الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




الغدير - الشيخ الأميني ج 5

الغدير

الشيخ الأميني ج 5


[1]

الغدير في الكتاب والسنة والأدب كتاب ديني. علمي. فني. تاريخي. أدبي. أخلاقي مبتكر في موضوعه فريد في بابه يبحث فيه عن حديث الغدير كتابا وسنة وأدبا ويتضمن تراجم أمة كبيرة من رجالات العلم والدين والأدب من الذين نظموا هذه الأثارة من العلم وغيرهم تأليف الحبر العلم الحجة المجاهد شيخنا الأكبر الشيخ عبد الحسين أحمد الأميني النجفي الجزء الخامس عني بنشره الحاج حسن إيراني صاحب دار الكتاب العربي بيروت لبنان

[1]

الجزء الخامس بقية شعراء الغدير في القرن السادس وشعراءه في القرن السابع وهم اثنى عشر شاعرا والله المستعان وفي هذا الجزء من أهم الأبحاث العلمية الدينية ما لا غنى عنه لكل ديني ابتغى الحق وارتاد الحقيقة - الغدير 2 -

[2]

بسم الله الرحمن الرحيم أحمدك أللهم يا من تجليت للقلوب بالعظمة، واحتجبت عن الأبصار بالعزة، واقتدرت على الأشياء بالقدرة، فلا الأبصار تثبت لرؤيتك، ولا الأوهام تبلغ كنه عظمتك، ولا العقول تدرك غاية قدرتك. حمدا لك يا سبحان ! على ما مننت به علينا من النعم الجسيمة وأسبغتها، وتفضلت بالآلاء الجمة، وألحمت ما أسديت، وأجبت ما سئلت، وهي كما تقول: وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها. حمدا لك يا متعال ! على ما طهرتنا به من دنس الكفر ودرن الشرك، وأوضحت به لنا سبل الهداية، ومناسك الوصول إليك، من بعث أفضل رسلك وأعظم سفراءك، وخاتم أنبياءك صلى الله عليه وآله بكتابك العزيز، لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين. حمدا لك يا ذا الجلال ! على ما أتممت به نعمك، وأكملت به دين نبيك من ولاية أمير المؤمنين أخي رسولك، وأبي ذريته، وسيد عترته، وخليفته من بعده، وأنزلت فيها القرآن وقلت: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا. حمدا لك يا عزيز ! على ما وفقتنا له من إتباع نبيك المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وخليفتيه في أمته، كتابك الكريم وعترته أهل بيته الذين فرضت علينا طاعتهم، وأمرتنا بمودتهم وجعلتها أجر الرسالة الخاتمة وسميتها بالحسنة وقلت: ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور. رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين. الأميني

[3]

بقية شعراء الغدير في القرن السادس (53) السيد محمد الأقساسي المتوفى ح 575 وحق علي خير من وطأ الثرى * وأفخر من بعد النبي قد افتخر خليفته حقا ووارث علمه * به شرفت عدنان وافتخرت مضر ومن قام في يوم " الغدير " بعضده * نبي الهدى حقا فسائل به عمر ومن كسر الأصنام لم يخش عارها * وقد طال ما صلى لها عصبة أخر وصهر رسول الله في ابنته التي * على فضلها قد أنزل الآي والسور ألية عبد حق من لا يرى له * سوى حبه يوم القيامة مدخر لأحزنني يوم الوداع وسرني * قدومك بالجلى من الأمن والظفر عارض الشاعر بهذه الأبيات بيتين لبعض العامة وهما: وحق أبي بكر الذي هو خير من * على الأرض بعد المصطفى سيد البشر لقد أحدث التوديع عند وداعنا * لواعجه بين الجوانح تستعر (1) * (الشاعر) * محمد بن علي بن فخر الدين أبي الحسين حمزة بن كمال الشرف أبي الحسن محمد ابن أبي القاسم الحسن الأديب ابن أبي جعفر محمد بن علي الزاهد ابن محمد الأصغر الأقساسي ابن يحيى بن الحسين ذي العبرة ابن زيد الشهيد بن الإمام علي بن الحسين عليهما السلام. * (آل الأقساسي) * من أرفع البيوت العلوية لها أغصان باسقة موصولة بالدر


(1) الطليعة في شعراء الشيعة 2 مخطوط.

[4]

النبوي اليافع، بزغت بهم العراق عصورا متطاولة، وإن كان منبعث غرسهم الزاكي الكوفة من قرية كبيرة أو كورة يقال لها: أقساس مالك (1) وهم بين عالم متبحر، و محدث ثقة، ولغوي متضلع، وشاعر متأنق، وأمير ظافر، ونقيب فاضل وأول من عرف بهذه النسبة السيد محمد الأصغر ابن يحيي. وأولاده تتشعب عدة شعب منهم: بنو جوذاب وهم: أولاد علي محمد الأصغر. و بنو الموضح أولاد أحمد بن محمد الأصغر. و بنو قرة العين أولاد أحمد بن علي الزاهد بن محمد الأصغر. و بنو صعوة أولاد أحمد بن محمد بن علي الزاهد بن محمد الأصغر. ومن بني صعوة طاهر بن أحمد ذكره السمعاني في " الأنساب " فقال: طاهر بن أحمد بن محمد بن علي الأقساسي كان يلقب بصعوة، وكان دينا ثقة يروي عن أبي الحسن بن محمد بن سليمان العربي العدوي عن حراش عن أنس بن مالك. والأقساسيون هم سلسلة المترجم. جده الأعلى أبو القاسم الحسن الأقساسي المعروف بالأديب ابن أبي جعفر محمد ترجمه ابن عساكر في " تاريخ الشام " 4 ص 247 فقال: إنه قدم دمشق وكان أديبا شاعرا دخل دمشق في المحرم سنة 347 ونزل في الحرمين وكان شيخا مهيبا نبيلا حسن الوجه والشيبة، بصيرا بالشعر واللغة يقول الشعر، من أجود آل أبي طالب حظا، وأحسنهم خلقا، وكان يعرف بالأقساسي نسبة إلى موضوع نحو الكوفة. وقال ابن الفوطي كما في المحكي عن مجمع آدابه: سافر الكثير وكان قد تأدب وكتب مليحا وله جماعة من الأصحاب قرأت بخطه إلى ابن نباتة السعدي: إن العراق ولا أغشك ثلة * قد نام راعيها فأين الذيب بنيانها الخراب وأهلها * سوط العذاب عليهم مصبوب ملكوا وسامهم الدنية معشر * لا العقل راضهم ولا التهذيب


(1) معجم البلدان 1 ص 312: منسوبة إلى مالك بن عبد هند بن نجم " بضم الأول وفتح الثاني " بن منعة بن برجان " إلى آخر النسب " والقس: تتبع الشئ وطلبه، وجمعه: أقساس فيجوز أن يكون مالك تطلب هذا الموضوع وتتبع عمارته فسمى بذلك.

[5]

كل الفضائل عندهم مهجورة * والحر فيهم كالسماح غريب وكمال الدين الشرف أبو الحسن (1) محمد بن أبي القاسم الحسن المذكور ولاه الشريف علم الهدى [المترجم في شعراء القرن الخامس] نقابة الكوفة وإمارة الحاج فحج بالناس مرارا وتوفي سنة 415 كما في كتب التاريخ (2) ورثاه الشريف المرتضى بقوله: (3) عرفت ويا ليتني ما عرفت * فمر الحياة لمن قد عرف فها أنا ذا طول هذا الزمان * بين الجوى تارة والأسف فمن راحل لا إياب له * وماض وليس له من خلف فلا الدهر يمتعني بالمقيم * ولا هو يرجع لي من سلف أروني إن كنتم تقدرون * من ليس يكرع كأس التلف ؟ 5 ومن ليس رهنا لداعي الحمام * إذا ما دعا باسمه أو هتف ؟ وما الدهر إلا الغرور الخدوع * فماذا الغرام به والكلف ؟ وما هو إلا كلمح البروق * وإلا هبوب خريف عصف ولم أر يوما وإن ساءني * كيوم حمام " كمال الشرف " كأني بعد فراق له * وقطع لأسباب تلك الألف 10 أخو سفر شاسع ما له * من الزاد إلا بقايا لطف وعوضني بالرقاد السهاد * وأبدلني بالضياء السرف فراق وما بعده ملتقى * وصد وليس له منعطف وعاتبت فيك صروف الزمان * ومن عاتب الدهر لم ينتصف وقد خطف الموت كل الرجال * ومثلك من بيننا ما خطف 15 وما كنت إلا أبي الجنان * على الضيم محتميا بالأنف


(1) كناه العلم الحجة السيد ابن طاووس في كتاب " اليقين " بأبي يعلى. (2) منتظم ابن الجوزي 8 ص 19، كامل ابن الأثير 9 ص 127، تاريخ ابن كثير 12 ص 18، مجالس المؤمنين ص 211. (3) توجد القصيدة في ديوان الشريف المرتضى المخطوط. وذكر منها أبياتا ابن الجوزي في المنتظم 8 ص 20.

[6]

خليا من العار صفر الإزار * مدى الدهر من دنس أو نطف وأذري الدموع ويا قلما * يرد الفوائت دمع ذرف ومن أين ترنو إليك العيون * وأنت ببوغائها في سخف ؟ 20 فبن ما مللت وكم بائن * مضى موسعا من قلى أو شنف وسقي ضريحك بين القبور * من البر ما شئته واللطف ولا زال من جانبيه النسيم * يعاوده والرياض الأنف وصيرك الله من قاطني * الجنان وسكان تلك الغرف تجاور آباءك الطاهرين * ويتبع السالفين الخلف قال ابن الأثير في " الكامل " 9 ص 121: حج بالناس أبو الحسن الأقساسي سنة 412 فلما بلغوا فيد حصرهم العرب فبذل لهم الناصحي (1) [أبو محمد قاضي القضاة] خمسة آلاف دينار فلم يقنعوا، وصمموا العزم على أخذ الحاج وكان مقدمهم رجلا يقال له حمار بن عدي [بضم العين] من بني نبهان فركب فرسه وعليه درعه وسلاحه وجال جولة يرهب بها، وكان من سمرقند شاب يوصف بجودة الرمي، فرماه بسهم فقتله وتفرق أصحابه وسلم الحاج فحجوا وعادوا سالمين. وقال في ص 127: في هذه السنة " يعني 415 " عاد الحجاج من مكة إلى العراق على الشام لصعوبة الطريق المعتاد، وكانوا لما وصلوا إلى مكة بذل لهم الظاهر العلوي صاحب مصر أموالا جليلة، وخلعا نفيسة، وتكلف شيئا كثيرا وأعطى لكل رجل في الصحبة جملة من المال ليظهر لأهل خراسان ذلك، وكان على تسيير الحاج الشريف أبو الحسن الأقساسي، وعلى حجاج خراسان " حسنك " نايب يمين الدولة ابن سبكتكين فعظم ما جرى على الخليفة القادر بالله وعبر [حسنك] دجلة وسار إلى خراسان، وتهدد القادر بالله ابن الأقساسي فمرض ومات ورثاه المرتضى وغيره. لكمال الشرف شرح قصيدة السلامي (2) التي أولها:


(1) من بيوتات نيسابور العلمية تنتمي إلى ناصح بن طلحة بن جعفر بن يحيى، ذكر السمعاني جمعا من رجالها في " الأنساب " في حرف النون. (2) محمد بن عبد الله المخزومي من أولاد الوليد بن المغيرة كان من مقدمي شعراء العراق ولد 336 وتوفي 393، ترجمه الثعالبي، وابن الجوزي في المنتظم، وابن خلكان في تاريخه.

[7]

سلام على زمزم والصفا.... ينقل عنه سيدنا الحجة السيد ابن طاوس في كتاب " اليقين " في الباب الخامس والخمسين بعد المائة، والباب الذي بعده. م - وقال ابن الجوزي في " المنتظم " 8 ص 19: ولأبي الحسن الأقساسي شعر مليح ومنه قوله في غلام اسمه بدر: يا بدر وجهك بدر * وغنج عينيك سحر وماء خديك ورد * وماء ثغرك خمر أمرت عنك بصبر * وليس لي عنك صبر تأمرني بالتسلي * ما لي من الشوق أمر] وجد المترجم فخر الدين أبو الحسين حمزة بن كمال الشرف محمد ذكره النسابة العمري في " المجدي " وقال: هو نقيب الكوفة كان صديقي ذا فضل وحلم ورياسة ومواساة. ولفخر الدين هذا أخ يسمى أبو محمد يحيى ذكره السمعاني في " الأنساب " وقال: كان ثقة نبيلا سمع أبا عبد الله محمد بن عبد الله القاضي الجعفري، روى لنا عنه أبو القاسم إسماعيل بن أحمد السمرقندي (1) وأبو الفضل محمد بن عمر الأرموي (2) ببغداد وأبو البركات عمر بن إبراهيم الحسني (3) بالكوفة، وكانت ولادته في شوال سنة خمس وتسعين وثلثمائة وتوفي سنة نيف وسبعين وأربعمائة. وذكره الحموي في معجم البلدان ج 1 ص 312. وأما شاعرنا المعني بالترجمة فذكره ابن الأثير في كامله 11 ص 174 وقال: وفيها [يعني سنة 575] توفي محمد بن علي بن حمزة الأقساسي نقيب العلويين بالكوفة وكان ينشد كثيرا: رب قوم في خلائقهم * غرر قد صيروا غررا


(1) كان مكثرا من الحديث عالي الرواية ولد بدمشق 454 وتوفي 536. (2) الأرموي من أهل " أرمية " احدى بلاد آذربايجان سكن بغداد وتخرجها عليه كثير من أعلامها، ولد 457 وتوفي 547. (3) مفتي الكوفة كان مشاركا في العلوم ولد سنة 442 وتوفي 539 وصلى عليه ثلاثون ألفا. حسيني النسب من ذرية زيد الشهيد.

[8]

ستر المال القبيح لهم * سترى إن زال ما سترا وله أخوه علم الدين أبو محمد الحسن النقيب الطاهر ابن علي بن حمزة ولد في الكوفة ونشأ بها توفي 593، ذكره ابن كثير في " البداية والنهاية " 13 ص 16 فقال: كان شاعرا مطبقا، امتدح الخلفاء والوزراء، وهو من بيت مشهور بالأدب والرياسة والمروءة، قدم بغداد فامتدح المقتفي والمستنجد وابنه المستضئ وابنه الناصر فولاه [الناصر] النقابة، وكان شيخا مهيبا جاوز الثمانين، وقد أورد له ابن الساعي قصائد كثيرة منها: إصبر على كيد الزما - * ن فما يدوم على طريقه سبق القضاء فكن به * راض ولا تطلب حقيقة كم قد تغلب مرة * وأراك من سعة وضيقه ما زال في أولاده * يجري على هذه الطريقة وترجمه سيدنا القاضي المرعشي في [مجالس المؤمنين] ص 211، وقال: الميرزا في [رياض العلماء] كان من أجلة السادات والشرفاء والعلماء والأدباء والشعراء بالكوفة، يروي عنه الشيخ علي بن علي بن نما وهو من مشايخ أصحابنا. ولعلم الدين مقرظا كتاب " الافصاح عن شرح معاني الصحاح " (1) كما في " تجارب السلف " لابن سنجر ص 310 قوله: ملك ملكه الفصاحة حتى * ماله في اقتنائها من ملاح وأبان البيان حتى لقد * أخرس بالنطق كل ذي إفصاح وجلا كل غامض من معان * حملتها لنا متون الصحاح في كتاب وحقه ما رعاه * قبله ذو هدى ولا إصلاح وخلف علم الدين ولده قطب الدين أبا عبد الله الحسين نقيب نقباء العلويين في بغداد، وكان عالما شاعرا مطلعا على السير والتواريخ قلد النقابة بعد عزل قوام الدين " أبي علي الحسن بن معد المتوفى 636 " عن النقابة سنة 624.


(1) تأليف عون الدين يحيى بن هبيرة المتوفى 555 وهو يشتمل على تسعة عشر كتابا. راجع تاريخ ابن خلكان 2 ص 394.

[9]

وفي الحوادث الجامعة ص 220: توفي فيها " يعني سنة 645 " النقيب قطب الدين أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن علي المعروف بابن الأقساسي العلوي ببغداد، وكان أديبا فاضلا يقول شعرا جيدا، بدرت منه كلمة في أيام الخليفة الناصر على وجه التصحيف وهي: - أردنا خليفة جديد - فبلغت الناصر فقال: لا يكفي حلقة لكن حلقتين، وأمر بتقييده وحمله إلى الكوفة فحمل وسجن فيها فلم يزل محبوسا إلى أن استخلف الظاهر " سنة 623 " فأمر بإطلاقه، فلما استخلف المستنصر بالله " 624 " رفق عليه فقربه وأدناه ورتبه نقيبا وجعله من ندمائه، وكان ظريفا خليعا طيب الفكاهة حاضر الجواب. وصل الملك الناصر ناصر الدين داود بن عيسى في المحرم سنة 633 إلى بغداد واجتاز بالحلة السيفية وبها الأمير شرف الدين علي، ثم توجه منها إلى بغداد فخرج إلى لقائه النقيب الطاهر قطب الدين أبو عبد الله الحسين ابن الأقساسي، وفي سلخ ربيع الأول من السنة المذكورة وصل الأمير ركن الدين إسماعيل صاحب الموصل إلى بغداد وخرج إلى لقائه النقيب الحسين بن الأقساسي وخادمان من خدم الخليفة. قصد الخليفة المستنصر بالله سنة 634 مشهد الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام في ثالث رجب فلما عاد أبرز ثلاثة آلاف دينار إلى أبي عبد الله بن الحسين الأقساسي نقيب الطالبيين وأمره أن يفرقها على العلويين المقيمين في مشهد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والحسين وموسى بن جعفر عليهم السلام (1). حضر في سنة 637 (2) الأمير سليمان بن نظام الملك متولي المدرسة النظامية مجلس أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي بباب بدر، فتاب وتواجد وخرق ثيابه و كشف رأسه، وقام وأشهد الواعظ والجماعة على أنه قد أعتق جميع ما يملكه من رقيق، ووقف أملاكه، وخرج ما يملكه، فكتب إليه النقيب الطاهر أبو عبد الله الحسين ابن الأقساسي أبياتا طويلة يقول فيها (3): يا ابن نظام الملك يا خير من * تاب ومن لاقى به الزهد


(1) الحوادث الجامعة 77 - 79 ملخصا: (2) الحوادث الجامعة ص 95. (3) الحوادث الجامعة ص 124.

[10]

يا ابن وزير الدولتين الذي * يروح للمجد كما يغدو يا بن الذي أنشأ من ماله * مدرسة طالعها سعد قد سرني زهدك عن كل ما * يرغب فيه الحر والعبد 5 بان لك الحق وأبصرت ما * أعيننا عن مثله رمد وقلت للدنيا: إليك ارجعي * ما عن نزوعي عنك لي بد ما لذلي بعدك حتى استوى * في في منك الصاب والشهد شيمتك الغدر كما شيمتي * حسن الوفاء المحض والود إلى أن قال: لا يقصد الناس إلى دورهم * لكن إلى منزلك القصد 10 وخدمة الناس لها حرمة * وكان ما تفعله يبدو والناس قد كانوا رقودا وقد * أيقظتهم فانتبه الضد وقسمت فيك ظنون الورى * وكلهم للقول يعتد فبعضهم قال: يدوم الفتى * وبعضهم قد قال: يرتد وقد أتى تشرين وهو الذي * إليه عين العيش تمتد 15 ما يسكن البيت وقد جاءه * إلا مريض مسه الجهد وكل ما يفعله حيلة * منه ونصب ما له حد فقلت: لا والله ما رأيه * هذا ولا فيكم له ند وإنما هذا سليمان قد * صفا له في زهده الورد مثل سليمان الذي أعرضت * يوما عليه الضمر الجرد 20 فعان أن يدخلها قلبه * والهزل لا يشبهه الجد ويقول فيها: ليهنك الرشد إلى كل ما * يضل عنه الجاهل الوغد أسقطت من جيش أبي مرة * (1) وأكثر الناس له جند وقمت لله بما يرتجى * بمثله الجنة والخلد


(1) أبو مرة كنية لإبليس.

[11]

فاصبر فما يدرك غايات ما * يطلب إلا الحازم الجلد وفي سنة 643 (2) تقدم الخليفة [المستعصم أبو أحمد عبد الله] بإرسال طيور من الحمام إلى أربع جهات لتصنيف أربعة أصناف منها مشهد حذيفة بن اليمان بالمداين، ومشهد العسكري بسر من رأى، ومشهد غني بالكوفة، والقادسية، ونفذ مع كل عدة من الطيور عدلان ووكيلا، وكتب بذلك سجل شهد فيه العدول على القاضي بثبوته عنده، وسميت هذه الأصناف باليمانيات. والعسكريات. والغنويات. و القادسيات. ونظم النقيب الطاهر قطب الدين الحسين بن الأقساسي في ذلك أبياتا و عرضها على الخليفة أولها: خليفة الله يا من سيف عزمته * موكل بصروف الدهر يصرفها ويقول فيها: إن الحمام التي صنفتها شرفت * على الحمام التي من قبل نعرفها والقادسيات أطيار مقدسة * إذ أنت يا مالك الدنيا مصنفها وبعدها غنويات تنال بها * غنى الحياة وما يهوي مؤلفها والعسكريات أطيار مشرفة * وليس غيرك في الدنيا يشرفها ثم الحمام اليمانيات ما جعلت * إلا سيوفا على الأعداء ترهفها لا زلت مستعصما بالله في نعم * يهدي لمجدك أسناها وألطفها ثم سأل أن يقبض منها من يد الخليفة فأجاب سؤاله وأحضره بين يديه وقبضه فلما عاد إلى داره نظم أبياتا أولها: إمام الهدى أوليتني منك أنعما * رددن علي العيش فينان أخضرا وأحضرتني في حضرة القدس ناظرا * إلى خير خلق الله نفسا وعنصرا وعليت قدري بالحمام وقبضها * مناولة من كف أبلج أزهرا رفعت بها ذكري وأعليت منصبي * فحزت بها عزا ومجدا على الورى حمام إذا خفت الحمام ذكرتها * فصرت بذاك الذكر منها معمرا ويقول في آخرها:


(2) الحوادث الجامعة 203.

[12]

قضى الله أن يبقى إماما معظما * مدى الدهر ما لاح الصباح وأسفرا فدم يا أمير المؤمنين مخلدا * على الملك منصور الجيوش مظفرا في المحرم من سنة 630 (1) قلد العدل مجد الدين أبو القاسم هبة الدين بن المنصوري الخطيب نقابة نقباء العباسيين والصلاة والخطابة، وخلع عليه قميص أطلس بطراز مذهبا ودراعة خارا أسود، وعمامة ثوب خارا أسود مذهب بغير ذوابة، وطيلسان قصب كحلي، وسيف محلى بالذهب، وامتطى فرسا بمركب ذهبا وقرئ بعض عهده في دار الوزارة وسلم إليه، وركب في جماعة إلى دار أنعم عليه بسكناها في المطبق من دار الخلافة وأنعم عليه بخمسمائة دينار، وهو من أعيان عدول مدينة السلام وأفاضل أرباب الطريقة المتكلمين بلسان أهل الحقيقة، كان يصحب الفقراء دائما ويأخذ نفسه بالرياضة والسياحة والصوم الدائم والتخشن والتباعد من العالم، وكان الموفق عبد الغافر ابن الفوطي من جملة تلامذته فعمل فيه أبياتا طويلة، ولما انتهى حالها إلى الديوان أنكر ذلك عليه ووكل به أياما ولم يخرج إلا بشفاعته وأول الأبيات: ناديت شيخي من شدة الحرب * وشيخنا في الحرير والذهب في دسته جالسا ببسملة * بين يديه من قام في أدب وركبة منه كنت أعهده * يذم أربابها على الرتب وكان أبناؤها لديه على * سخط من الله شامل الغضب أصاب في الرأي من دعاك لها * وأنت لما أجبت لم تسب 5 أول صوت دعاك عن عرض * لبيته مقبلا على السبب ويقول فيها: قد كنت ذاك الذي تظن به * لو لم تكن مسرعا إلى الرتب شيخي أين الذي يعلمنا الزهد * ويعتده من القرب ؟ أين الذي لم يزل يسلكنا * إلى خروج عن كل مكتسب ؟ 10 أين الذي لم يزل يعرفنا * فضل التمري بالجوع والتعب ؟ ومنها:


(1) الحوادث الجامعة ص 38.

[13]

أين الذي لم يزل يرغبنا * في الصوف لبساله وفي الجشب ؟ وأين من غرنا بزخرفة * متى اعتقدناه زاهد العرب ؟ وأي ذاك التجريد يشعرنا * إن سواه في السعي لم يخب ؟ وأين من لم يزل يذم لنا * الدنيا وقول المحال والكذب ؟ وأين من لم يزل بأدمعه * يخدعنا باكيا على الخشب ؟ 15 وأين من كان في مواعظه * يصول زجرا عن كل مجتنب ؟ ويقطع القول لا يتممه * منغلبا بالسماع والطرب ؟ ويقسم الغمر أنه رجل * ليس له في الوجود من أرب لو كانت الأرض كلها ذهبا * أعرض عنها إعراض مكتئب أسفر ذاك الناموس مختيلا * عن راغب في التراث مستلب 20 وكان ذاك الصراخ يزعجنا * شكوى فقير على الدنا وصب شيخي بعد الذم الصريح لما * أبيته جئته على طلب نسيت ما قلته على ورع * عني لما اكتسبت بالدأب ويل له إن يمت بخدمته * يمت كفورا وليس بالعجب ما كان مال السلطان مكتسبا * لمسلم سالم من العطب (1) 25 فكتب النقيب قطب الدين الحسين بن الأقساسي إلى النقيب مجد الدين المذكور أبياتا كالمعتذر عنه والمسلي له يقول في أولها: إن صاحب النبي كلهم * غير علي وآله النجب مالوا إلى الملك بعد زهدهم * واضطربوا بعده على الرتب وكلهم كان زاهدا ورعا * مشجعا في الكلام والخطب فأخذ عليه مآخذ فيما يرجع إلى ذكر الصحابة والتابعين وتصدى له جماعة وعملوا قصايد في الرد عليه، وبالغوا في التشنيع عليه، حتى أن قوما استفتوا عليه الفقهاء ونسبوه إلى أنه طعن في الصحابة والتابعين ونسبهم إلى قلة الدين فأفتاهم الفقهاء بموجب ما صدرت به الفتيا.


(1) بعد هذا البيت أربعة عشر بيتا ضربنا عنها صفحا.

[14]

وقال ابن أبي الحديد في شرح " نهج البلاغة " ج 2 ص 45: سألت بعض من أثق به من عقلاء شيوخ أهل الكوفة عما ذكره الخطيب أبو بكر في تاريخه [ج 1 ص 138] إن قوما يقولون: إن هذا القبر الذي تزوره الشيعة إلى جانب الغري هو قبر المغيرة بن شعبة ؟ ! فقال: غلطوا في ذلك قبر المغيرة وقبر زياد بالثوية من أرض الكوفة ونحن نعرفهما وننقل ذلك عن آبائنا وأجدادنا وأنشدني قول الشاعر يرثي زيادا وقد ذكره أبو تمام في الحماسة. صلى الإله على قبر وطهره * عند الثوية يسفي فوقه المور (1) زفت إليه قريش نعش سيدها * فالحلم والجود فيه اليوم مقبور أبا المغيرة والدنيا مفجعة * وإن من غره الدنيا لمغرور إلخ وسألت قطب الدين نقيب الطالبيين أبا عبد الله الحسين بن الأقساسي رحمه الله تعالى عن ذلك فقال: صدق من أخبرك، نحن وأهلها كافة نعرف مقابر ثقيف إلى الثوية وهي إلى اليوم معروفة وقبر المغيرة فيها إلا أنها لا تعرف قد ابتلعها السبخ وزبد الأرض وفورانها فطمست واختلط بعضها ببعض، ثم قال: إن شئت أن تتحقق أن قبر المغيرة في مقابر ثقيف فانظر إلى كتاب " الأغاني " لأبي الفرج علي بن الحسين، والمح ما قاله في ترجمة المغيرة وأنه مدفون في مقابر ثقيف، ويكفيك قول أبي الفرج فإنه الناقد البصير والطبيب الخبير فتصفحت ترجمة المغيرة في الكتاب المذكور فوجدت الأمر كما قاله النقيب. توجد ترجمة قطب الدين الأقساسي في تاريخ ابن كثير 13 ص 173، قد أثنى عليه وقال: أورد له ابن الساعي أشعارا كثيرة رحمه الله. أفرد العلامة سيدنا المرعشي في [مجالس المؤمنين] ص 212 ترجمة باسم عز الدين بن الأقساسي وقال: إنه من أشراف الكوفة ونقبائها، كان فاضلا أديبا، له في قرض الشعر يد غير قصيرة، روي أن الخليفة المستنصر العباسي خرج يوما إلى زيارة قبر سلمان الفارسي سلام الله عليه ومعه السيد المذكور ابن الأقساسي فقال له الخليفة في الطريق: إن من الأكاذيب ما يرويه غلاة الشيعة من محبي علي بن أبي طالب عليه السلام


(1) المور: التراب تثيره الريح.

[15]

من المدينة إلى المداين لما توفي سلمان وتغسيله إياه ومراجعته في ليلته إلى المدينة فأجابه ابن الأقساسي بالبديهة بقوله: أنكرت ليلة إذ صار الوصي إلى * أرض المداين لما أن لها طلبا وغسل الطهر سلمانا وعاد إلى * عراص يثرب والاصباح ما وجبا وقلت: ذلك من قول الغلاة وما * ذنب الغلاة إذا لم يوردوا كذبا ؟ فآصف قبل رد الطرف من سبأ * بعرش بلقيس وافى يخرق الحجبا فأنت في آصف لم تغل فيه بلى * في (حيدر) أنا غال ان ذا عجبا إن كان أحمد خير المرسلين ؟ فذا * خير الوصيين أو كل الحديث هبا هذه الأبيات ذكرها العلامة السماوي في [الطليعة] ونسبها إلى شاعرنا في الغدير السيد محمد الأقساسي، وحسب أنه هو صاحب المستنصر، ذاهلا عن تاريخي ولادة المستنصر ووفاة السيد صاحب الغديرية فإن السيد توفي كما مر سنة 575، والخليفة المستنصر ولد سنة 589 بعد وفاة السيد بأربعة عشر سنة واستخلف في سنة 624. وجعل العلامة السيد الأمين في " أعيان الشيعة " في الجزء الحادي والعشرين ص 233 ترجمة تحت عنوان أبي محمد عز الدين الحسن بن حمزة الأقساسي وذكر القصة والأبيات له ولم يعلم هو من أين نقله، والحسن بن حمزة يكون عم شاعرنا فيتقدم على المستنصر بأكثر من صاحب الغديرية. وذكر ابن شهر آشوب في " المناقب " 1 ص 449 هذه الأبيات بتغيير يسير و زيادة ونسبها إلى أبي الفضل التميمي (1) وإليك لفظها. سمعت مني يسيرا من عجائبه * وكل أمر (علي) لم يزل عجبا أدريت في ليلة سار الوصي إلى * أرض المداين لما أن لها طلبا فألحد الطهر (سلمانا) وعاد إلى * عراص يثرب والاصباح ما قربا كآصف قبل رد الطرف من سبأ * بعرش بلقيس وافى تخرق الحجبا فكيف في آصف لم تغل أنت ؟ بلى * بحيدر أنا غال أورد الكذبا إن كان أحمد خير المرسلين ؟ فذا * خير الوصيين أو كل الحديث هبا


(1) أحد شعراء أهل البيت.

[16]

وقلت ما قلت من قول الغلاة فما * ذنب الغلاة إذا قالوا الذي وجبا ؟ فرواية ابن شهر آشوب هذه الأبيات تثبت عدم كونها من نظم السيد قطب الدين الأقساسي أيضا إذ ابن شهر آشوب توفي سنة 588 قبل ولادة المستنصر بسنة، وقبل وفاة السيد القطب بسبع وخمسين سنة، ولعلها لأبي الفضل التميمي أو لغيره من أسلاف آل الأقساسي الأولين، وأنشدها قطب الدين للمستنصر. لفت نظر يبلغني من وراء حجب البغضاء والإحن تكذيب هذه المكرمة الباهرة لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام وعزوها إلى الغلو مستندا إلى إحالة طي هذه المسافة البعيدة في هذا الوقت اليسير، ولو عقل المسكين أن هاتيك الإحالة على فرضها عادية لا عقلية، وإلا لما صح حديث المعراج [ولم يكن إلا جسمانيا] المتواتر المعدود من ضروريات الدين. ولا صحت قصة آصف بن برخيا المحكية في القرآن الكريم، ولما تمكن عفريت من الجن من أن يأتي بعرش بلقيس قبل أن يقوم سليمان من مقامه، ولم يرده سليمان ولا الذكر الحكيم، غير أن سليمان أراد ذلك بأسرع منه، وشمول القدرة الآلهية على التسيير الحثيث والبطئ شرع سواء، كما أنها بالنسبة إلى كلية الأمور الصعبة والسهلة كذلك، فقد يكرم الله الولي المقرب بأقداره على أشياء لم يقدر عليه من هو دونه، وقد خلق الله الناس أطوارا، فتراهم متفاوتين في القدر، فيقوى هذا على ما لا يقوى عليه ذاك، وليس لقدرة الله سبحانه حد محدود، ومن هنا وهناك اختلفت عاديات الموجودات في شؤونها وأطوارها، فالمسافة التي يطويها الفارس في أمد محدود، غير ما يطويه الراجل، وللسيارات البخارية عدو مرب على الجميع، وإنك تستصغر ذلك العدو إذا قسته بالطائرات الجوية لأنك تجدها تطوي في خمس ساعات مثلا ما تطويه الناس في خمسة أشهر. وهذه طيارة مستكشفة بريحية 19 تحركت من باريك في صباح 24 ابريل سنة 1924 فوصل في المساء إلى بخارست بعد أن قطع 1250 ميلا في 11 ساعة، وفي اليوم التالي أضاف إليها 770 ميلا أخرى، ولم تمض عليه خمسة أيام حتى كان قد وصل إلى الهند، وقطع مسافة قدرها 3730 ميلا، وقد وصلت سرعة الطيارات إلى ما فوق

[17]

150 ميلا في الساعة الواحدة، وتحارب البعض منها في ارتفاع بلغ 22000 قدما (1) ومن الممكن أن يكشف لنا العلم في مستقبله ما هو أسرع سيرا من هاتيك كلها. إذن فأي وازع من أن يكون من عاديات الولي مهما أراد التمكن من أمثال هذا السير ؟ ! وما ذلك على الله بعزيز. على أنا لا نساوي مولانا أمير المؤمنين ومن جرى مجراه من أئمة الهدى عليهم السلام بغيرهم من أفراد الرعية، ولا بأحد من أولياء الله المقربين ولا بأحد من حملة العلم والمكتشفين، فنجوز فيهم صدور المعجز متى اقتضته المصلحة، بل: هو من واجب مقامهم. وإن تعجب فعجب أن فئتا ممن ران على قلوبهم ما كانوا يعملون تحاول دحض هذه المكرمة في مولانا أمير المؤمنين وهم يخضعون لمثلها في غيره ممن هو دونه من دون أي غمز ونكير 1 - روى الحافظ ابن عساكر في تاريخه 4 ص 33 عن السري بن يحيى قال: كان حبيب بن محمد العجمي البصري يرى يوم التروية بالبصرة ويوم عرفة بعرفات. 2 - قال الحافظ ابن كثير في تاريخه 13 ص 94: ذكروا أن الشيخ عبد الله اليونيني المتوفى 617 كان يحج في بعض السنين في الهواء، وقد وقع هذا لطائفة كبيرة من الزهاد وصالحي العباد ولم يبلغنا هذا عن أحد من أكابر العلماء وأول من يذكر عنه هذا: حبيب العجمي، وكان من أصحاب الحسن البصري ثم من بعده من الصالحين. 3 - كان أحمد بن محمد أبو بكر الغساني الصيداوي المتوفى 371 ينام بعد ما صلى العصر إلى ما قبل صلاة المغرب، فجاءه رجل ذات يوم يزوره بعد العصر فغفل فتحدث معه وترك عادة النوم فلما انصرف سأله الخادم عنه فقال: هذا عريف الأبدال يزورني في السنة مرة. قال: فلم أزل أرصده إلى مثل ذلك الوقت حتى جاء الرجل فوقفت حتى فرغ من حديثه ثم سأله الشيخ أين تريد ؟ فقال: أزور أبا محمد الضرير في مغار، قال الخادم: فسألته أن يأخذني معه فقال: بسم الله، فمضيت معه فخرجنا حتى صرنا عند قناطر الماء فأذن المؤذن المغرب قال: ثم أخذ بيدي وقال: قل: بسم الله، قال:


(1) بسائط الطيران ص 82، 118.

[18]

فمشينا دون العشر خطأ فإذا نحن عند المغارة وهي مسير إلى ما بعد الظهر قال: فسلمنا على الشيخ وصلينا عنده وتحدثنا عنده فلما ذهب ثلث الليل قال لي: تحب أن تجلس ههنا أو ترجع إلى بيتك ؟ فقلت: أرجع فأخذ بيدي وسمى ببسم الله ومشينا نحو العشر خطأ فإذا نحن على باب صيدا فتكلم بشئ فانفتح الباب ودخلت ثم عاد الباب. [تاريخ ابن عساكر 1 ص 443] 4 - كان ببغداد رجل من التجار قال: إني صليت يوما الجمعة وخرجت فرأيت بشر الحافي يخرج من المسجد مسرعا فقلت في نفسي: انظر إلى هذا الرجل الموصوف بالزهد لا يستقر في المسجد ثم إنني اتبعته فرأيته تقدم إلى الخباز واشترى بدرهم خبزا فقلت: انظر إلى الرجل يشتري خبزا، ثم اشترى شواء بدرهم فازددت عليه غيظا، ثم تقدم إلى الحلوائي فاشترى فالوذجا فقلت: والله لا أتركه حتى يجلس ويأكل ثم إنه خرج إلى الصحراء فقلت: إنه يريد الخضرة، فما زال يمشي إلى العصر وأنا أمشي خلفه، فدخل قرية وفي القرية مسجد وفيه رجل مريض فجلس عند رأسه وجعل يلقمه فقمت لأنظر في القرية وبقيت ساعة ثم رجعت فقلت للعليل: أين بشر ؟ فقال: ذهب إلى بغداد، فقلت: كم بيني وبين بغداد ؟ قال: أربعون فرسخا، فقلت. إنا لله و إنا إليه راجعون، أيش عملت في نفسي ؟ وليس معي ما أكتري ولا أقدر على المشي، فقال لي: اجلس حتى يرجع فجلست إلى الجمعة القابلة فجاء بشر في ذلك الوقت ومعه شئ فأعطاه إلى المريض فأكله فقال له العليل: يا أبا نصر هذا الرجل صحبك من بغداد وبقي عندي منذ الجمعة فرده إلى موضعه، فنظر إلي كالمغضب وقال: لم صحبتني ؟ فقلت: أخطأت، فقال: قم فامش فمشيت معه إلى قرب المغرب فلما قربنا قال: أين محلتك من بغداد ؟ فقلت: في موضع كذا قال: إذهب ولا تعد. [تاريخ ابن عساكر 3 ص 236] 5 - قال الشيخ الجليل أبو الحسن علي: كنت يوما جالسا عند باب خلوة خالي الشيخ أحمد [الرفاعي المتوفى 587] رضي الله عنه وليس فيها غيره وسمعت عنده حسا فنظرت فإذا عنده رجل ما رأيته قبل فتحدثا طويلا ثم خرج الرجل من كوة في حائط الخلوة ومر في الهوى كالبرق الخاطف فدخلت على خالي وقلت له: من الرجل ؟ فقال: أو رأيته ؟ قلت: نعم، قال: هو الرجل الذي يحفظ الله به قطر البحر المحيط، وهو أحد

[19]

الأربعة الخواص، إلا أنه هجر منذ ثلاث وهو لا يعلم، فقلت له: يا سيدي ما سبب هجره ؟ قال: إنه مقيم بجزيرة في البحر المحيط، ومنذ ثلاث ليالي أمطرت جزيرته حتى سالت أوديتها، فخطر في نفسه: لو كان هذا المطر في العمران. ثم استغفر الله تعالى، فهجر بسبب اعتراضه، فقلت له: أعلمته ؟ قال: لا إني استحييت منه، فقلت له لو أذنت لي لأعلمته، فقال: أو تفعل ذلك ؟ قلت: نعم، فقال: رنق فرنقت ثم سمعت صوتا: يا علي ارفع رأسك. فرفعت راسي من رنقي فإذا أنا بجزيرة في البحر المحيط فتحيرت في أمري وقمت أمشي فيها فإذا ذلك الرجل فسلمت عليه وأخبرته، فقال ناشدتك الله إلا فعلت ما أقول لك، قلت: نعم. قال. ضع خرقتي في عنقي واسحبني على وجهي وناد علي: هذا جزاء من تعرض على الله سبحانه. قال فوضعت الخرقة في عنقه وهممت بسحبه وإذا هاتف يقول: يا علي دعه فقد ضجت عليه ملائكة السماء باكية عليه وسائلة فيه وقد رضي الله عنه. قال: فأغمي علي ساعة ثم سرى عني وإذا أنا بين يدي خالي في خلوته والله ما أدري كيف ذهبت ولا كيف جئت [مرآة الجنان 3 ص 411] 6 - حكى الشيخ الصالح غانم بن يعلى التكريتي قال: سافرت مرة من اليمن في البحر المالح فلما توسطنا بحر الهند وغلب علينا الريح أخذتنا الأمواج من كل جانب وانكسرت بنا السفينة فنجوت على لوح منها فألقاني إلى جزيرة فطفت فيها فلم أر فيها أحدا وإذا هي كثيرة الخيرات رأيت فيها مسجدا فدخلته، فإذا فيه أربعة نفر فسلمت عليهم، فردوا علي السلام، وسألوني عن قصتي فأخبرتهم، وجلست عندهم بقية يومي ذلك، فرأيت من توجههم وحسن إقبالهم على الله تعالى أمرا عظيما، فلما كانت وقت العشاء دخل الشيخ حيوة الحراني، فقاموا يبادرون إلى السلام عليه، فتقدم وصلى بهم العشاء، ثم استرسلوا في الصلاة إلى طلوع الفجر، فسمعت الشيخ حيوة يناجي ويقول: إلهي لا أجد لي في سواك مطمعا [إلى آخر الدعاء] ثم قال: بكى بكاء شديدا، ورأيت الأنوار قد حفت بهم، وأضاء ذلك المكان كإضاءة القمر ليلة البدر ثم خرج الشيخ حيوة من المسجد وهو يقول: سير المحب إلى المحبوب إعجال * والقلب فيه من الأحوال بلبال أطوي المحانة من قفر على قدم * إليك يدفعني سهل وأجبال

[20]

فقال لي أولئك النفر: اتبع الشيخ فتبعته وكانت الأرض برها وبحرها و سهلها وجبلها يطوى تحت أقدامنا طيا كنت أسمعه كلما خطا خطوة يقول: يا رب حيوة كن لحيوة. وإذا نحن بحران في أسرع وقت، فوافينا الناس يصلون بها صلاة الصبح. [مرآة الجنان 3 ص 421] 7 - ذكر محمد بن علي الحباك خادم الشيخ جلال الدين السيوطي المتوفى 911: إن الشيخ قال له يوما وقت القيلولة وهو عند زاوية الشيخ عبد الله الجيوشي بمصر بالقرافة: أتريد أن تصلي العصر بمكة بشرط أن تكتم ذلك علي حتى أموت ؟ قال: فقلت نعم. قال: فأخذ بيدي وقال: غمض عينيك فغمضتها فرحل بي نحو سبع وعشرين خطوة ثم قال لي: افتح عينيك فإذا نحن بباب المعلاة فزرنا أمنا خديجة، والفضل بن عياض، و سفيان بن عيينة، وغيرهم ودخلت الحرم فطفنا وشربنا من ماء زمزم، وجلسنا خلف المقام حتى صلينا العصر، وطفنا وشربنا من ماء زمزم ثم قال لي: يا فلان ليس العجب من طي الأرض لنا وإنما العجب من كون أحد من أهل مصر المجاورين لم يعرفنا. ثم قال لي: إن شئت تمضي معي وإن شئت تقيم حتى يأتي الحاج ؟ ! قال: فقلت أذهب مع سيدي. فمشينا إلى باب المعلاة وقال لي: غمض عينيك فغمضتها فهرول بي سبع خطوات ثم قال لي: افتح عينك فإذا نحن بالقرب من الجيوشي فنزلنا إلى سيدي عمر بن الفارض. [شذرات الذهب 8 ص 50] 8 - ذكر السخاوي في طبقاته: أن الشيخ معالي سأل الشيخ سلطان بن محمود البعلبكي المتوفى 641 فقال: يا سيدي كم مرة رحت إلى مكة في ليلة ؟ قال: ثلاث عشرة مرة، قلت: قال الشيخ عبد الله اليونيني: لو أراد أن لا يصلي فريضة إلا في مكة لفعل. [شذرات الذهب 5 ص 211] 9 - ذكر الحافظ ابن الجوزي في " صفة الصفوة " 4 ص 228 عن سهل بن عبد الله قال: لقد رأيت رجلا يقال له: مالك بن القاسم جبلي وقد جاء ويده غمرة فقلت له: إنك قريب عهد بالأكل ؟ فقال لي استغفر الله فإنني منذ أسبوع لم آكل، ولكن: أطعمت والدتي وأسرعت لألحق صلاة الفجر وبينه وبين الموضع الذي جاء منه سبعمائة فرسخ. فهل أنت مؤمن بذلك ؟ فقلت: نعم. فقال: الحمد لله الذي أراني مؤمنا موقنا.

[21]

10 - روى ابن الجوزي في " صفة الصفوة " 4 ص 293 عن موسى بن هارون قال: رأيت الحسن بن الخليل مرة بعرفات وكلمته، ثم رأيته يطوف بالبيت فقلت: ادع الله لي أن يقبل حجي. فبكا ودعا لي ثم أتيت مصر فقلت: إن الحسن كان معنا بمكة فقالوا: ما حج العام وقد كان يبلغني أنه يمر إلى مكة في كل ليلة فما كنت أصدق حتى رأيته فعاتبني وقال: شهرتني ما كنت أحب أن تحدث بها عني، فلا تعد بحقي عليك. قال الأميني: في وسع الباحث أن يؤلف من أمثال هذه القصص المبثوثة في طي الكتب والمعاجم تأليفا حافلا ونحن اقتصرنا بالمذكور روما للاختصار، ويستفاد منها إن الولي الذي من عليه بطي الأرض له أن يأخذ معه من شاء وأراد من أخلاءه وخدمه، فتطوى لصاحبه الأرض أيضا كرامة لذلك الولي الصالح فضلا عن نفسه، وهذه كلها لا يناقش فيها مهما لم يكن الولي الموصوف من العترة الطاهرة وإلا فهناك كل الجدال والمناقشة، وكل الهوس والهياج.

[22]

ما عشت أراك الدهر عجبا لم يكن هذا النكير بدعا مما جاء به القوم في كثير من فضائل مولانا أمير المؤمنين وآله العترة الطاهرة عليهم السلام فإن هناك شنشنة مطردة في واحد واحد منها بالتهكم تارة، وبالتفنيد أخرى، وبالوقيعة في السند طورا، وبالاستبعاد المجرد آونة، وبالمناقشة في الدلالة مرة، ففي كل يوم يطرق سمعك هتاف معتوه، أو عقيرة متعصب، أو ضوضاء من حانق، أو لغط من معربد، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. مع أن القوم يثبتون أمثال هاتيك الفضايل لغير رجالات أهل البيت عليهم السلام، من غير أن يضطرب لهم بال، أو تغلي عليها مراجل الأحقاد، أو تمد إليها يد الجرح والتعديل، أو تتبعها كلمة الغمز بالرمي بالغلو أو الافتعال، وإليك نبذا منها.

[23]

1 - حديث رد الشمس مرت في الجزء الثالث ص 126 - 141 طرف من أسانيد حديث رد الشمس لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام بدعاء النبي الأقدس صلى الله عليه وآله وشواهد صحته وكلمات العلماء في ذلك وهي أربعون كلمة، فإنك تجد هناك طنينا وهمهمة في صحة الحديث، وعدم وقوع الواقعة، وعدم إمكانها، ولكن السبكي، واليافعي، وابن حجر، وصاحب شذرات الذهب وغيرهم ذكروا مثل هذه المأثرة لإسماعيل بن محمد الحضرمي المتوفى 676 من دون أي غمز ونكير. قال السبكي في " طبقات الشافعيين " ج 5 ص 51: مما حكي من كرامات الحضرمي واستفاض: إنه قال يوما لخادمه وهو في سفر: قل للشمس تقف حتى نصل إلى المنزل. وكان في مكان بعيد وقد قرب غروبها فقال لها الخادم: قال لك الفقيه إسماعيل قفي. فوقفت حتى بلغ مكانه ثم قال للخادم: أما تطلق ذلك المحبوس ؟ فأمرها الخادم بالغروب فغربت، وأظلم الليل في الحال. وقال اليافعي في " مرآة الجنان " 4 ص 178: من كرامات إسماعيل الحضرمي وقوف الشمس له حتى بلغ مقصده لما أشار إليها بالوقوف في آخر النهار، وهذه الكرامة مما شاع في بلاد اليمن وكثر فيها الانتشار، ومنها: إنه نادته سدرة والتمست منه أن يأكل هو وأصحابه من ثمرها، وإليه أشرت بقولي: هو الحضرمي نجل الولي محمد * إمام الهدى نجل الإمام الممجد ومن جاهه أومى إلى الشمس أن قفي * فلم تمش حتى أنزلوه بمقصد ومن بعض قصائد اليافعي أيضا قوله في الحضرمي: هو الحضرمي المشهور من وقفت له * بقول قفي شمس لأبلغ منزلي وقال ابن العماد في " شذرات الذهب " 5 ص 362: له [للشيخ إسماعيل الحضرمي] كرامات قال المطري: كادت تبلغ التواتر " إلى أن قال ": ومنها: إنه قصد بلدة زبيد

[24]

فكادت الشمس تغرب وهو بعيد عنها فخاف أن تغلق أبوابها فأشار إلى الشمس فوقفت حتى دخل المدينة وإليه أشار الإمام اليافعي بقوله: هو الحضرمي نجل النبي محمد * إلى آخر البيتين المذكورين وقال ابن حجر في " الفتاوى الحديثية " ص 232: ومن كراماته " يعني الحضرمي ": إنه كان داخلا لزبيد وقد دنت الشمس للغروب فقال لها: لا تغربي حتى ندخلها فوقفت ساعة طويلة فلما دخلها أشار إليها فإذا الدنيا مظلمة والنجوم ظاهرة ظهورا تاما. قال العلامة السماوي في " العجب اللزومي ": واعجبا من فرقة قد غلت * من دغل في جوفها مضرم تنكر رد الشمس للمرتضى * بأمر طاها العيلم الخضرم وتدعي أن ردها خادم * لأمر إسماعيل الخضرمي وللباحث أن يستنتج من هذه القضية إن أخبت بها أن إسماعيل الحضرمي أعظم عند الله تعالى من النبي الأعظم ووصيه أمير المؤمنين، لأن رد الشمس لعلي كان بدعائه تارة وبدعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم طورا، وأما إسماعيل فقد أمر خادمه أن يأمرها بالوقوف ثم أمره بأن يفك قيد أسارها بأمرها بالانصراف، أو: أشار هو إليها بالوقوف فوقفت، هذه هي العظمة والزلفة إن صحت الأحلام لكن العقلاء يدرون ورواة القصة أيضا يعلمون بأنها متى صيغت، ومهما لفقت، ولماذا نسجت. يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره " التوبة 32 "

[25]

= 2 = صلاة ألف ركعة لقد تضافر النقل بأن كلا من مولانا أمير المؤمنين، والإمام السبط الشهيد الحسين، وولده الطاهر علي زين العابدين كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة (1) ولم تزل العقايد متطامنة على ذلك، والعلماء متسالمين عليه، حتى جاء ابن تيمية بهوسه وهياجه، فحسب تارة كراهة هذا العمل البار، وإنه ليس بفضيلة، وان القول بأنها فضيلة يدل على جهل قائله، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله كان لا يزيد في الليل على ثلاث عشرة ركعة، وفي النهار على عدة ركعات معينة، وإنه صلى الله عليه وآله كان لا يقوم تمام الليل كما كان لا يصوم كل يوم فقال: فالمداومة على قيام جميع الليل ليس بمستحب بل مكروه، وليس من سنة النبي الثابتة عنه صلى الله عليه وآله، وهكذا مداومة صيام النهار. وزعم تارة أنه خارج عن نطاق الامكان فقال: وعلي رضي الله عنه أعلم بسنته صلى الله عليه وآله وسلم وأتبع لهديه، وأبعد من أن يخالف هذه المخالفة، لو كان ذلك ممكنا فكيف وصلاة ألف ركعة في اليوم والليلة مع القيام بسائر الواجبات غير ممكن، فإنه لا بد من أكل ونوم. إلخ. ويرى آونة أن طبع عمل مثله مبني على المسارعة والاستعجال، يستدعي أن يكون عريا عن الخضوع، نقرا كنقر الغراب، فلا يكون فيه كثير جدوا، ثم ختم كلامه بقوله، ثم إحياء الليل بالتهجد وقراءة القرآن في ركعة هو ثابت عن عثمان رضي الله عنه، فتهجده وتلاوة القرآن أظهر من غيره (2) ج - أما حسبان كراهة ذلك العمل ومخالفته السنة النبوية وخروجه بذلك عن


(1) العقد الفريد 2 ص 309 و ج 3 ص 39، تاريخ ابن خلكان 1 ص 350، صفة الصفوة لابن الجوزي 2 ص 56، طبقات الذهبي 1 ص 71 نقلا عن الإمام مالك، تهذيب التهذيب لابن حجر 7 ص 306 نقلا عن مالك، طبقات الشعراني 1 ص 37، روض الرياحين لليافعي ص 55، مشارق الأنوار للحمزاوي ص 94، إسعاف الراغبين لابن الصبان في هامش المشارق ص 196، وغيرها. (2) راجع منها ج السنة 2: 119.

[26]

الفضيلة فيعرب عن جهله المطبق بشئون العبادات وفقه السنة، وتمويهه على الحقايق الراهنة جهلا أو عنادا، فإن صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث عشرة ركعة، وكذلك صلاة نهاره وإنما هي صلاة الليل والشفع والوتر ونافلة الصبح ونافلة الصلوات اليومية كما فصل في غير واحد من الأخبار، وهي النوافل المرتبة المعينة في الليل والنهار لا ترتبط باستحباب مطلق الصلاة ومطلولبية نفسها، ولا تنافي ما صح عنه صلى الله عليه وآله من قوله: الصلاة خير موضوع، إستكثر أو إستقل (1) وقوله صلى الله عليه وآله: الصلاة خير موضوع، فمن استطاع أن يستكثر فليستكثر (2) وقوله صلى الله عليه وآله: الصلاة خير موضوع، من شاء أقل، ومن شاء أكثر (3) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: يا أنس أكثر الصلاة بالليل والنهار تحفظك حفظتك (4) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: لأنس في حديث طويل: إن استطعت أن لا تزال تصلي فإن الملائكة تصلي عليك ما دمت مصليا (5) وقوله صلى الله عليه وآله: من أكثر صلاته [أو من كثرت صلاته] بالليل حسن وجهه بالنهار (6). وما روي عن نصر بن علي الجهضمي قال: رأيت الحافظ يزيد بن زريع في النوم فقلت: ما فعل الله لك ؟ قال: دخلت الجنة. قلت، بماذا ؟ قال: بكثرة الصلاة (7). وصح عن البخاري ومسلم: إنه صلى الله عليه وآله كان يقول من الليل حتى تنفطر قدماه. وفي رواية لهما والترمذي: إن كان النبي ليقوم أو ليصلي حتى ترم قدماه أو ساقاه، وفي رواية عن عايشة: حتى تفطرت قدماه. وفي رواية عن أبي هريرة: حتى تزلع قدماه. وفي " المواهب اللدنية ": كان يصلي " بعد كبره " بعض ورده جالسا بعد أن كان يقوم حتى تفطرت قدماه.


(1) أخرجه الحافظ أبو نعيم في الحلية ج 1 ص 166 بستة طرق. (2) أخرجه الطبراني في الأوسط كما في " الترغيب والترهيب " 1 ص 109 و " كشف الخفاء " 2 ص 30. (3) مستدرك الحاكم 2 ص 597، مجمع الزوائد 1 ص 160، كشف الخفاء للعجلوني 2 ص 30 وقال: رواه الطبراني وأحمد وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي ذر. (4) تاريخ ابن عساكر 3 ص 142. (5) تاريخ ابن عساكر 3 ص 142. (6) سنن ابن ماجة 1 ص 400، تاريخ الخطيب 1 ص 341 و ج 7 ص 390. (7) شذرات الذهب 1 ص 298. (*)

[27]

وقد جرت السنة المطردة بين العاملين في النسك والعبادات من الصلاة و الصوم والحج وقراءة القرآن وغيرها مما يقرب إلى الله زلفى أن يأتي كل منهم بما تيسر له منها غير مقتصر بما أتى به النبي صلى الله عليه وآله والناس متفاوتون في القدر والله تعالى يقول: فاتقوا الله ما استطعتم. ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. فترى هذا يصلي كل يوم مائة ركعة (1) والآخر يصلي مائتي ركعة مثل القاضي الفقيه أبي يوسف الكوفي المتوفى 182 (2) و القاضي أبي عبد الله محمد بن سماغة البغدادي المتوفى 233 (3) و بشر بن الوليد الكندي المتوفى 238 (4) ومنهم من كان يصلي ثلاثمائة ركعة نظير: إمام الحنابلة أحمد بن حنبل المتوفى 241 (5) و أبي القاسم الجنيد القواريري المتوفى 298 (6) و الحافظ عبد الغني المقدسي المتوفى 600 (7) ومنهم من كان يصلي أربعمائة ركعة نظراء: بشر بن المفضل الرقاشي المتوفى 187 (8) و إمام الحنفية أبو حنيفة نعمان المتوفى 150 (9) و أبي قلابة عبد الملك بن محمد المتوفى 276 (10) و ضيغم بن مالك أبو مالك [صف 3 ص 270]. و


(1) راجع مناقب أبي حنيفة للقاري في هامش " الجواهر المضية " 2 ص 523، ل 1 ص 94، طب 14 ص 6، يه 10 ص 214 و ج 14 ص 77. (2) بق 1 ص 270، هب 1 ص 298. (3) طب 5 ص 343، جم 2 ص 58، هب 2 ص 78. (4) طب 7 ص 82، م 1 ص 152. (5) يه 13 ص 39، كر 2 ص 36، طش 1 ص 47. (6) ظم 6 ص 106، يه 11 ص 114، وفي صف 2 ص 236: أربعمائة ركعة. (7) يه 13 ص 39. (8) بق 1 ص 285، هب 1 ص 310، يب 1 ص 459 (9) مناقب أحمد للخوارزمي 1 ص 247، مناقب الكردرى 1 ص 246. (10) ظم 5 ص 103، يه 11 ص 57، يب 6 ص 420.

[28]

أم طلق كانت تصلي أربعمائة ركعة وتقرأ من القرآن ما شاء الله [صف 4 ص 24] و أحمد بن مهلهل الحنبلي المتوفى 554 (1) ومنهم من كان يصلي خمسمائة ركعة، أشباه: بشر بن منصور البصري المتوفى 180 (2) و سمنون بن حمزة المتوفى 298 [طب 9 ص 236، ظم 6 ص 108] ومنهم من كان يصلي ستمائة ركعة، أمثال: الحارث بن يزيد الحضرمي المتوفى 130 [صه 59. يب 2 ص 163] و الحسين بن الفضل الكوفي المتوفى 282 (3) و علي بن علي بن النجاد أبي إسماعيل البصري [صه 234] و أم الصهباء معاذة العدوية [صف 4 ص 14] ومنهم من كان يصلي سبعمائة ركعة مثيل: الأسود بن يزيد " زيد " النخعي المتوفى 75 (4) و عبد الرحمن بن الأسود المتوفى 98 [بق 1 ص 48] وقد ذكروا في ترجمة غير واحد من رجال أهل السنة وعدوا من فضائلهم أنهم كانوا يصلون في اليوم والليلة أو في اليوم فقط ألف ركعة منهم: 1 - مرة بن شراحيل الهمداني المتوفى 76 على ما قيل، كان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة [حل 4 ص 162، يه 8 ص 70، صف 3 ص 17]. م 2 - عبد الرحمن بن أبان بن عثمان بن عفان. كان يصلي في كل يوم ألف ركعة. أنساب البلاذري 5 ص 120، رسائل الجاحظ ص 98]. م 3 - عمير بن هانئ أبو الوليد الدمشقي التابعي. قال الترمذي: كان يصلي كل يوم ألف ركعة، ويسبح مائة ألف تسبيحة. كذا حكاه الشيخ محمد عبد الحي الأنصاري الحنفي


(1) هب 4 ص 170. (2) يب 1 ص 460، هب 1 ص 293. (3) مرآة الجنان 2 ص 195، هب 2 ص 178، لم 2 ص 308. (4) طرح التثريب 1 ص 34، هب 1 ص 82، وفي ل 1 ص 39 ستمائة ركعة.

[29]

في " إقامة الحجة " ص 7 وفي " تهذيب التهذيب " 8: 150: كان يصلي كل يوم ألف سجدة، ويسبح مائة ألف تسبيحة]. 4 - علي بن عبد الله العباسي المتوفى 117، كان يصلي كل يوم ألف ركعة، و قيل: في الليل والنهار [كامل المبرد 2 ص 157، يه 8 ص 306، يب 7 ص 358، هب 1 ص 148]. 5 - ميمون بن مهران الرقي المتوفى 117 عالم أهل الجزيرة صلى سبعة عشر يوما سبعة عشر ألف ركعة [بق 931]. 6 - بلال بن سعد الأشعري المتوفى ح 120 كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة [صه ص 45، كر 3 ص 315، يه 9 ص 348، يب 1 ص 503]. 7 - عامر بن عبد الله الأسدي المدني، كان قد فرض على نفسه كل يوم ألف ركعة. " حل 2: 89، صف 3 ص 128، كر 7 ص 169 طش 1 ص 24 ". 8 - مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير المتوفى سنة 157، كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة " الترغيب والترهيب 4 ص 227، صف 2 ص 99، 111، م 3 ص 172، يب 10 ص 159 ". م 9 - أبو السائب المخزومي: كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة. الأغاني 1 ص 109]. 10 - سليمانان قال القيسي: كان يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة حتى أقعد من رجليه فكان يصلي جالسا ألف ركعة " حل 6 ص 195 ". 11 - كهمس بن الحسن أبو عبد الله الدعاء، كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة " حل 6 ص 211. صف 3 ص 234 ". م 12 - محمد بن حفيف الشيرازي أبو عبد الله المتوفى 371. ربما كان يصلي من الغداة إلى العصر ألف ركعة " مفتاح السعادة 2 ص 177]. م 13 - أبو حنيفة إمام الحنفية كان يصلي في كل ليلة ثلثمائة ركعة ومر يوما في بعض الطرق فقالت امرأة لامرأة: هذا الرجل يصلي في كل ليلة خمسمائة ركعة. فسمع الإمام ذلك فجعل يصلي بعد ذلك في كل ليلة خمسمائة ركعة، ومر يوما على جمع

[30]

من الصبيان قال بعضهم لبعض: هذا يصلي في كل ليلة ألف ركعة ولا ينام بالليل. فقال أبو حنيفة: نويت أن أصلي في كل ليلة ألف ركعة وأن لا أنام بالليل. " إقامة الحجة " للشيخ محمد عبد الحي الحنفي ص 9] م 14 - رابعة كانت تصلي في اليوم والليلة ألف ركعة. " روض الأخبار " المنتخب من ربيع الأبرار 1 ص 5]. ونحن نعرف من أصحابنا اليوم من يأتي بها في الليل تارة، وفي الليل والنهار أخرى، في أقل من سبع ساعات يصليها صلاة تامة مع سورة التوحيد بالرغم من حسبان ابن تيمية استحالتها في اليوم والليلة، فإتيان ألف ركعة في الليل والنهار لا يستوعب كل الليل ولا يحتاج إلى قيام تمامه ولا إلى قيام نصفه، ولا تخالف السنة، بل هي السنة النبوية المعتضدة بعمل العلماء والأولياء، فمن شاء استكثر، ومن شاء استقل. والمداومة على قيام جميع الليل إن لم تكن مستحبا وكانت من المكروه المخالف للسنة الثابتة عنه صلى الله عليه وآله كما زعمه ابن تيمية فكيف تعد في طيات الكتب فضيلة لأعلام قومه، منهم: 1 - سعيد بن المسيب التابعي المتوفى 93، صلى الغداة بوضوء العتمة خمسين سنة " صف 2 ص 44 ". 2 - الحسن البصري التابعي المتوفى 110، صلى الغداة بوضوء العتمة أربعين سنة " روضة الناظرين ص 4 ". 3 - إمام الحنفية نعمان، صلى أربعين سنة صلاة الغداة على طهارة العشاء، وقال ابن المبارك: خمسا وأربعين سنة " مناقب أبي حنيفة للخوارزمي 1 ص 236، 240، مناقب الكردري 1 ص 242 ". 4 - أبو جعفر عبد الرحمن بن الأسود النخعي المتوفى 98، صلى الفجر بوضوء العشاء " صف 3 ص 53 " 5 - أبو بكر النيسابوري الرحال الفقيه، صلى أربعين سنة صلاة الصبح على طهارة العشاء قال: إنه قام أربعين سنة لم ينم الليل، ويتقوت كل يوم بخمس حبات، يصلي صلاة الغداة على طهارة العشاء الآخرة " طب 10 ص 122، بق 3 ص 38، هب 2 ص 302 ".

[31]

6 - محمد بن عبد الرحمن أبو الحارث المتوفى 159، كان يصلي الليل أجمع " صف 2 ص 98 " 7 - هاشم " صف: هشيم " بن بشير أبو معاوية المتوفى 183 " صلى عشرين سنة الصبح بوضوء العشاء " ل 1 ص 91، صف 3 ص 6، يه 10 ص 184 ". 8 - أبو غياث منصور بن المعتمر السلمي المتوفى 132، كان يحيي الليل كله في ركعة لا يسجد فيها ولا يركع " صف 3 ص 63 ". 9 - أبو الحسن الأشعري مكث عشرين سنة يصلي الصبح بوضوء العشاء " طش 2 ص 172 ". 10 - أبو الحسين بن بكار البصري المتوفى 199 كان يصلي الغداة بوضوء العتمة " صف 4 ص 240 ". 11 - الحافظ سليمان بن طرخان التيمي، صلى أربعين سنة صلاة الصبح والعشاء بوضوء واحد " حل 3 ص 29، صف 3 ص 218، بق 1 ص 142 ". 12 - أبو خالد يزيد بن هارون الحافظ، صلى نيفا وأربعين سنة صلاة الصبح بوضوء العشاء " بق 1 ص 292، صف 3 ص 8 ". 13 - عبد الواحد بن زيد، صلى الغداة بوضوء العشاء أربعين سنة " صف 3 ص 43، طش 1 ص 40 ". على أن ثبوت السنة عند القوم لا يستلزم فعل النبي صلى الله عليه وآله فحسب، بل: هي تثبت بفعل أي أحد سن سنة من أفراد الأمة، فليكن أمير المؤمنين عليه السلام أول من سن صلاة ألف ركعة في اليوم والليلة، كما نص الباجي والسيوطي والسكتواري وغيرهم على أن أول من سن التراويح عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة أربع عشرة (1) وعلى أن أول من جمع الناس على التراويح عمر (2) وعلى أن إقامة النوافل بالجماعات في شهر رمضان من محدثات عمر رضي الله عنه وأنها بدعة حسنة (3) وعلى أن أول


(1) محاضرة الأوائل ص 149 طبع سنة 1311، وص 98 ط 1300. (2) محاضرة الأوائل ط سنة 1300 ص 98، شرح المواهب للزرقاني 7 ص 149. (3) راجع طرح التثريب ج 3 ص 92.

[32]

من جلد في الخمر ثمانين عمر رضي الله عنه (1) وأمثال ذلك بكثير مما سنه عمر بن الخطاب وصير بدعة حسنة، وسنة متبعة. وكما قال الحافظ أبو نعيم الاصبهاني والخازن وغيرهما من: أن أول من سن لكل مسلم قتل صبرا الصلاة خبيب بن عدي الأنصاري [حل 1 ص 113، تفسير الخازن 1 ص 141]. وكما قال المؤرخون فيما سن معاوية بن أبي سفيان في الإرث والدية خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وآله والخلفاء الأربعة من بعده صلى الله عليه وآله وسلم، وإنه يسمى بسنة الخلفاء لاتباعهم أثره بعده، واتخاذهم ذلك سنة [يه 9 ص 232 و ج 8 ص 139] وكما أخذت سنة التبريك في الأعياد من عمر بن عبد العزيز كما قاله الحافظ ابن عساكر في تاريخه 2 ص 365. وهلا صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قوله: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ؟ (2) أو صح ذلك غير أن بينه وبين علي أمير المؤمنين حجز وحدد يخصانه بغيره ؟. م - ولدفع مزعمة ابن تيمية هذه ومن لف لفه ألف الشيخ محمد عبد الحي الحنفي رسالة أسماها ب‍ [إقامة الحجة على أن الاكثار في التعبد ليس ببدعة] و ذكر جماعة من الصحابة والتابعين الذين اجتهدوا في العبادة وصرفوا فيها أعمارهم، والرسالة فيها فوائد جمة لا يستهان بها طبعت بالهند سنة 1311. قال في ص 18: خلاصة المرام في هذا المقام وهو الذي أختاره تبعا للعلماء الكرام: إن قيام الليل كله، وقرائة القرآن في يوم وليلة مرة أو مرات، وأداء ألف ركعات أو أزيد من ذلك، ونحو ذلك من المجاهدات والرياضات ليس ببدعة، وليس بمنهي عنه في الشرع بل هو أمر حسن مرغوب إليه. الخ]. وأما دعوى عدم الامكان منشأها تثاقل الطبع والكسل عن الاكثار من العبادة فإن من لم يتنشط في كل عمره لأمثال ذلك، البعيد عن عمل العاملين وعادات العباد يحسب خروج ذلك عن حيز الامكان، لكن من تذوق حلاوة الطاعة ولذة العبادة يرى أمثال هذه من العاديات المطردة.


(1) محاضرة الأوائل 111 ط سنة 1300. (2) مستدرك الحاكم 1 ص 96.

[33]

مشكلة الأوراد والختمات يجد الباحث في طيات الكتب والمعاجم أعمالا كبيرة باهظة تستوعب من الوقب أكثر من ألف ركعة صلاة معزوة إلى أناس عاديين لم ينكرها عليهم ولا على رواتها أحد لا ابن تيمية ولا غيره، لأن بواعث الانكار على أئمة أهل البيت عليهم السلام لا توجد هنالك، وإليك نبذا من تلك الأعمال: 1 - كان عويمر بن زيد أبو الدرداء الصحابي المتوفى 32 يسبح كل يوم مائة ألف تسبيحة " هب 1 ص 173 ". 2 - كان أبو هريرة الدوسي الصحابي المتوفى 57 / 8 / 9 يسبح كل ليلة اثنتي عشر ألف تسبيحة قبل أن ينام ويستغفر الله ويتوب إليه كل يوم اثنتي عشرة ألف مرة " يه 8 ص 110، 112، هب 1 ص 173 ". 3 - كان خالد بن معدان المتوفى 103 / 4 / 8، يسبح في اليوم أربعين ألف تسبيحة سوى ما يقرأ من القرآن " حل 5 ص 210، صه ص 88، ل 1 ص 54 " 4 - كان عمير بن هاني المتوفى 127، يسبح كل يوم مائة ألف تسبيحة " صف 4 ص 163، م 2 ص 305، يب 8 ص 150، هب 1 ص 173 " 5 - كان أبو حنيفة إمام الحنفية المتوفى 150، يأتي إلى الجمعة ويصلي قبل صلاتها عشرين ركعة يختم فيهن القرآن " مناقب أبي حنيفة للخوارزمي 1 ص 240، مناقب الكردري 1 ص 244 ". 6 - كان يعقوب بن يوسف أبو بكر المطوعي المتوفى 287، يقرأ كل يوم " وفي نسخة: وليلة " سورة التوحيد إحدى وثلاثين ألف مرة، أو: إحدى وأربعين ألف شك جعفر الراوي عنه " طب 14 ص 289، يه 11 ص 84، ظم 6 ص 26 ". 7 - كان الجنيد القواريري المتوفى 298 ورده كل يوم ثلثمائة ركعة " " قال ابن الجوزي: أربعمائة " وثلاثين ألف تسبيحة " ظم 6 ص 106، صف 2 ص 235، يه 11 ص 114، طب 7 ص 242 ".

[34]

8 - كان فقيه الحرم الإمام محمد يقرأ كل يوم ستة آلاف قل هو أحد، وهي من جملة أوراده " طش 2 ص 170 ". 9 - كان الشيخ أحمد الزواوي المتوفى 922 يقرأ كل يوم وليلة عشرين ألف تسبيحة، وأربعين ألف صلاة على النبي صلى الله عليه وآله " هب 8 ص 107 ". 10 - كان محمد بن سليمان الجزولي يقرأ نهارا أربعة عشر ألف بسملة وسلكتين من تأليفه " دلائل الخيرات " في الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله " نيل الابتهاج ص 317 ". 11 - كان عبد العزيز المقدسي يقول: حاسبت نفسي من يوم بلوغي إلى يوم هذا فإذا زلاتي لا تجاوز ستة وثلاثين زلة، ولقد استغفرت الله لكل زلة مائة ألف مرة، وصليت لكل زلة ألف ركعة، ختمت في كل ركعة منها ختمة " صف 4 ص 219 " وأنت تعلم أن ألف ركعة صلاة تكون ثلاث وثمانين ألف كلمة، إذ الركعة الأولى من تكبيرة الاحرام إلى السجدة الأخيرة تعد كلماتها " 69 " كلمة وتكون إذا صليتها ألفا تسعا وستين ألفا، ويخرج من الركعة الثانية ألف كلمة عن تكبيرة الاحرام غير الموجودة فيها فتبقى ثمان وستين ألفا، وإذا أضفت إليها كلمات التشهد على طريقة الشيعة والسلام بصيغة " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " وهي خمسة عشر ألف كلمة، يكون المجموع ثلثا وثمانين ألف كلمة تربو على كلمات القرآن الشريف بخمسة آلاف وسبع وخمسين كلمة، فقس الأعمال المذكورة إلى هذه تجدها تزيد عليها بكثير، لكن الولاء لصاحب الأوراد المذكورة يمكنه منها، والبغضاء لصاحب الصلاة من العترة الطاهرة تقعد به عن العمل. وأما ما ختم به ابن تيمية كلامه من قراءة عثمان القرآن في ركعة واحدة فهو خارج عن موضوع البحث، غير أنه راقه أن يقابل تلك المأثرة بفضيلة لعثمان ذاهلا عن أن ما أورده على صلاة الأئمة من الاشكال وارد فيها، فهي تخالف السنة على زعمه أولا إذ لم يثبت عن رسول الله قراءة القرآن في ركعة واحدة، وإنها خارجة عن نطاق الامكان ثانيا إذ كلمات القرآن سبعة وسبعون ألف وتسعمائة وأربع وثلاثون كلمة وفي قول عطاء بن يسار سبعة وسبعون ألف وأربعمائة وتسع وثلاثون كلمة (1) وتلك الركعة


(1) تفسير القرطبي 1 ص 57، الاتقان للسيوطي 1 ص 120.

[35]

الواحد لا بد إما أن تقع بين المغرب والعشاء، وإما بعد العشاء الآخرة إلى صلاة الصبح، فإتيانها على كل حال في ركعة غير ممكن الوقوع. على أن الشيخين " البخاري ومسلم " قد أخرجا عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال لعبد الله بن عمر: واقرأ في سبع ولا تزد على ذلك. وصح عنه صلى الله عليه وآله: من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقه. ثم إن عثمان عد ممن كان يختم في كل أسبوع من الصحابة (1). ومشكلة الختمة في كتب القوم جاءت بأذني عناق، أثقل من شمام، تنتهي إلى شجنة من العته، فذكروا أن منهم من كان يختم القرآن في ركعة ما بين الظهر والعصر، أو بين المغرب والعشاء، أو في غيرهما، وعد من أولئك: 1 - عثمان بن عفان الأموي. كان يختم في ركعة ليلا " حلية الأولياء 1: 57 " 2 - تميم بن أوس الداري الصحابي. كان يختم في ركعة " صف 1 ص 310. 3 - سعيد بن جبير التابعي المتوفى 95 " حل 4 ص 73 ". 4 - منصور بن زاذان المتوفى 131 كان يختمه مرة فيما بين الظهر والعصر، وأخرى فيما بين المغرب والعشاء، قال هشام: صليت إلى جنب منصور فقرأ القرآن فيما بين المغرب والعشاء ختمتين، ثم قرأ إلى الطواسين قبل أن تقام الصلاة، وكانوا إذ ذاك يؤخرون العشاء في شهر رمضان إلى أن يذهب ربع الليل، وكان يختم فيما بين الظهر والعصر، وفي خلاصة التهذيب: وكان يختم في الضحى. " حل 3 ص 57، صف 3 ص 4، بق 1 ص 134، ل 1 ص 97، هب 1 ص 355 ". 4 - أبو الحجاج مجاهد المتوفى 132، ذكره ابن أبي داود كما في " الفتاوى الحديثية " ص 44. 5 - أبو حنيفة النعمان بن ثابت إمام المذهب، كان يحيي الليل بقراءة القرآن ثلاثين سنة في ركعة " مناقب أبي حنيفة للقاري ص 494 ". 7 - يحيى بن سعيد القطان المتوفى 198 " طب 14 ص 141 ". 8 - الحافظ أبو أحمد محمد بن أحمد العسال المتوفى 349 " بق 3 ص 97 ". م 9 - أبو عبد الله محمد بن حفيف الشيرازي المتوفى 371، كان ربما يقرأ القرآن


(1) التذكار للقرطبي ص 76، إحياء العلوم 1 ص 261، خزينة الأسرار ص 77.

[36]

كله في ركعة واحدة. " مفتاح السعادة " 2 ص 177 ". م 10 - جعفر بن الحسن الدرزيجاني المتوفى 506، له ختمات كثيرة جدا كل ختمة منها في ركعة واحدة. هب 4 ص 16]. ومنهم من كان يختم في كل يوم ختمة، وعد من أولئك: 1 - سعد بن إبراهيم الزهري المتوفى 127 " ل 1 ص 66 " وفي صه ص 113: في كل يوم وليلة. 2 - أبو بكر ابن عياش الأسدي الكوفي المتوفى 193 " يه 10 ص 224، يب 12 ص 36 ". 3 - أبو العباس محمد بن شاذل النيسابوري المتوفى 311 " هب 2 ص 263. 4 - أبو جعفر الكتاني كان يختمها مع الزوال " حل 10 ص 343 ". 5 - أبو العباس الآدمي المتوفى 390، كان يختم في غير شهر رمضان كل يوم ختمة " ظم 6 ص 160، صف 2 ص 251، هب 2 ص 257 ". 6 - أحمد بن حنبل إمام مذهبه المتوفى 241 " مناقب أحمد لابن الجوزي ص 287 ". 7 - البخاري صاحب الصحيح المتوفى 256، طب 2 ص 12. 8 - الشافعي إمام الشافعية المتوفى 204، في غير شهر رمضان " صف 2 ص 145، طش 1 ص 33 ". 9 - محمد بن يوسف أبو عبد الله البناء المتوفى 286 " ظم 6 ص 24 ". 10 محمد بن علي الكرخي المتوفى 343 " يه 11 ص 228، ظم 6 ص 376 ". 11 - أبو بكر بن الحداد المصري الشافعي المتوفى 345 / 4 " ل 1 ص 167، بق 3 ص 108 " وفي بعض المصادر: في اليوم والليلة. 12 - الحافظ ابن عساكر المتوفى 371، كان له ذلك في شهر رمضان، هب 4 ص 239. 13 - الخطيب البغدادي صاحب التاريخ المتوفى 463 " كر 1 ص 410 ". 14 - أحمد بن أحمد ابن السيبي أبو عبد الله القصري المتوفى 439. " طب 4 ص 4 " 15 - الشيخ أحمد البخاري له كل يوم ختمة وثلث " طش 4 ص 170 " (1)


(1) وقفنا على جمع كثير ممن كان له كل يوم ختمة واقتصرنا بذلك روما للاختصار.

[37]

ومنهم من كان يختمه في الليلة مرة ومن أولئك: 1 - علي بن عبد الله الأزدي التابعي، كان له ذلك في شهر رمضان " يب 7 ص 358 ". 2 - قتادة أبو الخطاب البصري المتوفى 117، كان له ذلك في عشرة شهر رمضان " صف 3 ص 182 ". 3 - وكيع بن الجراح المتوفى 197 " ل 1 ص 96، طب 13 ص 470، يب 11 ص 129 ". 4 - البخاري صاحب الصحيح المتوفى 256، كان له ذلك في شهر رمضان " يه 11 ص 26 ". 5 - عطاء بن السائب الثقفي المتوفى 136 " صه ص 225 ". 6 - علي بن عيسى الحميري كان له ذلك في كل ليلة " طبقات القراء 1 ص 560 ". 7 - أبو نصر عبد الملك بن أحمد المتوفى 472 " ظم 8 ص 324 ". 8 - الحافظ أبو عبد الرحمن القرطبي المتوفى 206، كان يختم كل ليلة في ثلاث عشر ركعة " بق 2 ص 185 ". 9 - الشافعي إمام الشافعية كان له ذلك في غير شهر رمضان " طب 2 ص 63 ". 10 - حسين بن صالح بن حي المتوفى 167 " طش 1 ص 50 " 11 - زبيد بن الحارث " حل 5 ص 18 ". م 12 أبو بكر بن عياش، كان يختم القرآن كل ليلة أربعين سنة. طب 1 ص 407 ". ومنهم من كان يختمه في كل يوم وليلة مرة وعد من أولئك: 1 - سعد بن إبراهيم أبو إسحاق المدني المتوفى 127 " صف 3 ص 82 ". 2 - ثابت بن أسلم البنائي المتوفى 127 " حل 2 ص 321، بق 1 ص 118 ". 3 - جعفر بن المغيرة التابعي " كر 4 ص 79 ". 4 - عمر بن الحسين الجمحي " يب 7 ص 434 ". 5 - أبو محمد عبد الرحمن اللخمي الشافعي المتوفى 587 " هب 4 ص 289 " 6 - أبو الفرج ابن الجوزي المتوفى 590 يه 13 ص 9 ". 7 - أبو علي عبد الرحيم المصري القاضي الفاضل المتوفى 596 " يه 13 ص 24 ".

[38]

8 - أبو الحسن المرتضى المتوفى 634 " هب 168 5 ". 9 - محمود بن عثمان الحنبلي المتوفى 609 " هب 5 ص 29 ". 10 أم حبان السلمية " صف 4 ص 25 " ومنهم من كان يختم في الليل والنهار ختمتين مثل: 1 - سعيد بن جبير التابعي، ختم ختمتين ونصفا في الصلاة في الكعبة " يه 9 ص 98، صف 3 ص 43 ". 2 منصور بن زاذان المتوفى 131، كان يختم في الليل والنهار مرتين كما مر " صف 3 ص 4 " م - وقال القسطلاني في إرشاد الساري 3 ص 365: كان يختم بين المغرب والعشاء ختمتين ويبلغ في الختمة الثلاثة إلى الطواسين]. 3 - أبي حنيفة إمام الحنفية، كان له ذلك في شهر رمضان " التذكار ص 74، مناقب أبي حنيفة للقاري ص 493، 494 ". 4 - الشافعي إمام الشافعية كان له ذلك في شهر رمضان ما منها إلا في الصلاة " المواهب اللدنية " وفي صف 2 ص 145: كان يختم في رمضان ستين ختمة سوى ما يقرأه في الصلاة. 5 - الحافظ العراقي كان يختم في الجماعة في شهر رمضان ختمتين " شرح المواهب للزرقاني 7 ص 421 ". 6 - أبي عبد الله محمد بن عمر القرطبي " الديباج المذهب ص 245 ". 7 - السيد محمد المنير المتوفى نيف و 930 " طش 2 ص 118 " 8 - الشيخ عبد الحليم المنزلاوي المتوفى نيف و 930 " طش 2 ص 121 ". م - ومنهم من كان يختم في الليلة ختمتين. 1 - تقي الدين أبو بكر بن محمد البلاطنسي الشافعي الحافظ المتوفى 936 كان يختم في شهر رمضان في كل ليلة ختمتين " هب 8 ص 213 ". 2 - أحمد بن رضوان بن جالينوس المتوفى 423 ختم في الليلة ختمتين قبل أن يطلع الفجر طب 4 ص 261]. ومنهم من يختم في اليوم والليلة ثلاث ختمات وعد من أولئك:

[39]

1 - كرز بن وبرة الكوفي، كان يختم في كل يوم وليلة ثلاث ختمات " صف 2 ص 123 و ج 3 ص 67، الإصابة 3 ص 321 ". 2 - زهير بن محمد بن قمير الحافظ البغدادي المتوفى 268، كان له ذلك في شهر رمضان " طب 8 ص 485، ظم 5 ص 4 ". 3 - أبو العباس بن عطاء الآدمي المتوفى 309، كان له ذلك في شهر رمضان " طب 5 ص 27، ظم 6 ص 160، يه 11 ص 144 " م 4 - سليم بن عنز التجيبي القاضي المصري. قال العيني في " عمدة القاري " 9 ص 349. كان يختم القرآن في كل ليلة ثلث مرات، وذكر ذلك أبو عبيد. وقال ابن كثير في تاريخه 9 ص 118: كان يختم القرآن في كل ليلة ثلاث ختمات في الصلاة وغيرها. 5 - عبد الرحمن بن هبة الله اليماني المتوفى 821، قرأ في الشتاء في يوم ثلاث ختمات وثلث ختمة هب 7 ص 151]. ومنهم من كان يختم في اليوم أربع ختمات ومن أولئك: 1 - أبو قبيصة محمد بن عبد الرحمن الضبي المتوفى 282، قال: قرأت في اليوم أربع ختمات وبلغت في الخامسة إلى سورة البراءة وأذن المؤذن العصر " طب 2 ص 315، ظم 5 ص 156 ". 2 - علي بن الأزهر أبو الحسن اللاحمي البغدادي المقرئ المتوفى 707، قرأ في يوم واحد بمحضر جماعة من القراء أخذت خطوطهم بتلاوته أربع ختمات إلا سبع " طبقات القراء ج 1 ص 526 " م - ومنهم من ختم بين المغرب والعشاء خمس ختمات قال الشعراوي: (1) دخل سيدي أبو العباس المصري الحريثي المتوفى 945 يوما فجلس عندي بعد المغرب إلى أن دخل وقت العشاء فقرأ خمس ختمات وأنا أسمع فذكرت ذلك لسيدي علي المرصفي المتوفى 930 فقال: يا ولدي ! أنا قرأت مرة حال سلوكي ثلثمائة ركعة وستين ختمة في اليوم والليلة كل درجة ختمة " هب 8 ص 75]. ومنهم من كان يختم في اليوم والليلة ثمان ختمات أو أكثر. منهم:


(1) الشيخ عبد الوهاب بن أحمد الشعراوي الشافعي الإمام الفقيه المحدث الأصولي المتوفى 973.

[40]

1 - السيد ابن الكاتب، قال النووي: إن بعضهم كان يقرأ أربع ختمات بالليل وأربعا في النهار، ومنهم السيد ابن الكاتب الصوفي رضي الله عنه (1) وعده من أولئك صاحب " خزينة الأسرار " ص 78 وقال: كان يختم بالنهار أربعا وبالليل أربعا، ويمكن حمله على مبادئ طي اللسان وبسط الزمان. م - وقال صاحب " التوضيح ": أكثر ما بلغنا قراءة ثمان ختمات في اليوم والليلة، وقال السلمي: سمعت الشيخ أبا عثمان المغربي يقول: إن ابن الكاتب يختم بالنهار أربع ختمات، وبالليل أربع ختمات. قاله العيني في " عمدة القاري " 9 ص 349. 2 - قال الشيخ عبد الحي الحنفي في " إقامة الحجة " ص 7: ومنهم: علي بن أبي طالب فإنه كان يختم في اليوم ثمان ختمات كما ذكره بعض شراح البخاري] 3 - بكر بن سهيل الدمياطي المتوفى 289 قال: هجرت أي بكرت يوم الجمعة فقرأت إلى العصر ثمان ختمات. حكاه عنه الذهبي في " ميزان الاعتدال " ج 1 في ترجمته. وقال القسطلاني (2): رأيت أبا الطاهر (المقدسي) بالقدس سنة 867 وسمعت عنه إذ ذاك أنه كان يقرأ فيهما " في اليوم والليلة " أكثر من عشر ختمات: بل قال لي شيخ الاسلام البرهان بن أبي شريف أدام الله النفع بعلومه عنه: أنه كان يقرأ خمس عشرة في اليوم والليلة، وهذا باب لا سبيل إلى إدراكه إلا بالفيض الرباني. وقال: وقرأت في " الارشاد ": إن الشيخ نجم الدين الاصبهاني رأى رجلا من اليمن بالطواف ختم في شوط أو في أسبوع شك. وهذا لا سبيل إلى إدراكه إلا بالفيض الرباني والمدد الرحماني. " إرشاد الساري 7 ص 199 ". وقال الغزالي في " إحياء العلوم " 1 ص 319: كان كرز بن وبرة مقيما بمكة فكان يطوف في كل يوم سبعين أسبوعا، وفي كل ليلة سبعين أسبوعا، وكان مع ذلك يختم القرآن في اليوم والليلة مرتين (3)، فحسب ذلك فكان عشرة فراسخ، ويكون مع كل أسبوع ركعتان فهو مائتان وثمانون ركعة وختمتان وعشرة فراسخ.


(1) إرشاد الساري: 7 ص 199، و ج 8 ص 369، الفتاوى الحديثية ص 43. (2) إرشاد الساري 7 ص 199، و ج 8 ص 396. (3) مر في صحيفة 39: إنه كان يختم في اليوم والليلة ثلاث ختمات.

[41]

وقال النازلي في " خزينة الأسرار " ص 78: وقد روي عن الشيخ موسى السدراني من أصحاب الشيخ أبي مدين المغربي: إنه كان يختم في الليل والنهار سبعين ألف ختمة، ونقل عنه: إنه ابتدأ بعد تقبيل الحجر، وختم في محاذاة الباب، بحيث أنه سمعه بعض الأصحاب حرفا حرفا كذا ذكره في " الإحياء " وعلي القاري في " شرح المشكاة ". وفي ص 180 من " خزينة الأسرار ": إن الشيخ أبو مدين المغربي أحد الثلاثة ورئيس الأوتاد الذي كان يختم القرآن كل يوم سبعين ألف ختمة. وأخرج البخاري في صحيحه (1) عن أبي هريرة يرفعه قال: قال صلى الله عليه وسلم: خفف على داود القرآن فكان يأمر بدابته فتسرج فيقرأ القرآن قبل أن تسرج. وقال القسطلاني في شرح هذا الحديث (2): وفيه أن البركة قد تقع في الزمن اليسير حتى يقع فيه العمل الكثير. وقال: قد دل هذا الحديث على أن الله تعالى يطوي الزمان (3) لمن شاء من عباده كما يطوي المكان لهم. قال الأميني: إن هي إلا أساطير الأولين وخزعبلات السلف كتبتها يد الأوهام الباطلة، وكلها نصب عيني ابن تيمية وقومه لم تسمع من أحدهم فيها ركزا ولم تر منهم غميزة، وكان حقا على هذه السفاسف أن تكتب في طامور القصاصين، أو توارى في مطامير البراري، أو تقذف في طمطام البحار، أسفي على تلكم التآليف الفخمة الضخمة تحتوي مثل هذه الخرافات، أسفي على أولئك الأعلام يخضعون عليها ويرونها جديرا بالذكر، ولو كان يعلم ابن تيمية أن نظارة التنقيب تعرب عن هذه الخزايات بعد لأى من عمر الدهر لكان يختار لنفسه السكوت، وكف مدته عن صلاة أمير المؤمنين وولده الإمام السبط والسيد السجاد عليهم السلام، وما كان يحوم حومة العار إن عقل صالحه. ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم وأقوم.


(1) ج 1 ص 101 في كتاب التفسير في باب قوله تعالى: وآتينا داود زبورا. و ج 2 ص 164 في أحاديث الأنبياء. (2) إرشاد الساري 8 ص 396. (3) كان حق المقام أن يقول: يطوى اللسان أو يقول: يبسط الزمان.

[42]

= 3 = المحدث في الاسلام أصفقت الأمة الإسلامية على أن في هذه الأمة لدة الامم السابقة أناس محدثون " على صيغة المفعول " وقد أخبر بذلك النبي الأعظم كما ورد في الصحاح والمسانيد من طرق الفريقين: " العامة والخاصة " والمحدث من تكلمه الملائكة بلا نبوة ولا رؤية صورة، أو يلهم له ويلقى في روعه شئ من العلم على وجه الالهام و المكاشفة من المبدأ الأعلى، أو ينكت له في قلبه من حقائق تخفى على غيره، أو غير ذلك من المعاني التي يمكن أن يراد منه، فوجود من هذا شأنه من رجالات هذه الأمة مطبق عليه بين فرق الاسلام، بيد أن الخلاف في تشخيصه، فالشيعة ترى عليا أمير المؤمنين وأولاده الأئمة صلوات الله عليهم من المحدثين، وأهل السنة يرون منهم عمر بن الخطاب، وإليك نماذج من نصوص الفريقين: نصوص أهل السنة أخرج البخاري في صحيحه في باب مناقب عمر بن الخطاب ج 2 ص 194 عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن من أمتي منهم أحد فعمر. قال ابن عباس رضي الله عنهما: من نبي ولا محدث. قال القسطلاني (1): ليس قوله " فإن يكن " للترديد بل للتأكيد كقولك: إن يكن لي صديق ففلان. إذ المراد إختصاصه بكمال الصداقة لا نفي الأصدقاء، وإذا ثبت أن هذا وجد في غير الأمة المفضولة فوجوده في هذه الأمة الفاضلة أحرى. وقال في شرح قول ابن عباس " من نبي ولا محدث ": قد ثبت قول ابن عباس هذا لأبي ذر وسقط لغيره ووصله سفيان بن عيينة في أواخر جامعه وعبد بن حميد بلفظ: كان ابن عباس يقرأ: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث.


(1) إرشاد الساري شرح صحيح البخاري 6 ص 99.

[43]

وأخرج البخاري في صحيحه بعد حديث الغار ج 2 ص 171 عن أبي هريرة مرفوعا: إنه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون إن كان في أمتي هذه منهم فإنه عمر بن الخطاب. قال القسطلاني في شرحه 5 ص 431: قال المؤلف: يجري على ألسنتهم الصواب من غير نبوة. وقال الخطابي: يلقى الشئ في روعه، فكأنه قد حدث به يظن فيصيب ويخطر الشيئ بباله فيكون، وهي منزلة رفيعة من منازل الأولياء. وقال في قوله " إن كان في أمتي ": قاله صلى الله عليه وسلم على سبيل التوقع وكأنه لم يكن اطلع (1) على أن ذلك كائن وقد وقع، وقصة: يا سارية الجبل (2) مشهورة مع غيرها. وأخرج مسلم في صحيحه في باب فضائل عمر عن عايشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان في الأمم قبلكم محدثون، فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم. قال ابن وهب: تفسير محدثون: ملهمون. ورواه ابن الجوزي في " صفة الصفوة " 1 ص 104 وقال: حديث متفق عليه وأخرجه أبو جعفر الطحاوي في " مشكل الآثار " 2 ص 257 بطرق شتى عن عايشة وأبي هريرة، وأخرج قراءة ابن عباس: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث. قال: معنى قوله محدثون أي ملهمون، فكان عمر رضي الله عنه ينطق بما كان ينطق ملهما، ثم عد من ذلك ما قد روي عن أنس بن مالك قال قال عمر بن الخطاب: وافقني ربي أو وافقت ربي في ثلاث: قلت: يا رسول الله ! لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى. فنزلت: واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى. وقلت: يا رسول الله إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب. واجتمع على رسول الله صلى الله عليه وسلم نساؤه في الغيرة فقلت: عسى ربي إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن، فنزلت كذلك قال الأميني: إن كان هذا من القول بإلهام فعلى الاسلام السلام، وما أجهل القوم بالمناقب حتى أتوا بالطامات الكبرى كهذه وعدوها فضيلة، وعليهم إن عقلوا


(1) انظر إلى التناقض بين قوله هذا وبين ما مر من أن إن للتأكيد لا للترديد. (2) سيوافيك في مناقب عمر: أن قصة: يا سارية الجبل. موضوعة مكذوبة.

[44]

صالحهم إنكار مثل هذا القول على عمر، وفيه حط لمقام النبوة، ومسة على كرامة صاحب الرسالة صلى الله عليه وآله. قال النووي في شرح صحيح مسلم: اختلف تفسير العلماء للمراد بمحدثون فقال ابن وهب: ملهمون، وقيل: مصيبون إذا ظنوا فكأنهم حدثوا بشئ فظنوه. وقيل: تكلمهم الملائكة، وجاء في رواية: مكلمون. وقال البخاري: يجري الصواب على ألسنتهم وفيه إثبات كرامات الأولياء. وقال الحافظ محب الدين الطبري في " الرياض " 1 ص 199: ومعنى محدثون والله أعلم أي يلهمون الصواب، ويجوز أن يحمل على ظاهره وتحدثهم الملائكة لا بوحي وإنما بما يطلق عليه اسم حديث، وتلك فضيلة عظيمة. وقال القرطبي في تفسيره ج 12 ص 79: قال ابن عطية: وجاء عن ابن عباس إنه كان يقرأ: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث. ذكره مسلمة بن القاسم بن عبد الله ورواه سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس. قال مسلمة: فوجدنا المحدثين معتصمين بالنبوة - على قراءة ابن عباس - لأنهم تكلموا بأمور عالية من أنباء الغيب خطرات، ونطقوا بالحكمة الباطنة، فأصابوا فيما تكلموا، وعصموا فيما نطقوا كعمر بن الخطاب في قصة سارية (1) وما تكلم به من البراهين العالية. وأخرج الحافظ أبو زرعة حديث أبي هريرة في طرح التثريب في شرح التفريب 1 ص 88 بلفظ: لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال مكلمون من غير أن يكونوا أنبياء فإن يكن في أمتي أحد فعمر. وأخرجه البغوي في " المصابيح " 2 ص 270، والسيوطي في " الجامع الصغير "، وقال المناوي في شرح الجامع الصغير 4 ص 507: قال القرطبي: " محدثون " بفتح الدال اسم مفعول جمع محدث بالفتح أي ملهم أو صادق الظن، وهو من القي في نفسه شئ على وجه الالهام والمكاشفة من


(1) هو سارية بن زنيم بن عبد الله وكان من قصته أن عمر رضي الله عنه أمره على جيش وسيره إلى فارس سنة ثلاث وعشرين، فوقع في خاطر سيدنا عمر وهو يخطب يوم الجمعة أن الجيش المذكور لاقى العدو وهم في بطن واد وقد هموا بالهزيمة وبالقرب منهم جبل فقال في أثناء خطبته: يا سارية ! الجبل الجبل. ورفع صوته فألقاه الله في سمع سارية فانحاز بالناس إلى الجبل، وقاتلوا العدو من جانب واحد ففتح الله عليهم. كذا في هامش تفسير القرطبي.

[45]

الملأ الأعلى، أو من يجري الصواب على لسانه بلا قصد، أو تكلمه الملائكة بلا نبوة أو من إذا رأى رأيا أو ظن ظنا أصاب كأنه حدت به، والقي في روعه من عالم الملكوت فيظهر على نحو ما وقع له، وهذه كرامة يكرم الله بها من شاء من صالح عباده، وهذه منزلة جليلة من منازل الأولياء. فإن يكن من أمتي منهم أحد فإنه عمر، كأنه جعله في انقطاع قرينة في ذلك كأنه نبي، فلذلك أتى بلفظ إن بصورة الترديد. قال القاضي: ونظير هذا التعليق في الدلالة على التأكيد والاختصاص قولك: إن كان لي صديق فهو زيد، فإن قائله لا يريد به الشك في صداقته بل المبالغة في أن الصداقة مختصة به لا تتخطاه إلى غيره. وقال القرطبي: قوله " فإن يكن " دليل على قلة وقوعه وندرته، وعلى أنه ليس المراد بالمحدثين المصيبون فيما يظنون لأنه كثير في العلماء بل وفي العوام من يقوى حدسه فتصح إصابته فترتفع خصوصية الخبر وخصوصية عمر، ومعنى الخبر قد تحقق ووجد في عمر قطعا وإن كان النبي صلى الله عليه وآله لم يجزم بالوقوع، وقد دل على وقوعه لعمر أشياء كثيرة كقصة: الجبل يا سارية ! الجبل. وغيره، وأصح ما يدل على ذلك شهادة النبي صلى الله عليه وآله له بذلك حيث قال: إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه (1). قال ابن حجر: وقد كثر هؤلاء المحدثون بعد العصر الأول وحكمته زيادة شرف هذه الأمة بوجود أمثالهم فيها ومضاهاة بني إسرائيل في كثرة الأنبياء، فلما فات هذه الأمة المحمدية كثرة الأنبياء لكون نبيهم خاتم الأنبياء عوضوا تكثير الملهمين. * (تنبيه) * قال الغزالي: قال بعض العارفين سألت بعض الأبدال عن مسألة من مشاهد النفس فالتفت إلى شماله وقال: ما تقول رحمك الله ؟ ثم إلى يمينه كذلك، ثم أطرق إلى صدره فقال: ما تقول ؟ ثم أجاب فسألته عن التفاته ؟ فقال: لم يكن عندي علم فسألت الملكين فكل قال: لا أدري فسألت قلبي فحدثني بما أجبت فإذا هو أعلم منهما. قال الغزالي: وكأن هذا معنى هذا الحديث. ا ه‍. ويجد الباحث في طي كتب التراجم جمعا من كلمتهم الملائكة منهم: عمران بن


(1) لم يصدق الخبر الخبر، بل: يكذبه التاريخ الصحيح وسيرة عمر المحفوظة في صفحات الكتب والمعاجم.

[46]

الحصين الخزاعي المتوفى سنة 52، أخرج أبو عمر في " الاستيعاب " 2 ص 455: إنه كان يرى الحفظة وكانت تكلمه حتى اكتوى. وذكره ابن حجر في الإصابة 3 ص 26. وقال ابن كثير في تاريخه 8 ص 60: قد كانت الملائكة تسلم عليه فلما اكتوي انقطع عنه سلامهم، ثم عادوا قبل موته بقليل، فكانوا يسلمون عليه رضي الله عنه. و في شذرات الذهب 1 ص 58: إنه كان يسمع تسليم الملائكة عليه، ثم اكتوي بالنار فلم يسمعهم عاما، ثم أكرمه الله برد ذلك. وذكر تسليم الملائكة عليه الحافظ العراقي في " طرح التثريب " ج 1 ص 90، وأبو الحجاج المزي في " تهذيب الكمال " كما في تلخيصه ص 250، وقال ابن سعد وابن الجوزي في " صفة الصفوة " 1 ص 283: كانت الملائكة تصافحه. وذكره ابن حجر في " تهذيب التهذيب " 8 ص 126. ومنهم: أبو المعالي الصالح المتوفى 427، أخرج الحافظان ابنا الجوزي وكثير أن أبا المعالي أصابته فاقة شديدة في شهر رمضان فعزم على الذهاب إلى رجل من ذوي قرابته ليستقرض منه شيئا قال: فبينما أنا أريده فنزل طائر فجلس على منكبي وقال: يا أبا المعالي أنا الملك الفلاني، لا تمضي إليه نحن نأتيك به. قال: فبكر إلي الرجل " صف 2 ص 280، ظم 9 ص 136، يه 12 ص 163 ". م - وقال أبو سليمان الخطابي: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " قد كان في الأمم ناس محدثون، فإن يكن في أمتي فعمر " وأنا أقول: فإن كان في هذا العصر أحد كان أبو عثمان المغربي " طب 9: 113 ". ومن هذا القبيل تكلم الحوراء مع أبي يحيى الناقد، أخرج الخطيب البغدادي وابن الجوزي عن أبي يحيى زكريا بن يحيى الناقد المتوفى 285 " أحد أثبات المحدثين " قال اشتريت من الله حوراء بأربعة آلاف ختمة، فلما كان آخر ختمة سمعت الخطاب من الحوراء وهي تقول: وفيت بعهدك فها أنا التي قد اشتريتني (1) * (هذا ما عند القوم وأما نصوص الشيعة) * فأخرج ثقة الاسلام الكليني في كتابه " أصول الكافي " ص 84 تحت عنوان


(1) طب 8 ص 362، ظم 6 ص 8، صف 2 ص 234، مناقب أحمد لابن الجوزي ص 510.

[47]

" باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدث " أربعة أحاديث منها بإسناده عن بريد عن الإمامين الباقر والصادق صلوات الله عليهما في قوله عز وجل [في سورة الحج]: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث. [قال بريد]: قلت: جعلت فداك ليست هذه قراءتنا (1) فما الرسول والنبي والمحدث ؟ قال: الرسول الذي يظهر له الملك فيكلمه، والنبي هو الذي يرى في منامه، وربما اجتمعت النبوة والرسالة لواحد، والمحدث الذي يسمع الصوت ولا يرى الصورة. قال: قلت أصلحك الله كيف يعلم أن الذي رأى في النوم حق وأنه من الملك ؟ قال: يوفق لذلك حتى يعرفه، ولقد ختم الله عز وجل بكتابكم الكتب وختم بنبيكم الأنبياء. وحديث آخر أيضا فصل بهذا البيان بين النبي والرسول والمحدث، وحديثان بالتفصيل المذكور غير أن فيهما مكان لفظة المحدث، الإمام. أحدهما عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: وكان رسولا نبيا. ما الرسول ؟ وما النبي ؟ قال: النبي الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك، والرسول الذي يسمع الصوت ويرى في المنام ويعاين الملك. قلت: الإمام ما منزلته ؟ قال: يسمع الصوت ولا يرى ولا يعاين الملك، ثم تلا هذه الآية: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث. والثاني: عن إسماعيل بن مرار قال: كتب الحسن بن العباس المعروف إلى الرضا عليه السلام: جعلت فداك أخبرني ما الفرق بين الرسول والنبي والإمام ؟ قال: فكتب أو قال: الفرق بين الرسول والنبي والإمام: إن الرسول الذي ينزل عليه جبرئيل عليه السلام فيراه ويسمع كلامه وينزل عليه الوحي، وربما رأى في منامه نحو رؤيا إبراهيم عليه السلام والنبي ربما يسمع الكلام وربما رأى الشخص ولم يسمع، والإمام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص. هذا تمام ما في هذا الباب من الكافي وأخرج في ص 135 تحت عنوان " باب أن الأئمة عليهم السلام محدثون مفهمون " خمسة أحاديث منها عن حمران بن أعين، قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إن عليا كان محدثا فخرجت إلى أصحابي فقلت: جئتكم


(1) هي قراءة ابن عباس كما مر.

[48]

بعجيبة: فقالوا: وما هي إلا ؟ فقلت: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كان علي محدثا، فقالوا: ما صنعت شيئا إلا سألته: من كان يحدثه ؟ فرجعت إليه فقلت: إني حدثت أصحابي بما حدثتني فقالوا: ما صنعت شيئا إلا سألته: من كان يحدثه ؟ فقال لي: يحدثه ملك. قلت: تقول إنه نبي ؟ قال: فحرك يده هكذا، أو كصاحب سليمان، أو كصاحب موسى، أو كذي القرنين، أو ما بلغكم أنه قال: وفيكم مثله ؟ وحديث آخر ما ملخصه: إن عليا [أمير المؤمنين] كان يعرف قاتله ويعرف الأمور العظام التي كان يحدث بها الناس بقول الله عز ذكره. وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث. وحديثان آخران أحدهما: أن أوصياء محمد صلى الله عليه وآله محدثون. والثاني: الأئمة علماء صادقون مفهمون محدثون. والحديث الخامس في معنى المحدث وإنه يسمع الصوت ولا يرى الشخص. وليس في هذا الباب من كتاب الكافي غير ما ذكرناه. وروى شيخ الطائفة في أماليه ص 260 بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي عليه السلام محدثا، وكان سلمان محدثا قال: قلت: فما آية المحدث ؟ قال: يأتيه ملك فينكت في قلبه كيت كيت. وبالإسناد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: منا من ينكت في قلبه، ومنا من يقذف في قلبه، ومنا من يخاطب. وبإسناده عن الحرث النصري قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الذي يسأل عنه الإمام وليس عنده فيه شئ من أين يعلمه ؟ قال: ينكت في القلب نكتا، أو ينقر في الأذن نقرا، وقيل لأبي عبد الله عليه السلام: إذا سئل كيف يجيب ؟ قال: إلهام وسماع وربما كانا جمعا. وروى الصفار بإسناده في " بصائر الدرجات " عن حمران بن أعين قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: ألست حدثتني إن عليا كان محدثا ؟ قال: بلى. قلت: من يحدثه ؟ قال: ملك. قلت: فأقول: إنه نبي أو رسول ؟ قال: لا. بل مثله مثل صاحب سليمان، ومثل صاحب موسى، ومثل ذي القرنين، أما بلغك أن عليا سئل عن ذي القرنين ؟ فقالوا: كان نبيا ؟ قال: لا. بل كان عبدا أحب الله فأحبه، وناصح الله فناصحه.

[49]

وبإسناده عن حمران قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام ما موضع العلماء ؟ قال: مثل ذي القرنين، وصاحب سليمان، وصاحب داود. وبالاسناد عن بريد قال: قلت لأبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام: ما منزلكم ؟ بمن تشبهون ممن مضى ؟ فقال: كصاحب موسى، وذي القرنين، كانا عالمين ولم يكونا نبيين. وبالاسناد عن عمار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما منزلتهم ؟ أنبياء هم ؟ قال: لا. ولكن هم علماء كمنزلة ذي القرنين في علمه، وكمنزلة صاحب موسى، وكمنزلة صاحب سليمان. هذه جملة من أخبار الشيعة في الباب وهي كثيرة مبثوثة في كتبهم (1) وهذه رؤوسها، ومؤدى هذه الأحاديث هو الرأي العام عند الشيعة سلفا وخلفا، وفذلكته: أن في هذه الأمة أناس محدثون كما كان في الأمم الماضية، وأمير المؤمنين وأولاده الأئمة الطاهرون علماء محدثون وليسوا بأنبياء. وهذا الوصف ليس من خاصة منصبهم ولا ينحصر بهم، بل: كانت الصديقة كريمة النبي الأعظم محدثة، وسلمان الفارسي محدثا. نعم: كل الأئمة من العترة الطاهرة محدثون، وليس كل محدث بإمام، ومعنى المحدث هو العالم بالأشياء بإحدى الطرق الثلاث المفصلة في الأحاديث المتلوة، هذا ما عند الشيعة ليس إلا. هذا منتهى القول عند الفريقين ونصوصهما في المحدث وأنت كما ترى لا يوجد أي خلاف بينهما، ولم تشذ الشيعة عن بقية المذاهب الإسلامية في هذا الموضوع بشئ من الشذوذ إلا في عدم عدهم عمر بن الخطاب من المحدثين، وذلك أخذا بسيرته الثابتة في صفحات التاريخ من ناحية علمه ولسنا في مقام البحث عنه (2) فهل من المعقول أن يعد هذا القول المتسالم عليه في المحدث لأمة من قائليه فضيلة رابية، وعلى الأخرى منهم ضلالا ومنقصة ؟ لاها الله. هلم معي نسائل كيذبان الحجاز [عبد الله القصيمي] جرثومة النفاق، وبذرة الفساد


(1) جمعها العلامة المجلسي في بحار الأنوار. (2) سنوقفك على البحث عنه في الجزء السادس إنشاء الله.

[50]

في المجتمع كيف يرى في كتابه [الصراع بين الاسلام والوثنية] إن الأئمة من آل البيت عند الشيعة أنبياء وإنهم يوحى إليهم، وإن الملائكة تأتي إليهم بالوحي، وإنهم يزعمون لفاطمة وللأئمة من ولدها ما يزعمون للأنبياء ؟ ويستند في ذلك كله على مكاتبة الحسن بن العباس المذكور ص 47 نقلا عن الكافي، هلا يعلم هذا المغفل ؟ إن هذه المفتريات والقذائف على أمة كبيرة [أطلت آرائها الصالحة على أرجاء الدنيا] إن هي إلا مآل القول بالمحدث الوارد في الكتاب العزيز وتكلم الملائكة مع الأئمة من آل البيت وأمهم فاطمة البتول كما هو مقتضى استدلاله، وأهل الاسلام كلهم شرع سواء في ذلك. أو للشيعي عندئذ أن يقول: إن عمر بن الخطاب وغيره من المحدثين على زعم العامة عندهم أنبياء يوحى إليهم، وإن الملائكة تأتي إليهم بالوحي ؟ لكن الشيعة علماء حكماء لا يخدشون العواطف بالدجل والتمويه وقول الزور، ولا يسمع لأحد من حملة روح التشيع، والنزعة العلوية الصحيحة، ومقتفى الآداب الجعفرية أن يتهم أمة كبيرة بالطامات، وحاشاها أن تشوه سمعتها بالأكاذيب والافائك، وتقذف الأمم بما هي برئية منه، أما كانت بين يدي الرجل تلكم النصوص الصريحة للشيعة على أن الأئمة علماء وليسوا بأنبياء ؟ أما كان صريح تلك الأحاديث بأن الأئمة مثلهم كمثل صاحب موسى، وصاحب سليمان، وذي القرنين ؟ أما كان في " الكافي " في الباب الذي قلبه الرجل على الشيعة قول الإمامين الباقر والصادق: لقد ختم الله بكتابكم الكتب وختم بنبيكم الأنبياء ؟ نعم: هذه كلها كانت بمرأى من الرجل غير أن الإناء ينضح بما فيه، ووليد الروح الأموية الخبيثة وحامل نزعاتها الباطلة سدك بالقحة والسفالة، ولا ينفك عن الخنى والقذيعة، ومن شأن الأموي أن يتفعى ويمين ويأفك، ويهتك ناموس المسلمين، ويسلقهم بألسنة حداد، ويفتري على آل البيت وشيعتهم اقتداء بسلفه، وجريا على شنشنته الموروثة، ونحن نورد نص كلام الرجل ليكون الباحث على بصيرة من أمره، ويرى جهده البالغ في تشتيت صفوف الأمة، وشق عصا المسلمين بالبهت وقول الزور، قال في " الصراع " ج 1 ص 1: الأئمة يوحى إليهم عند الشيعة، قال في " الكافي ": كتب الحسن بن العباس إلى الرضا يقول: ما الفرق بين الرسول والنبي والإمام ؟ فقال: الرسول هو الذي ينزل

[51]

عليه جبرئيل فيراه، ويسمع كلامه، وينزل عليه الوحي، والنبي ربما يسمع الكلام، وربما رأى الشخص ولم يسمع، والإمام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص. وقال: والأئمة لم يفعلوا شيئا ولا يفعلونه إلا بعهد من الله وأمر منه لا يتجاوزونه. وفي الكتاب نصوص أخرى متعددة في هذا المعنى، فالأئمة لدى هؤلاء أنبياء يوحى إليهم، ورسل أيضا لأنهم مأمورون بتبليغ ما يوحى إليهم. وقال في ج 2 ص 35: قد قدمنا في الجزء الأول: أن القوم يزعمون أن أئمة أهل البيت يوحى إليهم، وأن الملائكة تأتيهم بالوحي من الله ومن السماء، وتقدم قولهم: أن الأئمة لا يفعلون شيئا ولا يقولونه إلا بوحي من الله، وتقدم: إن الفرق عندهم بين محمد رسول الله وبين الأئمة من ذريته: إن محمدا كان يرى الملك النازل عليه بالوحي، وأما الأئمة فيسمعون الوحي وصوت الملك وكلامه ولا يرون شخصه، و هذا هو الفرق لديهم بين النبي والإمام، وبين الرسل والأئمة، وهو فرق لا حقيقة له، فالأئمة من آل البيت عندهم أنبياء ورسل بكل ما في كلمة النبي والرسول من معنى، لأن النبي الرسول هو إنسان أوحى الله إليه رسالة، وكلف تبليغها ونشرها، سواء أكان وحي الله إليه بواسطة الملك أم بلا واسطة، وسواء رأى شخص تلك الواسطة أم لم يره، بل سمع منه وعقل عنه، هذا هو النبي الرسول. ورؤية الملك لا دخل له في حقيقة معنى النبي والرسول بالاجماع، ولهذا يقولون: الرسول هو إنسان أوحي إليه وأمر بالبلاغ، والنبي هو إنسان أوحي إليه ولم يؤمر بالبلاغ ولم يجعلوا لرؤية الملك دخلا في حقيقة النبي وحقيقة الرسول، وهذا لا ينازع فيه أحد من الناس، فالشيعة يزعمون لفاطمة وللأئمة من ولدها ما يزعمون للأنبياء والرسل من المعاني والحقايق، فهم يزعمون أنهم معصومون، وأنهم يوحى إليهم، وأن الملائكة تنزل عليهم بالرسالات، وأن لهم معجزات أقلها إحياؤهم الأموات، كما يقولون في أفضل كتبهم. إنتهى. إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون [النحل 105]

[52]

4 - علم أئمة الشيعة بالغيب شاعت القالة حول علم الأئمة من آل محمد صلوات الله عليه وعليهم ممن أضمر الحنق على الشيعة وأئمتهم، فعند كل منهم حوشي من الكلام، يزخرف الزلح من القول، ويخبط خبط عشواء، ويثبت البرهنة على جهله، كأن الشيعة تفردت بهذا الرأي عن المذاهب الإسلامية، وليس في غيرهم من يقول بذلك في إمام من أئمة المذاهب، فاستحقوا بذلك كل سبسب وتحامل ووقيعة، فحسبك ما لفقه القصيمي في " الصراع " من قوله في صحيفة ب تحت عنوان: الأئمة عند الشيعة يعلمون كل شئ، والأئمة إذا شاءوا أن يعلموا شيئا أعلمهم الله إياه، وهم يعلمون متى يموتون، ولا يموتون إلا باختيارهم، وهم يعلمون علم ما كان وعلم ما يكون ولا يخفى عليهم شئ ص 125 وص 126 [من الكافي للكليني] ثم قال: وفي الكتاب نصوص أخرى أيضا في المعنى، فالأئمة يشاركون الله في هذه الصفة صفة علم الغيب، وعلم ما كان وما سيكون، وإنه لا يخفى عليهم شئ، والمسلمون كلهم يعلمون أن الأنبياء والمرسلين لم يكونوا يشاركون الله في هذه الصفة، والنصوص في الكتاب والسنة وعن الأئمة في أنه لا يعلم الغيب إلا الله متواترة لا يستطاع حصرها في كتاب. إلخ. ج - العلم بالغيب أعني الوقوف على ما وراء الشهود والعيان من حديث ما غبر أو ما هو آت إنما هو أمر سائغ ممكن لعامة البشر كالعلم بالشهادة يتصور في كل ما ينبأ الانسان من عالم غابر، أو عهد قادم لم يره ولم يشهده، مهما أخبره بذلك عالم خبير، أخذا من مبدأ الغيب والشهادة، أو علما بطرق أخرى معقولة، وليس هناك أي وازع من ذلك، وأما المؤمنون خاصة فأغلب معلوماتهم إنما هو الغيب من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وجنته وناره ولقاءه والحياة بعد الموت

[53]

والبعث والنشور ونفخ الصور والحساب والحور والقصور والولدان وما يقع في العرض الأكبر، إلى آخر ما آمن من به المؤمن وصدقه، فهذا غيب كله، وأطلق عليه الغيب في الكتاب العزيز، وبذلك عرف الله المؤمنين في قوله تعالى: الذين يؤمنون بالغيب " البقرة 3 " وقوله تعالى: الذين يخشون ربهم بالغيب " الأنبياء 49 " وقوله: إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب " فاطر 18 " وقوله: إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب " يس 11 " وقوله: من خشي الرحمن بالغيب " ق 33 " وقوله: إن الذين يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة " الملك 12 " وقوله: جنات عدن وعد الله عباده بالغيب " مريم 61 ". ومنصب النبوة والرسالة يستدعي لمتوليه العلم بالغيب من شتى النواحي مضافا إلى ما يعلم منه المؤمنون، وإليه يشير قوله تعالى: كلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين " هود " ومن هنا قص على نبيه القصص، وقال بعد النبأ عن قصة مريم: ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك " آل عمران 44 " وقال بعد سرد قصة نوح: تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك. " هود 49 " وقال بعد قصة إخوان يوسف: ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك " يوسف 102 ". وهذا العلم بالغيب الخاص بالرسل دون غيرهم ينص عليه بقوله تعالى: عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول. نعم: ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء، وما أوتيتم من العلم إلا قليلا. فالأنبياء والأولياء والمؤمنون كلهم يعلمون الغيب بنص من الكتاب العزيز، ولكل منهم جزء مقسوم، غير أن علم هؤلاء كلهم بلغ ما بلغ محدود لا محالة كما وكيفا، وعارض ليس بذاتي، ومسبوق بعدمه ليس بأزلي، وله بدء ونهاية ليس بسرمدي، ومأخوذ من الله سبحانه وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو. والنبي ووارث علمه في أمته (1) يحتاجون في العمل والسير على طبق علمهم بالغيب


(1) أجمعت الأمة الإسلامية على أن وارث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في علمه هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهما السلام راجع الجزء الثالث من كتابنا ص 95 - 101.

[54]

من البلايا، والمنايا، والقضايا، وإعلامهم الناس بشئ من ذلك، إلى أمر المولى سبحانه ورخصته، وإنما العلم، والعمل به، وإعلام الناس بذلك، مراحل ثلاث لا دخل لكل مرحلة بالأخرى، ولا يستلزم العلم بالشئ وجوب العمل على طبقه، ولا ضرورة الاعلام به، ولكل منها جهات مقتضية ووجوه مانعة لا بد من رعايتها، وليس كلما يعلم يعمل به، ولا كلما يعلم يقال. قال الحافظ الأصولي الكبير الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن موسى اللخمي الشهير بالشاطبي المتوفى 790 في كتابه القيم [الموافقات في أصول الأحكام] ج 2 ص 184: لو حصلت له مكاشفة بأن هذا المعين مغصوب أو نجس، أو أن هذا الشاهد كاذب، أو أن المال لزيد، وقد تحصل [للحاكم] بالحجة لعمرو، أو ما أشبه ذلك، فلا يصح له العمل على وفق ذلك ما لم يتعين سبب ظاهر، فلا يجوز له الانتقال إلى التيمم، ولا ترك قبول الشاهد ولا الشهادة بالمال لذي يد على حال، فإن الظواهر قد تعين فيها بحكم الشريعة أمر آخر، فلا يتركها اعتمادا على مجرد المكاشفة أو الفراسة، كما لا يعتمد فيها على الرؤيا النومية، ولو جاز ذلك لجاز نقض الأحكام بها وإن ترتبت في الظاهر موجباتها، وهذا غير صحيح بحال فكذا ما نحن فيه، وقد جاء في الصحيح: إنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأحكم له على نحو ما أسمع منه. الحديث. فقيد الحكم بمقتضى ما يسمع وترك ما وراء ذلك، وقد كان كثير من الأحكام التي تجري على يديه يطلع على أصلها وما فيها من حق وباطل، ولكنه عليه الصلاة والسلام لم يحكم إلا على وفق ما سمع، لا على وفق ما علم (1) وهو أصل في منع الحاكم أن يحكم بعلمه، وقد ذهب مالك في القول المشهور عنه: إن الحاكم إذا شهدت عنده العدول بأمر يعلم خلافه، وجب عليه الحكم بشهادتهم إذا لم يعلم تعمد الكذب، لأنه إذا لم يحكم بشهادتهم كان حاكما بعلمه، هذا مع كون علم الحاكم مستفادا من العادات التي لا ريبة فيها لا من الخوارق التي تداخلها أمور، والقائل


(1) قال السيد محمد الخضر الحسين التونسي في تعليق الموافقات: لا يقضي عليه الصلاة والسلام بمقتضى ما عرفه من طريق الباطن كما حكى القرآن عن الخضر عليه السلام حتى يكون للأمة في أخذه بالظاهر أسوة حسنة. إلى أن قال: والحكم بالظاهر وإن لم يكن مطابقا للواقع ليس بخطأ لأنه حكم بما أمر الله.

[55]

بصحة حكم الحاكم بعلمه فذلك بالنسبة إلى العلم المستفاد من العادات لا من الخوارق، ولذلك لم يعتبره رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الحجة العظمى. إلى أن قال: في ص 187. إن فتح هذا الباب يؤدي إلى أن لا يحفظ ترتيب الظواهر، فإن من وجب عليه القتل بسبب ظاهر فالعذر فيه ظاهر واضح، ومن طلب قتله بغير سبب ظاهر بل بمجرد أمر غيبي ربما شوش الخواطر وران على الظواهر، وقد فهم من الشرع سد هذا الباب جملة، ألا ترى إلى باب الدعاوي المستند إلى أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر، ولم يستثن من ذلك أحد حتى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتاج إلى البينة في بعض ما أنكر فيه مما كان اشتراه فقال: من يشهد لي ؟ حتى شهد له خزيمة بن ثابت فجعلها الله شهادتين. فما ظنك بآحاد الأمة، فلو ادعى أكبر الناس على أصلح الناس لكانت البينة على المدعي واليمين على من أنكر، وهذا من ذلك والنمط واحد، فالاعتبارات الغيبية مهملة بحسب الأوامر والنواهي الشرعية. وقال في ص 189: فصل: إذا تقرر اعتبار ذلك الشرط فأين يسوغ العمل على وفقها ؟ فالقول في ذلك أن الأمور الجائزات أو المطلوبات التي فيها سعة يجوز العمل فيها بمقتضى ما تقدم وذلك على أوجه: أحدها أن يكون في أمر مباح كأن يرى المكاشف أن فلانا يقصده في الوقت الفلاني أو يعرف ما قصد إليه في إتيانه من موافقة أو مخالفة، أو يطلع على ما في قلبه من حديث أو اعتقاد حق أو باطل وما أشبه ذلك، فيعمل على التهيئة له حسبما قصد إليه أو يتحفظ من مجيئه إن كان قصده بشر، فهذا من الجائز له كما لو رأى رؤيا تقتضي ذلك، لكن لا يعامله إلا بما هو مشروع كما تقدم. الثاني: أن يكون العمل عليها لفائدة يرجو نجاحها، فإن العاقل لا يدخل على نفسه ما لعله يخاف عاقبته فقد يلحقه بسبب الالتفات إليها أو غيره، والكرامة كما إنها خصوصية كذلك هي فتنة واختبار لينظر كيف تعملون، فإن عرضت حاجة أو كان لذلك سبب يقتضيه فلا بأس. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبر بالمغيبات للحاجة إلى ذلك، ومعلوم أنه عليه الصلاة والسلام لم يخبر بكل مغيب اطلع عليه، بل كان ذلك في بعض الأوقات وعلى مقتضى الحاجات، وقد أخبر عليه الصلاة والسلام

[56]

المصلين خلفه: أنه يراهم من وراء ظهره. لما لهم في ذلك من الفائدة المذكورة في الحديث، وكان يمكن أن يأمرهم وينهاهم من غير إخبار بذلك، وهكذا سائر كراماته ومعجزاته، فعمل أمته بمثل ذلك في هذا المكان أولى منه في الوجه الأول، ولكنه مع ذلك في حكم الجواز لما تقدم من خوف العوارض كالعجب ونحوه. الثالث: أن يكون فيه تحذير أو تبشير ليستعد لكل عدته فهذا أيضا جائز كالإخبار عن أمر ينزل إن لم يكن كذا، أو لا يكون إن فعل كذا فيعمل على وفق ذلك. إلخ. فهلا كان من الغيب نبأ إبني نوح، وأنباء قوم هو وعاد وثمود، وقوم إبراهيم ولوط، وذكرى ذي القرنين، ونبأ من سلف من الأنبياء والمرسلين ؟ ! وهلا كان منه ما أسر به النبي صلى الله عليه وآله إلى بعض أزواجه فأفشته إلى أبيها فلما نبأها به وقالت: من أنبأك هذا ؟ قال: نبأني العليم الخبير ؟ " تحريم 3 ". وهلا كان منه ما أنبأ موسى صاحبه من تأويل ما لم يستطع عليه صبرا ؟ " الكهف " وهلا كان منه ما كان يقول عيسى لأمته: وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم ؟ " آل عمران 49 ". وهلا كان منه قول عيسى لبني إسرائيل: يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ؟ " الصف 6 " وهلا كان منه ما أوحى الله تعالى إلى يوسف: لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ؟ " يوسف 15 ". وهلا كان ما أنبأ آدم الملائكة من أسمائهم أمرا من الله يا آدم أنبئهم بأسمائهم ؟ " البقرة 33 ". وهلا كانت منه تلكم البشارات الجمة المحكية عن التوراة والانجيل والزبور وصحف الماضين وزبر الأولين بنبوة نبي الاسلام وشمائله وتاريخ حياته وذكر أمته ؟. وهلا كانت منه تلك الأنباء الصحيحة المروية عن الكهنة والرهابين والاقسة حول النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم قبل ولادته ؟. ليس هناك أي منع وخطر إن علم الله أحدا ممن خلق بما شاء وأراد من الغيب المكتوم من علم ما كان أو سيكون، من علم السماوات والأرضين، من علم الأولين

[57]

والآخرين، من علم الملائكة والمرسلين. كما لم ير أي وازع إذا حبا أحدا بعلم ما شاء من الشهادة وأراه ما خلق كما أرى إبراهيم ملكوت السماوات والأرض. ولا يتصور عندئذ قط اشتراك مع المولى سبحانه في صفته العلم بالغيب، ولا العلم بالشهادة ولو بلغ علم العالم أي مرتبة رابية، وشتان بينهما، إذ القيود الامكانية البشرية مأخوذة في العلم البشري دائما لا محالة، سواء تعلق بالغيب أو تعلق بالشهادة، وهي تلازمه ولا تفارقه، كما أن العلم الآلهي بالغيب أو الشهادة تؤخذ فيه قيود الاحدية الخاصة بذات الواجب الأحد الأقدس سبحانه وتعالى. وكذلك الحال في علم الملائكة، لو أذن الله تعالى إسرافيل مثلا وقد نصب بين عينيه اللوح المحفوظ الذي فيه تبيان كل شئ أن يقرأ ما فيه ويطلع عليه لم يشارك الله قط في صفته العلم بالغيب، ولا يلزم منه الشرك. فلا مقايسة بين العلم الذاتي المطلق وبين العرضي المحدود، ولا بين ما لا يكيف بكيف. ولا يؤين بأين وبين المحدود المقيد. ولا بين الأزلي الأبدي وبين الحادث الموقت. ولا بين التأصلي وبين المكتسب من الغير، كما لا يقاس العلم النبوي بعلم غيره من البشر، لاختلاف طرق علمهما، وتباين الخصوصيات والقيود المتخذة في علم كل منهما، مع الاشتراك في إمكان الوجود. بل لا مقايسة بين علم المجتهد وبين علم المقلد فيما علما من الأحكام الشرعية ولو أحاط المقلد بجميعها، لتباين المبادئ العلمية فيهما. فالعلم بالغيب على وجه التأصل والاطلاق من دون قيد بكم وكيف كالعلم بالشهادة على هذا الوجه إنما هما من صفات الباري سبحانه، ويخصان بذاته لا مطلق العلم بالغيب والشهادة، وهذا هو المعنى نفيا وإثباتا في مثل قوله تعالى: قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله " النمل 65 " وقوله تعالى: إن الله عالم غيب السموات والأرض إنه عليم بذات الصدور " فاطر 38 " وقوله تعالى: إن الله يعلم غيب السموات والأرض بصير بما تعملون " الحجرات 18 " وقوله تعالى: ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون " الجمعة 8 " وقوله تعالى: عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم " الحشر 22 " وقوله تعالى: ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم " السجدة 6 " وقوله تعالى: عالم الغيب والشهادة

[58]

العزيز الحكيم " التغابن 18 " وقوله تعالى: حكاية عن نوح، لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك " أنعام 50، هود 31 " وقوله تعالى حكاية: لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير " الأعراف 188 ". وبهذا التفصيل في وجوه العلم يعلم عدم التعارض نفيا وإثباتا بين أدلة المسألة كتابا وسنة، فكل من الأدلة النافية والمثبتة ناظر إلى ناحية منها، والموضوع المنفي من علم الغيب في لسان الأدلة غير المثبت منه وكذلك بالعكس. وقد يوعز إلى الجهتين في بعض النصوص الواردة عن أهل البيت العصمة عليهم السلام مثل قول الإمام أبي الحسن موسى الكاظم عليه السلام مجيبا يحيى بن عبد الله بن الحسن لما قاله: جعلت فداك إنهم يزعمون أنك تعلم الغيب ؟ فقال عليه السلام: سبحان الله ضع يدك على راسي فوالله ما بقيت شعرة فيه ولا في جسدي إلا قامت، ثم قال: لا والله ما هي إلا وراثة عن رسول الله صلى الله عليه وآله (1) وكذلك الحال في بقية الصفات الخاصة بالمولى العزيز سبحانه وتعالى فإنها تمتاز عن مضاهاة ما عند غيره تعالى من تلكم الصفات بقيودها المخصصة، فلو كان عيسى على نبينا وآله وعليه السلام يحيي كل الموتى بإذن الله، أو كان خلق عالما بشرا من الطين بإذن ربه بدل ذلك الطير الذي أخبر عنه بقوله: إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله " آل عمران 49 " لم يكن يشارك المولى سبحانه في صفته الإحياء والخلق، والله هو الولي، وهو محيي الموتى، وهو الخلاق العليم. وإن الملك المصور في الأرحام مع تصويره ما شاء الله من الصور وخلقه سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها (1) لم يكن يشارك ربه في صفته، والله هو الخالق


(1) أخرجه شيخنا المفيد في المجلس الثالث من أماليه. (2) عن حذيفة مرفوعا: إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة بعث الله إليها ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال: يا رب أذكر أم أنثى ؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك، ثم يقول: يا رب أجله ؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يقول: يا رب رزقه ؟ فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده فلا يزيد على ذلك شيئا ولا ينقص. أخرجه أبو الحسين مسلم في صحيحه، وذكره ابن الأثير في جامع الأصول. وابن الدبيع في التيسير 4 ص 40. وفي حديث آخر ذكره ابن الدبيع في تيسير الوصول 4 ص 40: إذا بلغت " يعني المضغة " أن تخلق نفسا بعث الله ملكا يصورها، فيأتي الملك بتراب بين إصبعيه فيخط في المضغة ثم يعجنه ثم يصورها كما يؤمر فيقول: أذكر أم أنثى ؟ أشقى أم سعيد ؟ وما عمره ؟ وما رزقه ؟ وما أثره ؟ وما مصائبه ؟ فيقول الله فيكتب الملك.

[59]

البارئ المصور، وهو الذي يصور في الأرحام كيف يشاء. والملك المبعوث إلى الجنين الذي يكتب رزقه وأجله وعمله ومصائبه وما قدر له من خير وشر وشقاوته وسعادته ثم ينفخ في الروح (1) لا يشارك ربه، والله هو الذي لم يكن له شريك في الملك وخلق كل شئ فقدره تقديرا وملك الموت مع أنه يتوفى الأنفس، وأنزل الله فيه القرآن وقال: قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم " السجدة 11 " صح مع ذلك الحصر في قوله تعالى: الله يتوفى الأنفس حين موتها، والله هو المميت ولا يشاركه ملك الموت في شئ من ذلك، كما صحت النسبة في قوله تعالى: الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " النحل 28 " وفي قوله تعالى: الذين تتوفاهم الملائكة طيبين " النحل 32 " ولا تعارض في كل ذلك ولا إثم ولا فسوق في إسناد الإماتة إلى غيره تعالى. والملك لا يغشاه نوم العيون (2) ولا تأخذه سنة الراقد بتقدير من العزيز العليم وجعله، ومع ذلك لا يشارك الله فيما مدح نفسه بقوله: لا تأخذه سنة ولا نوم. ولو أن أحدا مكنه المولى سبحانه من إحياء موتان الأرض برمتها لم يشاركه تعالى والله هو الذي يحيي الأرض بعد موتها. فهلم معي نسائل القصيمي عن أن قول الشيعة بأن الأئمة إذا شاءوا أن يعلموا شيئا أعلمهم الله إياه كيف يتفرع عليه القول بأن الأئمة يشاركون الله في هذه الصفة صفة علم الغيب ؟ وما وجه الاشتراك بعد فرض كون علمهم بإخبار من الله تعالى وإعلامه ؟ وقد ذهب على الجاهل أن الحكم بأن القول بعلم الأئمة بما كان وما يكون - وليس هو كل الغيب ولا جله - وعدم خفاء شئ من ذلك عليهم يستلزم الشرك بالله في صفة علمه بالغيب. تحديد لعلم الله، وقول بالحد في صفاته سبحانه، ومن حده


(1) عن ابن مسعود مرفوعا: إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكا بأربع كلمات يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد ثم ينفخ فيه الروح. أخرجه البخاري في باب ذكر الملائكة في صحيحه ومسلم وغيرهما من أئمة الصحاح إلا النسائي وأحمد في مسنده 1 ص 374، 414، 430، وأبو داود في مسنده 5 ص 38، وذكره ابن الأثير في جامعه، وابن الدبيع في التيسير 4 ص 39. (2) راجع الخطبة الأولى من نهج البلاغة وشروحها.

[60]

فقد عده، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. والنصوص الموجودة في الكتاب والسنة على أن لا يعلم الغيب إلا الله قد خفيت مغزاها على المغفل ولم يفهم منها شيئا، ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد. ونسائل الرجل: كيف خفي هذا الشرك المزعوم على أئمة قومه ؟ فيما أخرجوه عن حذيفة قال: أعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كان وما يكون إلى يوم القيامة (1) وما أخرجه أحمد إمام مذهب الرجل في مسنده ج 5 ص 388 عن أبي إدريس قال: سمعت حذيفة بن اليمان يقول: والله إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة. وقد جهل بأن علم المؤمن بموته واختياره الموت واللقاء مهما خير بينه وبين الحياة ليس من المستحيل، ولا بأمر خطير بعيد عن خطر المؤمن فضلا عن أئمة المؤمنين من العترة الطاهرة، هلا يعلم الرجل ما أخرجه قومه في أئمتهم من ذلك وعدوه فضائل لهم ؟ ذكروا عن ابن شهاب (2) قال: كان أبو بكر - ابن أبي قحافة - والحارث بن كلدة يأكلان حريرة أهديت لأبي بكر فقال الحارث لأبي بكر: ارفع يدك يا خليفة رسول الله إن فيها لسم سنة وأنا وأنت نموت في يوم واحد فرفع يده فلم يزالا عليلين حتى ماتا في يوم واحد عند انقضاء السنة. وذكر أحمد في مسنده 1 ص 48 و 51، والطبري في رياضه 2 ص 74 إخبار عمر عن موته بسبب رؤيا رآها، وما كان بين رؤياه وبين يوم طعن فيه إلا جمعة، وفي الرياض ج 2 ص 75 عن كعب الأحبار إنه قال لعمر. يا أمير المؤمنين اعهد بأنك ميت إلى ثلاثة أيام فلما قضى ثلاثة أيام طعنه أبو لؤلؤة فدخل عليه الناس ودخل كعب في جملتهم فقال: القول ما قال كعب. وروى إن عيينة بن حصن الفزاري قال لعمر: إحترس أو أخرج العجم من المدينة فإني لا آمن أن يطعنك رجل منهم في هذا الموضع. ووضع يده في الموضع الذي طعنه فيه أبو لؤلؤة. وعن جبير بن مطعم قال: إنا لواقفون مع عمر على الجبل بعرفة إذ سمعت رجلا


(1) صحيح مسلم في كتاب الفتن، مسند أحمد 5 ص 386، البيهقي، تاريخ ابن عساكر 4 ص 94، تيسير الوصول 4 ص 241، خلاصة التهذيب 63، الإصابة 1 ص 218، التقريب 82. (2) ك 3 ص 64، صف 1 ص 10، يا 1 ص 180.

[61]

يقول: يا خليفة ! فقال أعرابي من لهب من خلفي: ما هذا الصوت ؟ قطع الله لهجتك والله لا يقف أمير المؤمنين بعد هذا العام أبدا. فسببته وأدبته فلما رمينا الجمرة مع عمر جاءت حصاة فأصابت رأسه ففتحت عرقا من رأسه فسال الدم، فقال رجل: أشعر أمير المؤمنين أما والله لا يقف بعد هذا العام ههنا أبدا. فالتفت فإذا هو ذلك اللهبي فوالله ما حج عمر بعدها. خرجه ابن الضحاك. وإن تعجب فعجب إخبار الميت وهو يدفن عن شهادة عمر في أيام خلافة أبي بكر، أخرج البيهقي عن عبد الله بن عبيد الله الأنصاري قال: كنت فيمن دفن ثابت بن قيس وكان قتل باليمامة (1) فسمعناه حين أدخلناه القبر يقول: محمد رسول الله، أبو بكر الصديق، عمر الشهيد، عثمان البر الرحيم. فنظرنا إليه فإذا هو ميت. وذكره القاضي في " الشفاء " في فصل إحياء الموتى وكلامهم. وعن عبد الله بن سلام قال: أتيت عثمان وهو محصور أسلم عليه فقال: مرحبا بأخي مرحبا بأخي، أفلا أحدثك ما رأيت الليلة في المنام ؟ فقلت: بلى. قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد مثل لي في هذه الخوخة - وأشار عثمان إلى خوخة في أعلى داره - فقال: حصروك ؟ فقلت. نعم. فقال: عطشوك ؟ فقلت: نعم. فأدلى دلوا من ماء فشربت حتى رويت، فها أنا أجد برودة ذلك الدلو بين ثديي وبين كتفي. فقال: إن شئت أفطرت عندنا وإن شئت نصرت عليهم ؟ فاخترت الفطر (2). وعنه قال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم البارحة وأبا بكر وعمر فقالوا لي: صبرا فإنك تفطر عندنا القابلة. وعن كثير بن الصلت عن عثمان قال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامي هذا فقال: إنك شاهد معنا الجمعة " ك 3 ص 99 " وعن ابن عمر: إن عثمان أصبح يحدث الناس قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام قال: يا عثمان أفطر عندنا غدا. فأصبح صائما وقتل من يومه.


(1) بلدة باليمن على ستة عشر مرحلة من المدينة، وكانت وقعة اليمامة في ربيع الأول سنة اثنتى عشر هجرية في خلافة أبي بكر. (2) الرياض النضرة 2 ص 127، الإتحاف للشبراوي 92.

[62]

قال محب الدين الطبري في " الرياض " 2 ص 127 بعد رواية ما ذكر: واختلاف الروايات محمول على تكرار الرؤيا فكانت مرة نهارا ومرة ليلا. وأخرج الحاكم في " المستدرك " 3 ص 203 بسند صححه إخبار عبد الله بن عمرو الأنصاري الصحابي ابنه جابر بشهادته يوم أحد، وإنه أول قتيل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فكان كما أخبر به. م - وذكر الخطيب البغدادي في تاريخه 2 ص 49 عن أبي الحسن المالكي أنه قال: كنت أصحب خير النساج - محمد بن إسماعيل - سنين كثيرة ورأيت له من كرامات الله تعالى ما يكثر ذكره غير أنه قال لي قبل وفاته بثمانية أيام، إني أموت يوم الخميس المغرب فادفن يوم الجمعة قبل الصلاة وستنسى فلا تنساه. قال أبو الحسين: فأنسيته إلى يوم الجمعة فلقيني من خبرني بموته فخرجت لأحضر جنازته فوجدت الناس راجعين فسألتهم لم رجعوا فذكروا أنه يدفن بعد الصلاة، فبادرت ولم ألتفت إلى قولهم فوجدت الجنازة قد أخرجت قبل الصلاة أو كما قال. وهذه القصة ذكرها ابن الجوزي أيضا في المنتظم 6 ص 274] غيض من فيض توجد في طي كتب الحفاظ ومعاجم أعلام القوم قضايا جمة في أناس كثيرين عدوها لهم فضلا وكرامة تنبأ عن علمهم بالغيب وبما تخفي الصدور، ولا يراها أحد منهم شركا، ولا يسمع من القصيمي ومن لف لفه فيها ركزا، وأمثالها في أئمة الشيعة هي التي جسها القوم، وألقت عليهم جشمها، وكثر فيها منهم الرطيط، وإليك جملة من تلكم القضايا. 1 - قال أبو عمرو بن علوان خرجت يوما إلى سوق الرحبة في حاجة فرأيت جنازة فتبعتها لأصلي عليها ووقفت حتى يدفن الميت في جملة الناس فوقعت عيني على امرأة مسفرة من غير تعمد فلححت بالنظر واسترجعت واستغفرت الله " إلى أن قال ": فخطر في قلبي: أن زر شيخك الجنيد، فانحدرت إلى بغداد فلما جئت الحجرة التي هو فيها طرقت الباب فقال لي: ادخل أبا عمر وتذنب بالرحبة ونستغفر لك ببغداد. تاريخ بغداد 7 ص 247، صف 2 ص 236.

[63]

2 - قال ابن النجار كان الشيخ " أبو محمد عبد الله الجبائي المتوفى 605 " يتكلم يوما في الاخلاص والرياء والعجب وأنا حاضر في المجلس فخطر في نفسي: كيف الخلاص من العجب ؟ فالتفت إلي الشيخ وقال: إذا رأيت الأشياء من الله وأنه وفقك لعمل الخير وأخرجك من البين سلمت من العجب. هب 5 ص 16 3 - عن الشيخ علي الشبلي قال: احتاجت زوجتي إلى مقنعة فقلت: علي دين خمسة دراهم فمن أين أشتري لك مقنعة ؟ فنمت فرأيت من يقول لي: إذا أردت أن تنظر إلى إبراهيم الخليل فانظر إلى الشيخ عبد الله بن عبد العزيز. فلما أصبحت أتيته بقاسيون فقال لي: ما لك يا علي ؟ اجلس وقام إلى منزله وعاد ومعه مقنعة في طرفها خمسة دراهم فأخذتها ورجعت. هب 5 ص 74. 4 - قال أبو محمد الجوهري سمعت أخي أبا عبد الله يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت: يا رسول الله أي المذاهب خير ؟ وقال قلت: على أي المذاهب أكون ؟ فقال: ابن بطة ابن بطة (1) فخرجت من بغداد إلى عكبرا فصادف دخولي يوم الجمعة فقصدت الشيخ أبا عبد الله ابن بطة إلى الجامع فلما رآني قال لي ابتداء صدق رسول الله، صدق رسول الله. هب 3 ص 123. 5 - قال أبو الفتح القواس لحقتني إضاقة وقتا من الزمان فنظرت فلم أجد في البيت غير قوس لي وخفين كنت ألبسهما فأصبحت وقد عزمت على بيعهما وكان يوم مجلس أبي الحسين بن سمعون فقلت في نفسي: أحضر المجلس ثم انصرف فأبيع الخفين والقوس. قال: وكان القواس قل ما يتخلف عن حضور مجلس ابن سمعون قال أبو الفتح: فحضرت المجلس فلما أردت الانصراف ناداني أبو الحسين: يا أبا الفتح لا تبع الخفين ولا تبع القوس فإن الله سيأتيك برزق من عنده. تاريخ ابن عساكر 1 ص 276. 6 - قال الحافظ ابن كثير في تاريخه 12 ص 144: قدم الخطيب أردشير بن منصور أبو الحسين العبادي وكان يحضر في مجلسه في بعض الأحيان أكثر من ثلاثين ألفا من الرجال والنساء، قال بعضهم: دخلت عليه وهو يشرب مرقا فقلت في نفسي: ليته أعطاني فضله لأشربه لحفظ القرآن فناولني فضله فقال: اشربها على تلك النية. قال:


(1) هو الحافظ أبو عبد الله عبيد الله بن محمد الفقيه الحنبلي العكبري توفي سنة 387.

[64]

فرزقني الله حفظ القرآن. 7 - قال أبو الحارث الأولاسي: خرجت من حصن أولاس اريد البحر فقال بعض أخواني: لا تخرج فإني قد هيأت لك " عجة " حتى تأكل قال: فجلست فأكلت معه ونزلت إلى الساحل وإذا أنا بإبراهيم بن سعد [أبو إسحاق الحسني] العلوي قائما يصلي فقلت في نفسي: ما أشك إلا أنه يريد أن يقول: امش معي على الماء، ولئن قال لي لامشين معه، فما استحكم الخاطر حتى قال: هيه يا أبا الحارث امش على الخاطر. فقلت: بسم الله فمشى هو على الماء فذهبت أمشي فغاصت رجلي فالتفت إلي وقال لي يا أبا الحارث: العجة أخذت برجلك. فذهب وتركني. طب 6 ص 86، كر 2 ص 208، صف 2 ص 242. 8 - كان ابن سمعون محمد بن أحمد الواعظ المتوفى 387 يعظ يوما على المنبر وتحته أبو الفتح بن القواس فنعس ابن القواس فأمسك ابن سمعون عن الوعظ حتى استيقظ فحين استيقظ قال ابن سمعون: رأيت رسول الله في منامك هذا ؟ قال: نعم. قال: فلهذا أمسكت عن الوعظ حتى لا أزعجك عما كنت فيه. تاريخ بغداد 1 ص 276، المنتظم 7 ص 199، تاريخ ابن كثير 11 ص 323. 9 - روي عن ابن الجنيد أنه قال: رأيت إبليس في المنام وكأنه عريان فقلت: ألا تستحي من الناس ؟ فقال - وهو لا يظنهم ناسا -: لو كانوا ناسا ما كنت ألعب بهم كما يلعب الصبيان بالكرة إنما الناس جماعة غير هؤلاء فقلت: أين هم ؟ فقال: في مسجد الشونيزي قد أضنوا قلبي واتعبوا جسدي، كلما هممت بهم أشاروا إلى الله عز وجل فأكاد أحترق قال: فلما انتبهت لبست ثيابي ورحت إلى المسجد الذي ذكر فإذا ثلاثة جلوس ورؤوسهم في مرقعاتهم فرفع أحدهم رأسه إلي وقال: يا أبا القاسم لا تغتر بحديث الخبيث وأنت كلما قيل لك شئ تقبل. فإذا هم: أبو بكر الدقاق. وأبو الحسين النوري (1). وأبو حمزة محمد بن علي الجرجاني الفقيه الشافعي. ذكره ابن الأثير كما في تاريخ ابن كثير 11 ص 97، وابن الجوزي في صفة الصفوة 2 ص 234. 10 - جاء يوما شاب نصراني في صورة مسلم إلى أبي القاسم الجنيد الخزاز فقال


(1) توفي في سنة 295، ومن جملة العجائب المذكورة في ترجمته في تاريخ ابن كثير 11 ص 106: أنه صام عشرين سنة لا يعلم به أحد لا من أهله ولا من غيره.

[65]

له: يا أبا القاسم ما معنى قول النبي صلى الله عليه وآله، اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ؟ فأطرق الجنيد ثم رفع رأسه إليه وقال: أسلم فقد آن لك أن تسلم قال: فأسلم الغلام. تاريخ ابن كثير 11 ص 114. م - وحكي عن أبي الحسن الشاذلي المتوفى 656 قوله: لولا لجام الشريعة على لساني لأخبرتكم بما يحدث في غد وما بعده إلى يوم القيامة. هب 5 ص 279]. العجب العجاب وأعجب من هذه كلها دعوى الرجل من القوم أنه يرى اللوح المحفوظ ويقرأه فتؤخذ منه تلكم الدعاوي الضخمة، وتذكر في سلسلة الفضائل، وتأتي في كتبهم حقايق راهنة من دون أي مناقشة في الحساب. قال ابن العماد في شذرات الذهب 8 ص 286 في ترجمة المولى محيي الدين محمد ابن مصطفى القوجوي الحنفي المتوفى 950 صاحب الحواشي على البيضاوي ومؤلفات أخرى: كان يقول إذا شككت في آية من القرآن أتوجه إلى الله تعالى فيتسع صدري حتى يصير قدر الدنيا ويطلع فيه قمران لا أدري هما أي شئ ثم يظهر نور فيكون دليلا إلى اللوح المحفوظ فأستخرج منه معنى الآية. م - وقال في ج 8 ص 178 في ترجمة المولى بخشي الرومي الحنفي المتوفى 931: رحل إلى ديار العرب فأخذ عن علمائهم وصارت له يد طولى في الفقه والتفسير (إلى أن قال): كان ربما يقول: رأيت في اللوح المحفوظ مسطورا كذا وكذا فلا يخطئ أصلا]. وقال اليافعي في مرآة الجنان 3 ص 471: إن الشيخ جاكير المتوفى سنة 590 كان يقول: ما أخذت العهد على أحد حتى رأيت اسمه مرفوعا في اللوح المحفوظ من جملة مريدي. وقال في المرآة ج 4 ص 25: كان الشيخ ابن الصباغ أبو الحسن علي بن حميد المتوفى 612 لا يصحب إلا من يراه مكتوبا في اللوح المحفوظ من أصحابه. وذكره ابن العماد في شذراته 5 ص 52. توجد جملة كثيرة من هذه الأوهام الخرافية في طبقات الشعراني، والكواكب الدرية للنووي، وروض الرياحين لليافعي، وروضة الناظرين للشيخ أحمد الوتري وأمثالها. الذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يشعرون [الأعراف 182]

[66]

5 - نقل الجنائز إلى المشاهد لقد كثرت الجلبة واللغط حول هذه المسألة من أناس جاهلين بمواقع الأحكام، ذاهلين عن مصادر الفتيا حسبوا أنها من مختصات الشيعة فحسب، ففوقوا إليهم نبال الطعن وشنوا عليهم الغارات، وهناك أغرار تصدوا للدفاع - وهم مشاركون لأولئك في الجهل أو الذهول - بأنها من عمل الدهماء فلا يحتج بها على المذهب أو العلماء، وآخر حرف الكلم عن مواضعه ابتغاء إثبات أمنيته، ولكن وراء الكل حذاق البحث كشفوا عن تلكم السوءات. عزب على المساكين إن للشيعة موافقون من أهل المذاهب الأربعة في جواز نقل الموتى لأغراض صحيحة إلى غير محال موتهم قبل الدفن وبعده مهما أوصى به الميت أو لم يوص به. قالت المالكية: يجوز نقل الميت قبل الدفن وبعده من مكان إلى آخر بشروط ثلاثة: أولها أن لا ينفجر حال نقله. ثانيها أن لا تنهتك حرمته بأن ينقل على وجه يكون فيه تحقير له. ثالثها أن يكون نقله لمصلحة كأن يخشى من طغيان البحر على قبره، أو يراد نقله إلى مكان ترجى بركته، أو إلى مكان قريب من أهله، أو لأجل زيارة أهله إياه، فإن فقد شرط من هذه الشروط الثلاثة حرم النقل (1). وقالت الحنابلة: لا بأس بنقل الميت من الجهة التي مات فيها إلى جهة بعيدة عنها بشرط أن يكون النقل لغرض صحيح كأن ينقل إلى بقعة شريفة ليدفن فيها، أو ليدفن بجوار رجل صالح، وبشرط أن يؤمن تغير رائحته، ولا فرق في ذلك بين أن يكون قبل الدفن أو بعده (2). وقالت الشافعية: يحرم نقل الميت إلى بلد آخر ليدفن فيه. وقيل: يكره إلا أن


(1) الفقه على المذاهب الأربعة 1 ص 421. (2) الفقه على المذاهب الأربعة 1 ص 422

[67]

يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس أو بقرب قبر صالح، ولو أوصى بنقله إلى أحد الأماكن المذكورة لزم تنفيذ وصيته عند الأمن من التغيير، والمراد بمكة جميع الحرم لا نفس البلد (1). وقالت الحنفية: يستحب أن يدفن الميت في الجهة التي مات فيها، ولا بأس بنقله من بلدة إلى أخرى قبل الدفن عند أمن تغير رائحته، أما بعد الدفن فيحرم إخراجه إلا إذا كانت الأرض التي دفن فيها مغصوبة أو أخذت بعد دفنه بشفعة (2). ومن سبر التاريخ وجد الاطباق من علماء المذاهب على جواز النقل في الصورتين عملا، وكان من المرتكز في الأذهان نقل الجثث إلى البقاع الشريفة من أرض بيت الله الحرام، أو جواز النبي الأعظم، أو قرب إمام مذهب، أو مرقد ولي صالح، أو بقعة اختصها الله بالكرامة، أو إلى حيث مجتمع أهل الميت، أو قبور ذويه. م - وكان يوم نقل رفاة أولئك الرجال من المذاهب الأربعة يوما مشهودا تقام فيه حفلات مكتظة يحضر فيها حشد من العلماء والخطباء والقراء وأناس آخرين، كل ذلك ينبأ عن جوازه، وإصفاق الأمة الاسلامية عليه]. بل كان ذلك مطردا منذ عهد (3) الصحابة الاولين والتابعين لهم بإحسان بوصية من الميت أو بترجيح من أوليائه، وكاد أن يكون من المجمع عليه عملا عند فرق المسلمين في القرون الإسلامية. ولو لم يكن كذلك لما اختلفت الصحابة في دفن رسول الله صلى الله عليه وآله، بالمدينة أو بمكة أو عند جده إبراهيم الخليل (4). وتراه كان مشروعا في الشرايع السالفة فقد مات آدم عليه السلام بمكة ودفن في غار أبي قبيس، ثم حمل نوح تابوته في السفينة، ولما خرج منها دفنه في بيت المقدس (5) وفي أحاديث


(1) المنهاج المطبوع بهامش شرحه المغني 1 ص 357 تأليف محيي الدين النووي الشافعي، شرح الشربيني الشافعي 1 ص 358، حاشية شرح ابن قاسم العزى تأليف الشيخ إبراهيم الباجوري الشافعي 1 ص 280 وغيرها. (2) الفقه على المذاهب الأربعة 1 ص 422. (3) بل منذ عهد النبي الأعظم كما يظهر مما يأتي من حديث نقل جابر أباه بعد دفنه. (4) الملل والنحل للشهرستاني 1 ص 21 هامش الفصل. شرح الشمائل للقاري 2 ص 208، شرح الشمائل للمناوي 2 ص 208، السيرة الحلبية 3 ص 393، الصواعق المحرقة ص 19. (5) تاريخ الطبري 1 ص 80، العرائس للثعلبي 29.

[68]

الشيعة أنه دفنه في النجف الأشرف. ومات يعقوب عليه السلام بمصر ونقل إلى الشام (1) ونقل النبي موسى عليه السلام جثة يوسف عليه السلام من مصر بعد دفنه بها إلى فلسطين مدفن آبائه (2). م - ونقل يوسف عليه السلام جثمان أبيه يعقوب عليه السلام من مصر ودفنه عند أهله في حبرون في المغارة المعدة لدفن تلك الأسرة الشريفة كما في تاريخ الطبري 1: 161، 169، ومعجم البلدان 3: 208، وتاريخ ابن كثير 1: 174، 197]. وقد نقل الإمامان السبطان صلوات الله عليهما جثمان أبيهما الطاهر أمير المؤمنين سلام الله عليه من الكوفة إلى حيث بقعته الآن من النجف الأشرف وكان ذلك قبل دفنه عليه السلام غير أن في دلائل النبوة (3) أن أول من نقل من قبر إلى قبر علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما استشهد يوم الجمعة سابع عشر رمضان ومات بعد يومين وصلى عليه ابنه الحسن رضي الله عنه ودفن بدار الإمارة بالكوفة وغيب قبره ونقل إلى محل يقال له " نجف ". فأظهره هارون الرشيد وبنى عليه عمائر حين وجد وحوشا تستأنس بذلك المحل وتقر إليه التجاء من أهل الصيد، فسأل عن سبب ذلك من أهل قرية قريبة هناك فأخبره شيخ من القرية بأن فيه قبر أمير المؤمنين علي رضي الله عنه مع قبر نوح عليه السلام (4) ونحن نذكر جملة من الجثث المنقولة تحت عنوانين. من نقلت جنازته قبل الدفن 1 - المقداد بن عمرو بن ثعلبة الصحابي المتوفى 33، توفي بالجرف على ثلاثة أميال من المدينة فحمل على رقاب الرجال حتى دفن بالبقيع " الاستيعاب 1 ص 280، سد 4 ص 411، مز 9 ص 307 ". 2 - سعيد بن زيد القرشي العدوي " أحد العشرة المبشرة " توفي 51 / 2 بالعقيق على عشرة أميال من المدينة وحمل إليها ودفن بها " صف 1 ص 140، كر 6 ص 127 ". 3 - عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، توفي بالحبشي سنة 52 " بينها وبين


(1) حاشية أبي الاخلاص الحنفي ج 1 ص 168 طبعت بهامش درر الحكام. (2) شرح الشمائل للقاري 208 وشرح المناوي في هامشه. (3) محاضرة الأوائل للسكتواري ص 102 ط 1300، وتمام المتون للصفدي ص 151. (4) للقوم حول مدفن الإمام أمير المؤمنين خلاف عظيم أحدثته يد السياسة لتخذيل الأمة عنه وبعدها عن زيادة ذلك المشهد المقدس.

[69]

مكة ستة أميال، فحمل إلى مكة ودفن بها، فقدمت عايشة من المدينة وأتت قبره و صلت عليه وتمثلت: وكنا كندماني جذيمة حقبة * من الدهر حتى قيل: لن يتصدعا فلما تفرقنا كأني ومالكا * لطول اجتماع لم نبت ليلة معا معجم البلدان 3 ص 211، وأخرجه الترمذي مع زيادة. 4 - سعد بن أبي وقاص الصحابي، توفي سنة 54 / 5 / 6 في حمراء الأسد (1) و حمل إلى المدينة ودفن بها " طب 1 ص 146، صف 1 ص 140، كر 6 ص 108 يه 8 ص 78 ". 5 - أسامة بن زيد الصحابي، توفي 54 بالجرف وحمل إلى المدينة " صف 1 ص 210، سد 1 ص 66 " م 6 - أبو هريرة الصحابي الشعير المتوفى 57 / 8 / 9، توفي بالعقيق فحمل إلى المدينة المشرفة، الإصابة 4 ص 210]. م 7 - يزيد بن معاوية بن أبي سفيان المتوفى 64، توفي بحوارين من قرى دمشق و حمل إلى دمشق ودفن بها. يه 8 ص 236]. 8 - أبو إسحاق إبراهيم بن أدهم، توفي 162 بالجزيرة فحمل إلى صور فدفن هنالك " صف 2 ص 132 ". 9 - جعفر بن يحيى قتل بالغمر سنة 189، وبعث بجثته إلى بغداد " هب 1 ص 337]. 10 - أبو الفيض ذو النون المصري، توفي 246 بالحيرة في مركب إلى الفسطاط ودفن في مقابر أهل المعافر " صف 4 ص 293 ". 11 - هارون بن العباس الهاشمي، توفي 267 بالرويثة " وقيل بالعرج " ثم حمل إلى المدينة فدفن بها " طب 14 ص 27 ". 12 - أحمد بن محمد بن غالب الباهلي، توفي ببغداد سنة 275 وحمل في تابوت إلى البصرة وبنيت عليه قبة " طب 5: 80، م 1 ص 67 ".


(1) موضع على ثمانية أميال من المدينة المشرفة، إليه انتهى رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أحد في طلب المشركين.

[70]

م 13 - محمد بن إسحاق بن إبراهيم أبو العنبس الصيمري المتوفى 275، توفي ببغداد وحمل إلى الكوفة فدفن بها. ظم 5 ص 99]. 14 - المعتمد على الله الخليفة العباسي، توفي 279 ببغداد فجأة وحمل إلى سر من رأى ودفن بها " طب 4 ص 61 " م 15 - جعفر بن المعتضد المتوفى 280، توفي بمدينة الدينور وحمل إلى بغداد يه 11 ص 69]. 16 - علي بن محمد بن أبي الشوارب أبو الحسن الأموي البصري، توفي 282 / 3 ببغداد فصلي عليه ثم حمل إلى سر من رأى وهناك تربته " طب 12 ص 61، ظم 5 ص 164 ". 17 - جعفر بن محمد بن عرفة، توفي في ذي الحجة 287 بالعمق أحد منازل طريق الحج من بغداد وحمل إلى بغداد ودفن بها في المحرم سنة 288 " ظم 6 ص 25 وغيره ". م 18 - حسين بن عمر أبي الأحوص أبو عبد الله الكوفي المتوفى 300، توفي في بغداد وحمل إلى الكوفة فدفن بها. ظم 6 ص 117، طب 8 ص 81]. م 19 - محمد بن جعفر أبو عمر القتات الكوفي المتوفى 300، توفي ببغداد وحمل إلى الكوفة. ظم 6 ص 120]. 20 - أبو القاسم عبد الله بن إبراهيم المعروف بابن الأكفاني، توفي 307 بالقصر وحمل تابوته إلى مكة ودفن بها " طب 9 ص 405 ". م 21 - إبراهيم بن نجيح أبو القاسم الكوفي المتوفى 313، توفي ببغداد وجيئ به إلى الكوفة فدفن بها. ظم 6 ص 197]. 22 - بدر بن الهيثم الكوفي القاضي، توفي 318 ببغداد وحمل إلى الكوفة فدفن بها " طب 7 ص 108 ". 23 - محمد بن الحسين أبو الطيب اللخمي، توفي 318 ببغداد وحمل إلى الكوفة ودفن بها وكان فيها أهله " طب 2 ص 238، ظم 6 ص 226. 24 - أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الخطابي العمري الكوفي من أحفاد عمر بن الخطاب توفي 320 ببغداد وحمل إلى الكوفة ودفن بها " طب 6 ص 158 ". 25 - إسماعيل بن العباس أبو علي الوراق، توفي 323 في طريق الحج في رجوعه

[71]

منه وحمل إلى بغداد فدفن بها " طب 6 ص 301، ظم 6 ص 278 ". 26 - علي بن عبد الرحمن الكوفي، توفي 347 ببغداد وحمل إلى الكوفة " طب 12 ص 32، ظم 6 ص 389 ". 27 - أبو الحسن علي بن محمد بن الزبير الكوفي، توفي 348 ببغداد وحمل إلى الكوفة " طب 12 ص 81 ". م 28 - مطرف بن عيسى أبو القاسم الغساني الألبيري المتوفى 356 / 7، مات بقرطبة فحمل إلى بلده فدفن به. بغية. ص 392]. 29 - إبراهيم بن محمد أبو الطيب العطار، توفي 362 بسوسنقين (1) أو ساوة وحمل إلى نيسابور ودفن بها " طب 6 ص 169 ". 30 - المطيع لله الخليفة العباسي، توفي 364 في المعسكر بدير العاقول لما خرج إلى واسط مع ابنه الطائع لله وحمل إلى بغداد ودفن بها في الرصافة " طب 12 ص 379 ". م 31 - أحمد بن عطاء أبو عبد الله الزاهد المتوفى 369، توفي في منواث من عكا وحمل إلى صفد - صور - فدفن بها. طب 4 ص 237، هب 3 ص 68]. 32 - محمد بن العباس بن أحمد أبو عبد الله الضبي الهراتي، توفي 278 برستاق خواف من نيسابور وأوصى أن يحمل تابوته إلى هرات فنقل إليها ودفن بها " طب 3 ص 121 ظم 7 ص 146. 33 - علي بن عبد العزيز الجرجاني، توفي 392 (2) بنيسابور وحمل تابوته إلى جرجان ودفن بها " ظم 7 ص 222، يه 11 ص 332، هب 3 ص 57 ". م 34 - أبو عبد الله القمي المصري المتوفى 40، توفي عند توجهه من مصر إلى مكة ومحمل إلى المدينة ودفن بها. ظم 7 ص 248]. م 35 - إسماعيل بن الحسن أبو القاسم الصرصري المتوفى 403، توفي ببغداد و حمل إلى صرصر بعد أن صلى عليه أبو الحامد الأسفرائيني. طب 6 ص 312]. م 36 - أبو نصر فيروز بهاء الدين المتوفى 403، توفي بأرجان وحمل إلى الكوفة


(1) سوسنقين: منزل بين همدان وساوة. (2) وقد يقال في تاريخ وفاته غير هذا.

[72]

ودفن بالمشهد. ظم 7 ص 264]. 37 - أبو إسحاق الأسفرائيني الشافعي (1) توفي 418 بنيسابور ثم نقل إلى بلده ودفن بمشهده " يه 12 ص 24، هب 3 ص 210 ". 38 - أبو القاسم الحسين بن علي المغربي المتوفى 418، توفي بميافارقين و وحمل إلى مشهد أمير المؤمنين ودفن بها. ظم 8 ص 33. 39 - أبو بكر البيهقي الحافظ الكبير، توفي 458 بنيسابور ونقل تابوته إلى بيهق " ظم 8 ص، 24، يه 12 ص 94 ". 40 - محمد بن أحمد بن مشارة أبو عبد الله الاصبهاني الشافعي، توفي 464 ببغداد وحمل إلى دجيل " ظم 8 ص 275، يه 12 ص 105 ". م 41 - علي بن أبي نصر الموصلي المتوفى 479، توفي ببغداد وحملت جنازته إلى الموصل فكان يوما مشهودا. ظم 9 ص 32]. 42 - أبو بكر محمد بن عبد الله الناصحي النيسابوري إمام الحنفية في وقته، توفي 484 بطريق الري وحمل تابوته إلى نيسابور، وقيل: حمل إلى إصبهان ودفن بها " جم 2 ص 64 ". م 43 - القاضي أبو أحمد القسم بن مظفر الشهرزوري المتوفى 489، توفي بمدائن كسرى وحمل إلى الاسكندرية فدفن عند أمه. هب 3 ص 393. 44 - أبو بكر أحمد بن علي العلبي الحنبلي توفي 503 في عرفات فحمل إلى مكة وطيف به حول البيت ودفن بها إلى جانب الفضيل بن عياض، ولما بلغ خبره إلى بغداد صلى الناس عليه صلاة الغائب فامتلأ الجامع من الناس " ظم 9 ص 164، صف 2 ص 279 هب 4 ص 6 ". 45 - الحافظ أبو الغنائم محمد بن علي النرسي الكوفي المقري، توفي 510 بالحلة وحمل إلى الكوفة فدفن بها " ظم 9 ص 189 ". 46 - أبو بكر محمود بن مسعود قاضي القضاة الشعيبي الحنفي المفتي، توفي 514 بسمرقند وحمل تابوته إلى بخارى " جم 2 ص 162 ".


(1) أحد أركان الشافعية وفقيهها الكبير..

[73]

47 - أبو إسحاق الغزي إبراهيم بن عثمان، توفي 524 فيما بين مرو وبلخ من بلاد خراسان وحمل إلى بلخ ودفن بها " هب 4 ص 68 ". 48 - القاضي بهاء الدين ابن الشهرزوري، توفي 532 بحلب وحمل إلى صفين ودفن بها " حل 1 ص 212 ". 49 - أبو سعد أحمد بن محمد الحافظ الاصبهاني، توفي 540 بنهاوند ونقل إلى إصبهان " ظم 10 ص 117، هب 4 ص 125 ". م 50 - أحمد بن محمد أبو المعالي ابن البسر البخاري المتوفى 542، توفي بسرخس وحمل إلى مرو ثم حمل إلى بخارا فدفن بها. ظم 10 ص 127]. م 51 - المظفر بن أردشير أبو منصور العبادي، توفي 547 بعسكر مكرم ثم حمل إلى بغداد فدفن في دكة الجنيد ظم 10 ص 151]. 52 - أبو الحسن محمد بن المبارك البغدادي الفقيه الشافعي، توفي 552 ببغداد ونقل إلى الكوفة ودفن بها " هب 4 ص 164 ": 53 - صدر الدين أبو بكر الخجندي الاصبهاني الشافعي، توفي 552 بقرية بين همدان والكرخ وحمل إلى أصبهان ودفن بسيلان " ظم 10 ص 179، هب 4 ص 163 ". 54 - محمد بن عبد الرحيم الأنصاري أبو عبد الله المالكي الغرناطي، توفي 569 بإشبيلية وحمل إلى غرناطة فدفن بها " الديباج المذهب ص 287 ". 55 - عبد اللطيف الفقيه الشافعي الاصبهاني، توفي 580 بهمدان وحمل إلى إصبهان ودفن بها " هب 4 ص 163 ". 56 - ضياء الدين عيسى الهكاري الفقيه، توفي 585 في الخروبة قريبا من عكا فنقل إلى القدس فدفن بها " يه 12 ص 334 ". 57 - أبو الفضل حسين بن أحمد الهمداني اليزدي من أئمة الحنفية، توفي 591 بمدينة قوص من صعيد مصر وحمل ميتا إلى مصر ودفن بتربة الحنفية " جم 1 ص 207 ". م 58 - أبو الفضائل القسم بن يحيى بن الشهرزوري المتوفى 599، توفي بحماة وحمل إلى دمشق فدفن بها. هب 4 ص 342]. م 59 - مسعود بن صلاح الدين المتوفى 606، توفي بمدرسة رأس العين فحمل

[74]

إلى حلب فدفن بها. يه 13 ص 55]. م 60 - ابن حمدون تاج الدين أبو سعد الحسن بن محمد المتوفى 608، توفي بالمدائن وحمل إلى مقابر قريش فدفن بها. يه 13 ص 62]. م 61 - قطب الدين العادل المتوفى 619، توفي بالفيوم ونقل إلى القاهرة. يه 13 ص 99]. 62 - أبو الفضائل الحسن بن محمد العدوي العمري، توفي 650 ببغداد وحمل إلى مكة فدفن بها " هب 5 ص 250 ". 63 - سيف الدين أبو الحسن القيمري، توفي 653 بنابلس ونقل فدفن بقبته التي بقرب مارستانة بالصالحية " هب 5 ص 161 ". 64 - الملك الناصر داود بن المعظم، توفي 655 بقرية البويضا من دمشق وحمل منها إلى الشام ودفن بسفح قاسيون " يه 13 ص 198 ". 65 - جمال الدين صرصري الفقيه الحنبلي، توفي ببغداد 656 وحمل إلى صرصر ودفن بها " مختصر طبقات الحنابلة ص 51 ". 66 - الشيخ محمد القونوي المصري، توفي 672 بمصر وأوصى أن ينقل تابوته إلى دمشق يدفن عند الشيخ محيي الدين العربي شيخه " طش 1 ص 177 ". 67 - أبو الخير رمضان بن الحسين السرماري المدرس الحنفي، توفي في البحر 675 ونقل إلى مدينة أنبار ودفن بها بعد موته بتسعة أيام " جم 1 ص 243 ". م 68 - الملك السعيد بركة المتوفى 678، توفي في كرك ونقل إلى دمشق ودفن بها. " روضة المناظر " لابن الشحنة. 69 - نجم الدين عبد الرحيم القاضي ابن البارزي الشافعي الفقيه البصير، توفي 683 في تبوك فحمل إلى المدينة فدفن بها " هب 5 ص 382 ". 70 - يوسف بن أبي نصر الدمشقي ابن السفاري المحدث توفي 699 بدمشق في زمن التتار ووضع في تابوت فلما أمن الناس نقل إلى يثرب ودفن بها " هب 5 ص 454 ". م 71 - شرف الدين أبو عبد الله محمد بن محمد الحراني المعروف بابن النجيح الفقيه الناسك المتوفى 723، توفي في وادي بني سالم فحمل إلى المدينة فغسل وصلي عليه في

[75]

الروضة ودفن بالبقيع " يه 14 ص 110 "]. م 72 - أبو الحسن علي بن يعقوب المصري نور الدين الشافعي إمام الشافعية المتوفى 724 توفي في ديروط - إحدى حواضر مصر - وحمل إلى القرافة ودفن بها " يه 14 ص 115 "]. 73 - كمال الدين ابن الزملكاني شيخ الشافعية، توفي 727 بمدينة بلبيس وحمل إلى القاهرة ودفن بالقرافة " يه 14 ص 132 ". 74 - عبد القادر بن عبد العزيز الحنفي أحد أعلام المذهب، توفي 737 بالرميلة و حمل إلى بيت المقدس " جم 1 ص 324 ". 75 - محمد بن محمد التلمساني المقري [أحد مجتهدي المالكية في القرن الثامن] توفي بفاس ونقل إلى بلدة تلمسان [نيل الابتهاج المطبوع في هامش الديباج ص 250]. م 76 - محمد بن يوسف الكرماني ثم البغدادي شمس الدين شارح صحيح البخاري المتوفى 786، توفي بطريق الحج فنقل إلى بغداد ودفن بقبر أعده لنفسه. " بغية ص 110، مفتاح السعادة 1 ص 171 "]. م 77 - عز الدين أبو جعفر أحمد بن أحمد الاسحاقي الحلبي الشافعي الرئيس الجليل المتوفى 803، توفي في مرحلين من حلب في إحدى أعمالها ونقل إلى حلب فدفن عند أهله " هب 7 ص 24 ". م 78 - الأمير عماد الدين أبو الفداء إسماعيل العنابي الدمشقي المتوفى 930 توفي في قرية دمر وحمل إلى دمشق ودفن بالعنابة. " هب 8 ص 172 "]. م 79 - شهاب الدين أحمد البخاري المكي إمام الحنفية المتوفى 938 / 48، توفي ببندر جدة، وهو قاض بها فحمل إلى مكة ودفن بالمعلى " هب 8 ص 228 "]. م 80 - أبو الحسن علي بن أحمد الكيزواني المتوفى 955، توفي بين مكة والطائف وحمل إلى مكة فدفن بها. " هب 8 ص 307 "]. (1) من نقل من مدفن إلى مدفن 1 - عبد الله بن عمرو بن حزام - حرام - الأنصاري والد الصحابي العظيم جابر بن عبد الله


(1) أحسب أن غير واحد من هؤلاء حمل بعد الدفن ونقل من مدفن إلى مدفن.

[76]

استشهد هو وصديقه عمرو بن الجموح الأنصاري بأحد ودفنا في قبر واحد فلم تطب نفس جابر فأخرج أباه بعد ستة أشهر. قال جابر رضي الله عنه: دفن مع أبي رجل فلم تطب نفسي حتى أخرجته فجعلته في قبر على حدة. وزاد أبو داود والبيهقي: فأخرجته بعد ستة أشهر، فما أنكرت منه شيئا إلا شعيرات كن في لحيته مما يلي الأرض (1). وأخرج الحاكم في " المستدرك " 3 ص 203 بإسناد صححه عن جابر قال: أصبحنا " يوم أحد " فكان " أبي " أول قتيل فدفنته مع آخر في قبر، ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع آخر في قبر، فاستخرجته بعد ستة أشهر، فإذا هو كيوم وضعته غير أذنه. قال ناصف في " التاج " 1 ص 409 بعد ذكر حديث جابر ونقل جنازة سعد وسعيد المذكورين: ففيها جواز نقل الميت قبل الدفن وبعده إلى محل آخر، ويجب نقله إذا طلبه مالك القبر، أو خاف الغرق أو التغيير، ويجوز نقله من وسط قوم أشرار، فأصل النقل جايز للحاجة. م 2 - عبد الله بن سلمة بن مالك بن الحارث البلدي الأنصاري، استشهد بأحد فجاءت أمه أنيسة بنت عدي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت: يا رسول الله إن إبني عبد الله بن سلمة وكان بدريا قتل يوم أحد، أحببت أن أنقله فآنس بقربه. فأذن لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في نقله فعدلته بالمجذر بن ديار (2) على ناضح له في عباءة فمرت بهما، فعجب لهما الناس وكان عبد الله ثقيلا جسيما، وكان المجذر قليل اللحم، فقال النبي صلى الله عليه وآله: سوى - ساوى - ما بينهما عملهما " أسد الغابة 3 ص 177، الإصابة 2 ص 321، و 4 ص 245 "]. م 3 - المجذر بن زياد بن عمرو بن أحزم البلوي، استشهد بأحد وحملته أنيسة أم عبد الله بن سلمة معه بإجازة صريحة من المشرع الأعظم كما مر]. 4 - طلحة بن عبيد الله التميمي " أحد العشرة المبشرة " المقتول في حرب الجمل سنة 36، دفن بالبصرة في ناحية ثقيف. روى الحافظ ابن عساكر أن عائشة بنت طلحة


(1) صحيح البخاري ج 2 ص 247، سنن أبي داود 2 ص 72، سنن النسائي 4 ص 84، سنن البيهقي 4 ص 58، الاستيعاب 1 ص 368، أسد الغابة 3 ص 232، الإصابة 2 ص 350، التاج في الجمع بين الصحاح 1 ص 410. (2) كذا. ولعله: زياد. كما يأتي.

[77]

رأت أباها في المنام فقال لها: يا بنية حوليني من هذا المكان فقد أضر بي الندى، فأخرجته بعد ثلاثين سنة أو نحوها وهو طري لم يتغير منه شئ فدفن في الهجرتين في البصرة. وفي رواية: أنهم اشتروا دارا من دور آل أبي بكر فدفنوه فيها " كر 7 ص 87، تاريخ ابن كثير 7 ص 247، عمدة القاري 4 ص 63 ". م 5 - المدفونون في جوار مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، قال العيني في عمدة القاري 4 ص 63: أمر عثمان رضي الله عنه بقبور كانت عند المسجد أن تحول إلى البقيع وقال: توسعوا في مسجدكم "]. 6 - شهداء أحد. روى ابن الجوزي في " صفة الصفوة " 1 ص 147 عن جابر قال: لما أراد معاوية أن يجري عينه التي بأحد كتبوا إليه: إنا لا نستطيع أن نجريها إلا على قبور الشهداء. فكتب: انبشوهم. وفي نوادر الحكيم الترمذي ص 227: أمر مناديا فنادى فيهم: من كان له قتيل فليخرج إليه. قال جابر: فرأيتهم يحملون على أعناق الرجال كأنهم قوم نيام، وأصاب المسحاة طرف رجل حمزة فانبعثت دما. وقال ابن الجوزي في ص 194: عن جابر قال: صرخ بنا إلى قتلانا يوم أحد حين أجرى معاوية العين، فأخرجناهم بعد أربعين سنة لينة أجسادهم، تتثنى أطرافهم. م 7 - جعفر بن المنصور المتوفى 150، دفن أولا بمقابر بني هاشم من بغداد ثم نقل منها إلى موضع آخر " تاريخ ابن كثير 10 ص 107 "]. 8 - نقلت " سنة 647 " توابيت جماعة من الخلفاء إلى الترب من الرصافة خوفا عليهم من أن تغرق محالهم. منهم: المقتصد بن الأمير أبي أحمد المتوكل، وذلك بعد دفنه بنيف وخمسين وثلاثمائة سنة، ونقل ولده المكتفي، وكذا المقتفي ابن المقتدر بالله " يه 13 ص 177 ". م 9 - أبو النجم بدر الكبير المتوفى 311، توفي بشيراز ثم نبش وحمل إلى بغداد " ظم 6 ص 180 "]. م 10 - محمد بن علي أبو علي ابن مقلة البغدادي المتوفى 328، دفن في دار السلطان ثم سأل أهله تسليمه إليهم فنبش وسلم إليهم فدفنه ابنه أبو الحسين في داره ثم نبشته زوجته المعروفة بالدينارية ودفنته في دارها. ظم 6 ص 311].

[78]

م 11 - جعفر بن الفضل أبو الفضل المعروف بابن حنزابة (1) الوزير المحدث المتوفى 371 / 391، دفن بالقرافة، وقيل: بداره. وقيل: إنه كان قد اشترى بالمدينة النبوية دارا فجعل له فيها تربة، فلما نقل إليها تلقته الأشراف لإحسانه إليهم فحملوه وحجوا به ووقفوا به بعرفات ثم أعادوه إلى المدينة فدفنوه بتربته. يه 11 ص 329، خل 1 ص 121]. 12 - ابن سمعون محمد بن أحمد الإمام الواعظ الشهير، توفي يوم الخميس 14 ذي القعدة سنة 387 ودفن في داره في شارع الغتابيين فلم يزل هناك حتى نقل يوم الخميس الحادي عشر من رجب سنة 426 فدفن في مقبرة أحمد بن حنبل " إمام الحنابلة " وأكفانه لم تبل " طب 1 ص 277، يه 11 ص 223، خل 2 ص 28 ". 13 - أبو الحسن محمد بن عمر الكوفي، توفي 390 ببغداد ثم حمل بعد ذلك لسنة أو أقل إلى الكوفة " بيئة أهله " فدفن بها " طب 3 ص 34 ". 14 - أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني المتكلم الأشعري الشافعي، توفي سنة 403 ودفن في داره بدرب المجوس من نهر طابق ثم نقل بعد ذلك فدفن في مقبرة باب حرب " ظم 7 ص 265، يه 11 ص 351، خل 2 ص 56 " 15 - أبو بكر محمد بن موسى الخوارزمي الفقيه الحنفي إنتهت إليه الرياسة في المذهب، توفي 403 ودفن في منزله بدرب عيده ونقل سنة 408 إلى تربته بسويقة غالب ودفن بها " طب 3 ص 247 ". 16 - أبو حامد أحمد بن محمد الأسفرائيني إمام الشافعية في عصره (2) توفي سنة 406 ودفن بداره ثم نقل إلى مقبرة باب حرب سنة 410 / 16 " طب 4 ص 370، ظم 7 ص 278، يه 12 ص 3 " 17 - أبو الحسن علي بن عبد العزيز ابن حاجب النعمان المتوفى سنة 421، دفن في داره ببركة زلزل ثم نقل تابوته إلى مقابر قريش فدفن بها ليلة الجمعة 25 ذي


(1) بكسر الحاء المهملة وسكون النون وفتح الزاء المعجمة وبعد الألف باء موحدة ثم هاء ساكنة وهي أم أبيه. وفي تاريخ ابن خلكان: خنزانة. (2) ذكر ابن خلكان عن القدوري إنه أفقه وانظر من الشافعي.

[79]

القعدة سنة 425 [طب 12 ص 32، ظم 8 ص 52]. 18 - الخليفة القادر بالله، توفي في ذي الحجة سنة 422 ودفن في داره ثم نقل تابوته بعد سنة إلى الرصافة فدفن بها لخمس خلون من ذي القعدة سنة 423 " طب 4 ص 38، ظم 8 ص 61، 68 ". 19 - أحمد بن محمد أبو الحسين القدوري البغدادي الحنفي " شيخ الحنفية بالعراق انتهت إليه رياسة المذهب " توفي ببغداد 428 ودفن بداره في درب أبي خلف ثم نقل إلى تربة في شارع المنصور فدفن بجانب أبي بكر الخوارزمي الفقيه الحنفي " هب 3 ص 233 ". م 20 - أبو طاهر جلال الدين المتوفى 435، توفي ببغداد ودفن في بيته ثم نقل تابوته في سادس شهر رمضان سنة 436 إلى تربة لهم في مقابر قريش]. 21 - عبد السيد بن محمد الشهير بابن الصباغ " إمام الشافعية في عصره " توفي سنة 447، في المنتظم: 477، ودفن بداره في الكرخ ثم نقل إلى باب حرب " ظم 9: 13، يه 12 ص 126 ". 22 - أبو نصر أحمد بن مروان الكردي، توفي سنة 453، ودفن في جامع المحدثة وقيل: في القصر السدلي، ثم نقل إلى القبة المعروفة بهم الملاصقة بجامع المحدثة " خل 1 ص 59 ". م 23 - أحمد بن محمد أبو الحسن السمناني القاضي الحنفي المتوفى 466، توفي ببغداد ودفن بداره نهر القلائين شهرا ثم نقل إلى تربة بشارع المنصور ثم نقل منها إلى الخيزرانية. ظم 8 ص 287، جم 1 ص 96. 24 - القائم بأمر الله الخليفة توفي 467، ودفن عند أجداده ثم نقل إلى الرصافة وقبره يزار إلى الآن " يه 12 ص 110 و 115 ". م 25 - الحسن بن عبد الودود أبو علي الشامي المتوفى 467، دفن في داره بسكة الخرقي ثم أخرج بعد ذلك فدفن في مقبرة جامع المدينة. ظم 8 ص 295]. 26 - أحمد بن علي بن محمد قاضي دمشق توفي 468 ودفن في داره ثم نقل إلى مقبرة الباب الصغير " كر 1 ص 410 ": 27 - أبو عبد الله الدامغاني الحنفي قاضي القضاة الكبير، توفي 478 و

[80]

دفن بداره بدرب العلايين ثم نقل إلى مشهد أبي حنيفة " ظم 9 ص 24، يه 12 ص 129 ": 28 - أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني إمام الحرمين الفقيه الشافعي، توفي 478 بنيسابور ودفن في داره ثم نقل بعد سنين إلى مقبرة الحسين فدفن إلى جانب والده وكان أصحابه المقتبسون من علمه نحو أربعمائة يطوفون في البلد وينوحون عليه " خل 1 ص 313، ظم 9 ص 20، يه 12 ص 128، هب 3 ص 360 ". م 29 - محمد بن هلال أبو الحسن الصابي الملقب: بغرس النعمة المتوفى 480، توفي ببغداد ودفن في داره بشارع ابن عوف ثم نقل إلى مشهد علي عليه السلام 9 ص 42] 30 - أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي، توفي 588، ودفن في داره بباب المراتب ثم نقل بعد ذلك إلى مقبرة أحمد لما توفي ابنه أبو الفضل سنة 491 " مناقب أحمد لابن الجوزي ص 525، المنتظم له 9 ص 89 ". 31 - محمد بن أبي نصر أبو عبد الله الأندلسي الحافظ المشهور، توفي 488 و دفن في مقبرة باب أبرز من قبة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي ثم نقل بعد ذلك في صفر سنة 491 إلى مقبرة باب حرب ودفن عند قبر بشر بن الحارث المعروف بالحافي " خل 2 ص 60، ظم 9 ص 96 ". م 32 - طراد بن محمد العباسي البغدادي المتوفى 491، دفن بداره في باب البصرة، ثم نقل في ذي الحجة سنة 422 إلى مقابر الشهداء (1) فدفن بها. ظم 9 ص 106]. 33 - أبو الحسن عقيل بن أبي الوفاء علي شيخ الحنابلة، توفي 510 وقيل 13 قبل والده، ودفن في داره فلما مات والده نقل معه إلى دكة الإمام أحمد " ظم 9 ص 186، هب 4 ص 39 ". 34 - محمد بن محمد أبو حازم الفقيه الحنبلي، توفي 527 ودفن بداره بباب الأزج ونقل سنة 534 إلى مقبرة أحمد فدفن عند أبيه " ظم 10 ص 34، هب 4 ص 82، مختصر طبقات الحنابلة ص 33 ".


م (1) يقال فيها قوم من أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كانوا شهدوا معه قتال الخوارج بالنهروان وارتثوا في الوقعة ثم لما رجعوا أدركهم الموت في ذلك الموضع فدفنهم على هناك. طب 1 ص 126، ظم 10 ص 98).

[81]

35 - الحسين بن حميد التميمي " أحد رجالات الحديث " توفي 531 ودفن في داره بباب البريد ثم نقل إلى جبل قاسيون " كر 4 ص 284 ". م 36 - أحمد بن جعفر أبو العباس الحربي المتوفى 534، دفن بالحربية ثم نقل بعد ذلك إلى مقبرة باب الحرب. " ظم 10 ص 86 "] 37 - الشيخ أبو يعقوب يوسف الهمداني، توفي 535 ودفن بيامن على طريق مرو مدة ثم حملت جثته إلى مرو ودفن بها " خل 2 ص 524، طش 1 ص 117 ". م 38 - أحمد بن محمد بن علي أبو جعفر العدل البغدادي المتوفى 536، كان يسرد الصوم إلا الأيام المحرم صومها، دفن في داره بخرابة الهراس ثم نقل بعد مدة إلى مقبرة باب الحرب، ظم 10 ص 97]. م 39 - علي بن طراد أبو القاسم الزينبي البغدادي المتوفى 538 دفن بداره الشاطئية بباب الراتب ثم نقل إلى تربته بالحربية ليلة الثلثاء سادس عشر رجب سنة أربع وأربعين (1) وجمع على نقله الوعاظ فوعظوا في داره إلى وقت السحر، ثم أخرج والقراء معه والعلماء و الشموع الزائدة في الحد. ظم 10 ص 109، 166]. 40 - شيخ الاسلام محمد بن محمد الخلمي المفتي الحنفي، إنتهت إليه الرياسة في المذهب توفي 544، ودفن ببلخ ثم نقل إلى ناحية خلم فقبر بها " جم 2 ص 130 " 41 - علي بن محمد أبو الحسن الدريني توفي 549 ودفن في داره برحبة الجامع ثم نقل إلى باب أبرد قريبا من المدرسة الناجية سنة 574 " خل 1 ص 245 ". 42 - جمال الدين محمد بن علي بن أبي منصور، توفي 559 ودفن بالموصل ثم حمل إلى مكة وطيف به حول الكعبة وكان بعد أن صعدوا به ليلة الوقفة إلى جبل عرفات وكانوا يطوفون به كل يوم مرارا مدة مقامهم بمكة ثم حمل إلى المدينة المنورة ودفن بها في رباط بناه في شرقي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم (2) بعد أن طيف به حول حجرة الرسول صلى الله عليه وسلم مرارا " مل 11 ص 124، خل 2 ص 188، يه 12 ص 249 ". م 43 - عمر بن بهليقا الطحان المتوفى 560، دفن على باب جامع عمره بعيدا من


م (1) كذا في المنتظم 10 ص 109. وقال في صحيفة 166: إن حله كان في رجب سنة 551 " (2) في تاريخ ابن خلكان: دفن بالبقيع.

[82]

حائطه ثم نبش بعد أيام وأخرج فدفن ملاصقا لحائط الجامع ليشتهر ذكره بأنه بنى الجامع. ظم 10 ص 212]. 44 - محمد بن إبراهيم أبو عبد الله الكناني الشافعي المصري " الورع الزاهد " توفي بمصر 562، ودفن بالقرب من قبة الإمام الشافعي بالقرافة الصغرى، ثم نقل إلى سفح المقطم بقرب الحوض المعروف بأم مودود وقبره مشهور هناك يزار وزرته مرارا " خل 2 ص 121 ". م 45 - جعفر بن عبد الواحد أبو البركات الثقفي المتوفى 563، كان أبوه قد أقام في القضاء أشهرا ثم مات فدفن بدار بدرب بهروز فلما مات الولد أخرجا فدفنا عند رباط الزوزني المقابل لجامع المنصور. ظم 10 ص 224]. 46 - مهذب الدين سعد الله بن نصر بن الدجاجي الفقيه الحنبلي توفي 564 و دفن بمقبرة الرباط ثم نقل بعد خمسة أيام فدفن عند والديه بمقبرة الإمام أحمد " يه 12 ص 259، هب 4 ص 213 " م قال ابن الجوزي في المنتظم 10 ص 228: دفن إلى جانب رباط الزوزني في إرضاء الصوفية لأنه أقام عندهم مدة حياته فبقي على هذا خمسة أيام، وما زال الحنابلة يلومون ولده على هذا ويقولون: مثل هذا الرجل الحنبلي أي شئ يصنع عند الصوفية ؟ فنبشه بعد خمسة أيام بالليل وقال: كان قد أوصى أن يدفن عند والديه ودفنه عندهما. قال الأميني: انظر لأي غايات تنبش القبور عند القوم وتنقل الجنائز من مدفن إلى مدفن]. 47 - الخليفة المستنجد بالله، توفي 566 في ثامن ربيع الآخر ودفن بدار الخلافة ثم نقل إلى الترب من الرصافة في عشية الاثنين ثامن وعشرين من شعبان سنة وفاته " ظم 10 ص 235، 236، يه 12 ص 261 ". 48 - الأمير نجم الدين أيوب الدويني، توفي 568 ودفن عند أخيه بالقاهرة ثم نقلا سنة 579 / 580 إلى المدينة المنورة " يه 12 ص 272، هب 4 ص 211، 227 " 49 - الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي، توفي 569 ودفن في بيته بقلعة دمشق ثم نقل إلى مدرسته " خل 2 ص 206، جم 2 ص 158، هب 4 ص 231 ". م 50 - أحمد بن علي بن المعمر أبو عبد الله الطاهر الحسيني المتوفى 569 دفن بداره

[83]

من الحريم الطاهري مدة ثم نقل إلى مشهد الصبيان بالمدائن. ظم 10 ص 247]. 51 - جلال الدين بن جمال الدين الاصبهاني، توفي 574 بمدينة دنيسر (1) و حمل إلى الموصل ودفن بها ثم نقل إلى المدينة ودفن في تربة والده " خل 2 ص 188 ". م 52 - الخليفة الناصر لدين الله أبو العباس أحمد بن المستضئ بأمر الله المتوفى يوم الأحد آخر يوم من شهر رمضان سنة 622، دفن في دار الخلافة ثم نقل إلى الترب من الرصافة في ثاني ذي الحجة سنة 622 وكان يوما مشهودا. يه 13 ص 106]. م 53 - الخليفة الظاهر بأمر الله العباسي المتوفى 623، دفن في دار الخلافة ثم نقل إلى الترب من الرصافة وكان يوما مشهودا. يه 13 ص 113، 114 54 - شرف الدين عيسى الحنفي " المتصلب في مذهبه " مؤلف " السهم المصيب " في الرد على الخطيب البغدادي، توفي سنة 624 بدمشق ودفن بقلعتها ثم نقل إلى جبل الصالحية ودفن في مدرسته وكان نقله سنة 627 " جم 1 ص 402، مج 4 ص 58 " 55 - أبو سعيد كوكبوري بن أبي الحسن مظفر الدين صاحب إربل، توفي 630 ونقل إلى قلعة إربل ودفن بها ثم حمل بوصية منه إلى مكة شرفها الله تعالى وكان قد أعد له بها قبة تحت الجبل يدفن فيها، فلما توجه الركب إلى الحجاز سنة 631 سيروه في الصحبة فاتفق أن رجع الحاج تلك السنة من لينة ولم يصلوا إلى مكة فردوه ودفنوه بالكوفة بالقرب من المشهد " خل 2 ص 9 ". 56 - أبو العباس أحمد بن عبد السيد الأربلي، توفي 631 ودفن بظاهر الرها بمقبرة باب حران ثم نقله ولده إلى الديار المصرية فدفنه في تربته بالقرافة الصغرى سنة 637 " خل 1 ص 63 ". م 57 - الأشرف موسى بن العادل المتوفى 645، توفي يوم الخميس رابع محرم بالقلعة المنصورة ودفن بها حتى نجزت تربته التي بنيت له شمالي الكلاسة، ثم حول إليها في جمادى الأولى. يه 13 ص 146]. م 58 - الكامل محمد بن العادل المتوفى 635، توفي 22 من رجب، ودفن بالقلعة حتى كملت تربته التي بالحائط الشمالي من الجامع ذات الشباك الذي هناك قريبا من


(1) مدينة بالجزيرة الفراتية.

[84]

مقصورة ابن سنان ونقل إليها ليلة الجمعة الحادي والعشرين من رمضان من سنة وفاته. يه 13 ص 149]. م 59 - الخليفة المستنصر بالله العباسي المتوفى 640، دفن بدار الخلافة ثم نقل إلى الترب من الرصافة. يه 13 ص 159]. 60 - الأمير عز الدين، توفي 645 في مصر ودفن بباب النصر ثم نقل إلى تربته التي فوق الوراقة " يه 13 ص 174 ". م 61 - الملك الصالح نجم الدين أيوب المتوفى 647 توفي ليلة النصف من شعبان ودفن بالمنصور ونقل إلى تربته بمدرسته سنة 649 يه 13 ص 181] 62 - الشيخ الحسن بن محمد بن الحسن العدوي العمري الإمام الحنفي من ولد عمر بن الخطاب، توفي 650 ببغداد ودفن بداره في الحريم الطاهري ثم نقل إلى مكة ودفن بها وكان أوصى بذلك وجعل لمن يحمله ويدفنه بمكة خمسين دينارا " جم 1 ص 202 ". 63 - الشيخ أبو بكر بن قوام البالسي، توفي 658 ببلاد حلب ودفن بها ثم نقل تابوته ودفن بجبل قاسيون في أول سنة 670 " هب 5 ص 695 ". 64 - الملك السعيد بن الملك الطاهر أبو المعالي المتوفى 678 دفن أولا عند قبر جعفر ثم نقل إلى دمشق فدفن في تربة أبيه سنة 680 " يه 13 ص 290 ". م 65 - سعد الدين التفتازاني المتوفى 791 / 2 توفي يوم الاثنين الثاني والعشرين من المحرم بسمرقند، ثم نقل إلى سرخس ودفن بها يوم الأربعاء التاسع من جمادى الأولى سنة 792 " مفتاح السعادة ج 1 ص 177 ". م 66 - الشيخ زين الدين الخافي المتوفى 738، دفن بقرية مالين من أعمال خراسان ثم نقل بأمر منه إلى درويش آباد ودفن هناك ومقامه معمور. روضة الناظرين ص 135 " 67 - الشيخ محمد بن سليمان الجزولي المالكي توفي 870 ونقل تابوته بعد سبع وسبعين سنة ولم يتغير منه شئ " نيل الابتهاج ص 317 ". م 68 - عبد الرحمن بن أحمد الجامي المتوفى 898، توفي بهراة ودفن بها ولما توجهت الطائفة الأردبيلية إلى خراسان، أخذه ابنه من قبره ودفنه في ولاية أخرى،

[85]

فأتت الطائفة إلى قبره وفتشوه فلم يجدوا جسده فأحرقوا ما فيه من الأخشاب " هب 7 ص 361 ". م 69 - الشيخ حسين بن أحمد الخوارزمي العابد المتوفى 958، توفي بحلب في عشر شعبان ودفن بها في تابوت ثم نقل بعد أربعة أشهر إلى دمشق ولم يتغير أصلا ودفن بها " هب 8 ص 321 ". 70 - يأتي في بيان البناء على قبر أبي حنيفة إمام الحنفية عن ابن الجوزي: أنهم كانوا يطلبون الأرض الصلبة لأساس القبة فلم يبلغوا إليها إلا بعد حفر سبعة عشر ذراعا في ستة عشر ذراعا فخرج من هذا الحفر عظام الأموات الذين كانوا يطلبون جوار النعمان أربعمائة صن (1) ونقلت جميعها إلى بقعة كانت ملكا لقوم فحفر لها ودفنت. منهم من قصصنا عليك. ومنهم من لم نقصص عليك


(1) الصن: شبه السلة ج صنان

[86]

6 - زيارة مشاهد العترة الطاهرة الدعاء عندها. الصلاة فيها. التوسل والتبرك بها قد جرت السيرة المطردة من صدر الاسلام منذ عصر الصحابة الأولين والتابعين لهم بإحسان على زيارة قبور ضمنت في كنفها نبيا مرسلا، أو إماما طاهرا، أو وليا صالحا أو عظيما من عظماء الدين، وفي مقدمها قبر النبي الأقدس صلى الله عليه وآله. وكانت الصلاة لديها، والدعاء عندها، والتبرك والتوسل بها، والتقرب إلى الله، وابتغاء الزلفة لديه بإتيان تلك المشاهد من المتسالم عليه بين فرق المسلمين، من دون أي نكير من آحادهم، وأي غميزة من أحد منهم على اختلاف مذاهبهم، حتى ولد الدهر ابن تيمية الحراني فجاء كالمغمور مستهترا يهذي ولا يبالي، فتره وأنكر تلكم السنة الجارية سنة الله التي لا تبديل لها، ولن تجد لسنة الله تحويلا، وخالف هاتيك السيرة المتبعة وشذ عن تلكم الآداب الإسلامية الحميدة، وشدد النكير عليها بلسان بذي، وبيان تافه، ووجوه خارجة عن نطاق العقل السليم، بعيدا عن أدب العلم. أدب الكتابة. أدب العفة، وأفتى بحرمة شد الرحال لزيارة النبي صلى الله عليه وآله وعد السفر لأجل ذلك سفر معصية لا تقصر فيه الصلاة، فخالفه أعلام عصره ورجالات قومه فقابلوه بالطعن والرد الشديد، فأفرد هذا بالوقيعة عليه تأليفا حافلا (1) وجاء ذلك يزيف آراءه ومعتقداته في طي تآليفه القيمة (2). وهناك ثالث يترجمه بعجره وبجره، ويعرفه للملأ ببدعه وضلالاته.


(1) كشفاء السقام في زيارة خير الأنام لتقي الدين السبكي، والدرة المضية في الرد على ابن تيمية للسبكي أيضا، والمقالة المرضية لقاضي قضاة المالكية تقي الدين أبي عبد الله الأخنائي، ونجم المهتدى ورجم المقتدى للفخر ابن المعلم القرشي، ودفع الشبه لتقي الدين الحصني، والتحفة المختارة في الرد على منكر الزيارة لتاج الدين الفاكهاني المتوفى 834، وتأليف أبي عبد الله محمد بن عبد المجيد الفاسي المتوفى 1229. (2) كالصواعق الإلهية في الرد على الوهابية للشيخ سليمان بن عبد الوهاب في الرد على أخيه محمد بن عبد الوهاب النجدي، والفتاوى الحديثية لابن حجر، والمواهب اللدنية للقسطلاني وشرح المواهب للزرقاني، وكتب أخرى كثيرة.

[87]

وقد أصدر الشاميون فتيا وكتب عليها البرهان ابن الفركاخ الفزاري نحو أربعين سطرا بأشياء إلى أن قال بتكفيره، ووافقه على ذلك الشهاب بن جهبل، وكتب تحت خطه كذلك المالكي، ثم عرضت الفتيا لقاضي القضاة الشافعية بمصر البدر بن جماعة فكتب على ظاهر الفتوى: الحمد لله هذا المنقول باطنها جواب عن السؤال عن قوله: إن زيارة الأنبياء والصالحين بدعة. وما ذكره من نحو ذلك ومن أنه لا يرخص بالسفر لزيارة الأنبياء باطل مردود عليه، وقد نقل جماعة من العلماء أن زيارة النبي صلى الله عليه وسلم فضيلة وسنة مجمع عليها، وهذا المفتي المذكور - يعني ابن تيمية - ينبغي أن يزجر عن مثل هذه الفتاوى الباطلة عند الأئمة والعلماء، ويمنع من الفتاوى الغريبة، ويحبس إذا لم يمتنع من ذلك، ويشهر أمره ليحتفظ الناس من الاقتداء به. وكتبه محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الشافعي. وكذلك يقول محمد بن الجريري الأنصاري الحنفي، لكن يحبس الآن جزما مطلقا. وكذلك يقول محمد بن أبي بكر المالكي ويبالغ في زجره حسبما تندفع تلك المفسدة وغيرها من المفاسد. وكذلك يقول أحمد بن عمر المقدسي الحنبلي. راجع دفع الشبه ص 45 - 47 وهؤلاء الأربعة هم قضاة قضاة المذاهب الأربعة بمصر أيام تلك الفتنة في سنة 726 (1). وكان من معاصريه من ينهاه عن غيه كالذهبي فإنه كتب إليه ينصحه، وإليك نص خطابه إياه: الحمد لله على ذلتي، يا رب ارحمني وأقلني عثرتي، واحفظ علي إيماني، واحزناه على قلة حزني، وواأسفاه على السنة وأهلها، واشوقاه إلى إخوان مؤمنين يعاونونني على البكاء، واحزناه على فقد أناس كانوا مصابيح العلم وأهل التقوى وكنوز الخيرات، آه على وجود درهم حلال وأخ مؤنس، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وتبا لمن شغله عيوب الناس عن عيبه، إلى كم ترى القذاة في عين أخيك وتنسى الجذع في عينيك ؟ إلى كم تمدح


(1) راجع تكملة السيف الصقيل للشيخ محمد زاهد الكوثري ص 155.

[88]

نفسك وشقاشقك وعباراتك وتذم العلماء وتتبع عورات الناس ؟ مع علمك بنهي الرسول صلى الله عليه وسلم: " لا تذكروا موتاكم إلا بخير فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا " بل أعرف أنك تقول لي لتنصر نفسك: إنما الوقيعة في هؤلاء الذين ما شموا رائحة الاسلام، ولا عرفوا ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وهو جهاد، بل والله عرفوا خيرا كثيرا مما إذا عمل به فقد فاز، وجهلوا شيئا كثيرا مما لا يعنيهم، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، يا رجل ! بالله عليك كف عنا، فإنك محجاج عليم اللسان لا تقر ولا تنام، إياكم والغلوطات في الدين، كره نبيك صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها ونهى عن كثرة السؤال وقال: " إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان " وكثرة الكلام بغير زلل تقسي القلب إذا كان في الحلال والحرام، فكيف إذا كان في عبارات اليونسية والفلاسفة وتلك الكفريات التي تعمي القلوب، والله قد صرنا ضحكة في الوجود، فإلى كم تنبش دقائق الكفريات الفلسفية ؟ لنرد عليها بعقولنا، يا رجل ! قد بلعت " سموم " الفلاسفة وتصنيفاتهم مرات، وكثرة استعمال السموم يدمن عليه الجسم وتكمن والله في البدن، واشوقاه إلى مجلس يذكر فيه الأبرار فعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة، بل عند ذكر الصالحين يذكرون بالازدراء واللعنة، كان سيف الحجاج ولسان ابن حزم شقيقين فواخيتهما، بالله خلونا من ذكر بدعة الخميس وأكل الحبوب، وجدوا في ذكر بدع كنا نعدها من أساس الضلال، قد صارت هي محض السنة وأساس التوحيد، ومن لم يعرفها فهو كافر أو حمار، ومن لم يكفر فهو أكفر من فرعون وتعد النصارى مثلنا، والله في القلوب شكوك، إن سلم لك إيمانك بالشهادتين فأنت سعيد، يا خيبة من اتبعك فإنه معرض للزندقة والانحلال، لا سيما إذا كان قليل العلم والدين باطوليا شهوانيا، لكنه ينفعك ويجاهد عندك بيده ولسانه وفي الباطن عدو لك بحاله وقلبه، فهل معظم أتباعك إلا قعيد مربوط خفيف العقل ؟ أو عامي كذاب بليد الذهن ؟ أو غريب واجم قوي المكر ؟ أو ناشف صالح عديم الفهم، فإن لم تصدقني ففتشهم وزنهم بالعدل، يا مسلم ! أقدم حمار شهوتك لمدح نفسك، إلى كم تصادقها وتعادي الأخيار ؟ ! إلى كم تصادقها وتزدري الأبرار ؟ ! إلى كم تعظمها وتصغر العباد ؟ ! إلى متى تخاللها وتمقت الزهاد ؟ ! إلى متى تمدح كلامك بكيفية لا تمدح - والله - بها أحاديث الصحيحين يا ليت أحاديث الصحيحين تسلم منك. بل في كل وقت تغير عليها بالتضعيف والاهدار، أو بالتأويل

[89]

والانكار، أما آن لك أن ترعوي ؟ ! أما حان لك أن تتوب وتنيب ؟ ! أما أنت في عشر السبعين وقد قرب الرحيل ؟ ! بلى - والله - ما أدكر أنك تذكر الموت بل تزدري بمن يذكر الموت، فما أظنك تقبل على قولي ولا تصغي إلى وعظي، بل لك همة كبيرة في نقض هذه الورقة بمجلدات، وتقطع لي أذناب الكلام، ولا تزال تنتصر حتى أقول: ألبتة سكت. فإذا كان هذا حالك عندي وأنا الشفوق المحب الواد فكيف حالك عند أعدائك ؟ ! وأعداؤك - والله - فيهم صلحاء وعقلاء وفضلاء، كما أن أولياءك فيهم فجرة وكذبة وجهلة وبطلة وعور وبقر، قد رضيت منك بأن تسبني علانية وتنتفع بمقالتي سرا [فرحم الله امرءا أهدى إلى عيوبي] فإني كثير العيوب غزير الذنوب، الويل لي إن أنا لا أتوب، ووافضيحتي من علام الغيوب، ودوائي عفو الله ومسامحته وتوفيقه وهدايته، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين (1). فمن هنا وهناك بادوا عليه ما أبدعته يده الأثيمة من المخاريق التافهة والآراء المحدثة الشاذة عن الكتاب والسنة والاجماع والقياس ونودي عليه بدمشق: من إعتقد عقيدة ابن تيمية حل دمه وماله (2). فذهبت تلكم البدع السخيفة إدراج الرياح، كذلك يضرب الله الحق والباطل، فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض. ثم قيض المولى سبحانه في كل قرن وفي كل قطر رجالا نصروا الحقيقة، وأحيوا كلمة الحق، وأماتوا بذرة الضلال، وقابلوا تلكم الأضاليل المحدثة بحجج قوية، وبراهين ساطعة، فجاءت الأمة الإسلامية تتبع الطريق المهيع. وتسلك جدد السبيل، تباعا وراء الكتاب والسنة، تعظم شعائر الله ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب، إلى أن ألقى الشر جرانه، وجاد الدهر بولائد الجهل، وربتهم أيدي الهوى، وأرضعتهم أمهات الضلال، وشاخلتهم رجالات الفساد، وتمثلوا في الملأ بشرا سويا، وسجيتهم الضلال، فجاسوا خلال الديار وضلوا وأضلوا واتبعوا سبيل الغي وصدوا عن سبيل الله،


(1) تكملة السيف الصقيل للكوثري ص 190 كتبه من خط قاضي القضاة برهان الدين ابن جماعة، وكتبه هو من خط الشيخ الحافظ أبي سعيد ابن العلائي، وقد كتبه من خط الذهبي. وذكر شطرا منه العزامي في الفرقان ص 129. (2) الدرر الكامنة لابن حجر العسقلاني ج 1 ص 147.

[90]

ومن أولئك الجماهير " القصيمي " صاحب [الصراع] حذا حذو ابن تيمية واتخذ وتيرته واتبع هواه فجاء في القرن العشرين كشيخه يموه، ويدجل، ويتسدج، ويتحرش بالسباب المقذع، ويقذف مخالفيه بالكفر والردة، ويرميهم بكل معرة ومسبة، ويري المجتمع أن هاتيك الأعمال من الزيارة والدعاء عند القبور المشرفة والصلاة لديها والتبرك والتوسل والاستشفاع بها كلها من آفات الشيعة، وهم بذلك ملعونون خارجون عن ربقة الاسلام، وبسط القول في هذه كلها بألسنة حداد مقذعا مستهترا خارجا عن أدب المناظرة والجدال، قال في " الصراع " ج 1 ص 54: وبهذا الغلو الذي رأيت من طائفة الشيعة في أئمتهم، وبهذا التأليه الذي سمعت منهم لعلي وولده، عبدوا القبور وأصحاب القبور، وأشادوا المشاهد، وأتوها من كل مكان سحيق وفج عميق، وقدموا لها النذور والهدايا والقرابين، وأراقوا فوقها الدماء والدموع، ورفعوا لها خالص الخضوع والخشوع، وأخلصوا لها ذلك وخصوها به دون الله رب الموحدين. وقال في ج 1 ص 178: الأشياء المشروعة كالصلاة والسلام على الرسول الكريم لا فرق فيها بين القرب والنأي، فإنها حاصلة في الحالتين، وأما مشاهدة القبر الشريف نفسه، ومشاهدة الأحجار نفسها، فلا فضل فيها ولا ثواب بلا خلاف بين علماء الاسلام، بل إن مشاهدته عليه الصلاة والسلام حينما كان حيا لا فضل لها بذاتها، وإنما الفضل في الإيمان به والتعلم منه والاقتداء به والنهج منهجه ومناصرته، وبالإجمال إن أحدا من الناس لن يستطيع أن يثبت لزيارة القبر الشريف فضلا ما، وهذا واضح من سيرة المسلمين الأولين. إلى آخر خرافاته ومخاريقه. ا ه‍. لعل القارئ يزعم من شدة الرجل هذه وحدته في النكير، والجلبة واللغط في القول - التي هي شنشنة يعرف بها ابن تيمية شيخ البدع والضلال والمرجع الوحيد في هذه الخزايات والخزعبلات - إن لكلامه مقيلا من الحقيقة ورمزا من الصدق، ذاهلا عن أن أعلام المذاهب الإسلامية في القرون الخالية، منذ القرن الثامن من يوم ابن تيمية، وبعده يوم محمد بن عبد الوهاب الذي أعاد لتلكم الدوارس جدتها وحتى العصر الحاضر، أنكروا على هذه السفسطات والسفاسف وحكموا من ذهب إلى هذه الآراء

[91]

المضلة والمعتقدات الشاذة عن سيرة المسلمين، وشنوا عليه الغارة وبالغوا في الرد عليه. والقارئ جد عليم بأن هذه اللهجة القارصة ليست من شأن من أسلم وجهه لله وهو محسن، وآمن بالنبي الطاهر، واعتنق بما جاء به من كتاب وسنة، ولا تسوغها مكارم الأخلاق ومبادئ الانسانية، ولا يحبذها أدب الاسلام المقدس، أيجوز لمسلم أن يسوي بين مشاهدة الأحجار وبين رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في حال حياته ؟ أيسوغ له أن لا يرى لزيارته حيا وميتا قيمة ولا كرامة ؟ ولا يعتبر لها فضلا ما، وينعق بذلك في الملأ الديني ؟ أليست من السيرة المطردة بين البشر أن كل ملة من الملل تستعظم زيارة كبرائها وزعمائها، وتراها فضلا وشرفا وتعدها للزائر مفخرة ومحمدة، وتكثر إليها رغبات أفرادها لما يرون فيها من الكرامة ؟ وقد جرت على هذه سيرة العقلاء من الملل والنحل، وعليه تصافقت الأجيال في أدوار الدنيا، وكان يقدر الناس سلفا وخلفا أعلام الدين بالزيارة والتبرك بهم، قال أبو حاتم: كان أبو مسهر عبد الأعلى الدمشقي الغساني المتوفى 218: إذا خرج إلى المسجد اصطف الناس يسلمون عليه ويقبلون يده (1). وقال أبو سعد: كان أبو القاسم سعد بن علي شيخ الحرم الزنجاني المتوفى 471، إذا خرج إلى الحرم يخلو المطاف ويقبلون يده أكثر مما يقبلون الحجر الأسود (2) وقال ابن كثير في تاريخه 12 ص 120: كان الناس يتبركون به ويقبلون يده أكثر مما يقبلون الحجر الأسود. وكان أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي المتوفى 476 كلما مر على بلدة خرج أهلها يتلقونه بأولادهم ونساءهم يتبركون به، ويتمسحون بركابه، وربما أخذوا من تراب حافر بغلته، ولما وصل إلى ساوة خرج إليه أهلها وما مر بسوق منها إلا نثروا عليه من لطيف ما عندهم (3). وكان الشريف أبو جعفر الحنبلي المتوفى ؟ 47 يدخل عليه فقهاء وغيرهم و


(1) تاريخ الخطيب البغدادي 11 ص 73. (2) تذكرة الحفاظ للذهبي 3 ص 346، صفة الصفوة لابن الجوزي 2 ص 151. (3) البداية والنهاية لابن كثير 12 ص 123، شذرات الذهب 3 ص 350.

[92]

يقبلون يده ورأسه (1) م وكان الحافظ أبو محمد عبد الغني المقدسي الحنبلي المتوفى 600 إذا خرج في مصر يوم الجمعة إلى الجامع لا يقدر يمشي من كثرة الخلق يتبركون به ويجتمعون حوله. هب 4 ص 346. وكان أبو بكر عبد الكريم بن عبد الله الحنبلي المتوفى 635 منقطعا عن الناس في قريته يقصده الناس لزيارته والتبرك به. هب 5 ص 171. وقال الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي الحسين اليونيني الحنبلي المتوفى 658 من الحرمة والتقدم ما لم ينله أحد، وكانت الملوك تقبل يده وتقدم مداسه. هب 5 ص 294. وكان الجزري محمد بن محمد المتوفى 832، توفي بشيراز وكانت جنازته مشهودة تبادر الأشراف والخواص والعوام إلى حملها وتقبيلها ومسها تبركا بها ومن لم يمكنه الوصول إلى ذلك كان يتبرك بمن تبرك بها. مفتاح السعادة 1 ص 394، وكان لأهل دمشق في الشيخ مسعود بن عبد الله المغربي المتوفى 985 كبير اعتقاد يتبركون به ويقبلون يديه، قال النجم الغزي: ولقد دعا لي ومسح على رأسي، وأنا أجد بركة دعائه الآن. هب 8 ص 409]. فما ظنك بزيارة سيد ولد آدم ومن نيطت به سعادة البشر ورقيه وتقدمه ؟ وهذه ملائكة السماوات تزور ذلك القبر الشريف كل يوم، فما من يوم يطلع إلا نزل سبعون ألفا من الملائكة حتى يحفوا بقبره صلى الله عليه وسلم ويصلون عليه حتى إذا أمسوا عرجوا وهبط مثلهم فصنعوا مثل ذلك حتى إذا انشقت عنه الأرض (2). وشتان بين هذا الرأي [القصيمي] الفاسد وبين قول الشيخ تقي الدين السبكي في " الشفاء " ص 96: إن من المعلوم من الدين وسير السلف الصالحين التبرك ببعض


(1) البداية والنهاية 12 ص 119. (2) أخرجه الدارمي في سننه 1 ص 44، وذكره القسطلاني في " المواهب اللدنية "، وابن حجر في " الجوهر المنظم " عن الدارمي. وابن المبارك. وإسماعيل القاضي. والبيهقي، وذكر الزرقاني في " شرح المواهب " 5 ص 340 ما أسقط منه القسطلاني، وذكره الحمزاوي في " كنز المطالب " 223.

[93]

الموتى من الصالحين فكيف بالأنبياء والمرسلين، ومن ادعى أن قبور الأنبياء وغيرهم من أموات المسلمين سواء فقد أتى أمرا عظيما نقطع ببطلانه وخطائه فيه، وفيه حط لدرجة النبي صلى الله عليه وسلم إلى درجة من سواه من المسلمين وذلك كفر متيقن، فإن من حط رتبة النبي صلى الله عليه وسلم عما يجب له فقد كفر ؟. والخطب الفظيع وقل الفاحشة المبينة إن الرجل يحذو حذو ابن تيمية، و يرى ما يهذو به من البدع والضلالات من سيرة المسلمين الأولين، كأن القرون الإسلامية تدهورت وتقلبت على سيرتها الأولى، وشذت الأمة عنها، فلم يبق عاملا بتلك السيرة إلا الرجل [القصيمي] وشيخه في ضلاله [ابن تيمية]. وانظر إلى الرجل كيف يرى زيارة القبور وإتيانها والدعاء عندها من الردة والكفر عند جميع المسلمين على اختلاف مذاهبهم ناشئة عن الغلو في التشيع والتأليه لعلي وولده ؟ ! وقد مر عنه في صفحة 45: إن الشيعة يرون عليا وولده أنبياء يوحى إليهم. إن كلها إلا شنشنة الرعونة وصبغة الإحن والشحناء في كل أموي لف عجاجته على الشيعة وعلى أئمتها، فها نحن نقدم بين يدي القارئ سيرة المسلمين في زيارة النبي الأقدس وغيره منذ عصر الصحابة الأولين والتابعين لهم بإحسان حتى اليوم، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة. الحث على زيارة النبي صلى الله عليه وآله أخرج أئمة المذاهب الأربعة وحفاظها في الصحاح والمسانيد أحاديث جمة في زيارة قبر النبي الأعظم صلوات الله عليه وآله ونحن نذكر شطرا منها: (1) عن عبد الله بن عمر مرفوعا: من زار قبري وجبت له شفاعتي. أخرجه أمة من الحفاظ وأئمة الحديث منهم: 1 - عبيد بن محمد أبو محمد الوراق النيسابوري المتوفى 255. 2 - ابن أبي الدنيا أبو بكر عبد الله بن محمد القرشي المتوفى 281. 3 - الدولابي أبو بشر محمد الرازي المتوفى 310 في " الكنى والأسماء " 2: 64.

[94]

4 - محمد بن إسحاق أبو بكر النيسابوري المتوفى 311 الشهير بابن خزيمة، أخرجه في صحيحه. 5 - الحافظ محمد بن عمرو أبو جعفر العقيلي المتوفى 322 في كتابه. 6 - القاضي المحاملي أبو عبد الله الحسين البغدادي المتوفى 330. 7 - الحافظ أبو أحمد بن عدي المتوفى 365 في " الكامل ". 8 - الحافظ أبو الشيخ أبو محمد عبد الله بن محمد الأنصاري المتوفى 369. 9 - الحافظ أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني المتوفى 385 في سننه. 10 - أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي المتوفى 450 في " الأحكام السلطانية " ص 105. 11 - الحافظ أبو بكر البيهقي المتوفى 458 في " السنن " وغيره. 12 - القاضي أبو الحسن علي بن الحسن الخلعي الشافعي المتوفى 492 في فوائده. 13 - الحافظ إسماعيل بن محمد بن الفضل القرشي الاصبهاني المتوفى 535. 14 - القاضي عياض المالكي المتوفى 544 في " الشفاء ". 15 - الحافظ أبو القاسم علي بن عساكر المتوفى 571، في تاريخه في [باب من زار قبره صلى الله عليه وسلم] وهذا الباب أسقطه المهذب من الكتاب في طبعه، والله يعلم سر تحريفه هذا وما أضمرته سريرته. 16 - الحافظ أبو طاهر أحمد بن السلفي المتوفى 576. 17 - أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الأندلسي المتوفى 581 في الأحكام الوسطى والصغرى (1). 18 - الحافظ ابن الجوزي المتوفى 597 في [مثير الغرام الساكن]. 19 - الحافظ علي بن المفضل المقدسي الاسكندراني المالكي المتوفى 611. 20 - الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي المتوفى 648.


(1) قال في خطبة الأحكام الصغرى: إنه تخيرها صحيح الاسناد معروفة عند النقاد، قد نقلها الاثبات وتداولها الثقات. وقال في خطبة الوسطى: إن سكوته عن الحديث دليل على صحته. الخ. راجع " شفاء السقام " ص 9.

[95]

21 - الحافظ أبو محمد عبد العظيم المنذري المتوفى 656. 22 - الحافظ أبو الحسين يحيى بن علي القرشي الأموي المالكي المتوفى 662 في كتابه " الدلائل المبينة في فضائل المدينة ". 23 - الحافظ أبو محمد عبد المؤمن الدمياطي المتوفى 705. 24 - الحافظ أبو الحسين هبة الله بن الحسن. 25 - أبو الحسين يحيى بن الحسن الحسيني في كتاب " أخبار المدينة ". 26 - أبو عبد الله محمد بن محمد العبدري الفاسي المالكي الشهير بابن الحاج المتوفى 737، في " المدخل " 1 ص 261. 27 - تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي الشافعي المتوفى 756، بسط القول في ذكر طرقه في " شفاء السقام " ص 3 - 11 وقال في ص 8: والرواة جميعهم إلى موسى بن هلال ثقات لا ريبة فيهم، وموسى بن هلال قال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، و هو من مشايخ أحمد وأحمد لم يكن يروي إلا عن ثقة، وقد صرح الخصم بذلك في الرد على البكري. ثم ذكر شواهد لقوة سنده فقال: وبذلك تبين أن أقل درجات هذا الحديث أن يكون حسنا إن نوزع في دعوى صحته. إلى أن قال: وبهذا بل بأقل منه يتبين افتراء من ادعى: أن جميع الأحاديث الواردة في الزيارة موضوعة. فسبحان الله أما استحى من الله ومن رسوله في هذه المقالة التي لم يسبقه إليها عالم ولا جاهل لا من أهل الحديث ولا من غيرهم ؟ ! ولا ذكر أحد موسى بن هلال ولا غيره من رواة حديثه هذا بالوضع ولا اتهمه به فيما علمنا، فكيف يستجيز مسلم أن يطلق على كل الأحاديث التي هو واحد منها أنها موضوعة ؟ ! ولم ينقل إليه ذلك عن عالم نقله، ولا ظهر على هذا الحديث شئ من الأسباب المقتضية للمحدثين للحكم بالوضع، ولا حكم متنه مما يخالف الشريعة، فمن أي وجه يحكم بالوضع عليه لو كان ضعيفا ؟ فكيف وهو حسن وصحيح. 28 - الشيخ شعيب عبد الله بن سعد المصري ثم المكي الشهير بالحريفيش المتوفى 801، في " الروض الفائق " 2 ص 137. 29 - السيد نور الدين علي بن عبد الله الشافعي القاهري السمهودي (1) المتوفى


(1) السمهود قرية كبيرة غربي نيل مصر.

[96]

911، في " وفاء الوفاء " 2 ص 394. 30 - الحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي المتوفى 911، في " الجامع الكبير " كما في ترتيبه 8 ص 99. 31 - الحافظ أبو العباس شهاب الدين القسطلاني (2) المتوفى 923، في " المواهب اللدنيه " من طريق الدارقطني، وقال: رواه عبد الحق في أحكامه الوسطى والصغرى وسكت عنه، وسكوته عن الحديث فيها دليل على صحته. 32 - الحافظ ابن الدبيع أبو محمد الشيباني المتوفى 944، في " تمييز الطيب من الخبيث " ص 162. 33 - الشيخ شمس الدين محمد الخطيب الشربيني المتوفى 977، في " المغني " ج 1 ص 494 عن صحيح ابن خزيمة. 34 - زين الدين عبد الرؤوف المناوي المتوفى 1031، في " كنوز الحقائق " ص 141، وشرح الجامع الصغير للسيوطي 6 ص 140. 35 - الشيخ عبد الرحمن شيخ زاده المتوفى 1078، في " مجمع الأنهر " 1 ص 157 36 - أبو عبد الله محمد بن عبد الباقي الزرقاني المصري المالكي المتوفى 1122، في " شرح المواهب " 8 ص 298 نقلا عن أبي الشيخ وابن أبي الدنيا. 37 - الشيخ إسماعيل بن محمد الجراحي العجلوني المتوفى 1162، في " كشف الخفاء " 2 ص 250 نقلا عن أبي الشيخ، وابن أبي الدنيا، وابن خزيمة. 38 - الشيخ محمد بن علي الشوكاني المتوفى 1250، في " نيل الأوطار " 4 ص 325 نقلا عن غير واحد من أئمة الحديث. 39 - الشيخ محمد بن السيد درويش الحوت البيروتي المتوفى 1276، في " حسن الأثر " ص 246. 40 - السيد محمد بن عبد الله الدمياطي الشافعي المتوفى 1307، في " مصباح الظلام " 2 ص 144. 41 - عدة من فقهاء المذاهب الأربعة في مصر اليوم في الفقه على المذاهب الأربعة

[97]

(2) عن عبد الله بن عمر مرفوعا: من جاءني زائرا لا تعمله إلا زيارتي كان حقا علي أن أكون له شفيعا يوم القيامة. وفي لفظ: لا تحمله إلا زيارتي. وفي آخر: لم تنزعه حاجة إلا زيارتي. وفي رابع: لا ينزعه إلا زيارتي كان حقا على الله عز وجل. وفي خامس للغزالي: لا يهمه إلا زيارتي. أخرجه جمع من الحفاظ لا يستهان بهم وبعدتهم منهم: 1 - الحافظ أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن البغدادي المتوفى بمصر 353، في كتابه " السنن الصحاح " جعل في آخر كتاب الحج " باب ثواب من زار قبر النبي " ولم يذكر في الباب غير هذا الحديث. قال السبكي في " شفاء السقام " ص 16: وذلك منه حكم بأنه مجمع على صحته بمقتضى الشرط الذي شرطه في الخطبة، وابن السكن هذا إمام حافظ ثقة كثير الحديث واسع الرحلة. إلخ. قال في خطبة كتابه: أما بعد: فإنك سألتني أن أجمع لك ما صح عندي من السنن المأثورة التي نقلها الأئمة من أهل البلدان الذين لا يطعن عليهم طاعن فيما نقلوه فتدبرت ما سألتني عنه فوجدت جماعة من الأئمة قد تكلفوا ما سألتني من ذلك و قد وعيت جميع ما ذكروه، وحفظت عنهم أكثر ما نقلوه، واقتديت بهم وأجبتك إلى ما سألتني من ذلك، وجعلته أبوابا في جميع ما يحتاج إليه من أحكام المسلمين، فأول من نصب نفسه لطلب صحيح الآثار: البخاري وتابعه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وقد تصفحت ما ذكروه وتدبرت ما نقلوه فوجدتهم مجتهدين فيما طلبوه، فما ذكرته في كتابي هذا مجملا فهو مما أجمعوا على صحته، وما ذكرته بعد ذلك مما يختاره أحد من الأئمة الذين سميتهم، فقد بينت حجته في قبول ما ذكره، ونسبته إلى اختياره دون غيره، وما ذكرته مما يتفرد به أحد من أهل النقل للحديث فقد بينت علته ودللت على انفراده دون غيره وبالله التوفيق. 2 - الحافظ أبو القاسم الطبراني المتوفى 360، أخرجه في معجمه الكبير. 3 - الحافظ أبو بكر محمد بن إبراهيم المقري الاصبهاني المتوفى 381، في معجمه. 4 - الحافظ أبو الحسن الدارقطني المتوفى 385، أخرجه في أماليه. 5 - الحافظ أبو نعيم الاصبهاني المتوفى 402.

[98]

6 - القاضي أبو الحسن علي بن الحسن الخلعي الشافعي المتوفى 492 صاحب " الفوائد ". 7 - حجة الاسلام أبو حامد الغزالي الشافعي المتوفى 505، في " إحياء العلوم " 1 ص 246. 8 - الحافظ ابن عساكر المتوفى 571، صاحب " تاريخ الشام ". 9 - الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي المتوفى 648. 10 - الحافظ يحيى بن علي القرشي الأموي المالكي المتوفى 662. 11 - الحافظ أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد في كتابه. 12 - تقي الدين السبكي الشافعي المتوفى 756، فصل القول في طرق هذا الحديث وأخرجه من طرق شتى وصححه في " شفاء السقام " ص 13 - 16. 13 - السيد نور الدين علي بن عبد الله الشافعي القاهري السمهودي المتوفى 911، في " وفاء الوفاء " ج 2 ص 396، ذكره من طرق شتى منها طريق الحافظ ابن السكن فقال: ومقتضى ما شرطه في خطبته أن يكون هذا الحديث مما أجمع على صحته. ثم قال: قلت: ولهذا نقل عنه جماعة منهم الحافظ زين الدين العراقي: إنه صححه. إلخ. 14 - أبو العباس شهاب الدين القسطلاني المتوفى 923، في " المواهب اللدنية " وقال: صححه ابن السكن. 15 - الشيخ محمد الخطيب الشربيني المتوفى 977، في " مغني المحتاج " شرح المنهاج 1 ص 494 وقال: رواه ابن السكن في سننه الصحاح المأثورة. 16 - الشيخ عبد الرحمن شيخ زاده المتوفى 1078، في " مجمع الأنهر " 1 ص 157. (3) عن عبد الله بن عمر مرفوعا: من حج فزار قبري بعد وفاتي كان كمن زارني في حياتي. وفي غير واحد من طرقه زيادة: وصحبني. أخرجه جمع من الحفاظ منهم: 1 - الحافظ عبد الرزاق أبو بكر الصنعاني المتوفى 211. 2 - الحافظ أبو العباس الحسن بن سفيان الشيباني المتوفى 303. 3 - الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي الموصلي المتوفى 307 في مسنده.

[99]

4 - الحافظ أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي المتوفى 317. 5 - الحافظ أبو القاسم الطبراني المتوفى 360. 6 - الحافظ أبو أحمد ابن عدي المتوفى 365 في " الكامل ". 7 - الحافظ أبو بكر محمد بن إبراهيم المقري المتوفى 381. 8 - الحافظ أبو الحسن الدارقطني المتوفى 385، في سننه وغيرها. 9 - الحافظ أبو بكر البيهقي المتوفى 458، في سننه 5 ص 246. 10 - الحافظ ابن عساكر الدمشقي المتوفى 571 في تاريخه. 11 - الحافظ ابن الجوزي المتوفى 597 في " مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن ". 12 - الحافظ أبو عبد الله ابن النجار البغدادي المتوفى 643، في كتابه " الدرة الثمينة في أخبار المدينة ". 13 - الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي المتوفى 648. 14 - الحافظ أبو محمد عبد المؤمن الدمياطي المتوفى 705. 15 - أبو الفتح أحمد بن محمد بن أحمد الحداد في كتابه. 16 - الحافظ أبو الحسين المصري. 17 - ولي الدين الخطيب التبريزي في " مشكاة المصابيح " المؤلف 737، في باب حرم المدينة في الفصل الثالث. 18 - تقي الدين السبكي المتوفى 756، بسط القول في طرقه في " شفاء السقام " ص 16 - 21 ورواه عن كثير من هؤلاء الحفاظ المذكورين وغيرهم. 19 - الشيخ شعيب عبد الله المصري الحريفيش المتوفى 801، في " الروض الفائق " ج 2 ص 137. 20 - السيد نور الدين السمهودي المتوفى 911، فصل القول في طرقه في " وفاء الوفاء " ج 2 ص 397. 21 - الحافظ جلال الدين السيوطي المتوفى 911، في " الجامع الكبير " كما في ترتيبه 8 ص 99.

[100]

22 - قاضي القضاء شهاب الدين الخفاجي الحنفي المتوفى 1069، في " شرح الشفاء " للقاضي عياض 3 ص 567. 23 - الشيخ عبد الرحمن شيخ زاده المتوفى 1078، في " مجمع الأنهر " 1 ص 157. 24 - الشيخ محمد الشوكاني المتوفى 1250، في " نيل الأوطار " 4 ص 325. م 25 - السيد محمد بن عبد الله الدمياطي الشافعي المتوفى 1307، في " مصباح الظلام " 2 ص 144. (4) عن عبد الله بن عمر مرفوعا: من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني. أخرجه جمع منهم: 1 - الحافظ أبو حاتم محمد بن حبان التميمي البستي المتوفى 354، في " الضعفاء " 2 - الحافظ ابن عدي المتوفى 365، في " الكامل ". 3 - الحافظ الدارقطني المتوفى 385، في كتابه أحاديث مالك التي ليست في الموطأ. 4 - تقي الدين السبكي المتوفى 765، من غير طريق في " شفاء السقام " ص 22، ورد حكم ابن الجوزي على الحديث بالوضع. 5 - السيد نور الدين السمهودي المتوفى 911، في " وفاء الوفاء " 2 ص 398. 6 - أبو العباس شهاب الدين القسطلاني المتوفى 923، في " المواهب اللدنية " نقلا عن ابن عدي، وابن حبان، والدارقطني. 7 - الشيخ إسماعيل الجراحي العجلوني المتوفى 1162، في " كشف الخفاء " ج 2 ص 278 نقلا عن ابن عدي، وابن حبان، والدارقطني. م 8 - السيد المرتضى الزبيدي الحنفي المتوفى 1205، في " تاج العروس " ج 10 ص 74. 9 - الشيخ محمد الشوكاني المتوفى 1250، في " نيل الأوطار " 4 ص 325. (5) عن عمر مرفوعا: من زار قبري " أو من زارني " كنت له شفيعا " أو شهيدا " و من مات في أحد الحرمين بعثه الله عز وجل في الآمنين يوم القيامة. أخرجه.

[101]

1 - الحافظ أبو داود الطيالسي المتوفى 204، في مسنده 1 ص 12. 2 - الحافظ أبو نعيم الاصبهاني المتوفى 430. 3 - الحافظ البيهقي المتوفى 458 في " السنن الكبرى " 5 ص 245. 4 - الحافظ ابن عساكر الدمشقي المتوفى 571، في " تاريخ الشام ". 5 - الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي المتوفى 648. 6 - تقي الدين السبكي المتوفى 756، في " شفاء السقام " ص 22. 7 - نور الدين السمهودي المتوفى 911، في " وفاء الوفاء " 2 ص 399. 8 - أبو العباس القسطلاني المتوفى 923، في " المواهب اللدنية ". 9 - الحافظ ابن الدبيع المتوفى 944، في " تمييز الطيب " ص 162. 10 - زين الدين عبد الرؤوف المناوي المتوفى 1031، في " كنوز الحقايق " ص 141. 11 - الشيخ إسماعيل العجلوني المتوفى 1162، في " كشف الخفاء " 2 ص 278. (6) عن حاطب بن أبي بلتعة مرفوعا: من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي، ومن مات في أحد الحرمين بعث يوم القيامة من الآمنين. أخرجه: 1 - الحافظ أبو الحسن الدارقطني المتوفى 385، في السنن ". 2 - الحافظ أبو بكر البيهقي المتوفى 458. 3 - الحافظ ابن عساكر الدمشقي المتوفى 571. 4 - الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي المتوفى 648. 5 - الحافظ أبو محمد عبد المؤمن الدمياطي المتوفى 705. 6 - أبو عبد الله العبدري المالكي ابن الحاج المتوفى 737، في " المدخل ". 7 - تقي الدين السبكي المتوفى 756، في " شفاء السقام " 25. 8 - الشيخ شعيب الحريفيش المتوفى 801، في " الروض الفائق " 2 ص 137. 9 - نور الدين السمهودي المتوفى 911، في " وفاء الوفاء " 2 ص 399. 10 - أبو العباس القسطلاني المتوفى 923، في " المواهب اللدنية " عن البيهقي. 11 - الجراحي العجلوني المتوفى 1162، في " كشف الخفاء " 2 ص 551 عن

[102]

ابن عساكر والذهبي، وحكى عن الأخير إنه قال: إن هذا الحديث من أجود أحاديث الباب إسنادا. 12 - الشيخ محمد الشوكاني المتوفى 1250، في " نيل الأوطار " 4 ص 325. 13 - الشيخ محمد بن درويش الحوت البيروتي المتوفى 1276، في " حسن الأثر " ص 246. (7) عن عبد الله بن عمر مرفوعا: من حج حجة الاسلام وزار قبري، وغزا غزوة وصلى علي في بيت المقدس، لم يسأله الله عز وجل فيما افترض عليه. أخرجه الحافظ محمد بن الحسين بن أحمد أبو الفتح الأزدي المتوفى 374، في فوائده، ورواه عنه الحافظ السلفي أبو طاهر الاصبهاني المتوفى 576 بإسناده، وأخرجه بالطريق المذكور تقي الدين السبكي المتوفى 756 في " شفاء السقام " ص 25، وذكره السيد السمهودي المتوفى 911، في " وفاء الوفاء " 2 ص 400، والشيخ محمد بن علي الشوكاني المتوفى 1250، في " نيل الأوطار " 4 ص 326. (8) عن أبي هريرة مرفوعا: من زارني بعد موتي فكأنما زارني وأنا حي، ومن زارني كنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة. أخرجه: 1 - الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه المتوفى 416. 2 - الحافظ أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن الاصبهاني المتوفى 540. 3 - أبو الفتوح سعيد بن محمد اليعقوبي في فوائده سنة 552. 4 - الحافظ أبو سعد عبد الكريم السمعاني الشافعي المتوفى 562. 5 - ابن الأنماطي إسماعيل بن عبد الله الأنصاري المالكي المتوفى 619. 6 - تقي الدين السبكي المتوفى 756 في " شفاء السقام " ص 26. 7 - السيد نور الدين السمهودي المتوفى 911 في " وفاء الوفاء " 2 ص 400. (9) عن أنس بن مالك مرفوعا: من زارني بالمدينة محتسبا كنت له شفيعا وفي رواية أخرى عنه أيضا:

[103]

من مات في أحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة، ومن زارني محتسبا إلى المدينة كان في جواري يوم القيامة. وفي لفظ ثالث له زيادة: وكنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة. أخرجته أمة من الحفاظ منهم: 1 - ابن أبي فديك محمد بن إسماعيل المتوفى 200. 2 - ابن أبي الدنيا أبو بكر القرشي المتوفى 281. 3 - الحافظ أبو عبد الله الحاكم النيسابوري المتوفى 405. 4 - الحافظ أبو بكر البيهقي المتوفى 458. في " شعب الإيمان ". 5 - القاضي عياض المالكي المتوفى 544 في " الشفاء ". 6 - الحافظ علي بن الحسن الشهير بابن عساكر المتوفى 571. 7 - الحافظ ابن الجوزي المتوفى 597 في [مثير الغرام الساكن]. 8 - الحافظ عبد المؤمن الدمياطي المتوفى 705. 9 - أبو عبد الله العبدري المالكي ابن الحاج المتوفى 737 في " المدخل " ج 1 ص 261. م 10 - شمس الدين أبو عبد الله الدمشقي الحنبلي المعروف بابن القيم الجوزية المتوفى 751، في " زاد المعاد " 2 ص 47]. 11 - تقي الدين السبكي المتوفى 756، في " الشفاء السقام " ص 27. 12 - السيد نور الدين السمهودي المتوفى 911، في " وفاء الوفاء " 2 ص 400 13 - أبو العباس شهاب الدين القسطلاني المتوفى 923 في " المواهب اللدنية " 14 - جلال الدين السيوطي المتوفى 911، في " الجامع الكبير " كما في ترتيبه ج 8 ص 99. 15 - الشيخ عبد الرحمن شيخ زاده المتوفى 1078، في " مجمع الأنهر " 1 ص 157 بلفظ: من زارني إلى المدينة متعمدا كان في جواري إلى يوم القيامة. 16 - الشيخ محمد الشوكاني المتوفى 1250، في " نيل الأوطار " 4 ص 326. 17 - أبو عبد الله الزرقاني المالكي المتوفى 1122، في " شرح المواهب " 8 ص 299.

[104]

18 - الجراحي العجلوني المتوفى 1162، في كشف الخفاء 2 ص 251. 19 - السيد أحمد الهاشمي في مختار الأحاديث النبوية ص 169. م 20 - السيد محمد بن عبد الله الدمياطي الشافعي المتوفى 1307، في " مصباح الظلام " 2: 144]. 21 - الشيخ منصور علي ناصف في " التاج " 2 ص 216. (10) عن أنس بن مالك مرفوعا: من زارني ميتا فكأنما زارني حيا، فمن زار قبري وجبت له شفاعتي يوم القيامة، وما من أحد من أمتي له سعة ثم لم يزرني فليس له عذر. أخرجه: 1 - الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود ابن النجار المتوفى 643، في كتابه " الدرة الثمينة في فضائل المدينة ". 2 - تقي الدين السبكي المتوفى 756، في " شفاء السقام " ص 28. 3 - الحافظ زين الدين العراقي المتوفى 806، أشار إليه كما في " المواهب ". 4 - السيد نور الدين السمهودي المتوفى 911، في " وفاء الوفاء " 2 ص 400 5 - أبو العباس شهاب الدين القسطلاني المتوفى 923 في " المواهب اللدنية " 6 - العجلوني المتوفى 1162، في " كشف الخفاء " 3 ص 278. (11) عن ابن عباس مرفوعا: من زارني في مماتي كان كمن زارني في حياتي، ومن زارني حتى ينتهي إلى قبري كنت له يوم القيامة شهيدا. أو قال: شفيعا. أخرجه الحافظ أبو جعفر العقيلي المتوفى 322، في كتاب " الضعفاء " في ترجمة فضالة بن سعيد المازني، والحافظ ابن عساكر المتوفى 571 كما في " شفاء السقام " ص 21، و " وفاء الوفاء " 2 ص 401، و " نيل الأوطار " للشوكاني 4 ص 325، 326 (12) عن علي أمير المؤمنين مرفوعا وغير مرفوع: من زار قبري بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي، ومن لم يزر قبري فقد جفاني، أخرجه: 1 - أبو الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر الحسني في كتابه " أخبار المدينة ".

[105]

2 - أبو سعيد عبد الملك بن محمد النيسابوري الخركوشي المتوفى 406، في " شرف المصطفى ". 3 - الحافظ ابن عساكر المتوفى 571. 4 - الحافظ أبو عبد الله ابن النجار المتوفى 643 في كتاب " الدرة الثمينة " 5 - الحافظ عبد المؤمن الدمياطي المتوفى 705. 6 - تقي الدين السبكي المتوفى 756، في " شفاء السقام " ص 29 7 - الشيخ شعيب الحريفيش المتوفى 801، في " الروض الفائق " 2 ص 137 8 - السيد نور الدين السمهودي المتوفى 911 في " وفاء الوفاء " 2 ص 401 9 - زين الدين عبد الرؤوف المناوي المتوفى 1031 في " كنوز الحقايق " ص 141 (13) عن بكر بن عبد الله مرفوعا: من أتى المدينة زائرا لي وجبت له شفاعتي يوم القيامة، ومن مات في أحد الحرمين بعث آمنا. أخرجه أبو الحسين يحيى بن الحسن الحسني في كتابه " أخبار المدينة " كما في " شفاء السقام " للسبكي ص 30، و " وفاء الوفاء " للسمهودي 2 ص 402. (14) عن عبد الله بن عمر مرفوعا: من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي. أخرجه: 1 - الحافظ سعيد بن منصور النسائي أبو عثمان الخراساني المتوفى 227 2 - الحافظ أبو القاسم الطبراني المتوفى 260. 3 - الحافظ أبو أحمد ابن عدي المتوفى 365. 4 - الحافظ أبو الشيخ الأنصاري المتوفى 369. 5 - الحافظ أبو الحسن الدارقطني المتوفى 385. 6 - الحافظ أبو بكر البيهقي المتوفى 458. 7 - القاضي عياض المالكي المتوفى 544. 8 - قاضي القضاة الخفاجي الحنفي المتوفى 1069، في " شرح الشفاء " 3 ص 565 نقله عن البيهقي والدارقطني والطبراني وابن منصور.

[106]

9 - زين الدين عبد الرؤف المناوي المتوفى 1031، في " كنوز الحقايق " 141 بلفظ: من زار قبري بعد موتي. 10 - العجلوني المتوفى 1162 في " كشف الخفاء " 2 ص 251 نقلا عن أبي الشيخ والطبراني وابن عدي والبيهقي. (15) عن ابن عباس مرفوعا: من حج إلى مكة ثم قصدني في مسجدي كتبت له حجتان مبرورتان. أخرجه الفردوس في مسنده كما في " وفاء الوفاء " 2 ص 401. و " نيل الأوطار " 4 ص 326. (16) عن رجل من آل الخطاب مرفوعا: من زارني متعمدا كان في جواري يوم القيامة، ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله في الآمنين [من الآمنين] وزاد الشحامي عقب قوله [يوم القيامة]: ومن سكن المدينة وصبر على بلائها كنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة. روي بإسناد فيه من الحفاظ: 1 - الحافظ أبو جعفر العقيلي المتوفى 322. 2 - الحافظ أبو الحسن الدارقطني المتوفى 385. 3 - الحافظ أبو عبد الله الحاكم المتوفى 405. 4 - الحافظ أبو بكر البيهقي المتوفى 458، في " شعب الإيمان ". 5 - الحافظ ابن عساكر الدمشقي المتوفى 571. 6 - الحافظ أبو محمد عبد المؤمن الدمياطي المتوفى 705، وأخرجه من طريق هؤلاء الحفاظ. 7 - ولي الدين الخطيب العمري التبريزي في " مشكاة المصابيح " المؤلف 737. في باب حرم المدينة في الفصل الثالث. 8 - تقي الدين السبكي المتوفى 756، في " شفاء السقام " ص 24. وقال: مرسل جيد ورواه عنه.

[107]

السيد نور الدين السمهودي في " وفاء الوفاء " 2 ص 399. (17) عن عبد الله بن عمر مرفوعا: من زارني إلى المدينة كنت له شهيدا وشفيعا. أخرجه الحافظ الدارقطني بإسناده في " السنن " كما في " وفاء الوفاء " ج 2 ص 398. (18) روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من وجد سعة ولم يفد [يغد] إلي فقد جفاني. ذكره ابن فرحون في مناسكه، والغزالي في " الإحياء " 1 ص 246، والقسطلاني في " المواهب اللدنية " والعجلوني في " كشف الخفاء " 2 ص 278. (19) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من زارني بعد وفاتي وسلم علي رددت عليه السلام عشرا، وزاره عشرة من الملائكة، كلهم يسلمون عليه، ومن سلم علي في بيته رد الله تعالى علي روحي حتى أسلم عليه. ذكره الشيخ شعيب الحريفيش المتوفى 801 في " الروض الفائق " ج 2 ص 137. (20) عن أبي عبد الله محمد بن العلاء رحمه الله قال: دخلت المدينة وقد غلب علي الجوع فزرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم وسلمت عليه وعلى الشيخين رضي الله عنهما وقلت: يا رسول الله جئت وبي من الفاقة والجوع ما لا يعلمه إلا الله عز وجل وأنا ضيفك في هذه الليلة ثم غلبني النوم فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فأعطاني رغيفا فأكلت نصفه، ثم انتبهت من المنام وفي يدي نصفه الآخر، فتحقق عندي قول النبي صلى الله عليه وسلم من رآني في المنام فقد رآني حقا فإن الشيطان لا يتمثل بي ثم نوديت: يا أبا عبد الله ! لا يزور قبري أحد إلا غفر له ونال شفاعتي غدا. ذكره الشيخ شعيب الحريفيش في " الروض الفائق " ج 2 ص 138 فقال في المعنى: من زار قبر محمد * نال الشفاعة في غد بالله كرر ذكره * وحديثه يا منشدي واجعل صلاتك دائما * جهرا عليه تهتدي

[108]

فهو الرسول المصطفى * ذو الجود والكف الندي وهو المشفع في الورى * من هول يوم الموعد والحوض مخصوص به * في الحشر عذب المورد صلى عليه ربنا * ما لاح نجم الفرقد (21) مرفوعا عنه صلى الله عليه وآله وسلم: لا عذر لمن كان له سعة من أمتي ولم يزرني. رواه الشيخ عبد الرحمن شيخ زاده في " مجمع الأنهر " في شرح ملتقى الأبحر 1 ص 157، وعده من أدلة الباب من دون غمز فيه. (22) عن أمير المؤمنين علي عليه السلام: من زار قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في جواره. أخرجه ابن عساكر كما في " نيل الأوطار " للشوكاني 4 ص 326. فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا فبأي حديث بعده يؤمنون الكهف. الأعراف

[109]

كلمات أعلام المذاهب الأربعة حول زيارة النبي الأقدس صلى الله عليه وآله وهي أربعون كلمة 1 - قال أبو عبد الله الحسين بن الحسن الحليمي الجرجاني الشافعي المتوفى 403، في كتابه [المنهاج في شعب الإيمان] بعد ذكر جملة من تعظيم النبي: فأما اليوم فمن تعظيمه زيارته. 2 - قال أبو الحسن أحمد بن محمد المحاملي الشافعي المتوفى 425، في " التجريد ": ويستحب للحاج إذا فرغ من مكة أن يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم. 3 - قال القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري المتوفى 450: ويستحب أن يزور النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن يحج ويعتمر. 4 - قال أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي المتوفى 450، في " الأحكام السلطانية " ص 105: فإذا عاد [ولي الحاج] سار بهم على طريق المدينة لزيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجمع لهم بين حج بيت الله عز وجل وزيارة قبر رسول الله رعاية لحرمته وقياما بحقوق طاعته، وذلك وإن لم يكن من فروض الحج فهو من مندوبات الشرع المستحبة، وعبادات الحجيج المستحسنة. وقال في الحاوي: أما زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فمأمور بها ومندوب إليها. 5 - حكى عبد الحق بن محمد الصقيلي المتوفى 466، في كتابه [تهذيب الطالب] عن الشيخ أبي عمران المالكي أنه قال: إنما كره مالك أن يقال: زرنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم لأن الزيارة من شاء فعلها ومن شاء تركها، وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم واجبة. قال عبد الحق: يعني من السنن الواجبة [في " المدخل " 1 ص 256] يريد وجوب السنن المؤكدة. 6 - قال أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الشيرازي الفقيه الشافعي المتوفى 476، في " المهذب ": ويستحب زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. 7 - قال أبو الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوداني الفقيه البغدادي الحنبلي المتوفى

[110]

510 في كتاب " الهداية ": وإذا فرغ من الحج استحب له زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وقبر صاحبيه. 8 - قال القاضي عياض المالكي المتوفى 544، في " الشفاء ": وزيارة قبره صلى الله عليه وسلم سنة مجمع عليها، وفضيلة مرغب فيها. ثم ذكر عدة من أحاديث الباب فقال: قال إسحاق بن إبراهيم الفقيه: ومما لم يزل من شأن من حج المزور (1) بالمدينة والقصد إلى الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والتبرك برؤية روضته ومنبره وقبره ومجلسه وملامس يديه ومواطن قدميه والعمود الذي استند إليه ومنزل جبريل بالوحي فيه عليه، ومن عمره وقصده من الصحابة وأئمة المسلمين، والاعتبار بذلك كله. 9 - قال ابن هبيرة المتوفى 560، في كتاب " اتفاق الأئمة ": إتفق مالك و الشافعي وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل رحمهم الله تعالى على أن زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مستحبة " المدخل " لابن الحاج 1 ص 256. 10 - عقد الحافظ ابن الجوزي الحنبلي المتوفى 597 في كتابه " مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن " بابا في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وذكر حديثي ابن عمر وأنس المذكورين في أحاديث الباب. 11 - قال أبو محمد عبد الكريم بن عطاء الله المالكي المتوفى 612 في مناسكه: فصل: إذا كمل لك حجك وعمرتك على الوجه المشروع لم يبق بعد ذلك إلا إتيان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم للسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، والدعاء عنده والسلام على صاحبيه والوصول إلى البقيع وزيارة ما فيه من قبور الصحابة والتابعين والصلاة في مسجد الرسول فلا ينبغي للقادر على ذلك تركه. 12 - قال أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسين السامري الحنبلي المعروف بابن أبي سنينة المتوفى 616 في كتاب " المستوعب ": باب زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم. وإذا قدم مدينة الرسول عليه السلام استحب له أن يغتسل لدخولها. ثم ذكر أدب الزيارة وكيفية السلام والدعاء والوداع. 13 - قال الشيخ موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي الحنبلي المتوفى


(1) قيل بكسر الميم وسكون الزاء وفتح الواو مصدر ميمي بمعنى الزيارة (شرح الشفا للخفاجي)

[111]

620 في كتابه المغني (1): فصل: يستحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر حديثي ابن عمر وأبي هريرة من طريق الدارقطني وأحمد. 14 - قال محيي الدين النووي الشافعي المتوفى حدود 677 في " المنهاج " المطبوع بهامش شرحه المغني 1 ص 494: ويسن شرب ماء زمزم وزيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فراغ الحج. 15 - قال نجم الدين ابن حمدان الحنبلي المتوفى 695 في " الرعاية الكبرى " في الفروع الحنبلية: ويسن لمن فرغ عن نسكه زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه رضي الله عنهما، وله ذلك بعد فراغ حجه وإن شاء قبل فراغه. 16 - قال القاضي الحسين: إذا فرغ من الحج فالسنة أن يقف بالملتزم ويدعو، ثم يشرب من ماء زمزم، ثم يأتي المدينة ويزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم (الشفاء). 17 - قال القاضي أبو العباس أحمد السروجي الحنفي المتوفى 710، في " الغاية " إذا انصرف الحاج والمعتمرون من مكة فليتوجهوا إلى طيبة مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله و زيارة قبره فإنها من أنجح المساعي. 18 - قال الإمام القدوة ابن الحاج محمد بن محمد العبدري القيرواني المالكي المتوفى 737 في [المدخل] في فضل زيارة القبور ج 1 ص 257: وأما عظيم جناب الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فيأتي إليهم الزائر، ويتعين عليه قصدهم من الأماكن البعيدة، فإذا جاء إليهم فليتصف بالذل والانكسار والمسكنة والفقر والفاقة والحاجة والاضطرار والخضوع، ويحضر قلبه وخاطره إليهم وإلى مشاهدتهم بعين قلبه لا بعين بصره لأنهم لا يبلون ولا يتغيرون، ثم يثني على الله تعالى بما هو أهله، ثم يصلي ويترضى على أصحابهم، ثم يترحم على التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، ثم يتوسل إلى الله تعالى بهم في قضاء مآربه ومغفرة ذنوبه، ويستغيث بهم، ويطلب حوائجه منهم، ويجزم بالإجابة ببركتهم ويقوي حسن ظنه في ذلك، فإنهم باب الله المفتوح، وجرت سنته سبحانه وتعالى بقضاء الحوائج على أيديهم وبسببهم، ومن عجز عن الوصول فليرسل بالسلام عليهم، ويذكر


(1) شرح مختصر الخرقي في فروع الحنابلة تأليف الشيخ أبي القاسم عمر الحنبلي المتوفى 334، والشرح المذكور من أعظم كتب الحنابلة التي يعتمدون عليها.

[112]

ما يحتاج إليه من حوائجه ومغفرة ذنوبه وستر عيوبه إلى غير ذلك، فإنهم السادة الكرام، والكرام لا يردون من سألهم ولا من توسل بهم ولا من قصدهم ولا من لجأ إليهم. هذا الكلام في زيارة الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام عموما. ثم قال: فصل: وأما في زيارة سيد الأولين والآخرين صلوات الله عليه وسلامه فكل ما ذكر يزيد عليه أضعافه أعني في الانكسار والذل والمسكنة، لأنه الشافع المشفع الذي لا ترد شفاعته، ولا يخيب من قصده، ولا من نزل بساحته، ولا من استعان أو استغاث به، إذ أنه عليه الصلاة والسلام قطب دائرة الكمال وعروس المملكة إلى أن قال: فمن توسل به، أو استغاث به، أو طلب حوائجه منه، فلا يرد ولا يخيب لما شهدت به المعاينة والآثار، ويحتاج إلى الأدب الكلي في زيارته عليه الصلاة والسلام، وقد قال علماؤنا رحمة الله عليهم: إن الزائر يشعر نفسه بأنه واقف بين يديه عليه الصلاة والسلام كما هو في حياته، إذ لا فرق بين موته وحياته - أعني في مشاهدته لأمته ومعرفته بأحوالهم ونياتهم وعزائمهم وخواطرهم، ذلك عنده جلي لا خفاء فيه - إلى أن قال: فالتوسل به عليه الصلاة والسلام هو محل حط أحمال الأوزار، وأثقال الذنوب والخطايا، لأن بركة شفاعته عليه الصلاة والسلام وعظمها عند ربه لا يتعاظمها ذنب إذ أنها أعظم من الجميع، فليستبشر من زاره، وليلجأ إلى الله تعالى بشفاعة نبيه عليه الصلاة والسلام من لم يزره، أللهم لا تحرمنا من شفاعته بحرمته عندك آمين رب العالمين، ومن اعتقد خلاف هذا فهو المحروم، ألم يسمع قول الله عز وجل: ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول. الآية ؟ فمن جاءه ووقف ببابه وتوسل به وجد الله توابا رحيما، لأن الله منزه عن خلف الميعاد وقد وعد سبحانه وتعالى بالتوبة لمن جاءه ووقف ببابه وسأله واستغفر ربه، فهذا لا يشك فيه ولا يرتاب إلا جاحد للدين معاند لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، نعوذ بالله من الحرمان. 19 - ألف الشيخ تقي الدين السبكي الشافعي المتوفى 756 كتابا حافلا في زيارة النبي الأعظم في 187 صحيفة وأسماه [شفاء السقام في زيارة خير الأنام] ردا على ابن تيمية. وذكر كثيرا من أحاديث الباب، ثم جعل بابا في نصوص العلماء من المذاهب الأربعة على استحبابها وإن ذلك مجمع عليه بين المسلمين، وقال في ص 48: لا حاجة إلى تتبع كلام

[113]

الأصحاب في ذلك مع العلم بإجماعهم وإجماع ساير العلماء عليه والحنفية قالوا: إن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل المندوبات والمستحبات، بل يقرب من درجة الواجبات، وممن صرح بذلك أبو منصور محمد بن مكرم الكرماني في مناسكه، وعبد الله بن محمود ابن بلدحي في شرح المختار، وفي فتاوى أبي الليث السمرقندي في باب أداء الحج. وقال في ص 59: كيف يتخيل في أحد من السلف منعهم من زيارة المصطفى صلى الله عليه وسلم وهم مجمعون على زيارة سائر الموتى وسنذكر ذلك وما ورد من الأحاديث والآثار في زيارتهم، وحكى في ص 61 عن القاضي عياض وأبي زكريا النووي إجماع العلماء والمسلمين على استحباب الزيارة. وقال ص 63: وإذا استحب زيارة قبر غيره صلى الله عليه وسلم فقبره أولى لما له من ؟ الحق ووجوب التعظيم فإن قلت: الفرق [يعني بين زيارة قبر النبي وغيره] إن غيره يزار للاستغفار له لاحتياجه إلى ذلك كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في زيارته أهل البقيع، والنبي صلى الله عليه وسلم مستغن عن ذلك. قلت: زيارته صلى الله عليه وسلم إنما هي لتعظيمه والتبرك به، ولتنالنا الرحمة بصلاتنا وسلامنا عليه، كما أنا مأمورون بالصلاة عليه والتسليم وسؤال الوسيلة وغير ذلك مما يعلم أنه حاصل له صلى الله عليه وسلم بغير سؤالنا، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أرشدنا إلى ذلك لنكون بدعائنا له متعرضين للرحمة التي رتبها الله على ذلك. فإن قلت: الفرق أيضا أن غيره لا يخشى فيه محذور وقبره صلى الله عليه وسلم يخشى الافراط في تعظيمه أن يعبد. قلت: هذا كلام تقشعر منه الجلود ولو لا خشية اغترار الجهال به لما ذكرته، فإن فيه تركا لما دلت عليه الأدلة الشرعية بالآراء الفاسدة الخيالية، وكيف تقدم على تخصيص قوله صلى الله عليه وسلم: زوروا القبور ؟ وعلى ترك قوله: من زار قبري وجبت له شفاعتي ؟ وعلى مخالفة إجماع السلف والخلف بمثل هذا الخيال الذي لم يشهد به كتاب ولا سنة ؟ بخلاف النهي عن اتخاذه مسجدا، وكون الصحابة احترزوا عن ذلك المعنى المذكور لأن ذلك قد ورد النهي فيه وليس لنا أن نشرع أحكاما من قبلنا، أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ؟ فمن منع زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقد شرع من الدين والتعظيم والوقوف عند الحد الذي لا يجوز مجاوزته بالأدلة الشرعية، وبذلك يحصل الأمر من عبادة غير الله تعالى، ومن أراد الله ضلاله من أفراد من الجهال فلن يستطيع أحد هدايته، فمن ترك شيئا من التعظيم المشروع لمنصب النبوة زاعما بذلك الأدب

[114]

مع الربوبية فقد كذب على الله تعالى وضيع ما أمر به في حق رسله، كما أن من أفرط وجاوز الحد إلى جانب الربوبية فقد كذب على رسل الله وضيع ما أمروا به في حق ربهم سبحانه وتعالى، والعدل حفظ ما أمر الله به في الجانبين، وليس في الزيارة المشروعة من التعظيم ما يفضي إلى محذور. وعقد في ص 75 - 87 بابا في كون السفر إلى الزيارة قربة، وبسط القول فيه وأثبته بالكتاب والسنة والاجماع والقياس، واستدل عليه من الكتاب بقوله تعالى: ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما. بتقريب صدق المجيئ وعدم فرق بين حياته صلى الله عليه وآله ومماته. ومن السنة بعموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم: من زار قبري. وصريح صحيحة ابن السكن: من جاءني زائرا لا تعمله حاجة إلا زيارتي. وبما دل من السنة على خروج النبي من المدينة لزيارة القبور، وإذا جاز الخروج إلى القريب جاز إلى البعيد، فقد ثبت في الصحيح خروجه صلى الله عليه وآله إلى البقيع (1) بأمر من الله تعالى وتعليم عايشة كيفية السلام على أهل البقيع. وخروجه إلى قبور الشهداء (2) ثم قال: الرابع الإجماع لإطباق السلف والخلف فإن الناس لم يزالوا في كل عام إذا قضوا الحج يتوجهون إلى زيارته صلى الله عليه وسلم ومنهم من يفعل ذلك قبل الحج هكذا شاهدناه وشاهده من قبلنا، وحكاه العلماء عن الأعصار القديمة كما ذكرناه في الباب الثالث. وذلك أمر لا يرتاب فيه وكلهم يقصدون ذلك ويعرجون إليه، وإن لم يكن طريقهم ويقطعون فيه مسافة بعيدة وينفقون فيه الأموال ويبذلون فيه المهج، معتقدين أن ذلك قربة وطاعة، وإطباق هذا الجمع العظيم من مشارق الأرض ومغاربها على ممر السنين وفيهم العلماء والصلحاء وغيرهم يستحيل أن يكون خطأ، وكلهم يفعلون ذلك على وجه التقرب به إلى الله عز وجل، ومن تأخر عنه من المسلمين فإنما يتأخر فذهب بعجز أو تعويق المقادير مع تأسفه عليه ووده لو تيسر له، ومن ادعى أن هذا الجمع العظيم مجمعون على خطأ فهو المخطي. 20 - قال زين الدين أبو بكر بن الحسين بن عمر القريشي العثماني المصري


(1) أخرجه مسلم في صحيحه. (2) أخرجه أبو داود في سننه 1 ص 319.

[115]

المراغي المتوفى 816 في [تحقيق النصرة في تاريخ دار الهجرة]: وينبغي لكل مسلم اعتقاد كون زيارته صلى الله عليه وسلم قربة عظيمة للأحاديث الواردة في ذلك، ولقوله تعالى: ولو أنهم إذ ظلموا جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول. الآية. لأن تعظيمه لا ينقطع بموته. ولا يقال: إن استغفار الرسول لهم إنما هو في حياته وليست الزيارة كذلك. لما أجاب به بعض الأئمة المحققين أن الآية دلت على تعليق وجدان الله تعالى توابا رحيما بثلاثة أمور: المجيئ. واستغفارهم. واستغفار الرسول لهم. وقد حصل استغفار الرسول لجميع المؤمنين لأنه قد استغفر للجميع قال الله تعالى: واستغفر لذنبك و للمؤمنين والمؤمنات. فإذا وجد مجيئهم واستغفارهم كملت الأمور الثلاثة الموجبة لتوبة الله تعالى ورحمته. [المواهب اللدنية للقسطلاني]. 21 - قال السيد نور الدين السمهودي المتوفى 911، في " وفاء الوفاء " ج 2 ص 412 بعد ذكر أحاديث الباب: وأما الإجماع: فأجمع العلماء على استحباب زيارة القبور للرجال كما حكاه النووي بل قال بعض الظاهرية بوجوبها، وقد اختلفوا في النساء، وقد امتاز القبر الشريف بالأدلة الخاصة به كما سبق، قال السبكي: ولهذا أقول إنه لا فرق في زيارته صلى الله عليه وسلم بين الرجال والنساء. وقال الجمال الريمي في " التقفية ": يستثني أي من محل الخلاف قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، فإن زيارتهم مستحبة للنساء بلا نزاع كما اقتضاه قولهم في الحج: يستحب لمن حج أن يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وحينئذ فيقال معاياة قبور يستحب زيارتها للنساء بالاتفاق، وقد ذكر ذلك بعض المتأخرين وهو الدمنهوري الكبير، وأضاف إليه قبور الأولياء والصالحين والشهداء. ثم بسط القول في أن السفر للزيارة قربة كالزيارة نفسها. 22 - قال الحافظ أبو العباس القسطلاني المصري المتوفى 923 في " المواهب اللدنية ": الفصل الثاني في زيارة قبره الشريف ومسجده المنيف. إعلم أن زيارة قبره الشريف من أعظم القربات وأرجى الطاعات والسبيل إلى أعلى الدرجات، ومن اعتقد غير هذا فقد انخلع من ربقة الاسلام، وخالف الله ورسوله وجماعة العلماء الأعلام، وقد أطلق بعض المالكية وهو أبو عمران الفاسي كما ذكره في " المدخل " عن " تهذيب الطالب " لعبد الحق: أنها واجبة. قال: ولعله أراد وجوب السنن المؤكدة،

[116]

وقال القاضي عياض: إنها من سنن المسلمين مجمع عليها وفضيلة مرغب فيها. ثم ذكر جملة من الأحاديث الواردة في زيارته صلى الله عليه وسلم فقال: وقد أجمع المسلمون على استحباب زيارة القبور كما حكاه النووي وأوجبها الظاهرية، فزيارته صلى الله عليه وسلم مطلوبة بالعموم والخصوص كما سبق، ولأن زيارة القبور تعظيم وتعظيمه صلى الله عليه وسلم واجب، ولهذا قال بعض العلماء: لا فرق في زيارته صلى الله عليه وسلم بين الرجال والنساء، وإن كان محل الإجماع على استحباب زيارة القبور الرجال، وفي النساء خلاف، الأشهر في مذهب الشافعي الكراهة. قال ابن حبيب من المالكية: ولا تدع في زيارة قبره صلى الله عليه وسلم والصلاة في في مسجده فإن فيه من الرغبة ما لا غنى بك وبأحد عنه، وينبغي لمن نوى الزيارة أن ينوي مع ذلك زيارة مسجده الشريف والصلاة فيه، لأنه أحد المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إلا إليها وهو أفضلها عند مالك، وليس لشد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة فضل لأن الشرع لم يجيئ به، وهذا الأمر لا يدخله قياس لأن شرف البقعة إنما يعرف بالنص الصريح عليه وقد ورد النص في هذه دون غيرها. و قد صح عن عمر بن عبد العزيز كان يبرد البريد للسلام على النبي صلى الله عليه وسلم فالسفر إليه قربة لعموم الأدلة، ومن نذر الزيارة وجبت عليه كما جزم به ابن كج من أصحابنا، وعبارته: إذا نذر زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم لزمه الوفاء وجها واحدا. إنتهى. [إلى أن قال]: وللشيخ تقي الدين ابن تيمية هنا كلام شنيع عجيب يتضمن منع شد الرحال للزيارة النبوية وإنه ليس من القرب بل يضد ذلك، ورد عليه الشيخ تقي الدين السبكي في " شفاء السقام " فشفى صدور المؤمنين. 23 - ذكر شيخ الاسلام أبو يحيى زكريا الأنصاري الشافعي المتوفى 925 في " أسنى المطالب " شرح " روض الطالب " - لشرف الدين إسماعيل بن المقري اليمني - ج 1 ص 501 ما يستحب لمن حج وقال: ثم يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويسلم عليه وعلى صاحبيه بالمدينة المشرفة. ثم ذكر شطرا من أدلتها وجملة من آداب الزيارة. 24 - قال ابن حجر الهيتمي المكي الشافعي المتوفى 973، في كتابه [الجوهر المنظم في زيارة القبر المكرم] ص 12 ط سنة 1279 بمصر بعد ما استدل على مشروعية زيارة قبر النبي بعدة أدلة منها: الإجماع. فإن قلت: كيف تحكي الإجماع على

[117]

مشروعية الزيارة والسفر إليها وطلبها وابن تيمية من متأخري الحنابلة منكر لمشروعية ذلك كله كما رآه السبكي في خطه ؟ ! وقد أطال ابن تيمية الاستدلال لذلك بما تمجه الاسماع، وتنفر عنه الطباع، بل زعم حرمة السفر لها إجماعا وإنه لا تقصر فيه الصلاة، وإن جميع الأحاديث الواردة فيها موضوعة، وتبعه بعض من تأخر عنه من أهل مذهبه. قلت: من هو ابن تيمية ؟ حتى ينظر إليه أو يعول في شئ من أمور الدين عليه، وهل هو إلا كما قال جماعة من الأئمة الذين تعقبوا كلماته الفاسدة وحججه الكاسدة حتى أظهروا عوار سقطاته و قبائح أوهامه وغلطاته كالعز بن جماعة: عبد - أضله الله تعالى وأغواه، وألبسه رداء الخزي وأرداه، وبوأه من قوة الافتراء والكذب ما أعقبه الهوان وأوجب له الحرمان ولقد تصدى شيخ الاسلام وعالم الأنام المجمع على جلالته واجتهاده وصلاحه وإمامته التقي السبكي قدس الله روحه ونور ضريحه للرد عليه في تصنيف مستقل أفاد فيه وأجاد، وأصاب وأوضح بباهر حججه طريق الصواب. ثم قال: هذا وما وقع من ابن تيمية مما ذكر وإن كان عثرة لا تقال أبدا، ومصيبة يستمر شؤمها سرمدا، وليس بعجيب فإنه سولت له نفسه وهواه وشيطانه أنه ضرب مع المجتهدين بسهم صائب، وما درى المحروم أنه أتى بأقبح المعائب، إذ خالف إجماعهم في مسائل كثيرة، وتدارك على أئمتهم سيما الخلفاء الراشدين باعتراضات سخيفة شهيرة حتى تجاوز إلى الجناب الأقدس المنزه سبحانه عن كل نقص والمستحق لكل كمال أنفس، فنسب إليه الكبائر والعظائم، وخرق سياج عظمته بما أظهره للعامة على المنابر من دعوى الجهة والتجسيم، وتضليل من لم يعتقد ذلك من المتقدمين و المتأخرين، حتى قام عليه علماء عصره وألزموا السلطان بقتله أو حبسه وقهره، فحبسه إلى أن مات، وخمدت تلك البدع، وزالت تلك الضلالات، ثم انتصر له أتباع لم يرفع الله لهم رأسا، ولم يظهر لهم جاها ولا بأسا، بل ضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. 25 - قال الشيخ محمد الخطيب الشربيني المتوفى 977 في " مغني المحتاج " ج 1 ص 357: ومحل هذه الأقوال (1) في غير زيارة قبر سيد المرسلين، أما زيارته فمن


(1) يعني الأقوال في زيارة القبور للنساء من الندب والكراهة والحرمة والاباحة.

[118]

أعظم القرباب للرجال والنساء، وألحق الدمنهوري به قبور بقية الأنبياء والصالحين والشهداء، وهو ظاهر وإن قال الأذرعي: لم أره للمتقدمين، قال ابن شهبة: فإن صح ذلك فينبغي أن يكون زيارة قبر أبويها وإخوتها وسائر أقاربها كذلك فإنهم أولى بالصلة من الصالحين. ا ه‍. والأولى عدم إلحاقهم بهم لما تقدم من تعليل الكراهة (1) وقال في ص 494 بعد بيان مندوبية زيارة قبره الشريف صلى الله عليه وآله وذكر جملة من أدلتها: ليس المراد اختصاص طلب الزيارة بالحج فإنها مندوبة مطلقا كما مر بعد حج أو عمرة أو قبلهما أولا مع نسك، بل المراد [يعني من قول المصنف بعد فراغ الحج] تأكد الزيارة فيها لأمرين أحدهما: أن الغالب على الحجيج الورود من آفاق بعيدة فإذا قربوا من المدينة يقبح تركهم الزيارة. والثاني لحديث من حج ولم يزرني فقد جفاني. رواه ابن عدي في الكامل وغيره. وهذا يدل على أنه يتأكد للحاج أكثر من غيره، وحكم المعتمر حكم الحاج في تأكد ذلك. 26 - قال الشيخ زين الدين عبد الرؤف المناوي المتوفى 1031 في شرح الجامع الصغير 6 ص 140: وزيارة قبره صلى الله عليه وسلم الشريف من كمالات الحج، بل زيارته عند الصوفية فرض وعندهم الهجرة إلى قبره كهي إليه حيا، قال الحكيم: زيارة قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم هجرة المضطرين هاجروا إليه فوجدوه مقبوضا فانصرفوا، فحقيق أن لا يخيبهم بل يوجب لهم شفاعة تقيم حرمة زيارتهم. وقال في شرح الحديث الأول المذكور ص 93: إن أثر الزيارة إما الموت على الاسلام مطلقا لكل زائر، وإما شفاعة تخص الزائر أخص من العامة، وقوله: شفاعتي في الاضافة إليه تشريف لها، إذ الملائكة وخواص البشر يشفعون، فللزائر خاصة فيشفع هو فيه بنفسه والشفاعة تعظم بعظم الزائر. 27 - جعل الشيخ حسن بن عمار الشرنبلالي في " مراقي الفلاح بإمداد الفتاح " فصلا في زيارة النبي صلى الله عليه وآله وقال: زيارة النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل القربات وأحسن المستحبات تقرب من درجة ما لزم من الواجبات، فإنه صلى الله عليه وسلم حرض عليها وبالغ في الندب إليها


(1) من أنها مظنة لطلب بكائهن ورفع أصواتهن لما فيهن من رقة القلب وكثرة الجزع قال الأميني. هذا التعليل عليل جدا كما يأتي بيانه في كلمة ابن حجر في زيارة القبور.

[119]

فقال: من وجد سعة فلم يزرني فقد جفاني وقال صلى الله عليه وسلم: من زار قبري وجبت له شفاعتي. وقال صلى الله عليه وسلم: من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي. إلى غير ذلك من الأحاديث، ومما هو مقرر عند المحققين إنه صلى الله عليه وسلم حي يرزق ممتع بجميع الملاذ والعبادات، غير أنه حجب عن أبصار القاصرين عن شرف المقامات، ورأينا أكثر الناس غافلين عن أداء حق زيارته وما يسن للزائر من الجزئيات والكليات أحببنا أن نذكر بعد المناسك وآدابها ما فيه نبذة من الآداب تتميما لفائدة الكتاب. ثم ذكر شيئا كثيرا من آداب الزائر والزيارة كما يأتي. 28 - وقال قاضي القضاة شهاب الدين الخفاجي الحنفي المصري المتوفى 1069 في شرح الشفا 3 ص 566: واعلم أن هذا الحديث (1) هو الذي دعا ابن تيمية ومن معه كابن القيم إلى مقالته الشنيعة التي كفروه بها وصنف فيها السبكي مصنفا مستقلا وهي منعه من زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وشد الرحال إليه وهو كما قيل: لمهبط الوحي حقا ترحل النجب * وعند ذاك المرجى ينتهي الطلب فتوهم أنه حمى جانب التوحيد بخرافات لا ينبغي ذكرها فإنها لا تصدر عن عاقل فضلا عن فاضل سامحه الله تعالى. وأما قوله صلى الله عليه وسلم: لا تتخذوا قبري عيدا. فقيل: كره الاجتماع عنده في يوم معين على هيئة مخصوصة. وقيل: المراد لا تزوره في العام مرة فقط بل أكثروا الزيارة له (2)، وأما احتماله للنهي عنها فهو بفرض أنه المراد محمول على حالة مخصوصة أي لا تتخذوه كالعيد في العكوف عليه وإظهار الزينة عنده وغيره مما يجتمع له في الأعياد، بل لا يؤتى إلا للزيارة والسلام والدعاء ثم ينصرف. وقال في صحيفة 577 في شرح حديث: لا تجعلوا قبري عيدا: أي كالعيد باجتماع الناس وقد تقدم تأويل الحديث وإنه لا حجة فيه لما قاله ابن تيمية وغيره فإن إجماع الأمة على خلافه يقتضي تفسيره بغير ما فهموه فإنه نزعة شيطانية. 29 - قال الشيخ عبد الرحمن شيخ زاده 1087 في [مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر] ج 1 ص 157: من أحسن المندوبات، بل يقرب من درجة الواجبات زيارة قبر


(1) حديث شد الرحال إلى المساجد. (2) هذا المعنى ذكره غير واحد من أعلام القوم.

[120]

نبينا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقد حرض عليه السلام على زيارته وبالغ في الندب إليها بمثل قوله عليه السلام: من زار قبري. فذكر ستة من أحاديث الباب ثم قال: فإن كان الحج فرضا فالأحسن أن يبدأ به إذا لم يقع في طريق الحاج المدينة المنورة ثم يثني بالزيارة، فإذا نواها فلينو معها زيارة مسجد الرسول عليه السلام. ثم ذكر جملة كبيرة من آداب الزائر. 30 - قال الشيخ محمد بن علي بن محمد الحصني المعروف بعلاء الدين الحصكفي الحنفي المفتي بدمشق المتوفى 1088 في [الدر المختار في شرح تنوير الأبصار] في آخر كتاب الحج: وزيارة قبره صلى الله عليه وسلم مندوبة بل قيل واجبة لمن له سعة، ويبدأ بالحج لو فرضا ويخير لو نفلا ما لم يمر به، فيبدأ بزيارته لا محالة، ولينو معه زيارة مسجده صلى الله عليه وسلم. 31 - قال أبو عبد الله محمد بن عبد الباقي الزرقاني المالكي المصري المتوفى 1122 في " شرح المواهب " 8 ص 299: قد كانت زيارته مشهورة في زمن كبار الصحابة معروفة بينهم، لما صالح عمر بن الخطاب أهل بيت المقدس جاءه كعب الأحبار فأسلم ففرح به وقال: هل لك أن تسير معي إلى المدينة وتزور قبره صلى الله عليه وسلم وتتمتع بزيارته ؟ قال: نعم. م 32 - قال أبو الحسن السندي محمد بن عبد الهادي الحنفي المتوفى 1138 في شرح سنن ابن ماجة 2 ص 268: قال الدميري: فائدة زيارة النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل الطاعات وأعظم القربات لقوله صلى الله عليه وسلم: من زار قبري وجبت له شفاعتي. رواه الدارقطني وغيره وصححه عبد الحق، ولقوله صلى الله عليه وسلم من جائني زائرا لا تحمله حاجة إلا زيارتي كان حقا علي أن أكون له شفيعا يوم القيامة. رواه الجماعة منهم الحافظ أبو علي ابن السكن في كتابه المسمى بالسنن الصحاح، فهذان إمامان صححا هذين الحديثين و قولهما أولى من قول من طعن في ذلك]. 33 - قال الشيخ محمد بن علي الشوكاني المتوفى 1250، في " نيل الأوطار " ج 4 ص 324: قد اختلفت فيها [في زيارة النبي] أقوال أهل العلم، فذهب الجمهور إلى أنها مندوبة، وذهب بعض المالكية وبعض الظاهرية إلى أنها واجبة، وقالت الحنفية إنها قريبة من الواجبات، وذهب ابن تيمية الحنبلي حفيد المصنف المعروف بشيخ الاسلام إلى أنها غير مشروعة. ثم فصل الكلام في الأقوال [إلى أن قال في آخر

[121]

كلامه]: واحتج أيضا من قال بالمشروعية بأنه لم يزل دأب المسلمين القاصدين للحج في جميع الأزمان على تباين الديار واختلاف المذاهب الوصول إلى المدينة المشرفة لقصد زيارته ويعدون ذلك من أفضل الأعمال، ولم ينقل أن أحدا أنكر ذلك عليهم فكان إجماعا. 34 - قال الشيخ محمد أمين ابن عابدين المتوفى 1253، في [رد المحتار على الدر المختار] عند العبارة المذكورة ج 2 ص 263: مندوبة بإجماع المسلمين كما في " الباب " [إلى أن قال]: وهل تستحب زيارة قبره صلى الله عليه وسلم للنساء ؟ الصحيح: نعم، بلا كراهة بشروطها على ما صرح به بعض العلماء، أما على الأصح من مذهبنا و هو قول الكرخي وغيره من أن الرخصة في زيارة القبور ثابتة للرجال والنساء جميعا فلا إشكال، وأما على غيره فذلك نقول بالاستحباب لإطلاق الأصحاب. [بل قيل: واجبة] ذكره في شرح اللباب، وقال: كما بينته في " الدرة المضية في الزيارة المصطفوية " وذكره أيضا الخير الرملي في حاشية " المنح " عن ابن حجر وقال: وانتصر له. نعم عبارة اللباب والفتح وشرح المختار أنها قريبة من الوجوب لمن له سعة. [إلى أن قال]: قال ابن الهمام: والأولى فيما يقع عند العبد الضعيف: تجريد النية لزيارة قبره عليه الصلاة والسلام، ثم يحصل له إذا قدم زيارة المسجد، أو يستمنح فضل الله تعالى في مرة أخرى ينويها لأن في ذلك زيادة تعظيمه صلى الله عليه وسلم وإجلاله ويوافقه ظاهر ما ذكرناه من قوله صلى الله عليه وسلم: من جاءني زائرا لا تعمله حاجة إلا زيارتي كان حقا علي أن أكون شفيعا له يوم القيامة. ا ه‍. ونقل الرحمتي عن العارف الملاجامي: إنه أفرز الزيارة عن الحج حتى لا يكون له مقصد غيرها في سفره ثم ذكر حديث: لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد. فقال: والمعنى كما أفاده في " الإحياء " إنه لا تشد الرحال لمسجد من المساجد إلا لهذه الثلاثة لما فيها من المضاعفة بخلاف بقية المساجد فإنها متساوية في ذلك، فلا يرد أنه قد تشد الرحال لغير ذلك كصلة رحم وتعلم علم، وزيارة المشاهد كقبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر الخليل عليه السلام وسائر الأئمة. 35 - قال الشيخ محمد بن السيد درويش الحوت البيروتي المتوفى 1276، في تعليق " حسن الأثر " ص 246: زيارة النبي صلى الله عليه وسلم مطلوبة لأنه واسطة الخلق، و

[122]

زيارته بعد وفاته كالهجرة إليه في حياته، ومن أنكرها فإن كان ذلك إنكارا لها من أصلها فخطاؤه عظيم، وإن كان لما يعرض من الجهلة مما لا ينبغي فليبين ذلك. 36 - قال الشيخ إبراهيم الباجوري الشافعي المتوفى 1277 في حاشيته على شرح ابن الغزي على متن الشيخ أبي شجاع في الفقه الشافعي ج 1 ص 347: ويسن زيارة قبره صلى الله عليه وسلم ولو لغير حاج ومعتمر كالذي قبله، ويسن لمن قصد المدينة الشريفة لزيارته صلى الله عليه وسلم أن يكثر من الصلاة والسلام عليه في طريقه، ويزيد في ذلك إذا رأى حرم المدينة وأشجارها، ويسأل الله أن ينفعه بهذه الزيارة ويتقبلها منه. ثم ذكر جملة كثيرة من آداب الزيارة وألفاظها. 37 - جعل الشيخ حسن العدوي الحمزاوي الشافعي المتوفى 1303 خاتمة في كتابه [كنز المطالب] ص 179 - 239 لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم وفصل فيها القول وذكر مطلوبيتها كتابا وسنة وإجماعا وقياسا، وبسط الكلام في شد الرحال إلى ذلك القبر الشريف، وذكر جملة من آداب الزائر ووظايف الزيارة وقال في ص 195 بعد نقل جملة من الأحاديث الواردة في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسمع سلام زائريه ويرد عليهم: إذا علمت ذلك علمت أن رده صلى الله عليه وسلم سلام الزائر عليه بنفسه الكريمة صلى الله عليه وسلم أمر واقع لا شك فيه، وإنما الخلاف في رده على المسلم عليه من غير الزائرين، فهذه فضيلة أخرى عظيمة ينالها الزائرون لقبره صلى الله عليه وسلم، فيجمع الله لهم بين سماع رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصواتهم من غير واسطة وبين رده عليهم سلامهم بنفسه، فأنى لمن سمع لهذين بل بأحدهما أن يتأخر عن زيارته صلى الله عليه وسلم ؟ ! أو يتوانى عن المبادرة إلى المثول في حضرته صلى الله عليه وسلم ؟ ! تالله ما يتأخر عن ذلك مع القدرة عليه إلا من حق عليه البعد من الخيرات، والطرد عن مواسم أعظم القربات، أعاذنا الله تعالى من ذلك بمنه وكرمه آمين. وعلم من تلك الأحاديث أيضا أنه صلى الله عليه وسلم حي على الدوام، إذ من المحال العادي أن يخلو الوجود كله عن واحد يسلم عليه في ليل أو نهار، فنحن نؤمن ونصدق بأنه صلى الله عليه وسلم حي يرزق، وإن جسده الشريف لا تأكله الأرض، وكذا سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والاجماع على هذا. م 38 - قال السيد محمد بن عبد الله الجرداني الدمياطي الشافعي المتوفى 1307 في

[123]

" مصباح الظلام " ج 2 ص 145: قال بعضهم: ولزائر قبر النبي صلى الله عليه وسلم عشر كرامات: إحداهن يعطى أرفع المراتب. الثانية: يبلغ أسنى المطالب. الثالثة: قضاء المآرب. الرابعة: بذل المواهب. الخامسة: الأمن من المعاطب. السادسة: التطهير من المعايب. السابعة: تسهيل المصائب. الثامنة: كفاية النوائب. التاسعة: حسن العواقب. العاشرة: رحمة رب المشارق والمغارب. وما أحسن ما قيل: هنيئا لمن زار خير الورى * وحط عن النفس أوزارها فإن السعادة مضمونة * لمن حل طيبة أوزارها وبالجملة فزيارة قبره صلى الله عليه وسلم من أعظم الطاعات وأفضل القربات حتى أن بعضهم جرى على أنها واجبة، فينبغي أن يحرص عليها وليحذر كل الحذر من التخلف عنها مع القدرة وخصوصا بعد حجة الاسلام لأن حقه صلى الله عليه وسلم على أمته عظيم، ولو أن أحدهم يجئ على رأسه أو على بصره من أبعد موضع من الأرض لزيارته صلى الله عليه وسلم لم يقم بالحق الذي عليه لنبيه جزاه الله عن المسلمين أتم الجزاء. زر من تحب وإن شطت بك الدار * وحال من دونه ترب وأحجار لا يمنعنك بعد عن زيارته * إن المحب لمن يهواه زوار ويسن لمن قصد المدينة الشريفة (إلخ)، ثم فصل القول في آداب الزيارة، وذكر التسليم على الشيخين وزيارة السيدة فاطمة وأهل البقيع والمزارات المشهورة وهي نحو ثلاثين موضعا كما قال]. 39 - قال الشيخ عبد الباسط بن الشيخ علي الفاخوري مفتي بيروت في [الكفاية لذوي العناية] ص 125: الفصل الثاني عشر في زيارة النبي صلى الله عليه وسلم وهي متأكدة مطلوبة ومستحبة محبوبة، وتسن زيارته في المدينة كزيارته حيا وهو في حجرته حي يرد على من سلم عليه السلام، وهي من أنجح المساعي وأهم القربات وأفضل الأعمال وأزكى العبادات، وقد قال صلى الله عليه وسلم: من زار قبري وجبت له شفاعتي، ومعنى " وجبت " ثبتت بالوعد الصادق الذي لا بد من وقوعه وحصوله، وتحصل الزيارة في أي وقت وكونها بعد تمام الحج أحب، ويجب على من أراد الزيارة التوبة من كل شئ يخالف طريقته وسننه صلى الله عليه وسلم ثم ذكر شطرا وافرا من آداب الزيارة والزيارة الأولى الآتية في الآداب، فقال: ومن

[124]

عجز عن حفظ هذا فليقتصر على بعض وأقله، السلام عليك يا رسول الله. ثم ذكر زيارة الشيخين إلى أن قال: ويستحب التبرك بالاسطوانات التي لها فضل وشرف وهي ثمانية: اسطوانة محل صلاته صلى الله عليه وسلم. واسطوانة عائشة رضي الله عنها وتسمى اسطوانة القرعة، واسطوانة التوبة محل اعتكافه صلى الله عليه وسلم. واسطوانة السرير. واسطوانة علي رضي الله عنه. واسطوانة الوفود. واسطوانة جبريل عليه السلام. واسطوانة التهجد. 40 - قال الشيخ عبد المعطي السقا في " الارشادات السنية " ص 260: زيارة النبي صلى الله عليه وسلم. إذا أراد الحاج أو المعتمر الانصراف من مكة أدام الله تشريفها وتعظيمها طلب منه أن يتوجه إلى المدينة المنورة للفوز بزيارته عليه الصلاة والسلام فإنها من أعظم القربات وأفضل الطاعات وأنجح المساعي المشكورة، ولا يختص طلب الزيارة بالحاج غير أنها في حقه آكد، والأولى تقديم الزيارة على الحج إذا اتسع الوقت فإنه ربما يعوقه عنها عائق، وقد ورد في فضل زيارته صلى الله عليه وسلم أحاديث منها قوله صلى الله عليه وسلم: من زار قبري وجبت له شفاعتي. وينبغي الحرص عليها وعدم التخلف عنها عند القدرة على أدائها خصوصا بعد حجة الاسلام لأن حقه صلى الله عليه وسلم على أمته عظيم. وينبغي لمريد الزيارة أن يكثر من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم في طريق ذهابه إليها، وإذا وصلها استحب له أن يغتسل ثم يتوضأ أو يتيمم عند فقد الماء، ثم ذكر جملة من آداب الزيارة ولفظا مختصرا من زيارة النبي صلى الله عليه وسلم والشيخين. 41 - قال الشيخ محمد زاهد الكوثري في [تكملة السيف الصقيل] ص 156: والأحاديث في زيارته صلى الله عليه وسلم في الغاية من الكثرة، وقد جمع طرقها الحافظ صلاح الدين العلائي في جزء كما سبق، وعلى العمل بموجبها استمرت الأمة إلى أن شذ ابن تيمية عن جماعة المسلمين في ذلك، قال علي القاري في شرح " الشفاء ": وقد فرط ابن تيمية من الحنابلة حيث حرم السفر لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم كما أفرط غيره حيث قال: كون الزيارة قربة معلوم من الدين بالضرورة، وجاحده محكوم عليه بالكفر، ولعل الثاني أقرب إلى الصواب لأن تحريم ما أجمع العلماء فيه بالاستحباب يكون كفرا لأنه فوق تحريم المباح المتفق عليه. فسعيه في منع الناس من زيارته صلى الله عليه وسلم، يدل على ضغينة كامنة فيه نحو الرسول

[125]

صلى الله عليه وسلم، وكيف يتصور الاشراك بسبب الزيارة والتوسل في المسلمين الذين يعتقدون في حقه عليه السلام إنه عبده ورسوله وينطقون بذلك في صلاتهم نحو عشرين مرة في كل يوم على أقل تقدير إدامة لذكرى ذلك ؟ ولم يزل أهل العلم ينهون العوام عن البدع في كل شؤونهم، ويرشدونهم إلى السنة في الزيارة وغيرها إذا صدرت منهم بدعة في شئ، ولم يعدهم في يوم من الأيام مشركين بسبب الزيارة أو التوسل، كيف ؟ وقد أنقذهم الله من الشرك وأدخل في قلوبهم الإيمان، وأول من رماهم بالاشراك بتلك الوسيلة هو ابن تيمية وجرى خلفه من أراد استباحة أموال المسلمين ودماءهم لحاجة في النفس، ولم يخف ابن تيمية من الله في رواية عد السفر لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم سفر معصية لا تقصر فيه الصلاة عن الإمام ابن الوفاء ابن عقيل الحنبلي - وحاشاه عن ذلك - راجع كتاب " التذكرة " له تجد فيه مبلغ عنايته بزيارة المصطفى صلى الله عليه وسلم والتوسل به كما هو مذهب الحنابلة. ثم ذكر كلامه وفيه القول باستحباب قدوم المدينة وزيارة النبي صلى الله عليه وآله وكيفية زيارته وزيارة الشيخين وكيفية زيارتهما وإتيان مسجد قبا والصلاة فيه وإتيان قبور الشهداء وزيارتهم وإكثار الدعاء في تلك المشاهد. ثم قال: وأنت رأيت نص عبارته في المسألة على خلاف ما يعزو إليه ابن تيمية. 42 - قال فقهاء المذاهب الأربعة المصريين في [الفقه على المذاهب الأربعة] ج 1 ص 590: زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم أفضل المندوبات، وقد ورد فيها أحاديث. ثم ذكروا ستة من الأحاديث وجملة من أدب الزائر وزيارة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخرى للشيخين هدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد الحج 24 فروع ثلاثة هذه الفروع تعطينا درس التسالم من أئمة المذاهب على رجحان زيارة النبي صلى الله عليه وآله واستحبابها ومحبوبية شد الرحال إليها من أرجاء الدنيا ألا وهي: 1 - اختلفت الآراء من فقهاء المذاهب الأربعة في تقديم أي من الحج و والزيارة على الآخر. فقال تقي الدين السبكي في " شفاء السقام " ص 42: اختلف

[126]

السلف رحمهم الله في أن الأفضل البداءة بالمدينة قبل مكة، أو بمكة قبل المدينة، و ممن نص على هذه المسألة وذكر الخلاف فيها الإمام أحمد رحمه الله في كتاب المناسك الكبير من تأليفه. وهذه المناسك رواها الحافظ أبو الفضل [بإسناده (1)] عن عبد الله بن أحمد عن أبيه وفي هذه المناسك سئل عمن يبدأ بالمدينة قبل مكة ؟ فذكر بإسناده عن عبد الرحمن بن يزيد وعطاء ومجاهد أنهم قالوا: إذا أردت مكة فلا تبدأ بالمدينة وابدأ بمكة، وإذا قضيت حجك فامرر بالمدينة إن شئت. وذكر بإسناده عن الأسود قال: أحب أن يكون نفقتي وجهازي وسفري أن أبدأ بمكة، وعن إبراهيم النخعي: إذا أردت مكة فاجعل كل شيئ لها تبعا. وعن مجاهد: إذا أردت الحج أو العمرة فابدأ بمكة واجعل كل شيئ لها تبعا. وعن إبراهيم: قال إذا حججت فابدأ بمكة ثم مر بالمدينة بعد. وذكر الإمام أحمد أيضا بإسناده عن عدي بن ثابت أن نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يبدأون بالمدينة إذا حجوا يقولون: فهل من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وذكر ابن أبي شيبة في فضيلة هذا الأمر أيضا وذكر بإسناده عن علقمة والأسود و عمرو بن ميمون: إنهم بدأوا بالمدينة قبل مكة. إلى أن قال: وممن نص على هذه المسألة من الأئمة أبو حنيفة رحمه الله وقال: والأحسن أن يبدأ بمكة. وقال الشيخ علي القاري في شرح " المشكاة " 3 ص 284: الأنسب أن تكون الزيارة بعد الحج كما هو مقتضى القواعد الشرعية من تقديم الفرض على السنة (2) وقد روى الحسن عن أبي حنيفة تفصيلا حسنا وهو: أنه إن كان الحج فرضا فالأحسن للحاج أن يبدأ بالحج ثم يثني بالزيارة، وإن بدأ بالزيارة جاز. وإن كان الحج نفلا فهو بالخيار فيبدأ بأيهما شاء. ا ه‍. ثم قال: والأظهر أن الابتداء بالحج أولى لإطلاق الحديث (3) ولتقديم حق الله على حقه صلى الله عليه وسلم ولذا تقدم تحية المسجد


(1) ذكره كملا ونحن حذفناه روما للاختصار. (2) هذه القاعدة إنما تؤخذ في موارد تزاحم الأمرين لا مطلقا والمقام ليس منها كما لا يخفى فإن الحج فريضة موقوتة فلا باس بتقديم المندوب عليها قبل ظرفها. (3) يعني الحديث الثالث من أحاديث الزيارة وقد مر في صفحة 98.

[127]

النبوي على زيارة المشهد المصطفوي. 2 - من المتسالم عليه بين فرق المسلمين سلفا وخلفا جواز استنابة النائب و استيجار الأجير لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم لمن عاقه عنها عذر، وقد استفاض عن عمر بن عبد العزيز: إنه كان يبرد إليه صلى الله عليه وسلم البريد من الشام ليقرأ السلام على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجع. وفي لفظ: كان يبعث بالرسول قاصدا من الشام إلى المدينة. ذكره البيهقي في شعب الإيمان. وأبو بكر أحمد بن عمرو النيلي المتوفى 287 في مناسكه. والقاضي عياض في " الشفاء ". والحافظ ابن الجوزي في [مثير الغرام الساكن] وتقي الدين السبكي في " شفاء السقام " ص 41. وغيرهم. وقال يزيد بن أبي سعيد مولى المهري قدمت على عمر بن عبد العزيز فلما ودعته قال: لي إليك حاجة إذا أتيت المدينة سترى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فاقرأ مني السلام [الشفاء للقاضي. والشفاء للسبكي ص 41]. وقال أبو الليث السمرقندي الحنفي في الفتاوى في باب الحج: قال أبو القاسم: لما أردت الخروج إلى مكة قال القاسم بن غسان: إن لي إليك حاجة إذا أتيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم فاقرأه مني السلام. فلما وضعت رجلي في مسجد المدينة ذكرت. [شفاء السقام ص 41]. قال عبد الحق بن محمد الصقلي المالكي المتوفى 466 في " تهذيب الطالب ": رأيت في بعض المسائل التي سئل عنها الشيخ أبو محمد بن أبي زيد قيل له في رجل استؤجر بمال ليحج به وشرطوا عليه الزيارة فلم يستطع تلك السنة أن يزور لعذر منعه من تلك ؟ قال: يرد من الأجرة بقدر مسافة الزيارة. قال عبد الحق: وقال غيره من شيوخنا: عليه أن يرجع نائبه حتى يزور. ثم قال: إن استؤجر للحج لسنة بعينها فهاهنا يسقط من الأجرة ما يخص بالزيارة، وإن استؤجر على حجة مضمونة في ذمته فهاهنا يرجع ويزور، وقد اتفق النقلان. وقالت الشافعية: إن الاستيجار والجعالة إن وقعا على الدعاء عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو على إبلاغ السلام فلا شك في جواز الإجارة والجعالة كما كان عمر بن عبد العزيز يفعل. وإن كانا على الزيارة لا يصح لأنها عمل غير مضبوط.

[128]

[شفاء السقام ص 50] وقال أبو عبد الله عبيد الله بن محمد العكبري الحنبلي الشهير بابن بطة المتوفى 387 في كتاب " الابانة ": بحسبك دلالة على إجماع المسلمين واتفاقهم على دفن أبي بكر و عمر مع النبي صلى الله عليه وسلم أن كل عالم من علماء المسلمين وفقيه من فقهائهم ألف كتابا في المناسك ففصله فصولا وجعله أبوابا يذكر في كل باب فقهه ولكل فصل علمه وما يحتاج الحاج إلى علمه " إلى أن قال ": حتى يذكر زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيصف ذلك فيقول: ثم تأتي القبر فتستقبله وتجعل القبلة وراء ظهرك. إلى أن قال: وبعد أدركنا الناس ورأيناهم وبلغنا عمن لم نره أن الرجل إذا أراد الحج فسلم عليه أهله وصحابته قالوا له: وتقرأ على النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر منا السلام. فلا ينكر ذلك أحد ولا يخالفه [شفاء السقاء 45]. قال الأميني: وذكر أبو منصور الكرماني الحنفي. والغزالي في " الإحياء ". والفاخوري في " الكفاية ". وشرنبلالي في مراقي الفلاح. والسبكي. والسمهودي. والقسطلاني. والحمزاوي العدوي وغيرهم: أن النائب يقول: السلام عليك يا رسول الله من فلان بن فلان يستشفع بك إلى ربك بالرحمة والمغفرة فاشفع له. 3 - قال العبدري المالكي في شرح رسالة ابن أبي زيد: وأما النذر للمشي إلى المسجد الحرام أو المشي إلى مكة فله أصل في الشرع وهو الحج والعمرة، و إلى المدينة لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من الكعبة ومن بيت المقدس، وليس عندهم حج ولا عمرة، فإذا نذر المشي إلى هذه الثلاثة لزمه، فالكعبة متفق عليها، واختلف أصحابنا وغيرهم في المسجدين الآخرين. قال ابن الحاج في " المدخل " 1 ص 256 بعد نقل هذه العبارة: وهذا الذي قاله مسلم صحيح لا يرتاب فيه إلا مشرك أو معاند لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم. وقال تقي الدين السبكي في " شفاء السقام " ص 53 بعد ذكر كلام العبدري المذكور قلت: الخلاف الذي أشار إليه في نذر إتيان المسجدين لا في الزيارة. وقال ص 71 بعد كلام طويل حول نذر العبادات وجعلها أقساما: إذا عرفت هذا فزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم قربة لحث الشرع عليها وترغيبه فيها، وقد قدمنا أن فيها جهتين: جهة عموم وجهة

[129]

خصوص. فأما من جهة الخصوص، وكون الأدلة الخاصة وردت فيها بعينها، فيظهر القطع بلزومها بالنذر إلحاقا لها بالعبادات المقصودة التي لا يؤتى بها إلا على وجه العبادة كالصلاة والصدقة والصوم والاعتكاف، ولهذا المعنى والله أعلم قال القاضي ابن كج رحمه الله: إذا نذر أن يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم فعندي إنه يلزمه الوفاء وجها واحدا. إلى أن قال: وإذا نظرنا إلى زيارة النبي صلى الله عليه وسلم من جهة العموم خاصة واجتماع المعاني التي يقصد بالزيارة فيه فيظهر أن يقال: إنه يلزم بالنذر قولا واحدا. ويحتمل على بعد أن يقال: إنه كما لو نذر زيارة القادمين وإنشاء السلام فيجري في لزومها بالنذر ذلك الخلاف، مع كونها قربة في نفسها قبل النذر وبعده، وقد بان لك بهذا أنها يلزم بالنذر. وقبل هذه كلها تنبأك عما نرتأيه الآداب المسنونة الآتية للزائر فإنها تتفرع على استحباب الزيارة ومندوبية شد الرحال إلى روضة النبي الأقدس صلى الله عليه وآله ".

[130]

أدب الزائر عند الجمهور نذكر نص ما وقفنا عليه في المصادر (1) 1 - إخلاص النية وخلوص الطوية فإنما الأعمال بالنيات، فينوي التقرب إلى الله تعالى بزيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويستحب أن ينوي مع ذلك التقرب بالمسافرة إلى مسجده صلى الله عليه وسلم وشد الرحال إليه والصلاة فيه. قاله ابن الصلاح والنووي من الشافعية، ونقله شيخ الحنفية الكمال بن الهمام عن مشايخهم. 2 - أن يكون دائم الأسواق إلى زيارة الحبيب الشفيع. 3 - أن يقول إذا خرج من بيته: بسم الله وتوكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله أللهم إليك خرجت وأنت أخرجتني، أللهم سلمني وسلم مني وردني سالما في ديني كما أخرجتني، أللهم إني أعوذ بك أن أضل أو اضل، أو أذل أو أذل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي، عز جارك وجل ثناؤك وتبارك اسمك ولا إله غيرك. 4 - الاكثار في المسير من الصلاة والتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم، بل يستغرق أوقات فراغه في ذلك من القربات. 5 - يتبع ما في طريقه من المساجد والآثار المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيحييها بالزيارة ويتبرك بالصلاة فيها. 6 - إذا دنا من حرم المدينة وشاهد أعلامها ورباها وآكامها فليستحضر وظائف الخضوع والخشوع مستبشرا بالهنا وبلوغ المنى، وإن كان على دابة حركها تباشرا بالمدينة، ولا بأس بالترجل والمشي عند رؤية ذلك المحل الشريف كما يفعله بعضهم، لأن وفد عبد القيس لما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم نزلوا عن الرواحل ولم ينكر عليهم، وتعظيمه بعد الوفاة كتعظيمه في الحياة. وقال أبو سليمان داود المالكي في الانتصار: إن ذلك يتأكد فعله لمن


(1) أفرد جمال الدين عبد الله الفاكهي المكي الشافعي المتوفى 972، آداب زيارة النبي صلى الله عليه وآله بالتأليف وسماه (حسن التوسل في آداب زيارة أفضل الرسل) جمع فيه أربعا وتسعين أدبا من آداب الزائر، وقد صفحنا عن كثير منها لكونه أدب المسافر لا يخص بالزيارة، طبع في هامش الإتحاف للشيراوي بمصر سنة 1318.

[131]

أمكنه من الرجال، وإنه يستحب تواضعا لله تعالى وإجلالا لنبيه صلى الله تعالى عليه وسلم. وحكى القاضي عياض في " الشفاء ": إن أبا الفضل الجوهري (1) لما ورد المدينة زائرا وقرب من بيوتها ترجل باكيا منشدا: ولما رأينا رسم من لم يدع لنا * فؤادا لعرفان الرسوم ولا لبا نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة * لمن بان عنه أن نلم به ركبا وقد ضمنها القاضي عياض في قصيدة نبوية له يقول بعدهما: وتهنا بأكناف الخيام تواجدا * نقبلها طورا ونرشفها حبا ونبدي سرورا والفؤاد بحبها * تقطع والأكباد أورى بها لهبا أقدم رجلا بعد رجل مهابة * وأسحب خدي في مواطنها سحبا وأسكب دمعي في مناهل حبها * وأرسل حبا في أماكنها النجبا وأدعو دعاء البائس الواله الذي * براه الهوى حتى بدا شخصه شجبا 7 - إذا بلغ حرم المدينة الشريفة فليقل بعد الصلاة والتسليم: أللهم هذا حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي حرمته على لسانه، ودعاك أن تجعل فيه من الخير والبركة مثلي ما في حرم البيت الحرام، فحرمني على النار، وآمني من عذابك يوم تبعث عبادك، وارزقني من بركاته ما رزقته أولياءك وأهل طاعتك، ووفقني لحسن الأدب وفعل الخيرات وترك المنكرات. ثم تشتغل بالصلاة والتسليم. وقال الغزالي في الإحياء 1 ص 246: إذا وقع بصره على حيطان المدينة وأشجارها قال: أللهم هذا حرم رسولك فاجعله لي وقاية من النار، وأمانا من العذاب وسوء الحساب. وفي " مراقي الفلاح " للفقيه شرنبلالي: فإذا عاين حيطان المدينة المنورة يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يقول: أللهم هذا حرم نبيك ومهبط وحيك، فامنن علي بالدخول فيه، واجعله وقاية لي من النار وأمانا من العذاب، واجعلني من الفائزين بشفاعة المصطفى يوم المآب. 8 - إن كانت طريقه على ذي الحليفة فلا يجاوز المعرس حتى ينيخ به وهو مستحب


(1) عبد الله بن الحكيم الرندي الأندلسي من علماء الحديث والقراءات والعربية وله شعر رائق.

[132]

كما قاله أبو بكر الخفاف في كتاب [الأقسام والخصال] والنووي وغيرهما. 9 - الغسل لدخول المدينة المنورة من بئر الحرة أو غيرها، والتطيب ولبس الزائر أحسن ثيابه. وقال الكرماني من الحنفية، فإن لم يغتسل خارج المدينة فليغتسل بعد دخولها. قال ابن حجر: ويسن له كمالا في الأدب أن يلبس أنظف ثيابه، والأكمل الأبيض إذ هو أليق بالتواضع المطلوب متطيبا، وقد يقع لبعض الجهلة عند الرؤية للمدينة نزولهم عن رواحلهم مع ثياب المهنة والتجرد عن الملبوس فينبغي زجره، نعم: النزول عن الرواحل عند رؤية المدينة من كمال الأدب لكن بعد التطيب ولبس النظيف. وقال الفقيه شرنبلالي في " مراقي الفلاح ": ويغتسل قبل الدخول أو بعده قبل التوجه للزيارة إن أمكنه، ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه تعظيما للقدوم على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدخل المدينة ماشيا إن أمكنه بلا ضرورة. 10 - أن يقول عند دخوله من باب البلد: بسم الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله، رب أدخلني مدخل صدق، وأخرجني مخرج صدق، واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا، حسبي الله آمنت بالله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله، أللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وبحق ممشاي هذا إليك فإني لم أخرج بطرا ولا أشرا ولا رياء ولا سمعة خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك، أسألك أن تنقذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. وقال شيخ زاده في " مجمع الأنهر " 1 ص 157: إذا دخل المدينة قال: رب أدخلني مدخل صدق. الآية. أللهم افتح لي أبواب فضلك ورحمتك فارزقني زيارة قبر رسولك المجتبى عليه السلام ما رزقت أولياءك وأهل طاعتك واغفر لي وارحمني يا خير مسئول. 11 - لزوم الخشوع والخضوع لما شاهد القبة مستحضرا عظمتها يمثل في نفسه مواقع أقدام رسول الله، فلا يضع قدمه عليه إلا مع الهيبة والسكينة والوقار. 12 - عدم الاخلال بشئ مما أمكنه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والغضب عند انتهاك حرمة من حرمه أو تضييع شئ من حقوقه صلى الله عليه وسلم. 13 - إذا شاهد المسجد والحرم الشريف فليزدد خضوعا وخشوعا يليق بهذا

[133]

المقام ويقتضيه هذا المحل الذي ترتعد دونه الأقدام ويجتهد في أن يوفي للمقام حقه من التعظيم والقيام. 14 - الأفضل أن يدخل الزائر إلى الحضرة الشريفة من باب جبرئيل، وجرت عادة القادمين من ناحية باب السلام بالدخول. 15 - يقف بالباب لحضة لطيفة كما يقف المستأذن في الدخول على العظماء. قاله الفاكهي في " حسن الأدب " ص 56، والشيخ عبد المعطي السقا في " الارشادات السنية " ص 261. 16 - إذا أراد الدخول فليفرغ قلبه وليصف ضميره، ويقدم رجله اليمنى ويقول: أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وبنوره القديم من الشيطان الرجيم، بسم الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله ما شاء الله لا قوة إلا بالله، أللهم صل على سيدنا محمد عبدك ورسولك وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، رب وفقني وسددني وأصلحني وأعني على ما يرضيك عني، ومن علي بحسن الأدب في هذه الحضرة الشريفة، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله تعالى وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. ولا يترك ذلك كلما دخل المسجد أو خرج منه إلا أنه يقول عند خروجه: و افتح لي أبواب فضلك. بدل قوله: أبواب رحمتك. وقال القاضي عياض: قال ابن حبيب: يقول إذا دخل مسجد الرسول: بسم الله و سلام على رسول الله، السلام علينا من ربنا، وصلى الله وملائكته على محمد، أللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك وجنتك، واحفظني من الشيطان الرجيم. 17 - قال القاضي في " الشفاء ": ثم اقصد إلى الروضة وهي ما بين القبر والمنبر واركع فيهما ركعتين قبل وقوفك بالقبر تحمد الله تعالى فيهما وتسأله تماما ما خرجت إليه والعون عليه، وإن كانت ركعتاك في غير الروضة أجزأتاك وفي الروضة أفضل. وقال القسطلاني في " المواهب ": يستحب أن يصلي ركعتين قبل الزيارة، قيل: وهذا ما لم يكن مروره من جهة وجهه الشريف وإلا استحب الزيارة أولا، قال في " تحقيق النصرة ": وهو استدراك حسن، ورخص بعضهم تقديم الزيارة مطلقا، و

[134]

قال ابن الحاج: كل ذلك واسع. وقال شرنبلالي في " مراقي الفلاح ": فتسجد شكرا لله تعالى بأداء ركعتين غير تحية المسجد شكرا لما وفقك الله تعالى ومن عليك بالوصول إليه. وقال الحمزاوي في " كنز المطالب " ص 211: يبدأ بتحية المسجد ركعتين خفيفتين بقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد، وأن يكون بمصلاه صلى الله عليه وسلم فإن لم يتيسر له فما قرب منه مما يلي المنبر من جهة الروضة. 18 - ينبغي للزائر أن يكون واقفا وقت الزيارة كما هو الأليق بالأدب، فإذا طال فلا بأس متأدبا جاثيا على ركبتيه غاضا لطرفه في مقام الهيبة والاجلال، فارغ القلب مستحضرا بقلبه جلالة موقفه، وأنه صلى الله عليه وسلم حي ناظر إليه ومطلع عليه. وقال الخفاجي في شرح " الشفاء " 3 ص 571: ويستحب القيام في حال الزيارة كما نبه عليه المصنف [يعني القاضي عياض] بقوله: يقف. وهو أفضل من الجلوس عند الجمهور، ومن خير بينهما أراد الجواز دون المساواة، فإن جلس فالأفضل أن يجثو على ركبتيه ولا يفترش ولا يتربع لأنه أليق بالأدب. 19 - يقف كما يقف في الصلاة واضعا يمينه على شماله. قاله الكرماني الحنفي وشيخ زاده في " مجمع الأنهر " وغيرهما ورئاه ابن حجر أليقا. 20 - يتوجه إلى القبر الكريم مستعينا بالله تعالى في رعاية الأدب في هذا الموقف العظيم، فيقف ممثلا صورته الكريمة في خياله بخشوع وخضوع تامين بين يديه صلى الله عليه وسلم محاذاة الوجه الشريف مستدبر القبلة، ناظرا في حال وقوفه إلى أسفل ما يستقبل من جدار الحجرة الشريفة، ملتزما للحياء والأدب التام في ظاهره وباطنه، عالما بأنه صلى الله عليه وسلم عالم بحضوره وقيامه وزيارته وإنه يبلغه سلامه وصلاته، وقال ابن حجر: استدبار القبلة واستقبال الوجه الشريف هو مذهبنا ومذهب جمهور العلماء. وقال الخفاجي في شرح " الشفا " 3 ص 171: استقبال وجهه صلى الله عليه وسلم واستدبار القبلة مذهب الشافعي والجمهور، ونقل عن أبي حنيفة، وقال ابن الهمام: ما نقل عن أبي حنيفة أنه يستقبل القبلة مردود بما روي عن ابن عمران من السنة أن يستقبل القبر المكرم ويجعل ظهره للقبلة، وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة، وقول

[135]

الكرماني: إن مذهبه بخلافه ليس بشئ لأنه صلى الله عليه وسلم حي في ضريحه يعلم بزائره و من يأتيه في حياته إنما يتوجه إليه. وقال في شرح قول ابن أبي مليكة (1) من أحب أن يكون وجاه النبي صلى الله عليه وسلم فيجعل القنديل الذي في القبلة عند القبر على رأسه: هو إرشاد لكيفية الزيارة، و أن يكون بينه وبين القبر فاصل. فقيل: إنه يبعد عنه بمقدار أربعة أذرع وقيل: ثلاثة وهذا على أن البعد أولى وأليق بالأدب كما كان في حياته صلى الله عليه وسلم وعليه الأكثر، و ذهب بعض المالكية إلى أن القرب أولى، وقيل: يعامل معاملته في حياته فيختلف ذلك باختلاف الناس، وهذا باعتبار ما كان في العصر الأول وأما اليوم فعليه مقصورة تمنع من دنو الزائر فيقف عند الشباك. 21 - لا يرفع في الزيارة صوته ولا يخفيه بل يقتصد، وخفض الصوت عنده صلى الله عليه أدب للجميع، أخرج القاضي عياض بإسناده عن ابن حميد قال: ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين مالكا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له مالك: يا أمير المؤمنين ! لا ترفع صوتك في هذا المسجد فإن الله تعالى أدب قوما فقال: لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي. الآية. ومدح قوما فقال: إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله. الآية. وذم قوما فقال: إن الذين ينادونك من وراء الحجرات. الآية. وإن حرمته ميتا كحرمته حيا، فاستكان لها أبو جعفر وقال: يا أبا عبد الله أستقبل القبلة وأدعوا أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى الله تعالى يوم القيامة ؟ بل استقبله واستشفع به فيشفعك الله تعالى قال الله تعالى: ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله. الآية. - 22 - زيارة النبي الأقدس يقول: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا خيرة الله، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا سيد المرسلين وخاتم النبيين السلام عليك يا خيرة الخلائق أجمعين، السلام عليك يا قائد الغر المحجلين، السلام عليك * (هامش) (1) عبد الله بن عبيد الله المتوفى 117، أخرج له أصحاب الصحاح الست.

[136]

وعلى آلك وأهل بيتك وأزواجك وأصحابك أجمعين، السلام عليك وعلى سائر الأنبياء و المرسلين وجميع عباد الله الصالحين، جزاك الله عنا يا رسول الله أفضل ما جزى به نبيا و رسولا عن أمته، وصلى عليك كلما ذكرك الذاكرون، وغفل عن ذكرك الغافلون، أفضل وأكمل ما صلى على أحد من الخلق أجمعين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنك عبده ورسوله وخيرته من خلقه، وأشهد أنك بلغت الرسالة، وأديت الأمانة ونصحت الأمة، وكشفت الغمة، وجاهدت في الله حق جهاده، أللهم آته الوسيلة و الفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، وآته نهاية ما ينبغي أن يسأله السائلون، أللهم صل على سيدنا محمد نبيك ورسولك النبي الأمي وعلى آل سيدنا محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، وبارك على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد. زيارة أخرى حكاها ابن فرحون عن ابن حبيب (1) السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، صلى الله عليك وسلم يا رسول الله أفضل وأزكى وأعلى وأنمى صلاة صلاها على أحد من أنبيائه وأصفيائه، أشهد يا رسول الله أنك قد بلغت ما أرسلت به، ونصحت الأمة، وعبدت ربك حتى أتاك اليقين، وكنت كما نعتك الله في كتابه حيث قال: لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم، فصلوات الله وملائكته وجميع خلقه في سماواته وأرضه عليك يا رسول الله. زيارة ثالثة إتفق عليه أعلام المذاهب الأربعة (2) السلام عليك يا نبي الله ورحمة الله وبركاته، أشهد أنك رسول الله فقد بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وجاهدت في أمر الله حتى قبض الله روحك حميدا محمودا، فجزاك الله عن صغيرنا وكبيرنا خير الجزاء، وصلى عليك أفضل الصلاة وأزكاها، وأتم التحية


(1) عبد الملك بن حبيب القرطبي الإمام الجليل الثقة مصنف كتاب " الواضحة ". (2) في الفقه على المذاهب الأربعة 1 ص 591.

[137]

وأنماها، أللهم اجعل نبينا يوم القيامة أقرب النبيين إليك، واسقنا من كأسه، وارزقنا من شفاعته، واجعلنا من رفقائه يوم القيامة، أللهم لا تجعل هذا آخر العهد بقبر نبينا عليه السلام وارزقنا العود إليه يا ذا الجلال والاكرام. الزيارة الرابعة رواية الغزالي السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا أمين الله، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا خيرة الله، السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يا محمد، السلام عليك يا أبا القاسم، السلام عليك يا ماحي، السلام عليك يا عاقب، السلام عليك يا حاشر، السلام عليك يا بشير، السلام عليك يا نذير، السلام عليك يا طهر، السلام عليك يا طاهر، السلام عليك يا أكرم ولد آدم، السلام عليك يا سيد المرسلين، السلام عليك يا خاتم النبيين، السلام عليك يا رسول رب العالمين، السلام عليك يا قائد الخير، السلام عليك يا فاتح البر، السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا هادي الأمة، السلام عليك يا قائد الغر المحجلين، السلام عليك وعلى أهل بيتك الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، السلام عليك وعلى أصحابك الطيبين وعلى أزواجك الطاهرات أمهات المؤمنين، جزاك الله عنا أفضل ما جزى نبيا عن قومه ورسولا عن أمته وصلى عليك كلما ذكرك الذاكرون، وكلما غفل عنك الغافلون، وصلى عليك في الأولين والآخرين أفضل وأكمل وأعلى وأجل وأطيب وأطهر ما صلى على أحد من خلقه كما استنقذنا بك من الضلالة، وبصرنا بك من العماية، وهدانا بك من الجهالة، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنك عبد الله ورسوله وأمينه وصفيه وخيرته من خلقه، وأشهد أنك قد بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وجاهدت عدوك، وهديت أمتك، وعبدت ربك حتى أتاك اليقين، فصلى الله عليك وعلى أهل بيتك الطيبين وسلم وشرف وكرم وعظم. زيارة خامسة رواية القسطلاني السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا حبيب الله،

[138]

السلام عليك يا خيرة الله، السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا سيد المرسلين وخاتم النبيين، السلام عليك يا قائد الغر المحجلين، السلام عليك وعلى أهل بيتك الطيبين الطاهرين، السلام عليك وعلى أزواجك الطاهرات أمهات المؤمنين، السلام عليك وعلى أصحابك أجمعين، السلام عليك وعلى سائر الأنبياء وسائر عباد الله الصالحين، جزاك الله أفضل ما جزى نبيا ورسولا عن أمته، وصلى الله عليك كلما ذكرك الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك عبده ورسوله وأمينه وخيرته من خلقه، وأشهد أنك قد بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وجاهدت في الله حق جهاده قال: ومن ضاق وقته عن ذلك فليقل ما تيسر منه. زيارة سادسة رواية الباجوري قال: يسلم عليه صلى الله عليه وسلم بلا رفع صوت قائلا: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا حبيب الله، أشهد أنك رسول الله حقا بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وكشفت الغمة، وجلوت الظلمة، ونطقت بالحكمة، وجاهدت في سبيل الله حق جهاده، جزاك الله عنا أفضل الجزاء. زيارة أخرى سابعة ذكرها شرنبلالي الحنفي في " المراقي " السلام عليك يا سيدي يا رسول الله، السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا نبي الرحمة، السلام عليك يا شفيع الأمة، السلام عليك يا سيد المرسلين، السلام عليك يا خاتم النبيين، السلام عليك يا مزمل، السلام عليك يا مدثر، السلام عليك وعلى أصولك الطيبين وأهل بيتك الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، جزاك الله عنا أفضل ما جزى نبيا عن قوله ورسولا عن أمته، أشهد أنك رسول الله بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وأوضحت الحجة، و جاهدت في سبيل الله حق جهاده، وأقمت الدين حتى أتاك اليقين، صلى الله عليك وسلم و

[139]

على أشرف مكان شرف بحلول جسمك الكريم فيه صلاة وسلاما دائمين من رب العالمين، عدد ما كان وعدد ما يكون بعلم الله، صلاة لا انقضاء لأمرها، يا رسول الله ! نحن وفدك وزوار حرمك تشرفنا بالحلول بين يديك، وجئنا من بلاد شاسعة وأمكنة بعيدة نقطع السهل والوعر بقصد زيارتك لنفوز بشفاعتك، والنظر إلى مآثرك ومعاهدك، والقيام بقضاء بعض حقك والاستشفاع بك إلى ربنا، فإن الخطايا قد قصمت ظهورنا، والأوزار قد أثقلت كواهلنا وأنت الشافع المشفع الموعود بالشفاعة العظمى والمقام المحمود والوسيلة، وقد قال الله تعالى: ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما. وقد جئناك ظالمين لأنفسنا، مستغفرين لذنوبنا، فاشفع لنا إلى ربك، واسأله أن يميتنا على سنتك، وأن يحشرنا في زمرتك، وأن يوردنا حوضك، وأن يسقينا بكأسك غير خزايا ولا نادمين، الشفاعة الشفاعة يا رسول الله [تقولها ثلاثا] ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم. زيارة ثامنة رواية شيخ زاده في " مجمع الأنهر " السلام عليك ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا خير خلق الله: السلام عليك يا سيد ولد آدم، إني أشهد أن لا إله إلا الله. وحده لا شريك له، وأشهد أنك عبده ورسوله وأمينه، أشهد أنك قد بلغت الرسالة. وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وكشف الغمة، فجزاك الله عنا خيرا، جزاك الله عنا أفضل ما جزى نبيا عن أمته، أللهم اعط سيدنا ورسولك محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، وأنزله المنزل المبارك عندك، سبحانك أنت ذو الفضل العظيم. ثم يسأل الله تعالى حاجته وأعظم الحاجات حسن الخاتمة وطلب المغفرة ويقول: السلام عليك يا رسول الله، أسألك الشفاعة الكبرى، وأتوسل بك إلى الله تعالى في أن أموت مسلما على ملتك وسنتك، وأن أحشر في زمرة عباد الله الصالحين. ثم ذكر السلام على الشيخين.

[140]

زيارة تاسعة رواية الفاكهي السلام عليك أيها النبي الكريم - ثلاثا - السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا خيرة الله، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا سيد المرسلين، السلام عليك يا خاتم النبيين، السلام عليك يا خير الخلائق أجمعين، السلام عليك يا إمام المتقين، السلام عليك يا قائد الغر المحجلين، السلام عليك يا رحمة للعالمين، السلام عليك يا منة الله على المؤمنين، السلام عليك يا شفيع المذنبين، السلام عليك يا هاديا إلى صراط مستقيم، السلام عليك يا من وصفه الله بقوله: وإنك لعلى خلق عظيم. وبالمؤمنين رؤف رحيم. السلام عليك وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وآلك وأهل بيتك وأزواجك وأصحابك أجمعين وعباد الله الصالحين ورحمة الله وبركاته، جزى الله محمدا كما هو أهله، جزاك الله عنا يا رسول الله أفضل ما جزى نبيا عن قومه ورسولا عن أمته، وصلى الله عليك كلما ذكرك الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون أفضل وأكمل ما صلى على أحد من خلقه أجمعين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنك عبده ورسوله وخيرته من خلقه، فإنك قد بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وجاهدت في الله حق جهاده، وكما نص الله في كتابه، أللهم آته الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، أللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين، الحمد لله الذي أقر عيني برؤيتك يا رسول الله، وأدخلني بروضتك وحضرتك يا حبيب الله. فإن عجز عن ذلك كله أتى بما أمكنه. الدعاء عند رأس النبي صلى الله عليه وآله 23 - يقف عند رأسه الشريف ويقول. أللهم إنك قلت وقولك الحق: ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا

[141]

رحيما. وقد جئناك سامعين قولك، طائعين أمرك، مستشفعين بنبيك: ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤف رحيم، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، سبحان ربنا رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. ويدعو بما يحضره من الدعاء ذكره شرنبلالي الحنفي في " مراقي الفلاح " وغيره في غيرها. دعاء أخرى عنه رأسه صلى الله عليه وآله رواية " الغزالي " يقف عند الرأس مستقبل القبلة بين القبر والاسطوانة وليحمد الله عز وجل وليمجده وليكثر من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقول: أللهم إنك قلت وقولك الحق: ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما، أللهم إنا سمعنا قولك، وأطعنا أمرك، وقصدنا نبيك، مستشفعين به إليك في ذنوبنا، وما أثقل ظهورنا من أوزارنا تائبين من زللنا معترفين بخطايانا وتقصيرنا، فتب اللهم علينا وشفع نبيك هذا فينا وارفعنا بمنزلته عندك وحقه عليك، أللهم إغفر للمهاجرين والأنصار، واغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان، أللهم لا تجعله آخر العهد من قبر نبيك ومن حرمك يا أرحم الراحمين. ثم يأتي الروضة فيصلي فيها ركعتين ويكثر من الدعاء ما استطاع لقوله صلى الله عليه وسلم ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي. وقال العدوي الحمزاوي في " كنز المطالب " ص 216: ومن أحسن ما يقول بعد تجديد التوبة في ذلك الموقف الشريف، وتلاوة ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول. الآية: نحن وفدك يا رسول الله وزوارك جئناك لقضاء حقك وللتبرك بزيارتك والاستشفاع بك مما أثقل ظهورنا وأظلم قلوبنا. [وزاد الشيخ على القاري الحنفي في شرح الشمائل: فليس لنا شفيع غيرك نؤمله، ولا رجاء غير بابك نصله، فاستغفر لنا واشفع لنا إلى ربك يا شفيع المذنبين، واسأله أن يجعلنا من عباده الصالحين]. يا خير من دفنت بالقاع أعظمه * فطاب من طيبهن القاع والاكم

[142]

نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم قال الأميني: هذه مأخوذة عن حكاية حكاها محمد بن حرب الهلالي عن أعرابي أتى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وزاره ثم قال ما يقرب مما ذكر، رواها ابن النجار وابن عساكر وابن الجوزي. والقسطلاني " في المواهب ". والسبكي في " شفاء السقام " والخالدي في " صلح الأخوان " ص 54 وقال تلقى هذه الحكاية العلماء بالقبول وذكرها أئمة المذاهب الأربعة في المناسك مستحسنين لها، وذكر جمع تضمين أبي الطيب أحمد بن عبد العزيز المقدسي البيتين المذكورين بقوله: أقول والدمع من عيني منسجم * لما رأيت جدار القبر يستلم والناس يغشونه باك ومنقطع * من المهابة أو داع فملتزم فما تمالكت أن ناديت في حرق * في الصدر كادت لها الأحشاء تضطرم [: يا خير من دفنت بالقاع أعظمه] إلى آخر البيتين وفيه شمس التقى والدين قد غربت * من بعد ما أشرقت من نيرها الظلم حاشا لوجهك أن يبلى وقد هديت * في الشرق والغرب من أنواره الأمم فإن تمسك أيدي الترب لامسة * فأنت بين السماوات العلى علم لقيت ربك والاسلام صارمه * ماض وقد كان بحر الكفر يلتطم فقمت فيه مقام المرسلين إلى * أن عز فهو على الأديان محتكم لئن رأيناه قبرا إن باطنه * لروضة من رياض الخلد تبتسم طافت به من نواحيه ملائكة * تغشاه في كل ما يوم وتزدحم لو كنت أبصرته حيا لقلت له * لا تمش إلا على خدي لك القدم الصلاة على النبي الطاهر صلى الله عليه وآله 24 - أخرج البخاري بإسناده مرفوعا: من صلى علي عند قبري وكل الله به ملكا يبلغني، وكفي أمر دنياه وآخرته، وكنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة (1) قال المجد: ويأتي " الزائر " بأتم أنواع الصلاة وأكمل كيفياتها، والاختلاف في


(1) ذكره الخطيب الشربيني في المغني 1 ص 494.

[143]

ذلك مشهور. قال: والذي أختاره لنفسي: أللهم صل على سيدنا محمد وآله وصحبه وأزواجه عدد ما خلقت وعدد ما أنت خالق، وزنة ما خلقت، وزنة ما أنت خالق، وملأ ما خلقت، وملأ ما أنت خالق، و ملأ سماواتك، وملأ أرضك، ومثل ذلك، وأضعاف ذلك، وعدد خلقك، وزنة عرشك، ومنتهى رحمتك، ومداد كلماتك، ومبلغ رضاك، وحتى ترضى، وعدد ما ذكرك به خلقك في جميع ما مضى، وعدد ما هم ذاكروك فيما بقي في كل سنة وشهر وجمعة ويوم وليلة وساعة من الساعات ونسيم ونفس ولمحة وطرفة من الأبد إلى الأبد، أبد الدنيا والآخرة، وأكثر من ذلك لا ينقطع أوله ولا ينفد آخره. يقوله مرة أو ثلاث ثم يقول: أللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد. روي (1) عن ابن أبي فديك (2) قال: سمعت بعض من أدركت يقول: بلغنا أنه من وقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما، صلى الله تعالى على محمد وسلم. وفي رواية: صلى الله عليك يا محمد. يقولها سبعين مرة ناداه ملك: صلى الله عليك يا فلان لم تسقط لك اليوم حاجة. قال السمهودي: قال بعضهم: الأولى أن يقول: صلى الله وسلم عليك يا رسول الله. وإن كانت الرواية " يا محمد " تأدبا لأن من خصائصه صلى الله تعالى عليه وسلم أن لا ينادى باسمه بل يقال: يا رسول الله، يا نبي الله، ونحوه. والذي يظهر أن هذا في نداء لا يقترن به الصلاة والسلام. التوسل والاستشفاع بقبره الشريف صلى الله عليه وآله وسلم 25 - ثم يرجع الزائر إلى موقفة الأول قبالة وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتوسل به في حق نفسه، ويستشفع إلى ربه سبحانه وتعالى، ويكثر الاستغفار والتضرع بعد


(1) أخرجه البيهقي، والقاضي عياض في الشفاء، والسبكي في الشفاء، والعبدري في المدخل وجمع آخرون. (2) محمد بن إسماعيل بن مسلم بن فديك المتوفى 200 إمام ثقة يروي عنه الأئمة الستة أصحاب الصحاح.

[144]

قوله: يا خير الرسل إن الله أنزل عليك كتابا صادقا قال فيه: ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما، وإني جئتك مستغفرا من ذنوبي متشفعا بك إلى ربي. ويقول: نحن وفدك يا رسول الله وزوارك جئناك لقضاء حقك والتبرك بزيارتك والاستشفاع بك إلى ربك تعالى، فإن الخطايا قد أثقلت ظهورنا، وأنت الشافع المشفع الموعود بالشفاعة العظمى والمقام المحمود، وقد جئناك ظالمين لأنفسنا، مستغفرين لذنوبنا، سائلين منك أن تستغفر لنا إلى ربك، فأنت نبينا وشفيعنا، فاشفع لنا إلى ربك، واسأله أن يميتنا على سنتك ومحبتك، ويحشرنا في زمرتك، وأن يوردنا حوضك غير خزايا ولا نادمين. قال القسطلاني في " المواهب اللدنية ": وينبغي للزائر له صلى الله عليه وسلم أن يكثر من الدعاء والتضرع والاستغاثة والتشفع والتوسل به صلى الله عليه وسلم فجدير بمن استشفع به أن يشفعه الله فيه. قال: وإن الاستغاثة هي طلب الغوث فالمستغيث بطلب من المستغاث به إغاثته أن يحصل له الغوث، فلا فرق بين أن يعبر بلفظ الاستغاثة. أو التوسل. أو التشفع. أو التوجه. أو التجوه. لأنهما من الجاه والوجاهة ومعناهما علو القدر والمنزلة، وقد يتوسل بصاحب الجاه إلى من هو أعلى منه. قال: ثم إن كلا من الاستغاثة. والتوسل والتشفع. والتوجه بالنبي صلى الله عليه وسلم كما ذكره في [تحقيق النصرة ومصباح الظلام] واقع في كل حال قبل خلقه وبعد خلقه في مدة حياته في الدنيا وبعد موته في البرزخ وبعد البعث في عرصات القيامة. ثم فصل ما وقع من التوسل والاستشفاع به صلى الله عليه وسلم في الحالات المذكورة. وقال الزرقاني في شرح " المواهب " 8 ص 317: ونحو هذا في منسك العلامة خليل وزاد: وليتوسل به صلى الله عليه وسلم ويسأل الله تعالى بجاهه في التوسل به إذ هو محط جبال الأوزار وأثقال الذنوب، لأن بركة شفاعته وعظمها عند ربه لا يتعاظمها ذنب، ومن اعتقد خلاف ذلك فهو المحروم الذي طمس الله بصيرته، وأضل سريرته، ألم يسمع قوله تعالى: ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله. الآية ؟. قال: ولعل مراده التعريض بابن تيمية.

[145]

قال الأميني: هناك جماعة من الحفاظ وأعلام أهل السنة بسطوا القول في التوسل وقالوا: إن التوسل بالنبي جائز في كل حال قبل خلقه وبعده في مدة حياته في الدنيا وبعد موته في مدة البرزخ وبعد البعث في عرصات القيامة والجنة وجعلوه على ثلاثة أنواع: 1 - طلب الحاجة من الله تعالى به أو بجاهه أو لبركته. فقالوا: إن التوسل بهذا المعنى جايز في جميع الأحوال المذكورة. 2 - التوسل به بمعنى طلب الدعاء منه، وحكموا بأن ذلك جايز في الأحوال كلها. 3 - الطلب من النبي صلى الله عليه وآله ذلك الأمر المقصود، بمعنى أنه صلى الله عليه وآله قادر على التسبب فيه بسؤاله ربه وشفاعته إليه، فيعود إلى النوع الثاني في المعنى غير أن العبارة مختلفة وعدوا منه قول القائل للنبي صلى الله عليه وآله: أسألك مرافقتك في الجنة. وقول عثمان ابن أبي العاص: شكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم سوء حفظي للقرآن. فقال: ادن مني يا عثمان ثم وضع يده على صدري وقال: أخرج يا شيطان من صدر عثمان. فما سمعت بعد ذلك شيئا إلا حفظت. وقال السبكي في " شفاء السقام ": والآثار في ذلك كثيرة أيضا [إلى أن قال]: فلا عليك في تسميته توسلا. أو تشفعا. أو استغاثة. أو تجوها. أو توجها. لأن المعنى في جميع ذلك سواء. قال الأميني: لا يسعنا إيقاف الباحث على جل ما وقفا عليه من كلمات ضافية لأعلام المذاهب الأربعة في المناسك وعيرها حول التوسل بالنبي الأقدس صلى الله عليه وآله ولو ذكرناها برمتها لتأتي كتابا حافلا، وقد بسط القول فيه جمع لا يستهان بعدتهم منهم: 1 - الحافظ ابن الجوزي المتوفى 597 في كتاب [الوفاء في فضائل المصطفى] جعل فيه بابين في المقام: باب التوسل بالنبي. وباب الاستشفاء بقبره. 2 - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن النعمان المالكي المتوفى 673 في كتابه [مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام] قال الخالدي في صلح الأخوان: هو كتاب نفيس نحو عشرين كراسا. وينقل عنه كثيرا السيد نور الدين السمهودي في " وفاء الوفاء " في الجزء الثاني في باب التوسل بالنبي الطاهر. 3 - ابن داود المالكي الشاذلي. ذكر في كتابه [البيان والاختصار] شيئا كثيرا

[146]

مما وقع للعلماء والصلحاء من الشدائد فالتجؤا إلى النبي صلى الله عليه وآله فحصل لهم الفرج. 4 - تقي الدين السبكي المتوفى 756 في " شفاء السقام " ص 120 - 133. 5 - السيد نور الدين السمهودي المتوفى 911 في " وفاء الوفاء " 2 ص 419 - 431 6 - الحافظ أبو العباس القسطلاني المتوفى 923 في " المواهب اللدنية ". 7 - أبو عبد الله الزرقاني المصري المالكي المتوفى 1122، في شرح المواهب 8 ص 317. 8 - الخالدي البغدادي المتوفى 1299 في [صلح الأخوان] وهو أحسن ما ألف في الموضوع فقد جمع شوارده في سبعين صحيفة، وأفرد فيه رسالة ردا على كلمة السيد محمود الآلوسي في التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله طبعت في عشرين صحيفة بمطبعة " نخبة الأخبار " سنة 1306. 9 - العدوي الحمزاوي المتوفى 1303 في " كنز المطالب " ص 198. 10 - العزامي الشافعي القضاعي في [فرقان القرآن] المطبوع مع [الأسماء والصفات] للبيهقي في 140 صحيفة وهو كتاب قيم أدى للكلام حقه. أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة " الاسراء 57 ". التبرك بالقبر الشريف بالتزام وتمريغ وتقبيل 26 - لم نجد في المقام قولا بالحرمة لأحد من أعلام المذاهب الأربعة ممن لهم ولآرائهم قيمة في المجتمع، وإنما القائل بالنهي عنه من أولئك يراه تنزيها لا تحريما ويقول بالكراهة مستندا إلى زعم أن الدنو من القبر الشريف يخالف حسن الأدب، ويحسب أن البعد منه أليق به، وليس من شأن الفقيه النابه أن يفتي في دين الله بمثل هذه الاعتبارات التي لا تبنى على أساس وتختلف باختلاف الأنظار والآراء. نعم: هناك أناس (1) شذت عن شرعة الحق وحكموا بالحرمة، قولا بلا دليل، وتحكما بلا برهان، ورأيا بلا بينة، وهم معروفون في الملأ بالشذوذ، لا يعبأ بهم وبآرائهم.


(1) هم ابن تيمية ومن لف لفه.

[147]

فها نحن نقدم بين يدي القارئ ما يوقفه على الحقيقة، ويريه صواب الرأي، وجدد الطريق، وعند جهينة الخبر اليقين. 1 - أخرج الحافظ ابن عساكر في " التحفة " من طريق طاهر بن يحيى الحسيني قال: حدثني أبي عن جدي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي رضي الله تعالى عنه قال: لما رمس رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءت فاطمة رضي الله تعالى عنها فوقفت على قبره صلى الله عليه وسلم وأخذت قبضة من تراب القبر ووضعت على عينيها وبكت وأنشأت تقول: ماذا على من شم تربة أحمد * أن لا يشم مدى الزمان غواليا صبت علي مصائب لو أنها * صبت على الأيام عدن لياليا ورواه ابن الجوزي في " الوفاء " وابن سيد الناس في السيرة النبوية 2 ص 340. والقسطلاني في " المواهب " مختصرا. والقاري في شرح " الشمائل " 2 ص 210. والشبراوي في " الإتحاف " ص 9. والسمهودي في وفاء الوفاء 2 ص 444. والخالدي في صلح الأخوان ص 57. والحمزاوي في " مشارق الأنوار " 63. والسيد أحمد زيني دحلان في السيرة النبوية 3 ص 391. وعمر رضا كحالة في " أعلام النساء " 3 ص 1205. وذكر البيتين لها سلام الله عليها ابن حجر في الفتاوى الفقهية 2 ص 18. والخطيب الشربيني في تفسيره 1 ص 349. والقسطلاني في " إرشاد الساري " 2 ص 390. 2 - عن أبي الدرداء قال: إن بلالا [مؤذن النبي صلى الله عليه وآله] رأى في منامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: ما هذه الجفوة يا بلال ؟ ! أما آن لك أن تزورني يا بلال ؟ ! فانتبه حزينا وجلا خائفا فركب راحلته وقصد المدينة فأتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يبكي عنده ويمرغ وجهه عليه فأقبل الحسن والحسين رضي الله عنهما فجعل يضمهما ويقبلهما. الحديث. أخرجه الحافظ ابن عساكر في " تاريخ الشام " مسندا بطريق في موضعين - كما في " شفاء السقام " - ص 39 و 40 في ترجمة إبراهيم بن محمد الأنصاري ج 2 ص 256 وفي ترجمة بلال. غير أن مهذب الكتاب حذف الاسناد في الموضع الأول وأبقى المتن، وأسقطه رأسا سندا ومتنا في الثاني، وقد أخطأ وأساء على الحديث وعلى الكتاب. ورواه الحافظ أبو محمد عبد الغني المقدسي في " الكمال " في ترجمة بلال. وأبو الحجاج المزي في " التهذيب ". والسبكي في " شفاء السقام " ص 39 وقال: روينا

[148]

ذلك بإسناد جيد ولا حاجة إلى النظر في الاسنادين اللذين رواه ابن عساكر بهما، وإن كان رجالهما معروفين مشهورين. وذكره ابن الأثير في " أسد الغابة " 1 ص 208. والسمهودي في " وفاء الوفاء " 2 ص 408 وقال: سند جيد. وص 443 وقال: إسناده جيد. والقسطلاني في " المواهب اللدنية ". والخالدي في " صلح الأخوان " ص 57. والحمزاوي في " مشارق الأنوار " ص 57. 3 - عن علي أمير المؤمنين عليه السلام قال. قدم علينا أعرابي بعد ما دفنا رسول الله صلى الله عليه وآله بثلاثة أيام فرمى بنفسه على قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحثا من ترابه على رأسه وقال: يا رسول الله قلت فسمعنا قولك، ووعيت عن الله سبحانه فوعينا عنك، وكان فيما أنزل عليك: ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك. الآية. وقد ظلمت وجئتك تستغفر لي. فنودي من القبر: قد غفر لك. أخرجه: 1 - الحافظ أبو سعيد عبد الكريم السمعاني المتوفى 573. 2 - الحافظ أبو عبد الله ابن نعمان المالكي المتوفى 683 في " مصباح الظلام ". 3 - أبو الحسن علي بن إبراهيم بن عبد الله الكرخي. 4 - الشيخ شعيب الحريفيش المتوفى 801 في " الروض الفائق " 2 ص 137 5 - السيد نور الدين السمهودي المتوفى 911 في " وفاء الوفاء " 2 ص 412. 6 - أبو العباس القسطلاني المتوفى 922 في " المواهب اللدنية ". 7 - الشيخ داود الخالدي المتوفى 1299 في " صلح الأخوان " ص 540. 8 - الشيخ حسن الحمزاوي المالكي المتوفى 1303 في " مشارق الأنوار " 57 4 - عن داود بن أبي صالح: أقبل مروان يوما فوجد رجلا واضعا وجهه [جبهته] على القبر فأخذ مروان برقبته ثم قال: هل تدري ما تصنع ؟ فأقبل عليه فإذا أبو أيوب الأنصاري، فقال: نعم إني لم آت الحجر إنما جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم آت الحجر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ولكن ابكوا على الدين إذا وليه غير أهله. أخرجه الحاكم في " المستدرك " 4 ص 515، وصححه هو والذهبي في تلخيصه، ورواه أبو الحسين يحيى بن الحسن الحسيني في [أخبار المدينة] بإسناد آخر عن

[149]

المطلب بن عبد الله بن حنطب كما في " شفاء السقام " للسبكي ص 113 قال السبكي بعد حكايته: فإن صح هذا الاسناد لم يكره مس جدار القبر، وإنما أردنا بذكره القدح في القطع بكراهة ذلك. وذكره السيد نور الدين السمهودي في " وفاء الوفاء " ج 2 ص 410، 443، نقلا عن إمام الحنابلة أحمد قال: رأيته بخط الحافظ أبي الفتح المراغي المدني. وأخرجه الحافظ الهيثمي في " مجمع الزوائد " 4 ص 2 نقلا عن أحمد. قال الأميني: إن هذا الحديث يعطينا خبرا بأن المنع عن التوسل بالقبور الطاهرة إنما هو من بدع الأمويين وضلالاتهم منذ عهد الصحابة، ولم تسمع أذن الدنيا قط صحابيا ينكر ذلك غير وليد بيت أمية مروان الغاشم، نعم: الثور يحمي أنفه بروقه، نعم: بعلة الورشان يأكل رطب الوشان. نعم: لبني أمية عامة ولمروان خاصة ضغينة على رسول الله صلى الله عليه وآله منذ يوم لم يبق صلى الله عليه وآله في الأسرة الأموية حرمة إلا هتكها، ولا ناموسا إلا مزقه، ولا ركنا إلا أباده، وذلك بوقيعته صلى الله عليه وآله فيهم وهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى. فقد صح عنه صلى الله عليه وآله قوله: إذا بلغت بنو أمية أربعين اتخذوا عباد الله خولا، ومال الله نحلا، وكتاب الله دغلا. وصح عنه صلى الله عليه وآله قوله: إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا اتخذوا دين الله دغلا، وعباد الله خولا، ومال الله دولا. وصح عنه صلى الله عليه وآله وسلم قوله: إني أريت في منامي كأن بني الحكم بن أبي العاص ينزون على منبري كما تنزو القردة. قال: فما رؤي النبي صلى الله عليه وآله مستجمعا ضاحكا حتى توفي. وصح عنه صلى الله عليه وآله قوله: لما استأذن الحكم بن أبي العاص عليه: عليه لعنة الله وعلى من يخرج من صلبه إلا المؤمن منهم وقليل ما هم، يشرفون في الدنيا و يضعون في الآخرة، ذوو مكر وخديعة، يعطون في الدنيا وما لهم في الآخرة من خلاق. وصح عنه صلى الله عليه وآله قوله لما أدخل عليه مروان بن الحكم: هو الوزغ ابن الوزغ، الملعون ابن الملعون. وصح عن عايشة قولها: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لعن الله أبا مروان ومروان في صلبه، فمروان فضض من لعنة الله عز وجل.

[150]

وصح عن عبد الله بن الزبير: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن الحكم وولده (1). فحقيق على مروان أن يري الأمة الإسلامية أنه يحامي عن التوحيد وقد رام أن يخذلها عن نبيها ويصغره عندها، وكيف يروقه نبي كان هذا هتافه فيه وفي أبيه وجده وأصله وشجرته ؟ تلك الشجرة الملعونة التي اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار. فلا يحق لمسلم أن يحذو حذو تلك الأمة الملعونة ويقول بقولهم ويتخذ برأيهم ويتبع إثر أولئك الرجال الذين اتخذوا دين الله دغلا، وعباد الله خولا، و كتاب الله حولا. 5 - عن أبي خيثمة [زهير بن حرب الثقة المأمون المتوفى 234] قال: حدثنا مصعب بن عبد الله، حدثنا إسماعيل بن يعقوب التيمي قال: كان ابن المنكدر (2) يجلس مع أصحابه قال: وكان يصيبه الصمات فكان يقوم كما هو يضع خده على قبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجع فعوتب في ذلك فقال: إنه ليصيبني خطرة فإذا وجدت ذلك استشفيت بقبر النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يأتي موضعا من المسجد في الصحن فيتمرغ فيه ويضطجع فقيل له في ذلك فقال: إني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع [يعني في النوم] (3). 6 - قال العز بن جماعة الحموي الشافعي المتوفى 819 في كتاب " العلل والسؤالات " لعبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه رواية أبي علي بن الصوف عنه، قال عبد الله، سألت أبي عن الرجل يمس منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتبرك بمسه ويقبله ويفعل بالقبر مثل ذلك رجاء ثواب الله تعالى ؟ قال: لا بأس به [وفاء الوفاء 2 ص 443]. 7 - قال العلامة أحمد بن محمد المقري المالكي المتوفى 1041 في [فتح المتعال بصفة النعال] نقلا عن ولي الدين العراقي: قال: أخبر الحافظ أبو سعيد بن العلا قال: رأيت في كلام أحمد بن حنبل في جزء قديم عليه خط ابن ناصر (4) وغيره من الحفاظ


(1) هذه الأحاديث أخرجها جمع من الحفاظ بطرقهم، وقد جمعها الحاكم وصححها في " المستدرك " ج 4 ص 479 - 482. (2) محمد بن المنكدر القرشي التيمي أبو عبد الله المدني أحد الأئمة الأعلام من التابعين توفي 130. (3) وفاء الوفاء 2 ص 444. (4) هو الحافظ محمد بن ناصر أبو الفضل البغدادي توفي سنة 550، قال ابن الجوزي في المنتظم 10 ص 163: كان حافظا متقنا ثقة لا مغمز فيه.

[151]

إن الإمام أحمد سئل عن تقبيل قبر النبي صلى الله عليه وسلم وتقبيل منبره ؟ فقال: لا بأس بذلك. قال: فأريناه التقي ابن تيمية فصار يتعجب من ذلك ويقول: عجبت من أحمد عندي جليل هذا كلامه أو معنى كلامه. وقال: وأي عجب في ذلك وقد روينا عن الإمام أحمد أنه غسل قميصا للشافعي وشرب الماء الذي غسله به ؟ (1) وإذا كان هذا تعظيمه لأهل العلم فما بالك بمقادير الصحابة ؟ وكيف بآثار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ؟ وما أحسن ما قاله مجنون ليلى: أمر على الديار ديار ليلى * أقبل ذا الجدار وذا الجدارا وما حب الديار شغفن قلبي * ولكن حب من سكن الديارا 8 - ذكر الخطيب ابن حملة أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما كان يضع يده اليمنى على القبر الشريف (2) وإن بلالا رضي الله تعالى عنه وضع خديه عليه أيضا. ورأيت في كتاب " السؤالات " لعبد الله بن الإمام أحمد [وذكر ما تقدم عن ابن جماعة ثم قال]: ولا شك أن الاستغراق في المحبة يحمل على الأذن في ذلك، والمقصود من ذلك كله الاحترام والتعظيم والناس تختلف مراتبهم في ذلك كما كانت تختلف في حياته، فأناس حين يرونه لا يملكون أنفسهم بل يبادرون إليه، وأناس فيهم أناة يتأخرون والكل محل خير (3). 9 - قال شيخ مشايخ الشافعية الشافعي الصغير محمد بن أحمد الرملي المتوفى 1004 في شرح " المنهاج ": ويكره أن يجعل على القبر مظلة، وأن يقبل التابوت الذي يجعل فوق القبر واستلامه وتقبيل الأعتاب عند الدخول لزيارة الأولياء. نعم: إن قصد التبرك لا يكره كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى فقد صرحوا (4) بأنه إذا عجز عن استلام الحجر سن له أن يشير بعصا وأن يقبلها (5)


(1) ذكره ابن الجوزي في مناقب أحمد ص 455، وابن كثير في تاريخه 10 ص 331. (2) وفي " الشفاء " للقاضي: رؤي ابن عمر واضعا يده على مقعد رسول الله من المنبر ثم وضعها على وجهه. (3) وفاء الوفاء للسمهودي 2 ص 444. (4) أخرج الحميدي في الجمع بين الصحيحين وأبو داود في مسنده أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يشير إلى الحجر الأسود بمحجنته ويقبل المحجن. (5) حكاه الشبر املسي الشيخ أبي الضياء المتوفى 1087 في حاشية " المواهب اللدنية " والحمزاوي في " كنز المطالب " ص 19.

[152]

10 - قال أبو العباس أحمد الرملي الكبير الأنصاري شيخ الشيوخ في حاشية " روض الطالب " المطبوعة في هامش " أسنى المطالب " ج 1 ص 331 عند قول المصنف في أدب مطلق زيارة القبور [أن يدنو منه دنوه منه حيا]: قال في المجموع: ولا يستلم القبر ولا يقبله، ويستقبل وجهه للسلام، والقبلة للدعاء، وذكره أبو موسى الاصبهاني قال شيخنا: نعم: إن كان قبر نبي أو ولي أو عالم واستلمه أو قبله بقصد التبرك فلا بأس به. 11 - نقل الطيب الناشري عن محب الدين الطبري الشافعي: إنه يجوز تقبيل القبر ومسه، وقال: وعليه عمل العلماء الصالحين وأنشد: لو رأينا لسليمى أثرا * لسجدنا ألف ألف للأثر (1) 12 - قال القاضي عياض المالكي في " الشفاء " بعد كلام طويل في تعظيم قبر النبي صلى الله عليه وآله: وجدير لمواطن عمرت بالوحي والتنزيل، وتردد بها جبرئيل وميكائيل، و عرجت منها الملائكة والروح، وضجت عرصاتها بالتقديس والتسبيح، واشتملت تربتها على سيد البشر، وانتشر عنها من دين الله وسنة نبيه ما انتشر، مدارس آيات و مساجد وصلوات، ومشاهد الفضائل والخيرات، ومعاهد البراهين والمعجزات، و مناسك الدين، ومشاعر المسلمين، ومواقف سيد المرسلين، ومتبوء خاتم النبيين حيث انفجرت النبوة، وأين فاض عبابها، ومواطن تهبط الرسالة، وأول أرض مس جلد المصطفى ترابها، أن تعظم (2) عرصاتها، وتنسم نفحاتها، وتقبل ربوعها وجدرانها. يا دار خير المرسلين ومن به * هدي الأنام وخص بالآيات عندي لأجلك لوعة وصبابة * وتشوق متوقد الجمرات وعلي عهد إن ملأت محاجري * من تلكم الجدران والعرصات لأعفرن مصون شيبي بينها * من كثرة التقبيل والرشفات لولا العوادي والأعادي زرتها * أبدا ولو سحبا على الوجنات لكن سأهدي من حفيل تحيتي * لقطين تلك الدار والحجرات. إلخ


(1) وفاء الوفاء للسمهودي 2 ص 444. (2) أن وما بعدها في تأويل مصدر على أنه خبر قوله: (جدير). في أول الكلام.

[153]

13 - قال قاضي القضاة شهاب الدين الخفاجي الحنفي المتوفى 1069 في شرح " الشفاء " 3 ص 577 عند قول القاضي: - ونقل من كتاب أحمد بن سعيد الهندي فيمن وقف بالقبر أن لا يلصق به ولا يمسه -: بشئ من جسده فلا يقبله فيكره مسه وتقبيله وإلصاق صدره لأنه ترك أدب، وكذا كل ضريح يكره فيه، وهذا أمر غير مجمع عليه، ولذا قال أحمد والطبري: لا بأس بتقبيله والتزامه. وروي أن أبا أيوب الأنصاري كان يلتزم القبر الشريف، قيل: وهذا لغير من لم يغلبه الشوق والمحبة. وهو كلام حسن. وقال في ج 3 ص 571 عند قول ابن أبي مليكة - من أحب أن يكون وجاه النبي فيجعل القنديل الذي في القبلة عند القبر على رأسه -: هو إرشاد لكيفية الزيارة وأن يكون بينه وبين القبر فاصل، فقيل: إنه يبعد عنه بمقدار أربعة أذرع. وقيل: ثلاثة، وهذا مبني على أن البعد أولى وأليق بالأدب كما كان في حياته صلى الله عليه وسلم وعليه الأكثر، وذهب بعض المالكية إلى أن القرب أولى، وقيل: يعامله معاملته في حياته فيختلف ذلك باختلاف الناس، وهذا باعتبار ما كان في العصر الأول، وأما اليوم فعليه مقصورة تمنع من دنو الزائر فيقف عند الشباك. 14 - نقل عن ابن أبي الصيف اليماني أحد علماء مكة من الشافعية: جواز تقبيل المصحف وأجزاء الحديث وقبور الصالحين. 15 - قال الحافظ ابن حجر: استنبط بعضهم من مشروعية تقبيل الحجر الأسود جواز تقبيل كل من يستحق التعظيم من آدمي وغيره، فأما تقبيل يد الآدمي فسبق في الأدب، وأما غيره فنقل عن أحمد أنه سئل عن تقبيل منبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبره فلم ير به بأسا واستبعد (1) بعض أتباعه صحته عنه (2). 16 - قال الزرقاني المصري المالكي في شرح " المواهب " 8 ص 315: تقبيل القبر الشريف مكروه إلا لقصد التبرك فلا كراهة كما اعتقده الرملي. 17 - قال الشيخ إبراهيم الباجوري الشافعي في حاشيته على شرح ابن قاسم


(1) المستبعد هو ابن تيمية أو من يشاكله من أهل الأهواء المضلة الذين لا يعتنا بهم وبآرائهم في دين الله. (2) وفاء الوفاء للسمهودي 2 ص 444.

[154]

الغزي على متن الشيخ أبي شجاع في الفقه الشافعي ج 1 ص 276. يكره تقبيل القبر واستلامه ومثله التابوت الذي يجعل فوقه وكذلك تقبيل الأعتاب عند الدخول لزيارة الأولياء إلا أن قصد به التبرك بهم فلا يكره، وإذا عجز عن ذلك لازدحام ونحوه كاختلاط الرجال بالنساء كما يقع في زيارة سيدي أحمد البدوي وقف في مكان يتمكن فيه من الوقوف بلا مشقة وقرأ ما تيسر وأشار بيده أو نحوها ثم قبل ذلك فقد صرحوا بأنه إذا عجز عن استلام الحجر الأسود يسن له أن يشير بيده أو عصا ثم يقبلها. 18 - قال الشيخ حسن العدوي الحمزاوي المالكي في " كنز المطالب " ص 20 و " مشارق الأنوار " ص 66 بعد نقل عبارة الرملي المذكور: ولا مرية حينئذ أن تقبيل القبر الشريف لم يكن إلا للتبرك، فهو أولى من جواز ذلك لقبور الأولياء عند قصد التبرك، فيحمل ما قاله العارف على هذا المقصد، لا سيما وأن قبره الشريف روضة من رياض الجنة. 19 - قال الشيخ سلامة العزامي الشافعي في " فرقان القرآن " ص 133: وقال [يعني ابن تيمية]: من طاف بقبور الصالحين أو تمسح بها كان مرتكبا أعظم العظائم. وأتى بكلام ملتبس فمرة يجعله من الكبائر، وأخرى من الشرك إلى مسائل من أشباه ذلك، قد فرغ العلماء المحققون والفقهاء المدققون من بحثها وتدوينها قبل أن يولد هو بقرون، فيأبى إلا أن يخالفهم، وربما ادعى الإجماع على ما يقول، وكثيرا ما يكون الإجماع قد انعقد قبله على خلاف قوله كما يعلم ذلك من أمعن في كلامه وكلام من قبله و كلام من بعده ممن تعقبه من أهل الفهم المستقيم والنقد السليم، وإليك مثالا: التمسح بالقبر أو الطواف به من عوام المسلمين فأهل العلم فيه على ثلاثة أقوال: الجواز مطلقا والمنع مطلقا على وجه كراهة التنزيه الشديدة، ولكنها لا تبلغ حد التحريم. و التفصيل بين من غلبه شدة شوق إلى المزور فتنتفي عنه هذه الكراهة ومن لا، فالأدب تركه. وأنت إذا تأملت في الأمور التي كفر بها المسلمين وجعلها عبادة لغير الله وجدت حجته ترجع إلى مقدمتين صدقت كبراهما وهي: كل عبادة لغير الله شرك. وهي معلومة من الدين بالضرورة، ثم يسوق عليه الأدلة بالآيات الواردة في المشركين

[155]

وكذبت صغراهما وهي قوله: كل نداء لميت أو غائب أو طواف بقبر أو تمسح به أو ذبح أو نذر لصاحبه - إلخ - فهو عبادة لغير الله. ثم يسوق الآيات والأحاديث الصحيح التي لم يفهمها أو تعمد في تأويلها على غير وجهها، ثم يخرج من هذا القياس الذي فسدت إحدى مقدمتيه بنتيجة لا محالة كاذبة وهي: أن جمهور المسلمين إلا إياه ومن شايعه مشركون كافرون، وقد أجاد تلخيص هذا المذهب وأدلته وتزييفها منطقيا وأصوليا كل الاجادة سيد أهل التحقيق وتاج أهل التدقيق الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد المجيد الفاسي المتوفى سنة تسع وعشرين ومائتين وألف في مؤلف رد به على ذلك المذهب، ينطق بعلو كعب هذا الإمام. [إلى أن قال]: ولقد تعدى هذا الرجل حتى على الجناب المحمدي فقال: إن شد الرحال إلى زيارته معصية، وإن من ناداه مستغيثا به عليه الصلاة والسلام بعد وفاته فقد أشرك فتارة يجعله شركا أصغر. وأخرى يجعله شركا أكبر، وإن كان المستغيث ممتلئ القلب بأنه لا خالق ولا مؤثر إلا الله، وأن النبي صلى الله عليه إنما ترفع إليه الحوائج ويستغاث به، على أن الله جعله منبع كل خير، مقبول الشفاعة، مستجاب الدعاء، صلى الله عليه وسلم كما هي عقيدة جميع المسلمة مهما كانوا من العامة. ا ه‍. وأخبر جمال الدين عبد الله بن محمد الأنصاري المحدث قال: رحلنا مع شيخنا تاج الدين الفاكهاني (1). إلى دمشق فقصد زيارة نعل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التي بدار الحديث الأشرفية بدمشق وكنت معه فلما رأى النعل المكرمة حسر عن رأسه وجعل يقبله ويمرغ وجهه عليه ودموعه تسيل وأنشد: فلو قيل للمجنون: ليلى ووصلها * تريد أم الدنيا وما في طواياها ؟ لقال: غبار من تراب نعالها * أحب إلى نفسي وأشفى لبلواها (2) م 20 - أخرج محب الدين الطبري في " الرياض النضرة " 2 ص 54 حديثا طويلا فيما اتفق بالأبواء بين عمر بن الخطاب لما خرج حاجا في نفر من أصحابه وبين شيخ استغاث به وفيه: لما انصرف عمر ونزل ذلك المنزل واستخبر عن الشيخ وعرف موته


(1) الفقيه المالكي المتضلع من الفقه وأصوله والأدب له تأليف قيمة توفي 734. (2) الديباج المذهب ص 187.

[156]

فكأني أنظر إلى عمر وقد وثب مباعدا ما بين خطاه حتى وقف على القبر - قبر الشيخ - فصلى عليه ثم اعتنقه وبكى. فلو جاز لمثل عمر الوقوف على قبر رجل عادي واعتناقه والبكاء عليه فما وازع الأمة عن الوقوف على قبر رسولها الكريم واعتناقه والبكاء عليه أو قبور عترته الطاهرة ؟ !]. أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده [الأنعام 90] زيارة أبي بكر بن أبي قحافة لفظ الفقه على المذاهب الأربعة 1 ص 551 27 - ثم يقف حيث يحاذي رأس الصديق رضي الله عنه ويقول: السلام عليك يا خليفة رسول الله، السلام عليك يا صاحب رسول الله في الغار، السلام عليك يا رفيقه في الأسفار، السلام عليك يا أمينه في الأسرار، جزاك الله عنا أفضل ما جزى إماما عن أمة نبيه، ولقد خلفته بأحسن خلف، وسلكت طريقه و منهاجه خير سلك، وقاتلت أهل الردة والبدع، ومهدت الاسلام، ووصلت الأرحام، ولم تزل قائما للحق ناصرا لأهله حتى أتاك اليقين، والسلام عليك ورحمة والله وبركاته، أللهم أمتنا على حبه ولا تخيب سعينا في زيارته برحمتك يا كريم. زيارة عمر بن الخطاب 28 - ثم يتحول حتى يحاذي قبر عمر رضي الله عنه ويقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام عليك يا مظهر الاسلام، السلام عليك يا مكسر الأصنام، جزاك الله عنا أفضل الجزاء، ورضي الله عمن استخلفك، فقد نصرت الاسلام والمسلمين حيا وميتا، فكفلت الأيتام، ووصلت الأرحام، وقوي بك الاسلام وكنت للمسلمين إماما مرضيا وهاديا مهديا، جمعت شملهم، وأغنيت فقيرهم، وجبرت كسرهم، السلام عليك ورحمة الله وبركاته.

[157]

قال الأميني: هذه الزيارة هي التي ذكرها شرنبلالي الفقيه الحنفي في " مراقي الفلاح " وغير واحد من السلف غير أن أعلام اليوم زادوا فيها ما راقهم من فضايل الشيخين، وليس هناك أي وازع من ذلك إذ في وسع الزائر سرد جمل الثناء على المزور بكل ما يعلم من مناقبه، وقد أطبقت الأمة الإسلامية على هذا في قرونها الخالية حتى اليوم. زيارة أخرى رواية القسطلاني ينتقل عن يمينه قدر ذراع فيسلم على أبي بكر رضي الله عنه لأن رأسه بحذاء منكب النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: السلام عليك يا خليفة سيد المرسلين، السلام عليك يا من أيد الله به يوم الردة الدين، جزاك الله عن الاسلام والمسلمين خيرا، أللهم ارض عنه وارض عنا به. ثم ينتقل عن يمينه قدر ذراع فيسلم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام عليك يا من أيد الله به الدين، جزاك الله عن الاسلام والمسلمين خيرا، أللهم ارض عنه وارض عنا به. زيارة أخرى لفظ الباجوري يتأخر صوب يمينه قدر ذراع فيسلم على أبي بكر رضي الله عنه فيقول: السلام عليك يا أبا بكر يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، جزاك الله عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم خيرا. ثم يتأخر أيضا قدر ذراع فيسلم على عمر رضي الله عنه فيقول مثل ما تقدم، ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجهه صلى الله عليه وسلم ويتوسل به إلى ربه. زيارة الشيخين بلفظ واحد ثم يرجع قدر نصف ذراع فيقول: السلام عليكما يا ضجيعي رسول الله ورفيقيه ووزيريه ومشيريه والمعاونين له على القيام في الدين، القائمين بعده بمصالح المسلمين، وجزاكما الله أحسن الجزاء. وزاد شرنبلالي الحنفي في " مراقي الفلاح ": جئناكما نتوسل بكما إلى رسول الله

[158]

صلى الله عليه وسلم ليشفع لنا ويسأل ربنا أن يتقبل سعينا ويحينا على ملته ويميتنا عليها و يحشرنا في زمرته. زيارة الشيخين بلفظ آخر ذكرها ابن حبيب في ذيل زيارة النبي صلى الله عليه وسلم السلام عليكما يا صاحبي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، يا أبا بكر ويا عمر جزاكما الله عن الاسلام وأهله أفضل ما جزى وزيري نبي على وزارته في حياته، وعلى حسن خلافته إياه في أمته بعد وفاته، فقد كنتما لرسول الله صلى الله عليه وسلم وزيري صدق في حياته، وخلفتماه بالعدل والاحسان في أمته بعد وفاته، فجزاكما الله على ذلك مرافقته في جنته وإيانا معكم برحمته. زيارة الشيخين بلفظ ثالث رواية الغزالي السلام عليكما يا وزيري رسول الله صلى الله عليه، والمعاونين له على القيام بالدين ما دام حيا، والقائمين في أمته بعده بأمور الدين، تتبعان في ذلك آثاره، وتعملان بسنته، فجزاكما الله خير ما جزى وزيري نبي عن دينه. وهناك ألفاظ أخرى في " مجمع الأنهر " وغيره وفي المذكور غنى وكفاية، قال ابن الحاج في " المدخل " 1 ص 265 يثني عليهما بما حضره، ويتوسل بهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويقدمهما بين يديه شفيعين في حوائجه. 29 - ولا يقف في الحرم الأقدس طويلا بل بمقدار الصلاة والدعاء تأدبا منه فهذا مستحب عنده. وداع الحرم الأقدس 30 - ثم إذا فرغ الزائر من اشغاله وعزم على الخروج من المدينة فالمستحب أن يأتي القبر الشريف ويعيد دعاء الزيارة كما سبق ويودع رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسأل الله عز وجل أن يرزقه العودة إليه ويسأل السلامة في سفره ثم يصلي ركعتين في الروضة الصغيرة وهي موضع مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن زيدت المقصورة في المسجد، فإذا خرج فليخرج رجله اليسرى أولا ثم اليمنى وليقل: أللهم صل على محمد وعلى آل محمد، ولا تجعله آخر العهد بنبيك، وحط أوزاري

[159]

بزيارته، وأصحبني في سفري السلامة، ويسر رجوعي إلى أهلي ووطني سالما يا أرحم الراحمين. ويقول: أللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما تحب وترضى، أللهم كن لنا صاحبا في سفرنا وخليفة على أهلنا، أللهم ذلل لنا صعوبة سفرنا وأطوعنا بعده، أللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في الأهل والمال، أللهم أصحبنا بنصح واقلبنا بذمة، اكفنا ما أهمنا وما لا نهتم له، ورجعنا سالمين مع القبول والمغفرة والرضوان، ولا تجعله آخر العهد بهذا المحل الشريف. ويعيد السلام والدعاء المتقدم في الزيارة ويقول بعده: أللهم لا تجعل هذا آخر العهد بحرم رسولك صلى الله عليه وسلم وحضرته الشريفة، ويسر لي العود إلى الحرمين سبيلا سهلة، وارزقني العفو والعافية في الدنيا والآخرة. وزاد الشربيني في " المغني ": وردنا إلى أهلنا سالمين غانمين. وقال الكرماني من الحنفية إذا اختار الرجوع يستحب له أن يأتي القبر الشريف ويقول بعد السلام والدعاء: ودعناك يا رسول الله غير مودع ولا سامحين بفرقتك، نسألك أن تسأل الله تعالى أن لا يقطع آثارنا من زيارة حرمك، وأن يعيدنا سالمين غانمين إلى أوطاننا، وأن يبارك لنا فيما وهب لنا، وأن يرزقنا الشكر على ذلك، أللهم لا تجعل هذا آخر العهد من زيارة قبر نبيك صلى الله عليه وسلم. ثم يتوجه إلى الروضة ويصلي ركعتين عند الخروج ويسأل الله العود. زيارة أئمة البقيع وبقية المزارات فيها 31 - ويستحب بعد زيارته عليه السلام أن يخرج [الزائر] إلى البقيع كل يوم و يوم الجمعة آكد كما قال الفاكهي. وفي إحياء العلوم: يستحب أن يخرج كل يوم إلى البقيع. وكذا قال النووي والفاخوري وزاد الأخير: ويخص يوم الجمعة. يأتي المشاهد والمزارات فيزور العباس ومعه الحسن بن علي، وزين العابدين. وابنه محمد الباقر، و ابنه جعفر الصادق، ويزور أمير المؤمنين سيدنا عثمان، وقبر إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم وجماعة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وعمته صفية وكثيرا من الصحابة والتابعين خصوصا سيدنا

[160]

مالكا وسيدنا نافعا ويقول: سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار، سلام عليكم دار قوم مؤمنين، و إنا إن شاء الله بكم لاحقون. ويقرأ آية الكرسي وسورة الاخلاص. وقال النووي يقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، أنتم السابقون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أللهم اغفر لأهل البقيع الغرقد، أللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم. وزاد القاضي حسين: أللهم رب هذه الأجساد البالية والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة أدخل عليها روحا منك وسلاما مني، أللهم برد مضاجعهم عليهم واغفر لهم (1). وقال ابن الحاج في " المدخل " 1 ص 265: هو بالخيار إن شاء أن يخرج إلى البقيع ليزور من فيه اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فإذا أتى إلى البقيع بدأ بثالث الخلفاء عثمان بن عفان رضي الله عنه، ثم يأتي قبر العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يأتي من بعده من الأكابر، وينوي امتثال السنة في كونه عليه الصلاة والسلام كان يزور أهل البقيع الغرقد، وهذا نص في الزيارة، فدل على أنها قربة بنفسها مستحبة، معمول بها في الدين، ظاهرة بركتها عند السلف والخلف. قال الأميني: إن المشاهد المقصودة بالبقيع الغرقد كانت مشهودة قبل استيلاء يد العيث والفساد الأثيمة عليها، وهي كثيرة جمعها وبسط القول فيها السمهودي في " وفاء الوفاء " ج 2 ص 101 - 105 وهناك فوائد هامة. زيارة شهداء أحد 32 - يستحب للحاج أن يزور شهداء أحد، قال النووي وشرنبلالي وغيرهما: أفضلها وأحسنها يوم الخميس خصوصا قبر سيدنا حمزة. وقال الفاخوري في " الكفاية ": ويخص بها يوم الاثنين. وقال ابن حجر: ويسن له أن يأتي متطهرا قبور الشهداء بأحد ويبدأ بسيد الشهداء حمزة رضي الله عنه. وقال الفاكهي في " حسن الأدب " 83: وقد ورد: زوروهم وسلموا عليهم، والذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلا ردوا عليه إلى يوم القيامة. ولا يخفى أن ردهم السلام دعاء بالسلامة ودعاؤهم مستجاب


(1) وفاء الوفاء للسمهودي 2 ص 448. (*)

[161]

زيارة حمزة عم النبي صلى الله عليه وآله فيقول وهو في غاية الأدب والاجلال: السلام عليك يا عم المصطفى، السلام عليك يا سيد الشهداء، السلام عليك يا أسد الله، السلام عليك يا أسد رسول الله، رضي الله عنك وأرضاك وجعل الجنة منقلبك ومثواك، السلام عليكم أيها الشهداء ورحمة الله وبركاته. قال ابن جبير في رحلته ص 153: وحول الشهداء [بجبل أحد] تربة حمراء هي التربة التي تنسب إلى حمزة ويتبرك الناس بها زيارة بقية الشهداء ثم يتوجه إلى قبور الشهداء الباقين - والمشهور من الشهداء المكرمين الذين استشهدوا يوم أحد وهم سبعون رجلا - فيقول: السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار، السلام عليكم يا شهداء، السلام عليكم يا سعداء، رضي الله عنكم وأرضاكم. قال الحمزاوي في " كنز المطالب " ص 230: ويتوسل بهم إلى الله في بلوغ آماله لأن هذا المكان محل مهبط الرحمات الربانية، وقد قال خير البرية عليه الصلاة وأزكى التحية: إن لربكم في دهركم نفحات ألا فتعرضوا لنفحات ربكم. ولا شك ولا ريب أن هذا المكان محل هبوط الرحمات الآلهية فينبغي للزائر أن يتعرض لهاتيك النفحات الإحسانية، كيف لا ؟ وهم الأحبة والوسيلة العظمى إلى الله ورسوله، فجدير لمن توسل بهم أن يبلغ المنى وينال بهم الدرجات العلى، فإنهم الكرام لا يخيب قاصدهم وهم الأحياء، ولا يرد من غير إكرام زائرهم. وقال السمهودي في " وفاء الوفاء " 2 ص 113: وقد سرد ابن النجار أسماءهم فتبعته ليسلم عليهم من شاء بأسمائهم: حمزة بن عبد المطلب. عبد الله بن جحش. مصعب بن عمير. عمارة بن زياد. شماس بن عثمان. عمرو بن معاذ. الحارث بن أنس. سلمة بن ثابت. عمر بن ثابت. ثابت بن وقش. رفاعة بن وقش. حسيل بن جابر.

[162]

صيفي بن قبطي. الحباب بن قبطي. عباد بن سهل. الحارث بن أوس. أياس بن أوس. عبيد بن التهان. حبيب بن زيد. يزيد بن حاطب. أبو سفيان بن الحارث. أنيس بن قتادة. حنظلة بن أبي عامر. أبو حية بن مسلمة. عبيد الله بن جبير. أبو سعد بن خيثمة. عبد الله بن مسلمة. سبيع بن حاطب. عمرو بن قيس. قيس بن عمرو. ثابت بن عمرو. عامر بن مخلد. أبو هبيرة بن الحارث. عمرو بن مطرف. أوس بن ثبت. أنس بن النضر. قيس بن مخلد. عمرو بن أياس. سليم بن الحارث. نعمان بن عبد. خارجة بن زيد. سعد بن ربيع. أوس بن الأرقم. مالك بن سنان. سعد بن سويد. علبة بن ربيع. ثعلبة بن سعد. نقيب بن فروة. عبد الله بن عمرو. ضمرة الجهني. نوفل بن عبد الله. عباس بن عبادة. نعمان بن مالك. المحذر بن زياد. عبادة بن الحسحاس. رفاعة بن عمرو. عبد الله بن عمرو. عمرو بن الجموح. خلاد بن عمرو. أبو أيمن مولى عمرو. عبيدة بن عمرو. عنترة مولى عبيدة. سهل بن قيس. ذكوان بن عبد قيس. عبيد بن المعلى. مالك بن نميلة. الحارث بن عدي. مالك بن أياس. أياس بن عدي. كيسان مولى بني النجار. ومن أراد الوقوف على تفصيل أسماء هؤلاء الشهداء السعداء وعرفان أسرهم فعليه بسيرة ابن هشام ج 3 ص 75 - 81، وللسمهودي في " وفاء الوفاء " ج 2 ص 114 - 119 حول قبور شهداء أحد كلمة ضافية فيها فوائد جمة. 33 - قال الكمال بن الهمام محقق الحنفية: ويزور جبل أحد نفسه ففي الصحيح: أحد جبل يحبنا ونحبه. قال الأميني: جعل البخاري في صحيحه في آخر غزوة أحد بابا في حديث: أحد يحبنا ونحبه. 34 - ويستحب استحبابا مؤكدا كما قال النووي أن يأتي مسجد قباء وفي يوم السبت أولى، وقال الفاكهي: في السبت فالأثنين فالخميس أولى سيما صبيحة سابع عشر رمضان لحديث في ذلك. فيصلي فيه ويقول بعد دعائه بما أحب: يا صريخ المستصرخين، يا غياث المستغيثين، يا مفرج كرب المكروبين، يا مجيب دعوة المضطرين، صلى على

[163]

سيدنا محمد وآله واكشف كربي وحزني كما كشفت عن رسولك حزنه وكربه في هذا المقام، يا حنان يا منان يا كثير المعروف والاحسان يا دائم النعم يا أرحم الراحمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: من خرج حتى يأتي هذا المسجد يعني مسجد قباء - فيصلي فيه كان كعدل عمرة [ك ج 3 ص 12] صححه الحاكم والذهبي. وأخرج الطبراني مرفوعا: من توضأ فأسبغ الوضوء ثم عمد إلى مسجد قباء لا يريد غيره ولا يحمله على الغدو إلا الصلاة في مسجد قباء فصلى فيه أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بأم القرآن كان له كأجر المعتمر إلى بيت الله. " مجمع الزوائد " 4 ص 11. 35 - التبرك بما بقي من الآثار النبوية والأماكن الشريفة كما في " مراقي الفلاح " وغيرها قال الخطيب الشربيني في " المغني " 1 ص 495: يسن أن يأتي سائر المشاهد بالمدينة وهي نحو ثلاثين موضعا يعرفها أهل المدينة ويسن زيارة البقيع وقباء وأن يأتي بئر أريس فيشرب منها ويتوضأ وكذلك بقية الآبار السبعة وقد نظمها بعضهم في بيت فقال: أريس وغرس رومة وبضاعة * كذا بصة قل بيرحاء مع العهن قال الأميني هذا البيت لأبي الفرج ناصر الدين المراغي وقبله قوله: إذا رمت آبار النبي بطيبة * فعدتها سبع مقالا بلا وهن (1) 36 - قال الفاخوري في الكفاية لذوي العناية ص 130: ويستحب أن يستصحب معه هدية من تمر المدينة وماء آبارها من غير تكلف ولا مفاخرة، وإذا قفل منصرفا قاصدا وطنه كبر في طريقه على كل مرتفع ثلاثا ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، آئبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده. وقال الشيخ زاده في " مجمع الأنهر " 1 ص 158: ثم ينصرف باكيا حزينا على فراق الحضرة النبوية، ومن السنن أن يكبر على كل شرف من الأرض ويقول: آئبون


(1) يوجد تفصيل الكلام حول هذه الآبار في " وفاء الوفاء " 2 ص 119 - 149.

[164]

تائبون عابدون. إلخ. فهل ينظرون إلا سنة الأولين. فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا [فاطر 43] المصادر أخذنا ما مر من الآداب والزيارات من مناسك أعلام المذاهب الأربعة وكتبهم الفقهية فمن ابتغى الوقوف على تفصيل ما لم نذكر مصدره مما ذكره فعليه بما يلي من الكتب. التأليف - المؤلف إحياء العلوم 1 ص 246 حجة الاسلام أبو حامد الغزالي التذكرة أبو الوفاء ابن عقيل الحنبلي المستوعب ابن أبي سنينة السامري الحنبلي المدخل ج 1 أبو عبد الله العبدري المالكي شفاء السقام 52 - 119 تقي الدين السبكي الشافعي وفاء الوفاء 2 ص 431 - 455 نور الدين السمهودي الشافعي المواهب اللدنية أبو العباس القسطلاني الشافعي أسنى المطالب 1 ص 501 أبو يحيى الأنصاري الشافعي الجوهر المنظم ابن حجر الهيثمي الشافعي مغني المحتاج 1 ص 494 الخطيب الشربيني الشافعي حسن التوسل مؤلف في الآداب جمال الدين الفاكهي الشافعي الشفاء القاضي عياض المالكي مراقي الفلاح في خاتمته، مخطوط أبو البركات الشرنبلالي الحنفي شرح الشفاء القاضي الخفاجي الحنفي مجمع الأنهر (1) 1 ص 156 عبد الرحمن شيخ زاده


(1) في شرح ملتقى الأبحر للشيخ إبراهيم الحلبي المتوفى 956.

[165]

مفتاح السعادة 3 ص 73 المولى أحمد طاش كبرى زاده شرح المواهب 8 ص 297 - 335 أبو عبد الله الزرقاني المالكي الحاشية (1) 1 ص 348 الشيخ إبراهيم الباجوري الشافعي كنز المطالب 183 - 224 الشيخ حسن العدوي الشافعي الكفاية ص 125 - 131 عبد الباسط الفاخوري المفتي الارشادات السنية ص 260 عبد المعطي السقا الشافعي الفقه على المذاهب الأربعة 1 عدة من فقهاء المذاهب


(1) على شرح ابن الغزي في الفقه الشافعي.

[166]

الحث على زيارة القبور ورد في السنة الصحيحة المتفق عليها الأمر بزيارة القبور والحث عليها، وأصفقت آراء أعلام المذاهب الإسلامية على الفتيا بمفاده وأنها تستحب، بل قال بعض الظاهرية بوجوبها كما نص عليه غير واحد أخذا بظاهر الأمر، وإليك جملة من تلك النصوص: 1 - عن بريدة مرفوعا: كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها. وزاد الترمذي فقد أذن الله لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم في زيارة قبر أمه. أخرجه مسلم في صحيحه، والترمذي في سننه وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي في السنن 4 ص 89. والحاكم في المستدرك 1 ص 374 عن الصحيحين للبخاري ومسلم. والبغوي في مصابيح السنة 1 ص 116 وعده من الصحاح. والمنذري في الترغيب والترهيب 4 ص 118. وابن الدبيع في تيسير الوصول 4 ص 210 وقال: أخرجه الخمسة إلا البخاري. 2 - عن عبيد الله بن مسعود مرفوعا في حديث: ألا فزوروا القبور فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة. أخرجه ابن ماجة في سننه 1 ص 476. وأبو الوليد محمد بن عبد الله الأزرقي في أخبار مكة 2 ص 170. والحاكم في المستدرك 1 ص 375 وصححه. و المنذري في الترغيب والترهيب 4 ص 118 وقال: إسناد صحيح. والبيهقي في السنن الكبرى 4 ص 77. 3 - عن أنس بن مالك مرفوعا: نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الموت، أخرجه الحاكم في " المستدرك " 1 ص 375 وصححه. 4 - عن ابن عباس مرفوعا: نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط كما في مجمع الزوائد للهيثمي 3 ص 58. 5 - عن زيد بن الخطاب في حديث مرفوعا: إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فمن شاء منكم أن يزور فليزر. رواه الطبراني في الكبير، ونقله عنه الهيثمي في مجمع الزوائد 3 ص 58

[167]

6 - عن أبي هريرة مرفوعا: فزوروا القبور فإنها تذكر [تذكركم] الموت. أخرجه مسلم في صحيحه. وأحمد في مسنده 1 ص 441. وابن ماجة في السنن 1 ص 476. وأبو داود في سننه 2 ص 72. والنسائي في السنن 4 ص 90. والحاكم في المستدرك 1 ص 376. والبيهقي في سننه الكبرى 4 ص 76. والمنذري في الترغيب والترهيب 4 ص 118. 7 - عن بريدة مرفوعا: إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها وليزدكم زيارتها خيرا. أخرجه الحاكم في المستدرك 1 ص 376 وصححه هو والذهبي. والبيهقي في سننه 4 ص 76. 8 - عن أنس بن مالك مرفوعا: إني نهيتكم عن زيارة القبور فمن شاء أن يزور قبرا فليزره فإنه يرق القلب، ويدمع العين، ويذكر الآخرة، ولا تقولوا هجرا. أخرجه أحمد في مسنده 3 ص 237، 250، والحاكم في المستدرك 1 ص 376 وصححه هو وأقره الذهبي. والبيهقي في سننه الكبرى 4 ص 77. 9 - عن زيد بن ثابت مرفوعا: زوروا القبور ولا تقولوا هجرا. أخرجه الطبراني في الصغير كما في مجمع الزوائد 3 ص 58. 10 - عن أبي ذر مرفوعا: زر القبور تذكر بها الآخرة. أخرجه الحاكم في المستدرك 1 ص 377 وقال: حديث رواته عن آخرهم ثقات. والمنذري في الترغيب والترهيب 4 ص 118. 11 - عن أبي سعيد الخدري مرفوعا في حديث: نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا ما يسخط الرب. أخرجه البزار والهيثمي في مجمع الزوائد 3 ص 58 وقال: رجاله رجال الصحيح. 12 - عن أبي سعيد الخدري مرفوعا: نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا. أخرجه البيهقي في سننه الكبرى 4 ص 77. 13 - عن أبي سعيد الخدري مرفوعا: إني نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن فيها عبرة.

[168]

أخرجه أحمد في مسنده 3 ص 38. والحاكم في المستدرك 1 ص 375 وصححه هو والذهبي. والبيهقي في سننه الكبرى 4 ص 77. والمنذري في الترغيب والترهيب 4 ص 118 وقال: رواته محتج بهم في الصحيح. والهيثمي في مجمع الزوائد 3 ص 58 وقال: رجاله رجال الصحيح. 14 - عن طلحة بن عبد الله قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد قبور الشهداء [إلى أن قال]: فلما جئنا قبور الشهداء قال: هذه قبور إخواننا. أخرجه أبو داود في سننه 1 ص 319. والبيهقي في السنن الكبرى 5 ص 249. 15 - عن علي أمير المؤمنين مرفوعا في حديث: إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة. أخرجه أحمد في مسنده 1 ص 145. والهيثمي في مجمع الزوائد 3 ص 58. وأخرجه أحمد بلفظ أخصر في المسند 1 ص 452 من طريق عبد الله بن مسعود. 16 - أخرج أبو الوليد محمد بن عبد الله الأزرقي في [أخبار مكة] 2 ص 170 قال: أخبرني ابن أبي مليكة في حديث رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: إيتوا موتاكم فسلموا عليهم. أو: صلوا [شك الخزاعي] فإن بكم عبرة. 17 - عن بريدة مرفوعا: نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن في زيارتها تذكرة. أخرجه أبو داود في سننه 2 ص 72. 18 - عن ثوبان مرفوعا: نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها واجعلوا زيارتكم لها صلاة عليهم واستغفارا لهم. رواه الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد 3 ص 58. 19 - عنه صلى الله عليه وسلم: من أراد أن يزور قبرا فليزره ولا يقول إلا خيرا فإن الميت يتأذى مما يتأذى منه الحي. ذكره الشيخ شعيب الحريفيش في الروض الفائق في المواعظ والرقائق 1 ص 19. 20 - عن جابر مرفوعا: كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها. أخرجه الخطيب في تاريخه 13 ص 264. 21 - عن أم سلمة مرفوعا: نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن لكم فيها عبرة. أخرجه الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي 3 ص 58.

[169]

22 - عن عايشة: كان صلى الله عليه وسلم يخرج إلى البقيع فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وآتاكم ما توعدون غدا مؤجلون. وإنا بكم إن شاء الله لاحقون، أللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد. أخرجه مسلم في صحيحه. والبيهقي في السنن 4 ص 79 و ج 5 ص 249. و الشربيني في المغني 1 ص 357 وغيرهم. 23 - عن عايشة: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن زيارة القبور ثم رخص فيها، أحسبه قال: فإنها تذكر الآخرة. أخرجه البزار والهيثمي في مجمع الزوائد 3 ص 58 وقال: رجاله ثقات. 24 - عن عايشة قالت: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور ثم قال: زوروها فإن فيها موعظة [أخرجه الخطيب في تاريخه 14 ص 228]. 25 - عن عايشة في حديث مرفوعا: ألا فزوروا إخوانكم وسلموا عليهم فإن فيهم عبرة. رواه الطبراني في الأوسط كما في مجمع الهيثمي 3 ص 58. 26 - كانت فاطمة رضي الله عنها تزور عمها حمزة كل جمعة فتصلي وتبكي عنده. أخرجه البيهقي في سننه 4 ص 78. والحاكم في المستدرك 1 ص 377، و قال: هذا الحديث رواته عن آخرهم ثقات. ثم قال: وقد استقصيت في البحث عن زيارة القبور تحريا للمشاركة في الترغيب وليعلم الشحيح بذنبه أنها سنة مسنونة وصلى الله على محمد وآله أجمعين. قال الأميني: وهناك أحاديث أخرى لم نطل بذكرها المقام توجد في الأضاحي والأشربة من كتب الفقه والحديث. فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين [الطور 34]

[170]

أدب زوار القبور 1 - أن يكون الزائر على طهارة. 2 - أن يأتي من قبل رجلي الميت لا من قبل رأسه. 3 - أن يستقبل الميت بوجهه عند الزيارة. 4 - أن يزور قائما ويدعو له كذلك. 5 - قراءة ما تيسر من القرآن ويستحب قراءة يس والتوحيد. 6 - دعاء الميت مستقبلا القبلة. 7 - الجلوس لدى القراءة مستقبل القبلة. 8 - رش القبر بالماء الطاهر. 9 - التصدق عن الأموات. 10 - أن يكون الزاير حافيا ولا يطأ القبور. القول في الزيارة 1 - عن عايشة رضي الله عنها مرفوعا: قال صلى الله عليه وسلم: أتاني جبريل فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم، قالت: كيف أقول لهم يا رسول الله ؟ قال: قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، يرحم الله المستقدمين منا و المستأخرين، وإنا إنشاء الله بكم لاحقون. أخرجه مسلم في صحيحه وجمع آخر من الفقهاء والحفاظ وفي رواية: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية. أخرجه البيهقي في سننه الكبرى 4 ص 79. 2 - عن أبي هريرة رضي الله عنه إن النبي أتى المقبرة فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي 3 - عن ابن عباس قال: مر رسول الله بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال: السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر. رواه الترمذي. والبغوي في المصابيح 1 ص 116.

[171]

4 - عن بريدة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا المقابر: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وأنتم لنا فرط ونحن لكم تبع نسأل الله العافية. سنن البيهقي 4 ص 79. 5 - عن مجمع بن حارثة قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة حتى انتهى إلى المقبرة فقال: السلام على أهل القبور [ثلاث مرات] من كان منكم من المؤمنين والمسلمين، أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع، عافانا الله وإياكم. مجمع الزوائد 3 ص 60. 6 - قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في زيارة قبور بالكوفة: السلام عليكم يا أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، أنتم لنا سلف فارط، ونحن لكم تبع عما قليل لاحق، أللهم أغفر لنا ولهم وتجاوز عنا وعنهم، طوبى لمن أراد المعاد وعمل الحسنات وقنع بالكفاف ورضي عن الله عز وجل. أخرجه الطبراني كما في مجمع الزوائد 9 ص 299. وذكره الجاحظ في البيان والتبيين 3 ص 99 بلفظ يقرب من هذا. 7 - كان علي بن أبي طالب " أمير المؤمنين " كرم الله وجهه إذا دخل المقبرة قال: السلام عليكم يا أهل الديار الموحشة والمحال المقفرة من المؤمنين والمؤمنات، أللهم اغفر لنا ولهم، وتجاوز بعفوك عنا وعنهم، ثم يقول: الحمد لله الذي جعل لنا الأرض كفانا أحياء وأمواتا، والحمد لله الذي منها خلقنا، وإليها معادنا، وعليها محشرنا طوبى لمن ذكر المعاد، وعمل الحسنات، وقنع بالكفاف، ورضي عن الله عز وجل. العقد الفريد 2 ص 6. 8 - قال الفيروز آبادي صاحب القاموس في " سفر السعادة " ص 57: ومن العادات النبوية زيارة القبور والدعاء والاستغفار ومثل هذه الزيارة مستحب وقال: إذا رأيتم المقابر فقولوا: السلام عليكم أهل الديار " إلى آخر ما ذكر " ثم قال: وكان يقرأ وقت الزيارة من نوع الدعاء الذي كان يقرؤه في صلاة الميت. 9 - وقف محمد بن الحنفية على قبر الحسن بن علي " الإمام " رضي الله عنهما فخنقته العبرة ثم نطق فقال: رحمك الله أبا محمد فلئن عزت حياتك فلقد هدت وفاتك، ولنعم الروح روح ضمه بدنك، ولنعم البدن بدن ضمه كفنك، وكيف لا يكون كذلك وأنت بقية ولد الأنبياء، وسليل الهدى، وخامس أصحاب الكساء، غذتك أكف الحق،

[172]

وربيت في حجر الاسلام، فطبت حيا وطبت ميتا، وإن كانت أنفسنا غير طيبة بفراقك ولا شاكة في الخيار لك. العقد الفريد 2 ص 8. 10 - وقف علي بن أبي طالب " أمير المؤمنين " على قبر خباب فقال: رحم الله خبابا لقد أسلم راغبا، وجاهد طائعا، وعاش مجاهدا، وابتلي في جسمه أحوالا، ولن يضيع الله أجر من أحسن عملا. العقد الفريد 2 ص 7. 11 - قامت عايشة على قبر أبيها أبي بكر الصديق فقالت: نضر الله وجهك، و شكر صالح سعيك، فقد كنت للدنيا مذلا بإدبارك عنها، وللآخرة معزا بإقبالك عليها، ولئن كان رزؤك أعظم المصائب بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكبر الأحداث بعده فإن كتاب الله تعالى قد وعدنا بالثواب على الصبر في المصيبة، وأنا تابعة له في الصبر فأقول إنا لله وإنا إليه راجعون، ومستعيضة بأكثر الاستغفار لك، فسلام الله عليك توديع غير قالية لحياتك، ولا رازئة على القضاء فيك. المستطرف 2 ص 338. 12 - كان الحسن البصري إذا دخل المقبرة قال: أللهم رب هذه الأجساد البالية، والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة، أدخل عليها روحا منك وسلاما منا. العقد الفريد 2 ص 6. 13 - قام ابن السماك على قبر أبي سليمان داود بن نصير الطائي المتوفى 165 فقال: يا داود ! كنت تسهر ليلك إذ الناس نائمون، وكنت تسلم إذ الناس يخوضون وكنت تربح إذ الناس يخسرون، حتى عد فضائله كلها. صف 3 ص 82. هناك ألفاظ كثيرة في زيارة القبور لدة ما ذكر نقلت عن الأئمة وأعلام المذاهب الأربعة تنبأنا عن أن الزائر في وسعه أن يزور الميت ويدعو له بأي لفظ شاء وأراد، وله سرد ما يروقه من مناقبه وفضائله، وذكر ما يوجه إليه عطف المولى سبحانه ويستوجب له رحمته، والألفاظ المذكورة في زيارة النبي الأقدس صلى الله عليه وسلم وزيارة الشيخين تثبت ما نرتأيه. كلمات حول زيارة القبور لأعلام العامة فيها فوائد جمة 1 - قال ابن الحاج أبو عبد الله العبدري المالكي المتوفى 737 في " المدخل "

[173]

1 ص 254: وصفة السلام على الأموات أن يقول: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات رحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية. ثم يقول. أللهم اغفر لنا ولهم وما زدت أو نقصت فواسع والمقصود الاجتهاد لهم في الدعاء فإنهم أحوج الناس لذلك لانقطاع أعمالهم، ثم يجلس في قبلة الميت ويستقبله بوجهه، وهو مخير في أن يجلس في ناحية رجليه إلى رأسه أو قبال وجهه ثم يثني على الله تعالى بما حضره من الثناء ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة المشروعة، ثم يدعو للميت بما أمكنه، وكذلك يدعو عند هذه القبور عند نازلة نزلت به أو بالمسلمين، ويتضرع إلى الله تعالى في زوالها وكشفها عنه وعنهم. وهذه صفة زيارة القبور عموما، فإن كان الميت المزار ممن ترجى بركته فيتوسل إلى الله تعالى به، وكذلك يتوسل الزائر بمن يراه الميت ممن ترجى بركته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بل يبدأ بالتوسل إلى الله تعالى بالنبي صلى الله عليه وسلم إذ هو العمدة في التوسل والأصل في هذا كله والمشرع له فيتوسل به صلى الله عليه وسلم وبمن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، وقد روى البخاري عن أنس رضي الله عنه: " أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس فقال: أللهم كنا نتوسل إليك بنبيك صلى الله عليه وسلم فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبيك فاسقنا. فيسقون ". ثم يتوسل بأهل تلك المقابر أعني بالصالحين منهم في قضاء حوائجه ومغفرة ذنوبه، ثم يدعو لنفسه ولوالديه ولمشايخه ولأقاربه ولأهل تلك المقابر ولأموات المسلمين ولأحيائهم وذريتهم إلى يوم الدين، ولمن غاب عنه من إخوانه، ويجأر إلى الله تعالى بالدعاء عندهم، ويكثر التوسل بهم إلى الله تعالى لأنه سبحانه وتعالى اجتباهم وشرفهم وكرمهم فكما نفع بهم في الدنيا ففي الآخرة أكثر. فمن أراد حاجة فليذهب إليهم ويتوسل بهم فإنهم الواسطة بين الله تعالى وخلقه وقد تقرر في الشرع وعلم ما لله تعالى بهم من الاعتناء وذلك كثير مشهور، وما زال الناس من العلماء والأكابر كابرا عن كابر مشرقا ومغربا يتبركون بزيارة قبورهم ويجدون بركة ذلك حسا ومعنى، وقد ذكر الشيخ الإمام أبو عبد الله بن نعمان رحمه الله في كتابه

[174]

المسمى بسفينة النجاء لأهل الالتجاء في كرامات الشيخ أبي النجاء في أثناء كلامه على ذلك ما هذا لفظه: تحقق لذوي البصائر والاعتبار أن زيارة قبور الصالحين محبوبة لأجل التبرك مع الاعتبار، فإن بركة الصالحين جارية بعد مماتهم كما كانت في حياتهم، والدعاء عند قبور الصالحين والتشفع بهم معمول به عند علمائنا المحققين من أئمة الدين. ولا يعترض على ما ذكر من أن من كانت له حاجة فليذهب إليهم وليتوسل بهم بقوله عليه الصلاة والسلام: " لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي، والمسجد الأقصى " وقد قال الإمام الجليل أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى في كتاب آداب السفر من كتاب الإحياء له ما هذا نصه: القسم الثاني وهو أن يسافر لأجل العبادة إما لجهاد أو حج. إلى أن قال: ويدخل في جملته زيارة قبور الأنبياء و قبور الصحابة والتابعين وسائر العلماء والأولياء، وكل من يتبرك بمشاهدته في حياته يتبرك بزيارته بعد وفاته، ويجوز شد الرحال لهذا الغرض ولا يمنع من هذا قوله صلى الله عليه وسلم: " لا تشد الرحال إلا لثلاث مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي، والمسجد الأقصى " لأن ذلك في المساجد لأنها متماثلة بعد هذه المساجد، وإلا فلا فرق بين زيارة الأنبياء والأولياء والعلماء في أصل الفضل وإن كان يتفاوت في الدرجات تفاوتا عظيما بحسب اختلاف درجاتهم عند الله عز وجل والله تعالى أعلم. 2 - قال عز الدين الشيخ يوسف الأردبيلي الشافعي المتوفى 776 في " الأنوار لأعمال الأبرار " في الفقه الشافعي ج 1 ص 124: ويستحب للرجال زيارة القبور وتكره للنساء والسنة أن يقول: سلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله عن قريب بكم لاحقون، أللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم، وأن يدنو من القبر كما كان يدنو من صاحبه حيا، وأن يقف متوجها إلى القبر، وأن يقرأ ويدعو فإن الميت كالحاضر يرجى له الرحمة والبركة، والدعاء عقيب القراءة أقرب إلى الاجابة. 3 - قال الشيخ زين الدين الشهير بابن نجيم المصري الحنفي المتوفى 969 / 70 في البحر الرائق شرح كنز الدقائق - للإمام النسفي - ج 2 ص 195: قال في البدايع:

[175]

ولا بأس بزيارة القبور والدعاء للأموات إن كانوا مؤمنين، من غير وطئ القبور، لقوله صلى الله عليه وسلم: إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ولعمل الأمة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا. وصرح في " المجتني " بأنها مندوبة، وقيل: تحرم على النساء، والأصح: أن الرخصة ثابتة لهما، وكان صلى الله عليه وسلم يعلم السلام على الموتى: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين. ذكره إلى آخره ثم ذكر قراءة القرآن عند القبور وشيئا من أدب الزيارة. 4 - أجاب ابن حجر المكي الهيثمي المتوفى 973 في الفتاوى الكبرى الفقهية ج 2 ص 24 لما سئل رضي الله عنه عن زيارة قبور الأولياء في زمن معين مع الرحلة إليها هل يجوز مع أنه يجتمع عند تلك القبور مفاسد كثيرة كاختلاط النساء بالرجال وإسراج السرج الكثيرة وغير ذلك ؟ بقوله: زيارة قبور الأولياء قربة مستحبة وكذا الرحلة إليها، وقول الشيخ أبي محمد: لا تستحب الرحلة إلا لزيارته صلى الله عليه وسلم رده الغزالي بأنه قاس ذلك على منع الرحلة لغير المساجد الثلاثة مع وضوح الفرق، فإن ما عدا تلك المساجد الثلاثة مستوية في الفضل فلا فائدة في الرحلة إليها. وأما الأولياء فإنهم متفاوتون في القرب من الله تعالى ونفع الزائرين بحسب معارفهم وأسرارهم، فكان للرحلة إليهم فائدة أي فائدة، فمن ثم سنت الرحلة إليهم للرجال فقط بقصد ذلك وانعقد نذرها كما بسطت الكلام على ذلك في " شرح العباب " بما لا مزيد على حسنه وتحريره، وما أشار إليه السائل من تلك البدع أو المحرمات، فالقربات لا تترك لمثل ذلك بل على الانسان فعلها وإنكار البدع بل وإزالتها إن أمكنه، وقد ذكر الفقهاء في الطواف المندوب فضلا عن الواجب أنه يفعل ولو مع وجود النساء وكذا الرمي، لكن أمروه بالبعد عنهن وكذا الزيارة يفعلها لكن يبعد عنهن وينهي عما يراه محرما بل ويزيله إن قدر كما مر، هذا إن لم تتيسر له الزيارة إلا مع وجود تلك المفاسد، فإن تيسرت مع عدم المفاسد، فتارة يقدر على إزالة كلها أو بعضها فيتأكد له الزيارة مع وجود تلك المفاسد ليزيل منها ما قدر عليه، وتارة لا يقدر على إزالة شئ منها فالأولى له الزيارة في غير زمن تلك المفاسد، بل لو قيل: يمنع منها حينئذ لم يبعد. ومن أطلق المنع من الزيارة خوف ذلك الاختلاط

[176]

يلزمه إطلاق منع نحو الطواف والرمي، بل والوقوف بعرفة أو مزدلفة والرمي إذا خشي الاختلاط أو نحوه، فلما لم يمنع الأئمة شيئا من ذلك مع إن فيه اختلاطا أي اختلاط، وإنما منعوا نفس الاختلاط لا غير فكذلك هنا. ولا تغتر بخلاف من أنكر الزيارة خشية الاختلاط فإنه يتعين حمل كلامه على ما فصلناه وقررناه وإلا لم يكن له وجه، وزعم أن زيارة الأولياء بدعة لم تكن في زمن السلف ممنوع، وبتقدير تسليمه فليس كل بدعة ينهى عنها، بل قد تكون البدعة واجبة فضلا عن كونها مندوبة كما صرحوا به. 5 - قال الشيخ محمد الخطيب الشربيني المتوفى 977 في " المغني " 1 ص 357: يسن الوضوء لزيارة القبور كما قاله القاضي حسين في شرح الفروع. ويسلم الزائر للقبور من المسلمين مستقبلا وجهه، ويقرأ عنده من القرآن ما تيسر، ويدعو له عقب القراءة رجاء الاجابة لأن الدعاء ينفع الميت وهو عقب القراءة أقرب إلى الاجابة، وعند الدعاء يستقبل القبلة، وإن قال الخراسانيون باستحباب استقبال وجه الميت، قال المصنف: ويستحب الاكثار من الزيارة وأن يكثر الوقوف عند قبور أهل الخير والفضل. إنتهى ملخصا. 6 - قال الملا علي الهروي القاري الحنفي المتوفى 1014 في " المرقاة شرح المشكاة " 2 ص 404 في زيارة القبور: الأمر فيها للرخصة أو الاستحباب وعليه الجمهور: بل ادعى بعضهم الإجماع، بل حكى ابن عبد البر عن بعضهم وجوبها. 7 - قال الشيخ أبو البركات حسن بن عمار بن علي المكنى بابن الاخلاص الوفائي الشرنبلالي الحنفي المتوفى 1069 في حاشية (1) غرر الأحكام المطبوعة بهامش درر الأحكام ج 1 ص 168: زيارة القبور مندوبة للرجال، وقيل: تحرم على النساء والأصح: أن الرخصة ثابتة لهما، ويستحب قراءة يس لما ورد: من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف الله عنهم يومئذ وكان له بعدد ما فيها حسنات. وقال في " مراقي الفلاح ": فصل في زيارة القبور. ندب زيارتها من غير أن يطأ القبور للرجال والنساء. وقيل: تحرم على النساء. والأصح أن الرخصة ثابتة للرجال والنساء، فتندب لهن أيضا على الأصح، والسنة زيارتها قائما والدعاء عندها


(1) تسمى غنية ذوي الاحكام في بغية الأحكام.

[177]

قائما، كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى البقيع ويقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون أسأل الله لي ولكم العافية. ويستحب للزائر قراءة سورة يس لما ورد عن أنس رضي الله عنه إنه قال: قال رسول الله: من دخل المقابر فقرأ سورة يس [يعني وأهدى ثوابها للأموات] خفف الله عنهم يومئذ العذاب، ورفعه. وكذا يوم الجمعة يرفع فيه العذاب عن أهل البرزخ، ثم لا يعود على المسلمين وكان له [أي للقارئ] بعدد ما فيها [رواية الزيلعي: من فيها من الأموات] حسنات. وعن أنس: إنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ! إنا نتصدق عن موتانا ونحج عنهم وندعوا لهم، فهل يصل ذلك إليهم. فقال: نعم ليصل ذلك إليهم ويفرحون به كما يفرح أحدكم بالطبق إذا أهدي إليه. رواه أبو حفص السكيري إلى أن قال: وعن علي رضي الله عنه: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من مر على المقابر فقرأ قل هو الله أحد إحدى عشر مرة ثم وهب أجرها للأموات أعطي من الأجر بعدد الأموات. رواه الدارقطني. وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن أنه قال: من دخل المقابر فقال: أللهم رب هذه الأجساد البالية والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة أدخل بها روحا من عندك وسلاما مني. إستغفر له كل مؤمن مات منذ خلق الله آدم. وأخرج ابن أبي الدنيا بلفظ: كتب له بعدد من مات من ولد آدم إلى أن تقوم الساعة حسنات. 8 - قال الشيخ محمد أمين الشهير بابن عابدين المتوفى 1253 في " رد المحتار على الدر المختار " في الفقه الحنفي ج 1 ص 630 بعد بيان استحباب زيارة القبور: وتزار في كل أسبوع كما في " مختارات النوازل " قال في شرح " لباب المناسك ": إلا أن الأفضل يوم الجمعة والسبت والاثنين والخميس. فقد قال محمد بن واسع: الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة ويوما قبله ويوما بعده، فتحصل أن يوم الجمعة أفضل. ا ه‍. وفيه: يستحب أن يزور شهداء جبل أحد، لما روى ابن أبي شيبة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي قبور الشهداء بأحد على رأس كل حول، فيقول: السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار. و الأفضل أن يكون ذلك يوم الخميس متطهرا مبكرا لئلا تفوته الظهر بالمسجد النبوي. ا ه‍. قلت: استفيد منه ندب الزيارة وإن بعد محلها، وهل تندب الرحلة لها كما اعتيد

[178]

من الرحلة إلى زيارة خليل الرحمن وأهله وأولاده وزيارة السيد البدوي وغيره من الأكابر الكرام ؟ ! لم أر من صرح به من أئمتنا، ومنع منه بعض الشافعية إلا لزيارته صلى الله عليه وسلم قياسا على منع الرحلة لغير المساجد الثلاث، ورده الغزالي بوضوح الفرق. ثم ذكر محصل قول الغزالي فقال: قال ابن حجر في فتاواه ولا تترك لما يحصل عندها من منكرات ومفاسد كاختلاط الرجال بالنساء وغير ذلك، لأن القربات لا تترك لمثل ذلك بل على الانسان فعلها وإنكار البدع بل وإزالتها إن أمكن. ا ه‍. قلت ويؤيده ما مر من عدم ترك اتباع الجنازة وإن كان معها نساء ونائحات. إلى أن قال: قال في الفتح: والسنة زيارتها قائما والدعاء عندها قائما كما كان يفعله صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى البقيع، ويقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. وفي شرح " اللباب " للملا علي القاري: ثم من آداب الزيارة ما قالوا من إنه يأتي الزائر من قبل رجلي المتوفى لا من قبل رأسه لأنه أتعب لبصر الميت بخلاف الأول لأنه يكون مقابل بصره، لكن هذا إذا أمكنه، وإلا فقد ثبت أنه عليه الصلاة والسلام قرأ أول سورة البقرة عند رأس ميت وآخرها عند رجليه. 9 - قال الشيخ إبراهيم الباجوري المتوفى 1277 في حاشيته على شرح ابن الغزي 1 ص 277: تندب زيارة القبور للرجال لتذكر الآخرة، وتكره من النساء لجزعهن وقلة صبرهن، ومحل الكراهة فقط إن لم يشتمل اجتماعهن على محرم وإلا حرم، ويستثنى من ذلك قبر نبينا صلى الله عليه وسلم فتندب لهن زيارته، وينبغي كما قال ابن الرفعة: إن قبور الأنبياء والأولياء كذلك، ويندب أن يقول الزائر: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، أللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم. وأن يقرأ ما تيسر من القرآن كسورة يس و يدعو لهم ويهدي ثواب ذلك لهم، وأن يتصدق عليهم وينفعهم ذلك فيصل ثوابه لهم، و يسن أن يقرب من المزور كقربه منه حيا. وأن يسلم عليه من قبل رأسه ويكره تقبيل القبر. إلى آخر ما مر ص 154. 10 - قال الشيخ عبد الباسط بن الشيخ على الفاخوري المفتي ببيروت في كتابه [الكفاية لذوي العناية] ص 80: يسن زيارة القبور للرجال وتكره للنساء إلا القبر

[179]

الشريف وكذا قبور بقية الأنبياء والصالحين. ويسن أن يقول الزائر: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، أنتم السابقون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. وأن يقرأ ما تيسر من القرآن كسورة يس. وأن يدعو للميت بعد القراءة. وأن يقول: أللهم أوصل ثواب ما قرأته إلى فلان. وأن يقرب من القبر كقربه منه لو كان حيا. 11 - قال الشيخ عبد المعطي السقا في " الارشادات السنية " ص 111: زيارة قبور المسلمين مندوبة للرجال لخبر مسلم: كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة: أما زيارة النساء فمكروهة إن كانت لقبر غير نبي وعالم و صالح وقريب، أما زيارة القبر النبي ومن ذكر معه فمندوبة لهن بدون محرم إن كانت القبور داخل البلد، ومع محرم إن كانت خارجة، ومحل ندب زيارتهن أو كراهتها إذا أذن لهن الحليل أو الولي وأمنت الفتنة ولم يترتب على اجتماعهن مفسدة كما هو الغالب، بل المحقق في هذا الزمان، وإلا فلا ريبة في تحريمها. ويستحب الاكثار من الزيارة لتحصيل الاعتبار والعظة وتذكر الآخرة، وتتأكد الزيارة عشية يوم الخميس ويوم الجمعة بتمامه وبكرة يوم السبت. وينبغي للزائر أن يقصد بزيارته وجه الله وإصلاح فساد قلبه، وأن يكون على طهارة رجاء قبول دعائه لنفسه وللميت، وأن يسلم على من بالمقبرة بقوله: السلام عليكم دار قوم مؤمنين " وذكر إلى آخره " ثم إذا وصل إلى قبر ميته قرب منه ووقف مستقبلا وجهه خاشعا قائلا: السلام عليك. ثم يقرأ عنده ما تيسر من القرآن كسورة الفاتحة وسورة يس وسورة تبارك وسورة الاخلاص والمعوذتين. والأفضل أن يكون وقت القراءة جالسا مستقبل القبلة قاصدا نفع الميت بما يتلوه، وأن يكثر من التصدق، وأن يرش القبر بالماء الطاهر، وأن يضع عليه جريدا أخضر ونحوه كالريحان والبرسيم وتتأكد زيارة الأقارب والدعاء لهم سيما الوالدين، فقد ورد في الحث على زيارتهما والدعاء لهما أخبار كثيرة صحيحة. 12 - قال منصور على ناصف في " التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول " ج 1 ص 418: الأمر " في زيارة القبور " للندب عند الجمهور وللوجوب عند ابن حزم ولو مرة واحدة في العمر. وقال في ص 419: زيارة النساء للقبور جائزة بشرط الصبر

[180]

وعدم الجزع وعدم التبرج، وأن يكون معها زوج أو محرم منعا للفتنة لعموم الحديث [الأول] ولقول عايشة: كيف أقول لهم يا رسول الله ؟ إلخ. ولزيارة عايشة لقبر أخيها عبد الرحمن فلما اعترضها عبد الله قالت: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور ثم أمر بزيارتها. رواه أحمد وابن ماجة. 13 - قال فقهاء المذاهب الأربعة مؤلفوا كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 424: زيارة القبور مندوبة للاتعاظ وتذكر الآخرة، وتتأكد يوم الجمعة و يوما قبلها ويوما بعدها (1) وينبغي للزائر الاشتغال بالدعاء والتضرع والاعتبار بالموتى وقراءة القرآن للميت فإن ذلك ينفع الميت على الأصح، ومما ورد أن يقول الزائر عند رؤية القبور: أللهم رب الأرواح الباقية، والأجسام البالية، والشعور المتمزقة، والجلود المنقطعة، والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة، أنزل عليها روحا منك وسلاما مني. ومما ورد أيضا أن يقول. السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. ولا فرق في الزيارة بين كون المقابر قريبة أو بعيدة، بل يندب السفر لزيارة الموتى خصوصا مقابر الصالحين: أما زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فهي من أعظم القرب. و كما تندب زيارة القبور للرجال تندب أيضا للنساء العجائز اللاتي لا يخشى منهن الفتنة إن لم تؤد زيارتهن إلى الندب أو النياحة وإلا كانت محرمة. النذور لأهل القبور إن لابن تيمية ومن لف لفه في المسألة هثهثة، أتوا فيها بالمهاجر، ورموا مخالفيهم من فرق المسلمين بمهجرات، وقد مر عن القصيمي ص 90 إنها من شعائر الشيعة الناشئة عن غلوهم في أئمتهم وتأليههم لعلي وولده. إن هذا إلا اختلاق و ليس إلا الهث والهتر، وما شذت الشيعة في المسألة عما أصفقت عليه الأمة الإسلامية


(1) الحنابلة قالوا: لا تتأكد الزيارة في يوم دون يوم، والشافعية قالوا: تتأكد من عصر يوم الخميس إلى طلوع شمس يوم السبت، وهذا قول راجح عند المالكية. كذا في هامش الفقه على المذاهب الأربعة.

[181]

سلفا وخلفا، فقد بسط الخالدي فيها القول في كتابه " صلح الأخوان " ص 102 - 109 ومجمل ذلك التفصيل: إن المسألة تدور مدار نيات الناذرين وإنما الأعمال بالنيات فإن كان قصد الناذر الميت نفسه والتقرب إليه بذلك لم يجز قولا واحدا، وإن كان قصده وجه الله تعالى وانتفاع الأحياء بوجه من الوجوه وثوابه لذلك المنذور له الميت سواء عين وجها من وجوه الانتفاع أو أطلق القول فيه، ويكون هناك ما يطرد الصرف فيه في عرف الناس من مصالح القبر أو أهل بلده أو مجاوريه أو الفقراء عامة أو أقرباء الميت أو نحو ذلك، ففي هذه الصورة يجب الوفاء بالنذور، وحكى القول بذلك عن الأذرعي. والزركشي. وابن حجر الهيثمي المكي. والرملي الشافعي. والقباني البصري. والرافعي. والنووي. وعلاء الدين الحنفي. وخير الدين الرملي الحنفي. والشيخ محمد الغزي. والشيخ قاسم الحنفي. وذكر الرافعي نقلا عن صاحب " التهذيب " وغيره: إنه لو نذر أن يتصدق بكذا على أهل بلد عينه يجب أن يتصدق به عليهم، قال: ومن هذا القبيل ما ينذر بعثه إلى القبر المعروف بجرجان، فإن ما يجتمع منه على ما يحكى يقسم على جماعة معلومين، وهذا محمول على أن العرف اقتضى ذلك فنزل النذر عليه. ولا شك أنه إذا كان عرف حمل عليه، وإن لم يكن عرف فيظهر أن يجري فيه خلاف وجهين: أحدهما لا يصح النذر لأنه لم يشهد له الشرع بخلاف الكعبة والحجرة الشريفة. والثاني يصح إذا كان مشهورا بالخير، وعلى هذا ينبغي أن يصرف في مصالحه الخاصة به ولا يتعداها. واستقرب السبكي بطلان النذر في صورة عدم العرف هناك للصرف. راجع فتاوى السبكي 1 ص 294. وقال العزامي في " فرقان القرآن " ص 133: وقال [يعني ابن تيمية]: من نذر شيئا للنبي صلى الله عليه وسلم أو غيره من النبيين والأولياء من أهل القبور أو ذبح له ذبيحة كان كالمشركين الذين يذبحون لأوثانهم وينذرون لها فهو عابد لغير الله فيكون بذلك كافرا. ويطيل في ذلك الكلام، واغتر بكلامه بعض من تأخر عنه من العلماء ممن ابتلى بصحبته أو صحبة تلاميذه، وهو منه تلبيس في الدين وصرف إلى معنى لا يريده مسلم من المسلمين، ومن خبر حال من فعل ذلك من المسلمين وجدهم لا يقصدون

[182]

بذبائحهم ونذورهم للميتين من الأنبياء والأولياء إلا الصدقة عنهم، وجعل ثوابها إليهم، وقد عملوا أن إجماع أهل السنة منعقد على أن صدقة الأحياء نافعة للأموات واصلة إليهم، والأحاديث في ذلك صحيحة مشهورة فمنها ما صح عن سعد: إنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا نبي الله إن أمي قد افتلتت وأعلم أنها لو عاشت لتصدقت أفإن تصدقت عنها أينفعها ذلك ؟ قال: نعم. فسأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الصدقة أنفع يا رسول الله ؟ قال: الماء. فحفر بئرا وقال: هذه لأم سعد. فهذه اللام هي الداخلة على الجهة التي وجهت إليها الصدقة لا على المعبود المتقرب إليه، وهي كذلك في كلام المسلمين، فهم سعديون لا وثنيون. وهي كاللام في قوله: إنما الصدقات للفقراء. لا كاللام التي في قول القائل: صليت لله ونذرت لله، فإذا ذبح للنبي أو نذر الشئ له فهو لا يقصد إلا أن يتصدق بذلك عنه، ويجعل ثوابه إليه فيكون من هدايا الأحياء للأموات المشروعة المثاب على إهدائها، والمسألة مبسوطة في كتب الفقه وفي كتب الرد على هذا الرجل ومن شايعه. ا ه‍. فالنذر بالذبح وغيره للأنبياء والأولياء أمر مشروع سائغ من سيرة المسلمين عامة من دون أي اختصاص بفرقة دون أخرى، وإنما يثاب به الناذر إن كان لله و ذبح المنذور بالذبح باسم الله. قال الخالدي: بمعنى أن الثواب لهم والمذبوح منذور لوجه الله كقول الناس: ذبحت لميتي بمعنى تصدقت عنه. وكقول القائل: ذبحت للضيف بمعنى أنه كان السبب في حصول الذبح. ا ه‍. وليس هناك أي وازع من جواز نذر الذبح ولزوم الوفاء به إن كان على الوجه المذكور ولا يتصور من مسلم غيره. وربما يستدل في المقام بما أخرجه أبو داود السجستاني في سننه 2 ص 80 بإسناده عن ثابت بن الضحاك قال: نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينحر إبلا ببوانة (1) فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال صلى الله عليه وسلم: هل كان فيها وثن يعبد من أوثان الجاهلية ؟ قالوا: لا. قال: فهل كان فيها عيد من أعيادهم ؟ قالوا: لا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله تعالى ولا فيهما لا يملك ابن آدم. وبما أخرجه أبو داود في السنن 2 ص 81 عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأة قالت: يا رسول الله إني نذرت أن أضرب على رأسك الدف. قال: أوفي بنذرك.


(1) بضم الموحدة وتخفيف الواو. هضبة وراء ينبع قريبة من ساحل البحر.

[183]

قالت: إني نذرت أن أذبح بمكان كذا وكذا مكان كان يذبح فيه أهل الجاهلية قال: لصنم ؟ قالت لا. قال: لوثن ؟ قالت: لا. قال: أوفي بنذرك (1). وفي " معجم البلدان " 2 ص 300: وفي حديث ميمونة بنت كردم أن أباها قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إني نذرت أن أذبح خمسين شاة على بوانة. فقال صلى الله عليه وسلم: هناك شئ من هذه النصب ؟ فقال: لا. قال: فاوف بنذرك فذبح تسعا وأربعين وبقيت واحدة فجعل يعدو خلفها ويقول: أللهم أوف بنذري حتى أمسكها فذبحها " وهذا معنى الحديث لا لفظه ". قال الخالدي في " صلح الأخوان " ص 109 بعد ذكر حديثي أبي داود: وأما استدلال الخوارج بهذا الحديث على عدم جواز النذر في أماكن الأنبياء والصالحين زاعمين أن الأنبياء والصالحين أوثان والعياذ بالله وأعياد من أعياد الجاهلية فهو من ضلالهم وخرافاتهم وتجاسرهم على أنبياء الله وأوليائه حتى سموهم أوثانا، وهذا غاية التحقير لهم خصوصا الأنبياء فإن من انتقصهم ولو بالكناية يكفر ولا تقبل توبته في بعض الأقوال، وهؤلاء المخذولون بجهلهم يسمون التوسل بهم عبادة، ويسمونهم أوثانا، فلا عبرة بجهالة هؤلاء وضلالاتهم، والله أعلم. ا ه‍. كما لا عبرة بجهالة ابن تيمية ومن لف لفه وضلالاتهم. أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم * (هامش) (1) علي القاري أن يمعن النظر في صدر هذا الحديث ويعرف مكانة النبي الأقدس في السنن حاشا نبي القداسة عن هذه المخازي.

[184]

القبور المقصودة بالزيارة التوسل والتبرك بها الدعاء والصلاة لديها ختم القرآن لمدفونيها هناك قبور تقصد بالزيارة وقد قصدت في القرون الإسلامية منذ يومها الأول ولأعلام المذاهب الأربعة حولها كلمات يأخذ الباحث منها دروسا عالية من شتى النواحي، ويقف بها على فوائد جمة منها: عرفان سيرة المسلمين وشعارهم في القرون الخالية حول زيارة القبور والتوسل والتبرك بها، والدعاء والصلاة لديها، وختم القرآن لمدفونيها، وإليك نبذة منها: 1 - بلال بن حمامة الحبشي مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتوفى سنة 20 قبره بدمشق وفي رأس القبر المبارك تاريخ. باسمه رضي الله عنه، والدعاء في هذا الموضع المبارك مستجاب، قد جرب ذلك كثير من الأولياء وأهل الخير المتبركين بزيارتهم [رحلة ابن جبير ص 229]. 2 - سلمان الفارسي الصحابي العظيم المتوفى 36. قال الخطيب البغدادي في تاريخه 1 ص 163: قبره الآن ظاهر معروف بقرب إيوان كسرى عليه بناء وهناك خادم مقيم لحفظ الموضع وعمارته والنظر في أمر مصالحه، وقد رأيت الموضع وزرته غير مرة. وقال ابن الجوزي في " المنتظم " 5 ص 75: قال القلانسي وسمنون: زرنا قبر سلمان وانصرفنا. 3 - طلحة بن عبيد الله المقتول يوم الحمل سنة 36، قال ابن بطوطة في رحلته 1 ص 116: مشهد طلحة بن عبيد الله أحد العشرة رضي الله عنهم وهو بداخل المدينة وعليه قبة ومسجد، وزاوية فيها الطعام للوارد والصادر، وأهل البصرة يعظمونه تعظيما شديدا وحق له، ثم عد مشاهدا في البصرة لجملة من الصحابة والتابعين فقال: وعلى كل قبر منها قبة مكتوب فيها إسم صاحب القبر ووفاته. م 4 - الزبير بن العوام المتوفى 36، قال ابن الجوزي في " المنتظم " 7 ص 187: فمن الحوادث في سنة 386 إن أهل البصرة في شهر المحرم ادعوا أنهم كشفوا عن قبر

[185]

عتيق فوجدوا فيه ميتا طريا بثيابه وسيفه وإنه الزبير بن العوام فأخرجوه وكفنوه و دفنوه بالمربد بين الدربين، وبنى عليه الأثير أبو المسك عنبر بناء وجعل الموضع مسجدا، ونقلت إليه القناديل والآلات والحصر والسمادات وأقيم فيه قوام وحفظة ووقف عليه وقوفا]. 5 - أبو أيوب الأنصاري الصحابي المتوفى 52 بالروم، قال الحاكم في " المستدرك " 3 ص 458: يتعاهدون قبره ويزورونه ويستسقون به إذا قحطوا. وذكره ابن الجوزي في " صفة الصفوة " 1 ص 187. وقال الخطيب البغدادي في تاريخه 1 ص 154: قال الوليد: حدثني شيخ من أهل فلسطين: أنه رأى بنية بيضاء دون حائط القسطنطنية فقالوا: هذا قبر أبي أيوب الأنصاري صاحب النبي صلى الله عليه وسلم فأتيت تلك البنية فرأيت قبره في تلك البنية وعليه قنديل معلق بسلسلة. وفي تاريخ ابن كثير 8 ص 59: وعلى قبره مزار ومسجد وهم " أي الروم " يعظمونه. وقال الذهبي في " الدول الإسلامية " 1 ص 22: فالروم تعظم قبره ويستشفعون إلى اليوم به. 6 - رأس الحسين " الإمام السبط الشهيد " بمصر، قال ابن جبير المتوفى 614 في رحلته ص 12: هو في تابوت فضة مدفون تحت الأرض قد بني عليه بنيان حفيل يقصر الوصف عنه ولا يحيط الادراك به، مجلل بأنواع الديباج، محفوف بأمثال العمد الكبار شمعا أبيض ومنه ما هو دون ذلك، قد وضع أكثرها في أتوار فضة خالصة ومنها مذهبة، وعلقت عليه قناديل فضة، وحف أعلاه كله بأمثال التفافيح ذهبا في مصنع شبيه الروضة، يقيد الأبصار حسنا وجمالا، فيه من أنواع الرخام المجزع الغريب الصنعة البديع الترصيع ما لا يتخيله المتخيلون، ولا يحق أدنى وصفه الواصفون، والمدخل إلى هذه الروضة على مسجد على مثالها في التأنق والغرابة، حيطانه كلها رخام على الصفة المذكورة، وعن يمين الروضة المذكورة وشمالها بنيان من كليهما المدخل إليها وهما أيضا على تلك الصفة بعينها، والأستار البديعة الصنعة من الديباج معلقة على الجميع، ومن أعجب ما شاهدناه في دخولنا إلى هذا المسجد المبارك حجر موضوع في الجدار الذي

[186]

يستقبله الداخل، شديد السواد والبصيص، يصف الأشخاص كلها كأنه المرآة الهندية الحديثة الصقل، وشاهدنا من استلام الناس للقبر المبارك، وإحداقهم به وانكبابهم عليه وتمسحهم بالكسوة التي عليه وطوافهم حوله مزدحمين داعين باكين متوسلين إلى الله سبحانه وتعالى ببركة التربة المقدسة، ومتضرعين بما يذيب الأكباد، ويصدع الجماد، والأمر فيه أعظم ومرأى الحال أهول نفعنا الله ببركة ذلك المشهد الكريم، وإنما وقع الإلماع بنبذة من صفته مستدلا على ما وراء ذلك، إذ لا ينبغي لعاقل أن يتصدى لوصفه لأنه يقف موقف التقصير والعجز، وبالجملة فما أظن في الوجود كله مصنعا أحفل منه ولا مرأى من البناء أعجب ولا أبدع، قدس الله العضو الكريم الذي فيه بمنه وكرمه. وفي ليلة اليوم المذكور بتنا بالجبانة المعروفة بالقرافة وهي أيضا إحدى عجائب الدنيا لما تحتوي عليه من مشاهد الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين وأهل البيت و الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين والعلماء والزهاد والأولياء ذوي الكرامات الشهيرة والأنباء الغريبة، وإنما ذكرنا منها ما أمكنتنا مشاهدته. فمنها: قبر ابن النبي صالح، وقبر روبيل بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم خليل الرحمن صلوات الله عليهم أجمعين، وقبر آسية امرأة فرعون رضي الله عنها، ومشاهد أهل البيت رضي الله عنهم أجمعين مشاهد أربعة عشر من الرجال وخمس من النساء، وعلى كل واحد منها بناء حفيل، فهي بأسرها روضات بديعة الاتقان عجيبة البنيان، قد وكل بها قوم يسكنون فيها و يحفظونها، ومنظرها منظر عجيب، والجرايات متصلة لقوامها في كل شهر. ثم ذكر تفصيل المشاهد. عقد الشبراوي الشيخ عبد الله الشافعي المتوفى 1172 في كتابه - الإتحاف بحب الأشراف - ص 25 - 40 بابا في ذلك المشهد وذكر فيه زيارته وشطرا من الكرامات له وإحياء يوم الثلاثاء بزيارته وقال: والبركات في هذا المشهد مشاهدة مرئية، و النفحات العائدة على زائريه غير خفية، وهي بصحة الدعوى ملية، والأعمال بالنية، ولأبي الخطاب بن دحية في ذلك جزء لطيف مؤلف، واستفتي القاضي زكي الدين عبد العظيم في ذلك فقال: هذا مكان شريف وبركته ظاهرة والاعتقاد فيه خير و السلام، وما أجدر هذا المشهد الشريف والضريح الأنور المنيف بقول القائل:

[187]

نفسي الفداء لمشهد أسراره * من دونها ستر النبوة مسبل ورواق عز فيه أشرف بقعة * ظلت تحار لها العقول وتذهل تغضى لبهجته النواظر هيبة * ويرد عنه طرفه المتأمل حسدت مكانته النجوم فود لو * أمسى يجاوره السماك الأعزل وسما علوا أن تقبل تربه * شفة فأضحى بالجباه يقبل وقال في ذكر الكرامات: منها أن رجلا يقال له: شمس الدين القعويني كان ساكنا بالقرب من المشهد وكان معلم الكسوة الشريفة حصل له ضرر في عينيه فكف بصره وكان كل يوم إذا صلى الصبح في مشهد الإمام الحسين يقف على باب الضريح الشريف ويقول: يا سيدي أنا جارك قد كف بصري وأطلب من الله بواسطتك أن يرد علي ولو عينا واحدة، فبينما هو نائم ذات ليلة إذ رأى جماعة أتوا إلى المشهد الشريف فسأل عنهم فقيل له: هذا النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة معه جاؤا لزيارة السيد الحسين رضي الله عنه فدخل معهم ثم قال ما كان يقوله في اليقظة، فالتفت الحسين إلى جده صلى الله عليه وسلم وذكر له ذلك على سبيل الشفاعة عنده في الرجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم للإمام علي رضي الله عنه: يا علي كحله. فقال: سمعا وطاعة وأبرز من يده مكحلة ومرودا وقال له: تقدم حتى أكحلك فتقدم فلوث المرود ووضعه في عينه اليمنى فأحس بحرقان عظيم فصرخ صرخة عظيمة فاستيقظ منها وهو يجد حرارة الكحل في عينه ففتحت عينه اليمنى فصار ينظر بها إلى أن مات، وهذا الذي كان يطلبه فاصطنع هذه البسط التي تفرش في مشهد الإمام الحسين رضي الله عنه وكتب عليها وقفا ولم تزل تفرش حتى تولى مصر الوزير المعظم محمد باشا الشريف من طرف حضرة مولانا السلطان محمد خان نصره الله فجدد بسطا أخرى وهي التي تفرش إلى الآن. ثم ذكر كرامة أخرى وقعت للشيخ أبي الفضل نقيب السادة الخلوتية، وقال بعد بيان اختصاص يوم الثلاثاء بزيارة ذلك المشهد: ولنذكر في هذا الباب نبذة من القصائد التي مدحت بها آل البيت الشريف وتوسلت فيها بساكن هذا المشهد المنيف، فمما قلت فيه: آل طه ! ومن يقل آل طه * مستجيرا بجاهكم لا يرد حبكم مذهبي وعقد يقيني * ليس لي مذهب سواه وعقد

[188]

منكم أستمد بل كل من في الكون * من فيض فضلكم يستمد بيتكم مهبط الرسالة والوحي * ومنكم نور النبوة يبدو ولكم في العلا مقام رفيع * ما لكم فيه آل يس ند يا بن بنت الرسول من ذا يضاهيك * افتخارا وأنت للفخر عقد ؟ يا حسينا هل مثل أمك أم * لشريف ؟ أو مثل جدك جد ؟ رام قوم أن يلحقوك ولكن * بينهم في العلا وبينك بعد خصك الله بالسعادة في دنياك * ثم بالشهادة بعد لك في القبر يا حسينا مقام * ولأعداك فيه خزي وطرد يا كريم الدارين يا من له الدهر * على رغم من يعاند عبد أنت سيف على عداك ولكن * فيك حلم وما لفضلك حد كل من رام حصر فضلك غر * فضل آل النبي ليس يعد طيبة فاقت البقاع جميعا * حين أضحى فيها لجدك لحد ولمصر فخر على كل مصر * ولها طالع بقبرك سعد مشهد أنت فيه مشهد مجد * كم سعى نحوه جواد مجد ؟ وضريح حوى علاك ضريح * كله مندل يفوح وند (1) مدد ما له انتهاء وسر * لا يضاهى ورونق لا يحد رحمات للزائرين توالت * وجزيل من العطاء ورفد رضي الله عنكم آل طه * ودعاء المقل مثلي جهد وسلام عليكم كل وقت * ما تغنت بكم تهام ونجد أنا في عرض تربة أنت فيها * يا حسينا وبعد حاشا أرد أنا في عرض جدك الطاهر الطهر * إذا ما الزمان بالخطب يعدو أنا في عرض من يعول كل الرسل * عليه وما لهم عنه بد أنا في عرض من أتته غزال * فحماها والخصيم خصم ألد أنا في عرض جدك المصطفى من * كل عام له الرحال تشد


(1) المندل: العود الطيب الرائحة ج منادل. الند بالفتح والكسر: عود يتبخر به

[189]

وقلت فيهم أيضا رضي الله تعالى عنهم: آل بيت النبي ! مالي سواكم * ملجأ أرتجيه للكرب في غد لست أخشى ريب الزمان وأنتم * عمدتي في الخطوب يا آل أحمد ! من يضاهي فخاركم آل طه ؟ * وعليكم سرادق العز ممتد كل فضل لغيركم فإليكم * يا بني الطهر بالأصالة يسند لا عدمنا لكم موائد جود * كل يوم لزائريكم تجدد يا ملوكا لهم لواء المعالي * وعليهم تاج السعادة يعقد أي بيت كبيتكم آل طه ! * طهر الله ساكنيه ومجد روضة المجد والمفاخر أنتم * وعليكم طير المكارم غرد ولكم في الكتاب ذكر جميل * يهتدي منه كل قار ويسعد وعليكم أثنى الكتاب وهل بعد * ثناء الكتاب مجد وسودد ؟ ! ولكم في الفخار يا آل طه ! * منزل شامخ رفيع مشيد قد قصدناك يا بن بنت رسول * الله والخير من جنابك يقصد يا حسينا ما مثل مجدك مجد * لشريف ولا كجدك من جد يا حسينا بحق جدك عطفا * لمحب بالخير منك تعود كل وقت يود يلثم قبرا * أنت فيه بمقلتيه ويشهد سادتي أنجدوا محبا أتاكم * مطلق الدمع في هواكم مقيد وأغيثوا مقصرا ما له غير * حماكم إن أعضل الأمر واشتد فعليكم قصرت حبي وحاشا * بعد حبي لكم أقابل بالرد يا إلهي مالي سوى حب آل البيت * آل النبي طه الممجد أنا عبد مقصر لست أرجو * عملا غير حب آل محمد إلخ وقال في المشهد الحسيني أيضا: يا نديمي قم بي إلى الصهباء * واسقنيها في الروضة الغناء حيث مجرى الخليج والماء فيه * يتثنى كالحية الرقشاء هاتها يا نديم صرفا ودعني * من صريع الهوى قتيل الماء

[190]

وأدرها ممزوجة بالتهاني * غير ممزوجة بماء السماء هاتها يا نديم من غير خلط * إن خلط الدواء عين الداء والقني يا نديم تحت الأثيلات * سحيرا إذا أردت لقائي في كثيب من الجزيرة يختال * دلالا في حلة خضراء روضة راضها النسيم سحيرا * باعتلال صحت به واعتلا ولطيف النسيم يعبث بالغصن * فيهتز هزة استهزاء يا خرير الخليج تفديك نفسي * فلكم نلت في حماك منائي ؟ يا نديمي جدد بذكراه وجدي * وأحي ذاك الغرام بالاغراء هات حدث عن نيل مصر ودعني * من فرات ودجلة فيحاء وأعد لي حديث لذات مصر * فحديث اللذات عني نائي إن مصرا لأحسن الأرض عندي * وعلى نيلها قصرت رجائي وغرامي فيها وغاية قصدي * أن أرى سادتي بني الزهراء وإلى المشهد الحسيني أسعى * داعيا راجيا قبول دعائي يا بن بنت الرسول إني محب * فتعطف واجعل قبولي جزائي يا كرام الأنام يا آل طه ! * حبكم مذهبي وعقد ولائي ليس لي ملجأ سواكم وذخر * أرتجيه في شدتي ورخائي إلخ وقال فيه أيضا: يا آل طه ! من أتى حبكم * مؤملا إحسانكم لا يضام لذنا بكم يا آل طه ! وهل * يضام من لاذ بقوم كرام ؟ تزدحم الناس بأعتابكم * والمنهل العذب كثير الزحام من جاءكم مستمطرا فضلكم * فاز من الجود بأقصى مرام يا سادتي يا بضعة المصطفى * يا من لهم في الفضل أعلى مقام أنتم ملاذي وعياذي ولي * قلب بكم يا سادتي مستهام وحقكم إني محب لكم * محبة لا يعتريها انصرام وقفت في أعتابكم هائما * وما على من هام فيكم ملام

[191]

يا سبط طه يا حسينا على * ضريحك المأنوس مني السلام مشهدك السامي غدا كعبة * لنا طواف حوله واستلام بيت جديد حل فيه الهدى * فصار كالبيت العتيق الحرام تفديك نفسي يا ضريحا حوى * حسينا السبط الإمام الهمام إني توسلت بما فيك من * عز ومجد شامخ واحتشام يا زائرا هذا المقام اغتنم * فكم لمن يسعى إليه اغتنام ؟ ينشرح الصدر إذا زرته * وتنجلي عنه الهموم العظام كم فيه من نور ومن رونق * كأنه روضة خير الأنام إلخ وقال الحمزاوي العدوي المتوفى 1303 في " مشارق الأنوار " ص 92 بعد كلام طويل حول مشهد الإمام الحسين الشريف: واعلم أنه ينبغي كثرة الزيارة لهذا المشهد العظيم متوسلا به إلى الله، ويطلب من هذا الإمام ما كان يطلب منه في حياته فإنه باب تفريج الكروب، فبزيارته يزول عن الخطب الخطوب، ويصل إلى الله بأنواره والتوسل به كل قلب محجوب، ومن ذلك ما وقع لسيدي العارف بالله تعالى سيدي محمد شلبي شارح " العزية " الشهير بابن الست وهو أنه قد سرقت كتبه جميعها من بيته قال: فتحير عقله واشتد كربه فأتى إلى مقام ولي نعمتنا الحسين منشدا لأبيات استغاث بها فتوجه إلى بيته بعد الزيارة ومكثه في المقام مدة فوجد كتبه في محلها قد حضرت من غير نقص لكتاب منها وها هي الأبيات: أيحوم حول من التجالكم أذى ؟ * أو يشتكي ضيما وأنتم سادته ؟ ! حاشا يرد من انتمى لجنابكم * يا آل أحمد ! أو تسر شوامته لكم السيادة من ألست بربكم * ولكم نطاق العز دارت هالته هل ثم باب للنبي سواكم * من غيركم من ذي الورى ريحانته ؟ ! تبا لطرف لا يشاهد مشهدا * يحوي الحسين وتستلمه سلامته فالزم رحابا ضم سبط محمد * ما أمه راج وعيقت حاجته ها خادما للحب يرفع حاجة * مما يلاقي من بلايا هالته أمدنا الله من فيض أمداده، ومتعنا من فيض قربه، وتقبيل أعتابه، وذكر

[192]

لبعضهم في ذلك المشهد قوله: منزل كمل الآله سناه * تتوارى البدور عند لقاه خصه ربنا بما شاء في الأرض * تعالى من في السماء إله صانه زانه حماه وقاه * وكساه بمنه ورضاه إن غدا مسكنا لعزة آل البيت * من ثم قدره وعلاه الإمام الحسين أشرف مولى * أيد الدين سره ووقاه مدحته آي الكتاب وجاءت * سنة الهاشمي طرز حلاه وهناك كلمات ضافية ليم ما ذكر حول المشهد الرأس الشريف لو جمعتها يد التأليف لأتت كتابا حافلا، وممن أفرده بالتأليف الشيخ عبد الفتاح بن أبي بكر الشهير بالرسام الشافعي له رسالة: نور العين في مدفن رأس الحسين. 7 - عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي المتوفى 101، قبره بدير سمعان يزار. بق 1 ص 114. 8 - أبو حنيفة النعمان بن ثابت إمام الحنفية المتوفى 150. قبره في الأعظمية ببغداد مزار معروف، روى الخطيب في تاريخه 1 ص 123 عن علي بن ميمون قال: سمعت الشافعي يقول: إني لأتبرك بأبي حنيفة وأجئ إلى قبره في كل يوم - زائرا - فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين وجئت إلى قبره وسألت الله تعالى الحاجة عند - فما تبعد حتى تقضى. وذكره الخوارزمي في مناقب أبي حنيفة ج 2 ص 199، والكردري في مناقبه 2 ص 112، وطاش كبرى زادة في مفتاح السعادة 2 ص 82، والخالدي في صلح الأخوان ص 83 نقلا عن السفيري وابن جماعة. وقال ابن الجوزي في " المنتظم " 8 ص 245: في هذه الأيام " يعني سنة 459 " بنى أبو سعد المستوفي الملقب شرف الملك مشهد أبي حنيفة وعمل لقبره ملبنا وعقد القبة وعمل المدرسة بإزائه وأنزلها الفقهاء ورتب لهم مدرسا فدخل أبو جعفر ابن البياضي إلى الزيارة فقال ارتجالا. ألم تر أن العلم كان مضيعا * فجمعه هذا المغيب في اللحد ؟ ! كذلك كانت هذه الأرض ميتة * فأنشرها جود العميد أبي سعد

[193]

ثم قال: قال المصنف قرأت بخط أبي الوفاء ابن أبي عقيل قال: وضع أساس مسجد بين ضريح أبي حنيفة بالكلس والنورة وغيره فجمع سنة ست وثلاثين وأربعمائة وأنا ابن خمس سنين أو دونها بأشهر، وكان المنفق عليه تركي قدم حاجا، ثم قدم أبو سعد المستوفي وكان حنفيا متعصبا وكان قبر أبي حنيفة تحت سقف عمله بعض أمراء التركمان، وكان قبل ذلك وأنا صبي عليه خربشت خاصا له وذلك في سني سبع أو ثمان وثلاثين قبل دخول الغز بغداد سنة سبع وأربعين، فلما جاء شرف الملك سنة ثلاث وخمسين عزم على إحداث القبة وهي هذه فهدم جميع أبنية المسجد وما يحيط بالقبر وبنى هذا المشهد فجاء بالقطاعين والمهندسين وقدر لها ما بين ألوف آجر وابتاع دورا من جوار المشهد وحفر أساس القبة وكانوا يطلبون الأرض الصلبة فلم يبلغوا إليها إلا بعد حفر سبعة عشر ذراعا في ستة عشر ذراعا فخرج من هذا الحفر عظام الأموات الذين كانوا يطلبون جوار النعمان أربعمائة صن ونقلت جميعها إلى بقعة كانت ملكا لقوم فحفر لها ودفنت: إلى أن قال: أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ أنبأنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي قال: سمعت أبا الحسين بن المهتدي يقول: لا يصح أن قبر أبي حنيفة في هذا الموضع الذي بنوا عليه وكان الحجيج قبل ذلك يردون ويطوفون حول المقبرة فيزورون أبا حنيفة لا يعينون موضعا. وقال ابن خلكان في تاريخه 2 ص 297، قبره مشهور يزار بني عليه المشهد والقبة سنة 459 وقال ابن جبير في رحلته ص 180: وبالرصافة مشهد حفيل البنيان له قبة بيضاء سامية في الهواء فيه قبر الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه. وقال ابن بطوطة في رحلته 1 ص 142: قبر الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه عليه قبة عظيمة وزاوية فيها الطعام للوارد والصادر، وليس بمدينة بغداد اليوم زاوية يطعم الطعام فيها ما عدا هذه الزاوية. ثم عد جملة من قبور المشايخ ببغداد فقال: وأهل بغداد لهم في كل جمعة لزيارة شيخ من هؤلاء المشايخ ويوم لشيخ آخر يليه هكذا إلى آخر الأسبوع. وقال الذهبي في " الدول " 1 ص 79: وقبره عليه مشهد كبير وقبة عالية ببغداد

[194]

وقال ابن حجر في [الخيرات الحسان] (1) في مناقب الإمام أبي حنيفة في الفصل الخامس والعشرين: إن الإمام الشافعي أيام كان هو ببغداد كان يتوسل بالامام أبي حنيفة ويجيئ إلى ضريحه يزور فيسلم عليه ثم يتوسل إلى الله تعالى به في قضاء حاجاته وقال: قد ثبت أن الإمام أحمد توسل بالامام الشافعي حتى تعجب ابنه عبد الله بن الإمام أحمد فقال له أبوه: إن الشافعي كالشمس للناس وكالعافية للبدن. ولما بلغ الإمام الشافعي: أن أهل المغرب يتوسلون بالامام مالك لم ينكر عليهم. 9 - مصعب بن الزبير المتوفى 157. قال ابن الجوزي: زارت العامة قبره بمسكن كما يزار قبر الحسين عليه السلام [ظم 7 ص 206] 10 - ليث بن سعد الحنفي إمام مصر توفي 175، ودفن بالقرافة الصغرى وقبره يزار رأيته غير مرة [جم 1 ص 417] 11 - مالك بن أنس إمام المالكية المتوفى 179، قبره ببقيع الغرقد في المدينة المنورة. قال ابن جبير في رحلته 153: عليه قبة صغيرة مختصرة البناء. وقد مر ص 140: إن الفقهاء عدوا زيارته من آداب من زار قبر النبي الأقدس صلى الله عليه وآله 12 - الإمام الطاهر موسى بن جعفر عليهما السلام المدفون بالكاظمية الشهيد سنة 183، أخرج الخطيب البغدادي في تاريخه 1 ص 120 بإسناده عن أحمد بن جعفر ابن حمدان القطيعي قال: سمعت الحسن بن إبراهيم أبا علي الخلال [شيخ الحنابلة في عصره] يقول: ما همني أمر فقصدت قبر موسى بن جعفر فتوسلت به إلا سهل الله تعالى لي ما أحب. م - وفي " شذرات الذهب " 2 ص 48: توفي ببغداد الشريف أبو جعفر محمد الجواد ابن علي بن موسى الرضا الحسيني أحد الاثنى عشر إماما الذين تدعي فيهم الرافضة العصمة، ودفن عند جده موسى ومشهدهما ينتابه العامة بالزيارة]. 13 - الإمام الطاهر أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام، قال أبو بكر محمد ابن المؤمل: خرجنا مع إمام أهل الحديث أبي بكر ابن خزيمة وعديله أبي علي الثقفي مع جماعة من مشايخنا وهم إذ ذاك متوافرون إلى علي بن موسى الرضا بطوس قال:


(1) حكاه عنه السيد أحمد زيني دحلان في خلاصة الكلام ص 252 والدرر السنية.

[195]

فرأيت من تعظيمه يعني ابن خزيمة لتلك البقعة وتواضعه لها وتضرعه عندها ما تحيرنا [يب 7 ص 388]. 14 - عبد الله بن غالب الحداني البصري المقتول سنة 183، قتل يوم التروية، كان الناس يأخذون من تراب قبره كأنه مسك يصيرونه في ثيابهم [حل 2 ص 258، يب 5 ص 354]. 15 - عبد الله بن عون أبو عون الخزار البصري. قال محمد بن فضالة: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال: زوروا ابن عون فإن الله يحبه [حل 3 ص 39، يب 5 ص 348.] 16 - علي بن نصر بن علي الأزدي أبو الحسن البصري المتوفى 189، مشهده بالبصرة معروف يزار. هامش الخلاصة 235. 17 - معروف الكرخي المتوفى 200 / 1 / 4، قال إبراهيم الحربي: قبر معروف الترياق المجرب. وعن الزهري أنه قال: قبر معروف الكرخي مجرب لقضاء الحوائج ويقال: إنه من قرا عنده مائة مرة قل هو الله أحد وسأل الله ما يريد قضى الله حاجته. وروي عن أبي عبد الله المحاملي إنه قال: أعرف قبر معروف الكرخي منذ سبعين سنة ما قصده مهموم إلا فرج الله همه [طب 1 ص 122]. وقال ابن الجوزي في " صفة الصفوة " 2 ص 183: عن أحمد بن الفتح قال: سألت بشرا " التابعي الجليل " عن معروف الكرخي فقال: هيهات حالت بيننا وبينه الحجب. إلى أن قال: فمن كانت له إلى الله حاجة فليأت قبره وليدع فإنه يستجاب له إن شاء الله تعالى. وقال: قبره ظاهر يتبرك به في بغداد، وكان إبراهيم الحربي يقول: قبر معروف الترياق المجرب. وقال في " المنتظم " 8 ص 248: بنيت تربة قبر معروف في ربيع الأول سنة 460 وعقد مشهدا راجا بالجص والآجر. وقال ابن خلكان في تاريخه 2 ص 224: وأهل بغداد يستسقون بقبره ويقولون قبر معروف ترياق مجرب. وقبره مشهور يزار. وذكر في ص 396 عن مرآة الزمان لأبي المظفر سبط ابن الجوزي: إنه سمع مشايخه ببغداد يحكون أن عون الدين قال: كان سبب ولايتي المخزن إنني ضاق ما بيدي حتى فقدت القوت أياما فأشار علي

[196]

بعض أهلي أن أمضي إلى قبر معروف الكرخي رضي الله عنه عنه فأسأل الله تعالى عنده فإن الدعاء عنده مستجاب. قال: فأتيت قبر معروف فصليت عنده ودعوت ثم خرجت لأقصد البلد يعني بغداد. إلى آخر ما ذكر من قصته. وفي طبقات الشعراني 1 ص 61: يستسقي بقبره، وقبره ظاهر يزار ليلا ونهارا. 18 - عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. قال الخطيب البغدادي في تاريخه 1 ص 123: باب البردان فيها أيضا جماعة من أهل الفضل وعند المصلى المرسوم بصلاة العيد قبر كان يعرف بقبر النذور ويقال: إن المدفون فيه رجل من ولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه يتبرك الناس بزيارته، ويقصده ذو الحاجة منهم لقضاء حاجته، حدثني القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قال: حدثني أبي قال: كنت جالسا بحضرة عضد الدولة ونحن مخيمون بالقرب من مصلى الأعياد في الجانب الشرقي من مدينة السلام نريد الخروج معه إلى همذان في أول يوم نزل المعسكر فوقع طرفه على البناء الذي على قبر النذور، فقال لي: ما هذا البناء ؟ فقلت: هذا مشهد النذور، ولم أقل: قبره لعلمي بطيرته من دون هذا واستحسن اللفظة، و قال: قد علمت أنه قبر النذور وإنما أردت شرح أمره فقلت: هذا يقال إنه قبر عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. ويقال: إنه قبر عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، وإن بعض الخلفاء أراد قتله خفيا فجعلت له هناك زبية وسير عليها وهو لا يعلم فوقع فيها وهيل عليه التراب حيا، وإنما شهر بقبر النذور لأنه ما يكاد ينذر له نذر إلا صح وبلغ الناذر ما يريد، ولزمه الوفاء بالنذور، وأنا أحد من نذر له مرارا لا أحصيها كثرة نذورا على أمور متعذرة فبلغتها ولزمني النذر فوفيت به، فلم يتقبل هذا القول وتكلم بما دل على أن هذا إنما يقع منه اليسير اتفاقا فيتسوق العوام بأضعافه ويسيرون الأحاديث فيه. فأمسكت فلما كان بعد أيام يسيرة ونحن معسكرون في موضعنا استدعاني في غدوة يوم وقال: اركب معي إلى مشهد النذور. فركبت وركب في نفر من حاشيته إلى أن جئت به إلى الموضع فدخله وزار القبر وصلى عنده ركعتين سجد بعدهما سجدة أطال فيها المناجات بما لم يسمعه أحد، ثم ركبنا معه إلى خيمته وأقمنا أياما ثم رحل ورحلنا معه يريد همذان فبلغناها وأقمنا

[197]

فيها معه شهورا فلما كان بعد ذلك استدعاني وقال لي: ألست تذكر ما حدثتني به في أمر مشهد النذور ببغداد ؟ فقلت: بلى. فقال: إني خاطبتك في معناه بدون ما كان في نفسي اعتمادا لإحسان عشرتك، والذي كان في نفسي في الحقيقة أن جميع ما يقال فيه كذب، فلما كان بعد ذلك بمديدة طرقني أمر خشيت أن يقع ويتم وأعملت فكري في الاحتيال لزواله ولو بجميع ما في بيوت أموالي وسائر عساكري، فلم أجد لذلك فيه مذهبا فذكرت ما أخبرتني به في النذر لمقبرة النذور فقلت: لم لا أجرب ذلك ؟ فنذرت: إن كفاني الله تعالى ذلك الأمر أن أحمل لصندوق هذا المشهد عشرة آلاف درهم صحاحا، فلما كان اليوم جاءتني الأخبار بكفايتي ذلك الأمر، فتقدمت إلى أبي القاسم عبد العزيز بن يوسف - يعني كاتبه - أن يكتب إلى أبي الريان - وكان خليفته في بغداد - يحملها إلى المشهد. ثم التفت إلى عبد العزيز - وكان حاضرا - فقال له عبد العزيز: قد كتبت بذلك ونفذ الكتاب. 19 - أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي إمام الشافعية المتوفى 204، دفن بالقرافة الصغرى وقبره يزار بها بالقرب من المقطم " خل 2 ص 30 " وقال الجزري في " طبقات القراء " 2 ص 97: والدعاء عند قبره مستجاب ولما زرته قلت: زرت الإمام الشافعي * لأن ذلك نافعي لأنال منه شفاعة * أكرم به من شافع وقال الذهبي في " دول الاسلام " 2 ص 105: إن الملك الكامل عمر قبة على ضريح الشافعي رحمة الله عليه. 20 - أبو سليمان الداراني المتوفى 205 " أحد الأئمة " دفن في قرية داريا، في قبلتها وقبره بها مشهور وعليه بناء وقد جدد مزاره في زماننا هذا " يه 10 ص 259 " 21 - السيدة نفيسة ابنة أبي محمد الحسن بن زيد بن علي بن أبي طالب، توفيت سنة 208 ودفنت بدرب السباع وقبرها معروف بإجابة الدعاء عنده وهو مجرب رضي الله عنها " خل 2 ص 302 ". 22 - أحمد بن حنبل إمام الحنابلة المتوفى 241، قبره ظاهر مشهور يزار ويتبرك به. كذا في مختصر طبقات الحنابلة ص 11، وقال الذهبي في " ل 1 ص 114 ": ضريحه يزار

[198]

ببغداد. وحكى ابن الجوزي في " مناقب أحمد " ص 297 عن عبد الله ابن موسى قال: خرجت أنا وأبي في ليلة مظلمة نزور أحمد فاشتدت الظلمة فقال أبي: يا بني تعالى حتى نتوسل إلى الله تعالى بهذا العبد الصالح حتى يضئ لنا الطريق فإني منذ ثلاثين سنة ما توسلت به إلا قضيت حاجتي فدعا أبي وأمنت على دعائه فأضاءت السماء كأنها ليلة مقمرة حتى وصلنا إليه. وقال في ص 418: عن أبي الحسن التميمي عن أبيه عن جده أنه حضر جنازة أحمد بن حنبل قال: فمكثت طول أسبوع رجاء أن أصل من ازدحام الناس عليه فلما كان بعد أسبوع وصلت إلى قبره. م - قال في " المنتظم " 10 ص 283: وفي أوائل جمادى الآخرة - سنة 574 - تقدم أمير المؤمنين بعمل لوح ينصب على قبر الإمام أحمد بن حنبل فعمل ونقضت السترة جميعها وبنيت بآجر مقطوع جديدة وبنى له جانبان ووقع اللوح الجديد وفي رأسه مكتوب: هذا ما أمر بعمله سيدنا ومولانا المستضئ بأمر الله أمير المؤمنين. وفي وسطه: هذا قبر تاج السنة وحيد الأمة العالي الهمة العالم العابد الفقيه الزاهد الإمام أبي عبد الله أحمد ابن محمد بن حنبل الشيباني رحمه الله. وقد كتب تاريخ وفاته وآية الكرسي حول ذلك، ووعدت بالجلوس في جامع المنصور فتكلمت يوم الاثنين سادس عشر جمادى الأولى، فبات في الجامع خلق كثير وختمت ختمات واجتمع للمجلس بكرة ما حزر بمائة ألف وتاب خلق كثير وقطعت شعور ثم نزلت فمضيت إلى زيارة قبر أحمد فتبعني من حزر بخمسة آلاف]. وقال ابن بطوطة في الرحلة 1 ص 142: قبره لا قبة عليه، ويذكر أنها بنيت على قبره مرارا فتهدمت بقدرة الله تعالى وقبره عند أهل بغداد معظم. وفي مختصر طبقات الحنابلة ص 37: تقدم أمير المؤمنين في سنة 527 (1) بعمل لوح ينصب على قبر الإمام أحمد وحصل للشيخ أبي الفرج وللحنابلة التعظيم الزائد وجعل الناس يقولون للشيخ: هذا كله بسببك.


(1) في هذا التاريخ تصحيف ولم يكن يولد فيه المستضئ بأمر الله القائم بعمل اللوح وكان أوائل بلوغ ابن الجوزي الحلم فالصحيح ما مر في كلمة ابن الجوزي.

[199]

الله يزور أحمد بن حنبل كل عام لنصرته كلامه روى ابن الجوزي في " مناقب أحمد " ص 454 قال: حدثني أبو بكر بن مكارم ابن أبي يعلى الحربي - وكان شيخا صالحا - قال: كان قد جاء في بعض السنين مطر كثير جدا قبل دخول رمضان بأيام فنمت ليلة في رمضان فأريت في منامي كأني قد جئت على عادتي إلى قبر الإمام أحمد بن حنبل أزوره فرأيت قبره قد التصق بالأرض مقدار ساف (1) أو سافين فقلت: إنما تمم هذا على قبر الإمام أحمد من كثرة الغيث فسمعته من القبر وهو يقول: لا بل هذا من هيبة الحق عز وجل لأنه عز وجل قد زارني فسألته عن سر زيارته إياي في كل عام فقال عز وجل: يا أحمد لأنك نصرت كلامي فهو ينشر ويتلى في المحاريب. فأقبلت على لحده اقبله ثم قلت: يا سيدي ما السر في إنه لا يقبل قبر إلا قبرك ؟ فقال لي: يا بني ليس هذا كرامة لي ولكن هذا كرامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأن معي شعرات من شعره صلى الله عليه وسلم، ألا ومن يحبني يزورني في شهر رمضان. قال ذلك مرتين. من يزور أحمد غفر الله له أخرج الحافظ ابن عساكر في تاريخه ج 2 ص 46 عن أبي بكر بن أنزويه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ومعه أحمد بن حنبل فقلت: يا رسول الله من هذا ؟ فقال: هذا أحمد ولي الله وولي رسول الله على الحقيقة وأنفق على الحديث ألف دينار. ثم قال: من يزوره غفر الله له، ومن يبغض أحمد فقد أبغضني، ومن أبغضني فقد أبغض الله. وأخرج الخطيب البغدادي عن عبد العزيز قال: سمعت أبا الفرج الهندبائي يقول: كنت أزور قبر أحمد بن حنبل فتركته مدة فرأيت في المنام قائلا يقول لي: تركت زيارة قبر إمام السنة ؟ " طب 4 ص 423، مناقب أحمد لابن الجوزي ص 481 ". قال ابن الجوزي: وفي صفر سنة 542 رأى رجل في المنام قائلا يقول له: من زار أحمد بن حنبل غفر له. قال: فلم يبق خاص ولا عام إلا زاره وعقدت يومئذ ثم مجلسا فاجتمع فيه ألوف من الناس [يه 12 ص 323]. فضل زوار قبر أحمد أخرج ابن الجوزي في مناقب أحمد ص 481 عن أحمد بن الحسين عن أبيه قال


(1) الساف والسافة: الصف من الطين أو اللبن ج آسف وسافات.

[200]

قال الشيخ أبو طاهر ميمون: يا بني رأيت رجلا بجامع الرصافة في شهر ربيع الأول من سنة ستين وأربعمائة فسألته فقال: قد جئت من ستمائة فرسخ. فقلت: في أي حاجة ؟ قال. رأيت وأنا ببلدي في ليلة جمعة كأني في صحراء أو في فضاء عظيم والخلق قيام وأبواب السماء قد فتحت وملائكة تنزل من السماء تلبس أقواما ثيابا خضرا ويطير بهم في الهواء فقلت: من هؤلاء الذين قد اختصوا بهذا ؟ فقالوا لي: هؤلاء الذين يزورون أحمد بن حنبل فانتبهت ولم ألبث أن أصلحت أمري وجئت إلى هذا البلد وزرته دفعات وأنا عائد إلى بلدي إنشاء الله. بركة قبر أحمد وجواره أخرج ابن الجوزي في مناقب أحمد ص 482 عن أبي يوسف بن بختان - وكان من خيار المسلمين - قال: لما مات أحمد بن حنبل رأى رجل في منامه كأن على كل قبر قنديلا فقال: ما هذا ؟ فقيل له: أما علمت أنه نور لأهل القبور ينورهم بنزول هذا الرجل بين أظهرهم وقد كان فيهم من يعذب فرحم. وبإسناده عن عبيد بن شريك قال: مات رجل مخنث فرئي في النوم فقال: قد غفر لي: دفن عندنا أحمد بن حنبل فغفر لأهل القبور. وبإسناده في ص 483 عن أبي علي الحسن بن أحمد الفقيه قال: لما ماتت أم القطيعي دفنها في جوار أحمد بن حنبل فرآها بعد ليال فقالت: يا بني رضي الله عنك فلقد دفنتني في جوار رجل ينزل على قبره في كل ليلة - أو قالت في كل ليلة جمعة - رحمة تعم بجميع أهل المقبرة وأنا منهم. قال: قال أبو علي وحكى أبو ظاهر الجمال - شيخ صالح - قال قرأت ليلة و أنا في مقبرة أحمد بن حنبل قوله تعالى: فمنهم شقي وسعيد. ثم حملتني عيني فسمعت قائلا يقول: ما فينا شقي والحمد لله ببركة أحمد. وقال: بلغني عن بعض السلف القدماء قال: كانت عندنا عجوز من المتعبدات قد خلت بالعبادة خمسين سنة فأصبحت ذات يوم مذعورة فقالت: جاءني بعض الجن في منامي فقال: إني قرينك من الجن وإن الجن استرقت السمع بتعزية الملائكة بعضها بعضا بموت رجل صالح يقال له: أحمد بن حنبل. وتربته في موضع كذا وإن

[201]

الله يغفر لمن جاوره فإن استطعت أن تجاوريه في وقت وفاتك فافعلي فإني لك ناصح وإنك ميتة بعده بليلة. فماتت كذلك فعلمنا أنه منام حق. قال الأميني: هذه نماذج من كلمات الحنابلة في زيارة قبر إمامهم أحمد وبركة جواره، وهذه سيرتهم المطردة فيها وفي زيارة قبور مشايخهم كما يأتي، فشتان بينها و بين ما تره ابن تيمية ومن لف لفه، فإنهم شذوا عن تلكم الآراء، وأتوا بأحداث تافهة، وعزوا إلى الاسلام ما لا يرصف به. 23 - ذو النون المصري المتوفى 246، دفن في القرافة الصغرى وعلى قبره مشهد مبني وفي المشهد قبور جماعة من الصالحين وزرته غير مرة. قال ابن خلكان في تاريخه 1 ص 109. 24 - بكار بن قتيبة بن أسد الثقفي البكراوي البصري الحنفي الفقيه المتوفى بمصر سنة 270، دفن بالقرافة وقبره مشهور يزار ويتبرك به ويقال: إن الدعاء عند قبره مستجاب. جم 1 ص 170. 25 - إبراهيم الحربي المتوفى 285، دفن في بيته وقبره ظاهر يتبرك الناس به. قاله ابن الجوزي في مناقب أحمد ص 509، وصفة الصفوة 2 ص 232. 26 - إسماعيل بن يوسف أبو علي الديلمي، قال المعافي: الناس يزورون قبره وراء قبر معروف الكرخي وبينهما قبور يسيرة وقد زرته مرارا. صف 2 ص 233. 27 - علي بن محمد بن بشار أبو الحسن المتوفى 313، قبره ببغداد اليوم ظاهر يتبرك به، ظم 6 ص 199. 28 - يعقوب بن إسحاق أبو عوانة النيسابوري ثم الأسفرائيني الحافظ الشهير المتوفى 316، قال الذهبي في تذكرته 3 ص 3: قبر أبي عوانة عليه مشهد مبني بأسفرائين يزار وهو بداخل المدينة. وقال الحافظ ابن عساكر: إن قبر أبي عوانة بأسفرائين مزار العالم ومتبرك الخلق، وبجنب قبره قبر الراوية عنه أبي نعيم، وقريب من مشهده مشهد الإمام أبي إسحاق الأسفرائيني، والعوام يتقربون إلى مشهد أبي إسحاق أكثر مما يتقربون إلى أبي عوانة، وهم لا يعرفون قدر هذا الإمام الكبير المحدث أبي عوانه، لبعد العهد بوفاته وقرب العهد بوفاة أبي إسحاق، وكان جدي إذا وصل إلى مشهد الأستاذ

[202]

أبي إسحاق لا يدخله احتراما بل كان يقبل عتبة المشهد، وهي مرتفعة بدرجات، و يقف ساعة على هيئة التعظيم والتوقير، ثم يعبر عنه كالمودع لعظيم الهيبة والقدر، و إذا وصل إلى مشهد أبي عوانة كان أشد تعظيما له وإجلالا وتوقيرا ويقف أكثر من ذلك رحمهم الله أجمعين. خل 2 ص 469 ملخصا. 29 - أبو محمد عبد الله بن أحمد ابن طباطبا المصري المتوفى 348، دفن بمصر وقبره معروف ومشهور بإجابة الدعاء، روي أن رجلا حج وفاتته زيارة النبي صلى الله عليه وسلم فضاق صدره لذلك فرآه صلى الله عليه وسلم في نومه فقال له: إذا فاتتك الزيارة فزر قبر عبد الله بن أحمد ابن طباطبا وكان صاحب الرؤيا من أهل مصر [خل 1 ص 282]. 30 - الحافظ أبو الفضل صبح بن أحمد التميمي السمسار المتوفى 384، الدعاء عند قبره مستجاب. [هب 3 ص 109]. 31 - الحافظ أبو الحسن علي بن محمد العامري المتوفى 403، عكف الناس على قبره ليالي يقرؤن القرآن ويدعون له، وجاء الشعراء من كل أوب يرثون ويترحمون. يه ج 11 ص 351. 32 - أبو سعيد عبد الملك بن محمد الخركوشي المتوفى 406، قبره بنيسابور مشهور يزار ويتبرك به. شفاء السقام للسبكي ص 29. 33 - محمد بن الحسن أبو بكر ابن فورك الاصبهاني المتوفى 406، دفن بالحيرة من نيسابور ومشهده بها ظاهر يزار ويستسقى به وتجاب الدعوة عنده خل 2 ص 57. م 34 - أبو علي الحسن بن أبي الهبيش المتوفى 420، قال ابن الجوزي في " المنتظم " 8 ص 46: قبره ظاهر بالكوفة وقد عمل عليه مشهد وقد زرته في طريق الحج]. 35 - أبو جعفر بن أبي موسى المتوفى 470 " كان إمام الحنابلة في وقته بلا مدافعة " نبش قبر أحمد بن حنبل ودفن فيه ولزم الناس قبره فكانوا يبيتون عنده كل ليلة أربعاء ويختمون الختمات فيقال: إنه قرئ على قبره تلك الأيام عشرة آلاف ختمة - هب 3 ص 337 - وقال ابن الجوزي في " المنتظم " 8 ص 317: كان الناس يبيتون هناك كل ليلة أربعاء ويختمون الختمات وتخرج المتعيشون فيبيعون المأكولات وصار ذلك فرجة للناس، ولم يزالوا كذلك إلى أن جاء الشتاء فامتنعوا فختم على قبره في تلك المدة

[203]

أكثر من عشرة آلاف ختمة. وقال ابن كثير: دفن إلى جانب الإمام أحمد فاتخذت العامة قبره سوقا كل ليلة أربعاء يترددون إليه. يه 12 ص 119. 36 - المعتمد على الله أبو القاسم محمد بن المعتضد اللخمي الأندلسي المتوفى 488، اجتمع عند قبره جماعة من الشعراء الذين كانوا يقصدونه بالمدايح ويجزل لهم المنائح فرثوه بقصايد مطولات وأنشدوها عند قبره وبكوا عليه فمنهم أبو بحر رثاه بقصيدة منها: قبلت في هذا الثرى لك خاضعا * وجعلت قبرك موضع الانشاد ولما فرغ من إنشادها قبل الثرى ومرغ جسمه وعفر خده فأبكى كل من حضر. هب 3 ص 390. 37 - نصر بن إبراهيم المقدسي المتوفى 490، شيخ الشافعية توفي بدمشق و دفن بباب الصغير وقبره ظاهر يزار، قال النووي: سمعنا الشيوخ يقولون: الدعاء عند قبره يوم السبت مستجاب. هب 3 ص 396. 38 - أبو الحسن علي بن الحسن المصري فقيه الشافعية المتوفى 492، قال ابن الأنماطي: قبره بالقرافة يعرف بإجابة الدعاء عنده. هب 3 ص 399. 39 - علي بن إسماعيل بن محمد المتوفى 559، قبره بفاس من مزاراتها المتبرك بها المجاب عنده الدعاء قاله الساحلي. وفي " نيل الابتهاج " 198. زرت قبره مرارا بفاس. 40 - الخضر بن نصر الأربلي الفقيه الشافعي المتوفى 567 / 9، قال ابن كثير في تاريخه 12 ص 287 نقلا عن تاريخ ابن خلكان: قبره يزار وقد زرته غير مرة ورأيت الناس ينتابون قبره ويتبركون به (1) 41 - نور الدين محمود بن زنكي المتوفى 569، قال ابن كثير: قبره بدمشق يزار ويحلق بشباكه ويطيب ويتبرك به كل مار فيقول: قبر نور الدين الشهيد. [يه 12 ص 284]. وفي [هب 4 ص 231]: روي أن الدعاء عند قبره مستجاب ويقال: إنه دفن معه ثلاث شعرات من شعر لحيته صلى الله عليه وسلم فينبغي لمن زاره أن يقصد زيارة شئ منه صلى الله عليه وسلم. 42 - القاسم بن فيرة الشاطبي المتوفى 590، دفن بالقرافة وقبره مشهور معروف


(1) في هذه العبارة زيادة تغيير على ما في تاريخ ابن خلكان 1 ص 189.

[204]

يقصد للزيارة وقد زرته مرات وعرض علي بعض أصحابي الشاطبية عند قبره ورأيت بركة الدعاء عند قبره بالإجابة رحمه الله ورضي عنه. طبقات القراء 2 ص 23. 43 - أحمد بن جعفر الخزرجي أبو العباس السبتي نزيل مراكش والمتوفى بها سنة 601، قبره معروف مزار مزاحم عليه مجرب الاجابة، زرته مرارا لا تحصى، و جربت بركته غير مرة، وقال ابن الخطيب السلماني في كلام له: ويبلغ وارد ذلك المزار في اليوم الواحد ثمانمائة مثقال ذهب عين، وربما وصل بعض الأيام ألف دينار وتصرف كلها في ذوي الحاجات المحتفين به من أهالي تلك الديار. قال صاحب " نيل الابتهاج " بعد كلام طويل حول هذا المزار: قلت: وإلى الآن ما زال الحال على ما كان عليه في روضته من ازدحام الخلق عليها وقضاء حوائجهم، وقد زرته ما يزيد على خمسمائة مرة، وبت هناك ما ينيف ثلاثين ليلة، وشاهدت بركته في الأمور. ثم ذكر قصة يهودي توسل به وقضيت حاجته. راجع " نيل الابتهاج " ص 62. 44 - محمد بن أحمد الحنبلي أبو عمرو المقدسي المتوفى 607، قبره يزار ولما دفن رأى بعض الصالحين في منامه تلك الليلة النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: من زار أبا عمرو ليلة الجمعة فكأنما زار الكعبة، فاخلعوا نعالكم قبل أن تصلوا إليه. هب 5 ص 30. 45 - سيف الدين أبو الحسن القميري المتوفى 653 بنابلس، الدعاء عند قبره مستجاب. هب 5 ص 161. 46 - إسحاق بن يحيى أبو إبراهيم الأعرج بفاس 683، الدعاء عند قبره مستجاب. نيل الابتهاج ص 100. 47 - الشيخ أحمد بن علي البدوي المتوفى 675، دفن بطندنة وجعلوا على قبره مقاما واشتهرت كراماته وكثرت النذور إليه. هب 5 ص 346. 48 - الشيخ حسين الجاكي المتوفى 730، قبره ظاهر يزار كل ليلة أربعاء وصبيحتها. طش 2 ص 2. 49 - الشيخ أحمد بن علوان، قال اليافعي في مرآته 4 ص 357: ومن كراماته أن ذرية الفقهاء الذين كانوا ينكرون عليه صاروا يلوذون عند النوائب بقبره ويستجيرون من خوف السلطان به، وإلى ذلك وبعض مناقبه الحميدة أشرت في قصيدة. ثم ذكر خمسة أبيات.

[205]

50 - أبو علي بن بنان، يتبرك أهل بلد (دير العاقول) بزيارة قبره. طب 14 ص 427 51 - أبو عبد الله القرشي الأندلسي توفي ببيت المقدس قبره مقصود بالزيارة هب 4 ص 342. 52 - الشيخ أبو بكر بن عبد الله العيدروس باعلوي توفي سنة 914 بعدن وقبره بها أشهر من الشمس الضاحية يقصد للزيارة والتبرك من الأماكن البعيدة. سبعة في " تريم " يعتقد أهل زبيد أن من زارهم سبعة أيام متوالية قضيت حاجته، قال الشيخ علي بن أبي بكر في الثناء عليهم: بباب سهام سبعة من مشايخ * لقاصدهم ذخر وكنز لمقلل فيونس إبراهيم مرزوق جبرتي * وأفلح مياد كذا ابن الرضا الولي زيارتهم نجح لكل حوائج * وفي الخلد سكنى للذي زار مقبل " تريم " بها منهم ألوف عديدة * بساحة بشار شموس الهدى قل زيارة كل منهم صح أنها * لما شئت من جلب ودفع محصل وإن قيل ترياق ببغداد جربا * وفي ربع بشار شفا كل معضل إلى آخر الأبيات. " النور السافر " ص 80، 81. " شذرات الذهب " 8 ص 64. توجد في المعاجم وكتب التراجم والتاريخ أضعاف ما ذكر من القبور المزورة اقتصرنا بالمذكور روما للاختصار. منتهى القول في زيارة القبور هذا قليل من كثير مما تداول بين أجيال المسلمين منذ عهدهم المتقادم من لدن عهد الصحابة الأولين والتابعين لهم بإحسان ثم في أدوارهم المتتابعة من زيارة قبر نبيهم الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ومراقد الأئمة والأولياء والصالحين والعلماء وشد الرحال إليها، والتوسل والاستشفاع بها، وفي الزايرين علماء أعلام وأئمة يقتدى بهم في كل من المذاهب، على أن نقلة هذه الأقاويل علماء وقادة ارتضوا تلكم الأعمال بنقلهم لها في مقام فضيلة المقبورين وأرباب هاتيك المشاهد، فعلى ذلك وقع التسالم بين فرق المسلمين في قرونهم المتطاولة، وذلك ينبئ عن الإجماع المتحقق بين طبقات الأمة الإسلامية على استحسان ذلك كله وكونه سنة متبعة.

[206]

وأنت أيها القارئ الكريم إذا أعرت لما تلوناه عليك أذنا واعية، فهل تجد لما يصفه ابن تيمية ومن يرقص لماله من مكاء وتصدية [نظراء القصيمي] مقيلا من الصدق ؟ فهل كان المسلمون الأولون يرون ما يأتون به من الأعمال في مشاهد الموتى كفرية ثم يتقربون به إلى الله تعالى ؟ حاشا لا نتهم فرق المسلمين عامة بمثل هذه الفرية الشائنة. وهل تجد شيئا من هاتيك الأعمال مختصا بالشيعة فحسب ؟ لاها الله. وهل الأعمال التي تأتي بها الشيعة عند القبور - وقد زعم الرجل أنها كاشفة عن الغلو والتأليه لعلي وولده - غير ما يأتي به أهل السنة وفي مقدمهم أئمتهم عند تلكم المزارات من لدن عصر الصحابة حتى اليوم من سرد ألفاظ زيارة جامعة لفضايل المزور، ومن الدعاء عند قبره، والصلاة لديه، وختم القرآن عنده وإهداءه إليه، والتوسل والاستشفاع به، وطلب قضاء الحاجة من الله تعالى بوسيلته والتبرك به بالتزام أو تمريغ أو تقبيل، وتعظيمه بكل ما اقتضته حرمته واستوجبه خطره فلو صحت أحلام ابن تيمية وتابعيه وتكون هذه الأعمال بدعة وضلالا وغلوا وتألها، وفاعلها خارجا عن ربقة الاسلام لم يبق عندئذ معتنق بالاسلام منذ يومه الأول إلا ابن تيمية ومن لف لفه. فحقيق على القارئ الآن أن يقف على كلمة " القصيمي " الأخرى ويكون على بصيرة من أن الشيعة ليس بينها وبين المذاهب الأربعة قط اختلاف في هذه المواضع الهامة وإنما هي مما تسالمت عليه الأمة الإسلامية جمعاء، غير أن كتاب الهواهي هاج هائجهم على الشيعة فأججوا عليهم نيران الإحن والشحناء، وجاؤا يقطعون كلمة التوحيد بأقلام مسمومة، ويشقون عصا المسلمين، ويلقون الخلاف بينهم. أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهوائهم. ذكر في الصراع ج 2 ص 648 قول العلامة الأمين من قصيدة له: لا بدع أن كان الدعاء إليه فيها * صاعدا وبغيرها لم يصعد ثم قال: هذا القول عند جميع المسلمين على اختلاف مذاهبهم ونحلهم من أقوال الردة والكفر الواضح ونعوذ بالله من الخذلان. وقبل هذا البيت: وكذا الصلاة لدى القبور تبركا * بذوي القبور فليس بالصنع الردي إن الأئمة من سلالة هاشم * ثقل النبي وقدوة للمقتدي

[207]

قالوا: الصلاة لدى محل قبورنا * في الفضل تعدل مثلها في المسجد عنهم روته لنا الثقات فبالهدى * عنهم إذا شئت الهداية فاقتد شرف المكان بذي المكان محقق * وأخو الحجا في ذاك لم يتردد خير عبادة ربنا في مثله * من غيره فإليه فاعمد واقصد وكذلكم طلب الحوائج عندها * من ربنا أرجى لنيل المقصد بركاتها ترجى لداع أنها * بركات شخص في الضريح موسد لا بدع إن كان الدعاء إليه * الخ... فقال: والقصيدة أغلبها من هذا النوع الفاحش المناقض لدين الاسلام ولغيره من أديان الله. ا ه‍. وعد القول بالشفاء وإجابة الدعاء عند قبر الحسين السبط عليه السلام من آفات الشيعة في ج 2 ص 21. كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا [الكهف 5]

[208]

= 7 = نظرة التنقيب في الحديث كثرت القالة حول أحاديث الشيعة من رماة القول على عواهنه، وكل منهم اختار معاثا، ويلوك بين شدقيه مغمزة، فترى هذا يزعمها رقاعا مزورة تعزى إلى الإمام الغائب (1) وآخر يحسبها أكاذيب موضوعة على الإمامين الباقر والصادق (2) لا هذا يبالي بمغبة فريته، ولا ذاك يكترث لكشف سوئته، وفي مؤخر القوم كيذبان أشوس شدد النكير عليها، وبالغ في اللغوب، وتلمخ بالعجب العجاب، ألا وهو: عبد الله القصيمي قال في " الصراع " (3) ج 1 ص 85: الكذابة حقا كثيرة في رجال الشيعة وأصحاب الأهواء طمعا في الدنيا وتزلفا إلى أصحابها أو كيدا للحديث والسنة وحنقا على أهلها، ولكن علماء السنة كشفوا ذلك وأبانوه أتم البيان [إلى أن قال]: وليس في رجال الحديث من أهل السنة من هو متهم بالوضع والكذابة طمعا في الدنيا، وازدلافا إلى أهلها، وانتصارا للأهواء والعقائد المدخولة الباطلة. نعم: قد يوجد بينهم من ساء حفظه أو من كثر نسيانه أو من انخدع بالمدلسين الضعفاء، ولكن رجال التراجم والجرح والتعديل قد بينوا هذا النوع كله. ج - لعل الباحث يحسب لهذه الدعاوي المجردة الفارغة مسة من الصدق أو لمسة من الحق، ذاهلا عن أن الغالب على الأقلام المستأجرة اليوم هو الإفك وقول الزور، وأن مدار رقي الأمم في وجه البسيطة وتقدمها على الكذب والشطط، و محور سياسة الدنيا في جهاتها الست هو الهث والدجل والتمويه، وأن كثيرا من الدعايات في المبادئ والآراء والمعتقدات تحكمات محضة، وتقولات لا طائل تحتها ملفوفة بأفانين الخب والخدع، وهناك فئات مبثوثة في الملأ كلها لا تتأتى مأربهم


(1) راجع الجزء الثالث من كتابنا ص 277 - 285. (2) يجده الباحث في غير واحد من كتب القوم سلفا وخلفا. (3) مر بحمل القول حول هذا الكتاب في الجزء الثالث ص 288 - 309.

[209]

من زبرج الدنيا إلا بزخرف القول وكذب الحديث، وتعمية الأميين من الناس، و سوقهم إلى معاسيف السبل ومعاميها، ولولا تهديد المولى سبحانه عباده بقوله: ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد " ق 50 ". ولولا الانذار النازل في كتاب الله على كل كذاب أفاك أثيم لما كان يسع لأحد من هؤلاء الكذابين الدجالين أن يكذب أكثر مما كذب، أو يأتي بأمر لم يأت به، فكل منهم أكذب من خرافة وحجينة، فيهمنا عندئذ إيقاف القارئ على حقيقة الأمر، وإماطة الستر عن سر ما ادعاه الرجل في رجال الحديث من قومه من أنهم لا يوجد فيهم متهم بالوضع والكذابة. إلخ. فنذكر أمة ممن عرفوا بالوضع والكذب فضلا عمن اتهم بهما منهم، ونقدم بين يدي الباحث نبذة من الموضوعات التي لم توضع إلا طمعا في الدنيا، وازدلافا إلى أهلها، أو انتصارا للأهواء والعقائد المدخولة الباطلة، ونلمسه باليد حساب ما وضعته تلكم الأيدي الأثيمة الخائنة على قدس صاحب الرسالة وسنته، فتتضح عنده جلية الحال وله فصل الخطاب إن لم يتبع الهوى فيضل عن سبيل الله. سلسلة الكذابين والوضاعين (حرف الألف) أبان [اباء] بن جعفر أبو سعيد البصري، كذاب كان يضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد وضع على أبي حنيفة أكثر من ثلثمائة حديث ما حدث بها أبو حنيفة قط " م 1 ص 10، ت 120، لي 2 ص 13 ". م - أبان بن فيروز أبي عياش مولى عبد القيس أبو إسماعيل البصري المتوفى 138، قال شعبة ردائي وخماري في المساكين صدقة إن لم يكن ابن أبي عياش يكذب في الحديث. وقال: لا يحل الكف عنه أنه يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال أحمد إمام الحنابلة ليحيى بن معين وهو يكتب عن أبان نسخة: تكتب هذه وأنت تعلم أن أبان كذاب ؟ وقال شعبة: لإن يزني الرجل خير من أن يروي عن أبان. وقال: لإن أشرب من بول حماري أحب إلي من أن أقول حدثني أبان. لعله حدث عن أنس بأكثر من ألف و

[210]

خمسمائة حديث ما لكثير شئ منها أصل. يب 1 ص 99]. إبراهيم بن أبي حية. كذاب " ت ص 30 ". إبراهيم بن أبي الليث المتوفى 234 صاحب الأشجعي، كذاب وضاع متروك الحديث " طب 6 ص 196، م 1 ص 27 ". 5 إبراهيم بن أبي يحيى أبو إسحاق المدني المتوفى 184، كذاب يضع، عده النسائي من الكذابين المعروفين بوضع الحديث على رسول الله " طب 13 ص 168، صه 18 ". إبراهيم بن أحمد الحراني الضرير، كان يضع الحديث " م 1 ص 10 ". إبراهيم بن أحمد العجلي المتوفى 331، كان ممن يضع الحديث، ذكره ابن الجوزي وقال: وضع أحاديث فافتضح " م 1 ص 10، لم 1 ص 28 ". إبراهيم بن إسحاق بن عيسى البغدادي، كذاب " ت 78 ". إبراهيم بن البراء الأنصاري المتوفى 224 / 5 حفيد أنس بن مالك، كذاب يحدث عن الثقات بالموضوعات لا يجوز ذكره إلا على سبيل القدح فيه، قال ابن عدي، أحاديثه موضوعة " م 1 ص 12، 26، ت 87 ". 10 م إبراهيم بن بكر الشيباني أبو إسحاق الأعور نزيل بغداد، أحاديثه موضوعة. كان يسرق الحديث. طب 6 ص 46، لم 1 ص 40]. إبراهيم بن الحرات السمات معاصر الترمذي، كذاب، قال: ربما وضعت أحاديث " م 1 ص 36 ". إبراهيم بن زكريا أبو إسحاق العجلي البصري، حديثه منكر حدث بالبواطيل ويأتي عن مالك بأحاديث موضوعة " م 1 ص 16 ". إبراهيم بن صرمة الأنصاري، كذاب خبيث يكذب على الله وعلى رسوله " طب 6 ص 104، م 1 ص 19 ". إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي، رجل كذاب يسرق الحديث أحاديثه موضوعة " م 1 ص 20 ". 15 إبراهيم بن عبد الله السفرقع المتوفى 361، كذاب يضع الحديث " م 1 ص 21 لم 1 ص 74 ".

[211]

إبراهيم بن عبد الله المخزومي المتوفى 304. ليس بثقة حدث عن الثقات بأحاديث باطلة " م 1 ص 20 ". إبراهيم بن عبد الله بن همام الصنعائي. كذاب وضاع " م 1 ص 21، ت 113، لي 2 ص 190 ". إبراهيم بن علي الآمدي المتوفى 575. كان يكذب في حكاياته ويضع، وكان فقيها فاضلا " م 1 ص 24، لم 1 ص 86 ". إبراهيم بن الفضل الاصبهاني أبو منصور البآر المتوفى 530. أحد الحفاظ كذاب. كان يقف في سوق أصفهان ويروي من حفظه بسنده وكان يضع في الحال، قال معمر: رأيته في السوق وقد روى مناكير بأسانيد الصحاح وكنت أتأمله مفرطا أظن أن الشيطان تبدى على صورته " م 1 ص 25، هب 4 ص 95، لم 1 ص 89 ". 20 م إبراهيم بن مجشر أبو إسحاق البغدادي المتوفى 254، كذبه الفضل بن سهل وقال ابن عدي: يسرق الحديث. طب 6 ص 185]. إبراهيم بن محمد العكاشي. كان كذابا " م 1 ص 29 ". إبراهيم بن منقوش الزبيدي. قال الأزدي: كان يضع الحديث " م 1 ص 31، لي 1 ص 165 ". إبراهيم المهاجر المدني. كذاب [ت ص 18 إبراهيم بن مهدي الابلي (بالضم) أبو إسحاق البصري المتوفى 208. قال الأزدي كان يضع الحديث مشهور بذاك [م 1 ص 32، صه ص 29 يب 1 ص 170] 25 م إبراهيم بن نافع الجلاب. بصري كذاب. يب 1 ص 175، لم 1 ص 117] إبراهيم بن هدبة أبو هدبة البصري. كذاب خبيث حدث بالأباطيل، ووضع على أنس، كان رقاصا بالبصرة يدعى إلى العرائس فيرقص لهم وكان يشرب المسكر، بقي إلى سنة مائتين [طب 6 ص 201، م 1 ص 33، ت ص 69، 73، لي 2 ص 58، 102، 233، 245، لم 1 ص 120]. إبراهيم بن هراسة الشيباني الكوفي. ليس بثقة ولا يكتب حديثه، متروك كذاب " لم 1 ص 121 ".

[212]

إبراهيم بن هشام الغسائي المتوفى 237. كذاب " كر 2: 307، لم 1 ص 122 ". إبراهيم بن يحيى بن زهير المصري. كان يكذب ويركب الأسانيد " لم 1 ص 124 " 30 أبرد بن أشرس. كذاب وضاع " م 1 ص 36، لي 1 ص 129 ". أحمد بن إبراهيم المزني. كان يضع الحديث ويدور بالساحل، له نسخة موضوعة " م 1 ص 38، ت ص 36 ". أحمد بن إبراهيم بن موسى. كذاب لا تحل الرواية عنه " ت 55 ". أحمد بن أبي عمران الجرجاني المتوفى بعد 360. كان يضع الحديث " م 1 ص 58 " أحمد بن أبي يحيى الأنماطي. كذاب له غير حديث منكر عن الثقات " م 1 ص 76 " 35 م أحمد بن أحمد أبو العباس البغدادي الحنبلي المتوفى 615 حافظ مكثر كذبه ابن الأخضر. هب 5 ص 62]. أحمد بن إسماعيل أبو خذافة السهمي المتوفى 259 صاحب مالك بن أنس. كذاب كل شئ تقول له يقول، حدث عن مالك وعن غيره بالبواطيل " طب 4 ص 23، م 1 ص 39، يب 1 ص 16 ". أحمد بن بكر البالسي أبو سعيد ابن بكرويه. كان يضع الحديث " م 1 ص 40 " أحمد بن ثابت الرازي فرخويه. لا يشكون أنه كذاب " 1 ص 143 ". أحمد بن جعفر بن عبد الله السمسار أحد مشايخ الحافظ أبي نعيم مشهور بالوضع " م 1 ص 41، هب 2 ص 372 ". 40 أحمد بن جعفر بن عبد الله بن يونس. مشهور بالوضع ليس بشئ " م 1 ص 41 ". أحمد بن حامد السمرقندي. كان يكذب ويحدث عمن لم يلحقه مات بعد الستين وثلاثمائة " م 1 ص 42 ". أحمد بن الحسن بن أبان المصري من كبار شيوخ الطبراني. كان كذابا دجالا يضع الحديث على الثقات " م 1 ص 42، ت 65، 108 لي 1: 295 ". أحمد بن الحسن بن القاسم الكوفي المتوفى 262. كذاب يضع الحديث على الثقات " م 1 ص 42، ت 9، 114، ظم 5 ص 34 ". أحمد بن الحسين بن إقبال المقدسي أبو بكر الصائد المتوفى 532. كذاب

[213]

ظهر كذبه فتركه الناس " م 1 ص 44، لم 1 ص 158 ". 45 أحمد بن الحسين أبو الحسين بن السماك الواعظ المتوفى 424. قال أبو الفتح المصري: لم اكتب ببغداد عمن أطلق عليه الكذب من المشايخ غير أربعة أحدهم أبو الحسين ابن السماك. وكذبه ابن أبي الفوارس " طب 4 ص 111، ظم 8 ص 76، م 1 ص 43 ". أحمد بن خليل النوفلي القومسي المتوفى 310. كذاب يروي عمن لم يخلق " لم 1 ص 167 ". أحمد بن داود ابن أخت عبد الرزاق. من أكذب الناس، عامة أحاديثه مناكير " م 1 ص 45 ". أحمد بن داود بن عبد الغفار الحراني. كان كذابا يضع الحديث " ت 2، 30 م 1 ص 45، لي 2 ص 22، 174 ". أحمد بن سليمان القرشي. متروك كذاب " م 1 ص 48، لي 2 ص 74 ". 50 م أحمد بن سليمان - أبي سليمان - أبو جعفر القواريري البغدادي. قال أبو الفتح الحافظ: كذاب يكذب على حماد بن سلمة. وقال الخطيب: كذب هذا الشيخ ظاهر يغني عن تعديل روايته بجواز دخول السهو عليه وإلحاق الوهم به. ثم ذكر شواهد على كذبه فيقول: وفي بعض ما ذكرنا دلالة كافية على بيان حاله وظهور اختلاطه. طب 4 ص 174 - 177]. أحمد بن صالح أبو جعفر الشمومي المصري نزيل مكة. كذاب وضاع صلف " يب 1 ص 42، لم 1 ص 186 ". أحمد بن طاهر بن حرملة المصري المتوفى 292. كذاب حدث عن جده عن الشافعي بحكايات بواطيل، كان أكذب البرية يكذب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا روى، ويكذب في حديث الناس إذا حدث عنهم " م 1 ص 50 لم 1 ص 189 ". أحمد بن عبد الجبار الكوفي 271 / 2. كذاب " يب 1 ص 51، م 1 ص 53 ". أحمد بن عبد الرحمن ابن الجارود الرقي. كذاب وضاع. طب 2 ص 247، م 1 ص 55، لي 2 ص 172.

[214]

55 أحمد بن عبد الله الشاشي. كذاب " م 1 ص 52 ". أحمد بن عبد الله الهيثمي المؤدب أبو جعفر المتوفى 271. كان يضع الحديث. طب 4 ص 220، م 1 ص 51 ". أحمد بن عبد الله الشيباني أبو علي الجويباري. كذاب يضع الحديث دجال، قال البيهقي: فإني أعرفه حق المعرفة بوضع الأحاديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد وضع عليه أكثر من ألف حديث وسمعت الحاكم يقول: هذا كذاب خبيث وضع كثيرا في فضائل الاعمار، لا تحل رواية حديثه بوجه. وقال السيوطي: وضع ألوف أحاديث للكرامية، وقال ابن حبان: دجال من الدجاجلة، روى عن الأئمة ألوف أحاديث ما حدثوا بشئ منها وعن الحافظ السري: إنه ومحمد بن تميم ومحمد بن عكاشة وضعوا عشرة آلاف حديث " طب 3 ص 295، التذكار ص 155، م 1 ص 51، ت ص 38، لب ص 213، لم 1 ص 193، ج 5 ص 188، لي 1 ص 21 ". م - أحمد بن عبد الله أبو بكر الضرير. أخرج الخطيب في تاريخ بغداد 4 ص 232 بإسناده عن أنس رفعه: أتاني جبرئيل وعليه قباء أسود وخف أسود ومنطقة وقال: يا محمد هذا زي بني عمك من بعدك. فقال: هذا حديث باطل إسناده كلهم ثقات غير الضرير والحمل فيه عليه. أحمد بن عبد الله بن محمد أبو الحسن البكري، كذاب دجال واضع القصص التي لم تكن قط، فما أجهله وأقل حياءه ؟ " م 1 ص 53 " 60 أحمد بن عبد الله أبو عبد الرحمن الفارياناتي. كان وضاعا مشهورا بالوضع " لم 1 ص 194 لي 1 ص 359، ج 2 ص 44 ". أحمد بن عبيد الله أبو العز بن كادش المتوفى 556. مشهور من الشيوخ كان مخلطا كذابا لا يحتج بمثله، وللأئمة فيه مقال. قال ابن عساكر: قال لي أبو العز وسمع رجلا قد وضع في حق علي حديثا: ووضعت أنا في حق أبي بكر حديثا، بالله أليس فعلت جيدا ؟ لم 1 ص 218. أحمد بن عصمة النيسابوري. متهم هالك روى خبرا موضوعا هو آفته " م 1 ص 56 ". قال الأميني: يأتي خبره الموضوع في الموضوعات.

[215]

أحمد بن علي بن أحمد بن صبيح، كان يكذب كثيرا كان في حدود 520 " م 1 ص 58، لم 1 ص 234 ". أحمد بن علي بن الحسن بن شقيق أبو بكر المروزي. كان يضع الحديث " لي 1 ص 129 ". 65 م أحمد بن علي بن الحسن بن منصور الأسد آباذي المقري. قدم دمشق وحدث بها، كان شيخا كذابا يدعي ما لم يسمع. م أحمد بن علي بن سلمان (1) المروزي. متروك يضع الحديث " طب 4: 303 ". أحمد بن عيسى العسكري المتوفى 243. كذاب " يب 1 ص 65 ". أحمد بن عيسى اللخمي المتوفى 273. كذبه ابن طاهر " يب 1 ص 66 ". أحمد بن عيسى الهاشمي. كذاب " م 1 ص 60 " لعله العسكري. 70 أحمد بن عيسى الخشاب التنبسي المتوفى 293. كذاب يضع الحديث، حدث بأحاديث موضوعة " م 1 ص 59، لم 1 ص 241، ت ص 39، هب 2 ص 366 ". أحمد بن الفرج أبو عتبة الحجازي المتوفى 271. كذاب لم يسمع منه شئ " طب 4 ص 341 ". أحمد بن محمد بن محمد أبو الفتوح الغزالي الطوسي الواعظ المفوه المتوفى 520 أخو أبي حامد. كان يضع، والغالب على كلامه التخليط والأحاديث الموضوعة، وكان يتعصب لإبليس ويعذره " ظم 9 ص 260، يه 12 ص 196، م 1 ص 71 ". أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين أبو جعفر المصري المتوفى 292. كان من حفاظ الحديث، كذاب يدخل الحديث على شيوخه وهو ممن يكتب حديثه مع ضعفه (2) وقال ابن عدي: كذبوه وأنكرت عليه أشياء، وكان آل بيت رشدين خصوا بالضعف من أحمد إلى رشدين " كر 1 ص 455، م 1 ص 63، لم 1 ص 258 ". أحمد بن محمد بن حرب اللخمي الجرجاني. كان يتعمد الكذب ويضع " م 1 ص 63، لي 1 ص 3 ".


(1) في لسان الميزان: سليمان. (2) يعني للاعتبار ولعرفان الضعيف كما نص عليه في غير موضع.

[216]

75 أحمد بن محمد بن الحسن المقري المتوفى 380، كذاب لم يكن في الحديث ثقة وكان يظهر النسك والصلاح " طب 4 ص 429، م 1 ص 63 ". أحمد بن محمد بن الصلت بن المغلس أبو العباس الحماني المتوفى 2 ؟ 3 / 8، وضاع لم يكن في الكذابين أقل حياء منه صنف في مناقب أبي حنيفة أحاديث باطلة كلها موضوعة، وأخرج عن الثقات أخبارا كلها كذب " طب 4 ص 207 و ج 5 ص 34، ظم 6 ص 157، م 1 ص 66، يه 11 ص 131، كر 2 ص 56، لم 1: 269، لي 2 ص 42، 142 ". أحمد بن محمد بن علي أبو عبد الله الصيرفي المعروف بابن الأبنوسي المتوفى 394، كان ممن يتعمد الكذب " طب 5 ص 70 ". أحمد بن محمد بن علي بن حسن بن شقيق المروزي، كان يضع الحديث " م 1 ص 69، لم 1 ص 287، لي 1 ص 129 ". أحمد بن محمد بن عمر أبو سهل الحنفي اليمامي نزيل بغداد، كذاب وضاع متروك الحديث قال المطرز: كتبت عنه خمسمائة حديث ليس عند الناس منه حرف " طب 5 66، كر 2 ص 69، م 1، لي 1 ص 247، ج 2 ص 26 ". 80 أحمد بن محمد بن عمرو أبو بشر الكندي المروزي نزيل بغداد المتوفى 323، كان فقيها مجودا في السنة وفي الرد على أهل البدع، وكان حافظا عذب اللسان، ولكنه كان يضع الأحاديث عن أبيه عن جده وعن غيرهم، يكذب ويضع الحديث على الثقات، وله من النسخ الموضوعة شئ كثير " طب 5 ص 74 " وقال ابن حبان: كان ممن يضع المتون ويقلب الأسانيد فاستحق الترك، لعله قد قلب على الثقات أكثر من عشرة آلاف حديث كتبت أنا منها أكثر من ثلاثة آلاف حديث لم أشك أنه قلبها. وقال الدارقطني: كان يضع الحديث وكان عذب اللسان حافظا " م 1 ص 70، بق 3 ص 23 " وفي هب 2 ص 298: هو أحد الوضاعين الكذابين مع كونه محدثا إماما في السنة والرد على المبتدعة. أحمد بن محمد بن غالب الباهلي أبو عبد الله المتوفى 275 غلام الخليل، من كبار الزهاد ببغداد كذاب وضاع، قال الحافظ ابن عدي: سمعت أبا عبد الله النهاوندي بحران في مجلس أبي عروبة يقول: قلت لغلام الخليل: ما هذه الأحاديث الرقائق التي تحدث بها ؟

[217]

قال: وضعناها لنرقق بها قلوب العامة. ما أظهر أبو داود السجستاني تكذيب أحد إلا في رجلين: الكديمي. وغلام خليل. فذكر أحاديث ذكرها في الكديمي أنها كذب. وذكر غلام خليل فقال: ذاك - يعني صاحب الزنج - كان دجال البصرة وأخشى أن يكون هذه - يعني غلام خليل - دجال بغداد ثم قال: قد عرض علي من حديثه فنظرت في أربعمائة حديث أسانيدها ومتونها كذب كلها " طب 5 ص 79، ظم 5 ص 95، لم 1 ص 273، لي 1 ص 200، ج 2 ص 109 ". م قال الأميني: والعجب العجاب أن رجلا هذه سيرته وهذه ترجمته غلقت بموته أسواق مدينة السلام وحمل نعشه إلى البصرة ودفن هناك وبنيت على قبره قبة كما في تاريخ بغداد والمنتظم لابن الجوزي]. أحمد بن محمد بن الفضل القيسي. كان يضع الحديث، قال ابن حبان: خرجت إلى قريته فكتبت عند شبيها بخمسمائة حديث كلها موضوعة " إلى أن قال ": ولعل هذا الشيخ قد وضع على الأئمة المرضيين أكثر من ثلاثة آلاف حديث " م 1 ص 70، ت ص 41، 45، 67، 70 ". أحمد بن محمد بن مالك. كان يضع الحديث " ت ص 47 ". م أحمد بن محمد بن مصعب، أحد الوضاعين. كر 5: 154] 85 أحمد بن محمد بن هارون أبو جعفر البرقي، كذاب كان يهم في الحديث " م 1 ص 71 ". أحمد بن مروان الدينوري المالكي المتوفى 333 صاحب المجالسة. قال الدارقطني في غرائب مالك: كان يضع الحديث " لم 1 ص 309 ". أحمد بن منصور أبو السعادات، ملحد كذاب ومن وضعه حديث يقول فيه: و بين يدي الرب لوح فيه أسماء من يثبت الصورة والرؤية والكيفية فيباهي بهم الملائكة " م 1 ص 75، لي 1 ص 14 ". أحمد بن موسى أبو الحسن ابن أبي عمران الجرجاني الفرضي المتوفى بعد 368، أحد الحفاظ كذاب كان يضع الحديث ويركب الأسانيد على المتون، روى مناكير عن شيوخ مجاهيل لم يتابع عليها فكذبوه " م 1 ص 75 هب 3 ص 67 ". أحمد بن يعقوب بن عبد الجبار الأموي المرواني الجرجاني المتوفى 367. كان

[218]

يضع الحديث روى أحاديث موضوعة لا يستحل رواية شئ منها " م 1 ص 77، لب 84 ". 90 م إسباط أبو اليسع البصري، كذبه يحيى بن معين. يب 1 ص 212]. إسحاق بن إبراهيم الطبري، كذاب لا يكتب عنه، يأتي بالموضوعات عن الثقات " ت 95، 103، لي 2 ص 76 ". إسحاق بن إبراهيم الواسطي المؤدب. كذبه ابن عدي والأزدي " م 85 1، لم 1 ص 348 ". إسحاق بن إدريس الاسواري البصري أبو يعقوب، كذاب يضع الحديث تركه الناس " م 1 ص 86 ". إسحاق بن بشر البخاري أبو حذيفة المتوفى 206، قد أجمعوا على أنه كذاب. يضع الحديث لا يحل حديثه إلا على جهة التعجب " طب 6 ص 327، م 1 ص 86 ". 95 إسحاق بن بشر بن مقاتل الكاهلي أبو يعقوب المتوفى 228، كان كذابا يضع الحديث " طب 6 ص 329، م 1 ص 87، ت 33، 39، 76، 120، لي 1 ص 91، 153 وقال: كذاب وضاع بالاتفاق، و ج 2 ص 72، 73، 90 ". إسحاق بن عبد الله الأموي مولى آل عثمان بن عفان المتوفى 144، كذاب ذاهب الحديث يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل " كر 2: 443 - 45، يب 1 ص 241 ". إسحاق بن محمشاذ، كذاب يضع الحديث على مذهب الكرامية، وله مصنف في فضائل محمد بن كرام كله كذب موضوع " لي 1 ص 238 ". إسحاق بن ناصح، من أكذب الناس يحدث عن النبي، عن ابن سيرين برأي أبي حنيفة " م 1 ص 94 ". إسحاق بن نجيح الملطي الأزدي، دجال أكذب الناس، عدو الله، رجل سوء خبيث كان يضع الحديث " طب 6 ص 324، م 1 ص 94، ت 84، يب 1 ص 253، لي 1 ص 55، 103، 175، صه 26 ". 100 إسحاق بن وهب الطهرمسي، كذاب متروك كان يضع صراحا " م 1 ص 95، ت 53، 71، لي 106 1، و ج 2 ص 99، 114 ". أسد بن عمرو أبو المنذر الجبلي القاضي صاحب أبي حنيفة المتوفى 190، كذوب

[219]

ليس بشئ كان يسوي الحديث على مذهب أبي حنيفة هو والريح عندهم سواء " طب 7 ص 17، م 1 ص 96، لم 1 ص 384 ". إسماعيل بن أبان أبو إسحاق الغنوي الكوفي المتوفى 210، كذاب كان يضع الحديث " طب 6 ص 241: م 1 ص 98، ت 116، يب 1 ص 271، لي 1 ص 246. صه 27 ". إسماعيل بن أبي أويس عبد الله المدني المتوفى 226، كذاب يسرق الحديث " م 1 ص 104 ". إسماعيل بن أبي زياد الشامي، كذاب متروك يضع الحديث " م 1 ص 107، لي 2 ص 77، 179، 239 ". 105 إسماعيل بن إسحاق الجرجاني، كان يضع الحديث " م 1، لم 1 ص 393 ". إسماعيل بن بلال العثماني الدمياطي المتوفى 466، كان كذابا " لم 1 ص 396 ". إسماعيل بن زريق البصري، كذاب " م 1 ص 106 ". إسماعيل بن شروس أبو المقدام الصنعائي، كان يضع الحديث " م 1 ص 109 ". إسماعيل بن علي بن المثنى الواعظ الاسترابادي المتوفى 448، كذاب ابن كذاب كان يقص ويكذب، يركب المتون الموضوعة على الأسانيد الصحيحة " لم 1 ص 423 ". 110 إسماعيل بن محمد بن يوسف أبو هارون الفلسطيني من بيت جبريل، كذاب يسرق الحديث لا يجوز الاحتجاج به " م 1 ص 114، ت 39، 58، 107، لي 1 ص 152 ". م إسماعيل بن محمد ابن مسلمة أبو عثمان الاصبهاني الواعظ المحتسب، قال ابن ناصر وضع حديثا وكان يختلط. هب 4: 23]. إسماعيل بن مسلم السكوني اليشكري، كان يضع الحديث " م 1 ص 116، يب 1 ص 333، لي 2 ص 114 ". م إسماعيل بن يحيى الشيباني الشعيري، كذاب - يب 1 ص 336 ". إسماعيل بن يحيى التيمي حفيد أبي بكر الصديق، كذاب لا تحل الرواية عنه، ركن من أركان الكذب يضع الحديث، عامة ما يرويه بواطيل، كان يكذب على مالك والثوري وغيرهما، يحدث عن الثقات بما لا يتابع عليه " طب 6 ص 249، لب ص 209،

[220]

م 1 ص 117، يب 1 ص 442، مز 1 ص 101، 106، 133، و ج 9 ص 44، لي 1 ص 89، 107، 111 و ج 2 ص 163 ". 115 أسيد بن زيد بن نجيح أبو محمد الجمال المتوفى قبل 220، كذاب متروك الحديث يحدث بأحاديث كذب، عامة ما يرويه لا يتابع عليه " طب 7 ص 48، نص 1 ص 92، مز 2: 175، م 1 ص 119، صه 32، لي 1 ص 408 ". م أشعث بن سعيد البصري أبو الربيع السمان، ليس بثقة ضعيف متروك الحديث، قال هشيم: كان يكذب " يب 1 ص 351 ". أصبغ بن خليل القرطبي المالكي المتوفى 272، افتعل حديثا في ترك رفع اليدين ووقف الناس على كذبه. نقل عن أحمد بن خالد: إنه لم يقصد أصبغ بن خليل الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما أظهر (1) أنه يريد تأييد مذهبه " لم 1 ص 459 ". أصرم بن حوشب أبو هشام كتب عنه الجوزي في سنة 202، كذاب خبيث يضع الحديث على الثقات. طب 7 ص 31، م 1 ص 126، ت ص 10، مز 1 ص 306، لي 1: 198، ج 2 ص 6، 47، 52. م أيوب بن خوط أبو أمية البصري الحبطي، متروك كذاب - يب 1 ص 402، لم 1 ص 479] 120 أيوب بن سيار الزهري المدني، قال النسائي: كان من الكذابين. وقال ابن حبان: كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل لم 1 ص 482. أيوب بن محمد أبو ميمون الصوري: كذاب. م 1 ص 136 أيوب بن مدرك أبو عمرو الحنفي اليمامي، كذاب ليس بشئ روى عن مكحول نسخة موضوعة. طب 7 ص 6، كر 3 ص 111، لم 1 ص 488 حرف الباء الموحدة باذام أبو صالح تابعي، كذاب متروك. عن الكلبي قال. قال أبو صالح: كلما حدثتك كذب. م 1 ص 138. يب 1 ص 416. بركة بن محمد الحلبي، كذاب يسرق الحديث ويضع، م 1 ص 111، نص 1: 78،


(1) تأمل في هذا التوجيه واضحك أو ابك.

[221]

لي 2 ص 4، 209. 125 بريه بن محمد بن بريه أبو القاسم البيع، كذاب مدبر وضاع له كتاب، أحاديثه باطلة موضوعة منكرة المتون جدا، طب 7 ص 135، م 1 ص 142. بشر بن إبراهيم أبو سعيد القرشي الأنصاري الدمشقي سكن البصرة، ممن يضع الحديث على الثقات، أتى بأحاديث موضوعة لا يتابع عليها. كر 3: 227، ت 117، نص 4: 238، لب 156. بشر " بشار " بن إبراهيم البصري أبو عمرو المفلوج، كذاب يضع الحديث على الثقات " م 1 ص 145، ت ص 61، 72، 73، 76، لي 2 ص 167، 203 ". بشر بن الحسين الاصبهاني، كذاب يكذب على الزبير له نسخة موضوعة شبيها بمائة وخمسين حديثا " م 1 ص 147، مز 1، 59 ". بشر بن رافع الحارثي ابن عم أبي هريرة، كان يضع الحديث، يأتي بالطامات موضوعة يعرفها من لم يكن الحديث صناعته كأنه المتعمد لها، وقال ابن حبان: كان يضع أشياء عمدا " يب 1 ص 448، لب 236، ت 118 ". 130 م بشر بن عبيد الدارسي، كذاب. مز 1 ص 137]. بشر (1) بن عون الشامي، عنده نسخة نحو مائة حديث كلها موضوعة " م 1 ص 149، ت 112، مز 2 ص 228 ". بشر بن نمير البصري المتوفى 238، كان ركنا من أركان الكذب كذاب يضع الحديث، عامة ما يرويه لا يتابع عليه " يب 1 ص 461، م 1 ص 151، لي 1 ص 126 ". بكر بن زياد الباهلي، دجال يضع الحديث " م 1 ص 160، لي 1 ص 7 ". بكر بن عبد الله بن الشردود الصنعائي، كذاب ليس بشئ يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل " م 1 ص 161 ". 135 بكر بن المختار الصائغ، كذاب لا تحل الرواية عنه " ت 15، م 1 ص 162 " م بندار بن عمر بن محمد أبو سعيد التميمي الروياني نزيل دمشق، كذاب " كر 3 ص 296].


(1) في مجمع الزوائد: بشير.

[222]

بهلوان بن شهر مزان أبو البشر اليزدي المتوفى في القرن السادس. كذاب " لم 2 ص 65 ". " حرف الجيم " جابر بن عبد الله اليمامي العقيلي، كان كذابا جاهلا بعيد الفطنة قال ابن شاذويه: رأيت ببخارى ثلاثة من الكذابين: محمد بن تميم. والحسن بن شبل. وجابر اليمامي " لم 2 ص 87، الإصابة 1 ص 155، لي 1 ص 453. الجارود بن يزيد أبو علي العامري المتوفى 253، كذاب متروك يكذب ويضع الحديث " م 1 ص 178، لم 2 ص 90 ". 140 جبارة بن المغلس أبو محمد الحماني المتوفى 241، قال يحيى: كذاب. " لب 232، صه 55 ". الجراح بن منهال أبو العطوف الجزري المتوفى 168، منكر الحديث متروك كان يكذب في الحديث ويشرب الخمر " م 1 ص 181، لم 2 ص 99 ". جرير بن أيوب البجلي الكوفي، قال أبو نعيم: كان يضع الحديث " م 1، لم 2 ص 101 ". جرير بن زياد الطائي، كذاب. نص 1: 181. جعفر بن أبان، كان يضع الحديث " ت 113 ". 145 جعفر بن الزبير الحنفي الدمشقي ثم البصري المتوفى بعد 140، كذبه شعبة قال غندر: رأيت شعبة راكبا على حمار فقال: أذهب فأستعد على جعفر بن الزبير وضع على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعمائة حديث، وكان مجتهدا في العبادة " م 1 ص 188، يب 2 ص 90، مز 1 ص 248، لي 1 ص 6 و ج 2 ص 102، 442، صه 53 ". جعفر بن عبد الواحد الهاشمي العباسي المتوفى 258، من حفاظ الحديث، كذاب كان يضع الحديث ويسرقه روى أحاديث لا أصل لها " طب 7 ص 175، ظم 5 ص 12، م 1 ص 191، لي 1 ص 223 و ج 2 ص 10، 190 ": جعفر بن علي بن سهل الحافظ أبو محمد الدوري الدقاق المتوفى 330، كذاب فاسق " طب 7 ص 223، م 1 ص 191 ".

[223]

جعفر بن محمد بن علي، يروي عنه الحافظ ابن عدي وقال: جعفر يضع " لي 2 ص 110 ". م جعفر بن محمد بن الفضل أبو القاسم الدقاق المصري الشهير بابن المارستاني المتوفى 287، كذبه الدارقطني والصويري. طب 7 ص 234، ظم 7 ص 191، لم 2 ص 124] " حرف الحاء المهملة " 150 حارث بن عبد الرحمن بن سعد المثنى الدمشقي مولى مروان بن الحكم أو مولى أبي الجلال، كذاب " كر 3: 442 ". حامد بن آدم المروزي، كذاب ممن اشتهر بوضع الحديث " م 1 ص 208، مز 1 ص 37 ". حباب بن حبلة الدقاق، كذاب " م 1 ص 208 ". حبيب بن أبي حبيب أبو محمد المصري المتوفى 218 كاتب مالك، كان يضع الحديث كان من أكذب الناس، أحاديثه كلها موضوعة " يب 2: 181، م 1 ص 210، ت 90، لب 216، لي 1 ص 8، 230، صه 60، مز 9 ص 74، طب 13 ص 396 ". حبيب بن أبي حبيب الخرططي المروزي، كذاب كان يضع الحديث على الثقات " م 1 ص 209، يب 2 ص 182، لي 1 ص 14 ". 155 حبيب بن جحدر، كذبه أحمد ويحيى " لم 2 ص 169 ". حرب بن ميمون العبدي أبو عبد الرحمن البصري، مجتهد عابد هو أكذب الخلق توفي سنة بضع وثمانين ومائة " يب 2 ص 227، صه 63 ". حسان بن غالب المصري، كان يقلب الأخبار ويروي عن الأثبات الملزقات لا تحل الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار، له عن مالك أحاديث موضوعة " م 1 ص 223 ". الحسن بن الحسين بن عاصم الهسنجاني، قال محمد بن أيوب: كنا لا نشك نحن وعلي بن شهاب أنه كذاب " لم 2 ص 200 ". الحسن بن دينار أبو سعيد التميمي، كذاب ليس بثقة " يب 2 ص 276، لم 2 ص 205، لي 2 ص 173 ". 160 الحسن بن زياد أبو علي اللؤلؤي الكوفي المتوفى 204، أحد الفقهاء من أصحاب

[224]

أبي حنيفة كذاب خبيث متروك الحديث غير ثقة ولا مأمون " طب 7 ص 317، م 1 ص 228 " وقال ابن كثير في يه 5 ص 354 تركه غير واحد من الأئمة وصرح كثير منهم بكذبه. الحسن بن شبل الكرميني البخاري، شيخ كذاب من جملة من يضع الحديث " م 1 ص 229 ". الحسن بن عثمان أبو سعيد التستري، كذاب يضع الحديث ويسرقه " م 1 ص 233، لم 2 ص 220، لي 2 ص 193 ". الحسن بن الطيب البلخي المتوفى 307، حدث بما لم يسمع عن مطين كذاب حدث بأحاديث سرقها " م 1 ص 233 ". الحسن بن علي الأهوازي أبو علي المتوفى 446، كذاب في الحديث والقراءة كان من أكذب الناس صنف كتابا أتى بالموضوعات وفضائح " م 1 ص 237، لي 1 ص 15 ". 165 الحسن بن علي أبو علي النخعي المعروف بأبي الأشنان، قال ابن عدي: رأيته ببغداد يكذب كذبا فاحشا ويحدث عن قوم لم يرهم، وكان يلزق أحاديث قوم تفردوا به على قوم ليس عندهم " طب 7 ص 377، م 1 ص 236 ". الحسن بن علي بن زكريا أبو سعيد العدوي البصري المتوفى 317 / 8 / 9، شيخ قليل الحياء كذاب أفاك يضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسرق الحديث و يلزقه على قوم آخرين، ويحدث عن قوم لا يعرفون، وعامة ما حدث به (إلا القليل) موضوعات يتيقن أنه هو الذي وضعه، كذاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عليه ما لم يقل، قال ابن حبان: لعله قد حدث عن الثقات بالأشياء الموضوعات ما يزيد على ألف حديث " طب 7 ص 383، م 1 ص 236، بق 3 ص 32، هب 2 ص 281، لي 1 ص 59، 226 ". م الحسن بن علي بن عيسى الأزدي المعاني، وضاع روى عن مالك أحاديث موضوعة. كر 4: 230]. الحسن بن عمارة بن المضرب أبو محمد الكوفي المتوفى 153، فقيه كبير كذاب ساقط متروك، وكان يضع الحديث قال شعبة: من أراد أن ينظر إلى أكذب الناس فلينظر إلى الحسن بن عمارة " طب 7 ص 349، م 1 ص 239، إرشاد الساري 6، 73 ". الحسن بن عمرو بن سيف العبدي، كذاب متروك " يب 2 ص 311، م 1 ص 239 ".

[225]

170 الحسن بن غالب أبو علي التميمي المعروف بابن مبارك المقري المتوفى 458، قال السمرقندي: كان كذابا " ظم 8 ص 243، يه 12 ص 94 ". الحسن بن غفير المصري العطار، كذاب كان يضع الحديث " م 1 ص 240 ". م الحسن بن محمد أبو علي الكرماني الشرقي المتوفى 495، رحل في طلب الحديث وعنى بجمعه وسمع الكثير وكان فيه دين وعبادة وزهد يصلي الليل لكنه روى ما لم يسمع فأفسد ما سمع، وكان المؤتمن أبو نصر يقول: هو كذاب. ظم 9 ص 132]. م الحسن بن يزيد المؤذن البغدادي، منكر الحديث عن الثقات يقلب الأسانيد ولا يشبه حديثه حديث أهل الصدق. طب 7 ص 452]. الحسن بن واصل، كذاب " لي 2 ص 45 " قد يقال: إنه هو ابن دينار. 175 الحسين بن إبراهيم، كذاب دجال وضع الحديث، وضع أحاديث صلاة الأيام والليالي " م 1 ص 248، لب 217. الحسين بن أبي السري " المتوكل " العسقلاني المتوفى 240، كذاب " م 1 ص 251، يب 2 ص 365، صه ص 72 ". الحسين بن حميد بن ربيع الكوفي الخزار المتوفى 282، كذاب ابن كذاب ابن كذاب " طب 8 ص 38، م 2 ص 280 " الحسين بن داود أبو علي البلخي المتوفى 282، وضاع ليس بثقة حديثه موضوع روى عن يزيد بن هارون عن حميد بن أنس نسخة أكثرها موضوع " طب 8 ص 44، م 1 ص 250، لي 2 ص 187 ". الحسين بن عبد الله بن ضميرة الحميري، كذاب متروك الحديث لا يساوي شيئا ليس بثقة ولا مأمون " م 1 ص 252 " 180 الحسين بن عبيد الله (1) العجلي أبو علي، كان يضع الحديث على الثقات. م 1 ص 253، طب 8 ص 56، نص 1 ص 143، مز 1 ص 206، لي 1 ص 164. الحسين بن علوان بن قدامة أبو علي حدث ببغداد سنة 200، كذاب خبيث كان يضع الحديث. طب 8 ص 63، م 1 ص 254، ت 63، 102، 116، لي 1 ص 109


(1) في ميزان الاعتدال للذهبي، عبد الله.

[226]

و ج 2 ص 50، 65، 119. الحسين بن الفرج الخياط، كذاب كان يسرق الحديث م 1 ص 255. الحسين بن قيس الملقب بحنش، كذاب أحاديثه منكرة جدا لا يكتب حديثه ت 90، لي 2 ص 13، م 1 ص 255. م الحسين بن محمد أبو عبد الله الخالع البغدادي المتوفى 422، قال أبو الفتح الصواف المصري: لم أكتب ببغداد عمن أطلق عليه الكذب من المشايخ غير أربعة أحدهم أبو عبد الله الخالع. طب 8 ص 106]. 185 الحسين بن محمد البزري المتوفى 423، كذاب أحد الأربعة المشايخ الكذابين ببغداد. طب 8 ص 107، م 1 ص 256. حصن بن عمر أبو عمر الأحمسي الكوفي، كذاب منكر الحديث ليس بشئ. طب 8 ص 264. حفص بن سليمان أبو عمر الأسدي البزار المتوفى 180 وقيل قريبا من 190، وهو حفص بن أبي داود القارئ نزيل بغداد، كذاب متروك يضع الحديث يحدث عن جمع أحاديث بواطل " طب 8 ص 188 " وقال أبو حاتم: متروك لا يصدق. وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة. وقال ابن حبان: يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل " م 1 ص 261، مز 1 ص 313 ". م حفص بن عمر الرفا، قال أبو حاتم: كذاب ذاهب الحديث، روى عن شعبة حديثا كذب فيه. لم 2 ص 327] حفص بن عمر بن دينار الأيلي، قال أبو حاتم: كان شيخا كذابا. وقال العقيلي: يحدث عن الأئمة بالبواطيل. وقال الساجي. كان يكذب. لم 2 ص 325]. 190 حفص بن عمر الرازي، كان يكذب " 2 ص 328 ". م حفص بن عمر الحبطي الرملي نزيل بغداد، لم يكن بثقة ولا مأمون أحاديثه أحاديث كذب " طب 8 ص 201 " وقال الأزدي: متروك. وقال ابن عدي: ليس له إلا اليسير وأحاديثه غير محفوظة. وقال: حدث بالبواطيل. لم 2 ص 326] حفص بن عمر قاضي حلب، كذاب يوصف بوضع الحديث، قال أبو حبان: يروي

[227]

عن الثقات الموضوعات لا يحل الاحتجاج به " م 1 ص 264، ت 103، لي 1 ص 129 ". م - حفيدة بن كثير بن عبد الله، كذاب قال الشافعي: ركن من أركان الكذب. حاشية السندي على سنن ابن ماجة 2 ص 148] الحكم بن عبد الله أبو سلمة، كذاب كان يضع الحديث، روى عن الزهري عن ابن المسيب نحو خمسين حديثا لا أصل لها " كر 4 ص 394 م 1 ص 268 لي 1 ص 209، مز 1 ص 136 ". 195 الحكم بن عبد الله أبو عبد الله الأيلي مولى الحارث بن الحكم بن أبي العاص، كذاب كان يفتعل الحديث، قال أحمد: أحاديثه كلها موضوعة " كر 4 ص 395، م 1 ص 268 ". الحكم بن عبد الله أبو المطيع البلخي الفقيه صاحب أبي حنيفة، كذاب يضع وقال ابن عدي: هو بين الضعف، عامة ما يرويه لا يتابع عليه، توفي سنة 199 " لي 1 ص 20 " الحكم بن مصقلة، قال الأزدي: كذاب " لم 2 ص 339 ". حماد بن عمرو النصيبي، كذاب كان يضع الحديث وضعا على الثقات لا يحل كتب حديثه إلا على متعجب، قال يحيى بن معين: إنه من المعروفين بالكذب ووضع الحديث " طب 8 ص 155، م 1 ص 280، مز 9 ص 317، لم 2 ص 351 ". م - حماد بن أبي حنيفة إمام الحنفية نعمان بن ثابت الكوفي، كذبه جرير. وقال لقتيبة: قل له: مالك وللحديث ؟ إنما دأبك الخصومات. وقال ابن عدي: لا أعلم له رواية مستوية " لم 2: 346 ". 200 م - حماد بن أبي يعلى الديلمي الكوفي الشهير بحماد الراوية المتوفى 155، كان مشهورا بالكذب في الرواية وعمل الشعر وإضافته إلى المتقدمين حتى يقال: إنه أفسد الشعر " لم 2 ص 352 ". م - حماد المكي، كان كذابا، " تحذير الخواص " ص 45. حمزة بن أبي حمزة الجزري، كذاب يضع الحديث، منكر الحديث لا يساوي فلسا، عامة مروياته موضوعة " م 1 ص 284، يب 3 ص 29، لي 1 ص 239 ". حمزة بن حسين الدلال المتوفى 428، كذاب " لم 2 ص 359 "

[228]

حميد بن الربيع أبو الحسن اللخمي الخزاز الكوفي المتوفى 358، قال يحيى بن معين: كذابوا زماننا أربعة: الحسين بن عبد الأول. وأبو هشام الرفاعي. وحميد بن الربيع. والقاسم بن أبي شيبة. وقال: كذاب خبيث غير ثقة ولا مأمون. وقال ابن عدي: يسرق الحديث ويرفع الموقوف " طب 8 ص 164، م 1 ص 287، لم 2 ص 364، لي 2 ص 171 ". 205 حميد بن علي بن هارون القيسي. قال الحاكم: كذاب خبيث حدث بالبصرة بعد ثلاثمائة عن عبد الواحد بن غياث والشاذكوني بأحاديث موضوعة، وقال النقاش نحو ذلك " لم 2 ص 366 ". " حرف الخاء " م - خارجة بن مصعب أبو الحجاج الضبعي الخراساني السرخسي المتوفى 168، كذاب ليس بثقة إتقى الناس حديثه فتركوه، وقال أبو معمر الهذلي: إنما ترك حديث خارجة لأن أصحاب الرأي عمدوا إلى مسائل من مسائل أبي حنيفة فجعلوا لها أسانيد عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عباس فوضعوها في كتبه فكان يحدث بها. كر 5: 26]. م - خالد بن آدم، كذاب. مز 2 ص 164 ". خالد بن إسماعيل أبو الوليد المخزومي المدني، متروك لا يحتج به كان يضع الحديث على الثقات " م 1 ص 294، لي 2 ص 3، 8 ". خالد بن عبد الرحمن العيد، كذاب يسرق الحديث ويضعه " م 1 ص 297 ". 210 م - خالد بن عبد الملك بن الحارث بن الحكم بن أبي العاص، كذاب ولي إمرة المدينة لهشام سنة 113 فبقي واليا سبع سنين، وكان يؤذي علي بن أبي طالب كرم الله وجهه على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: والله أعلم لقد استعمل رسول الله عليا وهو يعلم أنه كذا وكذا ولكن فاطمة كلمته فيه " كر 5 ص 82 ". خالد بن عمرو أبو سعيد الأموي الكوفي من ولد سعيد بن العاص، كان كذابا يكذب ويضع الحديث ويروي أحاديث بواطيل حدث عن شعبة أحاديث موضوعة " طب 8 ص 299، م 1 ص 298، يب 3 ص 109 ". خالد بن القاسم المدائني أبو الهيثم المتوفى 211، مجمع على كذبه قال أبو يحيى

[229]

- محمد بن عبد الرحيم - كان كذابا يدعي ما لم يسمع وكتبت عنه الوفا وروى أحاديث لم تكن بمصر ولم تحدث عن الليث، وكان يضع أحاديث من ذات نفسه " طب 8 ص 303، م 1 ص 299، لب 232، لي 2 ص 150 ". خالد بن نجيح مصري توفي 254، قال أبو حاتم: كذاب يفتعل الحديث " م 1 ص 203 ". خالد بن يزيد المكي أبو الهيثم العمري المتوفى 229، كذاب يروي الموضوعات عن الاثبات " م 1 ص 303، مز 1 ص 249 و ج 9 ص 53، لي 1 ص 53، 116 ". 215 خراش بن عبد الله كذاب ساقط لا يحل كتب حديثه إلا للاعتبار " م 1 ص 305 " الخصيب بن جحدر المتوفى 132، كذاب لا يكتب حديثه " م 1 ص 306، لي 1: 197، ج 2 ص 173 ". الخليل بن زكريا الشيباني البصري، كذاب يحدث بالبواطيل " يب 3 ص 166، صه 91، م 1 ص 313، مز 1 ص 30 " " حرف الدال المهملة " داود بن إبراهيم قاضي قزوين، متروك الحديث كان يكذب " م 1 ص 316، لي 2 ص 159 ". داود بن الزبرقان أبو عمرو الرقاشي البصري نزيل بغداد المتوفى في حدود نيف وثمانين ومائة، كذاب متروك الحديث ليس بشئ عامة ما يرويه لا يتابع عليه " طب 8 ص 358، كر 5 ص 200، م 1 ص 318 " 220 داود بن سليمان أبو سليمان الجرجاني قطن بغداد، كذاب " طب 8 ص 366 لي 2 ص 132 ". داود بن عبد الجبار أبو سليمان المؤذن نزيل بغداد، كذاب منكر الحديث لا ينبغي أن يكتب حديثه " طب 8 ص 356، م 1 ص 319 ". داود بن عفان من أصحاب أنس بن مالك، كان يضع الحديث كان يدور بخراسان ويضع على أنس كتب عن أنس بنسخة موضوعة " م 1 ص 321، ت 17، لي 1 ص 12 و ج 2 ص 109 ".

[230]

داود بن عمر النخعي، كذاب " م 1 ص 322 ". داود بن المحبر أبو سليمان البصري نزيل بغداد والمتوفى بها 206، كذاب وضاع على الثقات صاحب مناكير متروك الحديث ولو لم يكن له غير وضعه كتاب العقل بأسره لكان دليلا كافيا على ما ذكر " طب 8 ص 360، يه 9 ص 229، يب 3 ص 201، لي 1 ص 127، 241 و ج 2 ص 222 ". 225 دينار بن عبد الله أبو مكيش الحبشي، كذاب له نسخة طويلة، حدث في حدود الأربعين ومائتين بوقاحة عن أنس بن مالك يروي عن أنس أشياء موضوعة. ذكر الذهبي عن ابن عدي حديثا من أحاديث دينار بطريق محمد بن أحمد القفاص فقال قال ابن عدي قال القفاص: أحفظ من دينار مائتين وخمسين حديثا. قلت: إن كان من هذا الضرب فيقدر أن يروي عنه عشرين ألف كلها كذب. قال الحاكم: روى عن أنس قريبا من مائة حديث موضوعة " م 1 ص 329، ت 57 " " الراء المهملة وأختها المعجمة " م ربيع بن بدر، كذاب، مز 1 ص 122. ربيع بن محمود المارديني المتوفى 652، دجال مفتر ادعى الصحبة والتعمير في سنة 599 " م 1 ص 335، لم 2 ص 447 ". رتن الهندي، شيخ دجال كذاب ادعى الصحبة وقد قيل: إنه توفي 632 " م 1 ص 336، لم 2 ص 450 ". روح بن مسافر أبو بشر البصري، كان يضع الحديث، يروي عن الأعمش أحاديث موضوعة " لم 2 ص 468 ". 230 زكريا بن دريد (1) الكندي، كذاب يضع الحديث على حميد الطويل له نسخة كلها موضوعة لا يحل ذكرها " م 3 ص 58 و ج 1 ص 348، ت 5، 86، لب 213، لي 2 ص 19، 307 ". زكريا بن زياد، دجال يضع الحديث " ت ص 68 ". زكريا بن يحيى المصري أبو يحيى الوكار المتوفى 254، كذاب من الكذابين


(1) في أسنى المطالب ص 213: زويل.

[231]

الكبار يضع الحديث وكان فقيها صاحب حلقة وقيل: كان من الصلحاء العباد الفقهاء " م 1 ص 351، مز 1 ص 131، لي 2 ص 211 ". زيد بن الحسن بن زيد الحسيني المتوفى 491 / 2، كان كذابا وضاعا دجالا وضع أربعين حديثا في أيام طراد الزبيني " م 1 ص 362، لم 2 ص 505 ". زيد بن رفاعة أبو الخير، كذاب معروف بوضع الحديث على فلسفة فيه له أربعون موضوعة سرقها ابن ودعان قد وضع عامتها على أسانيد صحاح مشهورة بين أهل الحديث " طب 8 ص 450 و ج 9 ص 444، م 1 ص 363، 364، لب 1 ص 273، لي 1 ص 23، لم 2 ص 506 ". 235 زياد بن ميمون الثقفي الفاكهي البصري، كان كذابا تركوه واهي الحديث وضع أحاديث " م 1 ص 359، لي 2 ص 57، 93 ". " السين المهملة " سالم بن عبد الأعلى، كان يضع الحديث " ت 62، نصب الراية 4: 238 " السري بن عاصم أبو عاصم الهمداني، كذاب يسرق الحديث ويرفع الموقوفات لا يحل الاحتجاج به " يه 5 ص 354، م 1 ص 370، لي 2 ص 80 ". سعيد بن سلام أبو الحسن العطار البصري، كذاب يذكر بوضع الحديث سيئ الحال جدا عند أهل الحديث، كان بمكة يحدث بالبواطيل " طب 9 ص 80، م 1 ص 382، لب 39، مز 1 ص 126، لي 2 ص 43، 91، 139، كخ 1 ص 123 ". سعيد بن سنان أبو مهدي، كذاب قيل: توفي 168 " م 1 ص 384، لي 2 ص 206 ". 240 سعيد بن عنبسة الرازي، كذاب لا يصدق " م 1 ص 389، لي 2 ص 60 ". سعيد بن موسى الأزدي، كان يضع الحديث. ت 70. سكين بن سراح (1) كذاب، ت 96. سلم بن إبراهيم الوراق البصري، كذاب " طب 9 ص 145، يب 4 ص 127 " سلمة بن حفص السعدي، كان يضع الحديث " م 1 ص 406، لي 1 ص 230 ". 245 سلام بن سلم (2) الطويل أبو عبد الله التميمي، كان يضع الحديث، كذاب متروك


(1) أبي سراج. لعل هذا هو الصحيح. (2) في ميزان الاعتدال: مسلم وسليم.

[232]

الحديث عنده مناكير توفي حدود 177 (طب 9 ص 197، ت 58 ". سليم بن مسلم، كان يضع الحديث جهمي خبيث متروك الحديث لا يساوي حديثه شيئا. م ص 427 1. سليمان بن أحمد أبو محمد الجرشي الشامي، كذاب يسرق الحديث متروك. طب 9 ص 50، كر 6 ص 242. سليمان بن أحمد الواسطي الحافظ، كذبه يحيى وقال ابن عدي: هو عندي ممن يسرق الحديث وله أفراد " م 1 ص 408 ". سليمان بن أحمد الملطي المصري متأخر، كذبه الدارقطني " م 1 ص 408 ". 250 سليمان بن أحمد السرقسطي البغدادي المتوفى 489. كذاب " م 1 ص 409 ظم 9 ص 99 ". سليمان بن بشار، ممن يضع الحديث كان يضع على الاثبات ما لا يحصى " م 1 ص 410، ت 6، 31 ". سليمان بن داود البصري أبو أيوب المعروف بالشاذكوني المتوفى 234، أحد الحفاظ كذاب خبيث كان يضع الحديث في الوقت، وقيل: كان يتعاطى المسكر ويتماجن " طب 9 ص 47، بق 2 ص 66، م 1 ص 414 ". سليمان بن زيد المحاربي أبو آدم الكوفي، كذبه ابن معين " صه 128 ". سليمان بن سلمة الجبائري (1). كان يكذب ويضع الحديث " كر 6: 276، م 1 ص 416، ت 70، لي 1 ص 85 ". 255 سليمان بن عبد الحميد أبو أيوب البهراني الحمصي، كذاب ليس بثقة ولا مأمون " كر 6: 280 ". سليمان بن عمرو أبو داود النخعي، كان أكذب الناس على رسول الله، معروف بوضع الحديث، كان رجلا صالحا في الظاهر إلا أنه كان يضع الحديث وضعا، قال الخطيب: كان ببغداد رجال يكذبون ويضعون منهم أبو داود النخعي. وقال الحاكم: لست أشك في وضعه الحديث على تقشفه وكثرة عبادته. وقال آخر: كان أطول الناس


(1) في تاريخ ابن عساكر: الخبائري الحمصي.

[233]

منهم قياما بليل وأكثرهم صياما بنهار. " طب 9 ص 15 - 21، نص 1: 191، م 1 ص 420 لب 41، لي 1 ص 60 و ج 2 ص 39، 132 ". سليمان بن عيسى السجزي، كان كذابا يضع الحديث " طب 4 ص 60، م 1 ص 420، لي 1 ص 66 و 101 و ج 2 ص 80 ووضع بضعا وعشرين حديثا كما في " لب ص 274 ". سهل بن صقين (1) أبو الحسن الخلاطي البصري، كان يضع الحديث " صه 133، م 1 ص 430، لي 1 ص 160 ". سهل بن عامر البجلي، روى أحاديث بواطيل وكان يفتعل الحديث " لم 3 ص 119 ". 260 سهل بن عمار النيسابوري، كذبه الحاكم وقال أبو إسحاق الفقيه: كذب و الله سهل على ابن نافع، وقال إبراهيم السعدي: كان يتقرب إلي بالكذب " لب 105، م 1 ص 430 ". سهل بن قرين البصري، كذبه الأزدي " م 1 ص 431، لب 261، لي 2 ص 82 ". سيف بن عمر التميمي البرجمي، وضاع ليس بشئ عامة حديثه منكر، اتهم بالزندقة " يب 4 ص 296 ". سيف بن محمد الثوري ابن أخت سفيان الثوري، كذاب خبيث يضع الحديث لا يكتب حديثه " طب 1 ص 35 ج 9 ص 226 و ج 12 ص 253، ت 102، 112، يب 4 ص 296، مز 1 ص 219، لي 1 ص 67، 101، 129 وقال: كذاب بالاجماع و ج 2 ص 209، 217، صه 136 ". " الشين المعجمة " شاد بن شيرياميان (2) كان يضع الحديث. ت 3. 265 شاه بن بشر الخراساني، قال ابن حبان: يضع الحديث " م 1 ص 440، لي 1 ص 224 ". شاه بن قرح أبو بكر، كان يضع الحديث. لي 2 ص 239. شعيب بن عمرو الطحان، قال الأزدي: كذاب. م 1 ص 448.


(1) في ميزان الاعتدال: صقير. وفي لسان الميزان: صفين. وفي غيرهما: سقين (2) في المعاجم اختلاف كثير في هذا الاسم. وما يليه. (*)

[234]

شيخ بن أبي خالد البصري، كان يضع الحديث قال: وضعت أربعمائة حديث و أدخلتها في برنامج الناس فلا أدري كيف أصنع (م 1 ص 452، ت 64، 113 تحذير الخواص ص 56). " حرف الصاد المهملة وأختها المعجمة " م - أبو العلاء صاعد بن الحسن الربعي البغدادي اللغوي صاحب كتاب " الفصوص " نزل الأندلس وصنف الكتب توفي 417، كان يتهم بالكذب في نقله فلهذا رفض الناس كتابه، ولما ظهر للمنصور بن عامر كذبه في النقل وعدم تثبته رمى كتاب " الفصوص " في البحر لأنه قيل له: جميع ما فيه لا صحة له. خل 1 ص 287، يه 12 ص 21، هب 3 ص 207، بغية 268. 270 صالح بن أحمد بن أبي مقاتل القيراطي الهروي المتوفى 316، كذاب دجال يحدث بما لم يسمع وكان يسرق الحديث قال أبو حاتم محمد بن حسان البستي: كان يسرق الحديث ويقلبه ولعله قد قلب أكثر من عشرة آلاف حديث فيما خرج من الشيوخ والأبواب لا يجوز الاحتجاج به بحال " طب 9 ص 329، م 1 ص 453 ". صالح بن بشير أبو بشر المري البصري المتوفى 172 / 6، قاص كذاب متروك الحديث " طب 9 ص 308 ". صالح بن حسان البصري، كذاب " ت 7 ". صبيح (1) بن سعيد البغدادي الخلدي، كذاب خبيث ليس بشئ. طب 9 ص 338، م 1 ص 463 ". صخر بن محمد المنقري المروزي الحاجبي كان في حدود الثلاثين ومائة، كذاب يضع الحديث عامة ما يرويه من موضوعاته، حدث عن الثقات بالبواطيل، روى عن مالك والليث وابن لهيعة أحاديث موضوعة " م 1 ص 464 ت 28، 40، لي 1 ص 78 ". 275 الصقر بن عبد الرحمن أبو بهز الكوفي، من أكذب الناس كان يضع الحديث " طب 9 ص 340، م 1 ص 467، لي 2 ص 39 ". صلة بن سليمان أبو زيد العطار نزيل بغداد، كذاب متروك الحديث ليس بثقة


(1) في تاريخ بغداد: صبيج. بالجيم المعجمة.

[235]

طب 9 ص 337. الضحاك بن حمزة المنبجي، كان يضع الحديث كل رواياته مناكير إما متنا وإما إسنادا. م 1 ص 470. " حرف الطاء المهملة وأختها المعجمة " طاهر بن الفضل الحلبي، كان يضع الحديث على الثقات وضعا لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب. م 1 ص 475. طلحة بن زيد (1) أبو مسكين الرقي، منكر الحديث جدا لا يحل الاحتجاج بخبره سيئ يضع الحديث. كر 7 ص 65، لي 1 ص 81. تأتي ألفاظ جرح الحفاظ فيه في الجزء التاسع إنشاء الله تعالى. 280 ظبيان بن محمد الحمصي، كذاب لا يحل الاحتجاج به. م 1 ص 481. " حرف العين المهملة " عاصم بن سليمان أبو شعيب التميمي البصري، كذاب متروك كان يضع الحديث " م 2 ص 2، لم 3 ص 218 ". عاصم بن طلحة، قال الأزدي: مجهول كذاب م 2، لم 3 ص 220. عامر بن أبي عامر كان كذابا يضع الحديث، ت ص 74. عامر بن صالح حفيد الزبير بن العوام أبو الحارث الأسدي المديني نزيل بغداد المتوفى في خلافة الرشيد، كذاب خبيث عدو الله ليس بثقة (طب 12 ص 236) كذبه ابن معين وابن حبان وابن عدي " صه ص 156 " 285 عباد بن جويرية البصري، كذاب أفاك متروك ليس بشئ. م 2 ص 9، لي 2 ص 10. عباد بن صهيب، موصوف بالوضع متروك قال الكديمي: سمعت علي بن المديني يقول: تركت من حديثي مائة ألف حديث النصف منها عن عباد بن صهيب. وحكى الخطيب عن المديني أنه قال: تركت من حديثي مائة ألف حديث فيها ثلاثون ألفا لعباد بن صهيب. " طب 11 ص 463، م 2 ص 10، ت 46، 115 ". عباس بن بكار الضبي البصري، كذاب، م 2 ص 18، لي 1: 402.


(1) في لئالي السيوطي: يزيد. وأحسبه تصحيفا.

[236]

عباس بن الضحاك البلخي، دجال يضع، م 2 ص 18، ت 95. م - عباس بن عبد الله بن أحمد أبو الفضل المري الفقيه الشافعي كان حيا في سنة 325، كذاب أفاك لم يكن صدوقا ولا ثقة ولا مأمونا. كر 7: 225. 290 عباس بن الفضل العبدي الأزرق البصري نزيل بغداد، كذاب خبيث " طب 12 ص 134، م 2 ص 20 ". عباس بن محمد العدوي، كان يضع الحديث. ت 71. عباس بن محمد المرادي، روى أحاديث كذبا عن مالك. م 2 ص 20. عبد الأعلى بن أبي المساور أبو مسعود الجزار، كذاب منكر الحديث ليس بحجة " طب 11 ص 96، لي 1 ص 39 " عبد الباقي بن أحمد أبو الحسن المتوفى 485، قال ابن صابر: كان كذابا. لم 3 ص 383 ". 295 عبد الرحمن بن حماد الطلحي، عنده نسخه موضوعة، ت 51. عبد الرحمن بن داود أبو البركات الزرزور كان حيا في سنة 608، كذاب له الأربعين في قضاء الحوائج موضوعة، قد ركب لها أسانيد من طرق البخاري وأبي داود وغيرهما، م 2 ص 102. عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العدوي العمري حفيد عمر بن الخطاب المتوفى 186، كان كذابا يقلب الأحاديث، متروك الحديث، حديثه أحاديث مناكير " طب 10 ص 231، يب 6 ص 213 ". عبد الرحمن بن عفان أبو بكر الصوفي، كذاب يكذب " طب 10 ص 264، م 2 ص 113، لي 1 ص 165 ". م - عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص العمري، كان كذابا متروكا لا يحتج به. نص 1: 60 ". 300 عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، كذاب يضع الحديث " م 1 ص 147 و ج 2 ص 113 ". عبد الرحمن بن القطامي البصري كذاب " م 2 ص 114، لي 1: 199.

[237]

عبد الرحمن بن قيس أبو معاوية الضبي الزعفراني البصري نزيل بغداد، كذاب كان يضع الحديث " طب 10 ص 251، صه 198، م 2 ص 114 ". عبد الرحمن بن مالك بن مغول، كان كذابا أفاكا لا يشك فيه أحد وكان يضع الحديث " طب 10 ص 236 و ج 9 ص 341، مز 9 ص 51، م 2 ص 115، لي 1 ص 332 ". عبد الرحمن بن محمد البلخي، كان يضع الحديث على قتيبة " م 2 ص 116، لي 2 ص 156، ت 33 ". 305 عبد الرحمن بن محمد بن علوية أبو بكر الأبهري القاضي المتوفى 342، كان كذابا يركب الأسانيد على المتون له أحاديث كلها موضوعة والحمل فيها عليه " لم 3 ص 430 ". عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن هندويه، كذبه الحافظ ابن ناصر، توفي 537 " لم 3 ص 432 ". عبد الرحمن بن مرزوق الطرطوسي، كان يضع الحديث لا يحل ذكره إلا على سبيل القدح " م 2 ص 117، ت 71، لي 2 ص 177 ". عبد الرحمن بن يزيد الدمشقي، كذاب متروك " يب 6 ص 297 ". عبد الرحيم (1) بن حبيب الفاريابي، كان يضع الحديث على الثقات ولعله قد وضع أكثر من خمسمائة حديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله الحافظ أبو حاتم " كر 5 ص 160، م 2 ص 124، لم 4 ص 4، لي 78 1، 105 و ج 2 ص 121 ". 310 عبد الرحيم بن زيد البصري، كذاب خبيث " يب 6 ص 305، لي 2 ص 70 " عبد الرحيم بن منيب البغدادي، كان يضع الحديث. ت 77. عبد الرحيم بن هارون الواسطي نزيل بغداد، كذاب متروك الحديث " طب 11 ص 85، يب 6 ص 309، لب 34، صه 201 ". عبد العزيز بن أبان من ولد سعد بن العاص الأموي أبو خالد القرشي المتوفى 207 كذاب خبيث كان يضع الحديث وحدث بأحاديث موضوعة " طب 1 ص 445، ت 87، م 2 ص 133، يب 6 ص 330، لي 2 ص 59 ".


(1) في تاريخ ابن عساكر: عبد الرحمن. وهو تصحيف.

[238]

عبد العزيز بن أبي زواد (1) كذاب عنده نسخة موضوعة " كر 5: 153، ت 77، لي 1 ص 66، 67 ". 315 عبد العزيز بن الحارث أبو الحسن التميمي الحنبلي المتوفى 371 من رؤساء الحنابلة وضع حديثين في مسند الإمام أحمد قال ابن زرقويه الحارث: أنكر أصحاب الحديث عليه ذلك وكتبوا عليه محضرا بما فعل كتب فيه الدارقطني وابن شاهين وغيرهما " طب 10 ص 462، م 2 ص 134، لم 4 ص 26 ". عبد العزيز بن خالد. كذاب " لي 2 ص 49 ". عبد العزيز بن عبد الرحمن الباسلي، كذاب ضرب أحمد بن حنبل على حديثه له نسخة ثبتها بمائة حديث مقلوبة منها ما لا أصل له، ومنها ما هو ملزق بإنسان لا يحل الاحتجاج به بحال " م 2 ص 137، لم 4 ص 34، ت 76 ". عبد العزيز بن يحيى المدني، كذاب يضع الحديث تركوه " م 2 ص 140، صه ص 304 ". عبد الغفور بن سعيد أبو الصباح الواسطي، كان ممن يضع الحديث " م 2 ص 142، لي 2 ص 72 ". 320 عبد القدوس بن حبيب أبو سعيد الشامي، قال عبد الرزاق: ما رأيت ابن المبارك يفصح بقوله كذاب إلا لعبد القدوس. وقال إسماعيل بن عياش: لا أشهد على أحد بالكذب إلا على عبد القدوس. وقال ابن حبان: كان يضع على الثقات " طب 11 ص 127، م 2 ص 143، لي 1: 207، لم 4 ص 46 ". عبد القدوس بن عبد القاهر أبو شهاب، له أكاذيب وضعها على علي بن عاصم تبينت " لم 4 ص 48 ". م - عبد الكريم بن عبد الكريم أبو الفضل الخزاعي الجرجاني المتوفى 380، قدم بغداد وحدث بها. قال الخطيب: كانت له عناية بالقراءات وصنف أسانيدها ثم ذكر أنه كان يخلط ولم يكن مأمونا على ما يرويه وأنه وضع كتابا في الحروف ونسبه إلى أبي حنيفة فكتب الدارقطني وجماعة: إن هذا الكتاب موضوع لا أصل له. فافتضح وخرج من


(1) في لئالي السيوطي: أبي الرجاء. وفى تاريخ ابن عساكر: ابن أبي رواد.

[239]

بغداد إلى جبل فاشتهر أمره هناك وحبطت منزلته " يه 11 ص 308 ". عبد الله بن إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري، مدلس يضع الحديث عامة ما يرويه لا يتابع عليه الثقات ذكر له ابن عدي حديثين في فضل أبي بكر وعمر وهما باطلان " م 2 ص 21، صه 161، لي 2 ص 42، 109 ". عبد الله بن إبراهيم المدني، شيخ منكر الحديث وضاع يحدث عن الثقات بالمقلوبات " يب 5 ص 138 ". 325 عبد الله بن أبي جعفر الرازي، قال محمد بن حميد الرازي: سمعت منه عشرة آلاف حديث فرميتها كان فاسقا " م 2 ص 28 ". عبد الله بن أيوب بن أبي علاج، هو وأبوه كذابان قال الأزدي: أيوب كذاب وابنه أكذب منه وأجرأ على الله. وقال الدارقطني: ابن أبي علاج يضع الحديث " ت ص 51، 80، م 2 ص 23، لم 3 ص 262، لي 1 ص 17 ". عبد الله بن الحارث الصنعاني، شيخ دجال يضع الحديث وضعا، حدث عن عبد الرزاق بنسخة كلها موضوعة " م 2 ص 29، لي 2 ص 137 ". عبد الله بن حفص أبو محمد الوكيل السامري، دجال يسرق الحديث وقد وضع أحاديث قال ابن عدي: كتبت عنه وكان يسرق الحديث وأملى علي أحاديث موضوعة لا أشك أنه واضعها " طب 9 ص 449، م 2 ص 31، لي 1 ص 220 ". عبد الله بن حكيم أبو بكر الداهري البصري، كذاب يضع الحديث متروك الحديث " طب 9 ص 447، م 2 ص 32، ت 10، نص 1 ص 39 ". 330 عبد الله بن زياد بن سمعان الفقيه أبو عبد الرحمن القرشي القاضي، كذاب ذاهب الحديث، وضاع يضع الحديث " طب 9 ص 456 كر 7: 426، م 2 ص 38، ت 103، لي 1 ص 64، ج 2 ص 83، 126، 201 ". عبد الله بن سعد الأنصاري الرقي، كذاب كان يضع الحديث. م 2 ص 41. م - عبد الله بن سليمان السجستاني الحافظ بن الحافظ المتوفى 316، كذبه أبوه في غير حديث، وكان زاهدا ناسكا. شذرات الذهب 2 ص 273]. عبد الله بن صالح أبو صالح المصري المتوفى 223 كاتب الليث، كذاب وضاع

[240]

" ت 17، 20، 44، 112 ". عبد الله بن عبد الرحمن الكلبي الأسامي، من أكذب خلق الله روى بالأباطيل فكذبوه، عامة أحاديثه بواطيل قدم بخارى وحدث بها سنة 225 " طب 10 ص 28، م 2 ص 53 ". 335 عبد الله بن علان بن رزين الخزاعي أبو الفضل الواسطي المتوفى 623، كان كذابا كثير الكذب والتزوير. لم 4 ص 107. عبد الله بن علي الباهلي الوضاحي، كان يضع الحديث. لم 2 ص 318. عبد الله بن عمرو الواقعي البصري، كان يضع الحديث وكذبه الدارقطني " لم 3 ص 320 ". عبد الله بن عمير قاضي أفريقية، كان يضع الحديث على مالك له نسخة. ت 116. عبد الله بن عيسى الجزري، كان يضع الحديث. لم 2 ص 61، لي 2 ص 102. 340 عبد الله بن قيس الراوي عن حميد الطويل، قال الأزدي: كذاب. م 2 ص 62، لي 2 ص 217. عبد الله بن كرز، كذاب. ت ص 49. عبد الله بن محمد بن أسامة، كان يضع الحديث. م 2 ص 71. عبد الله بن محمد بن عبد الله ابن البختري أبو القاسم المعروف بابن الثلاج المتوفى 387، كذاب يضع الأحاديث والأسانيد ويركب ويدعي ما لم يسمع " طب 10 ص 136، ظم 7 ص 193، م 2 ص 74 ". عبد الله بن محمد بن جعفر أبو القاسم القزويني القاضي الفقيه على مذهب الشافعي المتوفى 315، كان له حلقة بمصر للفتوى، كذاب وضع أحاديث على متون معروفة، ألف كتاب سنن الشافعي وفيها نحو مائتي حديث لم يحدث بها الشافعي " م 2 ص 73، هب 2 ص 270 ". 245 عبد الله بن محمد بن سنان الروحي (1) البصري الواسطي، متروك الحديث كان يضع الحديث ويقلبه ويسرقه، روى عن روح أكثر من مائة حديث لم يتابع عليها، و


(1) لقب بذلك لإكثاره الرواية عن روح بن القاسم.

[241]

كان كثير الوضع أجمعوا على إنه كذاب ذاهب " طب 10 ص 88، م 2 ص 70، لي 2 ص 240، لم 3 ص 336 ". عبد الله بن محمد بن قراد أبو بكر الخزاعي المتوفى 359، متروك يضع الحديث هو وأبوه. م 2 ص 74. عبد الله بن محمد بن وهب الدينوري الحافظ المتوفى 308، دجال متروك كان يضع الحديث. م 2 ص 73. م - عبد الله بن محمد البلوي صاحب رحلة الشافعي، كذاب. يه 10 ص 182]. عبد الله بن مسلم بن رشيد، كان يضع على ليث ومالك وابن لهيعة لا يحل كتب حديثه. م 2 ص 77. 350 عبد الله بن مسور أبو جعفر الهاشمي، كذاب يضع، أحاديثه موضوعة، وضع عن رسول الله كلاما هو حق فاختلط بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " طب 10 ص 172، لم 4 ص 339، لي 2 ص 160، 173، الإصابة 3 ص 141 ". عبد الله بن وهب النسوي، دجال يضع " م 2 ص 87، لي 2 ص 92، 123، 181 ". عبد الله بن يزيد بن مخمش النيسابوري، قال الدارقطني: كان يضع الحديث " م 2 ص 88 " عبد المغيث بن زهير بن علوي الحربي الحنبلي البغدادي المتوفى 583، أحد الحفاظ صنف جزءا في فضائل يزيد أتى فيه بالموضوعات، وألف ابن الجوزي كتابا في الرد على ذلك الجزء وسماه كتاب الرد على المتعصب العنيد عن لعن يزيد " هب 4 ص 276 ". عبد الملك بن عبد الرحمن أبو العباس الشامي نزيل البصرة، قال الفلاس: كذاب " لم 4 ص 66، لي 1 ص 116 ". 355 عبد الملك بن هارون بن عنترة، دجال كذاب يضع الحديث " م 2 ص 154 لم 4 ص 71، ت 84، لي 1 ص 128، 460 و ج 2 ص 39، 60 ". عبد المنعم بن إدريس أبو عبد الله اليماني المتوفى 228، قصاص كذاب خبيث يضع الحديث " طب 11 ص 133، مز 9 ص 31، م 2 ص 155، لي 1 ص 11 ص 30 ". عبد المنعم بن بشير أبو الخير الأنصاري، أخرج إلى ابن معين أحاديث إلى أبي

[242]

مودود (1) نحوا من مائتي حديث كذب فقال له: اتق الله فإن هذه كذب قال الحاكم: يروي الموضوعات، وقال الخليلي: وضاع على الأئمة. وقال أحمد: كذاب، وقال أبو نعيم: يروي المناكير " م 2 ص 156، لم 4 ص 75 ". عبدوس بن خلاد، كذبه أبو زرعة الرازي " لم 4 ص 95 ". عبد الوهاب الضحاك العرضي، كذاب كان يضع الحديث وروى أحاديث كثيرة موضوعة، وكان ممن يسرق الحديث، وكان معروفا بالكذب في الرواية " طب 8 ص 268، كر 5 ص 148 و ج 241، يب 6 ص 447، م 2 ض 160 لم 6: 41 ". 360 عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، متروك الحديث كان يكذب " م 2 ص 162 ". عبيد بن القاسم نسيب سفيان الثوري، وفي شرح المواهب للزرقاني 5: 41: هو ابن أخت الثوري، كذاب خبيث كان يضع الحديث له نسخة موضوعة " طب 11 ص 95، م 2 ص 172، يب 7 ص 73 ". عبيد الله بن تمام أبو عاصم، قال الساجي: كذاب يحدث بمناكير، وقال الدارقطني وابن أبي هند: يروي أحاديث مقلوبة " لم 4 ص 98 ". عبيد الله بن سفيان الغداني أبو سفيان ابن رواحة الأزدي الصوفي البصري، كان كذابا " طب 1 ص 37 و ج 10 ص 313، م 2 ص 167 لي 1 ص 473 ". عتاب بن إبراهيم، كذاب وضع على رسول الله الحديث تقربا إلى الخليفة المهدي ابن المنصور " يه 10 ص 154 ". 365 عثمان بن خالد بن عمر حفيد عثمان بن عفان الأموي، حدث بأحاديث موضوعة ويروي المقلوبات عن الثقات. يب 7 ص 114. عثمان بن عبد الرحمن أبو عمر الزهري حفيد سعد بن أبي وقاص الأموي المتوفى في خلافة هارون، كان يكذب، لا يكتب حديثه، ساقط تركوه " طب 11 ص 280 " و قال الخطيب أيضا: كذاب متروك يحدث بالبواطيل ويروي عن الثقات الموضوعات " يب 7 ص 133، لي 1 ص 54 ". عثمان بن عبد الله المغربي، كان يضع الحديث كذاب " ت 54، 58 ".


(1) القاص من المعمرين وثقه أحمد ويحيى وابن معين.

[243]

عثمان بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان الأموي، كذاب وضاع يضع الحديث لا يحل كتب حديثه إلا على سبيل الاعتبار. وقال الدارقطني: يضع الأباطيل على الشيوخ الثقات " م 2 ص 183، ت ص 38، لم 4 ص 145، لي 1 ص 20، 22 و ج 2 ص 47، 146، 175 ". عثمان بن عفان السجستاني، قال ابن خزيمة: أشهد أنه كان يضع الحديث على رسول الله، وقال الجوزقاني: كان يسرق الحديث، " م 2 ص 186، لم 4 ص 248 ". 370 عثمان بن مطر الشيباني، كذاب يروي الموضوعات عن الثقات " ت 56، 115، يب 7 ص 155 ". عثمان بن معاوية، قال ابن حبان: شيخ يروي الأشياء الموضوعة التي لم يحدث بها ثابت قط، لا تحل روايته إلا على سبيل القدح فيه. لم 4 ص 153. عثمان بن مقسم البري أبو سلمة الكندي البصري أحد الأئمة الأعلام، من المعروفين بالكذب ووضع الحديث، عامة حديثه مما لا يتابع عليه إسنادا ومتنا، كان عند شيبان عن عثمان خمسة وعشرين ألفا لا تسمع منه، قال الفلاس: سمعت أبا داود يقول: في صدري عشرة آلاف حديث عن عثمان يعني وما حدثت بها. م 2 ص 191. عذافر البصري، ذكره السليماني فيمن يضع الحديث. م 2 ص 93. عصمة بن محمد بن فضالة الأنصاري الخزرجي، كان كذابا يضع الحديث، و كان شيخا له هيبة ومنظر من أكذب الناس، وكان إمام مسجد الأنصار الكبير ببغداد " طب 12 ص 286، م 2 ص 196، لي 2 ص 41، 131، 155 ". 375 عطاء بن عجلان الحنفي البصري العطار، كذاب يضع الحديث ويوضع له الحديث فيحدث به " م 2 ص 200، مز 2: 172، يب 7 ص 208 ". عطية بن سفيان، كذاب، م ص 201. العلاء بن زيد الثقفي البصري، كذاب كان يضع الحديث له نسخة موضوعة " م 2 ص 211، ت ص 114، يب 8 ص 183 ". العلاء بن عمر - عمرو - الحنفي الكوفي، كذاب متروك لا يجوز الاحتجاج به بحال " م 2 ص 213، لي 1 ص 50 ".

[244]

العلاء بن مسلمة الرواس، كان يضع الحديث لا تحل الرواية عنه، يروي الموضوعات عن الثقات لا يبالي ما روى " م 2 ص 214، لي 2 ص 120، 172 ". 380 علي بن أحمد بن علي الواعظ الشرواني مؤلف " أخبار الحلاج " كذاب أشر، لم 4 ص 205. علي بن أميرك الخرافي المروزي، محدث كذاب زور سماعات لزينب الشعرية فافتضح وما تم له ذلك. لم 4 ص 207. علي بن جميل الرقي الوضاح، كان يضع الحديث على الثقات، حدث بالبواطيل عن ثقات الناس ويسرق الحديث " ت 74، 109، م 2 ص 220، لم 4 ص 209، لي 1 ص 165 و ج 2 ص 7 " وتابع الرقي في ذلك ويسرقه منه شيخ مجهول يقال له: معروف البلخي، وعبد العزيز الخراساني رجل مجهول. علي بن الجهم بن بدر السامي الخراساني ثم البغدادي المقتول سنة 249، كان أكذب خلق الله مشهورا بالنصب كثير الحط على علي وأهل البيت، وقيل: إنه كان يلعن أباه لم سماه عليا م - وهجاه البحتري وكان ينسب في بني سامة بن لؤي وفي نسبهم إلى قريش تردد بقوله: إذا ما حصلت عليا قريش * فلا في العير أنت ولا النفير على م هجوت مجتهدا عليا * بما لفقت من كذب وزور لم 4 ص 210. م - قال الأميني: هذا ملخص القول في ترجمة الرجل فانظر عندئذ إلى قول ابن كثير في تاريخه 11 ص 4 عند ذكره، قال: أحد الشعراء المشهورين وأهل الديانة المعتبرين، وكان فيه تحامل على علي بن أبي طالب رضي الله عنه. فكأن تحامله على علي عليه السلام جعله من أهل الديانة المعتبرين عند ابن كثير، هكذا فليكن ابن كثير، وإلى الله المنتهى]. علي بن الحسن بن جعفر أبو الحسين الشهير بابن كرينب المحزمي المتوفى 376، كان من أحفظ الناس للمتون إلا أنه كان كذابا يدعي ما لم يسمع ويضع الحديث " طب 11 ص 386، لم 4 ص 215 ".

[245]

385 علي بن الحسن بن الصقر الصائغ البغدادي، كذاب يضع الحديث على الشيوخ و يسرق. م 2 ص 222. علي بن الحسن بن يعمر الشامي مصري، يكذب، يروي عن الثقات بواطيل مالك والثوري وابن أبي ذئب وغيرهم. لم 4 ص 213. علي بن الحسن الرصافي، كان يضع الحديث ويفتري على الله. م 2 ص 223. علي بن ظبيان العبسي قاضي بغداد المتوفى 192، متروك الحديث كذاب خبيث ليس بثقة " طب 11 ص 444، م 2 ص 228، يب 7 ص 342 ". علي بن عبدة المكتب المتوفى 257، كذاب يضع الحديث. طب 12 ص 19. 390 علي بن عبد الله البرداني، ليس بشئ اتهم بالوضع. م 2 ص 221. م - علي بن عبد الله بن الحسن بن جهضم أبو الحسن الهمذاني مؤلف كتاب " بهجة الأسرار " المتوفى سنة 414 قال ابن خيرون: قيل: إنه يكذب، وقال غيره. اتهموه بوضع الحديث، وقال ابن الجوزي: قد ذكروا أنه كان كذابا ويقال: إنه وضع صلاة الرغائب. ظم 8 ص 14، يه 12 ص 16، هب 3 ص 201 ". علي بن عروة الدمشقي، كذاب يضع الحديث " م 2 ص 233، يب 7 ص 365، لب 49، لي 2 ص 47، 93 ". م - علي بن فرس، قال ابن حجر: نسبوه لوضع الحديث. الإصابة 3 ص 598 ". علي بن قرين أبو الحسن البصري نزيل بغداد المتوفى 233، كذاب خبيث كان يضع الحديث " طب 12 ص 51، لب 110. م 2 ص 236، لم 4 ص 251 ". 395 علي بن مجاهد بن مسلم الكابلي القاضي الرازي كان حيا سنة 182، كذاب يضع الحديث ويضع لكلامه إسنادا " طب 12 ص 107، صه ص 235، يب 7 ص 378، لي 1: 359، ". م - علي بن محمد المروزي أبو أحمد الحبيني (1) المتوفى 351، قال الحاكم: كان يكذب. وكان صاحب حديث. هب ص 8]. علي بن محمد الزهري أبو الحسن الضرير كان حيا سنة 381، كان كذابا يضع


(1) بالضم وكسر الموحدة المشددة نسبة إلى سكة حبين بمرو.

[246]

" طب 12 ص 92، لي 2 ص 3، 80 ". علي بن محمد بن السري أبو الحسن الهمداني الوراق المتوفى 379، كان كذابا يروي عن متقدمي الشيوخ الذين لم يدركهم " طب 12 ص 91 ". علي بن محمد بن سعيد أبو الحسن الموصلي المتوفى 359، سكن بغداد كذاب كان مختلطا غير محمود " طب 12 ص 83، م 2 ص 237 ". 400 علي بن معاذ أبو الحسن الرعيسي المتوفى 389، كذاب " لم 4 ص 263 ". علي بن يعقوب بن سويد الوراق المصري المتوفى 318، كان يضع الحديث " م 2 ص 241، لم 4 ص 267 ". عمار بن زربي أبو المعتمر البصري، قال ابن عدي: يكذب، سمع منه عبدان الأهوازي وتركه ورماه بالكذب وقال النباتي: كذاب متروك الحديث " لم 4 ص 271، لي 1 ص 243 ". عمار بن عطية الكوفي الوراق، كان كذابا " طب 12 ص 254 ". م - عمار بن مطر أبو عثمان الرهاوي، قال ابن عدي: أحاديثه بواطيل. وقال أبو حاتم: كان يكذب. وقال العقيلي: يحدث عن الثقات بمناكير. وقال البيهقي: كان يقلب الأسانيد، ويسرق الأحاديث. السنن الكبرى 8 ص 30، لم 4 ص 275]. 405 عمارة بن زيد، كان يضع الحديث " م 2 ص 248، الاستيعاب 1 ص 231 في ترجمة لهيب بن مالك، والإصابة 3 ص 332 ". عمر بن إبراهيم بن خالد الكردي الهاشمي. كذاب غير ثقة يروي المناكير عن الثقات، مذكور بالوضع بقي إلى بعد العشرين ومائتين " طب 11 ص 202، مز 9 ص 48، م 2 ص 249، لم 4 ص 280، لب 205، لي 1 ص 152، و ج 2 ص 118 ". عمر بن إسماعيل بن مجالد الهمداني. كذاب خبيث رجل سوء متروك يسرق الحديث " طب 11 ص 204، م 2 ص 250، يب 7 ص 428، لي 2 ص 228، صه 238 ". عمر بن جعفر أبو حفص الوراق البصري المتوفى 357، أحد الحفاظ. قال السبيعي: كذاب كذاب وكانت كتبه رديئة " طب 11 ص 247، بق 3 ص 138 ". عمر بن حبيب العدوي البصري المتوفى 209، كذبه ابن معين " صه 238، م

[247]

2 ص 251 ". 410 م - عمر بن الحسن الشهير بابن دحية أبو الخطاب الحافظ شيخ الديار المصرية في الحديث المتوفى 633، ترك الناس الرواية عنه وكذبوه، ونسبه بعضهم إلى وضع حديث في قصر صلاة المغرب. يه 13 ص 144]. عمر بن حفص الدمشقي الخياط، قال الدارقطني: أعتقد أنه وضع على معروف الخياط أحاديث وحدث بعد خمسين ومائتين " م 2 ص 254 لي 1: 37 ". عمر بن راشد أبو حفص الجاري، حديثه كذب وزور، كان يضع الحديث، كل أحاديثه مما لا يتابع عليه الثقات " م 2 ص 257، ت 42، لي 1 ص 121 و ج 2 ص 168 ". عمر بن رباح البصري، دجال متروك الحديث يروي الموضوعات عن الثقات " يب 7 ص 448، م 2 ص 257 ". عمر بن سعد الخولاني. كان يضع الحديث " م 2 ص 258، ت 29 ". 415 عمر بن سعيد الدمشقي أبو حفص المتوفى 225، قال الساجي: كذاب وقال ابن عدي: روى عن سعيد أحاديث غير محفوظة " لم 4 ص 308 ". عمر بن شاكر البصري، له نسخة نحو من عشرين حديثا غير محفوظة " م 2 ص 260 ". عمر بن صبيح (1) الخراساني، كذاب كان يضع الحديث لم يكن له في الدنيا نظير في البدعة والكذب " م 2 ص 262، ت 77، يب 7 ص 463، لي 1 ص 29، 108، 241 و ج 2 ص 153، 184، كخ 1 ص 215 ". عمر بن عمرو العسقلاني أبو حفص الطحان، قال ابن عدي: حدث بالبواطيل عن الثقات، وقال أيضا: عامة ما يرويه موضوع، وهو في عداد من يضع الحديث " لم 4 ص 320 ". عمر بن عيسى الأسلمي، قال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الاثبات " لم 4 ص 321 ". 420 عمر بن محمد بن السري الوراق أبو بكر ابن أبي طاهر المتوفى 378، قال الحاكم:


(1) في تهذيب التهذيب وبعض آخر من المصادر: الصبح.

[248]

أعرف الناس بسرقة الحديث والمقلوبات، كذاب رأيتهم أجمعوا على ترك حديثه وكتبوا على ما كتبوا عنه: كذاب، فلم ألقه ولم اشتغل به. لم 4 ص 325. عمر بن محمد أبو حفص التلعكبري الخطيب البغدادي، غير ثقة مشهور بوضع الحديث " طب 11 ص 242 ". عمر بن مدرك القاضي البلخي المتوفى 270، كذاب (طب 11 ص 212، م 2 ص 270 ". عمر بن موسى الميثمي بن وجيه الوجيهي، كذاب وضاع كان يضع الحديث متنا وإسنادا " م 2 ص 271، نص 1: 187، مستدرك الحاكم 3: 124 في تلخيصه، لب 44، لي 2 ص 84، 138، 220 ". عمر بن هارون البلخي أبو حفص المتوفى 194، كذاب خبيث متروك الحديث قال أبو غسان: قال عمر بن هارون: رميت من حديثي سبعين ألف حديث. وقال أبو زكريا: قد كتبت عنه ثم تبين لنا أمره بعد ذلك فخرقت حديثه كله ما عندي عنه كلمة إلا أحاديث على ظهر دفتر خرقتها كلها " طب 11 ص 189، م 2 ص 273، لب 161، م 2 ص 36 ". 425 عمر بن يزيد الرفاء أبو حفص البصري، قال أبو حاتم: يكذب. وقال ابن عدي: أحاديثه تشبه الموضوع " لم 4 ص 339 ". عمرو بن الأزهر العتكي البصري قاضي الجرجان، كذاب يضع الحديث متروك " طب 12 ص 194، م 2 ص 281، لي 1 ص 165 و ج 2 ص 65 ". عمرو بن بحر أبو عثمان الجاحظ المتوفى 255 / 6 صاحب التصانيف الكثيرة، أكذب الأمة وأوضعهم لحديث وأنصرهم للباطل. وقال ثعلب: كان كذابا على الله وعلى رسوله وعلى الناس. لم 4 ص 356. عمرو بن بكر السكسكي، قال ابن حبان: يكذب. لم 5 ص 270. عمرو بن جرير أبو سعيد البجلي، كذبه أبو حاتم. لم 4 ص 358. 430 عمرو بن جميع أبو عثمان قاضي حلوان، كذاب خبيث ليس بثقة ولا مأمون " طب ج 3 ص 224، ج 12 ص 161، لي 2 ص 8، 98، 103 ".

[249]

عمرو بن الحصين، كان كذابا " طب 5 ص 390. لي 1 ص 103 ". عمرو بن حميد قاضي الدينور، ذكره السليماني في عداد من يضع الحديث " م 2 ص 286 ". عمرو بن خالد القرشي الكوفي أبو خالد، كذاب غير ثقة كان يضع الحديث " م 2 ص 286، نص 1 ص 41، 187، مز 1 ص 246، لي 2 ص 160 ". عمرو بن خليف أبو صالح الخناوي قال ابن حبان: كان يضع الحديث. ومن خزاياته الموضوعة على ابن عباس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: أدخلت الجنة فرأيت فيها ذئبا فقلت: أذئب في الجنة ؟ قال: إنى أكلت ابن شرطي. قال ابن عباس: وهذا إنما أكل ابنه فلو أكله رفع في عليين. - قال الأميني: ليت ابن عباس يفصح عن أنه لو كان أكل مدير الشرطة أين كان يرفع ؟ ! - " ت 46، م 2 ص 287، لم 4 ص 363 ". 435 عمرو بن زياد بن تومان الباهلي حدث سنة 234، كان كذابا أفاكا يضع الحديث قال ابن عدي: يسرق الحديث ويحدث بالبواطيل " طب 12 ص 205، م 2 ص 288، ك 3 ص 64، لي 1 ص 392 ". عمرو بن عبيد أبو عثمان المعتزلي البصري المتوفى 144، كان من الكذابين الآثمين مبتدعا ولا كرامة له " طب 12 ص 182، نص 1 ص 49 ". عمرو بن مالك الفقيمي، كذاب ممن يسرق الحديث " لم 4 ص 374 ". عمرو بن محمد بن الأعشم، كذاب كان يضع الحديث، يروي عن الثقات المناكير ويضع أسماء المحدثين روى عنه أحمد بن الحسين بن عباد البغدادي أحاديث كلها موضوعة " م 2 ص 300، ت 74، 79، 81، 100، لي 2 ص 102 ". عمرو بن واقد الدمشقي، عن دحيم قال: لم يكن شيوخنا يحدثون عنه وكان لم يشك أنه كان يكذب " م 2 ص 302 ". 440 عنبسة بن عبد الرحمن الأموي حفيد العاص بن أمية، كذاب كان يضع الحديث " م 2 ص 307، يب 8 ص 161 ". عوانة بن الحكم الكوفي المتوفى 158، كان عثمانيا يضع الأخبار لبني أمية " لم 4 ص 386 ".

[250]

عيسى بن زيد الهاشمي العقيلي، كان شافعي المذهب لحفه الحاكم، كذاب " لم 4 ص 395 ". عيسى بن عبد العزيز اللخمي الاسكندراني المقري المتوفى 627، سماعاته للحديث من السلفي وغيره صحيحة فأما في القراءات فليس بثقة ولا مأمون، وضع أسانيد وادعى أشياء لا وجود لها، وهاه غير واحد وقد حدثونا عنه، له كتاب الجامع الأكبر في اختلاف القراء يحتوي على سبعة آلاف رواية وطريق من هذا الكتاب وقع الناس فيه " لم 4 ص 402 ". عيسى بن يزيد ابن داب الليثي المديني، كذاب كان يضع الحديث بالمدينة وفيه قال ابن مناذر: ومن تبع الوصاة فإن عندي * وصاة للكهول وللشباب خذوا عن مالك وعن ابن عوف * ولا ترووا أحاديث ابن داب ترى الهلاك ينتجعون منها * ملاهي من أحاديث كذاب إذا طلبت منافعها اضمحلت * كما يرفض رقراق السراب " طب 11 ص 152، م 2 ص 319 ". " حرف الغين المعجمة " 445 غنيم (غنم) بن سالم، أحد المشهورين بالكذب، غير ثقة ولا مأمون، قال ابن حبان: روى العجائب والموضوعات لا تعجبني الرواية عنه فكيف الاحتجاج به. وقال ابن حجر: له عن أنس نسخة موضوعة " م 2 ص 323، لم 4 ص 421، ت 88، 94 ". غياث بن إبراهيم النخعي الكوفي، كذاب خبيث كان يضع الحديث " طب 12 ص 326، نص 4 ص 239، م 2 ص 323، لب 50، لي 2 ص 116، 123 ". " حرف الفاء " الفضل بن أحمد اللؤلؤي، قال أبو الشيخ: حدث عن إسماعيل بن عمرو بأحاديث كثيرة كان يشتريها ويضعها على إسماعيل فاتفق أبو إسحاق وأبو أحمد ومشايخنا على ترك حديثه وأنه كذاب " لم 4 ص 437 " م - الفضل بن الجبار، كذاب، مز 2 ص 112]

[251]

الفضل بن السكين أبو العباس القطيعي السندي، قال ابن معين: كذاب لعن الله من يكتب عنه من صغير أو كبير إلا أن يكون لا يعرفه " طب 12 ص 362، لم 4 ص 441 ". 450 م - الفضل بن سهل الأسفرايني ثم الدمشقي الحلبي الأثير المتوفى 548، كانوا يتهمونه بالكذب، حكى شيخ الشيوخ إسماعيل بن أبي سعد قال: كان عندي أبو محمد المقرئ فدخل الأثير الحلبي فجعل يثني على أبي محمد وقال: من فضائله أن رجلا أعطاني مالا فجئت به إليه فلم يقبله. فلما قام قال أبو محمد: والله ما جاءني بشئ ولا أدري ما يقول والحمد لله الذي لم يقل عنده وديعة لأحد. ظم 10 ص 155، لم 4 ص 442]. الفضل بن شهاب، قال يحيى، كذاب " لم 4 ص 442 ". الفضل بن عيسى، كذاب " لي 2 ص 167 ". الفضل بن محمد العطار الباهلي، كذاب كان يضع الحديث وصل أحاديث وزاد في المتون " م 2 ص 333، لم 4 ص 448 ". فهد بن عوف أبو ربيعة قيل توفي 219، قال ابن المديني: كذاب " لم 4 ص 455 ". 455 الفيض بن وثيق قدم بغداد سنة 224، كذاب خبيث " طب 12 ص 398، م 2 ص 337، كن 6 ص 134 " " حرف القاف " القاسم بن إبراهيم الملطي قدم الموصل سنة 323، كان كذابا أفاكا يضع الحديث أتى بطامة لا تطاق " طب 8 ص 77 وج 12 ص 446، م 2 ص 337، لي 1 ص 8 ". القاسم بن أبي سفيان محمد أبو القاسم المعمري المتوفى 228، خبيث كذاب " طب 12 ص 425. القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب المدني. كذاب يضع الحديث " م 2 ص 339، يب 8 ص 320، لب 80، 233، لي 2 ص 92 " القاسم بن محمد بن عبد الله الفرغاني. كان يضع الحديث وضعا فاحشا " م 2 ص 342، لي 2 ص 8 ". 460 قطن بن صالح الدمشقي، كذاب " م 2 ص 348 ".

[252]

" حرف الكاف " كادح بن رحمة، كذاب " م 2 ص 351، لي 1 ص 106 و ج 2 ص 114 ". كثير بن زيد الأسلمي، قال الشافعي: ركن في الكذب. وقال ابن حبان: له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة " لب 238 ". كثير بن سليم بن هاشم الأيلي، كان يضع الحديث " ت 28، لي 2 ص 202 ". كثير بن عبد الله بن عمرو المزني المدني، ركن من أركان الكذب، ضرب أحمد على حديثه، قال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه " م 2 ص 354، لب 17، لي 1 ص 49 ". 465 كثير بن مروان أبو محمد الشامي، كان كذابا ليس بشئ، يكذب في حديثه لا يحتج به " طب 12 ص 482، م 2 ص 356، لم 4 ص 484، ج 6 ص 433، لب ص 156 ". كلثوم بن جوشن القشيري، يروي الملزوقات عن الثقات والموضوعات عن الاثبات لا يحل الاحتجاج به " يب 8 ص 443، م 2 ص 357 ". " حرف اللام " لاحق بن الحسين أبو عمرو [بن عمر] المقدسي المتوفى 384، قال الادريسي. كان كذابا أفاكا يضع الحديث عن الثقات ويسند المراسيل ويحدث عمن لم يسمع منهم، ووضع نسخا لأناس لا تعرف أساميهم في جملة رواة الحديث مثل: طرغال. وطربال وكركدن. وشعبوب. ومثل هذا شيئا غير قليل ولا نعلم وما رأينا في عصرنا مثله في الكذب والوقاحة مع قلة الدراية وكتب لي بخطه زيادة على خمسين جزءا من حديثه، وكانت كتابتي عنه لأعلم ما وضعه وما يسند من المراسيل والمقطوعات ومع ذلك فقد رأيناه حدث بعد أن فارقناه بأحاديث أنشأها بعد أن خرج من سمرقند " طب 2 ص 244 و ج 14 ص 100، كخ 1 ص 235، لي 1 ص 59، و ج 2 ص 160 ". " حرف الميم " مأمون بن أحمد السلمي الهروي، دجال يضع الحديث أتى بطامات وفضائح " م 3 ص 4، ت 87، 111، لي 2 ص 80 ". م - مبارك بن فاخر أبو الكرم الدباس من كبار أئمة اللغة والأدب توفي 500

[253]

له مصنفات رماه ابن ناصر بالكذب والتزوير في الرواية، وكان يدعي سماع ما لم يسمعه " ظم 9 ص 154، هب ؟ ص 412 ". 470 مبشر بن عبيد الحمصي، كذاب كان يضع الحديث " سنن البيهقي 7 ص 240، زاد المعاد 1 ص 123، م 3 ص 6، لي 1 ص 83 و ج 2 ص 74، 91 ". مجاشع بن عمرو، كان يكذب، قال ابن معين: رأيته أحد الكذابين " طب 12 ص 50، م 3 ص 7، لب 36، 58، لي 1 ص 127 و ج 2 ص 227 ". مجاعة بن ثابت الخراساني نزيل بغداد، كذاب ليس بشئ " طب 13 ص 262 ". محمد بن أبان الرازي، دجال كذاب كان يفتعل الحديث وكان لا يحسن أن يفتعل " لم 5 ص 33 ". محمد بن إبراهيم السعدي الفرياني، كان يضع الحديث " م 3 ص 13 ". 475 محمد بن إبراهيم الشامي أبو عبد الله الزاهد، كذاب وضاع يعتاد أن يضع الحديث، عامة أحاديثه غير محفوظة لا تحل الرواية عنه إلا عند الاعتبار وكان من الزهاد " م 3 ص 11 ت 36، 71، 104، 105، يب 9 ص 14، لي 2 ص 92، 100 ". م - محمد بن إبراهيم الطيالسي عمر إلى سنة ثلث عشرة وثلثمائة، بئس الرجل، دجال يضع الحديث، لا يشك أنه يسرق الحديث " لم 4 ص 22 ". محمد بن أبي نوح أبو عبد الله مولى خزاعة، كذاب متروك يروي أحاديث منكرة " طب 2 ص 311 ". محمد بن أحمد بن إبراهيم بن المحبر الكتبي المتوفى 778، كان مزورا كذابا " لم 5 ص 39 ". محمد بن أحمد أبو الطيب الرسعني، كذاب يضع الحديث، قال أبو عروبة: لم أر في الكذابين أصفق وجها منه " م 3 ص 16، لم 5 ص 40 ". 480 محمد بن أحمد بن إسماعيل أبو بكر القزويني، قال ابن النجار: رأيت جماعة يرمونه بالكذب ويذمونه، بلغنا أنه توفي سنة 614 " لم 5 ص 59 ". محمد بن أحمد بن حامد قاضي حلب المتوفى 482، كذبه عبد الوهاب الأنماطي " ظم 9 ص 52، لم 5 ص 61 ".

[254]

محمد بن أحمد بن حسين الأهوازي، كذاب " م 3 ص 15 ". محمد بن أحمد بن حمدان العنبري أبو حزام، كان يضع الحديث " لم 5 ص 54 ". محمد بن أحمد بن سهيل " سهل " أبو الحسن الباهلي، كان ممن يضع الحديث إسنادا ومتنا ويسرق من حديث الضعاف ويلزقها على قوم ثقات " م 3 ص 15، لم 5 ص 34، لي 2 ص 40. 485 محمد بن أحمد بن عبد الله العامري المصري المتوفى 343، كان يكذب له نسخة موضوعة " م 3 ص 17، 19 " (1). محمد بن أحمد بن محروم أبو الحسين المصري المتوفى 330، كان يكذب " لم 5 ص 55 ". محمد بن أحمد النحاس العطار. شيخ متأخر كذاب " م 3 ص 19 ". محمد بن أحمد بن هارون أبو بكر الزيوندي الشافعي المتوفى 355، شيخ لأبي عبد الله الحاكم متهم بالوضع قال الحاكم: عرض علي من حديثه المناكير الكثيرة و روايته عن قوم لا يعرفون مثل: أبي الملوك. والحجازي. وأحمد بن عمر الزنجاني. فدخلت يوما على أبي محمد عبد الله بن أحمد الثقفي المزكي فعرض علي حديثا بإسناد مظلم عن الحجاج بن يوسف قال: سمعت ابن جندب رفعه: من أراد الله به خيرا يفقهه في الدين. فقلت: هذا باطل وإنما تقرب به إليك أبو بكر الشافعي لأنك من ولد الحجاج، قال: ثم اجتمع بي فقال: جئت لأعرض عليك حديثي. فقلت: دع أولا أبا الملوك. وأحمد بن عمر. فعندي أن الله لم يخلقهما بعد. فقال: الله الله في فإنهما رأس المال. فقلت: أخرج إلى أصلك. ففارقني على هذا، فكأني قلت له: زد فيما ابتدأت به فإنه زاد عليه، لم 5 ص 43. م - محمد بن إسحاق أبو بكر المديني المتوفى 150 صاحب السيرة الشهيرة، قال هشام بن عروة: كذب الخبيث، عدو الله الكذاب. وقال مالك - إمام المالكية -: كذاب دجال من الدجاجلة " طب 1 ص 222، 223 ".


(1) ذكر الذهبي ترجمتين إحداهما باسم العامري محمد بن أحمد بن عبد الله بن هاشم والأخرى مثله غير أن فيها عبد الجبار مكان هاشم، أحسب اتحادهما.

[255]

490 محمد بن إسحاق البلخي المتوفى 244، كان أحد الحفاظ، كذاب يروي أحاديث من ذات نفسه مناكير وكان يضع للكلام إسنادا " طب 10 ص 90، ظم 5 ص 148، م 3 ص 24 ". محمد بن إسحاق العكاشي، كذاب يضع الحديث " م 3 ص 25، ت 13، 27، 80، لي 1 ص 90 ". محمد بن إسحاق أبو عبد الله الضبي " الصيني " المتوفى 236، كذاب متروك " طب 1 ص 239، ظم 5 ص 148، م 3 ص 25 ". محمد بن أسعد الحكيمي أبو المظفر الواعظ فقيه الحنفية نزيل دمشق المتوفى 567، كان فشلا في دينه خليعا قليل المروة ساقطا كذابا. جم 2 ص 33. م - محمد بن إسماعيل أبو الحسين الرازي المكتب المتوفى بعد 350، كذبه الحافظ أبو القاسم الطبري في روايته عن موسى بن نصر " طب 2 ص 53، ظم 7 ص 22 ". 495 محمد بن إسماعيل الوساسي البصري، كان يضع الحديث " لم 5 ص 77، مز 9 ص 82 ". محمد بن إسماعيل العوام، كان يكذب ويزور السماع " لم 5 ص 79 ". محمد بن أيوب الرقي، كان يضع الحديث على مالك " لم 5 ص 88، لي 1 ص 448 ". محمد بن أيوب بن سويد الرملي، كان يضع الحديث، قد أدخل في كتب أبيه أشياء موضوعة وقال الحاكم وأبو نعيم: روى عن أبيه أحاديث موضوعة " لم 5 ص 87، لي 1 ص 170 ". محمد بن تميم الفاريابي، كذاب خبيث وضاع كان يضع الحديث، وعن الحافظ السري: وضع محمد بن تميم، وأحمد الجويباري، ومحمد بن عكاشة أكثر من عشرة آلاف حديث " طب 7 ص 343، م 3 ص 33، لم 5 ص 98، 288، لي 1 ص 201، ج 2 ص 49، 85 ". 500 م - محمد بن حاتم المروزي أبو عبد الله السمين المتوفى 236، قال يحيى بن معين: كذاب. وكذب حديثه علي المديني " طب 2 ص 267، و ج 4 ص 113 ". محمد بن حاتم الكشي، كذاب " م 3 ص 37، لي 2 ص 76 ".

[256]

محمد بن الحجاج الواسطي اللخمي أبو إبراهيم نزيل بغداد المتوفى 181، كذاب خبيث وضاع ذاهب الحديث " طب 2 ص 279، لم 5 ص 116، لي 1 ص 184 ". محمد بن حسان الكوفي الخزاز قال أبو حاتم: كان كذابا " لم 5 ص 121 ". محمد بن حسان الأموي، قال ابن الجوزي: كذاب " م 3 ص 41 ". 505 م - محمد بن حسان السمتي قال يحيى بن معين: كذاب رجل سوء رأيته بمكة في المسجد الحرام كان كذابا " طب 2 ص 275 ". محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني الكوفي، كذاب متروك، كان يكذب " جع 3: 225، م 3 ص 42، لب 71، 220، مز 1 ص 128، لي 2 ص 157، كخ 1 ص 215 ". م - محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة المتوفى 189، قال يحيى بن معين: كذاب. ونحوه قال فيه أحمد بن حنبل. طب 2 ص 181) محمد بن الحسن بن زبالة المخزومي أبو الحسن المدني توفي قبل المائتين، كذاب متروك واهي الحديث نسب إلى وضع الحديث " م 3 ص 42، مز 1 ص 306، لي 2 ص 71، شرح المواهب للزرقاني 8 ص 293 ". محمد بن الحسن الأهوازي جراب الكذاب، كان كذابا يسرق الأحاديث و يركبها ويضعها على الشيوخ توفي 418 (ظم 8 ص 93، م 3 ص 43، لم 5 ص 125، يه 12 ص 41). 510 محمد بن الحسن، قال الذهبي: لعله النقاش صاحب التفسير فإنه كذاب أو آخر من الدجاجلة (م 3 ص 43). محمد بن الحسن أبو بكر الدعاء الأصم القطايعي المتوفى 320، يروي الموضوعات عن الثقات (طب 2 ص 194) والغالب على ظن الذهبي أنه واضع كتاب " الحيدة " وقد انفرد بروايته. محمد بن الحسن - أبو الحسن - بن كوثر أبو بحر البربهاري المتوفى 362، كان كذابا ظم 7 ص 64، لم 5 ص 131. محمد بن الحسن - الحسين - أبو عبد الرحمن السلمي النيسابوري، وضاع كان

[257]

يضع الأحاديث للصوفية ألف كتبا تبلغ مائة كتاب (م 3 ص 46، طب 2 ص 248، ظم 8 ص 6، هب 3 ص 196). م - محمد بن الحسين بن إبراهيم أبو بكر الوراق يعرف بابن الخفاف توفي 418، قال الخطيب في تاريخه 2 ص 250: لا أشك أنه كان يركب الأحاديث ويضعها على من يرويها عنه، ويختلق أسماء وأنسابا عجيبة لقوم حدث عنهم، عندي عنه من تلك الأباطيل أشياء وكنت عرضت بعضها على هبة الله بن الحسن الطبري فخرق كتابي بها، وجعل يعجب كيف أسمع منه، قال لي ابن الخفاف: احترق مرة سوق باب الطاق فاحترق من كتبي ألف وثمانون منا كلها سماعي. وذكره ابن الجوزي في المنتظم 8 ص 34 والذهبي في الميزان، وابن كثير في تاريخه 12 ص 23] 515 محمد بن الحسين الشاشي، شويخ كذاب. م 3 ص 47. محمد بن الحسين المقدسي، كان يضع الحديث. م 3 ص 47، سمى نفسه لاحقا وقد مر. م - محمد بن الحسين أبو بكر القطان البلخي المتوفى 306، كذبه ابن ناجية. يه 11 ص 130]. محمد بن الحسين بن عمران أبو عمر. كان يضع الحديث. طب 2 ص 245. محمد بن حميد أبو عبد الله الرازي المتوفى 248، أحد الحفاظ من أوعية العلم كذاب يسرق الحديث ويركب الأسانيد على المتون، كان يأخذ الأحاديث فيقلب بعضها بعضا، وكانت أحاديثه تزيد كل يوم. قال الأسدي: ما رأيت أحدا أحذق بالكذب من رجلين: سليمان بن الشاذكوني، ومحمد بن حميد الرازي. وقال الجزري: ما رأيت أجرأ على الله منه. وقال فضلك الرازي: عندي عن ابن حميد خمسون ألف حديث ولا أحدث عنه بحرف [طب 2 ص 262، م 3 ص 49، هب 2 ص 118، لي 1 ص 359، ج 2 ص 16]. محمد بن خالد الواسطي الطحان، كان رجل سوء، كذاب (م 3 ص 51). 520 محمد بن خليد الحنفي الكرماني، كان يقلب الأخبار ويسند الموقوف. ت 8. محمد بن خليل الذهلي، كان يضع الحديث (ت 13، م 3 ص 54) محمد بن داب المديني، كذاب [م 3 ص 54].

[258]

محمد بن داود بن دينار الفارسي، كان يكذب ويضع (م 3 ص 54، لم 4 ص 106 و ج 5 ص 161، لي 1 ص 103 و ج 2 ص 99). محمد بن ززام، كذاب (بق 4 ص 35). 525 محمد بن زكريا الخصيب، كان يضع الحديث (م 3 ص 58، لي 1 ص 51، 121). محمد بن زياد الجزري الحنفي كان يضع الحديث (ت 3، 27، 66). محمد بن زياد اليشكري، كذاب يضع الحديث خبيث أعور (طب 5 ص 280 و في ج 5 ص 279: قال يحيى بن معين: كان ببغداد قوم يضعون الحديث كذابين منهم محمد بن زياد كان يضع الحديث. وهو مترجم بالكذب في (لب 17، م 3 ص 60). م - محمد بن زيادة الطحان، كان يضع الحديث حديثه كذب. زاد المعاد لابن القيم 1: 201] محمد بن سعيد المعروف بالمصلوب الشامي، كذاب عمدا كان يضع الحديث عده النسائي من الكذابين الأربعة المعروفين بوضع الحديث على رسول الله. قال عبد الله بن أحمد بن سوادة: قلبوا اسمه على مائة اسم وزيادة قد جمعتها في كتاب (طب 13 ص 168، م 3 ص 64). 530 محمد بن سعيد الأزرق، كذاب يضع الحديث م 3 ص 65، لي 1: 263. محمد بن سعيد المروزي البورقي المتوفى 318، أحد الوضاعين كذاب حدث بغير حديث وضعه، قال الخطيب: قد وضع من المناكير على الثقات ما لا يحصى وأفحشها روايته عن بعض مشايخه. إلخ. (1) طب 5 ص 309، لي 1 ص 238 و ج 2 ص 85. محمد بن سليم البغدادي، كان يكذب في الحديث. م 3 ص 69. محمد بن سليمان بن أبي فاطمة، كذاب يضع الحديث م 3 ص 69. محمد بن سليمان بن دبير، كان يضع على الثقات، وقال ابن حبان: كان يسرق الحديث ويضع (م 3 ص 69، لم 5 ص 188). 535 محمد بن سليمان بن زبان، شيخ كان بالبصرة، قيل: كان يضع الحديث. م 3 ص 69. محمد بن سليمان بن هشام أبو جعفر الخزاز المعروف بابن بنت مطر الوراق


(1) حديث وضعه في مدح أبي حنيفة وذم الشافعي.

[259]

توفي 265، ضعفوه بمرة قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به بحال، وقال ابن عدي: يوصل الحديث ويسرق، وعد الذهبي له أكاذيب في ميزانه 3 ص 68 ورأى الخطيب في تاريخه 5 ص 297 وابن الجوزي والذهبي الحمل في بعض الموضوعات عليه. م - محمد بن سنان القزاز البصري نزيل بغداد كذبه أبو داود وغيره هب 2 ص 161، مز 2 ص 139]. محمد بن سهل أبو عبد الله العطار، كان يضع الحديث " طب 5 ص 315، م 3 ص 71، لي 2 ص 99. محمد بن شجاع أبو عبد الله بن الثلجي الحنفي المتوفى 266، فقيه العراق في وقته كان كذابا يضع الحديث في التشبيه، احتال في إبطال الحديث عن رسول الله ورده نصرة لأبي حنيفة ورأيه " طب 5 ص 351، ظم 5 ص 58، م 3 ص 71، هب 2 ص 151، لي 1 ص 3 ". 540 م - محمد بن الضو بن الصلصال أبو جعفر الكوفي كذاب شارب الخمر. طب 5 ص 375]. محمد بن عبد بن عامر السمرقندي المتوفى حدود الثلثمائة، كذاب معروف بوضع الحديث، روى أحاديث باطلة، وكان يسرق الأحاديث فيحدث بها ويتابع الضعفاء والكذابين في رواياتهم عن الثقات الأباطيل قد اشتهر كذبه " طب 2 ص 388 م 3 ص 96، لم 5 ص 272، لي 1 ص 3، 121 ". محمد بن عبدة القاضي البصري المتوفى 313، كذاب متروك لا شئ كان آفة " م 3 ص 96 ". محمد بن عبد الرحمن بن بجير المتوفى 292، كذاب متروك الحديث يروي عن الثقات المناكير وعن مالك البواطيل " م 3 ص 90، لم 5 ص 246 ". محمد بن عبد الرحمن البيلماني، حدث عن أبيه بنسخة شبيها بمائتي حديث كلها موضوعة " م 3 ص 89، لي 1 ص 239، كخ 2 ص 71 ". 545 محمد بن عبد الرحمن أبو جابر البياضي المدني، كذاب متروك الحديث. " جع 3 ص 325، م 3 ص 89 ". محمد بن عبد الرحمن القشيري، كذاب متروك الحديث، كان يكذب ويفتعل

[260]

الحديث " جع 6: 325، م 3 ص 92 ". محمد بن عبد الرحمن بن غزوان الشهير بابن قراد، كذاب كان يضع الحديث له عن ثقات الناس بواطيل حدث بوقاحة عن مالك وشريك وضمام بن إسماعيل ببلايا " طب 2 ص 311، م 3 ص 93، ت ص 40، لم 5 ص 253 ". محمد بن عبد العزيز الجارودي العباداني، حافظ كان يكذب " م 3 ص 94 ". محمد بن عبد القادر أبو الحسين بن السماك الواعظ المتوفى 502، كذاب لا تحل الرواية عنه " ظم 9 ص 161، م 2 ص 94، لم 5 ص 263 ". 550 محمد بن عبد الله بن أبي سبرة أبو بكر المدني المتوفى 162، كذاب وضاع ليس بشئ كان يضع الحديث ويكذب ويفتي في مدينة الرسول وكان عنده سبعون ألف حديث في الحلال والحرام " طب 14 ص 370، يب 12 ص 27، م 3 ص 80 ". محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن ثابت أبو بكر الأشناني، كذاب دجال يضع الحديث، وكان يضع ما لا يحسنه غير أنه والله أعلم أخذ أسانيد صحيحة من بعض الصحف فركب عليها هذه البلايا " طب 5 ص 441، 443، لي 1 ص 273 ". محمد بن عبد الله بن زياد أبو سلمة، كذاب. ت 43، 95. محمد بن عبد الله بن علانة الحراني القاضي المتوفى 168، كان يضع عن الثقات ويأتي بالمعضلات لا تحل الرواية عنه قاله ابن حبان. ت 54. محمد بن عبد الله بن المطلب أبو الفضل الشيباني الكوفي المتوفى 387، وضاع دجال كذاب كان يضع الأحاديث للرافضة " طب 5 ص 467، لم 5 ص 231، لي 2 ص 75 " وفي ص 147: كذاب وضاع نقلا عن أبي الغنايم ثم قال السيوطي: قلت مع أنه من الموصوفين بالحفظ وهذا من أعجب ما يكون والله أعلم. 555 محمد بن عبد الله بن حبابة البغدادي البزار المتوفى 435، قال ابن برهان: إن هذا الشيخ كذاب. طب 2 ص 338. محمد بن عبد الملك أبو عبد الله الضرير الأنصاري المدني، كذاب كان يضع الحديث قال أحمد: كذاب حرقنا حديثه " طب 2 ص 340، م 3 ص 95، مز 1 ص 124، لي 2 ص 98، 138 و ج 2 ص 223 ".

[261]

محمد بن عبد الواحد أبو عمر الزاهد غلام ثعلب المتوفى 345، قال الخطيب: كان لو طار طائر لقال: حدثنا ثعلب عن ابن الأعرابي ويذكر في معنى ذلك شيئا، فأما الحديث فرأينا جميع شيوخنا يوثقونه فيه ويصدقونه، وقال لي رئيس الرؤساء: قد رأيت أشياء كثيرة مما استنكر على أبي عمر، ونسب إلى الكذب فيما يرويه في كتب أهل العلم، له كتاب " غرائب الحديث " صنفه على مسند أحمد وحسن جدا. وكان له جزء قد جمع فيه الأحاديث التي تروى في فضائل معاوية فكان لا يترك أحدا منهم " من الأشراف والكتاب " يقرأ عليه حتى يبتدئ بقراءة ذلك الجزء. قال ابن النجار: كان أبو عمر الزاهد قد جمع جزءا في فضل معاوية وأكثره مناكير وموضوعات " طب 2 ص 357، لم 5 ص 268، م 3 ترجمه محمد بن يحيى العنزي ". قال الأميني: ما أنصف ابن النجار في رأيه المذكور بل الصواب ما جاء به الفيروز آبادي في سفر السعادة والعجلوني في كشف الخفاء من أن معاوية لم يصح في فضله حديث. ومن هذا الجزء يعرف القارئ قيمة قول الخطيب: فأما الحديث فرأينا. إلخ - فكيف يوثق ويصدق الشيوخ رجلا يؤلف جزءا في فضل معاوية محمد بن عثمان بن أبي شيبة المتوفى 297 قال عبد الله بن أسامة الكلبي، وإبراهيم ابن إسحاق الصواف، وداود بن يحيى، وعبد الرحمن بن يوسف بن خراش، ومحمد بن عبد الله الحضرمي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وجعفر بن محمد ابن أبي عثمان الطيالسي، وعبد الله بن إبراهيم بن قتيبة، ومحمد بن أحمد العدوي، وجعفر بن هذيل: إن محمد بن عثمان كذاب يضع الحديث بين الأمر يخيل على أقوام بأشياء ليست من حديثهم " طب 3 ص 45 - 47 ". محمد بن عثمان بن حسن القاضي النصيبي، نزيل بغداد أبو الحسن المتوفى 406، كذاب روى للشيعة مناكير ووضع لهم أحاديث م - قال أبو الفتح المصري: لم اكتب ببغداد عن شيخ أطلق عليه الكذب غير أربعة أحدهم النصيبي. وقال أبو عبد الله الصيمري: كان ضعيفا في الرواية عدلا في الشهادة. طب 3 ص 52] لم 5 ص 281 ". 560 محمد بن عثيم، كذاب متروك لا يكتب حديثه " م 3 ص 102 ". محمد بن عكاشة الكرماني، كذوب كان يضع الحديث ويحدث بأحاديث بواطيل

[262]

وكان بكاء موصوفا بالبكاء وكان إذا قرأ بكى. ونقل عن الحافظ السري أنه كان يقول: وضع أحمد الجويباري، ومحمد بن تميم، ومحمد بن عكاشة، على رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من عشرة آلاف حديث " م 3 ص 104، لي 2 ص 34، 134، 209 " وعده القرطبي في التذكار ص 155 من الجماعة الكثيرة الذين وضعوا الحديث حسبة يدعون الناس إلى فضائل الأعمال. محمد بن علي بن موسى أبو بكر السلمي الدمشقي المتوفى 460، كان يكذب ويدعي شيوخا " لم 5 ص 316 ". محمد بن علي بن ودعان المتوفى 494، صاحب الأربعين الودعانية الموضوعة، قال السلفي: تبين لي حين تصفحتها له تخليط عظيم يدل على كذبه وتركيبه الأسانيد سرقها من عمه، وقيل: من زيد بن رفاعة " لم 5 ص 305 ". محمد بن علي بن يحيى السمرقندي المتوفى 359، كان كذابا يضع على الثقات روايات لم يذكروها ويروي عمن لم يلحقهم " لم 5 ص 294 ". 565 محمد بن عمر بن الفضل الجعفي المتوفى 361، كذاب " طب 3 ص 32، م 3 ص 114 ". محمد بن عيسى بن رفاعة الأندلسي المتوفى 337، كذاب يضع الحديث. " ت 45، لم 5 ص 334 ". محمد بن عيسى بن عيسى بن تميم، كذاب منكر الحديث لم يكن بشئ. " لم 5 ص 335 ". محمد بن الفرات الكوفي (1) أبو علي التميمي، شيخ ببغداد كوفي. كذاب روى عن محارب موضوعات. طب 3 ص 163، لي 2 ص 239. محمد بن الفرخان (2) بن روزبه مولى المتوكل أبو الطيب الدوري من دور سامراء نزيل بغداد المتوفى بعد 359 بقليل ذكر الخطيب في تاريخه 3 ص 168 حديثا منكرا فقال: ما أبعد أن يكون " من وضع ابن الفرخان " وله أحاديث كثيرة منكرة بأسانيد


(1) في اللئالي المصنوعة بدل الكوفي الكرماني وهو تصحيف. (2) في اللئالي المصنوعة: الفرغاني بدل الفرخان وهو تصحيف.

[263]

واضحة عن شيوخ ثقات. وفي " ميزان الاعتدال ": له خبر كذب في موضوعات ابن الجوزي. وفي " لسان الميزان " 5 ص 340 قال ابن النجار: كان متهما بوضع الحديث. وقال السيوطي: كان يضع. لي 1 ص 103، 274. 570 محمد بن الفضل بن عطية المروزي المتوفى 180، كذاب يضع الحديث " طب 3 ص 151، م 3 ص 120، ت 76، مز 2 ص 67، لي 1 ص 109 و ج 2 ص 220 ". محمد بن الفضل اليعقوبي الواعظ، ظهر كذبه وتخليطه توفي 617. لم 5 ص 342. محمد بن القاسم أبو بكر البلخي، كان يضع الحديث " لي 2 ص 222 ". محمد بن القاسم أبو جعفر الطالقاني، كذاب خبيث من المرجئة كان يضع الحديث لمذهبه " لي 1 ص 21 و ج 2 ص 102، 171، 234 " وفيها أنه كان من الكذابين الوضاعين. محمد بن مجيب الثقفي الصايغ الكوفي سكن بغداد، كذاب عدو الله ذاهب الحديث " طب 3 ص 298، م 3 ص 128، لي 1 ص 165 ". 575 محمد بن مجيب أبو همام القرشي، كذاب ذاهب الحديث " مز 9 ص 51، لي 1 ص 115 ". محمد بن المحرم، كذاب " لي 2 ص 61 ". محمد بن محصن الأسدي، ليس بثقة متروك كذاب يضع الحديث " م 3 ص 129، ت 93، يب 9 ص 430، لي 2 ص 109 ". محمد بن محمد الجرجاني الوكيل أبو الحسين نضلة المتوفى 368 / 78، هو الحافظ الإمام روى مناكير عن شيوخ مجاهيل لم يتابعه عليها أحد فأنكروا عليه وكذبوه وحلف أبو سعيد النقاش أنه كان يضع الحديث " بق 3 ص 181 ". محمد بن محمد بن عبد الرحمن أبو الفتح الخشاب الثعلبي كان يضرب به المثل في الكذب والتخيلات ووضعها، وكان منهمكا على الشرب قال فيه إبراهيم بن عثمان العربي: أوصاه أن ينحت الأخشاب والده * فلم يطقه وأضحى ينحت الكذبا " لم 5 ص 359 ". 580 محمد بن محمد بن معمر المحدث أبو البقاء قال ابن المبارك الخفاف: توفي

[264]

542، ولم يكن ثقة بل كان كذابا يضع للناس أسماءهم في أجزاء ثم يذهب فيقرأ عليهم " لم 5 ص 369 ". م - محمد بن محمد أبو بكر الواسطي الباغندي الحافظ المعمر المتوفى 312، مخلط مدلس خبيث التدليس، قال إبراهيم الاصبهاني: كذاب. لم 5 ص 360 ". محمد بن مروان المعروف بالسدي الصغير صاحب الكلبي، كذاب غير ثقة يضع الحديث لا يكتب حديثه ألبتة " طب 3 ص 292، م 3 ص 132، لب 216، لي 2 ص 12، 101، 283 ". م - محمد بن مزيد - مرثد - أبو بكر الخزاعي المعروف بابن أبي الأزهر النحوي المتوفى 325، كان كذوبا قبيح الكذب، وقال الخطيب في مسنده: كذاب " م 3 ص 350، الإصابة 2 ص 386، بغية ص 104، مفتاح السعادة 1 ص 137 ". م - محمد بن المستنير أبو علي النحوي المعروف بقطرب المتوفى 206، قال ابن السكيت: كتبت عنه قمطرا ثم تبينت أنه يكذب في اللغة فلم أذكر عنه شيئا. بغية ص 104 ". 585 م - محمد بن مسلمة الواسطي المتوفى 282، اتهم بحديث موضوع باطل، رجاله كلهم ثقات سواه. طب 3 ص 307، لم 5 ص 382 ". محمد بن معاوية أبو علي النيسابوري المتوفى 299، كذاب كان بمكة يضع الحديث حدث بأحاديث كثيرة كذب ليس لها أصل " طب 3 ص 272 - 274، م 3 ص 138، مز 1: 494، لي 1 ص 114 و ج 2 ص 206 ". م - محمد بن مندة بن أبي الهيثم الاصبهاني نزيل الري، كذاب لم يكن بصدوق. لم 5 ص 393 ". محمد بن المنذر تابعي كذاب " لي 1 ص 110 ". محمد بن منصور بن جيكان أبو عبد الله القشيري، كذاب " م 3 ص 140 ". 590 محمد بن المهاجر أبو عبد الله الطالقاني أخو حنيف القاضي المتوفى 264، وضاع كذاب يضع الحديث على الثقات، قال صالح الأسدي: إنه أكذب خلق الله يحدث عن قوم ماتوا قبل أن يولد هو بثلاثين سنة وأعرفه بالكذب منذ خمسين سنة " طب 3 ص 303

[265]

نص 1: 174. م 3 ص 140، لم 5 ص 397، ت 84، لي 1 ص 127 و ج 2 ص 1، 32، 123 ". محمد بن المهلب الحراني، كان يضع الحديث " م 3 ص 140 ". محمد بن موسى بن أبي نعيم الواسطي، كذاب خبيث " م 3 ص 141 ". محمد بن نعيم النصيبي، كذاب " م 3 ص 144، لي 2 ص 46 ". محمد بن نمير الفاريابي، عده البيلماني فيمن يضع الحديث. م 3 ص 144. 595 محمد بن هارون الهاشمي المعروف بابن يريه، ذاهب الحديث يتهم بالوضع. طب 7 ص 403 ". محمد بن الوليد القلانسي البغدادي، كذاب كان يضع الحديث " م 3 ص 145 ". محمد بن الوليد القرطبي المتوفى 309، هالك كان يضع الحديث " م 3 ص 146 ". محمد بن الوليد اليشكري هو محمد بن عمر بن الوليد، كذبه الأزدي " لم 5 ص 419 ". محمد بن يحيى بن رزين المصيصي، دجال يضع الحديث " م 3 ص 147، لي 1 ص 3، 52، 263 ". 600 محمد بن يزيد المستملي أبو بكر الطرطوسي، يسرق الحديث ويزيد فيه ويضع " م 3 ص 149 ". محمد بن يزيد المعدني، كذاب خبيث " 3 ص 149 ". محمد بن يزيد العابد، ذكر حديثا موضوعا في فضايل معاوية هو آفته. " لم 5 ص 432 ". محمد بن يوسف أبو بكر الرقي الحافظ المتوفى بعد 382، كذاب قاله الخطيب " لم 5 ص 436. وفي الميزان: وضع حديثا على الطبراني، لي 1: 216. محمد بن يوسف بن يعقوب الرازي، شيخ دجال كذاب كان يضع الأحاديث والقراءات والنسخ، وضع كثيرا في القرآن، قال الدارقطني: وضع نحوا من ستين نسخة قراءات ليس لشئ منها أصل، ووضع من الأحاديث ما لا يضبط، قدم بغداد قبل الثلثمائة " م 3 ص 151، طب 3 ص 397 ".

[266]

605 محمد بن يونس القرشي الكديمي القرشي أحد الحفاظ الأعلام بالبصرة المتوفى 286، كذاب يضع الحديث على النبي وعلى الثقات، قال ابن حبان: قد وضع أكثر من ألف حديث " طب 3 ص 441، ت 14، 18، هب 2 ص 194، م 3 ص 152، لي 2 ص 142، 215، بق 2 ص 175 ". محمش النيسابوري، كان يضع الحديث " لي 2 ص 15 ". محمود بن علي الطواري (1) كذاب في المائة السادسة " م 3 ص 154، الإصابة 1 ص 124 ". مروان بن سالم الدمشقي مولى بني أمية، كذاب يضع الحديث، عامة أحاديثه لا يتابع الثقات عليها " م 3 ص 159، يب 10 ص 93، لي 1 ص 81 ". مروان بن شجاع الحراني الأموي، ليس بحجة يروي المقلوبات عن الثقات " يب 10 ص 94، م 3 ص 160 ". 610 مروان بن عثمان ابن أبي سعيد الذرقي، كذاب " لي 1 ص 15 ". المطهر بن سليمان أبو بكر المعدل الفقيه المتوفى 363، كذاب " طب 13 ص 220، م 3 ص 177 ". معاوية بن الحلبي، كان يضع الحديث " م 3 ص 182 ". معلى بن صبيح الموصلي، قال ابن عمار: كان من عباد الموصل وكان يضع الحديث ويكذب " لم 6 ص 64 ". معلى بن هلال بن سويد الطحان الكوفي العابد، كذاب من المعروفين بالكذب يضع الحديث، قال أحمد: كل أحاديثه موضوعة " طب 8 ص 63، بق 3 ص 112، م 3 ص 187، لي 2 ص 47 ". 615 مقاتل بن سليمان البلخي المتوفى 150، كذاب دجال وضاع، عده النسائي من الكذابين المعروفين بوضع الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يقول لأبي جعفر المنصور: انظر ما تحب أن أحدثه فيك حتى أحدثه، وقال للمهدي: إن شئت وضعت لك أحاديث في العباس ؟ قال: لا حاجة لي فيها " طب 13 ص 168، كر 5 ص 160، م 3 ص


(1) في الإصابة: الطرازي. (*)

[267]

196، يب 10 ص 284، لي 1 ص 128 و ج 2 ص 60، 122 ". منذر بن زياد - يزيد - الطائي، كذاب متروك " م 3 ص 200، لي 1 ص 44 ". م - منصور بن عبد الله الهروي أبو علي الخالدي الذهلي المتوفى 401، قال أبو سعيد الادريسي: كذاب " هب 3 ص 162 ". منصور بن مجاهد، كان يضع الحديث " م 3 ص 203 ". منصور بن موفق، كان يضع الحديث " م 3 ص 203، لي 2 ص 96 ". 620 مهدي بن هلال أبو عبد الله البصري، كذاب صاحب بدعة يضع الحديث عامة ما يرويه لا يتابع عليها " م 3 ص 206 ". م - مهلب بن أبي صفرة ظالم بن سراق الأزدي المتوفى 83، يكنى أبا سعيد، ولم يكن يعاب إلا بالكذب وفيه قيل: رائج يكذب، وكان ولي خراسان فعمل عليها خمس سنين. كذا ترجمه ابن قتيبة في " المعارف " ص 175 واستدركه أبو عمر صاحب " الاستيعاب " فقال: هو ثقة وأما من عابه بالكذب فلا وجه لأنه كان يحتاج لذلك في الحرب يخادع الخوارج فكانوا يصفونه لذلك بالكذب غيظا منهم عليه الإصابة 3 ص 536 " قال الأميني: كأن أبا عمر يقرر كذب المهلب غير أنه يجوزه له لاحتياجه إليه في الحرب وهذا هو رأي معاوية وهو الذي فتح هذا الباب بمصراعيه. مهلب بن عثمان، كذاب " م 3 ص 207 ". موسى الأبتي، ذكر فيمن يضع الحديث " م 3 ص 221 ". موسى بن إبراهيم المروزي كذاب " لي 2 ص 191 ". 625 موسى بن عبد الرحمن الثقفي الصنعاني، دجال ووضاع وضع كتابا في التفسير " م 3 ص 213، لب 126، لي 2 ص 71 ". موسى بن محمد أبو طاهر الدمياطي البلقاوي المقدسي الواعظ، كذاب كان يضع الحديث يحدث عن الثقات بالبواطيل والموضوعات " م 3 ص 217، لم 6 ص 128، لي 1 ص 422 ". موسى بن مطير، كذاب متروك " م 3 ص 218 ". ميسرة بن عبد ربه الفارسي البصري (1) كذاب وضاع كان يضع الحديث، وضع


(1) في تاريخ الخطيب البغدادي: البغدادي.

[268]

في فضل قزوين أربعين حديثا قال أبو زرعة: كان يقول: إني أحتسب في ذلك. وقال محمد بن عيسى ابن الطباع: قلت لميسرة: من أين جئت بهذه الأحاديث من قرأ كذا فله كذا ؟ قال: وضعته ارغب الناس فيه، وصفه جماعة بالزهد " طب 13 ص 223، م 3 ص 222، لم 6 ص 140، لي 1 ص 42، ج 2 ". ميسرة بن عبيد، كذاب " لب 260 ". " حرف النون " 630 نافع بن هرمز أبو هرمز الجمال، كذاب يضع الحديث " م 3 ص 227، ت 51 لي 2 ص 220 ". نصر بن باب أبو سهل الخراساني نزيل بغداد قيل توفي 193، كذاب خبيث عدو الله، ضرب أحمد وابن معين وأبو خيثمة على حديثه وأسقطوه، وقد كتب عنه ابن معين عشرين ألف حديث " طب 13 ص 289، لم 6 ص 151 ". نصر بن حماد بن عجلان أبو الحارث البجلي الوراق، كذاب ذاهب الحديث ليس بشئ " طب 13 ص 282، م 3 ص 230، لي 1 ص 300. نصر بن طريف أبو جزء، من المعروفين بوضع الحديث وممن أجمع على كذبه " م 3 ص 231 ". نصر بن قديد بن يسار، كذاب قاله العقيلي وابن معين " م 3 ص 232، لي 2 ص 190 ". 635 م نصر الله بن أبي العز مظفر أبو الفتح الشيباني ابن الشعيشعة الدمشقي المتوفى 656، روى مسند أحمد، قال أبو شامة (1): مشهور بالكذب ورقة الدين، وقد أجلسه أحمد بن يحيى بن سني الدولة في حال ولايته القضاء بدمشق فأنشد فيه بعض الشعراء: جلس الشعيشعة الشقي ليشهدا * تبا لكم ماذا عدا فيما بدا ؟ ! هل زلزل الزلزال أم قد خرج الدجال * أم عدم الرجال ذوو الهدى ؟ ! عجبا لمحلول العقيدة جاهل * بالشرع قد أذنوا له أن يقعدا


(1) شهاب الدين أبو القاسم عبد الرحمن بن إسماعيل المقدسي الشافعي المؤرخ الكبير المتوفى 665.

[269]

" يه 13 ص 218، هب 5 ص 285 "]. النضر بن سلمة المروزي، كذاب كان يفتعل الحديث " لم 6 ص 160، الإصابة 2 ص 380 ". النضر بن شفي، أحد الكذابين " لم 6 ص 161 ". النضر بن طاهر يسرق الحديث ويكذب ويبالغ في الكذب " م 3 ص 234 ". نعيم بن حماد أبو عبد الله الأعور " أحد الأئمة " توفي 228، قال الأزدي: كان يضع الحديث في تقوية السنة وحكايات مزورة في ثلب النعمان كلها كذب " م 3 ص 241، هب 2 ص 67، يب 10 ص 463، لي 1 ص 15، م - الجوهر النقي لابن التركماني هامش سنن البيهقي 3: 305 ". 640 نعيم بن سالم بن قنبر، كذاب يضع، أحد المشهورين بالكذب " لب 103، لي 1 ص 22، ج 2 ص 47 ". نهشل بن سعيد البصري، كذاب متروك " م 3 ص 243، مز 1 ص 122، 240، لي 1 ص 103، 106، 107، 119، 230 و ج 2 ص 127 ". نوح بن أبي مريم يزيد أبو عصمة المتوفى 173، شيخ كذاب كان يضع الحديث كما يضع معلى بن هلال وضع حديث فضايل القرآن الطويل. قال الحاكم: هو الذي وضع أحاديث فضايل القرآن. وأحاديث فضل سور القرآن مائة وأربعة عشر كلها كذب " م 3 ص 187، لب ص 20، 110، لي 2 ص 3 ". م - نوح بن دراج. قال الذهبي: كذاب " ملخص مستدرك الحاكم 3: 144، 171 ". نوح بن جعونة قيل: مات 182، كذاب يضع الحديث " م 3 ص 244 ". 645 نوح بن مسافر، كان يضع الحديث " ت 118 ". " حرف الهاء " هارون بن حبيب البلخي، كذاب " م 3 ص 247 ". هارون بن حيان الرقي، كان يضع الحديث " م 3 ص 247 ". هارون بن زياد، كان ممن يضع الحديث على الثقات " م 3 ص 247.

[270]

هارون بن محمد أبو الطيب، كذاب " لب 208، لي 1 ص 62 ". 650 هبة الله بن المبارك البغدادي الحنبلي المتوفى 509، أحد الحفاظ كذاب آفة في وضع الحديث، ظهر كذبه عند شيوخ الحديث " ظم 9 ص 183، هب 4 ص 26 ". هشام بن عمار أبو الوليد السلمي المتوفى 245 فقيه دمشق وخطيبها ومحدثها، قال أبو داود: حدث بأربعمائة حديث لا أصل له. هب 2 ص 110. هناد بن إبراهيم النسفي، كذاب وضاع راوية للموضوعات والبلايا توفي 465 " م 3 ص 259، لي 2 ص 142، 144 ". الهيثم بن عبد الغفار الطائي البصري، كذاب يضع الحديث " طب 14 ص 55، م 3 ص 265 ". الهيثم بن عدي الطائي المتوفى 207، كذاب ليس بشئ قالت جارية الهيثم: كان مولاي يقوم عامة الليل يصلي فإذا أصبح جلس يكذب، قال فيه أبو نواس: الهيثم بن عدي في تلونه * في كل يوم له رحل على خشب فما يزال أخا حل ومرتحل * إلى الموالي وأحيانا إلى العرب له لسان يزجيه لهجوهم * كأنه لم يزل يعدى على قشب لله أنت فما قربى تهم بها * إلا اجتلبت لها الأنساب من كثب إذا نسبت عديا في بني ثعل (1) * فقدم الدال قبل العين في النسب " طب 14 ص 52، م 3 ص 265 نص 1 ص 102، لي 2 ص 3، مز 10 ص 10 ". " حرف الواو " 655 الوليد بن سلمة الطبراني الأزدي، كذاب يضع الحديث على الثقات " م 3 ص 271، الإصابة 2 ص 159 ". الوليد بن عبد الله بن أبي ثور الهمداني الكوفي المتوفى 172 نزيل بغداد، كذاب ليس بشئ " طب 13 ص 440 ". الوليد بن الفضل العنزي، كان يضع الحديث قال ابن حبان: يروي الموضوعات لا يجوز الاحتجاج به بحال " م 3 ص 273، ت 27 ".


(1) ثعل بن عمرو بن الغوث أحد أجداد الهيثم.

[271]

الوليد بن محمد الموقري مولى بني أمية المتوفى 181، كذاب متروك الحديث لا يكتب حديثه " م 3 ص 275، لي 1 ص 228 ". وهب بن حفص أبو الوليد البجلي الحراني عاش إلى 250، كذاب كان يضع الحديث " م 3 ص 277، لي 1 ص 45، ج 2 ص 215 ". 660 وهب بن وهب القاضي أبو البختري القرشي المدني المتوفى 199 / 200، أكذب الناس، كذاب خبيث دجال عدو الله كان يضع الحديث وضعا وكان عامة الليل يضع الحديث، قال سويد بن عمرو بن الزبير في أبيات له: إنا وجدنا ابن وهب حين حدثنا * عن النبي أضاع الدين والورعا يروي أحاديث من إفك مجمعة * اف لوهب وما روى وما جمعا قال ابن عدي: أبو البختري من الكذابين الوضاعين وكان يجمع في كل حديث يرويه أسانيد من جسارته على الكذب ووضعه على الثقات " طب 13 ص 454، م 3 ص 278، لي 1 ص 44، 54، لم 6 ص 232 ". " حرف الياء " يحيى بن أبي أنيسة الجزري الرهاوي المتوفى 146، كذاب متروك " م 3 ص 283، ت 95 ". يحيى بن السكن البصري المتوفى 202، شيخ يكذب ويحدث بالموضوعات " طب 14 ص 146، لي 1 ص 141 ". يحيى بن شبيب اليماني، يروي عن سفيان ما لم يحدث به قط، ووضع على حميد الطويل وكذب عليه " م 3 ص 293، لي 2 ص 15، 145 ". يحيى بن عبدويه أبو زكريا، كذاب رجل سوء " طب 14 ص 166 ". 665 يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، كان يفتعل الحديث، كذاب خبيث عدو الله كان يسخر به، عامة ما يرويه لا يتابع عليه " لم 6 ص 270 ". م - يحيى بن العلاء يروي عن مطرف، كذاب يضع الحديث " نص 1: 125 ". يحيى بن علي بن عبد الرحمن البلنسي المالكي المتوفى 589، إمام مسجد العتمة كان كذابا " لم 4 ص 49 و ج 6 ص 270 ".

[272]

يحيى بن عنبسة القرشي البصري، كذاب دجال وضاع، كان يضع الحديث قال ابن عدي: منكر الحديث مكشوف الأمر " طب 14 ص 162، م 3 ص 299، ت 37، لب 123، لي 2 ص 68، 75، 123، 210 ". يحيى بن محمد أخي حرملة التجيبي، كان يضع الحديث على حرملة " لم 6 ص 275 ". 670 يحيى بن ميمون أبو أيوب البصري المتوفى 190، كذاب دجال متروك يقلب الأحاديث " م 3 ص 305، يب 11 ص 291 لي 2 ص 125 ". يحيى بن هاشم الغساني السمسار أبو زكريا، كذاب دجال هذه الأمة كان يضع الحديث ويسرقه " طب 14، ص 164، ت 57، 101، 104، 110، م 3 ص 305، لب 169، لي 1 ص 64، ج 2 ص 44، 122 ". يزيد بن خالد العمي، كذاب. لب 140 يزيد بن ربيعة بن يزيد الدمشقي، كذاب معروف بالكذب. كر 4: 395. يزيد بن عياض الليثي البصري أبو الحكم. كذاب يضع الحديث ليس بثقة متروك الحديث. طب 9 ص 456، مز 1 ص 121 و ج 2 ص 173. 675 يزيد بن مروان الخلال، كذاب. طب 14 ص 348. يعقوب بن إسحاق البيهسي، كان له انبساط في تصريح الكذب فرمى المحدثون كل ما كتبوا عنه. طب 14 ص 290. يعقوب بن الوليد أبو يوسف الأزدي المدني، كان من الكذابين الكبار يضع الحديث " طب 14 ص 266، م 3 ص 325، كر 4 ص 231، لب 159، لي 1 ص 118 و ج 2 ص 12، 146 ". يعقوب أبو يوسف الأعشى، كذاب رجل سوء توفي حدود 200. " م 3 ص 326 ". يعلى بن الأشدق أبو الهيثم العقيلي الحراني كان حيا في دولة الرشيد، كذاب ليس بشئ ولا يصدق ولا يكتب حديثه وضعوا له أحاديث فحدث بها ولم يدر قال ابن عدي: بلغني عن أبي سمر قال قلت ليعلى: ما سمع عمك من النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال: جامع سفيان وموطأ مالك وشيئا من الفوائد " م 2 ص 26 و ج 3 ص 326 ". 680 يمان بن عدي، يضع. لي 26 ص 9، 99.

[273]

يوسف بن جعفر الخوارزمي شيخ متأخر، كان يضع الحديث. م 3 ص 329. يوسف بن خالد السمتي الفقيه، كذاب كان يضع الحديث، وضع كتابا في التجهم ينكر فيه الميزان والقيامة، وهو أول من وضع كتاب الشروط، وأول من جلب رأي أبي حنيفة إلى البصرة توفي سنة 189 " م 3 ص 329، يب 11 ص 413، حاشية السنن لابن ماجة تأليف السندي ج 1 ص 395 ". يوسف بن السفر أبو الفيض الدمشقي، كذاب متروك الحديث يكذب روى بواطيل، كان في عداد من يضع الحديث " م 3 ص 331، مز 1 ص 82، لي 2 ص 48، 139 ". (الكنى) ابن زبالة، قال الحافظ أحمد بن صالح: كتبت عنه مائة ألف حديث ثم تبين لي أنه كان يضع الحديث فتركت حديثه " طب 4 ص 200 ". 685 ابن شوكر. كان يضع الحديث بالسند " طب 11 ص 152 ". م - ابن الصقر، كان كذابا يسرق الأحاديث ويركبها ويضعها على الشيوخ. طب 2 ص 219 ". م - أبو بكر بن عثمان، كذاب له أحاديث كذب. لم 6 ص 349 ". م - أبو جابر البياضي، كذاب. المحلى 4 ص 217 ". م - أبو الحسن بن نوفل الراعي، بلاء كذاب. لم 6 ص 364 ". 690 م - أبو حيان التوحيدي، صاحب التصانيف، قيل: إسمه علي بن محمد بن العباس نفاه الوزير المهلبي لسوء عقيدته وكان يتفلسف، بقي إلى حدود الأربعمائة ببلاد فارس، قال ابن مالي في كتاب " الفريدة ": كان أبو حيان كذابا قليل الدين والورع مجاهرا بالبهت تعرض لأمور جسام من القدح في الشريعة والقول بالتعطيل. وقال ابن الجوزي: كان زنديقا. وقال الذهبي: صاحب زندقة وانحلال. قال جعفر بن يحيى الحكاك: قال لي أبو نصر السجزي: إنه سمع أبا سعيد الماليني يقول: قرأت الرسالة المنسوبة إلى أبي بكر وعمر مع أبي عبيدة إلى علي على أبي حيان فقال: هذه الرسالة عملتها ردا على الروافض وسببها أنهم كانوا يحضرون مجلس بعض الوزراء يعني ابن العميد فكانوا يغلون في حال علي فعملت هذه الرسالة. فقد اعترف بالوضع

[274]

وقال ابن حجر: قرأت بخط القاضي عز الدين بن جماعة أنه نقل من خط ابن العلاج أنه وقف لبعض العلماء على كلام يتعلق بهذه الرسالة ملخصه: لم أزل أرى أبا حيان علي بن محمد التوحيدي معدودا في زمرة أهل الفضل موصوفا بالسداد في الجد والهزل حتى صنع رسالة منسوبة إلى أبي بكر وعمر رضي الله عنهما راسلا بها عليا رضي الله عنه، وقصد بذلك الطعن على الصدر الأول فنسب فيها أبا بكر وعمر رضي الله عنهما إلى أمر لو ثبت لاستحقا فوق ما يعتقده الإمامية، فأول ما يدل فيها على افتعاله في ذلك نسبته إلى أبي بكر إنشاء خطبة بليغة تملق فيها لأبي عبيدة ليحمل له رسالته إلى علي رضي الله عنه، وغفل عن أن القوم كانوا بمعزل عن التملق. ومنها قوله: ولعمري إنك أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله قرابة ولكنا أقرب إليه قربة والقرابة لحم ودم والقربة نفس وروح. وهذا يشبه كلام الفلاسفة وسخافة هذه الألفاظ تغني عن تكلف الرد، وقال فيها: إن عمر رضي الله عنه قال لعلي في ما خاطبه به: إنك اعتزلت تنتظر وحيا من جهة الله وتتواكف مناجاة الملك. وهذا الكلام لا يجوز نسبته إلى عمر رضي الله عنه، فإنه ظاهر الافتعال، إلى غير ذلك مما تضمنته الرسالة من عدم الجزالة التي تعرف من طراز كلام السلف " م 3، لم 6 ص 369 ". قال الأميني: ألا تعجب من الأعلام الذين ذكروا في تآليفهم رسالة أبي حيان التوحيدي المكذوبة التي أوقفناك على بطلانها وعلى مبلغ مفتعلها من الدين والثقة والاعتبار، كالعبيدي المالكي في " عمدة التحقيق " ذكروها برمتها محتجين بها في باب فضائل أبي بكر وعمر]. أبو خلف الأعمى البصري، خادم أنس. كذاب " يب 12 ص 87 ". أبو الخير شيخ بغدادي، كذاب " طب 14 ص 417، م 3 ص 357 ". م أبو سعد المدائني، ذكر فيمن كان يضع الحديث " لم 6 ص 383 "]. م أبو سعيد القدري، أحد الكذابين " لم 6 ص 384 "]. 695 أبو سلمة العاملي الشامي الأزدي. كذاب يضع الحديث " يب 12 ص 119 ". أبو الطيب الحربي، كذاب خبيث لا يجوز الاحتجاج به " طب 14 ص 406، م 3 ص 366 ".

[275]

أبو علي ابن عمر المذكر النيسابوري، كان كذابا معروفا بسرقة الأحاديث. " طب 4 ص 130 ": م أبو القاسم الجهني القاضي، مذكور بالكذب في حديث الناس واختراع العجائب الخارقة للعادات. راجع معجم الأدباء لياقوت الحموي ترجمة أبي الفرج صاحب الأغاني. أبو المغيرة، شيخ من أكذب الناس وأخبثه " طب 14 ص 410 "]. 700 م أبو المهزم، كذاب، لي 1: 199 ". إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون [الأعراف 139] لفت نظر هذا غيض من فيض ولعل القارئ يستكثره أو يستعظمه ذاهلا عن أن وضع الحديث والكذب على النبي الأعظم وعلى الثقات من الصحابة الأولين والتابعين لهم بإحسان لا ينافي عند كثير من القوم الزهد والورع واتصاف الرجل بالتقوى، بل هو شعار الصالحين ويتقربون به إلى المولى سبحانه، ومن هنا قال يحيى بن سعيد القطان: ما رأيت الصالحين في شيئ أكذب منهم في الحديث (1) وعنه: لم نر أهل الخير في شئ أكذب منهم في الحديث (2) وعنه: ما رأيت الكذب في أحد أكثر منه فيمن ينسب إلى الخير والزهد (3) وقال القرطبي في التذكار ص 155: لا التفات لما وضعه الواضعون واختلقه المختلقون من الأحاديث الكاذبة والأخبار الباطلة في فضل سورة القرآن وغير ذلك من فضائل الأعمال، وقد ارتكبها جماعة كثيرة وضعوا الحديث حسبة كما زعموا، يدعون الناس إلى فضائل الأعمال كما روي عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم المروزي، ومحمد بن عكاشة الكرماني، وأحمد بن عبد الله الجويباري، وغيرهم. قيل لأبي عصمة: من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضل سور القرآن سورة سورة ؟ فقال: إني رأيت الناس قد


(1) مقدمة صحيح مسلم. تاريخ بغداد 2 ص 98. (2) مقدمة صحيح مسلم. (3) اللئالي المصنوعة للسيوطي ج 2 في خاتمة الكتاب.

[276]

أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمد بن إسحاق فوضعت هذا الحديث حسبة. وقال في ص 156: قد ذكر الحاكم وغيره من شيوخ المحدثين: إن رجلا من الزهاد انتدب في وضع أحاديث في فضل القرآن وسوره فقيل له: لم فعلت هذا ؟ فقال: رأيت الناس زهدوا في القرآن فأحببت أن أرغبهم فيه فقيل: فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. فقال: أنا ما كذبت عليه إنما كذبت له (1) وقال في التحذير من الموضوعات: وأعظمهم ضررا قوم منسوبون إلى الزهد وضعوا الحديث حسبة فيما زعموا، فتقبل الناس موضوعاتهم ثقة منهم بهم وركونا إليهم فضلوا وأضلوا. وسمعت في ص 268 قول ميسرة بن عبد ربه لما قيل له: من أين جئت بهذه الأحاديث ؟ قال: وضعتها ارغب الناس فيها. وقوله: إني أحتسب في ذلك. وقال الحاكم: كان الحسن - الراوي عن المسيب بن واضح - ممن يضع الحديث حسبة " لم 5 ص 288 " وكان نعيم بن حماد يضع الحديث في تقوية السنة، راجع ص 269. فكأن الكذب والإفك وقول الزور ليست من الفواحش، ولم تكن فيها أي منقصة ومغمزة، ولا تنافي شيئا من فضائل النفس، ولا تمس كرامة ذويها، فهذا حرب بن ميمون مجتهد عابد وهو أكذب الخلق. وهذا الهيثم الطائي يقوم عامة الليل بالصلاة وإذا أصبح يجلس ويكذب. وهذا محمد بن إبراهيم الشامي كان من الزهاد وهو الكذاب الوضاع. وهذا الحافظ عبد المغيث الحنبلي موصوف بالزهد والثقة والدين والصدق والأمانة والصلاح والاجتهاد واتباع السنة والآثار وهو يؤلف من الموضوعات كتابا في فضائل يزيد بن معاوية. وهذا معلى بن صبيح من عباد الموصل وكان يضع ويكذب. وهذا معلى بن هلال عابد وهو كذاب. وهذا محمد بن عكاشة بكاء عند القراءة وهو وضاع أي وضاع.


(1) انظر إلى فقه الحديث وأعجب، فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ؟ !

[277]

وهذا أبو عمر الزاهد ألف من الموضوعات كتابا في فضائل معاوية بن أبي سفيان. وهذا أحمد الباهلي من كبار الزهاد وهو ذلك الكذاب الوضاع. قال ابن الجوزي: كان يتزهد ويهجر شهوات الدنيا فحسن له الشيطان هذا الفعل القبيح. وهذا البرداني رجل صالح ويضع الحديث في فضل معاوية. وهذا وهب بن حفص من الصالحين ومكث عشرين سنة لا يكلم أحدا، وكان يكذب كذبا فاحشا. وهذا أبو بشر المروزي الفقيه أصلب أهل زمانه في السنة، وأذبهم عنها، وأخفهم لمن خالفها، وكان يضع الحديث ويقلبه. وهذا أبو داود النخعي أطول الناس قياما بليل وأكثرهم صياما بنهار وهو وضاع. وهذا أبو يحيى الوكار من الكذابين الكبار وكان من الصلحاء العباد الفقهاء. وهذا إبراهيم بن محمد الآمدي أحد الزهاد وأحاديثه موضوعة " لم 1 ص 99 ". وهذا رشدين مقلب متون الحديث وكان صالحا عابدا كما قاله الذهبي. وهذا إبراهيم بن أبو إسماعيل الأشهلي كان عابدا صام ستين سنة، لا يتابع على شيئ من حديثه كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل " يب 1 ص 104 ". وهذا جعفر بن الزبير كان مجتهدا في العبادة وهو وضاع (1) م - وهذا أبان بن أبي عياش رجل صالح كان من العباد (2) وهو كذاب ". فمن هنا ترى كثيرا من الوضاعين المذكورين بين إمام مقتدى، وحافظ شهير وفقيه حجة، وشيخ في الرواية، وخطيب بارع. وكان فريق منهم يتعمدون الكذب خدمة لمبدء، أو تعظيما لإمام، أو تأييدا لمذهب، ولذلك كثر الافتعال ووقع التضارب في المناقب والمثالب بين رجال المذاهب، وكان من تقصر يده عن الفرية على رسول الله صلى الله عليه وآله بالحديث عنه فإنه يبهت الناس باختلاق أطياف حول المذاهب ورجالاتها. ترى أناسا افتعلوا على رسول الله صلى الله عليه وآله روايات في مناقب أبي حنيفة مثل رواية: سيأتي من بعدي رجل يقال له: النعمان بن ثابت ويكنى أبا حنيفة ليحيين دين الله


(1) راجع سلسلة الكذابين والوضاعين. (2) تهذيب التهذيب 1 ص 99.

[278]

وسنتي على يديه (1) ورواية: في كل قرن من أمتي سابقون وأبو حنيفة سابق في زمانه. أخرجه الخوارزمي في كتابه مناقب أبي حنيفة 1 ص 16 بهذا اللفظ. وفي جامع مسانيد أبي حنيفة 1 ص 18 بلفظ: وأبو حنيفة سابق هذه الأمة. والسند مرسل عن ابن لهيعة المتوفى 174 عن رسول الله صلى الله عليه وآله من طريق حامد بن آدم الكذاب كذبه الجوزجاني وابن عدي، وعده أحمد السليماني فيمن اشتهر بوضع الحديث، وقال ابن معين: كذاب لعنه الله. مات 339. ورواية: إن في أمتي رجلا اسمه النعمان وكنيته أبو حنيفة هو سراج أمتي هو سراج أمتي. هو سراج أمتي. أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه 13 ص 335 وقال: حديث موضوع. ورواية: يكون في آخر الزمان رجل يكنى بأبي حنيفة هو خير هذه الأمة (2) ورواية: سيكون في أمتي رجل يقال له: أبو حنيفة هو سراج أمتي (3). ورواية: يكون في أمتي رجل يقال له: النعمان يكنى أبا حنيفة يجدد الله له سنتي على يديه. عده ابن عدي من موضوعات أحمد الجويباري الكذاب الوضاع. " لم 1 ص 193، لي 1 ص 238 ". ورواية: أبو حنيفة سراج أهل الجنة. في أسنى المطالب ص 14: موضوع باطل. ورواية: سيأتي رجل من بعدي يقال له: النعمان بن ثابت ويكنى أبا حنيفة يحيا دين الله وسنتي على يديه (4).


(1) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه 2 ص 289 من طريق محمد بن يزيد المستملي الكذاب الوضاع وقال: هو موضوع باطل. (2) أخرجه الخطيب الخوارزمي في مناقب أبي حنيفة 1 ص 14 بإسناد باطل. (3) قال الشيخ على القاري في موضوعاته الكبرى: هو موضوع باتفاق المحدثين. كشف الخفاء ج 1 ص 33. (4) قال الخطيب في تاريخه 2 ص 289: باطل موضوع، ومحمد بن يزيد متروك الحديث و وسليمان بن قيس وأبو المعلى مجهولان، وأبان بن أبي عياش رمي بالكذب وعده ابن حجر في الخيرات الحسان من الموضوعات كما في كشف الخفاء 1 ص 33. قال الأميني: محمد بن يزيد راوي الحديث هو أبو بكر الطرسوسي أحد الوضاعين الكذابين كما مر في سلسلتهم.

[279]

ورواية: يجيئ رجل فيحيي سنتي ويميت البدعة اسمه النعمان بن ثابت (1). ورواية: إن سائر الأنبياء تفتخر بي وأنا أفتخر بأبي حنيفة، وهو رجل تقي عند ربي، وكأنه جبل من العلم، وكأنه نبي من أنبياء بني إسرائيل، فمن أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني. قال ابن الجوزي: موضوع. وقال العجلوني: لا يصلح وإن تعددت طرقه. كشف الخفاء ج 1 ص 33. ورواية: إن آدم افتخر بي وأنا أفتخر برجل من أمتي إسمه نعمان، وكنيته أبو حنيفة، هو سراج أمتي. قال العجلوني: موضوع، كشف الخفاء 1 ص 33. ورواية: لو كان في أمة موسى وعيسى مثل أبي حنيفة لما تهودوا وما تنصروا (2) ورواية: يخرج في أمتي رجل يقال له أبو حنيفة بين كتفيه خال يحيي الله تعالى على يديه السنة. مرسل عن مجاهيل ذكره الخوارزمي في مناقب أبي حنيفة 1 ص 16. ورواية ابن عباس: يطلع بعد رسول الله بدر على جميع خراسان يكنى بأبي حنيفة (3) ورواية أبي البختري الكذاب قال. دخل أبو حنيفة على جعفر بن محمد الصادق فلما نظر إليه جعفر قال: كأني أنظر إليك وأنت تحيي سنة جدي صلى الله عليه وسلم بعد ما اندرست، وتكون مفزعا لكل ملهوف، وغياثا لكل مهموم، بك يسلك المتحيرون إذا وقفوا، و تهديهم الواضح من الطريق إذا تحيروا، فلك من الله العون والتوفيق حتى يسلك الربانيون بك الطريق. أخرجه الخطيب الخوارزمي في مناقب أبي حنيفة ج 1: 19 عن أبي البختري ما عساني أن أقول في رجل (4) يؤلف كتابا ضخما في مناقب أبي حنيفة من هذه المخازي، ويأتي بهذه الأكاذيب الشائنة ويبثها في الملأ الديني كحقائق راهنة غير مكترث بمغبة دجله، ولا مبال بالكشف عن سوءته. وقد بلغت مغالاة أمة من الحنفية إلى حد زعمت أنه أعلم من رسول الله صلى الله عليه وآله


(1) أخرجه الخوارزمي في مناقب أبي حنيفة 1 ص 15 من طريق إبراهيم بن أحمد الخزاعي قال ابن حبان: يخطئ ويخالف. وعن أبي هدية: إبراهيم الكذاب الوضاع الخبيث. (2) عده العجلوني من الموضوعات. كشف الخفاء 1 ص 33. (3) أخرجه الخوارزمي في مناقب أبي حنيفة ص 18، وجامع المسانيد 1 ص 17 بإسناد باطل. (4) مثل الخوارزمي المترجم في الجزء الرابع ص 398 - 407، وشمس الدين الشامي المتوفى 942 صاحب عقود الجمان في مناقب أبي حنيفة النعمان.

[280]

قال علي بن جرير: كنت في الكوفة فقدمت البصرة وبها عبد الله بن المبارك فقال لي: كيف تركت الناس ؟ قال: قلت تركت بالكوفة قوما يزعمون أنا أبا حنيفة أعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال قلت: اتخذوك في الكفر إماما. قال: فبكى حتى ابتلت لحيته - يعني أنه حدث عنه - طب 13 ص 413. وعن علي بن جرير قال: قدمت على ابن المبارك فقال له رجل: إن رجلين تماريا عندنا في مسألة فقال أحدهما: قال أبو حنيفة. وقال الآخر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان أبو حنيفة أعلم بالقضاء. فقال ابن المبارك: أعد علي. فأعاد عليه، فقال: كفر كفر. قلت: بك كفروا، وبك اتخذوا الكافر إماما - قال: ولم ؟ قلت: بروايتك عن أبي حنيفة. قال: أستغفر الله من رواياتي عن أبي حنيفة " طب 13 ص 414 ". وعن فضيل بن عياض قال: إن هؤلاء أشربت قلوبهم حب أبي حنيفة وأفرطوا فيه حتى لا يرون أن أحدا كان أعلم منه " حل 6 ص 358 ". م - وكان محمد بن شجاع أبو عبد الله فقيه أهل العراق يحتال في إبطال الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورده نصرة لأبي حنيفة ورأيه. طب 5 ص 351]. وهناك قوم قابلوا هؤلاء بالطعن على إمامهم وشنوا عليه الغارات وتحاملوا عليه بالوقيعة فيه، لا يسعنا ذكر جل ما وقفنا عليه من ذلك فضلا عن كله غير أنا نذكر منه النزر اليسير. قال عبد البر (1): فممن طعن عليه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري - صاحب الصحيح - فقال في كتابه في الضعفاء والمتروكين: أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي قال نعيم بن حماد: نا يحيي بن سعيد ومعاذ بن معاذ سمعا سفيان الثوري يقول: قيل: استتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين (2) وقال نعيم عن الفزاري: كنت عند سفيان بن عيينة فجاء نعي أبي حنيفة فقال: لعنه الله كان يهدم الاسلام عرة عروة، وما ولد في الاسلام مولود أشر منه. هذا ما ذكره البخاري. وقال في ص 150 من الانتقاء: وذكر الساجي في كتاب العلل في باب أبي حنيفة:


(1) في الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء: مالك والشافعي وأبي حنيفة ص 149. (2) ذكر الخطيب البغدادي استتابته من الكفر عن جمع كثير في تاريخه ج 13 ص 379 - 384 وحكي عن شريك أنه قال: علمت ذاك العواتق في خدورهن.

[281]

إنه استتيب في خلق القرآن فتاب. والساجي ممن كان ينافس أصحاب أبي حنيفة. وقال ابن الجارود في كتابه في الضعفاء والمتروكين: النعمان بن ثابت أبو حنيفة جل حديثه وهم قد اختلف في إسلامه. وروي عن مالك رحمه الله أنه قال في أبي حنيفة نحو ما ذكر سفيان: إنه شر مولود ولد في الاسلام، وإنه لو خرج على هذه الأمة بالسيف كان أهون. وذكر الساجي قال: نا أبو السائب قال: سمعت وكيع بن الجراح يقول: وجدت أبا حنيفة خالف مائتي حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وذكره الخطيب في تاريخه 13 ص 390. وذكر الساجي قال: ني محمد بن روح المدايني قال: ني معلى بن أسد قال: قلت لابن المبارك: كان الناس يقولون إنك تذهب إلى قول أبي حنيفة ؟ قال: ليس كل ما يقول الناس يصيبون فيه، كنا نأتيه زمانا ونحن لا نعرفه فلما عرفناه تركناه. قال: وني محمد بن أبي عبد الرحمن المقري قال: سمعت أبي يقول دعاني أبو حنيفة إلى الارجاء غير مرة فلم أجبه. وفي ص 152. قال أبو عمر: سمع الطحاوي أبو جعفر رجلا ينشده: إن كنت كاذبة بما حدثتني * فعليك إثم أبي حنيفة أو زفر (1) الواثبين على القياس تعديا * والناكبين عن الطريقة والأثر وقال أبو جعفر: وددت أن لي حسناتهما وأجورهما وعلي إثمهما. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: أصحاب أبي حنيفة لا ينبغي أن يروى عنهم شئ وسئل عبد الله بن أحمد عن أبي حنيفة يروى عنه ؟ قال: لا (2). وعن منصور بن أبي مزاحم قال سمعت مالك بن أنس وذكر أبو حنيفة قال: كاد الدين ومن كاد الدين فليس من إهله " حل 6 ص 325 " وذكره الخطيب في تاريخه 13 ص 400. وعن الوليد بن مسلم قال قال لي مالك بن أنس: يذكر أبو حنيفة ببلدكم ؟ قلت: نعم. قال: ما ينبغي لبلدكم أن يسكن. حل 6 ص 325.


(1) زفر بن الهذيل العنبري ثم التميمي أحد أكابر أصحاب أبي حنيفة وأفقههم وأحسنهم قياسا ولي قضاء البصرة وقد خلف أبا حنيفة في حلقته إذ مات توفي سنة 158. (2) طب 14 ص 259، 260.

[282]

كان ابن أبي ليلي يتمثل بأبيات منها: (1) إلى شنآن المرجئين ورأيهم * عمر بن ذر وابن قيس الماصر وعتيبة الدباب لا يرضى به * وأبي حنيفة شيخ سوء كافر وعن يوسف بن أسباط: رد أبو حنيفة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعمائة حديث أو أكثر. وعن مالك أنه قال: ما ولد في الاسلام مولود أضر على أهل الاسلام من أبي حنيفة. وعنه: كانت فتنة أبي حنيفة أضر على هذه الأمة من فتنة إبليس في الوجهين جميعا: في الارجاء. وما وضع من نقض السنن. وعن عبد الرحمن بن مهدي: ما أعلم في الاسلام فتنة بعد فتنة الدجال أعظم من رأي أبي حنيفة. وعن شريك: لإن يكون في كل حي من الأحياء خمار خير من أن يكون فيه رجل من أصحاب أبي حنيفة. وعن الأوزاعي: عمد أبو حنيفة إلى عرى الاسلام فنقضها عروة عروة، ما ولد مولود في الاسلام أضر على الاسلام منه. وعن سفيان الثوري إنه قال: إذ جاءه نعي أبي حنيفة: الحمد لله الذي أراح المسلمين منه، لقد كان ينقض عرى الاسلام عروة عروة، ما ولد في الاسلام مولود أشأم على أهل الاسلام منه. وعنه وذكر عنده أبو حنيفة: يتعسف الأمور بغير علم ولا سنة. وعن عبد الله بن إدريس: أبو حنيفة ضال مضل. وعن ابن أبي شيبة - وذكر أبا حنيفة -: أراه كان يهوديا. وعن أحمد بن حنبل إنه قال: كان أبو حنيفة يكذب. وقال: أصحاب أبي حنيفة ينبغي أن لا يروى عنهم شئ. طب 7 ص 17. وعن أبي حفص عمرو بن علي: أبو حنيفة صاحب الرأي ليس بالحافظ مضطرب الحديث، واهي الحديث، وصاحب هوى. وترى آخرين افتعلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم رواية: عالم قريش يملأ طباق الأرض


(1) أخذنا ما يأتي من تاريخ الخطيب البغدادي ج 13 ص 380.

[283]

علما (1) وحملوه على محمد بن إدريس إمام الشافعية. وزعم المزني أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فسأله عن الشافعي فقال: من أراد محبتي وسنتي فعليه بمحمد بن إدريس الشافعي المطلبي فإنه مني وأنا منه. طب 2 ص 69. م - وعن محمد بن نصر الترمذي أنه قال: كتبت الحديث تسعا وعشرين سنة و سمعت مسائل مالك وقوله، ولم يكن لي حسن رأي في الشافعي، فبينا أنا قاعد في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة إذ غفوت غفوة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت: يا رسول الله أكتب رأي أبي حنيفة ؟ قال: لا. قلت: أكتب رأي مالك ؟ قال: ما وافق حديثي. قلت له: أكتب رأي الشافعي ؟ فطأطأ رأسه شبه الغضبان لقولي وقال: ليس هذا بالرأي هذا رد على من خالف سنتي. فخرجت على أثر هذه الرؤيا إلى مصر فكتبت كتب الشافعي. طب 1 ص 366]. وقال أحمد بن نصر: رأيت النبي في منامي فقلت: يا رسول الله بمن تأمرنا أن نقتدي به من أمتك في عصرنا، ونركن إلى قوله، ونعتقد مذهبه ؟ ! فقال: عليكم بمحمد بن إدريس الشافعي فإنه مني، وإن الله قد رضي عنه وعن جميع أصحابه ومن يصحبه و يعتقد مذهبه إلى يوم القيامة. قلت له: وبمن ؟ ! قال: بأحمد بن حنبل فنعم الفقيه الورع الزاهد. كر 2 ص 48. وعن أحمد بن الحسن الترمذي قال: كنت في الروضة فأغفيت فإذا النبي صلى الله عليه وسلم قد أقبل فقمت إليه فقلت: يا رسول الله ! قد كثر الاختلاف في الدين فما تقول في رأي أبي حنيفة ؟ ! فقال: اف. ونقض يده، قلت: فما تقول في رأي مالك ؟ فرفع يده وطأطأ، وقال: أصاب وأخطأ، قلت: فما تقول في رأي الشافعي ؟ قال بأبي ابن عمي أحيى سنتي. طب 6 ص 69. وعنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت: يا رسول الله ! أما ترى ما في الناس من اختلاف ؟ ! قال فقال لي: في أي شئ ؟ ! قلت: أبو حنيفة ومالك والشافعي. فقال: أما أبو حنيفة فما أدري من هو. وأما مالك فقد كتب العلم. وأما الشافعي


(1) قال ابن الحوت في أسنى المطالب ص 14: خبر لم يصح، فهو ضعيف.

[284]

فمني وإلي. طب 4 ص 231. ويأتي حنفي محاج يتقرب إلى إمامه بوضع الحديث على النبي الأعظم من طريق أبي هريرة إنه قال: سيكون في أمتي رجل يقال له: أبو حنيفة هو سراج أمتي. و سيكون في أمتي رجل يقال له: محمد بن إدريس فتنته على أمتي أضر من فتنة إبليس، وفي لفظ: أضر على أمتي من إبليس (1). وكان محمد بن موسى الحنفي القاضي بدمشق المتوفى 506 يقول: لو كان لي أمر لأخذت الجزية من الشافعية. يه 12 ص 175، لم 5 ص 402. م - وكان محب الدين محمد بن محمد الدمراقي الحنفي المتوفى 789 [ذاك العالم الورع الذي كان يقرأ كل يوم ختمة] شديد العصبية يقع في الشافعي ويرى ذلك عبادة. هب 6 ص 310]. وتأتي المالكية بالزعمات فتروي ما وضعه بعضهم على رسول الله صلى الله عليه وآله من رواية: يكاد الناس يضربون أكباد الإبل فلا يجدون أعلم من عالم المدينة (2). وطبقوها على مالك بن أنس فكأن المدينة لم تكن عاصمة الاسلام، ولم يكن هناك عالم يقصد قبل مالك وبعده، وكأن عايلة النبوة التي جعلها النبي صلى الله عليه وآله قرينة القرآن في الاستخلاف وقال: إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي. لم ترث علم النبي الأعظم، وكأن صادق آل محمد - وكلهم صادقون - لم يكن هو المنتجع الوحيد في العلم لأئمة الدنيا في ذلك اليوم، وكأن مالك لم يكن من تلامذته. فيأتي الرجل (3) بدعوى الإجماع المجردة من المسلمين على أن مالك هو المراد من ذلك الحديث المزور. ذاهلا عن قول محمد بن عبد الرحمن: إن أحمد كان أفضل من مالك بن أنس. طب 2 ص 298.


(1) أخرجه الخطيب في تاريخه 5 ص 309، وعده من أفحش ما وضعه البورقي محمد بن سعيد الكذاب المتوفى 318 على الثقات. وعده العجلوني في كشف الخفاء 1 ص 33: من الموضوعات وكذا السيوطي في لي 1 ص 237. (2) عده ابن الحوت في أسنى المطالب ص 14 من الموضوعات. وقال: سمعته من المالكية ولم أره. (3) صاحب الديباج المذهب.

[285]

م - وعن قول أحمد - إمام الحنابلة -: كان ابن أبي ذئب أفضل من مالك بن أنس طب 2 ص 298]. وعن قول يحيى بن سعيد: إن سفيان فوق مالك من كل شئ - في الحديث و الفقه والزهد - طب 9 ص 164. وعن قول عطية بن أسباط: إن أبا حنيفة أفقه من ملأ الأرض مثل مالك (1) وعن قول الشافعي وابن بكير: إن ليث بن سعيد الفهمي شيخ الديار المصرية أفقه من مالك. صه ص 275. بق 1 ص 208. م - وعن قول أبي موسى الأنصاري قال: سألت سفيان بن عيينة فحدثنا عن ابن جريج مرفوعا: يوشك أن يضرب الرجل أكباد الإبل في طلب العلم فلا يجد عالما أعلم من عالم المدينة. قال أبو موسى: فقلت لسفيان: أكان ابن جريج يقول: نرى أنه مالك بن أنس: فقال: إنما العالم من يخشى الله، ولا نعلم أحدا كان أخشى لله من العمري - يعني عبد الله ابن عبد العزيز العمري - " طب 6 ص 377 ". وعن قول يحيى بن صالح: محمد بن الحسن - الشيباني - أفقه من مالك " طب 2 ص 175 ". وعن قول أحمد بن حنبل: بلغ ابن أبي ذئب: أن مالكا لم يأخذ بحديث البيعين بالخيار قال: يستتاب وإلا ضربت عنقه، ومالك لم يرد الحديث ولكن تأوله على غير ذلك، فقال: شامي: من أعلم مالك أو ابن أبي ذئب ؟ ! فقال: ابن أبي ذئب في هذا أكبر من مالك، وابن أبي ذئب أصلح في دينه وأورع ورعا وأقوم بالحق من مالك عن السلاطين " طب 2 ص 302 "] وللمالكية حول إمامهم منامات زعموا رؤية رسول الله صلى الله عليه وآله وثناءه على مالك يوجد شطر منها في " حلية الأولياء " 6 ص 317 وغيرها. وللحنابلة أشواط بعيدة وخطوات واسعة في الدعاية إلى المذهب وإلى إمامهم فقد افتعلوا أطيافا تصم منها المسامع، ويقصر عن مغزاها كل غلو، وقد أسلفنا يسيرا منها في هذا الجزء ص 198 - 201، ومنها ما أخرجه ابن الجوزي في مناقب أحمد ص 455


(1) مناقب أبي حنيفة للشيخ علي القاري المطبوع مع الجواهر المضية في طبقات الحنفية ص 461.

[286]

بإسناده عن علي بن عبد العزيز الطلحي قال قال لي الربيع بن سليمان: قال لي الشافعي: يا ربيع: خذ كتابي وامض به وسلمه إلى عبد الله أحمد بن حنبل واتني بالجواب قال الربيع: فدخلت بغداد ومعي الكتاب ولقيت أحمد بن حنبل صلاة الصبح فصليت معه الفجر فلما انفتل من المحراب سلمت الكتاب وقلت له: هذا كتاب أخيك الشافعي من مصر. فقال أحمد: نظرت فيه ؟ قلت: لا. وكسر أحمد الخاتم وقرأ الكتاب فتغرغرت عيناه بالدموع فقلت له: أي شئ فيه يا أبا عبد الله ؟ ! فقال: يذكر إنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال له: اكتب إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل واقرأ عليه مني السلام وقل: إنك ستمتحن وتدعى إلى خلق القرآن فلا تجبهم يرفع الله لك علما إلى يوم القيامة. قال الربيع فقلت: البشارة. فخلع قميصه الذي يلي جلده فدفعه إلي فأخذته وخرجت إلى مصر وأخذت جواب الكتاب وسلمته إلى الشافعي فقال لي: يا ربيع ! أي شئ الذي دفع إليك ؟ ! قلت: القميص الذي يلي جلده. فقال لي الشافعي: ليس نفجعك به ولكن بله و ادفع إلينا الماء حتى أشركك فيه (1) ورواه بطريق آخر وفيه: قال الربيع فغسلته فحملت ماءه إليه فتركته في قنينة وكنت أراه في كل يوم يأخذ منه ويمسح على وجهه تبركا بأحمد ابن حنبل. وذكره ابن كثير في تاريخه 10 ص 331 نقلا عن البيهقي. وقال الفقيه أحمد بن محمد أبو بكر اليازودي: دخلت العراق فكتبت كتب أهل العراق وكتبت كتب أهل الحجاز فمن كثرة اختلافهما لم أدر بأيهما آخذ، إلى أن قال: فمن كثرة اختلافهما تركت الجماعة وخرجت فأصابني غم وبت مغموما فلما كان في جوف الليل قمت وتوضأت وصليت ركعتين وقلت: أللهم اهدني إلى ما تحب و ترضى ثم آويت إلى فراشي فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرى النائم دخل من باب بني شيبة فأسند ظهره إلى الكعبة ورأيت الشافعي وأحمد بن حنبل على يمين النبي صلى الله عليه وسلم يتبسم إليهما، ورأيت بشر المريسي على يسار النبي صلى الله عليه وسلم مكلح الوجه فقلت: يا رسول الله ! من كثرة اختلاف هذين الرجلين لم أدر بأيهما آخذ فأومأ إلى الشافعي وأحمد بن حنبل وقال: أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة. ثم أومأ إلى بشر المريسي و قال: فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين. قال أبو بكر: والله


(1) في لفظ ابن كثير: ولكن بله بالماء وأعطنيه حتى أتبرك به.

[287]

لقد رأيت هذه الرؤيا وتصدقت من الغد بألف دينار وعلمت أن الحق مع الشيخين إلخ. رواه ابن عساكر في تاريخه 1 ص 454 نقلا عن الحافظين البيهقي والجوزقي. وبلغ غلو الحنابلة في إمامهم إلى حد قال المديني: إن الله أعز هذا الدين برجلين ليس لهما ثالث: أبو بكر الصديق يوم الردة، وأحمد بن حنبل يوم المحنة (1) وقال: ما قام أحد بأمر الاسلام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قام به أحمد بن حنبل قال: الميموني قلت له: يا أبا الحسن ! ولا أبو بكر الصديق ؟ قال: ولا أبو بكر الصديق إن أبا بكر الصديق كان له أعوان وأصحاب وأحمد بن حنبل لم يكن له أعوان وأصحاب طب 4 ص 418. م - وهناك مثل أبي علي الحسين بن علي الكرابيسي الشافعي المتوفى 245 / 8 يتحامل على الإمام أحمد ويتكلم فيه ويقول لما سمع قوله في القرآن: أيش نعمل بهذا الصبي ؟ إن قلنا: مخلوق. قال: بدعة، وإن قلنا: غير مخلوق. قال: بدعة (2) ومثل مرجان الخادم المتفقه لمذهب الشافعي المتوفى 560 كان يتعصب على الحنابلة ويكرههم حتى أن الحطيم الذي برسم الوزير ابن هبيرة بمكة يصلي فيه ابن الطباخ الحنبلي (3) مضى مرجان وأزاله من غير تقدم بغضا للقوم، وكان يقول لابن الجوزي الحنبلي: مقصودي قلع مذهبكم وقطع ذكركم. ولما توفي مرجان فرح ابن الجوزي فرحا شديدا " ظم 10 ص 213، يه 12 ص 250 ". وقال ابن الجوزي في " المنتظم " 10 ص 224: كان أبو سعد السمعاني المتوفى 563 يتعصب على مذهب أحمد ويبالغ فذكر من أصحابنا جماعة وطعن فيهم بما لا يوجب الطعن. ولابن الجوزي في " المنتظم " ج 8 ص 267 كلمة ضافية حول تعصب أبي بكر الخطيب البغدادي صاحب التاريخ على مذهب أحمد وأصحابه إلى أن قذفه بعدم الحياء وقلة الدين.


(1) هل خفى على ابن المديني ما أخرجه الحفاظ من الصحيح المكذوب على رسول الله: أنه صلى الله عليه وآله قال: أللهم أعز الاسلام بعمر بن الخطاب خاصة. والصحيح المختلق عليه صلى الله عليه وآله: أللهم أيد الدين بعمر. فجعل الله دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله لعمر فبنى عليه ملك الاسلام وهدم به الأوثان " مستدرك الحاكم 3 ص 83 ". (2) طب 8 ص 64. (3) أبو محمد المبارك بن علي بن الحسين البغدادي نزيل مكة ومجاورها المتوفى 575.

[288]

وكان محمد بن محمد أبو المظفر الدوي المتوفى 567 يتكلم في الحنابلة وتعصب عليهم وبالغ في ذمهم وقال: لو كان لي أمر لوضعت عليهم الجزية. فدسوا الحنابلة عليه سما فمات منه هو وزوجته وولد له صغير " ظم 10 ص 239 "]. نعم: هناك من لم تزحزحه النزعات والأهواء عن الهتاف بالصدق نظراء الفيروز آبادي صاحب " القاموس " والعجلوني، فقال الأول في خاتمة كتابه " سفر السعادة " والثاني في " كشف الخفاء " 2 ص 420: باب فضائل أبي حنيفة والشافعي وذمهم ليس فيه شئ صحيح، وكل ما ذكر من ذلك فهو موضوع ومفترى. وقال ابن درويش الحوت في " أسنى المطالب " ص 14: لم يرد في أحد من الأئمة بعينه نص لا صحيح ولا ضعيف. قائمة الموضوعات والمقلوبات في وسع الباحث أن يتخذ مما ذكر في سلسلة الكذابين من عد ما وضعوه أو قلبوه قائمة تقرب له الوقوف على حساب الموضوعات والمقلوبات من الأحاديث المبثوثة في طيات كتب القوم ومسانيدهم، وإن لم يمكنه عرفان جلها فضلا عن كلها إذ لم يكن هناك ديوان لتسجيل الوضاعين، وضبط ما افتعلوه، وحصر ما لفقوه من موضوع أو مقلوب والذي يوجد في ترجمة شرذمة قليلة من أولئك الجم الغفير إنما هو من لقطات التاريخ حفظته يد الصدفة لا عن قصد وإليك جملة من تلك الثويلة: الأعلام - عدد الأحاديث أبو سعيد أبان بن جعفر وضع أكثر من 300 أبو علي أحمد الجويباري وضع هو وابنا عكاشة وتميم أكثر من 10000 أحمد بن محمد القيسي لعله وضع على الأئمة أكثر من 3000 أحمد بن محمد الباهلي أحاديثه الموضوعة 400 أحمد بن محمد المروزي قلب على الثقات أكثر من 10000 أحمد أبو سهل الحنفي أحاديثه المكذوبة 500 بشر بن الحسين الاصبهاني له نسخة موضوعة فيها 150

[289]

بشر بن عون له نسخة موضوعة نحو 100 جعفر بن الزبير وضع على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم 400 الحارث بن أسامة أخرج أحاديث موضوعة تعد 30 الحسن العدوي حدث بموضوعات تربو على 1000 الحكم بن عبد الله أبو سلمة وضع نحو 50 دينار الحبشي روى عن أنس من الموضوعات قريبا من 100 (1) زيد بن الحسن وضع 40 زيد بن رفاعة أبو الخير له من الموضوعات 40 سليمان بن عيسى وضع بضعا و 20 شيخ بن أبي خالد البصري وضع 400 صالح بن أحمد القيراطي لعله قلب أكثر من 10000 عبد الرحمن بن داود له من الموضوعات 40 عبد الرحيم بن الفريابي وضع أكثر من 500 عبد العزيز موضوعاته ومقلوباته 100 عبد الكريم بن أبي العوجاء وضع 4000 عبد الله القزويني وضع على الشافعي نحو 200 عبد الله القدامي قلب على مالك أكثر من 150 (2) عبد الله الروحي روى من الموضوعات أكثر من 100 عبد المنعم أخرج من الحديث الكذب نحوا من 200 عثمان بن مقسم له عند شيبان مما لا يسمع 25000 عمر بن شاكر له نسخة غير محفوظة نحو 20 محمد بن عبد الرحمن البيلماني حدث كذبا 200 محمد بن يونس الكديمي وضع أكثر من 1000


(1) مر صفحة 230 قول ابن عدي فيه: يقدر أن يروى عنه عشرون ألف كلها كذب (2) لم ج 3: 336.

[290]

محمد بن عمر الواقدي روى مما لا أصل له 30000 معلى (1) بن عبد الرحمن الواسطي وضع 90 ميسرة بن عبد ربه البصري وضع 40 نوح بن أبي مريم وضع في فضل السور 114 هشام بن عمار حدث كذبا 400 فمجموع موضوعات هؤلاء المذكورين ومقلوباتهم: (98684) أضف إليها ما تركوا من حديث عباد البصري من 60000 وما رمي من حديث عمر بن هارون من 70000 وما رمي من حديث عبد الله الرازي من 10000 وما ترك من حديث ابن زبالة من 100000 وما رمي من أحاديث محمد بن حميد من 50000 وما أسقطوه مما كتبوه من حديث نصر من 20000 (2) (408684) فمجموع ما لا يصح من أحاديث هذا الجمع القليل فحسب يقدر بأربعمائة وثمانية آلاف وستمائة وأربعة وثمانين حديثا. م - ولا يعزب عن الباحث أن هذا العدد إنما هو نزر يسير نظرا إلى ما اختلقته أيدي الافتعال الأثيمة المتكثرة، وكان لجل الكذابين الوضاعين لولا كلهم تآليف تحوي شتات ما لفقوه مما لا يحد ولا يقدر، والتاريخ لم يحفظ لنا شيئا منها غير الايعاز إليها في تراجم جمع من مؤلفيها كما مر من أقوالهم: أحمد بن إبراهيم المزني، له نسخة موضوعة. أحمد بن محمد الحماني، صنف في مناقب أبي حنيفة كلها موضوعة. إسحاق بن محمشاذ، له مصنف في فضائل ابن كرام كلها موضوعة. أيوب بن مدرك الحنفي، له نسخة موضوعة.


(1) في بعض المصادر: يعلى. (2) مر تفصيل ما في هذه القائمة في ترجمة رجالها في سلسلة الكذابين.

[291]

بريه بن محمد البيع، له كتاب أحاديثه موضوعة. الحسن بن علي الأهوازي، صنف كتابا أتى بالموضوعات. الحسين بن داود البلخي، له نسخة أكثرها موضوع. داود بن عفان، له نسخة موضوعة على أنس. زكريا بن دريد، له نسخة كلها موضوعة. عبد الرحمن بن حماد، عنده نسخة موضوعة. عبد العزيز بن أبي زواد، عنده نسخة موضوعة. عبد الكريم بن عبد الكريم، له كتاب موضوع. عبد الله بن الحارث، له نسخة كلها موضوعة. عبد الله بن عمير القاضي، له نسخة موضوعة على مالك. عبد المغيث بن زهير الحنبلي، له جزء موضوع في فضائل يزيد. عبيد بن القاسم، له نسخة موضوعة. العلاء بن زيد البصري، له نسخة موضوعة. لاحق بن الحسين المقدسي، كتب من حديثه الموضوع زيادة على خمسين جزءا محمد بن أحمد المصري، له نسخة موضوعة. محمد بن الحسن السلمي، ألف كتبا تبلغ مائة كتاب. محمد بن عبد الواحد الزاهد، له جزء في فضايل معاوية. محمد بن يوسف الرقي، وضع نحوا من ستين نسخة. موسى بن عبد الرحمن الثقفي، وضع كتابا في التفسير] وعلى القارئ أن يتخذ هذا مقياسا ويقدر به موضوعات جميع ما ذكرناه من الكذابين والوضاعين ومقلوباتهم ومن لم نذكرهم، فلا يستكثر عندئذ قول يحيى بن معين: كتبنا عن الكذابين وسجرنا به التنور وأخرجنا به خبزا نضيجا (1). وقول البخاري صاحب الصحيح: أحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح (2).


(1) تاريخ الخطيب البغدادي 14: 184. (2) إرشاد الساري للقسطلاني في شرح صحيح البخاري ج 1: 33.

[292]

وقول إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: إنه حفظ أربعة آلاف حديثا مزورة (1). م - وقول يحيى بن معين: أي صاحب حديث لا يكتب عن كذاب ألف حديث ؟. طب 1 ص 43]. م - وقول الخطيب البغدادي: لأهل الكوفة وأهل خراسان من الأحاديث الموضوعة والأسانيد المصنوعة نسخ كثيرة، وقل ما يوجد بحمد الله في محدثي البغداديين ما يوجد في غيرهم من الاشتهار بوضع الحديث والكذب في الرواية. طب 1 ص 44]. م - وقول أبو بكر بن أبي سبرة الوضاع الكذاب: عندي سبعون ألف حديث في الحلال والحرام. يب 12: 27]. وقد عد الفيروز آبادي صاحب " القاموس " في خاتمة كتابه " سفر السعادة " واحدا وتسعين بابا توجد فيها أحاديث كثيرة في كتبهم فقال: ليس منها شيئ صحيح ولم يثبت منها عند جهابذة علماء الحديث. وذكر العجلوني في خاتمة كتابه " كشف الخفاء " جملة من الموضوعات والوضاعين والكتب المزورة وعد في ص 419 - 424 مائة باب - أكثرها في الفقه - وقال بعد كل باب: لم يصح فيه حديث. أو: ليس فيه حديث صحيح. وما يقرب من ذلك. وعد ابن الحوت البيروتي في " أسنى المطالب " ما يربو على ثلاثين مبحثا مما يرى الأحاديث الواردة فيه باطلا لم يصح شيئ منها. ويعرب عن كثرة الموضوعات اختيار أئمة الحديث أخبار تآليفهم الصحاح و المسانيد من أحاديث كثيرة هائلة والصفح عن ذلك الهوش الهائش. قد أتى أبو داود في سننه بأربعة آلاف وثمان مائة حديثا وقال: انتخبته من خمسمائة ألف حديث (2)، و يحتوي صحيح البخاري من الخالص بلا تكرار ألفي حديث وسبعمائة وواحد وستين حديثا اختاره من زهاء ستمائة ألف حديث (3)، وفي صحيح مسلم أربعة آلاف حديث أصول دون المكررات صنفه من ثلاثمأة ألف (4) وذكر أحمد بن حنبل في مسنده ثلاثين


(1) تاريخ الخطيب البغدادي 6: 352. (2) طبقات الحفاظ للذهبي 2 ص 154، تاريخ بغداد 9 ص 57، المنتظم لابن الجوزي 5 ص 97. (3) طب 2 ص 8، إرشاد الساري 1 ص 28، صفة الصفوة 4 ص 143. (4) المنتظم لابن الجوزي 5 ص 32، طبقات الحفاظ للذهبي 2 ص 151، 157، شرح صحيح مسلم للنووي ج 1 ص 32. (*)

[293]

ألف حديث وقد انتخبه من أكثر من سبعمائة وخمسين ألف حديثا وكان يحفظ ألف ألف حديث (1)، وكتب أحمد بن الفرات المتوفى 258: ألف ألف وخمسمائة ألف حديث فأخذ من ذلك ثلثمائة ألف في التفسير والأحكام والفوائد وغيرها. صه ص 9. هذه ناحية واحدة من شئون الحديث وهناك نواحي أخرى ناشئة عن ألفاظ الجرح المتكثرة غير الكذب والوضع، توجد تحت كل واحدة منها أمة كبيرة من رجال الحديث جاء كل فرد منها بأحاديث جمة مثل قولهم: لا تحل الرواية عنه. أحاديثه كلها موضوعة. يروي ما لا أصل له يروي الموضوعات عن الثقات. أحاديثه مقلوبة منكرة. ليس بشئ في الحديث يأتي عن الثقات بالطامات. لا يحل الاحتجاج به. يقلب الأسانيد ويرفع يرفع الموقوف ويوصل. يسرق الحديث ويقلب. ليس بثقة في الحديث لا يحل كتب حديثه. لا يتابع في جل حديثه. لم يكن ثقة ولا مأمونا كل الأصحاب مجمع على تركه. عامة ما يرويه غير محفوظة. لا يستدل به ويعتبر به ليس له حديث يعتمد عليه. مضطرب الحديث ليس بشئ. يكثر من المناكير في تآليفه متفق على تركه. يأتي بالموضوعات. يأتي بالمقلوبات. ذاهب الحديث لا يكتب عنه. مدلس عن الكذابين. لا يسوى شيئا. ينفرد بالمناكير ليس بحجة. واه بمرة. ضعيف جدا. هالك. ساقط. مبتدع. يدلس اختلط. يخلط. متهم بالكذب. يتهم بوضع الحديث. مشكلة الثقة والثقات هذا شأن من لا يوثق به وبحديثه عند القوم، وأما من يوصف بالثقة فهناك مشكلة عويصة لا تنحل، وتجعل القارئ في بهيتة، فلا يعرف أي مثقف قط ما الثقة وما معناها وأي ملكة هي، وما يراد منها، وبماذا تتأتى، وأي خلة تضادها وتناقضها: فهلم معي نقرأ تاريخ جمع نص على ثقتهم نظراء: م 1 - زياد بن أبيه صاحب الطامات والجرائم الموبقة. قال خليفة بن خياط: كان


(1) ترجمة أحمد المنقولة عن طبقات ابن السبكي المطبوعة في آخر الجزء الأول من مسنده، طبقات الذهبي 2 ص 17.

[294]

يعد من الزهاد. وقال أحمد بن صالح: لم يكن يتهم بالكذب. تاريخ ابن عساكر 5 406، 414]. 2 - عمر بن سعد بن أبي وقاص قاتل الإمام السبط الشهيد. قال العجلي: ثقة صه ص 140. 3 - عمران بن حطان رأس الخوارج صاحب الشعر المعروف في ابن ملجم المرادي يا ضربة من تقي ما أراد بها * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا إني لأذكره حينا فأحسبه * أوفى البرية عند الله ميزانا (1) وثقه العجلي وجعله البخاري من رجال صحيحه وأخرج عنه. 4 - إسماعيل بن أوسط البجلي أمير الكوفة المتوفى 117، كان من أعوان الحجاج بن يوسف الثقفي، وقدم سعيد بن جبير للقتل، وثقه ابن معين وعده ابن حبان من الثقات [م 1 ص 103، لم 1 ص 395]. 5 - أسد بن وداعة شامي تابعي ناصبي كان يسب عليا وكان عابدا وثقه النسائي [م 1 ص 97، لم 1 ص 385]. 6 - أبو بكر محمد بن هارون، ناصبي منحرف وكان يعرف بالأغراب عن أمير المؤمنين، وثقه الخطيب البغدادي [لم 5 ص 411]. 7 - خالد القسري الأمير الناصبي البغيض الظلوم - هكذا وصفه الذهبي - و في تاريخ ابن كثير 10 ص 20، 21: كان رجل سوء يقع في علي بن أبي طالب وكانت أمه نصرانية، وكان متهما في دينه وقد بنى لأمه كنيسة في داره. قال ابن حبان: ثقة م 8 - إسحاق بن سويد العدوي البصري المتوفى 131 كان يحمل على علي تحاما شديدا وقال: لا أحب عليا. وثقه أحمد وابن معين والنسائي، وهو من رجال صحاح البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي. يب 1 ص 236]. 9 - نعيم بن أبي هند المتوفى 211 الناصبي، كان يتناول عليا أمير المؤمنين وثقه النسائي [م 3 ص 243]. 10 - حريز بن عثمان الذي كان يصلي في المسجد ولا يخرج منه حتى يلعن عليه ؟


(1) راجع الجزء الأول من كتابنا ص 324.

[295]

سبعين لعنة كل يوم. قال إسماعيل بن عياش رافقت حريز من مصر إلى مكة فجعل يسب عليا ويلعنه وقال لي: هذا الذي يرويه الناس إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى. حق ولكن أخطأ السامع. قلت: فما هو ؟ قال: إنما هو: أنت مني بمكان قارون من موسى. قلت: عمن ترويه ؟ قال: سمعت الوليد بن عبد الملك يقول له على المنبر (1) احتج بحديثه البخاري وأبو داود والترمذي وغيرهم، وفي الرياض النضرة 2: 216: ثقة ولكن يبغض عليا أبغضه الله عز وجل. م 11 - أزهر بن عبد الله الحمصي، كان يسب عليا، وثقه العجلي وهو من رجال أبي داود والترمذي والنسائي. يب 1 ص 204]. 12 - عبد الرحمن بن إبراهيم الشهير بدحيم الشامي القائل بأن من قال: إن الفئة الباغية هم أهل الشام فهو ابن الفاعلة. يروي عنه البخاري وغيره وعرف بالثقة و أنه حجة. 13 - الحافظ عبد المغيث الحنبلي يؤلف كتابا في فضائل يزيد بن معاوية يأتي بالموضوعات ويترجم بالزهد والثقة والدين والصدق والأمانة والصلاح والاجتهاد. م 14 - الحافظ زيد بن حباب، قال ابن معين: ثقة يقلب حديث الثوري. صه 108]. م 15 - خلف بن هشام كان يشرب الخمر، وثقه أحمد إمام الحنابلة فقيل: يا أبا عبد الله إنه يشرب ؟ فقال: قد انتهى إلينا علم هذا عنه، ولكن هو والله عندنا الثقة الأمين، شرب أو لم يشرب. طب 8 ص 326]. م 16 - خالد بن مسلمة بن العاص أبو سلمة القرشي، وثقه الإمام أحمد ويحيى ابن معين وقال: شيخ يكتب حديثه، وقال ابن عدي: هو في عداد من يجمع حديثه، حديثه قليل ولا أرى برواياته بأسا، وكان رأسا في المرجئة ويبغض عليا. كره: 53]. نعم: ترك أحمد بن حنبل الحديث عن عبيد الله بن موسى العبسي لما سمعه يتناول معاوية بن أبي سفيان وبعث رسوله إلى يحيى بن معين فقال له: أخوك أبو عبد الله أحمد بن حنبل يقرأ عليك السلام ويقول لك: هو ذا تكثر الحديث عن عبيد الله وأنا وأنت سمعناه يتناول معاوية بن أبي سفيان وقد تركت الحديث عنه. فقال يحيى بن معين للرسول:


(1) تاريخ ابن عساكر 4 ص 115، تاريخ الخطيب 8 ص 268.

[296]

إقرأ على أبي عبد الله السلام وقل له: يحيى بن معين يقرأ عليك السلام وقال لك: أنا وأنت سمعنا عبد الرزاق يتناول عثمان بن عفان فاترك الحديث عنه فإن عثمان أفضل من معاوية (1). نعم: ترك شعبة رواية المنهال بن عمرو الأسدي الكوفي لما سمع من بيته صوت قراءة بالتطريب كما قاله ابن أبي حاتم [صه ص 332]. نعم: قال يزيد بن هارون: لا تحل الرواية عن أبي يوسف لأنه كان يعطي أموال اليتامى مضاربة ويجعل الربح لنفسه. [طب 14 ص 258]. نعم نعم: ترك البخاري الرواية عن الإمام الصادق جعفر بن محمد. وقال يحيى بن سعيد: في نفسي منه شئ وقال: ما كان كذوبا. يب 2 ص 103. ووثقه الشافعي وابن معين وابن أبي خيثمة وأبو حاتم وابن عدي وابن حبان والنسائي وآخرون. نعم: قال أبو حاتم بن حبان البستي: يروي علي بن موسى الرضا - الإمام الطاهر - عن أبيه العجائب كأنه يهم ويخطئ [أنساب السمعاني في باب الراء والضاد، تهذيب التهذيب 7 ص 388]. نعم: ضعف ابن الجوزي الإمام الطاهر الحسن بن علي بن محمد العسكري في الموضوعات كما في " لسان الميزان " 2 ص 240. فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون [البقرة 79].


(1) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 14 ص 427.

[297]

سلسلة الموضوعات على النبي الأمين صلى الله عليه وآله يهمنا ها هنا ذكر نماذج مما وضعته يد أولئك الكذابين والوضاعين المذكورين أو من يشاكلهم في الافتعال في باب الفضائل فحسب. 1 - عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما في الجنة شجرة إلا مكتوب على كل ورقة منها: لا إله إلا الله. محمد رسول الله. أبو بكر الصديق: عمر الفاروق. عثمان ذو النورين. من موضوعات علي بن جميل الرقي أخرجه الطبراني وقال: موضوع وعلي ابن جميل وضاع، وقد تفرد به وسرقه منه معروف بن أبي معروف البلخي، وعبد العزيز بن عمرو الخراساني رجل مجهول. وأخرجه أبو نعيم من طريق علي بن جميل، ورواه الختلي في الديباج من طريق عبد العزيز بن عمرو الخراساني كما في " ميزان الاعتدال ". قال مؤلفه الذهبي في ج 2 ص 138: عبد العزيز فيه جهالة والخبر باطل فهو الآفة فيه. وأخرجه ابن عدي من طريق معروف البلخي، قال الذهبي في " الميزان " 3 ص 184: هذا موضوع لكنه مشهور بعلي بن جميل عن جرير وكان يحلف فيقول: حدثنا والله جرير، وقال ابن عدي: معروف هذا غير معروف ولعله سرقه من علي بن جميل. ورواه أبو القاسم بن بشران في أماليه من طريق محمد بن عبد بن عامر السمرقندي وهو ذلك الكذاب الوضاع عن عصام بن يوسف قال ابن عدي: روى أحاديث لا يتابع عليها. ورواه الخطيب البغدادي في تاريخه 5 ص 4 و ج 7 ص 337 من طريق الحسين بن إبراهيم الاحتياطي عن علي بن جميل. قال الذهبي في ميزانه 1 ص 253 بعد ذكره من هذا الطريق: هذا باطل والمتهم به حسين الاحتياطي. وقال في ج 3 ص 184: إنه موضوع.

[298]

وذكره ابن كثير في تاريخه 7: 205 من طريق الطبراني فقال: إنه حديث ضعيف في إسناده من تكلم فيه ولا يخلو من نكارة. قال الأميني: ألا تعجب من إخراج ابن كثير الحديث من الوضع والبطلان إلى الضعف والنكارة ؟ ! وهو يعلم أن مثل هذه الرواية لا يسمى ضعيفا في مصطلح أهل الفن وهو يرى نفسه منهم. نعم: شنشنة أعرفها من أخزم. وأعجب من ذلك أن الخطيب لم يذكر في هذه الرواية التي هذه حالها كلمة تعرب عما في سندها من الغمز وهذا شأنه في كثير من أمثال هذه الأحاديث الموضوعة. 2 - عن ابن عباس مرفوعا: إذا كان يوم القيامة نادى مناد تحت العرش: هاتوا أصحاب محمد فيؤتى بأبي بكر وعمر وعثمان وعلي فيقال لأبي بكر: قف على باب الجنة فأدخل فيها من شئت، ورد من شئت. ويقال لعمر: قف على الميزان فثقل من شئت برحمة الله، وخفف من شئت. ويعطى عثمان غصن شجرة من الشجرة التي غرسها الله بيده فيقال: ذد بهذا عن الحوض من شئت. ويعطى علي حلتين فيقال له: خذهما فإني ادخرتهما لك يوم أنشأت خلق السماوات والأرض. رواه إبراهيم بن عبد الله المصيصي، وأحمد بن الحسن بن القاسم الكوفي، وكلاهما كذابان وضاعان والله أعلم أيهما وضع هذا الحديث، ذكره الذهبي بهذا اللفظ في ميزانه ج 1 ص 20، 42، وفيه آفة القلب بعد الوضع فإن المحفوظ من لفظه كما في الرياض النضرة 1 ص 32 بعد: وخفف من شئت. ويكسى عثمان حلتين ويقال له. ألبسهما فإني خلقتهما أو ادخرتهما من حين أنشأت خلق السماوات والأرض. ويعطى علي بن أبي طالب عصى عوسج من الشجرة التي غرسها الله تعالى بيده في الجنة فيقال: ذد الناس عن الحوض. فقلبوا ما لعلي عليه السلام من ذود المنافقين عن الحوض وجعلوه لعثمان بعد ما زادوا على الحديث صدرا مفتعلا، وحديث ذود أمير المؤمنين علي عن الحوض أخرجه الحفاظ من عدة طرق عن جمع من الصحابة قد أسلفنا طرقه وتصحيح الحاكم له في الجزء الثاني ص 321. 3 - عن أنس مرفوعا: لا أفتقد أحدا من أصحابي غير معاوية بن أبي سفيان لا أراه ثمانين عاما - أو سبعين عاما - فإذا كان بعد ثمانين عاما - أو سبعين عاما - يقبل

[299]

إلي على ناقة من المسك الأذفر حشوها من رحمة الله قوائمها من الزبرجد فأقول: معاوية ؟ فيقول: لبيك يا محمد ! فأقول: أين كنت من ثمانين عاما ؟ فيقول: كنت في روضة تحت عرش ربي يناجيني وأناجيه ويحييني وأحييه ويقول: هذا عوض مما كنت تشتم في دار الدنيا. من موضوعات عبد الله بن حفص الوكيل. قال ابن عدي: موضوع لا أشك أنه واضعه. وقال الخطيب: باطل إسنادا ومتنا ونراه مما وضعه الوكيل وإن إسناده رجاله كلهم ثقات غيره. وقال الذهبي في ميزانه بعد ذكره من طريق ابن عدي: قلت: ما كان ينبغي لابن عدي أن يتشاغل بالأخذ عن هذا الدجال الأعمى البصر والبصيرة والذي قال الله فيه: ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا. وقال في ترجمة عبيد الله بن سليمان: روى عن عبد الرزاق بخبر باطل فهو الآفة فيه. وقال ابن حجر في " لسان الميزان " 4 ص 105: والخبر المذكور رواه ابن عساكر في ترجمته - ولفظه -: إني لأدخل الجنة فلا أفتقد منها أحدا إلا معاوية سبعين عاما ثم أراه فأقول: يا معاوية أين كنت ؟ فيقول: كنت تحت عرش ربي يتحفني بيده فقال: هذا ما كان يشتمونك في دار الدنيا. قال ابن عساكر: هذا حديث منكر وفيه غير واحد من المجاهيل. 4 - عن أنس مرفوعا: ليلة أسري بي دخلت الجنة فإذا أنا بتفاحة تعلقت عن حوراء قالت: أنا للمقتول ظلما عثمان. أخرجه الذهبي في ميزانه 2 ص 20 من طريق عباس بن محمد العدوي الوضاع وقال: خبر موضوع. وذكره أيضا في ج 3 ص 293 بتغيير يسير من طريق يحيى بن شبيب الكذاب الوضاع وقال: هذا كذب. والله يعلم أي الرجلين وضعه. وقال ابن حجر في " لسان الميزان " 3 ص 245: ذكره ابن حبان في الضعفاء وقال: لا أصل لهذا من كلام النبي ولا أنس ولا ثابت ولا حماد " هم رجال سند الحديث " وأوعز الذهبي إليه في " الميزان " في ترجمة عبد الله بن إبراهيم الدمشقي وقال: خبر باطل. وقال ابن حجر في لسانه 3 ص 248: الحديث المذكور عن عقبة بن عامر رفعه: لما عرج بي إلى السماء دخلت جنة عدن فوقعت في كفي تفاحة فانفلقت عن حوراء

[300]

مرضية كان أشعار عينيها مكارم أشعار النسور فقلت: لمن أنت ؟ قالت: أنا للخليفة من بعدك المقتول ظلما عثمان بن عفان. وذكره في ص 293 وقال: حديث منكر. وأخرجه الخطيب في تاريخه 5 ص 297: من طريق محمد بن سليمان أبي علي الشطوي عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما أسري بي إلى السماء فصرت إلى السماء الرابعة سقطت في حجري تفاحة فأخذتها بيدي فانفلقت فخرج منها حوراء تقهقه فقلت لها: تكلمي لمن أنت ؟ قالت: للمقتول شهيدا عثمان بن عفان. وهذا موضوع بهذا الطريق أيضا. رأى الخطيب في تاريخه وابن الجوزي في الموضوعات والذهبي في ميزانه الحمل فيه على محمد بن سليمان أبي جعفر الخزاز. 5 - عن جابر مرفوعا: إن الله اختار أصحابي على جميع العالمين سوى النبيين والمرسلين، واختار من أصحابي أربعة: أبا بكر. وعمر. وعثمان. وعلي. فجعلهم خير أصحابي وأصحابي كلهم خير. من موضوعات عبد الله بن صالح كاتب الليث، قال الذهبي في ميزانه 2 ص 47: قد قامت القيامة على عبد الله بن صالح بهذا الخبر، وحكى عن أبي زرعة: أنه قال: باطل وضعه خالد المصري ودلسه في كتاب عبد الله بن صالح. وقال النسائي: إنه موضوع. 6 - عن عبد الله بن عمر مرفوعا: لما ولد أبو بكر في تلك الليلة اطلع الله على جنة عدن فقال: وعزتي وجلالي لا أدخلك إلا من أحب هذا المولود. قال الذهبي: موضوع آفته أحمد بن عصمة النيسابوري، وأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه 3 ص 309 وقال: إنه باطل وفي إسناده غير واحد من المجهولين. 7 - عن أبي هريرة مرفوعا: إن في السماء الدنيا ثمانين ألف ملك يستغفرون الله لمن أحب أبا بكر وعمر. وفي السماء الثانية ثمانون ألف ملك يلعنون من أبغض أبا بكر وعمر. من وضع أبي سعيد الحسن بن علي العدوي البصري. أخرجه الخطيب وقال: هذا الحديث وضعه العدوي على كامل بن طلحة، وإنما يرويه عبد الرزاق بن منصور البندار عن أبي عبد الله الزاهد السمرقندي عن ابن لهيعة. وأبو عبد الله الزاهد مجهول فألزقه العدوي على كامل وكامل ثقة والحديث ليس بمحفوظ عن ابن لهيعة. ثم ذكره

[301]

بطريق آخر فقال: هذا الاسناد صحيح ورجاله كلهم ثقات وقد أتى العدوي أمرا عظيما وارتكب أمرا قبيحا في الجرأة بوضعه أعظم من جرأته في حديث ابن لهيعة. وأخرجه الديلمي وزاد فيه: ومن أحب الصحابة جميعا فقد برئ من النفاق. و حكم الذهبي بوضعه أيضا. وذكره ابن حجر من طريق آخر عن أنس في " لسان الميزان " 4 ص 107 فقال: هذا بهذا الاسناد باطل. 8 - عن أنس: إن يهوديا أتى أبا بكر فقال: والذي بعث موسى وكلمه تكليما إني لأحبك. فلم يرفع أبو بكر رأسا تهاونا باليهودي فهبط جبرئيل على النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا محمد إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام ويقول لك: قل لليهودي: إن الله قد أحاد عنك النار. فأحضر اليهودي فأسلم. وفي لفظ: قد أحاد عنه في النار خلتين: لا توضع الأنكال في عنقه. ولا الأغلال في عنقه لحبه أبا بكر فأخبره. من آفات الحسن بن علي أبي سعيد العدوي البصري قال السيوطي في " اللئالي " 1 ص 151: موضوع، العدوي وغلام خليل وضاعان والبصري مجهول. 9 - عن البراء مرفوعا: إن الله اتخذ لأبي بكر في أعلى عليين قبة من ياقوتة بيضاء معلقة بالقدرة تخترقها رياح الرحمة، للقبة أربعة آلاف باب كلما اشتاق أبو بكر إلى الله انفتح منها باب ينظر إلى الله عز وجل. من موضوعات محمد بن عبد الله أبي بكر الأشناني. قال الخطيب في تاريخه 5 ص 441، من ركب هذا الحديث على مثل هذا الاسناد فما أبقى من اطراح الحشمة و الجرأة على الكذب شيئا ونعوذ بالله من الخذلان ونسأله العصمة عن تزيين الشيطان إنه ولي ذلك والقادر عليه. وقال في ص 442: إنه - الأشناني - كان يضع ما لا يحسنه غير أنه والله أعلم أخذ أسانيد صحيحة من بعد الصحف فركب عليها هذه البلايا. وأخرجه أيضا في ج 9: 445 من طريق أحمد بن عبد الله الذراع فقال: هذا باطل والحمل فيه عندي على الذراع وإنه مما صنعته يده والله أعلم. وعده الذهبي في " ميزان الاعتدال " من طاماث أبي بكر الأشناني. 10 - عن أنس قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغار أخذ أبو بكر بغرزه فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى وجهه فقال: يا أبا بكر ألا أبشرك ؟ قال: بلى فداك أبي وأمي

[302]

قال: إن الله يتجلى يوم القيامة للخلايق عامة ويتجلي لك خاصة. من موضوعات محمد بن عبد أبي بكر التميمي السمرقندي. قال الخطيب في تاريخه 2: 388: هذا الحديث لا أصل له عند ذوي المعرفة بالنقل فيما نعلمه، وقد وضعه محمد بن عبد إسنادا ومتنا، وله أحاديث كثيرة تشابه ما ذكرناه، وكلها تدل على سوء حاله و سقوط رواياته. وأخرجه في ج 12: 19 من طريق علي بن عبدة وقال: باطل ثم أخرجه من طريق آخر غير طريق علي بن عبدة فقال: هذا باطل والحمل فيه على أبي حامد بن حسنويه فإنه لم يكن ثقة. وذكره الذهبي في " الميزان " 2: 221، 232 وقطع بأنه من الموضوعات وقال: ورواه ابن عدي في كامله وقال: هذا باطل. وقال في 2 ص 269: إنه حديث باطل. واتهم يوسف بن أحمد بإلصاق هذا الحديث إلى ابن الخليفة كما في " ميزان الاعتدال 3: 336. وعده الفيروز آبادي صاحب " القاموس " في خاتمة كتابه " سفر السعادة " من أشهر الموضوعات في باب فضائل أبي بكر ومن المفتريات المعلوم بطلانها ببديهة العقل. وعده السيوطي من الموضوعات في " اللئالي " 1، 148 وزيف طرقه. وذكره العجلوني في كشف الخفاء 2: 419 وأردفه بمثل كلمة الفيروز آبادي. وقال ابن حجر في " لسان الميزان " 2 ص 64: له طرق كلها واهية. وقال ابن درويش الحوت في " أسنى المطالب " ص 63: موضوع ذكره ملا علي القارئ - يعني في كتاب موضوعاته - وأخرجه الحاكم في " المستدرك " 3: 78 في حديث عن جابر بن عبد الله فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر أعطاك الله الرضوان الأكبر فقال له بعض القوم: وما الرضوان الأكبر يا رسول الله ؟ قال: يتجلى الله لعباده في الآخرة عامة ويتجلي لأبي بكر خاصة فأعقبه الذهبي في تلخيص " المستدرك " بقوله: تفرد به محمد بن خالد الختلي عن كثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن ابن سوقة وأحسب محمدا وضعه. وقال في " ميزان الاعتدال " في ترجمة الختلي: قال ابن الجوزي في الموضوعات: كذبوه روى عن كثير: يتجلى لأبي بكر خاصة. وقال ابن مندة: صاحب مناكير.

[303]

11 - عن أبي هريرة مرفوعا: عرج بي إلى السماء فما مررت بسماء إلا وجدت فيها مكتوبا: محمد رسول الله، وأبو بكر الصديق من خلفي. من موضوعات عبد الله بن إبراهيم الغفاري. ذكره الذهبي في ميزانه من طريق الخطيب عن محمد بن عبد الله الهلالي البصري وقال: خبر باطل. ثم رواه بإسناد آخر فقال: وهو باطل ما أدري من يغمز فيه فإن هؤلاء ثقات ثم ذكره من طريق الغفاري فقال: متهم بالكذب فهذا عنه محتمل. لم 5 ص 235. وذكره السيوطي في الموضوعات وقال: أخرجه ابن عدي بإسناده عن الغفاري عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ثم قال: لا يصح، الغفاري يضع، وشيخ ضعيف بالاتفاق. وذكره ابن حجر في " تهذيب التهذيب " 5 ص 138 نقلا عن ابن حبان من طريق عبد الله بن عمر بلفظ: ما جئت ليلة أسري بي من سماء إلى سماء إلا رأيت إسمي مكتوبا محمد رسول الله، أبو بكر الصديق. فقال: قال ابن حبان: هذا خبر باطل وأرى البلية فيه من عبد الله بن إبراهيم. 12 - عن أنس مرفوعا: إن لله تعالى في كل ليلة جمعة مائة ألف عتيق من النار إلا رجلين فإنهما يدخلان في أمتي وليسا منهم وإن الله لا يعتقهما فيمن عتق منهم من أهل الكبائر في طبقتهم مصفدين مع عبدة الأوثان مبغضي أبو بكر وعمر وليس هم داخلين في الاسلام وإنما هم يهود هذه الأمة ثم قال: ألا لعنة الله على مبغضي أبي بكر وعمر و عثمان وعلي. من موضوعات مسرة بن عبد الله أبي شاكر مولى المتوكل. أخرجه الخطيب في تاريخه 13 ص 272 فقال: هذا الحديث كذب موضوع والرجال المذكورون في إسناده كلهم ثقات أئمة سوى مسرة والحمل عليه فيه، على أنه ذكر سماعه من أبي زرعة بعد موته بأربع سنين لأن أبا زرعة مات في سنة أربع وستين ومائتين من غير خلاف في ذلك - وهو يروي الحديث عن أبي زرعة بالري سنة ثمان وستين ومائتين - وعده الذهبي في ميزانه 3 ص 162 من موضوعات مسرة. 13 - عن أنس قال آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين كتفي أبي بكر وعمر فقال لهما: أنتما وزيراي في الدنيا والآخرة، ما مثلي ومثلكما في الجنة إلا كمثل طائر يطير في الجنة فأنا

[304]

جؤجؤ الطائر وأنتما جناحاه، وأنا وأنتما نسرح في الجنة، وأنا وأنتما نزور رب العالمين، وأنا وأنتما نقعد في مجالس الجنة. فقال: وفي الجنة مجالس ؟ قال: نعم مجالس ولهو فقال: أي شئ لهو الجنة ؟ قال: آجام من قصب من كبريت أحمر رحلها الدر الرطب فيخرج ريح من تحت ساق العرش يقال لها: الطيبة فتثور تلك الآجام فيخرج صوت ينسي أهل الجنة أيام الدنيا وما كان فيها. من موضوعات زكريا بن دريد الكندي. أخرجه أين حبان وقال: موضوع آفته زكريا. وحكى الذهبي جملتين من الرواية في " الميزان " 1 ص 348 عن ابن حبان وأنه قال: حدثنا بهما أحمد بن موسى بن معدان بحران حدثنا زكريا بن دريد بنسخة كتبناها كلها موضوعة لا يحل ذكرها. 14 - عن أنس مرفوعا: إن لله تعالى سيفا مغمودا في غمده ما دام عثمان بن عفان حيا فإذا قتل جرد ذلك السيف فلم يغمد إلى يوم القيامة. أخرجه ابن عدي وقال: موضوع آفته عمرو بن قائد وشيخه موسى بن سيار (1) كذاب أيضا. لي 1 ص 164. وقال الذهبي في ميزانه 2 ص 299: هذا ظاهر النكارة. 15 - عن أنس مرفوعا: هبط علي جبريل ومعه قلم من ذهب إبريز فقال إن العلي الأعلى يقرئك السلام ويقول لك: حبيبي قد أهديت هذا القلم من فوق عرشي إلى معاوية بن أبي سفيان فأوصله إليه ومره أن يكتب آية الكرسي بخطه بهذا القلم ويشكله ويعجمه ويعرضه عليك فإني قد كتبت له من الثواب بعدد كل من قرأ آية الكرسي من ساعة يكتبها إلى يوم القيامة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يأتيني بأبي عبد الرحمن ؟ فقام أبو بكر الصديق ومضى حتى أخذ بيده وجاءا جميعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلموا عليه فرد عليهم السلام ثم قال لمعاوية: ادن مني يا أبا عبد الرحمن ؟ ادن مني يا أبا عبد الرحمن ؟ فدنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفع إليه القلم ثم قال له: يا معاوية ؟ هذا قلم أهداه إليك ربك من فوق العرش لتكتب به آية الكرسي بخطك وتشكله وتعجمه وتعرضه علي، فاحمد الله واشكره على ما أعطاك، فإن الله قد كتب لك من الثواب من قرأ آية الكرسي من ساعة تكتبها إلى يوم القيامة. فأخذ القلم من يد النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه فوق أذنه. فقال


(1) في لئالي السيوطي عند نقل هذه العبارة غلط فاحش هذا صحيحها. راجع

[305]

رسول الله صلى الله عليه وسلم: أللهم إنك تعلم أني قد أوصلته إليه. ثلاثا. فجثا معاوية بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ولم يزل يحمد الله على ما أعطاه من الكرامة ويشكره حتى أتى بطرس و محبرة فأخذ القلم ولم يزل يخط به آية الكرسي أحسن ما يكون من الخط حتى كتبها وشكلها وعرضها على النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معاوية ! إن الله قد كتب لك من الثواب بعدد كل من يقرأ آية الكرسي من كتبتها إلى يوم القيامة. قالوا: موضوع وأكثر رجاله مجاهيل، ويراه ابن الجوزي من وضع الحسين بن يحيى الختاني كما في " ميزان الاعتدال " 1 ص 257. وعند الذهبي باطل كأنه عمله أحمد بن عبد الله الأيلي كما في " الميزان " 1 ص 52. ويرى ابن حجر في " لسان الميزان ": إن الأمر ينحصر بأحمد الأيلي وهو الذي وضعه، وأخرجه النقاش في الموضوعات بلفظ أخصر وقال: حديث موضوع بلا شك وضعه أحمد أو حسين [لي 1 ص 216، لم 1 ص 285]. 16 - عن جابر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استشار جبريل في: استكتاب معاوية فقال: استكتبه فإنه أمين. أخرجه ابن عساكر في تاريخه بإسناده من طريق السري بن عاصم أبي عاصم الهمداني أحد الكذابين الوضاعين، والحسن بن زياد وهو اللؤلؤي الوضاع الكذاب، والقاسم بن بهرام المشترك بين ثقة وكذاب، وقد زيفه ابن كثير في " البداية والنهاية " 5 ص 354 فقال: والعجب من الحافظ ابن عساكر مع جلالة قدره واطلاعه على صناعة الحديث أكثر من غيره من أبناء عصره - بل ومن تقدمه بدهر - كيف يورد في تاريخه هذا وأحاديث كثيرة من هذا النمط ثم لا يبين حالها ولا يشير إلى شئ من ذلك إشارة لا ظاهرة ولا خفية ؟ ! ومثل هذا الصنيع فيه نظر والله أعلم. وأخرجه الذهبي في ميزانه 3 ص 95 عن أمير المؤمنين مرفوعا من طريق أصرم بن حوشب الكذاب الوضاع الخبيث، وعده من مناكير محمد بن عبد المجيد. 17 - عن عبادة بن الصامت قال: أوحى الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم استكتب معاوية فإنه أمين مأمون. أخرجه الطبراني في الأوسط عن محمد بن معاوية الزيادي عن أحمد بن عبد الرحمن الحراني عن محمد بن زهير السلمي عن أبي محمد ساكن بيت المقدس فقال: محمد بن معاوية كذاب وشيخه ليس بمؤمن، والسلمي وشيخه لا يعرف. وللحديث طرق أخرى

[306]

كلها باطلة، راجع " اللئالي " 1 ص 218. وذكره الذهبي في " الميزان " 3 ص 59 فقال: خبر باطل لعله [يعني محمد بن زهير السلمي] هو افتراه متنه. وقال في أحمد الحراني: قال أبو عروة: ليس بمؤتمن على دينه. م - قال الأميني: كيف تصح هذه الرواية عن عبادة بن الصامت ؟ ! وهو الذي أنغل الشام على معاوية فكتب معاوية إلى عثمان بالمدينة: إن عبادة قد أفسد علي الشام وأهله، فإما أن تكفه إليك، وإما أن أخلي بينه وبين الشام، فكتب إليه عثمان: أن ارحل عبادة حتى ترجعه إلى داره من المدينة، فبعث بعبادة حتى قدم المدينة، فدخل على عثمان في الدار وليس فيها إلا رجل من السابقين أو من التابعين الذين قد أدركوا القوم متوافرين فلم يفج عثمان به إلا وهو قاعد في جانب الدار فالتفت إليه وقال: ما لنا ولك يا عبادة ؟ ! فقام عبادة بين ظهراني الناس فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا القاسم يقول: إنه سيلي أموركم بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون، وينكرون عليكم ما تعرفون، فلا طاعة لمن عصى، فلا تضلوا بربكم. فوالذي نفس عبادة بيده إن فلان - يعني معاوية - لمن أولئك. فما راجعه عثمان بحرف. تاريخ ابن عساكر 7: 311، 312 ". 18 - عن أبي هريرة مرفوعا: الأمناء عند الله ثلاثة: أنا وجبريل ومعاوية. قال الخطيب والنسائي وابن حبان: هذا الحديث باطل موضوع. رأى الخطيب في تاريخه 11 ص 8 الحمل فيه على علي البرداني. وقال ابن عدي: باطل من كل وجه. وزيف الحاكم طرقه وفيها جمع من الكذابين والوضاعين. راجع لي 1: 217. وقال الذهبي في ميزانه 1 ص 233، هذا كذب. وذكره في ترجمة الحسن بن عثمان فقال: هذا كذب. م - وذكره ابن كثير في تاريخه 8 ص 120 من طريق أبي هريرة وأنس وواثلة بن الأسقع فقال: لا يصح من جميع وجوهه. وفي لسان الميزان 2: 220: أورد ابن الجوزي الأول في الموضوعات وجزم بأن هذا وضعه، (يعني وضع الحسن بن عثمان) وقال ابن عدي: الحسن كان عندي يضع الحديث ويسرق حديث الناس وسألت عنه عبدان الأهوازي فقال: كذاب. وقال أبو علي النيسابوري: هذا كذاب يسرق الحديث] وفي " شذرات الذهب " 2 ص 366: عده ابن الجوزي من موضوعات أبي عيسى أحمد الخشاب. قال الأميني: بهذه المخازي هتكوا ناموس الاسلام، ودنسوا ساحة قدس صاحب

[307]

الرسالة، فما قيمة أمينين يكون معاوية ثالثهما في الأمانة ؟ !. 19 - عن زياد بن معاوية بن يزيد بن عمر حفيد يزيد بن معاوية بن أبي سفيان عن عبد الرحمن بن الحسام قال: أخبرنا رجل من أهل الحوران أخبر عن رجل آخر قال: اجتمع عشرة من بني هاشم فغدوا على النبي صلى الله عليه وسلم فلما قضى الصلاة قالوا: يا رسول الله ! غدونا إليك لنذكر لك بعض أمورنا، إن الله قد تفضل بهذه الرسالة فشرفك بها وشرفنا لشرفك وهذا معاوية بن أبي سفيان يكتب الوحي فقد رأينا أن غيره من أهل بيتك أولى به لك منه قال: نعم، انظروا في رجل غيره قال: وكان الوحي ينزل في كل أربعة أيام من عند الله إلى محمد فأقام جبريل أربعين يوما لا ينزل فلما كان يوم أربعين هبط جبريل بصحيفة فيها مكتوب: يا محمد ! ليس لك أن تغير من اختاره الله لكتاب وحيه فأقره فإنه أمين. فأقره. أخرجه ابن عساكر في تاريخه وقال: هذا خبر منكر وفيه غير واحد من المجهولين وقال ابن حجر في " لسان الميزان " 3 ص 411: قلت: بل هو مما يقطع ببطلانه فوالله إني لأخشى أن يكون الذي افتراه مدخول الإيمان. قال الأميني: هذه هتيكة لا يتفوه بها إلا المستهزء بالله ورسوله من الذين اتخذوا آيات الله هزوا، ودين الله سخريا، والنبوة مجهلة، وأجهل من أولئك المهاجمين على قدس صاحب الرسالة بوضع هذه السفاسف المخزية عليه صلى الله عليه وآله هو الحافظ الذي يتكلم في سندها ويرى مثل هذا الحديث منكرا لمكان المجهولين في رجاله، ذاهلا عن أن واجب المحدث النظرة في متن الحديث قبل البحث عن سنده، فالقول ما قاله ابن حجر. 20 - عن يزيد بن محمد المروزي عن أبيه عن جده قال سمعت أمير المؤمنين عليا رضي الله عنه يقول فذكر خبرا فيه: بينا أنا جالس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء معاوية فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم القلم من يدي فدفعه إلى معاوية فما وجدت في نفسي إذ علمت أن الله أمره بذلك. عده ابن حجر في " لسان الميزان " 6 ص 20 من موضوعات مسرة بن عبد الله الخادم فقال: هذا متن باطل وإسناد مختلق. م - وأخرج الخطيب في تاريخه 13: 273 حديثا في المناقب فقال: هذا الحديث كذب موضوع، والرجال المذكورون في إسناده كلهم ثقات أئمة سوى مسرة

[308]

" الخادم " والحمل عليه فيه ". 21 - عن أنس مرفوعا: الأمناء سبعة: اللوح والقلم وإسرافيل وميكائيل وجبريل ومحمد ومعاوية. ذكر الذهبي في " الميزان " 1 ص 321 لداود بن عفان عن أنس وهو الوضاع أخرج عن أنس بنسخة موضوعة راجع سلسلة الكذابين، م - وذكره ابن كثير في تاريخه 8: 120 من رواية ابن عباس فقال: هذا أنكر من الأحاديث التي قبله وأضعف إسنادا] قال الأميني: تعسا لأمة تروي مثل هذه المخازي ولم تند منها جبهتها حياءا أليس عارا على الاسلام وأهله أن يجعل معاوية الخؤن لدة نبيه وأمناء الله المعصومين في الأمانة ؟ !. 22 - عن واثلة مرفوعا: إن الله ائتمن على وحيه جبريل وأنا ومعاوية، وكاد أن يبعث معاوية نبيا من كثرة علمه وائتمانه على كلام ربي، يغفر الله لمعاوية ذنوبه، و وقاه حسابه، وعلمه كتابه، وجعله هاديا مهديا وهدى به. أخرجه ابن عساكر عن رجل م - قال الحاكم: سئل أحمد بن عمر الدمشقي و كان عالما بحديث الشام عن هذا الحديث فأنكره جدا. وحدث بهذا الحديث عبد الله بن جابر أبو محمد الطرسوسي البزار وهو ذاهب الحديث وقال مرة: هو منكر الحديث (1) قال الأميني:] أحسب أن رواة السوء أرادوا حطا من مقام النبوة لا ترفيعا لمقام معاوية لما نعلمه من البون الشاسع بين مرتبة النبوة التي تعتقد بها المسلمون وبين متبوأ هذا المقعي على أنقاض مستوى الخلافة، فنسائل القوم عن الذي أوجب له هذا المقام الشامخ، أهو أصله الزاكي تلك الشجرة الملعونة في القرآن ولسان نبيه ؟ ! أم فرعه الغاشم الظلوم ؟ ! أم دؤبه على الكفر إلى ما قبل وفاة النبي صلى الله عليه وآله بأشهر قلائل ؟ ! أم محاربته خليفة وقته المفترضة طاعته عليه ؟ ! وقد بايعه أهل الحل والعقد ورضي به المسلمون، فشهر السيف أمامه، وأراق الدماء المحرمة. أم بوائقه أيام استحواذه على الملك ؟ ! من قتل الأبرياء الأخيار كحجر بن عدي وأصحابه ؟ ! وقتل عمرو بن حمق الخزاعي إلى كثيرين من أمثالهم، ومن قنوته بلعن أمير المؤمنين والحسن والحسين و لمة من صفوة المؤمنين ؟ ! وحمله سماسرة الأهواء على الوقيعة في أهل بيت النبوة، وافتعال


(1) تاريخ ابن عساكر 7: 322.

[309]

رواة الجرح فيهم، وخلق أحاديث الثناء في الأمويين ؟ واستلحاقه زيادا مراغما للحديث الثابت عند الأمة جمعاء ؟ ! - الولد للفراش وللعاهر الحجر -، وأخذ البيعة ليزيد ذلك الماجن الخائن السكير وتسليطه على الأعراض والدماء ؟ وإدمانه على هذه المخاريق و أمثالها ؟ التي سودت صحيفة التاريخ حتى أفعمت كأس بغيه واخترمته منيته. ومتى كان معاوية للعلم والقرآن وهو لا يحسن آية واحدة كقوله سبحانه: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ؟ أولم يكن أمير المؤمنين علي عليه السلام من أولي الأمر على أي من التفسيرين ؟ وكقوله تعالى: ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاءه جهنم خالدين فيها. وكقوله تعالى: الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا. إلى آيات كثيرة تشنع على ما كان عليه من الطامات، وهل يؤتمن على القرآن وهو لا يعمل بآية منه ولا يقيم حدوده ؟ ! ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه، ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين. وهل علمه المتكثر الذي كاد به أن يبعث نبيا كان يدعوه إلى عداء العترة الطاهرة ؟ وإلى تلكم البوائق المخزية ؟ والفواحش المبينة التي حفظها التاريخ عنه وعن ربات تلك الجباه السود ؟ وقد حفظ لنا التاريخ قتله الذريع لشيعة أمير المؤمنين بالكوفة خاصة وفي أرجاء المملكة عامة، وأما أذاه المعكر لصفو حياة شيعة آل الله فحدث عنه ولا حرج، وسنعرفك معاوية بعجره وبجره على ما يستحق. ثم نسائل الرواة عن الأمانة التي استحق بها معاوية أن يكون ثالثا للنبي و جبرئيل أو سابعا له صلى الله عليه وآله وأمناء الله الخمسة المذكورة في الرواية ال‍ 21: أهي أمانته على الكتاب ؟ وقد خالفه. أم على السنة ؟ ولم يعمل بها. أم على الدماء ؟ وقد أراقها. أم على العترة الطاهرة ؟ وقد اضطهدها. أم على أمن الأمة ؟ وقد أقلقه. أم على الصدق ؟ وقد باينه. أم على المين ؟ وقد حث عليه. أم على المؤمنين ؟ وقد قطع أوصالهم. أم على الاسلام ؟ وقد ضيعه. أم على الأحكام ؟ وقد بدلها. أم على الأعواد ؟ وقد شوهها بلعن أولياء الله المقربين عليها. أم ؟ أم ؟ أم ؟ أبهذه المخازى مع لداتها كاد أن يبعث معاوية نبيا كما اختلقته رواة السوء ؟ زه بهذه النبوة التي يكاد أن يكون مثل هذا الرجل حاملا لأعبائها..

[310]

قد خم ريش سفيد أشك دمادم يحيى * تو باين حالت اگر عشق نبازي چه شود وشتان بين هذه الرواية وإنكارهم على ابن حبان قوله: النبوة العلم والعمل. فحكموا عليه بالزندقة وهجر وكتب فيه إلى الخليفة فكتب بقتله (1) وذلك أن النبوة موهبة من الله تعالى لمن اصطفاه من عباده والله يعلم حيث يجعل رسالته، ولا حيلة للبشر في اكتسابها أبدا وإن بلغ من العلم والعمل أي مرتبة رابية. وليت رواة السوء كانوا قد أجمعوا آرائهم على حديث الأرز ولم يعدوه ولم يهبوا النبوة لمثل معاوية وكان فيه غنى وكفاية في عرفان النبوة وفضلها وهو: لو كان الأرز حيوانا لكان آدميا، ولم كان آدميا لكان رجلا صالحا، ولو كان صالحا لكان نبيا، ولو كان نبيا لكان مرسلا، ولو كان مرسلا لكان أنا (2) ومن العجب أن تفنيد الحفاظ لهذه الروايات لم يعد ناحية السند مع أن متونها أدل على وضعها، لكنهم لا يهمهم أن يكون مثل معاوية معرفا بتلك الحدود مع ما يصادمها من نواميس مطردة أوعزنا إلى يسير منها. نعم: هي شنشنة أعرفها من أخزم. 23 - عن ابن عباس مرفوعا: هبط علي جبريل وعليه طنفسة وهو متخلل بها فقلت: يا جبريل ! ما نزلت إلي في مثل هذا الزي. قال: إن الله تعالى أمر الملائكة أن تتخلل في السماء لتخلل أبي بكر في الأرض. أخرجه الخطيب في تاريخه 5 ص 442 من طريق محمد بن عبد الله الأشناني الكذاب الوضاع عن حنبل بن إسحاق عن وكيع فقال: ما أبعد الأشناني من التوفيق تراه ما علم أن حنبلا لم يرو عن وكيع ولا أدركه ايضا، ولست أشك أن هذا الرجل ما كان يعرف من الصنعة شيئا وقد سمعت بعض شيوخنا ذكره فقال: كان يضع الحديث [إلى أن قال]: أخذ أسانيد صحيحة من بعض الصحف فركب عليها هذه البلايا ونسأل الله السلامة في الدنيا والآخرة. 24 - عن عبد الله بن عمر مرفوعا: إن الله أمرني بحب أربعة: أبي بكر. وعمر وعثمان. وعلي. عده الذهبي من بلايا سليمان بن عيسى السجزي الكذاب الوضاع


(1) تذكرة الحفاظ 3 ص 137. (2) قال الصغاني: موضوع. كشف الخفاء ج 2 ص 160.

[311]

راجع لسان الميزان 2: 99. 25 - عن أبي هريرة: لكل نبي خليلا من أمته وإن خليلي عثمان. من موضوعات إسحاق بن نجيح الملطي. قال الذهبي في ميزان الاعتدال: هذا باطل. ويدل على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: لو كنت متخذا خليلا من هذه الأمة لاتخذت أبا بكر خليلا. قال الأميني: هذا الذي استدل به الذهبي على بطلان الرواية موضوع أيضا وضعوه في مقابل حديث الاخاء كما في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 ص 17. 26 - أخرج الخطيب في تاريخه 13 ص 452 قال: لما قدم الرشيد المدينة أعظم أن يرقى منبر النبي صلى الله عليه وسلم في قباء أسود ومنطقة فقال أبو البختري حدثني جعفر ابن محمد الصادق عن أبيه قال: نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم وعليه قباء ومنطقة مخنجرا فيها بخنجر. من موضوعات وهب بن وهب أبي البختري القرشي قال المعافي التيمي: ويل وعول لأبي البختري * إذا ثوى للناس في المحشر من قوله الزور وإعلانه * بالكذب في الناس على جعفر والله ما جالسه ساعة * للفقه في بدو ولا محضر ولا رآه الناس في دهره * يمر بين القبر والمنبر يا قاتل الله ابن وهب لقد * أعلن بالزور وبالمنكر يزعم أن المصطفى أحمدا * أتاه جبريل التقي السري عليه خف وقبا أسود * مخنجرا في الحقو بالخنجر قال الأميني: هذا هزء بالله وبرسله لا يصدر مثله عمن يؤمن بالله ويرى للنبي حرمة ولأمين الوحي جبريل كرامة. كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا. 27 - عن ابن عباس مرفوعا: ما في الأرض شيطان إلا وهو يفرق من عمر وما في السماء ملك إلا وهو يوقر عمر. من موضوعات موسى بن عبد الرحمن الصنعاني الدجال الوضاع، رواه عنه عبد الغني ابن سعيد الثقفي، ضعفه ابن يونس كما في " الميزان "، وعنه بكر بن سهل ضعفه النسائي

[312]

وعد ابن عدي هذه الرواية من البواطيل كما في ميزان الذهبي، وكذلك رآها السيوطي موضوعا. 28 - عن زيد بن ثابت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أول من يعطى كتابه بيمينه من هذه الأمة عمر بن الخطاب، وله شعاع كشعاع الشمس قيل: فأين أبو بكر ؟ قال تزفه الملائكة إلى الجنان. أخرجه الخطيب من طريق عمر بن إبراهيم الكردي الكذاب فقال: المتهم به عمر. وعده السيوطي في " اللئالي " 1 ص 156 من الموضوعات. 29 - عن معاذ بن جبل مرفوعا: إن الله عز وجل يكره في السماء أن يخطأ أبو بكر الصديق في الأرض. أخرجه الحارث في مسنده من طريق محمد بن سعيد الكذاب الوضاع فقال: موضوع تفرد به أبو الحارث نصر بن حماد كذبه يحيى، وقال النسائي: ليس بثقة. وقال مسلم: ذاهب الحديث. وبكر بن خنيس قال الدارقطني: متروك. ومحمد بن سعيد هو المصلوب كذاب يضع. لي 1 ص 155. 30 - عن بلال بن رباح مرفوعا: لو لم أبعث فيكم لبعث عمر. أخرجه ابن عدي بطريقين وقال: لا يصح زكريا [الوكار] كذاب يضع (1) وابن واقد " عبد الله " متروك. ومشرح " بن عاهان " لا يحتج به. م - وأورده بالطريقين ابن الجوزي في الموضوعات فقال: هذان حديثان لا يصحان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أما الأول فإن زكريا بن يحيى كان من الكذابين الكبار قال ابن عدي: كان يضع الحديث. وأما الثاني فقال أحمد ويحيى: عبد الله بن واقد ليس بشئ. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: انقلبت على مشرح صحائفه فبطل الاحتجاج به. وأخرجه ابن عساكر في تاريخه 3: 287 من طريق مشرح بن عاهان بلفظ: لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب]. 31 - عن أبي هريرة مرفوعا: تفاخرت الجنة والنار، فقالت النار للجنة: أنا


(1) بذكر الوكار زيف سند طريقه الأول. وبما يأتي طريقه الثاني.

[313]

أعظم منك قدرا. قالت: ولم ؟ قالت: لأن في الفراعنة والجبابرة والملوك وأبناؤها. فأوحى الله تعالى الجنة: أن قولي: بل لي الفضل إذ زينني الله لأبي بكر وعمر. من موضوعات مهدي بن هلال، أخرجه الخطيب قال: موضوع، أبان [ابن أبي عياش] متروك، ومهدي كذاب وضاع. لي 1 ص 158. 32 - عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا على علي بن أبي طالب فاستقبله أبو بكر وعمر فقال له: يا علي أتحب هذين الشيخين: قال: نعم يا رسول الله قال: أحبهما تدخل الجنة. وعن عبد الله بن أبي أوفى بلفظ: يا أبا الحسن ! أحبهما فبحبهما تدخل الجنة. من موضوعات محمد بن عبد الله الأشناني. ذكره السيوطي في " اللئالي " نقلا عن الخطيب وإنه أردفه بقوله: موضوع عمله الأشناني ثم ركب له إسنادا آخر (1) ذكره الخطيب بطريق آخر حكم بغرابته وإنه طريق مجهول. راجع تاريخ الخطيب 1 ص 246 و ج 5 ص 440، وذكره الذهبي في ميزانه 1 ص 243 فقال: حديث باطل بسند صحيح. وذكره ابن الجوزي في الموضوعات. 33 - عن سهل بن سعد قال: وصف لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم الجنة فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله أفي الجنة برق ؟ قال: نعم والذي نفسي بيده إن عثمان ليحول من منزل إلى منزل فتبرق له الجنة. من موضوعات الحسين بن عبيد الله العجلي. أخرجه ابن عدي وحكم بوضعه و قال: آفته الحسين. وقال الذهبي في ميزانه 1 ص 253: فهذا كذب. ورواه الحاكم في " المستدرك " 3 ص 98 وصححه وتعقبه الذهبي في تلخيصه فقال: ذا موضوع والحسين يروي عن مالك وغيره من الموضوعات. ثم قال: أفيحتج عاقل بمثله فضلا عن أن يورد له في الصحاح. 34 - عن ابن عباس مرفوعا: أللهم اعطف على ابن عمي علي. فأتاه جبريل فقال: أو ليس فعل بك ربك ؟ قد عضدك بابن عمك علي وهو سيف الله على أعدائه، وبأبي بكر الصديق وهو رحمة الله، وعمر الفاروق فأعدهم وزراء، وشاورهم في أمرك، وقاتل


(1) حرفته يد الطبع الأمينة وجعلته: رواه الأشنان مرة أخرى فركب له إسنادا غير هذا راجع تاريخ الخطيب ج 5 ص 440 حيا الله الأمانة.

[314]

بهم عدوك، ولا يزال دينك قائما حتى يثلبه رجل من بني أمية. من موضوعات عمرو بن الأزهر العتكي البصري. أخرجه الحاكم في " المستدرك " من طريقه وقال. عمرو يضع، وزكريا [بن يحيى بن حويثرة] قال ابن معين: رجل سوء يستأهل أن يحفر له بئرا فيلقى فيها والأليق نسبة هذا الحديث إليه (1) 35 - عن أنس مرفوعا: قال صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: ما أطيب مالك ؟ منه بلال مؤذني وناقتي، كأني أنظر إليك على باب الجنة تشفع لأمتي. من أباطيل الفضل بن المختار قالوا: أحاديثه منكرة عامتها لا يتابع عليها. أخرجه الذهبي مع أحاديث في ميزانه 2 ص 333 فقال: فهذه أباطيل وعجائب. 36 - عن أبي بن كعب مرفوعا: قال جبريل: لو جلست معك مثل ما جلس نوح في قومه ما بلغت فضائل عمر. الحديث. ذكره ابن الجوزي في الموضوعات، والذهبي في " الميزان " في ترجمة حبيب بن ثابت وقال: خبر باطل لا ندري من ذا. وقال ابن حجر في لسانه 2 ص 168: لم يعله ابن الجوزي إلا بعبد الله بن عامر الأسلمي، وليست الآفة منه وفي السند ابن بطة والنقاش المفسر وفيهما مقال صعب. وذكره في ج 2 ص 189 وقال: قال الدارقطني في " غرائب مالك " بعد أن أورده من طريق الفتح بن نصير عن حسان بن غالب: هذا لا يصح عن مالك وفتح وحسان ضعيفان، وهذا الحديث وحديث المشط موضوعان. إنتهى ملخصا. 37 - عن عبد الله رضي الله عنه مرفوعا: أبو بكر تاج الاسلام، وعمر حلة الاسلام، وعثمان إكليل الاسلام، وعلي طبيب الاسلام. أخرجه الذهبي في " الميزان " 1 ص 310 فقال: هو كذب. 38 - عن عبد الله مرفوعا: لكل نبي خاصة من أمته وخاصتي من أمتي أبو بكر وعمر. قال الذهبي: خبر باطل. لم 3 ص 365. 39 - عن عبد الله بن عمر مرفوعا: الآن يطلع عليكم رجل من أهل الجنة فطلع معاوية. فقال: أنت يا معاوية مني وأنا منك لتزاحمني على باب الجنة كهاتين وأشار بإصبعيه. وذكره الذهبي في ترجمة الحسن بن شبيب من طريق عبد الله بن يحيى المؤدب


(2) راجع اللئالي المصنوعة للسيوطي 1: 318.

[315]

فقال: الحسن حدث بالبواطيل عن الثقات. وقال في ترجمة عبد الله بن يحيى: خبر باطل لا يدري من ذا. م 2 ص 133، لم 3: 376. 40 - عن أبي بن كعب مرفوعا: أول من يعانقه الحق يوم القيامة عمر. وأول من يصافحه الحق يوم القيامة عمر. وأول من يؤخذ بيده فينطلق به إلى الجنة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. أخرجه الحاكم في " المستدرك " 3 ص 84 وقال الذهبي في تلخيصه: موضوع و في إسناده كذاب. أقول، لعله يعني فضل بن جبير الوراق قال العقيلي. لا يتابع على حديثه. 41 - عن إبراهيم بن الحجاج بن منبه السهمي عن أبيه عن جده رفعه: من رأيتموه يذكر أبا بكر وعمر بسوء فإنما يريد الاسلام. قال الذهبي في " الميزان " في ترجمة إبراهيم: حديث منكر جدا وإبراهيم مجهول لا أعلم له راويا غير أحمد بن إبراهيم الكريزي، ولم يذكر ابن عبد البر ولا غيره الحجاج بن منبه في الصحابة. قال الأميني: إن الرجل ووالده وجده من رجال الغيب مخلوقون في عالم الوضع والافتعال من أسرة لا تدري نفس بأي أرض تعيش، فجهل الذهبي بأولئك الرجال ليس بمستنكر عليه. 42 - عن أنس مرفوعا: ما قدمت أبا بكر وعمر ولكن الله قدمهما ومن بهما فأطيعوهما واقتدوا بهما، ومن أرادهما بسوء فإنما يريدني والاسلام. أخرجه الذهبي في ترجمة الحسن بن إبراهيم الفقيمي الواسطي فقال: هذا حديث باطل ورجاله مذكورون بالثقة ما خلا الحسن فإني لا أعرفه. 43 - عن أبي هريرة مرفوعا: خلقني الله من نوره، وخلق أبا بكر من نوري، وخلق عمر من نور أبي بكر، وخلق عثمان من نور عمر، وعمر سراج أهل الجنة. قال الذهبي في ميزانه في ترجمة أحمد بن يوسف المنبجي: خبر كذب قال أبو نعيم: هذا باطل يخالف كتاب الله. إلى أن قال: ما حدث به واحد من الثلاثة [يعني رجال سنده] وإنما الآفة عندي فيه المنبجي. لم 1 ص 328. 44 - عن علي رضي الله عنه قال: أول من يدخل من الأمة الجنة أبو بكر وعمر وأني

[316]

لموقوف مع معاوية للحساب. قال الذهبي في ترجمة أصبغ الشيباني: خبر منكر أخرجه ابن الجوزي في الواهيات. وقال ابن حجر في " لسان الميزان ": وهذا أولى بكتاب الموضوعات وقد ذكره العقيلي فقال: مجهول وحديثه غير محفوظ ثم ساقه لم 1 ص 460. 45 - عن عبد الله بن عمر مرفوعا: هبط جبريل فقال: إن رب العرش يقول لك: لما أخذت ميثاق النبيين أخذت ميثاقك وجعلتك سيدهم وجعلت وزيرك أبا بكر وعمر، وعزتي لو سألتني أن أزيل السماوات والأرض لأزلتهما. الحديث. قال الذهبي في ميزانه في ترجمة موسى بن عيسى: رواه ابن السمعاني في خطبة كتاب البلدان وهو باطل. 46 - عن ابن عباس مرفوعا: يكون في آخر أمتي الرافضة ينتحلون حب أهل بيتي وهم كاذبون، علامة كذبهم شتمهم أبا بكر وعمر، من أدركهم منكم فليقتلهم فإنهم مشركون. عده ابن عدي من البواطيل. لم 4 ص 376. 47 - عن ابن عباس مرفوعا: إن الله أوحى إلي أن أزوج كريمتي عثمان. عده ابن عدي من بواطيل عمير بن عمران الحنفي. لم 4 ص 380. 48 - عن معاذ مرفوعا: إذا كان يوم القيامة نصب لإبراهيم ولي منبران أمام العرش وينصب لأبي بكر كرسي فيجلس عليه فينادي مناد: يا لك من صديق بين خليل وحبيب. عده الذهبي من الأحاديث المنكرة الباطلة وحكى عن أبي نصر بن ماكولا: أن الحمل فيه على محمد بن أحمد الحليمي من ولد حليمة السعدية [م 3، لم 5 ص 59] 49 - مرفوعا: لو لم أبعث لبعثت يا عمر. قال الصغاني: موضوع: كخ 2 ص 163. 50 - مرفوعا: ما صب الله في صدري شيئا إلا وصببته في صدر أبي بكر. ذكره غير واحد من المؤلفين في عد فضائل أبي بكر مرسلين إياه إرسال المسلم، وإنما عده الفيروز آبادي في خاتمة " سفر السعادة " من أشهر المشهورات من الموضوعات والمفتريات المعلوم بطلانها ببديهة العقل. وكذلك العجلوني في " كشف الخفاء " 2 ص 419، وفي أسنى المطالب ص

[317]

194: موضوع كما ذكره ملا علي - القاري في الموضوعات -. 51 - كان صلى الله عليه وسلم إذا اشتاق إلى الجنة قبل شيبة أبي بكر. عده الفيروز آبادي في خاتمة " سفر السعادة " والعجلوني في " كشف الخفاء " 2 ص 419، من أشهر المشهورات من الموضوعات ومن المفتريات المعلوم بطلانها ببديهة العقل. 52 - مرفوعا: أنا وأبو بكر كفرسي رهان. نص الفيروز آبادي في " سفر السعادة " والعجلوني في " كشف الخفاء " 2 ص 419 على بطلانه بما مر في سابقيه. وقال ابن درويش الحوت في " أسنى المطالب " ص 73: موضوع كما ذكره ملا علي [القاري] نقلا عن ابن القيم. 53 - مرفوعا: إن الله لما اختار الأرواح اختار روح أبي بكر. من الموضوعات المشهورة والمفتريات المعلوم بطلانها ببديهة العقل كما صرح به الفيروز آبادي في " سفر السعادة " والعجلوني في " كشف الخفاء " وقال ابن درويش الحوت في " أسنى المطالب " ص 60: موضوع كما ذكره ملا علي نقلا عن ابن القيم. 54 - عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا: ينزل عيسى بن مريم عليه السلام فيتزوج ويولد له ويمكث خمسا وأربعين سنة ثم يموت فيدفن معي في قبري فأقوم أنا وهو من قبر واحد بين أبي بكر وعمر. أخرجه الذهبي في " الميزان " 2 ص 105 فقال: فهذه مناكير محتملة. 55 - عن ابن عباس مرفوعا: أنا مع عمر وعمر معي حيث حللت: من أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني. رواه الذهبي في " ميزان الاعتدال " 2 ص 158 وقال: هذا كذب. وذكره في ترجمة قاسم بن يزيد بلفظ: عمر معي وأنا مع عمر والحق بعدي مع عمر حيث كان. وقال: أخاف أن يكون كذبا مختلفا. وذكره ابن درويش الحوت في " أسنى المطالب " 144 بلفظ: عمر معي وأنا مع عمر والحق بعدي مع عمر حيث كان. فقال: لم يصح. 56 - عن ابن عباس مرفوعا: أبو بكر مني بمنزلة هارون من موسى. من موضوعات علي بن الحسن الكلبي، أخرجه محمد بن جرير الطبري، قال الذهبي في ميزانه 2 ص 222: خبر كذب هو - الكلبي - المتهم به.

[318]

57 - عن أنس مرفوعا: من افترى على الله كذبا قتل ولا يستتاب. ومن سبني قتل ولا يستتاب. ومن سب أبا بكر قتل ولا يستتاب. ومن سب عمر قتل ولا يستتاب. ومن سب عثمان أو عليا جلد الحد. قيل: يا رسول الله ولم ذاك ؟ قال لأن الله خلقني وخلق أبا بكر وعمر من تربة واحدة وفيها ندفن. قال الذهبي: هذا الحديث موضوع، فقال ابن عدي: البلاء فيه من يعقوب بن الجهم الحمصي [م 3 ص 323، لم 6 ص 306]. 58 - عن أنس قال: لما حضرت وفاة أبي بكر الصديق سمعت علي بن أبي طالب يقول: المتفرسون في الناس أربعة امرأتان ورجلان: وعد صفرا بنت شعيب. وخديجة بنت خويلد. وعزيز مصر على عهد يوسف. فقال: وأما الرجل الآخر: فأبو بكر الصديق لما حضرته الوفاة قال لي: إني تفرست في أن أجعل الأمر من بعدي في عمر بن الخطاب. فقلت له: إن تجعلها في غيره لن نرضى به فقال: سررتني والله لأسرنك في نفسك بما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: وما هو ؟ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن على الصراط لعقبة لا يجوزها أحد إلا بجواز من علي بن أبي طالب. فقال علي له: أفلا أسرك في نفسك وفي عمر بما سمعته من رسول الله ؟ فقال: ما هو ؟ فقلت: قال لي: يا علي لا تكتب جوازا لمن سب أبا بكر وعمر فإنهما سيدا كهول أهل الجنة بعد النبيين. فلما افضت الخلافة إلى عمر قال لي علي: يا أنس إني طالعت مجاري القلم من الله تعالى في الكون فلم يكن لي أن أرضى بغير ما جرى في سابق علم الله وإرادته خوفا من أن يكون مني اعتراض على الله وقد سمعت رسول الله يقول: أنا خاتم الأنبياء وأنت يا علي خاتم الأولياء. أخرجه الخطيب في تاريخه 10 ص 357، فقال في ص 358: هذا الحديث موضوع من عمل القصاص وضعه عمر بن واصل - أو وضع عليه - والله أعلم. 59 - عن ابن عباس مرفوعا: إن الله أيدني بأربعة وزراء. قلنا: من هؤلاء الأربعة الوزراء يا رسول الله ؟ قال: اثنين من أهل السماء واثنين من أهل الأرض. قلنا: من هؤلاء الاثنين من أهل السماء ؟ قال: جبريل وميكائيل. قلنا: من هؤلاء الاثنين من أهل الأرض أو من أهل الدنيا ؟ قال: أبو بكر وعمر. من موضوعات محمد بن مجيب الصائغ، أخرجه الخطيب في تاريخه 3 ص 298

[319]

من طريقه وقال: كان كذابا عدوا لله ذاهب الحديث. وأخرجه الذهبي في " الميزان " من طريق معلى بن هلال الكذاب الوضاع، ومر عن أحمد: إن كل أحاديثه موضوعة. 60 - عن جابر بن عبد الله قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يطلع عليكم رجل لم يخلق الله بعدي أحدا هو خير منه ولا أفضل وله شفاعة مثل شفاعة النبيين. فما برحنا حتى طلع أبو بكر الصديق فقام النبي صلى الله عليه وسلم فقبله والتزمه. سمعه الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي سنة 409 عن محمد بن العباس بن الحسين أبي بكر القاص وقال: كان شيخا فقيرا يقص في جامع المنصور وفي الطرقات والأسواق. راجع تاريخ بغداد ج 3 ص 123. سبحانك اللهم ما خطر حافظ يأخذ من قاص مجهول يقص في درر الطريق، ويكد في الأسواق، وما قيمة حديث هذا مأخذه ولا يوجد له أصل محفوظ، فإن كانت أحاديث نبي الاسلام هذا شأنه فعلى الاسلام السلام، وعلى حفاظها العفا. 61 - عن ابن مسعود مرفوعا: ما من مولود إلا وفي سرته من تربته التي تولد منها فإذا رد إلى أرذل عمره رد إلى تربته التي خلق منها حتى يدفن فيها وإني و أبا بكر وعمر خلقنا من تربة واحدة وفيها ندفن. أخرجه الخطيب في تاريخه 2 ص 313 من طريق موسى بن سهل عن إسحاق بن الأزرق. وذكره الذهبي في ميزانه 3 ص 211 في ترجمة موسى فقال: خبر باطل رواه عنه نكرة مثله. أقول: لا يخفى ما في السند على مثل الخطيب غير أن من شأنه السكوت عن غمز ما يروقه متنه من الموضوعات. 62 - عن أنس مرفوعا: لما عرج بي جبريل رأيت في السماء خيلا موقفة مسرجة ملجمة لا تروث ولا تبول ولا تعرق، رؤسها من الياقوت الأحمر، وحوافرها من الزمرد الأخضر، وأبدانها من العقيان الأصفر، ذوات أجنحة. فقلت: لمن هذه ؟ فقال جبريل: هي لمحبتي أبي بكر وعمر، يزورون الله عليها يوم القيامة. أخرجه الخطيب في تاريخه 2 ص 330 وقال: حديث منكر. ورواه في ج 11 ص 242 ساكتا عن تزييفه، وذكره الذهبي في ميزانه 3 ص 99 وقال: حديث كذب يقال ادخل على محمد بن عبد الله بن مرزوق. وقرر كذبه ابن حجر في لسان الميزان ج 5 ص 274.

[320]

63 - عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري مرفوعا: إن أهل عليين ليراهم من هو أسفل منهم كما ترون النجم أو الكواكب في السماء وإن منهم لأبا بكر وعمر وأنعما. قال قلت لأبي سعيد: ما أنعما ؟ قال أهل ذلك هما. نص المقدسي في تذكرة الموضوعات ص 27 على أنه موضوع لمكان مجاهد ابن سعيد. أخرجه الخطيب في تاريخه 2 ص 394، و ج 3 ص 195، و ج 4 ص 64، و ج 12 ص 124 من عدة طرق وفيها غير واحد من الكذابين لا يتكلم فيها بغمز جريا على عادته. 64 - عن أنس قال: لما نزلت سورة التين على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرح لنا فرحا شديدا حتى بان لنا شدة فرحه فسألنا ابن عباس بعد ذلك عن تفسيرها فقال: أما قول الله والتين. فبلاد الشام. والزيتون: فبلاد فلسطين. وطور سينين: فطور سينا الذي كلم الله عليه موسى. وهذه البلد الأمين: فبلد مكة. ولقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم محمد صلى الله عليه وسلم. ثم رددناه أسفل سافلين: عباد اللات والعزى. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات: أبو بكر وعمر. فلهم أجر غير ممنون: عثمان بن عفان. فما يكذبك بعد بالدين: علي بن أبي طالب. أليس الله بأحكم الحاكمين: بعثك فيهم وجمعكم على التقوى يا محمد. أخرجه الخطيب في تاريخه 2: 97 فقال: هذا الحديث بهذا الاسناد باطل لا أصل له يصح فيما نعلم، والرجال المذكورون في إسناده كلهم أئمة مشهورون غير محمد بن بيان ونرى العلة من جهته، وتوثيق ابن الشخير له ليس بشئ، لأن من أورد مثل هذا الحديث بهذا الاسناد قد أغنى أهل العلم عن أن ينظروا في حاله ويبحثوا عن أمره، ولعله كان يتظاهر بالصلاح فأحسن ابن الشخير به الظن وأثنى عليه لذلك، وقد قال يحيى بن سعيد القطان: ما رأيت الصالحين في شئ أكذب منهم في الحديث. وذكره الذهبي في ميزانه 3 ص 32 من طريق محمد بن بيان وقال: روى بقلة حياء من الله فقال: حدثنا الحسن بن عرفة - فذكر الحديث - ثم قال: قال ابن الجوزي: هذا وضعه محمد بن بيان على ابن عرفة، وذكر كلمة الخطيب المذكورة. هكذا يحرفون الكلم عن مواضعه ؟ ونسوا حظا مما ذكروا به. وهكذا لعبت أيدي الهوى بالكتاب والسنة، وهذا مبلغ استفادة القوم منهما، وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون.

[321]

65 - عن عبد الله بن عمر قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو بكر الصديق عليه عباءة قد خلها على صدره بخلال فنزل عليه جبريل فقال: مالي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خلها على صدره بخلال ؟ قال: أنفق ماله علي قبل الفتح. قال: فاقرأه عن الله السلام وقل له يقول لك ربك: يا أبا بكر أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط ؟ قال: فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر فقال: يا أبا بكر هذا جبريل يقرأك عن الله السلام ويقول لك: أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط ؟ قال: فبكى أبو بكر وقال: أعلى ربي أسخط ؟ أنا عن ربي راض. أنا عن ربي راض. أنا عن ربي راض. أخرجه الخطيب في تاريخه 2 ص 106 من طريق محمد بن بابشاذ صاحب الطامات ساكتا عن بطلانه جريا على عادته، وذكره الذهبي في " ميزان الاعتدال " 2 ص 213 فقال: كذب. 66 - عن أبي هريرة مرفوعا: لما أن دخل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة واستوطنها طلب التزويج فقال لهم: أنكحوني فأتاه جبريل بخرقة من الجنة طولها ذراعان في عرض شبر فيها صورة لم ير الرائون أحسن منها فنشرها جبريل وقال له: يا محمد إن الله يقول لك: أن تزوج على هذه الصورة. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أنا من أين لي مثل هذه الصورة يا جبريل ؟ فقال له جبريل: إن الله يقول لك: تزوج بنت أبي بكر الصديق. فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزل أبي بكر فقرع الباب ثم قال: يا أبا بكر إن الله أمرني أن أصاهرك. وكان له ثلاث بنات فعرضهن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله أمرني أن أتزوج هذه الجارية وهي عايشة فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه الخطيب في تاريخه 2 ص 194 ورئاه مما صنعته يدا محمد بن الحسن الدعاء الأصم الوضاع بإسناد رجاله كلهم ثقات. وقال الذهبي في ميزانه 3 ص 44: رأيت له (يعني لمحمد بن الحسن) حديثا إسناده ثقات سواه وهو كذب في فضل عائشة. وأخرج الخطيب البغدادي في تاريخه 11 ص 222 عن عائشة قالت: أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم بسرقة (1) من حرير فيها صورة عائشة فقال: هذه زوجتك في الدنيا و الآخرة. رواه من طريق أبي خيثمة مصعب بن سعيد المصيصي يحدث عن الثقات بالمناكير


(1) السرقة: الشقة من الحرير ج سرق.

[322]

ويصحف كما في " ميزان الاعتدال " للذهبي وقال بعد، ذكر أحاديث له: ما هذه إلا مناكير وبلايا. 67 - إن عثمان رضي الله عنه جاءته دراهم من السماء مكتوب عليها: ضرب الرحمن إلى عثمان بن عفان. ذكره ابن درويش الحوت في " أسنى المطالب " ص 287 وقال: كذب شنيع. 68 - مرفوعا: اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر. قال ابن درويش الحوت في " أسنى المطالب " ص 48: أعله أبو حاتم. وقال البزار كابن حزم: لا يصح. وفي رواية للترمذي وحسنها: واقتدوا بهدي عمار وتمسكوا بعهد ابن مسعود وقال الهيثمي: سندها واه. 69 - مرفوعا: أنا مدينة العلم وعلي بابها. وأبو بكر أساسها. وعمر حيطانها. قال ابن درويش الحوت في " أسنى المطالب " ص 73: لا ينبغي ذكره في كتب العلم لا سيما مثل ابن حجر الهيثمي ذكر ذلك في الصواعق والزواجر وهو غير جيد من مثله. أقول: لا يخفى على المتتبع النابه سر افتعال هذه الأفائك، وابن حجر وإن ذكره في الكتابين وقد زيفه في " الفتاوى الحديثية " ص 197. 70 - مرفوعا: مثل أبو بكر له صلى الله عليه وسلم حين فارقه جبريل ليستأنس به. قال ابن درويش الحوت في " أسنى المطالب " ص 88، 287: خبر باطل وكذب مفترى. 71 - عن أنس مرفوعا: سيدا كهول أهل الجنة أبو بكر وعمر، وإن أبا بكر في الجنة مثل الثريا في السماء. من موضوعات يحيى بن عنبسة وهو ذلك الدجال الوضاع - راجع سلسلة الكذابين - وذكر شطره الأول الذهبي في " الميزان " 3 ص 126 وقال: قال يونس بن حبيب ذكرت لعلي بن المديني محمد بن كثير المصيصي وحديثه هذا فقال علي: كنت أشتهي أن أرى هذا الشيخ فالآن لا أحب أن أراه. وروى شطره الأول من طريق عبد الرحمن بن مالك بن مغول الكذاب الأفاك الوضاع. وأخرج ابن قتيبة في " الإمامة والسياسة " في الصحيفة الأولى في أول حديثه عن ابن أبي مريم عن أسد بن موسى عن وكيع عن يونس بن إسحاق عن الشعبي عن علي

[323]

بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فقال عليه السلام: هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين عليهم السلام، ولا تخبرهما يا علي. ابن أبي مريم هو ذلك الكذاب الوضاع، وأسد بن موسى قال سعيد بن يونس: حدث بأحاديث منكرة وهو ثقة. فهو من موضوعات نوح ابن أبي مريم افتتح به الرجل كتابه. م - وأخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه 7 ص 118 من طريق بشار بن موسى الشيباني الخفاف بلفظ: هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين ممن خلا في الأمم الغابرين ومن يأتي إلا النبيين والمرسلين، لا تخبرهما يا علي. وحسبنا في عرفان شأن سنده بشار بن موسى البصري، قال ابن معين: ليس بثقة إنه من الدجالين. وقال عمرو بن علي: ضعيف الحديث. وقال البخاري: منكر الحديث قد رأيته وكتبت عنه وتركت حديثه. وقال الآجري: ضعيف. وقال النسائي: ليس بثقة وقال أبو زرعة: ضعيف. وضعفه المديني. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم وأساء القول فيه الفضل بن سهل. تاريخ الخطيب 7 ص 119، تهذيب التهذيب 1 ص 441. وأخرجه الخطيب أيضا في ج 10 ص 192 من طريق واحد من الشيعة ممن زيف القوم حديثهم عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه وقد ضعف أحمد حديث يونس عن أبيه وقال: حديثه مضطرب. وقال أبو حاتم: لا يحتج بحديثه. وقال الحاكم أبو أحمد ربما وهم في روايته. وفي السند طلحة بن عمرو قال أحمد: لا شئ متروك الحديث. وقال ابن معين: ليس بشئ ضعيف. وقال الجورجاني: غير مرضي في حديثه وقال أبو حاتم: ليس بقوي. وقال البخاري: ليس بشئ. وقال أبو داود: ضعيف. وقال النسائي: متروك الحديث ليس بثقة. وقال ابن عدي: عامة أحاديثه لا ؟ تابع عليه. وقال ابن حبان: لا يحل كتب حديثه ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب " راجع تهذيب التهذيب ج 5، 8 "]. 72 - عن جابر مرفوعا: لا يبغض أبا بكر وعمر مؤمن ولا يحبهما منافق. من موضوعات معلى بن هلال الطحان. قال أحمد: كل أحاديثه موضوعة. أخرجه

[324]

الذهبي وقال في " تذكرة الحفاظ " 3 ص 112: هذا حديث غير صحيح، ومعلى متهم بالكذب. وباغض الشيخين معتر لا خير فيه. ورئاه باطلا في " الميزان " واستدرك بقوله: لكن هو كلام صحيح. وروي من طريق عبد الرحمن بن مالك بن مغول الكذاب الأفاك الوضاع. 73 - عن سعد: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاوية: إنه يحشر وعليه حلة من نور ظاهرها من الرحمة وباطنها من الرضا، يفتخر بها في الجمع لكتابة الوحي. ذكره الذه