تناقضات الالباني الواضحات فيما وقع له في تصحيح الاحاديث وتضعيفها من أخطاء وغلطات الجزء الثالث بقلم حسن بن علي السقاف دار الامام النووي
[ 2 ]
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف الطبعة الاولى 1418 ه - 1997 م دار الامام النووي الاردن / عمان ص . ب (925393) . هاتف (672011) فاكس (891584)
[ 3 ]
هذا الكتاب إن يعبه أو يضع منه العدا فاعذرهم فحقه أن يحسدا يقول من ألف واسمه حسن * وظنه بالله مولاه حسن وكم لمولاه عليه من منن * بالعد لا تدخل تحت الحصر أحمد من قد زين الانسانا * باثنين أعني العقل واللسانا
ألهمه الادراك والبيانا * والفهم والنطق جماع الخير فهاك بالحمرة يا معاني * " تناقضا " مختلف الالوان كأنه شقائق النعمان * بين البنفسج الذكي النشر وحيث تم ما به القلب شغف * بعرضنا " تناقضات " من أنف أعقبه بعد بذكر المؤتلف * من خلطه وخبطه بالكسر فاجتل بدرا لاح في تمامه * ومسكه قد فاح في ختامه وزهره يضحك في أكمامه * ضحك السماء بالنجوم الزهر واجتن نقد الهاشمي العرب * أدلة جاءت بنيل الارب بديعة ما عابها غير غبي * هل يدرك المزكوم ريح العطر قلت له إذ عاب ناشئا حسن * يا غافلا لم يتنبه من وسن تأخذ منهم جوهرا بلا ثمن * وتجتلي بكرا بغير مهر فالحمد لله الذي يسر ما * أردته من جمع ما قد تمما مصليا على النبي مسلما * والال عترة الحبيب الطهر
[ 1 ]
بسم الرحمن ا لرحيم حدثني الامام المحدث أبو الفضل عبد الله بن الصديق الغماري قال اخبرني العلامة الفقيه محسن بن ناصر باحربه الحضرمي عن السيد عيدروس . ابن عمر الحبشي صاحب العقد عن السيد الامام محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن حسين الحداد عن السيد العلامة عمر بن طه بن عمر البار عن أبيه السيد طه عن أبيه السيد عمر البار عن السيد عبد الله بن علوي الحداد عن السيد الامام محمد بن علوي السقاف عن السيد عبد الله بن علي صاحب الوهط عن السيد شيخ بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس بأحمدأباد
عن العلامة أحمد بن حجر الهيتمي المكي عن العلامة القاضى زكريا الانصاري عن الحافظ شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني عن أبي هريرة ابن الحافظ الذهبي عن أبيه الحافظ محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي قال اخبرنا محمد بن الحسين القرشي بمصر ويحيى بن أحمد الجذامي بالثغر ، قالا : أخبرنا محمد بن عماد أخبرنا ابن رفاعة أخبرنا الحافظ أبو الحسن الخلعي ، أخبرنا أبو سعد الماليني أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ قال أنبأنا محمد بن محمد ابن الاشعث الكوفي حدثني موسى بن اسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد ثنا أبي عن أبيه عن جده جعفر بن محمد عن أبيه عن علي ين أبي طالب قال : قال رسول الله (ص) : " يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين " . قلت : صحح هذا المتن الامام أحمد رحمه الله تعالى كما نقل ذلك عنه الخطيب كما في (الجامع الكبير) للحافظ السيوطي (8 / 62 - 63) .
[ 2 ]
نسب المؤلف حسن بن علي بن هاشم بن أحمد بن علوي (مفتي الشافعية ، وشيخ الساده بمكة المحمية المتوفى سنة 1335 مصنف ترشيح المستفيدين) بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن حسين بن عيدروس بن أحمد بن (لابي بكر باعقيل) بن عبد الرحمن بن عمر بن عبد الرحمن بن عقيل بن عبد الرحمن السقاف بن محمد بن علي بن علوي بن الفقيه المقدم محمد بن علي بن محمد بن علي بن علوي بن محمد بن علوي بن عبيدالله بن أحمد المهاجر بن عيسى بن محمد النقبب بن علي العريضي بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين
العمابدين بن سيدنا الحسين السبط بن سيدنا الامام علي أبي طالب وابن السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . خلق الله للمعالي ، اناسا * وأناسا لقصعة وثريد
[ 4 ]
بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وانتم مسلمون) ، (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كبيرا ونساءا واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام إن الله كان عليكم رقيبا) ، (أيها الذين آمنو اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما) . (14) واسفتحوا وخاب كل جبار عنيد (15)
[ 5 ]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين ، ورضوان الله تعالى على صحابته المتقين . أما بعد : فهذا الجزء الا ثلث من " تناقضات الالباني الواضحات فيما وقع له في تصحيح الاحاديث وتضعيفها من أخطاء وغلطات) أذكر فيه إن شاء الله
تعالى ألاونا من أفانين خلطه وخبطه ، وباقات من تلاوين تناقضاته وتخابطاته ، وأخص كتاب " صفة صلاته " بالنقد ، وأكشف ما فيه من الخطأ والزيف والتناقض ، وأرد على ما كتبه في شأني في مقدماته الجديدة لسلسلته التي أطلق عليها " الصحيحة " وهي ليست كذلك ! ! وأبين ما فيها من المغالطات والتدليسات وكيف يدافع عن نفسه بالباطل ! ! ويتمحل عن عصمته بالكلام الفاشل النازل ! ! وأظهر من خلال ذلك إفلاسه من الناحية العلمية والتجائه إلى النواحي السبابية ! ! وكل ذلك دليل الضف والخور والافلاس ، كما أبين غير ذلك من الامور المثبتة لجهله تارة وتدليسه أخرى في هذا الفن الذى يدعى أنه إمام فيه ! ! وللحق كرة بعد كرة ! ! وا للة الموفق والهادي . فنحن إن شاء الله تعالى سوف نركز في هذا الجزء في غالبه على أغلاطه وأخطائه وتناقضاته في (صفة صلاته " الذي مضى على تأليفه وطبعه ونشره
[ 6 ]
للان نحو (45 سنة) أي ما يقارب نصف قرن من الزمان ! ! وقد أعاد (المومى إليه ! !) طبعه ونشره كرات ومرات كثيرة وهو يزعم في مقدمة كل طبعة من طبعاته أنه في تلك الطبعة قام بتنقيح الكتاب وتصحيحه ! ! إلى غير ذلك من دعاو باطلة بعيدة عن الصحة ! ! وإن كان قد صحح ونقح فهو شئ يسير جدا بالنسبة لما في الكتاب من أخطاء وغلطات وأوهام وتناقضات كثيرة فادحة سيرى القارئ إن شاء الله تعالى بعضا منها وسيتحقق من ذلك بالدليل والبرهان عند مطالعته لهذا (السفر) النقد العلمي بشرط أن يطرح التعصب حانبا وبشرط أن يترك دعوى اعتقاد عصمة هذا المتناقض ! ! ويترك التعذر له . بما لا يجدى ولا يصلح من التعليلات الباطلة أو الفارطة إلى يلوكها اليوم ويرددها
بعض المتعصبين له الذين هم في الحقيقة غير مقتنعين بها كما صرح بذلك أفراد منهم عند مناقشتهم ومحاورتهم وذكروا أنه هو الذي أوعز إليهم أن يقولوا تلك التعليلات الفارطة وقد دونها الآن في أوائل بعض مقدماته الجديدة وهى باطلة بصريح المعقول وصحيح المنقول كما سيجد ذلك القارئ إن شاء ا لله تعالى في فصل خاص ! ! فاننا في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى سوف نبرهن وندلل على أن كتاب (صفة صلاة الالباني) فيه أحاديث ضعيفة وموضوعة حتى بنظره هو ! ! حيث صرح بضعفها في كتبه الاخرى ! ! وبين يدى الان الطبعة الاخيرة للكتاب التي طبعها صاحبنا ! ! في مكتبة المعارف (411 ه - 1991 م) بعد خمسين سنة تقريبا من تأليفه الكتاب والي سماها : (الطبعة الاولى للطبعة الجديدة) ! ! والتى يقول في مقدمتها ما نصه :
[ 7 ]
(أما بعد : فهذه طبعة حديدة لكتابي : صفة صلاة النبي صلى اللة عليه وسلم ، قد أعدت النظر فيها بعد أن مضى على الطبعة العاشرة منه نحر عشر سنوات لم يتيسر لي ذلك إلا في هذه الساعة (1) . . . . .) انتهى . أقول : ومع هذا كله فقد وقع لصاحبنا ! ! في هذه الطبعة كسابقاتها ما وقع من التناقض والغلط والوهم والخطأ في استنباطاته الفقهية المعتمدة على التخريجات المتناقضة الحديثية ! ! إلى غير ذلك مما سيمر إن شاء الله تعالى ! ! وهذا مما حدانا وجعل من الواجب الشرعي علينا أن ننقد كتابه ! ! ونكشف زيفه ! ! لحماية الناس الذين هم طلاب العلم والعامة من الوثوق به أو الوقوع في تقليد أقوال هذا الرجل الذي يدعى الكمال والتفرد ! ! نسأل الله تعالى السلامة ! ! لا سيما وأن الرجل غر بكتابه هذا ضعفاء الطلبة وبعض العامة
الذين لا يميزون بين الغث والسمين ! ! والمغررين به كما هو معروف ومشهور وخاصة الذين لا يراجعون كلام وكتابات أمثاله من الكتاب ليتأكدوا أنه صواب أم لا ! ! بل ياخذون كلامه وكلام أضرابه على عواهنه اعتقادا منهم أنه صواب فيقعون في الخطإ والغلط ! ! وكان من جملة الخطوات إلتي سلكتها في تقويض دعائم كتابه هذا الملئ بالاخطاء والاغلاط والتناقضات أنني صنفت كتابا سميته (صحيح صفة صلاة
(1) أنظروا كيف يعترف صراحة ! ! أنه كان مهملا في الكتاب طوال تلك المدة المديدة التي تقارب (45) عاما 11 ثم لما خاصم مريده القديم على أمور مالية بحتة وهو الذي كان يطبع معه الكناب سوية ! ! أراد المتناقض من الناس الآن أن لا يشتروا الكتاب من طبعة مريده القديم ! ! وإنما من طبعنه هو فادعى الآن أنه نظر في الكتاب ! ! مع أن الامر ليس كذلك ! فالكتاب ما يزال مليئا بالاخطاء والتناقضات السابقة كما سيمر إن شاء الله تعالى ! ! (*)
[ 8 ]
النبي صلى اللة عليه وآله وسلم " جعلته بديلا لكتابه ليرحع إليه الذين يريدون تعلم أحكام الصلاة وليتخذه طلاب العلم والمدرسون في المساحد والربط مرجعا لهم ، ولما رأى صاحبنا الكتاب طار واستشاط غيظا وحنقا ! ! وأمر أتباعه الذين يقلدونه في النقر والفتيل والقطمير من دون بصيرة ! ! أن يحذروا من كتابنا بلا دليل ولا روية ! ! ولم يؤثر ما فعله وأمر به شيعته شيئا يذكر ! ! غير أنه حرم بعض من حرله من أتباعه المتعصبين له النور ! ! فحال بينهم وبين المعرفة والعلم والتمييز بين الحق والباطل ! ! ولكن دفع تحذيره من الكتاب كثيرا من أهل نحلته أن يطالعوا كتابنا ويقارنوا ويوازنوا بينه وبين كتابه واعترف كثير منهم بان كتابنا يفوق كتابه بمزايا عديدة يستحق به أن يطلق عليه (صحيح) وحكموا على كتابه بانه غير صالح لان يرجع إليه أحد أو يعول
عليه ! ! لا سيما وقد شحن الطبعة الجديدة من كتابه ذاك بمقدمة فريدة في السب والشتم والانتقاص من أهل العلم الذين يعتبرهم خصومه ! ! حتى غدت مقدمته تلك الفريدة في بابها وغيرها من مقدماته الاخرى صالحة لان تكون متنا في الاقذاع والبهت والشتم ليحفظها مقلدوه المتعصبون المفتونون به ! ! الذين يريدون أن يسيروا على نهجه (المبارك ! !) وطريقته (السلفية النقية ! !) ! !
[ 9 ]
إبطال أسس الفكرة التي يحاول بها الالباني تسويغ تخبيصهاته وتناقضاته و أخطائه والتي يريد بواسطتها أن يحافظ على ثقة أتباعه الفتونين به بعد كشف أوراقه وتعريه علميا يحاول هذا المتناقض بكل طاقته وجهوده الآن أن يقنع - هو وبعض المتآمرين معه على السنة وأهلها - من حوله من المفتونين المقلدين وغيرهم ممن كان يعول عليه بأن هذه الاخطاء والتناقضات الكثيرة الفاحشة الي كشفناها وبيناها للناس كافة ما هي إلا أخطاء بسيطة جدا وطبيعية لا تضيره ولا تؤثر على مكانته العلمية لديهم وأنها لا تسقط الثقة به ولا تجعله يخر في هاوية عدم الاعتبار ! ! فنراه الآن تارة يقول بان هذه التناقضات والاخطاء (تدل على أن العلم لا يقبل الجمود) (! !) وتارة يقول بان هذه الامور هي (اجتهادات مختلفة ومراجعات علمية) (! !) وتارة يعترف بالخطأ ويستدرك بأن هذا الخطأ يدل على علو مكانته العلمية ! ! بينما يعتبره في حق غيره مسقطا لعلمه وفهمه ودرايته ! ! وتارة يدعى بان هذه التناقضات هي كذب بحت وليس شئ منها صحيح ! ! وهذا يغاير واقع الامر ويغاير القواعد العلمية ويغاير الحقيقة الثابتة لكل من
راجع ما كتبناه ووثقناه من كتبه بذكر الطبعات والمجلدات والصفحات ! ! وهو في ذلك كله يحاور ويداور ويراوغ ليثبت أنه ليس مخطئا متناقضا مضللا آثما ! ! فيدافع بذلك عن عصمته الي يلف ويدور في سييل إثباتها ! ! وليثبت أحيانا أن
[ 10 ]
أخطاءه مغفورة لا تهز من مكانته العلمية عند أصحابه ! ! وهذا يخالف الحقيقة الثابتة عند جميع العقلاء المنصفين وحسب قواعد علم الحديث ومصطلحه الناصة على أن من كثر خطؤه وتناقضه وتدليسه ومراوغته فقد سقط من مرتبة الاحتجاج إلى مرتبة الترك والاهمال ! ! ومن كثر خطؤه لا تقبل روايته ! ! وكلامه المتناثر هنا وهناك في طوايا وخبايا كتبه يثبت ذلك أيضا ويجعله حاكما على نفسه بأنه لا عبرة بمؤلفاته ولا قيمة لكلامه في العلوم عامة وفي علم الحديث خاصة ! ! وكلامنا هذا مع العقلاء المنصفين (أهل العدل والانصاف ! !) لا مع أهل التعصب والاعتساف ! ! ذلك لان الكلام معهم عبث ولا قيمة لنظرهم حقيقة ! ! لانه مطموس على عقولهم بغلاف العصبية الكثيف المقيت ! ! نسأل الله تعالى السلامة والعافية ! ! أما قوله (إن العلم لا يقبل الجمود) فصحيح ! ! ولكن هذا لا يفيد ولا يدل على عدم ثبوت الاساءة والتنافض في حقه مهما حاول أن ينفي ذلك عن نفسه بطرق مهلهلة ممجوجة وحجج باردة ساتطة مرجوجة ! ! والدليل على ذلك عدة أمور : منها : أن هذا المتناقض وصف أهل العلم بكل صراحة ممن تخيل أنه وجد لهم مخالفة في الرأى بالاساءة والتناقض ! ! ولا أدل على ذلك من قوله كما تقدم مرات في الحافظ ابن الجوزى رحمه الله تعالى في صحيحته (1 / 193 وص 244 من الطبعة
[ 11 ]
الجديدة : (ولذلك فقد أساء ابن الجوزي بايراده لحديثه في الموضوعات ! على أنه قد تناقض ، فقد أورده أيضا في الواهيات يعني الاحاديث الواهية غير الموضوعة) (2) . فنقول : ولماذا لا يقر الالباني أنه أساء وتناقض في مئات الامثلة التي أوردناها في كتابنا هذا (تناقضات الالباني الواضحات) ؟ ! ! لا سيما وهى أمثلة غير قابلة له لنقاش والجدا ل ! ! وستجدون بعونه تعالى ص (220) من هذا الكتاب أمثلة عديدة في فصل خاص على وقوعه في مثل ما عاب به الحافظ ابن الجوزى رحمه الله تعالى تماما ، حيث يضعف الحديث في موضع ويحكم بوضعه في موضع آخر أو نحو ذلك كما سيأتي ييانه وإيضاحه إن شاء الله تعالى ! ! ومنها : أنه يصف كل من وقف له على خطأ من المعاصرين بأنه جاهل جهول عدو السنة والامثلة على ذلك كثيرة جدا (أنظر ص 8 - 9 من مقدمة ضعيفته الخامسة) وما قاله عن العلماء الكرام غيرهم كالكوثري والسيد الغماري والشيخ حبيب الرحمن الاعظمي والاخ الشيخ محمود سعيد والشيخ شعيب والشيخ عبد الفتاح والقلعجى وحسين سليم والعبد الفقير وغيرهم وما رماهم به من الهوى والتعصب وغير ذلك واضح ظاهر ! ! فلماذا لا يكون هو الجاهل الجهول المتعصب صاحب الموى وعدو السنة ؟ ! ! !
(2) على أن ذلك من ابن الجوزي لا يستحق أن يصفه هذا المتناقض بهذه الاوصاف لا سيما والامر دائر ينن الاوهى والموضوع ! ! فاننا لو أردنا أن نبين تناتض هذا المسكين واساءته في هذه البابة لذكرنا أمنلة كثيرة تدل على ذلك وهي تثبت إساءته في هذا النوع وتناقضه باعترافه (بعضمة لسانه كما يقال في بعض البلاد !) ! ! ! ! ! (*)
[ 12 ]
هل عندكم من سلطان بهذا ؟ ! لا سيما وقد ظهرت مئات من تنافضاته
وأ خطائه ! ! ! ! والان يأتي (المومى إليه ! !) فيختبئ وراء ما عاب به الناس ! ! فيقول إن بعض الائمة كان لهم في المسائل الفقهية أقوال عديدة وكذلك لهم في بعض الرواة أكثر من قول تجريحا وتعديلا ! ! وما أبسط الرد عليه في هذا ! ! فأولا : من فمك ندينك فأنت أيها المتناقض عبت هرلاء بالتناقض والاساءة كما تقدم التمثيل على ذلك كرات ومرات ! ! كما عبت من أخذ بقول أولئك الائمة الذين لهم أقوال في المسائل الفقهية بأنهم أعداء السنة في مواضع كثيرة إ ! فمن ذلك قوله في صحيحته (6 / 667) ضمن عبارة هناك : " أعداء السنة من المتمذهبة والاشاعرة والمتصوفة وغيرهم " ! ! فهو يعتبر بكل صراحة المتمذهبة وهم الشافعية والحنفية والمالكية والحنابلة وغيرهم وهم المتمذهبون بمذاهب الائمة الاربعة أعداء السنة وهذا لا يحتاج لدليل ولا لبرهان ! ! فهو يعيبهم بذلك ! ! ومعنى ذلك أن التمذهب أي الانصياع لاقوال أولئك الائمة السلفيين الربانيين والاخذ بآرائهم واجتهاداتهم وأقوالهم معاداة للسنة النبوية الشريفة ! ! فلماذا لا يكون الانصياع لهذا المتناقض ! ! والاخذ باجتهاداته وأقواله وأحكامه في تصحيح الاحاديث وتضعيفها وغير ذلك معاداة للسنة النبوية المطهرة ؟ ! لا سيما وهو يتناقض في الحكم عليها من مكان لاخر ومن موضع إلى موضع فيضطرب هذا الاضطراب العجيعب الغريب ! ! أ رأيتم كيف يحتال لتسويغ طاماته وبلياته وسوء أحواله ! !
[ 13 ]
فلماذا لا يعترف بالتناقض والاساءة ؟ ! ولماذا لا يقول على الاقل لاتباعه المفتونين به : لا يجوز أن تتعصبوا لي وتستمسكوا بقولي أو رأيي بل خذوا بقول أهل العلم السابقين والمعاصرين ؟ !
بدل أن يراهم الناس يتشنجون ويتكلمون في بعض المواضيع في المساجد وغيرها بكل قسوة وجفاء وتعصب بالغ للرأي الذي يقوله هذا المتناقض ! ! دون استيعاب كامل للمسألة ودون قدرة كافية تمكنهم من الاحاطة بالادلة ! ! بدل أن يعرض الواحد منهم وحهة نظره أو نظر شيخه ! ! مع دليله بكل هدوء وترو وأريحية ! ! بل يسارعون بالحكم على عامة المسلمين ومن يخالفهم في آرائهم المخطئة بالبدعة والضلال والنار ! ! ولو باحثهم طالب علم في مسألة ما لتبين أنهم متعصبة مقلدرن ضد الدليل المواضح في الكتاب والسنة الصحيحة ! ! (3) * (هامش (3) فهم الآن أسس الفتش وأركان القلاقل في المساحد وغرها من أماكن التجمعات الاسلامية ! ! يقاسى المسلمون ويعانون الكر من فظاظتهم وسؤء خلقهم وتصرفهم المشمين وتعصبهم الاعمى ! ! فهم سلاح الاستعمار الفاتك اليوم في هذه الامة إ ! لا ينصاعون للشرع ! ولا يرجعون لخلق ! ولا ينزحرون لنص ! ولا يتحلون بآداب الاسلام ! وهم قادة الارهاب ! ورصل الامر بهم في بعض البلاد إلى أن يسنعملوا السلاح في وحه إخوانهم المسلمين المخالفين لهم في الرأي ! ! وكثيرا ما قاموا بضرب المؤمنين وايذائهم ! ! أو إطفاء الكهرباء في المسحد أو غيره لقطع النور في الليل والسماعات لئلا يلقي المسلم المخالف لهم في الرأي محاضرة أو درسا ! ! وقد حصل ذلك منهم في بلاد كثيرة منها اليمن ! ! بل وصل الحال بهم في بعض الدول الاوروببة والافريقية غير الاسلامية أن يتسببوا بدخول (البوليس) شرطة تلك البلدان إلى المساحد بالاحذية واخراج جميع المصلين منها واقفالها لاحل ما سببه هؤلاء المتمسلفة الالبانبون من فتن ومشاجرات طاحنة وفوضى مشينة ! ! فهم يقطرون حنقا وحسدا وبغضا بعقلبة متعحرفة ومتخلفة تنبع حهلا وغرورا وظلمة وسوادا يضاد نور الايمان والمحجة الببضاء ! فهم الشوكة السامة في قلب الاسلام والمسلمين في هذا العصر خلص اللة تعالى العباد والبلاد من شرورهم بهمة الجمبع وتكاتفهم ! ! لا قوة الا با للة ! ! فهذه هي نتائج دعوة هذا المتنافض السلفية المباركة ! ! (*)
[ 14 ]
(ولا يحيق المكر السئ / إلا بأهله) مثال من تعديه بالباطل عاب المتناقض على السيد الشريف المحدث عبد لله بن الصديق تصحيحه حديثا لا يدري الالباني أنه صححه في موضع آخر فصار عيبا على هذا المتناقض لا غير دب هذا المتناقض ! ! في كتبه ودرج على انتقاص أهل الفضل والشرف والعلم ! ! ليظهر من خلال هذا الخلق المشين ! ! ومن أولئك الاعلام الجبال الذين يحاول أن ينطحهم بقرنه الواهي سيدى الشريف العلامة المحدث أبو الفضل عبد الله ابن الصديق الغماري الحسني المغربي الطنجي رحمه الله تعالى وأعلى درجته ، وقد استخفت فذكرت في أول الجزء الاول وكذلك في أول الجزء الثاني من كتابنا هذا (تناقضات الالباني الواضحات " مثالا على تطاوله على هذا الامام الجهبذ ومحاولاته الماكرة في انتقاصه والحط من قدره وفهمه وتمكنه في علوم الاسلام وفنون الشريعة الغراء وخاصة في السنة النبوية ! ! أداء لبعض حقه علي أعلى اللة درجته ، وكان هذا المتناقض يظن بأن (سيدي) الشريف عبد الله ابن الصديق ليس وراءه جهة تدعمه فتنشر كتبه وآراءه في مشارق الارض ومغاربها خلافا لهذا المتنافض الذى وجد الدعم المالي وغيره الذي كانت اللدول الغربية من ورائه حيث وجدوا فيه الكفاءة الكاملة لتحقيق مأربهم وآمالهم الخبيثة في صفوف المسلمين وتقويض السنة النبوية الشريفة لتكون لعبة بايدي المارقين الذين يصححونها تارة ويضعفونها تارة حسب
[ 15 ]
الهوى والمزاج ! ! لتحقيق الغايات والاهداف المرادة لهم ! ! وقد برهنت على ذلك التلاعب المشين في تصحيحه الاحاديث في موضع وتضعيفه لها في موضع
آخر ! ! وتوثيقه الرجل الواحد وتضيفه له في موضع أخر ! ! . مما يخدم أهل نحلته بما لايجتاج إلى مزيد في هذا الكتاب (تناقضات الالباني الواضحات) . والان نعود إلى ما نريد أن نذكره هنا وهو : أن هذا المتناقض ! ! حاول أن يمكر (ولا يحيق المكر السئ إلا باهله) فاطر : 43 ، فيطعن في السيد الامام عبد الله ابن الصديق أعلى الله تعالى درجته بشئ لا مطعن فيه حقيقة ! ! بل إن هذا المتناقض ! ! يقول بصحته في موضع أخر وهو مطموس على بصيرته ولا يدرى ! ! فاعاد اللة سبحانه الطعن على هذا المتناقض ! ! لا غير ! ! تحقيقا لقوله تعالى (ولا يحيق المكر السئ إلا باهله) وفي هذا بيان بليغ لكل من يقف بحانب هذا المتناقض أو يتعصب له أو يدافع عنه بالباطل أو " يريد أن يمكر معه فيحاول إخفاء الحقائق أو تغطية عيون وعقول عامة المنغرين بهذه النحلة الي يننمي إليها هذا المتناقض ! ! أو من يحاول أن يرد علينا ويدفع الحق الصراح بالباطل القراح ، فعليه أن يثوب إلى رشده ، وأن يرجع إلى ربه ، وأن يستغفر من ذنبه الذى هو الوقوف في صف هذا المتناقض ! ! المبطل ! ! انصياعا لقول الله تعالى (فان بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التى تبغي حتى تفئ إلى أمر الله) . وإليكم المثال : ضعف هذا المتناقض ! ! في " ضعيفته " (3 / 94) حديث : (بل ائتمروا بالمعروف ، وتناهوا عن المنكر ، حتى إذا رأيت شحا مطاعا ، وهوى متبعا ، ودنيا مؤثرة ، وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، فعليك بنفسك ودع
[ 16 ]
عنك العوام ، فإن من ورائكم أيام الصبر ، الصبر فيهن مثل قبض على الجمر ، للعامل فيهم مثل خمسين رجلا يعملون مثل عمله " . وأردف الكلام عليه في سلسلته الضيفة المذكورة فقال هناك ما نصه :
[ (تنبيه) : مع كل هذه العلل في هذا الحديث فقد صححه الشيخ الغمارى في كنزه وكانه قلد في ذللث الترمذي دون إي بحث أو تحقيق ، أو أنه اتبع هواه الذي ينبئك عنه تعليقه عليه الذي يستغله المتهاونون بالامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، والمخالف للآية السابقة والله المستعان (4) ] انتهى . أقول : وقع إنكار هذا المتناقض ! ! على سيدى عبد الله ابن الصديق على استدلاله بجملة (فعليك بنفسك ودع عنك العوام) الواردة في هذا الحديث والتي يرى المتناقض ! ! في هذا الموضع تضيعيفها ! ! والذي يؤكد هذا ويجعله غير قادر على الفرار من قبضتنا عليه الان ، هو قوله قبل ذلك بسطرين ما نصه : (لكن لجملة أيام الصبر شواهد خرحتها في المصحيحة أيضا فانظر تحت الحديثين 494 و 957) انتهى ما أردنا نقله . يعنى بذلك : أنه لا يصح من هذا الحديث إلا الجملة الاخيرة لوجود الشواهد لها كما سنببن بعد قليل إن شاء ا لله تعالى ، اما الجزء الاول من هذا الحديث
(4) أقول قبل بيان تفنيد هذا الهراء من الناحية الحديثية والتناقضية الالبانية : لا أدري من هو المتهاون بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر حضرة الامام الغماري الذي سجن وهو شيخ كبير كرات ومرات في المغرب ومصر لاجل صدعه بالحق وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر أم الشيخ المتناقض ! ! الذي يتمدد على الفرش الوثيرة وينكر هو في بينه على استعمال المسبحة وعلى صلاة التراويح باكثر من ثمانى ركعات ويترك أنواع الفجور المعلنة في الطرقات والمتفشية في المجتمعات فلا ينبس حرلها ببنت شفة ! ! وقد بيت جلية أمره في سيره هو وأتباعه في ركاب الطواغيت وتشريع موالاتهم ومدحهم وتأمين عدم الخروج عليهم عددا من أتباع هذه الطائفة قديما ومن المتبصرين والمنشقين عنهم حديثا في مثل كتاب (الانتصار لاهل التوحيد والرد على من جادل عن الطواغبت) فلينظر ! ! (*)
[ 17 ]
وخاصة قوله فيه (فعليك بنفسك ودع عنك العوام) إلى استدل بها السيد عبد الله ابن الصديق على ما قال فلا يصح بنظر الالباني هنا الان في مقام المماحكة
والمكايدة ! ! ولذلك فإننا إذا رجعنا إلى صحيحته إلى الارقام التي ذكرها في جملته السابقة فاننا نجده يصحح في المجلد الاول حديث رقم (494) : (إن من ورائكم أيام الصبر ، للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليه أجر خمسين منكم ، قالوا : يا نبي الله : أو منهم ؟ قال : بل منكم) . كما نجده قد صحح في المجلد الثاني من صحيحته حديث رقم (957) وهو : (يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر) . إذا فهمنا هذا ، عرفنا أن الالباني المتناقض ! ! يقول هنا في هذا المقام بصحة الشطر الاخير من الحديث لوجود الشاهد له ولا يقول بصحة الحديث بطوله لانه لا شاهد صحيح بنظره لجمل الحديث ما عدا جملة الصبر ، ولذلك طعن بالمحدث الامام الغمارى الذى صححه والذى زعم المتناقض أنه قلد الترمذي في تحسينه وأنه اتبع هواه ! ! وعلينا الآن أن نكشف بطلان ما ادعاه ونزيف كلامه بالنقاط تالية : أولا : تناقضه ! ! حيث أنه هو الذي قلد الترمذي في تحسين هذا الحديث بعينه في موضعين ولم يعقب على تحسينة بل استدل به لتصحيح حديث آخر ! ! ثانيا : تناقضه ! ! حيث صحح في عدة مواضع من كتبه اللفظة التي أنكرها في الحديث وضعف الحديث لاجلها والتي زعم أنه لا شاهد لها ، والتى طعن على
[ 18 ]
السيد الامام الغمارى استدلاله بها ! ! وهي (فعليك بنفسك ودع عنك العوام) . فنقول مبينين ذلك وبا لله تعالى التوفيق :
بيان التناقض الاول : لقد اقر الالباني الترمذي في تحسين هذا الحديث بعينه من رواية الترمذي عن أبى ثعلبة الخشني ولم يعقب عليه بكلمة واحدة وذلك عندما أراد أن يصحح في موضع آخر حديثا ويجعل هذا الحديث شاهدا له ! ! وذلك في صحيحته (1 / 813 حديث رقم 494) حيث قال هناك : [ وله شاهد آخر من حديث أبى ثعلبة الخشني مرفوعا به . أخرجه أبو داود (4341) والترمذي (2 / 177) وابن ماجه (4014) وابن حبان (1850) وابن أبى الدنيا في الصبر (ق 42 / 1) وقال الترمذي : حديث حسن ] انتهى . ولم يتعقب تحسين الامام الترمذي لهذا الشاهد بكلمة واحدة على عادته في التعقب والاعتراض ! ! لانه كما قيل : يوما يمان إذا لاقيت ذا يمن وإن لقيت معديا فعدناني وقد اقر تحسين الترمذي أيضا لهذا الحديث صراحة في موضع آخر ! ! وذلك في صحيحته (2 / 683 في نهاية كلامه على الحديث رقم 957) حيث قال ما نصه : [ وجملة القول أن الحديث بهذه الشواهد صحيح ثابت ، لانه ليس في شئ من طرقها متهم ، لا سيما وقد حسن بعضها الترمذي وغيره ، والله اعلم ] انتهى . فتأ ملوا ! ! فينطبق عليه الآن ما قاله في حق السيد الامام الغماري وارتد عليه : (قلد الترمذي واتبع هواه) ! ! ولله تعالى الحمد والمنة ! !
[ 19 ]
بيان التناقض الثاني : يتجلى تناقض هذا الالباني من وجه آخر ايضا حين نعلم أنه صحح في مواضع أخرى من كتبه - وهو يدري أو لا يدري وأحلاهما مر أو حنظل معصور في حلقه - جملة (فعليك بنفسك ودع عنك العوام) التى وقع إنكاره على الامام الغماري لاجلها وإليكم ذلك معزوا موثقا :
1) قال في صحيح الجامع الصغير وزيادته (1 / 214 برقم 577) عند تعليقه على حديث : (إذا رأيت الناس قد مرجت عهودهم ، وخفت أماناتهم وكانوا هكذا - وشبك بين يديه - فالزم بيتك ، واملك عليك لسانك ، وخذ ما تعرف ، ودع ما تنكر ، وعليك بخاصة أمر نفسك ، ودع عنك امر العامة) . قال المتناقض ! ! عقبه معلقا عليه : [ (ك) عن ابن عمرو . صحيح ] انتهى . ونستطيع أن نقول أيضا إن هذا الحديث هو نفس الحديث الذي أنكره على الامام الغماري ! ! إذ لا فرق بينهما ! ! 2) وصححه أيضا باختلاف يسير في بعض ألفاظه في المصدر السابق حديث رقم (584) . 3) كما صحح أيضا هذا الشاهد الذي فيه (وعليك بامر خاصة نفسك ودع عنك أمر العامة) في سلسلته التى يزعم أنها صحيحة (1 / 367 برقم 205) . 4) وكذا صحح الشاهد في صحيحته (1 / 369 برقم 206) . فتأملوا ! ! وإن في ذلك لعبرة لاولي الالباب ! !
[ 20 ]
وبذلك يتبين أن جميع الفاظ الحديث الذي ضعفه لها شواهد من القرآن والسنة ! ! وقد صحح هو بنفسه هذه الشواهد وأقر الترمذي في موضعين على تحسينه بعينه ! ! بل احتج بتحسينه له ! ! وليس في السند - كما اعترف هو نفسه - متهم ، يعنى وضاعا أو كذابا . فلماذا لم يحسنه أو يحكم بصحته لشواهده الكثيرة وأدلته المتوافرة في الموضع
الذى عاب تصحيحه على السيد الامام الغماري أعلى الله تعالى درجته ؟ ! ! أقول : ليس وراء ذلك كما يظهر لكل منصف متتبع إلا اتباع الهوى الذى يصف الناس به وهو نعته هو لا غير ! ! يسلكه هنا ليبين قصور الترمذي والغماري وهو القاصر السادر ! ! وإليكم ما حاول أن يتلاعب ويدلس فيه في هذا الحديث ايضا زيادة على ما تقدم لينفى جملة اخرى في الحديث ويهدمها ليتم له مراده وإثبات فكره المتهاوي وهدم نصوص السنة فاليكم ذلك : حاول هذا المتناقض أيضا أن يضعف جملة (إلزم بيتك واملك عليك لسانك) لان فيها كما يزعم ويتخيل ما يويد راي سيدي عبد الله ابن الصديق اعلى الله تعالى درجته ويخالف اوهام هذا المتناقض ! ! لتدركوا من هو الذي يتبع هواه ويويد آراء من يدفعه ويموله ممن هو وراءه من المبتدعة المنفذين لمأرب اليهودية (5) والمقاصد الاستعمارية ! ! فانظروا واسمعوا الآن إلى ما اقترفه : قام المذكور (المومى إليه ! !) . بمحاولة للتضعيف والطعن بجملة (إلزم بيتك واملك عليك لسانك) ليويد رأيه ويطعن برأى السيد الامام الغمارى أعلى الله
(5) إنما قلت هذا لانه يقول عنى في مقدمته الجديدة لصحيحته (1 / 14) : (انك - دون شك أو ريب - دسيس بين المسلمين ، ومن أعداء الاسلام كاليهود أو غيرهم . . . . .) ! ! ! (*)
[ 21 ]
درجته ، فزعم أن هذه الجملة شاذة لتفرد أحد الرواة بها ، ولانه ليس لها شاهد إلا في حديث ضيعف ! ! وإليكم كلامه الذي ادعى فيه هذه الدعوى الباطلة : قال في صحيحته (1 / 369 في أواخر كلامه على الحديث رقم 205) ما نصه : [ ومما يلاحظ أن هذه الطرق الثلاث ليس فيها الزيادة التى في الطرق التي قبل هذه (إلزم بيتك واملك عليك لسانك) فالقلب يميل إلى أنها زيادة شاذة لان الذي تفرد بها وهو هلال بن خباب فيه
كلام كما سبق ، فلا يحتج به إذا خالف الثقات . نعم قد جاءت هذه الزيادة في حديث أبي ثعلبة الخشنى نحو هذا ، لكن لا يصح إسناده كما بينته في المائة التى بعد الالف من الاحاديث الضعيفة . . . ] إلى آخر هرائه ! ! قلت : ادعاؤه هذا باطل من أساسه وهو متناقض فيه على عادته ! ! وذلك لانه صحح في (صحيح الترمذي) (2 / 287 برقم 961 - . 253) حديث عقبة بن عامر قال : قلت يا رسول الله ، ما النجاة ؟ قال : (املك (6) عليك لسانك ، وليسعك بيتك ، وابك على خطيئتك) . وقال هذا المتناقض ! ! عقب ذكره لهذا الحديث هناك : [ صحيح - الصحيحة 888 ] . والصحيح أنه أورده في صحيحته التى بين أيدينا برقم (890) لا كما زعم برقم (888) * (هامش) (6) لفظ الترمذي في سننه (4 / 605 برقم 2406) : (امسك عليك لسانك . . . .) وليبس كما ذكر هذا المتناقض ! ! : (املك عليك لسانك) وهذا من جملة تحريفاته للسنة النبوية المطهرة ! ! وهذا مثل إدخاله للفظة (بيمينه) في حديث التسبيح باليدين الذي في سنن أبى داود ، والذي فصلنا الكلام عليه في كنابنا (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم) ص (237 - 238) وفي هذا الكتاب ص (133) فليرجع إليه من شاء الاطلاع عليه . (*)
[ 22 ]
فقد خرب (المومى إليه ! !) بيته بيده ونقض غزله بنفسه ! ! (كالتى نقضت غزلها من بعد موة انكاثا) فهذا الشاهد صحيح الاسناد باعترافه أولا ! ! وليس في إسناده ذلك الرجل الذى زعم أنه لا يقبل تفرده وهو هلال بن خباب ثانيا . ويمكن إبطال كلام هذا المتناقض ! ! من عدة اوجه أخرى لا أريد الاطالة بها
حيث تم المقصود ! ! وإنما اكتفينا بحكمه هو على نفسه (وعلى نفسها جنت . . . . .) حيث صحح حديثا فيه اللفظ الذي ضعفه للسيد الامام ! ! فثبت تناقضه وهذيانه في هذا الفن وبطل كيده للسيد الامام عبد الله ابن الصديق الغماري أعلى الله تعالى درجته تحقيقا لقوله تعالى (ولا يحيق المكر السئ إلا باهله) والحمد لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا على الظالمين .
[ 23 ]
تطاول آخر على الامام الغمارى رضى الله عنه بالباطل اورد المتناقض ! ! في (ضعيفته) (3 / 534 / 1358) حديث أبى هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم : (ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حتى يفطر ، والامام العادل ، ودعوة المظلوم ، يرفعها الله فوق الغمام ، ويفتح لها أبواب السماء ، ويقول الرب : وعزتي لانصرنك ولو بعد حين) . رواه ابن حبان في صحيحه (8 / 215) و (16 / 396) والترمذي (4 / 672) و (5 / 578) وقال في الموضع الثاني : (هذا حديث حسن) . وكذا رواه ابن ماجه (1 / 557) وابن خزيمة في صحيحه (3 / 199) وغيرهم . قال الابانى بعدما تكلم عليه هناك في (ضعيفته) (3 / 535) : [ ولذلك فما أحسن الغماري بايراده إياه في كنزه 1545 ] ! ! ! ! أقول : تناقض المسكين ورجع عن تضعيفه الذي سطره هنا للحديث إذ قال في (صحيحته) (2 / 148) مانصه : [ الحديث مع ضعف في اسناده فهو حسن لغيره كما قال الترمذي وذلك لاني وحدت له شاهد . . . . . ] ! ! ! ! ثم قال بكل صراحة في الحاشية :
[ وكذلك قال الحافظ ، وكنت خالفته في تعليقي على (الكلم الطيب) رقم التعليق (116) ، والآن فقد رجعت عنه إلى موافقته للشاهد الذي سأذكره والسبب أنه اختلط على هذا الحديث بحديث آخر لابي هريرة يرويه أبو مدلة وهذا أوردته في السلسلة الاخرى (1359) ] ! ! ! ! !
[ 24 ]
وبعد هذا يتبين ان تعديه وانتقاده للامام المحدث الغماري ذهب أدراج الرياح بتصريحه برجوعه وإعلانه حسن الحديث ! ! وبذلك يتضح تناقضه وتخبطه وتعديه على اهل العلم بالباطل ! ! ولله تعالى في خلقه شوون ! !
[ 25 ]
فصل تعقبه في حديث من دب راكعا قبل ان يصل الى الصف هناك مسألة دقيقة وهى : هل يدرك المأموم الركعة بإدراك الركوع أم لابد أن يقرأ في تلك الركعة الفاتحة حتى يعتد بتلك الركعة ؟ ! مذهب الائمة الاربعة رضى الله تعالى عنهم أن المأموم يدرك الركعة بإدراك ركوع الامام الصحيح المجزئ ان [ وقولنا : (الصحيح المجزء) ، احتزازا من ركوع الخامسة ومثله أو ركوع غير متوضئ أو نحو ذلك ] لحديث أبى بكرة أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه واله وسلم فقال : (زادك الله حرصا ولا تعد) . رواه البخاري (2 / 267 فتح) وغيره . وقوله (ص) : (ولا تعد) أي إلى الركوع قبل أن تأخذ مكانك في الصف وتستقر كما قدمنا ، وهذا يشمل . النهى عن السعي إلى الصلاة ، وقد ثبتت
الروايات بنهي المصلى عن السعي - وهو المشى السريع - إلى الصلاة . وقد خالف المتناقض صريح هذا الحديث الصحيح فذهب إلى مذهب غريب عجيب فزعم في صحيحته (1 / 401 برقم 229) أن السنة : إذا دخل (الانسان) المسبوق الذي يريد الجماعة المسجد فوجد صلاة الجماعة قائمة وركع الامام أو كان في الركوع حينما دخل المسجد ، فإنه يحرم بالصلاة ويركع حينما يدخل
[ 26 ]
المسجد (7) قبل ان ينتظم في الصف ثم يدب ، أي يمشى وهو راكع حتى يصل إلى الصف وذلك ليدرك الركعة ! ! واورد في ذلك اثرا لعبدالله بن الزبير زعم انه حديث صحيح وجلب في تخريجه ثلاثة آثار تشهد له بزعمه ! ! تثبت هذه الاثار حسبما يرى إثبات هذا الفعل عن سيدنا أبى بكر الصديق وسيدنا زيد بن ثابت وسيدنا عبد الله بن مسعود رضى الله تعالى عنهم ! ! ثم اعترف بضعف اللاثر الاول الذي أورده عن سيدنا أبى بكر وسيدنا زيد بن ثابت ! ! وصحح الثاني والثالث ! ! ثم أغار على حديثين صحيحين مرفوعين في هذه المسألة يخالفان صراحة ما ذهب إليه فأول أحدهما تأويلا منكرا باطلا وضعف الآخر وزعم أنه موقوف وأورده في ضعيفته ! ! وبذلك يكون (المومى إليه ! !) قد خالف القواعد الشرعية وعلم الاصول الذى ينص على أن قول الصحابي وفعله ليس من حجج الشرع وخاصة إذا خالفه غيره من الصحابة ووجدت أحاديث صحيحة صريحة تخالفه ! ! لان ادلة الشريعة كما هو معلوم هي : الكتاب والسنة والاجماع والقياس (العقل) وقول الصحابي وفعله ليس منها كما يعرف ذلك اصغر الطلبة ! !
وسنبين الان إن شاء الله تعالى باختصار أدلته مجملة ثم نردف ذلك بتفنيد استدلالاته بها نقطة نقطة والله الهادي فنقول : * (هامش) (7) أي ولو كان بعد في أول المسجد عند بابه ! ! ومعنى ذلك أنه يسير خطوات كثيرة بعد إحرامه حتى يقف في الصف ! ! (*)
[ 27 ]
أدلة (المتناقض ! !) التى احتج بها لاثبات ذلك : احتج بأثر لعبدالله بن الزبير أورده في (صحيحته) (1 / 401 برقم 229) وهو : (إذا دخل أحدكم المسجد والناس ركوع ، فليركع حين يدخل ثم يدب راكعا حتى يدخل في الصف ، فإن ذلك هو السنة) (8) . وأورد في تخريجه ثلاثة آثار تشهد له (9) بزعمه ص (402) : الاول : ما رواه البيهقي (2 / 90) أن أبا بكر الصديق وزيد بن ثابت دخلا المسجد والامام راكع فركعا ثم دنيا وهما راكعان حتى لحقا بالصف (10) . والثاني : ما رواه البيهقي (2 / 90) أيضا أن زيد بن ثابت دخل المسجد والامام راكع فمشى حتى أمكنه أن يصل إلى الصف وهو راكع ، كبر فركع ثم دب وهو راكع حتى وصل الصف . والثالث : عن سيدنا عبد الله بن مسعود : فعن زيد بن وهب قال : خرجت مع عبد الله يعني ابن مسعود من داره إلى المسجد فلما توسطنا المسجد ركع الامام : فكبر عبد الله وركع وركعت معه ثم مشينا راكعين حتى انتهينا إلى * (هامش) (8) هذا أثر ضعيف كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، وقوله فيه (فان ذلك هو السنة) لا يدل أن هذا ثابت عن النبي صلى الله عليه وأله وسلم ! ! فقد جاء عن غيره من الصحابة رضى الله عنهم أنهم
قالوا في أمور : (فان ذلك هو السنة) ثم تبين أن السنة ليست كذلك ! ! وقد عنوا بالسنة ما يرون أنه سنة اجتهادا منهم وليس نصا أو فعلا منقولا عن النبي صلى الله عليه وأله وسلم ! ! كما يحتمل أن يكون هذا من زيادات الرواة وهو الراجح لمخالفته للاحاديث الصحيحة الصريحة في ذلك ! ! (9) تصحيح الحديث لشهادة بعض الآثار له ومخالفة بعضها الآخر له طريقة باطلة عرجاء لا يلتفت إليها البتة ! ! (10) وقد اعترف بضعفه ! ! وطوى إسناده ولم يذكره بتمامه وفيه ضعف آخر غير ما ذكره ! ! والمهم أنه معترف بضعفه ! ! (*)
[ 28 ]
الصف حين رفع القوم رؤوسهم ، فلما قضى الامام الصلاة قمت وأنا راى أنى لم أدرك ، فأخذ عبد الله بيدي واجلسني ثم قال : إنك قد ادركت . ثم ذكر أن أبا هريرة خالفهم في ذلك فقال : [ والذين خالفوه أفقه منه وأكثر (11) ] . ثم أورد بعد أثر ابن الزبير في صحيحته (حديث رقم 230) حديث أبي بكرة الذي رواه البخاري في صحيحه وهو مخالف لما ذهب إليه هذا (المتناقض ! !) فذهب يتمحل في تأويله تأويلا باطلا كما سيأتي نقل ما يتعلق بذلك من كلامه إن شاء الله تعالى ! ! ولم يصب فيما قاله بل وقع في المغالطة والتلاعب ! ! ثم أغار في تخريجه ذاك على الحديث الثابت المرفوع عن أبى هريرة وهو قوله صلى الله عليه واله وسلم : (إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف) فضعفه ! ! وأحال على ضعيفته رقم (981) والواقع أنه برقم (977) ! ! وكل ذلك من تلاعبه وإضلاله القارئ عن مراجعة ما يكتب ! ! وما علينا الآن إلا أن نبين خطأه ونكشف أوجه تناقضاته وتلاعباته في هذه
المسألة والله تعالى الهادي ، واستنباطه هذا مضحك جدا ! ! وما استدل بطائل من الدلالة لوجوه منها : (الاول) : أما حديث ابن الزبير الذي بنى الالباني عليه أساس بحثه فهو ضعيف من جميع طرقه ! ! فأما إسناد الطبراني فقال الطبراني في الاوسط (2 ل 140) : [ حدثنا محمد بن نصر القطان ، ثنا حرملة بن يحيى ، ثنا ابن وهب أخبرني ابن
(11) وهذا لا يقدم ولا يؤخر مادام هناك خلاف بينهم ! ! ولم يجمعوا على معنى أثر ابن الزبير ! ! (*)
[ 29 ]
جريج عن عطاء أنه سمع ابن الزبير على المنبر يقول : (إذا دخل أحدكم المسجد ، والناس ركوع فليركع حين يدخل ، ثم يدب راكعا حتى يدخل في الصف ، فإن ذلك السنة) قال ابن جريج : وقد رأيت عطاء يصنع ذلك . قال الطبراني لا يروى عن ابن الزبير إلا بهذا الاسناد ، تفرد به حرملة ] . قال (المتناقض ! !) في (صحيحته) (1 / 401 طبعة قديمة و 454 جديدة) : [ قلت : وهو ثقة من رجال مسلم ، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين ، ومحمد بن نصر هو ابن حميد الوازع البزار ، وسماه غير الطبراني أحمد كما ذكر الخطيب (ج 3 ت رجمته 1411 ، وج ه ترجمته 2625) وقال : وكان ثقة . والحديث قال الهيثمى (2 / 96) : (رواه الطبراني في الاوسط ورجاله رجال الصحيح) . قلت : فالسند صحيح إن كان ابن جريج سمعه من عطاء فانه كان مدلسا وقد عنعنه ، ولكن قوله في آخر الحديث : (وقد رأيت عطاء يصنع ذلك) مما يشعر أنه تلقى ذلك عنه مباشرة ، لانه يبعد جدا أن يكون سعه عنه بالواسطة ثم يراه يعمل بما حدث به عنه ، ثم لا يساله عن الحديث ولا يعلو به . هذا بعيد جدا ، فالصواب أن الاسناد صحيح ] . وأقول : كلا بل الاسناد ضعيف وفيه ثلاث علل : أولاها : عنعنة ابن جريج التى اعترف بها وحاول أن يرقعها ! ! وقد تناقض حيث ضعف عنعنة ابن جريج عن عطاء في مواضع من كتبه ! ! أنظر ضعيفته
(1 / 179 الطبعة الجديدة) وضعيفته (3 / 62) وصحيحته (4 / 266) وغيرها . ومن المضحك جدا في تناقض هذا الالمعي ! ! قوله في (ضعيفته) الجديدة المنقحة المصونة ! ! (1 / 296) مضعفا سندا بعنعنة ابن جريج عن عطاء : (الثالثة : عنعنة ابن جريج فانه كان مدلسا ، قال أحمد بعض هذه الاحاديث التى كان يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة كان ابن جريج لا يبالي من أين يأخذها يعنى قوله اخبرت وحدثت عن فلان) . ثم قوله مناقضا هذا من أساسه في (صحيحته) المصونة ! ! (4 / 352) :
[ 30 ]
(وابن جريج وإن كان مدلسا ، فروايته عن عطاء محمولة على السماع لقوله هو نفسه : إذا قلت : قال عطاء ، فأنا سمعته منه وان لم اقل سمعت . . . .) ! ! وهكذا يكون تلاعب المتناقضين في التصحيح والتضيف ! ! فتأملوا ! ! ثانيتها : أنه استنبط أن محمد بن نصر هو ابن حميد البزاز لانه رأى في ترجمة ابن حميد هذا في (تاريخ بغداد) (3 / 319) رواية للطبراني عنه وهذا تكهن باطل ! ! لان الطبراني يروي عن عدد من الاشخاص كل منهم محمد بن نصر وكذا محمد بن نصير ! ! فمنهم أيضا : محمد بن نصر الصائغ ومحمد بن نصير الاصبهاني ومحمد بن نصر القطان وهو مجهول ! ! وقد جاء في الطبراني الاوسط أنه محمد بن نصر القطان وأثبت ذلك المحقق ل (مجمع البحرين في زوائد المعجعمين) (2 / 91) وعليه فسند الحديث ضعيف وللحديث علة أخرى . ثالثتها : وهى المهمة : حرملة بن يحيى . قال عنه أبو حاتم وهو ممن روى عنه : يكتب حديثه ولا يحتج به . أنظر (تهذيب التهذيب) (2 / 201) .
قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء) (6 / 360) : (قلت : قد علمت بالاستقراء التام أن أبا حاتم الرازي إذا قال في رجل : يكتب حديثه أنه عنده ليس بحجة) . قلت : وقد روى الامام النووي رحمه الله تعالى باسناده عن أبي سليمان الخطابي في (الاسماء واللغات) ص (156) في ترجمة حرملة : (أن أصحاب
[ 31 ]
الشافعي المتقدمين يعتمدون روايات المزني والربيع المرادي عن الشافعي ما لا يعتمدون حرملة والربيع الجيزى) . وهذا يدلك على أن تفرداته ضعيفة بل رواياته فيها ضعف ، وخاصة إذا انضم هذا مع قول أبى حاتم المتقدم فيه ! ! فان قال المتناقض : إنه من رجال مسلم ! قلنا له : كم من رجل كان من رجال الشيخين فأغرت عليه بالتضعيف والتجريح ! ! والامثلة على ذلك كثيرة ! ! وبعد هذا نقول إن توثيق الخطيب وقع في رجل آخر غير محمد بن نصر الذي في هذا السند ، وقول الهيثمي ورجاله رجال الصحيح لا عبرة به أصلا عند هذا المتناقض ! ! كما هو معلوم ومعروف ودللنا عليه مرارا ! ! وبقي الآن كلام آخر على أسانيد هذا الحديث فلنذكر ما أكمل به كلامه في (صحيحته) (1 / 454 جديده) ولنهدمه نقطة نقطة فنقول : قال (المومى إليه ! !) : [ ثم رأيت في (مصنف عبد الرزاق) (2 / 284 / 3386) ما يؤيد ما ذكرته عن عطاء مباشرة (12) ] ! أقول : قل ما شئت واهذ . بما أردت فوراءك من يتتبعك ويكشف زيف ما تقول ! ! وليس في الرقم الذي ذكره أي إثبات لما زعمه وادعاه ! ! مع أن نقطة ابن جريج تقدم الكلام عليها كما تقدم كشف التناقض والتخابط فيها ! !
وكلامه من حشو الكلام ! ! والسلام ! ! ثم قال (المومى إليه ! !) : [ والحديث أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (رقم 1571) (13) ] ! ! * (هامش) (12) وهذه الجملة برمتها زادها في الطبعة الجديدة ولم تكن من قبل ولا فائدة فيها ! ! (13) وهذه الجملة أيضا مما زاده في الطبعة الجديدة وهي غير موجودة في القديمة ! ! (*)
[ 32 ]
اقول : سند ابن خزيمة تالف ! ! لان فيه : عبد الله بن محمد بن سعيد بن الحكم بن أبي مريم [ انظر صحيح ابن خزيمة (3 / 32) ] . لم يرو له أحد من أصحاب الكتب الامهات الستة ، وقد ذكره الحافظ ابن حجر في (لسان الميزان) (3 / 415 الفكر) وقال : (قال ابن عدى : حدث عن الفريابي بالبواطيل ثم ساق له عن جده سعيد : حدثنا ابن عيينة . . . . . قال ابن عدى : إما أن يكون مغفلا أو متعمدا ، فإنى رأيت له مناكير) . قلت : فحال الرجل دائر بين كونه وضاعا أو واهيا وعلى كلا اللامرين لا يستشهد بحديثه فضلا على أن يحتج به ! ! فنقول المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) في تعليقه عليه في ابن خزيمة : [ وسنده صحيح ] من جملة تلاعباته أو تخبطاته ! ! وقد يجتمعان ! ! ثم قال المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) في صحيحته (1 / 454) : [ والحاكم (1 / 214) ، وعنه البيهقي (3 / 106) من طريق سعيد بن الحكم بن أبي مريم اخبرني عبد الله بن وهب به . وقال الحاكم : (صحيح على شرط الشيخين) وواقفه الذهبي وهو كما قالا . ] ! ! أقول : في سند الحديث عندهما انقطاع ! ! وليس السند متصلا حتى يصح أن يقال فيه : صحيح ! ! ! ولا أريد الآن أن أسهب في شرح ذلك وتطويله إلا إذا اقتضى لجاجه وجداله ! ! وإذا استمر في اللجاج والعناد فنطالبه ببيان ترجمة عبيدالله بن محمد البلخي
التاجر ببغداد الذي في سند الحديث ! ! !
[ 33 ]
ويحتمل أن يكون الساقط من السند كذابا أو وضاعا فعليه لا يمكن الترقيع ! ! الذي يريده (المومى إليه ! !) ولا يتم له ! ! وخاصة أنه يعارض به أحاديث صحيحة ثابتة بعضها في صحيح البخاري ! ! ونخلص الآن إلى نتيجة واضحة وهى أن أثر ابن الزبير الذي احتج به وشذ بالقول . بما فيه وتعصب به على السنة الصحيحة الثابتة ضعيف من جميع طرقه ! ! ومعارض للصحيح الثابت عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! ! لا سيما وقد رواه عبد الرزاق (2 / 284) أيضا موقوفا على ابن الزبير وليس فيه لفظ (فان ذلك هو السنة) ! ! ! فهى مدرجة من أحد الرواة ! ! وأما الآثار التي أوردها في صحيحته (1 / 454 - 456) وزعم أنها تشهد له فلا فائدة من البحث في أسانيدها صحة وضعفا لان ثبوت الاثار في مسألة ما لا تعني ثبوت الحديث وخاصة إذا وجدت أحاديث صحيحة لا خلاف فيها معارضة لما يزعمه وآثار عن أخرين من الصحابة معارضة أيضا ! ! لكن ينبغى التنبيه على أمرين ذكرهما أثناء عرضه لتلك الآثار : (الأمر الأول) : جزمه بأن سيدنا أبا بكر الصديق يقول بذلك أيضا ! ! في قوله هناك (في صحيحته) (1 / 454) : (ومما يشهد بصحة عمل الصحابة به من بعد النبي (ص) منهم أبو بكر الصديق وزيد . . . . .) . وقوله هناك أيضا ص (459) أثناء تخريج الحديث الذي بعده : (وثمة أسباب أخرى تؤكد الترجيح المذكور : . . . . ثانيا : عمل كبار الصحابة به كأبى بكر . . .) . أقول : لم يثبت ذلك عن سيدنا أبى بكر باعترافه ! ! فانه قال هناك عند تخريجه وحكمه للأثر الذي فيه ذكر أبى بكر رضى الله عنه :
[ 34 ]
(ولولا أن مكحولا قد عنعنه عن ابى بكر بن الحارث لحسنته) ! ! فهو كما ترون لم يصل للحسن فكيف يجزم بأنه عمل سيدنا أبى بكر الصديق ؟ ! ! ثم إن في إسناده أيضا عللا أخرى أخفاها أو جهلها ! ! فإنه طوى إسناد البيهقى هناك ولم يذكره بتمامه حتى يتم له الامر (14) ! ! والسند فيه الوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية وفي السند عنعنة ! ! وفي السند أيضا من قيل فيه : (صدوق يخطئ ورمى بالقدر وتغير بأخرة) ! ! ثم ليذكر لنا من هو ابن ثوبان الذى في السند ؟ ! ! ! وعلى كل الاحوال فهذا أثر واه وهو ضعيف باعترافه ! ! ومعارض للحديث الصحيح الثابت ! ! وحينئذ لا يصح أن ينسب مذهبا أو عملا للصديق رضى الله عنه ! ! إلا في مقام تلاعبات المتناقضين ومصلحتهم ! ! (الأمر الثاني) : أن قوله ص (456) عندما ذكر أثر ابن الزبير من رواية ابن أبى شيبة دون أن يذكر فيه لفظ : (فإن ذلك السنة) : [ متابعة قوية من مجاهد لعطاء فيما رواه من فعل ابن الزبير . وتابعه ايضا كثيربن عبد المطلب عند عبد الرزاق (2 / 284) . والآثار في ذلك كثيرة ، فمن شاء زيادة ، فليراجع المصنفين ] أقول في جوابه : راجعنا المصنفين فوجدنا آثارا أخرى تخالف ذلك أيضا ! وقد عقد ابن أبي شيبة بابا في مصنفه (1 / 287 دار الفكر) سماه : * (هامش) (14) واليكم سند البيهقى لهذا الاثر في (السنن الكبرى) (2 / 90) بتمامه : قال : أخبرنا أبو بكر ابن الحارث ، أنبا أبو محمد ابن حيان ، أنبا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، أنبأ أبو عامر ، ثنا الوليد بن مسلم ، أخبرني ابن ثوبان ، عن أبيه عن مكحول عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام به . (*)
[ 35 ]
(من كره أن يركع دون الصف) روى فيه عن أبي هريرة والحسن وإبراهيم النخعي منع ذلك ! ! ومتابعة مجاهد وكثير بن كثير بن عبد المطلب ليست متابعة أصلا لانه ليس فيها لفظ (فإن ذلك السنة) وهذا يثبت أن هذا اللفظ من زيادات الرواة وتصرفهم وليس من قول ابن الزبير ، ولان هذه الزيادة معارضة بالاحاديث الصحيحة ! ! فهي شاذة إن قلنا بقول المتناقض إن إسنادها صحيح ! ! ومنكرة إن قلنا بالصواب وهو أن السند الذي وردت به ضعيف ! ! (الوجه الثاني في بيان بطلان استدلاله بهذا الخبر) : بقي الأن أن نبطل له ما تشبث به في هذا الاثر واعتبره به حديثا صحيحا وهو لفظة (فإن ذلك السنة) فنقول وبا لله تعالى التوفيق : أما تشبث هذا (المتناقض ! !) بلفظة (فإن ذلك السنة) فلا قيمة له ، لا سيما وصديقه في مثل هذه المسائل الشاذة ! ! ابن حزم الذي يحض الألباني على الرجوع لكتابه (أصول الاحكام) في الاصول ! ! ينسف هذا التشبث السقيم من جذوره ! ! فالمتناقض ! ! يقول في (آداب زفافه) ص (239) : [ فليراجع من جاء التحقيق بعض كتب علم أصول الفقه التى لا يقلد مؤلفوها من قبلهم (مثل (أصول الأحكام) لإبن حزم . . . ] اه . ونقول للألباني الآن : يقول ابن حزم في (أصول الاحكام) (2 / 72) : [ فصل : . . وإذا قال الصحابي السنة كذا ، وأمرنا بكذا فليس هذا إسنادا ولا يقطع على أنه عن النبي (ص) ولا ينسب إلى أحد قول لم يرو أنه قاله ، ولم
[ 36 ]
يقم برهان على أنه قاله ، وقد جاء عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال : كنا نبيع أمهات الاولاد على عهد رسول الله (ص) حتى نهانا عمر ، فانتهينا . وقال بعضهم : السنة كذا ، وإنما يعنى أن ذلك هو السنة عنده على ما أداه إليه اجتهاده ، فمن ذلك ما حدثناه حمام ثنا الاصيلي ثنا أبو زيد المروزي ثنا البخاري ثنا احمد بن محمد أنبأ عبد الله أنبأ يونس عن الزهري أخبرني سالم ابن عبد الله قال : كان ابن عمر يقول : أليس حسبكم سنة نبيكم (ص) إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل من كل شئ حتى يحج عاما قابلا فيهدى أو يصوم إن لم يجد هديا . قال أبو محمد : ولا خلاف بين أحد من الامة كلها أن النبي (ص) إذ صد عن البيت لم يطف به ، ولا بالصفا والمروة ، بل أحل حيث كان بالحديبية ولا مزيد . وهذا الذي ذكره ابن عمر لم يقع قط لرسول الله (ص) . . . ] (15) اه ! ! فتأمل ! ! وأقول أيضا : يقرب كما هو ظاهر أن عبد الله بن الزبير إن ثبت ذلك عنه قد أخطأ فيه كما ورد وثبت أنه أخطأ في غيره ! فقد روى الامام أحمد في (مسنده) (4 / 4) باسناد صحيح فقال : * (هامش) (15) ومنه تعلم أن معلومات هذا المتناقض ! ! في علم الاصول معلومات مهلهلة ضعيفة أو مغلوطة باطلة ! ! ومن ذلك قوله في كتيبه (الأسئلة النافعة) ص (18 منشورات المكتب الاسلامي بدمشمق الطبعة الثانية 1400 ه بيروت) في الحاشية : [ وذلك لما تقرر في علم الاصول أن قول التابعي من السنة كذا ليس في حكم المرفوع بخلاف ما إذا قال ذلك صحابي فانه في حكم المرفوع ] . والصحيح كما تبين بالدليل أنه لا هذا ولا ذاك يعتبر في حكم المرفوع ! ! فليستيقظ ! !
(*)
[ 37 ]
[ ثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنى أبي عن ابن اسحق قال حدثنى أبي اسحق ابن يسار قال : (إنا لبمكة إذ خرج علينا عبد الله بن الزيبر فنهى عن التمتع بالعمرة إلى الحج وأنكر أن يكون الناس صنعوا ذلك مع رسول الله (ص) ، فبلغ ذلك عبد الله بن عباس فقال : وما علم ابن الزبير بهذا فليرجع إلى امه أسماء بنت أبي بكر فليسألها ، فان لم يكن الزبير قد رجع إليها حلالا وحلت ! ! فبلغ ذلك أسماء فقالت : يغفر الله لابن عباس والله لقد أفحش ، قد والله صدق ابن عباس لقد حلوا وأحللنا وأصابوا النساء) ] . ففي هذا عبرة له إن كان يعتبر ! ! ! (الوجه الثالث) : وإذا ثبت الأثر عن سيدنا زيد وعبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما فلا يعني ذلك ثبوت السنة به البتة ! ! لا سيما والسنة الصحيحة مصرحة بالنهي عن ذلك ، والظاهر أن ذلك النهي لم يبلغهما أو أنه مذهبهما (16) ! ! وكم وقع بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم خلاف في مسائل فقهية فلم نأخذ إلا بما صح في الحديث ، إذ لا حجة لاحد إمام قول سيدنا * (هامش) (16) وقد تقدم أن الصحيح في علم الاصول أن قول الصحابي وفعله ليس بحجة ، قال العمريطي في نظم ورقات إمام الحرمين في الاصول : ثم الصحابي قوله عن مذهبه على الصحيح فهو لا يحتج به وأذكر المتناقض ! ! هنا أن عبد الله ابن مسعود وغيره من الصحابة خالفوا حذيفة بن اليمان في مسألة الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة واحتج المتناقض ! ! بحديث حذيفة الذي رفعه بعضهم خطأ وترك جماعة الصحابة الذين خالفوه وهم
أفقه وأكثر (على حسب تعبيره هنا ! !) فاعرض عنهم وأخذ بالقول الشاذ ! ! وقد بينا ذلك بالتفصيل في رسالتنا (الجيف الذعاف للمتلاعب باحكام الاعتكاف) وهناك مسائل كثيرة أيضا مثلها ! ! وهذا مما يعد من تناقضات الالباني الذريعة في المسائل الفقهية ! ! !
[ 38 ]
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الثابت عنه الذي منه قوله (ص) : (أيكم الذي ركع دون الصف ، ثم مشى إلى الصف ؟ !) فقال أبو بكرة : أنا . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : (زادك الله حرصا ولا تعد) وقد صححه المتناقض ! ! في (صحيح أبى داود) (1 / 133 / 635) وقوله (ص) : (إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف) وهو صحيح رغم محاولات المتناقض الفاشلة في تضعيفه كما سنبين بعد قليل إن شاء الله تعالى والحديث الذي قبله شاهد بصحته أيضا . وتقدم أن ما ذكره عن سيدنا أبى بكر لا يصح ! ! ومن المضحك قوله هناك : (لولا عنعنة مكحول لحسنته) ! ! فنقول له : هو ضعيف الاسناد حتى بنظرك فما فائدة إيراده وتسويد الورق في ذلك إلا التلبيس ؟ ! ! ولولا تفتح عمل الشيطان ! ! ! (الوجه الرابع) : أما بطلان تأويل المتناقض ! ! لاحاديث الصحيحة في ذلك فهو قوله آخر تخريج حديث ابن الزبير (ص 456 من صحيحته الاولى الطبعة الجديدة) : [ فإن قيل : هناك حديث آخر صحيح يخالف بظاهره هذا الحديث هو : ] ثم عقد رقما جديدا ص (457) فقال : [ 230 - (زادك الله حرصا ولا تعد) والمقصد من ذكره هنا أن ظاهره يدل على أنه لا يجوز الركوع دون الصف ثم المشي إليه على خلاف ما دل عليه الحديث السابق ، فكيف التوفيق بينهما ؟ فاقول : إن هذا الحديث لا يدل على ما ذكر إلا بطريق الاستنباط لا النص ، فان قوله (ص) :
(لا تعد) يحتمل أنه نهاه عن كل ما ثبت أنه فعله في هذه الحادثة ، وقد تبين لنا بعد التتبع (! ! !) أنها تتضمن ثلاثة أمور : ] ! ! !
[ 39 ]
أقول : أنظروا إلى هذه الطريقة العرجاء ! ! في المراوغة ! ! وطمس الحقائق فلنراقب ما سيقوله جيدا ! حيث أكمل كلامه فقال : [ الاول : اعتداده بالركعة التى انما أدرك منها ركوعها فقط . الثاني : إسراعه في المشى . . . . . . . . . الثالث : ركوعه دون الصف ثم مشيه إليه . وإذا تبين لنا ما سبق ، فهل قوله (ص) : (لا تعد) ، نهى عن هذه الامور الثلاثة جميعها أم عن بعضها ؟ ذلك ما أريد البحث فيه وتحقيق الكلام عليه فأقول : . . . . . . . . . . . . ] . أنظروا كيف يتدرج لابطال ما يقرره الحديث الصحيح وكيف سيرجح أثر ابن الزبير - الذي أثبتنا بطلان رفعه . بما لا يدع مجالا للشك - عليه بطرق باطلة من جميع أوجهها ! ! حيث أكمل كلامه بقوله : [ وأما الأمر الثالث ، فهو موضع نظر وتامل ، وذلك لان ظاهر رواية أبى داود هذه : (أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف) ، مع قوله له : (لا تعد) ، يدل بإطلاقه على أنه قد يشمل هذا الأمر ، وان كان ليس نصا في ذلك ، لاحتمال أنه يعنى شيئا آخر غير هذا مما فعل ، بدليل أنه لم يعن الامر الأول كما سبق تقريره ، فكذلك يحتمل أنه لم يعن هذا الأمر الثالث أيضا . ] . أقول : أما الأمر الأول فهو غير داخل في النهي لانه السبب الخاص الذي وقع الفعل لأجله فلو لم يكن مقررا من قبل عنده لما حصلت المخالفة المنهي عنها في إيقاع الفعل ، فمن المقرر عند فاعل الفعل (أبو بكرة) أن الركعة تدرك بإدراك الركوع وهذا أمر خارج عن دائرة البحث فإقحامه هنا مغالطة واضحة ! ! ولذلك نص الاصوليون على أن : (ورود العام على سبب خاص لا
يسقط دعوى العموم) ! !
[ 40 ]
وأن السبب الذي وقع عليه النهي هو الذي صرح به النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل النهي وهو قوله : (أيكم الذي ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف ؟ !) في الحديث الذي صححه هذا المتناقض ! ! فالقضية تتعلق هنا بمسألتين واضحتين منطوق بهما بنص صريح وهما : الأولى : (الركوع دون الصف) أي قبل أن يصل للصف . بصريح قوله (ص) فيه : (أيكم الذي ركع دون الصف) . والثانية : (المشى إلى الصف وهو راكع بعد إحرامه) وقد صرح به (ص) في قوله فيه (ثم مشى إلى الصف) فالقضية الأولى التي ذكرها المتناقض وأقحمها هنا خارجة عن لب الموضوع رغم محاولاته ومغالطاته ! ! فالنهي يشمل هاتين القضيتين وهما نص وليس ظاهرا فقط بل مقطوعا في دلالته هنا ! ! إذا فهمنا هذا فلننتقل إلى بقية كلام المتناقض ! ! الذي أتم به مراوغته في هذه القضية (ونعلق في الحاشية أسفل على ما يحتاج لايضاح وجه بطلانه) حيث يقول : [ وهذا وإن كان خلاف الظاهر (17) ؟ فان العلماء كثيرا ما يضطرون لترك ما دل عليه ظاهر النص لمخالمفته لنص آخر هو في دلالته نص قاطع (18) ، مثل ترك مغهوم النص لمنطوق نص آخر (19) ، وترك العام للخاص (20) ، ونحو ذلك . * (هامش) (17) أي يعترف بأن ما قاله قبلا هو مخالف لظاهر نص حديث أبي داود الصحيح لكنه سيحاول عدة محاولات ليبطل الاستدلال به ! !
(18) أثر ابن الزبير الذي تبين أنه ضعيف مرفوعا ليس نصا قاطعا ! ! لأن سنده ضعيف أولا ، وثانيا : أن قوله فيه (فان ذلك السنة) محتمل كما قدمنا أنه ما يراه سنة باجتهاده أو أنه شاذ والواقع أنه (*)
[ 41 ]
وأنا أرى أن ما نحن فيه الآن من هذا القبيل ، فإن ظاهر هذا الحديث من حيث شموله للركوع دون الصف مخالف لخصوص ما دل عليه حديث عبد الله بن الزبير دلالة صريحة قاطعة وإذا كان الأمر كذلك ، فلابد حينئذ من ترجيح أحد الدليلين على آخر ، ولا يشك عالم أن النص الصريح أرجح عند التعارض من دلالة ظاهر نص ما ، لان هذا دلالته على وجه الاحتمال بخلاف الذي قبله (21) . . . . . . . . . . فكان ذلك من أسباب ترجيحه على هذا الحديث . وثمة أسباب أخرى تؤكد الترجيح المذكور : أولا : خطبة ابن الزبير بحديثه على المنبر في أكبر جمع يخطب عليهم في المسجد الحرام ، وإعلانه عليه أن ذلك من السنة دون أن يعارضه أحد . . . ] ! ! ! أقول : قوله (أولا خطبة ابن الزبير . . . .) شنشنة من أخزم لا طائل له من ورائها لوجوه : 1) أنه أوهم أن في ذلك إجماعا ! ! فلمح به ! ! (ومن ادعى الاجماع هنا فهو كاذب) ! ! وكم رد (المومى إليه ! !) إجماعات لانها خالفت هواه ! ! 2) أنه قد اعترف . بمخالفة أبى هريرة لما ذهب إليه عبد الله بن الزبير في هذه المسألة ! ! * (هامش) منكر ، وثالثا : أن نص حديث أبي داود قاطع أيضا في الدلالة على ما وقع عليه النهى . وهو يثبت أن أثر ابن الزبير ضعيف وقد وقع فيه خلل من جهة ما ، ولو فرضنا جدلا أنه لم يتبين لنا ضعف السند فكيف وقد تبينت علله الكثيرة ؟ ! ! ورابعا : وجود حديث صحيح آخر وهو حديث أبى هريرة الصريح العاضد لحديث أبي بكرة والمضعف لأثر عبد الله بن الزبير ! ! وتضعيف المتناقض له باطل لا
يلتفت إليه كما سيأتي مفصلا إن شاء الله تعالى في فصل خاص ! ! فليتأمل في ذلك المغالطون ! ! (19) لا يتم كل ذلك بعد ثبوت ضعف أثر ابن الزبير الذي رفعه المتناقض ! ! وبعد ثبوت أن كلا منهما منطوق ونص لا يحتمل التأويلات الباردة التي يلفقها المتناقضون ! ! لنصر ما يدور في رؤوسهم من الاقوال الشاذة المخالفة للنصوص الحديثية الصحيحة ولما عليه جمهور المسلمين سلفا وخلفا ! ! (20) الخاص المنطوق به لا يخص يا أيها الالمعى ! ! (21) بينا فيما تقدم أن هذا كلام فارغ لا قيمة له ولا محل له من الصحة ، وهو باطل عقلا ونقلا ! ! (*)
[ 42 ]
3) أن عبد الله بن الزبير قال ذلك إن ثبت عنه (والحقيقة أنه ضعيف ولم يثبت عنه) أيام حكمه . بمكة ! ! وفي الصحابة ببلاد الشام وغيرها من الأقاليم والأمصار عدد كبير جدا لا يمكن القول بإجماعهم معه في خطبته تلك ! ! فقول المتناقض ! ! : (خطبة ابن الزبير بحديثه على المنبر في أكير جمع يخطب عليهم في المسجد الحرام ، وإعلانه عليه أن ذلك من السنة دون أن يعارضه أحد) كلام باطل ليس وراءه إلا التلبيس والمخادعة ! ! والسلام ! ! (الوجه الخامس) : بيان بطلان تضعيفه لحديث أبي هريرة المرفوع في هذه المسألة القاطع لشغبه ! ! : روى الأمام الطحاوي في (شرح معاني الآثار) (1 / 396 /) عن أبى هريرة رضي عنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (إذا أتى أحدكم الصلاة فلا يركع دون الصف حتى يأخذ مكانه من الصف) . قلت : حسنه الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) (2 / 269) فقال : (روى الطحاوي بإسناد حسن عن أبي هريرة . . . .) فذكره ، وإنما حسنه لأجل محمد ابن عجلان الذي في سنده . وهو كذلك حسن لذاته وهو صحيح لغيره
لشهادة حديث أبي بكرة المتقدم له . وقد أغار عليه (متناقض عصرنا ! !) بالتضعيف لأنه مخالف لما قرره من كلامه الذي تقدم إبطاله قبل قليل ! ! فزعم في (ضعيفته) (2 / 408 / 2 / 977) أنه ضعيف مرفوعا وبين علة ضعفه فقال : (وعمر بن على هو عم المقدمى ، وهو علة الحديث فإنه وان كان ثقة محتجا به في الصحيحين فقد كان يدلس تدليسا سيئا جدا ، قال ابن سعد : كان ثقة وكان يدلس تدليسا شديدا ، يقول : سمعت
[ 43 ]
وحدثنا ثم يسكت فيقول هشام بن عروة والأعمش . وقال أحمد : كان يدلس سمعته يقول حجاج وسمعته يعني حديثا آخر قال أحمد كذا كان يدلس . . . .) . أقول : تعليل المتناقض الحديث هنا بعمر بن علي باطل من أوجه : أوله : أنه تناقض في مواضع أخرى فصحح أسانيد فيها المقدمي هذا ، منها قوله في (صحيحته) (2 / 259) عن سند فيه المقدمى : [ أخرجه الحاكم وقال : صحيح الإسناد ، ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا ] ! ! فيا للتناقض ! ! ثانيها : أن أئمة النقد من المحدثين كالبخاري ومسلم وغيرهما احتجوا برواية عمر بن على المقدمي عنعنة وسماعا أنظر البخاري حديث رقم (39) و (6419) و (6474) من فتح الباري . ثالثها : أن رفض الألباني لقبول رواية المقدمي إذا صرح بالتحديث باطل إجماعا وقد صرح الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) أن عمر بن علي إذا صرح بالسماع صح حديثه ! ! قال الحافظ في (الفتح) (1 / 94) : (قوله (حدثنا عمر بن على) . . . . وهو بصري ثقة ، لكنه مدلس شديد التدليس ، وصفه بذلك ابن سعد وغيره . وهذا الحديث من أفراد البخاري عن
مسلم ، وصححه - وإن كان من رواية مدلس بالعنعنة - لتصريحه فيه بالسماع من طريق أخرى . . .) . رابعها : أن ابن سعد الذي نقل كلامه (متناقض عصرنا ! !) أكمل العبارة كما في (تهذيب التهذيب) (7 / 427) وطبقات ابن سعد (7 / 291) فقال :
[ 44 ]
(ولم أكن أقبل منه حتى يقول حدثنا) (22) . خامسها : نقول للمتناقض ! ! : إذا كان المقدمي ثقة باعترافك ولا تقبل روايته إذا عنعن ولا إذا صرح بالسماع فمتى تقبل روايته إذن ؟ ! وهل هذا المقدمي زينة فقط يوضع أمام الناس لينظروا إليه ويستمتعوا بكونه ثقة لاغير ؟ ! ! ! فتأملوا ! ! وأما قول المتناقض ! ! في (ضعيفته) (2 / 408) : [ ومما يضعف هذا الحديث سواء المرفوع منه والموقوف أنه صح ما يخالفه مرفوعا عن النبي (س) وموقوفا على جماعة من الصحابة رضي الله عنهم وقد بينت ذلك في الأحاديث الصحيحة تحت رقم 229 . . ] ! ! فجوابه : بل مما يصحح هذا الحديث أنه صح ما يوافقه من حديث أبي بكرة مرفوعا من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وموقوفا عن أبي هريرة رضي الله عنه وعن جماعة من السلف كما بينت ذلك فيما تقدم . وقوله (عن جماعة من الصحابة) تلبيس ومغالطة ظاهرة فسيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه لم يصح عنه ذلك كما تقدم ولم يصح من تلك الآثار التي أوردها إلا أثر زيد وابن مسعود رضوان الله تعالى عليهما ! ! فكيف يقول عن جماعة ؟ ! ! وأين الجماعة في كلامه طالما اعترف بضعف الأثر الذي فيه ذكر
سيدنا أبى بكر وسيدنا زيد ؟ ! ! * (هامش) (22) هو كلام عفان بن مسلم كما في الطبقات الكبرى ، ويحتمل أنه كلام ابن سعد ، وكلام الحافظ فيه الجزم بأنه كلام ابن سعد . (*)
[ 45 ]
على أنني في شك أيضا من ثبوت ذلك عن سيدنا زيد وابن مسعود وإن كان ظاهر الإسناد الصحة لعلمهما وفقههما رضي الله تعالى عنهما ولغير ذلك . فحديث أبى هريرة مقوى ومعضود أيضا بحديث أبى بكرة الصحيح الذي تقدم ذكره وهو في (شرح معاني الآثار) (1 / 395) للإمام الطحاوي بلفظ : (أيكم الذي ركع دون الصف ؟) زاد أبو داود (1 / 182 / 684) : (ثم مشى إلى الصف ؟) (23) وفي رواية الطبراني : (أيكم دخل الصف وهو راكع ؟) (24) . (الو جه السادس) : أن كثيرا من العلماء صرحوا بنهي المصلي عن الركوع دون الصف وبالتالي الإحرام خلف الصف ويكفى أن الحافظ ابن حجر نقل في الفتح الاتفاق على كراهية إحرام المنفرد خلف الصف ! ! إذ قال هناك (2 / 268) : [ ولم ينحصر النهي في ذلك كما حررته ، ولو كان منحصرا لاقتضى - ذلك عدم الكراهة في إحرام المنفرد خلف الصف ، وقد تقدم نقل الاتفاق على كراهيته ، وذهب إلى تحريمه أحمد وإسحق وبعض محدثي الشافعية كابن خزيمة ، واستدلوا بحديث وابصة بن معبد أن النبي (ص) رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة ، أخرجه أصحاب السنن وصححه أحمد وابن خزيمة وغيرهما ولابن خزيمة أيضا من حديث علي بن شيبان نحوه وزاد (لا صلاة لمنفرد خلف الصف) . . . . ] .
وقال الحافظ أيضا هناك : * (هامش) (23) لأن هذه الافعال لا تناسب الخشوع المطلوب في الصلاة كائنا من كان فاعلهاو لو كان صحابيا كأبي بكرة بعد تصريح النبي صلى الله عليه وآله وسلم بها وبالنهي عنها ! ! (24) نقل رواية الطبراني هذه الحافظ في الفتح (2 / 268) . (*)
[ 46 ]
[ وقوله (ولا تعد) أي إلى ما صنعت من السعي الشديد ثم الركوع دون الصف ثم من المشي إلى الصف ، وقد ورد ما يفيد ذلك صريحا (25) في طرق حديثه كما تقدم بعضها . . . ] اه . (الوجه السابع) : وعلل العلماء أن ذلك الدب أيضا فيه تشبه . بمشية البهائم ! ! وقد نهى المصلي عن التشبه بحركات البهائم في الصلاة كما هو معلوم وسنذكر طرفا من الأحاديث في ذلك إن شاء الله تعالى . فهذه الهيئة الي يقول بها الالباني والتي يتخيل أنها السنة من أغرب الغرائب وأعجب العجائب في الحض على التشبه بالبهائم ومشيتهم في الصلاة ! ! وكأنه لا يدرك النهي عن المشي والحركة من أول المسجد من عند بابه حتى يصل إلى آخره فينسلك في الصف وهو يمشي مشية البهائم ! ! وهو أمر مضحك حقا تمسك به الألباني ونافح عنه ودعا إليه لان فيه شذوذا وتشويها للعبادة ! ! فتصوروا أيها الناس كيف يمشى المسبوقون - الألبانيون ! ! - من أول المسجد إلى آخره وهم راكعون كمشية البهائم وكيف يمشي الالباني كذلك وخلفه مريدوه المتعصبون يدبون كالبهائم ! ! هل في ذلك ما يدل على ركازة عقل هذا المتناقض ! ! أو رجاحته ؟ ! ! * (هامش)
(25) فتبين أن ما هذى به المتناقض ! ! في (صحيحته) (1 / 458 - 459 من الطبعة الجديدة و 406 - 407 من الطبعة القديمة) من الكلام على المنطوق والنص والظاهر الذي تقدم إبطاله وتزييفه مما لا يفهمه ولم يعيه وانما يهذي بما لا يعرف ! ! وإنما نقل كلاما عن الحازمي من الاعتبار وأعاده وأبداه وهو مما لا يصح تطبيقه هنا فلن ينفعه ولن يفيده البتة ! ! وهو مما يثبت أنه لا يميز بين الصريح وغيره ! ! وقول الحافظ هنا (صريحا) صريح في نسف ما هذى به المتناقض المعثار ! !
[ 47 ]
لا سيما وهو يعلم بنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن التشبه بالبهائم في الصلاة ! ! ففى البخاري (2 / 301) مرفوعا : (اعتدلوا في السجود ، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب) و (نهى عن بروك كبروك البعير) (26) و (نهى عن نقرة الغراب ، وافتراش السبع ، وأن يوطن الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير) (27) . ولذلك قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في (فتح الباري) (2 / 268) : [ وتمسك المهلب (28) بهذه الرواية الأخيرة - (أيكم دخل الصف وهو راكع ؟ !) - فقال : إنما قال له (لا تعد) لانه مثل بنفسه في مشيه راكعا لأنها كمشية ابهائم اه ولم ينحصر النهي في ذلك كما حررته . . ] . (الوجه الثامن) : ولهذه الأوجه التي قدمناها نرى أن هذا الاثر - أثر ابن الزبير - قد وقع فيه خطأ من بعض رواته وذلك أنه خلط حديثا بآخر ! ! فبدل أن يقول : (إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس) (29) أو (إذا دخل أحدكم المسجد والإمام على المنبر فليصل ركعتين . . . .) أو نحو * (هامش) (26) رواه أبو داود (2 / 221) ، بإسناد صحيح إلا أن قوله في الحديث : (وليضع يديه قبل ركبتيه) باطل لانه مقلوب ، قلبه بعض الرواة ، والصحيح : (وليضع ركبتيه قبل يديه) كما هو مبسوط في
محله ، وقد رواه أيضا غير أبي داود . (27) رواه ابن خزيمة (2 / 280) وابن حبان (6 / 53) في صحيحيهما ، وأبو داود (1 / 228) وغيرهم . (28) هو المهلب بن أحمد ابن أبي صفرة الاندلسي مصنف (شرح صحيح البخاري) وكان أحد الائمة العظماء ، الموصوفين بالذكاء ، هكذا قال الحافظ الذهبي في (سير أعلام النبلاء) (17 / 579) توفي سنة 435 ه رحمه الله تعالى . (29) رواه البخاري (1 / 537) ومسلم (1 / 495) وغيرهما . (*)
[ 48 ]
ذلك ، قال خطأ : (إذا دخل أحدكم المسجد والناس ركوع فليركع حين يدخل ثم يدب راكعا حتى يدخل الصف) وزاد بعضهم من كيسه (فإن ذلك السنة) ! ! ! ! قلت : كيف تكون هذه هي السنة ولم تأت في حديث بل جاء النهي عنها صريحا في صحيح السنة ؟ ! ! لا سيما وموقف ابن الزبير على المنبر يناسب أن يأمر من يدخل المسجد أثناء خطبة الامام بصلاة ركعتين قبل أن يجلس والامام يخطب ، هذا الذي و ردت به السنة ! ! وأما قوله : (إذا دخل . . . والناس ركوع ، فليركع حين يدخل ثم يدب راكعا . . . .) لا يناسب الحال لمن تدبر ذلك والله الهادي . فينبغي لهذا المتناقض ! ! أن يرجع عن تصحيح هذا الأثر المقلوب وعن رفعه والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .
[ 49 ]
في إبطال زعمه سنية وضع اليدين على الصدر يعني الثديين أو النحر
زعم المتاقض ! ! في (صفة صلاته) ص (88) أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (كان يضعهما - يعني يديه الشريفتين - على صدره) وقال في الحاشية : [ رواه أبو داود وابن خزيمة في صحيحه وأحمد وأبو الشيخ في تاريخ أصبهان وحسن أحد أسانيده الترمذي ] اه . ثم أحال على تجهيز جنازته ص (118) ! ! قلت : حديث أبى داود هو في سننه (1 / 201 برقم 759) وهذا متنه وإسناده : قال أبو داود : [ حدثنا أبو توبة ، ثنا الهيثم بن حميد عن ثور عن سليمان بن موسى عن طاووس ، قال : (كان رسول الله (ص) يضع يده اليمنى على صدره وهو في الصلاة) ] . قلت : وهذا إسناد ضعيف وفيه علتان : الأولى : ضعف سليمان بن موسى ، وهو من رجال الأربعة ، ولم يخرج له البخاري ولا مسلم ، بل روى له مسلم في المقدمة فقط (30) ، والمقدمة ليست على شرطه في الصحيح كما هو معروف لصغار الطلبة . وسليمان بن موسى هذا قال عنه البخاري : (عنده مناكير) . وقال النسائي : (أحد الفقهاء ، * (هامش) (30) وقد رمز له في التقريب برمز (م 4) وهو خطا ! ! (*)
[ 50 ]
وليس بالقوي في الحديث) كما في (تهذيب الكمال) (12 / 97) وفي حاشية (اللتهذيب) المذكور : [ وقال البخاري في تاريخه الصغير : (عنده أحاديث عجائب) (1 / 305) وروى الترمذي في العلل الكبير عن البخاري أنه قال : (منكر الحديث أنا لا
أروي عنه شيئا ، روى سليمان بن موسى أحاديث عامتها مناكير) ] اه . وقال ابن حجر في (التقريب) : (صدوق فقيه في حديثه بعض لين خولط قبل موته بقليل) . فهل روى هذا قبل الاختلاط أم بعده ؟ ! ! والعلة الثانية : أنه مرسل ، فقد أرسله طاووس ، والمرسل من أقسام الضعيف كما يعرف ذلك أصغر الطلبة . وأما قول الألباني في (إرواء غليله) (2 / 71) : [ وهو وإن كان مرسلا فهو حجة عند جميع العلماء على اختلاف مذاهبهم في المرسل ، لأنه صحيح السند إلى المرسل ، وقد جاء موصولا من طرق ] (31) اه فمما تضحك منه الثكالى ! ! بعدما بينا ضعف إسناد هذا المرسل ! ! لا سيما وهو متناقض في هذه البابة ومتخابط أيضا لأنه مثلا ضعف حديث (حياتي خير لكم . . .) مع أن له سندين مرسلين صحيحين باعترافه وروى موصولا أيضا ! ! أعاذنا الله من اتباع الهوى ! !
(31) هذه قاعدة باطلة ببنا وحه بطلانها بالتفصيل في هذا الكتاب ص (125) . ومن تناقض هذا الالمعى (المومى إليه ! !) أنه يقول في كتابه الذي يرد فبه الباطل على الشبخ البوطى (دفاع عن الحديث النبوي والسيرة) (ص 8 منشورات ومؤسسة ومكتبة الخافقبن دمشق) ما نصه : (سادسا : هو باللفظ الاخر ضعيف أيضا ، لانه مرسل ، والمرسل من قسم الحديث الضعبف عند أهل الحديث) ! ! ! ! ! ! (*)
[ 51 ]
ومن عجائب الهوى المسقط لصاحبه ! ! وغرائب تعصب هذا المتناقض لرأيه ! ! أنه قال في مقدمة (صفة صلاته) ! ! ص (14) بعدما نقل قول الحافظ في (التقريب) في سليمان بن موسى ما نصه : (قلت : فمثله حسن الحديث في أسوأ الاحتمالات ، وصحيح في الشواهد والمتابعات . . .) إلخ
هرائه ! ! قلت : وهذا الكلام منه إن دل على شئ فإنما يدل على تمكن الهوى والتعصب في قلبه جدا ! ! عافاه الله وشفاه ! ! لانه ذكر أشخاصا كثيرين ممن قيل فيهم (صدوق لين الحفظ) ومن رجال الصحيح ولم يقل فيهم (خولط قبل موته) ولحديثهم شاهد أو شواهد فلم يقبلها ! ! ومن أولئك إبراهيم بن مهاجر كما في (ضعيفته) (4 / 261) وقد قال عنه الحافظ في (التقريب) : (صدوق لين الحفظ) ! ! وكذا أبو هلال الراسبي كما في (ضعيفته) (4 / 375) ! ! وفي ذلك أمثلة كثيرة أرجو أن لا يضطرني إلى ذكرها بإسهاب ! ! والله تعالى المستعان ! ! فكان عليه أن يقول عن سليمان بن موسى هذا : (فمثله ضعيف ، وحسن في الشواهد في أحسن الاحتمالات) ! ! لا سيما وهو متناقض في سليمان بن موسى هذا حيث قال عن رواية رواها موسى في (إرواء غليله) (2 / 154) : (قلت : والفقرة الاولى أصح عندي ، والفقرة الوسطى منه موقوفة ، رفعها بعض الرواة عند الترمذي وهو وهم عندي ولعله من قبل سليمان بن موسى فإنه ليس الشئ وكان خلط قبل موته . . .) ! ! ! فتأملو ! ! !
[ 52 ]
وأما قول المتناقض في (صفة صلاته) ص (88) : (وابن خزيمة في صحيحه) ! ! أقول : يعني أن حديث وضع اليدين على الصدر في الصلاة رواه ابن خزيمة في صحيحه فمتناقض فيه أيضا ! !
فإن (المومى إليه ! !) ضعف سند ابن خزيمة في تعليقاته على (صحيح ابن خزيمة) (1 / 243) حيث قال : (إسناده ضعيف ، لان مؤملا وهو ابن إسماعبل سئ الحفظ . لكن الحديث صحبح جاء من طرق أخرى بمعناه ، وفي الوضع على الصدر أحاديث تشهد له (32) . ناصر) ! ! ! قلت : تلك الطرق التى تزعم أنها بمعناه وأنها تشهد له غير صحيحة للاسف ! ! كما سيتبين لك يا (محدث الديار الشامية !) و (حافظ الوقت !) ! ! ! ! لكن كان يحتمل التحسين للفظ الصدر - مع عدم إفادته لما تذهب إليه وتراه - لو لا أن هناك لفظا آخر للحديث عند البزار يعكر على الصدر ويبعده عن التحسين ! ! وذلك ما ذكره الحافظ في (الفتح) (2 / 224) حيث قال : (وقد روى ابن خزيمة من حديث وائل أنه وضعهما (على صدره) ، والبزار ((عند صدره)) ! ! وعلى كل حال فليس لرأي (المومى إليه ! !) في وضع اليدين على الثدى أو النحر دليل إلا حب الشذوذ والهوى والتقليد والتعصب أعاذنا الله تعالى من ذلك ! !
(32) أقول ليس كذلك كما ببنا ؟ ومراده بالطرق والاحاديث النى تشهد له ما بينا ضعفه من رواية أبى داود وغيره للحديث ! ! فانتبه ! ! (*)
[ 53 ]
وسيأتي إن شاء الله تعالى في آخر الكلام على هذه المسألة ذكر تنبيه مهم جدا فيه أن كثيرين رووا حديث وائل هذا ولم يذكروا فيه لفظ الصدر ! ! وأما قول (المومى إليه ! !) في (صفة صلاته) ص (88) : (وأحمد وأبو الشبخ في تاريخ أصبهان) . فجوابه : فيه سماك وهو (صدوق تغير) كما في التقريب وانظر (المسند)
(5 / 226) ! ! وكذا قبيصة بن هلب ! ! وفي التقريب : (مقبول) ! ! وقد قال فيه ابن المديني والنسائي : (مجهول) ولم يرو عنه غير سماك ! ! وقد اعترف الالباني بذلك في (تجهيز جنازته) ص (118) ! ! وقوله هناك : (وقد وثقه العجلى وابن حبان) ! ! ما هو إلا تعلق بخيط عنكبوت ! ! فكم رد توثيق العجلي وابن حبان في كتبه مرارا وتكرارا ! ! وإن شاء نقلنا له كلماته المودعة في كتبه في ذلك ! ! والان هنا يناقض نفسه على عادته ! ! (كالتى نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا) ! ! فسبحان قاسم العقول ! ! وكاسر من ادعى أنه من الفحول ! ! فيا ليته بهذا الاسلوب يصحح حديث : (اتقوا فراسة المؤمن . . .) أو حديث : (حياتي خير لكم . . .) ! ! ! وأما قول (المومى إليه ! !) في (صفة صلاته) ص (88) : (وحسن أحد أسانيده الترمذي) ! ! فشنشنة من أخزم (كما يقال في بعض البلاد ! !) وأقول : هذا تدليس مشين لامرين :
[ 54 ]
(الاول) : - وليس هو المهم - : أنه لا عبرة بتحسين الترمذي رحمه الله تعالى عند هذا المتناقض ! ! كما تشهد على ذلك كتبه ! ! فكم من حديث حسنه الترمذي بل صححه فرده (المومى إليه ! !) ، وتمسكه هنا بتحسين الترمذي يؤكد تأكيدا صريحا ظاهرا بأنه مفلس ومقلد في هذه المسألة ! ! والحديث ضعيف عنده في قرارة نفسه (33) ! ولو لا ذلك لما تمسك بتحسين الترمذي وهو يعيب على غيره تعويلهم على تحسينات التزمذي ! ! فاللهم هداك ! ! (والثاني) : أن رواية الترمذي هذه التى حسنها ليس فيها ذكر للصدر وإنما
قال فيها : (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يؤمنا فيأخذ شماله بيمينه) (34) وهذا يؤكد أن ذكر الصدر فيه مدرج وهو من تفسير الرواة لا غير ! ! فهذا يكشف أحد تدليسات المتناقض (المومى إليه ! !) ! ! ثم إن النرمذي لم يحسن إسناده كما زعم المتناقض ! ! وإنما حسن الحديث بالنظر لشواهده حيث قال قبل أن يحكم عليه بالحسن : (وفي الباب عن وائل بن حجر ، وغطيف بن الحارث ، وابن عباس ، وابن مسعود ، وسهل بن سعد) (3) اه .
(33) نحن لا نعلم الغيب ولا نعلم ما في قرارة نفسه إلا إذا دلنا على ذلك بفعل من أفعاله أو قول من أقواله ! ! (34) أنظر (سنن الترمذي) (2 / 32 - 33) . (35) ولو رحعنا لنتتبع أحاديث هولاء الصحابة الذين ذكر الامام الترمذي أسماءهم لم نجد ذكر الصدر واردا في رواياتهم ! ! وإنما سوف نجد أن رواياتهم تحدث وتذكر وضع البمنى على البسرى في الصلاة لا غير دون تعرض لذكر الصدر ! ! وإذا تعنت (المومى إليه ! !) فقال : إن في بعض طرق حديث وائل لفظ الصدر . قلنا : هذه مكابرة وحيد عن الواقع وبيان للافلاس ! ! فتنبه ! ! (*)
[ 55 ]
فلشواهده في وضع اليمنى على اليسرى حسنه الامام التزمذى ! ! فإقحام الالباني هذا التحسين العائد على رواية لا ذكر للصدر فيها في قضية وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة تلاعب مشين وشغب منقوض لا قيمة له في ميزان التحقيق والنظر ! ! وعلى نفسها تجنى . . . . . . ! ! رمما يؤكد ما قررناه ويهدم تدليسه هنا قول الامام الترمذي رحمه الله تعالى بعد تحسين حديث ابن هلب الضعيف : (والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم
والتابعين ومن بعدهم ، يرون أن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة ، ورأى بعضهم أن يضعهما فوق السرة ، ورأى بعضهم أن يضعهما تحت السرة ، وكل ذلك واسع عندهم) اه . فتأملو ! ! فهذا كلام السلف وأهل الحديث في ذلك ! ! لا كما يزعم هذا المتناقض في بعض ما يكتب ! ! فلو كان الكلام عائدا على وضع اليدين على الصدر لذهب إليه الترمذي ولحكاه عن الصحابة ومن بعدهم من السلف ولرجحه أو بين أن هذا الحديث نص في ذلك ! ! لكن ليس شئ من ذلك ! ! وقول المتناقض ! ! بعد ذلك : (ومعناه في الموطأ والبخاري في صحيحه عند التأمل . وقد فصلت القول في طرق هذا الحديث في أحكام الجنائز ص 118) هو باطل من القول ! ! لوحوه :
[ 56 ]
فأما الجملة الاولى فقد أبان عن مراده (بالتأمل) في مقدمة (صفة صلاته) ص (16) حيث قال معترضا على الشيخ شعيب الارنأووط ما نصه : (فلو أنه حاول يوما أن يحقق هذا النص الصحيح في نفسه عمليا - وذلك بوضع البمنى على الكف اليسرى والرسغ والساعد دون أي تكلف - لوجد نفسه قد وضعهما على الصدر ! ولعرف أنه يخالفه هو ومن على شاكلته من الحنفية حين بضعون أيديهم تحت السرة وقريبا من العورة ! (36) اه ! ! ! وذكر بعد ذلك حديث البخاري الذي سيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى ! وجواب هذا الكلام هو : أنه مغالط فيه جدا ! بل عدم التكلف يكون تحت السرة مباشرة أو فوقها
مباشرة كما قال الامام الترمذي وحكاه عن الصحابة ومن بعدهم حيث قال رحمه الله تعالى : (وكل ذلك واسع عندهم) ! ! وأما ما ذهب إليه هذا المتناقض ! ! من أنه يضعهما على الثديين أو النحر فهو الذي فيه التكلف البالغ كما يدرك ذلك كل لبيب ! ! فليضع أي إنسان يديه بشكل طبيعي اليمنى على اليسرى فإنه سيجد نفسه قد وضعهما في منطقة السرة وما حولها ! ! وسيشعر نفسه متكلفا جدا عندما يضعهما عند النحر أو الثدي كما يفعل هذا المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) ! !
(36) أنظروا وتأملوا إلى مبلغ أدبه وحيائه وتهكمه بفريق كبير جدا من علماء السلف والخلف ! ! وهذا يدل على ذهاب عقله ! ! وشدة فحشه ! ! وقلة حيائه ! ! ونزول خلقه ! ! عافانا الله تعالى من ذلك والؤمنين ! ! ولو لا أننا نقف عند حدود الشرع ونتصاع لاداب الاسلام لاجبناه بمثل ذلك من وحوه عديدة ! ! والله تعالى أحق أن نخشاه ! ! (*)
[ 57 ]
فليفعل ذلك كل من يحاور ويداور وكل منصف بعيد عن التعصب والعصبية ليتحقق من ذلك بنفسه ! ! ثم قال الالباني ما نصه : (تنبيه : وضعهما على الصدر هو الذي ثبت في السنة ، وخلافه إما ضعبف أو لا أصل له) اه ! ! قلت : هذه مجازفة كبيرة ! ! وكأن الاحاديث التي تشبث واستدل بها على وضع اليدين على النحر صحيحة وسالمة من الضعف ! ! حتى يتم له هذا القول الباطل ليتكلف بوضعهما على ثدييه ! ! ففهمه هو ومفلديه من وضعهما على الثديين أو النحر فهم مخطئ خاطئ ! ! لا سيما إذا انضم لذلك فتح الرجلين والتفريج المشين بين القدمين قريبا من متر حتى يصبح شكل الواقف في تلك الصلاة الالبانية مزريا غير طبيعي ولا
مقبول ! ! ولله في خلقه شؤون ! ! وكيف يقول : (إما ضعبف أو لا أصل له) ويينهما بون شاسع ، وقد اعترف بأن الحديث ضعيف في (إرواء غليله) (2 / 69) لا أنه لا أصل له ، لا سيما وأن أئمة السلف المحدثين كالترمذي في سننه (2 / 33) يقولون : (ورأى بعضهم أن يضعهما فوق السرة ، ورأى بعضهم أن يضعهما تحت السرة ، وكل ذلك واسع عندهم) ! ! وأما احتجاج المتناقض ! ! (المومى إليه !) بفعل إسحق بن راهويه حيث قال : (وفد عمل بهذه السنة الامام إسحق بن راهويه) ! ! فاحتجاج باطل مهدوم من وجهين :
[ 58 ]
الاول : أنه لم يثبت أن إسحق وضعهما على ثدييه ! ! بل جاء في النص الذى نقله هذا المتناقض ! ! عن المروزى أن إسحق (كان يضع يديه على ثدييه أو تحت الثديين) فقول المروزى فيه : (أو تحت الثديين) يهدم استدلال هذا المتناقض ! ! من أساسه لانه لا طائل من وراء استدلاله إذ أن تحت الثديين هو ما قررناه وهو عند السرة ! ! وإذا طرأ الاحتمال سقط الاستدلال ! ! الثاني : أنه لا عبرة بالتشبث بأقوال الرجال ! ! فاعرف الحق تعرف أهله أيها المتناقض ! ! وإذا كنت قد نقلت أن إسحق بن راهويه كان يضعهما تحت ثدييه فإننا على استعداد تام أن ننقل لك عن عشرات الائمة من السلف أنهم كانوا يضعونها تحت السرة وليس (كما يفعل المتناقض ! ! هو ومن على شاكلته من المتمسلفين ! !) ! ! وفي نقل الترمذي كلام السلف في ذلك عبرة لمن يعتبر ! ! على أن الامام الحافظ النووي رحمه الله تعالى نقل في (شرح المهذب) (3 / 313) وابن قدامة في (المغني) (1 / 519) أن مذهب إسحاق هو وضعهما
تحت السرة ! ! ونقلهما الفقهى أوثق من نقل المروزى ولو صح إسناده ! ! فاستيقظ ! !
[ 59 ]
إرتكاب المتناقض خيانة علمية في سبيل تضعيف حديث وضعهما تحت السرة لما أورد المتناقض ! ! حديث سيدنا على عليه الرضوان والسلام في (إرواء غليله وحقده) (2 / 69) الذي فيه : (إن من السنة وضع الاكف على الاكف تحت السرة) وحكم عليه بالضعف ، أراد أن يغير عليه ويحطمه - لانه يخالف رأيه وهواه ويوافق السادة الحنفية - فأغار عليه بأثر ضعيف آخر عن سيدنا على عليه السلام ، وكذب على البيهقى فادعى بأنه حسنه وادعى أن البخاري علقه في صحيحه مختصرا مجزوما فقال هناك ما نصه ص (70) : (فلت : ومما يدذ على ضعفه (أي أثر تحت السرة) أنه روي عن على خلافه بإسناد خير منه ، وهو حديث جرير الضبى عن أبيه قال : (رأيت عليا رضى الله عنه يمسك شماله ببمينه على الرسغ فوق السرة) وهذا محتمل للتحسين ، وجزم البيهقي (2 / 130) أنه حسن وعلقه البخاري (301) مختصرا مجزوما) اه ! ! ! ! قلت : و (المومى إليه ! !) غير صادق فيما قال ! ! فهذا تدليس مشين ! ! لاوجه ! ! : (الاول) : أن الذي حسنه البيهقي ليس فيه ذكر للسرة ولا أنه وضع يديه فوقها (37) ! ! وإنما فيه كما في (السنن الكبرى) (2 / 29) : (فكبر ضرب بيده اليمنى على رسغه الايسر فلا يرال كذلك حتى يركع) .
(37) فاستشهاده بهذا الاثر من جملة تلاعباته بالسنة لانه إذا أراد في مواضع أخرى تضعيف لفظة في حديث ما فإنه يقول أثناء تخريجه : (إلا كذا فإنى لم أجد لها شاهدا) أنظر مثالا على هذا تضعيفه (*)
[ 60 ]
فأين استدلالك على مخالفة حديث (تحت السرة) ؟ ! ! وأين ذكر السرة في هذا الاثر ؟ ! ! وهل تعتبر هذه الفعلة خيانة علمية وتزويرا أم لا ؟ ! ! ! فإن قلت : عنيت بأن هذا الاسناد حسن . قلنا لك : هذه مراوغة بينة ! ! لا فائدة منها لا سيما وأنت لا تعتد بتحسين البيهقى ولا بتصحيحه ! وقد ضعفت حديث القنوت في الفجر وحكمت عليه بأنه منكر مع تصحيح الحافظ البيهقى له وهو صحيح كذلك كما بيناه في رسالة خاصة ، فلم المراوغة والتلاعب ؟ ! ! (الوجه الثاني) في خيانته ! ! : أن الذي علقه البخاري في (صحيحه) (3 / 71 الفتح) ليس فيه ذكر للسرة البتة أيضا ! ! وهذا لفظه هناك : (ووضع علي رضى الله عنه كفه على رصغه الايسر إلا م ن يحك جلدا أو يصلح ثوبا) . فلفظة (فوق السرة) التى أوردها المتناقض ! ! في أثر سيدنا علي في (إرواء غليله) (2 / 70 السطر الخامس من أسفل) هي من كيسه ! ! وهو من جملة كذبه على الصحابة رضي الله تعالى عنهم ! ! وعلى البخاري والبيهقي وبالتالي على السنة النبوية وعلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! ! فتأكدوا من ذلك بأنفسكم ! ! والله تعالى المستعان ! !
للفظة سبدي في حديث (يا سيدي والرقى صالحة) كما في (المتناقضات) (2 / 72) ! ! وغيره كثير ! ! (*)
[ 61 ]
وكان قصده كما هو ظاهر من وضع هذه الزيادة التي هي من كيسه محاربة
مذهب السادة الاحناف وضربه لانهم رضى الله عنهم هم القائلون بوضع اليدين في القيام تحت السرة ! ! فاعتبروا يا أولي الالباب ! ! وأما قول هذا المتناقض ! ! في (صفة صلاته) ص (88) موهما أن وضع اليدين عند النحر هو مذهب السادة المالكية ! ! ما نصه : (ومثله قول القاضي عياض المالكى في مستحبات الصلاة من كتابه الاعلام : (ووضع البمنى على ظاهر اليسرى عند النحر) ، ! ! فجوابه : أن هذا من العجائب والغرائب المضحكة حقا ! ! فليس هذا مذهب السادة المالكية ! ! (38) والنحر لغة هو وضع اليمنى على اليسرى لا غير ولا يشترط وضعهما عند النحر كما سننقله إن شاء الله تعالى ! ! وقول الامام عياض ليس من أدلة الشرع وخاصة عند المتناقض ! ! الذي يعرف أن القاضي عياض رحمه الله تعالى كان أشعريا ! ! وليتصور الانسان منا المصلين المتعصبين الالبانيين وهم واضعون أيديهم عند نحورهم متشبيهين بالكفار أهل النار الذين قال الله تعالى فيهم : (إذ الاغلال في أعناقهم) أي رقابهم ونحورهم كما يعرف ذلك حتى العامة ! ! لان كتاب (صفة صلاة الالباني) موضوع لتضليل العامة ! ! وليس للعلماء ! ! ولا يستطيع
(38) وقد نقل الحافظ ابن حجر في (الفتح) أن أكثر الائمة من أصحاب الامام مالك رحمهم اللة تعالى يقولون بالمسدل لا بوضعهما عند النحر ! ! حيث قال في (الفنح) (5 / 38) : (وروى ابن القاسم عن مالك الارسال وصار إليه أكثر أصحابه) فتأمل ! ! (*)
[ 62 ]
هذا الالمعى أن يجادل في ذلك ! ! ولم يببن فيه أن معنى النحر هو وضع اليمنى على اليسرى لا غير ! !
ولابطال استدلاله بوضعهما على النحر نقول : (أولا) : لم يجرؤ هذا المتناقض ! ! أن يورد آية (فصل لربك وانحر) ليستدل بلفظة (وانحر) التي فيها على وضع اليدين في الصلاة عند النحر الذي يفهمه هو لان هذا مما سيضحك منه جميع العقلاء ! ! مع أنه مستدل بها في الاوقع ! ! وإنما اكتفى بالاشارة إليها والاستتار وراء كلام القاضي عياض رحمه الله تعالى ! ! وليرجع القارئ الكريم إلى تفسير الحافظ ابن جرير رحمه الله تعالى (20 / 328) ليرى ما هو الرأى الصواب في تفسير هذه الاية عنده والله الموفق ! ! (ثانيا) : رقال المجد الفيروزآبادي في (القاموس المحيط) في مادة (نحر) ناصا على أن النحر عند من يقول به معناه عند العرب : وضع اليمنى على اليسرى من دون وضعهما على الصدر أو النحر ! ! أي أنه لا علاقة للصدر والنحر في ذلك ! ! قال ما نصه : (ونحرت الدار الدار ، كمنع : استقبلتها ، والرجل في الصلاة انتصب ، ونهد صدره ، أو وضع يمينه على شماله ، أو انتصب بنحره إزاء القبلة) . فتأمل ! ! وما قاله الفيروزآبادي هنا يدلنا على جهل (المومى إليه ! !) بلغة الكتاب والسنة ! ! وهو كذلك ! !
[ 63 ]
(تنبيه مهم) : رواية ابن خزيمة التي فيها لفظة (على صدره) والتى تشبث بها (المتناقض ! ! المومى إليه ! !) ! ! شاذة بل منكرة ! ! وذلك لان مؤملا سئ الحفظ ! ! (39) وقد انفرد بها ! ! فابن خزيمة رواها (1 / 243) من طريق مؤمل أخبرنا سفيان عن عاصم بن كليب
عن أبيه عن وائل بن حجر به . وقد روى هذا الحديث جماعة من أصحاب عاصم الثقات الحفاظ الضابطين ولم يذكروا فيه لفظة (على صدره) ! ! منهم : شعبة عند أحمد (4 / 319) . وعبد الواحد عند أحمد (4 / 316) . وزهير بن معاوية عند أحمد (4 / 318) . وزائدة عند أحمد (4 / 318) وأبى داود (1 / 112) والبيهقي (2 / 228) . وبشر بن المفضل عند أبى داود (1 / 112) وابن ماجه (1 / 266) . وعبد الله بن إدريس عند ابن ماجه (1 / 266) . وسلام بن سليم عند الطيالسي ص (137) . وخالد بن عبد الله عند البيهقى (2 / 131) .
(39) ضعفه المتناقض بشدة في مواضع عديدة من كتبه ، منها فوله عنه في (ضعيفته) (2 / 293) : (وعلة اللفظ الثاني هو هذا الذي دارت عليه الطرق : مؤمل بن إسماعبل ، فإنه ضعيف لسوء حفظه وكثرة خطإه ، قال أبو حاتم : (صدوق شديد في السنة ، كثير الخطأ) . وقال البخاري : (منكر الحديث) . وفال أبو زرعة : (في حديثه خطأ كثير) . . .) اه أقول : والمتناقض ! ! واه بمرة لانه كثير التناقض والخبط أيضا ! ! (*)
[ 64 ]
وغيرهم . ولم يذكر واحد منهم لفظة (على صدره) ! ! وكذا رواه بدون ذكر (الصدر) : موسى بن عمير عن علقمة عن وائل عند أحمد (4 / 316) والبيهقي (2 / 28)
والدارقطني (1 / 286) . وقيس بن سليم عند النسائي (2 / 125) والدارقطني (1 / 286) . وعبد الجبار عن علقمة ومولى لهم عند مسلم في (الصحيح) (1 / 301) . وعبد الجبار عن وائل بن علقمة عن وائل بن حجر عند أبي داود (1 / 192) . وعبد الجبار عن أبيه وائل عند أحمد (4 / 318) وغيره . فهولاء كلهم وغيرهم أيضا ذكروا وضع اليمين على الشمال ولم يذكروا وضع اليدين على الصدر ! ! فتكون زيادة ذكر الصدر شاذة منكرة لا يجوز الاحتجاج بها ولا التعويل عليها ! ! وهذا (المومى إليه ! !) مولع بكل شاذ مخالف للجماعة ! ! وإن أولى وأول وجوه الترجيح بين الروايات - إن سلمنا بالمصير إلى الترجيح بين رواية مؤمل الضعيفة وبعض الروايات الاخرى الضعيفة كمرسل طاوس وغيره (40) مما بيناه وبين هذه الطرق الكثيرة إلى غالبها صحيح - الترجيح بكثرة الرواة ! !
(40) كطريق سعيد بن عبد الجبار بن وائل ، في (سنن البيهقى) (2 / 30) وهو ضعيف . قال البخاري : (فيه نظر) كما في (التاريخ الكبير) (3 / 1651) ، وذكره أبو زرعة الرازي في (أسامي الضعفاء) 124 . وقال النسائي : ليس بالقوي (الضعفاء والمتروكون) 265 . وكذا في الرواية غيره من الضعفاء . وهناك أيضا رواية أخرى ضعيفة عند البيهقى فيها عاصم الجحدري عن أبيه . (*)
[ 65 ]
وقد ذكر الحافظ العراقي في (التقييد والايضاح) ص (245) أن وجوه الترجيح كثيرة وهي حسب الاهمية والاولوية والترتيب : (الاول : كثرة الرواة ، الثاني : كون أحد الراويين أتقن وأحفظ ، والثالث : كونه متفقا على عدالته . . . .) .
قلت : وهذه الثلاثة متوفرة في الروايات التى ذكرتها أنفا والتى خلت من ذكر لفظ (الصدر) فهي الراجحة بلا شد ولا ريب على رواية مؤمل وما يعضدها - إن صلحت للاعتضاد وليست كذلك - وبذلك يظهر فشل تصحيح الالباني لرواية الصدر وبطلان مذهبه في وضعهما على النحر أو الثديين والله المستعان ! ! فليتق الله تعالى ! ! وليتب إليه سبحانه ! !
[ 66 ]
أحاديث ضعيفة وموضوعة احتج ببها المتناقض ! ! في صفة صلاته من عجيب التناقضات وغريب التخليطات أن هذا المتناقض ! (المومى إليه ! !) أورد ص (89) من (صفة صلاته ! !) حديثين أحدهما موضوع والاخر تناقض فيه إذ ضعفه في موضع آخر ! ! وهما : (كان صلى الله عليه وآله إذا صلى طأطأ رأسه ، ورمى ببصره نحو الارض) . وحديث : (لما دخل الكعبة ما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها) . وقال في الحاشية : ((2 ، 3) البيهقي والحاكم وصححه وهو كما قال ، وللحديث الاول شاهد من حديث عشرة من أصحابه صلى الله عليه وآله ، رواه ابن عساكر (17 / 202 / 2) وانظر الارواء (354)) . أقول : تخابط هذا المتناقض ! ! في عبارته هذه ووقع في أوابد ! ! وإليك ذلك ! ! : قوله (رواه البيهقي والحاكم وصححه وهو كما قال) ليس كذلك ! ! (فأما الحديث الاول) : فلم يصدق في ادعائه فيه من وجوه : الاول : أنه تناقض فيه ! ! إذ رجح في (إرواء غليله) (2 / 72 - 73) : أنه
مرسل ! ! والمرسل من أقسام الضعيف باعترافه ! ! (أنظر توثيق هذا في الحاشية رقم 31 من هذا الكتاب) . الثاني : أنه قال في (إرواء غليله) هناك عكس ما قال في (صفة صلاته) ! ! فقد قال في (صفة صلاته) : (صححه الحاكم وهو كما قال) ، وفي (إرواء غليله) قال :
[ 67 ]
(قال الحاكم عقب الحديث : (صحيح على شرط الشيخين لولا خلاف فبه على محمد ، فقد قيل عنه مرسلا) فتعقبه الذهبي بقوله (الصحيح مرسل) وقد تبين لي أخيرا أن هذا القول هو الصواب ، ذلك لان أبا شعيب الحراني - واسمه عبد الله بن الحسن بن أحمد - وإن وثقه الدارقطني وغيره ، فقد فال فبه ابن حبان : (يخطئ ويهم) كما في (لسان الميزان) . قلت : فمثله لا يحتمل تفرده ومخالفنه للجماعة الذين رووا عن أيوب مرسلا) ! ! قلت : فالحديث مرسل وليس بصحيح باعترافه ! ! ولذلك حكم عليه بالضعف في (إرواء غليله) (2 / 71) ! ! فكيف يخالف فيتناقض ويصححه في صفة صلاته ص (89) من الطبعة الجديدة ويقول : (هو كما قال الحاكم) ؟ ! ! ! ! لا سيما وفي سند الموصول منه كذاب كما اعترف بذلك في (إرواء غليله) (2 / 72 السطر الرابع) وهو : الكديمى حيث قال هناك : (كذاب فلا يحتج به) ! ! ! فتأملوا ! ! وبه يكون موضوعا ! ! الثالث : وأما قوله (وللحديث الاول شاهد من حديث عشرة من أصحابه صلى الله عليه وآله رواه ابن عساكر (17 / 202 / 2)) فكلام موهم جدا ! ! وهو تهويل باطل ! ! يظن من يقرأه أن هناك عشرة أحاديث أو عشرة طرق عن عشرة من الصحابة تشهد للحديث ! ! وليس كذلك ! ! بل هو حديث واحد اعترف بضعفه في موضع آخر من كتبه
كما سيأتي إن شاء الله تعالى ! ! وإليكم تفصيل ذلك : لقد ضعف هذا المتناقض ! ! الحديث نفسه في (إرواء غليله) (2 / 73) حيث قال :
[ 68 ]
(رفي الباب عن أبى قلابة الجرمي قال : حدثني عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله . . . .) فذكره وقال عقبه : (أخرحه البيهقى وابن عساكر (7 / 302 / 2) (41) من طريق صدفة بن عبد الله عن سليمان بن عبد الله الخولانى قال : سمعت أبا قلابة . . . . وقال البيهقى : (وليس بالقوي) . لت : وعلته صدقة هذا وهو أبو معاوية السمين ، قال الحافظ في التقريب : (ضعيف)) ! ! ! ! أقول : قد كفانا مؤنة الرد عليه في هذا الحديث ! ! إذ تنافض فيه فضعفه في موضع آخر ! ! فخرب بيته بيده ! ! ونزيده فنقول : في سنده عند ابن عساكر (7 / 606) : الوليد بن مسلم عن صدقة بن عبد الله عن سليمان بن داود الخولانى . . . به . والوليد بن مسلم كما تقول في كتبك مرارا وتكرارا ! ! كان يدلس تدليس التسوية ! ! فلو صرح بالسماع وفوقه في السند عنعنة لم يعتد به فكيف وقد عنعن وكذا عنعن في صدقة عن سليمان الخولاني ؟ ! ! وكم ضعف (المومى إليه ! !) للوليد بن مسلم ! من ذلك قوله في (ضعيفته) (4 / 312) : (والوليد بن مسلم كان يدلس تدليس التسوية ، ولم يصرح بالتحديث في جميع أماكن العنعنة) ! ! ! ! !
(41) عزاه في (صفة صلاته) الطبعة الجديدة ! ! ص (89) إلى ابن عساكر برقم (17 / 202 / 2) وعزاه في (إرواء غليله) (2 / 73) لابن عساكر برقم (7 / 301 / 2) فانظروا إلى تخبطه في ذكر
الارقام ! ! وعدم ضبطه ! ! والحدبث في ابن عساكر في الطبعة التى بين أيدينا في (7 / 606) . فتنبهوا ! ! (*)
[ 69 ]
وكذا ضعف (المومى إليه ! !) في موضع أخرى أسانيد عديدة لاجل الوليد ابن مسلم هذا لا أكاد أحصيها ، فتأملوا يا ذوي الابصار في صنيع هذا المتناقض المتخابط ! ! فالحديث ضعيف أو راه ! ! فلا عبرة إذن بقوله في (صفة صلاته) ص (89) عنه : (وللحديث الاول شاهد من حديث عشرة من أصحابه صلى الله عليه وآله) وخاصة بعد ما اعترف بضعفه في إرواء غليله ! ! ! فافهم ! ! وإنما كلامه في (صفة صلاته) للايهام والتلاعب وهذه طريقة أهل الاهواء في التلبيس والمراوغة ! !
[ 70 ]
الحديث الثاني الموضوع الذي احتج به المتناقض في صفة صلانه (وأما الحديث الثاني) : الذي ذكرناه في الكلام السابق فهو حديث السيدة عائشة رضي الله عنها قالت : (لما دخل الكعبة ما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها) . الذي قال عنه المتناقض في (صفة صلاته) ص (89) أيضا : (رواه البيهقي والحاكم وصححه وهو كما قال . . . . . وانظر الارواء 354) . قلت : رجعنا إلى (الارواء) (2 / 73) فوجدناه قال هناك أيضا عن حديث
السيدة عائشة : (أخرجه الحاكم (1 / 479) وعنه البيهقى (5 / 158) وقال الحاكم : (صحبح على شرط الشيخين) ووافقه الذهبي وهو كما قالا) ! ! أقول : كلا أيها الالمعى ! ! فليس الامر كما قلت ولا كما قالا ! ! والحديث موضوع ولا شك في ذلك ! ! وفيه ثلاث علل وإليك ذلك : قال الحاكم في (المستدرك) (1 / 479) : (حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عيسى بن زيد بن عبد الجبار ثنا مالك التنوفي بتنيس ثنا عمرو بن أبي سلمة التنيسى ثنا زهير بن محمد المكى عن موسى بن عقبة إن سالم بن عبد الله عن عائشة . . . .) به . قلت : فأما العلة الاولى : فأحمد بن عيسى بن زيد ، وهو كذاب يضع الحديث كما في ترجمته في (لسان الميزان) (1 / 261 برتم 756 وانظر رقم 760) ! ! !
[ 71 ]
وأما العلة الثانية : فضعف عمرو بن سلمة ! ! قال في التقريب : (صدوق له أوهام) ! ولا سيما أنه ضعيف في زهير الذى روى عنه هنا في هذا الحديث ! ! وأما العلة الثالثة : فالانقطاع بين سالم والسيدة عائشة ! ! قال البخاري : إنه لم يسمع منها كما في (تهذيب التهذيب) (3 / 378) ! ! فكيف يقول (على شرط الشيخين) ؟ ! ! ! فالحديث موضوع وليهنأ بذلك (متناقض عصرنا ! !) (المومى إليه ! !) الذي حشا كتبه وخاصة (صفة صلاته) بالموضوعات والضعاف والواهيات والتناقضات ! ! وإلى الله المشتكى ممن يتلاعب ويتخبط بالسنة لجهله فيها من جهة ! ! وتدليسه من حهة أخرى ! ! ثم يتبجح ويتطاول على الناس بقوله : (أغرار ، جهلاء ،
أحداث ، لم يمض لهم خمسون سنة مثلي في التخريج ! ! وكأن هذه البدعة التي اخترعها (50 سنة) - والذي هو متناقض فيها ! ! والتى يريد أن يتوصل من خلالها إلى إضلال الشباب بأسرهم في تقليده والتعصب له - تنفعه أو لها دليل من الكتاب والسنة أو نص عليها سلفه الطالح (42) ! ! ! !
(42) ولما كان يؤلف بعض كتبه قديما لم يكن قد مضى له خمسون سنة بالاشتغال في هذا الفن فهو واقع إذن بما ينعاه على غيره (تزبب قبل أن يتحصرم) ! ! ! ! (*)
[ 72 ]
حديث آخر تناقض فيه الالباني في صفة صلاته أورد (المومى إليه ! !) في صفة صلاته ص (90) حديث : (لا - يزال الله مقبلا على العبد في صلاته ، ما لم يلتفت ، فإذا صرف وحهه انصرف عنه) . ثم قال في الحاشية : (رواه أبو داود وغيره وصححه ابن خزيمة وابن حبان - صحيح الترغبب 555) ! ! ! ! قلت : تناقض المسكين ! ! فضعف هذا الحديث بعينه في مواضع أخرى منها : 1 - (ضعيف أبى داود) ص (89) حديث رقم (194) فقال : (ضعيف) ! ! ونص هناك على أنه ضعفه في : (ضعيف الجامع) و (مشكاة المصابيح) و (ضعيف النسائي) ! ! ! 2 - وضعفه أيضا في تعليقه على (صحيح ابن خزيمة) (1 / 244 برقم 482) فقال هناك : (إسناده ضعيف لما سبق . ناصر) (43) ! ! ! ! فتأملوا يا ذوي الابصار ! ! !
(43) سبق ذكره في التناقضات (1 / 127) دون بيان أنه تناقض فيه في صفة صلانه فتنبه ! ! وإياك من
تلبيسات المتناقضين ! ! (*)
[ 73 ]
تناقض آخر ! ! ثم أورد المتناقض ! ! في (صفة صلاته) ص (90) حديث : (نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ثلاث : عن نقرة كنقرة الديك ، وإقعاء كإقعاء الكلب ، والتفات كالتفات الثعلب) . وقال في الحاشية : (رواه أحمد وأبو يعلى (44) ، صحيح الترغيب 556) . قلت : تناقض هذا الالمعي ! ! في إسناده وإليك ذلك : في سند هذا الحديث الذي أورده في (صحيح الترغيب) وهنا في (صفة صلاته) محتجا به : شريك بن عبد الله القاضي (45) وكم ضعف (المومى إليه ! !) أحاديثه في سلاسله الواهية وغيرها ! ! وإليك إيضاح ذلك مفصلا : (أولا) : قلد الالباني المنذرى في (الترغيب) (1 / 370) والهيثمي في (المجمع) (2 / 80) في تحسينه ! ! علما بأن الحافظ الهيثمي مقلد في ذلك الحافظ المنذري رحمهما الله تعالى ، وكم عاب التقليد عليهما ! ! ورماهما وغيرهما من الحفاظ بالاهمال في التحقيق ! ! والاستسلام للتقليد ! ! رمن ذلك قوله في (ضعيفته) (3 / 416) عن حديث هناك :
(44) نقل هذا التخريج من مجمع الزوائد والترغيب كما سيأتي إن شاء الله تعالى إذ هما أحد مصادره عند التألبف ! ! كما يظهر ! ! (45) أنظر (مسند أحمد) (2 / 311) . (*)
[ 74 ]
(وقال الحاكم : (صحيح الاسناد) ! ووافقه الذهبي ! وأقره المنذري في (الترغيب) (3 / 166) !
وكل ذلك من إهمال التحقيق ، والاستسلام للتقليد ، وإلا فكيف يمكن للمحقق أن يصحح مثل هذا الاسناد ! ! أقول : سل نفسك أنت ! ! كيف تقلد الان المنذرى والهيثمي في تحسينه وفي إسناده شريك وقد انفرد به ؟ ! وسننقل الان إن شاء سبحانه كلامه في شريك ! ! ليستيقظ ! ! (ثانيا) : نقل بعض أمثلة من كتب المتناقض ! ! يطعن فيها بشريك القاضي ويضعفه : 1 - ضعف في (ضعيفته) (1 / 619) الجديدة ! ! سندا هناك فقال : (وفي سنده شريك القاضي ، وفيه ضعف) ! ! 2 - وقال في (ضعيفته) (1 / 212) القديمة ! ! عن حديث : (وفيه أيضا شريك القاضي وهو ضعيف) ! ! 3 - وقال في (ضعيفته) (2 / 22) عن سند هناك : ((في هذا الاسناد من لا يحتج به) قلت : وهما شريك وهو ابن عبد الله القاضي وهو ضعيف من قبل حفظه ، والحجاج وهو ابن أرطأة . . . .) ! ! ! ! 4 - وقال في (ضعيفته) (2 / 213) عن إسناد هناك : (فلت : وامطريق الاول واه بمرة : شريك هو القاضي وهو ضعيف ، وبشر بن مهران قال أبو حاتم ترك أبى حديثه) ! ! وبذلك يلزم المتناقض ! ! بتضعيف هذا الحديث ! ! ومع ذلك أورده في (صفة صلاته) التي زعم أنه لا يورد فيها إلا الصحيح ! !
[ 75 ]
فيا للعجب ! ! (ثالثا) : ومن عجيب تناقضاته ! ! أنه ضعف حديث شريك القاضى في
النزول على الركبتين قبل اليدين مع كون الحديث صحيحا والقاضي شريك مصيب فيه جدا كما بينا ذلك في (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم) ص (173) ! ! فليتنبه لذلك أولو الابصار ! ! والله الموفق والهادي ! !
[ 76 ]
تناقض في حديث آخر وقع فيه المتناقض ! ! وهو حديث (صل صلاة مودع . . .) ثم أورد في صفة صلاته ص (90) حديث : (صل صلاة مودع كأنك تراه ، فإن كنت لا تراه فإنه يراك) . وقال في الحاشية : (رواه المخلص في (أحاديث منتقاة) والطيراني والرويانى ، والضياء في (المختارة) وابن ماجه وأحمد وابن عساكر ، وصححه الهيثمى الفقيه في (أسنى المطالب)) . قلت : وقد وقع في هذا الكلام في أنواع من الخلط خلصه الله منها وإليك ذلك : (أولا) : أورد هذا الحديث في (صحيحته) (1 / 687 برقم 401) واعترف بضعف إسناده فقال : (وهذا سند ضعيف لجهالة عثمان بن جبير ، قال في الميزان : ما روى عنه سوى عبد الله بن عثمان بن حيثم (46) حسب . وفي التقريب : مقبول . وبقية الرجال ثقات . وفي الزوائد : إسناده ضعيف وعثمان بن جبير قال الذهبي في الطبقات : مجهول . . .) ! ! ! (ثانيا) : ونزيده على ذلك فنقول له : في الاسناد ضعف آخر أيضا ! ! وهو ضعف عبد الله بن خثيم ! ! فقد ضعفه (المومى إليه ! !) في مواضع من كتبه ! ! منها في (صحيحته) (3 / 466) حيث قال :
(قلت : ورجاله ثقات رجال مسلم على ضعف في ابن خيثم) اه وقد ضعفه في مواضع أخر من كتبه أيضا ! ! فتأملوا ! ! وقد ذكر (المومى إليه ! !) في صحيحته شاهدا رواه الحاكم فقال : (قلت : والحدبث وإن كان إسناده ضعبفا فإنه لا بدل على ضعفه وعدم ثبوته في نفسه لاحنمال أن له إسنادا حسنا أو صحيحاا أو أن له شواهد يدل مجموعها على ثبوته . . . .) إلخ هرائه ! ! قلت : فعلى هذا الذي قررته لم إذن ضعفت حديث (يا سيدي والرقى صالحة . . . .) وغيره من الاحاديث التي ذكرتها لك في الجزء الثاني من (تناقضاتك الواضحات) مع وجود الشواهد وتعدد الطرق ؟ ! أم أنك ضعفتها اتباعا للهوى ولانها تخالف النحلة الي تتعصب لها ؟ ! ! وعلى كل حال فكل حديث إذن تقول أنت بضعفه ، لنا أن نقول لك بعد اليوم : (وهو وإن كان إسناده ضعيفا فإنه لا يدل على ضعفه وعدم ثبوته في نفسه لاحتمال أن له إسنادا حسنا أو صحيحا أو . . . .) ! ! ! ! (ثالثا) : ثم إن ذاك الشاهد الذى أورده (متناقض العصر ! !) لحديث (صل صلاة مودع . . . .) والذي رواه الحاكم غير صحيح ! ! فإن المتناقض ! ! قال هناك في (صحيحته) (1 / 687) ما نصه : (فإن له شواهد تدل على أن له أصلا ، فقد روي (47) من حديث ابن عمر عند الضياء المقدسي في الاحاديث المختارة ، ومن حدبث سعد بن أبى وقاص عند الحاكم (4 / 326 - 327) وصححه ووافقه الذهبي) ! ! !
(47) قوله (فقد روى) اعتراف بضعف حديث ابن عمر رضى الله عنهما ! ! (*)
[ 78 ]
قلت : أوهم أن حديث الحاكم صحيح لا سيما وأن الذهبي وافقه على تصحيحه وليس كذلك ! ! فإن هذا الشاهد ضعيف ! ! فقد ضعف (المومى إليه ! !) بعض رجاله متناقضا ! ! وإليك ذلك : قال الحاكم في (المستدرك) (3 / 326) : (حدثنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان الزاهد ثنا الحسن بن أحمد بن الليث ثنا عمرو بن عثمان السواق ثنا أبو عامر العقدي ثنا محمد بن أبي حميد عن إمماعيل بن محمد بن سعد بن أبى وقاص عن أبى عن . . . .) به . قلت : هذا لا يصلح لان يكون شاهدا باعتراف المتناقض ! ! وإقراره في مكان آخر ! ! وذلك أنه قال في (ضعيفته) (2 / 103) عن سند فيه محمد بن أبي حميد هذا رواه الحاكم أيضا : (وقال - الحاكم - : (صحيح الاسناد) ورده الذهبي بقوله : (قلت : بل محمد ضعفوه) ، . قلت : قد أتهمه البخاري بقوله فيه : (منكر الحديث) وقال النسائي : (ليس بثقة) . فمثله في مرتبة من لا يستشهد بحديثه ولا يعبر به كما بينه السيوطي في (تدريب الراوي) (ص 127) فعلى هذا لا يصلح الحديث شاهدا للذي قبله) ! ! ! ! وأقول له : (إحكي لحالك ! !) إذا لماذا تعتبر حديثه في هذا الموضع الذي نحن بصدد الرد عليك فيه شاهدا ؟ ! ! أم أنه الهوى أعاذنا الله تعالى وحفظنا منه ! ! فعلى هذا إذن نقول ل (أبو فهمي) : فعلى هذا لا يصلح الحديث شاهدا للذي قبله ! ! فتأملوا يا ذوي القلوب والابصار ! ! !
[ 79 ]
وثمة علل أخرى يرد بها الشاهد الذي ذكره لكني لا أريد إطالة الكلام أكثر بذكرها ! ! لان فيما ذكرته كفاية لرده باعترافه ! ! وفى مثله يقال إذا ما مات بعضك فابك بعضا فإن البعض من بعض قريب والحمد للة الذي بنعمته تتم الصالحات ! ! ! ! ! المتناقض ! ! يظن أن كتاب (أسنى المطالب) من تأليف ابن حجر الهيتمي ! ! ومن عظيم تخليطاته في هذا الحديث الاخير قوله هناك في (صفة صلاته) ص (90) عنه : (وصححه الهبتمي الفقيه في أسنى المطالب) ! ! ! وأقول له : إعلم أن كتاب (أسنى المطالب) ليس من مؤلفات الهيتمي الفقيه ! ! وإنما هو من مؤلفات العلامة زكريا الانصاري رحمه الله تعالى ! ! ثم منذ متى وأنت ، تعول على تصحيحات الفقهاء أيها الالمعى ؟ ! ! ! !
[ 80 ]
بيان خطأ المتناقض في صفة صلاته فيما يتعلق بدعاء التوجه في الصلاة قال المتناقض (المومى إليه !) ص (92) من (صفة صلاته) معلقا على لفظة : (وأنا من المسلمين) في حديث : (وجهت وحهى . . . .) ما نصه : (هكذا في أكثر الروايات - وأنا أول المسلمين - وفى بعضها : (وأنا من المسلمين) والظاهر أنه من تصرف بعض الرواة (48) ، وقد جاء ما يدل على ذلك ، فعلى المصلي أن يقول : (وأنا أول المسلمين) ، ولا حرج علبه في ذلك خلافا لما يزعم البعض ، توهما منه أن المعنى : (إنى أول شخص أتصف بذلك بعد أن كان الناس بمعزل عنه) وليس كذلك ، بل معناه : بيان المسارعة في الامتثال لما أمر به ، ونظيره (قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين) وقال موسى عليه السلام وأنا
أول المؤمنين)) ! ! ! ! ! قلت : ليس ما ذهب إليه صوابا البتة بل قد أخطأ فيه ! ! فالاصح أن يقول المصلي : (وأنا من المسلمين) بدل (وأنا أول المسلمين) وذلك لان لفظة (وأنا أول المسلمين) تناسب الانبياء عليهم الصلاة والسلام لانهم أول المؤمنين والمسلمين في أممهم ، وأما أتباعهم فيقولون (وأنا من المسلمين) لانهم ليسوا أول المسلمين حقيقة كما هو معلوم بداهة ! ! !
(48) لاحظوا أنه يعتبر هو والمتعصبون لمنهجه الاعرج أن كل لفظة تخالف مشربهم مثل هذه العبارة وغيرها من تصرفات الرواة أو أنها شاذة ! ! بينما يعيبون علينا إذا بينا بعض الالفاظ حسب القواعد الحدبثية والعقائدية بعد استبعاب التأمل بها أنها من تصرف المرواة أو أنها شاذة ! ! ! ! مثل (أين الله) في حديث الجارية ! ! واللة المستعان ! ! ! (*)
[ 81 ]
وما جلبه المتناقض (المومى إليه ! !) من أدلة تخيل أنه دلل بها على ما يريد إثباته ليس بشئ ! ! بل الادلة ضده ! ! لانه لا يعرف كيف يستدل بالقرآن الكريم للكنته وبعده عن فهم أساليب العرب في الكلام (49) ! ! وذلك لان قوله تعالى (فأنا أول العابدين) متعلق بسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، بدلالة وحود لفظة (قل) وهو كذلك ، لانه نبي فهو أول العابدين في أمته ! ! وقوله تعالى حكاية عن سيدنا موسى (وأنا أول المؤمنين) هادم لاستدلال المتناقض ! ! وهو عليه أيضا لا له ! ! لان سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام نبي وهو أول المؤمنين في أمته ! ! وينبغي التنبه هنا إلى أن الله تعالى قال في صدر آية الانعام : 163 : (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له ولذلك أمرت وأنا
أول المسلمين) . فلفظة (قل) موجهة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال الحافظ ابن جرير الطبري في تفسيره (8 / 112) : (وأنا أول المسلمين) : يقول وأنا أول من أقر وأذعن رخضع من هذه الامة لربه ، بأن ذلك كذلك ، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل (50)) ! ! وقد تنبه لذلك الصحابة رضي الله عنهم فرووا عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حديث التوجه بلفظ : (وأنا من المسلمين) وراويه بهذا
(49) وقد بينا مرارا وتكرارا أنه كانت هناك لجنة أو أشخاص يقومون بتصحيح كتبه قبل طباعتها من ناحبة العربية سواء التعبير أو النحو والصرف ولا يزال الامر قائما بعد ! ! ! (50) فما ذهب إليه المتناقض ! ! في ذلك مخالف لما عليه السلف ! ! ! أهل التأويل ! ! (*)
[ 82 ]
اللفظ من أفقه الصحابة باب مدينة العلم (51) سيدنا ومولانا على رضى الله عنه وعليه السلام كما جاء في (صحيح مسلم) (1 / 535 برقم 771) . فالادب مع الانبياء عامة ونبينا خاصة أن يقول المصلى في دعاء التوجه (وأنا من المسلمين) وقد حرم المتناقض ! ! عافاه الله وشفاه هو والمتعصبون له الادب كما هو مشهور ! ! وهذا منه إذ لم يدركه بفهمه الفذ ! ! فذهب يستدل بآيات هي عليه وليست له كما أوضحنا ! ! والتوفيق عزيز ! !
(51) صح عنه صلى الله علبه وآله وسلم أنه قال : (أنا مدينة العلم وعلى بابها) صححه الحافظ ابن معين كما في (تاريخ بغداد) (11 / 49) ، والامام الحافظ ابن جرير الطبري في (تهذيب الاثار) مسند سيدنا علي (ص 104 حديث 8) والحافظ العلائى في (النقد الصحيح) ، والحافظ ابن حجر والحافظ السبوطى كما في (اللالي المصنوعة) (1 / 334) ، والحافظ السخاوي (كما في المقاصد الحسنة) ! ! (*)
[ 83 ]
أحاديث تناقض فيها في صفة صلاته أو مححها فأخطأ 1 - ذكر ص (93 - 94) من (صفة صلاته) ما نصه : (6 - مثله ويزيد في صلاة الليل : لا إله إلا الله (ثلاثا) ، الله أكبر كبيرا (ثلاثا)) . ثم قال في الحاشية : (رواه أبو داود والطحاوي بسند حسن) . قلت : هذا الحديث معل ، أعله أبو داود في سننه (1 / 206) بعد أن رواه ، وفي (نصب الراية) (1 / 321) أن الامام أحمد قال : (لا يصح هذا الحديث) ! ! هذا هو الصحيح فلا إلتفات لجميع ما قاله هذا المتناقض ! ! في (إرواء غليله) (2 / 50) لانه هذيان فارغ ! ! فتأمل ! ! 2 - أورد في (صفة صلاته) ص (95 - 96) حديث الاستعاذة وقال هناك ما نصه : (ثم كان صلى الله عليه وآله يستعبذ بالله تعالى فيقول : (أعوذ بالله من الشيطان الرجبم من همزه ونفخه ونفثه)) ! ! وعلق على لفظة (وهمزه) فقال :
[ 84 ]
(فسره بعض الرواة ب (المؤتة) وهو بضم الميم وفتح التاء : نوع من الجنون . (ونفخه) : فسره الراوي بالكبر ، ونفثه فممئرة الراوي بالشعر ، والتفسيرات الثلاثة وردت مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وآله بسند صحبح مرسل . . . .) ! ! ! قلت : لا فائدة من ذلك على قاعدته لان (المرسل الصحيح) من قسم
الضعيف ! ! وكم من حديث روي بإسناد مرسل صحيح بل بإسنادين مرسلين صحيحين فأودعه هذا المتناقض ! ! في ضعيفته لانه مخالف لمشربه ! ! أنظر (ضعيفته) (2 / 404) حديث : (حياتي خير لكم . . . .) ! ! ! ! ثم هو قد حشر الموضوع والضعيف في سلسلة واحدة ! ! فما باله هنا يستدل به ويعبر عنه بقوله (مرسل صحيح) ألا يقر ويعترف بأن (المرسل الصحيح) من أقسام الضعيف ؟ ! ! ! لا سيما والمرسل هنا عن الحسن البصري (2) ! ! وقد صرح المتناقض ! ! في كتبه بأن مرسلات الحسن شبه الريح ! ! من ذلك قوله في (ضعيفته) (2 / 130) : (وهذا سند ضعيف جدا وفيه علل : 1 - إرسال الحسن ومراسيله قالاو : هي كالريح !) ! ! ! ! عافى الله هذا المتناقض ! ! وشفاه ! ! وهداه ! ! وألهمه الرجوع لما قلناه ! !
(52) يقول هذا المتناقض في كتابه (دفاع عن الحديث النبوي والسيرة) الذي يرد فيه بالباطل على الشيخ البوطي ص (8) ما نصه : (سادسا : هو باللفظ الاخر ضعيف أيضا ، لانه مرسل ، والمرسل من قسم الحديث الضعيف عند أهل الحديث ، لا سبما إذا كان من مراسيل الحسن وهو البصري ، فقد قال فيها بعض الائمة : (مرسلات الحسن البصري كالريح !) أ فتأملوا في كلام هذا المتناقض ! ! الان الذي هو دائما كالريح ! ! (*)
[ 85 ]
3 - ذكر المتناقض (المومى إليه ! !) في حاشية (صفة صلاته) ص (96) أن حديث الاستعاذة (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه) رواه : (أبو داود وابن ماجه والدارقطني والحاكم وصححه هو وابن حبان والذهبي . . . .) إلخ . قلت : تناقض المسكين ! ! لانه حكم على هذا الحديث بالضعف في (ضعيف
سنن أبى داود) ص (75) حيث قال هناك : (ضعيف . المشكاة 817 . ضعيف سنن ابن ماجه 773 / 801 . الارواء 342) ! ! ! ! ! ! وحكم على إسناد هذا الحديث بالضعف أيضا في (إرواء غليله) (2 / 55) إذ قال : (ثم قال الحاكم : صحبح الاسناد ، ووافقه الذهبي . قلت : وفي ذلك نظر ، فإن عاصما هذا العنزي لم يوثقه أحد . . . . .) ! ! ! ! ثم قال بعد خمسة أسطر : (قلت : فهذا الاختلاف على عاصم في اسمه يشعر بأن الرجل غير معروف ولعله لذلك قال البخاري : (لا يصح) . . . .) إلخ هرائه . أقول : وضعف الحديث الامام الحافظ النووي رحمه الله تعالى في (شرح المهذب) (3 / 326) وهو الصواب والله تعالى أعلم . فتأملوا ! !
[ 86 ]
خطأ الالباني وأوجه تناقضه فيما يتعلق بقراءة البسملة أول الفاتحة في الصلاة والجهر بها قال المتناقض (المومى إليه ! !) في (صفة صلاته) ص (96) : (ثم يقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) ولا يجهر بها (53)) ! ! ! ! وقال في الحاشية : (رواه البخاري ومسلم وأبو عوانة والطحاوي وأحمد) ! ! ! قلت : يرو البخاري في (الصحيح) نفي الجهر بالبسملة ! ! وهذا من جملة أوهام المتناقض ! ! وأخطائه ! ! وتخبطاته ! ! أو تدليساته ! ! وحديث نفي الجهر بالبسملة انفرد به مسلم وأشار إلى أنه معلل برواية حديث
سورة الكوثر وفيه إثبات البسملة ! ! وحديث نفى الجهر بها معل حقا وقد مئل المصنفون في المصطلح على الحديث المعلل بحديث أنس هذا في نفي الجهر بالبسملة ! ! وسيأتي شئ من تفصيل الكلام عليه بعد قليل إن شاء الله تعالى ! !
(53) قلت : ترك الجهر بالبسملة بدعة مذمومة أحدثها الامويون مكايدة لعبد اللة بن الزبير ! ! والذي أحدثها هو عمرو بن سعيد بن العاص بن سعبد بن العاص بن أمية بن عبد شمس الاموي الناضبي الذي كان يلقب بلطيم الشيطان ! ! قال الحافظ ابن حجر في ترجمته في (تهذيب التهذيب) (8 / 35) : (وكان عمرو أول من أسر البسملة في الصلاة مخالفة لابن الزبير لانه كان يجهر بها . روى ذلك الشافعي وغيره بإسناد صحبح) فتأمل ! ! (*)
[ 87 ]
وقد جاء الخطأ للمتناقض (المومى إليه ! !) في عزو الحديث للبخاري من الكتاب الذي كان ينقل منه عند تصنيفه لصفة صلاته ! ! حيث عزاه المؤلف للبخاري خطأ فقلده هذا المتعنت وتابعه فقلد صنيعه بعمى مطبق ! ! ثم جاء أحد المفتونين بهذا (المومى إليه ! !) وهو الحريني المتمسلف المتعصب ! ! - الذي يتظاهر بتعظيم هذا المتناقض وتقديسه وتبجيله ! ! ليحرز الخلافة من بعده دون باقي المفتونين المتعصبين أمثال الزغاوي وغيره ! ! وكلهم يريدون الوصول لمأربهم على ظهر هذا المتناقض (المومى إليه ! !) - فعزاه أيضا في تعليقاته على منتقى الحافظ ابن الجارود رحمه الله تعالى (1 / 172 / 181) للبخاري أيضاا ! ! (وكل ذلك من إهمال التحقيق ! والاستسلام للتقليد ! وإلا فكيف يمكن للمحقق) (54) ومن يدعى التحديث أن يعزوه لصحيح الامام البخاري ؟ ! ! ! ولفظ حديث البخاري هو : عن أنس بن مالك فال : (صليت خلف النبي
صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يفتتحون القراءة بالحمد للة رب العالمين) . قال الامام الشافعي رحمه الله تعالى : يعنى أنهم كانوا يفتتحون القراءة بسورة الحمد لله رب العالمين لا أنهم كانوا يتركرن قراءة البسملة . قال الامام الترمذي في السنن (2 / 16) بعد أن روى هذا الحديث :
(54) هذه العبارة التى بين فوسين منقوله من (ضعبغته) (3 / 416) ! ! ! فلا تغفل عنها ! ! وقد نقلنا في (التناقضات) (2 / 43) أنه قالها في حق الامام الحاكم والمنذري والذهبي ! ! ! ! (*)
[ 88 ]
(قال الشافعي : إنما معنى الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءة ب (الحمد لله رب العالمين) معناه : أنهم كانوا يبدءون بقراءة فاتحة الكتاب قبل السورة وليس معناه أنهم كانوا لا يقرءون (بسم الله الرحمن الرحيم) . وكان الشافعي يرى أن يبدأ ب (بسم الله الرحمن الرحيم) وأن يجهر بها إذا جهر بالقراءة) إنتهى . قلت : بدليل ثبوت رواية البسملة عن سيدنا أنس وغيره ! ! ففى (صحيح البخاري) (9 / 91 فتح) : سئل أنس عن قراءة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : (كانت مدا ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد ببسم الله ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم) . ومن تناقضات (المومى إليه ! !) المريبة هنا أنه يقول في صفة صلاته كما تقدم : (ثم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ولا يجهر بها) ! ! ! !
نم نجده صحح حديث : (إذا قرأتم (الحمد لله) فاقرأوا (بسم الله الرحمن الرحيم) إنها أم القرآن وأم الكتاب ، والسبع المثاني و (بسم اللة الرحمن الرحيم) إحدى آياتها) . (أنظر صحبح الجامع وزيادته (1 / 261 / 742) وصحبحته (3 / 179 / 1183)) . كما نجده أيضا تناقض ! ! حيث صحح في (إرواء غليله) (2 / 59 / 343) وغيره حديث أم سلمة رضي الله عنها قالت :
[ 89 ]
(إن النبي صلى اللة عليه وآله سلم قرأ في الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم وعدها آية) . وفي لفظ آخر أنها سئلت رضي الله عنها عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت : (كان يقطع قراءته آية آية : بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين . . . .) صححه أيضا في (إرواء غليله) (2 / 60) وله ألفاظ أخرى صححها هناك أيضا تثبت للواقف عليها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يجهر بالبسملة ! ! ثم يقول بعد ذلك في (صفة صلاته) : (ولا يجهر بها) ! ! ! ! ! يعتمد على حديث معل ذكره جميع من صنف في المصطلح - فيما علمنا - مثالا على الحديث المعلل ! ! ويترك الاحاديث الصحيحة الثابتة في ذلك ! ! (55) فتأملوا أيها العقلاء ! ! ! هذا وقد بين الامام الحافظ النوري رحمه الله تعالى أن الزيادة الواردة في صحيح مسلم (1 / 299) في حديث سيدنا أنس معلة (56) وهى ما تحته خط في هذا الحديث :
(55) وقد ذكرنا طرفا منها في كتابنا : (صحيح صفة صلاة النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم) ص (113) . (56) قلت : وقد ذكر الحافظ ابن حجر أيضا حديث سيدنا أنس في (فتح الباري) (2 / 228 - 229) وختم كلامه هناك بملخص تحقيق المسألة في ذلك فقال : (فيتعين الاخذ بحديث من أثبت الجهر) ! ! ! ! فتنبه ! ! (*)
[ 90 ]
(صليت خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين ، لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول القراءة ولا في آخرها) . قال الامام النووي في المحموع (شرح المهذب) (3 / 343 - 344) : (واحتج أصحابنا والجمهور على استحباب الجهر بأحاديث وغيرها جمعها ولخصها الشيخ أبو محمد المقدسي فقال : إعلم أن الاحاديث الواردة في الجهر كثيرة منها من صرح بذلك ومنها من فهم من عبارته ، ولم يرد تصريح بالاسرار بها عن النبي صلى الله عليه وآله إلا روايتان (إحداهما) : عن ابن مغفل وهى ضعيفة . (والثانية) : عن أنس وهي معللة بما أوجب سقوط الاحتجاج بها كما سنوضح إن شاء الله تعالى) . ثم قال الامام النووي ص (351 - 352) ؟ (وأما الجواب عن استدلالهم بحديث أنس فهو أن المراد : كانوا يفتتحون بسورة الفاتحة لا بالسورة - التي بعدها - (57) وهذا التأويل متعين للجمع بين الروايات لان البسملة مروية عن عائشة رضي الله عنها فعلا ورواية عن النبي صلى الله عليه وآله . . . . وأما الرواية التي في مسلم : (فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم) فقال أصحابنا : هي رواية للفظ الاول بالمعنى الذي فهمه الراوي عبر عنه على قدر فهمه فأخطأ ، ولو بلغ الحديث بلفظه الاول
لاصحاب ، فإن اللفظ الاول هو الذي اتفق عليه الحفاظ ولم يخرج البخاري والترمذي وأبو داود غيره ، والمراد به اسم السورة كما سبق .
(57) ما بين الشرطتين - . . . . - مني للايضاح . (*)
[ 91 ]
وثبت في سنن الدارقطني عن أنس قال : (كنا نصلي خلف النبي صلى الله عليه وآله وأبى بكر وعمر وعثمان رضي اللة عنهم فكانوا يفتتحون بأم القرآن فيما يجهر به) قال الدارقطني : هذا صحيح . وهو دليل صريح لتأويلنا ، فقد ثبت الجهر بالبسملة عن أنس وغيره كما سبق فلا بد من تأويل ما ظهر خلاف ذلك . قال الشيخ أبو محمد المقدسي : ثم للناس في تأويله والكلام عليه خمس طرق : (إحداها) : وهي التى اختارها ابن عبد البر أنه : لا يجوز الاحتجاج به - أي حديث أنس - لتلونه واضطرابه واختلاف ألفاظه مع تغاير معانيها فلا حجة في شئ منها عندي ، لانه قال مرة : (كانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين) ومرة : (كانوا لا يقرؤونها) ، ومرة : (لم أسمعهم يقرؤونها) ، ومرة وقد سئل عن ذلك : (كبرت ونسيت) ، فحاصل هذه الطريقة أننا نحكم بتعارض الروايات ولا نجعل بعضها أولى من بعض فيسقط الجميع (58) ، ونظير ما فعلوا في رد حديث أنس هذا ما نقله الخطابي في معالم السنن عن أحمد بن حنبل أنه رد حديث رافع بن خديج في المزارعة لاضطرابه وتلونه وقال : هو حديث كثير الالوان . . . .) اه . وقال الامام النووي رحمه اللة تعالى أيضا في (شرح المهذب) (3 / 348) : (في صحيح مسلم - (1 / 300) - عن أنس رضي الله عنه قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفي إغفاءة ، ثم رفع رأسه
متبسما . فقلنا : ما أضحكك يا رسول الله ؟ ! قال : (أنزلت علي آنفا
(58) وهذا نظير ما فال الحافظ ابن حجر في (الفتح) (2 / 228) . (*)
[ 92 ]
سورة) . فقرأ (بسم اللة الرحمن الرحيم * إنا أعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر * إن شانئك هو الابتر *) . وهذا تصريح بالجهر بها خارج الصلاة فكذا في الصلاة كسائر الايات ، وقد أخرج مسلم هذا الحديث في صحيحه عقب الحديث المحتج به في نفى الجهر كالتعليل له به لان الحديثين من رواية أنس) اه . وقال الامام النووي رحمه الله تعالى أيضا في (شرح صحيح مسلم) (4 / 111) : (ومذهب الشافعي رحمه الله تعالى وطوائف السلف والخلف أن البسملة آية من الفاتحة ، وأنه يجهر بها حيث يجهر بالفاتحة ، واعتمد أصحابنا ومن قال بأنها آية من الفاتحة أنها كتبت في المصحف بخط المصحف وكان هذا باتفاق الصحابة وإجماعهم على أن لا يثبتوا فيه بخط القرآن غير القرآن ، وأجمع بعدهم المسلمون كلهم في كل الاعصار إلى يومنا ، وأجمعوا أنها ليست في أول براءة وأنها لا تكتب فيها وهذا يؤكد ما قلناه) اه . وقال الامام النووي رحمه الله تعالى في (شرح المهذب) (3 / 341) : ((فرع) في مذاهب العلماء في الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم : قد ذكرنا أن مذهبنا استحباب الجهر بها حيث يجهر بالقراءة في الفاتحة والسورة جميعا فلها في الجهر حكم باقى الفاتحة والسورة هذا قول أكثر العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء والقراء . فأما الصحابة الذين قالوا به : فرواه الحافظ أبو بكر الخطيب عن : أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعمار بن ياسر وأبي بن كعب وابن عمر وابن عباس
وأبي قتادة وأبي سعيد وقيس بن مالك وأبي هريرة وعبد الله بن أبي أوفى
[ 93 ]
وشداد بن أوس وعبد الله بن جعفر والحسبن بن على ومعاوية وجماعة المهاجرين والانصار الذين حضروه لما صلى بالمدينة وترك الجهر فأنكروا عليه فرجع إلى الجهر بها رضي اللة عنهم أجمعين . (قال الخطيب) : وأما التابعون ومن بعدهم ممن قال بالجهر بها فهم أكثر من أن يذكروا وأوسع من أن يحصروا ومنهم : سعيد بن المسيب ، وطاوس ، وعطاء ، ومجاهد ، وأبو وائل ، وسعيد بن جبير ، وابن سيرين ، وعكرمة ، وعلى بن الحسين ، وابنه محمد بن على ، وسالم بن عبد الله ، ومحمد بن المنكدر ، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، ومحمد بن كعب ، ونافع مولى ابن عمر ، وعمر بن عبد العزيز : وأبو الشعثاء ، ومكحول ، وحبيب بن أبى ثابت ، والزهرى ، وأبو قلابة ، وعلى بن عبد الله ابن عباس وابنه محمد بن على ، والازرق بن قيس ، وعبد الله بن مغفل بن مقرن فهؤلاء من التابعين . (قال الخطيب) : وممن قال به بعد التابعين : عبد الله بن عمر العمرى ، والحسن بن زيد ، وعبد الله بن حسن ، وزيد بن علي بن الحسين ، ومحمد بن عمر بن علي ، وابن أبى ذئب ، والليث بن سعد ، وإسحق بن راهويه . ورواه البيهقى عن بعض هؤلاء وزاد في التابعين : عبد الله بن صفوان ، ومحمد ابن الحنفبية ، وسليمان التيمى ، ومن تابعهم : المعتمر بن سليمان . رنقله ابن عبد البر عن هؤلاء وزاد فقال : هو قول جماعة أصحاب ابن عباس طاوس وعكرمة وعمرو بن دينار ، وقول ابن جريج ، ومسلم بن خالد وسائر
[ 94 ]
أهل مكة وهو أحد قولي ابن وهب صاحب مالك ، وحكاه غيره عن ابن المبارك وأبي ثور . وقال الشيخ أبو محمد المقدسي : والجهر بالبسملة هو الذي قرره الائمة الحفاظ واختاروه وصنفوا فيه مثل محمد بن نصر المروزى وأبى بكر بن خزيمة وأبي حاتم ابن حبان وأبى الحسن الدارفطني وأبي عبد الله الحاكم وأبي بكر البيهقى والخطيب وأبي عمر ابن عبد البر وغيرهم رحمهم الله تعالى . وفي كتاب الخلافيات للبيهقي عن جعفر بن محمد قال : اجتمع (آل) (59) محمد صلى الله عليه وآله وسلم على الجهر ببسم اللة الرحمن الرحيم ، ونقل الخطيب عن عكرمة أنه كان لا يصلي خلف من كان لا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وقال أبو جعفر محمد بن علي (الباقر عليه السلام) : لا ينبغى الصلاة خلف من لا يجهر . قال أبو محمد (المقدسي) : واعلم أن أئمة القراءة السبعة (منهم) من يرى البسملة بلا خلاف عنه ، (ومنهم) من روى عنه الامران ، وليس فيهم من لم يبسمل بلا خلاف عنه ، فقد بحثت عن ذلك أشد البحث فوجدته كما ذكرته . ثم كل من رويت عنه البسملة ذكرت بلفظ الجهر بها إلا رواية شاذة جاءت عن حمزة رحمه الله تعالى بالاسرار وهذا كله يدل من حيث الاجمال على ترجيح إثبات البسملة والجهر بها ، انتهى كلام الامام النووي رحمه الله تعالى . فتأمل جيدا ! !
(59) بياض بالاصل والصواب فيه ما أثبتناه . (*)
[ 95 ]
خطأ الالباني وتناقضه
فيما يتعلق بقراءة الفاتحة في الصلاة خلف الامام ذكر المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) في (صفة صلاته) ص (98 - 99) حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه المرفوع الذي فيه أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه أن يقرأوا الفاتحة خلفه في الصلاة الجهرية فقال ما نصه هناك : (وكان أجاز للمؤتمين أن يقرؤوا بها وراء الامام في الصلاة الجهرية ، حيث كان في صلاة الفجر فقرأ فثقلت علبه القراءة ، فلما فرغ قال : (لعلكم تقرؤون خلف إمامكم) قلنا : نعم هذا (60) يا رسول الله ! فال : (لا تفعلوا إلا أن يقرأ أحدكم بغاتحه الكناب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها)) ! ! ! وعلق على هذا الكلام في الحاشية فقال : (رواه البخاري في جزئه وأبو داود وأحمد ، وحسنه الترمذي والدارقطني) . قلت : ومن عجيب تناقضات ! ! هذا الرجل أنه ضعف هذا الحديث في مواضع ! ! منها : 1 - في (ضعيف سنن أبي داود) ص (81) برقم (176 و 177 و 178) ! ! ! 2 - وكذا في تعليقه على (صحيح ابن خزيمة) (3 / 36 برقم 1581) ! ! 3 - وكذلك في (ضعيف سنن الترمذي) ص (34) . وذكر هناك أنه ضعفه أيضا في : 4 - في ضعيف الجامع الصغير 2082 و 4681 .
(60) في القاموس : الهذ سرعة القطع والقراءة . (*)
[ 96 ]
فيا للتناقض ! ! ! ! ومن غريب تخبطات (المومى إليه ! !) أنه قال في تعليقه ! ! على (صحيح ابن خزيمة) (3 / 36) :
(إسناده ضعيف فيه علل منها عنعنة مكحول والاضطراب عليه في إسناده . وإنما ثبت من الحديث قوله : (فلا تفعلوا إلا بأم الكتاب) وبيان هذا في كتاى ضعبف أبى داود ، ناصر .) ! ! ! قلت : إثباته للفظة (فلا تفعلوا إلا بأم الكتاب) يهدم جميع ما قاله ! ! ويثبت أنه لا يعي ما يقول ! ! وما يكتب ! ! ولله في خلقه شؤون ! ! ومن عظيم التحريف ! ! أني رأيته تلاعب ! ! في متن هذا الحديث في (صحيح سنن الترمذي) (1 / 99) حيث أبدل متن رواية لعبادة برواية أخرى بلفظ آخر ذكرها في الترمذي أثناء الكلام على الحديث (رقم 311 في طبعة شاكر) فقارن بين الحديث 311 في سنن الترمذي الذي ساقه بإسناده مع الحديث رقم 311 في صحيح الترمذي لتدرك التلاعب في المتون ! ! والله المستعان ! ! وأما قول (المومى إليه ! !) معلا الحديث بتدليس مكحول فمما تضحك منه الثكالى (61) ! ! قلت : مكحول ليس مدلسا وإنما هو كثير الارسال ! ولم يصفه بالتدليس إلا ابن حبان وقد أخطأ في ذلك (62) ! ! بدليل أنه لم يعول على ذلك أحد إلا هذا
(61) وهو دال على بالغ حهله بهذا الفن ! ! وخاصة أنه لم يجد من أول أمره في دمشق من يردعه عن الاسنمرار في تخبيصه وغيه في هذيانه في هذا المجال ! ! ! ! (62) والمتناقض ! ! (المومى إليه ! !) لا يعول على ابن حبان ! ! (*)
[ 97 ]
المتناقض ! ! لانه يعمل بالعكس دائما ! ! ولذلك صحح حديث مكحول هذا الائمة كما سيأتي إن شاء الله تعالى ! ! ! ولذلك قال الحافظ ابن حجر في (التقريب) : (ثقة فقيه كثير الارسال مشهور) وهو من رجال مسلم (63) والاربعة . ولم يذكر الذهبي أيضا في
(الكاشف) أنه كان مدلسا ! ! لكنه ذكر التدليس في (الميزان) وعليه أعتمد (المومى إليه ! !) تقليدا لمن قلد ابن حبان رحمه الله تعالى ! ! وكلام الذهبي على الرجال قي (الميزان) ، بشكل عام يحتاج لتمحيص وتفتيش ونظر واجتهاد ! ! فلا عبرة بمن يأخذ كلامه على عواهنه مصحفا من هناك وتقليدا بعمى مطبق ! ! فالحفاظ يينوا أن مكحولا أرسل عن فلان وروى عن فلان وضبطوا ذلك كما تراه في (التهذيب) و (تهذيب الكمال) و (سير أعلام النبلاء) (5 / 155) وغير ذلك ! ! والذي يؤكد ذلك أن الحفاظ صححوا حديثه ومنهم مسلم في صحيحه بالعنعنة (أنظر مثلا في مسلم حديث : (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة) في كتاب الزكاة) ، وقال الحافظ ابن حجر في (تلخيص الحبير) (1 / 231) : (وصححه أبو داود والترمذي والدارقطني وابن حبان والحاكم والبيهقي من طريق ابن إسحق حدثني مكحول عن محمود بن الربيع عن عبادة ، وتابعه زيد ابن واقد وفي ه عن مكحول ، ومن شواهده : ما رواه أحمد من طريق خالد الحذاء عن أبي قلابة عن محمد بن أبى عائشة عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله (لعلكم تقرأون والامام يقرأ ؟) قالوا : إنا لنفعل . قال : (لا إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب) إسناده حسن) . قلت : وله شاهد آخر صحيح بنفس لفظ مكحول عن سيدنا أنس رضي الله تعالى عنه رواه ابن حبان سيأتي بعد قليل إن شاء الله تعالى . وأما قول المتناقض (المومى إليه ! !) (والاضطراب عليه لي إسناده) فليس
بشئ ! ! لا سيما وله شواهد صحيجة ومتابع ثقة عند البخاري في (جزء القراءة) ص (18) أيضا ! ! قال البخاري هناك : حدثنا صدقة بن خالد (64) ، حدثنا زيد بن واقد (65) ، عن حزام بن حكيم (66) ومكحول عن نافع بن محمود بن ربيعة الانصاري عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه به . وقال الحافظ ابن حجر في ترجمة نافع بن محمود في (التهذيب) (10 / 366) : (روى عن عبادة بن الصامت في القراءة خلف الامام . وعنه مكحول الشامي وحزام بن حكيم . ذكره ابن حبان في الثقات . قلت : تتمة كلامه ومتن خبره يخالف متن خبر محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت كأنهما حديثان ، وعند
(64) ثقة من رجال البخاري وغيره . (65) ثقة من رجال البخاري وغيره . (66) ثقة ، وثقه ابن حبان في الثقات (4 / 188) وروى عنه إثنان كما في (تهذيب الكمال) (5 / 587) وهما : زيد بن رفيع الحزري ، وعطاء بن أبى رباح . وهما ثقتان . أما عطاء فمعروف مشهور ، وأما زيد بن رفبع فقال عنه أبو حاتم الرازي كما في (الجرح والتعديل) (3 / 563) : (ثقة ما به بأس) . قلت : وذكر المعلق على تهذيب الكمال بأن العجلى وثقه أيضا ، وليس كذلك بل الذي وثقه العجلي هو : حرام بن حكيم بالراء فتنبه . (*)
[ 99 ]
مكحول الخبران جميعا عن محمود بن الربيع وعن نافع بن محمود بن ربيعة ، وعند الزهري الخبر عن محمود بن الربيع مختصر غير مستقصي إنتهى . وقال الدارقطني لما أخرج الحديث هذا حديث حسن ورجاله ثقات ، وقال ابن عبد البر نافع مجهول) . قلت : الصحيح أن نافعا روى عنه إثنان ثقتان ، وهو ابن صحابي ووثقه ابن
حبان ، وحسن له الدارقطني ، وليس هناك من طعن فيه ، ولحديثه شواهد ، وطرق أخرى صح بها بشهادة الحفاظ . والدارقطني ذكر الحديث في (سننه) (1 / 318 و 319) وذكر له طرقا عديدة وحكم على بعض الطرق بأن رجالها ثقات ، أنظر الحديث رقم (9) هناك في الدارفطني . وروى البخاري في (جزء القراءة) ص (19) الحديث بطريق آخر عن عبادة فقال : (حدثنا عتبة بن سعيد عن إمماعيل عن الاوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبادة بن الصامت قال النبي صلى الله عليه وآله لاصحابه : (تقرأون القرآن إذا كنتم معى في الصلاة ؟) قالوا : نعم . يا رسول الله نهذ هذا ، قال : (فلا تفعلوا إلا بأم القرآن)) . وإسناده حسن . أقول : ولحديث مكحول هذا شاهد صحيح قوى يحكم بصحته بلا منازعة جهله المتناقض ! ! (المومى إليه ! !) وغفل عنه فلم يعرفه وهو ما رواه ابن حبان في (صحيحه) (5 / 162) عن سيدنا أنس بن مالك رضى الله عنه أن
[ 100 ]
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى بأصحابه ؟ فلما قضى صلاته أقبل عليهم بوجهه فقال : (أتقرأون في صلاتكم خلف الامام والامام يقرأ ؟) فسكتوا ، قالها ثلاث مرات ، فقال قائل أو قائلون : إنا لنفعل ، قال : (فلا تفعلوا ، وليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه) . ورواه أيضا الدارقطني (1 / 340) وهو صحيح ، وقال الحافظ الهيثمي في (مجمع الزوائد) (2 / 110) : (رواه أبو يعلى والطبراني في الاوسط ورجاله ثقات) .
فثبت الحديث بلا شك ولا ريب وانهدم كلام المتناقض ! ! رأسا على عقب ! ! وإليكم ذكر بعض من صحح حديث عبادة بن الصامت هذا من طريق مكحول واحتج به : 1 - البخاري في (جزء القراءة) . 2 - ابن خزيمة في (صحيحه) (3 / 36) . وقال الحافظ ابن حجر في (التلخيص) (1 / 231) وصححه : 3 - أبو داود . 4 - والترمذي . 5 - والدارقطني . 6 - وابن حبان . 7 - والحاكم . 8 - والبيهقي . انتهى كلام الحافظ . 9 - والامام النووي في (المجموع) .
[ 101 ]
10 - وابن حجر العسقلاني في (الفتح) (2 / 242) . 11 - وابن حزم في (المحلى) . وغيرهم كالبغوي في (شرح السنة) . فتأملوا ! ! وقد خالف متناقض عصرنا ! ! هؤلاء الائمة فوقع في التناقض والخلط والغلط ! ! فلنعد عليه ما قاله فينا في كلامه عن حديث الجارية في المقدمة الجديدة التي وضعها للجزء الاول من صحيحته حيث يقول فيها : (يقول المستهتر هذا وهو يعلم أن الحديث متفق على صحته عند علماء المسلمين ، متلقى بالقبول
خلفا عن سلف ، واحتج به كبار الائمة ، كمالك والشافعي وأحمد وغيرمم ، وصححه مسلم وأبو عوانة وابن الجارود وابن خزيمة وابن حبان ، ثم تبعهم على ذلك جماعة من الحفاظ - وبعضهم من المتأولة - كالبيهقي والبغوي وابن الجوزي والذهبي والعسقلاني وغيرهم .) ! ! ! ! فليستيقظ (المومى إليه ! !) ! ! ! ! ! ! ! والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات ! ! ! ! !
[ 102 ]
بيان ضعف حديث ابن أكيمة (مالى أنازع القرآن) وعدم صلاحيته للحجة أو لما يريده المتناقض من النسخ وغيره روى جماعة من الحفاظ (67) في مصنفاتهم من طرق عن ابن شهاب الزهري عن ابن أكيمة عن أبى هريرة رضي الله تعالى عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وأله وسلم انصرف من صلاة يجهر فيها بالقراءة فقال : (هل قرأ معي أحد منكم أنفا ؟ !) فقال رجل : أنا يا رسول الله فقال : (إني أقول ما لي أنازع القرأن) . وفي رواية أنه قال : (هل قرأ معى أحد منكم ؟) قلنا : نعم . قال : (ألا إني أقول : مالي أنازع القرأن) . قال (أبو هريرة) (68) : فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه الامام وقرأوا في أنفسهم سرا فيما لا يجهر فيه الامام .
(67) منهم الامام البخاري في (جزء القراءة) ص (29) طبعة مكتبة الايمان ، وأبو داود (1 / 219 برقم 827) والترمذي (2 / 118 / 312) وابن حبان في (الصحيح) (5 / 161) وغيرهم ، وفى رواية ابن حبان : (حدثنا الاوزاعي عن الزهري عن من سمع أبا هريرة . . .) . (68) أثبت (المتناقض ! !) الالمعي ! ! المحقق ! ! المدقق ! ! في (صفة صلاته) ص (99) لفظة :
(أبو هريرة) بعد لفظة : (قال) أكيدا منه على أن قائل عبارة (فانتهى الناس . . .) هو أبو هريرة . مع أن ذلك خطأ محض ! ! ولم يعلق على ذلك بشئ ! ! (وخاصة في هذه الطبعة التى طبعها الان بعد خمسين سنة من تأليفه الكتاب ! !) فلم ينبه على أن هذه العبارة ليست من كلام أبى هريرة ولا (*)
[ 103 ]
قلت : زعم (المتناقض ! !) في (صفة صلاته) ص (98 - 99) بأن هذا