الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...
 معجم البلدان - الحموي ج 1

معجم البلدان

الحموي ج 1


[ 3 ]

معجم البلدان للشيخ الامام شهاب الدين أبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي الجزء الاول دار إحياء الثراث العربي بيروت - لبنان

[ 4 ]

1399 ه‍ - 1979 م

[ 5 ]

بسم الله الرحمن الرحيم بعد الاتكال عليه سبحانه، أقدمنا على طبع هذا الكتاب الجليل، " معجم البلدان " للشيخ الامام شهاب الدين أبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي، معتمدين على نسخة ليبزيك التي نشرها المستشرق الالماني وستنفليد بعد أن حققها مقابلا إياها على ثلاث نسخ: نسخة برلين ونسخة باريس ونسخة بطرسبرج. غير اننا على ثقتنا بهذا العالم المشهور في عالم الاستشراق والتحقيق، لم نر بدا من أن نعهد بنسخته إلى محققين من أبناء الضاد، معروفين بتدقيقهم وسعة معارفهم، ذاك ليقيننا بأن كل ابن لغة أو فر علما بمذاهب كلام لغته، ودقائق تعابيرها ومدلولات ألفاظها، من سواه، أبناه اللغات الاخرى. وسنصدر الكتاب أجزاء ليسهل اقتناؤه، وسنضيف إليه ذيلا تذكر فيه اسماء البلدان والا مكنة على الصورة التي هي عليها اليوم من أحوال جغرافية وعلمية وغيرها. ورجاؤنا أن نحقق أمل المحسنين ظنا بنا في إخراج طبعة منقحة مصححة لهذا الكتاب الذي يمكننا أن نسميه تكملة " للسان العرب "، فكما أن لسان العرب معجم لغوي، فمعجم البلدان معجم جغرافي، ولا يخفى أن العلماء والادباء والمتأدبين لا يسعهم أن يستغنوا عن كتاب يبين لهم مواقع ما يمر بهم في مطالعاتهم من بلدان ومدن وقرى وجبال وبحار وأنهار وأودية، وما يجدونه من أسماء من نبغ في كل موضع من المواضع، إلى ما هنالك بما يحويه هذا الكتاب الجزيل الفوائد، أيدنا الله بعون منه إنه الكريم المنان. الناشرون

[ 6 ]

ترجمة المؤلف رحمه الله هو الشيخ الامام شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي الرومي البغدادي، ولا يعلم شئ عن تاريخ مولده، وكل ما يعرف عنه أنه أخذ، وهو حدث، أسيرا من بلاد الروم، وحمل إلى بغداد مع غيره من الاسرى فبيع فيها، فاشتراه تاجر اسمه عسكر الحموي، فنسب إليه وقيل له ياقوت الحموي. وكان الذي اشتراه جاهلا بالخط، فوضعه في الكتاب ليتعلم فينتفع به في ضبط اعماله التجارية، فقرأ ياقوت شيئا من النحو واللغة، ثم احتاج إليه مولاه، فأخذ يشغله بالاسفار في متاجره، ولم يمض زمن حتى أعتقه وأقصاه عنه. فطفق ياقوت يكسب رزقه بنسخ الكتب، فاستفاد بالمطالعة علما. ولم يلبث مولاه عسكر أن عطف عليه، فأعاده وعهد إليه بتجارة سافر بها، ولما عاد وجد مولاه قد مات، فأخذ من تركته ما يمكنه من الاتجار. ثم سافر إلى حلب، وجعل يتنقل من بلد إلى آخر، حتى استقر في خوارزم، فمكث فيها إلى أن أغار عليها جنكيز خان سلطان المغول سنة 616 ه‍ (1219 م)، فانهزم ياقوت إلى الموصل لا يحمل شيئا من ماله، ثم سار إلى جلب وأقام في ظاهرها إلى أن مات سنة 626 ه‍ (1228 م). وقد استفاد برحلاته الكثيرة فوائد جغرافية عديدة سنت له تأليف هذا الكتاب الذي لا يعد معجما جغرافيا فقط، وإنما هو أيضا كتاب تاريخ وأدب، ومرجع من أعظم المراجع التي يمكن الاعتماد عليها.

[ 7 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله الذي جعل الارض مهادا، والجبال أوتادا، وبث من ذلك نشوزا ووهادا، وصحارى وبلادا، ثم فجر خلال ذلك أنهارا، وأسال أودية، وبحارا، وهدى عباده إلى اتخاذ المساكن، وإحكام الابنية والموطن، فشيدوا البنيان، وعمروا البلدان، ونحتوا من الجبال بيوتا، واستنبطوا آبارا وقلوتا، وجعل حرصهم على تشييد ما شيدوا، وإحكام ما بنوا وعمدوا، عبرة للغافلين، وتبصرة للغابرين. فقال وهو أصدق القائلين: " أفلم يسيروا في الارض، فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم. كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الارض، فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ". أحمده على ما أعطى وأنعم، وهدى إلى الرشد وألهم، وبين من السداد وأفهم، وصلى الله على خيرته من أنبيائه والمرسلين، وصفوته من أصفيائه والصالحين، محمد المبعوث بالهدى والدين المبين، المنعوت ب‍ " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " وعلى آله الكرام البررة، والصحابة المنتجبين الخيرة، وسلم تسليما. أما بعد، فهذا كتاب في أسماء البلدان، والجبال، والاودية، والقيعان، والقرى، والمحال، والاوطان، والبحار، والانهار، والغدران، والاصنام، والابداد، والاوثان. لم أقصد بتأليفه، وأصمد نفسي لتصنيفه، لهوا ولا لعبا، ولارغبة حثتني إليه ولا رهبا، ولا حنينا استفزني إلى وطن، ولا طربا حفزني إلى ذي ود وسكن. ولكن رأيت التصدي له واجبا، والانتداب له مع القدرة عليه فرضا لازبا، وفقني عليه الكتاب العزيز الكريم، وهداني إليه النبأ العظيم، وهو قوله عزوجل، حين أراد أن يعرف عباده آياته ومثلاته، ويقيم الحجة عليهم في إنزاله بهم أليم نقماته: " أفلم يسيروا في الارض، فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها، فإنها لاتعمى الابصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ". فهذا تقريع لمن سار في بلاده ولم يعتبر، ونظر إلى القرون الخالية فلم ينزجر، وقال وهو أصدق القائلين: " قل سيروا في الارض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين " أي انظروا إلى ديارهم كيف درست، وإلى آثارهم وأنوارهم كيف انطمست، عقوبة لهم على اطراح أوامره، وارتكاب زواجره، إلى غير ذلك من الآيات المحكمة، والاوامر والزواجر المبرمة. فالاول توبيخ لسبق النهي عن المعصية شاهرا، والثاني أمر يقتضي الوجوب ظاهرا. فهذا من كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولا يطرق عليه نقص من إنشائه وخلقه، وقد

[ 8 ]

ورد في الاثر عن السادات ممن عبر، قول عيسى بن مريم، عليه السلام: الدنيا محل مثلة، ومنزل نقلة، فكونوا فيها سياحين، واعتبروا ببقية آثار الاولين. قال قس بن ساعدة الذي حكم له النبي، صلى الله عليه وآله، أنه يبعث أمة وحده: " أبلغ العظات، السير في الفلوات، والنظر إلى محل الاموات ". وقد مدح الشعراء الخلفاء والملوك والامراء بالسير في البلاد، وركوب الحزون والوهاد. فقال بعضهم يمدح المعتصم: تناولت أطراف البلاد بقدرة، * كأنك، فيها، تبتغي أثر الخضر وقد تتعذر أسباب النظر، فيتعين التماس الخبر، فوجب لذلك علينا إعلام المسلمين بما علمناه، إرفادهم بما أفادناه الله بفضله فأتقناه، إذ كان الافتقار إلى هذا الشأن يشترك فيه كل من ضرب في العلم بسهم، واختص منه بنصيب أو قسم، أو اتسم منه باسم، أو ارتسم بفن منه أو رسم. وعلى ذلك لم أر من طب سقيم أسمائها، أو قوي على تمتين ضعيف مقاصدها وأنحائها، فإني رأيت جل نقلة الاخبار، وأعيان رواة الاشعار والآثار، ممن عني بها دهره، وأنفد فيها عرضه وعمره حسن الاستمرار على الصواب، والجا حدائق الرشد في كل باب، ضاربا بقداح الفلج في أفانين العلوم والآداب، عند قراءة السنن والآثار، ورواية الاحاديث والاخبار، لتحصليهم إياها بالمعاني، واستدلالهم على مغزى أوائل الكلم بالثواني، لاخذ بعض الكلام بأهداب بعض، ودلالة أواخره على أوائله، وأوائله على أواخره، حتى يمر بهم ذكر بقعة كانت بها وقعة واقعة، فيختلط لاحتياجه إلى النقل لا العقل، والرواية لا الدراية، فتراه إما غالطا، أو مغالطا، فيخفض من صوته بعد رفعه، ويتكهم ماضي لسانه بقدعه. ثم قلما رأيت الكتب المتقنة الخط، المحتاط لها بالضبط والنقط، إلا وأسماء البقاع فيها مهملة أو محرفة، وعن محجة الصواب منعطفة أو منحرفة، قد أهمله كاتبه جهلا، وصوره على التوهم نقلا. وكم إمام جليل، ووجه من الاعيان نبيل، وأمير كبير، ووزير خطير، ينسب إلى مكان مجهول، فتراه عند ترجيم الظنون على كل محتمل محمول، فإن سئل عنه أهل المعارف أخذوا بالنصف الارذل من العلم، وهو لا أدري. وبئست الخطة للرجل الفاضل، فإن التمس لذلك مظنة، أعضل، أو أريغ له مطلب، أعوز وأشكل، لاغفالهم هذا الفن من العلم الخطير مع جلالته، وإعراضهم عن هذا المقصد الكبير مع فخامته. ومن ذا الذي يستغني من أولي البصائر عن معرفة اسماء الاماكن وتصحيحها، وضبط أصقاعها وتنقيحها، والناس في الافتقار إلى عملها سواسية، وسر دورانها على الالسن في المحافل علانية، لان من هذه الاماكن ما هي مواقيت للحجاج والزائرين، ومعالم للصحابة والتابعين، رضوان الله عليهم أجمعين، ومشاهد للاولياء والصالحين، ومواطن غزوات سرايا سيد المرسلين، وفتوح الائمة من الخلفاء الراشدين. وقد فتحت هذه الاماكن صلحا وعنوة، وأمانا وقوة، ولكل من ذلك حكم في الشريعة، في قسمة الفئ وأخذ الجزية، وتناول الخراج واجتناء المقاطعات والمصالحات، وإنالة التسويفات والاقطاعات،

[ 9 ]

لا يسع الفقهاء جهلها، ولا يعذر الائمة والامراء إذا فاتهم في طريق العلم حزنها وسهلها، لانها من لوازم فتيا الدين، وضوابط قواعد الاسلام والمسلمين. فأما أهل السير والاخبار، والحديث والتواريخ والآثار، فحاجتهم إلى معرفتها أمس من حاجة الرياض إلى القطار، غب إخلاف الانواء، والمشفي إلى العافية بعد يأس من الشفاء، لانه معتمد علمهم الذي قل أن تخلو منه صفحة، بل وجهة، بل سطر من كتبهم. وأما أهل الحكمة والتفهيم، والتطبب والتنجيم، فلا تقصر حاجتهم إلى معرفته عمن قدمنا، فالاطباء لمعرفة أمزجة البلدان وأهوائها، والمنجم للاطلاع على مطالع النجوم وأنوائها، إذ كانوا لا يحكمون على البلاد إلا بطوالعها، ولا يقضون لها وعليها بدون معرفة أقاليمها ومواضعها، ومن كمال المتطبب أن يتطلع إلى معرفة مزاجها وهوائها، وصحة أو سقم منبتها ومائها، وصارت حاجتهم إلى ضبطها ضرورية، وكشفهم عن حقائقها فلسفية، ولذلك صنف كثير من القدماء كتبا سموها جغرافيا، ومعناها صورة الارض، ألف آخرون كتبا في أمزجة البلدان وأهوائها، نحو جالينوس، وقبله بقراط وغيرهما. وأما أهل الادب فناهيك بحاجتهم إليها، لانها من ضوابط اللغوي ولوازمه، وشواهد النحوي ودعائمه، ومعتمد الشاعر في تحلية جيد شعره بذكرها، وتزيين عقود لآلئ نظمه بشذرها، فإن الشعر لا يروق، ونفس السامع لاتشوق، حتى يذكر حاجر وزرود، والدهناء وهبود، ويتحنن إلى رمال رضوى، فيلزمه تصحيح لفظ الاسم وأين صقعه، وما اشتقاقه، ونزهته، وقفره وحزنه وسهولته. فإنه إن زعم أنه واد وكان جبلا، أو جبل وكان صحراء، أو صحراء وكان نهرا، أو نهر وكان قرية، أو قرية وكان شعبا، أو شعب وكان حزما، أو حزم وكان روضة، أو روضة وكان صفصفا، أو صفصف وكان مستنقعا، أو مستنقع وكان جلدا، أو جلد وكان سبخة، أو سبخة وكان حرة، أو حرة وكان سهلا، أو سهل وكان وعرا، أو يجعله شرقيا وكان غريبا، أو جنوبيا وكان شماليا، سفل قدره، ونزر كثره، وآض ضحكة، ويرى أنه ضحكة، وجعل هزأة، ويرى أنه هزأة، واستخف وزنه واسترذل، واستقل فضله واستجهل، فقد ذكر بعض العلماء أنهم استدلوا على ان هذا البيت: إن بالشعب، الذي دون سلع، * لقتيلا، دمه ما يطل ليس من شعر تأبط شرا، بأن سلعا ليس دونه شعب. ولقد صنف، في عصرنا هذا، إمام، من أهل الادب، جليل، وشيخ يعتمد عليه ويرجع في حل المشكلات إليه نبيل، كتابا في شرح المقامات، التي أنشأها أبو محمد القاسم بن علي بن محمد الحريري، فطبق مفصل الاصابة في شرح أفانين ضروبها، وغبر في وجه كل من فرغ باله لايضاح مشكلها وغريبها، فإنه بهر العقول وأدهش الاذهان بما ذكره من أسرار بلاغتها، وأظهره من مخزون براعتها، وأوضحه من مكنون معاينها، وأبانه من فتق الالفاظ التي فيها، وأورده من الاشباه والنظائر، وال‍ ؟ والنواظر، واصطلح الجمهور على تفضيله،

[ 10 ]

واتفقوا على إجادة المصنف في جمله وتفصيله، ونقله وتعليله، وسارت النسخ في الآفاق سيرورة ذكاء في الاشراق، فلم يقدم مقدام متعنت، ولا هجم مهجام متبكت، على مواخذته بشئ مما فيه، ولا حدث محدث نفسه بحل عقد من مغازيه، حتى ذكر اسماء الاماكن التي أسس عليها أبو محمد المقامات، فانبت سلك در عقد لآليه، وتداعى ما شيده فضله من مبانيه، وعاد روضه الاريض مصوحا وقريب إحسانه مطوحا، وظل ركب فضائله طليحا، وتمام خلق برهانه سطيحا، وأخذ يخلط تارة ويخلط، ويتعثر في عشواء الجهالة ويخبط. فإنه قال في المقامة الكرجية: وكرج بلدة بين همذان وأذربيجان، وإنما هي بين همذان وأصفهان، والقاصد من همذان إلى أصفهان يأخذ بين الجنوب والمشرق، والقاصد من همذان إلى أذربيجان يأخذ بين الشمال والمغرب، والقاصد إلى هذه يستدبر القاصد إلى هذه. وقال في البر قعيدية: وبر قعيد قصبة الجزيرة، وإنما هي قرية من قرى بقعاء الموصل، لا تبلغ أن تكون مدينة، فكيف قصبة ؟ وقال في التبريزية: تبريز بلدة من عواصم الشام، بينها وبين منبج عشرون فرسخا، وتبريز بلدة أشهر وأظهر من أن تخفى، وهي اليوم قصبة نواحي أذربيجان، وأجل مدنها. وإلى غير ذلك من أغاليط غيره، فصار هذا الامام ضحكة للبطالين، وهزأة للساخرين، ووجد الطاعن عليه سبيلا، وإن كان مع كثرة إحسانه قليلا، فلو كان له كتاب يرجع إليه، وموئل يعتمد عليه، خلص من هذه البلية نجيا، وارتقى من الهبوط في هذه الاهوية مكانا عليا. وكان من أول البواعث لجمع هذا الكتاب، أنني سئلت بمرو الشاهجان، في سنة خمس عشرة وستمائة، في مجلس شيخنا الامام السعيد الشهيد فخر الدين أبى المظفر عبد الرحيم ابن الامام الحافظ تاج الاسلام أبي سعد عبد الكريم السمعاني تغمد هما الله برحمته ورضوانه، وقد فعل الدعاء إن شاء الله، عن حباشة اسم موضع جاء في الحديث النبوي، وهو سوق من أسواق العرب في الجاهلية. فقلت: أرى أنه حباشة بضم الحاء، قياسا على أصل هذه اللفظة في اللغة، لان الحباشة: الجماعة من الناس من قبائل شتى، وحبشت له حباشة أي جمعت له شيئا. فانبرى لي رجل من المحدثين، وقال: انما هو حباشة بالفتح. وصمم على ذلك وكابر، وجاهر بالعناد من غير حجة وناظر، فأردت قطع الاحتجاج بالنقل، إذ لا معول في مثل هذا على اشتقاق ولا عقل، فاستعصى كشفه في كتب غرائب الاحاديث، ودواوين اللغات مع سعة الكتب التي كانت بمرو يومئذ، وكثرة وجودها في الوقوف، وسهولة تناولها، فلم أظفر به إلا بعد انقضاء ذلك الشغب والمراء، ويأس من وجوده ببحث واقتراء، فكان موافقا والحمد لله لما قلته، ومكليلا بالصاع الذي كلته، فألقي حينئذ في روعي افتقار العالم إلى كتاب في هذا الشأن مضبوطا، وبالاتقان وتصحيح الالفاظ بالتقييد مخطوطا، ليكون في مثل هذه الظلمة هاديا، وإلى ضوء الصواب داعيا، ونبهت على هذه الفضيلة النبيلة، وشرح صدري لنيل هذه المنقبة التي غفل عنها الاولون، ولم يهتد لها الغابرون. يقول من تقرع اسماعه: كم ترك الاول

[ 11 ]

للآخر. وما أحسن ما قال أبو عثمان: ليس على العلم أضر من قولهم: لم يترك الاول للآخر شيئا، فإنه يفتر الهمة، ويضعف المنة، أو نحو هذا القول. على أنه قد صنف المتقدمون في اسماء الاماكن كتبا وبهم اقتدينا، وبهم اهتدينا، وهي صنفان: منها ما قصد بتصنيفه ذكر المدن المعمورة والبلدان المسكونة المشهورة، ومنها ما قصد به ذكر البوادي والقفار، واقتصر على منازل العرب الواردة في أخبارهم والاشعار. فأما من قصد ذكر العمران، فجماعة وافرة، منهم من القدماء والفلاسفة والحكماء: أفلاطن، وفيثاغورس، وبطليموس، وغيرهم كثير من هذه الطبقة، وسموا كتبهم في ذلك جغرافيا، سمعت من يقوله بالغين المعجمة والمهملة، ومعناه: صورة الارض. وقد وقفت لهم منها على تصانيف عدة جهلت أكثر الاماكن التي ذكرت فيها، وأبهم علينا أمرها، وعدمت لتطاول الزمان، فلا تعرف. وطبقة أخرى اسلاميون سلكوا قريبا من طريقة أولئك من ذكر البلاد والممالك، وعينوا مسافة الطرق والمسالك، وهم: ابن خر داذبه، وأحمد بن واضح، والجيهاني وابن الفقيه، وأبو زيد البلخي وأبو إسحاق الاصطخري، وابن حوقل، وأبو عبد الله البشاري، والحسن بن محمد المهلبي، وابن أبي عون البغدادي، وأبو عبيد البكري، له كتاب سماه المسالك والممالك. وأما الذين قصدوا ذكر الاماكن العربية والمنازل البدوية فطبقة أهل الادب، وهم أبو سعيد الاصمعي، ظفرت به رواية لابن دريد عن عبد الرحمن عن عمه، وأبو عبيد السكوني، والحسن بن أحمد الهمداني، له كتاب جزيرة العرب، وأبو الاشعث الكندي في جبال تهامة، وأبو سعيد السيرافي، بلغني أن له كتابا في جزيرة العرب، وأبو محمد الاسود الغند جاني، له كتاب في مياه العرب، وأبو زياد الكلابي، ذكر في نوادره من ذلك صدرا صالحا وقفت على أكثره، ومحمد بن إدريس بن أبي حفصة، وقفت له على كتاب سماه مناهل العرب، وهشام بن محمد الكلبي، وقفت له على كتاب سماه اشتقاق البلدان، وأبو القاسم الزمخشري، له كتاب لطيف في ذلك، وأبو الحسن العمراني تلميذ الزمخشري، وقف على كتاب شيخه وزاد عليه رأيته، وأبو عبيد البكري الاندلسي، له كتاب سماه معجم ما استعجم من أسماء البقاع لم أره بعد البحث عنه والتطلب له، وأبو بكر محمد بن موسى الحازمي، له كتاب ما ائتلف واختلف من أسمائها، ثم وقفني صديقنا الحافظ الامام أبو عبد الله محمد ابن محمود بن النجار، جزاه الله خيرا، على مختصر اختصره الحافظ أبو موسى محمد بن عمر الاصفهاني، من كتاب ألفة أبو الفتح نصر بن عبد الرحمن الاسكندري النحوي، فيما ائتلف واختلف من أسماء البقاع، فوجدته تأليف رجل ضابط قد أنفد في تحصيله عمرا وأحسن فيه عينا وأثرا، ووجدت الحازمي، رحمه الله، قد اختلسه وادعاه، واستجهل الرواة فرواه، ولقد كنت عند وقوفي على كتابه أرفع قدره من علمه، وأرى أن مرماه يقصر عن سهمه، إلى أن كشف الله عن خبيته، وتمحض المحض عن زبدته، فأما أنا فكل ما نقلته من كتاب نصر، فقد نسبته إليه وأحلته عليه، ولم أضع نصبه، ولا أخملت ذكره وتعبه. والله يثيبه ويرحمه.

[ 12 ]

وهذه الكتب المدونة في هذا الباب التي نقلت منها، ثم نقلت من دواوين العرب والمحدثين وتواريخ أهل الادب والمحدثين، ومن أفواه الرواة، وتفاريق الكتب، وما شاهدته في أسفاري، وحصلته في تطوافي، أضعاف ذلك، والله الموفق إن شاء الله. فأما الطبقة الاولى، فأسماء الاماكن في كتبهم مصحفة مغيرة، وفي حيز العدم مصيرة، قد مسخها من نسخها. وأما الطبقة الثانية فإنها وإن وجدت لها أصول مضبوطة، وبخطوط العلماء منوطة مربوطة، فإنها غير مرتبة، ولشفاء العليل غير مسببة، لشدة الاختصار، وعدم الضبط والانتشار، لان قصدهم منها تصحيح الالفاظ، لا الابانة عما عدا ذلك من الاغراض، والبحث عما يعترض فيها من الاعراض، فاستخرت الله تعالى، وجمعت ما شتتوه، وأضفت إليه ما أهملوه، ورتبته على حروف المعجم، ووضعته وضع أهل اللغة المحكم، وأبنت عن كل حرف من الاسم: هل هو ساكن أو مفتوح أو مضموم أو مكسور، وأزلت عنه عوارض الشبه، وجعلته تبرا بعد أن كان من الشبه، ثم أذكر اشتقاقه إن كان عربيا، ومعناه إن أحطت به علما إن كان عجميا، وفي أي إقليم هو وأي شئ طالعه، وما المستولي عليه من الكواكب، ومن بناه، وأي بلد من المشهورات يجاوره، وكم المسافة بينه وبين ما يقاربه، وبماذا اختص من الخصائص، وما ذكر فيه من العجائب، وبعض من دفن فيه من الاعيان والصالحين والصحابة والتابعين، ونبذا مما قيل فيه من الاشعار في الحنين إلى الاوطان، الشاهدة على صحة ضبطه والاتقان، وفي أي زمان فتحه المسلمون وكيفية ذلك، ومن كان أميره، وهل فتح صلحا أو عنوة لتعرف حكمه في الفئ والجزية، ومن ملكه في أيامناه هذه. على أنه ليس هذا الاشتراط بمطاوع لنا في جميع ما نورده، ولا ممكن في قدرة أحد غيرنا، وإنما يجئ على هذا البلدان المشهورة، والامهات المعمورة، وربما ذكر بعض هذه الشروط دون بعض على حسب ما أدانا إليه الاجتهاد، وملكناه الطلب والارتياد. واستقصيت لك الفوائد جلها أو كلها، وملكتك عفوا صفوا عقدها وحلها، حتى لقد ذكرت أشياء كثيرة تأباها العقول، وتنفر عنها طباع من له محصول، لبعدها عن العادات المألوفة، وتنافرها عن المشاهدات المعروفة، وإن كان لا يستعظم شئ مع قدرة الخالق وحيل المخلوق، وأنا مرتاب بها نافر عنها متبرئ إلى قارئها من صحتها، لانني كتبتها حرصا على إحراز الفوائد، وطلبا لتحصيل القلائد منها والفرائد، فإن كانت حقا فقد أخذنا منها بنصيب المصيب، وإن كانت باطلا فلها في الحق شرك ونصيب، لانني نقلتها كما وجدتها، فأنا صادق في إيرادها كما أوردتها، لتعرف ما قيل في ذلك حقا كان أو باطلا، فإن قائلا لو قال: سمعت زيدا يكذب، لاحببت أن تعرف كيفية كذبه. وها أئمة الحفاظ الذين هم القدوة في كل زمن، وعليهم الاعتماد في فرائض الشرع والسنن، لم يشترط اكثرهم في مسنده، وهي احاديث الرسول التي تبتني عليها الاحكام، ويفرق بها بين الحلال والحرام، إيراد الصحيح دون السقيم، ونفي المعوج وإثبات المستقيم، ولم يخرجهم ذلك عن أن يعدوا في أهل الصدق،

[ 13 ]

أو يتزحزحوا عن مراتب الائمة والحق، انهم أوردوا ما سمعوه كما وعوه، وإنما يسمى كذابا، إذا وضع حديثا، أو حدث عمن لم يسمع منه، أو روى عمن لم يرو عنه، فأما من يروي ما سمع كما سمع، فهو من الصادقين، والعهدة على من رواه عنه، إلا أن يكون من أهل الاجتهاد فله أن يرويه ثم يزيغه، ولولا ذلك لبطل كثير من الاحاديث، وعلينا الاقتداء بهم، والتمسك بحبلهم. والذي لا يرده ذو مسكة، ولا يرد خلافه ذو حنكة، ان المتعنت تعبان متعب، والمنصف مستريح مريح، ومن ذا الذي أعطي العصمة، وأحاط علما بكل كلمة ؟ ومن طلب علما وجد، فإنني أهل لان أزل، وعن درك الصواب بعد الاجتهاد أضل، فمن أراد منا العصمة، فليطلبها لنفسه أولا، فإن أخطأته فقد أقام عذره وأصاب، وإن زعم أنه أدركها فليس من أهل الخطاب، ولما تطاولت في جمع هذا الكتاب الاعوام، وتراد فت في تحصيل فوائده الشهور والايام، ولم أنته منه إلى غاية أرضاها، وأقف على غلوة مع تواتر الرسق فأقول: هي إياها، ورأيت تعثر قمر ليل الشباب بأذيال كسوف شمس المشيب وانهزامه، وولوج ربيع العمر على قيظ انقضائه بأمارات الهرام وانهدامه، وقفت ههنا راجيا فيه نيل الامنية، بإهداء عروسه إلى الخطاب قبل المنية، وخشيت بغتة الموت، فبادرت بإبرازه الفوت، على أنني من اقتحام ليل المنية علي قبل تبلج فجره على الآفاق لجد حذر، ومن فلول حد الحرص لعدم المحرض عليه والراغب فيه منتظر، فكيف ثقتي بجيش عمر قد بيتته من كتائب الامراض المبهمة حواطم المقانب، أو أركن إلى إصباح ليل اعترضتني فيه العوارض من كل جانب. وعلى ذلك فإنني أقول ولا أحتشم، وأدعو إلى النزال كل علم في العلم ولا أنهزم، إن كتابي هذا أوحد في بابه، مؤمر على أضرابه، لا يقوم بإبراز مثله إلا من أيد بالتوفيق، وركب في طلب فوائده كل طريق، فغار تارة وأنجد، وطوح لاجله بنفسه فأبعد، وتفرغ له في عصر الشبيبة وحرارته، وساعده العمر بامتداده وكفايته، وظهرت منه أمارات الحرص وحركته. نعم، وإن كنت أستصغر هذه الغاية فهي كبيرة، أو استقلها فهي لعمر الله كثيرة، وأما الاستيعاب فشئ لا يفي به طول الاعمار، ويحول دونه مانعا العجز والبوار، فقطعته والعين طامحة، والهمة إلى طلب الازدياد جامحة، ولو وثقت بمساعدة العمر وامتداده، وركنت إلى توفيقي لرجائي فيه واستعداده، لضاعفت حجمه أضعافا، وزدت في فوائده مئين بل آلافا، ولو التمست نفاق هذا الكتاب وسيرورته، واعتمدت إشاعة ذكره وشهرته، لصغرته بقدر الهمم العصرية، ورغبات أهل الطلب الدنية، ولكني انقدت فيه لنهمتي، وجرني رسن الحرص إلى بعض بواعث همتي، وسألت الله، عزوجل، أن لا يحرمنا ثواب التعب فيه، ولا يكلنا إلى نفسنا فيما نحاوله وننويه، وجائزتي على ما أوضعت إليه ركاب خاطري، وأسهرت في تحصيله بدني وناظري، دعاء المستفيدين، وذكر زكي من المؤمنين، بأن أحشر في زمرة الصالحين. ولقد التمس مني الطلاب اختصار هذا الكتاب مرارا، فأبيت ولم أجد لي على قصر هممهم أولياء ولا انصارا، فما انقدت لهم ولا ارعويت، ولي على ناقل هذا الكتاب والمستفيد منه أن لا يضيع نصبي،

[ 14 ]

ونصب نفسي له وتعبي، بتبديد ما جمعت، وتشتيت ما لفقت، وتفريق ملتئم محاسنه، ونفي كل علق نفيس عن معادنه ومكامنه، باقتضابه واختصاره، وتعطيل جيده من حليه وأنواره، وغصبه إعلان فضله وأسراره، فرب راغب عن كلمة غيره متهالك عليها، زاهد عن نكتة غيره مشعوف بها، ينضي الركاب إليها. فإن أجبتني فقد بررتني، جعلك الله من الابرار، وإن خالفتني فقد عققتني والله حسيبك في عقبى الدار. ثم اعلم أن المختصر لكتاب كمن أقدم على خلق سوي، فقطع أطرافه فتركه أشل اليدين، أبتر الرجلين، أعمى العينين، أصلم الاذنين، أو كمن سلب امرأة حليها فتركها عاطلا، أو كالذي سلب الكمي سلاحه فتركه أعزل راجلا. وقد حكي عن الجاحظ أنه صنف كتابا وبوبه أبوابا، فأخذه بعض أهل عصره فحذف منه أشياء وجعله أشلاء، فأحضره وقال له: يا هذا إن المصنف كالمصور وإني قد صورت في تصنيفي صورة كانت لها عينان فعورتهما، أعمى الله عينيك، وكان لها أذنان فصلمتهما، صلم الله أذنيك، وكان لها يدان فقطعتهما، قطع الله يديك، حتى عد أعضاء الصورة، فاعتذر إليه الرجل بجهله هذا المقدار، وتاب إليه عن المعاودة إلى مثله. ثم أهديت هذه النسخة بخطي إلى خزانة مولانا الصاحب الكبير، العالم الجليل الخطير، ذي الفضل البارع، والافضال الشائع، والمحتد الاصيل، والمجد الاثيل، والعزة القعساء، والرتبة الشماء، الفائز من المكارم بالقدح المعلى، المتقلد من المكارم بالصارم المحلى، إمام الفضلاء، وسيد الوزراء، السيد الاجل الاعظم، القاضي جمال الدين الاكرم، أبي الحسن علي بن يوسف بن ابراهيم بن عبد الواحد الشيباني ثم التيمي، حرس الله مجده وأسبغ ظله وأهلك نده ونصر جنده وهزم ضده، إذ كنت منذ وجدت في حل ترحال، ومبارزة للزمان ونزال، أسأل منه سلما ولا يزيدني إلا هضما. فلما قضت نفسي، من السير ما قضت، * على ما بلت من شدة وليان بعد طول مكابدة حرفة الحرفة وانتظار تبلج ظلام الحظ يوما من سدفة: علقت بحبل من حبال ابن يوسف، * أمنت به من طارق الحدثان فرد عني صرف الدهر والمحن، ورفه خاطري عن معاندة الزمن. لما: تغطيت، عن دهري، بظل جناحة، * فعيني ترى دهري، وليس يراني فأصبحت من كنفه في حرز وحريز، ومن إحسانه وتكرمه في موطن عزيز: فلو تسأل الايام عني لما درت، * وأين مكاني، ما عرفن مكاني

[ 15 ]

إذ كان، أدام الله علوه، علم العلم في زماننا، وعين أعيان أهل عصرنا وأواننا، وأعدت إليه ما استفدته منه، وروى عني ما رويته عنه، فأحسن الله عنا جزاءه، وأدام عزة وعلاءه، بمحمد وآله الكرام. وقد قدمت، أمام الغرض من هذا الكتاب، خمسة أبواب بها يتم فضله، ويغزر وبله: الباب الاول: في ذكر صورة الارض وحكاية ما قاله المتقدمون في هيئتها، وروينا عن المتأخرين في صورتها. الباب الثاني: في وصف اختلافهم في الاصطلاح على معنى الاقليم وكيفيته واشتقاقه ودلائل القبلة في كل ناحية. الباب الثالث: في ذكر ألفاظ يكثر تكرار ذكرها فيه يحتاج إلى معرفتها كالبريد والفرسخ والميل والكورة وغير ذلك. الباب الرابع: في بيان حكم الارضين والبلاد المفتتحة في الاسلام وحكم قسمة الفئ والخراج فيما فتح صلحا أو عنوة. الباب الخامس: في جمل من أخبار البلدان التي لا يختص ذكرها بموضع دون موضع، لتكمل فوائد هذا الكتاب، ويستغنى به عن غيره في هذا الباب. ثم أعود إلى الغرض فأقسمه ثمانية وعشرين كتابا على عدد حروف المعجم، ثم أقسم كل كتاب إلى ثمانية وعشرين بابا للحرف الثاني للاول، وألتزم ترتيب كل كلمة منه على أول الحرف وثانيه وثالثه ورابعه، وإلى أي غاية بلغ، فأقدم ما يجب تقديمه بحكم ترتيب: ا ب ت ث. على صورته الموضوعة له، من غير نظر إلى أصول الكلمة وزوائدها، لان جميع ما يرد إنما هي أعلام لمسميات مفردة، وأكثرها عجمية ومرتجلة لامساغ للاشتقاق فيها. والغرض من هذا الترتيب، تسهيل طريق الفائدة من غير مشقة، والله المعين على ما اعتمدناه، والمرشد إلى سلوك ما قصدناه، من غير حول منا ولا قوة إلا بالله وحده وسميته: " معجم البلدان "، اسم مطابق لمعناه، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وكان الشروع في هذا التبييض في ليلة إحدى وعشرين من محرم سنة خمس وعشرين وستمائة، والله نسأل المعونة على اتمامه بمنه وكرمه.

[ 16 ]

الباب الاول في صفة الارض وما فيها من الجبال والبحار وغير ذلك قال الله عزوجل: ألم نجعل الارض مهادا والجبال أوتادا. وقال عزوجل: والذي جعل لكم الارض قرارا والسماء بناء. وقال سبحانه: والله جعل لكم الارض بساطا. قال المفسرون: البساط والمهاد: القرار والتمكن منها، والتصرف فيها. واختلف القدماء في هيئة الارض وشكلها، فذكر بعضهم أنها مبسوطة التسطيح في أربع جهات: في المشرق والمغرب والجنوب والشمال، ومنهم من زعم أنها كهيئة الترس، ومنهم من زعم أنها كهيئة المائدة، ومنهم من زعم أنها كهيئة الطبل، وزعم بعضهم أنها شبيهة بنصف الكرة كهيئة القبة وأن السماء مركبة على أطرافها، وقال بعضهم: هي مستطيلة كالا سطوانة الحجرية أو العمود، وقال قوم: الارض تهوي إلى ما لا نهاية له، والسماء ترتفع إلى ما لا نهاية له، وقال قوم: إن الذي يرى من دوران الكواكب إنما هو دور الارض لا دور الفلك، وقال آخرون: إن بعض الارض يمسك بعضا، وقال قوم: إنها في خلاء لا نهاية لذلك الخلاء. وزعم أرسطاطاليس أن خارج العالم من الخلاء مقدار ما تنفس السماء فيه، وكثير منهم يزعم أن دوران الفلك عليها يمسكها في المركز من جميع نواحيها. وأما المتكملون فمختلفون أيضا: زعم هشام ابن الحكم أن تحت الارض جسما من شأنه الارتفاع والعلو، كالنار والريح، وأنه المانع للارض من الانحدار، وهو نفسه غير محتاج إلى ما يعمد، لانه ليس مما ينحدر بل يطلب الارتفاع. وزعم أبو الهذيل: أن الله وقفها بلا عمد ولا علاقة، وقال بعضهم: إن الارض ممزوجة من جسمين: ثقيل وخفيف، فالخفيف شأنه الصعود، والثقيل شأنه الهبوط، فيمنع كل واحد منهما صاحبه من الذهاب في جهته لتكافؤ تدافعهما. والذي يعتمد عليه جماهيرهم، أن الارض مدورة كتدوير الكرة، موضوعة في جوف الفلك كالمحة في جوف البيضة، والنسيم حول الارض جاذب لهامن جميع جوانبها إلى الفلك، وبينه الخلق على الارض، وأن النسيم جاذب لما في أبدانهم من الخفة، والارض جاذبة لما في أبدانهم من الثقل، لان الارض بمنزلة حجر المغناطيس الذي يجتذب الحديد وما فيها من الحيوان، وغيره بمنزلة الحديد. وقال آخرون من أعيانهم: الارض في وسط الفلك يحيط بها الفرجار في الوسط على مقدار واحد،

[ 17 ]

من فوق وأسفل ومن كل جانب، وأجزاء الفلك تجذبها من كل وجه، فلذلك لا تميل إلى ناحية من الفلك دون ناحية، لان قوة الاجزاء متكافئة، ومثال ذلك: حجر المغناطيس الذي يحتذب الحديد لان في طبع الفلك أن يجتذب الارض. وأصلح ما رأيت في ذلك وأسده في رأيي، ما حكاه محمد بن أحمد الخوارزمي، قال: الارض في وسط السماء، والوسط هو السفل بالحقيقة، والارض مدورة بالكلية، مضرسة بالجزئية من جهة الجبال البارزة والواهدات الغائرة، ولا يخرجها ذلك من الكرية، إذا وقع الحس منها على الجملة، لان مقادير الجبال، وإن شمخت، صغيرة بالقياس إلى كل الارض، ألا ترى أن الكرة التي قطرها ذراع أو ذراعان إذا نتأ منها كالجاورسات وغار فيها أمثالها، لم يمنع ذلك من إجراء أحكام المدور عليها بالتقريب ؟ ولولا هذا التضريس، لاحاط بها الماء من جميع الجوانب وغمرها حتى لم يكن يظهر منها شئ، فإن الماء وإن شارك الارض في الثقل وفي الهوي نحو السفل، فإن بينهما في ذلك تفاضلا يخف به الماء بالاضافة إلى الارض، ولهذا ترسب الارض في الماء وتنزل الكدورة إلى القرار، فأما الماء فإنه لا يغوص في نفس الارض، بل يسوخ فيما تخلخل منها واختلط بالهواء، والماء إذا اعتمد على الهواء المائي للتخلخل نزل فيها وخرج الهواء منها، كما ينزل القطر من السجاب فيه، ولما برز من سطح الارض ما برز، جاز الماء إلى الاعماق، فصار بحارا، وصار مجموع الماء والارض كرة واحدة يحيط بها الهواء من جميع

[ 18 ]

جهاتها، ثم احتدم من الهواء ما مس فلك القمر بسبب الحركة وانسحاج المتماسين، فهو إذا النار المحيطة بالهواء متصاغرة القدر في الفلك إلى القطبين لتباطؤ الحركة فيما قرب منهما، وصورة ذلك، الصورة الاولى التي في الصفحة السابقة. وقال أبو الريحان: وسط معدل النهار، يقطع الارض بنصفين على دائرة تسمى خط الاستواء، فيكون أحد نصفيها شماليا والآخر جنوبيا، فإذا توهمت دائرة عظيمة على الارض مارة على قطب خط الاستواء، قسمت كل واحد من نصفي الارض بنصفين، فانقسم جملتها أرباعا: جنوبيان وشماليان على ما وجدها المعينون، لم يتجاوز حد أحد الربعين الشماليين فيسمى ربعا معمورا أو مسكونا كجزيرة بارزة تحيط بها البحار، وهذا الربع في نفسه مشتمل على ما يعرف ويسلك من البحار والجزائر والجبال والانهار والمفاوز المعروفة، ثم ان البلدان والقرى بينها، على انه بقي منها، نحو قطب الشمال، قطعة غير معمورة من افراط البرد وتراكم الثلوج. وقال مهندسوهم: لو حفر في الوهم وجه الارض، لادي إلى الوجه الآخر، ولو ثقب مثلا بفوشنج لنفذ بأرض الصين. قالوا: والناس على الارض كالنمل على البيضة، واحتجوا لقولهم بحجاج كثيرة، منها إثباتي ومنها إقناعي، وليس ذلك ببعيد من الارض، لان البسيط يحتمل نشز الشئ، فالارض على هذا لمن هي تحته بساط، ولمن هي فوقه غطاء. واختلفوا في مساحة الارض: فذكر محمد بن موسى الخوارزمي صاحب الزيج أن الارض على القصد تسعة آلاف فرسخ، العمران من الارض نصف سدسها، والباقي ليس فيه عمارة ولا نبات ولا حيوان، والبحار محسوبة من الغمران، والمفاوز التي بين العمران من العمران. قال أبو الريحان: طول قطر الارض بالفراسخ الفان ومائة وثلاثة وسبعون فرسخا وثلثا فرسخ، ودورها بالفراسخ ستة آلاف وثمانمائة فرسخ. وعلى هذا تكون مساحة سطحها الخارج متكسرا أربعة عشر ألف ألف وسبعمئة وأربعة وأربعين ألفا ومئتين واثنين وأربعين فرسخا وخمس فرسخ. وكان عمر بن جيلان يزعم ان الدنيا كلها سبعة وعشرون ألف فرسخ، فبلد السودان اثنا عشر ألف فرسخ، وبلد الروم ثمانية آلاف فرسخ، وبلد فارس ثلاثة آلاف فرسخ، وأرض العرب أربعة آلاف فرسخ. وحكي عن أزدشير قال: الارض أربعة أجزاء، فجزء منها أرض الترك وهي ما بين مغارب الهند إلى مشارق الروم، وجزء منها الغرب وهو مابين مغارب الروم إلى القبط والبربر، وجزء منها أرض السودان وهي ما بين البربر إلى الهند، وجزء منها هذه الارض التي تنسب إلى فارس ما بين نهر بلخ إلى منقطع اذربيجان وأرمينية الفارسية ثم إلى الفرات، ثم برية العرب إلى عمان ومكران، ثم إلى كابل وطخارستان. وقال دورينوس إن الارض خمسة وعشرون ألف فرسخ، من ذلك: الترك والصين اثنا عشر

[ 19 ]

ألف فرسخ، والروم خمسة آلاف فرسخ، وبابل ألف فرسخ. وحكي أن بطليموس صاحب المجسطى قاس حران، وزعم أنها أرفع الارض، فوجد ارتفاعها ما عدد، ثم قاس جبلا من جبال آمد ورجع فمسح من موضع قياسه الاول، إلى موضع قياسه الثاني، على مستو من الارض، فوجده ستة وستين ميلا، فضربه في دور الفلك وهو ست وستون درجة فبلغ ذلك أربعة وعشرين ألف ميل، يكون ذلك ثمانية آلاف فرسخ، فزعم أن دور الارض يحيط بثمانية آلاف فرسخ. وقال غير بطليموس ممن يرجع إلى رأيه، إن الارض مقسومة بنصفين، بينهما خط الاستواء، وهو من المشرق إلى المغرب، وهو أطول خط في كرة الارض، كما ان منطقة البروج أطول خط في الفلك، وعرض الارض، من القطب الجنوبي الذي يدور حوله سهيل إلى الشمال الذي تدور حوله بنات نعش، فاستدارة الارض، بموضع خط الاستواء، ثلاثمائة وستون درجة، الدرجة خمسة وعشرون فرسخا، فيكون ذلك تسعة آلاف فرسخ، وبين خط الاستواء وكل واحد من القطبين تسعون درجة، واستدارتها عرضا مثل ذلك، لان العمارة في الارض بين خط الاستواء وكل واحد أربع وعشرون درجة، ثم الباقي قد غمره ماء البحر، فالخلق في الربع الشمالي من الارض والربع الجنوبي خراب، والنصف الذي تحتها لاساكن فيه، والربعان الظاهران هما أربعة عشر إقليما، منها سبعة عامرة، وسبعة غامرة، لشدة الحر بها. وقال بعضهم: العمران في الجانب الشمالي من الارض، أكثر منه في الجانب الجنوبي، ويقال إن في الشمالي أربعة آلاف مدينة، وإن كل نصف من الارض ربعان، فالربعان الشماليان هما النصف المعمور، وهو من العراق إلى الجزيرة، والشام، ومصر، والروم، والفرنجة، ورومية، والسوس، وجزيرة السعادات، فهذا الربع غربي شمالي، ومن العراق إلى الاهواز، والجبال، وخراسان، وتبت، إلى الصين، إلى واق واق، فهذا الربع شرقي شمالي، وكذلك النصف الجنوبي، فهو ربعان، شرقي جنوبي، فيه بلاد الحبشة والزنج، والنوبة، وربع غربي لم يطأه أحد ممن على وجه الارض، وهو متاخم للسودان الذين يتاخمون البربر، مثل كوكو وأشباههم. وحكى آخرون أن بطليموس الملك اليوناني، وأحسبه غير صاحب المجسطى، لم يكن ملكا ولا في أيام الملوك البطالسة، إنما كان بعدهم، بعث إلى هذا الربع قوما حكماء منجمين، فبحثوا عن البلاد وألطفوا النظر والاستخبار من علماء تلك الامم التي تقاربها ومن هو على تخومها، فانصر فوا إليه فأخبروه أنه خراب يباب ليس فيه ملك ولا مدينة ولا عمارة، وهذا الربع يسمى المحترق، ويسمى أيضا الربع الخراب، ثم إن بطليموس أراد أن يعرف عظم الارض وعمرانها وخرابها، فبدأ فأخذ ذلك من طلوع الشمس إلى غروبها من العدد، وذلك يوم وليلة، ثم قسم ذلك على أربعة وعشرين جزءا، الساعات المستوية خمسة عشر جزءا، وضرب أربعة وعشرين في خمسة عشر، فصار ثلاثمائة وستين جزءا، فأراد أن يعرف كم ميلا يكون الجزء، فأخذ ذلك من خسوف القمر وكسوف الشمس، فنظر كم مابين مدينة إلى مدينة من ساعة، وكم بين المدينة إلى الاخرى، فقسم الاميال على أجزاء الساعة، فوجد الجزء الواحد منها خمسة وسبعين ميلا، فضرب خمسة وسبعين في ثلاثمائة وستين جزءا من أجزاء البروج، فبلغ ذلك سبعة وعشرين ألف ميل،

[ 20 ]

فقال إن الارض مدورة متعلقة بالهواء، فيكون ما يدور بها من الاميال سبعة وعشرين ألف ميل. ثم نظر في العمران فوجد من الجزيرة العامرة التي في المغرب إلى البحر الاخضر إلى أقصى عمران الصين، إذا طلعت الشمس في الجزائر التي سميناها، غابت بالصين، وإذا غابت في هذه الجزائر طلعت بالصين، فذلك نصف دوارة الارض، وذلك ثلاثة عشر ألف ميل وخمسمائة ميل طول العمران. ثم نظر أيضا في العمران فوجد عمران الارض من ناحية الجنوب إلى ناحية الشمال: أعني من دوارة الارض حيث استوى الليل والنهار في الصيف إلى عشرين ساعة، والليل أربع ساعات، وفي الشتاء خلاف ذلك، الليل عشرون ساعة والنهار أربع ساعات، فقال إن استواء الليل والنهار في جزيرة بين الهند والحبشة من ناحية الجنوب التي من التيمن وهو ستون جزءا، ما يكون له أربعة آلاف وخمسمائة ميل، فإذا ضربت السدس في النصف الذي هو نصف دوارة الارض من حيث استوى الليل والنهار، تجد العمران الذي يعرف، نصف سدس جميع الارض. واختلف آخرون في مبلغ الارض وكميتها، فروي عن مكحول أنه قال: مسيرة ما بين أدني الارض إلى أقصاها خمسمائة سنة، مائتان من ذلك قد غمرهما البحر، ومائتان ليس يسكنهما أحد، وثمانون يأجوج ومأجوج، وعشرون فيها سائر الخلق. وعن قتادة، قال: الدنية أربعة وعشرون ألف فرسخ، فملك السودان منها اثنا عشر ألف فرسخ، وملك العجم ثلاثة آلاف فرسخ، وملك الروم ثمانية آلاف فرسخ، وملك العرب ألف فرسخ. ورواية أخرى عن بطليموس أنه خرج مقدار الدنيا واستدارتها من المجسطى بالتقريب، فقال: استدارة الارض مائة ألف وثمانون ألف إسطاديون، والاسطاديون مساحة أربعمائة ذراع، وهي أربعة وعشرون ألف ميل، فيكون ثمانية آلاف فرسخ بما فيها من الجبال والبحار والفيافي والغياض. قال: وغلظ الارض، وهو قطرها، سبعة آلاف وستمائة وثلاثون ميلا، تكون ألفين وخمسمائة فرسخ وأربعين فرسخا وثلثي فرسخ. قال: فتكسير جميع بسيط الارض مائة واثنان وثلاثون ألف ألف وستمائة ألف ميل، يكون مائتي ألف وثمانية وثمانين ألف فرسخ. واختلفوا أيضا في كيفية عدد الارضين، قال الله عزوجل: " الذي خلق سبع سموات ومن الارض مثلهن ". فاحتمل هذا أن يكون في العدد والاطباق فروي في بعض الاخبار أن بعضها فوق بعض، وغلظ كل أرض مسيرة خمسمائة عام، وقد عدد بعضهم لكل أرض أهلا على صفة وهيئة عجيبة، وسمى كل أرض باسم خاص كما سمى كل سماء باسم خاص. وعن عطاء بن يسار في قول الله عزوجل: " الذي خلق سبع سموات ومن الارض مثلهن " قال: في كل أرض آدم كآدمكم، ونوح كنوحكم، إبراهيم كابراهيمكم، والله أعلم. وقالت القدماء إن الارض سبع على المجاورة والملاصقة، فاقتراق الاقليم على المطابقة والمكابسة، والمعتزلة من المسلمين يميلون إلى هذا القول، ومنهم من يرى أن الارض سبع على الارتفاع والانخفاض، كدرج المراقي.

[ 21 ]

واختلفوا في البحار والمياه والانهار فروى المسلمون أن الله خلق البحر مرا زعاقا، وأنزل من السماء الماء العذب كما قال الله تعالى: " وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الارض ". وكل ماء عذب من بئر أو نهر، من ذلك، فإذا اقتربت الساعة بعث الله ملكا معه طشت، فجمع تلك المياه فردها إلى الجنة. ويزعم أهل الكتاب أن أربعة أنهار تخرج من الجنة: الفرات وسيحون وجيحون ودجلة، وذلك أنهم يزعمون أن الجنة في مشارق الارض. وأما كيفية وضع البحار في المعمورة، فأحسن ما بلغني فيه ما حكاه أبو الريحان البيروني، فقال أما البحر الذي في مغرب المعمورة وعلى ساحل بلاد طنجة والاندلس، فإنه سمي البحر المحيط، وسماه اليونانيون أوقيانوس، ولا يلجج فيه، إنما يسلك بالقرب من ساحله، وهو يمتد من عنده هذه البلاد نحو الشمال على محاذاة أرض الصقالبة، ويخرج منه خليج عظيم في شمال الصقالبة، ويمتد إلى قرب أرض بلغار بلاد المسلمين، ويعرفونه ببحر ورنك، وهم أمة على ساحله، ثم ينحرف وراءهم نحو المشرق، وبين ساحله وبين أقصى أرض الترك أرضون وجبال مجهولة خربة غير مسلوكة. وأما امتداد البحر المحيط الغربي من أرض طنجة نحو الجنوب، فإنه ينحرف على جنوب أرض سودان المغرب وراء الجبال المعروفة بجبال القمر التي تنبع منها عيون نيل مصر، وفي سلوكه غزر لا تنجو منه سفينة. وأما البحر المحيط من جهة الشرق وراء أقاصي أرض الصين، فإنه أيضا غير مسلوك ويتشعب منه خليج يكون منه البحر الذي يسمي في كل موضع من الارض التي تحاذيه، فيكون ذلك أولا بحر الصين، ثم الهند، وخرج منه خلجان عظام يسمى كل واحد منها بحرا على حدة، كبحر فارس والبصرة، الذي على شرقيه تيز ومكران، وعلى غريبه في حياله فرضة عمان، فإذا جاوزها بلغ بلاد الشحر التي يجلب منها الكندر، ومر إلى عدن، وانشعب منه هناك خليجان عظيمان، أحدهما المعروف بالقلزم، وهو ينعطف فيحيط بأرض العرب حتى تصير به كجزيرة، ولان الحبشة عليه بحذاء اليمن فإنه يسمى بهما، فيقال لجنوبيه بحر الحبشة، وللشمالي بحر اليمن، ولمجموعهما بحر القلزم، وإنما اشتهر بالقلزم لان القلزم مدينة على منقطعه في أرض الشام حيث يستدق ويستدير عليه السائر على الساحل نحو أرض البجة. والخليج الآخر المقدم ذكره، هو المعروف ببحر البربر، يمتد من عدن إلى سفالة الزنج، ولا يتجاوزها مركب لعظم المخاطرة فيه ويتصل بعدها ببحر أوقيانوس المغربي، وفي هذا البحر من نواحي المشرق جزائر الرانج، ثم جزائر الديبجات، وقمير، ثم جزائر الزابج، ومن أعظم هذه الجزائر، الجزيرة المعروفة بسر نديب، ويقال لها بالهندية سنكاديب، ومنها تجلب أنواع اليواقيت جميعها، ومنها يجلب الرصاص القلعي، وسربزه ومنها يجلب الكافور. ثم في وسط المعمورة في أرض الصقالبة والروس، بحر يعرف ببنطس عند اليونانيين، وعندنا يعرف ببحر طرابزندة، لانها فرضة عليه، ويخرج منه خليج يمر على سور مدينة القسطنطينية، ولا يزال يتضايق حتى يقع في بحر الشام الذي على جنوبيه بلاد المغرب إلى الاسكندرية ومصر، وبحذائها في الشمال أرض الاندلس والروم، وينصب إلى البحر المحيط عند الاندلس في مضيق يذكر في الكتب بمعبرة هير قلس،

[ 22 ]

ويعرف الآن بالزقاق، يجري فيه ماؤه إلى البحر المحيط، وفيه من الجزائر المعروفة قبرس، وسامس، ورودس، وصقلية، وأمثالها. وبالقرب من طبرستان بحر فرضة جرجان، عليه مدينة آبسكون وبها يعرف، ثم يمتد إلى طبرستان، وأرض الديلم، وشروان، وباب الابواب، وناحية اللان، ثم الخزر، ثم نهر أتل الآتي إليه، ثم ديار الغزية، ثم يعود إلى آبسكون وقد سمي باسم كل بقعة حاذاها، ولكن اشتهاره عندنا بالخزر، وعند الاوائل بجرجان، وسماه بطليموس بحر أرقانيا، وليس يتصل ببحر آخر. فأما سائر المياه المجتمعة في مواضع من الارض، فهي مستنقعات وبطائح، وربما سميت بحيرات، كبحيرة أفامية، وطبرية، وزغر بأرض الشام، وكبحيرة خوارزم وآبسكون بالقرب من برسخان. وستري من هذه الدائرة في الصورة التالية ما يدل على صورة ما ذكرناه بالتقريب. واختلفوا في سبب ملوحة ماء البحر، فزعم قوم أنه لما طال مكثه وألحت الشمس عليه بالاحراق، صار مرا ملحا، واجتذب الهواء ما لطف من أجزائه فهو بقية ما صفته الارض من الرطوبة فغلظ. وزعم آخرون أن في البحر عروقا تغير ماء البحر، فلذلك صار مرا زعاقا، وزعم بعضهم أن الماء من

[ 23 ]

الاستحالات، فطعم كل ماء على طعم تربته. واختلفوا في الجبال، قال الله تعالى: وألقى في الارض رواسي أن تميد بكم، وقال: ألم نجعل الارض مهادا والجبال أوتادا. وحكي عن بعض اليونان أن الارض كانت في الابتداء تكفأ لصغرها، وعلى طول الزمان تكاثفت وثبتت، وهذا القول يصدقه القرآن لو أنه زاد فيه أنها تثبت بالجبال ومنهم من زعم أن الجبال عظام الارض وعروقها. واختلفوا فيما تحت الارض، فزعم بعض القدماء أن الارض يحيط بها الماء، والماء يحيط به الهواء، والهواء يحيط به النار، والنار يحيط بها السماء الدنيا، ثم الثانية، ثم الثالثة، إلى السابعة، ثم يحيط بها فلك الكواكب الثابتة، ثم فوق ذلك الفلك الاعظم المستقيم، ثم فوقه عالم النفس، وفوق عالم النفس عالم العقل، وفوق عالم العقل الباري، جلت عظمته، ليس وراءه شئ. فعلى هذا الترتيب ان السماء تحت الارض كما هي فوقها. وفي أخبار قصاص المسلمين أشياء عجيبة تضيق بها صدور العقلاء، أنا أحكي بعضها غير معتقد لصحتها: رووا أن الله تعالى خلق الارض تكفأ كما تكفأ السفينة فبعث الله ملكا حتى دخل تحت الارض، فوضع الصخرة على عاتقه، ثم أخرج يديه: إحداهما بالمشرق، والاخرى بالمغرب، ثم قبض على الارضين السبع فضبطها، فاستقرت، ولم يكن لقدمه قرار، فأهبط الله ثورا من الجنة له أربعون ألف قرن وأربعون ألف قائمة، فجعل قرار قدمي الملك على سنامه، فلم تصل قدماه إليه، فبعث الله ياقوتة خضراء من الجنة، مسيرها كذا ألف عام، فوضعها على سنام الثور، فاستقرت عليها قدماء، وقرون الثور خارجة من أقطار الارض، مشبكة تحت العرش، ومنخرر الثور في ثقبين من تلك الصخرة تحت البحر، فهو يتنفس كل يوم نفسين، فإذا تنفس مد البحر وإذا رده جزر، ولم يكن لقوائم الثور قرار، فخلق الله تعالى كمكما كغلظ سبع سموات وسبع أرضين، فاستقرت عليها قوائم الثور، ثم لم يكن للكمكم مستقر فخلق الله تعالى حوتا يقال له: بلهوت، فوضع الكمكم على وبر ذلك الحوت، والوبر الجناح الذي يكون في وسط ظهر السمكة، وذلك الحوت على ظهر الريح العقيم، وهو مزموم بسلسلة، كغلظ السموات والارضين، معقودة بالعرش. قالوا ثم إن إبليس انتهى إلى ذلك الحوت، فقال له: إن الله لم يخلق خلقا أعظم منك، فلم لا تزلزل الدنيا ؟ فهم بشئ من ذلك، فسلط الله عليه بقة في عينيه فشغلته، وزعم بعضهم أن الله سلط عليه سمكة كالشطبة، فهو مشغول بالنظر إليها ويهابها. قالوا: وأنبت الله تعالى من تلك الياقوتة التي على سنام الثور، جبل قاف، فأحاط بالدنيا، فهو من ياقوتة خضراء، فيقال، والله أعلم، إن خضرة السماء منه، ويقال إن بينه وبين السماء قامة رجل، وله رأس ووجه ولسان، وأنبت الله تعالى من قاف الجبال، وجعلها أوتادا للارض كالعروق للشجر، فإذا أراد الله، عزوجل، أن يزلزل بلدا، أوحى الله إلى ذلك الملك: أن زلزل ببلد كذا، فيحرك عرقا مما تحت ذلك البلد، فيتزلزل، وإذا أراد أن يخسف ببلد أوحى الله إليه: أن اقلب العرق الذي تحته، فيقلبه فيخسف البلد. وزعم وهب بن منبه، أن الثور والحوت يبتلعان ما ينصب

[ 24 ]

من مياه الارض، فإذا امتلات أجوافهما قامت القيامة. وقال آخرون إن الارض على الماء، والماء على الصخرة، والصخرة على سنام الثور، والثور على كمكم من الرمل متلبد، والكمكم على ظهر الحوت، والحوت على الريح العقيم، والريح على حجاب من الظلمة، والظلمة على الثرى، وإلى الثرى ينتهي علم الخلائق، ولا يعلم ما وراء ذلك إلا الله. قال الله تعالى: " له ملك السموات والارض وما بينهما وما تحت الثرى ". قال عبيدالله إليه مؤلف الكتاب: قد كتبنا قليلا من كثير مما حكي من هذا الباب، وههنا اختلاف وتخليط لا يقف عند حد غير ما ذكرنا لا يكاد ذو تحصيل يسكن إليه، ولا ذو رأي يعول عليه، وإنما هي أشياء تكلم بها القصاص للتهويل على العامة، على حسب عقولهم، لا مستند لها من عقل ولا نقل، وليس في هذا ما يعتمد عليه إلا خبر رواه أبو هريرة عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو ما أخبرنا به حنبل بن عبد الله بن الفرج بن سعادة أبو علي المكبر البغدادي، إذنا، قال: أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن الحصين، قال: حدثنا أبو علي الحسن بن علي بن محمد بن المذهب، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي، قراءة عليه، فأقرأ به في سنة ست وستين وثلاثمائة، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، رحمه الله، قال: حدثنا أبي، حدثنا شريح، حدثنا الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة، قال: بينما نحن عند رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذ مرت سحابة، فقال: أتدرون ما هذه فوقكم ؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: هذه العنان، وروايا الارض، يسوقه إلى من لا يشكره من عباده، ولا يدعونه ربا. أتدرون ما هذه فوقكم ؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: الرقيع موج مكفوف، وسقف محفوظ، أتدرون كم بينكم ؟ وبينها ؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: مسيرة خمسمائة عام. ثم قال: أتدرون ما الذي فوقها ؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: سماء أخرى، أتدرون كم بينكم وبينها ؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال مسيرة خمسمائة عام، حتى عد سبع سموات، ثم قال: أتدرون ما فوق ذلك ؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: العرش. ثم قال: أتدرون كم بينكم وبين السماء السابعة ؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: مسيرة خمسمائة عام. ثم قال: أتدرون ما هذه تحتكم ؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: الارض، أتدرون ما تحتها ؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: أرض أخرى، أتدرون كم بينكم وبينها ؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: مسيرة سبعمائة عام، حتى عد سبع أرضين، ثم قال: وايم الله لو دليتم أحدكم بحبل إلى الارض السابعة السفل، لهبط بكم على الله. ثم قرأ: " هو الاول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم ". قلت: وهذا حديث صحيح، أخرجه أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي، عن عبد بن حميد، عن يونس، عن شيبان بن عبد الرحمن، عن قتادة، عن الحسن البصري، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، وفي لفظ الخبر اختلاف والمعنى واحد. انتهى.

[ 25 ]

الباب الثاني في ذكر الاقاليم السبعة واشتقاقها والاختلاف في كيفيتها نبدأ، أولا، فنورد عنهم قولا مجملا، يكون عمادا وبيانا لما نأتي به بعد، وهو أشد ما سمعت في معناه وألخصة، قالوا: جميع مسافة دوران الارض، بالقياس المصطلح عليه، مئة ألف ألف وستمائة ألف ميل، كل ميل أربعة آلاف ذراع، الذراع أربعة وعشرون إصبعا، كل ثلاثة أميال منها فرسخ، والارض التي هي المساحة مقدار دورها، ثلاثة أرباعها مغمورة بالماء، والربع الباقي مكشوف، والمعمورة هي المسكون من هذا الربع المكشوف ثلثه وثلث عشره، والباقي خراب، وهذا المقدار من الربع المسكون مساحة ثلاثة وثلاثون ألف ألف ومئة وخمسون ألف ميل، وهذا العمران هو ما بين خط الاستواء إلى القطب الشمالي، وينقسم إلى سبعة أقاليم، واختلفوا في كيفيتها على ما نبينه. واختلف قوم في هذه الاقاليم السبعة: في شمالي الارض وجنوبيها، أم في الشمال دون الجنوب، فذهب هرمس إلى أن في الجنوب سبعة أقاليم كما في الشمال. قالوا وهذا لا يعول عليه لعدم البرهان، وذهب الاكثرون إلى أن الاقاليم السبعة في الشمال دون الجنوب، لكثرة العمارة في الشمال وقلتها في الجنوب، ولذلك قسموها في الشمال دون الجنوب. وأما اشتقاق الاقاليم فذهبوا إلى أنها كلمة عربية واحدها إقليم، وجمعها أقاليم، مثل إخريط وأخاريط، وهو نبت، فكأنه إنما سمي إقليما، لانه مقلوم من الارض التي تتاخمه، أي مقطوع، والقلم في أصل اللغة القطع، ومنه قلمت ظفري، وبه سمي القلم لانه مقلوم، أي مقطوع مرة بعد مرة، وكلما قطعت شيئا بعد شئ فقد قلمته. وقال محمد بن أحمد أبو الريحان البيروني: الاقليم على ما ذكر أبو الفضل الهروي في المدخل الصاحبي هو الميل، فكأنهم يريدون بها المساكن المائلة عن معدل النهار. قال: وأما على ما ذكر حمزة بن الحسن الاصفهاني، وهو صاحب لغة ومعني بها، فهو الرستاق، بلغة الجرامقة سكان الشام والجزيرة، يقسمون بها المملكة، كما يقسم أهل اليمن بالمخاليف، وغيرهم بالكور والطساسيج وأمثالها. قال: وعلى ما ذكر أبو حاتم الرازي في كتاب الزينة، هو النصيب، مشتق من القلم بافعيل، إذ كانت مقاسمة الانصباء بالمساهمة بالاقلام مكتوبا عليها أسماء السهام كما قال الله تعالى: " إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم ". وقال حمزة الاصفهاني: الارض مستديرة الشكل، المسكون منها دون الربع، وهذا الربع ينقسم

[ 26 ]

قسمين: برا وبحرا، ثم ينقسم هذا الربع سبعة اقسام، يسمى كل قسم منها بلغة الفرس كشخر، وقد استعارت العرب من السريانيين للكشخر اسما، وهو الاقليم، والاقليم، اسم للرستاق، فهذا في اشتقاق الاقليم ومعناه كاف شاف إن شاء الله تعالى. ثم للامم في هيئة الاقليم وصفاتها اصطلاحات أربعة: الاصطلاح الاول: اصطلاح العامة وجمهور الامة، وهو جار على ألسنة الناس دائما، وهو أن يسموا كل ناحية مشتملة على عدة مدن وقرى إقليما، نحو الصين، وخراسان، والعراق، والشام، ومصر، وإفريقية، ونحو ذلك. فالاقاليم، على هذا، كثيرة لا تحصى. الاصطلاح الثاني: لاهل الاندلس خاصة، فإنهم يسمون كل قرية كبيرة جامعة إقليما، وربما لا يعرف هذا الاصطلاح إلا خواصهم، وهذا قريب مما قدمنا حكايته عن حمزة الاصفهاني، فإذا قال الاندلسي: أنا من إقليم كذا، فإنما يعني بلدة، أو رستاقا بعينه. الاصطلاح الثالث: للفرس قديما، وأكثر ما يعتمد عليه الكتاب، قال أبو الريحان: قسم الفرس الممالك المطيفة بايرانشهر، في سبع كشورات، خطوا حول كل مملكة دائرة، وسموها كشورا وكشخرا، اشتقاقهما على ما قيل من كشسته، وهو اسم الخط في لغتهم، ومعلوم أن الدوائر المتساوية لا تحيط بواحدة منها متماسة إلا إذا كانت سبعا تحيط ست منها بواحدة فقسموا إيرانشهر إلى كشورات ست، والمعمورة بأسرها إلى سبع، والاصل في هذه القسمة ما أخبر به زرادشت، صاحب ملتهم، من حال الارض، وأنها مقسومة بسبعة أقسام، كهيئة ما ذكرنا، أو سطها هنيرة، وهو الذي نحن فيه، ويحيط بها ستة. قال أبو ريحان: وأما الحقيقة لم جعلوها سبعا، فما أجدني واجده بالطريق البرهاني، فإن الكافة لم يتسارعوا إلا إلى عدد الكواكب السيارة، مستدلين عليه بأيام الاسبوع التي لا يختلف فيها، ولا في المبداء الموضوع لها من يوم الاحد، مختلفو الامم. وصورة الكشورات الداخلة في كشخر هنيرة على ما نقلته من كتاب أبي الريحان وخط يده، الصورة على الصفحة المقابلة. قال أبو ريحان: وبهذه القسمة قال هر مس ما أسند إليه محمد بن ابراهيم الفزاري في زيجه، إذ كان هر مس من القدماء، فكأنه لم يستعمل في زمانه غيرها، وإلا فالامور الرياضية النجومية بهر مس أولى. قال: وزاد الفزاري أن كل كشور سبعمائة فرسخ في مثلها. وقرأت في غير كتاب أبي الريحان أن كل إقليم من هذه السبعة التي قدمنا وصفها، طول أرضه سبعمائة فرسخ، إلا السابع، فإنه مائتان وعشرون فرسخا، والله أعلم. الاصطلاح الرابع: وعليه اعتماد أهل الرياضة والحكمة والتنجيم، وهو عندهم يمتد طولا من المشرق إلى المغرب على الشكل الذي نصورة بعد. قال أبو الريحان: عقيب ما ذكره من اصطلاح أهل فارس ومن خطه نقلته: وأما من زاول صناعة التنجيم وكلف بعلم هيئة العالم، فإنه أتى هذه القسمة من مأتى آخر، لانه لما نظر إلى الاولى ولم يجد لها نظاما تطرد عليه من الاسباب الطبيعية دون الوضعية التي بحسبها تختلف المساكن في الكرة من الحر والبرد وسائر الكيفيات، أعرض عن تلك

[ 27 ]

القسمة ولم يلتفت إليها. ثم قال: نحن إذا تأملنا الاختلافات التي تلحق الليل والنهار من ولوج أحدهما على الآخر، على طرفي الصيف والشتاء، فالذي يحدث في الهواء من احتدام الحر وكلب البرد وما يتبع ذلك من تأثير الارض والماء بهما، وجدناها بحسب الامعان، في جهتي الشمال والجنوب فقط، وإننا متى لزمنا نحو المشرق والمغرب مدارا واحدا لا يقربنا سلوكه من شمال أو جنوب، لم يختلف علينا شئ مما وجوده بالاضافة إلى الآفاق بتة، اللهم إلا الانتقال من صرود إلى جروم، أو عكسه مما لا يوجبه ذلك السمت، إنما يتفق من جهة الانجاد والاغوار، واوضاع أحدهما من الآخر فيه وتقدم الطلوع والغروب وتأخر هما، إلا أنه ليس بمعلوم بالاحساس وإنما يتوصل إليه بالنظر والقياس، فإذا قسمنا المعمورة عرضا بحسب الاختلاف والتغاير، على أقسام متوازية في طول الارض، ليتفق كل قسم في المشارق والمغارب على حال واحدة بالتقريب، كان أصوب من أن نقسمهما بغير ذلك من الخطوط. ثم تأمل النهار الاطول والاقصر، فإن النظر فيهما، لتكافئهما، واحد. فوجده من جهة الشمال حيث الناس متمدنون، وعلى قضايا الاعتدال خلقا وخلقا مجتمعون، دون

[ 28 ]

المتوحشين المختفين في الغياض والقفار، الذين يفترسون من وجدوه من الناس، ويأكلونه ثلاث عشرة ساعة، فجعل الحد الجنوبي وسط الاقليم الاول، ثم الحد الشمالي وسط الاقليم السابع، وسائر الاقاليم تتزايد نصف ساعة في النهار الاطول في أوساط الاقليم. وأما ما وراء الاقليم السابع منها، فأرضون يعرض البرد في قيظها، ويهلك من شتائها الذي هو أطول فصول السنة فيها، فيقل قاطنوها، وتنزر عقولهم، حتى ربما اجتووا ببهيميتهم مخالطة الناس، كما يراها من وراء الاقليم السابع بسبعيتهم. فإذا قسمت المعمور بالاقليم، على هذه الجهة، فصورتها تكون قريبا من الصورة التالية: فالاقليم الاول: أوله حيث يكون الظل نصف النهار، إذا استوى الليل والنهار قدما واحدة ونصفا وعشرا وسدس عشر قدم، وآخره حيث يكون ظل الاستواء فيه نصف النهار قدمين وثلاثة أخماس قدم، فهو من المشرق يبتدئ من أقصى بلاد الصين ويمر على ما يلي الجنوب من الصين، وفيه جزيرة سرنديب، وعلى سواحل البحر في جنوب بلاد السند، ثم يقطع البحر إلى جزيرة العرب وأرض اليمن، ويقطع بحر القلزم إلى بلاد الحبشة، ويقطع نيل مصر وينتهي إلى بحر المغرب فوقع

[ 29 ]

وسطه قريبا من أرض صنعاء وحضرموت، ووقع طرفه الذي يلي الجنوب قريبا من أرض عدن، ووقع طرفه الذي يلي الشمال بتهامة قريبا من مكة، ووقع فيه من المدن المعمورة مدينة ملك الصين، وجنوب السند، وجزيرة الكرك، وجنوب الهند، ومن اليمن: صنعاء وعدن وحضر موت ونجران وجرش وجيشان وصعدة وسبا وظفار ومهرة وعمان، ومن بلاد المغرب: تبالة، ومدينة صاحب الحبشة جرمى، ومدينة النوبة دمقلة، وجنوب البرابر، وغانة من بلاد سودان المغرب إلى البحر الاخضر، ويكون أطول نهار لهؤلاء الذين ذكرناهم، اثنتي عشرة ساعة ونصفا في ابتدائه، وفي وسطه ثلاث عشرة ساعة، وفي آخره ثلاث عشرة ساعة وربع وطوله من المشرق إلى المغرب تسعة آلاف ميل وسبعمائة واثنان وسبعون ميلا وإحدى وأربعون دقيقة، وعرضه أربعمائة ميل واثنان وأربعون ميلا واثنتان وعشرون دقيقة وأربعون ثانية ومساحته بها مكسرا أربعة آلاف ألف وثلاثمائة وعشرون ألف ميل وثمانمائة وسبعة وسبعون ميلا وإحدى وعشرون دقيقة، وهو إقليم زحل، باتفاق من الفرس والروم، ويقال له بالفارسية " كيوان " وله من البروج، الجدي والدلو. الاقليم الثاني: حيث يكون ظل الاستواء في أوله نصف النهار، إذا استوى الليل والنهار، قدمين وثلاثة أخماس قدم، وآخره حيث يكون ظل الاستواء فيه نصف النهار ثلاثة أقدام ونصفا وعشر سدس قدم، ويبتدئ في المشرق، فيمر على بلاد الصين وبلاد الهند وعلى شماليها جبال قامرون وكنوج والسند ويمر بملتقى البحر الاخضر، وبحر البصرة، ويقطع جزيرة العرب في أرض نجد وتهامة والبحرين، ثم يقطع بحر القلزم ونيل مصر إلى أرض المغرب، وفيه من المدن: مدن بلاد الصين، والهند، ومن السند المنصورة، وبلاد التتر، والديبل ويقطع البحر إلى أرض العرب، إلى عمان، فيقع في وسطه مدينة الرسول، صلى الله عليه وسلم، يثرب، ووقع في أقصاه الذي يلي الجنوب وراء مكة قليلا، ووقع في طرفه الادنى الذي يلي الشمال بقرب الثعلبية، وكل واحد من مكة والثعلبية من إقليمين، وكذلك كل ما كان في سمتهما، ووقع في هذا الاقليم من مشهور المدن: مكة، والمدينة، وفيد، والثعلبية، واليمامة، وهجر، وتبالة، والطائف، وجدة، ومملكة الحبشة، وأرض البجة، ومن أرض النيل: قوص، وأخميم، وأنصنا، وأسوان، ومن المغرب: إفريقية، وجبال من البربر إلى أرض المغرب، ويكون أطول نهار هؤلاء في أول الاقليم، ثلاث عشرة ساعة وربعا، وآخره ثلاث عشرة ساعة وثلاثة أرباع الساعة، وأوسطه ثلاث عشرة ساعة ونصف، وطوله من المشرق إلى المغرب تسعة آلاف وثلاثمائة واثنا عشر ميلا واثنتان وأربعون دقيقة، وعرضه أربعمائة ميل وميلان وإحدى وخمسون دقيقة، ومساحته مكسرا ثلاثة آلاف ألف وستمائة ألف وتسعون ألف ميل وثلاثمائة وأربعون ميلا وأربع وخمسون دقيقة، وهو للمشتري في قول الفرس، وللشمس في قول الروم، واسمه بالفارسية " هرمز " وله من البروج: القوس، والحوث، وكل ما كان على خطه شرقا وغربا، فهو داخل فيه. الاقليم الثالث: أوله حيث يكون الظل نصف النهار إذا استوى الليل والنهار ثلاثة أقدام ونصفا وعشرا

[ 30 ]

وسدس عشر قدم، وآخره حيث يكون ظل الاستواء فيه نصف النهار أربعة أقدام ونصفا وثلث عشر قدم، فيبلغ النهار في وسطه أربع عشرة ساعة، وهو يبتدئ من المشرق، فيمر على شمال بلاد الصين، ثم الهند، ثم السند، ثم كابل، وكرمان، وسجستان، وفارس، والاهواز، والعراقين، والشام، ومصر، والاسكندرية، وفيه من المدن بعد بلاد الصين في وسطه بالقرب من مدين في شق الشام، واقصة في شق العراق، وصارت الثعلبية وما كان في سمتها، شرقا وغربا، في طرفه الاقصى الذي يلي الجنوب، وصارت مدينة السلام وفارس وقندهار والهند، ومن أرض السند الملتان، ونهاية، وكرور، وجبال الافغانية، وصور الشام، وطبرية، وبيروت، في حده الادنى الذي يلي الشمال، وكذلك كل ما كان في سمت ذلك شرقا وغربا بين إقليمين، ووقع في هذا الاقليم من المدن المعروفة: غزنة، وكابل، والرخج، وجبال زبلستان، وسجستان، وأصفهان، وبست، وزرنج، وكرمان، ومن فارس: اصطخر، وجور، وفسا، وسابور، وشيراز، وسيراف، وجنابة، وسينيز، ومهروبان، وكور الاهواز كلها، ومن العراق: البصرة، وواسط، والكوفة، وبغداد، والانبار، وهيت، والجزيرة، ومن الشام: حمص في بعض الروايات، ودمشق، وصور، وعكا، وطبرية، وقيسارية، وأرسوف، والرملة، والبيت المقدس، وعسقلان، وغزة، ومدين، والقلزم، ومن أرض مصر: فرما، وتنيس، ودمياط، والفسطاط، والاسكندرية، والفيوم، ومن المغرب: برقة، وإفريقية، والقيروان، وقبائل البربر في أرض الغرب، وتاهرت، والسوس، وبلاد طنجة، وينتهي إلى البحر المحيط. وأطول نهار هؤلاء، في أول الاقليم، ثلاث عشرة ساعة ونصف وربع، وفي أوسطه أربع عشرة ساعة، وفي آخره أربع عشرة ساعة وربع، وطوله من المشرق إلى المغرب ثمانمائة ألف وسبعمائة وأربعة وسبعون ميلا وثلاث وعشرون دقيقة، وعرضه ثلاثمائة وثمانية وأربعون ميلا وخمس وأربعون دقيقة، وتكسيره مساحة ثلاثمائة ألف ألف وستة آلاف وأربعمائة وثمانية وخمسون ميلا وتسع وعشرون دقيقة. وهو في قول الفرس، للمريخ، وفي قول الروم، لعطارد، واسمه بالفارسية " بهرام ". وله من البروج: الحمل، والعقرب، وكل ما كان في سمت ذلك، فهو داخل فيه. والله الموفق للصواب. الاقليم الرابع: وهو حيث يكون الظل إذا استوى الليل والنهار في أذار نصف النهار أربعة أقدام وثلاثة أخماس قدم وثلث خمس قدم، وآخره حيث يكون الظل نصف النهار في الاستواء خمسة أقدام وثلاثة أخماس قدم وثلث خمس قدم، ويبتدئ من أرض الصين، والتبت والختن، وما بينهما من المدن، ويمر على جبال كشمير، وبلور، وبرجان، وبذخشان، وكابل، وغور، وهراة، وبلخ، وطخارستان، ومرو، وقوهستان، ونيسابور، وقومس، وجرجان، وطبرستان، والري، وقم، وقاشان، وهمذان، واذربيجان، والموصل، وحران، وعزاز، والثغور، وجزيرة قبرس، ورودس، وصقلية، إلى البحر المحيط على الزقاق بين الاندلس وبلاد المغرب، فوقع طرف هذا الاقليم، الادنى الذي يلي العراق، بالقرب من بغداد وما كان على سمتها شرقا وغربا، ووقع طرفه الادنى الذي يلي الشمال، بالقرب من قاليقلا وساحل طبرستان إلى أردبيل وجرجان، وما كان في هذا السمت،

[ 31 ]

وفيه من مشاهير المدن غير ما ذكر: نصيبين، ودارا، والرقتان، ورأس عين، وسميساط، والرهاء، ومنبج، وحلب، وقنسرين، وإنطاكية، وحمص في رواية، والمصيصة، وأذنة، وطرسوس، وسر من رأى، وحلوان، وشهرزور، وما سبذان، والدينور، ونهاوند، وأصفهان، ومراغة، وزنجان، وقزوين، والكرخ، وسرخس، واصطخر، وطوس، ومرو الروذ، وصيدا، والكنيسة السوداء، وعمورية، واللاذقية، وأطول نهار هؤلاء في أول الاقليم، أربع عشرة ساعة وربع، وأوسطه أربع عشرة ساعة ونصف، وآخره أربع عشرة ساعة ونصف وربع، وطوله من المشرق إلى المغرب ثمانية آلاف ومائتان وأربعة عشر ميلا وأربع عشرة دقيقة، وعرضه مائتان وتسعة وتسعون ميلا وأربع دقائق، وتكسيره ألف ألف وأربعمائة ألف وثلاثة وسبعون ألفا واثنان وسبعون ميلا واثنتان وعشرون دقيقة، وهو للشمس على رأي الفرس، وللمشتري على رأي الروم، واسمه بالفارسية " خرشاذ وله من البروج الاسد، والله ولي الاعانة. الاقليم الخامس: أوله حيث يكون الظل نصف النهار، إذا استوى الليل والنهار، خمسة أقدام وثلاثة أخماس قدم وسدس خمس قدم، وأوسطه حيث يكون الظل نصف النهار، إذا استوى الليل والنهار، ستة أقدام، وآخره حيث يكون الظل نصف النهار شرقا أو غربا ستة أقدام ونصف عشر وسدس عشر قدم، والذي بين طرفيه عرضا نحوا من مائة وثلاثين ميلا في رواية. ويبتدئ من أرض الترك المشرقين ويأجوج المسدودين، ويمر على أجناس الترك المعروفين بقبائلهم إلى كاشغر والاصيفون، وزاشت، وفرغانة، وأسبيجاب، وشاش، وأشروسنة، وسمرقند، وبخارا، وخوارزم، وبحر الخزر، إلى باب الابواب، وبرذعة، وميافارقين، وأرمينية، ودروب الروم، وبلادهم، وعلى رومية الكبرى، وأرض الجلالقة، وبلاد الاندلس، وينتهي إلى البحر المحيط، ووقع في وسطه بالقرب من أرض تفليس من بلاد أرمينية، ومن جرجان، وكل ما كان في هذا السمت من البلدان شرقا وغربا، ووقع طرفه الذي يلي الجنوب، بالقرب من خلاط، ودبيل، وسميساط، وملطية، وعمورية، وما كان في سمت هذا من البلدان شرقا وغربا، ووقع طرفه الاقصى الذي يلي الشمال، بالقرب من دبيل، وفي سمته بلدان يأجوج ومأجوج، وأطول نهار هؤلاء في أول الاقليم أربع عشرة ساعة ونصف وربع، وفي أوسطه خمس عشرة ساعة، وفي آخره خمس عشرة ساعة وربع، وطول وسطه من المشرق إلى المغرب سبعة آلاف ميل وستمائة وسبعون ميلا وبضع عشرة دقيقة، وعرضه مائتان وأربعة وخمسون ميلا وثلاثون دقيقة، ومساحته مكسرا ألف ألف وثمانية وأربعون ألفا وخمسمائة وأربعة وثمانون ميلا واثنتا عشرة دقيقة، وهو للزهرة باتفاق من الفرس والروم، واسمه بالفارسية أناهيد، وله من البروج الثور والميزان. الاقليم السادس: أوله حيث يكون الظل نصف النهار في الاستواء سبعة أقدام وستة أعشار وسدس عشر قدم، يفضل آخره على أوله بقدم واحد فقط، يبتدئ من مساكن ترك المشرق، من قاني وقون وخرخيز وكيماك والتغزغز وأرض التركمانية وفاراب وبلاد الخزر، وشمال بحرهم واللان والسرير بين هذا البحر وبحر طرابزندة، ويمر على القسطنطينية وأرض الفرنجة وشمال الاندلس، حتى ينتهي إلى بحر

[ 32 ]

المغرب، وعرض هذا الاقليم، في بعض الروايات: نحو من مئتي ميل ونيف، طرفه الادنى الذي يلي الجنوب، حيث وقع طرفه الاقصى الذي يلي الشمال، فوقع بالقرب من أرض خوارزم ووراءها من طرابزندة الشاش، مما يلي الترك، ووقع وسطه بالقرب من القسطنطينية، ومن آمل: خراسان، وفرغانة، وقد وقع في هذا الاقليم، في رواية بعضهم، كثير من المدن المذكورة في الاقليم الخامس وغيرها، منها: سمرقند، وباب الخزر، والجيل، وأطراف بلاد الاندلس التي تلي الشمال، وأطراف بلاد الصقالبة التي تلي الجنوب، وهرقلة، وأطول نهار هؤلاء في أول الاقليم خمس عشرة ساعة ونصف، وآخرة خمس عشرة ساعة ونصف وربع، وطول وسطه من المشرق إلى المغرب سبعة آلاف ميل ومائة وخمسة وسبعون ميلا وثلاث وستون دقيقة، وعرضه مائتا ميل وخمسة عشر ميلا وتسع وثلاثون دقيقة، وتكسيره ألف ألف ميل وستة وأربعون ألف ميل وسبعمائة وواحد وعشرون ميلا وكذا دقيقة، وهو على رأي الفرس لعطارد، وعلى رأي الروم للقمر، واسمه بالفارسية " تير " وله من البروج الجوزاء والسنبلة. الاقليم السابع: أوله حيث يكون النهار في الاستواء سبعة أقدام ونصفا وعشرا وسدس عشر قدم، كما هو في الاقليم السادس، لان آخره أول هذا، وآخره حيث يكون الظل نصف النهار في الاستواء ثمانية أقدام ونصفا ونصف عشر قدم، وليس فيه كثير عمران، إنما هو في المشرق غياض وجبال يأوي إليها فرق من الترك كالمستوحشين، ويمر على جبال باشغرد، وحدود البجناكية، وبلدي سرار، وبلغار، والروس، والصقالبة، والبلغرية، وينتهي إلى البحر المحيط، وقليل من وراء هذا الاقليم من الامم مثل أيسو، وورانك، ويورة، وأمثالهم، ووقع في طرفه الادني الذي يلي الجنوب، حيث وقع الطرف الاقصى الشمالي من الاقليم الخامس، وطرفه الاقصى في الاقليم السادس الذي يليه، وذلك سمت خوارزم، وطرابزندة شرقا وغربا، ووقع في طرفه الاقصى الذي يلي الشمال، في أقاصي أراضي الصقالبة شرقا وأطراف الترك الذين يلون خوارزم في الشمال، ووقع في وسطه في اللان، ولم يقع فيه مدن معروفة فتذكر، وأطول نهار هؤلاء في أول الاقليم خمس عشرة ساعة ونصف وربع ساعة، وأوسطه ست عشرة ساعة وآخره ست عشرة ساعة وربع، وطول وسطه من المشرق إلى المغرب ستة آلاف ميل وسبعمائة وثمانون ميلا وأربع وخمسون دقيقة، وعرضه مائة وخمسة وثمانون ميلا وعشرون دقيقة، وتكسيره ألف ألف ميل ومائتا ألف ميل وأربعة وعشرون ألف ميل وثمانمائة وأربعة وعشرون ميلا وتسع وأربعون دقيقة، وهو على رأي الفرس للقمر، وعلى رأي الروم للمريخ، واسمه بالفارسية ماه، وله من البروج السرطان، وآخر هذا الاقليم هو آخر العمارة، ليس وراءه إلا قوم لا يعبأ بهم، وهم في ضيق العيش وقلة الرياضة بالوحش أشبه، والله الموفق للصواب. ذكر ما لكل واحد من البروج الاثني عشر من البلدان أما الحمل: فله بابل، وفارس، وأذربيجان، واللان، وفلسطين.

[ 33 ]

الثور: له الماهان، وهمذان، والاكراد الجبليون، ومدين، وجزيرة قبرس، والاسكندرية، والقسطنطينية، وعمان، والري، وفرغانة، وله شركة في هراة وسجستان. الجوزاء: له جرجان، وجيلان، وأرمينية، وموقان، ومصر، وبرقة، وبرجبان، وله شركة في أصفهان وكرمان. السرطان: له أرمينية الصغرى، وشرقي خراسان، وبعض إفريقية، وهجر، والبحرين، والديبل، ومرو الروذ وله شركة في أذربيجان وبلخ. الاسد: له الترك إلى يأجوج، ونهاية العمران التي تليها، وعسقلان، والبيت المقدس، ونصيبين، وملطية، وميسان، ومكران، والديلم، وايرانشهر، وطوس، والصعيد، وترمذ. السنبلة: له الاندلس، وجزيرة أقريطش، ودار مملكة الحبشة، والجرامقة، والشام، والفرات، والجزيرة، وديار بكر، وصنعاء، والكوفة وما بين كرمان من بلاد فارس، وسجستان، إلى تخوم السند. الميزان: له الروم وما بين تخومها إلى إفريقية، وسجستان، وكابل، وقشمير، وصعيد مصر، إلى تخوم الحبشة، وبلخ، وهراة، وانطاكية، وطرطوس، ومكة، والطالقان، وطخارستان، والصين.

[ 34 ]

العقرب: له الحجاز، والمدينة، وبادية العرب ونواحيها إلى اليمن، وقومس، والري، وطنجة، والخزر، وآمل، وسارية، ونهاوند، والنهروان، وله شركة في الصغد. القوس: له الجبال، والدينور، وأصفهان، وبغداد، ودنباوند، وباب الابواب، وجندي سابور، وله شركة في بخارا، وجرجان، وشواطئ بحر أرمينية وبربر إلى المغرب. الجدي: له مكران، والسند، ونهر مهران، ووسط بحر عمان إلى الهند، والصين، وشرقي أرض الروم، والاهواز، واصطخر. الدلو: له السواد إلى ناحية الجيل، والكوفة وناحيتها، وظهر الحجاز، وأرض القبط من مصر، وغربي أرض السند، وله شركة في فارس. الحوت: له طبرستان، وناحية الشمال من أرض جرجان، وبخارا وسمرقند وقاليقلا إلى الشام، والجزيرة، ومصر، والاسكندرية، وبحر اليمن، وشرقي أرض الهند، وله شركة في الروم. هكذا وجدت هذا في بعض الازياج، وفيه تكرار باختلاف اللفظ في عدة مواضع، نحو قوله: بابل والعراق والسواد وبغداد والنهروان والكوفة، كل هذا من السواد، وكل هذا من أرض بابل، وكل هذا من العراق وبغداد والنهروان والكوفة فمضمومة إلى ذلك. وفيما تقدم أمثال لهذا، والله أعلم بحقيقة ذلك، وفي الصورة السابقة رسم بسيط الارض، وهيئة البيت الحرام، واستقبال الناس إياه من جميع جهات الارض على وجه التقريب، وفيه نظر.

[ 35 ]

الباب الثالث في تفسير الالفاظ التي يتكرر ذكرها في هذا الكتاب فإن فسرناها في كل موضع تجئ فيه أطلنا، وإن ذكرناها في موضع دون الآخر بخسنا احدهما حقه، ويبهم على المستفيد موضعها، وإن ألقيناها جملة أحوجنا الناظر في هذا الكتاب إلى غيره، فجئنا بها هاهنا مفسرة، مبينة، مسهلا على الطالب أمرها، وهي البريد، والفرسخ، والميل، والكورة، وإلا قليم، والمخلاف، والاستان، والطسوج، والجند، والسكة، والمصر، وأباذ، والطول، والعرض، والدرجة، والدقيقة، والصلح، والسلم، والعنوة، والخراج، والفئ، والغنيمة، والقطيعة. فأما البريد: ففيه خلاف، وذهب قوم إلى أنه بالبادية اثنا عشر ميلا، وبالشام وخراسان ستة أميال. وقال أبو منصور: البريد الرسول، وإبراده إرساله. وقال بعض العرب: الحمى بريد الموت أي انها رسول الموت تنذر به، والسفر، الذي يجوز فيه قصر الصلاة، أربعة برد، ثمانية وأربعون ميلا بالاميال الهاشمية التي في طريق مكة، وقيل لدابة البريد بريد، لسيرها في البريد، قال الشاعر: واني أنص العيس، حتى كأنني، * عليها بأجواز الفلاة، بريد وقال ابن الاعرابي: كل ما بين المنزلين بريد. وحكى بعضهم ما خالف به من تقدم ذكره، فقال: من بغداد إلى مكة مائتان وخمسة وسبعون فرسخا وميلان، ويكون أميالا ثمانمائة وسبعة وعشرين ميلا. وهذه عدة ثمانية وخمسين بريدا وأربعة أميال. ومن البريد عشرون ميلا. هذه حكاية قوله. والله أعلم. وخبرني بعض من لا يوثق به، لكنه صحيح النظر والقياس، أنه إنما سميت خيل البريد بهذا الاسم، لان بعض ملوك الفرس اعتاق عنه رسل بعض جهات مملكته، فلما جاءته الرسل سألها عن سبب بطئها، فشكوا من مروا به من الولاة، وأنهم لم يحسنوا معونتهم. فأحضرهم الملك وأراد عقوبتهم، فاحتجوا بأنهم لم يعلموا أنهم رسل الملك، فأمر أن تكون أذناب خيل الرسل واعرافها مقطوعة لتكون علامة لمن يمرون به، ليزيحوا عللهم في سيرهم فقيل بريد أي قطع، فعرب فقيل خيل البريد. والله أعلم. وأما الفرسخ: فقد اختلف فيه أيضا. فقال قوم: هو فارسي معرب وأصله فرسنك. وقال

[ 36 ]

اللغويون: الفرسخ عربي محض. يقال: انتظرتك فرسخا من النهار أي طويلا. وقال الازهري: أرى ان الفرسخ أخذ من هذا. وروى ثعلب عن ابن الاعرابي قال: سمي الفرسخ فرسخا، لانه إذا مشى صاحبه استراح وجلس. قلت: كذا. قال: وهذا كلام لا معنى له. والله أعلم. وقد روي في حديث حذيفة: ما بينكم وبين أن يصب عليكم الشر فراسخ، إلا موت رجل، فلو قيل قد مات صب عليكم الشر فراسخ. قال ابن شميل في تفسيره: وكل شئ دائم كثير فرسخ. قلت: أنا أرى ان الفرسخ من هذا أخذ، لان الماشي يستطيله ويستديمه، ويجوز في رأيي أن يكون تأويل حديث حذيفة أنه يصب عليكم الشر طويلا بطول الفراسخ، ولم يرد به نفس الطول، وانما يراد به مقدار طول الفرسخ الذي هو علم لهذه المسافة المحدودة. والله أعلم. وقالت الكلابية: فراسخ الليل والنهار ساعاتهما وأوقاتهما، ولعله من الاول، وان كان هذ هو الاصل، فالفرسخ مشتق منه كأنه يراد سير ساعة أو ساعات، هذا إن كان عربيا. وأما حده ومعناه، فلا بد من بسط يتحقق به معناه ومعنى الميل معا. قالت الحكماء: استدارة الارض في موضع خط الاستواء ثلاثمائة وستون درجة، والدرجة خمسة وعشرون فرسخا، والفرسخ ثلاثة أميال، والميل أربعة آلاف ذراع. فالفرسخ اثنا عشر ألف ذراع، والذراع أربع وعشرون إصبعا، والاصبع ست حبأت شعير مصفوفة بطون بعضها إلى بعض. وقيل: الفراسخ اثنا عشر ألف ذراع بالذراع المرسلة، تكون بذراع المساحة، وهي الذراع الهاشمية، وهي ذراع وربع بالمرسل تسعة آلاف ذراع وستمائة ذراع. وقال قوم: الفرسخ سبعة آلاف خطوة، ولم أر لهم خلافا في أن الفرسخ ثلاثة أميال. وأما الميل: فقال بطليموس في المجسطى: الميل ثلاثة آلاف ذراع بذراع الملك، والذراع ثلاثة أشبار والشبر ست وثلاثون إصبعا، والاصبع خمس شعيرات مضمومات بطون بعضها إلى بعض. قال: والميل جزء من ثلاثة أجزاء من الفرسخ. وقيل: الميل ألفا خطوة وثلاثمائة وثلاث وثلاثون خطوة. وأما أهل اللغة فالميل عندهم مدى البصر ومنتهاه. قال ابن السكيت: وقيل للاعلام المبنية في طريق مكة أميال، لانها بنيت على مقادير مدى البصر من الميل إلى الميل، ولا نعني بمدى البصر كل مرئي فإنا نرى الجبل من مسيرة أيام، إنما نعني أن ينظر الصحيح البصر ما مقداره ميل، وهي بنية ارتفاعها عشر أذرع أو قريبا من ذلك، وغلظها مناسب لطولها، وهذا عندي أحسن ما قيل فيه. وأما الاقليم: فقد تقدم من القول فيه اشتقاقا واحدا واختلافا في الباب الثاني ما أغنانا عن اعادة ذكره، وإنما ترجمناه ههنا لانه حري بان يكون فيه، فلما تقدم ما تقدم من أمره دللنا على موضعه ليطلب. وأما الكورة: فقد ذكر حمزة الاصفهاني: الكورة اسم فارسي بحت، يقع على قسم من أقسام الاستان، وقد استعارتها العرب وجعلتها امما للاستان، كما استعارت الاقليم من اليونانيين فجعلته اسما للكشخر، فالكورة والاستان واحد. قلت أنا: الكورة كل صقع يشتمل على عدة قرى،

[ 37 ]

ولا بد لتلك القرى من قصبة أو مدينة أو نهر يجمع اسمها ذلك اسم الكورة كقولهم: دارا بجرد، مدينة بفارس لها عمل واسع يسمى ذلك العمل بجملته كورة دارا بجرد، ونحو نهر الملك فإنه نهر عظيم مخرجه من الفرات ويصب في دجلة، عليه نحو ثلاثمائة قرية. ويقال لذلك جميعة نهر الملك، وكذلك ما أشبه ذلك. وأما المخلاف: فأكثر ما يقع في كلام أهل اليمن. وقد يقع في كلام غيرهم على جهة التبع لهم والانتقال لهم، وهو واحد مخاليف اليمن، وهي كورها. ولكل مخلاف منها اسم يعرف به، وهو قبيلة من قبائل اليمن أقامت به وعمرته فغلب عليه اسمها. وفي حديث معاذ: من تحول من مخلاف إلى مخلاف فعشره وصدقته إلى مخلاف عشيرته الاول، إذا حال عليه الحول. وقال أبو عمرو: يقال استعمل فلان على مخاليف الطائف وعلى الاطراف والنواحي. وقال خالد بن جنبة: في كل بلد مخلاف، بمكة مخلاف، والمدينة، والبصرة، والكوفة. قلت وهذا كما ذكرنا بالعادة والالف، إذا انتقل اليماني إلى هذه النواحي سمى الكورة بما ألفة من لغة قومه، وفي الحقيقة إنما هي لغة أهل اليمن خاصة. وقال بعضهم: مخلاف البلد سلطانه. وحكي عن بعض العرب، قال: كنا نلقى بني نمير ونحن في مخلاف المدينة وهم في مخلاف اليمامة. وقال أبو معاذ: المخلاف البنكرد، وهو أن يكون لكل قوم صدقة على حدة، فذاك بنكرده يؤدى إلى عشيرته التي كان يؤدى إليها. وفي كتاب العين يقال فلان من مخلاف كذا وكذا، وهو عند أهل اليمن كالرستاق، والجمع مخاليف. قلت هذا الذي بلغني فيه، ولم أسمع في اشتقاقه شيئا، وعندي فيه ما اذكره، وهو أن ولد قحطان لما اتخذوا أرض اليمن مسكنا وكثروا فيها لم يسعهم المقام في موضع واحد، فجمعوا رأيهم على أن يسيروا في نواحي اليمن ليختار كل بني أب موضعا يعمرونه ويسكنونه. وكانوا إذا ساروا إلى ناحية واختارها بعضهم تخلف بها عن سائر القبائل وسماها باسم أبي تلك القبيلة المتخلفة فيها، فسموها مخلافا لتخلف بعضهم عن بعض فيها، ألا تراهم سموها مخلاف زبيد، ومخلاف سنحان، ومخلاف همدان، لابد من اضافته إلى قبيلة. والله أعلم. وأما الاستان: فقد ذكرنا عن حمزة أنه قال: إن إلاستان والكورة واحد. ثم قال: شهرستان وطبرستان وخوزستان مأخوذ من الاستان، فخفف بحذف الالف. ومثال ذلك أن رقعة فارس خمسة أساتين، أحدها استان دارا بجرد، ثم ينقسم الاستان إلى الرساتيق، وينقسم الرستاق إلى الطساسيج، وينقسم كل طسوج إلى عدة من القرى، مثال ذلك: اصطخراستان من أساتين فارس، ويزد رستاق من رساتيق اصطخر، ونائين وقرى معها طسوج من طساسيج رستاق يزد، ونياستانه قرية من قرى طسوج نائين. وزعم مؤيد الري أن معنى الاستان المأوى، ومنه يقال: وهما إستان كرفت إذا أصاب موضعا يأوي إليه. وأما الرستاق: فهو فيما ذكره حمزة بن الحسن مشتق من روذه فستا. وروذه اسم

[ 38 ]

للسطر والصف والسماط، وفستا اسم للحال، والمعنى أنه على التسطير والنظام، قلت: الذي عرفناه وشاهدناه في زماننا في بلاد الفرس أنهم يعنون بالرستاق كل موضع فيه مزارع وقرى ولا يقبال ذلك للمدان كالبصرة وبغداد، فهو عند الفرس بمنزلة السواد عند أهل بغداد وهو أخص من الكورة والاستان. وأما الطسوج: بوزن سبوح وقدوس، فهو أخص وأقل من الكورة والرستاق والاستان، كأنه جزء من اجزاء الكورة. كما أن الطسوج جزء من أربعة وعشرين جزءا من الدينار، لان الكورة قد تشتمل على عدة طساسيج، وهي لفظة فارسية أصلها تسو، فعربت بقلب التاء طاء وزيادة الجيم في آخرها، وزيد في تعربيها بجمعها على طساسيج. وأكثرما تستعمل هذه اللفظة في سواد العراق، وقد قسموا سواد العراق على ستين طسوجا، أضيف كل طسوج إلى اسم. وقد ذكرت في مواضعها من كتابنا بإسقاط طسوج. وأما الجند: فيجئ في قولهم: جند قنسرين، وجند فلسطين، وجند حمص، وجند دمشق، وجند الاردن، فهي خمسة أجناد، وكلها بالشام. ولم يبلغني أنهم استعملوا ذلك في غير أرض الشام، قال الفرزدق: فقلت: ما هو إلا الشام تركبه، * كأنما الموت، في أجناده، البغر قال أحمد بن يحييى بن جابر: اختلفوا في الاجناد، فقيل سمى المسلمون كل واحد من أجناد الشام جندا، لانه جمع كورا، والتجند على هذا التجمع، وجندت جندا أي جمعت جمعا. وقيل: سمى المسلمون لكل صقع جندا بجند عينوا له يقبضون أعطياتهم فيه منه، فكانوا يقولون: هؤلاء جند كذا حتى غلب عليهم وعلى الناحية. وأما أباذ: فيكثر مجيئه في أسماء بلدان وقرى ورساتيق في هذا الكتاب، كقولهم: أسد أباذ، ورستما باذ، وحصناباذ، فأسد اسم رجل، وأباذ اسم العمارة بالفارسية، فمعناه عمارة أسد. وكذلك كل ما يجئ في معناه، وهو كثير جدا. وأما السكة: فهي الطريق المسكوكة التي تمر فيها القوافل من بلد إلى آخر. فإذا قيل في الكتب: من بلد كذا إلى بلد كذا كذا سكة، فإنما يعنون الطريق. مثال ذلك أن يقال: من بغداد إلى الموصل خمس سكك، يعنون أن القاصد من بغداد إلى الموصل يمكنه أن يأتيها من خمس طرق. وحكي عن بعضهم أن قولهم سكك البريد، يريدون منازل البريد في كل يوم، والاول أظهر وأصح. والله أعلم. وأما المصر: فيجئ في قولهم: مصرت مدينة كذا في زمن كذا، وفي قولهم مدينة كذا مصر من الامصار. والمصر في الاصل: الحد بين الشيئين، وأهل هجر يكتبون في شروطهم: اشترى

[ 39 ]

فلان من فلان هذه الدار بمصورها أي بحدودها. قال عدي بن زيد: وجاعل الشمس مصرا، لا خفاء لها، * بين النهار وبين الليل، قد فصلا وأما الطول: فيجئ في قولنا عرض البلد كذا وطوله كذا، وهومن ألفاظ المنجمين. فسروه فقالوا: معنى قولنا طوله أي بعده عن أقصى العمارة، سوي آخذه في معدل النهار أو في خط الاستواء الموازي لهما، وذلك لتشابه بينهما يقيم أحدهما مقام الآخر، ولان ما يستعمل من هذه الصناعة إنما هو مستنبط من آراء اليونانيين وهم ابتدأوا العمارة من أقرب نهاية العمارة إليهم وهي الغربية. فطول البلد، على ذا، هو بعده عن المغرب، إلا أن في هذه النهاية بينهم اختلافا، فإن بعضهم يبتدئ بالطول من ساحل بحر أوقيانوس الغربي، وهو البحر المحيط، وبعضهم يبتدئ به من سمت الجزائر الواغلة في البحر المحيط قريبا من مائتي فرسخ، تسمى جزائر السعادات، والجزائر الخالدات، وهي بحيال بلاد المغرب. ولهذا ربما يوجد للبلد الواحد في الكتب نوعان من الطول بينهما عشر درج، فيحتاج في تمييز ذلك إلى فطنه ودربة. هذا كله عن أبي الريحان. وأما العرض: فان عرض البلد مقابل لطوله الذي ذكر قبل. ومعناه عند المنجمين هو بعده الاقصى عن خط الاستواء نحو الشمال، لان البلد والعمارة في هذه الناحية، وتحاذيه من السماء قوس عظيمة شبيهة به واقفة بين سمت الرأس وبين معدل النهار، ويساويه ارتفاع القطب الشمالي. فلذلك يعبر عنه به، وانحطاط القطب الجنوبي وإن ساواه أيضا فإنه خفي لا يشعر به. وهذا كلام صاحب التفهيم. وأما الدرجة والدقيقة: فهي أيضا من نصيب المنجمين يجئ ذكرها في هذا الكتاب في تحديد الطول والعرض. قالوا: الدرجة قدر ما تقطعه الشمس في يوم وليلة من الفلك، وفي مساحة الارض خمسة وعشرون فرسخا. وتنقسم الدرجة إلى ستين دقيقة، والدقيقة إلى ستين ثانية، والثانية إلى ستين ثالثة، وترقى كذلك. وأما الصلح: فيجئ في قولنا: فتح بلد كذا صلحا أو عنوة، ومعنى الصلح من الصلاح وهو ضد الفساد، والصلح في هذه المواضع ضد الخلف، ومعناه ان المسلمين كانوا إذا نزلوا على حصن أو مدينة خافهم أهله فخرجوا إلى المسلمين وبذلوا لهم عن ناحيتهم مالا، أو خراجا، أو وظيفة يوظفونها عليهم ويؤدونها في كل عام على رؤوسهم وأرضهم، أو مالا يعجلونه لهم، أي انها لم تفتح عن غلبة. كما كانت العنوة بمعنى الغلبة. وأما السلم: في قوله تعالى: ادخلوا في السلم كافة، فقالوا: أعني به الاسلام وشرائعه. والسلم الصلح. والسلم، بالتحريك، الاستسلام وإلقاء المقادة إلى إرادة المسلمين، فكأنه والصلح

[ 40 ]

متقاربان. وعندي انه من السلامة، أي إنه إذا اتفق الفريقان واصطلحا، سلم بعضهم من بعض، والله أعلم. وأما العنوة: فيجئ في قولنا: فتح بلد كذا عنوة، وهو ضد الصلح، قالوا: العنوة أخذ الشئ بالغلبة. قالوا: وقد يكون عن تسليم وطاعة مما يؤخذ منه الشئ. وأنشد الفراء: فما أخذوها عنوة، من مودة، * ولكن بحد المشرفي استقالها قالوا: وهذا على معنى التسليم والطاعة بلا قتال. قلت: وهذا تأويل في هذا البيت على أن العنوة بمعنى الطاعة، ويمكن أن يؤول تأويلا يخرجه عن أن يكون بمعنى الغصب والغلبة، فيقال إن معناه: فما أخذوها غلبة وهناك مودة، بل القتال أخذها عنوة، كما تقول: ما أساء إليك زيد عن محبة، أي بغضة، كما تقول: ما صدر هذا الفعل عن قلب صاف وهناك قلب صاف أي كدر، ويكون قريبا في المعنى من قوله تعالى: وقالت اليهود نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم. ويصلح أن يجعل قوله أخذوها دليلا على الغلبة والقهر، ولولا ذلك لقال: فما سلموها، فإن قائلا لو قال: أخذ الامير حصن كذا، لسبق الوهم، وكان مفهومه أنه أخذه قهرا. ولو قال: إن أهل حصن كذا سلموه، لكان مفهومه أنهم أذعنوا به عن إرادة واختيار، وهذا ظاهر. والاجماع أن العنوة الغلبة، ومنه العاني وهو الاسير. يقال أخذته عنوة أي قسرا وقهرا، وفتحت هذه المدينة عنوة أي بالقتال: قوتل أهلها حتى غلبوا عليها أو عجزوا عن حفظها فتركوها وجلوا من غير أن يجري بينهم وبين المسلمين فيها عقد صلح. وأما الخراج: فإن الخراج والخرج بمعنى واحد، وهو أن يؤدي العبد إليك خراجه أي غلته. والرعية تؤدي الخراج إلى الولاة، وأصله من قوله تعالى: أم تسألهم خرجا، وقرئ خراجا، معناه أم تسألهم أجرا على ما جئت به، فأجر ربك وثوابه خير. وأما الخراج الذي وظفه عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، على السواد، فأراضي الفئ، فإن معناه الغلة ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: الخراج بالضمان، قالوا: هو غلة العبد يشتريه الرجل فيستغله زمانا، ثم يعثر منه على عيب دلسه البائع ولم يطلعه عليه، فله رد العبد على البائع والرجوع عليه بجميع الثمن، والغلة التي استغلها المشتري من العبد طيبة له، لانه كان في ضمانه وله هلك هلك من ماله، وكان عمر، رضي الله عنه، أمر بمسح السواد ودفعه إلى الفلاحين الذين كانوا فيه على غلة كل سنة، ولذلك سمي خراجا، ثم بعد ذلك قيل البلاد التي فتحت صلحا ووظف ما صولحوا عليه على أرضهم، خراجية، لان تلك الوظيفة أشبهت الخراج الذي لزم الفلاحين، وهو الغلة، لان جملة معنى الخراج الغلة، وفي الحديث أن أبا طيبة لما حجم النبي، صلى الله عليه وسلم، أمر له بصاعين من طعام وكلم أهله، فوضعوا عنه من خراجه أي من غلته. وأما الفئ والغنيمة: فإن أصل الفئ في اللغة الرجوع، ومنه الفئ، وهو عقيب الظل الذي

[ 41 ]

للشجرة وغيرها بالغداة، والفئ بالعشي، كما قال حميد بن ثور: فلا الظل، من برد الضحى، تستطيعه، * ولا الفئ، من برد العشي، تذوق وقال أبو عبيدة: كل ما كانت الشمس عليه وزالت، فهو فئ وظل، وما لم تكن الشمس عليه فهو ظل، ومنه قوله تعالى، في قتال أهل البغي: حتى تفئ إلى أمر الله، الآية، أي ترجع، وسمي هذا المال فيئا، لانه رجع إلى المسلمين من أملاك الكفار. وقال أبو منصور الازهري في قوله تعالى: ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى، الآية، أي ما رد الله على أهل دينه من أموال من خالف أهل ملته بلا قتال، إما أن يجلوا عن أوطانهم ويخلوها للمسلمين، أو يصالحوا على جزية يؤدونها عن رؤوسهم، أو مال غير الجزية يفتدون به من سفك دمائهم، فهذا المال هو الفئ في كتاب الله. قال الله تعالى: ما أفاء الله على رسوله منهم فما أو جفتم عليه من خيل ولا ركاب، أي لم توجفوا عليه خيلا ولا ركابا. أنزلت في أموال بني النضير حين نقضوا العهد وجلوا عن أوطانهم إلى الشام، فقسم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أموالهم من النخيل وغيرها في الوجوه التي أراد الله أن يقسمها فيها، وقسمة الفئ غير قسمة الغنيمة التي أوجف عليها بالخيل والركاب. قلت: هذه حكاية قول الازهري، وهو مذهب الامام الشافعي، رضي الله عنه، وإذا كان الفئ، كما قلنا، الرجوع، فلا فرق بين أن يرجع إلى المسلمين بالايجاف أو غير الايجاف، ولا فرق أن يفئ على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خاصة أو على المسلمين عامة، وأما الآية فإنما هي حكاية الحال الواقعة في قصة بني النضير، لادليل فيها على أن الفئ يكون بإيجاف أو بغير إيجاف، لان الحال هكذا وقعت، ولو فاء هذا المال بالايجاف وكان للمسلمين عامة، لجاز أن يجئ في الآية: ما أفاء الله على المؤمنين من أهل القرى، ففي رجوع الفئ إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بنفي الايجاف، دليل على أنه يفئ على غيره بوجود الايجاف، ولولا أنهما واحد لا ستغنى عن النفي واكتفى بقوله عز وجل: ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى، إذ كان الكلام بدون نفيه مفهوما. وقد عكس قدامة قول الازهري، فقال: إن الفئ اسم لما غلب عليه المسلمون من بلاد العدو قسرا بالقتال والحرب، ثم جعل موقوفا عليهم، لان الذي يجتبى منهم راجع إليهم في كل سنة. قلت: فتخصيص قدامة لمال الفئ، بأنه لا يكون إلا ما غلب عليه قسرا بالقتال، غلط. فإن الله سماه فيئا في قوله تعالى: ما أفاء الله على رسوله منهم. والذي يعتمد عليه، أن الفئ كل ما استقر للمسلمين وفاء إليهم من الكفار، ثم رجعت إليهم أمواله في كل عام، مثل مال الخراج وجزية الرؤوس، كأموال بني النضير، ووادي القرى، وفدك التي فتحت صلحا لم يوجف عليها بخيل ولاركاب، وكأموال السواد التي فتحت عنوة ثم أقرت بأيدي أهلها يؤدون خراجها في كل عام. ولا اختلاف بين أهل التحصيل، أن الذي افتتح صلحا، كأموال بني النضير وغيرهم، يسمى فيئا، وأن الذي افتتح من أراضي السواد وغيرها عنوة وأقر بأيدي أهله، يسمى فيئا، لكن الفرق بينهما أن ما فتح

[ 42 ]

عنوة كان فيئا للمسلمين الذين شهدوا الفتح يقسم بينهم، كما فعل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بأموال خيبر ويسمى غنيمة أيضا، وأما الذين رغبوا في الصلح مثل وادي القرى وفدك أو جلوا عن أوطانهم من غير أن يأتيهم أحد من المسلمين، كأموال بني النضير، فأمره إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والائمة من بعده يقسمون أمواله على من يريدون، كما يرون فعل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بأموال هؤلاء. وأما الغنيمة: فهو ما غنم من أموال المشركين من الاراضي كأرض خيبر، فإن النبي، صلى الله عليه وسلم، قسمها بين أصحابه بعد إفراد الخمس، وصارت كل أرض لقوم مخصوصين، وليست كأموال السواد التي فتحت أيضا عنوة، لكن رأى عمر، رضي الله عنه، أن يجعلها لعامة المسلمين، ولم تقسم فصارت فيئا يرجع إلى المسلمين في كل عام. ومن الغنيمة الاموال الصامتة التي يؤخذ خمسها ويقسم باقيها على من حضر القتال، للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهم، فهذا شئ استنبطته أنا بالقياس، من غير أن أقف على نص هذا حكايته، ثم بعد وقفت على كتاب الاموال لابي عبيد القاسم بن سلام، فوجدته مطابقا لما كنت قلته ومؤيدا له، فإنه قال: الاموال التي تتولاها أئمة المسلمين ثلاثة، وتأويلها من كتاب الله: الصدقة، والفئ، والخمس، وهي أسماء مجملة يجمع كل واحد منها أنواعا من المال. فأما الصدقة: فزكاة أموال المسلمين، من الذهب والورق والابل والبقر والغنم والحب والثمر، فهذه هي الاصناف الثمانية التي سماها الله تعالى، لا حق لاحد من الناس فيها سواهم. وقال عمر، رضي الله عنه: هذه لهؤلاء، وأما مال الفئ، فما اجتبي من أموال أهل الذمة من جزية رؤوسهم التي بها حقنت دماؤهم وحرمت أموالهم، بما صولحوا عليه من جزية، ومنه خراج الارضين التي افتتحت عنوة ثم أقرها الامام بأيدي أهل الذمة على قسط يؤدونه في كل عام، ومنه وظيفة أرض الصلح التي منعها أهلها حتى صولحوا عنها على خرج مسمى. ومنه ما يأخذه العاشر من أموال أهل الذمة التي يمرون بها عليه في تجاراتهم، ومنه ما يؤخذ من أهل الحرب إذا دخلوا بلاد إلاسلام للتجارات، فكل هذا من الفئ، وهذا الذي يعم المسلمين، غنيهم وفقيرهم، فيكون في أعطية المقاتلة، وأرزاق الذرية، وما ينوب إلامام من أمور الناس بحسن النظر للاسلام وأهله. وأما الخمس: فخمس غنائم أهل الحرب والركاز العادي، وما كان من عرض، أو معدن، فهو الذي اختلف فيه أهل العلم، فقال بعضهم: هو للاصناف الخمسة المسمين في الكتاب لما قال عمر، رضي الله عنه، وهذه لهؤلاء، وقال بعضهم: سبيل الخمس سبيل الفئ، يكون حكمه إلى إلامام، إن رأى أن يجعله فيمن سمى الله جعله، وإن رأى أن الافضل للمسلمين والاوفر لحظهم أن يضعه في بيت ما لهم لنائبة تنوبهم ومصلحة تعن لهم، مثل سد ثغر، وإعداد سلاح وخيل وأرزاق أهل الفئ من المقاتلين والقضاة وغير هم ممن يجري مجراهم، فعل. وأما القطيعة: فلها معنيان، أحدهما أن يعمد الامام الجائز الامر والطاعة إلى قطعة من الارض

[ 43 ]

يفرزها عما يجاورها، ويهبها ممن يرى، ليعمرها وينتفع بها، إما أن يجعلها منازل يسكنها ويسكنها من يشاء، وإما أن يجعلها مزدرعا ينتفع بما يحصل من غلتها، ولا خراج عليه فيها، وربما جعل على مزد رعها خراج، وهذه حال قطائع المنصور وولده بعده ببغداد في محالها، فمن ذلك قطيعة الربيع، وقطيعة أم جعفر، وقطيعة فلان، وقد ذكرت في مواضعها من الكتاب. وأما القطيعة الاخرى، فهي أن يقطع السلطان من يشاء من قواده وغيرهم، القرى والنواحي، ويقطع عليهم عنها شيئا معلوما يؤدونه في كل عام، قل أو كثر، توفر محصولها أو نزر، لا مدخل للسلطان معه في أكثر من ذلك.

[ 44 ]

الباب الرابع في أقوال الفقهاء في أحكام أراضي الفئ والغنيمة وكيف قسمة ذلك قال مسلمة بن محارب: حدثني قحذم قال: جهد زياد في سلطانه، أن يخلص الصلح من العنوة، فما قدر، مع قرب العهد ووجود من حضر الفتوح، فأما الحكم في ذلك، فهو أن تخمس الغنيمة، ثم تقسم أربعة الاخماس بين الذين افتتحوها، وقال بعضهم: ذلك إلى الامام، إن رأى أن يجعلها غنيمة فيخمسها ويقسم الباقي كما فعله رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بخيبر فذلك إليه، وإن رأى أن يجعلها فيئا، فلا يخمسها ولا يقسمها، بل تكون مقسومة على المسلمين كافة، كما فعل عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، بمشورة علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، ومعاذ بن جبل، وأعيان الصحابة، بأرض السواد، وأرض مصر، وغيرهما مما فتحه عنوة. أخذ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بقوله تعالى: " واعلموا أن ما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل "، وبذلك أشار الزبير في مصر، وبلال في الشام، وهو مذهب مالك بن أنس، فالغنيمة، على رأيهم، لاهلها دون الناس. واعتمد عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وعلي بن أبي طالب، ومعاذ بن جبل، رضي الله عنهما، في قوله عزوجل: " وما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل:، إلى قوله تعالى: للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم والذين تبوأوا الدار والايمان من قبلهم والذين جاؤوا من بعدهم " وبذا أخذ سفيان الثوري. فإن قسم الارض بين من غلب عليها، كما فعل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بأراضي خيبر، صارت عشرية وأهلها رقيقا، فإن لم يقسمها وتركها للمسلمين كافة، فعلى رقاب أهلها الجزية، وقد عتقوابها، وعلى الارض الخراج، وهي لاهلها، وهو قوله أبي حنيفة، رضي الله عنه،. وإذا أسلم الرجل من أهل العنوة وأقرت أرضه في يده يعمرها، فيؤدي الخراج عنها، ولا اختلاف في ذلك لقوم، بل يكون الخراج عليه، ويزكي بقية ما تخرجه الارض، بعد إخراج الخراج، إذا بلغ الحب خمسة أوسق. وروي عن علي، رضي الله عنه، أنه قال: لا يؤخذ من أرض الخراج إلا الخراج وحده، يقول: لا يجمع على المسلم الخراج والزكاة جميعا، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. وقال: أبو يوسف وشريك بن عبد الله في آخرين: إذا استأجر المسلم أرضا خراجية، فعلى صاحب الارض الخراج، وعلى المسلم أن يزكي أرضه إذا بلغ ما يخرج منها خمسة أو سق، وكان

[ 45 ]

الحسن رأى الخراج على رب الارض، ولم ير على المستأجر شيئا. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: أجرة من يقسم غلة العشر والخراج، من أصل الكيل. وكان سفيان يرى أن أجور الخراج على السلطان وأجور العشر على أهل الارض. وقال مالك بن أنس: أجور العشر على صاحب الارض وأجور الخراج على الوسط. وقال مالك وأبو حنيفة وعامة الفقهاء: إذا عطل رجل من أهل العنوة أرضه أمر بزراعتها وأداء خراجها، فإن لم يفعل أمر أن يدفعها إلى غيره، وأما أرض العشر فلا يقال له فيها شئ إن زرعت أخذت منه الصدقة وإن أبى فهو أعلم. وقالوا: إذا بني في أرض العشر بناء من حوانيت وغيرها، فلا شئ عليه، وإن جعلها بستانا لزمه الخراج. وقال مالك بن أنس وابن أبي ذؤيب وأبو عمرو الاوزاعي: إذا أصابت الغلات آفة، سقط الخراج عن صاحبها، وإذا كانت أرض من أراضي الخراج لعبد أو مكاتب أو امرأة، فإن أبا حنيفة قال: عليها الخراج فقط. وقال سفيان وابن أبي ذؤيب ومالك: عليها الخراج وفيما بقي من الغلة العشر. وقال أبو يوسف في أرض موات من أرض العنوة، يحييها المسلم، إنها له، وهي أرض خراج إن كانت تشرب من ماء الخراج، وإن استنبط لها عينا، أو سقاها ماء السماء، فهي أرض عشر. وقال بشر: هي أرض عشر شربت من ماء الخراج أو غيره. وقال أبو يوسف: إن كان للبلاد سنة أعجمية قديمة لم يغيرها الاسلام ولم يبطلها، ثم شكاها قوم إلى الامام، وسألوه إزالة معرتها، فليس له أن يغيرها. وقال مالك والشافعي: يغيرها وإن قدمت، لان عليه إزالة كل سنة جائزة سنها أحد من المسلمين، فضلا عما سن أهل الكفر. فهذا كاف في حكم أراضي الخراج. وأما حكم أراضي العشر: فهي ستة أضرب، منها الارضون التي أسلم عليها أهلها، وهي في أيديهم، مثل اليمن، والمدينة، والطائف، فإن الذي يجب على هؤلاء، العشر. وقد أدخل بعض الفقهاء في هذا القسم أرض العرب الذين لم يقبل منهم إلا إلاسلام أو السيف، وكان بين من أسلم طوعا وبين من أسلم كرها، فرق قد بينه النبي، صلى الله عليه وسلم، بالفعل، وذاك أنه جعل لاهل الطائف الذين كان إسلامهم طوعا ما لم يجعل لغيرهم، مثل تحريمه واديهم، وأن لا تغير طوائفهم، ولا يؤمر عليهم إلا منهم، وأخذ من دومة الجندل بعض أموالهم، واستثنى عليهم الحصن ونزع الحلقة وهي السلاح والخيل، لانهم جاؤوا راغبين في الاسلام غير مكرهين، فأمنهم النبي، صلى الله عليه وسلم، وكان ذلك بعد أن غلب المسلمون على أرضهم فلم يؤمن غدرهم، فلذلك أخذ سلاحهم، ومثل ذلك صنع أبو بكر، رضي الله عنه، بأهل الردة بعد أن قهروا، فاشترط عليهم الحرب المجلية، أو السلم المخزية، بأن ينزع منهم الكراع والحلقة، ومنها ما يستحييه المسلمون من أرض الموات التي لاملك لاحد من المسلمين أو المعاهدين فيها، فيلزمهم العشر في غلاتها، ومنها ما يقطعه الائمة بعض المسلمين، فإذا صار، في يده بذلك، الاقطاع، لزمه فيه الزكاة، وهي العشر أيضا، ومنها ما يحصل ملكا لمسلم مما يقسمه الائمة من أراضي العنوة بين من أوجف عليها من المسلمين، ومنها ما يصير بيد مسلم من الصفايا التي أصفاها عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، من أراضي السواد، وهي ما كان لكسرى خاصة ولاهل بيته، ومنها ما

[ 46 ]

جلا عنه العدو من أرضهم، فحصل في يد من قطنه، وأقام به من المسلمين مثل الثغور. وأما الاخماس: فمنها: خمس الغنيمة التي كان يأخذها النبي، صلى الله عليه وسلم، ومنها أخماس المعدن واشتقاقه من عدن بالمكان، إذا أقام به وثبت، وكان ذلك لازما له كمعدن الذهب والفضة والحديد والصفر وما يستخرج من تراب الارض بالحيلة أبدا، ففيه الخمس، ومنها سيب البحر، وهو ما يلقيه، كالعنبر وما أشبهه، فكأنه عطاء البحر، فيه الخمس، ومنها: ما يأخذه العاشر من أموال المسلمين وأهل الذمة والحرب، التي يتردد بها في التجارات. ثم نقول الآن: قال أهل العلم: أيما أهل حصن أعطوا الفدية، من حصنهم، ليكف عنهم، ورأى الامام ذلك حظا للدين والاسلام، فتلك المدينة للمسلمين، فإذا ورد الجند على حصن، وهم في منعة لم يظهر عليهم بغلبة، لم تكن تلك الفدية غنيمة للذين حضروا دون جماعة المسلمين. وكل ما أخذ من أهل الحرب من فدية، فهي عامة وليست بخاصة من حضر. وقال يحيى بن آدم: سمعت شريكا يقول: إنما أرض الخراج ماكان صلحا على الخراج يؤدونه إلى المسلمين. قال يحيى: فقلت لشريك: فما حال السواد ؟ قال: هذا أخذ عنوة فهو فئ، ولكنهم تركوا فيه، فوضع عليهم شئ يؤدونه. قال: وما دون ذلك من السواد فئ، وما وراء صلح. وأبو حنيفة، رضي الله عنه، يقول: ما صولح عليه المسلمون، فسبيله سبيل الفئ. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: لعلكم تقاتلون قوما، فيدفعونكم بأموالهم دون أنفسهم وأبنائهم، ويصالحونكم على صلح، فلا تأخذوا فوق ذلك، فإنه لا يحل لكم. ورخص بعض الفقهاء في الازدياد على ما يحتمل الزيادة، وفي يده الفضل من أهل الصلح، واتبعوا في ذلك سننا وآثارا ممن سلف، إلا أن الفرق بين الصلح والعنوة، وإن كانا جميعا من العشر والخراج. إلا أنه وقع في ملك أهل العنوة خلاف، ولم يقع في ملك أهل الصلح. وكره بعض أهل النظر شراء أرض أهل العنوة، واجتمع الكل على جواز شراء أرض أهل الصلح، لانهم، إذا صولحوا قبل القدرة عليهم والغلبة لهم، فأرضوهم، ملك في أيديهم. وقال الشافعي، رضي الله عنه: إن مكث أهل الصلح أعواما لا يؤدون ما صولحوا عليه من فاقة أو جهد، كان ذلك عليهم إذا أيسروا. وقال أبو حنيفة، رضي الله عنه: يؤخذون بأداء ما وجب عليهم مستأنفا ولا شئ عليهم فيما مضى. وهو قول سفيان الثوري. وقال مالك وأهل الحجاز: إذا أسلم الرجل من أهل الصلح أخذ من أرضه العشر وسقطت حصته من الصلح، فإن أهل قبرس لو أسلموا جميعا، كانت أرضهم عشرية، لانها لم تؤخذ منهم، وإنما أعطوا الفدية عن القتل. وأبو حنيفة وسفيان وأهل العراق يجرون الصلح مجرى الفئ، فإن أسلم أهله أجروا على أمرهم الاول في الصلح، إلا أنه لا يزداد عليهم في شئ، وإن نقضوا، إذا كان مال الصلح محتاجا لمعايشهم، فلا بأس به.

[ 47 ]

الباب الخامس في جمل من أخبار البلدان قال الحجاج لزادان فروخ: أخبرتي عن العرب والامصار. فقال: أصلح الله الامير، أنا بالعجم أبصر مني بالعرب. قال: لتخبرني. قال: سلني عما بدالك. قال: أخبرني عن أهل الكوفة. قال: نزلوا بحضرة أهل السواد، فأخذوا من مناقبهم ومن سماحتهم. قال: فأهل البصرة ؟ قال: نزلوا بحضرة الخوز فأخذوا من مكرهم وبخلهم. قال: فأهل الحجاز ؟ قال: نزلوا بحضرة السودان فأخذوا من خفة عقولهم وطربهم. فغضب الحجاج، فقال: أعزك الله، لست منهم حجازيا، أنت رجل من أهل الشام. قال: أخبرني عن أهل الشام. قال: نزلوا بحضرة أهل الروم فأخذوا من ترفقهم وصناعتهم وشجاعتهم. وسأل معاوية ابن الكواء عن أهل الكوفة، فقال: أبحث الناس عن صغيرة، وأضيعهم لكبيرة. قال: فأهل البصرة ؟ قال: غنم وردن جميعا وصدرن شتى. قال: فأهل الحجاز ؟ قال: أسرع الناس إلى فتنة وأضعفهم فيها. قال: فأهل مصر ؟ قال: أجداء أحداء أشداء أكلة من غلب. قال: فأهل الموصل ؟ قال: قلادة أمة فيها من كل خرزة. قال: فأهل الجزيرة ؟ قال: كناسة بين المصرين. ثم سكت. قال ابن الكواء: سلني. فسكت. قال: لتسأل أو لاخبرك عما عنه تحيد. قال: أخبرني عن أهل الشام. قال: أطوع الناس لمخلوق، وأعصاهم لخالق. وقد جعلت القدماء ملوك الارض طبقات، فأقرت، فيما زعموا، جميع الملوك لملك بابل بالتعظيم، وأنه أول ملوك العالم، ومنزلته فيها كمنزلة القمر في الكواكب، لان إقليمه أشرف الاقاليم، ولانه أكثر الملوك مالا، وأحسنهم طبعا، وأكثرهم سياسة وحزما، وكانت ملوكه يلقبونه بشاهنشاه، ومعناه ملك الملوك، ومنزلته من العالم كمنزلة القلب من الجسد والواسطة من القلادة. ثم يتلوه في العظمة، ملك الهند، وهو ملك الحكمة، وملك الغلبة، لان عند الملوك الاكابر: الحكمة من الهند. ثم يتلو ملك الهند في الرتبة، ملك الصين، وهو ملك الرعاية والسياسة وإتقان الصنعة، وليس في ملوك العالم أكثر رعاية وتفقدا من ملك الصين في رعيته وجنده وأعوانه، وهو ذو بأس شديد، وقوة ومنعة، له الجنود المستعدة، والكراع والسلاح، وجنده ذو أرزاق مثل ملك بابل. ثم يتلوه ملك الترك، صاحب مدينة كوشان، وهو ملك التغزغز، ويدعى ملك السباع، وملك الخيل، إذ ليس في ملوك العالم أشد من رجاله، ولا أجرأ منه على سفك الدماء، ولا أكثر

[ 48 ]

خيلا منه ومملكته ما بين بلاد الصين ومفاوز خراسان، ويدعى بالاسم الاعم، وهو إيرخان. وكان للترك ملوك كثيرة وأجناس مختلفة أولو بأس وشدة، لا يدينون لاحد من الملوك، إلا أنه ليس فيهم من يداري ملكه. ثم ملك الروم، ويدعى ملك الرجال، وليس في ملوك العالم أصبح من رجاله. ثم تتساوى الملوك بعد هؤلاء في الترتيب، وقال بعض الشعراء: الدار داران: إيوان، وغمدان، * والملك ملكان: ساسان وقحطان والارض فارس، والاقليم بابل، وال‍ * إسلام مكة، والدنيا خراسان والجانبان العلندان اللذا حسنا * منها: بخارا، وبلخ الشاه، توران والبيلقان، وطبرستان، فأزرهما، * واللكز شروانها، والجيل جيلان قد رتب الناس جم في مراتبهم: * فمرزبان، وبطريق، وطرخان في الفرس كسرى، وفي الروم القياصر، وال‍ * حبش النجاشي، والا تراك خاقان روي أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، سأل كعب الاحبار عن البلاد وأحوالها، فقال: يا أمير المؤمنين، لما خلق الله، سبحانه وتعالى، الاشياء ألحق كل شئ بشئ، فقال العقل: أنا لاحق بالعراق، فقال العلم: أنا معك. فقال المال: أنا لاحق بالشام، فقالت الفتن: وأنا معك. فقال الفقر: أنا لاحق بالحجاز، فقال القنوع: وأنا معك. فقالت القساوة: أنا لاحقة بالمغرب، فقال سوء الخلق: وأنا معك. فقالت الصباحة: أنا لاحقة بالمشرق، فقال حسن الخلق: وأنا معك. فقال الشقاء: أنا لا حق بالبداوي، فقالت الصحة: وأنا معك. انتهى كلام كعب الاحبار، والله الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب.

[ 49 ]

بسم الله الرحمن الرحيم عونك اللهم يا لطيف وهاهنا نبدأ بما نحن بصدده من ذكر البلدان على حروف المعجم، وأستعين بحول الله وبقوته، وأستنجد لهدايتي وإرشادي إلى الصواب، مواد كرمه ورحمته. باب الهمزة والالف وما يليهما آبار الاعراب: جمع بئر. يقال في جمعها آبار وبئار وأبار: موضع بين الاجفر وفيد، على خمسة أميال من الاجفر. والآبار أيضا غير مضافة: كورة من كور واسط. آبج: بفتح الهمزة وبعد الالف باء موحدة مفتوحة وجيم: موضع في بلاد العجم ينسب إليه أبو عبد الله محمد ابن محموية بن مسلم الآبجي، روى عن أبيه وغيره، وأخرج الحاكم خديثه، ولا أدري أهو نسبة إلى آبه وزيدت الجيم للنسب، كما قالوا في النسبة إلى أرمية أرمجي وإلى خونى خونجي، أم لا، والله أعلم. آبر: بفتح الهمزة وسكون الالف وضم الباء الموحدة وراء: قرية من قرى سجستان، ينسب إليها أبو الحسن محمد بن الحسين بن ابراهيم بن عاصم الآبري، شيخ من أئمة الحديث، له كتاب نفيس كبير في أخبار الامام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، رضي الله عنه، أجاد فيه كل الاجادة، وكان رحل إلى مصر والشام والحجاز والعراق وخراسان، روى عن أبي بكر بن خزيمة، والربيع بن سليمان الجيزي، وكان يعد في الحفاظ. روى عنه علي بن بشرى السجستاني، وذكر الفراء أنه توفي في رجب سنة 363. آبسكون: بفتح الهمزة وسكون الالف وفتح الباء الموحدة والسين المهملة ساكنة وكاف مضمومة وواو ساكنة ونون، ورواه بعضهم بهمزة بعدها باء ليس بينهما ألف وقد ذكر في موضعه: بليدة على ساحل بحر طبرستان بينها وبين جرجان ثلاثة أيام، وإليها ينسب بحر آبسكون، وينسب إليها أبو العلاء احمد بن صالح بن محمد بن صالح التميمي الآبسكوني، كان ينزل بصور على ساحل بحر الشام.

[ 50 ]

آبل: بفتح الهمزة وبعد الالف باء مكسورة ولام: أربعة مواضع. وفي الحديث أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، جهز جيشا بعد حجة الوداع وقبل وفاته، وأمر عليهم أسامة بن زيد، وأمره أن يوطئ خيله آبل الزيت، بلفظ الزيت من الادهان، بالاردن من مشارف الشام، قال النجاشي: وصدت بنو ود صدودا عن القنا إلى آبل، في ذلة وهوان وآبل القمح: قرية من نواحي بانياس من أعمال دمشق بين دمشق والساحل. آبل أيضا، آبل السوق: قرية كبيرة في غوطة دمشق، من ناحية الوادي، ينسب إليها أبو طاهر الحسين بن محمد بن الحسين بن عامر بن احمد يعرف بابن خراشة الانصاري الخزرجي المقري الآبلي، إمام جامع دمشق، قرأ القرآن على أبي المظفر الفتح بن برهان الاصبهاني وأقرانه، وروى عن أبي علي الحسين بن ابراهيم بن جابر، يعرف بابن أبي الزمزم الفرائضي، وأبي بكر عبد الله بن محمد بن عبد الله بن هلال الحنائي، واحمد بن محمد المؤذن أبي القاسم، وأبي بكر الميانجي، وأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن ذكوان، وأبي همام محمد بن ابراهيم بن عبد الله الحافظ، وروى عنه أبو عبد الله بن أبي الحديد، ومحمد ابن أحمد بن أبي الصفر الانباري، وأبو سعد السمان، وأبو محمد عبد العزيز الكتاني، وقال: توفي شيخنا أبو طاهر الآبلي في سابع عشر ربيع الآخر سنة 428 وكان ثقة نبيلا مأمونا. وقال أحمد بن منير: حي الديار على علياء جيرون، مهوى الهوى ومغاني الخرد العين مراد لهوي، إذ كفي مصرفة أعنة العيش في فتح الميادين فالنير بين، فمقرى، فالسرير، فخم‍ رايا، فجو حواشي جسر جسرين فالقصر، فالمرج، فالميدان، فالشرف ال‍ أعلى، فسطرا، فجرنان، فقلبين فالماطرون، فداريا، فجارتها فآبل، فمغاني دير قانون تلك المنازل، لا وادي الاراك، ولا رمل المصلى، ولا أثلات يبرين وآبل أيضا من قرى حمص من جهة القبلة، بينها وبين حمص نحو ميلين. آبندون: الباء مفتوحة موحدة ونون الساكنة ودال مهملة وواو ساكنة ثم نون: هي قرية من قرى جرجان، ينسب إليها أبو بكر أحمد بن محمد بن علي بن ابراهيم ابن يوسف بن سعيد الجرجاني الآبندوني، روى عن أبي نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الفقيه، وعلي بن محمد القومسي البذشي، وأبي الحسين محمد بن عبد الكريم الرازي، وغيرهم، وروى عنه أبو طاهر بن سلمة العدل، وأبومنصو محمد بن عيسى الصوفي، وأبو مسعود البجلي، وكان صدوقا، قال شيرويه. آبه: بالباء الموحدة: قال أبو سعد: قال الحافظ أبو بكر احمد بن موسى بن مردويه: آبه من قرى أصبهان، وقال غيره إن آبه قرية من قرى ساوه، منها جرير بن عبد الحميد الآبي سكن الري. قلت أنا: أما آبه، بليدة تقابل ساوه تعرف بين العامة بآوه، فلا شك فيها، وأهلها شيعة، وأهل ساوه سنية، لا تزال الحروب بين البلدين قائمة على المذهب. قال أبو طاهر ابن سلفة: أنشدني القاضي أو نصر أحمد بن العلاء الميمندي بأهر، من مدن أذربيجان، لنفسه:

[ 51 ]

وقائله أتبغض أهل آبه، وهم أعلام نظم والكتابة ؟ فقلت: إليك عني إن مثلي يعادي كل من عادى الصحابة وإليها، فيما أحسب، ينسب الوزير أبو سعد منصور ابن الحسين الآبي، ولي أعمالا جليلة، وصحب الصاحب ابن عباد ثم وزر لمجد الدولة رستم بن فخر الدولة ابن ركن الدولة بن بويه، وكان أديبا شاعرا مصنفا، وهو مؤلف كتاب: نثر الدرر، وتاريخ الري، وغير ذلك، وأخوه أبو منصور محمد كان من عظماء الكتاب وجلة الوزراء، وزر الملك طبرستان. وآبه أيضا من قرى البهنسا من صعيد مصر. أخبرني بذلك القاضي المفضل بن أبي الحجاج عارض الجيوش بمصر. آتيل: قلعة بناحية الزوزان من قلاع الاكراد البختية، معروفة عن عز الدين أبي الحسن علي بن عبد الكريم الجزري. آجام البريد: بالجيم، والبريد بفتح الباء الموحدة والراء المهملة وياء آخر الحروف ودال مهملة: ذكر أصحاب السير أنه كان بكسكر قبل خراب البطحية، نهر يقال له الجنب، وكان عليه طريق البريد إلى ميسان ودستميسان، والاهواز في جنبه القبلي، فلما تبطحت البطائح كما نذكره في البطحية، إن شاء الله تعالى، سمي ما استأجم من طريق البريد آجام البريد، والآجام: جمع أجمة، وهو منبت القصب الملتف. قال عبد الصمد في ابن المعذل: رأيت ابن المعذل نال عمرا بشؤم، كان أسرع في سعيد فمنه موت جلة آل سلم، ومنه قبض آجام البريد الآجام: مثل الذي قبله إلا أنه غير مضاف: لغة في الآطام، وهي القصور بلغة أهل المدينة، واحدها أطم وأجم، وكان بظاهر المدينة كثير منها ينسب كل واحد منها إلى شئ. الآجر: بضم الجيم وتشديد الراء، وهو في الاصل اسم جنس للآجرة، وهو بلغة أهل مصر الطوب، وبلغة أهل الشام القرميد، درب الآجر: محلة كانت ببغداد من محال نهر طابق بالجانب الغربي، سكنها غير واحد من أهل العلم وهو الآن خراب، ينسب إليها أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجري الفقيه الشافعي، سمع أبا شعيب الحراني، وأبا مسلم الكجي، وكان ثقة، صنف تصانيف كثيرة، حدث ببغداد، ثم انتقل إلى مكة فسكنها إلى أن مات بها في محرم سنة 360، روى عنه أبو نعيم الاصبهاني الحافظ، وكان سمع منه بمكة، ودرب الاجر ببغداد بنهر المعلى، عامر إلى الآن، آهل. آجنقان: بالجيم المكسورة والنون الساكنة وقاف وألف ونون: وهي قرية من قرى سرخس، ينسب إليها أبو الفضل محمد بن عبد الواحد الآجنقاني، والعجم يسمونها آجنكان. آخر: بضم الخاء المعجمة والراء: قصبة ناحية دهستان، بين جرجان وخوارزم، وقيل آخر قرية بدهستان نسب إليها جماعة من أهل العلم، منهم أبو الفضل العباس ابن أحمد بن الفضل الزاهد، وكان إمام المسجد العتيق بدهستان، وذكر أبو سعد في التحبير أبا الفضل خزيمة ابن علي بن عبد الرحمن الآخري الدهستاني، وقال: كان فقيها، فاضلا، معتزليا، أديبا، لغويا، سمع بدهستان أبا الفتيان عمر بن عبد الكريم الرواسي، وبندار بن عبد الواحد الدهستاني، وغيرهما، مات

[ 52 ]

بمرو في صفر سنة 548. واسماعيل بن أحمد بن محمد ابن أحمد بن حفص بن عمر أبو القاسم الآخري، روى عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الخواص بربض آمد، عن الحسن بن الصباح الزعفراني، حديثا منكرا حمل فيه على الخواص. روى عنه الحافظ حمزة بن يوسف السهمي. وآخر قرية بين سمنان ودامغان، بينها وبين سمنان تسعة فراسخ، سمع بها الحافظ أبو عبد الله بن النجار نقلته من خطه وأخبرني به من لفظه. آذرم: هكذا ضبطه أبو سعد بألف بعد الهمزة، وفتح الذال وراء ساكنة وميم، وقال: وظني أنها من قرى آذنة، بلدة من الثغور، منها أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمد بن إسحاق الآذرمي، وهذا سهو منه، رحمه الله، في ضبط الاسم ومكانه، وسنذكره في أذرمة على الصحيح، إن شاء الله تعالى. آذنة: بكسر الذال المعجمة والنون: خيال من أخيلة حمى فيد، بينه وبين فيد نحو عشرين ميلا، ويقال لتلك الاخيلة الآذنات، والاخيلة علامات يضعونها على حدود الحمى يعرف بها حدها. آذيوخان: بكسر الذال المعجمة وياء ساكنة وواو مفتوحة وخاء معجمة وألف ونون: قرية من قرى نهاوند في ظن عبد الكريم، ينسب إليها أبو سعد الفضل بن عبد الله بن علي بن عمر بن عبد الله بن يوسف الآذيوخاني. الآرام: كأنه جمع إرم وهو حجارة تنصب كالعلم: اسم جبل بين مكة والمدينة، وقد ذكر شاهده في أبلى، وقال أبو محمد الغندجاني في شرح قول جامع ابن مرخية: أرقت بذي الآرام وهنا، وعادني عداد الهوى بين العناب وحثيل قال: ذو الآرام، حزم به آرام جمعتها عاد على عهدها. وقال أبو زياد: ومن جبال الضباب ذات آرام قنة سوداء فيها يقول القائل: خلت ذات آرام، ولم تخل عن عصر، وأقفرها من حلها سالف الدهر وفاض اللئام، والكرام تفيضوا، فذلك بال الدهر إن كنت لا تدري آرة: في ثلاثة مواضع: آرة بالاندلس عن أبي نصر الحميدي، وقرأت بخط أبي بكر بن طرخان بن بجكم قال: قال لي الشيخ أبو الأصبغ الاندلسي: المشهور عند العامة وادي بارة بالباء. وآرة: بلد بالبحرين، وآرة أيضا: قال عرام بن الاصبغ: آرة جبل بالحجاز بين مكة والمدينة، يقابل قدسا، من أشمخ ما يكون من الجبال، أحمر، تخرج من جوانبه عيون على كل عين قرية، فمنها: الفرع، وأم العيال، والمضيق، والمحضة، والوبرة، والفغوة، تكتنف آرة من جميع جوابنها، وفي كل هذه القرى نخيل وزروع، وهي من السقيا على ثلاث مراحل، من عن يسارها مطلع الشمس، وواديها يصب في الابواء ثم في ودان، وجميع هذه المواضع مذكورة في الاخبار. آرهن: بسكون الراء يلتقي معها ساكنان وفتح الهاء ونون: من قرى طخارستان من أعمال بلخ، ينسب إليها شيخ الاسلام ببلخ، لم يذكر غير هذا. آزاب: بالزاي وآخره باء موحدة: موضع في شعر لسهيل بن عدي، عن نصر. الآزاج: من قرى بغداد، على طريق خراسان، عليها مسلك الحاج. آزاذان: بالزاي والذال المعجمة وألف ونون: من

[ 53 ]

قرى هراة، بها قبر الشيخ أبي الوليد أحمد بن أبي رجا شيخ البخاري، قال الحافظ بن النجار: زرت بها قبره وقرية من قرى أصبهان، منها أبو عبد الرحمن قتيبة بن مهران المقري الآزاذاني. آزاذوار: بعد الالف زاي وألف وذال معجمة وواو وألف وراه: بليدة في أول كورة جوين، من جهة قومس، وهي من أعمال نيسابور، رأيتها. وكانوا يزعمون أنها قصبة كورة جوين، ينسب إليها إبراهيم ابن عبد الرحمن بن سهل الآزاذواري يكنى أبا موسى. آزر: بفتح الزاي ثم راء: ناحية بين سوق الاهواز ورامهرمز. آسك: بفتح السين المهملة وكاف: كلمة فارسية، قال أبو علي: ومما ينبغي أن تكون الهمزة في أوله أصلا من الكلم المعربة، قولهم في اسم الموضع الذي قرب أرجان، آسك، وهو الذي ذكره الشاعر في قوله: أألفا مسلم فيما زعمتم، ويقتلهم بآسك أربعونا ؟ فآسك مثل آخر، وآدم في الزنة، ولو كانت على فاعل، نحو طابق وتابل، لم ينصرف أيضا للعجمة والتعريف، وإنما لم نحمله على فاعل لان ما جاء من نحو هذه الكلم فالهمزة في أوائلها زائدة وهو العام، فحملناه على ذلك، وإن كانت الهمزة الاولى أصلا وكانت فاعلا لكان الفظ كذلك: وهو بلد من نواحى الاهواز، قرب أرجان، بين أرجان ورامهرمز، بينها وبين أرجان يومان، وبينها وبين الدورق يومان، وهي بلدة ذات نخيل ومياه، وفيها إيوان عال في صحراء على عين غزيرة وبيئة وبإزاء الايوان قبة منيفة ينيف سمكها على مئة ذراع، بناها الملك قباذ والد أنوشروان، وفي ظاهرها عدة قبور لقوم من المسلمين استشهدوا أيام الفتح، وعلى هذه القبة آثار الستائر. قال مسعر بن مهلهل: وما رأيت في جميع ما شاهدت من البلدان قبة أحسن بناء منها ولا أحكم، وكانت بها وقعة للخوارج. حدث أهل السير قالوا: كان أبو بلال مرداس بن أدية، وهو أحد أئمة الخوارج، قد قال لاصحابه: قد كرهت المقام بين ظهراني أهل البصرة، والاحتمال لجور عبيدالله بن زياد، وعزمت على مفارقة البصرة، والمقام بحيث لا يجري علي حكمه من غير أن أشهر سيفا أو أقاتل أحدا، فخرج في أربعين من الخوارج، حتى نزل آسك موضعا بين رامهرمز وأرجان، فمر به مال يحمل إلى ابن زياد من فارس، فغضب حامليه، حتى أخذ منهم بقدر أعطيات جماعته، وأفرج عن الباقي. فقال له أصحابه: علام تفرج لهم عن الباقي ؟ فقال: إنهم يصلون، ومن صلى إلى القبلة، لا أشاقه. وبلغ ذلك ابن زياد، فأنفذ إليهم معبد بن أسلم الكلابي، فلما تواقفا للقتال، قال له مرداس: علام تقاتلنا ولم نفسد في الارض ولا شهرنا سيفا ؟ قال: أريد أن أحملكم إلى ابن زياد. قال: إذا يقتلنا. قال: وإن قتلكم واجب. قال: تشارك في دمائنا ؟ قال: هو على الحق، وأنتم على الباطل. فحملو عليه حملة رجل واحد، فانهزم، وكان في ألفي فارس، فما رده شئ حتى ورد البصرة، فكان بعد ذلك يقولون له: يا معبد جاءك مرداس خذه. فشكاهم إلى ابن زياد فنهاهم عنه، فقال عيسى بن فاتك الخطي أحد بني تيم الله بن ثعلبة في كلمة له: فلما أصبحوا صلوا، وقاموا إلى الجرد العتاق مسومينا فلما استجمعوا حملوا عليهم، فظل ذووالجعائل يقتلونا

[ 54 ]

بقية يومهم، حتى أتاهم سواد الليل فيه يراوغونا يقول بصير هم، لما أتاهم بأن القوم ولوا هاربينا: أألفا مؤمن فيما زعمتم، ويقتلهم بآسك أربعونا ؟ كذبتم ليس ذاك كما زعمتم، ولكن الخوارج مؤمنونا هم الفئة القليلة، غير شك، على الفئة الكثيرة ينصرونا آسيا: بكسر السين المهملة وياء وألف مقصورة، كذا وجدته بخط أبي الريحان البيروني: كلمة يونانية. قال أبو الريحان: كان اليونان يقسمون المعمور من الارض بأقسام ثلاثة: لوبية، وأورفى، وقد ذكرا في موضعهما. ثم قال: وما استقبل هاتين القطعتين من المشرق يسمى آسيا، ووصف بالكبرى، لان رقعتها أضعاف الاخريين في السعة، ويحدها من جانب الغرب، النهر والخليج المذكوران الفاصلان إياها عن أورفى، ومن جهة الجنوب بحر اليمن والهند، ومن المشرق أقصى أرض الصين، ومن الشمال أقصى أرض الترك وأجناسهم. وأصل هذه القسمة، من أهل مصر، وعليه بقيت عادتهم إلى الآن، فإنهم يسمون ما عن أيمانهم إذا استقبلوا الجنوب مغربا، وما عن شمائلهم مشرقا، وهو كذلك بالاضافة إليهم، إلا أنهم رفعوا الاضافة وأطلقوا الاسمين، فصار المشرق لذلك أضعاف المغرب، ولما اخترق بحر الروم قسم المغرب بالطول، سموا جنوبي القسمين لوبية، وشماليهما أورفى، وأما المشرق فتركوه على حاله قسما واحدا من أجل أنه لم يقسمه شئ كما قسم البحر المغرب، وبعدت ممالكه أيضا عنهم، فلم يظهر لهم ظهور المغربية حتى كانوا يعلنون تحديدها. ونسب جالينوس في تفسيره لكتاب الاهوية والبلدان هذه القسمة، إلى أسيوس. هكذا حال القسمة الثلاثية أنها التي يظن بها أنها الاولى بعد الاجتماع، وذكر جالينوس في تربيعها أن من الناس من يقسم آسيا إلى قطعتين فتكون آسيا الصغرى، هي العراق وفارس والجبال وخراسان، وآسيا العظمى هي الهند والصين والترك. وحكي عن أروذ طس أنه قسم المعمورة إلى: أورفى، ولوبية، وناحية مصر، وآسيا، وهو قريب مما تقدم. والارض بالممالك، منقسمة بالارباع، فقد كان يذكر كبارها فيما مضى، أعني: مملكة فارس، ومملكة الروم، ومملكة الهند، ومملكة الترك، وسائرها تابعة لها. آشب: بشين معجمة وباء موحدة: صقع من ناحية طالقان الري، كان الفضل بن يحيى نزله، وهو شديد البرد عظيم الثلوج عن نصر. وآشب، بكسر الشين، كانت من أجل قلاع الهكارية ببلاد الموصل، خربها زنكي بن آق سنقر، وبنى عوضها العمادية بالقرب منها، فنسبت إليه كما نذكره في العمادية. آغزون: الغين معجمة ساكنة يلتقي معها ساكنان والزاي معجمة مضمومة والواو ساكنة ونون: من قرى بخارى، ينسب إليها أبو عبد الله عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن أيمن بن عبد الله بن مرة بن الاحنف بن قيس التميمي الآغزوني. هكذا ذكره أبو سعد، وقد خلط في هذه الترجمة في عدة مواضع، فذكرها تارة الآغزوني كما ههنا، وتارة الاغذوني بالذال المعجمة من غير مد، وتارة

[ 55 ]

الاغزوني بالزاي أيضا، لكن بغير مد، ونسب إليها هذا المنسوب ههنا بعينه، ثم نسب هذا الرجل إلى الاحنف بن قيس، وقد قال المدائني إن الاحنف لم يكن له ولد إلا بحر، وبه كان يكنى، وبنت، فولد بحر ولدا ذكرا ودرج ولم يعقب، وانقرض عقبه من ابنته ايضا. آفاز: بالزاي ووجدته في كتاب نصر بالنون: قرية بالبحرين، بينها وبين القطيف أربعة فراسخ في البرية، وهي لقوم من كلب بن جذيمة، من بني عبد القيس، ولهم بأس وعدد. آفران: بضم الفاء وآخره نون: قرية بينها وبين نسف فرسخان (ونسف هي نخشب) بما وراء النهر، أخرجت طائفة من أهل العلم قديما وحديثا، منهم أبو موسى الوثير بن المنذر بن جنك بن زمانة الآفراني النسفي. آلات: كأنه جمع آلة: موضع، وقيل بلد، وقيل بلدان، هذا كله عن نصر. آلس: بكسر اللام: اسم نهر في بلاد الروم، وآلس هو نهر سلوقية قريب من البحر، بينه وبين طرسوس مسيرة يوم، وعليه كان الفداء بين المسلمين والروم. وذكره في الغزوات في أيام المعتصم كثير، وغزاه سيف الدولة أبو الحسن علي بن عبد الله بن حمدان، قال أبو فراس يخاطب سيف الدولة، كتبها إليه من القسطنطينية: وما كنت أخشى أن أبيت، وبيننا خليجان والدرب الاصم وآلس وقال أبو الطيب يمدح سيف الدولة: يذري اللقان غبارا في مناخرها، وفي حناجرها من آلس جرع كأنما تتلقاهم لتسلكهم، فالطعن يفتح في الاجواف ما تسع وهذا من إفراطات أبي الطيب الخارجة إلى المحال، فإنه يقول: إن هذه الخيل شربت من ماء آلس ووصلت إلى اللقان، وبينهما مسافة بعيدة، فدخل غبار اللقان في مناخرها قبل أن يصل ماء آلس في أجوافها. ويقول في البيت الثاني إن الطعن يفتح في الفرسان طريقا بقدر ما يسع الخيل، فيسلكونه فيكون مسيرهم إلى مواضع طعناتهم. وقال أبو تمام يمدح أبا سعيد الثغري: فإن يك نصرانيا نهر آلس، فقد وجدوا وادي عقر قس مسلما آل قراس: تفتح القاف وتضم والراء خفيفة والسين مهملة، ورواية الاصمعي فتح القاف، والقرس في اللغة أكثر الصقيع وأبرده، ويقال للبارد قريس وقارس، وهو القرس والقرس لغتان. قال الاصمعي: آل قراس، بالفتح، هضاب بناحية السراة، وكأنهن سمين آل قراس لبردها. هكذا رواه عنه أبو حاتم، وروى غيره: آل قراس بالضم. وأنشد الجميع قول أبي ذويب الهذلي: يمانية، أجني لها مظ مائد، وآل قراس صوب أرمية كحل يروى مائد بعد الالف همزة، ويروى مأبد بالباء الموحدة، وآل قراس ومأبد: جبلان في أرض هذيل، وأرمية جمع رمي، وهو السحاب، وكحل أي سود. الوزان: بضم اللام وسكون الواو وزاي وألف ونون: من قرى سرخس. منها سورة بن الحسن

[ 56 ]

الآلوزاني، يروى عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة. آلوسة: بضم اللام وسكون الواو والسين مهملة: بلد على الفرات قرب عانة وقيل فيه ألوس بغير مد، إلا أن أبا علي حكم بتعريبه، وجاء به بالهمزة بعدها ألف، وقال: هي فاعولة، ألا ترى أنه ليس في كلامهم شئ على أفعولة، فهو مثل قولهم آجور، ومثل ذلك في العربي قولهم: الآجور، والآخي، والآري، فاعول. وكذلك الآخية، وإنما انقلبت واو فاعول فيه ياء، لوقوعها ساكنة قبل الياء التي هي لام الفعل، واللام ياء بدلالة أن أبا زيد حكى أنهم يقولون: أرت القدر تأري أريا، إذا احترق ما في أسفلها، فالتصق به، وإنما قيل لمواثق الخيالة الآري، لتعلقها بها، وكذلك آري الدابة فقد قيل: كأن الظباء العفر يعلمن أنه وثيق عرى الآري في العثرات وقد ذكرناه في ألوس غير ممدود أيضا. آليش: بكسر اللام وياء ساكنة وشين معجمة: مدينة بالاندلس، بينها وبين بطليوس يوم واحد. آلين: بكسر اللام وياء ساكنة ونون: من قرى مرو على أسفل نهر خارقان، ينسب إليها فرات بن النضر الآليني، كان يلزم عبد الله بن المبارك، ومحمد بن عمر أخو أبي شداد الآليني، روى عن ابن المبارك. قاله يحيى بن مندة. آلية: بعد اللام المكسورة ياء مفتوحة خفيفة: قصر آلية لا أعرف من أمره غير هذا. آمد: بكسر الميم: وما أظنها إلا لفظة رومية، ولها في العربية أصل حسن لان الامد الغاية، يقال: أمد الرجل يأمد أمدا، إذا غضب فهو آمد، نحو أخذ يأخذ فهو آخذ، والجامع بينهما أن حصانتها مع نضارتها تغضب من أرادها، وتذكيرها يشاربه إلى البلد أو المكان، ولو قصد بها البلدة أو المدينة لقيل آمدة، كما يقال آخذة، والله أعلم. وهي أعظم مدن ديار بكر وأجلها قدرا وأشهرها ذكرا. قال المنجمون: مدينة آمد في الاقليم الخامس طولها خمس وسبعون درجة وأربعون دقيقة، وعرضها خمس وثلاثون درجة وخمس عشرة دقيقة، وطالعها البطين وبيت حياتها عشرون درجة من القوس تحت إحدى عشرة درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، عاشرها مثلها من الحمل، عاقبتها مثلها من الميزان، وقيل إن طالعها الدلو وزحل والمتولي القمر. وهو بلد قديم حصين ركين مبني بالحجارة السود على نشز دجلة محيطة بأكثره مستديرة به كالهلال، وفي وسطه عيون وآبار قريبة نحو الذراعين، يتناول ماؤها باليد، وفيها بساتين ونهر يحيط بها السور. وذكر ابن الفقيه أن في بعض شعاب بلد آمد جبلا فيه صدع، وفي ذلك الصدع سيف، من أدخل يده في ذلك الصدع وقبض على قائم السيف بكلتا يديه، اضطرب السيف في يده، وأرعد هو ولو كان من أشد الناس، وهذا السيف يجذب الحديد أكثر من جذب المغناطيس، وكذا إذا حك به سيف أو سكين، جذبا الحديد، والحجارة التي في ذلك الصدع لا تجذب الحديد، ولو بقي السيف الذي يحك به مائة سنة، ما نقصت القوة التي فيه من الجذب. وفتحت آمد في سنة عشرين من الهجرة، وسار إليها عياض بن غنم بعدما افتتح الجزيرة فنزل عليها وقاتله أهلها، ثم صالحوه عليها على أن لهم هيكلهم وما حوله

[ 57 ]

وعلى أن لا يحدثوا كنيسة، وأن يعاونوا المسلمين، ويرشدوهم، ويصلحوا الجسور، فإن تركوا شيئا من ذلك فلا ذمة لهم. وكانت طوائف من العرب في الجاهلية، قد نزلت الجزيرة، وكانت منهم جماعة من قضاعة، ثم من بني تزيد بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. قال عمرو بن مالك الزهري: ألا لله ليل لم ننمه على ذات الخضاب مجنسبينا وليلتنا بآمد لم ننمها، كليلتنا بميا فارقينا وينسب إلى آمد خلق من أهل العلم في كل فن، منهم أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي الاديب، كان بالبصرة يكتب بين يدي القضاة بها، وله تصانيف في الادب مشهورة، منها كتاب المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء، وكتاب الموازنة بين أبي تمام والبحتري، وغير ذلك، ومات في سنة 370، وينسب إليها من المتأخرين أبو المكارم محمد بن الحسين الآمدي، شاعر بغدادي مكثر مجيد مدح جمال الدين الاصبهاني وزير الموصل، ومن شعره: ورث قميص الليل، حتى كأنه سليب بأنفاس الصبا متوشح ورفع منه الذيل صبح كأنه، وقد لاح، مسح أسود اللون أجلح ولاحت بطيات النجوم كأنها، على كبد الخضراء، نور مفتح ومات أبو المكارم هذا سنة 552 وقد جاوز ثمانين سنة عمرا. وهي في أيامنا هذه مملكة الملك مسعود بن محمود بن محمد بن قرا أرسلان بن أرتق بن أكسب. آم: بلد نسب إليه نوع من الثياب. وآم قرية من الجزيرة في شعر عدي. آمد يزة: يلتقي في الميم ساكنتان ثم دال مهملة مكسورة وياء ساكنة وزاي: من قرى بخارا، ويقال بغير مد، وقد ذكرت في موضعها. آمل: بضم الميم واللام: اسم أكبر مدينة بطبرستان في السهل، لان طبرستان سهل وجبل، وهي في الاقليم الرابع، وطولها سبع وسبعون درجة وثلث، وعرضها سبع وثلاثون درجة ونصف وربع. وبين آمل وسارية ثمانية عشر فرسخا، وبين آمل والرويان اثنا عشر فرسخا، وبين آمل وسالوس، وهي من جهة الجيلان، عشرون فرسخا. وقد ذكرنا خبر فتحها بطبرستان، فأغنى. وبامل تعمل السجادات الطبرية، والبسط الحسان، وكان بها أول إسلام أهلها مسلحة في ألفي رجل، وقد خرج منها كثير من العلماء، لكنهم قل ما ينسبون إلى غير طبرستان فيقال لهم الطبري، منهم أبو جعفر محمد بن جرير الطبري صاحب التفسير والتاريخ المشهور، أصله ومولده من آمل، ولذلك قال أبو بكر محمد بن العباس الخوارزمي، وأصله من آمل أيضا، وكان يزعم أن أبا جعفر الطبري خاله: بآمل مولدي، وبنو جرير فأخوالي، ويحكي المرء خاله فها أنا رافضي عن تراث، وغيري رافضي عن كلاله وكذب لم يكن أبو جعفر، رحمه الله، رافضيا، وإنما حسدته الحنابلة فرموه بذلك، فاغتنمها الخوارزمي، وكان سبابا رافضيا مجاهرا بذلك، متبجحا به، ومات ابن جرير في سنة 310. وإليها ينسب أحمد بن هارون الآملي، روى عن سويد بن

[ 58 ]

سعيد الحدثاني، ومحمد بن بشار بندار الحكم بن نافع وغيرهما، وأبو إسحاق إبراهيم بن بشار الآملي حدث بجرجان عن يحيى بن عبدك وغيره، روى عنه أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ، وأحمد بن محمد بن المشاجر، وزرعة بن أحمد بن محمد بن هشام أبو عاصم الآملي، حدث بجرجان عن أبي سعيد العدوي، حدث عنه أبو أحمد بن عدي وغير هؤلاء. ومن المتأخرين إسماعيل بن أبي القاسم بن أحمد السني الديلمي، أجاز لابي سعد السمعاني ومات سنة تسع وعشرين، وقيل سنة سبع وعشرين وخمسمائة. وكانت الخطبة تقام في هذه المدينة وفي جميع نواحي طبرستان وتحمل أموالها إلى خوارزم شاه علاء الدين محمد بن تكش، إلى أن هرب من التتار هربه الذي أفضى به إلى الموت سنة 617، وخلف ولده جلال الدين، ثم لا أعلم إلى من صار ملكها. وآمل أيضا مدينة مشهورة في غربي جيحون على طريق القاصد إلى بخارا من مرو، ويقابلها في شرقي جيحون فربر التي ينسب إليها الفربري راوية كتاب البخاري، وبينها وبين شاطئ جيحون نحو ميل، وهي معدودة في الاقليم الرابع، وطولها خمس وثمانون درجة ونصف وربع، وعرضها سبع وثلاثون درجة وثلثان. ويقال لهذه آمل زم، وآمل جيحون، وآمل الشط، وآمل المفازة، لان بينها وبين مرو رمالا صعبة المسالك ومفازة أشبه بالمهالك. وتسمى أيضا آمو، وأموية، وربما ظن قوم أن هذه الاسامي لعدة مسميات وليس الامر كذلك، وبين زم التي يضيف بعض الناس آمل إليها وبينها أربع مراحل، وبين آمل هذه وخوارزم نحو اثنتي عشرة مرحلة، وبينها وبين مرو الشاهجان ستة وثلاثون فرسخا، وبينها وبين بخارا سبعة عشر فرسخا، وبخارا في شرقي جيحون. وقد أخرجت آمل هذه، جماعة من أهل العلم وافرة، وفرق المحدثون بينهم وبين آمل طبرستان. فمن هذه آمل عبد الله بن حماد بن أيوب بن موسى أبو عبد الرحمن الآملي، حدث عن عبد الغفار بن داود الحراني، وأبي جماهر محمد بن عثمان الدمشقي، ويحيى بن معين، وغيرهم. روى عنه محمد بن إسماعيل البخاري، عن يحيى بن معين، حديثا وعن سليمان بن عبد الرحمن حديثا آخر، وروى عنه أيضا الهيثم بن كليب الشاشي ومحمد بن المنذر بن سعيد الهروي وغير هم، ومات في ربيع الآخر سنة 269. و عبد الله ابن علي أبو محمد الآملي، ذكر أبو القاسم بن الثلاج أنه حدثهم في سوق يحيى سنة 338، عن محمد بن منصور الشاشي عن سليمان الشاذ كوهي. وخلف بن محمد الخيام الآملي، وأحمد بن عبدة الآملي، سمع عبد الله ابن عثمان بن جبلة المعروف بعبدان المروزي وغيره روى عنه الفضل بن محمد بن علي وأبو داود سليمان بن الاشعث وجماعة. وموسى بن الحسن الآملي، سمع أبا رجاء قتيبة بن سعيد البغلاني، و عبد الله بن محمود السعدي وغيرهما، روى عنه أبو محمد عمر بن إسحاق الاسدي البخاري. والفضل بن سهل بن أحمد الآملي روى عن سعيد بن النضر بن شبرمة. وأبو سعيد محمد ابن أحمد بن علوية الآملي. وأحمد بن محمد بن إسحاق ابن هارون الآملي. وإسحاق بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن إسحاق أبو يعقوب الآملي، ذكر ابن الثلاج أنه قدم بغداد حاجا وحدثهم عن محمد بن إبراهيم بن سعيد البوشنجي، وأبو سعيد محمد بن أحمد بن علي الآموي، روى عن أبي العباس الفضل بن أحمد الآملي، روى عنه غنجار وغيرهم. وقد خربها التتر فيما بلغني، فليس بها اليوم أحد، ولا لها ملك.

[ 59 ]

آمو: بضم الميم وسكون الواو: وهي آمل الشط المذكورة قبل هذه الترجمة، هكذا يقولها العجم على الاختصار والعجمة. آني: بالنون المكسورة: قلعة حصينة، ومدينة بأرض إرمينية بين خلاط وكنجة. آيل: ياء مكسورة ولام: جبل من ناحية النقرة في طريق مكة. باب الهمزة والباء وما يليهما أبا: بفتح الهمزة وتشديد الباء والقصر: عن محمد بن إسحاق عن معبد بن كعب بن مالك، قال: لما أتي النبي، صلى الله عليه وسلم، بني قريظة نزل على بئر من آبارهم في ناحية من أموالهم يقال لها: بئر أبا. قال الحازمي: كذا وجدته مضبوطا محررا بخط أبي الحسن بن الفرات. قال: وسمعت بعض المحصلين يقول إنما هو أنا، بضم الهمزة والنون الخفيفة. ونهر أبا بين الكوفة وقصر ابن هبيرة، ينسب إلى أبا بن الصامغان من ملوك النبط. ونهر أبا أيضا: نهر كبير بالبطيحة. أباتر: بالتاء فوقها نقطتان مكسورة وراء، كأنه جمع أبتر، ربما ضم أوله فيكون مرتجلا: أودية وهضبات بنجد في ديار غني، لها ذكر في الشعر، قال الراعي: ألم يأت حيا بالجريب محلنا، وحيا بأعلى غمرة فالاباتر وقال ابن مقبل: جزى الله كعبا بالا باتر نعمة، وحيا بهبود جزى الله أسعدا أبار: بالضم والتخفيف وآخره راء: موضع باليمن، وقيل أرض من وراء بلاد بني سعد، وهو لغة في وبار، وقد ذكر هناك مبسوطا وله ذكر في الحديث. ذكر الابارق في بلاد العرب الابارق: جمع أبرق، والابرق والبرقاء والبرقة يتقارب معناها: وهي حجارة ورمل مختلطة، وقيل: كل شيئين من لونين خلطا فقد برقا، وقد أجدت شرح هذا في إبراق فتأمله هناك. أبارق بينة: قرب الرويثة، وقد ذكر في بينة مستوفي، قال كثير: أشاقك برق آخر الليل خافق، جرى من سناه بينة فالابارق ؟ والابارق: غير مضاف: علم لموضع بكرمان، عن محمد بن بحر الرهني الكرماني. وهضب الابارق: موضع آخر، قال عمرو بن معدي كرب الزبيدي: أأغزو رجال بني مازن، بهضب الابارق أم أقعد ؟ وأبارق بسيان: بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وباء وألف ونون: وقد ذكر في بسيان، قال الشاعر، وهو جبار بن مالك بن حماد الشمخي، ثم الفزاري: ويل أم قوم صبحناهم مسومة، بين الابارق، من بسيان، فالاكم الاقربين فلم تنفع قرابتهم، والموجعين فلم يشكوا من الالم

[ 60 ]

وأبارق الثمدين: تثنية الثمد، وهو الماء القليل، وقد ذكر الثمد في موضعه، قال القتال الكلابي: سرى، بديار تغلب بين حوضى وبين أبارق الثمدين، سار سماكي تلالا، في ذراه، هزيم الرعد ريان القرار وأبارق حقيل: بفتح الحاء المهملة والقاف مكسورة وياء ساكنة ولام: وقد ذكر في موضعه، قال عمرو ابن لجإ: ألم ترتع على الطلل المحيل، بغربي الابارق من حقيل وأبارق طلخام: بكسر الطاء المهملة وسكون اللام والخاء معجمة، وروي بالمهملة: وقد ذكر في موضعه، قال ابن مقبل: بيض الانوق برعم دون مسكنها، وبالابارق من طلخام مركوم وأبارق قنا: بفتح القاف والنون مقصور: وقد ذكر في موضعه، قال الاشجعي: أحن إلى تلك الابارق من قنا، كأن امرأ لم يجل عن داره قبلي وأبارق اللكاك: بكسر اللام وتخفيف الكاف وألف وكاف أخرى، قال: إذا جاوزت بطن اللكاك تجاوبت به، ودعاها روضة وأبارقه وأبارق النسر: بفتح النون وسكون السين المهملة والراء، قال أبوالعتريف: وأهوى دماث النسر، ادخل بينها، بحيث التقت سلانه وأبارقه الاباصر: يجوز أن يكون جمع أبصر، نحو أحوص وأحاوص، وهو من جموع الاسماء، لامن جموع الصفات، ولكن لما سمي به موضع تمحض الاسمية، وإن كان قد جاء أيضا في الصفات، إلا أنه لابد أن يكون مؤنثه فعلى نحو أصاغر جمع أصغر، مؤنثه صغرى، وقد جاء هذا البناء جمعا للجمع، نحو كلب وأكلب وأكالب، وهو اسم موضع. أباض: بضم الهمزة وتخفيف الباء الموحدة وألف وضاد معجمة: اسم قرية بالعرض، عرض اليمامة، لها نخل لم ير نخل أطول منها. وعندها كانت وقعة خالد ابن الوليد، رضي الله عنه، مع مسيلمة الكذاب، قال شبيب بن يزيد بن النعمان بن بشير يفتخر بمقامات أبيه: أتنسون يوم النعف نعف بزاخة، ويوم أباض، إذ عتا كل مجرم ويوم حنين في مواطن قتلة، أفانا لكم فيهن أفضل مغنم وقال رجل من بني حنيفة في يوم أباض: فلله عينا من رأى مثل معشر، أحاطت بهم آجالهم والبوائق فلم أر مثل الجيش جيش محمد، ولا مثلنا يوم احتوتنا الحدائق أكر وأحمى من فريقين جمعوا، وضاقت عليهم في أباض البوارق وقال الراجز: يوم أباض إذ نسن اليزنا، والمشرفيات تقد البدنا 1 * (هامش 2) * 1 قوله اليزنا: اي نسن الرمح اليزني المنسوب إلى ذي يزن. [ * ]

[ 61 ]

وقال آخر: كأن نخلا من أباض عوجا أعناقها، إذ حمت الخروجا وأنشد محمد بن زياد الاعرابي: ألا يا جارنا بأباض ! إنا وجدنا الريح خيرا منك جارا تغذينا، إذا هبت علينا، وتملا وجه ناظركم غبارا أباغ: بضم أوله وآخره غين معجمة: إن كان عربيا فهو مقلوب من بغى يبغي بغيا، وباغ فلان على فلان، إذا بغى وفلان ما يباغ عليه، ويقال: إنه لكريم ولا يباغ، أنشدوا: إما تكرم إن أصبت كريمة، فلقد أراك، ولا تباغ، لئيما فهذا من: تباغ أنت، وأباغ أنا، فعل لم يسم فاعله. وقرأت بخط أبي الحسن بن الفرات، وسمي حجر آكل المرار، لان امرأته هندا سباها الحارث بن جبلة الغساني، وكان أغار على كندة، فلما انتهى بها إلى عين أباغ، هكذا قال أبو عبيدة أباغ، بضم الهمزة، وقال الاصمعي: أباغ، بالفتح، وقال عبد الرحمن بن حسان: هن أسلاب يوم عين أباغ، من رجال سقوا بسم ذعاف وقالت ابنة فروة بن مسعود ترثي أباها، وكان قد قتل بعين أباغ: بعين أباغ قاسمنا المنايا، فكان قسيمها خير القسيم وقالوا: سيدا منكم قتلنا، كذاك الرمح يكلف بالكريم هكذا الرواية: في البيت الاول بالفتح، وفي الثاني بالضم، آخر خط ابن الفرات. قال أبو الفتح التميمي النساب: كانت منازل إياد بن نزار بعين أباغ، وأباغ رجل من العمالقة نزل ذلك الماء فنسب إليه. قال: وعين أباغ ليست بعين ماء، وإنما هو واد وراء الانبار على طريق الفرات إلى الشام، وقيل في قول أبي نواس: فما نجدت بالماء حتى رأيتها، مع الشمس في عيني أباغ، تغور حكي أنه قال: جهدت على أن تقع في الشعر عين أباغ، فامتنعت علي، فقلت: عيني أباغ ليستوي الشعر. وقوله: تغور أي تغرب فيها الشمس، لانها لما كانت تلقاء غروب الشمس جعلها تغور فيها. وكان عندها في الجاهلية يوم لهم بين ملوك غسان ملوك الشام، وملوك لخم ملوك الحيرة، قتل فيه المنذر ابن المنذر بن امرئ القيس اللخمي، فقال الشاعر: بعين أباغ قاسمنا المنايا، فكان قسيمها خير القسيم وقد أسقط النابغة الذبياني الهمزة من أوله، فقال يمدح آل غسان: يوما حليمة كانا من قديمهم، وعين باغ فكان الامر ما ائتمرا يا قوم ! إن ابن هند غير تارككم، فلا تكونوا لادنى وقعة جزرا الابالخ: بفتح أوله واللام مكسورة والخاء معجمة: جمع بليخ، على غير قياس. والبليخ نهر بالرقة

[ 62 ]

يسقي قرى ومزارع وبساتين الرقة، قال الاخطل: وتعرضت لك بالابالخ، بعدما قطعت لابرم خلة وإصارا وقد جمع بما حوله على بلخ ولا نعرف فعيلا على فعل غيره كما قال: أقفرت البلخ من غيلان فالرحب وأما البليخ فجمعه على أبلخة، نحو جريب وأجربة، ثم جمعه على أبالخ، نحو أسورة وأساور. أبام: بضم أوله وتخفيف ثانيه: أبام وأبيم، هما شعبان بنخلة اليمانية لهذيل، بينهما جبل مسيرة ساعة من نهار، قال السعدي: وإن بذاك الجزع، بين أبيم وبين أبام، شعبة من فؤاديا أبان: بفتح أوله وتخفيف ثانيه وألف ونون: أبان الابيض، وأبان الاسود، فأبان الابيض شرقي الحاجر فيه نخل وماء يقال له أكرة، وهو العلم لبني فزارة وعبس. وأبان الاسود جبل لبني فزارة خاصة، وبينه وبين الابيض ميلان. وقال أبو بكر ابن موسى: أبان جبل بين فيد والنبهانية أبيض، وأبان جبل أسود، وهما أبانان، وكلا هما محدد الرأس كالسنان، وهما لبني مناف بن دارم بن تميم بن مر، وقد قال امرؤ القيس: كأن أبانا، في أفانين وبله، كبير أناس في بجاد مزمل 1 وحدث أبو العباس محمد بن يزيد المبرد قال: كان بعض الاعراب يقطع الطريق فأخذه والي اليمامة * (هامش 1) * 1 في معلقة امرئ القيس: كأن ئبيرآ. [ * ] في عمله فحبسه فحن إلى وطنه، فقال: أقول لبوابي، والسجن مغلق وقد لاح برق: ما الذي تريان ؟ فقالا: نرى برقا يلوح وما الذي يشوقك من برق يلوح يمان ؟ فقلت: افتحا لي الباب أنظر ساعة لعلي أرى البرق الذي تريان فقالا: أمرنا بالوثاق، ومالنا بمعصية السلطان فيك يدان فلا تحسبا سجن اليمامة دائما، كما لم يدم عيش لنا بأبان وأبان أيضا مدينة صغيرة بكرمان من ناحية الروذان. أبانان: تثنية لفظ أبان المذكور قبله، وقد روى بعضهم أن هذه التثنية هي لابان الابيض وأبان الاسود المذكورين قبل. قال الاصمعي: وادي الرمة يمر بين أبانين، وهما جبلان يقال لاحدهما أبان الابيض وهو لبني فزارة، ثم لبني جريد منهم، وأبان الاسود لبني أسد، ثم لبني والبة، ثم للحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد، وبينهما ثلاثة أميال وقال آخرون: أبانان تثنية أبان ومتالع. غلب أحدهما، كما قالوا العمران والقمران في أبي بكر وعمر، وفي الشمس والقمر، وهما بنواحي البحرين، واستدلوا على ذلك بقول لبيد: درس المنا بمتالع، فأبان، فتقادمت، فالحبس، فالسوبان أراد: درس المنازل، فحذف بعض الاسم ضرورة، وهو من أقبح الضرورات. وقال أبو سعيد السكري

[ 63 ]

في قول بشر بن أبي خازم: ألا بان الخليط ولم يزاروا، وقبلك في الظعائن مستعار أسائل صاحبي، ولقد أراني بصيرا بالظعائن حيث صاروا تؤم بها الحداة مياه نخل، وفيها عن أبانين ازورار أبان: جبل معروف، وقيل أبانين، لانه يليه جبل نحو منه يقال له شرورى، فغلبوا أبانا عليه، فقالوا أبانان، كما قالوا العمران لابي بكر وعمر، وله نظائر. ثم للنحويين ههنا كلام أنا ذاكر منه ما بلغني. قالوا: تقول هذان أبانان حسنين، تنصب النعت على الحال لانه نكرة وصفت بها معرفة، لان الاماكن لا تزول، فصار كالشئ " الواحد، وخالف الحيوان. إذا قلت هذان زيدان حسنان، ترفع النعت ههنا، لانه نكرة وصفت بها نكرة، وقالوا في هذا وشبهه مما جاء مجموعا: إن أبانين وما أشبهها لم توضع أولا مفردة ثم ثنيت، بل وضعت من المبتدإ مثناة مجموعة، فهي صيغة مرتجلة، فأبانان علم لجبلين، وليس كل واحد منهما أبانا على انفراده، بل أحدهما أبان، والآخر متالع. قال أبو سعيد: وقد يجوز أن تقع التسمية بلفظ التثنية والجمع، فتكون معرفة بغير لام، وذلك لا يكون إلا في الاماكن التي لا يفارق بعضها بعضا، نحو أبانين وعرفات، وإنما فرقوا بين أبانين وبين زيدين من قبل أنهم لم يجعلوا التثنية والجمع علما لرجلين ولا لرجال بأعيانهم، وجعلوا الاسم الواحد علما بعينه، فإذا قالوا رأيت أبانين، فإنما يعنون هذين الجبلين بأعيانهما المشار إليهما، لانهم جعلوا أبانين اسما لهما لا يشاركهما في هذه التسمية غيرهما، ولا يزولان، وليس هذا في الاناسي، لان كل واحد من الاناسي يدخل فيما دخل فيه صاحبه ويزولان، والاماكن لاتزول، فيصير كل واحد من الجبلين داخلا في مثل ما دخل فيه صاحبه من الحال والثبات والجدب والخصب، ولا يشار إلى أحد منهما بتعريف دون الآخر، فصار كالواحد الذي لا يزايله منه شئ. والانسانان يزولان ويتصرفان ويشار إلى أحدهما دون الآخر، ولا يقال أبان الغربي وأبان الشرقي. وقال أبو الحسن سعيد بن مسعدة الاخفش: قد يجوز أن يتكلم بأبان مفردا في الشعر، وأنشد بيت لبيد المذكور قبيل. قال أبو سعيد: وهذا يجوز في كل اثنين يصطحبان ولا يفارق أحد هما صاحبه في الشعر وغيره، وقال أبو ذؤيب: فالعين بعدهم كأن حداقها سملت بشوك، فهي عور تدمع ويقال: لبس زيد خفه ونعله، والمراد النعلين والخفين. قالوا: والنسبة إلى أبانين أباني، كما قال الشاعر: ألا أيها البكر الاباني ! إنني وإياك في كلب لمغتربان تحن وأبكي، إن ذا لبلية، وإنا على البلوى لمصطحبان وكان مهلهل بن ربيعة أخو كليب، بعد حرب البسوس، تنقل في القبائل حتى جاور قوما من مذحج يقال لهم بنو جنب، وهم ستة رجال: منبه، والحارث، والعلي، وسيحان، وشمران، وهفان. يقال لهؤلاء الستة: جنب، لانهم جانبوا أخاهم صداء، فنزل فيهم مهلهل، فخطبوا إليه مية أخته، فامتنع،

[ 64 ]

فاكر هوه حتى زوجهم، فقال: أنكحها فقدها الاراقم في جنب، وكان الخباء من أدم لو بأبانين جاء يخطبها، ضرج ما أنف خاطب بدم هان على تغلب الذي لقيت أخت بني المالكين من جشم ليسوا بأكفائنا الكرام، ولا يغنون من عيلة ولا عدم الابايض: بعد الالف ياء مكسورة وضاد معجمة كأنه جمع أبيض: اسم لهضبات تواجههن ثنية هرشى. أب: بالفتح والتشديد: كذا قال أبو سعيد. والاب: الزرع، في قوله تعالى: وفاكهة وأبا. وهي بليدة باليمن، ينسب إليها أبو محمد عبد الله بن الحسن بن الفياض الهاشمي. وقال ابن سلفة: إب، بكسر الهمزة. قال: سمعت أبا محمد عبد العزيز بن موسى بن محسن القلعي يقول: سمعت عمر بن عبد الخالق الابي يقول: بناتي كلهن حضن لتسع سنين. قال: وإب، مكسور الهمزة، من قرى ذي جبلة باليمن، وكذا يقوله أهل اليمن بالكسر ولا يعرفون الفتح. أبتر: بالفتح ثم السكون وتاء فوقها نقطتان وراء: موضع بالشام. أبترة: بزيادة الهاء، كأنه جمع الذي قبله، وتاؤه مكسورة: وهو ماء لبني قشير. إبثيت: بالكسر ثم السكون وكسر الثاء المثلثة وياء ساكنة وتاء مثناة بوزن عفريت: اسم جبل. إبجيج: جيمان بينهما ياء: من قرى مصر بالسمنودية. أبخاز: بالفتح ثم الكسون والخاء معجمة وألف وزاي: اسم ناحية من جبل القبق المتصل بباب الابواب، وهي جبال صعبة المسلك وعرة لا مجال للخيل فيها، تجاور بلاد اللان، يسكنها أمة من النصارى يقال لهم الكرج، وفيها تجمعوا ونزلوا إلى نواحي تفليس، فصرفوا المسلمين عنها وملكوها في سنة 515 ولم يزالوا متملكين عليها وأبخاز معاقلهم حتى قصدهم خوارزم شاه جلال الدين في سنة 621 فأوقع بهم، واستنقذ تفليس من أيديهم، وهربت ملكتهم إلى أبخاز، وكان لم يبق من بيت الملك غيرها. أبدة: بالضم ثم الفتح والتشديد: اسم مدينة بالاندلس من كورة جيان، تعرف بأبدة العرب. اختطها عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك، وتممها ابنه محمد بن عبد الرحمن. قال السلفي: أنشدني أبو محمد عبد الحميد بن محمد بن عبد الحميد بن بطير الاموي قدم علينا الاسكندرية حاجا، قال: أنشدني أبو العباس أحمد بن البني الابدي بجزيرة ميورقة، وذكر شعرا لنفسه. أبذغ: بالفتح ثم السكون وفتح الذال المعجمة وغين معجمة أيضا: موضع في حسبان أبي بكر بن دريد. أبراد: نحو جمع برد، قال أبو زياد: من الجبال التي في ديار أبي بكر بن كلاب أجبل يقال لهن أبراد، وهن بين الظبية والحو أب. أبراص: بوزن الذي قبله وصاده مهملة: موضع بين هرشى والغمر. الابراقات: بالفتح ثم السكون وراء وألف وقاف وألف وتاء مثناة: ماءة لبني جعفر بن كلاب.

[ 65 ]

أبراق: بالفتح ثم السكون. قال الاصمعي: الابرق والبرقاء حجارة ورمل مختلطة، وكذلك البرقة. وقال غيره: جمع البرقة برق، وجمع الابرق أبارق، وجمع البرقاء برقاوات، وتجمع البرقة براقا، وفي القلة أبراق. وقال ابن الاعرابي: الابرق جبل مخلوط برمل، وهي البرقة، وكل شئ خلط من لونين فقد برق. وقال ابن شميل: البرقة أرض ذات حجارة وتراب الغالب عليها البياض، وفيها حجارة حمر وسود، والتراب أبيض أعفر، وهو يبرق بلون حجارتها وترابها، وإنما برقها اختلاف ألوانها، وتنبت أسنادها وظهرها البقل والشجر نباتا كثيرا يكون إلى جنبها الروض أحيانا، وقد أضيف كل واحد من هذه اللغات والجموع إلى أمكنة أذكرها في مواضعها حسبما يقتضيه الترتيب، ملتزما ترتيب المضاف إليه أيضا على الحروف. ومعاني هذه الالفاظ على اختلاف أوزانها واحد، وإنما تجئ مختلفة لاقامة وزن الشعر، فأما أبراق، فهو اسم جبل لبني نصر من هوازن بنجد. وقال السيد علي، بضم العين وفتح اللام، أعني لفظة علي، وهو علوي حسني من بني وهاس: أبراق جبل في شرقي رحر حان، وإياه عنى سلامة بن رزق الهلالي، فقال: فإن تك عليا، يوم أبراق عارض، بكتنا وعزتها العذارى الكواعب الابر: بضمتين: من مياه بني نمير، ويعرف بأبر بني الحجاج. أبر شتويم: بالفتح ثم السكون وفتح الراء وسكون الشين المعجمة وفتح التاء فوقها نقطتان وكسر الواو وياء ساكنة وميم: هو جبل بالبذ من أرض موقان من نواحي أذربيجان، كان يأوي إليه بابك الخرمي. فقال أبو تمام يمدح أبا سعيد محمد بن يوسف الثغري: وفي أبر شتويم وهضبتيها طلعت على الخلافة بالسعود وذكره أبو تمام أيضا في موضع آخر من شعره يمدحه، فقال: ويوم، يظل العز يحفظ وسطه بسمر العوالي، والنفوس تضيع شققت إلى جباره حومة الوغى، وقنعته بالسيف، وهو مقنع لدى سند بايا لا تهاب، وأرشق وموقان، والسمر اللدان يزعزع وأبرشتويم، والكذاج، وملتقى سنابكها، والخيل تردي وتمزع أبرشهر: بالفتح ثم السكون وفتح الراء والشين المعجمة معا وسكون الهاء والراء، ورواه السكري بسين مهملة: وهو تعريب، والاصل الاعجام، لان شهر بالفارسية هو البلد، وأبر الغيم، وما أراهم أرادوا إلا خصبه. قال السكري في خبر مالك بن الريب: ولى معاوية سعيد بن عثمان بن عفان خراسان، فأخذ على فلج وفليج، فمر بأبي جردية الاثيم، ومالك بن الريب، وكانا لصين يقطعان الطريق، فاستصحبهما، فصحبه مالك بن الريب المازني ما شاء الله، فلم ينل منه مما وعده شيئا وأتبع ذلك بجفوة، فترك سعيدا وقفل راجعا، فلما كان بأبر شهر، وهي نيسابور، مرض، فقيل له: أي شئ تشتهي ؟ فقال: أشتهي أن أنام بين الغضا وأسمع حنينه، أو أرى سهيلا، وأخذ يرثي نفسه، وقال قصيدة جيدة مشهورة

[ 66 ]

ذكرتها في خراسان، وقال البحتري يرثي طاهر بن عبد الله بن طاهر بن الحسين: ولله قبر في خراسان، أدركت نواحيه أقطار العلى والماثر مقيم بأدنى أبرشهر، وطوله على قصر آفاق البلاد الظواهر وقد أسقط بعضهم الهمزة من أوله، فقال: كفى حزنا أنا جميعا ببلدة، ويجمعنا، في أرض برشهر، مشهد في أبيات ذكرت في برشهر من هذا الكتاب. الابرشية: موضع منسوب إلى الابرش، بالشين المعجمة، قال الاحيمر السعدي: ونبئت أن الحي سعدا، تخاذلوا حماهم وهم، لو يعصبون، كثير أطاعوا لفتيان الصباح لئامهم، فذوقوا هوان الحرب حيث تدور نظرت بقصر الابرشية نظرة، وطرفي وراء الناظرين بصير فرد على العين أن أنظر القرى، قرى الجوف، نخل معرض وبحور وتيهاء يزور القطا عن فلاتها، إذا عسبلت فوق المتان حرور أبرقا زياد: تثنية أبرق. وزياد اسم رجل جاء في رجز العجاج: عرفت بين ابرقي زياد، مغانيا كالو شي في الابراد الابرقان: هو تثنية الابرق كما ذكرنا، وإذا جاؤوا بالابرقين في شعرهم هكذا مثنى، فأكثر ما يريدون به ابرقي حجر اليمامة، وهو منزل على طريق مكة من البصرة بعد رميلة اللوى للقاصد مكة، ومنها إلى فلجة، وقال بعض الاعراب يذكرهما: أقول، وفوق البحر نخشى سفينة، تميل على الاعطاف كل مميل: ألا أيها الركب الذين دليلهم سهيل اليماني، دون كل دليل ألموا بأهل الابرقين فسلموا وذاك، لاهل الابرقين، قليل بأهلي أفدي الابرقين وجيرة سأهجرهم لا عن قلى، فأطيل ألا هل إلى سرح ألفت ظلاله، وتكليم ليلى، ما حييت، سبيل ؟ وقال الزمخشري: الابرقان ماء لبني جعفر، وقال أعرابي من طيئ: فسقيا لايام مضين من الصبا، وعيش لنا، بالابرقين، قصير وتكذيب ليلى الكاشحين، وسيرنا لنجد مطايانا بغير مسير وإذ نلبس الحول اليماني، وإذا لنا حمام يرى المكروه كل غيور 1 فلما علا الشيب الشباب، وبشرت ذوي الحلم أعلى لمتي بقتير * (هامش 2) * 1 قوله: الحول اليماني هكذا في الاصل، وربما كان الحول من اسماء الاكية. اما قوله: حمام يرى المكروه، ؟ ؟ الصواب: حسام يرى المكروه. [ * ]

[ 67 ]

وخفت انقلاب الدهر أن يصدع العصا، وان تغدر الايام كل غدور وقال الصبا: دعني أدعك صريمة، عذير الصبا من صاحب وعذيري رجعت إلى الاولى وفكرت في التي إليها، أو الأخرى يصير مصيري وليس أمرؤ لاقى بلاء بيائس من الله أن ينتابه بجدير أبرق أعشاش: قد ذكر في أعشاش بما أغنى عن الاعادة ههنا. أبرق البادي: قد تقدم تفسير الابرق في أبراق، فأغنى. والبادي بالباء الموحدة يجوز أن يكون معناه الظاهر، وأن يكون معناه من البادي ضد الحاضر. قال المرار: قفا واسألا عن منزل الحي دمنة، وبالابرق البادي ألما على رسم أبرق ذي جدد: بالجيم بوزن جرذ، قال كثير: إذا حل أهلي بالابرقي‍ ن أبرق ذي جدد، أو دآثا أبرق ذي الجموع: بالجيم: موضع قرب الكلاب، قال عمرو بن لجإ: بأبرق ذي الجموع، غداة تيم، تقودك بالخشاشة والجديل أبرق الحزن: بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي والنون، قال: هل تونسان، بأبرق الحزن فالانعمين، بواكر الظعن أبرق الحنان: بفتح الحاء المهملة وتشديد النون وآخره نون أخرى: هو ماء لبني فزارة. قالوا: سمي بذلك لانه يسمع فيه الحنين، فيقال: إن الجن فيه تحن إلى من قفل عنها، قال كثير: لمن الديار بأبرق الحنان، فالبرق، فالهضبات من أدمان أقوت منازلها، وغير رسمها، بعد الانيس، تعاقب الازمان فوقفت فيها صاحبي، وما بها يا عز ! من نعم ولا إنسان أبرق الخرجاء: قال زر بن منظور بن سحيم الاسدي: حي الديار، عفاها القطر والمور، حيث ارتقى أبرق الخرجاء فالدور أبرق دآث: بوزن دعاث، آخره ثاء مثلثة: موضع في بلادهم، قال كثير: إذا حل أهلي بالابرقي‍ ن، أبرق ذي جدد أو دآثا وقال ابن أحمر فغيره: بحيث هراق في نعمان، حيث الدوافع في براق الادأثينا الدأث، في اللغة، الثقل، قال رؤبة: من أصر أدآث لها دآئث بوزن دعاعث. أبرق ذات مأسل: قال الشمر دل بن شريك اليربوعي، وكان صاحب شراب: شربت ونادمت الملوك، فلم أجد على الكأس ندمانا لها مثل ديكل

[ 68 ]

أقل مكاسا في جزور، وإن غلت، وأسرع إنضاجا وانزال مرجل ترى البازل الكوماء فوق خوانه، مفصلة أعضاؤها لم تفصل سقيناه بعد الري، حتى كأنما يرى، حين أمسى، أبرقي ذات مأسل عشية أنسينا قبيصة نعله، فراح الفتى البكري غير منعل أبرق الربذة: بالتحريك والذال معجمة: موضع كانت به وقعة بين أهل الردة وأبي بكر الصديق، رضي الله عنه، ذكر في كتاب الفتوح: كان من منازل بني ذبيان فغلبهم عليه أبو بكر، رضي الله عنه، لما ارتدوا وجعله حمى لخيول المسلمين، وهذا الموضع عنى زياد بن حنظلة بقوله: ويوم بالابارق قد شهدنا على ذبيان، يلتهب التهابا أتيناهم بداهية نآد مع الصديق، إذ ترك العتابا أبرق الروحان: بفتح الراء وسكون الواو والحاء مهملة وألف ونون: وقد ذكر في موضعه، وقال جرير فيه: لمن الديار بأبرق الروحان، إذ لا نبيع زماننا بزمان أبرق ضيحان: الضاد معجمة مفتوحة وياء ساكنة وحاء مهملة وآخره نون، قال جرير: وبأبرقي ضيحان لاقوا خزية، تلك المذلة والرقاب الخضع أبرق العزاف: بفتح العين المهملة وتشديد الزاي وألف وفاء: هو ماء لبني أسد بن خزيمة بن مدركة، مشهور، ذكر في أخبارهم، وهو في طريق القاصد إلى المدينة من البصرة يجاء من حو مانة الدراج إليه، ومنه إلى بطن نخل ثم الطرف ثم المدينة. قالوا: وإنما سمي العزاف لانهم يسمعون فيه عزيف الجن، قال حسان بن ثابت: طوى أبرق العزاف يرعد متنه، حنين المتالي فوق ظهر المشايع قال ابن كيسان: أنشدنا أبو العباس محمد بن يزيد المبرد لرجل يهجو بني سعيد بن قتيبة الباهلي: أبني سعيد ! إنكم من معشر لا يعرفون كرامة الاضياف قوم لباهلة بن أعصر، إن هم غضبوا، حسبتهم لعبد مناف قرنوا الغداء إلى العشاء، وقربوا زادا، لعمر أبيك، ليس بكاف وكأنني، لما حططت إليهم رحلي، نزلت بأبرق العزاف بينا كذاك أتاهم كبراؤهم، يلحون في التبذير والاسراف أبرق عمران: بفتح العين المهملة، قال دوس بن أم غسان اليربوعي: تبينت، من بين العراق وواسط، وأبرق عمران، الحدوج التواليا أبرق العيشوم: بفتح العين المهملة وياء ساكنة وشين معجمة وواوساكنة وميم، قال السري بن معتب

[ 69 ]

من بني عمرو بن كلاب: وددت بأبرق العيشوم أني وإياها، جميعا، في رداء أباشره، وقد نديت رباه، فألصق صحة منه بداء الابرق الفرد: بالفاء وسكون الراء، قال عمرو ابن أبي: ومقلتا نعجة حولاء أسكنها بالابرق الفرد، طاوي الكشح قد خذلا وقال آخر: خليلي مرا بي على الابرق الفرد، عهودا لليلى حبذا ذاك من عهد الابرق: غير مضاف: منزل من منازل بني عمرو ابن ربيعة. أبرق الكبريت: موضع كان به يوم من أبام العرب " قال بعضهم: على أبرق الكبريب قيس بن عاصم أسرت، وأطراف القنا قصد حمر أبرق مازن: والمازن بيض النمل، قال الارقط: وإني ونجما يوم أبرق مازن، على كثرة الايدي، لمؤتسيان أبرق المدى: جمع مدية، وهي السكين، قال الفقعسي: بذات فرقين فأبرق المدى أبرق المردوم: بفتح الميم وسكون الراء، وقد قال الجعدي فيه: عفا أبرق المر دوم، منها، وقد يرى به، محضر، من أهلها، ومصيف أبرق النعار: بفتح النون وتشديد العين المهلمة: وهو ماء لطيئ وغسان قرب طريق الحاج، قال بعضهم: حي الديار فقد تقادم عهدها، بين الهبير وأبرق النعار أبرق الوضاح: بفتح الواو وتشديد الضاد المعجمة، قال الذهلي: لمن الديار بأبرق الوضاح، أقوين من نجل العيون ملاح أبرق الهيج: بفتح الهاء وياء ساكنة وجيم، قال ظهير ابن عامر الاسدي: عفا أبرق الهيج الذي شحنت به نواصف، من أعلى عماية، تدفع الابرقة: بفتح الهمزة وسكون الباء وفتح الراء والقاف: هكذا هو مكتوب في كتاب الزمخشري، وقال: هو ماء من مياه نملي قرب المدينة. أبرقوه: بفتح أوله وثانيه وسكون الراء وضم القاف والواو ساكنة وهاء محضة: هكذا ضبطه أبو سعد، ويكتبها بعضهم أبرقويه، وأهل فارس يسمونها وركوه، ومعناه: فوق الجبل، وهو بلد مشهور بأرض فارس من كورة اصطخر قرب يزد. قال أبو سعد: أبرقوه بليدة بنواحي أصبهان على عشرين فرسخا منها، فإن لم يكن سهوا منه فهي غير الفارسية، ونسب إليها أبا الحسن هبة الله بن الحسن بن محمد الابرقو هي الفقيه، حدث عن أبي القاسم عبد الرحمن بن أبي عبيدة بن مندة بالكثير، روى عنه

[ 70 ]

الحافظ أبو موسى محمد بن عمر المديني الاصبهاني. مات في حدود سنة 518. وقال الاصطخري: أبرقوه، آخر حدود فارس، بينها وبين يزد ثلاثة فراسخ أو أربعة. قال: وهي مدينة حصينة كثيرة الزحمة تكون بمقدار الثلث من اصطخر، وهي مشتبكة البناء والغالب على بنائها الآزاج، وهي قرعاء ليس حولها شجر ولا بساتين إلا ما بعد عنها، وهي مع ذلك خصبة رخيصة الاسعار. قال: وبها تل عظيم من الرماد، يزعم أهلها أنها نار ابراهيم التي جعلت عليه بردا وسلاما. وقرأت في كتاب الابستاق، وهو كتاب ملة المجوس: أن سعدى بنت تبع زوجة كيكاووس، عشقت ابنه كيخسرو وراودته عن نفسه، فامتنع عليها، فأخبرت أباه أنه راودها عن نفسها، كذبا عليه، فأجج كيخسرو لنفسه نارا عظيمة بأبرقوه، وقال: إن كنت بريئا فإن النار لا تعمل في شيئا، وإن كنت خنت كما زعمت، فإن النار تأكلني. ثم أو لج نفسه في تلك النار وخرج منها سالما ولم تؤثر فيه شيئا، فانتفى عنه ما اتهم به. قال: ورماد تلك النار بأبرقوه شبه تل عظيم، ويسمى ذلك التل اليوم، جبل إبراهيم، ولم يشاهد إبراهيم، عليه السلام، أرض فارس ولا دخلها، وإنما كان ذلك بكوثاربا من أرض بابل. وقرأت في موضع آخر: أن إبراهيم، عليه السلام، ورد إلى أبرقوه ونهى أهلها عن استعمال البقر في الزرع، فهم لا يزرعون عليها مع كثرتها في بلادهم. وحدثني أبو بكر محمد المعروف بالحربي الشيرازي، وكان يقول إنه ولد أخت ظهير الفارسي، قال: اختلفت إلى أبرقوه ثلاث مرات، فما رأيت المطر قط وقع في داخل سور المدينة. ويزعمون أن ذلك بدعاء إبراهيم عليه السلام. وإلى أبرقوه هذه ينسب الوزير أبو القاسم علي بن أحمد الابر قوهي وزير بهاء الدولة بن عضد الدولة بن بويه. وذكر الاصطخري مسافة ما بين يزد إلى نيسابور، فقال: تسير من أزاد خره إلى بستاذ ران مرحلة، وهي قرية فيها نحو ثلاثمائة رجل، وماء جار من قناة، ولهم زروع وبساتين وكروم، ومن بستاذران إلى أبرقوه مرحلة خفيفة، وأبرقوه قرية عامرة، وفيها نحو سبعمائة رجل، وفيها ماء جار وزرع وضرع وهي خصبة جدا، ومن أبرقوه إلى زادويه، ثم إلى زيكن، ثم إلى استلست، ثم إلى ترشيش، ثم إلى نيسابور، فهذه أبرقوه أخرى غير الاولى، فاعرفه. إبرم: بكسر الهمزة وسكون الباء الموحدة وفتح الراء وميم: من أبنية كتاب سيبويه مثل إبين. قال أبو نصر أحمد بن حاتم الجرمي: إبرم اسم بلد. وقال أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي الاشبيلي النحوي: إبرم نبت. وقرأت في تاريخ ألفه أبو غالب بن المهذاب المعري: أن سيف الدولة بن حمدان لما عبر الفرات في سنة 333 ليملك الشام، تسامع به الولاة، فتلقوه من الفرات، وكان فيهم أبو الفتح عثمان بن سعيد وإلى حلب من قبل الاخشيد، فلقيه من الفرات، فأكرمه سيف الدولة وأركبه معه وسايره، فجعل سيف الدولة كلما مر بقرية سأله عنها فيجيبه، حتى مر بقرية، فقال: ما اسم هذه القرية ؟ فقال: إبرم. فسكت سيف الدولة، وظن أنه أراد أنه أبرمه وأضجره بكثرة السؤال، فلم يسأله سيف الدولة بعد ذلك عن شئ حتى مر بعدة قرى، فقال له أبو الفتح: يا سيدي، وحق رأسك إن اسم تلك القرية إبرم، فاسأل من شئت عنها. فضحك سيف الدولة وأعجبته فطنته.

[ 71 ]

أبروقا: قرية كبيرة جليلة من ناحية الرومقان من أعمال الكوفة. وفي كتاب الوزراء أنها كانت تقوم على الرشيد بألف ألف ومائتي ألف درهم. الابروق: بفتح الهمزة وسكون الباء وضم الراء وبعد الواو قاف: اسم موضع في بلاد الروم، موضع يزار من الآفاق، والمسلمون والنصارى متفقون على انتيابه. قال أبو بكر الهروي: بلغني أمره فقصدته، فوجدته في لحف جبل يدخل إليه من باب برج، ويمشي الداخل تحت الارض إلى أن ينتهي إلى موضع واسع، وهو جبل مخسوف تبين منه السماء من فوقه، وفي وسطه بحيرة، وفي دائرها بيوت للفلاحين من الروم، ومزدرعهم ظاهر الموضع، وهناك كنيسة لطيفة، ومسجد، فإن كان الزائر مسلما أتوا به إلى المسجد، وإن كان نصرانيا أتوا به إلى الكنيسة، ثم يدخل إلى بهو فيه جماعة مقتولون، فيهم آثار طعنات الاسنة وضربات السيوف، ومنهم من فقدت بعض أعضائه، وعليهم ثياب القطن لم تتغير. وهناك، في موضع آخر، أربعة قيام مسندة ظهورهم إلى حائط المغارة، ومعهم صبي قد وضع يده على رأس واحد منهم طوال من الرجال، وهو أسمر اللون، وعليه قباء من القطن، وكفه مفتوحة كأنه يصافح أحدا، ورأس الصبي على زنده، وإلى جانبه رجل على وجهه ضربة قد قطعت شفته العليا، وظهرت أسنانه، وهم بعمائم. وهناك أيضا بالقرب امرأة وعلى صدرها طفل، وقد طرحت ثديها في فيه. وهناك خمس أنفس قيام، ظهورهم إلى حائط الموضع. وهناك أيضا في موضع عال، سرير عليه اثنا عشر رجلا، فيهم صبي مخضوب اليد والرجل بالحناء، والروم يزعمون أنهم منهم، والمسلمون يقولون إنهم من الغزاة في أيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، ماتوا هناك صبرا، ويزعمون أن أظافير هم تطول، وأن رؤوسهم تحلق، وليس لذلك صحة إلا أنهم قد يبست جلودهم على عظامهم ولم يتغيروا. أبرين: بفتح الهمزة وسكون الباء وكسر الراء وياء ساكنة وآخره نون: وهو لغة في يبرين. قال أبو منصور: هو اسم قرية كثيرة النخل والعيون العذبة بحذاء الاحساء من بني سعد بالبحرين، وهو واحد على بناء الجمع، حكمه كحكمه في الرفع بالواو، وفي النصب والجر بالياء، وربما أعربوا نونه وجعلوه بالياء على كل حال. وقال الخارز نجي: رمل أبرين ويبرين بلد، قيل هي في بلاد العماليق. وقال أبو الفتح: أما يبرين فلا ينبغي أن يتوهم أنه اسم منقول من قولك هن يبرين لفلان أي يعارضنه، من قولك يبري لها من أيمن وأشمل. يدل على أنه ليس منقولا منه قولهم فيه يبرون، وليس شئ من الفعل يكون هكذا. فإن قلت: ما أنكرت أن يكون يبرين وأبرون فعلا، فيه لغتان، الياء والواو، مثل: نقوت المخ ونقيته، وسروت الثوب وسريته، وكنوت الرجل وكنيته، ونفيت الشئ ونفوته، فيكون يبرين، على هذا، كيكنين، ويبرون كيكنون، ومثاله يفعلن، كقولك: هن يدعون ويغزون، وفي التنزيل: إلا أن يعفون. فالجواب أنه لو كان الواو والياء فيه لامين، على ما

[ 72 ]

ذكرته من اختلاف اللغتين، لجاز أن يجئ عن هم يبرون بالواو وضمة النون، كما أنه لو سميت بقولك النساء يغزون على قول من قال أكلوني البراغيث يجعل النون علامة جمع لقلت هذا يغزون، كقولك يقتلن اسم رجل على الوصف الذي ذكرنا هذا يقتلن. وفي امتناع العرب أن تقول يبرون مع قولهم يبرين، دلالة على أنه ليس كما ظنه السائل، من كون الواو في يبرون، والياء في يبرين لامين مختلفين، بل هما زائدتان قبل النون، بمنزلة واو فلسطون وياء فلسطين. وأيضا فقد قالوا: يبرين وأبرين، وأبدلوا الياء همزة، فدل أنها ههنا أصل، ألا ترى أنها لو كانت في أول فعل، لكانت حرف مضارعة لاغير، ولم نر حرف مضارعة أبدل مكانه حرف مضارعة، فدل هذا كله على أن الياء في أول يبرين ويبرون فاء، لا محالة. فأما قولهم باهلة بن أعصر، ثم أبدلوا من الهمزة الياء، فقالوا يعصر، فغير داخل فيما نحن فيه، وذلك أن أعصر ليس فعلا إنما هو جمع عصر، وإنما سمي بذلك لقوله: أبني ! إن أباك غير لونه، كر الليالي، واختلاف الاعصر فهذا وجه الاحتجاج على قائل إن ذهب إلى ذلك في يبرين، وليس ينبغي أن يحتج عليه بأن يقال لا يكونان لغتين: يبرين ويبرون، كيكنين ويكنون، لانه لا يقال: بروت له في معنى بريت أي تعرضت، فمعنى بريت، من بريت القلم، وبروته وبروت القلم، عن أبي الصقر، فإن هو قال هذا، فجوابه ما قدمناه. أبرينق: بفتح الهمزة وسكون الباء وكسر الراء وياء ساكنة ونون مفتوحة وقاف، ويقال: أبرون والقاف تعريب من قرى مروى، والنسبة إليها أبرينقي. ينسب إليها جماعة، منهم أبو الحسن علي بن محمد الدهان الابرينقي، كان فقيها صالحا، روى عن أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن احمد الفوراني الفقيه وغيره من شيوخ مرو، روى عنه أبو الحسن علي بن محمد الشهرستاني بمكة، وكان من أهل الورع والعلم. مات سنة 523. أبزار: بفتح الهمزة وسكون الباء وزاي وألف وراء: قرية بينها وبين نيسابور فرسخان، نسبوا إليها قوما من أهل العلم، منهم حامد بن موسى الابزاري سمع إسحاق بن راهويه وغيره، وإبراهيم بن محمد بن أحمد ابن رجاء الابزاري الوراق، طلب الحديث على كثير، فسمع بنيسابور ونسا، ورحل إلى العراق فسمع بها عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، وكتب بالجزيرة عن أبي عروبة الحراني، وبالشام عن مكحول البيروني وعامر بن خزيم المري وأبي الحسن بن جوصا، وسمع بخراسان الحسن بن سفيان ومسعود بن قطن وجعفر بن احمد الحافظ، وببغداد أبا القاسم البغوي ومحمد بن محمد الباغندي وغيرهم، وروى عنه الحاكم أبو عبد الله وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو عبد الله بن مندة وأبو منصور عبدالقاهر بن طاهر البغدادي، وجمع الحديث الكثير، وعمر حتى احتاجوا إليه. ومات في خامس رجب سنة 364 عن ست أو سبع وتسعين سنة. أبزقباذ: بفتح أوله وثانيه وسكون الزاي وضم القاف والباء موحدة وألف وذال معجمة: كذا وجدته بخط غير واحد من أهل العلم بالزاي. وقباذ بن فيروز: ملك من ملوك الفرس وهو والد

[ 73 ]

أنو شروان العادل، ولهذا الموضع ذكر في الفتوح يجئ مع ذكر المذار، فكأنه يجاور ميسان ودستميسان. وقال هلال بن المحسن: أبزقباذ كذا، هو بخطه بالزاي، من طساسيج المذار بين البصرة وواسط. وقال ابن الفقيه وغيره: أبزقباذ، هي كورة أرجان بين الاهواز وفارس بكمالها، وقد ذكرت مع أرجان. وفي كتب الفرس أن قباذ بنى أبزقباذ وهي أرجان وأسكنها سبي همذان. وقال أبويحيى زكرياء الساجي في تاريخ البصرة: سار عتبة بن غزوان بعد فتح الابلة إلى دستميسان ففتحها، ومضى من فوره ذلك إلى أبزقباذ فتحها. هكذا وجدته بخط أبي الحسن بن الفرات بالزاي، وإذا صحت الروايات، فهذه غير أرجان، والله الموفق. أبسس: بالفتح ثم السكون وضم السين المهملة وسين أخرى: اسم لمدينة خراب قرب أبلستين من نواحي الروم يقال: منها أصحاب الكهف والرقيم، وقيل هي مدينة دقيانوس، وفيها آثار عجيبة مع خرابها. أبسكون: بفتح أوله وثانيه وسكون السين المهملة وكاف وواو ونون: مدينة على ساحل بحر طبرستان، بينها وبين جرجان أربعة وعشرون فرسخا، وهي فرضة للسفن والمراكب، وقد رويت بألف بعد الهمزة، وقد ذكرت فيما سلف. أبسوج: بالفتح ثم السكون وآخره جيم: اسم قرية بالصعيد على غربي النيل. قال أبو علي التنوخي: حدثني من أثق به، وهو أبو عبد الله الحسين بن عثمان الخرقي الحنبلي، قال: توجهت إلى الصعيد في سنة 359 فرأيت في باب ضيعة لابي بكر علي بن صالح الروذباري تعرف بأبسوج، شارعة على النيل بين القيس والبهنسا، صورة فارة في حجر، والناس يجيئون بطين من طين النيل فيطبعون فيه تلك الصورة ويحملونه إلى بيوتهم، فسألت عن ذلك فقيل لي: ظهر عن قريب من سنيات هذا الطلسم، وذاك أنه كان مركب فيه شعير تحت هذه البيعة، فقصد صبي من المركب ليلعب، فأخذ من هذا الطين وطبع الفارة ونزل بالطين المطبوع المركب، فلما حصل فيه تبادر فار المركب يظهرون ويرمون أنفسهم في الماء. فعجب الناس من ذلك وجربوه في البيوت، فكان أي طابع حصل في دار لم تبق فيها فارة إلا خرجت فتقتل، أو تفلت إلى موضع لا صورة فيه، فكثر الناس أخذ الصورة في الطين وتركها في منازلهم حتى لم تبق فارة في الطرق والشوارع، وشاع ذلك وذاع في البلدان !. أنشاق: بالنون والشين معجمة: قرية من قرى مصر، يقال لها محلة أنشاق، من ناحية الدقهلية. وبالصعيد من ناحية البهنسا أبشاق، بالباء الموحدة. أبشاي: بالفتح ثم السكون وشين معجمة وألف وياء ساكنتان: من قرى الصعيد الادنى بمصر. أبشويه: قرية من قرى مصر أيضا من الغربية. أبشيش: بشينين معجمتين بينهما ياء ساكنة: من قرى مصر من ناحية السمنودية. أبشية: وتعرف بأبشية الرمان: من قر الفيوم بمصر. أبضع وضبيع: ماءان لبني بكر، قالت امرأة تزوجها رجل فحنت إلى وطنها: ألا ليت لي من وطب أمي شربة تشاب بماء ضبيع وأبضع

[ 74 ]

أبضة: بالضم ثم السكون والضاد معجمة: ماءة لبني العنبر. قال أبو القاسم الخوارزمي: أبضة ماء لطيئ، ثم لبني ملقط منهم، عليه نخل، وهو على عشرة أميال من طريق المدينة، قال مساور بن هند يصف هذا المكان: سائل تميما: هل وفيت ؟ فإنني أعددت مكر متي ليوم سباب وأخذت جار بني سلامة عنوة فدفعت ربقته إلى عتاب وجلبته من أهل أبضة طائعا، حتى تحكم فيه أهل إراب إبط: بالكسر ثم السكون: قرية من قرى اليمامة من ناحية الوشم، لبني امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم بن مر. الابطح: بالفتح ثم السكون وفتح الطاء والحاء مهملة: وكل مسيل فيه دقاق الحصى فهو أبطح. وقال ابن دريد: الابطح والبطحاء الرمل المنبسط على وجه الارض. وقال أبو زيد: الابطح أثر المسيل ضيقا كان أو واسعا. والابطح يضاف إلى مكة وإلى منى، لان المسافة بينه وبينهما واحدة، وربما كان إلى منى أقرب، وهو المحصب، وهو خيف بني كنانة، وقد قيل إنه ذو طوى وليس به. وذكر بعضهم أنه إنما سمي أبطح، لان آدم، عليه السلام، بطح فيه، وقال حميد بن ثور الهلالي: أقول لعبد الله بيني وبينه: لك الخير، خبرني فأنت صديق تراني إن عللت نفسي بسرحة، على السرح، موجودا علي طريق أبى الله إلا أن سرحة مالك، على كل سرحات العضاء تروق سقى السرحة المحلال والابطح، الذي به الشري، غيث مدجن وبروق فقد ذهبت طولا فما فوق طولها، من النخل، إلا عشة وسحوق فيا طيب رياها ! ويا برد مائها ! إذا حان، من حامي النهار، ودوق حمى ظلها شكس الخليفة خائف، عليها عرام الطائفين شفيق فلا الظل من برد الضحى تستطيعه، ولا الفئ، من برد العشي، تذوق وكان عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قد أو عد من يشبب بالنساء من الشعراء عقوبة، فأخذ حميد يشبب بالسرحة تورية، وإنما يريد امرأة. أبغر: بالفتح ثم السكون والغين المعجمة مفتوحة وراء: من قرى سمرقند، وقيل هي ناحية بسمرقند ذات قرى متصلة. منها أبو يزيد خالد بن كردة الابغري السمرقندي وأبو عبد الله محمد بن محمد بن عمران الابغري، كاتب إلا نشاء في أيام دولة السامانية، وكان من البلغاء. الا بكر: بضم الكاف: الا بكر والبكرات: قارات في البادية. الابك: بتشديد الكاف: هو موضع، يقول الراجز فيه: جربة من حمر الابك، لا ضرع فيها ولا مذكي الجربة: العانة من الحمير.

[ 75 ]

أبكن: بالنون وفتح الكاف: موضع بالبصرة له ذكر في الاخبار. الا بكين: بلفظ التثنية بفتح أوله وثانيه وتشديد الكاف: هما جبلان يشرفان على رحبة الهدار باليمامة. الابلاء: بالفتح ثم السكون والمد: هو اسم بئر. أبلستين: بالفتح ثم الضم ولام مضمومة أيضا والسين المهملة ساكنة وتاء فوقها نقطتان مفتوحة وياء ساكنة ونون: هي مدينة مشهورة ببلاد الروم، وهي الآن بيد المسلمين، وسلطانها ولد قلج أرسلان السلجوقي، قريبة من أبسس مدينة أصحاب الكهف الابلق: بوزن الاحمر: حصن السموأل بن عادياء اليهودي، وهو المعروف بالابلق الفرد، مشرف على تيماء بين الحجاز والشام على رابية من تراب فيه آثار أبنية من لبن لاتدل على ما يحكى عنها من العظمة والحصانة، وهو خراب، وإنما قيل له الابلق لانه كان في بنائه بياض وحمرة، وكان أول من بناه عادياء أبوالسموأل اليهودي، ولذالك قال السموأل: بنى لي عاديا حصنا حصينا، وماء كلما شئت استقيت رفيعا تزلق العقبان عنه، إذا ما نابني ضيم أبيت وأوصى عاديا قدما: بأن لا تهدم يا سموأل ما بنيت وفيت بأدرع الكندي، إني إذا ما خان أقوام وفيت وكان يقال: أوفى من السموأل، وذلك أن امرأ الفيس بن حجر الكندي مر بالابلق، وهو يريد قيصر يستنجده على قتلة أبيه، وكان معه أدراع مائة، فأودعها السموأل ومضى، فبلغ خبرها ملكا من ملوك غسان، وقيل هو الحارث بن ظالم، ويقال الحارث بن أبي شمر الغساني، فسار نحو الابلق ليأخذ الادرع، فتحصن منه السموأل، وطلب الملك منه تلك الادرع، فامتنع من تسليمها، فقبض على ابن له، وكان قد خرج للتصيد، وجاء به إلى تحت الحصن، وقال: إن لم تعطني الادرع وإلا قتلت ابنك، ففكر السموأل وقال: ماكنت لاخفر ذمتي، فاصنع ما شئت، فذبحه والسموأل ينظر إليه. وقيل إن الذي طالبه بالادرع الحارث بن ظالم، وإنه لما امتنع من تسليم الادرع إليه ضرب ابنه بسيفه ذي الحيات فقطعه نصفين. وقيل إن ذلك الذي أراد جرير بقوله للفرزدق: بسيف أبي رغوان، سيف مجاشع، ضربت، ولم تضرب بسيف ابن ظالم ولم يدفع إليه السموأل الادرع، وانصرف ذلك الملك عند اليأس، فضربت العرب به المثل لوفائه. هذا قول يحيى بن سعيد الاموي عن محمد بن السائب الكلبي. قال الاعشى يذم رجلا من كلب: بنو الشهر الحرام، فلست منهم، ولست من الكرام بني العبيد ولا من رهط حسان بن قرط، ولامن رهط حارثة بن زيد قال: وهؤلاء كلهم من كلب، فقال الكلبي: لا أبالك، أنا والله أشرف من هؤلاء كلهم. فسبه الناس كلهم بهجاء الاعشى إياه، ثم أغار الكلبي المهجو على قوم قد

[ 76 ]

بات فيهم الاعشى، فأسر منهم نفرا فيهم الاعشى، وهو لا يعرفه، ورحل الكلبي حتى نزل بشريح ابن السموأل بن عادياء اليهودي صاحب تيماء، وهو بحصنه الابلق، فمر شريح بالاعشى فناداه الاعشى: شريح ! لا تتركني بعدما علقت حبالك اليوم، بعد القد، أضفاري قد جلت ما بين بانقيا إلى عدن، وطال في العجم تسياري وتكراري فكان أكرمهم جدا وأوثقهم عهدا، أبوك بعرف غير إنكار كن كالسموأل، إذ طاف الهمام به في جحفل كهزيع الليل جرار بالابلق الفرد، من تيماء، منزله حصن حصين وجار غير غدار إذ سامه خطتي خسف، فقال له: قل ما تشاء، فإني سامع حار فقال: ثكل وغدار أنت بينهما، فاختر فما فيهما حظ لمختار فشك غير طويل، ثم قال له: اقتل أسيرك إني مانع جاري فاختار أدراعه كيلا يسب بها، ولم يكن وعده فيها بختار قال: فجاء شريح إلى الكلبي، فقال: هب لي هذا الاسير المضرور. فقال: هو لك، فأطلقه وقال له: أقم عندي حتى أكرمك وأحبوك. فقال الاعشى: من تمام صنيعتك الي، أن تعطيني ناقة ناجية وتخليني الساعة. فأعطاه ناقة فركبها، ومضى من ساعته، وبلغ الكلبي أن الذي وهب لشريح هو الاعشى، فأرسل إلى شريح: ابعث إلي الاسير الذي وهبت لك حتى أحبوه وأعطيه، فقال: قد مضى. فأرسل الكلبي في أثره فلم يلحقه. وقال الاعشى: وهو زعم أن سليمان ابن داود هو الذي بنى الابلق الفرد بعد أن ذكر الملوك الذين أفناهم الدهر، فقال: ولا عاديا لم يمنع الموت ماله، وورد بتيماء اليهودي أبلق بناه سليمان بن داود حقبة، له أزج عال وطي موثق يوازي كبيدات السماء، ودونه بلاط، ودارات، وكلس، وخندق له درمك في رأسه، ومشارب، ومسك، وريحان، وراح تصفق وحور كأمثال الدمى، ومناصف وقدر، وطباخ، وصاع، وديسق فذاك ولم يعجز من الموت ربه، ولكن أتاه الموت لا يتأبق وقال السموأل يصف نفسه وحصنه: لنا جبل يحتله من نجيره منيع، يرد الطرف وهو كليل رسا أصله تحت الثرى وسما به إلى النجم فرع، لا ينال، طويل هو الابلق الفرد الذي سار ذكره، يعز على من رامه، ويطول الابلة: بضم أوله وثانية وتشديد اللام وفتحها، قال أبو علي: الابلة، اسم البلد. الهمزة فيه فاء، وفعلة

[ 77 ]

قد جاء اسما وصفة، نحو حضمة وغلبة، وقالوا قمد، فلو قال قائل: إنه أفعلة، والهمزة فيه زائدة، مثل أبلمة وأسنمة، لكان قولا. وذهب أبو بكر في ذلك إلى الوجه الاول، كأنه لما رأى فعلة أكثر من أفعلة، كان عنده أولى من الحكم بزيادة الهمزة، لقلة أفعلة، ولمن ذهب إلى الوجه الآخر أن يحتج بكثرة زيادة الهمزة أولا. وقالوا للفدرة من التمر الابلة. قال الشاعر، وهو أبوالمثلم الهذلي: فيأكل ما رض من زادنا، ويأبى الابلة لم ترضض وهذا أيضا فعلة، من قولهم طير أبابيل، فسره أبو عبيدة جماعات في تفرقة، فكما أن أبابيل فعاعيل وليست بأفاعيل، كذلك الابلة فعلة وليست بأفعلة. وحكي عن الاصمعي في قولهم الابلة التي يراد بها اسم البلد: كانت به امرأة خمارة تعرف بهوب في زمن النبط، فطلبها قوم من النبط، فقيل لهم: هوب لاكا، بتشديد اللام، أي ليست هوب ههنا، فجاءت الفرس فغلظت، فقالت: هوبلت، فعربتها العرب فقالت: الابلة. وقال أبو القاسم الزجاجي: الابلة الفدرة من التمر، وليست الجلة كما قال أبو بكر الانباري. إن الابلة عندهم الجلة من التمر، وأنشد ابن الانباري: ويأبى الابلة لم ترضض وقرئ بخط بديع الزمان بن عبد الله الاديب الهمذاني في كتاب قرأه على أبي الحسين أحمد بن فارس اللغوي وخطه له عليه: سمعت محمد بن الحسين بن العميد يقول سمعت محمد بن مضا يقول سمعت الحسن بن علي بن قتيبة الرازي يقول سمعت أبا بكر القاري يقول: الابلة، بفتح أوله وثانيه، والابلة بضم أوله وثانيه، هو المجيع. وأنشد البيت المذكور قبل، والمجيع: التمر باللبن. والابلة بلدة على شاطئ دجلة البصرة العظمى في زاوية الخليج الذي يدخل إلى مدينة البصرة، وهي أقدم من البصرة، لان البصرة مصرت في أيام عمر ابن الخطاب، رضي الله عنه، وكانت الابلة حينئذ مدينة فيها مسالح من قبل كسرى، وقائد، وقد ذكرنا فتحها في سبذان. وكان خالد بن صفوان يقول: ما رأيت أرضا مثل الابلة مسافة، ولا أغذى نطفة، ولا أوطأ مطية، ولا أربح لتاجر، ولا أخفى لعائذ. وقال الاصمعي: جنان الدنيا ثلاث: غوطة دمشق، ونهر بلخ، ونهر الابلة. وحشوش الدنيا خمسة: الابلة، وسيراف، وعمان، وأردبيل، وهيت. وأما نهر الابلة الضارب إلى البصرة، فحفره زياد. وحكي أن بكر بن النطاح الحنفي مدح أبا دلف العجلي بقصيدة، فأثابه عليها عشرة آلاف درهم، فاشترى بها ضيعة بالابلة، ثم جاء بعد مديدة، وأنشده أبياتا: بك ابتعت في نهر الابلة ضيعة، عليها قصير بالرخام مشيد إلى جنبها أخت لها يعرضونها، وعندك مال للهبات عتيد فقال أبو دلف: وكم ثمن هذه الضيعة الاخرى ؟ فقال: عشرة آلاف درهم، فأمر أن يدفع ذلك إليه، فلما قبضها قال له: اسمع مني يابكر، إن إلى جنب

[ 78 ]

كل ضيعة ضيعة أخرى، إلى الصين وإلى ما لا نهاية له، فإياك أن تجيئني غدا، وتقول إلى جنب هذه الضيعة ضيعة أخرى، فإن هذا شئ لا ينقضي. وقد نسب إلى الابلة جماعة من رواة العلم، منهم شيبان بن فروخ الابلي، وحفص بن عمر بن اسماعيل الابلي روى عن الثوري ومسعر بن كدام ومالك بن أنس وابن أبي ذئب، وابنه اسماعيل بن حفص أبو بكر الابلي، وأبو هاشم كثير بن سليم الابلي من أهلها، وهو الذي يقال له كثير بن عبد الله يضع الحديث على أنس ويرويه عنه لا تحل رواية حديثه. وغير هؤلاء. أبلى: بالضم ثم السكون والقصر بوزن حبلى، قال عرام: تمضي من المدينة مصعدا إلى مكة، فتميل إلى واد يقال له عريفطان معن، ليس له ماء ولا مرعى، وحذاه جبال يقالها أبلى، فيها مياه منها بئر معونة، وذو ساعدة، وذو جماجم، أو حماحم، والو سباء، وهذه لبني سليم، وهي قنان متصلة بعضها إلى بعض، قال فيها الشاعر: ألا ليت شعري هل تغير بعدنا أروم، فآرام، فشابة، فالحضر وهل تركت أبلى سواد جبالها، وهو زال بعدي عن قنينته الحجر ؟ وعن الزهري: بعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قبل أرض بني سليم، وهو يومئذ ببئر معونة بجرف أبلى. وأبلى بين الارحضية وقران - كذا ضبطه أبو نعيم. أبلي: بالضم ثم السكون وكسر اللام وتشديد الياء: جبل معروف عند أجاء وسلمى، جبلي طيئ، وهناك نجل سعتة أكثر من ثلاثة فراسخ. والنجل، بالجيم، الماء النز، ويستنقع فيه ماء السماء أيضا، وواد يصب في الفرات، قال الاخطل: ينصب في بطن أبلي، ويبحثه في كل منبطح منه أخاديد فثم يربع أبليا، وقد حميت منها الدكادك والاكم القراديد يصف حمارا ينصب في العدو ويبحثه أي يبحث عن الوادي بحافره. وقال الراعي: تداعين من شتى ثلاث وأربع وواحدة، حتى كملن ثمانيا دعا لبها عمرو، كأن قد وردنه برجلة أبلي، وإن كان نائيا إبليل: بالكسر ثم السكون ولام مكسورة وياء ساكنة ولام أخرى: قرية من قرى مصر بأسفل الارض، يضاف إليها كورة، فيقال كورة صان وإبليل. ابنا طمر: تثنية ابن وطمر بكسر الطاء والميم وتشديد الراء: هما جبلان ببطن نخلة، وابنا طمار ثنيتان. ابنا عوار: بضم العين: قلتان في قول الراعي: ماذا تذكر من هند، إذا احتجبت بابني عوار، وأدنى دارها بلع أبنبم: بفتح أوله وثانيه وسكون النون وفتح الباء الموحدة وميم بوزن أفنعل من أبنية كتاب سيبويه وروى يبنم بالياء، وذكر في موضعه، وأنشد سيبويه لطفيل الغنوى يقول:

[ 79 ]

أشاقتك أظعان بحفر أبنبم ؟ نعم ! بكرا مثل الفسيل المكمم ابن ماما: لاأعرفه في غير كتاب العمراني، وقال: مدينة صغيرة ولم يزد. ابن مدى: مدى الشئ غايته ومنتهاه، اسم واد في قول الشاعر: فابن مدى روضاته تأنس أبند: بفتح أوله وثانيه وسكون النون: صقع معروف من نواحي جند يسابور من نواحي الاهواز عن نصر. أبنود: بالفتح ثم السكون وضم النون وسكون الواو ودال مهملة: قرية من قرى الصعيد دون قفط، ذات بساتين، ونخل، ومعاصر للسكر. أبنى: بالضم ثم السكون وفتح النون والقصر بوزن حبلى: موضع بالشام من جهة البلقاء، جاء ذكره في قول النبي، صلى الله عليه وسلم، لاسامة ابن زيد حيث أمره بالمسير إلى الشام وشن الغارة على أبنى. وفي كتاب نصر أبنى قرية بمؤتة. الابواء: بالفتح ثم السكون وواو وألف ممدودة، قال قوم: سمي بذلك لما فيه من الوباء، ولو كان كذلك لقيل الاوباء إلا أن يكون مقلوبا. وقال ثابت بن أبي ثابت اللغوي: سميت الابواء لتبوء السيول بها وهذا أحسن. وقال غيره: الابواء فعلاء، من الابوة، أو أفعال، كأنه جمع بو، وهو الجلد الذي يحشى ترأمه الناقة فتدر عليه إذا مات ولدها، أو جمع بوى، وهو السواء، إلا أن تسمية الاشياء بالمفرد ليكون مساويا لما سمي به، أولى، ألا ترى أنا نحتال لعرفات وأذرعات، مع أن أكثر أسماء البلدان مؤنثة، ففعلاء أشبه به مع أنك لو جعلته جمعا لاحتجت إلى تقدير واحده ؟ وسئل كثير الشاعر: لم سميت الابواء أبواء ؟ فقال: لانهم تبوأوا بها منزلا. والابواء قرية من أعمال الفرع من المدينة، بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا. وقيل: الابواء جبل على يمين آرة، ويمين الطريق للمصعد إلى مكة من المدينة، وهناك بلد ينسب إلى هذا الجبل، وقد جاء ذكره في حديث الصعب بن جثامة وغيره. قال السكري: الابواء جبل شامخ مرتفع ليس عليه شئ من النبات غير الخزم والبشام، وهو لخزاعه وضمرة. قال ابن قيس الرقيات: فمنى، فالجمار من عبد شمس مقفرات، فبلدح، فحراء فالخيام التي بعسفان أقوت من سليمى، فالقاع، فالابواء وبالابواء قبر آمنة بنت وهب أم النبي، صلى الله عليه وسلم، وكان السبب في دفنها هناك أن عبد الله والد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان قد خرج إلى المدينة يمتار تمرا، فمات بالمدينة، فكانت زوجته آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، تخرج في كل عام إلى المدينة، تزور قبره، فلما أتى على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ست سنين، خرجت زائرة لقبره، ومعها عبد المطلب وأم أيمن حاضنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلما صارت بالابواء منصرفة إلى مكة، ماتت بها،

[ 80 ]

ويقال إن أبا طالب زار أخواله بني النجار بالمدينة وحمل معه آمنة أم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلما رجع منصرفا إلى مكة، ماتت آمنة بالابواء. أبوى: مقصور: اسم للقريتين اللتين على طريق البصرة إلى مكة المنسوبتين إلى طسم وجديس، قال المثقب العبدي: ألا من مبلغ عدوان عني، وما يغني التوعد من بعيد: فإنك لو رأيت رجال أبوى، غداة تسر بلوا حلق الحديد إذا، لظننت جنة ذي عرين وآساد الغريفة في صعيد أبوى: بالتحريك مقصور: اسم موضع أو جبل بالشام، قال النابغة الذبياني يرثي أخاه: لا يهنئ الناس ما يرعون من كلا، وما يسوقون من أهل ومن مال بعد ابن عاتكة الثاوي على أبوى، أضحى ببلدة لاعم ولا خال سهل الخليقة، مشاء بأقدحه إلى ذوات الذرى، حمال أثقال حسب الخليلين نأي الارض بينهما، هذا عليها، وهذا تحتها بال الابواز: بالزاي: من جبال أبي بكر بن كلاب من أطراف نملي. الابواص: بالصاد المهملة: موضع في شعر أمية بن أبي عائذ الهذلي: لمن الديار بعلي، فالاحراص، فالسودتين، فمجمع الابواص قال السكري: ويروى الانواص بالنون، وروى الاصمعي القصيدة صادية مهملة. أبوان: بالفتح ثم السكون وألف ونون: قرية بالصعيد الادنى من أرض مصرفي غربي النيل، ويعرف بأبوان عطية. وأبوان أيضا مدينة كانت قرب دمياط من أرض مصر أيضا، كان أهلها نصارى، ويعمل فيها الشراب الفائق، فينسب إليها، فيقال له بوني على غير لفظه، ويضاف إليها عمل فيقال لجميعه: الابوانية. وأبوان أيضا من قرى كورة البهنسا بالصعيد أيضا. أبو خالد: هو كنية البحر الذي أغرق الله فيه فرعون وجنوده، وهو بحر القلزم الذي يسلك من مصر إلى مكة وغيرها، وهو من بحر الهند، وجاء في التفسير أن موسى، عليه السلام، هو الذي كناه أبا خالد لما ضربه بعصاه، فانفلق بإذن الله، ذكر ذلك أبو سهل الهروي. أبو قبيس: بلفظ التصغير كأنه تصغير قبس النار: وهو اسم الجبل المشرف على مكة، وجهه إلى قعيقعان ومكة بينهما، أبو قبيس من شرقيها، وقعيقعان من غربيها، قيل سمي باسم رجل من مذحج كان يكنى أبا قبيس، لانه أول من بنى فيه قبة. قال أبو المنذر هشام: أبو قبيس، الجبل الذي بمكة، كناه آدم، عليه السلام، بذلك حين اقتبس منه هذه النار التي بأيدي الناس إلى اليوم، من سرختين نزلتا من السماء على أبي قبيس، فاحتكتا، فأورتا نارا، فاقتبس منها آدم، فلذلك المرخ إذا حك أحدهما بالآخر، خرجت منه النار. وكان في الجاهلية يسمى الامين، لان الركن كان

[ 81 ]

مستودعا فيه أيام الطوفان وهو أحد الاخشبين. قال السيد علي (بضم العين وفتح اللام): هما الاخشب الشرقي والاخشب الغربي هو المعروف بجبل الخط (بضم الخاء المعجمة) والخط من وادي إبراهيم. وذكر عبد الملك بن هشام أنه سمي بأبي قبيس بن شامخ، وهو رجل من جرهم، كان قد وشى بين عمرو بن مضاض وبين ابنة عمه مية، فنذرت أن لا تكلمه، وكان شديد الكلف بها، فحلف لاقتلن أبا قبيس، فهرب منه في الجبل المعروف به، وانقطع خبره، فإما مات وإما تردى منه، فسمي الجبل أبا قبيس لذلك، في خبر طويل ذكره ابن هشام صاحب السيرة في غير كتاب السيرة. وقد ضربت العرب المثل بقدم أبي قبيس، فقال عمرو ابن حسان أحد بني الحارث بن همام وذكر الملوك الماضية: ألا يا أم قيس لا تلومي، وأبقي، إنما ذا الناس هام أجدك هل رأيت أبا قبيس، أطال حياته النعم الركام وكسرى، إذ تقسمه بنوه بأسياف كما اقتسم اللحام تمخضت المنون له بيوم أني، ولكل حاملة تمام وقال أبو الحسين بن فارس: سئل أبو حنيفة عن رجل ضرب رجلا بحجر فقتله، هل يقاد به ؟ فقال: لا، ولو ضربه بأبا قبيس، قال: فزعم ناس أن أبا حنيفة، رضي الله عنه، لحن، قال ابن فارس: وليس هذا بلحن عندنا، لان هذا الاسم تجريه العرب مرة بالاعراب فيقولون جاءني أبو فلان ومررت بأبي فلان ورأيت أبا فلان، ومرة يخرجونه مخرج قفا وعصا، ويرونه اسما مقصورا، فيقولون: جاءني أبا فلان، ورأيت أبا فلان، ومررت بأبا فلان. ويقولون: هذه يدا، ورأيت يدا، ومررت بيدا، على هذا المذهب. وأنشدني أبي رحمه الله يقول: يا رب سار بات ما توسدا إلا ذراع العيس، أو كف اليدا قال: وأنشدني علي بن ابراهيم القطان قال أنشدنا أحمد ابن يحيى ثعلب أنشدنا الزبير بن ابي بكر قال أنشد بعض الاعراب يقول: ألا بأبا ليلى على النأي والعدى، وما كان منها من نوال، وإن قلا هذا آخر كلامه. ويمكن أن يقال إن هذه اللغة محمولة على الاصل، لان أبوأصله أبو، كما أن عصا وقفا أصله عصو وقفو، فلما تحركت الواو وانفتح ما قبلها، قلبوها ألفا بعد إسكانها إضعافا لها، وأنشدوا على هذه اللغة: إن أباها وأبا أباها قد بلغا، في المجد، غايتاها وقالت امرأة ولها ولدان: وقد زعموا أني جزعت عليهما، وهل جزع إن قلت وا بأباهما هما أخوا، في الحرب، من لا أخاله إذا خاف يوما نبوة فدعاهما فهذا احتجاج لابي حنيفة، إن كان قصد هذه اللغة الشاذة الغريبة المجهولة، والله أعلم. وأبو قبيس أيضا حصن مقابل شيزر معروف.

[ 82 ]

أبو محمد: بلفظ اسم نبينا محمد، صلى الله عليه وسلم: جبل في بحر القلزم يسكنه قوم ممن حرم التوفيق، ليس لهم طعام إلا حب الخروع، وما يصيدونه من السمك، وليس عندهم زرع ولا ضرع. أبو منجوج: بفتح الميم وسكون النون وجيمين بينهما واو ساكنة: قرية في كورة البحيرة قرب الاسكندرية. أبو هرميس: بكسر الهاء وسكون الراء وكسر الميم وياء ساكنة وسين مهملة، قال ابن عبد الحكم: لما مات بيصر بن حام دفن في موضع أبي هرميس، قالوا: فهي أول مقبرة قبر فيها بأرض مصر. أبويط: بالفتح ثم السكون وفتح الواو وياء ساكنة وطاء مهملة: قرية قرب برد نيس في شرقي النيل من أعمال الصعيد الادني من كورة الاسيوطية وأكثرما يقال بغير همزة. وإليها ينسب البويطي الفقيه، نذكره في باب الباء، إن شاء الله تعالى. وأبويط أيضا: قرية قرب بوصير قوريدس، وقيل إليها ينسب البويطي، والله أعلم. أبهر: بالفتح ثم السكون وفتح الهاء وراء: يجوز أن يكون أصله في اللغة من الابهر، وهو عجس القوس، أو من البهر وهو الغلبة، قال عمر بن أبي ربيعة: ثم قالوا: تحبها ؟ قلت: بهرا عدد القطر والحصى والتراب ويقال ابتهر فلان بفلانة أي اشتهر، قال الشاعر: تهيم حين تختلف العوالي، وما بي إن مدحتهم ابتهار وبهرة الوادي وسطه، فأبهر اسم جبل بالحجاز، قال القتال الكلابي: فإنا بنو أمين أختين حلتا بيوتهما في نجوة، فوق أبهرا وأبهر، أيضا، مدينة مشهورة بين قزوين وزنجان وهمذان من نواحي الجبل، والعجم يسمونها أو هر. وقال بعض العجم: معنى أبهر مركب من آب، وهو الماء، وهر، وهي الرحا، كأنه ماء الرحا، وقال ابن أحمر: أبا سالم ! إن كنت وليت ما ترى فأسجح، وإن لاقيت سكنى بأبهرا فلما غسى ليلي وأيقنت أنها هي الاربى، جاءت بأم حبو كرا نهضت إلى القصواء، وهي معدة لا مثالها عندي، إذا كنت أوجرا وقال النجاشي الحارثي، واسمه قيس بن عمرو بن مالك ابن معاوية بن خديج بن حماس: ألج فؤادي اليوم فيما تذكرا، وشطت نوى من حل جوا ومحضرا من الحي، إذ كانوا هناك، وإذ ترى لك العين فيهم مسترادا ومنظرا وما القلب إلا ذكره حارثية خوارية، يحيا لها أهل أبهرا وقال عبد الله بن حجاج بن محصن بن جندب الجحاشي الذبياني: من مبلغ قيسا وخندف أنني أدركت مظلمتي من ابن شهاب

[ 83 ]

هلا خشيت، وأنت عاد ظالم بقصور أبهر، ثؤرني وعقابي إذ تستحل، وكل ذاك محرم، جلدي، وتنزع ظالما أثوابي باءت عرار بكحل فيما بيننا، والحق يعرفه ذوو الالباب وأما فتحها، فإنه لما ولي المغيرة بن شعبة الكوفة، وجرير بن عبد الله البجلي همذان، والبراء بن عازب الري، في سنة أربع وعشرين في أيام عثمان بن عفان، رضي الله عنه، وضم إليه جيشا، فغزا أبهر، فسار البراء، ومعه حنظلة بن زيد الخيل، حتى نزل على أبهر، فأقام على حصنها، وهو حصن منيع، وكان قد بناه سابور ذو الاكتاف، ويقال إنه بنى حصن أبهر على عيون سدها بجلود البقر والصوف، واتخذ عليها دكة، ثم بنى الحصن عليها، ولما نزل البراء عليها قاتله أهل الحصن أياما، ثم طلبوا الامان، فآمنهم على ما آمن حذيفة بن اليمان أهل نهاوند، ثم سار البراء إلى قزوين ففتحها. وبين أبهر وزنجان خمسة عشر فرسخا وبينها وبين قزوين اثنا عشر فرسخا، وينسب إليها كثير من العلماء والفقهاء المالكية وكانوا على رأي مالك بن أنس، منهم أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح بن عمر بن حفص بن عمر بن مصعب بن الزبير بن سعد بن كعب ابن عباد بن النزال بن مرة بن عبيد بن الحارث، وهو مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة ابن تميم الابهري التميمي المالكي الفقيه، حدث عن أبي عروبة الحراني، ومحمد بن عمر الباغندي، ومحمد بن الحسين الاشناني، و عبد الله بن زيدان الكوفي، وأبي بكر بن أبي داود، وخلق سواهم، وله تصانيف في مذهب مالك، وكان مقدم أصحابه في وقته، ومن أهل الورع والزهد والعبادة، دعي إلى القضاء ببغداد، فامتنع منه. روى عنه ابراهيم بن مخلد، وابنه اسحاق بن ابراهيم، وأبو بكر البرقاني، وأبو القاسم التنوخي، وأبو محمد الجوهري، وغير هم، وكان مولده في سنة 289 ومات في شوال سنة 375. وأبو بكر محمد بن طاهر، ويقال عبد الله ابن طاهر، و عبد الله أشهر أحد مشايخ الصوفية كان في أيام الشبلي يتكلم في علوم الظاهر وعلوم الطريقة والحقيقة، وكان له قبول تام، كتب الحديث الكثير ورواه. وسعيد بن جابر صحب الجنيد وكان في أيام الشبلي أيضا. قال أبو عبد الرحمن السلمي: هو من أقران محمد بن عيسى، ومحمد بن عيسى الابهري كان مقيما بقزوين على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، يكنى أبا عبد الله ويعرف بالصفار، صحب أبا عبد الله الزراد وذكره السلمي. و عبد الواحد ابن الحسن بن محمد بن خلف المقري الابهري أبو نصر روى عن الدار قطني. قال يحيى بن مندة: قدم أصبهان سنة 443، كتب عنه جماعة من أهل بلدنا. وأبو علي الحسين بن عبد الرزاق بن الحسين الابهري القاضي، سمع أبا الفرج عبد الحميد بن الحسن بن محمد، حدث عنه شيوخنا. وغير هؤلاء كثير. وأبهر أيضا: بليدة من نواحي أصبهان ينسب إليها آخرون، منهم ابراهيم بن الحجاج الابهري سمع أبا داود وغيره. وابراهيم بن عثمان بن عمير الابهري، روى عن أبي سلمة موسى بن اسماعيل التبوذكي. والحسن بن محمد بن أسيد الابهري، سمع عمرو بن علي ومحمد بن سليمان لوينا. ومحمد بن خالد بن خداش وغيرهم، روى عنه أبو الشيخ الحافظ ومات سنة 293، قاله ابن مردويه. وسهل بن محمد بن العباس

[ 84 ]

الابهري ومحمد بن الحسين بن ابراهيم بن زياد بن عجلان الابهري أبو جعفر، تلقب بأبي الشبيخ، مات ببغداد. ومحمد بن أحمد بن عمرو أبو عبد الله الابهري الاصبهاني. ومحمد بن احمد بن المنذرالصيدلاني الابهري. وأبو سهل المرزبان بن محمد بن المرزبان، روى عنه أحمد بن محمد بن علي الابهري. ومحمد بن عثمان بن أحمد بن الخصيب أبو سهل الابهري، سمع ابراهيم بن أسباط بن السكن، وروى عنه الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه وغيره، وكان ثقة. وأبو جعفر أحمد بن جعفر بن أحمد الابهري المؤدب. وابراهيم بن يحيى الحزوري الابهري مولى السائب ابن الاقرع، والد محمد بن إبراهيم، روى عن أبي داود وبكر بن بكار، روى عنه ابنه محمد بن إبراهيم. وأبو زيد أحمد بن محمد بن علي بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن عمرو الابهري المديني، حدث عن أبي بكر محمد بن إبراهيم المقري وأبي سهل المرزبان بن محمد بن المرزبان الابهري، روى عنه محمد بن إسحاق بن مندة وغيره. وأبو بكر الحسن بن محمد بن أحمد بن محمد ابن يونس الابهري الاديب، سمع من أبي القاسم سليمان ابن أحمد الطبراني، روى عنه يحيى بن مندة. وأبو العباس أحمد بن محمد بن جعفر المؤدب الابهري، حدث عن محمد ابن الحسن بن المهلب والفضل بن الخصيب، وروى عنه أحمد بن جعفر الفقيه اليزدي. وأبو علي الحسن بن محمد بن عبد الله بن عبد السلام الابهري، روى عن أبي بكر بن جشنس عن يحيى بن صاعد، وقيل اسمه الحسين، والاصح الحسن، روى عنه أحمد بن شمردان، توفي في رجب سنة 423. وأبو مسلم عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن المرزباني الابهري، روى عن جده. وعلي ابن عبد الله بن احمد بن جابر أبو الحسن الابهري، شيخ قديم، حدث عن محمد بن محمد بن يونس، سمع منه أحمد بن الفضل المقري. وأبو العباس عبيد الله بن أحمد بن حامد الابهري المؤدب، حدث عن محمد بن محمد بن يونس أيضا، روى عنه أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي وأبو نصر ابراهيم بن محمد الكسائي ومحمد بن احمد بن محمد الآمدي. وأبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن موسى بن زنجويه الابهري الاديب، روى عن عبد الله بن محمد بن جعفر أبي الشيخ الحافظ، روى عنه محمد بن أحمد بن خالد الخباز ومحمد بن ابراهيم العطار. وأبو بكر محمد بن أحمد بن الحسن بن فادار الابهري، حدث عن أبي عبد الله محمد بن اسحاق بن منذه الحافظ، قليل الرواية، كتب عنه واصل بن حمزة في سنة 431. قال يحيى بن عبد الوهاب العبدي وأبو علي أحمد ابن محمد بن عبد الله بن أسيد الثقفي الابهري الاصبهاني الكتبي: يروي عن أبي متوبة والداركي وابن مخلد، روى عنه أبو الحسين عبد الوهاب بن يوسف القزاز. وأحمد بن الحسن بن وفادار أبو شكر الابهري الاصبهاني، حدث عن أحمد بن محمد بن المرزبان الابهري وغيره، وحديثه عند الاصبهانيين، مات في شعبان سنة 455. وأبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن بن ماجة الابهري الاصبهاني، روى عن أبي جعفر أحمد بن محمد بن المرزبان جزء لوين عن أبي جعفر محمد بن إبراهيم بن الحكم عن أبي جعفر لوين، وهو آخر من ختم به حديث لوين بأصبهان، مات في صفر سنة 482 وقيل في ذي القعدة سنة إحدى وثمانين، آخر من روى عنه محمود بن عبد الكريم بن علي فروجة. وأبو طاهر أحمد بن حمد بن أبي بكر الابهري المقري، روى عنه أبو بكر اللفتواني.

[ 85 ]

أبة: بضم أوله وتشديد ثانيه والهاء: اسم مدينة بإفريقية، بينها وبين القيروان ثلاثة أيام، وهي من ناحية الاربس، موصوفة بكثرة الفواكه وإنبات الزعفران، ينسب إليها أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد المعطي بن أحمد الانصاري الابي، روى عن أبي حفص عمر بن اسمعيل البرقي، كتب عنه أبو جعفر أحمد بن يحيى الجارودي بمصر. وأبو العباس أحمد بن محمد الابي أديب شاعر سافر إلى اليمن، ولقي الوزير العيدي، ورجع إلى مصر فأقام بها إلى أن مات في سنة 598. أبيار: بفتح أوله وسكون ثانيه بلفظ جمع البئر مخفف الهمزة: اسم قرية بجزيرة بني نصر بين مصر والاسكندرية، ينسب إليها أبو الحسن علي بن اسمعيل ابن أسد الربعي الابياري، حدث عن محمد بن علي بن يحيى الدقاق، حدث عنه أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي بالاجازة، توفي سنة 518. وأبو الحسن علي بن اسمعيل بن علي بن حسن بن عطية التلكاني، ثم الابياري فقيه المالكية بالاسكندرية، سمع من أبي طاهر بن عوف وأبي القاسم مخلوف بن علي، ومولده تقريبا سنة 557. إبيان: بكسر أوله وتشديد ثانيه وفتحه وياء وألف ونون: هي قرية قرب قبر يونس بن متى عليه السلام. أبيدة: بفتح أوله وكسر ثانيه وياء ساكنة ودال مهملة: منزل من منازل أزد السراة. وقال ابن موسى: أبيدة من ديار اليمانيين بين تهامة واليمن. أبير: بضم أوله وفتح ثانيه وياء ساكنة وراء، بلفظ التصغير كأنه من الابر وهو إصلاح النخل: عين بني أبير من نواحي هجر دون الاحساء، يشرف عليها والغ، واد بالبحرين. وأبير أيضا موضع في بلاد غطفان، وقيل ماء لبني القين بن جسر عن نصر. الابيض: وهو ضد الاسود، قال الاصمعي: الجبل المشرف على حق أبي لهب، وحق ابراهيم بن محمد ابن طلحة، وكان يسمى في الجاهلية المستنذر. وقيل: الابيض جبل العرج. والابيض أيضا: قصر الاكاسرة بالمدائن كان من عجائب الدنيا، لم يزل قائما إلى أيام المكتفي في حدود سنة 290 فإنه نقض وبني بشر افاته أساس التاج الذي بدار الخلافة، وبأساسه شرافاته، كما ذكرناه في التاج، فعجب الناس من هذا الانقلاب، وإياه أراد البحتري بقوله: ولقد رابني نبو ابن عمي، بعد لين من جانبيه وأنس وإذا ما جفيت، كنت حريا أن أرى غير مصبح حيث أمسي حضرت رحلي الهموم، فوجه‍ ت، إلى أبيض المدائن، عنسي أتسلى عن الحظوظ، وآسى لمحل، من آل ساسان، درس ذكر تنيهم الخطوب التوالي ولقد تذكر الخطوب وتنسي وهم خافضون في ظل عال مشرف، يحسر العيون ويخسي مغلق بابه، على جبل القب‍ ق، إلى دارتي خلاط ومكس حلل، لم تكن كأطلال سعدى، في قفار من البسابس ملس

[ 86 ]

أبيط: بالفتح ثم الكسر: هو ماء من مياه بطن الرمة. أبيم: بضم أوله وفتح ثانيه وياء مشددة: قيل أبيم وأبام: شعبان بنخلة اليمانية لهذيل، بينهما جبل مسيرة ساعة من نهار، قال السعدي: وإن بذاك الجزع، بين أبيم وبين أبام، شعبة من فؤاديا أبين: يفتح أوله ويكسر بوزن أحمر ويقال يبين، وذكره سيبويه في الامثلة بكسر الهمزة، ولا يعرف أهل اليمن غير الفتح، وحكى أبو حاتم، قال: سألنا أبا عبيدة كيف تقول عدن أبين أو إبين، فقال: أبين وإبين جميعا، وهو مخلاف باليمن، منه عدن، يقال إنه سمي بأبين بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير بن سباء، وقال الطبري: عدن وأبين ابنا عدنان بن أدد، وأنشد الفراء: ما من أناس بين مصر، وعالج، وأبين، إلا قد تركنا لهم وترا ونحن قتلنا الازد أزد شنوءة، فما شربوا بعدا على لذة خمرا وقال عمارة بن الحسن اليمني الشاعر: أبين موضع في جبل عدن، منه الاديب أبو بكر أحمد بن محمد العيدي القائل منسوب إلى قبيلة يقال لها عيد، ويقال عيدي بن ندعي بن مهرة بن عيدان، وهي التي تنسب إليها الابل العيدية، وأشار بعضهم يقول: ليت ساري المزن، من وادي منى، بان عن عيني فيسقي أبينا واستهلت بالرقيطا أدمع منه، تستضحك تلك الدمنا فكسا البطحاء وشيا أخضرا، وأعاد الجو نوا أدكنا أيمن الرمل، وما علقت من أيمن الرملة إلا الايمنا وطن اللهو، الذي جر الصبى فيه أذيال الهوى مستوطنا تلك أرض لم أزل صبا، بها هائما، في حبها مرتهنا هي ألوت ما يمنيني الهوى، برباها، لا اللوى والمنحنى وإلى أبين ينسب الفقيه نعيم، عشري اليمن، وإنما سمي عشري اليمن، لانه كان يعرف عشرة فنون من العلم، وصنف كتابا في الفقه في ثلاثة مجلدات. أبيورد: بفتح أوله وكسر ثانيه وياء ساكنة وفتح الواو وسكون الراء ودال مهملة: ذكرت الفرس في أخبارها أن الملك كيكاووس أقطع باورد بن جودرز أرضا بخراسان، فبنى بها مدينة وسماها باسمه فهي: أبيورد، مدينة بخراسان بين سرخس ونسا، وبئة، رديئة الماء، يكثر فيها خروج العرق، وإليها ينسب الاديب أبو المظفر محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد الاموي المعاوي الشاعر، وأصله من كوفن، قرية من قرى أبيورد، كان إماما في كل فن من العلوم، عارفا بالنحو واللغة والنسب والاخبار، ويده باسطة في البلاغة والانشاء، وله تصانيف في جميع ذلك، وشعره سائر مشهور، مات بأصبهان في العشرين من شهر ربيع الاول سنة 507، وقال أبو الفتح البستي:

[ 87 ]

إذا ما سقى الله البلاد وأهلها، فخص بسقياها بلاد أبيورد فقد أخرجت شهما نظير أبي سعد، مبرا على الاقران كالاسد الورد فتى قد سرت في سر أخلاقه العلى، كما قد سرت في الورد رائحة الورد وفتحت أبيورد على يد عبد الله بن عامر بن كريز سنة 31. وقيل فتحت قبل ذلك على يد الاحنف ابن قيس التميمي. أبيوهة: بالفتح ثم السكون وياء مضمومة وواو ساكنة وهاءين: قرية من قرى مصر بالاشمونين بالصعيد، يقال لها أتنوهة، بالتاء، تذكر. باب الهمزة والتاء وما يليهما أتريب: بالفتح ثم السكون وكسر الراء وياء ساكنة وباء: اسم كورة في شرقي مصر مسماة بأتريب بن مصر بن بيصر بن حام بن نوح، عليه السلام، وقد ذكرت قصته في مصر، وقصبة هذه الكورة عين شمس، وعين شمس خراب لم يبق منها إلا آثار قديمة، تذكر إن شاء الله تعالى. إتريش: بالكسر ثم السكون وكسر الراء وياء ساكنة وشين معجمة: هو حصن بالاندلس من أعمال رية، منها كانت فتنة ابن حفصونة، وإليها كان يلجأ عند الخوف. أتشند: بالضم ثم السكون وفتح الشين وسكون النون ودال مهملة: قرية من قرى نسف بما وراء النهر، منها أبو المظفر محمد بن أحمد بن حامد الكاتب الاتشندي النسفي، سمع الحديث. إتفيح: بالكسر ثم السكون وكسر الفاء وياء ساكنة وحاء مهملة: بلد بالصعيد، ذكر في إطفيح. أتكو: بفتح الهمزة وسكون التاء وضم الكاف وواو: بليدة قديمة من نواحي مصر قرب رشيد. الاتلاء: بالفتح ثم السكون: قرية من قرى ذمار، باليمن. إتل: بكسر أوله وثانيه ولام بوزن إبل: اسم نهر عظيم شبيه بدجلة في بلاد الخزر، ويمر ببلاد الروس وبلغار. وقيل: إتل قصبة بلاد الخزر، والنهر مسمى بها. قرأت في كتاب أحمد بن فضلان بن العباس بن راشد ابن حماد، رسول المقتدر إلى بلاد الصقالبة، وهم أهل بلغار: بلغني أن فيها رجلا عظيم الخلق جدا، فلما سرت إلى الملك سألته عنه، فقال: نعم قد كان في بلادنا ومات، ولم يكن من أهل البلاد، ولامن الناس أيضا، وكان من خبره أن قوما من التجار خرجوا إلى نهر إتل، وهو نهر بيننا وبينه يوم واحد، كانوا يخرجون إليه، وكان هذا النهر قد مد وطغى ماؤه، فلم أشعر إلا وقد وافاني جماعة، فقالوا: أيها الملك قد طفا على الماء رجل، إن كان من أمة تقرب منا، فلا مقام لنا في هذه الديار وليس لنا غير التحويل. فركبت معهم حتى سرت إلى النهر ووقفت عليه، وإذا برجل طوله اثنا عشر ذراعا بذراعي، وإذا رأسه كأكبر ما يكون من القدور وأنفه أكبر من شبر، وعيناه عظيمتان، وأصابعه كل واحدة شبر، فراعني أمره وداخلني ما داخل القوم من الفزع، فأقبلنا نكلمه وهو لا يتكلم ولا يزيد على النظر إلينا، فحملته إلى مكاني، وكتبت إلى أهل ويسو، وهم منا على ثلاثة أشهر، أسألهم عنه،

[ 88 ]

فعر فوني أن هذا رجل من يأجوج ومأجوج، وهم منا على ثلاثة أشهر، يحول بيننا وبينهم البحر، وانهم قوم كالبهائم الهاملة، عراة حفاة ينكح بعضهم بعضا، يخرج الله تعالى لهم في كل يوم سمكة من البحر، فيجئ الواحد بمدية، فيحتز منها بقدر كفايته وكفاية عياله، فإن أخذ فوق ذلك، اشتكى بطنه هو وعياله، وربما مات وماتوا بأسرهم، فإذا أخذوا منها حاجتهم انقلبت وعادت إلى البحر، وهم على ذلك، وبيننا وبينهم البحر، وجبال محيطة، فإذا أراد الله إخراجهم انقطع السمك عنهم، ونضب البحر، وانفتح السد الذي بيننا وبينهم. ثم قال الملك: وأقام الرجل عندي مدة، ثم علقت به علة في نحره، فمات بها، وخرجت فرأيت عظامه، فكانت هائلة جدا. قال المؤلف، رحمه الله تعالى: هذا وأمثاله هو الذي قدمت البراءة منه، ولم أضمن صحته. وقصة ابن فضلان وإنفاذ المقتدر له إلى بلغار مدونة معروفة مشهورة بأيدي الناس، رأيت منها عدة نسخ، وعلى ذلك فإن نهر إتل لاشك في عظمه وطوله، فإنه يأتي من أقصى الجنوب فيمر على البغار والروس والخزر وينصب في بحيرة جرجان، وفيه يسافر التجار إلى ويسو ويجلبون الوبر الكثير: كالنقدز والسمور والسنجاب. وقيل: إن مخرجه من أرض خرخيز فيما بين الكيماكية والغزية، وهو الحد بينهما، ثم يذهب مغربا إلى بلغار، ثم يعود إلى برطاس وبلاد الخزر حتى يصب في البحر الخزري. وقيل: إنه ينشعب من نهر إتل نيف وسبعون نهرا ويبقى عمود النهر يجري إلى الخزر حتى يقع في البحر. ويقال: إن مياهه إذا اجتمعت في موضع واحد في أعلاه إنه يزيد على نهر جيحون، وبلغ من كثرة هذه المياه وغزارتها وحدة جريها أنها إذا انتهت إلى البحر جرت في البحر داخله مسيرة يومين. وهي تغلب على ماء البحر حتى يجمد في الشتاء لعذوبته، ويفرق بين لونه ولون ماء البحر. الاتم: بكسر أوله وثانية: اسم واد. الاتم: بالفتح ثم السكون: جبل حرة بني سليم. وقيل: قاع لغطفان ثم اختصت به بنو سليم، وبين المسلح، وهو من منازل حاج الكوفة، وبين الاتم تسعة أميال. وقال ابن السكيت: الاتم اسم جامع لقريات ثلاث: حاذة، ونقيا، والقيا. وقيل: أربع: هذه والمحدث، قال الشاعر: فأوردهن بطن الاتم شعثا، يصن المشي كالحدإ التؤام أتنوهة: من قرى مصر، من ناحية المنوفية من الغربية. وتعرف بمسجد الخضر أيضا. وبمصر أيضا أبيوهة، ذكرت قبل. أتيدة: بضم أوله وفتح ثانيه بلفظ التصغير: موضع في بلاد قضاعة ببادية الشام، قال الشاعر: نجاء كدر من حمير أتيدة، يقابله والصفحتين ندوب الكدر: الحمار الغليظ، ووجدته في شعر عدي ابن زيد بخط ابن خلجان، بالثاء المثلثة، وهو قوله: أصعدن في وادي أثيدة، بعدما عسف الخميلة واحزأل صواها الاتيم: بالضم ثم الفتح وياء مكسورة مشددة وميم: هو ماء في غربي سلمى، أحد الجبلين اللذين لطيئ.

[ 89 ]

باب الهمزة والثاء المثلثة وما يليهما الاثارب: كأنه جمع أثرب، من الثرب، وهو الشحم الذي قد غشي الكرش. يقال: أثرب الكبش إذا زاد شحمه، فهوأثرب لما سمي به جمع جمع محض الاسماء، كما قال: فيا عبد عمرو لو نهيت الاحاوصا وهي قلعة معروفة بين حلب وإنطاكية، بينها وبين حلب نحو ثلاثة فراسخ، ينسب إليها أبو المعالي محمد ابن هياج بن مبادر بن علي الاثار بي الانصاري. وهذه القلعة الآن خراب وتحت جبلها قرية تسمى باسمها فيقال لها الاثارب. وفيها يقول محمد بن نصر ابن صغير القيسراني: عرجا بالاثاربي، كي أقضي مأربي واسرقا نوم مقلتي من جفون الكواعب واعجبا من ضلالتي، بين عين وحاجب وحمدان بن عبد الرحيم الاثار بي الطبيب متأدب وله شعر وأدب وصنف تاريخا كان في أيام طغندكين صاحب دمشق بعد الخمسمائة وقد ذكرته في معراثا بأتم من هذا. أثافت: بالفتح والفاء مكسورة والتاء فوقها نقطتان: اسم قرية باليمن ذات كروم كثيرة. قال الهمداني: وتسمى أثافة بالهاء، والتاء أكثر. قال وخبرني الرئيس الكباري من أهل أثافت قال: كانت تسمى في الجاهلية درنا، وإياها أراد الاعشى بقوله: أقول للشرب في درنا، وقد ثملوا: شيموا، وكيف يشيم الشارب الثمل وكان الاعشى كثيرا ما يتجر فيها وكان لها بها معصر للخمر يعصر فيه ما جزل له أهل أثافة من أعنابهم. قال الاصمعي: وقفت باليمن على قرية فقلت لامرأة: بم تسمى هذه القرية وفقالت: أما سمعت قول الشاعر الاعشى: أحب أثافة ذات الكرو م، عند عصارة أعنابها وأهل اليمن يسمونها ثافت بغير همزة، وبين أثافت وصنعاء يومان. الا ثالث: بلفظ الجمع: جبال في ديار ثمود بالحجر قرب وادي القرى، فيها نزل قوله تعالى: وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين. وهي جبال يراها الناظرر من بعد فيظنها قطعة واحدة فإذا توسطها وجدها متفرقة يطوف بكل واحد منها الطائف. أثال: بضم أوله وتخفيف ثانيه وألف ولام: علم مرتجل، أو من قولهم تأثلت بئرا إذا احتفرتها، قال أبو ذؤيب: وقد أرسلوا فراطهم، فتأثلوا قليبا، سفاها للاماء القواعد وهو جبل لبني عبس بن بغيض بينه وبين الماء الذي ينزل عليه الناس إذا خرجوا من البصرة إلى المدينة ثلاثة أميال، وهو منزل لاهل البصرة إلى المدينة بعد قو وقبل الناجية. وقيل أثال حصن ببلاد عبس بالقرب من بلاد بني أسد. وأثال أيضا موضع على طريق الحاج بين الغمير وبستان ابن عامر، قال كثير:

[ 90 ]

نرمي الفجاج، إذا الفجاج تشابهت أعلامها، بمهامه أغفال بركائب، من بين كل ثنية، سرح اليدين وبازل شملال إذ هن، في غلس الظلام، قوارب أعداد عين من عيون أثال وأثال من أرض اليمامة لبني حنيفة. وأثال أيضا ماء قريب من غمازة، وغمازة بالغين المعجمة والزاي، وهي عين ماء لقوم من بني تميم ولبني عائذة بن مالك. وأثال مالك أيضا قرية بالقاعة قاعة بني سعد ملك لهم. وفي كتاب الجامع للغوري: أثال اسم ماء لبني سليم وقيل لبني عبس وقيل هو جبل. وقال غيره: أثال اسم واد يصب في وادي الستارة وهو المعروف بقديد يسيل في وادي خيمتي أم معبد. وجميع هذه المواضع مذكورة في الاخبار والاشعار. قال متمم بن نويرة: ولقد قطعت الوصل، يوم خلاجه، وأخو الصريمة في الامور المزمع بمجدة عنس، كأن سراتها فدن، تطيف به النبيط مرفع قاظت أثال إلى الملا، وتربعت بالحزن عازبة، تسن وتودع حتى إذا لقحت وعولي فوقها قرد، بهم به الغراب الموقع قربتها للرحل، لما اعتادني سفر أهم به وأمر مجمع أثامد: بالضم: هو واد بين قديد وعسفان أثاية: بفتح الهمزة وبعد الالف ياء مفتوحة، قال ثابت بن أبي ثابت اللغوي: هو من أثيث به إذا وشيت، يقال أثا به يأثو ويأثى أيضا إثاوة وإثاية ولذلك رواه بعضهم بكسر الهمزة ورواه بعضهم أثاثة بثاء أخرى وأثانة بالنون وهو خطأ، والصحيح الاول، وتفتح همزته وتكسر، وهو موضع في طريق الجحفة بينه وبين المدينة خمسة وعشرون فرسخا. الاثبجة: بالفتح ثم السكون وكسر الباء الموحدة وجيم بصيغة جمع القلة كأنه جمع ثبج، والثبج من كلى شئ ما بين كاهله وظهره، قال الشماخ: على أثباجهن من الصقيع ويقال ثبج كل شئ وسطه. قال أبو عبيد: ثبج الرمل معظمه. والاثبجة صحراء لها جبال الاثبجة لبني جعفر بن كلاب. الاثبرة: بفتح أوله بصيغة جمع القلة أيضا جمع ثبير مثل جريب وأجربة لان بمكة عدة جبال يقال لكل واحد منها ثبير كذا وقد ذكرت في مواضعها. وأصل الثبرة الارض السهلة، وثبره عن كذا يثبره ثبرا حبسه، يقال: ما ثبرك عن حاجتك ؟ ومنه ثبير قاله ابن حبيب. قال الفضل بن العباس بن عتبة ابن أبي لهب: هيهات منك قعيقعان وبلدح، فجنوب أثبرة فبطن عساب فالهاوتان فكبكب فجتاوب، فالبوص فالا فراع من أشقاب إثبيت: بالكسر ثم السكون وكسر الباء الموحدة وياء ساكنة وتاء فوقها نقطتان: هو ماء لبني المحل بن

[ 91 ]

جعفر بأود عن السكري في شرح قول جرير: أتعرف أم أنكرت أطلال دمنة، بإثبيت فالجونين، بال جديدها ليالي هند حاجة لا تريحنا ببخل، ولا جود فينفع جودها لعمري لقد أشفقت من شر نظرة، تقود الهوى من رامة ويقودها ولو صرمت حبلي أمامة تبتغي زيادة حب، لم أجد ما أزيدها وقال نصر: إثبيت ماء لبني يربوع بن حنظلة ثم لبني المحل منهم. وقال الراعي: نثرنا عليهم يوم إثبيت، بعدما شفينا غليلا بالرماح العواتر أثرب: بالفتح ثم السكون وكسر الراء وباء موحدة لغة في يثرب: مدينة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وسنستقصي خبرها في موضعها إن شاء الله تعالى. أثلاث: بفتح أوله وكسره وسكون ثانيه وآخره ثاء أخرى مثلثة كأنه جمع ثلث وأثلاث بالفتح: هو الموضع المذكور في المثل في بعض الروايات: لكن بالاثلاث لحم لا يظلل، قاله بيهس الملقب بنعامة وهو من فزارة وكان سابع سبعة إخوة فأغار عليهم ناس من أشجع فقتلوا منهم ستة وبقي بيهس وكان يتحمق فأرادوا قتله ثم قالوا: وما تريدون من قتل هذا يحسب عليكم برجل ؟ فتركوه فصحبهم ليتوصل إلى أهله فنحروا جزورا في يوم شديد الحر فقالوا: ضللوا لحمكم لئلا يفسد. فقال بيهس: لكن بالاثلاث لحم لا يظلل، فذهبت مثلا في قصة طويلة. وأكثر الرواة يقولون بالاثلات جمع أثلة وهو صنف من الطرفاء كبير يظلل بفيئه مائة نفس. الاثل: بفتح الهمزة وسكون الثاء ولام: ذات الاثل في بلاد تيم الله بن ثعلبة كانت لهم بها وقعة مع بني أسد، ولعل الشاعر إياها عنى بقوله: فإن ترجع الايام، بيني وبينكم بذي الاثل، صيفا مثل صيفي ومربعي أشد بأعناق النوى، بعد هذه، مرائر إن جاذبتها لم تقطع وقال حضرمي بن عامر: سلي إما سألت الحي تيما، غداة الاثل، عن شدي وكري وقد علموا غداة الاثل أني شديد، في عجاج النقع، ضري الاثلة: بلفظ واحد الاثل: موضع قرب المدينة في قول قيس بن الخطيم: والله ذي المسجد الحرام، وما جلل من يمنة لها خنف إني لاهواك، غير ذي كذب، قد شف مني الاحشاء والشغف بل ليت أهلي وأهل أثلة في دار قريب، بحيث نختلف كذا قيل في تفسيره والظاهر أنه اسم امرأة. والاثلة أيضا قرية بالجانب الغربي من بغداد على فرسخ واحد. أثليدم: بالفتح ثم السكون وكسر اللام وياء ساكنة

[ 92 ]

ودال مهملة مكسورة وميم: قرية من ناحية الاشمونين بمصر. إثمد: بالكسر ثم السكون وكسر الميم وهو الذي يكتحل به: موضع في قول الشاعر حيث قال: تطاول ليلك بالاثمد، ونام الخلي ولم ترقد وقال عامر بن الطفيل: ولتسألن أسماء، وهي حفية، نصحاءها: أطردت أم لم أطرد قالوا لها: إنا طردنا خيله قلح الكلاب، وكنت غير مطرد ولئن تعذرت البلاد بأهلها، فمجازها تيماء أو بالاثمد فلابغينكم قنا وعوارضا، ولاقبلن الخيل لابة ضرغد أثنان: بالضم ونونين: موضع بالشام، قال جميل ابن معمر: وعاودت من خل قديم صبابتي، وأخفيت من وجدي الذي ليس خافيا ورد الهوى أثنان حتى استفزني، من الحب، معطوف الهوى من بلاديا أثوا: مقصور: موضع مذكور في شعر عبد القيس عن نصر. الاثوار: كأنه جمع ثور: اسم رمل إلى سند الابارق التي أسفل الوتدات. وقال الحازمي: هو رمل في بلاد عبد الله بن غطفان. أثور: بالفتح ثم الضم وسكون الواو وراء: كانت الموصل قبل تسميتها بهذا الاسم تسمى أثور. وقيل أقور بالقاف. وقيل هو اسم كورة الجزيرة بأسرها وبقرب السلامية. وهي بليدة في شرقي الموصل بينهما نحو فرسخ مدينة خراب يباب يقال لها أقور وكأن الكورة كانت مسماة بها، والله أعلم. أثول: بالضمتين وسكون الواو ولام: موضع في أرض خوزستان له ذكر في الفتوح. قال سلمى بن القين وكان في جيش أبي موسى الاشعري لما فتح خوزستان: أكلف أن أزير بني تميم جموع الفرس، سيرا شوتريا ولم أهلك ولم ينكل تميم، غداة الحرب، إذ رجع الوليا قتلناهم، بأسفل ذي أثول، بخيف النهر، قتلا عبقريا وقال حرملة بن مريطة العدوي في مثل ذلك: شللنا الهرمزان بذي أثول، إلى الاعراج أعراج الزوان أشبههم، وقد ولوا جميعا نظيما فضن عن عقد الجمان فلم أر مثلنا فضلات موت، أجد على جديدات الزمان الاثيب: مويهة في رمل الضاحي قرب رمان في طرف سلمى أحد الجبلين. الاثيداء: بلفظ التصغير يجوز أن بكون تصغير الثاد بنقل الهمزة إلى أوله وهو الثدا والثدي: وهو

[ 93 ]

مكان بعكاظ. أثيدة: بلفظ التصغير أيضا: موضع في بلاد قضاعة بالشام ويروى بالتاء المثنا ؟ من قوقها وقد ذكر قبل، قال عدي بن الرقاع العاملي: أصعدان في وادي أثيدة، بعدما عسف الخميلة واحزأل صواها أثير: كأنه تصغير أثر: صحراء أثير بالكوفة. ينسب إلى أثير بن عمرو السكوني الطبيب الكوفي يعرف بابن عمريا. قال عبد الله بن مالك: جمع الاطباء لعلي بن أبي طالب، رضي الله عنه، لما ضربه ابن ملجم، لعنه الله تعالى، وكان أبصرهم بالطب أثير، فأخذ أثير رئة شاة حارة فتتبع عرفا فيها فاستخرجه وأدخله في جراحة علي ثم نفخ العرق واستخرجه فإذا عليه بياض الدماغ وإذا الضربة قد وصلت إلى أم رأسه فقال: يا أمير المؤمنين اعهد عهدك فإنك ميت. وفي صحراء أثير حرق علي الطائفة الغلاة فيه. الاثيرة: بفتح أوله وكسر ثانيه وياء ساكنة وراء: يجوز أن يكون من قولهم دابة أثيرة أي عظيمة الاثر، وأن يكون تأنيث الاثير فعيل بمعنى مفعول أي مأثورة تؤثر على غيرها أي يستخص بها ويستبد، ومنه الاثيرة، وهي ماءة بأعلى الثلبوت. أثيفيات: بالضم ثم الفتح وياء ساكنة والفاء مكسورة: تصغير أثفيات جمع أثفية في القلة، وجمعها الكثير الاثافي، وهي الحجارة التي توضع عليها القدر للطبخ: موضع في قول الراعي: دعونا قلوبنا بأثيفيات، وألحقنا قلائص يعتلينا وهو، والله أعلم، الموضع المذكور بعد هذا ولكنه جمعه بما حوله وله نظائر كثيرة أثيفية: بضم أوله وفتح ثانيه وياء ساكنة وفاء مكسورة وياء خفيفة تصغير أثفية القدر: قرية لبني كليب بن يربوع بالوشم من أرض اليمامة وأكثرها لولد جرير بن الخطفى الشاعر، وقال محمد بن إدريس بن أبي حفصة: أثيفية قرية وأكيمات وإنما شبهت بأثافي القدر لانها ثلاث أكيمات وبها كان جرير وبها له مال وبها منزل عمارة بن عقيل ابن بلال بن جرير، فقال عمارة في بني نمير: إن تحضروا ذات الاثافي، فإنكم بها أحد الايام عظم المصائب وقال نصر: أثيفية حصن من منازل تميم، وقال راعي الابل: دعونا قلوبنا بأثيفيات، وألحقنا قلائص يعتلينا آخر كلامه.. وقد دلنا على أن أثيفية وأثيفيات وأثيفات وذات الاثافي: كله واحد. وذو أثيفية موضع في عقيق المدينة. أثيل: كأنه تصغير أثال وقد تقدم، قال ابن السكيت في قول كثير: إربع فحي معالم الاطلال، بالجزع من حرض، فهن بوال فشراج ريمة قد تقادم عهدها بالسفح، بين أثيل فبعال قال، شراج ريمة: واد لبني شيبة وأثيل منها مشترك وأكثره لبني ضمرة. قال: وذو أثيل واد

[ 94 ]

كثير النخل بين بدر والصفراء لبني جعفر بن أبي طالب. الاثيل: تصغير الاثل وقد مر تفسيره: موضع قرب المدينة، وهناك عين ماء لآل جعفر بن أبي طالب بين بدر ووادي الصفراء، ويقال له ذو أثيل. وقد حكينا عن ابن السكيت أنه بتشديد الياء. وكان النبي، صلى الله عليه وسلم، قتل عنده النضر بن الحارث بن كلدة عند منصرفه من بدر، فقالت قتيلة بنت النضر ترثي أباها وتمدح رسول الله، صلى الله عليه وسلم: يا راكبا إن الاثيل مظنة، من صبح خامسة، وأنت موفق بلغ به ميتا، فإن تحية ما إن تزال بها الركائب تخفق مني إليه، وعبرة مسفوحة جادت لمائحها وأخرى تخنق فليسمعن النضر، إن ناديته، إن كان يسمع ميت أو ينطق ظلت سيوف بني أبيه تنوشه، لله أرحام هناك تشقق ! أمحمد ! ولانت ضنء نجيبة في قومها، والفحل فحل معرق أو كنت قابل فدية، فلنأتين بأعزما يغلو لديك وينفق ماكان ضرك لو مننت، وربما من الفتى، وهو المغيظ المحنق والنضر أقرب من أصبت وسيلة، وأحقهم، إن كان عتق يعتق فلما سمع النبي، صلى الله عليه وسلم، شعرها رق لها وقال: لو سمعت شعرها قبل قتله لو هبته لها. والاثيل، أيضا: موضع في ذلك الصقع، أكثره لبني ضمرة من كناته. الاثيل: بالفتح ثم الكسر بوزن الاصيل، يقال: مجد مؤثل، وأثيل: موضع في بلاد هذيل بتهامة، قال أبو جندب الهذلي: بغيتهم ما بين حداء والحشا، وأوردتهم ماء الاثيل فعاصما باب الهمزة والجيم وما يليهما أجأ: بوزن فعل، بالتحريك، مهموز مقصور، والنسب إليه أجئي بوزن أجعي: وهو علم مرتجل لاسم رجل سمي الجبل به، كما نذكره، ويجوز أن يكون منقولا. ومعناه الفرار، كما حكاه ابن الاعرابي، يقال: أجأ الرجل إذا فر، وقال الزمخشري: أجأ وسلمى جبلان عن يسار سميراء، وقد رأيتهما، شاهقان. ولم يقل عن يسار القاصد إلى مكة أو المنصرف عنها، وقال أبو عبيد السكوني: أجأ أحد جبلي طيئ وهو غربي فيد، وبينهما مسير ليلتين وفيه قرى كثيرة، قال: ومنازل طيئ في الجبلين عشر ليال من دون فيد إلى أقصى أجإ، إلى القريات من ناحية الشام، وبين المدينة والجبلين، على غير الجادة: ثلاث مراحل. وبين الجبلين وتيماء جبال ذكرت في مواضعها من هذا الكتاب، منها دبر وغريان وغسل. وبين كل جبلين يوم. وبين الجبلين وفدك ليلة. وبينهما وبين خيبر خمس ليال. وذكر العلماء بأخبار العرب أن أجأ سمي باسم رجل وسمي سلمى باسم امرأة. وكان من خبرهما أن رجلا من العماليق يقال له أجأبن عبد الحي، عشق امرأة من قومه، يقال لها سلمى. وكانت لها حاضنة يقال لها العوجاء. وكانا يجتمعان في منزلها

[ 95 ]

حتى نذر بهما إخوة سلمى، وهم الغميم والمضل وفدك وفائد والحدثان وزوجها. فخافت سلمى وهربت هي وأجأ والعوجاء، وتبعهم زوجها وإخواتها فلحقوا سلمى على الجبل المسمى سلمى، فقتلوها هناك، فسمي الجبل باسمها. ولحقوا العوجاء على هضبة بين الجبلين، فقتلوها هناك، فسمي المكان بها. ولحقوا أجأ بالجبل المسمى بأجإ، فقتلوه فيه، فسمي به. وأنفوا أن يرجعوا إلى قومهم، فسار كل واحد إلى مكان فأقام به فسمي ذلك المكان باسمه، قال عبيدالله الفقير إليه: وهذا أحدما استدللنا به على بطلان ما ذكره النحويون من أن أجأ مؤنثة غير مصروفة، لانه جبل مذكر، سمي باسم رجل، وهو مذكر. وكأن غاية ما التزموا به قول امرئ القيس: أبت أجأ أن تسلم العام جارها، فمن شاء فينهض لها من مقاتل وهذا لا حجة لهم فيه، لان الجبل بنفسه لا يسلم أحدا، إنما يمنع من فيه من الرجال. فالمراد: أبت قبائل أجإ، أو سكان أجإ، وما أشبهه، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، يدل على ذلك عجز البيت، وهو قوله: فمن شاء فلينهض لها من مقاتل والجبل نفسه لا يقاتل، والمقاتلة مفاعلة ولا تكون من واحد، ووقف على هذا من كلامنا نحوي من أصدقائنا وأراد الاحتجاج والانتصار لقولهم، فكان غاية ما قاله: أن المقاتلة في التذكير والتأنيث مع الظاهر وأنت تراه قال: أبت أجأ. فالتأنيث لهذا الظاهر ولا يجوز أن يكون للقبائل المحذوقة بزعمك، فقلت له: هذا خلاف لكلام العرب، ألا ترى إلى قول حسان بن ثابت: يسقون من ورد البريس عليهم بردى، يصفق بالرحيق السلسل لم يرو أحد قط يصفق إلا بالياء آخر الحروف لانه يريد يصفق ماء بردى، فرده إلى المحذوف وهو الماء، ولم يرده إلى الظاهر، وهو بردى. ولو كان الامر على ما ذكرت، لقال: تصفق، لان بردى مؤنث لم يجئ على وزنه مذكر قط. وقد جاء الرد على المحذوف تارة، وعلى الظاهر أخرى، في قول الله، عزوجل: وكم من قرية أهكلناها فجاءها بأسنا بياتا أوهم قائلون، ألا تراه قال: فجاءها فرد على الظاهر، وهو القرية، ثم قال: أو هم قائلون فرد على أهل القرية وهو محذوف، وهذا ظاهر، لا إشكال فيه. وبعد فليس هنا ما يتأول به التأنيث، إلا أن يقال: إنه أراد البقعة فيصير من باب التحكم، لان تأويله بالمذكر ضروري، لانه جبل، والجبل مذكر، وإنه سمي باسم رجل با جماع كما ذكرنا، وكما نذكره بعد في رواية أخرى، وهو مكان وموضع ومنزل وموطن ومحل ومسكن. ولو سألت كل عربي عن أجإ لم يقل إلا أنه جبل، ولم يقل بقعة. ولا مستند إذا للقائل بتأنيثه البتة. ومع هذا فإنني إلى هذه الغاية لم أقف للعرب على شعر جاء فيه ذكر أجإ غير مصروف، مع كثرة استعمالهم لترك صرف ما ينصرف في الشعر، حتى إن أكثر النحويين قد رجحوا أقوال الكوفيين في هذه المسألة، وأنا أورد في ذلك من أشعارهم ما بلغني منهاء البيت الذي احتجوا به وقد مر، وهو قول امرئ القيس: أبت أجأ، ومنها قول عارق الطائي: ومن مبلغ عمرو بن هند رسالة، إذا استحقبتها العبس تنضى من البعد

[ 96 ]

أبو عدني، والرمل بيتي وبينه تأمل رويدا ما أمامة من هند ومن أجإ حولي رعان، كأنها قنابل خيل من كميت ومن ورد قال العيزار بن الاخفش الطائي، وكان خارجيا: ألا حي رسم الدار أصبح باليا، وحي، وإن شاب القذال، الغوانيا تحملن من سلمى فوجهن بالضحى إلى أجإ، يقطعن بيدا مهاويا وقال زيد بن مهلهل الطائي: جلبنا الخيل من أجإ وسلمى، تخب نزائعا خبب الركاب جلبنا كل طرف أعوجي، وسلهبة كخافية الغراب نسوف للحزام بمرفقيها، شنون الصلب صماء الكعاب وقال لبيد يصف كتيبة النعمان: أوت للشباح، واهتدت بصليها كتائب خضر ليس فيهن ناكل كأركان سلمى، إذ بدت أو كأنها ذرى أجإ، إذ لاح فيه مواسل فقال فيه ولم يقل فيها، ومواسل قنة في أجإ، وأنشد قاسم بن ثابت لبعض الاعراب: إلى نضد من عبد شمس، كأنهم هضاب أجا أركانه لم تقصف قلامسة ساسوا الامور، فأحكموا سياستها حتى أقرت لمردف وهذا، كما تراه، مذكر مصروف، لا تأويل فيه لتأنيثه. فإنه لو أنث لقال: أركانها، فإن قيل هذا لا حجة فيه لان الوزن يقوم بالتأنيث، قيل قول امرئ القيس أيضا، لا يجوز لكم الاحتجاج به لان الوزن يقوم بالتذكير، فيقول: أبي أجأ لكنا صدقنا كم فاحتججنا، ولا تأويل فيها، وقول الحيص بيص: أجأ وسلمى أم بلاد الزاب، وأبو المظفر أم غضنفر غاب ثم إنى وقفت بعد ما سطرته آنفا، على جامع شعر امرئ القيس، وقد نص الاصمعي على ما قلته، وهو: أن اجأ موضع، وهو أحد جبلي طيئ، والآخر سلمى. وإنما أراد أهل أجإ، كقول الله، عزوجل: واسأل القرية، يريد أهل القرية، هذا لفظه بعينه. ثم وقفت على نسخة أخرى من جامع شعره، قيل فيه: أرى أجأ لن يسلم العام جاره ثم قال في تفسير الرواية الاولى: والمعنى أصحاب الجبل لم يسلموا جارهم. وقال أبوالعرماس: حدثني أبو محمد أن أجأ سمي برجل كان يقال له أجأ، وسميت سلمى بامرأة كان يقال لها سلمى، وكانا يلتقيان عند العوجاء، وهو جبل بين أجاء وسلمى، فسميت هذه الجبال باسمائهم. ألا تراه قال: سمي أجأ برجل وسميت سلمى بامرأة، فأنث المؤنث وذكر المذكر. وهذا إن شاء الله كاف في قطع حجاج من خالف وأراد الانتصار بالتقليد. وقد جاء أجا مقصورا غير مهموز في الشعر، وقد تقدم له شاهد في البيتين اللذين على الفاء، قال العجاج: والامر ما رامقته ملهوجا يضويك ما لم يج منه منضجا

[ 97 ]

فإن تصر ليلى بسلمى أو أجا، أو باللوى أو ذي حسا أو يأججا وأما سبب نزول طيئ الجبلين، واختصاصهم بسكناهما دون غيرهم من العرب، فقد اختلفت الرواة فيه. وقال ابن الكلبي، وجماعة سواه: لما تفرق بنو سبا أيام سيل العرم سار جابر وحرملة ابنا أددبن زيد بن الهميسع قلت: لا أعرف جابرا وحرملة وفوق كل ذي علم عليم، وتبعهما ابن أخيهما طيئ، واسمه جلهمة، قلت: وهذا أيضا لا أعرفه، لان طيئا عند ابن الكلبي، هو جلهمة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان. والحكاية عنه، وكان أبو عبيدة، قال زيد بن الهميسع: فساروا نحو تهامة وكانوا فيما بينها وبين اليمن، ثم وقع بين طيئ وعمومته ملاحاة ففارقهم وسار نحو الحجاز بأهله وماله وتتبع مواقع القطر، فسمي طيئا لطيه المنازل، وقيل إنه سمي طيئا لغير ذلك، وأوغل طيئ بأرض الحجاز، وكان له بعير يشرد في كل سنة عن إبله، ويغيب ثلاثة أشهر، ثم يعود إليه وقد عبل وسمن وآثار الخضرة بادية في شدقيه، فقال لابنه عمرو: تفقد يا بني هذا البعير فإذا شرد فاتبع أثره حتى تنظر إلى أين ينتهي. فلما كانت أيام الربيع وشرد البعير تبعه على ناقة له فلم يزل يقفر أثره حتى صار إلى جبل طيئ، فأقام هنالك ونظر عمرو إلى بلاد واسعة كثيرة المياه والشجر والنخيل والريف، فرجع إلى أبيه وأخبره بذلك فسار طيئ بإبله وولده حتى نزل الجبلين فرأهما أرضا لها شأن، ورأى فيها شيخا عظيما، جسيما، مديد القامة، على خلق العاديين ومعه امرأة على خلقه يقال لها سلمى، وهي امرأته وقد اقتسما الجبلين بينهما بنصفين، فأجأ في أحد النصفين وسلمى في الآخر، فسألهما طيئ عن أمرهما، فقال الشيخ: نحن من بقايا صحار غنينا بهذين الجبلين عصرا بعد عصر، أفنانا كر الليل والنهار، فقال له طيئ: هل لك في مشاركتي إياك في هذا المكان فأكون لك مؤنسا وخلا ؟ فقال الشيخ: إن لي في ذلك رأيا فأقم فإن المكان واسع، والشجر يانع، والماء طاهر، والكلا غامر. فأقام معه طيئ بإبله وولده بالجبلين، فلم يلبث الشيخ والعجوز إلا قليلا حتى هلكا وخلص المكان لطيئ فولده به إلى هذه الغاية. قالوا: وسألت العجوز طيئا ممن هو، فقال طيئ: إنا من القوم اليمانيينا إن كنت عن ذلك تسألينا وقد ضربنا في البلاد حينا ثمت أقبلنا مهاجرينا إذ سامنا الضيم بنو أبينا وقد وقعنا اليوم فيما شينا ريفا وماء واسعا معينا ويقال إن لغة طيئ هي لغة هذا الشيخ الصحاري والعجوز امرأته. وقال أبو المنذر هشام بن محمد في كتاب افتراق العرب: لما خرجت طيئ من أرضهم من الشحر ونزلوا بالجبلين، أجإ وسلمى، ولم يكن بهما أحد وإذا التمر قد غطى كرانيف النخل، فزعموا أن الجن كانت تلقح لهم النخل في ذلك الزمان، وكان في ذلك التمر خنافس، فأقبلوا يأكلون التمر والخنافس، فجعل بعضهم يقول: ويلكم الميث أطيب من الحي. وقال أبو محمد الاعرابي أكتبنا أبو الندى قال: بينما طيئ ذات يوم جالس مع ولده بالجبلين إذ أقبل رجل من بقايا جديس، ممتد القامة، عاري الجبلة، كاد يسد الافق طولا، ويفرعهم باعا، وإذا هو الاسود بن غفار بن الصبور الجديسي،

[ 98 ]

وكان قد نجا من حسان تبع اليمامة ولحق بالجبلين، فقال لطيئ: من أدخلكم بلادي وإرثي عن آبائي ؟ اخرجوا عنها وإلا فعلت وفعلت. فقال طيئ: البلاد بلادنا وملكنا وفي أيدينا، وإنما ادعيتها حيث وجدتها خلاء. فقال الاسود: اضربوا بيننا وبينكم وقتا نقتتل فيه فأينا غلب استحق البلد. فاتعدا لوقت، فقال طيئ لجندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طيئ وأمه جديلة بنت سبيع بن عمرو ابن حمير وبها يعرفون، وهم جديلة طيئ، وكان طيئ لها مؤثرا، فقال لجندب: قاتل عن مكر متك. فقالت أمه: والله لتتركن بنيك وتعرضن ابني للقتل ! فقال طيئ: ويحك إنما خصصته بذلك. فأبت، فقال طيئ لعمرو بن الغوث بن طيئ: فعليك يا عمرو الرجل فقاتله. فقال عمرو: لا أفعل، وأنشأ يقول وهو أول من قال الشعر في طيئ بعد طيئ: يا طيئ أخبرني، ولست بكاذب، وأخوك صادقك الذي لا يكذب أمن القضية أن، إذا استغنيتم وأمنتم، فأنا البعيد الا جنب وإذا الشدائد بالشدائد مرة، أشجتكم، فأنا الحبيب الاقرب عجبا لتلك قضيتي، وإقامتي فيكم، على تلك القضية، أعجب ألكم معا طيب البلاد ورعيها، ولي الثماد ورعيهن المجدب وإذا تكون كريهة أدعى لها، وإذا يحاس الحيس يدعى جندب هذا لعمر كم الصغار بعينه، لاأم لي، إن كان ذاك، ولا أب فقال طيئ: يا بني إنها أكرم دار في العرب. فقال عمرو: لن أفعل إلا على شرط أن لا يكون لبني جديلة في الجبلين نصيب. فقال له طيئ: لك شرطك. فأقبل الاسود بن غفار الجديسي للميعاد ومعه قوس من حديد ونشاب من حديد فقال: يا عمرو إن شئت صار عتك وإن شئت ناضلتك وإلا سايفتك. فقال عمرو: الصراع أحب إلي فاكسر قوسك لاكسرها أيضا ونصطرع. وكانت لعمرو بن الغوث ابن طيئ قوس موصولة بزرافين إذا شاء شدها وإذا شاء خلعها، فأهوى بها عمرو فانفتحت عن الزرافين واعترض الاسود بقوسه ونشابه فكسرها، فلما رأى عمرو ذلك أخذ قوسه فركبها وأوترها وناداه: يا أسود استعن بقوسك فالرمي أحب إلي. فقال الاسود: خذعتني. فقال عمرو: الحرب خدعة، فصارت مثلا، فرماه عمرو ففلق قبله وخلص الجبلان لطيئ، فنزلهما بنو الغوث، ونزلت جديلة السهل منهما لذلك. قال عبيد الله الفقير إليه: في هذا الخبر نظر من وجوه، منها أن جندبا هو الرابع من ولد طيئ فكيف يكون رجلا يصلح لمثل هذا الامر ؟ ثم الشعر الذي أنشده وزعم أنه لعمرو ابن الغوث، وقد رواه أبو اليقظان وأحمد بن يحيى ثعلب وغير هما من الرواة الثقات لهانئ بن أحمر الكناني شاعر جاهلي. ثم كيف تكون القوس حديدا وهي لا تنفذ السهم إلا برجوعها ؟ والحديد إذا اعوج لا يرجع البتة. ثم كيف يصح في العقل أن قوسا بزرافين ؟ هذا بعيد في العقل إلى غير ذلك من النظر. وقد روى بعض أهل السير من خبر الاسود بن غفار ما هو أقرب إلى القبول من هذا، وهو أن الاسود لما أفلت

[ 99 ]

من حسان تبع، كما نذكره إن شاء الله تعالى في خبر اليمامة، أفضى به الهرب حتى لحق بالجبلين قبل أن ينزلهما طيئ، وكانت طيئ تنزل الجوف من أرض اليمن، وهي اليوم محلة همدان ومراد، وكان سيدهم يومئذ أسامة بن لؤي بن الغوث بن طيئ وكان الوادي مسبعة وهم قليل عددهم فجعل ينتابهم بعير في زمن الخريف يضرب في إبلهم، ولا يدرون أين يذهب، إلا أنهم لا يرونه إلى قابل، وكانت الازد قد خرجت من اليمن أيام سيل العرم فاستو حشت طيئ لذلك وقالت: قد ظعن اخواننا وساروا إلى الارياف، فلما هموا بالظعن، قالوا لاسامة: إن هذا البعير الذي يأتينا إنما يأتينا من بلد ريف وخصب وإنا لنرى في بعره النوى، فلو إنا نتعهده عند انصرافه فشخصنا معه لعلنا نصيب مكانا خيرا من مكاننا. فلما كان الخريف جاء البعير فضرب في إبلهم، فلما انصرف تبعه أسامة بن لؤي بن الغوث وحبة بن الحارث بن فطرة بن طيئ فجعلا يسيران بسير الجمل وينزلان بنزوله، حتى أدخلهما باب أجإ، فوقفا من الخصب والخير على ما أعجبهما، فرجعا إلى قومهما فأخبراهم به فارتحلت طيئ بجملتها إلى الجبلين، وجعل أسامة بن لؤي يقول: اجعل ظريبا كحبيب ينسى، لكل قوم مصبح وممسى وظريب اسم الموضع الذي كانوا ينزلون فيه قبل الجبلين، قال فهجمت طيئ على النخل بالشعاب على مواش كثيرة، وإذا هم برجل في شعب من تلك الشعاب وهو الاسود بن غفار، فهالهم ما رأوا من عظم خلقه وتخوفوه، فنزلوا ناحية من الارض فاستبرؤوها فلم يروا بها أحدا غيره. فقال أسامة بن لؤي لابن له يقال له الغوث: يا بني إن قومك قد عرفوا فضلك في الجلد والبأس والرمي، فاكفنا أمر هذا الرجل، فإن كفيتنا أمره فقد سدت قومك آخر الدهر، وكنت الذي أنزلتنا هذا البلد. فانطلق الغوث حتى أتى الرجل، فسأله، فعجب الاسود من صغر خلق الغوث، فقال له: من أين أقبلتم ؟ فقال له: من اليمن. وأخبره خبر البعير ومجيئهم معه، وأنهم رهبوا ما رأوا من عظم خلقه وصغر هم عنه، فأخبرهم باسمه ونسبه. ثم شغله الغوث ورماه بسهم فقتله، وأقامت طيئ بالجبلين وهم بهما إلى الآن. وأما أسامة بن لؤي وابنه الغوث هذا فدرجا ولا عقب لهما. الاجاءة: أجاءة بدر بن عقال فيها بيوت من متن الجبل ومنازل في أعلاه عن نصر، والله سبحانه وتعالى أعلم. أجارد: بفتح أوله كأنه جمع أجرد، قال أبو محمد الاعرابي: أجارد بفتح أوله لا بضمه في بلاد تميم، قال اللعين المنقري: دعاني ابن أرض يبتغي الزاد، بعدما ترامى حلامات به وأجارد ومن ذات أصفاء سهوب، كأنها مزاحف هزلى، بينها متباعد وذكر أبياتا وقصة ذكرت في حلامات. أجارد: بالضم، أفاعل، من جردت الشئ فأنا أجارد. ومثله ضربت بين القوم فأنا أضارب: اسم موضع في بلاد عبد القيس، عن أبي محمد الاسود. وفي كتاب نصر، أجارد: واد ينحدر من السراة على قرية مطار لبني نصر، وأجارد أيضا: واد من أودية كلب، وهي أودية كثيرة تنشل من الملحاء، وهي رابية منقادة

[ 100 ]

مستطيلة، ما شرق منها هو الاوداة، وما غرب فهو البياض. أجان: بضم الهمزة، وتخفيف الجيم، وآخره نون: بليدة بأذربيجان، بينها وبين تبريز عشرة فراسخ في طريق الري. رأيتها وعليها سور، وبها سوق، إلا أن الخراب غالب عليها. الاجاول: بالفتح بلفظ الجمع جالا البير جانباها، والجمع أجوال، والاجاول جمع الجمع، وهو موضع قرب ودان، فيه روضة ذكرت في الرياض. وقال ابن السكيت: الاجاول أبارق بجانب الرمل عن يمين كلفي من شماليها، قال كثير: عفا ميت كلفي بعدنا فالاجاول الاجايين: بالفتح، وبعد الالف ياء ان، تحت كل واحدة منهما نقطتان، بلفظ التثنية: اسم موضع كان لهم فيه يوم من أيامهم. الاجباب: جمع جب، وهو البير: قيل واد، وقيل مياه بحمى ضرية معروفة، تلي مهب الشمال من حمى ضرية، وقال الاصمعي: الاجباب من مياه بني ضبينة وربما قيل له الجب، وفيه يقول الشاعر: أبني كلاب، كيف ينفى جعفر، وبنو ضبينة حاضرو الاجباب ؟ أجبال صبح: أجبال جمع جبل، وصبح بضم الصاد المهملة ضد المساء: موضع بأرض الجناب لبني حصن ابن حذيفة، وهرم بن قطبة، وصبح رجل من عاد كان ينزلها على وجه الدهر، قال الشاعر: ألا هل إلى أجبال صبح بذي الغضا، غضا الاثل، من قبل الممات، معاد ؟ بلاد بها كنا، وكنا نحبها، إذ الاهل أهل، والبلاد بلاد أجد ابية: بالفتح، ثم السكون، ودال مهملة، وبعد الالف باء موحدة، وياء خفيفة، وهاء، يجوز أن يكون، إن كان عربيا، جمع جدب، جمع قلة. ثم نزلوه منزلة المفرد لكونه علما، فنسبوا إليه، ثم خففوا ياء النسبة لكثرة الاستعمال، والاظهر أنه عجمي: وهو بلد بين برقة وطرابلس الغرب، بينه وبين زويلة نحو شهر سيرا على ما قاله ابن حوقل. وقل أبو عبيد البكري: أجد ابية مدينة كبيرة في صحراء أرضها صفا وآبارها منقورة في الصفا، طيبة الماء، بها عين ماء عذب، وبها بساتين لطاف، ونخل يسير، وليس بها من الاشجار إلا الاراك. وبها جامع حسن البناء، بناه أبو القاسم المسمى بالقائم بن عبيدالله المسمى بالمهدي، له صومعة مثمنة بديعة العمل، وحمامات وفنادق كثيرة، وأسواق حافلة مقصودة وأهلها ذوو يسار أكثرهم أنباط، وبها نبذ من صرحاء لواتة، ولها مرسى على البحر يعرف بالمادور، له ثلاثة قصور بينه وبينها ثمانية عشر ميلا، وليس بأجدابية لدورهم سقوف خشب، إنما هي أقباء طوب، لكثرة رياحها ودوام هبوبها، وهي راخية الاسعار، كثيرة التمر، يأتيها من مدينة أو جلة أصناف التمور. وقال غيره: أجد ابية مدينة كثيرة النخل والتمور، وبين غربيها وجنوبيها مدينة أوجلة، وهي من أعمالها، وهي أكثر بلاد المغرب نخلا وأجودها تمرا. وأجدابية في الاقليم الرابع، وعرضها سبع وثلاثون درجة، وهي من فتوح عمرو بن العاص، فتحها مع برقة صلحا على خمسة آلاف دينار، وأسلم كثير من بربرها. ينسب إليها أبو إسحاق إبراهيم بن اسماعيل ابن أحمد بن عبد الله الطرابلسي يعرف بابن الاجدابي. كان أديبا فاضلا، له تصانيف حسنة، منها كفاية المتحفظ

[ 101 ]

وهو مختصر في اللغة مشهور، مستعمل جيد، وكتاب الانواء وغير ذلك. أجداد: بلفظ جمع الجد أبي الاب، وهو في الاصل جمع جد بضم الجيم وهو البئر، وهو اسم موضع بنجد في بلاد غطفان فيه روضة، قال النابغة: أرسما جديدا من سعاد تجنب عفت روضة الاجداد منها فيثقب وقال أبو زياد: الاجداد مياه بالسماوة لكلب، وأنشد يقول: نحن جلبنا الخيل من مرادها من جانبي لبنى إلى أنضادها يفري لها الاخماس من مزادها فصبحت كلبا على أجدادها طحمة ورد ليس من أورادها أجدت: بالفتح، ثم السكون، وضم الدال المهملة، والثاء مثلثة، جمع جدث، جمع قلة، وهو القبر، قال السكري: أحدث وأجدت بالحاء والجيم موضعان، قال المنخل: عرفت، بأجدث فنعاف عرق، علامات كتحبير النماط الاجدلان: بالدال المهملة: أبرقان من ديار عوف بن كعب بن سعد من أطراف الستار، وهو واد لامرئ القيس بن زيد مناة بن تميم حيث التقى هو وبيضاء الخط. أجذال: بالفتح، ثم السكون، والذال معجمة، وألف ولام، كأنه جمع جذل النخلة: وهو البريد الخامس من المدينة لمن يريد بدرا. أجراد: بالدال المهملة، جمع جرد وهي الارض التي لانبات بها: وهو موضع بعينه، قال الراجز: لاري للعيس بذي الاجراد أجراذ: مثل الذي قبله، إلا أن ذاله معجمة: موضع بنجد، قال الراجز: أتعرف الدار بذي أجراذ، دارا لسعدى وابنتي معاذ لم تبق منهم رهم الرذاذ، غير أثافي مرجل جواذ وأم أجراذ: بئر قديمة في مكة، وقيل: هي بالدال المهملة. أجراف: كأنه جمع جرف وهو جانب الوادي المنتصب: موضع، قال الفضل بن العباس اللهبي: يادار أقوت بالجزع ذي الاخياف، بين حزم الجزيز والاجراف أجرب: بالفتح، ثم السكون، يقال: رجل جرب وأجرب، وليس من باب أفعل من كذا أي إن هذا الموضع أشد جربا من غيره، لانه من العيوب، ولكنه مثل أحمر: وهو اسم موضع يذكر مع الاشعر من منازل جهينة بناحية المدينة. وأجرب: موضع آخر بنجد، قال أوس بن قتادة بن عمرو ابن الاخوص: أفدي ابن فاختة المقيم بأجرب، بعد الظعان وكثرة الترحال خفيت منيته، ولو ظهرت له لوجدت صاحب جرأة وقتال الاجرد: بوزن الذي قبله، وهو الموضع الذي لا نبات فيه: اسم جبل من جبال القبلية عن أبي القاسم محمود، عن السيد علي العلوي، له ذكر في حديث الهجرة

[ 102 ]

عن محمد بن إسحاق. وقال نصر: الاشعر والاجرد جبلا جهينة بين المدينة والشام أجر: بالتحريك. قال أبو عبيد: يخرج القاصد من القيروان إلى بونة، فيأخذ من القيروان إلى جلولاء ومنها إلى أجر: وهي قرية لها حصن وقنطرة، وهي موضع وعر كثير الحجارة، صعب المسلك، لا يكاد يخلو من الاسد، دائم الريح العاصفة، ولذلك يقال: إذا جئت أجر فعجل فإن فيه حجرا يبري، وأسدا يفري، وريحا تذري. وحول أجر قبائل من العرب والبربر. الاجر عين: بلفظ التثنية: علم لموضع باليمامة، عن محمد ابن إدريس بن أبي حفصة، هكذا حكاء مبتدئا به. أجزل: بالزاي واللام، قال قيس بن الصراع العجلي: سقى جدثا، بالاجزل الفرد فالنقا، رهام الغوادي مزنة فاستهلت أجشد: بالفتح، ثم السكون، وضم الشين المعجمة، ودال مهملة، وهو علم مرتجل، لم تجئ، فيما علمت، هذه الثلاثة الاحرف بتمعة في كلمة واحدة على وجوهها الستة في شئ من كلام العرب: وهو اسم جبل في بلاد قيس عيلان، وهو في كتاب نصر: أجشر، بالراء، والله أعلم بالصواب أجش: بالتحريك، وتشديد الشين المعجمة، وهو في اللغة الغليظ الصوت، قال أبو ذؤيب الهذلي: وتميمة من قانص متلبب، في كفه جش أجش وأقطع الجش: القوس الخفيفة، يصف صائدا. وأجش: اسم أطم من آطام المدينة، والاطم والاجم القصر كان لبني أنيف البلويين عند البئر التي يقال لها لاوة. الاجفر: بضم الفاء، جمع جفر، وهو البئر الواسعة لم تطو: موضع بين فيد والخزيمية، بينه وبين فيد ستة وثلاثون فرسخا نحو مكة. وقال الزمخشري: الاجفر ماء لبني يربوع، انتزعته منهم بنو جذيمة. إجلة: بالكسر ثم السكون: من قرى اليمامة عن الحفصي. أجلى: بفتح أوله وثانيه وثالثه، بوزن جمزى محرك، وآخره ممال، وهذا البناء يختص بالمؤنث اسما وصفة، فالاسم نحو أجلى ودقرى وبردى، والصفة بشكي ومرطي وجمزي: وهواسم جبل في شرقي ذات الاصاد، أرض من الشربة. وقال ابن السكيت: أجلى هضبات ثلاث على مبدأة النعم من الثعل بشاطئ الجريب الذي يلقى الثعل، وهو مرعى لهم معروف، قال: حلت سليمى جانب الجريب بأجلى، محلة الغريب، محل لا دان، ولا قريب وقال الاصمعي: أجلى بلاد طيبة مريئة، تنبت الجلي والصليان، وأنشد: حلت سليمى. وقال السكري في شرح قول القتال الكلابي: عفت أجلى من أهلها فقليبها إلى الدوم، فالرنقاء قفرا كثيبها أجلى: هضبة بأعلى نجد. وقال محمد بن زياد الاعرابي: سئلت بنت الحسن: أي البلاد أفضل مرعى وأسمن ؟ فقالت: خياشيم الحزم أو جواء الصمان. قيل لها: ثم ماذا ؟ فقالت: أراها أجلى أنى شئت، أي متى شئت بعد هذا. قال ويقال: إن أجلى موضع في طريق البصرة إلى مكة.

[ 103 ]

أجم: بالتحريك: موضع بالشام قرب الفراديس من نواحي حلب، قال المتنبي: الراجع الخيل محفاة مقودة، من كل مثل وبار، شكلها إرم كتل بطريق، المغرور ساكنها بأن دارك قنسرين والاجم أجم: بضم أوله وثانيه: وهو واحد آجام المدينة، وهو بمعنى الاطم، وآجام المدينة وآطامها حصونها وقصورها، وهي كثيرة، لها ذكر في الاخبار. وقال ابن السكيت: أجم حصن بناه أهل المدينة من حجارة، وقال: كل بيت مربع مسطح فهو أجم، قال امرؤ القيس: وتيماء لم يترك بها جذع نخلة، ولا أجما إلا مشيدا بجندل أجمة برس: بالفتح والتحريك، وبرس، بضم الباء الموحدة، وسكون الراء، والسين مهملة: ناحية بأرض بابل. قال البلاذري في كتاب الفتوح: يقال إن عليا، رضي الله عنه، ألزم أهل أجمة برس أربعة آلاف درهم، وكتب لهم بذلك كتابا في قطعة أدم. وأجمة برس بحضرة الصرح، صرح نمروذ بن كنعان بأرض بابل، وفي هذه الاجمة هوة بعيدة القعر، يقال إن منها عمل آجر الصرح، ويقال إنها خسفت، والله أعلم. أجناد الشام: جمع جند، وهي خمسة: جند فلسطين، وجند الاردن، وجند دمشق، وجند حمص، وجند قنسرين. قال احمد بن يحيى بن جابر: اختلفوا في الاجناد، فقيل سمى المسلمون فلسطين جندا، لانه جمع كورا، والتجند: التجمع وجندت جندا أي جمعت جمعا، وكذلك بقية الاجناد. وقيل: سميت كل ناحية بجند كانوا يقبضون أعطايتهم فيه. وذكروا أن الجزيرة كانت مع قنسرين جندا واحدا، فأفردها عبد الملك بن مروان وجعلها جندا برأسه، ولم تزل قنسرين وكورها مضمومة إلى حمص حتى كان ليزيد بن معاوية، فجعل قنسرين وإنطاكية ومنبج جندا برأسه، فلما استخلف الرشيد، أفرد قنسرين بكورها، فجعلها جندا، وأفرد العواصم، كما نذكره في العواصم إن شاء الله، وقال الفرزدق: فقلت: ما هو إلا الشام تركبه، كأنما الموت في أجناده البغر والبغر: داء يصيب الابل، تشرب الماء فلا تروى. أجنادين: بالفتح، ثم السكون، ونون وألف، وتفتح الدال فتكسر معها النون، فيصير بلفظ التثنية، وتكسر الدال، وتفتح النون بلفظ الجمع، وأكثر أصحاب الحديث يقولون إنه بلفظ التثنية، ومن المحصلين من يقوله بلفظ الجمع: وهو موضع معروف بالشام من نواحي فلسطين. وفي كتاب أبي حذيفة إسحاق ابن بشير بخط أبي عامر العبدري: أن أجنادين من الرملة من كورة بيت جبرين، كانت به وقعة، بين المسلمين والروم، مشهورة. وقالت العلماء بأخبار الفتوح، شهد يوم أجنادين مائة ألف من الروم، سرب هرقل أكثرهم، وتجمع الباقي من النواحي، وهرقل يومئذ بحمص، فقاتلوا المسلمين قتالا شديدا، ثم إن الله تعالى هزمهم وفرقهم، وقتل المسلمون منهم خلقا، واستشهد من المسلمين طائفة، منهم عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبدمناف، وعكرمة بن أبي جهل، والحارث بن هشام، وأبلى خالد بن الوليد يومئذ بلاء مشهورا، وانتهى خبر الوقعة إلى هرقل فنخب

[ 104 ]

قلبه وملئ رعبا، فهرب من حمص إلى إنطاكية. وكانت لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الاولى سنة ثلاث عشرة قبل وفاة أبي بكر، رضي الله عنه، بنحو شهر، فقال زياد بن حنظلة: ونحن تركنا أرطبون مطردا، إلى المسجد الاقصى، وفيه حسور عشية أجنادين لما تتابعوا، وقامت عليهم بالعراء نسور عطفنا له تحت العجاج بطعنة، لها نشج نائي الشهيق غزير فطمنا به الروم العريضة، بعده عن الشام أدنى ما هناك شطير تولت جموع الروم تتبع إثره، تكاد من الذعر الشديد تطير وغودر صرعى في المكر كثيره، وعاد إليه الفل، وهو حسير وقال كثير بن عبد الرحمن: إلى خير أحياء البرية كلها، لذي رحم أو خلة متأسن له عهد ود لم يكدر بريبة، وناقول معروف حديث ومزمن وليس امرؤ من لم ينل ذاك، كامرئ بدا نصحه فاستوجب الرفد محسن فإن لم تكن بالشام داري مقيمة، فإن بأجنادين كني ومسكني منازل صدق، لم تغير رسومها، وأخرى بميا فارقين فموزن أجنقان: بالفتح، ثم السكون، وكسر النون، وقاف وألف ونون، ويروى بمد أوله، وقد ذكر قبل، وهي من قرى سرخس. ويقال له: أجنكان، بلسانهم أيضا. أجول: يجوز أن يكون أفعل من جال يجول، وأن يكون منقولا من الفرس الاجولي، وهو السريع، والاصل أن الاجول واحد الاجاول: وهي هضبات متجاورات بحذاء هضبة من سلمى وأجإ فيها ماء. وقيل أجول واد أو جبل في ديار غطفان، عن نصر، أجوية: كأنه جمع جواء، وقد ذكر الجواء في موضعه من هذا الكتاب: هو ماء لبني نمير بناحية اليمامة. أجياد: بفتح أوله وسكون ثانيه، كأنه جمع جيد، وهو العنق. وأجياد أيضا جميع جواد من الخيل، يقال للذكر والانثى، وجياد وأجاويد، حكاء أبو نصر إسماعيل بن حماد، وقد قيل في اسم هذا الموضع جياد، أيضا، وقد ذكر في موضعه، وقال الاعشى ميمون بن قيس: فما أنت من أهل الحجون ولا الصفا، ولا لك حق الشرب من ماء زمزم ولا جعل الرحمن بيتك، في العلا، بأجياد غربي الصفا والمحرم وقال عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة: هيهات من أمة الوهاب منزلنا، لما نزلنا بسيف البحر من عدن وجاورت أهل أجياد، فليس لنا منها، سوى الشوق أو حظ من الحزن

[ 105 ]

وذكره في الشعر كثير. واختلف في سبب تسميته بهذا الاسم، فقيل: سمي بذلك لان تبعا لما قدم مكة ربط خيله فيه، فسمي بذلك، وهما أجيادان: أجياد الكبير وأجياد الصغير. وقال أبو القاسم الخوارزمي: أجياد موضع بمكة يلي الصفا. وقال أبو سعيد السيرافي في كتاب جزيرة العرب، من تأليفه: هو موضع خروج دابة الارض. وقرأت فيما أملاه أبو الحسين أحمد بن فارس، على بديع بن عبد الله الهمذاني باسناد له: إن الخيل العتاق كانت محرمة كسائر الوحش، لا يطمع في ركوبها طامع، ولا يخطر ارتباطها للناس على بال، ولم تكن ترى إلا في أرض العرب، وكانت مكرمة ادخرها الله لنبيه وابن خليله اسماعيل بن إبراهيم، عليهم السلام، وكان اسماعيل أول من ذللت له الخيل العتاق، وأول من ركبها وارتبطها، فذكر أهل العلم أن الله، عزوجل، أوحى إلى اسماعيل، عليه السلام: إني ادخرت لك كنزا لم أعطه أحدا قبلك، فاخرج فناد بالكنز، فأتى أجيادا، فألهمه الله تعالى الدعاء بالخيل، فلم يبق في بلاد الله فرس إلا أتاه، فارتبطها بأجياد، فبذلك سمي المكان أجيادا، ويؤيد هذا ما قاله الاصمعي، في تفسير قول بشر بن أبي خازم: حلفت برب الداميات نحورها، وما ضم أجياد المصلى ومذهب لئن شبت الحرب العوان التي أرى، وقد طال إبعاد بها وترهب لتحتملن بالليل منكم ظعينة، إلى غير موثوق من العز تهرب قال أبو عبيدة المصلى: المسجد. والمذهب: بيت الله الحرام. وأجياد، قال الاصمعي: هو الموضع الذي كانت به الخيل التي سخرها لاسماعيل، عليه السلام. وقال ابن إسحاق: لما وقعت الحرب بين الحارث بن مضاض الجرهمي وبين السميدع بن حوثر، بالثاء المثلثة، خرج ابن مضاض من قعيقعان فتقعقع سلاحه فسمي قعيقعان. وخرج السميدع ومعه الخيل والرجال من أجياد. فيقال إنه ما سمي أجياد أجيادا إلا بخروج الخيل الجياد منه مع السميدع. وقال السهيلي: وأما أجياد فلم يسم بأجياد الخيل كما ذكر ابن إسحاق، لان جياد الخيل لا يقال فيها: أجياد، وإنما أجياد جمع جيد. وذكر أصحاب الاخبار أن مضا مضا ضرب في ذلك الموضع أجياد مائة رجل من العمالقة، فسمي ذلك الموضع بأجياد، لذلك قال: وكذا ذكر ابن إسحاق في غير كتاب السيرة. قلت أنا: وقد قدمنا أن الجوهري حكى أن العرب تجمع الجواد من الخيل على أجياد، ولا شك أن ذلك لم يبلغ السهيلي فأنكره، ومما يؤيد أن هذا الموضع مسمى بالخيل، أنه يقال فيه: أجواد وجياد، ثم اتفاق الرواة أنها سميت بجياد الخيل، لا تدفعه الرواية المحمولة من جهة السهيلي. وحدث أبو المنذر قال: كثرت إياد بتهامة وبنو معد بها حلول، ولم يتفرقوا عنها، فبغوا على بني نزار، وكانت منازلهم بأجياد من مكة، وذلك قول الاعشى: وبيداء تحسب آرامها رجال إياد بأجيادها الاجيادان: تثنية الذي قبله، وهما أجياد الكبير، وأجياد الصغير، وهما محلتان بمكة. وربما قيل لهما أجيادين اسما واحدا بالياء في جميع أحواله. الاجيراف: كأنه تصغير أجراف: واد لطيئ فيه

[ 106 ]

تين ونخل، عن نصر. أجيرة: كأنه تصغير أجرة. روي عن أعشى همدان أنه قال: خرج مالك بن حريم الهمداني في الجاهلية ومعه نفر من قومه، يريد عكاظ، فاصطادوا ظبيا في طريقهم، وكان قد أصابهم عطش كثير، فانتهوا إلى مكان يقال له أجيرة، فجعلوا يفصدون دم الظبي ويشربونه من العطش، حتى أنفد دمه، فذبحوه، ثم تفرقوا في طلب الحطب، ونام مالك في الخباء، فأثار أصحابه شجاعا، فانساب حتى دخل خباء مالك، فأقبلوا فقالوا: يا مالك، عندك الشجاع فاقتله، فاستيقظ مالك وقال: أقسمت عليكم إلا كففتم عنه ! فكفوا. فانساب الشجاع فذهب، فأنشأ مالك يقول: وأوصاني الحريم بعز جاري، وأمنعه، ليس به امتناع وأدفع ضيمه، وأذود عنه وأمنعه، إذا امتنع المناع فدى لكم أبي، عنه تنحوا لامر ما استجار بي الشجاع ولا تتحملوا دم مستجير تضمنه أجيرة، فالتلاع فإن لما ترون خفي أمر له، من دون أمركم، قناع ثم ارتحلوا، وقد أجهدهم العطش، فإذا هاتف يهتف بهم، يقول: يا أيها القوم ! لا ماء أمامكم، حتى تسوموا المطايا يومها التعبا ثم اعدلوا شامة، فالماء عن كثب، عين رواء، وماء يذهب اللغبا حتى إذا ما أصبتم منه ريكم، فاسقوا المطايا، ومنه فاملاوا القربا قال: فعد لوا شامة فإذا هم بعين خرارة، فشربوا وسقوا إبلهم، وحملوا منه في قربهم. ثم أتوا عكاظا، فقضوا أربهم، ورجعوا فانتهوا إلى موضع العين، فلم يروا شيئا، وإذا بهاتف يقول: يا مال عني، جزاك الله صالحة، هذا وداع لكم مني، وتسليم لا تزهدن في اصطناع العرف عن أحد، إن الذي يحرم المعروف محروم أنا الشجاع، الذي أنجيت من رهق شكرت ذلك، إن الشكر مقسوم من يفعل الخير لا يعدم مغبته ما عاش، والكفر بعد العرف مذموم الاجيفر: هو جمع أجفر، لان جمع القلة يشبه الواحد، فيصغر على بنائه، فيقال في أكلب أكيلب، وفي أجربة أجيربة، وفي أحمال أحيمال: وهو موضع في أسفل السبعان من بلاد قيس، والاصمعي يقول: هو لبني أسد. وأنشد لمرة بن عياش ابن عم معاوية بن خليل النصري، ينوح بني جذيمة بن مالك ابن نصر بن قعين، يقول: ولقد أرى الثلبوت يألف بينه، حتى كأنهم أولو سلطان ولهم بلاد، طال ما عرفت لهم: صحن الملا، ومدافع السبعان

[ 107 ]

ومن الحوادث، لاأبا لابيكم: إن الاجيفر، ماؤه شطران قال: كان الاجيفر كله لهم، فصار نصفه لبني سواءة من بني أسد. باب الهمزة والحاء وما يليهما أحارب: كأنه جمع أحرب، اسم نحو أجدل وأجادل. أو جمع الجمع نحو أكلب وأكالب: موضع في شعر الجعدي: وكيف أرجي قرب من لاأزوره، وقد بعدت عني صرار أحارب الا حاسب: بفتح أوله وكسر السين المهملة، وآخره باء موحدة، وهو جمع أحسب، وهو من البعران الذي فيه بياض وحمرة. والاحسب من الناس الذي في شعر رأسه شقرة. قال امرؤ القيس بن عابس الكندي: فيا هند ! لا تنكحي بوهة، عليه عقيقته أحسبا يقول: كأنه لم تحلق عقيقته في صغره حتى شاخ. فإن قيل: إنما يجمع أفعل على أفاعل في الصفات إذا كان مؤنثه فعلى، مثل صغير وأصغر وصغرى وأصاغر، وهذا فمؤنثه حسباء، فيجب أن يجمع على فعل أو فعلان، فالجواب أن أفعل يجمع على أفاعل إذا كان اسما على كل حال، وههنا فكأنهم سموا مواضع، كل واحد منها أحسب، فزالت الصفة بنقلهم إياه إلى العلمية، فتنزل منزلة الاسم المحض، فجمعوه على أحاسب، كما فعلوا بأحامر، وبأحاسن، في اسم موضع يأتي عقيب هذا، إن شاء الله تعالى، وكما جمعوا الاحوص، وهو الضيق العين عند العلمية، على أحاوص، وهو في الاصل صفة، قال الشاعر: أتاني وعيد الحوص من آل جعفر، فيا عبد عمرو لو نهيت الاحاوصا فقال: الحوص نظرا إلى الوصفية، والاحاوص نظرا إلى الاسمية، والاحاسب هي مسايل أودية تنصب من السراة في أرض تهامة. الاحاسن: كأنه جمع أحسن، والكلام فيه كالكلام في أحاسب المذكور قبله: وهي جبال قرب الاحسن، بين ضرية واليمامة، وقال أبو زياد: الاحاسن من جبال بني عمرو بن كلاب، قال السري بن حاتم: كأن لم يكن من أهل علياء باللوى حلول، ولم يصبح سوام مبرح لوى برقة الخرجاء ثم تيامنت بهم نية عنا، تشب فتنزح تبصرتهم، حتى إذا حال دونهم يحاميم، من سود الاحاسن، جنح يسوق بهم رأد الضحى متبذل بعيد المدى، عاري الذراعين، شحشح سبتك بمصقول ترق غروبه، وأسحم، زانته ترائب وضح من الخفرات البيض، لا يستفيدها دني، ولا ذاك الهجين المطرح أحاليل: يظهر أنه جمع الجمع، لان الحلة هم القوم النزول، وفيهم كثرة، وجمعهم حلال، وجمع

[ 108 ]

حلال أحاليل، على غير قياس، لان قياسه أحلال، وقد يوصف بحلال المفرد فيقال حي حلال: وهو موضع في شرقي ذات الاصاد، ومنه كان مرسل داحس والغبراء. أحامر البغيبغة: بضم الهمزة، كأنه من حامر يحامر، فأنا أحامر من المفاعلة، ينظر أيهما أشد حمرة. والبغيبغة، بضم الباء الموحدة، والغينان معجمتان مفتوحتان، يذكر في موضعه، إن شاء الله تعالى، وأحامر: اسم جبل أحمر من جبال حمى ضرية، وأنشد ابن الاعرابي للراعي: كهداهد كسر الرماة جناحه، يدعو، بقارعة الطريق، هديلا فقال: ليس قول الناس إن الهداهد، ههنا، الهدهد بشئ، إنما الهداهد الحمام الكثير الهداهد، كما قالوا: قراقر لكثير القراقر، وجلاجل لكثير الجلاجل. يقال: حاد جلاجل إذا كان حسن الصوت، فأحامر، على هذا، الكثير الحمرة، قال جميل: دعوت أبا عمرو فصدق نظرتي، وما إن يراهن البصير لحين وأعرض ركن من أحامر دونهم، كأن ذراه لفعت بسدين أحامر قرى: قال الاصمعي: ومبدأ الحمتين من ديار أبي بكر بن كلاب، عن يسارهما جبل أحمر يسمى أحامر قرى. وقرى: ماء نزلته الناس قديما، وكان لبني سعد من بني أبي بكر بن كلاب. أحامرة: بزيادة الهاء: ردهة بحمى ضرية معروفة. والردهة نقرة في صخرة يستنقع فيها الماء. أحامرة: جمع أحمر، كما ذكرنا في أحاسب، وألحقت به هاء التأنيث بعد التسمية، ماءة لبني نصر ابن معاوية، وقيل: أحامرة بلدة لبني شاس. وبالبصرة مسجد تسميه العامة مسجد الاحامرة، وهو غلط، إنما هو مسجد الحامرة، وقد ذكر في موضعه. أحباب: جمع حبيب: وهو بلد في جنب السوارقية من نواحي المدينة، ثم من ديار بني سليم، له ذكر في الشعر. أحثال: بعد الحاء الساكنة ثاء مثلثة وألف ولام. قال أبو أحمد العسكري: يوم ذي أحثال، بين تميم وبكر بن وائل، وهو الذي أسر فيه الحوفزان بن شريك قاتل الملوك وسالبها أنفسها، أسره حنظلة بن بشر بن عمرو بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم، وقيل فيه: ونحن حفزنا الحوفزان مكبلا، يساق كما ساق الاجير الركائبا الاحث: بالثاء المثلثة: من بلاد هذيل، ولهم فيه يوم مشهور، قال أبو قلابة الهذلي: يا دار أعرفها، وحشا منازلها بين القوائم، من رهط فألبان فدمنة، برحيات الاحث إلى ضوجي دفاق، كسحق الملبس الفاني وقال أبو قلابة أيضا: يئست من الحذية أم عمرو، غداة إذ انتحوني بالجناب فيأسك من صديقك، ثم يأسا ضحى، يوم الاحث من الاياب

[ 109 ]

أحجار الثمام: أحجار، جمع حجر، والثمام نبت بالثاء المثلثة: وهي صخيرات الثمام، نزل بها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في طريقه إلى بدر قرب الفرش وملل، قال محمد بن بشير يرثي سليمان بن الحصين: ألا أيها الباكي أخاه، وإنما تفرق يوم الفد فد الاخوان أخي، يوم أحجار الثمام بكيته، ولو حم يومي قبله لبكاني تداعت به أيامه فاختر منه، وأبقين لي شجوا بكل مكان فليت الذي ينعى سليمان غدوة دعا، عند قبري مثلها، فنعاني أحجار الزيت: موضع بالمدينة قريب من الزوراء، وهو موضع صلاة الاستسقاء، وقال العمراني: أحجار الزيت موضع بالمدينة داخلها. الاحدب: بفتح الدال والباء الموحدة: جبل في ديار بني فزارة. وقيل: هو أحد الاثبرة، والذي يقتضيه ذكره في أشعار بني فزارة، أنه في ديارهم، ولعلهما جبلان يسمى كل واحد منهما بأحدب. أحدث: مثل الذي قبله في الوزن، الا أن الثاء مثلثة: بلد قريب من نجد. أحد: بضم أوله وثانيه معا: اسم الجبل الذي كانت عنده غزوة أحد، وهو مرتجل لهذا الجبل، وهو جبل أحمر، ليس بذي شناخيب، وبينه وبين المدينة قرابة ميل في شماليها، وعنده كانت الوقعة الفظيعة التي قتل فيها حمزة عم النبي، صلى الله عليه وسلم، وسبعون من المسلمين، وكسرت رباعية النبي، صلى الله عليه وسلم، وشج وجهه الشريف، وكلمت شفته، وكان يوم بلاء وتمحيص، وذلك لسنتين وتسعة أشهر وسبعة أيام من مهاجرة النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو في سنة ثلاث، وقال عبيدالله بن قيس الرقيات: يا سيد الظاعنين من أحد ! حييت من منزل، ومن سند ما إن بمثواك غير راكدة سفع، وهاب، كالفرخ ملتبد وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: أحد جبل يحبنا ونحبه، وهو على باب من أبواب الجنة. وعير جبل يبغضنا ونبغضه، وهو على باب من أبواب النار. وعن أبي هريرة، رضي الله عنه، أنه قال: خير الجبال أحد والاشعر وورقان. وورد محمد بن عبد الملك النقعسي إلى بغداد، فحن إلى وطنه وذكر أحدا وغيره من نواحي المدينة، فقال: نفى النوم عني، فالفؤاد كئيب، نوائب هم، ما تزال تنوب وأحراض أمراض ببغداد جمعت علي، وأنهار لهن قسيب وظلت دموع العين تمرى غروبها، من الماء، دارات لهن شعوب وما جزع من خشية الموت أخضلت دموعي، ولكن الغريب غريب ألا ليت شعري، هل أبيتن ليلة بسلع، ولم تعلق علي دروب ؟ وهل أحد باد لنا وكأنه حصان، أمام المقربات، جنيب !

[ 110 ]

يخب السراب الضحل بيني وبينه، فيبدو لعيني تارة، ويغيب فإن شفائي نظرة، إن نظرتها إلى أحد، والحرتان قريب وإني لارعى النجم، حتى كأنني، على كل نجم في السماء، رقيب وأشتاق للبرق اليماني، إن بدا، وأزداد شوقا أن تهب جنوب وقال ابن أبي عاصية السلمي، وهو عند معن بن زائدة باليمن، يتشوق المدينة: أهل ناظر من خلف غمدان مبصر ذرى أحد، رمت المدى المتراخيا فلو أن داء اليأس بي، وأعانني طبيب بأرواح العقيق شفانيا وكان الياس بن مضر قد أصابه السل، وكانت العرب تسمي السل داء اليأس. أحد: بالتحريك، يجوز أن يكون بمعنى أحد الذي هو أول العدد، وأن يكون بمعنى أحد الذي هو بمعنى كتيع وأرم وعريب، فتقول: ما بالدار أحد، كما تقول: ما بالدار كتيع، ولا بالدار عريب. قيل: هو موضع بنجد، وقيل الاحد، بتشديد الدال: جبل له ذكر في شعرهم أحراد: جمع حريد، وهو المنفرد عن محلة القوم، وقيل: أحراد جمع حرد، وهي القطعة من السنام، وكان هذا الموضع، إن كان سمي بذلك، فلانه ينبت الشحم، ويسمن الابل. والحرد: القطا الواردة للماء، فيكون سمي بذلك، لان القطا ترده، فيكون به أحراد، جمع حرد بالضم: وهي بئر بمكة قديمة. روى الزبير بن بكار عن أبي عبيدة في ذكر آبار مكة، قال: احتفرت كل قبيلة من قريش في رباعهم بئرا، فاحتفرت بنو عبد العزى شفية، وبنو عبدالدار أم أحراد، وبنو جمح السنبلة، وبنو تميم بن مرة الجفر، وبنو زهرة الغمر، قالت أميمة بنت عميلة، امرأة العوام بن خويلد: نحن حفرنا البحر أم أحراد، ليست كبذر النزور الجماد فأجابتها ضرتها صفية: نحن حفرنا بذر، نسقي الحجيج الاكبر، وأم أحراد شر أحراص: بصاد مهملة، ورواه بعضهم بالضاد المعجمة، في قول أمية بن أبي عائذ الهذلي: لمن الديار بعلي فالاحراص، فالسودتين فمجمع الابواص قال السكري: يروى الاخراص، بالخاء المعجمة، والاحراص، بالحاء المهملة، والقصيدة صادية مهملة. أحراض: هذا بالضاد المعجمة، كذا وجدته بخط أبي عبد الله محمد بن المعلى الازدي البصري في شرحه لقول تميم بن أبي بن مقبل: عفا، من سليمى، ذو كلاف فمنكف مبادي الجميع، القيظ والمتصيف وأقفر منها، بعد ما قد تحله، مدافع أحراض، وما كان يخلف

[ 111 ]

قال صاحب العين: يقال رجل حرض لا خير فيه، وجمعه أحراض، وقال الزجاج: يقال رجل حرض أي ذو حرض، ولذلك لا يثني ولا يجمع، كقولهم رجل دنف أي ذو دنف، ويجوز أن يكون أحراض جمع حرض وهو الاشنان. أحرض: بالفتح، ثم السكون وضم الراء، والضاد معجمة، واشتقاقه مثل الذي قبله: وهو موضع في جبال هذيل، سمي بذلك لان من شرب من ماله حرض أي فسدت معدته. أحزاب: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وزاي وألف وباء موحدة: مسجد الاحزاب، من المساجد المعروفة بالمدينة التي بنيت في عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والاصل في الاحزاب، كل قوم تشاكلت قلوبهم وأعمالهم، فهم أحزاب، وإن لم يلق بعضهم بعضا بمنزلة عاد وثمود، أولئك الاحزاب، والآية الكريمة: كل حزب بما لديهم فرحون، أي كل طائفة هواهم واحد. وحزب فلان أحزابا أي جمعهم، قال رؤبة: لقد وجدت مصعبا مستصعبا، حين رمى الاحزاب والمحزبا وحدث الزبير بن بكار قال: لما ولي الحسن بن زيد المدينة، منع عبد الله بن مسلم بن جندب الهذلي أن يؤم با لناس في مسجد الاحزاب، فقال له: أصلح الله الامير، لم منعتني مقامي، ومقام آبائي وأجدادي قبلى ؟ قال: ما منعك منه إلا يوم الاربعاء، يريد قوله: يا للرجال ليوم الاربعاء ! أما ينفك بحدث لي، بعد النهى، طربا ؟ إذ لا يزال غزال فيه يفتني، يأتي، إلى مسجد الاحزاب، منتقبا يخبر الناس أن الاجر همته، وما أتى طالبا أجرا ومحتسبا لو كان يطلب أجرا ما أتى ظهرا، مضمخا بفتيت المسك مختضبا لكنه ساقه أن قيل ذا رجب، ياليت عدة حولي كله رجبا فإن فيه، لمن يبغي فواضله، فضلا، وللطالب. المرتاد مطلبا كم حرة درة قد كنت آلفها، تسد، من دونها، الابواب والحجبا قد ساغ فيه لها مشي النهار، كما ساغ الشراب لعطشان إذا شربا اخرجن فيه، ولا ترهبن ذاكذب، قد أبطل الله فيه قول من كذبا الاحساء: بالفتح والمد، جمع حسي، بكسر الحاء، وسكون السين: وهو الماء الذي تنشفه الارض من الرمل، فإذا صار إلى صلابة أمسكته، فتحفر العرب عنه الرمل فتستخرجه، قال أبو منصور: سمعت غير واحد من تميم يقول: احتسينا حسيا أي أنبطنا ماء حسي، والحسي الرمل المتراكم، أسفله جبل صلد، فإذا مطر الرمل نشف ماء المطر، فإذا انتهى إلى الجبل الذي تحته، أمسك الماء، ومنع الرمل وحر الشمس أن ينشفا الماء. فإذا اشتد الحر نبث وجه الرمل عن الماء فنبع باردا عذبا يتبرض تبرضا. وقد رأيت في البادية أحساء

[ 112 ]

كثيرة على هذه الصفة، منها أحساء بني سعد بحذاء هجر، والاحساء ماء لجديلة طيئ بأجإ، وأحساء خرشاف، وقد ذكر خرشاف في موضعه، وأحساء القطيف، وبحذاء الحاجر في طريق مكة أحساء في واد متطامن ذي رمل، إذا رويت في الشتاء من السيول، لم ينقطع ماء أحسائها في القيظ، وقال الغطريف لرجل كان لصا، ثم أصاب سلطانا: جرى لك بالاحساء، بعد بؤوسها، غداة القشيريين بالملك تغلب عليك بضرب الناس ما دمت واليا، كما كنت في دهر الملصة تضرب والاحساء: مدينة بالبحرين، معروفة مشهورة، كان أول من عمرها وحصنها وجعلها قصبة هجر أبو طاهر سليمان بن أبي سعيد الجناني القرمطي، وهي إلى الآن، مدينة مشهورة عامرة. وأحساء بني وهب، على خمسة أميال من المرتمي، بين القرعاء وواقصة، على طريق الحاج، فيه بركة وتسع آبار كبار وصغار. والاحساء ماء لغني، قال الحسين بن مطير الاسدي: أين جيراننا على الاحساء ؟ أين جيراننا على الاطواء ؟ فارقونا، والارض ملبسة نو ر الاقاحي تجاد بالانواء كل يوم بأقحوان ونور، تضحك الارض من بكاء السماء أحسن: بوزن أفعل، من الحسن ضد القبح: اسم قرية بين اليمامة وحمى ضرية، يقال لها معدن الاحسن، لبني أبي بكر بن كلاب، بها حصن ومعدن ذهب، وهي طريق أيمن اليمامة، وهناك جبال تسمى الاحاسن، قال النوفلي: يكتنف ضرية جبلان، يقال لاحدهما وسط، وللآخر الاحسن، وبه معدن فضة. الاحسية: بالفتح، ثم السكون، وكسر السين المهملة، وياء خفيفة، وهاء بوزن أفعلة، وهو من صيغ جمع القلة، كأنه جمع حساء، نحو حمار وأحمرة، وسوار وأسورة. وحساء جمع حسئ، نحو ذئب وذئاب، وزق وزقاق، وقد تقدم تفسيره في الاحساء، وقال ثعلب: الحساء الماء القليل، وهو موضع باليمن، له ذكر في حديث الردة، أن الاسود العنسي طرد عمال النبي، صلى الله عليه وسلم، وكان فروة بن مسيك على مراد، فنزل بالاحسية، فانضم إليه من أقام على إسلامه. الاحصبان: تثنية الاحصب، من الارض الحصباء، وهي الحصى الصغار، ومنه المحصب، موضع الجمار بمنى، قال أبو سعد: هو اسم موضع باليمن، ينسب إليه أبو الفتح أحمد بن عبد الرحمن بن الحسين الاحصبي الوراق نزل الاحصبين. الاحص: بالفتح، وتشديد الصاد المهملة، يقال: رجل أحص، بين الحصص أي قليل شعر الرأس، وقد حصت البيضة رأسي إذا أذهبت شعره، وطائر أحص الجناح، ورجل احص اللحية، ورحم حصاء كله بمعنى القطع، وقال أبو زيد: رجل أحص إذا كان نكدا مشؤوما، فكأن هذا الموضع، لقلة خيره، وعدم نباته، سمي بذلك. وبنجد موضعان يقال لهما: الاحص وشبيث. وبالشام من نواحي حلب موضعان يقال لهما: الاحص وشبيث. فأما الذي بنجد، فكانت منازل ربيعة،

[ 113 ]

ثم منازل ابني وائل بكر وتغلب. وقال أبو المنذر هشام بن محمد في كتابه في افتراق العرب. ودخلت قبائل ربيعة ظواهر بلاد نجد والحجاز، وأطراف تهامة، وما والاها من البلاد، وانقطعوا إليها، وانتثروا فيها، فكانوا بالذنائب، وواردات، والاحص، وشبيث، وبطن الجريب، والتغلمين، وما بينها وما حولها من المنازل. وروت العلماء الائمة، كأبي عبيدة وغيره: أن كليبا، واسمه وائل بن ربيعة بن الحارث بن مرة بن زهير بن جشم ابن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل، قال يوما لامرأته، وهي جليلة بنت مرة أخت جساس بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، وأم جساس هبلة بنت منقذ بن سلمان بن كعب بن عمرو ابن سعد بن زيد مناة بن تميم، وكانت أختها البسوس نازلة على ابن أختها جساس بن مرة، قال لها: هل تعرفين في العرب من هو أعز مني ؟ قالت: نعم، أخواي جساس وهمام، وقيل: قالت نعم، أخي جساس وندمانه عمرو المزدلف بن أبي ربيعة الحارث بن ذهل بن شيبان. فأخذ قوسه وخرج فمر بفصيل لناقة البسوس فعقره، وضرب ضرع ناقتها حتى اختلط لبنها ودمها، وكانا قد قاربا حماه، فأغمضوا له على ذلك، واستغاثت البسوس، ونادت بويلها. فقال جساس: كفي، فسأعقر غدا جملا هو أعظم من عقر ناقة. فبلغ ذلك كليبا، فقال: دون عليان خرط القتاد. فذهبت مثلا، وعليان فحل إبل كليب. ثم أصابتهم سماء فمروا بنهر يقال له شبيث، فأراد جساس نزوله، فامتنع كليب قصدا للمخالفة. ثم مروا على الاحص، فأراد جساس وقومه النزول عليه، فامتنع كليب قصدا للمخالفة. ثم مروا ببطن الجريب، فجرى أمره على ذلك، حتى نزلوا الذنائب، وقد كلوا وأعيوا وعطشوا، فأغضب ذلك جساسا، فجاء وعمرو المزدلف معه، فقال له: يا وائل، أطردت أهلنا من المياه حتى كدت تقتلهم ؟ فقال كليب: ما منعناهم من ماء إلا ونحن له شاغلون، فقال له: هذا كفعلك بناقة خالتي، فقال له: أو ذكرتها ؟ أما إني لو وجدتها في غير إبل مرة، يعني أبا جساس، لا ستحللت تلك الابل. فعطف عليه جساس فرسه وطعنه بالرمح فأنفذه فيه. فلما أحس بالموت، قال: يا عمرو اسقني ماء، يقول ذلك لعمرو المزدلف، فقال له: تجاوزت بالماء الاحص، وبطن شبيث. ثم كانت حرب ابني وائل، وهي حرب البسوس، أربعين سنة، وهي حروب يضرب بشدتها المثل. قالوا: والذنائب عن يسار ولجة للمصعد إلى مكة، وبه قبر كليب. وقد حكى هذه القصة بعينها النابغة الجعدي، يخاطب عقال بن خويلد، وقد أجار بني وائل ابن معن، وكانوا قتلوا رجلا من بني جعدة، فحذرهم مثل حرب البسوس وحرب داحس والغبراء، فقال في ذلك: فأبلغ عقالا، إن غاية داحس بكفيك، فاستأخر لها، أو تقدم تجير علينا وائلا بدمائنا، كأنك، عما ناب أشياعنا، عم كليب لعمري كان أكثر ناصرا، وأيسر جرما منك، ضرج بالدم رمى ضرع ناب، فاستمر بطعنة كحاشية البرد اليماني المسهم

[ 114 ]

وقال لجساس: أغثني بشربة، تفضل بها، طولا علي، وأنعم فقال: تجاوزت الاحص وماءة، وبطن شبيث، وهو ذو مترسم فهذا كما تراه، ليس في الشعر والخبر ما يدل على أنها بالشام. وأما الاحص وشبيث بنواحي حلب، وقد تحقق أمرهما، فلا ريب فيهما، أما الاحص فكورة كبيرة مشهورة، ذات قرى ومزارع، بين القبلة وبين الشمال من مدينة حلب، قصبتها خناصرة، مدينة كان ينزلها عمر بن عبد العزيز، وهي صغيرة، وقد خرجب الآن إلا اليسير منها. وأما شبيث، فجبل في هذه الكورة أسود، في رأسه فضاء، فيه أربع قرى، وقد خربت جميها. ومن هذا الجبل يقطع أهل حلب وجميع نواحيها حجارة رحيهم، وهي سود خشنة، وإياها عنى عدي بن الرقاع بقوله: وإذا الربيع تتابعت أنواؤه، فسقى خناصرة الاحص وزادها فأضاف خناضرة إلى هذا الموضع، وإياها عنى جرير أيضا بقوله: عادت همومي بالاحص وسادي، هيهات من بلد الاحص بلادي لي خمس عشرة من جمادى ليلة، ما أستطيع على الفراش رقادي ونعود سيدنا وسيد غيرنا، ليت التشكي كان بالعواد وأنشد الاصمعي، في كتاب جزيرة العرب، لرجل من طيئ، يقال له الخليل بن قردة، وكان له ابن واسمه زافر، وكان قد مات بالشام في مدينة دمشق، فقال: ولا آب ركب من دمشق وأهله ولا حمص، إذ لم يأت، في الركب، زافر ولا من شبيث والاحص ومنتهى ال‍ مطايا بقنسرين، أو بخناصر وإياه عنى ابن أبي حصينة المعري بقوله: لج برق الاحص في لمعانه، فتذكرت من وراء رعانه فسقى الغيث حيث ينقطع الاو عس من رنده ومنبت بانه أو ترى ال‍ ؟ مثل ما نشر البر د، حوالي هضابه وقنانه تجلب الريح منه أذكي من المس‍ ك، إذا مرت الصبا بمكانه وهذا، كما تراه، ليس فيه ما يدل على أنه إلا بالشام. فإن كان قد اتفق ترادف هذين الاسمين بمكانين بالشام، ومكانين بنجد، من غير قصد، فهو عجب. وإن كان جرى الامر فيهما، كما جرى لاهل نجران ودومة، في بعض الروايات، حيث أخرج عمر أهلها منهما، فقدموا العراق، وبنوا لهم بها أبنية، وسموها باسم ما أخرجوا منه، فجائز أن تكون ربيعة فارقت منازلها، وقدمت الشام، فأقاموا بها، وسموا هذه بتلك، والله أعلم. وينسب إلى أحص حلب، شاعر يعرف بالناشي الاحصي، كان في أيام سيف الدولة أبي الحسن علي بن حمدان، له خبر ظريف، أنا مورده ههنا، وإن لم أكن على ثقة منه، وهو

[ 115 ]

أن هذا الشاعر الاحصي دخل على سيف الدولة، فأنشده قصيدة له فيه، فاعتذر سيف الدولة بضيق اليد يومئذ، وقال له: أعذر فما يتأخر عنا حمل المال الينا، فإذا بلغك ذلك فأتنا لنضاعف جائزتك، ونحسن إليك. فخرج من عنده فوجد على باب سيف الدولة كلابا تذبح لها السخال وتطعم لحومها، فعاد إلى سيف الدولة فأنشده هذه الابيات: رأيت بباب داركم كلابا، تغذيها وتطعمها السخالا فما في الارض أدبر من أديب، يكون الكلب أحسن منه حالا ثم اتفق أن حمل إلى سيف الدولة أموال من بعض الجهات على بغال، فضاع منها بغل بما عليه، وهو عشرة آلاف دينار، وجاء هذا البغل حتى وقف على باب الناشي الشاعر بالاحص، فسمع حسه، فظنه لصا، فخرج إليه بالسلاح، فوجده بغلا موقرا بالمال، فأخذ ما عليه من المال وأطلقه. ثم دخل حلب ودخل على سيف الدولة وأنشده قصيدة له يقول فيها: ومن ظن أن الرزق يأتي بحيلة، فقد كذبته نفسه، وهو آثم يفوت الغنى من لاينام عن السرى، وآخر يأتي رزقه وهو نائم فقال له سيف. الدولة: بحياتي ! وصل إليك المال الذي كان على البغل ؟ فقال: نعم. فقال: خذه بجائزتك مباركا لك فيه. فقيل لسيف الدولة: كيف عرفت ذلك ؟ قال عرفتة من قوله: وآخر يأتي رزقه وهو نائم بعد قوله: يكون الكلب أحسن منه حالا الاحفار: جمع حفر.، والحفر في الاصل، اسم المكان الذي حفر، نحو الخندق، والبئر إذا وسعت فوق قدرها، سميت حفيرا وحفرا وحفيرة. والاحفار: علم لموضع من بادية العرب، قال حاجب بن ذبيان المازني: هل رام نهي حمامتين مكانه، أم هل تغير بعدنا الاحفار ؟ ياليت شعري غير منية باطل، والدهر فيه عواطف أطوار هل ترسمن بي المطية بعدها يحدي القطين، وترفع الاخدار الاحقاف: جم حقف من الرمل. والعرب تسمي الرمل المعوج حقافا وأحقافا، واحقوقف الهلال والرمل إذا اعوج، فهذا هو الظاهر في لغتهم، وقد تعسف غيره. والاحقاف المذكور في الكتاب العزيز: واد بين عمان وأرض مهرة، عن ابن عباس، قال ابن اسحاق: الاحقاف رمل فيما بين عمان إلى حضر موت، وقال قتادة: الاحقاف رمال مشرفة على البحر بالشحر من أرض اليمن، وهذه ثلاثة أقوال غير مختلفة في المعنى. وقال الضحاك: الاحقاف جبل بالشام. وفي كتاب العين: الاحقاف جبل محيط بالدنيا، من زبر جدة خضراء تلهب يوم القيامة، فيحشر الناس عليه من كل أفق، وهذا وصف جبل قاف. والصحيح ما رويناه عن ابن عباس وابن اسحاق وقتادة: أنها رمال بأرض اليمن، كانت عاد تنزلها، ويشهد بصحة ذلك ما رواه أبو المنذر

[ 116 ]

هشام بن محمد، عن أبي يحيى السجستاني، عن مرة ابن عمر الابلي، عن الاصبغ بن نباتة، قال: إنا لجلوس عند علي بن أبي طالب ذات يوم في خلافة أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، إذ أقبل رجل من حضرموت، لم أرقط رجلا أنكر منه، فاستشرفه الناس، وراعهم منظره، وأقبل مسرعا جوادا حتى وقف علينا، وسلم وجثا وكلم أدنى القوم منه مجلسا، وقال: من عميدكم ؟ فأشاروا إلى علي، رضي الله عنه، وقالوا: هذا ابن عم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وعالم الناس، والمأخوذ عنه، فقام وقال: اسمع كلامي، هداك الله من هاد، وافرج بعلمك عن ذي غلة صاد جاب التنائف من وادي سكاك إلى ذات الا ما حل في بطحاء أجياد تلفه الدمنة البوغاء، معتمدا إلى السداد وتعليم بإرشاد سمعت بالدين، دين الحق جاء به محمد، وهو قرم الحاضر البادي فجئت منتقلا من دين باغية، ومن عبادة أوثان وأنداد ومن ذبائح أعياد مضللة، نسيكها غائب ذو لوثة عاد فادلل على القصد، واجل الريب عن خلدي بشرعة ذات إيضاح وإرشاد والمم بفضل، هداك الله عن شعثي، وأهدني إنك المشهور في النادي إن الهداية للاسلام نائبة عن العمى، والتقى من خير أزواد وليس يفرج ريب الكفر عن خلد أفظه الجهل، إلا حية الوادي قال: فأعجب عليا، رضي الله عنه، والجلساء شعره، وقال له علي: لله درك من رجل، ما أرصن شعرك ! ممن أنت ؟ قال: من حضرموت. فسر به علي وشرح له الاسلام، فأسلم على يديه، ثم أتى به إلى أبي بكر، رضي الله عنه، فأسمعه الشعر، فأعجبه، ثم إن عليا، رضي الله عنه، سأله ذات يوم، ونحن مجتمعون للحديث: أعالم أنت بحضر موت ؟ قال: إذا جهلتها لم أعرف غيرها. قال له علي، رضي الله عنه: أتعرف الاحقاف ؟ قال الرجل: كأنك تسأل عن قبرهود، عليه السلام. قال علي، رضي الله عنه: لله درك ما أخطأت ! قال: نعم، خرجت وأنا في عنفوان شبيبتي، في أغيلمة من الحي، ونحن نريد أن نأتي قبره لبعد صيته فينا وكثرة من يذكره منا، فسرنا في بلاد الاحقاف أياما، ومعنا رجل قد عرف الموضع، فانتهينا إلى كثيب أحمر، فيه كهوف كثيرة، فمضى بنا الرجل إلى كهف منها، فدخلناه فأمعنا فيه طويلا، فانتهينا إلى حجرين، قد أطبق أحدهما دون الآخر، وفيه خلل يدخل منه الرجل النحيف متجانفا، فدخلته، فرأيت رجلا على سرير شديد الادمة، طويل الوجه، كث اللحية، وقد يبس على سريره، فإذ مسست شيئا من بدنه أصبته صليبا، لم يتغير، ورأيت عند رأسه كتابا بالعربية: أنا هود النبي الذي أسفت على عاد بكفرها، وما كان لامر الله من مرد. فقال لنا علي بن أبي طالب، رضي الله عنه: كذلك سمعته من أبي القاسم رسول الله، صلى الله عليه وسلم.

[ 117 ]

أحلى: بالفتح بوزن فعلى: وهو حصن باليمن. إحليلى: بالكسر ثم السكون وكسر اللام وياء ساكنة ولام أخرى مقصور ممال: اسم شعب لبني أسد، فيه نخل لهم، وأنشد عرام بن الاصبغ يقول: ظللنا بإحليلى، بيوم تلفنا، إلى نخلات قد صوين، سموم إحليلاء: مثل الذي قبله، إلا أنه بالمد: جبل، وهو غير الذي قبله، قاله أبو القاسم الزمخشري، وأنشد غيره لرجل من عكل: إذا ما سقى الله البلاد، فلا سقى شناخيب إحليلاء من سبل القطر قالوا: والشناخيب جمع شنخوب وشنخاب، وهو القطعة من الجبل العالية. إحليل: مثل الذي قبله، لكنه ليس في آخره ألف مقصورة ولا ممدودة: اسم واد في بلاد كنانة، ثم لبني نفاثة منهم، قال كانف الفهمي: فلو تسألي عنا، لنبئت أننا بإحليل، لا نزوى ولا نتخشع وأن قد كسونا بطن ضيم عجاجة، تصعد فيه مرة وتفرع وقال نصر: إحليل واد تهامي قرب مكة، وقد قال بعض الشعراء: ظللنا بإحليلاء، للضرورة، كذا رواه ممدودا وجعلهما واحدا. أحمد اباذ: معناه عمارة أحمد، كما قدمنا: قرية من قرى ريوند، من نواحي نيسابور قرب بيهق، وهي آخر حدود ريوند. وأحمد اباذ أيضا: قرية من قرى قزوين، على ثلاثة فراسخ منها، بناها أبو عبد الله أحمد بن هبة الله الكموني القزويني. الاحمدي: اسم قصر كان بسامراء، عمره أبو العباس أحمد المعتمد على الله بن المتوكل على الله فسمي به، وقال بعض أهل الادب: اجتزت بسامراء فرأيت على جدار من جدران القصر المعروف بالاحمدي مكتوبا: في الاحمدي لمن يأتيه معتبر، لم يبق من حسنه عين ولا أثر غارت كواكبه وانهد جانبه، ومات صاحبه واستفظع الخبر والاحمدي أيضا: اسم موضع بظاهر مدينة سنجار. الاحمر: بلفظ الاحمر من الالوان: اسم جبل مشرف على قعيقعان بمكة، كان يسمى في الجاهلية الاعراف. والاحمر أيضا: حصن بظاهر بحر الشام، وكان يعرف بعثليث. والاحمر: ناحية بالاندلس، ثم من عمل سرقسطة، يقال له الوادي الاحمر. الاحواز: بالزاي، من نواحي بغداد، من جهة النهروان الاحواض: آخره ضاد معجمة، جمع حوض: أمكنة تسكنها بنو عبد شمس بن سعد بن زيد مناة ابن تميم. الاحوران: تثنية الاحور، وهو سواد العين: موضع في قول زيد الخيل: أرى ناقتي قد اجتوت كل منهل من الجوف، ترعاه الركاب ومصدر فإن كرهت أرضا فإني اجتويتها، وإن علي الذنب، إن لم أغير

[ 118 ]

وتقطع رمل الاحورين براكب صبور على طول السرى والتهجر الاحور: واحد الذي قبله: مخلاف باليمن. أحوس: بوزن أفعل، بالسين المهملة: موضع في بلاد مزينة، فيه نخل كثير، وفي كتاب نصر أخوس، معجم الخاء: موضع بالمدينة به زرع، قال معن بن أوس: رأت نخلها من بطن أحوس، حفها حجاب بماشيها، ومن دونها لصب يشن عليها الماء جون مدرب، ومحتجر يدعو، إذا ظهر الغرب تكلفني أدما لدى ابن مغفل، حواها له الجد المدافع والكسب وقال أيضا: وقالوا: رجال ! فاستمعت لقيلهم، أبينوا لمن مال بأحوس ضائع ؟ ومنيت في تلك الاماني، إنني لها غارس، حتى أمل، وزراع الاحياء: جمع حي من أحياء العرب، أو حي ضد الميت، قال ابن إسحاق: غزا عبيدة بن الحارث بن المطلب الاحياء، وهو ماء أسفل من ثنية المرة. والاحياء أيضا: قرى على نيل مصر من جهة الصعيد، يقال لها أحياء بني الخزرج، وهو الحي الكبير، والحي الصغير، وبينها وبين الفسطاط نحو عشرة فراسخ. الاحيدب: تصغير الاحدب: اسم جبل مشرف على الحدث، بالثغور الرومية، ذكره أبو فراس بن حمدان، فقال في ذلك هذه الابيات: ويوم على ظهر الاحيدب مظلم، جلاه ببيض الهند، بيض أزاهر أتت أمم الكفار فيه يؤمها، إلى الحين، ممدود المطالب كافر فحسبي بها يوم الاحيدب وقعة، على مثلها في العز تثنى الخناصر وقال أبو الطيب المتنبي: نثرتهم يوم الاحيدب نثرة، كما نثرت فوق العروس الدراهم الاحيسى: بفتح أوله وكسر ثانيه وياء ساكنة وسين مهملة والقصر، ثنية الاحيسى: موضع قرب العارض باليمامة، قال: وبالجزع من وادي الاحيسى عصابة سحيمية الانساب، شتى المواسم ومنها طلع خالد بن الوليد على مسيلمة الكذاب. باب الهمزة والخاء وما يليهما أخا: بالضم، وتشديد الخاء، والقصر، كلمة نبطية: ناحية من نواحي البصرة، في شرقي دجلة، ذات أنهار وقرى. الاخاديد: جمع أخدود، وهو الشق المستطيل في الارض: اسم المنزل الثالث من واسط للمصعد إلى مكة، وهي ركايا في طريق البر، وفيها قباب، وماؤها عذب، ثم منها إلى لينة، وهو المنزل الرابع، وبين الاخاديد والغضاض يوم. الاخابث: كأنه جمع أخبث، آخره ثاء مثلثة: كانت بنو عك بن عدنان قد ارتدت بعد وفاة النبي، صلى الله عليه وسلم، بالاعلاب من أرضهم، بين الطائف

[ 119 ]

والساحل، فخرج إليهم بأمر أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، الطاهر بن أبي هالة، فواقعهم بالاعلاب، فقتلهم شر قتلة. وكتب أبو بكر، رضي الله عنه، إلى الطاهر بن أبي هالة قبل أن يأتيه بالفتح: بلغني كتابك تخبرني فيه مسيرك واستنفارك مسروقا وقومه إلى الاخابث بالاعلاب، فقد أصبت، فعاجلوا هذا الضرب، ولا ترفهوا عنهم، وأقيموا بالاعلاب حتى تأمن طريق الاخابث، ويأتيكم أمري. فسميت تلك الجموع من عك ومن تأشب إليهم، الاخابث، إلى اليوم، وسميت تلك الطريق إلى اليوم، طريق الاخابث، وقال الطاهر بن أبي هالة: فوالله لولا الله، لا شئ غيره، لما فض بالاجراع جمع العثاعث فلم تر عيني مثل جمع رأيته، بجنب مجاز، في جموع الاخابث قتلناهم ما بين قنة خامر، إلى القيعة البيضاء ذات النبائث وفينا بأموال الاخابث عنوة، جهارا، ولم نحفل بتلك الهثاهث الا خارج: يجوز أن يكون في الاصل جمع خراج، وهو الاتاوة، ويقال: خراج وأخراج وأخاريج وأخارج: هو جبل لبني كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وقال موهوب بن رشيد القريظي يرتي رجلا: مقيم ما أقام ذرى سواج، وما بقي الا خارج والبتيل الاخاشب: بالشين المعجمة، والباء الموحدة، والاخشب من الجبال، الخشن الغليظ، ويقال: هو الذي لا يرتقى فيه. وأرض خشباء وهي التي كانت حجارتها منثورة متدانية، قال أبو النجم: إذا علون الاخشب المنطوحا يريد كأنه نطح. والخشب: الغليظ الخشن من كل شئ، ورجل خشب: عاري العظم. والاخاشب: جبال بالصمان، ليس بقربها جبال ولا آكام. والاخاشب: جبال مكة وجبال منى. والاخاشب: جبال سود قريبة من أجإ، بينهما رملة ليست بالطويلة، عن نصر. الاخباب: بلفظ جمع الخب أو الخبب: موضع قرب مكة، وقيل: بلد بجنب السوارقية من ديار بني سليم، في شعر عمر بن أبي ربيعة، كذا نقلته من خط ابن نباتة الشاعر الذي نقله من خط اليزيدي، قال: ومن أجل ذات الخال، يوم لقيتها، بمندفع الاخباب، أخضلني دمعي وأخرى لدى البيت العتيق نظرتها، إليها تمشت في عظامي ومسمعي أخثال: بالثاء المثلثة كأنه جمع خثلة البطن: وهي ما بين السرة والعانة، وقال عرام: الخثلة، بالتحريك، مستقر الطعام، تكون للانسان كالكرش للشاة. وقال الزمخشري: هو واد لبني أسد يقال له ذو أخثال، يزرع فيه على طريق السافرة إلى البصرة، ومن أقبل منها إلى الثعلبية، وذكر في شعر عنترة العبسي، وضبطه أبو أحمد العسكري بالحاء المهملة، وقد ذكرته قبل. الاخراب: جمع خرب، بالضم، وهو منقطع الرمل. قال ابن حبيب: الاخراب أقيرن حمر بين

[ 120 ]

السجا والثعل، وحولهما، وهي لبني الاضبط، وبني قوالة، فما يلي الثعل لبني قوالة بن أبي ربيعة، وما يلي السجا لبني الاضبط بن كلاب، وهما من أكرم مياه نجد، وأجمعه لبني كلاب. وسجا بعيدة القعر، عذبة الماء، والثعل أكثرهما ماء، وهو شروب، وأجلى هضاب ثلاث على مبدأة من الثعل، قال طهمان بن عمرو الكلابي: لن تجد الاخراب أيمن من سجا إلى الثعل، إلا الام الناس عامره وروي أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال للراشد بن عبد رب السلمي: لا تسكن الاخراب، فقال: ضيعتي لابد لي منها، فقال: لكأني أنظر إليك تعي أمثال الذآنين حتى تموت، فكان كذلك. وقيل: الاخراب في هذا الموضع اسم للثغور، وأخراب غرور موضع في شعر جميل حين قال: حلفت برب الواقصات إلى منى، وما سلك الاخراب أخراب عزور أخرب: بفتح الراء، ويروى بضمها، فيكون أيضا جمعا للخرب المذكور قبل: وهو موضع في أرض بني عامر بن صعصعة، وفيه كانت وقعة بني نهد وبني عامر، قال امرؤ القيس: خرجنا نريغ الوحش، بين ثعالة وبين رحيات، إلى فج أخرب إذا ما ركبنا، قال ولدان أهلنا تعالوا، إلى أن يأتنا الصيد، نحطب الاخرجان: تثنية الا خرج، من الخرج، وهو لونان، أبيض واسود، يقال: كبش أخرج، وظليم أخرج: وهما جبلان في بلاد بني عامر، قال حميد بن ثور: عفا الربع بين الاخرجين، وأوزعت به حر جف تدني الحص وتسوق وقال أبو بكر: ومما يذكر في بلاد أبي بكر مما فيه جبال ومياه المردمة، وهي بلاد واسعة، وفيها جبلان يسميان الاخرجين، قال فيهما ابن شبل: لقد أحميت، بين جبال حوضى وبين الاخرجين، حمى عريضا لحي الجعفري فيما جزاني، ولكن ظل يأتل أو مريضا الآتل: الخانس، وقال حميد بن ثور: على طلي جمل وقفت ابن عامر، وقد كنت تعلى والمزار قريب بعلياء من روض الغضار، كأنما لها الريم من طول الخلاء نسيب أربت رياح الاخرجين عليهما، ومستجلب من غيرهن غريب الا خرج: جبل لبني شرقي، وكانوا لصوصا شياطين. الاخرجة: جمع قلة للخرج المذكور قبله: وهو ماء على متن الطريق الاولى، عن يسار سميراء. الاخرجية: الياء مشددة للنسبة: موضع بالشام، قال جرير: يقول، بوادي الاخرجية، صاحبي: متى يرعوي قلب النوى المتقاذف ؟

[ 121 ]

أخرم: بوزن أحمر، والخرم، في اللغة، أنف الجبل، والمخارم جمع مخرم، وهو منقطع أنف الجبل، وهي أفواه الفجاج، وعين ذات مخارم أي ذات مخارج: وهو في عدة مواضع، منها جبل في ديار بني سليم، مما يلي بلاد ربيعة بن عامر بن صعصعة. قال نصر: وأخرم جبل قبل توز بأربعة أميال من أرض نجد. والاخرم أيضا جبل في طرف الدهناء، وقد جاء في شعر كثير، بضم الراء، قال: موازيه هضب المضيح، واتقت جبال الحمى والاخشبين بأخرم وقد ثناه المسيب بن علس فقال: ترعى رياض الاخرمين، له فيها موارد، ماؤها غدق الاخروت: بالضم، ثم السكون، وضم الراء، والواو ساكنة، والتاء فوقها نقطتان: بخلاف باليمن، ولعله أن يكون علما مرتجلا، أو يكون من الخرت، وهو الثقب. الا خروج: بوزن الذي قبله وحروفه، إلا أن آخره جيم: مخلاف باليمن أيضا. أخزم: بالزاي، بوزن أحمر، والاخزم في كلام العرب الحية الذكر، وأخزم اسم جبل بقرب المدينة، بين ناحية ملل والروحاء، له ذكر في أخبار العرب، قال ابراهيم بن هرمة: ألا ما لرسم الدار لا يتكلم وقد عاج أصحابي عليه، فسلموا بأخزم أو بالمنحنى من سويقة، ألا ربما أهدى لك الشوق أخزم وغيرها العصران، حتى كأنها، على قدم الايام، برد مسهم وأخزم أيضا: جبل نجدي، في حق الضباب، عن نصر، أخسيسك: بالفتح، ثم السكون، وكسر السين المهملة، وياء ساكنة، وسين أخرى مفتوحة، وكاف: بلد بما وراء النهر، مقابل زم، بين ترمذ وفربر، وزم في غربي جيحون، وأخسيسك في شرقيه، وعملهما واحد، والمنبر بزم. أخسيكث: بالفتح، ثم السكون، وكسر السين المهملة، وياء ساكنة، وكاف وثاء مثلثة، وبعضهم يقوله بالتاء المثناة، وهو الاولى، لان المثلثة ليست من حروف العجم: اسم مدينة بما وراء النهر، وهي قصبة ناحية فرغانة، وهي على شاطئ نهر الشاش على أرض مستوية، بينها وبين الجبال نحو من فرسخ على شمالي النهر، ولها قهندز أي حصن، ولها ربض، ومقدارها في الكبر نحو ثلاثة فراسخ، وبناؤها طين، وعلى ربضها أيضا سور، وللمدينة الداخلة أربعة أبواب، وفي المدينة والربض مياه جارية، وحياض كثيرة، وكل باب من أبواب ربضها يفضي إلى بساتين ملتفة، وأنهار جارية لا تنقطع مقدار فرسخ، وهي من أنزه بلاد ما وراء النهر. وهي في الاقليم الرابع، طولها أربع وتسعون درجة، وعرضها سبع وثلاثون درجة ونصف، وقد خرج منها جماعة من أهل العلم والادب، منهم: أبو الوفاء محمد بن محمد بن القاسم الاخسيكثي، كان إماما في اللغة والتاريخ، توفي بعد سنة 520، وأخوه أبو رشاد أحمد بن محمد بن القاسم، كان أديبا فاضلا شاعرا، وكان مقامهما بمرو وبها ماتا، ومن شعر أحمد يصف

[ 122 ]

بلده قوله: من سوى تربة أرضي، خلق الله اللئاما إن أخسيكث أم لم تلد إلا الكراما وأيضا، نوح بن نصر بن محمد بن أحمد بن عمرو بن الفضل بن العباس بن الحارث الفرغاني الاخسيكثي أبو عصمة، قال شيرويه: قدم همذان سنة 415. روى عن بكر بن فارس الناطفي، وأحمد بن محمد بن أحمد الهروي، وغيرهما، حدثنا عنه أبو بكر الصندوقي، وذكره الحافظ أبو القاسم، وقال: في حديثه نكارة، وهو مكثر، وسمع بالعراق والشام وخراسان. الاخشبان: تثنية الاخشب، وقد تقدم اشتقاقه في الاخاشب، والاخشبان: جبلان يضافان تارة إلى مكة، وتارة إلى منى، وهما واحد، أحدهما: أبو قبيس، والآخر قعيقعان. ويقال: بل هما أبو قبيس والجبل الاحمر المشرف هنالك، ويسميان الجبجبين أيضا. وقال ابن وهب: الاخشبان الجبلان اللذان تحت العقبة بمنى، وقال السيد علي العلوي: الاخشب الشرقي أبو قبيس، والاخشب الغربي هو المعروف بجبل الخط، والخط من وادي ابراهيم. وقال الاصمعي: الاخشبان أبو قبيس، وهو الجبل المشرف على الصفا، وهو ما بين حرف أجياد الصغير المشرف على الصفا إلى السويداء التي تلي الخندمة، وكان يسمى في الجاهلية الامين، لان الركن كان مستودعا فيه عام الطوفان، فلما بنى اسماعيل، عليه السلام، البيت نودي: إن الركن في مكان كذا وكذا. والاخشب الآخر الجبل الذي يقال له الاحمر، كان يسمى في الجاهلية الاعرف، وهو الجبل المشرف وجهه على قعيقعان، قال مزاحم العقيلي: خليلي ! هل من حيلة تعلمانها، يقرب من ليلى إلينا احتيالها ؟ فإن بأعلى الاخشبين أراكة عدتني عنها الحرب دان ظلالها وفي فرعها، لو يستطاب جنابها، جنى يجتنيه المجتني لو ينالها ممنعة في بعض أفنانها العلا يروح إلينا كل وقت خيالها والذي يظهر من هذا الشعر أن الاخشبين فيه غير التي بمكة، إنه يدل على أنها من منازل العرب التي يحلونها بأهاليهم، وليس الاخشبان كذلك، ويدل أيضا على أنه موضع واحد، لان الاراكة لا تكون في موضعين، وقد تقدم أن الاخشبين جبلان، كل واحد منها غير الآخر، وأما الشعر الذي قيل فيهما، بلا شك، فقول الشريف الرضي أبي الحسن محمد بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم ابن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي ابن ابي طالب، رضي الله عنه: أحبك ما أقام منى وجمع، وما أرسى بمكة أخشباها وما نحروا بخيف منى وكبوا على الاذقان مشعره ذراها نظرتك نظرة بالخيف كانت جلاء العين أو كانت قذاها ولم يك غير موقفنا وطارت بكل قبيلة منا نواها

[ 123 ]

وقد تفرد هذه التثنية، فيقال لكل واحد منهما: الاخشب، قال ساعدة بن جؤية: أفي وأهديهم، وكل هدية مما تثج لها ترائب تثعب ومقامهن، إذا حبسن بمأزم، ضيق ألف وصدهن الاخشب يقسم بالحجاج والبدن التي تنحر بالمأزمين، وتجمع على الاخاشب، قال: فبلدح أمسى موحشا فالاخاشب أخشنبة: بالفتح، ثم السكون، وفتح الشين المعجمة، ونون ساكنة، وباء موحدة: بلد بالاندلس، مشهور عظيم كثير الخيرات، بينه وبين شلب ستة أيام، وبينه وبين لب ثلاثة أيام. أخشن وخشين: جبلان في بادية العرب، أحدهما أصغر من الآخر. الاخشين: بالكسر، ثم السكون، وكسر الشين، وياء ساكنة ونون: بلد بفارس. الاخصاص: جمع خص: اسم لقريتين بالفيوم من أرض مصر. الاخضر: بضاد معجمة، بلفظ الاخضر من الالوان: منزل قرب تبوك بينه وبين وادي القرى، كان قد نزله رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في مسيره إلى تبوك، وهناك مسجد فيه مصلى النبي، صلى الله عليه وسلم: وأخضر تربة: اسم واد تجتمع فيه السيول التي تنحط من السراة، وقيل: نهي طوله مسيرة ثلاث، وعرضه مسيرة يوم، ويقال: الاخضرين. والاخضر: موضع بالجزيرة للنمر بن قاسط. ومواضع كثيرة عربية وعجمية تسمى الاخضر. أخطب: بلفظ خطب الخطيب يخطب، وزيد أخطب من عمرو. وقيل: أخطب، اسم جبل بنجد، لبني سهل بن أنس بن ربيعة بن كعب، قال ناهض ابن ثومة: لمن طلل بين الكثيب وأخطب، حمته السواحي والهدام الرشائش وجر السواقي، فارتمى قومه الحصى، فدف النقا منه مقيم وطائش ومر الليالي فهو، من طول ما عفا، كبرد اليماني وشه الحبر نامش وشه: أراد وشاه أي حبره، وقال نصر لطيئ: الاخطب، لخطوط فيه سود وحمر. أخطبة: بالهاء، من مياه أبي بكر بن كلاب، عن أبي زياد. أخلاء: بالفتح، ثم السكون والمد: صقع بالبصرة من أصقاع فراتها، عامر، آهل. الاخلفة: بالفتح، ثم السكون، وكسر اللام، والفاء، الخلف خلف الناقة، والخلف القوم المخلفون، يجوز أن يكون جمع قلة لاحدهما: وهو أحد محال بولان بن عمرو بن الغوث بن طيئ بأجإ. إخميم: بالكسر، ثم السكون، وكسر الميم، وياء ساكنة، وميم أخرى: بلد بالصعيد في الاقليم الثاني، طوله أربع وخمسون درجة، وعرضه أربع وعشرون درجة وخمسون دقيقة، وهو بلد قديم على شاطئ النيل بالصعيد، وفي غربيه جبل صغير، من أصغى إليه بأذنه سمع خرير الماء، ولغطا شبيها

[ 124 ]

بكلام الآدميين، لا يدرى ما هو. وباخميم عجائب كثيرة قديمة، منها البرابي وغيرها، والبرابي أبنية عجيبة فيها تماثيل وصور، واختلف في بانيها، والاكثر الاشهر أنها بنيت في أيام الملكة دلوكة، صاحبة حائط العجوز، وقد ذكرت ما بلغني من خبرها، وكيفية بنائها، والسبب فيه في البرابي من هذا الكتاب، وهو بناء مسقف بسقف واحد، وهو عظيم السعة، مفرطها، وفيه طاقات ومداخل، وفي جدرانه صور كثيرة، منها صور الآدميين، وحيوان مختلف، منه ما يعرف، ومنه ما لا يعرف، وفي تلك الصور، صورة رجل لم ير أعظم منه، ولا أبهى، ولا أنبل، وفيها كتابات كثيرة، لا يعلم أحد المراد بها، ولا يدرى ما هي، والله أعلم بها. وينسب إليها ذو النون بن ابراهيم الاخميمي المصري الزاهد، طاف البلاد في السياحة، وحدث عن مالك بن أنس، والليث بن سعد، وفضيل بن عياض، وعبد الله بن لهيعة، وسفيان بن عيينة، وغيرهم، روى عنه الجنيد بن محمد وغيره، وكان من موالي قريش، يكنى أبا الفيض، قال: وكان أبوه ابراهيم نوبيا. وقال الدار قطني: ذو النون بن ابراهيم روى عن مالك أحاديث في أسانيدها نظر، وكان واعظا، وقيل: إن اسمه ثوبان، وذو النون لقب له، ومات بالجيزة من مصر، وحمل في مركب حتى عدي به خوفا عليه من زحمة الناس على الجسر، ودفن في مقابر المعافر، وذلك في ذي القعدة سنة 246، وله أخ اسمه ذو الكفل، وإخميم أيضا: موضع بأرض العرب، قال أبو عبد الله محمد بن المعلى بن عبد الله الازدي في شرحه لشعر تميم بن أبي بن مقبل، وذكر اسماء جاءت على وزن إفعيل، فقال: وإخميم موضع غوري نزله قوم من عنزة، فهم به إلى اليوم، قال شاعر منهم: لمن طلل عاف بصحراء إخميم، عفا غير أوتاد وجون يحاميم إخنا: بالكسر، ثم السكون، والنون، مقصور، وبعض يقول: إخنو، ووجدته في غير نسخة من كتاب فتوح مصر، بالجيم، وأحفيت في السؤال عنه بمصر، فلم أجد من يعرفه إلا بالخاء. وقال القضاعي وهو يعدد كور الحوف الغربي: وكورتا إخنا ورشيد، والبحيرة، وجميع ذلك قرب الاسكندرية. وأخبار الفتوح تدل على أنها مدينة قديمة ذات عمل منفرد، وملك مستبد، وكان صاحبها يقال له في أيام الفتوح طلما، وكان عنده كتاب من عمرو ابن العاص بالصلح على بلده ومصر جميعها، فيما رواه بعضهم. وروى الآخرون عن هشام بن أبي رقية اللخمي: أن صاحب إخنا قدم على عمرو بن العاص فقال له: أخبرنا بما على أحدنا من الجزية فنصبر لها. فقال عمرو، وهو مشير إلى الركن كنيسة: لو أعطيتني من الارض إلى السقف ما أخبرتك بما عليك، إنما أنتم خزانة لنا، إن كثر علينا كثرنا عليكم، وإن خفف عنا خففنا عنكم. وهذا يدل على أن مصر فتحت عنوة لا بصلح معين على شئ معلوم، قال: فغضب صاحب إخنا وخرج إلى الروم فقدم بهم فهزمهم الله وأسر صاحب إخنا، فأتي به عمرو بن العاص، فقال له الناس: اقتله، فقال: لا، بل أطلقه لينطلق فيجيئنا بجيش آخر. أخناث: بالفتح، وآخره ثاء مثلثة، جمع خنث، وهو التثني: موضع في شعر بعض الازد، حيث قال: شط، من حل باللوى الابراثا، عن نوى من تربع الاخناثا

[ 125 ]

الاخنونية: بالضم، ثم السكون، وضم النون، وواو ساكنة، ونون أخرى مكسورة، وياء مشددة: موضع من أعمال بغداد، قيل هي حربى. الاخيان: بالضم، ثم الفتح، وياء مشددة، كأنه تصغير تثنية أخ: وهو اسم جبلين في حق ذي العرجاء على الشبيكة. وهو ماء في بطن واد فيه ركايا كثيرة. أخي: واحد الذي قبله، تصغير أخ: ويوم أخي من أيام العرب، أغار فيه أبو بشر العذري على بني مرة. باب الهمزة والدال وما يليهما أدامى: بالفتح، والقصر، قال أبو القاسم السعدي: أدامى موضع بالحجاز، فيه قبر الزهري العالم الفقيه، ولا أعرفه أنا. وفي كتاب نصر: الادامى من أعراض المدينة، كان للزهري هناك نخل غرسه بعد أن أسن. والادامى أيضا من ديار قضاعة بالشام، وقيل بضم الهمزة. أدام: بالضم، كأنه من قولهم أدام زيد يديم فأنا أدام. وقال محمود بن عمر: أدام وادي تهامة، أعلاه لهذيل، وأسفله لكنانة. وقال السيد علي العلوي: إدام بكسر أوله، وقال: فيه ماءة يقال لها بئر إدام، على طريق اليمن، لبني شعبة من كنانة. أدام: بالفتح، قال الاصمعي: أدام بلد، وقيل: واد، وقال أبو خازم: هو من أشهر أودية مكة، قال صخر الغي الهذلي: لعمرك، والمنايا غالبات، وما تغني التميمات الحماما لقد أجرى لمصرعه تليد، وساقته المنية من أداما إلى جدث بجنب الجوارس، به ما حل، ثم به أقاما الاداهم: جمع أدهم، كما قالوا: الاحاوص في جمع أحوص، وقد تقدم تعليله: اسم موضع، في قول عمرو بن خرجة الفزاري: ذكرت ابنة السعدي ذكرى، ودونها رحا جابر، واحتل أهلي الاداهما الاداة: بالفتح، بلفظ واحدة الادوات: اسم جبل. الادبر: بالباء الموحدة: موضع في عارض اليمامة، يقال له: ثقب الادبر. أدبي: بفتح أوله وثانيه، وكسر الباء الموحدة، وياء مشددة: جبل قرب العوارض، قال الشماخ: كأنها، وقد بدا عوارض، وأدبي في السراب غامض والليل بين قنوين رابض، بجيرة الوادي قطا نواهض وقال نصر: أدبي، جبل في ديار طيئ، حذاء عوارض، وهو جبل أسود في أعلى ديار طيئ، وناحية دار فزارة. أدرفركال: بفتح أوله وثانيه، وراء ساكنة، وفاء مكسورة، وراء أخرى ساكنة، وكاف وألف ولام: اسم ناحية بالمغرب من أرض البربر، على البحر المحيط، من أعمال أغمات، دونها السوس الاقصى، وفي غربيها رباط ماسة على نحر البحر، وبحذائها من الجنوب لمطة، ودونها من الشرق تامدلت، ثم شرقي السوس، وعلى سمتها أيضا، شرقا سجلماسة. أدرنكة: بالضم، ثم السكون، وراء مضمومة،

[ 126 ]

ونون ساكنة، وكاف وهاء، من قرى الصعيد فوق أسيوط، زرعها الكتان حسب. إدريت: بالكسر، ثم السكون، وراء مكسورة، وياء، وتاء مثناة، علم لموضع، عن العمراني. إدريجة: بالكسر، ثم السكون، وكسر الراء، وياء ساكنة، وجيم، وهاء: من قرى البهنسا من صعيد مصر. أدفاء: جمع دفء: اسم موضع. أدفو: بضم الهمزة، وسكون الدال، وضم الفاء، وسكون الواو: اسم قرية بصعيد مصر الاعلى، بين أسوان وقوص، وهي كثيرة النخل، بها تمر لا يقدر أحد على أكله حتى يدق في الهاون كالسكر، ويذر على العصائد. قال ابن زولاق: منها أبو بكر محمد بن علي الادفوي، الاديب المقري صاحب النحاس، له كتاب في تفسير القرآن المجيد في خمسة مجلدات كبار، وله غير ذلك من كتب الادب، وقد استوفيت خبره في كتاب معجم الادباء. وأدفو أيضا قرية بمصر من كورة البحيرة، ويقال: أتفو، بالتاء المثناة فيهما. أدفة: بالفتح، ثم السكون، وفتح الفاء، والهاء: من قرى إخميم بالصعيد من مصر. أدقية: بالضم، ثم السكون، وكسر القاف، وياء مشددة: جبل لبني قشير. أدماء: بالضم والمد: موضع بين خيبر وديار طيئ، ثم غدير مطرق. أدماث: بالفتح، ثم السكون، وميم وألف، وثاء مثلثة، كأنه جمع دمث: وهو مكان الرمل اللين، وجمعه دماث وأدماث، والدماثة سهولة الخلق، منه: وهو موضع. أدمام: بالضم، ثم الفتح، وميم، وألف، وميم أخرى: اسم بلد بالمغرب، وأنا، منه، في شك. أدمان: بالضم، ثم السكون، وميم، وألف، ونون. قال يعقوب: أدمان شعبة تدفع عن يمين بدر، بينها وبين بدر ثلاثة أميال، قال كثير: لمن الديار بأبرق الحنان، فالبرق، فالهضبات من أدمان أدم: بفتح أوله وثانيه، بلفظ الادم من الجلود، وهو جمع أديم، وأديم كل شئ ظاهر جلده، مثل أقيق وأفق، وقد يجمع على آدمة، مثل رغيف وأرغفة: وأدم موضع قريب من ذي قار، وإليه انتهى من تبع فل الاعاجم يوم ذي قار، وهناك قتل الهامرز. وأدم أيضا، ناحية قرب هجر من أرض البحرين. وأدم أيضا، من نواحي عمان الشمالية تليها شمليل، وهي ناحية أخرى من عمان، قريبة من البحر. وأدم أيضا، بقرب العمق، قال نصر: وأظنه جبلا. وأدم أيضا، أول منزل من واسط، للحاج القاصد إلى مكة، وهو من العيون، إن لم يكن الاول. وأدم من قرى اليمن، ثم من أعمال صنعاء أدم: بضم أوله ثانيه. والادم من الظباء البيض، تعلوهن جدد، فيهن غبرة: من قرى الطائف. أدمى: بضم أوله، وفتح ثانيه. قال ابن خالويه: ليس في كلام العرب فعلى، بضم أوله، وفتح ثانيه، مقصور، غير ثلاثة ألفاظ: شعبى اسم موضع، وأدمى اسم موضع، وأربى اسم للداهية، ثم أنشد: يسبقن بالادمى فراخ تنوفة

[ 127 ]

وفعلى هذا، وزن مختص بالمؤنث، وقال بعضهم: أدمى اسم جبل بفارس. وفي الصحاح أدمى على فعلى، بضم الفاء، وفتح العين: اسم موضع. وقال محمود بن عمر: أدمى أرض ذات حجارة في بلاد قشير، وقال القتال الكلابي: وأرسل مروان الامير رسوله لآتيه، إني إذا لمضلل وفي ساحة العنقاء، أو في عماية، أو الادمى، من رهبة الموت موئل وقال أبو سعيد السكري في قول جرير: يا حبذا الخرج، بين الدام والادمي، فالرمث من برقة الروحان فالغرف الدام والادمي: من بلاد بني سعد، وبيت القتال يدل على أنه جبل، وقال أبوخراش الهذلي: ترى طالبي الحاجات يغشون بابه سراعا، كما تهوي، إلى أدمى، النحل قال في تفسيره: أدمى جبل بالطائف. وقال محمد ابن إدريس: الادمى جبل، فيه قرية، باليمامة، قريبة من الدام، وكلاهما بأرض اليمامة. الادميان: بالفتح، ثم السكون، وفتح النون، وياء، وألف، ونون، كأنه تثنية الادنى أي الاقرب، من دنا يدنو: اسم واد في بلادهم. الادواء: كأنه جمع داء: موضع، وقال نصر: الادواء بضم الهمزة، وفتح الدال: موضع في ديار تميم بنجد. الادهم: رعن ينقاد من أجإ مشرقا، والنعف رعن بطرفه، عن الحازمي. أديات: بالضم، ثم الفتح، وياء مشددة، كأنه جمع أدية، مصغر: موضع بين ديار فزارة وديار كلب، قال الراعي النميري: إذا بتم بين الاديات ليلة، وأخنستم من عالج كل أجرعا أديم: بالفتح، ثم الكسر، وياء ساكنة، وميم. وأديم كل شئ ظاهره: موضع في بلاد هذيل، قال أبو جندب منهم: وأحياء لدى سعد بن بكر بأملاح، فظاهرة الاديم أديم: بلفظ التصغير: أرض تجاور تثليث، تلي السراة، بين تهامة واليمن، كانت من ديار جهينة وجرم قديما. وأديم أيضا، عند وادي القرى من ديار عذرة، كانت لهم بها وقعة مع بني مرة، عن نصر. أديمة: بالضم، ثم الفتح، وياء ساكنة، وميم، كأنه تصغير أدمة: اسم جبل، عن أبي القاسم محمود بن عمر. وقال غيره: أديمة جبل بين قلهى وتقتد بالحجاز. باب الهمزة والذال وما يليهما أذاخر: بالفتح، والخاء المعجمة مكسورة، كأنه جمع الجمع، يقال ذخر وأذخر وأذاخر، نحو أرهط وأراهط، قال ابن إسحاق: لما وصل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مكة، عام الفتح، دخل من أذاخر حتى نزل بأعلى مكة، وضربت هناك قبته. أذافر: بالفاء: جبل لطيئ لا نخل فيه ولا زرع أذاسا: بالفتح، والسين المهملة: اسم لمدينة الرها

[ 128 ]

التي بالجزيرة. قال يحيى بن جرير الطبيب التكريتي النصراني: في السنة السادسة من موت الاسكندر بنى سلوقوس الملك في السنة السادسة عشرة من ملكه مدينة اللاذقية، وسلوقية، وأفامية، وباروا وهي حلب، وأذاسا وهي الرها، وكمل بناء انطاكية. أذبل: بالفتح، ثم السكون، وضم الباء الموحدة، ولام، لغة في يذبل: جبل في طريق اليمامة من أرض نجد، معدود في نواحي اليمامة، فيما قيل. أذربيجان: بالفتح، ثم السكون، وفتح الراء، وكسر الباء الموحدة، وياء ساكنة، وجيم، هكذا جاء في شعر الشماخ: تذكرتها وهنا، وقد حال دونها قرى أذربيجان المسالح والجال وقد فتح قوم الذال وسكنوا الراء، ومد آخرون الهمزة مع ذلك. وروي عن المهلب، ولا أعرف المهلب هذا، آذريبجان، بمد الهمزة، وسكون الذال، فيلتقي ساكنان، وكسر الراء، ثم ياء ساكنة، وباء موحدة مفتوحة، وجيم، وألف، ونون. قال أبو عون اسحاق بن علي في زيحه: أذربيجان في الاقليم الخامس، طولها ثلاث وسبعون درجة، وعرضها أربعون درجة. قال النحويون: النسبة إليه أذري، بالتحريك، وقيل: أذري بسكون الذال، لانه عندهم مركب من أذروبيجان، فالنسبة إلى الشطر الاول، وقيل أذربي، كل قد جاء. وهو اسم اجتمعت فيه خمس موانع من الصرف: العجمة، والتعريف، والتأنيث، والتركيب، ولحاق الالف والنون، ومع ذلك، فانه إذا زالت عنه إحدى هذه الموانع، وهو التعريف، صرف، لان هذه الاسباب لا تكون موانع من الصرف، إلا مع العلمية، فإذا زالت العلمية بطل حكم البواقي، ولو لا ذلك، لكان مثل قائمة، ومانعة، ومطيعة، غير منصرف، لان فيه التأنيث، والوصف، ولكان مثل الفرند، واللجام، غير منصرف لاجتماع العجمة والوصف فيه، وكذلك الكتمان، لان فيه الالف والنون، والوصف، فاعرف ذلك. قال ابن المقفع: أذربيجان مسماة باذرباذ بن إيران بن الاسود بن سام بن نوح، عليه السلام، وقيل: أذرباذ بن بيوراسف، وقيل: بل أذر اسم النار بالفهلوية، وبايكان معناه الحافظ والخازن، فكأن معناه بيت النار، أو خازن النار، وهذا أشبه بالحق وأحرى به، لان بيوت النار في هذه الناحية كانت كثيرة جدا. وحد أذربيجان من برذعة مشرقا إلى أرزنجان مغربا، ويتصل حدها من جهة الشمال ببلاد الديلم، والجيل، والطرم، وهو إقليم واسع. ومن مشهور مدائنها: تبريز، وهي اليوم قصبتها وأكبر مدنها، وكانت قصبتها قديما المراغة، ومن مدنها خوي، وسلماس، وأرمية، وأردبيل، ومرند، وغير ذلك. وهو صقع جليل، ومملكة عظيمة، الغالب عليها الجبال، وفيه قلاع كثيرة، وخيرات واسعة، وفواكه جمة، ما رأيت ناحية أكثر بساتين منها، ولا أغزر مياها وعيونا، لا يحتاج السائر بنواحيها إلى حمل إناء للماء، لان المياه جارية تحت أقدامه أين توجه، وهو ماء بارد عذب صحيح. وأهلها صباح الوجوه حمرها، رقاق البشرة، ولهم لغة يقال لها: الا ذرية، لا يفهمها غيرهم. وفي أهلها لين وحسن معاملة، إلا أن البخل يغلب على طباعهم. وهي بلاد فتنة وحروب، ما خلت قط منها، فلذلك أكثر مدنها خراب، وقراها يباب. وفي أيامنا هذه، هي مملكة

[ 129 ]

جلال الدين منكبرنى بن علاء الدين محمد بن تكش خوارزم شاه. وقد فتحت أولا في أيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وكان عمر قد أنفذ المغيرة بن شعبة الثقفي واليا على الكوفة، ومعه كتاب إلى حذيقة بن اليمان، بولاية أذربيجان، فورد الكتاب على حذيفة وهو بنهاوند، فسار منها إلى أذربيجان في جيش كثيف، حتى أتى أردبيل، وهي يومئذ مدينة أذربيجان. وكان مرزبانها قد جمع المقاتلة من أهل باجروان، وميمذ، والبذ، وسراو، وشيز، والميانج، وغيرها، وفقاتلوا المسلمين قتالا شديدا أياما. ثم إن المرزبان صالح حذيفة على جميع أذربيجان، على ثمانمائة ألف درهم وزن، على أن لا يقتل منهم أحدا، ولا يسبيه، ولا يهدم بيت نار، ولا يعرض لاكراد البلاشجان، وسبلان، وميان روذان، ولا يمنع أهل الشيز خاصة من الزفن في أعيادهم، وإظهار ما كانوا يظهرونه. ثم إنه غزا موقان، وجيلان، فأوقع بهم، وصالحهم على إتاوة. ثم إن عمر، رضي الله عنه، عزل حذيفة، وولى عتبة بن فرقد على أذربيجان، فأتاها من الموصل، ويقال: بل أتاها من شهر زور على السلق الذي يعرف بمعاوية الاذري، فلما دخل أردبيل، وجد أهلها على العهد، وقد انتقضت عليه نواح، فغزاها وظفر وغنم، فكان معه ابنه عمرو بن عتبة بن فرقد الزاهد، وعن الواقدي: غزا المغيرة بن شعبة أذربيجان من الكوفة، سنة اثنتين وعشرين، ففتحها عنوة، ووضع عليها الخراج. وروى أبو المنذر هشام بن محمد عن أبي مخنف، أن المغيرة بن شعبة غزا أذربيجان في سنة عشرين ففتحها، ثم إنهم كفروا، فغزاهم الاشعث بن قيس الكندي، ففتح حصن جابروان، وصالحهم على صلح المغيرة، ومضى صلح الاشعث إلى اليوم. وقال المدائني: لما هزم المشركون بنهاوند، رجع الناس إلى أمصارهم، وبقي أهل الكوفة مع حذيفة، فغزا بهم أذربيجان، فصالحهم على ثمانمائة ألف درهم، ولما استعمل عثمان بن عفان، رضي الله عنه، الوليد بن عقبة على الكوفة، عزل عتبة بن فرقد عن أذربيجان، فنقضوا، فغزاهم الوليد بن عقبة سنة خمس وعشرين، وعلى مقدمته عبد الله بن شبيل الاحمسي، فأغار على أهل موقان، والتبريز، والطيلسان، فغنم وسبا، ثم صالح أهل أذربيجان على صلح حذيفة. أذرح: بالفتح، ثم السكون، وضم الراء، والحاء المهملة. وهو جمع ذريح، وذريحة جمعها الذرائح. وأذرح، إن كان منه فهو على غير قياس، لان أفعلا جمع فعل غالبا: وهي هضاب تنبسط على الارض حمر، وإن جعل جمع الذرح، وهو شجر تتخذ منه الرحالة، نحو زمن وأزمن، فأصل أفعل أن يجمع على أفعال، فيكون أيضا على غير قياس، فأما أزمن فمحمول على دهر وأدهر، لان معنا هما واحد: وهو اسم بلد في أطراف الشام من أعمال الشراة، ثم من نواحي البلقاء. وعمان مجاورة لارض الحجاز. قال ابن الوضاح: هي من فلسطين. وهو غلط منه، وإنما هي في قبلي فلسطين من ناحية الشراة. وفي كتاب مسلم بن الحجاج: بين أذرح والجرباء ثلاثة أيام. وحدثني الامير شرف الدين يعقوب بن الحسن الهذياني، قبيل من الاكراد ينزلون في نواحي الموصل، قال: رأيت أذرح والجرباء غير مرة، وبينهما ميل واحد وأقل، لان الواقف في هذه، ينظر هذه، واستدعى رجلا من أهل تلك الناحية ونحن بدمشق، واستشهده على صحة ذلك، فشهد به. ثم لقيت أنا غير واحد من أهل تلك

[ 130 ]

الناحية وسألتهم عن ذلك، فكل قال مثل قوله، وقد وهم فيه قوم ؟ رووه بالجيم. وبأذرح إلى الجرباء كان أمر الحكمين بين عمرو بن العاص وأبي موسى الاشعري، وقيل: بدومة الجندل، والصحيح أذرح والجرباء، ويشهد بذلك قول ذي الرمة يمدح بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الاشعري: أبوك تلافى الدين والناس، بعدما تساءوا، وبيت الدين منقطع الكسر فشد إصار الدين، أيام أذرح، ورد حروبا قد لقحن إلى عقر وكان الاصمعي يلعن كعب بن جعيل، لقوله في عمرو بن العاص: كأن أبا موسى عشية أذرح، يطيف بلقمان الحكيم يواربه فلما تلاقوا في تراث محمد سمت بابن هند، في قريش، مضاربه يعني بلقمان الحكيم عمرو بن العاص، وقال الاسود ابن الهيثم: لما تداركت الوفود بأذرح وفي أشعري لا يحل له غدر أدى أمانته ووفى نذره عنه، وأصبح فيهم غادرا عمرو يا عمرو إن تدع القضية تعرف ذل الحياة وينزع النصر ترك القران فما تأول آية، وارتاب إذ جعلت له مصر وفتحت أذرح والجرباء في حياة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سنة تسع، صولح أهل أذرح على مائة دينار جزية. أذرعات: بالفتح، ثم السكون، وكسر الراء، وعين مهملة، وألف وتاء. كأنه جمع أذرعة، جمع ذراع جمع قلة: وهو بلد في أطراف الشام، يجاور أرض البلقاء وعمان، ينسب إليه الخمر، وقال الحافظ أبو القاسم: أذرعات مدينة بالبلقاء. وقال النحويون بالتثنية والجمع تزول الخصوصية عن الاعلام، فتنكر وتجري مجرى النكرة من أسماء الاجناس، فإذا أردت تعريفه، عرفته بما تعرف به الاجناس، وأما نحو أبانين وأذرعات وعرفات فتسمية ابتداء تثنية وجمع، كما لو سميت رجلا بخليلان، أو مساجد، وإنما عرف مثل ذلك بغير حرف تعريف، وجعلت أعلاما لانها لا تفترق، فنزلت منزلة شئ واحد، فلم يقع إلباس، واللغة الفصيحة في عرفات الصرف، ومنع الصرف لغة، تقول: هذه عرفات وأذرعات، ورأيت عرفات وأذرعات، ومررت بعرفات وأذرعات، لان فيه سببا واحدا، وهذه التاء التي فيه للجمع لا للتأنيث لانه اسم لمواضع مجتمعة، فجعلت تلك المواضع اسما واحدا، وكان اسم كل موضع منها عرفة وأذرعة، وقيل: بل الاسم جمع والمسمى مفرد، فلذلك لم ينتكر، وقيل: إن التاء فيه لم تتمحض للتأنيث ولا للجمع، فأشبهت التاء في نبات وثبات، وأما من منعها الصرف فإنه يقول: إن التنوين فيها للمقابلة التي تقابل النون التي في جمع المذكر السالم، فعلى هذا غير منصرفة. وقد ذكرتها العرب في أشعارها، لانها لم تزل من بلادها في الاسلام وقبله، قال بعض الاعراب:

[ 131 ]

ألا أيها البرق، الذي بأت يرتقي ويجلو دجى الظلماء، ذكرتني نجدا وهيجتني من أذرعات وما أرى، بنجد على ذي حاجة، طربا بعدا ألم تر أن الليل يقصر طوله بنجد، وتزداد الرياح به بردا ؟ وقال امرؤ القيس: ومثلك بيضاء العوارض طفلة لعوب تنسيني، إذا قمت، سربالي تنورتها من أذرعات، وأهلها بيثرب، أدنى دارها نظر عال وينسب إلى أذرعات أذرعي، وخرج منها طائفة من أهل العلم، منهم اسحاق بن ابراهيم الاذرعي بن هشام ابن يعقوب بن ابراهيم بن عمرو بن هاشم بن أحمد، ويقال: ابن ابراهيم بن زامل أبو يعقوب النهدي، أحد الثقات من عباد الله الصالحين، رحل وحدث عن محمد بن الخضر بن علي الرافعي، ويحيى بن أيوب بن ناوي العلاف، وأبي زيد يوسف بن يزيد القراطيسي، وأحمد بن حماد بن عيينة، وأبي زرعة، وأبي عبد الرحمن النسائي، وخلق كثير غير هؤلاء. وحدث عنه أبو علي محمد بن هرون بن شعيب، وتمام بن محمد الرازي، وأبو الحسين بن جميع، و عبد الوهاب الكلابي، وأبو عبد الله بن مندة، وأبو الحسن الرازي وغيرهم، وقال أبو الحسن الرازي: كان الاذرعي من أجلة أهل دمشق وعبادها وعلمائها، ومات يوم عيد الاضحى سنة 344 عن نيف وتسعين سنة، ومحمد بن الزعيزعة الاذرعي وغيرهما، ومحمد ابن عثمان بن خراش أبو بكر الاذرعي. حدث عن محمد بن عقبة العسقلاني، ويعلى بن الوليد الطبراني، وأبي عبيد محمد بن حسان البسري، ومحمد بن عبد الله بن موسى القراطيسي، والعباس بن الوليد بن يوسف بن يونس الجرجاني، ومسلمة بن عبد الحميد. روى عنه أبو يعقوب الاذرعي، وأبو الخير أحمد ابن محمد بن أبي الخير، وأبو بكر محمد بن ابراهيم بن أسد القنوي، وأبو الحسن علي بن جعفر بن محمد الرازي وغيرهم. و عبد الوهاب بن عبد الله بن عمر بن أيوب بن المعمر بن قعنب بن يزيد بن كثير بن مرة ابن مالك أبو نصر المري الامام الحافظ الشروطي يعرف بابن الاذرعي وبابن الجبان. روى عن أبي القاسم الحسن بن علي البجلي، وأبي علي بن أبي الزمام، والمظفر بن حاجب بن أركين، وأبي الحسن الدارقطني وخلق كثير لا يحصون. روى عنه أبو الحسن بن السمسار، وأبو علي الاهوازي، و عبد العزيز الكناني وجماعة كثيرة، وكان ثقة، وقال عبد العزيز الكناني: مات شيخنا وأستاذنا عبد الوهاب المري في شوال سنة 425، وصنف كتبا كثيرة، وكان يحفظ شيئا من علم الحديث. أذرع أكباد: بضم الراء، كأنه جمع ذراع: موضع في قول تميم بن أبي بن مقبل: أمست بأذرع أكباد، فحم لها ركب بلينه، أو ركب بساوينا أذرع: غير مضاف: موضع نجدي في قوله: وأوقدت نارا للرعاء بأذرع. أذرمة: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وفتح الراء والميم، قال أحمد بن يحيى بن جابر: أذرمة من ديار ربيعة: قرية قديمة، أخذها الحسن بن عمر بن الخطاب التغلبي من صاحبها، وبني بها قصرا وحصنها.

[ 132 ]

قال أحمد بن الطيب السرخسي الفيلسوف في كتاب له، ذكر فيه رحلة المعتضد إلى الرملة لحرب خمارويه ابن احد بن طولون، وكان السرخسي في خدمته، ذكر فيه جميع ما شاهده في طريقه، في مضيه وعوده، فقال: ورحل، يعني المعتضد، من برقعيد إلى أذرمة، وبين المنزلين خمسة فراسخ، وفي أذرمة نهر يشقها وينفذ إلى آخرها، وإلى صحرائها، يأخذ من عين على رأس فرسخين منها، وعليه في وسط المدينة قنطرة معقودة بالصخر والجص، وعليه رحى ماء، وعليها سوران واحد دون الآخر، وفيها رحبات وسوق قدر مائتي حانوت، ولها باب حديد، ومن خارج السور خندق يحيط بالمدينة، وبينها وبين السميعية قرية الهيثم بن المعمر فرسخ عرضا، وبينها وبين مدينة سنجار في العرض عشرة فراسخ، انتهى قول السرخي. وأذرمة اليوم من أعمال الموصل من كورة تعرف ببين النهرين، بين كورة البقعاء ونصيبين، ولم تزل هذه الكورة من أعمال نصيبين. وأذرمة اليوم قرية ليس فيها مما وصف شئ، وإليها ينسب أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمد ابن اسحاق الاذرمي النصيبيني، قال ابن عساكر: أذرمة من قرى نصيبين. وكان عبد الله المذكور من العباد الصالحين، انتقل إلى الثغر فأقام بأذرمة حتى مات. وهو الذي ناظر أحمد بن أبي دؤاد في خلق القرآن، فقطعه في قصة فيها طول. وكان سمع سفيان بن عيينة وغندر وهشيم بن بشير واسمعيل بن عليه واسحاق بن يوسف الازرق. روى عنه أبو حاتم الرازي، وأبو داود السجستاني، و عبد الله بن أحمد بن حنبل، ويحيى بن محمد بن صاعد، وقدم بغداد وحدث بها. وقد غلط الحافظ أبو سعد السمعاني في ثلاثة مواضع، أحدها أنه مد الالف وهي غير ممدودة، وحرك الذال وهي ساكنة، وقال: هي من قرى أذنة، وهي كما ذكرنا، قرية بين النهرين، وإنما غره أن أبا عبد الرحمن كان يقال له الاذني أيضا، لمقامه بأذنة. أذرنت: مدينة بصقلية. أذكان: بالفتح، ثم السكون، وكاف، وألف، ونون: ناحية من كرمان، ثم من رستاق الروذان. أذلق: بالفتح، ثم السكون، وفتح اللام، وقاف: لسان ذلق، وهذا أذلق من هذا، أي أحد منه، قال الخارزنجي: الاذلق حفر وأخاديد. أذن: بلفظ الاذن حاسة السمع. أم أذن: قارة بالسماوة تقطع منها الرحى، قال أبو زياد: ومن جبال بني أبي بكر بن كلاب أذن، وإياها أراد جهم ابن سبل الكلابي بقوله فسكن: فيا كبدا طارت ثلاثين صدعة، ويا ويحما لاقت مليكة حاليا فتضحك وسط القوم أن يسخروا بنا، وأبكي إذا ما كنت في الارض خاليا فأنى لاذن والستارين بعدما غنيت لاذن والستارين قاليا 1 لباقي الهوى والشوق ماهبت الصبا، وما لم يغير حادث الدهر حاليا أذنه: بفتح أوله وثانيه، ونون بوزن حسنة. وأذنة بكسر الذال، بوزن خشنة، قال السكوني: بحذاء توز جبل يقال له الغمر شرقي توز، ثم يمضي الماضي فيقع في جبل شرقيه أيضا، يقال له أذنة، ثم يقطع إلى جبل يقال له حبشي، * (هامش 2) * 1 قوله غنيت: هكذا في الاصل، ولعلها غدوت. [ * ]

[ 133 ]

وقال نصر: آذنة خيال من أخيلة حمى فيد، بينه وبين فيد نحو عشرين ميلا، وقد جمع في الشعر، فقيل آذنات. وأذنة أيضا بلد من الثغور قرب المصيصة مشهور، خرج منه جماعة من أهل العلم، وسكنه آخرون. قال بطليموس: طول أذنة ثمان وستون درجة وخمس عشرة دقيقة، وهي في الاقليم الرابع تحت إحدى وعشرين درجة من السرطان وخمس وأربعين دقيقة، يقابلها مثلها من الجدي. بيت ملكها مثلها من الحمل، عاقبتها مثلها من الميزان، قال أحمد بن يحيى بن جابر: بنيت أذنة سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومائة، وجنود خراسان معسكرون عليها بأمر صالح بن علي بن عبد الله بن عباس، ثم بنى الرشيد القصر الذي عند أذنة قريب من جسرها على سيحان في حياة أبيه المهدي، سنة 165، فلما كانت سنة 193 بنى أبو سليم فرج الخادم أذنة، وأحكم بناءها وحصنها وندب إليها رجالا من أهل خراسان، وذلك بأمر محمد الامين بن الرشيد، وقال ابن الفقيه: عمرت أذنة في سنة 190 على يدي أبي سليم، خادم تركي للرشيد ولاه الثغور، وهو الذي عمر طرسوس، وعين زربة، وقال أحمد بن الطيب: رحلنا من المصيصة راجعين إلى بغداد إلى أذنة في مرج وقرى متدانية جدا، وعمارات كثيرة، وبين المنزلين أربعة فراسخ. ولاذنة نهر يقال له سيحان، وعليه قنطرة من حجارة عجيبة بين المدينة وبين حصن، مما يلي المصيصة، وهو شبيه بالربض، والقنطرة معقودة عليه على طاق واحد، قال: ولاذنة ثمانية أبواب وسور وخندق، وينسب إليها جماعة من أهل العلم، منهم أبو بكر محمد بن علي بن أحمد بن داود الكتاني الاذني وغيره. وعدي بن أحمد بن عبد الباقي بن يحيى بن يزيد بن ابراهيم بن عبد الله أبو عمير الاذني. حدث عن عمه أبي القاسم يحيى بن عبد الباقي الاذني، وأبي عطية عبد الرحيم بن محمد بن عبد الله بن محمد الفزاري. روى عنه أبو بكر أحمد بن عبد الكريم ابن يعقوب الحلبي، وأبو الطيب عبد المنعم بن عبد الله ابن غلبون المغربي، وأبو حفص عمر بن علي بن الحسن الانطاكي، مات في سنة 337. والقاضي علي ابن الحسين بن بندار بن عبيد الله بن جبر أبو الحسن الاذني قاضي أذنة، سمع بدمشق أبا بكر عبد الرحمن ابن محمد بن العباس بن الذرفس وغيره. وبغيرها أبا عروبة الحراني وعلي بن عبد الحميد الغضائري ومكحولا البيروتي، وسمع بحران وطرسوس ومصر وغيرها، روى عنه عبد الغني بن سعيد وغيره، وقال الجبائي: مات سنة 385. أذون: بالفتح، ثم الضم، وسكون الواو، وآخره نون: قرية من نواحي كورة قصران الخارج من نواحي الري. ينسب إليها أبو العباس أحمد بن الحسين بن بابا الزيدي، سمع منه أبو سعد. أذينة: بضم أوله، وفتح ثانيه، كأنه تصغير الاذن: اسم واد من أودية القبلية، عن أبي القاسم عن علي العلوي، وعلي هذا بضم العين وفتح اللام. باب الهمزة والراء وما يليهما إراب: بالكسر، وآخره باء موحدة: من مياه البادية، ويوم إراب من أيامهم، غزا فيه هذيل بن هبيرة الاكبر التغلبي بني رياح بن يربوع والحي خلوف، فسبى نساءهم وساق نعمهم، قال مساور بن هند: وجلبته من أهل أبضة طائعا، حتى تحكم فيه أهل إراب

[ 134 ]

وقال منقذ بن عرفطة يرثي أخاه أهبان، وقتلته بنو عجل يوم إراب: بنفسي من تركت، ولم يوسد بقف إراب، وانحدروا سراعا وخادعت المنية عنك سرا، فلا جزع تلان، ولا رواعا 1 وقال الفضل بن العباس اللهبي: أتبكي إن رأيت لام وهب مغاني، لا تحاورك الجوابا ؟ أثافي لا يرمن، وأهل خيم سواجد، قد خوين على إرابا وبخط اليزيدي في شرحه: إراب ماء لبني رياح بن يربوع بالحزن. أر ابن: بالضم، وبعد الالف باء موحدة مكسورة، ثم نون: اسم منزل على نقا مبرك ينحدر من جبل جهينة على مضيق الصفراء قرب المدينة، قال كثير: لما وقفت بها القلوص، تبادرت حبب الدموع، كأنهن عزالي وذكرت عزة وإذ تصاقب دارها برحيب، فأرابن، فنخال الا رأسة: بالفتح، ثم السكون، وهمزة الالف والسين مهملة: من مياه أبي بكر بن كلاب. إرار: بكسر أوله: اسم واد في كتاب نصر. أرار: آخره راء أيضا: من نواحي حلب عن الحازمي، ولست منه على ثقة. * (هامش 1) * 1 تلان هكذا في الاصل. [ * ] إراش: بالكسر والشين معجمة: موضع، في قول عدي ابن الرقاع: فلا هن بالبهمى، وإياه إذ شتى جنوب إراش، فاللهاله، فالعجب أراط: بالضم: من مياه بني نمير عن أبي زياد، وأنشد بعضهم: أنى لك اليوم بذي أراط، وهن أمثال السرى الامراط تنجو، ولو من خلل الامشاط، يلحن من ذي لائب شرواط وفي كتاب نصر: ذو إراط واد في ديار بني جعفر ابن كلاب في حمى ضرية، ويقال بفتح الهمزة، وذو أراط: واد لبني أسد عند لغاط، وذو أراط أيضا: واد ينبت الثمام والعلجان بالوضح، وضح الشطون بين قطيات، وبين الحفيرة، حفيرة خالد. وذو أراط أيضا: واد في بلاد بني أسد، وأراط باليمامة. أراطة: مثل الذي قبله وزيادة الهاء: اسم ماء لبني غميلة شرقي سميراء، وقال نصر: الاراطة من مياه غني، بينها وبين أضاخ ليلة. أراطى: بألف مقصورة، ويقال أراط أيضا: وهو ماء على ستة أميال من الهاشمية، شرقي الخزيمية من طريق الحاج، وينشد بيت عمرو بن كلثوم التغلبي على الروايتين: ونحن الحابسون بذي أراطى، تسف الجلة الخور الدرينا ويوم أراطى من أيام العرب، وقال ظالم بن البراء

[ 135 ]

الفقيمي: ونحن غداة يوم ذوات بهدى لدى الوتدات، إذ غشيت تميم ضربنا الخيل بالابطال حتى تولت، وهي شاملها الكلوم فأشبعنا ضباع ذوي أراطى من القتلى، وألجئت الغنوم قتلنا، يوم ذلكم، ببشر، فكان كفاء مقتله حكيم أراظ: بالفتح والظاء معجمة، في كتاب نصر قال: موضع ينبغي أن يكون حجازيا، قلت وأنا به مرتاب: أظنه غلطا. أراق: بالضم والقاف: موضع، في قول ابن أحمر: كأن على الجمال أوان حفت هجائن من نعاج اراق، عينا وقال زيد الخيل الطائي: ولما أن بدت لصفا أراق، تجمع، من طوائفهم، فلول كأنهم، بجنب الحوض أصلا، نعام قالص عنه الظلول أراك: بالفتح وآخره كاف: وهو وادي الاراك، قرب مكة، يتصل بغيقة، قال نصر: أراك فرع من دون ثافل قرب مكة، وقال الاصمعي: أراك جبل لهذيل، وذو أراك في الاشعار، وقد قالت امرأة من غطفان: إذا حنت الشقراء هاجت إلى الهوى، وذكرني أهل الاراك حنينها شكوت إليها نأي قومي وبعدهم، وتشكو إلي أن أصيب جنينها وقيل: هو موضع من نمرة، في موضع من عرفة، يقال لذلك الموضع نمرة. وقد ذكر في موضعه، وقيل: هو من مواقف عرفة، بعضه من جهة الشام، وبعضة من جهة اليمن. والاراك في الاصل، شجر معروف، وهو أيضا شجر مجتمع يستظل به. الاراكة: واحدة الذي قبله. ذو الاراكة: نخل بموضع من اليمامة لبني عجل، قال عمارة بن عقيل: وغداة بطن بلاد كأن بيوتكم، ببلاد أنجد، منجدون وغاروا 1 وبذي الاراكة منكم قد غادروا جيفا، كأن رؤوسها الفخار وقال رجل يهجو بني عجل، وكان قد نزل بهم فأساؤوا قراه: لا ينزلن بذي الاراكة راكب، حتى يقدم قبله بطعام ظلت بمخترق الرياح ركابنا لا مفطرون بها، ولا صوام 2 يا عجل قد زعمت حنيفة أنكم عتم القرى، وقليلة الآدام أرال: با لفتح وآخره لام، قال الاصمعي: ولهذيل جبل يقال له أرال، وأنشد غيره لكثير: ألا ليت شعري هل تغير بعدنا أرال، فصر ما قادم، فتناضب إرام الكناس: بالكسر: رمل في بلاد عبد الله بن كلاب. وقيل: الصحيح أرام. * (هامش 2) * 1 صدر هذا البيت مختل الوزن إلا إذا سكنت همزة كأن. 2 في هذا البيت اقواء. [ * ]

[ 136 ]

أرانب: جمع أرنب من الدواب الوحشية. ذات الارانب: موضع، في قول عدي بن الرقاع العاملي: فذر ذا ولكن هل ترى ضوء بارق وميضا، ترى منه على بعده لمعا تصعد في ذات الارانب موهنا، إذا هز رعدا خلت في ودقه شفعا أران: بالفتح وتشديد الراء وألف ونون: اسم أعجمي لولاية واسعة وبلاد كثيرة، منها جنزة، وهي التي تسميها العامة كنجة، وبرذعة، وشمكور، وبيلقان. وبين أذربيجان وأران نهر يقال له الرس، كل ما جاوره من ناحية المغرب والشمال، فهو من أران، وما كان من جهة المشرق فهو من أذربيجان، قال نصر: أران من أصقاع إرمينية، يذكر مع سيسجان، وهو أيضا اسم لحران، البلد المشهور من ديار مضر، بالضاد المعجمة، كان يعمل بها الخز قديما. وينسب إلى هذه الناحية الفقيه عبد الخالق بن أبي المعالي بن محمد الاراني الشافعي، قدم الموصل وتفقه على أبي حامد بن يونس، وكان كثيرا ما ينشد قول أبي المعالي الجويني الامام: بلاد الله واسعة فضاها، ورزق الله في الدنيا فسيح فقل للقاعدين على هوان: إذا ضاقت بكم أرض فسيحوا وأران أيضا: قلعة مشهورة من نواحي قزوين. أرباع: جمع ربع: وهو اسم موضع. أربد: بالفتح، ثم السكون والباء الموحدة: قرية بالاردن، قرب طبرية، عن يمين طريق المغرب، بها قبر أم موسى بن عمران، عليه السلام، وقبور أربعة من أولاد يعقوب، عليه السلام، وهم: دان، وأيساخار، وزبولون، وكاد، فيما زعموا. الاربس: بالضم ثم السكون والباء الموحدة مضمومة وسين مهملة: مدينة وكورة بافريقية، وكورتها واسعة، واكثر غلتها الزعفران، وبها معدن حديد، وبينها وبين القيروان ثلاثة أيام من جهة المغرب، قال أبو عبيد البكري: الاربس مدينة مسورة، لها ربض كبير، ويعرف ببلد العنبر، واليها سار إبراهيم بن الاغلب، حين خرج من القيروان في سنة 196، وزحف إليها أبو عبد الله الشيعي ونازلها، وبها جمهور أجناد أفريقية، مع إبراهيم بن الاغلب، ففر عنها في جماعة من القواد والجند إلى طرابلس، ودخلها الشيعي عنوة، ولجأ أهلها ومن بقي فيها من فل الجند إلى جامعها، فركب بعض الناس بعضا، فقتلهم الشيعي أجمعين، حتى كانت الدماء تسيح من أبواب الجامع، كسيلان الماء بوابل الغيث، وكان في المسجد ألوف، وكان ذلك من أول العصر إلى آخر الليل، وإلى هذا الوقت، كانت ولاية بني الاغلب لافريقية، ثم انقرضت، وينسب إليها أبو طاهر الاربسي الشاعر من أهل مصر، وهو القائل لابن فياض سليمان: وقانا الله شرة لحية لي‍ ست تساوي، في نفاق الشعر، بعره ويعلى بن إبراهيم الاربسي شاعر مجود، ذكره ابن رشيق في الانموذج، وذكر ان وفاته كانت بمصر في سنة 418، وقد أربى على الستين. الاربعاء: بالفتح ثم السكون، وفتح الباء الموحدة، والعين المهملة، والالف ممدودة، كذا ضبطه أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي، فيما استدركه على سيبويه

[ 137 ]

في الابنية، وقال: هو افعلاء بفتح العين، ولم يأت بغيره على هذا الوزن، وأنشد لسحيم بن وثيل الرياحي: ألم ترنا بالاربعاء وخيلنا، غداة دعانا قعنب والكياهم وقد قيل فيه أيضا: الاربعاء، بضم أوله وسكون الثاني، وضم الباء الموحدة، قلت: والمعروف سوق الاربعاء: بلدة من نواحي خوزستان على نهر، ذات جانبين، وبها سوق، والجانب العراقي أعمر، وفيه الجامع. أربق: بالفتح ثم السكون، وباء مفتوحة موحدة، وقد تضم، وقاف، ويقال بالكاف مكان القاف، وقد ذكر بعده: من نواحي رامهرمز من نواحي خوزستان، ينسب إليها أبو طاهر علي بن أحمد بن الفضل الرامهرمزي الاربقي، وقرأت في كتاب المفاوضة لابي الحسن محمد بن علي بن نصر الكاتب: حدثني القاضي أبو الحسن أحمد بن الحسن الاربقي بأربق، وكان رجلا فاضلا، قاضي البلد وخطيبه وإمامه في شهر رمضان، ومن الفضل على منزلة، قال: تقلد بلدنا بعض العجم الجفاة، والتف به جماعة ممن حسدني وكره تقدمي، فصرفني عن القضاء، ورام صرفي عن الخطابة والامامة، فثار الناس، ولم يساعده المسلمون، فكتبت إليه بهذه الابيات: قل للذين تألبوا وتحزبوا: قد طبت نفسا عن ولاية أربق هبني صددت عن القضاء تعديا، أأصد عن حذقي به وتحققي ؟ وعن الفصاحة والنزاهة والنهى، خلقا خصصت به، وفضل المنطق أربك: بالفتح ثم السكون، وباء موحدة، تضم وتفتح، وآخره كاف، وهو الذي قبله بعينه، يقال بالكاف والقاف من نواحي الاهواز: بلد وناحية ذات قرى ومزارع، وعنده قنطرة مشهورة، لها ذكر في كتب السير، وأخبار الخوارج وغيرهم. فتحها المسلمون عام سبعة عشر في خلافة أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب، رضي الله عنه، قبل نهاوند، وكان أمير جيش المسلمين النعمان بن مقرن المزني، وقد قال في ذلك: عوت فارس، واليوم حام أواره بمحتفل بين الدكاك وأربك فلا غروإلا حين ولوا وأدركت جموعهم خيل الرئيس ابن أرمك وأفلتهن الهرمزان موابلا، به ندب من ظاهر اللون أعتك إربل: بالكسر ثم السكون، وباء موحدة مكسورة، ولام، بوزن إثمد، ولا يجوز فتح الهمزة لانه ليس في أوزانهم مثل أفعل، إلا ما حكى سيبويه من قولهم: أصبع وهي لغة قليلة غير مستعملة، فان كان إربل عربيا، فقد قال الاصمعي: الربل ضرب من الشجر، إذا برد الزمان عليه وأدبر الصيف تفطر بورق أخضر من غير مطر، يقال تربلت الارض، لا يزال بها ربل، فيجوز تكون إربل مشتقة من ذلك. وقد قال الفراء الريبال النبات الكثير الملتف الطويل، فيجوز أن تكون هذه الارض، اتفق فيها في بعض الاعوام من الخصب، وسعة النبت ما دعاهم إلى تسميتها بذلك. ثم استمر،

[ 138 ]

كما فعلوا بأسماء الشهور، فإنهم سموا كل شهر بما اتفق به في فصله، من حرر أو برد، فسقط جمادى في شدة البرد وجمود المياه، والربيعان في أيام الصيف، وصفر حيث صفرت الارض من الخيرات، وكانت تسميتها لذلك في أزمنة متباعدة، ولم يكن في عام واحد متوال، ولو كان في عام واحد، كان من المحال أن يجئ جمادى، وهم يريدون به جمود الماء وشدة البرد، بعد الربيع، ثم تغيرت الازمنة ولزمها ذلك الاسم، وإربل: قلعة حصينة، ومدينة كبيرة، في فضاء من الارض واسع بسيط، ولقلعتها خندق عميق، وهي في طرف من المدينة، وسور المدينة ينقطع في نصفها، وهي على تل عالم من التراب، عظيم واسع الرأس، وفي هذه القلعة أسواق ومنازل للرعية، وجامع للصلاة، وهي شبيهة بقلعة حلب، إلا أنها أكبر وأوسع رقعة. طول إربل تسع وستون درجة ونصف، وعرضها خمس وثلاثون درجة ونصف وثلث، وهي بين الزابين، تعد من أعمال الموصل، وبينهما مسيرة يومين. وفي ربض هذه القلعة، في عصرنا هذا، مدينة كبيرة، عريضة طويلة، قام بعمارتها، وبناء سورها، وعمارة أسواقها وقيسارياتها، الامير مظفر الدين كوكبرى بن زين الدين كوجك علي، فأقام بها، وقامت، بمقامه بها، لها سوق وصار له هيبة، وقاوم الملوك ونابذهم بشهامته وكثرة تجربته حتى هابوه، فانحفظ بذلك أطرافه، وقصدها الغرباء، وقطنها كثير منهم، حتى صارت مصرا كبيرا من الامصار. وطباع هذا الامير مختلفة متضادة، فإنه كثير الظلم، عسوف بالرعية، راغب في أخذ الاموال من غير وجهها، وهو مع ذلك مفضل على الفقراء، كثير الصدقات على الغرباء، يسير الاموال الجمة الوافرة يستفك بها الاسارى من أيدي الكفار، وفي ذلك يقول الشاعر: كساعية للخير من كسب فرجها، لك الويل ! لا تزني ولا تتصد قي ومع سعة هذه المدينة، فبنيانها وطباعها بالقرى أشبه منها بالمدن، وأكثر أهلها أكراد قد استعربوا، وجميع رساتيقها وفلاحيها وما ينضاف إليها أكراد، وينضم إلى ولايتها عدة قلاع، وبينها وبين بغداد مسيرة سبعة أيام للقوافل، وليس حولها بستان، ولا فيها نهر جار على وجه الارض، وأكثر زروعها على القني المستنبطة تحت الارض، وشربهم من آبارهم العذبة الطيبة المريئة، التي لا فرق بين مائها وماء دجلة في العذوبة والخفة، وفواكهها تجلب من جبال تجاورها، ودخلتها فلم أر فيها من ينسب إلى فضل غير أبي البركات المبارك بن أحمد بن المبارك بن موهوب ابن غنيمة بن غالب، يعرف بالمستوفي، فإنه متحقق بالادب، محب لاهله، مفضل عليهم، وله دين واتصال بالسلطان، وخلة شبيهة بالوزارة، وقد سمع الحديث الكثير ممن قدم عليهم إربل، وألف كتبا، وقد أنشدني من شعره، وكتب لي بخطه عدة قطع، منها: تذكر نيك الريح مرت عليلة على الروض مطلولا، وقد وضح الفجر وما بعدت دار، ولا شط منزل، إذا نحن أدنتنا الاماني والذكر وقد كان اشتهر شعر نوشروان البغدادي، المعروف بشيطان العراق الضرير، فيها سالكا طريق الهزل، راكبا سنن الفكاهة، موردا ألفاظ البغداديين والاكراد، ثم إقلاعه عن ذلك والرجوع عنه، ومدحه لاربل، وتكذيبه نفسه، وأنا أورد مختار

[ 139 ]

كلمتيه هاهنا، قصدا لترويح الارواح، والاحماض بنوع ظريف من المزاح، وهي هذه: تبا لشيطاني وما سولا، لانه أنزلني إربلا نزلتها في يوم نحس، فما شككت أني نازل كربلا وقلت ما أخطا الذي مثلا بإربل، إذ قال: بيت الخلا هذا، وفي البازار قوم إذا عاينتهم، عاينت أهل البلا من كل كردي حمار، ومن كل عراقي، نفاه الغلا أما العراقيون ألفاظهم: جب لي جفاني جف جال الجلا جمالك أي جعجع جبه تجي تجب جماله، قبل أن ترجلا هيا مخاعيطي الكشحلي، مشى كف المكفني اللنك أي بو العلا جفه بجعصه، انتفه مدة يكفو به، أشفقه بالملا عكلي ترى هواي قسيمه أعفقه، قل له البويذ بخين كيف انقلا هذي القطيعة هجعة الخط من عندي تدفع، كم تحط الكلا والكرد لا تسمع إلا جيا، أو نجيا أو نتوى زنكلا كلا، وبوبو علكو خشتري خيلو وميلو، موسكا منكلا ممو ومقو ممكي ثم إن قالوا: بو يركي تجي ؟ قلت: لا وفتية تزعق، في سوقهم سردا، جليدا، صوتهم قد علا وعصبة تزعق، والله تنفر وشوترايم، هم سخام الطلا ربع خلا من كل خير، بلى من كل عيب، وسقوط ملا فلعنة الله على شاعر يقصد ربعا، ليس فيه كلا أخطأت، والمخطئ في مذهبي يصفع، في قمته، بالدلا إذ لم يكن قصدي إلى سيدي جماله، قد جمل الموصلا ثم قال يعتذر من هجائه لاربل، ويمدح الرئيس مجد الدين داود بن محمد، كتبت منها ما يليق بهذا الكتاب، وألقيت السخف والمزح: قد تاب شيطاني وقد قال لي: لا عدت أهجو بعدها إربلا كيف ؟ وقد عاينت في صدرها صدرا، رئيسا سيدا مقبلا مولاي مجد الدين، يا ماجدا شرفه الله، وقد خولا عبدك نوشروان، في شعره، ما زال للطيبة مستعملا لولاك، ما زارت ربى إربل أشعاره قط، ولا عولا ولو تلقاك بها لم يقل: تبا لشيطاني، وما سولا

[ 140 ]

هذا، وفي بيتي سئت، إذا أبصرها غيري انثنى أحولا تقول: فصل كازروني، وان‍ طاكي، والا ناطح الايلا فقلت: ما في الموصل اليوم لي معيشة، قالت: دع الموصلا واقصد إلى إربل واربع بها، ولا تقل ربعا قليل الكلا وقل: أنا أخطأت في ذمها، وحط في رأسك خلع الدلا وقل: أبي القرد، وخالي وأنا كلب، وإن الكلب قد خولا وعمتي قادت على خالتي، وأمي القحبة رأس البلا وأختي القلفاء شبارة، ملاحها قد ركب الكوثلا فربعنا ملآن من فسقنا، وقط من ناكتنا ما خلا وكل من واجهنا وجهه سخم فيه، بالسخام، الطلا يا إربلين اسمعوا كلمة، قد قال شيطاني واسترسلا: فالآن عنكم قد هجا نفسه، بكل قول يخرس المقولا هيج ذاك الهجو، عن ربعكم، كل أخير ينقض الاولا وقد نسب إليها جماعة من أهل العلم والحديث، منهم أبو أحمد القاسم بن المظفر الشهر زوري الشيباني الاربلي وغيره. وإربيل أيضا: اسم لمدينة صيداء التي بالساحل من أرض الشام عن نصر، وتلقنه عنه الحازمي، والله أعلم. أربنجن: بالفتح ثم السكون، وكسر الباء الموحدة، وسكون النون، وفتح الجيم، وآخره نون: بليدة من نواحي الصغد، ثم من أعمال سمرقند، وربما أسقطوا الهمزة فقالوا ربنجن. منها أبو بكر احمد بن محمد بن موسى بن رجاء الاربنجني، كان فقيها حنفيا، مات سنة 369، وغيره. أربونة: بفتح أوله ويضم، ثم السكون، وضم الباء الموحدة، وسكون الواو، ونون وهاء: بلد في طرف الثغر من أرض الاندس، وهي الآن بيد الافرنج، بينها وبين قرطبة، على ما ذكره ابن الفقيه، ألف ميل، والله أعلم. أربة: بالتحريك والباء الموحدة: اسم مدينة بالمغرب من أعمال الزاب، وهي أكبر مدينة بالزاب، يقال إن حولها ثلاثمائة وستين قرية. أربيخ: بالفتح، ثم السكون، وكسر الباء الموحدة، وياء ساكنة، وخاء معجمة: بلد في غربي حلب. أرتاح: بالفتح ثم السكون، وتاء فوقها نقطتان، وألف وحاء مهملة: اسم حصن منيع، كان من العواصم من أعمال حلب، قال أبو علي: يجوز أن يكون أرتاح افتعل من الراحة، وهمزته مقطوعة، ويجوز أن يكون أرتاح أفعال كأنبار. وينسب إليه الحسين بن عبد الله الارتاحي، روي عن عبد الله بن حبيق، وأبو علي الحسن بن علي بن الحسن بن شواس الكناني المقري المعدل أصله من أرتاح: مدينة من أعمال حلب، وتولى الاشراف على وقوف جامع

[ 141 ]

دمشق. حدث غن الفضل بن جعفر، ويوسف بن القاسم الميانجي، وأبي العباس احمد بن محمد البرذعي، روى عنه أبو علي الاهوازي وهو من أقرانه وغيره، مات سنة 439، وفي تاريخ دمشق علي بن عبد الواحد بن الحسن بن علي بن الحسن بن شواس أبو الحسن بن أبي الفضل بن أبي علي المعدل أصلهم من أرتاح. سمع أبا العباس بن قبيس وأبا القاسم بن أبي العلاء والفقيه أبا الفتح نصر بن ابراهيم، وكان أمينا على المواريث ووقف الاشراف، وكان ذا مروءة، قال: سمعت منه وكان ثقة لم يكن الحديث من صناعته، توفي في ثالث عشر ربيع الآخر سنة 523، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن حامد بن مفرج بن غياث الارتاحي من أرتاح الشام، وكان يقول: نحن من أرتاح البصر لان يعقوب، عليه السلام، بها رد عليه بصره، روى بالاجازة عن أبي الحسن علي بن الحسين بن عمر الفراء وهو آخر من حدث بها في الدنيا، مات سنة 601. أرتامة: بالتاء فوقها نقطتان: من مياه غني بن أعصر، عن أبي زياد. أرتل: بضم التاء فوقها نقطتان ولام: حصن أو قرية باليمن من حازة بني شهاب. أرتيان: بالفتح ثم السكون، وتاء فوقها نقطتان مكسورة، وياء وألف ونون: قرية من نواحي أستوا من أعمال نيسابور، منها أبو عبد الله الحسن بن اسمعيل بن علي الارتياني النيسابوري، مات بعد العشر والثلاثمائة. الارتيق: بالضم، والذي سمعته من أفواه أهل حلب، الارتيق بالفتح: كورة من أعمال حلب من جهة القبلة. ارثخشميثن: بالفتح ثم السكون، وثاء مثلثة مفتوحة، وخاء معجمة مضمومة، وشين ساكنة معجمة، وميم مكسورة، وثاء مثلثة مفتوحة، ونون، وربما أسقطت الهمزة من أوله: مدينة كبيرة ذات أسواق عامرة ونعمة وافرة، ولاهلها ظاهرة وهي في قدر نصيبين، إلا أنها أعمر وآهل منها. وهي من أعمال خوارزم من أعاليها، بينها وبين الجرجانية، مدينة خوارزم، ثلاثة أثام، قدمت إليها في شوال سنة 616، قبل ورود التتر إلى خوارزم بأكثر من عام، وخلفتها على ما وصفت، ولا أدري ما كان من أمرها بعد ذلك. وكنت قد وصلتها من ناحية مرو بعد أن لقيت من ألم البرد، وجمود نهر جيحون على السفينة التي كنت بها، وقد أيقنت أنا ومن في صحبتي بالعطب، إلى أن فرج الله علينا بالصعود إلى البر، فكان من البرد والثلوج في البر، ما لا يبلغ القول إلى وصف حقيقته، وعدم الظهر الذي يركب، فوصلت إلى هذه المدينة بعد شدائد، فكتبت على حائط خان سكنته إلى أن تيسر المضي إلى الجرجانية، واختصرت بعض الاسم ليستقيم الوزن: ذممنا رخشميثن، إذا حللنا بساحتها، لشدة ما لقينا أتيناها، ونحن ذوو يسار فعدنا، للشقاوة، مفلسينا فكم بردا لقيت بلا سلام، وكم ذلا، وخسرانا مبينا رأيت النار ترعد فيه بردا، وشمس الافق تحذر أن تبينا وثلجا تقطر العينان منه، ووحلا يعجز الفيل المتينا

[ 142 ]

وكالانعام أهلا، في كلام وفي سمت، وأفعالا ودينا إذا خاطبتهم قالوا: بفسا، وكم من غصة قد جرعونا فأخرجنا، أيا رباه ! منها، فإن عدنا، فإنا ظالمونا وليس الشأن في هذا، ولكن عجيبب أن نجونا سالمينا ولست بيائس، والله أرجو، بعيد العسر، من يسر يلينا قال هذه الابيات وسطرها على ركاكتها وغثاثتها، لان الخاطر لصداه، لم يسمح بغيرها، من نسبته صحيحة الطرفين، سقيمة العين، أحد صحيحيها ذلقي يمنع الامالة، والآخر شفهي محتمل الاستحالة، وقد لاقى العبر في وعثاء السفر، يخفي نفسه عفافا ولينال الناس كفافا، وكتب في شوال سنة 616، قلت: وأما ذمي لذلك البلد وأهله إنما كان نفثة مصدور اقتضاها ذلك الحادث المذكور، وإلا فالبلد وأهله بالمدح أولى، وبالتقريظ أحق وأحرى. أرثد: بالفتح ثم السكون، وثاء مثلثة، ودال مهملة، والرثد المتاع المنضود بعضه على بعض، والرثدة، بالكسر، الجماعة من الناس يقيمون ولا يظعنون، أرثد القوم أي أقاموا، واحتفر القوم حتى أرثدوا أي بلغوا الثرى، وأرثد: اسم واد بين مكة والمدينة في وادي الابواء، وفي قصة لمعاوية رواها جابر في يوم بدر، قال: فأين مقيلك ؟ قال: بالهضبات من أرثد، وقال الشاعر: محل أولي الخيمات من بطن أرثدا وقال كثير: وإن شفائي نظرة، إن نظرتها إلى ثافل يوما، وخلفي شنائك وأن تبرز الخيمات من بطن أرثد لنا، وجبال المرختين الدكائك وقال بعضهم في الخيمات: ألم تسأل الخيمات، من بطن أرثد إلى النخل من ودان، ما فعلت نعم ؟ تشوقني بالعرج منها منازل، وبالخبت من أعلى منازلها رسم فإن يك حرب بين قومي وقومها، فإني لها في كل ثائرة سلم أسائل عنها كل ركب لقيته، ومالي بها من بعد مكتبنا علم الارجام: بالفتح ثم السكون، وجيم وألف وميم جبل، قال جبيهاء الاشجعي: إن المدينة لا مدينة، فالزمي أرض الستار وقنة الارجام أرجان: بفتح أوله وتشديد الراء، وجيم وألف ونون، وعامة العجم يسمونها أرغان، وقد خفف المتنبي الراء فقال: أرجان أيتها الجياد، فإنه عزمي الذي يدع الوشيح مكسرا وقال أبو علي: أرجان وزنه فعلان، ولا تجعله أفعلان، لانك إن جعلت الهمزة زائدة، جعلت الفاء والعين من موضع واحد، وهذا لا ينبغي أن يحمل على شئ لقلته. ألا ترى أنه لا يجئ منه إلا حروف

[ 143 ]

قليلة، فإن قلت إن فعلان بناء نادر، لم يجئ في شئ من كلامهم، وأفعلان قد جاء نحو أنبخان وأزونان، قيل: هذا البناء وإن لم يجئ في الابنية العربية، فقد جاء في العجمي بكم اسما، ففعلان مثله إذا لم يقيد بالالف والنون، ولا ينكر أن يجئ العجمي على ما لا تكون عليه أمثلة العربي. ألا ترى أنه قد جاء فيه نحو سروايل في أبنية الآحاد، وإبريسم وآجر ولم يجئ على ذلك شئ من أبنية كلام العرب ؟ فكذلك أرجان، ويدلك على أنه لا يستقيم أن يحمل على أفعلان، أن سيبويه جعل إمعة فعلة، ولم يجعله إفعلة، بناء لم يجئ في الصفات وإن كان قد جاء في الاسماء نحو إشفى وإنفحة وإبين، وكذلك قال أبو عثمان في أما، في قولك: أما زيد فمنطلق، إنك لو سميت بها لجعلتها فعلا ولم تجعلها أفعل لما ذكرنا، وكذلك يكون على قياس قول سيبويه وأبي عثمان: الاجاص والاجانة والاجار فعالا، ولا يكون إفعالا. والهمزة فيها فاء الفعل، وحكى أبو عثمان: في همزة إجانة الفتح والكسر، وأنشدني محمد بن السري: أراد الله أن يخزي بجيرا، فسلطني عليه بأرجان وقال الاصطخري: أرجان مدينة كبيرة كثيرة الخير، بها نخيل كثيرة وزيتون وفواكه الجروم والصرود، وهي برية بحرية، سهلية جبلية، ماؤها يسيح بينها وبين البحر مرحلة، وبينها وبين شيراز ستون فرسخا، وبينها وبين سوق الاهواز ستون فرسخا، وكان اول من أنشأها، فيما حكته الفرس، قباذ بن فيروز والد أنوشروان العادل، لما استرجع الملك من أخيه جاماسب وغزا الروم، افتتح من ديار بكر مدينتين: ميافارقين وآمد وكانتا في أيدي الروم، وأمر فبني فيما بين حد فارس والاهواز مدينة سماها أبزقباذ، وهي التي تدعى أرجان، وأسكن فيها سبي هاتين المدينتين، وكورها كورة، وضم إليها رساتيق من رامهرمز وكورة سابور وكورة أردشير خره وكورة أصبهان، هكذا قيل. وإن أرجان لها ذكر في الفتوح، ولا أدري أهي غيرها أم إحدى الروايتين غلط، وقيل: كانت كورة أرجان بعضها إلى أصبهان، وبعضها إلى اصطخر، وبعضها إلى رامهرمز، فصيرت في الاسلام كورة واحدة من كور فارس. وحدث أحمد بن محمد بن الفقيه، قال: حدثني محمد بن أحمد الاصبهاني، قال: بأرجان كهف في جبل ينبع منه ماء شبيه بالعرق من حجارة، فيكون منه هذا الموميا الابيض الجيد، وعلى هذا الكهف باب من حديد وحفظة، ويغلق ويختم بخاتم السلطان إلى يوم من السنة يفتح فيه، ويجتمع القاضي وشيوخ البلد حتى يفتح بحضرتهم، ويدخل إليه رجل ثقة عريان، فيجمع ما قد اجتمع من الموميا، ويجعله في قارورة، فيصير ذلك مقدار مائة مثقال أو دونها، ثم يخرج ويختم الباب بعد قفله إلى قابل، ويوجه بما اجتمع منه إلى السلطان، وخاصيته لكل صدع أو كسر في العظم يسقى الانسان الذي قد انكسر شئ من عظامه مثل العدسة، فينزل أول ما يشربه إلى الكسر فيجبره ويصلحه لوقته، وقد ذكر البشاري والاصطخري: إن هذا الكهف بكورة دارابجرد. وأنا أذكره إن شاء الله هناك. ومن أرجان إلى النوبند جان نحو شيراز ستة وعشرون فرسخا، وبينهما شعب بوان الموصوف بكثرة الاشجار والنزهة، وسنذكره في موضعه إن شاء الله تعالى. وينسب إلى أرجان جماعة كثيرة من

[ 144 ]

أهل العلم، منهم أبو سهل أحمد بن سهل الارجاني، حدث عن أبي محمد زهير بن محمد البغدادي، حدث عنه أبو محمد عبد الله بن محمد الاصطخري، وأبو عبد الله محمد بن الحسن الارجاني، حدث عن أبي خليفة الفضل بن الحباب الجمحي، حدث عنه محمد بن عبد الله بن باكويه الشيرازي، وأبو سعد أحمد بن محمد ابن أبي نصر الضرير الارجاني الجلكي الاصبهاني، سمع من فاطمة الجوزدانية، ومات في شهر ربيع الاول سنة 606، والقاضي أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الارجاني الشاعر المشهور، كان قاضي تستر، ولد في حدود سنة 460 ومات في سنة 544، وغيرهم. أرجذونة: بالضم ثم السكون، وضم الجيم والذال المعجمة، وسكون الواو، وفتح النون، وهاء: مدينة بالاندلس، قال ابن حوقل: رية كورة عظيمة بالاندلس مدينتها أرجذونة، منها كان عمرو بن حفصويه الخارج على بني أمية. أرجكوك: بالفتح ثم السكون، وفتح الجيم، وكاف مضمومة، وواو ساكنة، وكاف: مدينة قرب ساحل إفريقية، لها مرسى في جزيرة ذات مياه، وهي مسكونة، وأرجكوك على واد يعرف بتافنا، بينها وبين البحر ميلان. إرجنوس: بالكسر ثم السكون، وفتح الجيم، وتشديد النون وفتحها، وسكون الواو، وسين مهملة: قرية بالصعيد من كورة البهنسا. أرجونة: بالفتح ثم السكون، وجيم مضمومة وواو ساكنة، ونون: بلد من ناحية جيان بالاندلس، منها شعيب بن سهيل بن شعيب الارجوني، يكنى أبا محمد، عني بالحديث والرأي، ورحل إلى المشرق، فلقي جماعة من أئمة العلماء، وكان من أهل الفهم بالفقه والرأي. أرجيش: بالفتح ثم السكون، وكسر الجيم، وياء ساكنة، وشين معجمة، مدينة قديمة من نواحي إرمينية الكبرى قرب خلاط، وأكثر أهلها أرمن نصارى. طولها ست وستون درجة وثلث وربع، وعرضها أربعون درجة وثلث وربع، ينسب إليها الفقيه الصالح أبو الحسن علي بن محمد بن منصور بن داود الارجيشي، مولده في خانقاه أبي اسحاق من أعمال أرجيش، تفقه للشافعي وأقام بحلب متعبدا بمدرسة الزجاجين، قانعا باليسير من الرزاق، فإذا زادوه عليه شيئا لم يقبله، ويقول: في الواصل إلي كفاية، وكان مقدارة اثني عشر درهما، لقيته وأقمت معه في المدرسة فوجدته كثير العبادة، ملازما للصمت، وقد ذكرته لما أعجبني من حسن طريقته. الارحاء: جمع رحى التي يطحن بها: اسم قرية قرب واسط العراق، وينسب إليها أبو السعادات علي ابن ابي الكرم بن علي الارحائي الضرير، سمع صحيح البخاري ببغداد من أبي الوقت عبد الاول وروى، ومات في سلخ جمادى الآخرة سنة 609، وسماعه صحيح. أرحب: بالفتح ثم السكون، وحاء مهملة مفتوحة، وباء موحدة، وزن أفعل، من قولهم: بلد رحب أي واسع، وأرض رحبة، وهذا أرحب من هذا أي أوسع. وأرحب: مخلاف باليمن سمي بقبيلة كبيرة من همدان، واسم أرحب مرة بن دعام ابن مالك بن معاوية بن صعب بن دومان بن بكيل ابن جشم بن خيوان بن نوف بن همدان، وإليه تنسب الابل الارحبية، وقيل: أرحب بلد على ساحل البحر، بينه وبين ظفار نحو عشرة فراسخ. الارحضية: بالضاد المعجمة، وياء مشددة: موضع قرب أبلى وبئر معونة، بين مكة والمدينة.

[ 145 ]

الارخ: بفتح أوله وثانيه، والخاء معجمة: قرية في أجاء أحد جبلي طيئ لبني رهم. أرخس: بضم أوله وثانيه، وسكون الخاء المعجمة، وسين مهملة: قرية من ناحية شاوذار من نواحي سمرقند عند الجبال، بينها وبين سمرقند أربعة فراسخ، ينسب إليها العباس بن عبد الله الارخسي، ويقال الرخسي. أرخمان: بالفتح ثم السكون، وضم الخاء المعجمة، وميم، وألف، ونون: بليدة من نواحي فارس من كورة إصطخر. أرد: بالضم ثم السكون ودال مهملة: كورة بفارس قصبتها تيمارستان. أرد: بالفتح ثم السكون، ودال مهملة: من قرى فوشنج. أردبيل: بالفتح ثم السكون، وفتح الدال، وكسر الباء، وياء ساكنة، ولام: من أشهر مدن أذربيجان، وكانت قبل الاسلام قصبة الناحية، طولها ثمانون درجة، وعرضها ست وثلاثون درجة وثلاث وثلاثون دقيقة، طالعها السماك، بيت حياتها أول درجة من الحمل، تحت اثنتي عشرة درجة من السرطان، يقايلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، عاقبتها مثلها من الميزان، وهي في الاقليم الرابع، وقال أبو عون في زيجه: طولها ثلاث وسبعون درجة ونصف، وعرضها ثمان وثلاثون درجة، وهي مدينة كبيرة جدا، رأيتها في سنة سبع عشرة وستمائة، فوجدتها في فضاء من الارض فسيح، يتسرب في ظاهرها وباطنها عدة أنهار كثيرة المياه، ومع ذلك فليس فيها شجرة واحدة من شجر جميع الفواكه، لا في ظاهرها ولا في باطنها، ولا في جميع الفضاء الذي هي فيه، وإذا زرع أو غرس فيها شئ من ذلك لا يفلح، هذا مع صحة هوائها وعذوبة مائها وجودة أرضها، وهو من أعجب ما رأيته، فإنه خفي السبب، وإنما تجلب إليها الفواكه من وراء الجبل من كل ناحية مسيرة يوم وأكثر وأقل، وبينها وبين بحر الخزر مسيرة يومين، بينهما غيضة أشبة، إذا دهمهم أمر التجأوا إليها فتمنعهم وتعصمهم ممن يريد أذاهم، فهي معقلهم، ومنها يقطعون الخشب الذي يصنعون منه قصاع الخلنج والصواني، وفي المدينة صناع كثيرة برسم إصلاحه وعمله، وليس المجلوب منه من هذا البلد بالجيد، فإنه لا توجد منه قط قطعة خالية من عيب مصلحة، وقد حضرت عند صناعه والتمست منهم قطعة خالية من العيب فعرفوني أن ذلك معدوم، إنما الفاضل من هذا المجلوب من الري، فإني حضرت عند صناعه أيضا فوجدت السليم كثيرا، ثم نزل عليها التتر وأبادوهم بعد انفصالي عنها، وجرت بينهم وبين أهلها حروب، ومانعوا عن أنفسهم أحسن ممانعة، حتى صرفوهم عنهم مرتين، ثم عادوا إليهم في الثالثة فضعفوا عنهم فغلبوا أهلها عليها وفتحوها عنوة، وأو قعوا بالمسلمين وقتلوهم، ولم يتركوا منهم أحدا وقعت عينهم عليه، ولم ينج منهم إلا من أخفى نفسه عنهم، وخربوها خرابا فاحشا ثم انصرفوا عنها، وهي على صورة قبيحة من الخراب وقلة الاهل، والآن عادت إلى حالتها الاولى وأحسن منها، وهي في يد التتر، قيل: إن أول من أنشاها فيروز الملك، وسماها باذان فيروز، وقال أبو سعد: لعلها منسوبة إلى أردبيل بن أرميني بن لنطي بن يونان، ورطلها كبير، وزنه ألف درهم وأربعون درهما، وبينها وبين سراو يومان، وبينها وبين تبريز سبعة أيام، وبينها

[ 146 ]

وبين خلخال يومان، ينسب إليها خلق كثير من أهل العلم في كل فن. أردستان: بالفتح ثم السكون، وكسر الدال المهملة، وسكون السين المهملة، وتاء مثناة من فوقها، وألف، ونون، قال الاصطخري: أردستان مدينة بين قاشان وأصبهان، بينها وبين أصبهان ثمانية عشر فرسخا، وهي على فرسخين من أزوارة، وهي على طرف مفازة كركسكوه، وبناؤها آزاج، ولها دور وبساتين نزهات كبار، وهي مدينة عليها سور، ولها حصن في كل محلة، وفي وسط حصن منها بيت نار، يقال إن أنوشروان ولد بها، وبها أبنية من بناء أنوشروان بن قباذ، وأهلها كلهم أصحاب الرأي، ولهم رساتيق كثيرة كبار، وترفع منها الثياب الحسنة تحمل إلى الآفاق، وينسب إليها طائفة كثيرة من أهل العلم في كل فن، منهم القاضي أبو طاهر زيد بن عبد الوهاب بن محمد الاردستاني الاديب الشاعر، قدم نيسابور وسمع من أصحاب الاصم، روى عنه عبد الغافر الفارسي، وذكره في صلة تاريخ نيسابور. وأبو جعفر محمد بن ابراهيم بن داود ابن سليمان الاردستاني الاديب، حدث عن محمد ابن عبيد النهر ديري وغيره، وكتب عنه أحمد بن محمد الجراد بأصبهان، ومات في ذي القعدة سنة 415. وأبو محمد عبد الله بن يوسف بن أحمد بن بابويه الاردستاني نزيل نيسابور، توفي سنة 409. أردشاط: في كتاب الفتوح: وسار حبيب بن مسلمة من أرجيش فأتى أردشاط، وهي قرية القرمز، فأجاز نهر الاكراد، ونزل مرج دبيل. أردشير خره: بالفتح ثم السكون، وفتح الدال المهملة، وكسر الشين المعجمة، وياء ساكنة، وراء، وخاء معجمة مضمومة، وراء مفتوحة مشددة، وهاء: وهو اسم مركب معناه بهاء أردشير، وأردشير ملك من ملوك الفرس، وهي من أجل كور فارس، ومنها مدينة شيراز وجور وخبر وميمند والصيمكان والبرجان والخوار وسيراف وكام فيروز وكازرون، وغير ذلك من أعيان مدن فارس، قال البشاري: أردشير خره كورة قديمة، رسمها نمرود بن كنعان ثم عمرها بعده سيراف بن فارس، وأكثرها ممتد على البحر، شديدة الحر كثيرة الثمار، قصبتها سيراف. ومن مدنها: جور وميمند ونائن والصيمكان وخبر وخوزستان والغندجان وكران وشميران وزير باذ ونجيرم، وقال الاصطخري: أردشير خره تلي كورة اصطخر في العظم، ومدينتها جور، وتدخل في هذه الكورة كورة فناخره، وبأردشير خره مدن هي أكبر من جور، مثل شيراز وسيراف، وإنما كانت جور مدينة أردشير خره، لان جور مدينة بناها أردشير، وكانت دار مملكته، وشيراز وإن كانت قصبة فارس، وبها الدواوين ودار الامارة، فإنها مدينة محدثة، بنيت في الاسلام. أرد مشت: بضم الدال المهملة والميم، وسكون الشين المعجمة، وتاء فوقها نقطتان: اسم قلعة حصينة قرب جزيرة ابن عمر، في شرقي دجلة الموصل، على جبل الجودي. وهو الآن لصاحب الموصل، وتحتها دير الزعفران، وهي قلعة أيضا، وكان أهل أردمشت قد عصوا على المعتضد بالله وتحصنوا بها، حتى قصدها بنفسه ونزل عليها، فسلمها أهلها إليه فخربها، وعاد راجعا. وهي التي تعرف الآن بكواشي، وليس لها كبير رستاق، إنما لها ثلاث ضياع، فيقال: إن المعتضد لما افتتحها بعد أن أعيت أصحابه، وشاهد قلة دخلها، أمر بخرابها، وأنشد فيها:

[ 147 ]

إن أبا الوبر لصعب المقتنص وهو إذا حصل ريح في قفص ثم أعاد بناءها بعد أن خربها المعتضد ناصر الدولة أبو تغلب أحمد بن حمدان، وهي في عصرنا عامرة في مملكة صاحب الموصل، وهو بدر الدين لولو مملوك نور الدين (أرسلان شاه) بن مسعود عز الدين بن قطب الدين بن زنكي. الاردن: بالضم ثم السكون، وضم الدال المهملة، وتشديد النون، قال أبو علي: وحكم الهمزة إذا لحقت بنات الثلاثة من العربي أن تكون زائدة حتى تقوم دلالة تخرجها عن ذلك، وكذلك الهمزة في أسكفة والاسرب، والاردن: اسم البلد وإن كن معربات، قال أبو دهلب أحد بني ربيعة ابن قريع بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم: حنت قلوصي أمس بالاردن، حني فما ظلمت ان تحني، حنت بأعلى صوتها المرن، في خرعب أجش مستجن، فيه كتهزيم نواحي الشن قال أبو علي: وإن شئت جعلت الاردن مثل الابلم، وجعلت التثقيل فيه من باب سبسب، حتى إنك تجري الوصل مجرى الوقف، ويقوي هذا انه يكثر مجيئه في القافية غير مشدد، نحو قول عدي بن الرقاع العاملي: لولا الاله وأهل الاردن اقتسمت نار الجماعة، يوم المرج، نيرانا قالوا: والاردن في لغة العرب النعاس، قال أباق الزبيري: وقد علتني نعسة الاردن، وموهب مبربها، مصن هكذا يقول اللغويون: إن الاردن النعاس، ويستشهدون بهذا الرجز، والظاهر ان الاردن الشدة والغلبة فإنه لا معنى لقوله وقد علتني نعسة الاردن، قال ابن السكيت: ولم يسمع منه فعل، قال: ومنه سمي الاردن اسم كورة، وأهل السير يقولون: إن الاردن وفلسطين ابنا سام بن ارم بن سام بن نوح، عليه السلام، وهي أحد أجناد الشام الخمسة، وهي كورة واسعة منها الغور وطبرية وصور وعكا وما بين ذلك، قال احمد بن الطيب السرخسي الفيلسوف: هما أردنان، أردن الكبير وأردن الصغير، فأما الكبير فهو نهر يصب إلى بحيرة طبرية، بينه وبين طبرية، لمن عبر البحيرة في زورق، اثنا عشر ميلا، تجتمع فيه المياه من جبال وعيون فتجري في هذا النهر، فتسقي اكثر ضياع جند الاردن مما يلي ساحل الشام وطريق صور، ثم تنصب تلك المياه إلى البحيرة التي عند طبرية، وطبرية على طرف جبل يشرف على هذه البحيرة، فهذا النهر أعني الاردن الكبير، بينه وبين طبرية البحيرة، وأما الاردن الصغير فهو نهر يأخذ من بحيرة طبرية ويمر نحو الجنوب في وسط الغور، فيسقي ضياع الغور، وأكثر مستغلتهم السكر، ومنها يحمل إلى سائر بلاد الشرق، وعليه قرى كثيرة، منها: بيسان وقراوا وأريحا والعوجاء، وغير ذلك، وعلى هذا النهر قرب طبرية قنطرة عظيمة ذات طاقات كثيرة تزيد على العشرين، ويجتمع هذا النهر ونهر اليرموك فيصيران نهرا واحدا، فيسقي ضياع الغور وضياع

[ 148 ]

البثنية، ثم يمر حتى يصب في البحيرة المنتنة في طرف الغور الغربي. وللاردن عدة كور، منها: كورة طبرية وكورة بيسان وكورة بيت رأس وكورة جدر وكورة صفورية وكورة صور وكورة عكا وغير ذلك مما ذكر في مواضعه. وللاردن ذكر كثير في كتب الفتوح، ونذكر ههنا ما لابد منه، قالوا: افتتح شر حبيل بن حسنة الاردن عنوة ماخلا طبرية، فإن أهلها صالحوه على أنصاف منازلهم وكنائسهم، وكان فتحه طبرية بعد أن حاصر أهلها أياما، فآمنهم على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم الا ما جلوا عنه وخلوه، واستثنى لمسجد المسلمين موضعا، ثم إنهم نقضوا في خلافة عمر، رضي الله عنه، أيضا واجتمع إليهم قوم من سواد الروم وغيرهم، فسير إليهم أبو عبيدة عمرو بن العاص في أربعة آلاف ففتحها على مثل صلح شرحبيل، وكذلك جميع مدن الاردن وحصونها على هذا الصلح فتحا يسيرا بغير قتال، ففتح بيسان وأفيق وجرش وبيت رأس وقدس والجولان وعكا وصور وصفورية، وغلب على سواد الاردن وجميع أرضها، إلا أنه لما انتهى إلى سواحل الروم، كثرت الروم فكتب إلى أبي عبيدة يستمده، فوجه إليه أبو عبيدة يزيد بن أبي سفيان، وعلى مقدمته معاوية أخوه، ففتح يزيد وعمرو سواحل الروم، فكتب أبو عبيدة إلى عمر، رضي الله عنه، بفتحها لهما، وكان لمعاوية في ذلك بلاء حسن وأثر جميل، ولم تزل الصناعة من الاردن بعكا إلى أن نقلها هشام بن عبد الملك إلى صور، وبقيت على ذلك إلى صدر مديد من أيام بني العباس، حتى اختلف باختلاف المتغلبين على الثغور الشامية، وقال المتنبي يمدح بدر بن عمار، وكان قد ولي ثغور الاردن والساحل من قبل أبي بكر محمد بن رائق: تهنا بصور، أم نهنئها بكا، وقل الذي صور، وأنت له لكا وما صغر الاردن والساحل الذي حبيت به، إلا إلى جنب قدركا تحاسدت البلدان، حتى لو انها نفوس، لسار الشرق والغرب نحوكا وأصبح مصر، لا تكون أميره، ولو انه ذو مقلة وفم، بكى وحدث اليزيدي قال: خرجنا مع المأمون في خرجته إلى بلاد الروم، فرأيت جارية عربية في هودج، فلما رأتني قالت: يا يزيدي أنشدني شعرا قلته حتى أصنع فيه لحنا، فأنشدت: ماذا بقلبي من دوام الخفق، إذا رأيت لمعان البرق من قبل الاردن أو دمشق، لان من أهوى بذاك الافق، ذاك الذي يملك مني رقي، ولست أبغي ما حييت عتقي قال: فتنفست تنفسا ظننت أن ضلوعها قد تقصفت منه، فقلت: هذا والله تنفس عاشق، فقالت: اسكت ويلك أنا أعشق ؟ والله لقد نظرت نظرة مريبة، فادعاها من أهل المجلس عشرون رئيسا ظريفا، وقد نسبت العرب إلى الاردن حسان بن مالك بن مجدل ؟ ابن أنيف بن دلجة بن قنافة بن عدي بن زهير بن حارثة بن جناب بن هبل الكلبي، لانه كان واليا عليها وعلى فلسطين، وبه مهد لمروان بن الحكم امره وهزم الزبيرية، وقتل الضحاك بن قيس الفهري

[ 149 ]

في يوم مرج راهط، وكانت ابنته ميسون بنت حسان أم يزيد بن معاوية وإياه عنى عدي بن الرقاع بقوله: لولا الاله وأهل الاردن اقتسمت نار الجماعة، يوم المرج، نيرانا وإياه عنى كثير بقوله: إذا قيل: خيل الله يوما ألا اركبي، رضيت، بكف الاردني، انسحالها ونسب إلى الاردن جماعة من العلماء وافرة، منهم: الوليد بن مسلمة الاردني، حدث عن يزيد بن حسان ومسلمة بن عدي، حدث عنه العباس بن الفضل الدمشقي، ومحمد بن هرون الرازي، و عبد الله بن نعيم الاردني، روى عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عرزب، روى عنه يحيى بن عبد العزيز الاردني، وابو سلمة الحكم بن عبد الله بن خطاف الاردني، والعباس بن محمد الاردني المرادي، روى عن مالك ابن أنس وخليد بن دعلج ذكره ابن أبي حاتم في كتابه، وعبادة بن نسي الاردني، ومحمد بن سعيد المصلوب الاردني مشهور وله عدة ألقاب يدلس بها، وعلي بن اسحاق الاردني حدث عن محمد بن يزيد المستملي، حدث أبو عبد الله بن مندة في ترجمة خشب من معرفة الصحابة عن محمد بن يعقوب المقري عنه، ونعيم بن سلامة السبائي، وقيل الشيباني، وقيل الغساني، وقيل الحميري مولاهم الاردني، سمع ابن عمرو سأله وروى عن رجل من الصحابة من بني سليم، وكان على خاتم سليمان بن عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز، وروى عنه أبو عبيد صاحب سليمان بن عبد الملك، ورجاء بن حياة، والاوزاعي، وعطاء الخراساني، ومحمد بن يحيى بن حبان، وعتبة بن حكيم أبو العباس الهمداني الاردني، ثم الطبراني سمع مكحولا، وسليمان بن موسى، وعطاء الخراساني، وعباس بن نسي، وقتادة بن دعامة، و عبد الرحمن بن أبي ليلى، وابنه عيسى بن عبد الرحمن، وابن جريج وغيرهم، روى عنه يحيى بن حمزة الدمشقي، ومسلمة بن علي، ومحمد بن شعيب بن شابور، واسماعيل بن عباس، وبقية بن الوليد، و عبد الله بن المبارك، و عبد الله ابن لهيعة وغيرهم، وقال ابن معين: هو ثقة، وكذلك أبو زرعة الدمشقي. ومات بصور سنة 147. أردوال: بالفتح ثم السكون، وضم الدال المهملة، وواو، وألف، ولام: بليدة صغيرة بين واسط والجبل وبلاد خوزستان، وفيها مزارع كثيرة وخيرات، وقد يقال أردوان بالنون. أردهن: بالفتح ثم السكون، وفتح الدال المهملة، وهاء، نون: قلعة حصينة من أعمال الري، ثم من ناحية دنباوند، بين دنباوند وطبرستان، بينها وبين الري مسيرة ثلاثة أيام. أرز: بالفتح ثم السكون، وزاي: بليدة من أول جبال طبرستان من ناحية الديلم، وبها قلعة حصينة، قال أبو سعد منصور بن الحسين الآبي في تاريخه: الارز قلعة بطبرستان لا يوصف في الارض حصن يشبهها، أو يقاربها حصانة وامتناعا وانفساحا واتساعا، وبها بساتين وارحية دائرة وماء يزيد على الحاجة، ينصب الفضل منه إلى أودية. أرزكان: بالفتح ثم السكون، وفتح الزاي، وكاف وألف، ونون: من قرى فارس على ساحل البحر فيما أحسب، ينسب إليها أبو عبد الرحمن عبد الله بن جعفر بن أبي جعفر الارزكاني، سمع يعقوب بن

[ 150 ]

سفيان وشاذان والزياد اباذي، وكان من الثقات الزهاد، مات سنة 314. أرزنان: بالفتح ثم السكون، وضم الزاي، ونون وألف، ونون أخرى: من قرى أصبهان، قال أبو سعد: هكذا سمعت شيخنا أبا سعد أحمد بن محمد الحافظ باصبهان، والمنتسب إليها أبو القاسم الحسن ابن أحمد بن محمد الارزناني المعلم الاعمى، مات سنة 453، وأبو جعفر محمد بن عبد الرحمن بن زياد الاصبهاني الارزناني الحافظ الثبت، توفي سنة 317، وجده سمع بالشام، ورأس عين، سليمان بن المعافى، وبصور أبا ميمون محمد بن أبي نصر، وبمصر يحيى بن عثمان بن صالح، وبكر بن صالح الدمياطي، وبأصبهان أحمد بن مهران بن خالد، وبالري الحسن بن علي ابن زياد السري، وبخوزستان عبد الوارث بن ابراهيم، وبمكة علي بن عبد العزيز، وبالعراق هشام بن علي وغيره، وبدامغان أبا بكر محمد بن ابراهيم بن احمد ابن ناصح، وبطرسوس أبا الدرداء عبد الله بن محمد ابن الاشعث. وروى عنه أبو الشيخ عبد الله بن محمد ابن جعفر، وأبو بكر احمد بن الحسين بن مهران المقري وجماعة كثيرة، وكان موصوفا بالعلم والثقة والاتقان والزهد والورع، رحمه لله تعالى. أرزنجان: بالفتح ثم السكون، وفتح الزاي، وسكون النون، وجيم وألف ونون، وأهلها يقولون: أرزنكان، بالكاف: وهي بلدة طيبة مشهورة نزهة كثيرة الخيرات والاهل، من بلاد إرمينية بين بلاد الروم وخلاط، قريبة من أرزن الروم، وغالب أهلها أرمن، وفيها مسلمون وهم أعيان أهلها، وشرب الخمر والفسق بها ظاهر شائع، ولا أعرف أحدا نسب إليها. أرزنقا باذ: بالفتح ثم السكون، وفتح الزاي، وسكون النون، وقاف، وبين الالفين باء موحدة، وذال معجمة في آخره: من قرى مرو الشاهجان. أرزن: بالفتح ثم السكون، وفتح الزاي، ونون، قال أبو علي: وأما أرزن وأورم، فلا تكون الهمزة فيهما إلا زائدة في قياس العربية، ويجوز في اعرابهما ضربان، أحدهما أن يجرد الفعل من الفاعل فيعرب ولا يصرف، والآخر أن يبقى فيهما ضمير الفاعل فيحكى: وهي مدينة مشهورة قرب خلاط، ولها قلعة حصينة، وكانت من أعمر نواحي إرمينية، وأما الآن فبلغني أن الخراب ظاهر فيها، وقد نسب إليها قوم من أهل العلم، منهم: أبو غسان عياش ابن ابراهيم الارزني، حدث عن الهيثم بن عدي وغيره، ويحيى بن محمد الارزني الاديب صاحب الخط المليح والضبط الصحيح والشعر الفصيح، وله مقدمة في النحو، وهو الذي ذكره ابن الحجاج في شعره فقال: مشبتة في دفتري بخط يحيى الارزني وقد فتحت على يد عياض بن غنم بعد فراغه من الجزيرة سنة عشرين صلحا على مثل صلح الرها، وطولهاست وثلاثون درجة، وعرضها أربع وثلاثون درجة وربع. وأرزن الروم: بلدة أخرى من بلاد إرمينية أيضا، أهلها أرمن، وهي الآن أكبر وأعظم من الاولى، ولها سلطان مستقل بها مقيم فيها، وولاية ونواح واسعة كثيرة الخيرات، وإحسان صاحبها إلى رعيته بالعدل فيهم ظاهر، إلا أن الفسق وشرب الخمور وارتكاب المحظور فيها شائع لا

[ 151 ]

ينكره منكر، ولا يستوحش منه مبصر. وأرزن أيضا: موضع بأرض فارس قرب شيراز ينبت، فيما ذكر لي، هذه العصي التي تعمل نصبا للدبابيس والمقارع، وهو نزه أشب بالشجر، خرج إليه عضد الدولة للتنزه والصيد، وفي صحبته أبو الطيب المتنبي، فقال عند ذلك يصفه: سقيا لدست الارزن الطوال، بين المروج الفيح والاغيال فأدخل عليه الالف واللام، ولا يجوز دخولهما على اللواتي قبل. وقد عد قوم الارزن الاولى من أطراف ديار بكر مما يلي الروم، وقوم يعدونها من نواحي الجزيرة، قال أبو فراس الحارث بن حمدان يمدح سيف الدولة: ونازل منه الديلمي بأرزن لجوج، إذا ناوى، مطول مغاور والصحيح أنها من إرمينية، وقال ابن الفقيه: بين نصيبين وأرزن ذات اليمين للمغرب سبعة وثلاثون فرسخا. أرزونا: من قرى دمشق، خرج منها أحمد بن يحيى بن أحمد بن زيد بن الحكم الحجوري الارزوني، حكى عن أهل بيته حكاية، حكى عنه ابنه أبو بكر محمد، قاله الحافظ أبو القاسم. أرسابند: بالفتح ثم السكون، وسين مهملة، وألف، وباء موحدة مفتوحة، ونون ساكنة، ودال مهملة: قرية بينها وبين مرو فرسخان، خرج منها طائفة من أئمة العلماء، منهم: محمد بن عمران الارسابندي، وأبو الفضل محمد بن الفضل الارسابندي، والقاضي محمد بن الحسين الارسابندي الحنفي قاضي مرو، وكان من أجلاء الرجال ملكا في صورة عالم. أرس: بالفتح ثم الضم، والسين المهملة مشددة: موضع في قول مطير بن الاشيم: تطاول ليلى بالارس، فلم أنم، كأني أسوم العين نوما محرما تذكر ذكري لابن عم رزنته، كأني أراني بعده عشت أجذما فإن تك بالدهنا صرمت إقامة، فبالله ما كنا مللناك علقما أرسناس: بالفتح ثم السكون، وفتح السين المهملة ونون، وألف، وسين أخرى، اسم نهر في بلاد الروم، يوصف ببرودة مائه، عبره سيف الدولة ليغزو، فقال المتنبي يمدح سيف الدولة ويصف خيله: حتى عبرن بأرسناس سوابحا، ينشرون فيه عمائم الفرسان يقمصن، في مثل المدى، من بارد يذر الفحول، وهن كالخصيان والماء، بين عجاجتين، مخلص تتفرقان، به وتلتقيان أرسوف: بالفتح ثم السكون، وضم السين المهملة، وسكون الواو، وفاء: مدينة على ساحل بحر الشام بين قيسارية ويافا، كان بها خلق من المرابطين، منهم: أبويحيى زكرياء بن نافع الارسوفي وغيره، وهي في الاقليم الثالث، طولها ست وخمسون درجة وخمسون دقيقة، وعرضها اثنتان وثلاثون درجة ونصف وربع، ولم تزل بأيدي المسلمين إلى أن فتحها كند فرى صاحب القدس في سنة 494، وهي

[ 152 ]

في أيديهم إلى الآن. أرشذونة: بالضم ثم السكون، وضم الشين المعجمة، والذال المعجمة، وواو ساكنة، ونون، وهاء: مدينة بالاندلس معدودة في أعمال رية قبلي قرطبة، بينها وبين قرطبة عشرون فرسخا. أرشق: بالفتح ثم السكون، وفتح الشين المعجمة، وقاف: جبل بأرض موقان من نواحي أذربيجان عند البذ مدينة بابك الخرمي، قال أبو تمام يمدح أبا سعيد محمد بن يوسف الثغري: فتى هز القنا، فحوى سناء، بها، لا بالاحاظي والجدود إذا سفك الحياء الروع يوما، وقى دم وجهه بدم الوريد قضى من سند بايا كل نحب وأرشق، والسيوف من الشهود وأرسلها إلى موقان رهوا، تثير النقع أكدر بالكديد أرض عاتكة: خارج باب الجابية من دمشق، منسوبة إلى عاتكة بنت يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن حرب أم البنين، وهي زوجة عبد الملك بن مروان، وأم يزيد بن عبد الملك، وكان لعاتكة بهذه الارض قصر، وبها مات عبد الملك بن مروان. قال ابن حبيب: كانت عاتكة بنت يزيد بن معاوية تضع خمارها بين يدي اثني عشر خليفة، كلهم لها محرم، أبوها يزيد بن معاوية، وأخوها معاوية بن يزيد، وجدها معاوية بن أبي سفيان، وزوجها عبد الملك بن مروان، وأبو زوجها مروان بن الحكم، وابنها يزيد بن عبد الملك، وبنو زوجها الوليد وسليمان وهشام، وابن ابنها الوليد بن يزيد، وابن ابن زوجها يزيد بن الوليد بن عبد الملك، وابراهيم بن الوليد المخلوع، وهو ابن ابن زوجها أيضا، وعاشت إلى أن أدركت مقتل ابن ابنها الوليد بن يزيد. أرض نوح: الارض معروفة، ونوح اسم النبي نوح، عليه السلام: من قرى البحرين. أرضيط: بالفتح ثم السكون، والضاد معجمة مكسورة، وياء ساكنة، وطاء، كذا وجدته بخط الاندلسيين، وأنا من الضاد في ريب، لانها ليست في لغة غير العرب: وهي من قرى مالقة، ولد بها أبو الحسن سليمان بن محمد بن الطراوة السبائى النحوي المالقي الارضيطي، شيخ الاندلسيين في زمانه. أرطاة: واحدة الارطى: وهو شجر من شجر الرمل، هو فعلى، تقول: أديم مأروط إذا دبغ به، وألفه للالحاق لا للتأنيث، لان الواحدة أرطاة، وقيل: هو أفعل، لقولهم أديم مرطي، فإن جعلت ألفه أصلية نونته في المعرفة والنكرة جميعا، وإن جعلتها للالحاق نونته في النكرة دون المعرفة، وهو ماء للضباب يصدر في دارة الخنزرين، قال أبو زيد: تخرج من الحمى، حمى ضرية، فتسير ثلاثة ليال مستقبلا مهب الجنوب من خارج الحمى، ثم ترد مياه الضباب، فمن مياههم الارطاة. أرطة الليث: حصن من أعمال رية بالاندلس. أرعب: بالفتح ثم السكون، وعين مهملة، والباء موحدة: موضع في قول الشاعر: أتعرف أطلالا بميسرة اللوى إلى أرعب، قد خالفتك به الصبا

[ 153 ]

فأهلا وسهلا بالتي حل حبها فؤادي، وحلت دار شحط من النوى أرعنز: بالفتح ثم السكون، وفتح العين المهملة، ونون ساكنة، وزاي: أظنه موضعا بديار بكر، ينسب إليه أحمد بن أحمد بن أحمد أبو العباس أحد طلاب الحديث، سمع ببغداد مع أبي الحسن علي بن أحمد العلوي الزيدي صاحب وقف الكتب بدار دينار ببغداد من جماعة وافرة، وخرج من بغداد وغاب خبره. أرغيان: بالفتح، ثم السكون، وكسر الغين المعجمة، وياء، وألف، ونون: كورة من نواحي نيسابور، قيل إنها تشتمل على إحدى وسبعين قرية، قصبتها الراونير، ينسب إليها جماعة من أهل العلم والادب، منهم: الحاكم أبو الفتح سهل بن أحمد بن علي الارغياني، توفي في مستهل المحرم سنة 499، وغيره. أرفاد: بالفتح ثم السكون، وفاء، وألف، ودال مهملة، كأنه جمع رفد: قرية كبيرة من نواحي حلب ثم من نواحي عزاز، ينسب إليها قوم، منهم في عصرنا أبو الحسن علي بن الحسن الارفادي أحد فقهاء الشيعة، في زعمه، مقيم بمصر. الارفغ: بالفتح، ثم السكون، وفتح الفاء، والغين معجمة: موضع، عن ابن دريد. الارفود: بالفتح ثم السكون، وضم الفاء، وسكون الواو، ودال مهملة: من قرى كرمينية من أعمال سمرقند على طريق بخارى، ينسب إليها أبو أحمد محمد بن محفوظ الارفودي، توفي قرابة سنة 380. ارقانيا: هو اسم لبحر الخزر، وله أسماء غير ذلك ذكرت في بحر الخزر، وأرسطاطاليس يسميه ارقانيا، كذا قال أبو الريحان. أرقنين: بالفتح ثم السكون، وفتح القاف، وكسر النون، وياء ساكنة، ونون: بلد بالروم غزاه سيف الدولة بن حمدان، وذكره أبو فراس فقال: إلى أن وردنا أرقنين نسوقها، وقد نكلت أعقابنا والمخاصر ورواه بعضهم بالفاء، والاول أكثر. أركان: جمع ركن: ماء بأجإ أحد جبلي طيئ لبني سنبس. أرك: بالفتح ثم السكون، وكاف: اسم لابنية عظيمة بزرنج مدينة سجستان، بين باب كركويه وباب نيشك، وكانت خزانة بناها عمرو بن الليث ثم صارت دار الامارة والقلعة، وهي الآن تسمى بهذا الاسم. أرك: بضم أوله وثانيه، وكاف: جبل، وقيل: أرك اسم مدينة سلمى أحد جبلي طيئ. وقيل: جبل لغطفان، ويوم ذي أرك من أيام العرب، وهو واد من أودية العلاة بأرض اليمامة. أرك: بفتحتين، وضم ابن دريد همزته: مدينة صغيرة في طرف برية حلب قرب تدمر، وهي ذات نخل وزيتون، وهي من فتوح خالد بن الوليد في اجتيازه من العراق إلى الشام، وأرك أيضا طريق في قفا حضن: جبل بين نجد والحجاز. أركو: بالفتح، ثم السكون، وكاف، وواو بلفظ مضارع ركوت الشئ أركوه إذا أصلحته: قرية بافريقية، بينها وبين قصر الافريقي مرحلة.

[ 154 ]

أركون: بالفتح، ثم السكون، وضم الكاف، وواو ساكنة، ونون: حصن منيع بالاندلس من أعمال شنتمرية بيد المسلمين إلى الآن، فيما بلغني. أرل: بضمتين، ولام، قال أبو عبيدة: أرل جبل بأرض غطفان، بينها وبين عذرة، وأنشد للنابغة الذبياني: وهبت الريح من تلقاء ذي أرل، تزجي مع الصبح، من صرادها، صرما وقال نصر: أرل من بلاد فزارة بين الغوطة وجبل صبح، على مهب الشمال من حرة ليلى، قال: وذو أرل مصنع في ديار طيئ يجمل ماء المطر، وعنده الشريفات والغرفات هي أيضا مصانع، وقال غيره: والراء بعدها لام لم تجتمعا في كلمة واحدة إلا في أربع كلمات: وهي أرل وورل وغرلة وأرض جرلة، فيها حجارة وغلظ، ورواه بعضهم أرل بفتحتين. أرماث: كأنه جمع رمث: اسم نبت بالبادية، آخره ثاء مثلثة. كان أول يوم من أيام القادسية، يسمونه يوم أرماث، وذلك في أيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وإمارة سعد بن أبي وقاص، ولا أدري أهو موضع أم أرادوا النبت المذكور، قال عمرو بن شاس الاسدي: تذكرت إخوان الصفاء تيمموا فوارس سعد، واستبد بهم جهلا ودارت رحى الملحاء فيها عليهم، فعادوا خيالا لم يطيقوا لها ثقلا عشية أرماث، ونحن نذودهم ذياد الهوافي، عن مشاربها، عكلا وقال عاصم بن عمرو التميمي: حمينا، يوم أرماث، حمانا، وبعض القوم أولى بالجمال أرمام: اسم جبل في ديار باهلة بن أعصر، وقيل: أرمام واد يصب في الثلبوت من ديار بني أسد، وقيل: أرمام واد بين الحاجر وفيد. يوم أرمام من أيام العرب، قال الراعي: تبصر خليلي ! هل ترى من ظعائن تجاوزن ملحوبا، فقلن متالعا جواعل أرمام شمالا، وتارة يمينا، فقطعن الوهاد الدوافعا وفي كتاب متعة الاديب: أرمام موضع وراء فيد، بين الحاجر وفيد، وهو واد، وقال نصر: أزمام، بالزاي المعجمة، وادبين فيد والمدينة على طريق الجادة، بينه وبين فيد دون أربعين ميلا. أرمائيل: ذكر في أرمئيل، لانه لغة فيه. أرم خاست: بضم أوله، وفتح ثانيه، ورواه بعضهم بسكون ثانيه، وخاست بالخاء المعجمة، وسين مهملة ساكنة، يلتقي معها ساكنان، والتاء فوقها نقطتان: أرم خاست الاعلى، وأرم خاست الاسفل: كورتان بطبرستان، وقال أبو سعد أبو الفتح خسروبن حمزة ابن وندرين بن أبي جعفر الارمي القزويني سكن أرم: بلدة عند سارية مازندارن له معرفة بالادب. إرم: بالكسر، ثم الفتح، والارم في أصل اللغة حجارة تنصب في المفازة علما، والجمع آرام وأروم مثل ضلع وأضلاع وضلوع: وهو اسم علم لجبل من جبال حسمى من ديار جذام،

[ 155 ]

بين أيلة وتيه بني إسرائيل، وهو جبل عال عظيم العلو، يزعم أهل البادية أن فيه كروما وصنوبرا. وكان النبي، صلى الله عليه وسلم، قد كتب لبني جعال بن ربيعة بن زيد الجذاميين، أن لهم إرما، لا يحلها أحد عليهم لغلبهم عليها، ولا يحاقهم، فمن حاقهم فلا حق له، وحقهم حق. إرم ذات العماد: وهي إرم عاد، يضاف ولا يضاف، أعني في قوله، عزوجل: ألم تركيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد. فمن أضاف لم يصرف إرم، لانه يجعله اسم أمهم، أو اسم بلدة، ومن لم يضف جعل إرم اسمه ولم يصرفه، لانه جعل عادا اسم أبيهم. وإرم اسم القبيلة، وجعله بدلا منه. وقال بعضهم: إرم لا ينصرف للتعريف والتأنيث، لانه اسم قبيلة، فعلى هذا يكون التقدير: إرم صاحب ذات العماد، لان ذات العماد مدينة. وقيل: ذات العماد وصف، كما تقول المدينة ذات الملك. وقيل: إرم مدينة، فعلى هذا يكون التقدير بعاد صاحب إرم. ويقرأ بعاد إرم ذات العماد، الجر على الاضافة، فهذا إعرابها. ثم اختلف فيها من جعلها مدينة، فمنهم من قال: هي أرض كانت واندرست، فهي لا تعرف. ومنهم من قال: هي الاسكندرية، وأكثرهم يقولون: هي دمشق، وكذلك قال شبيب بن يزيد بن النعمان بن بشير: لولا التي علقتني من علائقها، لم تمس لي إرم دارا ولا وطنا قالوا: أراد دمشق، وإياها أراد البحتري بقوله: إليك رحلنا العبس من أرض بابل، نجوز بها سمت الدبور ونهتدي فكم جزعت من وهدة بعد وهدة، وكم قطعت من فد فد بعد فد فد طلبنك من أم العراق نوازعا بنا، وقصور الشام منك بمرصد إلى إرم ذات المعاد، وإنها لموضع قصدي، موجفا، وتعمدي وحكى الزمخشري أن إرم بلد منه الاسكندرية. وروى آخرون أن إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد، باليمن بين حضرموت وصنعاء، من بناء شداد بن عاد، ورووا أن شداد بن عاد كان جبارا، ولما سمع بالجنة وما أعد الله فيها. لاوليائه من قصور الذهب والفضة والمساكن التي تجري من تحتها الانهار، والغرف التي من فوقها غرف، قال لكبرائه: إني متخذ في الارض مدينة على صفة الجنة، فوكل بذلك مائة رجل من وكلائه وقهارمته، تحت يدكل رجل منهم ألف من الاعوان، وأمرهم أن يطلبوا فضاء فلاة من أرض اليمن، ويختاروا أطيبها تربة، ومكنهم من الاموال، ومثل لهم كيف يعملون، وكتب إلى عماله الثلاثة: غانم بن علوان، والضحاك ابن علوان، والوليد بن الريان، يأمرهم أن يكتبوا إلى عمالهم في آفاق بلدانهم أن يجمعوا جميع ما في أرضهم من الذهب، والفضة، والدر، والياقوت، والمسك، والعنبر، والزعفران، فيوجهوا به إليه. ثم وجه إلى جميع المعادن، فاستخرج ما فيها من الذهب والفضة. ثم وجه عماله الثلاثة إلى الغواصين إلى البحار، فاستخرجوا الجواهر، فجمعوا منها أمثال الجبال، وحمل جميع ذلك إلى شداد. ثم وجهوا الحفارين إلى معادن الياقوت، والزبرجد، وسائر الجواهر، فاستخرجوا منها أمرا عظيما. فأمر

[ 156 ]

بالذهب، فضرب أمثال اللبن. ثم بنى بذلك تلك المدينة، وأمر بالدر، والياقوت، والجزع، والزبرجد، والعقيق، ففصص به حيطانها، وجعل لها غرفا من فوقها غرف، معمد جميع ذلك بأساطين الزبرجد، والجزع، والياقوت. ثم أجرى تحت المدينة واديا، ساقه إليها من تحت الارض أربعين فرسخا، كهيئة القناة العظيمة. ثم أمر فأجري من ذلك الوادي سواق في تلك السكك، والشوارع، والازقة، تجري بالماء الصافي. وأمر بحافتي ذلك النهر وجميع السواقي، فطليت بالذهب الاحمر، وجعل حصاه أنواع الجواهر: الاحمر، والاصفر، والاخضر، فنصب على حافتي النهر والسواقي أشجارا، من الذهب، مثمرة. وجعل ثمرها من تلك اليواقيت، والجواهر، وجعل طول المدينة اثني عشر فرسخا، وعرضها مثل ذلك. وصير صورها عاليا مشرفا، وبنى فيها ثلاثمائة ألف قصر، مفصصا بواطنها وظواهرها بأصناف الجواهر. ثم بنى لنفسه في وسط المدينة، على شاطئ ذلك النهر، قصرا منيفا عاليا يشرف على تلك القصور كلها. وجعل بابها يشرع إلى الوادي، بمكان رحيب واسع. ونصب عليه مصراعين من ذهب، مفصصين بأنواع اليواقيت. وأمر باتخاذ بنادق من مسك وزعفران، فألقيت في تلك الشوارع والطرقات. وجعل ارتفاع تلك البيوت، في جميع المدينة، ثلاثمائة ذراع في الهواء. وجعل السور مرتفعا ثلاثمائة ذراع مفصصا خارجه وداخله بأنواع اليواقيت وظرائف الجواهر. ثم بنى خارج سور المدينة أكما يدور ثلاثمائة ألف منظرة بلبن الذهب والفضة عالية مرتفعة في السماء، محدقة بسور المدينة، لينزلها جنوده، ومكث في بنائها خمسمائة عام. وإن الله تعالى أحب أن يتخذ الحجة عليه، وعلى جنوده، بالرسالة والدعاء إلى التوبة والانابة، فانتجب لرسالته إليه هودا، عليه السلام، وكان من صميم قومه وأشرافهم. وهو في رواية بعض أهل الاثر هود بن خالد بن الخلود بن العاص بن عمليق بن عاد ابن إرم بن سام بن نوح، عليه السلام. وقال أبو المنذر: هو هود بن الخلود بن عاد بن إرم بن سام بن نوح، عليه السلام، وقيل غير ذلك ولسنا بصدده. ثم إن هودا، عليه السلام، أتاه فدعاه إلى الله تعالى وأمره بالايمان، والاقرار بربوبية الله، عزوجل، ووحدانيته، فتمادى في الكفر والطغيان، وذلك حين تم لملكه سبعمائة سنة. فأنذره هود بالعذاب، وحذره وخوفه زوال ملكه، فلم يرتدع عما كان عليه، ولم يجب هودا إلى ما دعاء إليه. ووافاه الموكلون ببناء المدينة، وأخبروه بالفراغ منها. فعزم على الخروج إليها في جنوده، فخرج في ثلاثمائة ألف من حرسه وشاكريته ومواليه، وسار نحوها، وخلف على ملكه بحضر موت وسائر أرض العرب ابنه مرثد بن شداد. وكان مرثد، فيما يقال، مؤمنا بهود، عليه السلام، فلما قرب شداد من المدينة، وانتهى إلى مرحلة منها، جاءت صيحة من السماء، فمات هو وأصحابه أجمعون، حتى لم يبق منهم مخبر، ومات جميع من كان بالمدينة من الفعلة، والصناع، والوكلاء، والقهارمة، وبقيت خلاء، لا أنيس بها. وساخت المدينة في الارض، فلم يدخلها بعد ذلك أحد، إلا رجل واحد في ايام معاوية، يقال له: عبد الله بن قلابة، فإنه ذكر في قصة طويلة تلخيصها: أنه خرج من صنعاء في بغاء إبل له ضلت، فأفضى به السير إلى مدينة صفتها كما ذكرنا، وأخذ منها شيئا من بنادق المسك، والكافور، وشيئا من الياقوت. قصد إلى معاوية بالشام، وأخبره

[ 157 ]

بذلك، وأراه الجواهر والبنادق. وكان قد اصفر وغيرته الازمنة، فأرسل معاوية إلى كعب الاحبار، وسأله عن ذلك، فقال: هذه إرم ذات العماد التي ذكرها الله، عزوجل، في كتابه. بناها شداد ابن عاد، وقيل: شداد بن عمليق بن عويج بن عامر ابن إرم، وقيل في نسبه غير ذلك. ولا سبيل إلى دخولها، ولا يدخلها إلا رجل واحد صفته كذا. ووصف صفة عبد الله بن قلابة، فقال معاوية: يا عبد الله ! أما أنت فقد أحسنت في نصحنا، ولكن ما لا سبيل إليه، لا حيلة فيه. وأمر له بجائزة فانصرف. ويقال: إنهم وقعوا على حفيرة شداد بحضر موت، فإذا بيت في الجبل منقور، مالة ذراع في أربعين ذراعا، وفي صدره سريران عظيمان من ذهب، على أحدهما رجل عظيم الجسم، وعند رأسه لوح فيه مكتوب: إعتبر يا أيها المغ‍ رور بالعمر المديد أنا شداد بن عاد، صاحب الحصن المشيد وأخو القوة والبا ساء والملك الحشيد دان أهل الارض طرا لي من خوف وعيدي فأتى هود، وكنا في ضلال، قبل هود فدعانا، لو أجبنا ه، إلى الامر الرشيد فعصيناه ونادى ما لكم، هل من محيد ؟ فأتننا صيحة، ته‍ وي من الافق البعيد قلت: هذه القصة مما قدمنا البراءة من صحتها وظننا أنها من أخبار القصاص المنمقة وأوضاعها المزوقة. إرم الكلبة: بلفظ الانثى من الكلاب، وإرم مثل الذي قبله: موضع قريب من النباج بين البصرة والحجاز. والكلبة اسم امرأة ماتت ودفنت هناك، فنسب إليها الارم، وهو العلم. ويوم إرم الكلبة من أيام العرب، قتل فيه بجير بن عبد الله بن سلمة بن قشير القشيري، قتله قعنب الرياحي في هذا المكان، قال أبو عبيدة: هذا اليوم يعرف بأمكنة قرب بعضها من بعض، فإذا لم يستقم الشعر بذكر موضع، ذكروا موضعا آخر قريبا منه يقوم به الشعر. أرم: بالضم ثم الفتح، بوزن جرذ وزفر، ويروى بسكون ثانية: بلدة قرب سارية من نواحي طبرستان، أهلها شيعة، قال الاصطخري: وجبال قاذوسيان من بلاد الديلم، وهي مملكة، رئيسهم يسكن قرية تسمى أرم. وليس بجبال قاذوسيان منبر، بينها وبين سارية مرحلة، ينسب إليها أبو الفتح خسرو بن حمزة بن وندرين بن أبي جعفر بن الحسين بن المحسن بن قيس بن مسعود بن معن بن الحارث بن ذهل بن شيبان الشيباني المؤدب القزويني. ذكره أبو سعد في التحبير، وقال: سكن أرم وكان له معرفة بالادب، وقد ذكرناه في أرم خاست، وأظن الموضعين واحدا، والله أعلم، ورأيت في بعض النسخ عن أبي سعد آرم بزنة أفعل، بضم العين، في معجم البلدان، وقال: آرم بليدة من سارية مازندران، وآرم برات: من قرى سواحل بحر آبسكون.

[ 158 ]

أرم: بالضم ثم السكون: صقع بأذربيجان، اجتمع فيه خلق من الارمن وغيرهم لقتال سعيد بن العاصي لما غزاها، فبعث إليهم سعيد جرير بن عبد الله البجلي، فهزمهم وصلب زعيمهم. أرم: بالتحريك وتشديد الميم، قيل: موضع، عن نصر. أرملول: بلامين بينهما واو: مدينة في طرف إفريقية، من جهة المغرب، قرب طبنة. أرمناز: بالفتح ثم السكون، وفتح الميم والنون، وألف، وزاي: بليدة قديمة من نواحي حلب، بينهما نحو خمسة فراسخ، يعمل بها قدور وشربات جيدة حمر طيلية. وقال أبو سعد: أرمناز من قرى بلدة صور، وصور من بلاد ساحل الشام، ومن هذه القرية أبو الحسن علي ابن عبد السلام الارمنازي، كان من الفضلاء المشهورين والشعراء، وابنه أبو الفرج غيث بن علي كان ممن سمع الحديث الكثير، وأنس به وجمع فيه، وسمع من أبي الحسن الارمنازي أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي الحافظ، قال أبو سعد: وروى لنا عن ابنه غيث، صاحبنا أبو الحسن علي بن الحسن الدمشقي الحافظ، قال عبيدالله المستجير به: لاشك في أرمناز التي من نواحي حلب، فإن لم يكن أبو سعد، رحمه الله، اغتر بسماع محمد بن طاهر من أبي الحسن بصور ولم ينعم النظر، وإلا فأرمناز قرية أخرى بصور، والله أعلم، على أن الحافظ أبا القاسم ذكر في ترجمة علي بن عبد السلام بن محمد بن جعفر الارمنازي أبي الحسن، فقال: والد غيث الصوري الكاتب، أصله من أرمناز قرية من ناحية إنطاكية بالشام وله شعر مطبوع، قال: قرأت بخط غيث الصوري سألت والدي عن مولده، فقال في جمادى الاولى سنة 396 وتوفي في ثامن شهر ربيع الآخر سنة 478، وقال الحافظ أبو القاسم: غيث بن علي بن عبد السلام بن محمد بن جعفر أبو الفرج بن أبي الحسن المعروف بابن الارمنازي الكاتب خطيب صور، قدم دمشق قديما في طلب الحديث، فسمع بها أبا الحسن أحمد وأبا أحمد عبيد الله ابني أبي الحديد وأبا نصر بن طلاب وأبا عبد الله ابن الرضا وأبا العباس بن قبيس وأبا إسحاق إبراهيم بن عقيل الكبري وأبا الحسين الاكفاني ونجا بن أحمد العطار وأبا عبد الله بن أبي الحديد وأبا القاسم بن أبي العلاء، سمع بصور أبا بكر الخطيب وأبا الحسن علي ابن عبيدالله الهاشمي ونصر بن إبراهيم المقدسي وسهل ابن بشر الاسفرايني، وبتنبس رمضان بن علي، وسمع بمصر والاسكندرية وغيرهما من البلاد، وسمع الكثير وكتب الكثير بخطه الحسن، وجمع تاريخا لصور إلا أنه لم يتمه، وكان ثقة ثبتا، روى عنه شيخه أبو بكر الخطيب بيتين من شعره، وقدم علينا بآخره فأقام عندنا إلى أن مات، سمعت منه، ومن جملة شعره: عجبت وقد حان توديعنا، وحادي الركائب في إثرها ونار توقد في أضلعي، ودمع تصعد من قعرها فلا النار تطفئها أدمعي، ولا الدمع ينشف من حرها وكان مولده في تاسع عشر شعبان سنة 443، وتوفي يوم الاحد الثالث والعشرين من صفر سنة 509، ودفن بالباب الصغير. أرمنت: بالفتح، والسكون، وفتح الميم، وسكون

[ 159 ]

النون، وتاء فوقها نقطتان: كورة بصعيد مصر بينها وبين قوص في سمت الجنوب مرحلتان، ومنها إلى مدينة أسوان مرحلتان. أرمئيل: بالفتح ثم السكون، وفتح الميم، وهمزة مكسورة، وياء خالصة ساكنة، ولام: مدينة كبيرة بين مكزان والديبل من أرض السند، بينها وبين البحر نصف فرسخ في الاقليم الثاني، طولها اثنتان وتسعون درجة وخمس عشرة دقيقة، وعرضها من جهة الجنوب خمس وعشرون درجة وست وأربعون دقيقة. إرميم: بالكسر ثم السكون، وياء ساكنة بين الميمين، الاولى مكسورة: موضع. أرمية: بالضم ثم السكون، وياء مفتوحة خفيفة، وهاء، قال الفارسي: أما قولهم في اسم بلدة أرمية فيجوز في قياس العربية تخفيف الياء وتشديدها، فمن خففها كانت الهمزة على قوله أصلا وكان حكم الياء أن تكون واوا للالحاق بيبرين ونحوه، إلا أن الكلمة لما لم تجئ على التأنيث كعنصوة أبدلت ياء كما أبدلت في جمع عرقوة إذا قالوا عرق، وقال: حتى تقضى عرقي الدلي ويجوز في الشعر أن تكون الياء للنسبة، وتخفف، كما قال ابن الخواري العالي الذكر. ومن شدد الياء احتملت الهمزة وجهين: أحدهما أن تكون زائدة إذا جعلتها أفعولة من رميت، والآخر أن تكون فعلية إذا جعلتها من أرم وأروم فتكون الهمزة فاء، وأما قولهم في اسم الرجل إرميا فلا يكون في قياس العربية إفعلا، ولا يتجه فيه ما يتجه في أرمية من كون الياء منقلبة عن الواو، ألا ترى أن ما جاء وفيه الالف من المؤمنت لا يكون إلا مبنيا عليها وليست مثل الياء التي تبنى مرة على التأنيث ومرة على التذكير. وأرمية: اسم مدينة عظيمة قديمة بأذربيجان بينها وبين البحيرة نحو ثلاثة أميال أو أربعة، وهي فيما يزعمون مدينة زرادشت نبي المجوس، رأيتها في سنة 617، وهي مدينة حسنة كثيرة الخيرات، واسعة الفواكه والبساتين، صحيحة الهواء كثيرة الماء إلا أنها غير مرعية من جهة السلطان لضعفه، وهو أزبك بن البهلوان بن إلدكز، وبينها وبين تبريز ثلاثة أيام وبينها وبين إربل سبعة أيام، وأما بحيرة أرمية فتذكر، إن شاء الله، في بحيرة أرمية، والنسبة إلى أرمية أرموي وأرمي، وينسب إليها جماعة منهم: أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن محمد بن الشويخ الارموي، نزل مصر وتوفي بها سنة 460، وأبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف الارموي البغدادي، سمع أبا الحسين محمد بن علي بن المهتدي القاضي وأحمد بن محمد بن أحمد بن النفور البزاز وأبا الغنائم عبد الصمد بن علي بن المأمون وأبا القاسم علي بن أحمد بن محمد بن البسري وأبا بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ وأبا القاسم يوسف بن محمد المهرواني وغيرهم، وكان قد تفقه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وولي القضا بمدينة العاقول، ومات في رجب سنة 547، ومولده في سنة 459، وكان شافعي المذهب، ومظفر بن يوسف الارموي المؤدب، حدث عن أبي القاسم بن الحصين. وأمثاله، وابنه يونس كان كاتبا فاضلا من حذاق كتاب الديوان وولي اشراف الديوان ببغداد للناصر لدين الله. إرمينية: بكسر أوله ويفتح، وسكون ثانيه، وكسر الميم، وياء ساكنة، وكسر النون، وياء

[ 160 ]

خفيفة مفتوحة: اسم لصقع عظيم واسع في جهة الشمال، والنسبة إليها أرمني على غير قياس، بفتح الهمزة وكسر الميم، وينشد بعضهم: ولو شهدت أم القديد طعاننا، بمرعش، خيل الارمني أرنت وحكى اسماعيل بن حماد فتحهما معا، قال أبو علي: أرمينية إذا أجرينا عليها حكم العربي كان القياس في همزتها أن تكون زائدة، وحكمها أن تكسر لتكون مثل إجفيل وإخريط وإطريح ونحو ذلك، ثم ألحقت ياء النسبة، ثم ألحق بعدها تاء التأنيث، وكان القياس في النسبة إليها أرميني، إلا أنها لما وافق ما بعد الراء منها ما بعد الحاء في حنيفة حذفت الياء كما حذفت من حنيفة في النسب وأجريت ياء النسبة مجرى تاء التأنيث في حنيفة كما أجرينا مجراها في رومي وروم، وسندي وسند، أو يكون مثل بدوي ونحوه مما غير في النسب، قال أهل السير: سميت أرمينية بأرمينا بن لنطا بن أومر بن يافث ابن نوح، عليه السلام، وكان أول من نزلها وسكنها، وقيل: هما أرمينيتان الكبرى والصغرى، وحدهما من برذعة إلى باب الابواب، ومن الجهة الاخرى إلى بلاد الروم وجبل القبق وصاحب السرير، وقيل: إرمينية الكبرى خلاط ونواحيها وإرمينية الصغرى تفليس ونواحيها، وقيل: هي ثلاث أرمينيات، وقيل: أربع، فالاولى: بيلقان وقبلة وشروان وما انضم إليها عد منها، والثانية: جرزان وصغد بيل وباب فيروز قباذ واللكز، والثالثة: البسفر جان ودبيل وسراج طير وبغروند والنشوى، والرابعة وبها قبر صفوان بن المعطل صاحب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو قرب حصن زياد عليه شجرة نابتة لا يعرف أحد من الناس ماهي، ولها حمل يشبه اللوز يؤكل بقشره وهو طيب جدا، فمن الرابعة: شمشاط وقاليقلا وأرجيش وباجنيس، وكانت كورأران والسيسجان ودبيل والنشوى وسراج طير وبغروند وخلاط وباجنيس في مملكة الروم، فافتتحها الفرس وضموها إلى ملك شروان التي فيها صخرة موسى، عليه السلام، التي بقرب عين الحيوان، ووجدت في كتاب الملحمة المنسوب إلى بطليموس: طول أرمينية العظمى ثمان وسبعون درجة، وعرضها ثمان وثلاثون درجة وعشرون دقيقة، داخلة في الاقليم الخامس، طالعها تسع عشرة درجة من السرطان، يقابلها خمس عشرة درجة من الجدي، ووسط سمائها خمس عشرة درجة من الحمل، بيت حياتها خمس عشرة درجة من الميزان، قال: ومدينة أرمينية الصغرى طولها خمس وسبعون درجة وخمسون دقيقة، وعرضها خمس وأربعون درجة، طالعها عشرون درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي بيت ملكها مثلها من الحمل بيت عاقبتها مثلها من الميزان، ولها شركة في العواء وفي الدب الاكبر ولها شركة في كوكب هوز، وهو كوكب الحكماء، وما يولد مولود قط وكان طالعة كوكب هوز الا وكان حكيما، وبه ولد بطليموس وبقراط وأوقليدس، وهذه المدينة مقابلة لمدينة الحكماء، يدور عليها من كل بنات نعش أربعة أجزاء، وهي صحيحة الهواء، وكل من سكنها طال عمره، بإذن الله تعالى، هذا كله من كتاب الملحمة. وفي كتب الفرس: أن جرزان وأران كانتا في أيدي الخزر، وسائر ارمينية في ايدي الروم يتولاها صاحبها أرميناقس وسمته العرب أرميناق، فكانت الخزر تخرج فتغير، فربما بلغت الدينور، فوجه قباذ بن فيروز الملك قائدا من عظماء

[ 161 ]

قواده في اثني عشر ألفا، فوطئ بلاد أران ففتح ما بين النهر الذي يعرف بالرس إلى شروان، ثم ان قباذ لحق به فبنى بأران مدينة البيلقان، ومدينة برذعة، وهي مدينة الثغر كله، ومدينة قبلة، ونفى الخزر ثم بنى سد اللبن في ما بين شروان واللان، وبنى على سد اللبن ثلاثمائة وستين مدينة، خربت بعد بناء باب الابواب. ثم ملك بعد قباذ ابنه أنوشروان فبنى مدينة الشابران ومدينة مسقط ثم بنى باب الابواب، وإنما سميت أبوابا لانها بنيت على طرق في الجبل، وأسكن ما بنى من هذه المواضع قوما سماهم السياسجين، وبنى بأرض أران أبواب شكى والقميران وأبواب الدودانية، وهم أمة يزعمون أنهم من بني دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن معد بن عدنان، وبنى الدرز وقية، وهي اثنا عشر بابا، على كل باب منها قصر من حجارة، وبنى بأرض جرزان مدينة يقال لها صغد بيل، وأنزلها قوما من الصغد وأبناء فارس وجعلها مسلحة، بنى مما يلي الروم في بلاد جرزان قصرا يقال له باب فيروز قباذ، وقصرا يقال له باب لازقة، وقصرا يقال له باب بارقة، وهو على بحر طرابزندة، وبنى باب اللان وباب سمسخى، وبنى قلعة الجردمان وقلعة سمشلدى، وفتح جميع ما كان بأيدي الروم من أرمينية، وعمر مدينة دبيل ومدينة النشوي وهي نقجوان، وهي مدينة كورة البسفر جان، وبنى حصن ويص وقلاعا بأرض السبسجان، منها: قلعة الكلاب والشاهبوش وأسكن هذه القلاع والحصون ذوي البأس والنجدة، ولم تزل أرمينية بأيدي الروم حتى جاء الاسلام، وقد ذكر في فتوح أرمينية في مواضعه من كل بلد، وذكر ابن واضح الاصبهاني أنه كتب لعدة من ملوكها وأطال المقام بأرمينية ولم ير بلدا أوسع منه ولا أكثر عمارة، وذكر أن عدة ممالكها مائة وثماني عشرة مملكة، منها: صاحب السرير ومملكته من اللان وباب الابواب وليس إليها إلا مسلكين، مسلك إلى بلاد الخزر ومسلك إلى أرمينية، وهي ثمانية عشر ألف قرية، وأران أول مملكته بأرمينية، فيها أربعة آلاف قرية وأكثرها لصاحب السرير، وسائر الممالك فيما بين ذلك تزيد على أربعة آلاف وتنقص عن مملكة صاحب السرير، ومنها: شروان وملكها يقال له شروان شاه. وسئل بعض علماء الفرس عن الاحرار الذين بأرمينية لم سموا بذلك ؟ فقال: هم الذين كانوا نبلاء بأرض أرمينية قبل أن تملكها الفرس، ثم إن الفرس أعتقوهم لما ملكوا وأقروهم على ولايتهم، وهم بخلاف الاحرار من الفرس الذين كانوا باليمن وبفارس فإنهم لم يملكوا قط قبل الاسلام فسموا أحرارا لشرفهم، وقد نسب بهذه النسبة قوم من أهل العلم، منهم: أبو عبد الله عيسى بن مالك بن شمر الارمني، سافر إلى مصر والمغرب. أرمى: بالضم ثم الفتح والقصر: موضع، قالوا: وليس في كلامهم على فعلى إلا أرمى وشعبى: موضعان، وأربي: اسم للداهية. أرمي: بالضم ثم السكون، وكسر الميم: هي أرمية التي قدمنا ذكرها، وهذا لفظ الاعاجم. إرمي: بالكسر ثم الفتح، وكسر الميم، وياء مشددة: إرمي الكلبة، وهو إرم الكلبة الذي قدمنا ذكره: وهو رمل قرب النباج وهناك قتل قعنب الرياحي بجير بن عبد الله القشيري، هكذا حكاء أبو بكر ابن موسى، يقال: ما بهذه الارض إرمي أي علم يهتدى به.

[ 162 ]

أرنبويه: بفتح أوله وثانيه، وسكون النون، ضم الباء الموحدة، وسكون الواو، وياء مفتوحة، وهاء مضمومة في حال الرفع، وليس كنفطويه وسيبويه: من قرى الري مات بها أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي النحوي المقري ومحمد بن الحسن الشيباني الفقيه صاحب أبي حنيفة في يوم واحد سنة 189، ودفنا بهذه القرية، وكانا قد خرجا مع الرشيد فصلى عليهما، وقال: اليوم دفنت علم العربية والفقه، ويقال لهذه القرية: رنبويه بسقوط الهمزة أيضا، وقد ذكرت. الارند: بضمتين، وسكون النون، ودال مهملة: اسم لنهر إنطاكية، وهو نهر الرستن المعروف بالعاصي، يقال له في أوله الميماس فإذا مر بحماة قيل له العاصي فإذا انتهى إلى إنطاكية قيل له الارند، وله أسماء أخر في مواضع أخر، وقال أبو علي: الهمزة في أرند اسم هذه النهر ينبغي أن تكون فاء، والنون زائدة لا يجوز أن يكون على غير هذا لانه لم يجئ في شئ، وقد حكى سيبويه عرند، فهو مثله، قال: والقوس فيها وتر عرند. إرن: بالكسر ثم الفتح، والنون: موضع في ديار بني سليم بين الاتم والسوارقية على جادة الطريق بين منازل بني سليم وبين المدينة، قال العمراني، هو إرن بكسرتين على وزن إبل. أرن: بفتحين: أرن وشرز بلدان بطبرستان. أرنم: بالنون مضمومة: واد حجازي، عن نصر، قال: وقيل فيه أريم، بالياء تحتها نقطتان. أرنيش: بالضم ثم السكون، وكسر النون، وياء ساكنة، وشين معجمة: ناحية من أعمال طليطة بالاندلس. أرنيط: بوزن الذي قبله إلا أن آخره طاء مهملة: مدينة في شرقي الاندلس من أعمال تطيلة مطلة على أرض العدو، بينها وبين تطيلة عشرة فراسخ، وبينها وبين سرقسطة سبعة وعشرون فرسخا، قال ابن حوقل: هي بعيدة عن بلاد الاسلام. أرواد: بالفتح ثم السكون، وواو، والف، ودال مهملة: اسم جزيرة في البحر قرب قسطنطينية، غزاها المسلمون وفتحوها في سنة 54 مع جنادة بن أبي أمية في أيام معاوية بن أبي سفيان وأسكنها معاوية، وكان ممن فتحها مجاهد بن جبر المقري وتبيع ابن امرأة كعب الاحبار، وبها أقرأ مجاهد تبيعا القرآن، ويقال: بل أقرأه القرآن برودس. أروان: بالفتح ثم السكون، وواو، وألف، ونون: اسم بئر بالمدينة، وقد جاء فيها ذروان وذوأروان، كل ذلك قد جاء في الحديث. أروخ: بالخاء المعجمة: قلعة من نواحي الزوزان لصاحب الموصل. أروك: بالفتح ثم الضم، وسكون الواو، وكاف، ذو أروك: واد في بلادهم. أرول: بوزن أحمر، آخره لام: أرض لبني مرة من غطفان، عن نصر، أروم: بالفتح ثم الضم، وسكون الواو، وميم، بلفظ جمع أرومة أو مضارع رام يروم فأنا أروم: وهو جبل لبني سليم، قال مضرس بن ربعي الاسدي: قفا تعرفا، بين الدحائل والبتر، منازل كالخيلان، أو كتب السطر

[ 163 ]

عفتها السمي المدجنات، وزعزعت بهن رياح الصيف شهرا إلى شهر فلما علا ذات الاروم ظعائن حسان الحمول، من عريش ومن خدر ورواه بعضهم بضم الهمزة في قول جميل: لو ذقت ما أبقى أخاك برامة، لعلمت أنك لا تلوم مليما وغداة ذي بقر أسر صبابة، وغداة جاوزن الركاب أروما أروند: بالفتح ثم السكون، وفتح الواو، وسكون النون، ودال مهملة: اسم جبل نزه خضر نضر مطل على مدينة همذان، وأهل همذان كثيرا ما يذكرونه في أحاديثهم واسجاعهم وأشعارهم ويعدونه من أجل مفاخر بلدهم، وكثيرا ما يتشوقونه في الغربة وعلى سائر البلاد يفضلونه، وفيه يقول عين القضاة عبد الله بن محمد الميانجي في رسالة كتبها إلى أهل همذان وهو محبوس: ألا ليت شعري ! هل ترى العين، مرة، ذرى قلتي أروند من همذان ؟ بلاد بها نيطت علي تمائمي، وأرضعت من عقانها بلبان العقان: بقية اللبن في الضرع، وقال شاعر من أهل همذان: تذكرت من أروند طيب نسيمه، فقلت لقلب بالفراق سليم: سقى الله أروندا وروض شعابه، ومن حله من ظاعن ومقيم وأيامنا، إذا نحن في الدار جيرة، وإذا دهرنا بالوصل غير ذميم قالو: ويقال إن أكثر المياه في الجبال من أسفلها إلا أروند فإن ماءه من أعلاه ومنابعه في ذروته، قال بعض شعرائهم يفضله على بغداد ويتشوقه: وقالت نساء الحي: أين ابن أختنا ؟ ألا خبرونا عنه، حييتم وفدا رعاه ضمان الله ! هل في بلادكم أخو كرم يرعى، لذي حسب، عهدا ؟ فإن الذي خلفتموه بأرضكم فتى، ملا الاحشاء هجرانه وجدا أبغداد كم تنسيه أروند مربعا ؟ ألا خاب من يشري ببغداد أروندا فدتهن نفسي ! لو سمعن بما أرى رمى كل جيد من تنهده عقدا وحدت بعض أهل همذان قال: قدمت على أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق، فقال لي: من أين أنت ؟ فقلت: من الجبال، قال: من أي مدينة ؟ قلت: من همذان، قال: أتعرف جبلها الذي يقال له راوند ؟ فقلت: جعلني الله فداك، إنما يقال له أروند، فقال: نعم، أما إن فيه عينا من عيون الجنة. قال: فأهل البلد يرون أنها الجمة التي على قلة الجبل وذلك أن ماءها يخرج في وقت من أوقات السنة معلوم، ومنبعه من شق في صخرة، وهو ماء عذب شديد البرودة، ولو شرب الشارب منه في اليوم والليلة مائة رطل وأكثر ما وجد له ثقلا بل ينتفع به، وفي رواية: لو شرب منه مائة رطل ما روي، فإذا تجاوزت أيامه المعدودة التي يخرج

[ 164 ]

فيها، ذهب إلى وقته من العام المقبل لا يزيد يوما ولا ينقص يوما في خروجه وانقطاعه، وهو شفاء للمرضى يأتونه من كل وجه. ويقال إنه يكثر إذا كثر الناس عليه ويقل إذا قلوا عنه، وقال محمد بن بشار الهمذاني يصف أروند: سقيا لظلك يا أروند من جبل، وإن رميناك بالهجران والملل هل يعلم الناس ما كلفتني، حججا، من حب مائك، إذا يشفي من العلل ؟ لا زلت تكسى من الانواء أردية من ناضر أنق، أو ناعم خضل حتى تزور العذارى، كل شارقة، أفياء سفحك يستصبين ذا الغزل وأنت في حلل، والجو في حلل والبيض في حلل، والروض في حلل وقال محمد بن بشار أيضا يصف أروند: تزينت الدنيا وطابت جنانها، وناح على أغصانها ورشانها وأمر عت القيعان واخضر نبتها، وقام على الوزن السواء زمانها وجاءت جنود من قرى الهند لم تكن، لتأني إلا حين يأتي أوانها مسودة دعج العيون، كأنما لغات بنات الهند يحكي لسانها لعمرك ! ما في الارض شئ نلذه من العيش، إلا فوقه همذانها إذا استقبل الصيف الربيع وأعشبت شماريخ من أروند، شم قنانها وهاج عليهم، بالعراق وأرضه، هو اجر يشوي أهلها لهبانها سقتك ذرى أروند، من سيح ذائب من الثلج، أنهارا عذابا رعانها ترى الماء مستنا على ظهر صخره، ينابيع يزهي حسنها واستنانها كأن بها شوبا من الجنة، التي يفيض على سكانها حيوانها فيا ساقي الكأس اسقياني مدامة، على روضة يشفي المحب جنانها مكللة بالنور تحكي مضاحكا، شقائقها في غاية الحسن بانها كأن عروس الحي، بين خلالها، قلائد ياقوت زهاها اقترانها تهاويل من حمر وصفر، كأنها ثنايا العذارى ضاحكا أقحوانها وأشعار أهل همذان في أروند ووصفهم متنزهاتها كثير، وفيما ذكرناه كفاية. أرون: بالفتح ثم الضم، وسكون الواو، ونون: ناحية بالاندلس من أعمال باجة ولكتانها فضل على سائر كتان الاندلس. أروى: بالفتح ثم السكون، وفتح الواو، والقصر، وهو في الاصل جمع أروية: وهو الانثى من الوعل، وهو أفعولة إلا أنهم قلبوا الواو الثانية ياء وأدغموها في التي بعدها وكسروا الاولى لتسلم الياء، وثلاث أراوي فإذا كثرت فهي الاروى على أفعل، بغير قياس، وبه سميت المرأة، وهذا الماء أيضا وهو بقرب العقيق عند الحاجر يسمى مثلثة أروى: وهو

[ 165 ]

ماء الفزارة، وفيه يقول شاعرهم: وإن بأروى معدنا، لو حفرته لاصبحت غنيانا كثير الدراهم وأروى أيضا قرية من قرى مرو على فرسخين، ينسب إليها أبو العباس أحمد بن محمد بن عميرة بن عمرو بن يحيى بن سليم الارواوي. أرياب: بفتح أوله، وبعضهم يكسره، ثم السكون، وياء، وألف، وباء موحدة: قرية باليمن من مخلاف قيظان من أعمال ذي جبلة، قال الاعشى: وبالقصر من أرياب، لو بت ليلة لجاءك مثلوج، من الماء، جامد الاريتاق: تصغير أرتاق جمع رتق، وهو ضد الفتق: واد فيه أحساء وطليح في طريق الجبلين من فيد. أريحا: بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، والحاء مهملة، والقصر، وقد رواه بعضهم بالخاء المعجمة، لغة عبرانية: وهي مدينة الجبارين في الغور من أرض الاردن بالشام، بينها وبين بيت المقدس يوم للفارس في جبال صعبة المسلك، سميت فيما قيل بأريحا بن مالك بن أرفخشد بن سام بن نوح، عليه السلام، وقد حرك جرير الياء منه ومده، فقال: فماذا راب عبد بني نمير، فعلي أن أزيد هم ارتيابا أعد لها مكاوي منضجات، ويشفي حر شعلتي الجرابا شياطين البلاد يخفن زأري، وحية أريحاء لي استجابا أريح: بالفتح ثم السكون، وياء مفتوحة، وحاء مهملة، على أفعل بوزن أفيح: بلد بالشام، وهو لغة في أريحا المذكور قبله، قال الهذلي: فليت عنه سيوف أريح، إذا باء بكفي ولم أكد أجد أي فليت عن هذا السيف سيوف أريح، فلم أكد اجد حتى باء بكفي أي رجع. أريض: بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وضاد معجمة: موضع في قول امرئ القيس: أصاب قطاتين، فسال لو اهما، فوادي البدي، فانتحى لاريض أريك: بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وكاف، الاريكة في كلامهم واحدة الارائك: وهي السرير المنجد، ويجوز أن يكون مذكره أريك كما يقال قتيل وقتيلة بني فلان، ولا يقال امرأة قتيلة وإنما هي قتيل مثل المذكر. وأريك: اسم جبل بالبادية يكثرون ذكره في كلامهم، قال النابغة: عفا ذوحسى من فرتنى، فالفوارع، فشطا أريك، فالتلاع الدوافع وقال أبو عبيدة في شرحه: أريك واد، وذو حسى في بلاد بني مرة، وقال في موضع آخر: أريك إلى جنب النقرة، وهما أريكان أسود وأحمر وهما جبلان، وقال غيره: أريك جبل قريب من معدن النقرة شق منه لمحارب، وشق لبني الصادر من بني سليم وهو أحد الخيالات المحتفة بالنقرة، ورواه بعضهم بضم أوله وفتح ثانيه بلفظ التصغير، عن ابن الاعرابي، وقال بعض بني مرة يصف ناقة: إذا أقبلت قلت: مشحونة، أطاع لها الريح قلعا جفولا

[ 166 ]

فمرت بذي خشب، غدوة، وجازت فويق اريك أصيلا تخبط بالليل حزانه، كخبط القوي العزيز الذليلا ويدل على أن أريكا جبل قول جابر بن حني التغلي: تصعد في بطحاء عرق، كأنها ترقى إلى أعلى أريك بسلم وقال عمرو بن خويلد أخو بني عمرو بن كلاب: فكنا بني أم، جميعا بيوتنا، ولم يك منا الواحد المتفرد نفيل، إذا قيل اضعنوا قد أتيتم، أقاموا وقالوا: الصبر أبقى وأحمد كأن أريكا، والفوارع بيننا، لثامنة من أول الشهر، موعد أريكتان: تثنية الذي قبله في لغة من جعله مصغرا، وزيادة تاء التأنيث: جبلان يقال لكل واحد منهما أريكة إلى جنب جبال سود لابي بكر بن كلاب، ولهما بئار. أريكة: مصغر أحد الجبلين اللذين ذكرا قبل، وقال الاصمعي: أريكة ماء لبني كعب بن عبد الله ابن أبي بكر بقرب عفلان، وهو جبل ذكر في موضعه، وقال أبو زياد: ومما يذكر من مياه بني أبي بكر بن كلاب، أريكة وهي بغربي الحمى، حمى ضرية، وهي أول ما ينزل عليه مصدق المدينة. أريلية: بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، ولام مكسورة، وياء أخرى مفتوحة خفيفة، وهاء: حصن بين سرتة وطليطلة من أعمال الاندلس، بينها وبين كل واحدة منهما عشرة فراسخ، استولى عليها إلافرنج في سنة 533. أريم: بوزن أفعل نحو أحمد: موضع قرب المدينة، قال ابن هرمة: بادت كما باد منزل خلق، بين ربي أريم فذي الحلفه أرينبات: بالضم ثم الفتح، وياء ساكنة، ونون مكسورة، وباء موحدة، وألف، وتاء فوقها نقطتان: موضع في قول عنترة: وقفت وصحبتي بأرينبات، على أقتاد عوج كالسمام فقلت: تبينوا ظعنا أراها تحل شواحطا، جنح الظلام وقد كذبتك نفسك، فاصدقنها لما منتك تغريرا قطام الارين: بالضم ثم الكسر، وياء ساكنة، ونون: خيف الارين، في حديث أبي سفيان أنه قال: أقطعني خيف الارين أملاه عجوة، والارين: نبات يشبه الخطمي ويجوز أن يكون جمع الاران، وهي الجنازة والنشاط أيضا. أرينة: بالضم ثم الفتح، وياء ساكنة، ونون، وهاء: من نواحي المدينة، قال كثير: وذكرت عزة، إذ تصاقب دارها، برحيب فأرينة فنخال ويروى أر ابن، وقد ذكر قبل.

[ 167 ]

أرينبة: بالضم ثم الفتح، وياء ساكنة، ونون مكسورة، وباء موحدة مفتوحة، وهاء: اسم ماء لغني بن أعصر بن سعد بن قيس، وبالقرب منها الاودية. أريوجان: لم يتحقق لي ضبطه، قال مسعر: مدينة جيدة في كورة ما سبذان عن يمين حلوان للقاصد إلى همذان في صحراء بين جبال كثيرة الاشجار والحمات والكباريت والزاجات والبوارق والاملاح، وماؤها يخرج إلى البندنيجين فيسقي النخل بها، وبين هذه المدينة وبين الرذ التي بها قبر المهدي أمير المؤمنين فراسخ قليلة، وهي قريبة من السيروان. أريول: بالفتح ثم السكون، وياء مضمومة، وواو ساكنة، ولام: مدينة بشرق الاندلس من ناحية تدمير، ينسب إليها أبو بكر عتيق بن أحمد بن عبد الرحمن الازدي الاندلسي الاريولي، قدم الاسكندرية ولقيه بها أبو طاهر أحمد بن سلفة الحافظ، ثم مضى إلى مكة فجاور بها سنين يؤذن للمالكية، ثم رجع إلى المغرب وكان آخر العهد به. باب الهمزة والزاي وما يليها أزاد مرد اباذ: أزاد مرد اسم رجل، ومعناه الرجل الحر، وأباذ عمارة فكأن معناه عمارة أزادمرد: وهو اسم قلعة حصينة من نواحي همذان. أزاذ وار: الذال معجمة، يلتقي عندها ساكنان، وواو، وألف، وراء: اسم بليدة رأيتها، وهي قصبة كورة جوين من أعمال نيسابور وأول هذه الكورة لمن يجيئها من ناحية الري، وعهدي به عامر آهل ذو سوق ومساجد، وبظاهره خان كبير عمره بعض التجار من أهل السبيل، وينسب إليه جماعة من أهل العلم، منهم: أبو عبد الله محمد بن حفص بن محمد بن يزيد الشعراني النيسابوري الازاذواري شيخ ثقة، سمع بخراسان إسحاق بن ابراهيم الحنظلي ومحمد ابن رافع، وبالعراق نصر بن علي الجهضمي وأبا كريب، وبالحجاز عبد الله بن محمد الزهري وعبد الجبار بن العلاء وأقرانهم في هذه البلاد، روى عنه يحيى بن منصور القاضي وأبو علي الحافظ والمشايخ، وتوفي ببلده سنة 313. وأبو العباس محمود بن محمد بن محمود الازاذواري روى عن محمد بن حفص بن محمد ابن قراد البغدادي عن مالك، كتب عنه أبو سعد الماليني بأزاذوار وروى عنه بأماليه بمصر، كذا هو بخط أبي طاهر السلفي سواء، وأبو حامد أحمد بن محمد بن العباس الازاذواري روى عن محمد بن المسيب الارغياني، روى عنه أبو سعد الماليني وكان قد كتب عنه بازاذوار. الازارق: جمع أزرق والقول فيه كالقول في الاخاوص، وقد تقدم في الا حاسب: وهو ماء بالبادية، قال عدي بن الرقاع: حتى وردن من الازارق منهلا، وله على آثارهن سحيل فاستفنه، ورؤوسهن مطارة، تدنو فتغشى الماء ثم تحول الازاغب: بالغين المعجمة: موضع في قول الاخطل: أتاني، وأهلي بالازاغب، أنه تتابع من آل الصريخ ثمالى أزال: بالفتح، وروي بالكسر أيضا عن نصر، وآخره لام: اسم مدينة صنعاء، وأزال: هو والد صنعاء ابن أزال بن يقطن بن عابر بن شالخ بن أرفخشد،

[ 168 ]

وكان أول من بناها، ثم سميت باسم ابنه لانه ملكها بعده فغلب اسمه عليها، والله أعلم. إزبد: بالكسر ثم السكون، وكسر الباء، والدال مهملة: قرية من قرى دمشق بينها وبين أذرعات ثلاثة عشر ميلا، فيها توفي يزيد بن عبد الملك بن مروان الخليفة بعد عمر بن عبد العزيز في شعبان، وقيل في رمضان سنة 105، واختلفوا في سبب مقامه هناك، فقال أهل الشام: كان متوجها إلى بيت المقدس فمرض هناك، وقال آخرون: بل خرج للنزهة وانقصف كما ذكر في خبر وفاته الفظيع الشنيع، فحمل على أعناق الرجال إلى دمشق فدفن في مقبرة الباب الصغير أو باب الجابية، وقيل: بل دفن حيث مات. أزجاه: بالفتح ثم السكون، وجيم، وألف، وهاء محضة: قرية من قرى خابران، ثم من نواحي سرخس، ينسب إليها من المتأخرين أبو بكر أصرم بن محمد بن أصرم الازجاهي المقري، كان صالحا ورعا، سمع الحديث من أبي طاهر أحمد بن محمد ابن علي المالكي وأبي نصر أحمد بن محمد بن سعيد القرشي، ومولده في حدود سنة 470، وأبو الفتح محمد بن أحمد بن محمد بن معاوية الازجاهي الخطيب إمام جامع أزجاه، كان فقيها صالحا عفيفا مكثرا من الحديث، تفقه بمرو على أبي الفتح الموفق بن عبد الكريم الهروي، سمع بأزجاه أبا حامد وأبا الفضل عبد الكريم بن يونس بن منصور الازجاهي، وبمرو أبا الفرج عبد الرحمن بن أحمد الرازي السرخسي، كتب عنه أبو سعد بأزجاه، وتوفي بها في صفر سنة 543، ذكره أبو سعد في شيوخه وقال: مات في رجب سنة سبع وأربعين بقرية أزجاه، وأبو الفضل عبد الكريم بن يونس بن محمد بن منصور الازجاهي الفقيه الشافعي توفي سنة 486. الازج: بالتحريك، والجيم، باب الازج: محلة كبيرة ذات أسواق كثيرة ومحال كبار في شرقي بغداد، فيها عدة محال كل واحدة منها تشبه أن تكون مدينة، ينسب إليها الازجي، والمنسوب إليها من أهل العلم وغيرهم كثير جدا. الازرق: بلفظ الازرق من الالوان: وادي الازرق بالحجاز، والازرق، ماء في طريق حاج الشام دون تيماء. أزر ميدخت: بالفتح ثم السكون، وفتح الراء، وكسر الميم، وياء ساكنة، وضم الدال، وسكون الخاء المعجمة، والتاء فوقها نقطتان: اسم ملكة من أواخر ملوك الفرس وهي ابنة أبرويز، وليت الملك بعد أختها بوران أربعة أشهر ثم سمت فمانت، ولا يبعد أن يكون هذا البلد مسمى بها، وهو بليد قرب قرميسين، وسمعت من يقول بتقديم الراء على الزاي وكأنه أظهر. أزقبان: بالفتح ثم السكون، وضم القاف والباء الموحدة، وألف، ونون: موضع في قول الاخطل: أزب الحاجبين بعوف سوء، من النفر الذين بأزقبان أراد أزقباذ، فلم يستقم له البيت فأبدل الذال نونا لان القصيدة نونية، يقال: فلان بعوف سوء أي بحال السوء. أزم: بفتحتين. ناحية من نواحي سيراف ذات مياه عذبة وهواء طيب، نسب إليها بحر بن يحيى بن بحر الازمي الفارسي، حدث عن عبد الكريم بن روح

[ 169 ]

المحدث البصري وغيره، والحسن بن علي بن عبد الصمد ابن يونس بن مهران أبو سعيد البصري يعرف بالازمي، حدث ببغداد عن صهيب وبحر بن الحكم وغير هما، وتوفي بواسط في رجب سنة 308. وأزم أيضا: منزل بين سوق الاهواز ورامهرمز، منه محمد ابن علي بن اسماعيل المعروف بالمبرمان النحوي، وفيها يقول: من كان يأثر عن أبائه شرفا، فأصلنا أزم أصطمة الخوز أزمورة: ثلاث ضمات متواليات، وتشديد الميم، والواو ساكنة، وراء مهملة: بلد بالمغرب في جبال البربر. أزناو: بالفتح ثم السكون، ونون، وألف، وواو معربة، ويقال أزناوه، بالهاء: قلعة من ناحية الاجم من نواحي همذان، منها: أبو الفضل عبد الكريم بن أحمد الازناوي المعروف بالبئاري فقيه شافعي. أزنري: بالفتح ثم السكون، وفتح النون، وكسر الراء: من قرى نهاوند، قال أبو طاهر بن سلفة محمد بن ابراهيم الازنري النهاوندي: رأيناه بأزنري من قرى نهاوند علقنا عنه حكايات. أزنم: بالفتح ثم السكون، وضم النون، وميم، كأنه جمع الزنمة: وهو شئ يقطع من الاذن فيترك معلقا، وإنما يفعل ذلك بكرائم الابل، يقال: بعير زنم وأزنم. ومزنم، وجمعه في القلة أزنم وزنمات: وهو موضع في قول كثير بن عبد الرحمن: تأملت من آياتها، بعد أهلها، بأطراف أعظام فأذناب أزنم محاني آناء كأن دروسها دروس الجوابي، بعد حول مجرم ويروى بالراء مكان الزاي، والاول أكثر. أزن: بالفتح ثم السكون، ونون: قلعة في جبال همذان. أزنيك: بالفتح ثم السكون، وكسر النون، وياء ساكنة، وكاف: مدينة على ساحل بحر القسطنطينية، والمماطر الازنيكية هي الغاية في الجودة. أزوارة: بالضم ثم السكون، وواو، وألف، وراء، وهاء: بليدة بنواحي أصبهان على طرف البرية، ينسب إليها أبو نصر أحمد بن علي الازواري، سمع بقراءته على سعيد الصيرفي في سنة 531، وكان شيخا جليل القدر ولي الرئاسة ببلده مدة ومارس الامور وكان أكثر مقامه بأصبهان، كتب عنه أبو سعد. الازوران: بالفتح ثم السكون، وفتح الواو، وراء، وألف، ونون: تثنية الازور، وهو المائل، روضة الازورين ذكرت في الرياض، قال مزاحم العقيلي: فليت ليالينا، بطخفة فاللوى، رجعن، وأياما قصارا بمأسل فإن تؤثري بالود مولاك لاأقل أسأت، وإن تستبدلي أتبدل عذاري، لم يأكلن بطيخ قرية، ولم يتجنين العرار بثهلل لهن على الريان، في كل صيفة، فماضم ميث الازورين، فصلصل

[ 170 ]

خيام إذا خب السفا، نصبت له دعائم تعلى بالثمام المصلل الازهر: موضع على أميال من الطائف، فيه قال العرجي: يادار عاتكة التي بالازهر، أو فوقه بقفا الكثيب الاعفر لم ألق أهلك، بعد عام لقيتهم، يا ليت أن لقاءهم لم يقدر والازهر أيضا: موضع باليمامة فيه نخل وزرع ومياه. أزة: بالفتح، والتشديد: من بلاد فارس. أزيلي: بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، ولام، وياء ساكنة أيضا: مدينة بالمغرب في بلاد البربر بعد طنجة في زاوية الخليج الماد إلى الشام، عليها سور، متعلقة على رأس جرف خارج في البحر، وهي لطيفة، وشربهم من آبار عذبة، قال ابن حوقل: الطريق من برقة إلى أزيلي على ساحل بحر الخليج إلى فم البحر المحيط، ثم تعطف على البحر المحيط يسارا. أزيهر: بالضم ثم الفتح، وياء ساكنة، وكسر الهاء، وراء: موضع باليمامة لبني وعلة الجرميين، من جرم بن ربان من الحاف بن قضاعة، فيه نخل كثير. باب الهمزة والسين وما يليهما الاساسان: قريتان صغيرتان بين الدثينة وبين مغرب الشمس من بلاد سليم. إساف: بكسر الهمزة، وآخره فاء: إساف ونائلة صنمان كانا بمكة. قال ابن اسحاق: هما مسخان وهما إساف بن بغاء ونائلة بنت ذئب، وقيل: إساف بن عمرو ونائلة بنت سهيل وإنهما زنيا في الكعبة فمسخا حجرين فنصبا عند الكعبة، وقيل: نصب أحدهما على الصفا والآخر على المروة ليعتبر بهما، فقدم الامر فأمر عمرو بن لحي الخزاعي بعبادتهما، ثم حولهما قصي فجعل أحدهما بلصق البيت وجعل الآخر بزمزم وكان ينحر عندهما وكانت الجاهلية تتمسح بهما، قال أبو المنذر هشام بن محمد: حدثني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن إسافا رجل من جرهم يقال له إساف بن يعلى، ونائلة بنت زيد من جرهم، وكان يتعشقها بأرض اليمن فأقبلا حاجين فدخلا الكعبة فوجدا غفلة من الناس وخلوة في البيت ففجر بها في البيت فمسخا، فأصبحوا فوجدوهما مسخين فأخرجو هما فوضعوهما موضعهما فعبد تهما خزاعة وقريش ومن حج البيت بعد من العرب. قال هشام: ولما مسخ إساف ونائلة حجرين وضعا عند الكعبة ليتعظ بهما الناس، فلما طال مكثهما وعبدت الاصنام عبدا معها، وكان أحدهما بلصق الكعبة فكانوا ينحرون ويذبحون عندهما، فلهما يقول أبو طالب، وهو يحلف بهما حين تحالفت قريش على بني هاشم: أحضرت عند البيت رهطي ومعشري، وأمسكت من أثوابه بالوصائل وحيث ينيخ الاشعرون ركابهم بمفضى السيول، من إساف ونائل الوصائل: البرود، وقال بشر بن أبي خازم الاسدي في إساف: عليه الطير ما يدنون منه، مقامات العوارك من إساف

[ 171 ]

فكانا على ذلك، إلى أن كسرهما رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوم الفتح فيما كسر من الاصنام، وجاء في بعض أحاديث مسلم بن الحجاج: أنهما كانا بشط البحر وكانت الانصار في الجاهلية تهل لهما، وهو وهم، والصحيح أن التي كانت بشط البحر مناة الطاغية. أسالم: بالضم، بلفظ مصارع، سالم يسالم، فأنا أسالم: من جبال السراة، نزله بنو قسر بن عبقر ابن أنمار بن نزار، والاعم الاشهر أنه قسر، واسمه مالك بن عبقر بن أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبا بن يشجب بن يعرب بن قحطان. أسالة: بالضم، والتخفيف: اسم ماءة بالبادية. أسانير: بالفتح، وبعد الالف نون مكسورة، وياء ساكنة، وراء: اسم جبل ذكره ابن القطاع في كتابة، في الابنية. أساود: بالفتح، جمع أسود، كما قلنا في الا حاسب: اسم ماء على يسار الطريق للقاصد إلى مكة من الكوفة، قال الشماخ: تزاور عن ماء الاساود، إن رنت به راميا، يعتام رفغ الخواصر أساهم: بالضم، وكسر الهاء: موضع بين مكة والمدينة، قال الفضل بن العباس اللهبي: نظرت، وهرشى بيننا وبصاقها، فركن كساب فالصوى من أساهم إلى ضوء نار دون سلع، يشبها ضعيف الوقود، فاتر غير سائم بصاقها: بكسر الباء، عن اليزيدي، وقال: هي حرة. أساهيب: أجبال في ديار طيئ بها مرعى. أسبار: بالفتح ثم السكون، وباء موحدة، وألف، وراء: قرية على باب حي مدينة أصبهان، ويقال لها أسبارديس، منها: أبو طاهر سهل بن عبد الله بن الفرخان الاسباري الزاهد، كان مجاب الدعوة، توفي سنه 296. أسبانبر: بالفتح ثم السكون، والباء الموحدة، وألف، ونون مفتوحة، وباء موحدة ساكنة، وراء: هو اسم أجل مدائن كسرى وأعظمها، وهي التي فيها إيوان كسرى الباقي بعضه إلى الآن. أسبانيكث: بالضم ثم السكون، وباء موحدة، وألف، ونون مفتوحة أو مكسورة، وياء ساكنة، وفتح الكاف، وثاء مثلثة: مدينة بما وراء النهر من مدن أسبيجاب بينهما مرحلة كبيرة، ينسب إليها أبو نصر أحمد بن زاهر بن حاتم بن رستم الاديب الاسبانيكثي، كان فاضلا، مات بعد الستين وثلثمائة، وغيره. أسبذ: بالفتح ثم السكون، ثم فتح الباء الموحدة، وذال معجمة. في كتاب الفتوح: أسبذ قرية بالبحرين وصاحبها المنذر بن ساوي، وقد اختلف في الاسبذيين من بني تميم لم سموا بذلك، قال هشام بن محمد بن السائب: هم ولد عبد الله بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، قال: وقيل لهم الاسبذيون لانهم كانوا يعبدون فرسا، قلت أنا: الفرس بالفارسية اسمه أسب، زادوا فيه ذالا تعريبا، قال: وقيل كانوا يسكنون مدينة يقال لها أسبذبعمان فنسبوا إليها،

[ 172 ]

وقال الهيثم بن عدي: إنما قيل لهم الاسبذيون أي الجماع، وهم من بني عبد الله بن دارم، منهم: المنذر ابن ساوي صاحب هجر الذي كاتبه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقد جاء في شعر طرفة ما كشف المراد وهو يعتب على قومه: فأقسمت عند النصب: إني لهالك، بملتفة، ليست بغبط ولا خفض خذوا حذركم، أهل المشقر والصفا، عبيد اسبذ، والقرض يجزى من القرض ستصبحك الغلباء تغلب، غارة، هنالك لا ينجيك عرض من العرض وتلبس قوما، بالمشقر والصفا، شآبيب موت، تستهل ولا تغضي تميل على العبدي في جو داره، وعوف بن سعد تخترمه عن المحض هما أورداني الموت، عمدا، وجردا على الغدر خيلا، ما تمل من الركض قال أبو عمرو الشيباني في فسر ذلك: أسبذ اسم ملك كان من الفرس، ملكه كسرى على البحرين فاستعبدهم وأذلهم، وإنما اسمه بالفارسية أسبيدويه، يريد الابيض الوجه، فعر به فنسب العرب أهل البحرين إلى هذا الملك على جهة الذم فليس يختص بقوم دون قوم، والغالب على أهل البحرين، عبد القيس، وهم أصحاب المشقر الصفا حصنين هناك، وقال مالك بن نويرة، يرد على محرز بن المكعبر الضبي، كان قال شعرا ينتصر فيه لقيس بن عاصم على مالك بن نويرة: أرى كل بكر ثم غير أبيكم، وخالفتم حجنا من اللوم حيدار أبي أن يريم الدهر وسط بيوتكم، كما لا يريم الاسبذي المشقرا حميت ابن ذي الايرين قيس بن عاصم، مطرا، فمن يحمي أباك المكعبرا ؟ أسبرة: ناحية بأقصى بلاد الشاش بما ورواء النهر، وهي بلاد يخرج منها النفط والفيروزج والحديد والصفر والذهب والآنك، وفيها جبل، سود حجارته تحترق كما يحترق الفحم، يباع منها حمل بدرهم وحملان، فإذا احترق اشتد بياض رماده فيستعمل في تبييض الثياب ولا يعرف في بلدان الارض مثل هذا، قاله الاصطخري. إسبسكث: بالكسر ثم السكون، وفتح الباء الموحدة، وسكون السين أيضا، وفتح الكاف، والثاء مثلثة: قرية على فرسخين من سمرقند، منها أبو حامد أحمد بن بكر الاسبسكثي. أسبهبذ: بالفتح ثم السكون، وفتح الباء الموحدة، وسكون الهاء، وضم الباء أيضا، وذال معجمة: وهو اسم يخص به ملوك طبرستان، وأكثر ما يقولونه بالصاد، وهو ككسرى لملوك الفرس، وقيصر لملوك الروم، وقد سموا به كورة بطبرستان، ولعلها سميت ببعض ملوكهم. إسبيذ رستاق: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وكسر الباء الموحدة، وياء ساكنة، وذال معجمة، معناه الرستاق الابيض: ناحية من أعمال قوهستان من ناحية فهلو، فيها قرى ورساتيق، وفهلو يراد به نواحي أصبهان، في زعم حمزة. إسبيذروذ: معناه النهر الابيض: وهو اسم لنهر مشهور من نواحي أذربيجان، مخرجه من عند بارسيس،

[ 173 ]

ويصب في بحر جرجان، قال الاصطخري: إسبيذروذ بين أردبيل وزنجان، وهو نهر يصغر عن جريان السفن فيه، وأصله في بلاد الديلم وجريانه تحت القلعة المعروفة بقلعة سلار، وهي سميران، قال عبيدالله المستجير بكرمه: وقد رأيته في مواضع. إسبيذهان: شطره مثل الذي قبله، ثم هاء، وألف، ونون موضع قرب نهاوند. أسبيرن: بالفتح ثم السكون، وكسر الباء الموحدة، وياء ساكنة، وراء مفتوحة، ونون: مدينة مشهورة من نواحي إرزن الروم بأرمينية. إسبيل: بالكسر ثم السكون، وكسر الباء الموحدة، وياء، ولام: حصن بأقصى اليمن، وقيل: حصن وراء النجير، قال الشاعر يصف حمارا وحشيا: بإسبيل كان بها برهة، من الدهر، لم ينبحنه الكلاب وهذا صفة جبل لا حصن، وقال ابن الدمينة: إسبيل جبل في مخلاف ذمار، وهو منقسم بنصفين، نصفه إلى مخلاف رداع ونصف إلى بلد عنس، وبين إسبيل وذمار أكمة سوداء بها حمة تسمى حمام سليمان والناس يستشفون به من الاوصاب والجرب وغير ذلك. حدث مسلم بن جندب الهذلي، قال: إني لمع محمد بن عبد الله النميري ثم الثقفي بنعمان، وغلام يشتد خلفه يشتمه أقبح شتم، فقلت له: من هذا ؟ فقال: الحجاج بن يوسف، دعه فإني ذكرت اخته في شعري، فأحفظه ذلك، فلما بلغ الحجاج ما بلغ، هرب منه إلى اليمن ولم يجسر على المقام بها فعبر البحر، وقال: أتتني عن الحجاج، والبحرر دوننا، عقارب تسري، والعيون هواجع فضقت به ذرعا وأجهشت خيفة، ولم آمن الحجاج، والامر فاظع وجل به الخطب الذي جاءني به سميع، فليست تستقر الاضالع فبت أدير الرأي والامر، ليلتي، وقد أخضلت خدي الدموع الدوافع فلم أر خيرا لي من الصبر، إنه أعف وخير إذ عرتني الفجائع وما أمنت نفسي الذي خفت شره، ولا طاب لي، مما خشيت، المضاجع إلى أن بدا لي حصن إسبيل طالعا، وإسبيل حصن لم تنله الاصابع فلي عن ثقيف، إن هممت بنجوة، مهامه تعمى بينهن الهجارع وفي الارض ذات العرض عنك، ابن يوسف، إذا شئت منا، لا أبالك، واسع فإن نلتني، حجاج، فاشتف جاهدا، فإن الذي لا يحفظ الله، ضائع وكان عاقبة أمره أن عبد الملك بن مروان أجاره من الحجاج في قصة فيها طول ذكرتها في كتاب معجم الشعراء بتمامها. إستا: بالكسر ثم السكون، والتاء مثناة من فوقها، والنسبة إليها بزيادة النون، كذا ذكره أبو سعد: من قرى سمرقند، ينسب إليها أبو شعيب صالح بن العباس بن حمزة الخزاعي الاستاني. أستاذبران: بالضم ثم السكون، والتاء فوقها نقطتان، والذال معجمة ساكنة، والباء الموحدة مفتوحة،

[ 174 ]

وراء، وألف، ونون: من قرى أصبهان، منها: أبو الفضل محمد بن إبراهيم بن الفضل الاستاذ براني، روى عنه أبو بكر بن مردويه. أستاذخرذ: بيضم الخاء المعجمة، وفتح الراء، وذال معجمة، وباقيه كالذي قبله: من قرى الري. إستارقين: أظنه من قرى همذان، قال شيرويه احمد بن العباس بن فارس أبو جعفر الاستارقيني: روى عن إبراهيم ابن سعيد الجوهري ومحمد بن هاشم البعلبكي، وذكر جماعة من أهل الشام ومصر، وروى عنه القاسم بن أبي صالح والفضل بن الفضل الكندي وغيرهما، وكان صدوقا. إستان البهقباذ الاسفل: إحدى كور السواد من الجانب الغربي، ومن مشهور قراه وطساسيجه: السيلحون ونستر. إستان البهقباذ الاعلى: بالسواد أيضا بالجانب الغربي، ومن طساسيجه: الفلوجة العليا والفلوجة السفلى وعين التمر. إستان البهقباذ الاوسط: بالسواد أيضا بالجانب الغربي، ومن طساسيجه سورا، وسنذكر هذه الاستانات في البهقباذ بأتم من هذا، إن شاء الله تعالى. إستان سو: قال حمزة بن الحسن: هو اسم للناحية المسماة بالجبل على ما حكاء لي أبو السري سهل بن الحكم، قال: وهي بضع عشرة كورة. الاستان العال: كورة في غربي بغداد من السواد، تشتمل على أربعة طساسيج، وهي: الانبار وبادوريا وقطر بل ومسكن، قال العسكري: الاستان مثل الرستاق. إستانة: ناحية بخراسان، أظنها من نواحي بلخ، وإلى أحد هذه الاستانات ينسب أبو السعادات هبة الله بن عبد الصمد بن عبد المحسن الاستاني، حدث عن علي ابن أحمد البسري ولقي الشيخ أبا إسحاق الشيرازي، قال الحافظ أبو طاهر السلفي: أنشدني أبو السعادات الاستاني، قال: أنشدني الشيخ أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي لنفسه: مررت ببغداد فأنكرت أهلها، وسكانها تحت التراب رميم كأن لم تكن بغداد في الارض بلدة، ولم يك فيها ساكن ومقيم وأبو محمد مكي بن هبة الله بن عبد الصمد الاستاني ذكره أبو سعد، حدث عن اسماعيل بن محمد بن ملة الاصبهاني وأبو الحسن علي بن أسعد بن رمضان الاستاني المقري الخياط، حدث عن أبي الفتح محمد ابن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان، وتوفي في شهر ربيع الاول سنة 602. إستجة: بالكسر ثم السكون، وكسر التاء فوقها نقطتان، وجيم، وهاء: اسم لكورة بالاندس متصلة بأعمال رية بين القبلة والمغرب من قرطبة، وهي كورة قديمة واسعة الرساتيق والاراضي على نهر سنجل، وهو نهر غرناطة، بينها وبين قرطبة عشرة فراسخ وأعمالها متصلة بأعمال قرطبة، ينسب إليها محمد بن ليث الاستجي محدث ذكره أبو سعيد بن يونس في تاريخه، مات سنة 328. أستراباذ: بالفتح ثم السكون، وفتح التاء المثناة من فوق، وراء، وألف، وباء موحدة، وألف، وذال معجمة: بلدة كبيرة مشهورة أخرجت خلقا من أهل

[ 175 ]

العلم في كل فن، وهي من أعمال طبرستان بين سارية وجرجان في الاقليم الخامس، طولها تسع وسبعون درجة وخمسون دقيقة، وعرضها ثمان وثلاثون درجة ونصف وربع، وممن ينسب إليها القاضي أبو نصر سعد بن محمد بن اسماعيل المطر في الاستراباذي قاضي أستراباذ، وكان صالحا حسن السيرة، ومات بآمل طبرستان في حدود سنة 550. وأبو نعيم عبد الملك ابن محمد بن عدي الاستراباذي أحد الائمة له كتاب في الجرح والتعديل، وهو أقدم من أبي أحمد بن عدي الجرجاني صاحب كتاب الجرح والتعديل أيضا وشيخه، وتوفي سنه 320 عن ثلاث وثمانين سنة، والحسين بن الحسين بن محمد بن الحسين بن رامين الاستراباذي أبو محمد القاضي سمع بدمشق أبا بكر الميانجي، وبجرجان أبا بكر الاسماعيلي وأبا أحمد ابن عدي ونعيم بن أبي نعيم الاستراباذي، وبخراسان محمد بن الحسين بن أحمد بن اسماعيل السراج وخلف ابن محمد الخيام وأبا عمرو بن نجيد وغيرهم بعدة بلاد، وروى عنه أبو بكر الخطيب، وقال: كان صدوقا صالحا سافر الكثير ولقي الشيوخ الصوفية وأقام ببغداد إلى أن مات بها سنة 412. وأستراباذ: كورة بالسواد يقال لها كرخ ميسان. وأستراباذ: كورة بنسا من نواحي خراسان، عن ابن البناء. أسترسن: بالفتح ثم السكون، وفتح التاء المثناة، وسكون الراء، وفتح السين الاخرى، ونون: بلدة بين كاشغر وختن من بلاد الترك، ينسب إليها أبو نصر أحمد بن محمد بن علي الاستر سني الباز كندي، قدم ببغداد في سنة 498 فيما ذكر القاضي أبو المحاسن عمر بن أبي الحسن الدمشقي، قال: وحدث بها عن أحمد بن عيسى بن عبيد الله الدلفي، وذكر أنه سمع منه بأستراباذ، سمع منه جماعة، منهم: أبو الرضا أحمد بن مسعود الناقد. أستغداد يزه: بالضم ثم السكون، وضم التاء المثناة، وسكون الغين المعجمة، ودالان مهملان بينهما ألف، وياء ساكنة، وزاي، وهاء: قرية على أربعة فراسخ من نخشب بما وراء النهر، ينسب إليها جماعة، منهم: أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن عاصم بن رمضان الاستغداديزي المعروف بالنخشبي أحد العلماء الحفاظ، توفي بنخشب في سنة 459، وقيل: سنة 457. أستناباذ: بالضم ثم السكون، وضم التاء المثناة، ونون، وألف، وباء موحدة، وألف، وذال معجمة: قلعة، بين الري وبينها عشرة فراسخ من ناحية طبرستان، وهي أستوناوند، وسيأتي ذكرها بأتم من هذا. أستوا: بالضم ثم السكون، وضم التاء المثناة، وواو، وألف: كورة من نواحي نيسابور، معناه بلسانهم المضحاة والمشرقة، تشتمل على ثلاث وتسعين قرية وقصبتها خبوشان، قاله أبو القاسم البيهقي، وقال أبو سعد: أستوا ناحية من نواحي نيسابور تشتمل على نواح كثيرة وقرى جمة وتقرن بخوجان، فيقال: أستوا وخوجان، وهي من عيون نواحي نيسابور وحدودها متصلة بحدود نسا، خرج منها خلق من العلماء والمحدثين، منهم: أبو جعفر محمد بن بسطام بن الحسن الاستوائي، ولي قضاء نيسابور ودام له القضاء بها في أولاده، وتوفي بها سنة 432، وعمر بن عقبة الاستوائي النيسابوري من أصحاب عبد الله بن المبارك، وقد روى عن اصحاب ابن المبارك مثل وهب بن زمعة وسلمة بن

[ 176 ]

سليمان، حدث عنه محمد بن عبد الوهاب الفراء ومحمد بن أشرس السلمي، قاله الحاكم أبو عبد الله في تاريخ نيسابور. أستوريس: بالضم: حصن من أعمال وادي الحجارة بالاندلس أحدثه محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام الاموي صاحب الاندلس، عمره في نحر العدو. أستوناوند: بالضم ثم السكون، والتاء المثناة، والواو ساكنة، ونون، وألف، وواو مفتوحة، ونون أخرى ساكنة، ودال مهملة، ومنهم من يقول: استناباذ، وقد تقدم، وهو اسم قلعة مشهورة بدنباوند من أعمال الري ويقال جرهد أيضا، وهي من القلاع القديمة والحصون الوثيقة، قيل انها عمرت منذ ثلاثة آلاف سنة ونيف، وكانت في أيام الفرس معقلا للمصمغان ملك تلك الناحية يعتمد بكلية عليه، ومعنى المصمغان مس مغان، والمس الكبير، ومغان المجوس، فمعناه كبير المجوس، وحاصره خالد بن برمك حتى غلب على ملكه وقلع دولته وأخذ بنتين له وقدم بهما بغداد فشراهما المهدي وأولدهما، فإحداهما أم المنصور بن المهدي واسمها البحرية، وأولد الاخرى ولدا آخر، ثم خربت هذه القلعة مدة وأعيدت عمارتها مرة بعد أخرى إلى أن كان آخر خرابها على يد أبي علي الصغاني صاحب جيش خراسان في نحو سنة 350، ثم عمرها علي بن كتامة الديلمي، وجمع فيها خزائنه، وذخائره، ثم انتقلت إلى فخر الدولة بن ركن الدولة بن بويه الديلمي بما فيها من الذخائر، ثم تملكها الباطنية مدة، فأنفذ السلطان محمد بن جلال الدولة ملك شاه السلجوقي في سنة 506 الامير سنقر كنجك فحاصرها وأطال حتى افتتحها وخربها، ولا علم بها بعد ذلك. إستينيا: بالكسر ثم السكون، وكسر التاء، وياء ساكنة، ونون مكسورة، وياء، وألف: قرية بالكوفة، قال المدائني: كان الناس يقدمون على عثمان بن عفان، رضي الله عنه، فيسألونه أن يعوضهم مكان ما خلفوا من أرضهم بالحجاز وتهامة ويقطعهم عوضه بالكوفة والبصرة، فأقطع خباب بن الارت إستينيا، قرية بالكوفة. أستيا: بالفتح ثم السكون، وكسر التاء، وياء، وألف: من أشهر مدن الغور، بضم الغين المعجمة، وهي جبال بين هراة وغزنة، تذكر في موضعها، أفادنيها بعض أهل هذه المدينة. أسحمان: يروى بفتح الهمزة، والحاء المهملة، بلفظ تثنية الاسحم، وهو الاسود، ويروى بكسر هما: وهو اسم جبل. أسد اباذ: بفتح أوله وثانيه، وبعد الالف باء موحدة، وآخره ذال معجمة: بلدة عمرها أسد بن ذي السرو الحميري في اجتيازه مع تبع، والعجم يسكنون السين عجمة، وهي مدينة بينها وبين همذان مرحلة واحدة نحو العراق، وبينها وبين مطابخ كسرى ثلاثة فراسخ، وإلى قصر اللصوص أربعة فراسخ، وقد نسب إليها جماعة كثيرة من أهل العلم والحديث، منهم: أبو عبد الله الزبير بن عبد الواحد بن محمد بن زكرياء ابن صالح بن إبراهيم الاسد اباذي الحافظ، سمع أبا يعلى الموصلي وغيره، وتوفي سنة 347. وأسداباذ أيضا: قرية من أعمال بيهق ثم من نواحي نيسابور، أنشأها أسد بن عبد الله القسري في سنة 120 حيث كان على خراسان من قبل أخيه خالد في أيام هشام بن عبد الملك. أسر: بضمتين: بلد بالحزن أرض بني يربوع بن حنظلة، ويقال فيه يسر أيضا، عن نصر.

[ 177 ]

أسروشنة: بالفتح ثم السكون، وضم الراء، وسكون الواو، وفتح الشين المعجمة، ونون، كذا ذكره أبو سعد بالسين المهملة بعد الهمزة، والاشهر الاعرف أن بعد الهمزة شينا معجمة، وسنذكره هناك بأتم مما ذكرناه هنا: وهي مدينة بما وراء النهر. أسطان: بالضم ثم السكون، وآخره نون: قلعة مشهورة من نواحي خلاط بأرمينية. أسطوان: بالضم ثم السكون، وضم الطاء المهملة، وآخره نون: قلعة في الثغور الرومية من ناحية الشام، غزاها سيف الدولة بن حمدان، فقال شاعره الصفري ولا تسألا عن أسطوان، فقد سطا عليها بأنياب له ومخالب وأخاف أن تكون التي قبلها، والله أعلم. أسطو خوذوس: زعم الاطباء أنه اسم جزيرة في البحر من عدة جزائر، وينبت فيها هذا العقار فسمي العقار باسمها. أسفاقس: بالفتح ثم السكون، والفاء، وألف، وقاف مضمومة، وسين مهملة: اسم مدينة من نواحي إفريقية، إذا خرجت من قابس تريد الغرب جئتها ومنها إلى المهدية، والغالب على غلتها الزيتون، وهي منيعة ذات سور من حجر، بينها وبين المهدية مرحلتان. أسفانبر: بالفتح ثم السكون، وفاء، وألف، ونون مسكورة، وباء موحدة ساكنة، وراء: وهي اسبانبر المتقدم ذكرها، وهي إحدى السبع التي سميت بها مدائن كسرى بالعراق، المدائن، وأصلها اسفانبور، فعربت على اسبانبر. أسفجين: بعد السين الساكنة فاء وجيم: وهي قرية بهمذان من رستاق ونجر، بها منارة ذات الحوافر كتب خبرها في باب الحاء. إسفذن: بالكسر ثم السكون، وفتح الفاء، وسكون الذال المعجمة، ونون: من قرى الري، ينسب إليها أبو العباس أحمد بن علي بن اسماعيل بن علي بن أبي بكر الاسفذني الرازي توفي ببغداد سنة 291، حدث عن ابراهيم بن موسى القراء، وروى عنه الطبراني، وذكره ابن ماكولا في الا سعدي فوهم فيه. أسفرايين " بالفتح ثم السكون، وفتح الفاء، وراء، وألف، وياء مكسورة، وياء أخرى ساكنة، ونون: بليدة حصينة من نواحي نيسابور على منتصف الطريق من جرجان، واسمها القديم مهرجان، سماها بذلك بعض الملوك لخضرتها ونضارتها، ومهرجان قرية من أعمالها، وقال أبو القاسم البيهقي: أصلها من أسبرايين، بالباء الموحدة، وأسبر بالفارسية هو الترس وايين هو العادة فكأنهم عرفوا قديما بحمل التراس فسميت مدينتهم بذلك، وقيل: بناها اسفنديار فسميت به، ثم غير لتطاول الايام، وتشتمل ناحيتها على أربعمائة وإحدى وخمسين قرية، والله أعلم. وقال أبو الحسن علي بن نصر الفندورجي يتشوق أسفرايين وأهلها: سقى الله في أرض اسفرايين عصبتي، فما تنتهي العلياء إلا إليهم وجربت كل الناس بعد فراقهم فما ازددت إلا فرط ضن عليهم وينسب إليها خلق كثير من أعيان الائمة، منهم: يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الاسفراييني أحد حفاظ

[ 178 ]

الدنيا، سمع بالموصل من علي بن حرب الطائي، وسافر في طلب الحديث إلى البلاد الشاسعة، توفي سنة 316، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الاسفراييني المشهور، توفي بنيسابور يوم عاشوراء سنة 418، وأبو عوانة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد الاسفراييني الحافظ صاحب المسند المصحح المخرج على كتاب مسلم أحد الحفاظ الجوالين، والمحدثين المكثرين، طاف الشام ومصر والبصرة والكوفة والحجاز وواسطا والجزيرة واليمن وأصبهان وفارس والري، سمع بمصر يونس بن عبد الاعلى وأبا إبراهيم المزني والربيع بن سليمان ومحمدا وسعداابني عبد الله بن عبد الحكيم، وبالشام يزيد بن محمد بن عبد الصمد وغيره، وبالعراق الحسن الزعفراني وعمر بن شبة، وبخراسان محمد بن يحيى الذهلي ومسلم بن الحجاج وأحمد بن سعيد الدارمي، روى عنه خلق كثير، منهم: سليمان الطبراني وأبو أحمد بن عدي، وحج خمس مرات، وكان من أهل الاجتهاد والطلب والحفظ، ومات سنة 316، ومحمد بن علي بن الحسين أبو علي الاسفراييني الواعظ يعرف بابن السقاء، قال أبو عبد الله الحافظ أبو علي الاسفراييني من حفاظ الحديث والجوالين في طلبه والمعروفين بكثرة الحديث والتصنيف للشيوخ والابواب وصحبة الصالحين من أئمة الصوفية في أقطار الارض، سمع بخراسان والعراق والجزيرة والشام ومصر وواسط والكوفة والبصرة، وكتب بالري وقزوين وجرجان وطبرستان، وتوفي بأسفرايين في ذي القعدة سنة 372. وأبو حامد أحمد بن محمد بن أحمد الفقيه الامام الاسفراييني، أقام ببغداد ودرس الفقه وانتهت إليه الرئاسة في مذهب الشافعي، قيل: كان يحضر درسه سبعمائة فقيه، وكانوا يقولون: لو رآه الشافعي، رضي الله عنه، لفرح به، قال: ولدت سنة 344 وقدمت بغداد سنة 364، ودرس الفقه من سنة 370 إلى أن مات سنة 406. إسفرنج: بالكسر ثم السكون، وفتح الفاء والراء، وسكون النون، وجيم: من قرى سغد سمرقند، منها: أبو فيد محمد بن محمد بن اسماعيل الاسفرنجي. أسفزار: بفتح الهمزة، وسكون السين، والفاء تضم وتكسر، وزاي، وألف، وراء: مدينة من نواحي سجستان من جهة هراة، ينسب إليها أبو القاسم منصور بن أحمد بن الفضل بن نصر بن عصام الاسفزاري المنهاجي، سمع عامة مشايخ وقته، روى عن أبي عمرو بن عبد الواحد بن محمد المليحي كتاب دلائل النبوة لابي بكر القفال الشاشي، وكان وحيد عصره في حفظ شعائر الاسلام وأهله متبعا للآثار واعظا حسن الكلام حلو المنطق بعيد الاشارة في كلام الصوفية خادما لهم سخيا متواضعا كريم الطبع خفيف الروح من أعيان أهل العلم، مؤمنا بأهل الخرقة قائما بحوائج المظلمومين والمساكين، يدخل على السلاطين والجبابرة يذكر هم الله ويحثهم على طاعته ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، لا يخاف من سطوتهم ولا يبالي بهم فيقبلون منه أمره، قتل في همذان في السنة شهيدا على باب خانقاه أبي بكر المقري وقت الاسفار في الرابع عشر من شوال سنة 502. إسفس: بالكسر ثم السكون، وفتح الفاء، وسين أخرى: من قرى مرو قرب فاز، يقال لها اسبس والقن، منها: خالد بن رقاد بن ابراهيم الذهلي الاسفسي. أسف: بفتحتين، وفاء: قرية من نواحي النهروان من أعمال بغداد بقرب إسكاف، ينسب إليها مسعود بن

[ 179 ]

جامع أبو الحسن البصري الاسفي، حدث ببغداد عن الحسين بن طلحة النعالي، سمع منه أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الخشاب النحوي في سنة 540. إسفنج: بالكسر ثم السكون، وفتح الفاء، وسكون النون، وجيم: قرية من كورة أرغيان من نواحي نيسابور، يقال لها سبنسج، منها: عامر بن شعيب الاسفنجي. أسفونا: بالفتح ثم السكون، وضم الفاء، وسكون الواو، ونون، وألف: اسم حصن كان قرب معرة النعمان بالشام، افتتحه محمود بن نصر بن صالح بن مرداس الكلابي، فقال أبو يعلى عبد الباقي بن أبي حصن يمدحه ويذكره: عداتك منك في وجل وخوف، يريدون المعاقل أن تصونا فظلوا حول أسفونا كقوم، أتى فيهم فظلوا آسفينا وذكر أبو غالب بن مهذب المعري في تاريخه: أن محمود بن نصر رهن ولده نصرا عند صاحب انطاكية على أربعة عشر ألف دينار، وخراب حصن أسفونا إذا ملك حلب وأخذها من عمه عطية، فلما ملك حلب خرب حصن أسفونا وأخرج لذلك عزيز الدولة ثابتا وشبل بن جامع، وجمعا الناس من معرة النعمان وكفر طاب وأعمالهما حتى خرباه. أسفيجاب: بالفتح ثم السكون، وكسر الفاء، وياء ساكنة، وجيم، وألف، وباء موحدة: اسم بلدة كبيرة من أعيان بلاد ما وراء النهر في حدود تركستان، ولها ولاية واسعة وقرى كالمدن كثيرة، وهي من الاقليم الخامس، طولها ثمان وتسعون درجة وسدس، وعرضها تسع وثلاثون درجة وخمسون دقيقة، وكانت من أعمر بلاد الله وأنزهها وأوسعها خصبا وشجرا ومياها جارية ورياضا مزهرة، ولم يكن بخراسان ولا بما وراء النهر بلد لا خراج عليه إلا أسفيجاب لانها كانت ثغرا عظيما فكانت تعفي من الخراج وذلك ليصرف أهلها خراجها في ثمن السلاح والمعونة على المقام بتلك الارض، وكذلك كان ما يصاقبها من المدن نحو طراز وصبران وسانيكث وفاراب حتى أتت على تلك النواحي حوادث الدهر وصروف الزمان، أولا من خوارزم شاه محمد بن تكش بن ألب أرسلان بن. آق سنقر بن محمد بن أنو شتكين، فإنه لما ملك ما وراء النهر وأباد ملك الخائنة، وكانوا جماعة قد حفظ كل واحد منهم طرفه، فلما لم يبق منهم أحدا، عجز عن حفظ تلك البلاد لسعة مملكتها فخرب بيده أكثر تلك الثغور وأنهبها عساكره، فجلا أهلها عنها وفارقوها بأجياد ملتفتة وأعناق إليها مائلة منعطفة، فبقيت تلك الجنان خاوية على عروشها تبكي العيون وتشجي القلوب منهدمة القصور متعطلة المنازل والدور، وضل هادي تلك الانهار وجرت متحيرة في كل أوب على غير اختيار، ثم تبع ذلك حوادث في سنة 616 التي لم يجر منذ قامت السموات والارض مثلها، وهو ورود التتر، خذلهم الله، من أرض الصين الصين فأهلكوا من بقي هنالك متماسكا فيمن أهلكوا من غيرهم، فلم يبق من تلك الجنان المندرة والقصور المشرفة غير حيطان مهدومة وآثار من أمم معدومة، وقد كان أهل تلك البلاد أهل دين متين وصلاح مبين ونسك وعبادة، والاسلام فيهم غض المجني حلو المعنى يحفظون حدوده ويلتزمون شروطه، لم تظهر فيهم بدعة استحقوا بها العذاب والجلاء، ولكن يفعل الله بعباده ما يشاء،

[ 180 ]

ويحكم ما يريد: رمت بهم الايام عن قوس غدرها، كأن لم يكونوا زينة الدهر مره وما زال جور الدهر يغشى ديارهم، يكر عليهم كرة ثم كره فأجلاهم عنها جميعا فأصبحت منازلهم للناظر اليوم عبره وقد خرج من أسفيجاب طائفة من أهل العلم في كل فن، منهم: أبو الحسن علي بن منصور بن عبد الله بن أحمد المؤدب المقري الاسفيجابي، مات بعد الثمانين وثلاثمائة، ولم يكن ثقة، تكلموا فيه. أسفيذار: بالفتح ثم السكون، وكسر الفاء، وياء ساكنة، وذال معجمة، وألف، وراء: اسم ولاية على طرف بحر الديلم، تشتمل على قرى واسعة وأعمال، وصاحبها عاص لا يعطي لاحد طاعة لانها جبال وعرة ومسالك ضيقة. أسفيذاسنج: رستاق من نواحي هراة، له ذكر في أخبار الدولة. أسفيذبان: بالفتح ثم السكون، وكسر الفاء، وياء ساكنة، وذال معجمة مفتوحة، وباء موحدة، وألف، ونون: من قرى أصبهان، ينسب إليها عبد الله بن الوليد الاسفيذباني، وأسفيذبان: من قرى نيسابور. أسفيذجان: ناحية بالجبال من أرض ماه، قتل بها زياد بن خراش العجلي الخارجي هو وأتباعه. أسفيذدشت: شطره كالذي قبله، ثم دال مفتوحة مهملة، وشين معجمة ساكنة، وتاء مثناة، معناه الصحراء البيضاء: قرية من نواحي أصبهان، منها: أبو حامد أحمد بن محمد بن موسى بن الصناج الخزاعي الاسفيذ دشتي الاصبهاني، مات سنة 297. أسفيذ: مثل شطر الذي قبله، معناه الابيض: مدينة في جبال كرمان عامرة. أسفيذر وذبار: معناه ناحية النهر الابيض، قال شيرويه بن شهردار وذكر نظام الملك أبا علي الحسن بن إسحاق، فقال: سمعت عليه في بلد أسفيذروذبار في أيام الصبا بقراءة أبي الفضل القومساني لاجلنا عليه 1، وأظنه موضعا بهمذان، محلة أو قرية من قراها. أسفيذن: مثل شطر الذي قبله، وزيادة النون: من قرى الري، ويقال أسفذن بإسقاط الياء، ينسب إليها علي بن أبي بكر الرازي الاسفيذني، حدث عن حماد بن يحيى عن قتادة عن أنس بن مالك عن النبي، صلى الله عليه وسلم: من حوسب عذب، رواه عنه الحسن بن علي بن الحارث الهمذاني. أسفيرة: بالفتح ثم السكون، وكسر الفاء، وياء ساكنة، وراء، وهاء: من قرى حلب. إسفينقان: بالكسر ثم السكون، وكسر الفاء، وياء ساكنة، ونون مفتوحة، وقاف، وألف، ونون: بليدة من نواحي نيسابور، منها: أبو الفتوح مسعود ابن أحمد الاسفينقاني، يروي عن محمد بن عبد الله ابن زيدة الضبي الاصبهاني. أسفي: بفتحتين، وكسر الفاء: بلدة على شاطئ البحر المحيط بأقصى المغرب. أسقب: بالضم ثم السكون، وضم القاف، والباء موحدة خفيفة: بلدة من عمل برقة، ينسب إليها أبو الحسن يحيى بن عبد الله بن علي اللخمي الراشدي * (هامش 2) * 1 قوله: لاجلنا عليه: هكذا في الاصل. [ * ]

[ 181 ]

الاسقبي، كتب عنه السلفي حكايات وأخبارا عن أبي الفضل عبد الله بن الحسين بن بشر بن الجوهري الواعظ وغيره، وقال: مات في رمضان سنة 535، وله ثمانون سنة. أسقف: بالفتح ثم السكون، وضم القاف، وفاء: موضع بالبادية كان به يوم من أيامهم، قال عنترة: فإن يك عز في قضاعة ثابت، فإن لنا برحرحان وأسقف أي لنا في هذين الموضعين مجد، وقال ابن مقبل: وإذا رأى الوراد ظل بأسقف يوما كيوم عروبة المتطاول أسقفة: بالضم، وباقيه مثل الذي قبله وزيادة الهاء: رستاق نزه بشجر نضر بالاندلس، وقصبته غافق. إسكارن: بالكسر ثم السكون، ثم الكاف، وألف، وراء مفتوحة، ونون، ويقال: سكارن بإسقاط الهمزة: قرية بقرب دبوسية من نواحي الصغد من قرى كشانية، منها: بكر بن حنظلة بن أنومرد الاسكارني الصغدي وابنه محمد بن بكر، توفي بعد السبعين وثلاثمائة. إسكاف: بالكسر ثم السكون، وكاف، وألف، وفاء: إسكاف بني الجنيد كانوا رؤساء هذه الناحية، وكان فيهم كرم ونباهة فعرف الموضع بهم، وهو إسكاف العليا من نواحي النهروان بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي، وهناك إسكاف السفلى بالنهروان أيضا، خرج منها طائفة كثيرة من أعيان العلماء والكتاب والعمال والمحدثين لم يتميزوا لنا، وهاتان الناحيتان الآن خراب بخراب النهروان منذ أيام الملوك السلجوقيين، كان قد انسد نهر النهروان واشتغل الملوك عن إصلاحه وحفره باختلافهم وتطرقها عساكرهم فخربت الكورة بأجمعها، وممن ينسب إليها أبو بكر محمد بن محمد بن أحمد بن مالك الاسكافي، روى عنه الدار قطني وأبو بكر بن مردويه، ومات بإسكاف سنة 352، وكان ثقة، وأبو الفضل رزق بن موسى الاسكافي حدث عن يحيى بن سعيد القطان وأنس بن عياض الليثي وسفيان بن عيينة وشبابة ابن سوار وسلمة بن عطية، روى عنه عبد الله بن محمد بن ناجية ومحمد بن سليمان الباغندي ويحيى بن صاعد والقاضي المحاملي، وكان ثقة، ومنهم: محمد ابن عبد الله أبو جعفر الاسكافي، عداده في أهل بغداد أحد المتكلمين من المعتزلة له تصانيف، فكان يناظر الحسين بن علي الكرابيسي ويتكلم معه، مات في سنة 204، ومحمد بن يحيى بن هارون أبو جعفر الاسكافي حدث عن إسحاق بن شاهين الواسطي وعبدة بن عبد الله الصفار، روى عنه الدارقطني والمعافى بن زكرياء الجريري، وذكر الدار قطني أنه سمع منه بإسكاف، ومحمد بن عبد المؤمن الاسكافي الخطيب القاضي بها حدث عن الحسن بن محمد بن عبيد العسكري ومحمد ابن المظفر وأبي بكر الابهري، وكان ثقة متفقها في مذهب مالك، روى عنه الخطيب وغيره، وإسمعيل ابن المؤمل بن الحسين بن إسمعيل الاسكافي أبو غالف، سمع منه أبو المعالي عزيزي بن عبد الملك الجيلي المعروف بشيذلة شيئا من شعره، وأبو الحسن أحمد بن عمر ابن أحمد الاسكافي سمع منه أبو الحسن محمد بن أحمد ابن محمد النحاس العطار وغيره، وغير هؤلاء مذكورون في تاريخ بغداد. أسكبون: بالفتح ثم السكون، وكسر الكاف، وباء موحدة، وواو ساكنة، ونون: إحدى قلاع فارس المنيعة من رستاق مائين، المرتقى إليها صعب

[ 182 ]

جدا ليست مما يمكن فتحها عنوة، وبها عين من الماء حارة. أسكر: بالفتح ثم السكون، وفتح الكاف، وراء: قرية مشهورة نحو صعيد مصر، بينها وبين الفسطاط يومان من كورة الاطفيحية، كان عبد العزيز بن مروان يكثر الخروج إليها والمقام بها للنزهة وبها مات. وقد أسقط نصيب الهمزة من أوله، فقال يرثي عبد العزيز: أصبت يوم الصعيد من سكر، مصيبة ليس لي بها قبل وقد زعم بعضهم أن موسى بن عمران، عليه السلام، ولد بأسكر، وله بها مشهد يزار إلى هذه الغاية. وبمصر قرية أخرى يقال لها أشكر، بالشين المعجمة، تذكر. إسكلكند: بالكسر ثم السكون، وكسر الكاف الاولى، وسكون اللام، وفتح الكاف الثانية، وسكون النون، ودال مهملة: مدينة صغيرة بطخارستان بلخ كثيرة الخير ولها رساتيق وبها منبر، وتسقط همزتها وستذكر في السين إن شاء الله. إسكندرونة: بعد الدال راء، وواو ساكنة، ونون، قال أحمد بن الطيب: هي مدينة في شرقي أنطاكية على ساحل بحر الشام بينها وبين بغراس أربعة فراسخ، وبينها وبين أنطاكية ثمانية فراسخ، ووجدت في بعض تواريخ الشام أن إسكندرونة بين عكا وصور. الاسكندرية: قال أهل السير: إن الاسكندر بن فيلفوس الرومي قتل كثيرا من الملوك وقهر هم، ووطئ البلدان إلى أقصى الصين وبنى السد وفعل الافاعيل، ومات وعمره اثنتان وثلاثون سنة وسبعة أشهر، لم يسترح في شئ منها، قال مؤلف الكتاب: وهذا إن صح، فهو عجيب مفارق للعادات، والذي أظنه، والله أعلم، أن مدة ملكه أو حدة سعده هذا المقدار، ولم تحسب العلماء غير ذلك من عمره، فإن تطواف الارض بسير الجنود مع ثقل حركتها لاحتياجها في كل منزل إلى تحصيل الاقوات والعلوفة ومصابرة من يمتنع عليه من أصحاب الحصون يفتقر إلى زمان غير زمان السير ومن المحال أن تكون له همة يقاوم بها الملوك العظماء، وعمره دون عشرين سنة، وإلى أن يتسق ملكه ويجتمع له الجند وتثبت له هيبة في النفوس وتحصل له رياسة وتجربة وعقل يقبل الحكمة التي تحكى عنه يفتقر إلى مدة أخرى مديدة، ففي أي زمان كان سيره في البلاد وملكه لها ثم إحداثه ما أحدت من المدن في كل قطر منها واستخلافه الخلفاء عليها ؟ على أنه قد جرى في أيامنا هذه وعصرنا الذي نحن فيه في سنة سبع عشرة وثماني عشرة وستمائة من التتر الواردين من أرض الصين ما لو استمر لملكوا الدنيا كلها في أعوام يسيرة، فإنهم ساروا من أوائل أرض الصين إلى أن خرجوا من باب الابواب وقد ملكوا وخربوا من البلاد الاسلامية ما يقارب نصفها، لانهم ملكوا ما وراء النهر وخراسان وخوارزم وبلاد سجستان ونواحي غزتة وقطعة من السند وقومس وأرض الجبل بأسره غير أصبهان وطبرستان وأذربيجان وأران وبعض أرمينية وخرجوا من الدربند، كل ذلك في أقل من عامين. وقتلوا أهل كل مدينة ملكوها ثم خذلهم الله وردهم من حيث جاؤوا، ثم إنهم بعد خروجهم من الدربند ملكوا بلاد الخزر واللان وروس وسقين وقتلوا القبجاق في بواديهم حتى انتهوا إلى بلغار في نحو عام آخر فكأن

[ 183 ]

هذا عضد قصة الاسكندر، على أن الاسكندر كان إذا ملك البلاد عمرها واستخلف عليها، وهذا يفتقر إلى زمان غير زمان الخراب فقط، قال أهل السير: بنى الاسكندر ثلاث عشرة مدينة وسماها كلها باسمه ثم تغيرت أساميها بعده، وصار لكل واحدة منها اسم جديد، فمنها الاسكندرية التي بناها في باور نقوس ومنها الاسكندرية التي بناها تدعى المحصنة ومنها الاسكندرية التي بناها ببلاد الهند ومنها الاسكندرية التي في جاليقوس ومنها الاسكندرية التي في بلاد السقوياسيس ومنها الاسكندرية التي على شاطئ النهر الاعظم ومنها الاسكندرية التي بأرض بابل ومنها الاسكندرية التي هي ببلاد الصغد وهي سمرقند، ومنها الاسكندرية التي تدعى مرغبلوس وهي مرو، ومنها الاسكندرية التي في مجاري الانهار بالهند ومنها الاسكندرية التي سميت كوش وهي بلخ، ومنها الاسكندرية العظمى التي ببلاد مصر، فهذه ثلاث عشرة إسكندرية نقلتها من كتاب ابن الفقيه كما كانت فيه مصورة، وقرأت في كتاب الحافظ أبي سعد: أنشدني أبو محمد عبد الله بن الحسن بن محمد الايادي من لفظه بالاسكندرية قرية بين حلب وحماة، قال الاديب الابيوردي: فيا ويح نفسي لا أرى الدهر منزلا لعلوة، إلا ظلت العين تذرف ولو دام هذا الوجد لم يبق عبرة ولو أنني من لجة البحر أغرف والاسكندرية أيضا: قرية على دجلة بإزاء الجامدة بينها وبين واسط خمسة عشر فرسخا، ينسب إليها أحمد ابن المختار بن مبشر بن محمد بن أحمد بن علي بن المظفر أبو بكر الاسكندراني من ولد الهادي بالله أمير المؤمنين، تفقه على مذهب الشافعي، رضي الله عنه، وكان أديبا فاضلا خيرا قدم بغداد في سنة 510 متظلما من عامل ظلمه، فسمع منه أبو الفضل محمد بن ناصر الحافظ وغيره أبياتا من شعره، قاله صاحب الفيصل. ومنها الاسكندرية قرية بين مكة والمدينة ذكرها الحافظ أبو عبد الله بن النجار في معجمه وأفادنيها من لفظه، وجميع ما ذكرنا من المدن ليس فيها ما يعرف الآن بهذا الاسم إلا إلاسكندرية العظمى التي بمصر، قال المنجمون: طول الاسكندرية تسع وستون درجة ونصف، وعرضهاست وثلاثون درجة وثلث، وفي زيج أبي عون: طول الاسكندرية إحدى وخمسون درجة وعرضها إحدى وثلاثون درجة، وهي في الاقليم الثالث، وذكر آخر أن الاسكندرية في الاقليم الثاني، وقال: طولها إحدى وخمسون درجة وعشرون دقيقة وعرضها إحدى وثلاثون درجة، واختلفوا في أول من أنشأ الاسكندرية التي بمصر اختلافا كثيرا نأتي منه بمختصر لئلا نمل بالاكثار: ذهب قوم إلى أنها إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد. وقد روي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: خير مسالحكم الاسكندرية. ويقال: إن الاسكندر والفرما أخوان، بنى كل واحد منهما مدينة بأرض مصر وسماها باسمه، ولما فرغ الاسكندر من مدينته، قال: قد بنيت مدينة إلى الله فقيرة، وعن الناس غنية، فبقيت بهجتها ونضارتها إلى اليوم، وقال الفر ما لما فرغ من مدينته: قد بنيت مدينة عن الله غنية وإلى الناس فقيرة، فذهب نورها فلا يمر يوم إلا وشئ منها ينهدم، وأرسل الله عليها الرمال فدمتها إلى أن دثرت وذهب أثرها. وعن الازهر بن معبد قال: قال لي عمر بن عبد

[ 184 ]

العزيز: أين تسكن من مصر ؟ قلت: أسكن الفسطاط، فقال: أف أم نتن ! أين أنت عن الطيبة ؟ قلت أيتهن هي ؟ قال: الاسكندرية، وقيل: إن الاسكندر لما هم ببناء الاسكندرية دخل هيكلا عظيما كان لليونانيين فذبح فيه ذبائح كثيرة وسأل ربه أن يبين له أمر هذه المدينة هل يتم بناؤها أم هل يكون أمرها إلى خراب ؟ فرأى في منامه كأن رجلا قد ظهر له من الهيكل، وهو يقول له: إنك تبني مدينة يذهب صيتها في أقطار العالم ويسكنها من الناس ما لا يحصى عددهم، وتختلط الرياح الطيبة بهوائها، ويثبت حكم أهلها وتصرف عنها السموم والحرور وتطوى عنها قوة الحر والبرد والزمهرير ويكتم عنها الشرور حتى لا يصيبها من الشياطين خبل وإن جلبت عليها ملوك الارض بجنودهم وحاصروها لم يدخل عليها ضرر. فبناها وسماها الاسكندرية ثم رحل عنها بعد ما استتم بناءها فجال الارض شرقا وغربا، ومات بشهر زور وقيل ببايل وحمل إلى إلاسكندرية فدفن فيها. وذكر آخرون أن الذي بناها هو الاسكندر الاول ذو القرنين الرومي، واسمه أشك بن سلوكوس، وليس هو الاسكندر بن فيلفوس، وأن الاسكندر الاول هو الذي جال الارض وبلغ الظلمات وهو صاحب موسى والخضر، عليهما السلام، وهو الذي بنى السد، وهو الذي لما بلغ إلى موضع لا ينفذه أحد صور فرسا من نحاس وعليه فارس من نحاس ممسك يسرى بديه على عنان الفرس وقد مد يمناه وفيها مكتوب: ليس ورائي مذهب. وزعموا أن بينه وبين الاسكندر الاخير صاحب دارا المستولي على أرض فارس وصاحب أرسطاطاليس الحكيم الذي زعموا أنه عاش اثنتين وثلاثين سنة دهر طويل وأن الاول كان مؤمنا كما قص الله عنه في كتابه وعمر عمرا طويلا وملك الارض، وأما الاخير فكان يرى رأي الفلاسفة ويذهب إلى قدم العالم كما هو رأي أستاذه أرسطاطاليس، وقتل دارا ولم يتعد ملكه الروم وفارس. وذكر محمد بن إسحاق أن يعمر بن شداد بن عاد بن عوض ابن إرم بن سام بن نوح، عليه السلام، هو الذي أنشأ الاسكندرية وهي كنيسة حنس، وزبر فيها: أنا يعمر بن شداد أنشأت هذه المدينة وبنيت قناطرها ومعابرها قبل أن أضع حجرا على حجر، وأجريت ماءها لارفق بعمالها حتى لا يشق عليهم نقل الماء، وصنعت معابر لممر أهل السبيل وصيرتها إلى البحر وفرقتها عند القبة يمينا وشمالا. وكان يعمل فيها تسعون ألفا لا يرون لهم ربا إلا يعمر بن شداد، وكان تاريخ الكتاب ألفا ومائتي سنة. وقال ابن عفير: ان أول من بنى الاسكندرية جبير المؤتفكي وكان قد سخر بها سبعين ألف بناء وسبعين ألف مخندق وسبعين ألف مقنطر فعمرها في مائتي سنة وكتب على العمودين اللذين عند البقرات بالاسكندرية، وهما أساطين نحاس يعرفان بالمسلتين: أنا جبير المؤتفكي عمرت هذه المدينة في شدتي وقوتي حين لا شيبة ولا هرم أضناني، وكنزت أموالها في مراجل جبيرية وأطبقته بطبق من نحاس وجعلته داخل البحر، وهذان العمودان بالاسكندرية عند مسجد الرحمة، وروي أيضا أنه كان مكتوبا عليهما بالحميرية: أنا شداد بن عاد الذي نصب العماد وجند الاجناد وسد بساعده الواد بنيت هذه الاعمدة في شدتي وقوتي إذ لا موت ولا شيب، وكنزت كنزا على البحر في خمسين ذراعا لا تصل إليه إلا أمة هي آخر الامم، وهي أمة محمد، صلى الله عليه وسلم.

[ 185 ]

ويقال: إنما دعا جبيرا المؤتفكي إلى بنائها أنه وجد بالقرب منها في مغارة على شاطئ البحر تابوتا من نحاس ففتحه فوجد فيه تابوتا من فضة، ففتحه فإذا فيه درج من حجر الماس، ففتحه فإذا فيه مكحلة من ياقوتة حمراء مرودها عرق زبرجد أخضر فدعا بعض غلمانه فكحل إحدى عينيه بشئ مما كان في تلك المكحلة فعرف مواضع الكنوز ونظر إلى معادن الذهب ومغاص الدر، فاستعان بذلك على بناء الاسكندرية وجعل فيها أساطين الذهب والفضة وأنواع الجواهر حتى إذا ارتفع بناؤها مقدار ذراع أصبح وقد ساخ في الارض، فأعاده أيضا فأصبح وقد ساخ فمكث على ذلك مائة سنة كلما ارتفع البناء ذراعا أصبح سائخا في الارض فضاق ذرعا بذلك، وكان من أهل تلك الارض راع يرعى على شاطئ البحر وكان يفقد في كل ليلة شاة من غنمه إلى أن أضر به ذلك فارتصد ليلة، فبينما هو يرصد إذا بجارية قد خرجت من البحر كأجمل ما يكون من النساء فأخذت شاة من غنمه فبادر إليها وأمسكها قبل أن تعود إلى البحر وقبض على شعرها فامتنعت على ساعة ثم قهرها وسار بها إلى منزله فأقامت عنده مدة لا تأكل إلا اليسير ثم واقعها فأنست به وبأهله وأحبتهم ثم حملت وولدت فازداد أنسها وأنسهم بها، فشكوا إليها يوما ما يقاسونه من تهدم بنائهم وسيوخه كلما علوه وأنهم إذا خرجوا بالليل اختطفوا، فعملت لهم الطلسمات وصورت لهم الصور فاستقر البناء وتم أمر المدينة وأقام بها جبير المؤتفكي خمسمائة سنة ملكا لا ينازعه أحد، وهو الذي نصب العمودين اللذين بها ويسميان المسلتين. وكان أنفذ في قطعهما وحملهما إلى جبل بريم الاحمر سبعمائة عامل، فقطعوهما وحملوهما ونصبهما في مكانهما غلام له يقال له قطن بن جارود المؤتفكي وكان أشد من رؤي في الخلق، فلما نصبهما على السرطانين النحاس جعل بإزائهما بقرات نحاس كتب عليها خبره وخبر المدينة وكيف بناها ومبلغ النفقة عليها والمدة، ثم غزاه رومان بن تمنع الثمودي فهزمه وقتل أصحابه قتلا ذريعا وأقام عمودا بالقرب منهما وكتب عليه: أنا رومان الثمودي صنفت أصناف هذه المدينة وأصناف مدينة هرقل الملك بالدوام على الشهور والاعوام ما اختلف ابنا سمير، وبقيت حصاة في ثبير، وأنا غيرت كتاب جبير الشديد ونشرته بمناشير الحديد وستجدون قصتي ونعتي في طرف العمود، فولد رومان بزيعا فملك الاسكندرية بعده خمسين سنة لم يحدث فيها شيئا، ثم ملك بعده ابنه رحيب، وهو الذي بنى الساطرون بالاسكندرية وزبر على حجر منه: أنا رحيب بن بزيع الثمودي بنيت هذه البنية في قوتي وشدتي وعمرتها في أربعين سنة على رأس ست وتسعين سنة من ملكي، وولد رحيب مرة، وولد مرة موهبا ملك بعد أبيه مائتي سنة وغزا أنيس بن معدي كرب العادي موهبا بالاسكندرية وملكها بعده، ثم ملكها بعده يعمر بن شداد بن جناد بن صياد بن شمران بن مياد بن شمر بن يرعش فغزاه دفافة بن معاوية بن بكر العمليقي فقتل يعمر وملك الاسكندرية، وهو أول من سمي فرعون بمصر، وهو الذي وهب هاجر أم اسماعيل، عليه السلام، إلى ابراهيم، عليه السلام، وهذه أخبار نقلناها كما وجدناها في كتب العلماء، وهي بعيدة المسافة من العقل لا يؤمن بها إلا من غلب عليه الجهل، والله أعلم. ولاهل مصر بعد إفراط في وصف الاسكندرية وقد أثبتها علماؤهم ودونوها في الكتب، فيها وهم، ومنها ما ذكره الحسن بن ابراهيم المصري

[ 186 ]

قال: كانت الاسكندرية لشدة بياضها لا يكاد يبين دخول الليل فيها إلا بعد وقت، فكان الناس يمشون فيها وفي أيديهم خرق سود خوفا على أبصارهم، وعليهم مثل لبس الرهبان السواد، وكان الخياط يدخل الخيط في الابرة بالليل، وأقامت الاسكندرية سبعين سنة ما يسرج فيها ولا يعرف مدينة على عرضها وطولها وهي شطرنجية ثمانية شوارع في ثمانية، قلت: أما صفة بياضها فهو إلى الآن موجود، فإن ظاهر حيطانها شاهدناها مبيضة جميعها إلا اليسير النادر لقوم من الصعاليك، وهي مع ذلك مظلمة نحو جميع البلدان. وقد شاهدنا كثيرا من البلاد التي تنزل بها الثلوج في المنازل والصحارى وتساعدها النجوم بإشراقها عليها إذا أظلم الليل أظلمت كما تظلم جميع البلاد لا فرق بينها، فكيف يجوز لعاقل أن يصدق هذا ويقول به ؟ قال: وكان في الاسكندرية سبعة حصون وسبعة خنادق، قال: وكتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: إني فتحت مدينة فيها اثنا عشر ألف بقال يبيعون البقل الاخضر وأصبت فيها أربعين ألف يهودي عليهم الجزية. وروي عن عبد العزيز بن مروان بن الحكم لما ولي مصر وبلغه ما كانت الاسكندرية عليه استدعى مشايخها، وقال: أحب أن أعيد بناء الاسكندرية على ما كانت عليه فأعينوني على ذلك وأنا أمدكم بالاموال والرجال. قالوا: أنظرنا أيها الامير حتى ننظر في ذلك. وخرجوا من عنده وأجمعوا على أن حفروا ناووسا قديما وأخرجوا منه رأس آدمي وحملوه على عجلة إلى المدينة، فأمر بالرأس فكسر وأخذ ضرس من أضراسه فوجد وزنه عشرين رطلا على ما به من النخر والقدم، فقالوا: إذا جئتنا بمثل هؤلاء الرجل نعيد عمارتها على ما كانت، فسكت. ويقال: إن المعاريج التي بالاسكندرية مثل الدرج كانت مجالس العلماء يجلسون عليها على طبقاتهم فكان أوضعهم علما الذي يعمل الكيمياء من الذهب والفضة، فإن مجلسه كان على الدرجة السفلى. وأما خبر المنارة فقد رووا لها أخبارا هائلة وادعوا لها دعاوى عن الصدق عادلة وعن الحق مائلة، فقالوا: إن ذالقرنين لما أراد بناء منارة الاسكندرية أخذ وزنا معروفا من حجارة ووزنا من آجر ووزنا من حديد ووزنا من نحاس ووزنا من رصاص ووزنا من قصدير ووزنا من حجارة الصوان ووزنا من ذهب ووزنا من فضة وكذلك من جميع الاحجار والمعادن، ونقع جميع ذلك في البحر حولا ثم أخرجه فوجده قد تغير كله وحال عن حاله ونقصت أوزانه إلا الزجاج فإنه لم يتغير ولم ينقص، فأمر أن يجعل أساس المنارة من الزجاج، وعمل على رأس المنارة مرآة ينظر فيها الناظر فيرى المراكب إذا خرجت من أفرنجة أو من القسطنطينية أو من سائر البلاد لغزو الاسكندرية، فأضر ذلك بالروم فلم يقدروا على غزوها. وكانت فيها حمة تنفع من البرص ومن جميع الادواء، وكان على الروم ملك يقال له سليمان فظهر البرص في جسمه فعزم الروم على خلعه والاستبدال منه، فقال: أنظروني أمض إلى حمة الاسكندرية وأعود فإن برئت وإلا شأنكم وما قد عزمتم عليه، قال: وكان فعله هذا من إظهار البرص بجسمه حيلة ومكرا، وإنما أراد قلع المرآة من المنارة ليبطل فعلها، فسار إليها في ألف مركب، وكان من شرط هذه الحمة أن لايمنع منها أحد يريد الاستشفاء بها، فلما سار إليها فتحوا له أبوابها الشارعة إلى البحر فدخلها، وكانت الحمة في وسط المدينة بإزاء المعاريج التي تجلس العلماء عليها،

[ 187 ]

فاستحم في مائها أياما. ثم ذكر أنه قد عوفي من دائه وذهب ماكان به من بلوائه. ولما أشرف على هذه الحمة وما تشفي من الادواء وكان قد تمكن من البلد بكثرة رجاله، قال: هذه أضر من المرآة. ثم أمر بها فغورت وأمر أن تقلع المرآة ففعل وأنفذ مركبا إلى القسطنطينية وآخر إلى أفرنجة وأمر من أشرف على للنارة ونظر إلى المركبين إذا دخلا القسطنطينية وأفرنجة وخرجا منها فأعلم أنهم لما بعدا عن الاسكندرية يسيرا غابا عنه، فعاد إلى بلاده وقد أمن غائلة المرآة. وقيل: إن أول من عمر المنارة امرأة يقال لها دلو كة بنت ريا، وسيأتي ذكرها في هذا الكتاب في حائط العجوز وغيره. وقيل: بل عمرتها ملكة من ملوك الروم، يقال لها قلبطرة، وهي في زعم بعضهم التي ساقت الخليج إلى الاسكندرية حتى جاءت به إلى مدينتها، وكان الماء لا يصل إلا إلى قرية يقال لها كسا، والاخبار والاحاديث عن مصر وعن الاسكندرية ومنارتها من باب حدث عن البحر ولا حرج، وأكثرها باطل وتهاويل لا يقبلها إلا جاهل، ولقد دخلت الاسكندرية وطوفتها فلم أر فيها ما يعجب منه إلا عمودا واحدا يعرف الآن بعمود السواري تجاه باب من أبوابها يعرف بباب الشجرة، فإنه عظيم جدا هائل كأنه المنارة العظيمة، وهو قطعة واحدة مدور منتصب على حجر عظيم كالبيت المربع قطعة واحدة أيضا وعلى رأس العمود حجر آخر مثل الذي في أسفله، فهذا يعجز أهل زماننا عن معاجلة مثله في قطعه من مقطعه وجلبه من موضعه ثم نصبه على ذلك الحجر ورفع الآخر إلى أعلاه ولو اجتمع عليه أهل الاسكندرية بأجمعهم، فهو يدل على شدة حامليه وحكمة ناصبيه وعظمة همة الآمر به. وحدثني الوزير الكبير الصاحب العالم جمال الدين القاضي الاكرم أبو الحسن علي بن يوسف بن إبراهيم الشيباني القفطي، أدام الله أيامه، ثم وقفت على مثل ما حكاء سواء في بعض الكتب وهو كتاب ابن الفقيه وغيره: أنه شاهد في جبل بأرض أسوان عمودا قد نقر وهندم في موضعه من الجبل طوله ودوره ولونه مثل هذا العمود المذكور، كأن المنية عاجلت بالملك الذي أمر بعمله فبقي على حاله. قال أحمد بن محمد الهمذاني: وكانوا ينحتون السواري من جبال أسوان وبينها وبين الاسكندرية مسيرة شهر للبريد ويحملونها على خشب الاطواف في النيل، وهو خشب يركب بعضه على بعض وتحمل الاعمدة وغيرها عليه، وأما منارة الاسكندرية فقد قدمنا إكثارهم في وصفها ومبالغتهم في عظمها وتهويلهم في أمرها وكل ذلك كذب لا يستحي حاكيه ولا يراقب الله روايه، ولقد شاهدتها في جماعة من العلماء وكل عاد منا متعجبا من تخرص الرواة وذلك إنما هي بنية مربعة شبيهة بالحصن والصومعة مثل سائر الابنية، ولقد رأيت ركنا من أركانها وقد تهدم فدعمه الملك الصالح ابن رزيك أو غيره من وزراء المصريين، واستجده فكان أحكم وأتقن وأحسن من الذي كان قبله، وهو ظاهر فيه كالشامة لان حجارة هذا المستجد أحكم وأعظم من القديم وأحسن وضعا ورصفا، وأما صفتها التي شاهدتها فإنها حصن عال على سن جبل مشرف في البحر في طرف جزيرة بارزة في ميناء الاسكندرية، بينها وبين البر نحو شوط فرس وليس إليها طريق إلا في ماء البحر الملح، وبلغني أنه يخاض من إحدى جهاته الماء إليها، والمنارة مربعة البناء ولها درجة واسعة يمكن الفارس أن يصعدها بفرسه، وقد سقفت الدرج بحجارة طوال مركبة

[ 188 ]

على الحائطين المكتنفي الدرجة فيرتقى إلى طبقة عالية يشرف منها على البحر بشرافات محيطة بموضع آخر، كأنه حصن آخر مربع يرتقى فيه بدرج أخرى إلى موضع آخر، يشرف منه على السطح الاول بشرفات أخرى، وفي هذا الموضع قبة كأنها قبة الديدبان وهذا شكلها: وليس فيها، كما يقال، غرف كثيرة ومساكن واسعة يضل فيها الجاهل بها، بل الدرجة مستديرة بشئ كالبئر فارغ، زعموا أنه مهلك وأنه إذا ألقي فيها الشئ لايعرف قراره، ولم أختبره والله اعلم به، ولقد تطلبت الموضع الذي زعموا أن المرآة كانت فيه فما وجدته ولا أثره، والذي يزعمون انها كانت فيه هو حائط بينه وبين الارض نحو مائة ذراع أو أكثر، وكيف ينظر في مرآة بينها وبين الناظر فيها مائة ذراع أو أكثر، ومن أعلى المنارة ؟ فلا سبيل للناظر في هذا الموضع، فهذا الذي شاهدته وضبطته وكل ما يحكى غير هذا فهو كذب لا أصل له. وذكر ابن زولاق أن طول منارة الاسكندرية مائتا ذراع وثلاثون ذراعا وأنها كانت في وسط البلد وإنما الماء طفح على ما حولها فأخر به وبقيت هي لكون مكانها كان مشرفا على غيره. وفتحت الاسكندرية سنة عشرين من الهجرة في أيام عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، على يد عمرو بن العاص بعد قتال وممانعة، فلما قتل عمر وولي عثمان، رضي الله عنه، ولى مصر جميعها عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخاه من الرضاع، فطمع أهل الاسكندرية ونقضوا، فقيل لعثمان: ليس لها إلا عمرو بن العاص فإن هيبته في قلوب أهل مصر قوية. فأنفذه عثمان ففتحها ثانية عنوة وسلمها إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح وخرج من مصر، فما رجع إليها إلا في أيام معاوية. حدثني القاضي المفضل أبو الحجاج يوسف بن أبي طاهر اسماعيل بن أبي الحجاج المقدسي عارض الجيش لصلاح الدين يوسف بن أيوب، قال: حدثني الفقيه أبو العباس أحمد بن محمد الابي، وأبة من بلاد افريقية، قال: اذكر ليلة وانا امشي مع الاديب ابي بكر احمد بن محمد العيدي على ساحل بحر عدن، وقد تشاغلت عن الحديث معه فسألني: في أي شئ أنت مفكر ؟ فعرفته أنني قد عملت في تلك الساعة شعرا، وهو هذا: وأنظر البدر مرتاحأ لرؤيته، لعل طرف الذي أهواه ينظره فقال مرتجلا: يا راقد الليل بالاسكندرية لي من يسهر الليل، وجدابي، وأسهره ألاحظ النجم تذكارا لرؤيته، وإن مرى دمع أجفاني تذكره وأنظر البدر مرتاحا لرؤيته، لعل عين الذي أهواه تنظره

[ 189 ]

قلت: ولو استقصينا في أخبار الاسكندرية جميع ما بلغنا لجاء في غير مجلد، وهذا كاف بحمدالله. اسكونيا: اسكيفغن: أسلام: بالفتح، كأنه جمع سلم، وهو من شجر العضاه، الواحدة سلمة: اسم واد بالعلاة من أرض اليمامة. أسلمان: بالفتح، وآخره نون: وهو نهر بالبصرة لاسلم بن زرعة أقطعه إياه معاوية، وهذا اصطلاح قديم لاهل البصرة إذا نسبوا النهر والقرية إلى رجل زادوا في آخر اسمه ألفا ونونا، كقولهم عبادان نسبة إلى عباد بن الحصين، وزيادان نسبة إلى زياد، حتى قالوا: عبداللان نسبة إلى عبد الله، وكأنها من نسب الفرس لان أكثر أهل تلك القرى فرس إلى هذه الغاية. أسمند: بالفتح ثم السكون، وفتح الميم، وسكون النون، ودال مهملة: من قرى سمرقند، ويقال لها سمند، باسقاط الهمزة، ينسب إليها أبو الفتح محمد ابن عبد الحميد بن الحسن الاسمندي. إسميثن: بالكسر ثم السكون، وفتح الميم، وياء ساكنة، وثاء مثلثة مفتوحة، ونون: من قرى الكشانية، قريبة من سمرقند بما وراء النهر، والمشهور بالنسبة إليها أبو بكر محمد بن النضر الاسميثني، يروي عن أبي عيسى الترمذي، توفي قبل سنة 320. إسنا: بالكسر ثم السكون، ونون، وألف مقصورة: مدينة بأقصى الصعيد، وليس وراءها إلا أدفو وأسوان ثم بلاد النوبة، وهي على شاطئ النيل من الجانب الغربي في الاقليم الثاني، طولها من الغرب أربع وخمسون درجة وأربع عشرة دقيقة، وعرضها أربع وعشرون درجة وأربعون دقيقة، وهي مدينة عامرة طيبة كثيرة النخل والبساتين والتجارة وقد نسب إليها قوم، قال القاضي ولي الدولة أبو البركات محمد بن حمزة بن أحمد التنوخي: لم أر أفصح من القاضي أبي الحسن علي بن النضر الاسنائي قاضي الصعيد ولا آدب منه ولا أكثر احتمالا، وكان يحفظ كتاب الله وقرأ القراءات وسمع الصحاح كلها ويحفظ كتاب سيبويه، وقرأ علوم الاوائل وكتاب أوقليدس وله شعر وترسل، توفي بمصر سنة 505. وكان فلسفيا يتظاهر بمذهب الاسماعيلية. أسناف: بالفتح، وآخره فاء: حصن باليمن من مخلاف سنحان. أسنان: بالضم ثم السكون، ونونان بينهما ألف: من قرى هراة. أسنمة: بالفتح ثم السكون، وضم النون، وفتح الميم، وهاء، ويروى بضم الهمزة، وهو مما استدركه أبو إسحاق الزجاج على ثعلب في كتابه الفصيح، فقال: وقلت أسنمة، بفتح الهمزة، والاصمعي يقوله بضم الهمزة والنون، فقال ثعلب: هكذا رواه لنا ابن الاعرابي، فقال له: أنت تدري أن الاصمعي أضبط لمثل هذا. وقال ابن قتيبة: أسنمة جبل بقرب طخفة، بضم الالف، قلت: وقد حكى بعض اللغويين أسنمة وهو من غريب الابنية لان سيبويه قال: ليس في الاسماء والصفات أفعل، بفتح الهمزة، إلا أن يكسر عليه الواحد للجمع نحو أكلب وأعبد، وذكر ابن قتيبة أنه جبل، وذكر صاحب كتاب العين أنه رملة، ويصدقه قول زهير: وعرسوا ساعة في كثب أسنمة، ومنهم بالقسوميات معترك

[ 190 ]

وقال غيرهما: أسنمة أكمة معروفة بقرب طخفة، وقيل: قريب من فلج، يضاف إليها ما حولها فيقال أسنمات، ورواه بعضهم أسنمة بلفظ جمع سنام، قال: وهي أكمات، وأنشد لابن مقبل: من رمل عرنان أو من رمل أسنمة وقال التوزي: رمل أسنمة جبال من الرمل كأنها أسنمة الابل، وقيل: أسنمة رملة على سبعة ايام من البصرة، وقال عمارة: أسنمة نقا محدد طويل كأنه سنام، وهي أسفل الدهناء على طريق فلج وأنت مصعد إلى مكة وعنده ماء يقال له العشر، وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: أسنمة، بضم الهمزة، روى ذلك عنه الاصمعي، وقال ربيعة بن مقروم: لمن الديار كأنها لم تحلل، بجنوب أسنمة فقف العنصل درست معالمها، فباقي رسمها خلق كعنوان الكتاب المحول دار لسعدى، إذ سعاد كأنها رشأغضيض الطرف رخص المفصل وقرأت بخط أبي الطيب أحمد بن أحمد المعروف بابن أخي الشافعي الذي نقله من خط أبي سعيد السكري: أسنمة، بفتح أوله، وضم النون، وقال: هو موضع في بلاد بني تميم، قال ذلك في تفسير قول جرير: قال العواذل: هل تنهاك تجربة اما ترى الشيب والاخوان قد دلفوا ؟ أم ما نلم على ربع بأسنمة، إلا لعينيك جار غربه يكف ما كان، مذ رحلوا من أرض أسنمة، إلا الذميل لها ورد، ولا علف أسن: بضمتين: اسم واد باليمن، وقيل: واد في بلاد بني العجلان، قال ابن مقبل: زارتك دهماء وهنا، بعدما هجعت عنها العيون، بأعلى القاع من أسن وقال نصر: أسن واد باليمن، وقيل: من أرض بني عامر المتصلة باليمن، وقال ابن مقبل أيضا: قالت سليمى ببطن القاع من أسن: لاخير في العيش بعد الشيب والكبر لولا الحياء، ولولا الدين عبتكما ببعض ما فيكما، إذ عبتما عوري أسوارية: بفتح أوله ويضم، وسكون ثانيه، وواو، وألف، وراء مكسورة، وياء مشددة، وهاء: من قرى أصبهان، ينسب إليها أبو المظفر سهل بن محمد بن أحمد الاسواري، حدث عن أبي عبد الله محمد بن إسحاق وأبي بكر الطلحي وأبي إسحاق ابن ابراهيم النيلي وغيرهم، ومنها: أبو بكر شهريار بن محمد بن أحمد بن شهريار أبو بكر الاسواري، سافر إلى مكة والبصرة، وحدث عن أبي يعقوب يوسف بن يعقوب النجيري وأبي قلابة محمد بن أحمد بن حمدان إمام الجامع بالبصرة، وسمع بمكة أبا علي الحسن بن داود ابن سليمان ابن خلف المصري، سمع منه عبد العزيز وعبد الواحد ابنا أحمد بن عبد الله بن أحمد بن قاذويه وعبد الرحمن بن محمد بن إسحاق ومحمد بن علي الجوزداني و عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن يحيى الاسواري أبو القاسم الاصبهاني، حدث عن أبي الشيخ الحافظ، روى عنه قتيبة بن سعيد البغلاني، قاله يحيى بن مندة، وعمر بن عبد العزيز بن محمد بن علي الاسواري أبو بكر من أهل أصبهان حدث عن أبي القاسم عبيدالله بن عبد الله وأبي زفر الذهلي بن عبد

[ 191 ]

الله الجيراني الضبي، سمع منه محمد بن علي الجوزداني وغيره، وأبو بكر محمد بن الحسين الاسواري الاصبهاني حدث عن أحمد بن عبيدالله بن القاسم النهر ديري، روى عنه يحيى بن مندة إجازة في تاريخه، وأبو بكر محمد بن علي بن محمد بن علي الاسواري حدث عن أبيه عن علي بن أحمد بن عبد الرحمن الغزال الاصبهاني بالبصرة، كتب عنه أبو نصر محمد بن عمر البقال، وأبو الحسين علي بن محمد بن بابويه الاسواري الاصبهاني أحد الاغنياء ذو ورع ودين، روى عن أبي عمران موسى بن بيان، روى عنه أبو أحمد الكرخي، قاله يحيى، وأبو الحسن علي ابن محمد بن الهيثم الاسواري الزاهد الصوفي مات في سنة 437. كان كثير الحديث سمع أبا بكر أحمد ابن عبيدالله النهر ديري وغيره، روى عنه عبد الرحمن ابن محمد وإسحاق بن عبد الوهاب بن مندة، وأحمد ابن علي الاسواري روى عنه الحافظ أبو موسى الاصبهاني. فهؤلاء منسوبون إلى قرية بأصبهان كما ذكرنا، وقد نسب بهذا اللفظ إلى الاسوار واحد الاساورة من الفرس كانوا نزلوا في بني تميم بالبصرة واختطوا بها خطة وانتموا إليهم، وقد غلط فيهم أحد المتأخرين وجعلهم في بني تميم، وسنذكرهم في نهر الاساورة من هذا الكتاب على الصواب ونحكي أمرهم على الوجه الصحيح، إن شاء الله تعالى. الاسواط: بلفظ جمع السوط: دارة الاسواط بظهر الابرق بالمضجمع تناوحه حمة، وهي برقة بيضاء لبني قيس بن جزء بن كعب بن أبي بكر بن كلاب، والاسواط في الاصل مناقع الماء، والدارة كل أرض اتسعت فأحاطت بها الجبال. الاسواف: يجوز أن يكون جمع السوف وهو الشم أو جمع السوف وهو الصبر، أو يجعل سوف الحرف الذي يدخل على الافعال المضارعة اسما ثم جمعه، كل ذلك سائغ: وهو اسم حرم المدينة، وقيل: موضع بعينه بناحية البقيع وهو موضع صدقة زيد بن ثابت الانصاري، وهو من حرم المدينة، حكى ابن أبي ذئب عن شرحبيل بن سعد، قال: كنت مع زيد بن ثابت بالاسواف فأخذوا طيرا فدخل زيد فدفعوه في يدي وفروا، قال: فأخذ الطير فأرسله ثم ضرب في قفاي وقال: لا أم لك ! ألم تعلم أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حرم ما بين لابتيها ؟ أسوان: بالضم ثم السكون، وواو، وألف، ونون، ووجدته بخط أبي سعيد السكري سوان بغير الهمزة: وهي مدينة كبيرة وكورة في آخر صعيد مصر وأول بلاد النوبة على النيل في شرقيه، هي في الاقليم الثاني، طولها سبع وخمسون درجة، وعرضها اثنتان وعشرون درجة وثلاثون دقيقة، وفي جبالها مقطع العمد التي بالاسكندرية، قال أبو بكر الهروي: وبأسوان الجنادل ورأيت بها آثار مقاطع العمد في جبال أسوان وهي حجارة ماتعة، ورأيت هناك عمودا قريبا من قرية يقال لها بلاق أو براق يسمونها الصقالة، وهو ماتع مجزع بحمرة ورأسه قد غطاه الرمل فذرعت ما ظهر منه فكان خمسة وعشرين ذراعا، وهو مربع، كل وجه منه سبعة أذرع، وفي النيل هناك موضع ضيق ذكر أنهم أرادوا أن يعملوا جسرا على ذلك الموضع، وذكر آخرون أنه أخو عمود السواري الذي بالاسكندرية، وقال الحسن بن إبراهيم المصري: بأسوان من التمور المختلفة وأنواع الارطاب، وذكر بعض العلماء أنه

[ 192 ]

كشف أرطاب أسوان فما وجد شيئا بالعراق إلا وبأسوان مثله، وبأسوان ما ليس بالعراق، قال: وأخبرني أبو رجاء الاسواني، وهو احمد بن محمد الفقيه صاحب قصيدة البكرة، أنه يعرف بأسوان رطبا أشد خضرة من السلق. وأمر الرشيد أن تحمل إليه أنواع التمور من أسوان من كل صنف تمرة واحدة فجمعت له ويبة، وليس بالعراق هذا ولا بالحجاز، ولا يعرف في الدنيا بسر يصير تمرا ولا يرطب إلا بأسوان، ولا يتمر من بلح قبل أن يصير بسرا إلا بأسوان، قال: وسألت بعض أهل أسوان عن ذلك، فقال لي: كل ما تراه من تمر أسوان لينا فهو مما يتمر بعد أن يصير رطبا، وما رأيته أحمر مغير اللون فهو مما يتمر بعد أن صار بسرا، وما وجدته أبيض فهو مما يتمر بعد أن صار بلحا، وقد ذكرها البحتري في مدحه خمار ويه بن طولون: هل يلقيني إلى رباع أبي ال‍ جيش خطار التغوير، أو غرره وبين أسوان والعراق زها رعية، ما يغبها نظره وقد نسب إلى أسوان قوم من العلماء، منهم: أبو عبد الله محمد بن عبد الوهاب بن أبي حاتم الاسواني حدث عن محمد بن المتوكل بن أبي السري، روى عنه أبو عوانة الاسفراييني وأبو يعقوب إسحاق بن إدريس الاسواني من أهل البصرة، كان يسوق الحديث، والقاضي أبو الحسن أحمد بن علي بن إبراهيم بن الزبير الغساني الاسواني الملقب بالرشيد صاحب الشعر والتصانيف، ولي ثغر الاسكندرية وقتل ظلما في سنة 563. كذا نسبه السلفي وكتب عنه، وأخوه المهذب أبو محمد الحسن بن علي كان أشعر من أخيه وهو مصنف كتاب النسب، مات سنة 561، وأبو الحسن فقير بن موسى بن فقير الاسواني حدث بمصر عن محمد بن سليمان بن أبي فاطمة، وحدث عن أبي حنيفة قحزم بن عبد الله بن قحزم الاسواني عن الشافعي بحكاية، حدث عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم ابن المقري الاصبهاني في معجم شيوخه. الاسود: قال عوام بن الاصبغ: بحذاء بطن نخل جبل يقال له الاسود نصفه نجدي ونصفه حجازي، وهو جبل شامخ لا نبت فيه غير الكلا نحو الصليان والغضور. أسود الحمى: بكسر الحاء المهملة والقصر: جبل في قول أبي عميرة الجرمي: ألا ما لعين لا ترى أسود الحمى، ولا جبل الاوشال إلا استهلت غنينا زمانا باللوى ثم أصبحت براق اللوى، من أهلها، قد تخلت وقلت لسلام بن وهب، وقد رأى دموعي جرت من مقلتي فدرت وشدي ببردي حشوة ضبثت بها يد الشوق في الاحشاء، حتى احزألت: ألا قاتل الله اللوى من محلة، وقاتل دنيانا بها كيف ولت أسود الدم: اسم جبل، قيل فيه: تبصر خليلي هل ترى من ظعائن رحلن، بنصف الليل، من أسود الدم ؟ أسود العشاريات: بضم العين المهلمة، وشين معجمة، وألف، وراء، وياء مشددة، وألف،

[ 193 ]

وتاء مثناة: جبل في بلاد بكر بن وائل، كانت به وقعة من وقائع حرب البسوس، وكانت الدائرة فيه على بكر، وقتل سعد بن مالك بن ضبيعة وجماعة من وجوههم. أسود العين: بلفظ العين الباصرة: جبل بنجد يشرف على طريق البصرة إلى مكة، أنشد القالي عن ابن دريد عن أبي عثمان: إذا زال عنكم أسود العين كنتم كراما، وأنتم، ما أقام، ألائم والجبل لا يغيب، يقول: فأنتم لئام أبدا. أسود النسا: النسا عرق يستبطن الفخذ: جبل لبني أبي بكر بن كلاب مشرف على العكلية. الاسورة: بفتح الواو: من مياه الضباب، بينه وبين الحمى من جهة الجنوب ثلاث ليال بواد يقال له ذو الجدائر، ذكر في موضعه. أسيس: بالضم ثم الفتح، وياء ساكنة، وسين أخرى، تصغير أس: موضع في بلاد بني عامر بن صعصعة، قال امرؤ القيس: فلو اني هلكت بأرض قومي لقلت الموت حق لا خلودا ولكني هلكت بأرض قوم، بعيدا من بلادهم، بعيدا بأرض الروم لا نسب قريب، ولا شاف فيسدو، أو يعودا أعالح ملك قيصر كل يوم، وأجدر بالمنية أن تعودا ولو صادفتهن على أسيس وخافة، إذ وردن بها ورودا وقال ابن السكيت في تفسير قول عدي بن الرقاع: قد حباني الوليد يوم أسيس بعشار، فيها غنى وبهاء أسيس: ماء في شرقي دمشق. أسيس: بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وسين أخرى: حصن باليمن. أسيلة: بلفظ التصغير: ماء بالقرب من اليمامة، عن ابن أبي حفصة، لبني مالك بن امرئ القيس، وأسيلة أيضا: ماءة ونخل لبني العنبر باليمامة، عن الحفصي أيضا، وقال نصر: الاسيلة ماء به نخل وزرع في قاع يقال له الجثجاثة يزرعونه، وهو لكعب بن العنبر ابن عمرو بن تميم. أسيوت: بالفتح ثم السكون، وياء مضمومة، وواو ساكنة، وتاء مثناة: جبل قرب حضر موت مطل على مدينة مرباط ينبت الدادي الذي يصلح به النبيذ، وفيه يكون شجر اللبان، ومنه يحمل إلى جميع الدنيا ولا يكون في غيره قط، بينه وبين عمان، على ما قيل، ثلاثمائة فرسخ. أسيوط: بوزن الذي قبله: مدينة في غربي النيل من نواحي صعيد مصر، وهي مدينة جليلة كبيرة، حدثني بعض النصارى من أهلها أن فيها خمسا وسبعين كنيسة للنصارى، وهم بها كثير، وقال الحسن بن إبراهيم المصري: أسيوط من عمل مصر وبها مناسج الارمني والدبيقي المثلث وسائر أنواع السكر لا يخلو منه بلد إسلامي ولا جاهلي، وبها السفرجل تزيد في كثرته على كل بلد، وبها يعمل الافيون، يعتصر من ورق

[ 194 ]

الخشخاش الاسود والخس ويحمل إلى سائر الدنيا، قال: وصورت الدنيا للرشيد فلم يستحسن إلا كورة أسيوط، وبها ثلاثون ألف فدان في استواء من الارض لو وقعت فيها قطرة ماء لا نتشرت في جميعها لا يظما فيها شبر، وكانت أحد متنزهات أبي الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون، وينسب إليها جماعة منهم: أبو علي الحسن بن علي بن الخضر بن عبد الله الاسيوطي، توفي سنة 372، وغيره. باب الهمزة والشين وما يليهما الاشاءة: بالفتح، وبعد الالف همزة مفتوحة، وتاء التأنيث: موضع، أظنه باليمامة أو ببطن الرمة، قال زياد بن منقذ العدوي: ياليت شعري عن جنبي مكشحة، وحيث تبنى من الحناءة الاطم عن الاشاءة هل زالت مخارمها، أم هل تغير من آرامها إرم ؟ قالوا: الحناءة الجص، والاشاءة في الاصل صغار النخل، وقال إسمعيل بن حماد: الاشاءة همزته منقلبة عن الياء لان تصغيره أشي، وقد رد ابن جني هذا وأعظمه، وقال: ليس في الكلام كلمة فاؤها وعينها همزتان ولا عينها ولامها أيضا همزتان بل قد جاءت أسماء محصورة فوقعت الهمزة فيها فاء ولاما وهي أاءة وأجأ، وأخبرني أبو علي أن محمد بن حبيب حكى في اسم علم أتاءة، وذهب سيبويه في قولهم ألاءة وأشاءة إلى أنهما فعالة مما لامه همزة، فأما أباءة فذكر أبو بكر محمد بن السري فيما حدثني به أبو علي عنه أنها من ذوات الياء من أبيت فأصلها عنده أباية ثم عمل فيها ما عمل في عباية وصلاية وعطاية حتى صرن عباءة، وصلاءة وعطاءة في قول من همز، ومن لم يهمز، أخرجهن على أصولهن وهو القياس اللغوي، وإنما حمل أبا بكر على هذا الاعتقاد في أباءة أنها من الياء وأصلها أباية المعنى الذي وجده في أباءة من أبيت وذلك أن الاباءة هي الاجمة وهي القصبة، والجمع بينها وبين أبيت أن الاجمة ممتنعة بما ينبت فيها من القصب وغيره من السلوك والتصرف، وخالفت بذلك حكم البراح والبراز وهو النقي من الارض، فكأنها أبت وامتنعت على سالكها فمن ههنا حملها عندي على أبيت، فأما ما ذهب إليه سيبويه أن ألاءة وأشاءة مما لامه همزة، فالقول فيه عندي أنه عدل بهما عن أن يكونا من الياء كعباءة وصلاءة وعطاءة لانه وجدهم يقولون عباءة وعباية وصلاءة وصلاية وعطاءة وعطاية فيهن على أنها بدل الياء التي ظهرت فيهن لاما، ولما لم يسمعهم يقولون أشاية ولا الآية ورفضوا فيهما الياء البتة دله ذلك على أن الهمزة فيهما لام أصلية غير منقلبة عن واو ولا ياء، ولو كانت الهمزة فيهما بدلا لكانوا خلقاء أن يظهروا ما هو بدل منه ليستدلوا به عليهما كما فعلوا ذلك في عباءة وأختيها، وليس في ألاءة وأشاءة من الاشتقاق من الياء ما في أباءة من كونها في معنى أبية، فلهذا جاز لابي بكر أن يزعم أن همزتها من الياء وإن لم ينطقوا فيها بالياء. أشابة: موضع بنجد قريب من الرمل. الاشافي: بلفظ جمع الاشفى الذي يخرز به: واد في بلاد بني شيبان، قال الاعشى: أمن جبل الامرار صرت خيامكم على نبإ أن الاشافي سائل ؟ هذا مثل ضربه الاعشى لان أهل جبل الامرار لا

[ 195 ]

يرحلون إلى الاشافي ينتجعونه لبعده إلا أن يجدبوا كل الجذب ويبلغهم أنه مطر وسال. أشاقر: كأنه جمع أشقر نحو أحوص وأحاوص: جبال بين مكة والمدينة، وقد روي بضم أوله، وأنشد أبو الحسين المهلبي لجر ان العود: عقاب عقنباة ترى من حذارها ثعالب أهوى، أو أشاقر تضبح الاشأمان: بلفظ التثنية: موضع في قول ذي الرمة: وإن ترسمت، من خرقاء، منزلة، ماء الصبابات من عينيك مسجوم كأنها، بعد أحوال مضين لها بالاشأمين، يمان فيه تسهيم أشاهم: بالضم، ويقال أشاهن بالنون: موضع في شعر ابن أحمر. أشبورة: بالضم ثم السكون، وضم الباء الموحدة، وواو ساكنة، وراء، وهاء: ناحية بالاندلس من أعمال طليطلة، ويقولون: أشبورة من أعمال إستجة، ولا أدري أهما موضعان يقال لكل واحد منهما أشبورة أم هو واحد ؟ أشبونة: بوزن الذي قبله، إلا أن عوض الراء نون: وهي مدينة بالاندلس أيضا يقال لها لشبونة، وهي متصلة بشنترين قريبة من البحر المحيط يوجد على ساحلها العنبر الفائق، قال ابن حوقل: هي على مصب نهر شنترين إلى البحر، قال: ومن فم النهر وهو المعدن إلى أشبونة إلى شنتره يومان، وينسب إليها جماعة منهم: أبو إسحاق إبراهيم بن هارون بن خلف بن عبد الكريم بن سعيد المصمودي من البربر ويعرف بالزاهد الاشبوني، سمع محمد بن عبد الملك ابن أيمن وقاسم بن أصبغ وغيرهما، وكان ضابطا لما كتب ثقة، توفي سنة 360. إشبيلية: بالكسر ثم السكون، وكسر الباء الموحدة، وياء ساكنة، ولام، وياء خفيفة: مدينة كبيرة عظيمة وليس بالاندلس اليوم أعظم منها تسمى حمص أيضا، وبها قاعدة ملك الاندلس وسريره، وبها كان بنو عباد، ولمقامهم بها خربت قرطبة، وعملها متصل بعمل لبلة وهي غربي قرطبة بينهما ثلاثون فرسخا، وكانت قديما، فيما يزعم بعضهم، قاعدة ملك الروم وبها كان كرسيهم الاعظم وأما الآن فهو بطليطلة. وإشبيلية قريبة من البحر يطل عليها جبل الشرف، وهو جبل كثير الشجر والزيتون وسائر الفواكه، ومما فاقت به على غيرها من نواحي الاندلس زراعة القطن فإنه يحمل منها إلى جميع بلاد الاندلس والمغرب، وهي على شاطئ نهر عظيم قريب في العظم من دجلة أو النيل، تسير فيه المراكب المثقلة، يقال له وادي الكبير، وفي كورتها مدن وأقاليم تذكر في مواضعها، ينسب إليها خلق كثير من أهل العلم، منهم: عبد الله بن عمر بن الخطاب الاشبيلي وهو قاضيها، مات سنة 276. أشتابديزة: بالضم ثم السكون، وتاء مثناة، وألف، وباء موحدة مفتوحة، ودال مكسورة، وياء ساكنة، وزاي، وهاء، محلة كبيرة بسمرقند متصلة بباب دستان، ينسب إليها جماعة ويزيدون إذا نسبوا إليها كافا في آخرها، فيقولون: أشتابديزكي، منها: أبو الفضل محمد بن صالح بن محمد بن الهيثم الكرابيسي الاشتابديزكي السمرقندي كان مكثرا من الحديث، روى عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، توفي سنة 322.

[ 196 ]

أشتا خوست: بالفتح ثم السكون، وتاء مثناة، وألف، والخاء معجمة مفتوحة، والواو والسين يلتقي فيها ساكنان خفيفان، وتاء مثناة أخرى: قرية بينها وبين مرو ثلاثة فراسخ منها: أبو عبد الله الاشتاخوستي، كان زاهدا صالحا. أشترج: بالضم ثم السكون، وتاء مثناة مضمومة، وراء ساكنة، وجيم: قرية في أعالي مرو، يقال لها أشترج بالا معناه أشترج الاعلى، وهذا يري أن هناك أشترج الاسفل، ينسب إلى أشترج بالا أبو القاسم شاه بن النزال بن شاه السعدي الاشترجي، مات في شهر رمضان سنة 301. أشتر: بالفتح ثم السكون، وفتح التاء المثناة، وراء: ناحية بين نهاوند وهمذان، قال ابن الفقيه: وعلى جبال نهاوند طلسمان وهما صورة ثور وسمكة من ثلج لا يذوبان شتاء ولا صيفا وهما ظاهران مشهوران، ويقال: إنهما للماء حتى لا يقل بنهاوند، ومن ذلك الجبل ينقسم نصفين يعني ماء عين فيه نصف يأخذ في الغرب حتى يسقي رستاقا يعرف برستاق الاشتر وأهله يسمونه ليشتر، وبين الاشتر ونهاوند عشرة فراسخ ومنها إلى سابر خواست اثنا عشر فرسخا، ينسب إليها جماعة منهم: أبو محمد مهران بن محمد الاشتري البصري، ولم يتحقق لي هل هو من هذا الموضع أم بعض أجداده كان يقال له الاشتر ؟ الاشتوم: بالضم ثم السكون، وتاء مثناة مضمومة، والواو ساكنة، وميم: موضع قرب تنيس، قال يحيى بن الفضيل: حمار أتى دمياط، والروم وثب، بتنيس منه رأي عين وأقرب يقيمون بالاشتوم يبغون مثلما أصابوه من دمياط، والحرب ترتب وقال الحسن بن محمد المهلبي في كتابه العزيزي: ومن تنيس إلى حصن الاشتوم، وفيه مصب ماء البحيرة إلى بحر الروم، ستة فراسخ، ومن هذا الحصن إلى مدينة الفرما في البر ثمانية أميال، وفي البحيرة ثلاثة فراسخ، ثم قال عند ذكر دمياط: ومن شمالي دمياط يصب النيل إلى البحر الملح في موضع يقال له الاشتوم، عرض النيل هناك نحو مائة ذراع وعليه من حافتيه سلسلة حديد، وهذا غير الاول. أشتون: مثل الذي قبله، إلا أن عوض الميم نون: حصن بالاندلس من أعمال كورة جيان، وفي ديوان المتنبي يذكر: وخرج أبو العشائر يتصيد بالاشتون، أظنه قرب أنطاكية والله أعلم. إشتيخن: بالكسر ثم السكون، وكسر التاء المثناة، وياء ساكنة، وخاء معجمة مفتوحة، ونون: من قرى صغد سمرقند، بينها وبين سمرقند سبعة فراسخ، قال الاصطخري: وأما إشتيخن فهي مدينة مفردة في العمل عن سمرقند ولها رساتيق وقرى، وهي على غاية النزهة وكثرة البساتين والقرى والخصب والاشجار والثمار والزروع، ولها مدينة وقهندز وربض وأنهار مطردة وضياع، ومن بعض قراها عجيف بن عنبسة، وبها قراه، إلى أن استصفاها المعتصم ثم أقطعها المعتمد على الله محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر، وينسب إليها جماعة وافرة من أهل العلم منهم: أبو بكر محمد ابن أحمد بن مت الاشتيخنى كان من أئمة أصحاب الشافعي، حدث بصحيح البخاري عن الفربري، توفي في سنة 381، وقيل: سنة 388 وغيره.

[ 197 ]

أشداخ: بالفتح ثم السكون، وآخره خاء معجمة، والشدخ كسر الشئ الاجوف، تقول، شدخت رأسه فانشدخ: وهو موضع في عقيق المدينة، قال أبو وجزة السعدي: تأبد القاع من ذي العش فالبيد فتغلمان فأشداخ فعبود أشرف: بالفتح: موضع بالحجاز في ديار بني نصر ابن معاوية. ذوأشرق: بالقاف مضاف إليه ذو، فيقال ذو أشرق: بلدة باليمن قرب ذي جبلة منها: أحمد بن محمد الاشرقي الشاعر يمدح الملك المعز اسمعيل بن سيف الاسلام طغتكين بن أيوب بقصيدة أولها: بني العباس هاتوا ناظرونا أراد، قبحه الله وأخزاه، أن يفضله عليهم، وكان ذلك في أوائل ادعاء اسمعيل الخلافة والنسب في بني أمية، وصنع على لسان اسمعيل ونحله إياه: قسما بالمسومات العتاق، وبسمر القنا وبيض الرقاق وبجيش أجش يحسب بحرا، موجه السابغات يوم التلاقي لتد وسن مصر، خيلي ورجلي، ودمشق العظمي وأرض العراق ومن ذي جبلة كان أيضا الفقيه القاضي مسعود بن علي ابن مسعود الاشرقي وكان قد ولي القضاء باليمن بعد عزل صفي الدين أحمد بن علي بن أبي بكر العرشاني، مات بذي أشرق في أيام أتابك سنقر مملوك سيف الاسلام في حدود سنة 590، وصنف كتابا سماه، كتاب الامثال في شرح أمثال اللمع لابي إسحاق الشيرازي، وسير إليه رجل يقال له سليمان ابن حمزة من أصحاب عبد الله بن حمزة الخارجي من بلاد بني حبيش عشر مسائل في أصول الدين، فأجاب عنها بكتاب سماه الشهاب، وصنف كتابا في شروط القضاء ومات ولم يتمه، وسير إليه الشريف عبد الله ابن حمزة الخارجي مسائل في صحة إمامة نفسه فصنف كتابا أبطل فيه جميع ما أورده من الشبه. أشر وسنة: بالضم ثم السكون، وضم الراء، وواو ساكنة، وسين مهملة مفتوحة، ونون، وهاء، أورده أبو سعد، رحمه الله، بالسين المهملة، وهذا الذي أوردته هاهنا هو الذي سمعته من ألفاظ أهل تلك البلاد: وهي بلدة كبيرة بما وراء النهر من بلاد الهياطلة بين سيحون وسمرقند، وبينها وبين سمرقند ستة وعشرون فرسخا، معدودة في الاقليم الرابع، طولها إحدى وتسعون درجة وسدس وعرضهاست وثلاثون درجة وثلثان، قال الاصطخري: أشر وسنة اسم الاقليم كما أن الصغد اسم الاقليم، وليس بها مكان ولا مدينة بهذا الاسم، والغالب عليها الجبال، والذي يطوف بها من أقاليم ما وراء النهر من شرقيها فرغانة، ومن غربيها حدود سمرقند، وشماليها الشاش وبعض فرغانة، وجنوبيها بعض حدود كش والصغانيان وشومان وواشجرد وراشت، ومدينتها الكبرى يقال لها بلسان الاشروسنة، ومن مدنها: بنجيكت وساباط وزامين وديزك وخرقانة، ومدينتها التي يسكنها الولاة بنجيكت، ينسب إلى أشر وسنة أمم من أهل العلم منهم: أبو طلحة حكيم بن نصر بن خالج بن جندبك، وقيل: جندلك الاشروسني. إش: بالكسر، وتشديد الشين: من قرى خوارزم

[ 198 ]

أش: بالفتح، والشين مخففة، وربما مدت همزته: مدينة الاشات بالاندلس من كورة البيرة وتعرف بوادي أش، والغالب على شجرها الشاهبلوط، وتنحدر إليها أنهار من جبال الثلج، بينها وبين غرناطة أربعون ميلا، وهي بين غرناطة وبجانة، وفيها يكون الابريسم الكثير، قال ابن حوقل: بين ماردة ومدلين يومان ومنها إلى ترجيلة يومان ومنها إلى قصر أش يومان ومن قصر أش إلى مكناسة يومان، قلت: ولا أدري قصر أش هو وادي أش أو غيره. أشطاط: بالفتح، والطاءان مهملان، يجوز أن يكون جمع شط وهو البعد أو جمع الشطط وهو الجور، ومجاوزة القدر، وغدير الاشطاط قريب من عسفان، قال عبيدالله بن قيس الرقيات: لم تكلم، بالجلهتين، الرسوم ! حادث عهد أهلها أم قديم ؟ سرف منزل لسلمة، فالظه‍ ران منا منازل، فالقصيم فغدير الاشطاط منها محل، فبعسفان منزل معلوم صدروا ليلة انقضى الحج فيهم، حرة زانها أغر وسيم يتقي أهلها النفوس عليها، فعلى نحرها الرقى والتميم الاشعر: بالفتح ثم السكون، وفتح العين المهملة، وراء: الاشعر والاقرع جبلان معروفان بالحجاز، قال أبو هريرة: خير الجبال أحد والاشعر وورقان، وهي بين مكة والمدينة، وقال ابن السكيت: الاشعر جبل جهينة ينحدر على ينبع من أعلاه، وقال نصر: الاشعر والابيض جبلان يشرفان على سبوحة وحنين، والاشعر والاجرد جبلا جهينة بين المدينة والشام. الاشفار: بالفاء كأنه جمع شفر، وهو الحد: بلد بالنجد من أرض مهرة قرب حضر موت بأقصى اليمن، له ذكر في أخبار الردة. أشفند: بالفتح ثم السكون، وفتح الفاء، وسكون النون، ودال مهملة: كورة كبيرة من نواحي نيسابور قصبتها فرهاذجرد، أول حدودها مرج الفضاء إلى حد زوزن واليوزجان، وهي ثلاث وثمانون قرية، لها ذكر في خبر عبد الله بن عامر بن كريز أنه نزلها في عسكره فأدركهم الشتاء فعادوا إلى نيسابور. أشفورقان: من قرى مرو الروذ والطالقان، فيما أحسب، منها: عثمان بن أحمد بن أبي الفضل أبو عمرو الاشفورقاني الحصري كان إماما فاضلا حسن السيرة جميل الامر وكان إمام جامع أشفورقان، سمع أبا جعفر محمد بن عبد الرحمن بن أبي القصر الخطيب السنجري وأبا جعفر محمد بن الحسين السمنجاني الفقيه وأبا جعفر محمد بن محمد بن الحسن الشرابي، قال أبو سعد: قرأت عليه بأشفورقان عند منصرفي من بلخ، وكانت ولادته تقديرا سنة 471 ووفاته في سنة 549. الاشفيان: تثنية الاشفى الذي يخرز به: ظربان يكتنفان ماء يقال له الظبي لبني سليم. أشقاب: بالفتح ثم السكون، وقاف، وألف، وباء موحدة: موضع في قول اللهبي: فالهاوتان فكبكب فجتاوب فالبوص فالافراع من أشقاب

[ 199 ]

أشقالية: بالفتح، واللام مكسورة، وياء خفيفة: إقليم من بطليوس من نواحي الاندلس. أشقر: أشقر وشقراء ؟: من قرى اليمامة لبني عدي ابن الرباب. الاشق: القاف مشددة: موضع في قول الاخطل يصف سحابا: باتت يمانية الرياح تقوده، حتى استقاد لها بغير حبال في مظلم غدق الرباب، كأنما يسقي الاشق وعالجا بدوالي أشقوبل: بالضم ثم السكون، وضم القاف، والواو ساكنة، وباء موحدة مضمومة، ولام: مدينة في ساحل جزيرة صقلية. أشقة: القاف مفتوحة: مدينة مشهورة بالاندلس متصلة الاعمال بأعمال بربطانية في شرقي الاندلس ثم في شرقي سرقسطة وشرقي قرطبة، وهي مدينة قديمة أزلية متقنة العمارة، هي اليوم بيد الافرنج، ولها حصون ومعاقل تذكر في مواضعها، إن شاء الله تعالى. أشكابس: بالفتح، وفتح الكاف، وبعد الالف باء موحدة مضمومة، وسين مهملة: حصن بالاندلس من أعمال شنتمرية. إشكرب: بالكسر، وراء ساكنة، وباء موحدة: مدينة في شرقي الاندلس، ينسب إليها أبو العباس يوسف بن محمد بن فارو الاشكربي، ولد باشكرب ونشأ بجيان فانتسب إليها، وسافر إلى خراسان وأقام ببلخ إلى أن مات بها في سنة 548. أشكر: بالفتح وضم الكاف: قرية من قرى مصر بالشرقية، وبمصر أيضا اسكر ذكرته. إشكنوار: بالكسر، وفتح الكاف، وسكون النون، وواو، وألف، وراء: بلد بفارس. أشكوران: بالفتح، وضم الكاف، وواو ساكنة، وراء، وألف، ونون: من قرى أصبهان، قال أبو طاهر محمد أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد بن ابراهيم بن إبروية الاشكوراني: قدم علينا أصبهان وقرأت عليه وسألته عن مولده، فقال: سنة 417. وتوفي سنة 493، قال: وأشكوران من ضياع أصبهان، وقال: أخبرني جدي أبو أمي أبو نصر منصور بن محمد بن بهرام. أشكونية: بكسر النون، وياء مفتوحة: من نواحي الروم بالثغر، غزاها سيف الدولة بن حمدان، فقال شاعره أبو العباس الصغري وشدد الياء ضرورة: وحلت بأشكونية كل نكبة، ولم يك وفد الموت عنها بناكب جعلت رباها للخوامع مرتعا، ومن قبل كانت مرتعا للكواعب إشكيذبان: بكسر أوله والكاف، وياء ساكنة، وفتح الذال المعجمة، وباء موحدة، وألف، ونون: قرية بين هراة وبوشنج، ينسب إليها الامام أبو العباس الاشكيذباني وأبو الفتح محمد بن عبد الله بن الحسين الاشكيذباني، سمع بهمذان من أبي الفضل أحمد بن سعد بن حمان، ومن أبي الوقت عبد الاول الشجزى، ومات بمكة في حدود سنة 590.

[ 200 ]

أشكيشان: بالفتح، وكسر الكاف، وياء ساكنة، وشين أخرى معجمة، وألف، ونون: من قرى أصبهان، منها: أبو محمد محمود بن محمد بن الحسن بن حامد الاشكيشاني، حدث عن أبي بكر بن رندة وغيره. أشلاء اللحام: أشلاء جمع شلو، وهي الاعضاء من اللحم، وبنو فلان أشلاء في بني فلان أي بقايا فيهم، واللحام بكسر اللام والحاء المهملة: اسم موضع. الاشل: جبل في ثغور خراسان، غزاه الحكم بن عمرو الغفاري. إشليم: بالكسر ثم السكون، وكسر اللام، وياء ساكنة، وميم: كورة أو قرية بحوف مصر الغربي. أشمذان: بفتح أوله، والميم والذال معجمة مفتوحة، وألف، ونون مكسورة، بلفظ التثنية، يقال: شمذت الناقة بذنبها إذا رفعته، ويقال للنحل: شمذ لانهن يرفعن أذنابهن، وقيل في قول رزاح بن ربيعة العذري أخي قصي لامه: جمعنا من السر من أشمذين، ومن كل حي جمعنا قبيلا وقيل: أشمذان هاهنا جبلان، وقيل: قبيلتان، وقال: نصر: أشمذان تثنية أشمذ: جبلان بين المدينة وخيبر تنزلهما جهينة وأشجع. إشمنت: بكسر الميم، وسكون النون، وتاء مثناة: قرية بالصعيد الادنى غربي النيل، وقيل: إنها إشنمت، النون قبل الميم. أشموم: بضم الميم، وسكون الواو: اسم لبلدتين بمصر، يقال لاحداهما: أشموم طناح، وهي قرب دمياط، وهي مدينة الدقهلية، والاخرى أشموم الجريسات بالمنوفية، طناح: بفتح الطاء والنون، والجريسات: بضم الجيم، وفتح الراء، وياء ساكنة، وسين مهملة، وألف، وتاء مثناة. أشمون: بالنون، وأهل مصر يقولون الاشمونين: وهي مدينة قديمة أزلية عامرة آهلة إلى هذه الغاية، وهي قصبة كورة من كور الصعيد الادنى غربي النيل ذات بساتين ونخل كثير، سميت باسم عامرها وهو أشمن بن مصر بن بيصر بن حام بن نوح، قالوا: قسم مصر بن بيصر نواحي مصر بين ولده فجعل لابنه أشمن من أشمون فما دونها إلى منف في الشرق والغرب، وسكن أشمن أشمون فسميت به، ينسب إليها جماعة، منهم: أبو إسماعيل ضمام بن اسماعيل بن مالك المعافري الاشموني، مات بالاسكندرية سنة 185، وهجنع بن قيس الحارثي، يروي عن حوثرة ابن مسهر وعن حذيفة بن اليمان، روى عنه عبد العزيز بن صالح وسعيد بن راشد و عبد الرحمن بن رزين وخلاد بن سليمان، قال أبو سعيد عبد الرحمن ابن أحمد بن يونس الحافظ وكان يعني هجنعا، يسكن الاشمون من صعيد مصر، وأحسبه من ناقلة الكوفة، وذكره أبو سعد السمعاني كما ذكره ابن يونس سواء، إلا أنه وهم في موضعين: أحدهما أنه قال: قيس بن حارث وإنما هو الحارثي، وقال: هو من أهل أشموس، قال: آخره سين مهملة، هذا لفظة قرية من صعيد مصر، وإنما هو أشمونين. أشمونيث: بكسر النون، وياء ساكنة، وثاء مثلثة: عين في ظاهر حلب في قبلتها، تسقي بستانا يقال له الجوهري، وإن فضل منها شئ صب في قويق، ذكره منصور بن مسلم بن أبي الخرجين يتشوق

[ 201 ]

حلب: أيا سائق الاظعان من أرض جوشن سلمت ونلت الخصب حيث ترود أبن لي عنها تشف ما بي من الجوى، فلم يشف ما بي عالج وزرود هل العوجان الغمر صاف لوارد ؟ وهل خضبته بالخلوق مدود ؟ وهل عين أشمونيث تجري كمقلتي عليها، وهل ظل الجنان مديد ؟ إذا مرضت ودت بأن ترابها لها، دون أكحال الاساة، برود ومن جرب الدنيا، على سوء فعلها، يعيب ذميم العيش، وهو حميد إذا لم تجد ما تبتغيه فخض بها غمارالسرى، أم الطلاب ولود أشميون: الميم مكسورة، وياء مضمومة، وواو ساكنة، ونون: من قرى بخارى، وقيل محلة ينسب إليها أبو عبد الله حاتم بن قديد الاشميوني من شيوخ محمد بن اسماعيل البخاري. أشناذ جرد: نون، وألف، وذال معجمة ساكنة، وجيم مكسورة، وراء، ودال مهملة: قرية، نسب إليها السلفي أبا العباس أحمد بن الحسن بن محمد بن علي الاشناذجردي، وقال: أنشدني بنهاوند: فؤادي منك منصدع جريح، ونفسي لا تموت فتستريح وفي الاحشاء نار ليس تطفى، كأن وقودها قصب وريح أشنانبرت: الالف والنون الثانية ساكنتان، وباء موحدة مكسورة، وراء ساكنة، وتاء مثناة: من قرى بغداد، منها: أبو طاهر إسحاق بن هبة الله بن الحسن الاشنانبرتي الضرير، حدث عن أبي إسحاق إبراهيم ابن محمد الغنوي الرقي بالخطب النباتية وعن غيره، وسكن دمشق إلى حين وفاته، روى عنه أبو المواهب الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن صصري التغلبي الدمشقي في معجمه، وكان حيا في سنة 592. الاشنان: بالضم، وهو الذي تغسل به الثياب. قنطرة الاشنان: محلة كانت ببغداد، ينسب إليها محمد بن يحيى الاشناني، روى عن يحيى بن معين، حدث عنه سعيد بن أحمد بن عثمان الانماطي وغيره، وهو الذي في عداد المجهولين. أشند: بفتحتين ثم السكون، ودال مهملة: قرية من قرى بلخ. أشنه: بالضم ثم السكون، وضم النون، وهاء محضة: بلدة شاهدتها في طرف أذربيجان من جهة إربل، بينها وبين أرمية يومان وبينها وبين إربل خمسة أيام، وهي بين إربل وأرمية، ذات بساتين، وفيها كمثرى يفضل على غيره، يحمل إلى جميع ما يجاورها من النواحي، إلا أن الخراب فيها ظاهر، وكان ورودي إليها مجتازا من تبريز سنة 617، نسب المحدثون إليها جماعة من الرواة على ثلاثة أمثلة: أشناني، كذا نسبوا أبا جعفر محمد بن عمر بن حفص الاشناني الذي روى عنه أبو عبد الله الغنجاري، وهو منها، قاله محمد بن طاهر المقدسي، قال: رأيتهم ينسبون إلى هذه القرية الاشنهي، ولكن هكذا نسبه أبو سعد الماليني في بعض تخاريجه، قال: وربما قالوا بالهمزة بعد الالف، قالوا. الاشنائي على غير قياس، وإليها

[ 202 ]

ينسب الفقيه عبد العزيز بن علي الاشنهي الشافعي، تفقه على أبي إسحاق إبراهيم بن علي الفيروز اباذي، وسمع الحديث من أبي جعفر بن مسلمة، وصنف مختصرا، في الفرائض، جوده. إشنين: بالكسر، والنون أيضا، وياء ساكنة، ونون أخرى، والعامة تقول إشني: قرية بالصعيد إلى جنب طنبذي على غربي النيل، وتسمى هذه وطنبذى العروسين لحسنهما وخصبهما، وهما من كورة البهنسا. أشوقة: بالضم ثم الضم، وسكون الواو، وقاف، وهاء: بلدة بالاندلس، ينسب إليها أحمد بن محمد ابن مرحب أبو بكر الاشوقي فقيه مفت، وله سماع من أبي عبد الله بن دليم وأحمد بن سعد، ومات سنة 370، قاله أبو الوليد بن الفرضي. أشونة: بالنون مكان القاف: حصن بالاندلس من نواحي إستجة، وعن السلفي: أشونة حصن من نظر قرطبة، منه الاديب غانم بن الوليد المخزومي الاشوني، وهو الذي يقول فيما ذكر السلفي: ومن عجب أني أحن إليهم، وأسأل عنهم من لقيت، وهم معي وتطلبهم عيني، وهم في سوادها، ويشتاقهم قلبي، وهم بين أضلعي أشيح: بالفتح ثم السكون، وياء مفتوحة، وحاء مهملة: اسم حصن منيع عال جدا في جبال اليمن، قال عمارة اليمني: حدثني المقرئ سلمان بن ياسين وهو من أصحاب أبي حنيفة، قال: بت في حصن أشيح ليالي كثيرة وأنا عند الفجر أرى الشمس تطلع من المشرق وليس لها من النور شئ، وإذا نظرت إلى تهامة رأيت عليها من الليل ضبابا وطخاء يمنع الماشي من أن يعرف صاحبه من قريب، وكنت أظن ذلك من السحاب والبخار وإذا هو عقابيل الليل فأقسمت أن لا أصلي الصبح إلا على مذهب الشافعي لان أصحاب أبي حنيفة يؤخرون صلاة الصبح إلى أن تكاد الشمس أن تطلع على وهاد تهامة، وما ذاك إلا لان المشرق مكشوف لاشيح من الجبال لعلو ذروته. وقال أبو عبد الله الحسين بن قاسم الزبيدي يمدح الراعي سبأ بن أحمد الصلحي، وكان منزله بهذا الحصن: إن ضامك الدهر فاستعصم بأشيحه، أو نابك الدهر فاستمطر بنان سبا ما جاءه طالب يبغي مواهبه، إلا وأزمع منه فقره هربا بني المظفر ! ما امتدت سماء على، إلا وألقيتم في أفقها شهبا أشير: بكسر ثانيه، وياء ساكنة، وراء: مدينة في جبال البربر بالمغرب في طرف إفريقية الغربي مقابل بجاية في البر، كان أول من عمرها زيري بن مناد الصنهاجي، وكان سيد هذه القبيلة في أيامه، وهو جد المعز بن باديس وملوك إفريقية بعد خروج الملقب بالمعز منها، وكان زيري هذا في بدء أمره يسكن الجبال، ولما نشأ ظهرت منه شجاعة أو جبت له أن اجتمع إليه طائفة من عشيرته فأغار بهم على من حوله من زناتة والبربر، ورزق الظفر بهم مرة بعد مرة فعظم جمعه وطالبته نفسه بالامارة، وضاق عليه وعلى أصحابه مكانهم فخرج يرتاد له موضعا ينزله فرأى أشير، وهو موضع خال وليس به أحد مع كثرة عيونه وسعة فضائه وحسن منظره، فجاء بالبنائين من المدن التي حوله، وهي: المسيلة وطبنة وغيرهما،

[ 203 ]

وشرع في إنشاء مدينة أشير، وذلك في سنة 324 فتمت إلى أحسن حال، وعمل على جبلها حصنا مانعا ليس إلى المتحصن به طريق إلا من جهة واحدة تحميه عشرة رجال، وحمى زيري أهل تلك الناحية وزرع الناس فيها، وقصدها أهل تلك النواحي طلبا للامن والسلامة فصارت مدينة مشهورة، وتملكها بعده بنو حماد وهم بنو عم باديس، واستولوا على جميع ما يجاورها من النواحي، وصاروا ملوكا لا يعطون أحدا طاعة، وقاوموا بني عمهم ملوك إفريقية آل باديس، ومن أشير هذه الشيخ الفاضل أبو محمد عبد الله بن محمد الاشيري إمام أهل الحديث والفقه والادب بحلب خاصة وبالشام عامة، استدعاه الوزير عون الدين أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة وزير المقتفي والمستنجد، وطلبه من الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي فسيره إليه، وقرأ كتاب ابن هبيرة الذي صنفه وسماه الايضاح في شرح معاني الصحاح، بحضوره، وجرت له مع الوزير منافرة في شئ اختلف فيه، أغضب كل واحد منهما صاحبه، وردف ذلك اعتذار من الوزير وبره برا وافرا، ثم سار من بغداد إلى مكة ثم عاد إلى الشام، فمات في بقاع بعلبك في سنة 561. أشيقر: بالضم ثم الفتح، وياء ساكنة، وكسر القاف، وراء: واد بالحجاز، قال الحفصي: الاشيقر جبل باليمامة وقرية لبني عكل، قال مضرس بن ربعي: تحمل من وادي أشيقر حاضره، وألوى بريعان الخيام أعاصره ولم يبق بالوادي لاسماء منزل، وحوراء إلا مزمن العهد داثره ولم ينقص الوسمي حتى تنكرت معالمه، واعتم بالنبت حاجره فلا تهلكن النفس لوما وحسرة على الشئ، سداه لغيرك قادره الاشيمان: بالفتح ثم السكون، تثنية أشيم: موضعان، وقيل: حبلان، بالحاء المهملة: من رمل الدهناء، وقد ذكر هما ذو الرمة في غير موضع من شعره، ورواه بعضهم الاشامان، وقد تقدم قول ذي الرمة: كأنها، بعد أحوال مضين لها بالاشيمين، يمان فيه تسهيم وقال السكري: الاشيمان في بلاد بني سعد بالبحرين دون هجر. الاشيم: واحد الذي قبله، وياؤه مفتوحة، وهو في الاصل الشئ الذي به شامة: وهو موضع غير الذي قبله، والله أعلم. أشي: بالضم ثم الفتح، والياء مشددة، قال أبو عبيد السكوني: من أراد اليمامة من النباج سار إلى القريتين ثم خرج منها إلى أشي، وهو لعدي الرباب، وقيل: هو للاحمال من بلعدوية، وقال غيره: أشئ: موضع بالوشم، والوشم: واد باليمامة فيه نخل، وهو تصغير الاشاء وهو صغار النخل الواحدة أشاءة، وقال زياد بن منقذ التميمي أخو المرار يذكره: لاحبذا أنت يا صنعاء من بلد، ولا شعوب هوى مني ولا نقم وحبذا، حين تمسي الريح باردة، وادي أشي وفتيان به هضم الواسعون، إذا ما جر غيرهم على العشيرة، والكافون ما جرموا

[ 204 ]

والمطعمون، إذا هبت شآمية، وباكر الحي في صرادها صرم لم ألق بعدهم حيا، فأخبرهم، إلا يزيدهم حبا إلي هم وهي قصيدة شاعر في اختيار أبي تمام، أنا أذكرها بمشيئة الله وتوفيقه في صنعاء، وقال عبدة بن الطبيب هذه الابيات، إن كنت تجهل مسعاتي، فقد علمت بنو الحويرث مسعاتي وتكراري والحي يوم أشي، إذ ألم بهم يوم من الدهر، إن الدهر مرار لولا يجودة والحي الذين بها، أمسى المزالف لاتذكو بها نار والمزالف مادنا من النار، قال نصر بن حماد: الاشاءة، همزته منقلبة عن ياء لان تصغيره أشي، بلفظ اسم هذا الموضع، وقد خالفه سيبويه في ذلك، وحكينا كلام أبي الفتح بن جني في ذلك في أشاءة ونتبعه بحكاية كلامه في أشي ههنا، قال: قال لي شيخنا أبو علي: قد ذهب قوم إلى أن أشياء من لفظ أشي هذا، فهي على هذا فعلاء لا أفعال ولا أفعلاء ولا لفعاء، ولامه مجهولة وهي تحتمل الحرفين الهمزة والياء كأنها أغلب على اللام، ولايجوز على هذا أن يكون أشي من لفظ وشئت، بهمزة لامه، لانضمامها كأجوه وأقنة لقولهم أشياء بالهمز، ولو كان منه لوجب وشياء لانفتاح الهمزة، ولا تقيس على أحد وأناة لقلته، وينبغي لاشي أن يكون مصروفا فإن ظاهر أمره أن يكون فعيلا، وفعيل أبدا مصروف عربيا كان أو عجميا، وقد روي أشي هذا غير مصروف، ولا أدفع أن يكون هذا جائزا فيه وهو أن يكون تحقير أفعل من لفظ شويت حقر وهو صفة، فيكون أصله أشوى كأحوى حقر فحذفت لامه كحذف لام أحوى، وأما قياس قول عيسى فينبغي أن يصرف وإن كان تحقير أفعل صفة، ولو كان من لفظ شويت لجاز فيه أيضا أشيو كما جاز من أحا أحيو، غير أن ما فيه من علمية يسجله فيحظر عليه ما يجوز فيه في حال إشاعته وتنكيره، وقد يجوز عندي في أشي هذا أن يكون من لفظ أشاءة، فاؤه ولامه همزتان، وعينه شين، فيكون بناؤه من أشأ، وإذا كان كذلك احتمل أن يكون مكبره فعلا كأنه أشأ أحد أمثلة الاسماء الثلاثية العشرة، غير أنه حقر فصار تقديره أشئ كأشيع ثم خففت همزته بأن أبدلت ياء وأدغمت فيها ياء التحقير فصار أشي كقولكم في تحقير كم مع تخفيف الهمزة كمي، وقد يجوز أن يكون أشي من قوله وادي أشي تحقير أشياء أفعل من لفظ شأوت أو شأيت، حقر فصار أشئ كأعيم ثم خففت همزته فأبدلت ياء، وأدغمت ياء التحقير فيها كقولك في تخفيف تحقير أرؤس أريس فاجتمعت معك ثلاث ياءات: ياء التحقير، والتي بعدها بدلا من الهمزة، ولام الفعل فصارت إلى أشي. ومن حذف من آخر تحقير أحوى فقال: أحي مصروفا أو غير مصروف لم يحذف من هذه الياءات الثلاث في أشي شيئا وذلك أنه ليس معه في الحقيقة ثلاث ياءات. ألا تعلم أن الياء الوسطى إنما هي همزة مخففة، والهمزة المخففة عندهم في حكم المحققة ؟ فكما لا يلزم الحذف مع تخفيف الهمزة في أشي من قولك هذا أشي ورأيت أشيا كذلك لا يحذف في أشي، أولا تعلم أنك إن حقرت براء اسم رجل في قياس قول يونس في رد المحذوف

[ 205 ]

ثم خففت الهمزة لزمك أن تقول هذا بري فتجمع بين ثلاث ياءات ولا تحذف منهن شيئا من حيث كانت الوسطى منهن همزة مخففة، وقياس قول العرب في تخفيف رؤيا رؤيا، وقول الخيل في تخفيف فعل من أويت أوى، وقول أبي عثمان في تخفيف الهمزتين معا من مثال افعو علت من وأيت أو اويت أن تحذف حرفا من آخر أشي هذا، فتقول: أشي مصروفا أوغير مصروف على خلاف القوم فيه فجرى عليه غير اللازم مجرى اللازم، وقد يجوز في أشي أيضا أن يكون تحقير أشأى وهو فعلى كأرطى من لفظ أشأة حقر كأريط فصار أشيئا ثم أبدلت همزته للتخفيف ياء فصار أشييا، واصرفه في هذا البتة كما تصرف أريطا معرفة ونكرة ولا تحذف هنا ياء كما لم تحذفها فيما قبل لان الطريقين واحدة، لكن من أجاز الحذف على إجراء غير اللازم مجرى اللازم أجاز الحذف هنا أيضا، قال: وفيه ما هو أكثر من هذا ولو كانت مسألة مفردة لوجب بسطها، وفي هذا ههنا كفاية إن شاء الله تعالى. باب الهمزة والصاد وما يليهما الاصاد: بالكسر: اسم الماء الذي لطم عليه داحس فرس قيس بن زهير العبسي، وكان قد أجراه مع الغبراء فرس لحذيفة بن بدر الفزاري، كان قد أوقف له قوما في الطريق فلما جاء داحس سابقا لطم وجهه حتى سبق، فكان في ذلك حرب داحس والغبراء أربعين عاما، وآخر ذلك قتل أولاد بدر الفزاري، قتلهم أولاد مالك بن زهير وعشيرتهم، قال بدر بن مالك ابن زهير يرثي أباه وكان قد اغتاله أولاد بدر في الليل وقتلوه في جملة هذه الفتنة التي وقعت بينهم، فقال: ولله عينا من رأى مثل مالك عقيرة قوم، إن جرى فرسان فإن الرباط النكد من آل داحس أبين، فما يفلجن يوم رهان جلبن بإذن الله مقتل مالك، وطرحن قيسا من وراء عمان لطمن على ذات الاصاد، وجمعكم يرون الاذى من ذلة وهوان سيمنع عنك السبق، إن كنت سابقا، وتقتل إن زلت بك القدمان فليتهما لم يشربا قط شربة، وليتهما لم يرسلا لرهان أحل به أمس جنيدب نذره، فأي قتيل كان في غطفان إذا سجعت بالرقمتين حمامة، أو الرس، تبكي فارس الكتفان الكتفان: اسم فرسه، وقال قيس بن زهير: ألم يبلغك، والانباء تنمي بما لاقت لبون بني زياد كما لاقيت من حمل بن بدر وإخوته، على ذات الاصاد ؟ وقال أبو عبيد: ذات الاصاد ردهة في ديار عبس وسط هضب القليب، وهضب القليب: علم أحمر فيه شعاب كثيرة في أرض الشربة، وقال الاصمعي: هضب القليب بنجد جبال صغار، والقليب في وسط هذا الموضع يقال له ذات الاصاد، وهو اسم من أسمائها، والردهة: نقيرة في حجر يجتمع فيها الماء، وذكر ابن الفقيه: في أودية العلاة من أرض

[ 206 ]

اليمامة ذو الاصاد، ولا أدري أهو المذكور آنفا أم غيره. الاصاغي: بالغين المعجمة: موضع في شعر ساعدة ابن جؤية الهذلي، قال: ولو أنه إذ كان ما حم واقعا بجانب من يحفى، ومن يتودد لهن، بما بين الاصاغي ومنصح، تعاو كما عج الحجيج الملبد الاصافر: جمع أصفر محمول على أحوص وأحاوص، وقد تقدم: وهي ثنايا سلكها النبي، صلى الله عليه وسلم، في طريقه إلى بدر، وقيل: الاصافر جبال مجموعة تسمى بهذا الاسم، ويجوز أن تكون سميت بذلك لصفرها أي خلوها، وقد ذكرها كثير في شعره، فقال: عفا رابغ من أهله، فالظواهر، فأكناف هر شى قد عفت فالاصافر، مغان، يهيجن الحليم إلى صبا، وهن قديمات العهود دواثر لليلى وجارات لليلى، كأنها نعاج الملا تحدى بهن الاباعر إصبع: بلفظ الاصبع من اليد، بكسر الهمزة، وسكون الصاد، وفتح الباء، وفي إصبع اليد ثلاث لغات جيدة مستعملة وهن إصبع ونظائره قليلة، جاء منه إبرم: نبت، وإبين: اسم رجل نسبت إليه عدن إبين وإشفى، وهو المخصف وإنفحة، وإصبع نحو إثمد، وأصبع نحو أبلم، وحكى النحويون لغة رابعة ردية وهي أصبع، بفتح الهمزة ثم السكون ثم الكسر، وليس في كلام العرب على هذا الوزن غيره، إصبع خفان: بناء عظيم قرب الكوفة من أبنية الفرس، وأظنهم بنوه منظرة هناك على عادتهم في مثله، وإصبع أيضا: جبل بنجد، وذات الاصبع: رضيمة لبني أبي بكر بن كلاب، عن الاصمعي، وقيل: هي في ديار غطفان، والرضام: صخور كبار يرضم بعضها على بعض. أصبغ: بالفتح، وآخره غين معجمة: اسم واد من ناحية البحرين. أصبهانات: جمع أصبهانة: وهي مدينة بأرض فارس. إصبهانك: بكسر أوله ويفتح، وهو تصغير أصبهان بلغة الفرس، وهم إذا أرادوا التصغير في شئ زادوا في آخره كافا: وهي بليدة في طريق أصبهان. أصبهان: منهم من يفتح الهمزة، وهم الاكثر، وكسرها آخرون، منهم: السمعاني وأبو عبيد البكري الاندلسي: وهي مدينة عظيمة مشهورة من أعلام المدن وأعيانها، ويسرفون في وصف عظمها حتى يتجاوزوا حد الاقتصاد إلى غاية الاسراف، وأصبهان: اسم للاقليم بأسره، وكانت مدينتها أولا جيا ثم صارت اليهودية، وهي من نواحي الجبل في آخر الاقليم الرابع، طولها ست وثمانون درجة، وعرضها ست وثلاثون درجة تحت اثنتي عشرة درجة من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، بيت عاقبتها مثلها من الميزان، طول أصبهان أربع وسبعون درجة وثلثان وعرضها أربع وثلاثون درجة ونصف، ولهم في تسميتها بهذا الاسم خلاف، قال أصحاب السير: سميت بأصبهان بن فلوج بن لنطي بن يونان بن يافث، وقال ابن الكلبي: سميت بأصبهان بن فلوج بن سام بن نوح، عليه السلام،

[ 207 ]

قال ابن دريد: أصبهان اسم مركب لان الاصب البلد بلسان الفرس، وهان اسم الفارس، فكأنه يقال بلاد الفرسان، قال عبيدالله المستجير بعفوه: المعروف أن الاصب بلغة الفرس هو الفرس، وهان كأنه دليل الجمع، فمعناه الفرسان والاصبهاني الفارس، وقال حمزة بن الحسن: أصبهان اسم مشتق من الجندية وذلك أن لفظ أصبهان، إذا رد إلى اسمه بالفارسية، كان أسباهان وهي جمع أسباه، وأسباه: اسم للجند والكلب، وكذلك سك: اسم للجند والكلب، وإنما لزمهما هذان الاسمان واشتركا فيهما لان أفعالهما لفق لاسمائهما وذلك أن أفعالهما الحراسة، فالكب يسمى في لغة سك وفي لغة أسباه، وتخفف، فيقال: أسبه، فعلى هذا جمعوا هذين الاسمين، وسموا بهما بلدين كانا معدن الجند الاساورة، فقالوا لاصبهان: أسباهان، ولسجستان: سكان وسكستان، قال: وذكر ابن حمزة في اشتقاق أصبهان حديثا يلهج به عوام الناس وهوامهم، قال: أصله أسباه آن أي هم جند الله، قال: وما أشبه قوله هذا، باشتقاق عبد الاعلى القاص حين قيل له: لم سمي العصفور ؟ قال: لانه عصى وفر، قيل له: فالطفشيل ؟ قال: لانه طفا وشال. قالوا ولم يكن يحمل لواء ملوك الفرس من آل ساسان إلا أهل أصبهان ! قلت: ولذلك سبب ربما خفي عن كثير من أهل هذا الشأن وهو أن الضحاك المسمى بالازدهاق، ويعرف ببيوراسب وذي الحيتين، لما كثر جوره على أهل مملكته من توظيفه عليهم في كل يوم رجلين يذبحان وتطعم أدمغتهما للحيتين اللتين كانتا نبتتا في كتفيه، فيما تزعم الفرس، فانتهت النوبة إلى رجل حداد من أهل أصبهان يقال له كابي، فلما علم أنه لابد من ذبح نفسه أخذ الجلدة التي يجعلها على ركبتيه ويقي النار بها عن نفسه وثيابه وقت شغله، ثم إنه رفعها على عصا وجعلها مثل البيرق، ودعا الناس إلى قتل الضحاك وإخراج فريدون جد بني ساسان من مكمنه وإظهار أمره، فأجابه الناس إلى ما دعاهم إليه من قتل الضحاك حتى قتله وأزال ملكه وملك فريدون، وذلك في قصة طويلة ذات تهاويل وخرافات، فتبركوا بذلك اللواء إذ انتصروا به وجعلوا حمل اللواء إلى اهل أصبهان من يومئذ لهذا السبب، قال مسعر بن مهلهل: وأصبان صحيحة الهواء نفيسة الجو خالية من جميع الهوام، لا تبلى الموتى في تربتها، ولا تتغير فيها رائحة اللحم ولو بقيت القدر بعد أن تطبخ شهرا، وربما حفر الانسان بها حفيرة فيهجم على قبر له ألوف سنين والميت فيه على حاله لم يتغير، وتربتها أصح تراب الارض، ويبقى التفاح فيها غضا سبع سنين ولا تسوس بها الحنطة كما تسوس في غيرها، قلت أنا: وسألت جماعة من عقلاء أهل أصبهان عما يحكى من بقاء جثة الميت بها في مدفها ؟ فذكروا لي أن ذلك بموضع منها مخصوص، وهو في مدفن المصلى لا في جميع أرضها، قال الهيثم بن عدي: لم يكن لفارس أقوى من كورتين، واحدة سهلية والاخرى جبلية، أما السهلية فكسكر، وأما الجبلية فأصبهان، وكان خراج كل كورة اثني عشر ألف ألف مثقال ذهبا، وكانت مساحة أصبهان ثمانين فرسخا في مثلها وهي ستة عشر رستاقا، كل رستاق ثلاثمائة وستون قرية قديمة سوى المحدثة، وهي: جي وماربانان والنجان والبراءان وبرخوار ورويدست وأردستان وكروان وبرزاباذان ورازان وفريدين وقهستان وقامندار وجرم قاشان والتيمرة الكبرى والتيمرة الصغرى ومكاهن الداخلة، وزاد حمزة: رستاق جابلق ورستاق التيمرة ورستاق أردستان

[ 208 ]

ورستاق أنارباذ ورستاق ورانقان، ونهر أصبهان المعروف بزند روذ غاية في الطيب والصحة والعذوبة، وقد ذكر في موضعه، وقد وصفته الشعراء، فقال بعضهم: لست آسى، من أصبهان، على شي ء، سوى مائها الرحيق الزلال ونسيم الصبا، ومنخرق الري‍ ح، وجو صاف على كل حال ولها الزعفران والعسل الما ذي، والصافنات تحت الجلال وكذلك قال الحجاج لبعض من ولاه أصبهان، قد وليتك بلدة حجرها الكحل وذبابها النحل وحشيشها الزعفران، وقال آخر: لست آسى، من أصبهان على شي ء، فأبكي عليه عند رحيلي غير ماء، يكون بالمسجد الجا مع، صاف مروق مبذول وأرض أصبهان حرة صلبة فلذلك تحتاج إلى الطعم، فليس بها شئ أنفق من الحشوش فإن قيمتها عندهم وافرة، وحدثني بعض التجار قال: رأيت بأصبهان رجلا من الثناء يطعم قوما ويشرط عليهم أن يتبرزوا في خربة له، قال: ولقد اجتزت به مرة وهو يخاصم رجلا وهو يقول له: كيف تستخير أن تأكل طعامي وتفعل كذا عند غيري ولا يكني ؟ وقد ذكر ذلك شاعر فقال: بأصبهان نفر، * خسوا وخاسوا نفرا إذا رأى كريمهم * غرة ضيف نفرا فليس للناظر في * أرجائها، إن نظرا، من نزهة تحيي القلو * ب غير أوقار الخرى ووجد في غرفة بعض الخانات التي بطريق أصبهان مكتوب هذه الابيات: قبح السالكون في طلب الرز ق، على أيذج إلى أصبهان ليت من زارها، فعاد إليها، قد رماه الاله بالخذلان ودخل رجل على الحسن البصري فقال له: من أين أنت ؟ فقال له: من أهل أصبهان، فقال: الهرب من بين يهودي ومجوسي وأكل ربا، وأنشد بعضهم لمنصور ابن باذان الاصبهاني: فما أنا من مدينة أهل جي، ولا من قرية القوم اليهود وما أنا عن رجالهم براض، ولا لنسائهم بالمستريد وقال آخر في ذلك: لعن الله أصبهان بلادا، ورماها بالسيل والطاعون بعت في الصيف قبة الخيش فيها، ورهنت الكانون في الكانون وكانت مدينة أصبهان بالموضع المعروف بجي وهو الآن يعرف بشهرستان وبالمدينة، فلما سار بخت نصر وأخذ بيت المقدس وسبى أهلها حمل معه يهودها وأنزلهم أصبهان فبنوا لهم في طرف مدينة جي محلة ونزلوها، وسميت اليهودية، ومضت على ذلك الايام والاعوام فخربت جي وما بقى منها إلا القليل وعمرت اليهودية، فمدينة أصبهان اليوم

[ 209 ]

هي اليهودية، هذا قول منصور بن باذان، ثم قال: إنك لو فتشت نسب أجل من فيهم من الثناء والتجار لم يكن بد من أن تجد في أصل نسبه حائكا أو يهوديا، وقال بعض من جال البلدان: إنه لم ير مدينة أكثر زان وزانية من أهل أصبهان، قالوا: ومن كيموس. هواؤها وخاصيتها أنها تبخل فلاترى بها كريما، وحكي عن الصاحب أبي القاسم بن عباد أنه كان إذا أراد الدخول إلى أصبهان، قال: من له حاجة فليسأ لنيها قبل دخولي إلى أصبهان، فإنني إذا دخلتها وجدت بها في نفسي شحا لا أجده في غيرها. وفي بعض الاخبار أن الدجال يخرج من أصبهان، قال: وقد خرج من أصبهان من العلماء والائمة في كل فن ما لم يخرج من مدينة من المدن، وعلى الخصوص علو الاسناد، فإن أعمار أهلها تطول ولهم مع ذلك عناية وافرة بسماع الحديث، وبها من الحفاظ خلق لا يحصون، ولها عدة تواريخ، وقد فشا الخراب في هذا الوقت وقبله في نواحيها لكثرة الفتن والتعصب بين الشافعية والحنفية والحروب المتصلة بين الحزبين، فكلما ظهرت طائفة نهبت محلة الاخرى وأحرقتها وخربتها، لا يأخذهم في ذلك إل ولا ذمة، ومع ذلك فقل أن تدوم بها دولة سلطان، أو يقيم بها فيصلح فاسدها، وكذلك الامر في رساتيقها وقراها التي كل واحدة منها كالمدينة. وأما فتحها فإن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، في سنة 19 للهجرة المباركة بعد فتح نهاوند بعث عبد الله بن عبد الله بن عتبان وعلى مقدمته عبد الله بن ورقاء الرياحي وعلى مجنبته عبد الله بن ورقاء الاسدي، قال سيف: الذين لا يعلمون يرون أن أحدهما عبد الله بن بديل ابن ورقاء الخزاعي لذكر ورقاء فظنوا أنه نسب إلى جده، وكان عبد الله بن بديل بن ورقاء قتل بصفين وهو ابن أربع وعشرين سنة فهو أيم صبي، وسار عبد الله بن عتبان إلى جي والملك يومئذ بأصبهان القاذوسقان، ونزل بالناس على جي فخرجوا إليه بعد ما شاء الله من زحف، فلما التقوا قال القاذوسقان لعبد الله: لا تقتل أصحابي ولا أصحابك ولكن ابرز لي فإن قتلتك رجع أصحابك وإن قتلتني سالمتك أصحابي، فبرز له عبد الله، فقال له: اما أن تحمل علي واما ان أحمل عليك، فقال: أنا أحمل عليك فاثبت لي، فوقف له عبد الله وحمل عليه القاذوسقان فطعنه فأصاب قربوس السرج فكسره وقطع اللبب والحزام فأزال البب والسرج، فوقف عبد الله قائما ثم استوى على فرسه عريانا، فقال له: اثبت، فحاجزه وقال له: ما أحب ان أقاتلك فإني قد رأيتك رجلا كاملا، ولكني أرجع معك إلى عسكرك فأصالحك وأدفع المدينة إليك على أن من شاء أقام وأدى الجزية وأقام على ماله وعلى ان يجري من أخذتم أرضه مجراهم، ومن أبى ان يدخل في ذلك ذهب حيث شاء ولكم أرضه، قال: ذلك لك. وقدم عليه أبو موسى الاشعري من ناحية الاهواز، وكان عبد الله قد صالح القاذوسقان، فخرج القوم من جي ودخلوا في الذمة إلا ثلاثين رجلا من أصبهان لحقوا بكرمان، ودخل عبد الله وابو موسى جيا، وجي: مدينة أصبهان. وكتب عبد الله بالفتح إلى عمر، رضي الله عنه، فرجع إليه الجواب يأمره أن يلحق بكرمان مددا للسهيل بن عدي لقتال أهلها، فاستخلف على أصبهان السائب بن الاقرع ومضى، وكان نسخة كتاب صلح أصبهان: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من عبد الله للقاذوسقان واهل أصبهان وحواليها، وانكم آمنون ما أديتم الجزية، وعليكم من الجزية على قدر طاقتكم كل سنة تؤدونها إلى من يلي بلدكم من كل حاكم،

[ 210 ]

ودلالة المسلم، وإصلاح طريقه، وقراه يومه وليلته، وحملان الراجل إلى رحله، لا تسلطوا على مسلم، وللمسلمين نصحكم وأداء ما عليهم، ولكم الامان بما فعلتم، فإن غيرتم شيئا أو غيره منكم مغير ولم تسلموه فلا أمان لكم، ومن سب مسلما بلغ منه، فإن ضربه قتلناه، وكتب: وشهد عبد الله بن قيس و عبد الله بن ورقاء وعصمة بن عبد الله، وقال عبد الله بن عتبان في ذلك: ألم تسمع ؟ وقد أودى ذميما، بمنعرج السراة من أصبهان، عميد القوم، إذ ساروا الينا بشيخ غير مسترخي العنان ؟ وقال أيضا: من مبلغ الاحياء عني، فإنني نزلت على جي وفيها تفاقم حصرناهم حتى سروا ثمت انتزوا، فصدهم عنا القنا والصوارم وجاد لها القاذوسقان بنفسه، وقد دهدهت بين الصفوف الجماجم فثاورته، حتى إذا ما علوته، تفادى وقد صارت إليه الخزائم وعادت لقوحا أصبهان بأسرها، يدرلنا منها القرى والدارهم وإني على عمد قبلت جزاءهم، غداة تفادوا، والعجاج فواقم ليزكوا لنا عند الحروب جهادنا، إذا انتطحت في المأزمين الهماهم هذا قول أهل الكوفة يرون أن فتح أصبهان كان لهم، وأما أهل البصرة وكثير من أهل السير فيرون أن أبا موسى الاشعري لما انصرف من وقعة نهاوند إلى الاهواز فاستقراها ثم أتى قم فأقام عليها أياما ثم افتتحها، ووجه الاحنف بن قيس إلى قاشان ففتحها عنوة، ويقال: بل كتب عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، إلى أبي موسى الاشعري يأمره بتوجيه عبد الله بن بديل الرياحي إلى أصبهان في جيش فوجهه، ففتح عبد الله بن بديل جيا صلحا على أن يؤدي أهلها الخراج والجزية، وعلى أن يؤمنوا على أنفسهم وأموالهم خلا ما في أيديهم من السلاح. ونزل الاحنف بن قيس على اليهودية فصالحه أهلها على مثل صلح أهل جي، قال البلاذري: وكان فتح أصبهان ورساتيقها في بعض سنة 23 وبعض 24 في خلافة عمر، رضي الله عنه، ومن نسب إلى أصبهان من العلماء لا يحصون، إلا أنني أذكر من أعيان أئمتهم جماعة غلبت على نسبهم فلا يعرفون إلا بأصبهاني، منهم: الحافظ الامام أبو نعيم أحمد بن عبد الله ابن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران سبط محمد ابن موسى البناء الحافظ المشهور صاحب التصانيف، منها: حلية الاولياء، وغير ذلك، مات يوم الاثنين العشرين من محرم سنة 430 ودفن بمردبان، ومولده في رجب سنة 330، قاله ابن مندة يحيى. أصبهبذان: بسكون الهاء، وضم الباء الثانية، وذال معجمة، وألف، نون: والاصبهبذان في أصل كلام الفرس: لغة لكل من ملك طبرستان، كما نعت ملك الفرس بكسرى، وملك الترك بخاقان، وملك الروم بقيصر: وهي مدينة في بلاد الديلم، كان يسكنها ملك تلك الناحية، وبينها وبين البحر ميلان.

[ 211 ]

الاصدار: كأنه جمع الصدر ضد الورد: مواضع بنعمان الاراك قرب مكة يجلب منها العسل، والمراد بها صدور الوادي، عن الاصمعي. اصطاذنة: ناحية بالمغرب غزاها عابس بن سعد، وجهه مسلمة بن مخلد أمير مصر من قبل معاوية إليها قبيل سنة 57. إصطخر: بالكسر، وسكون الخاء المعجمة، والنسبة إليها إصطخري وإصطخرزي بزيادة الزاي: بلدة بفارس من الاقليم الثالث، طولها تسع وسبعون درجة وعرضها اثنتان وثلاثون درجة، وهي من أعيان حصون فارس ومدنها وكورها، قيل: كان أوله من أنشأها إصطخر بن طهمورث ملك الفرس، وطهمورث عند الفرس بمنزلة آدم، قال جرير بن الخطفى يذكر ان فارس والروم والعرب من ولد إسحاق بن إبراهيم الخليل، عليه السلام: ويجمعنا، والغر أبناء سارة، أب لا نبالي بعده من تعذرا وأبناء إسحاق الليوث، إذا ارتدوا حمائل موت لابسين السنورا إذا افتخروا عدوا الصبهبذ منهم، وكسرى، وعدو الهرمزان وقيصرا وكان كتاب فيهم ونبوة، وكانوا بإصطخر الملوك وتسترا قال الاصطخري: وأما إصطخر فمدينة وسطة وسعتها مقدار ميل، وهي من أقدم مدن فارس وأشهرها، وبها كان مسكن ملك فارس حتى تحول اردشير إلى جور. وفي بعض الاخبار ان سليمان بن داود، عليه السلام، كان يسير من طبرية إليها من غدوة إلى عشية، وبها مسجد يعرف بمسجد سليمان، عليه السلام. وزعم قوم من عوام الفرس ان الملك الذي كان قبل الضحاك هو سليمان بن داود، قال: وكان في قديم الايام على مدينة اصطخر سور فتهدم، وبناؤه من الطين والحجارة والجص على قدر يسار الباني، وقنطرة خراسان خارجة عن المدينة على بابها مما يلي خراسان، ووراء القنطرة أبنية ومساكن ليست بقديمة، ولا زال باصطخر وباء، إلا أن خارج المدينة صحيح الهواء، وبين اصطخر وشيراز اثنا عشر فرسخا، قال: ويرفع من جبال إصطخر حديد، وبقرية من كورة إصطخر تعرف بدارا بجرد معدن الزيبق، ويقولون: إن كور فارس خمس، وقيل: سبع، أكبرها وأجلها كورة إصطخر، وبها كانت قبل الاسلام خزائن الملوك، وكان إدريس بن عمران يقول: أهل اصطخر أكرم الناس أحسابا ملوك وأبناء ملوك، ومن مشهور مدن كورتها البيضاء ومائين ونيرين وابرقويه ويزد وغير ذلك، وطول ولايتها اثنا عشر فرسخا في مثلها، والمنسوب إليها جماعة وافرة من أهل العلم، منهم: أبو سعيد الحسن بن أحمد بن يزيد بن عيسى بن الفضل الاصطخري القاضي أحد الائمة الشافعية وصاحب قول فيهم، مولده سنة 244 ووفاته في جمادى الآخرة سنة 328، وأبو سعيد عبد الكريم بن ثابت الاصطخري ثم الجزري مولى بني أمية وهو ابن حصيف، أصله من اصطخر سكن حران، وأحمد بن الحسين بن داناج أبو العباس الزاهد الاصطخري، سكن مصر وسمع إبراهيم بن دحيم ومحمد بن صالح بن عصمة بدمشق، و عبد الله بن محمد بن سلام المقدسي، ومحمد بن عبيدالله بن الفضل الحمصي، وعبدان بن أحمد الاهوازي، وجعفر الفريابي،

[ 212 ]

و عبد الله بن أحمد بن حنبل، والحسن بن سهل بن عبد العزيز المجوز بالبصرة، وعلي بن عبد العزيز البغوي بمكة، وأبا علي الحسن بن أحمد بن المسلم الطبيب بصنعاء، وغيرهم، روى عنه أبو بكر محمد بن أحمد ابن علي بن إبراهيم بن جابر التنيسي وأبو محمد بن النحاس وغير هما، ومات بمصر لعشرين ليلة خلت من شهر ربيع الاول سنة 336. أصطفانوس: بالفتح، والفاء، وألف، ونون مضمومة، وواو ساكنة، وسين مهملة: محلة بالبصرة مسماة باسم كاتب نصراني قديم كان في أيام زياد أو ما قاربها. إصطنبول بسكون النون، وضم الباء الموحدة، وسكون الواو، ولام: هو اسم لمدينة القسطنطينية، وهناك يبسط القول فيها، إن شاء الله تعالى. أصفون: بضم الفاء، وسكون الواو، ونون: قرية بالصعيد الاعلى على شاطئ غربي النيل تحت إشني وهي على تل عال مشرف. إصمت: بالكسر، وكسر الميم، وتاء مثناة: اسم علم لبرية بعينها، قال الراعي: أشلى سلوقية باتت، وبات بها، بوحش إصمت في أصلابها، أود وقال بعضهم: العلم هو وحش إصمت، الكلمتان معا، وقال أبو زيد: يقال لقيته بوحش إصمت وببلدة إصمت أي بمكان قفر، واصمت منقول من فعل الامر مجردا عن الضمير وقطعت همزته ليجري على غالب الاسماء، وهكذا جميع ما يسمى به من فعل الامر وكسر الهمزة من إصمت إما لغة لم تبلغنا وإما أن يكون غير في التسمية به عن أصمت بالضم الذي هو منقول في مضارع هذا الفعل، وإما أن يكون مجردا مرتجلا وافق لفظ الامر الذي بمعنى أسكت، وربما كان تسمية هذه الصحراء بهذا الفعل للغلية لكثرة ما يقول الرجل لصاحبه إذا سلكها اصمت لئلا تسمع فنهلك لشدة الخوف بها. أصم: بفتحتين، وتشديد الميم، ضد السميع: أصم الجلحاء وأصم السمرة في ديار بني عامر بن صعصعة ثم لبني كلاب منهم خاصة، ويقال لهما الاصمان، عن نصر. الاصنام: جمع صنم: إقليم الاصنام بالاندلس من أعمال شذونة، وفيه حصن يعرف بطبيل في أسفله عين غزيرة الماء عذبة، اجتلب الاوائل منها الماء إلى جزيرة قادس في خزرالصخر المجوف انثى وذكر، وشقوا به الجبال فإذا صاروا إلى موضع المنخفضة والسباخ بنيت له فيه قناطر على حنايا، كذلك حتى وصلوا إلى البحر، ثم دخلوا به في البحر الملح ستة أميال في خزر من الحجارة، كما ذكرنا، حتى أخرج إلى جزيرة قادس، وقيل: إن أعلامها إلى اليوم باقية، وقد ذكر السبب الداعي إلى هذا الفعل في ترجمة قادس. الاصهبيات: بفتح الهاء، كسر الباء الموحدة، وياء مشددة، وألف، وتاء، كأنه جمع الاصهبية وهو الاشقر: ماء، وأنشد: دعاهن من ثاج، فأزمعن ورده، أو الاصهبيات العيون السوافح الاصيغ: ياء مفتوحة، وغين معجمة: هو واد، وقيل: ماء. أصيل: ياء ساكنة، ولام: بلد بالاندلس، قال سعد الخير: ربما كان من أعمال طليطلة، ينسب إليه

[ 213 ]

أبو محمد عبد الله بن ابراهيم الاصيلي محدث متقن فاضل معتبر، تفقه بالاندلس فانتهت إليه الرياسة، وصنف كتاب الآثار والدلائل في الخلاف ثم مات بالاندلس في نحو سنة 390. وذكر أبو الوليد بن الفرضي في الغرباء الطارئين على الاندلس، فقال: ومن الغرباء في هذا الباب عبد الله بن ابراهيم بن محمد الاصيلي من أصيلة يكنى أبا محمد، سمعته يقول: قدمت قرطبة سنة 342 فسمعت بها من أحمد بن مطرف وأحمد بن سعيد ومحمد بن معاوية القرشي وأبي بكر اللؤلؤي وإبراهيم، ورحلت إلى وادي الحجارة إلى وهب بن مسرة فسمعت منه وأقمت عنده سبعة أشهر، وكانت رحلتي إلى المشرق في محرم سنة 351، ودخلت بغداد وصاحب الدولة بها أحمد بن بويه الاقطع، فسمعت بها من أبي بكر الشافعي وأبي علي بن الصواف وأبي بكر الابهري وآخرين، وتفقه هناك لمالك بن أنس ثم وصل إلى الاندلس في آخر أيام المستنصر فشوور، وقرأ عليه الناس كتاب البخاري رواية أبي زيد المروزي وغير ذلك، وكان حرج الصدر ضيق الخلق، وكان عالما بالكلام والنظر منسوبا إلى معرفة الحديث، وقد حفظت عنه أشياء ووقف عليها أصحابنا وعرفوها، وتوفي لاحدى عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة سنة 392. ويحقق قول أبي الوليد أن الاصيلي من الغرباء لا من الاندلس كما زعم سعد الخير ما ذكره أبو عبيد البكري في كتابه في المسالك عند ذكره بلاد البربر بالعدوة بالبر الاعظم، فقال: ومدينة أصيلة أول مدينة العدوة مما يلي الغرب، وهي في سهلة من الارض حولها رواب لطاف، والبحر بغربيها وجنوبيها، وكان عليها سور، ولها خمسة أبواب فإذا ارتج البحر بلغ الموج حائط الجامع، وسوقها حافلة يوم الجمعة، وماء آبار المدينة شروب، وبخارجها آبار عذبة وهي الآن خراب، وهي بغربي طنجة بينهما مرحلة، وكان والد أبي محمد الاصيلي ابراهيم أديبا شاعرا له شعر في أهل فاس، ذكر في ترجمة فاس. الاصيهب: بلفظ تصغير الاصهب وهو الاشقر: ماء قرب المروت في ديار بني تميم ثم لبني حمان أقطعه النبي، صلى الله عليه وسلم، حصين بن مشمت لما وفد إليه مسلما مع مياه أخر. باب الهمزة والضاد وما يليهما الاضاء: بالفتح والمد: واد. أضاخ: بالضم، وآخره خاء معجمة: من قرى اليمامة لبني نمير، وذكره ابن الفقيه في أعمال المدينة، وقال الاصمعي: ومن مياههم الرسيس ثم الاراطة، وبينها وبين أضاخ ليلة. وأضاخ: سوق وبها بناء وجماعة ناس، وهي معدن البرم، وقال أبو القاسم بن عمر: أضاخ جبل، وقيل: وضاخ ولم يزد، ولو ضاخ ذكر في قصة امرئ القيس، قالوا: اتى امرؤ القيس قتادة ابن الشؤم اليشكري وأخويه الحارث وأبا شريح، فقال امرؤ القيس: ياحار أجز: أحار ترى بريقا هب وهنا، فقال الحارث: كنار مجوس تستعر استعارا ؟ فقال قتادة: أرقت له ونام أبو شريح، إذا ما قلت قد هدأ استطارا فقال أبو شريح: كأن هزيزه، بوراء غيث، عشار وله لاقت عشارا

[ 214 ]

فقال الحارث: فلما أن علا شرجي أضاخ، وهت أعجاز ريقه فحارا فقال قتادة: فلم يترك ببطن السر ظبيا، ولم يترك بقاعته حمارا فقال امرؤ القيس: إني لاعجب من بيتكم هذا كيف لا يحترق من جودة شعركم ! فسموا بني النار يومئذ. وقد نسب الحافظ أبو القاسم إليها محمد بن زكرياء أبا غانم النجدي، ويقال: اليمامي الاضاخي من قرية من قرى اليمامة، سمع محمد بن كامل العماني بعمان البلقاء والمقدام بن داود الرعيني المصري، روى عنه أبو العباس الحسن بن سعيد بن جعفر الفيروز اباذي المقري وأبو الفهد الحسين بن محمد بن الحسن وأبو بكر عتيق بن عبد الرحمن بن أحمد السلمي العباداني. الاضارع: جمع أضرع: اسم بركة من حفر الاعراب في غربي طريق الحاج، ذكرها المتنبي، فقال: ومسى الجميعي دأداؤها، وغادي الاضارع ثم الدنا 1 أضاعى: بالضم والقصر: واد في بلاد عذرة. إضان: بالكسر، ورواه أبو عمرو: إطان، بالطاء المهملة، وأنشد على اللغتين والروايتين، قول ابن مقبل: تبصر خليلي هل ترى من ظعائن، تحملن بالعلياء فوق إضان أضاءة بني غفار: بعد الالف همزة مفتوحة، والاضاءة: الماء المستنقع من سيل أو غيره، ويقال هو غدير صغير، ويقال: هو مسيل الماء إلى الغدير. وغفار قبيلة من كنانة: موضع قريب من مكة * (هامش 1) * 1 لم نجد هذا البيت في ديوان المتنبي. [ * ] فوق سرف قرب التناضب، له ذكر في حديث المغازي. أضاءة لبن: بكسر اللام، وسكون الباء الموحدة، ونون: حد من حدود الحرم على طريق اليمن. أضبع: بسكون ثانيه، وضم الباء الموحدة، والعين المهملة، جمع ضبع جمع قلة: موضع على طريق حاج البصرة بين رامتين وإمرة، عن نصر. أضراس: كأنه جمع ضرس: موضع في قول بعض الاعراب: أيا سدرتي أضراس ! لا زال، رائحا، روي عروقا منكما وذراكما لقد هجتما شوقا علي وعبرة، غداة بدا لي بالضحى علما كما فموت فؤادي أن يحن إليكما، ومحياة عيني أن ترى من يراكما أضرع: موضع في شعر الراعي: فأبصرتهم، حتى رأيت حمولهم بأنقاء يحموم، ووركن أضرعا قال ثعلب: هي جبال أو قارات. أضرعة: من قرى ذمار من نواحي اليمن. إضم: بالكسر ثم الفتح، وميم، ذو إضم: ماء يطؤه الطريق بين مكة واليمامة عند السمينة، وقيل: ذو إضم جوف هناك به ماء وأماكن يقال لها الحناظل، وله ذكر في سرايا النبي، صلى الله عليه وسلم، وقال السيد علي: إضم واد بجبال تهامة، وهو الوادي الذي فيه المدينة، ويسمى من عند المدينة القناة، ومن أعلى منها عند السد يسمى الشظاة، ومن عند الشظاة إلى أسفل يسمى إضما

[ 215 ]

إلى البحر، وقال سلامة بن جندل: يا دار أسماء بالعلياء من إضم، بين الدكادك من قو فمعضوب كانت لها مرة دارا، فغيرها مر الرياح بسا في الترب مجلوب قال ابن السكيت: إضم واد يشق الحجاز حتى يفرغ في البحر، وأعلى إضم القناة التي تمر دوين المدينة، وقيل: إضم واد لاشجع وجهينة، ويوم إضم من أيامهم، وعن نصر: إضم أيضا جبل بين اليمامة وضرية، وقال غيره: ذو إضم ماء بين مكة واليمامة عند السمينة يطؤه الحاج. أضم: بالضم ثم السكون: موضع في قول عنترة العبسي: عجلت بنو شيبان مدتهم، والبقع أسناها بنو لام كنا، إذا نفر المطي بنا وبدت لنا أحواض ذي أضم نعطي، فنطعن في أنوفهم، نختار بين القتل والغنم الاضوج: بفتح أوله والواو ثم جيم: موضع قرب أحد بالمدينة، قال كعب بن مالك الانصاري يرثي حمزة بن عبد المطلب: نشجت، وهل لك بن منشج، وكنت متى تذكر تلجج تذكر قوم، أتاني لهم أحاديث في الزمن الاعوج بما صبروا تحت ظل اللواء، لواء الرسول بذي الاضوج غداة أجابت بأسيافها جميعا بنو الاوس والخزرج أضوح: بالحاء المهملة: حصن من حصون ناحية زبيد باليمن، وزبيد بفتح الزاي: اسم البلد، والله أعلم بالصواب. باب الهمزة والطاء المهملة وما يليهما إطان: بالكسر، وآخره نون، ويروى بالضاد المعجمة، وقد تقدم، قال ابن مقبل: تبصر خليلي ! هل ترى من ظعائن تحملن بالعلياء فوق إطان ؟ فقال: أراها بين تبراك، موهنا، وطلحام إذ علم البلاد هداني وقد روي عن قول الاعشى: كانت وصاة وحاجات لنا كفف، لو ان صحبك إذ ناديتهم وقفوا على هريرة، إذ قامت تودعنا، وقد أتى من إطار دونها شرف بالراء، ولا أدري أهو تصحيف أم هو موضع آخر. أطايف: بالضم، وبعد الالف ياء، وفاء: موضع في قول المرقش: بودك ما قومي إذا ما هجوتهم، إذا هب في المشتاة ريح أطايف أطحل: بالفتح ثم السكون، وفتح الحاء المهملة، ولام، والطحلة لون بين الغبرة والبياض، ورماد أطحل وشراب أطحل إذا لم يكن صافيا: وهو جبل بمكة يضاف إليه ثور بن عبد مناة بن أد بن طابجة، فيقال له ثور أطحل، قال البعيث:

[ 216 ]

وجئنا بأسلاب الملوك، وأحرزت أسنتنا مجد الاسنة والاكل وجئنا بعمرو، بعد ما حل سربها محل الذليل، خلف أطحل أو عكل وإلى ثور أطحل ينسب سفيان بن سعيد الثوري، مات في البصرة سنة 161. أطد: بفتحتين: أرض قرب الكوفة من جهة البر، نزلها جيش المسلمين في أول أيام الفتوح، قال الزبرقان بن بدر: سيروا رويدا، فإنا لن نفوتكم، وإن ما بيننا سهل لكم جدد إن الغزال، الذي ترجون غرته، جمع يضيق به العتكان أو أطد قال ابن الاعرابي: عتكان وأطد أودية لبني بهدلة. أطرابزندة: بالفتح ثم السكون، وراء، وألف، وباء موحدة مفتوحة، وزاي مضمومة، ونون ساكنة، ودال مهملة، وهاء: مدينة من أعيان مدن الروم على ضفة بحر القسطنطينية الشرقي، وهو المعروف ببحر بنطس، وإلى هذه المدينة منتهى جبل القبق ثم يقطعه البحر، وهي مشرفة على البحر، وماؤه محيط بها كالخندق محفور حولها بأسرها، وعليه قنطرة إذا دهمهم عدو قطعوها، ولها رستاق واسع، ومقابلها مدينة كراسنده على ساحل هذا البحر الغربي، وأكثر أهلها رهبان، وهي من أعمال القسطنطينية، وولايتها كلها جبال وعرة. أطرب: الباء موحدة، أفعل من الطرب، وهو الخفة والسرور: موضع قرب حنين، قال سلمة ابن دريد بن الصمة وهو يسوق ظعينة: أنسيتني ما كنت غير مصابة، ولقد عرفت غداة نعف الاطرب إنى منعتك، والركوب مجنب، ومشيت خلفك غير مشي الانكب إذ فر كل مهذب ذي لمة، عزامة، وخليله لم يعقب أطرابلس: بضم الباء الموحدة واللام، والسين مهملة: مدينة مشهورة على ساحل بحر الشام بين اللاذقية وعكا، وزعم بعضهم أنها بغير همز، قال أبو الطيب المتنبي: وقصرت كل مصر عن طرابلس وقد بسط القول فيها. وفي المغربي في باب الطاء: وقد خرج من أطرابلس هذه خلق من أهل العلم منهم: معاوية بن يحيى الاطرابلسي يكنى أبا مطيع، روى عن سعيد بن أبي أيوب وعن أبي الزناد وسليمان ابن سليم وخالد الحذاء، روى عنه بقية بن الوليد وهشام بن عمار ومحمد بن يوسف الفريابي و عبد الله ابن يوسف التنيسي، قاله الحافظ أبو القاسم الدمشقي، قال: ومعاوية بن يحيى أبو روح الصدفي الدمشقي الاطرابلسي كان يلي بيت المال بالري للمهدي، حدث عن مكحول والزهري، وذكر جماعة، روى عنه عقيل بن زياد، وقال أبو بكر بن موسى عقيب ذكره أبا مطيع: وفي الدمشقيين آخر يقال له معاوية ابن يحيى الصدفي، وكان على بيت المال بالري، روى عن الزهري روى عنه عقيل بن زياد أحاديث مستقيمة كأنها من كتاب، وروى عنه عيسى بن يونس وإسحاق بن سليمان أحاديث مناكير كأنها من حفظه، ولم يكنه ابن موسى ولا نسبه إلى أطرابلس، وكناه ونسبه إليها الحافظ، وسعيد بن عجلان

[ 217 ]

الاطرابلسي سمع محمد بن شعيب بن شابور، روى عنه أحمد بن محمد بن حجاج بن رشدين واسماعيل بن الحارث الاطرابلسي، روى عن يحيى بن صالح الوحاظي، روى عنه أبو محمد عبد الله بن أحمد بن عيسى المقري، و عبد الله بن إسحاق الاطرابلسي سمع علي بن عبد العزيز البغوي وغيره، روى عنه محمد ابن إسحاق بن مندة وجماعة، وخيثمة بن سليمان بن حيدرة بن سليمان بن داود بن خيثمة القرشي الاطرابلسي أحد حفاظ الشام والمكثرين منهم، سمع الكثير ورحل في طلب الحديث فسمع بالشام واليمن وبغداد والكوفة وواسط، وحديثه كثير مشهور في العراقيين والشاميين والاصبهانيين، ومن أعلام مشايخه عبد الله بن أحمد بن حنبل والعباس بن الوليد ابن مزيد البيروني، وأبو قلابة الرقاشي، وإسحاق بن إبراهيم الدبري وغيرهم، روى عنه خلق كثير منهم: أبو الحسين بن جميع ومحمد بن يوسف البغدادي الاديب الاخباري وأبو حفص بن شاهين، سئل عنه الخطيب فقال: ثقة ابن ثقة، تكنى الاكفاني بعبد العزيز الكناني 1، ثم وجدت في كتاب عبيد بن أحمد بن فطيس: توفي خيثمة بن سليمان في ذي القعدة سنة 343، وذكر أنه سأله عن مولده، فقال: سنة 227، وقال غيره: مولده سنة 217، وسمع بعد الستين ومائتين، وكان ثقة مؤمنا من العباد، مات وهو ابن مائة وست وعشرين سنة، وأخوه محمد بن سليمان الاطرابلسي روى عنه محمد بن يوسف بن بحر وغيره، وأبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن محمد بن إسحاق الاطرابلسي ابن أخت خيثمة بن سليمان سمع خاله، وحمزة بن عبد الله ابن الحسين بن أبي بكر بن عبد الله بن أبي القاسم ابن الشام الاطرابلسي الفقيه الاديب الشاهد، قدم * (هامش 1) * 1 هكذا في الاصل. [ * ] دمشق وحدث بها وبطرابلس عن أبي بكر يوسف ابن القاسم الميانجي، وأبي القاسم عبد الوهاب بن عبيد الله البغدادي، وأبي عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه وغيره هم، روى عنه علي بن أبي زوران وعلي بن ابراهيم الجنابيان والقاضي أبو عبد الله القضاعي وأبو علي الاهوازي وجماعة سواهم. أطرابلس أيضا: مدينة في آخر أرض برقة وأول أرض إفريقية، وصف أمرها أيضا في باب الطاء. ومن أطرابلس هذه في الغرب أبو سليمان محمد بن معاوية الاطرابلسي سمع مالك بن أنس، رضي الله عنه، وغيره، روى عنه حبيب بن محمد الاطرابلسي. وحبيب بن محمد الاطرابلسي رجل صالح فهم سمع جماعة من أهل بلده، روى عنه أبو مسلم العجلي ووثقه، و عبد الله بن ميمون الاطرابلسي، روى عن سليمان بن داود القيرواني، روى عنه أبو سهل عبد الصمد بن عبد الرحمن المروزي، وكان سليمان قدم مرو وحدث بها، وبها سمع منه أبو سهل، وموسى بن عبد الرحمن ابن حبيب العطار الاطرابلسي أبو الأسود روى عن شجرة بن عيسى ومحمد بن سحنون وغيرهما، وعبد الله بن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي الكوفي الاطرابلسي، كان أبوه من أهل الكوفة نزل أطرابلس الغرب، وولد عبد الله وأخوه يوسف بها فنسبا إليها، وبها أولادهم، وحديثهم كثير مشهور، وبيتهم بيت المعرفة والدراية والاكثار من الحديث، وأبو الحسن علي بن أحمد بن زكرياء بن الخصيب المعروف بابن زكرون الاطرابلسي الهاشمي، سمع أبا مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي، روى عنه الوليد ابن بكر الاندلسي وغيره، وابراهيم بن محمد الغافقي الاطرابلسي قاضي أطرابلس، توفي سنة 253 بالمغرب، عن ابن يونس، وابراهيم بن القاسم الاطرابلسي روى

[ 218 ]

عن أبي جعفر القروي وغيره، روى عنه أبو محمد بن حزم، قاله الحميدي. أطرابنش: بكسر الباء الموحدة، والنون والشين معجمة: بلدة على ساحل جزيرة صقلية، ومنها يقلع إلى إفريقية. أطرار: بالضم، وراءين مهملتين: اسم مدينة حصينة وولاية واسعة في أول حدود الترك بما وراء النهر على نهر سيحون قرب فاراب، وبعضهم يقول: أترار. أطراف: بالفاء: واد في بلاد فهم بن عدوان. أطرقا: بكسر الراء، وقاف، وألف، بلفظ الامر للاثنين، ومن اطرق يطرق، قال الهذلي: على أطرقا باليات الخيا م، إلا الثمام وإلا العصي وللنحويين كلام لهم فيه صناعة، قال أبو الفتح: ويروى أطرقا جمع طريق، فمن أنث الطريق جمعه على أطرق، مثل عناق وأعنق، ومن ذكر جمعه على أطرقاء كصديق وأصدقاء، فيكون قد قصره ضرورة، وقال أبو عمرو: أطرقا اسم لبلد بعينه من فعل الامر، وفيه ضمير علامته الالف كأن سالكه سمع نبوة فقال لصاحبيه: أطرقا، وقال الاصمعي: كان ثلاثة نفر بهذا المكان فسمعوا أصواتا، فقال أحدهم لصاحبيه: أطرقا، فسمي بذلك، وأنشد البيت. وقال عبد الله بن أبي أمية ابن المغيرة المخزومي يخاطب بني كعب بن عمرو بن خزاعة، وكان يطالبهم بدم الوليد بن المغيرة أبي خالد بن الوليد، لانه مر برجل منهم يصلح سهاما فعشر بسهم منها فجرحه فانقض عليه فمات: إني زعيم أن تسيروا وتهربوا، وان تتركوا الظهران تعوي ثعالبه وان تتركوا ماء بجزعة أطرقا، وان تسلكوا أي الاراك أطابيه وإنا أناس لا تطل دماؤنا، ولا يتعالى صاعدا من نحاربه وقالوا في تفسير هذا: الجزعة والجزع بمعنى واحد وهو معظم الوادي، وقال ابن الاعرابي: هو ما انثنى منه، وأطرقا: اسم علم لموضع بعينه سمي بفعل الامر كما قدمنا، وهذا يؤذن بان أطرقا موضع من نواحي مكة لان الظهران هناك، وهي منازل كعب من خزاعة، فيكون أطرقا من منازلهم بتلك النواحي، وهي من منازل هذيل أيضا، وكذلك ذكروه في شعرهم والله أعلم. أطرون: بضم الراء، وسكون الواو، ونون: بلد من نواحي فلسطين ثم من نواحي الرملة. أطط: ويقال أطد بفتحتين: بين الكوفة والبصرة قرب الكوفة، قال: وهي خلف مدينة آزر أبي ابراهيم، عليه السلام، قال أبو المنذر: إنما سميت بذلك لانها في هبطة من الارض. إطفيح: بالكسر في أوله والفاء، وياء ساكنة، وحاء مهملة: بلد بالصعيد الادنى من أرض مصر على شاطئ النيل في شرقيه، وفي قبلته مقام موسى بن عمران، عليه السلام، فيه موضع قدمه، وينسب إليه بعض العلماء. أطسا: بالفتح: من قرى كورة الاشمون بالصعيد. أطلاح: بالحاء المهملة، ذات أطلاح: موضع من وراء ذات القرى إلى المدينة، أغزاه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كعب بن عمير الغفاري، فأصيب بها هو وأصحابه.

[ 219 ]

أطلحاء: بضم اللام والمد: ماء لبني جعدة بوادي أطلحاء، عن نصر. أطم الاضبط: الاطم: يقال بضمتين، وبضمة ثم السكون، والاطم والاجم بمعنى واحد، والجمع آطام وآجام: وهي الحصون، وأكثر ما يسمى بهذا الاسم حصون المدينة، وقد يقال لغيرها أيضا، قال أوس ابن مغراء: بث الجنود لهم في الارض يقتلهم، ما بين بصرى إلى آطام نجرانا وقال زيد الخيل الطائي: أنيخت، بآطام المدينة، وأربعا وعشرا، يعني فوقها الليل طائر فلما قضى أصحابنا كل حاجة، وخط كتابا في المدينة ساطر شددت عليها رحلها وشليلها من الدرس والشعراء، والبطن ضامر وأما الاضبط: فهو الاضبط بن قريع بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وكان أغار على أهل صنعاء فلما انتصف منهم وملكهم بنى بها أطما نسب إليه، قال: وشفيت نفسي، من ذوى يمن، بالطعن في اللبات والضرب قتلتهم، وأبحت بلدتهم، وأقمت حولا كاملا أسبي أطواء: بالفتح ثم السكون، كأنه جمع طوي، وهو البئر المبنية: قرية بقر قرى من أرض اليمامة ذات نخل وزرع كثير، قال أبو زياد: ومن مياه عمرو بن كلاب الاطواء في جبل يقال له شراء. أطواب: كأنه جمع طوب جمع قلة، وهو الآجر: من قرى الفيوم، لها ذكر في ولاية عبد الله بن سعد ابن أبي سرح على مصر، وذكر لي بمصرانهما من عمل البهنسا من نواحي مصر، وهما متجاورتان. أطهار: من حائل، وحائل: بين رملتين بين جراد والاطهار. أطيط: بالفتح ثم الكسر، صفا الاطيط: موضع في قول امرئ القيس: لمن الديار عرفتها بسحام. فعمايتين، فهضب ذي إقدام فصفا الاطيط فصاحتين فعاشم، تمشي النعام به مع الآرام دار لهند والرباب وفرتنى ولميس، قبل حوادث الايام باب الهمزة والظاء وما يليهما أظايف: بالضم، وبعد الالف ياء مكسورة، وفاء، ويروى بالفتح، وقد تقدم في الهمزة والطاء المهملة، ولا أدري أأحدهما تصحيف أم هما موضعان ؟ وبالظاء المعجمة ذكره نصر، وقال: هو جبل فارد لطئ، طويل أخلق أحمر على مغرب الشمس من تنغة، وكان تنغة منزل حاتم الطائي. أظفار: بالفتح ثم السكون، والفاء، بلفظ جمع ظفر: موضع وهو أبيرقات حمر في ديار فزارة، في قول صخر بن الجعد: يسائل الناس هل أحسستم جلبا محاربيا، أتى من دون أظفار ؟ في أبيات وقصة ذكرت في بئر مطلب.

[ 220 ]

أظلم: أفعل، من الظلم أو الظلام، قال ابن السكيت في تفسير قول كثير: سقى الكدر فاللعباء فالبرق فالحما، فلوذ الحصى من تغلمين، فأظلما أظلم: جبل في أرض بني سليم، وأظلم أيضا: جبل في أرض الحبشة به معدن صفر، وأظلم: بالشعيبة من بطن الرمة، وقال الاصمعي عند ذكره جبال مكة: أظلم الجبل الاسود من ذات حبيس، قال الحصين بن حمام المري: فليت أبا بشر رأى كر خيلنا وخيلهم، بين الستار وأظلما نطاردهم، نستنقذ الجرد بالقنا، ويستنقذون السمهري المقوما عشية لا تغني الرماح مكانها، ولا النبل إلا المشرفي المصمما باب الهمزة والعين وما يليهما أعابل: بفتح الهمزة، وكسر الباء الموحدة، ولام، كأنه جمع أعبل، نحو أصغر وأصاغر: اسم موضع في قول شبيب بن يزيد بن النعمان بن بشير الانصاري: طربت وهاجتني الحمول الظواعن، وفي الظعن تشويق لمن هو قاطن وما شجن في الظاعنين عشية، ولكن هوى لي في المقيمين شاجن بمخترق الارواح بين أعابل فصنع، لهم بالرحلتين مساكن الاعارف: جبال باليمامة، عن الحفصي. أعامق: بضم الهمزة: اسم واد في قول الاخطل: وقد كان منها منزل نستلذه، أعامق برقاواته وأجاوله أجاوله: ساحاته، وقال عدي بن الرقاع: كمطرد طحل يقلب عانة، فيها لواقح كالقسي وحول نفشت رياض أعامق، حتى إذا لم يبق من شمل النهار ثميل، بسطت هواديها بها، فتكمشت، وله على أكسائهن صليل الاعبدة: بضم الباء الموحدة: من مياه بني نمير، عن أبي زياد الكلابي. الاعدان: في أخبار الخوارج قال قطري بن الفجاءة المازني لاخيه الماحوز، وكان من أصحاب المهلب، وكانا قد تواقفا في صفيهما: أرأيت إذ كنت أنا وأنت نتدافع على ثدي أمنا بالاعدان ؟ والاعدان: ماء لبني مازن بن تميم، وذكر قصة. الاعراض: جمع عرض، وقد ذكر العرض في موضعه، والاعراض: قرى بين الحجاز واليمن والسراة، وقال الازهري: قال الاصمعي: أخصب ذلك العرض وأخصبت أعرض المدينة وهي قراها التي في أوديتها. وقال شمر: أعراض المدينة هي بطون سوادها حيث الزرع والنخل، وقال أعرابي: لعرض من الاعراض تمسي حمامه وتضحي، على أفنانه العين، تهتف أحب إلى قلبي من الديك رنة، وباب، إذا ما مال للغلق، يصرف وقال الفضل بن العباس اللهبي:

[ 221 ]

ونحلل من تهامة كل سهب، نقي الترب، أودية رحابا أباطح من أباهر، غير قطع، وشائظ ما يفارقن الذبابا قال اليزيدي: لا نعرف الذباب هاهنا. من الاعراض لا صدعت ذباب، ولا كانت قوائهما شعابا الاعراف: هي في الاصل ما ارتفع من الرمل، الواحدة عرفة، قال أبو زياد: في بلاد العرب بلدان كثيرة تسمى الاعراف، منها: أعراف لبنى وأعراف غمرة، قال طفيل بن عوف الغنوي: جلبنا من الاعراف أعراف غمرة، وأعراف لبني، الخيل من كل مجلب عرابا وحوا مشرفا حجباتها، بنات حصان، قد تخير، منجب بنات الاغر والوجيه ولاحق أعوج، ينمي نسبة المتنسب وأعراف نخل: هضبات حمر في أرض سهلة، قال الراجز: يامن لثور لهق طواف، أعين مشاء على الاعراف ويوم الاعراف من أيامهم، وقد ذكر عدة مواضع يقال لها عرفة، في موضعها ذكرت، والاعرف: اسم للجبل المشرف على قعيقعان بمكة. الاعزلان: بالزاي: اسم لواديين يقال لاحدهما الاعزل الريان لان به ماء، وللآخر الاعزل الظمآن لانه لاماء به، قال أبو عبيدة: الاعزلان واديان يقطعان أرض المروت في بلاد بني حنظلة بن مالك، قال جرير: هل رام جو سو يقتين مكانه، أم حل بعد محلة البردان ؟ هل تونسان، ودير أروى دوننا بالاعزلين، بواكر الاظعان ؟ الاعزل: ماء في ديار بني كلب في واد لهم، ولا أبعد أن يكون الذي قبله، وإنما ثناه في الشعر ضرورة، كما قال: جو سويقتين، وإنما هو جو سويقة، وله نظائر في شعرهم يثنون اسم الموضع ويجمعونه إذا اضطروا إليه، قال جرير: لمن الديار، كأنها لم تحلل، بين الكناس وبين طلح الاعزل الاعزلة: واد لبني العنبر بن عمرو بن تميم. أعشار: بالشين المعجمة: موضع في عقيق المدينة، قال الشاعر: ظللت بأعشار لعينيك واشل، على الصدر من ماء الشؤون يسيل أعشاش: موضع في بلاد بني تميم لبني يربوع بن حنظلة، قال الفرزدق: عزفت بأعشاش، وما كدت تعزف، وأنكرت من حدراء ما كنت تعرف ولج بك الهجران، حتى كأنما ترى الموت في البيت الذي كنت تألف وقال ابن نعجاء الضبي: أيا أبرقي أعشاش لا زال مدجن يجود كما، حتى يروى ثراكما

[ 222 ]

أراني ربي، حين تحضر منيتى، وفي عيشة الدنيا، كما قد أراكما وقيل: هو موضع بالبادية قريب من مكة مقابل لطمية. أعظام: موضع في شعر كثير قال: عرج بأطراف الديار وسلم، وان هي لم تسمع، ولم تتكلم فقد قدمت آياتها وتنكرت، لما مرمن ريح وأوطف مرهم تأملت من آياتها بعد أهلها، بأطراف أعظام، فأذناب أزنم محاني آناء، كأن دروسها دروس الجوابي، بعد حول مجرم أعفر: موضع في شعر امرئ القيس حيث قال: تذكرت أهلي الصالحين، وقد أتت على خملى، منا الركاب وأعفرا الاعقة: جمع عقيق، قال السكري في قول أبي خراش الهذلي: دعا قومه، لما استحل حرامه، ومن دونهم أرض الاعقة والرمل الاعقة: رمل، وحرامه: جواره وعهده، وقال ابن حبيب: الاعقة جمع عقيق بمكة، عن أبي عمرو، وقال الاصمعي: الاعقة الاودية، وفي بلاد العرب أربعة أعقة ذكرت في باب العقيق، وروى بعضهم في هذا الاسم الاحفة بالفاء، وقيل هي مواضع من الرمل في بلاد بني تميم، وهو جمع حفاف جمعه بما حوله، والحفاف: جبل. أعكش: بضم الكاف، والشين معجمة: موضع قرب الكوفة، في قول المتنبي: فيا لك ليلا، على أعكش، أحم البلاد خفي الصوى وردن الرهيمة في جوزه، وباقيه أكثر مما مضى الاعلاب: أرض لعك بن عدنان بين مكة والساحل، لها ذكر في حديث الردة. أعلاق أنعم: من مخاليف اليمن. الاعلم: بلفظ الاعلم المشقوق الشفة: اسم كورة كبيرة بين همذان وزنجان من نواحي الجبال، والعجم يسمونها المر بفتح الهمزة واللام، وسكون الميم والراء، والكتاب يكتبونها كما ذكرت لك، وقصبة هذه الكورة دركزين، ينسب إليها الوزير الدركزيني وزير السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه، يذكر في دركزين إن شاء الله تعالى، وينسب إلى الاعلم عبد الغفار بن محمد بن عبد الواحد أبو سعد الاعلمي القومساني، فقيه مقيم بالموصل، روى شيئا من الحديث. الاعماق: جاء ذكره في فتح القسطنطينية، قال: فينزل الروم بالاعماق وبدابق، ولعله جاء بلفظ الجمع والمراد به العمق: وهي كورة قرب دابق بين حلب وانطاكية. أعناز: بالنون والزاي: بلد بين حمص والساحل. أعناك: بالنون والكاف: بليدة من نواحي حوران من أعمال دمشق، يعمل فيها بسط وأكسية جيذة تنسب إليها، ويقال: ينسب إليها أبو سعد.

[ 223 ]

أعواء: موضع في قوله: بساحة أعواء وناج موائل وقد قصره الآخر فقال: بأعوى، ويوم لقيناهم بأرعن ذي لجب مبهم أي يحمل إليهم من الفرسان، ولا أدري أهما موضعان أحدهما مقصور والآخر ممدود أم أصله المدة فقصر ضرورة، على رأي الجماعة، أم أصله القصر فمد على رأي الكوفيين خاصة ؟ أعوص: بفتح الواو، والصاد المهملة: موضع قرب المدينة جاء ذكره في المغازي، قال ابن إسحاق: خرج الناس يوم أحد حتى بلغوا المنقى دون الاعوص، وهي على أميال من المدينة يسيرة، والاعوص: واد في ديار باهلة لبني حصن منهم، ويقال: الاعوصين. الاعوض: بالضاد المعجمة: شعب لهذيل بتهامة. أعيار: بعد العين الساكنة ياء، وألف، وراء: هضبات في بلاد ضبة، وأعيار أيضا: جبل في بلاد غطفان، وأحسبه بين المدينة وفيد، وفيه قال جرير: رعت منبت الضمران من سبل المعا إلى صلب أعيار، ترن مساحله وقال السكري في قول مليح الهذلي: لها بين أعيار إلى البرك مربع ودار، ومنها بالقفا متصيف أعيار: بلد والبرك: بلد، والقفا: موضع. الاعيان: بالنون: موضع في قول عتيبة بن الحارث ابن شهاب الير بوعي: تروحنا من الاعيان عصرا، فأعجلنا الالاهة أن تؤوبا هكذا رواه أبو الحسن العمراني، ورواه الازهري: تروحنا من اللعباء. أعيب: بضم الهمزة، وسكون العين، وياء مفتوحة، وباء موحدة، حكى بعضهم عن أبي الحسين بن زنجي النحوي البصري أنه قال: ليس في كلامهم كلمة على فعيل إلا أعيب: وهو موضع باليمن وما أراه إلا وقد تصحف عليه أو اشتبه، والمعروف على هذا الوزن عليب، وهو مشهور: موضع في طريق اليمن، قال أبودهبل: فما ذر قرن الشمس حتى تبينت، بعليب، نخلا مشرفا ومخيما أعيرض: بضم أوله وفتح ثانيه: ماء بين جبلي طئ وتيماء. الاعيرف: جبل لطئ لهم فيه نخل يقال له الافيق. أعين: بالنون: قرية، وقيل: حصن باليمن، والله الموفق للصواب. باب الهمزة والغين وما يليهما الاغدرة: جمع غدير الماء، وهو ما غادره السيل في مستنقع من الارض، نحو جريب وأجربة، ونصيب وأنصبة، وهو من جموع القلة، أغدرة السيدان: موضع وراء كاظمة بين البصرة والبحرين يقارب البحر، قال المخبل السعدي:

[ 224 ]

ذكر الرباب وذكرها سقم، فصبا، وليس لمن صبا حلم وإذا ألم خيالها طرفت عيني، فماء شؤونها سجم وأرى لها دارا، بأغدرة السي‍ دان، لم يدرس لها رسم إلا رمادا هامدا دفعت، عنه الرياح، خوالد سحم قال أبو خليفة الفضل بن الحباب: حدثني المازني، قال: حدثني الاصمعي، قال: قرأت على أبي عمرو ابن العلاء شعر المخبل السعدي، فلما بلغت إلى قصيدته التي أولها: ذكر الرباب وذكرها سقم فمر فيها: وأرى لها دارا بأغدرة السيدان، فقال أبو عمرو: قد رابني هذا، وكيف يكون هذا للمخبل وأغدرة السيدان وراء كاظمة وهذه ديار بكربن وائل ؟ ما أرى هذا الشعر إلا لطرفة، قال الاصمعي: فلم يزل ذلك في نفسي حتى رأيت أعرابيا فصيحا من بكر بن وائل ينشد من هذه القصيدة أبياتا، منها هذه: وتقول عاذلتي، وليس لها، بغد ولا ما بعده، علم إن الثراء هو الخلود، وإن‍ ن المرء يكرب يومه العدم ولئن بنيت إلى المشقر في هضب، تقصر دونه العصم لتنقبن عني المنية، إن‍ ن الله ليس لحكمه حكم أغذون: بفتح الهمزة، وسكون الغين، وضم الذال المعجمة، وسكون الواو، ونون: من قرى بخارى، منها: أبو عبد الرحمن حاشد ابن عبد الله القصير بن عبد الله بن عبد الواحد ابن محمد بن عبد الله بن أيمن الاغذوني، توفي سنة 250، وكان يزعم أنه من ولد الاحنف بن قيس، وقد ذكر المدائني أن الاحنف لم يكن له ولد غير بحر وأنه لاعقب له. الاغران: تثنية الاغر: وهما حبلان من حبال رمل البادية، قال الراجز: وقد قطعنا الرمل غير حبلين: حبلي زرود وكذا الاغرين الاغر: بطن الاغر بين الخزيمية والاجفر على طريق مكة من الكوفة، وهو على ثلاثة أميال من الخزيمية وفيه حوض وقباب وحصن، وفي كتاب اللصوص: الاغر أبرق أبيض بأطراف العلمين، الدنيا التي تلي مطلع الشمس، وبقبلته سبخة ملح، قال الشاعر: فيا رب بارك في الاغر وملحه وماء السباخ، إذ علا القطران وقال طهمان: سقيا لمرتبع توارثه البلى بين الاغر وبين سود العاقر لعبت بها عصف الرياح فلم تدع إلا رواسي مثل عش الطائر وقال نصر: الاغر جبل في بلاد طئ به ماء يسقي نخيلا يقال لها المنتهب، في رأسه بياض.

[ 225 ]

أغزون: بالزاي: من قرى بخارى، منها: أبو عبد الله عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن أيمن بن عبد الله ابن مرة بن الاحنف بن قيس الاغزوني، جد أبي عبد الرحمن حاشد المذكور قبل في أغذون، بالذال المعجمة، توفي في حدود سنة مائتين، ذكر هما معا أبو سعد، ولا شك أنه لم يتحقق صحة أحدهما فذكر هما معا أعني أغذون وأغزون، والله أعلم. أغمات: ناحية في بلاد البربر من أرض المغرب قرب مراكش، وهي مدينتان متقابلتان كثيرة الخير، ومن ورائها إلى جهة البحر المحيط السوس الاقصى بأربع مراحل، ومن سجلماسة ثماني مراحل نحو المغرب، وليس بالمغرب، فيما زعموا، بلد أجمع لاصناف من الخيرات ولا أكثر ناحية ولا أوفر حظا ولا خصبا منها، تجمع بين فواكه الصرود والجروم، وأهلها فرقتان يقال لاحداهما الموسوية من أصحاب ابن ورصند، والغالب عليهم جفاء الطبع وعدم الرقة، والفرقة الاخرى مالكية حشوية، وبينهما القتال الدائم، وكل فرقة تصلي في الجامع منفردة بعد صلاة الاخرى، كذا ذكر ابن حوقل التاجر الموصلي في كتابه وكان شاهدها قديما بعد الثلاثمائة من الهجرة، ولا أدري الآن كيف هي، فقد تداولنهم عدة دول منها: دولة الملثمين، وكان فيهم جد وصلابة في الدين، ثم عبد المؤمن وبنوه، ولهم ناموس يلتزمونه وسياسة يقيمونها لا يثبت معها مثل هذه الاخلاط، والله أعلم. وبين مدينة أغمات ومراكش ثلاثة فراسخ هي في سفح جبل هناك، وهي للمصامدة، يدبغ بها جلود تفوق جودة على جميع جلود الدنيا، وتحمل منها إلى سائر بلاد المغرب ويتنافسون فيها، وينسب إليها أبو هارون موسى بن عبد الله بن إبراهيم ابن محمد بن سنان بن عطاء الاغماتي المغربي، رحل إلى الشرق وأوغل حتى بلغ سمرقند، وكان فاضلا وله شعر حسن منه: لعمر الهوى إني، وإن شطت النوى، لذو كبد حرى وذو مدمع سكب فإن كنت في أقصى خراسان ثاويا، فجسمي في شرق، وقلبي في غرب وقال أبو بكر محمد بن عيسى المعروف بابن اللبانة يذكر المعتمد بن عباد صاحب اشبيلية، وكان لما أزيل أمره وانتزع منه ملكه، حمل إلى أغمات فحبس بها: أنفض يديك من الدنيا وساكنها، فالارض قد أقفرت والناس قد ماتوا وقل لعالمها الارضي قد كتمت، سريرة العالم العلوي، أغمات أغناق: بلدة من نواحي تركستان بما وراء النهر، تعد من أعمال بناكت، وربما قيل لها يغناق، في أوله ياء. أغواث: كان يقال لليوم الاول من أيام القادسية التي قاتل فيها المسلمون الفرس يوم أرماث، ويقال لليوم الثاني يوم أغواث، ويقال لليوم الثالث يوم عماس، وكان اليوم الرابع يوم القادسية، وفيه كان الفتح على المسلمين، ولا أدري أهذه الاسماء مواضع أم هي من الرمث والغوث والعمس ؟ وقال القعقاع بن عمرو يذكر يوم أغواث، وكان أول يوم شهده بعد رجوعه من الشام: لم تعرف الخيل العراب سواءنا، عشية أغواث بجنب القوادس

[ 226 ]

عشية رحنا بالرماح، كأنها، على القوم، ألوان الطيور الرسارس. باب الهمزة والفاء وما يليهما أفاحيص: جمع أفحوص: ناحية باليمامة، عن محمد ابن ادريس بن أبي حفصة. الافاعي: واد قرب القلزم من أرض مصر، ذكره في حديث رواه هشام بن عمار: حدثنا البحتري ابن عبيد قال هشام: وذهبنا إليه إلى القلزم في موضع يقال له الافاعي، حدثنا أبي قال: حدثنا أبو هريرة قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: سموا أسقاطكم فإنها فرطكم، قال ابن عساكر: قوله إلى القلزم تصحيف من عبد العزيز وإنما هو إلى القلمون، قلت أنا: والصواب ما قاله عبد العزيز، سألت عنه من رآه وعرفه. أفاعية: بضم الهمزة: واد يصب من منى، وذكر الحازمي أنه في طريق مكة عن يمين المصعد من الكوفة. أفاق: بضم أوله، وآخره قاف، أفاق وأفيق: موضعان في بلاد بني يربوع قرب الخصي، كان فيه يوم من أيام العرب قتل فيه عمر بن الجزور فارس بكر، قتله معدان بن قعنب التميمي، قال فيه شاعر: وعمي، يابن حقة، جاء قسرا اليكم عنوة يا بن الجزور وقال عدي بن زيد العبادي يصف سحابا: أرقت لمكفهر، بات فيه بوارق، يرتقين رؤوس شيب تلوح المشرفية في ذراه، ويجلو صفح دهدار قشيب كأن مآتما بانت عليه، خضبن ماليا بدم صبيب سقى بطن العقيق إلى أفاق، ففاثور، إلى لبب الكثيب وقال لبيد: ولدى النعمان مني موقف، بين فاثور أفاق، فالذحل الافاقة: بضم الهمزة: موضع من أرض الحزن قرب الكوفة، وقال المفضل: هو ماء لبني يربوع، وكان النعمان بن المنذر يبدو إليه في أيام الربيع، ويوم الافاقة من أيامهم. وأغار بسطام بن قيس بن مسعود الشيباني على بني يربوع بالافاقة فأسروه وهزموا جيشه، فقال العوام أخو الحارث بن همام: قبح الاله عصابة من وائل، يوم الافاقة، أسلموا بسطاما كانت لهم بعكاظ فعلة سئ، جعلت على أفواهم أقداما وكانت الافاقة من منازل آل المنذر، فلذلك قال لبيد: ليبك على النعمان شرب وقينة ومختبطات، كالسعالى، أرامل له الملك في ضاحي معد، وأسلمت إليه العباد، كلها، ما يحاول ووصفه بأوصاف كثيرة، ثم قال: فإن امرأ يرجو الفلاح، وقد رأى سواما وحيا بالافاقة، جاهل

[ 227 ]

غداة غدوا منها وآزر سربهم مواكب، تحدى بالغبيط، وجامل ويوم أجازت قلة الحزن منهم مواكب، تعلو ذا حسا، وقنابل وقال لبيد أيضا: شهدت أنجية الافاقة عاليا كعبي، وأرداف الملوك شهود وقال غيره: ألا قل لدار بالافاقة: أسلمي بحي على شحط، وإن لم تكلمي وقال آخر: ونحن رهنا بالافاقة عامرا، بما كان بالدرداء، رهنا، وأبسلا قلت: وربما صحفه قوم فقالوا الافاقه، بفتح الهمزة وإظهار الهاء مثل جمع فقيه. أفامية: مدينة حصينة من سواحل الشام وكورة من كور حمص، قال أبو العلاء أحمد بن عبد الله المعري: ولولاك لم تسلم أفامية الردى ويسميها بعضهم فامية بغير همزة. وقرأت في كتاب ألفة يحيى بن جرير المتطبب، فقال فيه: بنى سلوقوس في السنة السادسة من موت الاسكندر اللاذقية وسلوقية وأفامية وباروا، وهي حلب. الافاهيد: قال ابن السكيت: الافاهيد قنينات يلق بقفار خرجان على موطئ طريق الربذة من النخل، قال كثير: نظرت إليها وهي تحدى عشية، فأتبعتهم طرفي حيث تيمما تروع بأكناف الافاهيد عيرها نعاما، وحقبا بالفدافد صيما ظعائن يشفين السقيم من الجوى به، ويخبلن الصحيح المسلما الافداغ: بالغين المعجمة: ماء عليه نخل في جبل قطن شرقي الحاجر. الافراحون: بالحاء المهملة: بليدة من نواحي مصر قرب سخا، وكانت قديما تسمى الامراحون بالميم. الافراع: موضع حول مكة في شعر الفضل اللهبي: فالهاوتان فكبكب فجتاوب فالبوص فالافراع من أشقاب إفراغة: بكسر الهمزة، والغين معجمة: مدينة بالاندلس من أعمال ماردة كثيرة الزيتون، تملكها الافرنج في سنة 543 في أيام علي بن يوسف بن تاشفين الملثم، وهي السنة التي مات فيها مهديهم، وهو محمد بن تومرت. الافراق: بفتح الهمزة عند الاكثرين، وضبطه بعضهم بكسرها، وقال: الافراق موضع من أعمال المدينة. أفران: بفتح الهمزة، وسكون الفاء، وراء، وألف، ونون: قرية من قرى نخشب، ينسب إليها أبو بكر محمد بن أحمد الافراني الحامدي، حدث عنه محمد بن أحمد بن أفريقون الافراني النسفي من كتاب ابن نقطة. أفرخش: بفتح الهمزة، وسكون الفاء، وفتح الراء، وسكون الخاء المعجمة، والشين معجمة: من قرى بخارى، منها: أبو بكر أحمد بن محمد بن اسماعيل ابن إسحاق بن ابراهيم الافرخشي البخاري، كان

[ 228 ]

رئيس العلماء ومقدمهم ويعرف بالاسماعيلي، توفي في شهر رمضان سنة 384. أفر: بعد الهمزة المفتوحة فاء مضمومة، وراء مشددة، قال نصر: هو بلد في سواد العراق قريب من نهر جوبر. أفرع: موضع قرب اليمامة لبني نمير، ويقال له الاقرع، قال الراعي: يسوقها ترعية ذو عباءة، بما بين نقب فالحبيس فأفرعا أفرنجة: أمة عظيمة لها بلاد واسعة وممالك كثيرة، وهم نصارى، ينسبون إلى جد لهم واسمه أفرنجش، وهم يقولون فرنك، وهي مجاورة لرومية، والروم وهم في شمالي الاندلس نحو الشرق إلى رومية، ودار ملكهم نوكبردة، وهي مدينة عظيمة، ولهم نحو مائة وخمسين مدينة، وقد كان قبل ظهور الاسلام أول بلادهم من جهة المسلمين جزيرة رودس، قبالة الاسكندرية في وسط بحر الشام. أفرندين: موضع بين الري ونيسابور. إفريقية: بكسر الهمزة: وهو اسم لبلاد واسعة ومملكة كبيرة قبالة جزيرة صقلية، وينتهي آخرها إلى قبالة جزيرة الاندلس، والجزيرتان في شماليها، فصقلية منحرفة إلى الشرق والاندلس منحرفة عنها إلى جهة المغرب. وسميت إفريقية بإفريقيس بن أبرهة ابن الرائش، وقال أبو المنذر هشام بن محمد: هو إفريقيس بن صيفي بن سبأ بن يشجب بن يعرب ابن قحطان وهو الذي اختطها، وذكروا أنه لما غزا المغرب انتهى إلى موضع واسع رحيب كثير الماء، فأمر أن تبنى هناك مدينة فبنيت وسماها إفريقية، اشتتق اسمها من اسمه ثم نقل إليها الناس ثم نسبت تلك الولاية بأسرها إلى هذه المدينة، ثم انصرف إلى اليمن، فقال بعض أصحابه: سرنا إلى المغرب، في جحفل، بكل قرم أريحي همام نسري مع أفريقيس، ذاك الذي ساد بعز الملك أولاد سام نخوض، بالفرسان، في مأقط يكثر فيه ضرب أيد وهام فأضحت البربر في مقعص، نحوسهم بالمشرفي الحسام في موقف، يبقى لنا ذكره ما غردت، في الايك، ورق الحمام وذكر أبو عبد الله القضاعي أن إفريقية سميت بفارق ابن بيصر بن حام بن نوح، عليه السلام، وأن أخاه مصر لما حاز لنفسه مصر حاز فارق إفريقية، وقد ذكرت ذلك متسقا في أخبار مصر، قالوا: فلما اختط المسلمون القيروان خربت إفريقية وبقي اسمها على الصقع جميعه، وقال أبو الريحان البيروتي إن أهل مصر يسمون ما عن أيمانهم إذا استقبلوا الجنوب بلاد المغرب، ولذلك سميت بلاد إفريقية وما وراءها بلاد المغرب يعني أنها فرقت بين مصر والمغرب فسميت إفريقية لاأنها مسماة باسم عامرها، وحد إفريقية من طرابلس الغرب من جهة برقة والاسكندرية إلى بجاية، وقيل: إلى مليانة، فتكون مسافة طولها نحو شهرين ونصف، وقال أبو عبيد البكري الاندلسي: حد إفريقية طولها من برقة شرقا إلى طنجة الخضراء غربا، وعرضها من البحر إلى الرمال التي في أول بلاد السودان، وهي جبال ورمال عظيمة متصلة

[ 229 ]

من الشرق إلى الغرب، وفيه يصاد الفنك الجيد، وحدت رواة السيران عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، كتب إلى عمرو بن العاص: لا تدخل إفريقية فإنها مفرقة لاهلها غير متجمعة، ماؤها قاس ما شربه أحد من العالمين إلا قست قلوبهم، فلما افتتحت في أيام عثمان، رضي الله عنه، وشربوا ماءها قست قلوبهم فرجعوا إلى خليفتهم عثمان فقتلوه. وأما فتحها فذكر أحمد بن يحيى بن جابر أن عثمان بن عفان، رضي الله عنه، ولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح مصر وأمره بفتح إفريقية، وأمده عثمان بجيش فيه معبد بن العباس بن عبد المطلب، ومروان بن الحكم بن أبي العاص، وأخوه الحارث بن الحكم، وعبيد الله بن عمر، و عبد الرحمن بن أبي بكر، و عبد الله بن عمرو بن العاص، و عبد الله بن الزبير ابن العوام، والمسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبدمناف بن زهرة بن كلاب، وعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، و عبد الله وعاصم ابنا عمر بن الخطاب، وبسر بن أبي ارطاة العامري، وأبو ذؤيب الهذلي الشاعر، وذلك في سنة 29 وقيل: سنة 28، وقيل: 27، ففتحها عنوة وقتل بطريقها، وكان يملك ما بين أطرابلس إلى طنجة، وغنموا واستاقوا من السبي والمواشي ما قدروا عليه، فصالحهم عظماء إفريقية على ثلاثمائة قنطار من الذهب على أن يكف عنهم ويخرج من بلادهم، فقبل ذلك منهم، وقيل: إنه صالحهم على ألف ألف وخمسمائة ألف وعشرين ألف دينار، وهذا يدل على أن القنطار الواحد ثمانية آلاف وأربعمائة دينار، ورجع ابن أبي سرح إلى مصر ولم يول على إفريقية أحدا، فلما قتل عثمان، رضي الله عنه، عزل علي، رضي الله عنه، ابن أبي سرح عن مصر وولى محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة مصر، فلم يوجه إليها أحدا، فلما ولي معاوية بن أبي سفيان، وولى معاوية بن حديج السكوني مصر، بعث في سنة 50 عقبة بن نافع بن عبد القيس بن لقيط الفهري، فغزاها وملكها المسلمون فاستقروا بها، واختط مدينة القيروان، كما نذكره في القيروان إن شاء الله تعالى، ولم تزل بعد ذلك في أيدي المسلمين، فوليها بعد عقبة بن نافع زهير بن قيس البلوي في سنة 69، فقتله الروم في أيام عبد الملك فوليها حسان بن النعمان الغساني فعزل عنها، ووليها موسى بن نصير في أيام الوليد بن عبد الملك، ثم وليها محمد بن يزيد مولى قريش في أيام سليمان بن عبد الملك سنة 99، ثم وليها اسماعيل بن عبد الملك، ابن عبد الله بن أبي المهاجر مولى بني مخزوم من قبل عمر بن عبد العزيز، ثم وليها يزيد بن أبي مسلم مولى الحجاج من قبل يزيد بن عبد الملك، ثم عزله وولى بشر بن صفوان في أول سنة 103، ثم وليها عبيدة بن عبد الرحمن السلمي ابن أخي أبي الاعور السلمي، فقدمها في سنة 110 من قبل هشام بن عبد الملك، ثم عزله هشام وولى مكانه عبيدالله بن الحبحاب مولى بني سلول، ثم عزله هشام في سنة 123 وولى كلثوم ابن عياض القشيري فقتله البربر، فولى هشام حنظلة ابن صفوان الكلبي في سنة 124، ثم قام عبد الرحمن ابن حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري وأخرج حنظلة عن إفريقية عنوة ووليها، وأثر بها آثارا حسنة، وغزا صقلية، وكان الامر قد انتهى إلى مروان بن محمد فبعث إليه بعهده وأقره على أمره، وزالت دولة بني أمية و عبد الرحمن أمير، وكتب إلى السفاح بطاعته، فلما ولي المنصور خلع طاعته، ثم قتله أخوه الياس بن حبيب غيلة في منزلة وقام مقامه، ثم قتل الياس وولي حبيب بن عبد الرحمن

[ 230 ]

فقتل، ثم تغلب الخوارج حتى ولى المنصور محمد ابن الاشعث الخزاعي فقدمها سنة 144، فجرت بينه وبين الخوارج حروب ففارقها ورجع إلى المنصور، فولى المنصور الاغلب بن سالم بن عقال بن خفاجة بن عبد الله بن عباد بن محرث، وقيل: محارب بن سعد ابن حرام بن سعد بن مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم، فقدمها في جمادى الآخرة سنة 148، وجرت له حروب قتل في آخرها في شعبان سنة 150، وبلغ المنصور فولى مكانه عمرو بن حفص بن عثمان بن قبيصة بن أبي صفرة أخا المهلب المعروف بهزار مرد، فقدمها في صفر سنة 151، وكانت بينه وبين البربر وقائع قاتل فيها حتى قتل في منتصف ذي الحجة سنة 154، فولاها المنصور يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب فصلحت البلاد بقدومه، ولم يزل عليها حتى مات المنصور والمهدي والهادي، ثم مات يزيد بن حاتم بالقيروان سنة 170 في أيام الرشيد، واستخلف ابنه داود بن يزيد بن حاتم، ثم ولى الرشيد روح بن حاتم أخا يزيد، فقدمها وساسها أحسن سياسة حتى مات بالقيروان سنة 174، فولى الرشيد نصر بن حبيب المهلبي، ثم عزله وولى الفضل بن روح بن حاتم، فقدمها في المحرم سنة 177، فقتله الخوارج سنة 178، فكانت عدة من ولي من آل المهلب ستة نفر في ثمان وعشرين سنة، ثم ولى الرشيد هرثمة بن أعين فقدمها في سنة 179، ثم استعفى من ولايتها فأعفاه، وولى محمد بن مقاتل العكي فلم يستقم بها أمره فإنه أخرج منها، وولى ابراهيم ابن الاغلب التميمي المقدم ذكره، فأقام بها إلى أن مات في شوال سنة 196، وولي ابنه عبد الله بن إبراهيم ومات بها ثم ولي أخوه زيادة الله بن إبراهيم في سنة 201 في أول أيام المأمون، ومات في رجب سنة 223، ثم ولي أخوه أبو عقال الاغلب بن ابراهيم، ثم مات سنة 226، فولي ابنه محمد بن الاغلب إلى أن مات في محرم سنة 242، فولي ابنه أبو القاسم إبراهيم بن محمد حتى مات في ذي القعدة سنة 249، فولي ابنه زيادة الله بن إبراهيم إلى أن مات سنة 250، فولي ابن أخيه محمد بن أحمد إلى أن مات سنة 261، فولي أخوه إبراهيم بن أحمد، وكان حسن السيرة شهما، فأقام واليا ثمانيا وعشرين سنة ثم مات في ذي القعدة سنة 289، فولي ابنه عبد الله بن إبراهيم بن أحمد فقتله ثلاثة من عبيده الصقالبة، فولي ابنه أبو نصر زيادة الله بن عبد الله بن إبراهيم، فدخل أبو عبد الله الشيعي فهرب منه إلى مصر، وهو آخر هم، في سنة 296، فكانت مدة ولاية بني الاغلب على إفريقية مائة واثنتي عشرة سنة، وولي منهم أحد عشر ملكا، ثم انتقلت الدولة إلى بني عبيدالله العلوية، فوليها منهم المهدي والقائم والمنصور والمعز حتى ملك مصر، وانتقل إليها في سنة 362، واستمرت الخطبة لهم بإفريقية إلى سنة 407، ثم وليها بعد خروج المعز عنها يوسف الملقب بلكين ابن زيري بن مناد الصنهاجي باستخلاف المعز إلى أن مات في ذي الحجة سنة 373، ووليها ابنه المنصور إلى أن مات في شهر ربيع الاول سنة 386، ووليها ابنه باديس إلى أن مات في سلخ ذي القعدة سنة 406، ووليها ابنه المعز بن باديس وهو الذي أزال خطبة المصريين عن إفريقية، وخطب للقائم بالله وجاءته الخلعة من بغداد، وكاشف المستنصر الذي بمصر بخلع الطاعة، وذلك في سنة 435، وقتل من كان بإفريقية من شيعتهم فسلط اليازوري وزير المستنصر العرب على إفريقية حتى خربوها، ومات المعز في سنة 453، وقد ملك سبعا وأربعين سنة، ووليها ابنه تميم ابن المعز إلى أن مات في رجب سنة 501، ووليها

[ 231 ]

ابنه يحيى بن تميم حتى مات سنة 509، ووليها ابنه علي بن يحيى إلى أن مات سنة 515، ووليها ابنه الحسن بن علي، وفي أيامه أنفذ رجار صاحب صقلية من ملك المهدية فخرج الحسن منها ولحق بعبد المؤمن ابن علي، وملك الافرنج بلاد إفريقية، وذلك في سنة 543، وانتقضت دولتهم، وقد ولي منهم تسعة ملوك في مائة سنة وإحدي وثمانين سنة، وملك الافرنج إفريقية اثنتي عشرة سنة حتى قدمها عبد المؤمن فاستنقذها منهم في يوم عاشوراء سنة 555، وولى عليها أبا عبد الله محمد بن فرج أحد أصحابه، ورتب معه الحسن بن علي بن يحيى بن تميم وأقطعه قريتين ورجع إلى المغرب، وهي الآن بيد الولاة من قبل ولده، فهذا كاف من إفريقية وأمرها. وقد خرج منها من العلماء والائمة والادباء ما لا يحصى عددهم، منهم: أبو خالد عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الافريقي قاضيها، وهو أول مولود ولد في الاسلام بإفريقية، سمع أباه وأبا عبد الرحمن الحبكي وبكر ابن سوادة، روى عنه سفيان الثوري و عبد الله بن لهيعة و عبد الله بن وهب وغيرهم، تكلموا فيه، قدم على أبي جعفر المنصور ببغداد، قال: كنت أطلب العلم مع أبي جعفر أمير المؤمنين قبل الخلافة فأدخلني يوما منزله فقدم إلى طعاما ومريقة من حبوب ليس فيها لحم، ثم قدم إلي زبيبا، ثم قال: يا جارية عندك حلواء ؟ قالت: لا، قال: ولا التمر ؟ قالت: ولا التمر، فاستلقى ثم قرأ هذه الآية: عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الارض فينظر كيف تعملون، قال: فلما ولي المنصور الخلافة أرسل إلي فقدمت عليه فدخلت، والربيع قائم على رأسه، فاستدناني وقال: يا عبد الرحمن بلغني أنك كنت تفد إلى بني أمية ؟ قلت: أجل، قال: كيف رأيت سلطاني من سلطانهم وكيف ما مررت به من أعمالنا حتى وصلت إلينا ؟ قال: فقلت يا أمير المؤمنين رأيت أعمالا سيئة وظلما فاشيا، ووالله يا أمير المؤمنين ما رأيت في سلطانهم شيئا من الجور والظلم إلا ورأيته في سلطانك، وكنت ظننته لبعد البلاد منك، فجعلت كلما دنوت كان الامر أعظم، أتذكر يا أمير المؤمنين يوم أدخلتني منزلك فقدمت إلى طعاما ومريقة من حبوب لم يكن فيها لحم ثم قدمت زبيبا، ثم قلت: يا جارية عندك حلواء ؟ قالت: لا، قلت: ولا التمر ؟ قالت: ولا التمر، فاستلقيت ثم تلوت: عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الارض فينظر كيف تعملون ؟ فقد والله أهلك عدوك واستخلفك في الارض، ما تعمل ؟ قال: فنكس رأسه طويلا ثم رفع رأسه إلي وقال: كيف لي بالرجال ؟ قلت: أليس عمر بن عبد العزيز كان يقول: إن الوالي بمنزلة السوق يجلب إليها ما ينفق فيها، فإن كان برا أتوه ببرهم وإن كان فاجرا أتوه بفجورهم ؟ فأطرق طويلا، فأوما إلى الربيع أن أخرج، فخرجت وما عدت إليه، وتوفي عبد الرحمن سنة 156، وينسب إليها أيضا سحنون بن سعيد الافريقي من فقهاء أصحاب مالك، جالس مالكا مدة وقدم بمذهبه إلى إفريقية فأظهره فيها، وتوفي سنة 240، وقيل: سنة 241. أفسوس: بضم الهمزة، وسكون الفاء، والسينان مهملتان، والواو ساكنة: بلد بثغور طرسوس، يقال: إنه بلد أصحاب الكهف. أفشنة: بفتح الهمزة، وسكون الفاء، والشين معجمة مفتوحة، ونون، وهاء: من قرى بخارى.

[ 232 ]

أفشوان: بفتح الهمزة، وسكون الفاء، وفتح الشين، وواو، وألف، ونون: من قرى بخارى على أربعة فراسخ منها، والمشهور بالنسبة إليها أبو نصر أحمد بن ابراهيم بن عبد الله بن أسد بن كامل بن خالد الافشواني. الافشولية: بفتح الهمزة، وسكون الفاء، وضم الشين، وسكون الواو، وكسر اللام، وياء مشددة: قرية في غربي واسط، بينها وبين البلد نحو ثلاثة فراسخ، ينسب إليها حبشي بن محمد بن شعيب أبو الغنايم النحوي الضرير، متأخر، مات في ذي القعدة سنة 565. إفشيرقان: بكسر أوله، وسكون ثانيه، وكسر الشين، وياء ساكنة، وراء، وقاف، وألف، ونون: قرية بينها وبين مرو خمسة فراسخ، منها: أبو الفضل العباس بن عبد الرحيم الافشيرقاني الفقيه الشافعي، كان عالما بالانساب والكتابة. الافقوسية: اسم مدينة جزيرة قبرس، وهو تعريب أفقديون بالرومية، معناه خير موضع، خبرني بذلك رجل عربي من أهل قبرس. أفكان: قالوا: هو اسم مدينة كانت ليعلى بن محمد، ذات أرحية وحمامات وقصور. الافلاج: جمع فلج بالتحريك، وقد ذكر في موضعه من هذا الكتاب مبسوطا، وهو باليمامة، قال امرؤ القيس: بعيني ظعن الحي لما تحملوا على جانب الافلاج، من بطن تيمرا أفلاطنس: حصن عظيم عال مشرف جدا من أعمال جبل وهرا، وهو من أعمال حلب الغربية. أفلو غونيا: بفتح الهمزة، وسكون الفاء، وضم اللام، وسكون الواو، وغين معجمة، وواو أخرى ساكنة، ونون، وياء، وألف: مدينة كبيرة من بلاد الارمن من نواحي إرمينية، ولا يعرف أنها خرج منها فاضل قط، ولهذه المدينة رستاق وقلاع حصينة، منها: قلعة يقال لها وريمان في وسط البحر على سن جبل لا يرام، وهناك نهر يغور في الاض يقال له نهر نصيبين، والجذام يسرع في أهلها لان أكثر أكلهم الكرنب والغدد. فيهم طبع وفيهم خدمة للضيف وقرى وحسن طاعة لرهبانهم، حتى إنهم إذا حضرت أحدهم الوفاة أحضر القس ودفع إليه مالا واعترف له بذنب ذنب مما عمله، فيستغفر له القس ويضمن له الصفح والعفو عن ذنوبه، ويقال: إن القس يبسط كساء فكلما ذكر له المريض ذنبا بسط القس كفيه فإذا فرغ من إقراره بالذنب ضم إحدى يديه إلى الاخرى كالقابض على الشئ ثم يطرحه في التراب، فإذا فرغ من اقراره بذنوبه جمع القس أطراف كسائه وخرج، أي أنني قد جمعت ذنوبك في هذا الكساء، ويذهب فينفض الكساء في الصحراء، وهذه سنة عجيبة غريبة. إفليج: بكسر الهمزة، والجيم: موضع أحسبه باليمن. أفليلاء: بفتح الهمزة، قال ابن بشكوال: قرية من قرى الشام ينسب إليها أبو القاسم ابراهيم بن محمد ابن زكرياء بن مفرج بن يحيى بن زياد بن عبد الله ابن خالد بن سعد بن أبي وقاص الوزير الاديب الفاضل الاندلسي، شرح ديوان أبي الطيب المتنبي، مات في ذي القعدة سنة 441، ومولده في شوال سنة 352. أفوى: مقصور، مفتوح الاول، ساكن الثاني: قرية من قرى كورة البهنسا من نواحي الصعيد بمصر.

[ 233 ]

الافهار: كأنه جمع فهر من الحجارة: موضع في قول طفيل بن علي الحنفي: فمنعرج الافهار قفر بسابس، فبطن خوي ما بروضته شفر أفيح: بضم الهمزة، وفتح الفاء، بلفظ التصغير، عن الاصمعي، وغيره يقوله بفتح أوله وكسر ثانيه: موضع بنجد، قال عروة بن الورد: أقول له: يا مال أمك هابل، متى حبست على الافيح تعقل بديمومة ما إن يكاد يرى بها، من الظمإ، الكوم الجلال تبول تنكر آيات البلاد لمالك، وأيقن أن لا شئ فيها يقول وقال ابن مقبل: وقد جعلن أفيحا عن شمائلها، بانت مناكبه عنها، ولم يبن أفيعية: بالضم ثم الفتح، والعين مهملة: منهل لسليم من أعمال المدينة في الطريق النجدي إلى مكة من الكوفة: أفيق: بلفظ التصغير: موضع في بلاد بني يربوع، يقال: أفاق وأفيق، قال أبودواد الايادي: ولقد أغتدي يدافع ركني صنتع الخد، أيد القصرات وأرانا بالجزع، جزع أفيق، نتمشى كمشية الناقلات أفيق: بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وقاف: قرية من حوران في طريق الغور في أول العقبة المعروفة بعقبة أفيق، والعامة تقول فيق، تنزل من هذه العقبة إلى الغور، وهو الاردن، وهي عقبة طويلة نحو ميلين، قال حسان بن ثابت: لمن الدار أقفرت بمعان، بين أعلى اليرموك فالصمان، فقفا جاسم، فدار خليد، فأفيق، فجانبي ترفلان وفي كتاب الشام عن سعيد بن هاشم بن مرثد عن أبيه، قال: أخبرونا عن منخل المشجعي، قال: رأيت في المنام قائلا يقول لي: إن أردت أن تدخل الجنة فقل كما يقول مؤذن أفيق، قال: فسرت إلى أفيق، فلما أذن المؤذن قمت إليه فسألته عما يقول إذا أذن، فقال: أقول لاإله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شئ قدير، أشهد بها مع الشاهدين، وأحملها عن المجاهدين، وأعدها ليوم الدين، وأشهد أن الرسول كما أرسل، والكتاب كما أنزل، وأن القضاء كما قدر، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، عليها أحيا وعليها أموت وعليها أبعث، إن شاء الله تعالى. أفي: بالضم ثم الفتح، والياء مشددة: موضع في شعر نصيب: ونحن منعنا يوم أول نساءنا، ويوم أفي، والاسنة ترعف باب الهمزة والقاف وما يليهما الاقاعص: جمع أقعص: موضع في شعر عدي بن الرقاع العاملي:

[ 234 ]

هل عند منزلة، قد أقفرت خبر، مجهولة، غيرتها بعدك الغير ؟ بين الاقاعص والسكران، قد درست منها المعارف، طرا، ما بها أثر أقتد: بضم التاء فوقها نقطتان: موضع في بلاد فهم، قال قيس بن العيزارة الهذلي: لعمرك ! أنسى لو عتي يوم أقتد، وهل تتركن نفس الاسير الروائع ؟ الاقحوانة: بالضم ثم السكون، وضم الحاء المهملة، وواو، وألف، ونون، وهاء: موضع قرب مكة، قال الاصمعي: هي ما بين بئر ميمون إلى بئر ابن هشام، والاقحوانة أيضا: موضع بين البصرة والنباج، قال الازهري: موضع معروف في بلاد بني تميم وقد نزلت به، وقال نصر: الاقحوانة ماء ببلاد بني يربوع، قال عميرة بن طارق اليربوعي: وكلفت ما عندي، من الهم، ناقتي، مخافة يوم أن ألام وأندما فمرت بجنب الزور، ثمت أصبحت وقد جاوزت، للاقحوانة، مخرما والاقحوانة موضع بالاردن من أرض دمشق على شاطئ بحيرة طبرية، حدث هشام بن الوليد عن أبيه، قال: خرج قوم من مكة نحو الشام، وكنت فيهم، فبينما نحن نسير في بلاد الاردن من أرض الشام إذ رفع لنا قصر، فقال بعضنا لبعض: لو ملنا إلى هذا القصر فأقمنا بفنائه حتى نستريح، ففعلنا، فبينما نحن كذلك إذا انفتح باب القصر، وانفرج عن امرأة مثل الغزال العطشان، فرمقها كل واحد منا بعين وامق وقلب عاشق، فقالت: من أي القبائل أنتم ومن أي البلاد ؟ قلنا: نحن أضاميم من ههنا وهناك، فقالت: أفيكم من أهل مكة أحد ؟ قلنا: نعم، فأنشأت تقول: من كان يسأل عنا: أين منزلنا ؟ فالاقحوانة منا منزل قمن وإن قصري هذا ما به وطني، لكن بمكة أمسى الاهل والوطن إذ نلبس العيش صفوا ما يكدره قول الوشاة، وما ينبوبه الزمن من كان ذا شجن بالشام ينزله، فبالا باطح أمسى الهم والحزن ثم شهقت شهقة وخرت مغشيا عليها، فخرجت عجوز من القصر فنضحت الماء على وجهها وجعلت تقول: في كل يوم لك مثل هذا مرات تالله للموت خير لك من الحياة فقلنا: أيتها العجوز ما قصتها ؟ فقالت: كانت لرجل من أهل مكة فباعها، فهي لا تزال تنزع إليه حنينا وشوقا، قال القاضي الشريف أبو طاهر الحلبي صاحب كتاب الحنين إلى الاوطان عند فراغه من هذا الخبر: والاقحوانة ضيعة على شاطئ بحيرة طبرية، وقمن أي دان قريب، وعندي أن الجارية أرادت الاقحوانة التي بمكة، وقمن بفتح الميم أي خليق، تعني أن ذلك المنزل جدير أن أكون فيه، ولم أر في كتب اللغة القمن بمعنى القرب، إنما قال الازهري: القمن بكسر الميم القريب والقمن السريع.

[ 235 ]

إقدام: بالكسر ثم السكون، بلفظ مصدر أقدم إقداما، ويروى بفتح أوله بلفظ جمع قدم: وهو جبل في قول امرئ القيس: لمن الديار عرفتها بسحام، فعما يتين، فهضب ذي إقدام الا قدحان: بلفظ التثنية: موضع في قول ذي الرمة: وآدم لباس، إذا وضح الضحى، لافنان أرطى الا قدحين المهدل ويروى: إذا وقد. أقر: بفتح أوله، وضم ثانيه، وتشديد الراء: موضع أو جبل بعرفة. أقر: بضم الهمزة والقاف، وراء: اسم واد لبني مرة، عن أبي عبيدة، وأنشد للنابغة: لقد نهيت بني ذبيان عن أقر، وعن تربعهم في كل أصفار وفي كتاب العزيزي تأليف أبي الحسن المهلبي: بين الاخاديد وبين أقر ثلاثون ميلا، وهي بين البصرة والكوفة بالبادية، وبينها وبين سلمان عشرون فرسخا، وقال ابن السكيت: أقر جبل، وذو أقر: واد لبني مرة إلى جنب أقر، وهو واد نجل أي واسع مملوء حمضا كان النعمان بن الحارث الاصغر الغساني قد حماه فاحتماه الناس، فتربعته بنو ذبيان فنهاهم النابغة عن ذلك وحذرهم غارة الملك النعمان، فعيروه خوفه من النعمان وأبوا وتربعوه، فبعث النعمان بن الحارث إليهم جيشا وعليه ابن الجلاح الكلبي، فأغار عليهم بذي أقر فقتل وسبى ستين أسيرا وأهداهم إلى قيصر الروم، فقال النابغة عند ذلك: إني نهيت بني ذبيان عن أقر، وعن تربعهم من بعد أصفار وقلت: يا قوم إن الليث منقبض على براثنه، لعدوة الضاري وقال نصر: أقر: ماء في ديار غطفان قريب من أرض الشربة، وقيل: جبل، وقيل: هو من عدنة، وقيل جبال أعلاها لبني مرة بن كعب وأسفلها لفزارة، وقال أبو نصر: أقر: جبل، وأنشد لابن مقبل: منا خناذيذ، فرسان وألوية، وكل سائمة من سارح عكر وثروة من رجال، لو رأيتهم لقلت: إحدى حراج الجر من أقر أقر: بضم الهمزة، وسكون القاف، وراء: اسم ماء في ديار غطفان قريب من أرض الشربة، قاله أبو منصور، وأنشد: توزعنا فقير مياه أقر، لكل بني أب منا فقير فحصة بعضنا خمس وست، وحصة بعضنا منهن بير قال المخبل بن شر حبيل بن جمل البكري في بني زهيرة، وقد منعوا سعد بن مسعود المازني من التعدي في صدقات بكر، وكان يليها: فدى لبني زهيرة يوم أقر، وقد خذلوا بها، أهلي ومالي فهم منعوا مظالم آل بكر وقد وردوا لها قبل السؤال

[ 236 ]

الاقرع: جبل بين مكة والمدينة وبالقرب منه جبل يقال له الاشعر، وقرأت بخط أبي عامر العبدري: وأقبل أبو وعبيدة حتى أتى وادي القرى ثم أخذ عليهم الاقرع والجنينة وتبوك وسروع ودخل الشام. أقرن: بضم الراء: موضع في قول امرئ القيس: لما سما من بين أقرن فال‍ أحيال قلت له: فدى أهلي أقريطش: بفتح الهمزة وتكسر، والقاف ساكنة، والراء مكسورة، وياء ساكنة، وطاء مكسورة، وشين معجمة: اسم جزيرة في بحر المغرب يقابلها من بر إفريقية لوبيا، وهي جزيرة كبيرة فيها مدن وقرى، وينسب إليها جماعة من العلماء، قال أحمد ابن يحيى بن جابر: غزا جنادة بن أبي أمية الازدي بعد فتحه جزيرة أرواد في سنة 54 في أيام معاوية، ثم غزا أقريطش، فلما كان في أيام الوليد فتح بعضها ثم أغلق، وغزاها حميد بن معيوف الهمداني في خلافة الرشيد ففتح بعضها، ثم غزاها، في خلافة المأمون، أبو حفص عمر بن عيسى الاندلسي المعروف بالاقريطشي فافتتح منها حصنا واحدا ونزله، ثم لم يزل يفتح شيئا بعد شئ حتى لم يبق فيها من الروم أحدا وخرب حصونهم، وذلك في سنة 210 في أيام المأمون، وقال غير البلاذري: فتحت أقريطش في أول أيام المأمون، وقيل: فتحت بعد 250 على يد عمرو بن شعيب المعروف بابن الغليظ، وكان من أهل قرية بطروح من عمل فحص البلوط من الاندلس، وتوارثها عقبه سنين كثيرة، وقال ابن يونس: كان أول من افتتحها شعيب ابن عمر بن عيسى، وكان سمع يونس بن عبد الاعلى وغير بمصر، ثم ندب لفتحها فسار إليها حتى افتتحها، وكانت من أعظم بلاد المسلمين نكاية على الروم، إلى أن أناخ عليها نقفور بن الفقاس الدمستق في خلافة المطيع، وتملك أرمانوس بن قسطنطين في آخر جمادى الاولى سنة 349، في اثنين وسبعين ألفا، منهم خمسة آلاف فارس، ولم يزل محاصرا لها حتى فتحها عنوة بالحرب والجوع في نصف المحرم سنة 350، فقتل ونهب وسبى وأخذ صاحبها عبد العزيز بن شعيب من ولد أبي حفص عمر بن عيسى الاندلسي وأمواله وبني عمه، وحمل ذلك كله إلى القسطنطينية، وقيل: إنه حمل إلى القسطنطينية من أموالها وسبي أهلها نحوا من ثلاثمائة مركب، وهدموا حجارة المدينة وألقوها في الميناء الذي دخلت مراكبهم فيه لئلا يدخل فيه بعدهم عدو، وهي إلى الآن بيد الافرنج. ونسب إليها بعض الرواة منهم: محمد ابن عيسى أبو بكر الاقريطثي، حدث بدمشق عن محمد بن القاسم المالكي، روى عنه عبد الله بن محمد النسائي المؤدب، قاله أبو القاسم. أقساس: قرية بالكوفة أو كورة يقال لها: أقساس مالك، منسوبة إلى مالك بن عبد هند بن نجم، بالجيم بوزن زفر، ابن منعة بن برجان بن الدوس ابن الديل بن أمية بن حذاقة بن زهر بن إياد بن نزار، والقس في اللغة تتبع الشئ وطلبه، وجمعه أقساس، فيجوز أن يكون مالك تطلب هذا الموضع وتتبع عمارته فسمي بذلك، وينسب إلى هذا الموضع أبو محمد يحيى بن محمد بن الحسن بن محمد ابن علي بن محمد بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب الاقساسي، توفي سنة نيف وسبعين وأربعمائة بالكوفة، وجماعة من العلويين ينسبون كذلك إليها.

[ 237 ]

الاقصر: كأنه جمع قصر، جمع قلة: اسم مدينة على شاطئ شرقي النيل بالصعيد الاعلى فوق قوص، وهي أزلية قديمة ذات قصور، ولذلك سميت الاقصر، ويضاف إليها كورة. الاقطانتين: بلفظ التثنية، ولم نسمعه مرفوعا: موضع كان فيه يوم من أيام العرب. الاقعس: الاقعس المرتفع، ومنه عزة قعساء: جبل في ديار ربيعة بن عقيل يقال له: ذو الهضبات، وقال الحفصي: الاقعس نخل وأرض لبني الاحنف باليمامة. الاقفاص: كذا يتلفظ به العوام وينسبون إليه الاقفاصي، وصوابه أقفهص: اسم بلد بمصر بالصعيد من كورة البهنسا فيما أحسب. أقفهس: هو الذي قبله بعينه. الاقلام: بلفظ جمع قلم الذي يكتب به. قال ابن حوقل: في إفريقية: جرماية وثاوران والحجا، على نحر البحر، ودونها في البر مشرقا: الاقلام ثم البصرة ثم كرت. وقال ابن رشيق في الانموذج: محمد بن سلطان الاقلامي من جبل ببادية فاس يعرف بالاقلام، وهو إلى مدينة سبتة أقرب. وتأدب بالاندلس، وهو شاعر مجود مضبوط الكلام. أقلوش: بضم الهمزة، وآخره شين معجمة، قال السلفي: موضع من عمل غرناطة بالاندلس، منه: أحمد بن القاسم بن عيسى الاقلوشي أبو العباس المقري، رحل إلى المشرق وحدث عن عبد الوهاب ابن الحسن الكلابي الدمشقي، روى عنه محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الخولاني ووصفه بالصلاح. إقليبية: بكسر الهمزة، وسكون القاف، وكسر اللام، وياء ساكنة، وباء مكسورة، وياء خفيفة: هو حصن منيع بإفريقية قرب قرطاجنة مطل على البحر، قالوا: لما أرادوا بناءه نقبوا في الجبل وجعلوا يقلبون حجارته في البحر من أعلى الجبل فسمي إقليبية، وأثبته ابن القطاع بألف ممدودة فقال: إقليبياء: بلد بإفريقية. إقليد: بكسر الهمزة، وسكون القاف: اسم بلد بفارس من كورة إصطخر، ولها ولاية ومزارع تنسب إليها. أقليش: بضم الهمزة، وسكون القاف، وكسر اللام، وياء ساكنة وشين معجمة: مدينة بالاندلس من أعمال شنت برية وهي اليوم للافرنج، وقال الحميدي: أقليش بليدة من أعمال طليطلة، ينسب إليها أبو العباس أحمد بن القاسم المقري الاقليشي، وأبو العباس أحمد بن معروف بن عيسى بن وكيل التجيبي الاقليشي الاندلسي، قال أحمد بن سلفة في معجم السفر: كان من أهل المعرفة باللغات والانحاء والعلوم الشرعية، ومن جملة أسانيده أبو محمد بن السيد البطليوسي، وأبو الحسن بن سبيطة الداني، وأبو محمد القلني، وله شعر، وكان قد قدم علينا الاسكندرية سنة 546 وقرأ علي كثيرا، وتوجه إلى الحجاز، وبلغنا أنه توفي بمكة، و عبد الله بن يحيى التجيبي الاقليشي أبو محمد يعرف بابن الوحشي أخذ بطليطلة من المقامي المقري القراءة وسمع بها الحديث، وله كتاب حسن في شرح الشهاب، واختصر كتاب مشكل القرآن لابن فورك وغير ذلك، وتولى أحكام بلده في آخر عمره، وتوفي سنة 502. إقليم: بلفظ واحد الاقاليم: موضع بمصر، وإقليم القصب بالاندلس، نسب إليه بعضهم، والاقليم: ناحية بدمشق، منها: ظبيان بن خلف بن نجيم،

[ 238 ]

ويقال لجيم، ابن عبد الوهاب المالكي الفقيه الاقليمي المتكلم من أهل الاقليم، سكن دمشق وسمع عبد العزيز الكناني وأبا الحسن بن مكي، سمع منه عمر بن أبي الحسن الدهستاني وغيث بن علي وأبو محمد بن السمرقندي، وتوفي سنة 494. إقليمية: مدينة كانت في بلاد الروم. أقميناس: قرية كبيرة من أعمال حلب في جبل السماق، أهلها اسماعيلية، ولها ذكر. إقنا: بكسر الهمزة، وتسكين القاف، ونون: بلد بالصعيد، بينها وبين قفط يوم واحد، يضاف إليها كورة، وأهلها يسمونها: قنا، بغير ألف. أقناب دثر: بعد القاف نون، وألف، وباء موحدة، ودال مفتوحة، وثاء مثلثة ساكنة، وراء: حصن باليمن في جبل قلحاح. قور: بضم القاف، وسكون الواو، والراء: اسم كورة بالجزيرة، أو هي الجزيرة التي بين الموصل والفرات بأسرها. الاقياع: بضم الهمزة، وفتح القاف، وياء مشددة: موضع بالمضجع، عن الخارزنجي. الاقير: بضم الهمزة، وفتح القاف، وياء ساكنة، وراء: ذات الاقير: جبل بنعمان. الاقيصر: تصغير أقصر: اسم صنم، قال أبو المنذر: كان لقضاعة ولخم وجذام وعاملة وغطفان صنم في مشارف الشام يقال له: الاقيصر، وله يقول زهير بن أبي سلمى: حلفت بأنصاب الاقيصر جاهدا، وما سحقت فيه المقاديم والقمل وله يقول ربيع بن ضبيع الفزاري: فإنني، والذي نعم الانام له، حول الاقيصر تسبيح وتهليل وله يقول الثنفرى الازدي حليف فهم: وإن امرأ قد جار عمرا ورهطه علي، وأثواب الاقيصر تعنف قال هشام: حدثني رجل يكنى ابا بشر يقال له عامر ابن شبل من جرم، قال: كان لقضاعة ولخم وجذام وأهل الشام صنم يقال له: الاقيصر، وكانوا يحجون إليه ويحلقون رؤوسهم عنده، فكان كلما حلق رجل منهم رأسه ألقى مع كل شعرة قرة من دقيق، وهي قبضة، قال: وكانت هوازن تنتابهم في ذلك الا بان، فإن أدركه الهوازني قبل أن يلقي القرة على الشعر قال أعطنيه يعني الدقيق، فإني من هوازن ضارع، وإن فاته أخذ ذلك الشعر بما فيه من القمل والدقيق فخبزه وأكله، قال: فاختصمت جرم وبنو جعدة في ماء لهم إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، يقال له: العقيق، فقضى به رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لجرم، فقال معاوية بن عبد العزى بن ذراع الجرمي: وإني أخو جرم، كما قد علمتم، إذا جمعت عند النبي المجامع فإن أنتم لم تقنعوا بقضائه، فإني بما قال النبي لقانع ألم تر جرما أنجدت، وأبوكم مع القمل في حفر الاقيصر شارع ؟ ! إذا قرة جاءت يقول: أصب بها سوى القمل، إني من هوازن ضارع فما أنتم من هؤلا الناس كلهم ؟ بلى ذنب أنتم علينا وكارع !

[ 239 ]

فإنكما كالخنصرين أخستا، وفاتتهما في طولهن الاصابع الاقيلبة: بضم الهمزة، وفتح القاف، وياء ساكنة، وكسر اللام، وباء موحدة: مياه في طرف سلمى، أحد جبلي طئ، وهي من الجبلين على شوط فرس، وهي لبني سنبس، وقيل: هي معدودة في مياه أجإ، وفي كتاب الفتوح: ولما نزل سعد بالقادسية أنزل بكر بن وائل القلب، وهي تدعى الاقيلبة، فاحتفروا بها القلب بين العذيب وبين مطلع الشمس. باب الهمزة والكاف وما يليهما الاكاحل: جمع كحل: موضع في بلاد مزينة، قال معن بن أرس المزني: أعاذل من يحتل فيفا وفيحة وثورا، ومن يحمي الاكاحل بعدنا ! الاكادر: بوزن الذي قبله: جبل، وقال نصر: الاكادر بلد من بلاد فزارة، قال الشاعر: ولو ملات، أعفاجها من رثية، بنو هاجر، مالت بهضب الاكادر إكام: بكسر الهمزة: موضع بالشام في قول امرئ القيس يصف سحابا: قعدت له وصحبتي، بين حامر وبين إكام، بعد ما متأمل الاكام: هكذا وجدته بخط بعض الفضلاء، ولا أدري أأراد جبل اللكام أم غيره ؟ إلا أنه قال: جبل ثغور المصيصة، واللكام متصل به، ولا شك في أنهما جبل واحد لان الجبال في موضع قد تسمى باسم وتسمى في موضع آخر باسم آخر، وإن كان الجميع جبلا واحدا، قال أحمد بن الطيب، ويكون امتداد جبل الاكام نحو ثلاثين فرسخا وعرضه ثلاثة فراسخ، وفيه حصون ورستاق واسع. أكباد: قال الازدي في قول ابن مقبل: أمست بأذرع أكباد، فحم لها ركب بلينة، أو ركب بساوينا قال: أكباد الارض، وأذرعها نواحيها. أكبرة: بالفتح، وكسر الباء: من أودية سلمى، الجبل المعروف لطئ، به نخل وآبار مطوية، يسكنها بنو حداد وهم حداد بن نصر بن سعد ابن نبهان. أكتال: بالتاء فوقها نقطتان: موضع في قول وعلة الجرمي: كأن الخيل، بالاكتال هجرا وبالخفين، رجل من جراد تكر عليهم وتعود فيهم فسادا، بل أجل من الفساد عليها كل أروع من نمير، أغر كغرة الفرس الجواد كهيج الريح، إذ بعثت عقيما مدمرة على إرم وعاد أكدر: أفعل من الكدر: يوم أكدر من أيام العرب: ولعله موضع. اكرسيف: مدينة صغيرة بالمغرب بينها وبين فاس خمسة أيام، لها سوق في كل يوم خميس يجتمع له من حولها من القرى، وكذلك بينها وبين تلمسان أيضا خمسة أيام.

[ 240 ]

أكسال: السين مهملة: قرية من قرى الاردن، بينها وبين طبرية خمسة فراسخ من جهة الرملة ونهر أبي فطرس، لها ذكر في بعض الاخبار، كانت بها وقعة مشهورة بين أصحاب سيف الدولة بن حمدان وكافور الاخشيدي فقتل أصحاب سيف الدولة كل مقتلة. أكسنتلا: مدينة في جنوبي إفريقية، قال أبو الحسن المهلبي: أكسنتلا مدينة عظيمة جليلة، وهي مملكة لرجل من هوارة من البربر يقال له سهل بن الفهري، مسلم وله سلطان عظيم على أمم من البربر في بلاد لا تحصى كثرة، وتطيعه أحسن طاعة، قال: وسمعت غير محصل يذكر أنه إذا أراد الغز وركب في ألف ألف راكب فرس نجيب وجمل، قال: وباكسنتلا أسواق ومجامع، وبظاهرها عمارة فيها جميع الفواكه من الكروم وشجر التين، والاغلب على ذلك النخل، وبها منبر ومسجد للجماعة وقوم يقرأون القرآن، وزروعهم على المطر، قال: ومن اكسنتلا طريقان، فطريق الشمال في حد المشرق، وسمته إلى بلاد الكنز لآتيين من السودان، مسيرة خمسة أيام. أكشوثاء: الشين معجمة، والثاء مثلثة: حصن أظنه بأرمينية، قال أبو تمام يمدح أبا سعيد الثغري: كل حصن، من ذي الكلاع وأكشو ثاء، أطلعت فيه يوما عصيبا أكشونية: بفتح الهمزة، وسكون الكاف، وضم الشين المعجمة، وسكون الواو، وكسر النون، وياء خفيفة، مدينة بالاندلس يتصل عملها بعمل أشبونة، وهي غربي قرطبة: وهي مدينة كثيرة الخيرات برية بحرية، قد يلقي بحرها على ساحلها العنبر الفائق الذي لا يقصر عن الهندي. أكلب: من جبال بني عامر كأنه جمع كلب، وقد أنشد الاصمعي: صرمت، ولم تصرم لبانة عن قلى، ولكنما قاس الصحابة قائس من البيض، تضحي والخلوق يجبيبها جديدا، ولم يلبس بها النجس لابس كأن خراطيم الحصير وأكلب فوارس، نحت خيلها بفوارس 1 وقوله: ولكنما قاس الصحابة قائس، أي بقضاء وقدر كان صبحها، فلا قدرة. على الزيادة والنقص، والنجس والقذر واحد.، ولا بس: خالط، ونحت أي قصدت، شبه أطراف الجبال بفوارس قصد بعضها بعضا. أكل: من قرى ماردين، ينسب إليها أبو بكر ابن قاضي أكل، شاعر عصري مدح الملك المنصور صاحب حماة بقصيدة أولها: ما بال سلمى بخلت بالسلام، ما ضرها لو حيت المستهام الاكليل: اسم موضع في قول عدي بن نوفل، وقيل إنه للنعمان بن بشير: إذا ما أم عبد الا ه لم تحلل بواديه ولم تشفي سقيما هي‍ ج الحزن دواعيه غزال راعه القنا ص، تحميه صياصيه عرفت الربع بالاكلي‍ ل، عفته سوافيه * (هامش 2) * 1 في هذا البيت إقواء. [ * ]

[ 241 ]

يجو ناعم الحوذا ن، ملتف روابيه وما ذكري حبيبا لي، قليلا ما اواتيه أكمان: بالضم: من مياه نجد، عن نصر. أكمة: بالتحريك: موضع يقال له أكمة العشرق، بعد الحاجر بميلين، كان عندها البريد السادس والثلاثون لحاج بغداد، وقال نصر: أكمة من هضاب أجإ عند ذي الجليل، ويقال: الجليل، وهو واد. أكمة: بالضم ثم السكون: اسم قرية باليمامة بها منبر وسوق لجعدة، وقشير تنزل أعلاها، وقال السكوني: أكمة من قرى فلج باليمامة لبني جعدة، كبيرة كثيرة النخل، وفيها يقول الهزاني، وقيل القحيف العقيلي: سلوا الفلج العادي عنا وعنكم وأكمة، إذ سالت مدافعها دما وقال مصعب بن الطفيل القشيري في زوجته العالية، وكان قد طلقها: أما تنسيك عالية الليالي، وإن بعدت، ولا ما تستفيد إذا ما أهل أكمة ذدت عنهم قلوصي، ذادهم ما لاأذود قواف كالجهام مشر دات، تطالع أهل أكمة من بعيد 1 وقال أيضا يخاطب صاحبا له جعديا ومنزله بأكمة، وكان منزل العالية بأكمة أيضا: * (هامش 1) * 1 في البيت إقوء. [ * ] كأني، لجعدي إذا كان أهله بأكمة، من دون الرفاق خليل فإن التفاتي نحو أكمة، كلما غدا الشرق في أعلامها، لطويل الاكناف: لما ظهر طليحة المتنبي ونزل بسميراء، أرسل إليه مهلهل بن زيد الخيل الطائي: إن معي حدا لغوث فإن دهمهم أمر فنحن بالاكناف بجبال فيد، وهي أكناف سلمي، قال أبو عبيدة: الاكناف جبلا طئ: سلمى وأجأ والفرادخ. الاكواخ: ناحية من أعمال بانياس ثم من أعمال دمشق، ينسب إليها بعض الرواة، قال الحافظ عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن الحسين بن محمد أبو أحمد الطبراني الزاهد ساكن أكواخ بانياس، حدث عن أبي بكر محمد بن سليمان بن يوسف الربعي وجمح بن القاسم، وذكر جماعة وافرة، روى عنه تمام بن محمد الرازي ووثقه، و عبد الوهاب الميداني، وهما من أقرانه، وذكر جماعة أخرى ولم يذكر وفاته. الاكوار: دارة الاكوار: ذكرت في الدارات. الاكوام: قال الاصمعي: قال العامري: الاكوام جمع كوم، وهي جبال لغطفان ثم لفزارة، مشرفة على بطن الجريب، وهي سبعة أكوام، قال: ولا تسمى الجبال كلها الاكوام، قال الراجز: لو كان فيها الكوم أخرجنا الكوم، بالعجلات والمشاء والفوم، حتى صفا الشرب لاوراد حوم وقال غيره: يسار عوارة، فيما بين المطلع: الاكوام التي يقال لها أكوام العاقر، وهن أجبال،

[ 242 ]

وأسماؤها: كوم حباباء والعاقر والصمعل وكوم ذي ملحة، قال: وسئلت امرأة من العرب أن تعد عشرة أجبال لاتتعتع فيها، فقالت: أبان وأبان والقطن والظهران وسبعة أكوام وطمية الاعلام وعليمتا رمان. أكهى: جبل لمزينة يقال له: صخرة أكهى. أكيم: بفتح أوله، وكسر ثانية: اسم جبل في شعر طرفة، وتطلبته فيه فلم أجده. أكيراح: بالضم ثم الفتح، وياء ساكنة، وراء، وألف، وحاء مهملة، وقد صحفه أبو منصور الازهري فقال: بالخاء المعجمة، وهو غلط، وهي في الاصل القباب الصغار، قال الخالدي: الاكيراح رستاق نزه بأرض الكوفة، والاكيراح أيضا: بيوت صغار تسكنها الرهبان الذين لاقلالي لهم، يقال لواحدها كرح، بالقرب منها ديران، يقال لاحدهما دير مر عبدا وللآخر دير حنة، وهو موضع بظاهر الكوفة كثير البساتين والرياض، وفيه يقول أبو نواس: يا دير حنة من ذات الاكيراح ! من يصح عنك، فإني لست بالصاحي يعتاده كل محفو مفارقه، من الدهان، عليه سحق أمساح، في فتية لم يدع منهم تخوفهم وقوع ما حذروه غير أشباح لا يدلفون إلى ماء بباطية، إلا اغترافا من الغدران بالراح وقرأت بخط أبي سعيد السكري: حدثني أبو جعفر أحمد بن أبي الهيثم البجلي، قال: رأيت الاكيراح وهو على سبعة فراسخ من الحيرة مما يلي مغرب الشمس من الحيرة، وفيه ديارات فيها عيون وآبار محفورة يدخلها الماء، وقد وهم فيه الازهري فسماه الاكيراخ، بالخاء المعجمة، وفيه قال بكر بن خارجة: دع البساتين من آس وتفاح، واقصد إلى الشيح من ذات الاكيراح إلى الدساكر فالدير المقابلها، لدى الاكيراح، أو دير ابن وضاح منازل لم أزل حينا ألازمها لزوم غاد، إلى اللذات، رواح باب الهمزة واللام وما يليهما ألاب: بالباء الموحدة، بوزن شراب، شعبة واسعة في ديار مزينة قرب المدينة. ألاآت بوزن فعالات وبلفظ علامات: ذكره في الشعر، عن نصر. ألات: بالتاء فوقها نقطتان، ألات الحب: عين بإضم من ناحية المدينة، وألات ذي العرجاء، والعرجاء: أكمة، وألاتها: قطع من الارض حولها، قال أبو ذؤيب: فكأنها، بالجزع بين نبايع وألات ذي العرجاء، نهب مجمع ألاق: بالضم، وآخره قاف: جبل بالتيه من أرض مصر من ناحية الهامة. ألال: بفتح الهمزة واللام، وألف، ولام أخرى، بوزن حمام: اسم جبل بعرفات، قال ابن دريد: جبل رمل بعرفات عليه يقوم الامام، وقيل: جبل

[ 243 ]

عن يمين الامام، وقيل: ألال جبل عرفة نفسه، قال النابغة: حلفت، فلم أترك لنفسك ريبة، وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع ؟ ! بمصطحبات من لصاف وثبرة، يزرن ألالا، سيرهن التدافع وقد روي إلال بوزن بلال، قال الزبير بن بكار: إلال هو البيت الحرام، والاول أصح، وأما اشتقاقه فقيل إنه سمي ألالا لان الحجيج إذا رأوه ألوا أي اجتهدوا ليدركوا الموقف، وأنشدوا: مهر أبي الحثحاث لا تسألي، بارك فيك الله من ذي آل وقيل: الال جمع الالة وهي الحربة، وتجمع على إلال مثل جفنة وجفان، وهذا الموضع اراده الرضي الموسوي بقوله: فأقسم بالوقوف على إلال، ومن شهد الجمار ومن رماها وأركان العتيق ومن بناها، وزمزم والمقام ومن سقاها لانت النفس خالصة، وإن لم تكونيها، فأنت إذا مناها ألال: بوزن أحمر ولفظ علعل: بلد بالجزيرة. الآلة: بوزن علالة: موضع في قول الشاعر: لو كانت بالطبسين أو بألالة قال نصر: الالالة بوزن حثالة: موضع بالشام. الالاهة: حدث المفضل بن سلمة قال: كان أفنون، واسمه صريم بن معشر بن ذهل بن تيم بن عمرو بن تغلب، سأل كاهنا عن موته، فأخبره أنه يموت بمكان يقال له الالاهة، وكان أفنون قد سار في رهط إلى الشام فأتوها ثم انصرفوا، فضلوا الطريق فاستقبلهم رجل فسألوه عن طريقهم فقال: خذوا كذا وكذا فإذا عنت لكم الالاهة، وهي قارة بالسماوة، وضح لكم الطريق، فلما سمع أفنون ذكر الالاهة تطير وقال لاصحابه: إني ميت ! قالوا: ما عليك باس، قال: لست بارحا، فنهش حماره ونهق فسقط، فقال: إني ميت ! قالوا: ما عليك باس، قال: ولم ركض الحمار ؟ فأرسلها مثلا، ثم قال يرثي نفسه وهو يجود بها: ألا لست في شئ فروحا معاويا، ولا المشفقات إذ تبعن الحوازيا فلا خير فيما يكذب المرء نفسه وتقواله للشئ: ياليت ذا ليا ! لعمرك ما يدري امرؤ كيف يتقي، إذا هو لم يجعل له الله واقيا كفى حزنا أن يرحل الركب غدوة، وأصبح في عليا الالاهة ثاويا وقال عدي بن الرقاع العاملي: كلما ردنا شطا عن هواها، شطنت ذات ميعة حقباء بغراب إلى الالاهة، حتى تبعت أمهاتها الاطلاء ألبان: بالفتح ثم السكون، كأنه جمع لبن مثل جمل وأجمال في شعر أبي قلابة الهذلي: يادرا أعرفها وحشا منازلها، بين القوائم من رهط فألبان

[ 244 ]

ورواه بعضهم: أليان، بالياء آخر الحروف، قال السكري: القوائم: جبال منتصبة، وحش: ليس بها أحد، ورهط: موضع. ألبان: بالتحريك بوزن رمضان: اسم بلد على مرحلتين من غزنين، بينها وبين كابل، وأهلة من فل الازارقة الذين شردهم المهلب، وهم إلى الآن على مذهب اسلافهم إلا أنهم مذعنون للسلطان، وفيهم تجار ومياسير وعلماء وأدباء يخالطون ملوك الهند والسند الذين يقربون منهم، ولكل واحد من رؤسائهم اسم بالعربية واسم بالهندية، عن نصر. إلبيرة: الالف فيه ألف قطع وليس بألف وصل، فهو بوزن إخريطة، وإن شئت بوزن كبريتة، وبعضهم يقول يلبيرة، وربما قالوا لبيرة، وهي كورة كبيرة من الاندلس ومدينة متصلة بأراضي كورة قبرة، بين القبلة والشرق من قرطبة، بينها وبين قرطبة تسعون ميلا، وأرضها كثيرة الانهار والاشجار، وفيها عدة مدن، منها: قسطيلية وغرناطة وغيرهما، تذكر في مواضعها، وفي أرضها معادن ذهب وفضة وحديد ونحاس، ومعدن حجر التوتيا في حصن منها يقال له: شلوبينية. وفي جميع نواحيها يعمل الكتان والحرير الفائق، وينسب إليها كثير من أهل العلم في كل فن، منهم: أسد بن عبد الرحمن الالبيري الاندلسي، ولي قضاء إلبيرة، روى عن الاوزاعي، وكان حيا بعد سنة خمسمائة، قال ابو الوليد: ومنها ابراهيم بن خالد أبو إسحاق من أهل إلبيرة، سمع من يحيى بن يحيى وسعيد بن حسان، ورحل فسمع من سحنون، وهو أحد السبعة الذين سمعوا بإلبيرة في وقت واحد من رواة سحنون، وهم: ابراهيم بن شعيب وأحمد بن سليمان بن أبي الربيع وسليمان بن نصر وابراهيم بن خالد وابراهيم بن خلاد وعمر بن موسى الكناني وسعيد بن النمر الغافقي، وتوفي ابراهيم بن خلاد سنة 270، وتوفي أحمد بن سليمان بإلبيرة سنة 287، ومنها أيضا: أحمد بن عمر بن منصور أبو جعفر، إمام حافظ، سمع محمد بن سحنون والربيع بن سليمان الجيزي و عبد الرحمن بن الحكم وغير هم، مات سنة 312، ومنها: عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون بن جلهمة بن عباس بن مرداس السلمي، يكنى أبا مروان، وكان بإلبيرة وسكن قرطبة، ويقال إنه من موالي سليم، روى عن صعصعة بن سلام والغار بن قيس وزياد بن عبد الرحمن، ورحل وسمع من أبي الماجشون ومطرف ابن عبد الله وابراهيم بن المنذر المغامي وأصبغ بن الفرج وسدر بن موسى وجماعة سواهم، وانصرف إلى الاندلس، وقد جمع علما عظيما. وكان يشاور مع يحيى بن يحيى وسعيد بن حسان، وله مؤلفات في الفقه والجوامع، وكتاب فضائل الصحابة، وكتاب غريب الحديث، وكتاب تفسير الموطأ ؟، وكتاب حروب إلاسلام، وكتاب المسجدين، وكتاب سيرة الامام، في مجلدين، وكتاب طبقات الفقهاء من الصحابة والتابعين، وكتاب مصابيح الهدى، وغير ذلك من الكتب المشهورة، ولم يكن له مع ذلك علم بالحديث ومعرفة صحيحه من سقيمه، وذكر أنه كان يتسهل في سماعه ويحمل على سبيل الاجازة أكثر روايته، وقال ابن وضاح: قال لي ابراهيم بن المنذر المغامي: أتاني صاحبكم الاندلسي عبد الملك بن حبيب بغرارة مملوءة كتبا، وقال لي: هذا علمك تجيزه لي ؟ فقلت: نعم، ما قرأ علي منه حرفا ولا قرأته عليه، قال: وكان عبد الملك بن حبيب نحويا عروضيا شاعرا حافظا للاخبار والانساب والاشعار، طويل

[ 245 ]

اللسان متصرفا في فنون العلم، روى عنه مطرف بن قيس وتقي بن مخلد وابن وضاح ويوسف بن يحيى العامي، وتوفي سنة 238 بعلة الحصى عن أربع وستين سنة. ألتاية: ألفه قطعية مفتوحة، واللام ساكنة، والتاء فوقها نقطتان، وألف، وياء مفتوحة: اسم قرية من نظر دانية من إقليم الجبل بالاندلس، منها: أبو زيد عبد الرحمن بن عامر المعافري الالتائي النحوي، كان قرأ كتاب سيبويه على أبي عبد الله محمد بن خلصة النحوي الكفيف الداني، وسمع الحديث عن أبي القاسم خلف بن فتحون الاريولي وغيره، وكان أوحد في الآداب، وله شعر جيد، ومن تلامذته ابن أخيه أبو جعفر عبد الله بن عامر المعافري الالتائي، وقرأ أبو جعفر هذا على أبي بكر اللبابي النحوي أيضا وعلى آخرين، وهو حسن الشعر، قرأ القرآن بالسبع على أبي عبد الله محمد بن الحسن بن سعيد الداني، وهو يصلح للاقراء إلا أن الادب والشعر غلبا عليه. التي: بضم الهمزة، وسكون اللام، وتاء فوقها نقطتان: قلعة حصينة ومدينة قرب تفليس، بينها وبين أرزن الروم ثلاثة أيام. ألجام: بوزن أفعال، جمع لجمة الوادي، وهو العلم من أعلام الارض: وهو موضع من أحماء المدينة، جمع حمى، قال الاخطل: ومرت على الالجام، ألجام حامر، يثرن قطا لولا سواهن هجرا وقال عروة بن أذينة: جاء الربيع بشوطي، رسم منزلة، أحب من حبها شوطي وألجاما ألش: بفتح أوله، وسكون ثانيه، وشين معجمة: اسم مدينة بالاندلس من أعمال تدمير، لزبيبها فضل على سائر الزبيب، وفيها نخيل جيدة لا تفلح في غيرها من بلاد الاندلس، وفيها بسط فاخرة لا مثال لها في الدنيا حسنا. ألطا: موضع في شعر البحتري: إن شعري سار في كل بلد، واشتهى رقته كل أحد أهل فرغانة قد غنوا به، وقرى السوس وألطا وسدد ألعس: اسم جبل في ديار بني عامر بن صعصعة. أللان: بالفتح، وآخره نون: بلاد واسعة وأمة كثيرة، لهم بلاد متاخمة للدربند في جبال القبق، وليس هناك مدينة كبيرة مشهورة، وفيهم مسلمون، والغالب عليهم النصرانية، وليس لهم ملك واحد يرجعون إليه بل على كل طائفة أمير، وفيهم غلظ وقساوة وقلة رياضة، حدثني ابن قاضي تفليس، قال: مرض أحد متقدميهم من الاعيان، فسأل من عنده عما به ؟ فقالوا: هذا مرض يسمى الطحال وهو أرياح غليظة تقوى على هذا العضو فتنفخه، فقال: وددت لو رأيته. ثم تناول سكينا وشق في موضعه واستخرج طحاله بيده ورآه، وأراد تخييط الموضع فمات لوقته، وقال علي بن الحسين: بل مملكة صاحب السرير مملكة أللان، وملكها يقال له كر كنداح، وهو الاعم من أسماء ملوكهم، كما أن فيلانشاه في أسماء ملوك السرير. ودار مملكة أللان يقال لها: مغص، وتفسير ذلك: الديانة، وله قصور ومتنزهات في غير هذه المدينة ينتقل في السكنى إليها، وقد كانت ملوك أللان، بعد ظهور الاسلام في الدولة العباسية،

[ 246 ]

اعتقدوا دين النصرانية، وكانوا قبل ذلك جاهلية، فلما كان بعد العشرين والثلاثمائة رجعوا عما كانوا عليه من النصرانية فطردوا من كان عندهم من الاساقفة والقسوس، وقد كان أنفذهم إليهم ملك الروم. وبين مملكة أللان وجبل القبق قلعة وقنطرة على واد عظيم، يقال لهذه القلعة: قلعة باب أللان، بناها ملك من ملوك الفرس القدماء يقال له: سندباذ بن بشتاسف ابن لهراسف، ورتب فيها رجالا يمنعون أللان من الوصول إلى جبل القبق، فلا طريق لهم إلا على هذه القنطرة من تحت هذه القلعة، والقلعة على صخرة صماء لا سبيل إلى فتحها ولا يصل أحد إليها إلا باذن من فيها، ولهذه القلعة عين من الماء عذبة تظهر في وسطها من أعلى الصخرة، وهي إحدى القلاع الموصوفة في العالم، وقد ذكرتها الفرس في أشعارها، وقد كان مسلمة بن عبد الملك وصل إلى هذا الموضع وملك هذه القلعة وأسكنها قوما من العرب إلى هذه الغاية يحرسون هذا الموضع، وكانت أرزاقهم تحمل إليهم من تفليس، وبين هذه القلعة وتفليس مسيرة أيام. ولو أن رجلا واحدا في هذه القلعة لمنع جميع ملوك الارض أن يجتازوا بهذا الموضع لتعلقها بالجو وإشرفها على الطريق والقنطرة والوادي، وكان صاحب أللان يركب في ثلاثين ألفا، هكذا ذكر بعض المؤرخين، وأما أنا الفقير فسألت من طرق تلك البلاد فخبرني بما ذكرته أولا. ألقي: بالفتح ثم السكون، وكسر القاف، وياء: قلعة حصينة من قلاع ناحية الزوزان لصاحب الموصل. ألملم: بفتح أول وثانيه، يقال: يلملم، والروايتان جيدتان صحيحتان مستعملتان: جبل من جبال تهامة على ليلتين من مكة، وهو ميقات أهل اليمن، والياء فيه بدل من الهمزة وليست مزيدة، وقد أكثر من ذكره شعراء الحجاز وتهامة، فقال أبو دهبل يصف ناقة له: خرجت بها من بطن مكة، بعدما أصات المنادي للصلاة وأعتما، فما نام من راع ولا ارتد سامر، من الحي، حتى جاوزت بي ألملما ومرت ببطن الليث تهوي، كأنما تبادر بالاصباح نهبا مقسما وجازت على البزواء، والليل كاسر جناحيه بالبزواء، وردا وأدهما فقلت لها: قد بعت غير ذميمة، وأصبح وادي البرك غيثا مديما ألوذ: بالذال المعجمة: موضع في شعر هذيل، قال أبو قلابة الهذلي: رب هامة، تبكي عليك، كريمة بألوذ، أو بمجامع الاضجان وأخ يوازن ما جنيت بقوة، وإذا غويت الغي لا يلحاني ألوس: اسم رجل سميت به بلدة على الفرات، قال أبو سعد: ألوس: بلدة بساحل بحر الشام قرب طرسوس، وهو سهو منه، والصحيح أنها على الفرات قرب عانات والحديثة، وقد ذكرت قصتها في عانات، وإليها ينسب المؤيد الالوسي الشاعر القائل: ومهفهف يغني، ويغني دائما في طوري الميعاد والايعاد وهبت له الآجام، حين نشا بها، كرم السيول وهيبة الآساد

[ 247 ]

وله في رجل من أهل الموصل رافضي يعرف بابن زيد: وأعور رافضي، لله ثم لشعري، يدعونه بابن زيد، وهو ابن زيد وعمرو واتفق للمؤيد الشاعر هذا الالوسي قصة قل ما يقع مثلها، وهو أن المقتفي لامر الله اتهمه بمما لاة السلطان ومكاتبته، فأمر بحبسه فحبس وطال حبسه، فتوصل له ابن المهتدي صاحب الخبر في إيصال قصة إلى المقتفي يسأله فيها الافراج عنه، فوقع المقتفي: أيطلق المؤبد ؟ بالباء الموحدة، فزاد ابن المهتدي نقطة في المؤيد وتلطف في كشط الالف من أيطلق، وعرضها على وزير فأمر بإطلاقه فمضى إلى منزله، وكان في أول النهار، فضاجع زوجته فاشتملت على حمل ثم بلغ الخليفة إطلاقه فأنكره وأمر برده إلى محبسه من يومه وبتأديب ابن المهتدي، فلم يزل محبوسا إلى أن مات المقتفي فأفرج عنه فرجع إلى منزله، وله ولد حسن قد ربي وتأدب واسمه محمد، فقال عند ذلك المؤيد الشاعر: لنا صديق، يغر الاصدقاء ولا تراه، مذ كان، في ود له، صدقا كأنه البحر طول الدهر تركبه، وليس تأمن فيه الخوف والغرقا ومات المؤيد سنة سبع وخمسين وخمسمائة، ومن شعر ابنه محمد: أنا ابن من شرفت علما خلائقه، فراح متزرا بالمجد متشحا أم الحجى بجنين قط ما حملت من بعده، وإناء الفضل ما طفحا إن كنت نورا فنبت من سحابته، أو كنت نارا فذاك الزند قد قدحا وينسب إليها من القدماء محمد بن حصن بن خالد بن سعيد بن قيس أبو عبد الله البغدادي الالوسي الطرسوسي، يروي عن نصر بن علي الجهضمي ومحمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي وأبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم الصواف وأبي بكر بن أبي الدنيا والحسن بن محمد الزعفراني وغيرهم، روى عنه أبو القاسم بن أبي العقب الدمشقي وأبو عبد الله بن مروان وأبو بكر بن المقري وأبو القاسم علي بن محمد بن داود ابن أبي الفهم التنوخي القاضي وسليمان بن احمد الطبراني وغيرهم، وهذا الذي غر أبا سعد حتى قال ألوس من ناحية طرسوس والله أعلم. ألومة: بوزن أكولة: بلد في ديار هذيل، قال صخر الغي: هم جلبوا الخيل من ألومة، أو من بطن عمق كأنها البجد البجد: جمع بجاد وهو كساء مخطط، وقيل: ألومة واد لبني حرام من كنانة قرب حلي، وحلي: حد الحجاز من ناحية اليمن. ألوة: بفتح أوله، بوزن خلوة: بلدة في شعر ابن مقبل، حيث قال: يكادان بين الدونكين وألوة، وذات القتاد السمر ينسلخان والالوة: في اللغة، الحلفة. ألهان: بوزن عطشان: اسم قبيلة وهو ألهان بن مالك بن زيد بن أو سلة بن ربيعة بن الخيار بن زيد

[ 248 ]

ابن كهلان بن سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وألهان: هو أخو همدان سمي باسمه مخلاف باليمن، بينه وبين العرف ستة عشر فرسخا وبينه وبين جبلان أربعة عشر فرسخا. وألهان: موضع قرب المدينة كان لبني قريظة. ألهم: بوزن أحمد: بليدة على ساحل بحر طبرستان، بينها وبين آمل مرحلة. أليس: مصغر بوزن فليس، والسين مهملة، قال محمود وغيره، أليس بوزن سكيت: الموضع الذي كانت فيه الوقعة بين المسلمين والفرس في أول أرض العراق من ناحية البادية، وفي كتاب الفتوح: أليس قرية من قرى الانبار ذكرها في غزوة أليس الآخرة، وقال أبو محجن الثقفي، وكان قد حضر هذا اليوم وأبلى بلاء حسنا، وقال من قصيدة: وما رمت حتى خرقوا برماحهم ثيابي، وجادت بالدماء الا باجل وحتى رأيت مهرتي مزبئرة من النبل، يرمى نحرها والشواكل ومارحت، حتى كنت آخر رائح، وضرج حولي الصالحون الاماثل مررت على الانصار وسط رحالهم، فقلت ألا هل منكم اليوم قافل ؟ وقربت رواحا وكورا وغرقة، وغودر في أليس بكر ووائل أليش: بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وشين معجمة، قال الخارزنجي: بلد، وأنا أخاف أن يكون الذي قبله لكنه صحفه. أليفة: بالضم ثم الفتح، وياء ساكنة، وفاء، بلفظ التصغير: من ديار اليمانيين، عن نصر. الاليل: بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، ولام أخرى، قال أبو أحمد العسكري: يوم الاليل وقعة كانت بصلعاء النعام، يذكر في صلعاء. أليل: بالفتح ثم السكون، وياء مفتوحة، ولام أخرى، ويقال: يليل، أوله ياء: موضع بين وادي ينبع وبين العذيبة، والعذيبة: قرية بين الجار وينبع، وثم كثيب يقال له: كثيب يليل، قال كثير يصف سحابا: وطبق من نحو النجير، كأنه، بأليل لما خلف النخل، ذامر أليون: بالفتح ثم السكون، وياء مضمومة، وواو ساكنة، ونون: اسم قرية بمصر كانت بها وقعة في أيام الفتوح، وإليها يضاف باب أليون المذكور في موضعه. ألية: بالفتح ثم السكون، وياء مفتوحة، بلفظ إليه الشاة: ماءة من مياه بني سليم، وفي كتاب جزيرة العرب للاصمعي: ابن ألية، قال: ومن يتداع الجو بعد مناخنا وأرماحنا، يوم ابن ألية، يجهل كأنهم ما بين ألية، غدوة، وناصفة الغراء، هدي مجلل وقال عرام في حزم بني عوال: أبيار منها بئر ألية: اسم ألية الشاة، هذا لفظه، وقال نصر: أما ألية أبرق فمن بلاد بني أسد قرب الاجفر، يقال له: ابن ألية، وقال: وألية الشاة ناحية قرب الطرف، وبين الطرف والمدينة نيف وأربعون

[ 249 ]

ميلا، وقيل: واد بفسح الجابية، والفسح: واد بجانب عرنة، وعرنة روضة بواد مما كان يحمى للخيل في الجاهلية والاسلام، بأسفها قلهى، وهي ماء لبني جذيمة بن مالك. ألية: بالضم ثم السكون، وياء مفتوحة: اسم إقليم من نواحي اشبيلية، وإقليم من نواحي إستجة، كلاهما بالاندلس، والاقليم هاهنا: القرية الكبيرة الجامعة. ألية: قال نصر بفتح الهمزة، وكسر اللام، وتشديد الياء، جاء في الشعر، لاأعلم اسم موضع أم كسرت اللام وشددت الياء للضروة ؟. باب الهمزة والميم وما يليهما الا ما حل: مضاف إليه ذات: موضع أراه قرب مكة، قال بعض الحضريين: جاب التنائف من وادي السكاك إلى ذات الا ما حل، من بطحاء أجياد أم العرب: في الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: إذا افتتحم مصر فالله الله في أهل الذمة، أهل المدرة السوداء، والسحم الجعاد، فان لهم نسبا وصهرا، قال مولى عفرة أخت بلال بن حمامة المؤذن: نسبهم أن أم إسماعيل النبي، عليه السلام، منهم، يعني هاجر، وأما صهرهم فإن النبي، صلى الله عليه وسلم، تسرى منهم مارية القبطية، وقال ابن لهيعة: أم إسماعيل هاجر من أم العرب: قرية كانت أمام الفرما من أرض مصر، ورواه بعضهم: أم العريك، وقيل: هي من قرية يقال لها ياق عند أم دنين، وأما مارية القبطية أم إبراهيم بن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، التي أهداها إليه المقوقس فمن حفن من كورة أنصنا. أم أذن: قارة بالسماوة تؤخذ منها الرحى. الامالح: جمع أملح، وهو كل شئ فيه سواد وبياض كالابلق من الخيل والغنم وغير ذلك، ومنه: ضحى النبي، صلى الله عليه وسلم، بكبشين أملحين: موضع. أم أمهار: قال أبو منصور: هو اسم هضبة، وأنشد للراعي: مرت على أم أمهار، مشمرة، تهوي بها طرق، أو ساطها زور أم أوعال: هضبة معروفة قرب برقة أنقد باليمامة، وهي أكمة بعينها، قال ابن السكيت: ويقال لكل هضبة فيها أوعال: أم أوعال، وأنشد: ولا أبوح بسر كنت أكتمه، ماكان لحمي معصوبا بأوصالي حتى يبوح به عصماء عاقلة، من عصم بدوة وحش أم أوعال وقال العجاج: وأم أوعال بها أو أقربا، ذات اليمين غير ما أن ينكبا وقيل: أو عال جمع وعل، وهو كبش الجبل. الامثال: بوزن جمع مثل: أرضون ذات جبال من البصرة على ليلتين، سميت بذلك لانه يشبه بعضها بعضا. أمج: بالجيم، وفتح أوله وثانيه، والامج في اللغة العطش: بلد من أعراض المدينة، منها: حميد الامجي، دخل على عمر بن عبد العزيز، وهو القائل:

[ 250 ]

شربت المدام فلم أقلع، وعوتبت فيها فلم أسمع حميد الذي أمج داره، أخو الخمر ذوالشيبة الاصلع علاه المشيب على حبها، وكان كريما فلم ينزع وقال جعفر بن الزبير بن العوام، وقيل عبيدالله بن قيس الرقيات: هل باذكار الحبيب من حرج، أم هل لهم الفؤاد من فرج ولست أنسى مسيرنا ظهرا، حين حللنا بالسفح من أمج حين يقول الرسول قد أذنت، فأت على غير رقبة، فلج أقبلت أسعى إلى رحالهم، لنفحة نحو ريحها الارج وقال ابو المنذر هشام بن محمد: أمج وغران: واديان يأخذان من حرة بني سليم ويفرغان في البحر، قال الوليد بن العباس القرشي: خرجت إلى مكة في طلب عبد آبق لي فسرت سيرا شديدا حتى وردت أمج في اليوم الثالث غدوة فتعبت فحططت رحلي واستلقيت على ظهري واندفعت أغني: يامن على الارض من غاد ومدلج ! أقري السلام على الابيات من أمج أقري السلام على ظبي كلفت به فيها، أغن غضيض الطرف من دعج يا من يبلغه عني التحية، لا ذاق الحمام وعاش الدهر في حرج قال فلم أدر إلا وشيخ كبير يتوكأ على عصا وهو يهدج إلي، فقال: يا فتى أنشدك الله إلا رددت إلي الشعر ! فقلت: بلحنه ؟ فقال: بلحنه، ففعلت فجعل يتطرب، فلما فرغت قال: أتدري من قائل هذا الشعر ؟ قلت: لا، قال: أنا والله قائله منذ ثمانين سنة، وإذا الشيخ من أهل أمج. أم جحدم: اسم موضع باليمن، ينسب إليه الصبر الجحدمي وهو النهاية في الجودة، عن أبي سهل الهروي، وقال ابن الحائك: أم جحدم في آخر حدود اليمن من جهة تهامة، وهي قرية بين كنانة والازد. أم جعفر: حصن بالاندلس من أعمال ماردة. أم حبوكرى: قال ابن السكيت: قال أبو صاعد: أم جبو كرى بأعلى حائل من بلاد قشير بها قفاف ووهاد، وهي أرض مدرة بيضاء، فكلما خرج الانسان من وهدة سار إلى أخرى فلذلك يقال لمن وقع في الداهية والبلية وقع في أم حبو كرى، وحكى الفراء في نوادره: وقعوا في أم حبو كرى، هذا وأم حبوكر وام حبو كران، ويلقى منه أم، فيقال: وقعوا في حبوكرى، وأصله الرملة التي تضل فيها ثم صرفت إلى الدواهي. أم حنين: بفتح الحاء المهملة، وتشديد النون المفتوحة، وياء ساكنة، ونون أخرى: بلدة باليمن قرب زبيد، ينسب إليها أبو محمد عبد الله بن محمد الامحني، وربما قيل المحنني، شاعر عصري، أنشدني أبو الربيع سليمان بن عبد الله الريحاني المكي بالقاهرة في سنة 624، قال: أنشدني المحنني لنفسه: يا ساهر الليل في هم وفي حزن، حليف وجد، ووسواس، وبلبال

[ 251 ]

لا تيأسن، فإن الهم منفرج، والدهر مابين إدبار وإقبال أما سمعت يبيت، قد جرى مثلا، ولا يقاس بأشباه وأشكال: مابين رقدة عين وانتباهتها، ويقلب الدهر من حال إلى حال ؟ وكان سيف الاسلام طغتكين بن أيوب قد أنكر من ولده إسماعيل أمرا أوجب عنده أن طرده عن بلاد اليمن، ووكل به من أوصله إلى حلي، وهي آخر حد اليمن من جهة مكة، فلقيه المحنني هذا هناك بقصيدة، فلم يتسع ما في يده لارفاده، فكتب على ظهر رقعته البيتين المشهورين: كفي سخي، ولكن ليس لي مال فكيف يصنع من بالقرض يحتال ؟ خذ هاك خطي إلى أيام ميسرتي دين علي، فلي في الغيب آمال فلم يرحل عن موضعه حتى جاءه نعي والده، فرجع إلى اليمن فملكها وأفضل على هذا الشاعر وقربه. أم خرمان: بضم الخاء المعجمة، وسكون الراء، وميم، وألف، ونون، والخرمان في اللغة: الكذب، ويروى بالزاي أيضا: اسم موضع، وحكى ابن السكيت في كتاب المثنى: قال أبو مهدي: أم خرمان ملتقى حاج البصرة وحاج الكوفة، وهي بركة إلى جنبها أكمة حمراء على رأسها موقد، وأنشد: يا أم خرمان ارفعي الوقودا تري رجالا وقلاصا قودا وقد أطالت نارك الخمودا أنمت أم لا تجدين عودا ؟ وأنشد الهذلي يقول: يا أم خرمان ارفعي ضوء اللهب إن السويق والدقيق قد ذهب وفي كتاب نصر: أم خرمان جبل على ثمانية أميال من العمرة التي يحرم منها أكثر حاج العراق، وعليه علم ومنظرة، وكان يوقد عليها لهداية المسافرين، وعنده بركة أوطاس، ومنه يعدل أهل البصرة عن طريق أهل الكوفة. أم خنور: بفتح أوله، وضم النون المشددة، وسكون الواو، وراء: اسم لكل واحدة من البصرة ومصر، وهي في الاصل: الداهية واسم الضبع، وقيل: الخنور بالكسر الدنيا وأم خنور اسم لمصر، وفي نوادر الفراء: العرب تقول: وقعوا في أم خنور بالفتح وهي النعمة، وأهل البصرة يقولون خنور بالكسر وفتح النون، والعرب تسمي مصر أم خنور. إمدان: بكسر الهمزة والميم وتشديدها: اسم موضع، من أبنية كتاب سيبويه، وأما الامدان، بكسر الهمزة والميم، وتشديد الدال، فهو الماء النز على وجه الارض، قال زيد الخيل: فأصبحن قد أقهين عني كما أبت حياض الامدان الظماء القوامح أم دنين: بضم الدال، وفتح النون، وياء ساكنة، ونون: موضع بمصر ذكره في أخبار الفتوح، قيل: هي قرية كانت بين القاهرة والنيل اختلطت بمنازل ربض القاهرة.

[ 252 ]

أمديزة: بالفتح ثم السكون، وكسر الدال المهملة، وياء ساكنة، وزاي، وهاء: من قرى بخارى، منها: أبو بشر بشار بن عبد الله الامديزي البخاري، يروي عن وكيع بن الجراح. الامراء: بلد من نواحي اليمن في مخلاف سنحان. الامراج: بفتح أوله، وسكون ثانيه، والراء، والالف، والجيم، موضع في شعر الاسود بن يعفر: بالجو فالامراج، حول مغامر، فبضارج فقصيمة الطراد الامرار: كأنه جمع مر: اسم مياه بالبادية، وقيل: مياه لبني فزارة، وقيل: هي عراعر وكنيب يدعيان الامرار لمرارة مائهما، قال النابغة: إن الرميثة مانع أرماحنا ما كان من سحم بها وصفار زيد بن بدر حاضر بعراعر، وعلى كنيب مالك بن حمار وعلى الرميثة، من سكين، حاضر، وعلى الدثينة من بني سيار لا أعرفنك عارضا لرماحنا، في جف تغلب، وادي الامرار قال أبو موسى: أمرار واد في ديار بني كعب بن ربيعة، ينسب إليه عجرد الشاعر الامراري وهو أحد بني كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، أنشد له أبو العباس ثعلب أرجوزة أولها: عوجي علينا واربعي يا ابنة جل، قد كان عاذلي من قبلك مل وقال قيس بن زهير العبسي: ما لي أرى إبلي تحن، كأنها نوح تجاوب موهنا أعشارا لن تهبطي أبدا جنوب مويسل وقنا قراقرتين، فالامرارا أمراش: الشين معجمة: موضع فيه روضة ذكرت في الرياض. أم رحم: بضم الراء، وسكون الحاء المهملة، وميم: من أسماء مكة. أمر: بلفظ الفعل من أمر يأمر معرب ذو أمر: موضع غزاه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال الواقدي: هو من ناحية النخيل، وهو بنجد من ديار غطفان، وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خرج في ربيع الاول من سنة ثلاث للهجرة لجمع بلغه أنه اجتمع من محارب وغيرهم، فهرب القوم منهم إلى رؤوس الجبال، وزعيمها دعثور بن الحارث المحاربي، فعسكر المسلمون بذي أمر، قال عكاشة بن مسعدة السعدي: فأصبحت ترعى مع الوحش النفر، حيث تلاقى واسط وذو أمر، حيث تلاقت ذات كهف وغمر والامر: في الاصل الحجارة تجعل كالاعلام، قال ابن الاعرابي: الاروم واحدها إرم وهي أرفع من الصوى، والامر أرفع من الاروم، الواحدة أمرة، قال ابو زبيد: إن كان عثمان أمسى فوقه أمر، كراتب العون فوق القبة الموفي وقال الفراء: يقال ما بها أمر أي علم، ومنه: بيني وبينك أمارة أي علامة، وأمر: موضع بالشام،

[ 253 ]

قال الراعي فيه: قب سماوية، ظلت محلاة برجلة الدار فالروحاء فالامر كانت مذانبها خضرا فقد يبست، وأخلفتها رياض الصيف بالغدر أمر: بفتح أوله وثانيه، وتشديد الراء، وهو أفعل من المرارة: موضع في برية الشام من جهة الحجاز على طرف بسيطة من جهة الشمال، وعنده قبر الامير أبي البقر الطائي، قال سنان بن أبي حارثة: وبضرغد وعلى السديرة حاضر، وبذي أمر حريمهم لم يقسم وأنشد ابن الاعرابي: يقول: أرى أهل المدينة أتهموا بها ثم أكروها الرجال فأشأموا فصبحن من أعلى أمر ركية جلينا، وصلع القوم لم يتعمموا أي من قبل طلوع الشمس، لان الاصلع حر الشمس أشد عليه من البرد. أمر: بتشديد الميم، بوزن شمر، بلفظ أمر الامام تأميرا: موضع. الامرغ: بالغين المعجمة: اسم موضع. أمرة: بالفظ المرة الواحدة من الامر: موضع في شعر الشماخ وأبي تمام. أمرة مفروق: وهو مفروق بن عمرو بن قيس بن الاصم، وكان قد خرج مع بسطام بن قيس إلى بني يربوع يوم العظالى فطعنته قعنب وأسيد طعنة فأثقلته، حتى إذا كان بمرافض غبيط جرح مفروق من القلة ومات، فبنوا عليه أمرة وهو علم، فهي تسمي أمرة مفروق، وهي في أرض بني يربوع. إمرة: بكسر الهمزة، وفتح الميم وتشديدها، وراء، وهاء، وهو الرجل الضعيف الذي يأتمر لكل أحد، ويقال: ماله إمر ولا إمرة، وهو اسم منزل في طريق مكة من البصرة بعد القريتين إلى جهة مكة وبعد رامة، وهو منهل، وفيه يقول الشاعر: ألا هل إلى عيس بإمرة الحمى وتكليم ليلى، ما حييت، سبيل ؟ وفي كتاب الزمخشري: إمرة ماء لبني عميلة على متن الطريق، وقال أبو زياد: ومن مياه غني بن أعصر إمرة، من مناهل حاج البصرة، قال نصر: إمرة الحمى لغني وأسد وهي أدنى حمى ضرية، أحماه عثمان لابل الصدقة، وهو اليوم لعامر بن صعصعة. أم سخل: بفتح السين، والخاء معجمة، ولام: جبل النير لبني غاضرة. أم السليط: بفتح السين، وكسر اللام، وياء ساكنة، وطاء: من قرى عثر باليمن. أم صبار: بفتح الصاد المهملة، وباء موحدة مشددة، وألف، وراء: اسم حرة بني سليم، قال الصير في: الارض التي فيها حصباء ليست بغليظة، ومنه قيل للحرة أم صبار، وقال ابن السكيت: قال أبو صاعد الكلابي: أم صبار قنة في حرة بني سليم، وقال الفزاري: أم صبار حرة النار وحرة ليلى، قال النابغة: تدافع الناس عنها حين تركبها من المظالم، تدعى أم صبار

[ 254 ]

ويروى: ندافع الناس، وقال الاصمعي: يريد ندفع الناس عنها لا يمكن أن يغزوها أحد أي نمنعها عن غزوها، لانها غليظة لا تطؤها الخيل، وقوله: من المظالم أي هي حرة سوداء مظلمة كما تقول: هو أسود من السودان، قال ابن السكيت: تدعى الحرة والهضمة أم صبار، وأم صبار أيضا: الداهية. أمعط: موضع في قول الراعي، ورواه ثعلب بكسر الهمزة: يخرجن بالليل من نقع له عرف، بقاع أمعط، بين السهل والبصر أم العيال: بكسر العين المهملة: قرية بين مكة والمدينة في لحف آرة وهو جبل بتهامة، وقال عرام بن الاصبغ السلمي: أم العيال قرية صدقة فاطمة الزهراء بنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم. أم العين: بلفظ العين الباصرة: حوض وماء دون سميراء للمصعد إلى مكة، رشاؤها عشرون ذراعا وماؤها عذب. أم غرس: بغين معجمة مكسورة، قال ابن السكيت: قال الكلابي: أم غرس، بكسر الغين، ركية لعبد الله بن قرة المنافي ثم الهلالي لا تنزع ولا توارى، عراقيها دائمة على ذلك أبدا واسعة الشحوة قريبة القعر، وأنشد: ركية ليست كأم غرس أم غزالة: هكذا وجدته مشدد الزاي بخط بعض الاندلسيين، وقال: هو حصن من أعمال ماردة بالاندلس. أمغيشيا: بفتح أوله ويضم، وسكون ثانيه، والغين معجمة مكسورة، وياء ساكنة، والشين معجمة، وياء، وألف: موضع كان بالعراق كانت فيه وقعة بين المسلمين، وأمير هم خالد بن الوليد، وبين الفرس، فلما ملكها المسلمون أمر خالد بهدمها، وكانت مصرا كالحيرة وكان فرات بادقلى ينتهي إليها وكانت أليس من مسالحها، فأصاب المسلمون فيها ما لم يصيبوا مثله قبله، فقال أبو مفزر الاسود بن قطبة: لقينا، يوم أليس وأمغي ويوم المقر، آساد النهار فلم أر مثلها فضلات حرب أشد على الجحاجحة الكبار قتلنا منهم سبعين ألفا، بقية حربهم نحب الاسار سوى من ليس يحصى من قتيل، ومن قد غال جولان الغبار أم القرى: من اسماء مكة، قال نفطويه: سميت بذلك لانها أصل الارض، منها دحيت، وفسر قوله تعالى: وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا، على وجهين: أحدهما أنه أراد أعظمها وأكثرها أهلا، والآخر أنه أراد مكة، وقيل: سميت مكة أم القرى لانها أقدم القرى التي في جزيرة العرب وأعظمها خطرا، إما لاجتماع أهل تلك القرى فيها كل سنة، أو انكفائهم إليها وتعوليهم على الاعتصام بها لما يرجونه من رحمة الله تعالى، وقال الحيقطان: غزاكم أبو يكسوم في أم داركم، وأنتم كقبض الرمل أو هو أكثر

[ 255 ]

يعني صاحب الفيل، وقال ابن دريد: سميت مكة أم القرى لانها توسطت الارض، والله أعلم، وقال غيره: لان مجمع القرى إليها، وقيل: بل لانها وسط الدنيا فكأن القرى مجتمعة عليها، وقال الليث: كل مدينة هي أم ما حولها من القرى، وقيل سميت أم القرى لانها تقصد من كل أرض وقرية. الاملاح: موضع جاء في شعر بعض الشعراء بالالف واللام، كما قال: عفا من آل ليلى السه‍ ب فالاملاح فالغمر وقال البريق الهذلي: وإن أمس شيخا بالرجيع وولده، ويصبح قومي دون دارهم مصر أسائل عنهم كلما جاء راكب، مقيما بأملاح، كما ربط اليعر وقد تكرر ذكره في شعر هذيل فلعله من بلادهم، وقال أبو ذؤيب: صوح، من أم عمرو، بطن مر فأك‍ ناف الرجيع فذو سدر فأملاح الاملال: آخره لام، قال ابن السكيت في قول كثير: سقيا لعزة خلة، سقيا لها، إذ نحن بالهضبات من أملال قال: أراد ملل وهو منزل على طريق المدينة من مكة وقد ذكر في موضعه، وقد جاء به هكذا أيضا الفضل بن العباس بن عتبة اللهبي فقال: ما تصابي الكبير بعد اكتهال، ووقوف الكبير في الاطلال ؟ ! موحشات من الانيس قفارا، دارسات بالنعف من أملال قال اليزيدي: أملال أرض. الاملحان: بلفظ التثنية، قال أبو محمد بن الاعرابي الاسود: الاملحان ماء ان لبني ضبة بلغاط، ولغاط: واد لبني ضبة، قال بعضهم: كأن سليطا في جو اشنها الحصى، إذا حل بين الاملحين وقيرها أملس: موضع في برية انطابلس بافريقية له ذكر في كتاب الفتوح. أملط: من مخاليف اليمن. الاملول: من مخاليف اليمن أيضا: وهو الاملول بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير. أم موسل: بفتح الميم، والسين مكسورة، وسكون الواو، ولام: هضبة، عن محمود بن عمر. أمن: بفتح الهمزة، وسكون الميم: ماء في بلاد غطفان، وقد تقلب الهمزة ياء على عادتهم فيقال: فيمن، وهو ماء لغطفان، قال: إذا حلت بيمن أو جبار أمول: مخلاف باليمن، في شعر سلمى بن المقعد الهذلي: رجال بني زبيد غيبتهم جبال أمول، لا سقيت أموال أمويه: بفتح الهمزة، وتشديد الميم، وسكون الواو، وياء مفتوحة، وهاء: وهي آمل الشط، وقدم تقدم ذكرها بما فيه غناء، قال المنجمون: هي في الاقليم

[ 256 ]

الرابع، طولها خمس وثمانون درجة ونصف وربع، وعرضها سبع وثلاثون درجة وثلثان. الامهاد: جمع مهد، يوم الامهاد من أيام العرب، ويقال لها: أمهاد عامر كأنه من مهدت الشئ إذا بسطته. أمهار: بالراء، ذات أمهار: موضع بالبادية، والمهر ولد الفرس، معروف، والجمع أمهار. الاميرية: منسوبة إلى الامير: من قرى النيل من أرض بابل، ينسب إليها أبو النجم بدر بن جعفر الضرير الشاعر، دخل واسطا في صباه وحفظ بها القرآن المجيد وتأدب، ثم قدم بغداد فصار من شعراء الديوان، وجعل له على ذلك رزق دار، وأقام بها إلى أن مات في رمضان سنة 611، ومن شعره: عذيري من جيل غدوا، وصنيعهم بأهل النهى والفضل شر صنيع ولؤم زمان لا يزال موكلا بوضع رفيع، أو برفع وضيع سأصرف صرف الدهر عني بأبلج، متى آته لم آته بشفيع الاميشط: بلفظ التصغير: موضع في شعر عدي ابن الرقاع: فظل بصحراء الاميشط يومه خميصا، يضاهي ضغن هادية الصهب الاميلح: تصغير الاملح وقد تقدم: ماء لبني ربيعة الجوع، قال زيد بن منقذ أخو المرار من القصيدة الحماسية: بل ليت شعري متى أغدو تعارضني جرداء سابحة، أو سابح قدم نحو الاميلح أو سمنان مبتكرا، بفتية فيهم المرار والحكم ؟ ! المرار والحكم: أخواه. الاميلحان: تثنية الذي قبله: من مياه بلعدوية ثم لبني طريف بن أرقم، منهم باليمامة أو نواحيها، عن محمد بن إدريس بن أبي حفصة. أميل: بفتح أوله، وكسر ثانيه، وياء، ولام: جبل من رمل طوله ثلاثة أيام وعرضه نحو ميل، وليس بعلم فيما أحسب وجمعه أمل وثلاثة آملة، وقال الراعي: مهاريس، لاقت بالوحيد سحابة إلى أمل الغراف ذات السلاسل وقال ذوالرمة: وقد مالت الجوزاء، حتى كأنها صوار تدلى من أميل مقابل وقال أبو أحمد العسكري: يوم الاميل، الميم مكسورة، هو يوم الحسن الذي قتل فيه بسطام ابن قيس، قال الشاعر: وهم على صدف الاميل تداركوا نعما، تشل إلى الرئيس وتعكل وقال بشر بن عمرو بن مرثد: ولقد أرى حيا هنالك غيرهم، ممن يحلون الاميل المعشبا الامين: ضد الخائن: المذكور في القرآن المجيد، فقال جل وعلا: وهذا البلد الامين، وهو مكة. الاميوط: بلدة في كورة الغربية من أعمال مصر.

[ 257 ]

باب الهمزة والنون وما يليهما أنا: بالضم، والتشديد: عدة مواضع بالعراق، عن نصر. أنى: بالضم، والتخفيف، والقصر: واد قرب السواحل بين الصلا ومدين يطؤه حجاج مصر، وفيه عين يقال لها عين أنى، قال كثير: يجتزن أدوية البضيع، جوازعا أجواز عين أنى فنعف قبال وبئر أنى بالمدينة من آبار بني قريظة، وهناك نزل النبي، صلى الله عليه وسلم، لما فرغ من غزوة الخندق وقصد بني نظير، عن نصر. أناخة: بالخاء المعجمة: جبل لبني سعد بالدهناء. أنار: بضم الهمزة، وتخفيف النون، وألف، وراء: بليدة كثيرة المياه والبساتين من نواحي أذربيجان، بينها وبين أردبيل سبعة فراسخ في الجبل، وأكثر فواكه أردبيل منها، معدودة في ولاية بيشكين صاحب أهر ووراوي، رأيتها انا. أناس: بضم أوله: بلدة بكرمان من نواحي الروذان وهي على رأس الحد بين فارس وكرمان. أنبابة: بالضم، وتكرير الباء الموحدة: من قرى الري من ناحية دنباوند، بالقرب منها قرية تسمى بها. الانبار: بفتح أوله: مدينة قرب بلخ وهي قصبة ناحية جوزجان وبها كان مقام السلطان، وهي على الجبل، وهي أكبر من مرو الروذ وبالقرب منها، ولها مياه وكروم وبساتين كثيرة، وبناؤهم طين، وبينها وبين شبورقان مرحلة في ناحية الجنوب، ينسب إليها قوم منهم: أبو الحسن علي بن محمد الانباري، روى عن القاضي أبي نصر الحسين بن عبد الله الشيرازي نزيل سجستان، روى عنه محمد بن أحمد بن أبي الحجاج الدهستاني الهروي أبو عبد الله، والانبار أيضا مدينة على الفرات في غربي بغداد بينهما عشرة فراسخ، وكانت الفرس تسميها فيروز سابور، طولها تسع وستون درجة ونصف وعرضها اثنتان وثلاثون درجة وثلثان، وكان أول من عمرها سابور بن هرمز ذو الاكتاف، ثم جددها أبو العباس السفاح أول خلفاء بني العباس وبنى بها قصورا وأقام بها إلى أن مات، وقيل: إنما سميت الانبار لان بخت نصر لما حارب العرب الذين لا خلاق لهم حبس الاسراء فيها، وقال أبو القاسم: الانبار حد بابل سميت به لانه كان يجمع بها أنابير الحنطة والشعير والقت والتين، وكانت الاكاسرة ترزق أصحابها منها، وكان يقال لها الاهراء، فلما دخلتها العرب عربتها فقالت الانبار، وقال الازهري: الانبار أهراء الطعام، واحدها نبر ويجمع على أنابير جمع الجمع، وسمي الهري نبرا لان الطعام إذا صب في موضعه انتبر أي ارتفع، ومنه سمي المنبر لارتفاعه، قال ابن السكيت: النبر دويبة أصغر من القراد يلسع فيحبط موضع لسعها أي يرم، والجمع أنبار، قال الراجز يذكر إبلا سمنت وحملت الشحوم: كأنها من بدن وأبقار، دبت عليها ذربات الانبار وأنشد ابن الاعرابي لرجل من بني دبير: لو قد ثويت رهينة لمودإ زلج الجوانب، راكد الاحجار لم تبك حولك نبيها، وتفارقت صلقاتها لمنابت الاشجار

[ 258 ]

هلا منحت بنيك، إذا أعطيتهم من جلة أمنتك، أو أبكار زلج الجوانب: أي مزل، يعني القبر، صلقاتها: أي أنيابها التي تصلق بها، أمنتك: أي أمنت أن تنحرها أو تهبها أو تعمل بها ما يؤذيها. وفتحت الانبار في أيام أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، سنة 12 للهجرة على يد خالد بن الوليد، لما نازلهم سألوه الصلح فصالحهم على أربعمائة ألف درهم وألف عباءة قطوانية في كل سنة، ويقال: بل صالحهم على ثمانين ألفا، والله أعلم، وقد ذكرت في الحيرة شيئا من خبرها، وينسب إليها خلق كثير من أهل العلم والكتابة وغيرهم، منهم من المتأخرين: القاضي أحمد بن نصربن الحسين الانباري الاصل أبو العباس الموصلي يعرف بالديبلي فقيه شافعي، قدم بغداد واستنابه قاضي القضاة أبو الفضائل القاسم بن يحيى الشهر زوري في القضاء والحكم بحريم دار الخلافة، وكان من الصالحين ورعا دينا خيرا له أخبار حسان في ورعه ودينه وامتناعه من امضاء الحكم فيما لا يجوز، ورد أوامر من لا يمكن رد ما يستجرئ عليه، وكان لا تأخذه في الحق لومة لائم، وله عندي يد كريمة، جزاه الله عنها ورحمه الله رحمة واسعة، وذاك أنه تلطف في إيصالي إلى حق كان حيل بيني وبينه من غير معرفة سابقة ولا شفاعة من أحد، بل نظر إلى الحق من وراء سجف رقيق فوعظ الغريم وتلطف به حتى أقر بالحق، ولم يزل على نيابة صاحبه إلى أن عزل وانعزل بعزله ورجع إلى الموصل، وتوفي بها سنة 598 رحمة الله عليه. والانبار أيضا: سكة الانبار بمرو في أعلى البلد، ينسب إليها أبو بكر محمد بن الحسن بن عبدويه الانباري، قال أبو سعد: وقد وهم فيه أبو كامل البصيري، وهو المذكور بعد هذا، فنسبه إلى أنبار بغداد وليس بصحيح. أنبامة: قلعة قرب الري. إنب: بكسرتين، وتشديد النون، والباء الموحدة: حصن من أعمال عزاز من نواحي حلب له ذكر. أنبرد وان: بالفتح ثم السكون، وفتح الياء الموحدة، وسكون الراء، وضم الدال المهملة، وواو، وألف، ونون: من قرى بخارى، ينسب إليها أبو كامل أحمد ابن محمد بن علي بن محمد بن بصير البصيري الانبر دواني الفقيه الحنفي، سمع أبا بكر محمد بن إدريس الجرجاني وغيره، وجمع وصنف وكان كثير الوهم والخطإ، ومات سنة 449. إنبط: بالكسر ثم السكون، وكسر الباء الموحدة، وطاء مهملة، بوزن إثمد، ورواه الخالع: أنبط بوزن أحمد: موضع في ديار كلب بن وبرة، قال ابن فسوة: من يك أرعاه الحمى أخواته، فمالي من أخت عوان ولا بكر وما ضرها إن لم تكن رعت الحمى، ولم تطلب الخير المنع من بشر فإن تمنعوا منها حماكم، فإنه مباح لها ما بين إنبط فالكدر وقال ابن هرمة: لمن الديار بحائل فالانبط، آياتها كوثائق المستشرط وإنبط أيضا: من قرى همذان، بها قبر الزاهد أبي علي أحمد بن محمد القومساني صاحب كرامات يزار فيها من الآفاق، مات في سنة 387.

[ 259 ]

إنبطة: مثل الذي قبله وزيادة الهاء: موضع كثير الوحش، قال طرفة يصف ناقة: ذعلبة في رجلها روح، مدبرة وفي اليدين عسر كأنها، من وحش إنبطة، خنساء تحبو خلفها جوذر أنبل: بالفتح ثم السكون، وباء موحدة مفتوحة، ولام: إقليم أنبل بالاندلس من نواحي بطليوس. أنبلونة: بالفتح ثم السكون، والباء موحدة مفتوحة، واللام مضمومة، والواو ساكنة، والنون مفتوحة، وهاء: مدينة قديمة على البحر المغربي بنواحي افريقية قريبة من تونس وهي من عمل شطفورة. أنبير: بكسر الباء الموحدة، وياء ساكنة، وراء: مدينة بالجوزجان بين مرو الروذ وبلخ من خراسان، بها قتل يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، ولعلها الانبار المقدم ذكرها، والله أعلم. إنتان: بعد النون الساكنة تاء فوقها نقطتان، وألف، ونون: شعب الانتان: موضع قرب الطائف كانت به وقعة بين هوازن وثقيف كثر فيهم القتلى حتى أنتنوا، فسمي لاجل ذلك شعب الانتان. أنتقيرة: بفتح التاء فوقها نقطتان، والقاف، وياء ساكنة، وراء: حصن بين مالقة وغرناطة، قال أبو طاهر: منها أبو بكر يحيى بن محمد بن يحيى الانصاري الحكيم الانتقيري من أصحاب غانم، روى عنه إبراهيم بن عبد القادر بن شنيع إنشادات، قال: كنا مع العجوز الشاعرة المعروفة بابنة ابن السكان المالقية، فمر علينا غراب طائر فسألناها أن تصفه، فقالت على البديهة: مر غراب بنا، * يمسح وجه الربى قلت له مرحبا * يالون شعر الصبى أنجا فرين: بالجيم، والفاء مفتوحة، والراء مكسورة، وياء، ونون، كذا ذكر أبو سعد، ثم قال: أنجفارين، وقال في كل واحدة: هي من قرى بخارى، ونسب إلى كل واحدة منهما أبا حفص عمر ابن جرير بن داود بن خيدم، وزاد في أنجفارين ابن شبيل بن جنارشير الاديب البخاري، مات في سنة 326، ونقول: هما، إن شاء الله تعالى، واحدة. أنج: بالضم، والسكون، وجيم: ناحية من أعمال زوزان بين الموصل وأرمينية. أنجل: بالجيم، بوزن أفعل: موضع قريب من معدن النقرة قريب من ماوان وأريك، ويروى بكسر الهمزة، وياء، عن نصر كله. أنحاص: بالحاء المهملة: موضع في شعر أمية بن أبي عائذ الهذلي حيث قال: لمن الديار بعلي فالاحراص، فالسودتين فمجمع الابواص ؟ فضهاء أظلم فالنطوف فصائف، فالنمر فالبرقات فالانحاص أنحاص مسرعة التي جازت إلى هضب الصفا المتزحلف، الدلاص أنحل: بالحاء المهملة، بوزن أضرب: بلد من ديار بكر يذكر مع سعرت، بلد آخر هناك. أنخل: بضم الخاء المعجمة، ذات أنخل: واد ينحدر على ذات عرق أعلاه من نجد وأسفله من تهامة.

[ 260 ]

أندان: من قرى أصبهان، ينسب إليها أبو القاسم جابر بن محمد بن أبي بكر الانداني، كان يسكن محلة لبنان، سمع أبا علي الحسن بن أحمد الحداد وأبا شاكر أحمد بن علي الحبال وغير هما، وكتب عنه أبو سعد. أنداق: بفتح أوله، وسكون ثانيه، ودال مهملة، وألف، وقاف: قرية على ثلاثة فراسخ من سمرقند، ينسب إليها أبو علي الحسن بن علي بن سباع بن نصر البكري السمرقندي الانداقي يعرف بابن أبي الحسن. وأنداق أيضا: قرية بينها وبين مرو فرسخان. أندامش: بكسر الميم، والشين المعجمة: مدينة بين جبال اللور وجنديسابور، قال الاصطخري: من سابور خواست إلى اللور ثلاثون فرسخا لا قرية فيها ولا مدينة، ومن اللور إلى مدينة أندامش فرسخان، ومن قنطرة أندامش إلى جنديسابور فرسخان. أندجن: بكسر الدال، وجيم، ونون: قلعة كبيرة مشهورة من ناحية جبال قزوين من أعمال الطرم. أندخوذ: بالفتح ثم السكون، وفتح الدال المهملة، وضم الخاء المعجمة، وسكون الواو، وذال معجمة: بلدة بين بلخ ومرو على طرف البر، وينسبون إليها أنخذى ونخذى، وقد نسب إليها هكذا أبو يعقوب يوسف بن أحمد بن علي اللؤلؤي النخذي، كان من أهل العلم والفضل، تفقه ببخارى وسمع من أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله البرقي ببخارى، والسيد أبي بكر محمد بن علي بن حيدر الجعفري، وأبي حفص عمر بن منصور بن جنب البزاز، وأبي محمد عبد الملك بن عبد الرحمن بن الحسين الاسبيري، والشريف أبي الحسن علي بن محمد التميمي، أجاز لابي سعد ومات بأند خوذ بعد سنة 533 بيسير. أنددي: الدالان مهملتان، والاخيرة مكسورة: من قرى نسف بما وراء النهر، ينسب إليها محمد بن الفضل بن عمار بن شاكر بن عاصم الانددي. أندراب: الدال مهملة مفتوحة، وراء، وألف، وباء موحدة: بلدة بين غزنين وبلخ وبها تذاب الفضة المستخرجة من معدن بنجهير، ومنها تدخل القوافل إلى كابل، ويقال لها أندرابة أيضا: وهي مدينة حسنة نسب إليها جماعة من أهل العلم، منهم: أبو ذر أحمد بن عبد الله بن مالك الترمذي الاندرابي من أهل ترمذ ولي القضاء بأندراب فنسب إليها، يروي عن محمد بن المثنى وابن بشار. أندرابة: بزيادة الهاء: قرية بينها وبين مرو فرسخان، كان للسلطان سنجر بن ملك شاه بها آثار وقصور باقية الجدران إلى الآن، وقد رأيتها خرابا، وكذلك القرية خراب أيضا، ينسب إليها جماعة، منهم: أحمد الكرابيسي الاندرابي، سمع أبا كريب وغيره. أندراش: في آخره شين معجمة، وباقيه نحو الذي قبله: بلدة بالاندلس من كورة إلبيرة، ينسب إليها الكتان الفائق. اندزهل: موضع. أندرين: بالفتح ثم السكون، وفتح الدال، وكسر الراء، وياء ساكنة، ونون، هو بهذه الصيغة بجملتها: اسم قرية في جنوب حلب بينهما مسيرة يوم للراكب في طرف البرية ليس بعدها عمارة، وهي الآن خراب ليس بها إلا بقية الجدران، وإياها عنى عمرو بن كلثوم بقوله: ألا هبي بصحنك فاصبحينا، ولا تبقي خمور الاندرينا

[ 261 ]

وهذا مما لا شك فيه، وقد سألت عنه أهل المعرفة من أهل حلب فكل وافق عليه، وقد تكلف جماعة اللغويين لما لم يعرفوا حقيقة اسم هذه القرية، وألجأتهم الحيرة إلى أن شرحوا هذه اللفظة من هذا البيت بضروب من الشرح، قال صاحب الصاح: الاندر قرية بالشام إذا نسبت إليها تقول: هؤلاء أندريون، وذكر البيت، ثم قال: لما نسب الخمر إلى القرية اجتمعت ياءان فخففها للضروة، كما قال الآخر: وما علمي بسحر البابلينا وقال صاحب كتاب العين: الاندري ويجمع الاندرين، يقال: هم الفتيان يجتمعون من مواضع شتى، وأنشد البيت، وقال الازهري: الاندر قرية بالشام فيها كروم وجمعها الاندرين، فكأنه على هذا المعنى أراد خمور الاندريين فخفف ياء النسبة كما قال الاشعرين، وهذا حسن منهم، رحمهم الله تعالى، صحيح القياس ما لم يعرف حقيقة اسم هذا الموضع، فأما إذا عرف فلا افتقار إلى هذا التكلف، بقي أن يقال: لو أن الامر على ما ذكرت وكان الاندرين علما لموضع بعينه بهذه الصيغة لوجب أن لا تدخلها الالف واللام كما لم تدخل على مثل نصيبين وقنسرين وفلسطين ودارين وما أشبهها، قيل: إن الاندر بلغة أهل الشام هو البيدر فكأن هذا الموضع كان ذا بيادر، والبيادر هي قباب الاطعمة فنظروا إلى تأنيثها ووجب أن تكون فيها تاء تدل على تأنيثها فتكون كل واحدة منها بيدرة أو قبة، فلما جمع عوض من التأنيث الياء والنون كما فعلوا بأرضين ونصيبين وفلسطين وقنسرين، ومثله قيل في عليين: جمع علي من العلو نظر فيه فدل على الرفعة والنبوة، فعوض في الجمع الواو والنون ثم ألزموه ما جمعوه به كما ألزموا قنسرين ودارين وفعلوا ذلك به والالف واللام فيه فلزمته كما لزمت الماطرون، قال يزيد بن معاوية: ولها بالماطرون، إذا أكل النمل الذي جمعا وكما لزمت السيلحين، قال الاشعث بن عبد الحجر: وما عقرت بالسيلحين مطيتي وبالقصر، إلا خشية أن أعيرا وله نظائر جمة، وأما نصبه في موضع الجر فهو تقوية لما قلناه وأنهم أجروه مجرى من يقول هذه قنسرين، ورأيت قنسرين، ومررت بقنسرين، والالف للاطلاق. أندلس: بضم الدال المهملة، والسين مهملة أيضا: مدينة على غربي خليج القسطنطينية بين جبلين، بينها وبين القسطنطينية ميل في مستو من الارض، وبأندس مسجد بناه مسلمة بن عبد الملك في بعض غزواته. أندغن: بفتح الدال المهملة، والغين المعجمة، ونون: من قرى مرو على خمسة فراسخ منها بأعلى البلد، ينسب إليها عباد بن أسيد الاندغني، جالس ابن المبارك وكان من الزهاد. أندق: بالقاف، وفتح الدال: قرية بينها وبين مدينة بخارى عشرة فراسخ، ينسب إليها أبو المظفر عبد الكريم بن أبي حنيفة بن العباس الاندقي، كان فقيها فاضلا، مات في شعبان سنة 481. أند كان: بضم الدال المهملة: وهي من قرى فرغانة، ينسب إليها أبو حفص عمر بن محمد بن طاهر الاند كاني الصوفي، كان شيخا مقريا عفيفا صالحا عالما بالروايات، قرأ القرآن وخرج إلى قاشان،

[ 262 ]

وخذم الفقهاء بالخانقاه بها، وسمع ببخارى أبا الفضل بكر بن محمد بن علي الزرنجري، وبمرو أبا الرجاء المؤمل بن مسرور الشاشي، وأبا الحسن علي ابن محمد بن علي الهراس الواعظ، سمع منه أبو سعد، وقال: ولد بأند كان تقديرا في سنة 480، ونشأ بفرغانة ودخل مرو سنة 504، ومات بقرية قاشان في جمادى الاولى سنة 545. وأند كان أيضا: من قرى سرخس بها قبر أحمد الحمادي (وفي اللباب: الخماري) الزاهد. الاندلس: يقال بضم الدال وفتحها، وضم الدال ليس إلا: وهي كلمة عجمية لم تستعملها العرب في القديم وإنما عرفتها العرب في الاسلام، وقد جرى على الالسن أن تلزم الالف واللام، وقد استعمل حذفهما في شعر ينسب إلى بعض العرب، فقال عند ذلك: سألت القوم عن أنس ؟ فقالوا: بأندلس، وأندلس بعيد وأندلس بناء مستنكر فتحت الدال أو ضمت، وإذا حملت على قياس التصريف وأجريت مجرى غيرها من العربي فوزنها فعللل أو فعللل، وهما بناءان مستنكران ليس في كلامهم مثل سفرجل ولا مثل سفرجل، فإن ادعى مدع إنها فنعلل فليس في أبنيتهم أيضا ويخرج عن حكم التصريف لان الهمزة إذا كانت بعدها ثلاثة أحرف من الاصل لم تكن إلا زائدة، وعند سيبويه أنها إذا كان بعدها أربعة أحرف فهي من الاصل كهمزة إصطبل وإصطخر، ولو كانت عربية لحاز أن يدعى لها أنها أنفعل، وإن لم يكن له نظير في كلامهم فيكون من الدلس والتدليس، وإن الهمزة والنون زائدتان، كما زيدتا في إنقحل وهو الشيخ المسن، ذكره سيبويه وزعم أن الهمزة والنون فيه زائدتان، وأنه لايعرف ما في أوله زائدتان مما ليس جاريا على الفعل غيره، قال ابن حوقل التاجر الموصلي، وكان قد طوف البلاد وكتب ما شاهده: أما الاندلس فجزيرة كبيرة فيها عامر وغامر، طولها نحو الشهر في نيف وعشرين مرحلة، تغلب عليها المياه الجارية والشجر والثمر والرخص والسعة في الاحوال، وعرض فم الخليج الخارج من البحر المحيط قدر اثني عشر ميلا بحيث يرى أهل الجانبين بعضهم بعضا ويتبينون زروعهم وبيادرهم، قال: وأرض الاندلس من على البحر تواجه من أرض المغرب تونس، والى طبرقة إلى جزائر بني مزغناي ثم إلى نكور ثم إلى سبتة ثم إلى أزيلي ثم إلى البحر المحيط، وتتصل الاندلس في البر الاصغر من جهة جليقية وهي جهة الشمال ويحيط بها الخليج المذكور من بعض مغربها وجنوبها، والبحر المحيط من بعض شمالها وشرقها من حد الجلالقة إلى كورة شنترين ثم إلى أشبونة ثم إلى جبل الغور ثم إلى ما لديه من المدن إلى جزيرة جبل طارق المحاذي لسبتة ثم إلى مالقة ثم إلى المرية فرضة بجاية ثم إلى بلاد مرسية ثم إلى طرطوشة ثم تتصل ببلاد الكفر مما يلي البحر الشرقي في ناحية أفرنجة، ومما يلي المغرب ببلاد علجسكس، وهم جيل من الانكبردة، ثم إلى بلاد بسكونس ورومية الكبرى في وسطها ثم ببلاد الجلالقة حتى تنتهي إلى البحر المحيط، ووصفها بعض الاندلسيين بأتم من هذا وأحسن، وأنا أذكر كلامه على وجهه، قال: هي جزيرة ذات ثلاثة أركان مثل شكل المثلث قد أحاط بها البحران، المحيط والمتوسط، وهو خليج خارج من البحر

[ 263 ]

الميحط قرب سلا من بر البربر، فالركن الاول هو في هذا الموضع الذي فيه صنم قادس، وعنده مخرج البحر المتوسط الذي يمتد إلى الشام وذلك من قبلي الاندلس، والركن الثاني شرقي الاندلس بين مدينة أربونة ومدينة برديل، وهي اليوم بأيدي الافرنج بإزاء جزيرتي ميورقة ومن ورقة المجاورة من البحرين المحيط والمتوسط، ومدينة أربونة تقابل البحر المتوسط، ومدينة برديل تقابل البحر المحيط، والركن الثالث هو مابين الجوف والغرب من حيز جليقية حيث الجبل الموفي على البحر وفيه الصنم العالي المشبه بصنم قادس، وهو البلد الطالع على برباط، فالضلع الاول منها أوله حيث مخرج البحر المتوسط الشامي من البحر المحيط، وهو أول الزقاق في موضع يعرف بجزيرة طريف من بر الاندلس يقابل قصر مصمودة بإزاء سلا في الغرب الاقصى من البر المتصل بأفريقية وديار مصر، وعرض الزقاق ههنا اثنا عشر ميلا ثم تمر في القبلة إلى الجزيرة الخضراء من بر الاندلس المقابلة لمدينة سبتة، وعرض الزقاق ههنا ثمانية عشر ميلا وطوله في هذه المسافة التي ما بين جزيرة طريف وقصر مصمودة إلى المسافة التي ما بين الجزيرة الخضراء وسبتة نحو العشرين ميلا، ومن ههنا يتسع البحر الشامي إلى جهة المشرق ثم يمر من الجزيرة الخضراء إلى مدينة مالقة إلى حصن المنكب إلى مدينة المرية إلى قرطاجنة الخلفاء حتى تنتهي إلى جبل قاعون الموفي على مدينة دانية ثم ينعطف من دانية إلى شرقي الاندلس إلى حصن قليرة إلى بلنسية، ويمتد كذلك شرقا إلى طركونة إلى برشلونة إلى أربونة إلى البحر الرومي، وهو الشامي وهو المتوسط، والضلع الثاني مبدؤه كما تقدم من جزيرة طريف آخذا إلى الغرب في الحوز المتسع الداخل في البحر المحيط فيمر من جزيرة طريف إلى طرف الاغر إلى جزيرة قادس، وههنا أحد أركانها، ثم يمر من قادس إلى بر المائدة حيث يقع نهر إشبيلية في البحر ثم إلى جزيرة شلطيش إلى وادي يانه إلى طبيرة ثم إى شنترة إلى شلب، وهنا عطف إلى أشبونة وشنترين، وترجع إلى طرف العرف مقابل شلب، وقد يقطع البحر من شلب إلى طرف العرف مسيرة خمسين ميلا، وتكون أشبونة وشنترة وشنترين على اليمين من حوز وطرف العرف، وهو جبل منيف داخل في البحر نحو أربعين ميلا وعليه كنيسة الغراب المشهورة، ثم يدور من طرف العرف مع البحر المحيط فيمر على حوز الريحانة وحوز المدرة وسائر تلك البلاد مائلا إلى الجوف، وفي هذا الحيز هو الركن الثاني، والضلع الثالث ينعطف في هذه الجهات من الجنوب إلى الشرق فيمر على بلاد جليقية وغيرها حتى ينتهي إلى مدينة برديل على البحر المحيط المقابلة لاربونة على البحر المتوسط، وهنا هو الركن الثالث، وبين أربونة وبرديل الجبل الذي فيه هيكل الزهرة الحاجز بين الاندلس وبين بلاد أفرنجة العظمى، ومسافته من البحر نحو يومين للقاصد، ولولا هذا الجبل لالتقى البحران ولكانت الاندلس جزيرة منقطعة عن البر فاعرف ذلك، فإن بعض من لا علم لا يعتقد أن الاندلس يحيط بها البحر في جميع أقطارها لكونها تسمى جزيرة، وليس الامر كذلك وإنما سميت جزيرة بالغلبة كما سميت جزيرة العرب وجزيرة أقور وغير ذلك، وتكون مسيرة دورها أكثر من ثلاثة أشهر ليس فيه ما يتصل بالبر إلا مقدار يومين كما ذكرنا، وفي هذا الجبل المدخل المعروف بالابواب الذي يدخل منه من بلاد

[ 264 ]

الافرنج إلى الاندلس وكان لا يرام، ولا يمكن أحدا أن يدخل منه لصعوبة مسلكه، فذكر بطليموس أن قلو بطرة، وهي امرأة كانت آخر ملوك اليونان، أول من فتح هذه الطريق وسهلها بالحديد والخل، وقلت: ولولا خوف إلاضجار والاملال لبسطت القول في هذه الجزيرة، فوصفها كثير وفضائلها جمة وفي أهلها أئمة وعلماء وزهاد، ولهم خصائص كثيرة ومحاسن لا تحصى وإتقان لجميع ما يصنعونه مع غلبة سوء الخلق على أهلها وصعوبة الانقياد، وفيها مدن كثيرة وقرى كبار، يجئ ذكرها في أماكنها من هذا الكتاب، حسب ما يقتضيه الترتيب، إن شاء الله تعالى، وبه العون والعصمة. والاندلس أيضا: محلة كبيرة كانت بالفسطاط في خطة المعافر، وقال محمد بن أسعد الجواني، رحمه الله، في كتاب النقط من تصنيفه: ومسجد الاندلس هو مصلى المعافر على الجنائز، وهو ما بين النقعة والرباط، وكان دكة وعليه محاريب، وقد ذكره القضاعي في كتابه، قال: وبنته مكنون علم الآمرية أم بنيه ست القصور مسجدا في سنة 526 على يد المعروف بابن أبي تراب الصواف وكيلها، والرباط إلى جانب الاندلس في غربيه، بنته مكنون أيضا سنة 526 رباطا للعجائز المنقطعات الصالحات والارامل العابدات، وأجرت لهه رزقا، وفي سنة 594 بنى الحاجب لؤلؤ العادلي، رحمه الله تعالى، في رحبة الاندلس بستانا وحوضا ومقعدا، وجمع بين مصلى الاندلس والرباط بحائط بينهما جعل موضعه دار بقر للساقية التي تستقي الماء الذي يجري إلى البستان. أندوان: قرية من قرى أصبهان في ناحية قهاب قرب البلد كبيرة. أندوشر: بالضم ثم السكون، والشين معجمة: حصن بالاندلس بقرب قرطبة، منه: أبو إسحاق ابراهيم بن محمد بن سليمان اليحصبي الاند وشري، كتب عنه السلفي شيئا من شعره بالاسكندرية، وقال: كان من أهل الادب والنحو أقام بمكة، شرفها الله، مدة مديدة، وقدم علينا الاسكندرية سنة 548، ومدحني وسافر في ركب إلى الشام متوجها إلى العراق، وذكر لي أنه قرأ النحو بجيان على أبي الركب النحوي المشهور بالاندلس وعلى غيره، وكان ظاهر الصلاح. أندة: بالضم ثم السكون: مدينة من أعمال بلنسية بالاندلس كثيرة المياه والرساتيق والشجر وعلى الخصوص التين فإنه يكثر بها، وقد نسب إليها كثير من أهل العلم، منهم: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن خيرون القضاعي الاندي، سمع من أبي عمر يوسف بن عبد البر وحدث عنه الموطا، ودخل بغداد سنة 504، وسمع من أبي القاسم بن بيان وأبي الغنائم بن النرسي ومن أبي محمد القاسم بن علي الحريري مقاماته في شوال من هذه السنة وعاد إلى المغرب، فهو أول من دخلها بالمقامات، قاله ابن الدبيثي، وينسب إليها أيضا أبو الحجاج يوسف بن علي بن محمد ابن عبد الله بن علي بن محمد القضاعي الاندي، مات في سنة 542، قاله أبو الحسن بن المفضل المقدسي وأبو الوليد يوسف بن عبد العزيز بن ابراهيم الاندي المعروف بابن الدباغ، حدث عن أبي عمران بن أبي تليد وغيره، وله كتاب لطيف في مشتبه الاسماء ومشتبه النسبة، سمع منه الحافظ أبو عبد الله محمد الاشبيري.

[ 265 ]

أنساباذ: بفتح أوله وثانيه: قرية من رستاق الاعلم من أعمال همذان، بينها وبين زنجان، وهي قرب دركزين، ويقال: إن الوزير الدر كزيني من أهلها، ونذكره في دركزين، إن شاء الله تعالى. إنسان: بلفظ الانسان ضد البهيمة، قال أبو زياد: من بلاد جعفر بن كلاب، وقال: في موضع للضباب في جبال طخفة بالحمى، حمى ضرية، إنسان: وهو ماء بالحمى إلى جنب جبل يسمى الريان، وإنسان الذي يقول فيه الراجز: خلية أبوابها كالطيقان، أحمى بها الملك جنوب الريان، فكبشات فجنوب إنسان أنسب: آخره باء بوزن أحمر: من حصون بني زبيد باليمن. الانسر: بضم السين، بلفظ جمع النسر من الطير: ماء لطئ دون الرمل قرب الجبلين، وعن نصر: الانسر رضمات صغار في وضح حمى ضرية وهو في الاشعار بالنسار، وقال ابن السكيت: الانسر براق بيض بين مزعا والجثجاثة من الحمى، وليس بين القولين خلاف، والرضمات جمع رضمة وهي صخور يرضم بعضها على بعض. أنشاج: آخره جيم: كأنه من نواحي المدينة، في شعر أبي وجزة السعدي: يادار أسماء قد أقوت بأنشاج، كالوشم أو كإمام الكاتب الهاجي أنشاق: بالشين المعجمة، محلة أنشاق: من قرى مصر بالدقهلية، وبمصر أيضا في كورة البهنسا: أبشاق، بالباء الموحدة. أنشام: بفتح أوله: واد في بلاد مراد، قال فروة ابن مسيك المرادي: إنا ركبنا، على أبيات إخوتنا، بكل جيش شديد الرز رزام حتى أذقنا، على ما كان من وجع، أعلى وأنعم شرا يوم أنشام وقال أبو النواح المرادي يرد على فروة بن مسيك المرادي: نحن صبحنا غطيفا في ديارهم بالمشرفي، صبوحا، يوم أنشام ولت غطيف، وفي أكنافها شعل، زايلن بين رقاب القوم والهام أنشميثن: بالفتح ثم السكون، وفتح الشين المعجمة، والميم، وياء ساكنة، وثاء مثلثة مفتوحة، ونون: من قرى نسف بما وراء النهر، ينسب إليها أبو الحسن حميد بن نعيم الفقيه الانشميثني، سمع الحديث وكان رجلا صالحا. أنصاب: ماء لبني يربوع بن حنظلة. أنصنا: بالفتح ثم السكون، وكسر الصاد المهملة، والنون مقصور: مدينة أزلية من نواحي الصعيد على شرقي النيل، قال ابن الفقيه: وفي مصر في بعض رساتيقها وهو الذي يقال له أنصنا: قرية كلهم مسوخ منهم رجل يجامع امرأته حجر وامرأة تعجن و ؟ ذلك، وفيها برابي وآثار كثيرة نذكرها في البرابي قال المنجمون: مدينة أنصنا طولها إحدى وستون درجة في الاقليم الثالث، وطالعها تسع عشرة درجة من الجدي تحت ثلاث درجات من السرطان، يقابلها مثلها من الجدي، بيت حياتها ثلاث درج من الحمل،

[ 266 ]

بيت عاقبتها ثلاث درج من الميزان، وقال أبو حنيفة الدينوري: ولا ينبت اللبخ إلا بأنصنا، وهو عود تنشر منه الالواح للسفن، وربما أرعف ناشرها، ويباع اللوح منها بخمسين دينارا ونحوها، وإذا اشتد منها لوح بلوح وطرح في الماء سنة التأما وصارا لوحا واحدا، هذا آخر كلامه، وقد رأيت أنا اللبخ بمصر وهو شجر له ثمر يشبه البلح في لونه وشكله ويقرب طعمه من طعمه وهو كثير ينبت في جميع نواحي مصر، وينسب إلى أنصنا قوم من أهل العلم، منهم: أبو طاهر الحسين بن أحمد بن حيون الانصناوي مولى خولان، وأبو عبد الله الحسين بن أحمد بن سليمان بن هاشم الانصناوي المعروف بالطبري، روى عن أبي علي هارون بن عبد العزيز الانباري المعروف بالاوارجي، روى عنه أبو عبد الله محمد بن الحسن بن عمر الناقد بمصر. أنطابلس: بعد الالف باء موحدة مضمومة، ولام مضمومة أيضا، وسين مهملة: ومعناه بالرومية خمس مدن، وهي مدينة بين الاسكندرية وبرقة، وقيل: هي مدينة ناحية برقة، وقد ذكر أمرها في برقة. أنطاق: ناحية قرب تكريت لها ذكر في الفتوح سنة 16، قال ربعي بن الافكل: وإنا سوف نمنع من يجازي بحد البيض، تلتهب التهابا كما دنا بها الانطاق، حتى تولى الجمع يرتجي الايابا أنطاكية: بالفتح ثم السكون، والياء مخففة، وليس في قول زهير: علون بأنطاكية، فوق عقمة وراد الحواشي، لونها لون عندم وقول امرئ القيس: علون بأنطاكية، فوق عقمة، كجرمة نخل أو كجنة يثرب دليل على تشديد الياء لانها للنسبة وكانت العرب إذا أعجبها شئ نسبته إلى أنطاكية، قال الهيثم بن عدي: أول من بنى أنطاكية انطيخس وهو الملك الثالث بعد الاسكندر، وذكر يحيى بن جرير المتطبب التكريتي: أن أول من بني أنطاكية انطيغونيا في السنة السادسة من موت الاسكندر ولم يتمها فأتمها بعده سلوقوس، وهو الذي بنى اللاذقية وحلب والرها وأفامية، وقال في موضع آخر من كتابه: بنى الملك أنطيغونيا على نهر أورنطس مدينة وسماها أنطيوخيا وهي التي كمل سلوقوس بناءها وزخرفها وسماها على اسم ولده انطيوخوس وهي أنطاكية، وقال بطليموس: مدينة أنطاكية طولها تسع وستون درجة وعرضها خمس وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة تحت اثنتي عشرة درجة من السرطان وثلاثين دقيقة، يقابلها مثلها من الجدي، بيت ملكها مثلها من الحمل، بيت عاقبتها مثلها من الميزان، لها درجتان ونصف من الحوت، تحكم فيه كف الخضيب وهي في الاقليم الرابع، وقيل: إن أول من بناها وسكنها أنطاكية بنت الروم بن اليقن (اليفز) بن سام بن نوح، عليه السلام، أخت أنطالية، باللام، ولم تزل أنطاكية قصبة العواصم من الثغور الشامية، وهي من أعيان البلاد وأمهاتها، موصوفة بالنزاهة والحسن وطيب الهواء وعذوبة الماء وكثرة الفواكه وسعة الخير. وقال ابن بطلان في رسالة كتبها إلى بغداد إلى أبي الحسن هلال بن المحسن الصابي في سنة نيف وأربعين وأربعمائة، قال فيها: وخرجنا من حلب طالبين

[ 267 ]

أنطاكية، وبينهما يوم وليلة، فوجدنا المسافة التي بين حلب وأنطاكية عامرة لا خراب فيها أصلا، ولكنها أرض تزرع الحنطة والشعير تحت شجر الزيتون، قراها متصلة ورياضها مزهرة ومياهها منفجرة، يقطعها المسافر في بال رخي وأمن وسكون. وأنطاكية: بلد عظيم ذو سور وفصيل، ولسوره ثلاثمائة وستون برجا يطوف عليها بالنوبة أربعة آلاف حارس ينفذون من القسطنطينية من حضرة الملك يضمنون حراسة البلد سنة، ويستبدل بهم في السنة الثانية، وشكل البلد كنصف دائرة قطرها يتصل بجبل، والسور يصعد مع الجبل إلى قلته فتتم دائرة، وفي رأس الجبل داخل السور قلعه تبين لبعدها من البلد صغيرة، وهذا الجبل يستر عنها الشمس فلا تطلع عليها إلا في الساعة الثانية، وللسور المحيط بها دون الجبل خمسة أبواب، وفي وسطها بيعة القسيان، وكانت دار قسيان الملك الذي أحيا ولده فطرس رئيس الحواريين، وهو هيكل طوله مائة خطوة وعرضه ثمانون، وعليه كنيسة على أساطين، وكان يدور الهيكل أروقة يجلس عليها القضاة للحكومة ومتعلمو النحو واللغة، وعلى أحد أبواب هذه الكنيسة فنجان للساعات يعمل ليلا ونهارا دائما اثنتي عشرة ساعة وهو من عجائب الدنيا، وفي اعلاه خمس طبقات في الخامسة منها حمامات وبساتين ومناظر حسنة تخر منها المياه، وعلة ذلك أن الماء ينزل عليها من الجبل المطل على المدينة، وهناك من الكنائس ما لا يحد كلها معمولة بالذهب والفضة والزجاج الملون والبلاط المجزع، وفي البلد بيمارستان يراعي البطريك المرضى فيه بنفسه ويدخل المجذمين الحمام في كل سنة فيغسل شعورهم بيده، ومثل ذلك يفعل الملك بالضعفاء كل سنة ويعينه على خدمتهم الاجلاء من الرؤساء والبطارقة التماس التواضع، وفي المدينة من الحمامات ما لا يوجد مثله في مدينة أخرى لذاذة وطيبة لان وقودها الآس ومياهها تسعى سيحا بلا كلفة، وفي بيعة القسيان من الخدم المسترزقة ما لا يحصى، ولها ديوان لدخل الكنيسة وخرجها، وفي الديوان بضعة عشر كاتبا، ومنذ سنة وكسر وقعت في الكنيسة صاعقة وكانت حالها أعجوبة وذلك أنه تكاثرت الامطار في آخر سنة 1362 للاسكندر الواقع في سنة 442 للهجرة، وتواصلت أكثر أيام نيسان، وحدث في الليلة التي صبيحتها يوم السبت الثالث عشر من نيسان رعد وبرق أكثر مما ألف وعهد، وسمع في جملته أصوات رعد كثيرة مهولة أزعجت النفوس، ووقعت في الحال صاعقة على صدفة مخبأة في المذبح الذي للقسيان فقلقت من وجه النسرانية قطعة تشاكل ما قد نحت بالفأس والحديد الذي تنحت به الحجارة، وسقط صليب حديد كان منصوبا على علو هذه الصدفة وبقي في المكان الذي سقط فيه وانقطع من الصدفة أيضا قطعة يسيرة، ونزلت الصاعقة من منفذ في الصدفة وتنزل فيه إلى المذبح سلسلة فضة غليظة يعلق فيها الثميوطون، وسعة هذا المنفذ إصبعان، فتقطعت السلسلة قطعا كثيرة وانسبك بعضها ووجد ما انسبك منها ملقى على وجه الارض، وسقط تاج فضة كان معلقا بين يدي مائدة المذبح، وكان من وراء المائدة في غربيها ثلاثة كراس خشبية مربعة مرتفعة ينصب عليها ثلاثة صلبان كبار فضة مذهبة مرصعة، وقلع قبل تلك الليلة الصليبان الطرفيان ورفعا إلى خزانة الكنيسة وترك الوسطاني على حاله فانكسر الكرسيان الطرفيان وتشظيا وتطايرت الشظايا إلى داخل المذبح وخارجه

[ 268 ]

من غير أن يظهر فيها أثر حريق كما ظهر في السلسلة، ولم ينل الكرسي الوسطاني ولا الصليب الذي عليه شئ، وكان على كل واحد من الاعمدة الاربعة الرخام التي تحمل القبة الفضة التي تغطي مائدة المذبح ثوب ديباج ملفوف على كل عمود فتقطع كل واحد منها قطعا كبارا وصغارا، وكانت هذه القطع بمنزلة ما قد عفن وتهرأ، ولا يشبه ما قد لامسته نار ولا ما احترق، ولم يحلق المائدة ولا شيئا من هذه الملابس التي عليها ضرر ولا بان فيها أثر، وانقطع بعض الرخام الذي بين يدي مائدة المذبح مع ما تحته من الكلس والنورة كقطع الفأس، ومن جملته لوح رخام كبير طفر من موضعه فتكسر إلى علو تربيع القبة الفضة التي تغطي المائدة وبقيت هناك على حالها، وتطافرت بقية الرخام إلى ما قرب من المواضع وبعد، وكان في المجنبة التي للمذبح بكرة خشب فيها حبل قنب مجاور للسلسلة الفضة التي تقطعت وانسبك بعضها معلق فيها طبق فضة كبير عليه فراخ قناديل زجاج بقي على حاله ولم ينطفئ شئ من قناديله ولا غيرها ولا شمعة كانت قريبة من الكرسيين الخشب ولا زال منها شئ وكان جملة هذا الحادث مما يعجب منه، وشاهد غير واحد في داخل أنطاكية وخارجها في ليلة الاثنين الخامس من شهر آب من السنة المقدم ذكرها في السماء شبه كوة ينور منها نور ساطع لامع ثم انطفأ وأصبح الناس يتحدثون بذلك، وتوالت الاخبار بعد ذلك بأنه كان في أول نهار يوم الاثنين في مدينة غنجرة، وهي داخل بلاد الروم على تسعة عشر يوما من أنطاكية، زلزلة مهولة تتابعت في ذلك اليوم، وسقط منها أبنية كثيرة وخسف موضع في ظاهرها، وكان هناك كنيسة كبيرة وحصن لطيف غابا حتى لم يبق لهما أثر، ونبع من ذلك الخسف ماء حار شديد الحرارة كثير المنبع المتدفق، وغرق منه سبعون ضيعة، وتهارب خلق كثير من تلك الضياع إلى رؤوس الجبال والمواضع المرتفعة فسلموا وبقي ذلك الماء على وجه الارض سبعة أيام، وانبسط حول هذه المدينة مسافة يومين ثم نضب وصار موضعه وحلا، وحضر جماعة ممن شاهد هذه الحال فحد ثوابها أهل أنطاكية على ما سطرته، وحكوا أن الناس كانوا يصعدون أمتعتهم إلى رأس الجبل فيضطرب من عظم الزلزلة فيتد حرج، المتاع إلى الارض، وفي ظاهر البلد نهر يعرف بالمقلوب يأخذ من الجنوب إلى الشمال وهو مثل نهر عيسى وعليه رحى ويسقي البساتين والاراضي، آخر ما كتبناه من كتاب ابن بطلان، وبين أنطاكية والبحر نحو فرسخين ولها مرسى في بليد يقال له السويدية ترسو فيه مراكب الافرنج يرفعون منه أمتعتهم على الدواب إلى أنطاكية، وكان الرشيد العباسي قد دخل أنطاكية في بعض غزواته فاستطابها جدا وعزم على المقام بها، فقال له شيخ من أهلها: ليست هذه من بلدانك يا أمير المؤمنين، قال: وكيف ؟ قال: لان الطيب الفاخر فيها يتغير حتى لا يتفع به والسلاح يصدأ فيها ولو كان من قلعي الهند، فصدقه في ذلك فتركها ودفع عنها. وأما فتحها فإن أبا عبيدة بن الجراح سار إليها من حلب وقد تحصن بها خلق كثير من أهل جند قنسرين فلما صار بمهروية على فرسخين من مدينة أنطاكية لقيه جمع من العدو ففضهم وألجأم إلى المدينة وحاصر أهلها من جميع نواحيها، وكان معظم الجيش على باب فارس والباب الذي يدعى باب البحر، ثم إنهم صالحوه على الجزية أو الجلاء فجلا بعضهم وأقام بعض منهم فأمنهم ووضع على كل حالم دينارا وجريبا،

[ 269 ]

ثم نقضوا العهد فوجه إليهم أبو عبيدة عياض بن غنم وحبيب بن مسلمة ففتحاها على الصلح الاول، ويقال: بل نقضوا بعد رجوع أبي عبيدة إلى فلسطين فوجه عمرو بن العاص من إيلياء ففتحها ورجع ومكث يسيرا حتى طلب أهل إيلياء الامان والصلح، ثم انتقل إليها قوم من أهل حمص وبعلبك مرابطة، منهم: مسلم بن عبد الله جد عبد الله بن حبيب بن النعمان بن مسلم الانطاكي، وكان مسلم قتل على باب من أبوابها فهو يعرف بباب مسلم إلى الآن، وذلك أن الروم خرجت من البحر فأناخت على أنطاكية وكان مسلم على السور فرماه علج بحجر فقتله، ثم إن الوليد بن عبد الملك بن مروان أقطع جند أنطاكية أرض سلوقية عند الساحل وصير إليهم الفلثر بدينار ومدي قمح فعمروها، وجرى ذلك لهم وبنى حصن سلوقية، والفلثر: مقدار من الارض معلوم كما يقول غيرهم الفدان والجريب، ثم لم تزل بعد ذلك أنطاكية في أيدي المسلمين وثغرا من ثغورهم إلى أن ملكها الروم في سنة 353 بعد أن ملكوا الثغور المصيصة وطرسوس واذنة واستمرت في أيديهم إلى أن استنقذها منهم سليمان بن قتلمش السلجوقي جد ملوك آل سلجوق اليوم في سنة 477، وسار شرف الدولة مسلم بن قريش من حلب إلى سليمان ليدفعه عنها فقتله سليمان سنة 478، وكتب سليمان إلى السلطان جلال الدولة ملك شاه بن ألب أرسلان يخبره بفتحها فسر به وأمر بضرب البشائر، فقال الابيوردي يخاطب ملك شاه: لمعت، كناصية الحصان الاشقر، نار بمعتلج الكثيب الاحمر وفتحت أنطاكية الروم، التي نشزت معاقلها على الاسكندر وطئت مناكبها جيادك، فانثنت تلقي أجثتها بنات الاصفر فاستقام أمرها وبقيت في أيدي المسلمين إلى أن ملكتها الافرنج من واليها بغيسغان التركي بحيلة تمت عليه وخرج منها فندم ومات من الغبن قبل أن يصل إلى حلب، وذلك في سنة 491، وهي في أيديهم إلى الآن، وبأنطاكية قبر حبيب النجار يقصد من المواضع البعيدة وقبره يزار، ويقال إنه نزلت فيه: وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى، قال يا قوم اتبعوا المرسلين، وقد نسب إليها جماعة كثيرة من أهل العلم وغيرهم، منهم: عمر بن علي بن الحسن بن محمد بن إبراهيم بن عبيد ابن زهير بن مطيع بن جرير بن عطية بن جابر بن عوف ابن ذبيان بن مرثد بن عمرو بن عمير بن عمران ابن عتيك بن الازد أبو حفص العتكي الانطاكي الخطيب صاحب كتاب المقبول، سمع أبا بكر الخرائطي والحسن بن علي بن روح الكفر طابي ومحمد ابن حريم وأبا الحسن بن جوصا، سمع منهم، ومن غيرهم بدمشق، وقدم مرة أخرى في سنة 359 مستنفرا، فحدث بها وبحمص عن جماعة كثيرة، روى عنه عبد الوهاب الميداني ومسدد بن علي الاملوكي وغيرهما وكتب عنه أبو الحسين الرازي وعثمان بن عبد الله بن محمد بن خرداذ الانطاكي أبو عمرو محدث مشهور له رحلة، سمع بدمشق محمد بن عائذ وأبا نصر إسحاق بن إبراهيم الفراديسي وإبراهيم بن هشام بن يحيى ودحيما وهشام بن عمار وسعيد بن كثير بن عفير وأبا الوليد الطيالسي وشيبان بن فروخ وأبا بكر وعثمان ابني أبي شيبة وعفان بن مسلم وعلي بن الجعد وجماعة سواهم، روى عنه أبو حاتم الرازي وهو أكبر منه وأبو الحسن بن جوصا وأبو

[ 270 ]

عوانه الاسفراييني وخيثمة بن سليمان وغيرهم، وكان من الحفاظ المشهورين، وقال أبو عبد الله الحاكم عثمان بن خرداذ: ثقة مأمون، وذكر دحيم أنه مات بانطاكية في المحرم سنة 282، وإبراهيم بن عبد الرزاق أبويحيى الازدي، ويقال العجلي الانطاكي الفقيه المقري، قرأ القرآن بدمشق على هارون بن موسى بن شريك الاخفش، وقرأ على عثمان بن خرداذ ومحمد بن عبد الرحمن بن خالد المكي المعروف بقنبل وغيرهما، وصنف كتابا يشتمل على القراءات الثماني، وحدث عن آخرين، روى عنه أبو الفضل محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني وأبو الحسين بن جميع وغيرهما، ومات بأنطاكية سنة 338، وقيل: في شعبان سنة تسع. أنطالية: بوزن التي قبلها وحروفها، الا ان هذه باللام مكان الكاف: بلد كبير من مشاهير بلاد الروم كان أول من نزله أنطالية بنت الروم بن اليقن بن سام ابن نوح أخت أنطاكية فسمي باسمها، وقال البلخي: إذا تجاوزت قلمية واللامس انتهيت إلى أنطالية حصن للروم على شط البحر منيع واسع الرستاق كثير الاهل، ثم تنتهي إلى خليج القسطنطينية. أنطرطوس: بلد من سواحل بحر الشام وهي آخر أعمال دمشق من البلاد الساحلية وأول أعمال حمص، وقال أبو القاسم الدمشقي: من أعمال طرابلس مطلة على البحر في شرقي عرقة بينهما ثمانية فراسخ ولها برجان حصينان كالقلعتين، وقال أحمد بن يحيى بن جابر: وفتح عبادة بن الصامت في سنة 17 بعد فتح اللاذقية وجبلة أنطرطوس وكان حصنا، ثم جلا عنه أهله، فبنى معاوية أنطرطوس وحصنها وأقطع المقاتلة بها القطائع، وكذلك فعل بمرقية وبليناس، وينسب إليها عمر بن داود بن سلمون بن داود أبو حفص الانطر طوسي، قدم دمشق وحدث عن خيثمة بن سليمان والحسين بن محمد بن داود بن مأمون ومحمد بن عبيدالله الرفاعي وأبي بكر محمد بن الحسن بن أبي الذيال الحزامي الاصبهاني وجماعة كثيرة، روى عنه أبو علي الاهوازي وأبو الحسين بن الترجمان وأحمد بن الحسن الطيان، وكان يقول: ختمت اثنين وأربعين ألف ختمة، ومولده سنة 295، ومات سنة 390، قال: وتزوجت بمائة امرأة واشتريت ثلاثمائة جارية، وعيسى بن يزيد أبو عبد الرحمن الانطرطوسي الاعرج حدث عن الاوزاعي وأبي علي أرطاة بن المنذر، روى عنه محمد بن مصفى الحمصي و عبد الوهاب بن الضحاك، وقال أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بقائم، و عبد الله ابن محمد بن الاشعث أبو الدرداء الانطر طوسي حدث عن إبراهيم بن المنذر الحزامي، إبراهيم بن محمد ابن عبيدة المددي الحمصي، روى عنه أبو جعفر محمد ابن عبد الرحمن الضبي الاصبهاني المعروف بالارزباني، وسليمان بن أحمد الطبراني، قاله أبو القاسم الحافظ الامام، وأنس بن السلام بن الحسن بن الحسن بن السلام أبو عقيل الخولاني الانطرطوسي، حدث بدمشق سنة 289 عن عيسى بن سليمان الشيرازي ومخلد بن مالك الحراني وأيوب بن سليمان الرصافي المعروف بابن مطاعن وجماعة كثيرة، روى عنه أبو القاسم بن أبي العقب وأبو الحسن بن جوصا وسليمان بن أحمد الطبراني وأبو أحمد بن عدي وغيرهم. أنطليش: بالفتح ثم السكون، وفتح الطاء، وكسر اللام، وياء ساكنة، والشين معجمة، قرية بالاندلس ينسب إليها عبد البصير بن إبراهيم أبو عبد الله

[ 271 ]

الانطليشي، سمع محمد بن وضاح والخشني وغيرهما، حدث وتوفي وأحمد بن تقي على القضاء، قاله ابن الفرضي. الانعمان: واديان، قيل: هما الانعم وعاقل، وقيل: موضع بنجد، وقيل: جبل لبني عبس، وقال رجل من بني عقيل يتشوقه: وإن بجنب الانعمين أراكة، عداني عنها الخوف، دان ظلالها منعمة من فوق أفنانها العلى، جنى طيب للمجتني لو ينالها لها ورق لا يشبه الورق، الذي رأينا، وحيطان يلوح جمالها الانعم: بفتح العين: جبل ببطن عاقل بين اليمامة والمدينة عند منعج وخزاز، وهناك آخر قريب منه يقال له الانعمان ويصغر أنيعم، عن نصر. الانعم: بضم العين: موضع بالعالية، قال جرير: حي الديار بعاقل فالانعم، كالوحي في رق الزبور المعجم طل تجر به الرياح سواريا، والمدجنات من الشمال المرزم وقال نصر: الانعم، بضم العين: جبل بالمدينة عليه بعض بيوتها. أنف: بالفتح ثم السكون، والفاء: بلد في شعر هذيل، قال عبد مناف بن ربع الجربي ثم الهذلي: إذا تجاوب نوح قامتا معه، ضربا أليما بسبت يلعج الجلدا من الاسى أهل أنف، يوم جاءهم جيش الحمار، فلاقوا عارضا بردا كانوا غزوا ومعهم حمار فسماه جيش الحمار، وفي أخبار هذيل: خرج المعترض بن حبواء الظفري ثم السلمي لغز وبني هذيل فوجد بني قرد بأنف، وهما داران إحداهما فوق الاخرى، بينهما قريب من ميل وذكر قصة ذلك، وسماه ابن ربع الهذلي أنف عاذ، فقال في هذا اليوم: فدى لبني عمرو وآل مؤمل، غداة الصباح، فدية غير باطل هم منعوكم من حنين ومائه، وهم أسلكوكم أنف عاذ المطاحل والمطاحل: موضع أضاف أنف عاذ إليه. أنفة: بالتحريك: بليدة على ساحل بحر الشام شرقي جبل صهيون بينهما ثمانية فراسخ. أنقد: بالقاف: جبل تضاف إليه برقة، ذكر في البرق. أنقرة: بالفتح ثم السكون، وكسر القاف، وراء، وهاء، وهو فيما بلغني: اسم للمدينة المسماة أنكورية، وفي خبر امرئ القيس لما قصد ملك الروم يستنجده على قتلة أبيه هو يته بنت الملك، وبلغ ذلك قيصر فوعده أن يتبعه الجنود إذا بلغ الشام أو يأمر من بالشام من جنوده بنجدته، فلما كان بأنقرة بعث إليه بثياب مسمومة فلما لبسها تساقط لحمه، فعلم بالهلاك فقال: رب طعنة مثعنجره، وخطبة مسحنفره، تبقى غدا بأنقره وقال بطليموس: مدينة أنقرة طولها ثمان وخمسون درجة وعرضها تسع وأربعون درجة وأربعون دقيقة، طالعها العقرب اثنتا عشرة درجة منه بيت حياتها فيه

[ 272 ]

القلب وفي عاشرها قلب الاسد، وهي في الاقليم السابع طالعها السماك، كان في أول الطول والعرض به تحت خمس وعشرين درجة من السرطان وأربعين دقيقة عاشرها جبهة الاسد، وكان المعتصم قد فتحها في طريقه إلى عمورية، فقال أبو تمام: يا يوم وقعة عمورية انصرفت عنك المنى حفلا معسولة الحلب جرى لها الفال نحسا يوم أنقرة إذ غودرت وحشة الساحات والرحب لما رأت أختها بالامس قد خربت كان الخراب لها أعدى من الجرب وأنقرة أيضا: موضع بنواحي الحيرة، في قول الاسود بن يعفر النهشلي، قال الاصمعي: تقدم رجل من بني دارم إلى القاضي سوار بن عبد الله ليقيم عنده شهادة فصادفه يتمثل بقول الاسود بن يعفر، وهي هذه الابيات: ولقد علمت، لو أن علمي نافعي، أن السبيل سبيل ذي الاعواد إن المنية والحتوف كلاهما توفي المخارم ترميان فؤادي ماذا أؤمل بعد آل محرق تركوا منازلهم وبعد إياد أهل الخورنق والسدير وبارق والقصر ذي الشرفات من سنداد نزلوا بأنقرة يسيل عليهم ماء الفرات يجئ من أطواد جرت الرياح على محل ديارهم فكأنما كانوا على ميعاد ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة في ظل ملك ثابت الاوتاد فإذا النعيم وكل ما يلهى به يوما يصير إلى بلى ونفاد ثم أقبل على الدارمي فقال له: أتروي هذا الشعر ؟ قال: لا، قال: أفتعرف قائله ؟ قال: لا، قال: هو رجل من قومك له هذه النباهة يقول مثل هذه الحكم لا ترويها ولا تعرف قائلها يا مزاحم ؟ أثبت شهادته عندك فاني متوقف فيها حتى أسأل عنه فاني أظنه ضعيفا، وقد ذكر بعض العلماء أن أنقرة التي في شعر الاسود هي أنقرة التي ببلاد الروم، نزلتها إياد لما نفاهم كسرى عن بلاده، وهذا حسن بالغ ولا أرى الصواب إلا هذا القول، والله أعلم. أنقلقان: بالفتح ثم السكون، وضم القاف الاولى، وسكون اللام، وألف، ونون، وبعضهم يقول: أنكلكان: من قرى مرو، ينسب إليها مظهر بن الحكم أبو عبد الله البيع الانقلقاني، روى عنه مسلم بن الحجاج. الانقور: قال الزبير: موضع باليمن، قال أبودهبل: متى دفعنا إلى ذي ميعة نتق كالذيب فارقه السلطان والروح وواجهتنا من الانقور مشيخة كأنهم حين لاقونا الربابيح أنكاد: مدينة قرب تلمسان من بلاد البربر من أرض المغرب، كانت لعلي بن أحمد قديما، ذات سور من تراب في غاية الارتفاع والعرض، وواديها يشقها نصفين، منها إلى تاهرت بالعرض مشرقا ثلاث مراحل.

[ 273 ]

الانكبردة: بالفتح ثم السكون، وفتح الكاف، وضم الباء الموحدة، وسكون الراء، ودال مهملة، وهاء: بلاد واسعة من بلاد الافرنج بين القسطنطينية والاندلس، تأخذ على طرف بحر الخليج من محاذاة جبل القلال، وتمر على محاذاة ساحل المغرب مشرقا إلى أن تتصل ببلاد قلورية. إنكجان: بالكسر ثم السكون، وكسر الكاف، وجيم، وألف، ونون: ناحية بالمغرب من بلاد البربر، ثم من بلاد كتامة منهم، كان أكثر مقام أبي عبد الله الشيعي بها، ويسميها دار الهجرة، وسمعت بعضهم يقول: إيكجان بالياء. انكفردر: من بلاد بخارى بما وراء النهر. الانواص: بالصاد المهملة: موضع في بلاد هذيل يروى بالنون والباء، قال: تسقى بها مدافع الانواص ورواه نصر بالضاد المعجمة. الانواط: ذات أنواط: شجرة خضراء عظيمة كانت الجاهلية تأتيها كل سنة تعظيما لها فتعلق عليها أسلحتها وتذبح عندها، وكانت قريبة من مكة، وذكر انهم كانوا إذا أتوا يحجون يعلقون أرديتهم عليها ويدخلون الحرم بغير أردية تعظيما للبيت، ولذلك سميت أنواط، يقال: ناط الشئ ينوطه نوطا إذا علقه. أنور: بفتح الواو: حصن باليمن من مخلاف قيظان. الانيس: بالضم ثم الفتح، وياء مشددة مكسورة، وسين مهملة: جبل أسود في قول النابغة: طلعوا عليك براية معروفة يوم الانيس إذ لقيت لئيما أنيسون: بالفتح ثم الكسر، وياء ساكنة، وسين مهملة مضمومة، وواو، ونون: من قرى بخارى، ينسب إليها أبو الليث نصر بن زاهر بن عمير بن حمزة الانيسوني البخاري. الانيعم: بلفظ التصغير: موضع، قال حضرمي بن عامر الاسدي: لقد شاقني، لولا الحياء من الصبا، لمية ربع بالانيعم دارس ليالي، إذ قلبي بمية موزع، وإذ نحن جيران لها متلابس وإذا نحن لا نخشى النميمة بيننا، ولو كان شئ بيننا متشاكس باب الهمزة والواو وما يليهما الاوار: بالضم: موضع في شعر بشر بن أبي خازم: كأن ظباء أسنمة عليها كوانس، قالصا عنها المغار يفلجن الشفاء عن أقحوان، جلاه غب سارية قطار وفي الاظعان آنسة لعوب، تيمم أهلها بلدا فساروا من اللائي غذين بغير بؤس، منازلها القصيمة فالاوار أوارة: بالضم: اسم ماء أو جبل لبني تميم، قيل: بناحية البحرين، وهو الموضع الذي حرق فيه عمرو بن هند بني تميم، وهو عمرو بن المنذر بن

[ 274 ]

النعمان بن امرئ القيس بن عمرو بن عدي بن نصر ابن عمرو بن الحارث بن سعود بن مالك بن عمم بن نمارة بن لخم بن عدي بن مرة بن أدد بن زيد بن كهلان بن سبا بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وأما أمه هند فهي بنت الحارث بن عمرو المقصور ابن حجر آكل المرار بن معاوية بن ثور وهو كندة الكندي الملك، وكان من حديث ذلك أن أسعد ابن المنذر أخا عمرو بن هند كان مستودعا في بني تميم فقتل فيهم خطأ فحلف عمرو بن هند ليقتلن به مائة من بني تميم، فأغار عليهم في بلادهم بأوارة فظفر منهم بتسعة وتسعين رجلا فأوقد لهم نارا وألقاهم فيها، فمر رجل من البراجم فشم رائحة حريق القتلى فظنه قتار الشواء فمال إليه، فلما رآه عمرو بن هند قال: ممن أنت ؟ قال: رجل من البراجم، قال: إن الشقي وافد البراجم، فأرسلها مثلا، وأمر به فألقي في النار وبرت يمينه، فسمت العرب عمرو بن هند محرقا، والبراجم، خمسة رجال من بني تميم: قيس وعمرو وغالب وكلفة والظليم بنو حنظلة بن مالك بن زيد مناة ابن تميم اجتمعوا وقالوا: نحن كبراجم الكف، فغلب عليهم، قال الاعشى: ها إن عجزة أمه، بالسفح، أسفل من أواره وقال زهير: عداوية هيهات منك محلها، إذا ما هي احتلت بقدس أوارة وقال ابن دريد في مقصورته: ثم ابن هند باشرت نيرانه، يوم أوارة، تميما بالصلا الاواشح: بالشين المعجمة، والحاء المهملة، بلفظ الجمع: موضع قرب بدر، ذكره أمية بن أبي الصلت في مرثيته: من قتل يوم بدر من المشركين، فقال: ماذا ببدر فالعقنقل من مرازبة جحاجح فمدافع البرقين فال‍ حنان من طرف الاواشح