الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




بحار الأنوار - العلامة المجلسي ج 59

بحار الأنوار

العلامة المجلسي ج 59


[1]

بحار الانوار الجامعة لدرر اخبار الائمة الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي " قدس الله سره " الجزء التاسع والخمسون مؤسسة الوفاء بيروت - لبنان كافة الحقوق محفوظة ومسجلة الطبعة الثانية المصححة 1403 ه‍ 1983 م مؤسسة الوفاء بيروت لبنان ص ب: 1457 هاتف: 386868

[1]

بسم الله الرحمن الرحيم { 48 باب آخر } * (في ما ذكره الحكماء والاطباء في تشريح البدن وأعضائه) * * (وفيه فصول) * { الفصل الاول } * (في بيان الاعضاء الاصلية للبدن) * قالوا: إن الله سبحانه خلق أعضاء الحيوان مختلفة لحكم ومصالح، فجعلها عظاما وأعصابا وعضلات وأوتارا ورباطات وعروقا وأغشية ولحوما وشحوما و رطوبات وغضاريف، وهي البسائط. ثم جعل منها الاعضاء المركبة الآلية من القحف (1) والدماغ والفكين والعين والاذن والانف والاسنان واللسان والحلق والعنق والصلب والنخاع والاضلاع والقص والترقوة والعضد والساعد والرسغ (2) والمشط والاصابع والاظفار والصدر والرئة والقلب والمرئ والمعدة والامعاء والكبد والطحال والمرارة والكلى والمثانة ومراق البطن والانثيين والقضيب والثدي والرحم والعانة والفخذ والساق والقدم والعقب والكعب وغير ذلك. أربعة منها رئيس شريف: وهي الدماغ والقلب والكبد والانثيان، إذ في


(1) القحف: العظم الذى فوق الدماغ. (2) الرسغ: المفصل ما بين الساعد والكف، أو الساق والقدم.

[2]

الاول قوة الحس والحركة، وفي الثاني قوة الحياة، وفي الثالث قوة التغذية، والثلاثة ضرورية لبقاء الشخص، وفي الرابع قوة التوليد وحفظ النسل المحتاج إليه في بقاء النوع، وبه يتم الهيئة والمزاج الذكورى والانوثي اللذين (1) هما من العوارض اللازمة لانواع الحيوان. وكل من الثلاثة الاول مشتبك بالآخر محتاج إليه: إذ لولا الكبد وإهداره لسائر الاعضاء بالغذاء لا نحلت وانفشت، ولولا ما يتصل بالكبد من حرارة القلب لم يبق له جوهره الذي به يتم فعله، ولولا تسخن الدماغ بالشرايين وإغذاء الكبد بالعروق الصاعدة إليه لم يدم له طباعه الذي يكون به فعله، ولولا تحريك الدماغ لعضل الصدر لم يكن التنفس ولم يبق للقلب جوهره الذي منه تنبعث الحرارة الغريزية في أبداننا، ولكن الرئيس المطلق هو القلب، وهو أول ما يتكون في الحيوان، ومنه يسري الروح الذى هو محل الحس والحركة إلى الدماغ، ثم يسري منه إلى سائر الاعضاء، ومنه أيضا يسري الروح الذي هو مبدأ التغدية (2) والنمو إلى الكبد، ثم يسري منه إلى سائر الاعضاء. فتبارك الله أحسن الخالقين. ثم اعلم أن العظام أنواع: من طويل وقصير وعريض ودقيق ومصمت ومجوف على حسب اختلاف المصالح والحكم. فمنها ما قياسه من البدن قياس الاساس وعليه مبناه، ومنها ما قياسه المجن والوقاية، ومنها ما هو كالسلاح الذي يدفع به المصادم، ومنها ما هو حشوبين فرج المفاصل، ومنها ما هو متعلق العضلات المحتاجة إلى علاقة. وجملة العظام دعامة وقوام للبدن ولهذا خلقت صلبة. ثم مالا منفعة فيه سوى هذه خلق مصمتا وإن كان فيه المسام والخلل والتي لابد منها. وما يحتاج إليه لاجل الحركة أيضا فقد زيد في تجويفه وجعل تجويفه في الوسط واحدا ليكون


(1) كذا، والصواب " اللذان ". (2) التغذى (خ).

[3]

جرمه غير محتاج إلى مواقف الغذاء المتفرقة فيصير رخوا، بل صلب جرمه وجمع غذاؤه وهو المخ في حشوه. ففائدة زيادة التجويف أن يكون أخف وفائدة توحيد التجويف أن يبقى جرمه أصلب، وفائدة صلابة جرمه أن لا ينكسر عند الحركات العنيفة، وفائدة المخ ليغذوه وليرطبه دائما فلا يتفتت بتجفيف الحركة، وليكون - وهو مجوف - كالمصمت. والتجويف يقل إذا كانت الحاجة إلى الوثاقة (1) أكثر، ويكثر إذا كانت الحاجة إلى الخفة أكثر. وخلق بعضها مشاشة (2) لاجل (3) الغذاء المذكور مع زيادة حاجة بسبب شئ يجب أن ينفذ فيها كالرائحة المستنشقة مع الهواء في العظام التي تحت الدماغ ولفضول الدماغ المدفوعة فيها. والعظام كلها متجاورة متلاقية ليس بين شئ منها وبين الذي يليه مسافة كثيرة وإنما لم يجعل كل ما في البدن منها عظما واحدا لئلا يشمل البدن ما أصابته من آفة أو كسر، وليكون لاجزاء البدن حركات مختلفة متفننة (4)، ولهذا هيئ كل واحد منها بالشكل الموافق لما اريد به، ووصل ما يحتاج منها إلى أن يتحرك في بعض الاحوال معا وفي بعضها فرادى برباط أنبته من أحد طرفي العظم ووصل بالطرف الآخر، وهو جسم أبيض عديم الحس، فجعل لاحد طرفي العظمين زوائد وفي الاخر مرا موافقه لدخول هذه الزوائد وتمكنها فيها والنابت بهذه الهيئة بين العظام مفاصل وصار للاعضاء من أجل المفاصل أن تتحرك منها بعض دون بعض، ومن أجل الربط المواصلة بين العظام أن تتحرك معا كعظم واحد، ومن أجل أن العظام وسائر الاعضاء ليس لها أن تتحرك بذاتها بل بمحرك وعلى سبيل جهة الانفعال وصل بها من مبدأ الحس والحركة وينبوعهما الذي هو الدماغ وصولا.


(1) الوثاق (خ). (2) المشاشة - بالضم - الارض الرخوة التى يتحلب فيها الماء. (3) لامر (خ). (4) في بعض النسخ " متفقة " وفى بعضها " متنفشة ".

[4]

وهذه الوصول هي العصب، وهو جوهر لدن (1) علك مستطيل مصمت عند الحس غير العصبة المجوفة التي في العين، فائدته بالذات إفادة الدماغ بتوسطه لسائر الاعضاء حسا وحركة، وبالعرض تشديد اللحم وتقوية البدن. وليس يتصل بالعظم مفردة ولكن بعد اختلاطها باللحم والرباط، وذلك لان الاعصاب لو اتصلت مفردة بعضو عظيم لكانت إما أن لا تقدر على أن تحركه البتة وإما أن يكون تحريكها له تحريكا ضعيفا، وخصوصا عند ما تتوزع وتنقسم وتنشعب في الاعضاء وتصير حصة العضو الواحد أدق كثيرا من الاصل، وعند ما يتباعد من مبدئه ومنبته. ومن أجل ذلك ينقسم العصب قبل بلوغه إلى العضو الذي أريد تحريكه به وينسج في ما بين تلك الاقاسم اللحم وشظايا من الرباط، فيتكون من جميع ذلك شئ يسمى عضلا ويكون عظمه وصغره وشكله بمقدار العضو الذي أريد تحريكه وبحسب الحاجة إليه ووضعه في الجهة التي يراد أن يتحرك إليها ذلك العضو. ثم ينبت من الطرف الذي يلي العضو المتحرك من طرفي العضلة شئ يسمي وترا، وهو جسم مركب من العصب الآتي إلى ذلك العضو ومن الرباط النابت من العظام وقد خلص من اللحم فيمر حتى يتصل بالعضو الذي يريد تحريكه بالطرف الاسفل فيلتثم بهذا التدبير أن يعرض قليل نشج للعضلة نحو أصلها بجذب الوتر جذبا قويا وأن يتحرك العضو بكليته لان الوتر متصل منه بطرفه الاسفل. وقد يتعدد الاوتار لعضل واحد إذا كان كبيرا، وربما تعاونت عدة عضل على تحريك عضو واحد. وربما لا يكون للعضل وتر لصغره جدا. وكل عضو يتحرك حركة إرادية فان له عضلة بها تكون حركته، فإن كان يتحرك إلى جهة متضادة كانت له عضلات متضادة المواضع تجذبه كل واحدة منها إلى ناحيتها عند كون تلك الحركة وتمسك المضادة لها عن فعلها، وإن عملت المتضادتان في وقت واحد استوى العضو وتمدد وقام. مثلا: الكف إذا مدها العضل الموضوع في باطن الساعد، انثنى


(1) اللدن: اللين، والعلك: اللزج.

[5]

وإن مده العضل الموضوع في ظهره رجع إلى خلف، وإن مداه جميعا استوى وقام بينهما. ثم إن مبدء الحس والحركة جميعا في الاعضاء قد يكون عصبة واحدة، وقد يكون اثنتين. ومبدئية العصب للحس والحركة إنما هو بسبب حمله للقوة اللامسة والقوة المحركة من جهة الروح الحيوانية المنبثة فيه من الدماغ. فالقوة اللامسة منبثة في جملة جلد البدن وأكثر اللحم والغشاء وغير ذلك بسبب انبثات حاملها الذي هو الروح إلا ما يكون عدم الحس أنفع له كالكبد والطحال والكلية والرئة والعظم. وتدرك هذه القوة الكيفيات الاول: الحرارة، والبرودة، والرطوبة، واليبوسة وتدرك أيضا الخفة والثقل والملاسة والخشونة والصلابة واللين والهشاشة والزوجة كلها بالمماسة. وكذلك القوة المحركة منبثة في جميع الاعضاء بواسطة الروح المنبثة في العضلات، ثم لما كانت أسافل البدن وما بعد عن الدماغ يحتاج أن ينال الحس والحركة وكان نزول العصب إليها من الدماغ بعيد المسلك غير حريز ولا وثيق. وأيضا لو نبتت الاعصاب كلها من الدماغ لاحتيج أن يكون الرأس أعظم مما هو عليه بكثير ولثقل على البدن حمله، فلذلك جعل الله - عز اسمه - في أسفل القحف ثقبا وأخر (1) منها شيئا من الدماغ وهو النخاع، وحصنه لشرفه وعزته بالعنق والصلب كما حصن الدماغ بالقحف، وأجراه في طول البدن وهو محصن موقي، وأنبت منه حين قارب وحاذى عضوا ما عصبا يخرج من ثقب في خرز العنق والصلب ويتصل بتلك الاعضاء التي يأتيها العصب من ذلك الموضع فيعطيها الحس والحركة بقوة مبدئهما الذي فيه. فإن حدث على الدماغ حادثة عظيمة فقد البدن كله الحس والحركة، وإن حدثت على النخاع فقدتهما الاعضاء التي يجيئها العصب من ذلك الموضع وما دونه


(1) أخرج (خ).

[6]

فحسب، لان الدماغ بمنزلة العين والينبوع لذلك، والنخاع بمنزلة النهر العظيم الجاري منه، والاعصاب بمنزلة الجداول. وأول (1) مبادئ الاعصاب الخارجة من الدماغ والنخاع تكون لينة شبيهة بهما، ثم إنها تصلب متى تباعدت منهما حتى يصير عصبا تام النوع. ثم اعلم أن العضلات كلها مجلله بغشاء لطيف، وكذلك جميع الاحشاء مجللة بأغشية والغشاء جسم لطيف رقيق منتسج من العصب والرباط ليفيد العضو الذي هو غشاء له ومحيط به مما لاحس له الحس والشعور العرضيين، فيتبادر إلى دفع الالم في الجملة وليحفظ أيضا الاعضاء على أشكالها وأوضاعها ويصونها (2) عن التبدد والتفرق، وليربطها بواسطة العصب والرباط الذي يشظى إلى ليفها بعضو آخر. وجميع الاشياء الملفوفة في الغشاء مما هو داخل الاضلاع فمنبت غشائها من أحد غشائي الصدر والبطن المستبطنين والاعضاء اللحمية، إما ليفية كلحم العضل، وأما ليس فيها ليف كالكبد ولا شئ من الحركات إلا بالليف، أما الارادية فبسبب ليف العضل، وأما الطبيعية كحركة الرحم والعروق، والمركبة كحركة الازدراد فبليف مخصوص بهيئة من وضع الطول والعرض والتورب وللجذب الليف المطول (3) وللدفع الليف الذاهب عرضا العاصر، وللامساك الليف المؤرب. وأما العروق فنوعان: إحداهما النابضة الضوارب. ومنبتها القلب، ويسمى بالشرايين، ولها حركتان: انقباضية، وانبساطية، وشأنها أن تنفض البخار الدخاني من القلب بحركتها الانقباضية، وتجذب بحركتها الانبساطية نسيما طيبا صافيا يستريح به القلب ويستمد منه الحرارة الغريزية، وبهذه الحركة ينتشر الروح والقوة الحيوانية والحرارة الغريزية في جميع البدن. وخلقت كلها ذات صفاقين، احتياطا في وثاقة جسميتها، لئلا تنشق بسبب


(1) وأما (خ). (2) ولصونها (خ). (3) المطاول (خ).

[7]

قوة حركتها بما فيها، ولثلا يتحلل ما فيها، إلا واحدة منها تسمى بالشريان الوريدي، فإنها ذات صفاق واحد ليكون ألين وأطوع للانبساط والانقباض، فإن الحاجة إلى السلاسة أمس منها إلى الوثاقة، لانها كما أنها منفذ للنسيم كذلك منفذ لغذاء الرئة، فإن غذاءها من القلب، وهي تغوص في الرئة وتصير شعبا ولحم الرئة لين لطيف لا تخشى مصادمته عند النبض، ويحتاج إلى ترشح الغذاء إليه بسرعة وسهولة. وجعل الصفاق الداخلاني من ذوات الصفاقين أصلب، لانه كالبطانة التي تحمي الطهارة، وهو الملاقي لقوة الحرارة الغريزية ولمصادمته حركة الروح، فأوجبت الحكمة تقوية منفذ الروح والحرارة الغريزية بهذه البطانة و إحرازها بها. والنوع الثاني العروق الساكنة، ومنبتها الكبد، وتسمى الاوردة، وشأنها إما جذب الغذاء إلى الكبد وإما إيصال الغذاء من الكبد إلى الاعضاء، وكلها ذات صفاق واحد، إلا واحد يسمى بالوريد الشريانى فإنه ذو غشائين صلبين، لانه ينفذ في التجويف الايمن من القلب ويأتي بغذاء الرئة إلى القلب، ولحم الرئة لحم لطيف خفيف لا يصلح له إلا دم رقيق لطيف. ومن الشرايين ما يرافق (1) الاوردة لترتبط الاوردة بالاغشية المجللة بها فيستقي في ما بينهما من الاعضاء فيستقي كل واحد منهما عن الآخر، وكلما ترافقا (2) على الصلب في داخل امتطى (3) الشريان الوريد ليكون أخسهما حاملا للاشرف وما ترافقا في الاعضاء الظاهرة غاص الشريان تحت الوريد ليكون أستر وأكن له، ويكون الوريد له كالجنة. وأما الغضروف فهو ألين من العظم فينعطف، وأصلب من سائر الاعضاء. وفائدته أن يحسن به اتصال العظام بالاعضاء اللينة، فلا يكون الصلب واللين قد تركبا بلا


(1) يوافق (خ). (2) توافقا (خ). (3) أي اتخذه مطية وركبه.

[8]

متوسط (1)، فيتأذى اللين بالصلب خصوصا عند الضربة والضغطة، وليحسن به تجاور المفاصل المستحاكة فلا تتراض لصلابتها، وليستند به ويقوى بعض العضلات الممتدة إلى عضو ذي عظم، وليعتمد عليه ما افتقر إلى الاعتماد على شئ قوي ليس بغاية الصلابة. فهذه هي الاعضاء المتشابهة الاجزاء التي تركب عنها الاعضاء الآلية، لواهبها الحمد كما هو أهله. وكلها يتكون عن المني ما خلا اللحم والشحم فإنهما يتكونان عن الدم. { الفصل الثاني } * (في تشريح الرأس واعضائه وما اشتملت عليه) * فمنها قحف الرأس وهو الذي خلقه الله لحفظ الدماغ ووقايته عن الآفات فخلقه الله مستديرا إلى طول لان المستدير أعظم مساحة من الاشكال المستقيمة الخطوط إذا تساوت إحاطتها، ولئلا ينفعل عن المصادمات ما ينفعل عنه ذو الزوايا. وأما طوله فلان منابت الاعصاب الدماغية موضوعة في الطول لئلا يزدحم ولا ينضغط، وقد يفقد النتوء (2) المقدم أو المؤخر أو كلاهما. [و] القحف مؤلف من ستة أعظم، اثنان منها بمنزلة السقف، وأربعة بمنزلة الجدران ويتصل بعضها ببعض بدروز (3) تسمى بالشؤون، وجعل الجدران أصلب من اليافوخ (4) لان السقطات والصدمات عليها أكثر، ولان الحاجة إلى تخلخل اليافوخ أمس لينفذ فيه البخار المتحلل، ولئلا يثقل على الدماغ. وجعل أصلب الجدران


(1) بلا توسط (خ). (2) النتوء - كالقعود -: الارتفاع. (3) الدروز: جمع الدرز. وهو الارتفاع الذى يحصل في الثوب عند جمع طرفيه في الخياطة. (4) اليافوخ: موضع التقام عظام الجمجمة في مقدمتها واعلاها.

[9]

مؤخرها لانها غائبة عن حراسة الحواس. وفي القحف ثقب كثيرة ليخرج منها أعصاب كثيرة، ويدخل فيها عروق وشرايين ويخرج منها الابخرة الغليظة الممتنعة النفوذ في العظم فينقى بتحللها الدماغ وليتشبث بها الحجاب الثقيل الغليظ الآتي ذكره فيخف عن الدماغ. وأعظم ثقب فيه الذي من أسفل عند فقرة القفا، وهو يخرج النخاع. ويتصل بالقحف اللحى (1) الاعلى وهو الذي فيه الخدان والاذنان والاسنان العليا. ويتركب من أربعة عشر عظما يتصل بعضها ببعض بدروز. ثم اللحي الاسفل وهو الذي فيه الاسنان السفلى، إلا أنه لم يتصل به اتصال التحام وركز بل اتصال مفصل لاحتياجه إلى حركة، ويسمى موضع اتصاله به " الزرفين " وهو مركب - سوى الاسنان - من عظمين بينهما شان في وسط الذقن. وتحت القحف من ناحية الخلف فيما بينه وبين اللحي الاعلى عظم مركوز قد ملئ به الخلل الحادث من تقسيم أشكال هذه العظام ويسمى بالوتد، فجميع عظام الرأس إذا عدت على ما ينبغي خلا الاسنان ثلاثة وعشرون عظما. وأما الدماغ فخلقه الله سبحانه لينا دسما لينطبع المحسوسات فيه بسهولة ولتكون الاعصاب النابتة منه لدنا (2) لا ينكسر ولا ينقطع، وجعل مزاجه باردا رطبا لتنفعل القوى المودعة فيه عن مدركاتها، ولئلا يشتعل بالحرارة المتولدة فيه من الحركات الفكرية والخيالية، ولتعدل قوة الروح والحرارة الصاعدة إليه من القلب، وجعل مقدمه الذي هو منبت الاعصاب الحسية ألين من مؤخره الذي هو منبت الاعصاب الحركية، لان الحركة لا تحصل إلا بقوة، والقوة إنما تحصل بصلابة. وهو ذو قسمين طولا وعرضا لئلا تشمل الآفة جميع أجزائها، وفي طوله تجاويف ثلاثة يفضي بعضها إلى بعض تسمى بطون الدماغ، وهي محل الروح النفساني ومواضع الحواس ومقدمها أعظمها، ويتدرج إلى الصغر حتى يعود إلى قدر النخاع وشكله.


(1) اللحى - بفتح اللام وسكون الحاء المهملة -: عظم الحنك الذى عليه الاسنان. (2) لدن بضم العين لدانة ولدونة: كان لينا، فهو " لدن " كفلس.

[10]

وله زائداتان شبيهتان بحلمتي الثدي يبلغان إلى العظم الكثير الثقب الشبيه بالمصفي في موضعه من القحف حيث ينتهي إليه أقصى الانف، فيهما حس الشم، وبهما يندفع الفضول من هذا البطن المقدم إلى العظم المذكور وينزل منه إلى الخيشوم بالعطاس. وأما فضول البطنين الآخرين فتندفع إلى العظم المثقب الذي تحت الحنك والبطن المقدم هو موضع انجذاب الهواء إلى الدماغ، والهواء بعد مكثه في البطون وتغيره إلى المزاج الدماغي يصير روحا نفسانيا، وكثيرا ما يزيد على ما تسعه البطون فيصعد إلى بطون للدماغ تسمى بالتزاريد، ويستحل فيها إلى المزاج الدماغي وإلى صلوحه له. والزرد الموضوع من جانبي البطن الاوسط يتمدد تارة ويتقلص اخرى مثل الدودة، ويسمى بها كما يسمى هذا البطن أيضا لان بتمدده يستطيل هو وينتظم معه، وبتقلصه يستعرض وينفرج عنه، والاول حركة الانقباض، بها يندفع الفضلة والثاني حركة الانبساط بها تتأدى صور المدركات إلى القوة الحافطة بتقدير العزيز الحكيم. ثم إنه تعالى قد جلل الدماغ بغشائين: رقيق لين ملاصق [له] ومخالط في مواضع، وغليظ صلب فوقه ملاصق للقحف وله في أمكنة منه، وهو مثقب، ثقبا كثيرة في موضعين عند العظم الشبيه بالمصفي والعظم الذي في الحنك لاندفاع الفضول، ويتشعب منه شعب دقاق يصعد من دروز القحف إلى ظاهر يتشبث أولا الغشاء بالقحف بتلك الشعب فيتجافى بها عن الدماغ ويرتفع ثقله عنه ثم ينسج من تلك الشعب على ظاهر القحف غشاء يجلله. ويتوسط أيضا جزئي الدماغ المقدم والمؤخر حجاب لطيف يحجب الجزء الالين عن مماسة الاصلب. وتحت الدماغ بين الغشاء الغليظ والعظم نسجة شبيهة بالشباك الكثيرة التي القيت بعضها على بعض حصلت من الشرايين الصاعدة إلى الرأس من القلب والكبد، ويخرج منها عرقان فيدخلان الغشاء الصلب ويتصلان بالدماغ

[11]

وإنما فرشت الشبكة تحت الدماغ ليبرد فيها الدم الشرياني والروح فيتشبه بالمزاج الدماغي بعد النضج، ثم يتخلص إلى الدماغ على التدريج. والفرج التي تقع بين فروع هذه الشريانات محشوة بلحم غددي لئلا تبقى خالية ولتعتمد عليه تلك الفروع وتبقى على أوضاعها. وأما الاعصاب النابتة من الدماغ فسبعة أزواج أولها ينشأ من مقدم الدماغ ويجئ إلى العين فيعطيها حس البصر بتوسط القوة الباصرة، وهاتان العصبتان مجوفتان وإذا نشأتا من الدماغ وبعدتا عند قليلا اتصلتا وأفضى ثقب كل واحد منهما إلى صاحبه ثم يفترقان أيضا وهما بعد داخل القحف، ثم يخرجان ويصير كل واحد منهما إلى العين التي من جانبه. والزوج الثاني ينشأ من خلف منشأ الاول، ويخرج من القحف في الثقب الذي في قعر العين ويتفرق في عضل العين فتكون به حركاتها. والثالث منشأه من خلف الثاني بحيث ينتهي البطن المقدم إلى البطن الثاني ويخالط الزوج الرابع الذي بعده ثم يفارقه. وينقسم أربعة أقسام: أحدها ينزل إلى البطن إلى ما دون الحجاب، والباقي منها يتفرق في أماكن من الوجه والانف، ومنها ما يتصل بالزوج الذي بعده. والرابع منشأه من خلف منشأ الثالث، ويتفرق في الحنك فيعطيه حسا خاصا له. والخامس يكون ببعضه حس السمع وببعضه حركة العضل الذي يحرك الخد. والسادس يصير بعضه إلى الحلق واللسان وبعضه إلى العضل الذي في ناحية الكتف وما حواليه، وبعضه ينحدر من العنق ويتشعب منها في مرورها شعب تتصل بعضل الحنجرة، فإذا بلغت إلى الصدر انقسمت أيضا فرجع منها بعضها مصعدا حتى يتصل بعضل الحنجرة، ويتفرق شئ منها في غلاف القلب والرئة والمرئ وما جاورهما ويمر الثاني وهو أكبره حتى ينفذ الحجاب ويتصل بفم المعدة منه أكثره، ويتصل

[12]

الباقي بغشاء الكبد والطحال وسائر الاحشاء، ويتصل به هناك بعض أقسام الزوج الثالث. والسابع يبتدئ من مؤخر الدماغ حيث ينشأ النخاع ويتفرق في عضل اللسان والحنجرة، والعضلات المحركة لاعضاء البدن كلها ينشأ من هذه الاعصاب والاعصاب النخاعية الآتي ذكرها. ولما لم يمكن تصويرها بالكلام ما يمكن من تصوير الاعصاب والعظام بل لابد في ذلك من مشاهدة ودرية كثيرة بالغة أعرضنا عنه. وعدد كل ما في البدن من العضلات خمسمائة وتسعة وعشرون عضلا على رأي جالينوس. وأما العين فهي مركبة من سبع طبقات وثلاث رطوبات ما خلا الاعصاب والعضلات والعروق. وبيان هيآتها أن العصبة المجوفة التي هي اولى العصب الخارجة من الدماغ تخرج من القحف إلى حيث قعر العين، وعليها غشاءان هما غشاءا الدماغ فإذا برزت من القحف وصارت في حومة عظم العين فارقها الغشاء الغليظ وصار لباسا وغشاء على عظم العين الاعلى كله، ويسمى هذا الغشاء " الطبقة الصلبة " ويفارقها أيضا الغشاء الرقيق فيصير غشاء ولباسا دون الطبقة الصلبة ويسمى " الطبقة المشيمية " لشبهها بالمشيمة. وتعرض العصبة نفسها ويصير فيها غشاء دون هذين وتسمى " الطبقة الشبكية ". ثم يتكون في وسط هذا الغشاء جسم لين رطب حمراء صافية غليظة مثل الزجاج الذائب يسمى " الرطوبة الزجاجية " ويتكون في وسط هذا الجسم جسم آخر مستدير إلا أن فيه أدنى تفرطح (1) شبيه بالجليد في صفائه، وتسمى " الرطوبة الجليدية " وتحيط الزجاجية من الجليدية بمقدار النصف، ويعلو النصف الآخر جسم شبيه بنسج العنكبوت شديد الصفاء والصقال يسمى " الطبقة العنكبوتية ". ثم يعلو هذا [ال‍] جسم سائل في لون بياض يسمى " الرطوبة البيضية " و يعلو الرطوبة البيضية جسم رقيق مخمل الداخل حيث يلي البيضية، أملس الخارج، ويختلف لونه في الابدان، فربما كان شديد السواد وربما كان دون ذلك، في وسطه [ب‍] حيث


(1) تفرطح: صار عريضا.

[13]

يحاذي الجليدية ثقب يتسع ويضيق في حال دون حال بمقدار حاجة الجليدية إلى الضوء، فيضيق في الضوء الشديد ويتسع في الظلمة، وبانسداده يبطل الابصار، وهو مثل ثقب حب عنب ينزع من العنقود، وهو الحدقة، وفيها رطوبة لطيفة وروح، ولهذا يبطل الناظر عند الموت. ويسمى هذا الغشاء " الطبقة العنبية ". ويعلو هذه الطبقة ويغشاها جسم كثيف صاف صلب يشبه صفحة صلبة رقيقة من قرن أبيض، وتسمى " القرنية " غير أنها تتلون بلون الطبقة التي تحتها المسماة عنبية، كما تلصق وراء جام من زجاج شيئا ذا لون، فيميل ذلك المكان من الزجاج إلى لون ذلك الشئ. ويعلو هذا ويغشاه - لكن لا كله بل إلى موضع سواد العين - لحم أبيض دسم مشف مختلط بالعضلات المحركة للعين غليظ ملتحم عليه تسمى ب‍ " الملتحمة " وهو بياض العين، وينشأ من الغشاء الذي على القحف من خارج كما ينشأ القرنية من الطبقة الصلبة، والعنبية من الطبقة المشيمية، والعنكبوتية من الشبكية، وكل يجذب الغذاء من التي هي منشأها، فإنها تتغذى بنصيبها وتؤدي الباقي إليها. وألوان العيون باعتبار اختلاف ألوان الطبقة العنبية أربعة: كحلاء وزرقاء وشهلاء وشعلاء. وسبب الكحل إما قلة الروح وعدم إشراقها على جميع أجزاء العين أو كدورتها وقلة إشراقها على لون العنبية أو صغر الجليدية أو غورها وكونها داخلة جدا فلا يظهر صفاؤها كما ينبغي، أو كثرة الرطوبة البيضية أو كدورتها فتسير بريق الجليدية، أو شدة سواد العنبية، فإذا اجتمعت هذه الاسباب كانت العين شديدة الكحل. وأسباب الزرقة أضداد ذلك، وإذا اختلطت أسباب الكحل والزرقة وتكافأت كانت العين شهلاء وإذا زادت أسباب الزرقة على أسباب الكحل كانت شعلاء. وإنما خلقت هذه الطبقة على هذا اللون لانه أوفق الالوان لنور البصر، إذ الابيض يفرق نوره، والاسود يجمعه ويكثفه، والآسمانجوني لاعتداله يجمع النور جمعا معتدلا ويقويه. وإنما خلقت غليظة لتمنع عن إشراق الشمس على نور

[14]

البصر، وليكون وسيطا قويا بين الرطوبات وبين الطبقة الصلبة القرنية التي قدامها ولهذا جعل ظاهرها الذي يليها أصلب. وفي صلابة ظاهرها فائدة اخرى، هي أن تبقى الثقبة العنبية لصلابة ما يحفظ بها مفتوحة لا تتشوش من أطرافها تشوش الشئ الرخو للين. وفي الحقيقة هذه الطبقة طبقتان: داخلانية ذات خمل، واخرى صلبة. وجعلت القرنية شفيفة لئلا تحجب نور البصر عن النفوذ فيها، وصلبة لتكون وقاية للطبقات الاخر وللرطوبات عن الآفات، ولتحفظها على أوضاعها وأشكالها. وجعلت الرطوبة البيضية قدام الجليدية لتحجب منها قوة الاشعة والاضواء لكيلا تغلبها، وجعل ظاهر الجليدية مفرطحة لان تقع الاشباح المدركة في جزء كبير منها، فيكون الابصار به أقوى، وإذ المدور لا يحاذي الشئ إلا بجزء صغير وجعلت الزجاجية غليظة لئلا تسيل، وجعلت من وراء الجليدية ليكون إلى مبدء الغذاء أقرب. والرطوبة الجليدية هي أشرف أجزاء العين، وسائر الطبقات والرطوبات خادمة لها ووقاية، وهي محل المدركات البصرية من جهة الروح الآتي إليها من العصبتين المجوفتين اللتين هما محل القوة الباصرة المدركة للاضواء والالوان والحركات والمقادير وغيرها بتوسط الروح التي فيها. وإنما جعلت العصبتان مجوفتين للاحتياج إلى كثرة الروح الحامل لهذه القوة، بخلاف سائر الحواس، وإنما جعلتا متلاقيتين ليجمع عند تلاقيهما الروح حتى لو أصاب إحدى العينين آفة لا يضيع نورها بل يندفع النور من هذا المجمع بالكلية إلى العين الصحيحة فيصير بسبب ذلك أشد أبصارا، ولهذا كل من غمض إحدى عينيه تقوى عينه الاخرى وتتسع ثقبتها العنبية، ولان يكون للعينين مؤدى واحد تؤديان إليه شبح المبصر فيتحد هناك ويكون الابصار بالعينين إبصارا واحدا ليتمثل الشبح في القدر المشترك، ولذلك يعرض للحلول (1) أن يروا الشئ الواحد


(1) الحول - بالضم -: جمع " أحول " وهو الذى تميل احدى حدقتيه الى الانف والاخرى الى الصدغ.

[15]

شيئين عندما تزول إحدى الحدقتين إلى فوق أو إلى أسفل، فتبطل به استقامة نفوذ المجرى إلى التقاطع، ويعرض قبل الحد المشترك حد مشترك آخر لانكسار العصبة وكذلك كل من استرخى أعضاؤه وتمايلت حدقتاه كالسكارى. ومن هذا القبيل الاحساس بشيئين عن شئ واحد لمن يلوي إصبعه الوسطى على السبابة وأدار بهما شيئا مدورا فإن الوسطى تحس عن محاذاة الاعلى، والسبابة عن محاذاة الاسفل، ولان يستدعم كل عصبة بالاخرى ويستند إليها ويصير كأنها نبتت من قرب الحدقة، فيكون اندفاع النور إلى العين أقوى، مثل مجمع الماء الذي يتخذ للماء القليل، ولانه لولا هذا الالتقاء لكانت العصبتان عند كل نظرة وتحديق والتفات تتمايلان وتتزايل إحدى الحدقتين عن محاذاة الاخرى، فيكون أكثر الناس في أكثر الاحوال يرى الشئ الواحد شيئين. واما الجفن فمنشأه من الجلد الذي على ظاهر القحف، وفائدته أن يمنع نكاية ما يلاقي الحدقة من خارج، ويمنع عند انطباقها وصول الغبار والدخان والشعاع، ويصقل الحدقة دائما ويبعد عنها ما أصابها من الهباء والقذى. وجعل الاسفل أصغر من الاعلى لان الاعلى يستر الحدقة مرة ويكشفها أخرى بتحركه وأما الاسفل فغير متحرك، فلو زيد على هذا القدر يستر شيئا من الحدقة دائما وكان (1) تجتمع فيه الفضول ولا تسيل. واما الاهداب فتمنع من الحدقة بعض الاشياء التي لا يمنعها الجفن مع انفتاح العين، كما يرى عند هبوب الرياح التي تأتي بالقذى، فيفتح أدنى فتح، وتتصل الاهداب الفوقانية بالسفلانية، فيحصل له شبه شباك ينظر من ورائها فتحصل الرؤية مع اندفاع القذى. واما الاذن فهو مخلوق من العصب واللحم والغضروف، وخلق مرتفعا كالشراع (2) ليجتمع فيه الهواء الذي يتحرك من قوة صوت الصائت ويطن فيه


(1) لكان (خ). (2) الشراع - بالكسر -: الملاءة الواسعة التى تنصب على السفينة فتهب فيها الرياح فتمضى بها.

[16]

وينفذ في المنفذ الذي في عظم صلب يسمى " الحجري " ويحرك الهواء الذي هو داخل الاذن ويموجه كما يرى من دوائر الماء لما وقع فيه، فيقع هناك على جلدة مفروشة على عصة مقعرة كمد الجلد الطبل، فيحصل طنين يشعر بهيئته القوة السامعة للاصوات المودعة في تلك العصبة بتوسط ما هو وراءها من جوهر الروح. وذلك المنفذ كثير التعاريج والعطفات، وعند نهايته تجويف يسمى بالجوفة، والعصبة على حواليها وإنما جعل كذلك لتطول به مسافة ما ينفذه من قوة الصوت والرياح الحارة والباردة فينفذ فيه وهي مكسورة القوى فاترة. وحال تلك العصبة في السمع كحال الرطوبة الجليدية في الابصار، ومحلها مثل محلها وكما أن جميع أجزاء العين خلقت إما خادمة للجليدية وإما وقاية لها كذلك جميع أجزاء الاذن خلقت خادمة لهذا العصب. وفائدة الصماخ فائدة الثقبة العنبية. والصدى إنما هو لانعطاف الهواء المصادم لجبل أو غيره من عالي أرض، وهي كرمي حصاة في طاس مملوء ماء، فيحصل منه دوائر متراجعة من المحيط إلى المركز. وقيل: إن لكل صوت صدى، وفي البيوت إنما لم يقع الشعور لقرب المسافة، فكأنهما يقعان في زمان واحد، ولهذا يسمع صوت المغنى في البيوت أقوى مما في الصحراء. وأما الانف فهو مخلوق من العظم والغضروف ما خلا العضلات المحركة. وبيان هيئة أن له عظمين هما كالمثلثين تلتقي زاويتاهما من فوق وقاعدتاهما تتماسان عند زواية وتتفارقان بزاويتين، وعلى طرفيهما السافلين غضروفان لينان، وفيما بينهما على طول الدرز غضروف حده الاعلى أصلب من الاسفل، ومجراه إذا علا انقسم قسمين يفضي أحدهما إلى أقصى الفم، وبه يكون استنشاق الهواء إلى الرئة والتنفس الجاري على العادة، لا الكائن بالفم، ويمر الآخر صاعدا حتى ينتهي إلى العظم الشبيه بالمصفي الموضوع في وجه زائدتي الدماغ المشبهتين بحملتي الثدي، وبه يكون تنفض (1) الفضول من الدماغ واستنشاق الهواء إليه والتنفس. وبالزائدتين حس الشم، إذا هما محل القوة الشامة للروائح بتوسط الهواء المنفعل بها، ومحليتهما


(1) أي استخراجها، وفى بعض النسخ " نفض ".

[17]

لها من جهة الروح المودعة فيهما. وفي أقصى الانف مجريان إلى المأقين، (1) كذلك قد يتأدى طعم الكحل إلى اللسان. وإنما خلق الانف على هذه الهيئة ليعين بالتجويف الذي يشتمل عليه في الاستنشاق حتى ينحصر فيه هواء كثير، وليعتدل فيه الهواء قبل النفوذ إلى الدماغ وليجمع الهواء الذى يطلب منه الشم أمام آلة التشمم ليكون الادراك أكثر، وليعين في تقطيع الحروف وتسهيل إخراجها لئلا يزدحم الهواء كله عند الموضع الذي يحاول فيه تقطيع الحروف، وليكون للفضول المندفعة من الرأس سترا ووقاية عن الابصار وآلة معينة على نفضها بالنفخ. ومنفعة غضروفية الطرفين بعد المنفعة المشتركة للغضاريف أن ينفرج ويتوسع إن احتيج إلى فضل استنشاق ونفخ، وليعين في نفض البخار (2) باهتزازهما عند النفخ وانتفاضهما وارتعادهما. ومنفعة الوسطاني أن يفصل الانف إلى منخرين حتى إذا نزلت من الدماغ فضلة نازلة مالت في الاكثر إلى أحدهما ولم يسد جميع طريق الاستنشاق. وأما الاسنان فستة عشر سنا في كل لحي، منها ثنيتان ورباعيتان للقطع، ونابان للكسر، وخمسة أضراس يمنة ويسرة للطحن. ولاكثرها مدخل في تقطيع الحروف وتبيينها وربما نقصت الاضراس فكانت أربعا بانعدام الاربعة الطرفانية المسماة بالنواجد، وهي تنبت في الاكثر بعد البلوغ إلى قريب من ثلاثين سنة، ولهذا تسمى أسنان الحلم. وللاسنان أصول هي رؤس محددة ترتكز في ثقب العظام الحاملة لها من الفكين، وتنبت على حافة كل ثقب زائدة مستديرة عليها عظمية تشتمل على السن وهناك روابط قوية. وأصول الاضراس التي في الفك الاعلى ثلاثة، وربما كانت - وخصوصا للناجدين - أربعا، والتي في الفك الاسفل لها أصلان، وربما كانت - و


(1) المأق: طرف العين مما يلى الانف وهو مجرى الدمع. (2) النخاعة (ظ).

[18]

خصوصا للناجدين - ثلاثة. وأما سائر الاسنان فإنما لها أصل واحد. وإنما كثرت رؤس الاضراس لكبرها وزيادة عملها وزيدت للعليا لانها معلقة، والثقل يجعل ميلها إلى خلاف جهة رؤسها، أما السفلى فثقلها لا يضاد ركزها. ومن عجيب الخلقة في هيئة الاسنان أن الثنايا والرباعيات تتماس ويتلاقى بعضها بعضا في حال الحاجة إلى ذلك، وهي عند العض على الاشياء، ولم لم يكن كذلك لم يتم العض، وذلك يكون بجذب الفك إلى قدام حتى تلاقي هذه بعضها بعضا، وعند المضع والطحن يرجع الفك إلى مكانه فتدخل الثنايا والرباعيات التحتانية إلى داخل. وتحيد عن موازاة العالية، فيتم بذلك للاضراس وقوع بعضها إلى بعض وذلك أنه لا يمكن مع تلاقي الثنايا والرباعيات الفوقانية والتحاتنية أن تتلاقى الاضراس ولعل الحكمة فيه أن لا تنسحق إحداهما عند فعل الاخرى من غير طائل. وإنما جعل المتحرك من الفكين عند المضغ والتكلم الاسفل دون الاعلى إلا نادرا كما في التمساح لانه أصغر وأخف، ولان الاعلى مجمع الحواس والدماغ فلو تحرك لتأذى الدماغ بحركته وتشوشت الحواس، ولكان أيضا مفصل الرأس مع العنق غير وثيق، والواجب فيه الوثاقة. وإنما جعل هذا الفك من الانسان أخف وأصغر من سائر الحيوانات لان أغذية الانسان لحم وخبز مطبوخ وفواكه نضيجة، وأمثال ذلك مما لا يعسر مضغه وغيره من الحيوانات أغذيتها إما حشائش وحبوب واصول للنبات وأغصان للاشجار، وإما لحوم نية (1) وعظام صلبة فاعطي كل عالف (2) بقدر احتياجه. واما اللسان فهو مخلوق من لحم أبيض لين رخو قد التفت به عروق صغار كثيرة منها شرايين ومنها أوردة، وبسببها يحمر لونه، وعند مؤخره لحم غددي يسمى


(1) النى - بالكسر -: اللحم الذى لم تمسه النار ولم ينضج، وأصله، " النئ " بالهمزة. (2) حالف (خ).

[19]

مولد اللعاب، وتحته فوهتان تفضيان إلى هذا اللحم تسميان بساكبي اللعاب بهما تنسكب الرطوبة والرضاب (1) من اللحم الغددي إلى اللسان والفم، وتحته أيضا عرقان كبيران أخضران تسميان الصردان. وهو ذو شفتين طولا، ولكنهما في غشاء واحد متصل بغشاء الفم والمرئ والمعدة إلا في بعض الحيوانات كالحية فإن شفتي لسانها لسانها ليسا في غشاء واحد، ولهذا يظهران وعلى جرم اللسان عصبة منبثة هي محل القوة الذائقة للطعوم بتوسط الاجسام المماسة المخالطة للرطوبة اللعابية المستحيلة إلى طعم الوارد، ومحليتها له من جهة ما هو وراءها من جوهر الروح. وعلى اللسان زائدتان نابتتان إلى فوق كأنهما اذنان صغيرتان تسميان باللوزتين وجوهرهما لحم عصباني غليظ كالغدة، ومنفعتهما مثل منفعة اللهاة ويأتي ذكرها. وإنما خلق اللسان ليكون آلة تقطيع الصوت وإخراج الحروف وتبيينها، وآلة تقليب الممضوغ كالمجرفة، وآلة تمييز المذوق. وأعدلها في الطول والعرض أقدر على الكلام من عظيمها جدا أو من الصغير المتشنج. { الفصل الثالث } * (في الحلق والحنجرة وسائر آلات الصوت) * فبيان هيئاتها أن أقصى الفم يفضي إلى مجريين: أحدهما من قدام وهو الحلقوم ويسميه المشرحون " قصبة الرئة " فيها ومنها منفذ الريح التي تدخل وتخرج بالتنفس والآخر موضوع من خلف ناحية القفار على خرز العنق، ويسمى " المرئ " وفيه ينفذ الطعام والشراب ويخرج القئ، وسيأتي شرحهما. والحنجرة مؤلفة من ثلاثة غضاريف: أحدها من قدام وهو الذي يظهر تحت الذقن قدام الحلق، وهو محدب الظاهر، مقعر الباطن. والثاني من خلف،


(1) الرضاب - بالضم. الماء العذب، والريق المرشوف.

[20]

بانضمامها يضيق الحنجرة عند السكوت، ويتباعد أحدهما عن الآخر ويتسع عند الكلام. والثالث مثل مكبة بينه وبين الذي من خلف مفصل يلتمء بزائدتين من ذلك تتهندمان (1) في فقرتين منه، ويرتبط هناك برباطات، وهو يتحرك بهذا المفصل، وبانكبابه عليهما تتغلق الحنجرة وبتجافيه عنهما تنفتح. والحاجة إلى انغلاق الحنجرة عند الاكل والشرب شديدة جدا، لئلا يقع أو ينقطر في قصبة الرئة شئ من المأكول والمشروب، وذلك لان قصبة الرئة والمرئ متجاوران متلاصقان مربوط أحدهما بالآخر، وعند انغلاق الحنجرة يمر الطعام والشراب على ظهر الغضروف المكبي وينزل في المرئ، وإذا انفتحت الحنجرة على غفلة من الانسان بأن يبتلع ويتصوت أو يتنفس في حالة واحدة ربما وقع شئ من المأكول والمشروب في قصبة الرئة فتحدث فيها دغدغة وحالة مؤذية شبيهة بما يحدث في الانف عند اجتلاب العطاس بإدخال شئ فيه، فتستقبله القوة الدافعة لدفعه. فيورث السعال إلى أن يندفع قل أم كثر، لان القصبة إنما تنتهي إلى الرئة، وليس لها منفذ من أسفلها يندفع فيها، فأنعم الخالق سبحانه بتأليف الحنجرة من هذه الغضاريف على هذا الشكل ليغلق بها عند الاكل والشرب منفذ الصوت والتنفس، فيسلم الانسان ويتخلص من السعال المغلق، ولهذا لا يجمع الازدراد والتنفس معا في حالة واحدة. وفي داخل الحنجرة رطوبة لزجة دهنية تملسها وترطبها دائما ليخرج الصوت صافيا حسنا، ولهذا ما يذهب أصوات المحمومين الذين تحترق رطوبات حناجرهم بسبب حمياتهم المحرقة، ويذهب أيضا أو يضعف أو يتغير أصوات المسافرين في الفيافي المحترقة، (2) وكذلك كل من تكلم كثيرا تجف حنجرته فلا يقدر على التكلم إلا بعد أن يرطب حلقه أو يبلع ريقه. والفائدة في دهنيتها أن لا يجف بالسرعة ولا يفنى وأن تسلس بها حركات الحنجرة.


(1) هندم العود: سواه وأصلحه على مقدار، فتهندم. (2) الفيافي - جمع الفيفى والفيفاء والفيفاة -: المفازات التى لا ماء فيها.

[21]

وفي أعلا الحنجرة عضو لحمي معلق يسمى باللهاة يتلقى ما شأنه النفوذ في الحنجرة من خارج، مثل برد الهواء وحره وحدة الدخان ومضرته، فيمنع نفوذها دفعة ليتدرج وصولها إلى الرئة، ويتلقى أيضا ما شأنه الصعود من داخل مثل قرع الصوت الصاعد من الحنجرة. وبالجملة هي كالباب المرصد على مخرج الصوت تقديره فلا يندفع دفعة ولا ينقطع مدده جملة فيزداد بذلك قوة الصوت ويتصل بذلك مدده. وكذلك اللوزتان المشار إليهما فيما سبق، فإنهما يعاونانها في ذلك وتحتها لحم صفاقي لاصق بالحنك يسمى بالغلصمة يصفى ما قد يقرب الهواء من كدورة الغبار والدخان لئلا يصل شئ منها إلى الحنجرة والرئة، فهي كالمفزعة لآلات الصوت والحنك كالقبة يطن فيها الصوت فهذه جملة آلات الصوت. والصوت إنما يكون من النفس، وأصله دوي في قصبة الرئة، وإنما يصير صوتا عند طرف القصبة المسمى " رأس المزمار " وهو أشرف آلاته بل هو بالحقيقة آلته والباقي من المعينات والمتمات. (1) وإنما سمي بذلك لتضايقه ثم اتساعه عند الحنجرة، فيبتدئ من سعة إلى ضيق ثم إلى فضاء أوسع كما في المزمار، إذ لابد للصوت من ضيق ليحبس الدوي ويقدره، ولابد أيضا من الانضمام والانفتاح ليحصل بها قرع الصوت. واللهاة تقوم مقام إصبع المزمار، والغلصمة مثل الشئ الذي يسد به رأس المزمار. وعضلات آلات الصوت كثيرة حسب حركاتها المحتاج إليها في هذا الموضع فيكون من ضروب أشكالها ضروب الاصوات. وعند الحنجرة من قدام عظم هو منشأ رباطات عضلاتها، وللعظم أيضا عضلات تمسك بها غير عضلات الحنجرة. واعلم أنه لما لم يكن غذاء الانسان طبيعيا ولا لباسه طبيعيا بل يحتاج في ذلك وأمثاله إلى صنائع كثيرة وآلات مختلفة قلما يحصل بإلهام أو وحي بل لا يستحفظ وجوده البقائي إلا بتعليم وتعلم مفتقر إلى طلب ونهي ووعد ووعيد وترغيب وتخويف وتعجيل وتأجيل وغيرها من إعلان مكنونات الضمائر وإعلام مستورات البواطن


(1) المتممات (خ).

[22]

فلهذه الاسباب وغيرها صار من بين الحيوانات أحوج إلى الاقتدار على أن يعلم غيره من المتشاركين في التعيش ونظام التمدن ما في نفسه بعلامة وضعية، ولا يصلح لذلك شئ أخف من الصوت أو الاشارة، والاول أولى لانه مع خفة مؤونته لوجود النفس الضروري المنشعب بالتقاطيع إلى حروف مهيأة بالتأليف لهيئات تركيبية غير محصورة بلا تجشم تحريكات كثيرة كما في الاشارة لا يختص إشعاره بالقرب والحاضر، بل يشمل هدايته لهما ولغيرهما من البعيد والغائب، ويشمل أيضا الصور والمعاني، والمحسوس والمعقول، فلذلك أنعم الله سبحانه عليه بذلك. { الفصل الرابع } * (في العنق والصلب والاضلاع) * اما العنق والصلب فمخلوقتان من الفقرات، والفقرة عظم مدور في وسطه ثقب ينفذ فيه النخاع. وإنما خلقت لتكون وقاية للنخاع ودعامة للبدن، ونسبتها إلى النخاع كنسبة القحف إلى الدماغ، وهي ثلاثون عددا: سبع للعنق، واثنا عشر للظهر، وربما زادت أو نقصت واحدة منها في الندرة والزيادة أندر، وخمس للقطن (1) وثلاث للعجز وهما كقاعدة للصلب، وثلاث للعصعص. وإنما حلقت صلبة ليكون للانسان استقلال به وقوام وتمكن الحركات إلى الجهات، ولذلك جعلت المفاصل بينهما لا سلسلة فيوهن القوام، ولا موثقة فيمنع الانعطاف. ومنها مالها زوائد من فوق ومن أسفل بها ينتظم الاتصال بينهما اتصالا مفصليا بنقر (2) في بعضها ورؤوس لقمية في بعض، ولبعضها زوائد من نوع آخر عريضة صلبة موضوعة على طولها للوقاية والجنة والمقاومة لما يصاك ولان ينتسج عليها رباطات.


(1) القطن - بفتحتين -: ما بين الوركين. (2) النقر - بضم ففتح - جمع النقرة، وهى التقعير في الشئ: والوهدة في الارض.

[23]

فما كان منها موضوعا إلى خلف يسمى شوكا وسناسن (1)، وما كان يمنة ويسرة يسمى أجنحة، ولكل جناح مما يلي الاضلاع نقرتان، ولكل ضلع زائدتان محدبتان تتهندم الزائدة في النقرة وترتبط برباطات قوية. وللفقرات غير الثقبة المتوسط ثقب اخرى تخرج منها الاعصاب وتدخل فيها العروق. والعنق وفقراته وقاية للمرئ وقصبة الرئة، ولما كانت فقراته محمولة على ما تحتها من الصلب وجب أن يكون أصغر، ولما كانت مسلكا لاصل النخاع وأوله الذي يجب أن يكون أغلظ وأعظم مثل أول النهر وجب أن يكون الثقب الوسطاني منها أوسع. والصغر وسعة التجويف مما يرفق جرمها ويوهنه فالخالق سبحانه تدارك ذلك بأن خصها بزيادة صلابة وحرز ليس لما تحتها، وجعل سناسنها أصغر ليكون أخف عليها. ثم تدارك صغر سناسنها بكبر أجنحتها، وجعلها ذوات رأسين. ولما كان أكثر منافع العنق في حركاته جعل مفاصله سلسة ولم يجعل زوائدها المفصلية كثيرة كزوائد ما تحتها، لتكون حركاته أسرع وتدارك تلك السلاسة بأعصاب وعضلات كثيرة محيطة به، وجعل أيضا مسالك الاعصاب التي تتفرع عن النخاع مشتركة من فقرتين، لئلا يقع ثقبة تامة من فقرة واحدة فتوهنها. والصلب وفقراته وقاية وجنة للاعضاء الشريفة الموضوعة قدامة، ولذلك خلق له شوك وسناسن وهو مبنى لجملة عظام البدن مثل الخشبة التي تهيأ في نجر السفينة أولا ثم يركز فيها ويربط بها سائر الخشب، ولذلك خلق صلبا، وهو كشئ واحد مخصوص بأفضل الاشكال وهو المستدير إذ هذا الشكل أبعد الاشكال عن قبول آفات الصادمات. ولما كان الصلب قد يحتاج إلى حركه الانثناء والانحناء نحو الجانبين وذلك بأن يزول الوسط إلى ضد الجهة ويميل ما فوقه وما تحته عن نحو تلك الجهة وكان طرفي (2) الصلب يميلان إلى الالتقاء لم يخلق للفقرة التي هي الوسط في الطول وهي


(1) السناسن: جمع السنسنة، وهى حرف فقار الظهر. (2) كذا في النسخ، والظاهر " طرفا الصلب " الا أن يقرأ " كأن " بتشديد النون وهو خلاف الظاهر.

[24]

العاشرة لقم بل نقر، ثم جعلت اللقم السفلانية والفوقانية متجهة إليها، أما الفوقانية فنازلة، وأما السفلانية فصاعدة ليسهل زوالها إلى ضد جهة الميل، ويكون للفوقانية أن تنجذب إلى أسفل، وللسفلانية أن تنجذب إلى فوق. وأما النخاع فهو جسم أبيض لين دسم دماغي منشأه مؤخر الدماغ كما أشرنا إليه، وهو خليفته ليتوزع منه الاعصاب والعضلات على الاعضاء ليفيدها الحس والحركة فجملة ما ينشأ منه أحد وثلاثون زوجا من العصب، وفرد لا مقابل له فالزوج الاول يخرج من الثقب الذي في الفقرة الاولى من فقار العنق، ويصعد حتى يتفرق في عضل الرأس. والثاني يخرج مما بين الثقب الملتئم فيما بين الفقرة الاولى والثانية ويتصل بجلدة الرأس فيعطيها حس اللمس، وبعضل العنق وعضل الخد فيعطيهما الحركة. والزوج الثالث مخرجه من الثقب الملتئمة فيما بين الفقرة الثانية والثالثة، وينقسم قسمين: فبعضه يصير إلى العضل المحرك للخد، وبعضه يتفرق في العضل الذي بين الكتفين. والرابع منشأه ما بين الفقرة الثالثة والرابعة، وينقسم قسمين: أحدهما في العضل الذي في الظهر، والآخر يأخذ إلى قدام ويتفرق في العضل الموضوع بحذائه وفوقه. والخامس يخرج فيما بين الفقرة الرابعة والخامسة وينقسم أقساما: بعضها يصير إلى الحجاب، وبعضها إلى العضل الذي يحرك الرأس والرقبة، وبعضها إلى عضل الكتف. والسادس والسابع والثامن تخرج ما بين الخامسة والسادسة والسابعة والثامنة وينقسم بعضها في عضل الرأس والرقبة، وبعضها في عضل الصلب والحجاب، ما خلا الثامن فإنه لا يأتي بالحجاب منه شئ، وبعضها يصير إلى العضد وإلى الذراع وإلى الكتف فيتصل من السادس بعضه بعضل الكتف ويحرك العضد، وبعضه بعضل أعالي العضد وينيله الحس، ومن السابع بعضه يصير إلى العضل الذي من العضد وبه حركة الذراع، وبعضه تفرق في جلد العضد الباقي وينيله الحس، وبعض من الثامن ينبت

[25]

في جلدة الذراع فيعطيها الحس، وبعضه يصير في عضل الذراع ويحرك الكف. والزوج التاسع يخرج ما بين الفقرة الثامنة والتاسعة، وهما أول فقار الظهر وينقسم بعضه في العضل الذي فيما بين الاضلاع، وبعضه في عضل الصلب وبعضه ينزل إلى الكعب، وينبث فيه فينيله الحسن، وبعض الحركة. والعاشر يخرج ما بين الفقرة التاسعة والعاشرة، ويصير منه جزء إلى جلد العضد فيعطيه الحس، وباقية ينقسم فيأخذ منه قسم إلى قدام فيتفرق في العضل الذي على البطن، وبعضها يتفرق في عضل الظهر والكتف، وعلى نحو هذا يكون خروج العصب وتفرقة إلى الزوج التاسع عشر. والزوج العشرون يخرج مما بين [الفقرة] التاسع عشر والعشرين، وهي أول فقرات القطن. وعلى هذا القياس إلى أن تخرج خمسة أزواج من بين هذه الفقار ويصير بعضها في القدام فيتفرق في العضل الذي على القطن، ويتفرق بعضها في العضل الذي على المتن. ويخالط الثلاثة الازواج العليائية، عصب ينحدر من الدماغ. والزوجان اللذان تحت هذه الثلاثة الازواج ينحدر منها شعب كبار إلى الساق حتى يبلغ طرف القدم. وثلاثة أزواج تخرج من فقرات العجز وتخالط القطنية، وتنحدر منها إلى الساق، وتتفرق في العضلات التي هناك. وثلاثة تخرج من نخاع العصعص مشتركة المخارج كالعنقية وفرد من آخره، إذ الفقرة الاخيرة منه لا ثقبة فيها غير الوسطانية، وكلها ينبث في القضيب وفي عضل المقعدة والمثانة والرحم وفي غشاء البطن أو في العضل الموضوع بقرب هذه المواضع. وأما الاضلاع فهي أربعة وعشرون عظما، من كل جانب اثنا عشر، كلها محدبة، أطولها أوسطها. سبع منها يتصل أحد طرفيها من خلف بفقار الظهر بزوائد منها ونقرات من الفقرات وارتباط برباطات وحدوث مفاصل مضاعفة، ومن قدام بعظام القص (1) برؤوس غضروفية، وتسمى أضلاع الصدر لاتصالها بالقص واشتمالها على أحشاء الصدر. وخمس منها يقطع دون الاتصال بالقص متقاصرة ورؤوسها متصلة


(1) القص بالفتح: عظام الصدر.

[26]

بغضاريف وتسمى ضلوع الخلف. وإنما خلقت لتكون وقاية لما يحيط به من آلات التنفس وأعالي آلات الغذاء ولهذا جعل ما يحيط منها بالعضو الرئيس متصلا بالقص ليكون متحصنا به من جميع جهاته، وما يلي آلات الغذاء جعل كالمحرزة من خلف حيث لا تدركه حراسة البصر ولم يتصل من قدام بل درجت يسيرا يسيرا في الانقطاع، وجعل أعلاها أقرب مسافة ما بين أطرافها البارزة، وأسفلها أبعد مسافة، ليجمع إلى وقاية أعضاء الغذاء من الكبد والطحال وغير ذلك توسيعا لمكان المعدة، فلا ينضغط عند امتلائها من الاغذية ومن النفخ. وهذا هو السبب في تعددها كلها وكونها ذا فرج في الكل، مع إعانة ذلك على جذب الهواء الكثير وتخلل العضلات المعينة في أفعال التنفس وغير ذلك. { الفصل الخامس } * (في تشريح الصدر والبطن وما اشتمل عليه من الاحشاء واليدين) * اما القص فهو سبعة عظام على عدد أضلاع الصدر متصلة بها، وهي عظام هشة (1) موثوقة، وقد اتصل بآخرها غضروف عريض يشبه الخنجر يسمى خنجريا، وإنما جعلت هشة لتكون أخف، والحركات الخفيفة التي بها أسهل، وليتحلل منها البخار ولا يحتقن فيها. ووثاقة مفاصلها لئلا ينضغط عن ضاغط أو مصادم فينضغط القلب، والخنجري جنة لفم المعدة. وأما الترقوة فعظم موضوع على كل واحد من جانبي أعلا القص، فيه طول وانحداب إلى الجانب الوحشي وتقعير إلى الجانب الانسي، يتصل أحد رأسية بالقص والآخر برأس الكتف، فيرتبط به الكتف وبهما جميعا العضد. ورأسه الآخر عريض وينفذ في مقعره العروق الصاعدة إلى الدماغ والعصب النازل منه، وهو وقاية لهما.


(1) أي رخوة لينة.

[27]

وأما الكتف فعظم طرفه الوحشى إلى الاستدارة يستدق من ذلك الطرف ويغلظ فيحدث عليه نقرة غير غائرة يدخل فيها طرف العضد للدور، ولها زائدتان تمنعان العضد عن الانخلاع: إحداهما إلى فوق ومن خلف، ويسمى " منقار الغراب " وبها رباط الكتف مع الترقوة، والاخرى من أسفل ومن داخل، ثم لا يزال يستعرض كلما أمعنت في الجهة الانسية، ليكون اشتمالها الوافي أكثر، حتى ينتهي إلى غضروف مستدير الطرف يتصل بها. وعلى ظهره زائدة كالمثلث يسمى " عير (1) الكتف " قاعدته إلى الجانب الوحشي وزاويته إلى الانسي، حتى لا يختل سطح الظهر بإشالة الجلد وتألمه عن المصادمات. وهي بمنزلة السنسنة للفقرات مخلوقة للوقاية. وإنما خلق الكتف لان يتعلق به العضد فلا يكون ملتزقا بالصدر، ولان يسلس به حركات اليدين ولا يضيق مجالهما، وأن يكون جنة ووقاية ثانية للاعضاء المحصورة في الصدر، ويقوم بدل سناسن الفقرات وأجنحتها. وأما العضد فهو عظم مستدير مثل انبوبة قصب مدور مجوف مملوء مخا محدب إلى الوحشي مقعر إلى الانسي ليكن بذلك ما ينتضد عليه من العضل والعصب والعروق، وليجود تأبط ما يتأبطه الانسان وإقبال إحدى اليدين على الاخرى. وطرفه الاعلى المحدب يدخل في نقرة الكتف بمفصل رخو غير وثيق جدا تضمه رباطات أربعة وبسبب الرخاوة يعرض له الخلع كثيرا، وإنما جعل رخوا لتسلس الحركة في الجهات كلها مع عدم الاحتياج إلى دوام هذه الحركة وكثرتها ليخاف انتهاك الاربطة أو تخلعها بل العضد في أكثر الاحوال ساكن وسائر اليد متحركة، وأما طرفه السافل فإنه قد ركب عليه زائدتان متلاصقتان: فالتي تلي الجانب الانسي منهما أطول وأدق، ولا مفصل لها مع عظم آخر وليس يرتبط بها شئ لكنها وقاية للعروق والعصب التي تأتي اليد، والاخرى التي تلي الجانب الوحشي يتم بها مفصل المرفق، وفيما بين هاتين الزائدتين حز (2) شبيه


(1) العير بفتح المهملة: كل ناتئ في مستو. (2) الحز في العود ونحوه: الفرض، والبكرة آلة مستديرة يمر عليها حبل وفى وسطها محز، تستعمل لرفع الاثقال وحطها.

[28]

بحز البكرة عند نهايته نقرتان من قدام ومن خلف تسميان عتبتين، فالتي إلى قدام مسواة مملسة لا حاجز عليها، والاخرى وهي الكبرى انزل إلى تحت وغير مستدير الحز، لكنه كالجدار المستقيم إذا تحرك فيها رأس عظم الساعد إلى الجانب الوحشى ووصل إليه وقف. وأما الساعد فهو مؤلف من عظمين متلاصقين طولا ويسميان الزندين والفوقاني الذي يلي الابهام منها أدق لانه محمول، ويسمى الزند الاعلى، والسفلاني الذي يلي الخنصر أغلظ لانه حامل ويسمى الزند الاسفل، وجملتها تسمى ذراعا. وبالاعلى تكون حركة الساعد على الالتواء والانبطاح (1)، ولهذا خلق معوجا كأنه يأخذ من الجهة الانسية ويتحرف يسيرا إلى الوحشية، ليحسن استعداده للحركة الالتوائية. وبالاسفل تكون حركة الساعد إلى الانقباض والانبساط، ولهذا خلق مستقيما ليكون أصلح لهما، ودقق الوسط من كل منهما لاستغنائه بما يحفه من العضل الغليظة عن الغلظ المثقل، وغلظ طرفاهما لحاجتهما إلى كثرة نبات الروابط عنهما لكثرة ما يلحقهما من المصاكات والمصادمات العنيفة عند حركات المفاصل وتقربهما عن اللحم والعضل. والزند الاعلى في طرفه نقرة مهندمة فيها لقمة من أطراف الوحشي من العضد ويرتبط فيها بربطات وبدور انها في تلك النقرة تحدث الحركة المنبطحة والملتوية. وأما الزند الاسفل فله زائدتان بينهما حز يتهندم في الحز الذي على طرف العضد، ومنهما يلتئم مفصل المرفق: فإذا تحرك الحز إلى خلف وتحت انبسط اليد وإذا اعترض الحز الجداري من النقرة الحابسة للقمة، حبسها ومنعها عن زيادة انبساط، فوقف العضد والساعد على الاستقامة. وإذا تحرك أحد الحزين على الآخر إلى قدام وفوق انقبضت اليد حتى يماس الساعد العضد من الجانب الانسي والقدام وطرفا الزندين من أسفل يجتمعان معا كشئ واحد ويحدث فيهما نقرة واسعة مشتركة


(1) الانبطاح: الانبساط والاستيساع، والمراد به هنا ضد الالتواء.

[29]

أكثرها في الزند الاسفل، وما يفصل عن الانتقار يبقى محدبا مملسا ليبعد عن منال الآفات. واما الرسغ والمشط، فالرسغ مؤلفة من ثمانية أعظم مدورة منضودة في صفين، وهي عظام صلبة عديمة المخ مقببة الشكل تقبيبا تلتئم من اجتماعها هيئة موافقة لما ينبغي أن يكون الرسغ عليه. والمشط مؤلف من أربعة أعظم متصلة بأعظم الرسغ بأربطة موثقة: والصف الاعلى من الرسغ - وهو الذي يلي الساعد - ثلاثة عظام موثوقة المفاصل، وعظامه أدق ثم رؤوسها التي تلي الساعد أدق وأشد تهندما واتصالا كأنها واحدة، ورؤوسها التي تلي الصف الاسفل أعرض وأقل تهندما واتصالا. والصف الاسفل أربعة عظام بعدد عظام المشط لاتصالها بها، وأما العظم الثامن فليس مما يقوم صفي الرسغ بل خلق لوقاية عصبة تلي الكف. وعظام المشط متقاربة من الجهة التي تلي الرسغ، ليحسن اتصالها بعظام كالمتصلة المتلاصقة، وتنفرج يسيرا في جهة الاصابع ليحسن اتصالها بعظام منفرجة متبائنة. وللرسغ مع الساعد مفصلان: أحدهما للانبساط والانقباض، وهو أكبرهما يحدث من تهندم عظام الرسغ في النقرة المشتركة بين طرفي الزندين، والآخر للالتواء، ويحدث من تهندم زائدة تنبت على طرف الزند الاسفل على الخنصر في نقرة وقعت في طرف عظم الرسغ محاذية لها، فتدور النقرة على الزائدة، ويلتوي الرسغ وما يتصل بها. ومفصل الرسغ مع المشط يلتئم بنقر في أطراف عظام الرسغ يدخلها زوائد من عظام المشط قد البست غضاريف، وهذه العظام كلها موثقة المفاصل مشدودة بعضها ببعض لئلا تتشتت فتضعف عند ضبط الكف لما يحويه ويحبسه، حتى لو كشفت جلدة الكف لوجدتها كأنها متصلة بعد فصولها عن الحسن، ومع وثاقتها مطاوعة لانقباض يسير. وفي جميع عظام الرسغ والمشط تقعير من جانب الكف يمكن الكف بتلك المطاوعة وهذا التقعير من قبض المستديرات وضبط السيالات.

[30]

وأما الاصابع فكل واحد منها مخلوقة من ثلاثة عظام تسمى بالسلاميات. والسفلانية منها أعظم، والفوقانية أدق وأصغر على التدريج ليتحسن نسبة ما بين الحامل والمحمول. وعظام مستديرة لتتوقى الآفات، وجعلت صلبة عديمة التجويف والمخ مقعرة الباطن محدبة الظاهر لتكون أقوى في القبض والضبط والجر. والوسطى أطول، ثم البنصر، ثم السبابة، ثم الخنصر، لتستوي أطرافها عند القبض ولا تبقى فرجة، وليتقعر هي في الراحة ويشتمل على المستدير المقبوض عليه. ووصلت سلامياتها كلها بحروف ونقر متداخلة بينها رطوبة لزجة، ليدوم بها الابتلال ولا تجففها الحركة، وتشتمل على مفاصلها أربطة قوية، وتتلاقى بأغشية غضروفية. ويحشو الفرج في مفاصلها لزيادة الاستيثاق عظام صغار تسمى سمسمانية: وجعل باطنها لحميا لتتطامن تحت الملاقيات المقبوضة، ولم يجعل كذلك من خارج لئلا يثقل، ولتكون حالة الجمع سلاحا موجعا، ووفرت لحومها لتهندم جيدا عند التقاء كالمتلاصق. ولم تخلق في الاصل لحمية خالية من العظام وإن كان قد يمكن مع ذلك اختلاف الحركات كما لكثير من الدود والسمك إمكانا واهيا لئلا تكون أفعالها واهية وأضعف ما يكون للمرتعشين، ولم تخلق من عظم واحد لئلا تكون أفعالها متعسرة كما يعرض للمكزوزين. (1) واقتصر على عظام ثلاثة لانه إن زيد في عددها وأفاد ذلك زيادة عدد حركات لها أورث لا محالة وهنا وضعفا في ضبط ما يحتاج في ضبطه إلى زيادة وثاقة، وكذلك لو خلقت من أقل من ثلاثة مثل أن تخلق من عظمين كانت الوثاقة تزداد والحركات تنقص عن الكفاية، والحاجة إلى التصرفات المتفننة أمس منها إلى الوثاقة المجاوزة للحد. ولم يجعل لبعضها عند بعض تحديبا ولا تقعيرا لتكون كأنها شئ واحد إذا


(1) المكزوز: المصاب بالكزاز، وهو داء يعرض من شدة البرد من أجله لا تنعطف المفاصل.

[31]

احتيج إلى أن يحصل منها منفعة عظم واحد، وجعل للابهام والخنصر تحديبا في الجانب الوحشي الذي لا يلقاه إصبع لتكون بجملتها عند الانضمام كالمستدير الذي يقي من الآفات. ولم يربط الابهام بالمشط لئلا يضيق البعد بينه وبين سائر الاصابع ويكون عدلا لسائر الاصابع الاربع: (1) فإذا اشتمل الاربعة من جهة على شئ صغير وعاونها الابهام بأن يحفظها على هيئة الاشتمال عادلت قوة الابهام في ضبط ذلك الشئ قوى الاربعة، وليكون الابهام من وجه آخر كالصمامة (2) على ما يقبضه الكف. ولو وضع في غير موضعه لبطلت منفعته، ولو وضع إلى جانب الخنصر لما كانت اليدان كل واحدة منهما مقبلة على الاخرى فيما يجتمعان على القبض عليه، وأبعد من هذا لو وضع من خلف أو على الراحة. واما الظفر فهو عظم لين دائم النشوء، لانه ينسحق دائما كالسن، وإنما خلق ليكون سندا للانامل لئلا تنعطف ولا تنضغط عند الشد على الشئ فيوهن وليتمكن به الاصبع من لقط الاشياء الصغيرة ومن الحك والتفتية، وليكون سلاحا في بعض الاوقات، وهذا في غير الانسان أظهر. وخلق مستدير الطرف ليشق بعض الاشياء ويقطع به ما يهون قطعه، ولينا ليتطامن تحت ما يصاكها فلا يتصدع. واما ماهية الصدر فبيانها أن تجويف البطن كله من لدن الترقوة إلى عظم الخاصرة ينقسم إلى تجويفين عظيمين: أحدهما فوق، يحوي الرئة والقلب، والثاني أسفل، يحوي المعدة والامعاء والكبد والطحال والمرارة والكلى والمثانة والارحام. ويفصل بين هذين التجويفين العضو المسمى بالحجاب وهذا الحجاب يأخذ من رأس القصر (3) ويمر بتاريب إلى أسفل [في] واحد من الجانبين حتى يتصل بفقار الظهر


(1) الاربعة (خ) (2) الصمامة - بكسر المهملة: سداد القارورة ونحوها. (3) كذا في النسخة المخطوطة أيضا، والصواب: [من رأس القص ويمر بتحديب الى أسفل].

[32]

عند الفقرة الثانية عشر، ويصير حاجزا بين ما فوقه وما تحته. ثم ينقسم هذا التجويف الا رفع إلى قسمين يفصل بينهما حجاب آخر ويمر في الوسط حتى يلصق أيضا بفقار الظهر، ويسمى هذا التجويف الاعلى كله صدرا وحده من فوق الترقوتين إلى الحجاب القاسم للبطن عرضا. وإنما خلق الصدر من أجل التنفس، وذلك لانه إذا انبسط جذب الرئة وبسطها، وإذا انبسطت الرئة اجتذبت الهواء من خارج، وكان ذلك أحد جزئي التنفس، وهو تنشق الهواء. ثم إن الصدر ينقبض فتنقبض الرئة، ويكون بانقباضها إخراج النفس، وهو الجزء الثاني. وإنما احتيج إلى تنشق الهواء الخارج ثم إخراجه لترويح القلب وتعديل حرارته، وإمداد الروح بجوهر ملائم له، فإن الهواء يصير مركبا للروح منفذا له مثل ما يصير الماء المشروب مركبا للغذاء، فالهواء الذى يستنشق يصل منه إلى القلب في المنافذ التي بينها وبين القلب، فإذا سخن ذلك الهواء الذي اجتذب احتيج إلى إخراجه والاستبدال به، فانقبض الصدر وقبض الرئة ثم عاد فانبسط وبسط الرئة فدخلها هواء آخر على مثال الزقاق التى ينفخ بها النار، فإنها إذا انبسطت امتلات من الهواء ثم إذا انقبضت (1) انفرغت. واما الرئة فإن قصبتها تنتهي من أقصى الفم على ما ذكرنا حتى إذا ما جائت إلى ما دون الترقوة انقسمت قسمين ؟ وينقسم كل قسم منها أقساما كثيرة، وانتسج واحتشى حواليها لحم أبيض رخو متخلخل هوائي غذاؤه دم في غاية اللطافة والرقة فيملا القصبة والفرج التي بين شعبها وشعب العروق التي هناك فصار من جملة القصبة المنقسمة والعروق التي تحتها. واللحم الذي يحتشي حواليها بدن الرئة، ونصفه في تجويف الصدر الايمن، والآخر في الايسر، فهي ذات شقين في جزئي الصدر، لكي يكون التنفس بآلتين (2)


(1) قبضت (خ). (2) باثنين (خ).

[33]

فإن حدث على واحد منهما حادثة قام الآخر بما يحتاج إليه، كالحال في العينين. وجللت بغشاء عصبي ليحفظها على وضعها وليفيدها حسا ما. وإنما تخلخل لحمها لينفذ فيه الهواء الكثير فوق المحتاج إليه للقلب، ليكون للحيوان عندما يغوص في الماء وعندما يصوت صوتا طويلا متصلا يشغله عن التنفس وجذب الهواء وعندما يعاف (1) الانسان استنشاق هواء منتن أو هواء مخلوط بدخان أو غبار، هواء (2) معد يأخذه القلب، وأن يكون معينا بالانقباض على دفع الهواء الدخاني وعلى النفث. وسبب بياض لحمها هو كثرة تردد الهواء فيه وغلبته على ما يغتذي به: وإنما تشعب شعبا لئلا يتعطل التنفس لآفة تصيب إحدى الشعب. ولا رئة للسمك، إنما يتنفس بالهواء من طريق الاذنين. واما قصبة الرئة فمؤلفة من غضاريف كثيرة منضود بعضها فوق بعض، مربوط بعضها إلى بعض برباطات، بعضها دوائر تامة، وهي التي في داخل الرئة، وبعضها نصف دائرة، وهي التي تجاور المرئ وتماسه في فضاء الحلق. وبين كل اثنين منها فرجة، ويجللها غشاءان يجريان عليها ويشملان الفرج التي بينها، ويصلان بين طرفي أنصافها داخلا وخارجا. وإنما جعلت غضروفية لتبقى مفتوحة ولا تنطبق، ولتكون صلابته سببا لحدوث الصوت أو معينا فيه. وإنما كثرت لئلا يشملها الآفة، وإنما ربطت بأغشية لتتسع تارة وتجتمع أخرى عند الاستنشاق والتنفس، فإن القابل للتمدد والاجتماع هو الغشاء دون الغضروف. وإنما لاقت المرئ بجانبها الناقص وبالغشاء ليندفع عند الازدراد (3) عن وجه اللقمة النافذة إذا احتاج المرئ إلى التمدد والاتساع، فينبسط إلى الغشاء


(1) أي يكره. (2) اسم لقوله " ليكون للحيوان.. " وقد انفصل بينه وبين الخبر المقدم عليه ظروف متعاطفة. (3) أي الابتلاع.

[34]

ويأخذ حظا من فضاء القصبة فيتسع وينفذ اللقمة بسهولة، فيكون تجويف القصبة حينئذ معينا للمرئ، عند الازدراد. وجعل الغشاء الداخلاني أصلب واشد ملاسة ليقاوم حدة النوازل والنفوث الردية والدخان المردود من القلب، ولئلا يسترخي عن وقوع الصوت. وإنما انقسمت في داخل الرئة أقساما كثيرة لينفذ فيها الهواء الكثير ويستعد فيها للقلب. ومنفعتها في إعداد الهواء للقلب مثل منفعة الكبد في إعداد الغذاء لجميع البدن. وإنما ضيقت فوهاتها لينفذ فيها النسيم إلى الشرايين المؤدية إلى القلب بالتدريج، وأن لا ينفذ فيها الدم فيحدث نفث الدم. واما القلب فهو مؤلف من لحم وعصب وغضروف، وأوردة وشرايين تنبت منه ورباطات يتعلق هو بها، وغشاء ثخين يغشى به للوقاية غير ملاصق له إلا عند أصله لئلا ينضغط عند الانبساط. أما لحمه فصلب غليظ منتسج من ثلاثة أصناف: من الليف اللحمي الطويل الجاذب، والعريض الدافع، والمورب لتكون له أصناف الحركات والافعال وصلابته لئلا ينفعل بالسرعة، وليكون أبعد عن قبول الآفات. وهو صنوبري الشكل، قاعدته إلى فوق ومنها تنبت الشرايين، وعرض ليكون في المنبت وفاء بالنابت. وغضروفه أساس له وثيق، وهو كالقاعدة له. وله تجاويف ثلاثة تسمى البطون: اثنان منها كبيران، والثالث في الوسط صغير يسمى بالدهليز والايمن وعاء لدم متين مشاكل لجوهره، والايسر وعاء للروح والدم الرقيق. وخص بزيادة تصلب لعدم الامن من تحلل ما فيه وترشحه للطافة أحدهما ورقة الآخر، بخلاف الايمن، والاوسط منفذ بينهما، له انضمام وانفراج بحسب انبساط القلب وانقباضه، بهما ينفذ كل من صنفي الدم فيه ويختلط أحدهما بالآخر ويعتدلان فيه، وقياسه من البطنين في المنفذية والتصرف قياس البطن الاوسط من الدماغ بين المقدم والمؤخر. وللايمن فوهتان يدخل من إحداهما العروق النابتة من الكبد وينصب منه (1)


(1) منها (ظ).

[35]

الدم فيه، والاخرى يتصل بالرئة وهي الوريد الشرياني، وللايسر أيضا فوهتان: إحداهما فوهة الشريان العظيم لذي منه تنبت شرايين البدن كلها، والثانية فوهة الشريان الذي يتصل بالرئة، وفيها يكون نفوذ الهواء من الرئة إلى القلب، وهو الشريان الوريدي، وعليها زائدتان شبيهتان بالاذنين تقبلان الدم والنسيم من المنافذ والعروق وترسلان إلى القلب، جرمهما أرق من لحم القلب ليحسن إجابتهما إلى الحركات، وفيهما مع رقتهما صلابة ليكون أبعد عن قبول الآفات. وإنما وضع القلب في الصدر لانه أعدل موضع في البدن وأوفقه، وميل إلى اليسار قليلا لكي يبعد عن الكبد فلا يجمع الحار كله في جانب واحد، وأن يعدل الجانب الايسر لان الطحال في ذلك الجانب وليس هو بنفسه كامل الحرارة، ولكي يكون للكبد والعروق الاجوف النابت منه مكان واسع، وتوسع المكان للكبد أولى من توسعه للطحال لانه أشرف. والرئة مجللة للقلب ليمنع من أن يلقاه عظام الصدر من قدام، وهو موضع صلابة جوهره لا يحمل ألما وورما لشرفه، وعظمه وصغره يكون في الاكثر سببا للجرأة والجبن لقوة الحياة وضعفها ومما يوجد بخلاف ذلك فالسبب فيه قلة الحرارة بالنسبة إلى جثته أو كثرتها (1). وقد يوجد في قلب بعض الحيوانات الكبير الجثة عظم وخصوصا في الجمل والبقر وهو مائل إلى الغضروفية، والصلب ما يوجد من ذلك في الفيل. واما الشرايين فمنبتها التجويف الايسر من القلب كما أشرنا إليه، وذلك لان الايمن أقرب إلى الكبد فيشتغل بجذب الغذاء أو استعماله. ويخرج من هذا التجويف شريانان: أحدهما أصغر وهو الشريان الوريدي المتصل بالرئة، والآخر


(1) قال الشيخ في القانون: وما كان من الحيوان عظيم القلب وكان مع ذلك جزعا خائفا كالارانب والايابل فالسبب فيه أن حرارته قليلة تغش في شئ كثير فلا تسخنه بالتمام. وما كان صغير القلب ومع ذلك جرئ فلان الحرارة فيه تحتقن وتشتد. ولكن أكثر ما هو جرئ عظيم القلب. (منه)

[36]

أكبر كثيرا وهو حين يطلع تتشعب منه شعبتان يصير أحدهما إلى التجويف الايمن من تجويفي القلب وهي أصغر الشعبتين، والآخر يستدير حول القلب كما يدور ثم يدخل إليه ويتفرق فيه. ثم إن الباقي من العروق النابتة من تجويف القلب الايسر بعد انشعاب هاتين الشعبتين منه ينقسم قسمين: يأخذ أحدهما إلى أسافل البدن، والآخر إلى أعاليه والثاني ينقسم في مصعده في الجانبين إلى شعب تتصل بما يحاذيها من الاعضاء، فتعطيها الحرارة الغريزية، حتى إذا حاذى الابط خرجت منه شعبة مع العرق الابطي من عروق الكبد إلى اليد، وينقسم فيها كتقسيمة على ما سنذكره. واتصلت منه شعب صغار بالعضل الظاهر والباطن من العضد، وهو مع ذلك غائر مندفن حتى إذا صار عند المرفق صعد إلى فوق حتى أن نبضه يظهر في هذا الموضع في كثير من الابدان، ولم يزل تحت الابطي ملاصقا له حتى ينزل عن المرفق قليلا ثم إنه يغوص أيضا في العمق، وينشعب منه شعب شعرية، متصل بعضل الساعد إلى أن يقطع من الساعد مسافة صالحة، ثم ينقسم قسمين، فيأخذ أحدهما إلى الرسغ مادا مارا على الزند الاعلى وهو العرق الذي يحبسه الاطباء، ويأخذ الآخر إلى الرسغ أيضا مارا على الزند الاسفل وهو أصغرهما، ويتفرقان في الكف وربما ظهر لهما نبض من ظاهر الكف. وإذا بلغ هذا القسم الاعلى موضع اللبة (1) انقسم قسمين، وانقسم كل قسم إلى قسمين آخرين، وجاوز أحد هذين القسمين الوداج الغائر من عروق الكبد، ومر مصعدا حتى يدخل القحف. ويتصل في مروره منه شعبة بالاعضاء الغائرة التي هناك. وإذا دخل القحف انقسم هناك انقساما عجيبا، وصار منه الشئ المعروفة بالشبكة المفروشة تحت الدماغ، وقد مر ذكرها، وبعد انقسامه إلى هذه الشبكة يجتمع يعود ؟ أيضا فيخرج من هذه الشبكة عرقان متساويان في العظم كحالها قبل الانقسام إليها ويدخلان حينئذ حرم الدماغ فيقسمان فيه.


(1) اللبة - بفتح اللام وتشديد الباء الموحدة -. موضع القلادة من الصدر.

[37]

وأما القسم الآخر من هذين القسمين وهو أصغرهما فإنه يصعد إلى ظاهر الوجه والرأس، ويتفرق فيهما هناك من الاعضاء الظاهرة كتفرق الوداج الظاهر الآتي ذكره. وقد يظهر نبض هذا القسم خلف الاذن وفي الصدغ، فأما النبض الظاهر عند الوداجين فإنه نبض القسم العظيم المجاور للوداج الغائر ويسمى هذان الشريانان شرياني السبات. وأما القسم النازل إلى أسافل البدن فإنه يركب فقرات القلب مبتدئا من الفقرة الخامسة المحاذية للقلب نازلا منه إلى الاسفل، وينشعب منه عند كل فقرة شعب يمنة ويسرة، ويتصل بالاعضاء المحاذية لها. وأول شعبة ينشعب منه شعبة تأتي الرئة ثم شعب تأتي العضل التي بين الاضلاع، ثم شبعتان تأتيان الحجاب ثم شعب تأتي المعدة والكبد والطحال والثرب (1) والامعاء والكلى والارحام، وشعب تخرج حتى تتصل بالعضل المحاذية لهذه المواضع، حتى إذا جاء إلى آخر الفقار انقسم قسمين أخذ كل واحد منهما نحو إحدى الرجلين، وانقسما فيهما كانقسام العروق الكبدية إلا أنهما غائران، ويظهر نبظهما عند الاربيتين (2) وعند العقب تحت الكعبين الداخلتين وفي ظهر القدمين بالقرب من الوتر العظيم. وأما المرئ والمعدة، فالمرئ مؤلف من جوهر لحمي وطبقات غشائية تحيط بها شعب من الاوردة والشرايين وشعب من الاعصاب. أما اللحمية فظاهرة، والطبقة الداخلانية مطاولة الليف بها يجذب، والخارجة مستعرضة الليف بها يدفع المزدرد إلى المعدة ويعصر، وبها وحدها يتم القئ، ولذلك يعسر. وموضعه خلف قصبة الرئة كما مر على استقامة فقار العنق، وينحدر معه زوج العصب النازل من الدماغ ملتويا عليه، فإذا جاوز الفقرة الرابعة من فقار الصلب المسماة بفقار الصدر ينحرف يسيرا إلى الجانب الايمن ليوسع المكان على العرق النابت من القلب، ثم ينحدر على استقامة الفقرات الباقية حتى إذا وافى الحجاب انفتح له منفذ


(1) الثرب - بفتح المثلثة - الشحم الرقيق الذى يكون على الكرش والامعاء، (2) الاربية: مفصل الفخذ.

[38]

فيه، ويرتبط عن المنفذ رباطات تشمله وتحوطه، لئلا يزدحم العرق الكبير المار فيه ولا يضغطه عند الازدراد، فإذا جاوز الحجاب أخذ يتسع ويمسى حينئذ " فم المعدة " ويتدرج في الاتساع حتى تتم المعدة مستديرة إلا أن ما يلي الصلب منها منبطح ليحسن ملاقاتها به، وأسفلها واسع لانه مستقر الطعام. وهي ذات طبقتين: داخلتهما طولانية الليف، لان أكثر أفعالها الجذب ويخالطها ليف مورب ليعين على الامساك، وهي متصلة بغشاء المرئ وغشاء داخل الفم، بل كلها غشاء واحد فيه قوة هاضمة كما مر. والخارجة مستعرضة الليف لم يختلط به شئ من المورب، لانه آلة العصر والدفع فقط. ويأتيها من عصب الدماغ شعبة تفيدها الحس، ولهذا ما يفثى (1) الروائح الكريهة والمشاركة بين المعدة والدماغ بهذه العصبة، وبها يحس الانسان ببرد الماء المشروب وبها يتنبه للشهوة ويحس بالحاجة إلى الغذاء إذا خلا المعدة والبدن فيتحرك لطلبه. وإنما لم يحس جميع الاعضاء بذلك مثل ما يحس فم المعدة لانه لو أحست الجميع لم يحمل الحيوان الجوع ساعة البتة، ولكان يلدغ جميع الاعضاء. ويتصل بقدام المعدة عرق كبير يذهب في طولها، ويرسل إليها شعبا كثيرة ويلازمه شريان ينشعب مثل ذلك. وجميع تلك الشعب تعتمد على طي الصفاق وينسج من جملته الثرب، ويترشح دائما إليه رطوبة لزجة دهنية هي الشحم بها يتم الثرب. وفائدته أن يعين بحرارته المعدة في الهضم من قدام، كما يعينها في ذلك الكبد من يمينها من فوق والطحال من يسارها من تحت، ولحم الصلب من خلف (2). وفوق الثرب الغشاء الصفاقي، وفوقه المراق، وفوقه عضلات البطن. وبهذه المجاورات تكتسب المعدة حرارة تامة هاضمة مع ما في لحمها من الحرارة الغريزية، لانها خادمة لجميع البدن في طلب الغذاء وهضمه، فلابد أن يتم اقتدارها على تمام فعلها.


(1) كذا في اكثر النسخ، وفى بعضها " يغشى " وكلاهما تصحيف، ولعل الصواب " يفش " بمعنى يتجشأ. (2) من الخلف (خ).

[39]

والغشاء الصفاقي هو الغشاء الذي يحوي جميع الاحشاء ويجتمع طرفاه عند الصلب من جانبه، ويتصل بالحجاب من فوقه، ويتصل بأسفل المثانة والخاصرتين من أسفل، وهناك تثقب فيه ثقبتان عند الاربيتين، هما مجريان ينفذ فيهما عروق ومعاليق وإذا اتسعا نزل فيهما المعاء ويسمى الفتق. وفائدة هذا الغشاء أن يكون وقاية للاحشاء ويحفظها على أوضاعها لئلا تتشوش حركاتها وأفعالها، ويربط بعضها بالبعض وبالصلب ليكون اجتماعها وثيقا، وليكون حاجزا بين الامعاء وعضل المراق، إلى غير ذلك من المنافع. وأما الامعاء فكلها طبقتان، وعلى الداخلانية لزوجات قد لبستها بمنزلة الترصيص يسمى مع الشحم الذي عليها " صهروج الامعاء " لوقايتهما لها. وكلها مربوطة بالصلب برباطات يشدها ويحفظها على أوضاعها إلا واحدة تسمى بالاعور فإنه مخلى غير مربوط. وخلقت ستة (1) قبائل: ثلاثة دقاق، وهي أعلى، وثلاثة غلاظ وهي أسفل. فأول الدقاق هو المعاء المتصل بأسفل المعدة ويسمى " الاثنى عشري " لان طوله في كل إنسان اثنا عشر إصبعا من أصابعه مضمومة. وفوهته المتصلة بقعر المعدة يسمى " البواب " لانها تنضم عند امتلاء المعدة وتنغلق حتى لا يخرج منه الطعام ولا الماء حتى تيم الهضم أو يفسد، ثم ينفتح حتى يصير ما في المعدة إلى الامعاء. وكما أن المرئ للجذب إلى المعدة من فوق، فكذلك هذا المعاء للدفع عنها من تحت، وهو أضيق من المرئ وأقل سخونة، لان المرئ منفذ الشئ الممضوغ، وهذا منفذ الشئ المهضوم المختلط بالماء المشروب، وأيضا فإن النافذ في المعاء يرافده الثقل الذي يحصل في المعدة عند الامتلاء والحركات التي تتفق لبعض الناس فيسهل اندفاعه، فاعين بالتضيق لتقوى على الانضمام والامساك إلى أن يتم النضج والهضم. وهو ممتد من المعدة إلى أسفل على الاستقامة ليس فيه ما في غيره من التلافيف ليكون اندفاع ما يندفع إليه عنه متيسرا ليخلو بالسرعة ولا يزاحم ما يجاوره من اليمين واليسار.


(1) ست (خ).

[40]

ويتلوه معاء يسمى بالصائم، لانه يوجد في الاكثر خاليا فارغا، وذلك لان الكيلوس الذي ينجذب (1) إليه يتصل به وينجذب منه إلى الكبد أكثر مما ينجلب إليه بالسرعة، وأيضا فإن المرة الصفراء التي تنجلب من المرارة إلى الامعاء ليغسلها إنما تنجلب أولا إلى هذه المعاء فتغسلها بقوتها الغسالة ويهيج الدافعة بقوتها اللداغة فيبقى خاليا. ويتصل بالصائم معاء آخر طويل متلفف مستدير استدارات كثيرة يسمى بالدقيق. وفائدة طول الامعاء وتلافيفها أن لا ينفصل الغذاء منها سريعا فاحتاج الحيوان إلى أكل دائم وقيام للحاجة دائما، وليكون للكيلوس المنحدر من المعدة مكث صالح فيها ليتم القوة الهاضمة التي فيها هضمه، ولتنجذب صفوته إلى الكبد في العروق الماساريقية المتصلة بتلك التلافيف. وسعة هذه الامعاء الثلاثة كلها بقدر سعة البواب والهضم فيها أكثر منه في الغلاظ، وإن كانت تلك أيضا لا يخلو من هضم كما لا تخلو عن عروق ماساريقية مصاصة تتصل بها. وأولها المعاء الاعور ويتصل بأسفل الدقاق وسمي به لانه مثل كيس ليس له إلا ممر واحد به يقبل (2) ما يندفع إليه من فوق ومنه يندفع ما يدفعه إلى ما هو أسفل منه، ووضعه إلى الخلف قليلا وميله إلى اليمين وفائدته أن يكون للثفل مكان يجتمع فيه فلا يحوج كل ساعة إلى القيام للتبرز وليستفيد من حرارة الكبد بالمجاورة هضما بعد هضم المعدة. ونسبة هذا المعاء إلى ما تحته من الامعاء نسبة المعدة إلى الامعاء الدقاق التي فوقها، ولذلك ميل إلى اليمين ليقرب من الكبد فيستوفي تمام الهضم ثم ينفصل عنه إلى معاء آخر تمص منه الماساريقا. وإنما يكفيه فم واحد لان وضعه ليس وضع المعدة على طول الثدى لكنه كالمضطجع. ومن فوائد عوره أنه مجمع الفضول التي لو تفرق كلها في سائر الامعاء لتعذر اندفاعها وخيف حدوث القولنج، فإن المجتمع أيسر اندفاعا من المتفرق، وهو أيضا مسكن لما لابد من تولده في الامعاء من الديدان


(1) ينجلب (خ). (2) يتقبل (خ).

[41]

فإنه قلما يخلو عنها بدن، وفي تولدها أيضا منافع إذا كانت قليلة العدد صغيرة الحجم. وفي هذا المعاء يتعفن الثفل وتتغير رائحته. وهو (1) أولى بأن ينحدر في فتق الاربية لانه مخلى عنه غير مربوط ولا متعلق بما يأتي الامعاء من الماساريقا، فإنه ليس يأتيه منها شئ. ويتصل بهذا المعاء من أسفل، معاء يسمى " قولون " وهو غليظ صفيق، وكلما يبعد عنه يميل إلى اليمين متلاحقة القرب من الكبد، ثم ينعطف إلى اليسار منحدرا فإذا حاذى جانب اليسار انعطف ثانيا إلى اليمين وإلى خلف حتى يحاذي فقرة القطن وهناك يتصل بمعاء آخر يسمى بالمستقيم، وهو عند مروره في الجانب الايسر بالطحال مضيق، ولذلك ورم الطحال يمنع خروج الريح ما لم يغمز عليه. وهذا المعاء يجتمع فيه الثفل لتدرج إلى الاندفاع ليستصفي الماساريقا ما عسى يبقى فيها من جوهر الغذاء، وفيه يعرض القولنج في الاكثر، ومنه اشتق اسمه. والمعاء المستقيم المتصل بأسفله ينحدر على الاستقامة ليكون اندفاع الثفل أسهل وهو آخر الامعاء، وطرفه هو الدبر، وعليه العضلة المانعة من خروج الثفل حتى تطلقه الارادة وخلق واسعا يقرب سعته من سعة المعدة ليكون للثفل مكان يجتمع فيه كما يجتمع البول في المثانة، ولا يحوج كل ساعة إلى القيام وليس يتحرك شئ من الامعاء إلا طرفاها وهما المرئ والمقعدة، وتأتي الامعاء كلها أوردة وشرايين وعصب أكثر من عصب الكبد لحاجتها إلى حس كثير. واما الكبد فهو لحم أحمر مثل دم جامد، ليس يحيطه عصب بل غشاء عصبي يجلله يتولد من عصب صغير، وهو يربط الكبد بغيرها من الاحشاء وبالغشاء المجلل للمعدة والمعاء، ويربطها أيضا بالحجاب برباط قوي، وبأضلاع الخلف برباطات دقاق. وهي موضوعة في الجانب الايمن تحت الضلوع العالية من ضلوع الخلف وشكلها هلالي حدبته تلي الحجاب لئلا يضيق عليه مجال حركته، وتقعيره يلى


(1) أي هذا المعاء ينزل في علة الفتق أكثر من غيرها (منه).

[42]

المعدة ليتهندم على تحدبها، ويأتيها من هناك شريان صغير يتفرق فيها، ينفذ فيه الروح إليها، ويحفظ حرارتها، ويعدلها بالنبض. وجعل مسلكه إلى مقعرها لان حدبتها تروح بحركة الحجاب. ولها زوائد أربعة أو خمسة يحتوي بها على المعدة كما يحتوي الكف على المقبوض بالاصابع. وشأنها أن تمتص الكيلوس من المعدة والامعاء وتجذبه إلى نفسها في العروق المسماة بماساريقا، وليس في داخلها فضاء يجتمع فيه الكليوس، لكنه يتفرق في الشعب التي فيها من العرقين النابتين منها، يسمى أحدهما الباب، والآخر الاجوف. وبيان ذلك أن الباب ينبت من تقعيرها وينقسم أقساما، ثم تنقسم تلك الاقسام إلى أقسام كثيرة جدا، ويأتي منها أقسام يسيرة إلى قعر المعدة والاثنى عشري وأقسام كثيرة إلى المعاء الصائم ثم إلى سائر الامعاء حتى يبلغ المعاء المستقيم، وفيها ينجذب الغذاء إلى الكبد، فلا يزال كلما انجذب يصير من الاضيق إلى الاوسع حتى يجتمع في الباب. ثم الباب ينقسم أيضا في داخل الكبد إلى أقسام في دقة الشعر، ويتفرق ما انجذب من الغذاء فيها، ويطبخه لحم الكبد حتى يصير دما. والاجوف ينبت من حدبتها، وهو عرق عظيم منه ينبت جميع العروق التي في البدن، وأصله ينقسم في الكبد إلى أقسام في دقة الشعر تلتقي مع الاقسام المنقسمة فيها من الباب، فيرتفع الدم من تلك الاقسام إليها، ثم يجتمع من أدقها إلى أوسعها حتى يحصل جملة الدم كله في الاجوف، ثم يتفرق منه في البدن في شعبه الخارجة وهو إذا طلع من الكبد لم يمر كثيرا حتى ينقسم قسمين: أحدهما وهو الاعظم يأخذ إلى أسفل البدن يسقي جميع الاعضاء التي هناك والثاني يأخذ إلى الاعلى ليسقي الاعضاء العالية. وهذا القسم تمر حتى يلاصق الحجاب، وينقسم من هناك عرقان يتفرقان في الحجاب ليغذواه ثم ينفذان الحجاب فإذا نفذاه انقسمت منهما عروق دقيقة، واتصلت بالغشاء الذي يقسم الصدر بنصفين وبغلاف القلب، وبالغدة التي تسمى " التوثة " (1) وتفرقت فيها.


(1) قال في القانون: وأما النافذ من الاجوف بعد الاجزاء الثلاثة إذا جاوز ناحية =

[43]

ثم تنشعب منه شعبة عظيمة تتصل بالاذن اليمنى من اذني القلب، وتنقسم ثلاثة أقسام: أحدها يدخل إلى التجويف الايمن من تجويفي القلب، وهو أعظم هذه الاقسام وهو الوريد الشرياني، والثاني يستدير حول القلب من ظاهره وينبث فيه كله، والثالث يتصل بالناحية السفلى من الصدر ويغذو ما هناك من الاجسام، (1) وإذا جاوز القلب مر على استقامة إلى أن يحاذي الترقوتين وينقسم منه في مسلكه هذا شعب صغار من كل جانب تسقي ما يحاذيها، ويقرب منها ويخرج منها شعب إلى خارج، فيسقي العضل الخارج المحاذي لتلك الاعضاء الداخلة، وعند محاذاته للابط يخرج إلى خارج شعبة عظيمة تأتي اليد من ناحية الابط، وهو القسم الباسليق. فإذا حاذى من الترقوة الوسط منها موضع اللبة انقسم قسمين: فصار أحدهما إلى ناحية اليمين، والآخر إلى ناحية الشمال، وانقسم كل واحد من هذين القسمين إلى قسمين يسقي أحد القسمين الكتف، وجاء إلى اليد من الجانب الوحشى، وهو العرق المسمى بالقيفال، وانقسم الباقي قسمين في كل جانب: فمر أحدهما غائرا مصعدا في العنق حتى يدخل القحف ويسقي ما هناك من أعضاء الدماغ والاغشية، وفي مروره في العنق إلى أن يدخل الدماغ تنشعب منه شعب صغار تسقي ما في العنق من الاعضاء ويسمى هذا القسم " الوداج الغائر " وأما الثاني فيمر مصعدا في الظاهر حتى ينقسم في الوجه والرأس والعنق والانف، ويسقي جميع هذه الاعضاء، وهو الوداج الظاهر " وينشعب من العرق الكتفي في مروره بالعضد شعب صغار تسقي ظاهر العضد وتنشعب من الابطي شعب تسقي باطنه. وإذا قارب العرق الكتفي والعرق الابطي مفصل المرفق انقسما فأخذ انقسام (2)


= القلب صعودا يتفرق منه في أعالي الاغشية المنصفة للصدر وأعالى الغلاف وفى اللحم الرخو المسمى " توثة " شعبا شعرية (منه). (1) الاحشاء (ظ). (2) في بعض النسخ " أقسام " وهو أظهر.

[44]

العرق الكتفي يمازج قسما من العرق الابطي ويتحدبه، فيكون منهما عند المرفق العرق المسمى بالاكحل. والقسم الثاني من أقسام العرق الكتفي يمتد في ظاهر الساعد ويركب بعد ذلك الزند الاعلى. وهذا القسم حبل الذراع. وقسم من العرق الابطي وهو الاصغر مكانا يمر في الجانب الداخل من الساعد حتى يبلغ رأس الزند الاسفل ويكون من بعض شعبه العرق الذي بين الخنصر والبنصر المسمى بالاسيلم. وأما القسم الذي يأخذ إلى أسافل البدن فإنه يركب فقار الظهر آخذا إلى أسفل، وتتشعب منه أولا شعب تأتي لفائف الكلى وأغشيتها والاجسام التي تقرب منها فتسقيها، ثم تنشعب منه شعبتان عظيمتان تدخلان تجويف الكلى، ثم شعبتان تصيران إلى الا الانثيين، ثم تنشعب منه عند كل فقرة عرقان يمران في الجانبين ويسقيان الاعضاء القريبة منها: ما كان منها داخلا كالرحم والمثانة، وما كان منها خارجا كمراق البطن والخاصرتين، حتى إذا بلغ آخر الفقار انقسم قسمين وأخذ أحدهما إلى الرجل اليمنى، والاخرى إلى اليسرى. وتشعبت منه شعب تسقي عضل الفخذين. منها غائرة تسقي العضل الغائرة ومنها ظاهرة تسقي العضل الظاهرة. حتى إذا بلغ مشاش مثنى الركبة انقسم ثلاثة أقسام فمر قسم منها في الوسط وسقى بشعب له جميع عضل الساق الداخل والخارج، ومر قسم في الجانب الداخل من الساق حتى يظهر عند الكعب الداخل وهو الصافن، والقسم الآخر يمر في الجانب الظاهر من الساق وهو غائر إلى ناحية الكعب الخارج، وهو عرق النساء وينشعب من كل واحد من هذين عند بلوغه القدم شعب متفرقة في القدم فتكون الشعب التي في القدم في ناحية الخنصر والبنصر من شعب عرق النساء، والتي في الابهام من شعب الصافن. وأما المرارة فهي كيس عصباني يعلق (1) من الكبد إلى ناحية المعدة، موضوعة على أعظم زوائدها، وهي ذات طبقة واحدة منتسجة من أصناف الليف الثلاثة، ولها منفذان: أحدهما متصل بتقعير الكبد، وبه تنجذب المرة الصفراء إليها، والآخر


(1) معلق (خ).

[45]

يتشعب فيتصل بالامعاء العليا وبأسفل المعدة، وبه تندفع أجزاء من الصفراء إليها لغسلها عن الفضول، وتنبيهها على الحاجة والنهوض للتبرز كما مر. وليست المرارة لبعض الحيوانات كالابل لان معاءه مر جدا كانه مفرغة للمرة، ولذلك لا تأكلها الكلاب ما لم تضطر جوعا، وكذلك الفرس والبغل. وأما الطحال فهو عضو لحمي مستطيل على شكل اللسان متصل بالمعدة من يسارها إلى خلف حيث الصلب، مهندما مقعره على محدب المعدة، مرتبطا بها بعرق يصل بينهما ويوثقه شعب كثيرة العدد صغيرة المقادير تتشعب من الصفاق وتتصل به وتتفرق فيه. وحدبته تلي الاضلاع تستند بأغشيتها، لانه ليس متعلقا بها برباطات كثيرة قوية بل بقليلة ليفية. ومن هذا الجانب تأتيه العروق الساكنة والضاربة الكثيرة لتسخنه ويقاوم برد السوداء المندفعة إليه ويهضمها. ولحميته متخلخل ليسهل قبوله الفضول السوداوية. وله عنق يتصل بمقعر الكبد حيث يتصل عنق المرارة، به ينجذب (1) السوداء من الكبد وعنق آخر ينبت من باطنه متصل بفم المعدة به يدفع السوداء إليها. ويغشيه غشاء نبت من الصفاق كما مر، وشأنه أن يكون مفرغة للسوداء الطبيعي كما دريت. وليس لبعض الحيوانات، والذي للجوارح منها صغير. وأما الكليتان فكل واحدة منهما مثل نصف دائرة، محدبها يلي الصلب لتسهل الانحناء إلى قدام. ولحمها لحم ملزز (2) ليكون قوي الجوهر غير سريع الانفعال عما ينجذب إليها من المائية الحادة التي يصحبها خلط حاد، وليقدر على إمساك المائية ريثما يتميز عنها الدم ليغتذي به، وليقدر الانسان بسبب قدرة الكلية على هذا الامساك على إمساك البول إلى وقت اختياره، وليمنع عن نشف غير الرقيق وجذبه ولتدورك بتلزيزة ما وجب من صغر حجمه. وفي باطن كل واحد منهما تجويف يجتمع فيه ما يتحلل إليها لتميز قوتها الغاذية الدموية من المائية وتصرفها إلى غذائها، ثم


(1) يجذب (خ). (2) أي شديدا لصيقا.

[46]

يرسل المائية إلى المثانة. ولكل منهما عنق متصل بالاجوف من الكبد ليجذب المائية وآخر متصل بالمثانة ليرسل مائيته إليها. ووضعت اليمنى أرفع من اليسرى ليكون أقرب من الكبد. وإنما جعلت زوجا لكثرة المائية وتضييق المكان على الكبد والاعور والطحال والقولون إن جعلت واحدة في أحد الجانبين وكان مع ذلك لا يستوي القامة بل تكون مائلة إلى جهتها، أو على المعدة والامعاء إن جعلت في الوسط وكان مع ذلك يمنع الانحناء إلى قدام. على أن كل عضو من الحيوان خلق زوجا، والذي لا يرى زوجا فهو ذو شقين، كما يظهر بالتأمل فيما مر، وقد قال سبحانه " ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون (1) ". وأما المثانة فهي عصبانية مخلوقة من عصب الرباط ليكون أشد قوة ووثاقة ومع القوة قابلة للتمدد. وهي ككيس بلوطي الشكل طرفاه أضيق ووسطه أوسع مبطن بغشاء، منتسج من الاصناف الثلاثة والليف ليقوم بإتمام الافعال الثلاثة (2) وهي (3) ذات طبقتين، والبطانة ضعف الظهارة عمقا وغلظا، لانها هي الملامسة للمائية الحادة، وهي القائمة بالافعال الثلاثة (4)، والظهارة وقاية لها لئلا تنفسخ عند ارتكازها وتمددها. وهي موضوعة بين الدرز والعانة، وشأنها أن تكون وعاء للبول ومقبضة له إلى أن يخرج دفعة واحدة بالاختيار والارادة، فيستغني الانسان بذلك عن مواصلة الادرار، كالمعاء للثفل. والبول يأتيها من منفذي الكليتين كما مر، والمنفذان إذا بلغا إليها خرقا إحدى طبقتيها ومرا فيما بين الطبقتين في طولهما، ثم يغوصان في الطبقة الباطنة مفجرين إياه إلى تجويف المثانة إليها حتى إذا امتلات وارتكزت انطبقت البطانة


(1) الذاريات: 49. (2) أي الطويل والعريض والمورب (منه). (3) فهى (خ). (4) أي الجذب والامساك والدفع (منه).

[47]

على الظهارة مندفعة إليها من الباطن كأنهما طبقة واحدة لا منفذ بينهما. ولها عنق دفاع للماء إلى القضيب معوج كثيرة التعاويج، (1) ولاجلها لا يندفع الماء بالتمام دفعة، وخصوصا في الذكران، فإنه فيهم ذو ثلاث تعاويج، وفي الاناث ذو تعويج واحد لقرب مثانتهن من أرحامهن. وعلى فمه عضلة تضمه وتمنع خروج البول حتى تطلقه الارادة المرخية لها. أما الثدى فمركب من شرايين وعروق وعصب يحتشى ما بينها نوع من اللحم غددي أبيض، طبيعته اللين (2)، خلقه الله ليكون المحيل والمولد والمولد للبن. و هذه الشرايين والعروق تنقسم في الثدي إلى أقسام دقاق وتستدير وتلتف لفائف كثيرة، ويحتوي عليها ذلك اللحم الذي هو مولد اللبن، فيحيل ما في تجويفها من الدم حتى يصير لبنا بتشبيهه إياه بطبيعته، كما يحيل لحم الكبد ما يجتذب من المعدة والامعاء حتى يصير دما بتشبيهه إياه. { الفصل السادس } * (في تشريح آلات التناسل) * أما الانثيان فجوهرهما لحم غددي أبيض، مثل لحم الثدي يحيل الدم النضيج الاحمر اللطيف المنجذب إليه كأنها فضلة الهضم الرابع في البدن كله منيا أبيض، بسبب ما يتخضخض فيه هوائية الروح وانجذاب تلك المادة إليهما، في شعب عروق ساكنة ونابضة كثيرة الفوهات، كثيرة التعاويج والالتفافات، ومجرى تلك العروق الصفاق وينزل منه مجريان شبه البرنجين، ثم يتشعبان (3) فيكون منهما الطبقة الداخلة عن كيس البيضتين، ثم يصير من هناك فيهما، فيستحكم استحالته ويكمل نوعه، ويصير منيا تاما، ويصير في مجريين يفيضان إلى القضيب.


(1) ويصح الراء في المواضع كما في أكثر نسخ القانون (منه). (2) في بعض النسخ: " طبيعته طبيعة اللبن ". (3) ينشعبان (خ).

[48]

وبسبب كثرة شعب العروق التي يأتيها صار الاخصاء الذي في صورة قطع عرق واحد كأنه قطع من كل عضو عرق لكثرة الفوهات التي تظهر هناك. ولهذا يوجد الخصيان تذهب قواهم وتسترخى مفاصلهم، ويظهر ذلك في مشيهم وجميع حركاتهم، وفي عقولهم وأصواتهم. واما القضيب فهو عضو مؤلف من رباطات وأعصاب وعضلات وعروق ضاربة وغير ضاربة يتخللها لحم قليل، وأصله جسم رباطي ينبت من عظم العانة كثير التجاويف واسعها تكون في الاكثر منطبقة، وتحته وفوقه شرايين كثيرة واسعة فوق ما يليق به. وتأتيه أعصاب من فقار العجز، وإن كانت ليست غائصة في جوهره. وله ثلاث مجارى: للبول، والمني، والوذي. والانعاظ يكون بامتلاء تجاويفه من ريح غليظة وامتلاء عروقه من الدم، والانزال يكون عند ما تمتد (1) وتنتصب الاوعية التي فيها المني وتهيج لقذف ما فيها لكثرته أو للدغه. وأحد الاسباب الداعية إلى ذلك احتكاك الكمرة (2) وتدغدغها من الجسم المصاك لها فإن ذلك يدعو إلى تمدد أوعية المني وقذف ما فيها وقوة الانتشار. وريحه ينبعث من القلب، وكذا قوة الشهوة ينبعث منه بمشاركة الكلية والاصل هو القلب. وأما الرحم فهو للاناث بمنزلة القضيب للرجال، فهو آلة توليدهن، كما أن القضيب آلة تناسلهم وفي الخلقة تشاكله، إلا أن إحداهما تامة بارزة، والاخرى ناقصة محتبسة في الباطن، وكأن الرحم مقلوب القضيب أو قالبه، وفي داخله طوق مستدير عصبي في وسطه، وعليه زوائد. وخلق ذا عروق كثيرة ليكون هناك عدة للجنين ويكون أيضا للعضل الطمثي منافذ كثيرة. وهو موضوع فيما بين المثانة والمعاء المستقيم إلا أنه يفضل على المثانة إلى ناحية فوق، كما تفضل هي عليه بعنقها من تحت. وهو يشغل ما بين قرب السرة إلى آخر منفذ الفرج، وهو رقبته. وطولها ما بين ست أصابع إلى أحد عشر، ويطول ويقصر بالجماع وتركه، ويتشكل مقداره بشكل مقدار من


(1) تتمدد (خ). (2) الكمرة - محركة: رأس الذكر.

[49]

يعتاد مجامعتها، ويقرب من ذلك طول الرحم، وربما مس المعاء العليا. وهي مربوط بالصلب برباطات كثيرة قوية إلى ناحية السرة والمثانة والعظم العريض، لكنها سلسة. وجعل من جوهر عصبي له أن يتمدد ويتسع على الاشتمال، وأن يتقلص ويجتمع عند الاستغناء. ولن تستتم تجويفه إلا مع استتمام النمو كالثدي لا يستتم حجمها إلا مع ذلك، لانه يكون قبل ذلك معطلا. وهو يغلظ ويثخن كأنه يسمن في وقت الطمث ثم إذا طهر ذبل. وخلق ذا طبقتين باطنتهما أقرب إلى أن تكون عرقية، وخشونتها (1) لذلك. وفوهات هذه العروق هي التي تنقر في الرحم، وتسمى " نقر الرحم " وبها تتصل أغشية الجنين، ومنها يسيل الطمث، ومنها يعتدل الجنين. وظاهرتهما أقرب إلى أن يكون عصبية وهي ساذجة واحدة، والداخلة كالمنقسمة قسمين متجاورتين لا كملتحمتين. ولرحم الانسان تجويفان، ولغيره بعدد الاثداء، وينتهيان إلى مجرى محاذ لفم الفرج الخارج، فيه يبلغ المني، ويقذف الطمث، ويلد الجنين، ويكون في حال العلوق في غاية الضيق لا يكاد يدخله طرف ميل، ثم يتسع بإذن الله فيخرج منه الجنين. وقبل افتضاض البكر تكون في رقبة الرحم أغشية تنتسج من عروق ورباطات رقيقة جدا يهتكها الافتضاض. ومن النساء من رقبة رحمها إلى اليمين، ومنهن من هي منها إلى اليسار، وهي من عضلة اللحم كأنها غضروفية، وكأنها غصن على غصن يزيدها السمن والحمل صلابة. وللرحم زائدتان تسميان قرني الرحم، وهما الانثيان للنساء، وهما كما في الرجال إلا أنهما باطنتان وأصغر وأشد تفرطحا، يخص كل واحد منهما غشاء عصبي لا يجمعهما كيس واحد. وكما أن أوعية المني في الرجال بينهما وبين المستفرغ من أصل القضيب، كذلك للنساء بينهما وبين المقذف إلى داخل


(1) خشونته (خ).

[50]

الرحم، إلا أنها فيهن متصلة بهما، لقربهما بها في اللين، ولم يحتج إلى تصليبهما وتصليب غشائهما. قال في القانون: كما أن للرجال أوعية المني بين البيضتين وبين المستفرغ من أصل القضيب، كذلك للنساء أوعية المني بين الخصيتين وبين المقذف إلى داخل الرحم لكن الذي للرجال يبتدئ من البيضة ويرفع إلى فوق ويندس في النقرة التي تنحط منها علاقة البيضة محرزة موثقة ثم ينشأ هابطا منفرجا متعرجا متوربا، ذا التفافات يتم فيما بينها نضج المني حتى يعود ويفضي إلى المجرى الذي في الذكر من أصله من الجانبين، وبالقرب منه ما يفضي إليه أيضا طرف عنق المثانة، وهو طويل في الرجال قصير في النساء. فأما في النساء فيميل من البيضتين إلى الخاصرتين كالقرنين، مقومتين شاخصتين إلى الحالبين، يتصل طرفاها بالاربيتين، ويتوتران عند الجماع فيستويان عنق الرحم للقبول بأن يجذباه إلى جانبين فيتوسع وينفتح ويبلع المني. ويختلفان في أن أوعية المني في النساء تتصل بالبيضتين، وينفذ في الزائدتين القرنيتين شئ ينفذ من كل بيضة يقذف المني إلى الوعاء، ويسميان قاذفي المني. وإنما اتصلت أوعية المني في النساء بالبيضتين لان أوعية المني فيهن قريبة في اللين من البيضتين ولم يحتج إلى تصليبهما وتصليب غشائهما، لانهما في كن ولا يحتاج إلى درق بعيد، وأما في الرجال فلم يحسن وصلهما بالبيضتين ولم يخلط بهما، ولو فعل ذلك لكانتا تؤذيانها إذا توترتا بصلابتهما، بل جعل بينهما واسطة تسمى " أقنديدوس " - انتهى -.

[51]

{ الفصل السابع } * (في تشريح سائر الاعضاء من أسافل البدن) * اما هيئة الخاصرة والعانة والورك فبيانها أن عند العجز عظمين كبيرين يمنة ويسرة، يتصلان في الوسط من قدام بمفصل موثق، وهما كالاساس لجميع العظام الفوقانية، والحامل الناقل للسفلانية. وكل واحد منهما ينقسم إلى أربعة أجزاء: فالذي يلي الجانب الوحشي يسمى " الحرقفة "، وعظم الخاصرة، والذي يلي الخلف يسمى " عظم الورك " والذي يلي الاسفل يسمى " حق الفخذ " لان فيه التقعير الذي يدخل فيه رأس الفخذ المحدب. وقد وضع عليه أعضاء شريفة مثل المثانة والرحم وأوعية المنى من الذكران والمقعدة والسرة. وأما الفخذ فله عظم هو أعظم عظم في البدن، لانه حامل لما فوقه وناقل لما تحته وقبب طرفه العالي ليتهندم في حق الورك. وهو محدب إلى الوحشي وقدام، مقعر إلى الانسي وخلف، فإنه لو وضع على استقامة، وموازاة للحق لحدث نوع من الفحج (1) كما يعرض لمن خلقته تلك، ولم يحسن وقايته للعضل الكبار والعصب والعروق، ولم يحدث من الجملة شئ مستقيم، ولم يحسن هيئة الجلوس. ثم لو لم يرد ثانيا إلى الجهة الانسية لعرض فحج من نوع آخر، ولم يكن للقوام واسطة عنها وإليها الميل فلم يعتدل. وفي طرفه الاسفل زائدتان تتهندمان في نقرتين في رأس عظم الساق، وقد وثقتا برباط ملتف ورباط في الغور ورباطين من الجانبين قويين، فهندم مقدمهما بالرضفة، وهي عين الركبة، وهو عظم عريض في الاستدارة فيه غضروفية فائدته مقاومة


(1) كذا في المخطوطة في الموضعين، وفى بعض النسخ المطبوعة " الفجج " بالمعجمتين، وهما هيئتان في المشى، اما الفحج - باهمال الاولى - فهو تدانى صدري القدمين وتباعد عقبيهما، وأما الفجج - بالاعجام - فهو الانفراج والاتساع بين القدمين.

[52]

ما يتوقى عند الجثو وجلسة التعلق من الانهتاك والانخلاع، فهو دعامة للمفصل. وجعل موضعه إلى قدام، لان أكثر ما يلحقه من عنف الانعطاف يكون إلى قدام إذ ليس له إلى خلف انعطاف عنف، وأما إلى الجانبين فانعطافه شئ يسير، بل جعل انعطافه إلى قدام، وهناك يلحقه العنف عند النهوض والجثو وما أشبه ذلك. واما الساق فهو كالساعد مؤلف من عظمين أحدهما أكبر وأطول وهو الانسي ويسمى " القصبة الكبرى " والثاني أصغر وأقصر لا يلاقي الفخذ بل يقصر دونه إلا أنه من أسفل ينتهي إلى حيث ينتهي إليه الاكبر ويسمى " القصبة الصغرى " وهي متبرئة عن الكبرى في الوسط بينهما فرجة قليلة. وللساق تحدب إلى الوحشي، ثم عند الطرف الاسفل تحدب آخر إلى الانسي، ليحسن به القوام ويعتدل. والقصبة الكبرى وهي الساق بالحقيقة قد خلقت أصغر من الفخذ، وذلك أنه لما اجتمع لها موجبا الزيادة في الكبر - وهو الثبات وحمل ما فوقه - والزيادة في الصغر - وهو الخفة للحركة - وكان الموجب الثاني أولى بالغرض المقصود في الساق فخلق أصغر، والموجب الاول أولى بالغرض المقصود في الفخذ فخلق أعظم. واعطي الساق قدرا معتدلا حتى لوزيد عظما عرض من عسر الحركة ما يعرض لصاحب داء الفيل والدوالي، ولو انتقص عرض من الضعف وعسر الحركة والعجز عن حمل ما فوقه ما يعرض لدقاق السوق في الخلقة. ومع هذا كله فقد دعم وقوي بالقصبة الصغرى. وللقصبة الصغرى منافع اخرى، مثل ستر العصب والعروق بينهما. ومشاركة القصبة الكبرى في مفصل القدم ليتأكد ويقوى مفصل الانثناء والانبساط. وأما القدم فمؤلفة من ستة وعشرين عظما: كعب به يكمل المفصل مع الساق وعقب به عمدة الثبات، وهو أعظمها، وزورقي به الاخمص، وأربعة عظام للرسغ بها يتصل بالمشط، وواحد منها عظم نردي كالمسدس موضوع إلى الجانب الوحشي وبه يحسن ثبات ذلك الجانب على الارض، وخمسة عظام للمشط بعدد الاصابع في صف واحد، وأربعة عشر سلاميات الاصابع، لكل منها ثلاثة، سوى الابهام فإن له اثنين.

[53]

أما الكعب فإن الانساني منه أشد تكعيبا من كعوب سائر الحيوانات، وكأنه أشرف عظام القدم النافعة في الحركة، كما أن العقب أشرف عظام الرجل النافعة في الثبات، وهو موضوع بين الطرفين النابتين من قصبتي الساق، يحتويان عليه بمقعرهما من جوانبه، ويدخل طرفاه في العقب في نقرتين، دخول ركز. وهو واسطة بين الساق والعقب، به يحسن اتصالهما ويتوثق المفصل بينهما، ويؤمن عليه الاضطراب. وهو موضوع في الوسط بالحقيقة، ويرتبط به العظم الزورقي من قدام، ارتباطا مفصليا. وهذا الزورقي متصل بالعقب من خلف، ومن قدام بثلاثة من عظام الرسغ، ومن الجانب الوحشي بالعظم النردي. وأما العقب فهو موضوع تحت الكعب، صلب مستدير إلى خلف، ليقاوم المصاكات والآفات مملس الاسفل ليحسن استواء الوطئ وانطباق القدم على المستقر عند القيام. وخلق مثلثا إلى الاستطالة يدق يسيرا يسيرا حتى ينتهي فيضمحل عند الاخمص إلى الوحشي ليكون تقعير الاخمص متدرجا من خلف إلى متوسطة. واما الرسغ فيخالف رسغ الكف بأنه صف واحد وذاك صفان، وعظامه أقل عددا، وذلك لان الحاجة في الكف إلى الحركة والاشتمال أكثر، وفي القدم إلى الوثاقة أشد. وخلق شكل القدم مطاولا إلى قدام ليعين على الانتصاب بالاعتماد عليه، وخلق له أخمص من الجانب الانسي ليكون ميل القدم عند الانتصاب - وخصوصا لدى المشي - إلى الجهة المضادة لجهة الرجل المشيلة للنقل، فيعتدل القوام وليكون الوطء على الاشياء المدورة والنائتة مهندما من غير ألم، وليحسن اشتمال القدم على ما يشبه الدرج، وليكون بعض أجزائها متجافية عن الارض فيكون المشي أخف والعدو أسهل. ولمثل هذه المنافع خلقت من عظام كثيرة وإنها بذلك تحتوي على الموطوء عليه كالكف علي المقبوض. ايضاح: في القاموس: الزرفين - بالضم وبالكسر -: حلقة للباب أو عام معرب. وقد زرفن صدغيه: جعلهما كالزرفين. وقال الجوهري الزرد مثل السرد وهو مداخل حلق الدروع بعضها في بعض. والزرد - بالتحريك -: الدروع المزرودة

[54]

الزراد صانعها - انتهى - فشبهوا اتصال بطون الدماغ بعضها ببعض وتداخلها بالدروع ونسجها. قال في القانون: للدماغ في طوله ثلاثة بطون، وإن كان كل بطن في عرضه ذا جزئين، والجزء المقدم محسوس الانفصال إلى جزئين يمنة ويسرة. وهذا الجزء يعين على الاستنشاق ؟، وعلى نفض الفضل بالعطاس، وعلى توزيع أكثر الروح الحساس وعلى أفعال القوى المتصورة من قوى الادراك الباطن. وأما البطن المؤخر فهو أيضا عظيم، لانه يملا تجويف عضو عظيم، ولانه مبدء شئ عظيم أعني النخاع ومنه يتوزع أكثر الروح المتحركة. وهناك أفعال القوة الحافظة، لكنه أصغر من المقدم بل كل واحد من بطني المقدم، ومع ذلك فإنه يتصغر تصغرا مدرجا إلى النخاع، ويتكاثف تكاثفا إلى الصلابة. فأما البطن الوسط فإنه كمنفذ من الجزء المقدم إلى الجزء المؤخر، كدهليز مضروب بينهما. وقد عظم لذلك، وطول لانه مؤد من عظيم إلى عظيم، وبه يتصل الروح المقدم بالروح المؤخر، ويتأدي أيضا الاشباح المتذكرة. ويتسقف مبدأ هذا البطن الاوسط بسقف كري الباطن كالازج (1) - ويسمى به - ليكون منفذا، ومع ذلك مبتعدا بتدويره عن الآفات، وقويا على حمل ما يعتمد عليه من الحجاب المدرج. وهناك يجتمع بطنا الدماغ المقدمان اجتماعا يتراءيان للمؤخر في هذا المنفذ وذلك الموضع يسمى " مجمع البطنين " وهذا المنفذ نفسه بطن. ولما كان منفذا يؤدي التصور إلى الحفظ كان أحسن موضع للفكر والتخيل على ما علمت. ويستدل على أن هذه البطون مواضع قوى تصدر عنها هذه الافعال من جهة ما يعرض لها من الآفات، فيبطل مع آفة كل جزء فعله، أو يدخله خلافه. والغشاء الرقيق يستبطن بعضه فيغشى بطون الدماغ إلى " القمحدوة " (2) التي


(1) الازج - محركة بيت يبنى طولا. (2) القمحدوة: الهنة الناشزة فوق القفا وأعلى القذال خلف الاذنين.

[55]

عند الطاق، وأما ما وراء فصلابته تكفيه تغشية الحجاب إياه. فأما التزريد الذي في بطون الدماغ فليكون للروح النفساني نفوذ في جوهر الدماغ كما في بطونه إذ ليس في كل وقت تكون البطون متسعة منفتحة، أو الروح قليلا بحيث يسع البطون فقط، ولان الروح إنما تكمل استحالة عن المزاج الذي للقلب إلى المزاج الذي للدماغ، بأن ينطبخ فيه انطباخا يأخذ به من مزاجه، وهو أول مما يتأدى (1) إلى الدماغ يتأدى إلى بطنه الاول لينطبخ فيه، ثم ينفذ إلى البطن الاوسط فيزداد فيه انطباخا، ثم يتم انطباخه في البطن المؤخر والانطباخ الفاضل إنما يكون بممازجة ومخالطة ونفوذ في أجزاء الطابخ كحال الغذاء في الكبد. لكن زرد المقدم أكثر أفرادا من زرد المؤخر، لان نسبة الزرد إلى الزرد كنسبة العضو إلى العضو بالتقريب، والسبب المصغر للمؤخر من المقدم (2) موجود في الزرد، وبين هذا البطن وبين البطن المؤخر ومن تحتهما مكان هو متوزع العرقين العظيمين الصاعدين إلى الدماغ اللذين سنذكرهما إلى شعبهما التي ينتسج منها المشيمة من تحت الدماغ. وقد عمدت تلك الشعب بجرم من جنس الغدد يملا ما بينها ويدعمها كالحال في سائر المتوزعات العرقية، فإن من شأن الخلا الذي يقع بينها أن يملا أيضا بلحم غددي. وهذه الغدة تتشكل بشكل الشعب المذكورة على هيئة التوزع الموصوف، فكما أن التشعب أو التوزع المذكور يبتدئ من ضيق ويتفرع إلى سعة توجبها الانبساط كذلك صارت هذه الغدة صنوبرية رأسها يلي مبدأ التوزع من فوق، وتذهب متوجهة نحو غايتها إلى أن يتم تدلي الشعب، ويكون هناك منتسج على مثال المنتسج في المشيمة فيستقر فيه. فالجزء من الدماغ المشتمل على هذا البطن الاوسط عامة وأجزاؤه التي هي من فوق دوري الشكل، مزردة من زرد موضوعة في طوله، مربوطة بعضها ببعض


(1) أول ما يتادى (ظ). (2) أي السبب الذى من أجله صار المؤخر أصغر من المقدم.

[56]

ليكون له أن يتمدد وأن يتقلص كالدود. وباطن فوقه مغشي بالغشاء الذي يستبطن الدماغ إلى حد المؤخر، وهو مركب على زائدتين من الدماغ مستديرتين إحاطة الطول كالفخذين، يقربان إلى التماس، ويتباعدان إلى الانفراج، تركيبا بأربطة تسمى " وترات " لئلا يزول عنها، لتكون الدودة إذا تمددت وضاق عرضها ضغطت هاتين الزائدتين إلى الاجتماع. فينسد المجرى، وإذا تقلصت إلى القصر وازدادت عرضا تباعدت إلى الافتراق، فانفتح المجرى. وما يلي منه مؤخر الدماغ أدق، وإلى التحدب ما هو (1)، ويتهندم في مؤخر الدماغ كالوالج منه في مولج، ومقدمه أوسع من مؤخره على الهيئة التي يحتملها الدماغ. والزائدتان المذكورتان تسميان القبتين، ولا تزريد فيهما البتة، بل ملساوان، ليكون شدهما وانطباقهما أشد، ولتكون إجابتهما إلى التحريك بسبب حركة شئ آخر أشبه بإجابة الشئ الواحد. ولدفع فضول الدماغ مجريان: أحدهما في البطن المقدم عند الحد المشترك بينه وبين الذي بعده، والآخر في البطن الاوسط. وليس للبطن المؤخر مجرى مفرد، وذلك لانه موضوع في الطرف صغير أيضا بالقياس إلى المقدم لا يحتمل ثقبا ويكفيه والاوسط مجرى مشترك بينهما، وخصوصا وقد جعل مخرجا للنخاع يتحلل بعض فضوله ويندفع من جهته. وهذان المجريان إذا ابتدءا من البطنين ونفذا في الدماغ نفسه توربا نحو الالتقاء عند منفذ واحد عميق مبدأه الحجاب الرقيق، وآخره وهو أسفله عند الحجاب الصلب وهو مضيق كالقمع (2) يبتدئ من سعة، مستديرة إلى مضيق، ولذلك يسمى " قمعا " ويسمى أيضا " مستنقعا " فإذا نفذ في الغشاء الصلب لاقى هناك مجرى في غدة كأنها كرة مغمورة من جانبين متقابلين: من فوق، وأسفل، وهي بين الغشاء الصلب وبين


(1) كذا. (2) القمع - بالفتح وبالكسر وكعنب -: آلة توضع على فم القارورة فتصب فيه السوائل.

[57]

مجرى الحنك، ثم تجده هناك المنافذ التي في مشاشية المصفاة من أعلى الحنك - انتهى -. وفي القاموس: الازج - محركة: ضرب من الابنية. وفي المصباح: الازج بيت يبنى طولا، ويقال: الازج السقف. وقال: القمحدوة فعللوه - بفتح الفاء والعين وسكون اللام الاولى وضم الثانية - هي ما خلف الرأس، وهو مؤخر القذال والجمع قماحد. - وفي القاموس: القمع - بالكسر، وبالفتح، وكعنب -: ما التزق بأسفل التمرة والبسرة ونحوهما. وقال الجوهري: الصدى الذي يجيبك بمثل صوتك في الجبال وغيرها. يقال: أصم الله صداه أي أهلكه، لان الرجل إذا مات لم يسمع الصدى منه شيئا فيجيبه. وقال الفيروز آبادي: الرضاب - كغراب -: الريق المرشوف، أو قطع الريق في الفم. وقال: الصردان عرقان يستبطنان اللسان. وقال: المجرفة - كمكنسة - المكسحة: وقال: " شئ مهندم " مصلح على مقدار، وله " هندام " معرب أندام. والدغدغة: الزعزعة. والصفق: الضرب، وصفق الباب: رده أو أغلقه وفنحه ضد. والريح الاشجار: حركتها. والصفوق: الصخرة الملسآة المرتفعة. وقال: الغلصمة اللحم بين الرأس والعنق، أو العجرة على ملتقى اللهاة والمرئ، أو رأس الحلقوم بشواربه وحرقدته، أو أصل اللسان. وقال: العير: العظم الناتئ وسطها: وقال: الكزاز - كغراب ورمان -: داء من شدة البرد، أو الرعدة منها. وقال: الاربية - كأثفية - أصل الفخذ، أو ما بين أعلاه وأوسطه. وقال المرئ - كأمير -. مجرى الطعام والشراب، وهو رأس المعدة والكرش اللاصق بالحلقوم. وقال: الصفاق - ككتاب -: الجلد الاسفل تحت الجلد الذي عليه الشعر أو ما بين الجلد والمصران، وجلد البطن كله. وقال: الثرب: شحم رقيق يغشى الكرش والامعاء. وقال: مراق البطن مارق منه ولان، جمع " مرق " أولا واحد لها. وقال: رصه ألصق بعضه ببعض وضم كرصصه. [وفي القاموس: رصه ألزق]. وقال: الصاروج النورة وأخلاطها، معرب.

[58]

وصرج الحوض تصريجا. وقال: المصهرج المعمول بالصاروج. والارتكاز: الاستقرار والاعتماد. وقال: نبض العرق ينبض نبضا ونبضانا: تحرك والبربخ على ما ذكره الاطباء ما يعمل من السفال ويوضع في مجرى الماء ويقال له بالفارسية " گنگ ": والكمرة - محركة -: رأس الذكر. والمفرطح: العريض، ويقال توتر العصب والعنق إذا اشتد. وفي القاموس: الحرقفة عظم الحجبة أي رأس الورك. وقال: القبب دقة الخصر وضمور البطن قب بطنه وقبب، وسرة مقبوبة ومقببة: ضامرة. وقال: الحق - بالضم -: رأس الورك الذي فيه عظم الفخذ. وقال: فحج في مشيته - كمنع -: تدانى صدور قدميه وتباعد عقباه. وقال: الانسي الايسر من كل شئ، ومن القوس ما أقبل عليك منها. والوحشي الجانب الايمن من كل شئ، أو الايسر، ومن القوس ظهرها. وقال: الرضف عظام في الركبة كالاصابع المضمومة قد أخذ بعضها بعضا، وهي من الفرس ما بين الكراع والذراع، واحدتها " رضفة " وتحرك. أقول: ما في كتب الطب لعله على المجاز. والزورق: السفينة الصغيرة. فذلكة اعلم أن عظام رأس أحد عشر، وعظام الوجه ستة عشر، والاسنان اثنان وثلاثون، وفقرات العنق والظهر والعجز والعصعص ثلاثون، وعظام الترقوة اثنان والكتفان اثنان، وقلة الكتف اثنان، والعظام الاصلية لليدين ستون سوى العظام الصغيرة في المواصل المسماة بالسمسمانية، والاضلاع من الجانبين أربعة وعشرون وعظام الصدر سبعة، وعظام الخاصرة اثنتان، وعظام الرجلين ستون. فالمجموع مائتان وثمانية وأربعون سوى السمسمانية، ومعها مائتان وأربعة وستون، لانها في كل يد ورجل أربعة. (1) وعدد العضلات على ما ذكره جالينوس خمسمائة وتسعة وعشرون، وعلى ما ذكره أبو القاسم ابن أبي صادق خمسمائة وثمانية عشر.


(1) زاد في بعض النسخ " وأربعة ".

[59]

والاعصاب على المشهور ثمانية وعشرون زوجا واحد فرد فيكون سبعة وخمسين. وأما الشريانات النابضة المنشعبة من القلب والاوردة الساكنة المنبعثة من الكبد فقد مر مجملا اصولهما وكيفية انشعابهما، ولا يحصر شعبهما عدد مضبوط ليمكن ذكرها، وقد مر في الاخبار أن الجميع ثلاثمائة وستون، نصفها متحركة، ونصفها ساكنة. واقول: إنما بسطنا الكلام في هذا الباب لمدخليتها في معرفة الحكيم الكريم الوهاب، ولطفه وكرمه وحكمه ونعمه في جميع الابواب، وهي أفضل فنون الطب والحكمة وأدقهما وأشرفهما، والله الموفق للصواب. 49 { باب نادر } * (في علة اختلاف صور المخلوقات وعلة السودان والترك والصقالبة) * 1 - العلل: عن محمد بن إبراهيم الطالقاني، عن ابن عقدة (1) الحافظ، عن علي بن الحسن بن فضال عن أبيه عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قلت له: لم خلق الله عزوجل الخلق على أنواع شتى، ولم يخلقه نوعا واحدا ؟ فقال: لئلا يقع في الاوهام أنه عاجز. ولا يقع صورة في وهم ملحد إلا وقد خلق الله عزوجل عليها خلقا لئلا يقول قائل: هل يقدر الله عزوجل على أن يخلق صورة كذا وكذا لانه لا يقول من ذلك


(1) هو أحمد بن محمد بن سعيد السبيعى الهمداني الحافظ المكنى بأبى العباس المعروف بابن عقدة. وكان ابوه يلقب بعقدة لتعقيده في الصرف والنحو. قال الشيخ فيه: جليل القدر، عظيم المنزلة، له تصانيف كثيرة، وكان زيديا جاروديا، الا أنه روى جميع كتب أصحابنا وصنف لهم. سمعت جماعة يحكون أنه قال: أحفظ مائة وعشرين ألف حديثا بأسانيدها، واذاكر بثلاثمائة ألف حديث.

[60]

شيئا إلا وهو موجود في خلقه تبارك وتعالى، فيعلم بالنظر إلى أنواع خلقه أنه على كل شئ قدير. (1) 2 - ومنه: عن علي بن أحمد بن محمد، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن سهل بن زياد عن عبد العظيم الحسني، قال: سمعت علي بن محمد العسكري عليه السلام يقول: عاش نوح عليه السلام ألفين وخمسمائة سنة، وكان يوما في السفينة نائما فهبت ريح فكشفت عورته، (2) فضحك حام ويافث، فزجرهما سام ونهاهما عن الضحك، وكان كلما غطى سام شيئا تكشفه الريح كشفه حام ويافث. فانتبه نوح عليه السلام فرآهم وهم يضحكون، فقال: ما هذا ؟ فأخبره سام بما كان، فرفع نوح عليه السلام يده إلى السماء يدعو ويقول: اللهم غير ماء صلب حام حتى لا يولد له إلا السودان، اللهم غير ماء صلب يافث. فغير الله ماء صلبيهما. فجميع السودان حيث كانوا من حام وجميع الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج والصين من يافث حيث كانوا، وجميع البيض سواهم من سام. وقال نوح لحام ويافث: جعل (3) ذريتكما خولا لذرية سام إلى يوم القيامة لانه بر بي وعققتماني، فلا زالت سمة عقوقكما لي في ذريتكما ظاهرة، وسمة البر بي في ذرية سام ظاهرة ما بقيت الدنيا. (4) بيان: " تكشفه الريح " الجملة صفة " شيئا " وفي القاموس: السقلب جيل من الناس، وهو سقلبي، والجمع سقالبة. وقال: الصقالبة جيل تتاخم بلادهم بلاد الخزر بين بلغر وقسطنطينية. وقال: الخول - محركة -: ما أعطاك الله من النعم والعبيد والاماء وغيرهم من الحاشية للواحد والجمع والذكر والانثى. 3 - العلل: في خبر يزيد بن سلام أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله أن آدم خلق من الطين كله أو من طين واحد ؟ قال: بل من الطين كله، ولو خلق من طين واحد لما


(1) العلل: ج 1، ص 14. (2) في المصدر: عن عورته. (3) في المصدر: جعل الله. (4) العلل: ج 1، ص 30 - 31.

[61]

عرف الناس بعضهم بعضا، وكانوا على صورة واحدة. قال: فلهم في الدنيا مثل ؟ قال: التراب فيه أبيض، وفيه أخضر، وفيه أشقر، وفيه أغبر، وفيه أحمر، وفيه أزرق، وفيه عذب، وفيه ملح، وفيه خشن، وفيه لين، وفيه أصهب، فلذلك صار الناس فيهم لين، وفيهم خشن، وفيهم أبيض، وفيهم أصفر، وأحمر وأصهب وأسود على ألوان التراب (1). بيان: قال الفيروز آبادي: الاشقر من الدواب الاحمر في مغرة (2)، ومن الناس من تعلو بياضه حمرة. وقال: الصهب - محركة -: حمرة أو شقرة في الشعر كالصهبة بالضم. والاصهب بعير ليس بشديد البياض، وشعر يخالط بياضه حمرة.


(1) العلل: ج 2، ص 156. (2) المغرة كالحمرة، وهى هي الا انها ليست بناصعة.

[62]

{ أبواب } * (الطب ومعالجة الامراض وخواص الادوية) * { 50 باب } * (أنه لم سمى الطبيب طبيبا وما ورد في عمل الطب) * * (والرجوع الى الطبيب) * 1 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي بإسناده يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: كان يسمى الطبيب " المعالج " فقال موسى بن عمران: يا رب، ممن الداء ؟ قال: مني. قال: فممن الدواء ؟ قال: مني. قال: فما يصنع الناس بالمعالج ؟ قال: يطيب بذلك أنفسهم فسمي الطبيب لذلك (1). 2 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن زياد بن أبي الحلال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال موسى بن عمران: يا رب من أين الداء ؟ قال: مني. قال: فالشفاء ؟ قال: مني. قال: فما يصنع عبادك بالمعالج ؟ قال: يطيب بأنفسهم. فيومئذ سمي المعالج الطبيب (2). بيان: " يطيب بأنفسهم " في بعض النسخ بالباء الموحدة، وفي بعضها بالياء المثناة من تحت. قال الفيروز آبادي: طب تأنى للامور وتلطف. أي إنما سموا بالطبيب لرفعهم الهم عن النفوس المرضى بالرفق ولطف التدبير، وليس شفاء الابدان منهم. وأما على الثاني فليس المراد أن مبدء اشتقاق الطبيب الطيب والتطييب، فإن


(1) العلل: ج 2، ص 212. (2) روضة الكافي: 88.

[63]

أحدهما من المضاعف والآخر من المعتل. بل المراد أن تسميتهم بالطبيب ليست لتداوي الابدان عن الامراض بل لتداوي النفوس عن الهموم والاحزان فتطيب بذلك. قال الفيروز آبادي الطب - مثلثة الفاء - علاج الجسم والنفس. 3 - قرب الاسناد: عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال: قلت لابي الحسن موسى عليه السلام: أرأيت إن احتجت إلى طبيب وهو نصراني اسلم عليه وأدعو له ؟ قال: نعم، لانه لا ينفعه دعاؤك (1). العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن ابن محبوب مثله (2). السرائر: نقلا من كتاب السياري عنه عليه السلام مثله. بيان: يدل على جواز العمل بقول الطبيب الذمي والرجوع إليه والتسليم عليه والدعاء، ولعل الاخيرين محمولان على الضرورة بل الجميع، ولو كان فيجب أن لا يكون على جهة الموادة للنهي عنها. وقد روى الكليني في الموثق عن أبي عبد الله، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تبدؤوا أهل الكتاب بالتسليم، وإذا سلموا عليكم فقولوا " وعليكم " (3). وروى هذا الخبر أيضا عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد. 4 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن بكر بن صالح، عن الجعفري، قال: سمعت موسى بن جعفر عليهما السلام وهو يقول: ادفعوا معالجة الاطباء ما اندفع المداواة (4) عنكم، فإنه بمنزلة البناء قليله يجر إلى كثيره. (5)


(1) قرب الاسناد: 175. (2) العلل: ج 2، ص 282. (3) الكافي: ج 2، ص 649. (4) في المصدر: الداء. (5) العلل: ج 2، ص 151.

[64]

بيان: أي الشروع في المداواة لقليل الداء يوجب زيادة المرض والاحتياج إلى دواء أعظم. 5 - الخصال: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن سهل، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من ظهرت صحته على سقمه فيعالج [نفسه] بشئ فمات فأنا إلى الله برئ منه. (1) بيان: ظاهره حرمة التداوي بدون شدة المرض والحاجة الشديدة إليه. لكن الخبر ضعيف فيمكن الحمل على الكراهة لمعارضة إطلاق بعض الاخبار، وإن كان الاحوط العمل به. 6 - طب الائمة: [عن] محمد بن إبراهيم العلوى الموسوي، عن إبراهيم بن محمد - يعني أباه - عن أبي الحسن العسكري قال: سمعت الرضا عليه السلام يحدث عن أبيه، قال: سأل يونس بن يعقوب الرجل الصادق - يعني جعفر بن محمد عليهما السلام - قال: يا ابن رسول الله، الرجل يكتوي (2) بالنار وربما قتل وربما تخلص. قال: [قد] اكتوى رجل من أصحاب رسول الله على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائم على رأسه. (3) 7 - ومنه: عن جعفر بن عبد الواحد، عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام: هل يعالج بالكي ؟ قال: نعم، إن الله تعالى جعل في الدواء بركة وشفاء وخيرا كثيرا، وما على الرجل أن يتداوى وإن لا بأس به. بيان: " وإن لا بأس به " الظاهر أنه بالكسر للوصل، أي وإن كان غير مضطر إلى التداوي، أو مخففة فالضمير راجع إلى مصدر يتداوى، أو الواو للحال فيرجع إلى الاول. وفي بعض النسخ " ولا بأس به " وهو أظهر.


(1) الخصال: 13. (2) أي يحرق جلده بحديده ونحوها. (3) طب الائمة: 53.

[65]

8 - الطب: عن المظفر بن عبد الله اليماني، عن محمد بن يزيد الاشهلي، عن سالم بن أبي خيثمة عن الصادق عليه السلام قال: من ظهرت صحته على سقمه فشرب الدواء فقد أعان على نفسه. (1) 9 - ومنه: عن مرزوق بن محمد الطائي، عن فضالة، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام عن الرجل يداويه النصراني واليهودي ويتخذ له الادوية. فقال: لا بأس بذلك، إنما الشفاء بيد الله تعالى. (2) بيان: قال ابن ادريس (ره) في السرائر: قد ورد الامر عن رسول الله صلى الله عليه وآله ووردت الاخبار عن الائمة من ذريته عليهم السلام بالتداوي، فقالوا: (3) تداووا، فما أنزل الله داءا إلا أنزل معه دواء إلا السام، فإنه لا دواء له (4) - يعني الموت - ويجب على الطبيب أن يتقي الله سبحانه فيما يفعله بالمريض، وينصح فيه. ولا بأس بمداواة اليهودي والنصراني للمسلمين عند الحاجة إلى ذلك. وإذا أصاب المرأة علة في جسدها واضطرت إلى مداواة الرجال لها كان جائزا. وقال الشهيد - ره - في الدروس: يجوز المعالجة بالطبيب الكتابي وقدح (5) العين عند نزول الماء. وقال العلامة - قدس سره - في المنتهى: يجوز الاستيجار للختان وخفض الجواري والمداواة وقطع السلع وأخذ الاجرة عليه لا نعلم فيه خلافا لانه فعل مأذون فيه شرعا، يحتاج إليه ويضطر إلى فعله فجاز الاستيجار عليه كسائر الافعال المباحة وكذا عقد الاستيجار للكحل سواء كان الكحل من العليل أو الطبيب وقال بعض الجمهور إن شرط على الطبيب لم يجز.


(1) المصدر: 61. (2) المصدر: 63. (3) في المصدر: فقال. (4) في المصدر: لا دواء معه. (5) قدح الطبيب العين: أخرج منها ماءها المنصب إليها من داخل.

[66]

10 - الطب: عن إبراهيم بن مسلم، عن ابن أبي نجران، عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يشرب الدواء وربما قتله وربما يسلم منه وما يسلم أكثر. قال: فقال: أنزل الله الداء وأنزل الشفاء، وما خلق الله داء إلا جعل له دواء: فاشرب وسم الله تعالى. (1) 11 - العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في المرأة أو الرجل (2) يذهب بصره، فتأتيه (3) الاطباء فيقولون: نداويك شهرا أو أربعين ليلة مستلقيا كذلك يصلي، فرجعت إليه له. فقال: " من اضطر غير باغ ولا عاد ". (4) 12 - المكارم: قال النبي صلى الله عليه وآله: تداووا، فإن الله عزوجل لم ينزل داء إلا وأنزل له شفاء. (5) 13 - وروي عنه صلى الله عليه وآله قال: اثنان عليلان: صحيح محتم، وعليل مخلط. (6) 14 - وقال صلى الله عليه وآله: تجنب الدواء ما احتمل بدنك الداء، فإذا لم يحتمل الداء فالدواء (7) 15 - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن نبيا من الانبياء مرض، فقال: لا أتداوى حتى يكون الذي أمرضني هو الذي يشفيني. فأوحى الله تعالى إليه: لا أشفيك حتى تتداوى، فإن الشفاء مني. (8) 16 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن محمد بن يحيى، عن أخيه العلاء، عن إسمعيل بن الحسن المتطبب قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام:


(1) المصدر: 63. (2) في بعض النسخ: في الرجل أو المرأة. (3) في المصدر: فيأتيه. (4) تفسير العياشي: ج 1، ص 74. (5 و 6 و 7) المكارم: 418. (8) المكارم: 419، زاد فيه " والدواء منى. فجعل يتداوى فاتى الشفاء ".

[67]

إني رجل من العرب، ولي بالطب بصر، وطبي طب عربي ولست آخذ عليه صفدا. فقال: لا بأس. قلت: إنا نبط الجرح ونكوي بالنار. قال: لا بأس. قلت: ونسقي هذه السموم: الاسمحيقون، والغاريقون. قال: لا بأس. قلت: إنه ربما مات. قال: وإن مات قلت: نسقي عليه النبيذ. قال: ليس في الحرام (1) شفاء. قد اشتكى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالت له عائشة: بك ذات الجنب. فقال: أنا أكرم على الله من أن يبتليني بذات الجنب. قال: فأمر فلد بصبر. (2) بيان: قال في القاموس: الصفد - محركة -: العطاء. وقال: بط الجرح والصرة: شقه. وأقول: " الاسمحيقون " لم أجده في كتب اللغة ولا الطب، والذي وجدته في كتب الطب هو " إصطمخيقون " ذكروا أنه حب مسهل للسوداء والبلغم. وكأنه كان كذا فصحف. قوله " ليس في الحرام شفاء " يدل على عدم جواز التداوي بالحرام مطلقا، كما هو ظاهر أكثر الاخبار، وهو خلاف المشهور، وحملوا على ما إذا لم يضطر إليه، ولا اضطرار إليه. وقوله " قد اشتكى " لعله استشهاد للتداوي بالدواء المر. " أنا أكرم على الله " كأنه لاستلزام هذا المرض اختلال العقل وتشويش الدماغ غالبا وقال الفيروز آبادي: اللدود - كصبور -: ما يصب بالمسعط من الدواء في أحد شقي الفم. وقد لده لدا ولدودا ولده إياه وألده ولد فهو ملدود: 17 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن يونس بن يعقوب قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: الرجل يشرب الدواء ويقطع العرق، وربما انتفع به وربما قتله. قال: يقطع ويشرب. (3)


(1) في المصدر: حرام. (2) روضة الكافي: 193 - 194. (3) روضة الكافي: 194.

[68]

18 - ومنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن معاوية بن حكيم عن عثمان الاحوال قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: ليس من دواء إلا وهو يهيج داء، وليس شئ في البدن أنفع من إمساك اليد إلا عما يحتاج إليه. (1) بيان: " إلا وهو " أي نفسه أو معالجته. " إلا عما يحتاج إليه " من الاكل بأن يحتمي عن الاشياء المضرة ولا يأكل أزيد من الشبع، أو من المعالجة، أو منهما. 19 - النهج: قال أمير المؤمنين عليه السلام: امش بدائك ما مشى بك. (2) 20 - دعوات الراوندي: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: تداووا، فإن الذي أنزل الداء أنزل الدواء. 21 - وقال صلى الله عليه وآله: ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاءا. 22 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن علي بن إبراهيم الجعفري، عن حمدان بن إسحاق قال: كان لي ابن، وكان تصيبه الحصاة. فقيل لي: ليس له علاج إلا أن تبطه، فبططته، فمات. فقالت الشيعة: شركت في دم ابنك. قال: فكتبت إلى أبي الحسن صاحب العسكر، فوقع " صلوات الله عليه - يا أحمد، ليس عليك فيما فعلت شئ، إنما التمست الدواء، وكان أجله فيما فعلت. (3) 23 - قرب الاسناد: عن عبد الله بن الحسن العلوي عن جده علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن المريض، يكوي أو يسترقي ؟ قال: لا بأس إذا استرقى بما يعرفه. توضيح: في القاموس: " كواه يكويه كيا: أحرق جلده بحديدة ونحوها. وقال: الرقية - بالضم -: العوذة، والجمع: رقى. ورقاه رقيا ورقيا ورقية فهو رقاء: نفث في عوذته (انتهى). قوله عليه السلام " بما يعرفه " أي بما يعرف معناه من القرآن والادعية والاذكار، لا بما لا يعرفه من الاسماء السريانية والعربية


(1) المصدر: 273. (2) النهج: ج 2، ص 143. (3) الكافي: ج 6، ص 53.

[69]

والهندية وأمثالها كالمناطر المعروفة في الهند. إذ لعلها يكون كفرا وهذيانا. أو المعنى: ما يعرف حسنه بخبر أو أثر ورد فيه، والاول أظهر. والاحوط أن لا يكون معه نفث لا سيما إذا كان في عقدة، وتمام القول فيه في كتاب الدعاء. قال في النهاية: قد تكرر ذكر الرقية والرقى والرقي والاسترقآء في الحديث، والرقية: العوذة التي يرقى بها صاحب الآفة كالحمى والصرع وغير ذلك من الآفات: وقد جاء في بعض الاحاديث جوازها، وفي بعضها النهي عنها. فمن الجواز قوله " استرقوا لها فإن بها النظرة " أي اطلبوا لها من يرقيها، ومن النهي قوله " لا يسترقون ولا يكتوون " والاحاديث في القسمين كثيرة، ووجه الجمع بينهما أن الرقى يكره منها ما كان بغير اللسان العربي وبغير أسماء الله تعالى وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة، وأن يعتقد أن الرقيا نافعة لا محالة فيتكل عليها. وإياه أراد بقوله " ما توكل من استرقى " ولا يكره منها ما كان في خلاف ذلك، كالتعوذ بالقرآن وأسماء الله تعالى والرقى المروية. ولذلك قال للذي رقى بالقرآن وأخذ عليه أجرا: " من أخذه برقية باطل فقد أخذت برقية حق ". وكقوله في حديث جابر أنه صلى الله عليه وآله قال: اعرضوها علي، فعرضناها فقال: لا بأس بها، إنما هي مواثيق. كأنه خاف أن يقع فيها شئ مما كانوا يتلفظون به ويعتقدونه من الشرك في الجاهلية. وما كان بغير اللسان العربي مما لا يعرف له ترجمة ولا يمكن الوقوف عليه فلا يجوز استعماله. فأما (1) قوله " لارقية إلى من عين أو حمة " فمعناه لا رقية أولى وأنفع (2) من أحدهما، هذا كما قيل " لا فتى إلا علي " وقد أمر صلى الله عليه وآله غير واحد من أصحابه بالرقية، وسمع بجماعة يرقون فلم ينكر عليهم.


(1) في المصدر: وأما. (2) في المصدر: " وأنفع، وهذا كما قيل " وهو الصواب.

[70]

وأما الحديث الآخر في صفة أهل الجنة الذين يدخلونها بغير حساب " هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون " فهذا من صفة الاولياء المعرضين عن أسباب الدنيا، لا يلتفتون إلى شئ من علايقها، وتلك درجة الخواص لا يبلغها غيرهم، فأما العوام فمرخص لهم في التداوي والمعالجات، ومن صبر على البلاء وانتظر الفرج من الله تعالى بالدعاء كان من جملة الخواص والاولياء، ومن لم يصبر رخص له في الرقية والعلاج والدواء (1) - انتهى -. وعد الشهيد - قدس سره - من المحرمات الاقسام والعزائم بمالا يفهم معناه ويضر بالغير فعله. 24 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يتداوى المسلم حتى يغلب مرضه صحته (2). 25 - الشهاب: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: تداووا، فإن الذي أنزل الداء أنزل الدواء. وقال صلى الله عليه وآله: ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء. الضوء: لفظ الانزال هنا يفيد رفعة الفاعل، لا الانزال من فوق إلى أسفل كما قال تعالى " وأنزلنا الحديد " (3) أي كان تكوين ذلك وخلقه وإيجاده برفعة وقوة. والداء المرض، وأصله " دوء " وقد داء يداء داء إذا مرض، مثل خاف يخاف. والدواء ما يتعالح به، وربما يكسر فاؤه، وهو بمصدر " داويته " أشبه. والدوى - مقصورا - أيضا المرض. وقد دوي يدوى دوى، تقول منه " هو يدوي و


(1) النهاية: ج 2، ص 98. (29 الخصال: 161. (3) الحديد: 25. (*)

[71]

يداوي " يقول صلى الله عليه وآله: تعالجوا ولا تتكلموا (1)، فإن الله الذي أمرض قد خلق الادوية المتعالج بها بلطيف صنعه، وجعل بعض الحشائش والخشب والصموغ والاحجار أسبابا للشفاء من العلل والادواء، فهي تدل على عظيم قدرته وواسع رحمته. وهذا الحديث يدل على خطاء من ادعى التوكل في الامراض ولم يتعالج. ووصف صلى الله عليه وآله " الشبرم " (2) بأنه حار يار. فلولا أن التعالج بالادوية صحيح لما وصف الشبرم بذلك. وفائدة الحديث الحث على معالجة الامراض بالادوية. وراوي الحديث أبو هريرة. وقال: الشفاء البرء من الداء، وقد شفاه الله. فهو مصدر سمى (3) كما ترى يقول: كما أن الداء من الله تعالى فكذلك الشفاء منه، بخلاف ما يقوله الطبيعيون من أن الداء من الاغذية والشفاء من الادوية. ولئن قيل: إن الله تعالى قد أجرى العادة بأنه يستضر بعض الناس ببعض الاغذية وفي بعض الاحوال فلعمري إنه لصحيح ولكنه من فعل الله تعالى، وإن كان تناول تلك الطعام السبب في ذلك. وسئل طبيب العرب " الحارث بن كلدة " عن إدخال الطعام على الطعام، فقال: هو الذي أهلك البرية، وأهلك السباع في البرية، فجعل إدخال الطعام على الطعام الذي لم ينضج في المعدة ولم ينزل منها، داء مهلكا. وهذا على عادة أكثرية أجراها


(1) كذا، والظاهر انه مصحف والصواب " ولا تتكلوا " من الاتكال، أي لا تتركوا الداء بلا علاج. قال في النهاية: في حديث أم سلمة انها شربت الشبرم، فقال انه حار جار " بالجيم في الثاني) الشبرم حب يشبه الحمص يطبخ ويشرب ماؤه للتداوي وقيل انه نوع من الشيح. وقال في مادة " جر " جار اتباع لحار، ومنهم من يرويه " بار " وهو اتباع أيضا. (3) كذا في أكثر النسخ، وفى بعضها " ميمى " وهو كما ترى، والظاهر أنه مصحف " شفى " ذكره تنبيها على أنه ليس بمعنى الدواء.

[72]

الله تعالى، وقد تنخرم بأصحاب المعد النارية الملتهبة التي تهضم ما القي فيها، وكله متعلق بقدرة الله جلت عظمته. وروي في سبب هذا الحديث أن رجلا جرح على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: ادعوا له الطبيب، فقالوا: يا رسول الله، وهل يغني الطبيب من شئ ؟ فقال: نعم، ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء. وفائدة الحديث الحث على التداوي والتشفي بالمعالجة ومراجعة الطب وأهل العلم بذلك والممارسة، ورواي الحديث هلال بن يساف (1). 26 - التهذيب: بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام فقال: سألته عن الرجل يعالج الدواء للناس فيأخذ عليه جعلا قال: لا بأس (2). 27 - طب النبي: قال صلى الله عليه وآله: ما خلق الله داء إلا وخلق له دواء إلا السام (3). بيان: السام الموت، أي المرض الذي حتم فيه الموت. دعائم الاسلام: روينا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعن الائمة الصادقين من أهل بيته عليهم السلام آثارا في التعالج والتداوي وما يحل من ذلك وما يحرم. وفيما جاء عنهم عليهم السلام لمن تلقاه بالقبول وأخذه بالتصديق بركة وشفاء إنشاء الله تعالى، لا لمن لم يصدق في ذلك وأخذه على وجه التجربة. 28 - وقد روينا عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه حضر يوما عند محمد بن خالد أمير المدينة، فشكى محمد إليه وجعا يجده في جوفه، فقال: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام أن رجلا شكى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وجعا يجده في جوفه، فقال:


(1) بفتح المثناة التحتانية والسين المهملة، وعن القاموس أنه بالكسر، من رواة العامة، وثقة ابن معين منهم. (2) التهذيب: (39 طب النبي: 19.

[73]

خذ شربة عسل وألق فيها ثلاث حبات شونيز (1)، أو خمسا أو سبعا، واشربه تبرأ باذن الله. ففعل ذلك الرجل فبرئ، فخذ أنت ذلك. فاعترض عليه رجل من أهل المدينة كان حاضرا فقال: يا أبا عبد الله قد بلغنا هذا وفعلناه فلم ينفعنا، فغضب أبو عبد الله عليه السلام وقال: إنما ينفع الله بهذا أهل الايمان به والتصديق لرسوله. ولا ينتفع به أهل النفاق ومن أخذه على غير تصديق منه للرسول. فأطرق الرجل. 29 - ومنه: عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: تداووا، فما أنزل الله داء إلا أنزل معه دواء إلا السام - يعني الموت - فإنه لا دواء له. 30 - وعنه عليه السلام أن قوما من الانصار قالوا له: يا رسول الله. إن لنا جارا اشتكى بطنه، أفتأذن لنا أن نداويه ؟ قال: بماذا تداوونه ؟ قالوا: يهودي ههنا يعالج من هذه العلة قال: بماذا ؟ قالوا: بشق البطن فيستخرج منه شيئا، فكره ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله. فعاودوه مرتين أو ثلاثا، فقال: افعلوا ما شئتم. فدعوا اليهودي فشق - بطنه ونزع منه رجرجا كثير ثم غسل بطنه ثم خاطه وداواه فصح. واخبر النبي صلى الله عليه وآله فقال: إن الذي خلق الادواء جعل لها دواء، وإن خير الدواء الحجامة والفصاد والحبة السوداء - يعني الشونيز - بيان: " رجرجا " كذا في النسخ، ولعل المراد القيح ونحوها مجازا. قال في القاموس: الرجرجة - بكسرتين - بقية الماء في الحوض والجماعة الكثيرة في الحرب والبزاق، وكفلفل نبت - انتهى -. ولا يبعد أن يكون أصله " رجزا " يعني القذر. والفصد - بالفتح - والفصاد - بالكسر -: شق العرق. 31 - الدعائم: عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه سئل عن الرجل يداويه اليهودي والنصراني، قال: لا بأس، إنما الشفاء بيد الله.


(1) الشونيز والشينيز: الحبة السوداء.

[74]

32 - وعن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام أنه سئل عن المرأة تصيبها العلل في جسدها، أيصلح أن يعالجها الرجل ؟ قال عليه السلام: إذا اضطرت إلى ذلك فلا بأس. 33 - وعن علي عليه السلام أنه قال: من تطبب فليتق الله ولينصح وليجتهد. 34 - وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نهى عن الكي. 35 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه رخص في الكي فيما لا يتخوف فيه الهلاك ولا يكون فيه تشويه. العقايد للصدوق: قال - رضي الله عنه -: اعتقادنا في الاخبار الواردة في الطب أنها على وجوه: منها ما قيل على هواء مكة والمدينة فلا يجوز (1) استعماله في سائر الاهوية. ومنها ما أخبر به العالم على ما عرف من طبع السائل، ولم يعتبر بوصفه، إذ كان أعرف بطبعه منه. ومنها ما دلسه المخالفون في الكتب لتقبيح صورة المذهب عند الناس. ومنها ما وقع فيه سهو من ناقله. ومنها ما حفظ بعضه ونسى بعضه. وما روي في العسل أنه شفاء من كل داء فهو صحيح ومعناه أنه شفاء من كل داء بارد. وما روي في الاستنجاء بالماء البارد لصاحب البواسير فإن ذلك إذا كان بواسيره من الحرارة. وما روي في الباذنجان من الشفاء فإنه في وقت إدراك الرطب لمن يأكل الرطب دون غيره من سائر الاوقات، فأدوية العلل الصحيحة عن الائمة عليهم السلام هي الادعية وآيات القرآن وسوره على حسب ما وردت به الآثار بالاسانيد القوية والطرق الصحيحة. فقال الصادق عليه السلام: كان فيما مضى يسمى الطبيب " المعالج " فقال موسى بن عمران: يا رب، ممن الداء ؟ قال: مني. قال: فممن الدواء ؟ قال: مني قال:


(1) ولا يجوز (خ).

[75]

فما يصنع الناس (1) بالمعالج ؟ فقال: تطيب بذلك نفوسهم فسمي الطبيب طبيبا لذلك. وأصل الطبيب المداوي. وكان داود عليه السلام تنبت في محرابه كل يوم حشيشة، فتقول: خذني، فإني أصلح لكذا وكذا. فرأى في آخر عمره حشيشة نبتت في محرابه، فقال له: ما اسمك قالت: أنا الخرنوبة. فقال داود عليه السلام: خرب المحراب. ولم ينبت فيه شئ بعد ذلك. وقال النبي عليه السلام: من لم يشفه الحمد فلاشفاه الله. وقال الشيخ المفيد - قدس الله روحه - في شرحه عليها: الطب صحيح، والعلم به ثابت، وطريقه الوحي، وإنما أخذه العلماء به عن الانبياء. وذلك أنه لا طريق إلى علم حقيقة الداء إلا بالسمع، ولا سبيل إلى معرفة الدواء إلا بالتوفيق فثبت أن طريق ذلك هو السمع عن العالم بالخفيات تعالى. والاخبار عن الصادقين عليهم السلام مفسرة بقول أمير المؤمنين عليه السلام " المعدة بيت الادواء (2) والحمية رأس الدواء. وعود كل بدن ما اعتاد ". وقد ينجع في بعض أهل البلاد من الدواء من مرض يعرض لهم ما يهلك من استعمله لذلك المرض من غير أهل تلك البلاد، ويصلح لقوم ذوي عادة ما لا يصلح لمن خالفهم في العادة. وكان الصادقون عليهم السلام يأمرون بعض أصحاب الامراض باستعمال ما يضر بمن كان به المرض فلا يضره. وذلك لعلمهم عليهم السلام بانقطاع سبب المرض. فإذا استعمل الانسان ما يستعمله كان مستعملا له مع الصحة من حيث لا يشعر بذلك، وكان علمهم بذلك من قبل الله تعالى على سبيل المعجز لهم والبرهان لتخصيصهم به وخرق العادة بمعناه. فظن قوم أن ذلك الاستعمال إذا حصل مع مادة المرض نفع، فغلطوا فيه واستضروا به وهذا قسم لم يورده أبو جعفر، وهو معتمد في هذا الباب. والوجوه التي ذكرناها من


(1) عبيدك (خ). (2) الداء (خ).

[76]

بعد هي على ما ذكره، والاحاديث محتملة لما وصفه حسب ما ذكرناه (انتهى). وأقول: يحتمل بعضها وجها آخر، وهو أن يكون ذكر بعض الادوية التي لا مناسبة لها بالمرض على سبيل الافتنان والامتحان، ليمتاز المؤمن المخلص القوي الايمان من المنتحل أو ضعيف الايقان، فإذا استعمله الاول انتفع به لا لخاصيته وطبعه بل لتوسله بمن صدر عنه، ويقينه وخلوص متابعته، كالانتفاع بتربة الحسين عليه السلام (1) وبالعوذات والادعية. ويؤيد ذلك أنا ألفينا جماعة من الشيعة المخلصين كان مدار علمهم ومعالجتهم على الاخبار المروية عنهم عليهم السلام، ولم يكونوا يرجعون إلى طبيب، وكانوا أصح أبدانا وأطول أعمارا من الذين يرجعون إلى الاطباء والمعالجين. ونظير ذلك أن الذين لا يبالون بالساعات النجومية ولا يرجعون إلى أصحابها ولا يعتمدون عليها بل يتوكلون على ربهم ويستعيذون من الساعات المنحوسة ومن شر البلايا والاعادي بالآيات والادعية أحسن أحوالا وأثرى أموالا وأبلغ آمالا من الذين يرجعون في دقيق الامور وجليلها إلى اختيار الساعات، وبذلك يستعيذون من الشرور والآفات، كما مر في باب النجوم، والتكلان على الحي القيوم. فائدة روى المخالفون عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا ولا تتداووا بحرام. وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن لكل داء دواء: فإذا اصيب دواء الداء برأ بإذن الله تعالى. وعن اسامة بن شريك قال: قالت الاعراب: يا رسول الله، ألا نتداوى ؟ قال: نعم يا عباد الله تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء ودواء إلا داء واحدا، قالوا: يا رسول الله، وما هو ؟ قال: الهرم. وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله


(1) صلوات الله عليه (خ).

[77]

ما أنزل الله من داء إلا أنزل له دواء. وفي حديث ابن مسعود بعد ذلك: علمه من علمه وجهله من جهله. أقول: قال بعضهم: المراد بالانزال إنزال علم ذلك على لسان الملك للنبي مثلا، أو عبر بالانزال عن التقدير. وفي بعض الاخبار التقييد بالحلال، فلا يجوز التداوي بالحرام. وفي حديث جابر الاشارة إلى أن الشفاء متوقف على الاصابة بإذن الله تعالى، وذلك أن الدواء قد تحصل له مجاوزة الحد في الكيفية أم الكمية فلا ينجع، بل ربما أحدث داء آخر. وفيها كلها إثبات الاسباب، وأن ذلك لا ينافي التوكل على الله لمن اعتقد أنها بإذن الله وبتقديره، وأنها لا تنجع بدوائها بل بما قدره الله تعالى فيها، وأن الدواء قد ينقلب داء إذا قدر الله تعالى. وإليه الاشارة في حديث جابر " بإذن الله " فمدار ذلك كله على تقدير الله وإرادته. والتداوي لا ينافي التوكل كما لا ينافيه دفع الجوع والعطش بالاكل والشرب وكذلك تجنب المهلكات، والدعاء لطلب العافية ورفع المضار وغير ذلك. ويدخل في عمومه أيضا الداء القاتل الذي اعترف حذاق الاطباء بأن لا دواء له وبالعجز عن مداواته. ولعل الاشارة في حديث ابن مسعود بقوله " وجهله من جهله " إلى ذلك، فتكون باقية على عمومها. ويحتمل أن يكون في الخبر حذف، تقديره: لم ينزل داء يقبل الدواء إلا أنزل له شفاء. والاول أولى. ومما يدخل في قوله " جهله من جهله " ما يقع لبعض المرضى أنه يداوي من داء بدواء فيبرأ، ثم يعتريه ذلك الداء بعينه، فيتداوى بذلك الدواء بعينه فلا ينجع. والسبب في ذلك الجهل بصفة من صفات الدواء فرب مرضين تشابها ويكون أحدهما مركبا لا ينجع فيه ما ينجع في الذي ليس مركبا فيقع الخطاء من هناك، وقد يكون متحدا لكن يريد الله أن لا ينجع، فلا ينجع وهناك تخضع رقاب الاطباء. وقد روى أنه قيل: يا رسول الله، أرأيت رقى نسترقيها ودواء نتداوى به، هل يرد من قضاء الله شيئا ؟ قال: هي من أقدار الله تعالى. والحاصل أن حصول

[78]

الشفاء بالدواء إنما هو كدفع الجوع بالاكل، والعطش بالشرب، فهو ينجع في ذلك في الغالب، وقد يتخلف لمانع، والله أعلم. واستثناء الموت في بعض الاحاديث واضح، ولعل التقدير: إلا داء الموت، أي المرض الذي قدر على صاحبه الموت. واستثناء الهرم في الرواية الاخرى إما لانه جعله شبيها بالموت، والجامع بينهما نقص الصحة، أو لقربه من الموت وإفضائه إليه. ويحتمل أن يكون الاستثناء منقطعا، والتقدير: لكن الهرم لا دواء له. تتمة قال بعض المحققين: الطبيب الحاذق في كل شئ، وخص المعالج به عرفا. والطب نوعان: نوع طب جسد، وهو المراد هنا، وطب قلب ومعالجته خاصة بما جاء به رسول الله عن ربه تعالى. وأما طب الجسد فمنه ما جاء في المنقول عنه صلى الله عليه وآله ومنها ما جاء عن غيره، وغالبه راجع إلى التجربة. ثم هو نوعان: نوع لا يحتاج إلى فكر ونظر، بل فطر الله عليه الحيوانات مثل ما يدفع الجوع والعطش، ونوع يحتاج إلى الفكر والنظر كدفع ما يحدث في البدن مما يخرجه عن الاعتدال، وهو إما إلى حرارة أو برودة، وكل منهما إما إلى رطوبة أو يبوسة، أو إلى ما يتركب منهما. والدفع قد يقع في خارج البدن وقد يقع من داخله، وهو أعسرهما والطريق إلى معرفته بتحقيق السبب والعلامة. والطبيب الحاذق هو الذي يسعى في تفريق ما يضر بالبدن جمعه أو عكسه، وفي تنقيص ما يضر بالبدن زيادته أو عكسه. ومدار ذلك على ثلاثة أشياء: حفظ الصحة، والاحتماء عن المؤذي، واستفراغ المادة الفاسدة. وقد اشير إلى الثلاثة في القرآن: فالاول من قوله تعالى في القرآن " فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام اخر " (1) وذلك أن السفر مظنة


(1) البقرة: 184.

[79]

النصب، وهو من مغيرات الصحة، فإذا وقع فيه الصيام ازداد فابيح الفطر إبقاء على الجسد، وكذا القول في المرض. والثاني وهو الحمية من قوله تعالى " ولا تقتلوا أنفسكم " وإنه استنبط منه جواز التيمم عند خوف استعمال الماء البارد. والثالث عن قوله " أو به أذى من رأسه ففدية " (2) وإنه اشير بذلك إلى جواز حلق الرأس الذي منع منه المحرم، لاستفراغ الاذى الحاصل من البخار المحتقن في الرأس. { 52 باب التداوى بالحرام } الايات: البقرة: فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم. (3) المائدة: فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم فان الله غفور رحيم. (4) الانعام: فمن اضطر غير باغ ولا عاد فان ربك غفور رحيم. (5) وقال تعالى: وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه. (6) النحل: فمن اضطر غير باغ ولا عاد فان الله غفور رحيم. (7) تفسير: تدل هذه الآيات على جواز الاكل والشرب من المحرم عند الضرورة إذا لم يكن باغيا أو عاديا. وفسر الباغي بوجوه: منها الخارج على إمام زمانه. ومنها الآخذ عن مضطر مثله، بأن يكون لمضطر آخر شئ يسد به رمقه فيأخذه


(1) النساء: 29. (2) البقرة: 196. (3) البقرة: 173. (4) المائدة: 3. (5) الانعام: 145. (6) الانعام: 199. (7) النحل: 115.

[80]

منه، وذلك غير جائز، بل يترك نفسه حتى يموت ولا يميت الغير. ومنها الطالب للذة، كما ذهب إليه جمع من الاصحاب. وأما العادي فقيل: هو الذي يقطع الطريق، وقيل: [هو] الذي يتجاوز مقدار الضرورة، وقيل: الذي يتجاوز مقدار الشبع. وفي بعض الروايات عن الصادق عليه السلام أنه قال: الباغي الذي يخرج على الامام، والعادي الذي يقطع الطريق لا تحل لهما الميتة. وستأتي الاخبار في ذلك وغيره. وقوله سبحانه " غير متجانف لاثم " أي غير مائل إلى إثم، بأن يأكل زيادة على الحاجة، أو للتلذذ، أو غير متعمد لذلك ولا مستحل، أو غير عاص بأن يكون باغيا على الامام أو عاديا متجاوزا عن قدر الضرورة، أو عما شرع الله بأن يقصد اللذة لا سد الرمق. وسيأتي تمام القول في ذلك في محله إنشاء الله. واختلف فيما إذا كانت الضرورة من جهة التداوي هل هي داخلة في عموم تلك الآيات ؟ وهل يجوز التداوي بالحرام عند انحصار الدواء فيه ؟ فذهب بعض الاصحاب إلى عدم جواز التداوي بالحرام مطلقا، وبعضهم إلى عدم جواز التداوي بالخمر وسائر المسكرات وجواز التداوي بسائر المحرمات، وبعضهم إلى جواز التداوي بكل محرم عند انحصار الدواء فيه. قال المحقق - قدس الله روحه - في الشرائع: ولو اضطر إلى خمر وبول قدم البول، ولو لم يوجد إلا الخمر قال الشيخ في المبسوط: لا يجوز دفع الضرورة بها، وفي النهاية: يجوز، وهو الاشبه. ولا يجوز التداوي بها ولا بشئ من الانبذة ولا بشئ من الادوية معها شئ من المسكر أكلا وشربا، ويجوز عند الضرورة أن يتداوى بها للعين. وقال الشهيد الثاني - رفع الله درجته - هذا هو المشهور بين الاصحاب، بل ادعى عليه في الخلاف الاجماع، وأطلق ابن البراج جواز التداوي به إذا لم يكن له عنه مندوحة وجعل الاحوط تركه. وكذا أطلق في الدروس جوازه للعلاج كالترياق والاقوى الجواز مع خوف التلف بدونه. وتحريمه بدون ذلك. وهو اختيار العلامة

[81]

في المختلف، وتحمل روايات المنع على تناول الدواء لطلب العافية، جمعا بين الادلة - انتهى -. وقال الشهيد - روح الله روحه - في الدروس: ويباح تناول المائعات النجسة لضرورة العطش وإن كان خمرا مع تعذر غيره. وهل تكون المسكرات سواء، أو تكون الخمرة مؤخرة عنها ؟ الظاهر نعم، للاجماع على تحريمها بخلافها. ولو وجد خمرا وبولا وماء نجسا، فهما أولى من الخمر، لعدم السكر بهما، ولا فرق بين بوله وبول غيره. وقال الجعفي: يشرب للضرورة بول نفسه لا بول غيره، وكذا يجوز التناول للعلاج كالترياق والاكتحال بالخمر للضرورة، رواه هارون بن حمزة عن الصادق عليه السلام. وتحمل الروايات الواردة بالمنع من الاكتحال به والمداواة على الاختيار. ومنع الحسن من استعمال المسكر مطلقا بخلاف استعمال القليل من السموم المحرمة عند الضرورة لان تحريم الخمر تعبد. وفي الخلاف لا يجوز التداوي بالخمر مطلقا، ولا يجوز شربها للعطش. وتبعه ابن إدريس في أحد قوليه في التداوى، وجوز الشرب للضرورة ثم جوز في القول الآخر الامرين. وقال الشيخ ابن فهد - قدس [الله] سره - في كنز العرفان: أما الخمر فيحرم التداوي بها إجماعا بسيطا ومركبا، وأما دفع التلف فقيل بالمنع أيضا، والحق عدمه بل يباح دفعا للتلف، وكذا باقي المسكرات. نعم لو وجد الخمر وباقي المسكرات أخر الخمر. وقال - ره - في المهذب. أما التداوي بالخمر أو بشئ من المسكرات أو المحرمات فلا يجوز، فيحل تناول الخمر لطلب السلامة في صورة دفع الهلاك، ولا يجوز لطلب الصحة في دفع الامراض. وهل يجوز التداوي به للعين ؟ منع منه ابن إدريس، والشيخ في أحد قوليه

[82]

وأجازه في الآخر، واختاره المحقق، والعلامة. ثم قال: فإن كان مضطرا فليكتحل به، وكذا نقول في المريض إذا تيقن التلف لولا التداوي بها جاز إذا كان لدفع التلف لا لطلب الصحة. قاله القاضي، واختاره العلامة، ومنع الشيخ وابن إدريس. قال القاضي: والاحوط تركه. أما التداوي ببول الابل فجائز إجماعا، وغيرها من الطاهرة على الاصح - انتهى -. والمسألة في غاية الاشكال، إن كان ظن انحصار الدواء في الحرام بعيدا، لا سيما في خصوص الخمر والمسكرات. 1 - العلل والمجالس للصدوق: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمد بن عذافر عن (1) أبيه، قال: قلت لابي جعفر عليه السلام: لم حرم الله الميتة والدم ولحم الخنزير والخمر ؟ فقال: إن الله لم يحرم ذلك على عباده وأحل لهم ما سوى ذلك من رغبة فيما أحل لهم، ولا زهد فيما حرم (2) عليهم ! ولكنه عزوجل خلق الخلق وعلم (3) ما تقوم به أبدانهم وما يصلحها (4) فأحله لهم، وأباحه، وعلم ما يضرهم فنهاهم عنه، ثم أحله للمضطر في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلا به فأحله له بقدر البلغة لا غير ذلك - الخبر - (5). 2 - المحاسن: عن حماد بن عيسى، عن ابن اذينة، عن محمد بن مسلم وإسماعيل الجعفي وعدة، قالوا: سمعنا أبا جعفر عليه السلام يقول: التقية في كل شئ، وكل شئ اضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له (6).


(1) في العلل: عن بعض رجاله عن أبى جعفر عليه السلام قال: قلت له: لم حرم الله الخمر والميتة. (2) في العلل: حرمه. (3) فيه: فعلم. (4) فيه: وما يصلحهم. (5) العلل: ج 2، ص 169. (6) المحاسن: 259.

[83]

3 - كتاب المسائل: بإسناده عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى، قال: سألته عن الدواء هل يصلح بالنبيذ ؟ قال: لا. 4 - العياشي: عن سيف بن عميرة، عن شيخ من أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كنا عنده فسأله شيخ فقال: إن بي (1) وجعا، وإنما (2) أشرب له النبيذ ووصفه له الشيخ. فقال: ما يمنعك من الماء الذي جعل الله منه كل شئ حى ؟ قال: لا يوافقني. قال: فما يمنعك من العسل، قال الله " فيه شفاء للناس " ؟ قال: لا أجده قال: فما يمنعك من اللبن الذي نبت منه لحمك واشتد عظمك ؟ قال: لا يوافقني. قال أبو عبد الله عليه السلام: أتريد أن آمرك بشرب الخمر ؟ ! لا والله لا آمرك (3). 5 - العلل: عن علي بن حاتم، عن محمد بن عمير، عن علي بن محمد بن زياد عن أحمد بن الفضل، عن يونس بن عبد الرحمان، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: المضطر لا يشرب الخمر، فإنها (4) لا تزيده إلا شرا، ولانه إن شربها قتلته فلا تشرب منها قطرة. قال: وروي: لا تزيده إلا عطشا (5). العياشي: عن أبي بصير مثله، إلى قوله " فلا تشربن منها قطرة " (6). 6 - المكارم: عن أمير المؤمنين عليه السلام: قال: ألبان البقر دواء (7).


(1) في المصدر: بى وجع وأنا أشرب. (2) وأنا (خ). (3) تفسير العياشي: ج 2، ص 264. (4) في المصدر: لانها. (5) العلل: ج 2، ص 164. (6) العياشي: ج 1، ص 74. (7) المكارم: 220، ورواه في الكافي (ج 6، ص 337) عن على بن ابراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبى عبد الله عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام

[84]

7 - وسئل عليه السلام عن بول البقر يشربه الرجل ؟ قال: إن كان محتاجا يتداوى به فلا بأس (1). 8 - وعن الجعفري قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: أبوال الابل خير من ألبانها، ويجعل الله الشفاء في ألبانها (2). بيان: اعلم أنه لا خلاف في نجاسة بول مالا يؤكل لحمه مما له نفس سائلة، سواء كان نجس العين أم لا فيحرم بوله للنجاسة. وقد مر خلاف في بول الطيور. وأما الحيوان المحلل ففي تحريم بوله قولان: أحدهما - وبه قال المرتضى وابن إدريس والمحقق في النافع الحل، للاصل وكونه طاهرا، وعدم دليل يدل على تحريمه فيتناول قوله تعالى " قل لا أجد فيما اوحي إلي محرما على طاعم يطعمه (3) - الآية - ". والثاني - وهو الذي اختاره المحقق في الشرائع والعلامة وجماعة - التحريم عدا بول الابل، للاستخباث فيتناوله " ويحرم عليهم الخبائث " (4) ولا يلزم من طهارته حله. ولعل الاول أقوى، لان الظاهر أن المراد بالخبث (5) في الآية ما فيه جهة قبح واقعي يظهر لنا ببيان الشارع، لا ما تستقذره الطبائع كما سنبينه إنشاء الله في محله. وإنما استثنوا بول (6) الابل لما ثبت عندهم أن النبي صلى الله عليه وآله أمر قوما اعتلوا بالمدينة


(1) المكارم: 220. (2) المكارم: 220، ورواه في الكافي (ج 6، ص 338) عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن بكر بن صالح، عن الجعفري وهذه الروايات الثلاثة مذكورة على الترتيب في المكارم، وفى بعض النسخ الكتاب بدلا عن المكارم " الكافي " لكن الرواية الوسطى لم توجد فيه، فرجحنا نسخة " المكارم ". (3) الانعام: 145. (4) الاعراف: 157. (5) الخبيث (خ). (6) أبوال (خ).

[85]

أن يشربوا أبوال الابل، فيجوز الاستشفاء بها. وبعضهم جوزوا الاستشفاء بسائر الابوال الطاهرة أيضا. والحاصل أنه على القول بالتحريم يرجع إلى الخلاف المتقدم، ويقيد بحال الضرورة، وعلى القول الآخر يجوز مطلقا، والله يعلم. 7 - رجال الكشى: قال: وجدت في بعض كتبي عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن ابن أبي يعفور، قال: كان إذا أصابته هذه الاوجاع فإذا اشتدت به شرب الحسو من النبيذ فسكن عنه، فدخل على أبي عبد الله عليه السلام فأخبره بوجعه وأنه إذا شرب الحسومن النبيذ سكن عنه. فقال له: لا تشربه، فلما أن رجع إلى الكوفة هاج به وجعه، فأقبل عليه أهله فلم يزالوا به حتى شرب فساعة شرب منه سكن عنه. فعاد إلى أبي عبد الله عليه السلام فأخبره بوجعه وشربه. فقال له: يا ابن أبي يعفور ! لا تشرب، فإنه حرام. إنما هو الشيطان موكل بك، ولو قد يئس منك ذهب. فلما أن رجع إلى الكوفة هاج به وجعه أشد (1) ما كان، فأقبل أهله عليه، فقال لهم: والله (2) ما أذوق منه قطرة أبدا. فأيسوا منه [أهله] وكان يتهم على شئ ولا يحلف، فلما سمعوا أيسوا منه. واشتد به الوجع أياما، ثم أذهب الله به عنه، فما عاد إليه حتى مات رحمة الله عليه. (3) بيان: قوله " وكان يتهم " بيان لعلة يأسهم من شربه، وحاصله أنه كان يتهم باليمين والامتناع منه بحيث كان إذا اتهم على أمر عظيم يخاف ضررا عظيما فيه لا يحلف لنفي هذه التهمة عن نفسه، فمثل هذا معلوم أنه لا يخالف اليمين، ولا يحلف إلا [على] ما عزم عليه. 8 - الخرائج: روي عن أبي عبد الله عليه السلام أن حبابة الوالبية مرت بعلي عليه السلام ومعها سمك فيها جرية. فقال: ما هذا الذي معك ؟ قالت: سمك ابتعته


((1) مما كان (خ). (2) في المصدر: لا والله. (3) رجال الكشى. 214.

[86]

للعيال. فقال: نعم، زاد العيال السمك. ثم قال: وما هذا الذي معك ؟ قالت: أخى اعتل من ظهره، فوصف له أكل جري فقال: يا حبابة، إن الله لم يجعل الشفاء فيما حرم والذي نصب الكعبة لو تشاء أن احبرك باسمها واسم أبيها ! فضربت بها الارض وقالت: أستغفر الله من حملي هذا. 9 - طب الائمة عن محمد بن عبد الله بن مهران الكوفي، عن إسماعيل بن يزيد عن عمر بن يزيد الصيقل، قال: حضرت أبا عبد الله عليه السلام فسأله رجل به البواسير الشديد، وقد وصف له دواء سكرجة من نبيذ صلب لا يريد به اللذة ولكن يريد به الدواء. فقال: لا، ولا جرعة قلت: لم ؟ قال: لانه حرام، وإن الله عزوجل لم يجعل في شئ مما حرمه دواء ولا شفاء (1) 10 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، قال: كتبت إلى أبي عبد الله عليه السلام أسأله عن الرجل ينعت (2) له الدواء من ريح البواسير، فيشربه يقدر سكرجة (3) من نبيذ صلب، ليس يريد به اللذة إنما (4) يريد به الدواء. فقال: لا، ولا جرعة. وقال: (5) إن الله عزوجل لم يجعل في شئ مما حرم شفاء ولا دواء. (6) 11 - الطب: عن أيوب بن جرير، عن أبيه جرير بن أبي الورد، (7) عن


(1) طب الائمة: 32. (2) في المصدر " يبعث " وما في المتن أصح. (3) في المصدر: اسكرجة. (4) فيه: وانما. (5) في المصدر: ثم قال. (6) الكافي: ج 6، ص 413. (7) كذا في نسخ الكتاب، وفى المصدر " عن حريز بن أبى داود " ولم يوجد في الرجال من يسمى " ايوب بن جرير " ولا من اسمه " جرير بن أبى الورد " ولا " جرير بن ابى داود " والظاهر ان الصواب: ايوب بن حر، عن أبيه، عن أبى الورد.. والله العالم.

[87]

زرعة بن محمد الحضرمي، عن سماعة، قال: قال: لي أبو عبد الله الصادق عليه السلام عن رجل كان به داء فأمر له بشرب البول، فقال: لا يشربه. قلت إنه مضطر إلى شربه. قال: فإن كان يضطر إلى شربه ولم يجد دواء لدائه فليشرب بوله أما بول غيره فلا. (1) 12 - ومنه: عن حاتم بن إسماعيل، عن النضر، عن الحسين بن عبد الله الارجانى، عن مالك بن مسمع المسمعي، عن قائد بن طلحة، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن النبيذ يجعل في دواء قال: لا ينبغي لاحد أن يستشفي بالحرام. (2) الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد مثله (3). 13 - الطب: عن إبراهيم بن محمد، عن فضالة، عن إسماعيل بن محمد، قال: قال جعفر بن محمد عليهما السلام: نهى رسول الله عن الدواء الخبيث أن يتداوى به (4). بيان: قال في النهاية: في الحديث أنه نهى عن أكل دواء خبيث. هو من جهتين: إحداهما النجاسة. وهو الحرام كالخمر، والارواث والابوال كلها نجسة خبيثة وتناولها حرام إلا ما خصته السنة من أبوال الابل عند بعضهم، وروث ما يؤكل لحمه عند آخرين. والجهة الاخرى من طريق الطعم والمذاق، ولا ينكر أن يكون كره ذلك لما فيه من المشقة على الطباع وكراهية النفوس لها - انتهى -. وقال في شرح السنة: روي عن أبي هريرة قال: نهى النبي صلى الله عليه وآله عن الدواء الخبيث. ثم ذكر الوجهين المتقدمين. 14 - ومنه: عن عبد الحميد بن عمر بن الحر، قال: دخلت على أبي عبد الله الصادق عليه السلام أيام قدم (5) [من] العراق، فقال: ادخل على إسماعيل بن جعفر، فإنه


(1) الطب: 61. (2) المصدر: 62. (3) الكافي: ج 6، ص 414. (4) الطب: 62. وفى اكثر النسخ " الدواء الخبيثة ". (5) في المصدر: قدومه.

[88]

شاك (1) وانظر مما وجعه. قال: فقمت من عند الصادق عليه السلام ودخلت عليه، فسألته عن وجعه الذي يجده، فأخبرني به. فوصفت له دواء فيه نبيذ، فقال (2) لي إسماعيل: يا ابن الحر، النبيذ حرام، وإنا أهل البيت لا نستشفي بالحرام (3). الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد جميعا عن النضر بن سويد، عن الحسين بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الحميد عن عمرو، عن ابن الحر عنه عليه السلام مثله (4). 15 - الطب: عن عبد الله بن جعفر، عن صفوان، عن ابن مسكان، عن الحلبي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن دواء يعجن بالخمر لا يجوز أن يعجن بغيره، إنما هو اضطرار ؟ فقال: لا والله، لا يحل لمسلم أن ينظر إليه، فكيف يتداوى به ؟ ! وإنما هو بمنزلة شحم الخنزير الذي يقع في كذا وكذا لا يكمل إلا به، فلا شفى الله أحدا شفاه خمر وشحم خنزير ! (5). بيان: " في كذا وكذا " أي من الادوية " لا يكمل " أي الدواء. 16 - الكافي: عن محمد بن الحسن، عن بعض أصحابنا، عن إبراهيم بن خالد عن عبد الله بن وضاح، عن أبي بصير، قال: دخلت ام خالد العبدية على أبي عبد الله عليه السلام وأنا عنده، فقالت: جعلت فداك، إنه يعتريني قراقر في بطني، وقد وصف لي أطباء العراق النبيذ بالسويق، وقد وقفت وعرفت كراهتك له، فأحببت أن أسألك عن ذلك. فقال لها: وما يمنعك عن شربه ؟ قالت: قد قلدتك ديني فألقى الله عزوجل


(1) فيه: " فانه يشكو فانظر ما وجعه ". وزاد في الكافي: " وصف لى شيئا من وجعه الذى يجد ". (2) في الكافي: فقال اسماعيل النبيذ حرام وانا اهل البيت لا نستشفي بالحرام. (3) المصدر: 62. (4) الكافي: ج 6، ص 414. (5) المصدر: 62.

[89]

حين ألقاه فاخبره أن جعفر بن محمد عليه السلام أمرني ونهاني. فقال: يابا محمد ألا تسمع إلى هذه المرأة وهذه المسائل ! لا والله، لا آذن لك في قطرة منه ولا تذوقي منه قطرة، فإنما تندمين إذا بلغت نفسك ههنا - وأومأ بيده إلى حنجرته - يقولها ثلاثا: أفهمت ؟ قالت: نعم ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: ما يبل الميل ينجس حبا من ماء - يقولها ثلاثا - (1). بيان: كأن أول الحديث محمول على التقية، أو على امتحان السائل. و المراد بالنجاسة إما المصطلحة، أو كناية عن الحرمة، فيدل على أن الاستهلاك لا ينفع في رفع الحظر. 17 - الكافي: عن العدة، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط، قال: أخبرني أبي، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فقال له رجل: إن بي - جعلت فداك أرواح (2) البواسير، وليس يوافقني إلا شرب النبيذ. قال: فقال له: مالك ولما حرم الله عزوجل ورسوله صلى الله عليه وآله ! - يقول له ذلك ثلاثا - عليك بهذا المريس الذي تمرسه بالليل (3) وتشربه بالغداة وتشربه بالعشي. فقال له: هذا ينفخ البطن. قال له: فأدلك على ما هو أنفع لك من هذا، عليك بالدعاء فإنه شفاء من كل داء قال: فقلنا له: فقليله وكثيره حرام ؟ فقال: نعم، قليله وكثيره حرام (4). بيان: قال الجوهري. مرس التمر بالماء نقعه، والمريس التمر الممروس. 18 - الكافي: عن أبي علي الاشعري عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان عن ابن مسكان، عن الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن دواء عجن بالخمر. قال: لا والله، ما احب أن أنظر إليه، فكيف أتداوى به ! إنه بمنزلة شحم الخنزير أو لحم


(1) الكافي: ج 6، ص 413. (2) في المصدر: أرياح. (3) في المصدر: تمرسه بالعشى وتشربه بالغداة وتمرسه بالغداة وتشربه بالعشى. (4) الكافي: ج 6، ص 413.

[90]

الخنزير وإن اناسا ليتداوون به (1). 19 - ومنه: عن عدة من أصحابه، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب عن الحلبي، قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن دواء عجن بخمر، فقال: ما احب أن أنظر إليه ولا أشمه، فكيف أتداوى به ؟ ! (2). 20 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن الحسن الميثمي، عن معاوية بن عمار، قال: سأل رجل أبا عبد الله عن دواء عجن بالخمر يكتحل (3) ؟ فقال: أبو عبد الله عليه السلام: ما جعل الله عزوجل في (4) حرام شفاء (5). 21 - ومنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن مروك بن عبيد، عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من اكتحل بميل من مسكر كحله الله عزوجل بميل من النار (6). ثواب الاعمال: عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن مروك مثله (7). 22 - قرب الاسناد: عن عبد الله بن الحسن، عن جده علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن الكحل يصلح أن يعجن بالنبيذ ؟ قال: لا. كتاب المسائل: بإسناده عن علي بن جعفر مثله. الكافي: عن علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن عدة من أصحابنا، عن علي بن أسباط، عن علي بن جعفر مثله (8).


(1 و 2) المصدر: ج 6، ص 414. (3) في المصدر: نكتحل. (4) فيه: في ما حرم. (5) المصدر: ج 6، ص 414. (6) الكافي: ج 6، ص 414. وفيه: من نار. (7) ثواب الاعمال: 235. (8) الكافي: ج 6، ص 414.

[91]

23 - التهذيب: بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين والحسن بن موسى الخشاب، عن يزيد بن إسحاق شعر، عن هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل اشتكى عينيه فبعث له بكحل يعجن بالخمر، فقال: هو خبيث بمنزلة الميتة، فإن كان مضطرا فليكتحل به (1). بيان: قد عرفت أن الاصحاب اختلفوا في التداوي بالمسكر للعين، فالاكثر جوزوه عند الضرورة للرواية الاخيرة، ومنع ابن إدريس منه مطلقا، لاطلاق النص والاجماع بتحريمه الشامل لموضع النزاع، وبالروايات السابقة. واجيب بأن النص والاجماع على تحريمه مختصان بتناوله بالشرب ونحوه، وبأن الروايات مع ضعف سندها مطلقة فلا تنافي المقيد من الجواز عند الضرورة. 24 - العيون: عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس، عن علي بن محمد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان، فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون من دين أهل البيت عليهم السلام: المضطر لا يشرب الخمر لانها تقتله (2). 25 - الطب: عن محمد بن عبد الله الاجلح، عن صفوان، عن عبد الرحمان بن الحجاج، قال: سأل رجل أبا الحسن عليه السلام عن الترياق، قال: ليس به بأس. قال: يا ابن رسول الله، إنه يجعل فيه لحوم الا فاعي. فقال: لا تقدره علينا (3). بيان: قوله " لا تقدره " في بعض النسخ بصيغة الخطاب، وفي بعضها بصيغة الغيبة، وفي بعضها بالذال المعجمة، وفي بعضها بالمهملة، فالنسخ أربع: فعلى الخطاب والمعجمة كان المعنى لا تخبر بذلك فيصير سببا لقذارته عندنا، فالكلام إما مبنى على أنه لا يلزم التجسس والاصل الحلية فيما نأخذه من مسلم، أو أنه عليه السلام حكم بالحلية فيما لم يكن مشتملا عليها، أو على أنه ليس بحرام لكن الطبع يستقذره


(1) التهذيب: ج 9، ص 114. (2) العيون: ج 2، ص 126. (3) الطب: 63.

[92]

وهو خلاف المشهور لكن يومئ إليه بعض الاخبار. وعلى الغيبة والاعجام ظاهره الاخير أي ليس جعلها فيه سببا لقذارته وحرمته ويمكن حمله وما مر على ما إذا لم يكن التداوي بالاكل والشرب كالطلي، وإن كان بعيدا وعلى الخطاب والاهمال ظاهره النهي عن تعليم ذلك، فإنه كان أعرف به، فالظاهر الحلية ويمكن حمله على أن ما جوزه عليه السلام غير هذا الصنف. وعلى الغيبة والاهمال يمكن فهم الحلية منه بأن يكون من القدر بمعنى الضيق، كقوله تعالى " ومن قدر عليه رزقه " أو المعنى أن الطبيب لا يذكر أجزاءه لنا ويحكم بحليته ويكفينا ذلك وبالجملة الاستدلال بمثل هذا الحديث مع جهالة مصنف الكتاب وسنده وتشويش متنه واختلاف النسخ فيه وكثرة الاحتمالات يشكل الحكم بالحل ببعض المحتملات، مع مخالفته للمشهور وسائر الاخبار. ومن الغرائب أنه كان يحكم بعض الافاضل المعاصرين بحل المعاجين المشتملة على الاجزاء المحرمة متمسكا بما ذكره بعض الحكماء من ذهاب الصور النوعية للبسائط عند التركيب وحصول المزاج وفيضان الصورة النوعية التركيبية، وكان يلزمه القول بحلية المركب من جميع المحرمات والنجاسات العشرة، بل الحكم بطهارتها أيضا، وكان هذا مما لم يقل به أحد من المسلمين. ولو كانت الاحكام الشرعية مبتنية على المسائل الحكمية يلزم على القول بالهيولى الحكم بطهارة الماء النجس بل مطلق المائعات بأخذ قطرة منه أو بصبه في إنائين ! وهل هذا إلا سفسطة لم يقل به أحد ؟ 26 - الكافي: [في الروضة] عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابنا (1)، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير جميعا عن محمد بن أبي حمزة عن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل يذكر فيه المنكرات التي تحدث في آخر الزمان - وساق الحديث إلى أن قال - ورأيت أموال ذوي القربى تقسم في


(1) في المصدر: أصحابه.

[93]

الزور، ويتقامر بها، وتشرب بها الخمور، ورأيت الخمر يتداوى بها وتوصف للمريض ويستشفى بها. (1) 53 { باب } * (علاج الحمى واليرقان وكثرة الدم وبيان علاماتها) * 1 - المحاسن: عن السياري، عن أبي جعفر، عن إسحاق بن مطهر، قال أبو عبد الله عليه السلام كل التفاح، فإنه يطفئ الحرارة، ويبرد الجوف، ويذهب بالحمى. (2) 2 - ومنه: عن أبي يوسف، عن القندي، عن المفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: ذكر له الحمى فقال: إنا أهل بيت لا نتداوى إلا بإفاضة الماء البارد يصب علينا وأكل التفاح. (3) 3 - ومنه: عن بعضهم عن أبي عبد الله عليه السلام: أطعموا محموميكم التفاح فما من شئ أنفع من التفاح. (4) 4 - ومنه: عن أبيه، عن يونس، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لو يعلم الناس ما في التفاح ما داووا مرضاهم إلا به (5). 5 - ومنه: عن محمد بن علي الهمداني، عن عبد الله بن سنان، عن درست قال: بعثني المفضل بن عمر إلى أبي عبد الله عليه السلام فدخلت عليه في يوم صائف، (6) وقدامه طبق فيه تفاح أخضر، فوالله إن صبرت أن قلت له: جعلت فداك، أتأكل


(1) روضة الكافي: ص 41. (2 - 5) المحاسن: 551. (6) أي شديد الحر (*).

[94]

هذا والناس يكرهونه ؟ (1) قال: - كأنه لم يزل يعرفني - إني وعكت (2) في ليلتي هذه فبعثت فاتيت به، وهذا يقطع (3) الحمى ويسكن الحرارة. فقدمت فأصبت أهلي محمومين، فأطعمتهم فاقلعت عنهم. (4) الكافي: عن على بن محمد بن بندار، عن أبيه، عن محمد بن علي الهمداني، عن عبد الله الدهقان، (5) عن درست بن أبي منصور، قال: بعثني المفضل بن عمر إلى أبي عبد الله عليه السلام بلطف، فدخلت عليه - إلى قوله - فاقلعت الحمى عنهم. (6) بيان: " بلطف " بضم اللام وفتح الطاء، جمع " لطفة " بالضم بمعنى الهدية كما في القاموس، أو بضم اللام وسكون الطاء أي لطلب لطف وبر، والاول كأنه أظهر. وقوله " بحوائج " في الخبر الآتي أيضا يحتمل الوجهين فتأمل. و " إن " في قوله " إن صبرت " نافية " كأنه لم يزل يعرفني " أي قال ذلك على وجه الاستئناس واللطف في مقابلة سوء أدبي. واعلم أن أكثر الاطباء يزعمون أن التفاح بأنواعه مضر للحمى يهيج لها وقد ألفيت أهل المدينة. - زادها الله شرفا - يستشفون في حمياتهم الحارة بأكل التفاح الحامض وصب الماء البارد عليهم في الصيف، ويذكرون أنهم ينتفعون بها. وأحكام البلاد في أمثال ذلك مختلفة جدا. 6 - المحاسن: عن محمد بن جمهور، عن الحسن بن المثنى، عن سليمان بن


(1) في المصدر: فقال. (2) وعلك الرجل: أصابه ألم من شدة التعب أو المرض، ووعكته الحمى: اشتدت عليه وآذته. (3) يقلع (خ). (4) المحاسن: 551. (5) في الكافي: عن عبد الله بن سنان. (6) الكافي: ج 6، ص 356.

[95]

درستويه الواسطي، قال: وجهني المفضل بن عمر بحوائج إلى أبي عبد الله عليه السلام فإذا قدامه تفاح أخضر، فقلت له: جعلت فداك، ما هذا ؟ فقال: يا سليمان، إني وعكت البارحة، فبعثت إلى هذا لآكله، أستطفئ به الحرارة، ويبرد الجوف، و يذهب بالحمى. ورواه أبو الخزرج عن سليمان. (1) 7 - الطب: عن أحمد بن المرزبان بن أحمد، عن أحمد بن خالد الاشعري، عن عبد الله بن بكير، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وهو محموم، فدخلت عليه مولاة له، فقالت: كيف تجدك - فديتك نفسي - وسألته عن حاله وعليه ثوب خلق قد طرحه على فخذيه. فقالت له: لو تدثرت حتى تعرق، فقد أبرزت جسدك للريح. فقال: اللهم أولعتهم (2) بخلاف نبيك صلى الله عليه وآله ! قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الحمى من فيح جهنم - وربما قال من فور جهنم - فأطفؤها بالماء البارد. (3) بيان: " أولعتهم " أي جعلتهم حرصاء على مخالفته، بأن تركتهم حتى اختاروا ذلك وفي بعض النسخ " والعنهم " وعلى التقديرين ضمير الجمع راجع إلى المخالفين أو الاطباء، لانها كانت أخذت ذلك عنهم. وقال في النهاية: فيه " شدة الحر من فيح جهنم " الفيح سطوح الحر وفورانه، ويقال بالواو. وفاحت القدر تفوح وتفيح إذا غلت. وقد أخرجه (4) مخرج التشبيه والتمثيل، أي كأنه نار جهنم في حرها. 8 - الطب: عن الخضيب بن المرزبان العطار، عن صفوان بن يحيى وفضالة عن علا، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الحمى من فيح جهنم فأطفؤها بالماء البارد. (5) 9 - ومنه: عن أبي غسان عبد الله بن خالد بن نجيح، عن حماد بن عيسى


(1) المحاسن: 552. (2) في المصدر: العنهم. (3) الطب: 49. (4) فأخرجه (خ). (5) الطب: 49 - 50.

[96]

عن الحسين بن المختار، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام أنه كان إذا حم بل ثوبين يطرح عليه أحدهما، فإذا جف طرح عليه الآخر. وقال محمد بن مسلم: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما وجدنا للحمى مثل الماء البارد والدعاء. (1) بيان: الاستشفاء بصب الماء البارد على البدن وترطيب هواء الموضع الذي فيه المريض برش الماء على الارض والجدار والحشايش والرياحين وغير ذلك مما ذكره الاطباء في الحميات الحارة والمحترقة. 10 - الطب: عن عون بن محمد بن القاسم، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن ابي اسامة الشحام، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ما اختار جدنا صلى الله عليه وآله للحمى إلا وزن عشرة دراهم سكر بماء بارد على الريق (2). 11 - العيون: عن محمد بن علي بن الشاه، عن أبي بكر بن عبد الله النيسابوري عن عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي، عن أبيه، عن الرضا عليه السلام وعن أحمد بن إبراهيم الخوزي، عن إبراهيم بن مروان عن جعفر بن محمد بن زياد عن أحمد بن عبد الله الهروي عن الرضا عليه السلام وعن الحسين بن محمد الاشناني المعدل، عن علي بن مهروبة القزويني عن داود بن سليمان، عن الرضا عن آبائه عن الحسين بن علي عليه السلام أنه دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على علي بن أبي طالب عليه السلام وهو محموم، فأمره بأكل الغبيراء (3). بيان: قال بعض الاطباء: الغبيراء يابس في آخر الثانية، بارد في الاولى، قبضة وعقله أقل من الزعرور، يدفع الصفراء المنصبة إلى الاحشاء، ويقطع كل سيلان وينفع من السعال الحار، ويحبس القئ، وينفع من السجج (4) الصفراوي، ويعقل


(1) المصدر: 50. (2) الطب: 50. (3) العيون ج 2، ص 43. (4) السبحج: رقة الغائط.

[97]

البطن، وينفع من كثرة البول. وقيل: إنه يضر بالمعدة والهضم، ويصلحه الفانيد - انتهى -. ولا يبعد نفعه في بعض الحميات. 12 - الخصال: عن أبيه، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن أبي الحسن عليه السلام قال: علامات الدم أربعة: الحكة، والبثرة والنعاس، والدوران (1). 13 - ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير، ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ليس من داء إلا وهو من داخل الجوف إلا الجراحة والحمى، فإنهما يردان ورودا. اكسروا حر الحمى بالبنفسج والماء البارد فإن حرها من فيح جهنم (2). وقال عليه السلام: صبوا على المحموم الماء البارد في الصيف، فإنه يسكن حرها (3). وقال عليه السلام: ذكرنا أهل البيت شفاء من الوعك والاسقام ووسواس الريب. (4) وقال عليه السلام: اشربوا ماء السماء، فانه يطهر البدن ويدفع الاسقام. قال الله تبارك وتعالى " وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام " (5). بيان: " فإنهما يردان ورودا " أي بلا مادة في الجسد كورود الجراحة من الخارج والحمى بسبب هواء بارد أو حار. " بالبنفسج " أي بشرب الشراب المعمول منه، فإن الاطباء ذكروا لاكثر الحميات سيما المحترقة شراب البنفسج، أو


(1) الخصال: 117. (2) الخصال: 161. (3) الخصال: 163. (4) الخصال 165. (5) الخصال: 171، والاية هي الحادية عشر من سورة الانفال.

[98]

استشمامه أيضا فإنهم ذكروا للمحترقة: يقرب إليه من الازهار النيلوفر والبنفسج. قوله عليه السلام " فإنه يطهر البدن " يدل على أن التطهير في الآية أعم من تطهير الظاهر والباطن. 14 - مجالس ابن الشيخ: عن والده، عن هلال بن محمد الحفار، عن إسماعيل بن علي الدعبلي، عن أبيه علي بن علي أخي دعبل الخزاعي عن الرضا عليه السلام عن آبائه عليهم السلام عن علي بن الحسين عليهما السلام أنه قال: بللوا جوف المحموم بالسويق والعسل ثلاث مرات، ويحول من إناء إلى إناء ويسقى المحموم، فإنه يذهب بالحمى الحارة وإنما عمل بالوحي. بيان: لعله محمول على الحميات البلغمية الغالبة في البلاد الحارة. 15 - المحاسن: عن عدة من أصحابه، عن ابن أسباط، عن يحيى بن بشير النبال، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لابي: يا بشير، بأي شئ تداوون مرضاكم ؟ قال: بهذه الادوية المرار. قال: لا، إذا مرض أحدكم فخذ السكر الابيض، فدقه ثم صب عليه الماء البارد واسقه إياه، فان الذي جعل الشفاء في المرار قادر أن يجعله في الحلاوة (1). بيان: كأن المراد بالسكر الابيض ما يسمى بالفارسية بالقند، ويحتمل النبات الابيض، وكأنه في الحميات البلغمية. 16 - المحاسن: عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن حماد بن عثمان عن محمد بن سوقة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الكباب يذهب بالحمى (2). 17 - ومنه: (3) عن يونس بن يعقوب، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مرضت سنتين أو أكثر، فألهمني الله الارز، فأمرت به فعسل وجفف ثم اشم


(1) المحاسن: 501. (2) المحاسن: 468. (3) في المصدر: عن ابن فضال عن يونس.

[99]

النار وطحن، فجعلت بعضه سفوفا وبعضه حسوا (1). بيان: الاشمام كناية عن تشويته بالنار قليلا، وفي القاموس: حسا المرق شربه شيئا بعد شئ كتحساه واحتساه، واسم ما يتحسى " الحسية " " والحسا " ويمد. والحسوة - بالضم -: الشئ القليل منه. 18 - المحاسن: عن أحمد بن النضر، عن عمرو بن شمر، عن جابر، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: البصل يذهب بالحمى (2). 19 - الطب: عن عون، عن أبي عيسى، عن الحسين، عن أبي اسامة، قال: سمعت الصادق عليه السلام يقول: إن الحمى تضاعف على أولاد الانبياء (3). بيان: أي الحمى العارضة لهم أشد من حمى غيرهم. 20 - الطب: عن السرى بن أحمد بن السري، عن محمد بن يحيى الارمني عن محمد بن سنان، عن يونس بن ظبيان، عن محمد بن إسماعيل بن أبي زينب، قال: سمعت الباقر عليه السلام يقول: إخراج الحمى في ثلاثة أشياء: في القئ، وفي العرق، وفي إسهال البطن (4). 21 - ومنه: بهذا الاسناد عن محمد بن سنان، عن الرضا عليه السلام قال: سمعت موسى بن جعفر عليهما السلام وقد اشتكى فجاءه المترفعون بالادوية - يعني الاطباء - فجعلوا يصفون له العجائب، فقال: أين يذهب بكم ؟ ! اقتصروا على سيد هذه الادوية: الهليلج والرازيانج والسكر، في استقبال الصيف ثلاث أشهر في كل شهر ثلاث مرات وفي استقبال الشتاء ثلاثة أشهر في كل شهر ثلاثة أيام ثلاث مرات، ويجعل موضع الرازيانج مصطكي، فلا يمرض إلا مرض الموت (5). بيان: " ويجعل موضع الرازيانج " أي في الشتاء.


(1) المحاسن: 502. (2) المحاسن: 522 (مقطعا). (3 و 4) الطب: 50. (5) الطب: 50.

[100]

22 - الطب: عن عبد الله بن بسطام، عن كامل، عن محمد بن إبراهيم الجعفي عن أبيه، قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال: مالي أراك شاحب (1) الوجه ؟ قلت: أنا في حمى الربع. فقال: من أين أنت عن المبارك الطيب ! اسحق السكر ثم خذه بالماء واشربه على الريق عند الحاجة إلى الماء. قال: ففعلت، فما عادت إلي بعد (2). 23 - ومنه: عن الحسن بن شاذان، عن أبي جعفر، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سئل عن الحمى الغب الغالبة، قال: (3) يؤخذ العسل والشونيز، ويلعق منه ثلاث لعقات، فإنها تنقلع. وهما المباركان، قال الله تعالى في العسل: " يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس " وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام. قيل: يا رسول الله، وما السام ؟ قال: الموت. قال: وهذان لا يميلان إلى الحرارة والبرودة، ولا إلى الطبائع، إنما هما شفاء حيث وقعا (4). بيان: لا يميلان أي ليس تأثيرها بالطبع بل بالخاصية. 24 - الطب: عن الحسن بن شاذان، عن أبي جعفر، عن أبي الحسن الثالث عليه السلام قال: خير الاشياء لحمى الربع أن يؤكل في يومها الفالوذج المعمول بالعسل، ويكثر زعفرانه، ولا يؤكل في يومها غيره (5). 25 - ومنه: عن عبد الله بن عبيد، عن محمد بن عيسى، عن ميسر، عن ابن سنان قال: قال الصادق عليه السلام: إن للدم وهيجانه ثلاث علامات: البثرة في الجسد، والحكة


(1) أي متغير اللون. (2) الطب: 51. وستأتى هذه الرواية بلفظ آخر عن الكافي عن كامل بن محمد عن محمد بن ابراهيم الجعفي تحت الرقم 33. (3) في المصدر: فقال. (4 و 5) الطب: 51.

[101]

ودبيب الدواب (1). بيان: البثور والحكة غالبهما بمدخلية كثرة الدم، وإن كانتا من غيره من الاخلاط أيضا. وكأن المراد بدبيب الدواب ما يتخيله الانسان من دبيب نملة أو دابة في جلده، وتسميه الاطباء " التنمل ". 26 - الطب: عن الحسين بن بسطام، عن محمد بن خلف، عن الوشاء، عن الحسين بن علي، عن عبد الله بن سنان، قال: قال جعفر بن محمد عليهما السلام: لو يعلم الناس ما في التفاح ما داووا مرضاهم إلا به (2). 27 - ومنه: عن إبراهيم بن خالد، عن زرعة، عن سماعة، قال: سألت أبا عبد الله الصادق عليه السلام عن مريض اشتهى التفاح وقد نهي عنه أن يأكله، فقال: أطعموا محموميكم التفاح، فما من شئ أنفع من التفاح (3). 28 - ومنه: عن حماد بن مهران البلخي قال: كنا نختلف إلى الرضا عليه السلام بخراسان فشكى إليه يوما من الايام شاب منا اليرقان، فقال: خذ " خيار باذرنج " فقشره، ثم اطبخ قشوره بالماء، ثم اشربه ثلاثة أيام على الريق، كل يوم مقدار رطل فأخبرنا الشاب بعد ذلك أنه عالج به صاحبه مرتين فبرأ بإذن الله تعالى (4). 29 - المكارم: عن طب الائمة، قال الصادق عليه السلام: إن للدم ثلاث علامات: البثر في الجسد، والحكة، ودبيب الدواب، وفي حديث آخر " النعاس " وكان إذا اعتل إنسان من أهل الدار قال: انظروا في وجهه، فإن قالوا أصفر قال: هو من المرة الصفراء، فيأمر بماء فيسقى، وإن قالوا أحمر قال دم، فيأمر بالحجامة (5). 30 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن


(1) الطب: 55. (2) الطب: 53. (3) المصدر: 63. (4) المصدر: 72. (5) المكارم: 81.

[102]

بكير، عن أبي أيوب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما من داء إلا وهو شارع (1) إلى الجسد ينظر متى يؤمر به فيأخذه. وفي رواية اخرى: إلا الحمى، فإنها ترد ورودا (2). بيان: " إلا وهو شارع " أي له طريق إليه، من قولهم " شرعت الباب إلى الطريق " أي أنفذته إليه، ولعل المعنى أن أكثر الادواء لها مادة في الجسد تشتد ذلك حتى ترد عليه بإذن الله، بخلاف الحمى فإنها قد ترد بغير مادة بل بالاسباب الخارجة كتصرف هواء حار أو بارد أو عفن أو سمي. 31 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد الجوهري، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي إبراهيم عليه السلام قال: قال لي: إني لموعوك منذ سبعة أشهر، ولقد وعك ابني اثني عشر شهرا، وهي تضاعف علينا. اشعرت أنها لا تأخذ في الجسد كله، وربما أخذت في أعلا الجسد ولم تأخذ في أسفله، وربما أخذت في أسفله ولم تأخذ في أعلا الجسد كله. قلت: جعلت فداك، إن أذنت لي حدثتك بحديث عن أبي بصير عن جدك أنه كان إذا وعك استعان بالماء البارد فيكون له ثوبان: ثوب في الماء البارد، وثوب على جسده، يراوح بينهما ثم ينادي حتى يسمع صوته على باب الدار: يا فاطمة بنت محمد. فقال: صدقت. قلت: جعلت فداك فما وجدتم للحمى عندكم دواء ؟ فقال: ما وجدنا لها عندنا دواء إلا الدعاء والماء البارد. إني اشتكيت فأرسل إلى محمد بن إبراهيم بطبيب له، فجاءني بدواء فيه قئ، فأبيت أن أشربه، لاني إدا قيئت زال كل مفصل مني. (3) توضيح: قال الجوهري: الوعك الحمى، وقيل: ألمها، وقد وعكه المرض فهو موعوك. قوله عليه السلام " اشعرت " بصغية المتكلم على بناء المجهول من الافعال أو على صيغة الخطاب المعلوم مع همزة الاستفهام، أي هل أحسست بذلك. ولعل


(1) في المصدر: سارع الى الجسد ينتظر. (2) روضة الكافي: 88. (3) روضة الكافي: 109.

[103]

المعنى أن الحرارة قد تظهر آثارها في أعالي الجسد وقد تظهر في أسافلها قوله عليه السلام " ثم ينادي " لعل النداء كان استشفاعا بها - صلوات الله عليها - للشفاء. " زال كل مفصل مني " أي لا أقدر لكثرة الضعف على القئ. والخبر يدل على أن بيان كيفية المرض ومدته ليس من الشكاية المذمومة. 32 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: الحمى يخرج في ثلاث: في العروق، والبطن، و القئ. (1) بيان: " في العرق " بالتحريك، أو بالكسر، أي إخراج الدم من العرق يريد به الفصد أو الاعم منه ومن الحجامة، والاول أظهر. " والبطن " أي إسهال البطن كما مر. 33 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن كامل بن محمد، عن محمد بن إبراهيم الجعفي، قال: حدثني أبي قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال [لي]: مالي أراك ساهم الوجه ؟ ! فقلت: إن بي حمى الربع. قال: فما (2) يمنعك من المبارك الطيب ؟ اسحق السكر ثم امخضه بالماء واشربه على الريق وعند المساء. قال: ففعلت، فما عادت إلي. (3) بيان: قال الجوهري: السهام - بالضم - الضمر والتغير. وقد سهم وجهه وسهم أيضا بالضم - انتهى -. والسكر معرب " شكر " والواحدة بهاء، ورطب طيب، والظاهر هنا الاول بقرينة السحق. " ثم امخضه " أي حركه تحريكا شديدا. 34 - الدعائم: عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: الحمى من فيح جهنم فأطفؤها بالماء، وكان إذا وعك دعا بماء فأدخل فيه يده.


(1) المصدر: ج 8، ص 273. (2) في المصدر: ما يمنعك. (3) روضة الكافي: 265.

[104]

35 - وعن علي عليه السلام أنه قال: اعتل الحسن عليه السلام فاشتد وجعه فاحتملته فاطمة عليها السلام فأتت به النبي صلى الله عليه وآله مستغيثة مستجيرة، وقالت له: يا رسول الله، ادع الله لابنك أن يشفيه، ووضعته بين يديه. فقال صلى الله عليه وآله حتى جلس عند رأسه ثم قال: يا فاطمة ! يا بنية، إن الله هو الذي وهبه لك وهو قادر على أن يشفيه. فهبط عليه جبرئيل فقال: يا محمد، إن الله عزوجل لم ينزل عليك سورة من القرآن إلا وفيها فاء وكل فاء من آفة، ما خلا الحمد فإنه ليس فيها فاء، فادع قدحا من ماء فأقرأ فيه الحمد أربعين مرة ثم صبه عليه، فإن الله يشفيه، ففعل ذلك، فكأنما انشط من عقال. 35 - الشهاب: الحمى رائد الموت، الحمى من فيح جهنم، الحمى حظ كل مؤمن من النار. الضوء: الحمى عبارة عن التهاب الحرارة على البدن وهي فعلى من حممت الماء أحمه، وأحممته أي أسخنته والحميم الماء الحار، يقال حم الرجل، وأحمه الله وهو محموم وهو شاذ، مثل: زكم الرجل، وأزكمه الله، فهو مزكوم. " والرائد " الذي يتقدم القوم يطلب لهم الماء والكلا. وفي المثل: الرائد لا يكذب أهله ". والموت عبارة عن تعطل الجسد من حلية الحياة، وهو عند المحققين ليس بذات، إنما المرجع فيه إلى النفي. يعني صلى الله عليه وآله أن الحمى عنوان الموت ورسول الذي قدمه، وما أقرب وصول المرسل بالمرسل ! وفيه إعلام أن العاقل ينبغي أن يكون متأهبا لامره، مستعدا لشأنه، مرتبا أحواله أحسن الترتيب، حتى لا يخترمه الموت عن أمور متشعثة، وأحوال غير منتظمة، وحسرات غير مجدية، فالواجب عليه أن يعتقد أن حماه النازلة به هي القالعة له من الاهل والولد، والمعطلة من القوة والجلد. وفائدة الحديث الامر بالاستشعار من الموت، والحذر منه، والتوقع لهجومه وقلة الاخلاد إلى الحياة الفانية والوثوق بها، وسوء الظن بأدنى مرض يعتري، و حسبان أنه مرض الموت. وراوي الحديث الحسن، وتمامه: " وهي سجن الله في

[105]

الارض، يحبس بها عبده إذا شاء، ويرسله. وقال الفيح تصاعد الحر، يقال: فاحت القدر تفيح إذا غلت، وأفحتها أنا يعني أن الحمى وشدة توهجها على الانسان مما يحت ذنوبه، ويخلصه من خبث المعاصي، ويكفر عنه سيئاته، فكأنه صلى الله عليه وآله جعل اشتعالها على بدنه وفاء ما يستحقه من العذاب، على طريق التشبيه والتمثيل، فإذا استوفى عقابه المستحق بقي له الثواب الدائم. وهذا الحديث قريب المعنى من الذي يليه، وهو متضمن لتسلية المؤمن وتصبيره على مزاولة ما يسوقه الله تعالى إلى بدنه تصفية له وتطهيرا من الذنوب. وروي عنه صلى الله عليه وآله " من حم ثلاث ساعات فصبر فيها باهى الله به ملائكته، فقال: ملائكتي، انظروا إلى عبدي وصبره على بلائي، اكتبوا لعبدي براءة من النار قال: فيكتب: " بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من الله العزيز الحكيم، براءة من الله لعبده فلان بن فلان، إني قد أمنتك عن عذابي، وأوجبت لك جنتي فادخلها بسلام ". وعن أبي الدرداء قال: ما يسرنى من وصب ليلة حمر النعم مرض المؤمن تكفير خطيئته. وعن الحسن البصري أن الله تعالى يكفر عن المؤمن خطاياه كلها بحمى ليلة. وفائدة الحديث الامر بالتصبر والاستسلام لله تعالى فيما يؤدب به من الامراض والاسقام، وإعلام أنها لا تخلو من التطهير والتمحيص، فضلا عما فيها من الاعواض وفي الصبر عليها من الثواب. وراوية الحديث عائشة، وتمامه: فأبردوها بالماء. وقال في الحديث الثالث: هو قريب المعنى من الذي قبله. والحظ النصيب، وجمعه القليل " أحظ " والكثير: حظوظ، وحظاظ قال:

[106]

وليس الغنى والفقر من حيلة الفتى * ولكن أحاظ أقسمت وجدود (1) " وأحاظ " جمع أحظ جمع القلة لحظ - على قلب إحدى الظائين ياء، من باب " قصيت أظفاري " و " خاب من دسيها (2) " فهو إذا جمع جمع القلة. ومعنى الحديث: أن الله تعالى يحط عنه أوزاره، ويغفر له بما ساقه من المرض إليه، فتصبر عليه، ولا يعاقبه بالنار فكأن الحمى كان حظه من نار جهنم. وروي في حديث آخر عنه صلى الله عليه وآله " ما من آدمي إلا وله حظ من النار، وحظ المؤمن الحمى " وعن مجاهد في قوله تعالى (3) " إن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا " قال: من حم من المسلمين فقد وردها، وهو حظ المؤمن منها. وفائدة الحديث التسلية وتطييب القلوب عما يكابده الانسان من الآلام والادواء بما يحط فيها من الاوزار والاعباء، وإعلام أنه مما يقتصر عليه في عقوبته، وتوفية استحقاقه على التقريب. وراوي الحديث عبد الله بن مسعود، وتمام الحديث: وحمى ليلة تكفر خطايا سنة مجرمة -. وأقول: " مجرمة: أي تامة. قال في القاموس: حول مجرم - كمعظم: تام. 36 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن جعفر بن يحيى الخزاعي، عن الحسين بن الحسن، عن عاصم بن يونس، عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال الرجل: بأي شئ تعالجون (4) محموميكم ؟ قال: أصلحك الله بهذه الادوية المرة: بسفايج، والغافث، وما أشبهه فقال: سبحان الله ! الذي


(1) الجدود: جمع الجد بمعنى الحظ. (2) الشمس: 10. (3) مريم: 71. (4) في المصدر: محمومكم إذا حم.

[107]

يقدر أن يبرئ بالمر يقدر أن يبرئ بالحلو. ثم قال: إذا حم أحدكم فليأخذ إناء نظيفا فيجعل فيه سكرة ونصفا، ثم يقرأ عليه ما حضر من القرآن، ثم يضعها تحت النجوم، ويجعل عليها حديدة فإذا كان في الغداة صب عليه (1) الماء ومرسه بيده ثم شربه. فإذا كانت الليلة الثانية زاده سكرة اخرى فصارت سكرتين ونصفا، فإذا كانت الليلة الثالثة زاده سكرة اخرى فصارت ثلاث سكرات ونصفا (2). بيان: يدل على أنه كان للسكر مقدار معين، وكأنه الذي يصبونه في الرجاج ونحوه وينعقد منه حبات صغيرة وكبيرة متشابهة، ويسمونها في العرف " النبات " ويحتمل غيره كما سيأتي في بابه إنشاء الله تعالى. وقال الجوهري: مرست التمر وغيره في الماء إذا نقعته ومرسته بيدك - انتهى -. والبسفايج كما ذكره الاطباء عود أغبر إلى السواد والحمرة اليسيرة، دقيق عريض ذو شعب كالدودة الكثيرة الارجل، وفى مذاقه حلاوة مع قبض، فتسقى المسكر. قال بعضهم: إنه ينبت على شجرة في الغياض. (3) وقيل: إنه ينبت على الاحجار، حار في الثانية، يابس إلى الثالثة، بالغ في التجفيف، يجفف الرطوبات، ويسهل منه وزن ثلاثة دراهم من السوداء بلا مغص (4) وبلغما وكيموسا مائيا. ونحو ذلك ذكر في القانون. وقال: الغافث من الحشايش الشاكة، وله ورق كورق الشهدانج، وزهر كالنيلوفر هو المستعمل أو عصارته، حار في الاولى يابس في الثانية، لطيف قطاع جلاء بلا جذب ولا حرارة ظاهرة، وفيه قبض يسير وعفوصة ومرارة شديدة كمرارة


(1) فيه: عليها. (2) روضة الكافي: 265. (3) الغياض: جمع غيضة، مجتمع الشجر في مغيض الماء، والاجمة. (4) المغص: وجع وتقطيع في الامعاء (*).

[108]

الصبر جيد من ابتداء داء الثعلب وداء الحية، يطلى بشحم عتيق على القروح العسرة الاندمال. عصارته نافعة من الجرب والحكة إذا شربت بماء الشاهترج والسكنجبين وكذلك زهره نافع لاوجاع الكبد وسددها ويقويها، ومن صلابة الطحال وأورام الكبد وأورام المعدة حشيشا وعصارة، ومن سوء القنية وأعراض الاستسقاء، نافع من الحميات المزمنة والعتيقة خصوصا عصارته، وخصوصا مع عصارة الافسنتين. أقول سيأتي كثير من الاخبار في أبواب الادوية والرياحين والفواكه والحبوب إن شاء الله تعالى. { 54 باب } * (الحجامة والحقنة والسعوط والقئ) * 1 - الخصال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الدواء أربعة الحجامة، والسعوط، والحقنة، والقئ. (1) بيان: قال الفيروز آبادي: سعطه الدواء - كمنعه ونصره - وأسعطه إياه سعطة واحدة إسعاطة واحدة، أدخله في أنفه فاستعط. والسعوط - كصبور - ذلك الدواء. 2 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن الحسين بن سعيد عن الحسين بن أسد البصري، عن الحسين بن سعيد، عمن رواه عن خلف بن حماد عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام أنه مر بقوم يحتجمون، فقال: ما كان عليكم لو أخرتموه لعشية الاحد، فكان يكون أنزل للداء. (2)


(1) الخصال: 117. (2) المصدر: 26.

[109]

المكارم: عنه عليه السلام مرسلا مثله. (1) 3 - الخصال: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد الاشعري عن علي بن السندي، عن محمد بن عمرو بن سعيد، عن يونس بن يعقوب، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: احتجم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الاثنين وأعطى الحجام برا. (2) 4 - ومنه: عن محمد بن الحسن، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد الاشعري عن الحسن بن الحسين اللؤلوئي، عن محمد بن إسماعيل وأحمد بن الحسن الميثمي أو أحدهما، عن إبراهيم بن مهزم، عمن ذكره أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحتجم يوم الاثنين بعد العصر. (3) 5 - ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن حماد بن عيسى عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الحجامة يوم الاثنين من آخر النهار تسل الداء سلا من البدن (4). بيان: لا يبعد كون أخبار الاثنين محمولة على التقية، لكثرة الاخبار الواردة في شؤمه، ويمكن تخصيصها بهذه الاخبار، وفيه نكتة وهو أن شؤمه لوقوع مصائب النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام فيه والاحتجام كأنه مشاركة معهم في الالم والمصيبة. لكن جربنا غالبا أن المحتجم والمفتصد فيه وفي الاربعاء لا ينتفع به. 6 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن زكريا المؤمن (5) عن محمد بن رباح القلاء، قال: رأيت أبا إبراهيم عليه السلام يحتجم


(1) المكارم: 82. (2 و 3) الخصال: 27. (4) الخصال: 27. (5) هو أبو عبد الله زكريا بن محمد، كان مختلط الامر في حديثه وروى عن الرضا (ع) ما يدل على وقفه، وضعفه في الوجيزة والحاوى ومحمد بن رباح - بفتح الراء المهملة والباء الموحدة - القلاء - كشداد - وهو الذى حرفته القلى أي انضاج اللحم في المقلاة لم يذكر له مدح وتوثيق (*).

[110]

يوم الجمعة، فقلت: جعلت فداك، تحتجم يوم الجمعة ؟ قال أقرء آية الكرسي. فإذا هاج بك الدم ليلا كان أو نهارا فاقرأ آية الكرسي واحتجم (1). 7 - ومنه: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن سعد، عن البرقي، عن أبي الخزرج عن سليمان بن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وآله: من احتجم يوم الثلثاء لسبع عشرة أو أربع عشرة أو لاحدى وعشرين من الشهر كانت له شفاء أدواء السنة كلها، وكانت لما سوى ذلك شفاء من وجع الرأس والاضراس والجنون والجذام والبرص (2). بيان: " وكانت لما سوى ذلك " أي الحجامة في غير الايام الثلاثة لكن في الثلثاء أو مطلقا. 8 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن بعض أصحابنا، قال: دخلت على أبي الحسن علي بن محمد العسكري عليه السلام يوم الاربعاء وهو يحتجم، فقلت له: إن أهل الحرمين يروون عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: من احتجم يوم الاربعاء فأصابه بياض فلا يلومن إلا نفسه، فقال: كذبوا، إنما يصيب ذلك من حملته أمه في طمث (3). 9 - ومنه: عن أبيه، عن سعد، عن يعقوب بن يزيد، عن مروك (4) بن عبيد عن محمد بن سنان، عن معتب بن المبارك قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام في يوم (5) خميس وهو يحتجم، فقلت له: يا ابن رسول الله، تحتجم في يوم الخميس ؟ قال: نعم من كان منكم محتجما فليحتجم في يوم الخميس، فإن كل عشية جمعة يبتدر الدم فرقا من القيامة ولا يرجع إلى وكره إلى غداة الخميس. ثم التف عليه السلام إلى غلامه زينج


(1) الخصال: 30. (2 و 3) الخصال: 28. (4) في المصدر: " مروان " وهو تصحيف. (5) فيه: في الخميس.

[111]

فقال: يا زينج، اشدد قصب (1) الملازم، واجعل مصبك رخيا، واجعل شرطك زحفا (2). بيان: يحتمل أن يكون المراد بالملازم المحاجم، لانها تلزم البدن وتوضع عليه، وبقصبها رأسها الذي يمص، وشده بشد الجلد عليه كما هو الشائع، وبالمصب طرفها الواسع الذي يوضع على الجسد، فإن الدم الخارج يصب عليه، وبكونه رخيا عدم الاعتماد عليه كثيرا فيؤلم الجسد. ويحتمل أن يكون في الاصل " مصك " بتشديد الصاد بدون الباء، أي مص بالتأني بدون شدة وإسراع. أو يكون مكان " رخيا - رحبا بالحاء المهملة والباء الموحدة - أي اجعل الظرف الذي تصب فيه الدم واسعا مكشوفا ليمكن استعلام كيفية الدم. " واجعل شرطك زحفا " أي أسرع في البضع (3) واستعمال المشرط. ولا يبعد أن يكون في الكلام تصحيف كثير. 10 - الطب: قال قال أبو عبد الله عليه السلام: من احتجم في آخر خميس من الشهر في أول النهار سل منه الداء سلا (4). 11 - معاني الاخبار: عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن عبد الله بن سنان، عن خلف بن حماد، عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لرجل من أصحابه: إذا أردت الحجامة وخرج الدم من محاجمك فقل قبل أن تفرغ ويسيل (5) الدم: " بسم الله الرحمن الرحيم أعوذ بالله الكريم في حجامتي هذه من العين في الدم، ومن كل سوء " ثم قال: وما علمت يا فلان أنك إذا قلت هذا فقد جمعت الاشياء كلها، إن الله تبارك وتعالى يقول " ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت


(1) فيه: قصب دم الملازم واجعل عصمك وخيا. (2) الخصال: 30. (3) البضع: القطع والشق، والمشرط آلته. (4) لم توجد الرواية في طب الائمة. (5) في المصدر: والدم يسيل.

[112]

من الخير وما مسني السوء " (1) يعني الفقر. وقال عزوجل " وكذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء (2) يعني أن يدخل في الزنا. وقال لموسى عليه السلام " أدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء (3) " قال: من غير مرض، (4) الطب: عن محمد بن القاسم بن سنجاب، عن خلف بن حماد، عن ابن مسكان، عن جابر الجعفي، قال: قال أبو جعفر عليه السلام لرجل من أصحابه - إلى قوله - من غير مرض. ثم قال: واجمع ذلك عند حجامتك والدم يسيل بهذه العوذة المتقدمة (5). المكارم: عن الصادق عليه السلام مرسلا مثله (6). بيان: " من العين في الدم " أي إصابة العين في خروج الدم أو العين بمعنى العيب. " وما علمت " استفهام تقرير، أي اعلم أن قولك " من كل سوء " يشمل الاستعاذة من جميع الآفات الدينية والدنيوية، من الامراض البدنية والاحوال الدينية، ثم استشهد عليه السلام بالآيات التي استعمل السوء فيها بجميع تلك المعاني. 12 - معاني الاخبار: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله رفعه إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال: احتجم النبي صلى الله عليه وآله في رأسه وبين كتفيه وفي ققاه ثلاثا، سمى واحدة " النافعة " والاخرى " المغيثة " والثالثة المنقذة " (7). 13 - ومنه: بهذا الاسناد عن أحمد بن أبي عبد الله، عن الحسن بن علي، عن أحمد بن عائذ، عن أبي سلمة - وهو أبو خديجة، واسمه سالم بن مكرم - عن أبي -


(1) الاعراف: 188. (2) يوسف: 24. (3) النمل: 12. (4) معاني الاخبار: 172 وفى المصدر " من غير برص ". (5) الطب: 55 - 56. (6) المكارم: 82. (7) المعاني: 247.

[113]

- عبد الله عليه السلام قال: الحجامة على الرأس على شبر من طرف الانف وفتر (1) من [بين] الحاجبين. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يسميها بالمنقذة. وفي حديث آخر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحتجم على رأسه، ويسميه المغيثة أو المنقذة. بيان: فضل حجامة الرأس ومنافعها وردت في روايات الخاصة والعامة، وقال بعض الاطباء: الحجامة في وسط الرأس نافعة جدا، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله فعلها. وقال بعضهم: فصد الباسليق ينفع حرارة الكبد والطحال والرئة، ومن الشوصة وذات الجنب وسائر الامراض الدموية العارضة من أسفل الركبة إلى الورك. وفصد الاكحل ينفع الامتلاء العارض في جميع البدن إذا كان دمويا ولا سيما إن كان فسد. وفصد القيفال ينفع من علل الرأس والرقبة إذا كثر الدم أو فسد. وفصد الودجين لوجع الطحال والربو (2) ووجع الجنبين. والحجامة على الكاهل ينفع من أمراض الرأس والوجه كالاذنين والعينين و الاسنان ووجه الانف والحلق، وينوب عن فصد القيفال. والحجامة تحت الذقن ينفع من وجع الاسنان والوجه والحلقوم وينقي الرأس والحجامة على ظهر القدم تنوب عن فصد الصافن - وهو عرق تحت الكعب. وتنفع من عروق الفخذين والساقين وانقطاع الطمث والحكة العارضة في الانثيين. والحجامة على أسفل الصدر نافعة عن دماميل الفخذ وجربه وبثوره، ومن النقرس والبواسير وداء الفيل وحكة الظهر ومحل ذلك كله إذا كان من دم هائج وصادف وقت الاحتياج إليه. والحجامة على المعدة ينفع الامعاء وفساد الحيض. 14 - الخصال: عن محمد بن الحسن، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن عمرو بن أسلم، قال: رأيت أبا الحسن موسى بن


(1) الفتر - كالحبر - ما بين طرف الابهام وطرف السبابة إذا فتحها. (2) الربو - كفلس: انتفاخ الجوف، وعلة تحدث في الرئة توحب صعوبة التنفس.

[114]

جعفر عليهما السلام احتجم يوم الاربعاء وهو محموم فلم تتركه الحمى، فاحتجم يوم الجمعة فتركته الحمى (1). 15 - ومنه: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد الاشعري، عن السياري، عن محمد بن أحمد الدقاق، قال: كتبت إلى أبي الحسن الثاني عليه السلام أسأله عن الحجامة يوم الاربعاء لا تدور. فكتب عليه السلام: من احتجم في يوم الاربعاء لا يدور خلافا على أهل الطيرة عوفي من كل آفة، ووقي من كل عاهة، ولم تخضر محاجمه. (2) 16 - ومنه: عن أبيه، عن محمد بن يحيى عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن حذيفة بن منصور، قال: رأيت أبا عبد الله عليه السلام احتجم يوم الاربعاء بعد العصر (3). 17 - ومنه: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد الاشعري عن إبراهيم بن إسحاق، عن القاسم بن يحيى، عن جده عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: توقوا الحجامة يوم الاربعاء والنورة، فإن يوم الاربعاء يوم نحس مستمر، وفيه خلقت جهنم (4). 18 - الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الحجامة تصحح البدن وتشد العقل (5). 19 - وقال عليه السلام: الحقنة من الاربع. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن أفضل


(1 و 2) الخصال: 28. (3) المصدر: 29. (4) الخصال: 29. (5) المصدر: 156.

[115]

ما تداويتم به الحقنة، وهي تعظم البطن، وتنقي داء الجوف، وتقوي البدن. استعطوا (1) بالبنفسج، وعليكم بالحجامة (2). وقال عليه السلام: توقوا الحجامة والنورة يوم الاربعاء، فإن يوم الاربعاء يوم نحس مستمر، وفيه خلقت جهنم. وفي الجمعة ساعة لا يحتجم فيها أحد إلا مات (3). بيان: " من الاربع " كأن الثلاث الاخر الحجامة والسعوط والقئ، أو مكان أحد الاخيرين العسل، أو الكي، أو الحمأ، أو المشي. ويشهد لكل منها بعض الاخبار. وقال في النهاية: " فيه أنه شرب الدواء واستعط ". ويقال سعطته وأسعطته فاستعط، والاسم السعوط - بالفتح - وهو ما يجعل من الدواء في الانف - انتهى -. وقال ابن حجر: السعوط هو أن يستلقي على ظهره ويجعل بين كتفيه ما يرفعهما لينحدر رأسه ويقطر في أنفه (4) ماء أو دهن فيه دواء مفرد أو مركب، ليتمكن بذلك من الوصول إلى دماغه لاستخراجه ما فيه من الداء بالعطاس. وروي عن ابن عباس أن خير ما تداويتم به السعوط. 21 - مجالس الصدوق: في مناهي النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن الحجامة يوم الاربعاء. 22 - العلل والعيون: عن محمد بن عمرو البصري، عن عبد الله بن أحمد بن جبلة، عن عبد الله بن أحمد بن عامر، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: يوم الثلثاء يوم حرب ودم (5). 23 - العيون: عن أبيه ومحمد بن الحسن، عن محمد بن يحيى، وأحمد بن


(1) في المصدر: أسعطوا. (2 و 3) الخصال: 171. (4) في الانف (خ). (5) علل الشرائع: ج 2، ص 285، العيون: ج 1، ص 248، وفيه: يوم الاثنين يوم حرب ودم.

[116]

إدريس، عن محمد بن أحمد الاشعري، عن أحمد بن محمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه عن بكر بن صالح، عن سليمان الجعفري، قال: سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: قلموا أظفاركم يوم الثلثاء، واستحموا يوم الاربعاء، وأصيبوا من الحجامة حاجتكم يوم الخميس، وتطيبوا بأطيب طيبكم يوم الجمعة (1). 24 - ومنه: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه عن إسحاق بن إبراهيم، عن مقاتل بن مقاتل، قال: رأيت أبا الحسن الرضا عليه السلام في يوم الجمعة في وقت الزوال على ظهر الطريق يحتجم وهو محرم (2). قال الصدوق - رحمه الله - في هذا الحديث فوائد: أحدها إطلاق الحجامة في يوم الجمعة عند الضرورة، ليعلم أن ما ورد من كراهة ذلك إنما هو في حالة الاختيار والثانية الاطلاق في الحجامة في وقت الزوال. والثالثة أنه يجوز للمحرم أن يحتجم إذا اضطر ولا يحلق مكان الحجامة، ولا قوة إلا بالله. 25 - العيون: بالاسانيد الثلاثة المتقدمة في الباب السابق عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن يكن في شئ شفاء ففي شرطه الحجام أو في شربة العسل (3). بيان: قال الجوهري: المشرط المبضع، والمشراط مثله. وقد شرط الحاجم يشرط ويشرط إذا بزغ، أي قطع. وفي القاموس: الشرط بزغ الحجام. 26 - معاني الاخبار: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، بإسناده رفعه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعم العيد (4) عيد الحجامة ! - يعني العادة - تجلو البصر، وتذهب بالداء (5).


(1) العيون: ج 1، ص 279. (2) العيون: ج 2، ص 16. (3) المصدر: ج 2، ص 35. (4) في المصدر: نعم العيد الحجامة. (5) المعاني: 247.

[117]

بيان: قال الجوهري: العيد ما اعتادك من هم أو غيره. 27 - المحاسن: عن ابن فضال عن أبي جميلة، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: نزل جبرئيل بالسواك والخلال والحجامة. (1) 28 - فقه الرضا: قال عليه السلام: إذا أردت الحجامة فاجلس بين يدي الحجام وأنت متربع وقل: " بسم الله الرحمن الرحيم. أعوذ بالله الكريم في حجامتي من العين في الدم، ومن كل سوء وإعلال وأمراض وأسقام وأوجاع، وأسألك العافية والمعافاة والشفاء من كل داء ". 29 - وقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: اقرء آية الكرسي واحتجم أي يوم شئت، وتصدق واخرج أي يوم شئت. 30 - الطب: عن ابن ما شاء الله أبي عبد الله عن المبارك بن حماد، عن زرعة، عن سماعة، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الحقنة هي من الدواء، وزعموا أنها تعظم البطن، وقد فعلها رجال صالحون. (2) 31 - ومنه: حفص بن محمد بن القاسم بن محمد عن إسماعيل بن أبي الحسن، عن حفص بن عمر قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: خير ما تداويتم به الحجامة والسعوط والحمام والحقنة. (3) تأييد: روى العامة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: إن أمثل ما تداويتم به الحجامة. وقال بعضهم: الخطاب بذلك لاهل الحجاز ومن كان في معناهم من أهل البلاد الحارة لميل الدم إلى سطح البدن. ويؤخذ من هذا أن الخطاب أيضا لغير الشيوخ لقلة الحرارة في أبدانهم. وعن ابن سيرين قال: إذا بلغ أربعين سنة لم يحتجم. قال الطبري: وذلك أنه يصير من حينئذ في انتقاص عمره، وانحلال من قوى جسده، فلا ينبغي أن يزيده وهنا بإخراج الدم - انتهى -. وهو محمول على


(1) المحاسن: 558. (2) الطب: 54. (3) المصدر: 54.

[118]

من لم يتعين حاجته إليه وعلى من لم يعتد به. وقال ابن سينا في ارجوزته: ومن تعودت له الفصادة * فلا يكن يقطع تلك العادة - بل يقلل ذلك بالتدريج إلى أن ينقطع [جملة] في عشر الثمانين. 32 - الطب: عن المنذر بن عبد الله، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: الدواء أربعة: الحجامة، والطلي، والقئ، والحقنة. (1) بيان: المراد بالطلي النورة، أو الاعم منه ومن طلي الادوية. 33 - الطب: عن إبراهيم بن محمد، عن عبد الرحمن، عن إسحاق بن حسان عن عيسى بن بشير الواسطي، عن ابن مسكان وزرارة قالا: قال أبو جعفر محمد بن علي عليهما السلام: طب العرب في ثلاث: شرطة الحجامة، والحقنة، وآخر الدواء الكي (2). 34 - وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: طب العرب في خمسة: شرطة الحجامة والحقنة، والسعوط، والقئ، والحمام، وآخر الدواء الكي. (3) 35 - وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام: طب العرب في سبعة: شرطة الحجامة والحقنة، والحمام، والسعوط، والقئ، وشربة العسل، وآخر الدواء الكي. وربما يزاد فيه النورة (4). 36 - ومنه: عن محمد بن يحيى البرسي، عن محمد بن يحيى الارمني، عن محمد ابن سنان، عن المفضل بن عمر، قال: سأل طلحة بن زيد أبا عبد الله عليه السلام عن الحجامة يوم السبت ويوم الاربعاء، وحدثته بالحديث الذي يرويه العامة عن رسول الله صلى الله عليه وآله فأنكروه وقالوا: الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: إذا تبيغ بأحدكم الدم فليحتجم لا يقتله. ثم قال: ما علمت أحدا من أهل بيتي يرى به بأسا (5). 37 - وروي أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام: إن أول ثلثاء تدخل في شهر " آذار "


(1) الطب: 55. (2 - 4) المصدر: 55. (5) المصدر: 56.

[119]

بالرومية، الحجامة فيه مصحة سنته بإذن الله تعالى (1). 38 - وروي أيضا عنهم عليهم السلام: أن الحجامة يوم الثلثاء لسبعة عشر من الهلال مصحة سنته (2). بيان: قال في النهاية: فيه " لا يتبيغ بأحدكم الدم فيقتله " أي غلبة الدم على الانسان، يقال: تبيغ به الدم، إذا تردد فيه. ومنه تبيغ الماء إذا تردد وتحير في مجراه. ويقال فيه " تبوغ " بالواو. وقيل: إنه من المقلوب، أي لا يبغي عليه الدم فيقتله من البغي مجاوزة الحد، والاول أوجه (3) - انتهى -. وصحح الاكثر " المصحة " بفتح الميم والصاد، وقد تكسر الصاد، مفعلة من الصحة بمعنى العافية. ويمكن أن يقرأ بكسر الميم، اسم آلة، وبالضم أيضا اسم فاعل، والاخير أبعد. 39 - الطب: عن محمد بن الحسين، عن فضالة بن أيوب، عن اسماعيل، عن أبي عبد الله جعفر الصادق عن أبي جعفر الباقر عليهما السلام أنه قال: ما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وآله وجعا قط إلا كان مفزعه إلى الحجامة. وقال أبو طيبة: حجمت رسول الله صلى الله عليه وآله وأعطاني دينارا وشربت دمه. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أشربت (4) ؟ قلت: نعم. قال: وما حملك على ذلك ؟ قلت: أتبرك به. قال: أخذت أمانا من الاوجاع والاسقام والفقر والفاقة، والله ما تمسك النار أبدا (5). بيان: " أبو طيبة " بفتح الطاء وسكون المثناة التحتانية ثم الباء الموحدة هو من الصحابة، واسمه نافع، وكان حجاما، مولى محيصة بن مسعود الانصاري. كذا ذكره بعض الرجاليين من العامة.


(1 و 2) المصدر: 56. (3) في النهاية: " الوجه " ج 1، ص 105. (4) في المصدر: أشربته. (5) الطب: 56.

[120]

40 - الطب: عن الزبير بن بكار، عن محمد بن عبد العزيز، عن محمد بن إسحاق عن عمار، عن فضيل الرسان، قال أبو عبد الله عليه السلام: من دواء الانبياء الحجامة والنورة والسعوط (1). 41 - ومنه: عن أحمد بن عبد الله بن زريق، قال: مر جعفر بن محمد عليهما السلام بقوم كانوا يحتجمون، قال: ما كان عليكم لو أخرتموه إلى عشية الاحد فكان أبرأ للداء (2). 42 - وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: احتجموا إذا هاج بكم الدم، فإن الدم ربما تبيغ بصاحبه فيقتله (3). 43 - وعن الباقر عليه السلام أنه قال: خير ما تداويتم به الحقنة والسعوط والحجامة والحمام (4). 44 - ومنه: عن أحمد بن محمد، عن أبيه محمد بن خالد، عن ابن بكير، عن زرارة، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الحجامة في الرأس شفاء من كل داء إلا السام (5). 45 - ومنه: عن الخضر بن محمد، عن الخراذيني (6)، عن أبي محمد البردعي عن صفوان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحتجم (7) ثلاثة: واحدة منها في الراس يسميها " المتقدمة " (8) وواحدة بين الكتفين يسميها " النافعة " وواحدة بين الوركين يسميها " المغيثة " (9).


(1 - 5) المصدر: 57. (6) بالخاء المضمومة والراء المهملة والالف والذال المعجمة، نسبة الى " خراذين " قرية بالرى، واسمه على بن العباس قال النجاشي: على بن العباس الخراذينى الرازي رمى بالغلو وغمز عليه، ضعيف جدا. ولم نجد ذكرا من أبى محمد بن البردعى في كتب الرجال. (7) في المصدر: بثلاث. (8) المنقذة (ظ). (9) المصدر: 57، وفيه " المعينة ".

[121]

46 - ومنه: عن عبد الله موسى الطبري، عن إسحاق بن أبي الحسن، عن ام أحمد (1)، قالت: قال سيدي عليه السلام: من نظر إلى أول محجمة من دمه أمن (2) الواهنة إلى الحجامة الاخرى. فسألت سيدي: ما الواهنة ؟ فقال: وجع العنق. بيان: قال في النهاية: في حديث عمران بن حصين: إن فلانا دخل عليه وفي عضده حلقة من صفر - وفي رواية: وفي يده خاتم من صفر - فقال: ما هذا ؟ قال: هذا من الواهنة. قال: أما إنها لا تزيدك إلا وهنا ! " الواهنة عرق يأخذ في المنكب، وفي اليد كلها فيرقى منها. وقيل: هو مرض يأخذ في العضد، وربما علق عليها جنس من الخرز يقال لها " خرز الواهنة " وهي تأخذ الرجال دون النساء، وإنما نهاه عنها لانه إنما اتخذها على أنها تعصمه من الالم، فكان عنده في معنى التمائم (3) المنهي عنها - انتهى -. وفي القاموس: الواهنة ريح تأخذ في المنكبين أو في العضد أو في الاخدعين (4) عند الكبر، والقصيراء، وفقرة في القفا والعضد. وفي بعض النسخ " الواهية " بالياء المثناة التحتانية، والاول أظهر، ويدل على أنها تطلق على وجع العنق أيضا، أو فسرت به لانه يلزمها غالبا. 47 - الطب: عن إبراهيم بن عبد الله الخزامي، عن الحسين بن سيف بن عميرة عن أخيه، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام قال: ومن احتجم فنظر إلى أول محجمة من دمه أمن من الرمد إلى الحجامة الاخرى (5).


(1) في المصدر: عن امه ام أحمد. (2) فيه: أمن من الواهنة. (3) وقال: التمائم خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها العين في زعمهم فابطلها الاسلام. (4) الاخدعان: عرقان في صحفة العنق خفيا وبطنا. (5) الطب: 58.

[122]

48 - ومنه: عن أبي زكريا يحيى بن آدم، عن صفوان بن يحيى، عن ابن بكير، عن شعيب العقرقوفي، عن أبي إسحاق الازدي، عن أبي إسحاق السبيعي عمن ذكره أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يغتسل من الحجامة والحمام قال شعيب: فذكرته لابي عبد الله الصادق عليه السلام فقال: إن النبي صلى الله عليه وآله كان إذا احتجم هاج به الدم وتبيغ فاغتسل بالماء البارد ليسكن (1) عنه حرارة الدم. وإن أمير المؤمنين عليه السلام كان إذا دخل الحمام هاجت به الحرارة صب عليها الماء البارد فتسكن عنه الحرارة (2). 49 - ومنه: عن الحارث بن محمد بن الحارث من ولد الحارث الاعور الهمداني عن سعيد بن محمد، عن أبي بصير، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحتجم في الاخدعين، فأتاه جبرئيل عن الله تبارك وتعالى ؟ حجامة الكاهل (3). بيان: في القاموس: الاخدع عرق في المحجمتين، وهو شعبة من الوريد. وفي المصباح: الاخدعان عرقان في موضع الحجامة. وفي النهاية: الاخدعان عرقان في جانب العنق. والكاهل مقدم أعلى الظهر. وفي القاموس: الكاهل - كصاحب -: الحارك، أو مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق. وهو الثلث الاعلى، وفيه ست فقر، أو ما بين الكتفين، أو موصل العنق في الصلب. 50 - الطب: عن داود بن سليمان البصري الجوهري، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبيه قال: قال أبو بصير: سألت الصادق عليه السلام عن الحجامة يوم الاربعاء فقال: من احتجم يوم الاربعاء لا يدور خلافا على أهل الطيرة عوفي من كل عاهة، ووقي من كل آفة (4). 51 - ومنه: عن إبراهيم بن سنان، عن أحمد بن محمد الدارمي، عن زرارة عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنه احتجم فقال: يا جارية هلمي ثلاث


(1) فتسكن (خ). (2) الطب: 58. (3 و 4) الطب: 58.

[123]

سكرات. ثم قال: إن السكر بعد الحجامة يورد الدم الصافي، ويقطع الحرارة (1). 52 - وعن أبي الحسن العسكري عليه السلام: كل الرمان بعد الحجامة، رمانا حلوا، فانه يسكن الدم، ويصفي الدم في الجوف (2). 53 - ومنه: عن جعفر بن منصور، عن الحسين بن علي بن يقطين، عن محمد بن فضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: من تقيأ قبل أن يتقيأ كان أفضل من سبعين دواء، ويخرج القئ على هذا السبيل كل داء وعلة (3). بيان: " قبل أن يتقيأ " أي قبل أن يسبقه القئ بغير اختياره، أو المراد به أول ما يتقيأ في تلك العلة. 54 - الطب: عن الرضا عليه السلام قال: حجامة الاثنين لنا، والثلثاء لبني امية (4). 55 - ومنه: عن الاشعث بن عبد الله، عن إبراهيم بن المختار، عن محمد بن سنان عن طلحة بن زيد، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحجامة يوم السبت، قال: يضعف (5). 56 - المكارم: روى الانصاري قال: كان الرضا عليه السلام ربما تبيغه الدم فاحتجم في جوف الليل (6). 57 - عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: يحتجم الصائم في غير شهر رمضان متى شاء فأما في شهر رمضان فلا يغرر (7) بنفسه، ولا يخرج الدم إلا أن يتبيغ به، فامأ (8)


(1 و 2) المصدر: 59. (3) المصدر: 67. (4) المصدر: 129. (5) الطب: 136. (6) المكارم: 81. (7) أي لا يعرض نفسه للهلاك، وفى المصدر " لا يغدر ". (8) في المصدر: وأما. (*)

[124]

نحن فحجامتنا في شهر رمضان بالليل، وحجامتنا يوم الاحد، وحجامة موالينا يوم الاثنين (1). 58 - وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: إياك والحجامة على الريق (2). 59 - عنه عليه السلام قال في الحمام: لا تدخله وأنت ممتلئ من الطعام، ولا تحتجم حتى تأكل شيئا، فانه أدر للعروق (3)، وأسهل لخروجه، وأقوى للبدن. 60 - وروي عن العالم عليه السلام أنه قال: الحجامة بعد الاكل، لانه إذا شبع الرجل ثم احتجم اجتمع الدم وأخرج الداء، وإذا احتجم قبل الاكل خرج الدم وبقي الداء (4). 61 - وعن زيد الشحام، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدعا بالحجام، [ف‍] قال له: اغسل محاجمك وعلقها، ودعا برمانة فأكلها، فلما فرغ من الحجامة دعا برمانة اخرى فأكلها فقال: هذا يطفئ المرار (5). 62 - وعن أبي بصير قال: قال أبو جعفر عليه السلام: أي شئ يأكلون (6) بعد الحجامة ؟ فقلت الهندباء والخل. قال (7): ليس به بأس (8). 63 - وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه احتجم فقال: يا جارية هلمي ثلاث سكرات، ثم قال: إن السكر بعد الحجامة يرد الدم الطري (9)، ويزيد في القوة (10).


(1 و 2) المكارم: 81. (3) في المصدر: للعرق. (4 و 5) المكارم: 82. (6) في المصدر: تأكلون. (7) فيه: فقال. (8) المكارم: 82. (9) فيه: الطمى. (10) المكارم: 82.

[125]

64 - عن الكاظم عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كان منكم محتجما فليحتجم يوم السبت (1). 65 - وقال الصادق عليه السلام: الحجامة يوم الاحد فيه شفاء من كل داء (2): 66 - عنه عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله: احتجموا (3) يوم الاثنين بعد العصر (4). 67 - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من احتجم يوم الثلثاء لسبع عشرة أو لتسع عشرة أو لاحدى وعشرين كان له شفاء من داء السنة (5). 68 - وقال أيضا: احتجموا لخمس عشر وسبع عشرة وإحدى وعشرين، لا يتبيغ بكم الدم فيقتلكم (6). 69 - وفي الحديث أنه نهى عن الحجامة في الاربعاء إذا كانت الشمس في العقرب (7). 70 - عن زيد بن علي، عن آبائه عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من احتجم يوم الاربعاء فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه (8). 71 - وروى الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نزل علي جبرئيل (9) بالحجامة واليمين مع الشاهد ويوم الاربعاء يوم نحس مستمر (10). 72 - عن الصادق عليه السلام قال: من احتجم في آخر خميس في الشهر آخر النهار سل الداء سلا (11). 73 - وعنه عليه السلام قال: إن الدم يجتمع في موضع الحجامة يوم الخميس فإذا


(1 و 2) المكارم: 82. (3) في المصدر: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحتجم.. (4 - 8) المكارم: 13. (9) في بعض النسخ المصدر: نزل على جبرئيل بالنهي عن الحجامة يوم الاربعاء وقال: انه يوم نحس مستمر. (10 - 11) المصدر: 83.

[126]

زالت الشمس تفرق، فخذ حظك من الحجامة قبل الزوال (1). 74 - عن المفضل بن عمر، قال: دخلت على الصادق عليه السلام وهو يحتجم يوم الجمعة، فقال: أو ليس تقرأ آية الكرسي ؟ ونهى الحجامة مع الزوال في يوم الجمعة (2). 75 - عن أبي الحسن عليه السلام قال: لا تدع الحجامة في سبع من حزيران، فإن فاتك فالاربع عشرة (3). 76 - عن الصادق عليه السلام قال: اقرأ آية الكرسي واحتجم أي وقت شئت (4). 77 - عن شعيب العقرقوفي قال: دخلت على أبي الحسن عليه السلام وهو يحتجم يوم الاربعاء في الحبس. فقلت: إن هذا يوم يقول الناس من احتجم فيه فأصابه البرص فقال: إنما يخاف ذلك على من حملته امه في حيضها (5). 78 - عن الصادق عليه السلام قال: إذا ثار بأحدكم (6) الدم فليحتجم، لا يتبيغ به فيقتله. وإذا أراد أحدكم ذلك فليكن من آخر النهار (7). 79 - من الفردوس عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الحجامة على الريق دواء، وعلى الشبع داء، وفي سبع وعشر من الشهر شفاء، ويوم الثلثاء صحة البدن ولقد أوصاني جبرئيل بالحجم حتى ظننت أنه لابد منه (8). 80 - وقال عليه السلام: الحجامة يوم الثلثاء لسبع عشرة يمضي من الشهر دواء لداء سنة (9). 81 - وقال عليه السلام: الحجامة في الرأس شفاء من سبع: من الجنون، والجذام والبرص، والنعاس، ووجع الضرس، وظلمة العين، والصداع (10). 82 - وعنه عليه السلام قال: الحجامة تزيد العقل وتزيد الحافظ حفظا (11).


(1 - 3) المكارم: 83 وفيه " فلاربع عشرة ". (4 و 5) المصدر: 84. (6) فيه: إذا ثار الدم بأحدكم. (7 - 11) المكارم: 84.

[127]

83 - وعنه عليه السلام قال: الحجامة في النقرة (1) تورث النسيان (2). 84 - وعنه عليه السلام قال: احتجم رسول الله صلى الله عليه وآله في رأسه وبين كتفيه وقفاه وسمى الواحدة " النافعة ": والاخرى " المغيثة " والثالثة " المنقذة ". وفي غير هذا الحديث: التي في الرأس المنقذة، والتي في النقرة المغيثة، والتي في الكاهل النافعة، وروي: المغيثة (3). 85 - وعن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله - وأشار بيده إلى رأسه -: عليكم بالمغيثة، فانها تنفع من الجنون والجذام والبرص والاكلة ووجع الاضراس. (4) 86 - عنه عليه السلام قال: إذا بلغ الصبي أربعة أشهر فاحتجموه في كل شهر مرة في النقرة فإنه يجفف لعابه ويهبط بالحر من رأسه وجسده. (5) 87 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الداء ثلاث، والدواء ثلاث. فالداء: المرة والبلغم، والدم. فدواء الدم الحجامة، ودواء المرة المشي، ودواء البلغم الحمام. (6) عن معاوية بن حكم، قال: إن أبا جعفر عليه السلام دعى طبيبا ففصد عرقا من بطن كفه. (7) 89 - عن محسن الوشاء قال: شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام وجع الكبد فدعى بالفاصد ففصدني من قدمي، وقال: اشربوا الكاشم لوجع الخاصرة. (8) 90 - روى عن الصادق عليه السلام أنه شكى إليه رجل الحكة، فقال: احتجم ثلاث مرات في الرجلين جميعا فيما بين العرقوب والكعب. ففعل الرجل ذلك، فذهب عنه. وشكى إليه آخر فقال: احتجم في واحد عقبيك أو من الرجلين جميعا ثلاث


(1) فيه: نقرة الرأس. (2 و 3) المكارم: 84. (4 - 8) المكارم: 85.

[128]

مرات تبرء إنشاء الله. قال: وشكى بعضهم إلى أبي الحسن عليه السلام كثرة ما يصيبه من الجرب، فقال: إن الجرب من بخار الكبد، فاذهب وافتصد من قدمك اليمنى والزم أخذ درهمين من دهن اللوز الحلو على ماء الكشك، واتق الحيتان والخل. ففعل فبرئ بإذن الله. (1) 91 - عن المفضل بن عمر، قال: شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام الجرب على جسدي والحرارة، فقال: عليكم بالافتصاد من الاكحل، ففعلت فذهب عني، و الحمد لله شكرا. (2) 92 - وروي أن رجلا شكى إلى أبي عبد الله عليه السلام الحكة، فقال له: شربت الدواء ؟ فقال: نعم، فقال: فصدت العرق ؟ فقال: نعم فلم أنتفع به، فقال: احتجم ثلاث مرات في الرجلين جميعا فيما بين العرقوب والكعب. ففعل فذهب عنه. (3) بيان: في القاموس: غرر بنفسه تغريرا وتغرة - كتحلة - عرضها للهلكة والاسم الغرر. وقال: النقرة منقطع القمحدوة من القفا. وقال: الاكلة - بالكسر - الحكة، كالاكال والاكلة كغراب وفرحة. وكفرحة داء في العضو يأتكل منه - انتهى -. والمرة - بالكسر وشد الراء -: تشمل السوداء والصفراء. وقال في النهاية: فيه " خير ما تداويتم به المشي " يقال: شربت مشيا ومشوا وهو الدواء المسهل لانه يحمل شاربه على المشي والتردد إلى الخلاء. وفي القاموس: العرقوب عصب غليظ فوق عقب الانسان - انتهى -. والمراد بالكعب هنا الذي بين الساق والقدم أو النابتين عن يمين القدم وشماله، لا الذي في ظهر القدم. قوله عليه السلام " في واحد عقبيك " لعل المعنى: احتجم على التناوب: مرة في هذا ومرة في الاخرى، والمراد بالعقب الكعب بالمعنى الثاني مجازا. وفي القاموس: الكشك ماء الشعير.


(1) المكارم: 85. (2 و 3) المصدر: 86.

[129]

93 - الكافي: عن عدة من أصحابه، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن علي بن فضالة، عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الحجامة في الرأس هي المغيثة تنفع من كل داء إلا السام، وشبر من الحاجبين إلى حيث بلغ إبهامه. ثم قال: ههنا. (1) بيان: هي المغيثة، أي يغيث المرء " وشبر من الحاجبين " أي من بين الحاجبين إلى حيث انتهت من مقدم الرأس كما مر. 94 - الكافي: عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن محمد بن جمهور، عن حمران قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: فيم يختلف الناس ؟ قلت: يزعمون أن الحجامة في يوم الثلثاء أصلح، قال: فقال: وإلى ما يذهبون في ذلك ؟ قلت: يزعمون أنه يوم الدم. قال: فقال: صدقوا فأحرى أن لا يهيجوه في يومه، أما علموا أن في يوم الثلثاء ساعة من وافقها لم يرق دمه حتى يموت أو ما شاء الله ! (3) بيان: " يوم الدم " أي يوم هيجانه، أو يوم سفكه، لما مر من أن المنجمين ينسبونه إلى المريخ فيناسبه سفك الدم. والاخبار في ذلك مختلفة، وقد مر في باب سعادة أيام الاسبوع نقلا عن ديوان أمير المؤمنين عليه السلام: ومن يرد الحجامة فالثلثاء * ففي ساعاته هرق الدماء. - وإن شرب امرء يوما دواء * فنعم اليوم يوم الاربعاء - ويمكن الجمع بينهما بحمل النهي على ساعة من ساعاته وهي الساعة المنسوبة إلى المريخ أيضا وهي الساعة الثامنة، وإن كان ظاهر الخبر عدم ارتكابه في جميع اليوم لامكان مصادفته تلك الساعة، إما لكون الساعة غير منضبطة، أو لعدم المصلحة في بيانها، فتأمل. قوله عليه السلام " لم يرق دمه " أي لم يجف ولم يسكن، وهو في الاصل مهموز


(1) روضة الكافي: 160. (2) في المصدر: فقال لى: والى.. (3) روضة الكافي: 191.

[130]

والظاهر أن المراد عدم انقطاع الدم حتى يموت بكثرة سيلانه، ويحتمل على بعد أن يكون المعنى سرعة ورود الموت عليه بسبب ذلك أي يموت في أثناء الحجامة. قوله عليه السلام " أو ما شاء الله " أي من بلاء عظيم ومرض شديد يعسر علاجه، ويمكن حمل هذا الخبر على التقية لورود مضمونه في روايات العامة كما سيأتي إنشاء الله. 95 - الكافي: عن عدة من أصحابه، عن سهل بن زياد، عن يعقوب بن يزيد عن رجل من الكوفيين، عن أبي عروة أخي شعيب - أو عن شعيب العقرقوفي - قال: دخلت على أبي الحسن الاول عليه السلام وهو يحتجم يوم الاربعاء في الحبس، فقلت له: إن هذا يوم يقول الناس من احتجم فيه أصابه البرص، فقال إنما يخاف ذلك على من حملته امه في حيضها (1). بيان: " إنما يخاف ذلك " أي البرص مطلقا لا مع الحجامة في ذلك اليوم. 96 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا تحتجموا في يوم الجمعة مع الزوال، فإن من احتجم مع الزوال في يوم الجمعة فأصابه شئ فلا يلومن إلا نفسه (2). 97 - ومنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي، عن أبي سلمة، عن معتب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الدواء أربعة: السعوط، والحجامة والنورة، والحقنة (3). 98 - ومنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحجال، عن ثعلبة، عن عمار الساباطي، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما يقول من قبلكم في الحجامة قلت: يزعمون أنها على الريق أفضل منها على الطعام قال: لا، هي على الطعام أدر للعرق وأقوى للبدن (4).


(3 1) روضة الكافي: 192. (4) المصدر: 273.

[131]

99 - ومنه عن محمد بن يحيى (1) عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اقرأ آية الكرسي واحتجم أي يوم شئت، وتصدق واخرج أي يوم شئت (2). 100 - ومنه: عن العدة، عن سهل بن زياد، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن جندب، عن سفيان بن السمط، قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: إذا بلغ الصبي أربعة أشهر فاحجمه في كل شهر في النقرة، فإنها تجفف لعابه، وتهبط الحرارة من رأسه وجسده (3). 101 - ومنه: عن علي بن محمد: عن الحسن بن الحسين، عن محمد بن الحسن المكفوف، قال: حدثني بعض أصحابنا عن بعض فصادي العسكر من النصارى أن أبا محمد عليه السلام بعث (4) إليه يوما في وقت صلوة الظهر، فقال لي: افصد هذا العرق، قال: وناولني عرقا لم أفهمه من العروق التي تفصد. فقلت: في نفسي ما رأيت أمرا أعجب من هذا، يأمرني أن أفصد في وقت الظهر وليس بوقت فصد، والثانية عرق لا أفهمه ! ثم قال لي: انتظر وكن في الدار، فلما أمس دعاني وقال: سرح الدم، فسرحت، ثم قال لي: أمسك فأمسكت، ثم قال لي: كن في الدار، فلما كان نصف الليل أرسل إلي وقال لي: سرح الدم، قال: فتعجبت أكثر من عجبي الاول وكرهت أن أسأله. قال: فسرحت، فخرج دم أبيض كأنه الملح. قال: ثم قال لي: احبس، قال: فحبست قال: ثم قال: كن في الدار، فلما أصبحت أمر قهرمانه أن يعطيني ثلاثة دنانير، فأخذتها وخرجت حتى أتيت ابن بختيشوع النصراني، فقصصت عليه القصة. قال: فقال لي: والله ما أفهم ما تقول ولا أعرفه في شئ من الطب ولا قرأته في كتاب، ولا أعلم في دهرنا أعلم بكتب النصرانية من فلان الفارسي فاخرج إليه. قال: فاكتريت


(1) في المصدر: عن محمد بن يحيى عن ابن محبوب. (2) روضة الكافي: 273. (3) الكافي: ج 6، ص 53. (4) في المصدر: الى.

[132]

زورقا إلى البصرة وأتيت الاهواز ثم صرت إلى فارس إلى صاحبي، فأخبرته الخبر. قال: فقال لي: أنظرني أياما، فأنظرته ثم أتيته متقاضيا، قال: فقال لي: إن هذا الذي تحكيه عن هذا الرجل فعله المسيح في دهره مرة (1). 102 - الخرائج: قال: حدث (2) نصراني، متطبب بالري - وقد أتى عليه مائة سنة ونيف - وقال: كنت تلميذ بختيشوع طبيب المتوكل، وكان يصطفيني فبعث إليه الحسن (3) بن علي بن محمد بن الرضا عليهم السلام أن يبعث إليه بأخص أصحابه عنده ليفصده، فاختارني وقال: قد طلب مني ابن (4) الرضا من يفصده، فصر إليه وهو أعلم في يومنا هذا ممن (5) هو تحت السماء، فاحذر أن لا تعترض فيما يأمرك به. فمضيت إليه فأمر بي (6) إلى حجرة وقال: كن (7) إلى أن أطلبك. قال: وكان الوقت الذي دخلت إليه فيه عندي جيدا محمودا للفصد، فدعاني في وقت غير محمود (8) له، وأحضر طشتا عظيما، ففصدت الاكحل، فلم يزل الدم يخرج حتى امتلا الطشت. ثم قال لي: اقطع (9)، فقطعت وغسل يده وشدها (10) وردني إلى الحجرة، وقدم من الطعام الحار و البارد شئ كثير وبقيت إلى العصر، ثم دعاني فقال: سرح، ودعا بذلك الطشت،


(1) الكافي: ج 1، ص 512، 513. (2) في المصدر: حدث فطرس رجل متطبب قداتى عليه مائة سنة ونيف فقال كنت تلميذ بختيوش طبيب المتوكل. (3) فيه: الحسن العسكري. (4) فيه: الحسن. (5) فيه: بمن تحت السماء فاحذران تتعرض عليه فيما يأمرك به. (6) فيه وفى بعض نسخ الكتاب: امرني. (7) فيه: كن ههنا الى ان اطلبك. (8) غير محمود واحضر طستا كبيرا عظيما. (9) في المصدر: اقطع الدم. (10) فيه: شده.

[133]

فسرحت وخرج الدم إلى أن امتلا الطشت، فقال: اقطع، فقطعت وشد يده وردني إلى الحجرة فبت فيها، فلما أصبحت وظهرت الشمس دعاني وأحضر ذلك الطشت وقال: (1) سرح، فسرحت فخرج من يده مثل اللبن الحليب إلى أن امتلا الطشت ثم قال: اقطع فقطعت وشد يده، وقدم (2) إلي تخت ثياب وخمسين دينارا وقال: خذ هذا واعذر وانصرف، فأخذت (3) وقلت: يأمرني السيد بخدمة ؟ قال: نعم، تحسن صحبة من يصحبك من دير العاقول. فصرت إلى بختيشوع وقلت له القصة، فقال: أجمعت الحكماء على أن أكثر ما يكون في بدن الانسان (4) سبعة أمنان من الدم، وهذا الذي حكيت لو خرج من عين ماء لكان عجبا (5)، وأعجب ما فيه اللبن ! ففكر ساعة ثم مكثنا (6) ثلاثة أيام بلياليها نقرأ الكتب على أن نجد لهذا الفصدة ذكرا في العالم فلم نجد. ثم قال: لم يبق اليوم في النصرانية أعلم بالطب من راهب بدير العاقول، فكتب إليه كتابا يذكر فيه ما جرى. فخرجت وناديته، فأشرف علي فقال: من أنت ؟ قلت: صاحب بختيشوع. قال: معك كتابه ؟ قلت: نعم، فأرخى لي زنبيلا (7) فجعلت الكتاب فيه، فرفعه وقرأ الكتاب ونزل من ساعته. فقال: أنت الذي فصدت الرجل ؟ قلت: نعم، قال: طوبى


(1) فيه: فقال. (2) فيه: " ويقدم لى بنجب وثياب " وهو تصحيف. (3) فيه: فاخذت ذلك. (4) فيه: من الدم سبعة امنان. (5) فيه: عجيبا. (6) فيه: ثم مكث ثلاثة ايام يقرأ الكتب: على ان يجد من هذه الفصة ذكرا في العالم فلم يجد. (7) في المصدر " زبيلا ". قال: في القاموس: الزبيل كامير وسكين وقد يفتح: القفة أو الجراب أو الوعاء.

[134]

لامك ! وركب بغلا وسرنا فوافينا سر من رأى وقد بقي من الليل ثلثه، قلت: أين تحب ؟ دار استادنا أم دار الرجل ؟ قال دار الرجل، فصرنا إلى بابه قبل الاذان الاول (1). ففتح الباب وخرج إلينا خادم أسود وقال: أيكما راهب (2) دير العاقول ؟ فقال (3): أنا، جعلت فداك. فقال: انزل، وقال لي الخادم: احتفظ بالبغلين (4)، وأخذ بيده ودخلا. فأقمت إلى أن أصبحنا وارتفع النهار، ثم خرج الراهب وقد رمى ثياب النصرانية (5) ولبس ثياب بياض وأسلم (6). فقال: خذ بي إلى دار استادك، فصرنا إلى باب بختيشوع، فلما رآه بادر يعدو (7) إليه، فقال: ما الذي أزالك عن دينك ؟ قال: وجدت المسيح فأسلمت على يده. قال: وجدت المسيح ؟ ! قال: (8) ونظيره فإن هذه الفصدة لم يفعلها في العالم إلا المسيح، وهذا نظيره في آياته وبراهينه، ثم انصرف (9) إليه ولزم خدمته إلى أن مات. 103 - الدعائم: عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: لا بأس بالحقنة لولا أنها تعظم البطن. 104 - وعن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من احتجم يوم أربعاء أو يوم سبت وأصابه


(1) ليس في المصدر كلمة " الاول ". (2) فيه: صاحب. (3) فيه: فقال الراهب. (4) فيه: احفظ البغلين. (5) فيه: ثياب الرهابين. (6) فيه: وقد اسلم وقال خذ بى الان الى دار استادك. (7) فيه: يغدو. (8) فيه: " قال نعم أو نظيره " والظاهر انه هو الصواب. (9) في المصدر: الى الامام.

[135]

وضح فلا يلم إلا نفسه. والحجامة في الرأس شفاء من كل داء. والدواء في أربعة: الحجامة والحقنة، والنورة، والقئ. فإذا تبيغ الدم بأحدكم فليحتجم في أي الايام كان، وليقرأ آية الكرسي وليستخر الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله. 105 - وقال: لا تعادوا الايام فتعاديكم، وإذا تبيغ الدم بأحدكم فليهرقه ولو بمشقص. قوله " تبيغ " يعني تبغى من البغي. 106 - الفردوس: عن الحسين بن علي عليهما السلام قال: في الجمعة ساعة لا يوافقها رجل يحتجم فيها إلا مات. 107 - وعن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله قال: في الحجم شفاء. فوائد الاولى: روى الخطابي في كتاب " أعلام الحديث " باسناده عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: " الشفاء في ثلاثة: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية بنار. وأنهى امتي عن الكي ". وقال: هذه القسمة في التداوي منتظمة جملة يتداوى به الناس. وذلك أن الحجم يستفرغ الدم، وهو أعظم الاخلاط وأنجحها شفاء عند الحاجة إليه، والعسل مسهل وقد يدخل أيضا في المعجونات المسهلة ليحفظ على تلك الادوية قواها فيسهل الاخلاط التي في البدن، وأما الكى إنما (1) هو للداء العضال والخلط الباغي الذي لا يقدر على حسم مادته إلا به، وقد وصفه النبي صلى الله عليه وآله ثم نهى عنه نهي كراهة، لما فيه من الالم الشديد والخطر العظيم، ولذلك قالت العرب في أمثالها " آخر الدواء الكي " وقد كوى صلى الله عليه وآله سعد بن معاذ على الكحلة، واكتوى غير واحد من الصحابة بعد.


(1) فانما (ظ).

[136]

وقال ابن حجر في فتح الباري: لم يرد النبي صلى الله عليه وآله الحصر في الثلاثة، فإن الشفاء قد يكون في غيرها، وإنما نبه على اصول العلاج وذلك أن الامراض الامتلائية تكون دموية، وصفرواية، وبلغمية، وسوداوية. وشفاء الدموية بإخراج الدم وإنما خص الحجم بالذكر لكثرة استعمال العرب والفتهم له بخلاف الفصد، وإن كان في معنى الحجم لكنه لم يكن معهودا لها غالبا، على أن في التعبير بقوله " شرطة محجم " ما قد يتناول الفصد أيضا، فالحجم في البلاد الحارة أنجح من الفصد، والفصد في الباردة أنجح من الحجم. وأما الامتلآء الصفراوي وما ذكر معه فدواؤه بالمسهل. وقد نبه عليه بذكر العسل. وأما الكي فإنه يقع أخيرا لاخراج ما يتعسر إخراجه من الفضلات، وما نهى عنه مع إثبات الشفاء فيه إما لكونهم كانوا يرون أنه يحسم الداء بطبعه وكرهه لذلك، ولذلك كانوا يبادرون إليه قبل حصول الداء، لظنهم أنه يحسم الداء فيتعجل الذي يكتوى التعذيب بالنار لامر مظنون، وقد لا يتفق أن يقع له ذلك المرض الذي يقطعه الكي. ويؤخذ من الجمع بين كراهيته صلى الله عليه وآله للكي وبين استعماله أنه لا يترك مطلقا ولا يستعمل مطلقا، بل يستعمل عند تعينه طريقا إلى الشفاء مع مصاحبة اعتقاد أن الشفاء بإذن الله تعالى. وقد قيل: إن المراد بالشفاء في هذا الحديث الشفاء من أحد قسمي المرض، لان الامراض كلها إما مادية أو غيرها، والمادة كما تقدم حارة أو باردة، وكل منهما وإن انقسم إلى رطبة ويابسة ومركبة فالاصل الحرارة والبرودة، فالحار يعالج بإخراج الدم، لما فيه من استفراغ المادة وتبريد المزاج، البارد بتناول العسل لما فيه من التسخين والانضاج والتقطيع والتلطيف والجلاء والتليين، فيحصل بذلك استفراغ المادة برفق، وأما الكي فخاص بالمرض المزمن، لانه يكون عن مادة باردة قد تغير مزاج العضو، فإذا كوى خرجت منه، وأما الامراض التي ليس بمادية فقد أشير إلى علاجها بحديث " الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء " انتهى. وقال الجزري في النهاية: الكي بالنار من العلاج المعروف في كثير من الامراض

[137]

وقد جاء في أحاديث كثيرة النهي عن الكي، فقيل: إنما نهي عنه من أجل أنهم كانوا يعظمون أمره ويرون أنه يحسم الداء، وإذا لم يكو العضو عطب وبطل. فنهاهم إذا كان على هذا الوجه، وأباحه إذا جعل سببا للشفاء لاعلة له، فإن الله تعالى هو الذي يبرئه ويشفيه لا الكي والدواء، وهذا أمر تكثر فيه شكوك الناس، يقولون: لو شرب الدواء لم يمت، ولو أقام ببلده لم يقتل، وقيل: يحتمل أن يكون نهيه عن الكي إذا استعمل على سبيل الاحتراز من حدوث المرض وقبل الحاجة إليه، وذلك مكروه، وإنما أبيح للتداوي والعلاج عند الحاجة، ويجوز أن يكون النهي عنه من قبيل التوكل، كقوله " هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون " والتوكل درجة اخرى غير الجواز، والله أعلم. الثانية: روى الخطابي أيضا عن جابر بن عبد الله قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: إن كان في شئ من أدويتكم خير ففي شرطة حجم أو شربة عسل أو لذعة بنار توافق الداء وما أحب أن أكتوي. ثم قال: الطب على نوعين: الطب القياسي، وهو طب اليونانيين الذي يستعمله أكثر الناس في أوسط بلدان أقاليم الارض، وطب العرب والهند، وهو الطب التجاربي. وإذا تأملت أكثر ما يصفه النبي صلى الله عليه وآله من الدواء إنما هو على مذهب العرب إلا ما خص به من العلم النبوي الذي طريقه الوحي، فإن ذلك فوق كل ما يدركه الاطباء أو يحيط به حكمة الحكماء والالباء، وقد يكون بعض تلك الاشفية من ناحية التبرك بدعائه وتعويذه ونفثه، وكل ما قاله من ذلك وفعل صواب، وحسن جميل، يعصمه الله أن يقول إلا صدقا وأن يفعل إلا حقا - انتهى -. وقد أومأنا إلى علة تخصيص الحجامة في أكثر الاخبار بالذكر وعدم التعرض للفصد فيها، لكون الحجامة في تلك البلاد أنفع وأنجح من الفصد، وإنما ذكر الفصد في بعض الاخبار عن بعضهم عليهم السلام بعد تحولهم عن بلاد الحجاز إلى البلاد التي الفصد

[138]

فيها أوفق وأليق. قال الموفق البغدادي: الحجامة تنقي سطح البدن أكثر من الفصد، والفصد لاعماق البدن والحجامة للصبيان وفي البلاد الحارة أولى من الفصد، وآمن غائلة، وقد يغني عن كثير من الاودية، ولهذا وردت الاحاديث بذكرها دون الفصد، لان العرب غالبا ما كانت تعرف إلا الحجامة. وقال صحاب الهداية: التحقيق في أمر الفصد والحجامة أنهما يختلفان باختلاف الزمان والمكان والمزاج، فالحجامة في الازمان الحارة والامكنة الحارة والابدان الحارة التي دم أصحابها في غاية النضج أنفع، والفصد بالعكس، ولهذا كانت الحجامة أنفع للصبيان، ولمن لا يقوى على الفصد. والثالثة: ظهر من الاخبار المتقدمة رجحان الحجامة يوم الخميس والاحد بلا معارض، وأكثر الاخبار تدل على رجحانه في يوم الثلثاء لا سيما إذا صادف بعض الايام المخصوصة من الشهور العربية أو الرومية، ويعارضه بعض الاخبار. ويظهر من أكثر الاخبار رجحان الحجامة يوم الاثنين، ويعارضه ما مر من شؤمه مطلقا في أخبار كثيرة، وتوهم التقية لتبرك المخالفين به في أكثر الامور. وأما الاربعاء فأكثر الاخبار تدل على مرجوحية الحجامة فيها، ويعارضها بعض الاخبار، ويمكن حملها على الضرورة. والسبت أيضا الاخبار فيه متعارضة، ولعل الرجحان أقوى. و كذا الجمعة، ولعل المنع فيه أقوى. ثم جميع ذلك إنما هو مع عدم الضرورة، فأما معها يجوز (1) في أي وقت كان لا سيما إذا قرأ آية الكرسي. وهل الفصد حكمه حكم الححامة ؟ يحتمل ذلك، لكن الظاهر الاختصاص بالفصد. وقال الشهيد - رحمه الله - في الدروس: يستحب الحجامة في الرأس، فإن فيها شفاء من كل داء، وتكره الحجامة في الاربعاء والسبت خوفا من الوضح، إلا أن يتبيغ به الدم أي يهيج، فيحتجم متى شاء ويقرأ آية الكرسي ويستخير الله ويصلي


(1) فيجوز (ظ).

[139]

على النبي وآله. وروي أن الدواء في الحجامة والنورة والحقنة والقئ. وروي مداواة الحمى بصب الماء، فإن شق فليدخل يده في ماء بارد - انتهى -. وقال في فتح الباري: عند الاطباء أن أنفع الحجامة ما يقع في الساعة الثانية أو الثالثة، وأن لا تقع عقيب استفراغ عن حمام أو جماع أو غيرهما، ولا عقيب شبع ولا جوع وقد وقع في تعيين أيام الحجامة حديث لابن عمر في أثناء حديث " فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس، واحتجموا يوم الاثنين والثلثاء، واجتنبوا الحجامة يوم الاربعاء والجمعة والسبت والاحد " ونقل الحلال عن أحمد أنه كره الحجامة في الايام المذكورة، و إن كان الحديث لم يثبت. وحكي أن رجلا احتجم يوم الاربعاء فأصابه برص لتهاونه بالحديث وأخرج أبو داود من حديث أبي بكرة أنه كان يكره الحجامة يوم الثلثاء، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يوم الثلثاء يوم الدم، وفيه ساعة لايرقا فيها. وورد في عدد من الشهر أحاديث، منها ما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة رفعه " من احتجم بسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان شفاء لكل داء " وقد اتفق الاطباء على أن الحجامة في النصف الثاني من الشهر ثم في الربع الثالث من أرباعه أنفع من الحجامة في أوله وآخره. وقال الموفق البغدادي، وذلك أن الاخلاط في أول الشهر تهيج.

[140]

{ 55 باب الحمية } 1 - معاني الاخبار والعيون: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن أحمد، عن إسماعيل الخراساني. عن الرضا عليه السلام قال: ليس الحمية من الشئ تركه. إنما الحمية من الشئ الاقلال منه (1). 2 - العلل: عن محمد بن علي ماجيلويه، عن محمد بن يحيى، عن الحسين بن الحسن بن أبان، عن محمد بن اورمة، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن الفيض، قال: قلت: جعلت فداك، يمرض منا المريض فيأمره المعالجون بالحمية قال: لا، ولكنا (2) أهل البيت لا نتحمى إلا من التمر، ونتداوى بالتفاح والماء البارد. قال: قلت: ولم تحتمون من التمر ؟ قال: لان نبي الله صلى الله عليه وآله حمى عليا عليه السلام منه في مرضه. (3) الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمان بن حماد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن الفيض، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: يمرض منا المريض - وذكر مثله - (4). الطب: عن إسحاق بن يوسف، عن محمد بن الفيض مثله، وزاد في آخره: و قال: لا يضر المريض ما حميت عنه الطعام (5).


(1) معاني الاخبار: 238، العيون: ج 1، ص 309. (2) في الكافي: فقال: لكنا. (3) علل الشرائع: ج 2، ص 149. (4) روضة الكافي: 291. (5) الطب: 59.

[141]

بيان: " ما حميت عنه " أي ما حميته عنه سوى التمر، ويحتمل أن يكون المراد بالحمية الاقلال منه كما في سائر الاخبار، فالمراد بالحمية المنفية الترك مطلقا، فعلى الاول تأكيد، وعلى الثاني تقييد. 3 - المعاني: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن محمد، عن إبراهيم، عن عبد الله بن أحمد، عن علي بن جعفر بن الزبير، عن جعفر بن إسماعيل عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته: كم يحمى المريض ؟ فقال: ربقا، فلم أدر كم ربقا ؟ فقال: عشرة أيام وفي حديث آخر: أحد عشر ربقا، وربق صباح بكلام الروم، عنى أحد عشر صباحا (1). بيان: النسخ هنا مختلفة جدا، ففي بعضها بالدال المهملة والباء (2) الموحدة والقاف، وفي بعضها بالياء المثناة التحتانية، وفي بعضها بالراء المهملة ثم الباء الموحدة وفي طب الائمة بالدال ثم المثناة التحتانية ثم النون، وليس شئ منها مستعملا بهذا المعنى في لغة العرب مما وصل إلينا، واللغة رومية. 4 - فقه الرضا: قال: قال العالم عليه السلام: رأس الحمية الرفق بالبدن. 5 - وروى عنه عليه السلام أنه قال: اثنان عليلان أبدا: صحيح محتمى، وعليل مخلط. 6 - وأروى أن أقصى الحمية أربعة عشر يوما وأنها ليس ترك أكل الشئ ولكنها ترك الاكثار منه. 7 - الطب: عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن الحلبي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا تنفع الحمية بعد سبعة أيام (3). الكافي: عن محمد بن يحيى عن أحمد - إلى قوله - لا تنفع الحمية لمريض (4).


(1) معاني الاخبار: 238. (2) ثم الباء (خ). (3) طب الائمة: 59. (4) الكافي: ج 8، ص 291، وفيه: لا تنفع الحمية لمريض بعد سبعة أيام،

[142]

بيان: حمله بعض الاطباء على ما إذا برئ بعد السبعة أو الاحد عشر، وهو بعيد ويمكن حمله على الحمية الشديدة، أو على تلك الاهوية والامزجة. 8 - الطب: عن الحسن بن رجاء، عن يعقوب بن يزيد، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الحمية أحد عشر دينا، فلاحمية. قال: معنى قوله " دينا " كلمة رومية يعني أحد عشر صباحا (1). 9 - المكارم: عن الرضا عليه السلام قال: لو أن الناس قصروا في الطعام لاستقامت أبدانهم (2). 10 - وعن العالم عليه السلام قال: الحمية رأس الدواء، والمعدة بيت الداء، وعود بدنا ما تعود (3). 11 - الكافي: عن عدة من أصحابه، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن علي بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: ليس الحمية أن تدع الشئ أصلا لا تأكله، ولكن الحمية أن تأكل من الشئ وتخفف (4). 12 - نوادر الراوندي: بإسناده عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنا أهل بيت لا نحمي ولا نحتمي إلا من التمر. 13 - الدعائم: عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: لا تكرهوا مرضاكم على الطعام فإن الله يطعمهم ويسقيهم. * (هامش) (1) الطب: 59. (2 - 3) المكارم: 419. (4) روضة الكافي: 291.

[143]

{ 56 باب علاج الصداع } 1 - قرب الاسناد: عن الحسن بن ظريف، عن الحسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يستعط بدهن الجلجلان إذا وجع رأسه (1). بيان: قال ابن بيطار: الجلجلان هو السمسم، وهما صنفان: أبيض، وأسود. 2 - الطب: عن سالم بن إبراهيم، عن الديلمي، عن داود الرقي قال: حضرت أبا عبد الله الصادق عليه السلام وقد جاءه خراساني حاج فدخل عليه وسلم فسأله (2) عن شئ من أمر الصين ؟ ؟ فجعل الصادق عليه السلام يفسره، ثم قال له: يا ابن رسول الله مازلت شاكيا منذ خرجت من منزلي من وجع الرأس. فقال له: قم من ساعتك هذه فادخل الحمام فلا (3) تبتدئن بشئ حتى تصب على رأسك سبعة أكف ماء حارا وسم الله تعالى في كل مرة، فإنك لا تشتكي بعد ذلك إنشاء الله تعالى (4). 3 - ومنه: عن علي بن الحسن الخياط، عن علي بن يقطين، قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام أني أجد بردا شديدا في رأسي حتى إذا هبت عليه (5) الرياح كدت أن يغشى علي. فكتب إلي: عليك بسعوط العنبر والزنبق بعد الطعام تعافى منه بإذن الله تعالى. (6)


(1) قرب الاسناد: 71. (2) ثم سأله (خ). (3) في المصدر: ولا تبتدئن. (4) الطب: 71. (5) في المصدر: على. (6) الطب: 87.

[144]

بيان: قال في القاموس الزنبق - كجعفر - دهن الياسمين وورده. وقال ابن بيطار: هو دهن الحل المرتب بالياسمين. أقول: ويظهر من كلام أكثر الاطباء أنه الزنبق الابيض المعروف عند العجم وقيل: هو السوسن الابيض، وهو خطاء، وسيأتي تفسيره بالرازقي. وقال ابن بيطار: الرازقي هو السوسن الابيض، ودهنه هو الدهن الرازقي، ذكره أبو سهل المسيحي وذكر بعض من لا خبرة له أن الدهن الرازقي يتخذ من فقاح (1) الكرم الرازقي، وادعى بعضهم أنه دهن بذر (2) الكتان - انتهى -. ولعل مرادهم بالسوسن الابيض الزنبق الابيض. { 57 باب } * (معالجات العين والاذن) * 1 - الخصال عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد الاشعري، عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن عبيدالله الدهقان، عن درست، عن إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال: ثلاثة يجلين (3) البصر: النظر إلى الخضرة، و النظر إلى الماء الجاري، والنظر إلى الوجه الحسن (4). 2 - المحاسن: عن اليساري، عن عمرو بن إسحاق، عن محمد بن صالح، عن عبد الله بن زياد، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: السداب جيد لوجع الاذن (5).


(1) الفقاح: كتفاح - من كل نبت: زهره. (2) في بعض النسخ " بزر " بالزاى قبل الراء، وكلاهما بمعنى. (3) في المصدر: يجلو. (4) الخصال: 44. (5) المحاسن: 515. والسداب نبات يشبه الصعتر، وله رائحة كريهة.

[145]

تأييد: قال في القانون: السداب الرطب حار يابس في الثاني، واليابس حار يابس في الثالثة، واليابس السري حار يابس في الرابعة، وعصارته المسخنة في قشور الرمان يقطر في الاذن فينقيها، ويسكن الوجع والطنين والدوي، ويقتل الدود، ويطلى به قروح الرأس، ويحد البصر خصوصا عصارته مع عصارة الرازيانج والعسل كحلا وأكلا، وقد يضمد به مع السويق على ضربان العين. 3 - المحاسن: عن النوفلي، عن عيسى بن عبد الله الهاشمي، عن إبراهيم بن علي الرافعي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الكماة من نبت الجنة، ماؤه نافع من وجع العين. (1) 4 - ومنه: عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: السواك يجلو البصر. (2) 5 - ومنه: عن محمد بن علي، عن علي بن فضال، عن حماد بن عيسى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: السواك يذهب بالدمعة، ويجلو البصر. (3) 6 - ومنه: عن محمد بن علي، عن أحمد بن المحسن الميثمي، عن زكريا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: عليكم بالسواك، فإنه يجلو البصر. (4) 7 - الطب: دواء لوجع الاذن: يؤخذ كف سمسم غير مقشر، وكف خردل يدق كل واحد علاحدة، ثم يخلطان جميعا، ويستخرج دهنهما ويجعل في قارورة ويختم بخاتم حديد، فإذا أردت شيئا منه فقطر منه في الاذن قطرتين وسدها بقطنة ثلاثة أيام، فإنها تبرأ بإذن الله تعالى. (5) 8 - ومنه: دواء الاذن إذا ضربت عليك: يؤخذ السداب ويطبخ بزيت ويقطر * (هامش) (1) المحاسن: 526. (2 - 4) المحاسن: 563. (5) الطب: 22.

[146]

فيها قطرات، فإنه يسكن بإذن الله عزوجل. (1) بيان: " إذا ضربت عليك " أي إذا وجعت. (2) 9 - الطب: عن عبد الله بن الاجلح، عن إبراهيم بن محمد المتطبب، قال: شكى رجل من الاولياء إلى بعضهم عليهم السلام وجع الاذن وأنه يسيل منه الدم والقيح (3) قال له: خذ جبنا عتيقا أعتق ما تقدر عليه، فدقه دقا ناعما (4) جيدا. ثم اخلطه بلبن امرأة وسخنه بنار لينة، ثم صب منه قطرات في الاذن التي يسيل منها الدم فإنها تبرأ بإذن الله عزوجل. (5) 10 - ومنه: عن أحمد بن بشير، عن جعفر بن محمد بن عبد الله الجمال، رفع الحديث إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: اشتكت عين سلمان وأبي ذر - رضي الله عنهما قال: فأتاهما النبي صلى الله عليه وآله عائدا لهما، فلما نظر إليهما قال لكل واحد منهما: لاتنم على جانب (6) الايسر مادمت شاكيا من عينيك، ولن (7) تقرب التمر حتى يعافيك الله عزوجل (8). 11 - ومنه: عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبي الحسن قال: قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام: من أخذ من أظفاره كل خميس لم ترمد عيناه، ومن أخذها كل جمعة خرج من تحت كل ظفر داء. قال: والكحل يزيد في ضوء


(1) المصدر: 73. (2) لعل المعنى: إذا طنت. (3) في المصدر: القيح والدم. (4) فيه: جيدا ناعما. (5) الطب: 73. (6) الجانب (ظ). (7) في المصدر: ولا تقرب. (8) المصدر: 85.

[147]

البصر، وينبت الاشفار (1). 12 - وعنه عليه السلام أنه كان يقلم أظفاره كل خميس يبدأ بالخنصر الايمن ثم يبدأ بالايسر، وقال: من فعل ذلك كان كمن أخذ أمانا من الرمد (2). 13 - ومنه: عن أحمد بن الجارود العبدي، عن عثمان بن عيسى عن ميسر الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: السمك يذيب شحمة العين (3). 14 - وعنه عليه السلام قال: قال الباقر عليه السلام: إن هذا السمك لردئ لغشاوة العين وإن هذا اللحم الطري ينبت اللحم (4). 15 - ومنه: عن الحسين بن بسطام، عن عبد الله بن موسى، عن المطلب بن زياد، عن الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الخف مصحة للبصر (5). 16 - ومنه: عن عبد الله والحسين ابني بسطام، عن محمد بن خلف، عن عمر بن توبة، عن أبيه، عن الصادق عليه السلام أن رجلا شكى إليه بياضا في عينه ووجعا في ضرسه ورياحا في مفاصله، فأمره أن يأخذ فلفلا أبيض ودار فلفل، من كل واحد وزن درهمين ونشادرا جيدا صافيا وزن درهم، واسحقها كلها وانخلها، واكتحل بها في كل عين ثلاثة مراود، واصبر عليها ساعة، فإنه يقطع البياص، وينقي لحم العين، ويسكن الوجع بإذن الله تعالى. فاغسل (6) عينيك بالماء البارد، واتبعه بالاثمد (7). بيان: المرود الميل. 17 - الطب: عن أحمد بن حبيب، عن نضر بن سويد، عن جميل بن صالح، عن ذريح، قال: شكى رجل إلى أبي جعفر الباقر عليه السلام بياضا في عينه، فقال: خذ توتيا هندي جزء واقليمياء الذهب جزء وإثمد جيدا جزء وليجعل معها جزءا من الهليلج الاصفر، وجزءا من اندرانى، واسحق كل واحد منهما عليحدة بماء


(1 - 5) المصدر: 84. (6) في المصدر: ثم اغسل. (7) الطب: 87. والاثمد - كزبرج - وكبرثن - حجر يكنحل به، ويعرف عند علماء الكيميا باسم " انتيموان ".

[148]

السماء، ثم اجمعه بعد السحق فاكتحل به، فإنه يقطع البياض، ويصفي لحم العين وينقيه من كل علة بإذن الله عزوجل (1). 18 - ومنه: عن الحسن بن اورمة، عن عبد الله بن المغيرة. عن بزيع المؤذن قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إني اريد أن أقدح عيني، فقال لي: استخر الله وافعل قلت: هم يزعمون أنه ينبغي للرجل أن ينام على ظهره كذا وكذا ولا يصلي قاعدا فقال: افعل (2). 19 - كشف الغمة: من كتاب الحافظ عبد العزيز، عن جميل بن دراج، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه بكير بن أعين وهو أرمد، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: الظريف يرمد ؟ ! فقال: وكيف يصنع ؟ قال: إذا غسل يده من الغمر (3) مسحها على عينه، قال: ففعلت ذلك فلم أرمد (4). بيان: " الظريف يرمد " استفهام انكاري، والظريف الكيس، والظرف البراعة وذكاء القلب والحذق ذكرها الفيروز آبادي. 20 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن رجل قال: دخل رجل على أبي عبد الله عليه السلام وهو يشتكي عينه، فقال له: أين أنت عن هذه الاجزاء الثلاثة: الصبر، والكافور، والمر ؟ ففعل الرجل ذلك، فذهب عنه (5). الطب: عنه عليه السلام مرسلا مثله (6). بيان: الصبر من الادوية المشهورة للعين عند الاطباء أكلا وكحلا. قال في القانون: ينقي الفضول الصفرواية التي في الرأس وينفع من قروح العين وجربها


(1 - 2) طب الائمة: 87. (3) غمرت يده: علق بها دسم اللحم. (4) كشف الغمة: ج 2، ص 376، وفيه: مسحها على عينيه. قال: ففعلت ذلك فلم أرمد. (5) الكافي: ج 8، ص 383، وفيه: فذهبت عنه. (6) الطب: 83.

[149]

وأوجاعها، ومن حكة المأق ويجفف رطوبتها. وقال في الكافور: يقع في أدوية الرمد الحار. وقال: المر يملا قروح العين، ويجلو بياضها، وينفع من خشونة الاجفان، ويحلل المدة في العين بغير لدغ، وربما حلل الماء في ابتداء نزوله إذا كان رقيقا. 21 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد، عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إن لنا فتاة كانت ترى الكوكب مثل الجرة. قال: نعم، وتراه مثل الحب ! قلت: إن بصرها ضعيف، فقال: اكحلها بالصبر والمر والكافور، أجزاء سواء. فكحلناها به فنفعها (1). بيان: " وتراه " أي بعد ذلك إن لم تعالج، أو أنها ترى في الحال كذلك. 22 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن داود بن محمد، عن محمد بن الفيض، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كنت عند أبي جعفر - يعني أبا الدوانيق - فجاءه (2) خريطة، فحلها ونظر فيها، فأخرج منها شيئا فقال: يا أبا عبد الله أتدري ما هذا ؟ قلت: وما هو ؟ قال: هذا شئ يؤتى به من خلف إفريقية من طنجة أو طينة - شك محمد قلت: ما هو ؟ قال: جبل هناك يقطر منه في السنة قطرات فتجمد، وهو جيد للبياض يكون في العين يكتحل بهذا فيذهب بإذن الله عزوجل. قلت: نعم، أعرفه، وإن شثت أخبرتك باسمه وحاله. قال: فلم يسألني عن اسمه. قال: وما حاله ؟ فقلت: هذا جبل كان عليه نبي من أنبياء بني إسرائيل هاربا من قومه يعبد الله عليه، فعلم به قومه فقتلوه وهو يبكي على ذلك النبي، وهذه القطرات من بكائه، وله من الجانب الآخر عين ينبع من ذلك الماء بالليل والنهار، ولا يوصل إلى تلك العين (3).


(1) روضة الكافي: 383. (2) في المصدر: فجاءته. (3) روضة الكافي: 383.

[150]

توضيح: قال الفيروز ابادي، الافريقية بلاد واسعة قبالة الاندلس. وقال: طنجة بلد بساحل بحر المغرب. وقال: الطينة بلد قرب دمياط. وأقول: كأنه المعروف بالدهنج المنسوب إلى الافرنج. في بعض الكتب: دهنج أنواع كثيرة: الاخضر الشديد الخضرة، والموسى يحد عليه، وعلى لون ريش الطاوس والكمد. ونسبة الدهنج إلى النحاس كنسبة الزبرجد إلى الذهب، وهو حجر يصفو بصفاء وينكدر بكدورته. ومن عجيب خواصه أنه إذا سقي إنسان من محكوكه يفعل فعل السم، وإن سقي شارب السم نفعه، وإن لدغ إنسان فمسح الموضع به سكن وجعه ويسحق بالخل ويطلى به القوابى فإنه يذهب بها. وقيل: ينفع من خفقان القلب، ويدخل في أدوية العين، يشد أعصابها، وإذا طلى بحكاكته بياض البرص أزاله، وإن علق على إنسان تغلبه قوة الباه. (1) 23 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سليم مولى علي بن يقطين، أنه كان يلقى من عينيه أذى، قال: فكتب إليه أبو الحسن عليه السلام ابتداء من عنده: ما يمنعك من كحل أبي جعفر عليه السلام: جزء كافور رباحي، وجزء صبر اسقوطري، يدقان جميعا وينخلان بحريرة، يكتحل منه مثل ما يكتحل من الاثمد. الكحلة في الشهر تحدر كل داء في الرأس وتخرجه من البدن. قال: وكان يكتحل به، فما اشتكى عينه حتى مات (2). بيان: قال في القاموس: الرباحي جنس من الكافور وقول الجوهري: الرباح دويبة يجلب منها الكافور خلف، وأصلح في بعض النسخ وكتب " بلد " بدل


(1) قال الجوهرى: الباه مثل الجاه لغة في الباءة. وقال: الباءة مثل الباعة لغة في المباءة، ومنه سمى النكاح باء وباءة لان الرجل يتبوأ من اهله أي يستمكن منها كما يتبوأ من داره. (2) الكافي: ج 8، ص 384.

[151]

دويبة، وكلاهما غلط، لان الكافور صمغ شجر يكون داخل الخشب، ويتخشخش فيه إذا حرك فينشر ويستخرج وقال: اسقطرى جزيرة ببحر الهند على يسار الجائي من بلاد الزنج، والعامة تقول " سقوطرة " يجلب منها الصبر ودم الاخوين وقال: الاثمد - بالكسر -: حجر الكحل. اقول: وزعم الاطباء أن الكافور أصناف: قيصوري، ورباحي، والازاد، والاسفرك الازرق، وأجوده القيصوري، ثم الرباحي الابيض الكبار. وقالوا: الصبر أحوده السقوطري، وقلب السين بالصاد للتعريب. " قال " أي ابن أبي عمير " وكان يكتحل " أي سليم. 24 - دعوات الراوندي: قال الصادق عليه السلام: الكحل عند النوم أمان من الماء وقال: إن الرجل إذا صام زالت عيناه وبقي مكانهما، فإذا أفطر عادتا إلى مكانهما. بيان: لعل الغرض أن الصوم مما يضعف البصر في أثنائه لكن لا يضر بأصل النور بل يعود عند الافطار. 25 - الدعائم: عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نهى أن يحتمي المريض إلا من التمر في الرمد، فإنه نظر إلى سلمان يأكل تمرا وهو رمد، فقال: يا سلمان، أتاكل التمر وأنت رمد ! إن لم يكن بد، فكل بضرسك اليمنى إن رمدت بعينك اليسرى وبضرسك اليسرى إن رمدت بعينك اليمنى. 26 - وعنه صلى الله عليه وآله أنه نهى أن يكتحل إلا وترا وأمر بالكحل عند النوم، وأمر بالاكتحال بالاثمد، وقال: عليكم به، فإنه مذهبة للقذى، مصفاة للبصر. 27 - وعن علي عليه السلام أنه قال: الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين. قال زيد بن علي بن الحسين: صفة ذلك أن يأخذ كمأة فيغسلها حتى ينقيها ثم يعصرها بخرقة ويأخذ ماءها، فيرفعه على النار حتى ينعقد، ثم يلقي فيه قيراطا من مسك، ثم يجعل ذلك في قارورة ويكتحل منه من أوجاع العين كلها فإذا جف فاسحقه بماء السماء أو غيره، ثم اكتحل منه.

[152]

28 - المحاسن: عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الكمأة من المن والمن من الجنة، وماؤها شفاء للعين. (1) الكافي: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن علي مثله. (2) الطب: عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن يونس بن ظبيان عن جابر الجعفي عن الباقر عن أبيه عن جده عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله مثله. (3) بيان: مضمون هذا الخبر مروي في روايات العامة من صحاحهم وغيرها بأسانيد فمنها ما رووه عن سعيد بن زيد قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: الكمأة من المن، وماؤها شفاء العين. وفي بعضها: الكمأة من المن الذي أنزل الله على بني إسرائيل، وماؤها شفاء للعين. وعن أبي هريرة قال: كنا نتحدث على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله أن الكمأة جدري الارض، فنمى الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: الكمأة من المن، و ماؤها شفاء للعين، والعجوة من الجنة وهو شفاء من السم. وعن أبي هريرة قال: أخذت ثلاثة أكماء أو خمسا أو سبعا فعصرتهن، فجعلت ماءهن في قارورة كحلت به جارية لي فبرأت. وقال الجزري في قوله صلى الله عليه وآله " من المن ": أي هي مما من الله به على عباده. وقيل: شبهها بالمن وهو العسل الحلو الذي ينزل من السماء عفوا بلا علاج، و كذلك الكمأة لا مؤنة فيها ببذر ولا سقى، وقال: الكمأة واحدها كموء على غير قياس، وهي من النوادر، فإن القياس العكس.


(1) المحاسن: 527. (2) الكافي: ج 6، ص 370. (3) طب الائمة: 82.

[153]

وفي القاموس: الكموء نبات معروف، والجمع أكموء وكمأة أو هي اسم للجمع أو هي للواحد والكموء للجمع، أو هي تكون واحدة وجمعا - انتهى -. وقيل: هو شئ أبيض مثل شحم ينبت من الارض، يقال له شحم الارض. وقال النوري في شرح حديث أبي هريرة: شبه الكمأة بالجدري وهو الحب الذي يظهر في جسد الصبي لظهورها من بطن الارض كما يظهر الجدري من باطن الجلد، واريد ذمها فمدحها صلى الله عليه وآله بأنها من المن، ومعناه أنها من من الله [تعالى] وفضله على عباده. وقيل: شبهت بالمن الذي أنزل الله تعالى على بني إسرائيل لانه كان يحصل لهم بلا كلفة ولا علاج ولا زرع ولا بذر ولا سقي ولا غيره. وقيل: هي من المن الذي أنزل الله على بني إسرائيل حقيقة، عملا بظاهر اللفظ. وقوله صلى الله عليه وآله " وماؤها شفاء للعين " قيل هو نفس الماء مجردا قيل: معناه أن يخلط ماؤها بدواء يعالج به العين. وقيل إن كان لتبريد ما في العين من حرارة فماؤها مجردا شفاء، وإن كان غير ذلك فمركبا مع غيره، والصحيح بل الصواب أن ماءها مجردا شفاء للعين مطلقا، فيعصر ماؤها ويجعل في العين منه. وقد رأيت أنا وغيري في زمننا من كان أعمى وذهب بصره حقيقة، فكحل عينه بماء الكمأة مجردا فشفى وعاد إليه بصره - انتهى -. وأقول: قال الشيخ في القانون: ماؤه كما هو يجلو العين، مرويا عن النبي صلى الله عليه وآله، واعترافا عن مسيح الطبيب وغيره - انتهى -. وقال ابن حجر: قال الخطابي: إنما اختصت الكمأة بهذه الفضيلة لانها من الحلال المحض الذي ليس في اكتسابه شبهة، ويستنبط منه أن استعمال الحلال المحض يجلو البصر، والعكس بالعكس. قال ابن الجوزي: في المراد بكونها شفاء للعين قولان: أحدهما ماؤها حقيقة

[154]

إلا أن أصحاب هذا القول اتفقوا على أنه لا يستعمل صرفا في العين، لكن اختلفوا كيف يصنع به على رأيين: أحدهما أنه يخلط في الادوية التي يكتحل بها. حكاه أبو عبيد. قال ويصدق هذا الذي حكاه أبو عبيد أن بعض الاطباء قالوا: أكل الكمأة يجلو البصر. وثانيهما أن يؤخذ فيشق ويوضع على الجمر حتى يغلى ماؤها، ثم يؤخذ الميل فيجعل في ذلك الشق وهو فاتر، فيكتحل بمائها، لان النار تلطفه وتذهب فضلاته الرديئة وتبقي النافع منه، ولا يجعل الميل في مائها وهي باردة يابسة فلا ينجع. وقد حكى إبراهيم الجرفي (1) عن صالح وعبد الله ابني أحمد بن حنبل أنهما اشتكت أعينهما، فأخذا كمأة وعصراها واكتحلا بمائها فهاجت أعينهما ورمدا. قال ابن الجوزي: وحكى شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي أن بعض الناس عصر ماء كمأة فاكتحل به فذهبت عينه. والقول الثاني أن المراد ماؤها الذي ينبت به، فإنه أول مطر يقع في الارض فتربى به الاكحال. قال ابن التميم: وهذا أضعف الوجوه. قلت: وفيما ادعاه ابن الجوزي من الاتفاق على أنها لا تستعمل صرفا نظر فحكى عياض عن بعض أهل الطب في التداوي بماء الكمأة تفصيلا، وهو: إن كان لتبريد ما يكون بالعين من الحرارة فتستعمل مفردة، وإن كان لغير ذلك فتستعمل مركبة. وبهذا جزم ابن العربي فقال: الصحيح أنه ينفع بصورته في حال، وبإضافته في اخرى، وقد جرب ذلك فوجد صحيحا. نعم جزم الخطابي بما قال ابن الجوزي فقال: يربى بها التوتيا وغيرها من الاكحال، ولا يستعمل صرفا فإن ذلك يؤذي العين.


(1) الحربى (خ).

[155]

وقال العافقى في المفردات: ماء الكمأة أصلح الادوية للعين إذا عجن به الاثمد واكتحل به، فإنه يقوي الجفن، ويزيد الروح الباصرة حدة وقوة، ويدفع عنها النوازل. ثم ذكر ما مر من كلام النوري، ثم قال: وينبغي تقييد ذلك بمن عرف من نفسه قوة اعتقاد في صحة الحديث والعمل به. وقال ابن التميم: اعترف فضلاء الاطباء بأن ماء الكمأة يجلو العين، منهم المسيحي وابن سينا وغيرهما. والذي يزيل الاشكال عن هذا الاختلاف أن الكمأة وغيرها من المخلوقات خلقت في الاصل سليمة من المضار ثم عرضت لها الآفات بامور اخرى من مجاورة أو امتزاج أو غير ذلك من الاسباب التي أرادها الله تعالى، فالكمأة في الاصل نافعة لما اختصت به من وصفها بأنها من الله، وإنما عرضت لها المضار بالمجاورة واستعمال كل ما وردت به السنة بصدق ينتفع به من يستعمله، ويدفع الله عنه الضرر لنيته، والعكس بالعكس، والله أعلم.

[156]

{ 58 باب } * (معالجة الجنون والصرع والغشى واختلال الدماغ) * 1 - الطب: عن محمد بن جعفر بن مهران، عن أحمد بن حماد، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه وصف بخور (1) مريم لام ولد له، وذكر أنه نافع لكل شئ من قبل الارواح من المس والخبل والجنون والمصروع والمأخوذ وغير ذلك، نافع مجرب بإذن الله تعالى. قال: تأخذ (2) لبانا، وسندروسا، وبزاق الفم، وكور سندي وقشور الحنظل، وحزاء (3) برى، وكبريتا أبيض، وكسرت (4) داخل المقل وسعد يماني، ويكثر فيه مر، وشعر قنفذ ملتوت بقطران شامى قدر ثلاث قطرات يجمع ذلك كله وتصنع بخورا، فإنه جيد نافع إنشاء الله (5). بيان: اللبان - بالضم -: الكندر والسندروس يشابه الكهرباء، وهو صمغ حار يابس في الثانية قابض، يحبس الدم بالخاصية، والتدخين يجفف النواصير ويمنع النوازل، وينفع من الخفقان كالكهرباء، ودخانه ينفع البواسير.


(1) ذكر الاطباء " بخور مريم " في المفردات، وقالوا: هو الذى يسمى " خبز المشايخ " وباليونانية بقلامس، واصله العرطنيثا، وهو نبات له ساق قد رصف بزهر كالورد الاحمر وأصله كاللفت. (2) في المصدر: لنأخذ. (3) في بعض النسخ " مرا بريا ". قال في القاموس: الحزا - ويمد -: نبت، و الواحدة حزاة وحزاءة، وغلط الجوهرى فذكره بالخاء. (4) كسرة (ظ). (5) الطب: 112 (*).

[157]

وفي بعض النسخ " وسندا " وفسر بالعود الهندي، والذي وجدته في الكتب أن " سندهان " هو العود. " وبزاق الفم " وفي بعض النسخ " وبزاق القمر " فالمراد بصاق القمر. قال ابن بيطار: بصاق القمر ويسمى أيضا رغوة القمر وزبد القمر، وهو الحجر القمري. قال وزعم قوم أنه حجر يقال له بزاق القمر، لانه يؤخذ بالليل في زيادة القمر، وقد يكون ببلاد المغرب، وهو حجر أبيض له شفيف، وقد يحمل هذا الحجر ويسقى ما يحك من به صرع، وقد تلبسه النساء مكان التعويذ، وقد يقال: [إنه] إذا علق على الشجر ولد فيها الثمر. والكور: المقل، وفي بعض النسخ، " وكوز سندى " فالمراد إما الجوز الهندي أعني، جوزبوا، أو النارجيل، يقال له: الجوز الهندي، أو جوز جندم دواء معروف. " وحزاء بري " قال ابن بيطار الحزاة اسم لنبتة جزرية الورق إلى البياض ما هي، أصلها أبيض جزري الشكل إلى الطول ما هو. وقال الغافقي: ورقها نحو من ورق السداب، وقيل: إنه سداب البر. وقال الطبري: شبيه بالسداب في صورته وقوته. وقال ابن دريد: الحزاة بقلة ورقها مثل ورق الكرفس، ولها أصل كالجزر - انتهى -. وفي بعض النسخ " مرابريا " والمر صمغ معروف عند الاطباء بكثرة المنافع أكلا وطلاء وتدخينا موصوف. وكذا المقل. " وكسرت داخل المقل " أي تأخذ من وسطه. وفي بعض النسخ " وتكسره داخل المقل " أي تكسر الكبريت أو كل واحد من المذكورات فيه، وهو بعيد. وقال ابن بيطار: السعد له ورق شبيه بالكراث، غير أنه أطول منه وأدق وأصلب، وله ساق طولها ذراع أو أكثر، واصوله كأنها زيتون، منه طوال، ومنه

[158]

مدور متشبك بعضه ببعض، سود طيب الرائحة، فيها مرارة. وأجود السعد منه ما كان ثقيلا كثيفا غليظا عسر الرض خشنا طيب الرائحة مع شئ من حدة - انتهى -. وقال بعضهم: يحرق الدم، ويطيب النكهة، ويدمل الجراحات، وينفع من عفن الانف والفم والقلاع واسترخاء اللثة، ويزيد في الحفظ، ويسخن المعدة والكبد ويخرج الحصاة، وينفع من البواسير، والحميات العفنة. قوله " ويكثر فيه مرا " في بعض النسخ بالسين، وفي بعضها بالثاء المثلثة، وهو أظهر. وكأن المراد بشعر القنفذ شوكه. وقال الفيروز آبادي: القطران - بالفتح والكسر وكظربان -: عصارة الا بهل. وقال بعض الاطباء: هو دمعة شجرة تسمى " الشربين " حار يابسة في الرابعة يقوي اللحم الرخوة، ويحفظ جثة الميت، وينفع سيما دهنه من الجرب حتى جرب ذوات الاربع والكلاب والجمل ويقتل القمل - انتهى -. وأقول: كان في الخبر تصحيف وتحريف كثير، صححناه من النسخ المتعددة وبقي بعد فيه شئ. 2 - تفسير الامام: في حديث اليوناني الذي أتى أمير المؤمنين عليه السلام فرأى منه معجزات غريبة حتى غشي عليه فقال عليه السلام: صبوا عليه ماء، فصبوا عليه فأفاق.

[159]

59 - { باب } * (معالجات علل سائر أجزاء الوجه والاسنان والفم) * 1 - العيون: عن أحمد بن علي الثعالبي، عن عبد الله بن عبد الرحمان المعروف بالصفواني، قال: خرجت قافلة من خراسان إلى كرمان، فقطع اللصوص عليهم الطريق وأخذوا منهم رجلا اتهموه بكثرة المال، فبقي في أيديهم مدة يعذبونه ليفتدي منهم نفسه، وأقاموه في الثلج، فشدوه وملاؤا فاه من ذلك الثلج، فرحمته امرأة من نسائهم فأطلقته وهرب، فانفسد فمه ولسانه حتى لم يقدر على الكلام، ثم انصرف إلى خراسان وسمع بخبر علي بن موسى الرضا عليهما السلام وأنه بنيشابور، فرأى فيما يرى النائم كأن قائلا يقول له: إن ابن رسول الله قد ورد خراسان فسله عن علتك دواء تنتفع به. قال فرأيت كأني قد قصدته عليه السلام وشكوت إليه ما كنت وقعت فيه، وأخبرته بعلتي، فقال لي: خذ الكمون والسعتر والملح ودقه وخذ منه في فمك مرتين أو ثلاثا فإنك تعافى. فانتبه الرجل من منامه ولم يفكر فيما كان رأى في منامه ولا اعتد به حتى ورد باب نيسابور، فقيل له: إن علي بن موسى الرضا عليهما السلام قد ارتحل من نيسابور وهو برباط سعد، فوقع في نفس الرجل أن يقصده ويصف له أمره ليصف له ما ينتفع به من الدواء، فقصده إلى رباط سعد، فدخل إليه، فقال [له]: يا ابن رسول الله، كان من أمري كيت وكيت، وقد انفسد علي فمي ولساني حتى لا أقدر على الكلام إلا بجهد، فعلمني دواء أنتفع به. فقال عليه السلام: ألم اعلمك ! اذهب فاستعمل ما وصفته في منامك فقال له الرجل يا ابن رسول الله، إن رأيت أن تعيده علي. فقال عليه السلام خذ من الكمون والسعتر والملح

[160]

فدقه وخذ منه في فمك مرتين أو ثلاثا. فإنك ستعافى. قال الرجل: فاستعملت ما وصفه لي، فعوفيت. قال أبو حامد أحمد الثعالبي: سمعت الصفواني يقول: رأيت هذا الرجل و سمعت منه هذا الحكاية (1). توصيف: في القانون: الكمون منه كرماني، ومنه فارسي، ومنه شامي ومنه نبطي. والكرماني أسود اللون، والفارسي أصفر اللون، والفارسي أقوى من الشامي، والنبطي هو الموجود في سائر المواضع. ومن الجميع بري وبستاني، والبري أشد حراقة، ومن البري صنف يشبه بزره بزر السوسن، حار في الثانية، يابس في الثالثة، يطرد الرياح ويحلل، فيه تقطيع وتجفيف، وفيه قبض، يدمل الجراحات خصوصا البري الذي يشبه بزره بزر السوسن إذا حشيت به الجراحات. وقال: السعتر حار يابس في الثالثة، محلل مفش ملطف، يمضع فيسكن وجع السن. وقال: الملح حار يابس في الثانية أكال للحوم الزائدة، ويشد اللثة المسترخية خصوصا الاندراني وهو الذي كالبلور. 2 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن يعقوب بن يزيد، رفعه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من ذر على [أول] لقمة من طعامه الملح ذهب عنه بنمش الوجه (2). بيان: في القاموس: النمش - محركة -: نقط بيض وسود تقع (3) في الجلد تخالف لونه. 3 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن على بن الحسن بن علي، عن أحمد بن الحسين بن عمر، عن عمه محمد بن عمر، عن رجل عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال:


(1) العيون ج 2، ص 211. (2) الكافي: ج 6، ص 326. (3) في القاموس: أو بقع يقع في الجلد.

[161]

قال: من استنجى بالسعد بعد الغائط وغسل به فمه بعد الطعام لم تصبه علة في فمه، ولا يخاف (1) شيئا من أرياح البواسير (2). 4 - ومنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابه، عن إبراهيم بن أبي البلاد، قال: أخذني العباس بن موسى فأمر فوجئ فمي فتزعزعت أسناني، فلا أقدر أن أمضغ الطعام. فرأيت أبي في المنام ومعه شيخ لا أعرفه، فقال أبي: سلم عليه فقلت: يا أبه، من هذا ؟ فقال: هذا أبو شيبة الخراساني. قال: فسلمت عليه، فقال لي: مالي أراك هكذا ؟ قال: فقلت: إن الفاسق عباس (3) بن موسى أمر بي فوجئ فمي، فتزعزعت أسناني. فقال لي: شدها بالسعد فأصبحت فتمضمضت بالسعد، فسكنت أسناني. (4) بيان: في القاموس: وجأه باليد والسكين - كوضعه -: ضربه. وقال: الزعزعة: تحريك الريح الشجرة ونحوها، أو كل تحريك شديد. 5 - الكافي: عن محمد، عن أحمد، عن ابن محبوب، عن أبي ولاد، قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام في الحجر وهو قاعد ومعه عدة من أهل بيته، فسمعته يقول: ضربت علي أسناني، فأخذت السعد فدلكت به أسناني، فنفعني ذلك وسكنت عني (5). 6 - العلل: عن أحمد بن محمد بن عيسى العلوي، عن محمد بن أسباط، عن أحمد بن محمد بن زياد القطان، عن أبي الطيب أحمد بن محمد بن عبد الله، عن عيسى بن جعفر العلوي، عن عمر بن علي، عن أبيه بن أبي طالب عليه السلام بمدينة النبي صلى الله عليه وآله قال: مر أخي عيسى عليه السلام بمدينة وإذا وجوههم صفر، وعيونهم زرق، فصاحوا إليه وشكوا ما بهم من العلل، فقال لهم: [انتم] دواؤه معكم، أنتم إذا أكلتم اللحم طبختموه


(1) في المصدر: لم يخف. (2) الكافي: ج 6، ص 378. (3) في المصدر: العباس. (4 و 5) الكافي: ج 6، ص 379.

[162]

غير مغسول وليس يخرج شئ من الدنيا إلا بجنابة. فغسلوا بعد ذلك لحومهم فذهبت أمراضهم. وقال: مر أخي عيسى بمدينة وإذا أهلها أسنانهم منتثرة، ووجوهم منتفخة فشكوا إليه، فقال: أنتم إذا نمتم تطبقون أفواهكم فتغلى الريح في الصدور حتى تبلغ إلى الفم فلا يكون لها مخرج فترجع إلى اصول الاسنان فيفسد الوجه، فإذا نمتم فافتحوا شفاهكم وصيروه لكم خلقا. ففعلوا فذهب ذلك عنهم (1). 7 - الطب: روي عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال: ضربت على أسناني فجعلت عليها السعد. وقال: خل الخمر يشد اللثة. وقال: تأخذ حنظلة وتقشرها وتستخرج دهنها، فإن كان الضرس مأكولا متحفرا تقطر فيه قطرتين (2) من الدهن. واجعل منه في قطنة، واجعلها في اذنك التي تلي الضرس ثلاث ليال، فإنه يحسم ذلك إنشاء الله تعالى (3). بيان: في القانون: السعد أصل نبات يشبه الكراث والزرع أيضا، إلا أنه أدق وأطول في أكثر البلدان، إلا أن الجيد منه هو الكوفي، ينفع من عفن الانف والفم والقلاع واسترخاء اللثة - انتهى -. وقيل: المراد بخل الخمر هو ما جعل بالعلاج خلا أو كل خل كان أصله خمرا، إن أمكن الاستحالة خلا بدون الاستحالة خمرا، كما يدعى ذلك كثيرا. قال في القاموس: الخل ما حمض من عصير العنب وغيره، وأجوده خل الخمر، مركب من جوهرين: حار وبارد، نافع للمعدة واللثة والقروح الخبيثة والحكة ونهش الهوام وأكل الافيون وحرق النار وأوجاع الاسنان، وبخار حاره للاستسقاء وعسر السمع والدوي والطنين - انتهى -. والظاهر أن المراد بخل الخمر خل خمر العنب، فإن الخمر تطلق غالبا


(1) علل الشرائع: ج 2، 262. (2) في المصدر: " قطرتان " وعليه فالفعل مبنى للمفعول. (3) طب الائمة: 24.

[163]

عليها. وقال صاحب " بحر الجواهر ": خل الخمر هو أن يعصر الخمر ويصفى ويجعل على كل عشرة أرطال من مأة رطل من خل العنب جيد، ويجعل في خزف مقير في الشمس - انتهى -. وهذا معنى غريب، وإعمال الحنظل سيأتي مفصلا، وكأنه سقط منه شئ. 8 - الكافي: عن أحمد بن محمد الكوفي، عن علي بن الحسن بن علي بن فضال عن محمد بن عبد الحميد، عن الحكم بن مسكين، عن حمزة بن الطيار، قال: كنت عند أبي الحسن الاول، فرآني أتأوه فقال: مالك ؟ قلت: ضرسي. فقال: احتجم (1) فاحتجمت فسكن، فأعلمته فقال لي: ما تداوى الناس بشئ خير من مصة دم أو مزعة عسل. قال: قلت: جعلت فداك، ما المزعة عسل ؟ قال: لعقة عسل (2). بيان: المذكور في كتب الرجال هو أن حمزة بن الطيار مات في حياة الصادق عليه السلام وترحم عليه، فروايته عن أبي الحسن الاول عليه السلام لعلها كانت في حياة والده عليه السلام. وقال الجوهري: المزعة - بالضم والكسر - قطعة لحم، يقال: ما عليه مزعة لحم، وما في الاناء مزعة من الماء، أي جرعة. 9 - الكافي: عن عدة من أصحابه، عن سهل بن زياد، عن بكر بن صالح، عن سليمان بن جعفر الجعفري، قال: سمعت أبا الحسن [موسى] عليه السلام يقول: دواء الضرس، تأخذ حنظلة فتقشرها ثم تستخرج دهنها، فإن كان الضرس مأكولا منحفرا تقطر فيه قطرات. وتجعل منه في قطن شيئا، وتجعل في جوف الضرس، وينام صاحبه مستلقيا، يأخذه ثلاث ليال. فإن كان الضرس لا أكل فيه وكانت ريحا قطر في الاذن التي تلي ذلك الضرس ثلاث ليال كل ليلة قطرتين أو ثلاث قطرات، يبرأ بإذن الله. قال: وسمعته يقول - لوجع الفم والدم الذي يخرج من الاسنان والضربان


(1) في المصدر: فقال: لو احتجمت، فاحتجمت. (2) روضة الكافي: 194.

[164]

والحمرة التي تقع في الفم: يأخذ (1) حنظلة رطبة قد اصفرت، فيجعل عليها قالبا من طين، ثم يثقب رأسها ويدخل سكينا جوفها، فيحك جوانبها برفق، ثم يصب عليها خل خمر حامضا شديد الحموضة ثم يضعها على النار، فيغليها غليانا شديدا، ثم يأخذ صاحبه كل ما احتمل ظفره، فيدلك به فيه ويتمضمض بخل وإن أحب أن يحول ما في الحنظلة في زجاجة أو بستوقة فعل، وكلما فنى خله أعاد مكانه، وكلما عتق كان خيرا له إنشاء الله تعالى (2). بيان: " ثم يستخرج دهنها " دهنها معروف، يخرج بوضعها في الشمس، ونحو ذلك. قوله عليه السلام " منحفرا " أي حدثت فيه حفرة. وقال الجوهري: تقول: في أسنانه حفر، وقد حفرت تحفر حفرا، إذا فسدت اصولها. قوله " فيجعل عليها قالبا من طين " أي يطلى جميعها بالطين لئلا تفسدها النار إذا وضعت عليها، ولا يخرج منها شئ إذا حصل فيه خرق أو ثقبة. وفي القانون: الحنظل المختار منه هو الابيض الشديد البياض اللين، وينبغي أن لا يجتنى ما لم تأخذ في الصفرة ولم ينسلخ عنه الخضرة بتمامها، وإلا فهو ضار ردئ، حار في الثالثة يابس، نافع لاوجاع العصب والمفاصل وعرق النساء والنقرس البارد، ينقي الدماغ ويطبخ أصله مع الخل ويتمضمض به لوجع الاسنان، أو يقور (1) ويرمى بما فيه ويطبخ الخل فيه في رماد حار، وإذا طبخ في الزيت كان ذلك الزيت قطورا نافعا من الدوي في الاذن، ويسهل قلع الاسنان.


(1) في المصدر: " تأخذ " وكذا في الافعال التالية. (2) روضة الكافي: 195. (3) قورة الشئ: قطعه من وسطه خرقا مستديرا.

[165]

{ 60 باب علاج دود البطن } 1 - العيون: عن محمد بن علي بن الشاه (1)، عن أبي بكر بن عبد الله النيسابوري عن عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي، عن أبيه، عن الرضا عليه السلام. وعن أحمد بن إبراهيم الخوزي (2)، عن إبراهيم بن مروان، عن جعفر بن محمد بن زياد، عن أحمد بن عبد الله الهروي عنه عليه السلام. وعن الحسين بن محمد الاشناني العدل، عن علي بن مهرويه القزويني، عن داود بن سليمان عن الرضا عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: كلواخل الخمر، فإنه يقتل الديدان في البطن. (3) 2 - وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كلوا التمر على الريق، فإنه يقتل الديدان في البطن (4). قال الصدوق: يعني بذلك كل التمور إلا البرني، فإن أكله على الريق يورث الفالج. صحيفة الرضا: عنه عليه السلام مثل الخبرين (5). 3 - المحاسن: عن أبى القاسم ويعقوب بن يزيد معا عن زياد بن مروان عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام من أكل سبع تمرات عجوة عند مضجعه (6) قتلن الدود في بطنه (7).


(1) في المصدر: عن محمد بن على بن الشاه الفقيه المروزى، عن أبى بكر بن محمد بن عبد الله النيسابوري. (2) عن أحمد بن ابراهيم بن بكر الخورى، عن ابراهيم بن هارون بن محمد الخورى. (3) العيون: ج 2، ص 40. (4) المصدر: 42. (5) صحيفة الرضا عليه السلام: 10. (6) عند منامه قتلن الديدان في بطنه (خ). (7) المحاسن: 533.

[166]

4 - الطب: عن الحسن بن عبد الله، عن فضالة، عن محمد بن مسلم بن يزيد السكوني، عن أبي عبد الله عن أبيه عن علي بن أبي طالب عليهم السلام: من أكل سبع تمرات عجوة عند مضجعه قتلن الدود في بطنه (1). 5 - وعنه عليه السلام أنه قال: اسقه خل الخمر، فإن خل الخمر يقتل دواب البطن (2). 6 - وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: كل العجوة، فإن تمرة العجوة تميتها وليكن على الريق. (3) 61 { باب } * (علاج دخول العلق منافذ البدن) * 1 - الخرائج: رووا أن تسعة إخوة أو عشرة في حي من أحياء العرب كانت لهم اخت واحدة، فقالوا لها: كل ما يرزقنا الله نطرحه بين يديك، فلا ترغبي في التزويج فحميتنا لا تحمل ذلك. فوافقتهم في ذلك ورضيت به وقعدت في خدمتهم وهم يكرمونها. فحاضت يوما فلما طهرت أرادت الاغتسال وخرجت إلى عين ماء كانت بقرب حيهم فخرجت من الماء علقة، فدخلت في جوفها وقد جلست في الماء، فمضت عليها الايام والعلقة تكبر، حتى علت بطنها، وظن الاخوة أنها حبلى وقد خانت، فأرادوا قتلها. فقال بعضهم: نرفع أمرها إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام فإنه يتولى ذلك. فأخرجوها إلى حضرته وقالوا فيها ما ظنوا بها، واستحضر علي عليه السلام طستا مملوا


(1) طب الائمة: 65. (2 و 3) الطب: 65.

[167]

بالحمأة، وأمرها أن تقعد عليه، فلما أحست العلقة رائحة الحمأة نزلت من جوفها - الخبر - (1). 2 - وأقول: قد روى جم غفير من علمائنا منهم شاذان بن جبرئيل، ومن المخالفين منهم أسعد بن إبراهيم الاردبيلي المالكي، بأسانيدهم عن عمار بن ياسر وزيد بن أرقم، قالا: كنا بين يدى أمير المؤمنين عليه السلام وإذا بزعقة عظيمة، وكان على دكة القضاء، فقال: يا عمار، ائت بمن على الباب، فخرجت وإذا على الباب امرأة في قبة على جمل وهي تشتكي وتصيح: يا غياث المستغيثين، إليك توجهت وبوليك توسلت، فبيض وجهي، وفرج عني كربتي. قال عمار: وحولها ألف فارس بسيوف مسلولة، وقوم لها، وقوم عليها. فقلت: أجيبوا أمير المؤمنين عليه السلام فنزلت المرأة، ودخل القوم معها المسجد، واجتمع أهل الكوفة، فقام أمير المؤمنين عليه السلام وقال: (2) سلوني ما بدالكم يا أهل الشام. فنهض من بينهم شيخ وقال: يا مولاي ! هذه الجارية ابنتي قد خطبها ملوك العرب، وقد نكست رأسي بين عشيرتي لانها عاتق (3) حامل، فاكشف هذه الغمة. فقال عليه السلام: ما تقولين يا جارية ؟ قالت: يا مولاي أما قوله إني عاتق صدق، وأما قوله أني حامل فوحقك يا مولاي ما علمت من نفسي خيانة قط. فصعد عليه السلام المنبر وقال: علي بداية الكوفة ! فجاءت امرأة تسمى " لبناء " وهي قابلة نساء أهل الكوفة فقال لها: اضربي بينك وبين الناس حجابا وانظري هذه الجارية عاتق حامل أم لا. ففعلت ما أمر (4) عليه السلام به


(1) لم نجد هذه الرواية في الخرائج. (2) فقال (خ). (3) قال الجوهرى: جارية عاتق أي شابة أول ما ادركت فخدرت في بيت اهلها ولم تبن الى زوج. (4) ما امره به (خ).

[168]

ثم خرجت وقالت: نعم، يا مولاي هي عاتق حامل. فقال عليه السلام: من منكم يقدر على قطعة ثلج في هذه الساعة ؟ قال أبو الجارية: الثلج في بلادنا كثير، ولكن لا نقدر عليها ههنا. قال عمار: فمد يده من أعلى منبر الكوفة وردها وإذا فيها قطعة من الثلج يقطر الماء منها، ثم قال: يا داية، خذي هذه القطعة من الثلج، واخرجي بالجارية من المسجد، واتركي تحتها طستا، وضعي هذه القطعة مما يلي الفرج، فسترى علقة وزنها سبعمائة وخمسون درهما ! ففعلت ورجعت بالجارية والعلقة إليه عليه السلام وكانت كما قال عليه السلام. ثم قال عليه السلام لابي الجارية: خذ ابنتك، فوالله ما زنت ولكن دخلت الموضع الذي فيه الماء، فدخلت هذه العلقة، وهي بنت عشر سنين، وكبرت إلى الآن في بطنها. والروايات طويلة مختلفة الالفاظ، اقتصرنا منها على موضع الاتفاق والحاجة. والروايتان تدلان على أن العلق إذا دخل شيئا من منافذ البدن يمكن إخراجها بإدناء الحمأة والثلج إلى الموضع الذي هي فيه.

[169]

{ 62 باب } * (علاج ورم الكبد وأوجاع الجوف والخاصرة) * 1 - الطب: عن عبد الله والحسين ابني بسطام، قالا: أملى علينا أحمد بن رياح المتطبب هذه الادوية، وذكر أنه عرضها على الامام فرضيها في وجع الخاصرة. قال: تأخذ أربعة مثاقيل فلفل، ومثله زنجبيل، ومثله دار فلفل، وبربخ، وبسباسة، و دارچيني (1) من كل واحد مقدارا واحدا - يعني أربعة مثاقيل - ومن الزبد الصافي الجيد خمسة وأربعين مثقالا، ومن السكر الابيض ستة وأربعين مثقالا، يدق وينخل بخرقة أو بمنخل شعر صفيق، ثم يعجن بزنة جميعه مرتين بعسل منزوع الرغوة. فمن شربه للخاصرة فليشرب وزن ثلاثة مثاقيل، ومن شربه للمشي فليشرب وزن سبعة مثاقيل أو ثمانية مثاقيل بماء فاتر، فإنه يخرج كل داء بإذن الله، ولا يحتاج مع هذا الدواء إلى غيره فإنه يجزيه ويغنيه عن سائر الادوية، وإذا شربه للمشي وانقطع مشيه فليشرب بعسل فإنه جيد مجرب. (2) بيان: في القاموس: البربخ - كهرقل - دواء معروف يسهل البلغم. قوله " للمشي " أي للاسهال. 2 - الكافي: عن عدة من أصحابه، عن سهل بن زياد، عن علي بن حسان عن موسى بن بكر، قال: اشتكى غلام إلى (3) أبي الحسن عليه السلام فسأل عنه فقيل: إن به طحالا، فقال: أطعموه الكراث ثلاثة أيام، فأطعموه إياه، (4) فقعد الدم ثم برئ (5).


(1) في المصدر: دار صينى. (2) الطب. 76. (3) كذا في الروضة، وفى الفروع " غلام لابي الحسن " وهو أظهر. (4) في المصدر: فأطعمناه. (5) روضة الكافي: 190، فروع الكافي (ج 6): 365.

[170]

بيان: في القاموس: فقعد الدم أي سكن. وكأن طحاله كان من طغيان الدم فقد يكون منه نادرا، وإنهم ظنوا أنه الطحال فأخطأوا، أو المعنى: انفصل عنه الدم عند البراز. قال في النهاية: فيه " نهى أن يقعد على القبر " قيل: أراد القعود لقضاء الحاجة من الحدث. 3 - المكارم: قال الصادق عليه السلام: اشربوا الكاشم لوجع الخاصرة (1). 4 - القصص: بإسناده إلى الصدوق، بإسناده عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، قال: سأل أبي أبا عبد الله عليه السلام: هل كان عيسى يصيبه ما يصيب ولد آدم ؟ قال: نعم، ولقد كان يصيبه وجع الكبار في صغره، ويصيبه وجع الصغار في كبره، ويصيبه المرض. وكان إذا مسه وجع الخاصرة في صغره وهو من علل الكبار قال لامه: ابغي لي عسلا وشونيزا وزيتا فتعجني به، ثم ائتني به. فأتته به، فأكرهه، فتقول: لم تكرهه وقد طلبته ؟ فقال: هاتيه، نعته بعلم النبوة، وأكرهته لجزع الصبى ويشم الدواء، ثم يشربه بعد ذلك. 5 - المحاسن: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد (2) عن عبيدالله بن صالح الخثعمي، قال: شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام وجع الخاصرة فقال: عليك بما يسقط من الخوان فكله. ففعلت ذلك فذهب عني. قال إبراهيم: قد كنت أجد في الجانب الايمن والايسر، فأخذت ذلك فانتفعت به (3). 6 - ومنه: عن محمد بن علي، عن إبراهيم بن مهزم، عن ابن الحر قال: شكا رجل إلى أبي عبد الله عليه السلام ما يلقى من وجع الخاصرة، فقال: ما يمنعك من أكل ما يقع من الخوان (4) ؟


(1) مكارم الاخلاق: 85. (2) في المصدر: عبد الله. (3 و 4) المحاسن: 444.

[171]

7 - ومنه: عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كلوا الكمثرى، فإنه يجلو القلب، ويسكن أوجاع الجوف بإذن الله تعالى (1). 8 - الطب: عن محمد بن جعفر البرسي، عن محمد بن يحيى الارمني، عن محمد بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اشربوا الكاشم، فإنه جيد لوجع الخاصرة (2). 9 - ومنه: عن أحمد بن يزيد، عن الصحاف الكوفي. عن موسى بن جعفر عن الصادق عن الباقر عليهم السلام قال: شكى إليه رجل من أوليائه وجع الطحال وقد عالجه بكل علاج وأنه يزداد كل يوم شرا حتى أشرف على الهلكة، فقال: اشتر بقطعة فضة كراثا واقله قليا جيدا بسمن عربي وأطعم من به هذا الوجع ثلاثة أيام، فإنه إذا فعل ذلك برئ إنشاء الله تعالى (3).


(1) المصدر: 553. (2) الطب: 60. (3) المصدر: 30.

[172]

{ 63 باب } * (علاج البطن والزحير ووجع المعدة وبرودتها ورخاوتها) * 1 - المحاسن: عن أبيه، عن ابن سنان، عن حذيفة بن منصور، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أصابني بطن، فذهب لحمي وضعفت عليه ضعفا شديدا، فالقي في روعي أن آخذ الارز فأغسله ثم أقليه وأطحنه، ثم أجعله حسا، فنبت علي لحمي وقوي عليه عظمي. فلا يزال أهل المدينة يأتون فيقولون: يابا عبد الله، متعنا بما كان يبعث العراقيون إليك، فبعثت إليهم منه (1). بيان: البطن - محركة - داء البطن. وقلاه: أنضجه في المقلى. وحسا المرق: شربه شيئا بعد شئ كتحساه واحتساه، واسم ما يتحسى الحسية والحسا. ذكره الفيروز آبادي. وقال الجوهري: الحسو - على فعول -: طعام معروف، وكذلك الحساء - بالفتح والمد -. 2 - المحاسن: عن أبيه، عن النضر، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن مروان قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وبه بطن ذريع، فانصرفت من عنده عشية وأنا من اشفق الناس عليه. فأتيته من الغد فوجدته قد سكن ما به، فقلت له: جعلت فداك، قد فارقتك عشية أمس وبك من العلة ما بك، فقال: إني أمرت بشئ من الارز، فغسل وجفف ودق ثم استففته (2) فاشتد بطني (3).


(1) المحاسن: 502. (2) سف الدواء والسويق واستف: أخذه غير ملتوت. (3) المحاسن: 503.

[173]

بيان: الذريع السريع. 3 - المحاسن: عن عثمان بن عيسى، عن خالد بن نجيح، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: وجع بطني، فقال لي أحد: خذ الارز فاغسله ثم جففه في الظل، ثم رضه وخذ منه راحة كل غداة. وزاد فيه إسحاق الجريري: تقليه قليلا (1). بيان: رواه في الكافي عن العدة، عن البرقي، عن عثمان، عن ابن نجيح قال: شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام وجع بطني، فقال لي: خذ الازر - وذكر مثله إلى قوله - وزاد فيه إسحاق الجريري تقليه قليلا وزن أوقية واشربه (2). [بيان]: الرض الدق، أو الدق غير الناعم. وفي الصحاح: الاوقية في الحديث أربعون درهما، وكذلك كان فيما مضى، فأما اليوم فيما يتعارفه الناس ويقدر عليه الاطباء فالاوقية عندهم عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم. 4 - المحاسن: عن ابن سليمان الحذاء، عن محمد بن الفيض، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فجاءه رجل فقال له: إن ابنتي قد ذبلت وبها البطن، فقال: ما يمنعك من الارز بالشحم ؟ خذ حجارا أربعا أو خمسا واطرحها تحت النار، واجعل الارز في القدر واطبخه حتى يدرك، وخذ شحم كلى طريا، فإذا بلغ الارز فاطرح الشحم في قصعة مع الحجارة، وكب عليها قصعة اخرى، ثم حركها تحريكا شديدا، واضبطها [كي] لا يخرج بخاره، فإذا ذاب الشحم فاجعله في الارز، ثم تحساه (3). بيان: قال في بحر الجواهر في منافع الارز: إذا صنع في دقيقه حسو رقيق وبولغ في طبخه مع شحم كلى ماعز نفع من السجج، (4) وهو مجرب.


(1) المحاسن: 503. (2) الكافي، ج 6، ص 342. (3) المحاسن: 503. (4) السجج - بالجيمين -: رقة الغائط.

[174]

5 - المحاسن: عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مرضت مرضا شديدا فأصابني بطن فذهب جسمي، فأمرت بأرز فقلي ثم جعلته سويقا، فكنت آخذه، فرجع إلى جسمي (1). 6 - الطب: عن بشير بن عبد الحميد الانصاري، عن الوشاء، عن محمد بن فضيل عن الثمالي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام أن رجلا شكى إليه الزحير فقال له: خذ من الطين الارمني واقله بنار لينة، واستف منه، فإنه يسكن عنك (2). 7 - وعنه عليه السلام أنه قال في الزحير: تأخذ جزء من خربق (3) أبيض، وجزء من بزرقطونا، وجزء من صمغ عربي، وجزءا من الطين الارمني، يقلى بنارلينة ويستف منه (4). بيان: يدل على جواز التداوي بالطين الارمني، والمشهور تحريمه إلا عند الضرورة وانحصار الدواء فيه، فإن المشهور حينئذ الجواز، بل قيل بالوجوب، وقيل بالمنع من التداوي بالحرام مطلقا، والمسألة لا تخلو من إشكال. 8 - وروى الشيخ في المصباح عن محمد بن جمهور العمي، عن بعض أصحابه، قال: سئل جعفر بن محمد عليهما السلام عن الطين الارمني يؤخذ للكسير، أيحل أخذه ؟ قال: لا بأس به، أما إنه من طين قبر ذي القرنين، وطين قبر الحسين بن علي عليهما السلام خير منه (5).


(1) المحاسن: 503. (2) الطب: 65. (3) الخربق - كجعفر - نبات ورقه كلسان الحمل. (4) الطب: 65. (5) المصباح: 510.

[175]

ورواه الطبرسي - ره - في المكارم مرسلا عنه عليه السلام، وفيه: يؤخذ للكسير و المبطون (1). 9 - الطب: عن أحدهم عليهم السلام لوجع المعدة وبرودتها وضعفها قال يؤخذ خيار شنبر مقدار رطل، فينقى ثم يدق وينقع في رطل من ماء يوما وليلة، ثم يصفى ويطرح ثفله، ويجعل مع صفوه رطل من عسل، ورطلان من أفشرج السفرجل وأربعون مثقالا من دهن الورد، ثم يطبخ بنار لينة حتى يثخن، ثم ينزل القدر عن النار ويترك حتى يبرد، فإذا برد جعل فيه الفلفل ودار فلفل وقرفة القرنفل وقرنفل وقاقلة وزنجبيل ودارچيني وجوزبوا، من كل واحد ثلاث مثاقيل مدقوق منخول. فإذا جعل فيه هذه الاخلاط عجن بعضها ببعض وجعل في جرة خضراء، الشربة منه وزن مثقالين على الريق مرة واحدة، فإنه يسخن المعدة، ويهضم الطعام، و يخرج الرياح من المفاصل كلها بإذن الله تعالى. (2) 10 - الطب: عن إسماعيل بن القاسم المتطبب الكوفي، عن محمد بن عيسى عن محمد بن إسحاق بن الفيض، قال: كنت عند الصادق عليه السلام فجاءه رجل من الشيعة فقال له: يا ابن رسول الله، إن ابنتي ذابت، ونحل جسمها وطال سقمها، وبها بطن ذريع. فقال الصادق عليه السلام: وما يمنعك من هذا الارز بالشحم المبارك ؟ إنما حرم الله الشحوم على بني إسرائيل لعظم بركتها أن تطعهما حتى يمسح الله ما بها لعلك تتوهم أن تخالف لكثرة ما عالجت. قال: يا ابن رسول الله، وكيف أصنع به ؟ قال: خذ أحجارا أربعة فاجعلها تحت النار، واجعل الارز في القدر واطبخه حتى يدرك، ثم خذ شحم كليتين (3)


(1) المكارم: 190. (2) الطب: 71. (3) الكليتين (خ).

[176]

طريا، واجعله في قصعة، فإذا بلغ الارز ونضج فخذ الاحجار الاربعة فألقها في القصعة التي فيها الشحم، وكب عليها قصعة اخرى، ثم حركها تحريكا شديدا ولا يخرجن بخاره، فإذا ذاب الشحم فاجعله في الارز لتحساه، لا حارا ولا باردا فإنها تعافى بإذن الله عزوجل. فقال الرجل المعالج: والله الذي لا إله إلا هو، ما أكلته إلا مرة واحدة حتى عوفيت. (1) 11 - ومنه عن يوسف بن يعقوب الزعفراني، عن علي بن الحكم، عن يونس بن يعقوب، قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام وكنت أخدمه في وجعه الذي كان فيه - وهو الزحير -: ويحك يا يونس، أعلمت أني الهمت في مرضي أكل الارز فأمرت به فغسل ثم جفف ثم قلي ثم رض فطبخ فأكلته بالشحم، فأذهب الله بذلك الوجع عني (2). 12 - الطب: أيوب بن عمر، عن محمد بن عيسى، عن كامل، عن محمد بن إبراهيم الجعفي، قال: شكى رجل إلى أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام مغصا كاد يقتله وسأله أن يدعو الله عزوجل له، فقد أعياه كثرة ما يتخذ من الادوية، وليس ينفعه ذلك بل يزداد غلبة وشدة. قال: فتبسم عليه السلام وقال (3): ويحك، إن دعاءنا من الله بمكان، وإني أسأل الله أن يخفف عنك بحوله وقوته، فإذا اشتد بك الامر والتويت منه فخذ جوزة واطرحها على النار حتى تعلم أنها قد اشتوى ما في جوفها وغيرته النار، قشرها وكلها، فإنها تسكن من ساعتها. قال: فوالله ما فعلت ذلك إلا مرة واحدة، فسكن عني المغص، بإذن الله عزوجل. (4)


(1) الطب: 99. (2) الطب: 100. (3) في المصدر: وقال. (4) الطب: 101.

[177]

بيان: في القاموس: المغص - ويحرك -: وجع في البطن. 13 - الطب: عن أحمد بن محارب، عن صفوان بن عيسى، عن عبد الرحمان بن الجهم، قال: شكى ذريح المحاربي قراقر في بطنه إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال: أتوجعك ؟ قال: نعم، قال: ما يمنعك من الحبة السوداء والعسل لها (1) 14 - العياشي: عن أبي عبد الله بن القداح، عن أبي عبد الله، عن أبيه عليهما السلام قال: جاء رحل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين، لي (2) وجع في بطني. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: لك (3) زوجة ؟ قال: نعم، قال: استوهب منها (4) طيبة به نفسها من مالها، ثم اشتربه عسلا ثم اسكب عليه من ماء السماء ثم اشربه، فإني أسمع الله يقول في كتابه: " وأنزلنا من السماء ماء مباركا " (5) وقال: " يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس " (6) وقال تعالى: " فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا " (7) شفيت إنشاء الله. قال: ففعل ذلك فشفي (8). 15 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن غير واحد، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن عمرو بن إبراهيم، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام وشكوت إليه ضعف معدتي، فقال: اشرب الحزاءة (9) بالماء البارد. ففعلت، فوجدت منه ما احب (10).


(1) الطب: 100. (2) في المصدر: بى. (3) فيه: ألك. (4) زاد في المصدر: شيئا (5) ق: 9. (4) النحل: 69. (7) النساء: 4. (8) تفسير العياشي: ج 1، ص 218. (9) في المصدر: الحزاء. (10) روضة الكافي: 191.

[178]

بيان: الحزاءة نبت بالبادية يشبه الكرفس إلا أنه أعرض ورقا، ويسمى بالفارسية بيوزا. 16 - الكافي: عن عدة من أصحابه، عن سهل بن زياد، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن حمران، قال: كان بأبي عبد الله عليه السلام وجع البطن، فأمر أن يطبخ له الارز ويجعل عليه السماق، فأكله، فأكله فبرئ (1). 17 - ومنه: عن محمد بن يحيى، عن بعض أصحابنا، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان بن كثير، قال: مرضت بالمدينة واطلق (2) بطني فقال لي أبو عبد الله عليه السلام وأمرني أن آخذ سويق الجاورس وأشربه بماء الكمون، ففعلت فأمسك بطني وعوفيت (3). بيان: قال ابن بيطار: قال الرازي: الجاورس والدخن والذرة فإنها عاقلة للطبيعة، مجففة للبدن، ولذلك ينتفع بها حيث يراد عقل الطبيعة. وقال: ديسفوريدس: هو أقل غذاء من سائر الحبوب التي يعمل منها الخبز، وإذا عمل منه خبز عقل البطن وأدر البول، وإذا قلي وكمدبه حارا نفع من المغص وغيره من الاوجاع - انتهى -. وأقول: لعل ضم الكمون لدفع غائلة الجاورس وثقله ولتقويته للمعدة وتحليله للنفخ، مع أنه قد ذكر بعض الاطباء أن الجاورس قد يلين، ويدفع ذلك ببعض الابازير. (4) 18 - الكافي: عن العدة، عن سهل، عن ابن فضال، عن ثعلبة عن حمران


(1) الكافي: ج 6، ص 342. (2) في المصدر: فانطلق بطني فوصف لى أبو عبد الله عليه السلام سويق الجاورس. (3) الكافي: ج 6، ص 345. (4) الابازير جمع الابزار وهو جمع البزر، هو كل حب يبذر، وذكروا في الفرق بين البزر والحب ان الاصل في الحب أن يكون في الاكمام بخلاف البزر.

[179]

قال: كان بأبي عبد الله عليه السلام وجع البطن فأمر أن يطبخ له الارز ويجعل عليه السماق فأكله فبرئ. (1) اقول: سيأتي ما يناسب الباب في باب الارز. { 64 باب } * (الدواء لاوجاع الحلق والرئة والسعال والسل) * 1 - الطب: عن جعفر بن محمد بن إبراهيم، عن أحمد بن بشارة، قال: حججت فأتيت المدينة، فدخلت مسجد الرسول، فإذا أبو إبراهيم جالس في جانب البئر، فدنوت فقبلت رأسه ويديه وسلمت عليه، فرد علي السلام وقال: كيف أنت من علتك ؟ قلت: شاكيا بعد - وكان بي السل - فقال: خذ هذا الدواء بالمدينة قبل أن تخرج إلى مكة فإنك توافيها وقد عوفيت بإذن الله تعالى. فأخرجت الدواة والكاغذ وأملى علينا: يؤخذ سنبل وقاقلة وزعفران و عاقر قرحا وبنج وخربق وفلفل أبيض (2) أجزاء بالسوية، وأبرفيون جزئين، يدق وينخل بحريرة، ويعجن بعسل منزوع الرغوة ويسقى صاحب السل منه مثل الحمصة بماء مسخن عند النوم. وإنك لا تشرب ذلك إلا ثلاث ليال حتى تعافى منه بإذن الله تعالى. ففعلت، فدفع الله عني فعوفيت بإذن الله تعالى. (3) بيان: المراد بالبنج بزره أو ورقه قبل أن يعمل ويصير مسكرا، وقد يقال: إنه نوع آخر غير ما يعمل منه المسكر. قال ابن بيطار في جامعه: بنج هو السيكران بالعربية قال ديقوريدس: له قضبان غلاظ، وورق عراض صالحة الطول، مشققة


(1) الكافي: ج 6، ص 342. (2) في المصدر: وخربق أبيض. (3) الطب: 85.

[180]

الاطراف إلى السواد، عليها زغب (1)، وعلى القضبان ثمر، شبيه بالجلنار في شكله متفرق في طول القضبان واحد بعد واحد، كل واحد منها مطبق بشئ شبيه بالترس وهذا الثمر ملآن بزر (2) شبيه ببزر الخشخاش. وهو ثلاثة أصناف: منه ماله دهن لونه إلى لون الفرفير، وورق شبيه بورق النبات الذي يقال له عين اللوبيا، وورق أسود، وزهره شبيه بالجلنار مشوك. ومنه ماله زهر لونه شبيه بلون التفاح، وورقه وزهره ألين من ورق وحمل الصنف الاول، وبزر لونه إلى الحمرة شبيه ببزر النبات الذي يقال له " أروسمين " وهو التوذري. وهذان الصنفان يجننان ويسبتان، (3) وهما رديان لا منفعة فيها في أعمال الطب. وأما الصنف الثالث فانه ينتفع به في أعمال الطب، وهو ألينها قوة وأسلسها، وهو ألين في المجس (4) وفيه رطوبة تدبق (5) باليد، وعليه شئ فيما بين الغبار والزغب، وله زهر أبيض، وبزر أبيض، وينبت في القرب من البحر، وفي الخرابات. فإن لم يحضر هذا الصنف فليستعمل بدله الصنف الذي بزره أحمر. وأما الصنف الذي بزره أسود فينبغي أن يرفض، لانه شرها. وقد يدق الثمر مع الورق والقضبان كلها رطبة، وتخرج عصارتها وتجفف في الشمس. وإنما تستعمل نحو من سنة فقط لسرعة العفونة إليها، وقد يؤخذ البزر علاحدته وهو يابس، يدق ويرش عليه ماء حار في الدق وتخرج عصارته. وعصارة هذا النبات هي أجود من صمغه، وأشد تسكينا للوجع، وقد يدق هذا النبات ويخلط بدقيق الحنطة وتعمل منه أقراص وتخزن. قال: وإذا أكل البنج أسبت وخلط الفكر مثل الشوكران من الطلا.


(1) الزغب بفتح المعجمتين: صغار الشعر والريش. (2) بذر شبيه ببذر.. (خ). (3) أي يورثان الجنون والسبات وهو تعطل القوى كالغشى والنوم. (4) المجس: موضع اللمس. (5) أي تلصق.

[181]

وقال الرازي: يعرض لمن شرب البنج سكر شديد، واسترخاء الاعضاء، وزبد يخرج من الفم، وحمرة في العين. وقال عيسى بن علي: من شرب من بزر البنج الاسود درهمين قتله، ويعرض لشاربه ذهاب العقل، وبرد البدن كله، وصفرة اللون، وجفاف اللسان، وظلمة في العين، (1) وضيق نفس شديد، وشبيه بالجنون، وامتناع الكلام. وقال جالينوس: أما البنج الذي بزره أسود فهو يحرك جنونا أو سباتا، والذي بزره أيضا أحمر حمرة معتدلة هو قريب من هذا في القوة، ولذلك ينبغي للانسان أن يتوقاهما جميعا ويحذرهما ويجانبهما مجانبة من لا ينتفع به. وأما البنج الابيض البزر والزهرة فهو أنفع الاشياء في علاج الطب، وكأنه في الدرجة الثالثة من درجات الاشياء التي تبرد - انتهى -. و " أبرفيون " معرب " فربيون " ويقال له " فرفيون ". قالوا: هو صمغ المازربون حار يابس في الرابعة، وقيل: يابس في الثالثة، الشربة منه قيراط إلى دانق، يخرج البلغم من الوركين والظهر والامعاء، ويفيد عرق النساء والقولنج. 2 - الطب: عن أحمد بن صالح، عن محمد بن عبد السلام، قال: دخلت مع جماعة من أهل خراسان على الرضا عليه السلام فسلمنا عليه فرد، وسأل كل واحد منهم حاجة (2) فقضاها، ثم نظر إلي فقال لي: وأنت تسأل حاجتك ؟ فقلت: يا ابن رسول الله، أشكو إليك السعال الشديد. فقال: أحديث أم عتيق ؟ قلت: كلاهما. قال: خذ فلفلا أبيض جزء، وأبرفيون جزءين، وخربقا أبيض جزء واحدا، ومن السنبل جزء، ومن القاقلة جزءا واحدا، ومن الزعفران جزءا ومن البنج جزء، وينخل (3) بحريرة ويعجن بعسل منزوع الرغوة مثل وزنه، وتتخذ


(1) في العينين (خ). (2) في المصدر: حاجته. (3) في المصدر: تنخل بحريرة وتعجن.

[182]

للسعال العتيق والحديث منه حبة واحدة بماء الرازيانج عند المنام، وليكن الماء فاترا لا باردا، فإنه يقلعه من أصله (1). 3 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة: قال: شكى رجل إلى أبي عبد الله عليه السلام السعال وأنا حاضر، فقال له: خذ في راحتك شيئا من كاشم، ومثله من سكر فاستفه يوما أو يومين. قال ابن اذينة: فلقيت الرجل بعد ذلك فقال: ما فعلته إلا مرة (2) حتى ذهب (3). بيان: الكاشم: الانجدان الرومي، ذكره الفيروز ابادي. وقال الاطباء: إنه حار يابس في الثالثة وكأنه كان سعاله بلغميا باردا، مع أنه يمكن أن يكون ليبسه، بمنع انصباب الاخلاط إلى الرئة. وقال في القانون: ينفع من الدبيلات الباطنة. 4 - الطب: عن الكلابي البصري، عن عمر بن عثمان البزاز، عن النضر بن سويد، عن محمد بن خالد، عن الحلبي، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ما وجدنا لوجع الحلق مثل حسو اللبن (4). 5 - ومنه: عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام قلت: يا ابن رسول الله، إنه يصيبني ربو شديد إذا مشيت حتى لربما جلست في مسافة ما بين داري ودارك في موضعين. فقال: يا مفضل، اشرب له أبوال اللقاح. قال: فشربت ذلك، فمسح الله دائي (5). بيان: قال الجوهري: الربو النفس العالي. وقال: اللقاح - بالكسر -: الابل بأعيانها، الواحدة لقوح، وهي الحلوب.


(1) الطب: 86. (2) في المصدر: مرة واحدة. (3) روضة الكافي: 262. (4) الطب: 89. (5) الطب: 103.

[183]

{ 65 باب الزكام } 1 - الطب: عن سعيد بن منصور، عن زكريا بن يحيى المزني، عن إبراهيم بن أبي يحيى، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: شكوت إليه الزكام، فقال: صنع من صنع الله، وجند من جند الله (1)، بعثه الله إلى علة في بدنك ليقلعها، فإذا قلعها فعليك بوزن دانق شونيز، ونصف دانق كندس، يدق وينفخ في الانف، فإنه يذهب بالزكام. وإن أمكنك أن لا تعالجه بشئ فافعل، فإن فيه منافع كثيرة (2). بيان: الكندس بالفارسية بالشين المعجمة، قال في القاموس: الكندس عروق نبات، داخله أصفر وخارجه أسود، مقيئ ومسهل جلاء للبهق، وإذا سحق ونفخ في الانف عطس وأنار البصر الكليل وأزال العشا - انتهى -. وقال ابن البيطار: شجرته - فيما يقال - شبيهة بالكنكر. وقال بذيغورس: خاصيته قطع البلغم والمرة السوداء الغليظة ويحلل الرياح من الخياشيم. وقال حبيش بن الحسن: في الحرارة من أول الدرجة الرابعة، وفي اليبوسة من آخر الدرجة الثالثة، هو دواء شديد الحرارة، وشربه خطر عظيم. وقال ماسرجويه: الكندس حديد الطعم، وإذا سحق ونفخ في الانف هيج العطاس، وإذا شرب منه مقدار ما ينبغي قيأ الانسان جدا. وقال الكندي: كان أبو نصر لا يبصر القمر ولا الكوكب بالليل فاستعط بمثل عدسة كندس بدهن بنفسج، فرأى الكوكب بعض الرؤية في أول ليلة، وفي الثالثة برئ تاما، وجربه غيره فكان كذلك، وهو جيد للعشا جدا. 2 - الطب: عن علي بن الخليل، عن عبد العزيز بن حسان، عن حماد، عن


(1) في المصدر: جنود الله. (2) الطب: 64.

[184]

حريز، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال لمؤدب أولاده: إذا ازكم (1) أحد من أولادي أعلمني. فكان المؤدب يعلمه فلا يرد عليه شيئا، فيقول المؤدب: أمرتني أن اعلمك بهذا، فقد أعلمتك فلم ترد علي شيئا. قال: إنه ليس من أحد إلا وبه عرق من الجذام فإذا هاج دفعه الله بالزكام (2). 3 - المكارم: روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: الزكام جند من جنود الله عزوجل يبعثه على الداء فينزله إنزالا (3). (4) وروي في الزكام عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تأخذ دهن بنفسج في قطنة فاحتمله في سفلتك عند منامك، فإنه نافع للزكام إن شاء الله تعالى (4). 5 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الزكام جند من جنود الله عزوجل يبعثه على الداء فيزيله (5). 6 - ومنه: عن محمد بن يحيى، عن موسى بن الحسن، عن محمد بن عبد الحميد بإسناده رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من أحد من ولد آدم إلا وفيه عرقان: عرق في رأسه يهيج الجذام، وعرق في بدنه يهيج البرص (6). فإذا هاج العرق الذي في الرأس سلط الله عزوجل عليه الزكام حتى يسيل ما فيه من الداء، وإذا هاج العرق الذي في الجسد سلط الله عليه الدماميل حتى يسيل ما فيه من الداء، فإذا رأى أحدكم به زكاما ودماميل، فليحمد الله عزوجل على العافية. وقال: الزكام فضول في الرأس. 7 - دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه وآله: ما من إنسان إلا وفي رأسه عرق


(1) في المصدر: إذا زكم احد من اولادي فأعلمني. (2) الطب: 107. (3 و 4) المكارم: 435. (5 و 6) روضة الكافي: 382.

[185]

من جذام فيبعث الله عليه الزكام فيذيبه، فإذا وجد أحدكم فليدعه ولا يداويه حتى يكون الله يداويه. 8 - الكافي: عن العدة، عن سهل بن زياد، عن بكر بن صالح، والنوفلي وغيرهما يرفعونه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله لا يتداوى من الزكام ويقول: ما من أحد إلا وبه عرق من الجذام، فإذا أصابه الزكام قمعه (1). 9 - الخصال: عن أحمد بن زياد الهمداني، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه عن محمد بن أبي عمير، عن غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا تكرهوا أربعة فإنها لاربعة: الزكام فانه أمان من الجذام ولا تكرهوا الدماميل فإنها أمان من البرص، ولا تكرهوا الرمد فإنه أمان من العمى ولا تكرهوا السعال فإنه أمان من الفالج (2). أقول: قال في النهاية: فيه " الحزاءة تشربها أكايس النساء للطشة " هي داء يصيب الناس كالزكام، سميت طشة لانه إذا استنثر (3) صاحبها طش كما يطش المطر وهو الضعيف القليل منه.


(1) روضة الكافي: 382. (2) الخصال: 97. (3) استنثر: استنشق الماء.

[186]

{ 66 باب } * (معالجة الرياح الموجعة) * 1 - الطب: عن جعفر بن جابر الطائي، عن موسى بن عمر بن يزيد، عن عمر بن يزيد، قال: كتب جابر بن حيان (1) الصوفي إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال: (2) يا ابن رسول الله، منعتني ريح شابكة شبكت بين قرني إلى قدمي، فادع الله لي. فدعا له وكتب إليه: عليك بسعوط العنبر والزنبق على الريق تعافى منها إنشاء الله. ففعل ذلك فكأنما نشط من عقال (3). 2 - ومنه: عن أحمد بن إبراهيم بن رياح، قال: حدثنا الصباح بن محارب قال: كنت عند أبي جعفر ابن الرضا عليهما السلام فذكر أن شبيب بن جابر ضربته الريح الخبيثة فمالت بوجهه وعينه. فقال: يؤخذ له القرنفل خمسة مثاقيل، فيصير في قنينة يابسة ويضم رأسها ضما شديدا، ثم تطين وتوضع في الشمس قدر يوم في الصيف، وفي الشتاء قدر يومين ثم يخرجه فيسحقه سحقا ناعما، ثم يديفه (4) بماء المطر حتى يصير بمنزلة الخلوق ثم يستلقي على قفاه ويطلي ذلك القرنفل المسحوق على الشق المائل، ولا يزال مستلقيا حتى يجف القرنفل، فإنه إذا جف رفع (5) الله عنه وعاد إلى أحسن عاداته (6)


(1) في بعض النسخ: جابر بن حسان. (2) في المصدر: قال. (3) الطب: 70. (4) أداف الدواء: خلطه، اذابه في الماء وضربه فيه ليخثر. (5) رفعه الله (خ). (6) في المصدر: عادته.

[187]

بإذن الله تعالى. قال: فابتدر إليه أصحابنا فبشروه بذلك فعالجه بما أمره به، فعاد إلى أحسن ما كان بعون الله تعالى (1). بيان: في القاموس القنينة كسكينة إناء زجاج للشراب. 3 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن بكر بن صالح قال: سمعت أبا الحسن الاول عليه السلام يقول: من الريح الشابكة والحام والابردة في المفاصل تأخذ كف حلبة وكف تين يابس تغمرهما بالماء وتطبخهما في قدر نظيفة، ثم تصفي ثم تبرد ثم تشربه يوما وتغب يوما، حتى تشرب تمام أيامك قدر قدح رومي (2). توضيح: كأن المراد بالشابكة الريح التي تحدث فيما بين الجلد واللحم فتشبك بينهما، أو الريح التي تحدث في الظهر وأمثاله شبيهة بالقولنج فلا يقدر الانسان أن يتحرك. و " الحام " لم نعرف له معنى، وكأنه بالخاء المعجمة أي البلغم الخام الذي لم ينضج، أو المراد الريح اللازمة من حام الطير على الشئ أي دوم. " والابردة " قال الفيروز آبادي: هي برد في الجوف وقال في النهاية: بكسر الهمزة والراء علة معروفة من غلبة البرد والرطوبة يفتر عن الجماع. وفي القانون: الحلبة حار في آخر الاولى، يابس في الاولي، ولا تخلو عن رطوبة غريبة منضجة ملينة، يحلل الاورام البلغمية والصلبة، ويلين الدبيلات وينضجها، ويصفي الصوت، ويلين الصدر والحلق، ويسكن السعال والربو خصوصا إذا طبخ بعسل أو تمر أو تين، والاجود أن يجمع مع تمر لجيم ويؤخذ عصيرهما فيخلط بعسل كثير ويثخن على الجمر تثخينا معتدلا ويتناول قبل الطعام بمدة طويلة. وطبيخها بالخل ينفع ضعف المعدة، وطبيخها بالماء جيد للزحير والاسهال.


(1) الطب: 70. (2) روضة الكافي: 191، وفيه " قدح روى ". (*)

[188]

{ 67 باب } * (علاج تقطير البول ووجع المثانة والحصاة) * 1 - الطب: عن محمد بن إبراهيم العلوي، عن فضالة، عن محمد بن أبي نصر (1) عن أبيه، قال: شكى عمرو الافرق إلى الباقر عليه السلام تقطير البول، فقال: خذ (2) الحرمل واغسله بالماء بالبارد ست مرات وبالماء الحار مرة واحدة، ثم يجفف في الظل، ثم يلت بدهن حل (3) خالص، ثم يستف على الريق سفا، فإنه يقطع التقطير باذن الله تعالى. (4) بيان: قال ابن بيطار: الحرمل أبيض وأحمر، فالابيض هو الحرمل العربي ويسمى باليونانية مولى، والاحمر هو الحرمل العامي ويسمى بالفارسية الاسفند. قال جالينوس: قوته لطيفة حارة في الدرجة الثالثة، ولذلك صار يقطع الاخلاط اللزجة ويخرجها بالبول. وقال مسيح الدمشقي: يخرج حب القرع من البطن وينفع من القولنج وعرق النساء ووجع الورك إذا نطل بمائه ويجلو ما في الصدر والرئة من البلغم اللزج ويحلل الرياح العارضة في الامعاء. وقال الرازي: يدر الطمث والبول. وقال حبيش يقيئ ويسكر مثل ما يسكر الخمر أو قريبا من ذلك، يؤخذ من حبه خمسة عشر درهما فيغسل بالماء العذب مرارا، ثم يجفف ويدق في الهاون


(1) في المصدر: محمد بن ابى بصير. (2) اخذ (خ). (3) كذا، ويأتى تفسيره بدهن السمسم، ولعل الصواب " الجل " بالجيم وهو الورد ودهنه معروف. (3) الطب: 68.

[189]

وينخل بمنخل ضيق، ويصب عليه من الماء المغلي أربع أواقي، ويساط في الهاون بعود، ويصفى بخرقة ضيقة ويرمى بثفله، ثم يصب على ذلك الماء من العسل ثلاث أواقي، ومن دهن الحل أوقيتان، ويستعمل، فإنه يقيئ قيئا كثيرا. وقال غيره: إذا استف منه زنة مثقال ونصف غير مسحوق اثنتي عشرة ليلة شفى عرق النساء، مجرب - انتهى - والحل دهن السمسم. 2 - الطب: عن الخضر بن محمد، عن الخرازيني، (1) قال: دخلت على أحدهم عليهم السلام فسلمت عليه وسألته أن يدعو الله لاخ لي ابتلى بالحصاة ولا ينام، فقال لي: راجع فخذ له من الاهليلج الاسود والبليلج والاملج، وخذ الكور والفلفل والدار فلفل والدارچيني (2) وزنجبيل وشقاقل ووج وأنيسون وخولنجان أجزاء سواء يدق وينخل ويلت بسمن بقر حديث، ثم يعجن جميع ذلك بوزنه مرتين من عسل منزوع الرغوة أو فانيد جيد، الشربة منه مثل البندقة أو عفصة. (3) بيان: " الكور " بالراء المهملة، وهو بالضم المقل، وهو صمغ شجرة تكون في بلاد العرب. قال ابن بيطار عن جالينوس قد يظن بالمقل العربي أنه يفتت الحصاة المتولدة في الكليتين إذا شرب ويدر البول ويذهب الرياح الغليظة التي لم تنضج ويطردها. وفي القاموس: الشقاقل عرق شجر هندي يربى فيلين فيهيج الباه - انتهى -. والوج - بالفتح -: هو أصل نبات ينبت في الحياض وشطوط المياه، حار يابس في الثالثة يلطف الاخلاط الغليظة أو يدر البول ويزيل صلابة الطحال وينفع أوجاع الجنب والصدر والمغص. وأنيسون دواء معروف ذكروا أنه حار يابس في الثالثة محلل للرياح، ويدر للبول والحيض، يزيل سدة الكبد والطحال. وقال ابن سينا: يفتح سدد الكلى والمثانة والرحم. واللت: الدق والفت والسحق والخلط.


(1) في المصدر: الخرازى. (2) فيه: الدارصينى. (3) الطب: 72.

[190]

والفانيد كأنه الذي يقال بالفارسية " شكر پنير " وشبهه من الاقراص. وقال في بحر الجواهر هو صنف من السكر أحمر اللون حار رطب في الاولى. والفانيد السنجري هو الجيد منه لا دقيق له، والخزايني دونه. وفي القاموس: العفص شجرة من البلوط، تحمل سنة بلوطا وتحمل سنة عفصا. أقول: هو الذي يقال له بالفارسية " مازو ". { 68 باب } * (معالجة أوجاع المفاصل وعرق النساء) * 1 - الطب: عن عبد الله والحسين ابني بسطام، قالا: حدثنا أحمد بن رياح المتطبب، وذكر أنه عرض على الامام لعرق النساء، قال: يأخذ قلامة ظفر من به عرق النساء فيعقدها على موضع العرق فإنه نافع بإذن الله، سهل حاضر النفع. وإذا غلب على صاحبه واشتد ضربانه يأخذ نكتين فيعقدهما ويشد فيهما الفخذ الذي به عرق النساء من الورك إلى القدم شدا شديدا أشد ما يقدر عليه حتى يكاد يغشى عليه، يفعل ذلك به وهو قائم، ثم يعمد إلى باطن خصر (1) القدم التي فيها الوجع فيشدها ثم يعصره عصرا شديدا، فإنه يخرج منه دم أسود، ثم يحشى بالملح والزيت، فإنه يبرء بإذن الله عزوجل. (2)


(1) خصر القدم: اخمصها. (2) الطب: 76.

[191]

{ 69 باب } * (علاج الجراحات والقروح وعلة الجدرى) * 1 - الطب: عن أحمد بن العيص، عن النضر بن سويد، عن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده الباقر عليهم السلام للجرح، قال: تأخذ قيرا طريا، ومثله شحم معزطرى ثم تأخذ خرقة جديدة، أو بستوقة جديدة، فتطلى ظاهرها بالقير، ثم تضعها على قطع لبن وتجعل تحتها نارا لينة ما بين الاولى إلى العصر، ثم تأخذ كتانا باليا وتضعه على يدك وتطلي القير عليه، وتطليه على الجرح، ولو كان الجرح له قعر كبير فافتل الكتان وصب القير في الجرح صبا ثم دس فيه الفتيلة. (1) بيان: " قيرا طريا " في بعض النسخ " قعر قير " أي أصله وداخله. والدس: الاخفاء. 2 - دعوات الراوندي: عن علي بن إبراهيم الطالقاني، قال: مرض المتوكل من خراج خرج به فأشرف على الموت، فلم يجسر أحد أن يمسه بحديدة فنذرت امه إن عوفي أن يحمل إلى أبي الحسن العسكري عليه السلام مالا جليلا من مالها. فقال الفتح بن خاقان للمتوكل: لو بعث إلى هذا الرجل - يعني أبا الحسن عليه السلام - فسألته، فإنه ربما كان عنده صفة شئ يفرج الله به عنك. فقال: ابعثوا إليه. فمضى الرسول ورجع وقال: قال أبو الحسن عليه السلام: خذوا كسب الغنم وديفوه بماء الورد، وضعوه على الخراج، فإنه نافع بإذن الله. فجعل من بحضرة المتوكل يهزأ من قوله، فقال لهم الفتح: وما يضر من تجربة ما قال ! فوالله إنى لارجو الصلاح. فأحضر الكسب وديف بماء الورد ووضع على الخراج فانفتح وخرج ما كان فيه، وبشرت ام المتوكل بعافيته، فحملت إلى أبي الحسن عليه السلام عشرة آلاف دينار تحت ختمها، واستقل المتوكل من علته.


(1) الطب: 139.

[192]

أقول: تمامه في أبواب تاريخه عليه السلام. بيان: المراد بالكسب ما تلبد (1) تحت أرجل الغنم من روثها قال في القاموس: الكسب - بالضم -: عصارة الدهن وقال: الدوف الخلط والبل بماء ونحوه. 3 - العلل: لمحمد بن علي بن إبراهيم: علة الجدرى أنه لما جاءت الحبشة بالفيل ليهدموا به الكعبة فبعث الله عليهم طيرا أبابيل مع كل طير ثلاثة أحجار: حجران في مخاليبه، وحجر في منقاره، فكانت ترميهم فتقع على رؤوسهم وتخرج من أدبارهم حتى ماتوا، ومن كان منهم في الدنيا أصابهم الجدرى وانتفخت أبدانهم ونضجت حتى هلكوا فهذا هو الجدرى، ثم توالد الناس عنها. 4 - مجمع البيان: قال: روى الواحدي بإسناده عن سهل بن سعد الساعدي قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أحد وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وكانت فاطمة بنته عليهما السلام تغسل عنه الدم، وعلي بن أبي طالب عليه السلام يسكب عليها بالمجن. فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة حصير فأحرقت حتى إذا صار رمادا ألزمته، فاستمسك الدم. تأييد: قال بعض أحاذق الاطباء: رماد البردي له فعل قوي في حبس الدم لان فيه تجفيفا قويا وقلة لدغ، فإن الاشياء القوية التجفيف إذا كان فيها لدغ ربما عادت وهيجت الدم وجلبت الورم. وهذا الرماد إذا نفخ وحده أو مع الخل في أنف الراعف قطع رعافه، وقد يدخل في حقن قروح الامعاء. والقرطاس المصري يجري هذ المجرى وقد شكره جالينوس وكثيرا ما يقطع به الدم. وهذا القرطاس المصري الذي يذكره جالينوس كان قديما يعمل من البردي وأما اليوم فلا. والبردي بارد يابس في الثانية، ورماده يمنع القروح الخبيثة أن تسعى.


(1) أي التصق بعضه ببعض فصار كاللبد.

[193]

وأقول: وروى هذه (1) الرواية الشيخ أبو الحسن علي بن عبد الكريم الحموي في كتاب " الاحكام النبوية في الصناعة الطبية " هذا الحديث نقلا عن الصحيحين عن أبي حازم عن سهل بن سعد مثله. ثم قال المؤلف: المراد ههنا الحصير المعمول من البردي، ورق نبات ينبت في المياه يكون في وسطه عسلوج طويل أخضر مائل إلى البياض، ولرماده فعل قوي في حبس الدم. ثم ذكر نحو مما مر - إلى أن قال - قال ابن سينا: ينفع من النزف ويمنعه ويذر على الجراحات الطرية فيدملها. والقرطاس المصري كان قديما يعمل منه ومزاجه بارد يابس، ورماده نافع من أكلة الفم، ويحبس نفث الدم، ويمنع القروح الخبيثة أن تسعى. والمجن: الترس الذي يستتر به، ومنه سميت الجن لاستتارهم عن أعين الناس والجنة جنة لاستتارها بالاورق.


(1) كذا، والظاهر زيادة لفظة " هذه الرواية " أو " هذا الحديث ".

[194]

{ 70 باب } * (الدواء لوجع البطن والظهر) * 1 - الطب: عبد الله والحسين ابنا بسطام قالا: أملى علينا أحمد بن رياح المتطبب وذكر أنه عرض على الامام عليه السلام فرضيها لوجع البطن والظهر، قال: تأخذ لبنى عسل يابس، وأصل الانجدان، من كل واحد عشرة مثاقيل، ومن الافتيمون مثقالين، يدق كل واحد من ذلك علاحدة وينخل بحرير (1) أو بخرقة ضيقة، خلا الافتيمون فإنه لا يحتاج أن ينخل بل يدق دقا ناعما، ويعجن جميعا بعسل منزوع الرغوة. والشربة منه مثقالين (2) إذ أوى إلى فراشه بماء فاتر (3). بيان: قال ابن بيطار نقلا عن الخليل ابن أحمد: اللبنى شجر له لبن كالعسل، يقال له " عسل اللبنى ". وقال مرة اخرى: عسل اللبنى يشبه العسل، لا حلاوة له، يتخذ من شجر اللبنى. قال: وقال أبو حنيفة: حلب من حلب شجرة كالدودم ولذلك سميت " الميعة " لانمياعها وذوبها. وقال الرازي في الحاوي: اللبنى هي الميعة. وقال: قال إسحاق بن عمران: [شجرة] الميعة شجرة جليلة، وقشرها الميعة اليابسة، ومنه تستخرج الميعة السائلة، وصمغ هذه الشجرة هو اللبنى، وهو " ميعة الرهبان " وهو صمغ أبيض شديد البياض. وقال أبو جريح: الميعة صمغة تسيل من شجرة تكون ببلاد الروم، تحلب منه


(1) في المصدر: بحريرة أو بخرقة صفيفة. (2) مثقالان (خ). (3) الطب: 78.

[195]

فتؤخذ وتطبخ. ويعتصر أيضا من لحى تلك الشجرة، فما عصر سمى ميعة سائلة ويبقى الثخين فيسمى ميعة يابسة. وقال جالينوس: الميعة تسخن وتلين وتنضج، ولذلك صارت تشفي السعال والزكام والنوازل والبحوحة، وتحدر الطمث إذا شربت وإذا احتملت من أسفل. وقال حبيش بن الحسن: تنفع من الرياح الغليظة، وتشبك الاعضاء إذا شربت أو طليت من خارج البدن - انتهى - وفي القاموس: اللبنى - كبشرى - وفي بحر الجواهر: الانجدان معرب " أنكدان " وهو نبات أبيض اللون وأسود، والاسود لا يؤكل، والحلتيت صمغه، حار يابس في الثالثة، ملطف هذاب بقوة أصله وقال: أفتيمون هو بزر وزهر وقضبان صغار، وهو خريف الطعم، وهو أقوى من الحاشا، وقيل هو نوع منه، حار يابس في الثالثة وقيل: يابس في آخر الاولى يسهل السوداء والبلغم والصفراء، وإسهال للسوداء أكثر. 2 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن نوح بن شعيب، عمن ذكره عن أبي الحسن عليه السلام قال: من تغير عليه ماء الظهر فلينفع له اللبن الحليب والعسل (1). بيان: تغير ماء الظهر كناية عن عدم حصول الولد منه. والحليب احتراز عن الماست، فإنه يطلق عليه اللبن أيضا. قال الجوهري: الحليب اللبن المحلوب.


(1) روضة الكافي: 191. ولا يخفى ان هذه الرواية غير مرتبطة بهذا الباب.

[196]

{ 71 باب } معالجة البواسير وبعض النوادر 1 - المحاسن: عن أبيه، عن يونس بن عبد الرحمان، عن هشام بن الحكم، عن زرارة، قال: رأيت داية أبي الحسن عليه السلام تلقمه الارز وتضربه عليه، فغمني ذلك، فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال إني أحسبك غمك الذي رأيته من داية أبي الحسن عليه السلام: قلت: نعم جعلت فداك، فقال لي: نعم، نعم الطعام الارز، يوسع الامعاء، ويقطع البواسير، وإنا لنغبط أهل العراق بأكلهم الارز والبسر، فإنهما يوسعان الامعاء، ويقطعان البواسير (1). 2 - ومنه: عن محمد بن علي، عن عمر بن عيسى، عن فرات بن أحنف، عن أبي عبد الله عليه السلام: الكراث يقمع البواسير، وهو أمان من الجذام لمن أدمنه. تأييد: قال في القانون: الكراث منه شامي ومنه نبطي ومنه الذي يقال له الكراث البري، وهو بين الكراث والثوم، وهو بالدواء أشبه منه بالطعام. والنبطي أدخل في المعالجات من الشامي، حار في الثالثة، يابس في الثانية. والبري أحر و أيبس، ولذلك هو أردأ - إلى أن قال - وينفع البواسير مسلوقه مأكولا وضمادا، و يحرك الباه، وبزره مقلوا مع حب الآس للزحيرودم المقعدة. وقال صاحب بحر الجواهر: منه بستاني ومنه بري، حار يابس في الثالثة، وهو أقل إسخانا وتصديعا وإظلاما للبصر من الثوم والبصل، بطئ الهضم، ردئ للمعدة، يولد كيموسا رديئا، وفيه قبض قليل، ينفع البواسير إذا سلق في الماء مرارا ثم جعل في الماء البارد وطحن بزيت. وقال ابن بيطار: نقلا عن ابن ماسه: إذا أكل الكراث أو شرب طبيخه نفع من البواسير الباردة. وعن ماسرجويه: إذا دخنت المقعدة ببزر الكراث أذهب البواسير. وعن ابن


(1) المحاسن: 504.

[197]

ماسويه: إن قلي مع الحرف نفع من البواسير. 3 - المحاسن: عن داود بن أبي داود، عن رجل رأى أبا الحسن عليه السلام بخراسان يأكل الكراث في البستان كما هو، فقيل: إن فيه السماد، فقال: لا يعلق (1) منه شئ، وهو جيد للبواسير (2). 4 - الطب: عن محمد بن عبد الله بن مهران الكوفي، عن إسماعيل بن يزيد عن عمرو بن يزيد الصيقل، قال: حضرت أبا عبد الله الصادق عليه السلام فسأله رجل به البواسير الشديد، وقد وصف له دواء سكرجة من نبيذ صلب، لا يريد به اللذة ولكن يريد به الدواء. فقال: لا، ولا جرعة. قلت: لم ؟ قال: لانه حرام، وإن الله عزوجل لم يجعل في شئ مما حرمه دواء ولا شفاء. خذ كراثا بيضاء (3)، فتقطع رأسه الابيض ولا تغسله، وتقطعه صغارا صغارا، وتأخذ سناما فتذيبه وتلقيه على الكراث، و تأخذ عشر جوزات فتقشرها وتدقها مع وزن عشرة دراهم جبنا فارسيا وتغلي الكراث (4) فإذا نضج ألقيت عليه الجوز والجبن، ثم أنزلته عن النار فأكلته على الريق بالخبز ثلاثة أيام أو سبعة، وتحتمي عن غيره من الطعام. وتأخذ بعدها أبهل محمصا قليلا بخبز وجوز مقشر بعد السنام والكراث، تأخذ على اسم الله نصف أوقية دهن الشيرج على الريق، وأوقية كندر ذكر تدقه وتستفه، وتأخذ بعده نصف أوقية شيرج آخر ثلاثة أيام، وتؤخر أكلك إلى بعد الظهر، تبرأ إنشاء الله تعالى (5). توضيح: قال في النهاية: فيه " لا أكل في سكرجة " هي بضم السين والكاف


(1) في المصدر: لا يعلق به منه شئ. (2) المحاسن: 512. (3) في بعض النسخ: " نبطيا ". (4) زاد في المصدر: على النار. (5) الطب: 32.

[198]

والراء والتشديد إناء صغير يؤكل فيه الشئ القليل من الادم، وهي فارسية. قوله " كراثا بيضاء " كذا في أكثر النسخ، وكأن المراد كون أصلها أبيض، فإن بعضها أصله أحمر كالبصل، والظاهر " نبطيا " كما في بعض النسخ الصحيحة وكأن المراد بالجبن الفارسي: المالح منه، أو الذي يقال له التركي. وقال في القاموس: أبهل شجر كبير ورقه كالطرفاء وثمره كالنبق (1) وليس بالعرعر كما توهم الجوهري. وقال في القانون: هو ثمرة العرعر يشبه الزعرور إلا أنها أشد سوادا، حادة الرائحة طيبة، وشجره صنفان: صنف ورقه كورق السرو كثير الشوك يستعرض فلا يطول والآخر ورقه كالطرفة وطعمه كالسرو وهو أيبس وأقل حرا، وإذا أخذ منه ضعف الدارصيني قام مقامه. وقال بعضهم: حار يابس في الثالثة. وقال ابن بيطار نقلا عن إسحاق بن عمران: هو صنف من العرعر كثير الحب وهو شجر كبير له ورق شبيه بورق الطرفاء، وثمرته حمراء دميمة يشبه النبق في قدرها ولونها، وما داخلها مصوف، له نوى ولونه أحمر، إذا نضج كان حلو المذاق وبعض طعم القطران. وقال: إذا اخذ من ثمرة الا بهل وزن عشرة دراهم فجعل في قدر وصب عليه ما يغمره من سمن البقر، ووضع على النار حتى ينشف السمن، ثم سحق وجعل معه وزن عشرة دراهم من الفانيد، وشرب كل يوم منه وزن درهمين على الريق بالماء الفاتر، فإنه نافع لوجع أسفل البطن من البواسير - انتهى -. وفي القاموس: حب محمص - كمعظم -: مقلو. " وتأخذ بعدها " أي بعد الايام الثلاثة أو السبعة، بعد السنام والكراث أي بعدما أكلت الدواء المذكور الايام المذكورة. " آخر ثلاثة أيام " أي إلى آخر ثلاثة أيام، ويحتمل أن يكون " آخر " صفة للنصف، فالمعنى أنه يشرب الشيرج قبل السفوف وبعده.


(1) النبق: ثمر السدر. (*)

[199]

وقال في القانون: الكندر أجوده الذكر الابيض المدحرج الدبقى الباطن والدهين المكسر، حار في الثانية مجفف في الاولى. 5 - الطب: عن أحمد بن إسحاق، عن عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي نجران عن أبي محمد الثمالي، عن إسحاق الجريري قال: قال الباقر عليه السلام: يا جريري، أرى لونك قد انتقع أبك بواسير ؟ قلت: نعم يا ابن رسول الله، وأسأل الله عزوجل أن لا يحرمني الاجر. قال: أفلا أصف لك دواء ؟ قلت: يا ابن رسول الله والله لقد عالجته بأكثر من ألف دواء فما انتفعت بشئ من ذلك، وإن بواسيرى تشخب دما ! قال: ويحك يا جريري، فإنى طبيب الاطباء، ورأس العلماء، ورئيس الحكماء، ومعدن الفقهاء، وسيد أولاد الانبياء على وجه الارض قلت: كذلك يا سيدى ومولاي. قال: إن بواسيرك اناث تشخب الدماء. قال: قلت: صدقت يا ابن رسول الله. قال عليك بشمع ودهن زنبق ولبنى عسل وسماق وسروكتان، اجمعه في مغرفة على النار، فإذا اختلط فخذ منه قدر حمصة، فالطخ بها المقعدة تبرأ بأذن الله تعالى. قال الجريري: فوالله الذي لا إله إلا هو فعلته إلا مرة واحدة حتى برئ ما كان بي، فما حسست بعد ذلك بدم ولا وجع. قال الجريري: فعدت إليه من قابل، فقال لي: يا أبا إسحاق قد برئت والحمد لله، قلت: جعلت فداك نعم، فقال: أما إن شعيب بن إسحاق بواسيره ليست كما كانت بك، إنها ذكران. فقال: قل له: ليأخذ بلاذرا (1) فيجعلها ثلاثة أجزاء وليحفر حفيرة وليخرق آجرة فيثقب فيها ثقبة، ثم يجعل تلك البلاذر على النار ويجعل الآجرة عليها، وليقعد على الآجرة وليجعل الثقبة حيال المقعدة، فإذا ارتفع البخار إليه فأصابه حرارة فليكن هو يعد ما يجد، فإنه ربما كانت خمسة


(1) في بعض النسخ " بلادرا " باهمال الدال، وفى بعضها كما في المصدر " ابراذر " وكذا في ما بعد.

[200]

ثآليل (1) إلى سبعة ثآليل، فإن ذابت [وأتته] فليقلعها ويرم بها، وإلا فليجعل الثالث (2) من البلاذر عليها فإنه يقلعها باصولها. ثم ليأخذ المرهم الشمع ودهن الزنبق (3) ولبنى عسل وسروكتان هكذا. قال: [وصف لك] (4) للذكران، فيلجمعه على ما ذكرت ههنا ليطلى به المقعدة، فإنما هي طلية واحدة. فرجعت فوصفت له ذلك فعمله فبرئ بإذن الله تعالى فلما كان من قابل حججت فقال لي: يا أبا اسحاق أخبرنا بخبر شعيب. فقلت له: يا ابن رسول الله والذي قد اصطفاك على البشر وجعلك حجة في الارض ما طلا بها إلا طلية واحدة. بيان: في القاموس " انتقع لونه " مجهولا: تغير. وقد مر تعريف اللبنى وبعض أوصافه. وقال بعضهم: إن اللبنى هو الميعة، وسائله عسل اللبنى. قيل: هو دمع شجرة كالسفرجل، وقيل: إنها دهن شجرة اخرى رومية. أجود أصناف الميعة السائل بنفسه الشهدي الصمغى الطيب الرائحة الضارب إلى الصفرة ليس بأسود تخالى حار في الاولى يابس في الثانية. فيه إنضاج وتليين وتسخين وتحليل وتحدير (5) بالطبخ، ودهنه الذي يتخذ بالشام يلين تليينا شديدا، وهو ضماد على الصلابات في اللحم، وطلاء على الثبور الرطبة واليابسة مع الادهان، وعلى الجرب الرطب واليابس جيد، وشربه ينفع تشبك المفاصل، وكذلك طلاؤه، ويقوي الاعضاء. وبخار رطبه ويابسه ينفع النزلة وهو بالغ للزكام جدا، وينفع من السعال المزمن ووجع الحلق، ويصفي الصوت الابح إلى تليين شديد، ويهضم الطعام، ويدر


(1) جمع " ثؤلول " وهو خراج ناتى صلب مستدير. (2) في المصدر: الثلث الثاني. (3) دهن زنبق (خ). (4) في بعض النسخ: هكذا قال ههنا للذكران، ويظهر من بيان المؤلف - ره - أن نسخته كانت هكذا: " هكذا قال للذكران " وجعله من كلام الراوى. (5) وتخدير بالطبع (خ).

[201]

البول والطمث شربا واحتمالا إدرارا صالحا، ويلين صلابة الرحم، ويابسه يعقل الطبع (1) - انتهى -. " وسروكتان " لم أجده في كتب الطب ولا كتب اللغة، وكأنه كان " بزركتان " أو المراد به ذلك، وهو معروف. والمغرفة - بالكسر - ما يغرف به. " ليأخذ بلاذرا " في بعض النسخ " ابرازرا " ولعله تصحيف، وعلى تقديره أيضا فالمراد به البلاذر. قال في القانون: البلادر إذا تدحن به خفف البواسير ويذهب بالبرص - انتهى " هكذا قال للذكران " هذا كلام الراوي، أي المرهم هنا موافق لما مر. 6 - الطب: عن أبي الفوارس بن غالب بن محمد بن فارس، عن أحمد بن حماد البصري، عن معمر بن خلاد، قال: كان أبو الحسن الرضا عليه السلام كثيرا ما يأمرني بأخذ (2) هذا الدواء، ويقول: إن فيه منافع كثيرة، ولقد جربته في الرياح (3) والبواسير، فلا والله ما خالف. تأخذ هليلج أسود، وبليلج، وأملج، أجزاء سواء، فتدقه وتنخله بحريرة، ثم تأخذ مثله لوزا أزرق (4) - وهو عند العراقيين مقل أزرق - فتنقع اللوز في ماء الكراث حتى يماث فيه ثلاثين ليلة، ثم تطرح عليها هذه الادوية وتعجنها عجنا شديدا حتى يختلط. ثم تجعله حبا مثل العدس، وتدهن يديك (5) بالبنفسج أو دهن خيرى أو شيرج لئلا يلتزق، ثم تجففه في الظل، فإن كان في الصيف أخذت منه مثقالا، وإن كان في الشتاء مثقالين، واحتم من السمك والخل والبقل، فإنه مجرب (6).


(1) البطن (خ). (2) في المصدر: باتخاذ. (3) فيه: الارياح. (4) في أكثر النسخ " أزرقا ". (5) في المصدر: يدك. (6) الطب: 101

[202]

بيان: قال ابن بيطار: قال ديسقوريدوس: الخيرى نبات معروف، له زهر مختلف، بعضه أبيض، وبعضه فرفيرى، وبعضه أصفر، والاصفر نافع في الاعمال الطبية. 7 - الكافي: بإسناده عن عمر بن يزيد، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وعنده رجل فقال له: جعلت فداك، إني احب الصبيان. فقال أبو عبد الله عليه السلام: فتصنع ماذا ؟ فقال: (1) أحملهم على ظهري. فوضع أبو عبد الله عليه السلام يده على جبهته وولى وجهه عنه، فبكى الرجل، فنظر إليه أبو عبد الله عليه السلام كأنه رحمه، فقال: إذا أتيت بلدك فاشتر جزورا سمينا، واعقله عقالا شديدا، وخذ السيف فاضرب السنام ضربة تقشر عنه الجلدة، واجلس عليه بحرارته. فقال عمر: فقال الرجل: فأتيت بلدي واشتريت جزورا وعقلته عقالا شديدا وأخذت السيف فضربت به السنام ضربة وقشرت عنه الجلد، وجلست عليه بحرارته فسقط مني على ظهر البعير شبه الوزغ أصغر من الوزغ، وسكن ما بي (2).


(1) في المصدر: قال. (2) الكافي: ج 5، ص 550.

[203]

{ 72 باب } * (ما يدفع البلغم والرطوبات واليبوسة وما يوجب) * * (شيئا من ذلك والفالج) * 1 - المحاسن: عن محمد بن الحسن بن شمون قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أن بعض أصحابنا يشكو البخر، فكتب إليه: كل التمر البرني. وكتب إليه آخر يشكو يبسا، فكتب إليه: كل التمر البرني على الريق واشرب عليه الماء. ففعل فسمن وغلبت عليه الرطوبة، فكتب إليه يشكو ذلك: فكتب إليه كل التمر البرني على الريق ولا تشرب عليه الماء، فاعتدل (1). 2 - ومنه: عن محمد بن علي، عن عمرو بن عثمان، عن أبي عمرو، عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خير تموركم البرني، يذهب بالداء ولاداء فيه، ويشبع ويذهب بالبلغم، ومع كل تمرة حسنة (2). 3 - ومنه: عن ياسر الخادم عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: البطيخ على الريق يورث الفالج (3). 4 - ومنه: عن أبي القاسم وأبي يوسف، عن القندي، عن ابن سنان، وأبي البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: السواك وقراءة القرآن مقطعة للبلغم. (4) 5 - الطب: عن تميم بن أحمد السيرافي، عن محمد بن خالد البرقي، عن علي ابن النعمان، عن داود بن فرقد والمعلى بن خنيس، قالا: قال أبو عبد الله عليه السلام: تسريح العارضين يشد الاضراس، وتسريح اللحية يذهب بالوباء، وتسريح الذوابتين يذهب


(1 و 2) المحاسن: 533. (3) المحاسن: 557. (4) المصدر: 563.

[204]

ببلابل الصدر، وتسريح الحاجبين أمان من الجذام، وتسريح الرأس يقطع البلغم. قال: ثم وصف دواء البلغم وقال: خذ جزء من علك الرومي، وجزء من كندر، وجزء من سعتر، وجزء من نانخواه، وجزء من شونيز، أجزاء سواء، يدق كل واحد علاحدة دقا ناعما، ثم ينخل ويعجن (1) ويجمع ويسحق حتى يختلط، ثم تجمعه بالعسل، وتأخذ منه في كل يوم وليلة بندقة عند المنام، نافع إنشاء الله تعالى (2). 6 - ومنه: عن عبد الله بن مسعود اليماني، عن الطرياني، عن خالد القماط، قال: أملى علي بن موسى الرضا عليه السلام هذه الادوية للبلغم قال: تأخذ إهليلج أصفر وزن مثقال، ومثقالين خردل، ومثقال عاقر قرحا، فتسحقه سحقا ناعما وتستاك به على الريق، فإنه ينفى البلغم، ويطيب النكهة، ويشد الاضراس إنشاء الله تعالى (3). بيان: نفع الهليلج للامور المذكورة ظاهر، وفي القانون: الخردل يحلل الاورام الحارة. وقال: عاقر قرحا يجلب البلغم مضغا، وطبيخه نافع من وجع الاسنان، وخصوصا البارد، وخله يشد الاسنان المتحركة إن طبخ بالخل وامسك في الفم (4) 7 - الطب: عن حريز بن أيوب الجرجاني، عن محمد بن أبي نصر، عن محمد بن إسحاق، عن عمار النوفلي، عن أبي عبد الله عليه السلام يرفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال: قراءة القرآن والسواك والبان منقاة للبلغم (5). 8 - ويروى عن الصادق عليه السلام أنه قال من دخل الحمام على الريق أنقى البلغم وإن دخلته بعد الاكل أنقى المرة، وإن أردت أن يزيد في لحمك فادخل الحمام * (هامش) (1) لفظة " ويعجن " غير موجودة في المصدر، والظاهر أنه هو الصواب. (2 و 3) الطب: 19. (4) بالفم (خ). (5) الطب: 66.

[205]

على شبعك، وإن أردت أن ينقص من لحمك فادخله على الريق (1). 9 - ومنه: عن سالم بن إبراهيم، عن الديلمي، عن داود الرقي، قال: شكى رجل إلى موسى بن جعفر عليهما السلام الرطوبة، فأمره أن يأكل التمر البرني على الريق ولا يشرب الماء، ففعل ذلك فذهبت عنه الرطوبة وأفرط عليه اليبس، فشكى ذلك إليه، فأمره أن يأكل التمر البرني ويشرب الماء، ففعل فاعتدل (2). 10 - ومنه: عن محمد بن السراج، عن فضالة بن إسماعيل، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام عن أبيه عن علي بن أبيطالب عليهم السلام قال: ثلاث يذهبن بالبلغم: قراءة القرآن، واللبان، والعسل. (3) 11 - وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: كثرة التمشط يذهب بالبلغم، وتسريح الرأس يقطع الرطوبة، ويذهب بأصله (4).


(1 - 4) الطبع: 66.

[206]

{ 73 باب } * (دواء البلبلة وكثرة العطش ويبس الفم) * 1 - الطب: عن إبراهيم بن عبد الله، عن حماد بن عيسى، عن المختار، عن إسماعيل بن جابر، قال: اشتكى رجل من إخواننا إلى أبي عبد الله عليه السلام كثرة العطش ويبس الفم والريق، فأمره أن يأخذ سقمونيا وقاقلة وسنبلة وشقاقل وعود البلسان وحب البلسان ونارمشك وسليخة مقشرة وعلك رومي وعاقر قرحا ودارچيني (1) من كل واحد مثقالين تدق هذه الادوية كلها وتعجن بعد ما تنخل، غير السقمونيا فإنه يدق عليحدة ولا ينخل، ثم تخلط جميعا وتأخذ خمسة وثمانين مثقالا فانيد سجزي جيد، ويذاب في الطبخير بنار لينة، ويلت به الادوية، ثم يعجن ذلك كله بعسل منزوع الرغوة، ثم ترفع في قارورة أو جرة خضراء، فإن احتجت إليه فخذ منه على الريق مثقالين بما شئت من الشراب، وعند منامك مثله (2). بيان: في القاموس: السجزى بالفتح وبالكسر نسبة إلى سجستان. وقال: الطبخير - بالكسر - معروف معرب، فارسيه پاتيله.


(1) في المصدر: دارصينى. (2) الطب: 73.

[207]

{ 74 باب } * (علاج السموم ولدغ المؤذيات) * 1 - المحاسن: عن أبيه، عن عمرو بن إبراهيم وخلف بن حماد، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لدغت رسول الله صلى الله عليه وآله عقرب فنفضها وقال: لعنك الله فما يسلم عنك مؤمن ولا كافر، ثم دعا بملح فوضعه على موضع اللدغة، ثم عصره بإبهامه حتى ذاب، ثم قال: لو علم (1) الناس ما في الملح ما احتاجوا معه إلى ترياق (2). 2 - ومنه: عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن عبيدالله الدهقان، عن درست عن ابن اذينة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لدغت رسول الله صلى الله عليه وآله عقرب وهو يصلي بالناس، فأخذ النعل فضربها ثم قال بعد ما انصرف: لعنك الله فما تدعين برا ولا فاجرا إلا آذيتيه (3). قال: ثم دعا بملح جريش فدلك به موضع اللدغة، ثم قال: لو علم الناس ما في الملح الجريش ما احتاجوا معه إلى ترياق وإلى غيره (4) [معه]. بيان: في القاموس: جرشه يجرشه ويجرشه حكه، والشئ لم ينعم دقه، وقال: الجريش كأمير من الملح ما لم يطيب. وقال ابن بيطار نقلا عن ديسقوريدس في منافع الملح: وقد يتضمد به مع بزر الكتان للدغة العقرب، ومع فودنج الجبل والزوفا لنهشة الافعى الذكر، ومع الزفت والقطران أو العسل لنهشة الافعى التي يقال لها " قرطس " (5) وهي حية لها قرنان، ومع الخل والعسل لمضرة سم الحيوان


(1) في المصدر: يعلم. (2) المحاسن: 590. (3) فيه آذيته. (4) المصدر: 590، وفيه: الى ترياق ولا الى غيره معه. (5) قرسطس (خ).

[208]

الذي يقال له " أربعة وأربعون " ولدغ الزنابير، وقد ينفع من نهشة التمساح الذي يكون في نيل مصر. وإذا سحق وصير في خرقة كتان وغمس في خل حاذق وضرب به ضربا دقيقا العضو المنهوش من بعض الهوام نفع من النهشة وقد ينفع من مضرة الافيون والقطر القتال إذا شرب بالسكنجبين. 3 - الطب: عن احمد بن محمد، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن ابن ظبيان عن جابر الجعفي، عن الباقر عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الكمأة من المن، والمن من الجنة، وماؤها شفاء للعين، والعجوة من الجنة، وفيها شفاء من السم (1). 4 - دعوات الراوندي: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن النبي صلى الله عليه وآله لسعته عقرب وهو قائم يصلي، فقال: لعن الله العقرب لو ترك أحدا لترك هذا المصلي - يعني نفسه صلى الله عليه وآله - ثم دعا بماء وقرء عليه الحمد والمعوذتين، ثم جرع منه جرعا، ثم دعا بملح ودافه (2) في الماء، وجعل يدلك صلى الله عليه وآله الموضع حتى سكن. 5 - الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب الخزاز، عن محمد بن مسلم، قال: إن العقرب لدغت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: لعنك الله، فما تبالين مؤمنا آذيت أم كافرا ! ثم دعا بالملح فدلكه، فهدأت. ثم قال أبو جعفر عليه السلام: لو يعلم الناس ما في الملح ما بغوا معه درياقا (3). بيان: في القاموس: هدأ - كمنع - سكن، ولا أهدأه الله أي لا أسكن عناءه ونصبه. وقال: الدرياق والدرياقة - بكسرهما ويفتحان -: الترياق. 6 - الطب: عن محمد بن عبد الله الاجلح (4)، عن صفوان بن يحيى البياع


(1) الطب: 82. (2) داف الدواء في الماء: أذابه، خلطه وضربه فيه ليخثر. (3) الكافي: ج 6، ص 327. (4) الاجلح - بتقديم المعجمة على المهملة - أي الذى انحسر الشعر عن جانبى رأسه أو ذهب شعر مقدم رأسه.

[209]

عن عبد الرحمان بن الحجاج، قال: سأل رجل أبا الحسن عليه السلام عن الترياق، قال: ليس به بأس، قال: يا ابن رسول الله، إنه يجعل فيه لحوم الافاعى، قال: لا نقذره علينا (1). بيان: قال الفيروز آبادى: الترياق - بالكسر -: دواء مركب اخترعه " ماغنيس " وتممه " اندروماخس " القديم بزيادة لحوم الافاعى فيه، وبه كمل الغرض، وهو مسميه بهذا لانه نافع من لدغ الهوام السبعة، وهي باليونانية " تريا " نافع من الادوية المشروبة، وهي باليونانية " قاء " ممدودة، ثم خفف وعرب. وهو طفل إلى ستة أشهر، ثم مترعرع إلى عشر سنين في البلاد الحارة وعشرين في غيرها، ثم يقف عشرا فيها وعشرين في غيرها ثم يموت ويصير كبعض المعاجين - انتهى -. قوله عليه السلام " لا تقذره علينا " بصيغة الامر، أي لا تجعله قذرا حراما علينا فإنا نأخذ من المسلمين وهم يحكمون بحليته، أو المعنى لا تحكم بحرمته علينا فنحن أعرف به منك، إما لعدم الدخول فيها، أو لعدم الحرمة عند الضرورة. أو بصيغة الغائب بإرجاع المستتر إلى لحوم الافاعى، أي لا تصير سببا لفذارته وحرمته. وفي بعض النسخ بالدال المهملة، أي لا تبين أجزاءها ومقدارها لنا، فإنا نعرفها، على الوجهين السابقين، وعلى بعض الوجوه يدل على جواز التداوي بالحرام عند الضرورة [وسيأتي القول فيه]. وأقول: سيأتي في باب الادوية الجامعة أودية للسعة العقرب وسائر الهوام.


(1) الطب: 63.

[210]

{ 75 باب } * (معالجة الوباء) * 1 - المحاسن: عن عبد الرحمان (1) بن حماد ويعقوب بن يزيد، عن القندي قال: أصاب الناس وباء ونحن بمكة فأصابني، فكتبت إليه، فقال: كتب إلي: كل التفاح، فأكلته فعوفيت (2). 2 - ومنه: عن أبي يوسف، (3) عن القندي، قال: أصاب الناس وباء بمكة (4) فأصابني، فكتبت إلى أبي الحسن عليه السلام فكتب إلي: كل التفاح. فأكلته فعوفيت (5). توضيح: قال في القاموس: الوباء - محركة -: الطاعون، أو كل مرض عام والجمع أوباء ويمد، وبئت الارض - كفرح - تيبأ وتوبأ وباء.


(1) في المصدر: عبد الله بن حماد. (2) المحاسن: 552. (3) في نسخ الكتاب " أبى يوسف القندى " والصواب " عن القندى " كما أثبتناه وفقا للمصدر، وأبو يوسف هو يعقوب بن يزيد بن حماد الانباري، والقندي هو زياد بن مروان القندى الانباري. (4) في المصدر: ونحن بمكة. (5) المحاسن: 553.

[211]

{ 76 باب } * (دفع الجذام والبرص والبهق والداء الخبيث) * 1 - المحاسن: عن الحسن بن علي بن أبي عثمان سجادة، رفعه إلى أبى عبد الله عليه السلام قال: إن الله رفع عن اليهود الجذام بأكلهم السلق وقلعهم العروق. (1) بيان: المراد بقلع العروق إخراجها من اللحوم كما تفعله اليهود الآن، وقد ورد في بعض أخبارنا أيضا النهي عن أكل العروق كما سيأتي إنشاء الله. 2 - المحاسن: عن بعضهم رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: إن قوما من بني إسرائيل أصابهم البياض، فأوحي (2) إلى موسى عليه السلام أن مرهم أن يأكلو لحم البقر بالسلق. (3) ومنه: عن علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن سليمان بن عباد عن عيسى بن أبي الورد، عن محمد بن قيس الاسدي، عن أبي جعفر عليه السلام مثله (4). 3 - ومنه: عن أبي يوسف، عن يحيى بن المبارك، عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد الله عليه السلام قال: مرق السلق بلحم البقر يذهب البياض (5). 4 - الطب: عن عبد الله والحسين ابني بسطام، عن محمد بن خلف، عن الوشاء عن عبد الله (6) بن سنان، قال: شكى رجل إلى أبي عبد الله عليه السلام الوضح والبهق فقال: ادخل الحمام واخلط الحناء بالنورة واطل بهما، فإنك لا تعاين بعد ذلك شيئا. قال الرجل: فوالله ما فعلته إلا مرة واحدة فعافاني الله منه، وما عاد بعد ذلك (7).


(1) المصدر: 519. (2) فيه: فأوحى الله الى موسى. (3 - 5) المصدر: 519. (6) محمد (خ). (7) الطب: 71.

[212]

5 - ومنه: عن أبي الحسن الاول عليه السلام قال: من أكل مرقا بلحم بقر (1) أذهب الله عنه البرص والجذام (2). 6 - ومنه: عن الحسن بن الخليل، عن أحمد بن زيد، عن شاذان بن الخليل عن ذريع، قال: جاء رجل إلى أبي عبد الله عليه السلام فشكى إليه أن بعض مواليه أصابه الداء الخبيث، فأمره أن ياخذ طين الحير بماء المطر فأشربه (3)، قال: ففعل ذلك فبرئ (4). 7 - وعنه عليه السلام أنه قال: ما من شئ أنفع للداء الخبيث من طين الحير. قلت: يا ابن رسول الله، وكيف نأخذه ؟ قال: تشربه بماء المطر وتطلي به الموضع (5) والاثر فإنه نافع مجرب إنشاء الله تعالى (6). بيان: لعل المراد بالداء الخبيث الجذام أو البرص، وطين الحير طين حائر الحسين عليه السلام وفي بعض النسخ " الحر " أي الطيب والخالص، وأكله مشكل إلا أن يحمل أيضا على طين القبر المقدس. وفي بعض النسخ " طين الحسين " وهو يؤيد الاول. 8 - الطب: عن إبراهيم، عن الحسن بن علي بن فضال، والحسين بن علي بن يقطين، عن سعدان بن مسلم، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سعة الجنب والشعر الذي يكون في الانف أمان من الجذام (7). 9 - وعنه عليه السلام أنه قال: تربة المدينة - مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله - تنفي


(1) بلحم البقر (خ). (2) الطب: 104. (3) في المصدر: فيشربه. (4) الطب: 104. (5) في المصدر: " موضع الاثر " وهو أظهر. (6 و 7) الطب: 104.

[213]

الجذام (1). وعن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أقلوا من النظر إلى أهل البلاء ولا تدخلوا عليهم، وإذا مررتم بهم فأسرعوا المشي لا يصيبكم ما أصابهم (2). توضيح: " سعة الجنب " بالجيم والنون في أكثر النسخ، فالمراد إما سعة خلقه، أو كناية عن الفرح والسرور كما أن ضيق الصدر كناية عن الهم، وذلك لان كثرة الهموم تولد المواد السوداوية المولدة للجذام، وفي بعض النسخ بالجيم والياء المثناة التحتانية، وله وجه إذ لا تحتبس البخارات في الجوف فيصير سببا لتولد الاخلاط الردية وفي بعضها " سعة الجبين " وهو أيضا يحتمل الحقيقة والمجاز. " والشعر الذي يكون في الانف " أي كثرة نباته، أو عدم نتفه، كما ورد أن نتفه يورث الجذام، لان بشعر الانف تخرج المود السوداوية، وبنتفه يقل خروجه ولذا تبتدئ الجذام غالبا بالانف. قوله عليه السلام " تربة المدينة " كأن المعنى أن الكون بها يوجب عدم الابتلاء بتلك البلية. قوله " إلى أهل البلاء " أي أصحاب الامراض المسرية. 10 - الطب: عن أحمد بن نصير عن زياد بن مروان القندي، عن محمد بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أحذ الشارب من الجمعة إلى الجمعة أمان من الجذام، والشعر في والانف أمان منه أيضا (3). 11 - ومنه: عن أبي بكر بن محمد بن الجريش (4) عن علي بن مسيب، قال: قال العبد الصالح عليه السلام: عليك باللفت - يعني السلجم - فكله، فإنه ليس من أحد


(1) الطب: 105. (2) المصدر: 106. (3) الطب: 106. (4) في المصدر: عن محمد بن عيسى عن على بن مسيب.

[214]

إلا وبه عرق من الجذام، وإنما يذيبه أكل اللفت. قلت: نيا أو مطبوخا ؟ قال: كلاهما (1). 12 - وعن أبي جعفر عليه السلام قال: ما من خلق إلا وفيه عرق الجذام، أذيبوه بالسلجم (2). بيان: في القاموس: اللفت - بالكسر -: السلجم. وقال: السلجم - كجعفر -. نبت معروف، ولا تقل ثلجم ولا شلجم أو لغية. وأقول: وسيأتي إنشاء الله في باب الماش ما يتعلق بالباب.


(1 و 2) الطب: 105.

[215]

{ ابواب } * (الادوية وخواصها) * { 77 باب الهندباء } 1 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن المثنى بن الوليد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من بات وفي جوفه سبع طاقات من الهندباء أمن من القولنج ليلته تلك إنشاء الله (1). 2 - ومنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد وأبي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، جميعا عن الحجال، عن ثعلبة، عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: عليك بالهندباء، فإنه يزيد في الماء، ويحسن الولد، وهو حار لين يزيد في الولد الذكورة (2). 3 - ومنه: عن عدة من أصحابه، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبي سليمان الحذاء، عن محمد بن الفيض، قال: تغديت مع أبي عبد الله عليه السلام وعلى الخوان بقل ومعنا شيخ فجعل يتنكب الهندباء، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أما إنكم تزعمون (3) أنها باردة وليست كذلك، إنما هي معتدلة، وفضلها على البقول كفضلنا على الناس (4) 4 - ومنه: عن العدة، عن سهل، عن محمد بن إسماعيل، قال: سمعت الرضا


(1) الكافي: ج 6، ص 362. (2) الكافي: ج 6، ص 363. (3) في المصدر: أما أنتم فتزعمون أن الهندباء باردة وليست كذلك ولكنها معتدلة. (4) الكافي ج 6 ص 263.

[216]

عليه السلام يقول: أكل (1) الهندباء شفاء من كل داء. ما من داء في جوف ابن آدم إلا قمعه الهندباء. قال: ودعا به يوما لبعض الحشم، وكان تأخذه الحمى والصداع، فأمر أن يدق ثم صيره على قرطاس وصب عليه دهن البنفسج ووضعه على رأسه (2) ثم قال أما إنه يذهب بالحمى وينفع من الصداع ويذهب به (3). 5 - ومنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: نعم البقلة (4) الهندباء وليس من ورقة إلا وعليها قطرة من الجنة، فكلوها ولا تنفضوها عند أكلها. قال: وكان أبي عليه السلام ينهانا أن ننفضه إذا أكلناه (5). 6 - المكارم: من الفردوس: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من أكل الهندباء ونام عليه لم يحرك (6) فيه سم ولا سحر، ولم يقربه شئ من الدواب حية ولا عقرب (7). تأييد: قال ابن سينا في القانون وغيره: الهندباء منه بري ومنه بستاني وهو صنفان: عريض الورق، ودقيق الورق وهو يجري مجرى الخس، لكنه كما قالوا دونه في الخصال وعندي أنها تفوقه في التفتيح وسدد الكبد وإن قصر عنه في التغذية والتطفية وأنفعها للكبد أمرها. وأجودها الحديثة الرطبة الغذية البستانية، وأجودها الشامية وتسمى


(1) في المصدر: الهندباء شفاء من ألف داء. (2) فيه: على جبينه. (3) الكافي: ج 6، ص 363. (4) في المصدر: البقل. (5) الكافي: ج 6، ص 363. (6) في المصدر: لم يؤثر. (7) المكارم: 202. (*)

[217]

" انطوليا " وهي باردة في الاولى ويابسها يابسة فيها، ورطبها رطبة في آخر الاولى. والبستاني أرطب وأبرد، والبري أقل رطوبة، ويسمى " الطرخشعوق " فيه تفتيح وتبريد وتقوية وقبض يفتح سدد الاحشاء والعروق. وضماده مع دقيق الشعر نافع للخفقان الحار، ويقوى القلب والمعدة، وهو من أجود الادوية لمن كان مزاج معدته حارا. والبري أجود للمعدة من البستاني وفيه قبض صالح ليس بشديد، وماؤه مع الخل والاسفيداج طلاء عجيب في تبريد ما يراد تبريده، وينفع النقرس ضمادا. والتغرغر بماء المحلول فيه الخيار شنبر نافع من أورام الحلق، وينفع من الرمد الحار ضمادا، وهو يسكن الغثيان وهيجان الصفراء، وأكله مع الخل يعقل الطبع لا سيما البري، وهو نافع للربع والحميات الدائرة، وضماده مع اصوله و كذلك مع السويق نافع للسع العقرب والحيات والزنابير والهوام وسام أبرص. ولبن البري يجلو بياض العين. وقال ابن سينا: البستاني أبرد وأرطب، وقد يشتد مرارته في الصيف فيميل إلى حرارة لا تؤثر. أقول: ستأتي الاخبار في فضل الهندباء وخواصها في أبواب البقول انشاء الله تعالى.

[218]

{ 78 باب } * (الشبرم والسنا) * 1 - قرب الاسناد: عن سعد بن طريف، عن الحسين بن علوان، عن جعفر عن أبيه عليهما السلام عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله -: تداووا بالسنا، فإنه لو كان شئ يرد الموت لرده السنا (1). 2 - المكارم: عن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عليكم بالسنا فتداووا به، فلو دفع الموت شئ دفعه السنا (2). 3 - وعنه عليه السلام قال: لو علم الناس ما في السنا لبلغوا (3) مثقالا منه مثقالين ذهبا ! أما إنه أمان من البهق والبرص والجذام والجنون والفالج واللقوة. ويؤخذ مع الزبيب الاحمر الذي لا نوى له، ويجعل معه هليلج كابلي وأصفر وأسود أجزاء سواء، يؤخذ على الريق مقدار ثلاثة دراهم، وإذا أويت إلى فراشك مثله، وهو سيد الادوية (4). تأييد وتوضيح: قال ابن بيطار: قال: أبو حنيفة الدينوري: يسمى سنا المكي، ويخلط ورقه بالحنا ويسود الشعر. وقال امية بن أبي الصلت: حار يابس في الدرجة الاولى، يسهل المرة الصفراء والمرة السوداء، والبلغم، ويغوص إلى أعماق الاعضاء، ولذلك ينفع المنقرسين، وعرق النساء ووجع المفاصل الحادث عن أخلاط المرة الصفراء والبلغم. وقال يونس: إنه ينفع من الوسواس السوداوي، ومن الشقاق العارض في


(1) قرب الاسناد: 70. (2) المكارم: 214. (3) في المصدر: لقابلوا كل مثقال منه بمثقالين من ذهب. (4) المصدر: 214.

[219]

البدن، وينفع من تشنج العضل، وعن انتشار الشعر، ومن داء الثعلب والحية، ومن القمل العارض في البدن، ومن الصداع العتيق، ومن الجرب والبثور والحكة ومن الصرع. 4 - الدعائم: عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إياكم والشبرم فإنه حار بار، و عليكم بالسنا فتداووا به، فلو دفع شئ الموت لدفعه السنا. بيان: قال في القاموس: الشبرم - كقنفذ -: شجرة ذو شوك يقال له (1) ينفع من الوباء، ونبات آخر له حب كالعدس وأصل غليظ ملآن لبنا، والكل مسهل، واستعمال لبنه خطر، وإنما يستعمل أصله مصلحا بأن ينقع في الحليب يوما وليلة ويجدد اللبن ثلاث مرات ثم يجفف وينقع في عصير الهندباء والرازيانج ويترك ثلاثة أيام، ثم يجفف ويعمل منه أقراص مع شئ من التربد والهليلج والصبر، فإنه دواء فائق. وقال: حار يار، وحران يران، إتباع. ويقال: هذا الشر والبر، كأنه إتباع. وقال في الفائق: رئى الشبرم عند أسماء بنت عميس وهي تريد أن تشربه، فقال إنه حار يار - أو قال بار و - أمره بالسنا. الشبرم نوع من الشيح، حار ويار إتباعان ويقال: حران بران (2) - انتهى -. وأقول: سيأتي بعض القول فيه أيضا إنشاء الله.


(1) لفظة " له " غير موجودة في القاموس. (2) يران (خ).

[220]

{ 79 باب } * (بزر قطونا) * 1 - المكارم: عن الصادق عليه السلام قال: من حم فشرب تلك الليلة وزن درهمين بزر القطونا أو ثلاثة أمن من البرسام في تلك العلة (1). بيان: قال ابن بيطار: بزرقطونا هو الاسقيوس بالفارسية وفسليون باليونانية وتأويله البرغوثي. قال جالينوس: أنفع ما في هذا النبات بزره وهو بارد في الثانية، وسط ما بين الرطوبة واليبس معتدل. وقال ديسقوريدس: له قوة مبردة، إذا تضمد به مع الخل ودهن الورد والماء نفع من وجع المفاصل والاورام الظاهرة في اصول الآذان والجراحات والاورام البلغمية والتواء إلعصب، وإذا ضمد به قبل الامعاء العارضة للصبيان والسرر الناتئة أبرأها. وقال الشيخ: يسكن الصداع ضمادا، ولعابه مع دهن اللوز يقطع العطش الشديد الصفراوي، والمقلو منه الملتوت بدهن الورد قابض، ويشرب منه وزن درهمين فيعقل البطن، وينفع من السجج وخصوصا للصبيان. وقال بعضهم بدل بزر قطونا في تليين الطبيعة حب السفرجل، وفي التبريد والترطيب بزر بقلة الحمقاء.


(1) المكارم: 215.

[221]

{ 80 باب } * (البنفسج والخيرى والزنبق وأدهانها) * 1 - الخصال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن أحمد السياري، عن محمد بن أسلم، عن نوح بن شعيب النيسابوري، عن عبد العزيز بن المهتدي، يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: أربعة يعد لن الطبائع: الرمان السوراني والبسر المطبوخ، والبنفسج، والهندباء (1). 2 - ومنه: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: اكسروا حر الحمى بالبنفسج والماء البارد فإن حرها من فيح جهنم (2). 3 - وقال عليه السلام: استعطوا بالبنفسج (3)، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لو علم الناس ما في البنفسج لحسوه حسوا. 3 - نوادر الراوندي: بإسناده عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فضلنا أهل البيت علي سائر الناس كفضل دهن البنفسج على سائر الادهان. 4 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن جعفر بن محمد بن أبي - زيد، عن أبيه، عن صالح بن عقبة، عن أبيه، قال: أهديت إلى أبي عبد الله عليه السلام


(1 و 2) الخصال: 117. (3) الى هنا تنتهى رواية الخصال - على ما في النسخة المطبوعة التى بايدينا - والذيل موجود في رواية الكافي عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن القاسم بن يحيى الخ -. الكافي: ج 6، ص 522).

[222]

بغلة فصرعت بالذي (1) أرسلت بها معه فأمته، فدخلنا المدينة فأخبرنا أبا عبد الله عليه السلام فقال: أفلا اسعطتموه بنفسجا ؟ ! فاسعط بالبنفسج فبرئ ثم قال: يا عقبة، إن البنفسج بارد في الصيف حار في الشتاء، لين على شيعتنا يابس على عدونا لو يعلم الناس ما في البنفسج قامت أوقية بدنيار (2). بيان: " فأمته " أي شجته شجة بلغت ام الدماغ. وفي بعض النسخ " فأوهنته " أي أضعفته، وكأنه أظهر. 5 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن يونس بن يعقوب، قال: قال: أبو عبد الله عليه السلام: ما يأتينا من ناحيتكم شئ أحب إلينا من البنفسج (3). 6 - ومنه: عن العدة، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمان بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: فضل البنفسج على الادهان كفضل الاسلام على الاديان. نعم الدهن البنفسج، ليذهب بالداء من الرأس والعين، (4) فادهنوا به. (5) 7 - ومنه: بهذا الاسناد عن عبد الرحمان، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه مهزم، فقال لي أبو عبد الله عليه السلام: ادع لنا الجارية تجيئنا بدهن وكحل. فدعوت بها، فجاءت بقارورة بنفسج، وكان يوما شديد البرد، فصب مهزم في راحته منها، ثم قال: جعلت فداك، هذا البنفسج وهذا البرد الشديد ؟ ! فقال: إن متطببينا بالكوفة يزعمون أن البنفسج بارد. فقال: هو بارد في الصيف، لين حار في الشتاء. (6)


(1) في المصدر: الذى. (2) الكافي: ج 6، ص 521، وفيه " أوقيته بدينار ". (3) المصدر: 521. (4) في المصدر: والعينين. (5 و 6) الكافي: ج 6، ص 521.

[223]

8 - ومنه: عن العدة، عن سهل، عن البزنطي، عن حماد بن عثمان، عن محمد بن سوقة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دهن البنفسج يرزن الدماغ. (1) بيان: الرزانة الوقار، وكأنها هنا كناية عن القوة. 9 - ومنه: عن العدة، عن سهل، عن علي بن أسباط، رفعه قال: دهن الحاجبين بالبنفسج، فإنه يذهب بالصداع. (2) 10 - ومنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد وأبي علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، جميعا عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكر (3) البنفسج فزكاه، ثم قال: والخيري لطيف. (4) 11 - ومنه: عن العدة، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه وابن فضال عن الحسن بن الجهم، قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام يدهن بالخيري، فقال لي: ادهن ! فقلت: أين أنت عن البنفسج وقد روي فيه عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: أكره ريحه قال: قلت له: (5) وإني (6) قد كنت أكره ريحه وأكره أن أقول ذلك لما بلغني فيه عن أبي عبد الله عليه السلام فقال: لا بأس. (7) بيان: قوله " إنه قال " ليس في بعض النسخ كلمة " إنه " وهو أظهر، فالمعنى أنك لم لا تدهن بالبنفسج وقد روي فيه وفي فضله عن أبي عبد الله عليه السلام ما روي ؟ فقال: إني أكره ريحه. فقال ابن الجهم: أنا أيضا كنت أكره ريحه ولكن كنت أكره


(1 و 2) المصدر: 522. (3) في المصدر: ذكر دهن البنفسج فزكاه ثم قال: وان الخيرى لطيف. (4) المصدر: 522. (5) طبعة الكمبانى خال عن قوله: قلت له. (6) في المصدر: فانى كنت. (7) الكافي: ج 6، ص 522.

[224]

أن أقول إني أكره ريحه لما روي عن أبي عبد الله عليه السلام في فضله. فقال عليه السلام: لا بأس به، فإن كراهة الريح لا تنافي فضله ونفعه. وعلى نسخة " انه " يحتاج إلى تكلفات بعيدة، كأن يقال: ضمير " فيه " في قوله " وقد روي فيه " راجع إلى الخيرى، وفاعل " قال " أبو الحسن عليه السلام والضمير في " قلت له " إلى الصادق عليه السلام. وقوله " وإني كنت " جملة حالية. وقوله " أقول " إما بمعنى أفعل، أو آمر الناس بالادهان به. والحاصل أن أبا الحسن عليه السلام قال: أنا أيضا كنت سمعت هذه الرواية مرويا عن أبي، ولذلك كنت أكره ريحه والادهان به، فلما سألت أبي قال: لا بأس به. ولا يخفى بعده، والظاهر أن كلمة " انه " زيدت من النساخ. 12 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن عبد الله بن جعفر، عن السياري، رفعه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: إنه ليس شئ خيرا للجسد من دهن الزنبق - يعني الرازقي - (1). بيان. قد مر تفسير الزنبق والرازقي في باب الصداع، ويرجع إلى أنه إما الرازقي المعروف، وهو نوع من الياسمين، أو هو المعروف عندنا بالزنبق الابيض. قال ابن بيطار: دهن السوسن الابيض هو الرازقي. قال ديسقوريدس: قوة دهن السوسن مسخنة مفتحة لانضمام فم الرحم، محللة لاورامها الحارة، وبالجملة ليس له نظير في المنفعة (2) من أوجاع الرحم، ويوافق قروح الرأس الرطبة، والثواليل ونخالة الرأس، وهو بالجملة محلل، وإذا شرب أسهل مرة الصفراء، ويدر البول وهو ردئ للمعدة مغث. وقال ماسرجويه: دهن الرازقي حار لطيف ينفع من وحع العصب والكليتين الذي يكون من البرد، ومن الفالج والارتعاش والكزار، ووجع الامراض التي


(1) المصدر: 523. (2) منفعته (خ).

[225]

تكون من البرد، وضعف الاعضاء، إذا تمرخ به (1)، وقد يقوي الاعضاء الباطنة إذا تمرخ بها لطيبها. وقال التميمي في المرشد: حسن التأثير في تحليل أوجاع الاعصاب الكائنة من البرودة، ورياح البلغم، مسكن لها، محلل لما يعرض لاصلها من التعقيد والالتواء والتقبض، ويحلل الورم الحادث في عصبة السمع، ومن السدة الكائنة فيها من النزلات البلغمية المنحدرة من الرأس. وإذا سخن اليسير منه وقطر منه قطرات في الاذن الثقيلة السمع حلل ما فيها من الورم، وفتح السدد الكائنة في مجرى السمع وسكن ما يعرض من الاوجاع الباردة السبب، وقد ينفع من الخزاز وأنواع السعفة والثآليل والنار الفارسي والجراحات الحارة والباردة. وقال في دهن الزنبق: قال سليمان بن حسان: يربى السمسم بنور الياسمين الابيض، ثم يعتصر منه دهن يقال له الزنبق. وقال غيره: دهن الياسمين حار يابس نافع من الفالج والصرع واللقوة و الشقيقة الباردة والصداع البارد إذا دهنت به الصدغان أو قطر في الانف منه. وإذا تمرخ به جلب العرق وحلل الاعياء، ونفع من وجع المفاصل، وإذا عمل منه الشمع الابيض قيروطى وحمل على الاورام الصلبة أنضجها وحللها، وإذا دق ورق الياسمين الرطب وطلي بدهن الخل قام مقام الزنبق - انتهى -. وأما الخيري فكأنه الذي يقال له بالفارسية " شب بو ". وقال ابن بيطار: هو نبات معروف، له زهر مختلف: بعضه أبيض وبعضه فرفري، وبعضه أصفر. والاصفر نافع من أعمال الطب. قال جالينوس: جملة هذه النبات قوته [قوة] تجلو وهي لطيفة مائية، وأكثر ما توجد هذه القوة في زهرته، وفي اليابس من الزهرة أكثر منها في الرطب الطري. وقال في دهن الخيري: قال التميمي: لطيف محلل يوافق الجراحات، وخاصة ما عمل من الاصفر منه، وهو شديد التحليل لاورام الرحم، والاورام الكائنة في المفاصل، ولما يعرض من التعقد والتحجر في الاعصاب


(1) تمرخ بالدهن - بالراء المهملة ثم الخاء المعجمة -: ادهن به.

[226]

والتقبض، وفعله في ذلك أكثر من جميع الادهان المتخذة من سائر الازهار، وقد يقوي شعر الرأس ويكثفه، ويدخل في المراهم المحللة للجراحات. وقال في البنفسج: في البرودة من الدرجة الاولى، وفي الرطوبة من الثانية وفيه لطافة يسيرة، يحلل الاورام، وينفع من السعال العارض من الحرارة، وينوم نوما معتدلا، ويسكن الصداع من المرة الصفراء والدم الحريف إذا شرب وإذا شم. والبنفسج اليابس يسهل المرة الصفراء المحتبسة في المعدة والامعاء، وإن ضمد به الرأس والجبين سكن الصداع الذي يكون من الحرارة. وقال: دهن البنفسج يبرد ويرطب فينوم، ويعدل الحرارة التي لم تعتدل، وهو طلاء جيد للجرب، وينفع من الحرارة والحراقة التي تكون في الجسد، ومن الصداع الحار الكائن في الرأس سعوطا، وإذا قطر الحديث منه في الاحليل سكن حرقته وحرقة المثانة، وإذا حل فيه شمع مقصور أبيض ودهن به صدور الصبيان نفعهم من السعال منفعة قوية، وينفع من يبس الخياشيم وانتشار شعر اللحية والرأس تقصفه وانتشار شعر الحاجبين دهنا. وإذا تحسى منه في حوض الحمام وزن درهمين بعد التعرق على الريق نفع من ضيق النفس، ويتعاهد المستعمل له ذلك في كل جمعة مرة واحدة، وهو ملين لصلابة المفاصل والعصب، ويسهل حركة المفاصل، ويحفظ صحة الاظفار طلاء، وينوم أصحاب السهر لا سيما ما عمل منه بحب القرع واللوز.

[227]

{ 81 باب } * (الحبة السوداء) * 1 - فقه الرضا عليه السلام: قال: أروي عن العالم عليه السلام أن حبة السوداء مباركة يخرج الداء الدفين من البدن (1). 2 - وعنه عليه السلام أن حبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام، وعليكم بالعسل وحبة السوداء (2). 3 - الطب: عن الحسن بن شاذان، عن أبي جعفر، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سئل عن الحمى الغب الغالبة، قال (3): يؤخذ العسل والشونيز، ويلعق منه ثلاث لعقات، فإنها تنقلع، وهما المباركان، قال الله تعالى في العسل، " يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس (4) ". وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحبة السوداء: شفاء من كل داء إلا السام. قيل: يا رسول الله، وما السام ؟ قال الموت. قال: وهذا لا يميلان إلى الحرارة والبرودة ولا إلى الطبائع، إنما هما شفاء حيث وقعا (5). 4 - ومنه: عن القاسم بن أحمد بن جعفر، عن القاسم بن محمد، عن أبي جعفر عن محمد بن يعلى بن أبي عمرو، عن ذريح، قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: إني لاجد في بطني قراقرا ووجعا. قال: ما يمنعك من الحبة السوداء ؟ فإن فيها شفاء من كل داء إلا السام (6).


(1 و 2) فقه الرضا: 46. (3) في المصدر: فقال. (4) النحل: 69. (5) الطب: 51. (6) المصدر: 68.

[228]

5 - وعن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في هذه الحبة السوداء: إن فيها شفاء من كل داء إلا السام. فقيل: يا رسول الله وما السام ؟ قال: الموت (1). 6 - وعن زرارة بن أعين، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام وقد سئل عن قول رسول الله صلى الله عليه وآله في الحبة السوداء، فقال أبو جعفر عليه السلام: نعم، قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله واستثنى فيه فقال " إلا السام " ولكن ألا أدلك على ما هو أبلغ منها ولم يستثن النبي صلى الله عليه وآله فيه ؟ ! قلت: بلى يا ابن رسول الله. قال: الدعاء يرد القضاء وقد ابرم إبراما، والصدقة تطفئ الغضب - وضم أصابعه (2) -. بيان: كأن ضم الاصابع تأكيد فعلي للابرام. 7 - المكارم: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن هذه الحبة السوداء فيه (3) شفاء من كل داء إلا السام. فقلت: وما السام ؟ قال: الموت. قلت: وما الحبة السوداء ؟ قال: الشونيز. قلت: وكيف أصنع ؟ قال: تأخذ إحدى وعشرين حبة فتجعلها في خرقة وتنقعها في الماء ليلة، فإذا أصبحت قطرت في المنخر الايمن قطرة، وفي الايسر قطرة (4)، فإذا كان في اليوم (5) الثاني قطرت في الايمن قطرتين وفي الايسر قطرة، فإذا كان (6) في اليوم الثالث قطرت في الايمن قطرة وفي الايسر قطرتين تخالف بينهما ثلاثة أيام. قال سعد: وتجدد الحب في كل يوم (7). 8 - وعن الصادق عليه السلام قال: الحبة السوداء شفاء من كل داء، وهي حبيبة رسول الله صلى الله عليه وآله. فقيل له: إن الناس يزعمون أنها الحرمل، قال: لا، هي الشونيز فلو أتيت أصحابه فقلت أخرجوا إلى حبيبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لاخرجوا إلي الشونيز (8).


(1 و 2) المصدر: 68. (3) في المصدر: فيها. (4) قطرتين (خ). (5 و 6) لفظة " في " غير موجودة في المصدر. (7 و 8) المكارم: 211. (*)

[229]

9 - عن الفضل (1) قال: شكوت إلى أبي عبد الله عليه السلام أني ألقى من البول شدة فقال: خذ من الشونيز في آخر الليل (2). 10 - عنه عليه السلام قال: إن الشونيز شفاء من كل داء، فأنا آخذه للحمى والصداع والرمد، ولوجع البطن ولكل ما يعرض لي من الاوجاع، يشفيني الله عزوجل به (3). بيان وتأييد: أقول الخبر الاول لعله مأخوذ من كتب العامة، رووه عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وآله وفيها " وإذا أصبحت قطرت في المنخر [ين] الايمن واحدة وفي الايسر اثنتين، فإذا كان من الغد قطرت في المنخر الايمن اثنتين وفي الايسر واحدة، فإذا كان اليوم الثالث قطرت في الايمن واحدة وفي الايسر اثنتين " وهو الصواب. وقال صاحب فتح الباري بعد إيراد هذه الرواية: ويؤخذ من ذلك أن معنى كون الحبة شفاء من كل داء أنها لا تستعمل في كل داء صرفا، بل ربما استعمل مسحوقة وغير مسحوقة، وربما استعملت أكلا وشربا وسعوطا وضمادا وغير ذلك. وقيل: إن قوله " من كل داء " تقديره، تقبل العلاج بها، فإنها إنما تنفع من الامراض الباردة، وأما الحارة فلا، نعم قد يدخل في بعض الامراض الحارة اليابسة بالعرض، فيوصل قوى الادوية الرطبة الباردة إليها بسرعة تنفيذها، واستعمال الحار في بعض الامراض الحارة لخاصية فيه لا يستنكر كالعنزروت فإنه حار ويستعمل في أدوية الرمد المركبة، مع أن الرمد ورم حار باتفاق الاطباء. وقد قال أهل العلم بالطب: إن طبع الحبة السوداء حار يابس، وهي مذهبة للنفخ، نافعة من حمى الربع والبلغم، مفتحة للسدد والريح، وإذا دقت وعجنت بالعسل وشربت بالماء الحار أذابت الحصاة وأدرت البول والطمث، وفيها جلاء وتقطيع، وإذا دقت وربطت بخرقة من كتان وأديم شمها نفع من الزكام البارد


(1) في المصدر: عن المفضل. (2 و 3) المكارم: 212. وفيه " فيشفيني... ".

[230]

وإذا نقع منها سبع حبات في لبن امرأة وسعط به صاحب اليرقان أفاده، وإذا شرب منها وزن مثقال بماء أفاده من ضيق النفس. والضماد بها ينفع من الصداع البارد. و إذا طبخت بخل وتمضمض بها نقعت من وجع الاسنان الكائن عن برد. وقد ذكر ابن بيطار وغيره ممن صنف المفردات في منافعها هذا الذي ذكرته وأكثر منه. وقال الخطابي: قوله " من كل داء " هو من العام الذي يراد به الخاص، لانه ليس في طبع شئ من النبات ما يجمع جميع الامور التى تقابل الطبائع كلها في معالجة الادواء بمقابلها، وإنما المراد أنها شفاء من كل داء يحدث من الرطوبة. قال أبو بكر ابن العربي: العسل عند الاطباء أقرب إلى أن يكون دواء من كل داء ومع ذلك فإن من الامراض ما لو شرب صاحبه العسل لتأذى به، فإذا كان المراد بقوله في العسل " فيه شفاء للناس " الاكثر الاغلب فحمل الحبة السوداء على ذلك أولى. وقال غيره: كان عليه السلام يصف الدواء بحسب ما يشاهد من حال المريض، فلعل قوله في الحبه السوداء وافق مرض من مزاجه بارد، فيكون معنى قوله " شفاء من كل داء " أي من هذا الجنس الذي وقع القول فيه، والتخصيص بالجنسية كثير شائع، والله أعلم. وقال الشيخ محمد بن أبي حمزة: تكلم الناس في هذا الحديث، وخصوا عمومه وردوه إلى قول أهل الطب والتجربة، ولا خفاء بغلط قائل ذلك، لانا إذا صدقنا أهل الطب - ومدار علمهم غالبا إنما هو على التجربة التي بناؤها على الظن غالبا - فتصديق من لا ينطق عن الهوى أولى بالقبول من كلامهم - انتهى -. وقد تقدم توجيه حمله على عمومه، بأن يكون المراد بذلك ما هو أعم من الافراد والتركيب، ولا محذور في ذلك، ولا خروج عن ظاهر الحديث، والله أعلم. وقال: الشونيز بضم المعجمة وسكون التحتانية بعدها زاي. وقال القرطبي:


(1) النحل: 69.

[231]

قيد بعض مشايخنا الشين بالفتح، وحكى عياض عن ابن الاعرابي أنه كسرها فأبدل الواو ياء، فقال: " الشينيز " وتفسير الحبة السوداء بالشونيز لشهرة الشونيز عندهم إذا ذاك، وأما الآن فالامر بالعكس، والحبة السوداء أشهر عند أهل هذا العصر من الشونيز بكثير. وتفسيرها بالشونيز هو الاكثر الاشهر وهي الكمون الاسود ويقال لها أيضا الكمون الهندي. ونقل إبراهيم الحربي في غريب الحديث عن الحسن البصري أنها الخردل. وحكى أبو عبيد الهروي في الغريبين أنها ثمرة البطم - بضم الموحدة وسكون المهملة -. وقال الجوهري: هو صمغ شجرة يدعى " الكمكام " يجلب من اليمن ورائحتها طيبة، ويستعمل في البخور. قلت: وليس المراد هنا جزما. وقال القرطبي: تفسيرها بالشونيز أولى من وجهين: أحدهما أنه قول الاكثر، والثاني كثرة منافعها بخلاف الخردل والبطم - انتهى كلام ابن حجر -. وقال ابن بيطار: الحبة السوداء يقال على الشونيز وعلى التشميزج (1) والبشمة عند أهل الحجاز. وقال: البشمة اسم حجازي للحبة السوداء المستعملة في علاج العين يؤتى بها من اليمن. 11 - الدعائم: عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام أنه سئل عن قول رسول الله صلى الله عليه وآله في الحبة السوداء، قال: قد قال ذلك. قيل وما قال ؟ قال: فيها شفاء من كل داء إلا السام - يعني الموت - ثم قال أبو جعفر عليه السلام للسائل: ألا أدلك على ما لم يستثن فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال: بلى، قال: الدعاء فإنه يرد القضاء وقد ابرم إبراما - وضم أصابعه من كفيه وجمعهما جميعا واحدة إلى الاخرى: الخنصر بحيال الخنصر كأنه يريك شيئا -.


(1) بفتح التاء وسكون الشين وفتح الزاى والجيم الاخيرة، قيل انه معرب " چشميزك " حبة مثلثة سوداء تشبه حبة السفرجل، ولها أثر قوى في أكثر أمراض العين.

[232]

{ 82 باب العناب } 1 - المكارم: عن علي عليه السلام قال: العناب يذهب بالحمى (1). 2 - عن ابن أبي الخضيب (2) قال: كانت عيني قد ابيضت ولم أكن ابصر بها شيئا، فرأيت أمير المؤمنين عليه السلام في المنام فقلت: يا سيدي، عيني قد أصابت (3) إلى ما ترى. فقال: خذ العناب، فدقه فاكتحل به. فأخذت (4) العناب فدققته بنواه و كحلتها، فانجلت عن عيني الظلمة، ونظرت أنا إليها إذا هي (5) صحيحة (6). 3 - قال الصادق عليه السلام: فضل العناب على الفاكهة كفضلنا على سائر الناس (7). بيان: " قد أصابت " أي العلة صائرا إلى ما ترى. وقال في عجائب المخلوقات: العناب شجرة مشهورة، وورقها ينفع من وجع العين الحار، وثمرها تنشف الدم فيما زعموا، حتى ذكروا أن مسها أيضا يفعل ذلك الفعل فإذا أرادوا حملها من بلد إلى بلد كل يوم حملوها على دابة اخرى حتى لا ينشف دم الدابة الواحدة. وقال جالينوس: ما ينشف الدم وإنما يغلظه - انتهى -. وقال ابن بيطار نقلا عن المسيح: حار رطب في وسط الدرجة الاولى، والحرارة فيه أغلب من الرطوبة، ويولد خلطا محمودا إذا اكل أو شرب ماؤه، ويسكن حدة الدم وحراقته، وهو نافع من السعال ومن الربو ووجع الكليتين والمثانة ووجع الصدر، والمختار منه ما عظم من حبه، وإذا اكل قبل الطعام فهو أجود.


(1) المكارم: 199. (2) في المصدر: عن أبى الحصين. (3) فيه: آلت. (4) فيه: فأخذته فدققته بنواه وكحلتها به. (5) فيه: فإذا. (6 و 7) المكارم: 199.

[233]

{ 83 باب الحلبة } 1 - من أصل قديم لبعض أصحابنا أظنه التلعكبري، عن سهل بن أحمد الديباجي عن محمد بن محمد بن الاشعث، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عليكم بالحلبة ولو بيع وزنها ذهبا. 2 - المكارم: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عليكم بالحلبة، ولو يعلم (1) امتي مالها في الحلبة لتداووا بها ولو بوزنها ذهبا (2). 3 - الدعائم: عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: تداووا بالحلبة، فلو يعلم امتي مالها في الحلبة لتداوت بها ولو بوزنها من ذهب { 84 باب } * (الحرمل والكندر) * 1 - الطب: عن إبراهيم بن خالد، عن إبراهيم بن عبد ربه، عن عبد الواحد بن ميمون عن أبي خالد الواسطي، عن زيد بن علي رفعه إلى آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أنبت الحرمل من شجرة ولا ورقة ولا ثمرة إلا وملك موكل بها حتى تصل إلى من وصلت إليه أو تصير حطاما. وإن في أصلها وفرعها نشرة (3)


(1) في المصدر: تعلم. (2) المكارم: 213. (3) في المصدر: لسرا.

[234]

وإن في حبها الشفاء من اثنين وسبعين داء، فتداووا بها وبالكندر (1). 2 - وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه سئل عن الحرمل واللبان، فقال: أما الحرمل فما تقلقل (2) له عرق في الارض ولا ارتفع له فرع في السماء إلا وكل به ملك حتى يصير حطاما أو يصير إلى ما صارت، وإن الشيطان ليتنكب سبعين دارا دون الدار التي هو فيها، وهو شفاء من سبعين داء أهونه الجذام فلا تغفلوا عنه (3). بيان: قال الجوهري: النشرة هي كالتعويذ والرقية. وقال في النهاية: النشرة - بالضم -: ضرب من الرقية والعلاج، يعالج به من كان يظن أنه به مسا من الجن، سميت نشرة لانه ينشر بها عنه ما خامره من الداء، أي يكشف ويزال. 3 - المكارم: عن محمد بن الحكم قال: شكى نبى إلى الله عزوجل جبن امته فأوحى الله عزوجل إليه: مر امتك تأكل الحرمل. وفي رواية: مرهم فليسقوا الحرمل، فإنه يزيد الرجل شجاعة (4). 4 - ومنه: سئل الصادق عليه السلام عن الحرمل واللبان، فقال: أما الحرمل فما تقلقل (5) له عرق في الارض ولا ارتفع له فرع في السماء إلا وكل الله عزوجل به ملكا حتى يصير حطاما أو يصير إلى ما صار إليه، فإن الشيطان قد يتنكب (6) سبعين دارا دون الدار التي فيها الحرمل، وهو شفاء من سبعين داء أهونه الجذام، فلا يفوتنكم قال: واما اللبان فهو مختار الانبياء عليهم السلام من قبلي، وبه كانت تستعين مريم عليها السلام وليس دخان يصعد إلى السماء أسرع منه، وهو مطردة الشياطين، ومدفعة للعاهة فلا يفوتنكم (7).


(1) الطب: 67. (2) تغلغل (ظ). (3) المصدر: 68. (4) المكارم: 212. (5) في المصدر " تغلغل " وهو الصواب ظاهرا. (6) ليتنكب (خ). (7) المكارم: 212.

[235]

5 - الفردوس: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: من شرب الحرمل أربعين صباحا كل يوم مثقالا لاستنار الحكمة في قلبه، وعوفي من اثنين وسبعين داء أهونه الجذام. توضيح: قد مر وصف الحرمل. وقال ابن بيطار: اللبان هو الكندر، وقال: يحرق الدم والبلغم، وينشف رطوبات الصدر، ويقوي المعدة الضعيفة، ويسخنه والكبد إذا بردتا، وإن أنقع منه مثقالا في ماء وشرب كل يوم نفع من البلغم وزاد في الحفظ وجلا الذهن وذهب بكثرة النسيان، غير أنه يحدث لشاربه إذا أكثر منه صداعا، ويهضم الطعام ويطرد الريح. وقال جالينوس: إذا اكتحل به العين التي فيها دم محتقن نفع من ذلك وحلله. ثم ذكر له خواص كثيرة. { 85 باب } * (السعد والاشنان) * 1 - المكارم: عن إبراهيم بن بسطام (1) قال: أخذني اللصوص وجعلوا في فمي الفالوذج (2) حتى نضج ثم حشوه بالثلج بعد ذلك، فتساقطت (3) أسناني وأضراسي فرأيت الرضا عليه السلام في النوم فشكوت إليه ذلك قال: استعمل السعد، فإن أسنانك تنبت (4). فلما حمل إلى خراسان بلغني أنه مار بنا، فاستقبلته وسلمت عليه وذكرت له حالي وأني رأيته في المنام وأمرني باستعمال السعد، فقال: وأنا آمرك به في اليقظة. فاستعملته فعادت (5) إلي أسناني وأضراسي كما كانت (6).


(1) في المصدر: نظام. (2) فيه: الفالوذج الحار. (3) فيه: فتخلخلت. (4) في المصدر: تثبت. (5) فيه: فقويت. (6) المكارم: 218.

[236]

2 - ومنه: عن الباقر عليه السلام كان إذا توضأ بالاشنان أدخله فاه فتطاعمه (1) ثم رمى به، وقال: الاشنان ردئ، يبخر الفم، ويصفر اللون، ويضعف الركبتين وأنا احبه (2). بيان: كأن المراد بالتطاعم المضغ، والحب لعله للمضغ وغسل الفم، والمفاسد على الاكل. وقال الفيروز آبادي: الاشنان - بالضم والكسر - معروف نافع للجرب والحكة، جلاء منق مدر للطمث مسقط للاجنة. أقول: وذكر ابن بيطار له فوائد كثيرة، وقد مر الكلام في السعد وفوائده. 3 - الخصال: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن أحمد بن أبي عبد الله (3) عن أبي عبد الله الرازي، عن علي بن أسباط، عن الحكم بن مسكين، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: أكل الاشنان يوهن الركبتين ويفسد ماء الظهر (4). 4 - المحاسن: عن الحسين بن سعيد، عن أحمد بن يزيد، عن أبي الحسن عليه السلام قال: أكل الاشنان يبخر الفم (5) الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد مثله (6). 5 - ومنه: عن بعض أصحابه، عن جعفر بن إبراهيم الحضرمي، عن سعد بن سعد، قال: قلت لابي الحسن عليه السلام إنا نأكل الاشنان. فقال: كان أبو الحسن عليه السلام إذا توضأ ضم شفتيه وفيه خصال تكره إنه يورث السل ويذهب بماء الظهر ويوهن (7)


(1) فيتطاعمه ثم يرمى به. (2) المصدر: 218. (3) في المصدر: عن محمد بن أحمد. (4) الخصال: 31. (5) المحاسن: 564. (6) الكافي: ج 6، ص 378. (7) في المصدر: يوهى.

[237]

الركبتين - الخبر - (1). بيان: قوله عليه السلام " إذا توضأ " أي كان عليه السلام إذا غسل يده وفمه بعد الطعام بالاشنان ضم شفتيه لئلا يدخل الفم شئ منه فكيف يكون أكله حسنا. 6 - الكافي: عن العدة، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن الحسن بن الزبرقان عن الفضيل بن عثمان، عن أبي عزيز المرادي، قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: اتخذوا في أسنانكم السعد، فإنه يطيب الفم ويزيد في الجماع (2). { 86 باب } * (الهليلج والاملج والبليلج) * 1 - الطب: عن المسيب بن واضح - وكان يخدم العسكري عليه السلام - (3) عن أبيه، عن جده، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن جده، عن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: لو علم الناس ما في الهليلج الاصفر لاشتروها بوزنها ذهبا. وقال لرجل من أصحابه: خذ هليلجة صفراء وسبع حبات فلفل واسحقها وانخلها واكتحل بها (4). 2 - الفردوس: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: الهليلجة السوداء من شجر الجنة. توضيح وتأييد: قال ابن بيطار نقلا عن البصري: الهليلج على أربعة أصناف: فصنف أصفر، وصنف أسود هندي صغار، وصنف أسود كابلي كبار، وصنف حشف دقاق يعرف بالصيني. وقال الرازي: الاصفر منه يسهل الصفراء، والاسود الهندي يسهل السوداء، فأما الذي فيه عفوصة فلا يصلح للاسهال بل يدبغ المعدة ولا ينبغي أن


(1) الكافي: ج 6، ص 378. (2) الكافي: ج 6، ص 379. (3) في المصدر: عنه عن أبيه. (4) الطب: 86 (*).

[238]

أن يتخذ للاسهال - انتهى -. وقال ابن سينا في القانون: الهليلج معروف، منه الاصفر الفج، ومنه الاسود الهندي وهو البالغ النضيج وهو أسخن، ومنه كابلي وهو أكبر الجميع، ومنه صيني وهو دقيق خفيف، وأجوده الاصفر الشديد الصفرة الضارب إلى الخضرة الرزين الممتلئ الصلب، وأجود الكابلي ما هو أسمن وأثقل يرسب في الماء وإلى الحمرة وأجود الصيني ذو المنقار. وقيل: إن الاصفر أسخن من الاسود. وقيل: إن الهندي أقل برودة من الكابلي، وجميعه بارد في الاولى يابس في الثانية، وكلها تطفئ المرة، وتنفع منها، والاسود يصفي اللون، وكلها نافعة من الجذام. والكابلي ينفع الحواس والحفظ والعقل، وينفع أيضامن الصداع، وينفع الاصفر للعين المسترخية وينفع مواد تسيل كحلا، وينفع الخفقان والتوحش شربا وهو نافع لوجع الطحال وآلات الغذاء كلها خصوصا الاسودان فإنهما يقويان المعدة وخصوصا المربيان. ويهضم الطعام، ويقوي خمل المعدة بالدبغ والتفتيح والتنشيف والاصفر دباغ جيد للمعدة، وكذلك الاسود، والصيني ضعيف فيما يفعل الكابلي وفي الكابلي تغشية. والكابلي ينفع من الاستقساء. والكابلي والهندي مقلوان (1) بالزيت يعقلان البطن. والاصفر يسهل الصفراء وقليلا من البلغم، والاسود يسهل السوداء وينفع من البواسير، والكابلي يسهل السوداء والبلغم. وقيل: إن الكابلي ينفع من القولنج، والشربة من الكابلي للاسهال منقوعا من خمسة إلى أحد عشر درهما وغير منقوع إلى درهمين. وأقول: وإلى أكثر والاصفر. وأقول: قد يسقي إلى عشرة وأكثر مدقوقا منقوعا في الماء. وينفع الكابلي من الحميات العتيقة - انتهى -. وسيأتي ذكر الاملج في الادوية المركبة. وذكر الاطباء له منافع عظيمة


(1) مقلوين (ظ).

[239]

قالوا: بارد في الاولى، يابس في الثانية، قابض يشد اصول الشعر، ويقوي المعدة والمقعدة ويدبغهما ويقبضهما، ويقطع العطش، ويزيد الفؤاد حدة وذكاء، ويهيج الباه، ويقطع البزاق والقئ، ويطفئ حرارة الدم، ويعقل البطن ويسود الشعر. والمربا منه يلين البطن، وينفع البواسير، ويشهي الطعام، ويقوي الاعضاء الباطنة، وخاصة المعدة والامعاء، وهو مقو للعين أيضا، ويقوي القلب والذهن والحفظ. وقال ابن سينا: وبالجملة هو من الادوية المقوية للاعضاء كلها، وإصلاحه بالعسل. وقالوا في البليلج: هو قريب الطعم (1) من الاملج، ولبه حلو قريب من البندق. قال ابن سينا: بارد في الاولى، يابس في الثانية، وفيه قوة مطلقة، وقوة قابضة، يقوي المعدة بالدبغ والجمع وينفع من استرخائها ورطوبتها ولا شئ أدبغ للمعدة منه وربما عقل البطن وعند بعضهم يلين فقط وهو الظاهر وهو نافع للمعاء المستقيم والمقعدة - انتهى -. وقال بعضهم: هو لاحق بالاملج في العمل والقوة.


(1) قريب الطبع (خ).

[240]

{ 87 باب } * (الادوية المركبة الجامعة للفوائد النافعة لكثير من الامراض) * 1 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن سعيد بن جناح عن رجل، عن أبي عبد الله عليه السلام: إن موسى بن عمران عليه السلام شكى إلى ربه تعالى البلة والرطوبة، فأمره الله أن يأخذ الهليلج والبليلج والاملج فيعجنه بالعسل ويأخذه ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: هو الذي يسمونه عندكم الطريفل (1). بيان: للطريفل عند الاطباء نسخ كثيرة، وعمدة أجزاء جميعها ما ورد في الخبر وأقربها منه الطريفل الصغير وهو مركب من الهليلج الكابلي والاسود والاصفر والاملج والبليلج أجزاء سواء، وتلت بدهن اللوز، ويعجن بالعسل ثلاثة أضعاف جميع الاجزاء، ويستعمل بعد شهرين إلى ثلاث سنين، وهو من أنفع الادوية عندهم. 2 - الفردوس: عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وآله: الهليلج الاسود وبليلج وأملج يغلى بسمن البقر ويعجن بالعسل - يعني الطريفل -. 3 - الطب: عبد الله والحسين ابنا بسطام قالا: أملى علينا أحمد بن رياح المتطبب هذه الادوية وذكر أنه عرضها على الامام فرضيها وقال: إنها تنفع بإذن الله تعالى من المرة السوداء والصفراء والبلغم ووجع المعدة والقئ والحمى والبرسام وتشقق اليدين والرجلين والاسر والزحير ووجع الكبد والحر في الرأس، وينبغي أن يحتمي من التمر والسمك والخل والبقل، وليكن طعام من يشربه زيرباجه بدهن سمسم، يشربه ثلاثة أيام كل يوم مثقالين، وكنت أسقيه مثقالا فقال العالم عليه السلام: مثقالين، وذكر أنه لبعض الانبياء على نبينا وآله وعليه السلام. يؤخذ من الخيار شنبر رطل منقى، وينقع في رطل من ماء يوما وليلة ثم يصفى


(1) روضة الكافي: 193.

[241]

فيؤخذ صفوه ويطرح ثفله، ويجعل مع صفوه رطل من عسل، ورطل من أفشرج السفرجل وأربعين مثقالا من دهن الورد، ثم يطبخه بنار لينة حتى يثخن، ثم ينزل عن النار و يتركه حتى يبرد، فإذا برد جعلت فيه الفلفل ودار الفلفل وقرفة القرنفل وقرنفل وقاقلة وزنجبيل ودارچيني وجوز بوا، من كل واحد ثلاثة مثاقيل مدقوق منخول، فإذا جعلت فيه هذه الاخلاط عجنت بعضه ببعض وجعلته في جرة خضراء أو في قارورة، والشربة مثقالين (1) على الريق نافع بإذن الله عزوجل وهو نافع لما ذكر، وهو نافع لليرقان والحمى الصلبة الشديدة التي يتخوف على صاحبها البرسام والحرارة ووجع المثانة والاحليل (2). قال: تأخذ خيار باذرنج فتقشره، ثم تطبخ قشوره بالماء، مع اصول الهندباء ثم تصفيه وتصب عليه سكر طبرزد، ثم تشرب منه على الريق ثلاثة أيام في كل يوم مقدار رطل، فإنه جيد مجرب نافع بإذن الله تعالى. لخفقان (3) الفؤاد والنفس العالي ووجع المعدة وتقويتها ووجع الخاصرة، ويزيد في ماء الوجه، ويذهب بالصفار، (4) وأخلاطه أن تأخذ من الزنجبيل اليابس اثنين وسبعين مثقالا ومن الدار الفلفل أربعين مثقالا ومن شبه وسادج وفلفل وإهليلج أسود وقاقلة مربى وجوز طيب ونانخواه وحب الرمان الحلو وشونيز وكمون كرماني، من كل واحد أربع مثاقيل، يدق كله وينخل ثم تأخذ ستمائة مثقال فانيد جيد، فتجعله في برنية وتصب فيه شيئا من ماء ثم توقد تحتها وقودا لينا حتى يذوب الفانيد، ثم تجعله في إناء نظيف، ثم تذر عليه الادوية المدقوقة وتعجنها به حتى تختلط، ثم ترفعه في قارورة أو جرة خضراء، الشربة منه مثل الجوزة، فإنه لا يخالف أصلا بإذن الله تعالى (5).


(1) في المصدر: مثقالان. (2) الطب: 75. وفيه جعل " وجع المثانة والاحليل " عنوانا. (3) في المصدر: دواء لخفقان.. (4) لفظة " وأخلاطه " غير موجودة في المصدر، وفيه: وهو نافع باذن الله عزوجل. (5) الطب: 77.

[242]

دواء عجيب ينفع بإذن الله تعالى من ورم البطن ووجع المعدة (1) ويقطع البلغم ويذيب الحصاة والحشو الذي يجتمع في المثانة ولوجع الخاصرة: تأخذ من الهليلج الاسود والبليلج والاملج وكور وفلفل ودار فلفل ودارچينى وزنجبيل وشقاقل ووج وأسارون وخولنجان أجزاء سواء، تدق وتنخل وتلت بسمن بقر حديث وتعجن جميع ذلك بوزنه مرتين عسل منزوع الرغوة أو فانيد جيد، الشربة منه مثل البندقة أو عفصة (2). دواء لكثرة الجماع وغيره - قال: هذا عجيب -: يسخن الكليتين، ويكثر صاحبه الجماع، ويذهب بالبرودة (3) من المفاصل كلها، وهو نافع لوجع الخاصرة والبطن، ولرياح المفاصل، ولمن يشق عليه البول، ولمن لا يستطيع أن يحبس بوله ولضربان الفؤاد والنفس العالي والنفخة والتخمة والدود في البطن، ويجلو الفؤاد ويشهي الطعام، ويسكن وجع الصدر وصفرة العين وصفرة اللون واليرقان وكثرة العطش، ولمن يشتكي عينه، ولوجع الرأس ونقصان الدماغ، وللحمى النافض ولكل داء قديم وحديث جيد مجرب لا يخالف أصلا، الشربة منه مثقالان، وكان عندنا مثقال فغيره الامام عليه السلام. تأخذ إهليلج أسود وإهليلج أصفر وسقمونيا، من كل واحد ست مثاقيل، وفلفل ودار فلفل وزنجبيل يابس ونانخواه وخشخاش أحمر وملح هندي، من كل واحد أربعة مثاقيل، ونارمشك وقاقلة وسنبل وشقاقل وعود البلسان وحب البلسان وسليخة مقشرة وعلك رومي وعاقرقاحا ودارچيني، من كل واحد مثقالين، تدق هذه الادوية كلها، وتعجن بعد ما تنخل غير السقمونيا، فإنه يدق على حدة ولا ينخل، ثم يخلط جميعا، ويؤخذ خمسة وثمانون مثقالا فانيد سجزي جيد، ويذاب كله في الطنجير بنار لينة، ويلت به الادوية، ثم يعجن ذلك كله بعسل منزوع الرغوة، ثم


(1) المقعدة (خ). (2) الطب: 77. (3) في المصدر: البرون.

[243]

يرفع الرغوة في قارورة أو جرة خضراء، فإذا احتجت إليه فخذ منه على الريق مثقالين بما شئت من الشراب وعند منامك مثله فإنه عجيب نافع لجميع ما وصفناه إنشاء الله تعالى (1). بيان: في القاموس: الاسر - بالضم -: احتباس البول. وقال صاحب بحر الجواهر: الزيرباج هي المرقة التي تتخذ من الخل والفواكه اليابسة، وتطيب بالزعفران، ويطرح فيها مثل الكمون، ويحلى ببعض الاشياء الحلوة. وفي بعض النسخ " اماجة " وكأنها الشورباجة المعمولة من الخمير. قوله " وذكر أنه " الظاهر أنه متعلق بالدواء الآتي ويحتمل تعلقه بالدواء الماضي. " حتى يثخن " في أكثر النسخ بالثاء المثلثة، أي يحصل فيه قوام، وفي بعض النسخ بالسين، والاول أظهر. وقال صاحب بحر الجواهر: " أفشرج " معرب " أفشرده " وهي التي تتخذ من النباتات التي لها مياه فتدق ويعصر ماؤها ولا تطبخ، وتشمس (2) حتى تصير ربا. وفي القاموس: القرف - بالكسر -: القشر، أو قشر المقل، وقشر الرمان ولحاء الشجر وبهاء القشرة، وضرب من الدارصيني، لان منه الدارصيني على الحقيقة، ويعرف بدارصيني الصين. وجسمه أشحم وأثخن وأكثر تخلخا، ومنه المعروف بالقرفة على الحقيقة أحمر أملس مائل إلى الحلو ظاهره خشن، برائحة عطرة وطعم حار حريف. ومنه المعروف بقرفة القرنفل، وهي رقيقة صلبة إلى السواد بلا تخلخل أصلا، ورائحتها كالقرنفل، والكل مسخن ملطف مدر مجفف محفظ باهي - انتهى -. وقد مر هذا الدواء بعينه في باب علاج البطن. وقوله " والحمى الصلبة " يحتمل أن يكون استئناف كلام وبيانا للدواء


(1) الطب: 78. (2) في بعض النسخ " ولا تشمس " وما أثبتناه في المتن موافقا لبعض النسخ المخطوطة هو الصواب ظاهرا.

[244]

المذكور بعده، ويحتمل تعلقه بالسابق، ويكون قوله " والحرارة " أول الكلام ويحتمل أن يكون " وهو نافع لليرقان " أول الكلام ويكون الضمير راجعا إلى الدواء الآتي، لما مر في باب الحمى أن الرضا عليه السلام داوى صاحب اليرقان بماء قشور الخيار باذرنج. وقال ابن بيطار: اشبه ويقال له شبهان، وهو ضرب من الشوك، وهي شجرة شبه شجرة الملوخ، وعلى أغصانها شوك صغار وتورد وردا لطيفا أحمر حمرة خفيفة وتعقد حبا كالشهدانج إذا اعتصر خرجت منه لزوجة كثيرة مائية لزجة جدا، وهذا الخشب وعصارته من أبلغ الادوية نفعا لنهش ذوات السموم من الهوام، وقيل: بزرها (1) دسم لزج إذا شرب نفع من السعال، وفتت الحصاة التي في المثانة، وكان صالحا، وأدر (2) البول، وأصلها وورقها إذا دقت وسحقت وتضمد بها حللت الجراحات في ابتدائها والاورام البلغمية. وقال: السادج تشبه رائحتها رائحة النار دين، تنبت في أماكن من بلاد الهند فيها حصاة، وهو ورق يظهر على وجه الماء في تلك المواضع بمنزلة عدس الماء، وليس له أصل، وإذا جمعوه على المكان يشيلونه في خيط كتان ويجففونه ويخزنونه. وقال جالينوس: قوته شبيهة بقوة النار دين، غير أن النار دين أشد فعلا منه. وأما السادج فإنه أدر للبول منه، وأجود للمعدة، وهو صالح لاورام العين الحارة إذا غلى بشراب ولطخ بعد السحق على العين، وقد يوضع تحت اللسان لطيب النكهة ويجعل مع الثياب ليحفظها من التأكل ويطيب رائحتها. وقال الرازي: حار في الثالثة يابس في الثانية: وقال في المنصوري: إنه نافع للخفقان والبخر. وقال: جوزبوا هو جوز الطيب، وقوته من الحرارة واليبوسة من الدرجة الثانية، حابس للطبيعة، مطيب للنكهة والمعدة، نافع من ضعف الكبد والمعدة


(1) بذرها (خ). (2) وادرار البول (خ). (*)

[245]

هاضم للطعام، نافع للطحال وينفع من السبل، ويقوي البصر، وينفع من عسر البول ويمنع من لزق الامعاء، ومن استطلاق البطن إذا كان عن برد، وبالجملة فهو نافع للمرطوبين المبرودين. وفي القاموس: البرنية إناء من خزف. والوج دواء معروف. قال في بحر الجواهر: هو بالفتح أصل نبات ينبت بالحياض (1) وشطوط المياه، فارسية " برج " حار يابس في الثالثة ملطف للاخلاط الغليظة، ويدر البول، ويذهب صلابة الطحال ويقلع بياض العين، ويجلو ظلمتها، وينفع أوجاع الجنب والصدر والمغص، وإذا شرب مع العسل ينفع من وجع الرأس العتيق، وإذا شرب منه درهم أسهل الصفراء والبلغم السوداء، وينفع من نزول الماء في العين، جيد لثقل اللسان. وقال: أسارون حشيشة ذات بزور (2) كثيرة طيبة الرائحة، لذاعة للسان، لها زهر بين الورق عند اصولها، لونها فرفيري شبيه بزهر البنج، حار يابس في الثانية، وقيل: يبسه أقل من حره، يسكن أوجاع الباطن كلها، ويلطف ويسخن ويفتح سدد الكبد ويفيد وجع الورك، ويسهل البلغم من الاستسقاء، مدر مقو للمثانة والكلية والمعدة مفتت لحصاة الكلية. وقال: العفص - كفلس -: مازو. وقال ابن بيطار: فانيد سجزي - بالسين والزاي -: منسوب إلى سجستان. 4 - الطب: عن أحمد بن العباس بن المفضل، عن أخيه عبد الله، قال: لدغتني العقرب فكادت شوكته حين ضربتني تبلغ بطني من شدة ما ضربتني، وكان أبو الحسن العسكري عليه السلام جارنا، فصرت إليه فقلت: (3) إن ابني عبد الله لدغته العقرب وهو ذا يتخوف عليه. فقال: اسقوه من دواء الجامع فإنه دواء الرضا عليه السلام. فقلت: وما هو ؟ قال: دواء معروف. قلت: مولاي فإني لا أعرفه. قال: خذ سنبل وزعفران وقاقلة:


(1) في الحياض (خ). (2) بذور (خ). (3) في المصدر وبعض نسخ الكتاب: فقال.

[246]

وعاقر قرحا وخربق أبيض وبنج وفلفل أبيض، أجزاء سواء بالسوية، وأبرفيون جزءين، يدق دقا ناعما وينخل بحريرة ويعجن بعسل منزوع الرغوة، ويسقى منه للسعة الحية والعقرب حبة بماء الحلتيت، فإنه يبرأ من ساعته. قال: فعالجناه به، وسقيناه فبرئ من ساعته، ونحن نتخذه ونعطيه للناس إلى يومنا هذا. (1) بيان: قوله " فصرت إليه " كذا في النسخ، والظاهر " فصار إليه أبي " أو " فقال أبي ". وقال في القانون: الخربق الاسود أشد حرارة من الابيض، وحار يابس إلى الثالثة وهو محلل ملطف قوي الجلاء، والابيض أشد مرارة، وإذا أكلته الفار ماتت. وذكر لهما منافع ومضار لا حاجة بنا إلى ذكرها. والحلتيت - بالتاء والتاء أيضا في الاخير - صمغ الانجدان. وقال بعضهم: ينفع من لسعة العقرب منفعة بالغة شربا وطلاء. 5 - الطب: عن إبراهيم بن محمد، عن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم، عن الفضل بن ميمون الازدي عن أبي جعفر ابن علي بن موسى عليهم السلام قال: قلت: يا ابن رسول الله إني أجد من هذه الشوصة وجعا شديدا. فقال له خذ حبة واحدة من دواء الرضا عليه السلام مع شئ من زعفران، واطل به حول الشوصة. قلت: وما دواء أبيك ؟ قال: الدواء الجامع وهو معروف عند فلان وفلان. قال: فذهبت إلى أحدهما وأخذت منه حبة واحدة فلطخت به ما حول الشوصة مع ما ذكره من ماء الزعفران فعوفيت منها. (2) بيان: قال الفيروز آبادي: الشوصة وجع في البطن، أو ريح تعتقب (3) في الاضلاع، أو ورم في حجابها من داخل، واختلاج العروق. وقال جالينوس: هو ورم في حجاب الاضلاع من داخل. 6 - الطب: عن أحمد بن المستعين، عن صالح بن عبد الرحمان، قال: شكوت إلى الرضا عليه السلام داء بأهلي من الفالج (والبقوة ؟ ؟). فقال: أين أنت من دواء أبي ؟ قلت:


(1) الطب: 88. (2) الطب: 89. (3) أي تحتبس.

[247]

وما هو ؟ قال: الدواء الجامع، خذ منه حبة بماء المرزنجوش، واسعطها به فإنها تعافى بإذن الله تعالى. (1) 7 - ومنه: عن محمد بن علي بن زنجويه المتطبب، عن عبد الله بن عثمان، قال: شكوت إلى أبي جعفر محمد بن علي بن موسى عليهم السلام برد المعدة في معدتي وخفقانا في فؤادي. فقال: أين أنت عن دواء أبي - وهو الدواء الجامع - ؟ ! قلت: يا ابن رسول الله وما هو ؟ قال: معروف عند الشيعة. قلت: سيدي ومولاي، فأنا كأحدهم فأعطني صفته حتى اعالجه واعطي الناس. قال: خذ زعفران وعاقر قرحا وسنبل وقاقلة وبنج وخربق أبيض وفلفل أبيض أجزاء سواء، وأبرفيون جزءين، يدق ذلك كله دقا ناعما وينخل بحريرة ويعجن بضعفي وزنه عسلا منزوع الرغوة، فيسقى صاحب خفقان الفؤاد، ومن به برد المعدة حبة بماء كمون يطبخ، فإنه يعافى بإذن الله تعالى. (2) 8 - ومنه: عن عبد الرحمان بن سهل بن مخلد عن أبيه قال: دخلت على الرضا عليه السلام فشكوت إليه وجعا في طحالي (3) أبيت مسهرا منه وأظل نهاري متلبدا من شدة وجعه. فقال: أين أنت من الدواء الجامع ؟ يعنى الادوية المتقدم ذكرها غير أنه قال: خذ حبة منها بماء بارد وحسوة خل. ففعلت ما أمرني به، فسكن ما بي بحمد الله (4). بيان: قال في القاموس: لبد - كصرد وكتف -: من لا يبرح منزله ولا يطلب معاشا، وتلبد الطائر بالارض جثم عليها. وفي بعض النسخ " متلددا " أي متحيرا. 9 - الطب: عن محمد بن كثير البرودي، عن محمد بن سليمان، وكان يأخذ علم أهل البيت عن الرضا عليه السلام قال: شكوت إلى علي بن موسى الرضا عليه السلام وجعا


(1) الطب: 89. (2) المصدر: 90. (3) في المصدر: في الطحال. (4) الطب: 90.

[248]

بجنبي الايمن والايسر، فقال لي: أين أنت عن (1) الدواء الجامع ؟ فانه دواء مشهور وعنى به الادوية التي تقدم ذكرها. وقال: أما للجنب الايمن، فخذ منه حبة واحدة بماء الكمون يطبخ طبخا وأما للجنب الايسر فخذ بماء أصول الكرفس يطبخ طبخا فقلت: يا ابن رسول الله ! آخذ منه مثقالا أو مثقالين ؟ قال، لا بل وزن حبة واحدة تشفى بإذن الله تعالى (2). ومنه: عن محمد بن عبد الله الكاتب، عن أحمد بن إسحاق، قال: كنت كثيرا ما اجالس الرضا عليه السلام فقلت: يا ابن رسول الله، إن ابي مبطون منذ ثلاث ليال لا يملك بطنه، فقال: أين أنت من (3) الدواء الجامع ؟ قلت: لا أعرفه. قال: هو عند أحمد بن إبراهيم التمار، فخذ منه حبة واحدة واسق أباك بماء الآس المطبوخ فانه يبرء منه ساعته. قال: فصرت إليه، فأخذت منه شيئا كثيرا، وأسقيته حبة واحدة فسكن من ساعته (4). بيان: قال ابن بيطار: الآس كثير بأرض العرب، وخضرته دائمة، ينمو حتى يكون شجرا عظيما، وله زهرة بيضاء طيبة الرائحة، وثمره سوداء إذا أينعت، و تحلو وفيها مع ذلك علقمة. وقد يؤكل ثمره رطبا ويابسا لنفث الدم ولحرقة المثانة. وعصارة الثمر وهو رطب يفعل فعل الثمرة. وهي جيدة للمعدة، مدرة للبول. وورقه إذا دق وسحق وصب عليه الماء وخلط به شئ يسير من زيت أو دهن ورد وخمر وتضمد به وافق القروح الرطبة، والمواضع التى تسيل إليها الفضول، و الاسهال المزمن.


(1) من (خ). (2): الطب: 90، وفيه: تعافى باذن الله تعالى. (3) عن (خ). (4) الطب: 91.

[249]

وقيل: الآس بارد في الاولى يابس في الثانية، ونافع من الحرارة والرطوبة قاطع للاسهال المتولد من المرة الصفراء، نافع للبخار الحار الرطب إذا شم، وحبه صالح للسعال واستطلاق البطن الحادث من المرة الصفراء. وقال في القانون: ليس في الاشربة ما يعقل وينفع من أوجاع الرئة والسعال غير شرابه. وورقه ينفع السجج الخف درورا وضمادا، وربه يمنع سيلان الفضول إلى المعدة، وينفع حرقة البول، وهو جيد في منع درور الحيض، وماء ورقه يعقل الطبيعة، ويحبس الاسهال المراري طلاء، وإذا شرب ذلك مع دهن الحل عصر البلغم وأسهله. 11 - الطب: عن محمد بن حكام (1)، عن محمد بن النضر مؤدب ولد أبي جعفر محمد بن علي بن موسى عليهم السلام قال: شكوت إليه ما أجد من الحصاة. فقال: ويحك ! أين أنت عن الجامع دواء أبي ؟ فقلت: يا سيدي ومولاي أعطني صفته: فقال: هو عندنا، يا جارية أخرجي البستوقة الخضراء. قال: فأخرجت البستوقة، وأخرج منها مقدار حبة. فقال: اشرب هذه الحبة بماء السداب أو بماء الفجل المطبوخ، فانك تعافى منه. فقال (2): فشربته بماء السداب، فوالله ما أحسست بوجعه إلى يومنا هذا (3). 12 - ومنه: عن عبد الله بن بسطام، عن إبراهيم بن النضر من ولد ميثم التمار بقزوين ونحن مرابطون عن الائمة بها، أنهم وصفوا هذه (4) الدواء لاوليائهم، وهو الدواء الذي يسمى [الدواء (5)] الشافية، وهو خلاف الدواء الجامعة، فإنه [نافع] للفالج العتيق والحديث، وهو للقوة العتيقة والحديثة، والدبيلة ما حدث منها و


(1) في المصدر: حكيم. (2) فيه: قال. (3) الطب: 91. (4) كذا في نسخ الكتاب، ولعل التأنيث فيه وفى الاوصاف الاتية باعتبار الاجزاء ان لم يكن تصحيفا. (5) دواء الشافية (خ).

[250]

ما عتق، والسعال العتيق والحديث، والكزاز، وريح الشوكة، ووجع العين، و ريح السبل - وهي الريح التي تنبت الشعر في العين - ولوجع الرجلين من الخام العتيق، وللمعدة إذا ضعفت، وللارواح (1) التي تصيب الصبيان من أم الصبيان، و الفزع الذي يصيب المرأة في نومها وهي حامل، والسل الذي يأخذ بالنفخ - وهو الماء الاصفر الذي يكون في البطن - والجذام، ولكل علامات المرة والبلغم و النهشة، ولمن تلسعه الحية والعقرب. نزل به جبرئيل الروح الامين على موسى بن عمران عليه السلام حين أراد فرعون أن يسم بني إسرائيل، فجعل لهم عيدا في يوم الاحد، وقد تهيأ فرعون واتخذ لهم طعاما كثيرا، ونصب موائد كثيرة، وجعل السم في الاطعمة، وخرج موسى عليه السلام ببنى إسرائيل وهم ستمائة ألف، فوقف لهم موسى عليه السلام عند المضيف، فرد النساء والولدان، وأوصى لبني إسرائيل فقال: لا تأكلوا من طعامهم، ولا تشربوا من شرابهم حتى أعود إليكم ثم أقبل على الناس يسقيهم من هذا الدواء مقدار ما تحمله رأس الابرة وعلم أنهم يخالفون أمره ويقعون في طعام فرعون، ثم زحف وزحفوا معه. فلما نظروا إلى نصب الموائد أسرعوا إلى الطعام ووضعوا أيديهم فيه، ومن قبل ما نادى فرعون موسى وهارون ويوشع بن نون ومن كل خيار بني إسرائيل وجههم إلى مائدة لهم خاصة وقال: إني عزمت على نفسي أن لا يلي خدمتكم وبركم غيري أو كبراء أهل مملكتي ! فأكلوا حتى تملوا من الطعام، وجعل فرعون يعيد السم مرة بعد اخرى. فلما فرغوا من الطعام وخرج موسى عليه السلام وخرج أصحابه قال لفرعون: إنا تركنا النساء والصبيان والاثقال خلفنا وإنا ننتظرهم. قال فرعون: إذا يعاد لهم الطعام ونكرمهم كما أكرمنا من معك، فتوافوا وأطعمهم كما أطعم أصحابهم، وخرج موسى عليه السلام إلى العسكر.


(1) وللاورام (خ).

[251]

فأقبل فرعون على أصحابه وقال لهم: زعمتم أن موسى وهارون سحرابنا و أريانا بالسحر أنهم يأكلون من طعامنا فلم يأكلوا من طعامنا شيئا وقد خرجا وذهب السحر، فأجمعوا مما قدرتم عليه على الطعام الباقي يومهم هذا ومن الغد لكي يتفانوا (1) ففعلوا، وقد أمر فرعون أن يتخذ لاصحابه خاصة طعام لاسم فيه فجمعهم عليه، فمنهم من أكل ومنهم من ترك، فكل من اطعم من طعامه نفخ (2)، فهلك من أصحاب فرعون سبعون ألفا ذكرا ومائة وستون ألفا انثى، سوى الدواب والكلاب وغير ذلك، فتعجب هو وأصحابه بما كان الله أمره أن يسقي أصحابه من الدواء والذي يسمى الشافية. ثم أنزل الله تعالى على رسوله هذا الدواء، نزل به جبرئيل عليه السلام، ونسخة الدواء هذه: تأخذ جزء من ثوم مقشر، ثم تشدخه ولا تنعم دقه وتضعه في طنجير أو في قدر على قدر ما يحضرك، ثم توقد تحته بنار لينة، ثم تصب عليه من سمن البقر قدر ما يغمره، وتطبخه بنار لينة حتى يشرب ذلك السمن، ثم تسقيه مرة بعد اخرى حتى لا يقبل الثوم شيئا، ثم تصب عليه اللبن الحليب، فتوقد تحته بنار لينة وتفعل ذلك مثل ما فعلت بالسمن، وليكن اللبن أيضا لبن بقرة حديثة الولادة حتى لا يقبل شيئا ولا يشرب. ثم تعمد إلى عسل الشهد فتعصره من شهده وتغليه على النار على حدة ولا يكون فيه من الشهد شئ، ثم تصبه على الثوم وتوقد تحته بنار لينة كما صنعت بالسمن واللبن، ثم تعمد إلى عشرة دارهم من الشونيز وتدقه دقا ناعما وتنظف الشونيز ولا تنخله، وتأخذ وزن خمسة دراهم فلفل ومرزنجوش وتدقه ثم ترمي فيه وتصيره مثل خبيصة (3) على النار.


(1) في المصدر: يتفارقوا. (2) تفسخ (خ). (3) الخبيصة: الحلواء المخبوصة أي المخلوطة.

[252]

ثم تجعله في إناء لا يصيبه الغبار ولا شئ ولا ريح، ويجعل في الاناء شئ من سمن (1) البقر وتدهن به الاناء، ثم تدفن (2) في الشعير أو رماد أربعين يوما، وكلما عتق كان (3) أجود. ويأخذ صاحب العلة في الساعة التى يصيبه فيه الاذى الشديد مقدار حمصة. قال: فإذا أتى على الدواء شهر فهو ينفع (4) من ضربان الضرس وجميع ما يثور من البلغم بعد أن يأخذه على الريق مقدار نصف جوزة وإذا أتى عليه شهران فهو جيد للحمى النافض، يأخذ منه عند منامه مقدار نصف جوزة، وهو غاية لهضم الطعام و [غاية] كل داء في العين. فإذا أتى عليه ثلاثة أشهر فهو جيد من المرة الصفراء والبلغم المحترق وهيجان كل داء يكون من الصفراء يأخذه على الريق. فإذا أتى عليه أربعة أشهر فهو جيد من الظلمة تكون في العين والنفس الذي يأخذ الرجل إذا مشى، يأخذه بالليل إذا نام. وإذا أتى عليه خمسة أشهر يؤخذ دهن بنفسج أو دهن حل (5) ويؤخذ من هذا الدواء نصف عدسة يداف بالدهن ويسعط به صاحب الصداع المطبق. وإذا أتى عليه ستة أشهر يؤخذ منه قدر عدسة يسعط به صاحب الشقيقة بالبنفسج في الجانب الذي فيه العلة وذلك على الريق من أول النهار. وإذا أتى عليه سبعة أشهر ينفع من الريح الذي يكون في الاذن، يقطر فيها بدهن ورد مثل العدسة من أول النهار وإذا أتى عليه ثمانية أشهر ينفع من المرة (6) الحمراء والداء الذى يخاف منه الآكلة، يشرب بماء، وتدهن بأي دهن شئت، و


(1) في المصدر: سمن بقر. (2) في المصدر " يدفن " وهو أظهر. (3) فيه: فهو أجود. (4) نافع (خ). (5) لعل الصواب " جل " معرب " گل " وفى بعض النسخ " خل ". (6) في المصدر: الصفراء. (*)

[253]

تضع على الداء، وذلك على الريق مع طلوع الشمس وإذا أتى عليه تسعة أشهر ينفع باذن الله من السدد وكثرة النوم والهذيان في المنام والوجل والفزع، يؤخذ بدهن بزر (1) الفجل على الريق، وعند منامه قدر عدسة. وإذا أتى عليه عشرة أشهر جيد للمرة [السوداء و] الصفراء التي تأخذ بالبلبلة والحمى الباطنة، واختلاط العقل، يؤخذ منه مثل العدسة بخل وبياض البيض تشربه على الريق بأي دهن (2) شئت عند منامك. وإذا أتى عليه أحد عشر شهرا فإنه ينفع من المرة السوداء التي أخذ صاحبها بالفزع والوسواس قدر الحصمة بدهن الورد ويشربه على الريق وقدر الحمصة يشربه عند المنام، فيشربه (3) بغير دهن. وإذا أتى عليه اثنا عشر شهرا ينفع من الفالج الحديث والعتيق بماء المرزنجوش يأخذ منه قدر حمصة ويدهن رجليه بالزيت والملح عند منامه، ومن القابلة مثل ذلك ويحمي (4) من الخل واللبن والبقل والسمك، ويطعم بعد ذلك ما يشاء. وإذا أتى عليه ثلاثة عشر شهرا فإنه ينفع من الدبيلة والضحك من غير شئ وعبث الرجل بلحيته، يؤخذ منه قدر الحمصة [مرة أو مرتين] يداف بماء السداب ويشرب (5) عند أول الليل. وإذا أتى عليه أربعة عشر شهرا ينفع من السموم كلها، وإن كان سقي سما يؤخذ بزر (6) الباذنجان فيدق ثم يغلى على النار ثم يصفى، ويشرب من هذا الدواء قدر الحمصة مرة أو مرتين أو ثلاث مرات أو أربع مرات بماء فاتر، ولا يتجاوز أربع مرات، و [ل‍] يشربه عند السحر.


(1) بذر (خ). (2) في المصدر وبعض نسخ الكتاب: وجه. (3) في المصدر وبعض نسخ الكتاب: عند منامه بغير دهن. (4) في المصدر: يحتمى. (5) من (خ). (6) يأخذ بذر الباذنجان (خ).

[254]

وإذا أتى عليه خمسة عشر شهرا فإنه ينفع من السحر والخامة والابردة و الارواح يؤخذ منه قدر نصف بندقة ويغلى بتمر، ويشربه إذا أخذ مضجعه ولا يشرب في ليلة (1) ومن الغد حتى يطعم طعاما كثيرا. وإذا أتى عليه ستة عشر شهرا يؤخذ منه نصف عدسة فيداف بماء المطر، مطر حديث من يومه أو [من] ليلته، أو برد فيكتحل (2) صاحب العمى العتيق والحديث غدوة وعشية وعند منامه أربعة أيام، فإن (3) برئ وإلا فثمانية أيام، ولا أراه يبلغ الثمان حتى يبرأ بإذن الله عزوجل. وإذا أتى عليه سبعة عشر شهرا ينفع بإذن الله عزوجل من الجذام بدهن الاكارع - أكارع البقر لا أكارع الغنم - يؤخذ منه قدر بندقة عند المنام وعلى الريق ويؤخذ منه قدر حبة فيدهن به جسده، يدلك دلكا شديدا، ويؤخذ منه شئ قليل فيسعط به بدهن الزيت - زيت الزيتون - أو بدهن الورد، وذلك في آخر النهار في الحمام. وإذا أتى عليه ثمانية عشر شهرا ينفع بإذن الله تعالى من البهق الذي يشاكل البرص، إلا أن يشرط موضعه فيدمي، ويؤخذ من الدواء مقدار حمصة ويسقى مع دهن البندق أو دهن لوز مر أو دهن صنوبر يسقى بعد الفجر ويسعط منه بمقدار حبة مع ذلك الدهن، ويدلك به جسده مع الملح. قال: ولا ينبغي أن يغير هذه الادوية عن حدها ووضعها التي تقدم ذكرها لانه إن خالف خولف به، ولم ينتفع بشئ منه. وإذا أتى عليه تسعة عشر شهرا يؤخذ حب الرمان - رمان حلو - فيعصره ويخرج ماءه، ويؤخذ من الحنظلة قدر حبة، فيستقي (4) من السهو والنسيان


(1) ليلته (ظ). (2) في المصدر وبعض نسخ الكتاب " فيكحل ". (3) فانه يبرأ (خ). (4) في بعض النسخ " فيشفى " وفى المصدر " فيسقى ".

[255]

والبلغم المحترق والحمى العتيقة والحديثة على الريق بماء حار. وإذا أتى عليه عشرون شهرا ينفع بإذن الله من الصم، ينقع بماء الكندر ثم يخرج ماؤه فيجعل معه مثل العدسة اللطيفة، فيجعل (1) في اذنه، فإن سمع وإلا اسعط من الغد بذلك الماء بمثل العدسة، وصب على يافوخه من فضل السعوط، والمبرسم إذا ثقل به وطال لسانه، يؤخذ حب العنب الحامض ثم يسقى المبرسم بهذا الدواء فإنه ينتفع به ويخفف عنه، وكلما عتق كان أجود، ويؤخذ منه الاقل. (2) توضيح: كأن تأنيث الشافية والجامعة لاشتمالها على الادوية الكثيرة. وقال في بحر الجواهر: الفالج - بكسر اللام -: استرخاء عام لاحد شقي البدن طولا من الرأس إلى القدم. واللغة موافقة لهذا المعنى، يقال: فلجت الشئ فلجين أي شققته بنصفين. ومنهم من يقول: إنه استرخاء أحد شقي البدن دون الرأس. وعليه صاحب الكامل، والقدماء لا يفرقون بينه وبين الاسترخاء. قال الشيخ: وإذا اخذ الفالج بمعنى الاسترخاء مطلقا فقد يكون منه ما يعم الشقين جميعا سوى أعضاء الرأس التي لو عمتها كان سكتة كما يكون ما يختص بإصبع واحدة. وقال: اللقوة - بالفتح والكسر -: علة ينجذب لها شق الوجه إلى جهة غير طبيعية، فيخرج النفخة والبزقة من جانب واحد، ولا يحسن التقاء الشفتين، ولا تنطبق إحدى العينين. وقال: الدبيلة - بالتصغير -: كل ورم فإما أن يعرض في داخله موضع تنصب فيه المادة فتسمى دبيلة، وإلا خص باسم الورم، وما كان من الدبيلات حارا خص باسم الخراج. وقال الآملي: الدبيلة ورم كبير مستدير الشكل يجمع المدة. وقيل: هي دمل كبير ذو أفواه كثيرة فارسيتها " كفگيرك ". وقال: الكزاز والكزازة - بالضم - يقال على تشنج يبتدئ من عضلات الترقوة فيمدها إلى قدام أو [إلى] خلف أو إلى


(1) في المصدر وبعض نسخ الكتاب: فيصبه. (2) الطب: 124 - 128.

[256]

الجهتين جميعا. وقد يقال على كل ممدود (1)، وقد يختص باسم الكزاز منه ما كان بسبب برد مجمد من داخل أو خارج، سواء كان من جانب أو جانبين. وفي القاموس: الشوكة داء معروف، وحمرة تعلو الجسد. وقال في بحر الجواهر: " الشوك - بالفتح - خار، وأطباء إطلاق ميكنند برزوايدى كه از پس فقرات ناشى شده باشد، والشوكة أيضا حمرة تعلو الوجه والجسد، وشوكة (2) بادآورد " - انتهى -. وقيل المراد هنا ريح تحدث من لدغ العقارب وأمثالها. وهو بعيد، مع أنه يوجب التكرار. والتعريف المذكور للسبل خلاف ما هو المشهور بين الاطباء. قال ابن سينا: هو غشاوة تعرض للعين من انتفاخ عروقها الظاهرة في سطح الملتحمة والقرنية ومن انتساج شئ فيما بينهما كالدخان. وقال العلامة: اعلم أن الاطباء لم يحققوا الكلام في السبل حتى الشيخ مع جلالة قدره، والحق أنها عبارة عن أجسام غريبة شبيهة بالعروق في غشاء رقيق متولد على العين. قوله عليه السلام " من الخام " أي البلغم الذي لم ينضج بعد. قال في بحر الجواهر: الخام بلغم غير طبيعي اختلفت أجزاؤه في الرقة، والغلظ، ويطلق أيضا على شئ يرسب في القارورة رقيق الاجزاء غير منتن. قوله عليه السلام " والسل الذي يأخذ بالنفخ " قيل: كأن المراد به القولنج المراري. وقال بعضهم: السل في اللغة الهزال، وفي الطب قرحة في الرئة، وإنما سمي المرض به لان من لوازمه هزال البدن، ولما كانت الحمى الدقية (3) لازمة لهذه القرحة ذكر القرشي أن السل هو قرحة الرئة مع الدق، وعده من الا مرض المركبة. وقال بعضهم: يقال السل لحمى الدق، ولدق الشيخوخة، ولقرحة الرئة. وقال الفيروز آبادي: السل - بالكسر والضم وكغراب -: قرحة تحدث في الرئة إما


(1) في بعض النسخ " غدد " ولعل الصواب " رعدة ". (2) كذا، والصواب: " شيك " أو " شوك ". (3) في بعض النسخ: الدقيقة.

[257]

بعقب (1) ذات الرئة أو ذات الجنب، أو زكام ونوازل وسعال طويل، ويلزمها حمى هادئة والنهشة لسع الهوام. قوله عليه السلام " عند المضيف " أي محل الضيافة، وفي بعض النسخ " عند المضيق " أي عند محل الضيق (2) لرد النساء والصبيان. وفي القاموس: الشدخ - كالمنع - الكسر في كل رطب، وقيل يابس. والخبيص: حلواء معمول من الرطب (3) والسمن. وقوله عليه السلام " من المرة الحمراء " أي طغيان الدم أو الرياح التي توجب احمرار البدن. " من السدد " في بعض النسخ بالدال ثم الراء المهملتين، وفي بعضها بالدالين المهملتين. قال في بحر الجواهر: السدد - محركة - في اللغة تحير البصر، وهو لازم لهذا المرض. وفي الطب هو حالة يبقى الانسان مع حدوثها باهتا يجد في رأسه ثقلا عظيما وفي عينيه ظلمة، وربما وجد طنينا في اذينة، وربما زال معها عقله. وقال: السدد لزوجات وغلظ تنشب في المجاري والعروق الضيقة، وتبقى فيها وتمنع الغذاء و الفضلات من النفوذ فيها. ويطلق على ما يمنع بعضها دون بعض. قال العلامة: واعلم أن الانسداد عند الاطباء غير السدة، لان الانسداد إنما يطلقونه على مسام الجلد وأفواه العروق إذا انضمت، وقد يطلق السدد على صلابة تنبت على رأس الجراحة بمنزلة القشر. والبلبلة شدة الهم والوسواس. (4) قوله عليه السلام " ومن القابلة " بالباء الموحدة أي الليلة الآتية. وفي بعض النسخ بالمثناة التحتانية أو بالهمزة أي يفعل ذلك عند القيلولة أيضا. قوله " ويشرب من هذا الدواء " أي قبل ماء الباذنجان أو بعده أو معه مدافا فيه.


(1) في المصدر: تعقب. (2) ضيق (خ). (3) في المصدر وبعض نسخ الكتاب: التمر. (4) والوساوس (خ).

[258]

وفي بحر الجواهر: الابردة - بكسر الهمزة والراء -: علة معروفة من غلبة البرد أو الرطوبة، مفتر (1) عن الجماع، وهمزتها زائدة. وقد مر الكلام فيه. قوله عليه السلام " ولا يشرب في ليلته " أي من هذا الدواء، بل يكتفي بالمرة الواحدة. وقيل: أي لا يشرب ماء، ولا يخفى بعده. قوله " أو برد " أي ماء برد بالتحريك. قوله " زيت الزيتون " إنما قيد عليه السلام بذلك لان الزيت يطلق على كل دهن يعتصر وإن لم يكن من الزيتون. وقيل: أي من الزيتون المدرك اليانع. قال جالينوس: كلما كان من الادهان يعتصر من غير الزيتون فإنه يسمى بزيت بطريق الاستعارة. وقال بعضهم: الزيت قد يعتصر من الزيتون الفج (2)، وقد يعتصر من الزيتون المدرك. وزيت الانفاق هو المعتصر من الفج، وإنما سمي به لانه يتخذ للنفقة. ويقال له الركاب أيضا، لانه كان يحمل على الركاب، أي على الابل من الشام إلى العراق. أقول: سيأتي تمام الكلام في بابه إنشاء الله. قوله عليه السلام " إلا أن يشرط موضعه " لعل المعنى أن البهق والبرص يشتبهان إلا أن يبضع بشرط (3) الحجام وشبهه فيخرج الدم، فإنه يعلم حينئذ أنه بهق وليس ببرص، وإذا كان برصا يخرج منه ماء أبيض. واعلم أن البرص نوعان: أبيض وأسود، وكذا البهق، والفرق بينهما أن البهق مخصوص بالجلد ولا يغور في اللحم، والبرص بنوعيه يغور فيه. والبندق هو الفندق بالفارسية. وقال ابن بيطار: البندق فارسي، والجلوز عربي. قوله " من الحنظلة " كذا فيما وجدنا من النسخ، ولعلها كناية عن الشافية لمرارتها، أو المعنى إدخال الدواء والحنظل معا في ماء الرمان. قوله " ينقع بماء " بالتنوين أي ينقع الكندر بماء. " وإلا اسعط " أي في أنفه، لا في اذنه كما توهم.


(1) يفتر (خ). (2) الفج - بالكسر -: من الفواكه ما لم ينضج بعد. (3) بمشرط (ظ).

[259]

13 - الطب: عن محمد بن جعفر بن علي البرسي، عن محمد بن يحيى البابي (1) - وكان بابا للمفضل بن عمر وكان المفضل بابا لابي عبد الله الصادق عليه السلام - قال محمد بن يحيى الارمني: حدثني محمد بن سنان السناني الزاهري أبو عبد الله، قال: حدثني المفضل بن عمر، قال: حدثني الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: هذا الدواء دواء محمد صلى الله عليه وآله وهو شبيه بالدواء الذي أهداه (2) جبرئيل الروح الامين إلى موسى بن عمران عليهم السلام إلا أن في هذا ما ليس في ذلك من العلاج والزيادة والنقصان وإنما هذه الادوية من وضع الانبياء عليهم السلام والحكماء من أوصياء الانبياء، فإن زيد فيه أو نقص منه أو جعل فيه فضل حبة أو نقصان حبة مما وضعوه انتقص الاصل وفسد الدواء ولم ينجع، لانهم متى خالفوهم خولف بهم. فهو أن يأخذ من الثوم المقشر أربعة أرطال ويصب عليه في الطنجير أربعة أرطال لبن بقر، ويوقد تحته وقودا لينا رقيقا حتى يشربه، ثم يصب عليه أربعة أرطال سمن (3) بقر، فإذا شربه ونضج صب عليه أربعة أرطال عسل، ثم يوقد تحته وقودا رقيقا، ثم اطرح (4) عليه وزن درهمين قراصا، ثم اضربه ضربا شديدا حتى ينعقد. فإذا انعقد ونضج واختلط به حولته وهو حار إلى بستوقة، وشددت رأسه ودفنته في شعير أو تراب طيب مدة أيام الصيف: فإذا جاء الشتاء أخذت منه كل غداة مثل الجوزة الكبيرة على الريق، فهو دواء جامع لكل شئ دق أوجل، صغر (5) أو كبر، وهو مجرب معروف عند المؤمنين. (6)


(1) في المصدر: الارمني. (2) فيه: أهدى. (3) سمن البقر (خ). (4) فيه: يطرح. (5) في المصدر: صغير أو كبير. (6) الطب: 128 - 129.

[260]

14 - ومنه: عن أحمد بن محمد أبي عبد الله، عن حماد بن عيسى، عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام في دواء محمد صلى الله عليه وآله قال: هو الدواء الذي لا يؤخذ لشئ من الاشياء إلا نفع صاحبه هو لما يشرب له من جميع العلل والارواح، فاستعمله وعلمه إخوانك المؤمنين، فإن لك بكل مؤمن ينتفع به عتق رقبة من النار (1). بيان: قوله " والزيادة والنقصان " أي المنع من زيادة المقادير ونقصانها. فانه في هذا الدواء أشد، أو زيد فيه بعض الادوية ونقص بعضها. وقال في القاموس: القراص - كرمان -: البابونج، وعشب ربعى، والورس. وفي بحر الجواهر: القراص - كزنار - البابونج. { 88 باب } * (نوادر طبهم عليهم السلام وجوامعها) * 1 - فقه الرضا عليه السلام: أروي عن العالم عليه السلام أنه قال: الحمية رأس كل دواء (2)، والمعدة بيت الادواء، وعود بدنا ما تعود. 2 - وقال رأس الحمية الرفق بالبدن. 3 - وروي: اجتنب الدواء ما احتمل بدنك الداء، فإذا لم يحتمل الداء فالدواء (3). 4 - وأروي عنه عليه السلام أنه قال: اثنان عليلان أبدا: صحيح محتمي، وعليل مخلط. 5 - وروي: إذا جعت فكل، وإذا عطشت فاشرب، وإذا هاج بك البول


(1) المصدر: 129. (2) في المصدر " كل الدواء " وهو تصحيف. (3) فيه: " فلا دواء " وهو تصحيف. وفيه تصحيفات أخرى لم ننبه عليها لوضوحها.

[261]

فبل، ولا تجامع إلا من حاجة، وإذا نعست فنم، فإن ذلك مصحة للبدن. 6 - وقال العالم عليه السلام: كل علة تسارع في الجسم ينتظر أن يؤمر فيأخذ إلا الحمى، فإنها ترد ورودا، وإن الله عزوجل يحجب بين الداء والدواء حتى تنقضي المدة ثم يخلى بينه وبينه فيكون برؤه بذلك الدواء، أو يشاء فيخلي قبل انقضاء المدة بمعروف أو صدقة أو بر، فإنه يمحو ما يشاء ويثبت، وهو يبدئ ويعيد (1). 7 - وقال العالم عليه السلام: في العسل شفاء من كل داء. من لعق لعقة عسل على الريق يقطع البلغم، ويكسر الصفراء، ويقمع المرة السوداء، ويصفو الذهن، ويجود الحفظ إذا كان مع اللبان الذكر. والسكر ينفع من كل شئ ولا يضر من شئ وكذلك الماء المغلي. 8 - وأروي في الماء البارد أنه يطفئ الحرارة، ويسكن الصفراء، ويهضم الطعام، ويذيب الفضلة التي على رأس المعدة، ويذهب بالحمى. 9 - وأروي أنه لو كان شئ يزيد في البدن لكان الغمز يزيد واللين من الثياب وكذلك الطيب ودخول الحمام، ولو غمز الميت فعاش لما أنكرت ذلك. 10 - وأروي أن الصدقة ترجع البلاء من السماء. 11 - وقيل: إن الصدقة تدفع القضاء المبرم عن صاحبه. 12 - وقيل: لا يذهب بالادواء إلا الدعاء والصدقة والماء البارد. 13 - وأروي أن أقصى الحمية أربعة عشر يوما، وأنها ليس ترك أكل الشئ ولكنها ترك الاكثار منه. 14 - وأروي أن الصحة والعلة تقتتلان في الجسد، فإن غلبت العلة الصحة استيقظ المريض، وإن غلبت الصحة العلة اشتهى الطعام، فإذا اشتهى الطعام فأطعموه فلربما كان فيه الشفاء. 15 - ونروي: من كفران النعمة أن يقول الرجل: أكلت الطعام فضرني.


(1) فقه الرضا: 46. (*)

[262]

16 - ونروي أن الثمار إذا أدركت ففيها الشفاء، لقوله عزوجل (1) " كلوا من ثمره " وبالله التوفيق. 17 - وأروي عن العالم عليه السلام: في القرآن شفاء من كل داء. 18 - وقال: داووا مرضاكم بالصدقة، واستشفوا بالقرآن، فمن لم يشفه القرآن فلا شفاء له (2). بيان: " مخلط " أي يخلط في الاكل والشرب الضار. مع النافع ولا يميز بينهما. 19 - الطب: عبد الله بن بسطام، عن محمد بن زريق، عن حماد [بن عيسى] عن حريز، عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من أراد البقاء ولا بقاء فليخفف الرداء وليباكر الغداء، وليقل مجامعة النساء (3). بيان: " من أراد البقاء " أي طول العمر " ولا بقاء " جملة معترضة، أي لا يكون البقاء في الدنيا أبدا أو يحتمل الحالية وقال في النهاية: في حديث علي " من أراد البقاء ولا بقاء فليخفف الرداء قيل: وما خفة الرداء ؟ قال: قلة الدين " سمى رداء لقولهم " دينك في ذمتي، وفي عنقي، ولازم في رقبتي " وهو موضع الرداء - انتهى -. وعن الفارسي: يجوز أن يقال: كنى بالرداء عن الظهر، لان الرداء يقع عليه، فمعناه: فليخفف ظهره ولا يثقله بالدين. وأقول مع عدم التفسير كما في هذه الرواية فظاهره عدم عدم ثقل ما يكون على عاتقه من الاثواب. 20 - الطب: عن إبراهيم بن عبد الرحمان، عن إسحاق بن حسان، عن عيسى ابن بشير الواسطي، عن ابن مسكان وزرارة، قالا: قال أبو جعفر عليه السلام: طب العرب


(1) عزوجل (خ). (2) فقه الرضا: 46. (3) الطب: 29.

[263]

في ثلاث: شرطة الحجامة، والحقنة، وآخر الدواء الكي (1). 21 - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: طب العرب في خمسة: شرطة الحجامة، والحقنة والسعوط، والقئ، والحمام، وآخر الدواء الكي (2). 22 - وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام: طب العرب في سبعة: شرطة الحجامة والحقنة، والحمام، والسعوط، والقئ، وشربة عسل، وآخر الدواء الكي. وربما تزاد فيه النورة (3). 23 - ومنه: عن الزبير بن بكار، عن محمد بن عبد العزيز، عن محمد بن إسحاق، عن عمار، عن فضيل الرسان، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: من دواء الانبياء الحجامة والنورة والسعوط (4). 24 - ومنه: عبد الله بن بسطام، عن محمد بن إسماعيل بن حاتم، عن عمرو بن أبي خالد، عن إسحاق بن عمار، قال: شكوت إلى جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام بعض الوجع، وقلت له، إن الطبيب وصف لي شرابا وذكر أن هذا الشراب موافق لهذا الداء. فقال له الصادق عليه السلام: وما وصف لك الطبيب ؟ قال: خذ الزبيب وصب عليه الماء، ثم صب عليه عسلا، ثم اطبخه حتى يذهب الثلثان (5) فيبقى الثلث. فقال: أليس هو حلوا ؟ قلت: بلى، يا ابن رسول الله. قال: اشرب الحلو حيث وجدته، أو حيث أصبته، ولم يزدني على هذا (6). بيان: لعل السؤال عن كونه حلوا للعلم بعدم تغيره وإسكاره، فإنه مع الحلاوة لا يكون مسكرا. وفي الكافي: وصف لي شرابا: آخذ الزبيب وأصب عليه


(1 - 3) المصدر: 55. (4) المصدر: 57. (5) في المصدر وبعض نسخ الكتاب: ثلثاه ويبقى الثلث. (6) الطب: 61.

[264]

الماء للواحد اثنين، ثم أصب عليه العسل، ثم اطبخه حتى يذهب ثلثاه ويبقى الثلث فقال: أليس حلوا ؟ قلت: بلى، قال: اشربه. ولم اخبره كم العسل (1). 25 - الطب: محمد بن جعفر البرسي، عن محمد بن يحيى الارمني، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن محمد بن إسماعيل بن أبي طالب، عن جابر الجعفي عن محمد الباقر عن أبيه عليهما السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا كان بأحدكم أوجاع في جسده وقد غلبت الحرارة فعليه بالفراش. قيل للباقر عليه السلام: يا ابن رسول الله، ما معنى الفراش ؟ قال: غشيان النساء، فإنه يسكنه ويطفيه (2). بيان: في القاموس: الفراش - بالكسر -: زوجة الرجل. 26 - الطب: عن محمد بن بكير، عن صفوان بن اليسع، (3) عن منذر بن هامان عن محمد بن مسلم وسعد المولى، قالا: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن عامة هذه الارواح من المرة الغالبة أو دم محترق أو بلغم غالب، فليشتغل الرجل بمراعاة نفسه قبل أن يغلب عليه شئ من هذه الطبائع فيهلكه (4). بيان: الارواح جمع الريح كالارياح، وكأن المراد هنا الجنون والخبل والفالج واللقوة، بل الجذام والبرص واشباهها. 27 - الطب: عن إبراهيم بن يسار، عن جعفر بن محمد بن حكيم، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام عن أبيه عن جده، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: داووا مرضاكم بالصدقة (5). 28 - وعنه صلى الله عليه وآله: الصدقة تدفع البلاء المبرم، فداووا مرضاكم بالصدقة (6)


(1) الكافي: ج 6، ص 326. (2) الطب: 94. (3) في المصدر: صفوان بن يحيى البياع. (4) الطب: 110. (5 و 6) الطب: 123.

[265]

29 - وعنه صلى الله عليه وآله: الصدقة تدفع ميتة السوء عن صاحبها (1). 30 - وعن موسى بن جعفر عليهما السلام أن رجلا شكى إليه أنني في عشر نفر من العيال كلهم مرضى، فقال له موسى عليه السلام: داووهم بالصدقة، فليس شئ أسرع إجابة من الصدقة، ولا أجدى منفعة على المريض من الصدقة (2). 31 - العياشي: عن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال اشتكى رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: سل من امرأتك درهما من صداقها، فاشتر به عسلا فاشربه بماء السماء. ففعل ما أمر به فبرئ. فسأل أمير المؤمنين عليه السلام عن ذلك أشئ سمعته من النبي صلى الله عليه وآله ؟ قال: لا، ولكني سمعت الله يقول في كتابه " فإن طبن لكم عن شي منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا " (3) وقال " يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس " (4) وقال " وأنزلنا من السماء ماء مباركا " (5) فاجتمع الهنيئ والمرئ والبركة والشفاء، فرجوت بذلك البرء (6). 32 - ومنه: عن سيف بن عميرة، عن شيخ من أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كنا عنده فسأله شيخ فقال: إن بي وجعا وأنا أشرب له النبيذ، ووصفه له الشيخ، فقال له: ما يمنعك من الماء الذي جعل الله منه كل شئ حي ؟ قال: لا يوافقني قال: فما يمنعك من العسل، قال الله: فيه شفاء للناس ؟ قال: لا أجده. قال: فما يمنعك من اللبن الذي نبت منه لحمك واشتد عظمك ؟ قال: لا يوافقني. قال له أبو عبد الله عليه السلام: أتريد أن آمرك بشرب الخمر ؟ ! لا والله لا آمرك (7).


(1 و 2) الطب: 123. (3) النساء: 4. (4) النحل: 69. (5) ق: 9. (6) تفسير العياشي: ج 1، ص 219، وقد مر الحديث ص 38. (7) تفسير العياشي: ج 2، ص 264.

[266]

33 - الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن محمد بن علي، عن نوح بن شعيب عمن ذكره عن أبي الحسن (1) عليه السلام قال: من تغير عليه ماء الظهر فلينفع (2) له اللبن الحليب والعسل (3). 34 - ومنه: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن المشي للمريض نكس، إن أبي ؟ ! عليه السلام كان إذا اعتل جعل في ثوب فحمل لحاجته - يعني الوضوء - وذاك أنه كان يقول: إن المشي للمريض نكس (4). 35 - الدعائم: عن علي عليه السلام أنه كان يقول: من أراد البقاء ولا بقاء فليخفف الرداء، ويدمن الحذاء، ويقلل مجامعة النساء، ويباكر الغداء. 36 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: لو اقتصد الناس في المطعم لاستقامت أبدانهم. 37 - وعن النبي صلى الله عليه وآله: ترك العشاء مهرمة. 38 - وعنه عليه السلام قال: ترك العشاء خراب الجسد، وينبغي للرجل إذا أسن أن لا يبيت إلا وجوفه مملو طعاما. 39 - وعنه عليه السلام قال: ثلاثة يذهبن النسيان ويحدثن الذكر: قراءة القرآن والسواك، والصيام. 40 - وعنه عليه السلام قال في المرأة التى يستمر بها الدم فتستحاض، قال: تغتسل عند كل صلاة احتسابا، فإنه لم تفعله امرأة قط احتسابا إلا عوفيت من ذلك. 41 - دعوات الراوندي: قال النبي صلى الله عليه وآله: إياكم والبطنة، فإنها مفسدة


(1) في المصدر: عن أبى الحسن الاول. (2) فيه: فانه ينفع. (3) الكافي: ج 6. ص 337. (4) روضة الكافي: 291.

[267]

للبدن، ومورثة للسقم، ومكسلة عن العبادة. 42 - وقال الاصبغ بن نباتة: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول لابنه الحسن عليه السلام: يا بني ألا اعلمك أربع كلمات تستغني بها عن الطب ؟ فقال: بلي. قال: لا تجلس على الطعام إلا وأنت جائع، ولا تقم عن الطعام إلا وأنت تشتهيه، وجود المضغ، وإذا نمت فاعرض نفسك على الخلاء. فإذا استعملت هذا استغنيت عن الطب. وقال: إن في القرآن لآية تجمع الطب كله " كلوا واشربوا ولا تسرفوا " (1). 43 - وعن أمير المؤمنين عليه السلام: من أراد البقاء ولابقاء فليباكر الغذاء، وليؤخر العشاء، وليقل غشيان النساء، وليخفف الرداء. قيل: وما خفه الرداء ؟ قال: الدين. وفي رواية: من أراد النسأ ولا نسأ. بيان: قال في النهاية: النس، التأخير، يقال: نسأت الشئ نسأ وأنسأته إنساء: إذا أخرته، والنساء الاسم، ومنه حديث علي عليه السلام " من سره النساء ولانساء " أي تأخير العمر والبقاء. 44 - الدعوات: قال النبي صلى الله عليه وآله: أذيبوا اطعامكم بذكر الله والصلاة، ولا تناموا عليها فتقسوا قلوبكم. 45 - وقال: صوموا تصحوا. 46 - وقال: سافروا تصحوا وتغنموا 47 - قال زين العابدين عليه السلام: حجوا واعتمروا تصح أجسامكم، وتتسع أرزاقكم ويصلح (2) إيمانكم، وتكفوا مؤونة الناس ومؤونة عيالكم. 48 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام: قيام الليل مصحة للبدن. 49 - وعن النبي صلى الله عليه وآله: عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم وإن قيام الليل قربة إلى الله، وتكفير السيئات، ومنهاة عن الاثم، ومطردة الداء عن الجسد.


(1) الاعراف: 30. (2) يصح (خ).

[268]

50 - وقال أبو عبد الله عليه السلام: صلاة الليل تحسن الوجه، وتحسن الخلق وتطيب الرزق، وتقضي الدين، وتذهب الهم، وتجلو البصر، عليكم بصلاة الليل، فإنها سنة نبيكم، ومطردة الداء عن أجسادكم. 51 - ويروى أن الرجل إذا قام يصلي أصبح طيب النفس، وإذا نام حتى يصبح أصبح ثقيلا موصما. بيان: في النهاية: الوصم الفترة والكسل والتواني. 52 - الدعوات: قال أمير المؤمنين عليه السلام: المعدة بيت الادواء، والحمية رأس الدواء. لا صحة مع النهم، لا مرض أضنى من العقل. 53 - وروي: من قل طعامه صح بدنه وصفا قلبه، ومن كثر طعامه سقم بدنه وقسا قلبه. 54 - وعن الصادق عليه السلام قال: أوحى الله إلى موسى بن عمران عليه السلام: تدري لم انتجبتك من خلقي واصطفيتك بكلامي ؟ قال: لا، يا رب. فأوحى الله عزوجل إليه أني اطلعت إلى الارض فلم أعلم لي عليها أشد تواضعا منك. فخر موسى ساجدا وعفر خديه بالتراب تذللا منه لربه [تعالى]. فأوحى إليه أن ارفع رأسك وأمر يدك في (1) موضع سجودك، وامسح بها وجهك وما نالته من بدنك، فإني أو منك من كل داء وسقم. 55 - وروي عنهم عليهم السلام: قلم أضفارك، وابدأ بخنصرك من يدك اليسرى، واختم بخنصرك من يدك اليمنى، وخذ شاربك وقل حين تريد ذلك " بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله " فإنه من فعل ذلك كتب الله له بكل قلامة وجزازة عتق رقبة ولم يمرض إلا المرض (2) الذي يموت فيه. 56 - وقال أبو عبد الله عليه السلام: تقليم الاظفار يوم الجمعة يؤمن الجذام والبرص والعمى، فإن لم تحتج فحكها حكا.


(1) من (خ). (2) مرضه (خ).

[269]

57 - وقال النبي صلى الله عليه وآله: ما من مسلم يعمر في الاسلام أربعين سنة إلا صرف الله عنه ثلاثة أنواع من البلاء: الجذام، والبرص، والجنون. 58 - وعنه: شرب الماء من الكوز العام أمان من البرص والجذام. 59 - وروي: لا تأكل ما قد عرفت مضرته، ولا تؤثر هواك على راحة بدنك. والحمية هو الاقتصاد في كل شئ، وأصل الطب الازم، وهو ضبط الشفتين والرفق باليدين، والداء الدوي إدخال الطعام على الطعام. واجتنب الدواء ما لزمتك الصحة فإذا أحسست بحركة الداء فأحرقه بما يردعه قبل استعجاله. 60 وقال الباقر عليه: عجبا لمن يحتمي من الطعام مخافة الداء كيف (1) لا يحتمي من الذنوب مخافة النار ! 61 - وقال النبي صلى الله عليه وآله: إن الله لا إله إلا هو ليدفع بالصدقة الداء والدبيلة والحرق والغرق والهدم والجنون فعد صلى الله عليه وآله سبعين بابا من الشر. 62 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام: الصدقة دواء منجح. 63 - وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله ليدرء بالصدقة سبعين ميتة من السوء. 64 - وقال الصادق عليه السلام: داووا مرضاكم بالصدقة، وما علي أحدكم أن يتصدق بقوت يومه، إن ملك الموت يدفع إليه الصك بقبض روح العبد فيتصدق فيقال له: رد الصك. 65 - وقال النبي صلى الله عليه وآله: ألا اعلمكم بدعاء علمني جبرئيل عليه السلام مالا تحتاجون معه إلى طبيب ودواء ؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: يأخذ ماء المطر ويقرء عليه فاتحة الكتاب وقل أعوذ برب الناس وقل أعوذ برب الفلق ويصلى على النبي صلى الله عليه وآله ويسبح كلها سبعين مرة، ويشرب من ذلك الماء غدوة وعشية سبعة أيام متوالية - الخبر بتمامه. 66 - وجاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقال: أشتكي بطني فقال: ألك


(1) فكيف (خ).

[270]

زوجة ؟ قال: نعم، قال: استوهب منها درهما من صداقها بطيبة نفسها من مالها فاشتر به عسلا ثم اسكب عليه من ماء السماء واشربه، ففعل الرجل ما أمر به فبرئ فسأل أمير المؤمنين عليه السلام: أشئ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟. قال: لا، ولكن سمعت الله يقول في كتابه " فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا (1) " وقال " يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس (2) " وقال " وأنزلنا من السماء ماء مباركا (3) قال: قلت: إذا اجتمعت البركة والشفاء و الهنيئ والمرئ رجوت في ذلك البرء، وشفيت إنشاء الله. 67 - وفي رواية عن الصادق عليه السلام أنه شكى إليه رجل الداء العضال. فقال: استوهب درهما امرأتك من صداقها واشتر به عسلا وامزجه بماء المزن واكتب به القرآن واشربه. ففعل، فأذهب الله عنه ذلك، فأخبر أبا عبد الله عليه السلام بذلك فتلا " فإن طبن لكم عن شئ نفسا فكلوه هنيئا مريئا " و " يخرج من بطونها شراب " و " أنزلنا من السماء ماء مباركا " " وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة " (4) وكان أمير المؤمنين إذا أصابه المطر مسح به صلعته وقال: بركة من السماء لم يصبها يد ولا سقاء. توضيح: " لا صحة مع النهم " في القاموس: النهم محركة -: إفراط الشهوة في الطعام، وأن لا يمتلئ عين الآكل ولا يشبع. وقال: ضنى - كرضي - مرض مرضا مخامرا كلما ظن برؤه نكس، وأضنأه المرض - انتهى -. وحاصل الفقرة الاولى أن شدة الحرص في الطعام أو الاعم من جملة الامراض بل أشدها، وحاصل الثانية أن العقل يوجب الحزن والالم في الدنيا، لان العاقل محزون لآخرته لما يصيبه من الدنيا، وأنه يدرك قبحه بعقله بخلاف الاحمق الجاهل


(1) النساء: 4. (2) النحل: 69. (3) ق: 9. (4) الاسراء: 82. (*)

[271]

فإنه في سعة منهما والقلامة - بالضم - ما سقط من قلم الظفر، وكذا الجزازة ما سقط من جز الشعر. وفي النهاية: فأزم القوم أي أمسكوا عن الكلام كما يمسك الصائم عن الطعام. ومنه سميت الحمية أزما ومنه حديث عمر وسأل الحارث بن كلدة: ما الدواء ؟ قال: الازم، يعني الحمية وإمساك الاسنان بعضها على بعض. والداء الدوى توصف على المبالغة أي داء لا علاج له، أو بعيد علاجه، من دوي - بالكسر - يدوي أي مرض. وفي النهاية الدبيلة هي خراج ودمل كبير تظهر في الجوف فتقتل صاحبها غالبا، وهي تصغير " دبلة ". وقال: الداء العضال هو المرض الذي يعجز الاطباء فلا دواء له. 68 - النهج: قال عليه السلام: توقوا البرد في أوله وتلقوه في آخره، فإنه يفعل في الابدان كفعله في الاشجار، أوله يحرق، وآخره يورق. 69 - دعوات الراوندي: عن عامر الشعبي، قال: قال زر بن حبيش: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أربع كلمات في الطب لو قالها بقراط أو جالينوس لقدم أمامها مائة ورقة ثم زينها بهذه الكلمات وهي قوله " توقوا البرد - إلى قوله - يورق ". ثم قال: وروي: توقوا الهواء. بيان: " لقدم أمامها " أي لحفظها أو في وصفها ومدحها. وتوقى واتقى بمعنى، أي احترزوا واحفظوا أبدانكم من البرد أول الشتاء بالثياب ونحوها والتلقي الاستقبال. وإحراقه إسقاط الورق (1) والمنع من النمو، والايراق إنبات الورق. ورووا عن النبي صلى الله عليه وآله: اغتنموا برد الربيع فانه يفعل بأبدانكم ما يفعل بأشجاركم، و اجتنبوا برد الخريف فإنه يفعل بأبدانكم ما يفعل بأشجاركم. 70 - الجنة للكفعمي: ما يورث الحفظ من العقاقير والادوية. فمن ذلك


(1) الاوراق (خ).

[272]

ما رواه ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله لحفظ القرآن ويقطع البلغم والبول ويقوى الظهر: يؤخذ عشرة دراهم قرنفل وكذلك من الحرمل، ومن الكندر الابيض، و من السكر الابيض، يسحق الجميع ويخلط إلا الحرمل فانه يفرك فركا باليد، و يؤكل منه غدوة زنة درهم، وكذا عند النوم. ورأيت هذا بعينه في كتاب " لقط الفوائد " وفي لقط الفوائد أيضا أنه من أراد أن يكثر حفظه ويقل نسيانه فليأكل كل يوم مثقالا من زنجبيل مربى. قال: ومما جرب للحفظ أن يأخذ زبيبا أحمر منزوع العجم (1) عشرين درهما ومن السعد الكوفي مثقالا ومن اللبان الذكر درهمين، ومن الزعفران نصف ردهم يدق الجميع ويعجن بماء الرازيانج حتى يبقى في قوام المعجون، ويستعمل على الريق كل يوم وزن درهم. قال: ومن أدمن أكل الزبيب على الريق رزق الفهم و الحفظ والذهن ونقص من البلغم. وفي كتاب طريق النجاة: ثلاثة تذهب البلغم وتزيد في الحفظ: الصوم، و السواك، وقراءة القرآن. 71 - ومن أدوية الحفظ عن أبي بصير: قال: قلت للصادق عليه السلام: كيف نقدر على هذا العلم الذى فرعتموه لنا ؟ قال: خذ وزن عشرة دراهم قرنفل، ومثلها كندر ذكر، دقها ناعما ثم استف على الريق كل يوم قليلا. ومنها لمن يكون بعيد الذهن قليل الحفظ: يؤخذ سنا مكي، وسعد هندي وفلفل أبيض، وكندر ذكر وزعفران خالص، أجزاء سواء يدق ويخلط بعسل و يشرب منه زنة مثقال كل يوم، سبعة أيام متوالية، فإن فعل ذلك أربعة عشر يوما خيف عليه من شدة الحفظ أن يكون ساحرا. 72 - ومنها عن علي عليه السلام: من أخذ من الزعفران الخالص جزء ومن السعد جزء ويضاف (2) إليهما عسلا، ويشرب منه مثقالين في كل يوم فانه يتخوف عليه


(1) العجم - بالتحريك - نوى التمر، وما في جوف مأكول كالزبيب. (2) كذا والصواب " يضيف ".

[273]

من شدة الحفظ أن يكون ساحرا. ومنها ما وجد بخط الشيخ أحمد بن فهد - رحمه الله - دواء للحفظ شهدت التجربة بصحته: وهو: كندر وسعد وسكر طبرزد، أجزاء متساوية، ويسحق ناعما ويستف منه على الريق كل يوم خمسة دراهم، يستعمل ثلاثة أيام ويقطع خمسة، ثم يستعمل كذلك ثلاثة أيام ويقطع خمسة، وهكذا. قلت: وهذا بعينه رأيته في كتاب " لقط الفوائد ". اقول: وقال الشيخ محمد بن إدريس - رحمه الله - في كتاب السرائر: من كان يستضر جسده بترك العشاء فالافضل له أن لا يتركه ولا يبيت إلا وجوفه مملوء من الطعام وقد (1) روي أن ترك العشاء مهرمة. وإذا كان الانسان مريضا فلا ينبغي له أن يكره على تناول الطعام والشراب بل يتلطف به في ذلك وروي أن أكل اللحم واللبن ينبت اللحم ويشد العظم. وروي أن [أكل] اللحم يزيد في السمع والبصر. وروي أن أكل اللحم بالبيض يزيد في الباه. وروي أن ماء الكمأة فيه شفاء للعين. وروي أنه يكره أن يحتجم الانسان في يوم الاربعاء (2) أو سبت، فإنه ذكر أنه يحدث منه الوضح. والحجامة في الرأس فيها شفاء من كل داء. وروي أن أفضل الدواء في (3) أربعة أشياء: الحجامة، والحقنة، والنورة، والقئ. فإن تبيغ الدم - بالتاء المنقطة بنقطتين من فوق، والباء المنقطة من تحتها نقطة (4) واحدة، والياء المنقطة بنقطتين من تحتها وتشديدها والغين المعجمة، و معنى ذلك هاج به، يقال: تبوغ الدم بصاحبه وتبيغ أي هاج به - فينبغي أن يحتجم


(1) في المصدر: فقد. (2) في المصدر " أربعاء " وهو الصواب ظاهرا. (3) لفظة " في " غير موجودة في المصدر. (4) في المصدر: بنقطة.

[274]

في أي الايام كان من غير كراهة (1) وقت من الاوقات، ويقرء آية الكرسي ويستخير الله سبحانه ويصلى على النبي وآله عليهم السلام. وروي أنه إذا عرضت الحمى للانسان فينبغي أن يداويها بصب الماء عليه، فإن لم يسهل عليه ذلك فليحضر له إناء فيه ماء بارد ويدخل يده فيه. والاكتحال بالاثمد عند النوم يذهب القذى ويصفى البصر. وروي أنه إذا لدغت العقرب إنسانا فليأخذ شيئا من الملح ويضعه على الموضع ثم يعصره بابهامه حتى يذوب وروى أنه من اشتد وجعه فينبغي أن يستدعي بقدح فيه ماء ويقرأ عليه الحمد أربعين مرة ثم يصبه على نفسه. وروي أن أكل الزبيب المنزوع العجم على الريق فيه منافع عظيمة، فمن أكل منه كل يوم على الريق إحدى وعشرين زبيبة منزوعة العجم قل مرضه. وقيل: إنه لم يمرض إلا المرض الذى يموت فيه. ومن أكل عند نومه تسع تمرات عوفي من القولنج، وقتل دود البطن، على ما روي. وروي أن أكل الحبة السوداء فيه شفاء من كل داء، على ما روي. وفي شراب العسل منافع كثيرة. فمن استعمله انتفع به ما لم يكن به مرض (2). وروي أن لبن البقر فيه منافع، فمن تمكن منه فليشربه. وروي أن أكل البيض نافع للاحشاء. وروي أن أكل القرع يزيد في العقل وينفع الدماغ. ويستحب أكل الهندباء. وروي عن سيدنا أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: إذا دخلتم أرضا فكلوا من بصلها، فانه يذهب عنكم وباءها، وروي أن رجلا من أصحابه عليه السلام شكى إليه اختلاف البطن، فأمر أن يتخذ من الارز سويقا ويشربه، ففعل فعوفى. وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال: إياكم والشبرم، فانه حار يار وعليكم بالسنا فتداووا به، فلو دفع شئ الموت لدفعه السنا وتداووا بالحلبة، فلو علم امتي مالها في الحلبة


(1) في المصدر: كراهية. (2) في المصدر: " مرض حار " وهو الصواب ظاهرا.

[275]

لتداووا بها ولو بوزنها ذهبا. وروي عنه عليه السلام أنه قال: إدمان أكل السمك الطري يذيب الجسم. وروي أن أكل التمر بعد [أكل] السمك الطري يذهب أذاه. وروي عنه عليه السلام أن رجلا شكى إليه وجع الخاصرة، فقال عليه السلام له: عليك بما يسقط من الخوان فكله، ففعل فعوفي. وروي عنه عليه السلام أنه قال: الريح الطيبة تشد العقل وتزيد في الباه. وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله سلم أنه نهى عن أكل الطفل الطين والفحم. وقال: من أكل الطين فقد أعان على نفسه، ومن أكله فمات لم يصل عليه، وأكل الطين يورث النفاق. وروي عنه صلى الله عليه وآله قال: فضلنا أهل البيت على الناس كفضل البنفسج على سائر الادهان. وروي عن أمير المؤمنين أنه قال: من أكل الرمان بشحمه دبغ ؟ معدته. و السفرجل يذكي القلب الضعيف ويشجع الجبان. وروي عن سيدنا أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: الخل يسكن المرار، ويحيى القلب، ويقتل دود البطن، ويشد الفم. فهذه جملة مقنعة من جملة ما ورد (1) عن الائمة عليهم السلام في هذا الباب، وإيراد جمعية لا يحصى ولا يسعه كتاب. فأما ما ورد عنهم عليهم السلام في الاستشفاء بفعل الخير والبر والتعوذ (2) والرقى فنحن نورد من جملة ما ورد عنهم عليهم السلام في ذلك جملة مقنعة بمشية الله سبحانه (3). روي عن سيدنا أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: ثلاث يذهبن النسيان و يحددن الفكر: قراءة القرآن، والسواك، والصوم (4).


(1) في المصدر: روى. (2) في المصدر " والتقوى ". (3) فيه: تعالى. (4) في المصدر وبعض نسخ الكتاب: والصيام.

[276]

وروي عنه عليه السلام أن بعض أهل بيته ذكر له أمر عليل عنده، فقال: ادع بمكتل (1) فاجعل فيه برا واجعله بين يديه وأمر غلمانك إذا جاء سائل أن يدخلوه إليه فليناوله (2) منه بيده ويأمره أن يدعو له. قال: أفلا اعطي الدنانير والدراهم ؟ قال: اصنع ما آمرك به، فكذلك رويناه. ففعل فرزق العافية. وروي عنه عليه السلام أنه قال: ارغبوا في الصدقة وبكروا فيها، فما من مؤمن تصدق بصدقة حين يصبح يريد بها ما عند الله إلا دفع الله بها عنه شر ما ينزل من السماء ذلك اليوم ثم قال: لا تستخفوا بدعاء المساكين للمرضى منكم، فإنه يستجاب (3) لهم فيكم، ولا يستجاب لهم في أنفسهم. وروي عنه عليه السلام أن رجلا من أصحابه شكى إليه وضحا أصابه بين عينيه، وقال: بلغ مني يا ابن رسول الله مبلغا شديدا. فقال: عليك بالدعاء وأنت ساجد. ففعل فبرئ منه. وروي عنه عليه السلام أنه قال: إذا أصابك هم فامسح يدك (4) على موضع سجودك ثم مر يدك على وجهك من جانب خدك الايسر وعلى جبينك إلى جانب خدك الايمن، ثم قل: بسم الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم اللهم أذهب عني الهم والحزن - ثلاثا -. وروي عنه عليه السلام أنه قال: من قال كل يوم ثلاثين مرة " بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين تبارك الله أحسن الخالقين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " دفع الله عنه تسعة وتسعين نوعا من البلاء أهونها الجذام. وروي عن أمير المؤمنين علي بن أبيطالب عليه السلام أنه قال: مرضت فعادني رسول الله


(1) المكتل: زنبيل من خوص. (2) في المصدر وبعض نسخ الكتاب فيناوله. (3) في المصدر: مستجاب. (4) في المصدر: يديك.

[277]

صلى الله عليه وآله وأنا لا أتقار (1) على فراشي. فقال: يا علي، إن أشد الناس بلاء النبيون ثم الاوصياء ثم الذين يلونهم. أبشر، فانها حظك من عذاب الله مع مالك من الثواب. ثم قال: أتحب أن يكشف الله ما بك ؟ قال: قلت: بلى يا رسول الله قال: قل " اللهم ارحم جلدي الرقيق، وعظمي الدقيق، وأعوذ بك من فورة الحريق. يا ام ملدم (2)، إن كنت آمنت بالله فلا تأكلي اللحم، ولا تشربي الدم ولا تفوري من الفم، وانتقلي إلى من يزعم أن مع الله إلها آخر، فاني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، و [أشهد] أن محمدا عبده ورسوله " قال: فقلتها فعوفيت من ساعتي. قال جعفر بن محمد عليهما السلام: ما فزعت قط إليه إلا وجدته، وكنا نعلمه النساء والصبيان. وروي عن سيدنا جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجلس الحسن على فخذه الايمن (3) والحسين على فخذه الايسر (4)، ثم يقول: أعيذكما بكلمات الله التامات كلها من شر كل شيطان وهامة، ومن [شر] كل عين لامة. ثم يقول: هكذا كان إبراهيم يعوذ ابنيه إسماعيل وإسحاق عليهما السلام. وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: من ساء خلقه فأذنوا في أذنه. وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن السحر والكهانة والقيافة والتمايم (5)،


(1) من تقار بمعنى قر. (2) أي الحمى. (3) في المصدر وبعض النسخ الكتاب: اليمنى. (4) في المصدر وبعض النسخ الكتاب: اليسرى. (5) جمع " تميمة " وهى خرزة أو ما يشبهها كان الاعراب يضعونها على أولادهم للوقاية من العين ودفع الارواح.

[278]

فلا يجوز استعمال شئ من ذلك على حال. وهذه جملة مقنعة، واستقصاء ذلك يطول به الكتاب، ويحصل به الاسهاب (1). بيان: قال في النهاية: في حديث ام سلمة أنها شربت الشبرم فقال: إنه حار جار: الشبرم حب يشبه الحمص يطبخ ويشرب ماؤه للتداوي، وقيل: إنه نوع من الشيح و " جار " إتباع للحار، ومنهم من يرويه " يار " وهو أيضا بالتشديد إتباع للحار، يقال: حار يار، وحران يران. وقال ابن بيطار: قال ديسقوريدس: قد يظن أنه من أصناف النوع المسمى ماريس (2) شبيه بالنوع من شجر الصنوبر، وله زهر صغير لونه إلى لون الفرفير، و ثمر عريض يشبه بالعدس. وقال جالينوس: قد يظن قوم أن هذا النبات من أنواع اليتوع (3) وذلك لان له من اللبن ما لليتوع، ويسهل أيضا مثل ما يسهل التيوع. وقال حبيش: حار في الدرجة الثالثة، يابس في آخر الثانية، وفيه مع ذلك قبض وحدة، وإذا شرب غير مصلح وجد له قبض على اللهاة وفي الحنك، وقد كانت القدماء تستعمله في الادوية المسهلة فوجدوه ضارا لمن كان الغالب على مزاجه الحرارة ويحدث لاكثر من شربه منهم حميات، ومضر للبواسير. ثم قال: الشبرم اسم عند بعض الاعراب لنوع من الشوك ينبت بالجبال، لونه أبيض، وورقه صغير، وشوكه على شبه شوك الجولق الكبير الذي عندنا، ويزعمون أنه ينفع للوباء إذا شرب - انتهى -. وله في كتب الطب ذم كثير. والسكر سد النهر. وقال الشهيد - قدس سره -: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم بارك لنا في الخبز.


(1) السرائر: أبواب الاطعمة والاشربة. (2) في بعض النسخ: مارسيس. (3) اليتوع - بتخفيف التاء وتشديده - كل نبات له لبن.

[279]

وقال عليه السلام: أكرموا الخبز فإنه قد عمل فيه مابين العرش إلى الارض، والارض وما فيها. ونهى الصادق عليه السلام عن وضع الرغيف تحت القصعة. وقال عليه السلام في إكرام الخبز إذا وضع به فلا ينتظر به غيره، ومن كرامته أن لا يوطأ ولا يقطع. ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن شمه، وقال: إذا أتيتم بالخبز واللحم فابدؤا بالخبز. وقال عليه السلام: صغروا رغفانكم، فإنه مع كل رغيف بركة. ونهى الصادق عليه السلام عن قطعه بالسكين. وعن الرضا عليه السلام: فضل خبز الشعير على البر كفضلنا على الناس، وما من نبي إلا وقد دعا لاكل الشعير وبارك عليه، وما دخل جوفا إلا وأخرج كل داء فيه، وهو قوت الانبياء وطعام الابرار. وروي إطعام المسلول والمبطون خبز الارز، وفي السويق ونفعه أخبار جمة، وفسره الكليني بسويق الحنطة. وقال الصادق عليه السلام: سويق العدس يقطع العطش، ويقوي المعدة، وفيه شفاء من سبعين داء. ومن يتخم فليتغد وليتعش ولا يأكل بينهما شئ. ويكره ترك العشاء لما روي أن تركه خراب البدن. وقال الصادق عليه السلام: من ترك العشاء ليلة السبت وليلة الاحد متواليين ذهبت منه قوته ولم ترجع إليه أربعين يوما وقال الصادق عليه السلام: العشاء بعد العشاء الآخرة عشاء النبيين عليهم السلام. وقال عليهم السلام: مسح الوجه بعد الوضوء يذهب بالكلف - وهو شئ يعلو الوجه كالسمسم أو لون بين الحمرة والسواد - ويزيد في الرزق. وأمر بمسح الحاجب وأن يقول " الحمد لله المحسن المجمل المنعم المفضل " فلا ترمد عيناه. ويكره مسح اليد بالمنديل وفيها شئ من أثر الطعام تعظيم له حتى يمصها. ويستحب الاكل مما يليه، وأن لا يتناول من قدام غيره شيئا. وقال الصادق عليه السلام: إن الرجل إذا أراد أن يطعم فأهوى بيده وقال " بسم الله والحمد لله رب العالمين " غفر الله له قبل أن تصير اللقمة إلى فيه. وقال عليه السلام: لا

[280]

تأكلوا من جوانبه، فإن البركة في رأسه. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يلطع القصعة [بالاصابع] أي يلحسها. ومن لطع قصعة فكأنما تصدق بمثلها. ويستحب الاكل بجميع الاصابع. وروي أن رسول الله كان يأكل بثلاث أصابع. ويكره الاكل بإصبعين، و يستحب مص الاصابع. ولا بأس بكتابة سورة التوحيد في القصعة. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أكل لقم من بين عينيه وإذا شرب سقى من عن يمينه. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: كلوا ما يسقط من الخوان بالكسر فإنه شفاء من كل داء. وروي أنه ينفي الفقر، ويكثر الولد ويذهب بذات الجنب. ومن وجد كسرة فأكلها فله حسنة، وإن غسلها من قذر وأكلها فله سبعون حسنة. ثم ذكر - قدس سره - بعد ذلك منافع أطعمة مأثورة عنهم عليهم السلام. قال: روي مدح لحم الضأن عن الرضا عليه السلام. وروي أن أكل اللحم يزيد في السمع والبصر وأكله بالبيض يزيد في الباه، وأنه سيد الطعام في الدنيا والآخرة. وعن الباقر عليه السلام لحم البقر بالسلق (1) يذهب البياض وعن علي عليه السلام وقد قال عمر إن أطيب اللحمان (2) لحم الدجاج: كلا ! تلك خنازير الطير، وإن أطيب اللحم لحم الفرخ قد نهض أو كاد ينهض. وعن الكاظم عليه السلام: لحم القبج (3) يقوي الساقين، ويطرد الحمى وعن أبي الحسن عليه السلام: القديد لحم سوء، يهيج كل داء. وعن الصادق عليه السلام: شيئان صالحان: الرمان والماء الفاتر، وشيئان فاسدان: الجبن والقديد. وعنه عليه السلام: ثلاث لا يؤكلن ويسمن: استشعار الكتان، والطيب والنورة. وثلاثة يؤكلن ويهزلن - بكسر الزاي -: اللحم اليابس، والجبن والطلع (4).


(1) السلق - بكسر المهملة -: النبات الذى يؤكل كالهندباء. (2) اللحمان - بضم اللام وكسرها -: جمع اللحم. (3) القبج - محركة - طائر يشبه الحجل. (4) الطلع: ما يبدو من ثمر النخل في أول ظهورها.

[281]

وعن الصادق عليه السلام: الجبن ضار بالغداة، نافع بالعشي، ويزيد في ماء الظهر. وعنه عليه السلام: الجبن والجوز إذا اجتمعا كانا دواء، وإذا افترقا كانا داء. وروي أن الجبن كان يعجبه عليه السلام. وعن أمير المؤمنين عليه السلام: أكل الجوز في شدة الحر يهيج الحر في الجوف ويهيج القروح في الجسد، وأكله في الشتاء يسخن الكليتين، ويدفع البرد. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يعجبه من اللحم الذراع، ويكره الورك لقربها من المبال. وعن أمير المؤمنين عليه السلام: إذا ضعف المسلم فليأكل اللحم باللبن. وفي رواية عن الصادق عليه السلام أنه اللبن الحليب. وعن النبي صلى الله عليه وآله مدح الثريد. وعن الصادق عليه السلام: أطفئوا نائرة الضغائن باللحم والثريد. وعن أبي الحسن عليه السلام فيمن شكى إليه ضعف مرض فأمره بأكل الكباب - يفتح الكاف -. قال الجوهري: هو الطباهج. وكأنه المقلي، وربما جعل ما يقلى على الفحم وروى أنه يزيل الصفرة، ويذهب بالحمى ومدح الصادق عليه السلام الرأس. وعن أمير المؤمنين عليه السلام: عليكم بالهريسة، (1) فإنها تنشط للعبادة أربعين يوما. وشكى رسول الله إلى ربه وجع الظهر فأمره بأكل الهريسة. وشكى نبي الضعف وقلة الجماع فأمره بأكلها. وروي: إنا وشيعتنا خلقنا من الحلاوة فنحن نحب الحلاوة. ويكره الطعام الحار لنهى النبي صلى الله عليه وآله، والبركة في البارد. ويستحب لمن بات وفي جوفه سمك أن يتبعه بتمر أو عسل ليندفع (2) الفالج. وروي أنه يذيب الجسد. وشكى رجل إلى أبي الحسن عليه السلام قلة الولد، فقال عليه السلام: استغفر الله وكل (3) البيض بالبصل. روي للنسل اللحم والبيض. وروي أن الخل


(1) الهريسة طعام يعمل من الحب المدقوق واللحم. (2) ليدفع (خ). (3) فكل.

[282]

والزيت طعام الانبياء، وأنه كان أحب الصباغ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله الخل والزيت. والصباغ: جمع صبغ - بالكسر - وهو ما يصطبغ به من الادام، أي يغمس فيه الخبز وكان أمير المؤمنين عليه السلام يكثر أكلهما. وعن النبي صلى الله عليه وآله: نعم الادام الخل، وما افتقر بيت فيه خل. وروي أنه يشد الذهن، ويزيد في العقل، ويكسر المرة ويحيي القلب ويقتل دواب البطن، ويشد الفم، ويقطع شهوة الزنا الاصطباغ به، وعين في بعضها خل الخمر. والمري (1) إدام يوسف لما شكى إلى ربه وهو في السجن أكل الخبز وحده فأمره أن يأخذ الخبز ويجعل في خانية ويصب عليه الماء والملح، وهو المري. وعن النبي صلى الله عليه وآله: كلوا الزيت وادهنوا به، فإنه من شجرة مباركة. وعن الصادق عليه السلام: الزيتون يطرد الرياح، ويزيد في الماء، وما استشفى الناس بمثل العسل، وهو شفاء من كل داء. والسكر ينفع من كل شئ ولا يضر شيئا. وأكل سكرتين عند النوم تزيل الوجع والسكر بالماء البارد جيد للمرض. والسكر يزيل البلغم. والسمن دواء، وخصوصا في الصيف. وروي: من بلغ الخمسين لا يبيتن إلا وفي جوفه منه. ونهى عنه للشيخ، وأمره بأكل الثريد. ومدح النبي صلى الله عليه وآله اللبن، وقال: إنه طعام المرسلين. ولبن الشاة السوداء خير من لبن الحمراء، ولبن البقرة الحمراء خير من لبن السوداء. وروي أن اللبن ينبت اللحم ويشد العضد. وعن أبي الحسن عليه السلام لماء لظهر اللبن الحليب والعسل. وعن علي عليه السلام: ألبان البقر دواء ينفع للذرب. وعن رسول الله صلى الله عليه وآله: عليكم بألبان البقر، فإنها تخلط من الشجر. وعن أبي الحسن عليه السلام في النانخواء إنها هاضومة وعن الصادق عليه السلام: نعم


(1) المرى - بضم الميم وتشديد الراء والعامة تخففها - ما يؤتدم به، وقيل انه الكامخ.

[283]

الطعام الارز، يوسع الامعاء، ويقطع البواسير. وروي أن الحمص بارك فيه سبعون نبيا، وإنه جيد لوجع الظهر. وعن أمير المؤمنين عليه السلام: أكل العدس يرق القلب ويسرع الدمعة. وروي أن أكل الباقلاء يمخخ الساقين - أي يجري فيهما المخ - ويسمنهما ويزيد في الدماغ، ويولد الدم الطري. وأن أكله بقشره يدبغ المعدة. وأن اللوبيا تطرد الرياح المستنبطة. وأن طبيخ الماش يذهب بالبهق. وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وعليا والحسنين وزين العابدين والباقر والصادق والكاظم عليهم السلام كانوا يحبون التمر، وأن شيعتهم تحبه. وأن البرني يشبع ويهنئ ويمرئ ويذهب بالعياء، ومع كل تمرة حسنة، وهو الدواء ولا داء له، ويكره تقشير التمر. وروي أن العنب الرازقي والرطب المشان والرمان الامليسي (1) من فواكه الجنة. وأن أكل العنب الاسود يذهب الغم. وليؤكل مثنى، وروي: فرادى أمرء وأهنأ. وروي شيئان يؤكلان باليدين جميعا: العنب والرمان. والاصطباح (2) بإحدى وعشرين زبيبة حمراء يدفع الامراض، وهو يشد العصب ويذهب بالنصب ويطيب النفس والتين أشبه شئ بنبات الجنة، ويذهب بالداء، ولا يحتاج معه إلى دواء، وهو يقطع البواسير، ويذهب النقرس. والرمان سيد الفواكه، وكان أحب الثمار إلى النبي صلى الله عليه وآله، يمرئ الشبعان ويجزي الجائع، وفي كل رمانة حبة من الجنة، فلا يشارك الاكل فيها، ويحافظ فيها على حبها بأسره، وأكله بشحمه دباغ المعدة، وأكله يذهب وسوسة الشيطان وينير القلب، ومدح رمان سوراء. وأكل رمانة يوم الجمعة على الريق ينور أربعين


(1) قال الجوهرى: الامليس - بالكسر - واحد الاماليس، وهى المهامه التى ليس بها شئ من النبات، ويقال أيضا " رمان امليسى " كأنه منسوب إليه. (2) أي أكلها صباحا.

[284]

صباحا والرمانتان ثمانون، والثلاث مائة وعشرون، فلا وسوسة ولا (1) معصية. ودخان عوده ينفي الهوام. والتفاح ينفع من السم والسحر، وسويقه ينفع من السم واللمم والبلغم، وأكله يقطع الرعاف، وخصوصا سويقه. والسفرجل يذكي ويشجع ويصفي اللون ويحسن الولد ويذهب الغم وينطق أكله بالحكمة وما بعث الله نبيا إلا ومعه رائحة السفرجل. والكمثرى يجلو القلب ويدبغ المعدة وخصوصا على الشبع. والاجاص يطفئ الحرارة ويسكن الصفراء، ويابسه يسكن الدم ويسل الداء. ويؤكل الاترج بعد الطعام، وكان رسول الله يعجبه النظر إلى الاترج الاخضر. والغبيراء تدبغ المعدة وأمان من البواسير، ونقوي الساقين، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل الرطب بالبطيخ. ثم قال - رحمه الله -: درس في البقول وغيرها. يستحب أن يؤتى بالبقل الاخضر على المائدة تأسيا بأمير المؤمنين عليه السلام. وسبع ورقات من الهندباء أمان من القولنج ليلته، وعلى كل ورقة قطرة من الجنة، فليؤكل ولا ينفض، وهو يزيد في الباه ويحسن الولد، وفيه شفاء من ألف داء. والباذروج (2) يفتح السدد، ويشهي الطعام، ويذهب بالسل، ويهضم الطعام، وكان يعجب أمير المؤمنين عليه السلام. والكراث ينفع من الطحال، فيؤكل ثلاثة أيام، ويطيب النكهة، ويطرد الرياح، ويقطع البواسير، وهو أمان من الجذام، وكان أمير المؤمنين عليه السلام يأكله بالملح. وعن النبي صلى الله عليه وآله: عليكم بالكرفس، فإنه طعام إلياس واليسع ويوشع. وروي أنه يورث الحفظ، ويذكي القلب، وينفي الجنون والجذام والبرص. ولا


(1) فلا (خ). (2) الباد روج (خ).

[285]

بقلة أشرف من الفرفخ - بالخاء المعجمة وفتح الفائين - وهي بقلة فاطمة عليها السلام والخس يصفي الدم. والسداب يزيد في العقل. والجرجير بقل بني امية وهو مذموم. والسلق يدفع الجذام والبرسام - بكسر الباء -. وعن الصادق عليه السلام: رفع عن اليهود الجذام بأكلهم السلق وقلعهم (1) العروق. وروي: نعم البقلة السلق، ينبت بشاطئ الفردوس، وفيها شفاء من الاوجاع كلها، وتشد العصب، وتظهر الدم، وتغلظ العظم. والكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين. (2) والدبا يزيد في العقل والدماغ (3) وكان يعجب النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وأصل الفجل يقطع البلغم، وورقه يحدر البول والجزر أمان من القولنج والبواسير، ويعين على الجماع. والسلجم - بالسين المهملة والشين المعجمة، وصحح بعضهم بالمهملة لا غير - يذيب الجذام. وكان النبي صلى الله عليه وآله يأكل القثاء بالملح. ويؤكل عن أسفله، فإنه أعظم لبركته، والباذنجان للشاب والشيخ، وينفي الداء ويصلح الطبيعة. والبصل يزيد في الجماع، ويذهب البلغم (4) ويشد القلب ويذهب الحمى، ويطرد الوبا - بالقصر والمد -. والسعتر على الريق يذهب بالرطوبة، ويجعل للمعدة خملا - بسكون الميم -. والتخلل يصلح اللثة، ويطيب الفم، ونهي عن التخلل بالخوص والقصب والريحان فإنهما يهيجان عرق الجذام، وعن التخلل بالرمان والآس. وغسل الفم بالسعد - بضم السبن - بعد الطعام يذهب علل الفم، ويذهب بوجع الاسنان. والماء سيد الشراب في الدنيا والآخرة، وطعمه طعم الحياة، ويكره الاكثار منه، وعبه - أي شربه بغير مص. ويستحب مصه. وروي من شرب الماء فنحاه


(1) قلع العروق (خ). (2) العين (خ). (3) الجماع (خ). (4) بالبلغم (خ).

[286]

وهو يشتهيه فحمد الله، يفعل ذلك ثلاثا وجبت له الجنة. وروي: باسم الله في المرات الثلاث في ابتدائه. وعن الصادق عليه السلام: إذا شرب الماء يحرك الاناء ويقال: يا ماء ماء زمزم وماء الفرات يقرئك السلام. وماء زمزم شفاء من كل داء، وهو دواء مما شرب له. وماء الميزاب يشفي المريض، وماء السماء يدفع الاسقام. ونهي عن البرد لقوله تعالى " يصيب به من يشاء ". (1) وماء الفرات يصب فيه ميزابان من الجنة، وتحنيك الولد به يجبه إلى الولاية وعن الصادق عليه السلام: تفجرت العيون من تحت الكعبة. وماء نيل مصر يميت القلب، والاكل في فخارها وغسل الرأس بطينها يذهب بالغيرة، وتورث الدياثة. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعجبه الشرب في القدح الشامي والشرب في اليدين أفضل ومن شرب الماء فذكر الحسين عليه السلام ولعن قاتله كتب له مائة ألف حسنة، وحط عنه مائة ألف سيئة، ورفع له مائة ألف درجة، وكأنما أعتق مائة ألف نسمة. ثم قال - طيب الله تربته -: درس ملتقط من طب الائمة عليهم السلام: يستحب الحجامة في الرأس، فإنها فيها شفاء من كل داء، وتكره الحجامة في الاربعاء والسبت خوفا من الوضح، إلا أن يتبيغ به الدم - أي يهيج - فيحتجم متى شاء، ويقرأ آية الكرسي ويستخير الله ويصلي على النبي وآله - صلوات الله عليهم -. وروي أن الدواء في الحجامة والنورة والحقنة والقئ. وروي مداواة الحمى بصب الماء، فإن شق فليدخل يده في ماء بارد. ومن اشتد وجعه قرأ على قدح فيه ماء الحمد أربعين مرة، ثم يضعه عليه، وليجعل المريض عنده مكتلا فيه بر ويناول السائل منه بيده، ويأمره أن يدعو له فيعافى إنشاء الله تعالى. والاكتحال بالاثمد - بكسر الهمزة والميم - عند النوم يذهب القذى ويصفي البصر. وأكل الحبة السوداء شفاء من كل داء. والحرمل - بالحاء المهملة والميم


(1) النور: 43.

[287]

المفتوحة - شفاء من سبعين داء، وهو يشجع الجبان، ويطرد الشيطان. والسنا - بالقصر - دواء، وكذا الحلبة. والريح الطيبة يشد العقل ويزيد في الباه. والبنفسج أفضل الادهان. وقراءة القرآن والسواك والصيام يذهبن النسيان ويحددن الكفر. والدعاء في حال السجود يزيل العلل. ومسح اليد على المسجد ثم مسحها على العلة كذلك. وعلم رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام للحمى " اللهم ارحم جلدي الرقيق وعظمي الدقيق، وأعوذ بك من فورة الحريق. يا ام ملدم - بكسر الميم وفتح الدال، إلى قوله - قال الصادق عليه السلام: ما فزعت إليه قط إلا وجدته. وكان (1) عليه السلام يمر يده على الوجع ويقول - ثلاثا -: الله ربي حقا لا اشرك به شيئا: اللهم أنت لها ولكل [داء] عظيمة. وقال للاوجاع كلها: باسم الله وبالله كم [من] نعمة لله في عرق ساكن وغير ساكن على عبد شاكر وغير شاكر. ويأخذ لحيته بيده اليمنى عقيب الصلاة المفروضة ويقول: اللهم فرج عني كربتي، وعجل عافيتي، واكشف ضري - ثلاث مرات -. وروي اجتناب الدواء ما احتمل البدن الداء. والتقصير في الطعام يصح البدن. ومن كتم وجعا ثلاثة أيام من الناس وشكى إلى الله عزوجل عوفي. ومن أخذ الرازيانج والسكر والاهليلج استقبال الصيف ثلاثة أشهر في كل شهر ثلاثة أيام لم يمرض إلا مرض الموت. وروي استعمال الاهليلج الاسود في كل ثلاثة أيام، وأقله في كل جمعة وأقله في كل شهر، وفي الاهليلج شفاء من سبعين داء والسعتر دواء أمير المؤمنين عليه السلام. وطين قبر الحسين عليه السلام شفاء من كل داء. والاكتحال بالاثمد سراج العين وليكن أربعا في اليمين وثلاثا في اليسار عند النوم.


(1) قال (خ).

[288]

ويجوز المعالجة بالطبيب الكتابي ؟ ؟، وقدح العين عند نزول الماء. ودهن الليل يروي البشرة ويبيض الوجه. بيان: قال في القاموس: الطباهجه اللحم المشرح، معرب " تباهة " وقال: الكباب - بالفتح -. اللحم المشرح. وقال: الذرب - محركة -: فساد الجرح واتساعه، وفساد المعدة وصلاحها، ضد، والمرض الذي لا يبرأ - انتهى -. وقال في بحر الجواهر: الذرب - محركة -: إسهال معدي. وقيل: هو انطلاق (1) البطن المتصل. وقيل: هو أن ينهضم الطعام في المعدة والامعاء ولا يغذو جميع البدن بل يستفرغ من أسفل فقط استفراغا متصلا. أقول: تلك الادوية والادعية والآداب التي نقلناها من هؤلاء الافاضل الكرام والمشيخة العظام وإن كان مر أكثرها أو ستأتي بأسانيدها فإنما أوردتها هنا تأييدا وتأكيدا، مع ما فيها من الفوائد الجليلة.


(1) اطلاق (خ).

[289]

كتاب { طب النبي صلى الله عليه وآله }

[290]

[بسم الله الرحمن الرحيم] { 89 باب نادر } نورد فيه كتاب " طب النبي " المنسوب إلى الشيخ أبي العباس المستغفري. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما خلق الله [كل] داء إلا [و] خلق له دواء إلا السام. وقال صلى الله عليه وآله: الذي أنزل الداء أنزل الشفاء. وقال صلى الله عليه وآله: بشروا المحرورين بطول العمر. وقال صلى الله عليه وآله: أصل كل داء البرودة. وقال صلى الله عليه وآله: كل وأنت تشتهي، وأمسك وأنت تشتهي. وقال صلى الله عليه وآله: المعدة بيت كل داء، والحمية رأس كل دواء، وأعط كل نفس ما عودتها. وقال صلى الله عليه وآله: أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الايدي. وقال صلى الله عليه وآله: الاكل بإصبع واحد أكل الشيطان، وبالاثنين (1) أكل الجبابرة


(1) في المصدر: والاكل بالاثنين.

[291]

وبالثلاث أكل الانبياء. وقال صلى الله عليه وآله: برد الطعام، فإن الحار لا بركة فيه. وقال صلى الله عليه وآله: إذا أكلتم فاخلعوا نعالكم، فإنه أروح لاقدامكم، وإنه سنة جميلة. وقال صلى الله عليه وآله: الاكل مع الخدام من التواضع، فمن أكل معهم اشتاقت إليه الجنة. وقال صلى الله عليه وآله: الاكل في السوق من الدناءة. وقال صلى الله عليه وآله: المؤمن يأكل بشهوة أهله، والمنافق يأكل أهله بشهوته. وقال صلى الله عليه وآله: إذا وضعت المائدة فليأكل أحدكم مما يليه، ولا يتناول ذروة الطعام فإن البركة تأتيها من أعلاها، ولا يقوم أحدكم ولا يرفع يده وإن شبع حتى يرفع القوم أيديهم، فإن ذلك يخجل جليسه. وقال صلى الله عليه وآله: البركة في وسط الطعام فكلوا من حافاته، ولا تأكلوا من وسطه. وقال صلى الله عليه وآله: البركة في ثلاثة: الجماعة، والسحور، والثريد. وقال صلى الله عليه وآله: من استعمل الخشبتين أمن من عذاب الكلبتين (1). وقال صلى الله عليه وآله: تخللوا على أثر الطعام، وتمضمضوا، فإنها (2) مصحة الناب والنواجد. وقال صلى الله عليه وآله: تخللوا فإنه من النظافة، والنظافة من الايمان، والايمان مع صاحبه في الجنة. وقال صلى الله عليه وآله: طعام الجواد دواء، وطعام البخيل داء. وقال صلى الله عليه وآله: القصعة تستغفر لمن يلحسها. وقال صلى الله عليه وآله: كلوا جميعا ولا تفرقوا، فإن البركة في الجماعة. وقال صلى الله عليه وآله: كثرة الاكل شؤم.


(1) الكلبتان آلة تتخذ لقلع الاضراس النخرة. (2) في المصدر: فانهما.

[292]

وقال صلى الله عليه وآله: من جاع أو احتاج وكتمه من الناس ومضى إلى الله تعالى كان حقا عليه أن يفتح له رزق سنة حلالا. وقال صلى الله عليه وآله: من أكل ما يسقط من المائدة عاش ما عاش في سعة من رزقه، وعوفي ولده وولد ولده من الحرام. وقال صلى الله عليه وآله: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه. وقال صلى الله عليه وآله: من التواضع أن يشرب الرجل من سؤر أخيه المؤمن. وقال صلى الله عليه وآله: من قل أكله قل حسابه. وقال صلى الله عليه وآله: لا يشربن أحدكم قائما، ومن نسي فليتقيأ. (1) وقال صلى الله عليه وآله: المحتكر ملعون (2). وقال صلى الله عليه وآله: الاحتكار في عشرة: البر، والشعير، والتمر، والزبيب، والذرة والسمن، والعسل، والجبن، والجوز، والزيت. وقال صلى الله عليه وآله: إذا لم يكن للمرء تجارة إلا في الطعام طغى وبغى. وقال صلى الله عليه وآله: من جمع طعاما يتربص به الغلاء أربعين يوما فقد برئ من الله وبرئ الله منه. وقال صلى الله عليه وآله: من احتكر على المسلمين طعاما ضربه الله بالجذام والافلاس. وقال صلى الله عليه وآله: تسحروا، فإن السحور بركة. وقال صلى الله عليه وآله: تسحروا خلاف أهل الكتاب. وقال صلى الله عليه وآله: خير طعامكم الخبز، وخير فاكهتكم العنب. وقال صلى الله عليه وآله: عليكم بالحزازمة - أي كونوا منهم -. وقال صلى الله عليه وآله: عليكم بالهريسة، فإنها تنشط للعبادة أربعين يوما، وهي التي نزلت علينا بدل مائدة عيسى عليه السلام. وقال صلى الله عليه وآله: لا تقطعوا الخبز بالسكين، وأكرموه، فإن الله تعالى أكرمه.


(1) فليستقئ (خ). (2) زاد في المصدر: في الدنيا والاخرة.

[293]

وقال صلى الله عليه وآله: ثلاث لقمات بالملح قبل الطعام تصرف عن ابن آدم اثنين وسبعين نوعا من البلاء، منه الجنون والجذام والبرص. وقال صلى الله عليه وآله: سيد إدامكم الملح. وقال صلى الله عليه وآله: من أكل الملح قبل كل شئ وبعد كل شئ دفع الله عنه ثلاثمائة وستين (1) نوعا من البلاء أهونها الجذام. وقال صلى الله عليه وآله: افتتحوا بالملح، فإنه دواء من سبعين داء. وقال صلى الله عليه وآله: أفضل الصدقة الماء. وقال صلى الله عليه وآله: سيد الاشربة في الدنيا والآخرة الماء. وقال صلى الله عليه وآله: إن الحمى من فيح جهنم، فبردوها بالماء. وقال صلى الله عليه وآله: إذا اشتهيتم الماء فاشربوه مصا، ولا تشربوه عبا. وقال صلى الله عليه وآله: العب يورث الكباد. وقال صلى الله عليه وآله: كل طعام وشراب وقعت فيه دابة ليست لها نفس سائلة فماتت فهو حلال وطهور. وقال صلى الله عليه وآله: من تعود كثرة الطعام والشراب قسا قلبه. وقال صلى الله عليه وآله: إذا شرب أحدكم الماء وتنفس ثلاثا كان آمنا. وقال صلى الله عليه وآله: شرار امتي الذين يأكلون مخاخ العظام. وقال صلى الله عليه وآله وسلم: إن إبليس يخطب شياطينه ويقول: عليكم باللحم والمسكر و النساء (2)، فإني لا أجد جماع الشر إلا فيها. وقال صلى الله عليه وآله: خير الادام في الدنيا والآخرة اللحم. وقال صلى الله عليه وآله: عليكم بأكل الجزور مخالفة لليهود. وقال صلى الله عليه وآله: اللحم ينبت اللحم، ومن ترك اللحم أربعين صباحا ساء خلقه.


(1) في المصدر: ثلاثين. (2) فيه: والناى.

[294]

وقال صلى الله عليه وآله: من ترك أكل الميتة والدم ولحم الخنزير عند الاضطرار ومات فله النار خالدا مخلدا. وقال صلى الله عليه وآله وسلم: لا تقطعوا اللحم بالسكين على الخوان، فإنه من صنع الاعاجم وانهشوه (1) فإنه أهنأ وأمرأ. وقال صلى الله عليه وآله: لا تأكلوا من صيد المجوس إلا السمك. وقال صلى الله عليه وآله: من أكل اللحم أربعين صباحا (2) قسا قلبه. وقال صلى الله عليه وآله: أوحى الله إلى نبي من أنبيائه حين شكى إليه ضعفه أن اطبخ اللحم مع اللبن، فإن قد جعلت شفاء وبركة فيهما. وقال صلى الله عليه وآله وسلم: الارز في الاطعمة كالسيد في القوم، وأنا في الانبياء كالملح في الطعام. وقال صلى الله عليه وآله: من أكل الفاكهة وترا لم تضره. وقال صلى الله عليه وآله: ادهنوا بالبنفسج، فإنه بارد في (3) الصيف، حار في الشتاء. وقال صلى الله عليه وآله: اسقوا نساءكم الحوامل الالبان، فانها تزيد في عقل الصبي. وقال صلى الله عليه وآله: إذا شربتم اللبن فتمضمضوا، فإن (4) له دسما. وقال صلى الله عليه وآله: ثلاثة لا ترد: الوسادة، واللبن، والدهن. وقال صلى الله عليه وآله: الجبن داء، والجوز داء، فإذا اجتمعا معا صارا دواء. وقال صلى الله عليه وآله: شرب اللبن محض الايمان. وقال صلى الله عليه وآله: عليكم باللبان، فإنه يمسح (5) الحر من القلب كما يمسح الاصبع العرق عن الجبين، ويشد الظهر، ويزيد في العقل، ويذكي الذهن، ويجلو البصر، و يذهب النسيان.


(1) فيه: وانهشوه نهشا. (2) فيه: أربعين يوما. (3) فيه: بالصيف. (4) فيه: فان فيه دسما. (5) في المصدر: فانها تكسح.

[295]

وقال صلى الله عليه وآله سلم، عشر خصال تورث (1) النسيان: أكل الجبن، وأكل سؤر الفأر (2)، وأكل التفاح الحامض، والجلجلان، والحجامة على النقرة، والمشي بين المرأتين، والنظر إلى المصلوب، والتعار، وقراءة لوح المقابر وقال صلى الله عليه وآله: ليس يجزي مكان الطعام والشراب غير اللبن. وقال صلى الله عليه وآله: الشاة بركة، والشاتان بركتان، وثلاث شياة غنيمة. وقال صلى الله عليه وآله: ثلاث يفرح بهن الجسم ويربو: الطيب، واللباس اللين، وشرب العسل. وقال صلى الله عليه وآله: عليكم بالعسل، فو الذي نفسي بيده ما من بيت فيه عسل إلا ويستغفر الملائكة لذلك (3) البيت، فإن شربه رجل دخل في جوفه ألف دواء وخرج عنه ألف ألف داء، فإن مات وهو في جوفه لم تمس النار جسده. وقال صلى الله عليه وآله: قلب المؤمن حلو يحب الحلاوة. وقال صلى الله عليه وآله: من لقم (4) في فم أخيه لقمة حلو لا يرجو بها رشوة ولا يخاف بها من شره ولا يريد إلا وجهه صرف الله عنه بها حرارة الموقف يوم القيامة. وقال صلى الله عليه وآله: نعم الشراب العسل، يرعى (5) القلب ويذهب برد الصدر. وقال صلى الله عليه وآله: من أراد الحفظ فليأكل العسل. وقال صلى الله عليه وآله: إذا اشترى أحدكم الخادمة فليكن أول ما يطعمه العسل، فإنه أطيب لنفسها. وقال صلى الله عليه وآله: إذا ولدت امرأة (6) فليكن أول ما تأكل الرطب الحلو أو التمر


(1) يوجب (خ). (2) في المصدر: الفأرة. (3) في المصدر: لاهل ذلك البيت. (4) فيه: من ألقم في فم أخيه المؤمن لقمة. (5) فيه: يربى ويذهب درن الصدر. (6) فيه المرأة.

[296]

فإنه لو كان شئ أفضل منه أطعمه الله تعالى مريم حين ولدت عيسى عليه السلام. وقال صلى الله عليه وآله: إذا جاء الرطب فهنئوني، وإذا ذهب فعزوني. وقال صلى الله عليه وآله: بيت لا تمر (1) فيها كأن ليس فيها طعام. وقال صلى الله عليه وآله: خلقت النخلة والرمان والعنب من فضل طينة آدم عليه السلام. وقال صلى الله عليه وآله: أكرموا عمتيكم: النخلة، والزبيب. وقال صلى الله عليه وآله: كل التمر على الريق، فإنه يقتل الدود. وقال صلى الله على وآله وسلم: نعم السحور للمؤمن التمر. وقال صلى الله عليه وآله: من وجد التمر فليفطر عليه، ومن لم يجد فليفطر على الماء فإنه طهور. وقال صلى الله عليه وآله: لا تردوا شربة العسل على من أتاكم بها. وقال صلى الله عليه وآله: لحم البقر داء، ولبنها دواء. ولحم الغنم دواء، ولبنها داء. وقال صلى الله عليه وآله: عليكم بالفواكه في إقبالها، فإنها مصحة للابدان، مطردة للاحزان، وألقوها في إدبارها فإنها داء الابدان. وقال صلى الله عليه وآله: أفضل ما يبدأ (2) به الصائم الزبيب أو التمر أو شئ حلو. وقال صلى الله عليه وآله: أكل التين أمان من القولنج، وأكل السفرجل يذهب ظلمة البصر. وقال صلى الله عليه وآله: ربيع امتي العنب والبطيخ. وعنه صلى الله عليه وآله: (3) تفكهوا بالبطيخ، فإنها فاكهة الجنة، وفيها ألف بركة وألف رحمة، وأكلها شفاء من كل داء. وقال صلى الله عليه وآله: عض البطيخ ولا تقطعها قطعا. فإنها فاكهة مباركة طيبة، مطهرة الفم (4)، مقدسة القلب، وتبيض الاسنان، وترضي الرحمان، ريحها من العنبر، و


(1) فيه: لا تمرة فيه كان ليس فيه طعام. (2) يبدأ الصائم به (خ). (3) في المصدر: وقال. (4) للفم (خ).

[297]

ماؤها من الكوثر، ولحمها من الفردوس، ولذتها من الجنة، وأكلها من العبادة. وعن ابن عباس أنه قال: قال صلى الله عليه وآله: عليكم بالبطيخ، فإن فيه عشر خصال: هو طعام، وشراب، وسنان، وريحان، ويغسل المثانة، ويغسل البطن، ويكثر ماء الظهر، ويزيد في الجماع، ويقطع البرودة، وينقي البشرة وقال صلى الله عليه وآله: عليكم بالرمان، وكلوا شحمه، فانه دباغ المعدة. وما من حبة تقع في جوف أحدكم إلا أنارت قلبه، وجنبته من الشيطان والوسوسة أربعين يوما. وقال صلى الله عليه وآله: عليكم بالاترج، فإنه ينير الفؤاد، ويزيد في الدماغ. وقال صلى الله عليه وآله: كل العنب حبة حبة، فإنها أهنأ. وقال صلى الله عليه وآله: كل التين، فإنه ينفع البواسير والنقرس. وقال صلى الله عليه وآله: كل الباذنجان وأكثر، فإنها شجرة رأيتها في الجنة، فمن أكلها على أنها داء كانت داء، ومن أكلها على أنها شفاء (1) كانت دواء. وقال صلى الله عليه وآله: كل اليقطين، فلو علم الله تعالى شجرة أخف من هذا لانبتها على أخي يونس عليه السلام. وقال صلى الله عليه وآله: إذا اتخذ أحدكم مرقا فليكثر فيه الدبا، فإنه يزيد في الدماغ والعقل. وقال صلى الله عليه وآله: من أكل رمانة حتى يتمها نور الله قلبه أربعين يوما. وقال صلى الله عليه وآله: نعم الادام الزبيب. وقال صلى الله عليه وآله: ما من أحد أكل رمانة إلا مرض شيطانه أربعين يوما. وقال صلى الله عليه وآله: الكرفس بقلة الانبياء. وقال صلى الله عليه وآله: من أكل الخل قام عليه ملك يستغفر له حتى يفرغ منه. وقال صلى الله عليه وآله: نعم الادام الخل.


(1) في المصدر وبعض نسخ الكتاب: دواء.

[298]

وقال: كان النبي صلى الله عليه وآله يحب من الفاكهة العنب والبطيخ. وقال صلى الله عليه وآله: عليكم بالزبيب، فإنه يطفئ المرة، ويسكن البلغم، ويشد العصب، ويذهب النصب، ويحسن القلب. وقال صلى الله عليه وآله: عليكم بالقرع، فإنه يزيد في الدماغ. وقال صلى الله عليه وآله: العناب يذهب بالحمى والكمثرى يجلي القلب. وقال صلى الله عليه وآله: شكى نوح إلى الله الغم، فأوحى الله إليه أن يأكل العنب، فإنه يذهب الغم. وقال صلى الله عليه وآله: إذا أكلتم القثاء فكلوه من أسفله. وقال صلى الله عليه وآله: تفكهوا بالبطيخ وعضوه، فإن ماءه رحمة، وحلاوته من حلاوة الايمان (1) فمن لقم لقمة من البطيخ كتب الله له سبعين ألف حسنة، ومحا عنه سبعين ألف سيئة. وقال صلى الله عليه وآله: في البطيخ عشرة (2) خصال ذكرها. وقال: اهدي إلى النبي صلى الله عليه وآله بطيخ من الطائف، فشمه وقبله. وقال (3): عضوا البطيخ، فإنه من حلل الارض، وماؤه من رحمة (4)، وحلاوته من الجنة. وكان صلى الله عليه وآله يوما في محفل من أصحابه فقال صلى الله عليه وآله: ذكر الله (5) من أطعمنا بطيخا، فقام علي عليه السلام فذهب فجاء بجملة من البطيخ، فأكل هو وأصحابه، فقال


(1) في بعض النسخ " من حلاوة الجنة " وفى المصدر: " من حلاوة الايمان والايمان في الجنة ". (2) في المصدر: ان في البطيخ خصال عشرة وهى التى ذكرها من قبل. (3) فيه: ثم قال. (4) فيه: رحمة الله. (5) فيه: رحم الله.

[299]

صلى الله عليه وآله: رحم الله من أطعمنا هذا، ومن أكل ومن يأكل من يومنا هذا إلى يوم القيامة من المسلمين. وقال صلى الله عليه وآله: ما من أمرأة حاملة أكلت البطيخ بالجبن إلا يكون مولودها حسن الوجه والخلق. وقال صلى الله عليه وآله: البطيخ قبل الطعام يغسل البطن ويذهب بالداء أصلا. وكان صلى الله عليه وآله: يأكل القثاء بالملح، ويأكل البطيخ بالجبن. وكان يأكل الفاكهة الرطبة، وربما أكل البطيخ باليدين جميعا. وقال صلى الله عليه وآله: شموا النرجس ولو في اليوم مرة، ولو في الاسبوع مرة، ولو في الشهر مرة، ولوفي الدهر مرة، ولو في السنة (1) مرة، فإن في القلب حبة من الجنون والجذام والبرص وشمه يقلعها. وقال صلى الله عليه وآله: الحناء خضاب الاسلام، يزيد في المؤمن عمله، ويذهب بالصداع ويحد البصر، ويزيد في الوقاع، وهو سيد الرياحين في الدنيا والآخرة. وقال صلى الله عليه وآله: عليكم بالمرزنجوش، شموه فإنه جيد للخشام، والخشام داء. وقال صلى الله عليه وآله: فضل دهن البنفسج على الادهان كفضل الاسلام على الاديان. وقال صلى الله عليه وآله: ما من ورقة من ورق الهندباء إلا عليها قطرة من ماء الجنة. وقال صلى الله عليه وآله: من أراد أن يشم (2) ريحي فليشم الورد الاحمر. وقال صلى الله عليه وآله: ما خلق الله شجرة أحب إليه من الحناء. وقال صلى الله عليه وآله: نفقة درهم في سبيل الله بسبعمائة، ونفقة درهم في خضاب الحناء بتسعة آلاف. وقال صلى الله عليه وآله: إذا أكلتم الفجل وأردتم أن تجتنبوا نتنه فصلوا علي عند أول قضمة (3) منه.


(1) هذه الجملة مقدمة في المصدر. (2) فيه يريح. (3) هذه الرواية غير موجودة في المصدر.

[300]

وقال صلى الله عليه وآله: زينوا موائدكم بالبقل، فإنها مطردة للشياطين مع التسمية. وقال صلى الله عليه وآله: الشونيز دواء من كل داء إلا السام. وقال صلى الله عليه وآله: كلوا الجبن، فإنه يورث النعاس، ويهضم الطعام. وقال صلى الله عليه وآله: من أكل السداب ونام عليه أمن من الدوار وذات الجنب. وقال صلى الله عليه وآله: من أكل الثوم والبصل والكراث فلا يقربنا ولا يقرب المسجد. وقال صلى الله عليه وآله: إذا دخلتم بلدا فكلوا من بقله وبصله يطرد عنكم داءه، ويذهب بالنصب، ويشد العضد (1)، ويزيد في الماء، ويذهب بالحمى. وقال صلى الله عليه وآله: عليكم بالكرفس، فإنه إن كان شئ يزيد في العقل فهو هو. وقال صلى الله عليه وآله: لو كان في شئ شفاء لكان في السنا. وقال صلى الله عليه وآله: عليكم بالهليلج (2) الاسود فإنه من شجر الجنة، طعمه مرو فيه شفاء من كل داء. وقال صلى الله عليه وآله: إنه يستحب الحجامة في تسعة عشر من الشهر، وواحد وعشرين. وقال صلى الله عليه وآله: في ليلة اسري بي إلى السماء ما مررت بملا من الملائكة إلا قالوا: يا محمد مر امتك بالحجامة. وخير ما تداويتم به الحجامة والشونيز والقسط. وقال صلى الله عليه وآله: أكل الطين حرام على كل مسلم (3). وقال صلى الله عليه وآله: من مات وفي بطنه مثقال ذرة منه (4) أدخله النار. وقال صلى الله عليه وآله: من أكل الطين فكأنما أعان على قتل نفسه. وقال صلى الله عليه وآله: لا تأكلوا الطين، فإن فيها ثلاث خصال: تورث الداء، وتعظم البطن وتصفر اللون.


(1) فيه المصدر: ويشد العصب ويزيد في الباه. (2) فيه: بالاهليلج. (3) زاد في المصدر: ومسلمة. (4) فيه: من الطين.

[301]

وقال صلى الله عليه وآله: الحمى نصيب كل مؤمن من النار. وقال صلى الله عليه وآله: من مرض سبعة أيام مرضا سخينا كفر الله عنه ذنوب سبعين سنة. وقال صلى الله عليه وآله: لا تكرهوا أربعة: الرمد فإنه يقطع عروق العمى، والزكام فإنه يقطع عروق الجذام، والسعال فإنه يقطع عروق الفالج، والدماميل فإنها تقطع عروق البرص. وقال صلى الله عليه وآله: لا وجع إلا وجع العين، ولا هم إلا هم الدين. وقال صلى الله عليه وآله: الحمى تحط الخطايا كما تحط من الشجرة الورق. وقال صلى الله عليه وآله: من سبق العاطس بالحمد لله أمن من الشوص واللوص والعلوص. وقال صلى الله عليه وآله: ما قال عبد عند امرئ مريض " أسئل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك " سبع مرات، إلا عوفي. وقال صلى الله عليه وآله: من شكا ضرسه فليضع إصبعه عليه وليقرأ " وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع " (1) " قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون " (2) " وبالحق أنزلناه وبالحق نزل " (3) الآية. وكان صلى الله عليه وآله: إذا أتى مريضا قال: اذهب الوسواس والباس رب الناس، اشف وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك. وقيل: عاد رسول الله صلى الله عليه وآله مريضا فقال: أرقيك رقية علمنيها جبرئيل ؟ فقال: نعم يا رسول الله. قال: بسم الله يشفيك من كل داء، ولا يأتيك، ومن شر النفاثات في العقد، ومن شر حاسد إذا حسد (4).


(1) الانعام: 98. (2) الانعام: 126. (3) الاسراء: 105. (4) زاد في المصدر: وما أرسلناك الا رحمة للعالمين. طب النبي: 19 - 32.

[302]

بيان: " أصل كل داء " أي غالبا، أو في تلك البلاد الغالب على أهلها البرودة " الجماعة " أي الاجتماع في الاكل، والحمل على الصلاة بعيد، وسيأتي التصريح بالاول. " من استعمل الخشبتين " أي الخلال والسواك " أمن من عذاب الكلبتين " أي لا يحتاج إلى إدخال الكلبتين في فمه لقلع أسنانه. " فإنها ضجعة الناب " في أكثر النسخ " مضجعه ". قال في القاموس: الضجع غاسول للثياب، والواحدة بهاء. وفي بعض النسخ " مصحة " وهو أظهر. قوله " فليستقئ " أي فليتقيأ. قال في النهاية: فيه " أن رسول الله صلى الله عليه وآله استقاء عامدا فأفطر " هو استفعل من القئ، والتقيوء أبلغ منه، لان في الاستقاء تكلفا أكثر منه، وهو استخراج ما في الجوف تعمدا. ومنها الحديث " لو يعلم الشارب قائما ماذا عليه لاستقا ما شرب منه ". وقال في النهاية: الاخشم الذي لا يجد ريح الشئ، وهو الخشام. قوله " مرضا سخينا " أي حارا شديدا مولما. قال في القاموس: ضرب سخين: مولم حار. وفي النهاية: فيه " شر الشتاء السخين " أي الحار الذي لا برد فيه. أقول: ويحتمل أن يكون بالثاء المثلثة، من قولهم " أثخن في العدو ": بالغ في الجراحة فيهم، وفلانا أوهنه. ومنه قوله تعالى " حتى إذا اثخنتموهم " (1) أي غلبتموهم وكثر فيهم الجراح. وقال في النهاية: فيه " من سبق العاطس بالحمد أمن من الشوص واللوص و العلوص " الشوص وجع الضرس، وقيل: الشوصة وجع في البطن من ريح تنعقد تحت الاضلاع. واللوص. وجع الاذن. وقيل: وجع النحر، والعلوص: هو وجع البطن وقيل التخمة - انتهى -.


(1) محمد: 4.

[303]

وأقول: إنما أوردت جميع هذه الرسالة في هذا المقام مع أن كثيرا من أجزائها يناسب أبوابا اخرى لكون جميعها بمنزلة خبر واحد، فأحببت اجتماعها في مكان واحد وعدم الاعتناء كثيرا بسندها وذكر الاجزاء بأسانيد اخرى في محالها. وقال صلى الله على وآله وسلم: " عليكم بالحزازمة " كذا في النسخ التي رأينا، ولم أر ما يناسبه في روايات الفريقين، وكونه من الاحتزام وهو شد الوسط بعيد لفظا ومعنى، وإن كان يناسب التفسير الذي ذكره المستغفري. قال في النهاية: فيه نهى أن يصلى الرجل بغير حزام. أي من غير أن يشد ثوبه عليه لئلا تنكشف عورته، ومنه الحديث: نهى أن يصلي الرجل حتى يحتزم. أي يتلبب بشد وسطه. والحديث الآخر أنه أمر بالتحزم في الصلاة - انتهى -. ومناسبته للمقام لانه حمل الخبر على مطلق شد الوسط، ففيه مصلحة طبية. وإنما فسره بما قال لان الحزازمة الذين يفعلون ذلك لا هذا الفعل لكن في مجئ الحزازمة بهذا المعنى نظر. وقد يقال إنه تصحيف المرازمة بالمهملة أولا ثم المعجمة. قال في النهاية: فيه " إذا أكلتم فرازموا " المرازمة الملازمة والمخالطة، أراد: اخلطوا الاكل بالشكر، وقولوا بين اللقم: الحمد لله. وقيل: أراد: اخلطوا أكلكم وكلوا لينا مع خشن، وسائغا مع جشب. وقيل: المرازمة في الاكل المعاقبة، وهو أن تأكل يوما لحما ويوما لبنا ويوما تمرا ويوما خبزا قفارا. يقال للابل إذا رعت يوما خلة ويوما خمصا قد رازمت - انتهى -. وقال الاصبهاني في شرح المقامات الحريرية: رزمت الشئ أي جمعته. ومنه الحديث " إذا أكلتم فرازموا " أي اجمعوا بين حمد الله والاكل، ومنه المرازمة التي كان صلى الله عليه وآله يحبها، وهي الجمع بين الخبز والعنب والائتدام به. وأقول: التفسير لا يناسب هذا، ولو فتحنا باب التصحيف يمكن أن يكون تصحيف

[304]

" الحضارمة " أي الحضرميون نسبة إلى " حضر موت يمن " أو حضارمة مصر، ويناسبه التفسير أيضا، فيكون مدحا لهم وأمرا بمعاشرتهم وسكنى بلادهم، أو " الخضارمة " بالمعجمتين. قال في القاموس: الخضرم - كزبرج -: الجواد العطاء والسيد الحمول، و الجمع: خضارم وخضارمة. والخضارمة - بالمعجمتين - قوم من العجم خرجوا في بدء الاسلام فسكنوا الشام.

[305]

{ الرسالة الذهبية }

[306]

[بسم الله الرحمن الرحيم] { 90 باب آخر } * (في الرسالة المذهبة المعروفة بالذهبية) * أقول: وجدت بخط الشيخ الاجل الافضل، العلامة الكامل في فنون العلوم والادب، مروج الملة [والدين] والمذهب، نور الدين علي بن عبد العالي الكركي - جزاه الله سبحانه عن الايمان و [عن] أهله الجزاء السنى - ما هذا لفظه: الرسالة الذهبية في الطب، التي بعث بها الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام إلى المأمون العباسي في حفظ صحة المزاج وتدبيره بالاغذية والاشربة والادوية. قال إمام الانام، غرة وجه الاسلام مظهر الغموض بالروية اللامعة، كاشف الرموز في الجفر والجامعة، أقضى من قضى بعد جده المصطفى، وأغزى من غزا بعد أبيه علي المرتضى، إمام الجن والانس أبي الحسن علي بن موسى الرضا، صلوات الله عليه وعلى آبائه النجباء [النقباء] الكرام الاتقياء: اعلم يا أمير المؤمنين - إلى آخر ما سيأتي من الرسالة -. ووجدت في تأليف بعض الافاضل بهذين السندين: قال موسى بن علي بن

[307]

جابر السلامي، أخبرني الشيخ الاجل العالم الاوحد سديد الدين يحيى بن محمد بن علبان الخازن - أدام الله توفيقه - قال: أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد بن جمهور. وقال: هارون بن موسى التلعكبري - رضى الله عنه - حدثنا محمد بن هشام بن سهل - رحمه الله -. قال: حدثنا الحسن بن محمد بن جمهور، قال: حدثني أبي وكان عالما بأبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام خاصة به، ملازما لخدمته، وكان معه حين حمل من المدينة إلى أن سار إلى خراسان واستشهد عليه الصلاة والسلام بطوس، وهو ابن تسع وأربعين سنة. قال: وكان المأمون بنيسابور، وفي مجلسه سيدي أبو الحسن الرضا عليه السلام وجماعة من المتطببين والفلاسفة، مثل يوحنا بن ماسويه، وجبرئيل بن بختيشوع، وصالح بن سلهمة (1) الهندي، وغيرهم من منتحلي العلوم وذوي البحث والنظر، فجرى ذكر الطب وما فيه صلاح الاجسام وقوامها، فأغرق المأمون ومن بحضرته في الكلام وتغلغلوا في علم ذلك، وكيف ركب الله تعالى هذا الجسد وجميع ما فيه من هذه الاشياء المتضادة من الطبائع الاربع، ومضار الاغذية ومنافعها، وما يلحق الاجسام من مضارها من العلل. قال: وأبو الحسن عليه السلام ساكت لا يتكلم في شئ من ذلك. فقال له المأمون: ما تقول يا أبا الحسن في هذا الامر الذي نحن فيه هذا اليوم، والذي لابد منه من معرفة هذه الاشياء والاغذية، النافع منها والضار. وتدبير الجسد ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام: عندي من ذلك ما جربته وعرفت صحته بالاختبار ومرور الايام، مع ما وقفني عليه من مضى من السلف، مما لا يسع الانسان حهله، ولا يعذر في تركه، فأنا أجمع ذلك مع ما يقاربه مما يحتاج إلى معرفته. قال: وعاجل المأمون الخروج إلى بلخ، وتخلف عنه أبو الحسن عليه السلام، وكتب المأمون إليه كتابا يتنجزه ما كان ذكره مما يحتاج إلى معرفته من جهته على ما سمعه منه


(1) بلهمة (خ).

[308]

وجربه من الاطعمة والاشربة وأخذ الادوية والفصد والحجامة والسواك والحمام والنورة والتدبير في ذلك. فكتب الرضا عليه السلام إليه كتابا نسخته: " بسم الله الرحمن الرحيم. اعتصمت بالله. أما بعد، فإنه وصل إلي كتاب أمير المؤمنين فيما أمرني من توقيفه على ما يحتاج إليه مما جربته و [ما] سمعته في الاطعمة والاشربة وأخذ الادوية والفصد والحجامة والحمام والنورة والباه وغير ذلك مما يدبر استقامة أمر الجسد، وقد فسر ت له ما يحتاج إليه، وشرحت له ما يعمل عليه، من تدبير مطعمه ومشربه وأخذه الدواء وفصده وحجامته وباهه وغير ذلك مما يحتاج إليه من سياسة جسمه، وبالله التوفيق. اعلم أن الله عزوجل لم يبتل الجسد بداء حتى جعل له دواء " - إلى آخر ما سيأتي -. اقول: وذكر الشيخ أبو جعفر الطوسي - قدس الله روحه القدوسي - في الفهرست في ترجمة محمد بن الحسن بن جمهور العمي البصري: له كتب، منها كتاب الملاحم، و كتاب الواحدة، وكتاب صاحب الزمان عليه السلام وله الرسالة المذهبة عن الرضا عليه السلام أخبرنا برواياته كلها إلا ما كان فيها من غلو أو تخليط جماعة، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن الحسين بن سعيد، عن محمد بن جمهور. ورواها محمد بن علي بن الحسين، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن الحسن بن متيل (1)، عن محمد بن أحمد العلوى، عن العمركي بن علي، عن محمد بن جمهور. وذكر النجاشي أيضا طريقة إليه هكذا: أخبرنا محمد بن علي الكاتب، عن محمد ابن عبد الله، عن علي بن الحسن الهذلي المسعودي قال: لقيت الحسن بن محمد بن جهمور، فقال لي: حدثني أبي محمد بن جمهور وهو ابن مائة وعشر سنين.


(1) قد ضبط العلامة في الخلاصة والايضاح: متيل بالميم المفتوحة والتاء المثناة فوقها المشددة، والياء المثناة من تحت الساكنة. ويوافقه ما حكاه في التكملة عن كتاب ضوابط الاسماء. ولكن ضبطه ابن داود بضم الميم وتضعيف التاء المفتوحة والتاء المثناة من تحت. قال النجاشي: وجه من وجوه أصحابنا كثير الحديث. وصحح العلامة حديثه، و هو لا يقصر عن توثيقه.

[309]

وأخبرنا ابن شاذان عن أحمد بن محمد بن يحيى، عن سعد، عن أحمد بن الحسين بن سعيد عن محمد بن جمهور بجميع كتبه. وقال محمد بن شهراشوب - قدس سره - في كتاب معالم العلماء في ترجمة محمد بن الحسن: له الرسالة المذهبة عن الرضا عليه السلام في الطب - انتهى -. وذكر الشيخ منتجب الدين في الفهرست أن السيد فضل الله بن علي الراوندي كتب عليها شرحا سماه ترجمة العلوي للطب الرضوي. فظهر أن الرسالة كانت من المشهورات بين علمائنا، ولهم إليه طرق وأسانيد لكن كان في نسختها التي وصلت إلينا اختلاف فاحش أشرنا إلى بعضها، ولنشرع في ذكر الرساله ثم في شرحها على الاجمال. " اعلم يا أمير المؤمنين أن الله تعالى لم يبتل العبد المؤمن ببلاء حتى جعل له دواء يعالج به، ولكل صنف من الداء صنف من الدواء وتدبير ونعت، وذلك أن الاجسام الانسانية جعلت على مثال الملك، فملك الجسد هو القلب (1)، والعمال العروق و الاوصال والدماغ، وبيت الملك قلبه وأرضه الجسد، والاعوان يداه ورجلاه و شفتاه وعيناه ولسانه واذناه، وخزانته معدته وبطنه، وحجابه صدره. فاليدان عونان يقربان ويبعدان ويعملان على ما يوحي إليهما الملك. والرجلان تنقلان الملك حيث يشاء. والعينان تدلانه على ما يغيب عنه، لان الملك من وراء الحجاب لا يوصل إليه شئ إلا بهما، (2) وهما سراجان أيضا، وحصن الجسد وحرزه الاذنان لا يدخلان على الملك إلا ما يوافقه، لانهما لا يقدران أن يدخلا شيئا حتى يوحي الملك إليهما فإذا أوحى الملك إليهما أطرق الملك منصتا لهما حتى يسمع منهما، ثم يجيب بما يريد فيترجم عنه اللسان بأدوات كثيرة، منها ريح الفؤاد، وبخار المعدة، ومعونة الشفتين


(1) هو ما في القلب (خ). (2) باذن (خ).

[310]

وليس للشفتين قوة إلا باللسان (1)، وليس يستغني بعضها عن بعض. والكلام لا يحسن إلا بترجيعه في الانف، لان الانف يزين الكلام كما يزين النافخ (2) في المزمار وكذلك المنخران، وهما ثقبتا (3) الانف، يدخلان على الملك مما يحب من الرياح الطيبة، فإذا جاءت ريح تسوء على الملك أوحى إلى اليدين فحجبا بين الملك وتلك الريح. وللملك مع هذا ثواب وعقاب، فعذابه أشد من عذاب الملوك الظاهرة القاهرة في الدنيا، وثوابه أفضل من ثوابهم ! فأما عذابه فالحزن، وأما ثوابه فالفرح، وأصل الحزن في الطحال، وأصل الفرح في الثرب والكليتين، ومنهما عرقان موصلان إلى الوجه، فمن هناك يظهر الفرح والحزن، فترى علامتهما في الوجه. وهذه العروق كلها طرق من العمال إلى الملك ومن الملك إلى العمال، ومصداق ذلك أنك (4) إذا تناولت الدواء أدته العروق إلى موضع الداء بإعانتها. واعلم يا أمير المؤمنين أن الجسد بمنزلة الارض الطيبة، متى تعوهدت بالعمارة والسقي من حيث لا يزداد في الماء فتغرق. ولا ينقص منه فتعطش، دامت عمارتها. و كثر ريعها، وزكى زرعها، وإن تغوفل عنها فسدت، ولم ينبت فيها العشب، فالجسد بهذه المنزلة. وبالتدبير في الاغذية والاشربة يصلح ويصح، وتزكو العافية [فيه] فانظر يا أمير المؤمنين ما يوافقك، ويوافق معدنك، ويقوى عليه بدنك، ويستمرئه من الطعام فقدره لنفسك واجعله غذاءك.


(1) في المصدر وبعض النسخ الكتاب: بالاسنان. (2) النفخ (خ). (3) ثقبتان للانف (خ). (4) أنه (خ).

[311]

واعلم يا أمير المؤمنين أن كل واحدة من هذه الطبائع تحت ما يشاكلها، فاغتذ ما يشاكل جسدك، ومن أخذ من الطعام زيادة لم (1) يغذه ومن أخذه بقدر لا زيادة عليه ولا نقص في غذائه نفعه. وكذلك الماء فسبيله أن تأخذ من الطعام كفايتك في أيامه (2) وارفع يديك منه ويك إليه بعض القرم (3)، وعندك إليه ميل، فإنه أصلح لمعدتك ولبدنك، وأزكى لعقلك (4) وأخف لجسمك (5). يا أمير المؤمنين، كل البارد في الصيف، والحار في الشتاء، والمعتدل في الفصلين على قدر قوتك وشهوتك. وابدأ في أول الطعام بأخف الاغذية التي يغتذي بها بدنك بقدر عادتك وبحسب طاقتك ونشاطك. وزمانك الذي يجب أن يكون أكلك في كل يوم عندما يمضي من النهار ثمان ساعات أكلة واحدة، أو ثلاث أكلات في يومين تتغذى باكرا في أول يوم، ثم تتعشى، فإذا كان في اليوم الثاني، فعند مضي ثمان ساعات من النهار أكلت أكلة واحدة ولم تحتج إلى العشاء. وكذا أمر جدى محمد صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام في كل يوم وجبة، (6) وفي غده وجبتين. وليكن ذلك بقدر لا يزيد ولا ينقص. وارفع يديك من الطعام وأنت تشتهيه، وليكن شرابك على أثر طعامك من الشراب الصافي العتيق مما يحل شربه، والذي أنا واصفه فيما بعد. ونذكر الآن ما ينبغي ذكره من تدبير فصول السنة وشهورها الرومية الواقعة فيها في كل فصل على حدة، وما يستعمل من الاطعمة والاشربة وما يجتنب منه، وكيفية حفظ الصحة من أقاويل القدماء ونعود إلى قول الائمة عليهم السلام في صفة شراب يحل شربه ويستعمل بعد الطعام.


(1) في المصدر: لم ينفعه وضره. (2) ابانه (خ). (3) القرم - بالتحريك -: شهوة الطعام. (4) لعلمك (خ). (5) على جسمك (خ). (6) الوجبة - بالفتح - الاكلة الواحدة في اليوم.

[312]

{ ذكر فصول السنة } أما فصل الربيع فإنه روح الازمان (1) وأوله " آذار " وعدد (2) أيامه ثلاثون يوما، وفيه يطيب الليل والنهار، وتلين الارض. ويذهب سلطان البلغم، ويهيج الدم، ويستعمل فيه من الغذاء اللطيف واللحوم والبيض النيمبرشت، ويشرب الشراب بعد تعديله بالماء، ويتقى فيه أكل البصل والثوم والحامض، ويحمد فيه شرب المسهل ويستعمل فيه الفصد والحجامة. نيسان ثلاثون يوما، فيه يطول النهار ويقوى مزاج الفصل، ويتحرك الدم وتهب فيه الرياح الشرقية، ويستعمل فيه من المآكل المشوية، وما يعمل بالخل ولحوم الصيد ويعالج (3) الجماع والتمريخ (4) بالدهن في الحمام، ولا يشرب الماء على الريق، ويشم الرياحين والطيب. ايار أحد وثلاثون يوما، [و] تصفو فيه الرياح، وهو آخر فصل الربيع، و قد نهي فيه عن أكل الملوحات واللحوم الغليظة كالرؤوس ولحم (5) البقر واللبن، و ينفع فيه دخول الحمام أول النهار ويكره فيه الرياضة قبل الغذاء. حزيران ثلاثون يوما، يذهب فيه سلطان البلغم والدم، ويقبل زمان المرة الصفراوية (6) ونهي فيه عن التعب وأكل اللحم داسما (7) والاكثار منه، وشم المسك و


(1) الزمان (خ). (2) عدة (خ). (3) في المصدر وبعض نسخ الكتاب: يصالح. (4) التمريخ: التدهين. (5) لحوم (خ). (6) الصفراء (خ). (7) دائما (خ).

[313]

العنبر، وينفع فيه أكل البقول الباردة كالهندباء وبقلة الحمقاء، وأكل الخضر كالخيار والقثاء، والشيرخشت، والفاكهة الرطبة، واستعمال المحمضات، ومن اللحوم لحم المعز الثني والجذع (1)، ومن الطيور الدجاج والطيهوج والدراج والالبان والسمك الطرى. تموز أحد وثلاثون يوما، فيه شدة الحرارة وتغور المياه، ويستعمل فيه شرب الماء البارد على الريق، ويؤكل فيه الاشياء الباردة الرطبة (2) ويكسر فيه مزاج الشراب، وتؤكل فيه الاغذية اللطيفة السريعة الهضم، كما ذكر في حزيران ويستعمل فيه من النور ؟ والرياحين الباردة الرطبة الطيبة الرائحة. آب أحد وثلاثون يوما فيه تشتد السموم، ويهيج الزكام بالليل، وتهب الشمال، ويصلح المزاج بالتبريد والترطيب، وينفع فيه شرب اللبن الرائب، (3) و يجتنب فيه الجماع والمسهل، ويقل من الرياضة، ويشم من الرياحين الباردة. أيلول ثلاثون يوما، فيه يطيب الهواء، ويقوى سلطان المرة السوداء، ويصلح شرب المسهل، وينفع فيه أكل الحلاوات وأصناف اللحوم المعتدلة كالجداء والحولي (4) من الضأن، ويجتنب فيه لحم البقر، والاكثار من الشواء، ودخول الحمام، و يستعمل فيه الطيب المعتدل المزاج ويجتنب فيه أكل البطيخ والقثاء. تشرين الاول أحد وثلاثون يوما، فيه تهب الرياح المختلفة، ويتنفس فيه ريح الصبا، ويحتنب فيه الفصد وشرب الدواء، ويحمد فيه الجماع، وينفع فيه أكل اللحم السمين والرمان المز والفاكهة بعد الطعام، ويستعمل فيه أكل اللحوم


(1) الجذع من البهائم صغيرها، وفى بعض النسخ " الجداء " جمع الجدى، وهو ولد المعز. (2) المرطبة (خ). (3) راب اللبن أي خثر وأدرك. (4) أي ما أتى عليه حول.

[314]

بالتوابل، (1) ويقلل فيه من شرب الماء، ويحمد فيه الرياضة. تشرين الاخر (2) ثلاثون يوما، فيه يقطع المطر الوسمي، (3) وينهى فيه عن شرب الماء بالليل، ويقلل فيه من دخول الحمام والجماع، ويشرب بكرة كل يوم جرعة ماء حار، ويجتنب أكل البقول كالكرفس والنعناع والجرجير. كانون الاول أحد وثلاثون يوما، يقوى فيه العواصف، وتشتد (4) فيه البرد وينفع فيه كل ما ذكرناه في تشرين الآخر، ويحذر فيه من أكل الطعام البارد، ويتقى فيه الحجامة والفصد، ويستعمل فيه الاغذية الحارة بالقوة والفعل. كانون الاخر أحد وثلاثون يوما، يقوى فيه غلبة البلغم وينبغي أن يتجرع فيه الماء الحار على الريق، ويحمد فيه الجماع، وينفع الاحشاء (5) فيه مثل البقول الحارة كالكرفس والجرجير والكراث، وينفع فيه دخول الحمام أول النهار، و التمريخ بدهن الخيري وما ناسبه، ويحذر فيه الحلو وأكل السمك الطري واللبن. شباط ثمانية وعشرون يوما، تختلف فيه الرياح، وتكثر الامطار، ويظهر فيه العشب، ويجري فيه الماء في العود، وينفع فيه أكل الثوم ولحم الطير والصيود والفاكهة اليابسة، ويقلل من أكل الحلاوة، ويحمد فيه كثرة الجماع والحركة و الرياضة. صفة الشراب الذي يحل شربه واستعماله بعد الطعام، وقد تقدم ذكر نفعه في ابتدائنا بالقول على فصول السنة ما يعتمد فيها من حفظ الصحة. وصفته أن يؤخذ من الزبيب المنقى عشرة أرطال، فيغسل وينقع في ماء صاف في


(1) جمع " تابل " وهو يطيب به الطعام كالفلفل والكمون. (2) الثاني (خ). (3) أي المطر الربيع الاول، لانه يسم الارض بالنبات. (4) كذا. (5) في بعض النسخ: " يقع الاحساء " والظاهر انه تصحيف.

[315]

غمرة وزيادة عليه أربع أصابع، (1) ويترك في إنائه ذلك ثلاثة أيام في الشتاء وفي الصيف يوما وليلة. ثم يجعل في قدر نظيفة، وليكن الماء ماء السماء، إن قدر عليه وإلا فمن الماء العذب الذي ينبوعه من ناحية المشرق ماء براقا أبيض خفيفا، وهو القابل لما يعترضه على سرعة من السخونة والبرودة، وتلك دلالة على صفة (2) الماء ويطبخ حتى ينشف (3) الزبيب وينضج، ثم يعصر ويصفى ماؤه ويبرد، ثم يرد إلى القدر ثانيا ويؤخذ مقداره بعود ويغلى بنار لينة غليانا لينا رقيقا حتى يمضي ثلثاه ويبقى ثلثه. ثم يؤخذ من عسل النحل المصفى رطل، فيلقى عليه ويؤخذ مقداره ومقدار الماء إلى أين كان من القدر، ويغلى حتى يذهب قدر العسل ويعود إلى حده ويؤخذ خرقة صفيقة فيجعل فيها زنجبيل وزن درهم، ومن القرنفل نصف درهم، ومن الدارچيني نصف درهم، ومن الزعفران درهم، ومن سنبل الطيب نصف درهم، ومن الهندباء مثله، ومن مصطكي نصف درهم، بعد أن يسحق الجميع كل واحدة على حدة، وينخل ويجعل في الخرقة، (4) ويشد بخيط شدا جيدا، وتلقى فيه وتمرس الخرقة في الشراب بحيث تنزل قوى العقاقير التي فيها، ولا يزال يعاهد بالتحريك على نار لينة برفق حتى يذهب عنه مقدار العسل، ويرفع القدر ويبرد ويؤخذ مدة ثلاثة أشهر حتى يتداخل مزاجه بعضه ببعض وحينئذ يستعمل. ومقدار ما يشرب منه أوقية إلى أوقيتين من الماء القراح. فإذا أكلت يا أمير المؤمنين مقدار ما وصفت لك من الطعام فاشرب من هذا الشراب مقدار ثلاثة أقداح بعد طعامك، فإذا فعلت ذلك فقد أمنت بإذن الله تعالى يومك وليلتك من الاوجاع الباردة المزمنة كالنقرس، والرياح، وغير ذلك من أوجاع العصب و


(1) في المصدر وبعض نسخ الكتاب: أربعة أرطال. (2) خفة (خ). (3) ينتفخ (خ). (4) خرقة (4).

[316]

الدماغ والمعدة وبعض أوجاع الكبد والطحال والمعاء (1) والاحشاء. فإن صدقت بعد ذلك شهوة الماء فليشرب منه مقدار النصف مما كان يشرب قبله فإنه أصلح لبدن أمير المؤمنين، واكثر لجماعه، وأشد لضبطه وحفظه، فإن صلاح البدن وقوامه يكون بالطعام والشراب، وفساده يكون بهما، فإن أصلحتهما (2) صلح البدن، وإن أفسدتهما فسد البدن. واعلم يا أمير المؤمنين أن قوة النفوس تابعة لامزجة الابدان، وأن الامزجة تابعة للهواء، وتتغير بحسب تغير الهواء في الامكنة. فإذا برد الهواء مرة وسخن اخرى تغيرت بسببه أمزجة الابدان، وأثر ذلك التغير في الصور، فإذا كان الهواء معتدلا اعتدلت أمزجة الابدان، وصلحت تصرفات الامزجة في الحركات الطبيعية كالهضم والجماع والنوم والحركة وسائر الحركات. لان الله تعالى بنى الاجسام على أربع طبائع، وهى: المرتان والدم والبلغم وبالجملة حاران وباردان، قد خولف بينهما فجعل الحارين لينا ويابسا، وكذلك الباردين رطبا ويابسا، ثم فرق ذلك على أربعة أجزاء من الجسد، [و] على الرأس والصدر والشراسيف وأسفل البطن. واعلم يا أمير المؤمنين أن الرأس والاذننين والعينين والمنخرين والفم والانف من الدم، وأن الصدر من البلغم والريح، والشراسيف من المرة الصفراء، وأن أسفل البطن من المرة السوداء. واعلم يا أمير المؤمنين أن النوم سلطان الدماغ، وهو قوام الجسد وقوته فإذا أردت النوم فليكن اضطجاعك أولا على شقك الايمن، ثم انقلب على الايسر وكذلك فقم من مضجعك على شقك الايمن كما بدأت به عند نومك. وعود نفسك القعود من الليل ساعتين [مثل ما تنام. فإذا بقي من الليل


(1) والامعاء (خ). (2) فان أصلحته بهما صلح، وان أفسدته بها فسد (خ).

[317]

ساعتان فادخل] وادخل الخلاء لحاجة الانسان، والبث فيه بقد ما تقضي حاجتك ولا تطل فيه، فإن ذلك يورث داء الفيل. وأعلم يا أمير المؤمنين أن أجود ما استكت به ليف الاراك، فإنه يجلو الاسنان ويطيب النكهة، ويشد اللثة ويسننها (1)، وهو نافع من الحفر إذا كان باعتدال والاكثار منه يرق الاسنان ويزعزعها، ويضعف اصولها، فمن أراد حفظ الاسنان فليأخذ قرن الايل محرقا وكزمازجا وسعدا ووردا وسنبل الطيب وحب الاثل أجزاء سواء وملحا أندرانيا ربع جزء فيدق الجميع ناعما ويستن به فإنه يمسك الاسنان، ويحفظ اصولها من الآفات العارضة. ومن أراد أن يبيض أسنانه فليأخذ جزء من ملح أندراني ومثله زبد البحر فيسحقهما ناعما ويستن به (2). واعلم يا أمير المؤمنين أن أحوال الانسان التي بناه الله تعالى عليها وجعله متصرفا بها فإنها أربعة أحوال: الحالة الاولى لخمس عشرة سنة (3)، وفيها شبابه و حسنه وبهاؤه، وسلطان الدم في جسمه. ثم الحالة الثانية من خمسة وعشرين سنة إلى خمس وثلاثين سنة، وفيها سلطان المرة الصفراء، وقوة غلبتها على الشخص، وهي أقوى ما يكون، ولا يزال كذلك حتى يستوفي المدة المذكورة، وهي خمس وثلاثون سنة. ثم يدخل في الحالة الثالثة إلى أن تتكامل مدة العمر (4) ستين سنة، فيكون في سلطان المرة السوداء، وهي سن الحكمة والموعظة والمعرفة والدراية، وانتظام الامور، وصحة النظر في العواقب، وصدق الرأي، وثبات الجأش في التصرفات. ثم يدخل في الحالة الرابعة، وهي سلطان البلغم، وهي الحالة التي لا يتحول


(1) أي يسددها، وفى المصدر وبعض النسخ " يسمنها ". (2) أي يستاك به. (3) زاد في المصدر: الى خمس وعشرين. (3) عمره (خ).

[318]

عنها ما بقي إلا إلى الهرم، ونكد عيش، وذبول، ونقص في القوة، وفساد في كونه (1) ونكتته أن كل شئ كان لا يعرفه حتى ينام عند القوة، ويسهر عند النوم، ولا يتذكر ما تقدم، وينسى ما يحدث في الاوقات ويذبل عوده، ويتغير معهوده، و يجف ماء رونقه وبهائه، ويقل نبت شعره وأظفاره، ولا يزال جسمه في انعكاس و إدبار ما عاش، لانه في سلطان المرة البلغم، وهو بارد وجامد، فبجموده وبرده يكون فناء كل جسم يستولي عليه في آخر القوة البلغمية. وقد ذكرت لامير المؤمنين جميع ما يحتاج إليه في سياسة المزاج وأحوال جسمه وعلاجه. وأنا أذكر ما يحتاج إلى تناوله من الاغذية والادوية، وما يجب أن يفعله في أوقاته. فإذا أردت الحجامة فليكن في اثني عشرة ليلة من الهلال إلى خمس عشرة، فإنه أصح لبدنك، فإذا انقضى الشهر فلا تحتجم إلا أن تكون مضطرا إلى ذلك. و هو لان الدم ينقص في نقصان الهلال. ويزيد في زيادته. ولتكن الحجامة بقدر ما يمضي من السنين: ابن (2) عشرين سنة يحتجم في كل عشرين يوما (3)، وابن الثلاثين في كل ثلاثين يوما مرة واحدة، وكذلك من بلغ من العمر أربعين سنة يحتجم في كل أربعين يوما [مرة] وما زاد فبحسب ذلك. واعلم يا أمير المؤمنين أن الحجامة إنما تأخذ دمها من صغار العروق المبثوثة في اللحم، ومصداق ذلك ما أذكره أنها لا تضعف القوة كما يوجد من الضعف عند الفصد. وحجامة النقرة تنفع من ثقل الرأس، وحجامة الاخدعين تخفف عن الرأس والوجه والعينين، وهي نافعة لوجع الاضراس. وربما ناب الفصد عن جميع ذلك، وقد يحتجم تحت الذقن لعلاج القلاع في الفم.


(1) في المصدر: تكونه، واستنكر كل شئ كان يعرف من نفسه حتى ينام عند القوم. (2) في المصدر: فابن. (3) زاد فيه: مرة.

[319]

ومن فساد اللثة وغير ذلك من أوجاع الفم، وكذلك الحجامة بين الكتفين تنفع من الخفقان الذي يكون من الامتلاء والحرارة، والذى يوضع على الساقين قد ينقص من الامتلاء نقصا بينا، وينفع من الاوجاع المزمنة في الكلى والمثانة والارحام، و يدر الطمث، غير أنها تنهك الجسد. وقد يعرض منها الغشي (1) الشديد، إلا أنها تنفع ذوي البثور والدماميل. والذي يخفف من ألم الحجامة تخفيف المص عند أول ما يضع المحاجم ثم يدرج المص قليلا قليلا، والثواني أزيد في المص من الاوائل، وكذلك الثوالث فصاعدا، ويتوقف عن الشرط حتى يحمر الموضع جيدا بتكرير المحاجم عليه، ويلين المشراط على جلود لينة، ويمسح الموضع قبل شرطه بالدهن. وكذلك الفصد يمسح الموضع الذي يفصد فيه بالدهن، فإنه يقلل الالم، و كذلك يلين المشرط والمبضع بالدهن عند الحجامة، وعند الفراغ منها يلين الموضع بالدهن. وليقطر (2) على العروق إذا فصد شيئا من الدهن، لئلا يحتجب فيضر ذلك بالمفصود. وليعمد الفاصد أن يفصد من العروق ما كان في المواضع القليلة اللحم، لان في قلة اللحم من العروق قلة الالم. وأكثر العروق ألما إذا فصد حبل الذراع والقيفال، لاتصالهما بالعضل وصلابة الجلد، فأما الباسليق والاكحل فإنهما في الفصد أقل ألما إذا لم يكن فوقهما لحم. والواجب تكميد موضع الفصد بالماء الحار ليظهر الدم، وخاصة في الشتاء فإنه يلين الجلد، ويقلل الالم، ويسهل الفصد. ويجب في كل ما ذكرناه من إخراج الدم اجتناب النساء قبل ذلك باثني عشر (3) ساعة. ويحتجم في يوم صاح صاف لا غيم فيه ولا ريح شديدة ويخرج من الدم بقدر


(1) الغشوة البدنية (خ). (2) ولينقط (خ). (3) باثنتي عشرة (خ).

[320]

ما ترى (1) من تغيره، ولا تدخل يومك ذلك الحمام، فإنه يورث الداء. وصب (2) على رأسك وجسدك الماء الحار، ولا تفعل ذلك من ساعتك. وإياك والحمام إذا احتجمت، فإن الحمى الدائمة يكون فيه، (3) فإذا اغتسلت من الحجامة فخذ خرقة مرغرى (4) فألقها على محاجمك، أو ثوبا لينا من قز أو غيره، وخذ قدر حمصة من الترياق الاكبر واشربه (5) إن كان شتاء وإن كان صيفا فاشرب السكنجبين العنصلي، وامزجه بالشراب المفرح المعتدل، وتناوله أو بشراب الفاكهة. وإن تعذر ذلك فشراب الاترج فإن لم تجد شيئا من ذلك فتناوله بعد عركه ناعما تحت الاسنان، واشرب عليه جرع ماء فاتر. وإن كان في زمان الشتاء والبرد فاشرب عليه السكنجبين [العنصلي] العسلي فإنك متى فعلت ذلك أمنت من اللقوة والبرص والبهق والجذام بإذن الله تعالى وامتص من الرمان المز، فإنه يقوي النفس، ويحيي (6) الدم، ولا تأكل طعاما مالحا بعد ذلك بثلاث ساعات، فإنه يخاف أن يعرض من ذلك الجرب. وإن كان (7) شتاء فكل من الطباهيج إذا احتجمت، واشرب عليه من الشراب المذكى الذي ذكرته أولا، وادهن بدهن الخيري أو شئ من المسك وماء ورد، (8) وصب منه على هامتك ساعة فراغك من الحجامة. وأما في الصيف فإذا احتجمت فكل السكباج والهلام والمصوص أيضا والحامض


(1) يرى (خ). (2) واصبب (خ). (3) في المصدر وبعض نسخ الكتاب: يكون منه. (4) فيه: من قز. (5) من هنا الى قوله " العنصلى " غير موجود في المصدر. (6) في المصدر: يجلى. (7) فيه: وان شئت فكل. (8) في بعض النسخ " ماء بارد " وفى المصدر " ماء الورد ".

[321]

وصب على هامتك دهن البنفسج بماء الورد شئ (1) من الكافور، واشرب من ذلك الشراب الذي وصفته لك بعد طعامك، وإياك وكثرة الحركة والغضب ومجامعة النساء ليومك. واحذر يا أمير المؤمنين أن تجمع بين البيض والسمك في المعدة في وقت واحد فإنهما متى اجتمعا في جوف الانسان ولد على النقرس والقولنج والبواسير ووجع الاضراس. واللبن والنبيذ الذي يشربه أهله إذا اجتمعا ولد النقرس والبرص، و مداومة أكل البيض يعرض منه الكلف في الوجه، وأكل المملوحة واللحمان المملوحة وأكل السمك المملوح بعد الفصد والحجامة يعرض (2) منه البهق والجرب، وأكل كلية الغنم وأجواف الغنم يغير (3) المثانة. ودخول الحمام على البطنة يولد القولنج، والاغتسال بالماء البارد بعد أكل السمك يورث الفالج، وأكل الاترج بالليل يقلب العين ويوجب الحول. وإتيان المرأة الحائض يورث الجذام في الولد، والجماع من غير إهراق الماء على أثره يوجب الحصاة. والجماع بعد الجماع من غير فصل بينهما بغسل يورث للولد الجنون. وكثرة أكل البيض وإدمانه يولد الطحال ورياحا في رأس المعدة. والامتلاء من البيض المسلوق يورث الربو (4) والانبهار، وأكل اللحم الني (5) يولد الدود في البطن. وأكل التين يقمل منه الجسد إذا أدمن عليه، وشرب الماء البارد عقيب الشئ


(1) في المصدر: وشيئا. (2) فيه: قد يعرض. (3) فيه: يعكر. (4) الربو - بالفتح: انتفاخ الجوف، وعلة تحدث في الرئة فتصير النفس صعبا والانبهار انقطاع النفس. (5) أي غير المطبوخ.

[322]

الحار أو (1) الحلاوة يذهب بالاسنان، والاكثار من أكل لحوم الوحش والبقر يورث تغير العقل، وتحير الفهم، وتبلد الذهن، وكثرة النسيان. وإذا أردت دخول الحمام وأن لا تجد في رأسك ما يؤذيك فابدأ قبل دخولك بخمس جرع من ماء (2) فاتر، فإنك تسلم - إنشاء الله تعالى - من وجع الرأس والشقيقة. وقيل: خمس (3) مرات يصب الماء الحار عليه عند دخول الحمام. واعلم يا أمير المؤمنين أن الحمام ركب على تركيب الجسد: للحمام أربعة بيوت مثل أربع طبائع (4) الجسد: البيت الاول بارد يابس، والثاني بارد رطب، والثالث حار رطب، والرابع حار يابس. ومنفعة (5) عظيمة، يؤدي إلى الاعتدال، وينقي الدرن، ويلين العصب والعروق، ويقوي الاعضاء الكبار، ويذيب الفضول، ويذهب العفن. فإذا أردت أن لا يظهر في بدنك بثرة ولا غيرها فابدء عند دخول الحمام فدهن بدنك بدهن البنفسج. وإذا أردت استعمال النورة ولا يصيبك قروح ولا شقاق ولا سواد فاغتسل بالماء البارد قبل أن تتنور. ومن أراد دخول الحمام للنورة فليجتنب الجماع قبل ذلك باثنتي عشرة ساعة وهو تمام يوم، وليطرح في النورة شيئا من الصبر والاقاقيا والحضض (6)، أو يجمع


(1) في المصدر: والحلاوة. (2) من الماء الفاتر (خ). (3) خمس أكف ماء حار تصبه على رأسك (خ). (4) في المصدر: أربع طبائع: الاول. (5) منفعة الحمام (خ). (6) عصارة شجرة لها زهر أصفر وفروع كثيرة تثمر حبا أسود كالفلفل، ويقال له بمصر " الخولان " وبالهندية " فليزهرج ".

[323]

ذلك، ويأخذ منه اليسير إذا كان مجتمعا أو متفرقا، ولا يلقي في النورة شيئا من ذلك حتى تماث النورة بالماء الحار الذي طبخ فيه بابونج ومرزنجوش أو ورد بنفسج يابس، أو جميع ذلك، أجزاء يسيرة، مجموعة أو متفرقة، بقدر ما يشرب الماء رائحته وليكن الزرنيخ مثل سدس النورة. ويدلك الجسد بعد الخروج منها بشئ يقلع رائحتها كورق الخوخ وثجير (1) العصفر والحناء والورد والسنبل مفردة أو مجتمعة. ومن أراد أن يأمن إحراق النورة فليقلل من تقليبها، وليبادر إذا عملت في غسلها، وأن يمسح البدن بشئ من دهن الورد. فإن أحرقت البدن - والعياذ بالله - يؤخذ عدس مقشر، يسحق (2) ناعما، ويداف في ماء ورد وخل، يطلى (3) به الموضع الذي أثرت فيه النورة، فإنه يبرأ بإذن الله تعالى. والذي يمنع من آثار النورة في الجسد هو أن يدلك الموضع بخل العنب العنصل الثقيف (4) ودهن الورد دلكا جيدا. ومن أراد أن لا يشتكي مثانته فلا يحبس البول ولو على ظهر دابته (5). ومن أراد أن لا يؤذيه معدته فلا يشرب بين طعامه ماء حتى يفرغ ومن فعل ذلك رطب بدنه، وضعفت معدته، ولم يأخذ العروق قوة الطعام، فإنه يصير في المعدة فجا (6) إذا صب الماء على الطعام أولا فأولا.


(1) العصفر - كبرثن - زهر القرطم ويسمى البهرمان لاثار الجلد كالبهق والكلف والحكة، وثجيره: ثفله. (2) في المصدر: ويسحق. (3) فيه: ويطلى. (4) خل ثقيف: أي حامض جدا. (5) فيه: دابة. (6) أي لم ينضج.

[324]

ومن أراد أن لا يجد الحصاة وعسر (1) البول فلا يحبس المني عند نزول الشهوة، ولا يطل المكث على النساء. ومن أراد أن يأمن من وجع السفل ولا يظهر به وجع (2) البواسير فليأكل كل ليلة سبع تمرات برني (3) بسمن البقر، ويدهن بين انثييه بدهن زنبق خالص. ومن أراد أن يزيد في حفظه فليأكل سبع مثاقيل زبيبا بالغداة على الريق. ومن أراد أن يقل نسيانه ويكون حافظا فليأكل كل يوم ثلاث قطع زنجبيل مربى بالعسل، ويصطبغ بالخردل مع طعامه في كل يوم. ومن أراد أن يزيد في عقله يتناول كل يوم ثلاث هليلجات بسكر ابلوج (4). ومن أراد أن لا ينشق ظفره ولا يميل إلى الصفرة ولا يفسد حول ظفره فلا يقلم أظفاره إلا يوم الخميس. ومن أراد أن لا يؤلمه أذنه فليجعل فيها عند النوم قطنة. ومن أراد ردع الزكام مدة أيام الشتاء فليأكل كل يوم ثلاث لقم من الشهد. واعلم يا أمير المؤمنين أن للعسل دلائل يعرف بها نفعه من ضره، وذلك أن منه شيئا إذا أدركه الشم عطش، ومنه شئ يسكر (5)، وله عند الذوق حراقة شديدة فهذه الانواع من العسل قاتلة. ولا يؤخر شم النرجس، فإنه يمنع الزكام في مدة أيام الشتاء، وكذلك الحبة السوداء. وإذا خاف الانسان الزكام في زمان الصيف فليأكل كل يوم خيارة وليحذر الجلوس في الشمس. ومن خشي الشقيقة والشوصة فلا يؤخر أكل السمك الطري صيفا وشتاء. و من أراد أن يكون صالحا خفيف الجسم [واللحم] فليقلل من عشائه بالليل. ومن


(1) حصر البول (خ). (2) رياح البواسير (خ). (3) البرنى نوع من التمر، وفى بعض النسخ " مربى بسمن البقر " وهو تصحيف. (4) هو السكر الذى استقصى طبخه فجعل في أقماع صنوبرية. (5) يسكن.

[325]

أراد أن لا يشتكي سرته فليدهنها متى دهن رأسه. ومن أراد أن لا تنشق شفتاه ولا يخرج فيها باسور فليدهن حاجبه من دهن رأسه. ومن أراد أن لا تسقط اذناه ولهاته فلا يأكل حلوا حتى يتغرغر بعده بخل. ومن أراد أن لا يصيبه اليرقان فلا يدخل بيتا في الصيف أول ما يفتح بابه، ولا يخرج منه أول ما يفتح بابه في الشتاء غدوة. ومن أراد أن لا يصيبه ريح في بدنه فليأكل الثوم كل سبعة أيام مرة. ومن أراد أن لا تفسد أسنانه فلا يأكل حلوا إلا بعد كسرة خبز. ومن أراد أن يستمرء طعامه فليستك بعد الاكل على شقه الايمن ثم ينقلب بعد ذلك على شقه الايسر حتى ينام. ومن أراد أن يذهب البلغم من بدنه وينقصه فليأكل كل يوم بكرة شيئا من الجوارش الحريف، ويكثر دخول الحمام، ومضاجعة النساء، والجلوس في الشمس ويجتنب كل بارد من الاغذية، فإنه يذهب البلغم ويحرقه. ومن أراد أن يطفئ لهب الصفراء فليأكل كل يوم شيئا رطبا باردا، ويروح بدنه، ويقل الحركة، ويكثر النظر إلى من يحب. ومن أراد أن يحرق السوداء فعليه بكثرة القئ وفصد العروق ومداومة النورة. ومن أراد أن يذهب بالريح الباردة فعليه بالحقنة والادهان اللينة على الجسد وعليه بالتكميد بالماء الحار في الابزن [ويجتنب كل بارد، ويلزم كل حار لين]. ومن أراد أن يذهب عنه البلغم فليتناول بكرة كل يوم من الاطريفل الصغير مثقالا واحدا. واعلم يا أمير المؤمنين أن المسافر ينبغي له أن يتحرز بالحر إذا سافر وهو ممتلئ من الطعام ولا خالي الجوف، وليكن على حد الاعتدال، وليتناول من الاغذية الباردة مثل القريص (1) والهلام والخل والزيت والزيت وماء الحضرم ونحو ذلك من الاطعمة الباردة.


(1) القريص: غذاء يطبخ من اللحوم اللطيفة كلحم السمك والفرخ مع الخل أو -

[326]

واعلم يا أمير المؤمنين أن السير (1) في الحر الشديد ضار بالابدان المنهوكة إذا كانت خالية عن الطعام، وهو نافع في الابدان الخصبة. فأما صلاح المسافر ودفع الاذى عنه فهو أن لا يشرب من ماء كل منزل يرده إلا بعد أن يمزجه بماء المنزل الذي (2) قبله [أو ب‍] شراب (3) واحد غير مختلف يشوبه (4) بالمياه [على الاهواء] على اختلافها. والواجب أن يتزود المسافر من تربة بلده (5) وطينته التي ربى عليها، وكلما ورد إلى منزل طرح في إنائه الذي يشرب منه الماء شيئا من الطين الذي تزوده من بلده، ويشوب الماء والطين في الآنية بالتحريك، و يؤخر قبل شربه حتى يصفو صفاء جيدا. وخير الماء شربا لمن هو مقيم أو مسافر ما كان ينبوعه من الجهة المشرقية من الخفيف الابيض. وأفضل المياه ما كان مخرجها من مشرق الشمس الطيفي، وأصحها وأفضلها ما كان بهذا الوصف الذي نبع منه وكان مجراه في جبال الطين، وذلك أنها تكون في الشتاء باردة وفي الصيف ملينة للبطن نافعة لاصحاب الحرارات (6). وأما الماء المالح والمياه الثقيلة فإنها (7) يبيس البطن. ومياه الثلوج والجليد ردية لسائر الاجساد، وكثيرة الضرر جدا وأما مياه السحب فإنها خفيفة عذبة صافية


- الحموضات. وفى بعض النسخ " العرمص " وهو يطلق على السدر والطحلب، وفى بعضها " القريض " وهو بتشديد الراء بزر الابخرة، والصواب ما أثبتناه في المتن، لان الاخرين ليسا من الاغذية، على ان القريض حار في اول الثالثة، وكلامه في الاغذية الباردة. (1) في بعض النسخ " أن السير الشديد في الحار " وفى بعضها " أن يسيرا من حر الشديد " (2) في المصدر: بماء المنزل السابق أو بشراب واحد. (3) أو بتراب (خ). (4) يسوى به فانه يصلح الاهواء على اختلافها. (خ) (5) في المصدر: بلدته. (6) الحرارة (خ). (7) في بعض النسخ " فانهما " وفى المصدر " تيبس ".

[327]

نافعة للاجسام إذا لم يطل خزنها وحبسها في الارض وأما مياه الجب فانها عذبة صافية نافعة إن دام جريها ولم يدم حبسها في الارض. وأما البطائح والسباخ فإنها حارة غليظة في الصيف لركودها ودوام طلوع الشمس عليها وقد يتولد من دوام شربها المرة الصفراوية وتعظم به أطحلتهم. وقد وصفت لك يا أمير المؤمنين فيما تقدم من كتابي هذا ما فيه كفاية لمن أخذ به. وأنا أذكر أمر الجماع (1) فلا تقرب النساء من أول الليل صيفا ولا شتاء وذلك لان المعدة والعروق تكون ممتلئة وهو غير محمود ويتولد منه القولنج والفالج واللقوة والنقرس والحصاة والتقطير والفتق وضعف البصر ورقته. فإذا أردت ذلك فليكن في آخر الليل، فإنه أصلح للبدن، وأرجى للولد، وأزكى للعقل في الولد الذي يقضي الله بينهما. ولا تجامع امرأة حتى تلاعبها، وتكثر ملاعبتها، وتغمز ثدييها، فإنك إذا فعلت ذلك غلبت شهوتها واجتمع ماؤها، لان ماءها يخرج من ثدييها، والشهوة تظهر من وجهها وعينيها، واشتهت منك مثل الذي تشتهيه منها. ولا تجامع النساء إلا وهي طاهرة. فإذا فعلت ذلك فلا تقم قائما، ولا تجلس جالسا، ولكن تميل على يمينك. ثم انهض للبول إذا فرغت من ساعتك شيئا، فإنك تأمن الحصاة بإذن الله تعالى. ثم اغتسل واشرب من ساعتك شيئا من الموميائى بشراب العسل، أو بالعسل منزوع الرغوة، فإنه يرد من الماء مثل الذي خرج منك. واعلم يا أمير المؤمنين أن جماعهن والقمر في برج الحمل أو الدلو من البروج أفضل، وخير من ذلك أن يكون في برج الثور، لكونه شرف القمر. ومن عمل فيما وصفت في كتابي هذا ودبر به جسده أمن بإذن الله تعالى من كل داء، وصح جمسه بحول الله وقوته، فإن الله تعالى يعطي العافية لمن يشاء، ويمنحها إياه والحمد لله


(1) زاد في المصدر " ما هو يصلح " وفى بعض النسخ " فلا تدخل ".

[328]

أولا وآخرا وظاهرا وباطنا (1). ولنوضح بعض ما ربما اشتبه على الناظر فيها. قوله عليه السلام " على مثال الملك " بالضم أي المملكة التي يتصرف فيها الملك، فملك الجسد - بفتح الميم وكسر اللام. أي سلطانه هو القلب. كذا في أكثر النسخ، وربما يتوهم التنافي بينه وبين ما سيأتي من أن بيت الملك قلبه. ويمكن رفع التنافي بأن للقلب معاني: أحدها اللحم الصنوبري المعلق في الجوف، الثاني الروح الحيواني الذي ينبعث من القلب ويسري في جميع البدن، الثالث النفس الناطقة الانسانية التي زعمت الحكماء وبعض المتكلمين أنها مجردة متعلقة بالبدن، إذ زعموا أن تعلقها أولا بالبخار اللطيف المنبعث من القلب المسمى بالروح الحيواني، وبتوسطه تتعلق بسائر الجسد، فإطلاقه على الثاني لكون القلب منشأه ومحله، وعلى الثالث لكون تعلقها أولا بما في القلب. فيحتمل أن يكون مراده عليه السلام بالقلب ثانيا المعنى الاول، وبه أولا أحد المعنيين الآخرين. وفي بعض النسخ " هو ما في القلب " فلا يحتاج إلى تكلف. لكن يحتمل المعنى الثاني على الظرفية الحقيقية، والثالث على الظرفية المجازية، بناء على القول بتجرد الروح، وقد مر الكلام فيه. وعلى التقديرين كونه ملك البدن ظاهر، إذ كما أن الملك يكون سببا لنظام امور الرعية ومنه يصل الارزاق إليهم، فمنه يصل الروح الذي به الحياة إلى سائر البدن. وعلى رأي أكثر الحكماء إذا وصل الروح الحيواني إلى الدماع صار روحا نفسانيا يسري بتوسط الاعصاب إلى سائر البدن، فمنه يحصل الحس والحركة فيها وإذا نفذ إلى الكبد صار روحا طبيعيا فيسري بتوسط العروق النابتة من الكبد إلى جميع الاعضاء، وبه يحصل التغذية والتنمية. وكما أن السلطان قد يأخذ من الرعايا ما يقوم به أمره، كذلك يسري من الدماغ والكبد إليه القوة النفسانية والقوة الطبيعية كما مرت الاشارة إلى جميع ذلك. وسيأتي منا تحقيق آخر في ذلك في كتاب الايمان


(1) طب الرضا: 115 - 128.

[329]

والكفر هو بذلك المقام أنسب. فيمكن تعميم العروق بحيث تشمل العروق المتحركة النابتة من القلب والساكنة النابتة من الكبد والاعصاب النابتة من الدماغ. والمراد بالاوصال مفاصل البدن وما يصير سببا لوصولها (1)، فإن بها تتم الحركات المختلفة من القيام والقعود وتحريك الاعضاء. " وخزانته معدته " لما عرفت أن الغذاء يرد أولا المعدة، فإذا صار كيلوسا نفذ صفوه في العروق الماساريقية إلى الكبد، وبعد تولد الاخلاط فيه إلى سائر البدن لبدل ما يتحلل، فالمعدة والبطن وما احتوى عليه البطن من الامعاء والكبد [والاخلاط] بمنزلة خزانة الملك، يجمع فيها ثم يفرق إلى سائر البدن. " وحجابه صدره " لما عرفت أن الله تعالى جعله في الصدر، لانه أحفظ أجزاء البدن، لانه فيه محاط بعظام الصدر، وبفقرات الظهر وبالاضلاع، وحجاب القلب بمنزلة غلاف محيط (2) به. والحجابان اللذان يقسمان الصدر محيطان به أيضا، فهو محجوب بحجب كثيرة كما أن الملك يحتجب بحجب وحجاب كثيرة " لان الملك من وراء حجاب " إذ هو بالمعنى الثاني في القلب، وهو مستور بالحجب كما عرفت، فلا بد له من آلة ظاهرة توصل إليه أحوال الاشياء النافعة والضارة. وبالمعنى الثالث لما كان إدراكه موقوفا على الاعضاء والآلات ولا يكفي في ذلك الروح الذي في القلب حتى يسري إلى الاعضاء التي هي محل الادراك فيصدق أنه محجوب بالحجب بهذا المعنى. ثم إن سائر الحواس الخمس من السامعة والشامة والذائقة واللامسة وإن كانت اسوة للباصرة في ذلك، فإن بالسامعة يطلع على الاصوات الهائلة، والاشياء النافعة التي لها صوت فيجلبها، والضارة فيجتنبها، وكذا الشامة تدله على المشمومات


(1) لوصلها (خ). (2) يحيط (خ).

[330]

الضارة والنافعة، والذائقة على الاشياء النافعة والسموم المهلكة، واللامسة على الحر والبرد وغيرهما. لكن فائدة الباصرة أكثر، إذ أكثر تلك القوى إنما تدرك ما يجاورها وما يقرب منها، والباصرة تدرك القريب والبعيد، والضعيف والشديد، فلذا خصه عليه السلام بالذكر ولذلك جعلها الله في أرفع المواضع في البدن وأحصنها وأكشفها. " حتى يوحي الملك إليهما " وحي الملك كناية عن إرادة السماع وتوجه النفس إليه، وإنصاته (1) عبارة عن توجه النفس إلى إدراكه وعدم اشتغاله بشئ آخر ليدرك المعاني بالالفاظ التي تؤديها السامعة. وريح الفؤاد هي الهواء التي يخرج من القلب إلى الرئة والقصبة. وبخار المعدة تصل إلى تجاويف الرئة أو إلى الفم فيعين الكلام، أو المراد ببخار المعدة الروح الذي يجرى من الكبد بعد وصول الغذاء من المعدة إليه إلى آلات النفس. " إلا بالاسنان " كذا في أكثر النسخ، وتقوي الشفة بالاسنان ظاهر، لانها كالعماد له، وفي بعض النسخ " إلا باللسان " وهو أيضا صحيح " وليس يستغني بعضها " أي بعض أدوات الصوت عن بعض، لمدخلية الجميع في خروج الصوت وتقطيع الحروف وإرجاع الضمير إلى الاسنان بعيد. " كما يزين النافخ في المزمار " أي كما يزين النافخ في المزمار صوته بترديد صوته في الانف، وقيل: أي كما يزين النافخ في المزمار صوت المزمار بثقبة تكون خلف المزمار تكون مفتوحة دائما. وذلك لان الهواء يخرج بالعنف من قصبة الرئة في حال التنفس، فإذا وصل إلى الحنجرة حدثت فيه تقطيعات مختلفة لاصاغة الحروف فإذا كثرت الاهوية وازدحمت ولم يخرج بعضها من المنخرين أشكل تقطيع الحروف ولم يتزين الصوت، كما أن الثقبة التي خلف المزمار منفتحة دائما لئلا تزدحم الاهوية المتموجة فيها، فلا يحسن صوته.


(1) واتصاله (خ).

[331]

وأيضا يعين الهواء الخارج من المنخرين على بعض الحروف وصفات بعضها كالنون وأشباهه، وكل ذلك يشاهد فيمن سد الزكام أنفه. وأما أن أصل الحزن في الطحال فلما عرفت أنه مفرغة للسوداء البارد اليابس الغليظ، وهي مضادة للروح في صفاتها، وفرح الروح وانبساطه إنما هو من صفاء الدم وخلوصه من الكدورات، فإذا امتزج الدم بالسوداء غلظ وكثف وفسد، ويفسد به الروح، ولذا ترى أصحاب الامراض السوداوية دائما في الحزن والكدورة والخيالات الباطلة، وعلاجهم تصفية الدم من السوداء. و " الثرب " غشاء على المعدة والامعاء ذو طبقتين، بينهما عروق وشرايين وشحم كثير، ومنشاؤه من فم المعدة، ومنتهاه عند المعاء الخامس المسمى بقولون كما مر وسبب كون الفرح منه أنه بسبب كثرة عروقه وشرايينه يجذب الدم ورطوبته إلى الكلية، فيصير سببا لصفاء الدم ورقته ولطافته، فينبسط به الروح. " من العمال " أي الاعضاء والجوارح. " إلى الملك " أي القلب، لما عرفت أن الروح بعد سريانه إلى الدماغ وإلى الكبد يرجع إلى القلب، وسريانه من القلب إلى الاعضاء والجوارح ظاهر. ومثل عليه السلام لذلك مثالا ومصدقا، وهو أنه إذا تناول الانسان الدواء وورد المعدة تصرفت فيه الحرارة الغريزية، ثم تتأدى آثاره وخواصه من طرق العروق إلى موضع الداء بإعانة الجوارح والاعضاء، فهي طرق للقلب إلى الاعضاء. وأقول: يحتمل أن يراد بالعمال هنا وفي أول الخبر القوى المودعة في كل عضو بتوسط الروح الساري فيه، وهي بكونها عمالا ونوابا للروح الذي [هي] في القلب أنسب، والتمثيل حينئذ أظهر، لانه يسري أثر الدواء في العروق إلى كل عضو، ثم تتصرف فيه القوى المودعة فيه [من] الغاذية والنامية والدافعة والماسكة و غيرها، حتى يتم تأثيرها فيه. كما أن الملك إذا بعث شيئا إلى عامل من عماله فهو يأخذه ويصرفه فيما يناسبه من المصالح. فالمراد بالعروق في صدر الخبر القوى المودعة فيها، وههنا نفس العروق.

[332]

وتعاهد الشئ رعايته ومحافظته والسؤال عنه ومعرفته وملاقاته والوصية به. " وزكى زرعها " أي نما. والعشب. بالضم - الكلاء الرطب. ومراءة الطعام حسن عاقبته وعدم ترتب الضرر عليه. " من هذه الطبائع " أي الاخلاط الاربعة، أو الامزجة الاربعة من الحار، والبارد، والرطب، واليابس، أو الاربعة المركبة من الحار اليابس، والحار الرطب، والبارد اليابس والبارد الرطب. " تحب ما يشاكلها " أي تطلب ما يوافقها، فصاحب المزاج الحار يطلب البارد، والرطب يطلب اليابس، وهكذا. " فاغتذ " في بعض النسخ بالغين والذال المعجمتين، أي اجعل غذاءك، وفي بعضها بالمهملتين من الاعتياد. " لم يغذه " يقال غذوت الصبى اللبن، فضمير " لم يغذه " إما راجع إلى الطعام أي لم يجعل الطعام غذاء لجسده، أو إلى الجسد، وعلى التقديرين أحد المفعولين مقدر، والحاصل أنك إذا تناولت من الغذاء أكثر من قدر الحاجة يصير ثقلا على المعدة، وتعجز الطبيعة عن التصرف فيه، ولا ينضج، ولا يصير جزء البدن (1) ويتولد منه الامراض، ويصير سببا للضعف، " وكذلك الماء " أي ينبغي أن تشرب من الماء أيضا قدر الحاجة. " فسبيله " أي طريقه (2) وأكله وإدامه، وفي بعض النسخ " وكذلك سبيلك " أي طريقتك التي ينبغي أن تسلكها وتعمل بها. " في أيامه " أي في كل يوم تأكل الطعام فيه، أو في أوقاته، فإن اليوم يطلق على مقدار من الزمان مطلقا. وفي بعض النسخ " إبانه " بكسر الهمزة وتشديد الباء، أي حينه. والقرم - محركة -: شدة شهوة اللحم، ثم اتسع حتى استعمل في الشوق إلى الحبيب وكل شئ. " فإنه أصلح لمعدتك " فإنه يسهل عليها الهضم " ولبدنك " فإنه يصير جزء له.


(1) جزء للبدن (خ). (2) في بعض النسخ: أي طريقة الطعام وأكله وآدابه.

[333]

" وأزكى لعقلك " أي أنمى. وفي بعض النسخ بالذال، وهو أنسب، لان الذكاء سرعة الفهم وشدة لهب النار، وذلك لان مع امتلاء المعدة تصعد إلى الدماغ الابخرة الردية، فتصير سببا لغلظة الروح النفساني وقلة الفهم وتكدر الحواس. " وأخف على جسمك " فإن البدن يثقل بكثرة الاكل. " كل البارد في الصيف " يحتمل أن يكون المراد بالبارد البارد بالفعل كالماء الذي فيه الجمد والثلج، أو البارد بالقوة بحسب المزاج كالخيار والخس، وكذا الحار يحتملهما. وذلك لانه لما كان في الصيف ظاهر البدن حارا بسبب حرارة الهواء، فإذا أكل أو شرب الحار بأحد المعنيين اجتمعت الحرارتان، فصار سببا لفساد الهضم و كثرة تحليل الرطوبات. وكذا أكل البارد وشربه في الشتاء يصير سببا لاجتماع البرودتين الموجب لقلة الحرارة الغريزية. ومنه يظهر علة رعاية الاعتدال في الفصلين المعتدلين. وقوله عليه السلام " على قدر قوتك وشهوتك " إعاده لما مر تأكيدا، وإشارة إلى أن كثرة الاكل وقلته تختلفان بحسب الامزجة، فالمزاج القوي والمعدة القوية يقدران على هضم كثير من الغذاء، وصاحب المزاج الضعيف والمعدة الضعيفة، قليل من الغذاء بالنسبة إليه كثير. " وابدأ في أول الطعام " هذا إشارة إلى الترتيب بين الاغذية، بأنه إذا أراد أكل غذاء لطيف مع غذاء غليظ بأيهما يبدأ، فحكم عليه السلام بالابتداء باللطيف من الغذاء وكذا ذكره بعض الاطباء، فإنه إذا عكس فيسرع إليه هضم اللطيف، والغذاء الغليظ لم يهضم بعد، وهو في قعر المعدة قد سد طريق نفوذ المهضوم إلى الامعاء، فيفسد المنهضم ويختلط بالغليظ فيفسده أيضا، ويصير سببا للتخمة. وجوزوا ذلك فيما إذا كانت المعدة خالية من الغذاء والصفراء، وكان في غاية الاشتهاء وأكل قليل من الغذاء الغليظ، ومر عليه زمان حصل فيه بعض الهضم ثم أكل اللطيف ليتم هضمها معا في زمان واحد. وإذا ابتدأ في تلك الحالة بأكل اللطيف

[334]

اشتملت عليه المعدة وأسرع في هضمه، فإذا أكل الغليظ بعده لم تقبله المعدة، فتنفرت منه فيفسد. ومنهم من منع من الابتداء باللطيف مطلقا، معللين بأنه إذا ورد المعدة وأخذت في هضمه كان هضمه قبل الغليظ، فينفذ في الامعاء ويختلط به بعض غير المنهضم من الغليظ، ويصل إلى الامعاء، ويصير سببا للسدة. ومنهم من منع من الجمع بينهما مطلقا، وما ورد في الخبر على تقدير صحته هو المتبع. ثم شرع عليه السلام في بيان زمان الاكل ومقدار الازمنة بين الاكلات، فجعل له طريقين: أحدهما أن يأكل في كل يوم أكلة واحدة عند مضي ثمان ساعات من النهار والثاني أن يأكل في كل يومين ثلاث أكلات، والاعتياد بهما لا سيما بالاول أعون على الصوم، وعلى قلة النوم، لكنهما مخالفان لما ورد من الاخبار في فضل التغدي والتعشي، وفضل مباكرة الغذاء، وفضل السحور في الصوم وغير ذلك من الاخبار. ويمكن حمله على أنه عليه السلام علم بحسب حال المخاطب أن ذلك أصلح له فأمره بذلك، فيكون ذلك لمن كانت معدته ضعيفة لا تقدر على الهضم مرتين في كل يوم، وقد جرب أن ذلك أصلح التدابير لاصحاب تلك الحالة. أو يكون المراد بالغذاء ما يأكله بقدر شهوته من الاغذية الغليظة المعتادة، فلا ينافي مباكرة الغذاء بشئ قليل خفيف ينهضم في ثمان ساعات، ويمنع من انصباب الصفراء في المعدة. بل يمكن أن يكون ما ذكره عليه السلام من الابتداء بأخف الاغذية إشارة إلى ذلك، فيحصل عند ذلك المباكرة في الغذاء كل يوم والتعشي أيضا، لان بعد ثمان ساعات يحصل التعشي بأكثر معانيه. وفي القاموس: الوجبة الوظيفة، ووجب يجب وجبا أكل أكلة واحدة في النهار كأوجب ووجب. ووجب عياله وفرسه عودهم أكلة واحدة. والوجبة الاكلة في اليوم والليلة، وأكلة في اليوم إلى مثلها من الغد - انتهى -. ثم أكد عليه السلام ما ذكره مرتين لشدة الاهتمام بقلة الاكل، وترك الطعام مع

[335]

اشتهائه، فإن هذا الاشتهاء المفرط كاذب ويذهب ذلك عند الشروع في الهضم وانتفاخ الطعام. ثم أوصاه عليه السلام بأن يشرب بعد الطعام الشراب الحلال الذي سيأتي ذكره فإنه معين (1) على الهضم. ثم أخذ عليه السلام في ذكر ما يناسب أكله وشربه واستعماله في الفصول الاربعة وكل شهر من الشهور الرومية التي مضى ذكرها. " فإنه روح الزمان " لانه لاعتداله ونمو الاشياء فيه بالنسبة إلى سائر أجزاء الزمان كالروح بالنسبة إلى سائر الجسد. أو لميله إلى الحرارة والرطوبة طبعه طبع الروح. " وفيه يطيب الليل والنهار " لاعتدال الهواء فيه وعدم الاختلاف الكثير فيه بين الليل والنهار. " وتلين الارض " إذ بحرارة الهواء ورطوبته تذهب الصلابة الحاصلة في الارض من يبس الشتاء، فتنبت فيها الاعشاب، وتذهب سلطنة البلغم المتولد في الشتاء. " ويشرب الشراب " أي الشراب الحلال الذي سيأتي ذكره. " بعد تعديله بالماء " بأن يمزج بمقدار من الماء لتقل حرارته. " ويحمد فيه شرب المسهل " لتنقية البدن من الفضلات والمواد المحتبسة في الشتاء المتولدة من الاغذية الغليظة وهي لانسداد المسامات محتبسة في البدن، فإذا أثرت حرارة الربيع في البدن حدثت فيها رقة و سيلان. فإذا لم يدفع المسهل يمكن أن تتولد منها الامراض والدماميل والاورام وأشباهها. " والفصد والحجامة " لما مر من تولد الدم في هذا الفصل وهيجانه. ويقوى مزاج الفصل لظهور الحرارة [فيه] فإن الشهر الاول شبيه بالشتاء بارد في أكثر البلاد، وحركة الدم وتولده في هذا الشهر أكثر. " ويعالج الجماع " أي يزاول ويرتكب، لمناسبته لكثرة الدم وسيلانه، وكثرة تولد المني فيه. وفي القاموس: مرخ جسده - كمنع -: دهنه بالمروخ، وهو ما يمرخ به البدن من دهن وغيره، كمرخه - انتهى -. " ولا يشرب الماء " وفي بعض النسخ " ويشرب " والاول أوفق بقول الاطباء


(1) يعين (خ).

[336]

" تصفو فيه الرياح " أي من الغبار لعدم شدتها أو لحدوث الرطوبات في الارض، أو كناية عن عدم تضرر الناس بها. وفي القاموس: البقرة للمذكر والمؤنث. والجمع بقر وبقرات وبقر - بضمتين - وبقار وابقور وبواقر. وأما باقر وبقير وبيقورة و باقور وباقورة فأسما للجمع - انتهى -. والرياضة: التعب والمشقة في الاعمال. " زمان المرة الصفراوية " لان الفصل حار يابس، وموافق لطبع الصفراء، فهو يولدها ويقويها. " عن التعب " لانه بسبب شدة حرارة الهواء وتخلخل مسام البدن يتحلل كثير من المواد البدنية، والتعب والرياضة موجبة لزيادة التحليل وضعف البدن. وأكل اللحم الدسم يوجب تهيج الصفراء، وشم المسك والعنبر ليبسهما لا يناسبان الفصل، ويوجبان وجع العين والصداع والزكام. " وبقلة الحمقاء " والبقلة الحمقاء هي التي يسمونها بالفارسية " خرقة " و الجداء - بالكسر - جمع الجدي من أولاد المعز. وإنما يناسب أكل هذه اللحوم في هذا الفصل للطافتها وسرعة هضهما، وضعف الهاضمة في هذا الفصل لتفرق الحرارة الغريزية وضعف القوى. ويحتمل أن يكون المراد باللبن الماست، لشيوع استعماله فيه، وهو يناسب الفصل، ويحتمل اللبن الحليب لانه يدفع اليبوسة، ويوجب تليين الصفراء في بعض الامزجة. " مزاج الشراب " أي الشراب الحلال بتبريده بالماء البارد. " البارد الرطب " كالبنفسج والنيلوفر " فيه يشتد السموم " أي الرياح الحارة " ويهيج الزكام بالليل " لان جوهر الدماغ لشدة الحرارة يضعف ويتخلخل، فإذا برد الهواء بالليل تحتبس البخارات المتصاعدة إليه فيحصل الزكام. واللبن الرائب: الماست، أو الذي اخرج زبده. في القاموس: راب اللبن روبا ورؤوبا - خثر أي غلظ - ولبن رؤب ورائب، أو هو ما يمخض ويخرج زبده - انتهى -. " ويقوى سلطان المرة السوداء " أي سلطنتها واستيلاؤها، لكونها

[337]

باردة يابسة، والفصل أيضا كذلك، ولذا يكثر فيه حدوث الامراض السوداوية. والحولي: ما أتى عليه حول من ذي حافر وغيره. " وتتنفس " أي تشرع في الهبوب. والمز - بالضم - بين الحامض والحلو. ولعل المراد بالتوابل هنا الادوية الحارة، ويحتمل شمولها لغيرها مما يمزج باللحم من الحمص والماش و العدس وأشباهها. وفي القاموس: التابل - كصاحب وهاجر وجوهر -: أبزار الطعام والجمع توابل - انتهى -. " فيه يقطع المطر " إما مطلقا، أو ينقلب بالثلج، ويؤيد الاخير أن في أكثر النسخ " المطر الوسمى " وفي القاموس: الوسمي مطر الربيع الاول - انتهى - و يحتمل أن يكون المعنى الامطار الدفعية الكبيرة القطر. ولعل المراد بالبقول الحارة منها، لان ما ذكره على التشبيه كلها حارة، ويحتمل التعميم. والعواصف: الرياح القوية الشديدة. والحارة بالقوة هي التي حرارتها بحسب المزاج كالعسل. والظاهر أن المراد بالبارد أيضا أعم من البارد بالقوة وبالفعل بقرينة المقابلة. " تقوى فيه غلبة البلغم " لانه بارد رطب، والفصل أيضا كذلك. والتجرع: شرب الشئ جرعة جرعة بالتدريج، وتجرع الماء الحار يرقق البلغم ويذيبه، وكذا دخول الحمام يلطف البلغم ويحلله. والخيري هو الذي يقال له بالفارسية " شبو " وله أنواع من ألوان مختلفة. " ويحذر فيه الحلق " في بعض النسخ " الحلو (1) " وهو مخالف لقول الاطباء بل الاول أيضا، ولذا حمله بعضهم على الحلق في موضع تؤثر برودة الهواء في الرأس ويصير سببا للزكام، وهو خطأ، لانه قد جرب أصحاب الزكام أن ترك حلق [كل] الرأس أو وسطه في الشتاء ينفعهم، لعدم انصبابه على العين والاسنان والصدر. " من الزبيب المنقى " أي الذي اخرج حبه. والرطل: مائة وثلاثون درهما والدرهم نصف المثقال الصيرفي وربع عشره. " في غمره " أي في مقدار من الماء يغمره


(1) الخلوة (خ).

[338]

ويستره، ويرتفع عنه مقدار أربعة أصابع. " وهو القابل " أي الماء الخفيف ماء يقبل " ما يعترضه " أي يعرضه من الحرارة والبرودة " بسرعة ". " صفيقة " أي غير رقيقة " ومن سنبل " أي سنبل الطيب كما في بعض النسخ. وفي بعضها: " بعد أن يسحق كل صنف من هذه الاصناف، وينخل في خرقة ويشد بخيط شدا جيدا، ويكون للخليط طرف طويل تعلق به الخرقة المصرورة في عود معارض به على القدر، ويكون إلقاء هذه الصرة في القدر الوقت الذي فيه العسل ثم تمرس الخرقة ساعة فساعة لينزل ما فيها قليلا قليلا، ويغلى إلى أن يعود إلى حاله وتذهب زيادة العسل، ولتكن النار لينة، ويصفى ويبرد، ويترك في إناء ثلاثة أشهر مختوما عليه، فإذا بلغ المدة فاشربه. والاوقية تطلق على أربعين درهما، وعلى سبعة مثاقيل، وفي عرف الاطباء عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم. والظاهر أن المراد هنا الثاني أو الثالث، والثالث يقرب من ستة مثاقيل. والنقرس من أوجاع مفاصل الرجلين، ولعل المراد بالاوجاع المذكورة ما كانت مادتها البلغم. " تغيرا في الصور " أي في صورة الانسان وبشرته، أو في الصور الفائضة على الاخلاط المتولدة من الاغذية بعد نفوذها بتوسط العروق الكبار والصغار إلى الاعضاء، ليصير شبيها بالعضو المغتذي، ويصير جزء منه، بدلا لما يتحلل، كما مرت الاشارة إليه. والمرتان: الصفراء والسوداء. " وقد خولف ما بينهما " أي بين كل من الحارين وكل من الباردين، بأن جعل أحد الحارين " لينا " أي رطبا، وهو الدم، والآخر " يابسا " وهو الصفراء، وأحد الباردين رطبا وهو البلغم، والآخر يابسا وهو السوداء. وفي بعض النسخ: " واعلم أن قوى النفس تابعة لمزاجات الابدان، ومزاجات الابدان تابعة لتصرف الهواء، فإذا برد مرة وسخن مرة تغيرت لذلك الابدان والصور، فإذا استوى الهواء واعتدل صار الجسم معتدلا، لان الله تعالى عزوجل

[339]

بنى الابدان على أربع طبائع: المرة الصفراء، والدم، والبلغم، والمرة السوداء فاثنتان حارتان، واثنتان باردتان وخولف بينهما فجعل حار يابس، وحار لين وبارد يابس وبارد لين ". قوله عليه السلام " على أربعة أجزاء " إنما خص عليه السلام تلك الاعضاء لانها العمدة في قوام البدن، والمنبع لسائر الاعضاء. وفي القاموس: الشرسوف - كعصفور - غضروف معلق بكل ضلع، أو مقط الضلع، وهو الطرف المشرف على البطن. " إن الرأس والاذنين " كأنه عليه السلام خص الدم بهذه الاعضاء لانه لكثرة العروق والشرايين فيها يجتمع الدم أكثر من غيرها، ولانها محل الاحساسات والادراكات، وهي إنما تحصل بالروح الذي حامله الدم. وخص البلغم بالصدر لاجتماع البلاغم فيها من الدماغ وسائر الاعضاء، وتكثر الريح فيها باستنشاق الهواء وخص الشراسيف بالصفراء لقرب الحرارة التي هي مجتمع الصفراء منها، أو لكون تلك المرة أدخل في خلقها وخص أسفل البطن بالسوداء لان الطحال الذي هو محلها فيه. " سلطان الدماغ " إذ هو مسلط عليه، إذ بوصول البخارات الرطبة إليه واسترخاء الاعصاب وتغليظ الروح الدماغي يستولي النوم الذي يوجب سكون الحواس الظاهرة وبه قوام البدن وقوته لاستراحة القوى عن حركاتها وإحساساتها، وبه يستكمل هضم الطعام والافعال الطبيعية للبدن، لاجتماع الحرارة في الباطن. " على شقك اليمنى " كما قاله الاطباء، لنزول الغذاء إلى قعر المعدة " ثم انقلب على الايسر " قال الاطباء: ليقع الكبد على المعدة ويسير سببا لكثرة حرارتها فيقوى الهضم " وكذلك فقم " لعل المعنى: ثم انتقل إلى شقك الايمن، ليكون قيامك من النوم عن الجانب الذي بدأت بالنوم عليه أولا، وهو اليمين. وهذا أيضا موافق لقول الاطباء، وعللوه بانحدار الكيلوس إلى الكبد. وهذا التفصيل مخالف لظواهر كثير من الاخبار الدالة على أن النوم على اليمين أفضل مطلقا، ولو كان هذا الخبر معادلا في السند لها لامكن حملها عليه، وسيأتي

[340]

بعض القول فيه إنشاء الله. " القعود من الليل " أي من أوله. وحدوث داء الفيل لكثرة الجلوس على الخلاء لعله لحدوث ضعف في الرجلين يقبل (1) بسببه المواد النازلة من أعالي البدن. وفي النسخ " الداء الدفين " أي الداء المستتر في الجوف. وليف النخل معروف، ولعل المراد هنا ما يعمل من ورق الاراك، وهو غير معروف، وفسره بعضهم بعرقه، ولم أجده في اللغة. ويحتمل أن يكون المراد به غصن الاراك الذي عمل للاستياك بمضغ طرفه، فإنه حينئذ شبيه (2) الليف. وفي بعض النسخ: " إن خير ما استكت به الاشياء المقبضة التي يكون لها ماء " ولعله من إصلاح الاطباء. وفي القاموس: الحفر - بالتحريك -: سلاق في اصول الاسنان، أو صفرة تعلوها، ويسكن والسلاق تقشر في اصول الاسنان. وقال الاطباء: هي تشبه الخزف، تركب على اصول الاسنان، وتتحجر عليها. " ويزعزعها " أي يحركها. والايل - كقنب وخلب وسيد -: تيس الجبل، ويقال له بالفارسية " گوزن ". وطريق إحراقه كما ذكره الاطباء أن يجعل في جرة ويطين رأسه ويجعل في التنور حتى يحرق. وكزمازج معرب كزمازك وهو ثمرة الطرفاء، والورد هو الاحمر، والاثل هو الطرفاء، وقيل: هو السمر، (3) ولعله هنا أنسب. وقال بعض الاطباء كزمازج هو ثمرة الاشجار الصغار من الطرفاء، وحب الاثل هو ثمرة كبارها. والملح الاندراني [والدراني] هو الذي يشبه البلور كما في القانون، و يسمونه بالفارسية " التركي ".


(1) يقبلان (خ). (2) يشبه (خ). (3) السمر - بفتح السين وضم الميم - شجر من العضاه - وهو كل شجر يعظم وله شوك - وليس في العضاه أجود خشبا من السمر.

[341]

" وفيها سلطان المرة الصفراء " وإذ تقل الرطوبات فتحتد فيها الصفراء. " وتقوى في سلطان المرة السوداء " لانه تضعف وتقل الحرارة الغريزية والرطوبات البدنية يوما فيوما، فتغلب السوداء لكونها باردة يابسة. وفي القاموس: الجاش رواع القلب إذا اضطرب عند الفزع، ونفس الانسان، وقد يهمز: وقال: نكد عيشهم - كفرح -: اشتد - انتهى -. " في كونه " أي في حياته ووجوده " وتكونه " أي تكون الاخلاط الصالحة فيه. وفي أكثر النسخ " ونكتته " أي دليله وعلامته. وفي بعض النسخ، من أوله هكذا: " وفيها سلطان المرة الصفراء وغلبتها عليه وهو أقوام ما يكون وأثقفه وألعبه، فلا يزال كذلك حتى يستوفي خمسا وثلاثين سنة. ثم يدخل في الحالة الثالثة، وهي من خمس وثلاثين سنة إلى أن يستوفي ستين سنة، فيكون في سلطان السوداء، ويكون أحلم ما يكون وأدربه وأكتمه سرا (1) وأحسنه نظرا في [عواقب (2) الامور وفكرا في] عواقبها ومداراة لها وتصرفا فيها. ثم يدخل في الحالة الرابعة، وهي سلطان البلغم، وهي الحالة التي لا يتحول عنها ما بقي، وقد دخل في الهرم حينئذ وفاته الشباب واستنكر كل شئ كان يعرف من نفسه، حتى صار ينام عند القوم، ويسهر عند النوم، ويذكر ما تقدم، وينسى ما يحدث به، ويكثر من حيث النفس، ويذهب ماء الجسم وبهاؤه - إلى قوله - فلجمود رطوبته في طباعه يكون فناء جسمه ". وفي القاموس: ثقف - ككرم وفرح -: صار حاذقا خفيفا فطنا. " وألعبه " أي أشد ميلا إلى اللعب من سائر أيام عمره. والدربة: العادة والجرأة على الامر والتجربة والعقل، ويمكن أن يقرأ " يذكر " على بناء المفعول من التفعيل أي


(1) للسر (خ). (2) وفى بعض النسخ " نظرا في الامور وذكرا في عواقبها " والظاهر ان الصواب " نظرا في الامور وفكرا في عواقبها ".

[342]

لا يذكر ما تقدم حتى يذكر. و " يذبل " بالذال المعجمة والباء الموحدة، يقال: ذبل النبات - كنصر وكرم - ذبلا وذبولا: ذوي، وذبل الفرس: ضمر. وفي بعض النسخ بالياء المثناة التحتانية من قولهم ذالت المرءة أي هزلت، والشئ: هان، وحاله تواضعت، فيحتمل أن يكون كناية عن انحنائه. وفي بعضها بالزاي والياء على بناء المفعول من التفعيل، أي يتفرق جميع أجزاء بدنه، كناية عن عدم استحكام الاوصال، والاول أظهر وعلى التقادير " عوده " بضم العين تشبيها لقامة الانسان بعود الشجر، وربما يقرأ بالفتح ويفسر بأن المعنى: يقل عوده في الامور، ولا يخفى ضعفه. ويتغير معهوده " أي ما عهده سابقا من أحوال بدنه وروحه، والرونق: الحسن والبهاء. " وهو بارد جامد " ليس المراد بجموده يبوسته، لانه بارد رطب، بل غلظته وعدم سيلانه كالماء المنجمد، وعدم قابليته للانقلاب إلى الدم. والاطباء حدوا سن النمو إلى ثلاثين سنة أو إلى ثمان وعشرين - بحسب اختلاف الامزجة - ويسمونها سن الحداثة أيضا، وبعده سن الوقوف، ومنتهاه خمس وثلاثون إلى الاربعين، ثم سن الانحطاط، وهو من آخر سن الوقوف إلى قريب من الستين، ويسمونه سن الكهولة أيضا، ثم سن الشيخوخة، وهو من الستين إلى آخر العمر. قوله عليه السلام " في اثنتي عشرة ليلة " قال الشيخ في القانون: يؤمر باستعمال الحجامة لا في أول الشهر، لان الاخلاط لا تكون قد تحركت وهاجت، ولا في آخره لانها قد نقصت، بل في وسط الشهر حين تكون الاخلاط هائجة تابعة في تزيدها لتزيد النور في جرم القمر، يزيد الدماغ في الاقحاف، والمياه في الانهار ذوات المد و الجزر. وأفضل أوقاتها في النهار هي الساعة الثانية والثالثة - انتهى -. والنقرة - بالضم -: حفرة في القفا فوق فقرات العنق بأربع أصابع وتحت القمحدوة، وهي الموضع المرتفع خلف الرأس يقع على الارض عند النوم على القفا. والاخدعان: عرقان خلف العنق من يمينه وشماله.

[343]

وفي القاموس: القلاع - كغراب -: الطين يتشقق إذا نضب عنه الماء، وقشر الارض يرتفع عن الكمأة، وداء في الفم - انتهى - وفي كتب الطب أنه قرحة تكون في جلد الفم واللسان مع انتشار واتساع، ويعرض للصبيان كثيرا، ويعرض من كل خلط، ويعرف بلونه من الامتلاء، أي امتلاء الدم وكثرته. والطمث: دم الحيض. ويقال: نهكه الحمى - كمنع وفرح - أضنته وهزلته وجهدته. والبثور: الصغار من الخراج. وقال في القانون: الحجامة على النقرة خليفة الاكحل، وينفع من ثقل الحاجبين [والعينين] ويجفف الجفن، وينفع من جرب العين والبخر في الفم. وعلى الكاهل خليفة الباسليق، وينفع من وجع المنكب والحلق. وعلى أحد الاخدعين خليفة القيفال وينفع من ارتعاش الرأس، وينفع الاعضاء التي في الرأس مثل الوجه والاسنان والضرس والاذنين [والعينين] والحلق والانف. لكن الحجامة على النقرة تورث النسيان حقا كما قال سيدنا ومولانا صاحب شريعتنا محمد صلى الله عليه وآله، فإن مؤخر الدماغ موضع الحفظ، وتضعفه الحجامة. وعلى الكاهل يضعف فم المعدة، والاخدعية ربما أحدثت رعشة الرأس، فلتسفل النقرية ولتصعد الكاهلية قليلا إلا أن يتوخى بها معالجة نزف الدم والسعال، فيجب أن تنزل ولا تصعد. وهذه الحجامة التي تكون على الكاهل وبين الكتفين نافعة من أمراض الصدر الدموية، والربو الدموي، لكن تضعف المعدة، وتحدث الخفقان. والحجامة على الساق يقارب الفصد، وينقي الدم، ويدر الطمث. من كانت من النساء بيضاء متخلخلة رقيقة الدم فحجامة الساقين أوفق لها من فصد الصافن. والحجامة على القمحدوة وعلى الهامة ينفع - فيما ادعاه بعضهم - من اختلاط العقل والدوار، ويبطئ - فيما قالوا - بالشيب. وفيه نظر، فإنها قد تفعل ذلك في أبدان دون أبدان، وفي أكثر الابدان تسرع بالشيب، وتضر بالذهن، وتنفع من

[344]

أمراض العين، وذلك أكثر منفعتها، فإنها تنفع من جربها وبثورها من المورسرج، ولكنها تضر بالذهن، وتورث بلها ونسيانا ورداءة فكر، وأمراضا مزمنة، وتضر بأصحاب الماء في العين، إلا أن تصادف الوقت والحال التي يجب فيها استعمالها، فربما لم تضر. والحجامة تحت الذقن ينفع الاسنان والوجه والحلقوم، وينقي الرأس والفكين. والحجامة على القطن نافعة من دماميل الفخذ وجربه وبثوره، ومن النقرس والبواسير وداء الفيل ورياح المثانة والرحم، ومن حكة الظهر. فإذا كانت هذه الحجامة بالنار شرط أو غير شرط نفعت من ذلك أيضا، والتي بشرط أقوى في غير الريح، والتي بغير شرط أقوى في تحليل الريح البارد واستئصالها ههنا، وفي كل موضع. والحجامة على الفخذين من قدام ينفع من ورم الخصيتين وخراجات الفخذين والساقين، وعلى أسفل الركبتين، فالتي على الفخدين ينفع من الاورام والخراجات الحادثة في الاليتين، وعلى أسفل الركبة تنفع من ضربان الركبة الكائن من أخلاط حارة، ومن الخراجات (1) الردية والقروح العتيقة في الساق والرجل، والتي على الكعبين تنفع من احتباس الطمث، ومن عرق النساء والنقرس - انتهى -. قوله عليه السلام " تخفيف المص " هذا مما ذكره الاطباء أيضا، قال في القانون: تكون الوضعة الاولى خفيفة سريعة القلع، ثم يتدرج إلى إبطال القلع والامهال انتهى -. وعللوا ذلك بوجهين: الاول اعتياد الطبيعة لئلاتتا لم كثيرا. والثاني أن في المرة الاولى تسرع الدماء القريبة من المحجمة فتجتمع سريعا، وفي المرة الثانية أبطأ لبعد المسافة، فيكون زمان الاجتماع أبطأ، وهكذا. والظاهر أنه لو كان المراد بالمرات، المرات بعد الشرط، فالوجه الثاني أظهر ولو كان المراد المرات قبله فالاول، وكأن الثاني أظهر من الخبر.


(1) الجراحات (خ).

[345]

وشرط الحاجم: قطع اللحم بآلته، وهي المشرط والمشراط بالكسر فيهما " على جلود لينة " أي بمسحه عليها " ويمسح الموضع " لانه يصير الموضع لينا، فلا يتألم كثير من الشرط، وقال بعض الاطباء: تدهين موضع الحجامة والفصد يصير سببا لبطء برئهما وقال الشيخ في القانون: إذا دهن موضع الحجامة فليبادر إلى إعلاقها ولا يدافع بل يستعجل في الشرط - انتهى -. " ولينقط " أي وليضع على الموضع الذي يريد أن يفصده من العروق نقطة، لئلا يشتبه عند البضع. وفي بعض النسخ " وليقطر " والمال واحد. وحبل الذراع هو الوريد الذي يظهر ممتدا من انسي الساعد إلى أعلاه، ثم على وحشيه. والقيفال هو الوريد الذي يظهر عند المرفق على الجانب الوحشى. والباسليق هو وريد يظهر عند مأبض المرفق (1) مائل إلى الساعد من وسط انسيه، وقد يطلق الباسليق على عرق آخر تحته فيسمى الاول الباسليق الاعلى، وهذا الباسليق " الابطي " لقربه من الابط. والاكحل هو المعروف بالبدن بين الباسليق والقيفال. وتكميد موضع الفصد هو أن يبل خرقة بالماء الحار ويضعه عليه. وقيل: أو يبخر (1) الموضع ببخار الماء الحار. قوله عليه السلام " قبل ذلك " قال الاطباء: بعده أيضا كذلك، بل هو أضر، ويمكن أن يكون التخصيص لظهور الضرر بعده، أو لعدم وقوعه غالبا بعده، لطروء الضعف المانع منه. واليوم الصاحي هو الذي لا غيم فيه، وما سيأتي تفسيره " ولا تدخل يومك " أي قبل الحجامة، أو الاعم، فيكون ما سيأتي تأكيدا. وفي القاموس: المرغر والمرغري، ويمد إذا خفف، وقد تفتح الميم في الكل: الزغب الذي تحت شعر العنز، وفي بعض النسخ " قزعوني " ولم نجد له معنى. وفي بعضها " فرعوني " وهو ايضا كذلك، وقد يقرأ " قزعوني " نسبة إلى " عون " قرية على الفرات * (1) المأبض - بكسر الباء -: باطن الركبة والمرفق (*).

[346]

وكل ذلك تصحيف، والاول أصوب. والمحاجم مواضع الحجامة. والقز: نوع من الابريسم، وقد يقال: لا يطلق عليه الابريسم. وفي المصباح المنير: القز معرب، قال الليث: هو ما يعمل منه الابريسم. ولهذا قال بعضهم: القز والابريسم مثل الحنطة والدقيق - انتهى -. وأقول: يستنبط منه أحد أمرين: إما كون حكم القز مخالفا لحكم الابريسم في عدم جواز اللبس، أو يكون استعمال ما لا يتم الصلاة من الحرير مجوزا للرجال، ويمكن حمله على ما إذا لم يكن قزا محضا. والظاهر أن الترياق الاكبر هو الفاروق، ولابد من حمله على ما إذا لم يكن مشتملا على الحرام كالخمر ولحم الافاعي والجند وأشباهها، وقد مر القول فيه. والشراب المفرح المعتدل كشربة التفاح والسفرجل. وشراب الفاكهة: شربة الفواكه " بعد عركه " وفي بعض النسخ " علكه " والعرك: الدلك والحك، والعلك: المضغ، وهو أنسب. وفي بعض النسخ: " وخذ قدر حمصة من الترياق الاكبر فاشربه أو كله من غير شراب إن كان شتاء، وإن كان صيفا فاشرب السكنجبين الخلي " وفي أكثر النسخ " سكنجبين عسل " وفي بعضها " السكنجبين العنصلي العسلي أي بالخل المعمول المتخذ من بصل العنصل. وفي القاموس: العنصل - كقنفذ وجندب، ويمدان -: البصل البري، ويعرف بالاسقال، وببصل الفار، نافع لداء الثعلب والفالج والنساء وخله للسعال المزمن والربو والحشرجة، ويقوي البدن الضعيف - انتهى -. وذكر الاطباء لاصله وخله فوائد جمة لانواع الامراض. " من الرمان المز " في بعض النسخ " الامليسى ". " بثلاث ساعات " في بعض النسخ " بثلثي ساعة " والطياهيج: جمع " طيهوج " معرب " تيهو ". " من الشراب الزكي " أي الشراب الحلال الزبيبي. والسكباج معرب، وكأنه " شورباج الخل " وفي القاموس: الهلام - كغراب -: طعام من لحم عجل بلجده، أو مرق السكباج المبرد المصفى من الدهن. وقال: المصوص - كصبور - طعام من لحم

[347]

يطبخ وينقع في الخل، أو يكون من لحم الطير خاصة - انتهى. وقيل: الهلام لحم البقر أو العجل أو المعز يطبخ بماء وملح، ثم يخرج و يوضع حتى يذهب ماؤه، ثم يطبخ البقول الباردة مع الخل ويطرح فيه ذلك اللحم، ثم يؤكل. والمصوص: مطبوخ من لحم الدراج أو الديك، ويطبخ في الخل والبقول الباردة. قوله عليه السلام " يومك " أي يوم حجامتك " الذي يشربه أهله " أي الفساق والمخالفون المحللون له وفي القاموس: النقرس - بالكسر - ورم ووجع في مفاصل الكعبين وأصابع الرجلين. وقال: الكلف محركة -: شئ يعلو الوجه كالسمسم، ولون بين السواد والحمرة، وحمرة كدرة تعلو الوجه. قوله " يغير المثانة " وفي بعض النسخ " يعكر " أي يصير سببا لحجر المثانة و ما هو مبدأ تولده. في القاموس: العكر - محركة -: دردي كل شئ. عكر الماء والنبيذ - كفرح - وعكره تعكيرا وأعكره: جعله عكرا، وجعل فيه العكر. والبطنة - بالكسر -: امتلاء المعدة من الطعام. وعلل ذلك بأنه بسبب حرارة الحمام ينجذب الغذاء المنهضم إلى الامعاء، فيصير سببا للسدة والقولنج. " يورث الفالج " إذا يتولد من السمك الطري بلغم لزج هو مادة الفالج والماء البارد يضعف الاعصاب ويقوي المادة. " يورث الجذام " قيل: لان النطفة حينئذ تستمد من الدم الكثيف الغليظ السوداوي. " من غير إهراق الماء " أي البول بعده. وما قيل: إن المراد به الجماع بغير إنزال، فهو بعيد يأبى عنه قوله " على أثره " مع أن ما ذكرنا مصرح به في أخبار اخرى. وإهراق الماء كناية شائعة عن البول في عرف العرب والعجم. وقيل: المراد الجماع بعد الجنابة من غير غسل بينهما، وهو يوجب التكرار، إلا أن يخص هذا بالجناية بغير الجماع فيصير أبعد. وفي القاموس: سلق الشئ أغلاه بالنار - انتهى -. والربو بالفتح -: ضيق النفس. والبهر بالضم -: نوع منه. وفي القاموس:

[348]

هو انقطاع النفس من الاعياء، وقد انبهر - انتهى -. وربما يفرق بين الربو والانبهار بأن الاول يحدث من امتلاء عروق الرئة، والثاني من امتلاء الشرايين، والني - بكسر النون وتشديد الياء - الذي لم ينضج، وأصله الهمزة فقلبت ياء، ولعله أعم من أن لم يطبخ أصلا أو طبخ ولم ينضج. " يقمل منه الجسد " قيل: لان تولد القمل من الرطوبات المعفنة التي تدفعها الطبيعة إلى ظاهر الجلد، ومن خواص التين دفع الفضلات إلى مسام البدن، فيصير سببا لمزيد تولد القمل. " وشرب الماء البارد عقيب الحار " لان أكل الحار وشربه يوجبان تخلخل المسام فينفذ فيها البارد إلى اصول الاسنان فيضر بها، وكذا بعد الحلو أيضا يضر لهذه العلة. قوله عليه السلام " يورث تغير العقل " إذ حدة الذهن وذكاء الفهم إنما يكون من صفاء الروح ولطافته، وإدمان أكل هذه اللحوم يوجب تولد الاخلاط السوداوية والدم الغليظ الكثيف في البدن، فيغلظ ويكثف الروح بسببه، فيعجز عن الحركات الفكرية. وأما النسيان فلاستيلاء البرودة والرطوبة على الدماغ. لكن هذا في لحوم الوحش بعيد، لان أكثرها حارة ولذا قيل: لعل كثرة يبسها تصير سببا لكثرة يبس الدماغ، فلا يقبل الصور بسرعة، فلذا يصير سببا للنسيان. " قبل دخولك " لعل المعنى قبل دخول الماء، وفي بعض النسخ " عند دخول الحمام " وهو أظهر. وفي القاموس: فتر الماء: سكن حره وهو فاتر وفاتور - انتهى - وفي بعض النسخ " فابدأ عند دخول الحمام بخمس حسوات ماء حارا وقيل: خمس مرات يصب الماء الحار " وفي بعض النسخ " خمس أكف ماء حارا تصبها على رأسك ". " البيت الاول " أي المسلخ " بارد يابس " لتأثير حرارة الحمام فيه، وقلة الرطوبة " والثاني بارد رطب " لكثرة الماء وقلة الحرارة المجففة، " والثالث حار رطب " لكثرة الحرارة والرطوبة، وتعادلهما وتقاومهما.

[349]

" والرابع حار يابس " لغلبة الحرارة على الرطوبة. ولعل المراد بها إحداث تلك الآثار في البدن، لا أنها في نفسها طبعها كذلك. " إلى الاعتدال " أي اعتدال مزاج الانسان. والاعضاء الكبار كالرأس واليد والرجل والفخذ. والعفن - بالتحريك - أي العفونة، أو بكسر الفاء، أي الخلط العفن، وهذا أظهر. وفي بعض النسخ " والعفونات " وفي بعضها " العقق " بالتحريك وهو الشقاق في البدن. " أو ورد بنفسج " في بعض النسخ " وبنفسج " فالمراد بالورد الورد الاحمر. " بقدر ما يشرب الماء " إما بيان لقدر الاجزاء وقلتها أو لمقدار الطبخ " مثل سدس النورة " وفي بعض النسخ " ثلث النورة " وفي بعضها " ولتكن النورة والزرنيخ مثل ثلثها " وفي بعضها " وليكن زرنيخ النورة مثل ثلثها ". وثجير العصفر أي ثفله. قال في القاموس: ثجر التمر خلطه بثجير البسر أي ثفله. " والسنبل " في بعض النسخ " والنيل " وفي بعضها " والسك ". وفي القاموس السك - بالضم - طيب يتخذ من الرامك مدقوقا منخولا معجونا في الماء، ويعرك شديدا، ويمسح بدهن الخيري لئلا يلصق بالاناء، ويترك ليلته (1)، ثم يسحق السك ويلقمه ويعرك شديدا ويقرص ويترك يومين، ثم يثقب بمسلة وينظم في خيط قنب ويترك سنة، وكلما عتق طابت رائحته - انتهى -. " من تقليبها " أي عند عملها، لانه تشتد حرارته بكثرة التقليب، أو عند طليها على البدن لانه يشتد اختلاطه بالجلد، وينفذ في مسامه فيحرق، ولعله أظهر. " إذا عمل " أي طلي بها، ويحمل على ما إذا أزال الشعر، والضمير راجع إلى النورة بتأويل الدواء. وقيل: المراد أنه إذا أراد عمل النورة فليغسل النورة أولا كما هو المقرر عند الاطباء في عمل مرهم النورة، ثم يدخل فيها الزرنيخ، فتقل حدتها. وفي بعض


(1) ليلة (خ).

[350]

النسخ " عملت " أي النورة في إزالة الشعر، وهو أظهر. " من آثار النورة " أي مما يحدث أحيانا بعد النورة من سواد البدن أو جراحة أو غير ذلك. وفي بعض النسخ " من تبثير النورة " أي إحداث البثور في الجسد، وفي القاموس: خل ثقيف - كأمير وسكين -: حامض جدا. والمثانة: محل اجتماع البول. " ولو على ظهر دابة " أي ينزل ويبول، ولا يؤخره إلى وقت النزول ولو كان قريبا. " وأن لا تؤذيه " عطف على أن لا تشتكي " ومن فعل ذلك " أي الشرب في أثناء الطعام. والفج - بالكسر -: الذي لم ينضج. " قوة الطعام " أي الذي يصير سببا لقوة الاعضاء من الطعام، لان الغذاء الذي لم ينضج لا تجذبها العروق، وإن جذبتها لا تصير غذاء للاعضاء وجزء لها بل توجب فسادها. " أن لا يجد الحصاة " أي حجر المثانة. " ولا يطل المكث " أي لا يطيل المجامعة اختيارا بالتمكث وحبس المني. " ووجع السفل " أي أسافل البدن أو خصوص المقعدة. " تربى بسمن البقر " لعل المراد خلطها به، وفي بعض النسخ: " برني " بالباء الموحدة والنون، وهو نوع من التمر، لكنه كان الاصوب حينئذ " برنيات ". في القاموس: البرني تمر معروف أصله " برنيك " أي الحمل الجيد. وفي بعض النسخ ليس شئ منهما، ولعله أصوب. والمراد برياح البواسير عللها وأنواعها، أو الرياح التي تحدث من البواسير. " على الريق " أي قبل أن يأكل شيئا. " ويصطبغ " أي يجعله صبغا وإداما. وفي بعض النسخ بالحاء من الاصطباح، وهو الاكل أو الشرب في الصباح والغداة وفي القاموس: ابلوج السكر معرب ولعل المراد هنا ما يسمى بالفارسية " النبات " (1) والمراد سحق الهليلج معه أو ماربي به. وفي بعض النسخ " ومن أراد أن يزيد في عقله فلا يخرج كل يوم بالغداة حتى يلوك ثلاث إهليلجات سود مع سكر طبرزد ".


(1) نبات (ظ).

[351]

" إذا أدركه الشم " في بعض النسخ " وذلك أن منه ما أدركه عطش، ومنه ما يسكر، وله عند الذوق حرقة شديدة ". وقال في القانون عند ذكر أنواع العسل وخواصه: ومن العسل جنس حريف (1) سمي. ثم قال: الحريف من العسل الذي يعطش شمه، وأكله يورث ذهاب العقل بغتة والعرق البارد - انتهى -. فيمكن أن يكون في النسخة الاولى أيضا " عطش " بالشين المعجمة. " ولا تؤخر شم النرجس " في بعض النسخ " وشم النرجس يؤمن من الزكام ". وكذلك الحبة السوداء " أي شمها، قال في القانون: الشونيز ينفع من الزكام، خصوصا مقلوا مجعولا في خرقة كتان، ويطلى على جبهة من به صداع بارد، وإذا نقع في الخل ليلة ثم سحق ناعما في الغد واستعط به وتقدم إلى المريض حتى يستنشقه، نفع من الاورام المزمنة في الرأس، ومن اللقوة - انتهى -. وفي القاموس: الشقيقة - كسفينة - وجع يأخذ نصف الرأس والوجه، وقال: الشوصة وجع في البطن، أو ريح تعقب (2) في الاضلاع، أو ورم في حجابها من داخل، واختلاج العرق - انتهى -. وفسرت الشوصة في القانون وغيره بذات الجنب، وفي بعض النسخ " ومن خشي الشقيقة والشوصة فلا ينام حتى يأكل السمك - إلخ - ". " أن لا تسقط أذناه ولهاته " في القاموس: اللهاة اللحمة المشرفة على الحلق - انتهى -. وهي التي تسمى بالملاذة، وسقوطها استرخاؤها وتدليها للورم العارض لها، وقيل: المراد بالاذنين [هنا] اللوزتان الشبيهتان باللوز [في طرفي الحلق] ويسميها الاطباء اصول الاذنين، لقربهما منهما. " من الجوارش الحريف " كالكموني والفلافلي وأشباههما. " لهب الصفراء " بسكون الهاء والتحريك، وفي بعض النسخ " لهيب ".


(1) الحريف: ذو الحرافة، وهى طعم يلدغ اللسان. (2) أي تترد، وفى بعض النسخ " تعتقب ".

[352]

وفي القاموس: اللهب واللهيب اشتعال النار. وفي بعض النسخ: " ومن أراد أن يطفئ المرة الصفراء فليأكل كل بارد لين، ويريح بدنه، ويقل الانتصاب، ويكثر النظر "، والظاهر أن المراد بالترويخ تحريك الهواء بالمروحة، وقيل: المراد إراحة البدن بقلة الحركة، وهو بعيد، وأبعد منه ما قيل إنه استعمال الروائح الطيبة. نعم على نسخة " يريح " المعنى الوسط أنسب. " ومداومة النورة " في بعض النسخ " والاطلاء بالنورة بالتكميد " لعل المراد به صب الماء الحار مجازا أو بل خرقة به ووضعه على الجسد. والابزن: ظرف فيه ماء حار بأدوية يجلس المريض فيه قال في القاموس: الكماد ككتاب -: خرقة وسخة تسخن وتوضع على الموجوع، يستشفى بها من الريح ووجع البطن، كالكمادة، وتكميد العضو تسكينه بها. وقال: الابزن - مثلثة الاول -: حوض يغتسل فيه، وقد يتخذ من نحاس، معرب " آب زن ". وقال: القريض ضرب من الادم. وفي بعض النسخ بالغين والضاد المعجمتين، وهو اللحم الطري. وفي القاموس: الهلس الدقة والضمور، مرض السل، كالهلاس بالضم هلس كعني فهو مهلوس، وهلسه المرض يهلسه: هزله، والهوالس الخفاف الاجسام - انتهى - واستعير الخصب هنا للسمن. " أو بشراب واحد " أي يأخذ ماء جيدا من أول المنازل أو عرضها، ثم يمزجه بالماء في كل منزل. وفي بعض النسخ " أو بتراب " أي بتراب عذب أخذه معه، يمزجه كل منزل بالماء. " يشوبه بالمياه على اختلافها " في بعض النسخ " يسوى به فإنه يصلح الاهواء على اختلافها " يسوي به أي يصلح به الماء. وذكر محمد بن زكريا وغيره من الاطباء ضم الماء المنزل السابق بماء المنزل اللاحق، أو إدخال قليل من الخل فيه. وكذا ذكروا خلط تراب بلده ووطنه في الماء عند النزول، والصبر إلي أن يصفو الماء. وأما كون أفضل المياه ما كان مخرجها من مشرق الشمس فهو خلاف المشهور بين أكثر الاطباء، وجريانه على الطين موافق لهم. قال الشيخ في القانون: المياه

[353]

مختلفة، لا في جوهر المائية ولكن بحسب ما يخالطها، وبحسب الكيفيات التي تغلب عليها. فأفضل المياه مياه العيون، ولا كل العيون ولكن ماء العيون الحرة الارض التي لا يغلب على ترتبها شئ من الاحوال والكيفيات الغريبة، أو تكون حجرية فيكون أولى بأن لا يعفن عفونة الارضية، لكن التي من طينة حرة خير من الحجرية، ولا كل عين حرة بل التي هي مع ذلك جارية، ولا كل جارية بل الجارية المكشوفة للشمس والرياح، فان هذا مما يكتسب به الجارية فضيلة. وأما الراكدة فربما اكتسب بالكشف رداءة لا يكسبها بالغور والستر. واعلم أن المياه التي تكون طينة المسيل خير من التي تجري على الاحجار فإن الطين ينقى الماء، ويأخذ منه الممتزجات الغريبة ويروقه، والحجارة لا تفعل ذلك، لكنه يجب أن يكون طين مسيلها حرا لاحمئة ولاسبخة ولا غير ذلك، فإن اتفق أن كان هذا الماء غمرا شديد الجرية، يحيل بكثرته ما يخالطه إلى طبيعته، يأخذ إلى الشمس في جريانه، فيجري إلى المشرق وخصوصا إلى الصيفي أعني المطلع الصيفي منه، فهو أفضل، لا سيما إذا بعد جدا من مبدئه. ثم ما يتوجه إلى الشمال والمتوجه إلى المغرب بالجنوب ردي وخصوصا عند هبوب الجنوب، والذي ينحدر من مواضع عالية مع سائر الفضائل أفضل - انتهى -. وفي بعض النسخ " وأفضل المياه التي تجري بين مشرق الشمس الصيفي ومغرب الشمس الصيفي - إلى قوله - في جبال الطين، لانها تكون حارة - إلى قوله - وأما المياه المالحة الثقيلة فإنها تيبس البطن " على بناء التفعيل. والجليد: ما يسقط على الارض من الندى فيجمد، فيحتمل شموله لماء الجمد أيضا، ولا ينافي كون الماء المبرد بالجمد نافعا كما ذكره الاطباء. وبعضهم فسره عنا بماء البرد، وهو بعيد نعم يمكن شمول الثلج له مجازا. قال في القانون: وأما مياه الآبار والقنى (1) بالقياس إلى ماء العيون فردية. ثم قال: وأما المياه الجليدية


(1) القنى - بكسر الاول وفتح الثاني - جمع القناة، وهى ما يحفر في الارض ليجرى فيه الماء.

[354]

والثلجية فغليظة. والمياه الراكدة خصوصا المكشوفة الآجامية ردية ثقيلة، إنما تبرد في الشتاء بسبب الثلوج، ويولد البلغم، وتسخن في الصيف بسبب الشمس والعفونة فيولد المرار ولكثافتها واختلاط الارضية بها وتحلل اللطيف منها تولد في شاربيها أطحلة، وترق مراقهم (1) وتجسأ أحشاءهم، وتقضف منهم الاطراف والمناكب والرقاب، ويغلو عليهم شهوة الاكل والعطش، وتحبس بطونهم، ويعسر قيئهم. وربما وقعوا في الاستسقاء لاحتباس المائية فيهم، وربما وقعوا في زلق الامعاء وذات الرئة والطحال، ويضمر أرجلهم، وتضعف أكبادهم، وتقل من غذائهم بسبب الطحال، ويتولد فيهم الجنون والبواسير والد والي وذات الرئة والاورام الرخوة في الشتاء، ويعسر على نسائهم الحمل (2) والولادة - إلى آخر ما ذكره من المفاسد والامراض وقال: الجمد والثلج إذا كان نقيا غير مخالط لقوة ردية فسواء حلل ماء أو برد به الماء من خارج أو القي في الماء فهو صالح، وليس يختلف حال أقسامه اختلافا [كثيرا] فاحشا، إلا أنه أكثف من سائر المياه، ويتضرر به صاحب وجع العصب، وإذا طبخ عاد إلى الصلاح. وأما إذا كان الجمد من مياه ردية، أو الثلج مكتسبا قوة غريبة من مساقطه فالاولى أن يبرد به الماء محجوبا عن مخالطته. وقال في موضع آخر: المياه الردية هي الراكدة البطائحية، والغالب عليها طعم غريب ورائحة غريبة، والكدرة الغليظة الثقيلة الوزن، والمبادرة إلى التحجر، و التي يطفو (3) عليها غشاء ردي، ويحمل فوقها شيئا غريبا - انتهى -.


(1) مراق البطن - بتشديد القاف -: مارق منه ولان. وجسأ اليد من العمل: صلب وقضف: نحف ودق وفى بعضى النسخ باهمال الصاد، وهو - على تقدير الصحة - من قصف العود: إذا صار خوارا ضعيفا. (2) في بعض النسخ: الحبل. (3) أي يعلو فوقها.

[355]

" إن دام جريها " أي كثر النزح منها، أو المراد بها القنوات. " وأما البطايح " أي المياه الراكدة فيها. وفي القاموس: البطيحة والبطحاء والابطح: مسيل واسع فيه دقاق الحصا، والجمع أباطح وبطاح وبطائح - انتهى -. " والتقطير " أي تقطير البول من غير إرادة. " لان ماءها يخرج من ثدييها " قيل: أي عمدة مائها، فان المشهور بين الاطباء أن المني يخرج من جميع الجسد وفي بعض النسخ: " فإنك إذا فعلت ذلك اجتمع ماؤها وعرفت الشهوة، وظهرت عند ذلك في عينيها ووجهها، واشتهت منك الذي تشتهيه منها ". وأقول: كل ذلك ذكرها الاطباء في كتبهم، من الملاعبة التامة ليتحرك مني المرأة ويذوب، ودغدغة الثدي ليهيج شهوتها وتتحرك منها، لان الثدي شديد المشاركة للرحم. قالوا: فإذا تغيرت هيئة عينها إلى الاحمرار بسبب قوة اللذة فعند ذلك يتحرك الروح إلى الظاهر، ويصحبه الدم، ويظهر ذلك في العين لصفاء لونه. وقد يتغير شكل العين وينقلب سواده إلى الفوق، لانه شديد المشاركة لآلات التناسل خصوصا للرحم، وتواتر (1) نفسها، وطلبت التزام الرجل، أولج الذكر وصب المني ليتعاضد المنيان. قوله عليه السلام " ولكن تميل " أي تتكئ على يمينك " إلا طاهرة " أي من الحيض والنفاس. وفي بعض النسخ " ولا تجامعها إلا وهي طاهرة، فإذا فعلت ذلك كان أروح لبدنك، وأصح لك إذا اتفق الماء ان عند التمازج نتاج الولد بإذن الله عزوجل - إلى قوله - مثل الذي خرج منك، ولا تكثر إتيانهن تباعا، فإن المرأة تحمل من القليل وتقذف الكثير " وليس فيها " واعلم - إلى قوله - شرف القمر " وهو أظهر. وشرف القمر في (2) الدرجة الثالثة من الدلو، وقيل: علة مناسبة الحمل للجماع لكونه من البروج النارية المذكرة المناسبة للشهوة، وفيه شرف الشمس، ومناسبة الدلو لكونه من البروج الهوائية الحارة الرطبة، وموجبة لزيادة الدم والروح. والثور لانه بيت


(1) الظاهر أنه سقط ههنا شئ أو وقع تصحيف. (2) من (خ).

[356]

الزهرة المتعلقة بالنساء والشهوات، ولعل ذكر هذه الامور [و] إن كان منه عليه السلام لبعض المصالح موافقة لما اشتهر في ذلك الزمان عند المأمون وأصحابه من العمل بآراء الحكماء والتفوه بمصطلحاتهم. وكأن أكثر ما ورد في هذه الرواية من هذا القبيل، كما أومأ عليه السلام إليه في أول الرسالة حيث قال " من أقاويل القدماء، ونعود إلى قول الائمة عليهم السلام " وفي بعض النسخ آخر الرسالة هكذا: " واعلم أن من عمل بما وصفت في كتابي هذا ودبر جسده ولم يخالفه سلم بإذن الله تعالى من كل داء، وصح جسمه بحول الله وقوته، والله يرزق العافية من يشاء، ويمنح الصحة بلا دواء. فلا يجب أن يلتف إلى قول من يقول ممن لا يعلم ولا ارتاض بالعلوم والآداب ولا يعرف ما يأتي وما يذر: طال ما أكلت كذا فلم يضرني وفعلت كذا ولم أر مكروها ! " وإنما هذا القائل في الناس كالبهيمة البهماء، و الصورة الممثلة، لا يعرف ما يضره مما ينفعه ! ولو أصيب اللص أول ما يسرق فعوقب لم يعد، ولكانت عقوبته أسهل، ولكنه يرزق الامهال والعافية، فيعاود ثم يعاود حتى يؤخذ على أعظم السرقات فيقطع، ويعظم التنكيل به، وما أورده عاقبة طمعه والامور كلها بيد الله سيدنا ومولانا جل وعلا وإليه نرجع ونصير، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ". قال أبو محمد الحسن القمي: فلما وصلت هذه الرسالة من أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام إلى المأمون، قرأها وفرح بها، وأمر أن تكتب بالذهب، وأن ولا ارتاض بالعلوم والآداب ولا يعرف ما يأتي وما يذر: طال ما أكلت كذا فلم يضرني وفعلت كذا ولم أر مكروها ! " وإنما هذا القائل في الناس كالبهيمة البهماء، و الصورة الممثلة، لا يعرف ما يضره مما ينفعه ! ولو أصيب اللص أول ما يسرق فعوقب لم يعد، ولكانت عقوبته أسهل، ولكنه يرزق الامهال والعافية، فيعاود ثم يعاود حتى يؤخذ على أعظم السرقات فيقطع، ويعظم التنكيل به، وما أورده عاقبة طمعه والامور كلها بيد الله سيدنا ومولانا جل وعلا وإليه نرجع ونصير، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ". قال أبو محمد الحسن القمي: فلما وصلت هذه الرسالة من أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام إلى المأمون، قرأها وفرح بها، وأمر أن تكتب بالذهب، وأن تترجم بالرسالة المذهبة، وفي بعض النسخ بالرسالة الذهبية في العلوم الطبية. اقول: لعل المشبه به سارق أخذه الملوك وحكام العرف، وإلا فحاكم الشرع يقطع يده في أول مرة أو المراد به من أخذ أقل من النصاب، فإنه يعزر لو ثبتت سرقته، ولو لم تثبت واجترأ وتعدى إلى أن بلغ النصاب تقطع يده. و " ما أورده " على المعلوم، عطفا، على التنكيل، أي يعظم ما أورده عليه عاقبة طمعه، أو " ما أورده " مبتدء و " عاقبة " خبره. وعلى الاخير يمكن أن يقرأ على بناء المجهول على الحذف والايصال. بسمه تعالى إلى هنا تم الجزء السادس من المجلد الرابع عشر - كتاب السماء والعالم - من بحار الانوار، الجامعة لدرر أخبار الائمة الاطهار، وهو الجزء التاسع والخمسون حسب تجزئتنا من هذه الطبعة النفيسة، وقد قابلناه على النسخة التي نمقها الفاضل الخبير الشيخ محمد تقي المصباح اليزدى بما فيها من التعليق والتنميق والله ولي التوفيق. محمد الباقر البهبودى.

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية