جميع الحقوق محفوظة الطبعة الثانية 1414 ه - 1993 م طبعة جديدة مزيدة ومنقحة
[ 3 ]
صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان تأليف الأمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي المتوفي سنة 739 ه المجلد الاول حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه شعيب الارنؤوط
[ 4 ]
أخرج من علوم الحديث ما عجز عنه غيره ياقوت الحموي
بسم الله الرحمن الرحيم
[ 5 ]
بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة التحقيق الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد : فإن الله تعالى وفق للسنة المطهرة حفاظا عارفين ، وجهابذة عالمين ، وصيارفة ناقدين ، ينفون عنها تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، فتنوعوا في تصنيفها ، وتفننوا في تدوينها ، على أنحاء كثيرة ، وضروب عديدة ، حرصا على حفظها ، وخوفا من إضاعتها . وكان من أحسنها تصنيفا ، وأجودها تأليفا ، وأكثرها صوابا ، وأقلها خطأ ، وأعمها نفعا ، وأعودها فائدة ، وأعظمها بركة ، وأيسرها مؤونة ، وأحسنها قبولا عند الموافق والمخالف ، وأجلها موقعا عند الخاصة والعامة ، " صحيح " أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ، ثم " صحيح " أبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري (1) وما هذه المنزلة الرفيعة التي تبوأها هذان الكتابان إلا لاقتصارهما على الصحيح دون سواه ، غير أنهما لم يستوعبا الصحيح من الآثار ، ولا التزما ذلك أصلا ، فابن الصلاح يروي عن البخاري أنه قال : ما أدخلت في كتابي " الجامع " إلا ما صح ، وتركت من الصحاح لحال الطول (2) . وقال : أحفظ مئة ألف حديث صحيح . وجملة ما
(1) هذا النص مأخوذ من خطبة المزي في " تهذيب الكمال " 1 / 147 (طبعة مؤسسة الرسالة) . (2) وروى عنه ذلك أيضا الحازمي في " شروط الأئمة الخمسة " ص 63 . وروايته : لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحا ، وما تركت من الصحيح أكثر " . (*)
[ 6 ]
في كتابه " الصحيح " سبعة آلاف واثنان وخمسة وسبعون حديثا بالأحاديث المتكررة . كما نقل ابن الصلاح أيضا عن مسلم قوله : ليس كل شئ عندي صحيح وضعته هنا - يعني في كتابه " الصحيح " - إنما وضعت ها هنا ما أجمعوا عليه ونقل الحازمي عن البخاري قوله : كنت عند إسحاق بن راهويه ، فقال لي بعض أصحابنا : لو جمعتم مختصرا لسنن النبي صلى الله عليه وسلم ، فوقع ذلك في قلبي ، فأخذت في جمع هذا الكتاب . قال الحازمي : فقد ظهر بهذا أن قصد البخاري كان وضع مختصر في الحديث ، وأنه لم يقصد الاستيعاب لا في الرجال ولا في الحديث . وبقاء عدد كبير من الأحاديث الصحيحة خارج " الصحيحين " حرك همة الحفاظ إلى جمعها واستيعابها والتصنيف فيها ، فكان أن ألف ابن خزيمة " صحيحه " (1) ، وتبعه تلميذه ابن حبان ، فألف صحيحه المسمى ب " التقاسيم والأنواع " ، ثم ألف تلميذه الحاكم " مستدركه على الصحيحين " (2) . وشرط هؤلاء كما هو ظاهر رواية الصحيح من الحديث ، على تفاوت بيهم في التزام الصحيح المجرد ، فما هو مدى التزام كل واحد منهم برواية الصحيح ، وما هي منزلة " صحيح " ابن حبان بين الصحاح ؟ الجواب عن ذلك يستلزم التعريف بشخصية ابن حبان ، وسيرته ، وحياته العلمية ، ومدى تمكنه من علوم الحديث ، ثم سبر صحيحه من خلال شروطه ومناقشاتها وأقوال الأئمة فيها ، إلى آخر ما يتعلق به ، فلنمض في ترجمتة والتعريف إليه .
(1) طبع القسم الموجود منه بتحقيق الدكتور محمد مصطفى الأعظمي ، في أربعة أجزاء ، تبدأ بكتاب الطهارة ، وتنتهي بكتاب الحج : باب إباحة العمرة قبل الحج . والقسم المتبقي من الكتاب لا يزال مفقودا .
(2) وهو المعروف المتداول . (*)
[ 7 ]
ابن الحبان (*) هو الإمام العالم الفاضل المتقن المحقق الحافظ العلامة محمد بن حبان بن أحمد بن حبان أبو حاتم التميمي البستي السجستاني ، ونسبته التميمي نسبة إلى تميم جد القبيلة العربية المشهورة ، الذي يرتفع نسبه إلى عدنان (1) ، فهو عربي الأرومة ، إلا أنه أفغاني المولد . فقد ولد في مدينة قديمة كانت تعد من أعمال سجستان ، وموقعها اليوم ضمن أفغانستان الحديثة ، يقال لها : بست ، من أجل مدن البلاد الجبلية في
(*) مترجم في المصادر التالية : الأنساب 2 / 209 ، معجم البلدان 1 / 415 - 419 ، إنباه الرواة 3 / 123 ، الكامل في التأريخ 8 / 566 ، اللباب 1 / 151 ، المختصر لأبي الفداء 2 / 105 ، طبقات ابن الصلاح ترجمة (14) ، مختصر طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي ترجمة (846) ، سير أعلام النبلاء 16 / 92 - 104 ، تذكرة الحفاظ 3 / 920 ، تأريخ الإسلام وفيات 354 ، ميزان الإعتدال 3 / 506 ، العبر 2 / 300 ، دول الإسلام 1 / 220 ، الوافي بالوفيات 2 / 317 ، مرآة الجنان 2 / 357 ، طبقات الشافعية للسبكي 3 / 131 ، طبقات الشافعية للإنسوي 1 / 418 ، البداية 11 / 259 ، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1 / 105 ، لسان الميزان 5 / 112 ، النجوم الزاهرة 3 / 342 ، تدريب الراوي 1 / 108 ، طبقات الحفاظ للسيوطي ص 374 ، فيض القدير للمناوي 1 / 27 ، شذرات الذهب 3 / 16 ، هدية العارفين 2 / 44 ، الرسالة المستطرقة 20 ، 21 ، دائرة المعارف الإسلامية 1 / 128 ، دائرة المعارف للبستاني 1 / 439 ، الفهرس التمهيدي ص 377 ، و 433 ، التاج المكلل الترجمة (326) . (1) ساق نسب ابن حبان بتمامه مرفوعا إلى عدنان ياقوت في " معجم البلدان " ، وسيورده الأمير علاء الدين الفارسي في مقدمته لهذا الكتاب . (*)
[ 8 ]
شرق سجستان ، تقع على الضفة اليسرى للنهر الكبير هيلمند ، إلى الجنوب من الموقع الذي يتصل بنهر أرغنداب ، فهي ذات موقع حسن جدا ، لكونها في الزاوية التي بين هذين النهرين في البقعة التي يصبح فيها النهر صالحا للملاحة ، وحيث تلتقي الطرق الآتية من زرنج وهراة لتعبر نهر هيلمند على جسر من السفن ثم تتابع سيرها إلى بلوخستان والهند ، مما جعلها مركزا تجاريا إلى بلاد الهند (1) . وكانت تمتاز بكثرة الزروع والنخيل والأعناب والفواكه ، نظرا لوفرة مياهها ، وخصب أرضها (2) إلا أن حوادث الزمان امتدت إليها ، لتغتال بهاءها ، فأجالت فيها يد الخراب ، وأحالت بساتينها الغناء إلى صحراء مجدبة ، وكان بدء ذلك حين اكتسح علاء الدين حسن جهان سوز (أي محرق العالم) الغوري مملكة الغزنويين ، وكانت إحدى مدنها ، فلحقها ما لحق بمدن الغزنويين من الخراب ، وذلك حوالي سنة 545 ه . (3) ويصفها ياقوت في أوائل القرن السابع الهجري ، فيقول : " والخراب فيها ظاهر " ، وكان من الممكن لهذه المدينة أن تلتقط أنفاسها ، فترمم ما تهدم منها ، لولا أن تيمور أجهز عليها في أواخر القرن الثامن ، فأوقع بها وبما جاورها الدمار ، حين زحف إليها من زرنج (4) ، ولم يبق من بست إلا حصنها الذي ظل يقاوم الأحداث بفضل موقعه الحربي ، إلى أن خربه نادر شاه في القرن الثاني عشر الهجري عام 1117 ه = 1738 م ، ولا تزال أسواره قائمة على شاطئ الهيلمند ، كما أن الأطلال التي تشغل مساحة كبيرة من الأرض تشهد على ما كان لهذه المدينة من عظمة وبهاء (5) .
(1) انظر " بلدان الخلافة الشرقية " ص 377 و 383 ، 384 . (2) ولعل هذا سبب تسميتها بست ، إذ معناها في الفارسية : مكان تعبق منه رائحة الفواكه ، أو روضة الورد .
(3) انظر : " البداية والنهاية " 12 / 79 ، و " نزهة الخاطر " 1 / 79 ، و " تاريخ الدول الإسلامية " 2 / 625 و 630 ، و " الأسرات الحاكمة ص 419 . (4) انظر " بلدان الخلافة الشرقية " ص 384 . (5) انظر " دائرة المعارف الإسلامية " (بست) . (*)
[ 9 ]
وكانت بست قد دخلت في حوزة المسلمين سنة ثلاث وأربعين للهجرة ، إذ افتتحها عبد الرحمن بن سمرة ، ثم تقدم منها حتى بلغ كابل ، ففتحها ، وأسر الشاه (1) . وتوالى على سجستان - ومنها بست - ولاة بني أمية ، ثم ولاة بني العباس ، إلا أنهم كانوا في نزاع مستمر مع الأمراء المستقلين للبلاد المجاورة ، والذي كانوا يلقبون برتبيل ، إلى أن استطاع رجل من أهل سجستان ، ذو جرأة نادرة ، وشجاعة فائقة ، كان في أول أمره نحاسا ، هو يعقوب بن الليث الصفار ، استطاع أن يغلب على إقليم سجستان سنة 254 ه ، ثم سار ليبسط سيطرته على هراة وبوشنج وكرمان والسند وفارس وبلخ ، مبتدئا عهد الدولة الصفارية (2) ، ويموت يعقوب سنة 265 ه ليخلفه أخوه عمر الذي أظهر الطاعة للخليفة العباسي ، فولاه على ولايات سجستان وخراسان وفارس وأصفهان وكرمان والسند ، غير أن تزايد سطوته أثارت قلق الخليفة وتوجسه ، فوجه إليه جيشا بقيادة إسماعيل بن أحمد الساماني ، فيقع عمر أسيرا في بلخ سنة 287 ه ، ثم يموت سنة 289 ه ، وتتقلص بذلك سيطرة الصفاريين عن تلك الولايات الواسعة ، لتقع في قبضة السامانيين الذين أبقوا لبني الصفار حكم إقليم سجستان في ظل سيادتهم وتحت سيطرتهم ، ويستمر حكم الدولة السامانية حتى سنة 389 ه ، حيث وافاها ما تلاقيه الدول ، حين دهمت خيول الغزنويين بلاد
السامانيين ، فأسقطت حكمهم ، وأنهت سيطرتهم ، لتبدأ أيام الدولة الغزنوية (3) .
(1) انظر " الكامل " 3 / 436 . وكانت سجستان وكابل قد فتحتا أيام الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، إلا أن أهلها نقضوا بعده ، فأعيد فتحهما زمن الخليفة عثمان بن عفان رضى الله عنه بقيادة عبد الله بن عامر بن كريز . انظر " الكامل " 3 / 44 و 128 و 436 . (2) انظر " الكامل " 7 / 184 وما بعدها . (3) انظر " الكامل " 8 / 79 و 9 / 148 وما بعدها ، و " وفيات الأعيان " 6 / 402 - 432 ، و " الدول الإسلامية " 1 / 263 - 271 ، و " معجم الأسرات الحاكمة " ص 302 ، و " دائرة المعارف الإسلامية " (أفغانستان) و (سجستان) و (الصفارية) . (*)
[ 10 ]
في هذه الحقبة من الزمن (أعني عهدي الصفاريين والسامانيين) عاش ابن حبان ، فقد ولد في عشر الثمانين ومئتين للهجرة ، ولم يذكر أحد سنة ولادته تحديدا ، لكنهم اتفقوا على أنه توفي سنة 354 ه في عشر الثمانين . سيرته العلمية ليس لدينا في المصادر المتيسرة لنا نص يكشف عن أول أمره ، وكيفية توجهه إلى طلب العلم ، وهل كان ذلك باعتناء والده ، أو أحد أقاربه ، أو أحد أصحاب أسرته ، أم لا ، بيد أن قول الإمام الذهبي : " طلب العلم على رأس الثلاث مئة " (1) ، يشير إلى أنه طلب بنفسه ، وأن عمره آنذاك ينيف على العشرين عاما ، فلئن تأخر قليلا في الطلب ، إلا أنه قد شمر عن ساق الجد ما أطاق ، عدته في ذلك همة عالية قربت إليه المسافات البعيدة ، وأدنت إليه البلاد النائية ، فرحل إلى شيوخ وقته في بلادهم ، وقصد أجلة علماء زمانه في مدنهم وقراهم ، ليدرك الأسانيد العالية ، فتطلب ذلك أن يرحل إلى أكثر من أربعين بلدا من بلدان العالم الإسلامي ، في رقعة واسعة مترامية الأطراف ، وشملت رحلته سجستان
وهراة ومرو وسنج والصغد والشاش (طشقند) وبخاري ونسا ونيسابور وأرغان وجرجان وطهران والكرج وعسكر مكرم والأهواز والبصرة وبغداد والكوفة والموصل ونصيبين والرقة وأنطاكية وطرسوس وحمص ودمشق وبيروت وصيدا والرملة وبيت المقدس ومصر وغيرها ، وبلغ مجموع شيوخه في هذه الرحلة أكثر من ألفي شيخ ، كما صرح هو في مقدمتة لهذا الكتاب ، فقال : " لعلنا قد كتبنا عن أكثر من ألفي شيخ من الشاش إلى الاسكندرية " ، ويريد ابن حبان من قوله هذا أن يبين لنا أنه رحل إلى أقصى ما تمكن الرحلة إليه لطلب العلم في عصره ، فالشاش في جهة المشرق هي أقصى بلاد الإسلام آنذاك ، وبعدها تبدأ بلاد
(1) انظر " ميزان الاعتدال " 3 / 506 . (*)
[ 11 ]
الترك ، ولذا يقول ياقوت في الشاش : وهي أكبر ثغر في وجه الترك (1) . وأما الإسكندرية فآخر بلدة يمكن لمحدث يطلب السنن أن يصل إليها آنذاك ، لأن ما بعدها كانت دولة الفاطميين ، ولم يكن ثمت تبادل علمي معها ، فلو أمكنه أن يرحل إلى شيخ في بلدة أبعد من ذلك لما قصرت به همته ، ولا يسعنا إزاء هذا العدد الضخم من الشيوخ في تلك الرقعة الواسعة من الأرض إلا أن نردد مع الذهبي قوله : كذا فلتكن الهمم (2) . ومع أن ياقوت قد بسط في " معجمه للبلدان " عددا كبيرا من هؤلاء الشيوخ وبلدانهم ، إلا أنه لم يمكنه استقصاؤهم ، فاختصر ، وقال : وجماعة كثيرة من أهل هذه الطبقة سوى من ذكرناهم . وأنى له أن يستقصي ألفي شيخ ! على أن الذي يهمنا من شيوخه هنا إنما هم الذين روى عنهم هذا " الصحيح " ، فقد انتقى من هؤلاء الألفين أكثر من مئة وخمسين شيخا (3) ، ثم عول على نحو من عشرين منهم هم أوثق شيوخه وأضبطهم وأعلاهم إسنادا ، فقال في مقدمة الكتاب : ولم نرو في كتابنا هذا إلا عن مئة وخمسين شيخا
أقل أو أكثر ، ولعل معول كتابنا هذا يكون على نحو من عشرين شيخا ممن أدرنا السنن عليهم ، واقتنعنا برواياتهم عن رواية غيرهم . وقد قمت باستقصاء شيوخه في هذا الكتاب ، وأحصيت عدد الأحاديث التي رواها لكل منهم ، فتبين أن الشيوخ الذين عول عليهم - وعدتهم واحد وعشرين شيخا - كل واحد منهم حافظ ثقة ثبت إمام ، مشهود له بالتقدم والإتقان وسأوردهم لبيان منزلة كل منهم ، مراعيا في ترتيبهم عدد
(1) علاوة على أن ما بعد الشاش تقع صحراء جوبي ، والتي لا يمكن عبورها من أضيق أجزائها إلا في شهر كامل من الزمن ، أما قطعها في اتجاه طولها فمحاولة فاشلة لاجدوا منها ، وذلك لأن تلك المحاولة تستغرق قرابة سنة ، ولا شك أن حمل مؤن لمثل تلك المدة شئ غير معقول ، كما ذكر ماركو بولو في " رحلاته " ص 85 ، 86 . (2) انظر " سير أعلام النبلاء " 16 / 94 . (3) يؤخذ من الفهرس الذي صنعناه لشيوخه أن عددهم 217 شيخا . (*)
[ 12 ]
الأحاديث التي رواها عن كا منهم ، مبتدئا بالأكثر فالذي يليه ، لتتضح درجة اعتماده على كل شيخ في رواية هذا الكتاب : 1 - الإمام الحافظ ، شيخ الإسلام (1) ، أبو يعلى الموصلي أحمد بن علي بن المثنى ، محدث الموصل ، أحد الثقات الأثبات ، انتهى إليه علو الإسناد ، حتى إنه أعلى إسنادا من النسائي ، ازدحم عليه أصحاب الحديث ، وأجمعوا على ثقته ودينه ، نقل الذهبي عن أبي يعقوب إسحاق والد أبي عبد الله بن منده ، أنه رحل إلى أبي يعلى ، وقال له : إنما رحلت إليك لإجماع أهل العصر على ثقتك وإتقانك ، وألف " معجم شيوخه " ، و " مسنده " الذي قال فيه أبو سعد السمعاني : سمعت إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الحافظ يقول : قرأت المسانيد كمسند العدني ، ومسند أحمد بن منيع ، وهي
كالأنهار ، ومسند أبي يعلى كالبحر يكون مجتمع الأنهار . ومسنده هذا هو الذي عند أهل أصبهان من طريق ابن المقرئ عنه ، بخلاف " المسند " الذي من طريق أبي عمر بن حمدان عنه ، فإنه مختصر ، وهو الذي إعتمده الهيثمي في " مجمع الزوائد " ، مات أبو يعلى سنة سبع وثلاث مئة . مترجم في " تذكرة الحافظ " 2 / 707 ، و " سير أعلام النبلاء " 14 / 174 . وعدة الأحاديث التي رواها ابن حبان عنه في " صحيحه " (1174) حديثا . 2 - الإمام الحافظ الثبت الحسن بن سفيان بن عامر بن عبد العزيز ، أبو العباس الشيباني الخراساني النسوي ، صاحب " المسند " ، قال فيه الحاكم : كان الحسن بن سفيان محدث خراسان في عصره ، مقدما في الثبت ، والكثرة ، والفهم ، والفقه والأدب . وقال الحافظ أبو بكر أحمد بن علي الرازي : ليس للحسن في الدنيا نظير . وقد سمع أكثر " مسنده " من الإمام إسحاق بن راهويه قال ابن حبان : حضرت دفنه في شهر رمضان سنة ثلاث وثلاث مئة . مترجم في
(1) الألقاب التي أذكرها قبل اسم كل شيخ مما يأتي ، هي التي أطلقها شيخ الإسلام الإمام الذهبي في كتابه " السير " . (*)
[ 13 ]
" تذكرة الحفاظ " 2 / 703 ، و " سير أعلام النبلاء " 14 / 157 ، وعدة الأحاديث التي رواها ابن حبان عنه (815) حديثا . 3 - الإمام العلامة المحدث الأديب الأخباري ، شيخ الوقت ، أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي البصري ، وصفه الذهبي فقال : ثقة صادقا مأمونا أديبا فصيحا مفوها ، رحل إليه من الآفاق ، و عاش مئة عام سوى أشهر ، مات سنة 305 بالبصرة ، مترجم في " تذكرة الحفاظ " 2 / 670 ، و " سير أعلام النبلاء " 14 / 7 ، وعدة الأحاديث التي رواها ابن حبان عنه (732) حديثا .
4 - الإمام الحافظ الفقيه أبو محمد عبد الله بن محمد الأزدي القرشي المطلبي النيسابوري ، صاحب التصانيف ، عرف بابن شيرويه ، قال الحاكم : ابن شيرويه الفقيه أحد كبراء نيسابور ، له مصنفات كثيرة تدل على عدالته واستقامته ، روى عنه حفاظ بلدنا ، واحتجوا به . متوفي سنة 305 ه ، مترجم في " تذكرة الحفاظ " 2 / 705 ، و " سير أعلام النبلاء " 14 / 166 وعدة الأحاديث التي رواها ابن حبان عنه (463) حديثا . 5 - الإمام الثقة المحدث الكبير أبو العباس محمد بن الحسن بن قتيبة اللخمي العسقلاني ، كان مسند أهل فلسطين ، ذا معرفة وصدق ، متوفي قرابة سنة 310 ه ، مترجم في " تذكرة الحفاظ " 2 / 764 ، و " سير أعلام النبلاء " 14 / 292 ، وعدة الأحاديث التي رواها ابن حبان عنه (464) حديثا . 6 - الإمام الحافظ الثبت الجوال ، أبو حفص عمر بن بجير الهمداني البجيري السمرقندي ، محدث ما وراء النهر ، مصنف " المسند " والتفسير ، و " الصحيح " ، وغيرها ، وصفه الذهبي بأنه من أوعية العلم ، وقال أبو سعد الإدريسي : كان فاضلا خيرا ثبتا في الحديث ، له الغاية في طلب الآثار والرحلة ، متوفي سنة 311 ه ، مترجم في " تذكرة الحفاظ " 2 / 719 ، و " سير أعلام النبلاء " 14 / 402 ، و " معجم البلدان " (خشوفغن) ، وعدة الأحاديث التي رواها ابن حبان عنه (357) حديثا .
[ 14 ]
7 - الإمام المحدث العابد الثقة أبو محمد عبد الله بن محمد بن سلم المقدسي الفريابي الأصل ، متوفي سنة نيف عشرة وثلاث مئة ، مترجم في " سير أعلام النبلاء " 14 / 306 ، وعدة الأحاديث التي رواها عنه (313) حديثا . 8 - إمام الأئمة الحافظ الحجة الفقيه شيخ الإسلام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي النيسابوري الشافعي ، قال فيه ابن حبان : ما
رأيت على وجه الأرض من يحفظ صناعة السنن ، ويحفظ ألفاظها الصحاح وزياداتها حتى كأن السنن كلها بين عينيه إلا محمد بن خزيمة فقط . وقال الدارقطني : كان ابن خزيمة إماما ثبتا معدوم النظير ، وقال الذهبي : صار يضرب به المثل في سعة العلم والإتقان . ومصنفاته تزيد على مئة وأربعين كتابا سوى المسائل ، منها " صحيحه " الذي كان السابق إلى تأليفه بعد البخاري ومسلم ، ولعله هو الذي سن هذه السنة الحسنة في جمع ما يشترط فيه الصحيح ، لعدم استيعاب البخاري ومسلم جميع الصحيح في كتابيهما ، وقد لزمه ابن حبان ، وتخرج به في الفقه ، حتى إنه حذا حذوه في طريقة استنباطه ، ووضع فقه الحديث عنوانا له في " الصحيح " ، متوفي سنة (311 ه) ، مترجم في " تذكرة الحفاظ " 2 / 720 ، و " سير أعلام النبلاء " 14 / 365 - 382 ، وعدة الأحاديث التي رواها ابن حبان عنه (301) حديثا . 9 - الإمام المحدث القدوة العابد أبو بكر عمر بن سعيد بن أحمد بن سعد بن سنان الطائي المنبجي ، قال الذهبي : لم أظفر له بوفاة مترجم في " السير " 14 / 290 . وعدة الأحاديث التي رواها ابن حبان عنه (281) حديثا . 10 - الإمام المحدث الحجة الحافظ أبو إسحاق عمران بن موسى بن مجاشع الجرجاني السختياني ، مصنف " المسند " ، متوفي سنة 305 ه ، مترجم في " تذكرة الحفاظ " 2 / 762 ، و " السير " 14 / 136 ، وعدة الأحاديث التي رواها ابن حبان عنه (232) حديثا .
[ 15 ]
11 - الإمام الحافظ الثقة محمد بن إبراهيم بن مهران أبو العباس السراج الثقفي مولاهم الخراساني النيسابوري ، شيخ الإسلام ، محدث خراسان ، صاحب " المسند الكبير " على الأبواب ، والتأريخ وغير ذلك ، متوفي
سنة 313 ه بنيسابور ، مترجم في " التذكرة " 2 / 731 ، و " السير " 14 / 388 - 398 ، وعدة الأحاديث التي رواها عنه ابن حبان (173) حديثا . 12 - الإمام الحافظ المعمر الصادق أبو عروبة الحسين بن محمد بن أبي معشر مودود السلمي الحراني الجزري ، مفتي أهل حران ، مصنف كتاب " الطبقات " وكتاب " تاريخ الجزيرة " ، متوفي سنة 318 ه ، مترجم في " التذكرة " 2 / 774 ، و " السير " 14 / 510 ، وعدة الأحاديث التي رواها ابن حبان عنه (167) حديثا . 13 - الإمام المحدث الثقة الرحال الحسين بن إدريس بن مبارك ، أبو علي الأنصاري الهروي ، الحافظ ، له تاريخ كبير وتصانيف ، متوفي سنة 301 ه ، مترجم في " التذكرة " 2 / 695 ، و " السير " 14 / 113 ، وعدة الأحاديث التي رواها ابن حبان عنه (136) حديثا . 14 - الإمام المحدث الثقة الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن العباس السامي الهروي ، جمع وصنف ، متوفي سنة 301 أو 302 ه ، مترجم في " التذكرة " 2 / 697 ، و " السير " 14 / 114 ، وعدة الأحاديث التي رواها ابن حبان عنه (112) حديثا . 15 - الحافظ المحدث الثقة أبو جعفر محمد بن أحمد بن أبي عون النسوي الرياني - بالتخفيف كما ضبطه الذهبي ، وقيده ابن ماكولا بالتثقيل - متوفي سنة 313 ه ، مترجم في " السير " 14 / 433 ، وعدة الأحاديث التي رواها ابن حبان عنه (99) حديثا . 16 - الحافظ المسند الثقة أبو علي الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان
[ 16 ]
الرقي ، رحال مصنف توفي في حدود سنة 310 ه ، مترجم في " السير "
14 / 286 ، وعدة الأحاديث التي رواها ابن حبان عنه (90) حديثا . 17 - الإمام المحدث الحافظ المفيد أبو الحسين محمد بن عبد الله بن جعفر بن عبد الله بن الجنيد الرازي ، قال الذهبي : جمع وصنف وأرخ ، وأفاد الرفاق ، وأفنى عمره في الطلب . متوفي سنة 347 ه ، مترجم في " تذكرة الحفاظ " 3 / 897 ، و " السير " 16 / 7 ، وعدة الأحاديث التي رواها ابن حبان عنه (91) حديثا . 18 - الحافظ الحجة العلامة عبدان عبد الله بن أحمد بن موسى بن زياد الجواليقي الأهوازي ، صاحب التصانيف ، قال فيه ابن حبان : أخبرنا عبدان بعسكر مكرم ، وكان عسرا نكدا . ونقل الحاكم أنه كان يحفظ مئة ألف حديث ، متوفي سنة 306 ه ، مترجم في " التذكرة " 2 / 688 ، و " السير " 14 / 168 - 173 ، وعدة الأحاديث التي رواها ابن حبان عنه (73) حديثا . 19 - الإمام الحجة المحدث البارع ، علم الحفاظ ، شيخ الإسلام ، أبو جعفر أحمد بن يحيى بن زهير التستري الزاهد ، من صار يضرب به المثل في الحفظ ، متوفي سنة 310 ه ، مترجم في " تذكرة الحفاظ " 2 / 757 ، و " السير " 14 / 362 ، وعدة الأحاديث التي رواها ابن حبان عنه (75) حديثا . 20 - الشيخ المحدث الثقة المعمر أبو عبد الله أحمد بن الحسن بن عبد الجبار بن راشد البغدادي الصوفي الكبير ، متوفي سنة 306 ه ببغداد ، مترجم في " السير " 14 / 152 ، وعدة الأحاديث التي رواها ابن حبان عنه (70) حديثا . 21 - المحدث إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل البستي - بمهملة - ، عاش إلى نحو الثلاث مئة ، مترجم في " التذكرة " 2 / 702 ، ضمن ترجمة سميه إسحاق بن إبراهيم بن نصر البشتي - بمعجمة - ، وفي " السير " 14 / 140 ، وعدة الأحاديث التي رواها ابن حبان عنه (69) حديثا .
[ 17 ]
هؤلاء هم الذين أكثر عنهم في رواية هذا الكتاب ، وبقية شيوخه فيه
يتراوح عدد أحاديث كل منهم ما بين الواحد إلى الستين ، وسأورد تراجمهم وعدة أحاديثهم في نهاية الكتاب إن شاء الله . تحصيله العلمي : إن مما يثير الإعجاب بابن حبان ما تميز به طوال رحلته وطلبه من همة لا يعتريها فتور ، وحرص على اقتناص الفوائد ليس له نظير ، فلم يسترح قلمه عن كتابة ما تسمعه أذناه من الشيوخ ، حتى جاوز في ذلك الحد أحيانا ، روى أبو سعد الإدريسي قال : سمعت أبا حامد أحمد بن محمد بن سعيد النيسابوري الرجل الصالح بسمرقند يقول : كنا مع أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة في بعض الطريق من نيسابور ، وكان معنا أبو حاتم البستي ، وكان يسأله ويؤذيه ، فقال له ابن خزيمة : يا بارد تنح عني لا تؤذني ، أو كلمة نحوها ، فكتب أبو حاتم مقالته ، فقيل له : تكتب هذا ؟ ! فقال : نعم أكتب كل شئ يقوله (1) . ومثل هذه الهمة لم يكن ليقنعها فن واحد من فنون العصر ، فأتجه إلى تحصيل واستيعاب أكثر ما كان معروفا في زمانه من العلوم والمعارف ، على أن أعظم ما رسخ فيه ، وبرع ، وغدا من أعلامه ، علم الحديث فقد صار الإمام الحافظ المجود العلامة الثقة الثبت المتقن المحقق ، كما وصفه بذلك غير واحد من الكبار (2) ، وإذا كانت مؤلفات الرجل مرآة علمه ، فمؤلفات ابن حبان شاهد له على رسوخ قدمه ، وطول باعه ، مترجمة عن سمو قدره ، وعلو شأنه ، وهذا ياقوت الحموي وهو الرجل المحقق يشهد بذلك ، فيقول : " ومن تأمل تصانيفه تأمل منصف ، علم أن الرجل كان بحرا في العلوم " ، ويقول :
(1) " معجم البلدان " (بست) . (2) انظر " تذكرة الحفاظ " 3 / 920 و " سير أعلام النبلاء " 16 / 92 ، ومقدمة الأمير علاء الدين الفارسي لهذا الكتاب . (*)
[ 18 ]
" أخرج من علوم الحديث ما عجز عنه غيره " (1) وقد عكست مصنفاته هذه عقليته المبدعة ، وثقافته الأصيلة الواسعة ، فلم تكن ليستغني عنها بغيرها ، بل صارت كما قال ياقوت : " عدة لأصحاب الحديث " ، وسيرد وصف طبيعة تصنيفه عند الحديث عن مؤلفاته . وفي الفقه تعب عليه حتى صار من كبار فقهاء الشافعية (2) ، وأهله تمكنه فيه أن يكون قاضيا ، إذ لا يلي القضاء آنذاك إلا مضطلع في الفقه ، متمكن من نواحيه ، عارف بدقائق مسائله ، ومشكل وقائعه ، فولي القضاء مدة طويلة في أكثر من بلدة ، منها نسا وسمرقند وغيرهما ، ولعل هذا - كما يقول بعضهم - ما أثار حفيظة فقهاء الحنفية الذين كانوا يعدون وظيفة القضاء وقفا عليهم ، فجرت بينه وبيهم منازعات وخصومات ، حملت ابن حبان على مجاوزة الحد ، حين لم يجد أغيظ لهؤلاء من الطعن في إمامهم أبي حنيفة ، فألف كتابا في " علل مناقبه " عشرة أجزاء ، وكتابا في " مثالبه " عشرة أجزاء ، وكتابا في " علل ما استند إليه " عشرة أجزاء ، وكان الأولى به أن يكظم غيظه ، فلا يأخذ أحدا بذنب غيره ، وأبو حنيفة ذاك الإمام الجليل القدر ، العظيم الشأن ، من طبق علمه الآفاق ، وعرف فضله القاصي والداني ، فكيف ينال منه لذنب اقترفه رجل انتحل مذهبه بعد قرنين من وفاته ؟ ! فسامح الله ابن حبان ، وغفر له هذه الهفوة . وقد تلمذ في الفقه على شيخه محدث الوقت محمد بن إسحاق بن خزيمة ، وأخذ عنه طريقته في استنباط الأحكام والمسائل الفقهية ، وهذا الكتاب يظهر مدى تمسك ابن حبان بمنهج شيخه في الاستنباط ، وتقليده الكامل له ، لكن مع تصرفه الخاص الذي أملته عليه عقليته وأسلوبه الذي سأتعرض له بعد هذا الفصل ، وهذا ما دعا ابن الصلاح إلى أن يغمز منه غمزا شديدا حين
(1) انظر " معجم البلدان " بست . (2) لذا ترجم له السبكي في " طبقات الشافعية " 3 / 131 .
[ 19 ]
قال : " ربما غلط الغلط الفاحش في تصرفه " ، ووافقه على غمزه الذهبي ، فقال " وصدق أبو عمرو " . وبرع أيضا في علم العربية ، حتى عرف أسرارها ، وحقيقتها ومجازها ، وتمثيلها واستعاراتها ، مما مكنه أن يستنبط الأحكام الشرعية من نصوص القرآن والسنة ، وكثيرا ما كان يمهد لاستنباطه بذكر القاعدة اللغوية المتعارف عليها عند العرب ، كقوله : " العرب تذكر الشئ في لغتها بعدد معلوم ولا تريد بذكرها ذلك العدد نفيا عما وراءه " وقوله : " العرب في لغتها تطلق اسم البداءة على النهاية ، واسم النهاية على البداءة " ، وغير ذلك مما نثره وبسطه في كتابه هذا ، مما يكشف عن مدى تعمقه في فهم العربية ، وسبره لغورها ، وإدراكه لمقاصد ألفاظها وأسرار تراكيبها . ونضج في علم الكلام حتى تأثرت به عقليته ، وتلون به فكره ، واصطبغ بتقسيماته وفصوله أسلوبه ، فتراه يذهب إلى تقسيم الشئ إلى كلي وجزئي ، وتفريق الشيئين المتضادين والمتهاترين - على حد تعبيره - ، إلى غير ذلك مما هو جلي في تعليقاته وتفسيراته واستنتاجاته في الكتاب ، وما طريقة ترتيب كتابه هذا حسب التقاسيم والأنواع إلا ثمرة من ثمار تأثره بعلم الكلام ، وقد ذكر ذلك السيوطي في " تدريب الراوي " 1 / 109 ، وما محنته التي سنعرض لها قريبا إلا نتيجة لاستيلاء مصطلحات هذا الفن على ألفاظه وعباراته ، مما يشير إلى أن نسيج فكره قد شد من خيوط هذا الفن ، ولم يكن علمه به مجرد إلمام واطلاع .
وبالإضافة إلى هذا حصل علم الطب والفلك ، ويظهر أنه بلغ فيهما رتبة أمكن معها القول فيه : " كان عالما بالطب والنجوم " (1) .
(1) انظر مقدمة الأمير علاء الدين لهذا الكتاب ، " ومعجم البلدان " (بست) ، و " سير أعلام النبلاء " 16 / 94 .
[ 20 ]
إن هذه الفنون التي تمكن منها جعلت الحافظ ابن حجر يقول : كان صاحب فنون ، وذكاء مفرط ، وحفظ واسع إلى الغاية ، رحمه الله . أسلوبه وطريقة استنباطه : إذا كان استنباط الرجل للمسائل والأحكام من النصوص دالا على نمط تفكيره ، وكيفية تفهمه ، فإن ما لمحه ابن حبان في النصوص من معان ليظهر بجلاء تلك العقلية المبدعة التي وهبها ، فقد قال في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان - لما أمره بالرد على المشركين - : " أجب عني " قال : في هذا الخبر كالدليل على الأمر بجرح الضعفاء ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحسان بن ثابت : " أجب عني " ، وإنما أمر أن يذب عنه ما كان يتقول عليه المشركون ، فإذا كان في تقول المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر أن يذب عنه ، وإن لم يضر كذبهم المسلمين ، ولا أحلوا به احرام ، ولا حرموا به الحلال ، كان من كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسلمين ، الذي يحل الحرام ويحرم الحلال بروايتهم أحرى أن يؤمر بذب ذلك الكذب عنه صلى الله عليه وسلم . وفي قوله صلى الله عليه وسلم : " يتقارب الزمان وينقص العلم " ، قال : وقد أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم أن العلم ينقص في آخر الزمان ، وأرى العلوم كلها تزداد إلا هذه الصناعة الواحدة ، فإنها كل يوم في النقص ، فكأن
العلم الذي خاطب النبي صلى الله عليه وسلم أمته بنقصه في آخر الزمان هو معرفة السنن ، ولا سبيل إلى معرفتها إلا بمعرفة الضعفاء والمتروكين . وفي قوله صلى الله عليه وسلم : " فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا فعليكم بسنتي " رأى ابن حبان دليلا صحيحا على أنه صلى الله عليه وسلم أمر أمته بمعرفة الضعفاء منهم من الثقات ، لأنه كما قال : لا يتهيأ لزوم السنة مع
[ 21 ]
ما خالطها من الكذب والأباطيل إلا بمعرفة الضعفاء من الثقات (1) . على أنه كان يغرب أحيانا فيما يستنبطه ويراه ، فيلحظ في النص ما لا يخطر على قلب أحد ، وقد يدفعه ما ارتاه إلى إنكار معنى صحيح ثابت ، ودفع ما لا قبل له بدفعه ، كقوله في حديث أنس في الوصال : فيه دليل على أن الأخبار التي فيها وضع الحجر على بطنه من الجوع كلها بواطيل ، وإنما معناها الحجز ، وهو طرف الرداء ، إذ الله يطعم رسوله ، وما يغني الحجر من الجوع ؟ ويرد عليه الذهبي بما أخرجه هو نفسه ، فيقول : قد ساق في كتابه حديث ابن عباس في خروج أبي بكر وعمر من الجوع ، فلقيا النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبراه ، فقال : " أخرجني الذي أخرجكما " فدل على أنه كان يطعم ويسقى في الوصال خاصة (2) . ولعل هذا أيضا هو ما دعا أبا عمرو ابن الصلاح إلى النيل منه حين قال : " وربما غلط في تصرفه الغلط الفاحش على ما وجدته " ، فيصدقه الذهبي ويقول : " صدق أبو عمرو " . وبظني أن تأثر ابن حبان بعلم الكلام ، هو الذي جعله يعتمد في أسلوبه على فذلكة المعاني وفلسفتها ، وكثيرا ما كان الذهبي ينال من أسلوبه هذا ، فيقول : " تقعقع ابن حبان " ، وقد كادت فذلكته هذه أن تودي به إلى التهلكة ،
فيحكم بقتله ، وبطرده من بلده ، كما حصل له في محنته . محنته : إن الناظر في تاريخ الأئمة الكبار لتتملكه الحيرة ، ويمضه الألم ، ولا ينقضي منه العجب : كيف وقع فحول المحدثين وكبارهم ضحية حروب
(1) انظر " المجروحين " له 1 / 10 و 11 ، وانظر " سير أعلام النبلاء " 16 / 98 ، 99 ، و " طبقات الشافعية " للسبكي 3 / 133 . (2) انظر " سير أعلام النبلاء " 16 / 98 ، و " طبقات " السبكي 3 / 133 .
[ 22 ]
جدلية شكلية ، حمى وطيسها ، وارتفعت ألسنة لهيبها ، فاضطرت هذا إلى الهروب والفرار ، وذاك إلى الاختباء والتواري عن الأنظار ، وثالث ألقي في ظلمات السجون تلسعه السياط ليل نهار ، والمؤلم والعجيب أن معظم تلك النيران المتضرمة كان منشؤها شرر خلافات لفظية لا طائل تحتها ، ولا تقدم من أمر الدين شيئا ولا تؤخر ، ولا شك أن الحسد الذميم هو الذي يذكي أوار مثل تلك الخلافات التي اتخذت مظهر الدفاع عن الدين ، وذب البدع المزعومة عن أصوله وأحكامه ، ها هو ذا البخاري أمير علم الحديث ، وصاحب أصح كتاب بعد كتاب الله عز وجل ، يسأل عن اللفظ بالقرآن ، فيقول : القرآن كلام الله غير مخلوق ، وأعمالنا مخلوقة . فيتورم لجوابه أنف شيخه محمد بن يحيى الذهلي ، ويصيح قائلا : القرآن كلام الله غير مخلوق ، ومن زعم : لفظي بالقرآن مخلوق ، فهو مبتدع لا يجلس إلينا . ثم أعلن أنه سيقاطع كل من يذهب بعد هذا إلى البخاري ، فانقطع الناس عنه إلا مسلم بن الحجاج وأحمد بن سلمة ، لكن لم تشتف نفس الذهلي ، ولم يذهب غيظ قلبه ، وضاقت عليه البلد التي تجمعه والبخاري ، فقال : لا يساكنني محمد بن إسماعيل في البلد ، فخشي البخاري على نفسه ، وسافر من نيسابور . ولا ننسى أيضا تلك المأساة التي وقع
في أتونها من قبل الإمام أحمد بن حنبل ، فقضى ما ينيف على عشر سنوات في سجون خصومه حبيس السياط والعذاب . وابن حبان أيضا لم ينج مما وقع فيه من قبله ، فإن المنزلة الرفيعة التي تبوأها أشعلت الغيرة في صدور حاسديه ، فهم يتربصون به هفوة أو سقطة أو خطأ ، ليملؤوا الدنيا نكيرا عليه ، وينفروا قلوب الخلق عنه ، ويتورط ابن حبان ، فيتفوه بعبارة صاغها أسلوبه في فذلكة الكلام وفلسفة المعاني فيجد فيها المتربصون فرصة ليقيموا عليه الدنيا ، وثغرة يلجون منها ليطعنوه طعنة قاتلة ويستريحوا منه ، وهم عند عامة الناس منصفون ، مقيمون للحد الذي شرعه الله ، لقد تورط ابن حبان ، فقال : " النبوة : العلم والعمل " ، وهذا قول إن أجري على ظاهره حكم على صاحبه بالزندقة ، واستحق به القتل ، وهذا ما حدث ، فقد
[ 23 ]
حكم عليه بعض أئمة عصره بالزندقة ، فهجره الناس ثم كتب بهذا الأمر الخطير إلى الخليفة ، الذي سارع إلى إقامة حد الله على هذا القائل ، فأمر بقتله ، ولولا أن الله سلم لحز رأسه بحد السيف ، فما كان أغنى ابن حبان عن مقالته هذه ، لقد أوقع نفسه ، وأتعب عارفيه في الدفاع عنه ، وتأويل عبارته الموهمة هذه ، ودفع تهمة الزندقة أن تلتصق به ، فالإمام الذهبي ينقل قصته هذه ثم يقول : هذه حكاية غريبة ، وابن حبان فمن كبار الأئمة ، ولسنا ندعي فيه العصمة من الخطأ ، لكن هذه الكلمة التي أطلقها قد يطلقها المسلم ، ويطلقها الزنديق والفيلسوف ، فإطلاق المسلم لها لا ينبغي ، لكن نعتذر عنه ، فنقول : لم يرد حصر المبتدأ في الخبر ، ونظير ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " الحج عرفة " ومعلوم أن الحاج لا يصير بمجرد الوقوف بعرفة حاجا ، بل بقي عليه فروض وواجبات ، وإنما ذكر مهم الحج ، وكذا هذا ذكر مهم النبوة ، إذ من أكمل صفات النبي كمال العلم
والعمل ، فلا يكون أحد نبيا إلا بوجودهما ، وليس كل من برز فيهما نبيا ، لأن النبوة موهبة من الحق تعالى ، لا حيلة للعبد في اكتسابها ، بل بها يتولد العلم اللداني والعمل الصالح ، وأما الفيلسوف فيقول : النبوة مكتسبة ينتجها العلم والعمل ، فهذا كفر ، ولا يريده أبو حاتم أصلا ، وحاشاه (1) . وفذلكة ابن حبان أوقعته في حبال مشكلة أخرى ، وذاك أنه اقتحم في متاهة لا علم فيها ولا دليل ، وخاض في أمر كان البعد عن خوض لجاجه أسلم لدينه ونفسه ، فقد أنكر الحد لله ، وصرح بذلك في مقدمة كتابه " الثقات " ، فثارت ثائرة الذين أثبتوا لله الحد ، واستشاطوا غضبا ، ولم تسترح نفوسهم إلا حين رأوه مطرودا وحيدا يغادر بلدته سجستان ، ويفتخر بطرده يحيى بن عمار ذاك الواعظ في سجستان حين سأله أبو إسماعيل الهروي : هل رأيت ابن حبان ؟ فيجيبه منتفخا متعظما رافعا رأسه : وكيف لم أره ؟ نحن أخرجناه من سجستان . ويعلل ابن عمار سبب طرده ابن حبان ، وأنه تقرب بذلك إلى الله ، وانتصر بزعمه
(1) (1) " سير أعلام النبلاء " 16 / 96 . (*)
[ 24 ]
للدين ، فيقول : كان له علم كثير ، ولم يكن له كبير دين ، قدم علينا ، فأنكر الحد لله ، فأخرجناه من سجستان . وينتصر لابن حبان من بعده كبار الأئمة كابن حجر الذي قال : " الحق مع ابن حبان " (1) والسبكي فيقول (2) : انظر ما أجهل هذا الجارح ، وليت شعري ، من المجروح ، مثبت الحد لله أو نافيه ؟ ! وأما إمام الاعتدال الذهبي فيرد على كلا القولين ، ويقول (3) : إنكاره الحد وإثباتكم للحد نوع من فضول الكلام ، والسكوت عن الطرفين أولى ، إذ لم يأت نص بنفي ذلك ولا إثباته . . . إلى أن قال : فمن نزه الله وسكت ، سلم وتابع السلف . وقال أيضا (4) : إنكاركم عليه بدعة أيضا ، والخوض في ذلك مما لم يأذن به الله ، ولا أتى نص بإثبات ذلك ولا بنفيه ، و " من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه " ، وتعالى الله أن يحد أو يوصف
إلا بما وصف به نفسه ، أو علمه رسله بالمعنى الذي أراد الله بلا مثل ولا كيف ، (ليس كمثله شئ وهو السميع البصير) . وفوق اتهامه بالبدعة والزندقة ، ذكر بعضهم في الكذابين ، مع أنه هو الذي قام بكشف أحوال الضعفاء والمجروحين ، وبين شروط الثقات والمعدلين ، لكن حسد لفضله وتقدمه كما قال تلميذه الحاكم ، وبعض هؤلاء الحاسدين المتهمين كان من كبار الحفاظ ، مثل أبي الفضل أحمد بن علي بن عمرو السليماني البيكندي (5) من قرية بيكند قرب بخارى فمع أنه تلمذ لابن حبان ، وأفاد منه ، فقد ترجمه في شيوخه في باب الكذابين ، فقال : وأبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد البستي ، قدم علينا من سمرقند سنة 330
(1) انظر " لسان الميزان " 5 / 114 . (2) في " الطبقات " 3 / 132 . (3) في ميزان الاعتدال " 3 / 507 . (4) في " سير أعلام النبلاء " 16 / 97 . (5) ترجمة الذهبي في " سير أعلام النبلاء " 17 / 200 .
[ 25 ]
أو 329 ، فقال لي أبو حاتم سهل بن السري الحافظ : لا تكتب عنه ، فإنه كذاب ، وقد صنف لأبي الطيب المصعبي كتابا في القرامطة ، حتى قلده قضاء سمرقند ، فلما أخبر أهل سمرقند بذلك أرادوا أن يقتلوه ، فهرب ، ودخل بخارى ، وأقام دلالا في البزازين ، حتى اشترى له ثيابا بخمسة آلاف درهم إلى شهرين ، وهرب في الليل ، وذهب بأموال الناس ، ويذكر أبو عبد الله الحاكم أن السيلماني هذا سأله : كتبت عن أبي حاتم البستي ؟ فقلت : نعم ، فقال : إياك أن تروي عنه ، فإنه جاءني ، فكتب مصنفاتي ، وروى عن مشايخي ، ثم إنه خرج إلى سجستان بكتابه في القرامطة إلى ابن بابو حتى قبله ، وقلده أعمال سجستان ، فمات به . قال السليماني : فرأيت وجهه وجه الكذابين ، وكلامه كلام
الكذابين (1) . وطعن السليماني هذا مردود غير مسموع ، لأنه شاذ مخالف لأقوال جمهور الأئمة ، ثم إن السليماني على جلالة قدره قد عرف عنه طعنه لعدد من العلماء الثقات لم يكن ابن حبان عنده أحسن حالا منهم ، فقد قال الذهبي في ترجمته : رأيت للسليماني كتابا فيه حط على كبار ، فلا يسمع منه ما شذ فيه . وليس من شأن ما هو شاذ أن يثبت أمام الحقائق الساطعة ، فهي التي تمكث في الأرض ، ويذهب الزبد جفاء ، فقد ظل ابن حبان متألقا في حياته ، بل وبعد وفاته ، حتى إن الناس كانوا يزورون قبره رغم أنف الحاسدين . نشره للعلم : تكاثر عليه الطلبة للأخذ عنه والإفادة منه ، ولتحصيل الأسانيد العالية قصده الطلبة من الآفاق ، قال الحاكم : " وكانت الرحلة إليه لسماع كتبه " (2) ، وكان يقرئ ويعلم في كل بلد يحل فيه ، قال أبو سعد الإدريسي : وفقه الناس
(1) انظر " معجم البلدان " (بست) . (2) " سير أعلام النبلاء " 16 / 94 . (*)
[ 26 ]
بسمرقند . وقال الحاكم : انصرف إلينا في سنة سبع (يعني سبع وثلاثين وثلاث مئة) ، فأقام عندنا بنيسابور ، وبنى الخانقاه ، وقرئ عليه جملة من مصنفاته . وكانت رغبته في نشر العلم ، وحرصه على بثه وبذله ، مصاحبا لفراسة صادقة ، وبصيرة نافذة ، يستشف بهما من هو أهل للتعلم ، فيخصه بمزيد من العناية ، يقول الحاكم : " ورد نيسابور سنة 334 ، وحضرناه يوم جمعة بعد الصلاة ، فلما سألناه الحديث ، نظر إلى الناس وأنا أصغرهم سنا ، فقال : استمل ، فقلت : نعم ، فاستمليت عليه " وإذ كان يولي عنايته من تفرس فيه النباهة ، وتوسم فيه التفوق ، فقد كان بعض تلامذته من كبار العلماء ، وأعلام الحفاظ فمنهم :
1 - الإمام الحافظ أبو عبد الله الحاكم النيسابوري محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه الضبي ، المتوفى سنة 405 ه ، تابع شيخه ابن حبان في جمع الصحيح من الأخبار ، فألف كتابه " المستدرك على الصحيحين " وهو الكتاب المعروف المتداول ، وألف كتبا أخرى نفيسة . مترجم في " سير أعلام النبلاء " 17 / 162 . 2 - الإمام الحافظ محدث الإسلام أبو عبد الله محمد بن أبي يعقوب إسحاق بن محمد بن يحيى بن منده العبدي الأصبهاني ، صاحب كتاب " معرفة الصحابة " و " التوحيد " و " الكنى " وغيرها ، متوفى سنة 395 ه ، مترجم في " سير أعلام النبلاء " 17 / 28 - 43 . 3 - الإمام الحافظ علم الجهابذة أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني ، من بحور العلم ، وأئمة الدنيا في الحفظ والفهم والورع ، صاحب " السنن " ، و " العلل " وغيرهما ، متوفى سنة 385 ه . مترجم في " سير أعلام النبلاء " 16 / 449 - 461 . 4 - العلم الرحال الحافظ أبو علي منصور بن عبد الله بن خالد بن أحمد الذهلي الخالدي الهروي ، متهم ، متوفى سنة 401 أو 402 ه ، مترجم في " سير أعلام النبلاء " 17 / 114 ، 115 .
[ 27 ]
5 - الأديب أبو عمر محمد بن أحمد بن سليمان بن غيثة النوقاتي ، صاحب التصانيف الكثيرة ، متوفى سنة 382 ه ، مترجم في " معجم الأدباء " 17 / 205 . 6 - المحدث أبو الحسن محمد بن محمد بن هارون الزوزني ، روى عنه كتاب " التقاسيم " ذكره الذهبي في " المشتبه " 1 / 51 .
وخلق كثير سواهم . ويسجل التاريخ هنا مأثرة عظيمة لابن حبان ، كان له فيها فضل السبق والتقدم ، فهو بالإضافة إلى قيامه ببذل علومه الغزيرة ، وإقراء مصنفاته النفيسة لعدد لا يحصى من الطلاب ، هو من أوائل - بل لعله أول - من حول مكتبته الخاصة الأثيرة لديه ، والتى أنفق في تحصيلها وجمعها عمره وماله ، حولها إلى مكتبة عامة يفيد منها طلاب العلم كافة غنيهم وفقيرهم ، ذكر ذلك مسعود السجزى كما نقل عنه ياقوت ، فقال : " سبل كتبه ، ووقفها ، وجمعها في دار رسمها لها " ، ثم عمد إلى داره فأوصى أن تحول إلى مدرسة لأصحابه ، ومسكن للطلاب الغرباء الذين يفدون لطلب العلم من حديث وفقه وغير ذلك ، ولم يكتف ابن حبان بوقف المكتبة والمدرسة والمسكن ، فقد بقى أمام الطلبة هم المعيشة ، فكفاهم ذلك بأن وقف لهم جرايات يستنفقونها ، ليتفرغوا لطلب العلم ، ويتوجهوا إلى تحصيله بصفاء ذهن وراحة بال (1) ، ويكون ابن حبان بإنشائه هذه المدرسة قد سبق الملك العادل نور الدين الزنكي رضي الله عنه بأكثر من قرنين وثلث القرن ، ويمكن أن نصحح هنا ما أورده ابن الأثير (2) وتابعه عليه المقريزي (3) من أن نور الدين أول من بنى دارا للحديث .
(1) انظر " معجم البلدان " لياقوت ، ومقدمة الأمير علاء الدين لهذا الكتاب . (2) في كتابه " التاريخ الباهر " ص 172 . (3) في " الخطط والاعتبار " 2 / 375 .
[ 28 ]
ولخوف ابن حبان على ضياع الكتب أو فقدانها من المكتبة التي وقفها - وهو يعلم أن الإعارة مضيعة للكتب - فقد اشترط ألا تخرج من الدار التي وقفها فيها ، أي منع الإعارة الخارجية التي تذهب بالكتب شيئا فشيئا ، وجعل
خزانة الكتب في يدي وصي سلمها إليه ، ليبذلها لمن يريد نسخ شئ منها من غير أن يخرجه منها ، هكذا أحكم ابن حبان الأمر ، وأحاط تلك المكتبة بسياج الصيانة والحفظ ، إلا أن حوادث الدهر امتدت إليها على حين غفلة من أهلها ، لتبعثرها وتبددها ، وتخفي نفائسها وكنوزها ، وذاك بعد قرابة مئة عام من موت واقفها ابن حبان ، ويذكر ذلك مسعود السجزي للخطيب البغدادي بحرقة ، فيقول : فكان السبب في ذهابها مع تطاول الزمان ضعف السلطان ، واستيلاء ذوي العيث والفساد على أهل تلك البلاد (1) . فلا حول ولا قوة إلا بالله . وفاته : وبعد حياة جهاد متواصل ، قضى جلها في الأسفار ، وملأ ساعاتها بالطلب والسماع والإملاء والإستملاء ، وعمر أيامها بالتأليف والتصنيف ، وتعرض فيها لمحن وأحداث ، شاء الله له أن يرجع إلى مسقط رأسه بست ، ليمضي فيها بقية عمره ، ويوافيه أجله وهو بين أهله وأصحابه وطلابه ، وذلك ليلة الجمعة لثماني ليال بقين من شوال سنة 354 ه ، فيدفن بعد صلاة الجمعة في الصفة التي ابتناها قرب داره . قال ياقوت : وقبره ببست معروف يزار إلى الآن . تآليفه : إن الناظر في تآليف ابن حبان يجد أنه لم يكن حاطب ليل ، ولا ناقلا للنصوص من هنا وهناك ليجمعها في مكان واحد فحسب ، وإنما يلحظ من خلال تآليفه عقلا محققا ، وفكرا عميقا ، ونظرا ثاقبا ، كان يشبع المسائل بحثا وتمحيصا
(1) انظر " معجم البلدان " (بست) .
[ 29 ]
ودراسة واستقصاء واستنباطا ، وتصانيفه تشهد على تلك الجهود العظيمة ، والمعاناة الشديدة التي بذلها لإخراج مصنفاته تنبض بالأصالة والإبداع ، هذا
ما دعا ياقوت إلى القول كما سبق : أخرج من علوم الحديث ما عجز عنه غيره ، وشهد بذلك أيضا تلميذه الحاكم ، فقال : صنف فخرج له من التصنيف في الحديث ما لم يسبق إليه ، وليس أدل على إبداعه ومعاناته في التصنيف من كتابنا هذا ، " التقاسيم والأنواع " فقد وصل في إبداعه إلى درجة من الإغراب لم يستطع الناس معها تمثل طريقته ، ولا التكيف مع منهجه في تأليفه ، وسيرد الحديث عنه مستقلا . وهذا كتاب آخر من مصنفاته الغزيرة هو " الهداية إلى علم السنن " ، أسرد لك طريقته فيه - كما ذكرها ياقوت - لتتبين الجهود المكثفة التي بذلها لإخراج الكتاب ، فهو كتاب قصد فيه إظهار الصناعتين اللتين هما صناعة الحديث والفقه ، يذكر حديثا ، ويترجم له ، ثم يذكر من يتفرد بذلك الحديث ، ومن مفاريد أي بلد هو ، ثم يذكر كل اسم في اسناده من الصحابة إلى شيخه بما يعرف من نسبته ومولده وموته وكنيته وقبيلته وفضله وتيقظه ، ثم يذكر ما في ذلك الحديث من الفقه والحكمة ، فإن عارضه خبر ذكره ، وجمع بينهما ، وإن تضاد لفظه في خبر آخر ، تلطف للجمع بينها ، حتى يعلم ما في كل خبر من صناعة الفقه والحديث معا . قال ياقوت : وهذا من أنبل كتبه وأعزها . وهاك مصنفا آخر يكشف عن تلك المعاناة التي ينوء بها العصبة من الرجال ، إنه كتاب " شعب الإيمان " ، يذكر لنا ابن حبان كيف صنفه ، فيقول : إنه تتبع حديث أبي هريرة " الإيمان بضع وسبعون شعبة " مدة ، فجعل يعد الطاعات ، فإذا هي تزيد على هذا العدد شيئا كثيرا ، فرجع إلى السنن ، فعد كل طاعة عدها رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإيمان ، فإذا هي تنقص عن البضع والسبعين ، فرجع إلى كلام الله ، فتلاه بالتدبر ، وعد كل طاعة عدها الله تعالى من الإيمان ، فإذا هي تنقص أيضا ، فضم الكتاب إلى السنن ، وأسقط
[ 30 ]
المعاد ، فإذا كل شئ عده الله عز وجل ونبيه صلى الله عليه وسلم من الإيمان تسع وسبعون شعبة ، لا تزيد عليها ولا تنقص ، قال : فعلمت أن المراد هذا الذي في الكتاب والسنة . فكيف إذا ضممت إلى كتبه هذه كتبا لا تقوم لولا المعاينة والمعالجة والدراسة ، كما يظهر من عناوينها ، وهذه بعضها : " علل أوهام أصحاب التواريخ " عشرة أجزاء ، " علل حديث الزهري " عشرون جزءا ، " علل حديث مالك " عشرة أجزاء ، كتاب " ما خالف فيه الثوري شعبة " ثلاثة أجزاء ، كتاب " ما انفرد فيه أهل المدينة من السنن " عشرة أجزاء ، كتاب " ما انفرد به أهل مكة من السنن " عشرة أجزاء ، كتاب " ما عند شعبة عن قتادة وليس عند سعيد عن قتادة " جزءان كتاب " غرائب الأخبار " عشرون جزءا ، كتاب " ما أغرب الكوفيين عن البصريين " عشرة أجزاء ، كتاب " أسامي من يعرف بالكنى " ثلاثة أجزاء ، كتاب " كنى من يعرف بالأسامي " ثلاثة أجزاء ، كتاب " الفصل والوصل " عشرة أجزاء ، وكتاب " التمييز بين حديث النضر الحداني والنضر الخزاز " جزآن ، كتاب " الجمع بين الأخبار المتضادة " جزآن ، كتاب " وصف العلوم وأنواعها " ثلاثون جزءا ، كتاب " الفصل بين النقلة " عشرة أجزاء ، إلى آخر ما ذكره ياقوت في " معجم البلدان " . ولما كانت مصنفاته على هذه الدرجة من الأهمية فقد صارت " عدة لأصحاب الحديث " كما قال ياقوت ، وحرص الأئمة على اقتنائها والإفادة منها ، إلا أن كثيرا منهم لم يتمكن من الحصول عليها ، قال الخطيب البغدادي : ومن الكتب التي تكثر منافعها إن كانت على قدر ما ترجمها به واضعها مصنفات أبي حاتم محمد بن حبان البستي التي ذكرها لي مسعود بن ناصر السجزي ،
ووقفني على تذكرة بأسمائها ، ولم يقدر لي الوصول إلى النظر فيها ، لأنها غير موجودة ولا معروفة عندنا . ولم تكن هذه الكتب نادرة في بغداد فحسب ، بل كانت في سجستان
[ 31 ]
أيضا عزيزة المنال ، فقد سأل الخطيب البغدادي مسعودا السجزي : أكل هذه الكتب موجودة عندكم ، ومقدور عليها في بلادكم ؟ فقال : إنما يوجد منها الشئ اليسير والنزر الحقير . ويبين السجزي سبب ندرتها ، فيقول : وقد كان أبو حاتم بن حبان سبل كتبه ، ووقفها ، وجمعها في دار رسمها لها ، فكان السبب في ذهابها - مع تطاول الزمان - ضعف السلطان ، واستيلاء ذوي العيث والفساد على أهل تلك البلاد . فيتحسر الخطيب على ضياع هذه الكتب ، وينعى على أهل تلك البلاد جهلهم وبلادتهم ، فيقول : ومثل هذه الكتب كان يجب أن يكثر بها النسخ ، فيتنافس فيها أهل العلم ويكتبوها ، ويجلدوها إحرازا لها ، ولا أحسب المانع من ذلك كان إلا معرفة أهل تلك البلاد بمحل العلم وفضلة ، وزهدهم فيه ، ورغبتهم عنه ، وعدم بصيرتهم به والله أعلم . ويبدو لي أن ثمت سببا آخر كان وراء ضياع كتبه ، وهو خصومته الشديدة لأتباع أبي حنيفة ، وتأليفه كتبا في " مثالبه " و " علل مناقبه " و " علل ما استند إليه " ، وهو مقيم مع مكتبته في بلاد أغلب أهلها على مذهب أبي حنيفة ، يضاف إلى ذلك تلك المنازعة الشديدة التي جرت بينه وبين واعظ سجستان يحيى بن عمار في مسألة الحد لله ، وأدت إلى طرده ، مما يدل على مدى تأثير الواعظ على الرأي العام هناك ، كل ذلك مما جعل أهل تلك البلاد ينظرون إلى كتبه شزرا ، ولا يقدرونها حق قدرها ، فلا يحرزونها ، ولا يأبهون لفقدانها ، بل لعله كان لهم يد في تبديدها ، فلله الأمر .
ما طبع من مؤلفاته 1 - كتاب " الثقات " : وقد اختصره مع كتابه الآخر " المجروحين والضعفاء " من كتابه " التاريخ الكبير " لما رآه من صعوبة حفظ كل ما في " الكبير " من الأسانيد والطرق والحكايات ، فذكر في " الثقات " الذين يجوز الاحتجاج بخبرهم ، فقال : فكل من أذكره في هذا الكتاب الأول فهو صدوق يجوز الاحتجاج بخبره إذا تعرى عن خصال خمس فذكرها المؤلف وهي :
[ 32 ]
1 - أن يكون فوق الشيخ الذي ذكر اسمه في الإسناد رجل ضعيف لا يحتج بخبره . 2 - أو يكون دونه رجل واه لا يجوز الاحتجاج بروايته . 3 - أو يكون الخبر مرسلا لا تلزم به الحجة . 4 - أو يكون منقطعا لا تقوم بمثله الحجة . 5 - أو يكون في الإسناد رجل لم يبين سماعه في الخبر من الذي سمعه منه . ثم قال : فكل من ذكرته في كتابي هذا إذا تعرى عن الخصال الخمس التي ذكرتها ، فهو عدل يجوز الاحتجاج بخبره . ثم ذكر شرط العدل الموثق عنده ، فقال : " العدل من لم يعرف منه الجرح ضد التعديل ، فمن لم يعلم بجرح فهو عدل إذا لم يبين ضده " ويعلل ما ذهب إليه بقوله : " إذ لم يكلف الناس من الناس معرفة ما غاب عنهم ، وإنما كلفوا الحكم بالظاهر من الأشياء غير المغيب عنهم " . وسيرد مناقشة منهج ابن حبان في توثيق المستور عند الحديث عن شروطه في كتابه " الصحيح " هذا . وقد رتب كتابه هذا على الطبقات ، فبدأ بذكر المصطفى صلى الله عليه وسلم ومولده ومبعثه وهجرته إلى أن قبضه الله ، ثم ذكر الخلفاء الراشدين
والخلفاء الذين جاؤوا بعده حتى المطيع بن المقتدر ، ثم ذكر الصحابة على ترتيب حروف المعجم بالتزام الحرف الأول ، ثم التابعين الذين شافهوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأقاليم كلها على المعجم أيضا ، ثم القرن الثاني الذين رأوا التابعين ، ثم القرن الثالث الذين هم أتباع التابعين ، وكل قرن رتبه أيضا على حروف المعجم . وقد طبع الكتاب بتمامه في تسعة أجزاء في مطبعة دائرة المعارف العثمانية بحيدر أباد الدكن بالهند ، فصدر الجزء الأول منه سنة 1973 م ، والتاسع سنة 1983 م .
[ 33 ]
وأما كتابه الآخر الذي هو صنو هذا الكتاب ، فهو : 2 - كتاب " معرفة المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين " وهذا هو العنوان الذي طبع به ، وقد أشار إليه ابن حبان في مقدمة " الثقات " باسم " الضعفاء بالعلل " ، وعنونه المؤلف لكتابه بهذا الاسم إشارة إلى أنه ذكر العلل التي من أجلها ذكره في الضعفاء ، وصرح بذلك في مقدمته ، فقال : وإني ذاكر ضعفاء المحدثين وأضداد العدول من الماضين ، ممن أطلق أئمتنا عليهم القدح ، وصح عندنا فيهم الجرح ، وأذكر السبب الذي من أجله جرح ، والعلة التي بها قدح . وقد قدم له بذكر أنواع الجرح ، فكانت عنده عشرين نوعا ، ثم أورد أسماء المجروحين مرتبة على حروف المعجم ، أعقبها بباب الكنى ، وطريقته أن يذكر الاسم كاملا مع كنيته ، وقد يذكر بعض شيوخه ، وبعض الرواة عنه ، ثم يذكر نوع الجرح الذي رمي به ، محتجا لما ذهب إليه ، ثم يورد الأحاديث المنكرة التي رويت من طريقه . وقد طبع الكتاب بتحقيق الأستاذ محمود إبراهيم زايد ، وصدر في ثلاثة
أجزاء ، عن دار الوعي بحلب . 3 - كتاب " مشاهير علماء الأمصار " وهو كتاب مختصر ذكر فيه مشاهير علماء الأمصار ، وأعلام فقهاء الأقطار ، دون الضعفاء والمتروكين ، والأمصار التي اقتصر على ذكر أعلامها هي مكة والمدينة والبصرة والكوفة وبغداد وواسط وخراسان والشام ومصر واليمن ، ويضم (1602) من التراجم ، ورتبه على الطبقات ، فذكر الصحابة ، ثم التابعين ، ثم أتباع التابعين ، وقد طبع الكتاب في القاهرة سنة 1959 باعتناء المستشرق م . فلاديشهمر . 4 - كتاب " روضة العقلاء ونزهة الفضلاء " وهو كتاب لطيف في التهذيب والآداب ومكارم الأخلاق ، وذكر في طياته بعض تآليفه في الرقائق
[ 34 ]
أيضا ، وقد طبع غير مرة ، منها بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ومحمد عبد الرزاق حمزة ومحمد حامد الفقي في مطبعة السنة المحمدية سنة 1949 م . هذا ما عرفته مما طبع من مؤلفاته ، وآن لنا أن نشرع في الحديث عن كتابه الذي نحن بصدد إخراجه ، وهو : التقاسيم والأنواع : وهو هذا الكتاب الذي نصدره بترتيب الأمير علاء الدين الفارسي ، واسمه الكامل كما سماه مؤلفه " المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع من غير وجود قطع في سندها ولا ثبوت جرح في ناقليها " وثبت هذا في عنوان الكتاب من النسخة الموجودة بدار الكتب المصرية (1) ، وغيرها ، وهو ما ذكره الأمير علاء الدين الذي رتبه وبوبه ، لكن اقتصر على لفظ " التقاسيم والأنواع " كما سيرد في مقدمته الآتية ، وهو ما أورده الذهبي في ترجمة ابن حبان وفي مواضع أخرى من " السير " ، والهيثمي في " موارد الضمآن " ص 29 ، والسيوطي في " تدريب الراوي " 1 / 109 ، وذكره الذهبي أحيانا باسم " الأنواع والتقاسيم " ، وسماه
أبو سعد الإدريسي - كما نقل الأمير في مقدمته الآتية - " المسند الصحيح " ، وابن حبان في تسمية كتابه هذا متابع شيخه ابن خزيمة ، فقد ذكر ابن حجر في " النكت الظراف " 1 / 291 أن ابن خزيمة سمى صحيحه " المسند الصحيح المتصل بنقل العدل عن العدل من غير قطع في السند ولا جرح في النقلة " (1) ، وبما أن ابن حبان اشترط فيه الصحيح ، فقد شاع على ألسنة المحدثين والحفاظ باسم
(1) وهو الزركلي في " أعلامه " فجعل هذا الكتاب كتابين ، فقال في ترجمة ابن حبان . : " ومن كتبه " المسند الصحيح " في الحديث ، والأنواع والتقاسيم " جمع فيه ما الكتب الستة محذوفة الأسانيد " وهو خطأ بين من عدة وجوه كما ترى ، فليس " الأنواع والتقاسيم " كتابا غير " المسند الصحيح " ، ولا جمعا لما في الكتب الستة ، ولا محذوف الأسانيد . (2) لم يتبين لمحقق " صحيح " ابن خزيمة اسم الكتاب كما سماه به مؤلفه ، فيستدرك من هنا . (*)
[ 35 ]
" صحيح " ابن حبان ، وهذا ما دعا العلامة المرحوم أحمد شاكر أن يطلق عليه في الجزء الذي طبعه من الكتاب ، اسم " صحيح " ابن حبان ، وآثرنا نحن أن نسميه بالاسم الذي أطلقه عليه مرتبه الأمير علاء الدين الفارسي ، وهو " الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان " . وذكر ابن حبان أن الذي دعاه إلى تأليفه (1) ما رآه من كثرة طرق الأخبار ، وقلة معرفة الناس بالصحيح منها ، واشتغالهم عنها بكتبة الموضوعات ، وحفظ الخطأ والمقلوبات ، وهم مع ذلك معتمدون على ما في الكتب دون حفظها وتحصيلها في صدورهم ، فدفعه ذلك إلى جمع الأسانيد الصحيحة ، ووضعها في أيدي الناس لصرفهم عن الأخبار والأسانيد الضعيفة والموضوعة ثم حملهم على حفظها بحيلة يخترعها في طريقة ترتيب هذه الأخبار ، ومن هنا ينبغي البحث في هذين الأمرين : الأول : شروطه في جمع هذه الأسانيد الصحيحة ،
ومناقشتها ، ثم ذكر منزلة كتابه من هذه الناحية بين كتب الصحاح ، ومدى عناية العلماء به ، والثاني : طريقة ترتيبه التي اخترعها لحمل الناس علي حفظ السنن . شروطه في جمع الكتاب : لقد أجمل شرطه في عنوان الكتاب حين قال : من غير وجود قطع في سندها ، ولا ثبوت جرح في ناقليها ، ثم فصله في تقدمته للكتاب ، فقال (2) : وأما شرطنا في نقل ما أودعناه كتابنا هذا من السنن ، فإنا لم نحتج فيه إلا بحديث اجتمع في كل شيخ من رواته خمسة أشياء : الأول : العدالة في الدين بالستر الجميل . والثاني : الصدق في الحديث بالشهرة فيه .
والثالث : العقل بما يحدث من الحديث . والرابع : العلم بما يحيل من معاني ما يروي . والخامس : تعري خبره عن التدليس . قال : فكل من اجتمع فيه هذه الخصال الخمس احتججنا بحديثه ، وبنينا الكتاب على روايته ، وكل من تعرى عن خصلة من هذه الخصال الخمس لم نحتج به . ثم بسط المؤلف كلامه عن هذه الشروط ، ودافع عن منهجه في التصحيح ، وقد نوزع في شرط العدالة كما نوزع في الجرح ، إذ عد من بين المتشددين المتعنتين في الحكم على الرجال ، الذين يجرحون الراوي بأدنى جرح ، شأنه في ذلك شأن النسائي وابن معين وأبي حاتم الرازي وابن القطان
أبي الحسن علي بن عبد الملك الفاسي ، ويحيى بن سعيد القطان (1) . وقد أشار الأئمة إلى تشدده وتعنته في الجرح ، فقال الذهبي في " ميزان الاعتدال " في ترجمة أفلح بن سعيد المدني : " ابن حبان ربما قصب (أي جرح) الثقة ، حتى كأنه لا يدري ما يخرج من رأسه " ونقل قوله هذا ابن حجر في " القول المسدد في الذب عن مسند أحمد " . وقال الذهبي أيضا في ترجمة سويد بن عمرو الكلبي بعد نقل توثيقه عن ابن معين وغيره . أما ابن حبان فأسرف واجترأ ، فقال : كان يقلب الأسانيد ويضع على الأسانيد الصحيحة المتن الواهية . وقال في ترجمة عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي : أما ابن حبان فإنه تقعقع كعادته . وقال في ترجمة عارم محمد بن الفضل السدوسي شيخ البخاري بعد
(1) انظر " الرفع والتكميل " ص 117 . (*)
[ 37 ]
أن نقل توثيقه عن الدارقطني : فهذا قول حافظ العصر الذي لم يأت بعد النسائي مثله ، فأين هذا القول من قول ابن حبان الخساف المتهور في عارم ؟ وبعد أن أورد الذهبي قول ابن حبان ، قال : ولم يقدر ابن حبان أن يسوق له حديثا منكرا ، فأين ما زعم ؟ وفي " شرح الألفية " للحافظ العراقي 3 / 269 : وأنكر صاحب " الميزان " هذا القول من ابن حبان : ووصفه بالتخسيف والتهور . وقال التقي السبكي في " شفاء السقام " ص 24 : وأما قول ابن حبان في النعمان : إنه يأتي عن الثقات بالطامات فهو مثل قول الدارقطني ، إلا أنه بالغ
في الإنكار . وقد قسم الإمام الذهبي في رسالته " ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل " ص 158 : من تكلم في الرجال أقساما ، فذكر منهم قسما متعنتا في الجرح ، متثبتا في التعديل ، يغمز الراوي بالغلطتين والثلاث ، ويلين بذلك حديثه قال : فهذا إذا وثق شخصا فعض على قوله بناجذيك وتمسك بتوثيقه ، وإذا ضعف رجلا فانظر هل وافقه غيره على تضعيفه ؟ فإن وافقه ولم يوثق ذلك الرجل أحدا من الحذاق فهو ضعيف ، وإن وثقه أحد فهذا هو الذي قالوا فيه : لا يقبل تجريحه إلا مفسرا . . . من هنا برزت أهمية توثيق ابن حبان ، ولأهميتها فقد اعتمد الحافظ المزي على كتاب " الثقات " له ، والتزم في " تهذيب الكمال " إذا كان الراوي ممن له ذكر في " الثقات " أن يقول : ذكره ابن حبان في " الثقات " . وتابعه الحافظ ابن حجر في " تهذيب التهذيب " .
[ 38 ]
ولكن بعضهم - مع هذا - نسب ابن حبان إلى التساهل ، فقال : وهو واسع الخطو في باب التوثيق ، يوثق كثيرا ممن يستحق الجرح (1) ، وقد أجاب اللكنوي عن هذا ، فقال (2) : وهو قول ضعيف ، فإنك قد عرفت أن ابن حبان معدود ممن له تعنت وإسراف في جرح الرجال ، ومن هذا حاله لا يمكن أن يكون متساهلا في تعديل الرجال ، وإنما يقع التعارض كثيرا بين توثيقه وبين جرح غيره ، لكفاية ما لا يكفي في التوثيق عند غيره عنده . وقد نقل السخاوي في " فتح المغيث " 1 / 36 أن ابن حجر نازع في نسبة ابن حبان إلى التساهل ، فقال : إن كانت (أي نسبة التساهل) باعتبار وجدان الحسن في كتابه ، فهو مشاحة في الاصطلاح ، لأنه يسميه صحيحا ، وإن كانت
باعتبار خفة شروطه فإنه يخرج في الصحيح ما كان راويه ثقة غير مدلس ، سمع ممن فوقه ، وسمع منه الآخذ عنه ، ولا يكون هناك انقطاع ولا إرسال (3) ، وإذا لم يكن في الراوي المجهول الحال جرح ولا تعديل ، وكان كل من شيخه والراوي عنه ثقة ، ولم يأت بحديث منكر ، فهو ثقة عنده ، وفي كتاب " الثقات " له كثير ممن هذا حاله ، ولأجل هذا ربما اعترض عليه في جعلهم ثقات من لم يعرف اصطلاحه ، ولا اعتراض عليه ، فإنه لا يشاح في ذلك . وقال السيوطي في " تدريب الراوي " 1 / 108 تحت قول النووي : ويقاربه (أي صحيح الحاكم) في حكمه صحيح أبي حاتم ابن حبان : قيل : ما ذكر من تساهل ابن حبان ليس بصحيح ، فإن غايته أنه يسمي الحسن صحيحا ، ثم نقل السيوطي نحو قول ابن حجر السالف .
(1) انظر " مقدمة ابن الصلاح " ص 22 (طبعة الدكتور نور الدين عتر) ، و " الرفع والتكميل " ص 139 . (2) في " الرفع والتكميل " ص 139 . (3) وقد ذكر ابن حبان شرط الثقة الذي يحتج به في مقدمة كتابه " الثقات " وذكرتها عند إيراد الكتاب في مؤلفاته ، فانظرها . (*)
[ 39 ]
إذن غاية ما في الأمر عند ابن حبان أنه يوثق مستور الحال ، وهو ما لم يكن فيه جرح ولا تعديل ، وكان كل من شيخه والراوي عنه ثقة ، ولم يأت بحديث منكر ، وقد وثق الأئمة كثيرا ممن هذا شأنهم ، وثمت نقول كثيرة عنهم تعزز رأيه في رواية المستور ، فقد نقل الذهبي في " الميزان " 1 / 556 في ترجمة حفص بن بغيل قول ابن القطان فيه : لا يعرف له حال ولا يعرف ، ثم عقبه بقوله : لم أذكر هذا النوع في كتابي هذا ، فإن ابن القطان يتكلم في كل من لم يقل فيه إمام عاصر ذاك الرجل أو أخذ عمن عاصره ما يدل على عدالته ، وهذا شئ
كثير ، ففي " الصحيحين " من هذا النمط خلق كثير مستورون ، ما ضعفهم أحد ، ولا هم بمجاهيل . ونقل أيضا في ترجمته مالك بن الخير الزبادي قول ابن القطان فيه : هو ممن لم تثبت عدالته ، ثم قال : يريد أنه ما نص أحد على أنه ثقة ، وفي رواة " الصحيحين " عدد كثير ما علمنا أحد نص على توثيقهم ، والجمهور على أن من كان من المشايخ قد روى عنه جماعة ، ولم يأت بما ينكر عليه ، أن حديثه صحيح . وجاء في كتاب " قرة العين في ضبط أسماء رجال الصحيحين " ص 8 : لا يقبل مجهول الحال ، وهو على ثلاثة أقسام ، أحدها : مجهول العدالة ظاهرا وباطنا فلا يقبل عند الجمهور ، ثانيها : مجهول العدالة باطنا ، وهو المستور ، والمختار قبوله ، وقطع به سليم الرازي أحد أئمة الشافعية وشيخ الحافظ الخطيب البغدادي ، وعليه العمل في أكثر كتب الحديث المشهورة فيمن تقادم عهدهم ، وتعذرت معرفتهم . وجاء في كتاب " الغاية في شرح الهداية في علم الرواية " للحافظ السخاوي في بحث المجهول : ثالثها (أي ثالث أحوال المجهول) مجهول الحال في العدالة باطنا لا ظاهرا ، لكونه علم عدم المفسق فيه ، ولم تعلم عدالته ، لفقدان التصريح بتزكيته ، فهذا معنى إثبات العدالة الظاهرة ، ونفي العدالة
[ 40 ]
الباطنة ، لأن المراد بالباطنة ما في نفس الأمر ، وهذا هو المستور ، والمختار قبوله ، وبه قطع سليم الرازي . قال ابن الصلاح : ويشبه أن يكون عليه العمل في كثير من كتب الحديث المشهورة فيمن تقادم العهد بهم ، وتعذرت الخبرة الباطنة لهم . وقال مثله السخاوي أيضا في " شرح الألفية " 1 ؟ 321 و 323 و 347 . وفوق ما تقدم من أقوال الأئمة التي تعزز رأي ابن حبان في توثيق
المستور ، فإن التوثيق الذي أخذ به ابن حبان في " صحيحه " هذا أقوى بكثير من توثيقه في كتابه " الثقات " ، ويتبين ذلك من مقدمته التي تبين كيف كان يجتهد في توثيق الرواة أو تضعيفهم ، ويزاحم الكبار في ذلك ، ويعتمد الحجة في الرد على من يخالفه ، كما فعل في نقاشه مع حافظ الزمان الإمام البخاري مما سيرد في المقدمة ، ولئن كان في كتابه " الثقات " ينفرد بتوثيق المجاهيل ، فإنه في " صحيحه " هذا قد وافق الجمهور في أكثر من تسعين بالمئة من توثيقه ، وهنا تكمن أهمية هذا الكتاب ، إذ تبين من دراسة أسانيده أن الكثرة الغالبة منها إنما هي على شرط الشيخين ، علاوة على أن الشيوخ - الواحد والعشرين - الذين عول عليهم أكثر من غيرهم وأدار عليهم رواية السنن ، هم من أثبت الشيوخ وأتقنهم ، كما يعلم من تراجمهم الموجزة التي عرضتها في بحث " شيوخه " ، وهذا ما جعل هذا الكتاب يتبوأ منزلة رفيعة بين كتب الصحاح ، إذ جمع من الأحاديث ما كان في أعلى درجات الصحة . منزلته بين الصحاح : إن الشروط التي التزمها المؤلف ووفى بها ، جعلت الأئمة يحكمون بها الحديث بالصحة ، لمجرد روايته في " صحيحه " ، فقال ابن الصلاح (1) : ويكفي مجرد كونه موجودا في كتب من اشترط منهم الصحيح فيما جمعه ، ككتاب
(1) في " علوم الحديث " ص 21 تحقيق الدكتور نور الدين عتر . (*)
[ 41 ]
ابن خزيمة . . قال ابن حجر في " النكت الظراف " (1) : وفي ذلك نظر ، لأنهما (أي ابن خزيمة وابن حبان) ممن لا يرى التفرقة بين الصحيح والحسن ، بل عندهما أن الحسن قسم من الصحيح لا قسيمه . وقال العراقي في " شرح ألفيته " (2) : ويؤخذ الصحيح أيضا من المصنفات
المختصة بجمع الصحيح فقط ، كصحيح أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ، وصحيح أبي حاتم محمد بن حبان البستي المسمى بالتقاسيم والأنواع ، وكتاب " المستدرك على الصحيحين " لأبي عبد الله الحاكم على تساهل في " المستدرك " . وقال السيوطي في مقدمة " جمع الجوامع " : ورمزت للبخاري (خ) ، ولمسلم (م) ، ولابن حبان (حب) ، وللحاكم في " المستدرك " (ك) ، وللضياء المقدسي في " المختارة " (ض) ، وجميع ما في هذه الكتب صحيح ، فالعزو إليها معلم بالصحة ، سوى ما في " المستدرك " من المتعقب ، فأنبه عليه ، وكذا ما في " موطأ " مالك ، و " صحيح " ابن خزيمة ، وأبي عوانة . . . فالعزو إليها معلم بالصحة . فإن عدة كتاب ابن حبان من كتب الصحاح ، فما هي منزلته بينها ، وما هو موقعه منها ؟ إن من الواضح أولا والمتفق عليه أنه أعلى من " مستدرك " الحاكم ، وخير منه ، نص على ذلك غير واحد من الأئمة ، قال العماد بن كثير في " اختصار علوم الحديث " ص 26 : قد التزم ابن خزيمة وابن حبان الصحة ، وهما خير من " المستدرك " بكثير ، وأنظف أسانيد ومتونا . وقال السيوطي في " تدريب الراوي " : فالحاصل أن ابن حبان وفى بالتزام شروطه ولم يوف الحاكم . وقال
(1) 1 / 290 . (2) 1 / 54 . (*)
[ 42 ]
الحازمي في " شروط الأئمة الخمسة " ص 44 : ابن حبان أمكن في الحديث من الحاكم . والحافظ العراقي علق تحت قول ابن الصلاح في الحاكم : " وهو واسع الخطو في شرط الصحيح متساهل في القضاء به . . . ويقاربه في حكمه صحيح
ابن حبان البستي " ، فقال العراقي : وقد فهم بعض المتأخرين من كلامه ترجيح كتاب الحاكم على كتاب ابن حبان ، فاعترض على كلامه هذا بأن قال : أما صحيح ابن حبان فمن عرف شرطه ، واعتبر كلامه عرف سموه على كتاب الحاكم ، وما فهمه هذا المعترض من كلام المصنف ليس بصحيح ، وإنما أراد أنه يقاربه في التساهل ، فالحاكم أشد تساهلا منه " ونقل رد دعوى التساهل عند ابن حبان ابن حجر في " النكت " كما في " كشف الظنون " 2 / 1075 ، ففيه : هذا غير مسلم ، وليس عند البستي تساهل ، وإنما غايته أنه يسمي الحسن صحيحا ، فإنه وفى بالتزام شروطه ، ولم يوف الحاكم . ذكره البقاعي . وقد تقدم بسط ذلك في بحث شروط ابن حبان في " صحيحه " . وقال ابن حجر في " النكت على كتاب ابن الصلاح " 1 / 291 : حكم الأحاديث التي في كتاب ابن خزيمة وابن حبان صلاحية الاحتجاج بها لكونها دائرة بين الصحيح والحسن ، ما لم يظهر في بعضها علة قادحة . أما في الموازنة والمفاضلة بين صحيحي ابن حبان وابن خزيمة ، فلم ينقل نص في ذلك عن أحد من الأئمة سوى ما ذكره السيوطي في " تدريب الراوي " 1 / 109 ، قال : " صحيح ابن خزيمة " أعلى مرتبة من " صحيح ابن حبان " لشدة تحريه ، حتى إنه يتوقف في التصحيح لأدنى كلام في الإسناد ، فيقول : إن صح الخبر ، أو إن ثبت كذا ، ونحو ذلك . وأقول : إن ما ذهب إليه السيوطي لا يسلم له ، إذ إن صنيع ابن خزيمة هذا يدل علي أنه أدرج في " صحيحه " أحاديث لا تصح عنده ، ونبه على بعضها ، ولم ينبه على بعضها الآخر ، ويتبين ذلك بجلاء من مراجعة القسم المطبوع من " صحيحه " ففيه عدد غير قليل من الأسانيد الضعيفة ، بالإظافة إلى
[ 43 ]
إن عددا لا بأس به من أحاديثه لا يرتقي عن رتبة الحسن ، فأين هو من " صحيح " ابن حبان الذي غالب أحاديثه على شرط الصحيح ، كما سيتبين لك في الكتاب . ويظهر هنا قول من قال : غالب " صحيح " ابن حبان منتزع من " صحيح " شيخه ابن خزيمة (1) . فكيف يأخذ منه وهو أضبط وأدق منه في شرط الصحيح ، بل إن ابن حبان ربما فاق شيخه - إن لم نقل قد فاقه فعلا - في علم الحديث ، وقد ألف كتبا في التراجم للثقات والضعفاء تشهد إنه أخبر منه في هذا الباب ، وابن خزيمة لا يعدو أن يكون واحدا من أساتذته الذين أخذ عنهم ، وانتفع بعلمهم ، فهو لا شك يعد ممن أسهموا في إنضاج ابن حبان ، ولكنه ليس كل شئ فيه . ثم هذا " صحيح ابن حبان ، فيه 7495 حديثا ، لم يرو فيه عن شيخه ابن خزيمة سوى 301 حديثا ، فكيف يكون غالب كتابه منتزعا من كتاب شيخه ؟ ! إن " صحيح ابن حبان أعلى مرتبة من " صحيح " شيخه ابن خزيمة ، بل إنه ليزاحم بعض الكتب الستة ، وينافس بعضها في درجته ، قال السخاوي في " فتح المغيث " 1 / 36 : وكم في كتاب ابن خزيمة أيضا من حديث محكوم منه بصحته ، وهو لا يرتقي عن رتبة الحسن ، بل وفيما صححه الترمذي من ذلك جملة ، مع أنه ممن يفرق بين الصحيح والحسن . وقال ابن العماد في " الشذرات " 3 / 16 : وأكثر نقاد الحديث على أن " صحيحه " أصح من " سنن " ابن ماجة . فإذا عرفنا بعد ذلك أن غالب " صحيح ابن حبان على شرط الشيخين ،
(1) نقل هذا القول الإمام محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني في كتاب " توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار " عن ابن الملقن . (*)
[ 44 ]
أو على شرط أحدهما ، أمكن أن نتبين الموقع الذي ينافس عليه هذا الصحيح بين كتب الصحاح ، وأن نفسر سبب عناية العلماء به . عناية العلماء بصحيح ابن حبان : لم يكن عجبا أن يكون كتاب ابن حبان - وهو على الدرجة التي عرفت من الشمول والصحة - مستقطبا اهتمام العديد من العلماء ، إذ كانوا شديدي الحرص على الإفادة منه والأخذ عنه ، على الرغم من وعورة مسالكه ، وتشابه دروبه ، بسبب هندسته العجيبة التي بناه عليها مؤلفه ، وتجلت عنايتهم الفائقة به في أنهم لم يدخروا جهدا في الاستفادة منه من جميع جوانبه ، ووجوهه كافة ، إذ هو زاخر بفرائد الفوائد ، وجواهر النوادر ، غني بما أودعه فيه مؤلفه من عصارة فكره وفقهه ، وبديع استنباطه وفهمه ، وقد شملت عنايتهم الجوانب التالية : 1 - مدارسته وقراءته على الشيوخ : وهذا أول وجه من وجوه العناية به والاستفادة منه ، فقد رواه عن مؤلفه ابن حبان تلميذه أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن هارون الزوزني . ورواه عن الزوزني أبو الحسن علي بن محمد بن علي البحاثي (1) . وعن البحاثي رواه الشيخ المحدث المعمر مسند خراسان أبو القاسم زاهر بن طاهر الشحامي المتوفى سنة 533 ه (2) ، والشيخ الفاضل المؤدب مسند هراة تميم بن أبي سعيد الجرجاني ، أبو القاسم ، المتوفى 51 ه (3) .
(1) كما في المشتبه 10 / 51 ، والورقة الأولى من قطعة الظاهرية ، وقطعة نسخة حيدر أباد الدكن من " التقاسيم والأنواع " . (2) كما في ترجمته من " سير أعلام النبلاء " 20 / 9 .
(3) كما في ترجمته من " السير " 20 / 21 ، والورقة الأولى من قطعة الظاهرية ، وقطعة حيدر أباد الدكن من " التقاسيم والأنواع " . (*)
[ 45 ]
وعن الشحامي رواه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر ، كما في لوحة العنوان للمجلد الأول من الكتاب الموجود بدار الكتب المصرية ، والإمام تاج الإسلام الحافظ أبو سعيد السمعاني ، كما ذكر ياقوت في " معجم البلدان " في ترجمة ابن حبان . وعن تميم الجرجاني رواه مسند خراسان الشيخ الصدوق المعمر الحافظ الدين أبو روح عبد المعز بن محمد الهروي البزاز ، المتوفى سنة 618 ه (1) . وعن عبد المعز الهروي رواه العلامة البارع القدوة ذو الفنون شرف الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي الفضل السلمي المرسي ، المتوفى سنة 655 ه ، كما في الورقة الأولى من قطعة حيدر أباد الدكن . وعن الهروي أيضا رواه المحدث جمال المشايخ صدر الدين أبو علي الحسن بن محمد بن محمد البكري النيسابوري ثم الدمشقي ، المتوفى سنة 656 ه (3) ، كما في الورقة الأولى من قطعة " التقاسيم والأنواع " في الظاهرية . وعن البكري رواه الحافظ المسند أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي الهيجاء ابن الزراد ، المتوفى سنة 726 ه (4) ، كما في قطعة الظاهرية ، وأشار إلى روايته عن البكري الذهبي في " السير " 23 / 326 . وتناقله العلماء إلى أقصى المغرب بعد مئات السنين
(1) كما في ترجمته من " السير " 22 / 114 .
(2) مترجم في " السير " 23 / 312 - 318 . (3) مترجم في " السير " 23 / 326 . (4) مترجم في " معجم الذهبي " ورقة 128 ، و " الوافي بالوفيات " 2 / 147 ، و " الدرر الكامنة " 5 / 110 .
[ 46 ]
من وفاة مؤلفه ، فهذا ابن جابر الوادي آشي التونسي المتوفى سنة 749 ه يذكر في " برنامجه ص 201 ، 202 أنه قرأ جميع حديثه بسنده بحرم الله تعالى تجاه الكعبة المعظمة على إمام المقام الشريف رضي الدين أبي إسحاق إبراهيم الطبري ، ثم ساق إسناده إلى مؤلفه . وابن غازي المكناسي المغربي المتوفى سنة 910 ه يذكر في " فهرسه " ص 53 أنه قرأه بإسناده عن شيوخه إلى مؤلفه . وينقل عن شيخه الشمني قوله : والمسموع من هذا الكتاب لنا ولشيوخنل إنما هو الحديث المسند دون الكلام عليه . ويكفي لنتعرف على مدى حرص الأئمة على مدارسته ومطالعته واستجلاء كل حديث فيه للاحتجاج به قول لابن حجر أمير حفاظ الحديث في كتابه " النكت على كتاب ابن الصلاح " 1 / 410 قال : وأما حديث أبي أمامة رضي الله عنه ، فقد أشار إليه شيخنا ، وقوله : إن ابن حبان أخرجه في " صحيحه " من رواية شهر عن أبي أمامة رضي الله عنه فيه نظر ، بل ليس هو في " صحيح " ابن حبان البتة لا من طريق أبي أمامة ، ولا من طريق غيره ، بل لم يخرج ابن حبان في " صحيحه " لشهر شيئا . إن هذا الاستقراء الدقيق لصحيح ابن حبان ، يقوم به إمام جليل مثل ابن حجر ، ليظهرنا على تلك العناية الكبرى التى حفي بها من هؤلاء الأعلام .
2 - تراجم رجاله : وقد وجهت عناية العلماء إلى هذا الجانب لما عرف به المؤلف من مذهب متميز في نقد الرجال ، أغرى بعض الأئمة بترجمة رجال " صحيحه " ، كما فعل الحافظ العراقي المتوفى سنة 806 ه ، فألف كتاب " رجال ابن حبان " ذكره ابن فهد في " لحظ الألحاظ " ص 232 . وصنع مثل ذلك أيضا ابن الملقن سراج الدين عمر بن علي ، المتوفى سنة 804 ه ، فألف " مختصر تهذيب الكمال " مع التذييل عليه من رجال ستة كتب ،
[ 47 ]
منها صحيح ابن حبان ، ذكره ابن فهد في " لحظ اللالحاظ " ص 199 ، 200 ، وذكر السخاوي من هذه الكتب أحمد ، وابن خزيمه ، والدارقطني ، والحاكم ، ثم قال كما في " الظوء الا مع " 6 / 102 قد رايت مجلدا ، وأمره فيه سهل . 3 - تخريج زوائده : وعنوا أيضا بتخريج زوائده على " صحيحي " البخاري ومسلم ، لما تحقق فيها من شروط الصحه ، وممن عمل ذلك الامام الحافظ مغلطاي بن قليج الحنفي المتوفى سنه 762 ، فذكر السيوطي في ترجمته في ذيل تذكرة الحفاظ ص 366 ، أنه " خرج زوائد ابن حبان على الصحيحين " ، ولم يصلنا كتابه هذا ، وإنما وصلنا كتاب آخر ألفه الحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي المتوفى سنه 807 ه سماه " موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان " وقد حققه ونشره محمد بن عبد الرزاق حمزة ، وطبع في السلفية بمصر . 4 - النقل عنه والعزو إليه : وهذا باب واسع من أبواب الإفادة منه ، إذ إن كثيرا ممن جاء بعده من المحدثين نقلوا عنه في مدوناتهم ، فالحافظ المنذري المتوفى سنه 656 نقل عنه في كتابه الترغيب والترهيب ، والإمام تقي الدين ابن دقيق العيد المتوفى
سنه 702 ه عزاإليه في كتاب " الإلمام بأحاديث الأحكام " وغيره ، والحافظ الزيلعي المتوفى سنة 762 ه عزا إليه في كتابه " نصب الراية " ، وكان يذكر في عزوه إليه النوع والقسم ، فيقول في الحديث : أخرجه ابن حبان في النوع الأول من القسم الرابع ، مثلا ، والحافظ العراقي المتوفي سنه 608 ه عزا إليه في تخريجه لكتاب " إحياء علوم الدين " ، وانتخب منه أربعين حديثا في كتاب سماه أربعون " بلدانية " ذكره ابن فهد في " لحظ الألحاظ " ص 232 ، واعتنى بالعزو إليه الحافظ ابن حجر المتوفى سنة 852 ه في " فتح الباري " و " تلخيص الحبير " و " تخريج أحاديث الكشاف " و " الدرايه في تخريج أحاديث الهداية " وغيرها ، والحافظ العيني المتوفى سنة 855 ه في كتابه " عمدة القاري " ، والحافظ السخاوي المتوفى سنة 902 ه في كتابه " المقاصد الحسنه " ، ونثره الحافط
[ 48 ]
السيوطي المتوفى سنة 911 ه في كتابه " الجامع الكبير " ، وعزا إليه في تفسيره " الدر المنشور " ، وعزا إليه غير هئولاء من الحفاظ مما يمكن من القول : إن معظم صحيح ابن حبان منثور في مؤلفات المحدثين الذين أتوا بعده . 5 - الإفاده من فقهه للنصوص وتعليقاته عليها : ومما زاد في إغراء العلماء بالنظر في " صحيح " ابن حبان والأخذ عنه ما حفل به هذا الصحيح من استنباطات فقهيه دقيقة عنون بها الؤلف كل حديث أورده ، فكتابه من هذه الناحية يعد كتابا في الفقه ذا أهمية خاصة ، لأن استنباطاته مبنية على أدلتها ، مستندة إلى نصوصها ، يضاف إلى ذلك تعليقاته الهامة على كثير من الأحاديث ، يفسر فيها لفظا غريبا ، أو يوضح معنى مستغلقا ، أو يرفع إشكالا ، ويزيل إبهاما ، أو يجمع بين روايتين الظاهر أن بينهما تضادا وتهاترا - على حد تعبيره - أو يذكر اسم رجل بتمامه إن ذكر في الإسناد كنيته أو العكس ، إلى آخر ما ذكره من شوارد وفرائد ، زادت في غنى كتابه ، وجعلته منقطع النظير في بابه .
ومع هذا فقد ظلت الإفادة منه مقصورة على الصفوة من الأئمة ، الذين اقتحموا أسواره ، واقتطفوا ثماره وأزهاره ، وظلت أبوابه موصدة في وجه كثير ممن تشوف إليه ، ورغب في الأخذ عنه ، وذلك بسبب الطريقة العسرة التي بني عليها ورتب بها . طريقة ترتيبه : نحا ابن حبان في ترتيب كتابه هذا طريقة غريبة ، أنتجتها عقليته المتميزة بالقدرة على التصنيف والإبداع ، المبرمجة بعلم الأصول والكلام ، دعاه إلى ذلك ما ذكره في مقدمته من أنه أراد أن يحمل الناس على حفظ السنن ، فلم يجد حيلة في ذلك إلا أن يقسم السنن إلى أقسام ، كل قسم يشتمل على أنواع ، وكل نوع يشتمل على أحاديث ، قصده في ذلك أن يحذو ترتيب القرآن ، إذ القرآن
[ 49 ]
مؤلف من أجزاء ، وكل جزء منها يشتمل على سور ، وكل سورة تشتمل على آيات ، فكما أن الرجل يصعب عليه معرفة موضع آية من القرآن إلا إذا حفظه بحيث صارت الآي كلها نصب عينيه ، فكذلك يصعب عليه الوقوف على حديث في كتابه إذا لم يقصد الحفظ له ، ثم قال ابن حبان : " وإذا كان (المرء) عنده هذا الكتاب ، وهو لا يحفظه ، ولا يتدبر تقاسيمه وأنواعه ، وأحب إخراج حديث منه ، صعب عليه ذلك ، فإذا رام حفظه أحاط علمه بالكل ، حتى لا ينخرم منه حديث أصلا ، وهذا هو الحيلة التي احتلنا ليحفظ الناس السنن . وأنت إذا قرأت هذه الأنواع المذكورة ضمن أقسامها ، وجدت أنه قد تفنن فيها ما شاء ، وأغرب فيها ما شاء ، فهي تصنيفات أصولية منطقية ، لا يكاد يعرفها إلا من وضعها ، ولا يخطر على ذهن الباحث عن حديث ما في أي نوع أثبته ، وهو بعد أن سرد هذه الأنواع قال : " ولو أردنا أن نزيد على هذه الأنواع التي نوعناها للسنن أنواعا كثيرة لفعلنا ، وإنما اقتصرنا على هذه الأنواع دون
ما وراءها ، وإن تهيأ ذلك لو تكلفناه " فمن ذاك الألمعي الذي يمكنه أن يلمح ما برق في ذهن ابن حبان من معنى جعله نوعا وأورد تحته حديثا ؟ ومن الذي يستطيع أن يتكلف ما تكلفه ؟ فلا هو أفلح في حمل الناس على حفظ السنن ، ولا ترك كتابا سهل المتناول ، قريب المأخذ ، موطأ الأكناف . ولم يخف الأئمة ما كانوا يعانونه في الكشف عن حديث فيه مع شدة احتياجهم إليه ، فالسيوطي - وهو المتمرس في مطالعة الكتب وقراءتها والتأليف فيها والنصنيف - يتبرم من طريقة ترتيبه ، ويذكر معاناته في البحث فيه ، ويقول في " تدريب الراوي " 1 / 109 : و " الكشف من كتابه عسر جدا " ، ومن قبله الأمير علاء الدين الفارسي الذي رتبه يذكر سبب إحجام الناس عنه ، فيقول : ولكنه لبديع صنعه ، ومنيع وضعه ، قد عز جانبه ، فكثر مجانبه . ولما كانت الحاجة ماسة إلى هذا الصحيح ، فقد احتال الأئمة في تقريبه ، وتوطئة سبله ، وفتح أبوابه ، فسلكوا في ذلك مسلكين اثنين :
[ 50 ]
الأول : فهرسته عن طريق ذكر أطراف أحاديثه ، وهو ما فعله الحافظ العراقي ، فألف كتاب " أطراف صحيح ابن حبان " بلغ فيه إلى أول النوع الستين من القسم الثالث ، ذكره ابن فهد في " لحظ الألحاظ " ص 232 . وألف الحافظ ابن حجر كتاب " إتحاف المهرة بأطراف العشرة " منها : " صحيح ابن حبان " ذكره ابن فهد في " لحظ الألحاظ " ص 333 . الثاني : إعادة ترتيبه على الأبواب الفقهية ، شأنه شأن سائر كتب السنن ، والتي يسهل فيها الكشف عن أي حديث منها ، وممن رتبه : 1 - الحافظ مغلطاي بن قليج ، المتوفي سنة 762 ه ، كما ذكر في " لحظ الألحاظ " ص 139 .
2 - الحافظ محمد بن عبد الرحمن بن محمد ، المعروف بابن زريق ، المتوفى سنة 803 ه ، كما ذكر في " لحظ الألحاظ " ص 196 . 3 - ومنهم من نقوم بطبع ترتيبه هذا ، وهو الأمير علاء الدين الفارسي ، وقد سمى كتابه " الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان " ، ذكر في مقدمته أن صحيح ابن حبان لم ينسخ له على منوال ، لكنه لبديع صنعه ، ومنيع وضعه ، قد عز جانبه ، فكثر مجانبه ، وتعسر اقتناص شوارده ، فتعذر الاقتباس من فواءده وموارده ، إلى أن قال : فرأيت أن أتسبب لتقريبه ، وأتقرب إلى الله بتهذيبه وترتيبه ، وأسهله على طلابه ، بوضع كل حديث في بابه ، الذي هو أولى به ، ليؤمه من هجره ، ويقدمه من أهمله وأخره . وقبل الكلام عن عمل الأمير في كتابه " الأحسان " ، ووصف النسخة التي اعتمدتها في طبع الكتاب ، لا بد من إيراد ترجمة موجزة لمؤلفه الأمير علاء الدين .
[ 51 ]
ترجمة الأمير علاء الدين الفارسي (*) هو الأمير علاء الدين أبو الحسن علي بن بلبان بن عبد الله الفارسي المصري ، المحدث الفقيه الحنفي النحوي . ولد سنة 675 ه ، وأخذ العلوم عن كبار علماء عصره الحافل بفحول الأئمة والحفاظ ، حتى صار من أوحد المتبحرين في الأصول ، والفروع . فسمع الحديث من الحافظ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي المتوفى سنة 705 ه ، والحافظ بهاء الدين القاسم ابن عساكر المتوفى سنة 723 ه ، والمحدث محمد بن علي بن ساعد المحروسي الخالدي المتوفى سنة 714 ه ، والمحدث علي بن نصر الله بن عمر بن عبد الواحد القرشي المصري المتوفى سنة 712 ه ، والحافظ القطب الحلبي عبد الكريم بن
عبد النور الحنفي المتوفى سنة 735 ه .
(*) مترجم في المصادر التالية : أعيان العصر للصفذي الورقة 77 / 2 ، الوافي بالوفيات 12 / 14 ، 15 (نسخة الظاهرية) ، الجواهر المضية 2 / 548 ، السلوك للمقريزي 2 / ق 2 / 470 ، الدرر الكامنة 4 / 38 ، النجوم الزاهرة 9 / 321 ، تاج التراجم ص 31 ، بغية الوعاة 2 / 152 ، حسن المحاضرة 1 / 468 ، طبقات الحنفية لمحمد بن عمر حفيد آق شمس الدين الورقة 33 ، طبقات الحنفية للحنائي الورقة 35 ، طبقات الحنفية لطاش كبي زادة 123 ، طبقات الحنفية للقاري الورقة 37 ، الفوائد البهية 118 ، كشف الظنون 158 و 472 و 1003 و 1075 و 1737 و 1832 ، إيضاح المكنون 32 ، هدية العارفين 78 ، إعلام كتائب الأخيار 559 ، الطبقات السنية لتقي الدين الغزي (1466) ، الرسالة المستطرفة 20 . (*)
[ 52 ]
وأخذ الفقه عن شيخ الحنفية فخر الدين عثمان بن إبراهيم بن مصطفى المارديني ، المعروف بابن التركماني ، المتوفى سنة 731 ه ، وعن شمس الدين أبي العباس أحمد بن إبراهيم السروجي الحنفي ، المتوفى سنة 710 ه . وأخذ الأصول عن العلاء القونوي أبي الحسن علي بن إسماعيل التبريزي الشافعي ، المتوفى سنة 729 ه . ودرس النحو على لغوي زمانه أبي حيان الأندلسي الغرناطي صاحب " البحر المحيط " المتوفى سنة 745 ه . قال الحافظ الذهبي في " معجمه المختص " : سمع بقراءتي من البهاء ابن عساكر ، وكان تركيا عالما وقورا . وقال أيضا : كان جيد الفهم ، حسن المذاكرة ، مليح الشكل ، وافر الجلالة . وقال الحافظ بن حجر في " الدرر " : صحب أرغون النائب ، وعظمت منزلته في أيام المظفر بيبرس ، وكان قد عين مرة للقضاء لسكونه وعلمه وتصونه .
ووصفه معاصره ابن أبي الوفاء القرشي وهو من طبقة تلاميذه بأنه الأمير الفقيه الإمام ، وأنه حصل من الكتب جملة ، وجمع وأفاد ، وأفتى . مؤلفاته : يظهر أنه كانت لديه رغبة شديدة في تيسير الكتب وتقريبها إلى طلبة العلم ، سواء بإعادة ترتيبها أو شرحها أو تلخيصها ، ولذا قام بترتيب " التقاسيم والأنواع " لابن حبان ، وبترتيب " معجم " الطبراني ، على أبواب الفقه ، وأشار عليه بذلك شيخه القطب الحلبي ، وشرح " تلخيص الجامع الكبير في الفروع " لكمال الدين محمد بن عباد الخلاطي الحنفي المتوفى سنة 652 ه قال فيه صاحب " كشف الظنون " 1 / 472 : وهو شرح طويل أبدع فيه وأجاد ، وسماه
[ 53 ]
" تحفة الحريص " ، والجامع الكبير هو لمحمد بن الحسن الشيباني (1) ، وألف أيضا سيرة لطيفة للنبي صلى الله عليه وسلم ، وكتابا في المناسك جامعا لفروع كثيرة في المذهب الحنفي ، ولخص " الإلمام " لابن دقيق العبد . وفاته : توفي بمنزله على شاطئ نيل مصر في التاسع من شوال سنة 739 ه ، ودفن بتربته خارج باب النصر . كما قال ابن أبي الوفاء القرشي (2) . كتابه " الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان " : والذي فعله الأمير في كتابه هذا أنه عمد إلى " صحيح " ابن حبان المرتب على التقاسيم والأنواع ، فرتبه على الكتب والأبواب ، وهو عمل جليل عظيم ، أدنى به قطوفه ، ويسر ثماره ، وقربه لطالبيه ، بيد أن له يدا طولى أمينة في المحافظة على أصل الكتاب بما فيه من نفائس وفرائد ، ومن أعظم ذلك أنه أثبت عناوين الأحاديث التي كتبها ابن حبان بنصها كاملة ، وتشتمل هذه العناوين على ما استنبطه ابن حبان من فقه الحديث ، كما أثبت ما ذكره ابن حبان من تعليقات
نفيسة في مواضيع شتى ، فأوردها الأمير بإثر الأحاديث ، مصدرة بقوله : قال أبو حاتم . يضاف إلى هذا كله مأثرة عظيمة صنعها الأمير ، وهي أنه وصع بإزاء كل حديث ذكره رقم النوع الذي رواه فيه ابن حبان ، ورقم القسم الذي فيه هذا النوع ، كما نص على ذلك في مقدمته للكتاب (3) ، وبذكر هذه الأرقام أشار إلى موضع كل حديث في الكتاب الأصل وهو " التقاسيم والأنواع " ، ويكون بذلك
(1) وهم البغدادي في " هدية العارفين " فجعل " الجامع الكبير " للبخاري . (2) أخطأ السيوطي في " حسن المحاضرة " فأرخ وفاته سنة 731 ه . (3) راجع المقدمة ، وانظر طريقته في ذكر الأرقام . (*)
[ 54 ]
قد صنع فهرسا حقيقيا كاملا للكتاب (1) ، ويمكن عن طريق هذه الأرقام إعادة الكتاب إلى ترتيب مؤلفه الأصلي ، إلا أن ذلك يعني إعادته إلى مخبئه بعد أن جد العلماء في إخراجه منه . إن هذه المأثرة التي صنعها الأمير علاء الدين ، لتدلنا على عقله المنظم ، وفكره الواسع ، ومنهجه الدقيق ، وتشهد أيضا أنه أدى الأمانة كاملة غير منقوصة ، ونقل ذخائر الكتاب من غير أن يسقط منها شيئا فجزاه الله عن المسلمين خيرا . وصف نسخة " الإحسان " المعتمدة في إخراج الكتاب : كان من توفيق الله عز وجل أن وقفني على نسخة من كتاب " الإحسان " هذا ، طالما اجتهدت في تحصيلها ، وحرصت على اقتنائها ، رغبة في تحقيقها ونشرها ، إلى أن يسر الله المراد ، وحقق الأمال ، فأ رجوه تعالى إتمام نعمته ، بإعانتي على إتمام نشر الكتاب ، إنه ولي كل نعمة . والنسخة الكاملة لكتاب " الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان " التي
اقتنيت صورة عنها ، واتخذتها أصلا لإخراج الكتاب ، موجودة بدار الكتب المصرية تحت رقم (35) حديث ، في تسعة مجلدات من الأول إلى السادس ، ثم الثامن والتاسع ، ثم مجلد من نسخة أخرى يكمل النقص الذي بين السادس ، والثامن . وعلى هذه الأجزاء التسعة - عدا السابع - صيغة وقف جاء فيها : أوقفها عبد الباسط بن خليل الشافعي على طلبة العلم الشريف ينتفعون بها على الوجه الشرعي ، وجعل مقرها الخزانة السعيدة بالخانقاه التي أنشأها المشار إليه . . . بتأريخ ثامن عشر شهر شوال المبارك سنة ثلاث وعشرين وثمان
(1) انظر ما ذكره المرحوم أحمد شاكر عن عمله هذا في الجزء الأول الذي أصدره من الكتاب ص 17 . (*)
[ 55 ]
مئة وهي غفل من اسم الكاتب ، وتاريخ الكتابة ، ويغلب على الظن أنها كتبت في النصف الأخير من القرن الثامن (2) . وهي نسخة نفيسة متقنة كتبت بخط نسخي واضح ، يندر فيها الخطأ ، وهاك وصف أجزائها : المجلد الأول : عدد أوراقه (301) ورقة ، وأوله ما جاء في الابتداء بحمد الله تعالى ، وفيه كتاب الاعتصام ، والسنة ، والوحي ، والإسراء ، والعلم ، والإيمان ، والإحسان ، والإخلاص ، وأعمال البر ، والعزلة . وآخره : ذكر البيان بأن الاعتزال لمن تفرد بغنمه مع عبادة الله إنما يستحق الثواب الذي ذكرناه إذا لم يكن يؤذي الناس بلسانه ويده . المجلد الثاني : عدد أوراقه (318) ورقة ، وأوله كتاب الرقائق ، وفيه فضائل القرآن ، والأذكار ، والدعوات ، والاستعاذة ، والطهارة ، والمسح على الخفين ، والحيض ، وآخره : ذكر ما يستحب للمرء إذا بال بالليل وأراد النوم .
(1) وقد أخطأ العلامة أحمد شاكر رحمه الله خطأ مبينا ، فجعلها سنة (1113) ، وبنى على هذا الخطأ
التقليل من أهمية هذه الوقفية ، وأنها غير مجدية من الوجهة التاريخية والوجهة العلمية . وما ندري كيف وقع له هذا الخطأ ، فأن التأريخ في نص الوقفية واضح لا تتعذر قراءته على مثله ، والواقف للنسخة - وهو عبد الباسط بن خليل - مترجم في " الضوء اللامع " 4 / 21 ، وفيه تاريخ وفاته 854 ه . (2) ويرى الشيخ شاكر رحمه الله - وهو الأرجح - أن المجلدات الثمانية هن من نسخة المؤلف نفسه ، وأنهن لسن بخطه ، بل بخط أحد الناسخين ، ويدلل لذلك بقوله : ذلك لأني أجد مواضع كثيرة مضروبا عليها فيها بخط رفيع ضعيف ، وبعضها أحاديث كاملة ، وبعضها أبواب كاملة تكون نحو صفحة في بعض الأحيان يكتب الكاتب هذا الشئ ثم يضرب عليه بعد تمامه أحيانا ، وقبل تمامه أحيانا مما أظن معه أنه كان ينقل من مسودة المؤلف ، ولعله بإشارته وإشرافه ، ثم ينبهه المؤلف إلى خطئه في النقل ، أو يعدل عن هذا الترتيب إلى خير وأحسن في رأيه ونظره ، ولا أستطيع أن أقتنع بأن هذا التصرف من أغلاط الناسخين ، فإن أغلاط الناسخين تكون من نوع غير هذا . (*)
[ 56 ]
المجلد الثالث : عدد أوراقه (302) ورقة ، وأوله كتاب الصلاة ، وفيه الصلاة ، وآخره : ذكر ما يجب على الرجال إذا سلم إمامهم لانصراف النساء ، ثم يقومون لحوائجهم . المجلد الرابع : وعدد أوراقه (288) ورقة وأوله : باب الحدث في الصلاة ، وفيه ما بقي من كتاب الصلاة ، وكتاب الجنائز . وآخره : ذكر الأمر بسؤال الحياة أو الوفاة أيهما خيرا منهما للمرء إذا أراد الدعاء . المجلد الخامس : وعدد أوراقه (250) ورقة : وأوله : فصل في المحتضر ، وفيه بقية كتاب الجنائز ، وكتاب الزكاة والصوم والاعتكاف . وآخره : ذكر البيان بأن ضوء الشمس في ذلك اليوم إنما يكون بلا شعاع إلى أن النهار كله .
المجلد السادس : وعدد أوراقه (288) ورقة وأوله كتاب الحج ويتضمن كتاب الحج ، والنكاح ، والطلاق ، والعتق والكتابة ، والإيمان ، والنذور ، والحدود . وآخره : ذكر السبب الذي من أجله أنزل الله جل وعلا : { كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إمانهم } . المجلد السابع : وعدد أوراقه (264) ورقة ، وأوله : كتاب السير ، وفيه الجهاد ، واللقطة ، والوقف والبيوع ، والحجر والحوالة والكفالة ، والقضاء ، والشهادات ، والدعوى ، والصلح ، والعارية ، والهبة ، والرقبى ، والعمرى ، والإجارة ، والغصب ، والشفعة ، والمزارعة ، وإحياء الموات ، والأطعمة ، والأشربة ، واللباس والزينة ، وآداب النوم ، والحظر والإباحة ، والصيد والذبائح ، والأضحية والرهن ، والفتن ، والجنايات ، والديات ، والوصية والفرائض ، والرؤيا والطب ، والرقى والتمائم ، والعدوى ، والطيرة ، والنجوم والكهانة ، والسحر . وهذا المجلد من نسخة أخرى كتب عليه الرابع ، وهو بخط مغاير للأجزاء السابقة إلا أنه يكمل النقص الذي بين السادس والثامن ، وقد جاء في آخره ما نصه : آخر الجزء الرابع من " الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان " ويتلوه
[ 57 ]
في أول الخامس كتاب التاريخ ، كتبه والأجزاء التي قبله العبد الفقير المعترف بالعجز والتقصير يوسف بن علي بن محمد المعروف بصلاح السعودي عفا الله عنه وعن والديه وعن جميع المسلمين بمنه وكرمه آمين . المجلد الثامن : وعدد أوراقه (303) ورقات ، وأوله : كتاب التاريخ ، وفيه بدء الخلق ، وصفة النبي صلى الله عليه وسلم ، وهجرته إلى المدينة ، والحوض ، والشفاعة . وآخره : ذكر الإخبار عن وصف الريح التي تجئ تقبض أرواح الناس في آخر الزمان . المجلد التاسع : وعدد أوراقه (275) ورقة . وأوله : باب إخباره صلى الله
عليه وسلم عن مناقب الصحابة رضي الله عنهم ، وفيه خصائصه صلى الله عليه وسلم وفضائله ومعجزاته ، وتبليغ الرسالة ، ومرضه ووفاته ، وإخباره صلى الله عليه وسلم عما يكون في أمته من الفتن والحوادث ، ومناقب الصحابة والفضائل والبعث ، وأحوال الناس فيه ، وصفة الجنة وأهلها ، وصفة النار وأهلها . وجاء في آخره : آخر المجلد التاسع " الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان " رحمه الله ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا . ونص الوقفية التي جاءت فيه : وقف هذا الجزء وما قبله وهو تسعة أجزاء من ترتيب صحيح ابن حبان على طلبة العلم الشريف ينتفعون بذلك على الوجه الشرعي العبد الفقير إلى الله تعالى الراجي عفو ربه الجليل : عبد الباسط بن خليل الشافعي تقبل الله منه ، وجعل مقره بالخزانة السعيدة بالخانقاه التي أنشأها المشار إليه ، شرط أن لا يخرج ذلك ، ولا شئ منه من الخانقاه المذكور برهن ولا بغيره { فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم } بتاريخ ثامن عشر شهر شوال سنة ثلاث وعشرين وثمان مئة .
[ 58 ]
ثم إني اعمدت في إخراج الكتاب أيضا على ما تيسر لي من أجزاء الكتاب الأصلي ، أي " التقاسيم والأنواع " وكنت أرجع إليها لتصويب ما وقع من خطأ أو وهم في كتاب " الإحسان " كما سأبين في منهج التحقيق ، وهاك وصف الأجزاء التي بحوزتي من " التقاسيم والأنواع " . وصف الأجزاء التي عندنا من التقاسيم والأنواع : 1 - قطعة مصورة من الجزء الأول الموجود بدار الكتب المصرية ضمن
مجموعة برقم (217) مجاميع م ، أي : إنها من كتب الأمير مصطفى فاضل ، وعدد أوراقها (72) ورقة ، وهي ناقصة من آخرها ، فليس فيها ختام الجزء ، ولا تاريخ كتابته ، وفيها خرم بين الورقتين 69 - 70 ، يتعذر تقديره . وهذه القطعة واضحة الخط ، جيدة الضبط ، يغلب عليها الصحة ، مما يدل على أن كاتبها من أهل العلم بالحديث . وجاء في عنوان الصفحة الأولى منها ما نصه : الجزء الأول من المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع من غير وجود قطع في سندها ، ولا ثبوت جرح في ناقليها ، من تصنيف شيخ الإسلام ، أوحد الحفاظ ، سيد النقاد ، أبي حاتم ، محمد بن حبان بن أحمد بن محمد بن هارون الزوزني عنه ، رواية أبي الحسن علي بن محمد بن علي البحاثي عنه ، رواية أبي القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي عنه ، رواية الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر عنه . 2 - الجزء الثاني : من نسخة أخرى نفيسة ، وهي مصورة عن مكتبة أحمد الثالث بإسلامبول ، رقم (347) وعدد أوراقه 222 ورقة ، وهو جزء صحيح متقن ، جليل القدر ، فرغ من كتابته ، أحمد بن يحيى بن علي بن محمد بن عبد الرحمن بن عساكر ، تجاه الكعبة المشرفة في 17 جمادي الأولى
[ 59 ]
سنة 739 ، ثم قرأه في العام نفسه بالحرم الشريف ، تجاه الكعبة المعظمة على شيخين أحدهما : قطب الدين أبو بكر محمد بن الإمام جمال الدين محمد بن المكرم الأنصاري ، والثاني : ناصر الدين محمد بن محمد بن أبي المنصور العسقلاني ثم المصري أحد خدام الحرم الشريف ، كما وصف في ثبت السماع ، وقد أثبت أحمد بن يحيى بن عساكر على هذا الجزء نصوص
السماعات التي وجدها في الأصل الذي نقل منه . 3 - الجزء الثالث : مصور عن الأصل الموجود في أحمد الثالث ، وعدد أوراقه 222 ورقة وهو بخط الكاتب نفسه أحمد بن يحيى بن علي بن محمد بن عبد الرحمن بن عساكر ، أتم كتابته يوم الخميس 23 رجب سنة 739 ، تجاه الكعبة المعظمة . وفي آخره سماع بخط كاتبه أحمد بن يحيى بقراءته على الشيخين قطب الدين بن المكرم ، وناصر الدين محمد بن أبي المنصور ، وبحضور الإمام شمس الدين بن القيم ، وكان ينسخ ، والشيخ أحمد بن محمد بن مجاهد ، وكان بيده نسخة يعارض بها مسموعته على المرسي ، وكان هذا السماع في مجالس آخرها في 10 ذي القعدة سنة 739 . ويتضمن هذا الجزء والذي قبله نصف الكتاب باعتبار التجزئة ، فإن ناسخها أحمد بن يحيى بن عساكر ، قال في آخر المجلد الثاني : آخر المجلد الثاني من التقاسيم والأنواع لأبي حاتم بن حبان من تجزئة أربعة أجزاء . وهما نصف الكتاب تقريبا باعتبار الأنواع ، فإن ابن حبان ذكر في مقدمة كتابه أنه قسم الكتاب إلى خمسة أقسام ، وفي هذه الأقسام أربعة مئة نوع ، وأول المجلد الثاني : النوع (96) من القسم الأول ، وهو الأوامر ، وأنواعه : 110 ،
[ 60 ]
ففي هذا المجلد منها 15 نوعا ، ثم فيه القسم الثاني كله ، وهي النواهي : وأنواعه : 110 ، وفيه 8 أنواع من القسم الثالث ، وهو الأخبار ، فهذه 133 نوعا . وأول المجلد الثالث النوع 9 من القسم الثالث وهو 80 نوعا ففيه منها 72 نوعا ، ثم فيه غشرة من القسم الرابع ، وهو الإباحات ، فهذه 82 نوعا ، ففي الجزئين معا من عدد الأنواع 215 نوعا ، وهي أكثر من نصفها عدا .
4 - الجزء الثالث : من نسخة أخرى ، وهي مصورة عن الأصل الموجود في مكتبة فيض الله بإسلامبول ، وعدد أوراقه 225 ورقة وهي غاية في الإتقان والضبط ، جاء في خاتمة هذا الجزء ما نصه : آخر قسم الأخبار ، والحمد لله عدد أنفاس أهل الجنة ، يتلوه في الجزء الرابع - وهو آخر الكتاب - القسم الرابع - وهو الإباحات - أنهاه لغيره الحسن بن علي بن الحوزي ، ضاحي نهار الأربعاء ، سلخ محرم سنة إحدى وست مئة (1) . وعلى هذا الجزء سماعات كثيرة ، منها سماعان على الحافظ أشرف الدين السلمي المرسي ، أولهما : في مجالس آخرها يوم الثنين 16 رجب سنة 644 ، بالحرم الشريف تجاه الكعبة المعظمة . وثانيهما : في العشر الأول من شهر شعبان من سنة أربع وأربعين وست مئة بالحرم الشريف تجاه الكعبة المعظمة . وهذا المجلد مدرج في أثناء المجلدين السابقين اللذان بخط أحمد بن عساكر (2) . 5 - نسخة حيدر أباد الدكن : قطعة تشتمل على (122) ورقة تتضمن
(1) راجع " فهرس المخطوطات المصورة " قسم (التاريخ) للدكتور لطفي عبد البديع ، القسم الثالث ، ص 115 . (2) وقد وصف هذه النسخة العلامة المرحوم أحمد شاكر وصفا دقيقا مفصلا ، ودرس السماعات المثبتة فيها ، وترجم لبعض من ورد ذكره فيها ممن وقف له على ترجمة ، راجع مقدمة الجزء الأول الذي طبعه من الكتاب ، ص 22 - 40 . (*)
[ 61 ]
ما بين النوع الرابع والثلاثين من القسم الرابع ، والنوع الثاني عشر من القسم الخامس . وهي نسخة متأخرة كتبت عن أصل خطي جاء في أوله : أخبرنا الشيخ
العلامة شرف الدين أبو عبد الله بن أبي الفضل السلمي المرسي قراءة عليه وأنا أسمع في المسجد الحرام تجاه الكعبة المعظمة في مجالس آخرها . . . وست مئة قيل له : أخبركم أبو روح عبد المعز بن محمد الهروي البزاز قراءة عليه وأنا أسمع بهراة قال أخبرنا أبو القاسم بن أبي سعيد بن العباس الجرجاني قال : أخبرنا الحاكم علي بن محمد البحاثي ، أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن هارون الزوزني ، قال : أخبرنا أبو حاتم محمد بن حبان البستي التميمي رحمه الله . 6 - نسخة الظاهرية : قطعة تشتمل على (11) ورقة ، تتضمن النوعين السبعين والحادي والسبعين من القسم الثالث ، وبعض الأحاديث ، ولم يرد فيها ذكر النوع . وهي قطعة قديمة ، وربما كتبت في القرن الثامن الهجري ، جاء في أولها : أخبرتنا خديجة ، أخبرنا الشيخ الإمام العالم شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي الهيجاء الزراد ، أخبرنا الحافظ صدر الدين أبو علي الحسن بن محمد بن محمد بن محمد بن البكري ، قال : أخبرنا أبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل الهروي ، أخبرنا أبو القاسم تميم بن أبي سعيد بن أبي العباس الجرجاني ، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي البحاثي ، أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن هارون الزوزني ، أخبرنا أبو حاتم بن حبان . 7 - قطعة كبيرة من المجلد الرابع ، تقع في (151) ورقة ، في كل صفحة (19) سطرا ، وفي كل سطر (13) كلمة تقريبا . ونوع الخط نسخي
[ 62 ]
واضح وهو يشتمل على الخمس والعشرين نوعا الأخيرة من القسم الرابع
من أقسام السنن ، وهو قسم الإباحات التي أبيح ارتكابها ، ويشتمل أيضا على تسعة أنواع من القسم الخامس ، وهو المشتمل على أفعال المصطفى صلى الله عليه وسلم التي انفرد بفعلها ، وليس في هذه ما يشير إلى تاريخ النسخ أو اسم الناسخ ، والخطأ فيها قليل ، لكنها ليست كسابقاتها في الصحة والجودة والإتقان . وفي لوحة العنوان ختم فيه : كتاب خانه ناصرية . الطبعة السابقة لبعض الكتاب : قد سبقني إلى البدء بإصدار الكتاب العالم الجليل المحدث الأستاذ أحمد محمد شاكر ، من بلغ في معرفة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم رواية ودراية مبلغا لم يجاره به أحد في هذا العصر ، ويعد رائد نشر نصوص الحديث النبوي في هذا القرن ، وتحقيقها على هذا النحو الذي تابعه عليه غير واحد من المختصين بالحديث الشريف ، إلا أن المنية اخترمته في الرابع عشر من شهر حزيران سنة 1958 م ، ولم يصدر من الكتاب إلا الجزء الأول ، وحصل ذلك لغير ما كتاب بدأ بتحقيقه ، ولم يكمله ، مثل " مسند " أحمد صدر منه خمسة عشر جزءا ، و " سنن " الترمذي صدر منه جزآن فقط ، و " تفسير " الطبري صدر منه ثلاثة عشر جزءا . والمنهج الذي التزمه العلامة أحمد شاكر رحمه الله هو اعتماد تصحيح ابن حبان ، والأخذ برأيه في شروط الصحيح ، ولذا لم يتعقب المؤلف في بعض أسانيده ، ولم يبن عن درجة بعض الأحاديث التي لا توافق شرط الجمهور في الصحيح ، إلا ما كان لابد من التنبيه عليه كما ذكر في الحديث رقم (42) ، واكتفى رحمه الله بتخريج الحديث من " الصحاح " و " السنن " و " المسانيد " مع ترجمة موجزة لبعض الرواة ، وتبيين بعض أوهام النسخة . وبعد وفاته رحمه الله قام الأستاذ عبد الرحمن محمد عثمان بإصدار جزأين
[ 63 ]
آخرين من الكتاب نشرتهما المكتبة السلفية بالمدينة المنورة سنة 1970 م ، إلا أنهما خلو من أي تحقيق وتخريج وتنبيه على أغلاط النسخة وأوهام ناسخيها ، إضافة إلى الأخطاء الناشئة عن الطباعة ، والوهم في قراءة الأصل ، فظهرت الهوة واسعة جدا بين جزأيه هذين ، وجزء سلفه المرحوم أحمد شاكر . ورأيت هنا وفاء بحق العلامة أحمد شاكر ، واعترافا بفضله ، أن أنشر مسردا بما نشره من النصوص (1) : في الحديث والمصطلح : 1 - " سنن " الترمذي ، أصدر منه جزأين فقط ، ونشرا في القاهرة سنة 1937 م بمكتبة مصطفى البابي الحلبي . 2 - " مسند " الإمام أحمد ، صدر منه خمسة عشر جزءا في دار المعارف بالقاهرة بين عامي 1946 - 1957 م . 3 - " مختصر سنن أبي داود " للمنذري ، حققه بالمشاركة مع محمد حامد الفقي ، طبعته مطبعة أنصار السنة المحمدية سنة 1948 م . 4 - " الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الجديث " لابن كثير ، نشرته مكتبة محمد علي صبيح بالقاهرة سنة 1951 م . 5 - " شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر " لابن حجر العسقلاني ، نشرته دار المعارف بالقاهرة بدون تاريخ ، ظهر سنة 1954 م . 6 - " شرح ألفية السيوطي " قال أحمد شاكر : أتممت كتابتها عصر الجمعة 5 صفر 1353 ه ، 18 مايو 1934 م ، وقد طبع بمطبعة عيسى البابي الحلبي بمصر سنة 1353 ه .
(1) انظر " أعلام " الزركلي ، و " مجلة معهد المخطوطات العربية " 4 / 354 - 356 . (*)
[ 64 ]
7 - " خصائص مسند الإمام أحمد " للحافظ أبي يوسف المديني المتوفى 581 ه ، نشرته دار المعارف في القاهرة سنة 1946 م . 8 - " المصعد الأحمد في ختم مسند الإمام أحمد " لابن الجزري المتوفى سنة 833 ه ، نشرته دار المعارف في القاهرة سنة 1946 م . 9 - " تفسير " الطبري راجعه وخرج أحاديثه وحقق النص الأستاذ محمود شاكر ، صدر منه ثلاثة عشر جزءا في دار المعارف 1956 - 1958 م . 10 - " عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير " وهو اختصار لتفسير ابن كثير ، صدر منه أربعة أجزاء فقط عن دار المعارف سنة 1956 - 1957 م . 11 - " تفسير الجلالين " بالاشتراك مع الاستاذ علي محمد شاكر ، نشرته دار المعارف بدون تاريخ ظهر سنة 1954 م . 12 - " منجد المقرئين ومشد الطالبين " لابن الجزري نشرته مكتبة القدسي في القاهرة سنة 1931 م . 13 - " المحلى " لابن حزم الظاهري ، حقق منه الاجزاء الستة الاولى ، ونشر في المطبعة المنيرية سنة 1929 م . 14 - " إحكام الاحكام شرح عمدة الاحكام " لابن دقيق العيد ، حققه مع محمد حامد الفقي ، وطبع في مطبعة السنة المحمدية في مجلدين سنة 1953 م . 15 - " كلمة الفصل في قتل مدمني الخمر " ، له طبع دار المعارف سنة 1951 في 96 صفحة .
[ 65 ]
16 - " نظام الطلاق في الإسلام " ، له نشرته مطبعة النهضة في القاهرة سنة 1935 ، 1936 م . 17 - " أوائل الشهور العربية هل يجوز شرعا إثباتها بالحساب الفلكي " له طبع في مطبعة مصطفى البابي الحلبي سنة 1939 م .
18 - الأصول الثلاثة وأدلتها ، يليها شروط الصلاة وواجباتها وأركانها ثم القواعد الاربعة ، لمحمد بن عبد الوهاب ، مراجعة وتصحيح ، طبعة دار المعارف سنة 1946 م . 19 - " فتوى في إبطال وقف الجنف والإثم " لمحمد بن عبد الوهاب ، نشرته دار المعارف في القاهرة سنة 1953 م . 20 - " أبحاث في أحكام فقه وقضاء وقانون " له ، طبع دار المعارف سنة 1941 م 21 - " الرساله في أصول الفقه " للشافعي ، طبع مكتبة مصطفى البابي الحلبي ، في القاهر ة سنة 1940 م . 22 - " جماع العلم " للشافعي ، طبع بمكتبد البابي الحلبي ، سنة 1940 م . 23 - " قواعد الأصول ومعاقد الفصول مختصر تحقيق الأمل في علمي الأصول والجدل " لعبد المؤمن بن عبد الحق ، طبع دار المعارف القاهرة سنة 1955 م . في اللغة والأدب : 24 - " لباب الأداب " لأسامة بن منقذ ، نشرته مكتبة سركيس في القاهرة سنة 1935 م . 25 - " الكمل في الأداب " للمبرد ، حقق منه الثاني والثالث ، طبع مكتبة البابي الحلبي في القاهرة سنة 1937 م .
[ 66 ]
26 - " الشعر والشعراء " لابن قتيبة ، طبع عيسى الحلبي سنة 1946 م ، وسنة 1950 م . 27 - " المفضليات " للضبي ، بالاشتراك مع الأستاذ عبد السلام ها رون ، نشر دار المعارف في القاهرة سنة 1952 م (الطبعة الثانية) .
28 - " الأصمعيات " للأصمعي ، بالاشتراك مع الأستاذ عبد السلام هارون ، نشر دار المعارف سنة 1949 م . 30 - " المعرب من الكلام الأعجمي على حروف المعجم " للجواليقي ، نشر دار الكتب المصرية في سنة 1942 م . 31 - " الشرع واللغة " له ، نشر دار المعارف سنة 1945 م ، وهو رسالة في الرد على عبد العزيز فهمي باشا الذي اقترح كتابة اللغة العربية بالحروف اللاتينية . في التوحيد : 32 - " شرح العقيدة الطحاوية " لابن أبي العز الحنفي ، نشر دار المعارف في القاهرة سنة 1954 م . 33 - " التوحيد الذي هو حق الله على العبيد " لمحمد بن عبد الوهاب ، نشر دار المعارف سنة 1955 م . في التراجم : 34 - " ترجمة الإمام أحمد بن حنبل " للذهبي ، نشر دار المعارف سنة 1946 م . هذا ما تركه أحمد شاكر من عيون النصوص التي حققها أ وألفها ، فأثابه
[ 67 ]
الله ، وجزاه ما هو أهله ، لقد ترك علما ينتفع به ، وفتح الباب أمام الراغبين في خدمة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الغيورين عليه ، الحريصين على نشره وتعليمه . هذه الطبعة ومنهجنا في تحقيق الكتاب : لعل من فضول القول الحديث عن نسخ الكتاب ، ومقابلة المنسوخ على الأصل ، للتأكد من خلوه من السقط ، فتلك من أبجديات وأساسيات إخراج
كتاب ما ، ومن المسلم به أن الكتاب لا يقوم بغير ذلك ، وإنما المطلوب في الحديث عن منهج التحقيق الكلام عن الخطة التي التزمها المحقق إزاء نص الكتاب ، والتي يفترض أن تكون ظلا للنص يخدمه ويحقق غايته ، ويسبر مدى نجاحه مؤلفه في قصده من تأليفه ، وموضوع الكتاب هو الذي يفرض المنهج الذي يتطلبه ويناسبه . على أن هناك إطارا عاما لابد من العمل ضمنه ، وخطا عريضا ينبغي التزامه ، من ذلك ما اصطلح عليه الناس اليوم من ضرورة ضبط الفاظ النص ، وخاصة إذا كان آية قرآنية ، أو حديثا شريفا ، وهذا ما دعا إلى شكل ذلك كاملا في هذا الكتاب ، ويلي ذلك ضبط أسماء الأعلام والبلدان والألقاب ولا أنساب والمواضع ، وذلك لتجنب غير المختص الخطأ في قراءتها . ومن ذلك تحلية النص بعلامات الترقيم ، وتوزيعه على نحو يسهل قراءته على طالب العلم ، ويجنبه كثيرا من الزلل في فهم المراد . هذا كله مما يتعلق بذات النص ، أما ما يستدعيه من تعقب أو تعليق أو استدراك أو تصحيح ، فذاك عمود منهج التحقيق ، ويقيمه طبيعة الكتاب وموضوعه ، فكتاب في الأدب مثلا ، يشتمل على بعض الأحاديث النبوية ، أو المسائل الفقهية ، ليس من المطلوب التوسع في تخريج حديث فيه ، واستقصاء مصادر التخريج ، ولا بسط المسإلة الفقهية ، والتفصيل فيها ، وعرض
[ 68 ]
دقائقها ، بل يكفي ربط مثل هذا بإيجاز بالمصدر الرئيس له ، والإ حالة على كتاب يكون مفتاحا لتلك القضية ، ثم التركيز بعد ذلك على القضا يا الكبرى التي هي موضوع الكتاب ، وليس من قصدنا البحث في اصل المسألة ، ولكنه مدخل للقول : إنما أمام كتاب في الحديث النبوي ، يتميز بصفة أساسية هي أن مؤلفه
اشترط ألا يورد فيه إلا حديثا صحيحا ، وهذا ما يملي علينا خطة العمل في إخراج الكتاب ، والتي تتلخص في هل وفى المؤلف بما التزم ؟ ثم هل كانت أحاديثه تتحقق فيها شروط الصحة التي اصطلح عليها الجمهور ؟ هذا عماد منهجي في تحقيق الكتاب ، وتفصيل خطواته وفقراته ما يلي : 1 - قمت بدراسة رجال إسناد كل حديث فيه عدا شيوخ ابن حبان ، إذ يغلب على ظني أنهم كلهم ثقات لا حاجة للكشف عن حالهم ، علما بأن شيوخه الذين عول عليهم أكثر من غيرهم في رواية هذا الكتاب - وعدتهم واحد وعشرون - كلهم من كبار الحفاظ الأثبات المتقنين ، كما تبين من تراجمهم المتقدمة في بحث شيوخه من هذه المتقدمة ، يضاف إلى ذلك أنه لدى تخريج الأحاديث من المصادر التي تقدمت ابن حبان ممن هم أعلى طبقة منه ، تبين من روى الحديث أيضا عن شيوخ شيوخ ابن حبان ، وحين ينفرد ابن حبان بحديث لم يخرجه غيره ، فلا بد من دراسة شيخه والكشف عن حاله ، وسوف أقوم بعد الفراغ من تحقيق الكتاب - بعون الله - بترجمة شيوخه في جزء مستقل . 2 - بما أن تصحيح المؤلف للحديث كان مبنيا على رأيه في توثيق المستور (1) ، فهو حسب منهجه قد وفى بما التزم واشترط لتصحيح الحديث ، لذا كان من مقاصد دراسة الإسناد الوقوف على مدى موافقته لشرط الصحيح عند الجمهور ، وأخلص منهم شرط الشيخين ، الذي هو أعلى درجات الصحة ، وقد بينت ذلك إثر كل حديث ، فقلت : إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم ، أو على شرط البخاري ، أو على شرط مسلم .
(1) مضى تفصيل هذه المسألة عند الكلام من شروط المؤلف في كتابه . (*)
[ 69 ]
وهذه فائدة عطيمة تبين القدر الذي استدركه ابن حبان من الأحاديث التي
هي على شرط الشيخين أو على شرط أحدهما ، ولم يخرجاها في كتابيهما . غير أن قولي في حديث ما : إسناده صحيح على شرط الشيخين ، أو على شرط البخاري ، أو على شرط مسلم ، أو على شرط الصحيح ، إنما أعني به : أن رجال السند ما عدا شيخ المصنف هم بهذ ه المنزلة وأنهم ممن احتج بهم الشيخان أو أحدهما ، وليس ممن خرجا له استشهادا ، أو متابعة ، أو تعليقا ، ولا ممن هو موصوف بتدليس أو تخليط ، فإنهما - رحمهما الله - ينتقيان من حديث من تكلم فيه ما توبع عليه ، وظهرت شواهده ، وعلم أن له أصلا ، ومن حديث المدلس ما صرح بالسماع فيه ، ومن حديث المختلط بأخرة ما رواه الثقة عنه قبل اختلاطه . فالحكم لراو بمجرد رواية البخاري ومسلم أو أحدهما عنه في الصحيح بأنه من شرط الصحيح مزلق خطر ، وتساهل غير مرضي ، وقع لأبي عبد الله الحاكم في كتابه الذي استدرك فيه على " الصحيحين " فإنه يقول : هذا حديث على شرط الشيخين أو أحدهما ، ويكون فيه راو موصوف بما تقدم ذكره ، وقد نبه على تساهله هذا غير واحد من جهابذة هذا الفن ونقاده . ولم أرد بقولي : إسناده صحيح على شرطهما ، أو شرط أحدهما ، تعقب الشيخين وإلزامهما بهذه الأحاديث التي استوفت الشروط التي التزماها لإخراج الصحيح ، لأنهما رحمهما الله ذكرا أنهما لم يكونا يقصدان اسيعاب جميع الأحاديث الصحيحة في كتابيهما كما بينت ذلك في أول المقدمة ، وإنما ذكرت ذلك لبيان أن عددا غير قليل من الأحاديث التي لم ترد عندهما هي مستوفية لشوط الصحة التي ااشترطاها في كتابيهما . وإذا لم يكن الحديث على شرطهما أو أحدهما ، فقد حكمت عليه بما يليق بحاله الأخوذ من صفات رجاله من الصحة أو الحسن أو الضعف .
[ 70 ]
وبالنسبة لرجال الإسناد إذا ذكر الراوي بكنيته ، ذكرت اسمه ، وإذا ورد ذكر اسمه مجردا من لقبه ، واسم أبيه وكان مما يلبس ، فأذكر اسم أبيه ولقبه ليتميز . ولا أترجم لأحد من الرواة إلا إذا كان ثمت ضرورة تدعو إلى ذلك ، فجميع رجال السند عدا شيوخ ابن حبان غالبا من رجال " التهذيب " وتراجمهم فيه موسعة ، فتؤخذ من هناك ، لكن قد أحقق القول في الثقات الذين رموا بالاختلاط أو التدليس ، أو ما شابه ذلك . وربما يكون شيخ شيخ ابن حبان في السند ممن تكلم فيه غيره ، وهو ثقة عنده ، فأذكر من تابعه عليه من الثقات للتوثيق والتعضيد . 3 - خرجت أحاديث الكتاب من " الصحاح " ، و " السنن " و " المسانيد " ، و " المعاجم " التي تيسرت لي ، سواء منها ما ألف قبل ابن حبان أو بعده ، وبما أن المؤلف قد يورد الحديث الواحد في مواضع متعددة ، وفي كل موضع يورده من طريق غير التي أورده منها في الموضع الآخر على الأغلب ، فقد قمت بتخريج كل طريق في موضعه ، ذاكرا أن المؤلف سيورده من الطريق الفلانية برقم كذا ، وإن لم يخرجه إلا من طريق واحدة مع أن له طرقا عديدة ، أشرت إلى تلك الطرق الأخرى عن ذلك الراوي ، وفي حال اختلاف الطريق كلها عدا الصحابي راوي الحديث أورد الإسناد بتمامه . وإذا ورد لفظ الحديث أو معناه عن صحابي آخر ، ولم يذكره المؤلف ، وهو في درجة حديث الباب ، أو أقل منه ، إلا أنه يصلح أن يكون شاهدا ، أثبته ، وعزوته إلى من رواه ، مع تبيين حاله ، ليكون شاهدا يزداد به الحديث قوة ، ويخرج عن حد الغرابة . 4 - صححت ما وقع من تحريف أو تصحيف في النسخة التي
اعتمدناها من كتاب " الإحسان " ، وذلك بالرجوع أولا إلى أصله المنقول عنه ، وهو " التقاسيم والأنواع " في الأجزاء المتيسرة التي سبق ذكرها ، فإن كان التحريف في الأصل أيضا ، رجعت إلى تصحيحه من مصادر التخريج .
[ 71 ]
5 - علقت على بعض المواضع ما يستدعيه المقام ، من بيان حال راو في السند ، أو تفسير لفظ شارد ، أو توضيح معنى غائم ، أو ترجمة بلد وموضع ، أو نقد رأي ذهب إليه المؤلف ، أو نقل فائدة لمحها أحد الأئمة في الخبر ، إلى غير ذلك مما يقتضيه النص . 6 - حافظت على الأرقام التي كتبها الأمير علاء الدين عقب كل حديث للإشارة إلى موضعه في الأصل من القسم والنوع ، وأثبتها في نهاية الحديث . 7 - أتبعت كل جزء مطبوع بفهرسين : أحدهما للكتب والأبواب والعناوين التي ذكرها المؤلف للأحاديث والتي تشتمل على ما استنبطه من فقه الحديث . ثانيهما لأطراف الأحاديث التي يتضمنها ذلك الجزء مرتبة على حروف المعجم ، وفي نهاية الكتاب سأقوم إن شاء الله بصنع فهارس مفصلة للكتاب في طليعتها فهرس لأحاديثه جميعها . 8 - رقمت أحاديث الكتاب ، كما رقمت كتبه وأبوابه ، وأصفت عنوان (المقدمة) بين حاصرتين للبابين الأولين من الكتاب إذ لم يذكر المؤلف لهما عنوانا . وفي ختام كلمتي هذه لا يسعني إلا أن أتوجه بخالص الشكر وجميل الثناء لكل من كانت له يد مشكورة في هذا السفر العظيم من الأساتذة العاملين معي في مجال تحقيق التراث ، وأخص منهم بالذكر الإخوة عادل مرشد ، وإبراهيم باجس ، وحسان عبد المنان وصاحبي الأثير ، وصديقي الوفي الأستاذ المتفنن محمد نعيم العرقوسي الذي لم يدخر وسعا في إبداء ملاحظاته السديدة ، واستدراكاته
الجيدة ، وتصحيحاته الهادفة ، مبتغيا بذلك فيما أحسب رضوان الله ، ثم إتقان العمل وتجويده ، ليكون أدنى إلى الكمال ، وأقرب إلى الصواب . هذا ما وفقني الله تعالى إليه ، وأسأله أن يقويني لإتمام تحقيقه ونشره ، وأن يسدد قامي ، ويجنبني الخطأ والزلل ، ويجعل عملي خالصا لوجهه الكريم ، وما توفيقي إلا بالله ، عليه توكلت وإليه أنيب . 16 / 6 / 1407 ه 15 / 2 / 1987 م . . . . شعيب الأرنؤوط
[ 72 ]
الورقة الأولى من المجلد الأول من الإحسان
[ 73 ]
لوحة عنوان المجلد الثاني من الإحسان وفيه نص الواقف
[ 74 ]
الورقة الأولى من المجلد الثاني من الإحسان
[ 75 ]
لوحة عنوان المجلد الرابع من الإحسان ، وفيه نص الواقف
[ 76 ]
الورقة الأولى من المجلد السادس من الإحسان
[ 77 ]
الورقة الأخيرة من المجلد السادس من الإحسان
[ 78 ]
الورقة الأولى من المجلد الرابع من نسخة أخرى من الإحسان وهو يكمل النقص الذي بين المجلد السادس والثامن ، فيكون ترتيبه السابع بالنسبة إلى الأجزاء السابقة .
[ 79 ]
اللوحة الأخيرة من المجلد الرابع في الأصل السابع في الترتيب
[ 80 ]
لوحة العنوان للمجلد الأول الموجود بدار الكتب المصرية
[ 81 ]
اللوحة الأولى من المجلد الأول الموجود بدار الكتب المصرية
[ 82 ]
الورقة الأخيرة من المجلد الثاني من التقاسيم والأنواع بخط أحمد بن يحيى بن علي بن محمد بن عساكر ، وفيها ثبت سماع سنة 739 ه على ابن المكرم الأنصاري وشيخ آخر ، وكان من السمعين ابن قيم الجوزية
[ 83 ]
الورقة الأولى من المجلد الثالث بخط الحسن بن علي الحوزي
[ 84 ]
عنوان المجلد الثالث من " التقاسيم والأنواع " وفيه السماعات
[ 85 ]
الورقة ما قبل الأخيرة من المجلد الثالث بخط الحسن بن علي بن الحوزي ، وفيها ثبت سماع على العلامة المرسي سنة 644 ه بقراءة الحافظ قطب الدين القسطلاني .
[ 86 ]
الورقة الأخيرة من الجزء الثالث بخط الحسن بن الحوزي ، وفيها السماعات
[ 87 ]
الورقة الأولى من النسخة الظاهرية
[ 88 ]
اللوحة الأولى من نسخة حيدر أباد
[ 89 ]
الورقة الأولى من نسخة حيدر أباد
[ 90 ]
اللوحة الأخيرة من نسخة حيدر أباد
[ 91 ]
اللوحة الأولي من نسخة كتابخانة الناصرية
[ 92 ]
اللوحة الأخيرة من كتابخانة الناصرية
[ 93 ]
الإحسان في قريب صحيح ابن حبان تأليف الحافظ الإمام العلامة أبي حاتم محمد بن حبان البستي المتوفي سنة 354 ه
[ 95 ]
رب يسر بخير الحمد لله على ما علم من البيان ، وألهم من التبيان ، وتمم من الجود [ والفضل (1) و ] الإحسان . والصلاة والسلام الأتمان الأكملان ، [ على (1) ] سيد ولد عدنان المبعوث بأكمل الأديان ، المنعوت [ في (1) ] التوراة والإنجيل والفرقان ، وعلى آله ، وأصحابه ، والتابعين لهم بإحسان ، صلاة دائمة ما كر الجديدان وعبد الرحمن .
وبعد ، فإن من أجمع المصنفات في الأخبار النبوية ، وأنفع المؤلفات في الآثار المحمدية ، وأشرف الأوضاع ، وأطرف الإبداع : كتاب " التقاسيم والأنواع " للشيخ الإمام ، حسنة الأيام ، حافظ زمانه ، وضابط أوانه ، معدن الإتقان ، أبي حاتم محمد بن حبان ، التميمي البستي ، شكر الله مسعاه ، وجعل الجنة مثواه ، فإنه لم ينسج له على منوال ، في جمع سنن الحرام والحلال ، لكنه لبديع صنعه ، ومنيع وضعه ، قد عز جانبه ، فكثر مجانبه ، تعسر اقتناص شوارده ، فتعذر الاقتباس من فوائده وموارده ، فرأيت أن أتسبب لتقريبه ، وأتقرب إلى الله بتهذيبه وترتيبه ، وأسهله على طلابه ، بوضع كل حديث في بابه ، الذي هو أولى به ، ليؤمه من هجره ، ويقدمه من أهمله وأخره . وشرعت
(1) بياض في الأصل في المواطن الثلاثة ، وما أثبت هو الذي استظهره العلامة ، شاكر ، رحمه الله ، وتابعناه على ذلك . (*)
[ 96 ]
فيه معترفا بأن البضاعة مزجاة ، وأن لا حول ولا قوة إلا بالله ، فحصلته في أيسر مدة ، وجعلته عمدة للطلبة وعدة ، فأصبح بحمد الله موجودا بعد أن كان كالعدم ، مقصودا كنار على أرفع علم ، معدودا بفضل الله من أكمل النعم ، قد فتحت سماء يسره ، فصارت أبوابا ، وزحزحت جبال عسره فكانت سرابا ، وقرن كل صنو بصنفه ، فآضت أزواجا ، وكل تلو بإلفه ، فضاءت سراجا وهاجا ، وسميته : الاحسان في تقريب صحيح ابن حبان والله أسأل أن يجعله زادا لحسن المصير إليه ، وعتادا ليمن القدوم عليه ، إنه بكل جميل كفيل ، وهو حسبي ونعم الوكيل ، وها أنا أذكر مقدمة تشتمل على
ثلاثة فصول : الفصل الأول : في ذكر ترجمته ليعرف قدر جلالته . والفصل الثاني : في نص خطبته ، وما نص عليه في غرة ديباجته وخاتمته ، ليعلم مضمون قراره ، ومكنون مصونه وأسراره . والفصل الثالث : في ذكر ما رتب عليه هذا الكتاب ، من الكتب والفصول والأبواب ، قصدا لتكميل التهذيب ، وتسهيل التقريب .
[ 97 ]
الفصل الأول أقول وبالله التوفيق هو الإمام الفاضل المتقن المحقق الحافظ العلامة محمد بن بن حبان بن أحمد بن حبان بكسر الحاء المهملة وبالباء الموحدة فيهما بن معاذ بن معبد بالباء الموحدة بن سعيد بن سهيد بفتح السين المهملة وكسر الهاء ويقال بن معبد بن هدية بفتح الهاء وكسر الدال وتشديد الياء آخر الحروف بن مرة بن سعد بن يزيد بن مرة بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناه بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان أبو حاتم التميمي البستي
[ 98 ]
القاضي أحد الأئمة الرحالين والمصنفين ذكره الحاكم أبو عبد الله فقال كان من أوعية العلم في اللغة والفقه والحديث والوعظ من عقلاء الرجال وكان قدم نيسابور فسمع بها من عبد الله بن شيروية ثم أنه دخل العراق فأكثر عن أبي خليفة القاضي وأقرانه وبالأهواز وبالموصل وبالجزيرة وبالشام وبمصر وبالحجاز وكتب بهراة ومرو وبخاري
ورحل إلى عمر بن محمد بن بجير وأكثر عنه وروى عن الحسن بن سفيان وأبي يعلى الآتي ثم صنف فخرج له من التصنيف في الحديث ما لم يسبق إليه وولي القضاء بسمرقند وغيرها من المدن بخراسان ثم ورد نيسابور سنة أربع وثلاثين وثلاث مائة وخرج إلى القضاء إلى نسا وغيرها وانصرف إلينا سنة سبع وثلاثين فأقام بنيسابور وبنى الخانقاه وسمع منه خلق كثير روى عنه الحاكم أبو عبد الله وأبو علي منصور بن عبد الله بن خالد الهروي وأبو بكر عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن سلم وأبو بكر محمد بن
[ 99 ]
أحمد بن عبد الله النوقاتي وأبو عبد الرحمن بن محمد بن علي بن رزق السجستاني وأبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد الزوزني وقال أبو سعد عبد الرحمن بن أحمد الإدريسي أبو حاتم البستي كان من فقهاء الناس وحفاظ الآثار المشهورين في الأمصار والأقطار عالما بالطب والنجوم وفنون العلوم ألف المسند الصحيح والتاريخ والضعفاء والكتب المشهورة في كل فن وفقه الناس بسمرقند ثم تحول إلى بست ذكره عبد الغني بن سعيد في البستي وذكره الخطيب وقال وكان ثقة ثبتا فاضلا فهما وذكره الأمير في حبان بكسر الحاء المهملة ولي القضاء بسمرقند وكان من الحفاظ الأثبات توفي بسجستان ليلة الجمعة لثمان ليال بقين من شوال سنة أربع وخمسين وثلاث مائة وقيل ببست في داره التي هي اليوم مدرسة لصحابه ومسكن للغرباء الذين يقيمون بها من أهل الحديث والمتفقهة منهم ولهم جرايات
يستنفقونها وفيها خزانة كتب
[ 100 ]
الفصل الثاني قال الحمد لله المستحق الحمد لآلائه المتوحد بعزه وكبريائه القريب من خلقه في أعلى علوة البعيد منهم في أدنى دنوة العالم بكنين مكنون النجوى والمطلع على أفكار السر وأخفى وما استجن تحت عناصر الثرى وما جال فيه خواطر الورى الذي ابتدع الأشياء بقدرته وذرأ الأنام بمشيئته من غير أصل عليه افتعل ولا رسم مرسوم امتثل ثم جعل العقول مسلكا لذوي الحجا وملجأ في مسالك أولي النهى وجعل أسباب الوصول إلى كيفية العقول ما شق لهم من الأسماع والأبصار والتكلف للبحث والاعتبار فأحكم لطيف ما دبر وأتقن جميع ما قدر ثم فضل بأنواع الخطاب أهل التمييز والألباب ثم اختار طائفة لصفوته وهداهم لزوم طاعته من اتباع سبل الأبرار في لزوم السنن والآثار فزين قلوبهم بالإيمان وأنطق ألسنتهم بالبيان من كشف أعلام دينه واتباع سنن نبيه بالدؤوب في الرحل والأسفار وفراق الأهل والأوطار في جمع السنن
[ 101 ]
ورفض الأهواء والتفقه بترك الآراء فتجرد القوم للحديث وطلبوه ورحلوا فيه وكتبوه وسألوا عنه وأحكموه وذاكروا به ونشروه وتفقهوا فيه وأصلوه وفرعوا عليه وبذلوه وبينوا المرسل من المتصل والموقوف من المنفصل والناسخ من المنسوخ والمحكم من المفسوخ والمفسر من المجمل والمستعمل من المهمل والمختصر من المتقصى والملزوق من المتفصى والعموم من الخصوص والدليل من المنصوص والمباح من المزجور والغريب من المشهور والفرض من الإرشاد والحتم من الإيعاد والعدول من
المجروحين والضعفاء من المتروكين وكيفية المعمول والكشف عن المجهول وما حرف المخزول وقلب من المنحول من مخايل التدليس وما فيه من التلبيس حتى حفظ الله بهم الدين على المسلمين وصانه عن ثلب القادحين وجعلهم عند التنازع كثرة الهدى وفي النوازل مصابيح الدجى فهم ورثة الأنبياء ومأنس الأصفياء وملجأ الأتقياء ومركز الأولياء فله الحمد على قدره وقضائه وتفضله بعطائه وبره ونعمائه ومنه بآلائه أشهد أن لا إله إلا الذي بهدايته سعد من اهتدى وبتأييده رشد من اتعظ وارعوى وبخذلانه ضل من زل وغوى وحاد عن الطريقة المثلى وأشهد أن محمدا عبده المصفى ورسوله المرتضى بعثه إليه داعيا وإلى جنانه هاديا فصلى الله عليه وأزلفه في الحشر لديه وعلى آله الطيبين الطاهرين أجمعين
[ 102 ]
أما بعد فإن الله جل وعلا انتخب محمدا صلى الله عليه وسلم لنفسه وليا وبعثه إلى خلقه نبيا ليدعوا الخلق من عبادة الأشياء إلى عبادته ومن أتباع السبل إلى لزوم طاعته حيث كان الخلق في جاهلية جهلاء وعصبية مضلة عمياء يهيمون في الفتن حيارى ويخوضون في الأهواء سكارى يترددون في بحار الضلالة ويجولون في أودية الجهالة شريفهم مغرور ووضيعهم مقهور فبعثه الله إلى خلقه رسولا وجعله إلى جنانه دليلا فبلغ صلى الله عليه وسلم عنه رسالاته وبين المراد عن آياته وأمر بكسر الأصنام ودحض الأزلام حتى أسفر الحق عن محضه وأبدى الليل عن صبحه وانحط به أعلام الشقاق
وانهشم بيضة النفاق وإن في لزوم سنته تمام السلامة وجماع الكرامة لا تطفأ سرجها ولا تدحض حججها من لزمها عصم ومن خالفها ندم إذ هي الحصن الحصين والركن الركين الذي بان فضله ومتن حبله من تمسك به ساد ومن رام خلافه باد فالمتعلقون به أهل السعادة في الآجل والمغبوطون بين الأثام في العاجل وإني لما رأيت الأخبار طرقها كثرت ومعرفة الناس بالصحيح منها قلت لاشتغالهم بكتبة الموضوعات وحفظ الخطا أو المقلوبات حتى صار الخبر الصحيح مهجورا لا يكتب والمنكر المقلوب عزيزا يستغرب وأن من جمع السنن من الأئمة المرضيين وتكلم عليها من أهل الفقه والدين أمعنوا في ذكر الطرق للأخبار وأكثروا من تكرار المعاد للآثار قصدا منهم لتحصيل الألفاظ على من رام حفظها من الحفاظ فكان ذلك سبب اعتماد المتعلم على ما في الكتاب وترك المقتبس التحصيل للخطاب فتدبرت الصحاح لأسهل حفظها على المتعلمين وأمعنت الفكر فيها لئلا
[ 103 ]
يصعب وعيها على المقتبسين فرأيتها تنقسم خمسة أقسام متساوية متفقة التقسيم غير متنافية فأولها الأوامر التي أمر الله عباده بها والثاني النواهي التي نهى الله عباده عنها والثالث إخباره عما احتيج إلى معرفتها والرابع الإباحات التي أبيح ارتكابها والخامس أفعال النبي صلى الله عليه وسلم التي انفرد بفعلها
ثم رأيت كل قسم منها يتنوع أنواعا كثيرة ومن كل نوع تتنوع علوم خطيرة ليس يعقلها إلا العالمون الذين هم في العلم راسخون دون من اشتغل في الأصول بالقياس المنكوس وأمعن في الفروع بالرأي المنحوس
[ 104 ]
وإنا نملي كل قسم بما فيه من الأنواع وكل نوع بما فيه من الاختراع الذي لا يخفي تحضيره على ذوي الحجا ولا تتعذر كيفيته على أولي النهى ونبدأ منه بأنواع تراجم الكتاب ثم نملي الأخبار بألفاظ الخطاب بأشهرها إسنادا وأوثقها عمادا من غير وجود قطع في سندها ولا ثبوت جرح في ناقليها لأن الاقتصار على أتم المتون أولى والاعتبار بأشهر الأسانيد أحرى من الخوض في تخريج التكرار وإن آل أمره إلى صحيح الاعتبار والله الموفق لما قصدنا بالإتمام وإياه نسأل الثبات على السنة والإسلام وبه نتعوذ من البدع والآثام والسبب الموجب للانتقام إنه المعين لأوليائه على أسباب الخيرات والموفق لهم سلوك يجري الطاعات وإليه الرغبة في تيسير ما أردنا وتسهيل ما أومأنا إنه جواد كريم رؤوف رحيم
[ 105 ]
القسم الأول من أقسام السنن وهو الأوامر قال أبو حاتم رضي الله عنه تدبرت خطاب الأوامر عن المصطفى صلى الله عليه وسلم لاستكشاف ماطواه في جوامع كلمه فرأيتها تدور على مائة نوع وعشرة يجري يجب على كل منتحل لسنن أن يعرف فصولها وكل منسوب إلى العلم أن يقف على جوامعها لئلا يضع السنن إلا في مواضعها ولا يزيلها عن موضع القصد في سننها
فأما النوع الأول من يجري الأوامر فهو لفظ الأمر الذي هو فرض على المخاطبين كافة في جميع الأحوال وفي كل الأوقات حتى لا يسع أحدا منهم الخروج منه بحال النوع الثاني ألفاظ الوعد التي مرادها الأوامر باستعمال تلك الأشياء النوع الثالث لفظ المر الذي أمر به المخاطبون في بعض الأحوال لا الكل النوع الرابع لفظ الأمر الذي أمر به بعض المخاطبين في بعض الأحوال لا الكل النوع الخامس الأمر بالشئ الذي قامت الدلالة من خبر ثان على فرضيته وعارضه بعض فعله ووافقه البعض
[ 106 ]
النوع السادس لفظ الأمر الذي قامت الدلالة من خبر ثان على فرضيته قد يسع ترك ذلك الأمر المفروض عند وجود عشر خصال معلومة فمتى وجد خصلة من هذه الخصال العشر كان الأمر باستعمال ذلك الشئ جائزا تركه ومتى عدم هذه الخصال العشر كان الأمر باستعمال ذلك الشئ واجبا النوع السابع الأمر بثلاثة أشياء مقرونة في اللفظ الأول منها فرض يشتمل على أجزاء وشعب تختلف أحوال المخاطبين فيها والثاني ورد بلفظ العموم والمراد منه استعماله في بعض الأحوال لأن رده فرض على الكفاية والثالث أمر وإرشاد والنوع الثامن الأمر بثلاثة أشياء مقرونة في اللفظ الأول منها فرض على المخاطبين في بعض الأحوال والثاني فرض على المخاطبين في جميع الأحوال والثالث أمر إباحة لاحتم
النوع التاسع الأمر بثلاثة أشياء مقرونة في الذكر أحدها فرض على جميع المخاطبين في جميع الأحوال والثاني والثالث أمر ندب وإرشاد لا فريضة وإيجاب النوع العاشر الأمر بشيئين مقرونين في اللفظ أحدهما فرض على بعض المخاطبين على الكفاية والثاني أمر إباحة لاحتم النوع الحادي عشر الأمر بثلاثة أشياء مقرونة في اللفظ الأول منها فرض على المخاطبين في بعض الأحوال ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ والثالث فرض على المخاطبين في جميع الأوقات النوع الثاني عشر الأمر بأربعة أشياء مقرونة في الذكر الأول منها فرض على جميع المخاطبين في كل الأوقات والثاني فرض على المخاطبين في بعض الأحوال والثالث فرض على بعض المخاطبين في بعض الأوقات والرابع ورد بلفظ العموم وله تخصيصان اثنان من خبرين آخرين
[ 107 ]
النوع الثالث عشر الأمر بأربعة أشياء مقرونة في الذكر الأول منها فرض على جميع المخاطبين في كل الأوقات والثاني فرض على المخاطبين في بعض الأحوال والثالث فرض على بعض المخاطبين في بعض الأحوال والرابع أمر تأديب وإرشاد أمر به المخاطب إلا عند وجود معلومة وخصال معدودة النوع الرابع عشر الأمر بالشئ الواحد للشخصين المتباينين والمراد منه أحدهما لا كلاهما كلاهما النوع الخامس عشر الأمر الذي أمر به إنسان بعينه في شئ معلوم لا يجوز لأحد بعده استعمال ذلك الفعل إلى يوم القيامة وإن كان ذلك الشئ
معلوما يوجد النوع السادس عشر الأمر بفعل عند وجود سبب لعلة معلومة وعند عدم ذلك السبب الأمر بفعل ثان لعله معلومة خلاف تلك العلة المعلومة التي من أجلها أمر بالأمر الأول النوع السابع عشر الأمر بأشياء معلومة قد كرر بذكر الأمر بشئ من تلك الأشياء المأمور بها على سبيل التأكيد النوع الثامن عشر الأمر باستعمال شئ بإضمار سبب لا يجوز استعمال ذلك الشئ إلا باعتقاد ذلك السبب المضمر في نفس الخطاب النوع التاسع عشر ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ الأمر بالشئ الذي أمر به المخاطبون في بعض الأحوال عند وقتين معلومين على سبيل الفرض والإيجاب قد دل فعله على أن المأمور به في أحد الوقتين المعلومين غير فرض وبقي حكم الوقت الثاني على حالته
[ 108 ]
النوع الحادي والعشرون ألفاظ إعلام مرادها الأوامر التي هي المفسرة لمجمل الخطاب في الكتاب النوع الثاني والعشرون لفظة أمر بشئ يشتمل على أجزاء وشعب فما كان من تلك الأجزاء والشعب بالإجماع أنه ليس بفرض فهو نفل ومل لم يدل الإجماع ولا الخبر على نفليته فهو حتم لا يجوز تركه بحال النوع الرابع والعشرون الأوامر التي وردت بألفاظ مجملة مختصرة ذكر بعضها في أخبار أخر النوع الخامس والعشرون الأمر بالشئ الذي بيان كيفيته في أفعاله صلى الله عليه وسلم النوع السادس والعشرين الأمر بشيئين متضادين على سبيل الندب خير المأمور به بينهما حتى إنه ليفعل ما شاء من الأمرين المأمور بهما والقصد فيه
الزجر عن شئ ثالث النوع السابع والعشرون الأمر بشيئين مقرونين في الذكر المراد من أحدهما الحتم والإيجاب مع إضمار شرط فيه قد قرن به حتى لا يكون الأمر بذلك الشئ إلا مقرونا بذلك الشرط الذي هو المضمر في نفس الخطاب والآخر أمر إيجاب على ظاهره يشتمل على الزجر عن ضده النوع الثامن والعشرون لفظ الأمر الذي ظاهرة مستقل بنفسه وله تخصيصان اثنان أحدهما من خبر ثان والآخر من الإجماع وقد يستعمل الخبر مرة على عمومه وتارة يخص بخبر ثان وأخرى يخص بالإجماع
[ 109 ]
النوع التاسع والعشرون الأمر بشيئين مقرونين في الذكر خير المأمور به بينهما حتى إنه موسع عليه أيفعل أيهما شاء منهما النوع الثلاثون الأمر الذي ورد بلفظ البدل حتى لا يجوز استعماله إلا عند عدم السبيل إلى الفرض الأول النوع الحادي والثلاثون لفظة أمر بفعل من أجل سبب مضمر في الخطاب فمتى كان السبب للمضمر الذي من أجله أمر بذلك الفعل معلوما بعلم كان الأمر به واجبا وقد عدم علم ذلك السبب بعد قطع الوحي فغير جائز استعمال ذلك الفعل لحد إلى يوم القيامة النوع الثاني والثلاثون الأمر باستعمال فعل عند عدم شيئين معلومين فمتى عدم الشيئان اللذان ذكرا في ظاهر الخطاب كان استعمال ذلك الفعل مباحا للمسلمين كافة ومتى كان أحد ذينك الشيئين موجودا كان استعمال ذلك الفعل منهيا عنه بعض الناس وقد يباح استعمال ذلك الفعل تارة لمن وجد
فيه الشيئان اللذان وصفتهما كما زجر عن استعماله تارة أخرى من وجدا فيه النوع الثالث والثلاثون الأمر بإعادة فعل قصد المؤدي لذلك الفعل أداءه فأتى به على غير الشرط الذي أمر به النوع الرابع والثلاثون الأمر بشيئين مقرونين في الذكر عند حدوث سببين أحدهما معلوم يستعمل على كيفيته والآخر بيان كيفيته في فعله وأمره
[ 110 ]
النوع الخامس والثلاثون الأمر بالشئ الذي أمر به بلفظ الإيجاب والحتم وقد قامت الدلالة من خبر ثان على أنه سنة والقصد فيه علة معلومة أمر من أجلها هذا الأمر المأمور به النوع السادس والثلاثون المر بالشئ الذي كان محظورا فأبيح به ثم نهي عنه ثم أبيح ثم نهي عنه فهو محرم إلى يوم القيامة النوع السابع والثلاثون الأمر الذي خير المأمور به بين ثلاثة أشياء مقرونة في الذكر عند عدم القدرة على كل واحد منها جتى يكون المقترض عليه عند العجز عن الأول له يؤدي الثاني وعند العجز الثاني له أن يؤدي الثالث النوع الثامن والثلاثون لفظ الأمر الذي خير المأمور به بين أمرين بلفظ التخيير على سبيل الحتم والايجاب حتى يكون المفترض عليه له أن يؤدي أيهما شاء منها النوع التاسع والثلاثون لفظ الأمر الذي خير المأمور به بين أشياء محصورة من عدد معلوم حتى لا يكون له تعدي ما خير فيه إلى ما هو أكثر منه من العدد
النوع الاربعون الأمر الذي هو فرض خير المأمور به بين ثلاثة أشياء حتى يكون المفترض عليه اه أن يؤدي أيما شاء من الأشياء الثلاث النوع الحادي والأربعو الأمر بالشئ الذي خير المأمور به في أدائه بين صفات ذوات عدد ثم ندب إلى الأخذ منها بأيسرها عليه
[ 111 ]
النوع الثاني والأربعون الأمر الذي خير المأمور به في أدائه بين صفات أربع حتى يكون المأمور به له أن يؤدي ذلك الفعل بأي صفة من تلك الصفات الأربع شاء والقصد فيه الندب والارشاد النوع الثالث والأربعون الأمر الذي هو مقرون بشرط فمتى كان ذلك الشرط موجودا كان الأمر واجبا ومتى عدم ذلك الشرط بطل ذلك الأمر النوع الرابع والأربعون الأمر بفعل مقروبشرط حكم ذلك الفعل على الإيجاب وسبيل الشرط على الإرشاد النوع الخامس والأربعون الأمر الذي أمر بإضمار شرط في ظاهر الخطاب فمتى كان ذلك الشرط المضمر موجودا كان الأمر واجبا ومتى عدم ذلك الشرط جاز استعمال ضد ذلك الأمر النوع السادس والأربعون الأمر بشيئين مقرونين في الذكر أحدهما فرض قامت الدلالة من خبر ثان على فرضيته والآخر نفل دل الإجماع على نفليته النوع السابع والأربعون الأمر بشيئين في الذكر أحداهما أراد به التعليم والآخر أمر إباحة لا حتم النوع الثامن والأربعون الأمر بثلاثة أشياء مقرونة في الذكر أحداهما فرض على جميع المخاطبين في كل الأوقات والثني فرض على بعض
الخاطبين في بعض الأحوال والثالث له تخصيصات اثنان من خبرين آخرين حتى لا يجوز استعماله على عموم ما ورد الخبر فيه إلا بأحد التخصيصين اللذين ذكرتهما النوع التاسع والأربعون الأمر بثلاثة أشياء مقرونة في الذكر المراد من اللفظين الاوليتين أمر فضيلة وإرشاد والثالث أمر إباحة لا حتم
[ 112 ]
النوع الخمسون الأمر بثلاثة أشياء مقرونة في الذكر الأول منها فرض لا يجوز تركه والثاني والثالث أمران لعله معلومة مرادها الندب والإرشاد النوع الحادي والخمسون الأمر بأربعة أشياء مقرونة في الذكر الأول والثالث أمرا ندب وإرشاد والثاني قرن بشرط فالفعل المشار إليه في نفسه نفل والشرط الذي قرن به فرض والرابع أمر إباحة لاحتم النوع الثاني والخمسون الأمر بالشئ يذكر تعقيب شئ ماض والمراد منه بدايته فأطلق الأمر بلفظ التعقيب والقصد منه البداية لعدم ذلك التعقيب إلا بتلك البداية النوع الثالث والخمسون الأمر بفعل في أوقات معلومة من أجل سبب معلوم فمتى صادف المرء ذلك السبب في أحد الأوقات المذكورة سقط عنه ذلك في سائرها وإن كان ذلك أمر ندب وإرشاد النوع الرابع والخمسون الأمر بفعل مقرون بصفة معين عليها يجوز استعمال ذلك الفعل بغير تلك الصفة التي قرنت به النوع الخامس والخمسون الأمر من أجل علل مضمرة في نفس الخطاب لم تبين كيفيتها في ظواهر الأخبار
النوع السادس والخمسون الأمر بخمسة شياء مقرونة في الذكر الأول منها بلفظ العموم والمراد منه الخاص والثاني والثالث لكل واحد منهما تخصيصان اثنان كل واحد منهما من سنة ثابتة والرابع قصد به بعض المخاطبين في بعض الأحوال والخامس فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الآخرين فرضه النوع السابع والخمسون الأمر بستة أشياء مقرونة في اللفظ الثلاثة
[ 113 ]
الأول فرض على المخاطبين في بعض الأحوال والثلاثة الأخر فرض على المخاطبين في كل الأحوال النوع الثامن والخمسون الأمر بسبعة أشياء مقرونة في الذكر الأول والثاني منهما أمرا ندب وإرشاد والثالث والرابع أطلقا بلفظ العموم والمراد منه البعض لا الكل والخامس والسابع أمرا حتم وإيجاب في الوقت دون الوقت والسادس أمر باستعماله على العموم والمراد منه استعماله مع المسلمين دون غيرهم النوع التاسع والخمسون الأمر بفعل عند وجود شيئين معلومين والمراد منه أحدهما لا كلاهما لعدم اجتماعهما معا في السبب الذي من أجله أمر بذلك الفعل النوع الستون الأمر بترك طاعة المرء بإتيانها من غير إرداف ما يشبهها أو تقديم مثلها النوع الحادي والستون المر بشيئين مقرونين فب الذكر أحدهما فرض لا يسع رفضه والثاني مراده التغليط والتشديد دون الحكم النوع الثاني والستون لفظة أمر قرن بزجر عن ترك استعمال شئ قد قرن
إباحته بشرطين معلومين ثم قرن أحد الشرطين بشرط ثالث حتى لا يباح ذلك الفعل إلا بهذه الشرائط المذكورة النوع الثالث والستون الأمر بالشئ الذي مراده التحذير مما يتوقع في المتعقب مما حظر عليه النوع الرابع والستون الأمر بالشئ الذي مراده الزجر عن سبب ذلك الشئ المأمور به
[ 114 ]
النوع الخامس والستون الأمر بالشئ الذي خرج مخرج الخصوص والمراد من إيجابه على بعض المسليمن إذا كان فيهم الالة التي من أجلها أمر بذلك الفعل موجودة النوع السادس والستون لفظة أمر بقول مرادها استعماله بالقلب دون النطق باللسان النوع السابع والستون الأوامر التي أمر باستعمالها قصدا منه للإرشاد وطلب النصارى النوع الثامن والستون الأمر بشئ يذكر بشرط معلوم زاد ذلك الشرط أو نقص عن تحصيره كان الأمر حالته واجبا بعد أن يوجد من ذلك الشرط ما كان من غير تحصير معلوم النوع التاسع والستون الأمر بالشئ الذي أمر من أجل سبب تقدم والمراد منه التأديب لئلا يرتكب المرء ذلك السبب الذي من أجله أمر بذلك الأمر من غير عذر النوع السبعون الأوامر التي وردت مرادها الإباحة والإطلاق دون الحكم والإيجاب
النوع الحادي والسبعون الأوامر التي أبيحت من أجل أشياء محصورة على شرط معلوم للسعة والترخيص النوع الثاني والسبعون الأمر بالشئ عند حدوث سبب بإطلاق اسم المقصود على سببه النوع الثالث والسبعون الأوامر التي وردت مرادها التهديد والزجر عن ضد الأمر الذي أمر به النوع الرابع والسبعون الأمر بالشئ عند فعل ماض مراده جواز استعمال ذلك الفعل المسؤول عنه مع إباحة استعماله مرة أخرى
[ 115 ]
النوع الخامس والسبعون الأمر باستعمال شئ قصد به الزجر استعمال شئ ثان والمراد منهما معا علة مضمرة في نفس الخطاب لا أن استعمال ذلك الفعل محرم وإن زجر عن ارتكابه النوع السادس والسبعون الأمر بالشئ الذي مراده التعليم حيث جهل المأمور به كيفية استعمال ذلك الفعل لا أنه أمر على سبيل الحتم والإيجاب النوع السابع والسبعون الأمر الذي أمر به والمراد الوثيقة ليحتاط المسلمون لدينهم عند الإشكال بعده النوع الثامن والسبعون الأوامر التي أمرت مرادها التعليم النوع التاسع والسبعون الأمر بالشئ الذي أمر به لعلة معلومة لم تذكر في نفس الخطاب وقد دل الإجماع على نفي إمضاء حكمه على ظاهره النوع الثمانون الأمر باستعمال شئ بإطلاق اسم على ذلك الشئ والمراد منه ما تولد منه لا نفس ذلك الشئ النوع الحادي والثمانون ألفاظ الأوامر التي أطلقت بالكنايات دون
التصريح النوع الثاني والثمانون الأوامر التي أمر بها النساء في بعض الأحوال دون الرجال النوع الثالث والثمانون الأوامر التي وردت بألفاظ التعريض مرادها الأوامر باستعمالها النوع الرابع والثمانون لفظة أمر بشئ المسألة مراده استعماله على سبيل العتاب لمرتكب ضده
[ 116 ]
النوع الخامس والثمانون الأمر بالشئ الذي قرن بذكر نفي الاسم عن ذلك الشئ لنقصه عن دابة النوع السادس والثمانون الأمر الذي قرن بذكر عدد معلوم من غير أن يكون المراد من ذكر ذلك العدد نفيا عما وراءه النوع السابع والثمانون الأمر بمجنبة شئ مراده الزجر عما تولد ذلك الشئ منه النوع الثامن والثمانون الأمر الذي ورد بلفظ الرد والإرجاع مرادة نفي جواز استعمال الفعل دون إجازته وإمضائه النوع التاسع والثمانون ألفاظ المدح للأشياء التي مرادها الأوامر بها النوع التسعون الأوامر المعللة التي قرنت بشرائط يجوز القياس عليها النوع الحادي والتسعون لفظ الإخبار عن نفي شئ إلا بذكر عدد محصور مراده الأمر على سبيل الإيجاب قد استثنى بعض ذلك العدد المحصور بصفة معلومة فأسقط عنه حكم ما دخل تحت ذلك العدد المعلوم الذي من أجله أمر بذلك الأمر النوع الثاني والتسعون ألفاظ الإخبار للأشياء التي مرادها الأوامر بها
النوع الثالث والتسعون الإخبار عن الأشياء التي مرادها الأمر بالمداومة عليها النوع الرابع والتسعون الأوامر المضادة التي هي من اختلاف المباح النوع الخامس والتسعون الأوامر التي أمرت لأسباب موجودة وعلل معلومة
[ 117 ]
النوع السادس والتسعون لفظة أمر بفعل مع استعمله ذلك الأمر المأمور به ثم نسخها فعل ثان وأمر آخر النوع السابع والتسعون الأمر الذي هو فرض خير المأمور به بين أدائه وبين تركه مع الاقتداء ثم نسخ الاقتداء والتخيير جميعا وبقي الفرض الباقي من غير تخيير النوع الثامن والتسعون الأمر بالشئ الذي أمر به ثم حرم ذلك الفعل على الرجال وبقي حكم النساء مباحالهن استعماله النوع التاسع والتسعون ألفاظ أوامر منسوخة نسخت بألفاظ أخرى من ورود إباحة على حظر أو حظر على إباحة النوع المئة الأمر الذي هو المستثنى من بعض ما أبيح بعد حظره النوع الحادي والمئة الأمر بالأشياء التي نسخت تلاوتها وبقي حكمها النوع الثاني والمئة ألفاظ أوامر أطلقت بألفاظ المجاورة من غير وجود حقائقها النوع الثالث والمئة الأوامر التي أمر قصدا لمخالفة المشركين وأهل الكتاب النوع الرابع والمئة الأمر بالأدعية التي يتقرب العبد بها إلى بارئه جل
وعلا النوع الخامس والمئة الأمر بأشياء أطلقت بألفاظ إضمار القصد في نفس الخطاب
[ 118 ]
النوع السادس والمئة الأمر الذي أمر لعلة معلومة فارتفعت العلة وبقي الحكم على حالته فرضا إلى يوم القيامة النوع السابع والمئة الأمر بالشئ على سبيل الندب عند سبب متقدم ثم عطف بالزجر عن مثله مراده السبب المتقدم لا نفس ذلك الشئ المأمور به النوع الثامن والمئة الأمر بالشئ الذي قرن بشرط معلوم مراده الزجر عن ضد ذلك الشرط الذي قرن بالأمر النوع التاسع والمئة الأمر بالشئ الذي قصد به مخالفة أهل الكتاب قد خير المأمور به بين أشياء ذوات عدد بلفظ مجمل ثم استثنى من تلك الأشياء شئ فزجر عنه وثبتت الباقية على حالتها مباحا استعمالها النوع العاشر والمئة الأمر بالشئ الذي مراده الإعلام بنفي جواز استعمال ذلك الشئ لا الأمر به
[ 119 ]
القسم الثاني من أقسام السنن وهو النواهي ؟ ؟ ؟ رضي الله عنه وقد تتبعت النواهي عن المصطفى صلى الله عليه وسلم وتدبرت جوامع فصولها وأنواع ورودها لأن مجراها في تشعب الفصول مجرى الأوامر في الأصول فرأيتها تدور على مائة نوع وعشرة يجري
النوع الول الزجر عن الاتكال على الكتاب وترك الأوامر والنواهي عن المصطفى صلى الله عليه وسلم النوع الثاني ألفاظ إعلام لشياء وكيفيتها مرادها الزجر عن ارتكابها النوع الثالث الزجر عن أشياء زجر عنها المخاطبون في كل الأحوال وجميع الأوقات حتى لا يسع أحدا منهم ارتكابها بحال النوع الرابع الزجر عن أشياء زجر بعض المخاطبين عنها في بعض الأحوال لا الكل النوع الخامس الزجر عن أشياء زجر عنه الرجال دون النساء النوع السادس الزجر عن أشياء زجر عنه النساء دون الرجال
[ 120 ]
النوع السابع الزجر عن أشياء زجر عنها بعض النساء في بعض الأحوال لا الكل النوع الثامن الزجر عن أشياء زجر عنها المخاطبون في أوقات معلومة مذكورة في نفس الخطاب والمراد منها بعض الحوال في بعض الأوقات المذكورة في ظاهر الخطاب النوع التاسع الزجر عن الأشياء التي وردت بألفاظ مختصرة ذكر نقيضها في أخبار أخر النوع العاشر الزجر عن أشياء وردت بألفاظ مجملة تفسير تلك الجمل في أخبار أخر النوع الحادي عشر الزجر عن الشئ الذي ورد بلفظ العموم وبيان تخصيصه في فعله النوع الثاني عشر الزجر عن الشئ بلفظ العموم من أجل علة لم تذكر
في نفس الخطاب وقد ذكرت في خبر ثان فمتى كانت تلك العلة موجودة كان استعماله مزجورا عنه ومتى عدمت تلك العلة موجودة كان استعماله مزجرا عنه ومتى عدمت تلك العلة جاز استعماله وقد يباح هذا الشئ المزجر عنه في حالتين أخريين وإن كانت تلك العلة أيضا موجودة والزجر قائم النوع الثالث عشر الزجر عن الشئ بلفظ العموم الذي استثنى بعض ذلك العموم فأبيح بشرائط معلومة في أخبار أخر النوع الرابع عشر الزجر عن الشئ بلفظ العموم الذي أبيح ارتكابه في وقتين معلومين أحدهما منصوص من خبر ثان والثاني مستنبط من سنة أخرى النوع الخامس عشر الزجر عن ثلاثة أشياء مقرونة في الذكر الأول
[ 121 ]
والثاني قصد بهما الرجال دون النساء والثالث قصد به الرجال والنساء جميعا من أجل علة مضمرة في نفس الخطاب قد بين كيفيتها في خبر ثان النوع السادس عشر الزجر عن الشئ المخصوص في الذكر الذي قد يشارك مثله فيه والمراد منه التأكيد النوع السابع عشر الزجر عن ثلاثة أشياء مقرونة في الذكر أحدها قصد به الندب والإرشاد والثاني زجر عنه لعلة معلومة فمتى ككانت تلك العلة التي من أجلها زجر عن هذا الشئ موجودة كان الزجر واجبا ومتى عدمت تلك العلة كان استعمال ذلك الشئ المزجور عنه مباحا والثالث زجر عن فعل في وقت معلوم مراده ترك استعماله في ذلك الوقت وقبله وبعده النوع الثامن عشر الزجر عن الشئ بلفظ التحريم الذي قصد به الرجال دون النساء وقد يحل لهم استعمال هذا الشئ المزجور عنه في حالتين لعلتين
معلومتين النوع التاسع عشر الزجر عن الأشياء التي وردت في أقوام بأعيانهم يكون حكمهم وحكم غيرهم من المسلمين فيه سواء النوع العشرون الزجر عن ثلاثة أشياء مقرونة في الذكر المراد من الشيئين الأولين الرجال دون النساء والشئ الثالث قصد به الرجال والنساء جميعا في بعض الأحوال لا الكل النوع الحادي والعشرون الزجر عن الشئ الذي رخص لبعض الناس في استعماله لسبب متقدم ثم حظر ذلك بالكلية عليه وعلى غيره والعلة في هذا الزجر القصد فيه مخالفة المشركين النوع الثاني والعشرون الزجر عن الشئ الذي زجر عنه إنسان بعينه والمراد منه بعض الناس في بعض الأحوال
[ 122 ]
النوع الثالث والعشرون الزجر عن الأشياء التي قصد بها الاحتياط حتى يكون المرء لا يقع عند ارتكابها فيما حظر عليه النوع الرابع والعشرون الزجر عن أشياء زجر عنها بلفظ العموم وقد أضمر كيفية تلك الأشياء في نفس الخطاب النوع الخامس والعشرون الزجر عن الشئ الذي مخرجه مخرج الخصوص لقوام بأعيانهم عن شئ بعينه يقع الخطاب عليهم وعلى غيرهم ممن بعدهم إذا كان السبب الذي من أجله نهي عن ذلك الفعل موجودا النوع السادس والعشرون الزجر عن الشئ بلفظ العموم الذي زجر عنه الرجال والنساء ثم استثنى منه بعض الرجال وأبيح لهم ذلك وبقي حكم النساء وبعض الرجال على حالته
النوع السابع والعشرون الزجر عن أن يفعل بالمرء بعد الممات ما حرم عليه قبل موته لعلة معلومة من أجلها حرم عليه ما حرم النوع الثامن والعشرون الزجر عن الشئ الذي ورد بلفظ الإسماع لمن ارتكبه قد أضمر فيه شرط معلوم لم يذكر في نفس الخطاب النوع التاسع والعشرون الزجر عن الشئ الذي قصد به المخاطبون في بعض الأحوال وأبيح للمصطفى صلى الله عليه وسلم استعمله لعلة معلومة ليست في أمته النوع الثلاثون الزجر عن شيئين مقرونين في الذكر بلفظ العموم أحدهما مستعمل على عمومه والثاني تخصيصه في فعله النوع الحادي والثلاثون لفظ التغليط على من أتى بشيئين من الخبر في
[ 123 ]
وقتين معلومين قصد به أحد الشيئين المذكورين في الخطاب مما رقع التغليط على مرتكبهما معا النوع الثاني والثلاثون الإخبار عن نفي جواز شئ بشرط معلوم مراده الزجر عن استعماله إلا عند وجود إحدى ثلاث خصال معلومة النوع الثالث والثلاثون لفظة إخبار عن شئ مراده الزجر عن شئ ثان قد سئل عنه فزجر عن الشئ الذي سئل عنه بلفظ الإخبار عن شئ آخر النوع الرابع والثلاثون الزجر عن سبعة أشياء مقرونة في الذكر الأول منها حتم على الرجال دون النساء والثاني والثالث قصد بهما الاحتياط والتورع والرابع والخامس والسادس قصد بها بعض الرجال دون النساء والسابع قصد به مخالفة المشركين على سبيل الحتم النوع الخامس والثلاثون الزجر عن استعمال فعل من أجل علة مضمرة في نفس الحطاب قد أبيح استعمال مثله بصفة أخرى عند عدم تلك العلة التي
هي مضمرة في نفس الخطاب النوع السادس والثلاثون الزجر عن الشئ الذي هو منسوخ بفعله وترك الإنكار على مرتكبه عند المشاهدة النوع السابع والثلاثون الزجر عن الشئ عند حدوث سبب مراده متعقب ذلك السبب النوع الثامن والثلاثون الزجر عن الشئ الذي قرن به إباحة شئ ثان والمراد به الزجر عن الجمع بينهما في شخص واحد لا انفراد كل واحد منهما
[ 124 ]
النوع التاسع والثلاثون الزجر عن ثلاثة أشياء مقرونة في الذكر الأول والثاني بلفظ العموم قصد بهما المخاطبون في بعض الأحوال والثالث بلفظ العموم ذكر تخصيصه في خبر ثان من أجل علة معلومة مذكورة النوع الأربعون الزجر عن الشئ الذي هو البيان لمجمل الخطاب في الكتاب ولبعض عموم السنن النوع الحادي والأربعون الزجر عن الشئ عند عدم سبب معلوم فمتى كان ذلك السبب موجودا كان الشئ المزجور عنه مباحا ومتى عدم ذلك السبب كان الزجر واجبا النوع الثاني والأربعون الزجر عن الشئ الذي قرن بشرط معلوم فمتى كان ذلك الشرط موجودا كان الزجر حتما ومتى عدم ذلك الشرط جاز استعمال ذلك الشئ النوع الثالث والأربعون الزجر عن أشياء لأسباب موجودة وعلل معلومة مذكورة في نفس الخطاب
النوع الرابع والأربعون الأمر باستعمال فعل مقرون بترك ضده مرادهما الزجر عن شئ ثالث استعمل هذا الفعل من أجله النوع الخامس والأربعون الزجر عن الشئ الذي نهي عن استعماله بصفة ثم أبيح استعماله بعينة بصفة أخرى غير تلك الصفة التي من أجلها نهي عنه إذا تقدمه مثله من الفعل النوع السادس والأربعون الزجر عن أشياء معلومة بألفاظ الكنايات دون التصريح النوع السابع والأربعون الزجر عن استعمال شئ عند حدوث شيئين معلومين أضمر كيفيتهما في نفس الخطاب والمراد منه إفرادهما واجتماعهما معا
[ 125 ]
النوع الثامن والأربعون الزجر عن الشئ الذي هو منسوخ نسخة فعله وإباحته جميعا النوع التاسع والأربعون الزجر عن أشياء قصد بها الندب والإرشاد لا الحتم والإيجاب النوع الخمسون لفظة إباحة لشئ سئل عنه مراده الزجر عن استعمال ذلك الشئ المسؤول عنه بلفظ الإباحة النوع الحادي والخمسون الزجر عن الشئ الذي قصد به الزجر عما يتولد من ذلك الشئ لا أن ذلك الشئ الذي زجر في ظاهر الخطاب عنه منهي عنه إذا لم يكن ما يتولد منه موجودا النوع الثاني والخمسون الزجر عن أشياء بإطلاق ألفاظ بواطنها بخلاف الظواهر منها
النوع الثالث والخمسون الزجر عن فعل من أجل شئ يتوقع فما دام يتوقع كون ذلك الشئ كان الزجر قائما عن استعمال ذلك الفعل ومتى عدم ذلك الشئ جاز استعماله النوع الرابع والخمسون الزجر عن الأشياء التي أطلقت بألفاظ التهديد دون الحكم قصد الزجر عنها بلفظ الإخبار النوع الخامس والخمسون ألفاظ تعبير لأشياء مرادها الزجر عن استعمالها تورعا النوع السادس والخمسون الإخبار عن الشئ الذي مراده الزجر عن استعمال فعل من أجل سبب قد يتوقع كونه النوع السابع والخمسون الزجر عن إتيان طاعة بلفظ العموم إذا كانت منفردة حتى تقرن بأخرى مثلها قد يباح تارة أخرى استعمالها مفردة في حالة غير تلك الحالة التي نهي عنها مفردة
[ 126 ]
النوع الثامن والخمسون الزجر عن الشئ الذي نهي عنه لعلة معلومة فمتى كانت تلك العلة موجودة كان الزجر واجبا وقد يبيح هذا الزجر شرط آخر وإن كانت العلة التي ذكرناها معلومة النوع التاسع والخمسون الإعلام للشئ الذي مراده الزجر عن شئ ثان النوع الستون الأمر الذي قرن بمجانبته مدة معلومة مراده الزجر عن استعماله في الوقت المزجور عنه والوقت الذي أبيح فيه النوع الحادي والستون الزجر عن الشئ بإطلاق نفي كون مرتكبه من المسلمين والمراد منه ضد الظاهر في الخطاب النوع الثاني والستون الزجر عن أشياء وردت بألفاظ التعريض دون
التصريح النوع الثالث والستون تمثيل الشئ الذي أريد به الزجر عن استعمال ذلك الشئ الذي يمثل من أجله النوع الرابع والستون الزجر عن مجاورة شئ عند الجوزي مع النهي عن مفارقته عند ظهوره النوع الخامس والستون لفظة إخبار عن فعل مرادها الزجر عن استعماله قرن بذكر وعيد مراده نفي الاسم عن الشئ للنقص عن دابة النوع السادس والستون الأمر بالشئ الذي سئل عنه بوصف مراده الزجر عن استعمال ضده النوع السابع والستون الزجر عن الشئ بذكر عدد محصور من غير أن يكون المراد من ذلك العدد نفيا عما وراءه أطلق هذا الزجر بلفظ الإخبار
[ 127 ]
النوع الثامن والستون لفظة إخبار عن فعل مرادها الزجر عن ضد ذلك الفعل النوع التاسع والستون لفظة استخبار عن فعل مرادها الزجر عن استعمال ذلك الفعل المستخبر عنه النوع السبعون لفظة استخبار عن شئ مرادها الزجر عن استعمال شئ ثان النوع الحادي والسبعون الزجر عن الشئ بذكر عدد محصور من غير أن يكون المراد فيما دون دون ذلك العدد المحصور مباحا النوع الثاني والسبعون الزجر عن استعمال شئ من أجل علة مضمرة في نفس الخطاب فأوقع الزجر على العموم فيه من غير ذكر تلك العلة
النوع الثالث والسبعون فعل فع بأمته صلى الله عليه وسلم مراده الزجر عن استعماله بعينه النوع الرابع والسبعون الزجر عن الشئ الذي يكون مرتكبه مأجورا حكمه في ارتكابه ذلك الشئ المزجور عنه حكم من ندب إليه وحث عليه النوع الخامس والسبعون إخباره صلى الله عليه وسلم عما نهي عنه من الأشياء التي غير جائز ارتكابها النوع السادس والسبعون الإخبار عن ذم أقوام بأعيانهم من أجل أوصاف معلومة ارتكبوها مراده الزجر عن استعمال تلك الأوصاف بأعيانها النوع السابع والسبعون لفظة إخبار عن شئ مرادها الزجر عن استعماله لأقوام بأعيانهم عند وجود نعت معلوم فيهم قد أضمر كيفية ذللك النعت في ظاهر الخطاب النوع الثامن والسبعون لفظة إخبار عن شئ مرادها الزجر عن استعمال بعض ذلك الشئ لا الكل
[ 128 ]
النوع التاسع والسبعون لفظة عن نفي فعل مرادها الزجر عن استعماله لعلة معلومة النوع الثمانون الإخبار عن نفي شئ عند كونه والمراد منه الزجر عن بعض ذلك الشئ لا الكل النوع الحادي والثمانون ألفاظ إخبار عن نفي أفعال مرادها الزجرعن تلك الخصال بأعيانها النوع الثاني والثمانون ألفاظ إخبار عن نفي أشياء مرادها الزجر عن الركون إليها أو مباشرتها من حيث لا يجب
النوع الثالث والثمانون الإخبار عن الشئ بلفظ المجاورة مرادها الزجر عن الخصال التي قرن بمرتكبها من أجلها ذلك الاسم النوع الرابع والثمانون ألفاظ إخبار عن أشياء مرادها الزجر عنها بإطلاق استحقاق العقوبة على تلك الأشياء والمراد منه مرتكبها لا نفسها النوع الخامس والثمانون الإخبار عن استعمال شئ مراده الزجر عن شئ ثان من أجله أخبر عن استعمال هذا الفعل النوع السادس والثمانون ألفاظ الإخبار عن أشياء بتباين الألفاظ مرادها الزجر عن استعمال تلك الأشياء بأعيانها النوع السابع والثمانون ألفاظ التمثيل لشياء بلفظ العموم الذي بيان تخصيصها في أخبار أخر قصد بها الزجر عن بعض ذلك العموم النوع الثامن والثمانون لفظة إخبار عن شئ مرادها الزجر عن استعمال بعض الناس لا الكل
[ 129 ]
النوع التاسع والثمانون ألفاظ الاستخبار عن أشياء مرادها الزجر عن استعمال تلك الأشياء التي استخبر عنها قصد بها التعليم على سبيل العتب النوع التسعون لفظة إخبار عن ثلاثة أشياء مقرونة في الذكر بلفظ العموم المراد من أحدها الزجر عنه لعلة مضمرة لم تذكر في نفس الخطاب والثاني والثالث مزجور ارتكابهما في كل الأحوال على عموم الخطاب النوع الحادي والتسعون الإخبار عن أشياء بألفاظ التحذير مرادها الزجر عن الأشياء التي حذر عنها في نفس الخطاب النوع الثاني والتسعون الإخبار عن نفي جواز أشياء معلومة مرادها الزجر
عن إتيان تلك الأشياء بتلك الأوصاف النوع الثالث والتسعون الزجر عن الشئ الذي زجر عنه بعض المخاطبين في بعض الأحوال وعارضه في الظاهر بعض فعله ووافقه البعض النوع الرابع والتسعون الزجر عن الشئ بإطلاق الاسم الواحد على الشيئين المختلفي المعنى فيكون أحدهما مأمورا به والآخر مزجورا عنه النوع الخامس والتسعون الإخبار عن الشئ بلفظ نفي استعماله في وقت معلوم مراده الزجر عن استعماله في كل الأوقات لا نفيه النوع السادس والتسعون الزجر عن الشئ بلفظة قد استعمل مثله صلى الله عليه وسلم قد أدي الخبران عنه بلفظة واحدة معناها غير شيئين النوع السابع والتسعون الزجر عن استعمال شئ بصفة مطلقة يجوز استعماله بتلك الصفة إذا قصد بالأداء غيرها النوع الثامن والتسعون الزجر عن الشئ بصفة معلومة قد أبيح استعماله بتلك الصفة المزجور عنها بعينها لعلة تحدث النوع التاسع والتسعون الزجر عن الشئ الذي هو البيان لمجمل الخطاب في الكتاب
[ 130 ]
النوع المئة الإخبار عن شيئين مقرونين في الذكر المراد من أحدهما الزجر عن ضده والآخر أمر ندب وإرشاد النوع الحادي والمئة الزجر عن الشئالذي كان مباحا في كل الأحوال ثم زجر عنه بالنسخ في بعض الأحوال وبقي الباقي على حالته مباحا في سائر الأحوال النوع الثاني والمئة الزجر عن الشئ الذي كان مباحا في جميع
الأحوال ثم زجر عن قليله وكثيره في جميع الأوقات بالنسخ النوع الثالث والمئة الإخبار عن الشئ الذي مراده الزجر عنه على سبيل العموم وله تخصيص من خبر ثان النوع الرابع والمئة الزجر عن الشئ الذي أباح له م ارتكابه ثم أباح لهم استعماله بعد هذا الزجر مدة معلومة ثم نهى عنه بالتحريم فهو محرم إلى يوم القيامة النوع الخامس والمئة الزجر عن الشئ من أجل سبب معلوم ثم أبيح ذلك الشئ بالنسخ وبقي السبب على حالته محرما النوع السادس والمئة الزجرعن الشئ الذي عرضه إباحة ذلك الشئ بعينيه من غير أن يكون بينهما في الحقيقة تضاد ولا تهاتر النوع السابع والمئة الأمر بالشئ الذي مراده الزجر عن ضد ذلك الشئ المأمور به لعلة مضمرة في نفس الخطاب النوع الثامن والمئة الزجر عن الشياء التي قصد بها مخالفة المشركين وأهل الكتاب النوع التاسع والمئة ألفاظ الوعيد على أشياء مرادها الزجر عن ارتكاب تلك الشياء بأعيانها النوع العاشر والمئة الأشياء التي كان يكرهها رسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب مجانبتها وإن لم يكن في ظاهر الخطاب النهي عنها مطلقا
[ 131 ]
القسم الثالث من أقسام السنن
وهو إخبار المصطفى صلى الله عليه وسلم عما احتيج إلى معرفتها قال أبو حاتم رضي الله عنه وأما إخبار النبي صلى الله عليه وسلم عما احتيج إلى معرفتها فقد تأملت جوامع فصولها وأنواع ورودها لأسهل إدراكها على من رام حفظهما فرأيتها تدور على ثمانين نوعا النع الأول إخباره صلى الله عليه وسلم عن بدء الوحي وكيفيته النوع الثاني إخباره عما فضل به على غيره من الأنبياء صلوات الله عليه وعليهم النوع الثالث الإخبار عما أكرمه الله وجل وعلا وأراه إياه وفضله به على غيره النوع الرابع إخباره صلى الله عليه وسلم عن الأشياء التي مضت متقدمة من فصول الأنبياء بأسمائهم وأنسابهم النوع الخامس إخباره صلى الله عليه وسلم عن فصول الأنبياء كانو قبله من غير ذكر أسمائهم النوع السادس إخباره صلى الله عليه وسلم عن الأمم السالفة النوع السابع إخباره صلى الله عليه وسلم عن الشياء التي أمر الله جل وعلا بها
[ 132 ]
النوع الثامن إخباره صلى الله عليه وسلم عن مناقب الصحابة رجالهم ونسائهم بذكر أسمائهم النوع التاسع إخباره صلى الله عليه وسلم عن فضائل أقوام بلفظ الإجمال من غير ذكر أسمائهم النوع العاشر إخباره صلى الله عليه وسلم عن الأشياء التي أراد بها تعليم أمته النوع الحادي عشر إخباره صلى الله عليه وسلم عن الأشياء التي أراد بها تعليم بعض
أمته النوع الثاني عشر إخباره صلى الله عليه وسلم عن الأشياء التي هي البيان عن اللفظ العام الذي في الكتاب وتخصيصه في سنته النوع الثالث عشر إخباره صلى الله عليه وسلم عن الشئ بلفظ الإعتاب أراد به التعليم النوع الرابع عشر إخباره صلى الله عليه وسلم عن الأشياء التي أثبتها بعض الصحابة وأنكرها بعضهم النوع الخامس عشر إخباره صلى الله عليه وسلم عن الشياء التي أراد بها التعليم النوع السادس عشر إخباره صلى الله عليه وسلم عن الأشياء المعجزة التي هي من علامات النبوة النوع السابع عشر إخباره صلى الله عليه وسلم عن نفي جواز استعمال فعل إلا عند أوصاف ثلاثة فمتى كان أحد هذه الأوصاف الثلاثة موجودا كان استعمال ذلك الفعل مباحا النوع الثامن عشر إخباره عن الشئ بذكر علة في نفس الخطاب
[ 133 ]
قد يجوز التمثيل بتلك العلة ما دامت العلة قائمة والتشبيه بها في الأشياء وإن لم يذكر في الخطاب النوع التاسع عشر إخباره صلى الله عليه وسلم عن أشياء بنفي دخول الجنة عن مرتكبها بتخصيص مضمر في ظاهر الخطاب المطلق النوع العشرون إخباره صلى الله عليه وسلم عن أشياء حكاها عن جبريل عليه السلام النوع الحادي والعشرون إخباره صلى الله عليه وسلم عن الشئ الذي حكاه عن أصحابه
النوع الثاني والعشرون إخباره صلى الله عليه وسلم عن الأشياء التي كان يتخوفها على أمته النوع الثالث والعشرون إخباره صلى الله عليه وسلم عن الشئ بإطلاق اسم كلية ذلك الشئ على بعض أجزائه النوع الرابع والعشرون إخباره صلى الله عليه وسلم عن شئ مجمل قرن بشرط مضمر في نفس الخطاب والمراد منه نفي جواز استعمال الأشياء التي لا وصول للمرء إلى أدائها إلا بنفسه قاصدا فيها إلى بارئه جل وعلا دون ما تحتوي عليه النفس من الشهوات واللذات النوع الخامس والعشرون إخباره صلى الله عليه وسلم عن الشئ بإطلاق اسم ما يتوقع في نهايته على بدايته قبل بلوغ النهاية فيه النوع السادس والعشرون إخباره صلى الله عليه وسلم عن الشئ بإطلاق اسم المستحق لمن أتى ببعض ذلك الشئ الذي هو البداية كمن أتاه مع غيره إلى النهاية النوع السابع والعشرون إخباره صلى الله عليه وسلم عن الشئ بإطلاق الاسم عليه والغرض منه الابتداء في السرعة إلى الإجابة مع إطلاق اسم ضده مع غيره للتثبط والتلكؤ عن الإجابة
[ 134 ]
النوع الثامن والعشرون إخباره صلى الله عليه وسلم عن الأشياء التي تمثل بها مثلا النوع التاسع والعشرون إخباره صلى الله عليه وسلم عن الشئ بلفظ الإجمال الذي تفسير ذلك الإجمال بالتخصيص في أخبار ثلاثة غيره النوع الثلاثون إخباره صلى الله عليه وسلم عما استأثر الله عز وعلا بعلمه دون خلقه ولم يطلع عليه أحدا من البشر النوع الحادي والثلاثون إخباره صلى الله عليه وسلم عن نفي شئ بعدد محصور من غير أن يكون المراد أن ما وراء ذلك العدد يكون مباحا والقصد فيه جواب خرج
على سؤال بعين النوع الثاني والثلاثون إخباره صلى الله عليه وسلم عن الأشياء التي حصرها بعدد معلوم من غير أن يكون المراد من ذلك العدد نفيا عما وراءه النوع الثالث والثلاثون إخباره صلى الله عليه وسلم عن الأشياء التي أراد أن يفعلها فلم يفعلها لعلة معلومة النوع الخامس والثلاثون إخباره صلى الله عليه وسلم عن الشئ الذ عارضه الأخبار من غير أن يكون بينهما تضاد لا تهاتر النوع السادس والثلاثون إخباره صلى الله عليه وسلم عن الشئ الذي ظاهره مستقل بنفسه وله تخصيصان اثنان أحدثهما من سنة ثابتة والآخر من الإجماع قد يستعمل الخبر مرة على عمومه وأخرى يخص بخبر ثان وتارة يخص بالإجماع النوع السابع والثلاثون إخباره صلى الله عليه وسلم عن الشئ بالإيماء المفهوم دون النطق باللسان
[ 135 ]
النوع الثامن والثلاثون إخباره صلى الله عليه وسلم عن لشئ بإطلاق الاسم الواحد على الشيئين المختلفين عند المقارنة بينهما النوع التاسع والثلاثون إخباره عن الشئ بلفظ الإجمال الذي تفسير ذلك الإجمال في أخبار أخر النوع الأربعون إخباره صلى الله عليه وسلم عن الشئ من أجل علة مضمرة لم تذكر في نفس الخطاب فمتى ارتفعت العلة التي هي مضمرة في الخطاب جاز استعمال ذلك الشئ ومتى عدمت بطل جواز ذلك الشئ
النوع الحادي والأربعون إخباره صلى الله عليه وسلم عن أشياء بألفاظ مضمرة بيان ذلك الإضمار في أخبار أخر النوع الثاني والأربعون إخباره صلى الله عليه وسلم عن أشياء بإضمار كيفية حقائقها دون ظواهر نصوصها النوع الثالث والأربعون إخباره صلى الله عليه وسلم عن الحكم للأشياء التي تحدث في أمته قبل حدوثها النوع الرابع والأربعون إخباره صلى الله عليه وسلم عن الشئ بإطلاق إثباته وكونه باللفظ العام والمراد منه كونه في بعض الأحوال لا الكل النوع الخامس والأربعون إخباره صلى الله عليه وسلم عن الشئ بلفظ التشبيه مراده الزجر عن ذلك الشئ لعلة معلومة النوع السادس والأربعون إخباره صلى الله عليه وسلم عن الشئ بذكر وصف مصرح معلل يدخل تحت هذا الخطاب ما أشبهه إذا كانت العلة بالتي من أجلها أمر به موجودة النوع السابع والأربعون إخباره صلى الله عليه وسلم عن الشئ بإطلاق اسم الزوج على الواحد من الأشياء إذا قرن بمثله وإن لم يكن في الحقيقة كذلك
[ 136 ]
النوع الثامن والأربعون إخباره صلى الله عليه وسلم عن الأشياء التي قصد بها مخالفة المشركين وأهل الكتاب النوع التاسع والأربعون إخباره صلى الله عليه وسلم عن الأشياء التي أطلق الأسماء عليها لقربها من التمام النوع الخمسون إخباره صلى الله عليه وسلم عن أشياء بإطلاق نفي الأسماء عنها للنقص
عن دابة لنوع الحادي والخمسون إخباره صلى الله عليه وسلم عن أشياء بإطلاق التغليظ على مرتكبها مرادها التأديب دون الحكم النوع الثاني والخمسون إخباره صلى الله عليه وسلم عن الأشياء التي أطلقها على سبيل المجاورة والقرب النوع الثالث والخمسون إخباره صلى الله عليه وسلم عن الأشياء التي ابتدأهم بالسؤال عنها ثم أخبرهم بكيفيتها النوع الرابع والخمسون إخباره صلى الله عليه وسلم عن الشئ بإطلاق استحقاق ذلك الشئ الوعد والوعيد والمراد منه مرتكبه لا نفس ذلك الشئ النوع الخامس والخمسون إخباره صلى الله عليه وسلم عن الشئ بإطلاق اسم العصيان على الفاعل فعلا بلفظ العموم وله تخصيصان اثنان من خبرين آخرين النوع السادس والخمسون إخباره صلى الله عليه وسلم عن الشئ الذي لم يحفظ بعض الصحابة تمام ذلك الخبر عنه وحفظه البعض النوع السابع والخمسون إخباره صلى الله عليه وسلم عن الشئ الذي أراد به التعليم قد بقي المسلمون عليه مدة ثم نسخ بشرط ثان
[ 137 ]
النوع الثامن والخمسون إخباره صلى الله عليه وسلم عن الأشياء التي أريها في منامه ثم نسي إبقاء أمته النوع التاسع والخمسون إخباره صلى الله عليه وسلم عما عاتب الله جل وعلا أمته على أفعال فعلوها النوع الستون إخباره صلى الله عليه وسلم عن الاهتمام لأشياء أراد فعلها ثم تركها إبقاء على أمته النوع الحادي والستون إخباره صلى الله عليه وسلم عن الشئ بصفة معلومة مرادها
إباحة استعماله ثم زجر عن إتيان مثله بعينه إذا كان بصفة أخرى النوع الثاني والستون إخباره صلى الله عليه وسلم عن الأشياء التي أطلقها بألفاظ الحذف عنها مما عليه معولها النوع الثالث والستون إخباره صلى الله عليه وسلم عن الشئ الذي مراده إباحة الحكم على مثل ما أخبر عنه لاستحسانه ذلك الشئ الذي أخبر عنه النوع الرابع والستون إخباره صلى الله عليه وسلم عن الأشياء التي أنزل الله من أجلها آيات معلومة النوع الخامس والستون إخباره صلى الله عليه وسلم بالأجوبة عن أشياء سئل عنها النوع السادس والستون إخباره صلى الله عليه وسلم في البداية عن كيفية أشياء احتاج المسلمون إلى معرفتها النوع السابع والستون إخباره صلى الله عليه وسلم عن صفات الله جل وعلا التي لا يقع عليها التكييف النوع الثامن والستون إخباره صلى الله عليه وسلم عن الله جل وعلا في أشياء معين عليها
[ 138 ]
النوع التاسع والستون إخباره صلى الله عليه وسلم عما يكون في أمته من الفتن والحوادث النوع السبعون إخباره صلى الله عليه وسلم عن الموت وأحوال الناس عند نزول المنية بهم النوع الحادي والسبعون إخباره صلى الله عليه وسلم عن القبور وكيفية أحوال الناس فيها النوع الثاني والسبعون إخباره صلى الله عليه وسلم عن البعث وأحوال الناس في ذلك
اليوم النوع الثالث والسبعون إخباره صلى الله عليه وسلم عن الصراط وتباين الناس في الجواز عليه النوع الرابع والسبعون إخباره صلى الله عليه وسلم عن محاسبة الله جل وعلا عباده ومناقشته إياهم النوع الخامس والسبعون إخباره صلى الله عليه وسلم عن الحوض والشفاعة ومن له منهما حظ من أمته النوع السادس والسبعون إخباره صلى الله عليه وسلم عن رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة وحجب غيرهم عنها النوع السابع والسبعون إخباره صلى الله عليه وسلم عما يكرمه الله جل وعلا في القيامة بأنواع الكرامات التي فضله بها على غيره من الأنبياء صلوات الله عليه وعليهم أجمعين النوع الثامن والسبعون إخباره صلى الله عليه وسلم عن الجنة ونعيمها واقتسام الناس المنازل فيها على حسب أعمالهم
[ 139 ]
النوع التاسع والسبعون إخباره صلى الله عليه وسلم عن النار وأحوال الناس فيها نعوذ بالله منها النوع الثمانون إخباره صلى الله عليه وسلم عن الموحدين الذين استوجبوا النيران وتفضله عليهم بدخول الجنة بعد ما امتحشوا وصاروا فحما
[ 140 ]
القسم الرابع من أقسام السنن وهو الإباحات التي أبيح ارتكابها
حاتم رضي الله عنه وقد فليخبر الإباحات التي أبيح ارتكابها ليحيط العلم بكيفية أنواعها وجوامع تفصيلها بأحوالها ويسهل وعيها على المتعلمين ولا يصعب حفظها على المقتبسين فرأيتها تدور على خمسين نوعا النوع الأول منها الأشياء التي فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم تؤدي إلى إباحة استعمال مثلها النوع الثاني الشئ الذي فعله صلى الله عليه وسلم عند عدم سبب مباح استعمال مثله عند عدم ذلك السبب النوع الثالث الأشياء التي سئل عنها صلى الله عليه وسلم فأباحها بشرط مقرون النوع الرابع الشئ الذي إباحه الله جل وعلا بصفة وأباحه رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفة أخرى غير تلك الصفة النوع الخامس ألفاظ تعريض مرادها إباحة استعمال الأشياء التي عرض من أجلها النوع السادس ألفاظ الأوامر التي مرادها الإباحة والإطلاق النوع السابع إباحة بعض الشئ المزجور عنه لعلة معلومة
[ 141 ]
النوع الثامن إباحة تأخير بعض الشئ المأمور به لعلة معلومة النوع التاسع إباحة استعمال الشئ المزجور عنه الرجال دون النساء لعلة معلومة النوع العاشر إباحة الشئ لأقوام بأعيانهم من أجل علة معلومة لا يجوز لغيرهم استعمال مثله النوع الحادي عشر الأشياء التي فعلها صلى الله عليه وسلم مباح للأئمة استعمال مثلها
النوع الثاني عشر الشئ الذي أبيح لبعض النساء استعماله في بعض الأحوال وحظر ذلك على سائر النساء والرجال جميعا النوع الثالث عشر لفظة زجر عن فعل مرادها إباحة استعمال ضد الفعل المزجور عنه النوع الرابع عشر الإباحات التي أبيح استعمالها وتركها معا خير المرء بين إتيانها واجتنابها جميعا النوع الخامس عشر إباحة تخيير المرء بين الشئ الذي يباح له استعماله بعد شرائط تقدمته النوع السادس عشر الإخبار عن الأشياء التي مرادها الإباحة والإطلاق النوع السابع عشر الأشياء التي ناسخة لأشياء حظرت قبل ذلك النوع الثامن عشر الشئ الذي نهي عنه لصفة معلومة ثم أبيح استعمال ذلك الفعل بعينه تلك الصفة النوع التاسع عشر ترك النبي صلى الله عليه وسلم الأفعال التي تؤدي إلى إباحة تركها النوع العشرون إباحة الشئ الذي هو محظور قليلة وكثيرة وقد أبيح استعماله بعينه في بعض الأحوال إذا قصد مرتكبه فيه بنيته الخير دون الشر وإن ذلك الشئ محظورا في كل الأحوال
[ 142 ]
النوع الحادي والعشرون الشئ الذي هو مباح لهذه الأمة وهو محرم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله النوع الثاني والعشرون الأفعال التي تؤدي إلى إباحة استعمال مثلها النوع الثالث والعشرون ألفاظ إعلام مرادها الإباحة لأشياء سئل عنها النوع الرابع والعشرون الشئ المفروض الذي أبيح تركه لقوم من أجل
العذر الواقع في الحال النوع الخامس والعشرون إباحة الشئ الذي أبيح بلفظ السؤال عن شئ ثان النوع السادس والعشرون الأمر بالشئ الذي مراده إباحة فعل متقدم من أجله أمر بهذا الأمر النوع السابع والعشرون الإخبار عن أشياء أنزل الله جل وعلا في الكتاب إباحتها النوع الثامن والعشرون الإخبار عن أشياء سئل عنها فأجاب فيها بأجوبة مرادها إباحة استعمال تلك الأشياء المسؤول عنها النوع التاسع والعشرون إباحة الشئ الذي حظر من أجل علة معلومة يلزم في استعماله إحدى ثلاث خصال معلومة النوع الثلاثون الشئ الذي سئل عن استعماله فأباح تركه بلفظه تعريض النوع الحادي والثلاثون إباحة فعل عند وجو شرط معلوم مع حظره عند شرط ثان قد حظر مرة أخرى عند الشرط الأول الذي أبيح ذلك عند الجوزي
[ 143 ]
فأبيح مرة أخرى عند وجود الشرط الذي حظر من أجله المرة الأولى النوع الثاني والثلاثون الشئ الذي كان مباحا في أول الإسلام ثم نسخ بعد ذلك بحكم ثان النوع الثالث والثلاثون ألفاظ استخبار عن أشياء مرادها إباحة استعمالها النوع الرابع والثلاثون الأمر بالشئ الذي هو مقرون بشرط مراده
الإباحة فمتى كان ذلك الشرط موجودا كان الأمر الذي أمر به مباحا ومتى عدم ذلك الشرط لم يكن استعمال ذلك الشئ مباحا النوع الخامس والثلاثون الشئ الذي فعله صلى الله عليه وسلم مرادها الإباحة عند عدم ظهور شئ معلوم لم يجز استعمال مثله عند ظهوره كما جاز ذلك عند عدم الظهور النوع السادس والثلاثون ألفاظ إعلام عند أشياء سئل عنه مرادها إباحة استعمال تلك الأشياء المسؤول عنها النوع السابع والثلاثون إباحة الشئ بإطلاق اسم الواحد على الشيئين المختلفين إذا قرن بينهما في الذكر النوع الثامن والثلاثون استصوابه صلى الله عليه وسلم الأشياء التي سئل عنها واستحسانه إياها يؤدي ذلك إلى إباحة استعمالها النوع التاسع والثلاثون إباحة الشئ بلفظ العموم وتخصيصه في أخبار أخر النوع الأربعون الأمر بالشئ الذي أبيح استعماله على سبيل العموم لعلة معلومة قد يجوز استعمال ذلك الفعل عند عدم تلك العلة التي من أجلها أبيح ما أبيح النوع الحادي والأربعون إباحة بعض الشئ الذي حظر على بعض
[ 144 ]
المخاطبين عند عدم سبب معلوم فمتى كان ذلك السبب موجودا كان الزجر عن استعماله واجبا ومتى عدم ذلك السبب كان استعمال ذلك الفعل مباحا النوع الثاني والأربعون الأشياء التي أبيحت من أشياء محظورة رخص إتيانها أو شئ منها على شرائط معلومة للسعة والترخيص
النوع الثالث والأربعون الإباحة للشئ الذي أبيح استعماله لبعض النساء دون الرجال لعلة معلومة النوع الرابع والأربعون الأمر بالشئ الذي كان محظورا على بعض المخاطبين ثم أبيح استعماله لهم النوع الخامس والأربعون إباحة أداء الشئ على غير النعت الذي أمر به قبل ذلك لعلة تحدث النوع السادس والأربعون إباحة الشئ المحظور بلفظ العموم عند سبب يحدث النوع السابع والأربعون إباحة تقديم الشئ المحصور وقته قبل مجيئه أو تأخيره عن وقته لعلة تحدث النوع السادس والأربعون إباحة الشئ المحصور وقته قبل مجيئه أو تأخيره عن وقته تحدث النوع الثامن والأربعون إباحة ترك الشئ المأمور به عند القيام بأشياء مفروضة غير ذلك الشئ الواحد المأمور به النوع التاسع والأربعون لفظة زجر عن شئ مرادها تعقيب إباحة شئ ثان بعده النوع الخمسون الأشياء التي شاهدها رسول الله صلى الله عليه وسلم أو فعلت في حياته فلم فقلنا على فاعليها تلك مباح للمسلمين استعمال مثلها
[ 145 ]
القسم الخامس من أقسام السنن وهو أفعال النبي صلى الله عليه وسلم التي انفرد بها حاتم رضي الله عنه وأما أفعال النبي صلى الل عليه وسلم فإني تأملت تفصيل
أنواعها وتدبرت تقسيم أحوالها لئلا يتعذر على الفقهاء حفظها ولا يصعب على الحفاظ وعيها فرأيتها على خمسين نوعا النوع الأول الفعل الذي فرض عليه صلى الله عليه وسلم مدة ثم جعل له ذلك نفلا النوع الثاني الأفعال التي فرضت عليه وعلى أمته صلى الله عليه وسلم النوع الثالث الأفعال التي فعلها صلى الله عليه وسلم يستحب للأئمة الاقتداء به فيها النوع الرابع أفعال فعلها صلى الله عليه وسلم يستحب لأمته الاقتداء به فيها النوع الخامس أفعال فعلها صلى الله عليه وسلم فعاتبه جل وعلا عليها النوع السادس فعل فعله صلى الله عليه وسلم لم تقم الدلالة على أنه خص باستعماله دون أمته مباح لهم استعمال مثل ذلك الفعل لعدم وجود تخصيصه فيه النوع السابع فعل فعله صلى الله عليه وسلم مرة واحدة للتعليم ثم لم يعد فيه إلى أن قبض صلى الله عليه وسلم النوع الثامن أفعال النبي صلى الله عليه وسلم التي أراد بها تعليم أمته النوع التاسع أفعاله صلى الله عليه وسلم التي فعلها لأسباب موجودة وعلل معلومة
[ 146 ]
النوع العاشر أفعال فعلها صلى الله عليه وسلم تؤدي إلى إباحة استعمال مثلها النوع الحادي عشر الأفعال التي اختلفت الصحابة في كيفيتها وتباينوا عنه في تفصيلها النوع الثاني عشر الأدعية التي كان يدعو بها صلى الله عليه وسلم بها يستحب لأمته الاقتداء به فيها النوع الثالث عشر أفعال فعلها صلى الله عليه وسلم قصد بها مخالفة المشركين وأهل الكتاب النوع الرابع عشر الفعل الذي فعله صلى الله عليه وسلم ولا يعلم لذلك الفعل إلا علتان
اثنتان كان مراده إحداهما دون الأخرى النوع الخامس عشر نفي الصحابة بعض أفعال النبي صلى الله عليه وسلم التي أثبتها بعضهم النوع السادس عشر فعل فعله صلى الله عليه وسلم لحدوث سبب فلما زال السبب ترك ذلك الفعل النوع السابع عشر أفعال فعلها صلى الله عليه وسلم والوحي ينزل فلما انقطع الوحي بطل جواز استعمال مثلها النوع الثامن عشر أفعله صلى الله عليه وسلم تفسر عن أوامره المجملة النوع التاسع عشر فعل فعله صلى الله عليه وسلم مدة ثم حرم بالنسخ عليه وعلى أمته ذلك الفعل النوع العشرون فعله صلى الله عليه وسلم الشئ الذي ينسخ الأمر الذي أمر به مع إباحته ترك الشئ المأمور به النوع الحادي والعشرون فعله صلى الله عليه وسلم الشئ الذي نهى عنه مع إباحته ذلك الفعل المنهي عنه في خبر آخر
[ 147 ]
النوع الثاني والعشرون فعله صلى الله عليه وسلم الشئ نهى عنه مع تركه الإنكار على مرتكبه النوع الثالث والعشرون الأفعال التي خص بها صلى الله عليه وسلم دون أمته النوع الرابع والعشرون تركه صلى الله عليه وسلم الفعل الذي نسخه استعماله ذلك الفعل نفسه لعلة معلومة النوع الخامس والعشرون الأفعال التي تخالف الأوامر التي أمر بها في الظاهر
النوع السادس والعشرون الأفعال التي تخالف النواهي في الظاهر دون أن يكون في الحقيقة بينهما خلاف النوع السابع والعشرون الأفعال التي فعلها صلى الله عليه وسلم أراد بها الاستنان به فيها النوع الثامن والعشرون تركه صلى الله عليه وسلم الأفعال التي أراد بها تأديب أمته النوع التاسع والعشرون تركه صلى الله عليه وسلم الأفعال مخافة أن تفرض على أمته أو يشق عليهم إتيانها النوع الثلاثون تركه صلى الله عليه وسلم الأفعال التي أراد بها التعليم النوع الحادي والثلاثون تركه صلى الله عليه وسلم الأفعال التي يضادها استعماله مثلها النوع الثاني والثلاثون تركه صلى الله عليه وسلم الأفعال التي أخذت على الزجر عن ضدها
[ 148 ]
النوع الثالث والثلاثون الأفعال المعجزة التي كان يفعلها صلى الله عليه وسلم أو فعلت بعده التي هي من دلائل النبوة النوع الرابع والثلاثون الأفعال التي فيها تضاد وتهاتر في الظاهر وهي من اختلاف المباح من غير أن يكون بينهما تضاد أو تهاتر النوع الخامس والثلاثون الفعل الذي فعله صلى الله عليه وسلم لعلة معلومة فارتفعت العلة المعلومة وبقي ذلك الفعل فرضا على أمته إلى يوم القيامة النوع السادس والثلاثون قضاياه صلى الله عليه وسلم التي قضى بها في أشياء رفعت إليه من أمور المسلمين النوع السابع والثلاثون كتبته صلى الله عليه وسلم الكتب إلى المواضع بما فيها من الأحكام والأوامر وهي ضرب من الأفعال
النوع الثامن والثلاثون فعل فعله صلى الله عليه وسلم بامته يجب على الأئمة الاقتداء به فيه إذا كانت العلة التي هس من أجلها فعل صلى الله عليه وسلم موجودة النوع التاسع والثلاثون أفعال فعلها صلى الله عليه وسلم لم تذكر كيفيتها في نفس الخطاب لا يجوز استعمال مثلها إلا بتلك الكيفية التي هي مضمرة في نفس الخطاب النوع الأربعون أفعال فعلها صلى الله عليه وسلم أراد بها المعاقبة على أفعال مضت متقدمة النوع الحادي والأربعون فعل فعله صلى الله عليه وسلم من أجل علة موجودة خفي على أكثر الناس كيفية تلك العلة النوع الثاني والأربعون الأشياء التي سئل عنها صلى الله عليه وسلم فأجاب عنها بالأفعال
[ 149 ]
النوع الثالث والأربعون الأفعال التي رويت عنه مجملة تفسير تلك الجمل في أحبار أخر النوع الرابع والأربعون الأفعال التي رويت عنه مختصرة ذكر تقصيها في أخبار أخر النوع الخامس والأربعون أفعاله صلى الله عليه وسلم في إظهاره الإسلام وتبليغ الرسالة النوع السادس والأربعون هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وكيفية أحواله فيها النوع السابع والأربعون أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم شمائله في أيامه ولياليه النوع الثامن والأربعون علة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي قبض يها وكيفية أحواله في تلك العلة
النوع التاسع والأربعون وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتكفينه ودفنه النوع الخمسون وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنه قال أبو حاتم رضي الله عنه فجميع يجري السنن أربع مائة نوع على حسب ما ذكرناها ولو أردنا نزيد على هذه الأنواع التي نوعناها للسنن أنواعا كثيرة لفعلنا وأنما اقتصرنا على هذه الأنواع دون ما وراءها وإن تهيأ ذلك لو تكلفنا لن قصدنا في تنويع السنن الكشف عن شيئين أحدهما حبر تنازع الأئمة فيه وفي تأويله والآخر عموم خطاب صعب على أكثر الناس الوقوف على معناه وأشكل عليهم بغية القصد منه فقصدنا إلى تقسيم السنن وأنواعها لنكشف عن هذه الأخبار التي وصفناها على حسب ما يسهل الله جل وعلا ويوفق القول فيه فيما بعد إن شاء الله وإنما بدأنا بتراجم يجري السنن في أول الكتاب قصد التسهيل منا على
[ 150 ]
من رام الوقوف على كل حديث من كل نوع منها ولئلا يصعب حفظ كل فصل من كل قسم عند البغية ولأن قصدنا في نظم السنن حذو تأليف القرآن لأن القرآن ألف أجزاء فجعلنا السنن أقساما بإزاء أجزاء القرآن ولما كانت الأجزاء من القرآن كل جزء منها يشتمل على سور جعلنا كل قسم من أقسام السنن يشتمل على يجري فأنواع السنن بإزاء سور القرآن ولما كان كل سورة من القرآن تشتمل على آي جعلنكل نوع من يجري السنن يشتمل على أحاديث والأحاديث من السنن بإزاء الآي من القرآن فإذا وقف المرء على تفصيل ما ذكرنا وقصد الحفظ لها سهل عليه ما يريد من ذلك كما يصعب عليه الوقوف على كل حديث منها إذا لم يقصد قصد الحفظ له ألا ترى أن المرء إذا كان عنده مصحف وهو غير حافظ لكتاب
[ 151 ]
الله جل وعلا فإذا أحب أن يعلم آية من القرآن في أي موضع هي صعب عليه ذلك فإذا حفظه صارت الآي كلها نصب عينيه وإذا كان عنده هذا الكتاب وهو لا يحفظه ولا يتدبر تقاسيمه وأنواعه وأحب إخراج حديث منه صعب عليه ذلك فإذا رام حفظه أحاط علمه بالكل حتى لا ينخرم منه حديث أصلا وهذا هو الحيلة التي احتلنا ليحفظ الناس السنن ولئلا يعرجوا على الكتبة والجمع إلا عند الحاجة دون الحفظ له أو العلم به وأما شرطنا في نقله ما أودعناه كتابنا هذا من السنن فإنا لم نحتج فيه إلا بحديث اجتمع في كل شيخ من رواته خمسة أشياء الأول العدالة في الدين بالستر الجميل والثاني الصدق في الحديث بالشهرة فيه والثالث العقل بما يحدث من الحديث والرابع العلم بما يحيل من معاني ما يروي والخامس المتعرى خبره عن التدليس فكل من اجتمع فيه هذه الخصال الخمس احتججنا بحديثه وبينا الكتاب على روايته وكل من تعزى عن خصلة من هذه الخصال الخمس لم نحتج به والعدالة في الإنسان هو أن يكون أكثر أحواله طاعة الله لأنا متى ما لم نجعل العدل إلا من لم يوجد منه معصية بحال أدانا ذلك إلى أن ليس في الدنيا عدل إذ الناس لا تخلو أحوالهم من ورود خلل الشيطان فيها بل العدل من كان ظاهرا أحوله طاعة الله والذي يخالف العدل من كان أكثر أحواله معصية الله
[ 152 ]
وقد يكون العدل الذي يشهد له جيرانه وعدو بلده به وهو غير صادق فيما يروي من الحديث لن هذا شئ ليس يعرفه إلا من صناعته الحديث وليس
كل معدل يعرف صناعة الحديث ختى يعدل العدل على الحقيقة في الرواية والدين معا والعقل بما يحدث من الحديث هو أن يعقل من اللغة بمقدار ما لا يزيل معاني الأخبار عن سننها ويعقل من صناعة الحديث ما لا سند موقوفا أو يرفع مرسلا أو يصحف اسما والعلم بما يحيل من معاني ما يروي هو أن يعلم من الفقه بمقدار ما إذا أدى خبرا أو رواه من حفظه أو اختصره لم يحله عن معناه الذي أطلقه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى معنى آخر والمتعري خبره عن التدليس هو أن كون الخبر عن مثل من وصفنا نعته بهذه الخصال الخمس فيرويه عن مثله سماعا حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعلنا قد كتبنا عن أكثر من ألفي شيخ من إسبيجاب إلى الإسكندرية ولو نرو في كتابنا هذا إلا عن مائة وخمسين شيخا أقل أو أكثر ولعل معول كتابنا هذا يكون على نحو من عشرين شيخا ممن أردنا السنن عليهم واقتنعنا برواياتهم عن رواية غيرهم على الشرائط التي وصفناها وربما أروي في هذا الكتاب واحتج بمشايخ قد قدح فيهم بعض أئمتنا مثل سماك بن حرب وداود بن أبي هند ومحمد بن إسحاق بن يسار وحماد بن سلمة
[ 153 ]
وأبي بكر بن عياش وأضرابهم ممن تنكب عن رواياتهم بعض أئمتنا واحتج بهم البعض فمن صح عندي منهم بالبراهين الواضحة وصحة الاعتبار على سبيل الدين أنه ثقة احتججت به ولم أعرج على قول من قدح فيه ومن صح عندي بالدلائل النيرة والاعتبار الواضح على سبيل الدين أنه غير عدل لم أحتج به وإن وثقة بعض أئمتنا
وإني سأمثل واحدا منهم وأتكلم عليه ليستدرك به المرء من هو مثله كأنا جئنا إلى حماد بن سلمة فمثلناه وقلنا لمن ذب عمن ترك حديثه لم استحق حماد بن سلمة ترك حديثه وكان رحمه الله ممن رحل وكتب وجمع وصنف وحفظ وذاكر ولزم الدين والورع الخفي والعبادة الدائمة والصلابة في السنة والطبق على أهل البدع ولم يشك عوام البصرة ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ يعد من البدلاء غيره فمن اجتمع فيه هذه الخصال لم استحق مجانية روايته فإن قال لمخالفته الأقران فيما روى في الأحايين يقال له وهل في الدنيا محدث ثقة لم يخالف الأقران في بعض ما روى فإن استحق لإنسان مجانبة جميع ما روى بمخالفته الأقران في بعض ما يروي لاستحق كل محدث من الأئمة المرضيين أن يترك حديثه لمخالفتهم أقرانهم في بعض ما رووا فإن قال كان حماد يخطئ يقال له وفي الدنيا أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرى عن الخطأ ولو جاز ترك حديث الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المحدثين لأنهم لم الريح بمعصومين فإن قال حماد قد كثر خطؤه له إن الكثرة اسم يشتمل على معان
[ 154 ]
شتى ولا يستحق الإنسان ترك روايته حتى بكون منه من الخطأ ما يغلب صوابه فإذا فحش ذلك منه وغلب على صوابه استحق مجانية روايته وأما من كثر خطؤه ولم يغلب على صوابه فهو مقبول الرواية فيما لم يخطئ فيه واستحق مجانية ما أخطأ فيه فقط مثل شريك وهشيم وأبي بكر بن عياش وأضرابهم كانوا يخطئون فيكثرون فروى عنهم واحتج بهم في كتابه وحماد واحد من هؤلاء فإن قال كان حماد يدلس يقال له فإن قتادة وأبا إسحاق السبيعي
وعبد الملك بن عمير وابن جريج والأعمش والثوري وهشيما كانوا يدلسون واحتججت بروايتهم فإن أوجب تدليس هؤلاء الأئمة ترك حديثهم فإن قال يروي عن جماعة حديثا واحدا بلفظ واحد منغير أن يميز بين ألفاظهم يقال له كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون يؤدون الأخبار على المعاني بألفاظ متباينة وكذلك كان حماد يفعل كان يسمع الحديث عن أيوب وهشام وابن عون ويونس وخالد وقتادة عن بن سيرين فيتحرى المعنى ويجمع في اللفظ فإن أوجب ذلك منه ترك حديثه أوجب ذلك ترك حديث سعيد بن المسيب والحسن وعطاء وأمثالهم من التابعين لأنهم كانوا يفعلون ذلك بل الإنصاف في النقلة الأخبار استعمال الاعتبار فيما رووا
[ 155 ]
وإني أمثل للاعتبار مثالا يستدرك به ما وراءه وكأنا جئنا إلى حماد بن سلمة فرأيناه روى خبرا عن أيوب عن بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم لم نجد ذلك الخبر عند غيره من أصحاب أيوب فالذي يلزمنا فيه التوقف عن جرحه والاعتبار بما روى غيره من أقرانه فيجب أن نبدأ فننظر هذا الخبر هل رواه أصحاب حماد عنه أو رجل واحد منهم وحدة فإن وجد أصحابه قد رووه علم أن هذا قد حدث به حماد وإن وجد ذلك من رواية ضعيف عنه ألزق ذلك بذلك الراوي دونه فمتصح أنه روى عن أيوب ما لم يتابع عليه يجب أن يتوقف فيه ولا يلزق به الوهن بينظر هل روى أحد هذا الخبر من الثقات عن بن سيرين غير أيوب فإن وجد ذلك علم أن الخبر له أصل يرجع إليه وإن لم يوجد ما وصفنا نظر حينئذ هل روى أحد هذا الخبر عن أبي هريرة غير بن سيرين من الثقات فإن وجد ذلك علم أن
الخبر له أصل وإن يوجد ما قلنا نظر هل روى أحد هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم غير أبي هريرة فإن وجد ذلك صح أن الخبر له أصل ومتى عدم ذلك والخبر نفسه يخالف الأصول الثلاثة علم أن الخبر موضوع لا شك فيه وأن ناقله الذي تفرد به هو الذي وضعه هذا حكم الاعتبار بين النقلة في الروايات وقد اعتبرنا حديث شيخ شيح على ما وصفنا من الاعتبار على سبيل الدين فمن صح عندنا منهم أنه عدل احتججنا به وقبلنا ما رواه وأدخلناه في كتابنا هذا ومن صح عندنا أنه غير عدل بالاعتبار الذي وصفناه لم نحتج به وأدخلناه في كتاب المجروحين من المحدثين بأحد أسباب الجرح لن الجرح في المجروحين على عشرين نوعا ذكرناها بفصولها في أول كتاب المجروحين بما أرجو الغنية فيها للمتأمل إذا تأملها فأغنى ذلك عن تكرارها في هذا الكتاب
[ 156 ]
فأما الأخبار فإنها كلها أخبار آحاد لأنه ليس يوجد عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر من رواية عدلين روى أحدهما عن عدلين وكل واحد منهما عن عدلين حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما استحال هذا وبطل ثبت أن الأخبار كلها أخبار الآحاد وأن من تنكب عن قبول إخبار الآحاد فقد عمد إلى ترك السنن كلها لعدم وجود السنن إلا من رواية الآحاد
[ 157 ]
وأما قبول الرفع في الأخبار فإنا نقبل ذلك عن كل شيخ اجتمع فيه الخصال الخمس التي ذكرتها فإن أرسل عدل خبرا وأسنده عدل آخر قبلنا خبر من أسند لأنه أتى بزيادة حفظها ما لم يحفظ غيره ممن هو مثله في
الإتقان فإن أرسله عدلان وأسنده عدلان قبلت رواية العدلين اللذين أسنداه على الشرط الأول وهكذا الحكم فيه كثر العدد فيه أو قل فإن أرسله خمسة من العدول وأسنده عدلان نظرت حينئذ إلى من فوقه بالاعتبار وحكمت لمن يجب كأنا جئنا إلى خبر رواة نافع عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم اتفق مالك وعبيد الله بن عمر ويحيى بن سعيد وعبد الله بن عون وأيوب السختياني عن نافع عن بن عمر ورفعوه وأرسله أيوب بن موسى وإسماعيل بن أمية وهؤلاء كلهم ثقات أو أسند هذان وأرسل أولئك اعتبرت فوق نافع هل روى هذا الخبر عن بن عمر أحد من الثقات غير نافع مرفوعا أو من فوقه على حسب ما وصفنا فإذا وجد قبلنا خبر من أتى بالزيادة في روايته على حسب ما وصفنا وفي الجملة يجب أن يعتبر العدالة في نقله الأخبار فإذا صحت العدالة في واحد منهم قبل منه ما روى من المسند وإن أوقفه غيره والمرفوع وإن أرسله غيره من الثقات إذ العدالة لا توجب غيره فيكون الإرسال والرفع عن ثقتين مقبولين والمسند والموقوف عن عدلين يقبلان على الشرط الذي وصفناه
[ 159 ]
وأما زيادة الألفاظ في الروايات فإنا لا نقبل شيئا منها إلا عن من كان الغالب عليه الفقه حتى يعلم أنه كان يروي الشئ ويعلمه حتى لا يشك فيه أنه أزاله عن سننه أو غيره عن معناه أم لا لأن أصحاب الحديث الغالب عليهم حفظ الأسامي والأسانيد دون المتون والفقهاء الغالب عليهم حفظ المتون وأحكامها وأداؤها بالمعنى دون حفظ الأسانيد وأسماء المحدثين فإذا رفع محدث خبرا وكان الغالب عليه الفقه لم أقبل رفعه إلا من كتابه لنه لا يعلم المسند من المرسل ولا الموقوف من المنقطع
وإنما همته إحكام المتن فقط وكذلك لا أقبل عن صاحب حديث حافظ متقن أتى بزيارة لفظة في الخبر لأن الغالب عليه إحكام إحكام الإسناد وحفظ الأسامي والإغضاء عن المتون وما فيها من الألفاظ إلا من كتابه هذا هو الاحتياط في قبول الزيادات في الألفاظ
[ 160 ]
وأما المنتحلون المذاهب من الرواة مثل الإرجاء والترفض وما أشبههما فإنا نحتج بأحبارهم إذا كانوا ثقات على الشرط الذي وصفناه ونكل مذاهبهم وما تقلدوه فيما بينهم وبين خالقهم إلى الله جل وعلا إلا أن الريح دعاة إلى ما انتحلوا فإن الداعي إلى مذهبه بأخى عنه حتى يصيرا إمما فيه وإن كان ثقة ثم روينا عنه جعلنا للأتباع لمذهبه طريقا وسوغنا للمتعلم الاعتماد عليه وعلى قوله فالاحتياط ترك رواية الأئمة الدعاة منهم والاحتجاج بالرواة الثقات منهم على حسب ما وصفناه ولو عمدنا إلى ترك حديث الأعمش وأبي إسحاق وعبد الملك بن عمير وأضرابهم لما انتحلوا وإلى قتادة وسعيد بن أبي عروبة وابن أبي ذئب وأسنانهم لما تقلدوا ؟ ؟ ؟ ؟ فتركنا حدثهم لمذاهبهم لكان ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ الشئ اليسير وإذا استعملنا ما وصفنا أعنا على دحض السنن وطمسها بل الاحتياط في قبول رواياتهم الأصل الذي وصفناه دون رفض ما رووه جملة
[ 161 ]
وأما المختلطون في أواخر أعمارهم مثل الجريري وسعيد بن أبي عروبة وأشبههما فإنا نروي عنهم في كتابنا هذا ونحتج بما رووا إلا إنا لا نعتمد من حديثهم إلا ما روى عنهم الثقات من القدماء الذين نعلم أنهم سمعوا منهم قبل اختلاطهم وما وافقوا الثقات في الروايات التي لا نشك في
صحتها وثبوتها من جهة أخرى لأن حكمهم وإنن اختلطوا في أواخر أعمارهم وحمل عنهم في اختلاطهم بعد تقدم عدالتهم حكم الثقة إذا أخطأ أن الواجب ترك خطئه إذا علم والاحتجاج بما نعلم أنه لم يخطئ فيه وكذلك حكم هؤلاء الاحتجاج بهم فيما وافقوا الثقات وما انفردوا مما روى عنهم القدماء من الثقات الذين كان سمعاهم منهم قبل الاختلاط سواء وأما المدلسون الذين هم ثقات وعدول فإنا لا نحتج بأخبارهم إلا ما بينوا السماع فيما رووا مثل الثوري والأعمش وأبي إسحاق وأضرابهم من الأئمة المتقين وأهل الورع في الدين لنا متى قبلنا خبر مدلس لم يبين السماع فيه وإن كان ثقة لزمنا قبول المقاطيع والمراسيل كلها لنه لا يدري لعل هذا المدلس دلس هذا الخبر عن ضعيف يهي الخبر بذكره إذا عرف اللهم إلا أن يكون المدلس يعلم أنه ما دلس قط إلا عن ثقة فإذا كان كذلك قبلت روايته وإن لم يبين السماع وهذا ليس في الدنيا إلا سفيان بن عيينة وحده فإنه كان يدلس ولا يدلس إلا عن ثقة متقن ولا يكاد يوجد لسفيان بن عيينة خبر دلس فيه إلآ وجد الخبر بعينه قد بين سماعه عن ثقة نفسه والحكم في قبول روايته لهذه العلة وإن لم يبين السماع فيها كالحكم في رواية بن عباس إذا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يسمع منه وإنما قبلنا أخبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رووها عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يبينوا السماع في كل ما رووا وبيقين نعلم أن أحدهم ربما سمع الخبر عن
[ 162 ]
صحابي آخر ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير ذكر ذلك الذي سمعه منه الخانكاه رضي الله عنهم أجمعين كلهم كثرة سادة قادة عدول نزه الله عزوجل أقدار
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن يلزق بهم الوهن وفي قوله صلى الله عليه وسلم ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب أعظم الدليل على أن الصحابة كلهم عدول ليس فيهم مجروح ولا ضعيف إذ لو كان فيهم مجروح أو ضعيف أو كان فيهم أحد غير عدل لاستثنى في قوله صلى الله عليه وسلم وقال ألا ليبلغ فلان وفلان منكم الغائب فلما أجملهم في الذكر بالأمر بالتبليغ من بعدهم دل ذلك على أنهم كلهم عدول وكفى بمن عدله رسول الله صلى الله عليه وسلم شرفا فإذا صح عندي خبر من رواية مدلس أنه بين السماع فيه لا أبالي أن أذكره من غير بيان السماع في خبره بعد صحته عندي من طريق آخر
[ 163 ]
وإنا نملي بعد هذا التقسيم وذكر الأنواع وصف شرائط الكتاب قسما قسما ونوعا نوعا بما فيه من الحديث على الشرائط التي وصفناها في نقلها من غير وجود قطع في سندها ولا ثبوت جرح في ناقليها إن قضى الله ذلك وشاءه وأتنكب عن ذكر المعاد فيه إلا في موضعين إما لزيادة لفظة لا أجد منها بدا أو للاستشهاد به على معنى في خبر ثان فأما في غير هاتين الحالتين فإني أتنكب ذكر المعاد في هذا الكتاب جعلنا الله ممن أسبل عليه جلابيب الستر في الدنيا واتصل ذلك بالعفو عن جناياته في العقبي إنه الفعال لما يريد انتهى كلام الشيخ رحمه الله في الخطبة ثم قال في آخر القسم الأول فهذا آخر جوامع يجري الأمر عن المصطفى صلى الله عليه وسلم ذكرناها بفصولها وأنواع تقاسيمها وقد بقي من الأوامر أحاديث بددناها في سائر الأقسام لن تلك المواضع بها أشبه كما بددنا منها في الأوامر للبغية في القصد فيها
وإنما نملي بعد هذا القسم الثاني الذي هو النواهي بتفصيلها وتقسيمها على حسب ما أملينا الأوامر إن قضى الله ذلك وشاءه جعلنا الله ممن أغضى في الحكم في دين الله عن أهواء المتكلفين ولم يعرج في النوازل على آراء المقلدين من الأهواء المعكوسة والآراء المنحوس إنه خير مسؤول
[ 164 ]
وقال في آخر القسم الثاني فهذا آخر جوامع يجري النواهي عن المصطفى صلى الله عليه وسلم فصلناها بفصولها ليعرف تفصيل الخطاب من المصطفى صلى الله عليه وسلم لأمته وقد بقي من النواهي أحاديث كثيرة بددناها في سائر الأقسام كما بددنا في النواحي سواء على حسب ما أصلنا الكتاب عليه وإنما نملي بعد هذا القسم الثالث من أقسام السنن الذي هو إخبار المصطفى صلى الله عليه وسلم عما احتيج إلى معرفتها بفصولها فصلا إن الله يسر ذلك وسهله جعلنا الله من المتبعين لسنن كيف ما دارت والمتباعدين عن الأهواء حيث ما مالت إنه خير مسؤول وأفضل مأمول وقال في آخر القسم الثالث فهذا آخر يجري الإخبار عما احتيج إلأى معرفتها من السنن قد أمليناها وقد بقي من هذا القيم أحاديث كثيرة بددناها في سائر الأقسام كما بددنا منها في هذا القسم للاستشهاد على الجمع بين خبرين متضادين في الظاهر والكشف عن معنى شئ تعلق به بعض من لم يحكم صناعة العلم فأحال السنة عن معناها التي أطلقها المصطفى صلى الله عليه وسلم وإنا نملي بعد هذا القسم الرابع من أقسام السنن الذي هو الإباحات التي أبيح ارتكابها إن الله قضى بذلك وشاء
جعلنا الله ممن آثر المصطفى صلى الله عليه وسلم على غيره من أمته وانخضع لقبول ما ورد عليه من سنته بترك ما يشتمل عليه القلب من اللذات وتحتوي عليه النفس من الشهوات من المحدثات الفاضحة والمخترعات الداحضة أنه خير مسؤول وقال القسم الرابع فهذا آخر جوامع الإباحات عن المصطفى صلى الله عليه وسلم أمليناها بفصولها وقد بقي من هذا القسم أحاديث بددناها في سائر الأقسام كما بددنا منها في هذا القسم على ما أصلنا الكتاب عليه وإنما نملي بعد هذا
[ 165 ]
القسم القسم الخامس من أقسام السنن التي هي أفعال النبي صلى الله عليه وسلم بفصولها وأنواعها إن الله قضى ذلك وشاءه جعلنا الله ممن هدي لسبل الرشاد ووفق لسلوك السداد في جمع وتشمر في جمع السنن والأخبار وتفقه في صحيح الآثار وآثر ما يقرب إلى الباري جل وعلا من الأعمال على ما يباعد عنه في الأحوال إنه خير مسؤول ثم قال في آخر الكتاب فهذا آخر يجري السنن قد فصلناها على حسب ما أصلنا الكتاب عليه من تقاسيمها وليس في الأنواع التي ذكرناها من أول الكتاب إلى لآخره نوع يستقصى لأنا لو ذكرنا كل نوع بما فيه من السنن لصار الكتاب أكثره معادا لأن كل نوع منها يدخل جوامعه في سائر الأنواع فاقتصرنا على ذكر الأنمى من كل نوع لنستدرك به ما وراء منها وكشفنا عما اشكل من ألفاظها وفصلنا عما يجب أن يوقف على معانيها على حسب ما سهل الله ويسره وله الحمد على ذلك وقد تركنا من الأخبار المروية أخبار كثيرة من أجل ناقليها وإن كانت تلك الأخبار مشاهير تداولها الناس فمن أحب الوقوف على السبب الذي من
أجله تركتها نظر في كتاب المجروحين من المحدثين من كتبنا يجد فيه التفصيل لكل شيخ تركنا حديثه ما يشفي صدره وينفي الريب عن خلده إن وفقه الله جل وعلا لذلك وطلب سلوك الصواب فيه دون متابعة النفس لشهواتها ومساعدته إياها في لذاتها وقد احتججنا في كتابنا هذا بجماعة قد قدح فيهم بعض أئمتنا فمن أحب الوقوف على تفصيل أسماءهم فلينظر في الكتاب المختصر من تاريخ
[ 166 ]
الثقات يجد فيه الأصول التي بنينا ذلك الكتاب عليها حتى لا يعرج على قدح قادح في محدث على الإطلاق من غير كشف عن حقيقة وقد تركنا من الأخبار المشاهير التي نقلها عدول ثقات لعلل تبين لنا منها الخفاء على عالم من الناس جوامعها وإنما نملي بعد هذا علل الأخبار ونذكر كل مروي صح أو لم يصح بما فيه من العلل إن يسر الله ذلك وسهله جعلنا الله ممن سلك مسالك أولي النهى في أسباب الأعمال دون التعرج على الأوصاف والأقوال فارتقى على سلالم أهل الولايات بالطاعات والانقلاع بكل الكل عن المزجورات حتى تفضل عليه بقبول ما يأتي من الحسنات والتجاوز عما يرتكب من الحوبات إنه خير مسؤول وأفضل الحسنات والتجاوز عما يرتكب من الحوبات إنه خير مسؤول وأفضل مأمول انتهى كلامه أولا وآخرا رحمه الله بمنه وكرمه قال العبد الضعيف جامع شمل هذا التأليف قد رأيت أن أنبه في أول هذا الكتاب على ما فيه من الكتب والفصول في الأبواب لفائدته وتوفيرا لعائدته والله المسؤول أن يجعله خالصا لذاته وفي ابتغاء مرضاته وهو حسبي ونعم الوكيل
المقدمة ما جاء في الابتداء بحمد الله تعالى باب الاعتصام بالسنة وما يتعلق بها نقلا وأمرا وزجرا الوحي كتاب الإسراء كتاب العلم كتاب الإيمان الفطرة التكليف فضل الإيمان فرض الإيمان صفات المؤمنين الشرك النفاق
[ 167 ]
كتاب الإحسان باب الصدق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الطاعات وثوابها الإخلاص وأعمال السر حق الوالدين صلة الرحم وقطعها الرحمة حسن الخلق العفو إطعام الطعام وإفشاء السلام الجار فصل من البر والإحسان الرفق الصحبة والمجالسة الجلوس على الطريق فصل في تشميت العاطس العزلة كتاب الرقائق التوبة حسن الظن بالله تعالى الخوف والتقوى الفقر والزهد والقناعة الورع والتوكل القرآن وتلاوته المطلقة الأذكار المطلقة الأدعية المطلقة الاستعاذة كتاب الطهارة الفطرة بمعنى السنة فضل الوضوء فرض الوضوء سنن الوضوء نواقض الوضؤ الغسل قدر ماء الغسل أحكام الجنب غسل الجمعة غسل الكافر إذا أسلم المياه ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ قدر ماء الغسل أحكام الجنب غسل الجمعة غسل الكافر
إذا أسلم المياه الوضؤ بفضل وضؤ المرأة الماء المستعمل الأوعية الأسار التيمم المسح على الخفين وغيرهما الحيض والاستحاضة النجاسة وتطهيرها الاستطابة كتاب الصلاة فرض الصلاة الوعيد على ترك الصلاة مواقيت الصلاة الأوقات المنهى عنها الجمع بين الصلاتين المساجد الأذان شروط الصلاة فضل
[ 168 ]
الصلوات الخمس صفة الصلاة القنوت الإمامة والجماعة فرض الجماعة الأعذار التي تبيح تركها فرض متابعة الامام ما يكره للمصلي وما يكره إعادة الصلاة الوتر النوافل الصلاة على الدابة صلاة الضحى التراويح قيام الليل قضاء الفوائت سجود السهو المسافر صلاة السفر سجود التلاوة صلاة الجمعة صلاة العيدين صلاة الكسوف صلاة الاستسقاء صلاة الخوف الجنائز عيادة المريض الصبر وثواب الأمراض والأعراض أعمار هذه الأمة ذكر الموت الأمل تمني الموت المحتضر فصل في الموت وما يتعلق به من راحة المؤمن وبشراه وروحه وعمله والثناء عليه الغسل التكفين ما يقول الميت عند حمله القيام للجنازة الصلاة على الجنازة الدفن أحوال الميت في قبره النياحة ونحوها القبور زيارة القبور الشهيد الصلاة في الكعبة كتاب الزكاة جمع المال من جله وما يتعلق بذلك الخرص وما يتعلق به فضل الزكاة الوعيد لمانع الزكاة فرض الزكاة العشر مصارف الزكاة صدقة
الفطر صدقة التطوع فصل في أشياء لها حكم الصدقة المنان المسألة والأخذ وما يتعلق به من المكافأة والثناء والشكر كتاب الصوم فضل الصوم فضل رمضان رؤية الهلال السحور آداب الصوم صوم الجنب الإفطار وتعجيله قضاء قضاء رمضان الكفارة حجامة الصائم قبلة الصائم صوم المسافر الصيام عن الغير الصوم المنهي عنه صوم الوصال
[ 169 ]
صوم الدهر صوم يوم الشك صوم العيد صوم أيام التشريق صوم عرفة صوم الجمعة صوم السبت صوم التطوع الاعتكاف وليلة القدر كتاب الحج فضل الحج والعمرة فرض الحج فضل مكة فضل المدينة مقدمات الحج مواقيت الحج الإحرام دخول دخول مكة وما يفعل فيها الصفا والمروة الخروج من مكة إلى منى الوقوف بعرفة والمزدلفة والدفع منهما رمي جمرة العقبة الحلق والذبح الإفاضة من منى لطواف الزيارة رمي الجمار أيام منى الإفاضة من منى للصدر القران التمتع حجة النبي صلى الله عليه وسلم اعتماره صلى الله عليه وسلم ما يباح للمحرم وما لا يباح الكفارة الحج والاعتمار عن الغير الإحصار الهدي كتاب النكاح وآدابه الولي الصداق ثبوت النسب والقائف حرمة المناكحة المتعة نكاح الإماء معاشرة الزوجين العزل الغيلة النهي عن اتيان النساء في أعجازهن القسم الرضع النفقة كتاب الطلاق
الرجعة الإيلاء الظهار الخلع اللعان العدة كتاب العتق صحبة المماليك إعتاق الشريك العتق في المرض الكتابة أم الولد الولاء كتاب الأيمان والنذور كتاب الحدود الزنى وحده حد الشرب التعزيز السرقة الردة
[ 170 ]
كتاب السير الخلافة والإمارة بيعة الأئمة وما يستحب لهم طاعة الأئمة فضل الجهاد فضل النفقة في سبيل الله فضل الشهادة الخيل الحمى السبق الرمي التقليد والجرس كتب النبي صلى الله عليه وسلم فرض الجهاد الخروج وكيفية الجهاد غزوة بدر الغنائم وقسمتها الغلول الفداء وفك الأسرى الهجرة الموادعة والمهادنة الرسول الذمي والجزية كتاب اللقطة كتاب الوقف كتاب البيوع السلم بيع المدبر البيوع المنهي الربا الإقالة الجائحة المفلس الديون كتاب الحجر كتاب الحوالة كتاب القضاء الرشوة كتاب الشهادات كتاب الدعوى الاستحلاف عقوبة الماطل كتاب الصلح كتاب العارية كتاب الهبة الرجوع في الهبة كتاب الرقبى والعمرى كتاب الإجارة كتاب الغصب كتاب الشفعة
كتاب المزارعة كتاب إحياء الموات كتاب الطعمة آداب الأكل ما يجوز أكله وما لا يجوز الضيافة العقيقة كتاب الأشربة آداب الشرب ما يحل شربه كتاب اللباس وآدابه الزينة آداب النوم كتاب الحظر والإباحة وفيه فصل في التعذيب والمثلة وفصل فيما يتعلق بالدواب باب قتل الحيوان
[ 171 ]
باب ما جاء في التباغض والتحاسد والتدابر والتشاحن والتهاجر بين المسلمين باب التواضع والتكبر والعجب والاستماع المكروه وسوء الظن والغضب والفحش باب ما يكره من الكرم وما لا يكره وفيه الكذب اللعن وذو الوجهين والغيبة والنميمة والمدح والتفاخر والشعر والسجع والمزاح والضحك وفصل من الكلام باب الاستئذان الأسماء والكنى باب الصور والمصورين واللعب واللهو والسماع كتاب الصيد كتاب الذبائح كتاب الأضحية كتاب الرهن الفتن كتاب الجنايات القصاص القسامة كتاب الديات
الغرة كتاب الوصية كتاب الفرائض ذوو الأرحام الرؤيا كتاب الطب كتاب الرقى والتمائم كتاب العدوى والطيرة باب الهام والغول كتاب الأنواء والنجوم كتاب الكهانة والسحر كتاب التاريخ بدء الخلق صفة النبي صلى الله عليه وسلم خصائصه وفضائله المعجزات تبليغه صلى الله عليه وسلم مرضه صلى الله عليه وسلم وفاته صلى الله عليه وسلم إخباره صلى الله عليه وسلم عما يكون في أمته من الفتن
[ 172 ]
والحوادث مناقب الصحابة رضي الله عنهم مفصلا فضل الأمة فضل الصحابة والتابعين وباب ذكر الحجاز واليمن والشام وفارس وعمان إخباره صلى الله عليه وسلم عن البعث وأحوال الناس في ذلك اليوم وصف الجنة وأهلها صفة النار وأهلها واعلم أني وضعت بإزاء كل حديث بالقلم الهندي صورة النوع الذي هو منه في كتاب التقاسيم والأنواع ليتيسر أيضا كشفه من أصله من غير كلفة ومشقة مثاله إذا كان الحديث من النوع الحادي عشر مثلا كان بإزائه هكذا 11 ثم إن كان من القسم الأول كان العدد المرقوم مجردا عن العلامة كما رأيته وإن كان من القسم الثاني كان تحت العدد خط عرضي هكذا 11 وإن كان من القسم الثالث كان الخط من فوقه هكذا 11 وإن كان من القسم الرابع كان العددين خطين هكذا 11 وإن كان من القسم الخامس كان الخطان فوقه 11 توفيرا للخاطر وتيسيرا للناظر جعله الله خالصا لذاته وفي ابتغاء مرضاته إنه على كل شئ قدير وبالإجابة جدير
[ 173 ]
المقدمة باب ما جاء في الابتداء بحمد الله تعالى ذكر الإخبار عما يجب على المرء من ابتداء الحمد لله جل وعلا في أوائل كلامه عند بغية مقاصده أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان قال حدثنا هشام بن عمار قال حدثنا عبد الحميد بن أبي العشرين قال حدثنا الأوزاعي عن قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع \ 1 \
[ 174 ]
ذكر الأمر للمرء أن تكون فواتح أسبابه بحمد الله جل وعلا لئلا تكون أسبابه بترا أخبرنا الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان أبو علي بالرقة
[ 175 ]
قال حدثنا هشام بن عمار قال حدثنا شعيب بن إسحاق عن الأوزاعي عن قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله أقطع \ 2 \
[ 176 ]
باب الاعتصام بالسنة وما يتعلق بها نقلا وأمرا وزجرا أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو كريب حدثنا أبو أسامة حدثنا بريد عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن مثلي ومثل ما بعثني الله به كمثل رجل أتى قومه فقال يا قوم إني رأيت الجيش وإني أنا النذير فأطاعه طائفة من قومه فانطلقوا على مهلهم فنجوا وكذبه طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش وأهلكهم واجتاحهم فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به ومثل من عصاني وكذب ما جئت به من الحق \ 3 \
[ 177 ]
وقال صلى الله عليه وسلم إن مثل ما آتاني الله من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكانت منها طائفة طيبة قبلت ذلك فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وأمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعمل ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به \ 4 \
[ 178 ]
ذكر وصف الفرقة الناجية من بين الفرق التي تفترق عليها أمة المصطفى صلى الله عليه
وسلم أخبرنا أحمد بن مكرم بن خالد البرتي حدثنا علي بن المديني حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا ثور بن يزيد حدثني خالد بن معدان حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر بن حجر الكلاعي قالا أتينا العرباض بن سارية وهو ممن نزل فيه ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه فسلمنا وقلنا أتيناك زائرين ومقتبسين فقال العرباض صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح ذات يوم ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت
[ 179 ]
منها القلوب فقال قائل يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا قال أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا مجدعا فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين فتمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة
[ 180 ]
قال أبو حاتم في قوله صلى الله عليه وسلم فعليكم بسنتي عند ذكره الاختلاف الذي يكون في أمته بيان واضح أن من واظب على السنن قال بها ولم يعرج على غيرها من الآراء من الفرق الناجية في القيامة جعلنا الله منهم بمنه \ 5 \ ذكر الإخبار عما يجب على المرء من لزوم سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم وحفظه نفسه عن كل من يأباها من أهل البدع
وإن حسنوا ذلك في عينه وزينوه أخبرنا إبراهيم بن علي بن عبد العزيز العمري بالموصل حدثنا معلى بن مهدي حدثنا حماد بن زيد عن عاصم عن أبي وائل عن بن مسعود قال خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا فقال هذا سبيل الله ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله ثم قال وهذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم تلا وأن هذا صراطي مستقيما إلى آخر الآية \ 6 \
[ 181 ]
ذكر ما يجب على المرء من ترك تتبع السبل دون لزوم الطريق الذي هو الصراط المستقيم أخبرنا علي بن الحسين بن سليمان المعدل بالفسطاط قال حدثنا الحارث بن مسكين قال حدثنا بن وهب قال حدثني حماد بن زيد عن عاصم عن أبي وائل عن بن مسعود قال خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطوطا عن يمينه وعن شماله وقال هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو له ثم قرأ وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله الآية كلها \ 7 \
[ 182 ]
ذكر البيان بأن من أحب الله جل وعلا وصفيه صلى الله عليه وسلم بإيثار أمرهما وابتغاء مرضاتهما على رضى من
سواهما يكون في الجنة مع المصطفى صلى الله عليه وسلم أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن أنس بن مالك أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا هم أجدر أن يسألوه من أصحابه فقال يا رسول الله متى الساعة قال وما أعددت لها قال ما أعددت لها إلا أني أحب الله ورسوله قال فإنك مع من أحببت قال أنس فما رأيت المسلمين فرحوا بشئ بعد الإسلام أشد من فرحهم بقوله \ 8 \
[ 185 ]
ذكر الأخبار عما يجب على المرء من لزوم هدي المصطفى بترك الانزعاج عما أبيح من هذه الدنيا له بإغضائه أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال حدثنا بن أبي السري قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت دخلت امرأة عثمان بن مظعون واسمها خولة بنت حكيم على عائشة وهي بذة الهيئة فسألتها عائشة ما شأنك فقالت زوجي يقوم الليل ويصوم النهار فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت عائشة له فلقي النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن مظعون فقال يا عثمان إن الرهبانية لم تكتب علينا أما لك في أسوة حسنة فوالله إني
لأخشاكم لله وأحفظكم لحدوده صلى الله عليه وسلم \ 9 \
[ 186 ]
ذكر الإخبار عما يجب على المرء من تحري استعمال السنن في أفعاله ومجانبة كل بدعة تباينها وتضادها أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا أحمد بن إبراهيم الآتي قال حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه نذير جيش يقول صبحكم ومساكم ويقول بعثت أنا والساعة كهاتين يفرق بين السبابة والوسطى ويقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وإن شر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ثم يقول أنا أولى بكل مؤمن من
[ 187 ]
نفسه من ترك مالا فلأهله ومن ترك دينا أو ضيعة فإلي وعلي \ 10 \ ذكر اثبات الفلاح لمن كانت لابصر إلى سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا هاشم بن القاسم قال حدثنا شعبة عن حصين بن عبد الرحمن عن مجاهد
عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لكل عمل شرة وإن لكل شرة فترة فمن كانت لابصر
[ 188 ]
إلى سنتي فقد أفلح ومن كانت لابصر إلى غير ذلك فقد هلك \ 11 \
[ 189 ]
ذكر الخبر المصرح بأن سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم كلها عن الله لا من تلقاء نفسه أخبرنا محمد بن عبيد الله بن الفضل الكلاعي بحمص حدثنا كثير بن عبيد المذحجي حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي عن مروان بن رؤبة عن بن أبي عوف عن المقدام بن معد يكرب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إني أوتيت الكتاب وما يعدله يوشك شعبان على أريكته أن يقول بيني وبينكم هذا الكتاب فما كان فيه من حلال أحللناه وما كان فيه من حرام حرمناه ألا وإنه ليس كذلك \ 12 \
[ 190 ]
حدثنا أحمد بن علي بن المثنى قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم قال حدثنا أبو إسحاق ها عن مالك بن أنس عن سالم أبي النضر عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبي رافع قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أعرفن الرجل يأتيه الأمر من أمري إما أمرت به وإما نهيت عنه فيقول ما ندري ما هذا عندنا كتاب الله ليس هذا فيه \ 13 \ ذكر الزجر عن الرغبة عن سنة المصطفى
صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله جميعا أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال حدثنا محمد بن أبي صفوان الثقفي حدثنا بهز بن أسد قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سألوا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن عمله في السر فقال بعضهم لا أتزوج وقال بعضهم لا آكل اللحم وقال
[ 191 ]
بعضهم لا أنام على فراش فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ما بال أقوام قالوا كذا وكذا لكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني
[ 192 ]
فصل ذكر البيان بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان يأمر أمته بما يحتاجون إليه من أمر دينهم قولا وفعلا معا أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي حدثنا محمد بن يحيى الذهلي قال حدثنا بن أبي مريم قال حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير قال حدثني إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى بن عباس عن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه فقال يعمد أحدهم إلى جمرة من النار فيجعلها في يده فقيل للرجل بعد ما ذهب خذ خاتمك فانتفع به فقال لا والله لا آخذه أبدا وقد طرحه رسول
الله صلى الله عليه وسلم \ 15 \
[ 193 ]
ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالشئ لا يجوز إلا أن يكون مفسرا يعقل من ظاهر خطابه أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال أخبرنا معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير قال حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا نودي بالأذان أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع الأذان فإذا قضي الأذان أقبل فإذا ثوب بها أدبر فإذا قضي التثويب أقبل يخطر بين المرء ونفسه اذكر كذا لما لم يكن يذكر
[ 194 ]
حتى يظل الرجل إن يدري كم صلى فإذا لم يدر كم صلى فليسجد سجدتين وهو جالس
[ 195 ]
قال أبو حاتم رضي الله عنه أمره صلى الله عليه وسلم لمن شك في صلاته فلم يدر كم صلى فليسجد سجدتين وهو جالس أمر مجمل تفسيره أفعاله التي ذكرناها لا يجوز لأحد أن يأخذ الأخبار التي فيها ذكر سجدتي السهو قبل السلام فيستعمله في كل الأحوال ويترك سائر الأخبار التي فيها ذكره بعد السلام وكذلك
لا يجوز لأحد أن يأخذ الأخبار التي فيها ذكر سجدتي السهو بعد السلام فيستعمله في كل الأحوال ويترك الأخبار الأخر التي فيها ذكره قبل السلام ونحن نقول إن هذه أخبار أربع يجب أن تستعمل ولا يترك شئ منها فيفعل في كل حالة مثل ما وردت السنة فيها سواء فإن سلم من الاثنتين أو الثلاث من صلاته ساهيا أتم صلاته وسجد سجدتي السهو بعد السلام على خبر أبي هريرة وعمران بن
[ 196 ]
حصين اللذين ذكرناهما وإن قام من اثنتين ولم يجلس أتم صلاته وسجد سجدتي السهو قبل السلام على خبر بن بحينة وإن شك في الثلاث أو الأربع يبني على اليقين على ما وصفن وسجد سجدتي السهو قبل السلام على خبر أبي سعيد الخدري و عبد الرحمن بن عوف وإن شك ولم يدر كم صلى أصلا تحرى على الأغلب عنده وأتم صلاته وسجد سجدتي السهو بعد السلام على خبر بن مسعود الذي ذكرناه حتى يكون مستعملا للأخبار التي وصفناها كلها فإن وردت عليه حالة غير هذه الأربع في صلاته ردها إلى ما يشبهها من الأحوال الأربع التي ذكرناها \ 16 \ ذكر إيجاب الجنة لمن أطاع الله ورسوله فيما أمر ونهى أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل ببست ومحمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف بنيسابور قالا حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا خلف بن خليفة عن العلاء بن المسيب عن أبيه
عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لتدخلن الجنة كلكم إلا من أبى وشرد على الله كشراد البعير قالوا يا رسول الله ومن يأبى أن يدخل
[ 197 ]
الجنة قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى قال أبو حاتم طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي الانقياد لسنته بترك الكيفية والكمية فيها مع رفض قول كل من قال شيئا في دين الله جل وعلا بخلاف سنته دون الاحتيال في دفع السنن بالتأويلات المضمحلة والمخترعات الداحضة \ 17 \
[ 198 ]
ذكر البيان بأن المناهي عن المصطفى صلى الله عليه وسلم والأوامر فرض على حسب الطاقة على أمته لا يسعهم التخلف عنها أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي حدثنا إبراهيم بن بشار حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وسفيان عن بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ما نهيتكم عنه فانتهوا وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم
[ 199 ]
قال بن عجلان فحدثت به أبان بن صالح فقال لي ما أجود هذه الكلمة قوله فأتوا منه ما استطعتم \ 18 \ ذكر البيان بأن النواهي سبيلها الحتم والإيجاب إلا أن تقوم الدلالة على ندبيتها حدثنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري حدثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا نهيتكم
[ 200 ]
عن شئ فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم \ 19 \ أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال حدثنا بن أبي السري قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نهيتكم عن شئ فاجتنبوه وما أمرتكم بالأمر فأتوا منه ما استطعتم \ 20 \ أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال حدثنا بن أبي السري قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذروني ما تركتكم فإنما هلك من قبلكم بسؤالهم واختلافهم على
[ 201 ]
أنبيائهم فإذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه وإذا أمرتكم بالشئ فأتوا منه ما استطعتم \ 21 \ ذكر البيان بأن قوله صلى الله عليه وسلم وإذا أمرتكم بشئ أراد به من أمور الدين لا من أمور الدنيا أخبرنا أبو يعلى قال حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال حدثنا حماد بن سلمة قال أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وثابت عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع أصواتا فقال ما هذه الأصوات قالوا النخل يأبرونه فقال لو لم يفعلوا لصلح ذلك فأمسكوا فلم يأبروا عامته فصار شيصا فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال إذا كان شئ من أمر دنياكم فشأنكم وإذا كان شئ من أمر دينكم فإلي \ 22 \
[ 202 ]
ذكر البيان بأن قوله صلى الله عليه وسلم فما أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم أراد به ما أمرتكم بشئ من أمر الدين لا من أمر الدنيا أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار قال حدثنا عبد الله بن الرومي قال حدثنا النضر بن محمد قال حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثني أبو النجاشي قال حدثني رافع بن خديج قال قدم نبي الله صلى الله عليه
وسلم المدينة وهم يؤبرون النخل يقول يلقحون قال فقال ما تصنعون فقالوا شيئا كانوا يصنعونه فقال لو لم تفعلوا كان خيرا فتركوها فنفضت أو نقصت فذكروا ذلك له فقال صلى الله عليه وسلم إنما أنا بشر إذا حدثتكم بشئ من أمر دينكم فخذوا به وإذا حدثتكم بشئ من دنياكم فإنما أنا بشر قال عكرمة هذا أو نحوه
[ 203 ]
أبو النجاشي مولى رافع اسمه عطاء بن صهيب قاله الشيخ \ 23 \ ذكر نفي الإيمان عمن لم يخضع لسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو اعترض عليها بالمقايسات المقلوبة والمخترعات الداحضة أخبرنا أبو خليفة حدثنا أبو الوليد حدثنا ليث بن سعد عن بن شهاب عن عروة بن الزبير أن عبد الله بن الزبير حدثه أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة التي يسقون بها النخل فقال الأنصاري سرح الماء يمر فأبى عليه الزبير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك فغضب الأنصاري وقال يا رسول الله أن كان بن عمتك فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع
[ 204 ]
إلى الجدر قال الزبير فوالله لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك
فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم الآية \ 24 \
[ 205 ]
ذكر الخبر الدال على أن من اعترض على السنن بالتأويلات المضمحلة ولم ينقد لقبولها كان من أهل البدع أخبرنا أبو يعلى حدثنا أبو خيثمة حدثنا جرير عن عمارة بن القعقاع عن عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد الخدري قال بعث علي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن بذهب في آدم فقسمهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بين زيد الخيل والأقرع بن حابس وعيينة بن حصن وعلقمة بن علاثة فقال أناس من المهاجرين والأنصار نحن أحق بهذا فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فشق عليه وقال ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر من في السماء صباحا ومساء فقام إليه ناتئ العينين مشرف الوجنتين ناشز الوجه كث اللحية محلوق الرأس مشمر الإزار فقال يا رسول الله اتق الله فقال النبي
[ 206 ]
صلى الله عليه وسلم أو لست بأحق أهل الأرض أن أتقي الله ثم أدبر فقام إليه خالد سيف الله فقال يا رسول الله ألا أضرب عنقه فقال لا إنه لعله يصلي قال إنه رب مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه قال إني لم أومر أن أشق قلوب الناس
ولا أشق بطونهم فنظر إليه صلى الله عليه وسلم وهو مقفى فقال إنه سيخرج من ضئضئ هذا قوم يتلون كتاب الله لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية قال عمارة فحسبت أنه قال أداء أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود \ 25 \
[ 207 ]
ذكر الزجر عن أن يحدث المرء في أمور المسلمين ما لم يأذن به الله ولا رسوله أخبرنا الحسن بن سفيان قال حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه أن رجلا أوصى بوصايا أبرها في ماله فذهبت إلى القاسم بن محمد أستشيره فقال القاسم
[ 208 ]
سمعت عائشة تقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حالا في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد \ 26 \
[ 209 ]
ذكر البيان بأن كل من حالا في دين الله حكما ليس مرجعه إلى الكتاب والسنة فهو مردود غير مقبول أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا محمد بن الصباح الدولابي حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حالا في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد \ 27 \
[ 210 ]
فصل ذكر إيجاب دخول النار لمن نسب الشئ إلى المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو غير عالم بصحته أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا عبدة بن سليمان قال حدثنا محمد بن عمرو قال حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار \ 28 \
[ 212 ]
ذكر الخبر الدال على صحة ما أومأنا إليه في الباب المتقدم أخبرنا عمران بن موسى السختياني قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا وكيع قال حدثنا شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه
[ 213 ]
وسلم من حدث حديثا وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين \ 29 \ ذكر خبر ثان يدل على صحة ما ذهبنا إليه أخبرنا بن زهير بتستر قال حدثنا محمد بن الحسين بن
إشكاب قال حدثنا علي بن حفص المدائني قال حدثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
[ 214 ]
كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع \ 30 \ ذكر إيجاب دخول النار لمتعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا أبو الوليد قال حدثنا ليث بن سعد عن الزهري عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار \ 31 \
[ 215 ]
ذكر البيان بأن الكذب على المصطفى صلى الله عليه وسلم من أفرى الفرى أخبرنا بن قتيبة قال حدثنا حرملة بن يحيى قال حدثنا بن وهب قال حدثني معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن واثلة بن الأسقع قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن من أعظم الفرية ثلاثا أن يفري الرجل على نفسه يقول رأيت ولم ير شيئا في المنام أو يتقول الرجل على والديه فيدعى إلى غير أبيه أو يقول سمع مني ولم يسمع مني \ 32 \
[ 216 ]
كتاب الوحي أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة حدثنا بن أبي السري حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة قالت أول ما بدئ برسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة يراها في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب له الخلاء فكان يأتي حراء \ 33 \
[ 217 ]
فيتحنث فيه وهو التعبد الليالي ذوات العدة ويتزود ثم يرجع إلى خديجة فتزوده لمثلها حتى فجئه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فيه فقال اقرأ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ما أنا بقارئ قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال لي اقرأ فقلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني
[ 218 ]
الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ باسم ربك الذي خلق حتى بلغ ما لم يعلم قال فرجع بها ترجف بوادره حتى دخل على خديجة فقال زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع ثم قال يا خديجة ما لي وأخبرها الخبر وقال قد خشيته علي فقالت كلا أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق ثم انطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن
نوفل وكان أخا أبيها وكان امرأ تنصر في الجاهلية وكان يكتب العربي فيكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمي فقالت له خديجة أي عم اسمع من بن أخيك فقال ورقة بن أخي ما ترى فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأى فقال ورقة هذا الناموس الذي أنزل على موسى يا ليتني أكون فيها جذعا أكون حيا حين يخرجك قومك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمخرجي هم قال نعم لم يأت أحد
[ 219 ]
قط بما جئت به إلا عودي وأوذي وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا لكي يتردى من رؤوس شواهق الجبال فكلما أوفى بذروة جبل كي يلقي نفسه منها تبدى له جبريل فقال له يا محمد إنك رسول الله حقا فيسكن لذلك جأشه وتقر نفسه فيرجع فإذا طال عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك فإذا أوفى بذروة الجبل تبدى له جبريل فيقول له مثل ذلك
[ 220 ]
ذكر خبر أوهم من لم يحكم صناعة الحديث أنه يضاد خبر عائشة الذي تقدم ذكرنا له أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا هدبة بن خالد حدثنا أبان بن يزيد العطار حدثنا يحيى بن أبي كثير قال سألت أبا سلمة أي القرآن أنزل أول قال يا أيها المدثر
قلت إني نبئت أن أول سورة أنزلت من القرآن اقرأ باسم ربك الذي خلق قال أبو سلمة سألت جابر بن عبد الله أي القرآن أنزل أول قال يا أيها المدثر فقلت له إني نبئت أن أول سورة نزلت من القرآن اقرأ باسم ربك قال جابر لا أحدثك إلا ما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جاورت في حراء فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي فلم أر شيئا فنوديت فنظرت فوقي فإذا أنا به قاعد على عرش بين السماء والأرض فجئثت منه فانطلقت إلى خديجة فقلت دثروني دثروني وصبوا علي ماء باردا فأنزلت علي يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر
[ 221 ]
قال أبو حاتم في خبر جابر هذا إن أول ما أنزل من القرآن يا أيها المدثر وفي خبر عائشة اقرأ باسم ربك وليس بين هذين الخبرين تضاد إذ الله عزوجل أنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم اقرأ باسم ربك وهو في الغار بحراء فلما رجع إلى بيته دثرته خديجة وصبت عليه الماء البارد وأنزل عليه في بيت خديجة يا أيها المدثر قم من غير أن يكون بين الخبرين تهاتر أو تضاد \ 34 \ ذكر القدر الذي جاور المصطفى صلى الله عليه وسلم بحراء عند نزول الوحي عليه أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم حدثنا عبد الرحمن بن
إبراهيم حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي حدثني يحيى بن أبي كثير قال سألت أبا سلمة أي القرآن أنزل أول قال يا أيها المدثر قلت أو اقرأ فقال أبو سلمة سألت جابر بن عبد الله عن ذلك فقال يا أيها المدثر فقلت أو اقرأ فقال إني أحدثكم ما حدثنا
[ 222 ]
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي فلم أر أحدا ثم نوديت فنظرت إلى السماء فإذا هو على العرش في الهواء فأخذتني رجفة شديدة فأتيت خديجة فأمرتهم فدثروني ثم صبوا علي الماء وأنزل الله علي يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر \ 35 \ ذكر وصف الملائكة عند نزول الوحي على صفيه صلى الله عليه وسلم أخبرنا أبو خليفة حدثنا إبراهيم بن بشار حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا
[ 223 ]
ماذا قال ربكم فيقولون قال الحق وهو السميع العليم فيستمعها مسترق السمع فربما أدركه الشهاب قبل أن يرمي بها إلى الذي
هو أسفل منه وربما لم يدركه الشهاب حتى يرمي بها إلى الذي هو أسفل منه قال وهم هكذا بعضهم أسفل من بعض ووصف ذلك سفيان بيده فيرمي بها هذا إلى هذا وهذا إلى هذا حتى تصل إلى الأرض فتلقى على فم الكافر والساحر فيكذب معها مائة كذبة فيصدق ويقال أليس قد قال فيوم كذا وكذا كذا وكذا فصدق \ 36 \ ذكر وصف أهل السماوات عند نزول الوحي أخبرنا محمد بن المسيب بن إسحاق حدثنا علي بن
[ 224 ]
الحسين بن إشكاب حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله إذا تكلم بالوحي سمع أهل السماء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصفا فيصعقون فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل فإذا جاءهم فزع عن قلوبهم فيقولون يا جبريل ماذا قال ربك فيقول الحق فينادون الحق الحق \ 37 \
[ 225 ]
ذكر وصف نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عمربن سعيد بن سنان أخبرنا أحمد بن أبي بكر عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن الحارث بن هشام سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف يأتيك الوحي فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم أحيانا يأتيني في مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فينفصم عني وقد وعيت ما قال وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول قالت
[ 226 ]
عائشة ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشاتي الشديد البرد فينفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا \ 38 \ ذكر استعجال المصطفى صلى الله عليه وسلم في تلقف الوحي عند نزوله عليه أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو عوانة عن موسى بن أبي عائشة عن سعيد بن جبير عن بن عباس في قوله لا تحرك به لسانك لتعجل به قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة كان يحرك شفتيه فقال بن عباس أنا أحركهما كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحركهما فأنزل الله لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه قال جمعه في صدرك ثم تقرؤه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه قال فاستمع له وأنصت ثم إن علينا بيانه ثم إن علينا أن تقرأه قال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه
[ 227 ]
جبريل استمع فإذا انطلق جبريل قرأه النبي صلى الله عليه وسلم كما كان أقرأه \ 39 \
[ 228 ]
ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن الله جل
وعلا لم ينزل آية واحدة إلا بكمالها أخبرنا النضر بن محمد بن المبارك الهروي قال حدثنا محمد بن عثمان العجلي قال حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال لما نزلت لا يستوي القاعدون من المؤمنين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ادع لي زيدا ويجئ معه باللوح والدواة أو بالكتف والدواة ثم قال اكتب لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله قال وخلف ظهر النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن أم مكتوم الأعمى قال يا رسول الله فما تأمرني فإني رجل ضرير البصر قال البراء فأنزلت مكانها غير أولي كلاهما \ 40 \
[ 229 ]
أخبرنا محمد بن عمر بن يوسف بنسا قال حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال خبرنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إيتوني بالكتف أو اللوح فكتب لا يستوي القاعدون من المؤمنين وعمرو بن أم مكتوم خلف ظهره فقال هل لي من رخصة فنزلت غير أولي كلاهما \ 41 \
[ 230 ]
ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن أبا إسحاق السبيعي لم يسمع هذا الخبر من
البراء أخبرنا أبو خليفة قال حدثنا أبو الوليد قال حدثنا شعبة قال حدثنا أبو إسحاق قال سمعت البراء يقول لما نزلت هذه الآية لا يستوي القاعدون من المؤمنين دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا فجاء بكتف فكتبها فيه فشكا بن أم مكتوم ضرارته فنزلت غير أولي الضرر ذكرما كان يأمر النبي صلى الله عليه وسلم يكتبه القرآن عند نزول الآية بعد الآية 42 \ أخبرنا أبو خليفة حدثنا عثمان بن الهيثم المؤذن حدثنا عوف بن أبي جميلة عن يزيد الفارسي قال قال بن عباس قلت لعثمان بن عفان ما حملكم على أن قرنتم بين الأنفال وبراءة وبراءة من المئين والأنفال من المثاني فقرنتم بينهما فقال عثمان كان إذا نزلت من القرآن الآية دعا
[ 231 ]
النبي صلى الله عليه وسلم بعض من يكتب فيقول له ضعه في السورة التي يذكر فيها كذا وأنزلت الأنفال بالمدينة وبراءة بالمدينة من آخر القرآن فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يخبرنا أين نضعها فوجدت قصتها شبيها بقصة الأنفال فقرنت بينهما ولم نكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم فوضعتها في السبع الطول \ 43 \
[ 232 ]
ذكر البيان بأن الوحي لم ينقطع عن صفي الله صلى الله عليه وسلم إلى أن أخرجه الله من الدنيا إلى جنته حدثنا أبو يعلى حدثنا وهب بن بقية أخبرنا خالد عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري قال أتاه رجل وأنا أسمع فقال يا أبا بكر كم انقطع الوحي عن نبي الله صلى الله عليه وسلم قبل موته فقال ما سألني عن هذا أحد مذ وعيتها من أنس بن مالك قال أنس بن مالك لقد قبض من الدنيا وهو أكثر مما كان \ 44 \
[ 233 ]
كتاب الإسراء ذكر ركوب المصطفى صلى الله عليه وسلم البراق وإتيانه عليه بيت المقدس من مكة في بعض الليل أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا خلف بن هشام البزار حدثنا حماد بن زيد عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال أتيت حذيفة فقال من أنت يا أصلع قلت أنا زر بن حبيش حدثني بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت المقدس حين أسري به قال من أخبرك به
[ 234 ]
يا أصلع قلت القرآن قال القرآن فقرأت سبحان الذي أسرى بعبده من الليل وهكذا هي قراءة عبد الله إلى قوله إنه هو السميع
البصير فقال هل تراه صلى فيه قلت لا قال إنه أتي بدابة قال حماد وصفها عاصم لا أحفظ صفتها قال فحمله عليها جبريل أحدهما رديف صاحبه فانطلق معه من ليلته حتى أتى بيت المقدس فأري ما في السماوات وما في الأرض ثم رجعا عودهما على بدئهما فلم يصل فيه ولو صلى لكانت سنة \ 45 \ ذكر استصعاب البراق عند إرادة ركوب النبي صلى الله عليه وسلم إياه أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس السامي حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بالبراق ليلة
[ 235 ]
أسري به مسرجا ملجما ليركبه فاستصعب عليه فقال له جبريل ما يحملك على هذا فوالله ما ركبك أحد أكرم على الله منه قال فارفض عرقا \ 46 \ ذكر البيان بأن جبريل شد البراق بالصخرة عند إرادة الإسراء أخبرنا أبو يعلى حدثنا عبد الرحمن بن المتوكل المقرئ حدثنا يحيى بن واضح حدثنا الزبير بن جنادة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان ليلة أسري بي انتهيت إلى بيت المقدس فخرق جبريل الصخرة بإصبعه وشد بها البراق \ 47 \
[ 236 ]
ذكر وصف الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم من بيت المقدس أخبرنا الحسن بن سفيان الشيباني حدثنا هدبة بن خالد القيسي حدثنا همام بن يحيى حدثنا قتادة عن أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسري به قال بينما أنا في الحطيم وربما قال في الحجر إذ أتاني آت فشق ما بين هذه إلى هذه فقلت للجارود وهو إلى جنبي ما يعني به قال من ثغرة نحره إلى شعرته فاستخرج قلبي ثم أتيت بطست من ذهب
[ 237 ]
مملوءا إيمانا وحكمة فغسل قلبي ثم حشي ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض فقال الجارود هو البراق يا أبا حمزة قال أنس نعم يقع خطوه عند أقصى طرفه فحملت عليه فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح فقيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد صلى الله عليه وسلم قيل وقد أرسل إليه قال نعم مرحبا به فنعم المجئ جاء ففتح فلما خلصت إذا فيها آدم فقال هذا أبوك آدم فسلم عليه فسلمت عليه فرد السلام ثم قال مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح ثم صعد بي حتى أتى السماء الثانية فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجئ جاء ففتح فلما خلصت إذا يحيى وعيسى وهما ابنا خالة قال هذا يحيى وعيسى
فسلم عليهما فسلمت فردا ثم قالا مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد صلى الله عليه وسلم قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجئ
[ 238 ]
جاء ففتح فلما خلصت إذا يوسف قال هذا يوسف فسلم عليه فسلمت عليه فرد ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد صلى الله عليه وسلم قيل أو قد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجئ جاء ففتح فلما خلصت إذا إدريس قال هذا إدريس فسلم عليه فسلمت عليه فرد ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد بي حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد صلى الله عليه وسلم قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجئ جاء ففتح فلما خلصت إذا هارون قال هذا هارون فسلم عليه فسلمت عليه فرد السلام ثم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد صلى الله عليه وسلم قيل أو قد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجئ جاء ففتح فلما خلصت إذا موسى قال هذا موسى فسلم عليه فسلمت عليه فرد السلام ثم قال
مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح فلما تجاوزت بكى قيل له ما يبكيك قال أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي ثم صعد بي حتى أتى السماء السابعة فاستفتح قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال
[ 239 ]
محمد صلى الله عليه وسلم قيل وقد أرسل إليه قال نعم قيل مرحبا به فنعم المجئ جاء ففتح فلما خلصت إذا إبراهيم قال هذا أبوك إبراهيم فسلم عليه فسلمت عليه فرد السلام ثم قال مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح ثم رفعت إلى سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا ورقها مثل آذان الفيلة قال هذه سدرة المنتهى وإذا أربعة أنهار نهران باطنان ونهران ظاهران فقلت ما هذا يا جبريل قال أما الباطنان فنهران في الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات ثم رفع لي البيت المعمور قال قتادة وحدثنا الحسن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى البيت المعمور ويدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون فيه ثم رجع إلى حديث أنس ثم أتيت بإناء من خمر
[ 240 ]
وإناء من لبن وإناء من عسل فأخذت اللبن فقال هذه الفطرة أنت عليها وأمتك ثم فرضت علي الصلاة خمسين صلاة في كل يوم فرجعت فمررت على موسى فقال بم أمرت قال أمرت بخمسين صلاة كل يوم قال إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد
المعالجة فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك فرجعت فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فقال مثله فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم فرجعت إلى موسى فقال مثله فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم فرجعت إلى موسى فقال بم أمرت قال أمرت بخمس صلوات كل يوم قال إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك قال قلت سألت ربي حتى استحييت لكني أرضى وأسلم فلما جاوزت ناداني مناد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي \ 48 \
[ 241 ]
ذكر خبر أوهم عالما من الناس أنه مضاد لخبر مالك بن صعصعة الذي ذكرناه أخبرنا أبو خليفة حدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس عن سليمان التيمي
[ 242 ]
عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مررت ليلة أسري بي على موسى عليه السلام يصلي في قبره \ 49 \ ذكر الموضع الذي فيه رأى المصطفى صلى الله عليه وسلم موسى صلى الله عليه وسلم
يصلي في قبره أخبرنا أبو يعلى حدثنا هدبة وشيبان قالا حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مررت بموسى ليلة أسري بي وهو قائم يصلي في قبره عند الكثيب الأحمر
[ 243 ]
قال أبو حاتم الله جل وعلا قادر على ما يشاء ربما يعد الشئ لوقت معلوم ثم يقضي كون بعض ذلك الشئ قبل مجئ ذلك الوقت كوعده إحياء الموتى يوم القيامة وجعله محدودا ثم قضى كون مثله في بعض الأحوال مثل من ذكره الله وجعله الله جل وعلا في كتابه حيث يقول أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيى هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام إلى آخر الآية وكإحياء الله جل وعلا لعيسى بن مريم صلوات الله عليه بعض الأموات فلما صح وجود كون هذه الحالة في البشر إذا أراده الله جل وعلا قبل يوم القيامة لم فقلنا أن الله جل وعلا أحيا موسى في قبره حتى مر عليه المصطفى صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به وذاك أن قبر موسى بمدين بين المدينة وبين بيت المقدس فرآه صلى الله عليه وسلم يدعو في قبره إذ الصلاة دعاء فلما دخل صلى الله عليه وسلم بيت المقدس وأسرى به أسري بموسى حتى رآه في السماء
السادسة وجرى بينه وبينه من الكرم ما تقدم ذكرنا له وكذلك رؤيته سائر الأنبياء الذين في خبر مالك بن صعصعة \ 50 \
[ 244 ]
فأما قوله صلى الله عليه وسلم في خبر مالك بن صعصعة بينما أنا في الحطيم إذ أتاني آت فشق ما بين هذه إلى هذه فكان ذلك له فضيلة فضل بها على غيره وأنه من معجزات النبوة إذ البشر إذا شق عن موضع القلب منهم ثم استخرج قلوبهم ماتوا وقوله ثم حشي يريد أن الله جل وعلا حشا قلبه اليقين والمعرفة الذي كان استقراره في طست الذهب فنقل إلى قلبه ثم أتي بدابة يقال لها البراق فحمل عليه من الحطيم أو الحجر وهما جميعا في المسجد الحرام فانطلق به جبريل حتى أتى به على قبر موسى على حسب ما وصفناه ثم دخل مسجد بيت المقدس فخرق جبريل الصخرة بإصبعه وشد بها البراق ثم صعد به إلى السماء ذكر شد البراق بالصخرة في خبر بريدة ورؤيته موسى صلى الله عليه وسلم يصلي في قبره ليسا جميعا في خبر مالك بن صعصعة فلما صعد به إلى السماء الدنيا استفتح جبريل قيل من هذا قال جبريل قيل ومن معك قال محمد صلى الله عليه
[ 245 ]
وسلم قيل وقد أرسل إليه يريد به وقد أرسل إليه ليسرى به إلى
السماء لا أنهم لم يعلموا برسالته إلى ذلك الوقت لأن الإسراء كان بعد نزول الوحي بسبع سنين فلما فتح له فرأى آدم على حسب ما وصفنا قبل وكذلك رؤيته في السماء الثانية يحيى بن زكريا وعيسى بن مريم وفي السماء الثالثة يوسف بن يعقوب وفي السماء الرابعة إدريس ثم في السماء الخامسة هارون ثم في السماء السادسة موسى ثم في السماء السابعة إبراهيم إذ جائز أن الله جل وعلا أحياهم لأن يراهم المصطفى صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة فيكون ذلك آية معجزة يستدل بها على نبوته على حسب ما أصلنا قبل ثم رفع له سدرة المنتهى فرآها على الحالة التي وصف ثم فرض عليه خمسون صلاة وهذا أمر ابتلاء أراد الله جل وعلا ابتلاء صفيه محمد صلى الله عليه وسلم حيث فرض عليه خمسين صلاة إذ كان في علم الله السابق أنه لا يفرض على أمته إلا خمس صلوات فقط فأمره بخمسين صلاة أمر ابتلاء وهذا كما نقول إن الله جل وعلا قد يأمر بالأمر يريد أن يأتي المأمور به إلى أمره من غير أن يريد وجود كونه كما أمر الله جل وعلا خليله إبراهيم بذبح ابنه أمره بهذا الأمر أراد به الانتهاء إلى أمره دون وجود كونه فلما أسلما وتله للجبين فداه بالذبح العظيم إذ لو أراد الله جل
[ 246 ]
وعلا كون ما أمر لوجد ابنه مذبوحا فكذلك فرض الصلاة خمسين
أراد به الانتهاء إلى أمره دون وجود كونه فلما رجع إلى موسى وأخبره أنه أمر بخمسين صلاة كل يوم ألهم الله موسى أن يسأل محمدا صلى الله عليهما وسلم بسؤال ربه التخفيف لأمته فجعل جل وعلا قول موسى عليه السلام له سببا لبيان الوجود لصحة ما قلنا إن الفرض من الله على عباده أراد إتيانه خمسا لا خمسين فرجع إلى الله جل وعلا فسأله فوضع عنه عشرا وهذا أيضا أمر ابتلاء أريد به الانتهاء إليه دون وجود كونه ثم جعل سؤال موسى عليه السلام إياه سببا لنفاذ قضاء الله جل وعلا في سابق علمه أن الصلاة تفرض على هذه الأمة خمسا لا خمسين حتى رجع في التخفيف إلى خمس صلوات ثم ألهم الله جل وعلا صفيه صلى الله عليه وسلم حينئذ حتى قال لموسى قد سألت ربي حتى استحييت لكني أرضى وأسلم فلما جاوز ناداه مناد أمضيت فريضتي أراد به الخمس صلوات وخففت عن عبادي يريد عن عبادي من أمر الابتلاء الذي أمرتهم به من خمسين صلاة التي ذكرناها وجملة هذه الأشياء في الإسراء رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم بجسمه عيانا دون أن يكون ذلك رؤيا أو تصويرا صور له إذ لو كان ليلة الإسراء وما رأى فيها نوما دون اليقظة لاستحال ذلك لأن البشر قد يرون في المنام السماوات والملائكة والأنبياء والجنة والنار وما أشبه هذه الأشياء فلو كان رؤية المصطفى صلى الله عليه وسلم ما وصف في ليلة الإسراء في النوم دون اليقظة لكانت هذه حالة
[ 247 ]
يستوي فيها معه البشر إذ هم يرون في مناماتهم مثلها واستحال
فضله ولم تكن تلك حالة معجزة يفضل بها على غيره ضد قول من أبطل هذه الأخبار وأنكر قدرة الله جل وعلا وإمضاء حكمه لما يحب كما يحب جل ربنا وتعالى عن مثل هذا وأشباهه ذكر وصف المصطفى صلى الله عليه وسلم موسى وعيسى وإبراهيم ؟ ؟ ؟ حيث رآهم ليلة أسري به أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري بي لقيت موسى رجل الرأس كأنه من رجال شنوءة ولقيت عيسى فإذا رجل أحمر كأنه خرج من ديماس يعني من حمام ورأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به فأتيت بإناءين أحدهما خمر والآخر لبن فقيل لي خذ أيهما شئت فأخذت اللبن فقيل
[ 248 ]
لي هديت الفطرة أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك \ 51 \ ذكر البيان بأن قوله صلى الله عليه وسلم فقيل هديت الفطرة أراد به أن جبريل قال له ذلك أخبرنا محمد بن عبيد الله بن الفضل الكلاعي بحمص حدثنا كثير بن عبيد المذحجي حدثنا حدثنا محمد بن حرب عن الزبيدي عن الزهري عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يقول أتي رسول الله صلى الله عليه
وسلم ليلة أسري به بقدحين من خمر ولبن فنظر إليهما ثم أخذ اللبن فقال له جبريل عليه السلام هديت الفطرة ولو أخذت الخمر غوت أمتك \ 52 \
[ 249 ]
ذكر وصف الخطباء الذين يتكلون على القول دون العمل حيث رآهم صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن المنهال الضرير حدثنا يزيد بن زريع حدثنا هشام الدستوائي حدثنا المغيرة ختن مالك بن دينار عن مالك بن دينار عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت ليلة أسري بي رجالا تقرض شفاههم بمقارض من نار فقلت من هؤلاء يا جبريل فقال الخطباء من أمتك يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون
[ 250 ]
قال الشيخ روى هذا الخبر أبو عتاب الدلال عن هشام عن المغيرة عن مالك بن دينار عن ثمامة عن أنس ووهم فيه لأن يزيد بن زريع أتقن من مئتين من مثل أبي عتاب وذويه \ 53 \ ذكر وصف المصطفى صلى الله عليه وسلم قصر عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الجنة حيث رآه ليلة أسري به أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى حدثنا أبو نصر التمار حدثنا حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني
عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلت الجنة فإذا أنا بقصر من ذهب فقلت لمن هذا
[ 251 ]
القصر فقالوا لفتى من قريش فظننت أنه لي قلت من هو قيل عمر بن الخطاب يا أبا حفص لولا ما أعلم من غيرتك لدخلته فقال يا رسول الله من كنت أغار عليه فإني لم أكن أغار عليك \ 54 \
[ 252 ]
ذكر البيان بأن الله جل وعلا أرى بيت المقدس صفيه صلى الله عليه وسلم لينظر إليها ويصفها لقريش لما كذبته بالإسراء أخبرنا بن قتيبة حدثنا حرملة بن يحيى حدثنا بن وهب أنبأنا يونس عن بن شهاب حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال سمعت جابر بن عبد الله يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لما كذبتني قريش قمت في الحجر فجلى الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر \ 55 \
[ 253 ]
ذكر البيان بأن الإسراء كان ذلك برؤية عين لا رؤية نوم أخبرنا محمد بن المنذر بن سعيد أنبأنا علي بن حرب الطائي أنبأنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عكرمة
عن بن عباس في قوله تعالى وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس قال هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به \ 56 \ ذكر الإخبار عن رؤية المصطفى صلى الله عليه وسلم ربه جل وعلا أخبرنا أحمد بن عمرو المعدل بواسط حدثنا أحمد بن سنان القطان حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة
[ 254 ]
عن بن عباس قال قد رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه قال أبو حاتم معنى قول بن عباس قد رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه أراد به بقلبه في الموضع الذي لم يصعده أحد من البشر ارتفاعا في الشرف \ 57 \ ذكر الخبر الدال على صحة ما ذكرناه أخبرنا أبو يعلى حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن عبد الله بن شقيق العقيلي قال قلت لأبي ذر لو رأيت
[ 255 ]
رسول الله صلى الله عليه وسلم لسألته عن كل شئ فقال عن أي شئ كنت تسأله قال كنت أسأله هل رأيت ربك فقال سألته فقال رأيت نورا قال أبو حاتم معناه أنه لم ير ربه ولكن رأى نورا علويا من
الأنوار المخلوقة \ 58 \ ذكر خبر أوهم من لم يحكم صناعة العلم أنه مضاد للخبر الذي ذكرناه أخبرنا محمد بن صالح بن ذريح بعكبرا حدثنا مسروق بن المرزبان حدثنا بن أبي زائدة حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن بن مسعود في قوله تعالى ما كذب الفؤاد ما رأى قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل في حلة من
[ 256 ]
ياقوت قد ملأ ما بين السماء والأرض
[ 257 ]
قال أبو حاتم قد أمر الله تعالى جبريل ليلة الإسراء أن يعلم محمدا صلى الله عليه وسلم ما يجب أن يعلمه كما قال علمه شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى يريد به جبريل ثم دنا فتدلى يريد به جبريل فكان قاب قوسين أو أدنى يريد به جبريل فأوحى إلى عبده ما أوحى بجبريل ما كذب الفؤاد ما رأى يريد به ربه بقلبه في ذلك الموضع الشريف ورأى جبريل في حلة من ياقوت قد ملأ ما بين السماء والأرض على ما في خبر بن مسعود الذي ذكرناه \ 59 \ ذكر تعداد عائشة قول بن عباس الذي ذكرناه من أعظم الفرية أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد بن مخلد حدثنا أبو الربيع
حدثنا بن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن عبد ربه بن سعيد أن داود بن أبي هند حدثه عن عامر الشعبي عن مسروق بن الأجدع أنه سمع عائشة تقول أعظم الفرية على الله من قال إن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه وإن محمدا صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من الوحي وإن محمدا صلى الله عليه وسلم يعلم
[ 258 ]
ما في غد قيل يا أم المؤمنين وما رآه قالت لا إنما ذلك جبريل رآه مرتين في صورته مرة ملأ الأفق ومرة سادا أفق السماء \ 60 \