابتديت. ومنهم المتكلمون وهو الاصل في الكلام، قال النبي صلى الله عليه واله: علي رباني هذه الامة. وفي الاخبار أن أول من سن دعوة المبتدعة بالمجادلة إلى الحق علي عليه السلام وقد ناظره الملحدة (1) في مناقضات القرآن، وأجاب مشكلات مسائل الجاثليق حتى أسلم. أبو بكر بن مردويه في كتابه عن سفيان أنه قال: ما حاج علي أحدا إلا حجه. أبو بكر الشيرازي في كتابه، عن مالك، عن أنس، عن ابن شهاب، وأبو يوسف يعقوب بن سفيان في تفسيره، وأحمد بن حنبل وأبو يعلى في مسنديهما قال ابن شهاب: أخبرني علي بن الحسين أن أباه الحسين بن علي أخبره أن علي بن ابي طالب عليهم السلام أخبره أن النبي صلى الله عليه واله طرقه (2) وفاطمة عليها السلام بنت رسول الله صلى الله عليه واله، فقال: ألا تصلون فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه واله إنما أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا يبعثنا - أي يكثر اللطف بنا - فانصرف حين قلت ذلك ولم يرجع إلي، ثم سمعته وهو مول يضرب فخذيه يقول: " وكان الانسان " يعني علي بن أبي طالب عليه السلام " أكثر شئ جدلا " يعني متكلما بالحق والصدق. وقال لرأس الجالوت لما قال له: لم تلبثوا بعد نبيكم إلا ثلاثين سنة حتى ضرب بعضكم وجه بعض بالسيف فقال عليه السلام: وأنتم لم تجف أقدامكم من ماء البحر حتى قلتم لموسى " اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ".


(1) في المصدر: الملاحدة. (2) طرقه: أتاه ليلا.

[161]

وأرسل إليه أهل البصرة كليبا الجرمي بعد يوم الجمل ليزيل الشبهة عنهم في أمره، فذكر له ما علم أنه على الحق، ثم قال له: بايع، فقال: إني رسول القوم فلا احدث حدثا حتى أرجع إليهم، فقال: أرأيت لو أن الذين ورءاك بعثوك رائدا (1) تبتغي لهم مساقط الغيث فرجعت إليهم فأخبرتهم عن الكلاء والماء (2) قال: فامدد إذا يدك قال كليب: فو الله ما استطعت أن أمتنع عند قيام الحجة علي فبايعته. وقوله عليه السلام: أول معرفة الله توحيده، وأصل توحيده نفي الصفات عنه إلى آخر الخبر، وما أطنب المتكلمون في الاصول إنما هو زيادة لتلك الجمل وشرح لتلك الاصول، فالامامية يرجعون إلى الصادق عليه السلام وهو إلى آبائه، والمعتزلة والزيدية يرويه لهم القاضي عبد الجبار بن أحمد، عن أبي عبد الله الحسين البصري وأبي إسحاق (3) عباس، عن أبي هاشم الجبائي، عن أبيه أبي علي، عن أبي يعقوب الشحام، عن أبي الهذيل العلاف، عن أبي عثمان الطويل، عن واصل بن عطاء، عن أبي هاشم عبد الله بن محمد بن علي، عن أبيه محمد بن الحنفية، عنه عليه السلام. الوراق القمي: علي لهذا الناس قد بين الذي * هم اختلفوا فيه ولم يتوجم (4) علي أعاش الدين وفاه حقه * ولولاه ما افضي إلى عشر درهم ومنهم النحاة، وهو واضع النحو، لانهم يروونه عن الخليل بن أحمد بن عيسى بن عمرو الثقفي، عن عبد الله بن إسحاق الحضرمي، عن أبي عمرو بن العلاء عن ميمون الاقرن، عن عنبسة الفيل، عن أبي الاسود الدئلي عنه عليه السلام والسبب في ذلك أن قريشا كانوا يزوجون بالانباط، فوقع فيما بينهم أولاد ففسد لسانهم، حتى أن بنتا لخويلد الاسدي كانت متزوجة في الانباط (5)، فقالت: " إن أبوي مات


(1) الرائد: الرسول الذى يرسله القوم لينظر لهم مكانا ينزلون فيه. (2) ههنا سقط وهو على ما في النهج: فخالفوا إلى المعاطش والمجادب ما كنت صانعا ؟ قال: كنت تاركهم ومخالفهم إلى الكلا والماء فقال عليه السلام فامدد اه‍. (3) في المصدر: أبو إسحاق ظ. (4) وجم: سكت وعجز عن التكلم من شدة الغيظ أو الخوف. (5) في المصدر: بالانباط.

[162]

وترك علي مال كثير (1) " فلما رأوا فساد لسانها أسس النحو. وروي أن أعرابيا سمع من سوقي يقرأ: " أن الله برئ من المشركين و رسوله (2) " فشج رأسه، فخاصمه إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فقال له في ذلك، فقال إنه كفر بالله في قراءته، فقال عليه السلام: إنه لم يتعمد بذلك. وروي أن أبا الاسود كان في بصره سوءوله بنية تقوده إلى علي عليه السلام، فقالت يا أبتاه ما أشد حر الرمضاء - تريد التعجب - فنهاها عن مقالها، فأخبر أمير المؤمنين عليه السلام بذلك فأسس. وروي أن أبا الاسود كان يمشي خلف جنازة، فقال له رجل: من المتوفي (3) فقال: الله، ثم إنه أخبر عليا عليه السلام بذلك فأسس. فعلى أي وجه كان دفعه (4) إلى أبي الاسود، وقال: ما أحسن هذا النحواحش (5) له بالمسائل. فسمي نحوا قال ابن سلام: كانت الرقعة: " الكلام ثلاثة أشياء: اسم وفعل وحرف جاء لمعنى، فالاسم ما أنبأ عن المسمى، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى، والحرف ما أوجد معنى في غيره. وكتب " علي بن أبو طالب " فعجزوا عن ذلك فقالوا: أبو طالب اسمه [لا] كنيته، وقالوا: هذا تركيب مثل حضرموت، وقال الزمخشري، في الفائق: ترك في حال الجر على لفظه في حال الرفع، لانه اشتهر بذلك وعرف، فجرى مجرى المثل الذي لا يغير ومنهم الخطباء وهو أخطبهم، ألا ترى إلى خطبه مثل التوحيد والشقشقية و الهداية والملاحم واللؤلؤة والغراء والقاصعة والافتخار والاشباح والدرة اليتيمة


(1) مكان أن تقول " إن أباى مات وترك على مالا كثيرا ". (2) مجرورا. (3) الظاهر أن السائل أراد معرفة الميت بسؤاله لكنه أخطأ وسأل " من المتوفى " على صيغة الفاعل. (4) في المصدر كان وقعه. وفى (د): كتب رقعة دفعه. (5) حش الكتاب: علق عليه حواشى.

[163]

والاقاليم والوسيلة والطالوتية والقصبية والنخيلية والسلمانية والناطقة والدامغة والفاضحة، بل إلى نهج البلاغة عن الشريف الرضي، وكتاب خطب أمير المؤمنين عن إسماعيل بن مهران السكوني عن زيد بن وهب أيضا (1)، قال الرضي: كان أمير المؤمنين عليه السلام شرح الفصاحة وموردها، ومنشأ البلاغة ومولدها، ومنه ظهر مكنونها، وعنه اخذت قوانينها. الجاحظ في كتاب الغرة: كتب علي إلى معاوية: غرك عزك، فصار قصار ذلك ذلك، فاخش فاحش فعلك فعلك تهدا بهذا. وقال عليه السلام: من آمن أمن. وروى الكلبي عن أبي صالح وأبو جعفر بن بابويه بإسناده عن الرضا عن آبائه عليهم السلام أنه اجتمعت الصحابة فتذاكروا أن الالف أكثر دخولا في الكلام فارتجل عليه السلام الخطبة المونقة التي أولها " حمدت من عظمت منته، وسبغت نعمته وسبقت رحمته، وتمت كلمته، ونفذت مشيته، وبلغت قضية " إلى آخرها، ثم ارتجل [إلى] خطبة اخرى من غير النقط التي أولها " الحمد لله أهل الحمد ومأواه وله أوكد الحمد وأحلاه، وأسرع الحمد وأسراه، وأطهر الحمد وأسماه، وأكرم الحمد وأولاه " إلى آخرها، وقد أو ردتهما في المخزون المكنون. ومن كلامه " تخففوا تلحقوا، فإنما ينتظر بأولكم آخركم " وقوله: " ومن يقبض يده عن عشيرته فإنما يقبض عنهم بيد واحدة ويقبض منهم عنه أيد كثيرة، ومن تلن حاشيته يستدم من قومه المودة " وقوله: " من جهل شيئا عاداه " مثله " بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه (2) " وقوله: " المرء مخبوء تحت لسانه فإذا تكلم ظهر " مثله " و لتعرفنهم في لحن القول (3) " وقوله: " قيمة كل امرئ ما يحسن " مثله " إن الله


(1) في المصدر: بعد ذلك: ومنهم الفصحاء والبلغاء وهو أوفرهم حظا اه‍. (2) سورة يونس: 39. (3) سورة محمد صلى الله عليه وآله: 30.

[164]

اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم (1) " وقوله: " القتل يقل القتل " مثله " ولكم في القصاص حياة (2) ". ومنهم الشعراء وهو أشعرهم، الجاحظ في كتاب البيان والتبيين وفي كتاب فضائل بني هاشم أيضا، والبلاذري في أنساب الاشراف أن عليا أشعر الصحابة و أفصحهم وأخطبهم وأكتبهم. تاريخ البلاذري: كان أبو بكر يقول الشعر، وعمر يقول الشعر، وعثمان يقول الشعر، وكان علي أشعر الثلاثة. ومنهم العروضيون، ومن داره خرجت العروض، روي أن الخليل بن أحمد أخذ رسم العروض عن رجل من أصحاب محمد بن علي الباقر أو علي بن الحسين عليهما السلام فوضع لذلك اصولا. ومنهم أصحاب العربية، وهو أحكمهم، ابن الحريري البصري في درة الغواص وابن فياض في شرح الاخبار: أن الصحابة قد اختلفوا في " الموؤدة " فقال لهم علي عليه السلام: إنها لا تكون موؤدة حتى يأتي عليها التارات السبع، (3) فقال له عمر: صدقت أطال الله بقاك، أراد بذلك المبينة في قوله: " ولقد خلقنا الانسان من سلالة (4) " الآية، فأشار أنه إذا استهل بعد الولادة ثم دفن فقدوئد. ومنهم الوعاظ وليس لاحد من الامثال والعبر والمواعظ والزواجر ما له نحو قوله: " من زرع العدوان حصد الخسران، من ذكر المنية نسي الامنية، من قعد به العقل قام به الجهل، يا أهل الغرور ما ألهجكم (5) بدار خيرها زهيد، و شرها عتيد، ونعيمها مسلوب، وعزيزها منكوب، ومسالمها محروب، و


(1) سورة البقرة: 247. (2) سورة البقرة: 179. (3) كذا في النسخ، وفى المصدر: الثارات السبع. (4) سورة المؤمنون: 12. (5) لهج بالشى: اغرى به.

[165]

مالكها مملوك، وتراثها متروك ؟ " وصنف عبد الواحد الآمدي غرر الحكم من كلامه عليه السلام. ومنهم الفلاسفة وهو أرجحهم، قال عليه السلام: أنا النقطة أنا الخط أنا الخط أنا النقطة، أنا النقطة والخط، فقال جماعة: إن القدرة هي الاصل، والجسم حجابه، والصورة حجاب الجسم، لان النقطة هي الاصل، والخط حجابه ومقامه والحجاب غير الجسد الناسوتي. وسئل عليه السلام عن العالم العلوي فقال: صور عارية من المواد، عالية عن القوة والاستعداد، تجلى لها فأشرقت، وطالعها فتلالات، والقي في هويتها مثاله فأظهر عنها أفعاله، وخلق الانسان ذا نفس ناطقة. إن زكاها بالعلم فقد شابهت جواهر أوائل عللها، وإذا اعتدل مزاجها وفارقت الاضداد فقد شارك بها السبع الشداد. أبو علي سينا (1): لم يكن شجاعا فيلسوفا قط إلا علي عليه السلام. الشريف الرضي: من سمع كلامه لا يشك أنه كلام من قبع في كسر بيت (2) أو انقطع في سفح جبل، لا يسمع إلا حسه، ولا يرى إلا نفسه، ولا يكاد يوقن بأنه كلام من ينغمس (3) في الحرب مصلتا سيفه، فيقط الرقاب ويجدل الابطال ويعود به ينطف (4) دما ويقطر مهجا، وهو مع ذلك زاهد الزهاد وبدل الابدال وهذه من فضائله العجيبة وخصائصه التي جمع بها بين الاضداد. ومنهم المهندسون وهو أعلمهم، حفص بن غالب مرفوعا قال: بينا رجلان جالسان في زمن عمر إذ مر بهما عبد مقيد، فقال أحدهما: إن لم يكن في قيده كذا وكذا فامرأته طالق ثلاثا، وحلف الآخر بخلاف مقاله، فسئل مولى العبد أن يحل


(1) في المصدر: أبو على بن سينا. (2) بكسر الكاف، راجع البيان الاتى. (3) في المصدر: يتغمس. (4) قط القلم ونحوه: قطع رأسه عرضا. جدل الرجل: رماه بالارض. نطف الماء أو الدم: سال قليلا قليلا.

[166]

قيد حتى يعرف وزنه، فأبى فارتفعا إلى عمر فقال لهما: اعتزلا نساء كما، وبعث إلى علي عليه السلام وسأله عن ذلك، فدعا بإجانة (1) فأمر الغلام أن يجعل رجله فيها ثم أمر أن يصب الماء حتى غمر القيد والرجل ثم علم في الاجانة علامة وأمره أن يرفع قيده عن ساقه (2)، فنزل الماء عن العلامة، فدعا بالحديد فوضعه في الاجانة حتى تراجع الماء إلى موضعه، ثم أمر أن يوزن الماء (3)، فوزن فكان وزنه بمثل وزن القيد، واخرج القيد فوزن فكان مثل ذلك، فعجب عمر. التهذيب: قال رجل لامير المؤمنين عليه السلام: إني حلفت أن أزن الفيل. فقال: لم تحلفون بما لا تطيقون ؟ فقال: قد ابتليت، فأمر عليه السلام بقرقور (4) فيه قصب فاخرج منه قصب كثير، ثم علم صبغ الماء بقدر ما عرف صبغ الماء قبل أن يخرج القصب، ثم صير الفيل فيه حتى رجع إلى مقداره الذي كان انتهى إليه صبغ الماء أولا، ثم أمر بوزن القصب الذي اخرج، فلما وزن قال: هذا وزن الفيل. (5) ويقال: وضع كلكا وعمل المجداف (6) وأجرى على الفرات أيام صفين. ومنهم المنجمون وهو أكيسهم، سعيد بن جبير أنه استقبل أمير المؤمنين عليه السلام


(1) الاجانة: اناء تغسل فيه الثياب. (2) في المصدر: من رجله. (3) كذا في النسخ، ولكن الصحيح كما في المصدر: ثم أمر أن يوزن الحديد. (4) القرقور - بالضم -: السفينة الطويلة. (5) الظاهر وقوع الاشتباه من الراوى في نقل الرواية، إذ لابد أن يكون وضع الفيل في السفينة متقدما على وضع القصب أو نحوه، كما روى في الفقيه في باب الحيل في الاحكام ص 319 عن نضر بن سويد رفعه أن رجلا حلف أن يزن فيلا، فقال النبي صلى الله عليه وآله: يدخل الفيل سفينة ثم ينظر إلى موضع يبلغ الماء من السفينة فيعلم عليه، ثم يخرج الفيل ويلقى في السفينة حديدا أو صفرا أو ما شاء، فإذا بلغ الموضع الذى علم عليه أخرجه ووزنه. (6) الكلك - بالفتحتين -: مركب يركب في أنهر العراق. والمجداف: خشبة طويلة مبسوطة أحد الطرفين تسير بها القوارب.

[167]

دهقان - وفي رواية قيس بن سعد أنه مرخان بن شاسوا - استقبله من المدائن إلى جسر بوزان، فقال له: يا أمير المؤمنين تناحست النجوم الطالعات وتناحست السعود بالنحوس، فإذا كان مثل هذا اليوم وجب على الحكيم الاختفاء، ويومك هذا يوم صعب قد اقترن فيه كوكبان، وانكفأ فيه الميزان، وانقدح من برجك النيران وليس الحرب لك بمكان، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أيها الدهقان المنبئ بالآثار المخوف من الاقدار ما كان البارحة صاحب الميزان ؟ وفي أي برج كان صاحب السرطان ؟ وكم الطالع من الاسد والساعات في الحركات ؟ وكم بين السراري و الزراري ؟ قال: سأنظر في الاسطلاب (1) فتبسم أمير المؤمنين عليه السلام وقال له: ويلك يا دهقان أنت مسير الثابتات ؟ أم كيف تقضي على الجاريات ؟ وأين ساعات الاسد من المطالع ؟ وما الزهرة من التوابع والجوامع ؟ ومادور السراري المحركات ؟ وكم قدر شعاع المنيرات ؟ وكم التحصيل بالغدوات ؟ فقال: لا علم لي بذلك يا أمير المؤمنين، فقال له: يا دهقان هل نتج علمك أن انتقل بيت ملك الصين، واحترقت دور بالزنج، وخمد بيت نار فارس، وانهدمت منارة الهند، وغرقت سر انديب، و انقض حصن الاندلس، ونتج بترك الروم بالرومية، وفي رواية: البارحة وقع بيت بالصين، وانفرج برج ماجين، وسقط سور سرانديب، وانهزم بطريق الروم بأرمينية، وفقد ديان اليهود نايله (2) وهاج النمل بوادي النمل، وهلك ملك إفريقية، أكنت عالما بهذا ؟ قال: لا يا أمير المؤمنين، وفي رواية: أظنك حكمت باختلاف المشتري وزحل، إنما أنارا لك في الشفق، ولاح لك شعاع المريخ في السحر، واتصل جرمه بجرم القمر، ثم قال: البارحة سعد سبعون ألف عالم، و ولد في كل عالم سبعون ألفا، والليلة يموت مثلهم، (3) وأو مأبيده إلى سعد بن مسعدة الخارجي (4) وكان جاسوسا للخوارج في عسكره، فظن الملعون أنه يقول


(1) كذا في (ك). وفى غيره من النسخ والمصدر " الاصطلاب " والصحيح: الاسطرلاب. (2) في المصدر: بايلة. (3) في المصدر بعد ذلك: وهذا منهم اه‍. (4) في المصدر: سعد بن مسعدة الحارثى.

[168]

خذوه، فأخذ بنفسه فمات، فخر الدهقان ساجدا، فلما أفاق قال أمير المؤمنين عليه السلام ألم أروك من عين التوفيق ؟ فقال: بلى، فقال: أنا وصاحبي لاشرقيون ولا غربيون نحن ناشئة القطب وأعلام الفلك، أما قولك " انقدح من برجك النيران وظهر منه السرطان (1) " فكان الواجب أن تحكم به لي لاعلي، أما نوره وضياؤه فعندي، و أما حريقه ولهبه فذهب عني، وهذه مسأله عقيمة (2) احسبها إن كنت حاسبا، فقال الدهقان: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا صلى الله عليه واله رسول الله، وأنك علي ولي الله. ومنهم الحساب، وهو أوفرهم نصيبا، ابن أبي ليلى: إن رجلين تغذيا (3) في سفر ومع أحدهما خمسة أرغفة ومع الآخر ثلاثة، وساق الحديث إلى آخر ما سيأتي في باب قضاياه عليه السلام. ومنهم أصحاب الكيميا. وهو أكثرهم حظا، سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن الصنعة، فقال: هي اخت النبوة وعصمة المروة، والناس يتكلمون فيها بالظاهر وإني لاعلم ظاهرها وباطنها، هي والله ما هي إلا ماء جامد، وهواء راكد، ونار جائلة وأرض سائلة. وسئل عليه السلام في أثناء خطبته: هل الكيميا تكون ؟ فقال: الكيميا كان وهو كائن وسيكون، فقيل: من أي شئ هو ؟ فقال: إنه من الزيبق الرجراج، و الا سرب والزاج، والحديد المزعفر، وزنجار النحاس الاخضر الحبور الا توقف على عابرهن، فقيل: فهمنا لا يبلغ إلى ذلك، فقال: اجعلوا البعض أرضا، واجعلوا البعض ماء، وأفلجوا الارض بالماء وقد تم، فقيل: زدنا يا أمير المؤمنين، فقال: لا زيادة عليه فإن الحكماء القدماء ما زادوا عليه كيما يتلاعب به الناس. ومنهم الاطباء وهو أكثرهم فطنة، أبو عبد الله عليه السلام: كان (4) أمير المؤمنين


(1) الظاهر زيادة الجملة الاخيرة، ولم تكن في قول الدهقان ايضا، وقد خط عليها في المصدر. (2) في المصدر: عميقة. (3) في المصدر و (د): تغديا. (4) في المصدر: قال كان أمير المؤمنين.

[169]

عليه السلام يقول: إذا كان الغلام ملتاث الازرة صغير الذكر ساكن النظر فهو ممن يرجى خيره ويؤمن شره، وإذا كان الغلام شديد الازرة كبير الذكر حاد النظر فهو ممن لا يرجى خيره ولا يؤمن شره. وعنه عليه السلام أنه قال: يعيش الولد لستة أشهر ولسبعة ولتسعة، ولا يعيش لثمانية أشهر. وعنه عليه السلام لبن الجارية وبولها يخرج من مثانة امها، ولبن الغلام يخرج من العضدين والمنكبين. وعنه عليه السلام يشب الصبي كل سنة أربع أصابع بأصابع نفسه. وسأل رجل أمير المؤمنين عليه السلام عن الولد ما باله تارة يشبه أباه وامه وتارة يشبه خاله وعمه ؟ وقال للحسن عليه السلام أجبه، فقال عليه السلام: أما الولد فإن الرجل إذا أتى أهله بنفس ساكنة وجوارح غير مضطربة اعتلجت النطفتان كاعتلاج المتنازعين فإن علت نطفة الرجل نطفة المرأة جاء الولد يشبه أباه، وإن علت نطفة المرأة نطفة الرجل أشبه امه، وإذا أتاها بنفس مزعجة وجوارح مضطربة غير ساكنة اضطربت النطفتان فسقطتا عن يمنة الرحم ويسرته فإن سقطت عن يمنة الرحم سقطت على عروق الاعمام والعمات فيشبه أعمامه وعماته، وإن سقطت عن يسرة الرحم سقطت على عروق الاخوال والخالات فشبه أخواله وخالاته، فقام الرجل وهو يقول: الله أعلم حيث يجعل رسالته، (1) وروي أنه كان الخضر عليه السلام. وسئل النبي صلى الله عليه واله: (2) كيف تؤنث المرأة وكيف يذكر الرجل ؟ قال: يلتقي الماءان، فإذا علا ماء المرأة ماء الرجل انثت، وإن علاماء الرجل ماء المرأة اذكرت. ومنهم من تكلم في علم المعاملة على طريق الصوفية، وهم يعترفون أنه الاصل في علومهم ولا يوجد لغيره إلا اليسير، حتى قالت (3) مشائخهم، لو تفرغ إلى


(1) في المصدر: و (د): رسالاته. (2) هذه الرواية نبوية ولا تناسب الباب. (3) في المصدر: قال.

[170]

إظهار ما علم من علومنا لا غنا (1) في هذا الباب، ومن فرط حكمته ما روي عن اسامة بن زيد وأبي رافع في خبر أن جبرئيل عليه السلام نزل على النبي صلى الله عليه واله فقال: يا محمد ألا ابشرك بخبيئة لذريتك ؟ فحدثه بشأن التوراة، وقد وجدها رهط من أهل اليمن بين حجرين أسودين وسما هم له، فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه واله قال لهم: كما أنتم حتى اخبركم بأسمائكم وأسماء آبائكم، وأنكم (2) وجدتم التوراة وقد جئتم بها معكم، فدفعوها له وأسلموا، فوضعها النبي صلى الله عليه واله عند رأسه ثم دعا الله باسمه فأصبحت عربية، ففتحها ونظر فيها، ثم دفعها إلى علي بن أبي طالب عليه السلام وقال: هذا ذكر لك ولذريتك من بعدي. أمير المؤمنين عليه السلام في قوله: " ورسلا قد قصصنا هم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك (3) " بعث الله نبيا أسود لم يقص علينا قصته. ومن وفور علمه أنه عبر منطق الطير والوحوش والدواب، زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: علمنا منطق الطير كما علمه سليمان بن داود، كل دابة في بر أو بحر. ابن عباس قال: قال علي عليه السلام: نقيق الديك: (4) اذكروا الله يا غافلين، وصهيل الفرس: اللهم انصر عبادك المؤمنين على عبادك الكافرين، ونهيق الحمار أن يلعن العشارين وينهق في عين الشيطان، ونقيق الضفدع: سبحان ربي المعبود المسبح في لجج البحار، وأنين القبرة: اللهم العن مبغضي آل محمد. وروي عن سعد بن طريف (5) عن الصادق عليه السلام وروى أبو أمامة الباهلي كلاهما عن النبي صلى الله عليه واله في خبر طويل واللفظ لابي أمامة أن الناس دخلوا على * (هامش) لاغ الشئ: راوده لينتزعه. وفى المصدر: لا غنى. (2) في المصدر: وأنتم. (3) سورة النساء: 164. (4) نق الديك أو الضفدع: صات. (5) في (ك) و (ت): سعد بن ظريف. وهو سهو.

[171]

النبي صلى الله عليه واله وهنؤوه بمولوده [الحسين عليه السلام] ثم قام رجل في وسط الناس فقال: بأبي أنت وامي يا رسول الله رأينا من علي عجبا في هذا اليوم، قال: وما رأيتم ؟ قال: أتيناك لنسلم عليك ونهنئك بمولودك الحسين عليه السلام فحجبنا عنك وأعلمنا أنه هبط عليه (1) مائة ألف ملك وأربعة وعشرون ألف ملك، فعجبنا من إحصائه وعده الملائكة، فقال النبي صلى الله عليه واله - وأقبل بوجهه عليه (2) متبسما -: ما علمك أنه هبط علي مائة وأربعة وعشرون ألف ملك ؟ قال: بأبي أنت وامي يا رسول الله سمعت مائة ألف لغة وأربعة وعشرين ألف لغة، فعلمت أنهم مائة وأربعة وعشرون ألف ملك، قال: زادك الله علما وحلما يا أبا الحسن. الفائق عن الزمخشري أنه سئل شريح عن امرأة طلقت، فذكرت أنها حاضت ثلاث حيض في شهر واحد، فقال شريح: إن شهدت ثلاث نسوة من بطانة أهلها أنها كانت تحيض قبل أن طلقت في كل شهر (3) فالقول قولها، فقال علي عليه السلام: " قالون " أي أصبت بالرومية، وهذا إذا اتهمت المرأة. بصائر الدرجات عن سعد القمي أن أمير المؤمنين عليه السلام حين أتى أهل النهر نزل قطفتا (4) فاجتمع إليه أهل بادوريا، (5) فشكوا ثقل خراجهم - وكلموه بالنبطية - وأن لهم جيرانا أوسع أرضا منهم وأقل خراجا. فأجابهم بالنبطية " زعرا وطاته من زعراربا " معناه دخن صغير خير من دخن كبير (6). وروي أنه قال عليه السلام: لابنة يزدجرد: ما اسمك ؟ قالت: جهان بانويه، فقال: بل شهر بانويه، أجابها بالعجمية.


(1) في (ك): عليا ظ. (2) في المصدر: إي‍. (3) في الفائق في كل شهر كذلك. (4) بالفتح ثم الضم والفاء ساكنة: محلة كبيرة ذات أسواق بالجانب الغربي من بغداد. (5) من كورة الاستان بالجائب الغربي من بغداد. (6) الدخن: نبات صغير أملس.

[172]

وإنه قد فسر صوت الناقوس، ذكره صاحب مصباح الواعظ وجمهور أصحابنا عن الحارث الاعور، وزيد وصعصعة ابني صوحان، والبراء بن سبرة، والاصبغ بن نباتة، وجابر بن شرجيل (1) ومحمود بن الكواء أنه قال عليه السلام: يقول: سبحان الله حقا حقا، إن المولى صمد يبقى، يحلم عنا رفقا رفقا، لو لا حلمه كنا نشقى، حقا حقا صدقا صدقا، إن المولى يسائلنا ويوافقنا ويحاسبنا، يا مولانا لا تهلكنا وتداركنا، واستخدمنا واستخلصنا، حلمك عنا فد جر أنا، يا مولانا عفوك عنا، إن الدنيا قد غرتنا، واشتغلتنا واستهوتنا، واستلهتنا واستغوتنا، يا ابن الدنيا جمعا جمعا، يا ابن الدنيا مهلا مهلا، يا ابن الدنيا دقا دقا، وزنا وزنا، تفنى الدنيا قرنا قرنا، ما من يوم يمضي عنا، إلا تهوي (2) مناركنا، قد ضيعنا دارا تبقى واستوطنا دارا تفنى، تفنى الدنيا قرنا قرنا قرنا قرنا، كلا موتا كلا موتا كلا موتا كلا دفنا كلا فيها موتا، (3) نقلا نقلا دفنا دفنا، يا ابن الدنيا مهلا مهلا، زن ما يأتي وزنا وزنا، لولا جهلي ما إن كانت عندي الدنيا إلا سجنا خيرا خيرا، شرا شرا، شيئا شيئا، حزنا حزنا، ماذا من ذاكم ذا أم ذاهذا اسنا، ترجو تنجو تخشى تردى، عجل قبل الموت الوزنا، ما من يوم يمضي عنا إلا أوهن مناركنا إن المولى قد أنذرنا، إنا نحشر غرلا بهما (4). قال: ثم انقطع صوت الناقوس، فسمع الديراني ذلك وأسلم وقال: إني وجدت في الكتاب أن في آخر الانبياء من يفسر ما يقول الناقوس. أجمعوا على أن خيرة الله من خلقه هم المتقون لقوله: " إن أكرمكم عند الله أتقاكم (5) " ثم أجمعوا على أن خيرة المتقين الخاشعون لقوله: " وازلفت الجنة


(1) في المصدر: شرحبيل. (2) في المصدر: يهوى. (3) في المصدر بعد ذلك: كلا فناءا كلا فيها موتا اه‍. (4) قال في النهاية (3: 159): في الحديث " يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة غرلا " الغرل: جمع الاغرل وهو الاقلف. (5) سورة الحجرات: 13.

[173]

للمتقين غير بعيد (1) " إلى قوله: " منيب) ثم أجمعوا على أن أعظم الناس خشية العلماء لقوله: " إنما يخشى الله من عباده العلماء (2) " وأجمعوا على أن أعلم الناس أهداهم إلى الحق وأحقهم أن يكون متبعا، ولا يكون تابعا لقوله: " يحكم به ذوا عدل منكم " وأجمعوا على أن أعلم الناس بالعدل أدلهم عليه وأحقهم أن يكون متبعا ولا يكون تابعا لقوله: " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى (3) " فدل كتاب الله وسنة نبيه وإجماع الامة على أن أفضل هذه الامة بعد نبيها علي عليه السلام (4). بيان: اعلم أن دأب أصحابنا رضي الله عنهم في إثبات فضائله صلوات الله عليه الاكتفاء بما نقل عن كل فرقة من الانتساب إليه عليه السلام لبيان أنه كان مشهورا في العلم مسلما في الفضل عند جميع الفرق، وإن لم يكن ذلك ثابتا، بل وإن كان خلافه عند الامامية ظاهرا، كانتساب الاشعرية وأبي حنيفة وأضرابهم إليه، فإن مخالفتهم له عليه السلام: أظهر من تباين الظلمة والنور، ومن ذلك ما نقله ابن شهر آشوب رحمه الله من كلامه في الفلسفة، فإن غرضه أن هؤلاء أيضا ينتمون إليه ويروون عنه، وإلا فلا يخفى على من له أدنى تتبع في كلامه عليه السلام أن هذا الكلام لا يشبه شيئا من غرر حكمه وأحكامه، بل لا يشبه كلام أصحاب الشريعة بوجه، وإنما ادرجت فيه مصطلحات المتأخرين، وهل رأيت في كلام أحد من الصحابة والتابعين أو بعض الائمة الراشدين لفظ الهيولى أو المادة أو الصورة أو الاستعداد أو القوة ؟ والعجب أن بعض أهل دهرنا ممن ضل وأضل كثيرا يتمسكون في دفع ما يلزم عليهم من القول بما يخالف


(1) سورة ق: 31 - 33. (2) سورة فاطر: 28. (3) كذا في النسخ، والصحيح: وأجمعوا على أن اعلم الناس اهداهم إلى الحق واحقهم أن يكون متبعا ولا يكون تابعا لقوله: " افمن يهدى إلى الحق احق أن يتبع (فيه) أمن لا يهدى الا ان يهدى " وأجمعوا على أن اعلم الناس بالعدل ادلهم عليه واحقهم أن يكون متبعا ولا يكون تابعا لقوله: " يحكم به ذوا عدل منكم ". (4) مناقب آل أبى طالب 1: 259 - 277.

[174]

ضرورة الدين إلى أمثال هذه العبارات، وهل هو إلا كمن يتعلق بنسج العنكبوت للعروج إلى أسباب السماوات ؟ ! أولا يعلمون أن ما يخالف ضرورة الدين ولو ورد بأسانيد جمة لكان مؤولا أو مطروحا ؟ مع أن أمثال ذلك لا ينفعهم فيماهم بصدده من تخريب قواعد الدين، هدانا الله وإياهم إلى سلوك مسالك المتقين، ونجانا وجميع المؤمنين من فتن المضلين. وقال الفيروز آبادي: قبع الرجل في قميصه: دخل وتخلف عن أصحابه (1). والكسر بالكسر أسفل شقة البيت التي تلي الارض من حيث يكسر جانباه عن يمينك ويسارك. والالتياف. الالتفاف والاسترخاء. والازرة: هيئة الائتزار، فالمعنى: من لا يجود شد الازار بحيث يعجب به الناس، أو كناية عن دقة الوسط وعدم ضخامته وفي نسخ الكافي بالدال المهملة (2) والادرة نفخة في الخصية فهو كناية عن عظمها و استرسالها أو عن الاخير فقط. 55 - قب: تفسير يوسف القطان، عن وكيع، عن الثوري، عن السدي قال: كنت عند عمر بن الخطاب إذ أقبل كعب بن الاشرف ومالك بن الصيفي و حيي بن أخطب فقالوا: إن في كتابكم " وجنة عرضها السماوات والارض (3) " إذا كان سعة جنة واحدة كسبع سماوات وسبع أرضين فالجنان كلها يوم القيامة أين يكون ؟ فقال عمر: لا أعلم، فبينماهم في ذلك إذ دخل علي عليه السلام فقال: في أي شئ أنتم ؟ فالتفت اليهودي وذكر المسألة، فقال عليه السلام لهم: خبروني من النهار (4) إذا أقبل الليل أين يكون، والليل إذا أقبل النهار أين يكون ؟ فقال له: في علم الله يكون، قال علي عليه السلام: كذلك الجنان تكون في علم الله، فجاء علي عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه واله وأخبره بذلك فنزل: " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون (5) ".


(1) القاموس 3: 64. (2) راجع الجزء السادس من الطبعة الحديثة: 51. (3) سورة آل عمران: 133. (4) في المصدر: أن النهار. (5) مناقب آل أبى طالب 1: 486. والاية في سورة النحل: 43. والانبياء: 7.

[175]

بيان: لعل المعنى كما أن الله يوجد النور والظلمة في كل يوم وليل فكذلك يخلق الامكنة بعد إيجاد الجنان، وقد تكلمنا في حل الشبهة في كتاب المعاد. 56 - قب: جابر وابن عباس إن ابي بن كعب قرأ عند النبي صلى الله عليه واله " وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة (1) " فقال النبي صلى الله عليه واله لقوم عنده وفيهم أبو بكر وعبيدة وعمر وعثمان وعبد الرحمن: قولوا الآن ما أول نعمة أعزكم الله بها و بلاكم بها ؟ فخاضوا من المعاش والرياش والذرية والازواج، فلما أمسكوا قال: يا أبا الحسن قل، فقال عليه السلام: إن الله خلقني ولم أك شيئا مذكورا، وأن أحسن بي فجعلني حيا لا مواتا، وأن أنشأني - فله الحمد - في أحسن صورة وأعدل تركيب وأن جعلني متفكرا واعيا لا أبله ساهيا، وأن جعل لي شواعر ادرك بها ما ابتغيت وجعل في سراجا منيرا، وأن هداني لدينه ولن يضلني عن سبيله، وأن جعل لي مردا في حياة لا انقطاع لها، وأن جعلني ملكا مالكا لا مملوكا، وأن سخر لي سماءه وأرضه وما فيهما وما بينهما من خلقه، وأن جعلنا ذكرانا قواما على حلائلنا لا إناثا وكان رسول الله صلى الله عليه واله يقول في كل كلمة: صدقت، ثم قال: فما بعد هذا ؟ فقال علي عليه السلام: " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها " فتبسم رسول الله صلى الله عليه واله وقال: ليهنئك الحكمة ليهنئك العلم يا أبا الحسن، أنت وارث علمي والمبين لامتي ما اختلفت فيه من بعدي، الخبر. الحلية: أبو صالح الحنفي عن علي عليه السلام قال: قلت: يا رسول الله أوصني، قال: قل ربي الله ثم استقم، قال: قلت: ربي الله وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه انيب، فقال صلى الله عليه واله: ليهنئك العلم يا أبا الحسن، لقد شربت العلم شربا و نهلته نهلا. فضائل أحمد: إسماعيل بن عياش بإسناده عن علي عليه السلام قضى في عهد رسول الله صلى الله عليه واله فأعجب رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: الحمد لله الذي


(1) سورة لقمان: 20.

[176]

جعل الحكمة فينا أهل البيت (1). ايضاح: " ونهلته " أي شربته أولا، أو بالتشديد أي جعلته منهلا يرد الناس عليه، قال الجوهري: المنهل: المورد، وهو عين ماء ترده الابل في المراعي، و النهل: الشرب الاول، وقد نهل - بالكسر - وانهلته أنا، لان الابل تسقى في أول الورد فترد إلى العطن (2). ثم تسقى الثانية وهي العلل فترد إلى المرعى (3). 57 - جا: علي بن بلال، عن علي بن عبد الله، عن الثقفي، عن القتاد، عن علي بن هاشم، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب قال: سمعت يحيى بن ام الطويل يقول: سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: ما بين لوحي المصحف من آية إلا وقد علمت فيمن نزلت وأين نزلت، في سهل أو جبل، وإن بين جوانحي لعلما جما فاسألوني قبل أن تفقدوني، فإنكم إن فقد تموني لم تجدوا من يحدثكم مثل حديثي. (4). 58 - فض، يل: عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: كنت عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في بعض غزواته، فمررنا بواد مملوء نملا، فقلت: يا أمير المؤمنين ترى يكون أحد (5) من خلق الله تعالى يعلم عدد هذا النمل ؟ قال: نعم يا عمار، أنا أعرف رجلا يعلم عدده وكم فيه ذكر وكم فيه انثى ؟ فقلت: من ذلك الرجل يا مولاي ؟ فقال: يا عمار ما قرأت (6) في سورة يس: " وكل شئ أحصيناه في إمام مبين " ؟ فقلت: بلى يا مولاي، فقال: أنا ذلك الامام المبين. (7) 59 - فض: عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أتاني جبرئيل بدرنوك


(1) مناقب آل أبى طالب 1: 488 و 489. (2) العطن: مبرك الابل. (3) صحاح اللغة: 1837. (4) امالي المفيد: 90. (5) في الروضة: اترى احدا ؟. (6) في المصدرين: اما قرأت. (7) الروضة: 2. الفضائل: 98.

[177]

من درانيك الجنة فجلست عليه، فلما صرت بين يدي ربي فكلمني وناجاني، فما علمت من الاشياء شيئا إلا علمته ابن عمي علي بن أبي طالب عليه السلام، فهو باب مدينة علمي، ثم دعاه النبي صلى الله عليه واله فقال: يا علي سلمك سلمي وحربك حربي، وأنت العلم فيما بيني وبين امتي بعدي. (1) 60 - فض، يل: بالاسناد يرفعه إلى عبد الملك بن سليمان: وجد في قبر الزمازمي رق فيه مكتوب تاريخه ألف ومائتا سنة بالخط السريانية، وتفسيره بالعربية: قال: لما وقعت المشاجرة بين موسى بن عمران والخضر عليهما السلام في قوله عزوجل في سورة الكهف في قصة السفينة والغلام والجدار، ورجع إلى قومه فسأله أخوه هارون عما استعلمه من الخضر، فقال: علم لا يضر جهله، ولكن كان ما هو أعجب من ذلك، قال: وما أعجب من ذلك ؟ قال: بينما نحن على شاطئ البحر وقوف إذا قد أقبل طائر على هيئة الخطاف، فنزل على البحر فأخذ بمنقاره فرمى به إلى الشرق، ثم أخذ ثانية فرمى به إلى الغرب، ثم أخذ ثالثة فرمى به إلى الجنوب ثم أخذ رابعة فرمى به إلى الشمال، ثم أخذ فرمى به إلى السماء، ثم أخذ فرمى به إلى الارض ثم أخذ مرة اخرى فرمى به إلى البحر، ثم جعل يرفوف و طار، فبقينا متحيرين لا نعلم ما أراد الطائر بفعله، فبينما نحن كذلك إذ بعث الله علينا ملكا في صورة آدمي، فقال: مالي أراكم متحيرين ؟ قلنا: فيما أراد الطائر بفعله قال: ما تعلمان ما أراد ؟ قلنا: الله أعلم، قال: إنه يقول: وحق من شرق الشرق وغرب الغرب ورفع السماء ودحا الارض ليبعثن الله في آخر الزمان نبيا اسمه محمد صلى الله عليه واله له وصي اسمه علي عليه السلام، علمكما جميعا في علمهما مثل هذه القطرة في هذا البحر (2). 61 - شكف: من مناقب الخوارزمي عن علي عليه السلام قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه واله إلى اليمن، فقلت: تبعثني وأنا شاب أقضي بينهم ولا أدرى بالقضاء ؟ (3) فضرب


(1) الروضة: 12. (2) الروضة: 26 و 27. ولم نجده في الفضائل. (3) في المصدر: ولا ادرى ما القضاء.

[178]

في صدري وقال: اللهم اهد قلبه وثبت لسانه، قال: فو الذي فلق الحبة ما شككت بعد في قضاء بين اثنين. وقد ذكره النسائي وساقه في صحيحه، وقد ذكره أحمد بن حنبل في مسنده: قال علي عليه السلام: بعثني رسول الله صلى الله عليه واله إلى اليمن وأنا حدث السن قال قلت: تبعثني إلى قوم يكون بينهم أحداث ولا علم لي بالقضاء ؟ قال: إن الله سيهدي لسانك ويثبت قلبك، فما شككت في قضاء بين اثنين بعد. ومن المناقب عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قلت: يا رسول الله أوصني قال: قل: ربي الله ثم استقم، فقلتها وزدت: " وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه انيب " فقال: ليهنئك العلم يا أبا الحسن، لقد شربت العلم شربا ونهلته نهلا. ومنه قال علي عليه السلام: والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم انزلت وأين انزلت، إن ربي وهب لي قلبا عقولا ولسانا سؤولا. ومنه عن أبي البختري قال: رأيت عليا عليه السلام صعد المنبر بالكوفة، وعليه مدرعة كانت لرسول الله صلى الله عليه واله، متقلدا بسيف رسول الله صلى الله عليه واله متعمما بعمامة رسول الله صلى الله عليه واله، في إصبعه خاتم رسول الله صلى الله عليه واله، فقعد على المنبر وكشف عن بطنه فقال: سلوني قبل (1) أن تفقدوني، فإنما بين الجوانح مني علم جم، هذا سفط العلم، هذا لعاب رسول الله صلى الله عليه واله، هذا ما زقني رسول الله صلى الله عليه واله زقا، من غير وحي اوحي إلي، فوالله لو ثنيت لي وسادة فجلست عليها لافتيت لاهل التوراة بتوراتهم ولاهل الانجيل بإنجيلهم، حتى ينطق الله التوراة والانجيل فيقول (2): صدق علي قد أفتاكم بما انزل في " وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ". ومن مسند أحمد من حديث معقل بن يسار أن النبي صلى الله عليه واله قال لفاطمة: ألا ترضين أني زوجتك (3) أقدم امتي سلما، وأكثرهم علما، وأعظمهم حلما ؟ ونقلت مما خرجه صديقنا العز المحدث الحنبلي قال النبي صلى الله عليه واله: أقضأكم علي.


(1) في المصدر و (م) و (د): من قبل. (2) في المصدر: فتقول. (3) في (ك): ألا ترضينني أنى قد زوجتك.

[179]

وقال ابن عباس: لقد اعطي (1) علي بن أبي طالب تسعة أعشار العلم، وايم الله لقد شاركهم في العشر العاشر. وقال أبو الطفيل: شهدت عليا يخطب وهو يقول: سلوني فوالله لا تسألوني عن شئ إلا أخبرتكم به، واسألوني عن كتاب الله فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم نهار أم في سهل أم في جبل. ورواه أبو المؤيد في مناقبه أيضا. وقيل لعطاء: أكان في أصحاب محمد صلى الله عليه واله أحد أعلم من علي ؟ قال: لا والله ما أعلمه. وقال عمر بن سعيد: قلت لعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة (2): يا عم لم كان صغي الناس (3) إلى علي ؟ فقال، يا ابن أخي إن عليا كان له ما شئت من ضرس قاطع في العلم، وكان له السطة في العشيرة، والقدم في الاسلام، والصهر لرسول الله صلى الله عليه وآله، والفقه في السنة، والنجدة في الحرب، والجود في الماعون. وقالت عائشة: علي أعلم الناس بالسنة. ومن مناقب أبي المؤيد عن ابن عباس قال: خطبنا عمر فقال: علي أقضانا وابي أقرؤنا. ومن المناقب عن ابن عباس قال: العلم ستة أسداس، لعلي من ذلك خمسة أسداس وللناس سدس، ولقد شاركنا في السدس، حتى لهو أعلم به منا. وعن ابن عباس أيضا مثله. ومنه قال (4) أخبرني سيد الحفاظ شهردار بن شيرويه مرفوعا إلى سلمان عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال: أعلم امتي بعدي علي بن أبي طالب عليه السلام.


(1) في المصدر: والله لقد اعطى. (2) في النسخ " عبد الله بن عباس بن ابى ربيعة " وهو سهو، والصحيح " عياش " أورد العسقلاني ترجمته في الاصابة 2: 348 راجعه. (3) في المصدر و (م) و (د): صغوا الناس (4) أورد هذه الرواية والتى تليها في المصدر قبل جميع الروايات التى نقلها المصنف عن كشف الغمة.

[180]

وبالاسناد عن شهردار يرفعه إلى عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله قسمت الحكمة على عشرة أجزاء، فاعطي علي تسعة والناس جزءا واحدا. ورواه الحافظ في الحلية أيضا. ومنه عن عبد الله قال: قرأت على رسول الله صلى الله عليه واله سبعين سورة، وختمت القرآن على خير الناس علي بن أبي طالب عليه السلام. ومنه عن عبد خير عن علي عليه السلام قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه واله أقسمت أو حلفت لا أضع ردائي عن ظهري حتى أجمع ما بين اللوحين، فما وضعت ردائي عن ظهري حتى جمعت القرآن. ومن المناقب أن عمر اتي بامرأة وضعت لستة أشهر فهم برجمها، فبلغ ذلك عليا فقال: ليس عليها رجم، فبلغ ذلك عمر فأرسل إليه يسأله، فقال علي عليه السلام: " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة (1) " وقال: وحمله وفصاله ثلاثون شهرا (2) " فستة أشهر حمله وحولان تمام (3)، لاحد عليها ولا رجم عليها (4)، قال: فخلى عنها. ومنه عن سعيد بن المسيب قال: سمعت عمر يقول: اللهم لا تبقني لمعضلة ليس لها ابن أبي طالب (5) حيا. ومنه عن محمد بن خالد الضبي قال: خطبهم عمر بن الخطاب فقال: لو صرفناكم عما تعرفون إلى ما تذكرون (6) ما كنتم صانعين ؟ قال: فأرموا - قال ذلك ثلاثا فقام علي عليه السلام فقال: إذا كنا نستتيبك، فإن تبت قبلناك، قال: وإن لم أتب ؟


(1) سورة البقرة: 233. (2) سورة الاحقاف: 15. (3) كذا في النسخ، وفى المصدر: وحولان تمام الرضاعة. (4) في المصدر: وإن شئت لا رجم عليها. (5) في المصدر: ليس لها على بن ابى طالب حيا. (6) في المصدر: إلى ما تنكرون.

[181]

قال: إذا نضرب الذي فيه عيناك، فقال: الحمد لله الذي جعل في هذه الامة من إذا اعوججنا أقام أودنا. وهكذا رواه أبو المؤيد الخوارزمي، وهو عجيب، وفيه خب يظهر لمن تأمله. وقال محمد بن طلحة: نقل الحسن بن مسعود البغوي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه واله لما خصص جماعة من الصحابة كل واحد بفضيلة خصص (1) عليا بعلم القضاء، فقال: وأقضاهم علي. (2) توضيح: قال الفيروز آبادي: صغى يصغو صغوا: مال، وصغاه معك أي ميله، وأصغى: استمع. (3) وقال الجزري: فيه: " فقامت امرأة من سطة النساء " أي من أوساطهن حسبا ونسبا، وأصل الكلمة الواو، والهاء عوض من الواو كعدة وزنة. (4) وقال: فيه " إنه كان من أوسط قومه " أي من أشرفهم وأحسبهم. (5) قوله: " إلى ما تذكرون " على بناء المجهول من باب التفعيل، وكان غرضه أن يذكرهم ما كانوا عليه من عبادة الاصنام، ويصرفهم عن التوحيد إليها، وهذا هو الخبء الذي أشار إليه علي بن عيسى، والخبء: الشئ المخفي المستور. قوله: " فأرموا " بالراء المهملة والميم المشددة من باب الافعال، أو بالزاي المعجمة والميم المخففة قال الجزري: فيه " إنه قال: أيكم المتكلم ؟ فأزم القوم " أي أمسكوا عن الكلام (6) وقال في رمم: فأرم القوم أي سكتوا ولم يجيبوا. (7) 62 - كنز: محمد بن العباس، عن علي بن سليمان الرازي، عن الطيالسي عن ابن عميرة، عن حكم بن أيمن قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: والله لقد اوتي


(1) في (ك): حص. (2) كشف الغمة: 33 - 35. (3) القاموس 4: 352. (4) النهاية 2: 161. وفيه: والهاء فيها عوض. (5) النهاية 4: 210. (6) النهاية 1: 30. (7) النهاية 2: 105. (*)

[182]

علي عليه السلام صبيا كما اوتي يحيى بن زكريا الحكم صبيا (1). 63 - كا: العدة، عن البرقي، عن أبيه رفعه قال: اجتمعت اليهود على رأس الجالوت فقالوا له: إن هذا الرجل عالم - يعنون أمير المؤمنين عليه السلام فانطلق بنا إليه نسأله، فأتوه، فقيل لهم: هو في القصر، فانتظروه حتى خرج، فقال له رأس الجالوت: جئناك نسألك، قال: سل يا يهودي عما بذلك، فقال: أسألك عن ربك متى كان ؟ فقال: كان بلا كينونة (2) كان بلا كيف، كان لم يزل بلاكم وبلا كيف، كان ليس له قبل، هو قبل القبل بلا قبل ولا غاية ولا منتهى، انقطعت عنه الغاية، وهو غاية كل غاية، فقال رأس الجالوت: امضوا بنا فهو أعلم مما يقال فيه. (3) 64 - كا: محمد بن يحيى، عن عبد الله بن جعفر، (4) عن السياري، عن محمد بن بكر، عن أبي الجارود، عن الاصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: و الذي بعث محمدا صلى الله عليه واله بالحق وأكرم أهل بيته ما من شئ يطلبونه من حرز أو حرق (5) أو غرق أو سرق أو إفلات دابة من صاحبها أو ضالة أو آبق إلا وهو في القرآن، فمن أراد ذلك فليسألني عنه، قال: فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عما يؤمن من الحرق والغرق، فقال: اقرأ هذه الآيات: " الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين (6) " وما قدروا الله حق قدره " إلى قوله: " سبحانه وتعالى عما يشركون (7) " فمن قرأها فقد أمن [من] الحرق والغرق، قال: فقرأها


(1) كنز جامع الفوائد مخطوط. وأورده البحراني في البرهان 3: 6. (2) في المصدر: بلا كينونية. (3) اصول الكافي (الجزء الاول من الطبعة الحديثة ": 89. (4) في المصدر: عن عبد الرحمن بن جعفر. (5) في المصدر: ما من شئ تطلبونه من حرز من حرق. (6) الاية في سورة الاعراف: 196 كذلك " إن وليى الله الذى اه‍ ". (7) سورة الزمر: 67.

[183]

رجل، فاضطرمت النار في بيوت جيرانه، وبيته وسطها، فلم يصبه شئ، ثم قام إليه آخر فقال: يا أمير المؤمنين إن دابتي استصعبت علي وأنا منها على وجل، فقال: اقرأ في اذنها اليمنى " وله أسلم من في السماوات والارض طوعا وكرها وإليه يرجعون (1) " فقرأها فذلت له دابته، وقام إليه رجل آخر فقال: يا أمير المؤمنين إن أرضي أرض مسبعة، وإن السباع تغشى منزلي ولا تجوز حتى تأخذ فريستها، فقال: اقرأ " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم * فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم (2) " فقرأهما الرجل فاجتنبته السباع، ثم قام إليه رجل آخر فقال: يا أمير المؤمنين إن في بطني ماء أصفر (3) فهل من شفاء ؟ فقال: نعم بلا درهم ولا دينار ولكن اكتب على بطنك آية الكرسي وتغلسها وتشربها وتجعلها ذخيرة في بطنك فتبرأ بإذن الله عزوجل، ففعل الرجل فبرئ بإذن الله تعالى، ثم قام إليه آخر فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن الضالة، فقال: اقرأ " يس " في ركعتين وقل: يا هادي الضالة رد علي ضالتي، ففعل فرد الله عز وجل عليه ضالته. ثم قام إليه آخر فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن الآبق، فقال: اقرأ " أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج " إلى قوله: " ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور (4) " فقالها الرجل فرجع إليه الآبق، ثم قام إليه آخر فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن السرق فإنه لا يزال قد يسرق لي الشئ بعد الشئ ليلا، فقال: (5) اقرأ إذا أويت إلى فراشك: " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياما تدعو " إلى قوله: " وكبره تكبيرا (6) ".


(1) سورة آل عمران: 83. (2) سورة التوبة: 128 و 129. (3) هو الصفراء التى تدفع من المثانة ممزوجة بالبول. (4) سورة النور: 40. (5) في المصدر: فقال له. (6) سورة بنى اسرائيل: 110 و 111.

[184]

ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: من باب بأرض قفر فقرأ هذه الآية " إن ربكم الله الذي خلق السماوات والارض في ستة أيام ثم استوى على العرش " إلى قوله: " تبارك الله رب العالمين (1) " حرسته الملائكة وتباعدت عنه الشياطين، قال: فمضى الرجل فإذا هو بقرية خراب، فبات فيها فلم يقرأ (2) هذه الآية، فتغشاه الشيطان فإذا هو أخذ بخطمه (3)، فقال له صاحبه: أنظره، واستيقظ الرجل فقرأ الآية فقال الشيطان لصاحبه: أرغم الله أنفك أحسره الآن حتى يصبح، فلما أصبح رجع إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأخبره، وقال له: رأيت في كلامك الشفاء والصدق، ومضى بعد طلوع الشمس فإذا هو بأثر شعر الشيطان منجرا في الارض. (4) 65 - لى: ابن موسى، عن ابن زكريا القطان، عن ابن حبيب، عن عطية ابن إسماعيل، عن أبي عمارة محمد بن أحمد، عن العباس بن يزيد وإسحاق بن إبراهيم جميعا عن ضرار بن صرد، عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحسن، عن أنس قال: قال النبي صلى الله عليه واله: علي يبين لامتي ما اختلفوا فيه من بعدي (5). 66 - لى: ابن ناتانة، عن علي بن إبراهيم، عن جعفر بن سلمة، عن الثقفي، عن إسماعيل بن بشار، عن عبد الله بن بلج المصري، عن إبراهيم بن أبي إسحاق المدني، (6) عن محمد بن المنكدر قال: سمعت أبا أمامة يقول: كان علي عليه السلام إذا قال شيئا لم نشك فيه، وذلك أنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه واله يقول:


(1) سورة الاعراف: 54. (2) في المصدر: ولم يقرأ. (3) الخطم: انف الانسان. منقار الطائر. ومن الدابة: مقدم انفها وفمها. (4) اصول الكافي (الجزء الثاني من الطبعة الحديثة ": 624 - 626. وفى المصدر " مجتمعا " وفى (م) و (د): منجزا. (5) أمالى الصدوق: 294. (6) في (ك) و (ت): ابى يحيى المدنى. والصحيح: ابى اسحاق المدائني. راجع جامع الرواه 1: 17 و 18.

[185]

خازن سري بعدي علي (1). 67 - لى: أحمد بن محمد الدينوري، عن عبد الله بن محمد بن زياد، عن أحمد بن منصور، عن النضر بن شميل، عن عوف بن أبي جميلة، عن عبد الله بن عمرو بن هند قال: قال علي عليه السلام: كنت إذا سألت رسول الله صلى الله عليه واله أعطاني وإذا سكت ابتدأني (2) 68 - ير: محمد بن عبد الجبار، عن عبد الله الحجال، (3) عن أبي عبد الله المكي الحذاء، عن سوادة بن علي، عن بعض رجاله قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام للحارث الاعور وهو عنده: هل ترى ما أرى ؟ فقال: كيف أرى ما ترى وقد نور الله لك و أعطاك ما لم يعط أحدا ؟ قال: هذا فلان - الاول - على ترعة من ترع النار، يقول: يا أبا الحسن استغفر لي، لا غفر الله له، قال: فمكث هنيئة ثم قال: يا حارث هل ترى ما أرى ؟ فقال: وكيف أرى ما ترى وقد نور الله لك وأعطاك ما لم يعط أحدا ؟ قال: هذا فلان - الثاني - على ترعة من ترع النار يقول: يا أبا الحسن استغفر لي، لا غفر الله له. (4) بيان: الترعة بالضم: الباب. 69 - ير: محمد بن عيسى، عن النضر بن سويد، عن الحسين بن موسى، عن الحسين بن زياد، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أهدي إلى رسول - الله صلى الله عليه واله دانجوج (5) فيه حب مختلط، فجعل رسول الله صلى الله عليه واله يلقي إلى علي عليه السلام حبة وحبة ويسأله: أي شئ هذا ؟ ويخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: أما إن


(1) أمالى الصدوق: 327. (2) أمالى الصدوق: 147. (3) في المصدر و (م): عبد الله بن الحجال. (4) بصائر الدرجات: 124. (5) لم نظفر في كتب اللغة على هذه الكلمة، والظاهر أنه معرب. قال في البرهان القاطع (ص 472): دانجه غله ايست كه بعربي عدس گويند.

[186]

جبرئيل أخبرني أن الله علمك اسم كل شئ كما علم آدم الاسماء كلها (1). 70 - ير: أحمد بن محمد، عن البزنطي، عن الحسين بن موسى، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اهدي إلى رسول الله صلى الله عليه واله حب وطير مشوي من اليمن، فوضعه بين يديه فقال: يا علي ما هذه وما هذه ؟ فأخذ علي عليه السلام يجيبه عن شئ شئ، فقال: إن جبرئيل أخبرني أن الله علمك الاسماء كلها كما علم آدم عليه السلام (2). 71 - البرسي في مشارق الانوار: روى الحسن البصري أن الخضر لما التقى موسى فكان بينهما (3) ما كان جاء عصفور فأخذ قطرة من البحر فوضعها على يد موسى، فقال للخضر: ما هذا ؟ فقال: يقول: ما علمنا (4) وعلم سائر الاولين و الآخرين في علم وصي النبي الامي إلا كهذه القطرة في هذه البحر. وروى ابن عباس عنه أنه شرح له في ليلة واحدة من حين أقبل ظلامها حتى أسفر صباحها (5) في شرح الباء من " بسم الله " ولم يتقدم إلى السين وقال: لو شئت لاوقرت أربعين بعيرا من شرح " بسم الله " (6). 72 - أقول: وجدت في كتاب سليم بن قيس عن أبان عنه قال: جلست إلى علي عليه السلام بالكوفة في المسجد والناس حوله فقال: سلوني قبل أن تفقدوني سلوني عن كتاب الله، فو الله ما نزلت آية من كتاب الله إلا وقد قرأنيها رسول الله صلى الله عليه واله و علمني تأويلها، قال (7) ابن الكواء: فما كان ينزل عليه وأنت غائب ؟ فقال: بل


(1 و 2) لم نجد الروايتين في البصائر المطبوع. (3) في المصدر: وكان منها. (4) في المصدر: ما علمكما. (5) في المصدر بعد ذلك: وطفا مصباحها. (6) مشارق الانوار: 96. (7) في المصدر: فقال.

[187]

يحفظ (1) ما غبت عنه، فإذا قدمت عليه قال لي: يا علي أنزل الله بعدك كذا وكذا فيقرؤنيه، وتأويله كذا وكذا فيعلمنيه. قال: أبان: قال سليم: قلت لابن عباس: أخبرني بأعظم ما سمعتم من علي عليه السلام ما هو ؟ قال سليم: فأتاني بشئ قد كنت سمعته أنا من علي عليه السلام، قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه واله وفي يده كتاب، فقال: يا علي دونك هذا الكتاب، قلت: يا نبي الله ما هذا الكتاب ؟ قال: كتاب كتبه الله فيه تسمية أهل السعادة و الشقاوة من امتي إلى يوم القيامة، أمرني ربي أن أدفعه إليك (2). * - [وأقول: قال السيد الداماد قدس سره في بعض مؤلفاته: رأيت في كتاب قنيس الانوار (3) في الاوفاق الحرفية والعددية: كان علي بن أبي طالب عليه السلام يقول بالحروف والعدد، وكان أحسب الناس، ثم نقل من كتب الرواية أن يهوديا أتاه عليه السلام فقال: يا علي أعلمني أي عدد يتصحح منه الكسور التسعة جميعا من غير كسر، وكذلك من كل من كسوره التسعة إلا من أربعة، فيكون له كل من الكسور التسعة مصححا من غير كسر، ولكل من كسوره التسعة كل من الكسور التسعة مصححا من غير كسر إلا الثمن لربعه والربع لثمنه والسبع لسبعه والتسع لتسعه قال عليه السلام: إن أعلمتك تسلم ؟ قال: نعم، فقال عليه السلام: اضرب اسبوعك في شهرك ثم ما حصل لك في أيام سنتك تظفر بمطلوبك، فضرب اليهودي سبعة في ثلاثين فكان المرتقى " 210 " فضرب ذلك في ثلاثمائة وستين فكان الحاصل " 7560 " (4) فوجد بغيته فأسلم.


(1) في المصدر: بلى يحفظ. (2) كتاب سليم بن قيس 138 و 139.من مختصات نسخة (ك) فقط، ولا يوجد في غيرها. (3) كذا. والظاهر: قبس الانوار. (4) فتسعه (8400) وثمنه " 9450 " وسبعه " 10800 " وسدسه " 12600 " وخمسه " 15120 " وربعه " 18900 " وثلثه " 25200 " ونصفه " 37800 " وكل هذه تنقسم إلى الكسور التسعة من غير كسر إلا التسع وهو " 8400 " إلى التسع، وإلا السبع وهو " 10800 " إلى السبع: وإلا الثمن وهو " 9450 " إلى الربع، وإلا الربع وهو " 18900 " إلى الثمن.

[188]

وفي كتب أصحاب الرواية أنه قالت اليهود لما سمعت قوله سبحانه في شأن أصحاب الكهف " ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا (1) ": ما نعرف التسع، ذكرها رهط من المفسرين كالزجاج وغيره أن جماعة من أحبار ؟ اليهود أتت المدينة بعد رسول الله صلى الله عليه واله فقالت: ما في القرآن يخالف ما في التوراة، إذ ليس في التوارة إلا ثلاثمائة سنين، فأشكل الامر على الصحابة فبهتوا، فرفع إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: لا مخالفة، إذ المعبر عند اليهود السنة الشمسية وعند العرب السنة القمرية، والتوراة نزلت عن لسان اليهود والقرآن العظيم عن لسان العرب، والثلاثمائة من السنين الشمسية ثلاثمائة وتسع من السنين القمرية. وأورده الذي تفلسف في المتأخرين من خفر فارس (2) - وكاديتأله - في آخر شرحه لملخص الچغميني في علم الهيئة ؟ فقال: قالت اليهود: ما نعرف تسع سنين حين سمعوا " وازدادوا تسعا " وقالوا: لا يوافق التوراة ووقع الاشكال على الصحابة فحله على النهج المذكور الامام بالحق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. ثم قال قدس سره: تنبيه: التحقيقق على ما حققناه في علم الهيئة أن السنة القمرية الواسطية ناقصة عن السنة الشمسية الحقيقية بعشرة أيام وإحدى وعشرين ساعة بالتقريب، إذا لتفاوت بين السنتين على التحقيق عشرة أيام وإحدى وعشرين ساعة وخمس ساعة على قول من يقول بأن السنة الشمسية ثلاثمائة وخمسة و ستون يوما، وربع يوم. وعشرة أيام وإحدى وعشرون ساعة وثلاثة أخماس خمس ساعة على رأي بطلميوس المقرر أن السنة الشمسية ثلاثمائة وخمسة وستون بوما، وخمس ساعات وخمس وخمسون دقيقه واثنتا عشرة ثانية. وعشرة أيام وإحدى وعشرون ساعة إلا دقيقة وثلاثة أخماس دقيقة من دقائق الساعات على ما ذهب إليه التباني من المتأخرين، الذاهب إلى أن السنة الشمسية ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وخمس ساعات وست وأربعون دقيقة وعشرون ثانية، وذلك مستبين لمن هو ذو دربة (3)


(1) سورة الكهف: 25. (2) درب الرجل: كان عاقلا وحاذقا بصناعته. (3) هو شمس الدين محمد بن احمد الخفرى الحكيم الفاضل من تلامذة صدر الحكماء المير صدر الدين محمد الدشتكى وله تآليف راجع الكنى والالقاب ج 2: 198.

[189]

في الحساب فإذن ما به المفاوتة بين كل مائة شمسية ومائة سنة قمرية ثلاث سنين قمرية على التقريب، وإنما المفاضلة بين ما بالتحقيق وما بالتقريب بعد جمع الكسور و ضم الكبيسة بما هو بالقرب من عشرين يوما، فمائة سنة شمسية ليست على التحقيق إلا مائة سنة وثلاث سنين قمرية وقريبا من عشرين يوما، فإذن الثلاثمائة الشمسيات تزداد على الثلاثمائة القمريات تسعا وقريبا من شهرين، والشهور ولا سيما اليسيرة منها لا تراعى عند ما تحب السنون الكاملات، فما أورده الفاضل المفسر الاعرج النيسابوري في تفسيره أن ذلك شئ تقريبي مما لارادة له في أثمار التشك أصلا انتهى. وأقول: قد حققنا ذلك في مقام آخر فلا نعيده هنا]. 73 - فر: فرات معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: " وتعيها اذن واعية (1) " قال: هي والله اذن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام. وقال رسول الله صلى الله عليه واله: ما زلت أسأل الله أن يجعلها اذنك يا علي. وقال أبو جعفر عليه السلام: الاذن الواعية علي وهو حجة الله على خلقه، من أطاعه أطاع الله، ومن عصاه فقد عصى الله. وكان بريدة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام: إن الله أمرني أن ادنيك ولا اقصيك وأن اعلمك وأن تعيه، وحق على الله أن تعيه، قال: ونزلت " وتعيها اذن واعية " (2). 74 - يف: روى مسلم في صحيحه في أول كراس من جزء منه في النسخة المنقول فيها في تأويل " غافر الذنب (3) " أعني " حم تنزيل الكتاب) عن ابن عباس قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يعرف بها الفتن، قال: وأراه زاد في الحديث: وكل جماعة كانت في الارض أو تكون في الارض ومن كل قرية كانت أو تكون في الارض.


(1) سورة الحاقة: 12. (2) تفسير فرات: 189. (3) في المصدر: في تأويل " غافر ".

[190]

وروي أن عليا عليه السلام قال على المنبر: سلوني قبل أن تفقدوني، سلوني عن كتاب الله، فما من آية إلا وأعلم حيث نزلت، بحضيض جبل أو سهل أرض، وسلوني عن الفتن فما من فتنة إلا وقد علمت كونها (1) ومن يقتل فيها. قال: وقد روى عنه نحو هذا كثير، ورواه مسلم في صحيحه في الجزء الخامس منه، وروى أحمد بن حنبل في مسنده عن سعيد قال: لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه واله يقول: " سلوني " إلا علي بن أبي طالب صلى الله عليه واله، وروى ابن المغازلي بإسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أتاني جبرئيل عليه السلام بدرنوك (2) من الجنة فجلست عليه، فلما صرت بين يدي ربي كلمني وناجاني، فما علمني شيئا إلا وعلمت عليا فهو باب علم مدينتي، ثم دعاه إليه فقال: يا علي سلمك سلمي وحربك حربي، وأنت العلم بيني وبين امتي بعدي (3). أقول: روى ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب عن جماعة من الرواة والمحدثين قالوا: لم يقل أحد من الصحابة " سلوني " إلا علي بن أبي طالب عليه السلام (4). وقال ابن أبي الحديد: روى شيخنا أبو جعفر الاسكافي في كتاب نقض العثمانية عن علي بن الجعد عن ابن شبرمة قال: ليس لاحد من الناس أن يقول على المنبر " سلوني " إلا علي بن أبي طالب عليه السلام (5). 75 - نهج: والله لو شئت أن اخبر كل رجل منكم بمخرجه ومولجه و جميع شأنه لفعلت، ولكن أخاف أن تكفروا في برسول الله صلى الله عليه واله، ألا وإني مفضيه إلى الخاصة ممن يؤمن ذلك منه (6)، والذي بعثه بالحق، واصطفاه على الخلق، ما


(1) في المصدر: كبشها. (2) الدرنوك: نوع من البسط له خمل. (3) الطرائف: 18 و 19. (4) الاستيعاب 3: 40. وقد نقله ابن أبى الحديد في شرح النهج 2: 277 و 3: 320. (5) شرح النهج 2: 277. (6) أي انى موصله إلى أهل اليقين ممن لا تخشى عليهم الفتنة.

[191]

أنطق إلا صادقا، ولقد عهد إلي بذلك كله، وبمهلك من يهلك ومنجا من ينجو، ومآل هذا الامر، وما أبقى شيئا يمر على رأسي إلا أفرغه في اذني وأفضى به إلي أيها الناس إني والله لا أحثكم على طاعة إلا وأسبقكم إليها، ولا أنهاكم عن معصية إلا وأتناهى قبلكم عنه (1). قال ابن أبي الحديد في قوله: " إني أخاف أن تكفروا في برسول الله صلى الله عليه واله " أي أخاف عليكم الغلو في أمري وأن تفضلوني على رسول الله صلى الله عليه واله. ثم قال: وقد ذكرنا فيما تقدم من إخباره عليه السلام عن الغيوب طرفا صالحا، ومن عجيب ما وقفت عليه من ذلك قوله في الخطبة التي يذكر فيها الملاحم وهو يشير إلى القرامطة " ينتحلون لنا الحب والهوى، ويضمرون لنا البغض والقلى (2)، وآية ذلك قتلهم وراثنا وهجرهم أحداثنا " وصح ما أخبره عليه السلام، لان القرامطة قتلت من آل أبي طالب عليه السلام خلقا كثيرة، وأسماؤهم مذكورة في كتاب مقاتل الطالبيين لابي الفرج الاصفهاني، ومر أبو طاهر سليمان بن الحسن الجنابي في جيشه بالغري وبالحائر فلم يعرج على واحد منهما ولا دخل ولا وقف، وفي هذه الخطبة قال وهو يشير إلى السارية (3) التي كان يستند إليها في مسجد الكوفة " كأني بالحجر الاسود منصوبا ههنا، ويحهم إن فضيلته ليست في نفسه بل في موضعه واسه، يمكث ههنا برهة ثم ههنا برهة - وأشار إلى البحرين - ثم يعود إلى مأواه وام مثواه " ووقع الامر في الحجر الاسود بموجب ما أخبر به عليه السلام. وقد وقفت له على خطب مختلفة فيها ذكر الملاحم، فوجدتها تشتمل على ما يجوز أن ينسب إليه وما لا يجوز أن ينسب إليه، ووجدت في كثير منها اختلالا ظاهرا، وهذه المواضع التي أنقلها ليست من تلك الخطب المضطربة، بل من كلام له وجدته متفرقا في كتب مختلفة.


(1) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 1: 345 و 346. (2) القلى: البغض. (3) السارية: الاسطوانة.

[192]

ومن ذلك أن تميم بن اسامة بن زهير بن دريد التميمي اعترضه وهو يخطب على المنبر ويقول: " سلوني قبل أن تفقدوني فوالله لا تسألوني عن فئة تضل مائة أو تهدي مائة إلا نبأتكم بناعقها وسائقها، ولو شئت لاخبرت كل واحد منكم بمخرجه ومدخله وجميع شأنه " فقال له: فكم في رأسي طاقة شعر ؟ فقال له: أما والله إني لاعلم ذلك ولكن أين برهانه لو أخبرتك به ؟ ولقد اخبرت بقيامك ومقالك وقيل لي: إن على كل شعرة من شعر رأسك ملكا يلعنك وشيطانا يستنصرك (1) ! وآية ذلك أن في بيتك سخلا (2) يقتل ابن رسول الله صلى الله عليه واله أو يحض (3) على قتله فكان الامر بموجب ما أخبر به عليه السلام، كان ابنه حصين - بالصاد المهملة - يومئذ طفلا صغيرا يرضع اللبن، ثم عاش إلى أن صار على شرطة عبيد الله بن زياد، وأخرجه عبيد الله إلى عمر بن سعد يأمره بمناجزة الحسين عليه السلام، ويتوعده على لسانه إن أرجى ذلك، فقتل [حسين عليه السلام] صبيحة اليوم الذي ورد فيه الحصين بالرسالة في ليلته. ومن ذلك قوله عليه السلام للبراء بن عازب يوما يا براء أيقتل الحسين عليه السلام وأنت حي فلا تنصره ؟ فقال البراء: لاكان ذلك يا أمير المؤمنين، فلما قتل الحسين عليه السلام كان البراء يذكر ذلك ويقول: أعظم بها حسرة إذا لم أشهده واقتل دونه. وسنذكر من هذا النمط فيما بعد إذا مررنا بما يقتضي ذكره ما يحضرنا إن شاء الله (4). 76 - أقول: روى في جامع الاصول من المؤطأ عن ثور بن زيد الدئلي أن عمر استشار في حد الخمر فقال له علي عليه السلام: أرى أن تجلده ثمانين جلدة، فإنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، فجلد عمر في حد الخمر ثمانين (5).


(1) في المصدر: يستفزك. (2) السخل من القوم: رذيلهم. (3) في المصدر: ويحض. (4) شرح النهج 2: 772 و 774. (5) تيسير الوصول 2: 16. وفيه: ثمانين جلدة في حد الخمر.

[193]

وروى عن صحيح الترمذي عن أنس عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال: أقضاهم علي. (1) 77 - نهج: والله ما معاوية بأدهى مني ولكنه يغدر ويفجر، ولو لا كراهية الغدر لكنت أدهى الناس، (2) ولكن كل غدرة فجرة، وكل (3) فجرة كفرة ولكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة، والله ما استغفل بالمكيدة، ولا استغمز بالشديدة. (4) بيان: الغمز: العصر باليد والكبس أي لا الين بالخطب الشديد بل أصبر عليه، ويروى بالراء المهملة أي لا أستجهل بشدائد المكاره. 78 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن القاسم بن زكريا، عن عباد ابن يعقوب، عن مطر بن أرقم، عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن صفوان بن قبيصة عن الحارث بن سويد، عن عبد الله بن مسعود قال: قرأت على النبي صلى الله عليه واله سبعين سورة من القرآن أخذتها من فيه وزيد ذو ذؤابتين يلعب مع الغلمان ! وقرأت سائر - أو قال: بقية - القرآن على خير هذه الامة وأقضاها بعد نبيهم علي بن أبي طالب صلوات الله عليه (5). 79 - نهج: من كلامه عليه السلام لعمر بن الخطاب وقد استشاره في غزوة الفرس بنفسه: إن هذا الامر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا بقلة، وهو دين الله الذي أظهره، وجنده الذي أعده وأمده، حتى بلغ وطلع حيث طلع (6) ونحن على موعود من الله، والله منجز وعده وناصر جنده، ومكان القيم بالامر مكان النظام من


(1) لم نجده في التيسير. (2) في المصدر: من أدهى الناس. (3) في المصدر: ولكل. (4) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 1: 441. (5) امالي ابن الشيخ: 32. (6) في المصدر: حتى بلغ ما بلغ وطلع حيث طلع.

[194]

الخرز (1) يجمعه ويضمه، فإن انقطع النظام تفرق (2) وذهب ثم لم يجتمع بحذافيره أبدا، والعرب اليوم وإن كانوا قليلا فهم كثيرون بالاسلام عزيزون بالاجتماع فكن قطبا واستدر الرحى بالعرب، وأصلهم دونك نار الحرب، فإنك إن شخصت من هذه الارض انتقضت عليك العرب من أطرافها وأقطارها، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهم إليك مما بين يديك، إن الاعاجم إن ينظروا إليك غدا يقولوا: هذا أصل العرب فإذا اقتطعتموه (3) استرحتم، فيكون ذلك أشد لكلبهم (4) عليك وطمعهم فيك، فأما ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال المسلمين فإن الله سبحانه هو أكره لمسيرهم منك، وهو أقدر على تغيير ما يكره، وأما ما ذكرت من عددهم فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة وإنما كنا نقاتل بالنصر والمعونة. (5) 80 - نبه: (6) روي عن ابن عباس أنه حضر مجلس (7) عمر بن الخطاب يوما وعنده كعب الحبر إذ قال (8): يا كعب أحافظ أنت للتوراة ؟ قال كعب: إني لاحفظ منها كثيرا، فقال رجلا من جنبة المجلس: يا أمير المؤمنين سله أين كان الله جل ثناؤه قبل أن يخلق عرشه ؟ ومم خلق الماء الذي جعل عليه عرشه ؟ فقال عمر: يا كعب هل عندك من هذا علم ؟ فقال كعب: نعم يا أمير المؤمنين، نجد في الاصل الحكيم أن الله تبارك وتعالى كان قديما قبل خلق العرش، وكان على صخرة بيت المقدس في الهواء، فلما أراد أن يخلق عرشه تفل تفلة كانت منها البحار الغامرة و


(1) النظام: الخيط الذى ينظم فيه اللؤلؤ ونحوه. والخرز - بفتح الاول والثانى -: ما ينظم في السك من الجذع والودع. (2) في المصدر: فإذا انقطع النظام تفرق الخرز وذهب. (3) في المصدر: قطعتموه. (4) كلب على الامر: حرص عليه. (5) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 1: 283. (6) في (ك): " قب " وهو سهو. (7) في المصدر: في مجلس. (8) في المصدر: وعنده كعب الاحبار إذ قال عمر اه‍. (*)

[195]

اللجج الدائرة، فهناك خلق عرشه من بعض الصخرة التي كانت تحته، وآخر ما بقي منها لمسجد قدسه، قال ابن عباس: وكان علي بن أبي طالب عليه السلام حاضرا، فعظم على ربه وقام على قدميه ونفض ثيابه، فأقسم عليه عمر لما عاد إلى مجلسه ففعله قال عمر: غص عليها يا غواص، ما تقول يا أبا الحسن فما علمتك إلا مفرجا للغم ؟ فالتفت علي عليه السلام إلى كعب فقال: غلط أصحابك، وحرفوا كتب الله، وفتحوا الفرية عليه، يا كعب ويحك إن الصخرة التي زعمت لا تحوي جلاله ولا تسع عظمته والهواء الذي ذكرت لا يجوز أقطاره، ولو كانت الصخرة والهواء قديمين معه لكانت لهما قدمته، وعز الله وجل أن يقاتل له مكان يومى إليه، والله ليس كما يقول الملحدون ولا كما يظن الجاهلون، ولكن كان ولا مكان بحيث لا تبلغه الاذهان، وقولي " كان " عجز عن كونه (1) وهو مما علم من البيان، يقول الله عزوجل " خلق الانسان علمه البيان (2) " فقولي له " كان " مما علمني البيان لانطق بحججه و عظمته (3) وكان ولم يزل ربنا مقتدرا على ما يشاء، محيطا بكل الاشياء، ثم كون ما أراد بلا فكرة حادثة له أصاب، ولا شبهة دخلت عليه فيما أراد، وأنه عزوجل خلق نورا ابتدعه من غير شئ، ثم خلق منه ظلمة، وكان قديرا أن يخلق الظلمة لامن شئ كما خلق النور من غير شئ، ثم خلق من الظلمة نورا، وخلق من النور ياقوتة غلظها كغلظ سبع سماوات وسبع أرضين، ثم زجر الياقوتة فماعت (4) لهيبته فصارت ماء مرتعدا، ولا يزال مرتعدا إلى يوم القيامة، ثم خلق عرشه من نوره، و جعله على الماء، وللعرش عشرة آلاف لسان، يسبح الله كل لسان منها بعشرة آلاف


(1) في المصدر: وقولى " كان " محدث كونه. وفى (م) و (د): وقولى " كان " مخبر كونه. (2) سورة الرحمن: 3 و 4. (3) في المصدر: لا نطق بعظمة الحجة المنان، ولم يزل اه‍. (4) أي ذابت.

[196]

لغة، ليس فيها لغة تشبه الاخرى، وكان العرش على الماء من دونه حجب الضباب (1) وذلك قوله: " وكان عرشه على الماء ليبلوكم (2) " يا كعب ويحك إن من كانت البحار تفلته على قولك كان أعظم من أن تحويه صخرة بيت المقدس أو تحويه الهواء الذي أشرت إليه أنه حل فيه، فضحك عمر بن الخطاب وقال: هذا هو الامر، و هكذا يكون العلم لا كعلمك يا كعب، لا عشت إلى زمان لا أرى فيه أبا حسن. (3) 81 - قب: من فرط حكمته عليه السلام كتب معاوية إلى أبي أيوب الانصاري: أما بعد فحاجيتك بما لا تنسى شيباء، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أخبره أنه من قتلة عثمان، وأن من قتل عنده بمنزلة الشيباء (4)، فإن الشيباء لا تنسى قاتل بكرها ولا أبا عذرها أبدا. (5) بيان: لعل معاوية لعنه الله كتب ذلك إلى أبي أيوب على سبيل الالغاز للامتحان فبينه عليه السلام، قوله: " فحاجيتك " أي فحاججتك وخاصمتك من قبيل " أمليت و أمللت " أو هو من الا حجية، قال الجوهري، حاجيته فحجوته: إذا داعيته فغلبته والاسم: الحجيا والاحجية وهي لعبة واغلوطة يتعاطى الناس بينهم، (6) انتهى. فعلى الاول المعنى خاصمتك بقتل عثمان، وعبر عن قتله بما سنذكره، وعلى الثاني المعنى القي إليك احجية وأمتحنك بها. وقال الجوهري: باتت فلانة بليلة شيباء بالاضافة إذا افتضت، وباتت بليلة حرة إذا لم تفتض. (7) وقال الميداني في كتاب مجمع الامثال: العرب تسمي الليلة التي تفترع


(1) جمع الضبابة: سحابة تغشى الارض، يقال لها بالفارسية " مه ". (2) سورة هود: 7. (3) تنبيه الخواطر 2: 5 و 6. (4) في المصدر: مثل الشيباء. (5) مناقب آل أبى طالب 1: 275. (6) الصحاح: 2309 وفيه: يتعاطاها الناس. (7) الصحاح: 160.

[197]

فيها المرأة ليلة شيباء، وتسمي الليلة التي لا يقدر الزوج فيها على افتضاضها ليلة حرة، فيقال: باتت فلانة بليلة حرة إذا لم يغلبها الزوج، وباتت بليلة شيباء إذا غلبها فافتضها، يضربان للغالب والمغلوب (1). وقال في موضع آخر: في المثل: لا تنسى المرأة أبا عذرها وقاتل بكرها أي أول ولدها، يضرب في المحافظة على الحقوق انتهى. (2) وقال الجوهري: يقال: فلان أبو عذرها إذا كان هو الذي افترعها وافتضها (3) فأشار معاوية إلى كونه من قتلة عثمان إشارة بعيدة، حيث ذكر الشيباء وعدم نسيانها المأخوذ في المثل المعروف، وما يشير إليه الكلام إشارة قريبة هو عدم نسيان من أزال بكارتها، ولما كان في المثل المعروف يذكر قاتل بكرها مع أبي عذرها أشار بذلك إليه إشارة بعيدة، فأما كلامه عليه السلام فقوله: " أخبره " على صيغة الماضي أي أخبر معاوية أبا أيوب في هذا الكلام بأنه من قتلة عثمان، وأن من قتل عثمان عند معاوية بمنزلة الشيباء أي يزعم معاوية أن من قتل عثمان ينبغي أن لا ينسى قتله أبدا و ينتظر الانتقام كما لا تنسى الشيباء قاتل بكرها، وفي بعض النسخ " غيره " مكان " عنده " وهو أظهر، ويحتمل أن يكون في كلامه عليه السلام تقدير مضاف، أي من قتل عثمان عند معاوية بمنزلة قاتل بكر الشيباء، فيكون معاوية شبه نفسه بالشيباء وبين أنه لا ينسى قتل عثمان أبدا كما لا تنسى الشيباء قاتل بكرها، فتدبر فإنه من غوامض الاخبار. 82 - خص: سعد، (4) عن ابن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن ابن راشد قال: سمعت أبا إبراهيم عليه السلام يقول: إن الله عزوجل أوحى إلى محمد صلى الله عليه واله أنه قد فنيت أيامك، وذهبت دنياك، واحتجت إلى لقاء ربك، فرفع النبي صلى الله عليه واله


(1) مجمع الامثال 1: 107. (2) لم نظفر بموضعه. (3) الصحاح: 738. (4) في المصدر: أحمد بن محمد عن ابن عيسى.

[198]

يده إلى السماء باسطا وهو يقول: عدتك التي وعدتني إنك لا تخلف الميعاد، فأوحى الله عزوجل إليه أن ائت احدا أنت ومن تثق به (1)، فأعاد الدعاء فأوحى الله جل وعز إليه: امض أنت وابن عمك حتى تأتي احدا وتصعد (2) على ظهره، واجعل القبلة في ظهرك، ثم ادع وحش الجبل تجبك، فإذا أجابتك تعمد (3) إلى جفرة منهن انثى - وهي التي تدعى الجفرة حين ناهد (4) قرناها الطلوع - تشخب أودجها دما، وهي التي لك، فمر ابن عمك فليقم إليها فليذبحها وليسلخها من قبل الرقبة يقلب (5) داخلها، فإنه سيجدها مدبوغة، وسانزل عليك الروح الامين وجبرئيل و معه دواة وقلم ومداد، ليس هو من مداد الارض، يبقى المداد ويبقى الجلد، لا تأكله الارض ولا تبليه التراب، لا يزداد كلما نشر إلا جدة، غير أنه محفوظ مستور يأتيك علم وحي بعلم ما كان وما يكون إليك، وتمليه على ابن عمك وليكتب وليستمد من تلك الدواة. فمضى رسول الله صلى الله عليه واله حتى انتهى إلى الجبل، ففعل ما أمره الله به وصادف ما وصفه له ربه، فلما ابتدأ علي عليه السلام في سلخ الجفرة نزل جبرئيل والروح الامين وعدة من الملائكة لا يحصي عددهم إلا الله، ومن حضر ذلك المجلس بين يديه، و جاءته الدواة والمداد خض كهيئة البقل وأشد خضرة وأنور (6) ثم نزل الوحي على محمد صلى الله عليه واله وكتب علي عليه السلام يصف (7) كل زمان وما فيه، ويخبره بالظهر والبطن وأخبره بما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، وفسر له أشياء لا يعلم تأويلها إلا الله


(1) أي مع من تثق به. (2) في المصدر: ثم تصعد. (3) صيغة أمر من " تعمد " أي قصد. (4) أي أشرف. (5) في المصدر: ويقلب. (6) من النور - بفتح النون -: الزهر. (7) في المصدر وفى هامش (د): إلا انه يصف.

[199]

والراسخون في العلم، ثم أخبره بكل عدو يكون لهم في كل زمان من الازمنة حتى فهم ذلك كله وكتبه، ثم أخبره بأمر ما يحدث عليه وعليهم من بعده، فسأله عنها فقال: الصبر الصبر، وأوصى إلينا بالصبر (1) والتسليم حتى يخرج الفرج وأخبره بأشراطه وأوانه وأشراط تولده وعلامات تكون في ملك بني هاشم، فمن هذا الكتاب استخرجت أحاديث الملاحم كلها، وصار الولي إذا قضي (2) إليه الامر تكلم بالعجب. (3) بيان: الجفر من أولاد الشاة ما عظم واستكرش (4) أو بلغ أربعة أشهر قوله: " وهي التي " هو تفسير للجفرة أي الانثى من الضأن تسمى جفرة في أوان طلوع قرنه، وهذا معترض. وقوله: " تشخب " راجع إلى ما قبله. أقول: وجدت في مزار كبير من مؤلفات السيد فخار أو بعض من عاصره من الافاضل الكبار: قال: حدثني أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة العلوي، عن أبيه، عن جده، عن الشيخ محمد بن بابويه، عن الحسن بن علي البيهقي، عن محمد ابن يحيى الصولي، عن عون بن محمد الكندي، عن علي بن ميثم، عن ميثم رضي الله عنه قال: أصحر بي مولاي أمير المؤمنين عليه السلام ليلة من الليالي قد خرج من الكوفة وانتهى إلى مسجد جعفي، توجه إلى القبلة وصلى أربع ركعات، فلما سلم وسبح بسط كفيه وقال: " إلهي كيف أدعوك وقد عصيتك " إلى آخر الدعاء، ثم قام و خرج، فاتبعته حتى خرج إلى الصحراء، وخط لي خطة وقال: إياك أن تجاوز هذه الخطة، ومضى عني وكانت ليلة مدلهمة، فقلت: يا نفسي أسلمت مولاك وله أعداء كثيرة، أي عذر يكون لك عند الله وعند رسوله ؟ والله لاقفون أثره ولاعلمن خبره وإن كنت قد خالفت أمره، وجعلت أتبع أثره فوجدته عليه السلام مطلعا في البئر إلى نصفه يخاطب البئر والبئر تخاطبه، فحس بي والتفت عليه السلام وقال: من ؟ قلت


(1) في المصدر: وأوصى الينا بالصبر وأوصى أشياعهم بالصبر اه‍. (2) في المصدر: إذا افصى. (3) مختصر البصائر: 57 و 58. (4) أي عظم بطنه وأخذ في الاكل.

[200]

ميثم، قال: يا ميثم ألم آمرك أن لاتجاوز (1) الخطة ؟ قلت: يا مولاي خشيت عليك من الاعداء فلم يصبر لذلك قلبي، فقال: أسمعت مما قلت شيئا ؟ قلت: لا يا مولاي فقال: يا ميثم. وفي الصدر لبانات (2) * إذا ضاق لها صدري نكت الارض بالكف * وأبديت لها سري فمهما تنبت الارض * فذاك النبت من بذري أقول: تمامه في كتاب المزار. وأقول: أخبار علمه صلوات الله عليه مسطورة في الابواب السابقة واللاحقة لا سيما باب إخباره عليه السلام بالمغيبات، وقد أوردت كثيرا منها في باب وصية النبي صلى الله عليه واله وباب أن جميع العلوم في القرآن، وأبواب علوم الائمة عليهم السلام. 94 { باب } { أنه عليه السلام باب مدينة العلم والحكمة } 1 - ما: أبو منصور السكري، عن جده علي بن عمر، عن إسحاق بن مروان عن أبيه، عن حماد بن كثير، عن أبي خالد، عن ابن طريف، عن ابن نباتة، عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أنا مدينة الجنة (3) وأنت بابها يا علي كذب من زعم أنه يدخلها من غير بابها. (4) 2 - لى: محمد بن أحمد بن إبراهيم الليثي، عن أحمد الهمداني، عن يعقوب


(1) في (م) و (د): أن لا تتجاوز. (2) جمع اللبانة: الحاجة من غير فاقة بل من همة. (3) مدينة الحكمة خ ل. (4) أمالى الطوسى: 194.

[201]

ابن يوسف، عن أحمد بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أنا مدينة الحكمة (1) - وهي الجنة - وأنت يا علي بابها، فكيف يهتدي المهتدي إلى الجنة ولا يهتدي إليها إلا من بابها ؟. (2) ما: الغضائري عن الصدوق مثله. (3) 3 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن أحمد بن الحسن بن هارون وعلي بن أحمد بن مروان ومحمد بن أحمد بن سليمان، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن عثمان ابن خيثم، عن عبد الرحمن بن بهمان، عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه واله آخذا (4) بيد علي بن أبي طالب عليه السلام وهو يقول: هذا أمير البررة وقاتل الفجرة، منصور من نصره مخذول من خذله، ثم رفع بها صوته: أنا مدينة الحكمة وعلي بابها، فمن أراد الحكمة فليأت الباب. (5) 4 ن: بإسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه واله: أنا مدينة العلم وعلي بابها (6). 5 - ن: بالاسناد إلى دارم والحسين بن (7) سليمان الملطي ونعيم بن صالح الطبري، عن الرضا، عن آبائه، عن الباقر عليهم السلام، عن جابر الانصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أنا خزانة العلم وعلي مفتاحه، (8) فمن أراد الخزانة فليأت المفتاح. (9)


(1) في (ك): أنا مدينة العلم. (2) أمالى الصدوق: 233 و 234. (3) أمالى الطوسى: 275. (4) في المصدر: أخذ. (5) أمالى الطوسى: 308. (6) عيون الاخبار: 225. (7) في المصدر: والحسن بن سليمان. (8) في المصدر: وعلى مفتاحها، ومن إه‍. (9) عيون الاخبار: 230.

[202]

6 - يد: القطان والدقاق معا، عن ابن زكريا القطان، عن محمد بن العباس عن محمد بن أبي السري، عن أحمد بن عبد الله بن يونس، عن ابن طريف، عن ابن نباتة قال: لما بويع أمير المؤمنين عليه السلام خرج إلى المسجد وقال بعد خطبته للحسن عليه السلام: يا حسن قم فاصعد المنبر فتكلم بكلام لا يجهلك (1) قريش من بعدي فيقولون: إن الحسن بن علي لا يحسن شيئا، قال الحسن عليه السلام: يا أبه كيف أصعد وأتكلم و أنت في الناس تسمع وترى ؟ قال له: بأبي [أنت] وامي اواري نفسي عنك وأسمع وأرى وأنت لا تراني، فصعد الحسن عليه السلام المنبر فحمد الله بمحامد بليغة شريفة، و صلى على النبي وآله صلاة موجزة، ثم قال: أيها الناس سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أنا مدينة العلم وعلي بابها، وهل تدخل المدينة إلا من بابها ؟ ثم نزل، فوثب إليه علي عليه السلام فتحمله (2) وضمه إلى صدره، ثم قال للحسين عليه السلام: يا بني قم فاصعد المنبر فتكلم بكلام لا يجهلك (3) قريش من بعدي فيقولون: إن الحسين ابن علي لا يبصر شيئا، وليكن كلامك تبعا لكلام أخيك، فصعد الحسين عليه السلام المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على نبيه صلاة موجزة ثم قال: معاشر الناس (4) سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وهو يقول: إن عليا هو مدينة هدى، فمن دخلها نجا ومن تخلف عنها هلك، فوثب إليه علي عليه السلام فضمه إلى صدره وقبله، ثم قال: معاشر الناس اشهدوا أنهما فرخا رسول الله صلى الله عليه واله ووديعته التي استودعنيها، وأنا أستودعكموها، معاشر الناس ورسول الله صلى الله عليه واله سائلكم عنهما. (5) 7 - شا: محمد بن عمر الجعابي، عن أحمد بن عيسى العجلي، عن إسماعيل بن عبد الله بن خالد، عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن حمزة بن


(1) في المصدر: لا تجهلك. (2) في المصدر: فحمله. (3) في المصدر: لا تجهلك. (4) في المصدر: يا معاشر الناس. (5) التوحيد للصدوق: 318 - 323. (*)

[203]

أبي سعيد الخدري، عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليقتبسه من علي. (1) 8 - كشف: روى الترمذي في صحيحه في صفة أمير المؤمنين عليه السلام بالانزع البطين أن رسول الله صلى الله عليه واله قال: أنا مدينة العلم وعلي بابها. وذكر البغوي في الصحاح: أنا دار الحكمة وعلي بابها. وعن مناقب الخوارزمي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب. (2) 9 - جع: بالاسناد عن الصدوق، عن ابن البرقي، عن أبيه، عن جده، عن أبيه محمد بن خالد، عن غياث بن إبراهيم، عن ثابت بن دينار، عن سعد بن طريف عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله لعلي بن أبي طالب عليه السلام يا علي أنا مدينة الحكمة (3) وأنت بابها، ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب، و كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك، لانك مني وأنا منك، لحمك من لحمي، ودمك من دمي، وروحك من روحي، وسريرتك سريرتي، وعلانيتك علانيتي وأنت إمام امتي وخليفتي عليها بعدي، سعد من أطاعك وشقي من عصاك، وربح من تولاك، وخسر من عاداك، وفاز من لزمك، وهلك من فارقك، مثلك ومثل الائمة من ولدك بعدي مثل سفينة نوح، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق، ومثلكم مثل النجوم كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة (4). 10 - فر: عن سالم وعاصم والحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: " ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب (5) " وقوله:


(1) الارشاد للمفيد: 15. (2) كشف الغمة: 33. (3) في المصدر: أنا مدينة العلم. (4) جامع الاخبار: 15. (5) سورة البقرة: 177.

[204]

" ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتو البيوت من أبوابها (1) " قال: مطرت السماء بالمدينة، فلما تقشعت (2) السماء وخرجت الشمس خرج رسول الله صلى الله عليه واله في اناس من المهاجرين والانصار، فجلس وجلسوا حوله إذا (3) أقبل علي بن أبي طالب عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه واله لمن حوله: هذا علي قد أتاكم تقي القلب نقي الكفين، هذا علي بن أبي طالب لا يقول إلا صوابا تزول الجبال ولا يزول عن دينه، فلما دنا من رسول الله صلى الله عليه واله أجلسه بين يديه فقال: يا علي أنا مدينة الحكمة (4) وأنت بابها، فمن أتى المدينة من الباب وصل، يا علي أنت بابي الذي اوتى منه، وأنا باب الله، فمن أتاني من سواك لم يصل، ومن أتي سواي (5) لم يصل، فقال القوم بعضهم لبعض: ما يعني بهذا ؟ قال: فأنزل الله به قرآنا " ليس البر " إلى آخر الآية. (6) 11 - نهج: نحن الشعار (7) والخزنة والابواب، لا تؤتى (8) البيوت إلا من أبوابها، فمن أتاها من غير أبوابها سمي سارقا (9). قال عبد الحميد بن أبي الحديد: أي خزنة العلم وأبوابه قال رسول الله صلى الله عليه واله أنا مدينة العلم وعلي بابها، ومن أراد الحكمة فليأت الباب. وقال صلى الله عليه واله فيه عليه السلام: خازن علمي، وتارة اخرى: عيبة علمي (10).


(1) سورة البقرة: 189. (2) أي زالت السحاب عنها. (3) في المصدر: وجلسوا من حوله إذ أقبل. (4) في المصدر: أنا مدينة العلم. (5) في المصدر: ومن أتى الله من سواى. (6) تفسير فرات: 12. (7) في المصدر: نحن الشعار والاصحاب اه‍. (8) في المصدر: ولا تؤتى. (9) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 1: 297 و 298. (10) شرح النهج 2: 276.

[205]

12 - قب: الاصفهاني (1) عن الباقر وأمير المؤمنين عليهما السلام في قوله تعالى: " ليس البر بأن تأتوا البيوت (2) " الآية، وقوله تعالى: " وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية (3): نحن البيوت التي أمر الله أن تؤتى من أبوابها، نحن باب الله وبيوته التي يؤتى منه، فمن تابعنا وأقر بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها، ومن خالفنا وفضل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها. وقال النبي صلى الله عليه واله - بالاجماع -: أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب. رواه أحمد من ثمانية طرق، وإبراهيم الثقفي من سبعة طرق، وابن بطة من ستة طرق، والقاضي الجعافي من خمسة طرق، وابن شاهين من أربعة طرق، والخطيب التاريخي من ثلاثة طرق ويحيى بن معين من طريقين، وقد رواه السمعاني والقاضي الماوردي وأبو منصور السكري وأبو الصلت الهروي وعبد الرزاق وشريك عن ابن عباس ومجاهد وجابر، وهذا يقتضي وجوب الرجوع إلى أمير المؤمنين عليه السلام، لانه كنى عنه بالمدينة وأخبر أن الوصول إلى علمه من جهة علي خاصة، لانه جعله كباب المدينة الذي لا يدخل إليها إلا منه، ثم أوجب ذلك الامر بقوله: " فليأت الباب " وفيه دليل على عصمته، لان من ليس بمعصوم يصح منه وقوع القبيح، فإذا وقع كان الاقتداء به قبيحا، فيؤدي إلى أن يكون صلى الله عليه واله أمر بالقبيح، وذلك لا يجوز، ويدل أيضا على أنه أعلم الامة ؟ يؤيد ذلك ما قد علمناه من اختلافها ورجوع بعضها إلى بعض وغناؤه عليه السلام عنها وأبان صلى الله عليه وآله ولاية علي وإمامته وأنه لا يصح أخذ العلم والحكمة في حياته وبعد وفاته إلا من قبله والرواية عنه، كما قال الله تعالى: " وأتوا البيوت من أبوابها " وفي الحساب " علي بن أبي طالب، باب مدينة الحكمة " استويا في مائتين وثمانية عشر. (4)


(1) لا يخلو عن سهو فان في المصدر بعد ما ذكر " الاصفهانى " أوعز اشعارا إليه، ثم نقل أشعارا عن العونى وابن حماد والحميري، ثم قال: الباقر وأمير المؤمنين عليهما السلام. (2) سورة البقرة: 189. (3) البقرة: 58. (4) مناقب آل ابى طالب 1: 261 و 262.

[206]

13 - مد: بإسناده إلى مناقب ابن المغازلي، عن أحمد بن مظفر الشافعي، عن محمد بن عثمان الواسطي، عن أبي الحسن الصيرفي، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن عثمان، عن عبد الرحمن بن تيهان (1)، عن جابر بن عبد الله قال: أخذ النبي صلى الله عليه واله (2) بعضد علي عليه السلام وقال: هذا أمير البررة، وقاتل الكفرة، منصور من نصره، مخذول من خذله، ثم مدبها صوته فقال: أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب (3). أقول: روى من الكتاب المذكور بسند آخر عن جابر مثله (4). 14 - مد: ابن المغازلي، عن محمد بن أحمد بن عثمان، عن أحمد بن إبراهيم عن محمد بن حميد، عن محمد بن محمد بن عثمان، عن عبد السلام بن صالح الهروي، عن أبي معاوية، عن الاعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب. (5) أقول: رواه من الكتاب المذكور بأربعة أسانيد اخرى إلى ابن عباس، وروى أيضا بإسناده عن حذيفة عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أنا مدينة العلم وعلي بابها، فلا تؤتى (6) البيوت إلا من أبوابها. وروى بسند آخر عن حذيفة عنه عليه السلام مثله. وروى أيضا عن ابن المغازلي بإسناده عن علي بن موسى الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: يا علي أنا مدينة العلم وأنت الباب، كذب من زعم أنه يصل إلى المدينة إلا من الباب. وروى أيضا عن ان عباس عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال: أنا مدينة العلم وعلي


(1) في المصدر و (م) و (د): نبهان. (2) في المصدر: بعضدي. (3 و 4) العمدة: 153. (5) العمدة: 154. (6) في المصدر: ولا يؤتى.

[207]

بابها، فمن أراد الجنة فليأتها من بابها. وروى أيضا عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أنا دار الحكمة وعلي بابها، فمن أراد الحكمة فليأت الباب. وروى عن سلمة بن كهيل عن علي عليه السلام عنه صلى الله عليه واله مثله (1). 15 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن عبد الرزاق بن سليمان بن غالب و محمد بن سعيد بن شرجيل، عن الحسن بن علي بن عبد الغني، عن عبد الوهاب بن همام عن أبيه همام بن نافع، عن أبيه، عن ابن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه واله قال (2): أنا مدينة الجنة وعلي بابها، فمن أراد الجنة فليأتها من بابها (3). 16 - ما: جماعة، عن أبي المفضل، عن أحمد بن عيسى الغراد، عن محمد بن عبد الله بن عمرو الصفار، عن الرضا، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: قال لي النبي صلى الله عليه واله: أنا مدينة العلم وأنت الباب، وكذب من زعم أنه يصل إلى المدينة لامن قبل الباب (4).


(1) العمدة: 153 و 154. (2) في المصدر: أنه قال. (3) أمالى ابن الشيخ: 18. (4) أمالى ابن الشيخ: 19.

[208]

95 - { باب } { أنه صلوات الله عليه كان شريك النبي صلى الله عليه وآله في } { العلم دون النبوة، وأنه علم كلما علم صلى الله عليه وآله } { وأنه أعلم من سائر الانبياء عليهم السلام } 1 - ير: الحسن بن علي بن عبد الله بن المغيرة، عن عبيس بن هشام الناشري (1) عن عبد الكريم، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله علم رسوله الحلال والحرام والتأويل، فعلم رسول الله صلى الله عليه واله علمه كله عليا (2). ير: أحمد بن محمد، عن الاهوازي، عن فضالة بن أيوب، عن عمر بن أبان، و أحمد، عن علي بن الحكم، عن عمر بن أبان، عن أديم أخي أيوب، عن حمران بن أعين عنه عليه السلام مثله (3). ير: الحسن بن علي، عن ابن فضال، عن مرازم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (4) ير: ابن فضال، عن عبيس بن هشام أو غيره، عن أبي سعيد، عن أبي الاعز عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (5). ير: محمد بن الحسين، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن حجر بن زائدة، عن حمران، عن أبي جعفر مثله (6). ير: إبراهيم بن هاشم، عن يحيى بن أبي حمران، عن يونس، عن حماد بن عثمان، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله (7). 2 - ير: محمد بن عبد الجبار، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن يعقوب بن


(1) في المصدر و (م) عيسى بن هشام. والصحيح ما في المتن، راجع جامع الرواة 1: 531 و 654. (2 و 3) بصائر الدرجات: 82. (4 - 7) بصائر الدرجات: 83.

[209]

شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تعالى علم رسوله القرآن، وعلمه أشياء سوى ذلك، فما علم الله رسوله فقد علم رسوله عليا (1). محمد بن الحسين عن ابن فضال مثله (2). 3 - ير: أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي عليه السلام يعلم كل ما يعلم رسول الله صلى الله عليه واله، ولم يعلم الله رسوله شيئا إلا وقد علمه رسول الله أمير المؤمنين عليه السلام (3). 4 - ير: أحمد بن محمد، عن الاهوازي، عن فضالة بن أيوب، عن عمر بن أبان الكلبي، عن أديم أخي أيوب، عن حمران بن أعين قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك بلغني أن الله تبارك وتعالى قد ناجى عليا عليه السلام قال: أجل قد كان بينهما مناجاة بالطائف نزل (4) بينهما جبرئيل، وقال (5): إن الله علم رسوله الحلال والحرام والتأويل، فعلم رسول الله صلى الله عليه واله عليا كله (6). 5 - ير: محمد بن عبد الحميد، عن منصور بن يونس، عن ابن اذينة، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: نزل جبرئيل عليه السلام، على محمد صلى الله عليه واله برمانتين من الجنة، فلقيه علي عليه السلام فقال له: ما هاتان الرمانتان اللتان في يدك ؟ قال: أما هذه فالنبوة ليس لك فيها نصيب، وأما هذه فالعلم، ثم فلقها رسول الله صلى الله عليه واله فأعطاه نصفها وأخذ نصفها رسول الله صلى الله عليه واله ثم قال: أما أنت شريكي فيه وأنا شريكك فيه، قال: فلم يعلم والله (7) رسول الله صلى الله عليه واله حرفا مما علمه الله تعالى إلا علمه عليا عليه السلام (8).


(1) بصائر الدرجات: 82. (2 و 3) بصائر الدرجات: 83. (4) في المصدر: ونزل. (5) أي قال أبو عبد الله عليه السلام. (6) بصائر الدرجات: 82 و 83. وفيه: علمه كله. (7) في المصدر: قال فلم يعلم الله اه‍. (8) بصائر الدرجات: 83.

[210]

6 - ير: إبراهيم بن هاشم ويعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن عبد الله بن سليمان، عن أبي جعفر عليه السلام [قال] قال: إن جبرئيل أتى رسول الله صلى الله عليه واله برمانتين فأكل رسول الله صلى الله عليه واله إحداهما وكسر الاخرى بنصفين فأكل نصفها وأطعم رسول الله صلى الله عليه واله عليا نصفها، ثم قال له رسول الله صلى الله عليه واله: يا أخي هل تدري ما هاتان الرمانتان ؟ (1) قال: لا، قال: أما الاولى فالنبوة ليس لك فيها نصيب، وأما الاخرى فالعلم أنت شريكي فيه، فقلت: أصلحك الله كيف يكون شريكه فيه ؟ قال: لم يعلم الله محمدا علما إلا أمره أن يعلمه عليا عليه السلام. (2) ير: محمد بن الحسين وابن يزيد معا، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن عبد الله بن سليمان، عن حمران، عنه عليه السلام مثله. (3) 7 - ير: محمد بن عبد الجبار، عن ابن أبي نجران، عن ابن اذينة، عن زرارة قال: نزل جبرئيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه واله برمانتين من الجنة فأعطاهما إياه، فأكل واحدة وكسر الاخرى، فأعطى عليا نصفها فأكله، ثم قال: يا علي أما الرمانة التي أكلتها فهي النبوة ليس لك فيها نصيب، وأما هذه فالعلم فأنت شريكي فيها قال: فقلت لابي جعفر عليه السلام: جعلت فداك كيف شاركه فيها ؟ قال: لا والله لم يعلم نبيه شيئا إلا أمره أن يعلمه عليا عليه السلام، فهو شريكه في العلم. (4) ير: إبراهيم بن هاشم، عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة مثله إلى قوله: فأنت شريكي فيه. (5) 8 - ير: أحمد بن موسى، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: ورث علي عليه السلام علم رسول الله صلى الله عليه واله وورثت فاطمة تركته. (6) 9 - ير: ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام


(1) في المصدر: هل تدرى ما هاتين. (62) بصائر الدرجات: 83.

[211]

إن عليا ورث علم رسول الله صلى الله عليه واله وفاطمة أحرزت الميراث. (1) 10 - ير: أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن بكير الهجري عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن علي بن أبي طالب عليه السلام كان هبة الله لمحمد صلى الله عليه واله ورث علم الاوصياء وعلم ما كان قبله، أما إن محمدا صلى الله عليه واله قد ورث علم ما كان قبله من الانبياء والاوصياء والمرسلين. (2) 11 - خص: جماعة منهم السيدان المرتضى والمجتبى ابنا لداعي الحسني، و الاستاذان أبو القاسم وأبو جعفر ابنا كميح، عن جعفر بن محمد بن العباس، عن الصدوق محمد بن بابويه، عن أبيه، عن سعد، عن علي بن محمد بن سعد، عن حمدان بن سليمان عن عبد الله بن محمد اليماني، عن صنيع (3) بن الحجاج. عن الحسين بن علوان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عزوجل فضل اولي العزم من الرسل بالعلم على الانبياء عليهم السلام، وفضل محمدا صلى الله عليه واله عليهم، وورثنا علمهم وفضلنا عليهم في فضلهم وعلم رسول الله صلى الله عليه واله ما لا يعلمون، وعلمنا علم رسول الله صلى الله عليه واله، فرويناه لشيعتنا فمن قبله منهم فهو أفضلهم، وأينما نكون فشيعتنا معنا. وقال عليه السلام: تمصون الرواضع وتدعون (4) النهر العظيم، فقيل (5): ما تعني بذلك ؟ قال: إن الله تعالى أوحى إلى رسول الله صلى الله عليه واله علم النبيين بأسره، وعلمه الله ما لم يعلمهم، فأسر ذلك كله إلى أمير المؤمنين عليه السلام، قلت: فيكون علي عليه السلام أعلم من بعض الانبياء ؟ فقال: إن الله عزوجل يفتح مسامع من يشاء، أقول: إن رسول الله صلى الله عليه واله حوى علم جميع النبيين، وعلمه (6) ما لم يعلمهم، وإنه جعل ذلك


(1) بصائر الدرجات: 83. (2) بصائر الدرجات: 84. (3) في المصدر: عن منيع. (4) في المصدر: يمصون الرواضع ويدعون. (5) في المصدر: قيل. (6) في المصدر: وعلمه الله.

[212]

كله عند علي عليه السلام، فتقول: علي أعلم من بعض الانبياء، (1) ثم تلا قوله تعالى: " قال الذي عنده علم من الكتاب (2) " ثم فرق أصابعه (3) ووضعها على صدره ثم قال: وعندنا والله علم الكتاب كله. (4) 12 - خص: سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن معمر بن عمرو عن عبد الله بن الوليد السمان قال: قال الباقر عليه السلام: يا عبد الله ما تقول في علي و عيسى وموسى صلوات الله عليهم ؟ قلت: وما عسى أن أقول فيهم، فقال: والله علي أعلم منهما، ثم قال: ألستم تقولون: إن لعلي صلوات الله عليه ما لرسول الله صلى الله عليه واله من العلم ؟ قلنا: نعم والناس ينكرون، قال: فخاصمهم فيه بقوله تعالى لموسى عليه السلام " وكتبنا له في الالواح من كل شئ (5) " فأعلم أنه لم يبين له الامر كله، و قال لمحمد صلى الله عليه واله: " وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ (6) ". وقال: فاسأل (7) عن قوله تعالى: " قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب (8) " ثم قال: والله إيانا عنى وعلي أولنا وأفضلنا وأخيرنا بعد رسول الله صلى الله عليه واله. (9)


(1) في المصدر: فتقول: على أعلم أم بعض الانبياء ؟ وفى (م) و (د): فيقول. (2) سورة النمل: 40. (3) في المصدر: ثم فرق بين أصابعه. (4) مختصر البصائر: 108. (5) سورة الاعراف: 145. وفي المصدر بعد ذلك زيادة، وهى: فاعلمنا انه لم يكتب له الشئ كله، وقاله لعيسى عليه السلام " ولا بين لكم بعض الذى تختلفون فيه " فأعلمنا اه‍. (6) سورة النحل: 89. (7) كذا في النسخ والمصدر، والظاهر: فسئل. (8) سورة الرعد: 43. وليست في المصدر كلمة " ثم ". (9) مختصر البصائر: 109. وفيه: وأخبرنا. (*)

[213]

96 - { باب } { ما علمه الرسول صلى الله عليه وآله عند وفاته وبعده، وما أعطاه } { من الاسم الاكبر وآثار علم النبوة، وفيه بعض النصوص } 1 - ير: محمد بن علي بن محبوب، عن جعفر بن إسماعيل الهاشمي، عن أيوب ابن نوح، عن النوفلي، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام قال: أوصاني النبي صلى الله عليه واله: إذا أنامت فغسلني بست قرب من بئر غرس، (1) فإذا فرغت من غسلي فأدرجني في أكفاني، ثم ضع فاك على فمي، قال: ففعلت وأنبأني بما هو كائن إلى يوم القيامة. (2) يج: عن جعفر بن إسماعيل الهاشمي مثله، وفيه: بسبع قرب. (3) 2 - ير: أحمد بن محمد، عن الاهوازي، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة عن عمر بن أبي شعبة قال: لما حضر رسول الله صلى الله عليه واله الموت دخل عليه علي عليه السلام فأدخل رأسه معه، ثم قال: يا علي إذا أنامت فاغسلني وكفني، ثم أقعدني وسائلني واكتب. (4) 3 - ير: ابن يزيد، عن مروك بن عبيد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله لامير المؤمنين عليه السلام: إذا أنامت فاغسلني من بئر الغرس، ثم أقعدني وسلني عما بدالك. (5) 4 - ير: أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد وسعيد بن جناح، عن ابن أبي عمير


(1) قال في المراصد (2: 988): بئر غرس بالمدينة، كان النبي صلى الله عليه وآله يستطيب ماءها، وأوصى أن يغسل منها. (2 و 4 و 5) بصائر الدرجات: 80. (3) الخرائج والجرائح: 132. (*)

[214]

عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دعا رسول الله صلى الله عليه واله عليا عليه السلام حين حضره الموت فأدخل رأسه معه فقال: يا علي إذا أنامت فغسلني وكفني، ثم أقعدني وسائلني واكتب. (1) ير: عنه، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم، عن علي بن أبي حمزة، عن عمر ابن أبي شعبة، عن أبان بن تغلب مثله. (2) 5 - ير: الحسن بن علي، عن أحمد بن هلال، عن ابن أبي عمير، عن حفص ابن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله لامير المؤمنين عليه السلام: إذا أنا مت فغسلني فكفني (3)، ثم أقعدني وسائلني واكتب. (4) 6 - ير: عنه، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم، عن علي بن أبي حمزة، عن عمر بن سليمان الجعفي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله لامير المؤمنين عليه السلام: إذا أنامت فغسلني وحنطني وكفني وأقعدني، وما املي عليك فاكتب، قال: قلت: ففعل ؟ قال: نعم (5) يج: أحمد بن هلال، عن إسماعيل بن عباد البصري، عن محمد بن أبي حمزة، عن سليمان الجعفي، عنه عليه السلام مثله. (6) 7 - ير: محمد بن الحسين، عن البزنطي، عن فضيل سكرة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله لعلي عليه السلام: إذا أنامت فاستق لي ست قرب من ماء بئر غرس، فغسلني وكفني، وخذ بمجامع كفني وأجلسني، ثم سلني ما شئت فوالله لا تسألني عن شئ إلا أجبتك. (7) يج: سعد عن محمد بن الحسين مثله (8).


(1 و 2 و 4 و 5 و 7) بصائر الدرجات: 80. (3) في المصدر: وكفني وحنطنى. (6) لم نجده في الخرائج والجرائح المطبوع. (8) الخرائج والجرائح: 132.

[215]

8 - يج: سعد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إبراهيم بن صالح الانماطي عن الحسن بن زيد بن الحسن، عمن حدثه، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إذا أنامت فغسلني بسبع قرب من بئر غرس: غسلني بثلاث قرب غسلا وشن علي أربعا شنا، (1) فإذا غسلتني وحنطتني وكفنتني فأقعدني وضع يدك على فؤادي، ثم سلني اخبرك بما هو كائن إلى يوم القيامة، قال: ففعلت، وكان عليه السلام إذا أخبرنا بشئ قال: (2) هذا مما أخبرني به النبي صلى الله عليه واله بعد موته. (3) 9 - ير: أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف، عن أبي بكر، عن عمار الدهني، عن مولى الرافعي، عن ام سلمة زوجة النبي صلى الله عليه واله قالت: قال رسول الله صلى الله عليه واله في مرضه الذي توفي فيه: ادعوا لي خليلي، فأرسلت عائشة إلى أبيها، فلما جاء (4) غطى رسول الله صلى الله عليه واله وجهه وقال: ادعوا لي خليلي، فرجع متحيرا، وأرسلت حفصة إلى أبيها، فلما جاءه غطى وجهه وقال: ادعوا لي خليلي فرجع متحيرا، وأرسلت (5) فاطمة عليها السلام إلى علي عليه السلام، فلما أن جاء قام رسول الله صلى الله عليه وآله ثم جلل عليا بثوبه، فقال علي عليه السلام: حدثني ألف حديث كل حديث يفتح ألف باب، حتى عرق رسول الله صلى الله عليه واله فسال عرقه علي وسال عرقي عليه. (6). 10 - ير: محمد بن الحسين، عن جعفر بن بشير، عن يحيى بن معين العطار عن بشير الدهان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله في المرض الذي


(1) شن الماء: صبه متفرقا. (2) في المصدر: أخبرنا بشئ يكون فيقول اه‍. (3) الخرائج والجرائح: 132. (4) في المصدر: فلما جاءه. (5) في المصدر: فأرسلت. (6) بصائر الدرجات: 89 و 90.

[216]

توفي فيه لعائشة وحفصة: ادعيا لي خليلي، فأرسلتا إلى أبويهما، فلما جاءا نظر إليهما رسول الله صلى الله عليه واله فأعرض عنهما، ثم قال: ادعيا لي خليلي، فأرسلتا إلى علي عليه السلام فجاء، فلم يزل يحدثه، فلما خرج لقياه فقالا: ما حدثك خليلك ؟ فقال: حدثني بألف باب يفتح كل باب ألف باب. (1) أقول: أوردت جل أخبار هذا الباب في باب وصية النبي صلى الله عليه واله وباب وفاته وغسله، ووجدت في كتاب سليم بن قيس عن أبان بن أبي عياش عنه قال: سمعت ابن عباس يقول: سمعت من علي عليه السلام حديثا لم أدرما وجهه، سمعته يقول: إن رسول الله صلى الله عليه واله أسر إلي في مرضه وعلمني مفتاح ألف باب من العلم يفتح كل باب ألف باب، و إني لجالس بذي قار في فسطاط علي عليه السلام، وقد بعث الحسن وعمارا يستفزان (2) الناس إذ أقبل علي عليه السلام فقال: يا ابن عباس يقدم عليك الحسن ومعه أحد عشر ألف رجل غير رجل أو رجلين، فقلت في نفسي: إن كان كما قال فهو من تلك الالف باب، فلما أظلنا الحسن عليه السلام بذلك الحد (3) استقبلت الحسن عليه السلام فقلت لكاتب الجيش الذي معه أسماؤهم: كم رجل معكم ؟ فقال: أحد عشر ألف رجل غير رجل أو رجلين. (4) 11 - ير: علي بن عبد الرحمن، عن الحسن بن الحسين اللؤلوئي، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن عبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى رسول الله صلى الله عليه واله أنه قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك، فاجعل الاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة عند علي بن أبي طالب عليه السلام فإني لا أترك الارض إلاولي فيها عالم تعرف به طاعتي وتعرف ولايتي (5)، ويكون حجة بين قبض النبي إلى خروج النبي


(1) بصائر الدرجات: 90. (2) استفزه: استدعاه. (3) في المصدر: بذلك الجند. (4) كتاب سليم بن قيس: 137 و 138. (5) في المصدر: وتعرف به ولايتى.

[217]

الآخر. فأوصى رسول الله صلى الله عليه واله بالاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة إلى علي بن أبي طالب عليه السلام. (1) 12 - ير: بعض أصحابنا عن الحسن بن الحسين اللؤلوئي، عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما قضى رسول الله صلى الله عليه واله نبوته و استكملت أيامه أوحى الله إليه أن يا محمد قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك، فاجعل العلم الذي عندك والآثار والاسم الاكبر وميراث العلم وآثار النبوة في أهل بيتك عند علي بن أبي طالب عليه السلام، فإني لم أقطع علم النبوة من العقب من ذريتك، كما لم أقطعها من بيوتات الانبياء الذين كانوا بينك وبين أبيك آدم - صلوات الله عليه وعليهم -. (2) 13 - ير: محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر، عن عبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوصى موسى إلى يوشع بن نون، وأوصى يوشع بن نون إلى ولد هارون ولم يوص إلى ولد موسى، لان الله له الخيرة يختار من يشاء ممن يشاء، وبشر موسى يوشع بن نون بالمسيح، فلما أن بعث الله المسيح قال لهم: إنه سيأتي رسول من بعدي اسمه أحمد من ولد إسماعيل، يصدقني ويصدقكم، وجرت بين الحواريين في المستحفظين وإنما سماهم الله تعالى المستحفظين لانهم استحفظوا الاسم الاكبر، وهو الكتاب الذي يعلم به كل شئ الذي كان مع الانبياء، يقول الله تعالى: " لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان (3) " الكتاب الاسم الاكبر، وإنما عرف مما يدعى العلم التوراة والانجيل والفرقان، فما كتاب نوح وما كتاب صالح و شعيب وإبراهيم وقد أخبر الله " إن هذا لفي الصحف الاولى * صحف إبراهيم وموسى (4) " فأين صحف إبراهيم ؟ أما صحف إبراهيم فالاسم الاكبر، وصحف موسى الاسم الاكبر فلم تزل الوصية يوصيها عالم بعد عالم حتى دفعوها إلى محمد صلى الله عليه واله، ثم أتاه جبرئيل


(1 و 2) بصائر الدرجات. 137. (3) سورة الحديد: 25. (4) سورة الاعلى: 18 و 19.

[218]

فقال له: إنك قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك، فاجعل الاسم الاكبر وميراث العلم وآثار النبوة عند علي عليه السلام، فإني لا أترك الارض إلاولي فيها عالم يعرف به طاعتي، ويعرف به ولايتي، فيكون حجة لمن ولد بين قبض نبي إلى خروج نبي آخر، فأوصى (1) بالاسم الاكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة إلى علي بن أبي طالب عليه السلام. (2) 97 { باب } { قضاياه صلوات الله عليه، وما هدى قومه إليه مما أشكل عليهم } { من مصالحهم، وقد أوردنا كثيرا من قضياه في باب علمه عليه السلام } 1 - قب: قال الطبري ومجاهد في تاريخيهما: جمع عمر بن الخطاب الناس يسألهم من أي يوم نكتب، فقال علي عليه السلام: من يوم هاجر رسول الله صلى الله عليه واله ونزل أرض الشرك، (3) فكأنه أشار أن لا تبتدعوا بدعة، وتأرخوا كما كانوا يكتبون في زمان رسول الله صلى الله عليه واله، لانه لما قدم النبي صلى الله عليه واله المدينة في شهر ربيع الاول أمر بالتاريخ، فكانوا يؤرخون بالشهر والشهرين من مقدمه إلى أن تمت له سنة، ذكره التاريخي عن ابن شهاب. (4) 2 - قب: في رواية أن أمير المؤمنين عليه السلام قال: لو شاء: ادن مني، قال: فدنوت منه، فقال: امض إلى محلتكم ستجد على باب المسجد رجلا وامرأة يتنازعان فائتني بهما، قال: فمضيت فوجدتهما يختصمان، فقلت: إن أمير المؤمنين يدعو كما،


(1) في المصدر و (م): فأوحى. (2) بصائر الدرجات: 137 و 138. (3) في المصدر: أهل الشرك والظاهر: وترك. (4) مناقب آل أبى طالب 1: 338 و 339.

[219]

فسرنا حتى دخلنا عليه، فقال: يا فتى ما شأنك وهذه الامرأة ؟ قال: يا أمير المؤمنين إني تزوجتها وأمهرت وأملكت وزففت، فلما قربت منها رأت الدم، وقد حرت في أمري، فقال عليه السلام: هي عليك حرام ولست لها بأهل، فماج (1) الناس في ذلك فقال لها: هل تعرفيني ؟ فقالت: سماع أسمع بذكرك ولم أرك، فقال: فأنت فلانة بنت فلان من آل فلان ؟ فقالت: بلى والله، فقال: ألم تتزوجي بفلان ابن فلان متعة سرا من أهلك ألم تحملي منه حملا ثم وضعتيه غلاما ذكرا سويا، ثم خشيت قومك وأهلك فأخذتيه وخرجت ليلا، حتى إذا صرت في موضع خال وضعتيه على الارض، ثم وقفت مقابلته فحننت عليه، فعدت أخذتيه، ثم عدت طرحتيه، حتى بكى وخشيت الفضيحة، فجاءت الكلاب فأنبحت عليك، فخفت فهر ولت، فانفرد من الكلاب كلب فجاء إلى ولدك فشمه، ثم نهشه لاجل رائحة الزهومة (2) فرميت الكلب إشقاقا فشججتيه، فصاح فخشيت أن يدركك الصباح فيشعر بك، فوليت منصرفة وفي قلبك من البلابل، فرفعت يديك نحو السماء وقلت: اللهم احفظه يا حافظ الودائع ؟ قالت: بلى والله كان هذا جميعه، وقد تحيرت في مقالتك فقال: أين الرجل (3) ؟ فجاء فقال: اكشف عن جبينك، فكشف فقال للمرأة ها الشجة في قرن ولدك، وهذا الولد ولدك والله تعالى منعه من وطئك بما أراه منك من الآية التي صدته، والله قد حفظ عليك كما سألتيه، فاشكري الله (4) على ما أولاك وحباك (5). الواقدي وإسحاق الطبري أن عمير بن وائل الثقفي أمره حنظلة بن أبي سفيان أن يدعي على علي عليه السلام ثمانين مثقالا من الذهب وديعة عند محمد صلى الله عليه واله وأنه


(1) ماج القوم: اختلفت امورهم واضطربت. (2) نهشه، تناوله بفمه ليعضه فيؤثر فيه ولا يجرحه. الزهومة ؟ ريح لحم سمين منتن. (3) في المصدر: فقال: هاؤم الرجل. (4) في المصدر: فاشكري لله. (5) مناقب آل أبى طالب 1: 424 و 425.

[220]

هرب من مكة وأنت وكيله، فإن طلب بينة الشهود فنحن معشر قريش نشهد عليه وأعطوه على ذلك مائة مثقال من الذهب، منها قلادة عشرة مثاقيل لهند، فجاء وادعى على علي عليه السلام فاعتبر الودائع كلها ورأى عليها أسامي أصحابها، ولم يكن لما ذكره عمير خبر، فنصح له نصحا كثيرا، فقال: إن لي من يشهد بذلك وهو أبو جهل وعكرمة وعقبة بن أبي معيط وأبو سفيان وحنظلة، فقال عليه السلام: مكيدة تعود إلى من دبرها (1)، ثم أمر الشهود أن يقعدوا في الكعبة، ثم قال لعمير: يا أخا ثقيف أخبرني الآن حين دفعت وديعتك هذه إلى رسول الله صلى الله عليه واله أي الاوقات كان ؟ قال: ضحوة نهار فأخذها بيده ودفعها إلى عبده، ثم استدعى بأبي جهل وسأله عن ذلك قال: ما يلزمني ذلك، ثم استدعى بأبي سفيان وسأله فقال: دفعه عند غروب الشمس وأخذها من يده وتركها في كمه، ثم استدعى حنظلة وسأله عن ذلك فقال: كان عند وقت وقوف الشمس في كبد السماء وتركها بين يديه إلى وقت انصرافه، ثم استدعى بعقبة وسأله عن ذلك فقال: تسلمها بيده وأنفذها في الحال إلى داره وكان وقت العصر ثم استدعى بعكرمة وسأله عن ذلك فقال: كان بزوغ الشمس أخذها فأنفذها من ساعته إلى بيت فاطمة - عليها السلام -. ثم أقبل على عمير وقال له: أراك قد اصفر لونك وتغيرت أحوالك، قال: أقول الحق ولا يفلح غادر، وبيت الله ما كان لي عند محمد صلى الله عليه واله وديعة، وإنهما حملاني على ذلك، وهذه دنانيرهم وعقد هند عليها اسمها مكتوب، ثم قال علي عليه السلام: ائتوني بالسيف الذي في زاوية الدار، فأخذه وقال: أتعرفون هذا السيف ؟ فقالوا: هذا لحنظلة، فقال أبو سفيان: هذا مسروق، فقال عليه السلام: إن كنت صادقا في قولك فما فعل عبدك مهلع الاسود ؟ قال: مضى إلى الطائف في حاجة لنا، فقال: هيهات أن تعود تراه ابعث إليه أحضره إن كنت صادقا، فسكت أبو سفيان، ثم قام في عشرة عبيد لسادات قريش فنبشوا بقعة عرفها فإذا فيها العبد مهلع قتيل، فأمرهم بإخراجه فأخرجوه وحملوه إلى الكعبة، فسأله الناس عن سبب قتله،


(1) أي احتال وسعى فيها.

[221]

فقال: إن أبا سفيان وولده ضمنوا له رشوة عتقه وحثاه على قتلي، فكمن لي في الطريق ووثب علي ليقتلني، فضربت رأسه وأخذت سيفه، فلما بطلت حيلتهم أرادوا الحيلة الثانية بعمير، فقال عمير: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه واله (1). 3 - قب: أما ما كان من قضاياه عليه السلام في زمن أبي بكر فقد روي أنه سأل أبا بكر رجل عن رجل تزوج بامرأة بكرة فولدت عشية (2)، فحاز ميراثه الابن و الام، فلم يعرف، فقال علي عليه السلام: هذا رجل له جارية حبلى منه، فلما تمخضت مات الرجل (3). بيان: أي كانت الجارية حبلى من المولى، فأعتقها وتزوجها بكرة، فولدت عشيته فمات المولى. 4 - قب: أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أراد قوم على عهد أبي بكر أن يبنوا مسجدا بساحل عدن، فكان كلما فرغوا من بنائه سقط، فعادوا إليه فسألوه فخطب وسأل الناس وناشدهم: إن كان عند أحد منكم علم هذا فليقل، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: احتفروا في ميمنته وميسرته في القبلة، فانه يظهر لكم قبران مكتوب عليهما: أنا رضوى واختي حبا، متنا لا نشرك بالله العزيز الجبار، وهما مجردتان فاغسلوهما وكفنوهما وصلوا عليهما وادفنوهما، ثم ابنوا مسجدكم فإنه يقوم بناؤه، ففعلوا ذلك فكان كما قال عليه السلام. ابن حماد: وقال للقوم: امضوا الآن فاحتفروا * أساس قبلتكم تفضوا إلى خزن (4) عليه لوح من العقيان محتفر (5) * فيه بخط من الياقوت مندفن نحن ابنتا تبع ذي الملك من يمن * حبا ورضوى بغير الحق لم ندن


(1) مناقب آل أبى طالب: 486 و 487. (2) أي تزوجها في الصباح وولدت في العشاء. (3) مناقب آل أبى طالب 1: 489. (4) في المصدر: تقضوا. (5) العقيان - بالكسر - الذهب الخالص.

[222]

متنا على ملة التوحيد لم نك من * صلى إلى صنم كلا ولا وثن. وسأله (1) نصرانيان: ما الفرق بين الحب والبغض ومعدنهما واحد ؟ وما الفرق بين الحفظ والنسيان ومعدنهما واحد ؟ وما الفرق بين الرؤيا الصادقة والرؤيا الكاذبة ومعدنهما واحد ؟ فأشار إلى عمر، فلما سألاه أشار إلى علي عليه السلام فلما سألاه عن الحب والبغض قال: إن الله تعالى خلق الارواح قبل الاجساد بألفي عام، فأسكنها الهواء، فما (2) تعارف هناك ائتلف ههنا، وما تناكر هناك اختلف ههنا، ثم سألاه عن الحفظ والنسيان فقال: إن الله تعالى خلق ابن آدم وجعل لقلبه غاشية (3)، فمهما مر بالقلب والغاشية منفتحة حفظ وأحصى، ومهما مر بالقلب والغاشية منطبقة لم يحفظ ولم يحص، ثم سألاه عن الرؤية الصادقة والرؤية الكاذبة فقال عليه السلام: إن الله تعالى خلق الروح وجعل لها سلطانا فسلطانها النفس، فإذا نام العبد خرج الروح وبقي سلطانه، فيمر به جيل من الملائكة وجبل من الجن فمهما كان من الرؤيا الصادقة فمن الملائكة، ومهما كان من الرؤيا الكاذبة فمن الجن، فأسلما عن يديه وقتلا معه يوم صفين (4). أبو داود وابن ماجة في سننهما وابن بطة في الابانة وأحمد في فضائل الصحابة وأبو بكر بن مردويه في كتابه بطرق كثيرة عن زيد بن أرقم أنه قيل للنبي صلى الله عليه واله: أتى إلى علي عليه السلام باليمن ثلاثة نفر يختصمون في ولدلهم، كلهم يزعم أنه وقع على امه في طهروا حد - وذلك في الجاهلية - فقال علي عليه السلام: إنهم شركاء متشاكسون، فقرع على الغلام باسمهم فخرجت لاحدهم، فألحق الغلام به وألزمه ثلثا الدية (5) لصاحبه، وزجرهما عن مثل ذلك، فقال النبي صلى الله عليه واله: الحمد لله الذي


(1) أي أبا بكر. (2) في المصدر و (م): فمهما. وكذا فيما ياتي. (3) الغاشية: الغطاء. قميص القلب. (4) مناقب آل أبى طالب: 489 و 490. (5) في المصدر: ثلثى الدية.

[223]

جعل فينا أهل البيت من يقضي على سنن داود عليه السلام (1). ابن جريح عن الضحاك عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه واله اشترى من أعرابي ناقة بأربعمائة درهم، فلما قبض الاعرابي المال صاح: الدراهم والناقة لي، فأقبل أبو بكر فقال: اقض فيما بيني وبين الاعرابي، فقال: القضية واضحة، تطلب البينة ! فأقبل عمر فقال كالاول، فأقبل علي عليه السلام فقال صلى الله عليه واله: أتقبل بالشاب المقبل (2) ! قال: نعم، فقال الاعرابي: الناقة ناقتي والدراهم دراهمي، فإن كان محمد يدعي شيئا (3) فليقم البينة على ذلك، فقال عليه السلام: خل عن الناقة وعن رسول الله صلى الله عليه واله ثلاث مرات - فاندفع، فضربه ضربة - فاجتمع أهل الحجاز أنه رمى برأسه، وقال بعض أهل العراق: بل قطع منه عضوا - فقال: يا رسول الله نصدقك على الوحي ولا نصدقك على أربعمائة دراهم، وفي خبر عن غيره، فالتفت النبي صلى الله عليه واله إليهما فقال: هذا حكم الله لا ما حكمتما به فينا. الجاحظ وتفسير الثعلبي أنه سئل أبو بكر عن قوله تعالى: " وفاكهة وأبا (4) " فقال: أية سماء تظلني أو أية أرض تقلني أم أين أذهب أم كيف أصنع إذا قلت في كتاب الله بما لم أعلم ؟ أما " الفاكهة " فأعرفها، وأما " الاب " فالله أعلم ! وفي رواية أهل البيت أنه بلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فقال: إن " الاب " هو الكلاء والمرعى، وإن قوله: " وفاكهة وأبا " اعتداد من الله على خلقه فيما غذاهم به وخلقه لهم و لانعامهم مما يحيا به أنفسهم. وسأل رسول ملك الروم أبا بكر عن رجل لا يرجو الجنة ولا يخاف النار، ولا يخاف الله، ولا يركع ولا يسجد، ويأكل الميتة والدم، ويشهد بما لا يرى، و ويحب الفتنة، ويبغض الحق فلم يجبه، فقال عمر: ازددت كفرا إلى كفرك،


(1) مناقب آل أبى طالب: 487. (2) في المصدر: أتقبل الشاب المقبل. (3) في المصدر: فان كان بمحمد شيئا. (4) سورة عبس: 31.

[224]

فاخبر بذلك علي عليه السلام فقال: هذا رجل من أولياء الله، لا يرجو الجنة ولا يخاف النار ولكن يخاف الله ولا يخاف الله من ظلمه وإنما يخاف من عدله، ولا يركع ولا يسجد في صلاة الجنازة، ويأكل الجراد والسمك، ويأكل الكبد، ويحب المال والولد " إنما أموالكم وأولادكم فتنة (1) " ويشهد بالجنة والنار وهو لم يرهما، ويكره الموت وهو حق. وفي مقال: لي ما ليس لله، فلي صاحبة وولد، ومعي ما ليس مع الله، معي ظلم وجور، ومعي ما لم يخلق الله، فأنا حامل القرآن وهو غير مفتر، وأعلم ما لم يعلم الله، وهو قول النصارى: إن عيسى ابن الله، وصدق النصارى واليهود، في قولهم: " وقالت اليهود ليست النصارى على شئ (2) " الآية، وكذب الانبياء والمرسلين كذب إخوة يوسف حيث قالوا: وأكله الذئب (3) " وهم أنبياء الله ومرسلون إلى الصحراء، وأنا أحمد النبي، أحمده وأشكره، وأنا علي علي في قومي، وأنا ربكم أرفع وأضع، كمي أرفعه وأضعه. وسأله عليه السلام رأس الجالوت بعد ما سأل أبا بكر فلم يعرف ما أصل الاشياء، فقال عليه السلام: هو الماء لقوله تعالى: " وجعلنا من الماء كل شئ حي (4) " وما جمادان تكلما ؟ فقال: هما السماء والارض، وما شيئان يزيدان وينقصان ولا يرى الخلق ذلك ؟ فقال: هما الليل والنهار، وما الماء الذي ليس من أرض ولا سماء ؟ فقال: الماء الذي بعث سليمان إلى بلقيس، وهو عرق الخيل إذا هي اجريت في الميدان، وما الذي يتنفس بلا روح ؟ فقال: " والصبح إذا تنفس (5) " وما القبر الذي سار بصاحبه ؟ فقال: ذاك يونس عليه السلام لما سار به الحوت في البحر (6).


(1) سورة المنافقين: 15. (2) سورة البقرة: 113. (3) سورة يوسف: 17. (4) سورة الانبياء: 30. (5) سورة التكوير: 18. (6) مناقب آل أبى طالب 1: 490 و 491.

[225]

5 - قب: وأما قضاياه في زمن عمر فإن غلاما طلب مال أبيه من عمر، وذكر أن والده توفي بالكوفة والولد طفل بالمدينة، فصاح عليه عمر وطرده، فخرج يتظلم منه، فلقيه علي عليه السلام فقال: ائتوني به إلى الجامع حتى أكشف أمره، فجيئ به فسأله عن حاله، فأخبره بخبره، فقال عليه السلام (1): لاحكمن فيكم بحكومة حكم الله بها من فوق سبع سماواته، لا يحكم بها إلا من ارتضاه لعلمه، ثم استدعى بعض أصحابه وقال: هات بمجرفة، ثم قال: سيروا بنا إلى قبر والد الصبي، فساروا فقال: احفروا هذا القبر وانبشوه واستخرجوا لي ضلعا من أضلاعه، فدفعه إلى الغلام فقال له: شمه، فلما شمه انبعث الدم من منخريه، فقال عليه السلام: إنه ولده، فقال عمر: بانبعاث الدم تسلم إليه المال ؟ فقال: إنه أحق بالمال منك ومن سائر الخلق أجمعين، ثم أمر الحاضرين بشم الضلع فشموه، فلم ينبعث الدم من واحد منهم فأمر أن اعيد إليه ثانية وقال: شمه، فلما شمه انبعث الدم انبعاثا كثيرا، فقال عليه السلام: إنه أبوه، فسلم إليه المال ثم قال: والله ما كذبت ولا كذبت. (2) بيان: قال الجوهري: الجرف: الاخذ الكثير، وجرفت الطين: كسحته ومنه سمي المجرفة. (3) 6 - قب: عمر بن داود عن الصادق عليه السلام أن عقبة بن أبي عقبة مات فحضر جنازته علي عليه السلام وجماعة من أصحابه وفيهم عمر، فقال علي عليه السلام لرجل كان حاضرا: إن عقبة لما توفي حرمت امرأتك، فاحذر أن تقربها، فقال عمر: كل قضاياك يا أبا الحسن عجيب وهذه من أعجبها، يموت الانسان فتحرم على آخر امرأته ! فقال: نعم إن هذا عبد كان لعقبة، تزوج امرأة حرة، وهي اليوم ترث بعض ميراث عقبة، فقد صار بعض زوجها رقا لها، وبضع المرأة حرام على عبدها حتى تعتقه و يتزوجها، فقال عمر: لمثل هذا نسألك عما اختلفنا فيه.


(1) في المصدر: فقال على عليه السلام. (2) مناقب آل أبى طالب 1: 491 و 492. (3) الصحاح: 1336.

[226]

روض الجنان: عن أبي الفتوح الرازي أنه حضر عنده أربعون نسوة وسألنه عن شهوة الآدمي، فقال: للرجل واحد وللمرأة تسعة، فقلن: ما بال الرجال لهم دوام ومتعة وسراري بجزء من تسعة ولا يجوز لهن إلا زوج واحد مع تسعة أجزاء فافحم، فرفع ذلك إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فأمر أن تأتي كل واحدة منهن بقارورة من ماء، وأمرهن بصبها في إجانة، ثم أمر كل واحدة منهن تغرف ماءها، (1) فقلن: لا يتميز ماؤنا، فأشار عليه السلام إلى أن لا يفرقن بين الاولاد، ويبطل (2) النسب والميراث. وفي رواية يحيى بن عقيل أن عمر قال: لا أبقاني الله بعدك يا علي. وجاءت امرأة إليه فقالت: ما ترى أصلحك الله * وأثرى لك أهلا في فتاة ذات بعل * أصبحت تطلب بعلا بعد إذن من أبيها * أترى ذاك حلالا ؟ (3) فأنكر ذلك السامعون، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أحضريني بعلك، فأحضرته فأمره بطلاقها ففعل، ولم يحتج لنفسه بشئ، فقال عليه السلام: إنه عنين، فأقر الرجل بذلك فأنكحها رجلا من غير أن تقضي عدة. أبو بكر الخوارزمي: إذا عجز الرجال عن الايقاع (4) * فتطليق الرجال إلى النساء الرضا عليه السلام: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في امرأة محصنة فجربها غلام صغير، فأمر عمر أن ترجم، فقال عليه السلام: لا يجب الرجم إنما يجب الحد، لان الذي فجربها ليس بمدرك. وأمر عمر برجل بمنى محصن فجر بالمدينة أن يرجم، فقال أمير المؤمنين عليه السلام:


(1) في المصدر و (م): تعرف ماءها. (2) في المصدر: ولبطل. (3) في المصدر: أترى ذلك حلا ؟. (4) في المصدر: عن الامتاع.

[227]

لا يجب عليه الرجم، لانه غائب عن أهله وأهله في بلد آخر، إنما يجب عليه الحد، فقال عمر: لا أبقاني الله لمعضلة لم يكن لها أبو الحسن. عمرو بن شعيب والاعمش وأبو الضحى والقاضي أبو يوسف عن مسروق: اتي عمر بامرأة نكحت (1) في عدتها، ففرق بينهما وجعل صداقها في بيت المال، وقال: لا اجبر (2) مهرا رد نكاحه، وقال: لا يجتمعان أبدا، فبلغ عليا عليه السلام فقال: و إن كانوا جهلوا السنة، لها المهر بما استحل من فرجها، ويفرق بينهما، فإذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب. فخطب عمر الناس فقال: ردوا الجهالات إلى السنة ورجع عمر إلى قول علي عليه السلام. (3) بيان، إنما ذكر ذلك مع مخالفته لمذاهب الشيعة في كونه خاطبا من الخطاب لبيان اعترافهم بكونه عليه السلام أعلم منهم. 7 - قب: ومن ذلك ذكر الجاحظ عن النظام في كتاب الفتيا ما ذكر عمر بن داود (4) عن الصادق عليه السلام قال: كان لفاطمة عليهما السلام جارية يقال لها فضة، فصارت من بعدها لعلي عليه السلام، فزوجها من أبي ثعلبة الحبشي، فأولدها ابنا، ثم مات عنها أبو ثعلبة. وتزوجها من بعده أبو مليك الغطفاني، ثم توفي ابنها من أبي ثعلبة فامتنعت من أبي مليك أن يقربها، فاشتكاها إلى عمر وذلك في أيامه، فقال لها عمر: ما يشتكي منك أبو مليك يا فضة، فقالت: أنت تحكم في ذلك وما يخفى عليك، قال عمر: ما أجدلك رخصة، قالت يا أبا حفص ذهب بك المذاهب، إن ابني من غيره مات فأردت أن أستبرئ نفسي بحيضة، فإذا أنا حضت علمت أن ابني مات ولا أخ له وإن كنت حاملا كان الولد في بطني أخوه، فقال عمر: شعرة من آل أبي طالب أفقه


(1) في المصدر: انكحت. (2) في المصدر و (م): لا اجيز. (3) مناقب آل ابى طالب 1: 492 و 493. (4) في المصدر: عمر وبن داود.

[228]

من عدي ! (1) بيان: يحتمل أن يكون الامتناع لوجه آخر، وإنما الزم عمر بذلك لقوله بالعصبة، أو لئلا يأخذ عمر منه بقية المال لقوله بالعصبة، ولا يضر كونه أخا الميت لامه، لانهم يورثون الاخوة وإن كانوا للام مع الام، قال ابن حزم من علماء العامة في كتاب المحلى بعد نفي العول جوابا عما الزم عليه من التناقض فيما إذا خلف الميت زوجا واما واختين لام قال: فللزوج النصف بالقرآن، وللام الثلث بالقرآن، فلم يبق إلا السدس، فليس للاخوة للام غيره، انتهى، ويحتمل أن يكون لها ولد آخر، وإنما احتاطت لئلا يتوهم وجود الاخوين، فيحجبانها عن الثلث إلى السدس، وهذا أيضا مبني على عدم اشتراط وجود الاب في الحجب ولا انفصالهما ولا كونهما لاب، وكل ذلك موافق للمشهور بينهم، وكل ذلك جار فيما سيأتي من خبر ابن عباس. 8 - قب: الاصبغ بن نباتة أن عمر حكم على خمسة نفر في زنا بالرجم فخطأه أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك، وقدم واحدا فضرب عنقه، وقدم الثاني فرجمه وقدم الثالث فضربه الحد، وقدم الرابع فضربه نصف الحد خمسين جلدة، وقدم الخامس فعزره، فقال عمر: كيف ذلك ؟ فقال عليه السلام: أما الاول فكان ذميا زنى بمسلمة فخرج عن ذمته، وأما الثاني فرجل محصن زنى فرجمناه، وأما الثالث فغير محصن فضربناه الحد، وأما الرابع فعبد زنى فضربناه نصف الحد، وأما الخامس فمغلوب على عقله مجنون فعزرناه، فقال عمر: لا عشت في امة لست فيها يا أبا الحسن. (2) كا: علي بن إبراهيم مرفوعا مثله. (3) 9 - قب: المنهال، عن عبد الرحمن بن عائد الازدي قال: اتي عمر بن الخطاب بسارق فقطعه، ثم اتي به الثانية فقطعه، ثم اتي به الثالثة فأراد قطعه ! فقال علي


(1 و 2) مناقب آل ابى طالب 1: 493. (3) فروع الكافي (المجلد السابع من الطبعة الحديثة ": 265. (*)

[229]

عليه السلام لا تفعل قد قطعت يده ورجله، ولكن احبسه. إحياء علوم الدين عن الغزالي أن عمر قبل الحجر ثم قال: إني لاعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ! ولو لا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه واله يقبلك لما قبلتك، فقال علي عليه السلام بل هو يضر وينفع، فقال: وكيف ؟ قال: إن الله تعالى لما أخذ الميثاق على الذرية كتب الله عليهم كتابا، ثم ألقمه هذا الحجر، فهو يشهد للمؤمن بالوفاء ويشهد على الكافر بالجحود. قيل: فذلك قول الناس عند الاستلام: اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك، هذا ما رواه أبو سعيد الخدري، وفي رواية شعبة عن قتادة عن أنس فقال له علي عليه السلام: لا تقل ذلك، فإن رسول الله صلى الله عليه واله ما فعل فعلا ولا سن سنة إلا عن أمر الله نزل على حكمة (1) وذكر باقي الحديث. فضائل العشرة أنه اتي عمر بابن أسود انتفى منه أبوه، فأراد عمر أن يعزره فقال علي عليه السلام للرجل: هل جامعت امه في حيضها ؟ قال: نعم، قال: فلذلك سوده الله، فقال عمر: لولا علي لهلك عمر. وفي رواية الكلبي، قال أمير المؤمنين عليه السلام: فانطلقا فإنه ابنكما، وإنما غلب الدم النطفة، الخبر. القاضي النعمان في شرح الاخبار عن عمر بن حماد القتاد بإسناده عن أنس قال: كنت مع عمر بمنى إذ أقبل أعرابي ومعه ظهر، (2) فقال لي عمر: سله هل يبيع الظهر، فقمت إليه فسألته فقال: نعم، فقام إليه فاشترى منه أربعة عشر بعيرا، ثم قال: يا أنس ألحق هذا الظهر، فقال الاعرابي، جردها من أحلاسها وأقتابها، (3) فقال عمر: إنما اشتريتها بأحلاسها وأقتابها ! فاستحكما عليا عليه السلام فقال: كنت اشترطت (4)


(1) في المصدر: نزل على حكمه. (2) الظهر - بالفتح -: الركاب التى تحمل الاثقال. (3) الحلس - بكسر الاول وسكون الثاني وفتحهما -: كل ما يوضع على ظهر الدابة تحت السرج أو الرحل. القتب: الرحل. (4) في (ك): اشترت.

[230]

عليه أقتابها وأحلاسها، فقال عمر: لا، قال: فجردها له فإنما لك الابل، فقال عمر: يا أنس جردها وادفع أقتابها وأحلاسها إلى الاعرابي وألحقها بالظهر، ففعلت وفيه عن يزيد بن أبي خالد بإسناده إلى طلحة بن عبد الله قال: اتي عمر بمال فقسمه بين المسلمين، ففضلت منه فضلة، فاستشار فيها من حضره من السحابة فقالوا: خذها لنفسك، فإنك إن قسمتها لم يصب كل رجل منها إلا ما لا يلتفت إليه، فقال علي عليه السلام اقسمها أصابهم من ذلك ما أصابهم، فالقليل في ذلك والكثير سواء، ثم التفت إلى علي عليه السلام فقال: ويد لك مع أيادلم اجزك بها. وفيه: قال أبو عثمان النهدي: جاء رجل إلى عمر فقال: إني طلقت امرأتي في الشرك تطليقة وفي الاسلام تطليقين، فما ترى ؟ فسكت عمر، فقال له الرجل: ما تقول ؟ قال: كما أنت حتى يجيئ علي بن أبي طالب فجاء علي عليه السلام فقال: قص عليه قصتك، فقص عليه القصة، فقال علي عليه السلام: هدم الاسلام ما كان قبله هي عندك على واحدة. (1) بيان: قوله: " ويد لك مع أياد " أي هذه نعمة من نعمك الكثيرة التي لا أستطيع أن اجزيك بها وأشكرك عليها. 10 - قب: أبو القاسم الكوفي والقاضي النعمان في كتابيهما قالا: رفع إلى عمر أن عبدا قتل مولاه، فأمر بقتله، فدعاه علي عليه السلام فقال له: أقتلت مولاك ؟ قال: نعم، قال: فلم قتلته ؟ قال: غلبني على نفسي وأتاني في ذاتي، فقال لاولياء المقتول: أدفنتم وليكم ؟ قالوا: نعم، قال: ومتى دفنتموه ؟ قالوا: الساعة، قال لعمر: احبس هذا الغلام فلا تحدث فيه حدثا حتى تمر ثلاثة أيام، ثم قل (2) لاولياء المقتول: إذا مضت ثلاثة أيام فاحضرونا، فلما مضت ثلاثة أيام حضروا، فأخذ علي عليه السلام بيد عمر وخرجوا، ثم وقف على قبر الرجل المقتول، فقال علي عليه السلام لاوليائه: هذا قبر صاحبكم ؟ قالوا: نعم، قال: احفروا، فحفروا حتى انتهوا إلى اللحد


(1) مناقب آل ابى طالب 1: 494 و 495. (2) في المصدر: ثم قال.

[231]

فقال عليه السلام: أخرجوا ميتكم، فنظروا إلى أكفانه في اللحد ولم يجدوه، فأخبروه بذلك، فقال علي عليه السلام الله أكبر الله أكبر والله ما كذبت ولا كذبت، سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: من يعمل من امتي عمل قوم لوط ثم يموت على ذلك (1) فهو مؤجل إلى أن يوضع في لحده، فإذا وضع فيه لم يمكث أكثر من ثلاث حتى تقذفه الارض إلى جملة قوم لوط المهلكين، فيحشر معهم. وذكر فيهما عمر بن حماد بإسناده عن عبادة بن الصامت قال: قدم قوم من الشام حجاجا فأصابوا ادحي نعامة فيه خمس بيضات وهم محرمون، فشووهن وأكلوهن ثم قالوا: ما أرانا إلا وقد أخطأنا وأصبنا الصيد ونحن محرمون، فأتوا المدينة و قصوا على عمر القصة، فقال: انظروا إلى قوم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله فاسألوهم عن ذلك ليحكموا فيه، فسألوا جماعة من الصحابة فاختلفوا في الحكم في ذلك، فقال عمر: إذا اختلفتم فههنا رجل كنا امرنا إذا اختلفنا في شئ فيحكم فيه، فأرسل إلى امرأة يقال لها عطية فاستعار منها أتانا (2) فركبها وانطلق بالقوم معه حتى أتى عليا وهو بينبع، فخرج إليه علي عليه السلام فتلقاه، ثم قال له: هلا أرسلت إلينا فنأتيك ؟ فقال عمر: الحكم يؤتى في بيته، فقص عليه القوم، فقال علي عليه السلام لعمر: مرهم فليعمدوا إلى خمس قلائص (3) من الابل فليطرقوها للفحل، فإذا أنتجت (4) أهدوا ما نتج منها جزاء عما أصابوا، فقال عمر: يا أبا الحسن إن الناقة قد تجهض فقال علي عليه السلام: وكذلك البيضة قد تمرق، فقال عمر: فلهذا امرنا أن نسألك. (5) بيان: قال الجوهري: مدحى النعامة: موضع بيضها، وادحيها موضعها الذي تفرخ فيه، وهو افعول من دحوت، لانها تدحوه برجلها ثم تبيض فيه. (6)


(1) أي من غير توبة. (2) الاتان: الحمارة. (3) القلوص من الابل: أول ما يركب من اناثها. الشابة منها. (4) في المصدر: فإذا نتجت. (5) مناقب آل أبى طالب 1: 495 و 496. (6) الصحاح: 2335.

[232]

وأجهضت الناقة أي أسقطت. ومرقت البيضة أي فسدت. [وقال الميداني في مجمع الامثال وشارح اللباب وغيرهما: في المثل السائر " في بيته يؤتى الحكم " هذا ما زعمت العرب عن ألسن البهائم، قال: إن الارنب التقطت تمرة، فاختلسها الثعلب فأكلها، فانطلقا يختصمان إلى الضب فقالت الارنب: يا أبا الحسل (1) فقال: سميعا دعوت، قالت: أتيناك لنختصم إليك، قال: عادلا حكمتما، قالت: فاخرج إلينا، قال: في بيته يؤتى الحكم، قالت: وجدت (2) تمرة قال: حلوة فكليها، قالت: فاختلسها الثعلب، قال: لنفسه بغي الخير، قالت: فلطمته قال: بحقك أخذت قالت: فلطمني، قال: حر انتصر، قالت، فاقض بيننا، قال: حدث حدثين امرأة فإن أبت فأربعة ! (3) فذهبت أقواله كلها أمثالا، انتهى. (4)] 11 - قب: وروي من اختلافهم في امرأة المفقود فذكروا أن عليا عليه السلام حكم بأنها لا تنزوج حتى يجيئ نعي موته، وقال هي امرأة ابتليت فلتصبر، و قال عمر: تتربص أربع سنين ثم يطلقها ولي زوجها ثم تتربص أربعة أشهر وعشرا ثم رجع إلى قول علي عليه السلام. (5) بيان: هذا مخالف للمشهور بيننا، وإنما ذكره لاعترافهم برجوع الخلفاء إلى قوله عليه السلام. 12 - قب: وكان الهيثم في جيش، فلما جاء جاءت امرأته بعد قدومه بستة أشهر بولد، فأنكر ذلك منها، وجاء به عمر وقص عليه، فأمر برجمها، فأدركها


(1) الحسل - بكسر الحاء -: ولد الضب. (2) في المصدر: انى وجدت. (3) لم نفهم مناسبة هذه الجملة في المقام. وليست في المصدر ايضا، وفيه: قال: قد قضيت، فذهبت اه‍. نعم توجد الجملة في مجمع الامثال مثلا مستقلا في غير هذا المقام، وأصله " حدث حديثين امرأة فان لم تفهم فأربعة " راجع ص 201 من الجزء الاول. (4) مجمع الامثال 2: 19. (5) مناقب آل أبى طالب 1: 496.

[233]

علي عليه السلام من قبل أن ترجم، ثم قال لعمر: أربع على نفسك (1) إنها صدقت إن الله تعالى يقول: " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا (2) " وقال: " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين (3) " فالحمل والرضاع ثلاثون شهرا، فقال عمر: لو لا علي لهلك عمر، وخلى سبيلها وألحق الولد بالرجل. شرح ذلك: أقل الحمل أربعون يوما، وهو زمن انعقاد النطفة، وأقله لخروج الولد حيا ستة أشهر، وذلك لان النطفة تبقى في الرحم أربعين يوما، ثم تصير علقة أربعين يوما، ثم تصير مضغة أربعين يوما، ثم تتصور في أربعين يوما، وتلجها الروح في عشرين يوما، فذلك ستة أشهر، فيكون الفطام في أربعة وعشرين شهرا فيكون الحمل في ستة أشهر. وروى شريك وغيره أن عمر أراد بيع أهل السواد، فقال له علي عليه السلام: إن هذا مال اصبتم ولن تصيبوا مثله، وإن بعتم (4) فبقي من يدخل في الاسلام لا شئ له قال: فما أصنع ؟ قال: دعهم شوكة للمسلمين، فتركهم على أنهم عبيد، ثم قال علي عليه السلام: فمن أسلم منهم فنصيبي منه حر. أحمد بن عامر بن سليمان الطائي عن الرضا عليه السلام في خبر أنه أقر رحل بقتل ابن رجل من الانصار، فدفعه عمر إليه ليقتله به، فضربه ضربتين بالسيف حتى ظن أنه هلك، فحمل إلى منزله وبه رمق، فبرئ الجرح بعد ستة أشهر، فلقيه الاب و جره إلى عمر فدفعه إليه عمر، فاستغاث الرجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال لعمر: ما هذا الذي حكمت به على هذا الرجل ؟ فقال: " النفس بالنفس " قال: ألم يقتله مرة ؟ قال: قد قتله ثم عاش، قال: فيقتل مرتين ؟ فبهت، ثم قال: فاقض ما أنت قاض، فخرج عليه السلام فقال للاب: ألم تقتله مرة قال: بلى، فيبطل دم ابني ؟ قال: لا ولكن


(1) ربع: توقف وانتظر. يقال: " اربع عليك أو على نفسك أو على ظلعك " أي توقف. (2) سورة الاحقاف: 15. (3) سورة البقرة: 233. (4) في المصدر و (م): وإن بعتهم.

[234]

الحكم أن تدفع إليه فيقتص منك مثل ما صنعت به ثم تقتله بدم ابنك، قال: هو والله الموت، ولا بد منه ؟ قال: لابد أن يأخذ بحقه، قال: فإني قد صفحت عن دم ابني ويصفح لي عن القصاص، فكتب بينهما كتابا بالبراءة، فرفع عمر يده إلى السماء وقال: الحمد لله أنتم أهل بيت الرحمة يا أبا الحسن، ثم قال: لو لا علي لهلك عمر (1). بيان: هذا هو المشهور، وفيه قول آخر وسيأتي الكلام فيه. 13 - قب: قيس بن الربيع، عن جابر الجعفي، عن تميم بن خرام (2) الاسدي أنه رفع إلى عمر منازعة جاريتين تنازعتا في ابن وبنت، فقال: أين أبو الحسن مفرج الكرب ؟ فدعي له به، فقص عليه القصة، فدعا بقارورتين فوزنهما، ثم أمر كل واحدة فحلبت في قارورة ووزن القارورتين، فرجحت إحداهما على الاخرى، فقال: الابن للتي لبنها أرجح والبنت للتي لبنها أخف، فقال عمر: من أين قلت ذلك يا أبا الحسن ؟ فقال: لان الله جعل للذكر مثل حظ الانثيين. وقد جعلت الاطباء ذلك أساسا في الاستدلال على الذكر والانثى. تهذيب الاحكام زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي صلى الله عليه واله فقال: ما تقولون في الرجل يأتي أهله فيخالطها فلا ينزل ؟ فقالت الانصار: الماء من الماء (3)، وقال المهاجرون: إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل، فقال عمر: ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال عليه السلام: أتو جبون عليه الرجم والحد ولا توجبون عليه صاعا من ماء ؟ إذا التقى الختانان وجب عليه الغسل. أبو المحاسن الروياني في الاحكام أنه ولد في زمانه مولدان ملتصقان، أحدهما حي والآخر ميت، فقال عمر: يفصل بينهما بحديد، فأمر أمير المؤمنين عليه السلام أن يدفن الميت ويرضع الحي، ففعل ذلك فتميز الحي من الميت بعد أيام.


(1) مناقب آل أبى طالب 1: 496 و 497. (2) في المصدر و (م): حزام. (3) المراد بالماء الاولى الغسل، أي يجب الغسل عند الانزال.

[235]

وهم عمر أن يأخذ حلي الكعبة، فقال علي عليه السلام: إن القرآن انزل على النبي صلى الله عليه واله والاموال أربعة: أموال المسلمين فقسموها بين الورثة في الفرائض، والفئ فقسمه على مستحقه، والخمس فوضعه الله حيث وضعه، والصدقات فجعلها الله حيث جعلها، وكان حلي الكعبة يومئذ فتركه على حاله، ولم يتركه نسيانا ولم يخف عليه مكانه، فأقره حيث أقره الله ورسوله، فقال عمر: لولاك لافتضحنا وترك الحلي بمكانه. الواحدي في البسيط وابن مهدي في نزهة الابصار بالاسناد عن ابن جبير قال: لما انهزم اسفيذهميار قال عمر: ما هم بيهود ولا نصارى، ولالهم كتاب، وكانوا مجوسا، فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: بلى كان لهم كتاب ولكنه رفع، وذلك أن ملكا لهم سكر فوقع على ابنته - أو قال: على اخته - فلما أفاق قال: كيف الخروج منها ؟ قال: تجمع أهل مملكتك فتخبرهم أنك ترى ذلك حلالا وتأمرهم أن يحلوه، فجمعهم وأخبرهم أن يتابعوه فأبوا أن يتابعوه فخدلهم خدودا (1) في الارض وأوقد فيها النيران، وعرضهم عليها، فمن أبى قبول ذلك قذفه في النار ومن أجاب خلى سبيله. وروى جابر ؟ بن يزيد وعمر بن أوس وابن مسعود - واللفظ له أن عمر قال: لا أدري ما أصنع بالمجوس أين عبد الله بن عباس ؟ قالوا: ها هوذا، فجاء فقال: ما سمعت عليا يقول في المجوس ؟ فإن كنت لم تسمعه فاسأله عن ذلك، فمضى ابن عباس إلى علي عليه السلام فسأله عن ذلك فقال: " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون (2) " ثم أفتاه. الخطيب في الاربعين قال ابن عباس كنا في جنارة، فقال علي عليه السلام لزوج ام الغلام: أمسك عن امرأتك، فقال له عمر: ولم يمسك عن امرأته ؟ أخرج مما جئت (3) به ؟ قال: نعم نريد أن تستبرئ رحمهما، فلا يلقى فيها شئ فيستوجب


(1) الخدود والاخدود: الحفرة المستطيلة. (2) سورة يونس: 35. (3) في المصدر: مما حبت به.

[236]

به الميراث من أخيه ولا ميراث له، فقال عمر: أعوذ بالله من معضلة لا علي لها. وفي أربعين الخطيب قال ابن سيرين: إن عمر سأل الناس وقال: كم يتزوج المملوك ؟ وقال لعلي عليه السلام: إياك أعني يا صاحب المغافري (1) - رداء كان عليه - فقال عليه السلام: ثنتين. وفي غريب الحديث عن أبي عبيد أيضا قال أبو صبرة: جاء رجلان إلى عمر فقالا له: ما ترى في طلاق الامة ؟ فقام إلى حلقة فيها رجل أصلع فسأله، فقال (2): اثنتان، فالتفت إليهما فقال: اثنتان، فقال له أحدهما: جئناك وأنت أمير المؤمنين فسألناك عن طلاق الامة فجئت إلى رجل فسألته فو الله ما كلمك ؟ فقال له عمر: ويلك أتدري من هذا ؟ هذا علي بن أبي طالب عليه السلام سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: لو أن السماوات والارض وضعت في كفة ووضع إيمان علي عليه السلام في كفة لرجح إيمان علي عليه السلام. ورواه مصقلة بن عبد الله. العبدي: إنا روينا في الحديث خبرا * يعرفه سائر من كان روى إن ابن خطاب أتاه رجل * فقال: كم عدة تطليق الاما ؟ فقال: يا حيدركم تطليقة * للامة اذكره فأومى المرتضى باصبعيه فثنى الوجه إلى * سائله قال: اثنتان وانثنى قال له: تعرف هذا ؟ قال: لا * قال له: هذا علي ذوالعلا وأما ما وقع من قضاياه عليه السلام في عهد عثمان ففي كشاف الثعلبي وأربعين الخطيب وموطأ مالك بأسانيدهم عن نعجة بن بدر الجهني (3) أنه اتي بامرأة قد


(1) الظاهر انه بالعين المهملة كما في المصدر، وقال في القاموس (2: 93): معافر بلد وابوحى من همدان، وإلى أحدهما تنسب الثياب المعافرية. (2) أي أشار باصبعيه من دون قول. (3) لم نظفر على ترجمته، والظاهر " بعجة بن عبد الله بن بدر الجهنى " راجع اسد الغابة 1: 202.

[237]

ولدت لستة أشهر، فهم برجمها، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إن خاصمتك بكتاب الله خصمتك، إن الله تعالى يقول: " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا (1) " ثم قال: " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين أراد أن يتم الرضاعة (2) " فحولان مدة الرضاع وستة أشهر مدة الحمل، فقال عثمان: ردوها، ثم قال: ما عند عثمان بعد أن بعث إليها ترد (3). سفيان بن عيينة بإسناده عن محمد بن يحيى قال: كان لرجل امرأتان: امرأة من الانصار وامرأة من بني هاشم، فطلق الانصارية ثم مات بعد مدة، فذكرت الانصارية التي طلقها أنها في عدتها، وقامت عند عثمان البينة بميراثها منه، فلم يدرما يحكم به، وردهم (4) إلى علي عليه السلام فقال: تحلف أنها لم تحض بعد أن طلقها ثلاث حيض وترثه، فقال عثمان: للهاشمية هذا قضاء ابن عمك، قالت: قد رضيته فلتحلف و ترث، فتحرجت (5) الانصارية من اليمين وتركت الميراث. مسند أحمد وأبي يعلى: روى عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي أنه اصطاد أهل الماء حجلا (6) فطبخوه، وقدموا إلى عثمان وأصحابه فأمسكوا، فقال عثمان: صيد لم نصده ولم نأمر بصيده، اصطاده قوم حل فأطعموناه فما به بأس، فقال رجل: إن عليا يكره هذا، فبعث إلى علي عليه السلام فجاء وهو غضبان ملطخ يديه (7) بالخبط،


(1) سورة الاحقاف: 15. (2) سورة البقرة: 233. (3) التردي: السقوط والهلاك، أي قال عثمان بعد ما أمر بردها: انى لا اسقط ولا أهلك حينئذ. (4) في المصدر: وردهما. (5) أي تجنبت. وفي المصدر " فتخرجت " وفى (م) و (ت): فخرجت. (6) الحجل: طائر في حجم الحمام احمر المنقار والرجلين، وهو يعيش في الصرود العالية يستطاب لحمه. (7) في المصدر: بدنه.

[238]

فقال له: إنك لكثير الخلاف علينا، فقال عليه السلام: اذكروا الله من شهد النبي صلى الله عليه واله أتى بعجز حمار وحشي وهو محرم فقال: إنا محرمون فأطعموه أهل الحل، فشهد اثنا عشر رجلا من الصحابة، ثم قال: اذكروا الله رجلا شهد النبي صلى الله عليه واله اتي بخمس بيضات من بيض النعام فقال: إنا محرمون فأطعموه أهل الحل، فشهد اثنا عشر رجلا من الصحابة، فقام عثمان ودخل فسطاطه وترك الطعام على أهل الماء (1). بيان: الخبط محركة، ورق ينفض بالمخابط ويجفف ويطحن ويخلط بدقيق أو غيره، ويوجف بالماء فتوجره الابل. 14 - قب، ابن مهدى في نزهة الابصار والزمخشري في المستقصى عن ابن سيرين وشريح القاضي أن أمير المؤمنين عليه السلام رأى شابا يبكى، فسأل عليه السلام عنه فقال: إن أبي سافر مع هؤلاء فلم يرجع حين رجعوا وكان ذا مال عظيم، فرفعتهم إلى شريح فحكم علي، فقال عليه السلام متمثلا: أوردها سعد وسعد مشتمل * يا سعد ما تروى على هذا الابل ثم قال: إن أهون السقي التشريع، أي كان ينبغي لشريح أن يستقصي في الاستكشاف عن خبر الرجل ولا يقتصر على طلب البينة (2). [بيان: قوله عليه السلام أوردها سعد، مثل سائر ضربه صلوات الله عليه لبيان أن شريحا لا يأتي (3) منه القضاء ولا يحسنه، والاشتمال والشمال ككتاب: شئ كمخلاة يغطى بها ضرع الشاة إذا أثقلت، وشملها يشملها على الشمال وشدة والابل: إحضارها الماء للشرب. وقال الميداني في مجمع الامثال في شرح هذا البيت: هذا سعد بن زيد بن مناة أخو مالك بن زيد (4)، ومالك هذا من سبط تميم ابن مر (5)، وكان يحمق إلا أنه كان


(1) مناقب آل أبى طالب 1: 498 - 503. (2) مناقب آل أبى طالب 1: 506 و 507. (3) في العبارة سقط وتصحيف ولعل الصحيح هكذا: لا يتأتى منه القضاء ولا يحسنه والاشتمال تعليق الشمال والشمال ككتاب: شئ كمخلاة يغطى به ضرع الشاة إذا ثقلت وشملها يشملها علق عليها الشمال وشده وتشريع الابل: احضارها الماء للشرب (ب). (4) في المصدر: هذا سعد بن زيد مناة أخو مالك بن زيد مناة. (5) في المصدر: من ابن سبط تميم بن مرة.

[239]

آبل أهل زمانه، ثم إنه تزوج وبنى بامرأته، فأورد الابل أخوه سعد ولم يحسن القيام عليها والرفق بها، فقال مالك: أوردها سعد وسعد مشتمل * ما هكذا تورد يا سعد الابل (1) ويروى " يا سعد لا تروى بها ذاك الابل " فقال سعد مجيبا له: تظل يوم وردها مزعفرا (2) * وهي خناطيل تجوس الخضرا قالوا: يضرب لمن أدرك المراد بلا تعب، والصواب أن يقال يضرب لمن قصر في طلب الامر، انتهى كلامه. (3) يقال: فلان آبل الناس أي أعلمهم برعي الابل. والمزعفر: المصبوغ بالزعفران والاسد والخناطيل: قطعان البقر (4). والجوس: الطلب، أي تصير يوم ورودها على الماء كالاسد أو كجماعة البقر تطلب الخضر في المراعي لقوتها، وقيل إن سعدا أورد الابل الماء للسقي من دون احتياط منه في إيرادها الماء حتى تزاحمت، و نزع منها ما علق عليها الذي يقال له الشمال، فقوله: " سعد مشتمل " إشارة إلى هذا كما أو مأنا إليه سابقا. قوله: " إن أهون السقي التشريع " قال الجزري: أشرع ناقته: أدخلها في شريعة الماء، ومنه حديث علي عليه السلام " إن أهون السقي التشريع " هو إيراد أصحاب الابل إبلهم شريعة لا يحتاج معها إلى الاستقاء من البئر، وقيل: معناه إن سقي الابل هو أن تورد شريعة الماء أولا ثم يستقى لها، يقول: فإذا اقتصر على أن


(1) في المصدر: ما هكذا يا سعد تورد الابل. (2) في المصدر: يظل. (3) مجمع الامثال 2: 236 و 237. (4) لا يخلو من سهو، والصحيح: الخناطيل قطعان البقر والاسد. وقال في لسان العرب في " خنطل " بعدما أورد الشعر: قال ابن برى عنى بالمزعفر أخاه مالكا وكان قد أعرس بالنوار فقالت لمالك: ألا تسمع ما يقول أخوك ؟ قال: بلى، قالت: فأجبه، قال: وما أقول ؟ قالت: قل: اوردها سعد، البيت.

[240]

يوصلها إلى الشريعة فيتركها ولا يستقي لها (1) فإن هذا أهون السقي وأسهله. مقدور عليه لكل أحد، وإنما السقي التام أن ترويها، انتهى (2). وقال الميداني: أهون، هنا من الهون والهوينا بمعنى السهولة، والتشريع أن تورد الابل ماء لا يحتاج إلى متحه (3) بل تشرع فيه الابل شروعا، يضرب لمن يأخذ الامر بالهوينا ولا يستقصي، يقال: فقد رجل فاتهم أهله أصحابه، فرفع إلى شريح فسألهم البينة في قتله (4)، فارتفعوا إلى علي عليه السلام وأخبروه بقول شريح فقال علي عليه السلام: أوردها سعد وسعد مشتمل * يا سعد لا تروى على هذا الابل ثم قال: أهون السقي التشريع، ثم فرق بينهم وسألهم فاختلفوا، ثم أقروا بقتله، انتهى (5).] 15 - قب: أبو عبيد في غريب الحديث أن امرأة جاءته فذكرت أن زوجها يأتي جاريتها، فقال عليه السلام: إن كنت صادقة رجمناه وإن كنت كاذبة جلدناك، فقالت: ردوني إلى أهلي - غيرى نغرة (6) - إن معناه: جوفها يغلي من الغيظ والغيرة (7). بيان: روى في النهاية هذا الخبر ثم قال: " غيرى " هو فعلى من الغيرة. وقال: نغرة أي مغتاظة تغلي جوفي (8) غليان القدر، يقال: نغرت القدر تنغر إذا غلت (9).


(1) في المصدر: ويتركها فلا يستقى لها. (2) النهاية 2: 213 و 214. (3) متح الماء، نزعة متح الدلو وبها: استخرحها. (4) في المصدر: على قتله. (5) مجمع الامثال 2: 370. (6) أي قالت ردوني وهى غيرى نغرة. (7) مناقب آل أبى طالب 1: 508 و 509. (8) في المصدر: يغلى جوفى. والظاهر: يغلى جوفها. (9) النهاية 4: 161.

[241]

16 - قب: وروي أن ابن مسعود قال فيمن غشي جارية امرأته: لاحد عليه فقال عليه السلام: أبا عبد الرحمن إنما كان هذا قبل أن تنزل الحدود. (1) 17 - قب: الاصبغ أوصى رجل ودفع إلى الوصي عشرة آلاف درهم، قال: إذا أدرك ابني فأعطه ما أحببت منها، فلما أدرك استعدى عليه أمير المؤمنين عليه السلام قال له: كم تحب أن تعطيه ؟ قال: ألف درهم، قال: أعطه تسعة آلاف درهم فهي التي أحببت وخذ الالف (2). بيان: لعله علم أن هذا مراد الموصي. 18 لى: أبي، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن نوح ابن شعيب، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن علقمة، عن الصادق جعفر ابن محمد عليهما السلام قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه واله فادعى عليه سبعين درهما ثمن ناقة فقال له النبي صلى الله عليه واله: يا أعرابي ألم تستوف مني ذلك ؟ فقال: لا، فقال النبي: إني قد أوفيتك قال الاعرابي: قد رضيت برجل يحكم بيني وبينك، فقام النبي صلى الله عليه واله معه فتحاكما إلى رجل من قريش، فقال الرجل للاعرابي: ما تدعي على رسول الله صلى الله عليه واله قال: سبعين درهما ثمن ناقة بعتها منه، فقال: ما تقول يا رسول الله ؟ فقال: قد أوفيته فقال القرشي: قد أقررت له يا رسول الله بحقه، فإما أن تقيم شاهدين يشهدان بأنك قد أوفيته وإما أن توفيه السبعين التي يدعيها عليك، فقام النبي صلى الله عليه واله مغضبا يجر رداءه وقال: والله لاقصدن من يحكم بيننا بحكم الله تعالى ذكره، فتحاكم معه إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال للاعرابي: ما تدعي على رسول الله صلى الله عليه واله ؟ قال: سبعين درهما ثمن ناقة بعتها منه، قال: ما تقول يا رسول الله قال: قد أوفيته، قال: يا أعرابي إن رسول الله صلى الله عليه واله يقول: قد أوفيتك فهل صدق فقال: لاما أو فاني، فأخرج أمير المؤمنين عليه السلام سيفه من غمده وضرب عنق الاعرابي


(1) مناقب آل أبى طالب 1: 509. (2) مناقب آل أبى طالب 1: 508.

[242]

فقال رسول الله صلى الله عليه واله: يا علي لم قتلت الاعرابي ؟ قال: لانه كذبك يا رسول الله ومن كذبك فقد حل دمه ووجب قتله، فقال النبي صلى الله عليه واله: يا علي والذي بعثني بالحق (1) ما أخطأت حكم الله تبارك وتعالى فيه، ولا تعد إلى مثلها. (2) 19 - ما: المفيد، عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن عبيد بن حمدون، عن الحسن بن طريف قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام يقول: لا تجد عليا يقضي بقضاء إلا وجدت له أصلا في السنة، قال: وكان علي عليه السلام يقول لو اختصم إلي رجلان فقضيت بينهما ثم مكثا أحوالا كثيرة ثم أتياني في ذلك الامر لقضيت بينهما قضاء واحدا، لان القضاء لا يحول ولا يزول. (3) 20 - يج: روي أن تسعة إخوة أو عشرة في حي من أحياء العرب كانت لهم اخت واحدة، فقالوا لها: كل ما يرزقنا الله نطرحه بين يديك فلا ترغبي في التزويج فحميتنا لا تحمل ذلك، فوافقتهم في ذلك ورضيت به وقعدت في خدمتهم، وهم يكرمونها فحاضت يوما، فلما طهرت أرادت الاغتسال وخرجت إلى عين ماء كان بقرب حيهم فخرجت من الماء علقمة فدخلت في جوفها وقد جلست في الماء، فمضت عليها الايام والعلقة تكبر حتى علت بطنها، وظن الاخوة أنها حبلى وقد خانت، فأرادوا قتلها فقال بعضهم: نرفع أمرها إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فإنه يتولى ذلك فأخرجوها إلى حضرته وقالوا فيها ما ظنوا بها، فاستحضر عليه السلام طشتا مملوءا بالحماة (4) وأمرها أن تقعد عليه، فلما أحست العلقة برائحة الحماة نزلت من جوفها، فقالوا: يا علي أنت ربنا العلي فإنك تعلم الغيب ! فزبرهم (5) وقال: إن رسول الله صلى الله عليه واله أخبرنا بذلك عن الله بأن هذه الحادثة تقع في هذا اليوم في هذا.


(1) في المصدر: بالحق نبيا. (2) أمالى الصدوق: 62 و 63. (3) أمالى الشيخ الطوسى: 39 و 40. (4) الحماة: عضلة الساق. (5) زبره عن الامر: منعه ونهاه عنه.

[243]

الشهر في هذه الساعة. (1) 21 - شا: فأما الاخبار التي جاءت بالباهرة من قضاياه في السنن وأحكامه التي افتقر إليه في علمها كافة المؤمنين بعد الذي أثبتناه من جملة، الوارد في تقدمه في العلم وتبريزه على الجماعة بالمعرفة والفهم وفزع علماء الصحابة إليه فيما اعضل من ذلك والتجائهم إليه فيه وتسليمهم له القضاء به فهي أكثر من أن تحصى وأجل من أن تتعاطى، وأنا مورد منها جملة تدل على ما بعدها إن شاء الله، فمن ذلك ما رواه نقلة الآثار من العامة والخاصة في قضاياه ورسول الله صلى الله عليه واله حي، فصوبه فيها و حكم له بالحق فيما قضى به (2)، ودعا له بخير، وأثنى عليه (3) وأبانه بالفضل في ذلك من الكافة، ودل به على استحقاقه الامر من بعده، ووجوب تقدمه على من سواه في مقام الامامة، كما تضمن ذلك التنزيل فيما دل على معناه، وعرف به ما حواه من التأويل، حيث يقول الله عزوجل " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون (4) " وقوله: " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر اولوا الالباب (5)) وقوله عزوجل في قصة آدم وقد قالت الملائكة: " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون * وعلم آدم الاسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين * قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم * قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والارض وأعلم ما تبدون


(1) لم نجده في المصدر المطبوع. (2) في المصدر و (م): فيما قضاه. (3) في المصدر: وأثنى عليه به. (4) سورة يونس: 35. (5) سورة الزمر: 9.

[244]

وما كنتم تكتمون (1)) فنبه الله جل جلاله الملائكة على أن آدم أحق بالخلافة منهم، لانه أعلم منهم بالاسماء وأفضلهم في علم الانباء، وقال تقدست أسماؤه في قصة طالوت: " وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم " (2) فجعل جهة حقه في التقدم عليهم ما زاده الله من البسطة في العلم والجسم، واصطفاه إياه على كافتهم بذلك، وكانت هذه الآيات موافقة لدلائل العقول في أن الاعلم هو أحق بالتقدم في محل الامامة ممن لا يساويه في العلم، وذلك يدل على (3) وجوب تقدم أمير المؤمنين عليه السلام على كافة المسلمين في خلافة الرسول وإمامة الامة، لتقدمه عليه السلام (4) في العلم والحكمة وقصورهم عن منزلته في ذلك. فمما جاءت به الرواية في قضاياه والنبي صلى الله عليه واله حي موجود أنه لما أراد رسول الله صلى الله عليه واله تقليده قضاء اليمن وإنفاذه إليهم ليعلمهم الاحكام ويبين لهم الحلال من الحرام ويحكم فيهم بأحكام القرآن قال له أمير المؤمنين عليه السلام: تندبني يا رسول الله للقضاء وأنا شاب ولا علم لي بكل القضاء ؟ فقال له: ادن مني، فدنا منه فضرب على صدره بيده وقال: اللهم اهد قلبه وثبت لسانه، قال أمير المؤمنين عليه السلام: فما شككت [قط] في قضاء بين اثنين بعد ذلك المقام، (5) ولما استقرت به الدار باليمن ونظر فيما ندبه إليه رسول الله صلى الله عليه واله من القضاء والحكم بين المسلمين رفع إليه رجلان بينهما جارية يملكان رقها على السواء، قد جهلا حظر وطئها فوطأها معا (6) في طهر واحد على ظن منهما جواز ذلك، لقرب عهدهما بالاسلام، وقلة


(1) سورة البقرة: 30 - 33. (2) سورة البقرة: 247. (3) في المصدر: ودلت على وجوب اه‍. (4) في المصدر: لتقدمه عليه السلام عليهم اه‍. (5) أورده في الصواعق: 121. (6) ليست كلمة " معا " في المصدر.

[245]

معرفتهما بما تضمنته الشريعة من الاحكام، فحملت الجارية ووضعت غلاما، فاختصما إليه، (1) فقرع على الغلام باسمهما فخرجت القرعة لاحدهما، فألحق الغلام به وألزمه نصف قيمة الولد أن لو كان (2) عبدا لشريكه، وقال: لو علمت أنكما أقدمتما على ما فعلتما (3) بعد الحجة عليكما بحظره، لبالغت في عقوبتكما، وبلغ رسول الله صلى الله عليه واله هذه القضية فأمضاها، وأقر الحكم بها في الاسلام، وقال: الحمد لله الذي جعل فينا أهل البيت من يقضي على سنن داود عليه السلام وسبيله في القضاء، يعني به القضاء بالالهام الذي في معنى الوحي (4) ونزول النص به أن لو نزل على التصريح. ثم رفع إليه (5) وهو باليمن خبر زبية (6) حفرت للاسد فوقع فيها، فغدا الناس ينظرون إليه، فوقف على شفير الزبية رجل فزلت قدمه، فتعلق بآخر و تعلق الآخر بثالث وتعلق الثالث بالرابع، فوقعوا في الزبية، فدقهم الاسد وهلكوا جميعا فقضى عليه السلام بأن الاول فريسة الاسد وعليه ثلث الدية للثاني، وعلى الثاني ثلثا الدية للثالث، وعلى الثالث الدية الكاملة للرابع، فانتهى الخبر (7) إلى رسول الله صلى الله عليه واله فقال: لقد قضى أبو الحسن فيهم بقضاء الله عزوجل فوق عرشه. ثم رفع إليه خبر جارية حملت جارية على عاتقها عبثا ولعبا، فجاءت جارية اخرى فقرصت الحاملة، فقمصت لقرصتها، (8) فوقعت الراكبة فاندقت عنقها و


(1) في المصدر: فاختصما فيه. (2) في المصدر: وألزمه نصف قيمته لو كان اه‍. (3) في المصدر و (م): على ما فعلتماه. (4) في المصدر: الذى هو في معنى الوحى. (5) في المصدر: ومما رفع إليه. (6) الزبية: الحفرة لصيد السباع. (7) في المصدر: فانتهى الخبر بذلك. (8) قرص لحمه: اخذه ولوى عليه باصبعه فألمه. قمص العير: وثب ونفر. قمص منه: نفر وأعرض.

[246]

هلكت، فقضى عليه السلام على القارصة بثلث الدية، وعلى القامصة بثلثها، وأسقط الثلث الباقي لركوب الواقصة (1) عبثا القامصة، وبلغ الخبر بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه واله فأمضاه وشهد له بالصواب. وقضى عليه السلام في قوم وقع عليهم حائط فقتلهم، وكان في جماعتهم امرأة مملوكة واخرى حرة، وكان للحرة ولد طفل من حر، وللجارية المملوكة ولد طفل من مملوك، ولم يعرف الطفل الحر من الطفل المملوك، فقرع بينهما وحكم بالحرية لمن خرج عليه سهم الحر منهما، وحكم بالرق لمن خرج عليه سهم الرق منهما ثم أعتقه (2) وجعله مولاه، وحكم في ميراثهما بالحكم في الحر ومولاه، فأمضى رسول الله صلى الله عليه واله هذا الحكم (3) وصوبه حسب إمضائه ما أسلفنا ذكره ووصفناه. وجاءت الآثار أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه واله في بقرة قتلت حمارا، فقال أحدهما: يا رسول الله بقرة هذا الرجل قتلت حماري، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: اذهبا إلى أبي بكر فاسألاه عن ذلك، فجاءا إلى أبي بكر وقصا عليه قصتهما، قال: كيف تركتما رسول الله صلى الله عليه واله وجئتماني ؟ قال: هو أمرنا بذلك، فقال (4): بهيمة قتلت بهيمة لا شئ على ربها، فعادا إلى النبي صلى الله عليه واله فأخبراه بذلك، فقال لهما: امضيا إلى عمر بن الخطاب فقصا عليه قصتكما وسلاه القضاء في ذلك، فذهبا إليه وقصا عليه قصتهما فقال لهما: كيف تركتما رسول الله صلى الله عليه واله وجئتماني فقالا: إنه أمرنا بذلك، فقال: كيف لم يأمر كما بالمصير إلى أبي بكر ؟ قالا: إنا قد امرنا بذلك وصرنا إليه، قال: فما الذي قال لكما في هذه القضية ؟ قالا له: كيت وكيت، (5) قال: ما أرى إلا ما رأى أبو بكر، فصارا (6) إلى النبي صلى الله عليه واله فأخبراه الخبر، فقال: اذهبا إلى علي بن


(1) وقصت العنق: انكسرت. (2) أي حكم بعتقه. (3) في المصدر: هذا القصاء. (4) في المصدر: فقال لهما. (5) في المصدر: قال كيت وكيت. (6) في المصدر: فعادا.

[247]

أبي طالب عليه السلام ليقضي بينكما، فذهبا إليه فقصا عليه قصتهما، فقال: إن كانت البقرة دخلت على الحمار في مأمنه فعلى ربها قيمة الحمار لصاحبه، وإن كان الحمار دخل على البقرة في مأمنها فقتلته فلا غرم على صاحبها، فعادا إلى النبي صلى الله عليه واله فأخبراه بقضيته بينهما، فقال صلى الله عليه واله: لقد قضى علي بن أبي طالب عليه السلام بينكما بقضاء الله تعالى، ثم قال: الحمد لله الذي جعل فينا أهل البيت من يقضي على سنن داود في القضاء. وقد روى بعض العامة أن هذه القضية كانت من أمير المؤمنين عليه السلام بين الرجلين باليمن، وروى بعضهم حسب ما قدمناه. (1) كا: عدة من أصحابنا، عن البرقي، عن ابن أبي نجران، عن صباح الحذاء عن رجل، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر عليه السلام مثل ما أورده أولا. (2) 22 - شا: فصل في ذكر مختصر من قضاياه في إمارة أبي بكر، فمن ذلك ما جاء به الخبر عن رجال من العامة والخاصة أن أبا بكر سئل عن قوله تعالى: " وفاكهة وأبا * متاعا (3) " فلم يعرف معنى الاب من القرآن، فقال: أي سماء تظلني أم أي أرض تقلني أم كيف أصنع إن قلت في كتاب الله تعالى بما لا أعلم ؟ ! أما الفاكهة فنعرفها، وأما الاب فالله أعلم به، فبلغ أمير المؤمنين عليه السلام مقاله، وفي ذلك قال (4) يا سبحان الله أما علم أن الاب هو الكلا والمرعى ؟ وأن قوله تعالى: " وفاكهة وأبا " اعتداد من الله تعالى بإنعامه على خلقه بما غذاهم به وخلقه لهم ولانعامهم مما يحيا به (5) أنفسهم وتقوم به أجسادهم ؟. وسئل أبو بكر عن الكلالة فقال: أقول فيها برأيي، فإن أصبت فمن الله و إن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فقال: ما أغناه


(1) الارشاد للمفيد: 92 - 95. (2) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 352. (3) سورة عبس: 31. (4) في المصدر: مقاله ذلك في ذلك فقال. (5) في المصدر و (م): تحيا.

[248]

عن الرأي في هذا المكان، أما علم أن الكلالة هم الاخوة والاخوات من قبل الاب والام ومن قبل الاب على الانفراد (1) ومن قبل الام أيضا على حدتها ؟ قال الله عزوجل: " يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله اخت فلها نصف ما ترك (2) " وقال عز قائلا: " وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو اخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث (3) ". وجاءت الرواية أن بعض أحبار اليهود جاء إلى أبي بكر فقال له: أنت خليفة نبي هذه الامة ؟ فقال له: نعم، فقال: إنا نجد في التورأة أن خلفاء الانبياء أعلم أممهم، فأخبرني عن الله سبحانه أين هو في السماء أم في الارض ؟ فقال أبو بكر: هو في السماء على العرش، فقال اليهودي: فأرى الارض خالية منه وأراه على هذا القول في مكان دون مكان ؟ ! فقال له أبو بكر: هذا كلام الزنادقة، اعزب عني (4) وإلا قتلتك، فولى الحبر متعجبا يستهزئ بالاسلام، فاستقبله أمير المؤمنين عليه السلام فقال [له]: يا يهودي قد عرفت ما سألت عنه وما اجبت به، وإنا نقول: إن الله عز وجل أين الاين فلا أين له، وجل أن يحويه مكان، وهو في كل مكان بغير مماسة ولا مجاورة، يحيط علما بما فيها، ولا يخلو شئ منها من تدبيره، وإني مخبرك بما (5) في كتاب من كتبكم يصدق ما ذكرته لك، فإن عرفته أتؤمن به ؟ قال: (6) نعم قال: ألستم تجدون في بعض كتبكم أن موسى بن عمران عليه السلام كان ذات يوم جالسا إذ جاءه ملك من المشرق فقال له موسى: من أين أقبلت ؟ قال: من عند الله عزوجل


(1) في المصدر: على انفراده. (2) سورة النساء: 176. (3) سورة النساء: 12. (4) يمكن أن يكون بالمعجمة فالمهملة أو بالعكس، ومعناه: تنح عنى (5) في المصدر: بما جاء اه‍. (6) في المصدر: فقال اليهودي.

[249]

ثم جاءه ملك من المغرب فقال له: من أين جئت ؟ فقال: من عند الله عزوجل، ثم جاءه ملك فقال: قد جئتك من السماء السابعة من عند الله عزوجل، وجاءه ملك آخر فقال له: قد جئتك من الارض السفلى السابعة من عند الله تعالى، فقال موسى عليه السلام: سبحان من لا يخلو منه مكان ولا يكون إلى مكان أقرب من مكان، فقال اليهودي: أشهد أن هذا هو الحق، وأنك أحق بمقام نبيك ممن استولى عليه، وأمثال هذه الاخبار كثيرة. (1) 23 - قب، شا: فصل في ذكر ما جاء في قضاياه (2) في إمرة عمر بن الخطاب فمن ذلك ما جاءت به العامة والخاصة في قصة قدامة بن مظعون وقد شرب الخمر فأراد عمر أن يحده، فقال له قدامة: لا يجب (3) علي الحد، لان الله تعالى يقول: " ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات (4) " فدرأ عنه عمر الحد، (5) فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فمشى إلى عمر فقال له: لم تركت إقامة الحد على قدامة في شرب الخمر ؟ فقال: إنه تلا علي الآية، وتلاها عمر، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ليس قدامة من أهل هذه الآية، ولا من سلك سبيله في ارتكاب ما حرم الله، إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لا يستحلون حراما، فاردد قدامة واستتبه مما قال، فان تاب فأقم عليه الحد، و إن لم يتب فاقتله فقد خرج عن الملة، فاستيقظ عمر لذلك، وعرف قدامة الخبر فأظهر التوبة والاقلاع، فدرأ عمر عنه القتل ولم يدر كيف يحده، فقال لامير المؤمنين عليه السلام: أشر علي في حده، فقال: حده ثمانين، إن شارب الخمر إذا شربها


(1) الارشاد للمفيد: 95 - 97. (2) في الارشاد: من قضاياه. (3) في المصدرين: انه لا يجب. (4) سورة المائدة: 93. (5) في الارشاد و (م): فدرأ عمر عنه الحد.

[250]

سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، فجلده عمر ثمانين وصار إلى قوله عليه السلام في ذلك. (1) كا: علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام مثله بتغيير ما. (2) 24 - شا: وروي أن مجنونة على عهد عمر فجر بها رجل، فقامت البينة عليها بذلك، فأمر عمر بجلدها، (3) فمر بها على أمير المؤمنين عليه السلام لتجلد، فقال: ما بال مجنونة آل فلان تعتل ؟ فقيل له: إن رجلا فجربها وهرب، وقامت البينة علهيا، فأمر عمر بجلدها، فقال لهم: ردوها إليه وقولوا له: أما علمت بأن هذه مجنونة آل فلان ؟ وأن النبي صلى الله عليه واله قد رفع (4) القلم عن المجنون حتى يفيق ؟ إنها مغلوبة على عقلها ونفسها، فردت إلى عمر وقيل له ما قال أمير المؤمنين عليه السلام فقال: فرج الله عنه لقد كدت أن أهلك في جلدها، ودرأ عنه الحد. (5) قب: الحسن وعطاء وقتادة وشعبة وأحمد مثله، قال: وأشار البخاري إلى ذلك في صحيحه. (6) بيان: عتلت الرجل أعتله وأعتله (7): إذا جذبته جذبا عنيفا، ذكره الجوهري (8). 25 - قب، شا: وروي أنه أتي بحامل قد زنت فأمر برجمها، فقال له


(1) مناقب آل ابى طالب 1: 497. الارشاد للمفيد: 97. (2) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 215 و 216. (3) في المصدر و (م): بجلدها الحد. (4) في المصدر: وأن النبي صلى الله عليه وآله قال: رفع اه‍ (5) الارشاد للمفيد: 97. (6) مناقب آل ابى طالب 1: 497. (7) أي من باب ضرب ونصر. (8) الصحاح 1758.

[251]

أمير المؤمنين عليه السلام: هب أن لك سبيلا عليها أي سبيل لك على ما في بطنها ؟ والله تعالى يقول: " ألا تزر وازرة وزر اخرى (1) " فقال عمر: لاعشت لمعضلة لا يكون لها أبو الحسن، ثم قال: فما أصنع بها ؟ قال: احتط عليها حتى تلد، فإذا ولدت ووجدت لولدها من يكفله فأقم عليها الحد، فسري ذلك (2) عن عمر وعول في الحكم به على أمير المؤمنين عليه السلام (3). وروي أنه كان (4) استدعى امرأة كان يتحدث عندها الرجال، فلما جاءها رسله فزعت وارتاعت وخرجت معهم، فأملصت ووقع إلى الارض ولدها يستهل، ثم مات، فبلغ عمر ذلك، فجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وسألهم عن الحكم في ذلك، فقالوا بأجمعهم: نراك مؤدبا ولم ترد إلا خيرا ولا شئ عليك في ذلك، و أمير المؤمنين عليه السلام جالس لا يتكلم (5)، فقال له عمر: ما عندك في هذا يا أبا الحسن ؟ فقال: لقد سمعت ما قالوا، قال: فما عندك أنت ؟ قال: قد قال القوم ما سمعت، قال: أقسمت عليك لتقولن ما عندك، قال: إن كان القوم قاربوك فقد غشوك (6)، وإن كانوا ارتاؤوا فقد قصروا، الدية على عاقلتك، لان قتل الصبي خطأ تعلق بك، فقال: أنت والله نصحتني من بينهم، والله لا تبرح حتى تجرى الدية على بني عدي، ففعل ذلك أمير المؤمنين عليه السلام (7). بيان: " أملصت ": ألقت ولدها ميتا و " قاربه ": ناغاه وداراه بكلام حسن قوله: " وإن كانوا ارتاؤوا " أي قالوا ذلك برأيهم وظنوا أنه حق فقد قصروا في تحصيل الرأي وبيان الحكم.


(1) سورة النجم: 38. (2) في المصدر: بذلك. (3) مناقب آل ابى طالب 1: 494. الارشاد للمفيد: 97 و 98. (4) ليست كلمة " كان " في المصدرين. (5) في الارشاد: لا يتكلم في ذلك. (6) غشه: أظهر له خلاف ما أضمره وزين له غير المصلحة. (7) مناقب آل أبى طالب 1: 497. الارشاد: 98.

[252]

أقول: ذهب إلى مادل عليه الخبر ابن إدريس وجماعة من أصحابنا، و ذهب الاكثر إلى وجوب الدية في بيت المال، وقالوا: إنما حكم عليه السلام بذلك لانه (1) لم يكن له الحكم والاحضار وكان جائرا، ولو كان حاكم العدل لكان خطاؤه على بيت المال، وقال في المناقب بعد نقل الخبر: وقد أشار الغزالي إلى ذلك في الاحياء عند قوله: ووجوب الغرم على الامام إذا كان، كما نقل (2) من إجهاض المرأة جنينها خوفا من عمر. 26 - قب، شا: روي أمرأتين تنازعتا على عهد عمر في طفل ادعته كل واحدة منهما ولدا لها بغير بينة، ولم ينازعهما فيه غيرهما، فالتبس الحكم في ذلك على عمر، وفزع فيه إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فاستدعى المرأتين ووعظهما وخوفهما فأقامتا على التنازع والاختلاف، فقال عليه السلام عند تماديهما في النزاع: ائتوني بمنشار فقالت المرأتان: وما تصنع ؟ فقال: أقده نصفين لكل واحدة منكما نصفه، فسكت إحداهما، وقالت الاخرى: الله الله يا أبا الحسن، إن كان لابد من ذلك فقد سمحت به لها، فقال: الله أكبر هذا ابنك دونها، ولو كان ابنها لرقت عليه وأشفقت، فاعترفت المرأة الاخرى أن الحق مع صاحبتها والولد لها دونها، فسري عن عمر ودعا لامير المؤمنين عليه السلام بما فرج عنه في القضاء (3) قب: وهذا حكم سليمان في صغره (4). 27 - شا: وروي عن يونس بن الحسن أن عمر اتي بامرأة قد ولدت لستة أشهر، فهم برجمها، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: إن خاصمتك بكتاب الله خصمتك إن الله تعالى يقول: " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا (5) " ويقول جل قائلا:


(1) أي لان عمر. (2) في المناقب و (م): ووجوب الغرم على الامام إذا، كما نقل. (3) المناقب 1: 497 و 498. الارشاد: 98. (4) المناقب 1: 498. (5) سورة الاحقاف: 15.

[253]

" والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة (1) " فإذا تممت المرأة الرضاعة سنتين وكان حمله وفصاله ثلاثين شهرا كان الحمل منه ستة أشهر، فخلى عمر سبيل المرأة، وثبت الحكم بذلك، فعمل به الصحابة والتابعون ومن أخذ عنه إلى يومنا هذا. وروي أن امرأة شهد عليها الشهود أنهم وجدوها في بعض مياه العرب مع رجل يطأها ليس ببعل لها، فأمر عمر برجمها وكانت ذات بعل، فقالت اللهم إنك تعلم أني بريئة، فغضب عمر وقال: وتجرح الشهود أيضا ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ردوها واسألوها فلعل لها عذرا، فردت وسئلت عن حالها، فقالت: كان لاهلي إبل، فخرجت في إبل أهلي وحملت معي ماء، ولم يكن في إبل أهلي لبن، وخرج معي خليطنا وكان في إبله لبن، فنفد مائي فاستقيته، فأبى أن يسقيني حتى امكنه من نفسي، فأبيت، فلما كادت نفسي تخرج أمكنته من نفسي كرها، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: الله أكبر " فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه (2) " فلما سمع ذلك عمر خلى سبيلها (3). قب: أربعين الخطيب مثله (4). 28 - شا: فصل ومما جاء عنه عليه السلام في معنى القضاء وصواب الرأي وإرشاد القوم إلى مصالحهم وتداركه ما كان يفسد بهم لو لا تنبيهه على وجه الرأي فيه ما حدث به شبابة بن سوار عن أبي بكر الهذلي قال: سمعت رجالا من علمائنا يقولون: تكاتبت الاعاجم من أهل همدان وأهل الري وإصبهان وقومس ونهاوند، وأرسل بعضهم إلى بعض أن ملك العرب الذي جاءهم بدينهم وأخرج كتابهم قد هلك - يعنون النبي صلى الله عليه واله - وأنه ملكهم من بعده رجل ملكا يسيرا ثم هلك - يعنون أبا بكر ثم قام بعده (5) آخر قد طال عمره حتى تناولكم في بلادكم وأغزاكم جنوده - يعنون


(1) سورة البقرة: 233. (2) سورة البقرة: 173. (3) الارشاد للمفيد: 98 و 99. (4) مناقب آل أبى طالب 1: 499. (5) في المصدر: وقام من بعده.

[254]

عمر بن الخطاب - وأنه غير منته عنكم حتى تخرجوا من في بلادكم من جنوده، وتخرجوا إليه فتغزوه في بلاده، فتعاقدوا على هذا وتعاهدوا عليه، فلما انتهى الخبر إلى من بالكوفة من المسلمين أنهوه إلى عمر بن الخطاب، فلما انتهى إليه الخبر فزع لذلك فزعا شديدا، ثم أتى مسجد رسول الله صلى الله عليه واله فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: معاشر المهاجرين والانصار إن الشيطان قد جمع لكم جموعا وأقبل بها ليطفئ بها نور الله، ألا إن أهل همدان وأهل إصبهان وأهل الري وقومس و نهاوند مختلفة ألسنتها وألوانها وأديانها قد تعاهدوا وتعاقدوا أن يخرجوا من بلادهم إخوانكم من المسلمين، ويخرجوا إليكم فيغزوكم في بلادكم، فأشيروا على و أو جزوا ولا تطنبوا في القول، فان هذا يوم له ما بعده من الايام فتكلموا، فقام طلحة بن عبيد الله وكان من خطباء قريش فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أمير المؤمنين قد حنكتك الامور، وجرستك الدهور، وعجمتك البلايا، وأحكمتك التجارب، وأنت مبارك الامر، ميمون النقيبة، وقد وليت فخبرت، واختبرت وخبرت، فلم تنكشف من عواقب قضاء الله إلا عن خيار، فاحفر هذا الامر برأيك ولا تغب عنه، ثم جلس. فقال عمر: تكلموا، فقام عثمان بن عفان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد يا أمير المؤمنين فاني أرى أن تشخص أهل الشام من شامهم وأهل اليمن من يمنهم وتسير أنت في أهل هذين الحرمين وأهل المصرين الكوفة والبصرة، فتلقى جميع المشركين بجميع المؤمنين، فإنك يا أمير المؤمنين لا تستبقي من نفسك بعد العرب باقية، ولا تمتع من الدنيا بعزيز، ولا تلوذ منها بحريز، فاحضره برأيك ولا تغب عنه، ثم جلس. فقال عمر: تكلموا، فقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: الحمد لله - حتى تم (1) التحميد والثناء على الله والصلاة على رسوله صلى الله عليه واله - ثم قال: أما بعد فإنك إن أشخصت أهل الشام من شامهم سارت أهل الروم إلى ذراريهم، وإن


(1) في المصدر: أتم.

[255]

أشخصت أهل اليمن من يمنهم سارت الحبشة إلى ذراريهم، وإن أشخصت من هذين الحرمين انتقضت عليك العرب من أطرافها وأكنافها، حتى تكون (1) ما تدع وراء ظهرك من عيالات العرب أهم إليك مما بين يديك، فأما ذكرك كثرة العجم ورهبتك من جموعهم فإنا لم نكن نقاتل على عهد رسول الله صلى الله عليه واله بالكثرة، وإنما كنا نقاتل بالبصيرة (2)، وأما ما بلغك من اجتماعهم على المسير إلى المسلمين فإن الله لمسيرهم أكره منك لذلك، وهو أولى بتغيير ما يكره، وإن الاعاجم إذا نظروا إليك قالوا: هذا رجل العرب، فإن قطعتموه قطعتم العرب (3)، وكان أشد لكلبهم وكنت قد ألبتهم على نفسك، وأمدهم من لم يكن يمدهم، ولكني أرى أن تقر هؤلاء في أمصارهم وتكتب إلى أهل البصرة فليتفرقوا على ثلاث فرق، فلتقم فرقة (4) على ذراريهم حرسا لهم، ولتقم فرقة على أهل عهدهم لئلا ينتقضوا، ولتسر فرقة منهم إلى إخوانهم مددا لهم: فقال: أجل هذا الرأي، وقد كنت احب أن اتابع عليه، و جعل يكرر قول أمير المؤمنين عليه السلام وينسقه إعجابا به واختيارا له. قال الشيخ المفيد رضي الله عنه: فانظروا أيدكم الله إلى هذا الموقف الذي ينبئ بفضل الرأي، إذ تنازعه اولو الالباب والعلم، وتأملوا في التوفيق الذي قرن الله به أمير المؤمنين في الاحوال كلها، وفزع القوم إليه في المعضل من الامور، و أضيفوا إلى ذلك (5) ما أثبتناه عنه من القضاء في الدين الذي أعجز متقدمي القوم حتى اضطروا في علمه إليه، تجدوه من باب المعجز الذي قدمناه، والله ولي التوفيق (6).


(1) في المصدر: حتى يكون. (2) الصحيح كما في المصدر: بالنصرة. (3) في المصدر: فقد قطعتم. (4) في المصدر: فلتقم فرقة منهم. (5) في المصدر و (م): وأضيفوا ذلك إلى. (6) الارشاد للمفيد: 99 - 101.

[256]

بيان: قال الفيروز آبادي: قومس بالضم وفتح الميم: صقع كبير بين خراسان وبلاد الجبل وإقليم بالاندلس. وقال الجزري: في حديث طلحة: " قال لعمر: قد حنكتك الامور " أي راضتك وهذبتك، وأصله من حنك الفرس يحنكه إذا جعل في حنكه الاسفل حبلا يقوده به (1). وقال: جرستك الدهور، أي حنكتك وأحكمتك وجعلتك خبيرا بالامور مجربا، ويروى بالشين المعجمة بمعناه (2). وقال: وعجمتك الامور أي خبرتك، من العجم: العض، يقال: عجمت العود إذا عضضته لتنظر أصلب هو أم رخو (3). وقال: النقيبة: النفس، وقيل: الطبيعة والخليقة (4)، انتهى. قوله: " هذا رجل العرب " الرجل بالكسر شبهه برجلهم لانه به تقوم العرب وتسير إلى عدوهم، وقد مر من النهج " أصل العرب " والتأليب التجميع. 29 - قب، شا: فأما قضاياه عليه السلام في إمرة عثمان بن عفان فمن ذلك ما رواه نقلة الآثار من العامة والخاصة أن امرأة نكحها شيخ كبير فحملت، فزعم الشيخ أنه لم يصل إليها، وأنكر حملها، فالتبس الامر على عثمان، وسأل المرأة: هل اقتضك الشيخ (5) ؟ - وكانت بكرا - قالت: لا، فقال عثمان: أقيموا الحد عليها، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: إن للمرأة سمين سم للمحيض وسم للبول، فلعل الشيخ كان ينال منها فسال ماؤه في سم المحيض فحملت منه، فاسألوا الرجل عن ذلك فسئل فقال: قد كنت انزل الماء في قبلها من غير وصول إليها بالاقتضاض (6)، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: الحمل له والولد ولده، وأرى عقوبته في الانكار (7)، فصار عثمان


(1) النهاية 1: 265. (2) النهاية 1: 156. (3) النهاية 3: 71. (4) النهاية 4: 168. (5) في المصدرين: هل افتضك الشيخ. وكلاهما بمعنى. (6) في المصدرين: بالافتضاض. (7) في المصدرين: وأرى عقوبته على الانكار له. (*)

[257]

إلى قضائه بذلك. (1) ورووا أن رجلا كانت له سرية فأولدها، ثم اعتزلها وأنكحها عبدا له، ثم توفي السيد، فعتقت بملك ابنها لها، وورث ولدها زوجها، (2) ثم توفي الابن فورثت من ولدها زوجها، فارتفعا إلى عثمان يختصمان تقول: هذا عبدي، ويقول: هي امرأتي ولست مفرجا عنها، فقال عثمان: هذه مشكلة، وأمير المؤمنين عليه السلام حاضر، قال: (3) سلوها هل جامعها بعد ميراثها له ؟ فقالت: لا، فقال: لو أعلم أنه فعل ذلك لعذبته، اذهبي فإنه عبدك ليس له عليك سبيل: إن شئت أن تسترقيه أو تعتقيه أو تبيعيه فذلك لك. وروي أن مكاتبة زنت على عهد عثمان وقد عتق منها ثلاثة أرباع فسأل عثمان أمير المؤمنين عليه السلام فقال: تجلد (4) منها بحساب الحرية وتجلد منها بحساب الرق وسأل زيد بن ثابت فقال: تجلد بحساب الرق، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: كيف تجلد بحساب الرق وقد عتق منها ثلاثة أرباعها ؟ وهلا جلدتها بحساب الحرية فإنها فيها أكثر ؟ فقال زيد: لو كان ذلك كذلك لوجب توريثها بحساب الحرية فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: أجل ذلك واجب، فافحم زيد، وخالف عثمان أمير المؤمنين عليه السلام وصار إلى قول زيد، ولم يصغ إلى ما قال بعد ظهور الحجة عليه، وأمثال ذلك مما يطول به الكتاب (5) وينتشر فيه الخطاب. (6) 30 - شا: وكان من قضاياه عليه السلام بعد بيعة العامة له ومضي عثمان على ما رواه أهل النقل من حملة الآثار (7) أن امرأة ولدت على فراش زوجها ولدا له بدنان


(1) في الارشاد بعد ذلك: وتعجب منه. (2) لانه كان عبدا ومن جمله تركة الميت. (3) في المصدرين: فقال. (4) في الارشاد " يجلد " في الموضعين. (5) في الارشاد: بذكره الكتاب. (6) مناقب آل ابى طالب 1: 500 و 501. الارشاد للمفيد 101 و 102. (7) في المصدر: وحملة الاثار.

[258]

ورأسان على حقو واحد، فالتبس الامر على أهله، أهو واحد أو اثنان ؟ فصاروا إلى أمير المؤمنين عليه السلام يسألونه عن ذلك ليعرفوا الحكم فيه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: اعتبروه إذا نام، ثم أنبهوا أحد البدنين والرأسين، فإن انتبها جميعا معا في حالة واحدة فهما إنسان واحد، وإن استيقظ أحدهما والآخر نائم فهما اثنان، وحقهما من الميراث حق اثنين. وروى الحسن بن علي العبدي، عن سعد بن طريف، عن الاصبغ بن نباتة قال: بينما شريح في مجلس القضاء إذ عرض له شخص، (1) فقال له: يا أبا امية أخلني فإن لي حاجة، قال: فأمر من حوله أن يجفوا عنه، (2) فانصرفوا وبقي خاصة من حضر، (3) فقال له: اذكر حاجتك، فقال: يا أبا امية إن لي ما للرجال وما للنساء، فما الحكم عندك في ؟ أرجل أنا أم امرأة ؟ فقال له: قد سمعت من أمير المؤمنين عليه السلام قضية (4) أنا أذكرها، خبرني عن البول من أي الفرجين يخرج ؟ قال الشخص: من كليهما، قال: فمن أيهما ينقطع ؟ قال: منهما معا فتعجب شريح، قال الشخص: ساورد عليك من أمري ما هو أعجب، قال شريح: ما ذاك ؟ قال: زوجني أبي على أنني امرأة، فحملت من الزوج، وابتعت جارية تخدمني، فأفضيت إليها فحملت مني، فضرب (5) شريح إحدى يديه على الاخرى متعجبا وقال: هذا أمر لابد من إنهائه إلى أمير المؤمنين عليه السلام فلا علم لي بالحكم فيه ! فقام وتبعه الشخص ومن حضر معه حتى دخل على أمير المؤمنين عليه السلام، فقص عليه القصة، فدعا أمير المؤمنين عليه السلام بالشخص فسأله عما حكاه له شريح، فاعترف به، فقال له: من زوجك ؟ قال: فلان ابن فلان - وهو حاضر بالمصر - فدعا (6)


(1) في المصدر: إذ جاءه شخص. (2) جفاعنه: أعرض. ضد واصله وآنسه. وفى المصدر: أن يخفوا عنه. (3) في المصدر: من حضره. (4) في المصدر: في ذلك قضية. (5) في المصدر: قال: فضرب. (6) في المصدر: فدعا به.

[259]

وسأل عما قال، فقال: صدق، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لانت أجرأ من صائد الاسد حتى تقدم (1) على هذه الحالة، ثم دعا قنبرا مولاه فقال (2): أدخل هذا الشخص بيتا ومعه أربع نسوة من العدول ومرهن بتجريده وعد أضلاعه بعد الاستيثاق من ستر فرجه، فقال له الرجل: يا أمير المؤمنين ما آمن على هذا الشخص الرجال و النساء، فأمر أن يشد عليه تبان (3) وأخلاه في بيت، ثم ولجه وعد أضلاعه، و كانت من الجانب الايسر سبعة ومن الجانب الايمن ثمانية، فقال: هذا رجل، وأمر بطم شعره، (4) وألبسه القلنسوة والنعلين والرداء، وفرق بينه وبين الزوج. وروى بعض أهل النقل أنه لما ادعى الشخص ما ادعاه من الفرجين أمر أمير المؤمنين عليه السلام عدلين من المسلمين أن يحضرا بيتا خاليا، وأحضر الشخص معهما، وأمر بنصب مرآتين إحداهما مقابلة لفرج الشخص والاخرى مقابلة لتلك المرآة، وأمر الشخص بالكشف عن عورته في مقابلة المرآة حيث لا يراه العدلان، و أمر العدلين بالنظر في المرآة المقابلة لها، فلما تحقق العدلان صحة ما ادعاه الشخص من الفرجين اعتبر حاله بعد أضلاعه، فلما ألحقه بالرجال أهمل قوله في ادعاء الحمل وألغاه ولم يعمل به، وجعل حمل الجارية منه وألحقه به. ورووا أن أمير المؤمنين عليه السلام دخل ذات يوم المسجد فوجد شابا حدثا يبكي وحوله قوم، فسأل أمير المؤمنين عليه السلام عنه فقال: إن شريحا قضى علي قضية لم ينصفني (5) فيها، فقال: وما شأنك ؟ قال: إن هؤلاء النفر - وأومأ إلى نفر حضور - أخرجوا أبي معهم في سفر فرجعوا ولم يرجع أبي، فسألتهم عنه فقالوا: مات، فسألتهم عن ماله الذي استصحبه فقالوا: ما نعرف له مالا، فاستحلفهم شريح وتقدم إلي


(1) في المصدر: حين تقدم. (2) في المصدر: فقال له. (3) قال في القاموس (4: 205): التبان كرمان: سراويل صغير يستر العورة المغلظة. (4) طم الشعر: جزه. (5) في المصدر: ولم ينصفني.

[260]

بترك التعرض لهم، فقال أمير المؤمنين عليه السلام لقنبر: اجمع القوم وادع لي شرطة الخميس ثم جلس ودعا النفر والحدث معهم، ثم سأله عما قال، فأعاد الدعوى وجعل يبكي ويقول: أنا والله أتهمهم على أبي يا أمير المؤمنين، فإنهم احتالوا عليه حتى أخرجوه معهم، وطمعوا في ماله، فسأل أمير المؤمنين عليه السلام القوم فقالوا (1) كما قالوا لشريح: مات الرجل ولا نعرف له مالا، فنظر في وجوههم ثم قال: ماذا تظنون ؟ أتظنون أني لا أعلم ما صنعتم بأبي (2) هذا الفتى إني إذا لقليل العلم ؟ ثم أمر بهم أن يفرقوا، ففرقوا في المسجد، واقيم كل رجل منهم إلى جانب اسطوانة من أساطين المسجد، ثم دعا عبيد الله بن أبي رافع كاتبه يومئذ فقال له: اجلس، ثم دعا أحدا منهم (3) فقال له: أخبرني ولا ترفع صوتك: في أي يوم خرجتم من منازلكم وأبو هذا الغلام معكم ؟ فقال: في يوم كذا وكذا، فقال لعبيد الله: اكتب، ثم قال له: في أي شهر كان ؟ قال: في شهر كذا، قال: اكتب، ثم قال: في أي سنة ؟ قال: في سنة كذا، فكتب عبيد الله ذلك، (4) قال: فبأي مرض مات ؟ قال: بمرض كذا، قال: في أي منزل مات ؟ قال: في موضع كذا، قال: من غسله وكفنه ؟ قال: فلان، قال: فبم كفنتموه ؟ قال: بكذا، قال: فمن صلى عليه ؟ قال: فلان قال: فمن أدخله القبر ؟ قال: فلان، وعبيد الله بن أبي رافع يكتب ذلك كله. فلما انتهى إقراره إلى دفنه كبر أمير المؤمنين عليه السلام تكبيرة سمعها أهل المسجد ثم أمر بالرجل فرد إلى مكانه، ودعا بآخر من القوم فأجلسه بالقرب منه، ثم سأله عما سأل الاول عنه، فأجاب بما خالف الاول في الكلام كله، وعبيد الله بن أبي رافع يكتب ذلك، فلما فرغ من سؤاله كبر تكبيرة سمعها أهل المسجد، ثم أمر بالرجلين جميعا أن يخرجا من المسجد نحو السجن فيوقف بهما على بابه، ثم


(1) في المصدر: فقالوا له. (2) في المصدر: بأب هذا الفتى. (3) في المصدر: واحدا منهم. (4) في المصدر: ذلك كله.

[261]

دعا بالثالث فسأله عما سأل الرجلين، فحكى خلاف ما قالا، وأثبت ذلك عنه، ثم كبر وأمر بإخراجه نحو صاحبيه، ودعا برابع القوم فاضطرب قوله وتلجلج فوعظه وخوفه، فاعترف أنه وأصحابه قتلوا الرجل وأخذوا ماله، وأنهم دفنوه في موضع كذا وكذا بالقرب من الكوفة، فكبر أمير المؤمنين عليه السلام وأمر به إلى السجن، واستدعى بواحد (1) من القوم وقال له: زعمت أن الرجل مات حتف أنفه وقد قتلته اصدقني عن حالك وإلا نكلت بك، فقد وضح الحق في قصتكم، (2) فاعترف من قتل الرجل بما اعترف به صاحبه، ثم دعى الباقين فاعترفوا عنده بالقتل وسقطوا في أيديهم، (3) واتفقت كلمتهم على قتل الرجل وأخذ ماله، فأمر من مضى معهم (4) إلى موضع المال الذي دفنوه، فاستخرجوه منه وسلموه (5) إلى الغلام ابن الرجل المقتول. ثم قال له: ما الذي تريد ؟ قد عرفت ما صنع القوم بأبيك، قال: اريد أن يكون القضاء بيني وبينهم بين يدي الله عزوجل، وقد عفوت عن دمائهم في الدنيا فدرأ أمير المؤمنين عليه السلام (6) حد القتل وأنهكهم (7) عقوبة، فقال شريح: يا أمير المؤمنين كيف هذا الحكم ؟ فقال له: إن داود عليه السلام مر بغلمان يلعبون وينادون بواحد منهم يا " مات الدين " قال: والغلام يجيبهم، فدنا داود عليه السلام منهم فقال له: يا غلام ما اسمك ؟ فقال: اسمي " مات الدين " قال له داود: من سماك بهذا الاسم ؟ قال: امي، فقال داود: أين امك ؟ قال: في منزلها، قال داود: انطلق بنا إلى


(1) في المصدر: واحدا. (2) في المصدر: في قضيتكم. (3) أي ندموا على ما فعلوا. (4) في المصدر: فأمر من مضى منهم مع بعضهم اه‍. (5) في المصدر: فاستخرجه منه وسلمه. (6) في المصدر: فدرا عنهم أمير المؤمنين عليه السلام. (7) أنهكه: بالغ في عقوبته.

[262]

امك، فانطلق به إليها فاستخرجها من منزلها، فخرجت، فقال لها: يا أمة الله ما اسم ابنك هذا ؟ قالت: اسمه (مات الدين) قال لها داود عليه السلام: ومن سماه بهذا الاسم ؟ قالت: أبوه، قال لها: وما كان سبب ذلك ؟ قالت: إنه خرج في سفر له و معه قوم وأنا حامل بهذا الغلام، فانصرف القوم ولم ينصرف زوجي، (1) فسألتهم عنه قالوا: مات، فسألتهم عن ماله فقالوا: ما ترك مالا، فقلت: ما أوصاكم (2) بوصية ؟ قالوا: نعم يزعم (3) أنك حبلى، فإن ولدت جارية أو غلاما فسميه " مات الدين " فسميته كما وصى ولم احب خلافه، فقال لها داود عليه السلام: فهل تعرفين القوم ؟ قالت: نعم، قال: انطلقي مع هؤلاء - يعني قوما بين يديه - فاستخرجيهم من منازلهم، فلما حضروا حكم فيهم بهذه الحكومة، فثبت عليهم الدم واستخرج منهم المال، ثم قال لها: يا أمة الله سمي ابنك هذا بعاش الدين. (4) كا: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام مثله وزاد في آخره: ثم إن الفتى والقوم اختلفوا في مال الفتى كم كان، فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام خاتمه وجميع خواتيم من عنده، ثم قال: أجيلوا (5) هذه السهام فأيكم أخرج خاتمي فهو صادق في دعواه، لانه سهم الله وسهم الله لا يخيب. (6) كا: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن إسحاق بن إبراهيم الكندي عن خالد النوفلي، عن الاصبغ بن نباتة مثله. (7)


(1) في المصدر: ولم ينصرف زوجي معهم. (2) في المصدر: فقلت لهم: فهل وصاكم. (3) الصحيح كما في المصدر: زعم. (4) الارشاد للمفيد: 102 - 105. (5) من جال يجول، أي أديروا. (6) فروع الكافي (المجلد السابع من الطبعة الحديثة): 371 - 373. (7) فروع الكافي (المجلد السابع من الطبعة الحديثة): 373.

[263]

قب: مرسلا مثله. (1) 31 - قب، شا: وروي أن امرأة هوت غلاما، فدعته إلى نفسها (2) فامتنع الغلام، فمضت وأخذت بيضة وألقت بياضها على ثوبها، ثم علقت بالغلام ورفعته إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقالت: إن هذا الغلام كابرني على نفسي وقد فضحني، ثم أخذت ثيابها فأرت بياض البيض وقالت: ماؤه (3) على ثوبي، فجعل الغلام يبكي و يتبرأ مما ادعته ويحلف، فقال أمير المؤمنين عليه السلام لقنبر: مرمن يغلي ماء حتى يشتد حرارته، ثم لتأتني (4) به على حاله، فجيئ بالماء فقال: ألقوه على ثوب المرأة، فألقوه عليه، فاجتمع بياض البيض والتأم، فأمر بأخذه ودفعه إلى رجلين من أصحابه، فقال: تطعماه (5) والفظاه، فطعماه فوجداه بيضا، فأمر بتخلية الغلام وجلد المرأة عقوبة على ادعائها الباطل. (6) 32 - شا: وروى الحسن بن محبوب، قال: حدثني عبد الرحمن بن الحجاج، قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول: لقد قضى أمير المؤمنين عليه السلام بقضية ما سبقه إليها أحد وذلك أن رجلين اصطحبا في سفر فجلسا يتغذيان، (7) فأخرج أحدهما خمسة أرغفة وأخرج الآخر ثلاثة، فمر بهما رجل فسلم، فقالا له: الغداء، فجلس يأكل معهما، فلما فرغ من أكله رمى إليهما ثمانية دراهم وقال لهما: هذا (8) عوض ما أكلت من طعامكما، فاختصما وقال صاحب الثلاثة: هذا (9) نصفان بيننا، فقال صاحب الخمسة: بل لي خمسة ولك ثلاثة، فارتفعا إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقصا


(1) مناقب آل ابى طالب 1: 507. (2) في المصدر: فراودته عن نفسه. (3) في المصدر: هذا ماؤه. (4) في المصدر: ليأتني. (5) في المصدر: أطعماه. (6) المناقب 1: 498. الارشاد: 105. واللفظ له. (7) في المصدر: يتغديان. (8 و 9) في المصدر: هذه.

[264]

عليه القصة، فقال لهما: هذا أمر فيه دناءة، والخصومة غير جميلة فيه والصلح أحسن فقال صاحب الثلاثة أرغفة: لست أرضى إلا بمر القضاء، قال: أمير المؤمنين عليه السلام: إذا كنت لا ترضى إلا بمر القضاء فإن لك واحدا من ثمانية ولصاحبك سبعة، فقال سبحان الله كيف صار هذا هكذا ؟ فقال له: اخبرك أليس كان لك ثلاثة أرغفة ؟ قال: بلى، ولصاحبك خمسة ؟ قال: بلى، قال: هذه أربعة وعشرون ثلثا، أكلت أنت ثمانية وصاحبك ثمانية والضيف ثمانية، فلما أعطاكم الثمانية كان لصاحبك سبعة ولك واحد، (1) فانصرف الرجلان على بصيرة من أمرهما في القضية. (2) كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب مثله (3). 33 - شا: وروى علماء أهل السير (4) أن أربعة نفر شربوا المسكر على عهد أمير المؤمنين عليه السلام فسكروا، فتباعجوا (5) بالسكاكين ونال الجراح كل واحد منهم، ورفع خبرهم إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فأمر بحبسهم حتى يفيقوا، فمات في السجن منهم اثنان وبقي اثنان، فجاء قوم الاثنين إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقالوا: أقدنا (6) يا أمير المؤمنين من هذين النفسين فإنهما قتلا صاحبينا، فقال لهم: وما علمكم بذلك ؟ ولعل كل واحد منهما قتل صاحبه ؟ قالوا: لا ندري فاحكم فيها (7) بما علمك الله، فقال: دية المقتولين على قبائل الاربعة بعد مقاصة الحيين منهما بدية جراحهما، وكان ذلك هو الحكم الذي لا طريق إلى الحق في القضاء سواه


(1) في المصدر: واحدة. (2) الارشاد للمفيد: 105 و 106. (3) فروع الكافي (المجلد السابع من الطبعة الحديثة): 427 و 428. (4) في المصدر: علماء السير. (5) بعج البطن: شقه. (6) أقاد القاتل بالقتيل: قتله به قودا أي بدلا منه. (7) في المصدر: فيهم.

[265]

ألا ترى أنه لا بينة على القاتل تفرده من المقتول ولا بينة على العمد في القتل ؟ فلذلك كان القضاء فيه على حكم الخطاء في القتل، واللبس في القاتل دون المقتول. وروي أن ستة نفر نزلوا الفرات فتعاطوا فيه لعبا: فغرق واحد منهم، فشهد اثنان على ثلاثة منهم أنهم غرقوه، وشهد الثلاثة على الاثنين أنهما غرقاه، فقضى عليه السلام بالدية أخماسا على الخمسة نفر، ثلاثة [أخماس] منها على الاثنين بحساب الشهادة عليهما، وخمسان على الثلاثة بحساب الشهادة أيضا، ولم يكن في ذلك قضية أحق بالصواب مما قضى به عليه السلام (1). 34 - قب، شا: ورووا أن رجلا حضرته الوفاة، فوصى بجزء من ماله ولم يعينه، فاختلف الوراث في ذلك بعده، وترافعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقضى عليهم بإخراج السبع من ماله، وتلا قوله تعالى: " لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم (2) ". وقضى عليه السلام في رجل وصى عند الموت بسهم من ماله ولم يبينه، فلما مضى اختلف الورثة في معناه، فقضى عليهم بإخراج الثمن من ماله، وتلا قوله تعالى جل ذكره: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين (3) " إلى آخر الآية، وهم ثمانية أصناف، لكل صنف منهم سهم من الصدقات. وقضى عليه السلام في رجل وصى فقال: أعتقوا عني كل عبد قديم في ملكي، فلما مات ما يعرف (4) الوصي ما يصنع، فسأله عن ذلك فقال: يعتق عنه كل عبد ملكه ستة أشهر، وتلا قوله جل اسمه: " والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم (5) وقد ثبت أن العرجون إنما ينتهي إلى الشبه بالهلال في تقويسه بعد ستة


(1) الارشاد للمفيد: 106. (2) سورة الحجر: 44. (3) سورة التوبة: 60. (4) في المصدر: لم يعرف. (5) سورة يس: 39.

[266]

أشهر من أخذ الثمرة منه. وقضى عليه السلام في رجل نذر أن يصوم حينا ولم يعين (1) وقتا بعينه، أن يصوم ستة أشهر، وتلا قوله عزوجل: " تؤتي اكلها كل حين بإذن ربها (2) " وذلك في ستة أشهر. (3) 35 - شا: وجاءه رجل فقال: (4) يا أمير المؤمنين إنه كان بين يدي تمر، فبدرت زوجتي فأخذت منه واحدة فألقتها في فيها، فحلفت أنها لا تأكلها ولا تلفظها فقال عليه السلام: تأكل نصفها وترمي نصفها وقد تخلصت من يمينك. وقضى عليه السلام في رجل ضرب امرأة فألقت علقة أن عليه ديتها أربعين دينارا، وتلا قوله عزوجل: " ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة في قرار مكين * ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين (5) " ثم قال: في النطفة عشرون دينارا، وفي العلقة أربعون دينارا، وفي المضغة ستون دينارا وفي العظم قبل أن يستوي خلقا ثمانون دينارا، وفي الصورة قبل أن تلجها الروح مائة دينار، وإذا ولجتها الروح كان فيه (6) ألف دينار. فهذا طرف من ذكر قضاياه عليه السلام (7) وأحكامه الغريبة التي لم يقض بها أحد قبله، ولا عرفها من العامة والخاصة أحد إلا عنه (8)، واتفقت عترته على العمل


(1) في المصدر: ولم يسم. (2) سورة ابراهيم: 25. (3) المناقب 1: 509. الارشاد: 106 و 107. واللفظ له. وفيه: وذلك في كل ستة أشهر. (4) في المصدر: فقال له. (5) سورة المؤمنون: 14. (6) في المصدر: فإذا والجتها الروح كان فيها اه‍. (7) في المصدر: من قضاياه. (8) في المصدر: ولا عرفها أحد من العامة والخاصة ولا أخذ الا عنه.

[267]

بها، ولو مني (1) غيره بالقول فيها لظهر عجزه عن الحق في ذلك كما ظهر فيما هو أوضح منه، وفيما أثبتناه من قضاياه على الاختصار كفاية فيما قصدناه إن شاء الله (2). 36 - يل: روي أن امرأة تركت طفلا ابن ستة أشهر على سطح، فمشى الطفل يحبو حتى خرج من السطح وجلس على رأس الميزاب، فجاءت امه على السطح فما قدرت عليه، فجاؤوا بسلم ووضعوه على الجدار، فما قدروا على الطفل من أجل طول الميزاب وبعده عن السطح، والام تصيح وأهل الصبي يبكون و كان في أيام عمر بن الخطاب - فجاؤوا إليه، فحضر مع القوم فتحيروا فيه، فقالوا: ما لهذا إلا علي بن أبي طالب عليه السلام: فحضر علي فصاحت ام الصبي في وجهه، فنظر أمير المؤمنين عليه السلام إلى الصبي، فتكلم الصبي بكلام لم يعرفه أحد، فقال عليه السلام: أحضروا ههنا طفلا مثله فأحضروه، فنظر بعضها إلى بعض وتكلم الطفلان بكلام الاطفال، فخرج الطفل من الميزاب إلى السطح، فوقع فرح في المدينة لم ير مثله، ثم سألوا أمير المؤمنين عليه السلام علمت كلامهما ؟ فقالت: أما خطاب الطفل فإنه سلم علي بإمرة المؤمنين فرددت عليه، وما أردت خطابه لانه لم يبلغ حد الخطاب والتكليف، فأمرت بإحضار طفل مثله حتى يقول له بلسان الاطفال يا أخي ارجع إلى السطح ولا تحرق قلب امك وعشيرتك بموتك، فقال: دعني يا أخي قبل أن أبلغ فيستولي علي الشيطان، فقال: ارجع إلى السطح فعسى أن تبلغ ويجيئ من صلبك ولد يحب الله ورسوله ويوالي هذا الرجل، فرجع إلى السطح بكرامة الله تعالى على يد أمير المؤمنين عليه السلام (3). 37 - يل: روي عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: كنت بين يدي مولاي أمير المؤمنين عليه السلام وإذا بصوت عظيم قد أخذ بجامع الكوفة، فقال علي عليه السلام:


(1) على المجهول أي امتحن واختبر. (2) الارشاد، للمفيد، 107. (3) الفضائل: 66 و 67.

[268]

اخرج يا عمار وائتني بذي الفقار البتار (1) للاعمار، وجئت به إليه فقال: يا عمار اخرج وامنع الرجل من ظلامة المرأة، فإن انتهى وإلا منعته بذي الفقار، فقال عمار: فخرجت فإذا أنا برجل وامرأة وقد تعلق الرجل بزمام جملها والامرأة تقول: إن الجمل جملي، والرجل يقول: إن الجمل جملي، فقلت له: إن أمير المؤمنين ينهاك عن ظلامة المرأة، فقال: يشتغل علي بشغله ويغسل يده من دماء المسلمين الذين قتلهم بالبصرة ! يريد يأخذ جملي ويدفعه إلى هذه المرأة الكاذبة ! فقال عمار رضي الله عنه: فرجعت لاخبر مولاي وإذا به قد خرج والغضب في وجهه وقال: يا ويلك خل جمل هذه المرأة، فقال: هو لي، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: كذبت يالعين، قال: فمن يشهد للامرأة ؟ فقال عليه السلام: الشاهد الذي لا يكذبه أحد من أهل الكوفة، فقال الرجل: إذا شهد بشهادته وكان صادقا سلمته إلى المرأة فقال علي عليه السلام: تكلم أيها الجمل لمن أنت، فقال الجمل بلسان فصيح: يا أمير المؤمنين عليك السلام أنا لهذه المرأة منذ تسعة عشر سنة، فقال عليه السلام: خذي جملك وعارض الرجل بضربة قسمه نصفين (2). 38 - فض، يل: الواقدي عن جابر عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قيل: جاء إلى عمر بن الخطاب غلام يافع، فقال له: إن امي جحدت حقي من ميرات أبي وأنكرتني وقالت: لست بولدي، فأحضرها وقال لها: لم جحدت ولدك هذا الغلام وأنكرتيه ؟ قالت: إنه كاذب في زعمه، ولي شهود بأني بكر عاتق ما عرفت بعلا، وكانت قدأ رشت (3) سبع نفر من النساء كل واحدة بعشرة دنانير بأني بكر لم أتزوج ولا أعرف بعلا، فقال لها عمر: أين شهودك ؟ فأحضرتهن بين يديه، فشهدن أنها بكر لم يمسها ذكر ولا بعل، فقال الغلام: بيني وبينها علامة أذكرها لها عسى تعرف ذلك، فقال له: قل ما بدالك، فقال الغلام: كان والدي شيخ سعد بن مالك


(1) البتار - بتقديم الموحدة التحتانية على المثناة الفوقانية: السيف القاطع. (2) الفضائل: 67 و 68. (3) أي أعطت لهن رشوة.

[269]

يقال له الحارث المزني، ورزقت في عام شديد المحل (1)، وبقيت عامين كاملين أرتضع من شاة، ثم إنني كبرت وسافر والدي مع جماعة في تجارة، فعادوا ولم يعد والدي معهم، فسألتهم عنه فقالوا: إنه درج (2)، فلما عرفت والدتي الخبر أنكرتني و أبعدتني، وقد أضربي الحاجة، فقال عمر: هذا مشكل لا يحله إلا نبي أو وصي نبي، فقوموا بنا إلى أبي الحسن علي عليه السلام. فمضى الغلام وهو يقول: أين منزل كاشف الكروب ؟ أين خليفة هذه الامة حقا ! فجاؤوا به إلى منزل علي بن أبي طالب عليه السلام كاشف الكروب ومحل المشكلات فوقف هنا يقول: يا كاشف الكروب عن هذه الامة، فقال له الامام: ومالك يا غلام ؟ فقال: يا مولاي امي جحدتني حقي وأنكرتني أني لم أكن ولدها، فقال الامام عليه السلام: أين قنبر ؟ فأجابه: لبيك يا مولاي، فقال له: امض واحضر الامرأة إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه واله، فمضى قنبر وأحضرها بين يدي الامام، فقال لها ويلك لم جحدت ولدك ؟ فقالت: يا أمير المؤمنين أنا بكر ليس لي ولد ولم يمسسني بشر، قال لها: لا تطيلي الكلام أنا ابن عم البدر التمام، وأنا مصباح الظلام، وإن جبرائيل أخبرني بقصتك، فقالت: يا مولاي أحضر قابلة تنظرني أنا بكر عاتق أم لا، فأحضروا قابلة أهل الكوفة، فلما دخلت بها أعطتها سوارا كان في عضدها وقالت لها: اشهدي بأني بكر، فلما خرجت من عندها قالت له: يا مولاي إنها بكر، فقال عليه السلام: كذبت العجوز يا قنبر، فتش العجوز وخذ منها السوار، قال قنبر: فأخرجته من كتفها، فعند ذلك ضج الخلائق، فقال الامام عليه السلام: اسكتوا فأنا عيبة علم النبوة ثم أحضر الجارية وقال لها: يا جارية أنا زين الدين، أنا قاضي الدين، أنا أبو الحسن والحسين، وإني اريد أن ازوجك من هذا الغلام المدعي عليك فتقبليه مني زوجا فقالت: لا يا مولاي أتبطل شرع محمد صلى الله عليه واله ؟ فقال لها: بماذا ؟ فقالت: تزوجني


(1) بالفتح فالسكون: الجدب. الشدة. انقطاع المطر. (2) درج القوم: انقرضوا وماتوا.

[270]

بولدي كيف يكون ذلك ؟ فقال الامام عليه السلام: " جاء الحق وزهق الباطل " وما يكون هذا منك قبل هذه الفضيحة، فقالت: يا مولاي خشيت على الميراث، فقال لها: استغفري الله وتوبي إليه، ثم إنه أصلح بينهما وألحق الولد بوالدته وبارث أبيه (1). 39 - فض: روي من فضائله عليه السلام في حديث المقدسي ما يغني سامعه عما سواه وهو ما حكي لنا أنه كان رجل من أهل بيت المقدس ورد إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه واله وهو حسن الشباب (2) حسن الصورة، فزار حجرة النبي صلى الله عليه واله وقصد المسجد ولم يزل ملازما له مشتغلا بالعبادة، صائم النهار وقائم الليل في زمن خلافة عمر بن الخطاب، حتى كان أعبد الخلق، والخلق تتمنى أن تكون مثله، وكان عمر يأني إليه ويسأله أن يكلفه حاجة، فيقول له المقدسي: الحاجة إلى الله تعالى، ولم يزل على ذلك إلى أن عزم الناس الحج، فجاء المقدسي إلى عمر بن الخطاب وقال: يا أبا حفص قد عزمت على الحج ومعي وديعة احب أن تستودعها مني إلى حين عودي من الحج، فقال عمر: هات الوديعة، فأحضر الشاب حقا من عاج عليه قفل من حديد، مختوم بختام الشاب، فتسلمه منه وخرج الشاب مع الوفد، فخرج عمر إلى مقدم الوفد وقال: اوصيك بهذا الغلام، وجعل عمر يودع الشاب، وقال للمقدم على الوافد: استوص به خيرا. وكان في الوفد امرأة من الانصار، فما زالت تلاحظ المقدسي وتنزل بقربه حيث نزل، فلما كان في بعض الايام دنت منه وقالت: يا شاب إني أرق لهذا الجسم الناعم المترف كيف يلبس الصوف ؟ فقال لها: يا هذه جسم يأكله الدود ومصيره التراب هذا له كثير، فقالت: إني اغار (3) على هذا الوجه المضيئ تشعثه الشمس فقال لها: يا هذه اتقي الله وكفي فقد شغلني كلامك عن عبادة ربي، فقالت له:


(1) الروضة: 6. الفضائل: 109 - 111. (2) كذا في النسخ والمصدر. وفى الفضائل: حسن الثياب. (3) من الغيرة. (*)

[271]

لي إليك حاجة فإن قضيتها فلا كلام، وإن لم تقضها فما أنا بتار كتك حتى تقضيها لي، فقال لها: وما حاجتك ؟ قالت: حاجتي أن تواقعني ! فزجرها وخوفها من الله تعالى فلم يردعها ذلك، فقالت: والله لئن لم تفعل ما آمرك لارمينك بداهية من دواهي النساء ومكرهم لا تنجو منها، فلم يلتفت إليها ولم يعبأ بها، فلما كان في بعض الليالي وقد سهر أكثر ليله بالعبادة فرقد في آخر الليل وغلب عليه النوم فأتته و تحت رأسه مزادة فيها زاده. فانتزعها من تحت رأسه وطرحت فيها كيسا فيه خمسمائة دينار، ثم أعادت المزادة تحت رأسه. فلما ثور الوفد (1) قامت الملعونة من نومها وقالت: يا لله ويا للوفد، يا وفد أنا امرأة مسكينة وقد سرقت نفقتي وما لي، وأنا بالله وبكم، فجلس المقدم على الوفد وأمر رجلا من المهاجرين والانصار أن يفتشوا الوفد، ففتشوا الوفد فلم يجدوا شيئا، ولم يبق في الوفد إلا من فتش رحله، فلم يبق إلا المقدسي، فأخبروا مقدم الوفد بذلك فقالت المرأة: يا قوم ما ضركم لو فتشتموا رحله فله اسوة بالمهاجرين والانصار، وما يدريكم أن ظاهره مليح وباطنة قبيح، ولم تزل المرأة حتى حملتهم على تفتيش رحله، فقصده جماعة من الوفد وهو قائم يصلي، فلما رآهم أقبل عليهم وقال لهم: ما حاجتكم ؟ فقالوا له: هذه المرأة الانصارية ذكرت أنها سرقت لها نفقة كانت معها، وقد فتشنا رحال الوفد بأسرها ولم يبق منها غيرك، و نحن لا نتقدم إلى رحلك إلا بإذنك لما سبق من وصية عمر بن الخطاب فيما يعود إليك، فقال: يا قوم ما يضرني ذلك ففتشوا ما أحببتم، وهو واثق من نفسه، فلما نفضوا المزادة التي فيها زاده وقع منها الهميان، فصاحت الملعونة: الله أكبر هذا والله كيسي ومالي، وهو كذا وكذا دينارا، وفيه عقد لؤلؤ ووزنه كذا وكذا مثقالا، فأحضروه فوجدوه كما قالت الملعونة، فمالوا عليه بالضرب الموجع و السب والشتم وهو لايرد جوابا، فسلسلوه وقادوه راحلا إلى مكة، فقال لهم: يا وفد بحق الله وبحق هذا البيت إلا تصدقتم علي وتركتموني أقضي الحج و


(1) ثار: هاج وارتفع وفي المصدر: فلما نزل الوفد.

[272]

اشهد الله تعالى ورسوله علي بأني إذا قضيت الحج عدت إليكم وتركت يدي في أيديكم، فأوقع الله تعالى الرحمة في قلوبهم له فاطلقوه. فلما قضى مناسكه وما وجب عليه من الفرائض عاد إلى القوم وقال لهم: أما إني قد عدت إليكم فافعلوا بي ما تريدون، فقال بعضهم لبعض، لو أراد المفارقة لما عاد إليكم، فتركوه ورجع الوفد طالبا مدينة الرسول صلى الله عليه واله، فأعوزت (1) تلك المرأة الملعونة الزاد في بعض الطريق، فوجدت راعيا فسألته الزاد، فقال لها: عندي ما تريدين غير أني لا أبيعه فإن آثرت أن تمكنيني من نفسك أعطيتك، ففعلت ما طلب وأخذت منه زادا، فلما انحرفت عنه اعترض لها إبليس لعنه الله فقال لها: أنت حامل، قالت: ممن ؟ قال: من الراعي، فصاحت وافضيحتاه، فقال: لا تخافي إذا رجعت إلى الوفد قولي لهم إني سمعت قراءة المقدسي فقربت منه، فلما غلب علي النوم دنا مني وواقعني ولم أتمكن من الدفاع عن نفسي بعد القراءة، وقد حملت منه وأنا امرأة من الانصار، وخلفي جماعة من الاهل. ففعلت الملعونة ما أشار به عليها إبليس لعنه الله، فلم يشكوا في قولها لما عاينوا أولا من وجود المال في رحله، فعكفوا على الشاب المقدسي وقالوا: يا هذا ما كفاك السرقة حتى فسقت ؟ فأوجعوه شتما وضربا وسبا، وعادوه إلى السلسلة وهو لا يرد جوابا، فلما قربوا من المدينة - على ساكنها أفضل الصلاة والسلام - خرج عمر بن الخطاب ومعه جماعة من المسلمين للقاء الوفد، فلما قربوا منه لم يكن له همة إلا السؤال عن المقدسي، فقالوا: يا أبا حفص ما أغفلك عن المقدسي ! فقد سرق وفسق، وقصوا عليه القصة، فأمر بإحضاره بين يديه فقال له: يا ويلك يا مقدسي تظهر بخلاف ما تبطن حتى فضحك الله تعالى ؟ لانكلن بك أشد النكال، وهو لا يرد جوابا. فاجتمع الخلق وازدحم الناس لينظروا ماذا يفعل به ؟ وإذا بنور قد سطع و


(1) أعوزني الشئ: احتجت إليه. وفى المصدر و (م) فأعوز. وعليه فالفاعل " الزاد " أي أعجزها الزاد وصعب عليها نيله.

[273]

شعاع قد لمع، فتأملوه وإذا به عيبة علم النبوة علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: ما هذا الرهج (1) في مسجد رسول الله ؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين إن الشاب المقدسي الزاهد قد سرق وفسق، فقال عليه السلام: والله ما سرق ولا فسق ولا حج أحد غيره، فلما سمع عمر كلامه قام قائما على قدميه وأجلسه موضعه، فنظر إلى الشاب المقدسي وهو مسلسل وهو مطرق إلى الارض والمرأة جالسة، فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام: ويلك قصي قصتك، قالت: يا أمير المؤمنين إن هذا الشاب قد سرق مالي وقد شاهد الوفد مالي في مزادته، وما كفاه ذلك حتى كانت ليلة من الليالي حيث قربت منه فاستغرقني بقراءته واستنامني، فوثب إلي وواقعني، وما تمكنت من المدافعة عن نفسي خوفا من الفضيحة، وقد حملت منه. فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام: كذبت يا ملعونة فيما ادعيت عليه، يا أبا حفص إن هذا الشاب مجبوب ليس معه إحليل، وإحليله في حق من عاج، ثم قال: يا مقدسي أين الحق ؟ فرفع رأسه وقال: يا مولاي من علم بذلك يعلم أين الحق فالتفت إلى عمر وقال له: يا أبا حفص قم فأحضر وديعة الشاب، فأرسل عمر فأحضر الحق بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام، ففتحوه وإذا فيه خرقة من حرير وفيها إحليلة فعند ذلك قال الامام عليه السلام: قم يا مقدسي، فقام فجردوه من ثيابه لينظروه وليحقق من اتهمه بالفسق، (2) فجردوه من ثيابه فإذا هو مجبوب، فعند ذلك ضج العالم فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام: اسكتوا واسمعوا مني حكومة أخبرني بها رسول الله صلى الله عليه وآله. ثم قال: يا ملعونة لقد تجرأت على الله تعالى، ويلك أما أتيت إليه وقلت له كيت وكيت فلم يجبك إلى ذلك ؟ فقلت له: والله لارمينك بحيلة من حيل النساء لا تنجو منها ؟ فقالت: بلى يا أمير المؤمنين كان ذلك، فقال عليه السلام: ثم إنك استنمتيه وتركت الكيس في مزادته، أقري ؟ فقالت: نعم يا أمير المؤمنين، فقال: اشهدوا


(1) الرهج - بفتح الاول والثانى -: الفتنة والشغب. (2) في الفضائل: ويتحقق حاله من اتهمه بالفسق.

[274]

عليها، ثم قال لها: حملك هذا من الراعي الذي طلبت منه الزاد فقال لك: لا أبيع الزاد ولكن مكنيني من نفسك وخذي لحاجتك، ففعلت ذلك وأخذت الزاد وهو كذا وكذا، قالت: صدقت يا أمير المؤمنين قال: فضج العالم فسكتهم علي عليه السلام وقال لها: فلما خرجت عن الراعي عرض لك شيخ صفته كذا وكذا وقال لك يا فلانة: فإنك حامل من الراعي، فصرختي وقلتي: وافضيحتاه، فقال: لا بأس عليك قولي للوفد: استنامني وواقعني وقد حملت منه، فصدقوك لما ظهر من سرقته ففعلك ما قال الشيخ، فقالت: نعم، فقال الامام عليه السلام: أتعرفين ذلك الشيخ ؟ قالت لا، قال: هو إبليس لعنه الله، فتعجب القوم من ذلك، فقال عمر: يا أبا الحسن ما تريد أن تفعل بها ؟ قال: [اصبروا حتى تضع حملها وتجدوا من ترضعه] يحفر لها في مقابر اليهود وتدفن إلى نصفها وترجم بالحجارة، ففعل بها ما قال مولانا أمير - المؤمنين عليه السلام، وأما المقدسي فلم يزل ملازم مسجد رسول الله صلى الله عليه واله إلى أن توفي رضي الله عنه، فعند ذلك قام عمر بن الخطاب وهو يقول: لو لا علي لهلك عمر - قالها: ثلاثا - ثم انصرف الناس وقد تعجبوا من حكومة علي بن أبي طالب. (1) 40 - يل، فض: بالاسناد يرفعه إلى أبي جعفر ميثم التمار رضي الله عنه أنه قال: كنت بين يدي أمير المؤمنين علي عليه السلام في جامع الكوفة في جماعة من أصحابه وأصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وهو كأنه البدر بين الكواكب، إذ دخل علينا من باب المسجد رجل طويل عليه قباء خز أدكن، (2) وقد اعتم بعمامة صفراء وهو متقلد بسيفين، فدخل وبرك (3) بغير سلام، ولم ينطق بكلام، فتطاولت إليه الاعناق، ونظروا إليه بالآماق، (4) وقد وقف عليه الناس من جميع الآفاق، ومولانا أمير المؤمنين عليه السلام لا يرفع رأسه إليه، فلما هدأت من الناس الحواس أفصح عن لسانه كأنه حسام


(1) الروضة: 6 - 8. وتوجد الرواية في الفضائل ايضا: 112 - 116. (2) أي اسود. (3) برك بالمكان: أقام فيه. برك البعير: استناخ. (4) جمع المأق: مجرى الدمع من العين أي من طرفها مما يلى الانف.

[275]

جذب عن غمده: أيكم المجتبى في الشجاعة والمعمم بالبراعة ؟ (1) أيكم المولود في الحرم والعالي في الشيم والموصوف بالكرم ؟ أيكم الاصلع الرأس والبطل الدعاس (2) والمضيق للانفاس والآخذ بالقصاص ؟ أيكم غصن أبي طالب الرطيب و بطله المهيب والمسهم المصيب والقسم النجيب ؟ (3) أيكم خليفة محمد صلى الله عليه واله الذي نصره في زمانه واعتزبه سلطانه وعظم به شأنه ؟. فعند ذلك رفع أمير المؤمنين عليه السلام رأسه إليه فقال: مالك يا باسعد بن الفضل ابن الربيع بن مدركة بن نجيبة بن الصلت بن الحارث بن وعران بن الاشعث بن أبي السمع الرومي ؟ اسأل عما شئت، أنا عيبة علم النبوة، قال: قد بلغنا عنك أنك وصي رسول الله صلى الله عليه واله وخليفته على قومه بعده، وأنك محل المشكلات، وأنا رسول إليك من ستين ألف رجل يقال لهم العقيمة، وقد حملوني ميتا قد مات من مدة، و قد اختلفا في سبب موته وهو بباب المسجد، فإن أحييته علمنا أنك صادق نجيب الاصل، وتحققنا أنك حجة الله في أرضه وخليفة محمد صلى الله عليه واله على قومه، وإن لم تقدر على ذلك رددناه إلى قومه وعلمنا أنك تدعي غير الصواب وتظهر من نفسك ما لا تقدر عليه. قال أمير المؤمنين عليه السلام: يا ميثم اركب بعيرك وناد في شوارع الكوفة ومحالها: من أراد أن ينظر إلى ما أعطاه الله عليا أخا رسول الله وزوج ابنته من العلم الرباني فليخرج إلى النجف، فخرج الناس إلى النجف، فقال الامام عليه السلام: يا ميثم هات الاعرابي وصاحبه، فخرجت ورأيته راكبا تحت القبة التي فيها الميت، فأتيت بهما إلى النجف، فعند ذلك قال علي عليه السلام: قولوا فينا ما ترون منا وارووا عنا ما تشاهدونه منا، ثم قال: يا أعرابي أبرك الجمل وأخرج صاحبك أنت وجماعة من المسلمين، قال ميثم: فأخرجت تابوتا وفيه وطأ ديباج أخضر، وفيها غلام أول


(1) برع براعة: فاق علما أو فضيلة أو جمالا. وفى الروضه: المعتم بالبراعة. (2) دعس الشئ: وطئه وداسه. دعس فلانا: دفعه. دعسه بالرمح: طعنه. (3) في (ك): والقسم المجيب.

[276]

ماتم عذاره على خده، بذوائب كذوائب الامرأة الحسناء، فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: كم لميتكم ؟ قال: أحد وأربعون يوما، قال: وما سبب موته ؟ فقال الاعرابي: يافتى إن أهله يريدون أن تحييه ليخبرهم من قتله، لانه بات سالما وأصبح مذبوحا من اذنه إلى اذنه، ويطالب بدمه خمسون رجلا يقصد بعضهم بعضا فاكشف الشك والريب يا أخا محمد، قال الامام عليه السلام: قتله عمه، لانه زوجه ابنته فخلاها وتزوج بغيرها، فقتله حنقا (1) عليه، قال الاعرابي: لسنا نقنع بقولك فإنا نريد أن يشهد لنفسه عند أهله لترتفع الفتنة والسيف والقتال. فعند ذلك قام الامام علي بن أبي طالب عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي صلى الله عليه واله فصلى عليه وقال: يا أهل الكوفة ما بقرة بني إسرائيل بأجل عند الله مني قدرا، وأنا أخو رسول الله، وإنها أحيت ميتا بعد سبعة أيام، ثم دنا أمير المؤمنين عليه السلام من الميت وقال: إن بقرة بني إسرائيل ضرب ببعضها الميت فعاش، و أنا أضرب هذا الميت ببعضي لان بعضي خير من البقرة كلها، ثم هزه برجله و قال له: قم بإذن الله يا مدرك بن حنظلة بن غسان بن بحير بن فهر بن سلامة بن الطيب بن الاشعث، فها قد أحياك الله تعالى على يد علي بن أبي طالب، قال ميثم التمار: فنهض غلام أضوء من الشمس أضعافا ومن القمر أوصافا، فقال: لبيك لبيك يا حجة الله على الانام المتفرد بالفضل والانعام، فعند ذلك قال: يا غلام من قتلك ؟ قال: قتلني عمي الحارث بن غسان، قال له الامام عليه السلام: انطلق إلى قومك فأخبرهم بذلك، فقال: يا مولاي لا حاجة لي إليهم، أخاف أن يقتلوني مرة اخرى ولا يكون عندي من يحييني، قال: فالتفت الامام إلى صاحبه وقال له: امض إلى أهلك فأخبرهم، قال: يا مولاي والله لا افارقك بل أكون معك حتى يأتي الله بأجلي من عنده، فلعن الله من اتضح له الحق وجعل بينه وبين الحق سترا، ولم يزل بين يدي أمير المؤمنين حتى قتل بصفين، ثم إن أهل الكوفة رجعوا إلى الكوفة


(1) الحنق: الحقد والغيظ.

[277]

واختلفوا أقوالا فيه عليه السلام. (1) 41 - كشف: من مناقب الخوارزمي عن الزمخشري مرفوعا إلى الحسن عليه السلام أن عمر بن الخطاب اتي بامرأة مجنونة حبلى قد زنت، فأراد أن يرجمها، فقال له علي عليه السلام: يا عمر أما سمعت ما قال رسول الله صلى الله عليه واله ؟ قال: وما قال ؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يبرأ، وعن الغلام حتى يدرك، وعن النائم حتى يستيقظ، قال: فخلى عنها. ومنه عن علي عليه السلام قال: لما كان في ولاية عمر اتي بامرأة حاملة، (2) فسألها عمر فاعترفت بالفجور، فأمر بها عمر أن ترجم، فلقيها علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: ما بال هذه ؟ فقالوا: أمر بها عمر أن ترجم، فردها علي عليه السلام فقال: أمرت بها أن ترجم ؟ فقال: نعم اعترفت عندي بالفجور، فقال: هذا سلطانك عليها فما سلطانك على ما في بطنها ؟ ثم قال له علي عليه السلام: فلعلك انتهرتها أو أخفتها، فقال: قد كان ذلك، قال: أو ما سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: لاحد على معترف بعد بلاء، إنه من قيدت أو حبست أو تهددت فلا إقرار له ؟ فخلى عمر سبيلها، ثم قال: عجزت النساء أن تلد مثل علي بن أبي طالب عليه السلام لو لا علي لهلك عمر. ومن المناقب عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أقضى امتي علي بن أبي طالب عليه السلام. (3) 42 - يل، فض: بالاسناد يرفعه إلى عمار بن ياسر وزيد بن أرقم قالا: كنا بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام وكان يوم الاثين لسبع عشر خلت من صفر، وإذا بزعقة (4) عظيمة أملات المسامع، وكان على دكة القضاء، فقال: يا عمار ائتني بذي الفقار، و كان وزنه سبعة أمنان وثلثي من مكي، فجئت به، فانتضاه (5) من غمده فتركه


(1) الفضائل 2 - 5. الروضة: 26. (2) في المصدر: بامرأة حامل. (3) كشف الغمة: 33. (4) الزعقة: الصيحة. (5) نضى السيف من غمده: سله.

[278]

على فخذه، وقال: يا عمار هذا يوم أكشف لاهل الكوفة الغمة ليزداد المؤمن وفاقا والمخالف نفاقا، يا عمار ائت بمن على الباب، قال عمار: فخرجت وإذا على الباب امرأة في قبة على جمل، وهي تشتكي وتصيح: يا غياث المستغيثين، ويا بغية الطالبين، ويا كنز الراغبين، وياذا القوة المتين، ويا مطعم اليتيم، ويا رازق العديم، ويا محيي كل عظم رميم، ويا قديم سبق قدمه كل قديم، ويا عون من ليس له عون ولا معين، يا طود من لا طودله، يا كنز من لا كنز له، إليك توجهت وبوليك توسلت وخليفة رسولك قصدت، فبيض وجهي وفرج عني كربتي. قال عمار: وحولها ألف فارس بسيوف مسلولة، قوم لها وقوم عليها، فقلت: أجيبوا أمير المؤمنين أجيبوا عيبة علم النبوة، قال: فنزلت المرأة من القبة ونزل القوم معها ودخلوا المسجد، فوقفت المرأة بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام وقالت: يا مولاي يا إمام المتقين إليك أتيت وإياك قصدت، فاكشف كربتي وما بي من غمة فإنك قادر على ذلك وعالم بما كان وما يكون إلى يوم القيامة، فعند ذلك قال: يا عمار ناد في الكوفة: من أراد أن ينظر إلى ما أعطاه الله أخا رسول الله فليأت المسجد قال: فاجتمع الناس حتى امتلا المسجد، فقام أمير المؤمنين عليه السلام وقال: سلوني ما بدالكم يا أهل الشام، فنهض من بينهم شيخ قد شاب، عليه بردة يمانية، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ويا كنز الطالبين، يا مولاي هذه الجارية ابنتي قد خطبها ملوك العرب، وقد نكست رأسي بين عشيرتي، وأنا موصوف بين العرب، وقد فضحتني في أهلي ورجالي، لانها عاتق حامل، وأنا فليس بن عفريس، لا تخمد لي نار ولا يضام (1) لي جار، وقد بقيت حائرا في أمري، فاكشف لي هذه الغمة فإن الامام خبير بالامر، فهذه غمة عظيمة لم أر مثلها ولا أعظم منها. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: ما تقولين يا جارية فيما قال أبوك ؟ قالت: يا مولاي أما قوله: إني عاتق، صدق، وأما قوله: إني حامل، فوحقك يا مولاي ما علمت


(1) أي لا يقهر ولا يظلم.

[279]

من نفسي خيانة قط، وإني أعلم أنك أعلم بي مني، وإني ما كذبت فيما قلت ففرج عني يا مولاي، قال عمار: فعند ذلك أخذ الامام ذا الفقار وصعد المنبر فقال: الله أكبر الله أكبر " جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " ثم قال عليه السلام علي بداية (1) الكوفة، فجاءت امرأة تسمى لبناء وهي قابلة نساء أهل الكوفة، فقال لها: اضربي بينك وبين الناس حجابا وانظري هذه الجارية عاتق حامل أم لا، ففعلت ما أمر به ثم خرجت وقالت: نعم يا مولاي هي عاتق حامل، فعند ذلك التفت الامام إلى أبي الجارية وقال: يا أبا الغضب ألست من قرية كذا وكذا من أعمال دمشق ؟ قال: وما هذه القرية ؟ قال: هي قرية تسمى أسعار، قال: بلى يا مولاي قال: ومن منكم يقدر على قطعة ثلج في هذه الساعة ؟ قال: يا مولاي الثلج في بلادنا كثير ولكن ما نقدر عليه ههنا، فقال عليه السلام: بيننا وبينكم مائتان وخمسون فرسخا ؟ قال: نعم يا مولاي، ثم قال: يا أيها الناس انظروا إلى ما أعطاه الله عليا من العلم النبوي والذي أودعه الله ورسوله من العلم الرباني، قال عمار بن ياسر: فمد يده عليه السلام من أعلى منبر الكوفة وردها وإذا فيها قطعة من الثلج يقطر الماء منها فعند ذلك ضج الناس وماج الجامع بأهله، فقال عليه السلام: اسكتوا فلو شئت أتيت بجبالها، ثم قال: يا داية خذي هذه القطعة من الثلج واخرجي بالجارية من المسجد واتركي تحتها طشتا، وضعي هذه القطعة مما يلي الفرج، فسترى علقة وزنها سبع مائة وخمسون درهما ودانقان، فقالت: سمعا وطاعة لله ولك يا مولاي، ثم أخذتها وخرجت بها من الجامع فجاءت بطست فوضعت الثلج على الموضع كما أمرها عليه السلام فرمت علقة وزنتها الداية فوجدتها كما قال عليه السلام، فأقبلت الداية والجارية فوضعت العلقة بين يديه، ثم قال: يا أبا الغضب خذا بنتك فو الله مازنت وإنما دخلت الموضع الذي فيه الماء فدخلت هذه العلقة في جوفها وهي بنت عشر سنين، وكبرت إلى الآن في بطنها، فنهض أبوها وهو يقول: أشهد أنك تعلم ما في الارحام وما في الضمائر وأنت باب الدين وعموده.


(1) الداية: القابلة.

[280]

قال: فضج الناس عند ذلك وقال: يا أمير المؤمنين: لنا اليوم خمس سنين لم تمطر السماء علينا، وقد أمسك عن الكوفة هذه المدة، وقد مسنا وأهلنا الضر فاستسق لنا يا وارث محمد، فعند ذلك قام في الحال وأشار بيده قبل السماء فسال الغيث حتى بقيت الكوفة غدرانا (1)، فقالوا: يا أمير المؤمنين كفينا وروينا، فتكلم بكلام فمضى الغيث وانقطع المطر وطلعت الشمس، فلعن الله الشاك في فضل علي ابن أبي طالب عليه السلام (2). بيان: جارية عاتق أي شابة أول ما أدركت فخدرت في بيت أهلها ولم تبن إلى زوج. 43 - فض، يل: بالاسناد يرفعه إلى كعب الاحبار قال: قضي علي عليه السلام قضية في زمن عمر بن الخطاب، قالوا: إنه اجتاز عبد مقيد على جماعة، فقال أحدهم: إن لم يكن في قيده كذا وكذا فامرأته طالق ثلاثا، فقال الآخر: إن كان فيه كما قلت فامرأته طالق ثلاثا، قال: فقاما فذهبا مع العبد إلى مولاه، فقالا له: إنا حلفنا بالطلاق ثلاثا على قيد هذا العبد، فحله نزنه، فقال سيده: امرأته طالق ثلاثا إن حل قيده، فطلق الثلاثة نساءهم (3)، فارتفعوا إلى عمر بن الخطاب وقصوا عليه القصة، فقال عمر: مولاه أحق به، فاعتزلوا نساءهم قال: فخرجوا وقد وقعوا في حيرة، فقال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى أبي الحسن عليه السلام لعله أن يكون عنده شئ في هذا، فأتوه فقصوا عليه القصة، فقال لهم: ما أهون هذا ! ثم إنه عليه السلام أخرج جفنة وأمر أن يحط العبد رجله في الجفنة (4)، وأن يصب الماء عليها، ثم قال: ارفعوا قيده من الماء فرفع قيده وهبط الماء، فأرسل


(1) في المصدرين: حتى صارت الكوفة غدرانا. والغدران جمع الغدير: قطعة من الماء يتركها السيل. (2) الفضائل: 163 - 166. الروضة: 32 و 33. (3) أي حلفوا بالطلاق. (4) الجفنة: القصعة الكبيرة.

[281]

عوضه زبرا (1) من الحديد إلى أن صعد الماء إلى موضع كان فيه القيد، ثم قال: أخرجوا هذا الحديد وزنوه فإنه وزن القيد، قال: فلما فعلوا ذلك وانفصلوا وحلت نساؤهم عليهم خرجوا وهم يقولون: نشهد أنك عيبة علم النبوة وباب مدينة علمه، فعلى من جحد حقك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين (2). يه: في رواية عمرو بن شمر عن جعفر بن غالب الاسدي رفع الحديث وذكر مثله مع تغيير ونقص (3). 44 - فض، يل: بالاسناد يرفعه إلى الاصبغ بن نباتة أنه قال: كنت جالسا عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وهو يقضى بين الناس إذ جاءه جماعة معهم أسود مشدود الاكتاف. فقالوا: هذا سارق يا أمير المؤمنين، فقال: يا أسود سرقت ؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال له: ثكلتك امك إن قلتها ثانية قطعت يدك قال: نعم يا مولاي، قال: ويلك انظر ماذا تقول سرقت ؟ قال: نعم يا مولاي، فعند ذلك قال عليه السلام: اقطعوا يده فقد وجب عليه القطع، قال: فقطع يمينه، فأخذها بشماله وهي تقطر دما، فاستقبله رجل يقال له ابن الكواء فقال: يا أسود من قطع يمينك ؟ قال: قطع يميني سيد الوصيين وقائد الغر المحجلين وأولى الناس بالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام إمام الهدى، وزوج فاطمة الزهراء ابنة محمد المصطفى، أبو الحسن المجتبى وأبو الحسين المرتضى، السابق إلى جنات النعيم مصادم الابطال، المنتقم من الجهال، معطي الزكاة، منيع الصيانة من هاشم القمقام ابن عم الرسول، الهادي إلى الرشاد، والناطق بالسداد، شجاع مكي، جحجاح (4)


(1) جمع الزبرة: القطعة الضخمة من الحديد. (2) الروضة: 40. ولم نجده في الفضائل. (3) من لا يحضره الفقيه: 319. وقال بعد تمام الرواية: قال مصنف هذا الكتاب - رحمه الله - انما هدى أمير المؤمنين عليه السلام إلى معرفة ذلك ليخلص به الناس من احكام من يجيز الطلاق باليمين. (4) بمهملة بين معجمتين.

[282]

وفي، بطين أنزع، أمين من آل حم ويس وطه والميامين، محلي الحرمين (1) و مصلي القبلتين، خاتم الاوصياء، ووصي صفوة الانبياء، القسورة الهمام والبطل الضرغام، المؤيد بجبرائيل الامين، والمنصور بمكائيل المبين، وصي رسول رب العالمين المطفئ نيران الموقدين، وخير من نشأ من قريش أجمعين، المحفوف بجند من السماء علي بن أبي طالب أمير المؤمنين على رغم أنف الراغبين (2) ومولى الناس أجمعين، فعند ذلك قال له ابن الكواء: ويلك يا أسود قطع يمينك وأنت تثني عليه هذا الثناء كله ؟ قال: ومالي لا اثني عليه وقد خالط حبه لحمي ودمي ؟ والله ما قطعني إلا بحق أوجبه الله علي. قال: فدخلت على أمير المؤمنين عليه السلام فقلت سيدي رأيت عجبا، قال: وما رأيت ؟ قال: صادفت أسودا قطعت يمينه وأخذها بشماله وهي تقطر دما، فقلت له: يا أسود من قطع يمينك ؟ قال: سيد المؤمنين - وأعدت عليه (3) - فقلت له: ويحك قطع يمينك وأنت تثنى عليه هذا الثناء كله ؟ فقال: ومالي لا اثني عليه وقد خالط حبه لحمي ودمي، والله ما قطعني إلا بحق أوجبه الله علي، قال: فالتفت أمير المؤمنين عليه السلام إلى ولده الحسن وقال: قم هات عمك الاسود، قال: فخرج الحسن عليه السلام في طلبه فوجده في موضع يقال له كندة، وأتى به إلى أمير المؤمنين عليه السلام ثم قال له: يا أسود قطعت يمينك وأنت تثني علي ؟ فقال: يا أمير المؤمنين ومالي لا اثني عليك وقد خالط حبك دمي ولحمي ؟ والله ما قطعت إلا بحق كان علي مما ينجي من عقاب الآخرة، فقال عليه السلام: هات يدك، فناوله فأخذها ووضعها في الموضع الذي قطعت منه، ثم غطاها بردائه، فقام وصلى عليه السلام ودعا بدعاء سمعناه يقول في آخر دعائه: آمين، ثم شال (4) الرداء وقال: اضبطي أيتها


(1) في المصدرين و (ت): محل الحرمين. (2) في المصدر: الراغمين. (3) أي أعدت على أمير المؤمنين عليه السلام قول الاسود كله. (4) أي رفع.

[283]

العروق كما كنت واتصلي، فقام الاسود وهو يقول: آمنت بالله وبمحمد رسوله وبعلي الذي رد اليد القطعاء بعد تخليتها من الزند، ثم انكب على قدميه وقال: بأبي أنت وأمي يا وارث علم النبوة (1). بيان: القمقام: السيد، وكذا الجحجاح. والقسورة: الاسد. والهمام بالضم: الملك العظيم الهمة. والضرغام بالكسر: الاسد. 45 - من كتاب صفوة الاخبار (2) قال: قام ابن كواء اليشكري إلى أمير - المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن بصير بالليل وعن بصير بالنهار، وعن بصير بالنهار أعمى بالليل، وعن بصير بالليل أعمى بالنهار، فقال له أمير - المؤمنين عليه السلام: سل عما يعنيك ودع مالا يعنيك، أما بصير بالليل بصير بالنهار فهذا رجل آمن بالرسل الذين مضوا، وأدرك النبي صلى الله عليه واله فآمن به، فأبصر في ليله و نهاره، وأما أعمى بالليل بصير بالنهار فرجل جحد الانبياء الذين مضوا والكتب وأدرك النبي صلى الله عليه واله فآمن به، فعمي بالليل وأبصر بالنهار، وأما أعمى بالنهار بصير بالليل فرجل آمن بالانبياء والكتب وجحد النبي صلى الله عليه واله، فأبصر بالليل وعمي بالنهار. فقال عبد الله بن الكواء: يا أمير المؤمنين إن في كتاب الله آية قد أفسدت قلبي وشككتني في ديني، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ثكلتك أمك وعدمتك قومك ماهي ؟ قال: قول الله عزوجل لمحمد صلى الله عليه واله في سورة النور: " والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه (3) " ما هذا الطير وما هذه الصلاة والتسبيح ؟ فقال: ويحك إن الله خلق الملائكة في صور شتى، ألا وإن لله ملكا في صورة ديك أنج (4) أشعث


(1) الروضة: 42. الفضائل: 181 و 182: ولم نشر إلى الاختلافات الجزئية الكثيرة فيهما لعدم الجدوى. (2) لم نظفر بنسخته ولا نعرف مؤلفه، وقال العلامة المؤلف قدس سره في الفصل الاول من مقدمة الكتاب (1: 21): وكتاب صفوة الاخبار لبعص العلماء الاخيار. (3) سوره النور: 41. (4) يأتي توضيحه في البيان.

[284]

براثنه (1) في الارضين السابعة السفلى وعرفه (2) تحت عرش الرحمن، له جناح في المشرق وجناح في المغرب، فالذي في المشرق من نار والذي في المغرب من ثلج، فإذا حضر وقت الصلاة: قام على براثنه ثم رفع عنقه من تحت العرش ثم صفق بجناحيه كما تضفق الديكة في منازلكم بنحو من قوله، وهو قوله عزوجل لنبيه صلى الله عليه وآله: " والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه " من الديكة في الارض. فقال ابن الكواء: فما قوله تعالى: " بقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة (3) " ؟ قال: هو عمامة موسى وعصاه، ورضراض (4) الالواح، وإبريق من زمرد، وطشت من ذهب، قال: فمن " الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار (5) " ؟ قال: هم الافجران من قريش بنو امية وبنو المغيرة، فأما بنو المغيرة فقطع الله دابرهم يوم بدر، وأما بنو امية فمتعوا حتى حين. قال: فما " الاخسرين أعمالا " إلى قوله تعالى: " صنعا (6) " ؟ قال: أهل حروراء قال: أخبرني عن ذى القرنين أنبي هو أم ملك ؟ قال: لا نبي ولا ملك، كان عبدا لله صالحا أحب الله فأحبه، ونصح لله فنصح الله له، أرسله الله إلى قوم فضرب على قرنه الايمن، فغاب عنهم ما شاء الله، ثم ظهر فضربوه على قرنه الايسر فغاب عنهم، ثم رد الثالثة فمكنه الله في الارض وفيكم مثله - يعني نفسه. وقال الاصبغ بن نباتة: أتى ابن الكواء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: خبرني عن الله عزوجل هل كلم أحدا من ولد آدم قبل موسى عليه السلام ؟ فقال علي عليه السلام:


(1) البرثن من السباع والطير بمنزلة الاصبع من الانسان. (2) بالضم فالسكون، لحمة مستطيله في أعلى رأس الديك. (3) سورة البقرة 248. (4) الرضراض: ما صغر ودق من الحصى. (5) سورة إبراهيم: 28. (6) سورة الكهف: 104.

[285]

قد كلم الله جميع خلقه برهم وفاجرهم وردوا عليه الجواب، فثقل ذلك على ابن الكواء ولم يعرفه، فقال: كيف ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال: أوما تقرأ كتاب الله إذ يقول لنبيه فيكم: " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا (1) " فقد أسمعهم كلامه وردوا الجواب عليه كما تسمع في قوله تعالى: " قالوا بلى " وقال لهم: " إني أنا الله لا إله إلا أنا الرحمن الرحيم " فأقروا له بالطاعة والربوبية، وبين الانبياء والرسل والاوصياء وأمر الخلق بطاعتهم، فأقروا بذلك في الميثاق، فقالت الملائكة عند إقرارهم بذلك " شهدنا " عليكم يا بني آدم " أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا " الدين وهذا الامر والنهي " غافلين ". وقضى أمير المؤمنين عليه السلام في الخنثى - وهي التي يكون لها ما للرجال وما للنساء - إن بالت من الفرج فلها ميراث النساء، وإن بالت من الذكر فله ميراث الذكر، وإن بالت من كليهما عد أضلاعه، فإن زادت واحدة على أضلع الرجل فهي امرأة، وإن نقصت فهي رجل. وقضى أيضا في الخنثى فقال: يقال للخنثى، الزق بطنك بالحائط وبل: فإن أصاب بوله الحائط فهو ذكر، وإن انتكص كما ينتكص (2) البعير فهو امرأة. وقضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل ادعت امرأته أنه عنين، فأنكر الزوج ذلك فأمر النساء، أن يحشو فرج الامرأة بالخلوق (3) ولم يعلم زوجها بذلك، ثم قال لزوجها: ائتها فان تلطخ الذكر بالخلوق فليس بعنين. وقال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقال: إن هذا مملوكي تزوج بغير إذني، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: فرق بينهما أنت، فالتفت الرجل إلى مملوكه


(1) سورة الاعراف: 172. (2) انتكص: رجع على عقبية. (3) الخلوق: ضرب من الطيب اعظم اجزائه الزعفران. (*)

[286]

وقال: يا خبيث طلق امرأتك، فقال أمير المؤمنين عليه السلام للعبد: إن شئت فطلق وإن شئت فأمسك. قال: كان قول المالك للعبد " طلق امرأتك " رضاه بالتزويج، فصار الطلاق عند ذلك للعبد. روى أبو المليح الهذلي عن أبيه قال: كنا جلوسا عند عمر بن الخطاب إذ دخل علينا رجل من أهل الروم، قال له: أنت من العرب ؟ قال: نعم، قال: أما إني أسألك عن ثلاثة أشياء، فإن خرجت إلى منها آمنت بك وصدقت نبيك محمدا قال: سل عما بدالك يا كافر، قال أخبرني عما لا يعلمه الله، وعما ليس لله وعما ليس عند الله، قال عمر: ما أتيت يا كافر إلا كفرا، إذ دخل علينا أخو رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السلام فقال لعمر: أراك مغتما، فقال: وكيف لا أغتم يا ابن عم رسول الله وهذا الكافر يسألني عما لا يعلمه الله وعما ليس لله وعما ليس عند الله، فهل لك في هذا شئ يا أبا الحسن ؟ قال: نعم، قال: فرج الله عنك وإلا [و] قد تصدع قلبي، فقد قال النبي صلى الله عليه واله: أنا مدينة العلم وعلي بابها، فمن أحب أن يدخل المدينة فليقرع الباب، فقال: أما مالا يعلمه الله فلا يعلم الله أن له شريكا ولا وزيرا ولا صاحبة ولا ولدا وشرحه في القرآن " قل أتنبؤن الله بما لا يعلم (1) " وأما ما ليس عند الله فليس عنده ظلم للعباد، وأما ما ليس لله فليس له ضد ولاند ولا شبه ولا مثل. قال: فوثب عمر وقبل ما بين عيني علي عليه السلام ثم قال: يا أبا الحسن منكم أخذنا العلم، وإليكم يعود، ولو لا علي لهلك عمر، فما برح النصراني حتى أسلم و حسن إسلامه. وقضى بالبصرة لقوم حدا دين اشتروا باب حديد من قوم، فقال أصحاب الباب: كذا وكذا منا، فصدقوهم وابتاعوه، فلما حملوا الباب على أعناقهم قالوا للمشتري: ما فيه ما ذكروه من الوزن، فسألوهم الحطيطة (2) فأبوا، فارتجعوا عليهم، فصاروا


(1) سورة يونس: 18. (2) الحطيطة: اسم لما يحط من الثمن.

[287]

إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: أدلكم، احملوه إلى الماء، فحمل فطرح في زورق صغير وعلم على الموضع الذي بلغه الماء، ثم قال: أرجعوا مكانه تمرا موزونا، فما زالوا يطرحون شيئا بعد شئ موزونا حتى بلغ الغاية، قال: كم طرحتم ؟ قالوا: كذا وكذا منا ورطلا، قال عليه السلام: وزنه هذا. وقضى في رجل كندي: أمر بقطع يده، وذلك أنه سرق، وكان الرجل من أحسن الناس وجها وأنظفهم ثوبا، فقال علي عليه السلام: ما أرى من حسن وجهك ونظافة ثوبك ومكانك من العرب تفعل مثل هذا الفعل فنكس الكندي ثم قال: الله الله في أمري يا أمير المؤمنين، فلا والله ما سرقت شيئا قط غير هذه الدفعة، فقال له ويحك قد عسى أن الله العلي الكريم لا يؤاخذك بذنب واحد أذنبته إن شاء، فبكى الكندي فأطرق أمير المؤمنين عليه السلام مليا ثم رفع رأسه وقال: ما أجد يسعني إلا قطعك، فاقطعوه فبكى الكندي وتعلق بثوبه وقال: الله الله في عيالي، فإنك إن قطعت يدي هلكت وهلك عيالي، وإني أعول ثلاثة عشر عيالا مالهم غيري، فأطرق مليا ينكت الارض بيده، ثم قال: ما أجد يسعني إلا قطعك، أخرجوه فاقطعوا يده، فلما وقعت يده المقطوعة بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام قال الكندي، والله لقد سرقت تسعة وتسعين مرة، وإن هذه تمام المائة، كل ذلك يستر الله علي، قال: فقال الناس له: فما كان لك في طول هذه المدة زاجر ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لقد فرج عني، قد كنت مغموما بمقالتك الاولة، وأن الله حليم كريم لا يعجل عليك إن شاء في أول ذنب، فوثب الناس إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقالوا: وفقك الله، فما أبقاك لنا فنحن بخير ونعمة، بيان: قوله: " في صورة ديك أنج " لعله من النج بمعنى الاسراع وهو بعيد وفي بعض النسخ بالباء الموحدة والحاء المهملة من البحوحة، وهي غلظة الصوت، و في بعض ما أوردنا من الروايات في ذلك في كتاب السماء والعالم " أملح " وهو الذي بياضه أكثر من سواده، وقيل: هو النقي البياض. 64 - كا: علي بن محمد، عن عبد الله بن إسحاق، عن الحسن بن علي بن سليمان

[288]

عن محمد بن عمران، عن أبي عبد الله قال: اتي أمير المؤمنين عليه السلام وهو جالس في المسجد بالكوفة بقوم وهم يأكلون (1) بالنهار في شهر رمضان، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام: أكلتم وأنتم مفطرون ؟ قالوا: نعم، قال: أيهود أنتم ؟ قالوا: لا. قال: فنصارى ؟ قالوا: لا، قال: فعلى شئ (2) من هذه الاديان مخالفين للاسلام ؟ قالوا: بل مسلمون قال: فسفر أنتم ؟ قالوا: لا، قال: فيكم علة استوجبتم الافطار ولا نشعر بها فإنكم أبصر بأنفسكم لان الله عز وجل يقول: " بل الانسان على نفسه بصيرة (3) " ؟ قالوا: بل أصبحنا ما بنا علة، قال: فضحك أمير المؤمنين عليه السلام ثم قال: تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلا الله ولا نعرف محمدا ! قال: فإنه رسول الله، قالوا: لا نعرفه بذلك، إنما هو أعرابي دعا إلى نفسه ! فقال: إن أقررتم وإلا قتلتكم، (4) قالوا: وإن فعلت، فوكل بهم شرطة الخميس وخرج بهم إلى الظهر ظهر الكوفة، وأمر أن يحفر حفيرتان حفر أحدهما إلى جنب الاخرى، ثم خرق فيما بينهما كوة ضخمة شبه الخوخة، وقال لهم: إني واضعكم في أحد هذين القليبين واوقد في الاخرى النار فأقتلكم بالدخان، قالوا: وإن فعلت فإنما تقضي هذه الحياة الدنيا، فوضعهم في إحدى الجبين وضعا رفيقا ثم أمر بالنار فاوقدت في الجب الآخر، ثم جعل يناديهم مرة بعد مرة: ما تقولون ؟ فيجيبونه اقض ما أنت قاض، حتى ماتوا، قال: ثم انصرف فسار بفعله الركبان (5) و تحدث به الناس، فبينما هو ذات يوم في المسجد إذ قدم عليه يهودي من أهل يثرب قد أقر له من في يثرب من اليهود أنه أعلمهم، وكذلك كانت آباؤه. من قبل، قال: وقدم على أمير المؤمنين عليه السلام في عدة من أهل بيته، فلما انتهوا إلى المسجد الاعظم


(1) في المصدر: وجدوهم يأكلون. (2) في المصدر: فعلى أي شئ. (3) سورة القيامة: 14. (4) في المصدر: والا لاقتلنكم. (5) أي حمل الركبان والقوافل هذا الخبر إلى اطراف الارض.

[289]

بالكوفة أناخوا رواحلهم، ثم وقفوا على باب المسجد وأرسلوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام إنا قوم من اليهود قدمنا من الحجاز، ولنا إليك حاجة، فهل تخرج إلينا أم ندخل إليك ؟ قال: فخرج إليهم وهو يقول: سيد خلون و يستأنفون باليمين، (1) فما حاجتكم ؟ فقال له عظيمهم: يا ابن أبي طالب ما هذه البدعة التي أحدثت في دين محمد صلى الله عليه وآله ؟ فقال له: وأية بدعة ؟ فقال له اليهودي: زعم قوم من أهل الحجاز أنك عمدت إلى قوم شهدوا أن لا إله إلا الله ولم يقروا أن محمدا رسول الله (2) فقتلتهم بالدخان، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: فنشدتك بالتسع آيات (3) التي انزلت على موسى بطور سيناء وبحق الكنائس الخمس القدس وبحق الصمد (4) الديان هل تعلم أن يوشع بن نون اتي بقوم بعد وفاه موسى عليه السلام شهدوا أن لا إله إلا الله ولم يقروا أن موسى رسول الله فقتلهم بمثل هذه القتلة ؟ فقال له اليهودي: نعم أشهد أنك ناموس موسى، (5) قال: ثم أخرج من [تحت] قبائه كتابا فدفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام ففضه ونظر فيه وبكى، فقال له اليهودي: ما يبكيك يا ابن أبي طالب إذا نظرت (6) في هذا الكتاب وهو كتاب سرياني وأنت رجل عربي ؟ فهل تدري ما هو ؟ فقال له أمير المؤمنين صلوات الله عليه: نعم هذا اسمي مثبت، فقال له اليهودي: فأرني اسمك في هذا الكتاب، وأخبرني ما اسمك بالسريانية، قال: فأراه أمير المؤمنين عليه السلام اسمه في الصحيفة وقال: اسمي " إليا " فقال اليهودي: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه واله وأشهد أنك وصي محمد، وأشهد أنك أولى الناس بالناس من


(1) أي يبتدون بأيمانهم البيعة، أو يستأنفون الاسلام لليمين التى اقسم بها عليهم. (2) في المصدر: رسوله. (3) في المصدر: بالتسع الايات. (4) في المصدر: " السمت " ولعله كان في لغتهم بمعنى الصمد، كما استظهر المصنف في مرآة العقول. (5) أي صاحب سره المطلع على باطن أمره وعلومه وأسراره. (6) في المصدر: انما نظرت.

[290]

بعد محمد صلى الله عليه واله، وبايعوا أمير المؤمنين عليه السلام ودخلوا المسجد، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: الحمد لله الذي لم أكن عنده منسيا، الحمد لله الذي أثبتني عنده في صحيفة الابرار. (1) 65 - كا: علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير عن عمران بن ميثم أو صالح بن ميثم، عن أبيه قال: أتت امرأة مجح أمير المؤمنين صلوات الله عليه، فقالت: يا أمير المؤمنين إني زنيت فطهرني طهرك الله، فإن عذاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة الذي لا ينقطع، فقال لها: مما أطهرك ؟ فقالت: إني زنيت، فقال لها: ذات بعل (2) أنت أم غير ذلك ؟ قالت: بل ذات بعل، فقال لها: أفحاضرا كان بعلك إذ فعلت ما فعلت أم غائبا كان عنك ؟ فقالت: بل حاضرا، فقال لها: انطلقي فضعي ما في بطنك ثم ائتني اطهرك، فلما ولت عنه المرأه فصارت حيث لا تسمع كلامه قال: اللهم إنها شهادة، فلم يلبث أن أتته فقالت: قد وضعت فطهرني قال: فتجاهل عليها، فقال: اطهرك يا أمة الله مماذا ؟ فقالت: إني زنيت فطهرني، فقال: وذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت ؟ قالت: نعم، قال: فكان زوجك حاضرا أم غائبا قالت: بل حاضرا، قال: فانطلقي فارضعيه (3) حولين كاملين كما أمرك الله، قال: فانصرفت المرأة، فلما صارت منه حيث (4) لا تسمع كلامه قال: اللهم إنها (5) شهادتان، قال: فلما مضى حولان أتت المرأة فقالت: قد أرضعته حولين فطهرني يا أمير المؤمنين، فتجاهل عليها وقال: اطهرك مماذا، قالت: إني زنيت فطهرني فقال: وذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت ؟ فقالت: نعم، قال: وبعلك غائب إذ فعلت ما فعلت أو حاضر ؟ قالت: بل حاضر، قال: انطلقي فاكفليه حتى يعقل أن


(1) فروع الكافي (الجزء الرابع من الطبعة الحديثة): 181 - 183. (2) في المصدر: أو ذات بعل. (3) في المصدر: وارضعيه. (4) في المصدر: من حيث. (5) في المصدر: انهما.

[291]

يأكل ويشرب ولا يتردى من سطح ولا يتهور في بئر، قال: فانصرفت وهي تبكي فلما ولت فصارت حيث لا تسمع كلامه قال: اللهم إنها ثلاث شهادات. قال: فاستقبلها عمرو بن حريث المخزومي فقال لها: ما يبكيك يا أمة الله و قد رأيتك تختلفين إلى علي تسألينه أن يطهرك ؟ فقالت: إني أتيت أمير المؤمنين عليه السلام فسألته أن يطهرني قال: (1) اكفلي ولدك حتى يعقل أن يأكل ويشرب ولا يتردى من سطح ولا يتهور في بئر، وقد خفت أن يأتي علي الموت ولم يطهرني فقال لها عمرو بن حريث: ارجعي إليه فأنا أكفله، فرجعت فأخبرت أمير المؤمنين عليه السلام بقول عمرو، فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام وهو متجاهل عليها: ولم يكفل عمرو ولدك ؟ فقالت: يا أمير المؤمنين إني زنيت فطهرني، فقال: وذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت ؟ قالت: نعم، قال: أفغائبا كان بعلك إذ فعلت ما فعلت أم حاضرا قالت: (2) بل حاضرا، قال: فرفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم إنه قد ثبت لك عليها أربع شهادات، وإنك قد قلت لنبيك صلى الله عليه وآله فيما أخبرته به من دينك: يا محمد من عطل حدا من حدودي فقد عاندني وطلب بذلك مضادتي اللهم فاني غير معطل حدودك ولا طالب مضادتك ولا مضيع لاحكامك بل مطيع لك ومتبع سنة نبيك، قال: فنظر إلى عمرو بن حريث (3) وكأنما الرمان يفقأ في وجهه فلما نظر إلى ذلك عمرو (4) قال: يا أمير المؤمنين إنني إنما أردت أن أكفله إذ ظننت أنك تحب ذلك، فأما إذا كرهته فإني لست أفعل، فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: أبعد أربع شهادات بالله ؟ لتكفلنه وأنت صاغر، فصعد أمير المؤمنين عليه السلام المنبر فقال: يا قنبر ناد في الناس: الصلاة جامعة، فنادى قنبر في الناس، فاجتمعوا حتى غص المجسد بأهله، وقام أمير المؤمنين عليه السلام فحمد الله و


(1) في المصدر: فقال. (2) في المصدر: فقالت: (3) في المصدر: فنظر إليه عمرو بن حريث. (4) في المصدر: فلما رأى ذلك عمرو.

[292]

أثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إن إمامكم خارج بهذه المرأة إلى هذا الظهر ليقيم عليها الحد إن شاء الله، فعزم عليكم أمير المؤمنين لما خرجتم وأنتم متنكرون ومعكم أحجاركم لا يتعرف منكم أحد إلى أحد (1) حتى تنصرفوا إلى منازلكم إن شاء الله قال: ثم نزل. فلما أصبح الناس بكرة خرج بالمرأة وخرج الناس متنكرين متلثمين بعمائمهم وبأرديتهم، والحجارة في أرديتهم وفي أكمامهم حتى انتهى بها، والناس معه إلى الظهر بالكوفة، فأمر أن يحفر لها حفيرة، ثم دفنها فيه (2)، ثم ركب بغلته وأثبت رجله (3) في غرز الركاب، ثم وضع إصبعيه السبابتين في اذنيه، ثم نادى بأعلى صوته: يا أيها الناس إن الله تبارك وتعالى عهد إلى نبيه صلى الله عليه واله عهدا عهده محمد صلى الله عليه واله إلي بأنه لا يقيم الحد من لله عليه حد، فمن كان لله عليه مثل ماله عليها (4) فلا يقيم عليها الحد قال: فانصرف الناس يومئذ كلهم ما خلا أمير المؤمنين والحسن والحسين صلوات الله عليهم، فأقام هؤلاء الثلاثة عليها الحد يومئذ وما معهم غيرهم، قال: وانصرف فيمن انصرف يومئذ محمد بن أمير المؤمنين. (5) بيان: المجح بالجيم ثم الحاء المهملة: الحامل التي قرب وضع حملها وعظم بطنها. وتهور الرجل: وقع في الامر بقلة مبالاة. والفقأ: الشق. والمنزل غاص بأهله أي ممتلئ بهم. 66 - كا: علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد بن خالد رفعه إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: أتاه رجل بالكوفة فقال له: يا أمير المؤمنين إني زنيت فطهرني قال: ممن أنت ؟ قال: من مزينة، قال: أتقرأ من القرآن شيئا ؟ قال: بلى، قال:


(1) في المصدر: لا يتعرف احد منكم إلى أحد. (2) في المصدر: فيها. (3) في المصدر: رجليه. والغرز: ركاب الرحل من جلد. (4) في المصدر: فمن كان عليه حد مثل ما عليها. (5) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 185 - 187.

[293]

فاقرأ، فقرأ فأجاد، فقال: أبك جنة ؟ قال: لا، قال: فاذهب حتى نسأل عنك فذهب الرجل ثم رجع إليه بعد فقال: يا أمير المؤمنين إني زنيت فطهرني، فقال: ألك زوجة ؟ قال: بلى، قال: فمقيمة معك في البلد ؟ قال: نعم قال: فأمره أمير المؤمنين عليه السلام فذهب، وقال: حتى نسأل عنك، فبعث إلى قومه فسأل عن خبره، فقالوا: يا أمير المؤمنين صحيح العقل، فرجع إليه الثالثة فقال (1) مثل مقالته، فقال له: اذهب حتى نسأل عنك، فرجع إليه الرابعة. فلما أقر قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه لقنبر: احتفظ به، ثم غضب ثم قال: ما أقبح بالرجل منكم أن يأتي بعض هذه الفواحش فيفضح نفسه على رؤوس الملاء: أفلاتاب في بيته ؟ فو الله لتوبته فيما بينه و بين الله أفضل من إقامتي عليه الحد، ثم أخرجه ونادى في الناس: يا معشر الناس (2) اخرجوا ليقام على هذا الرجل الحد ولا يعرفن أحدكم صاحبه، فأخرجه إلى الجبان (3) فقال: يا أمير المؤمنين اصلي ركعتين (4) [فصلى ركعتين] ثم وضعه في حفرته، واستقبل الناس بوجهه فقال: يا معاشر المسلمين إن هذه حقوق الله (5) فمن كان لله في عنقه حق فلينصرف، ولا يقيم حدود الله من في عنقه حد، (6) فانصرف الناس وبقي هو والحسن والحسين عليهم السلام، وأخذ (7) حجرا فكبر ثلاث تكبيرات ثم رماه بثلاثة أحجار في كل حجر ثلاث تكبيرات، ثم رماه الحسن مثل ما رماه أمير المؤمنين، ثم رماه الحسين فمات الرجل، فأخرجه أمير المؤمنين عليه السلام فأمر فحفر له وصلى عليه ودفنه، فقيل: يا أمير المؤمنين ألا تغسله ؟ فقال: قد اغتسل بما هو


(1) في المصدر: فقال له. (2) في المصدر: يا معشر المسلمين. (3) الجبان والجبانة - بالتشديد -: الصحراء. (4) في المصدر: انظرني اصلى ركعتين، ثم وضعه اه‍. (5) في المصدر: ان هذا حق من حقوق الله. (6) في المصدر: من في عنقه لله حد. (7) في المصدر: فأخذ.

[294]

طاهر إلى يوم القيامة، لقد صبر على أمر عظيم. (1) 67 - كا: محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن سيف بن الحارث (2)، عن محمد ابن عبد الرحمن العرزمي، عن أبيه عبد الرحمن، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال: اتي عمر برجل قد نكح في دبره، فهم أن يجلده، فقال للشهود: رأيتموه يدخله كما يدخل الميل في المكحلة ؟ فقالوا: نعم، فقال لعلي صلوات الله عليه: ما ترى في هذا ؟ فطلب الفحل الذي نكحه فلم يجده، فقال علي عليه السلام: أرى فيه أن تضرب عنقه، قال: أمر به (3) فضربت عنقه، ثم قال: خذوه فقد بقيت له عقوبة اخرى قال: (4) وماهي ؟ قال: ادع بطن (5) من حطب، فدعا بطن من حطب، فلف فيه، ثم أخرجه فأحرقه بالنار، قال: ثم قال: إن لله عبادا لهم في أصلابهم أرحام كأرحام النساء، قال: فمالهم لا يحملون فيها ؟ قال: لانها منكوسة في أدبارهم غدة كغدة البعير، فإذا هاجت هاجوا وإذا سكنت سكنوا. (6) 68 - كا: أبو علي الاشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن العباس ابن عامر، عن سيف بن عميرة، عن عبد الرحمن العرزمي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: وجد رجل مع رجل في إمارة عمر، فهرب أحدهما واخذ الآخر فجيئ به إلى عمر، فقال للناس: ما ترون ؟ قال: فقال هذا ؟ اصنع كذا، وقال هذا: اصنع كذا، قال: فما تقول (7) يا أبا الحسن ؟ قال: اضرب عنقه، فضرب عنقه، قال: ثم أراد أن يحمله فقال: مه إنه قد بقي من حدوده شئ، قال: أي شئ


(1) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 188 و 189. (2) في المصدر: عن أحمد بن محمد عن يوسف بن الحارث. (3) في المصدر: فأمر به. (4) في المصدر: قالوا. (5) الطن - بالضم - حزمة القصب. (6) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 199. (7) في المصدر: قال: فقال ما تقول اه‍.

[295]

بقي ؟ قال: ادع بحطب، قال: فدعا عمر بحطب فأمر به أمير المؤمنين عليه السلام فأحرقه به (1). 69 - كا: علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن مالك بن عطية عن أبي عبد الله عليه السلام قال: بينا أمير المؤمنين عليه السلام في ملا من أصحابه إذا أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إني أوقبت (2) على غلام فطهرني، فقال له: يا هذا امض إلى منزلك لعل مرارا هاج بك، فلما كان من غد عاد إليه فقال له: يا أمير المؤمنين إني أوقبت على غلام فطهرني، فقال له: يا هذا امض إلى منزلك لعل مرارا هاج بك حتى فعل ذلك ثلاثا بعد مرته الاولى، فلما كان في الرابعة قال له: يا هذا إن رسول الله صلى الله عليه وآله حكم في مثلك بثلاثة أحكام فاختر أيهن شئت، قال: وما هن يا أمير المؤمنين ؟ قال: ضربة بالسيف في عنقك بالغة ما بلغت، أو دهداه (3) من جبل مشدود اليدين والرجلين، أو إحراق بالنار، فقال: يا أمير المؤمنين أيهن أشد علي ؟ قال: الاحراق بالنار، قال: فإني قد اخترتها يا أمير المؤمنين، قال: فخذ لذلك اهبتك، فقال: نعم، فقام فصلى ركعتين، ثم جلس في تشهده فقال: اللهم إني قد أتيت من الذنب ما قد علمته، وإنني (4) تخوفت من ذلك فجئت إلى وصي رسولك وابن عم نبيك فسألته أن يطهرني، فخيرني بين ثلاثة أصناف من العذاب، اللهم فإني قد اخترت أشدها، اللهم فإني أسألك أن تجعل ذلك كفارة لذنوبي، وأن لا تحرقني بنارك في آخرتي، ثم قام وهو باك، ثم جلس (5) في الحفرة التي حفرها له أمير المؤمنين عليه السلام وهو يرى النار تتأجج (6) حوله، قال: فبكى


(1) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 199 و 200. (2) في المصدر: قد أوقبت. (3) دهده الحجر فتدهده: دحرجه فتدحرج. وفي المصدر: أو إهداء. (4) في المصدر: وانى. (5) في المصدر: حتى جلس. (6) تأجج: التهب.

[296]

أمير المؤمنين عليه السلام وبكى أصحابه جميعا، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: قم يا هذا فقد أبكيت ملائكة السماء وملائكة الارض، فإن الله قد تاب عليك، فقم لا تعادون شيئا مما قد فعلت (1). 70 - كا: علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن بعض أصحابه رفعه قال: كان على عهد أمير المؤمنين عليه السلام متواخيان (2) في الله عز وجل، فمات أحدهما وأوصى إلى الآخر في حفظ بنية كانت له، فحفظها الرجل وأنزلها منزلة ولده في اللطف والاكرام والتعاهد لها، ثم حضره سفر فخرج و أوصى امرأته في الصبية، فأطال السفر حتى أدركت (3) الصبية، وكان لها جمال، وكان الرجل يكتب في حفظها والتعاهد لها، فلما رأت ذلك امرأته خافت أن يقدم فيراها قد بلغت مبلغ النساء، فيعجبه جمالها فيتزوجها، فعمدت إليها هي ونسوة معها قد كانت أعدتهن، فأمسكنها لها، ثم افترعها بإصبعها، فلما قدم الرجل من سفر وصار في منزله دعا الجارية فأبت أن تجيبه استحياء مما صارت إليه، فألح عليها في الدعاء (4)، كل ذلك تأبى أن تجيبه، فلما أكثر عليها قالت له امرأته: دعها فإنها تستحيي أن تأتيك من ذنب كانت فعلته، قال لها: وما هو ؟ قالت كذا وكذا، ورمتها بالفجور، فاسترجع الرجل، ثم قام إلى الجارية فوبخها، فقال لها (5): ويحك أما علمت ما كنت أصنع بك من الالطاف ؟ والله ما كنت اعدك إلا لبعض ولدي وإخواني (6) وإن كنت لابنتي، فما دعاك إلى ما صنعت ؟ فقالت له الجارية: أما إذا قيل لك ما قيل فو الله ما فعلت الذي رمتني به امرأتك، ولقد كذبت علي، وإن القصة لكذا وكذا، ووصفت له ما صنعت بها امرأته، قال:


(1) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 201 و 202. (2) في المصدر: رجلان متواخيان. (3) في المصدر و (م): حتى إذا أدركت. (4) في المصدر: بالدعاء. (5) في المصدر: وقال لها. (6) في المصدر: أو إخوانى.

[297]

فأخذ الرجل بيد امرأته ويد الجارية فمضى بهما حتى أجلسهما بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام وأخبره بالقصة كلها، وأقرت المرأة بذلك، قال: وكان الحسن بين يدي أبيه فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: اقض فيها، فقال الحسن عليه السلام: نعم على المرأة الحد لقذفها الجارية، وعليها القيمة لافتراعها إياها، قال: فقال أمير المؤمنين عليه السلام: صدقت ثم قال: أما لو كلف الجمل الطحن لفعل (1). بيان: الافتراع: إزالة البكارة. وقوله عليه السلام: " أما لو كلف الجمل الطحن لفعل " تمثيل لاضطرار الجارية، وأنها معذورة في ذلك، أو لان كل من له قوة على أمر إذا كلف ذلك يتأتى منه، فالحسن عليه السلام لما كان قويا على أمر القضاء لو كلف لفعل. 71 - كا: يونس، عن عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: الحد في الخمر إن شرب منها قليلا أو كثيرا، قال: ثم قال: اتي عمر بقدامة بن مظعون وقد شرب الخمر وقامت عليه البينة، فسأل عليا عليه السلام فأمره أن يجلده ثمانين، فقال قدامة: يا أمير المؤمنين ليس علي حد أنا من أهل هذه الآية: " ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا (2) " قال: فقال علي عليه السلام: لست من أهلها إن طعام أهلها لهم حلال، ليس يأكلون ولا يشربون إلا ما أحل الله (3) لهم، ثم قال علي عليه السلام: إن الشارب إذا شرب لم يدر ما يأكل ولا ما يشرب، فاجلدوه ثمانين جلدة (4). 72 - كا: أبو علي الاشعري، عن أحمد بن النضر (5) عن عمرو بن شمر، عن جابر رفعه، عن أبي مريم قال: أتي أمير المؤمنين صلوات الله عليه بالنجاشي الشاعر


(1) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 207. (2) سورة المائدة: 93. (3) في المصدر: إلا ما أحله الله لهم. (4) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 215 و 216. (5) في المصدر: ابو على الاشعري، عن محمد بن سالم، عن احمد بن النضر.

[298]

قد شرب الخمر في شهر رمضان، فضربه ثمانين ثم حبسه ليلا (1) ثم دعا به من الغد فضربه عشرين سوطا، فقال له: يا أمير المؤمنين ما هذا ؟ ضربتني ثمانين في شرب الخمر (2) وهذه العشرون ما هي ؟ فقال: هذا لتجريك على شرب الخمر في شهر رمضان (3). 73 - كا: علي، عن أبيه، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: شرب رجل الخمر على عهد أبي بكر فرفع إلى أبي بكر، فقال له: أشربت خمرا ؟ قال: نعم، قال: ولم وهي محرمة ؟ قال: فقال الرجل (4): إني أسلمت و حسن إسلامي ومنزلي بين ظهراني قوم يشربون الخمر ويستحلون (5) ولو علمت أنها حرام اجتنبتها، فالتفت أبو بكر إلى عمر فقال: ما تقول في أمر هذا الرجل ؟ فقال عمر: معضلة وليس لها إلا أبو الحسن، فقال أبو بكر: ادع لنا عليا: فقال عمر: يؤتى الحكم في بيته، فقاما والرجل معهما ومن حضرهما من الناس حتى أتوا أمير المؤمنين عليه السلام، فأخبراه بقصة الرجل وقص الرجل قصته، قال: ابعثوا (6) معه من يدور به على مجالس المهاجرين والانصار من كان تلا عليه آية التحريم فليشهد عليه، ففعلوا ذلك (7) فلم يشهد عليه أحد بأنه قرأ عليه آية التحريم، فخلى عنه وقال له: إن شربت بعدها أقمنا عليك الحد (8)، بيان: قال الجوهري: الحكم بالتحريك: الحاكم، وفي المثل " في بيته يؤتى


(1) في المصدر: ثم حبسه ليلة. (2) في المصدر: فقد ضربتني في شرب الخمر. (3) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 216. (4) في المصدر: فقال له الرجل. (5) في المصدر: ويستحلونها. (6) في المصدر: قال فقال: ابعثوا. (7) في المصدر: ففعلوا ذلك به. (8) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 216 و 217.

[299]

الحكم (1) " وقال الميداني في مجمع الامثال وشارح اللباب وغيرهما: هذا مما زعمت العرب عن ألسن البهائم، قالوا: إن الارنب التقطت تمرة فاختلسها الثعلب فأكلها فانطلقا يختصمان إلى الضب، فقالت الارنب يا أبا الحسل، فقال: سميعا دعوت، قالت: أتيناك لنختصم إليك، قال: عادلا حكمتما، قالت: فاخرج إلينا، قال: في بيته يؤتى الحكم، قالت: وجدت (2) تمرة، قال: حلوة فكليها، قالت فاختلسها الثعلب، قال: لنفسه بغي الخير، قالت: فلطمته، قال: بحقك أخذت، قالت فلطمني، قال: حر انتصر، قالت: فاقض بيننا، قال: حدث حديثين امرأة فإن أبت فأربعة ! فذهبت أقواله كلها أمثالا انتهى (3). 74 - كا: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عمرو بن عثمان، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لقد قضى أمير المؤمنين عليه السلام بقضية ما قضى بها أحد كان قبله، وكانت أول قضية قضي بها بعد رسول الله صلى الله عليه واله وذلك أنه لما قبض رسول الله صلى الله عليه واله وافضي الامر إلى أبي بكر اتي برجل قد شرب الخمر، فقال له أبو بكر: أشربت الخمر ؟ فقال الرجل: نعم فقال: ولم شربتها و هي محرمة ؟ فقال: إنني أسلمت (4) ومنزلي بين ظهراني قوم يشربون الخمر ويستحلونها، ولم أعلم (5) أنها حرام فأجتنبها، قال: فالتفت أبو بكر إلى عمر فقال: ما تقول يا با حفص في أمر هذا الرجل ؟ فقال: معضلة وأبو الحسن لها، فقال أبو بكر: يا غلام ادع لنا عليا، فقال عمر: بل يؤتى الحكم في منزله، فأتوه ومعه سلمان الفارسي، فأخبره بقصة الرجل، فاقتص عليه قصته، فقال علي عليه السلام لابي بكر: ابعث معه من يدور به على مجالس المهاجرين والانصار فمن كان تلا


(1) الصحاح 1902. (2) في المصدر: انى وجدت. (3) مجمع الامثال 2: 19. وفيه: قالت فاقض بيننا، قال: قد قضيت. وقد اشرنا سابقا إلى عدم مناسبة الجملة المذكورة في المتن بهذا المقام في ص 232. (4) في المصدر: اننى لما اسلمت. (5) في المصدر: ولو أعلم. (*)

[300]

عليه آية التحريم فليشهد عليه، فإن لم يكن تلا عليه آية التحريم فلا شئ عليه، ففعل أبو بكر بالرجل ما قال علي عليه السلام فلم يشهد عليه أحد، فخلى سبيله، فقال سلمان لعلي عليه السلام: لقد أرشدتهم، فقال علي عليه السلام: إنما أردت أن اجدد تأكيد هذه الآية في وفيهم: " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون (1) ". بيان: قال الجزري في النهاية: العضل: المنع والشدة، يقال: أعضل بي الامر إذا ضاقت عليك فيه الحيل، ومنه حديث عمر " أعوذ بالله من كل معضلة ليس لها أبو حسن " وروي " معضلة " أراد المسألة الصعبة أو الخطبة (2) الضيقة المخارج من الاعضال والتعضيل، ويريد بأبي الحسن علي بن أبي طالب عليه السلام (3). شا: روي من رجال الخاصة والعامة مثله (4). 75 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتى قوم أمير المؤمنين عليه السلام فقالوا: السلام عليك يا ربنا ! فاستتابهم فلم يتوبوا، فحفر لهم حفيرة وأوقد فيها نارا، وحفر حفيرة إلى جانبها اخرى (5) وأفضى بينهما، فلما لم يتوبوا ألقاهم في الحفيرة وأوقد في الحفيرة الاخرى حتى ماتوا (6). كا: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير مثله (7). ما: الحسين بن إبراهيم القزويني، عن محمد بن وهبان، عن أحمد بن إبراهيم


(1) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 249. (2) في المصدر: أو الخطة الضيقة. (3) النهاية 3: 105. وفيه: يريد بأبى حسن. (4) الارشاد للمفيد: 95. (5) في المصدر: وحفر حفيرة اخرى إلى جانبها. (6) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 257. (7) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 258 و 259.

[301]

عن الحسن بن علي الزعفراني، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير مثله (1)، 76 - كا: أبو علي الاشعري، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمرو ابن شمر، عن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اتي أمير المؤمنين عليه السلام برجل من بني ثعلبة قد تنصر بعد إسلامه، فشهدوا عليه، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام ما تقول (2) هؤلاء الشهود ؟ قال: صدقوا وأنا أرجع إلى الاسلام، فقال: أما لو أنك كذبت (3) الشهود لضربت عنقك، وقد قبلت منك فلا تعد، فإنك إن رجعت لم أقبل منك رجوعا بعده (4). 77 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن صالح ابن سهل، عن كردين، عن رجل، عن أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما السلام: قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام لما فرغ من أهل البصرة أتاه سبعون رجلا من الزط (5) فسلموا عليه وكلموه بلسانهم، فرد عليهم بلسانهم، ثم قال لهم: إني لست كما قلتم، أنا عبد الله مخلوق، فأبوا عليه وقالوا: أنت هو، فقال لهم: لئن لم تنتهوا وترجعوا عما قلتم إلى الله (6) لاقتلنكم، فأبوا أن يرجعوا ويتربوا، فأمر أن يحفر لهم آبارا (7)، فحفرت ثم خرق بعضها إلى بعض، ثم قذفهم فيها، ثم خمر رؤوسها، ثم الهبت النار في بئر منها ليس فيها أحد منهم، فدخل الدخان عليهم فما توا (8). 78 - كا: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج


(1) أمالى ابن الشيخ: 59. (2) في المصدر: ما يقول. (3) في المصدر: أما أنك لو كذبت. (4) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 257. (5) الزط: هم جنس من السودان والهنود. (6) في المصدر: وترجعوا عما قلتم في وتتوبوا إلى الله عزوجل. (7) في المصدر: فأمر أن تحفر لهم آبار. (8) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 259 و 260.

[302]

قال دخل الحكم بن عيينة وسلمة بن كهيل على أبي جعفر عليه السلام فسألاه عن شاهد ويمين، فقال قضى به رسول الله صلى الله عليه واله وقضى علي (1) عندكم بالكوفة، فقالا: هذا خلاف القرآن، فقال: وأين وجدتموه خلاف القرآن ؟ فقالا: إن الله تبارك وتعالى يقول: " وأشهدوا ذوي عدل منكم (2) " فقال: هو لا تقبلوا شهادة واحد ويمين (3)، ثم قال: إن عليا عليه السلام كان قاعدا في مسجد الكوفة، فمر به عبد الله بن قفل التميمي ومعه درع طلحة، فقال له علي عليه السلام: هذه درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة، فقال له عبد الله بن قفل: فاجعل بيني وبينك قاضيك الذي رضيته للمسلمين فجعل بينه وبينه شريحا، فقال علي عليه السلام: هذه درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة فقال له شريح: هات على ما تقول بينة، فأتاه الحسن (4) فشهد أنها درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة، فقال: هذا شاهد (5) فلا أقضي بشهادة شاهد حتى يكون معه آخر، قال: فدعا قنبرا فشهد أنها درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة، فقال شريح: هذا مملوك ولا أقضي بشهادة مملوك، قال: فغضب علي عليه السلام وقال: خذها (6) فان هذا قضى بجور ثلاث مرات، قال: فتحول شريح ثم قال: لا أقضي بين اثنين حتى تخبرني من أين قضيت بجور ثلاث مرات، فقال له: ويلك - أو ويحك - إني لما أخبرتك أنها درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة فقلت: هات على ما تقول بينة وقد قال رسول الله صلى الله عليه واله: حيث ما وجد غلول اخذ بغير بينة، فقلت: رجل لم يسمع الحديث فهذه واحدة، ثم أتيتك بالحسن فشهد فقلت: هذا واحد ولا أقضي بشهادة واحد حتى يكون معه آخر، وقد قضى رسول الله صلى الله عليه واله بشهادة واحد ويمين، فهذه


(1) في المصدر: وقضى به على. (2) سورة الطلاق: 2. (3) في المصدر: فقال لهما أبو جعفر عليه السلام: فقوله " واشهدوا ذوى عدل منكم " هو أن لا تقبلوا شهادة واحد ويمينا ؟. (4) في المصدر: فأتاه بالحسن. (5) في المصدر: فقال شريح هذا شاهد واحد. (6) فقال خذوها.

[303]

ثنتان، ثم أتيتك بقنبر فشهد أنها درع طلحة اخذت غلولا يوم البصرة فقلت: هذا مملوك ولا أقضي بشهادة مملوك، وما بأس بشهادة مملوك إذا كان عدلا، ثم قال: ويلك - أو ويحك - إمام المسلمين يؤمن من امورهم على ما هو أعظم من هذا. (1) 79 - كا، يب: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن يزيد، عن أبي المعلى، (2) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اتي عمر بن الخطاب بامرأة قد تعلقت برجل من الانصار، وكانت تهواه ولم تقدر (3) على حيلة، فذهبت و أخذت بيضة فأخرجت منها الصفرة، وصبت البياض على ثيابها وبين فخذيها، (4) ثم جاءت إلى عمر فقالت: يا أمير المؤمنين إن هذا الرجل قد أخذني (5) في موضع كذا وكذا ففضحني، فقال: (6) فهم عمر أن يعاقب الانصاري، فجعل الانصاري يحلف وأمير المؤمنين جالس ويقول: يا أمير المؤمنين تثبت في أمري، فلما أكثر الفتى قال عمر لامير المؤمنين عليه السلام: يا أبا الحسن ما ترى ؟ فنظر أمير المؤمنين عليه السلام إلى بياض على ثوب المرأة وبين فخذيها فاتهمها أن تكون احتالت لذلك، قال: (7) ائتوني بماء حار قد أغلى غليانا شديدا، ففعلوا، فلما اتي بالماء أمرهم فصبوا على موضع البياض، فاشتوى ذلك البياض، فأخذه أمير المؤمنين عليه السلام فألقاه في فيه، فلما عرف طعمه ألقاه من فيه، ثم أقبل على المرأة حتى أقرت بذلك، ودفع الله عز وجل عن الانصار عقوبة عمر. (8)


(1) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 385 و 386. (2) ابى العلاء خ ل. (3) في الكافي: ولم تقدر له. (4) في الكافي: على ثيابها بين فخذيها. (5) في الكافي: إن هذا الرجل أخذني. (6) في الكافي: قال. (7) في المصدرين: فقال. (8) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 422. التهذيب 2: 92.

[304]

قب: مرسلا مثله. (1) 80 - يب، كا: محمد بن يعقوب، عن علي بن محمد، عن إبراهيم إسحاق الاحمر قال: حدثني أبو عيسى يوسف بن محمد قرابة لسويد بن سعيد الاهوازي (2) قال: حدثني سويد بن سعيد، عن عبد الرحمن بن أحمد الفارسي، عن محمد بن إبراهيم ابن أبي ليلى، عن الهيثم بن جميل، عن زهير، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عاصم ابن ضمرة السلولي قال: سمعت غلاما بالمدينة وهو يقول: يا أحكم الحاكمين احكم بيني وبين امي، فقال له عمر بن الخطاب: يا غلام لم تدعو على امك ؟ فقال يا أمير المؤمنين: إنها حملتني في بطنها تسعا (3) وأرضعتني حولين كاملين، (4) فلما ترعرعت وعرفت الخير من الشر ويميني عن شمالي طردتني وانتفت مني، وزعمت أنها لا تعرفني، فقال عمر: أين تكون الوالدة ؟ قال: في سقيفة بني فلان، فقال عمر: علي بام الغلام، قال: فأتوا بها مع أربعة إخوة لها وأربعين قسامة يشهدون لها أنها لا تعرف الصبي، وأن هذا الغلام (5) مدع ظلوم غشوم (6) يريد أن يفضحها في عشيرتها، وأن هذه جارية من قريش لم تتزوج قط، لانها بختام ربها (7) فقال عمر: يا غلام ما تقول ؟ فقال: يا أمير المؤمنين هذه والله امي حملتني في بطنها تسعا وأرضعتني حولين كاملين، فلما ترعرعت وعرفت الخير والشر (8) ويميني من شمالي طردتني وانتفت مني، وزعمت أنها لا تعرفني، فقال عمر: يا هذه ما يقول الغلام ؟ فقالت: يا أمير المؤمنين والذي احتجب بالنور فلاعين تراه وحق محمد وما ولد ما أعرفه ولا


(1) مناقب آل أبى طالب 1: 489. (2) في الكافي: الامر اني. (3) في الكافي: تسعة أشهر. وكذا فيما يأتي. (4) ليست كلمة " كاملين " في الكافي وكذا فيما يأتي. (5) في الكافي: وان هذا الغلام غلام مدع. (6) الغاشم والغشوم: الظالم. (7) في المصدرين: وانها بخاتم ربها. (8) في الكافي: من الشر.

[305]

أدري (1) من أي الناس هو، وإنه غلام يريد (2) أن يفضحني في عشيرتي، وأنا (3) جارية من قريش لم أتزوج قط، وإني بخاتم ربي، فقال عمر: ألك شهود ؟ فقالت: نعم هؤلاء، فتقدم الاربعون قسامة (4) فشهدوا عند عمر أن الغلام مدع يريد أن يفضحها في عشريتها، وأن هذه جارية من قريش لم تتزوج قط، وأنها بخاتم ربها فقال عمر: خذوا بيد الغلام (5) وانطلقوا به إلى السجن حتى نسأل عن الشهود، فإن عدلت شهادتهم جلدته حد المفتري، فأخذوا بيد الغلام وانطلقوا (6) به إلى السجن فتلقاهم أمير المؤمنين عليه السلام في بعض الطريق، فنادى الغلام: يا ابن عم رسول الله إني غلام مظلوما، فأعاد (7) عليه الكلام الذي تكلم به عمر، (8) ثم قال: وهذا عمر قد أمر بي إلى السجن، (9) فقال علي عليه السلام: ردوه إلى عمر، فلما ردوه قال لهم عمر: أمرت به إلى السجن فرددتموه إلي ؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين أمرنا علي بن أبي طالب أن نرده إليك، فسمعناك تقول أن: لا تعصوا (10) لعلي أمرا، فبيناهم كذلك إذ أقبل علي عليه السلام فقال: علي بام الغلام، فأتوا بها، فقال علي عليه السلام: يا غلام ما تقول ؟ فأعاد الكلام على علي عليه السلام، فقال علي عليه لعمر: أتأذن لي أن أقضي بينهم ؟ فقال عمر: سبحان الله وكيف لا وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول:


(1) في المصدر: وما أدرى. (2) في المصدر: وانه غلام مدع يريد اه‍. (3) في المصدر: وانى. (4) في المصدر: القسامة. (5) في المصدر: خذوا هذا الغلام. (6) في المصدر: فأخذوا الغلام ينطلق به. (7) في المصدرين: وأعاد. (8) في الكافي: كلم به عمر. وفى التهذيب: تكلم به عند عمر. (9) في الكافي: إلى الحبس. (10) في الكافي: وسمعناك وأنت تقول: لا تعصوا. وفى التهذيب: وسمعناك تقول: لا تعصوا.

[306]

أعلمكم علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ ثم قال للمرأة: يا هذه المرأة ألك شهود ؟ (1) قالت نعم، فتقدم الاربعون قسامة فشهودا بالشهادة الاولى، فقال على عليه السلام: لاقضين اليوم بينكم بقضية (2) هي مرضاة الرب من فوق عرشه، علمنيها حبيبي رسول الله صلى الله عليه واله، قال لها (3): ألك ولي ؟ قالت: نعم هؤلاء إخوتي، فقال لاخوتها أمري فيكم وفي اختكم جائز ؟ قالوا: نعم يا ابن عم محمد أمرك فينا وفي اختنا جائز فقال علي عليه السلام: اشهد الله وا شهد من حضر من المسلمين أني قد زوجت هذا الغلام من هذه الجارية بأربعمائة درهم والنقد من مالي، يا قنبر علي بالدراهم، فأتاه قنبر بها فصبها في يد الغلام، قال: خذها فصبها في حجر امرأتك، ولا تأتنا إلا وبك أثر العرس - يعني الغسل - فقام الغلام فصب الدراهم في حجر المرأة ثم تلببها وقال لها: قومي، فنادت المرأة: النار النار يا ابن عم محمد أتريد أن تزوجني من ولدي ؟ هذا والله ولدي زوجني إخوتي هجينا فولدت منه هذا، (4) فلما ترعرع و شب أمروني أن أنتفي منه وأطرده، وهذا والله ولدي، وفؤادي يتغلى (5) أسفا على ولدي، قال: ثم أخذت بيد الغلام وانطلقت، ونادى عمر: واعمراه لولا علي لهلك عمر. (6) قب: حدائق أبي تراب الخطيب مثله. (7) بيان: ترعرع الصبي أي تحرك ونشأ (8) وتقول: لببت الرجل تلبيبا: إذا جمعت ثيابه عند صدره ونحره في الخصومة، ذكره الجوهري. (9) وقال: الهجنة في


(1) في المصدرين: يا هذه ألك شهود ؟. (2) في المصدرين: لاقضين اليوم بقضية بينكما. (3) في الكافي: ثم قال لها. (4) في الكافي: هذا الغلام. (5) غلى القدر غليا وغليانا: جاشت بقوة الحرارة: وفى الكافي " يتقلى " أي يتململ. (6) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 423 و 424. التهذيب 2: 92 و 93. (7) مناقب آل ابى طالب 1: 493 و 494. (8) الصحاح: 1220. (9) الصحاح: 216، وزاد: ثم جررته.

[307]

الناس والخيل إنما تكون من قبل الام فإذا كان الاب عتيقا والام ليست كذلك كان الولد هجينا. (1) 81 - يب، كا: أحمد بن محمد بن خالد، (2) عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اتي عمر بامرأة وزوجها (3) شيخ، فلما أن واقعها مات على بطنها، فجاءت بولد، فادعى بنوه أنها فجرت، و تشاهدوا عليها، فأمر بها عمر أن ترجم، فمر بها علي عليه السلام فقالت. يا ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وآله - إن لي حجة، فقال: (4) هاتي حجتك، فدفعت إليه كتابا فقرأه فقال: هذه المرأة تعلمكم بيوم زوجها (5) ويوم واقعها، وكيف كان جماعه لها، ردوا المرأة، فلما كان (6) من الغد دعا بصبيان أتراب ودعا بالصبي معهم، فقال: العبوا، (7) حتى إذا ألهاهم اللعب فقال لهم: (8) اجلسوا حتى إذا تمكنوا صاح بهم [بأن قوموا] فقام الصبيان وقام الغلام فاتكأ على راحتيه، فدعا به علي عليه السلام فورثه من أبيه وجلد إخوته حدا، (9) فقال له عمر: كيف صنعت ؟ قال عرفت ضعف الشيخ في اتكاء الغلام على راحتيه. (10) قب: مرسلا مثله (11).


(1) الصحاح. (2) في الكافي: عدة من أصحابنا، عن احمد بن محمد بن خالد. (3) في الكافي: تزوجها. (4) في الكافي: قال. (5) في الكافي: تزوجها. (6) في المصدرين: فلما أن كان. (7) في المصدرين: فقال لهم: العبوا. (8) في التهذيب: قال لهم. وفى الكافي: وقال لهم. (9) في التهذيب: وجلد اخوته حد المفترى. وفي الكافي: وجلد اخوته المفترين حدا حدا. (10) التهذيب 2: 93. فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 424 و 425. (11) مناقب آل ابى طالب 1: 499.

[308]

82 - يب، كا: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن عثمان، عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام أن رجلا أقبل على عهد علي عليه السلام من الجبل حاجا ومعه غلام له، فأذنب فضربه مولاه، فقال: ما أنت مولاي بل أنا مولاك، قال: فما زال ذا يتواعد ذا (1) وذا يتواعد ذا ويقول: كما أنت حتى نأتي الكوفة يا عدو الله فأذهب بك إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فلما أتيا الكوفة أتيا أمير المؤمنين عليه السلام فقال الذي ضرب الغلام: أصلحك الله إن هذا غلام لي وإنه أذنب فضربته، فوثب علي، وقال الآخر: هو والله غلام لي أرسلني أبي (2) معه ليعلمني، وإنه وثب علي يدعيني ليذهب بمالي قال: فأخذ هذا يحلف وهذا يحلف وذا يكذب هذا وذا يكذب هذا، قال: فقال: فانطلقا فتصادقا في ليلتكم (3) هذه، ولا تجيئاني إلا بحق، فلما أصبح أمير المؤمنين عليه السلام قال لقنبر: اثقب في الحائط ثقبين، قال: وكان إذا أصبح عقب حتى تصير الشمس على رمح يسبح، فجاء الرجلان واجتمع الناس، فقالوا: لقد وردت علينا قضية ما ورد علينا مثلها (4) لا يخرج منها، (5) فقال لهما: قوما (6) فإني لست أراكما تصدقان، ثم قال لاحدهما: أدخل رأسك في هذا الثقب، ثم قال للآخر: أدخل رأسك في هذا الثقب ثم قال: يا قنبر علي بسيف رسول الله صلى الله عليه واله عجل أضرب رقبة العبد منهما، قال: فأخرج الغلام رأسه مبادرا ومكث الآخر في الثقب، فقال علي عليه السلام للغلام: ألست تزعم أنك لست بعبد ! قال: بلى ولكنه


(1) في الكافي " يتوعد " في الموضعين. (2) في الكافي: ان ابى ارسلني معه. (3) في الكافي: في ليلتكما. (4) في الكافي: لقد وردت عليه قضية ما ورد عليه مثلها. (5) أي زعم القوم أن أمير المؤمنين عليه السلام لا يمكنه القضاء في هذه القضية، وفي التهذيب: لا تخرج منها. (6) في الكافي: فقال لهما ما تقولان ؟ فحلف هذا أن هذا عبده، وحلف هذا أن هذا عبده، فقال لهما: قوما اه‍.

[309]

ضربني وتعدى علي، قال: فتوثق له أمير المؤمنين عليه السلام ودفعه إليه. (1) قب: مرسلا مثله (2). 83 - يب، كا: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن وهب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أتي عمر بن الخطاب بجارية قد شهدوا عليها أنها بغت، وكان من قصتها أنها كانت يتيمة عند رجل، وكان الرجل كثيرا ما يغيب عن أهله، فشبت اليتيمة فتخوفت المرأة أن يتزوجها زوجها، فدعت بنسوة حتى أمسكنها فأخذت عذرتها بإصبعها، فلما قدم زوجها من غيبته رمت المرأة اليتيمة بالفاحشة، فأقامت (3) البينة من جاراتها اللاتي ساعدنها على ذلك، فرفع ذلك إلى عمر فلم يدر كيف يقضي فيها، ثم قال للرجل: ائت علي بن أبي طالب واذهب بنا إليه، فأتوا عليا عليه السلام وقصوا عليه القصة، فقال لامرأة الرجل: ألك بينة أو برهان ؟ قالت: لي شهود هؤلاء جاراتي يشهدون عليها بما أقول، وأحضرتهن، (4) فأخرج علي عليه السلام السيف من غمده فطرح بين يديه، وأمر بكل واحدة منهن فادخلت بيتا، ثم دعا امرأة الرجل فأدارها بكل وجه فأبت أن تزول عن قولها فردها إلى البيت الذي كانت فيه، ودعا إحدى الشهود وجثا على ركبتيه، ثم قال: تعرفيني ؟ أنا علي بن أبي طالب، وهذا سيفي، وقد قالت امرأة الرجل ما قالت و رجعت إلى الحق، فأعطيتها الامان، وإن لم تصدقيني لامكنن (5) السيف منك فالتفتت إلى عمر فقالت: يا أمير المؤمنين الامان على (6) الصدق، فقال لها علي عليه السلام


(1) التهذيب 2: 93. فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 425. و قوله: " فتوثق " قال في مرآة العقول: أي اخذ من مولاه العهد باليمين أن لا يضربه بعد ذلك أو للمولى بأن كتب له أنه عبده لئلا ينكر بعد ذلك: والاول أظهر (2) مناقب آل ابى طالب 1: 508. (3) في المصدرين: وأقامت. (4) في الكافي: فأحضرتهن. (5) في الكافي: لاملان. (6) في الكافي: الامان على.

[310]

فاصدقي، فقالت: لا والله إنها رأت (1) جمالا وهيئة فخافت فساد زوجها.، (2) فسقتها المسكر ودعتنا فأمسكناها، فافتضتها بإصبعها، فقال علي عليه السلام: الله أكبر أنا أول من فرق بين الشهود (3) إلا دانيال النبي صلى الله عليه واله، وألزمهن علي عليه السلام بحد القاذف (4) وألزمهن جميعا العقر، (5) وجعل عقرها أربع مائة درهم، وأمر المرأة أن تنفى من الرجل ويطلقها زوجها، وزوجه الجارية وساق عنه علي عليه السلام. (6) فقال عمر: يا أبا الحسن فحدثنا بحديث دانيال عليه السلام قال: إن دانيال كان يتيما لا ام له ولا أب، وإن امرأة من بني إسرائيل عجوزا كبيرة ضمته فربته، وإن ملكا من ملوك بني إسرائيل كان له قاضيان، وكان لهما صديق، وكان رجلا صالحا وكانت له امرأة ذات هيئة جميلة، (7) وكان يأتي الملك فيحدثه، فاحتاج الملك إلى رجل يبعثه في بعض اموره، فقال للقاضيين اختارا رجلا ارسله في بعض اموري فقالا: فلان، فوجهه الملك، فقال الرجل للقاضيين: اوصيكما بامرأتي خيرا، فقالا: نعم، فخرج الرجل، فكان القاضيان يأتيان باب الصديق، فعشقا امرأته فراوداها عن نفسها فأبت، فقالا لها: والله لئن لم تفعلي لنشهدن عليك عند الملك بالزنا، ثم ليرجمنك (8) فقالت: افعلا ما أحببتما، فأتيا الملك فأخبراه وشهدا عنده أنها بغت فدخل الملك من ذلك أمر عظيم واشتد بها غمه، وكان بها معجبا، فقال لهما: إن قولكما مقبول ولكن ارجموها بعد ثلاثة أيام، ونادى في البلد الذي هو فيه: احضروا


(1) في المصدرين: إلا انها رأت. (2) في الكافي: فساد زوجها عليها. (3) في الكافي: بين الشاهدين. (4) في الكافي: فألزم على المرأة حد القاذف اه‍. (5) العقر - بالضم -: صداق المرأة: (6) في الكافي: وساق عنه على عليه السلام المهر. (7) في الكافي: امرأة بهية جميلة. (8) في الكافي: لنرجمنك.

[311]

قتل فلانة العابدة فإنها قد بغت. وإن القاضيين قد شهدا عليها بذلك، وأكثر (1) الناس في ذلك، وقال الملك لوزيره: ما عندك في هذا من حيلة ؟ فقال: ما عندي في ذلك من شئ، فخرج الوزير يوم الثالث وهو آخر أيامها فإذا هو بغلمان عراة يلعبون وفيهم دانيال وهو لا يعرفه، فقال دانيال: يا معشر الصبيان تعالوا حتى أكون أنا الملك وتكون أنت يا فلان العابدة ويكون فلان وفلان القاضيين الشاهدين عليها، ثم جمع ترابا وجعل سيفا من قصب وقال للصبيان: خذوا بيد هذا فنحوه إلى مكان كذا وكذا، وخذوا بيد هذا فنحوه إلى مكان كذا وكذا، ثم دعا بأحدهما فقال له: قل حقا فإنك إن لم تقل حقا قتلتك، بم تشهد ؟ - والوزير قائم يسمع و ينظر (2) - فقال: أشهد أنها بغت، قال متى ؟ قال: يوم كذا وكذا [قال: مع من ؟ قال: مع فلان ابن فلان، قال: وأين ؟ قال: موضع كذا وكذا] قال: ردوه إلى مكانه وهاتوا الآخر، فردوه إلى مكانه وجاؤوا بالآخر، فقال له: بم تشهد ؟ قال: أشهد أنها بغت، قال: متى ؟ قال: يوم كذا وكذا، قال: مع من ؟ قال: من فلان ابن فلان، قال: وأين ؟ قال: موضع كذا وكذا، فخالف صاحبه، (3) فقال دانيال: الله أكبر شهدا بزور، يا فلان ناد في الناس إنما شهدا (4) على فلانة بزور، فاحضروا قتلهما، فذهب الوزير إلى الملك مبادرا فأخبره الخبر، فبعث الملك إلى القاضيين فاختلفا كما اختلف الغلامان، فنادى الملك في الناس وأمر بقتلهما. (5) قب: مرسلا مثله. (6) 84 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم


(1) في الكافي: فأكثر الناس. (2) في الكافي: ينظر ويسمع. (3) في الكافي: فخالف أحدهما صاحبه. (4) في الكافي: انهما شهدا. (5) التهذيب 2: 93 و 94، فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثه): 425 - 427. (6) مناقب آل ابى طالب 1: 501 و 502. (*)

[312]

ابن أبي البلاد، عن بعض أصحابه رفعه قال: كانت في زمن أمير المؤمنين عليه السلام امرأه صدق يقال لها: ام قيان، فأتاها رجل من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام فسلم عليها قال، فرآها مهتمة فقال: مالي أراك مهتمة ؟ فقالت: مولاة لي دفنتها فنبذتها الارض مرتين، فدخلت على أمير المؤمنين عليه السلام فأخبرته، فقال: إن الارض لتقبل اليهودي والنصراني فما لها أن لا تكون تعذب بعذاب الله ؟ ثم قال: أما إنه لو اخذ (1) تربة من قبر رجل مسلم فالقي على قبرها لقرت، قال: فأتيت ام قيان فأخبرتها، فأخذوا تربة من قبر رجل مسلم فالقي على قبرها فقرت فسألت عنها ما كانت حالها ؟ فقالوا كانت شديدة الحب للرجال ولا تزال قد ولدت فألقت ولدها في التنور. (2) 85 - كا: محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن موسى بن جعفر البغدادي عن جعفر بن يحيى، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن الحسين بن زيد، عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال: اتي عمر بن الخطاب بقدامة بن مظعون وقد شرب الخمر، فشهد عليه رجلان أحدهما خصي وهو عمرو التميمي، والآخر المعلى بن جارود، فشهد أحدهما أنه رآه يشرب، وشهد الآخر أنه رآه يقئ الخمر، فأرسل عمر إلى اناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله فيهم أمير المؤمنين عليه السلام فقال لامير المؤمنين: ما تقول يا أبا الحسن فإنك الذي قال رسول الله صلى الله عليه واله (3) أنت أعلم هذه الامة وأقضاها بالحق ؟ فإن هذين قد اختلفا في شهادتهما، قال: ما اختلفا في شهادتهما وما قاءها حتى شربها، فقال: هل تجوز شهادة الخصي ؟ فقال: وما ذهاب لحيته إلا كذهاب بعض أعضائه (4). 86 - كا: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن الحسن بن


(1) في الكافي: لو اخذت. (2) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 370. (3) في المصدر: قال فيك رسول الله صلى الله عليه وآله. (4) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 401.

[313]

صالح الثوري، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أمر قنبرا أن يضرب رجلا حدا، فغلط قنبر فزاد (1) ثلاثة أسواط، فأقاده علي عليه السلام من قنبر ثلاثة أسواط (2). 87 - كا: محمد بن يحيى (3)، عن بعض أصحابه، عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن إبراهيم بن يحيى الثوري، عن هيثم بن بشير، عن أبي روح (4) أن امرأة تشبهت بأمة لرجل، وكان ذلك ليلا فواقعها وهو يرى أنها جاريته، فرفع إلى عمر فأرسل إلى علي عليه السلام فقال: اضرب الرجل حدا في السر واضرب المرأة حدا في العلانية (5). بيان: لعله إنما أمر بحد الرجل لانه علم أنه عرفها ولم يظهر ذلك و أخفاه، فلذا أمر بعده سرا. 88 - كا: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: قال: إن رجلا قال لرجل على عهد أمير المؤمنين عليه السلام: إني احتلمت بامك، فرفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: إن هذا افترى علي (6)، فقال له: وما قال لك ؟ قال: زعم أنه احتلم بامي، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: في العدل إن شئت أقمته لك في الشمس فاجلد ظله، فان الحلم مثل الظل، ولكنا (7) سنضربه حتى لا يعود يؤذي المسلمين، وفي رواية اخرى قال: ضربه ضربا وجيعا (8). قب: مرسلا مثله، وفيه أنه كان في زمن أبي بكر فتحير فحكم عليه السلام بذلك (9).


(1) في المصدر: فغلظ قنبر فزاده. (2) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 260. (3) في المصدر: محمد بن أحمد. (4) في المصدر و (م) عن هيثم بن بشير عن أبى بشير عن أبى روح (5) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 262. (6) في المصدر: افترى على امى. (7) في المصدر: ولكن. (8) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 263. (9) مناقب آل أبى طالب 1: 489.

[314]

89 - كا: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن مرداس، عن سعدان ابن مسلم، عن بعض أصحابنا، عن الحارث بن حصيرة قال: مررت بحبشي وهو يستقي (1) بالمدينة وإذا هو أقطع فقلت له: من قطعك ؟ فقال: قطعني خير الناس، إنا اخذنا في سرقة ونحن ثمانية نفر، فذهب بنا إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فأقررنا بالسرقة، فقال لنا: تعرفون أنها حرام ؟ قلنا: نعم، فأمر بنا فقطعت أصابعنا من الراحة وخليت الابهام، ثم أمر بنا فحبسنا في بيت يطعمنا فيه السمن والعسل حتى برأت أيدينا، فأخرجنا (2) وكسانا فأحسن كسوتنا، ثم قال لنا: إن تتوبوا وتصلحوا فهو خير لكم، يلحقكم الله بأيديكم في الجنة، وإن لا تفعلوا يلحقكم الله بأيديكم في النار (3). 90 - كا: علي، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن عاصم بن حميد، عن محمد ابن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل جاء به رجلان وقالا: إن هذا سرق درعا، فجعل الرجل يناشده لما نظر في البينة، وجعل يقول: والله لو كان رسول الله صلى الله عليه واله ما قطع يدي أبدا، قال: ولم ؟ قال: يخبره ربه أني برئ فيبرؤني ببرأتي، فلما رأى مناشدته إياه دعا الشاهدين وقال: اتقيا الله ولا تقطعا يد الرجل ظلما، وناشدهما ثم قال: ليقطع أحدكما يده ويمسك الآخر يده، فلما تقدما إلى المصطبة (4) ليقطع يده ضرب الناس حتى اختلطوا، فلما اختلطوا أرسلا الرجل في غمار الناس (5) حتى اختلطا بالناس، فجاء الذي شهدا عليه فقال: يا أمير المؤمنين شهد علي الرجلان ظلما، فلما ضرب الناس واختلطوا


(1) في المصدر: وهو يستسقى. (2) في المصدر: ثم أمر بنا فاخرجنا. (3) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 264. (4) المصطبة: مكان ممهد قليل الارتفاع عن الارض يجلس عليه. (5) أي في جمعهم المتكاثف.

[315]

أرسلاني وفرا، ولو كانا صادقين لم يرسلاني، فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: من يدلني على هذين أنكلهما (1). قب: مرسلا مثله (2). 91 - كا: علي، عن أبيه قال: أخبرني بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: اتي أمير المؤمنين عليه السلام برجل وجد في خربة وبيده سكين ملطخة (3) بالدم، وإذا رجل مذبوح يتشحط في دمه (4)، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: ما تقول ؟ قال: يا أمير المؤمنين أنا قتلته، قال اذهبوا به فأقيدوه (5) به، فلما ذهبوا به ليقتلوه به أقبل رجل مسرع (6) فقال: لا تعجلوا وردوه إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فردوه فقال: والله يا أمير المؤمنين ما هذا صاحبه أنا قتلته، فقال أمير المؤمنين عليه السلام للاول ما حملك على إقرارك على نفسك (7) ؟ فقال: يا أمير المؤمنين وما كنت أستطيع أن أقول وقد شهد علي أمثال هؤلاء الرجال وأخذوني وبيدي سكين ملطخة (8) بالدم و الرجل يتشحط في دمه وأنا قائم عليه، وخفت الضرب فأقررت، وأنا رجل كنت ذبحت بجنب هذه الخربة شاة وأخذني البول، فدخلت الخربة فرأيت الرجل يتشحط في دمه، فقمت متعجبا، فدخل علي هؤلاء فأخذوني، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: خذوا هذين فاذهبوا بهما إلى الحسن وقولوا له (9): ما الحكم فيهما، قال: فذهبوا إلى الحسن وقصوا عليه قصتهما، فقال الحسن عليه السلام: قولوا لامير المؤمنين: إن هذا إن كان ذبح ذلك (10) فقد أحيا هذا، وقد قال الله عزوجل: " ومن أحياها


(1) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 264. (2) مناقب آل أبى طالب 1: 509. (3) في المصدر: ملطخ. (4) تشحط بالدم: تضرج به. اضطرب فيه. (5) في المصدر: فاقتلوه به. (6) في المصدر: مسرعا. (7) في المصدر: على نفسك ولم تفعل. (8) في المصدر: ملطخ. (9) في المصدر: وقصوا عليه قصتهما وقولوا له. (10) في المصدر: ذاك.

[316]

فكأنما أحيا الناس جميعا (1) " يخلى عنهما ويخرج دية المذبوح من بيت المال (2). 92 - كا: علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبيد الله الحلبي، عن رجل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: بعث رسول الله صلى الله عليه واله عليا عليه السلام إلى اليمن، فأفلت فرس لرجل من أهل اليمن ومر بعدد (3)، فمر برجل فنفحه برجله (4) فقتله، فجاء أولياء المقتول إلى الرجل فأخذوه ورفعوه إلى علي عليه السلام، فأقام صاحب الفرس البينة (5) أن فرسه أفلت من داره ونفح الرجل، فأبطل علي عليه السلام دم صاحبهم، فجاء أولياء المقتول من اليمن إلى رسول الله صلى الله عليه واله فقالوا: يا رسول الله إن عليا ظلمنا وأبطل دم صاحبنا، فقال رسول الله صلى الله عليه واله: إن عليا ليس بظلام ولم يخلق للظلم، إن الولاية لعلي من بعدي والحكم حكمه والقول قوله، ولا يرد ولايته وقوله وحكمه إلا كافر، ولا يرضى ولايته وقوله وحكمه إلا مؤمن، فلما سمع اليمانيون قول رسول الله صلى الله عليه واله في علي قالوا: يا رسول الله رضينا بحكم علي وقوله فقال رسول الله: هو توبتكم مما قلتم (6). 93 - يه: في رواية نضر بن سويد يرفعه أن رجلا حلف أن يزن فيلا، فقال النبي صلى الله عليه واله: يدخل الفيل سفينة ثم ينظر إلى موضع مبلغ الماء (7) من السفينة فيعلم عليه ثم يخرج الفيل ويلقي في السفينة حديدا أو صفرا أو ما شاء، فإذا بلغ الموضع الذي علم عليه أخرجه ووزنه (8). 94 - كا: الحسين بن محمد، عن أحمد بن علي الكاتب، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن عبد الله بن أبي شيبة، عن حريز، عن عطاء بن السائب، عن زاذان


(1) المائدة: 35. (2) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 289 و 290. (3) في المصدر و (م): ومر يعدو. (4) نفحت الدابة الرجل: ضربته بحد حافرها. (5) في المصدر: البينة عند على عليه السلام. (6) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 352 و 353. (7) في المصدر: يبلغ الماء. (8) من لا يحضره الفقيه: 319.

[317]

قال: استودع رجلان امرأة وديعة وقالا لها: لا تدفعيها إلى واحد منا حتى نجتمع عندك، ثم انطلقا فغابا، فجاء أحدهما إليها فقال: اعطيني وديعتي فان صاجي قد مات، فأبت حتى كثر اختلافه، ثم أعطته، ثم جاء الآخر فقال: هاتي وديعتي، فقالت: أخذها صاحبك وذكر أنك قدمت، فارتفعا إلى عمر، فقال لها عمر: ما أراك إلا وقد ضمنت، فقالت المرأة: اجعل عليا بيني وبينه، فقال عمر: اقض بينهما، فقال علي عليه السلام: هذه الوديعة عندي (1) وقد أمرتماها أن لا تدفعها إلى واحد منكما حتى تجتمعا عندها، فائتني بصاحبك، فلم يضمنها (2)، وقال عليه السلام: إنما أرادا أن يذهبا بمال المرأة. (3). 95 - يه: روى عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان لرجل على عهد علي عليه السلام جاريتان، فولدتا جميعا في ليلة واحدة إحداهما ابنا والاخرى بنتا، فعمدت صاحبة الابنة فوضعت ابنتها في المهد الذي فيه الابن، وأخذت ام الابنة ابنها، فقالت صاحبة الابنة: الابن ابني، وقالت صاحبة الابن: الابن ابني فتحاكمتا إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فأمر أن يوزن لبنهما، وقال: أيتها كان أثقل لبنا فالابن لها (4). أقول: كتبت الاخبار لا سيما اصولنا الاربعة مشحونة بقضاياه صلوات الله عليه وغرائب أحكامه، فلا نطيل الكلام بإيرادها هناك، وسيأتي كثير منها في أبواب الفروع والاحكام، وفيما أوردناه كفاية لمن له أدنى فطرة لتفضيله عليه السلام على من تقدم عليه من الجهال الذين كانوا لا يعرفون الحلال من الحرام ولا الشرك من الاسلام.


(1) قال في مرآة العقول: لعل المراد عندي علمها، أو افرضوا انها عندي فلا يجوز دفعه إلا مع حضوركما: وانما ورى عليه للمصلحة، ويدل على جواز التورية لامثال تلك المصالح. (2) أي لم يحكم على عليه السلام بضمان المرأة. (3) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 428 و 429. (4) من لا يحضره الفقيه: 320. وفيه: أيتهما كانت اثقل لبنا.

[318]

98 - { باب } { زهده وتقواه وورعه عليه السلام } 1 - سن: أبي، عن أحمد بن النضر، عن علي بن هارون، عن الاصبغ بن نباتة، عن أبي أيوب الانصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إن الله زينك بزينة لم تزين العباد (1) بشئ أحب إلى الله منها، ولا أبلغ عنده منها، الزهد في الدنيا وإن الله قد أعطاك ذلك، جعل الدنيا لا تنال منك شيئا وجعل لك من ذلك سيماء تعرف بها (2). 2 - يج: من أعلامه عليه السلام قوله: واعلم أن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه (3) يسد فورة جوعه بقرصيه، لا يطعم الفلذة في حوله إلا في ستة اضحية (4) ولن تقدروا على ذلك، فأعينوني بورع واجتهاد، وكأني بقائلكم يقول: إذا كان قوت ابن أبي طالب هذا قعد به الضعف عن مبارزة الاقران ومنازعة الشجعان ! والله ما قلعت باب خيبر بقوة جسدانية ولا بحركة غذائية ولكني أيدت بقوة ملكية ونفس بنور بارئها مضيئة (5). ومنها أن كلامه الوارد في الزهد والمواعظ والتذكير والزواجر إذا فكر فيه المفكر ولم يدر أنه كلام علي عليه السلام لا يشك أنه كلام من لا شغل له بغير العبادة


(1) في المصدر: لم يزين العباد. (2) المحاسن: 291. (3) الطمر: الثوب الخلق. (4) في (م): الافى سنة اضحيته. (5) مأخود من رسالته عليه السلام إلى عثمان بن حنيف وهو عامله على البصرة. راجع النهج (عبده ط مصر) 2: 72.

[319]

ولاحظ له في غير الزهادة، وهذه من مناقبه العجيبة التي جمع بها بين الاضداد (1). بيان: الفلذة بالكسر: القطعة من الكبد واللحم. 3 - قب: المعروفون من الصحابة بالورع: علي وأبو بكر وعمر وابن مسعود وأبو ذر وسلمان وعمار والمقداد وعثمان بن مظعون وابن عمر، ومعلوم أن أبا بكر توفي وعليه لبيت مال المسلمين نيف وأربعون ألف درهم، وعمر مات وعليه نيف و ثمانون ألف درهم، وعثمان مات وعليه مالا يحصى كثرة، وعلي صلوات الله عليه مات وما ترك إلا سبعمائة درهم فضلا عن عطائه أعدها لخادم، وقد ثبت من زهده أنه لم يحفل بالدنيا (2) ولا بالرئاسة فيها دون أن انعكف على غسل رسول الله صلى الله عليه واله وتجهيزه، وقول اولئك: منا أمير ومنكم أمير إلى أن تقمصها أبو بكر، و قال الله تعالى: " إن أكرمكم عند الله أتقاكم (3) ". وقد قال تعالى: " للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا (4) " الآية، واجتمعت الامة على أنه من فقراء المهاجرين، وأجمعوا على أن أبا بكر كان غنيا. وكان عليه السلام جلي الصفحة، نقي الصحيفة، ناصح الجيب، (5) نقي الذيل عذب المشرب، عفيف المطلب، لم يتدنس بحطام، ولم يتلبس بآثام، وقد شهد النبي صلى الله عليه واله بزهده بقوله صلى الله عليه واله: علي لا يرزأ من الدنيا ولا ترزأ الدنيا منه. أمالي الطوسي في حديث عمار: يا علي إن الله قد زينك بزينة لم تزين العباد (6) بزينة أحب إلى الله منها، زينك بالزهد في الدنيا وجعلك لا ترزأ منها شيئا ولا ترزأ منك شيئا، ووهب لك (7) حب المساكين، فجعلك ترضى بهم أتباعا و


(1) لم نجده في الخرائج المطبوع. (2) يقال: ما حفله وما حفل به أي لم يبال به ولم يهتم له. (3) سورة الحجرات: 13. (4) سورة الحشر: 8. (5) الصفحة: الصدر. الصحيفة: الوجه. والناصح: الخالص. (6) في المصدر: لم يزين العباد. (7) في المصدر: ووهبك.

[320]

يرضون بك إماما. (1) بيان: قال الجزري: فيه " مارزأنا (2) من مالك شيئا " أي ما نقصنا منه شيئا ولا أخذنا. (3) 4 - قب: اللؤلؤيان: (4) قال عمر بن عبد العزيز: ما علمنا أحدا كان في هذه الامة أزهد من علي بن أبي طالب عليه السلام بعد النبي صلى الله عليه واله. قوت القلوب: قال ابن عيينة: أزهد الصحابة علي بن أبي طالب عليه السلام. سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن مجاهد، عن ابن عباس " فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا (5) " هو علقمة بن الحارث بن عبد الدار " وأما من خالف مقام ربه (6) " علي بن أبي طالب عليه السلام خاف فانتهى عن المعصية ونهى عن الهوى نفسه " فإن الجنة هي المأوى " خاصا لعلي عليه السلام ومن كان على منهاجه هكذا عاما. قتادة، عن الحسن، عن ابن عباس في قوله: " إن للمتقين مفازا (7) " هو علي بن أبي طالب عليه السلام سيد من اتقى عن ارتكاب الفواحش، ثم ساق التفسير إلى قوله: " جزاء من ربك (8) " لاهل بيتك خاصا لهم وللمتقين عاما. تفسير أبي يوسف: يعقوب بن سفيان، عن مجاهد وابن عباس " إن المتقين في ظلال وعيون (9) " من اتقى الذنوب علي بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم السلام


(1) مناقب آل ابى طالب 1: 302 و 303. (2) بتقديم المهملة على المعجمة. (3) النهاية 2: 78. (4) كذا في النسخ. وفى المصدر، اللؤلؤيات. (5) سورة النازعات: 37 و 38. (6) سورة النازعات: 40. (7) سورة النبأ: 31. (8) سورة النبأ: 36. (9) سورة المرسلات: 41.

[321]

في ظلال من الشجر والخيام من اللؤلؤ، طول كل خيمة مسيرة فرسخ في فرسخ ثم ساق الحديث إلى قوله: " إنا كذلك نجزي المحسنين (1) " المطيعين لله أهل بيت محمد في الجنة. وجاء في تفسير قوله تعالى: " إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون (2) " علي بن أبي طالب عليه السلام. الحلية: قال سالم بن الجعد: رأيت الغنم تبعر (3) في بيت المال في زمن أمير المؤمنين عليه السلام. وفيها عن الشعبي قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام ينضحه ويصلي فيه. وروى أبو عبد الله بن حمويه البصري بإسناده عن سالم الجحدري قال: شهدت علي بن أبي طالب عليه السلام اتي بمال عند المساء، فقال: اقتسموا هذا المال، فقالوا: قد أمسينا يا أمير المؤمنين فأخره إلى غد، فقال لهم: تقبلون (4) لي أن أعيش إلى غد ؟ قالوا: ماذا بأيدينا، فقال: لا تؤخروه حتى تقسموه. ويروى أنه كان يأتي عليه وقت لا يكون عنده قيمة ثلاثة دراهم يشتري بها إزارا وما يحتاج إليه، ثم يقسم كل ما في بيت المال على الناس، ثم يصلي فيه فيقول: (5) الحمد لله الذي أخرجني منه كما دخلته. وروى أبو جعفر الطوسي أن أمير المؤمنين عليه السلام قيل له: أعط هذه الاموال لمن يخاف عليه من الناس وفراره إلى معاوية ! فقال عليه السلام: أتأمروني أن أطلب النصر بالجور ؟ لا والله لا أفعل ما طلعت شمس ومالاح في السماء نجم، والله لو كان ما لهم لي (6) لواسيت بينهم، وكيف وإنما هو أموالهم ؟.


(1) سورة المرسلات: 44. (2) سورة النحل: 128. (3) بعر وتبعر: أخرج ما فيه من البعر، وهو رجيع ذات الخف والظلف. (4) أي تضمنون. (5) في المصدر، ويقول. (6) في المصدر: والله لو كان مالهم مالى.

[322]

واتي إليه بمال فكوم كومة من ذهب وكومة من فضة، وقال: يا صفراء اصفري يا بيضاء ابيضي وغري غيري. هذا جناي وخياره فيه * وكل جان يده إلى فيه الباقر عليه السلام في خبر: ولقد ولى خمس سنين وما وضع آجرة على آجرة ولا لبنة على لبنة، ولا أقطع قطيعا، ولا أورث بيضاء ولا حمراء. (1) ابن بطة عن سفيان الثوري أن عينا نبعت في بعض ماله فبشر بذلك، فقال عليه السلام: بشر الوارث، وسماها عين ينبع. الفائق عن الزمخشري أن عليا عليه السلام اشترى قميصا فقطع ما فضل عن أصابعه ثم قال للرجل: حصه أي خط كفافه. (2) بيان: قال الجزري بعد ذكر الحديث: أي خط كفافه، حاص الثوب يحوصه حوصا إذا خاطه. (3) 5 - قب: خصال الكمال عن أبي الجيش البلخي أنه اجتاز بسوق الكوفة فتعلق به كرسي فتخرق قميصه، فأخذه بيده ثم جاء به إلى الخياطين فقال: خيطوا لي ذا بارك الله فيكم. الاشعث العبدي قال: رأيت عليا اغتسل في الفرات يوم جمعة، ثم ابتاع قميصا كرابيس بثلاثة دراهم، فصلى بالناس الجمعة وما خيط جربانه بعد. (4) عن شبيكة قال: رأيت عليا عليه السلام يأتزر فوق سرته ويرفع إزاره إلى أنصاف ساقيه. الصادق عليه السلام كان علي عليه السلام يلبس القميص الزابي، ثم يمد يده فيقطع مع أطراف أصابعه، وفي حديث عبد الله بن الهذيل: كان إذا مده بلغ الظفر وإذا أرسله


(1) في المصدر: بيضا ولا حمرا. (2) مناقب آل أبى طالب 1: 303 و 304. (3) النهاية 1: 271. (4) جربان القميص: طوقه.

[323]

كان مع نصف الذراع. (1) بيان: الزاب: بلد بالاندلس، أو كورة ونهر بالموصل، ونهر بإربل، ونهر بين سوراء وواسط. 6 - قب: علي بن ربيعة: رأيت عليا عليه السلام يأتزر، فرأيت عليه ثيابا فقلت له في ذلك، فقال: وأي ثوب أسترمنه للعورة ولا أنشف للعرق ؟ (2) وفي فضائل أحمد: رئي على علي عليه السلام إزار غليظ اشتراه بخمسة دراهم ورئي عليه إزار مرقوع، فقيل له في ذلك، فقال عليه السلام: يقتدي به المؤمنون، ويخشع له القلب، وتذل به النفس، ويقصد به المبالغ. وفي رواية: أشبه بشعار الصالحين. و في رواية: أحصن لفرجي. وفي رواية: هذا أبعدلي من الكبر وأجدر أن يقتدي به المسلم. مسند أحمد إنه قال الجعدي بن نعجة الخارجي: اتق الله يا علي إنك ميت قال: بل والله قتلا، ضربة على هذا قضاء مقضيا وعهدا معهودا " وقد خاب من افترى " وكان كمه لا يجاوز أصابعه، ويقول: ليس للكمين على اليدين فضل، ونظر إلى فقير انخرق كم ثوبه، فخرق كم قميصه وألقاه إليه. أمير المؤمنين عليه السلام: ما كان لنا إلا إهاب (3) كبش، أبيت مع فاطمة بالليل ونعلف عليها الناضح بالنهار. (4) مسند الموصلي: الشعبي، عن الحارث، عن علي عليه السلام قال: ما كان ليلة اهدي لي فاطمة عليها السلام شئ ينام عليه إلا جلد كبش. واشترى عليه السلام ثوبا فأعجبه فتصدق به. الغزالي في الاحياء: كان علي بن أبي طالب عليه السلام يمتنع من بيت المال حتى


(1) مناقب آل أبى طالب 1: 304. (2) نشف الثوب العرق: شربه. وفى المصدر: وأنشف للعرق. (3) الاهاب: الجلد أو ما لم يدبغ منه. (4) الناضح: البعير يستقى عليه.

[324]

يبيع سيفه، ولا يكون له إلا قميص واحد في وقت الغسل لا يجد غيره، ورأى عقيل ابن عبد الرحمن الخولاني عليا عليه السلام جالسا على برذعة (1) حمار مبتلة، فقال لاهله في ذلك، فقالت: لا تلومتي فوالله ما يرى شيئا ينكره إلا أخذه فطرحه في بيت المال. فضائل أحمد: قال زيد بن محجن: قال علي عليه السلام: من يشتري سيفي هذا ؟ فوالله لو كان عندي ثمن إزار ما بعته. الاصبغ وأبو مسعدة والباقر عليه السلام أنه أتى البزازين فقال لرجل: بعني ثوبين فقال الرجل: يا أمير المؤمنين عندي حاجتك، فلما عرفه مضى عنه، فوقف على غلام فأخذ ثوبين أحدهما بثلاثة دراهم والآخر بدرهمين، فقال: يا قنبر خذ الذي بثلاثة، فقال: أنت أولى به تصعد المنبر وتخطب الناس، فقال: وأنت شاب ولك شره الشباب، و أنا أستحيي من ربي أن أتفضل عليك، سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: ألبسوهم مما تلبسون وأطعموهم مما تأكلون، فلما لبس القميص مدكم القميص فأمر بقطعه و اتخاذه قلانس للفقراء، فقال الغلام: هلم أكفه، قال: دعه كما هو فإن الامر أسرع من ذلك، فجاء أبو الغلام فقال: إن ابني لم يعرفك وهذان درهمان ربحهما فقال: ما كنت لافعل قد ما كست وما كسني (2) واتفقنا على رضى. رواه أحمد في الفضائل. علي بن أبي عمران قال: خرج ابن للحسن بن علي عليه السلام - وعلي في الرحبة - وعليه قميص خز وطوق من ذهب، فقال: ابني هذا ؟ قالوا: نعم، قال: فدعاه فشقه عليه، وأخذ الطوق منه فجعله قطعا قطعا. عمرو بن نعجة السكوني قال: اتي علي عليه السلام بدابة دهقان ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب قال: " بسم الله " فلما وضع يده على القربوس زلت يده من


(1) البرذعة والبردعة: كساء يلقى على ظهر الدابة. (2) ماكسه: استحطه الثمن واستنقصه اياه.

[325]

الضفة (1) فقال: أديباج هي ؟ قال: نعم، فلم يركب. (2) بيان: الضفة بالفتح والكسر: الجانب. 7 - قب: الاحياء عن الغزالي أنه كان له سويق في إناه مختوم يشرب منه، فقيل له: أتفعل هذا بالعراق مع كثرة طعامه ؟ فقال: أما إني لا أختمه بخلا به ولكني أكره أن يجعل فيه ما ليس منه، وأكره أن يدخل بطني غير طيب. معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام قال: كان علي عليه السلام لا يأكل مما هنا حتى يؤتى به من ثم - يعني الحجاز. الاصبغ بن نباتة قال علي عليه السلام: دخلت بلادكم بأشمالي هذه ورحلتي و راحلتي ها هي فإن أنا خرجت من بلادكم بغير ما دخلت فإنني من الخائنين. و في رواية: يا أهل البصرة ما تنقمون مني إن هذا لمن غزل أهلي ؟ وأشار إلى قميصه. وترصد غداءه عمرو بن حريث، فأتت فضة بجراب (3) مختوم، فأخرج منه خبزا متغيرا خشنا، فقال عمرو: يا فضة لو نخلت هذا الدقيق وطيبتيه، قالت: كنت أفعل فنهاني، وكنت أضع في جرابه طعاما طيبا فختم جرابه، ثم إن أمير المؤمنين عليه السلام فته في قصعة وصب عليه الماء ثم ذر عليه الملح وحسر عن ذراعه، فلما فرغ قال: يا عمرو لقد حانت هذه - ومد يده إلى محاسنه - وخسرت هذه أن ادخلها النار من أجل الطعام، وهذا يجزيني. ورآه عدي بن حاتم وبين يديه شنة (4) فيها قراح ماء وكسرات من خبز شعير وملح، فقال: إني لا أرى لك يا أمير المؤمنين لتظل نهارك طاويا مجاهدا و بالليل ساهرا مكابدا، ثم يكون هذا فطورك، فقال عليه السلام: علل النفس بالقنوع وإلا * طلبت منك فوق ما يكفيها


(1) الصحيح كما في المصدر " الصفة " بالصاد المهملة، وصفة السرج أو الرحل، ما غشى به ما بين القربوسين وهما مقدمه ومؤخره. (2) مناقب آل ابى طالب 1: 304 و 305. (3) الجراب: وعاء من جلد. (4) الشنة: القربة الخلق الصغيرة.

[326]

وقال سويد بن غفلة: دخلت عليه يوم عيد فإذا عنده فاثور عليه خبز السمراء وصفحة فيها خطيفة وملبنة، فقلت: يا أمير المؤمنين يوم عيد وخطيفة ؟ فقال: إنما هذا عيد من غفر له (1). توضيح: قال الفيروز آبادي: الفاثور: الطست أو الطشتخان أو الخوان من رخام أو فضة أو ذهب (2). وقال الجزري في حديث علي عليه السلام: " كان بين يديه يوم عيد فاثور عليه خبز السمراء " أي خوان (3). وقال السمراء: الحنطة. (4) وقال: في حديث علي عليه السلام: " فإذا بين يديه صحفة فيها خطيفة وملبنة، الخطيفة: لبن يطبخ بدقيق ويخطتف بالملاعق بسرعة (5). وقال: الملبنة بالكسر هي الملعقة. هكذا شرح، و قال الزمخشري: الملبنة: لبن يوضع على النار ويترك عليه دقيق، والاول أشبه بالحديث (6). 8 - قب: ابن بطة في الابانة عن جندب أن عليا عليه السلام قدم إليه لحم غث (7) فقيل له ؟ نجعل لك فيه سمنا، فقال عليه السلام: إنا لا نأكل إدامين جميعا. واجتمع عنده في يوم عيد أطعمة فقال: اجعلها بأجا، وخلط بعضها ببعض، فصار كلمته مثلا (8). بيان: قال الفيروز آبادي: اجعل البأجات بأجا واحدا أي لونا وضربا، وقد لا يهمز (9). (1) مناقب آل أبى طالب 1: 305 و 306. (2) القاموس 2: 107. (3) النهاية 3: 184. (4) النهاية 2: 180. (5) النهاية 1: 304. (6) النهاية 4: 47. (7) الغث: المهزول. (8) مناقب آل أبى طالب 1: 306. (9) القاموس 1: 178.

[327]

9 - قب: العرني: وضع خوان من فالوذج (1) بين يديه، فوجأ (2) بإصبعه حتى بلغ أسفله، ثم سلها ولم يأخذ منه شيئا، وتلمظ (3) بإصبعه وقال: طيب طيب وما هو بحرام، ولكن أكره أن اعود نفسي بما لم اعودها. وفي خبر عن الصادق عليه السلام أنه مد يده إليه ثم قبضها، فقيل له في ذلك، فقال: ذكرت رسول الله صلى الله عليه واله أنه لم يأكله، فكرهت أن آكله. وفي خبر آخر عن الصادق عليه السلام أنه قالوا له: تحرمه ؟ قال: لا ولكن أخشى أن تتوق إليه نفسي، ثم تلا: " أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا (4). الباقر عليه السلام في خبر: كان ليطعم خبز البر واللحم وينصرف إلى منزله و يأكل خبز الشعير والزيت والخل. فضائل أحمد: قال علي عليه السلام: ما أصبح بالكوفة أحد إلا ناعما، إن أدناهم منزلة ليأكل البر ويجلس في الظل ويشرب من ماء الفرات. أبو صادق عن علي عليه السلام أنه تزوج ليلى فجعلت له حجلة، فهتكها وقال: حسب آل علي ما هم فيه. الحسن بن صالح بن حي قال: بلغني أن عليا عليه السلام تزوج امرأة فنجدت (5) له بيتا، فأبى أن يدخله. كلاب بن علي العامري قال: زفت عمتي إلى علي عليه السلام على حمار باكاف (6) تحتها قطيفة وخلفها قفة معلقة (7). ايضاح: القفة بالضم كهيئة القرعة تتخذ من الخوص.


(1) الفالوذ والفالوذج: حلواء تعمل من الدقيق والماء والعسل. (2) وجأه: ضربه في أي موضع كان. (3) أي تذوق. (4) سورة الاحقاف: 20. (5) نجد البيت: زينه. (6) الاكاف - بالضم -: البرذعة. (7) مناقب آل أبى طالب 1: 306 و 307.

[328]

10 - قب: ابن عباس ومجاهد وقتادة في قوله: " يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله (1) " الآية نزلت في علي وأبي ذر وسلمان والمقداد وعثمان بن مظعون وسالم، إنهم اتفقوا على أن يصوموا النهار ويقوموا الليل، ولا يناموا على الفرش، ولا يأكلوا اللحم، ولا يقربوا النساء والطيب، ويلبسوا المسوح ويرفضوا الدنيا، ويسيحوا في الارض، وهم بعضهم أن يجب مذاكيره، فخطب النبي صلى الله عليه واله فقال: ما بال أقوام حرموا النساء والطيب والنوم وشهوات الدنيا ؟ أما إني لست آمركم أن تكونوا قسيسين ورهبانا، فإنه ليس في ديني ترك اللحم والنساء ولا اتخاذ الصوامع، وإن سياحة امتي ورهبانيتهم الجهاد إلى آخر الخبر. أبو عبد الله عليه السلام نزلت في علي وبلال وعثمان بن مظعون، فأما علي فإنه حلف أن لا ينام بالليل أبدا إلا ما شاء الله، وأما بلال فإنه حلف أن لا يفطر بالنهار أبدا وأما عثمان بن مظعون فإنه حلف أن لا ينكح أبدا. دخل ابن عباس على أمير المؤمنين عليه السلام وقال: إن الحاج قد اجتمعوا ليسمعوا منك، وهو يخصف نعلا، قال: أما والله إن لي لهما أحب إلي من أمركم هذا إلا أن اقيم حدا أو أدفع باطلا. وكتب عليه السلام إلى ابن عباس: أما بعد فلا يكن حظك في ولايتك مالا تستفيده ولا غيظا تشتفيه، ولكن إماتة باطل وإحياء حق. وقال عليه السلام: يا دنيا يا دنيا أبي تعرضت أم إلي تشوقت ؟ لاحان حينك، هيهات غري غيري لا حاجة لي فيك، قد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي فيك. وله عليه السلام: طلق الدنيا ثلاثا واتخذ زوجا سواها * إنها زوجة سوء لا تبالي من أتاها جمل: أنساب الاشراف: إن أمير المؤمنين عليه السلام مر على قذر بمزبلة وقال: هذا ما بخل به الباخلون. ويروى أن أمير المؤمنين عليه السلام كان في بعض حيطان فدك وفي يده مسحاة،


(1) سورة المائدة: 87.

[329]

فهجمت عليه امرأة من أجمل النساء فقالت: يا ابن أبي طالب إن تزوجني اغنك عن هذه المسحاة، وأدلك على خزائن الارض، ويكون لك الملك ما بقيت، قال لها: فمن أنت حتى أخطبك من أهلك ؟ قالت: أنا الدنيا ! فقال عليه السلام ارجعي فاطلبي زوجا غيري، فلست من شأني، فأقبل (1) على مسحاته وأنشأ: لقد خاب من غرته دنيا دنية * وما هي أن غرت قرونا بطائل أتتنا على زي العروس بثينة * وزينتها في مثل تلك الشمائل فقلت لها غري سواي فإنني * عزوف عن الدنيا ولست بجاهل وما أنا والدنيا وإن محمدا * رهين بقفر بين تلك الجنادل وهبنا أتتني بالكنوز ودرها * وأموال قارون وملك القبائل (2) أليس جميعا للفناء مصيرنا * ويطلب من خزانها بالطوائل ؟ فغري سوائي إنني غير راغب * لما فيك من عز وملك ونائل وقد قنعت نفسي بما قد رزقته * فشأنك يا دنيا وأهل الغوائل فإني أخاف الله يوم لقائه * وأخشى عذابا دائما غير زائل (3) بيان: الطائل: النافع. والبثينة على التصغير بنت عامر الجحمي كانت يضرب المثل بحسنها. وعرفت نفسي عنه: زهدت فيه وانصرفت عنه. والجنادل: الاحجار ويقال: هبني فعلت أي احسبني فعلت واعددني. والطوائل: جمع الطائلة وهي العداوة والترة. والغوائل: الدواهي. 11 - قب: الباقر عليه السلام أنه ما ورد عليه أمران كلاهما لله رضى (4) إلا أخذ بأشدهما على بدنه وقال معاوية لضرار بن ضمرة: صف لي عليا، قال: كان والله صواما بالنهار قواما بالليل، يحب من اللباس أخشنه، ومن الطعام أجشبه، وكان


(1) وأقبل خ ل. (2) في المصدر و (م): وهبها (3) مناقب آل أبى طالب 1: 307 و 308. (4) في المصدر: كلاهما رضى الله.

[330]

يجلس فينا ويبتدئ إذا سكتنا ويجيب إذا سألنا، يقسم بالسوية ويعدل في الرعية لا يخاف الضعيف من جوره، ولا يطمع القوي في ميله، والله لقد رأيته ليلة من الليالي وقد أسدل الظلام (1) سدوله وغارت نجومه وهو يتململ في المحراب تململ السليم ويبكي بكاء الحزين، ولقد رأيته مسيلا للدموع على خده قابضا على لحيته يخاطب دنياه فيقول: يا دنيا أبي تشوقت ولي تعرضت ؟ لا حان حينك، فقد أبنتك ثلاثا لا رجعة لي فيك، فعيشك قصير وخطرك يسير، آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق (2). 12 - سن: إسماعيل بن مهران، عن حماد بن عثمان، عن زيد بن الحسن قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان أمير المؤمنين عليه السلام أشبه الناس طعمة برسول الله صلى الله عليه واله يأكل (3) الخبز والخل والزيت ويطعم الناس الخبز واللحم (4). 13 - كشف: من مناقب الخوارزمي عن أبي مريم قال: سمعت عمار بن ياسر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: يا علي إن الله تعالى زينك بزينة لم يزين العباد بزينة هي أحب إليه منها، زهدك فيها وبغضها إليك، وحبب إليك الفقراء فرضيت بهم أتباعا، ورضوا بك إماما، يا علي طوبى لمن أحبك و صدق عليك، والويل لمن أبغضك وكذب عليك، أما من أحبك وصدق عليك فإخوانك في دينك وشركاؤك في جنتك، وأما من أبغضك وكذب عليك فحقيق على الله تعالى يوم القيامة أن يقيمه مقام الكذابين. ومنه عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: رأيت على علي عليه السلام قميصا زريا (5) إذا مده بلغ الظفر، وإذا أرسله كان مع نصف الذراع. ومنه قال عمر بن عبد العزيز: ما علمنا أن أحدا كان في هذه الامة بعد


(1) في المصدر: وقد أسبل الظلام. (2) مناقب آل أبى طالب 1: 309. (3) في المصدر: كان يأكل. (4) المحاسن: 283. (5) الزرى: المحتقر الذى لا يعد شيئا.

[331]

النبي صلى الله عليه واله أزهد من علي بن أبي طالب عليه السلام. قال: حدثنا أبو النجيب سعد بن عبد الله الهمداني المعروف بالمروزي بهذا الحديث عاليا عن الامام الحافظ سليمان ابن إبراهيم الاصفهاني. ومنه عن سويد بن غفلة قال: دخلت على علي بن أبي طالب عليه السلام العصر (1) فوجدته جالسا بين يديه صحيفة فيها لبن حازر، أجد ريحه من شدة ؟ حموضته ؟، وفي يده رغيف أرى قشار الشعير في وجهه، وهو يكسر بيده أحيانا، فإذا غلبه كسره بركبته وطرحه فيه، فقال: ادن فأصب (2) من طعامنا هذا، فقلت: إني صائم، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله يقول: من منعه الصوم من طعام يشتهيه كان حقا على الله أن يطعمه من طعام الجنة ويسقيه من شرابها، قال فقلت لجاريته وهي قائمة بقريب منه: ويحك يا فضة ألا تتقين الله في هذا الشيخ ؟ ألا تنخلون له طعاما مما أرى فيه من النخالة ؟ فقالت: لقد تقدم إلينا أن لا ننخل له طعاما، قال: ما قلت لها فأخبرته (3) فقال: بأبي وامي من لم ينخل له طعام ولم يشبع من خبز البر ثلاثة أيام حتى قبضه الله عزوجل (4). قب: عن ابن غفلة مثله، ثم قال: وقال لعقبة بن علقمة: يا أبا الجندب أدركت رسول الله صلى الله عليه واله يأكل أيبس من هذا، ويلبس أخشن من هذا، فإن أنا لم آخذ به خفت أن لا ألحق به (5). بيان: الحازر: الحامض من اللبن. 14 - كشف: المناقب عن أبي مطر قال: خرجت من المسجد فإذا رجل ينادي


(1) في المصدر: القصر. (2) في المصدر: وأصب. (3) أي أخبرت عليا عليه السلام بما قلته للجارية. (4) كشف الغمة: 47. (5) مناقب آل أبى طالب 1: 305.

[332]

من خلفي: ارفع إزارك فإنه أبقى لثوبك وأتقى لك (1)، وخذ من رأسك إن كنت مسلما، فمشيت من خلفه وهو مؤتزر بإزار ومرتد برداء ومعه الدرة كأنه أعرابي بدوي، فقلت: من هذا ؟ فقال لي رجل: أراك غريبا بهذا البلد، قلت: أجل رجل من أهل البصرة، قال: هذا علي أمير المؤمنين، حتى انتهى إلى دار بني معيط وهو سوق الابل، فقال: بيعوا ولا تحلفوا، فإن اليمين ينفق (2) السلعة ويمحق البركة، ثم أتى أصحاب التمر فإذا خادمة تبكي، فقال: ما يبكيك ؟ قالت: باعني هذا الرجل تمرا بدرهم فرده موالي وأبى أن يقبله (3)، فقال: خذ تمرك وأعطها درهما، فإنها خادم ليس لها أمر، فدفعه، فقلت: أتدري من هذا ؟ قال: لا، قلت: علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، فصب تمره وأعطاها درهمها وقال: أحب أن ترضى عني، فقال: ما أرضاني عنك إذا وفيتهم حقوقهم، ثم مر مجتازا بأصحاب التمر فقال: يا أصحاب التمر أطعموا المساكين يربو كسبكم، ثم مر مجتازا، ومعه المسلمون حتى أتى أصحاب السمك فقال: لا يباع في سوقنا طاف (4). ثم أتى دار فرات وهو سوق الكرابيس فقال: يا شيخ أحسن بيعي في قميصيي بثلاثة دراهم، فلما عرفه لم يشتر منه شيئا ثم أتى آخر فلما عرفه لم يشتر منه شيئا فأتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم، ولبسه ما بين الرسغين (5) إلى الكعبين، وقال حين لبسه: الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس واواري به عورتي فقيل له: يا أمير المؤمنين هذا شئ ترويه عن نفسك أو شئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه واله ؟ قال: بل شئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه واله يقول عند الكسوة، فجاء أبو الغلام صاحب الثوب فقيل: يا فلان ! قد باع ابنك اليوم من أمير المؤمنين قميصا بثلاثة دراهم، قال: أفلا


(1) في المصدر: فانه أتقى لثوبك وابقى لك. (2) أي ينفذ ويفنى. (3) في المصدر: فردوه موالى فأبى أن يقبله. (4) السمك الطافى: الذى يموت في الماء فيعلو ويظهر. (5) الرسغ - بالضم -: المفصل ما بين الساعد والكف أو الساق والقدم ؟.

[333]

أخذت منه درهمين ؟ فأخذ أبوه درهما وجاء به إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو جالس على باب الرحبة ومعه المسلمون، فقال: أمسك هذا الدرهم يا أمير المؤمنين، قال: ما شأن هذا الدرهم ؟ قال: كان ثمن قميصك درهمين، فقال: باعني برضاي و أخذت برضاه. ومنه عن قبيصة بن جابر قال: ما رأيت أزهد في الدنيا من علي بن أبي طالب عليه السلام. ونقلت من كتاب اليواقيت لابي عمر الزاهد: قال أمير المؤمنين عليه السلام وقد أمر بكنس بيت المال ورشه فقال: يا صفراء غري غيري، يا بيضاء غري غيري، ثم تمثل (1): هذا جناي وخياره فيه * إذ كل جان يده إلى فيه وعنه قال ابن الاعرابي: إن عليا عليه السلام دخل السوق وهو أمير المؤمنين فاشترى قميصا بثلاثة دراهم ونصف، فلبسه في السوق فطال أصابعه، فقال للخياط قصه، قال: فقصه وقال الخياط: أحوصه يا أمير المؤمنين ؟ قال: لا، ومشى والدرة على كتفه وهو يقول: شرعك ما بلغك المحل، شرعك ما بلغك المحل. (2) بيان: قال الجزري في النهاية: في حديث علي عليه السلام: " هذا جناي وخياره فيه * إذ كل جان يده إلى فيه " هذا مثل، أول من قاله عمرو بن اخت جذيمة الابرش، كان يجني الكمأة (3) مع أصحاب له، فكانوا إذا وجدوا خيار الكمأة أكلوها وإذا وجدها عمرو جعلها في كمه حتى يأتي بها خاله، فقال هذه الكلمة فصارت مثلا، وأراد علي عليه السلام بقوله: إنه لم يتلطخ بشئ من فئ المسلمين بل وضعه مواضعه، يقال: جنى واجتنى، والجنى اسم ما يجتنى من الثمر، (4) وقال:


(1) في المصدر: ثم تمثل شعرا. (2) كشف الغمة: 47 و 48. (3) جمع الكمء: نبات يقال له أيضا " شحم الارض " يوجد في الربيع تحت الارض، وهو أصل مستدير كالقلقاس لا ساق له ولا عرق، لونه يميل إلى الغبرة. (4) النهاية 1: 184.

[334]

وفي حديث علي عليه السلام: " شرعك ما بلغك المحلا " أي حسبك وكافيك، وهو مثل يضرب في التبليغ باليسير، (1) وقال الميداني في مجمع الامثال: أي حسبك من الزاد ما بلغك مقصدك. (2) 15 - كشف: وروى الحافظ أبو نعيم بسنده في حليته أن النبي صلى الله عليه واله قال: يا علي إن الله قد زينك بزينة لم يزين العباد بزينة أحب إلى الله منها، هي زينة الابرار عند الله تعالى، الزهد في الدنيا فجعلك لا ترزأ من الدنيا شيئا ولا ترزأ منك الدنيا شيئا. وقال هارون بن عنترة: حدثني أبي قال: دخلت على علي بن أبي طالب عليه السلام بالخورنق (3) وهو يرعد تحت سمل (4) قطيفة، فقلت: يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قد جعل لك ولاهل بيتك في هذا المال ما يعم، وأنت تصنع بنفسك ما تصنع ؟ فقال: والله ما أرزأكم من أموالكم شيئا، وإن هذا لقطيفتي التي خرجت بها من منزلي من المدينة، ما عندي غيرها. وخرج عليه السلام يوما وعليه إزار مرقوع، فعوتب عليه، فقال: يخشع القلب بلبسه، ويقتدي به المؤمن إذا رآه علي. واشترى يوما ثوبين غليظين، فخير قنبرا فيهما، فأخذ واحدا ولبس هو الآخر ورأى في كمه طولا عن أصابعه فقطعه.


(1) النهاية 2: 214. (2) مجمع الامثال 1: 376. (3) بفتحتين وراء ساكنة ونون مفتوحة موضع بالكوفة قيل انه نهر، والمعروف انه القصر القائم إلى الان بالكوفة بظاهر الحيرة، قيل: بناه النعمان بن المنذر في ستين سنة بناه له رجل يقال له سنمار، وكان يبنى فيه السنتين والثلاث ثم يغيب الخمس سنين واكثر أو أقل ويطلب فلا يوجد ثم يأتي فيحتج، فلما فرغ من بنائه صعد نعمان على رأسه ونظر إلى البحر تجاهه والبر خلفه، فقال: ما رأيت مثل هذا البناء قط، فقال سنمار: انى اعلم موضع آجرة لوزالت لسقط القصر فقال له النعمان: يعرفها أحد غيرك ؟ قال: لا، قال النعمان: لا دعنها لا يعرفها أحد، ثم أمر به فقذف من أعلى القصر إلى أسفله فتقطع. فضربت به العرب المثل وقالوا: جزاء سنمار. (4) السمل: الثوب الخلق البالى.

[335]

وخرج يوما إلى السوق ومعه سيفه ليبيعه، فقال: من يشتري مني هذا السيف ؟ فو الذي فلق الحبة لطال ما كشفت به الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه واله ولو كان عندي من إزار (1) لما بعته. وكان عليه السلام قد ولى على عكبرا (2) رجلا من ثقيف قال: قال له (3) علي عليه السلام: إذا صليت الظهر غدا فعد إلي، فعدت إليه في الوقت المعين فلم أجد عنده حاجبا يحبسني دونه، فوجدته جالسا وعنده قدح وكوزماء، فدعا بوعاء مشدود مختوم، فقلت في نفسي: لقد أمنني حتى يخرج إلي جوهرا، فكسر الختم وحله فإذا فيه سويق، فأخرج منه فصبه في القدح وصب عليه ماء، فشرب وسقاني، فلم أصبر فقلت: (4) يا أمير المؤمنين أتصنع هذا في العراق وطعامه كما ترى في كثرته ؟ فقال: أما والله ما أختم عليه بخلا به ولكني أبتاع قدر ما يكفيني، فأخاف أن ينقص (5) فيوضع فيه من غيره، وأنا أكره أن ادخل بطني إلا طيبا، فلذلك أحترز عليه كما ترى، فاياك وتناول ما لا تعلم حله. (6). 16 - كا: علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ربعي بن عبد الله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه واله يسلم على النساء ويرددن عليه السلام، و كان أمير المؤمنين عليه السلام يسلم على النساء وكان يكره أن يسلم على الشابة منهن، و يقول: أتخوف أن تعجبني صوتها فيدخل علي أكثر مما أطلب من الاجر. (7) بيان: لعله عليه السلام إنما فعل ذلك وقال ما قال تعليما للامة.


(1) في المصدر: ثمن ازار. (2) بضم أوله وسكون ثانيه وفتح الباء الموحدة، تمد وتقصر، بليدة من ناحية دجيل، بينها وبين بغداد عشرة فراسخ. (3) في المصدر: قال: قال لى. (4) في المصدر: فقلت له. (5) كذا في النسخ والمصدر، والظاهر: أن ينقض. (6) كشف الغمة: 49 و 50. (7) فروع الكافي (الجزء السابع من الطبعة الحديثة): 535.

[336]

17 - كا: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن حماد، عن حميد وجابر العبدي قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الله جعلني إماما لخلقه ففرض علي التقدير في نفسي ومطعمي ومشربي وملبسي كضعفاء الناس، كي يقتدي الفقير بفقري ولا يطغي الغني غناه. (1) 18 - كا: العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن يحيى الخزاز، عن حماد بن عثمان قال: حضرت أبا عبد الله عليه السلام وقال له رجل: أصلحك الله ذكرت أن علي بن أبي طالب عليه السلام كان يلبس الخشن، يلبس القميص بأربعة دراهم وما أشبه ذلك، ونرى عليك اللباس الجديد ! فقال له: إن علي بن أبي طالب عليه السلام كان يلبس ذلك في زمان لا ينكر، ولو لبس مثل ذلك اليوم شهر به، فخير لباس كل زمان لباس أهله، غير أن قائمنا أهل البيت إذا قام لبس ثياب علي عليه السلام وسار بسيرة علي عليه السلام. (2) 19 - نهج: من كلام له عليه السلام بالبصرة وقد دخل على العلاء بن زياد الحارثي يعوده وهو من أصحابه، فلما رأى سعة داره قال: ما كنت تصنع بسعة هذه الدار في الدنيا ؟ أما أنت إليها في الآخرة كنت أحوج، وبلى إن شئت بلغت بها الآخرة تقري فيها الضيف، وتصل منها الرحم، (3) وتطلع منها الحقوق مطالعها، فإذا أنت قد بلغت بها الآخرة، فقال له العلاء: يا أمير المؤمنين أشكو إليك أخي عاصم بن زياد قال: وماله ؟ قال: لبس العباء وتخلى من الدنيا، (4) قال: علي به، فلما جاء قال: يا عدي نفسه لقد استهام بك الخبيث، أما رحمت أهلك وولدك ؟ أترى الله أحل لك الطيبات وهو يكره أن تأخذها ؟ أنت أهون على الله من ذلك، قال: يا أمير المؤمنين هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك، قال: ويحك إني لست كأنت، إن


(1) اصول الكافي (الجزء الاول من الطبعة الحديثة): 410. (2) اصول الكافي (الجزء الاول من الطبعة الحديثة): 411. (3) في المصدر: وتصل فيها الرحم. (4) في المصدر: عن الدنيا.

[337]

الله فرض على أئمة الحق (1) أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره. (2) بيان: قوله: " كنت أحوج " " كنت " ههنا زائدة، مثل قوله تعالى: " من كان في المهد صبيا (3) " ومطالع الحقوق: وجوهها الشرعية. قوله عليه السلام: " علي به " أي أحضره، والاصل: اعجل به علي، فحذف فعل الامر ودل الباقي عليه. والعدي تصغير عدو، وقيل: إنما صغره من جهة حقارة فعله ذلك، لكونه عن جهل منه، وقيل: اريد به الاستعظام لعداوته لها، وقيل: خرج مخرج التحنن و الشفقة، كقولهم: يا بني. قوله: " لقد استهام بك الخبيث " أي جعلك الشيطان هائما ضالا، والباء زائدة، وطعام جشب أي غليظ، وتبيغ الدم بصاحبه إذا هاج. 20 - نهج: قيل له عليه السلام: كيف تجدك يا أمير المؤمنين ؟ فقال عليه السلام: كيف يكون حال من يفنى ببقائه ويسقم بصحته ويؤتى من مأمنه ؟. (4) بيان: الباء في قوله: " ببقائه " للسببية، فإن البقاء مقرب للاجل موجب لضعف القوى، وفي قوله: " بصحته " للملابسة، ويمكن الحمل على السببية بتكلف فإن الصحة غالبا موجبة لجرأة الانسان وعدم تحرزه عن الامور المضرة له. و قوله عليه السلام " يؤتى من مأمنه " أي يأتيه المصائب من الجهة التي لا يتوقع إتيانها منها وفي حال أمنه وغفلته، ويحتمل أن يكون المأمن مصدرا، فإن أمنه وغفلته من أسباب تركه للحزم وظفر الاعداء عليه. 21 - نهج: قال عليه السلام: والله لدنياكم هذه أهون في عيني من عراق خنزير في يد مجذوم. (5) 22 - نبه: ابن محبوب يرفعه عن علي بن أبي رافع قال: كنت على بيت مال علي بن أبي طالب عليه السلام وكاتبه، وكان في بيته عقد لؤلؤ [وهو] كان أصابه يوم البصرة


(1) أئمة العدل: خ ل. (2) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 1: 448 و 449. (3) سورة مريم: 29. (4) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 2: 169. (5) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 2: 197.

[338]

قال: فأرسلت إلى بنت علي بن أبي طالب عليه السلام فقالت لي: بلغني أن في بيت مال أمير المؤمنين عقد لؤلؤ وهو في يدك، وأنا احب أن تعيرنيه أتجمل به في أيام عيد الاضحى، فأرسلت إليها وقلت: عارية مضمونة يا ابنة أمير المؤمنين، فقالت: نعم عارية مضمونة مردودة بعد ثلاثة أيام، فدفعته إليها، وإن أمير المؤمنين رآه عليها فعرفه، فقال لها: من أين صار إليك هذا العقد ؟ فقالت: استعرته من ابن أبي رافع (1) خازن بيت مال أمير المؤمنين لاتزين به في العيد ثم أرده، قال: فبعث إلي أمير - المؤمنين عليه السلام فجئته فقال: أتخون المسلمين يا ابن أبى رافع ؟ فقلت له: معاذ الله أن أخون المسلمين، فقال: كيف أعرت بنت أمير المؤمنين العقد الذي في بيت مال المسلمين بغير إذني ورضاهم ؟ فقلت: يا أمير المؤمنين إنها ابنتك، وسألتني أن اعيرها إياه تتزين به، فأعرتها إياه عارية مضمونة مردودة، وضمنته في مالي وعلي أن أرده مسلما إلى موضعه، فقال: رده من يومك وإياك أن تعود لمثل هذا فتنالك عقوبتي، ثم أولى لا بنتي لو كانت أخذت العقد على غير عارية مضمونة مردودة لكانت إذن أول هاشمية قطعت يدها في سرقة، قال: فبلغ مقالته ابنته فقالت له: يا أمير - المؤمنين أنا ابنتك وبضعة منك فمن أحق بلبسه مني ؟ فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام: يا بنت علي بن أبي طالب لا تذهبي بنفسك عن الحق، أكل نساء المهاجرين تتزين (2) في هذا العيد بمثل هذا ؟ فقبضته منها ورددته إلى موضعه. (3) بيان: قال الجوهري قولهم: " أولى لك " تهدد ووعيد، قال الاصمعي: معناه قاربه بما يهلكه أي نزل به (4). 23 - أقول: قال السيد بن طاوس في كشف المحجة: رأيت في كتاب إبراهيم ابن محمد الاشعري الثقة بإسناده، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قبض علي عليه السلام وعليه


(2) في المصدر: من على بن أبى رافع. (3) في المصدر: يتزين. (4) تنبيه الخواطر 2: 3 و 4. (1) الصحاح: 253، وفيه قاربه ما يهلكه.

[339]

دين ثمانمائة ألف درهم، فباع الحسن عليه السلام ضيعة له بخمسمائة ألف وقضاها عنه (1) وباع له ضيعة اخرى بثلاثمائة ألف درهم فقضاها عنه، وذلك أنه لم يكن يذر من الخمس شيئا وكانت تنوبه نوائب. (2) 24 - يب: علي بن الحسن، عن محمد بن الحسن بن أبي الجهم، عن عبد الله بن ميمون القداح، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال: جاء قنبر مولى علي عليه السلام بفطره إليه، قال: فجاء بجراب فيه سويق عليه خاتم، فقال له رجل: (3) يا أمير المؤمنين إن هذا لهو البخل ! تختم على طعامك ؟ قال: فضحك علي عليه السلام ثم قال: أو غير ذلك، لا احب أن يدخل بطني إلا شئ أعرف سبيله، قال: ثم كسر الخاتم فأخرج سويقا فجعل منه في قدح، فأعطاه إياه، فأخذ القدح، فلما أراد أن يشرب قال: بسم الله اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا فتقبل منا إنك أنت السميع العليم. (4) * 25 - ما: الحسين بن إبراهيم، عن محمد بن وهبان، عن محمد بن أحمد بن زكريا عن الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن عقبة، عن سعيد بن عمر الجعفي، (5) عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن كان صاحبكم - يعني أمير المؤمنين - ليجلس جلسة العبد، ويأكل أكل العبد، ويطعم الناس الخبز واللحم، ويرجع إلى رحله فيأكل الخل والزيت، وإن كان ليشتري القميصين السنبلانيين ثم يخير غلامه خيرهما، ثم يلبس الآخر، فإذا جاز أصابعه قطعه، وإن جاز كعبه (6) حذفه، و ما ورد عليه أمران قط كلاهما لله رضى إلا أخذ بأشدهما على بدنه، ولقد ولى الناس


(1) في المصدر: بخمسمائة الف درهم فقضاها عنه. (2) كشف المحجة: 125. (3) في المصدر: قال فقال له رجل. (4) التهذيب 1: 417.هذه الرواية وما يليه من مختصات (ك) (5) في المصدر: عن سعيد بن عمرو الجعفي. (6) في المصدر: كعبيه.

[340]

خمس سنين ما وضع آجرة على آجرة ولا لبنة على لبنة، ولا أقطع (1) قطيعة، ولا أورث بيضاء ولا حمراء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه، أراد أن يبتاع بها لاهله خادما، وما أطاق عمله منا أحد، وإن كان علي بن الحسين عليهما السلام لينظر في كتاب من كتب علي عليه السلام فيضرب به الارض ويقول: من يطيق هذا ؟. (2) 26 - دعوات الراوندي: أكل أمير المؤمنين عليه السلام من تمر دقل (3) ثم شرب عليه الماء، وضرب يده على بطنه وقال: من أدخله بطنه النار فأبعده الله، ثم تمثل. شعر: وإنك مهما تعط بطنك سؤله * وفرجك نا لا منتهى الذم أجمعا (4) 27 - نهج: من كتاب له عليه السلام إلى عثمان بن حنيف الانصاري، وهو عامله على البصرة، وقد بلغه أنه دعي إلى وليمة قوم من أهلها فمضى إليها: أما بعد يا ابن حنيف فقد بلغني أن رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها، يستطاب (5) لك الالوان، وتنقل إليك الجفان، (6) وما ظننت أنك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفو وغنيهم مدعو، فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم، فما اشتبه عليك علمه فالفظه، وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه، ألا وإن لكل مأموم إماما يقتدي به ويستضيئ بنور علمه، ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ومن طعمه بقرصيه، ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك ولكن أعينوني بورع واجتهاد، (7) فوالله ما كنزت من دنياكم تبرا، ولا ادخرت من غنائهما وفرا ولا أعددت لبالي ثوبي طمرا، بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلته السماء فشحت


(1) في المصدر: ولا اقتطع. (2) أمالى ابن الشيخ: 73. (3) الدقل: أردء التمر. (4) لم نظفر بنسخته. (5) في المصدر: تستطاب. (6) جمع الجفنة: القصعة الكبيرة. (7) في المصدر بعد ذلك: وعفة وسداد.

[341]

عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين، (1) ونعم الحكم الله، وما أصنع بفدك وغير فدك ؟ والنفس مظانها في غد جدث تنقطع في ظلمته آثارها، وتغيب أخبارها، و حفرة لو زيد في فسحتها وأوسعت يدا حافرها لا ضغطها الحجر والمدر وسد فرجها التراب المتراكم، وإنما هي نفسي أروضها (2) بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الاكبر، وتثبت على جوانب المزلق (3) ولو شئت لا هتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ولباب هذا القمح ونسائج هذا القز، ولكن هيهات أن يغلبني هواي ويقيدني جشعي إلى تخير الاطعمة، ولعل بالحجاز أو باليمامة (4) من لا طمع له في القرص ولا عهد له بالشبع، أو أن أبيت (5) مبطانا وحولي بطون غرثى وأكباد حرى، أو أكون كما قال القائل: وحسبك داء أن تبيت ببطنة * وحولك أكباد تحن إلى القد (6) ءأقنع من نفسي بأن يقال: أمير المؤمنين، ولا اشاركهم في مكاره الدهر ؟ أو أكون اسوة لهم في جشوبة العيش ؟ فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات كالبهيمة المربوطة همها علفها، أو المرسلة شغلها تقمهما، تكترش من أعلافها وتلهو عما يراد بها، أو اترك سدى، أو اهمل عابثا، أو أجر حبل الضلالة، أو أعتسف (7) طريق المتاهة، وكأني بقائلكم يقول: إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب فقد قعد به الضعف عن قتال الاقران ومنازلة الشجعان، ألا وإن الشجرة البرية أصلب عودا، و الرواتع الخضرة (8) أرق جلودا، والنابتات العذية (9) أقوى وقودا وأبطأ خمودا، و


(1) في المصدر: نفوس قوم آخرين. (2) أي اذللها. (3) المزلق: موضع الزلة. (4) في المصدر: أو اليمامة. (5) في المصدر: أو أبيت. (6) البيت لحاتم بن عبد الله الطائى كما في شرح النهج 4: 149. (7) الاعتساف: السلوك في غير طريق واضح. (8) في المصدر: والروائع الخضرة. (9) في المصدر: والنباتات البدوية.

[342]

أنا من رسول الله صلى الله عليه واله كالصنو من الصنو والذراع من العضد، والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت عنها، ولو أمكنت الفرصة (1) من رقابها لسارعت إليها، و سأجهد في أن اطهر الارض من هذا الشخص المعكوس والجسم المركوس حتى تخرج المدرة (2) من بين حب الحصيد، إليك عني يا دنيا فحبلك على غاربك، قد انسللت من مخالبك، وأفلت من حبائلك، واجتنبت الذهاب في مداحضك، أين القرون الذين غررتهم بمداعبك ؟ أين الامم الذين فتنتهم بزخارفك ؟ هاهم رهائن القبور ومضامين اللحود، والله لو كنت شخصا مرئيا وقالبا حسيا لاقمت عليك حدود الله في عباد غررتهم بالاماني، وأمم ألقيتهم في المهاوي، وملوك أسلمتهم إلى التلف، وأوردتهم موارد البلاء، إذ لاورد ولا صدر، هيهات من وطئ دحضك زلق ومن ركب لججك غرق، ومن ازور عن حبالك وفق، والسالم منك لا يبالي إن ضاق به مناخه، والدنيا عنده كيوم حان انسلاخه، اعزبي عني فو الله لا أذل لك فتستذليني، ولا اسلس لك فتقوديني، وايم الله يمينا أستثني فيها بمشيئة الله لاروضن نفسي رئاضة تهش معها إلى القرص إذا قدرت عليه مطعوما، وتقنع بالملح مأدوما ولادعن مقلتي كعين ماء نضب معينها، مستفرغة دموعها، أتمتلئ السائمة من رعيها فتبرك ؟ وتشبع الربيضة عن عشبها فتربض ؟ ويأكل علي من زاده فيهجع ؟ قرت إذا عينه إذا اقتدى بعد السنين المتطاولة بالبهيمة الهاملة والسائمة المرعية ! طوبى لنفس أدت إلى ربها فرضها، وعركت بجنبها بؤسها، وهجرت في الليل غمضها حتى إذا غلب الكرى عليها افترشت أرضها وتوسدت كفها في معشر أسهر عيونهم خوف معادهم، وتجافت عن مضاجعهم جنوبهم، وهمهمت بذكر ربهم شفاههم، وتقشعت بطول استغفارهم ذنوبهم، (3) فاتق الله يا ابن حنيف ولتكفك أقراصك ليكون من النار خلاصك. (4)


(1) في المصدر: ولو أمكنت الفرص. (2) المدرة: قطعة الطين اليابس. (3) في المصدر بعد ذلك: " اولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون ". (4) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 2: 72 - 78.

[343]

ايضاح: المأدبة بضم الدال: الطعام يدعى إليه القوم. والعائل: الفقير. و الجفاء: نقيض الصلة. والقضم: الاكل بأطراف الاسنان، وظاهر كلامه عليه السلام أن النهي عن إجابة مثل هذه الدعوة من وجهين: أحدهما أنه من طعام قوم عائلهم مجفو وغنيهم مدعو، فهم من أهل الرئاء والسمعة، فالاحرى عدم إجابتهم، و ثانيهما أنه مظنة المحرمات، فيمكن أن يكون النهي عاما على الكراهة أو خاصا بالولاء فيحتمل أن يكون النهي للتحريم، ويمكن أن يستفاد من قوله: " تستطاب لك الالوان " وجه آخر من النهي، وهو المنع من إجابة دعوة المسرفين والمبذرين ويحتمل أيضا الكراهة والتحريم والعموم والخصوص. والطمر بالكسر: الثوب الخلق، والطمران: الازار والرداء. والقرصان للغداء والعشاء. والتبر من الذهب: ما كان غير مضروب، وبعضهم يقول للفضة أيضا والقمح: البر. والجشع: أشد الحرص. والمبطان: الذي لا يزال عظيم البطن من كثرة الاكل. والغرث: الجوع. والحرى: (1) العطش، والهمزة في قوله: " أو أكون " للاستفهام، والواو للعطف. والبطنة: أن يمتلئ من الطعام امتلاء شديدا. والقد بالكسر سير يقد من جلد غير مدبوغ. قوله عليه السلام: " ولا اشاركهم " معطوف على " أقنع " أو " يقال " أو الواو للحال وطعام جشيب أي غليظ. قوله: " كالبهيمة " هذا تشبيه للاغنياء لاهتمامهم بالتلذذ بما يحضر عندهم. قوله: " أو المرسلة " تشبيه للفقراء الذين يحصلون من كل وجه ما يتلذذون به، وليس همتهم إلا ذلك. والتقمم: أكل الشاة ما بين يديها بمقمتها أي بشفتيها. قوله عليه السلام: " تكترش " أي تملا بها كرشه، وهو لكل مجتر (2) بمنزلة المعدة للانسان. قوله عليه السلام: " عما يراد بها " أي من الذبح والاستخدام. و المتاهة: محل التيه وهو الضلال. والباء في " قعد به " للتعدية.


(1) ما ذكر في العبارة " حرى " وهو الذى به عطش شديد. فالاولى أن يقال: الحر: العطش. (2) المجتر: كل حيوان يعيد الاكل من بطنه فيمضغه ثانية.

[344]

وقال الفيروز آبادي: النزال بالكسر أن ينزل الفريقان عن إبلهما إلى خيلهما فيضاربوا (1). قوله عليه السلام: " والرواتع " أي الاشجار الراتعة، من قولهم: رتع رتوعا: أكل وشرب ما شاء في خصب. والعذي بالكسر: الزرع لا يسقيه إلا ماء المطر. الصنو بالكسر: المثل، وأصله أن تطلع النخلتان من عرق واحد، وفي بعض النسخ " كالضوء من الضوء " أي كالضوء المنعكس من ضوء آخر، كنور القمر المستفاد من ضوء الشمس. قوله عليه السلام: " والذراع من العضد " وجه التشبيه أن العضد أصل للذراع، والذراع وسيلة إلى التصرف والبطش بالعضد. والركس: رد الشئ مقلوبا. وقال ابن ميثم: سمى معاوية معكوسا لانعكاس عضديه، ومركوسا لكونه تاركا للفطرة الاصلية، ويحتمل أن يكون تشبيها له بالبهائم. قوله عليه السلام: " حتى يخرج (2) " أي حتى يخرج معاوية أو جميع المنافقين من بين المؤمنين، ويخلصهم من وجودهم كما يفعل من يصفي الغلة. وقال الجوهري: الغارب: ما بين السنام والعنق، ومنه قولهم: " حبلك على قاربك " أي اذهبي حيث شئت، وأصله أن الناقة إذا رعت وعليها الخطام القي على غاربها، لانها إذا رأت الخطام لا يهنئها شئ، انتهى. (3) والمداحض: المزالق. والحبائل: المصائد. والمداعب من الدعابة وهي المزاح والزخرف: الذهب وكمال حسن الشئ. والمهوى والمهواة: ما بين الجبلين. و الصدر بالتحريك: الرجوع عن الماء خلاف الورود. وازور عنه: عدل وانحرف. وضيق المناخ كناية عن شدائد الدنيا كالفقر والمرض والحبوس والسجون. وحان أي قرب. ورجل سلس أي منقادلين. وهش أي فرح واستبشر. ونضب الماء: غار ونفد. وماء معين أي ظاهر على وجه الارض. والربيضة: جماعة من البقر والغنم.


(1) القاموس 4: 56. (2) المذكور في العبارة " حتى تخرج المدرة من بين حب الحصيد ". (3) الصحاح: 193.

[345]

وربوض الغنم والبقر والفرس والكلب مثل بروك الابل. والهجوع: النوم ليلا. والهمل بالتحريك الابل بلا راع، يقال: إبل همل وهاملة. قوله: " وعركت بجنبها " يقال: يعرك الاذى بجنبه أي يحتمله ويقال: ما اكتحلت غمضا أي ما نمت والكرى: النعاس: قوله عليه السلام: " وتقشعت " أي زالت وذهبت كما يتقشع السحاب. 28 - نهج: من خبر ضرار بن ضمرة الضبائي عند دخوله على معاوية ومسألته له عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: فأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه ولقد أرخى الليل سدوله، وهو قائم في محرابه قابض على لحيته يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين ويقول: يا دنيا يا دنيا إليك عني، أبي تعرضت أم إلي تشوقت ؟ لاحان حينك، هيهات غري غيري، لا حاجة لي فيك، قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها، فعيشك قصير، وخطرك يسير، وأملك حقير، آه من قلة الزاد، وطول الطريق، وبعد السفر، وعظم المورد، وخشونة المضجع (1). بيان: السديل: ما اسدل على الهودج، والجمع: السدول. ويقال: هو يتململ على فراشه: إذا لم يستقر من الوجع. والسليم: اللديغ، يقال: سلمته الحية أي لدغته. وقيل: إنما سمي سليما تفألا بالسلامة. و " إليك " من أسماء الافعال، أي تنح. و " عني " متعلق بما فيه من معنى الفعل. ويقال: حان حينه أي قرب وقته، وهذا دعاء عليها أي لاقرب وقت انخداعي بك وغرورك لي، قوله عليه السلام: " غري غيري " ليس الغرض الامر بغرور غيره بل بيان أنه عليه السلام لا ينخدع بها، بل غيره ينخدع بها. قوله عليه السلام: " وأملك " أي ما يؤمل منك وفيك. 29 - لى: علي بن أحمد الدقاق، عن محمد بن الحسن الطاري، عن محمد بن الحسين الخشاب، عن محمد بن محسن، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: والله ما دنياكم عندي


(1) نهج البلاغة (عبده ط مصر) 2: 158. وليست الجملة الاخيرة في المصدر. وفى غير (ك) من النسخ وكذا المصدر: وعظيم المورد.

[346]

إلا كسفر على منهل (1) حلوا إذ صاح بهم سائقهم فارتحلوا، ولا لذاذتها في عيني إلا كحميم أشربه غساقا وعلقم أتجرعه (2) زعاقا، وسم أفعاة (3) أسقاه دهاقا، وقلادة من نار اوهقها خناقا ولقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها، وقال لي: اقذف بها قذف الاتن، لا يرتضيها ليراقعها، فقلت له: اعزب عني فعند الصباح يحمد القوم السرى * وتنجلي عنا علالات الكرى، ولو شئت لتسربلت بالعبقري المنقوش من ديباجكم، ولاكلت لباب هذا البر بصدور دجاجكم، ولشربت الماء الزلال برقيق زجاجكم، ولكني اصدق الله جلت عظمته حيث يقول: " من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون * أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار " (4) فكيف أستطيع الصبر على نار لو قذفت بشررة إلى الارض لاحرقت نبتها، ولو اعتصمت نفس بقلة لانضجها وهج النار في قلتها وإنما خير (5) لعلي أن يكون عند ذي العرش مقربا أو يكون في لظى خسيئا مبعدا، مسخوطا عليه بجرمه مكذبا، والله لان أبيت على حسك السعدان مرقدا وتحتي أطمار على سفاها ممددا، أو اجر في أغلالي مصفدا أحب إلي من أن ألقى في القيامة محمدا خائنا في ذي يتمة أظلمه بفلسه متعمدا، (6) ولم أظلم اليتيم وغير اليتيم لنفس تسرع إلى البلى قفولها، ويمتد في أطباق الثرى حلولها، وإن عاشت رويدا فبذي العرش نزولها. معاشر شيعتي احذروا فقد عضتكم (7) الدنيا بأنيابها، تختطف منكم نفسا بعد نفس كذئابها، وهذه مطايا الرحيل قد انيخت لركابها، ألا إن الحديث ذوشجون،


(1) السفر - بالفتح فالسكون - جمع السافر: المسافر. المنهل: موضع الشرب على الطريق (2) في المصدر: أتجرع به. (3) في المصدر: افعى. (4) سورة هود: 15 و 16. (5) في المصدر: وأيما خير. (6) في المصدر: في ذى يتمه أظلمه متعمدا. (7) عضه: أمسكه بأسنانه.

[347]

فلا يقولن قائلكم إن كلام علي متناقض، لان الكلام عارض. ولقد بلغني أن رجلا من قطان (1) المدائن تبع بعد الحنيفية علوجه، ولبس من نالة دهقانه منسوجه، وتضمخ بمسك هذه النوافج صباحه، وتبخر بعود الهند رواحه، (2) وحوله ريحان حديقة يشم تفاحه، وقد مدله مفروشات الروم على سرره، تعسا له بعد ما ناهز السبعين من عمره، وحوله شيخ يدب على أرضه من هرمه، وذايتمة تضور من ضره ومن قرمه، فما واساهم بفاضلات من علقمه، لئن أمكنني الله منه لاخضمنه خضم البر، ولاقيمن عليه حد المرتد، ولاضربنه الثمانين بعد حد، ولاسدن من جهله كل مسد، تعسا له أفلا شعر أفلا صوف أفلا وبر أفلا رغيف قفار الليل إفطار مقدم ؟ أفلا عبرة على خد في ظلمة ليالي تنحدر ؟ ولو كان مؤمنا لا تسقت له الحجة إذا ضيع مالا يملك. والله لقد رأيت عقيلا أخي وقد أملق حتى استماحني من بر كم صاعة، وعاودني في عشر وسق من شعيركم يطعمه جياعه، ويكاد يلوي ثالث أيامه خامصا ما استطاعه، ورأيت أطفاله شعث الالوان (3) من ضرهم كأنما اشمأزت وجوههم من قرهم، فلما عاودني في قوله وكرره أصغيت إليه سمعي فغره وظنني اوتغ ديني فأتبع ما سره أحميت له حديدة ينزجر (4) إذ لا يستطيع منها دنوا ولا يصبر، ثم أدنيتها من جسمه، فضج من ألمه ضجيج ذي دنف يئن من سقمه، وكاديسبني سفها من كظمه، ولحرقة في لظى أضنى له من عدمه، فقلت له: ثكلتك الثواكل يا عقيل أتئن من حديدة أحماها إنسانها لمدعبه وتجرني إلى نار سجرها جبارها من غضبه ؟ أتئن من الاذى ولا أئن من لظى ؟ والله لو سقطت المكافاة عن الامم وتركت في مضاجعها باليات في الرمم لاستحييت


(1) جمع القاطن: الذى يقيم في محل ويتوطنه. (2) الرواح: العشى أو من الزوال إلى الليل ويقابله الصباح. (3) في المصدر: ورأيت أطفاله عرنى شعث الالوان. والعرن: داء يأخذ في آخر رجل الدابة يذهب الشعر، أو هو تشقق في أيديها أو أرجلها. (4) في المصدر: لينزجر.

[348]

من مقت رقيب يكشف فاضحات من الاوزار تنسخ، فصبرا على دنيا تمر بلاوائها كليلة بأحلامها تنسلخ، كم بين نفس في خيامها ناعمة وبين أثيم في جحيم يصطرخ، فلا تعجب (1) من هذا. وأعجب بلا صنع منا من طارق طرقنا بملفوفات زملها في وعائها، ومعجونة بسطها في إنائها، فقلت له: أصدقة أم نذر أم زكاة ؟ وكل ذلك يحرم علينا أهل بيت النبوة، وعوضنا منه خمس ذي القربى في الكتاب والسنة، فقال لي: لا ذاك ولا ذاك، ولكنه هدية، فقلت له: ثكلتك الثواكل أفعن دين الله تخدعني بمعجونة عرقتموها بقندكم ؟ وخبيصة (2) صفراء أتيتموني بها بعصير تمركم ؟ أمختبط أم ذو جنة أم تهجر ؟ أليست النفوس عن مثقال حبة من خردل مسؤولة ؟ فماذا أقول في معجونة أتزقمها معمولة ؟ والله لو اعطيت الاقاليم السبعة بما تحت أفلاكها واسترق لي قطانها مذعنة باملاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها شعيرة فألوكها ما قبلت ولا أردت، ولدنياكم أهون عندي من ورقة [في] في جرادة تقضمها، وأقذر عندي من عراقة خنزير يقذف بها أجذمها، وأمر على فؤادي من حنظلة يلوكها ذوسقم فيبشمها، فكيف أقبل ملفوفات (3) عكمتها في طيها ؟ ومعجونة كأنها عجنت بريق حية أو قيئها ؟ اللهم إني نفرت عنها نفار المهرة من كيها " اريه السهاويريني القمر " ء أمتنع من وبرة من قلوصها ساقطة وأبتلع إبلا في مبركها رابطة ؟ ! أدبيب العقارب من وكرها ألتقط ؟ أم قواتل الرقش في مبيتي أرتبط ؟ فدعوني أكتفي من دنياكم بملحي وأقراصي، فبتقوى الله أرجو خلاصي، ما لعلي ونعيم يفنى، ولذة تنحتها المعاصي ؟ سألقى وشيعتي ربنا بعيون ساهرة (4) وبطون خماص " ليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين " ونعوذ بالله من سيئات الاعمال، وصلى الله على محمد وآله (5).


(1) في المصدر: ولا تعجب. (2) الخبيصة: الحلواء. (3) في المصدر: على ملفوفات. (4) في المصدر: سامرة. (5) أمالى الصدوق: 368 - 370 وبعض فقرات الرواية يوجد في نهج البلاغة أيضا.

[349]

بيان: الغساق - بالتخفيف والتشديد -: ما يسيل من صديد أهل النار و غسالتهم، أو ما يسيل من دموعهم. والعلقم: شجر مر، ويقال للحنظل ولكل شئ مر: علقم. والسم الزعاق: هو الذي يقتل سريعا، والماء الزعاق: الملح الغليظ لا يطاق شربه. والدهاق: الممتلئ، والوهق - محركة ويسكن: الحبل يرمى به في انشوطة (1) فيؤخذ به الدابة والانسان. والمدرعة: القميص. قوله: " قذف الاتن " هو بضمتين جمع الاتان وهي الحمارة، والتشبيه بقذفها لكونها أشد امتناعا للحمل من غيرها، وربما يقرأ " الابن " بالباء الموحدة المفتوحة وضم الهمزة جمع الابنة وهي العيب والقبيح، فيكون الاضافة إلى المفعول. والعلالة بالضم: بقية كل شئ. والكرى: النعاس والنوم، أي من يسير بالليل يعرضه في اليوم نعاس، لكن ينجلي عنه بعد النوم، فكذلك يذهب مشقة الطاعات بعد الموت. وفي بعض النسخ " غلالات " بالغين المعجمة جمع الغلالة بالكسر، وهي شعار تلبس تحت الثوب [استعير لما يشتمل الانسان من حالة النوم، وفي بعض النسخ " غيابات الكرى " كما في مجمع الامثال للميداني، وفي بعضها " عمايات " كما في مستقصى الزمخشري، قال الجوهري: الغيابة: كل شئ أظل الانسان فوق رأسه، مثل السحابة والغبرة والظلمة ونحو ذلك (2). وفي النهاية: فيه " في عماية الصبح " أي في بقية ظلمة الليل (3). وقال الميداني: " عند الصباح يحمد القوم السرى " قال المفضل: إن أول من قال ذلك خالد بن الوليد، لما بعث إليه أبو بكر وهو باليمامة أن: سر إلى العراق فأراد سلوك المفازة (4)، فقال له رافع الطائي: قد سلكتها في الجاهلية هي خمس للابل الواردة، (5) ولا أظنك تقدر عليها إلا أن تحمل الماء، (6) فاشترى مائة:


(1) وهى العقدة التى يسهل انحلالها. (2) لم نجده في الصحاح. (3) النهاية 3: 131. (4) المفازة: الفلاة لا ماء فيها. (5) مؤنث الوارد: الشجاع الجرئ. (6) في المصدر: الا أن تحمل من الماء. (*)

[350]

شارف (1) فعطشها، ثم سقاها الماء حتى رويت، ثم كتبها وكعم أفواهها، (2) ثم سلك المفازة، حتى إذا مضى يومان وخاف العطش على الناس والخيل، وخشي أن يذهب ما في بطون الابل نحر الابل واستخرج ما في بطونها من الماء، فسقى الناس والخيل ومضى، فلما كان في الليلة الرابعة قال رافع: انظر هل ترى بيدرا (3) عظاما فإن رأيتموها وإلا فهو الهلاك، فنظر الناس فرأوا البيدر، (4) فأخبروه، فكبر وكبر الناس، ثم هجموا على الماء، فقال خالد: لله در رافع أن اهتدى * فوز من قراقر إلى سرى (5) خمسا إذا سار به الجيش بكى * ماسارها من قبله أيش ترى (6) عند الصباح يحمد القوم السرى * وتنجلي عنهم غيابات الكرى يضرب للرجل يحتمل المشقة رجاء الراحة، انتهى (7). وقال في المستقصى بعد إيراد المثل: إذا أصبح الذين قاسوا كذ السرى وقد خلفوا البعد تبجحوا بذلك وحمدوا ما فعلوا يضرب في الحث على مزاولة الامر بالصبر وتوطين النفس حتى تحمد عاقبته، قال الجليح: إني إذا الجيش على الكورانثنى * لو سأل الماء فدى لافتدى وقال كم أتعبت قلت قد أرى * عند الصباح يحمد القوم السرى وتنجلي منهم عمايات الكرى] (8). والعبقري هو الديباج، وقيل، البسط الوشية، وقيل: الطنافس الثخان. قوله عليه السلام: " ولو اعتصمت " أي بعد قذف الشررة لو التجأت نفس أي رأس جبل لانضج


(1) الشارف من النوق: المسنة الهرمة. (2) أكتب القربة: شد رأسها وربطها. كعم البعير: شد فمه لئلا يعض أو يأكل. (3) البيدر: الموضع الذى يجمع فيه الحصيد ويداس. وفى المصدر: انظروا هل ترون سدرا عظاما. (4) في المصدر: فرأوا السدر. (5) في المصدر: لله در رافع أنى اهتدى * فوز من قراقر إلى سوى (6) في المصدر: انس يرى. (7) مجمع الامثال 1: 464. (8) لم نظفر بنسخته.

[351]

تلك النفس وهج النار - بسكون الهاء - أي اتقادها وحرها، والضمير في " قلتها " للنفس أو للنار، والاضافة للملابسة. (1) والخسئ: الصاغر والمبعد، والسعدان: نبت له حسك، وهو من أفضل مراعي الابل. والاطمار جمع طمر بالكسر وهو الثوب الخلق البالي. والسفا: التراب الذي تسفيه الريح وكل شجر له شوك، والضمير في " سفاها " راجع إلى الارض بقرينة المقام أو إلى حسك السعدان أي ما ألقته الرياح من تلك الاشجار، وقيل: " الواو " للحال عن ضمير مرقدا قدم للسجع. وأطمار بكسر الراء على حذف ياء المتكلم، يريد أطماره الملبوسة له بدون فراش على حدة، والظرف متعلق بممدد، والضمير في " سفاها " لسعدان، (2) وممددا على صيغة اسم المفعول حال اخرى عن ضمير أبيت، وفائدة ذكر هذه الفقرة أن البيتوتة على حسك السعدان على قسمين: الاول البيتوتة على الساقط منه والشدة فيها قليلة، الثاني البيتوتة عليه حين هو على الشجرة والشدة فيها عظيمة، ولا سيما إذا لم يكن مع فراش، وهو المراد هنا. وفي النهاية: قفل يقفل قفولا: إذا عاد من سفره، وقد يقال للسفر قفول للذهاب والمجيئ، انتهى (3). فالمراد هنا رجوعها من الشباب إلى المشيب الذي معد للبلى والاندراس، أو إلى الآخرة فإنها المكان الاصلي، وفيها تبلى الاجساد، و يحتمل أن يكون جمع قفل بالضم، فإنه يجمع على أقفال وقفول، فاستعير هنا لمفاصل الجسد. قوله عليه السلام: " رويدا " أي قليلا. والضمير في قوله " كذئابها " راجع إلى الدنيا، أي كما تخطف الذئاب في الدنيا الاغنام من القطيع. والشجون: الطرق، ويقال: الحديث ذو شجون أي يدخل بعضه في بعض، ذكره الجوهري (4) والمراد بالتناقض هنا عدم التناسب، ولقد أبدع من حمله على ظاهره وأوله


(1) وهذا لا يخلو عن تكلف، بل الضمير راجع إلى الارض بقرينة المقام كما قاله المصنف في " سفاها ". (2) الظاهر زيادة هذه الجملة. (3) النهاية 3: 269. وفيه: في الذهاب والمجيئ. (4) الصحاح: 2143.

[352]

بأن المعنى: لا يزعم زاعم أنه مناقض لكلام آخر له مذكور في الكافي (1) موافقا لقوله تعالى: " قل من حرم زينة الله " (2) الآية، كما توهمه عاصم بن زياد، ومعنى عارض أنه لا يلزم طريقة واحدة بل هو بحسب اقتضاء المقام، فإن كان في مقام بيان حال الامراء حسن فيه ذم الزينة وأكل الطيبات، وإن كان في مقام بيان حال الرعية قبح فيه الذم المذكور إلا إذا لم يكن مؤمنا وافيا بحقوق ماله، كما سيشير إليه انتهى. ولا يخفى ما فيه. والرجل الذي ذمه يحتمل أن يكون معاوية، بل هو الظاهر، فالمدائن جمع المدينة لا الناحية الموسومة بذلك، والمراد بعلوجه آباؤه الكفرة، شبههم في كفرهم بالعلوج. (3) والنالة جمع النائل وهو العطاء كالقادة والزادة، والنال أيضا العطاء، أو هو مصدر بمعنى المفعول، يقال: نلته أناله نيلا ونالة أي أصبته. والضمير في " منسوجه " راجع إلى الدهقان أو إلى النالة بتأويل، أي ليس من عطايا دهقانه أو مما أصاب وأخذ منه ما نسجه الدهقان، أو ما كان منسوجا من عطاياه. وتضمخ بالطيب: تلطخ به. والنوافج جمع نافجة معرب نافة، ونفخ الطيب نفاحا بالضم أي فاح (4) ويقال: ناهز الصبي البلوغ أي داناه، ذكره الجوهري. (5) وقال: دب الشيخ أي مشى مشيا رويدا (6) والضمير في أرضه إما راجع إلى الشيخ أو الرجل. وقال الجزري: فيه " إنه دخل على امرأة وهي تتضور من شدة الحمى " أي تتلوى وتصيح وتتقلب ظهرا لبطن (7). والضر بالضم سوء الحال. والقرم: شدة شهوة اللحم (8) والعلقم: الحنظل وكل شئ مر وإنما شبه ما يأكله من الحرام بالعلقم


(1) راجع اصول الكافي 1: 410 و 411. (2) سورة الاعراف: 32. (3) جمع العلج - بالكسر فالسكون -: الرجل الضخم القوى من كفار العجم أو مطلقا. (4) الظاهر زيادة هذه الجملة. (5) الصحاح: 897. (6) الصحاح: 124. (7) النهاية 3: 28. وفيه: وتضج. (8) الظاهر زيادة هذه الجملة.

[353]

لسوء عاقبته، وكثيرا ما يشبه الحرام في عرف العرب والعجم بسم الحية والحنظل. والحضم: الاكل بأقصى الاضراس. وضرب الثمانين لشرب الخمر أو قذف المحصنة وقوله: " ولاسدن من جهله كل مسد " كناية عن إتمام الحجة وقطع أعذاره، أو تضييق الامر عليه. قوله: أفلا رغيف، بالرفع ويجوز في مثله الرفع والنصب والبناء على الفتح. والقفار بالفتح: مالا إدام معه من الخبز، واضيف إلى الليل وهو صفة للرغيف وإفطار ومقدم أيضا صفتان له، وفي بعض النسخ " لليل إفطار معدم " فالظرف صفة اخرى لرغيف، وليل مضاف إلى الافطار المضاف إلى المعدم أي الفقير. والاتساق: الانتظام. والاملاق: الفقر. والاستماحة: طلب السماحة والجود. وعاوده بالمسألة أي سأله مرة بعد اخرى. قوله: " يكاد يلوي " لعلة من لي الغريم وهو مطله أي يماطل أولاده في ثالث الايام ما استطاع حالكونه خامصا أي جائعا، والشعث: انتشار الامر. والاشعث، المغبر الرأس. واشمأز الرجل: انقبض. والقر بالضم: البرد. واوتغ: أهلك. قوله: " فاتبع " على صيغة المتكلم أو الغيبة، وعلى الاخير لعله إشارة إلى ذهابه إلى معاوية. والسفه: خفة الحلم، استعمل هنا في مطلق الخفة، أو استناده إلى الكظم مجازي، أو " من " تعليلية وفيه تقدير مضاف أي بسبب قلة كظمه للغيظ. وقوله: " لحرقة " عطف على قوله: " سفها " ولما لم يكن الحرقة كالسفه من فعل الساب أتى باللام. وأضنى أفعل من قولهم: ضني كرضي ضنا أي مرض مرضا مخامرا كلما ظن برؤه نكس، وهو صفة لحرقة، أي كاد يسبني لحرقة كانت أمرض له من عدمه الذي كان به، ويمكن أن يقرأ بفتح اللام أي والله لحرقة في جهنم أمض وأمرض له من فقره أو في هذه النار فكيف ناردار القرار. وسجرت التنور أسجره سجرا: أحميته. قوله: " وتركت " على بناء المجهول أي الامم. والرمم جمع الرمة وهي العظم البالي، وفيه تجريد، والحاصل كونها

[354]

رميما، وقيل: المراد بالرمة هنا الارضة (1) يعني أشباهها، والرمة أيضا النملة ذات الجناحين و " في " بمعنى " مع " نحو " خرج على قومه في زينته (2) ". قوله عليه السلام: " من مقت رقيب " قال السيد الداماد: على الاضافة إلى المفعول أي مقتي إياه، ولا يخفى ما فيه. وقال رحمه الله: بنسخ بفتح تاء المضارعة وتشديد النون إد غاما لنون الانفعال في نون جوهر الكلمة، وهو مطاوع نسخة ينسخه نسخا كمنعه يمنعه منعا، إما من النسخ بمعنى إثبات الشئ ونقل صورته من موضع إلى موضع آخر، ومنه نسخت الكتاب وانتسخته واستنسخته، وفي تنزيل الكريم " إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون (3) " وإما من نسخ الشئ أو الحكم بمعنى إبطاله وإزالته بشئ أو حكم آخر يتعقبه، ومنه " ما ننسخ من آية أو ننسهانأت بخير منها أو مثلها (4) " وتنسخ في قوله متعلقة بفاضحات الامور، ومحلها النصب على الحالية وأما في نظائر ذلك كما في " سمعته يقول " و " رأيته يمشي " فيحتمل الحال والتمييز فليعلم انتهى. أقول: لعل معناه على الثاني ذهاب ثمراتها ولذاتها. قوله: عليه السلام فصبرا أي اصبروا صبرا، والفاء للتفريع. والباء في قوله: بلا وائها بمعنى " مع " واللاواء: الشدة. والاحلام جمع حلم بالضم وبضمتين وهي الرؤيا، والظرف متعلق بتنسلخ، والجملة صفة ليلة، وانسلاخ الوقت: مضيه قوله عليه السلام: " كم بين نفس " كم للاستفهام التعجبي، والضمير في " خيامها " راجع إلى الجنة، لكونها معلومة وإن لم يسبق ذكرها. والاصطراخ: الصياح الشديد للاستغاثة. قوله عليه السلام: " بلا صنع منا " حال عن مفعول أعجب، أي أعجب مما صدر من طارق منا من غير أن يكره منا فيما فعله مدخل، وفي بعض النسخ " ما صنع " مفعول أعجب و " منا " فاعل صنع أي رجل منا، وهذا جائز في " من "


(1) وهى دويبة تأكل الخشب. (2) سورة القصص: 79. (3) سورة الجاثية: 28. (4) سورة البقرة: 106.

[355]

التبعيضية، و " من " في قوله: " من طارق " بيانية، ويحتمل أن يكون صلة التعجب بدلا من قوله: ما صنع، ثم أعجب من قائل قرأ " ما صنع " على بناء المجهول و " منا " مصدر من عليه إذا أنعم، وقال: المصنوع: الطعام كالصنيع، ومنا مفعول له، ومن طارق صفة مغا. قوله عليه السلام: " زملها " أي لفها قوله عليه السلام: " أم نذر " لعل المراد كفارة النذر، ويحتمل أن يكون المراد بالصدقة سائر الكفارات الواجبة، ولو كان المراد الصدقة المستحبة ففي التحريم تجوز على المشهور بين الاصحاب. والزقم: اللقم الشديد والشرب المفرط. قوله عليه السلام: " مذعنة باملاكها " الضمير راجع إلى القطان أي معترفة بأني أملكها، ويحتمل إرجاعه إلى الاقاليم أي مذعنة بأني أملك الاقاليم وليس لهم فيها حق. وقوله: " أسلبها " بدل أعصي أو عطف بيان له. و اللوك: العلك، وهو دون المضغ، وقبحه يدل على قبح العلك بطريق أولى، وعلى قبح السلب بغير انتفاع أيضا بطريق أولى، لان النفس قد تنازع إلى السلب في صورة الانتفاع بخلاف غيرها كما قيل، وفي بعض النسخ " عرادة " مكان " جرادة " وهي الجرادة الانثى، والعراقة بالضم العظم إذا اكل لحمه وضمير " بها " للجرادة وضمير " أجذمها " للدنيا أو الجرادة بأدنى ملابسة. والجذام هو الداء المعروف المسري، وفيه من المبالغات في الانكار مالا يتصور فوقها. وكذا في الحنظلة التي مضغها ذو السقم " فبشهما " أي لفظها بغضا وعداوة لها، فلفظه مع اختلال ذائقته يدل على كمال مرارته، وملفوظه أقذر من ملفوظ غيره لمرارة فيه ولتوهم سراية مرضه أيضا. وعكمت المتاع: شددته، والمراد بالطي هنا ما يطوى فيه الشئ، أي المطوي على الشئ، والضمير راجع إلى الملفوفات. والمهر ولد الفرس. قوله عليه السلام: " اريه السها " أي إني في وفور العلم ودقة النظر اري الناس خفايا الامور، وهو يعامل معي معاملة من يخفى عليه أوضح الامور عند إرادة مخادعتي. [قال الزمخشري في مستقصى الامثال: " اريها السها وتريني القمر " السها هو

[356]

كوكب صغير خفي في بنات النعش، وأصله أن رجلا كان يكلم امرأة بالخفي الغامض من الكلام، وهي تكلمه بالواضح البين، فضرب السها والقمر مثلا لكلامه وكلامها، يضرب لمن اقترح على صاحبه شيئا فأجابه بخلاف مراده، قال الكميت: شكونا إليه خراب السواد * فحرم علينا لحوم البقر فكنا كما قال من قبلنا * اريها السها وتريني القمر الضمير في " إليه " للحجاج بن يوسف، شكا إليه أهل السواد خراب السواد وثقل الخراج، فقال: حرمت عليكم ذبح الثيران، أراد بذلك أنها إذا لم تذبح كثرت، وإذا كثرت كثرت العمارة وخف الخراج، انتهى (1). أقول: وأتى بهذا المثل في مجمع الامثال على وجه آخر لا يناسب المقام، وهو هكذا " اريها استها وتريني القمر " قال: قال الشرقي بن القطامي: كانت في الجاهلية امرأة اكملت خلقا وجمالا وكانت تزعم أن أحدا لا يقدر على جماعها لقوتها، وكانت بكرا، فخاطبها ابن ألغز الابادي (2) - وكان واثقا بما عنده - على أنه إن غلبها أعطته مائة من الابل (3)، فلما واقعها رأت لمحا باصرا ووهرا شديدا (4) وأمرا لم تر مثله قط، فقال: (5) كيف ترين ؟ قالت: طعنا بالركبة يا ابن ألغز، قال: انظري إليه فيك، قالت: القمر هذا ! فقال: " اريها استها وتريني القمر " فأرسلها مثلا، وظفر بها فأخذ مائة من الابل. وبعضهم يروي " أريها السها وتريني القمر " يضرب لمن يغالط فيما لا يخفي (6)]. والقلوص من النوق: الشابة والاستفهام للانكار، أي إني لزهدي أمتنع


(1) لم نظفر بنسخته. (2) في المصدر: " فخاطرها ابن ألغز الايادي " وهو الاظهر، أي راهنه على أنه إن غلبها اه‍. (3) في المصدر بعد ذلك: وإن غلبته اعطاها مائة من الابل. (4) لمح البصر: امتد إلى الشئ. وهره: أوقعه في مالا مخرج له منه. وفي المصدر " ورهزا شديدا " ورهز الرجل: تحرك مترددا. (5) في المصدر: فقال لها. (6) مجمع الامثال 1: 303. وما نقل عنه وعن المستقصى من مختصات (ك).

[357]

من أخذ وبرة ساقطة من ناقة، فكيف أبتلغ إبلا كثيرة رابطة في مرابطها لملاكها ؟ وقيل: القلوص بفتح القاف من الابل: الباقية على السير، خصها بالذكر لان الوبر الساقط من الابل حين السير أهون عند صاحبها من الساقط من الرابطة، و منه يظهر فائدة قيد الربط في الاخير. قوله عليه السلام: " أدبيب العقارب " قال الجوهري: كلما مشى على وجه الارض دابة ودبيب (1) أي ألتقط العقارب الكبيرة التي تدب من وكرها أي جحرها مجازا فإنها إذا اريد أخذها من جحرها كان أشد للدغها، شبه بها الاموال المحرمة المنتزعة من محالها، ومما ينبغي شرعا أن يكون فيه، لما يترتب على أخذها من العقوبات الاخروية، وقال بعض الافاضل: الدبيب: مصدر دب من باب ضرب إذا مشى، وهو مفعول ألتقط، وفي الكلام مجاز، يقال: دبت عقارب فلان علينا أي طعن في عرضنا، فالمقصود: ءأجعل عرضي في عرضة طعن الناس طعنا صادقا لاافتراء فيه، وكان طعنهم صدقا وناشيا من وكره ومحله، لان أخذ الرشوة الملفوفات إذا صدر عن التارك لجميع الدنيا للاحتراز عن معصيته في نملة من السفاهة بحيث لا يخفى انتهى، والرقش بالضم: جمع الرقشاء وهي الافعى، سميت بذلك لترقيش في ظهرها وهي خطوط ونقط، والارتباط شد الفرس ونحوه للانتفاع به. قوله: " تنتجها المعاصي " أي تفيدها، وفي بعض النسخ " تنحتها " من النحت وهو بري النبل ونحوه، ففيه استعارة. أقول: سيجيئ تفسير بعض الفقرات فيما سيأتي في باب جوامع المكارم، وإنما أطنبنا الكلام في هذه الخطبة وكررنا إيرادها لكثرة فوائدها واحتياجها إلى الشرح.


(1) الصحاح: 124.

[358]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين، و لعنة الله على أعدائهم أجمعين. وبعد: فإن الله المنان قد وفقنا لتصحيح هذا الجزء - وهو الجزء السادس من أجزاء المجلد التاسع من الاصل، والجزء المكمل للاربعين حسب تجزءتنا - من كتاب بحار الانوار وتخريج أحاديثه ومقابلتها على ما بأيدينا من المصادر، و بذلنا في ذلك غاية جهدنا على ما يراه المطالع البصير، وقد راجعنا في تصحيح الكتاب وتحقيقه ومقابلته نسخا مطبوعة ومخطوطة إليك تفصيلها: 1 - النسخة المطبوعة بطهران في سنة 1307 بأمر الواصل إلى رحمة الله وغفرانه الحاج محمد حسن الشهير ب‍ " كمپاني " ورمزنا إلى هذه النسخة ب‍ (ك) وهي تزيد على جميع النسخ التي عندنا كما أشار إليه العلامة الفقيد الحاج الميرزا محمد القمي المتصدي لتصحيحها في خاتمة الكتاب، فجعلنا الزيادات التي وقفنا عليها بين معقوفين هكذا [....] وربما أشرنا إليها ذيل الصفحات. 2 - النسخة المطبوعة بتبريز في سنة 1297 بأمر الفقيد السعيد الحاج إبراهيم التبريزي ورمزنا إليها ب‍ (ت). 3 - نسخة كاملة مخطوطة بخط النسخ الجيد على قطع كبير تاريخ كتابتها 1280 ورمزنا إليها ب‍ (م). 4 - نسخة مخطوطة اخرى بخط النسخ أيضا على قطع كبير، وقد سقط منها من أواسط الباب 98: باب زهده عليه السلام وتقواه " ورمزنا إليها ب‍ (ح).

[359]

5 - نسخة مخطوطة اخرى بخط النسخ أيضا على قطع متوسط وهذه الاخيرة أصحها وأتقنها، وفي هامش صحيفة منها خط المؤلف قدس سره وتصريحه بسماعه إياها في سنة 1109 ولكنها أيضا ناقصة من أواسط الباب 96: " باب ما علمه الرسول صلى الله عليه واله عند وفاته " ورمزنا إليه ب‍ (د). وهذه النسخ الثلاث المخطوطة لمكتبة العالم البارع الاستاذ السيد جلال الدين الارموي الشهير بالمحدث لا زال موفقا لمرضاة الله. وقد اعتمدنا في تخريج أحادث الكتاب وما نقله المصنف في بياناته أو ما علقناه وذيلناه في فهم غرائب ألفاظه ومشكلاته على كتب أو عزنا إليها في المجلد التاسع و الثلاثين لا نطيل الكلام بذكرها هنا فمن أرادها فليراجع هناك. فنسأل الله التوفيق لا نجاز هذا المشروع، ونرجو من فضله أن يجعله ذخرا لنا ليوم تشخص فيه الابصار. رمضان المبارك 1381 يحيى العابدى الزنجانى السيد كاظم الموسوي المياموى

[360]

{ بسمه تعالى وله الحمد } إلى هنا انتهى الجزء المكمل للاربعين من كتاب بحار الانوار من هذه الطبعة النفيسة وهو الجزء السادس من المجلد التاسع في تاريخ أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه حسب تجزئة المصنف أعلى الله مقامه يحوي زهاء ألف حديث في ثمانية أبواب غير ما حوى من المباحث إياها في سنة 1109 ولكنها أيضا ناقصة من أواسط الباب 96: " باب ما علمه الرسول صلى الله عليه واله عند وفاته " ورمزنا إليه ب‍ (د). وهذه النسخ الثلاث المخطوطة لمكتبة العالم البارع الاستاذ السيد جلال الدين الارموي الشهير بالمحدث لا زال موفقا لمرضاة الله. وقد اعتمدنا في تخريج أحادث الكتاب وما نقله المصنف في بياناته أو ما علقناه وذيلناه في فهم غرائب ألفاظه ومشكلاته على كتب أو عزنا إليها في المجلد التاسع و الثلاثين لا نطيل الكلام بذكرها هنا فمن أرادها فليراجع هناك. فنسأل الله التوفيق لا نجاز هذا المشروع، ونرجو من فضله أن يجعله ذخرا لنا ليوم تشخص فيه الابصار. رمضان المبارك 1381 يحيى العابدى الزنجانى السيد كاظم الموسوي المياموى

[360]

{ بسمه تعالى وله الحمد } إلى هنا انتهى الجزء المكمل للاربعين من كتاب بحار الانوار من هذه الطبعة النفيسة وهو الجزء السادس من المجلد التاسع في تاريخ أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه حسب تجزئة المصنف أعلى الله مقامه يحوي زهاء ألف حديث في ثمانية أبواب غير ما حوى من المباحث العلمية والكلامية. ولقد بذلنا الجهد عند طبعها في التصحيح والمقابلة فخرج بعون الله وفضله نقيا من الاغلاط إلا نزرا زهيدا زاغ عنه البصر وحسر عنه النظر. محمد الباقر البهبودى

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية