الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ
 
أ ب ت  ...




درر الأخبار- حجازي، خسرو شاهى

درر الأخبار

حجازي، خسرو شاهى


[1]

درر الاخبار گزيده بحار الانوار تأليف آية الله سيد مهدى حجازى مترجمان دكتر سيد علي رضا حجازى - محمد عيدي خسرو شاهى

[2]

دفتر مطالعات تاريخ ومعارف اسلامي دررالخبار (با ترجمه فارسي) حضرت اية الله سيد مهدى حجازى مترجمان / محمد عيدي خسرو شاهى وحاج سيد علي رضا حجازى اشعار فارسي / حاج سيد علي رضا حجازى حروفچينى: مصباح رايانه (شهرضا) صفحه آرايى: حروفچينى سجاد، قم 744195 ليتوگرافى / المهدى چاپ / نمونه تيراژ / 5000 نوبت چاپ / اول، 20 جمادى الثاني 1419 مصادف با سالروز ميلاد با سعادت حضرت زهرا (عليها السلام) ناشر / دفتر مطالعات تاريخ ومعارف اسلامي آدرس: تهران، خيابان 15 خرداد غربي كوى شهيد اكبر نژاد، اول شهيد مغفورى تلفن 5637149 / دورنگار 5809321 قم: خيابان چهارمردان، ده مترى ويلا (كوى 39) پلاك 43 تلفن 737099 / دورنويس 731552 / صندوق پستى 3868 - 37185 نشانى مؤلف / شهرضا، مدرسه علميه وحسينية سادات، تلفن 34500 - 32929 چاپ متن عربي اين كتاب در سال 1417 قمرى در بيروت منتشر شد.

[8]

مقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي خلق وعلم، علم الانسان ما لم يعلم (1)، وانطق وألهم، وأسبغ وأنعم، والصلاة والسلام والتحية والاكرام على نبيه الأعظم، الصادع بالشرع الأقوم، والميزان المستحكم، وعلى آله الهداة الميامين، وخزنة علم رب العالمين وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له أحدا صمدا ربا فردا، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا (ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا) (2). وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله (بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله) (3) بين يدي الساعة (مبشرا ونذيرا، وداعيا الى الله بإذنه وسراجا منيرا) (4). وأن أبرار أهل بيته أئمة الهدى، ومصابيح الدجى، وهداة الناس أجمعين. أما بعد، فيقول العبد الفاني، السيد مهدي الحجازي (5)، نجل العلامة حجة الاسلام والمسلمين، الحاج، السيد فضل الله الحجازي الحسيني (6) الشهرضايي الأصفهاني تغمده الله تعالى بغفرانه، وعفى عنهما:


(1) - سورة العلق آية 5. (2) - وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا. سورة الاسراء - 111 -. (3) - هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، سورة التوبة 33 الفتح، 28، الصف 9. (4) - سورة الأحزاب: 46. (5) - المتولد 1303 الشمسية 1343 القمرية. (6) - المتوفى 1387 الهجرية القمرية.

[10]

من منن الله تعالى علي أن وفقني لمطالعة قسم كثير من كتاب بحار الأنوار، الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار - عليهم صلوات الله الملك السلام - لعلم العلام، فخر الاسلام، غواص بحار الحقائق، مولانا، الشيخ محمد باقر المجلسي، قدس الله نفسه الزكية (1)، حين ما خرج الجزء الأول منه، من الطبعة الجديدة - المعروفة بطبعة الاخوندي - وكنت يوم ذاك نزيلا بالنجف الأشرف، عاكفا بباب مدينة علم النبي، عليهما آلاف الثناء والتحية، في سنة 1376 من الهجرة النبوية القمرية. ولقد راقني صفحات هذا السفر القيم حين رأيتها مزينة بالتعليقات الأنيقة العلمية التحقيقية، من صاحب تفسير الميزان، سماحة العلامة، آية الله، الحاج، السيد محمد حسين، الطباطبائي، طيب الله رمسه (8) حيث أوضح غوامضه، وحقق ونسق مطالبه، ولكن مع الأسف، حدثت في وقتها حوادث، حالت بينه وبينها، فلم تستمر تلك الحواشي الثمينة. وعلى أي حال، خرجت أجزاء الكتاب من الطبع بالتدريج، وعزمت حين المطالعة لجمع بعض دررها الغالية، وإقتطاف بعض ثمارها اليانعة، التي كانت بنظري القاصر فيها تبصرة للباحثين، وتذكرة للذاكرين، أو كانت قطعة أدبية، أو تاريخية، أو أخلاقية، أو طبية، أو منظومة خاصة، ونحو ذلك، فصارت تحفة رائعة، وموسوعة جامعة، أخبارها مقتنية، وجنة عالية، أنهارها جارية، و أغصانها متدلية، وثمارها مجتنية، فالمأدبة حاضرة. وأتيح لي أن أذكر جملة من مقدمة كتاب المصنف - عليه الرحمة - فإنه قال: (... فيا معشر إخوان الدين المدعين لولاء أئمة المؤمنين، أقبلوا نحو مأدبتي هذه مسرعين، وخذوها بأيدي الأذعان واليقين...) (9). ولابد هنا من ذكر أمور لا تخلو من فائدة: الأمر الأول: إن هذا العمل ليس أمرا جديدا وابتكارا مني، وإن توهمت ذلك أوان الشروع في العمل، وذلك لأنه تصدى لإختصار كتاب بحار الأنوار أو بعضه عدة من


(7) - المتوفى 1111 الهجرية القمرية. (8) - المتوفى 1402 ه‍، ق. (9) - ج 1 ص 5 بحار الأنوار.

[12]

أعاظم العلماء، وسموها بأسماء: كجوامع الجامع، ودرر البحار، والشافي، ومختصر المزار، ومختصر السابع، ومستدرك الوافي، والمنتخب، وغير ذلك، وأنهاها بعضهم إلى تسع مختصرات، كما هو مذكور في كتاب - المدخل - لكتاب بحار الأنوار في ترجمة المؤلف صفحة 49. فهذه الموسوعة التي بين يديك تكون عاشرتها ف‍ (تلك عشرة كاملة) (10). الأمر الثاني: إن كتاب بحار الأنوار كان مطبوعا طبع قديم معروفا بطبع - أمين الضرب - في خمسة وعشرين مجلدا أو ستة وعشرين على اختلاف. وفي سنة 1376 الهجرية القمرية، تصدى جماعة من العلماء والأعاظم لتحقيقه والتعليق عليه وطبعه طبعا جديدا ونشره وذلك في إيران ولبنان، فأخرجوه في 110 أجزاء مع حواشي أنيقة وتحقيقات نفيسة، مع تحمل المشاق الكثيرة والمجاهدة الوافرة، حتى خرج بصورة بهية، مزدانة بتعليقات ثمينة صافية شافية. يرى الناس دهنا في القوارير صافيا * ولم يدر ما يجري على رأس سمسم فجزاهم الله عن الأسلام والمسلمين خيرا. ولكن لم يطبع الجزء 29، 30، 31، 34 أو لم ينشر لمصالح ثانوية لم تذكر. الأمر الثالث: وضعت فهرست كل جزء من أجزاء كتاب بحار الأنوار في آخر الأحاديث المنتخبة من كل جزء، تسهيلا للباحث في الرجوع إلى الكتاب، ولذا سميت كتابي في بدء الأمر ب‍ (درر الأخبار مع فهرست بحار الأنوار) أو فهرست بحار الأنوار في درر الأخبار. ثم رأيت أن الأجزاء الثلاثة الأخيرة من الكتاب خاصة بالفهارس حيث أنه جمع فيها فهرست لجميع أجزاء الكتاب من الجزء الأول إلى آخر الجزء 107 من طبع بيروت. فرأيت أن الغاية المأمولة - في هذا الطبع - حاصلة وفيها غنى وكفاية، فحذفت


(1) - سورة البقرة: الاية 196.

[14]

الفهارس واكتفيت بذكر المطالب، وسميته: درر الأخبار من بحار الأنوار. الأمر الرابع: إني لم أكن ماهرا في السباحة حتى أصل إلى دررها الغالية في أعماق هذه البحار الزاخرة، وإنما طفت أطرافها، واصطدت شيئا من أصدافها الوافرة على شواطئها البارزة. آب دريارا اگر نتوان كشيدهم * بقدر تشنگى بايد چشيد ما لا يدرك كله لا يترك كله (11). وكان الهدف هنا نقل الحديث والرواية والمطالب، دون السند والمصادر ودون الغث والسمين من جهة الاعتبار وعدمه. الأمر الخامس: كان أول شروعي في مطالعة كتاب بحار الأنوار في النجف الأشرف سنة 1376 الهجرية القمرية، حين خرج الجزء الأول منه من الطبع، ثم استمر إلى أن رجعت إلى ايران في سنة 1388 الهجرية القمرية حتى انتهت الأجزاء كلها من الطبع والمطالعة، فأصبحت مسوداتها جاهزة للطباعة، إلا أنني لم أكن قاصدا للطبع والنشر لضعف الحال وعدم المجال للمراجعة والمقابلة، والأقدام اللازم بعد تجاوز عمري عن سبعين عاما. أضف إلى تلك العوامل أن طبعه يستدعي نفقة وافرة ومصرفا كثيرا. ولكن من حسن الصدف حصول مقدار من العملة (12) عندي من غير الحقوق الشرعية يناسب صرفه في هذا المورد، فعزمت على طبعه ونشره وتوكلت على الله سبحانه وتعالى راجيا أن تكون هذه المجموعة المنتقاة من نواحي شتى محطة للمراجعة والاستفادة لأهل الفضل والأدب. الأمر السادس: نورد في صدر كل حديث أو موضوع رقما دالا على الجزء من كتاب بحار الأنوار ورقم الصفحة منه، بالأرقام الهندسية، ونرمز عن الجزء بلفظ - ج - في ذيل الصفحة، فنقول مثلا: 4 - ج 23 ص 145 يعني هذا الحديث الرابع


(11) - من كتاب آراؤنا في اصول الفقه ج 2 صفحة 289 نقلا عن الدراسات للسيد علي الشاهرودي عليه الرحمة: أرسله في الغوالي عن أمير المؤمنين عليه السلام. (12) - بالفارسية - پول -.

[16]

الذى انتخبناه من الجزء الثالث والعشرين من كتاب بحار الانوار في صفحة مائة و خمسة واربعين، ثم نجمعها ونرصفها مع فهارس هذه الموسوعة في آخرها، كل ذلك تسهيلا للباحث إذا أراد الرجوع إلى المصادر والمدارك. الأمر السابع: قد يكون بعض الخبر أو المطلب موردا للنظر، فنذكر البعض، ونذب عن البعض، للعثور على البغية وللأيجاز المأمول. وقد نستوعب تمام العبارة والمتن للمناسبة اللازمة وعدم تيسر التقطيع. ثم لم نقتصر على ذكر العبارة فقط، بل قد نذكر بعض التعليقات والهوامش والتوضيحات اللازمة المذكورة في الكتاب، من المصنف طاب ثراه أو غيره. الأمر الثامن: أعلم أن ثلاثة أجزاء من كتاب بحار الأنوار - وهي جزء 54 و 55 و 56 - في طبعة الاخوندي (طهران) كانت مشتملة على الفهرست ونخبة من الأخبار، وفي طبعة بيروت، وضعت هذه الأجزاء الثلاثة بعنوان فهارس الكتاب في آخره، فتقدمت أرقام الأجزاء من رقم 57 الى آخر الكتاب في طبعة بيروت بثلاثة أرقام. فالجزء 57 من طبعة الاخوندي ينطبق على الجزء 54 من طبعة بيروت، و 58 ينطبق مع 55 وهكذا إلى آخر الأجزاء. وحيث كان اخراجنا الأجزاء من الكامبيوتر مطابقا لطبعة بيروت فالأرقام تكون مطابقة لها وتكون الأجزاء الثلاثة في آخر كتاب بحار الأنوار مخصوصة بالفهارس. الأمر التاسع: قد تقدم أنا لا نهتم في هذا الكتاب بذكر المسانيد الا في بعضها الموجزة، نعم نتعرض لذكر المصادر في أول كل درة وحديث مع ذكر الرقم الرياضي المشير إلى الجزء والصفحة من كتاب (بحار الأنوار)، في هامش هذا الكتاب، الا أن يكون الحديث من تتمة المصدر المتقدم ذكره، أو لم يذكر له مصدر أصلا. وليعلم أن بعض الأحاديث انتخبناه من أواسط المصدر فربما يكون ابتداء الحديث وذكر المصدر في البحار مقدما بسطور أو صفحات. ثم اعلم انا أدخلنا بعض الحواشي الموجودة في البحار في متن هذا الكتاب

[18]

فجميع ما انتخبناه من (107) أجزاء بحار الأنوار يبلغ 1504 درة من درر البحار. نعم هنا تعليقات نادرة موجزة منا تجدها في هامش الكتاب في صفحات 314 و 396 و 440 وغير ذلك. وغير خفي على اولى النهى أن رواد الفضيلة والمصححين لكتاب بحار الأنوار وان تحملوا المشاق الكثيرة والمتاعب العسيرة في تصحيح هذا السفر القيم وتحسينه وتنميقه، لكنه مع ذلك لم يخل عن أغلاط مطبعية كما اعترف به الناشر وكما انه كذلك أكثر المطبوعات. ونحن في هذا الكتاب الذي بين يديك أصلحنا منها ما كان مقطوع التصحيف، وأغمضنا عنها إذا كانت مشكوكة. الأمر العاشر: لابد هنا من التقدير والتشكر من ولدي العزيز قرة عيني، الفاضل الخبير، الحاج السيد علي رضا الحجازي، حيث آزرني بجهوده وتحمل المتاعب في ترتيب الكتاب، واشرافه على تصحيحه، أسأل الله عز اسمه، أن يحفظه ويؤيده بلطفه ومنه. كما أقدم شكري وتقديري لكل من حجج الأسلام والمسلمين المدرسين في الحوزه العلمية في المدرسة العلمية الحسنية السادات في شهرضا. دامت بركاتهم حيث وازرونا في تصحيح الكتاب ومقابلته جزاهم الله تعالى في الدنيا والاخرة خير الجزاء. وكما أرسل تحياتي الوافرة وشكري المتواصل لأعضاء مؤسسة دار الارشاد الاسلامي (بيروت - لندن) حيث جاهدوا في سبيل هذه الخدمة المشروعة المرضية وأخرجوها بصورة نفيسة رائعة. جزاهم الله تعالى خير جزاء المحسنين. وكان تحرير هذه المقدمة في أواخر فصل الصيف من سنة اثنين وسبعين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبوية الشمسية على مهاجرها آلاف الثناء والتحية

[20]

مطابقا لسنة 1414 الهجرية القمرية في المدرسة العلمية الحسينية في بلدة شهرضا، من نواحي اصفهان. حرره بيده الداثرة، أقل الخليقة وأحوج المربوبين الى رحمة ربه الباري، السيد مهدي الحجازي الشهرضائي، والحمد لله تعالى أولا وآخرا وظاهرا وباطنا وله الشكر والمنة والتفضل وله كل شئ.

[22]

العقل والعلم منتخبات الجزء الاول من بحار الانوار 19 حديثا (1) - المحاسن: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما قسم الله للعباد شيئا أفضل من العقل، فنوم العاقل أفضل من سهر الجاهل، وإفطار العاقل أفضل من صوم الجاهل، وإقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل، ولا بعث الله رسولا ولا نبيا حتى يستكمل العقل، ويكون عقله أفضل من عقول جميع أمته، وما يضمر النبي في نفسه أفضل من إجتهاد المجتهدين، وما أدى العاقل فرائض الله حتى عقل منه، ولا بلغ جميع العابدين في فضل عبادتهم ما بلغ العاقل، إن العقلاء هم أولوا الألباب الذين قال الله عز وجل: (إنما يتذكر أولوا الألباب). (2) - المحاسن: عن أبي، عن عبد الله (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خلق الله العقل فقال له أدبر فأدبر، ثم قال له أقبل فأقبل، ثم قال: ما خلقت خلقا أحب إلي منك، فأعطى الله محمدا (صلى الله عليه وآله) تسعة وتسعين جزءا، ثم قسم بين العباد جزءا واحدا. (3) - الخصال: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يعتبر عقل الرجل في ثلاث: في طول لحيته، وفي نقش خاتمه، وفي كنيته. (4) - معاني الأخبار: عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: ما


1 - ج 1 ص 91. 2 - ج 1 ص 97. 3 - ج 1 ص 107. 4 - ج 1 ص 116.

[24]

العقل ؟ قال: ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان قال قلت: فالذي كان في معاوية ؟ قال: تلك النكراء وتلك الشيطنة، وهي شبيهة بالعقل، وليست بعقل. (4) - تحف العقول: قال النبي (صلى الله عليه وآله) في جواب شمعون بن لاوي بن يهودا من حواريي عيسى [الى أن قال:] فقال شمعون: لقد شفيتني وبصرتني من عماي، فعلمني طرائق أهتدي بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا شمعون إن لك أعداء يطلبونك ويقاتلونك ليسلبوا دينك، من الجن والأنس، فأما الذين من الأنس: فقوم لاخلاق لهم في الاخرة ولارغبة لهم فيما عند الله، إنما همهم تعيير الناس بأعمالهم، لا يعيرون أنفسهم، ولا يحاذرون أعمالهم، إن رأوك صالحا حسدوك وقالوا: مراء، وإن رأوك فاسدا قالوا: لاخير فيه. وأما أعدائك من الجن: فإبليس وجنوده، فإذا أتاك فقال: مات ابنك فقل إنما خلق الأحياء ليموتوا، وتدخل بضعة مني الجنة إنه ليسري، فإذا أتاك وقال: قد ذهب مالك فقل: الحمد لله الذي أعطى وأخذ، وأذهب عني الزكاة فلا زكاة علي. وإذا أتاك وقال لك: الناس يظلمونك وأنت لا تظلم، فقل إنما السبيل يوم القيامة على الذين يظلمون الناس وما على المحسنين من سبيل. وإذا أتاك وقال لك: ما أكثر إحسانك ! ؟ يريد أن يدخلك العجب، فقل: إساءتي أكثر من إحساني. وإذا أتاك فقال لك: ما أكثر صلاتك ! ؟ فقل: غفلتي أكثر من صلاتي. وإذا قال لك: كم تعطي الناس ؟ فقل: ما آخذ أكثر مما أعطي. وإذا قال لك: ما أكثر من يظلمك ! ؟ فقل: من ظلمته أكثر. وإذا أتاك فقال لك: كم تعمل ؟ فقل طال ما عصيت. إن الله تبارك وتعالى لما خلق السفلى فخرت وزخرت وقالت: أي شئ يغلبني ؟ فخلق الأرض فسطحها على ظهرها فذلت، ثم إن الأرض فخرت وقالت: أي شئ يغلبني ؟ فخلق الله الجبال فأثبتها على ظهرها أوتادا من أن تميد بها عليها فذلت الأرض واستقرت ثم إن الجبال فخرت على الارض فشمخت واستطالت وقالت أي شئ يغلبني ؟ فخلق الحديد فقطعها فذلت، ثم إن الحديد فخر على


5 - ج 1 ص 122.

[26]

الجبال وقال: أي شئ يغلبني ؟ فخلق النار فأذابت الحديد فذل الحديد، ثم إن النار زفرت وشهقت وفخرت وقالت: أي شئ يغلبني ؟ فخلق الماء فأطفأها فذلت، ثم الماء فخر وزخر وقال: أي شئ يغلبني ؟ فخلق الريح فحركت أمواجه وأثارت ما في قعره، وحبسته عن مجاريه فذل الماء، ثم إن الريح فخرت وعصفت وقالت: أي شئ يغلبني ؟ فخلق الأنسان فبنى واحتال ما يستتر به من الريح وغيرها فذلت الريح، ثم إن الأنسان طغى وقال: من أشد مني قوة ؟ فخلق الموت فقهره فذل الأنسان، ثم إن الموت فخر في نفسه فقال الله عز وجل: لا تفخر، فإني ذابحك بين الفريقين: أهل الجنة وأهل النار ثم لاأحييك أبدا فخاف. ثم قال: والحلم يغلب الغضب، والرحمة تغلب السخط، والصدقة تغلب الخطيئة. (6) - روضة الواعظين: وروي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مر بمجنون، فقال: ما له ؟ فقيل: إنه مجنون فقال: بل هو مصاب، إنما المجنون من آثر الدنيا على الاخرة. (7) - تحف العقول: [من وصية موسى بن جعفر (عليه السلام) لهشام بن الحكم] يا هشام إن لقمان قال لابنه: تواضع للحق تكن أعقل الناس، يا بني إن الدنيا بحر عميق قد غرق فيه عالم كثير فلتكن سفينتك فيها تقوى الله، وجسرها الأيمان، وشراعها التوكل، وقيمها العقل، ودليلها العلم، وسكانها الصبر. (8) - يا هشام لو كان في يدك جوزة وقال الناس: لؤلؤة ما كان ينفعك وأنت تعلم أنها جوزة، ولو كان في يدك لؤلؤة وقال الناس: أنها جوزة ما ضرك وأنت تعلم أنها لؤلؤة. (9) - يا هشام قول الله: (هل جزاء الأحسان إلا الأحسان) جرت في المؤمن والكافر، والبر والفاجر، من صنع إليه معروف فعليه أن يكافئ به، وليست المكافاة أن تصنع كما صنع حتى ترى فضلك، فإن صنعت كما صنع فله الفضل بالابتداء.


6 - ج 1 ص 131. 7 - ج 1 ص 136. 8 - ج 1 ص 136. 9 - ج 1 ص 151.

[28]

(10) - المحاسن: عن ابي عبد الله عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أف لكل مسلم لا يجعل في كل جمعة يوما يتفقه فيه أمر دينه، ويسأل عن دينه. (11) - غوالي اللالي: قال النبي (صلى الله عليه وآله): طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة. (12) - روضة الواعظين: قال النبي (صلى الله عليه وآله): اطلبوا العلم ولو بالصين، فإن طلب العلم فريضة على كل مسلم. (13) - كتاب جعفر بن محمد بن شريح، عن حميد بن شعيب، عن جابر الجعفي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن عليا (عليه السلام) كان يقول: اقتربوا اقتربوا واسألوا، فإن العلم يقبض قبضا ويضرب بيده على بطنه ويقول: أما والله ما هو مملو شحما، ولكنه مملو علما، والله ما من آية نزلت في رجل من قريش ولا في الأرض في بر ولا بحر ولا سهل ولا جبل إلا أنا أعلم فيمن نزلت، وفي أي يوم وفي أي ساعة نزلت. (14) - غوالي اللالي: روي عن بعض الصادقين (عليهما السلام) أن الناس أربعة: رجل يعلم ويعلم أنه يعلم فذاك مرشد عالم فاتبعوه، ورجل يعلم ولا يعلم أنه يعلم فذاك غافل فأيقظوه ورجل لا يعلم ويعلم أنه لا يعلم فذاك جاهل فعلموه، ورجل لا يعلم ويعلم أنه يعلم فذاك ضال فأرشدوه.


10 - ج 1 ص 176. 11 - ج 1 ص 177. 12 - ج 1 ص 180. 13 - ج 1 ص 186. 14 - ج 1 ص 195. 15 - ج 1 ص 203. 16 - ج 1 ص 218.

[30]

(17) - العدة: قال العالم: أولى العلم بك ما لا يصلح لك العمل إلا به، وأوجب العلم عليك ما أنت مسؤول عن العمل به، وألزم العلم لك ما دلك على صلاح قلبك وأظهر لك فساده، وأحمد العلم عاقبة ما زاد في عملك العاجل. (18) - الخصال: عن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أربعة لا يشبعن من أربعة: الأرض من المطر، والعين من النظر، والانثى من الذكر، والعالم من العلم. (19) - كنز الكراجكي: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): التودد إلى الناس نصف العقل، وحسن السؤال نصف العلم، والتقدير في النفقة نصف العيش.


17 - ج 1 ص 220. 18 - ج 1 ص 221. 19 - ج 1 ص 224.

[32]

العقل والعلم منتخبات الجزء الثاني من بحار الانوار 55 حديثا (1) - الاحتجاج: بالأسناد إلى أبي محمد العسكري (عليه السلام) قال: قال علي بن أبي طالب (عليه السلام): من كان من شيعتنا عالما بشريعتنا فأخرج ضعفاء شيعتنا من ظلمة جهلهم إلى نور العلم الذي حبوناه به، جاء يوم القيامة وعلى رأسه تاج من نور يضيئ لأهل جميع العرصات، وعليه حلة لا يقوم لأقل سلك منها الدنيا بحذافيرها، ثم ينادي مناد يا عباد الله هذا عالم من تلامذة بعض علماء آل محمد ألا فمن أخرجه في الدنيا من حيرة جهله فليتشبث بنوره ليخرجه من حيرة ظلمة هذه العرصات إلى نزه الجنان فيخرج كل من كان علمه في الدنيا خيرا أو فتح عن قلبه من الجهل قفلا، أو أوضح له عن شبهة. (2) - تفسير الامام العسكري: قال أبو محمد العسكري (عليه السلام): قال علي بن الحسين عليه الصلاة والسلام: أوحى الله تعالى إلى موسى: حببني إلى خلقي وحبب خلقي إلي، قال: يا رب كيف أفعل ؟ قال: ذكرهم آلائي ونعمائي ليحبوني، فلئن ترد آبقا عن بابي، أو ضالا عن فنائي أفضل لك من عبادة مائة سنة بصيام نهارها، وقيام ليلها. قال


(1) - ج 2 ص 2. (2) - ج 2 ص 4.

[34]

موسى: ومن هذا العبد الابق منك ؟ قال: العاصي المتمرد، قال: فمن الضال عن فنائك ؟ قال: الجاهل بإمام زمانه تعرفه، والغائب عنه بعد ما عرفه، الجاهل بشريعة دينه، تعرفه شريعته وما يعبد به ربه ويتوصل به إلى مرضاته. (3) - امالي الطوسي: بإسناد المجاشعي: عن الصادق، عن آبائه عن علي (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة وزن مداد العلماء بدماء الشهداء فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء. (4) - علل الشرايع: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إذا كان يوم القيامة بعث الله عزوجل العالم والعابد فإذا وقفا بين يدى الله عزوجل قيل للعابد: انطلق إلى الجنة، وقيل للعالم: قف تشفع للناس بحسن تأديبك لهم. (5) - بصائر الدرجات: عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): المؤمن العالم أعظم أجرا من الصائم القائم الغازي في سبيل الله، وإذا مات ثلم في الأسلام ثلمة لا يسدها شئ إلى يوم القيامة. (6) - بصائر الدرجات: عن الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: عالم ينتفع بعلمه أفضل من عبادة سبعين ألف عابد. (7) - غوالي اللالي: قال النبي (صلى الله عليه وآله) إذا مات المؤمن انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له. (8) - وقال (صلى الله عليه وآله): علماء امتي كأنبياء بنى إسرائيل. (9) - روضة الواعظين: قال النبي (صلى الله عليه وآله) ساعة من عالم يتكئ على فراشه ينظر في عمله خير من عبادة العابد سبعين عاما.


(3) - ج 2 ص 16. (4) - ج 2 ص 16. (5) - ج 2 ص 17. (6) - ج 2 ص 18. (7) - ج 2 ص 22. (8) - ج 2 ص 22. (9) - ج 2 ص 23.

[36]

(10) - الاختصاص: قال العالم (عليه السلام): من استن بسنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من اجورهم شئ، ومن استن بسنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شئ. (11) - منية المريد: قال (صلى الله عليه وآله): ما أهدى المرء المسلم على أخيه هدية أفضل من كلمة حكمة يزيده الله بها هدى ويرده عن ردى. (12) - مصباح الشريعة: قال الصادق (عليه السلام): العلم أصل كل حال سني *، ومنتهى كل منزلة رفيعة، لذلك قال النبي (صلى الله عليه وآله): طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة. أي علم التقوى واليقين. (13) - قال النبي (صلى الله عليه وآله): من عرف نفسه فقد عرف ربه، ثم عليك من العلم بما لا يصح العمل إلا به، وهو الأخلاص. (14) - أقول: وجدت في كتاب سليم بن قيس الهلالي أنه قال: سمعت عليا يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): منهومان لا يشبعان: منهوم في الدنيا لا يشبع منها، ومنهوم في العلم لا يشبع منه، فمن اقتصر من الدنيا على ما أحل الله له سلم، ومن تناولها من غير حلها هلك إلا أن يتوب ويراجع، ومن أخذ العلم من أهله وعمل به نجا، ومن أراد به الدنيا هلك وهو حظه، العلماء عالمان: عالم عمل بعلمه فهو ناج، وعالم تارك لعلمه فقد هلك، وإن أهل النار ليتأذون من نتن ريح العالم التارك لعلمه، وإن أشد أهل النار ندامة وحسرة رجل دعا عبدا إلى الله فاستجاب له فأطاع الله فدخل الجنة، وأدخل الداعي إلى النار بتركه علمه واتباعه هواه، وعصيانه لله، إنما هما إثنان: إتباع الهوى، وطول الأمل، فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق، وأما طول الأمل فينسي الاخرة. (15) - وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن


10 - ج 2 ص 24. 11 - ج 2 ص 25. 12 - ج 2 ص 31. * السني: الرفيع 13 - ج 2 ص 32. 14 - ج 2 ص 35. 15 - ج 2 ص 39.

[38]

القلوب كما يزل المطر عن الصفا. (16) - منية المريد: وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال كان لموسى بن عمران (عليه السلام) جليس من أصحابه قد وعى علما كثيرا، فاستأذن موسى في زيارة أقارب له، فقال له موسى: إن لصلة القرابة لحقا، ولكن إياك أن تركن إلى الدنيا فإن الله قد حملك علما فلا تضيعه وتركن إلى غيره. (17) - امالي الصدوق: أبي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إني لأرحم ثلاثة وحق لهم أن يرحموا: عزيز أصابته مذلة بعد العز، وغني أصابته حاجة بعد الغنى، وعالم يستخف به أهله والجهلة. (18) - المحاسن: عن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): من قام من مجلسه تعظيما لرجل ؟ قال: مكروه إلا لرجل في الدين. (19) - وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: من علم شخصا مسألة فقد ملك رقبته. فقيل له: يارسول الله أيبيعه ؟ فقال: لا ولكن يأمره وينهاه. (20) - الخصال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): صنفان من امتي إذا صلحا صلحت امتي، وإذا فسدا فسدت امتي، قيل: يارسول الله ومن هما ؟ قال: الفقهاء والامراء. (21) - الخصال: عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قوام الدين بأربعة: بعالم ناطق مستعمل له، وبغني لا يبخل بفضله على أهل دين الله، وبفقير لا يبيع آخرته بدنياه، وبجاهل لا يتكبر عن طلب العلم، فإذا كتم العالم علمه، وبخل الغني بماله، وباع الفقير آخرته بدنياه، واستكبر الجاهل عن طلب العلم، رجعت الدنيا إلى ورائها القهقرى، فلا تغرنكم كثرة المساجد وأجساد قوم مختلفة، قيل: يا أمير المؤمنين كيف العيش في ذلك الزمان ؟ فقال: خالطوهم بالبرانية يعني


(16) - ج 2 ص 40. (17) - ج 2 ص 41. (18) - ج 2 ص 43. (19) - ج 2 ص 44. (20) - ج 2 ص 49. (21) - ج 2 ص 67.

[40]

في الظاهر وخالفوهم في الباطن، للمرء ما اكتسب، وهومع من أحب، وانتظروا مع ذلك الفرج من الله عزوجل. (22) - المحاسن: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا ظهرت البدعة في امتي فليظهر العالم علمه، فإن لم يفعل فعليه لعنة الله. (23) - غيبة النعماني: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أتحبون أن يكذب الله ورسوله ؟ حدثوا الناس بما يعرفون وأمسكوا عما ينكرون. (24) - تحف العقول: عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) قال: من أصغى إلى ناطق فقد عبده فإن كان الناطق عن الله فقد عبد الله، وإن كان الناطق ينطق عن لسان إبليس فقد عبد إبليس. (25) - الارشاد: أما بلغكم ما قال فيهم نبيكم (صلى الله عليه وآله) حيث يقول في حجة الوداع: إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ؟ ألا هذا عذب فرات فاشربوا، وهذا ملح اجاج فاجتنبوا. (26) - غوالي اللالي: قال النبي (صلى الله عليه وآله): خذوا العلم من أفواه الرجال. (27) - وقال (صلى الله عليه وآله): الحكمة ضالة المؤمن يأخذها حيث وجدها. (28) - الاختصاص: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من تعلم علما ليماري به السفهاء أو ليباهي به العلماء، أو يصرف به الناس إلى نفسه يقول: أنا رئيسكم فليتبوأ مقعده من النار، إن الرئاسة لا تصلح إلا لأهلها، فمن دعى الناس إلى نفسه وفيهم من هو أعلم منه لم ينظر الله إليه يوم القيامة.


(22) - ج 2 ص 72. (23) - ج 2 ص 77. (24) - ج 2 ص 94. (25) - ج 2 ص 100. (26) - ج 2 ص 105. (27) - ج 2 ص 105. (28) - ج 2 ص 110.

[42]

(29) - منية المريد: عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إني لاأتخوف على امتي مؤمنا ولا مشركا، فأما المؤمن فيحجزه إيمانه، وأما المشرك فيقمعه كفره ولكن أتخوف عليكم منافقا عليم اللسان يقول ما تعرفون ويعمل ما تنكرون. (30) - قرب الاسناد: أبو البختري، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) أن عليا (عليه السلام) قال لرجل وهو يوصيه: خذ مني خمسا: لا يرجون أحدكم إلا بربه، ولا يخاف إلا ذنبه، ولا يستحيي أن يتعلم ما لم يعلم، ولا يستحيي إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: لا أعلم، واعلموا أن الصبر من الأيمان بمنزلة الرأس من الجسد. (31) - علل الشرايع: قال علي بن الحسين (عليهما السلام): ليس لك أن تقعد مع من شئت لأن الله تبارك وتعالى يقول: (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين.) وليس لك أن تتكلم بما شئت لأن الله عزوجل قال: (ولا تقف ما ليس لك به علم.) ولأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: رحم الله عبدا قال خيرا فغنم، أو صمت فسلم. وليس لك أن تسمع ما شئت لأن الله عزوجل يقول: (إن السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤلا.) (32) - امالي الصدوق: عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): المؤمن إذا مات وترك ورقة واحد ة عليها علم تكون تلك الورقة يوم القيامة سترا فيما بينه وبين النار، وأعطاه الله تبارك وتعالى بكل حرف مكتوب عليها مدينة أوسع من الدنيا سبع مرات. (33) - امالي الصدوق: عن علي (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم ارحم خلفائي ثلاثا قيل: يا رسول الله ومن خلفاؤك ؟ قال: الذين يتبعون حديثي وسنتي ثم يعلمونها امتي.


(29) - ج 2 ص 110. (30) - ج 2 ص 114. (31) - ج 2 ص 116. (32) - ج 2 ص 114. (33) - ج 2 ص 144.

[44]

(34) - بصائر الدرجات: لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل راوية لحديثكم يبث ذلك إلى الناس ويشدده في قلوب شيعتكم ولعل عابدا من شيعتكم ليست له هذه الرواية أيهما أفضل ؟ قال: راوية لحديثنا يبث في الناس ويشدد في قلوب شيعتنا أفضل من ألف عابد. (35) - المحاسن: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سارعوا في طلب العلم، فو الذي نفسي بيده لحديث واحد في حلال وحرام تأخذه عن صادق خير من الدنيا وما حملت من ذهب وفضة، وذلك أن الله يقول: ما آتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا. وأن كان علي ليأمر بقراءة المصحف. (36) - المحاسن: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال لي: يا جابر والله لحديث تصيبه من صادق في حلال وحرام خير لك مما طلعت عليه الشمس حتى تغرب. (37) - دعوات الراوندي: وقال: إن العلماء ورثة الأنبياء، وذلك أن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا وإنما اورثوا أحاديث من أحاديثهم، فمن أخذ بشئ منها فقد أخذ حظا وافرا، فانظروا علمكم عمن تأخذونه. (38) - امالي الصدوق: عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: من حفظ من شيعتنا أربعين حديثا بعثه الله عز وجل يوم القيامة عالما فقيها ولم يعذبه. (39) - بصائر الدرجات: علي بن محمد، عن اليقطيني يرفعه إلى أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أبى الله أن يجري الأشياء إلا بالأسباب، فجعل لكل شئ سببا وجعل لكل سبب شرحا، وجعل لكل شرح مفتاحا، وجعل لكل مفتاح علما، وجعل لكل علم بابا ناطقا، من عرفه عرف الله، ومن أنكره أنكر الله، ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونحن. (40) - المحاسن: عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في خطبته في


(34) - ج 2 ص 145. (35) - ج 2 ص 146. (36) - ج 2 ص 146. (37) - ج 2 ص 151. (38) - ج 2 ص 153 (39) - ج 2 ص 168 (40) - ج 2 ص 171.

[46]

حجة الوداع: أيها الناس اتقو الله، ما من شئ يقربكم من الجنة ويباعدكم من النار إلا وقد نهيتكم عنه وأمرتكم به. (41) - منية المريد: روى هشام بن سالم وحماد بن عثمان وغيرهما قالوا: سمعنا أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدي، وحديث جدي حديث الحسين، وحديث الحسين حديث الحسن، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) قول الله عزوجل. (42) - معاني الأخبار: عن إبراهيم الكرخي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: حديث تدريه خير من ألف ترويه، ولايكون الرجل منكم فقيها حتى يعرف معاريض كلامنا، وإن الكلمة من كلامنا لتنصرف على سبعين وجها لنا من جميعها المخرج. (43) - بصائر الدرجات: عن عنبسة ابن مصعب، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لولا أن يقع عند غيركم كما قد وقع غيره لأعطيتكم كتابا لا تحتاجون إلى أحد حتى يقوم القائم - عجل الله تعالى فرجه -. (44) - علل الشرايع: عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: اختلاف أصحابي لكم رحمة، وقال: إذا كان ذلك جمعتكم على أمر واحد. وسئل عن اختلاف أصحابنا فقال (عليه السلام): أنا فعلت ذلك بكم لو اجتمعتم على أمر واحد لأخذ برقابكم. (45) - علل الشرايع: عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن مسألة فأجابني، قال: ثم جاء رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني، ثم جاء رجل آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي، فلما خرج الرجلان قلت: يا ابن رسول الله رجلان من أهل العراق من شيعتك قدما يسألان فأجبت كل واحد منهما بغير ما


(41) - ج 2 ص 178. (42) - ج 2 ص 184. (43) - ج 2 ص 213. (44) - ج 2 ص 236. (45) - ج 2 ص 236.

[48]

أجبت به الاخر، قال: فقال: يا زرارة إن هذا خير لنا وأبقى لنا ولكم، ولو اجتمعتم على أمر واحد لقصدكم الناس ولكان أقل لبقائنا وبقائكم. قال: فقلت لأبي عبد الله (عليه السلام): شيعتكم لو حملتموهم على الأسنة أو على النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين، قال: فسكت فأعدت عليه ثلاث مرات فأجابني بمثل جواب أبيه. (46) - قصص الأنبياء: عن هشام، عن الصادق (عليه السلام) قال: امر إبليس بالسجود لادم فقال: يا رب وعزتك إن أعفيتني من السجود لادم لأعبدنك عبادة ما عبدك أحد قط مثلها. قال الله جل جلاله: إني احب أن أطاع من حيث اريد. (47) - المحاسن: عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن علي بن الحسين (عليهم السلام) قال: مر موسى بن عمران - على نبينا وآله و (عليه السلام) - برجل وهو رافع يده إلى السماء يدعو الله، فانطلق موسى في حاجته فغاب سبعة أيام ثم رجع إليه وهو رافع يده إلى السماء. فقال: يا رب هذا عبدك رافع يديه إليك يسألك حاجته ويسألك المغفرة منذ سبعة أيام لا تستجيب له. قال: فأوحى الله إليه يا موسى لو دعاني حتى تسقط يداه أو تنقطع يداه أو ينقطع لسانه ما استجبت له حتى يأتيني من الباب الذي أمرته. (48) - قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف. (49) - وقال (صلى الله عليه وآله): إن الناس مسلطون على أموالهم. (50) - من لا يحضره الفقيه: عن النبي (صلى الله عليه وآله): المسلمون عند شروطهم. (51) - التهذيب: عن البزنطي قال: سألته عن الرجل يأتي السوق فيشتري جبة فراء لا يدري أذكية هي أم غير ذكية أيصلي فيها ؟ فقال: نعم ليس عليكم المسألة إن أبا جعفر (عليه السلام) كان يقول: إن الخوارج ضيقوا على أنفسهم بجهالتهم. إن الدين أوسع من ذلك.


(46) - ج 2 ص 262. (47) - ج 2 ص 263. (48) - ج 2 ص 265. (49) - ج 2 ص 272. (50) - ج 2 ص 277. (51) - ج 2 ص 281.

[50]

(52) - امالي الصدوق: في كلمات النبي (صلى الله عليه وآله) برواية أبي الصباح، عن الصادق (عليه السلام)، شر الامور محدثاتها. (53) - ثواب الأعمال: عن حفص ابن عمر، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: من مشى إلى صاحب بدعة فوقره فقد مشى في هدم الأسلام. (54) - السرائر: عن الهيثم بن واقد قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): إن عندنا بالجزيرة رجلا ربما أخبر من يأتيه يسأله عن الشئ يسرق أو شبه ذلك أفنسأله ؟ فقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذاب يصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل الله من كتاب. (55) - المحاسن: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال خطب علي أمير المؤمنين (عليه السلام) الناس فقال: أيها الناس إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع، وأحكام تبتدع، يخالف فيها كتاب الله، يقلد فيها رجال رجالا، ولو أن الباطل خلص لم يخف على ذي حجى، ولو أن الحق خلص لم يكن اختلاف، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فيجيئان معا فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه، ونجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى.


(52) - ج 2 ص 298. (53) - ج 2 ص 304. (54) - ج 2 ص 308. (55) - ج 2 ص 315.

[52]

التوحيد منتخبات الجزء الثالث من بحار الانوار 10 احاديث (1) - المحاسن: أبان بن تغلب عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يا أبان إذا قدمت الكوفة فارو هذا الحديث: من شهد أن لا إله إلا الله مخلصا وجبت له الجنة. قال: قلت له: إنه يأتيني كل صنف من الأصناف فأروي لهم هذا الحديث ؟ قال: نعم يا أبان إنه إذا كان يوم القيامة وجمع الله الأولين والاخرين فيسلب منهم لاإله إلا الله إلامن كان على هذا الأمر. (2) - الاحتجاج: عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه: ولو فكروا في عظيم القدرة، وجسيم النعمة لرجعوا إلى الطريق وخافوا عذاب الحريق، ولكن القلوب عليلة والأبصار مدخولة، أفلا ينظرون إلى صغير ما خلق ؟ كيف أحكم خلقه، وأتقن تركيبه، وفلق له السمع والبصر وسوى له العظم والبشر، انظروا إلى النملة في صغر جثتها ولطافة هيئتها لا تكاد تنال بلحظ البصر ولا بمستدرك الفكر، كيف دبت على أرضها، وضنت على رزقها، تنقل الحبة إلى جحرها وتعدها في مستقرها، تجمع في حرها لبردها وفي ورودها لصدورها مكفول برزقها، مرزوقة بوفقها، لا يغفلها المنان ولا يحرمها الديان ولو في الصفا اليابس والحجر الجامس، لو فكرت في مجاري


(1) - ج 3 ص 12. (2) - ج 3 ص 26.

[54]

أكلها، وفي علوها وسفلها، وما في الجوف من شراسيف بطنها، وما في الرأس من عينها واذنها لقضيت من خلقها عجبا ولقيت من وصفها تعبا، فتعالى الذي أقامها على قوائمها، وبناها على دعائمها، لم يشركه في فطرتها فاطر، ولم يعنه على خلقها قادر، ولو ضربت في مذاهب فكرك لتبلغ غاياته ما دلتك الدلالة إلاعلى أن فاطر النملة هو فاطر النحلة لدقيق تفصيل كل شئ وغامض اختلاف كل حي، وما الجليل واللطيف والثقيل والخفيف والقوي والضعيف في خلقه إلاسواء، كذلك السماء والهواء والريح والماء. فانظر إلى الشمس والقمر والنبات والشجر والماء والحجر، واختلاف هذا الليل والنهار، وتفجر هذه البحار وكثرة هذه الجبال، وطول هذه القلال، وتفرق هذه اللغات والألسن المختلفات، فالويل لمن أنكر المقدر، وجحد المدبر، زعموا أنهم كالنبات مالهم زارع، ولا لاختلاف صورهم صانع، لم يلجأوا إلى حجة فيما ادعوا، ولا تحقيق لما وعوا، وهل يكون بناء من غير بان أو جناية من غير جان ؟ وإن شئت قلت: في الجرادة إذ خلق لها عينين حمراوين، وأسرج لها حدقتين قمراوين، وجعل لها السمع الخفي، وفتح لها الفم السوي، وجعل لها الحس القوي، ونابين بهما تقرض، ومنجلين بهما تقبض، ترهبها الزراع في زرعهم ولا يستطيعون ذبها ولو أجلبوا بجمعهم، حتى ترد الحرث في نزواتها، وتقضي منه شهواتها، وخلقها كله لا يكون إصبعا مستدقة، فتبارك الذي يسجد له من في السماوات والأرض طوعا وكرها، ويعفر له خدا ووجها، ويلقي بالطاعة إليه سلما وضعفا، و يعطي له القياد رهبة وخوفا، فالطير مسخرة لأمره، أحصى عدد الريش منها والنفس، وأرسى قوائهما على الندى واليبس، قدر أقواتها، وأحصى أجناسها، فهذا غراب، وهذا عقاب وهذا حمام، وهذا نعام، دعا كل طائر باسمه، وكفل له برزقه، وأنشأ السحاب الثقال فأهطل ديمها، وعدد قسمها فبل الأرض بعد جفوفها، وأخرج نبتها بعد جدوبها.

[56]

(3) - التوحيد: محمد بن عبد الله الخراساني خادم الرضا (عليه السلام). قال: دخل رجل من الزنادقة على الرضا (عليه السلام) وعنده جماعة فقال له أبو الحسن (عليه السلام): أرأيت إن كان القول قولكم وليس هو كما تقولون - ألسنا وإياكم شرعا سواء، ولا يضرنا ما صلينا وصمنا وزكينا وأقررنا ؟ فسكت. فقال أبو الحسن (عليه السلام): إن يكن القول قولنا - وهو كما نقول - ألستم قد هلكتم ونجونا ؟ قال: رحمك الله فأوجدني كيف هو وأين هو ؟ قال: ويلك إن الذي ذهبت إليه غلط هو أين الأين وكان ولا أين، وهو كيف الكيف وكان ولا كيف، فلا يعرف بكيفوفية ولا بأينونية ولا بحاسة ولا يقاس بشئ. (4) - الخصال: هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه (عليه السلام) أن رجلا قام إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: يا أمير المؤمنين بما عرفت ربك ؟ قال: بفسخ العزم، ونقض الهمم، لما أن هممت حال بيني وبين همي، وعزمت فخالف القضاء عزمي، فعلمت أن المدبر غيري قال: فبماذا شكرت نعماءه ؟ قال: نظرت إلى بلاء قد صرفه عني وأبلى به غيري فعلمت أنه قد أنعم علي فشكرته، قال: فبماذا أحببت لقاءه ؟ قال: لما رأيته قد اختار لي دين ملائكته ورسله وأنبيائه علمت أن الذي أكرمني بهذا ليس ينساني فأحببت لقاءه. (5) - التوحيد: هشام بن الحكم قال: قال لي أبو شاكر الديصاني: إن لي مسألة تستأذن لي على صاحبك فإني قد سألت عنها جماعة من العلماء فما أجابوني بجواب مشبع، فقلت: هل لك أن تخبرني بها فلعل عندي جوابا ترتضيه ؟ فقال: إني احب أن ألقي بها أبا عبد الله (عليه السلام)، فاستأذنت له فدخل فقال له: أتأذن لي في السؤال ؟ فقال له: سل عما بدا لك، فقال له: ما الدليل على أن لك صانعا ؟ فقال: وجدت نفسي لا تخلو من إحدى جهتين: إما أن أكون صنعتها أنا، فلا أخلو من أحد معنيين، إما أن أكون صنعتها وكانت موجودة أو صنعتها وكانت معدومة، فإن كنت صنعتها


(3) - ج 3 ص 36. (4) - ج 3 ص 42. (5) - ح 3 ص 50.

[58]

وكانت موجودة فقد استغنيت بوجودها عن صنعتها، وإن كانت معدومة فإنك تعلم أن المعدوم لا يحدث شيئا، فقد ثبت المعنى الثالث أن لي صانعا وهو الله رب العالمين، فقام وما أجاب جوابا. (6) - جامع الأخبار: سئل أمير المؤمنين (عليه السلام) عن إثبات الصانع، فقال: البعرة تدل على البعير، والروثة تدل على الحمير، وآثار القدم تدل على المسير، فهيكل علوي بهذه اللطافة ومركز سفلي بهذه الكثافة كيف لا يدلان على اللطيف الخبير ؟. (7) - التوحيد: عبد العظيم الحسني قال: دخلت على سيدي علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: فلما بصربي قال لي: مرحبا بك يا أبا القاسم أنت ولينا حقا. قال: فقلت له: يا ابن رسول الله إني اريد أن أعرض عليك ديني، فإن كان مرضيا ثبتت عليه حتى ألقى الله عزوجل. فقال: هاتها أبا القاسم. فقلت: إني أقول: إن الله تبارك وتعالى واحد ليس كمثله شئ، خارج من الحدين: حد الأبطال وحد التشبيه، وأنه ليس بجسم ولا صورة ولا عرض ولا جوهر، بل هو مجسم الأجسام، ومصور الصور، وخالق الأعراض والجواهر، ورب كل شئ ومالكه وجاعله ومحدثه، وإن محمدا عبده ورسوله خاتم النبيين فلا نبي بعده إلى يوم القيامة. وأقول: إن الأمام والخليفة وولي الأمر بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم جعفر بن محمد، ثم موسى ابن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم أنت يا مولاي. فقال (عليه السلام): ومن بعدي الحسن ابني، فكيف للناس بالخلف من بعده ؟ قال: فقلت: وكيف ذلك يا مولاي ؟ قال: لأنه لا يرى شخصه ولا يحل ذكره باسمه حتى يخرج فيملا الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا. قال: فقلت: أقررت. وأقول: إن وليهم ولي الله، وعدوهم عدو الله، وطاعتهم طاعة الله، ومعصيتهم


(6) - ج 3 ص 55. (7) - ج 3 ص 268.

[60]

معصية الله، وأقول: إن المعراج حق، والمسائلة في القبر حق، وإن الجنة حق، والنار حق، والصراط حق، والميزان حق، وإن الساعة آتية لاريب فيها وإن الله يبعث من في القبور، وأقول: إن الفرائض الواجبة بعد الولاية الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فقال علي بن محمد (عليه السلام): يا أبا القاسم هذا والله دين الله الذي ارتضاه لعباده، فاثبت عليه ثبتك الله بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة. (8) - غوالي اللئالئ: قال النبي (صلى الله عليه وآله): كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه وينصرانه. (9) - الأرشاد: روى أن بعض أحبار اليهود جاء إلى أبي بكر فقال له: أنت خليفة رسول الله على الأمة ؟ فقال: نعم، فقال: إنا نجد في التورية أن خلفاء الأنبياء أعلم أممهم، فخبرني عن الله أين هو ؟ في السماء هو أم في الأرض ؟ فقال له أبو بكر: في السماء على العرش، قال اليهودي: فأرى الأرض خالية منه، فأراه على هذا القول في مكان دون مكان ! فقال له أبو بكر: هذا كلام الزنادقة، اعزب عني وإلا قتلتك، فولى الرجل متعجبا يستهزئ بالأسلام، فاستقبله أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: يا يهودي قد عرفت ما سألت عنه وما اجبت به. وإنا نقول: إن الله عزوجل أين الأين فلا أين له، وجل من أن يحويه مكان، وهو في كل مكان بغير مماسة ولا مجاورة، يحيط علما بما فيها، ولا يخلو شئ من تدبيره تعالى، وإني مخبرك بما جاء في كتاب من كتبكم، يصدق بما ذكرته لك فإن عرفته أتؤمن به ؟ قال اليهودي: نعم، قال: ألستم تجدون في بعض كتبكم أن موسى بن عمران كان ذات يوم جالسا. إذ جاءه ملك من المشرق فقال له: من أين جئت ؟ قال: من عند الله عزوجل، ثم جاءه ملك من المغرب فقال له: من أين جئت ؟ قال: من عند الله عزوجل.


(8) - ج 3 ص 281. (9) - ج 3 ص 309.

[62]

ثم جاءه ملك آخر، فقال له: من أين جئت ؟ قال: قد جئتك من السماء السابعة من عند الله عزوجل، وجاءه ملك آخر فقال: من أين جئت ؟ قال: قد جئتك من الأرض السابعة السفلى من عند الله عزوجل، فقال موسى (عليه السلام): سبحان من لا يخلو منه مكان ولا يكون إلى مكان أقرب من مكان، فقال اليهودي: أشهد أن هذا هو الحق المبين، وأنك أحق بمقام نبيك ممن استولى عليه. (10) - الامالي للصدوق: عن عبد العظيم الحسني، عن إبراهيم بن أبى محمود قال: قلت للرضا (عليه السلام): يا ابن رسول الله ما تقول في الحديث الذي يرويه الناس عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ؟ أنه قال: إن الله تبارك وتعالى ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا. فقال (صلى الله عليه وآله): لعن الله المحرفين للكلم عن مواضعه، والله ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كذلك إنما قال (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى ينزل ملكا إلى السماء الدنيا كل ليلة في الثلث الأخير، وليلة الجمعة في أول الليل فيأمره فينادي: هل من سائل فاعطيه ؟ هل من تائب فأتوب عليه ؟ هل من مستغفر فأغفرله ؟ يا طالب الخير أقبل، يا طالب الشر أقصر، فلا يزال ينادي بهذا إلى أن يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر عاد إلى محله من ملكوت السماء. حدثني بذلك أبى، عن جدي، عن آبائه، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله).


(10) - ج 3 ص 314.

[64]

صفاته تعالى منتخبات الجزء الرابع من بحار الانوار 5 احاديث (1) - التوحيد: الحسين بن خالد قال: قلت للرضا (عليه السلام): يا ابن رسول الله إن الناس يروون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ان الله خلق آدم على صورته، فقال: قاتلهم الله لقد حذفوا أول الحديث، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مر برجلين يتسابان، فسمع أحدهما يقول لصاحبه: قبح الله وجهك ووجه من يشبهك فقال (عليه السلام): يا عبد الله لا تقل هذا لأخيك فإن الله عزوجل خلق آدم على صورته. (2) - التوحيد: عن أبي الحسن الموصلي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء حبر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال: يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك حين عبدته ؟ فقال: ويلك ماكنت أعبد ربا لم أره. قال: وكيف رأيته قال: ويلك لا تدركه العيون في مشاهدة الأبصار، ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان. (3) - امالي الصدوق: عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله الصادق جعفر ابن محمد (عليهما السلام) أن عيسى روح الله مر بقوم مجلبين فقال: ما لهؤلاء ؟ قيل: يا روح الله إن فلانة بنت فلان تهدى إلى فلان بن فلان في ليلتها هذه قال: يجلبون اليوم ويبكون


(1) - ج 4 ص 11. (2) - ج 4 ص 44. (3) - ج 4 ص 94.

[66]

غدا، فقال قائل منهم: ولم يارسول الله ؟ قال: لأن صاحبتهم ميتة في هذه ! فقال القائلون بمقالته: صدق الله وصدق رسوله، وقال أهل النفاق: ما أقرب غدا، فلما أصبحوا جاؤوا فوجدوها على حالها لم يحدث بها شئ، فقالوا: يا روح الله إن التي أخبرتنا أمس أنها ميتة لم تمت ! فقال عيسى على نبينا وآله و (عليه السلام): يفعل الله ما يشاء فاذهبوا بنا إليها فذهبوا يتسابقون حتى قرعوا الباب فخرج زوجها. فقال له عيسى (عليه السلام): استأذن لي على صاحبتك، قال: فدخل عليها فأخبرها أن روح الله وكلمته بالباب مع عدة قال: فتخدرت فدخل عليها فقال لها: ما صنعت ليلتك هذه ؟ قالت: لم أصنع شيئا إلا وقد كنت أصنعه فيما مضى، إنه كان يعترينا سائل في كل ليلة جمعة فننيله ما يقوته إلى مثلها، وإنه جائني في ليلتي هذه وأنا مشغولة بأمري وأهلي في مشاغل فهتف فلم يجبه أحد ثم هتف فلم يجب حتى هتف مرارا فلما سمعت مقالته قمت متنكرة حتى نلته كما كنا ننيله فقال لها: تنحي عن مجلسك فإذا تحت ثيابها أفعي مثل جذعة عاض على ذنبه فقال (عليه السلام): بما صنعت صرف عنك هذا. (4) - تفسير العياشي: عن الحسين بن زيد بن علي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن المرء ليصل رحمه وما بقي من عمره إلا ثلاث سنين فيمدها الله إلى ثلاث وثلاثين سنة، وإن المرء ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاث وثلاثون سنة فيقصرها الله إلى ثلاث سنين أو أدنى قال الحسين: وكان جعفر يتلو هذه الاية: (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب). (5) - التوحيد: أن عبد الله الديصاني أتي هشام بن الحكم فقال له: ألك رب ؟ فقال: بلي، قال: قادر ؟ قال: نعم قادر قاهر، قال: يقدر أن يدخل الدنيا كلها في البيضة لاتكبر البيضة ولاتصغر الدنيا ؟ فقال هشام: النظرة فقال له: قد أنظرتك حولا، ثم خرج عنه فركب هشام إلى أبي عبد الله (عليه السلام) فاستأذن عليه فاذن له فقال: يا ابن


(4) - ج 4 ص 121. (5) - ج 4 ص 140.

[68]

رسول الله أتاني عبد الله الديصاني بمسألة ليس المعول فيها إلا على الله وعليك فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): عماذا سألك ؟ فقال: قال لي: كيت وكيت. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): يا هشام كم حواسك ؟ قال: خمس فقال: أيها أصغر ؟ فقال: الناظر قال: وكم قدر الناظر ؟ قال: مثل العدسة أو أقل منها فقال: يا هشام فانظر أمامك وفوقك وأخبرني بما ترى فقال: أرى سماءا وأرضا ودورا وقصورا وترابا وجبالا وأنهارا. فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): إن الذي قدر أن يدخل الذي تراه العدسة أو أقل منها قادر أن يدخل الدنيا كلها البيضة لا تصغر الدنيا ولا تكبر البيضة، فانكب هشام عليه وقبل يديه ورأسه ورجليه وقال: حسبي يا ابن رسول الله فانصرف إلى منزله، وغدا عليه الديصاني فقال له: يا هشام إني جئتك مسلما، ولم أجئك متقاضيا للجواب، فقال له هشام: إن كنت جئت متقاضيا فهاك الجواب، فخرج عنه الديصاني، فأخبر أن هشاما دخل على أبي عبد الله (عليه السلام) فعلمه الجواب، فمضى عبد الله الديصاني حتى أتي باب أبي عبد الله (عليه السلام) فاستأذن عليه فأذن له، فلما قعد، قال له: يا جعفر بن محمد دلني على معبودي، فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): ما اسمك ؟ فخرج عنه ولم يخبره باسمه، فقال له أصحابه: كيف لم تخبره باسمك ؟ قال: لو كنت قلت له: عبد الله كان يقول: من هذا الذي أنت له عبد ! فقالواله: عدإليه فقل له: يدلك على معبودك ولا يسألك عن اسمك فرجع إليه، فقال له: يا جعفر دلني على معبودي ولا تسألني عن اسمي فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): اجلس - وإذا غلام له صغير في كفه بيضة يلعب بها - فقال أبو عبد الله (عليه السلام): ناولني يا غلام البيضة فناوله إياها فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): يا ديصاني هذا حصن مكنون له جلد غليظ، وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق، وتحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة وفضة ذائبة فلاالذهبة المائعة تختلط بالفضة الذائبة، ولا الفضة الذائبة تختلط بالذهب المائعة هي على حالها لم يخرج منها مصلح فيخبر عن إصلاحها، ولادخل فيها مفسد فيخبر عن فسادها، لا تدري للذكر خلقت أم للانثي يتفلق عن مثل ألوان الطواويس أترى لها مدبرا ؟ قال: فأطرق مليا ثم قال: أشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأنك إمام وحجة من الله على خلقه، وأنا تائب مما كنت فيه.

[70]

صفاته تعالى منتخبات الجزء الخامس من بحار الانوار 7 احاديث (1) - قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) الشقي من شقي في بطن امه والسعيد من سعد في بطن امه. (2) - الخصال: عن عبد الله بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله عز وجل لما خلق الجنة خلقها من لبنتين، لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، وجعل حيطانها الياقوت، وسقفها الزبرجد، وحصبائها اللؤلؤ، وترابها الزعفران والمسك الأزفر، فقال لها: تكلمي، فقالت: لا إله إلا أنت الحي القيوم، قد سعد من يدخلني. فقال عز وجل: بعزتي وعظمتي وجلالي وارتفاعي لا يدخلها مدمن خمر، ولا سكير، ولا قتات وهو النمام، ولا ديوث وهو القلطبان، ولا قلاع وهو الشرطي، ولا زنوق وهو الخنثى، ولا خيسوف وهو النباش، ولا عشار، ولا قاطع رحم، ولا قدري. (3) - الاحتجاج: وروى أنه دخل أبو حنيفة المدينة ومعه عبد الله بن مسلم فقال له: يا أبا حنيفة إن ههنا جعفر بن محمد من علماء آل محمد: فاذهب بنا إليه نقتبس منه


(1) - ج 5 ص 9. (2) - ج 5 ص 10. (3) - ج 5 ص 27.

[72]

علما فلما أتيا إذا هما بجماعة من شيعته ينتظرون خروجه أو دخولهم عليه، فبينما هم كذلك إذ خرج غلام حدث فقام الناس هيبة له، فالتفت أبو حنيفة فقال: يابن مسلم من هذا ؟ قال هذا موسى ابنه، قال: والله لاجبهنه بين يدي شيعته قال: مه لن تقدر على ذلك، قال: والله لأفعلنه ثم التفت إلى موسى (عليه السلام) فقال: يا غلام أين يضع الغريب حاجته في بلدتكم هذه ؟ قال: يتوارى خلف الجدار، ويتوقى أعين الجار، وشطوط الأنهار، ومسقط الثمار، ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، فحينئذ يضع حيث شاء. ثم قال: يا غلام ممن المعصية ؟ قال: يا شيخ لا تخلو من ثلاث إما أن تكون من الله وليس من العبد شئ فليس للحكيم أن يأخذ عبده بما لم يفعله، وإما أن تكون من العبد ومن الله والله أقوى الشريكين فليس للشريك الأكبر أن يأخذ الشريك الأصغر بذنبه، وإما أن تكون من العبد وليس من الله شئ فإن شاء عفى وإن شاء عاقب. قال: فأصابت أبا حنيفة سكتة كأنما القم فوه الحجر، قال: فقلت له ألم أقل لك لا تتعرض لأولاد رسول الله (صلى الله عليه وآله). (4) - تفسير النعماني: قال النبي (صلى الله عليه وآله): لا تصلوا علي صلاة مبتورة إذا صليتم علي، بل صلوا على أهل بيتي ولا تقطعوهم مني فإن كل سبب ونسب منقطع يوم االقيامة إلا سببي ونسبي. (3) - الكافي: عن أبي عبد الله (عليه السلام) إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه لما بويع بعد مقتل عثمان صعد المنبر وخطب بخطبة ذكرها يقول فيها: ألا إن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيه (صلى الله عليه وآله)، والذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة، ولتغربلن، غربلة حتى يعود أسفلكم أعلاكم، وأعلاكم أسفلكم، وليسبقن سباقون كانوا قصروا، وليقصرن سباقون كانوا سبقوا، والله ما كتمت وسمة، ولا كذبت كذبة، ولقد نبئت بهذا المقام وهذا اليوم.


(4) - ج 5 ص 208. (5) - ج 5 ص 218.

[74]

(6) - وفي رواية أخرى إن صاحب اليمين أمير على صاحب الشمال، فإذا عمل حسنة كتبها له صاحب اليمين بعشر أمثالها، وإذا عمل سيئة فأراد صاحب الشمال أن يكتبها قال له صاحب اليمين: أمسك، فيمسك عنه سبع ساعات، فإن استغفر الله منها لم يكتب عليه شئ وإن لم يستغفر الله كتبت له سيئة واحدة. (7) - العقائد: اعتقادنا أنه ما من عبد إلا وملكان موكلان به يكتبان جميع أعماله، ومن هم بحسنة ولم يعملها كتب له حسنة، فإن عملها كتب له عشر، فإن هم بسيئة لم تكتب حتى يعملها، فإن عملها كتب عليه سيئة واحدة، والملكان يكتبان على العبد كل شئ حتى النفخ في الرماد، قال الله عزوجل. وأن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون ومر أمير المؤمنين (عليه السلام) برجل وهو يتكلم بفضول الكلام فقال: يا هذا ؟ إنك تملي على كاتبيك كتابا إلى ربك فتكلم بما يعنيك ودع مالا يعنيك.


(6) - ج 5 ص 321. (7) - ج 5 ص 327.

[76]

العدل والمعاد منتخبات الجزء السادس من بحار الأنوار 14 حديثا (1) - نوادر الراوندي: بإسناده عن جعفر بن محمد عن آبائه: قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال الله: إني لأستحيي من عبدي وأمتي يشيبان في الأسلام ثم اعذبهما. (2) - تفسير العياشي: عن جابر، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: كان إبليس أول من ناح، وأول من تغنى، وأول من حدا، قال: لما أكل آدم من الشجرة تغنى، قال: فلما اهبط حدا به، قال: فلما استقر على الأرض ناح فأذكره ما في الجنة، فقال آدم: رب ! هذا الذي جعلت بيني وبينه العداوة، لم أقو عليه وأنا في الجنة، وإن لم تعني عليه لم أقو عليه، فقال الله: السيئة بالسيئة، والحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مائة، قال: رب زدني، قال: لا يولد لك ولد إلا جعلت معه ملكا أو ملكين يحفظانه، قال: رب زدني، قال: التوبة معروضة في الجسد ما دام فيها الروح، قال: رب ! زدني، قال أغفر الذنوب ولا ابالي، قال حسبي. (3) - تفسير العياشي: عن أبى بصير قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال له رجل: بأبي وامي إني أدخل كنيفا لي ولي جيران، وعندهم جوار يتغنين ويضربن بالعود،


(1) - ج 6 ص 7. (2) - ج 6 ص 33. (3) - ج 6 ص 34.

[78]

فربما أطلت الجلوس استماعا مني لهن، فقال: لا تفعل، فقال الرجل: والله ما هو شئ آتيه برجلي إنما هو سماع أسمعه باذني ! فقال له أنت أما سمعت الله (ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤلا) قال بلى والله فكأني لم أسمع هذه الاية قط كتاب الله من عجمي من ولا من عربي، لا جرم إني لاأعود إن شاء الله، وإني أستغفر الله فقال له: قم فاغتسل وصل ما بدالك، فإنك كنت مقيما على أمر عظيم ما كان أسوأ حالك لومت على ذلك ! احمد الله وسله التوبة من كل ما يكره، إنه لا يكره إلا القبيح، والقبيح دعه لأهله فإن لكل أهلا. (4) - علل الشرايع:... فإن قال: فلم صارت تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة ؟ قيل: لعلل شتى: فمنها أن الصيام لا يمنعها من خدمة نفسها وخدمة زوجها، واصلاح بيتها والقيام بامورها، والاشتغال بمرمة معيشتها، والصلاة تمنعها من ذلك كله، لأن الصلاة تكون في اليوم والليلة مرارا فلا تقوى على ذلك، والصوم ليس كذلك. (5) - علل الشرايع:... كما قال أبي (عليه السلام) عليهم السلام كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير حرام، وكلما كانت له قانصة من الطير فحلال. وعلة اخرى يفرق بين ما احل من الطير وما حرم قوله (عليه السلام): كل ما دف، ولا تأكل ما صف. (6) - أمالي الصدوق: عن عباية بن ربعي قال: إن شابا من الأنصار كان يأتي عبد الله بن العباس، وكان عبد الله يكرمه ويدينه فقيل له: إنك تكرم هذا الشاب وتدينه وهو شاب سوء ! يأتي القبور فينبشها بالليالي ! فقال عبد الله بن العباس إذا كان ذلك فأعلموني، قال: فخرج الشاب في بعض الليالي يتخلل القبور فاعلم عبد الله ابن العباس بذلك فخرج لينظر ما يكون من أمره ووقف ناحية ينظر إليه من حيث لا يراه الشاب، قال: فدخل قبرا قد حفر، ثم اضطجع في اللحد، ونادى بأعلى صوته يا ويحي إذا دخلت لحدي وحدي، ونطقت الأرض من تحتي فقالت: لا مرحبا ولا أهلا


(4) - ج 6 ص 80. (5) - ج 6 ص 99. (6) - ج 6 ص 130.

[80]

قد كنت ابغضك وأنت على ظهري، فكيف وقد صرت في بطني ؟ ! بل ويحي إذا نظرت إلى الأنبياء وقوفا والملائكة صفوفا، فمن عدلك غدا من يخلصني ؟ ومن المظلومين من يستنقذني ؟ ومن عذاب النار من يجبرني ؟ عصيت من ليس بأهل أن يعصى، عاهدت ربي مرة بعد اخرى فلم يجد عندي صدقا ولا وفاءا. وجعل يردد هذا الكلام ويبكي فلما خرج من القبر التزمه ابن عباس وعانقه ثم قال له: نعم النباش، نعم النباش، ما أنبشك للذنوب والخطايا ! ثم تفرقا. (7) - الخصال: عن الزهري قال: قال علي بن الحسين (عليهما السلام): أشد ساعات ابن آدم ثلاث ساعات: الساعة التي يعاين فيها ملك الموت، والساعة التي يقوم فيها من قبره، والساعة التي يقف فيها بين يدي الله تبارك وتعالى فإما إلى الجنة وإما إلى النار. ثم قال: إن نجوت يابن آدم عند الموت فأنت أنت وإلا هلكت، وإن نجوت يابن آدم حين توضع في قبرك فأنت أنت وإلا هلكت، وإن نجوت حين يحمل الناس على الصراط فأنت أنت وإلا هلكت، وإن نجوت حين يقوم الناس لرب العالمين فأنت أنت وإلا هلكت. ثم تلا: (ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون) قال: هو القبر، وإن لهم فيه لمعيشة ضنكا، والله إن القبر لروضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار. ثم أقبل على رجل من جلسائه فقال له: قد علم ساكن السماء ساكن الجنة من ساكن النار فأى الرجلين أنت ؟ وأي الدارين دارك. (8) - أمالي الصدوق: عن الرضا (عليه السلام)، عن آبائه: قال: لما حضرت الحسن بن علي (عليهما السلام) الوفاة بكى فقيل: يابن رسول الله أتبكي ومكانك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكانك الذي أنت به. وقد قال فيك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما قال، وقد حججت عشرين حجة ماشيا، وقد قاسمت ربك مالك ثلاث مرات حتى النعل والنعل ؟ فقال (عليه السلام): إنما أبكي لخصلتين: لهول المطلع، وفراق الأحبة.


(7) ج 6 ص 159. (8) ج 6 ص 159.

[82]

(9) - جامع الأخبار: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): فوالذي نفس محمد بيده لو يرون مكانه ويسمعون كلامه لذهلوا عن ميتهم ولبكوا على نفوسهم، حتى إذا حمل الميت على نعشه رفرف روحه فوق النعش، وهو ينادي: يا أهلي ويا ولدي لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي فجمعت المال من حله وغير حله، ثم خلفته لغيري فالمهنأ له والتبعة علي، فاحذروا مثل ما حل بي. وقيل: ما من ميت يموت حتى يتراءى له ملكان الكاتبان عمله فإن كان مطيعا قالا له: جزاك الله عنا خيرا، فرب مجلس صدق أجلستنا، وعمل صالح قد أحضرتنا، وإن كان فاجرا قالا: لاجزاك الله عنا خيرا فرب مجلس سوء قد أجلستنا، وعمل غير صالح قد أحضرتنا، وكلام قبيح قد أسمعتنا. (10) - الكافي: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على رجل من أصحابه وهو يجود بنفسه فقال: يا ملك الموت ارفق بصاحبي فإنه مؤمن، فقال: أبشر يا محمد فإني بكل مؤمن رفيق، واعلم يا محمد إني أقبض روح ابن آدم فيجزع أهله فأقوم في ناحية من دارهم فأقول: ما هذا الجزع فوالله ما تعجلناه قبل أجله، وما كان لنا في قبضه من ذنب، فإن تحتسبوه وتصبروا تؤجروا، وإن تجزعوا تأثموا وتوزروا، واعلموا أن لنا فيكم عودة ثم عودة، فالحذر الحذر ! إنه ليس في شرقها ولا في غربها أهل بيت مدر ولا وبر إلا وأنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات، ولأنا أعلم بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم، ولو أردت قبض روح بعوضة ما قدرت عليها حتى يأمرني ربي بها. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنما يتصفحهم في مواقيت الصلاة، فإن كان ممن يواظب عليها عند مواقيتها لقنه شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ونحى عنه ملك الموت إبليس. (11) - الكافي: عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال، إن أمير المؤمنين صلوات الله


(9) - ج 6 ص 161. (10) - ج 6 ص 169. (11) - ج 6 ص 170.

[84]

عليه اشتكى عينه فعاده النبي (صلى الله عليه وآله) فإذا هو يصيح، فقال له النبي أجزعا أم وجعا ؟ فقال: يا رسول الله ما وجعت وجعا قط أشد منه ! فقال: يا علي إن ملك الموت إذا نزل لقبض روح الكافر نزل معه سفود من نار فنزع روحه به فتصيح جهنم، فاستوى علي (عليه السلام) جالسا فقال: يارسول الله أعد علي حديثك فقد أنساني وجعي ما قلت، ثم قال: هل يصيب ذلك أحدا من امتك ؟ قال: نعم حاكم جائر، وآكل مال اليتيم ظلما، وشاهد زور. (12) - علل الشرايع: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اقعد رجل من الأخيار في قبره، فقيل له: إنا جالدوك مائة جلدة من عذاب الله، فقال: لا اطيقها، فلم يزالوا به حتى انتهوا إلى جلدة واحدة فقالوا: ليس منها بد، قال: فبما تجلدونيها ؟ قالوا: نجلدك لأنك صليت يوما بغير وضوء، ومررت على ضعيف فلم تنصره، قال: فجلدوه جلدة من عذاب الله عز وجل فامتلأ قبره نارا. (13) - علل الشرايع: عن علي: قال: عذاب القبر يكون من النميمة، والبول، وعزب الرجل عن أهله. (14) - الخصال: عن محمد بن الحنفية، عن أبيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا عملت امتى خمسة عشر خصلة حل بها البلاء، قيل: يارسول الله وما هي ؟ قال إذا كانت المغانم دولا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وأطاع الرجل زوجته، وعق امه، وبر صديقه، وجفا أباه، وكان زعيم القوم أرذلهم، والقوم أكرمه مخافة شره، وارتفعت الأصوات في المساجد، ولبسوا الحرير، واتخذوا القينات (*)، وضربوا بالمعازف (* *) ولعن آخر هذه الامة أولها فليرتقب عند ذلك ثلاثة: الريح الحمراء، أو الخسف، أو المسخ.


(12) - ج 6 ص 221. (13) - ج 6 ص 222. (14) - ج 6 ص 304.- جمع القينة وهي المغنية. (* *) - الدفوف وغيرها مما يضرب.

[86]

العدل والمعاد منتخبات الجزء السابع من بحار الأنوار 18 حديثا (1) - أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: والذى نفسي بيده ما من الناس أحد يدخل الجنة بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله ؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل ووضع يده على فوق رأسه وطول بها صوته. (2) - امالي الصدوق: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والاخرين في صعيد واحد فتغشاهم ظلمة شديدة فيضجون إلى ربهم ويقولون: يا رب اكشف عنا هذه الظلمة، قال: فيقبل قوم يمشي النور بين أيديهم وقد أضاء أرض القيامة فيقول أهل الجمع: هؤلاء أنبياء الله فيجيئهم النداء من عند الله: ما هؤلاء بأنبياء، فيقول أهل الجمع: فهؤلاء ملائكة، فيجيئهم النداء من عند الله: ما هؤلاء بملائكة، فيقول أهل الجمع: هؤلاء شهداء، فيجيئهم النداء من عند الله: ما هؤلاء بشهداء، فيقولون: من هم ؟ فيجيئهم النداء: يا أهل الجمع سلوهم من أنتم، فيقول أهل الجمع: من أنتم ؟ فيقولون: نحن العلويون، نحن ذرية محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) نحن أولاد علي ولي الله، نحن المخصوصون بكر امة الله، نحن الامنون المطمئنون، فيجيئهم النداء من عند الله عزوجل: اشفعوا في محبيكم وأهل مودتكم


(1) - ج 7 ص 11. (2) - ج 7 ص 100.

[88]

وشيعتكم، فيشفعون فيشفعون. (3) - جامع الأخبار: إن فاطمة صلوات الله عليها قالت لأبيها: يا أبت أخبرني كيف يكون الناس يوم القيامة ؟ قال: يا فاطمة يشغلون فلا ينظر أحد إلى أحد، ولا والد إلى الولد ولا ولد إلى امه، قالت: هل يكون عليهم أكفان إذا خرجوا من القبور ؟ قال: يا فاطمة تبلى الأكفان وتبقى الأبدان، تستر عورة المؤمن، وتبدى عورة الكافرين، قالت يا أبت ما يستر المؤمنين ؟ قال: نور يتلألأ لا يبصرون أجسادهم من النور. قالت: يا أبت فأين ألقاك يوم القيامة ؟ قال: انظري عند الميزان وأنا انادي: رب أرجح من شهد أن لا إله إلا الله، وانظري عند الدواوين إذا نشرت الصحف وأنا انادي: رب حاسب امتي حسابا يسيرا، وانظري عند مقام شفاعتي على جسر جهنم كل إنسان يشتغل بنفسه وأنا مشتغل بامتي انادي: يا رب سلم امتي، والنبيون: حولي ينادون رب سلم امة محمد (صلى الله عليه وآله). وقال (عليه السلام): إن الله يحاسب كل خلق إلا من أشرك بالله فإنه لا يحاسب ويؤمر به إلى النار. (4) - امالي الطوسي: عن حفص بن غياث قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام: ألا فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، فإن في القيامة خمسين موقفا كل موقف مثل ألف سنة مما تعدون، ثم تلا هذه الاية: (في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة). (5) - ثواب الأعمال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة جاءت فاطمة في لمة من نسائها، فيقال لها: ادخلي الجنة، فتقول: لا أدخل حتى أعلم ما صنع بولدي من بعدي، فيقال لها: انظري في قلب القيامة، فتنظر إلى الحسين صلوات الله عليه قائما ليس عليه رأس، فتصرخ صرخة، فأصرخ لصراخها، وتصرخ الملائكة لصراخنا، فيغضب الله عزوجل لنا عند ذلك، فيأمر نارا يقال لها: هبهب قد أوقد عليها ألف عام حتى اسودت، لا يدخلها روح أبدا ولا يخرج منها غم أبدا، فيقال: التقطي قتلة الحسين (عليه السلام)، فتلتقطهم، فإذا صاروا في حوصلتها صهلت وصهلوا بها، وشهقت


(3) - ج 7 ص 110. (4) - ج 7 ص 126. (5) - ج 7 ص 127.

[90]

وشهقوا بها، وزفرت وزفروا بها، فينطقون بألسنة ذلقة طلقة: يا ربنا لم أوجبت لنا النار قبل عبدة الأوثان ؟ فيأتيهم الجواب عن الله عزوجل: إن من علم ليس كمن لم يعلم. (6) - الكافي: عن حريز قال: قال: أبو عبد الله (عليه السلام): ما من ذي مال ذهب أو فضة يمنع زكاة ماله إلا حبسه الله عز وجل يوم القيامة بقاعقفر وسلط عليه شجاعا: أقرع (* *) يريده وهو يحيد عنه، فإذا رأى أنه لا يتخلص منه أمكنه من يده فقضمها كما يقضم الفجل، ثم يصير طوقا في عنقه، وذلك قول الله عزوجل (سيطوقون ما بخلوا به يوم القيمة،) وما من ذي مال إبل أو غنم أو بقر يمنع من زكاة ماله إلا حبسه الله يوم القيامة بقاع قفر يطؤه كل ذات ظلف بظلفها وينهشه كل ذات ناب بنابها، وما من ذي مال نخل أو كرم أو زرع يمنع زكاتها إلا طوقه الله ربعة أرضه إلى سبع أرضين إلى يوم القيامة. (7) - الكافي: عن سدير الصيرفي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام) في حديث طويل: إذا بعث الله المؤمن من قبره خرج معه مثال يقدمه أمامه، كلما رأى المؤمن هولا من أهوال يوم القيامة قال له المثال: لا تفزع ولا تحزن وابشر بالسرور والكرامة من الله عزوجل حتى يقف بين يدي الله عزوجل فيحاسبه حسابا يسيرا، ويأمر به إلى الجنة والمثال أمامه، فيقول له المؤمن: يرحمك الله نعم الخارج، خرجت معي من قبري، وما زلت تبشرني بالسرور والكرامة من الله حتى رأيت ذلك، فيقول: من أنت ؟ فيقول: أنا السرور الذي كنت أدخلته على أخيك المؤمن في الدنيا، خلقني الله عزوجل منه لابشرك. (8) - تفسير فرات بن إبراهيم: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي: يا علي ابشر وبشر فليس على شيعتك حسرة عند


(6) - ج 7 ص 196. (*) - القاع: ارض سهلة مطمئنة - القفر، الخلاء من الارض. (* *) - الاقرع، الذي لا شعر على راسه - القضم، الاكل باطراف الاسنان. (7) - ج 7 ص 197. (8) - ج 7 ص 198.

[92]

الموت، ولا وحشة في القبور، ولا حزن يوم النشور، ولكأني بهم يخرجون من جدث القبور ينفضون التراب عن رؤوسهم ولحاهم، يقولون (الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب). (9) - تفسير الأمام العسكري (عليه السلام): قال الرضا (عليه السلام): أفضل ما يقدمه العالم من محبينا وموالينا أمامه ليوم فقره وفاقته وذله ومسكنته أن يغيث في الدنيا مسكينا من محبينا من يد ناصب عدو لله ولرسوله يقوم من قبره والملائكة صفوف من شفير قبره إلى موضع محله من جنان الله، فيحملونه على أجنحتهم، يقولون: مرحبا طوباك طوباك يا دافع الكلاب عن الأبرار، ويا أيها المتعصب للأئمة الأخيار. (10) - ثواب الأعمال: بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ثلاثة يعذبون يوم القيامة: من صور صورة من الحيوان يعذب حتى ينفخ فيها وليس بنافخ فيها، والذي يكذب في منامه يعذب حتى يعقد بين شعيرتين وليس بعاقدهما، والمستمع من قوم وهم له كارهون يصب في اذنيه الانك وهو الا سرب. (11) - الخصال: بإسناده عن جابر قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: يجئ يوم القيامة ثلاثة يشكون: المصحف، والمسجد، والعترة، يقول المصحف: يا رب حرفوني ومزقوني ويقول المسجد: يا رب عطلوني وضيعوني، وتقول العترة: يا رب قتلونا وطردونا وشردونا، فاجثوا للركبتين للخصومة، فيقول الله جل جلاله: أنا أولى بذلك. (12) - أمالي الطوسي: عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): يؤتى بعبد يوم القيامة فيوقف بين يدي الله عزوجل فيأمر به إلى النار، فيقول: أي رب ! أمرت بي إلى النار وقد قرأت القرآن ؟ ! فيقول الله: أي عبدي ! إني أنعمت عليك فلم تشكر نعمتي، فيقول: أي رب ! أنعمت علي بكذا فشكرتك


(9) - ج 7 ص 208. (10) - ج 7 ص 218. (11) - ج 7 ص 222. (12) - ج 7 ص 223.

[94]

بكذا، وأنعمت علي بكذا وشكرتك بكذا، فلا يزال يحصي النعم ويعدد الشكر، فيقول الله تعالى: صدقت عبدي إلا أنك لم تشكر من أجريت لك نعمتي على يديه، وإني قد آليت على نفسي أن لاأقبل شكر عبد لنعمة أنعمتها عليه حتى يشكر سائقها من خلقي إليه. (13) - [قال النبي] (صلى الله عليه وآله): الجنة قيعان وإن غراسها: سبحان الله وبحمده. (14) - أمالي الصدوق: عن إسحاق، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: إذا كان يوم القيامة وقف عبدان مؤمنان للحساب كلاهما من أهل الجنة: فقير في الدنيا، وغني في الدنيا، فيقول الفقير: يا رب على ما اوقف ؟ فوعزتك إنك لتعلم أنك لم تولني ولاية فأعدل فيها أو أجور، ولم ترزقني مالا فاءدي منه حقا أو أمنع، ولا كان رزقي يأتيني منها إلا كفافا على ما علمت وقدرت لي، فيقول الله جل جلاله: صدق عبدي خلوا عنه يدخل الجنة، ويبقى الاخر حتى يسيل منه من العرق ما لو شربه أربعون بعيرا لكفاها، ثم يدخل الجنة، فيقول له الفقير: ما حبسك ؟ فيقول: طول الحساب، ما زال الشئ يجيئني بعد الشئ يغفر لي، ثم اسأل عن شئ آخر حتى تغمدني الله عز وجل منه برحمة وألحقني بالتائبين، فمن أنت ؟ فيقول: أنا الفقير الذي كنت معك آنفا، فيقول: لقد غيرك النعيم بعدي. (15) - المحاسن: قال: إن أمير المؤمنين (عليه السلام) صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إن الذنوب ثلاثة، ثم أمسك، فقال له حبة العرني: يا أمير المؤمنين فسرها لي، فقال: ما ذكرتها إلا وأنا اريد أن افسرها، ولكنه عرض لي بهر حال بيني وبين الكلام، نعم الذنوب ثلاثة: فذنب مغفور، وذنب غير مغفور، وذنب نرجو ونخاف عليه، قيل: يا أمير المؤمنين فبينها لنا، قال: نعم أما الذنب المغفور فعبد عاقبه الله تعالى على ذنبه في الدنيا فالله أحكم وأكرم أن يعاقب عبده مرتين، وأما الذي لا يغفر فظلم (فمظالم خ ل) العباد بعضهم لبعض، إن الله تبارك وتعالى إذا برز


(13) - ج 7 ص 229. (14) - ج 7 ص 259. (15) - ج 7 ص 264.

[96]

لخلقه أقسم قسما على نفسه فقال: وعزتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو كف بكف، ولو مسحة بكف، ونطحة ما بين الشاة القرناء إلى الشاة الجماء فيقتص الله للعباد بعضهم من بعض حتى لا يبقى لأحد عند أحد مظلمة، ثم يبعثهم الله إلى الحساب، وأما الذنب الثالث فذنب ستره الله على عبده ورزقه التوبة فأصبح خاشعا من ذنبه راجيا لربه، فنحن له كما هو لنفسه، نرجو له الرحمة ونخاف عليه العقاب. (16) - الكافي: عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا معاشر قراء القرآن اتقوا الله عزوجل فيما حملكم من كتابه، فإني مسؤول وإنكم مسؤولون، إني مسؤول عن تبليغي، وأما أنتم فتسألون عما حملتم من كتاب ربي وسنتي. (17) - مجالس المفيد: عن ابن زياد قال: سمعت جعفر بن محمد (عليه السلام) وقد سئل عن قوله تعالى: (قل فلله الحجة البالغة) فقال: إن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: عبدي ! أكنت عالما ؟ فإن قال: نعم قال له: أفلا عملت بما علمت ؟ وإن قال: كنت جاهلا قال له: أفلا تعلمت حتى تعمل ؟ فيخصمفتلك الحجة لله عزوجل على خلقه. (18) - الكافي: عن عبد الأعلى مولى آل سام قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: يؤتى بالمرءة الحسناء يوم القيامة التي قد افتتنت في حسنها فتقول: يا رب حسنت خلقي حتى لقيت ما لقيت، فيجاء بمريم (عليهما السلام) فيقال: أنت أحسن أو هذه ؟ قد حسناها فلم تفتتن، ويجاء بالرجل الحسن الذي قد افتتن في حسنه فيقول: يا رب حسنت خلقي حتى لقيت من النساء ما لقيت، فيجاء بيوسف (عليه السلام) فيقال: أنت أحسن أو هذا ؟ قد حسناه فلم يفتتن، ويجاء بصاحب البلاء الذي قد أصابته الفتنة في بلائه فيقول: يا رب شددت علي البلاء حتى افتتنت، فيجاء بأيوب (عليه السلام) فيقال: أبليتك أشد أو بلية هذا ؟ فقد ابتلي فلم يفتتن.


(16) - ج 7 ص 283. (17) - ج 7 ص 285.- خاصمه فخصمه بخصمه اي غلبه. (18) - ج 7 ص 285.

[98]

العدل والمعاد منتخبات الجزء الثامن من بحار الأنوار 13 حديثا (1) - بشارة المصطفى: عن علي بن موسى الرضا، عن آبائه (عليهم السلام)، عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة: المكرم لذريتي، والقاضي لهم حوائجهم، والساعي في امورهم ما اضطروا إليه، والمحب لهم بقلبه ولسانه عندما اضطروا. (2) - تفسير علي بن إبراهيم: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما اسري بي إلى السماء دخلت الجنة فرأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من ذهب ولبنة من فضة وربما أمسكوا، فقلت لهم: مالكم ربما بنيتم وربما أمسكتم ؟ فقالوا: حتى تجيئنا النفقة، فقلت لهم: وما نفقتكم ؟ فقالوا: قول المؤمن في الدنيا: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فإذا قال: بنينا، وإذا أمسك أمسكنا. (3) - تفسير العياشي: عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: إذا صار أهل الجنة في الجنة ودخل ولي الله إلى جنانه ومساكنه واتكأكل مؤمن منهم على أريكته حفته خدامه، وتهدلت عليه الثمار، وتفجرت حوله العيون، وجرت من تحته الأنهار وبسطت له


(1) - ج 8 ص 49. (2) - ج 8 ص 123. (3) - ج 8 ص 140.

[100]

الزرابي، وصففت له النمارق، وأتته الخدام بما شاءت شهوته من قبل أن يسألهم ذلك، قال: ويخرج عليهم الحور العين من الجنان فيمكثون بذلك ما شاء الله. ثم إن الجبار يشرف عليهم فيقول لهم: أوليائي وأهل طاعتي وسكان جنتي في جواري الأهل انبئكم بخير مما أنتم فيه ؟ فيقولون: ربنا وأي شئ خير مما نحن فيه ؟ نحن فيما اشتهت أنفسنا، ولذت أعيننا من النعم في جوار الكريم. قال: فيعود عليهم بالقول، فيقولون: ربنا نعم فأتنا بخير مما نحن فيه فيقول لهم تبارك وتعالى: رضاي عنكم ومحبتي لكم خير وأعظم مما أنتم فيه، قال: فيقولون: نعم يا ربنا رضاك عنا ومحبتك لنا خير لنا وأطيب لأنفسنا. ثم قرأ علي بن الحسين (عليهما السلام) هذه الاية: (وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم). (4) - أمالي الطوسي: علي بن الحسين، عن الحسن والحسين، عن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم قال: جاء رجل من الأنصار إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله ما أستطيع فراقك، وإني لأدخل منزلي فأذكرك فأترك ضيعتي وأقبل حتى أنظر إليك حبا لك، فذكرت إذا كان يوم القيامة وادخلت الجنة فرفعت في أعلى عليين فكيف لي بك يا نبي الله ؟ فنزل: (ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا) فدعا النبي (صلى الله عليه وآله) الرجل فقراها عليه وبشره بذلك. (5) - تفسير علي بن إبراهيم: قال الصادق: (عليه السلام): لا يكون في الجنة من البهائم سوى حمارة بلعم ابن باعور، وناقة صالح، وذئب يوسف، وكلب أهل الكهف. (6) - عن ابن عمارة، عن أبيه قال: قال الصادق (عليه السلام): ليس من شيعتنا من أنكر أربعة


(4) - ج 8 ص 188. (5) - ج 8 ص 195. (6) - ج 8 ص 196.

[102]

أشياء: المعراج، والمسألة في القبر، وخلق الجنة والنار، والشفاعة. (7) - تفسير علي بن إبراهيم: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: يابن رسول الله خوفني فإن قلبي قد قسا، فقال: يا أبا محمد استعد للحياة الطويلة، فإن جبرئيل جاء إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وهو قاطبوقد كان قبل ذلك يجئ وهو متبسم، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا جبرئيل جئتني اليوم قاطبا، فقال: يا محمد قد وضعت منافخ النار، فقال: وما منافخ النار يا جبرئيل ؟ فقال: يا محمد إن الله عزوجل أمر بالنار فنفخ عليها ألف عام حتى ابيضت، ثم نفخ عليها ألف عام حتى احمرت، ثم نفخ عليها ألف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة، لو أن قطرة من الضريع قطرت في شراب أهل الدنيا لمات أهلها من نتنها، ولو أن حلقة واحدة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعا وضعت على الدنيا لذابت الدنيا من حرها، ولو أن سربالا من سرابيل أهل النار علق بين السماء والأرض لمات أهل الدنيا من ريحه، قال فبكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبكى جبرئيل، فبعث الله إليهما ملكا فقال لهما: إن ربكما يقرؤ كما السلام ويقول: قد أمنتكما إن تذنبا ذنبا اعذبكما عليه. فقال أبو عبد الله (عليه السلام): فما رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) جبرئيل متبسما بعد ذلك، ثم قال: إن أهل النار يعظمون النار وإن أهل الجنة يعظمون الجنة والنعيم، وإن جهنم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاما، فإذا بلغوا أعلاها قمعوا بمقامع الحديد واعيدوا في دركها فهذه حالهم، وهو قول الله عزوجل: (كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم اعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق) ثم تبدل جلودهم غير الجلود التي كانت عليهم. قال) أبو عبد الله (عليه السلام): حسبك ؟ قلت: حسبي حسبي. (8) - ثواب الأعمال: عن علي بن يقطين، عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال: كان في بني إسرائيل رجل مؤمن وكان له جار كافر فكان يرفق بالمؤمن ويوليه المعروف


(7) - ج 8 ص 280.- اي: قابض وعبوس. (8) - ج 8 ص 296.

[104]

في الدنيا، فلما أن مات الكافر بنى الله له بيتا في النار من طين، فكان يقيه حرها، و يأتيه الرزق من غيرها، وقيل له: هذا بما كنت تدخل على جارك المؤمن فلان بن فلان من الرفق وتوليه من المعروف في الدنيا. (9) - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): واعلموا أنه ليس لهذا الجلد الرقيق صبر على النار، فارحموا نفوسكم فإنكم قد جربتموها في مصائب الدنيا، فرأيتم جزع أحدكم من الشوكة تصيبه والعثرة تدميه والرمضاء تحرقه، فكيف إذا كان بين طابقين من نار ضجيع حجر وقرين شيطان ؟ أعلمتم أن مالكا إذا غضب على النار حطم بعضها بعضا لغضبة ؟ وإذا زجرها توثبت بين أبوابها جزعا من زجرته ؟ أيها اليفن الكبير الذي قد لهزه القتير كيف أنت إذا التحمت أطواق النار بعظام الأعناق، ونشبت الجوامع حتى أكلت لحوم السواعد ؟ فالله الله معشر العباد وأنتم سالمون في الصحة قبل السقم، وفي الفسحة قبل الضيق، فاسعوا في فكاك رقابكم من قبل أن تغلق رهائنها. (10) - الكافي: عن ابن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الاستشفاء بالحميات وهي العيون الحارة التي تكون في الجبال التي توجد فيها روائح الكبريت، فإنها من فوح جهنم. (11) - عيون أخبار الرضا: بإسناده عن المفضل بن عمر، عن الصادق، عن آبائه: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما اسري بي إلى السماء أوحى إلي ربي جل جلاله، وساق الحديث في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين: إلى أن قال: يا محمد لو أن عبدا عبدني حتى ينقطع ويصير كالشن البالي ثم أتاني جاحدا لولايتهم ما أسكنته جنتي ولا أظللته تحت عرشي، الخبر. (12) - وقال الصادق (عليه السلام): المنكر لاخرنا كالمنكر لأولنا. وقال النبي (صلى الله عليه وآله): الأئمة من


(9) - ج 8 ص 306. (10) - ج 8 ص 315. (11) - ج 8 ص 357. (12) - ج 8 ص 366.

[106]

بعدي اثنا عشر أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وآخرهم القائم (عليه السلام)، طاعتهم طاعتي، ومعصيتهم معصيتي، من أنكر واحدا منهم فقد أنكرني. وقال الصادق (عليه السلام): من شك في كفر أعدائنا والظالمين لنا فهو كافر. (13) - الخصال: عن محمد قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لقد خلق الله عزوجل في الأرض منذ خلقها سبعة عالمين ليس هم من ولد آدم، خلقهم من أديم الأرض فأسكنهم فيها واحدا بعد واحد مع عالمه، ثم خلق الله عزوجل أبا هذا البشر وخلق ذريته منه، ولا والله ما خلت الجنة من أرواح المؤمنين منذ خلقها، ولا خلت النار من أرواح الكفار والعصاة منذ خلقها عزوجل، لعلكم ترون أنه إذا كان يوم القيامة وصير الله أبدان أهل الجنة مع أرواحهم في الجنة، وصير أبدان أهل النار مع أرواحهم في النار إن الله تبارك وتعالى (لا يعبد خ ل) في بلاده ولا يخلق خلقا يعبدونه ويوحدونه ويعظمونه ويخلق لهم أرضا تحملهم وسماء تظلهم، أليس الله عزوجل يقول: (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وقال الله عزوجل أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد).


(13) - ج 8 ص 374.

[108]

الاحتجاج منتخبات الجزء التاسع من بحار الأنوار 2 أحاديث (1) - تفسير علي بن إبراهيم: عن شهر بن حوشب قال: قال لي الحجاج: يا شهر آية في كتاب الله قد أعيتني، فقلت: أيها الأمير أية آية هي ؟ فقال: قوله: (وإن من اهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته) والله إني لامر باليهودي والنصراني فتضرب عنقه ثم أرمقهبعيني فما أراه يحرك شفتيه حتى يخمد، فقلت: أصلح الله الأمير ليس على ما تأولت، قال: كيف هو ؟ قلت: إن عيسى ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا، فلا يبقى أهل ملة يهودي ولا غيره إلا آمن به قبل موته، ويصلي خلف المهدي قال: ويحك أنى لك هذا ؟ ومن أين جئت به ؟ فقلت: حدثني به محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب:، فقال: جئت والله بها من عين صافية. (2) - وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: (إن الله قادر على أن ينزل آية) وسيريكم في آخر الزمان آيات، منها: دابة الأرض، والدجال، ونزول عيسى بن مريم، وطلوع الشمس من مغربها.


(1) - ج 9 ص 195.- رمقه لحظه لحظا خفيفا اطال النظر إليه. (2) - ج 9 ص 204.

[110]

الاحتجاج منتخبات الجزء العاشر من بحار الأنوار 13 حديثا (1) - [قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في حديث أربعمائة] اغسلوا صبيانكم من الغمر، فإن الشياطين تشم الغمر فيفزع الصبي في رقاده، ويتأذى به الكاتبان، لكم أول نظرة إلى المرأة فلا تتبعوها بنظرة اخرى، واحذروا الفتنة مدمن الخمر يلقى الله عزوجل حين يلقاه كعابد وثن، فقال حجربن عدي: يا أمير المؤمنين ما المدمن ؟ قال: الذي إذا وجدها شربها. (2) - دعائم الأسلام: وروينا عن بعض الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) أنه قال: أتى أبو حنيفة إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، فخرج إليه يتوكؤ على عصا، فقال له أبو حنيفة: ما هذه العصا يا أبا عبد الله ؟ ما بلغ بك من السن ما كنت تحتاج إليها، قال: أجل ولكنها عصا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأردت أن أتبرك بها، قال: أما إني لو علمت ذلك وأنها عصا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقمت وقبلتها. فقال أبو عبد الله عليه الصلاة والسلام: سبحان الله وحسرعن ذراعه وقال: والله يا نعمان لقد علمت ان


(1) - ج 10 ص 110. (2) - ج 10 ص 222.- اي: كشف عن ذراعه.

[112]

هذا من شعر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن بشره فما قبلته ! فتطاول أبو حنيفة ليقبل يده فاستل كمه وجذب يده ودخل منزله. (3) - تحف العقول: وقال (عليه السلام): من تكلم في الله هلك، ومن طلب الرياسة هلك، ومن دخله العجب هلك. (4) - وقال: اشتدت مؤونة الدنيا والدين، فأما مؤونة الدنيا فإنك لاتمد يدك إلى شئ منها إلا وجدت فاجرا قد سبقك إليه، وأما مؤونة الاخرة فإنك لاتجد أعوانا يعينونك عليه. (5) - وسألته عن رجل أصاب شاة في الصحراء هل تحل له: قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هي لك أو لأخيك أو لذئب، خذها فعرفها حيث أصبتها، فإن عرفت فردها على صاحبها، وإن لم تعرفها فكلها، وأنت ضامن لها إن جاء صاحبها ويطلبها أن ترد عليه ثمنها. (6) - وسألته عن الرجل أيصلح أن يأخذ من لحيته ؟ قال: أما من عارضيه فلا بأس وأما من مقدمه فلا يأخذ. (7) - وسألته عن أخذ الشاربين أسنة هو ؟ قال: نعم. (8) - وسألته عن الرجل يمر بالمكان فيه العذرة فتهب الريح فتسفي عليه من العذرة فيصيب ثوبه ورأسه، أو يصلي قبل أن يغسله ؟ قال: نعم ينفضه ويصلي فلا بأس. (9) - قال: وحدثني الشيخ أدام الله عزه أيضا قال: قال المأمون يوما للرضا (عليه السلام) أخبرني بأكبر فضيلة لأمير المؤمنين (عليه السلام) يدل عليها القرآن، قال: فقال له الرضا (عليه السلام): فضيلة في المباهلة، قال الله جل جلاله: (فمن حاجك فيه من بعدما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل


(3) - ج 10 ص 246. (4) - ج 10 ص 246. (5) - ج 10 ص 250. (6) - ج 10 ص 264. (7) - ج 10 ص 264. (8) - ج 10 ص 270. (9) - ج 10 ص 350.

[114]

لعنة الله على الكاذبين) فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الحسن والحسين (عليهما السلام) فكانا ابنيه، ودعا فاطمة (عليها السلام) فكانت في هذا الموضع نساؤه، ودعا أمير المؤمنين (عليه السلام) فكان نفسه بحكم الله عزوجل. فقد ثبت أنه ليس أحد من خلق الله تعالى أجل من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأفضل، فوجب أن لا يكون أحد أفضل من نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بحكم الله تعالى. قال: فقال له المأمون: أليس قد ذكر الله تعالى الأبناء بلفظ الجمع وإنما دعا رسول الله ابنيه خاصة ؟ وذكر النساء بلفظ الجمع وإنما دعا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ابنته وحدها ؟ فألاجاز أن يذكر الدعاء لمن هو نفسه، ويكون المراد نفسه في الحقيقة دون غيره فلا يكون لأمير المؤمنين (عليه السلام) ما ذكرت من الفضل ؟ قال: فقال له الرضا (عليه السلام): ليس يصح ما ذكرت يا أمير المؤمنين، وذلك أن الداعي إنما يكون داعيا لغيره، كما أن الامر آمر لغيره، ولا يصح أن يكون داعيا لنفسه في الحقيقة، كما لا يكون آمرا لها في الحقيقة وإذا لم يدع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رجلا في المباهلة إلا أمير المؤمنين (عليه السلام) فقد ثبت أنه نفسه التي عناها الله سبحانه في كتابه وجعل حكمه ذلك في تنزيله، قال: فقال المأمون: إذا ورد الجواب سقط السؤال. (10) - عيون أخبار الرضا: وإن الأسلام غير الأيمان، وكل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمنا، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن. (11) - وبهذا الأسناد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من مر على المقابر وقرأ قل هو الله أحد احدى عشرة مرة ثم وهب أجره للأموات اعطي أجره بعد الأموات. (12) - قال: وأخبرني الشيخ أيده الله قال: قال أبو الحسن علي بن ميثم (رحمه الله) لرجل نصراني: لم علقت الصليب في عنقك ؟ قال: لأنه شبه الشئ الذي صلب عليه


(10) - ج 10 ص 357. (11) - ج 10 ص 368. (12) - ج 10 ص 372.

[116]

عيسى (عليه السلام) قال أبو الحسن: أفكان (عليه السلام) يحب أن يمثل به؟ قال: لا، قال فأخبرني عن عيسى (عليه السلام) أكان يركب الحمار ويمضي عليه في حوائجه ؟ قال: نعم. قال: أفكان يحب بقاء الحمار حتى يبلغ عليه حاجته ؟ قال: نعم، قال: فتركت ما كان يحب عيسى بقاءه وما كان يركبه في حياته بمحبة منه، وعمدت إلى ما حمل عليه عيسى (عليه السلام) بالكره، واركبه بالبغض له فعلقته في عنقك، فقد كان ينبغي على هذا القياس ان تعلق الحمار في عنقك وتطرح الصليب وإلا فقد تجاهلت. (13) - تحف العقول: قال المأمون ليحيى بن أكثم: اطرح على أبي جعفر محمد بن الرضا (عليه السلام) مسألة تقطعه فيها، فقال يحيى: يا أبا جعفر ما تقول في رجل نكح امرأة على زنى أتحل له أن يتزوجها ؟ فقال (عليه السلام): يدعها حتى يستبرأها من نطفته ونطفة غيره، إذ لا يؤمن منها أن تكون قد أحدثت مع غيره حدثا كما أحدثت معه، ثم يتزوج بها إن أراد، فإنما مثلها مثل نخلة أكل رجل منها حراما ثم اشتراها فأكل منها حلالا. فانقطع يحيى، فقال له أبو جعفر (عليه السلام): يا أبا محمد ما تقول في رجل حرمت عليه امرأة بالغداة، وحلت له ارتفاع النهار، وحرمت عليه نصف النهار، ثم حلت له الظهر، ثم حرمت عليه العصر، ثم حلت له المغرب، ثم حرمت عليه نصف الليل، ثم حلت له مع الفجر، ثم حرمت عليه ارتفاع النهار، ثم حلت له نصف النهار ؟ فبقي يحيى والفقهاء بلسا خرسا. فقال المأمون: يا أبا جعفر أعزك الله بين لنا هذا، قال: هذا رجل نظر إلى مملوكة لا تحل له فاشتراها فحلت له، ثم أعتقها فحرمت عليه، ثم تزوجها فحلت له، فظاهر منها فحرمت عليه، فكفر للظهار فحلت له، ثم طلقها تطليقة فحرمت عليه، ثم راجعها فحلت له، فارتد عن الأسلام فحرمت عليه، فتاب ورجع إلى الأسلام فحلت له بالنكاح الأول، كما أقر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نكاح زينب مع أبي العاص بن الربيع حيث أسلم على النكاح الأول.


- اي: افكان يحب ان يصلب. (13) - ج 10 ص 385.

[118]

النبوة منتخبات الجزء الحادي عشر من بحار الأنوار 7 حديثا (1) - تفسير العياشي: عن أبي علي الواسطي قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الله خلق آدم من الماء والطين، فهمة آدم في الماء والطين، وإن الله خلق حواء من آدم فهمة النساء في الرجال، فحصنوهن في البيوت. (2) - تفسير العياشي: عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن إبليس أكان من الملائكة ؟ وهل كان يلي من أمر السماء شيئا ؟ قال: لم يكن من الملائكة، ولم يكن يلي من السماء شيئا، كان من الجن وكان مع الملائكة، وكانت الملائكة تراه أنه منها، وكان الله يعلم أنه ليس منها، فلما امر بالسجود كان منه الذي كان. (3) - تفسير العياشي: عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: أمر الله إبليس بالسجود لادم مشافهة، فقال: وعزتك لئن أعفيتني من السجود لادم لأعبدنك عبادة ما عبدها خلق من خلقك. (4) - تفسير علي بن إبراهيم: خلق الله آدم فبقي أربعين سنة مصورا، وكان يمر به


(1) - ج 11 ص 116. (2) - ج 11 ص 119. (3) - ج 11 ص 119. (4) - ج 11 ص 141.

[120]

إبليس اللعين فيقول: لأمر ما خلقت، فقال العالم (عليه السلام): فقال إبليس لئن أمرني الله بالسجود لهذا لعصيته، قال: ثم نفخ فيه فلما بلغت فيه الروح إلى دماغه عطس فقال: الحمد لله، فقال الله له: يرحمك الله، قال الصادق (عليه السلام): فسبقت له من الله الرحمة. ثم قال الله تبارك وتعالى للملائكة: اسجدوا لادم فسجدوا له، فأخرج ما إبليس ما كان في قلبه من الحسد، فأبى أن يسجد فقال الله عزوجل: (ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك) فقال: (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) قال الصادق (عليه السلام): فأول من قاس إبليس واستكبر، والاستكبار هو أول معصية عصي الله بها، قال: فقال إبليس: يا رب اعفني من السجود لادم وأنا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرب ولا نبي مرسل، فقال الله: لا حاجة لي إلى عبادتك، إنما اريد أن أعبد من حيث اريد لا من حيث تريد، فأبى أن يسجد فقال الله تبارك وتعالى (اخرج منها فإنك رجيم وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين). قال إبليس: يا رب فكيف وأنت العدل الذي لا تجور فثواب عملي بطل ؟ قال: لا ولكن سلني من أمر الدنيا ما شئت ثوابا لعملك اعطك، فأول ما سأل البقاء إلى يوم الدين، فقال الله: قد أعطيتك، قال: سلطني على ولد آدم، قال: سلطتك، قال: أجرني فيهم مجرى الدم في العروق، قال: قد أجريتك، قال: لا يولد لهم واحد إلا ولد لي إثنان، وأراهم ولا يروني، وأتصور لهم في كل صورة شئت، فقال: قد أعطيتك، قال: يا رب زدني قال: قد جعلت لك ولذريتك صدورهم أوطانا، قال: رب حسبي، قال إبليس عند ذلك (فبعزتك لاغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين. ثم لاتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين). (5) - علل الشرايع: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن جنة آدم، فقال: جنة من جنان الدنيا يطلع عليها الشمس والقمر، ولو كانت من جنان الخلد ما خرج منها أبدا.


(5) - ج 11 ص 143.

[122]

(6) - أمالي الصدوق: محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أوحى الله تبارك وتعالى إلى آدم (عليه السلام) يا آدم إني أجمع لك الخير كله في أربع كلمات: واحدة منهن لي، وواحدة لك، وواحدة فيما بيني وبينك، وواحدة فيما بينك وبين الناس، فأما التي لي فتعبدني ولا تشرك بي شيئا، وأما التي لك فاجازيك بعملك أحوج ما تكون إليه، وأما التي بيني وبينك فعليك الدعاء وعلي الأجابة، وأما التي فيما بينك وبين الناس فترضى للناس ما ترضى لنفسك. (7) - الخصال: جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما دعا نوح (عليه السلام) ربه عزوجل على قومه أتاه إبليس لعنه الله فقال: يا نوح إن لك عندي يدا اريد أن اكافيك عليها، فقال له نوح (عليه السلام): إنه ليبغض إلي أن يكون لك عندي يد فما هي ؟ قال: بلي دعوت الله على قومك فأغرقتهم فلم يبق أحد اغويه فأنا مستريح حتى ينسق قرن آخر واغويهم فقال له نوح (عليه السلام): ما الذي تريد أن تكافيني به ؟ قال: اذكرني في ثلاث مواطن فإني أقرب ما أكون إلى العبد إذا كان في إحداهن: اذكرني إذا غضبت، واذكرني إذا حكمت بين اثنين، واذكرني إذا كنت مع امرأة خاليا ليس معكما أحد.


(1) - ج 11 ص 257. (2) - ج 11 ص 318.

[124]

النبوة منتخبات الجزء الثاني عشر من بحار الأنوار 4 أحاديث (1) - تفسير العياشي: عن عبد الله بن عبد الرحمن، عمن ذكره عنه قال: لما قال للفتى: (اذكرني عند ربك) أتاه جبرئيل فضربه برجله حتى كشط له عن الأرض السابعة، فقال له: يا يوسف انظر ما ذا ترى، قال: أرى حجرا صغيرا، ففلق الحجر فقال: ماذا ترى ؟ قال: أرى دودة صغيرة، قال: فمن رازقها ؟ قال: الله، قال: فإن ربك يقول: لم أنس هذه الدودة في ذلك الحجر في قعر الأرض السابعة، أظننت أني أنساك حتى تقول للفتى: اذكرني عند ربك ؟ لتلبثن في السجن بمقالتك هذه بضع سنين، قال: فبكى يوسف عند ذلك حتى بكى لبكائه الحيطان، قال: فتأذى به أهل السجن فصالحهم على أن يبكي يوما ويسكت يوما، وكان في اليوم الذي يسكت أسوأ حالا. (2) - تفسير العياشي: قال سليمان: قال سفيان: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما يجوز أن يزكي الرجل نفسه ؟ قال: نعم إذا اضطر إليه، أما سمعت قول يوسف (اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم). وقول العبد الصالح: أنا لكم ناصح أمين. (3) - تفسير العياشي: عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لا خير فيمن لا تقية له، ولقد قال يوسف: أيتها العير إنكم لسارقون وما سرقوا. (4) - وعن ابن عباس أن امرأة أيوب قالت له يوما: لو دعوت الله أن يشفيك، فقال: ويحك كنا في النعماء سبعين عاما فهلم نصبر في الضراء مثلها، قال: فلم يمكث بعد ذلك إلا يسيرا حتى عوفي.


(1) - ج 12 ص 302. (2) - ج 12 ص 304. (3) - ج 12 ص 308. (4) - ج 12 ص 348.

[126]

النبوة منتخبات الجزء الثالث عشر من بحار الأنوار 9 حديثا (1) - علل الشرايع: عن ابن فضال، عن أبي الحسن (عليه السلام) أنه قال: احتبس القمر عن بني إسرائيل، فأوحى الله جل جلاله إلى موسى (عليه السلام): أن أخرج عظام يوسف من مصر، ووعده طلوع القمر إذا أخرج عظامه، فسأل موسى عمن يعلم موضعه، فقيل له: ههنا عجوز تعلم محله، فبعث إليها فاتي بعجوز مقعدة عمياء، فقال لها: أتعرفين موضع قبر يوسف ؟ قالت: نعم، قال: فأخبريني به ؟ قالت لا حتى تعطيني أربع خصال: تطلق لي رجلي، وتعيد إلي شبابي، وتعيد إلي بصري، وتجعلني معك في الجنة، قال: فكبر ذلك على موسى، فأوحى الله جل جلاله إليه: يا موسى أعطها ما سألت فإنك إنما تعطي علي، ففعل فدلته عليه فاستخرجه من شاطئ النيل في صندوق مرمر، فلما أخرجه طلع القمر فحمله إلى الشام، فلذلك يحمل أهل الكتاب موتاهم إلى الشام. (2) - التهذيب: قال الصادق (عليه السلام): نومة الغداة مشومة تطرد الرزق، وتصفر اللون وتغيره وتقبحه، وهو نوم كل مشوم، إن الله تعالى يقسم الأرزاق مابين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وإياكم وتلك النومة، وكان المن والسلوى ينزل على بني إسرائيل من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، فمن نام تلك الساعة لم ينزل نصيبه،


(1) - ج 13 ص 126. (2) - ج 13 ص 182.

[128]

وكان إذا انتبه فلا يرى نصيبه احتاج إلى السؤال والطلب. (2) - أمالي الصدوق: عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: إن موسى بن عمران (عليه السلام) حين أراد أن يفارق الخضر (عليه السلام) قال له: أوصني، فكان مما أوصاه أن قال له: إياك واللجاجة، أو أن تمشي في غير حاجة، أو أن تضحك من غير عجب، واذكر خطيئتك، وإياك وخطايا الناس. (4) - أمالي الصدوق: عن المفضل قال: سمعت مولاي الصادق (عليه السلام) يقول: كان فيما ناجى الله عزوجل به موسى بن عمران (عليه السلام) أن قال له: يا ابن عمران كذب من زعم أنه يحبني فإذا جنه الليل نام عني، أليس كل محب يحب خلوة حبيبه ؟ ها أنا ذا يا ابن عمران مطلع على أحبائي إذا جنهم الليل حولت أبصارهم من قلوبهم، ومثلت عقوبتي بين أعينهم، يخاطبوني عن المشاهدة، ويكلموني عن الحضور، يا ابن عمران هب لي من قلبك الخشوع ومن بدنك الخضوع، ومن عينيك الدموع في ظلم الليل، وادعني فإنك تجدني قريبا مجيبا. (5) - أمالي الصدوق: جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليهما السلام) قال: قال موسى بن عمران (عليه السلام): يا رب أوصني، قال: اوصيك بي، فقال: يا رب أوصني، قال: اوصيك بي - ثلاثا - فقال: يا رب أوصني قال: اوصيك بامك، قال: يا رب أوصني، قال: أوصيك بامك، قال: أوصني، قال: اوصيك بأبيك، قال: فكان يقال لأجل ذلك: إن للام ثلثا البر، وللأب الثلث. (6) - الخصال: الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قال الله تبارك وتعالى لموسى (عليه السلام): يا موسى احفظ وصيتي لك بأربعة أشياء: أولاهن: مادمت لا ترى ذنوبك تغفر فلا تشتغل بعيوب غيرك. والثانية: ما دمت لا ترى كنوزي قد نفدت فلا تغتم بسبب رزقك. والثالثة: مادمت لا ترى زوال ملكي فلا ترج أحدا غيري، والرابعة: مادمت لا ترى الشيطان ميتا فلا تأمن مكره.


(3) - ج 13 ص 294. (4) - ج 13 ص 329. (5) - ج 13 ص 330. (6) - ج 13 ص 344. (*)

[130]

(7) - امالي الطوسي: رفاعة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: أربع في التوراة وإلى جنبهن أربع: من أصبح على الدنيا حزينا فقد أصبح على ربه ساخطا، ومن أصبح يشكو مصيبة نزلت به فإنما يشكو ربه، ومن أتى غنيا فتضعضع له ليصيب من دنياه فقد ذهب ثلثا دينه، ومن دخل النار ممن قرأ القرآن فإنما هو ممن كان يتخذ آيات الله هزوا. والأربع التي إلى جنبهن: كما تدين تدان، ومن ملك استأثر، ومن لم يستشر ندم، والفقر هو الموت الأكبر. (8) - قصص الأنبياء: قال: بينما موسى جالس إذ أقبل إبليس وعليه برنس ذو الوان فوضعه ودنا من موسى وسلم، فقال له موسى: من أنت ؟ قال: إبليس، قال: لاقرب الله دارك، لماذا البرنس ؟ قال: أختطف به قلوب بني آدم، فقال له موسى (عليه السلام): أخبرني بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه، قال: ذلك إذا أعجبته نفسه، واستكثر عمله، وصغر في نفسه ذنبه، وقال: يا موسى لا تخل بامرأة لا تحل لك فإنه لا يخلو رجل بامرأة لا تحل له إلا كنت صاحبه دون أصحابي، فإياك أن تعاهد الله عهدا فإنه ما عاهد الله أحد إلا كنت صاحبه دون أصحابي حتى أحول بينه وبين الوفاء به، وإذا هممت بصدقة فامضها فإذاهم العبد بصدقة كنت صاحبه دون أصحابي حتى أحول بينه وبينها. (9) - قصص الأنبياء: روى عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان في زمن موسى (عليه السلام) ملك جبار قضى حاجة مؤمن بشفاعة عبد صالح، فتوفي في يوم الملك الجبار. والعبد الصالح، فقام على الملك الناس وأغلقوا أبواب السوق لموته ثلاثة ايام، وبقي ذلك العبد الصالح في بيته، وتناولت دواب الأرض من وجهه، فرآه موسى بعد ثلاث، فقال: يا رب هو عدوك وهذا وليك ! فأوحى الله إليه يا موسى ان وليي سأل هذا الجبار حاجة فقضاها له فكافأته عن المؤمن، وسلطت دواب الأرض على محاسن وجه المؤمن لسؤاله ذلك الجبار.


(7) - ج 13 ص 348. (8) - ج 13 ص 350. (9) - ج 13 ص 350.

[132]

النبوة منتخبات الجزء الرابع عشر من بحار الأنوار 20 حديثا (1) - كامل ابن الأثير: ثم إن داود (عليه السلام) توفي، وكانت له جارية تغلق الأبواب كل ليلة وتأتية بالمفاتيح ويقوم إلى عبادته، فأغلقتها ليلة فرأت في الدار رجلا، فقالت: من أدخلك الدار ؟ قال: أنا الذي أدخل على الملوك بغير إذن، فسمع داود (عليه السلام) قوله فقال: أنت ملك الموت ؟ فهلا أرسلت إلي فأستعد للموت ؟ قال: قد أرسلنا إليك كثيرا، قال: من كان رسولك ؟ قال: أين أبوك وأخوك وجارك ومعارفك ؟ قال: ماتوا، قال: فهم كانوا رسلي إليك بأنك تموت كما ماتوا، ثم قبضه، فلما مات ورث سليمان ملكه وعلمه ونبوته، وكان له تسعة عشر ولدا، فورثه سليمان دونهم، وكان عمر داود (عليه السلام) لما توفي مائة، صح ذلك عن النبي (صلى الله عليه وآله)، وكانت مدة ملكه أربعين سنة. (2) - الكافي: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال الله عزوجل لداود (عليه السلام): يا داود بشر المذنبين، وأنذر الصديقين قال: كيف أبشر المذنبين وأنذر الصديقين ؟ قال: يا داود بشر المذنبين أني أقبل التوبة وأعفو عن الذنب، وأنذر الصديقين أن لا يعجبوا بأعمالهم فإنه ليس عبد أنصبه للحساب إلا هلك.


(1) - ج 14 ص 14. (2) - ج 14 ص 40. (*)

[134]

(3) - [في حاشية البحار]: روى الثعلبي [في الفراش] انه نزل كتاب من السماء على داود (عليه السلام) مختوما بخاتم من ذهب فيه ثلاث عشرة مسألة، فأوحى الله الى داود أن سل عنها ابنك سليمان فان أخبر بهن فهو الخليفة من بعدك قال: فدعا داود سبعين قسا وسبعين حبرا وأجلس سليمان بين أيديهم، فقال: أخبرني يا بني ما أقرب الأشياء ؟ وما أبعد الأشياء ؟ وما آنس الأشياء ؟ وما أوحش الأشياء ؟ وما أحسن الأشياء ؟ وما أقبح الأشياء ؟ وما أقل الأشياء ؟ وما أكثر الأشياء ؟ وما القائمان ؟ وما المختلفان ؟ وما المتباغضان ؟ وما الأمر الذي إذا ركبه الرجل حمد آخره ؟ والأمر الذي إذا ركبه الرجل ذم آخره ؟ قال سليمان: أما أقرب الأشياء فالاخرة، وأما أبعد الأشياء فما فاتك من الدنيا، واما آنس الأشياء فجسد فيه روح ناطق، واما أوحش الأشياء فجسد بلا روح، واما احسن الأشياء فالايمان بعد الكفر، واما أقبح الأشياء فالكفر بعد الايمان، وأما أقل الأشياء فاليقين، وأما أكثر الأشياء فالشك. وأما القائمان فالسماء والأرض، واما المختلفان فالليل والنهار، واما المتباغضان فالموت والحياة، واما الأمر الذي إذا ركبه الرجل حمد آخره فالحلم على الغضب، واما الأمر الذي إذا ركبه الرجل ذم آخره فالحدة على الغضب. قال: ففك ذلك الخاتم فإذا هذه المسائل سواء على ما نزل من السماء، فقال القسيسون والأحبار: ما الشئ الذي إذا صلح صلح كل شئ من الأنسان وإذا فسد فسد كل شئ منه ؟ فقال: القلب، فرضوا بخلافته. (4) - قصص الأنبياء: عن الأصبغ قال: خرج سليمان بن داود (عليه السلام) من بيت المقدس مع ثلاثمائة ألف كرسي عن يمينه عليها الأنس، وثلاثمائة ألف كرسي عن يساره عليها الجن، وأمر الطير فأظلتهم، وأمر الريح فحملتهم حتى وردت بهم المدائن، ثم رجع وبات في إصطخر، ثم غدا فانتهى إلى جزيرة بركاوان ثم أمر الريح فخفضتهم حتى كادت أقدامهم يصيبها الماء، فقال بعضهم لبعض: هل رأيتم ملكا


(3) - ج 14 ص 71. (4) - ج 14 ص 72.

[136]

أعظم من هذا ؟ فنادى ملك من السماء: لثواب تسبيحة واحدة أعظم مما رأيتم. (5) - عيون أخبار الرضا: ياسر الخادم قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: إن أوحش ما يكون هذا الخلق في ثلاثة مواطن: يوم يلد فيخرج من بطن أمه فيرى الدنيا، ويوم يموت فيعاين الاخرة وأهلها، ويوم يبعث فيرى أحكاما لم يرها في دار الدنيا، وقد سلم الله على يحيى في هذه الثلاثة المواطن وآمن روعته فقال: (وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا) وقد سلم عيسى بن مريم (عليه السلام) على نفسه في هذه الثلاثة المواطن فقال: (والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا). (6) - الكافي: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن حواري عيسى (عليه السلام) كانوا شيعته، وإن شيعتنا حواريونا، وما كان حواري عيسى (عليه السلام) بأطوع له من حوارينا لنا، وإنما قال عيسى (عليه السلام) للحواريين: (من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله) فلا والله ما نصروه من اليهود ولا قاتلوهم دونه، وشيعتنا والله لم يزالوا منذ قبض الله عز ذكره رسوله (صلى الله عليه وآله) ينصرونا ويقاتلون دوننا، ويحرقون ويعذبون ويشردون في البلدان، جزاهم الله عنا خيرا. (7) - أمالي الصدوق: عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) أن عيسى بن مريم توجه في بعض حوائجه ومعه ثلاثة نفر من أصحابه فمر بلبنات ثلاث من ذهب على ظهر الطريق، فقال عيسى (عليه السلام) لأصحابه: إن هذا يقتل الناس، ثم مضى، فقال أحدهم: إن لي حاجة، قال: فانصرف، ثم قال الاخر: إن لي حاجة فانصرف، ثم قال الاخر: لي حاجة فانصرف، فوافوا عند الذهب ثلاثتهم، فقال اثنان لواحد: اشتر لنا طعاما، فذهب يشتري لهما طعاما فجعل فيه سما ليقتلهما كيلا يشاركاه في الذهب، وقال الاثنان: إذا جاء قتلناه كي لا يشاركنا، فلما جاء قاما إليه فقتلاه ثم تغذيا فماتا،


(5) - ج 14 ص 171. (6) - ج 14 ص 274. (7) - ج 14 ص 284.

[138]

فرجع إليهم عيسى (عليه السلام) وهم موتى حوله، فأحياهم بإذن الله تعالى ذكره، ثم قال: ألم أقل لكم: إن هذا يقتل الناس ؟ ! (8) - امالي الصدوق: عن الصادق (عليه السلام) قال: قال عيسى بن مريم (عليه السلام) لبعض أصحابه: ما لا تحب أن يفعل بك فلا تفعله بأحد، وإن لطم أحد خدك الأيمن فأعط الأيسر. (9) - امالي الصدوق: إبراهيم بن محمد، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مر عيسى بن مريم (عليه السلام) بقبر يعذب صاحبه، ثم مر به من قابل فإذا هو ليس يعذب، فقال: يا رب مررت بهذا القبر عام أول فكان صاحبه يعذب، ثم مررت به العام فإذا هو ليس يعذب، فأوحى الله عز وجل إليه: يا روح الله إنه أدرك له ولد صالح فأصلح طريقا وآوى يتيما فغفرت له بما عمل ابنه. قال: وقال عيسى بن مريم (عليه السلام) ليحيى بن زكريا (عليه السلام): إذا قيل فيك ما فيك فاعلم أنه ذنب ذكرته فاستغفر الله منه، وإن قيل فيك ما ليس فيك فاعلم أنها حسنة كتبت لك لم تتعب فيها. (10) - بحق أقول لكم: إن موسى كان يأمركم أن لا تحلفوا بالله كاذبين، وأنا أقول: لا تحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين، ولكن قولوا: لا ونعم. يا بني إسرائيل عليكم بالبقل البري، وخبز الشعير، وإياكم وخبز البر فإني أخاف عليكم أن لا تقوموا بشكره. بحق أقول لكم: إن الناس معافى ومبتلى، فاحمدوا الله على العافية، وارحموا أهل البلاء. بحق أقول لكم: إن كل كلمة سيئة تقولون بها تعطون جوابها يوم القيامة. يا عبيد السوء إذا قرب أحدكم قربانه ليذبحه فذكر أن أخاه واجدعليه فليترك قربانه وليذهب إلى أخيه فليرضه ثم ليرجع إلى قربانه فليذبحه. يا عبيد السوء إذا أخذ قميص أحدكم فليعط رداءه معه، ومن لطم خده منكم فليمكن من خده الاخر ومن سخر منكم ميلا فليذهب ميلا آخر معه.


(8) - ج 14 ص 287. (9) - ج 14 ص 287. (10) - ج 14 ص 313.- وجد عليه: غضب.

[140]

[في حاشية البحار] هذه وما بعدها من الاداب الخليقية التي ينبغي رعايتها والمواظبة عليها في كل ملة ما لا تستلزم معاونة الظالم وتجريه على ظلمه، فلا تنافي ما ثبت في شريعة موسى (عليه السلام) وعيسى (عليه السلام) كان مأمورا بتبعيتها من قانون القصاص والجزاء: كقوله تعالى: (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والانف بالانف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص) وكذا لا يصح قول من ادعى أن ذلك منسوخ في شريعتنا، حيث إن الاداب الحسنة لا تنسخ أبدا، وذلك مما لاريب فيه. والعجب من امة يدعون أنهم من امة عيسى (عليه السلام) ويسمون أنفسهم بالمسيحيين كيف لم يؤثر فيهم واحد من هذه الاداب الخلقية ؟ بل أدبوا أنفسهم بنقيضها، أترونهم إذا أخذ قميص أحدهم يعطى رداءه أيضا ؟ ! وإذا لطم خده يمكن خده الاخر ؟ ! أو سخر ميلا يذهب ميلا آخر ؟ ! أم ترونهم على خلاف ذلك ؟ أليسوا هم الذين أخذوا رداء العز والسيادة والقادة من الامم، وألبسوهم مكانه لباس الذل والقيادة ؟ أليسوا سودوا وجوه العالمين بلطام الظلم والاستبداد ؟ أليسوا قد سخروا العباد، وخربوا البلاد، وأشاعوا قوانين الظلم والفساد، وروجوا دساتير الفحشاء والمنكرات، وهددوا عائلة البشرية كل آن بالسلح النارية المهلكة ؟ ! أعاذنا الله وجميع الامم من شرورهم. (11) - في موضع آخر: قال (عليه السلام): أقول لكم: لا تهتموا ماذا تأكلون، ولا ماذا تشربون، ولا لأجسادكم ما تلبس، أليس النفس أفضل من المأكل ؟ والجسد أفضل من اللباس ؟ انظروا إلى طيور السماء التي لا تزرع ولا تحصد ولا تحزن، وربكم السماوي بقوتها، أليس أنتم أفضل منهم ؟ من منكم يهتم فيقدر أن يزيد على قامته ذراعا واحدة ؟ فلماذا تهتمون باللباس ؟ (12) - الخصال: ابن نباتة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال عيسى ابن مريم (عليه السلام): الدينار داء الدين، والعالم طبيب الدين، فإذا رأيتم الطبيب يجر الداء إلى نفسه


(11) - ج 14 ص 318. (12) - ج 14 ص 319.

[142]

فاتهموه، واعلموا أنه غير ناصح لغيره. (13) - معاني الأخبار: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال عيسى بن مريم (عليه السلام) في خطبته قام لها في بني إسرائيل: أصبحت فيكم وإدامي الجوع، وطعامي ما تنبت الأرض للوحوش والأنعام، وسراجي القمر، وفراشي التراب، ووسادتي الحجر، ليس لي بيت يخرب، ولامال يتلف، ولا ولد يموت، ولا امرأة تحزن، أصبحت وليس لي شئ، وأمسيت وليس لي شئ وأنا أغنى ولد آدم. (14) - معاني الأخبار: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: بينا عيسى بن مريم في سياحته إذ مر بقرية فوجد أهلها موتى في الطريق والدور، قال: فقال: إن هؤلاء ماتوا بسخطة، ولو ماتوا بغيرها تدافنوا، قال: فقال أصحابه: وددنا أنا عرفنا قصتهم، فقيل له: نادهم يا روح الله، قال: فقال: يا أهل القرية، قال: فأجابه مجيب منهم: لبيك يا روح الله، قال: ما حالكم ؟ وما قصتكم ؟ قال: أصبحنا في عافية وبتنا في الهاوية، قال: فقال: وما الهاوية ؟ فقال: بحار من نار، فيها جبال من النار، قال: وما بلغ بكم ما أرى ؟ قال: حب الدنيا وعبادة الطاغوت، قال: وما بلغ من حبكم الدنيا ؟ قال: كحب الصبي لأمه، إذا أقبلت فرح وإذا أدبرت حزن، قال: وما بلغ من عبادتكم الطواغيت ؟ قال: كانوا إذا أمرونا أطعناهم، قال: فكيف أنت أجبتني من بينهم ؟ قال: لأنهم ملجمون بلجم من نار عليهم ملائكة غلاظ شداد، وإني كنت فيهم ولم أكن منهم، فلما أصابهم العذاب أصابني معهم، فأنا متعلق بشعرة على شفير جهنم، أخاف أن أكبكب في النار، قال: فقال عيسى (عليه السلام) لأصحابه: إن النوم على المزابل وأكل خبز الشعير خير كثير مع سلامة الدين. (15) - الاختصاص: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن عيسى بن مريم (عليه السلام) قال: داويت


(13) - ج 14 ص 321. (14) - ج 14 ص 322. (15) - ج 14 ص 323.

[144]

المرضى فشفيتهم بإذن الله، وأبرأت الأكمه والأبرص بإذن الله، وعالجت الموتى فأحييتهم بإذن الله، وعالجت الأحمق فلم أقدر على إصلاحه، فقيل: يا روح الله وما الأحمق ؟ قال: المعجب برأيه ونفسه، الذي يرى الفضل كله له لا عليه، ويوجب الحق كله لنفسه ولا يوجب عليها حقا، فذلك الأحمق الذي لا حيلة في مداواته. (16) - الكافي: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان المسيح (عليه السلام) يقول: لا تكثروا الكلام في غير ذكر الله فإن الذين يكثرون الكلام قاسية قلوبهم ولكن لا يعلمون. (17) - الكافي: عن أبي حمزة، عن علي ابن الحسين (عليهما السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى دانيال (عليه السلام) إن أمقت عبيدي إلي الجاهل المستخف بحق أهل العلم، التارك للأقتداء بهم، وإن أحب عبيدي إلي التقي الطالب للثواب الجزيل، اللازم للعلماء، التابع للحلماء، القابل عن الحكماء. (18) - الكافي: بهذا الأسناد عنه (عليه السلام) قال: شكا نبي من الأنبياء إلى الله عز وجل قلة النسل، فقال: كل اللحم بالبيض. (19) - الكافي: قال [أبو عبد الله (عليه السلام)]: شكا نبي من الأنبياء إلى الله عزوجل الغم، فأمره عز وجل بأكل العنب. (20) - الكافي: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن قوما فيما مضى قالوا لنبي لهم ادع لنا ربك يرفع عنا الموت، فدعا لهم فرفع الله عنهم الموت فكثروا حتى ضاقت عليهم المنازل وكثر النسل ويصبح الرجل يطعم أباه وجده وأمه وجد جده، ويوضئهم ويتعاهدهم، فشغلوا عن طلب المعاش، فقالوا: سل لنا ربك أن يردنا إلى حالنا التي كنا عليها، فسأل نبيهم ربه فردهم إلى حالهم.


(16) - ج 14 ص 331. (17) - ج 14 ص 378. (18) - ج 14 ص 460. (19) - ج 14 ص 460. (20) - ج 14 ص 463.

[146]

تاريخ نبينا (صلى الله عليه وآله) منتخبات الجزء الخامس عشر من بحار الأنوار 2 حديثان (1) - الكافي: عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء رجل الى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: اني ولدت بنتا وربيتها حتى إذا بلغت فألبستها وحليتها، ثم جئت بها إلى قليب فدفعتها في جوفه، وكان آخر ما سمعت منها وهي تقول: يا أبتاه، فما كفارة ذلك ؟ قال: ألك ام حية ؟ قال: لا، قال: فلك خالة حية ؟ قال: نعم، قال: فابررها فإنها بمنزلة الام تكفر عنك ما صنعت، قال أبو خديجة: فقلت لأبي عبد الله (عليه السلام) متى كان هذا ؟ قال: كان في الجاهلية، وكانوا يقتلون البنات مخافة أن يسبين فيلدن في قوم آخرين. (2) - الكافي: ثم ملك رجل ليس من أهل بيت الملك فقتلته بوران بنت كسرى، ثم ملك بعده رجل يقال له: كسرى ابن قباد ولد بأرض الترك، ثم ملكت بوران بنت كسرى، فبلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ملكها فقال: (لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة).


(1) - ج 15 ص 172. (2) - ج 15 ص 212.

[148]

تاريخ نبينا (صلى الله عليه وآله) منتخبات الجزء السادس عشر من بحار الأنوار 10 حديثا (1) - كشف الغمة: وقال (صلى الله عليه وآله): (إذ أصبحت آمنا في سربك، معافى في بدنك، عندك قوت يومك فعلى الدنيا العفاء) وقال لبعض نسائه: (ألم أنهك أن تحبسي شيئا لغد فإن الله يأتي برزق كل غد). (2) - ومن صفاته (صلى الله عليه وآله) التي وردت في الحديث: راكب الجمل، ومحرم الميتة، وخاتم النبوة، وحامل الهراوة، وهي العصا الضخمة، والجمع الهراوى، بفتح الواو مثال المطايا، ورسول الرحمة، وقيل: إن اسمه في التوراة مادماد، وصاحب الملحمة، وكنيته أبو الأرامل، واسمه في الأنجيل الفارقليط، وقال: (أنا الأول والاخر) أول في النبوة، وآخر في البعثة، وكنيته أبو القاسم، وروى أنس أنه لما ولد له إبراهيم من مارية القبطية أتاه جبريل (عليه السلام) فقال: السلام عليك أبا إبراهيم، أو يا أبا إبراهيم (صلى الله عليه وآله). (3) - بصائر الدرجات: عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنا معاشر الأنبياء تنام عيوننا، ولا تنام قلوبنا، ونرى من خلفنا كما نرى من بين أيدينا. (4) - الخصال: عن أبان الأحمر، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) قال: جاء رجل


(1) - ج 16 ص 117. (2) - ج 16 ص 120. (3) - ج 16 ص 172. (4) - ج 16 ص 214.

[150]

إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد بلي ثوبه، فحمل إليه اثنى عشر درهما، فقال: يا علي خذ هذه الدراهم فاشتر لي ثوبا ألبسه، قال علي (عليه السلام): فجئت إلى السوق فاشتريت له قميصا باثنى عشر درهما، وجئت به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فنظر إليه فقال: يا علي غير هذا أحب إلي، أترى صاحبه يقيلنا ؟ فقلت: لا أدري، فقال: انظر، فجئت إلى صاحبه فقلت: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد كره هذا يريد ثوبا دونه فأقلنا فيه، فرد علي الدراهم، وجئت به إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فمشى معي إلى السوق ليبتاع قميصا، فنظر إلى جارية قاعدة على الطريق تبكي، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما شأنك ؟ قالت: يارسول الله إن أهل بيتي أعطوني أربعة دراهم لأشتري لهم بها حاجة فضاعت فلا أجسر أن أرجع إليهم، فأعطاها رسول الله (صلى الله عليه وآله) أربعة دراهم، وقال: ارجعي إلى أهلك، ومضى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى السوق فاشترى قميصا بأربعة دراهم، ولبسه وحمد الله، وخرج فرأى رجلا عريانا يقول: من كساني كساه الله من ثياب الجنة، فخلع رسول الله (صلى الله عليه وآله) قميصه الذي اشتراه وكساه السائل، ثم رجع إلى السوق فاشترى بالأربعة التي بقيت قميصا آخر، فلبسه وحمد الله ورجع إلى منزله، وإذا الجارية قاعدة على الطريق، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): مالك لا تأتين أهلك ؟ قالت: يا رسول الله إني قد أبطأت عليهم. وأخاف أن يضربوني، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مري بين يدي ودليني على أهلك، فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى وقف على باب دارهم، ثم قال: السلام عليكم يا أهل الدار، فلم يجيبوه، فأعاد السلام فلم يجيبوه، فأعاد السلام فقالوا: عليك السلام يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، فقال لهم: مالكم تركتم إجابتي في أول السلام والثاني ؟ قالوا: يا رسول الله سمعنا سلامك فأحببنا أن تستكثر منه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن هذه الجارية أبطأت عليكم فلا تؤاخذوها، فقالوا: يارسول الله هي حرة لممشاك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الحمد لله، ما رأيت اثنى عشر درهما أعظم بركة من هذه، كسى الله بها عريانين، وأعتق بها نسمة.

[152]

(5) - عيون أخبار الرضا: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أتاني ملك فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام، ويقول: إن شئت جعلت لك بطحاء مكة ذهبا، قال: فرفع رأسه إلى السماء وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) يا رب أشبع يوما فأحمدك، وأجوع يوما فأسألك. (6) - علل الشرايع: عن الرضا (عليه السلام) قال: نزل جبرئيل على النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام، ويقول: إن الأبكار من النساء بمنزلة الثمر على الشجر، فإذا أينع الثمر فلا دواء له إلا اجتناؤه، وإلا أفسدته الشمس، وغيرته الريح، وإن الأبكار إذا أدركن ما تدرك النساء فلا دواء لهن إلا البعول، وإلا لم يؤمن عليهن الفتنة، فصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنبر فجمع الناس ثم أعلمهم ما أمر الله عزوجل به، فقالوا: ممن يارسول الله ؟ فقال: من الأكفاء، فقالوا: من الأكفاء ؟ فقال: المؤمنون بعضهم أكفاء بعض، ثم لم ينزل حتى زوج ضباعة من المقداد بن الأسود، ثم قال: أيها الناس إني زوجت ابنة عمي المقداد ليتضع النكاح. (7) - مكارم الأخلاق: عن أنس بن مالك قال: رأيت إبراهيم بن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يجود بنفسه فدمعت عيناه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تدمع العين، و يحزن القلب، ولا أقول: إلا ما يرضى ربنا وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون. وروي أن رسول الله لا يدع أحدا يمشي معه إذا كان راكبا حتى يحملهم معه، فإن أبى قال: تقدم أمامي، وأدركني في المكان الذي تريد، ودعاه (صلى الله عليه وآله) قوم من أهل المدينة إلى طعام صنعوه له ولأصحاب له خمسة، فأجاب دعوتهم، فلما كان في بعض الطريق أدركهم سادس فماشاهم، فلما دنوا من بيت القوم قال للرجل السادس: إن القوم لم يدعوك، فاجلس حتى نذكر لهم مكانك ونستأذنهم بك. (8) - عن جرير بن عبد الله قال: لما بعث النبي (صلى الله عليه وآله) أتيته لابايعه، فقال لي: ياجرير. لأي شئ جئت ؟ قال: قلت: جئت لاسلم على يديك يارسول الله فألقى لي


(5) - ج 16 ص 220. (6) - ج 16 ص 223. (7) - ج 16 ص 235. (8) - ج 16 ص 238.

[154]

كسائه ثم أقبل على أصحابه فقال: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه. (9) - وكان له (صلى الله عليه وآله) ثوبان للجمعة خاصة سوى ثيابه في غير الجمعة، وكانت له خرقة ومنديل يمسح به وجهه من الوضوء، وربما لم يكن معه المنديل فيمسح وجهه بطرف الرداء الذي يكون عليه. (10) - إرشاد القلوب:... ثم إلهم الله عزوجل نبيه أن قال: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) فقال الله سبحانه: أعطيتك لكرامتك يا محمد، إن الامم السالفة كانوا إذا نسوا ما ذكروا فتحت عليهم أبواب عذابي، ورفعت ذلك عن امتك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا) يعني بالاصار الشدائد التي كانت على الامم ممن كان قبل محمد، فقال عزوجل: لقد رفعت عن امتك الاصار التي كانت على الامم السالفة، وذلك أني جعلت على الامم أن لا أقبل فعلا إلا في بقاع الأرض التي اخترتها لهم وإن بعدت، وقد جعلت الأرض لك ولامتك طهورا ومسجدا، فهذه من الاصار وقد رفعتها عن امتك، وقد كانت الامم السالفة تحمل قرابينها على أعناقها إلى بيت المقدس، فمن قبلت ذلك منه أرسلت على قربانه نارا تأكله، وإن لم أقبل ذلك منه رجع به مثبورا، وقد جعلت قربان امتك في بطون فقرائها ومساكينها، فمن قبلت ذلك منه اضاعف له الثواب أضعافا مضاعفة، وإن لم أقبل ذلك منه رفعت عنه به عقوبات الدنيا، وقد رفعت ذلك عن امتك وهي من الاصار التي كانت، وكانت الامم السالفة مفروضا عليهم صلاتها في كبد الليل وأنصاف النهار، وهي من الشدائد التي كانت، وقد رفعتها عن امتك، وفرضت عليهم صلاتهم في أطراف الليل والنهار في أوقات نشاطهم، وكانت الامم السالفة مفروضا عليهم خمسون صلاة في خمسين وقتا، وهي من الاصار التي كانت عليهم، وقد رفعتها عن امتك، وكانت الامم السالفة حسنتهم بحسنة واحدة، وسيئتهم بسيئة واحدة، وجعلت لامتك الحسنة بعشر أمثالها، والسيئة بواحدة،


(9) - ج 16 ص 251. (10) - ج 16 ص 345.

[156]

وكانت الامم السالفة إذا نوى أحدهم حسنة لم تكتب لهم، وإذا هم بالسيئة كتبتها عليهم وإن لم يفعلها، وقد رفعت ذلك عن امتك، فإذا هم أحدهم بسيئة ولم يعملها لم تكتب عليه، وإذا هم أحدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة، وكانت الامم السالفة إذا أذنبوا كتبت ذنوبهم على أبوابهم، وجعلت توبتهم من الذنب أن احرم عليهم بعد التوبة أحب الطعام إليهم، وكانت الامم السالفة يتوب أحدهم من الذنب الواحد المائة سنة، والمأتي سنة، ثم لم أقبل توبته دون أن اعاقبه في الدنيا بعقوبة، وقد رفعت ذلك عن امتك، وإن الرجل من امتك ليذنب المائة سنة ثم يتوب ويندم طرفة عين فأغفر له ذلك كله وأقبل توبته، وكانت الامم السالفة إذا أصابهم إذا نجسقرضوه من أجسادهم، وقد جعلت الماء طهورا لامتك من جميع الأنجاس، والصعيد في الأوقات، وهذه الاصار التي كانت عليهم رفعتها عن امتك.


- في المصدر ادنى نجس

[158]

تاريخ نبينا (صلى الله عليه وآله) منتخبات الجزء السابع عشر من بحار الأنوار 5 أحاديث (1) - الكافي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: تعرض الأعمال على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أعمال العباد كل صباح أبرارها وفجارها، فاحذروها، وهو قول الله عزوجل: (اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله) وسكت. (2) - الكافي: سماعة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال، سمعته يقول: مالكم تسوؤن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له رجل: كيف نسوؤه ؟ فقال: أما تعلمون أن أعمالكم تعرض عليه، فإذا رأى فيها معصية ساءه ذلك، فلا تسوؤا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسروه. (3) - وقال القاضي في الشفاء: خرج الطحاوي في مشكل الحديث عن أسماء بنت عميس من طريقين أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يوحى إليه ورأسه في حجر علي فلم يصل العصر حتى غربت الشمس، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أصليت يا علي ؟ قال: لا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم إنه كان في طاعتك وفي طاعة رسولك فاردد عليه الشمس قالت أسماء: فرأيتها غربت، ثم رأيتها طلعت بعدما غربت ووقعت على الأرض، وذلك بالصهباء في خيبر.


(1) - ج 17 ص 131. (2) - ج 17 ص 131. (3) - ج 17 ص 358.

[160]

(4) - الخرائج: روي أن نبي الله (صلى الله عليه وآله) لما بنى مسجده كان فيه جذع نخل إلى جانب المحراب يابس عتيق، إذا خطب يستند عليه، فلما اتخذ له المنبر وصعد حن ذلك الجذع كحنين الناقة إلى فصيلها، فنزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاحتضنه فسكن من الحنين، ثم رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويسمى الحنانة، إلى أن هدم بنو امية المسجد وجددوا بناءه فقلعوا الجذع. (5) - فلما صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الظهر واجتمع الناس إليه أخبرهم الأسلمي خبر الذئب، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): صدق صدق صدق، تلك الأعاجيب بين يدي الساعة، أما والذي نفس محمد بيده ليوشك الرجل أن يغيب عن أهله الروحة أو الغدوة فيخبره سوطه أو عصاه أو نعله بما أحدث أهله من بعده.


(4) - ج 17 ص 365. (5) - ج 17 ص 394.

[162]

تاريخ نبينا (صلى الله عليه وآله) منتخبات الجزء الثامن عشر من بحار الأنوار 6 أحاديث (1) - قصص الأنبياء: عن أبي هريرة قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما جالسا فاطلع عليه علي (عليه السلام) مع جماعة، فلما رآهم تبسم، قال: جئتموني تسألوني عن شئ إن شئتم أعلمتكم بما جئتم، وإن شئتم تسألوني، فقالوا: بل تخبرنا يا رسول الله، قال: جئتم تسألونني عن الصنائع لمن تحق، فلا ينبغي أن يصنع إلا لذي حسب أو دين، وجئتم تسألونني عن جهاد المرأة، فإن جهاد المرأة حسن التبعل لزوجها، وجئتم تسألونني عن الأرزاق من أين أبى الله أن يرزق عبده إلا من حيث لا يعلم، فإن العبد إذا لم يعلم وجه رزقه كثر دعائه. (2) - أعلام الورى: روي أن ناقته افتقدت فأرجف المنافقون فقالوا: يخبرنا بخبر السماء ولا يدري أين هو ناقته ؟ فسمع ذلك فقال: إني وإن كنت أخبركم بلطائف الأسرار لكني لا أعلم من ذلك إلا ما علمني الله، فلما وسوس لهم الشيطان دلهم على حالها، ووصف لهم الشجرة التي هي متعلقة بها، فأتوها فوجدوها على ما وصف قد تعلق خطامها بشجرة.


(1) - ج 17 ص 106. (2) - ج 18 ص 109.

[164]

(3) - الخرائج: من معجزاته (صلى الله عليه وآله) أنه أخبر الناس بمكة بمعراجه وقال: آية ذلك أنه ند لبني فلان في طريقي بعير فدللتهم عليه، وهو الان يطلع عليكم من ثنية كذا، يقدمها جمل أورق، عليه غرارتان: احداهما سوداء والاخرى برقاء، فوجدوا الأمر على ما قال. ومنها: أنه (صلى الله عليه وآله) رأى عليا (عليه السلام) نائما في بعض الغزوات في التراب، فقال: يا أبا تراب، ألا احدثك بأشقى الناس أخي ثمود، والذي يضربك على هذا - ووضع يده على قرنه - حتى تبل هذه من هذا ؟ وأشار إلى لحيته. ومنها: أنه (صلى الله عليه وآله) قال لعلي (عليه السلام): تقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين، فكان كذلك. ومنها: قوله لعمار: ستقتلك الفئة الباغية، وآخر زادك ضياح من لبن، فاتي عمار بصفين بلبن فشربه فبارز فقتل. ومنها: أنه لما كانت قريش تحالفوا وكتبوا بينهم صحيفة ألا يجالسوا واحدا من بني هاشم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم محمدا ليقتلوه، وعلقوا تلك الصحيفة في الكعبة، وحاصروا بني هاشم في الشعب شعب عبد المطلب أربع سنين فأصبح النبي (صلى الله عليه وآله) يوما وقال لعمه أبي طالب: إن الصحيفة التي كتبتها قريش في قطيعتنا قد بعث الله عليها دابة فلحست كل ما فيها غير اسم الله، وكانوا قد ختموها بأربعين خاتما من رؤساء قريش، فقال أبو طالب: يا ابن أخي أفأصير إلى قريش فاعلمهم بذلك ؟ قال: إن شئت، فصار أبو طالب رضى الله عنه إليهم فاستبشروا بمصيره إليهم واستقبلوه بالتعظيم والأجلال، وقالوا: قد علمنا الان أن رضى قومك أحب إليك مما كنت فيه، أفتسلم إلينا محمدا ولهذا جئتنا ؟ فقال: يا قوم قد جئتكم بخبر أخبرني به ابن أخي محمد، فانظروا في ذلك، فإن كان كما قال فاتقوا الله وارجعوا عن قطيعتنا، وإن كان بخلاف ما قال سلمته إليكم واتبعت مرضاتكم، قالوا وما الذي أخبرك ؟ قال: أخبرني أن الله قد بعث على صحيفتكم دابة فلحست ما فيها غير اسم الله، فحطوها


(3) ج 18 ص 119.

[166]

فإن كان الأمر بخلاف ما قال سلمته إليكم، ففتحوها فلم يجدوا فيها شيئا غير اسم الله فتفرقوا وهم يقولون: سحر سحر، وانصرف أبو طالب (رضى الله عنه). (4) - الخرائج: روي أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يوما جالسا وحوله علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) فقال لهم: كيف بكم إذا كنتم صرعى وقبوركم شتى ؟ فقال الحسين (عليه السلام) انموت موتا أو نقتل قتلا ؟ فقال: بل تقتل يا بني ظلما، ويقتل اخوك ظلما ويقتل ابوك ظلما، وتشرد ذراريكم في الأرض، فقال الحسين (عليه السلام): ومن يقتلنا ؟ قال: شرار الناس، قال: فهل يزورنا أحد ؟ قال: نعم طائفة من أمتي يريدون بزيارتكم بري وصلتي، فإذا كان يوم القيامة جئتهم وأخلصهم من أهواله. (5) - قرب الاسناد: هارون، عن ابن صدقة، عن جعفر، عن أبيه (عليهما السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إذا ظهرت القلانس المتركة ظهر الرياء. (6) - الكافي: العرزمي، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سيأتي على الناس زمان لا ينال الملك فيه إلا بالقتل والتجبر، ولا الغنى إلا بالغصب والبخل، ولا المحبة إلا بإستخراج الدين واتباع الهوى، فمن أدرك ذلك الزمان فصبر على الفقر وهو يقدر على الغنى، وصبر على البغضة وهو يقدر على المحبة، وصبر على الذل وهو يقدر على العز آتاه الله ثواب خمسين صديقا ممن صدق بي.


(4) - ج 18 ص 120. (5) - ج 18 ص 145. (6) - ج 18 ص 146.

[168]

تاريخ نبينا (صلى الله عليه وآله) منتخبات الجزء التاسع عشر من بحار الأنوار 2 أحاديث (1) - الخرائج: ومنها [أي من معجزاته (صلى الله عليه وآله)]: أن النبي (صلى الله عليه وآله) سار حتى نزل بخيمة ام معبد فطلبوا عندها قرى فقالت: ما يحضرني شئ، فنظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى شاة في ناحية الخيمة قد تخلفت من الغنم لضرها، فقال: أتأذنين في حلبها ؟ قالت: نعم ولا خير فيها، فمسح يده على ظهرها فصارت من أسمن ما يكون من الغنم، ثم مسح يده على ظهرها فأرخت ضرعا عجيبا، ودرت لبنا كثيرا، فقال: يا ام معبد هاتي العس، فشربوا جميعا حتى رووا، فلما رأت ام معبد ذلك قالت: يا حسن الوجه إن لي ولدا له سبع سنين وهو كقطعة لحم لا يتكلم ولا يقوم فأتته به، فأخذ تمرة وقد بقيت في الوعاء ومضغها وجعلها في فيه فنهض في الحال ومشى وتكلم، وجعل نواها في الأرض فصارت في الحال نخلة وقد تهدل الرطب منها. وكان كذلك صيفا وشتاء، وأشار من الجوانب فصار ما حولها مراعي، ورحل رسول الله (صلى الله عليه وآله). ولما توفي (عليه السلام) لم ترطب تلك النخلة. وكانت خضراء، فلما قتل علي (عليه السلام) لم تخضر بعد وكانت باقية، فلما قتل الحسين (عليه السلام) سال منها الدم فيبست، فلما


(1) - ج 19 ص 75.

[170]

انصرف أبو معبد ورأى ذلك فسأل عن سببه قالت: مر بي رجل من قريش من حاله وقصته كذا وكذا، قال: يا ام معبد إن هذا الرجل هو صاحب أهل المدينة الذي هم ينتظرونه، ووالله ما أشك الان أنه صادق في قوله: إني رسول الله، فليس هذا إلا من فعل الله، ثم قصد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فآمن هو وأهله. (1) - كتاب الروضة: قيل لما آخى سبحانه وتعالى بين الملائكة آخى بين جبرئيل وميكائيل فقال سبحانه وتعالى: إني آخيت بينكما، وجعلت عمر أحد كما أطول من عمر الاخر، فأيكما يؤثر أخاه بالحياة على نفسه فاختار كلاهما الحياة فقال الله عزوجل: أفلا تكونا مثل علي بن أبي طالب آخيت بينه وبين حبيبي محمد فآثره بالحياة على نفسه في هذه الليلة، وقد بات على فراشه يفديه بنفسه: اهبطا فاحفظاه من عدوه، فهبطا إلى الأرض فجلس جبرئيل عند رأسه، وميكائيل عند رجليه، وهما يقولان: بخ بخ لك يا بن أبي طالب، من مثلك وقد باهى الله بك ملائكة السماوات وفاخر بك.


(2) - ج 19 ص 85.

[172]

تاريخ نبينا (صلى الله عليه وآله) منتخبات الجزء العشرين من بحار الانوار 3 احاديث (1) - تفسير علي بن ابراهيم: أبي رفعه قال: قال الصادق (عليه السلام): كان النكاح والأكل محرمين في شهر رمضان بالليل بعد النوم، يعني كل من صلى العشاء ونام ولم يفطر ثم انتبه حرم عليه الأفطار، وكان النكاح حراما بالليل والنهار في شهر رمضان وكان رجل من أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) يقال له: خوات بن جبير أخو عبد الله بن جبير الذي كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكله بفم الشعب في يوم أحد في خمسين من الرماة، ففارقه أصحابه، وبقي في اثني عشر رجلا فقتل على باب الشعب، وكان أخوه هذا خوات ابن جبير شيخا ضعيفا وكان صائما، فأبطأت عليه أهله بالطعام، فنام قبل أن يفطر، فلما انتبه قال لأهله: قد حرم علي الأكل في هذه الليلة. فلما أصبح حضر حفر الخندق فأغمي عليه، فرآه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فرق له، وكان قوم من الشباب ينكحون بالليل سرا في شهر رمضان فأنزل الله (أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختاتون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالان باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى


(1) - ج 20 ص 241.

[174]

يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل) فاحل الله تبارك وتعالى النكاح بالليل في شهر رمضان، والاكل بعد النوم الى طلوع الفجر لقوله: (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر) قال: هو بياض النهار من سواد الليل. (2) - أعلام الورى: ربعي بن خراش، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أقبل سهيل بن عمرو ورجلان أو ثلاثة معه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الحديبية فقالوا له: إنه يأتيك قوم من سفلتنا وعبداننا فارددهم علينا، فغضب حتى احمار وجهه. وكان إذا غضب (صلى الله عليه وآله) يحمار وجهه، ثم قال: (لتنتهن يا معشر قريش اوليبعثن الله عليكم رجلا امتحن الله قلبه للأيمان يضرب رقابكم وأنتم مجفلون عن الدين ؟)، فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله ؟ قال: لا، قال عمر: أنا هو يا رسول الله ؟ قال: لا (ولكنه ذلكم خاصف النعل في الحجرة) وأنا أخصف نعل رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم قال: أما إنه قد قال (صلى الله عليه وآله): من كذب علي متعمدا فيلتبوأ مقعده من النار. (3) - الخرايج: روي أن كسرى كتب إلى فيروز الديلمي وهو من بقية أصحاب سيف بن ذي يزن: أن احمل إلي هذا العبد الذي يبدأ باسمه قبل اسمي، فاجترأ علي ودعاني إلى غير ديني، فأتاه فيروز وقال له: إن ربي أمرني أن آتيه بك، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إن ربي خبرني أن ربك قتل البارحة) فجاء الخبر أن ابنه شيرويه وثب عليه فقتله في تلك الليلة. فأسلم فيروز ومن معه، فلما خرج الكذاب العبسي أنفذه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليقتله فتسلقسطحا فلوى عنقه فقتله.


(2) - ج 20 ص 364. (3) - ج 20 ص 377.- صعد.

[176]

تاريخ نبينا (صلى الله عليه وآله) منتخبات الجزء الحادي والعشرين من بحار الأنوار 4 أحاديث (1) - الكافي: عن الصادق (عليه السلام) قال: خطب رسول الله في مسجد الخيف: نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها، وبلغها من لم يبلغه، يا أيها الناس ليبلغ الشاهد الغائب، فرب حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة لأئمة المسلمين، واللزوم لجماعتهم، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم المؤمنون إخوة تتكافئ دماؤهم وهم يد على من سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم. (2) - ولما قسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) غنائم حنين أقبل رجل طويل آدم، أحنى بين عينيه أثر السجود فسلم ولم يخص النبي (صلى الله عليه وآله) ثم قال قد رأيتك وما صنعت في هذه الغنائم قال وكيف رأيت قال لم أرك عدلت فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال ويلك إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون ؟ فقال المسلمون، ألا نقتله قال دعوه فانه سيكون له اتباع يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية يقتلهم الله على يد أحب الخلق إليه من بعدي فقتله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) فيمن قتل يوم النهروان من الخوارج.


(1) - ج 21 ص 138. (2) - ج 21 ص 161.

[178]

(3) - الكافي: علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى اليمن وقال لي: يا علي لا تقاتلن أحدا حتى تدعوه، وأيم الله لأن يهدي الله على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت، ولك ولاؤه يا علي. (4) - وفيها: رجم رسول الله (صلى الله عليه وآله) الغامدية، عن بشير بن المهاجر عن أبيه قال: كنت جالسا عند النبي (صلى الله عليه وآله) فجاءته امرأة من غامد، فقالت: يا نبي الله إني قد زنيت، وأريد أن تطهرني، فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله): ارجعي، فلما كان من الغد أتته أيضا فاعترفت عنده بالزنا، فقالت: يا رسول الله إني قد زنيت وأريد أن تطهرني، فقال لها: فارجعي، فلما أن كان من الغد أتته فاعترفت عنده بالزنا، فقالت: يا نبي الله طهرني فلعلك تردني كما رددت ماعز بن مالك، فوالله إني لحبلى، فقال لها النبي (صلى الله عليه وآله): ارجعي حتى تلدين، فلما ولدت جاءت بالصبي تحمله قالت: يا نبي الله هذا قد ولدت. قال: فاذهبي فارضعيه حتى تفطميه، فلما فطمته جاءت بالصبي في يده كسرة خبز قالت: يا نبي الله هذا فطمته فأمر النبي (صلى الله عليه وآله) بالصبي فدفع إلى رجل من المسلمين، وأمر بها فحفر لها حفرة فجعلت فيها إلى صدرها ثم أمر الناس أن يرجموها، فأقبل خالد