كتاب المنمق في اخبار قريش لمحمد بن حبيب البغدادي (المتوفى سنة 245 ه / 859 م) القفص: 45 الرف: 285 الرقم: 4 التسلسل العام: 5127 صحه وعلق عليه خورشيد أحمد فاروق عالم الكتب
[ 4 ]
اوقاني، فلم يستمع الي ولم يزل يحثني حث صديق كريم حتى لم اجد غير التسليم سبيلا، وإني شاكر له ثقته لي. وفي مستهل اغسطس سنة 1963 م بدأت في مهمتي، وكان المدير الزمني ختم التصحيح والتعليق في ثلاثة أشهر لأنه كان مأخوذا من قبل الحكومة بأن يتم الطبع قبل مضي السنة المالية وهي تنتهي في مارس، فلما تصفحت الكتاب شعرت بأنه لا يمكنني إتمامه في الموعد المحدد إلا أن أبذل أقصى مجهودي، فتكرت سائر أشغالي ما عدا واجباتي التدريسية بالجامعة، وقصرت همتي على المنمق، ومع ذلك كان سيري بطيئا والسبب أن الكتب عندي لم تكن كافية، لأداء حق التصحيح، والدائرة لا تعير كتبها، ومكتبة جامعة دهلي ليست
غنية في الكتب، فضاع كثير من وقتي في طلب حل مشاكل الكتاب هنا وهناك بغير جدوى وفي انتظار بعض الكتب المهمة من مكاتب خارج العاصمة، كان هذا شأن المطبوعات، فأما المخطوطات فلم يكن عندي واحدة منها، فكم مضت علي ساعات القلق والحيرة في تصحيح كلمة محرفة أو اسم ممسوخ، وكم وددت أن أنساب قريش للزبير بن بكار وأنساب الأشراف للبلاذري وتاريخ دمشق لابن عساكر كانت في متناولي، فإني كنت واثقا ولا أزال أن فيها مفتاح كثير من مشاكل المنمق. وبعد أن قرأت الكتاب مستوعبا وفرغت من نسخ معظم حواشيه سافرت إلى لكناؤ في منتصف أكتوبر سنة 1963 م لمراجعة الأصل ولمقارنة نسختي به، وهذا الأصل وهو أصل فريد لا يوجد له ثان في أية مظنة من مظان الكتب كما قلت آنفا بالمكتبة الناصرية بلكناؤ، التي يتولاها ابن لناصر حسين المغفور له الذي أشرت إليه من قبل، وإن هذه المكتبة لمكتبة عامة منحتها حكومة أترا برديش مبلغا خطيرا لبناء عمارتها (1) بصفة كونها مكتبة مخطوطات ثمينة لإفادة الخاص والعام، أما الأمر فليس كذلك فإن الابن المتولي لا يزال يعتبرها (1) ملكا فرديا وورثة ورثها (2) من أبيه فلا يسمح لأحد بأن ينقل شيئا من كتب المكتبة أو يقابل بها نصا أو عبارة أو شعرا. فلما قابلته وطلبت
(1) كذا في مسودة المصحح (2) وقع في المسودة: ورثتها، خطأ. (*)
[ 5 ]
منه الإذن رفض طلبي وألقى بمعاذير تأباها المروءة والعقل، وقال إنه لايستطيع أن يتفضل بأكثر من أن يأذن لي في مطالعة الكتاب، فجاء الكتاب وبدأت أقلب أوراقه وابن المجتهد بجانبي وبعض أعوانه على يميني ويساري
لئلا أكتب منه شيئا، وكانت طائفة من الكلمات المحرفة في نسختي وأبياتها مستحضرة لي، فقابلتها بالأصل ووجدتها محرفة كما في نسختي، وتبين لي من هذا ومن تصفح عدد كبير من صفحاته أن نسختي نسخت موافقة للأصل وأن الناسخ ربما لم يخطئ في النسخ إلا قليلا. والأصل مكتوب بخط (1) النسخ كتابة غير رديئة واضحة في الجملة غير أن ناسخ الأصل أحيانا كتب الميم بحيث التبست بالحاء، والميم بحيث التبست باللام، والتاء بالنون وبالعكس، وتبين لي أيضا أن ناسخ نسختي نسخها بالاحتياط والاجتهاد وأن أكثر الأخطاء والتحريفات التي وجدت فيها جاءت من ناسخ الأصل. وفي منتصف نوفمبر سنة 1963 م بعثت إلى أستاذي المحقق الفاضل عبد العزيز الميمني، عضو المجمع (2) العلمي السوري، ورئيس قسم العربية بجامعة عليكره سابقا بعدة أبيات المنمق لم أستطع تمييزها، فتفضل ببعض التصحيحات، ومتعني بتوجيهات نافعة عن المنمق، وأعتذر في ختام خطابه قائلا: " وقل ما أعرف هؤلاء الشعراء وأبياتهم التي نقلتها في ورقتين ولا أقدر على التصفح والبحث، ولو تقدمت بكتابك في وسط أغسطس وجدت أنا في الوقت مراغما كثيرا وسعة ". وإني أنتهز هذه الفرصة لتقديم امتناني إليه وإلى صديقي: أبي المحفوظ معصوم الكريم أستاذ تاريخ الإسلام بالمدرسة العالية بكلكتا الذي ساعدني باجتهاداته في بعض (3 الكلمات المصحفة 3). أما محمد بن حبيب صاحب المنمق، فإنه من الموالي، والموالي حملة العلم في العصر العباسي كما كانوا في العصر الأموي، أمه حبيب (4) مولاة بني هاشم، من
(1) في المسودة: بالخط - كذا. (2) وقع في المسودة: مجمع، خطأ. (3) كان في مسودة المصحح: كلمات المصفحة، فصفححناه ووافقنا عليه المصحح بعد مراجعته. مدير.
(4) وقيل: غير ذلك، انظر إرشاد الأريب لياقوت طبعة مارغوليتها 6 / 473 و 474 والفهرست لابن النديم ص 155 وتاريخ بغداد للخطيب 2 / 277. (*)
[ 6 ]
اسرة عباس بن محمد وهي الأسرة الحاكمة، وكان محمد مؤدبا لولد العباس بن محمد والعباس هذا أخو خليفتين - أبي العباس السفاح وأبي جعفر المنصور - وقرأ ابن حبيب على ابن الأعرابي العالم الشهير الذي درس لأربعين سنة في بغداد عن حفظه، ولم يرقط في يده كتاب، وحضر حلقات عدة لأفاضل بغداد منهم هشام بن محمد الكلبي (م 206 / 821) الباحث الكبير والجامع البارز في عصر الرشيد والمأمون الذي اشتهر بتأليف نحو مائة وخمسين مؤلفا في تاريخ العرب وأنسابهم وأيامهم وأشعارهم وأدبهم وما إلى ذلك، وهو أغزر مأخذ ابن حبيب في المنمق، ومنهم أبو عبيدة (م 209 / 824) المحقق الكبير الذي غلب عليه التاريخ واللغة والغريب والذي ألف أكثر من مائة كتاب معظمها في نواح (1) مختلفة لتاريخ العرب في الجاهلية والإسلام، وهو الذي أول من صنف في غريب القرآن فأصبح لذلك هدف الطعن من منافسيه وحاسديه من أهل الحديث وغيرهم، ومنهم قطرب (م 206 / 821) مؤلف أكثر من سبعة عشر كتابا والذي كان مثل ابن حبيب مؤدبا لولد كبير من كبراء الدولة، ومنهم أبو اليقظان (م 190 / 805) الذي تخصص بالنسب والتاريخ والمأثر والمثالب وخلف مؤلفات عديدة مفيدة، ولكن الذي غلب على ابن حبيب من بين شيوخه فهو هشام بن محمد الكلبي، ولا شك أنه كان عالما. كثير البحث، واسع الخبرة حتى جعله غزارة علمه، وتبحره في شتى نواحي المعارف عرضة طعن منافسيه من علماء الدولة، فاصبح ابن الكلبي أسوة ابن حبيب، فروى كتبه واقتبس منها على نطاق واسع في الكتب التي
ألفها ومن بينها المنمق، وكما أن ابن الكلبي، ألف كمية ضخمة من الكتب في سائر أنواع العلوم السائدة غير الطبيعية ولاسيما في الأصناف التي كانت مختارة عند الجمهور، وعند الطبقات الحاكمة كالنسب والتاريخ والجغرافيا والشعر واللغة والقرآن والحديث - فكذلك ابن حبيب وهو من معجبي ابن الكلبي، ألف كتبا كثيرة في هذه المواضيع حاشا القرآن فإنه قلما تعرض أحد لتفسيره في ذلك العصر وهو عصر المأمون والمتوكل الذي كان فيه صراع عنيف بين المعتزلة وهم قادة الخواص وبين المحدثين وهم قادة العوام، أو تصدى لغريب القرآن إلا
(1) في مسودة المصحح - نواحى - كذا مدير (*)
[ 7 ]
طعن فيه المحدثون والمنافسون ونسبوه إلى البدعة وحاولوا إرغامه، لكن ابن حبيب لم يبلغ ذروة ابن الكلبي لا في تنوع المؤلفات ولا في كثرتها، فإن إزاء مائة وخمسين مؤلفا اشتهر بتأليفها ابن الكلبي، لم يزد كتب ابن حبيب بضعة وأربعين في النسب والتاريخ واللغة والشعر، ولو كان بعض مؤلفاته أغزر مادة وأجمع نادرة من مؤلفات ابن الكلبي ومع أن عامة المحدثين وكثيرا من علماء الدولة طعنوا في إبن الكلبي وقدحوا في رواياته وضعفوه وكذبوه لبروزه في سائر أنواع العلوم النقلية، ولتدخله في حقل القرآن والحديث ولاتصاله بالخلفاء، لم يتهم أحد ابن حبيب ولا شك (1) في صدقه لأنه لم يتعرض للقرآن ولأنه لم يكن محسودا ولم يكن له شهرة علمية كشهرة ابن الكلبي ولم يكن له جاه ولا منزلة في الدوائر الحاكمة ولدى طلاب العلم ولأنه كان يعيش معتزلا عن الناس ليست له حلقة التلامذة في الجامع ولأنه اشتغل بكسب رزقه كمؤدب وبكتبه في منزله. قال الخطيب في تاريخ بغداد 2 / 277 و 278: كان ابن حبيب عالما
بالنسب وأخبار العرب موثقا في روايته. وفي إرشاد الأريب 6 / 473: ذكره المرزباني (297 - 378 / 909 - 988) فقال: وقال عبد الله بن جعفر: من علماء بغداد باللغة والشعر والأخبار والأنساب الثقات محمد بن حبيب ويكنى أبا جعفر وكان مؤدبا ولا يعرف أبوه وإنما نسب إلى أمه وهي حبيب وهو ممن يروي كتب ابن الأعرابي وابن الكلبي وقطرب وكتبه صحيحة، وله مصنفات في الأخبار منها المحبر والموشى وغيرهما. وفي الفهرست ص 150: كان من علماء بغداد بالأنساب والأخبار واللغة والشعر والقبائل وعمل قطعة من أشعار العرب، روى عن ابن الأعرابي وقطرب وأبي عبيدة وأبي اليقظان وغيرهم وكان مؤدبا وكتبه صحيحة. وليلاحظ هنا أن هذه الآراء عن صحة كتب ابن حبيب ليست صحيحة صحة مطلقة، (2) فإنا نجد في المنمق أحيانا روايات ضعيفة يختارها بغير تحقيق، لأنها توافق هواه والهدف الذي يرمي إليه وهو إرضاء الأسرة الحاكمة، ففيه مثلا أحاديث عديدة واهية في مناقب قريش والعباس بن
(1) كان في مسودة المصحح: شكوا فصححناه ووافقنا عليه المصحح بعد مراجعته مدير. (2) وقع في مسودة المصحح: مطلقا خطأ، مدير. (*)
[ 8 ]
عبد المطلب لم يوثقها نقدة الحديث وكذلك فيه تصريحات تناقض التي أوردها نفسه في المحبر وقد أشرت إليه في الحواشي. وإن كان ابن حبيب لم يشك فيما أعلم في صحة روايته فإنه قدح في أمانته العلمية وذلك أنه كان يدخل مواد كتب المؤلفين الآخرين في كتبه دون أن يقر بذلك، قال المرزباني: وكان محمد بن حبيب يغير على كتب الناس فيدعيها ويسقط أسماءهم، فمن ذلك الكتاب الذي ألفه إسماعيل بن [ أبى ] عبيد الله واسم أبي عبيد الله معاوية وكنيته هي الغالبة على اسمه، فلم يذكرها لئلا يعرف، وابتدأ، فساق كتاب
الرجل من أوله إلى آخره فلم يخلطه بغيره ولم يغير منه حرفا ولا زاد فيه شيئا، فلما ختمه اتبع ذلك بذكر من لقب من الشعراء ببيت قاله... واحسب أن الذى حمله على ذلك أن كتاب إسماعيل هذا لم يكثر روايته ولا اتسع في أيدي الأدباء، فقدر ابن حبيب أن أمره ينستر وأن إغارته عليه تميت ذكر صاحبه. وفي إسناد أخر للمرزباني: كان علي بن العباس الرومي يختلف إلى محمد بن حبيب لأن محمدا كان صديقا لأبيه العباس بن جورجس وكان يخص عليا لما يرى من ذكائه، فحدث علي عنه أنه كان إذا مر به شئ يستغرب ويستجيده يقول لي: يا أبا الحسن ضع هذا في تأمورك (1). وكان كثير من أهل العلم الذين عاشوا في ظل الدولة أو تمنوا الاتصال بها والتمتع بجوائز الخلفاء والأمراء وبعز الجاه يؤلفون في المواضيع التي يقترحها الخلفاء وأمراؤهم أو التي تعجبهم أو توافق أهواءهم وآراءهم ونزعاتهم ثم يهدونها إليهم وينسبونها لهم، وكان من بين هذه المواضيع في أوائل العصر العباسي لتاريخ قريش وهم قبيلة الخلفاء ثم تاريخ الأسرة الحاكمة وهم بنو هاشم أهمية بالغة، فنرى المؤلفين منذ الربع الآخر للقرن الثاني إلى النصف الأول من القرن الثالث أنهم ألفوا عشرات من الكتب في تاريخ قريش في نواحيه المختلفة وحول شخصياتهم البارزة من سلالة عبد مناف وفي فضائل عبد المطلب والعباس وما إلى ذلك، وكان في طليعة هؤلاء المؤلفين عبد العزيز بن عمران القرشي المعروف بابن أبي ثابت الأعرج المدني (م 197 / 812) الذي انتقل من المدينة إلى بغداد واتصل بالوزير الكبير
(1) إرشاد الأريب 6 / 474. مصحح. (*)
[ 9 ]
للدولة يحيى بن خالد البرمكي وتخصص بالأنساب وتاريخ قريش.
وأبو البختري وهب بن وهب المدني القرشي (م 200 / 815) المتخصص بالفقه والأنساب والأخبار والذي اتصل بالدولة وتولى القضاء من قبل الرشيد ثم إمارة المدينة، وهشام ابن الكلبي (م 206 / 821) وأبو عبيدة معمر (م 209 / 824) وقد عرفنا هذين من قبل، وإني ذاكر هنا الكتب التي ألفها هؤلاء الأربعة (1) في تاريخ قريش وأجداد الأسرة الحاكمة والتي اقتبس منها ابن حبيب في المنمق على نطاق واسع: 1 - عبد العزيز بن عمران المعروف بابن أبي ثابت - كتاب الأحلاف - أي الأحلاف التي عقدتها قريش. 2 - أبو البختري وهب بن وهب (1) كتاب صفة النبي (2) كتاب الفضائل الكبير وفيه فضائل قريش (3) كتاب نسب ولد إسماعيل وفيه تاريخ قريش وبني عبد المطلب. 3 - هشام بن محمد الكلبي * (1) * كتاب حلف عبد المطلب وخزاعة. * (2) * كتاب حلف الفضول وقصة الغزال * (3) * كتاب المنافرات * (4) * كتاب بيوتات قريش * (5) * كتاب أخبار العباس بن عبد المطلب * (6) * كتاب شرف قصي بن كلاب وولده في الجاهلية والإسلام * (7) * كتاب ألقاب قريش. * (8) * كتاب نوافل قريش * (9) * كتاب صنائع قريش * (10) * جمهرة الأنساب. 4 - أبو عبيدة معمر بن المثنى * (1) * كتاب المنافرات * (2) * كتاب الحمس من قريش * (3) * كتاب خبر البراض * (4) * كتاب القبائل * (5) * كتاب الأيام. إن أقدم مؤلف عربي ذكر مؤلفات ابن حبيب فيما أعلم هو ابن النديم (م 385 / 995) الذي يقول في الفهرست ص 155: وله (يعني ابن حبيب) من الكتب: كتاب الأمثال على أفعل * (2) * كتاب النسب * (3) * كتاب السعود والعمود * (4) * كتاب العمائر والربائع في النسب * (5) * كتاب الموشح * (6) * كتاب
المؤتلف والمختلف في النسب * (7) * كتاب المحبر * (8) * كتاب المقتنى * (9) * كتاب غريب الحديث * (10) * كتاب الأنواء * (11) * كتاب المشجر * (12) * كتاب الموشا
(1) وفي مسودة المصحح: الفوها - كذا، مدير. (*)
[ 10 ]
(الموشى) * (13) * كتاب من استجيبت دعوته * (14) * كتاب أخبار الشعراء وطبقاتهم * (15) * كتاب نقائض جرير وعمر بن لجأ (1) * (16) * كتاب نقائض جرير والفرزدق * (17) * كتاب المفوف (2) * (18) * كتاب تاريخ الخلفاء * (19) * كتاب من سمي ببيت قاله * (20) * كتاب مقاتل الفرسان * (21) * كتاب الشعراء وأنسابهم * (22) * كتاب العقل * (23) * كتاب كني (1) الشعراء. * (24) * كتاب السمات (2) * (25) * كتاب أمهات النبي صلى الله عليه وسلم * (26) * كتاب أيام جرير (3) التي ذكرها في شعره * (27) * كتاب أمهات أعيان بني عبد المطلب * (28) * كتاب المقتبس * (29) * كتاب أمهات السبعة (4) من قريش * (30) * كتاب الخيل * (31) * كتاب النبات * (32) * كتاب الأرحام التي بين رسول الله وبين أصحابه سوى العصبة * (33) * كتاب القاب اليمن (5) ومضر وربيعة * (34) * كتاب الألقاب * (35) * كتاب القبائل الكبير والأيام. لا نجد في هذه القائمة ذكر المنمق، ويأتي ياقوت (م 626 / 1228) على نحو قرن بعد ابن النديم فيذكر ابن حبيب في إرشاد الأريب ويذكر مؤلفاته نقلا عن الفهرست ويضيف إلى قائمة ابن النديم خمسة كتب أخرى في الشعر والشعراء فيصير عدد مؤلفاته أربعين مؤلفا، ويقول ياقوت إن لابن النديم كتاب الأمثال على أفعل ويسمى المنمق، وهذه الزيادة ليست في الفهرست كما تعلم وهو مأخذ ياقوت، فكيف ومن أين جاءت ؟ لا أستطيع أن أجيب عن هذا السؤال سوى أن أقول إنها خطأ من
ياقوت أو من النساخ، ويأتي الصغاني وهو معاصر ياقوت غير أنه يموت على ربع قرن بعد ياقوت في 650 / 1252 وهو مؤلف شهير في اللغة صنف قاموسا عظيما سماه التكملة وجمع فيه ما فات الجوهري صاحب الصحاح وذيل عليها
(1) في الأصل: جرير بن عمر بن لجأ، والتصحيح عن إرشاد الأريب 6 / 476. مصحح. (2) في الأصل: الحفوف، والتصحيح عن إرشاد الأريب 6 / 476. مصحح. (1) في الاصل كنز الشعراء، والتصحيح عن إرشاد الأريب 6 / 476. مصحح. (2) في الأصل: المسماة، والتصحيح عن إرشاد الأريب 6 / 476. مصحح. (3) في الأصل: كتاب جرير، والتصحيح عن إرشاد الأريب 6 / 476. مصحح. (4) في الأصل: الشيعة، والتصحيح عن إرشاد الأريب 6 / 476. مصحح. (5) في الأصل: النمر، والتصحيح عن إرشاد الأريب 6 / 476. مصحح. (*)
[ 11 ]
واعتمد في جمعه على زهاء الف كتاب ذكر قسما منها في آخر التكملة ومن بينها الكتب الآتية لابن حبيب: المنمق، والمنمنم، والمحبر، والموشى، والمفوف، والمؤتلف والمختلف، وما جاء اسمان أحدهما أشهر من صاحبه، وكتاب الطير، وكتاب النخلة، (6) - هذه تسعة كتب منها أربعة في قائمة الفهرست، وياقوت، والخمسة الباقية جديدة فتبلغ بها عدة مؤلفات ابن حبيب خمسة وأربعين (1) مؤلفا والمطبوع منها فيما أعلم ستة وهي: المحبر، وكتاب المغتالين (1)، ومن لقب ببيت شعر قاله، وكنى الشعراء، والقابهم، وأمهات النبي. ويظهر لي أن المنمق الذي ذكره الصغاني هو ليس كتاب الأمثال على أفعل كما قيل في إرشاد الأريب، بل هو كتاب تاريخ قريش الذي نحن في صدده، والدليل على ذلك أن طائفة من الكلمات الغريبة التي جاءت في المنمق لم أجدها في قاموس أخر مع بحثي عنها، ولعل سبب غرابة الكتاب
وندرته أن فيه روايات حول الصحابة وأكابر الاسلام الأولين لا يرضاها المسلمون فانها تلقى ضوءا منكرا على بعض شوؤن حياتهم، فلم ينل الكتاب خطا عند الناس ولم يروه الرواة ولم ينسخه النساخ فكسدت سوقه ولم يشتهر. والعجب الآخر أننا لا نعرف إسم الراوى الذي يقدم لنا المنمق فإن الكتاب يبتدئ بهذه العبارة: أخبرنا أبو الحسن محمد بن العباس الحنبلي قال: أخبرنا محمد بن حبيب، فمن هذا الذي يخبرنا عن أبي الحسن ؟ ويزعم هذا المخبر المجهول أن أبا الحسن محمد بن العباس سمع عن ابن حبيب وهذا مستحيل لأن أبا الحسن محمد بن العباس لم يكن موجودا في حياة ابن حبيب البتة فإنه ولد حوالي سنة 310 ه / 922 م ومات سنة 384 ه / 994 م وكان ابن حبيب قد توفي سنة 245 ه / 859 م نحو قرن ونصف قبل أبي الحسن، ويحتمل أن يكون هذه الإسناد منقوصا نقصه بعض النساخ ونستطيع أن نصلحه كما يلي: أخبرنا أبو الحسن محمد بن العباس عن أبيه عن أبي سعيد
(6) تاج العروس 1 / 464. مصحح. (1) وفي مسودة المصحح: أربعون، كذا، مدير. (1) وليس هذا في قائمة الفهرست ولا ياقوت كما أنه ليس في قائمتهما كتاب آخر اسمه كتاب عقلاء المجانين نسبه الجواني النسابة إلى ابن حبيب - انظر تاج العروس 4 / 102 و 103. مصحح. (*)
[ 12 ]
السكري قال أخبرنا محمد بن حبيب، فإننا نستفيد من تاريخ بغداد للخطيب 3 / 122 أن أبا الحسن محمدا وهو جامع عظيم للتاريخ والحديث والتفسير كان يروي عن أبيه العباس والعباس هذا كان يحدث عن أبي سعيد السكري تلميذ ابن حبيب وراويته. وتحتوي نسختنا وهي نقل التي بالمكتبة الناصرية بلكناؤ على
ثلثمائة وخمسين صفحة الخمسة الأخيرة منها لأبي سعيد السكري تلميذ ابن حبيب الذي أكثر النقل عن شيخه وهو يذكر فيها وفادة عبد المطلب لسيف ابن ذي يزن مع شخصيات بارزة أخرى من قريش حين تملك سيف على اليمن بنصرة الفرس وأشار فيها إلى تكهن سيف عن بعثة محمد النبي في قريش، أدخل السكري هذه القصة لأن شيخه كطائفة من المؤرخين العظام مثل الطبري أغفل عنها وهي تتعلق بقريش. أما مسطر النسخة فهو 4 / 9 3 * 8 وفي كل صفحة خمسة عشر سطرا بخط النسخ ويكثر فيها كما قلت من قبل الأخطاء والمحرفات. ولا يوجد فيها مقدمة ولا انتساب ولا فهرست وكذلك لا يوجد فيها تاريخ كتابتها، وإن أقدم تاريخ ختم الكتاب المكتوب في الصفحة الأخيرة منه لقارئه عبد الرحمن ابن يحيى الإدريسي هو 1199 ه / 1784 م، ونقدر أن نستدل من هذا التاريخ ومن كثرة الأخطاء فيه على أن أصله بالناصرية بلكناؤ ليس قديما جدا، ربما لا يكون أقدم من ثلاثمائة سنة، ويوجد في النسخة بياض بقدر أربعة أسطر (ص 502) تحت عنوان من حد من قريش، وإني بحثت عن هذا البياض في النسخة
(*) في الصفحة الأولى من النسخة الناصرية توجد العبارات التالية فوق عنوان الكتاب: (1) الحمد لله. من كتب الفقير الى الله محمد بن اسحاق لطف الله هذا الكتاب في ملك الولد حسن... (2) الحمد لله سبحانه. قد اشتريت هذا الكتاب باسم الأخ المكرم... بلغه الله من العلم عمله، وأصلح علمه وعمله، ورزق كلا منا خاتمة الخير إذا قرب أجله، آمين بجاه سيد المرسلين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. كتبه الحقير محمد بن عبد الله بن حميد عفى عنه في سنة 1265 ه في ذي القعدة المحمدية. (3) لا إله إلا الله الملك الحق المبين سنة 1305 ه. حامد حسين النيسابوري.. (4) الأبيات التالية تحت عنوان كتاب المنمق:
- قالت ألا لا يلجن دارنا * إن أبانا رجل غابر - (*)
[ 13 ]
المنقولة عنها فإذا هو موجود فيها، يظهر أن ناسخا من نساخ الكتاب محا أسماء بعض الصحابة إستنكارا لذكرهم فيمن ضرب في الخمر، وتشتمل النسخة على أخبار قريش كما صرح في أول صفحتها تحت اسم الكتاب - أي أخبارهم في الجاهلية وصدر الإسلام ولكن معظمها تتعلق بالجاهلية ولم يرد فيها ذكر القبائل الأخرى إلا ضمنا، وهذه الأخبار لا تتعدى خمسين سنة قبل ميلاد النبي ونحوها بعد الإسلام وهي تتضمن نواحي مختلفة من حياة قريش ولكنها ليست مرتبة حسب السنين أو الحوادث بل هي مجموعة روايات عن غير واحد من الرواة حول حوادث متفرقة في حياء قريش أو شخصياتهم البارزة، والنواحي التى استغرقت قسما كبيرا من الكتاب هي حروب الفجار وأحلاف قريش ودور لعبه فيهما أعيان قريش من بني عبد مناف، ومنافرات بني هاشم وبني عبد شمس وذكر ولاية الكعبة والصراع الذي جرى من أجلها بين الأسرتين، وذكر عمائدهما ثم حروب بني عدي بن كعب بن لؤي في الإسلام وهي الحروب التي جرت بين بني عمر بن الخطاب وبين بني جهم بن حذيفة وبني مطيع وجدهم واحد في منتصف القرن الأول، ويتخلل الكتاب أبيات لم أعثر على كثير منها في مراجعي. ومن مزايا المنمق أنه كتاب منفرد في بابه جامع لما لم يصلنا مجموعا حتى الآن في أخبار قريش وأنه يلقى ضوءا جديدا على بعض نواحيها الغامضة ويزيل عن أفقها بعض الغيوم. ومن مزاياه أنه لا يقتصر على روايات ابن الكلبى فحسب حول حادثة أو شخص بل أحيانا يورد عنهما روايات من رواة آخرين فنتمكن من المقارنة
بينهما ومن إصلاح نقص وإزالة التباس أو إبهام يوجد في إحداهما. ومن مزاياه أن مؤلفه إجترأ على إيراد عدة أخبار تكشف القناع عن مساوي أكابر قريش المسلمين وزلاتهم كما نراها في فصول عقدها عن حروب بني عدي وعمن حد من الصحابة وأبنائهم في الخمر والسرق. ومن مزاياه أنه يحتوي على قسط وافر من مواد جديدة لم أطلع عليها في أمهات مراجعي المطبوعة كسيرة ابن هشام وطبقات ابن سعد والجزء الأول
[ 14 ]
المطبوع من أنساب الأشراف، ونسب قريش لمصعب الزبيري، وأخبار مكة للأزرقي، والمحبر، وشرح نهج البلاغة، ويظهر من إحصائي أن مواد أكثر من نصف الكتاب لا يشترك فيها مشترك من الكتب المطبوعة التي بأيدينا، أما المحبر وهو في خمسمائة صفحة فلا يزيد ما يشركه مع المنمق من المضمون أكثر من نحو خمسين صفحة. ومن عيوب الكتاب أنه مسودة لم تبيض ولم تنقح ولم تهذب وأحسب أن ابن حبيب جمعه كدفتر للمراجعة والاقتباس والاستفادة عند تأليف كتبه وأنه لم يجمعه كما هو للنشر والرواية. ويبدو أن الكتاب وقع بعد موته إلى أحد تلامذته فرواه كما وجده. ومنها أن أمارات العجلة وضعف التأليف وسوء صياغة العبارة ظاهرة في كل صفحة منه، فقلما تجد في نصوصه النثرية كلاما محكم السبك، متراصف النظم، منسوجا على منوال البلاغة وإني ذاكر فيما يلي ثلاثة أمثلة على ذلك: 1 - وخرج بشر بن أبي خازم حتى تقدم سوق عكاظ فيجد الناس بعكاظ - ص 168. 2 - ثم إن الناس تداعوا إلى السلم على أن يدى الفضل من القتلى الذين
فيهم - أي الفريقين الفضل على الآخر، ص 183 - يريد أن يقول: ثم إن الناس تداعوا إلى السلم على أن يدي من عليه الفضل في القتل الفضل إلى أهله. 3 - وأجار لهم أموالهم بعدهم من الخروج عبد الله ابن معرور - ص 269. ومنها أنه يذكر أحيانا في الإسناد ونص الكتاب اسم رجل دون نسبه أو يأتي بكنية راو دون ذكر اسمه ونسبه أو يقتصر على ذكر نسبته مع أن عدة رواة يشتركون معه في الكنية فيسبب الالتباس والإبهام وأنا أسوق لك أمثلة: 1 - قال أرطاة ص (103) لم يصرح من هو. 2 - الشفاء بنت عبد الله ص (302) لم يسق نسب عبد الله.
[ 15 ]
3 - قالت أم أبان ص (319) يعني بنت عثمان بن عفان ولم يذكر نسبهما. 4 - بنو أبي عمرو ص (324) لم يصرح من هو. 5 - قالت الجرهمية ص (282) لم يبين إسمها. 6 - حدث الوقاصي ص (341) لم يذكر اسمه ولا نسبه. 7 - قال أبو بكر ص (89، 109، 172، 424) لم يذكر إسمه وهنالك عدة رواة بهذه الكنية. أما قولي: إن المنمق مسودة لم تبيض ولم تنقح فتؤيده شهادة خارجية أيضا وذلك أننا إذا قارنا بينه وبين المحبر وموضوعه أيضا التاريخ، وبعض معارف هذا وذاك مشترك فإنا لا نجد في الآخر العيوب التى نسبنا إلى الأول من أمارات العجلة وضعف التأليف وابتذال العبارة والتلبيس في إيراد الرواة
ولو أن المؤلف خلط بعض التخليط هنا أيضا (1) وإنا نجد في المنمق بعض التصريحات غير صحيحة إذا عارضناها بالمراجع الأخرى ولكن هذه التصريحات وردت صحيحة في المحبر - أي أن المؤلف انتبه لها وأصلحها حين ألف المحبر، وهذه شهادة أخرى على صحة قولي. وأستدل من هذا أيضا على أن المحبر ألف بعد المنمق، والمحتمل عندي أنه وضعه حوالي سنة 232 ه / 846 م في أواخر أيام الواثق العباسي أو بعيد وفاته وأنه جمع المنمق في أواخر أيام المعتصم الذي حكم من سنة 218 ه / 833 م إلى سنة 227 ه 841 م أو بعد قليل من وفاته. وكان محمد بن حبيب مؤلفا مغمورا لا يعرفه إلا قليلون. ومع أن مؤلفاته كثيرة وفي مختلف نواحي العلم كالتاريخ والأنساب واللغة والشعر لم يرد ذكره وذكر ما حواه كتبه في أمهات المؤلفات المطبوعة إلا قليلا، وقد أهملها المؤلفون إهمالا وعني بمروياته قليل منهم ومن الأولين الطبري فإنه لم يقتبس من ابن حبيب شيئا في تاريخه والبلاذري الذي لم يذكره مرة واحدة في فتوح البلدان وذكره
1 - انظر مقالة ايلزة ليحتن في جورنال ايشياتك سوسائتي. لندن سنة 1939 م. ص: 19 - 27 (المصحح). (*)
[ 16 ]
مرتين فحسب في الجزة الأول المطبوع من أنساب الأشراف، ولهذا الإهمال أسباب، منها أن ابن حبيب في الغالب جامع يلتقط من الكتب المدونة ما يعجبه وما يستغربه وليس باحثا واسع النطاق كهشام بن محمد الكلبي، وأبي عبيدة معمر، وعوانة، والواقدي، وكان كتب هؤلاء موجودة وفي متناول المؤلفين الكبار في القرن الثالث والرابع فراجعوها واجتنوا منها وأغفلوا عما التقطه ابن حبيب من تلك، ومنها أن ابن حبيب لم ينل من الجاه والصيت في المجتمع وعند أرباب الدولة ما ناله مثلا هشام وأبو عبيدة والواقدي، وعاش عيش
العزلة فلم تكن له حلقات الدرس في الجوامع ولم يكن له تلامذة كثيرون من العوام، والتلامذة كما تعرف من أكبر أسباب ذيوع شهرة عالم وإشاعة كتبه ولم يرزق ذلك ابن حبيب، فلم تزل كتبه مغمورة لا يعرفها إلا قليلون ولا يرويها إلا بعض تلامذته من بينهم تلميذه الأكبر أبو سعيد السكري، ومنها أنه أحيانا لا يستوفي الإسناد ولا يبين أسماء رواته كأنه يحاول التلبيس، ومنها أنه اتهم بإدخال كتب المؤلفين المستورين في كتبه فأعرض عنه المحتاط واتقاه الوقور. أما الذين عنوا به بعض العناية فهم غير المؤرخين البحت الذين وقفوا همتهم على سرد الحوادث المشهورة من تاريخ الجاهلية والإسلام حسب السنين والأسر الحاكمة وإنما هم غالبا أصحاب النسب والغريب والنوادر والأيام واللغة والشعر، فمنهم مثلا أبو الفرج الأصفهاني الذي يقتبس أحيانا النوادر والأشعار من كتب ابن حبيب وأئمة اللغة كالصغاني والزبيدي البلغرامي الهندي اللذين يقتبسان منه النسب والغريب واللغة والشعر في التكملة وتاج العروس. وفي الختام أود أن أبين الأهداف التي جعلتها نصب عيني عند كتابة الحواشي: 1 - ضبط الأسماء الغير المألوفة وهي كثيرة في الكتاب، والألفاظ التي من شأنها أن تقرأ خطأ، وإني ضبطتها مستندا إلى تاج العروس ولم أصرح اسمه مراعاة للايجاز واتقاء عن تكرار اسمه مرارا في الصفحة وإذا كان مأخذ الضبط غير تاج العروس أشرت إليه. 2 - ضبط أسماء الأمكنة وصفتها.
[ 17 ]
3 - تصحيح الأغلاط الهجائية والكلمات المحرفة بقدر المستطاع، وإذا
لم يتضح لي كلمة اعترفت بعجزي. 4 - مقارنة مواد المنمق بمثلها في الكتب الأخرى وتصحيح أغلاطها وإصلاح نقص مضمون المواد بها والإشارة إلى اختلاف نص الروايات المماثلة نثرا ونظما في المراجع الأخرى وإلى أخطائها إذا وجدت. 5 - شرح غوامض النص واستعنت في هذا بأمهات القواميس لاسيما تاج العروس. خورشيد أحمد فاروق جامعة دهلي 4 سپتمبر سنة 1964 م
[ 19 ]
/ بسم الله الرحمن الرحيم / 2 كتاب المنمق في أخبار قريش لمحمد بن حبيب البغدادي أخبرنا أبو الحسن محمد بن العباس الحنبلي قال: أخبرنا محمد بن حبيب قال: أول ما ذكر من أحاديث قريش ما خصها الله به من الفضل والمن به على سائر الخلق وأنه بعث منها نبي الرحمة وأنزل عليه القرآن بلسانها، قال الله تعالى: * (وما ارسلنا من رسول إلا بلسان قومه) * (1)، فلغة قريش أفصح اللغات ونسبها أصح الأنساب، ومن ذلك أن رسول الله صلى الله عليه قال: " ما افترقت فرقتان إلا كنت في خيرهما " وقوله الحق، وذلك أن الناس من لدن أدم إلى نوح عليهما الصلاة والسلام انقرضوا فكان النسل بعد لنوح، وافترقت بنو نوح فرقا شتى، وفضل الله سام بن نوح على إخوته وجعل العرب من ولده والأنبياء أجمعين إلا إدريس، ثم افترقت بنو سام فرقا، ففضل الله
أرفخشذ (2) بن سام على إخوته لما جعل في نسله من الأنبياء، فمنهم خليل الله (3) والذبيح (4) ونجي الله (5) وروح الله (6) وكلمته، وحبيب الله (7) صلى الله
(1) سورة 14، آية 4. (2) أرفخشذ بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الفاء وسكون الخاء وفتح الشين بعدها ذال معجمة. (3) خليل الله لقب إبراهيم عليه السلام. (4) ذبيح الله لقب إسماعيل عليه السلام. (5) نجي الله لقب موسى عليه السلام. (6) روح الله لقب عيسى عليه السلام. (7) حبيب الله لقب سيدنا ونبينا محمد عليه الصلاة والسلام. (*)
[ 20 ]
عليهم أجمعين، ثم افترق ولد أرفخشذ فرقا فمنهم قحطان وجرهم (1) وحضرموت والسلف (2) والموذ (3) وعدنان، ففضل الله عدنان على قحطان وإخوته، ثم افترق بنو عدنان فرقا ففضل الله نزار بن معد بن عدنان عليهم، 3 / / ثم افترق بنو نزار فرقا ففضل الله مضر (4) على سائرهم، ثم افترق بنو مضر فرقتين: إلياس والناس، وهو عيلان (5) ففضل الله إلياس على الناس، ثم افترق بنو إلياس فرقتين: مدركة وطابخة، ففضل الله مدركة على طابخة، ثم افترق بنو مدركة فرقتين: خزيمة (6) وهذيلا (7)، ففضل الله خزيمة على هذيل، ثم افترق بنو خزيمة فرقا: أسدا (8) وكنانة والهون (9)، ففضل الله كنانة على أخويه، ثم افترق بنو كنانة فرقا، ففضل الله النضر على سائرهم، ثم افترق بنو النضر فرقتين: مالكا (10) ويخلد (11)، ففضل الله مالكا (10) على يخلد، ثم افترق بنو مالك فرقتين: فهرا (12) والحرب، ففضل الله فهرا على الحرب، ثم
افترق بنو فهر فرقا، ففضل الله غالبا على سائرهم، ثم افترق ولد غالب فرقا ثلاثا، ففضل الله لؤيا (13) على سائرهم، ثم افترق بنو لؤي فرقا، ففضل الله كعبا على إخوتهم، ثم افترق بنو كعب ثلاث فرق: عدي وحصيص (14) ومرة،
(1) جرهم بضم الجيم والهاء. (2) السلف كصرد، في أنساب الأشراف 1 / 4: شالاف هو السلف. (3) في الأصل: المعد، والتصحيح من أنساب الأشراف 1 / 4. (4) مضر كزفر. (5) يعني أن الناس هو عيلان نفسه وليس بأبي عيلان كما زعم بعض النسابين انظر القصد والأمم ص 82 وأنساب الأشراف ص 31 ونسب قريش ص 7. (6) خزيمة كجهينة. (7) هذيل كزبير وفي الأصل " هذيل ". (8) في الأصل: أسد. (9) في الأصل: العون - بالعين المهملة، والهون بضم الهاء والفتح، والأول أكثر. (10) في الأصل: مالك. (11) يخلد كيكرم. (12) في الأصل: فهر. (13) لؤي بضم اللام وفتح الواو المهموزة وتضعيف الياء المثناة التحتانية. (14) هصيص كزبير. (*)
[ 21 ]
ففضل الله مرة على أخويه، ثم افترق بنو مرة ثلاث فرق: كلاب وتيم ويقظة (1)، ففضل الله كلابا على أخويه، ثم افترق بنو كلاب فرقتين: قصيا (2) وزهرة، ففضل الله قصيا على زهرة، ثم افترق بنو قصي أربع فرق:
عبد مناف وعبد الدار وعبد العزى وعبد بني قصي، ففضل الله عبد مناف على سائرهم / ثم افترق بنو عبد مناف أربع فرق: هاشم وعبد شمس والمطلب / 4 ونوفل، ففضل الله هاشما على إخوته، ثم افترق بنو هاشم، فرقا فدرجوا كلهم وانقرضوا والبقية منهم لعبد المطلب بن هاشم فبعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم وله أربعة أعمام: حمزة والعباس وأبو طالب وأبو لهب فاتبعه اثنان وخالفه اثنان، ففضل الله فرقة - التي تبعته على التي خالفته -. وقال الكلبي (3) في أسانيده: فضل الله العرب على العجم لأنهم كانوا لا ينكحون البنات ولا الأخوات، وفضل الله مضر بن نزار على سائر العرب لأنهم (4) كانوا أعملهم بسنة إبراهيم صلى الله عليه وعلى محمد وآله وألزمهم لمناسكه، وفضل الله قريشا على سائر مضر لأنهم (4) كانوا لا يظلمون الجار ولا يغير بعضهم على بعض، وفضل الله بني هاشم على قريش لأنهم (4) كانوا أوصلهم للأرحام وأكفهم (5) عن الآثام، وفضل الله بني عبد المطلب على سائر بني هاشم بولادة محمد صلى الله عليه وعلى آله، وفضل الله محمدا صلى الله عليه على سائر بني عبد المطلب لأنه (6) كان خيرهم وأبرهم وأصدقهم وأوصلهم صلى الله عليه وآله وسلم. وقال محمد بن سلام الجمحى في أسانيده: إن النبي صلى الله عليه قال: " إن الله عز وجل اختار من الناس العرب، ثم اختار من العرب مضر، ثم اختار من مضر كنانة، ثم اختار من
(1) يقظة كقتلة بالتحريك. (2) في الأصل: قصي، وقصي كلؤي. (3) في الأصل: العيني، والكلبي هو محمد بن السائب أبو النضر من علماء الكوفة الكبار بأخبار العرب وأيامهم في الجاهلية والإسلام ومقدمهم في علم الأنساب والتفسير، روى عنه ابنه هشام أبو المنذر، توفي بالكوفة سنة 146 ه، وله من الكتب كتاب تفسير القرآن - ذكره ابن
النديم في الفهرست ص 139 - 140. (4) في الأصل: بأنهم. (5) في الأصل: اكفاهم. (6) في الأصل: بأنه. (*)
[ 22 ]
5 / كنانة قريشا، / ثم اختار من قريش بني هاشم، ثم اختارني ممن أنا منه " (1). وقال محمد بن سلام الجمحي في حديث آخر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أتاني جبريل " (2) عليه السلام فقال: لقد بلغت الأرض شرقها وغربها و (3 شمالها ويمينها 3) فما وجدت خيرا من قريش ولا وجدت في قريش خيرا من هاشم ". وأخبرني هشام (4) بن محمد الكلبي قال: حدثني أبو زفر الكلبي عن عمه عمارة بن جرير عن أثال (5) بن حضرمي الأسدي قال: سمعت أشياخنا يذكرون أن برة بنت مر لما أهديت (6) إلى خزيمة بن مدركة رأت في المنام كأنها ولدت غلامين (7) من خلاف (7) بينهما سابياء (8) قالت: فبينا أنا أنظر إليهما إذ (9) أحدهما قمر يزهر والآخر أسد يزئر ! فأخبرت بذلك خزيمة، فأتى كاهنة
(1) ذكر هذا الحديث مرسلا باختلاف يسير في اللفظ في طبقات ابن سعد 1 / 21 وفي القصد والأمم ص 69 وشرح نهج البلاغة 1 / 181 وجامع الترمذي ص 519 وكنز العمال 6 / 105 و 113. (2) في الأصل: جبرئيل. (3 - 3) في الأصل: شامها ويمنها. (4) هو هشام بن محمد الكلبي أبو المنذر الكوفي البغدادي، كان عالما بالنسب وأخبار العرب وأيامهم ومثالبهم ووقائعهم في الجاهلية والإسلام، أخذ عن أبيه وجماعة من
الرواء البارزين، كان متصلا بالمأمون أثيرا عنده، ألف كتبا كثيرة جدا، من بينها كتاب حديث آدم وولده وكتاب حلف عبد المطلب وخزاعة وكتاب حلف الفضول وقصة الغزال وكتاب المنافرات وكتاب بيوتات قريش وكتاب صنائع قريش وكتاب الخيل وكتاب الكهان، وقد اقتبس ابن حبيب منه قسطا وافرا من المعارف التاريخية في المنمق كما سنرى، مات سنة 206 ه - الفهرست ص 140 و 141 وتاريخ بغداد 14 / 45 و 46. (5) أثال بضم الهمزة. (6) أهديت إلى خزيمة أي زفت إليه، وفي أنساب الأشراف 1 / 35: وهبت إليه، وهو خطأ. (7 - 7) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: في غلاف. (8) في الأصل: ساميا - بالميم، وفي نسخة لأنساب الأشراف 1 / 35: سابيا، والسابياء بالممدودة المشيمة أو الجليدة التي تخرج مع الولد والجمع السوابي - أقرب الموارد (سبي). (9) في الأصل: اد - بالدال المهملة. (*)
[ 23 ]
كانت بمكة يقال لها سرحة (1)، فقص عليها الرؤيا فقالت: إن صدقت رؤياها فتلدن منك غلاما يكون منه قوم لهم أنفس باسلة وألسنة سائلة، ثم تخلف عليها بعض ولدك فتلد منه غلاما يكون لولده (2) عدد وعدد (3) وقروم (4) مجد (5) وعز (5) إلى آخر الأبد، فولدت له أسد بن خزيمة ثم خلف عليها كنانة، فولدت له النضر. قال: وأتي كنانة وهو نائم (6) في الحجر (7) فقيل له: اختر يا أبا النضر بين الصهيق والهدر (8) أو عمارة الجدر و (9) عز الدهر ! فقال: كلا يا رب ! فجعل الله ذلك كله في قريش. وروى جماعة من غير طريق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله اصطفى من العرب كنانة فكنانة عزة العرب " وقال صلى الله عليه وسلم: " أريت (10) جو بني كنانة فرأيت سرجا
فيها سراج أعشاها، فأولت أن قريشا ذلك السراج وأخبرني هشام بن محمد عن عبد الحميد المجد بن عبس الأنصاري عن بعض قومه عن الشعبي قال / / 6 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أريت الجدود فرأيت جد قريش روضة خضراء (11) منها الماء، فأولت ذلك كثرة الأموال والتدفق بالنوال. ولما قدم صعصعة بن ناجية على رسول الله صلى الله عليه وسلم وافدا مسلما سأله
(1) سرحة بفتح السين المهملة وسكون الراء. (2) في أنساب الأشراف 1 / 35: يكون له ولأولاده. (3) في الأصل: رعد، وعدد جمع عدة. (4) في الأصل: قوم، والقروم جمع القرم وهو السيد والعظيم، والتصحيح من أنساب الأشراف 1 / 35. (5 - 5) في الأصل: رعز. (6) في أنساب الأشراف 1 / 35: قائم. (7) الحجر بالكسر ثم السكون: حرم الكعبة وهو ما يحيط الكعبة من الأرض بقدر عدة أذرع. (8) هدر البعير هدرا وهديرا: ردد صوته في حنجرته، وفي أنساب الأشراف 1 / 35: الهذر - بالذال المعجمة، وهو خطأ. (9) في الأصل: أو. (10) في الأصل: رأيت. (11) في الأصل: خضرا - بالمقصورة. (*)
[ 24 ]
رسول [ الله ] (1) صلى الله عليه وسلم عن علمه بمضر، فقال: كنانة وجهها الذي فيه سمعها وبصرها، وتميم كاهلها، وقيس أظفارها. قالوا: وسأل معاوية بن أبي سفيان ليلى الأخيلية عن مضر فقالت: فاخر بكنانة وحارب
بقيس وكاثر بتميم. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قريش ملح هذه الأمة كالملح في الطعام ! فهل يصلح الطعام إلا بالملح (2) وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " اللهم ! إنك جعلت هذا الإسلام الذي جئت به رحمة للعالمين وذكرا لقريش فتوكل لي بقريش ". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الناس تبع لقريش، مؤمنهم لمؤمنهم وفاجرهم لفاجرهم. وروي عنه أيضا أنه قال عليه السلام: " قريش صلب الناس ! فلا يبقى أحد بغير صلب ". وقال أيضا " قريش أئمة العرب في الخير والشر إلى يوم القيامة " وقال صلى الله عليه وسلم: " لا تقدموا قريشا فتضلوا ! ولا تخلفوا عنها فتهلكوا ! 7 / ولا تعلموها فهي أعلم منكم " وقال / صلى الله عليه وسلم: " ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا: بلى - بآبائنا أنت وأمهاتنا ! قال: فإني كائن لكم يوم القيامة على الحوض فرطا (3) وإني سائلكم عن القرآن وعن قومي ! فلا تقدموا قريشا فتضلوا ! ولا تخلفوا عنها فتهلكوا ! ولا تعلموا قريشا فهم أعلم منكم ! ولولا أن تبطر قريش لأعلمتها ما لها عند الله ". قال: وقدمت (4) أمامة (5) بنت يزيد بن عمرو بن الصعق (6) على معاوية فقال لها: خبريني عن هذا الحي من مضر ! فقالت: أما ناصية مضر فهذان (7) الحيان من ابن (8) خزيمة، وأما
(1) ليست الزيادة في الأصل. (2) في الأصل: بالملح - بزيادة الف. (3) الفرط بالتحريك: المتقدم والسابق والحديث في الفائق طبع القاهرة 1947 ج 2 ص 256 هكذا " أنا فرطكم على الحوض " أي أنا أولكم قدوما (4) في الأصل: قدمت - بتشديد الدال. (5) أمامه بضم الهمزة. (6) الصعق ككتف لقب خويلد بن نفيل.
(7) تعني بهما بني هاشم بن عبد مناف وبني عبد شمس بن عبد مناف. (8) في الأصل: ابني، والمراد بابن خزيمة كنانة. (*)
[ 25 ]
أظفارها التي بها تحارش (1) فهذا الحي من قيس، فقال معاوية: فأين بنو تميم ؟ قالت: تلك الكاهل المحمول عليها والكرش (2) المأكول فيها. قال: فحدثيني عن قيس مضر (3) ! قالت: أما جمجمة قيس فغطفان، وأما أضراسها (4) التي تأكل بها فبنو سليم، وأما خيشومها الذي تنفس فيه فبنو عامر. وقالت ليلى الأخيلية (5) لمعاوية وسألها (6) عن مضر فقالت: قريش قادتها وسادتها، وتميم كاهلها وكرشها، وقيس فرسانها وخطاطيفها (7) وقال صعصعة بن ناجية لرسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا رسول الله ! أنا أبصر الناس بمضر ! تميم هامتها (8) وكاهلها الشديد الذي تنوء (9) به وتحمل عليه، وكنانة وجهها الذي / فيه سمعها وبصرها، وقيس فرسانها، ولجومها وأسد لسانها، فقال النبي / 8 صلى الله عليه وسلم: صدقت " وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تركت فيكم كتاب الله وعترتي (10) ! لن تضلوا ما تمسكتم بهما ". وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إن يغلب الله لي قريشا أغلب سائر العرب ". قالوا (11): ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزاة بدر منصرفا إلى المدينة تلقاه الأوس والخزرج يهنئونه بفتح الله عليه فقال سلمة (12) بن سلامة بن
(1) في الأصل: تخارش - بالخاء المعجمة. (2) الكرش بكسر الكاف وسكون الراء وكسرها لذي الخف والظلف وكل بمنزلة المعدة للانسان. (3) في الأصل: فصره - بالفاء والصاد والهاء في الآخر. (4) في الأصل: أظراسها - بالظاء المعجمة، والضرس بالكسر: السن.
(5) الأخيلية بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة وفتح الياء وكسر اللام وتضعيف الياء المثناة. (6) في الأصل: سائلها. (7) الخطاطيف جمع الخطاف بالفتح: حديدة يختطف بها. (8) في الأصل: خامتها، والهامة رأس كل شئ وتطلق على رئيس القوم. (9) في الأصل: تنوع. (10) في سيرة ابن هشام ص 969 " سنة نبيه " بدل " عترتي ". (11) في الأصل: وقالوا. (12) سلمة بفتح السين واللام. (*)
[ 26 ]
وقش (1) الأنصاري: بماذا تهنئونا ؟ فوالله ! إن قتلنا (2) إلا عجائز صلعا كالإبل (3 المعلقة 3)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وسمعه " أولئك الملأ من قريش: اما ! لو قد أسلموا ثم رأيتهم لهبتهم ولو أمروك لأطعتهم ثم لحقرت أفعالك مع فعالهم ". قال فلقد رأيتني في المدينة وإني لألقي الرجل منهم في الطريق فأتنحى (4) عن طريقه هيبة له حتى يمر ثم أقول: صدق الله ورسوله، فبقريش فضل الله العرب على سائر الأمم وخولهم إياهم وأورثهم ديارهم وأموالهم ومكن لهم في الأرض، وقريش أوسط العرب بيتا وأطولها (5) عمادا وأثبتها (6) أوتادا وأوشجها (7) أصلا وأنضرها (8) عودا وأبسقها (9) فرعا (10) وكانوا في الجاهلية قبل أن يصل الله لهم ذلك بفضيلة النبوة يسمون أهل الله ويسمون سكان الله وأهل الحرمة وقطان بيت الله، وقد قال عبد المطلب لأبرهة الأشرم صاحب الفيل حين سأله أن يرد عليه إبله فقال 9 / له الأشرم: هلا (11) سألتني الانصراف عن الذي قصدت له من / هدم شرفك وهتك حرمتك ؟ فجرى بينهما خطاب قد أثبتناه في حديث الفيل في آخر هذا
الجزء، وقال عبد المطلب: (الرمل) - نحن أهل الله في حرمته (12) * لم تزل فينا على عهد قدم (13) -
(1) وقش بفتح الواو وسكون القاف وتفتح أيضا. (2) في سيرة ابن هشام ص 458: لقينا. (3 - 3) في سيرة ابن هشام ص 458: كالبدن المعلقة. (4) في الأصل: فانتحى - بتقديم النون على التاء. (5) في الأصل: أطوله. (6) في الأصل: أثبته. (7) في الأصل: أوشجه. (8) في الأصل: أنضره. (9) في الأصل: أبسقه. (10) في الأصل: فرطا - بالطاء. (11) في الأصل: ألا. (12) في أخبار مكة للأرزقي ص 96: بلدته. (13) في أخبار مكة ص 96 وتاريخ اليعقوبي 1 / 211 وعيون الأخبار 1 / 43: لم يزل ذاك على عهد ابرهم. (*)
[ 27 ]
- إن للبيت (1) لربا مانعا * من يرده (2) بأثام (3) يخترم (4) - وقال الله عز وجل: * (أو لم نمكن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شئ رزقا من لدنا) * (5). فمن مكارمهم في الجاهلية أنهم كانوا على حالة شركهم يترافدون على سقاية الحاج وإطعام أهل الموسم وحمل المنقطع به من الحاج ومعونته على بلاغ منزله، فكان القيم بذلك في زمانه هاشم بن عبد
مناف، فكانت قريش تجمع إليه الفضول من أموالها أيام الحج، ويقال: إنه كان عليه الربع من ذلك في ماله لما ذكرنا، وله يقول مطرود بن كعب الخزاعى: (الكامل) - عمرو (6) العلى (7) هشم الثريد لقومه * ورجال (8) مكة مسنتون (9) عجاف - - كانت (10) إليه الرحلتان كلاهما * سفر الشتاء و (11) رحلة الأصياف -
(1) في الأصل: البيت، والتصحيح من أخبار مكة. (2) في الأصل: يراه، والتصحيح من أخبار مكة. (3) في عيون الأخبار 1 / 43: بفساد. (4) في الأصل: تخترم - بصيغة المؤنث، ويخترم بمعنى يهلك، وفي أخبار مكة ص 96 وتاريخ اليعقوبي 1 / 210: يصطلم. (5) سورة 28 آية 57. (6) في الأصل عمد. (7) في سيرة ابن هشام ص 87 " الذي " مكان " العلي ". (8) في سيرة ابن هشام ص 87 والروض الأنف 1 / 94: قوم بمكة، وفي أخبار مكة ص 68: لمعشر + كانوا بمكة مسنتين عجاف. (9) من سيرة ابن هشام ص 87 غير أن فيها " مسنتين " مكان " مسنتون " وفي الأصل: مسمنون، والمسنتون المجدبون، وفي هذا البيت إقواء لأن الأبيات الأخر من هذه القصيدة مكسورة القوافي. نسب صاحب تاج العروس هذا البيت لابن الزبعرى، وكذا في الطبقات لابن سعد 1 / 76. (10) في سيرة ابن هشام ص 87: سنت. (11) ليست الواو في الأصل. (*)
[ 28 ]
- يا أيها الرجل المحول رحله * هلا (1) نزلت بآل (1) عبد مناف - - هبلتك أمك لو نزلت (2) عليهم (3) * ضمنوك (4) من جوع (5) ومن إقراف (6) - 10 / / ثم قام به بعده ابنه عبد المطلب فزاد في سنة أبيه وأضعف في مكارم قريش، فكان إذا كان أيام الحج أعد للحجاج الطعام ووضع (7) الأعلاف للوحوش وكان يسمى " مطعم الناس في السهل، والوحوش والسباع في الجبل ". ومن مكارم قريش أن بيت الله كان في أيديهم ومفاتيحه كانت إليهم، لا يفتحه أحد من أهل الشرق والغرب غيرهم، فهذه مكارم فضلو بها العرب والعجم، وقال الله تعالى يذكر عن قول إبراهيم: * (ربنا إني اسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلوة فاجعل افئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم) * (8) فمكثوا في الجاهلية كذلك مع مكارم كثيرة هذه من مشهوراتها حتى وصل الله تبارك وتعالى لهم ذلك بالإسلام والنبوة والخلافة، وكانت قريش في الجاهلية أصراما (9) متفرقين في كنانة فجمعهم قصى بن كلاب من كل أوب (10) بمكة فسموا قريشا، والتقرش التجمع، وفي ذلك يقول الفضل بن عباس بن عتبة بن أبي لهب: (الخفيف) - ولنا نشرها وطيب ثراها * وبنا سميت قريش قريشا -
(1 - 1) في سيرة ابن هشام ص 113: سألت عن آل. (2) في سيرة ابن هشام ص 113: حللت بدارهم، وفي أمالي القالي 1 / 241: لو نزلت برحلهم. (3) في الأصل: إليهم. (4) في أمالي القالي 1 / 241: منعوك. (5) في سيرة ابن هشام ص 114: جرم - بالراء، وفي أمالي القالي: عدم. (6) في المحبرص 164: تطواف.
(7) في الأصل كلمة " لها " قبل الأعلاف، ولا محل لها هنا. (8) سورة 14 آية 3. (9) الأصرام جمع الصرم بكسر الصاد المهملة وهو جماعة من الناس ليسوا بكثير أو أبيات من الناس مجتمعة. (10) في الأصل: ارب - بالراء المهملة، والأوب: الطريق والناحية والوجه. (*)
[ 29 ]
وفيهم يقول حذافة (1) العدوي: (الطويل) أبوكم (2) قصي (2) كان (3) يدعى مجمعا به جمع الله القبائل من فهر / وذكر هشام بن محمد عن بشر الكلبي عن أبيه قال: كان يقال لقريش / 11 قبل قصي بن كلاب: بنو النضر، وكانوا متفرقين في ظهر مكة (4)، لم يكن بالأبطح (5) أحد منهم، فلما أدرك قصي بن كلاب واجتمعت عليه خزاعة وبنو بكر بن عبد مناة بن كنانة وصوفة (6) فمنهم الغوث بن مر (7) بعث إلى أخيه من أمه رزاح (8) بن ربيعة بن حرام (9) بن ضنة (10) بن (11) عبد بن كبير (11) بن عذرة (12) وأم قصي فاطمة بنت سعد بن سيل (13) وهو خير (14) بن حمالة بن عوف (بن
(1) هو حذافة بن غانم بن عامر العدوي، وحذافة بضم الحاء المهملة. (2 - 2) في سيرة ابن هشام ص 80 وتاريخ الطبري 2 / 183: قصي لعمري. (3) في صبح الأعشى 1 / 355: حين. (4) المراد بظهر مكة خارجها. (5) المراد بالأبطح داخل مكة. (6) صوفة بضم الصاد المهملة اسم رجل يقال له الغوث بن مر بن اد بن طابخة بن إلياس، وفي أخبار مكة للأزرقي ص 128 أن اسمه أخزم بن العاص بن عمرو بن مازن بن الأسد، وكان اسم صوفة يطلق على هذا الرجل وولده وكانوا يجيزون الحجاج من عرفة ويدفعون بهم
إذا تقروا من منى - انظر تاريخ الطبري 2 / 183 وتاريخ اليعقوبي 1 / 196 وطبقات ابن سعد 1 / 38 وأخبار مكة ص 128 و 129. (7) في الأصل: مرة. (8) في الأصل: بزاح، ورزاح كرماح بتقديم الراء على الزاي. (9) في الأصل: حزام - بالزاي المعجمة. (10) في الأصل: ضبة - بالباء الموحدة التحتانية، وضنة بكسر الضاد المعجمة، وفي سيرة ابن هشام ص 75 " عذرة " بدل " ضنة " وعذرة أبو جد ضنة. (11 - 11) في الأصل: عبد كبير، والصواب: عبد بن كبير، كما في تاج العروس 9 / 266، وفي سيرة ابن هشام ص 75: عذرة بن سعد بن زيد، وفي القصد والأمم ص 81: ضنة ابن سعد بن هذيم. (12) في الأصل: عنزة - بالنون والزاي المعجمة. (13) في الأصل: سبيل، وسيل كجبل. (14) في الأصل: حبر - بالحاء المهملة والباء الموحدة التحتانية. (15) حمالة بفتح الحاء وقيل بكسرها. (*)
[ 30 ]
غنم - (1) بن عامر - - وهو الجادر، أول من بنى جدار الكعبة - ابن عمرو بن جعثمة (2) بن يشكر (3) بن مبشر بن صعب بن دهمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن معد بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، ولسعد بن سيل (4 يقول هون (5) بن أبي عمرو العذري: (الرمل) - ما أرى في الناس (6) شخصا واحدا (6) * (7) كلهم مثلك سعد (7) بن سيل 4) - - فارس أضبط (8) فيه هوج (9) * فإذا ما لقي (10) البأس نزل - - فارس يستدرج الخيل كما * استدرج (11) الحر القطامى الحجل (12) -
وكان جعثمة خرج أيام خرجت الأزد من مأرب فنزل في بني الديل (13) بن بكر بن عبد مناة بن كنانة فحالفهم وزوجهم (14) وزوجوه،
(1) الزيادة من نسب قريش ص 14. (2) جعثمة كجمجمة، وفي سيرة ابن هشام ص 67: خثعمة - بالخاء والثاء المثلثة قبل العين، وفي أنساب الأشراف 1 / 48 وطبقات ابن سعد 1 / 66: جعثمة، كما في المنمق. (3) في الأصل: سكر. (4 - 4) في الأصل سبيل. (5) هون كنون. (6 - 6) في انساب الأشراف 1 / 48: طرا رجلا، وهو خطأ. (7 - 7) في سيرة ابن هشام ص 68: من علمناه كسعد، وفي أخبار مكة ص 61: فاعلموا ذاك كسعد، والشطر الثاني في أنساب الأشراف 1 / 48: حضر البأس كسعد بن سيل. (8) في أنساب الأشراف 1 / 48: اضطب، وهو خطأ. (9) هوج أي طيش وتسرع، والأهوج الشجاع الذي يرمي بنفسه في الحرب، وفي سيرة ابن هشام ص 68 وأخبار مكة ص 61 " عسرة " مكان " هوج ". (10) في سيرة ابن هشام ص 68: واقف القرن، وفي أنساب الأشراف 1 / 48: وافق، وفي أخبار مكة ص 61: عاين. (11) في أخبار مكة ص 61: يدرج. (12) الحجل بالتحريك: طائر في حجم الحمام أحمر المنقار والرجلين، الواحدة حجلة والجمع حجلان وحجلي، ونص البيت في أنساب الأشراف 1 / 48: - وتراه يطرد الخيل كما * يطرد الحر القطامى الحجل - (13) في الأصل: اسرئيل. (14) في الأصل: فزوجوهم، والتصحيح من طبقات ابن سعد 1 / 66. (*)
[ 31 ]
وكانت (1) فاطمة أم قصي عند كلاب بن مرة فولدت له زهرة، ثم مكث دهرا حتى شيخ وذهب بصره. / ثم ولدت له قصيا (2)، قال هشام (3) سمي قصيا / 12 لأن أمه تقصت به إلى الشام، وقدم ربيعة بن حرام (4) العذري حاجا فتزوجها، فحملت قصيا غلاما معها إلى الشام فولدت لربيعة رزاحا (5) وحنا (6)، فجرى بين قصي وبين غلام من عذرة كلام فنفاه العذري وقال: والله ما أنت منا ! فاتى أمه فقال لها: من أبي ؟ فقالت: ربيعة أبوك، فقال: لو كنت ابنه ما نفيت، قالت: فأبوك والله خير منه وأكرم، أبوك كلاب بن مرة من أهل الحرم، قال فوالله لا أقيم ههنا أبدا ! قالت: فأقم حتى يأتي (7) أبان (8) الحج ! فلما حضر ذلك بعثته مع قوم من قضاعة وزهرة حي، فأتاه وكان زهرة أشعر وقصي أشعر فقال له قصي: أنا أخوك، فقال زهرة: ادن مني ! فلمسه وقال: أعرف والله الصوت والشبه ! ثم إن زهرة مات وأدرك قصي فأراد أن يجمع قومه بني النضر ببطن مكة فاجتمعت عليه خزاعة وبكر وصوفة (9) فكثروه، فبعث إلى أخيه رزاح، فأقبل في جمع من الشام وأفناء (10) قضاعة حتى أتى مكة، وكانت صوفة هم يدفعون بالناس (11)، فقام رزاح على الثنية (12) ثم قال: أجز قصي ! فأجاز بالناس، فلم تزل الإفاضة في بني قصي إلى اليوم، ثم أدخل بطون قريش كلها الأبطح (13) إلا محارب بن فهر والحارث بن فهر
(1) في الأصل: فكانت. (2) اسمه زيد وقصي لقب. (3) يعني هشام بن محمد بن السائب الكلبي. (4) في الأصل: حزام - بالزاي المعجمة. (5) في الأصل: إزاحا - بالهمزة، ورزاح بكسر الراء.
(6) حن بضم الحاء المهملة وتشديد النون. (7) في الأصل: تأتي - بصيغة المؤنث. (8) في الأصل: أيان - بالياء المثناة التحتانية. (9) انظر الحاشية رقم 6 ص 29. (10) في الأصل: افنا بالمقصورة. (11) أي من عرفة - انظر الطبري 2 / 183. (12) أي ثنية العقبة عند منى. (13) أي داخل مكة. (*)
[ 32 ]
13 / وتيم الأدرم (1) بن غالب (2) ومعيص بن عامر بن لؤي، / فهؤلاء يدعون الظواهر فأقاموا بظهر مكة إلا أن رهطا من بني الحارث بن فهر وهم رهط أبي عبيدة بن الجراح نزلوا الأبطح، فهم مع المطيبين، وكان أول ما أصابه قصي (3) بن كلاب أنه كان رجل من عظماء الحبشة أقبل إلى مكة بتجارة فباعها ثم انصرف يريد أهله فتبعه قصي وقتله وأخذ ماله فتزوج حبى (4) بنت حليل (5) بن حبشية (6) فولدت له أربعة نفر: عبد الدار، وعبد العزى، وعبد مناف، وعبد بني قصي، وكان قصي يقول: ولد لي أربعة نفر فسميت اثنين بآلهي وواحدا بداري وواحدا بنفسي، وكان قصي شريف أهل مكة لا ينازعه أحد في الشرف، فابتنى دار الندوة (7)، ففيها كانت تكون أمور قريش فيما ينوبهم وفيما أرادوا من نكاح أو حرب أو مشورة (8 وما عساه 8) ينوبهم حتى إن كانت الجارية لتبلغ (9) أن تدرع فلا يشق درعها إلا فيها (10) تيمنا بها وتعظيما لها وتشريفا لأمرها وشأنها قال: فلما كبر قصي ورق (11) جعل الحجابة والندوة 14 / والسقاية والرفادة واللواء لعبد الدار وكان أكبر ولده وكان ضعيفا مسنا، / فخصه
بذلك ليلحقه باخوته، وكانت الرفادة خراجا، (12) تخرجه قريش من أموالها
(1) في الأصل: الادزم - بالزاي المعجمة، والأدرم لقب. (2) بن فهر. (3) راجع طبقات ابن سعد 1 / 66 - 73 تجد فيها حديث قصي بن كلاب أكثر بسطة ووضاحة والتئاما مما هو في المنمق. (4) حبى بضم الحاء المهملة وفتح الباء المشددة الموحدة التحتانية. (5) حليل كزبير. (6) حبشية بضم الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة وكسر الشين وتشديد الياء المثناة. (7) في الأصل: دار ندوة. (8 - 8) في الأصل: فما عساه. (9) في أخبار مكة ص 66: وكانت الجارية إذا حاضت أدخلت دار الندوة ثم شق عليها بعض ولد عبد مناف درعها ثم درعها إياه وانقلب بها أهله فحجبوها - انظر أيضا سيرة ابن هشام ص 80 وطبقات ابن سعد 1 / 70 وتاريخ الطبري 2 / 184 وتاريخ ابن الأثير 2 / 8. (10) في الأصل: فيما. (11) في الأصل: فرق. (12) هكذا في الأصل، وفي المراجع التي بأيدينا: خرجا، والخرج كقتل: الضريبة.
[ 33 ]
لضيافة (1) الحاج، فلما هلك قصي أقام عبد مناف على أمر قصي وقام بأمر قريش فأسندت إليه قريش بعد موت أبيه أمورها واختط بمكة رباعا واتخذ أموالا بعد الذي كان قصي قطع لقومه، فهلك عبد مناف يوم هلك فكان ما سمينا لعبد الدار، ثم إن بني عبد مناف أرادوا أخذ ذلك منهم وقالوا: نحن أحق به، فأبت عليهم بنو عبد الدار فتفرقت قريش وتباينت عند ذلك
وتشتت أمرها وتفرقت كلمتها، وكان مع بني عبد مناف بنو أسد بن عبد العزى وبنو زهرة بن كلاب وبنو تيم (2) بن مرة وبنو الحارث بن فهر، وكان مع بني عبد الدار بنو سهم بن عمرو وبنو جمح (3) بن عمرو وبنو مخزوم بن يقظة (4) وبنو عدي بن كعب، وخرجت بنو عامر بن لؤي من الفريقين جميعا، فبنو عبد مناف وخلفاؤهم يقال لهم: المطيبون، (5 وبنو 5) عبد الدار وحلفاؤهم يقال لهم: الاحلاف، فأخرجت عاتكة بنت عبد المطلب جفنة فيها طيب، فغمسوا أيديهم فيه فسموا المطيبين، ونحر الآخرون جزرا (6) فغمسوا أيديهم في دمها فسموا الأحلاف ولعقة الدم، / لأن الأسود بن حارثة العدوي لعق من الدم / 15 ولعقت معه بنو عدي، فلما كادوا يفشلون (7) وعبيت (8) كل قبيلة لقبيلة فعبيت (9) بنو عبد مناف لبني سهم وبنو عبد الدار لبني أسد وبنو مخزوم لبني تيم (10) وبنو جمح لبني زهرة وبنو عدي لبني الحارث بن فهر، ثم إنهم مشوا في
(1) في الأصل: اضيافة - بالهمزة. (2) في الأصل: تميم. (3) جمح بضم الجيم وفتح الميم. (4) يقطة كخشبة بالتحريك. (5 - 5) في الأصل: فبنو. (6) في الأصل: جزورا، والجزور كصبور واحد والكلام يقتضي الجمع، والجزر كعنق، والجزور ما يجزر من النوق أو الشاء. (7) العبارة مضطربة هنا، يظهر أن بعض الألفاظ سقط من الكتابة، وفي طبقات ابن سعد 1 / 77: وتهيؤا للقتال وعبثت كل قبيلة لقبيلة. (8) في الأصل: عيبت - بتقديم الياء على الباء الموحدة. (9) في الأصل: فعيبت - بتقديم الياء على الباء الموحدة.
(10) في الأصل: تميم. (*)
[ 34 ]
الصلح على أن تعطى بنو عبد مناف السقاية وبنو أسد الرفادة وتركت الحجابة والندوة واللواء لبني عبد الدار، وقد كان المطيبون انطلقوا إلى كاهنة بمكة فقصوا عليها قصتهم وقصة أصحابهم، فقالت: صنعتم صنع النساء بغمسكم أيديكم في الطيب وصنعوا صنع الرجال بغمسهم أيديهم في الدم، قال أبو المنذر (1): فجرى بين القوم الشر حتى كادوا يقتتلون، فصارت الحجابة واللواء لبني عثمان بن عبد الدار وليها يومئذ منهم أبو طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار وصارت الندوة إلى عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، فلما كان زمن معاوية باع (2 دار الندوة 2) عكرمة بن عامر بن هاشم من معاوية بمائة ألف درهم فهي اليوم للامارة (3)، وإنما سميت الندوة لأن قريشا كانوا 16 / ينتدون فيها / الخير والشر ويتيمنون (4) بها لأنها دار قصي، وقال ابن قيس (5) الرقيات: (الخفيف) - (6 إنها بين عامر بن لؤي * حين تدعى وبين عبد مناف - - ولها في المطيبين جدود (7) * ثم نالت ذوائب (8) الأحلاف - وذكروا أن أكثم (9 * بن صيفي قال: دخلت البطحاء بطحاء مكة، فإذا أنا ببني عبد المطلب يخترقونها كأنهم أبرجة الفضة، وكأن عمائمهم نوق الرجال ألوية، يلحفون الأرض بالحبرات (10)، فقال أكثم: يا بني تميم ! إذا
(1) أبو المنذر كنية هشام بن محمد بن السائب الكلبي. (2 - 2) في الأصل الندو. (3) أي يسكنها أمير مكة. (4) في الأصل: يتتمنون.
(5) اسمه عبيد الله. (6) يعني إمرة المطيبين. (7) في الأصل: حدود بالحاء المهملة، والجدود جمع الجد وهو أبو الأب. (8) الذوائب جمع الذؤابة بضم الذال المعجمة وذؤابة كل شئ أعلاه وذوائب الأحلاف المتقدمون فيهم. (9) هو من حكماء العرب وقضاتهم المشهورين. (10) الحبرات متحركة جمع الحبرة وهي ضرب من برود اليمن. (*)
[ 35 ]
أراد الله أن ينشئ دولة أنبت لها مثل هؤلاء (1)، هذا غرس الله لا غرس الرجال. قال هشام (2): لم يكن في العرب عدة بني عبد المطلب أشرفا (3) منهم ولا أجسم (4)، ليس منهم رجل إلا أشم العرنين يشرب أنفه قبل شفتيه (5) ويأكل الجذع (6) ويشرب الفرق (7) وقال قرة بن حجل (8) بن عبد المطلب يوم أجنادين (9): (الكامل) - اعدد ضرارا (10) إن عددت فتى الندى * والليث حمزة واعدد العباسا - - واعدد زبيرا والمقوم (11) بعده * والصتم (12) حجلا والفتى الدرفاسا (13) -
(1) في الأصل: هؤلاء. (2) يعني هشام بن محمد بن السائب الكلبي. (3) في الأصل: لشرف. (4) في الأصل: أجسم. (5) في الأصل: سقيته. (6) في الأصل: الجزع - بالزاي المعجمة، والجذع متحركا من الشاء والإبل صغيرها. (7) الفرق متحركا مكيال أهل الحجاز كان يسع ستة عشر رطلا.
(8) حجل كفضل، اسمه المغيرة - قاله مصعب في نسب قريش ص 18 وابن سعد في الطبقات 1 / 93. (9) كانت أجنادين - وهي بفتح الهمزة وسكون الجيم وفتح الدال وكسر النون - قرية في كورة فلسطين جرت فيها حرب عنيفة بين العرب والروم في آخر خلافة أبي بكر الصديق (سنة 13 ه) وكان النصر فيها للعرب. (10) ضرار بكسر الضاد المعجمة بعدها الراء المخففة. (11) المقوم بفتح الواو المشددة اسم وليس بلقب وكان يكنى أبا بكر - انظر أنساب الأشراف 1 / 90، وفي تاريخ اليعقوبي 1 / 208 أن اسم المقوم عبد الكعبة وهو خطأ لأن عبد الكعبة ولد آخر لعبد المطلب مات ولم يعقب، وفي صبح الأعشى 1 / 358 أن اسم المقوم الغيداق وهو خطأ أيضا - انظر نسب قريش ص 17 و 18. (12) الصتم بفتح الصاد المهملة وسكون التاء: الغليظ الشديد والتام المحكم، وفي طبقات ابن سعد 1 / 94: الصنم - بالنون وهو خطأ. (13) في الأصل: الدرواسا - بالواو، وفي طبقات ابن سعد 1 / 94 وأنساب الأشراف 1 / 91 وتهذيب ابن عساكر 1 / 291: الراآسا، والصواب: الدرفاسا - بفتح الدال المهملة، والدرفاس الأسد العظيم الرقبة، ويعني به أحد ولد عبد المطلب لم يسمه في الأبيات. (*)
[ 36 ]
- وأبا عتيبة (1) فاعددنه ثامنا * والقرم (2) عبد منافنا الجساسا (3) - - والقرم (4) غيداقا (5) تعد (6) جحاجحا (7) * سادوا على رغم العدو الناسا - - والحارث الفياض ولي ماجد ! * أيام نازعه الهمام الكاسا - - ما في الأنام عمومة كعمومتي * حقا (8) ولا كأناسنا آناسا. - قال: الفرق (9) محركة الراء ستة عشر رطلا، والفرق مسكنة الراء مائة وعشرون رطلا، ومنه قالت عائشة رحمها الله: " كنت أغتسل أنا ورسول الله
صلى الله عليه وسلم من الجنابة بذلك الإناء " وأشارت إلى ظرف يسع فرقا. ولم يسلم من أعيان بني عبد المطلب إلا حمزة والعباس رحمهما الله، قال والعقب من بني عبد المطلب للعباس وأبي طالب والحارث وأبي لهب، وقد كان للزبير والمقوم وحجل أولاد لأصلابهم (10) فهلكوا وكان ضرار بن عبد المطلب من فتيان قريش جمالا وعقلا وهيبة وسخاء وإن أمه نتيلة (11) أضلته، فكاد
(1) أبو عتبة كنية عبد العزى وهو أبو لهب، جعل عتبة عتيبة لضرورة الشعر. (2) في الأصل: والعزم - بالعين المهملة والزاي المعجمة، والقرم بفتح القاف وسكون الراء: البطل. (3) في طبقات ابن سعد 1 / 94: عبد مناف والجساسا، وفي أنساب الأشراف 1 / 91: عبد مناف الجساسا، وفي تهذيب ابن عساكر 1 / 291: والعز عبد مناف الحماسا - بالحاء المهملة، والروايات الثلاث كلها خطأ، والصواب: عبد منافنا الجساسا، كما في المنمق، والجساس بالجيم المعجمة: الأسد المؤثر في الفريسة براثنه. (4) في الأصل: العزم - بالعين المهملة والزاي المعجمة. 5 - الغيداق بفتح الغين وسكون الياء المثناة: الرجل الكريم والجواد الكثير العطية وهو لقب مصعب بن عبد المطب - أنساب قريش ص 18 وطبقات ابن سعد 1 / 93. (6) في الأصل: بعد بالباء الموحدة. (7) في الأصل: حجاحجا - بتقديم الحاء المهملة على الجيم المعجمة، والجحاجح جمع الجحجاح وهو السيد المسارع إلى المكارم. (8) في طبقات ابن سعد 1 / 94: خيرا، وفي تهذيب ابن عساكر 1 / 291: خيري. (9) لقد أخر المؤلف كما لا يخفى تفسير هذه الكلمة وكان ينبغي له أن يفسرها في محلها. (10) أدخل ابن سعد في الطبقات 1 / 94 حمزة أيضا فيهم. (11) نتيلة كجهينة بنت جناب بن كليب بن مالك بن عمرو بن زيد مناة. (*)
[ 37 ]
عقلها يذهب جزعا عليه وكانت كثيرة المال، فجعلت تنشد في المواسم وتقول: (الرجز) - أضللته أبيض لوذعيا (1) * لم (2) يك مجلودا (3) ولا دعيا - وقالت (الرجز) - أضللته أبيض كالخصاف (4) * للفتية الغر بني مناف - - ثم لعمري منتهى الأضياف * هذي (5) لفهر (6) سنة الإيلاف (6) - / فجعلت لمن جاء به هنيدة (7) ونذرت أن تكسو البيت إن رده الله / 18 عليها، فمر بها حسان بن ثابت حاجا في نفر من قومه فرأى (8) جزعها عليه، فقال (9): (الطويل) - وأم ضرار تنشد (10) الناس والها * فيا لبني النجار ماذا أضلت - - ولو أن ما تلقى (11) نتلية غدوة (12) * بجانب (13) رضوى (14) مثله ما استقلت -
(1) في الأصل: لون عيا، والتصحيح من أنساب الأشراف 1 / 89. (2) في الأصل: كم. (3) في أنساب الأشرف: مجلوبا. (4) في الأصل: الحضاف - بالحاء المهملة المتلوة بالضاد المعجمة. والخصاف بالخاء المعجمة والصاد المهملة جمع الخصفة متحركة وهي القفة تعمل من خوص التمر أو نحوه وتكون أبيض اللون. (5 - 5) في أنساب الأشراف 1 / 89: سن لفهر، وهو خطأ. (6) في الأصل: للإيلاف. (7) هنيدة كجهينة: اسم لمائة من الإبل أو ما فوقها. (8) في الأصل: فرأتي - بالتاء. (9) لم نجد البيتين في ديوان حسان الذي شرحه البرقوقي ولا في غيره.
(10) في الأصل: تنسب، والتصحيح من أنساب الأشراف 1 / 90، وتنشد الناس أي تناديهم وتسألهم عن ضرار. (11) في الأصل: تبغي - بالباء والغين المعجمة، والتصحيح من أنساب الأشراف 1 / 90. (12) في الأصل: غلوة - باللام. (13) في أنساب الأشراف 1 / 90: بأركان. (14) رضوى بفتح الراء وسكون الضاد المعجمة وفتح الواو: جبل في جنوب غرب المدينة على سبع مراحل منها، يقطع منه حجر المسن ويحمل إلى الدنيا - معجم البلدان 6 / 260 و 261. (*)
[ 38 ]
فأتاها به رجل من جذام، فوفت له بجعلها وكست البيت ثيابا بيضا وجعلت تقول: (الرجز) - الحمد لله ولي الحمد * والذي هون من وجدي - - إذ رد ذو العرش على ولدي * من بعد (1) ان جولت في (2) معد (3) - اشكره ثم أفي بعهدي فضائل العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال هشام الكلبي أخبرني أبو السائب المخزومي عن أبيه قال: كان للعباس بن عبد المطلب ثوب لعاري بني هاشم وجفنة لجائعهم (4) ومقطرة (5) لسفيههم - أو ربما قال: لجاهلهم - وكان يمنع جاره ويبذل ماله ويعطي النابية (6) في قومه، وكان نديما لأبي سفيان بن حرب في الجاهلية، فجاور رجل من بني سليم رجلا من أفناء (7) العرب فلم يحمد جواره فقال في ذلك العباس بن مرداس السلمي: (البسيط) - إن كان جارك لم تنفعك ذمته * حتى (8) سقيت بكأس الموت (9) أنفاسا - 19 / - / فبالفناء (10) فناء (11) الله اعتصم (12) * لم يغش ناديه فحشا ولا بأسا -
(1) في الأصل: بعده. (2) في الأصل: اخولت - بالخاء المعجمة، والتصحيح من أنساب الأشراف 1 / 90. (3) تعني قبائل معد بن عدنان. (4) في الأصل: لجايعهم - بالياء المثناة. (5) المقطرة كمروحة: خشبة فيها خروق يدخل فيها أرجل المسجونين. (6) كذا في الأصل ولعله مصحف عن النائبة أي أهل النائبة. (7) الأفناء: نزاع العرب من ههنا وههنا لا يعلم ممن هم، الواحد الفنو بكسر الفاء. (8) في الأغاني 16 / 65: وقد. (9) في الأغاني 16 / 65: الغل، وفي بلوغ الأرب 1 / 296: الذل. (10) في الأصل: فبالفنا - بالمقصورة. (11) في الأصل: فنا الله - بالمقصورة. ونص البيت في الأغاني 16 / 65: - وثم كن بفناء البيت معتصما * تلق ابن حرب وتلق المرء عباسا - (12) في الأصل: معتصم، والشطر الثاني في بلوغ الأرب 1 / 296: لا تلق تأديبهم فحشا ولا بأسا. (*)
[ 39 ]
- وآت (1) القباب (2) فكن من أهلها صددا (3) * تلق (4) ابن حرب وتلق المرء عباسا - - قرما (5) قريش (6) وحلا (6) في ذؤابتها (7) * (8 بالمجد والحزم ما حازا وما ساسا (8) - وقال هشام عن أبيه عن أسامة بن زيد عن أبيه عن دحية (9) بن خليفة الكلبي قال: " أهديت إلى النبي صلى الله عليه وسلم رطبا خلسا (10) وزبيبا وتينا من الشام، فوضعت بين يديه على نطع (11) فقال: اللهم أدخل علي أحب أهل بيتي إليك ! فدخل العباس، فقال رسول الله صلى الله عليه: ههنا يا عم ! وأقعده معه، ثم قال: قد جاء الله بأحب أهلي إليه، دونك فاطعم من هذا
الطعام ". قال هشام وحدثني أبي عن أبي صالح عن ابن الكعب بن مالك عن ابيه قال: " بينا بينا أنا ذات يوم جالس عند النبي صلى الله عليه إذ بالعباس فقال: يا رسول الله ! عجبا لقريش أنتهى إلى الشبهة منهم يتحدثون فإذا نظروا إلي أرموا (12) فلم ينطقوا وعرفت الكراهة في وجوههم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: والذي بعثني بالحق نبيا ! لا يستكمل رجل منهم الإيمان حتى يعرف
(1) في الأصل: أتيت. (2) في الأغاني 16 / 65: البيوت. (3) في الأصل: صدرا - بالراء، والتصحيح من الأغاني 16 / 65. (4) في الأصل: يلق - بصيغة الغائب. (5) في الأصل فرما - بالفاء، وفي الأغاني 16 / 65: قرمي. (6 - 6) في الأصل رحل - بالراء، والتصحيح من الأغاني 16 / 65. (7) في الأصل: أرومتها - والتصحيح من الأغاني 16 / 65. (8 - 8) في الأصل: مجربا العزم ما شابا وقد ساسا، والتصحيح من الأغاني 16 / 65. (9) دحية بفتح الدال وسكون الحاء، وضبط بكسر الدال أيضا. (10) في الأصل: رطبة خلس، ولعل الصواب ما أثبتناه، والرطب كزفر نضيج البسر، والخلس كقلب اليابس. وفي تهذيب ابن عساكر 5 / 219: فأهديت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاكهة يابسة من فستق ولو زوكعك فوضعته بين يديه. (11) في الأصل: تناء، ولعله: إقناء جمع قنو، والنطع بكسر النون وفتحها وبالتحريك: بساط الأديم. (12) أرموا: سكتوا. (*)
[ 40 ]
فضلك يا عمي " قال هشام: حدثني أبي عن أبي صالح عن جعدة (1) بن هبيرة عن سعد بن أبي وقاص قال: " اجتمع نفر من المهاجرين أنا أحدهم حين ثقل
20 / النبي / صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله اعهد إلينا عهدا نأخذ به بعدك ! قال: أنا مخلف فيكم عمي وصنو أبي فما أنتم صانعون ؟ قال سعد: ذو الله ما ألقى في روعنا الذي كان ". ومن فضل العباس أنه لم يحل لأحد من الحاج المبيت بمكة ليالي منى (2) إلا العباس وحده. قال هشام (3) وحدثني أبي (4) عن الصلت بن (5 عبد الله عن المغيرة 5) بن نوفل بن الحارث قال: " مررت بجابر بن عبد الله الأنصاري وعنده جماعة من الناس فسلمت عليه، فقال: من الرجل ؟ فقلت: المغيرة بن نوفل الهاشمي، فقال: بأبي أنتم وأمي يا بني هاشم ! كيف تفلح هذه الأمة أو ترجو شفاعة نبيها وقد ترك فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه فضيعوه واستأثروا (6) عليه ". قال هشام عن أبيه: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمع إليه نساؤه وأهل بيته وعمه العباس فقال النساء: به ذات الجنب فهلم فلنلده ! فلما أفاق قال: أترون أن بي ذات الجنب، أنا أكرم على الله من أن يعذبني بها، لا جرم لا يبقي في البيت أحد إلا لد إلا عمي العباس ! فجعل يلد (7) بعضهم بعضا ". هشام قال أخبرني أبي عن عكرمة مولى عباس قال: " قال العباس لرسول الله صلى الله عليه: بأبي أنت وأمي ! ما لنا إذا رآنا رجال قريش وهم في حديث قطعوه وأخذوا في 21 / غيره ؟ فقال / النبي صلى الله عليه وسلم: من حفظني فيكم حفظه الله ". هشام قال حدثني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: " مررت بأبي أجول (8) على
(1) في الأصل: جاده - بالألف. (2) في الأصل: منا. (3) يعني هشام بن محمد الكلبي. (4) يعني محمد بن السائب الكلبي. (5 - 5) في الأصل: عبد الله بن المغيرة، وليس المغيرة جد الصلت بل هو أخو جده.
(6) في الأصل: واستاثرو. (7) في الأصل: يلد - بضم الياء، والصواب بفتح الياء وضم اللام من باب نصر. (8) في الاصل: أقول - بالقاف. (*)
[ 41 ]
قوم من بني أمية فقالوا: انه ليتبختر في مشيه (1) تبختر رجل ما يشك أنه مغفور له ولعل ما ينفعه قرابته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى (2) النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ! ما يزال الرجل من قريش يسمعني ما أكره - وأخبره بالكلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيرجو شفاعتي من أسلم من الترك والديلم ولا يرجوها عمي، أما علموا أنه من آذاك فقد آذاني ومن آذاني عذبه الله عذابا شديدا، ثم قال: إنا لم نزل يا عم نحن وهذا الحي من عبد شمس يجمعنا نسب واحد حتى فرق بيننا وبينهم عبد المطلب فكنا أمحضهم أنسابا وأعظمهم أخطارا ". وذكر الكلبي أنه لما دفن عبد الله بن العباس سمعوا قائلا يقرأ: * (يا أيتها النفس المطمئنة) * (3) الآية إلى آخر السورة. الكلبي (4) قال حدثني عوانة عمن أخبره أن علي بن أبي طالب عليه السلام سئل عن بني هاشم وبني أمية فقال: بنو هاشم أصبح وأفصح وأسمح، وبنو أمية أمكر وأفجر. أبو العباس الحميري عن أسباط بن محمد عن هشام بن سعد المديني عن عبد الله بن العباس فيه ماء (5) كان للعباس ميزاب على طريق عمر بن الخطاب فلبس عمر ثيابه يوم جمعة وقد كان ذبح للعباس فرخان فلما وافى عمر الميزاب (5 صب فيه ماء فأصاب ثوب عمر 5)، فأمر بقلع الميزاب فأتاه العباس فقال له: أقلعت ميزابي ولم يكن جديرا بذلك ؟ فو الله إنه للموضع الذي وضعه رسول الله فيه ! فقال عمر للعباس: عزمت عليك لما صعدت على ظهري حتى تضعه موضعه ! ففعل ذلك العباس
/ حديث الإيلاف / 22 حدثنا أبو بكر الحلواني قال حدثنا أبو سعيد (6) السكري قال أخبرنا أبو جعفر محمد بن حبيب عن ابن الكلبي قال: كان من حديث الإيلاف أن قريشا
(1) في الأصل: رزيه، ولعل الصواب ما أثبتناه. (2) في الأصل: فأتا. (3) سورة 89 آية 27. (4) يعني محمد بن السائب الكلبي المتوفى سنة 146 ه. (5 - 5) في طبقات ابن سعد 4 / 12: صب فيه ماء فيه من دم الفرخين فأصاب عمر. (6) اسمه الحسن بن الحسين كان من تلامذة ابن حبيب، كثير الأخذ والرواية عنه، وكان ثقة = (*)
[ 42 ]
كانت تجارا وكانت تجاراتهم لا تعدو (1) مكة، إنما يتقدم عليهم الأعاجم بالسلع فيشترون منهم ثم يتبايعونه بينهم ويبيعون من حولهم من العرب، فكانت تجارتهم كذلك حتى ركب هاشم بن عبد مناف إلى الشام فنزل بقيصر واسم هاشم يومئذ عمرو، فكان يذبح كل يوم شاة فيصنع جفنة ثريد ويدعو من حوله فيأكلون، وكان هاشم (فيما - (2)) زعموا أحسن الناس عصبا وأجمله فذكر لقيصر وقيل: ها هنا رجل من قريش يهشم الخبز ثم يصب عليه المرق ويفرغ عليه اللحم، وإنما كانت الأعاجم تضع (3) المرق في الصحاف ثم تأتدم (4) بالخبز فلذلك سمي عمرو هاشما، وبلغ ذلك قيصر فدعا به، فلما رآه / 23 وكلمه أعجب به [ وكان ] (5) / يرسل إليه فيدخل عليه، فلما رأى مكانه منه قال له هاشم: أيها الملك ! إن لي قوما (6) وهم تجار العرب فان رأيت أن تكتب لهم كتابا تؤمنهم وتؤمن تجارتهم فيقدم عليك بما يستطرف من عدم الحجاز وثيابه (7) فيكون يبيعونه عندكم فهو أرخص عليكم.
فكتب له كتابا بأمان من أتى منهم [ فأقبل هاشم بذلك الكتاب فجعل كلما مر بحي من العرب بطريق الشام أخذ ] (8) من أشرافهم إيلافا والإيلاف (9) أن
= دينا صادقا يقرئ القرآن، وكان أدبيا مؤرخا نحويا، مات سنة 275 ه وقيل سنة 290 - تاريخ بغداد 7 / 296 و 297. (1) في الأصل: تعدوا. (2) ليست الزيادة في الأصل. (3) في الأصل: تصنع، وفي ذيل الأمالي ص 199: تصب، وهو أنسب. (4) في الأصل: يوتدم. (5) ليست الزيادة في الأصل، ولقد استفدناها من ذيل الأمالي ص 199، وفي تاريخ اليعقوبي 1 / 201 " وجعل " بدل " وكان ". (6) في الأصل: قديا. (7) في الأصل: وما به، والتصحيح من تاريخ اليعقوبي 1 / 201 وذيل الأمالي ص 199. (8) ليست الزيادة في الأصل والمحل يقتضيها، ولعلها سقطت عن الناسخ وقد استفدناها من ذيل الأمالي ص 199. (9) في الأصل: فايلافا. (*)
[ 43 ]
يأمنوا عندهم في أرضهم بغير حلف (1) وإنما هو أمان الناس (2) وعلى أن قريشا تحمل لهم (3) بضائع فيكفونهم حملانها ويردون (4) إليهم رأس مالهم وربحهم، فأخذ (5) هاشم الإيلاف ممن بينه وبين الشام حتى قدم مكة، فأتاهم بأعظم شئ أتوا به (6) فخرجوا بتجارة عظيمة وخرج هاشم يجوزهم ويوفيهم إيلافهم الذي أخذ لهم من العرب، فلم يبرح يوفيهم ذلك ويجمع بينهم وبين أشراف
العرب حتى ورد بهم الشام وأحلهم قراها (7)، فمات في ذلك السفر بغزة (8) من الشام فقال الحارث بن حنش (9) من بني سليم وهو أخو هاشم وعبد شمس والمطلب بني عبد مناف من أمهم، أمهم جميعا عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان (10) بن ثعلبة بن بهثة (11) بن سليم: (البسيط) - / إن أخي هاشما ليس أخا واحد * والله ما هاشم بناقص كاسد (12) - / 24 - والخير في ثوبه وحفرة اللاحد (13) * الآخذ (14 الإلف 14) والوافد (15) للقاعد -
(1) في الأصل كلمة " عليهم " بعد " حلف "، ولا محل لها. (2) في ذيل الأمالي ص 199: أمان الطريق، وهو أليق. (3) في ذيل الأمالي ص 199: إليهم. (4) في ذيل الأمالي ص 199: يؤدون. (5) في ذيل الأمالي ص 199: فأصلح هاشم ذلك الإيلاف بينهم وبين أهل الشام. (6) في ذيل الأمالي ص 199 " بركة " بعد أتوا به. (7) في الأصل: قرنها. (8) غزة بفتح الغين وتشديد الزاى: بلدة من أعمالي فلسطين على حدود مصر وعند ساحل البحر المتوسط، كانت إحدى محطات قوافل التجارة التي أتت من الحجاز. (9) حنش بفتح الحاء المهملة وسكون النون. (10) ذكوان كفرحان. (11) بهثة بضم الباء وسكون الهاء وفتح الثاء المثلثة. (12) في أنساب الأشراف 1 / 59: بالناقص الكاسد، والشطر الثاني في شرح نهج البلاغة 3 / 454 ورسائل الجاحظ ص 71: الآخذ الإيلاف والقائم للقاعد. (13) في الأصل: وفي حفره للاحد، والتصحيح من أنساب الأشراف 1 / 59، وفي المحبر ص 162: في حفرة اللاحد (مدير).
(14 - 14) في الأصل: الا اخذ الإيلاف، والتصحيح من المحبر ص 162. (15) في شرح نهج البلاغة 3 / 454: والقائم. (*)
[ 44 ]
وقال مطرود الخزاعي: (الكامل) - مات الندى بالشام لما أن ثوى (1) * أودى (2) بغزة هاشم لا يبعد - - لا يبعدن رب الفناء (3) نعوده * عود السقيم يجود بين العود - - فجفانه رذم (4) لمن ينتابه * والنصر منه (5) باللسان وباليد - فلما مات هاشم خرج المطلب بن عبد مناف إلى اليمن فأخذ من ملوكهم عهدا لمن تجر قبلهم (6) من قريش، ثم أقبل يأخذ الإيلاف ممن مر به من العرب حتى أتى مكة على مثل ما كان هاشم أخذ، وكان المطلب أكبر ولد عبد مناف وكان يسمى الفيض وهلك (7) المطلب بردمان (8) من اليمن وهو راجع من (9) اليمن، وخرج عبد شمس بن عبد مناف إلى ملك الحبشة فأخذ منه كتابا وعهدا لمن تجر قبله من قريش، ثم أخذ الإيلاف ممن بينه وبين العرب حتى بلغ مكة، وهلك عبد شمس بمكة فقبر بالحجون (10)، وكان أكبر من 25 / هاشم، وخرج (11) نوفل بن عبد مناف وكان أصغر ولد عبد مناف وكان / لأم
(1) في الأصل: ثم ثوى، والتصحيح من أنساب الأشراف 1 / 63 وشرح نهج البلاغة 3 / 458، وفي المحبر ص: 163: يوم ثوى كما، وفي عيون الأخبار 1 / 33 هكذا: مات الندى والبأس يوم ثوى به مود بنزة - الخ... (2) في أنساب الأشراف 1 / 63 " فيه " مكان " أودى ". (3) في الأصل: الفنا - بالمقصورة. (4) في الأصل: ردم - بالدال المهملة، والرذم كفرح من رذم الإناء يرذم رذما بمعنى امتلأ وسال ما فيه.
(5) في شرح نهج البلاغة 3 / 458: أدنى. (6) في ذيل الأمالي ص 200: إليهم. (7) في الأصل: يهلك. (8) ردمان كندمان بالراء المهملة والدال المهملة. (9) في الأصل: إلى. (10) الحجون كمنون بتقديم الحاء على الجيم: جبل بأعلى مكة على ميل ونصف من الكعبة في قول وفرسخ وثلث في قول آخر - معجم البلدان 3 / 277. (11) في الأصل: يخرج. (*)
[ 45 ]
وحده (1) وأمه واقدة بنت أبي عدي (2) من بني هوازن (3) بن منصور بن عكرمة بن خفصة (4) بن قيس ابن عيلان (5)، فخرج إلى العراق فأخذ عهدا من كسرى لتجار قريش، ثم أقبل يأخذ الإيلاف ممن مر (6) به من العرب حتى قدم مكة ثم رجع إلى العراق فمات بسلمان (7) من أرض العراق. وكان بنو عبد مناف هؤلاء أول من رفع الله به قريشا لم تر العرب مثلهم قط أسمح ولا أحلم ولا أعقل ولا أجمل، إنما كانوا نجوما من النجوم، فقال مطرود الخزعي يرثيهم وكان يتبعهم ويكون في كنفهم واسم عبد مناف المغيرة: (السريع) - إن المغيرات (8) وأبناءهم * لخير (9) أحياء وأموات - - أربعة (10) كلهم سيد * أبناء سادات لسادات - - أخلصهم عبد مناف فهم * من لوم من لام بمنجات - - قبر بسلمان وقبر برد * مان وقبر عند غزات (11) -
(1) هذا خلاف ما نجد في نسب قريش ص 14 و 15، وفي أنساب الأشراف 1 / 61 أنه كان لعبد مناف ابنان من واقدة: نوفل وعبيد أبو عمرو.
(2) اسمه عامر - نسب قريش ص 15. (3) في الأصل: مازن. (4) في الأصل: حقه، وخفصة بفتح الخاء المعجمة وفتح الفاء بعدها الضاد المهملة. (5) في الأصل: غيلان - بالغين المعجمة. (6) في الأصل: يمر. (7) سلمان كفرحان: منزل جاهلي في جنوب شرق الكوفة على حدود العراق - معجم البلدان 5 / 111 و 6 / 257 وسيرة ابن هشام ص 89. (8) المغيرات: بنو المغيرة. (9) في سيرة ابن هشام ص 89 والروض الأنف 1 / 96: (من خير) وفي أنساب الأشراف 1 / 62: لخير - كما في المنمق، وفي المحبر ص 163: لخير آباء وأمات (مدير). (10) في الأصل: أبلج فض، والتصحيح من سيرة ابن هشام ص 89، وفي المحبر ص 163: للبيض فيض. (11) غزات هي غزة، جمعها لأجل القافية. (*)
[ 46 ]
- وميت مات قريبا لدى ال * - حجون (1) من شرق البنيات (2) - - يا ليلة هيجت ليلاتي * إحدى ليالي القسيات - - هيجت لي أحزان ما قد مضى * لما تذكرت المنيات (3) - - لما تذكرت منافا بني (4) * عبد مناف بت (5) حاجاتي - 26 / / ومر (6) مطرود برجل كان مجاورا في بني سهم (7) هو وبنات له وامرأته في سنة شديدة فحولوه وضاقوا (8) به ذرعا وأمروه أن ينتقل عنهم، فخرج يحمل متاعه هو وامرأته وولده لا يؤذيه أحد، فقال مطرود: (الكامل) - يا أيها الضيف المحول رحله * هلا حللت (9) بآل عبد مناف -
- هبلتك أمك لو حللت إليهم * ضمنوك من جوع (10) ومن إقراف (11) - - الآخذون (12) العهد في آفاقها * والراحلون برحلة الإيلاف -
(1) انظر الحاشية رقم 10 ص 44 (2) البنيات هي البنية بفتح الباء وكسر النون وتشديد الياء المثناة، والبنية اسم الكعبة، جمعها لأجل القافية وفي سيرة ابن هشام ص 89: - وميت أسكن لحدا لدى ال * - حجوب شرقي البنيات - والمحجوب تحريف، وفي المحبر ص 163: الثنيات - بالثاء المثلثة. (3) في الأصل: جنيات، ولعل الصواب ما أثبتنا. (4) كذا في الأصل، ولعله مصحف عن " بين ". (5) في الأصل: وابنا، لكنه لا يستقيم في الوزن. (6) في الأصل يمر. (7) في تاريخ اليعقوبي 1 / 202: بني هاشم وهو خطأ. (8) أي لم يستطيعوا أن يستمروا في معاونته. (9) في سيرة ابن هشام ص 113: هلا سألت عن آل عبد مناف، وفي أنساب الأشراف 1 / 60: نزلت انظر أيضا حواشى ص 28. (10) في سيرة ابن هشام ص 114: جرم. (11) في المحبر ص 164: تطواف. (12) في سيرة ابن هشام ص 114: - المنعمين إذا النجوم تغيرت * والطاعنين لرحلة الإيلاف - (*)
[ 47 ]
- ويقاتلون الريح كل شتوة (1) * حتى تغيب الشمس في الرجاف (2) - - لم تر عيني مثلهم وهم الألى * كسبوا فعال التلد والأطراف -
ويقول (3) مطرود يوما بعد ذلك بعد ما مات بنو عبد مناف وهو خارج فتلقاه عبد المطلب ومطرود على بعير أعجف ورحل (4) خلق بهيئة سوء، فآواه إلى رحله وكساه كسوة حسنة وأعطاه راحلة فارهة ورحلا فاخرا، فقال مطرود: (الكامل) - يا شيبة (5) الحمد الذي (6) تثنى له (7) * أيامه (8) من خير ذخر الذاخر - - المجد ما حجت إياد (9) بيته * ودعا (10 هديل فوق غصن ناضر 10) - - آوى فأحسن ثم متع رجلتي * بنجيبة سرح (11) ورحل فاخر - - / والله لا أنساكم وفعالكم * حتى أغيب في سفاة (12) القابر - / 27
(1) الشطر الأول في سيرة ابن هشام ص 114: والمطعمين إذا الرياح تناوحت، وفي أمالي القالي 1 / 242: ويكللون جفانهم بسديفهم، وفي المحبر ص 164 " يقابلون " مكان " يقاتلون " وفي الأصل " عشية " ولعله كما أثبتنا (مدير). (2) الرجاف (كشداد: البحر. (3) في الأصل: يقتل. (4) في الأصل: رجل - بالجيم المعجمة. (5) في الأصل: من شبه، وشيبة الحمد لقب أو اسم ثان لعبد المطلب، سمي بذلك لأنه ولد وفي رأسه شعرة بيضاء - نهاية الإرب 1 / 241 وشرح نهج البلاغة 3 / 459. (6) في الأصل: الندى. (7) في الأصل: وبنا له، والتصحيح من شرح نهج البلاغة 3 / 453 ورسائل الجاحظ ص 69. (8) في الأصل: ابؤه. (9) في الأصل: اباد - بالباء وإياد بكسر الهمزة وهم إياد بن نزار بن معد بن عدنان من آباء قريش، والمراد قبائل قريش، وفي شرح نهج البلاغة 3 / 453 ورسائل الجاحظ ص 69: قريش.
(10 - 10) هديل كجميل: صوت الحمام، وفي شرح نهج البلاغة 3 / 453: هذيل - بالذال المعجمة، وهو تحريف، وفي الأصل " غفر الناضر " مكان " غصن ناضر " (مدير). (11) ناقة سرح كدبر: سريعة سهلة السير. (12) في الأصل: صفت، والتصحيح من شرح نهج البلاغة 3 / 453 ورسائل الجاحظ ص 69، والسفاة بفتح السين: تراب القبر والبئر جمعها السفي، وقد يجوز " صفاة " بمعنى الحجر (مدير). (*)
[ 48 ]
- فلأحبونك ما حبوت أباكم * من مدحة فلج وقول سائر - - البدر شيبة أو هلال طالع * وقف الحجيج له بواد غائر - ومطرود يقول أيضا: (الرمل) - لا يلومن منافا لائم * منهم الفيض (1) ومنهم هاشم - - وأخي الأبيض منهم نوفل * سبط الكفين سيف صارم - - ميت الحرم عظيم ذكره * عبد شمس حين عض الآزم (2) - ويروى: عبد شمس سوم من لا سائم قال: وسألت ابن الأعرابي عن سوم من لا سائم، فقال: لا أعرفه. قصة زهرة وأمية وكان أول فرقة دخلت بين قريش أن أمية بن عبد شمس كان رجلا حلوا جميلا وكان يمر بوهب بن عبد مناف بن زهرة وعند وهب يومئذ إمرأتان إحداهما ضعيفة (3) بنت هاشم بن عبد مناف (4) وهي أم عبد يغوث وعبيد [ يغوث ] (5) ابني وهب بن عبد مناف وعنده برة بنت عبد العزى بن عثمان بن 28 / عبد الدار بن قصي، وهي أم آمنة بنت وهب أم / رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما جعل يمر به فيكثر، وجد من ذلك في نفسه وعاد فقال له: يا ابن
عم ! مرورك علي يؤذيني فاتخذ غير طريقي طريقا، فقال: لا والله ! لا أمر إلا حيث أهوى، وإن وهب بن عبد مناف جلس له بالسيف فضرب أليته، وكان أمية عظيم الألية فقدها، فانصرف وغضبت بنو عبد مناف فقالوا لبني زهرة:
(1) الفيض لقب عبد المطلب. (2) الأزم بالفتح وبسكون الزاى: شدة العض بالفم. (3) في الأصل: الضعيفة، والتصحيح من نسب قريش ص 16 و 17 وفيه ص 17: إنها كانت زوجة عبد مناف بن زهرة، وهو خطأ، واستدرك هذا الخطأ في ص 262 حيث قال: فمن ولد عبد مناف بن زهرة الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة. (4) يعني عبد مناف بن قصي. (5) الزيادة من نسب قريش ص 17. (*)
[ 49 ]
لنخرجنكم من مكة، ارتحلوا ! فقامت بنو زهرة ترتحل ليلا فسمع الصوت قيس بن عدي السهمي وهو برأس الجبل في ليلة حارة شديدة الحر ومعه نفر من قومه وبنو زهرة أخواله وأم عدي بن سعد بن سهم بن قيس بن عدي تماضر (1) بنت زهرة، فلما سمع قيس بن عدي الرحيل والصوت قال: ما هذا ؟ قيل: زهرة أخرجتها بنو عبد مناف، فقام فصاح: أصح ليل ! ألا إن الظاعن مقيم ! وعرفت بنو زهرة صوته فنزلوا، فغدا ومعه ابنا هصيص (2) سهم وجمح، فلما رأت ذلك بنو عبد مناف قالوا: والله لا يدخل بيننا وبين إخوتنا أحد ! فتركوهم ولم يحركوا منهم أحدا، فقال وهب بن عبد مناف بن زهرة: (البسيط). - مهلا أمي (3) فإن البغي مهلكة * لا تجشمنك (4) يوم شره نكر (5) - - تبدوا (6) كواكبه والشمس طالعة * يصب في الكأس منه (7) الصاب والمقر -
- / لا تحسبنا كأقوام عبثت بهم * لن يأنفوا الذل حتى تؤنف الخمر - / 29 - أنا ابن عبد مناف غير كاتمة * والفحل للفحل موسوم به أثر - - أنا ابن عبد مناف غير متهم * ثم ابن زهرة لم يوجد له خطر - - وعمي (8) الحارث الموفي بذمته * لا بني علاج (9) غداة استنفرت فهر (10) -
(1) تماضر كمسافر. (2) هصيص كزبير. (3) أمي ترخيم أمية. (4) في شرح نهج البلاغة 3 / 456: لا يكسبنك. (5) في الأصل: " ذكر لعله كما أثبتنا (مدير). (6) في الأصل: تبدوا. (7) في الأصل: منها. (8) في الأصل: خالي - يعني الحارث بن زهرة بن كلاب وهو عمه - انظر نسب قريش ص 257. (9) هما شريق بالفتح فالكسر وعمرو بن وهب بن عبد العزى بن علاج من ثقيف حليفا آل الحارث بن زهرة بن كلاب - انظر ص 182 من الأصل. (10) فهر متحركا لضرورة الشعر. (*)
[ 50 ]
- أتتهم قبل قرن الشمس مشعلة * شهب الفوارس يعشى دونها البصر - - فانهلت منهم للموت طائفة * وفر أولاهم واستدرك الخفر - - ببطن مكة إذ تحوي سوائمهم * بنو جذيمة إن الغنم مبتدر - فهذا أول شئ دخل بينهم. وهذا أمر المطيبين
وذلك أن بني عبد مناف لما رأوا شرفهم وكثرتهم أرادوا أخذ البيت من بني عبد الدار فأرسلوا إلى أبي طلحة وهو عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار أن أرسل إلينا بمفتاح الكعبة ! فخرج (1) من مكانه حتى أتى (2) بني سهم وأم سهم تماضر بنت زهرة وأم عدي بن سعد بن سهم هند بنت عبد الدار بن قصي فعاذ بهم من بني عبد مناف فقاموا معه في ذلك وقالوا: 30 / والله لنمنعنه ! وأصبحت بنو عبد مناف فقالوا: والله / لنأخذنها منهم ! وأصبحت قريش في ذلك فرقا، منهم من يقول: عبد مناف أولى بالبيت، ومنهم من يقول: عبد الدار أولى، فلما كثر في ذلك القول عمدت أم حكيم بنت عبد المطلب بن هاشم - ويقال: بل عاتكة (3) أثبت من أم حكيم وهو المجتمع عليه - فأخذت جفنة عظيمة فملأتها خلوقا ثم أقبلت بها تحملها حتى وضعتها في الحجر (4) فقالت: من تطيب من هذه الجفنة فهو منا ! فقامت أسد فتطيبت وقامت الحارث بن فهر فتطيبت وتطيبت زهرة [ بن كلاب ] (5) وتيم بن مرة، فهذه خمس قبائل يسمون المطيبين: عبد مناف وأسد بن عبد العزى وزهرة والحارث بن فهر وتيم بن مرة، وتعمد بنو سهم فنحروا جزرا (6) ثم غمسوا
(1) في الأصل: فيخرج. (2) في الأصل: يأتي. (3) وهي أيضا بنت عبد المطلب بن هاشم. (4) انظر الحاشية رقم 8 ص 6. (5) ليست الزيادة في الأصل. (6) في الأصل: جزروا، والجزور كصبور واحد والمحل يقتضي الجمع. (*)
[ 51 ]
أيديهم في دمها وقالوا: من غمس يده فيه فهو منا ! فغمست جمح [ وسهم ] (1)
وعبد الدار ومخزوم وعدي بن كعب ثم دخلوا (2) البيت وتحالفوا بالله أن لا يسلم أحد منا أحدا وخلطوا نعالهم بفناء الكعبة فسموا الأحلاف، وهم خمس قبائل: عبد الدار وسهم وجمح ومخزوم وعدي بن كعب، فلخلطهم نعالهم وتحالفهم في البيت يقول عبد الله بن الزبعرى بن قيس بن عدي بن سعد ابن سهم حين خرج عثمان بن طلحة بن أبي طلحة / من بني عبد الدار وخالد / 31 [ بن الوليد ] (3) بن المغيرة (4) مهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنشد عثمان بن طلحة: (الطويل) - أناشد (5) عثمان بن طلحة حلفنا * (6 وملقى نعال القوم عند المقبل 6) - - وما عقد الآباء من كل حلفة * وما خالد من مثلها بمحلل - - أمفتاح بيت غير بيتك تبتغي * وما دونها من سائر الأمر مقفل - وقال أبو طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار: (الوافر) - أبي (7) لي أن عز (8) بني هصيص (9) * أقام وأنني لهم حليف - - وإنهم إذا عمدوا (10) لأمر * ورائي لا ألف (11) ولا ضعيف - وقالت الأحلاف واجتمعت: من يكفينا بني عبد مناف ؟ فقالت بنو سهم: نحن نكفيهم ! إن قاتلوا قاتلناهم، وإن وفدوا وفدنا، وإن فعلوا فعلنا، فلذلك يقول ابن الزبعري وهو يفتخر: (الطويل)
(1) ليست الزيادة في الأصل والمحل يقتضيها، وجمح وسهم ابنا عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي. (2) في الأصل دخلو. (3) ليست الزيادة في الأصل. (4) في الأصل: مغيرة - بغير اللام. (5) في الأصل: أنشد - وكذا في نسب قريش ص 251، وهو خطأ.
(6 - 6) وفي نسب قريش ص 251: وملقى النعال عن يمين المقبل. (7) كذا في الأصل، ولعله من أبى يأبى (مدير). (8) في الأصل: عذ - بالذال المعجمة. (9) يعني بني سهم وجمح وهم من الأحلاف ومن بني هصيص بن كعب بن لؤي. (10) في الأصل: حدبوا. (11) الألف بفتح الهمزة وفتح اللام وتشديد الفاء: العيي البطئ بالأمور. (*)
[ 52 ]
- أنا ابن الألى (1) جازوا منافا بعزها (2) * وجار (3) مناف في العباد قليل - - لقاء لقاء إن لقوا ووفادة * وفعلا بفعل والكفيل كفيل - وقالت جمح: نحن لزهرة، وقالت عبد الدار: نحن لأسد، وقالت مخزوم: نحن لتيم، وقالت عدي: نحن للحارث بن فهر، فكاد الناس يقتتلون، وهم بعضهم ببعض، ثم تناهت قريش بأحلامها فكفوا. 32 / وسكتوا / فهذا أمر المطيبين والأحلاف. ذكر حلف الفضول وكان من شأن حلف الفضول أنه كان حلفا لم يسمع الناس بحلف قط كان أكرم منه ولا أفضل منه، وبدؤه أن رجلا من بني زبيد جاء بتجارة له مكة فاشتراها منه العاص بن وائل بن هاشم بن سعد بن سهم فمطله بحقه، وأكثر الزبيدي الاختلاف [ إليه - (4) ] (5 فلم يعطه 5) شيئا، فتمهل الزبيدي حتى إذا جلست قريش مجالسها وقامت أسواقها قام على أبي قبيس (6) فنادى بأعلى صوته: (البسيط). - يا (7 آل فهر 7) لمظلوم بضاعته * ببطن مكة نائي الأهل (8) والنفر -
(1) في الأصل: الائي.
(2) في الأصل: بقربها - بالقاف، ولعل الصواب ما أثبتناه. (3) في الأصل: وجازوا. (4) ليست الزيادة في الأصل. (5 - 5) في الأصل: ولا يعطيه. (6) قبيس كزبير. (7 - 7) في رسائل الجاحظ ص 72 والتنبيه للمسعودي ص 210 وشرح نهج البلاغة 3 / 455 يا للرجال، وفي تاريخ اليعقوبي 2 / 12: يا أهل فهر، كما في المنمق، وفهر أبو قريش، وفي الأغاني 16 / 64، يال قصي. (8) في الأغاني 2 / 65: الدار، وفي شرح نهج البلاغة 3 / 455: الحي. (*)
[ 53 ]
ومحرم شعث (1) لم يقض عمرته * يا آل فهر وبين الحجر (2) والحجر - هل (3) مخفر من بني سهم بخفرته * (4) أم ذاهب في ضلال مال معتمر (3) - - إن الحرام لمن تمت حرامته * ولا حرام لثوب (5) الفاجر الغدر - ثم نزل، وأعظمت قريش ما قال وما فعل، ثم خشوا العقوبة وتكلمت في ذلك المجالس (1)، ثم إن بني هاشم وبني المطلب وبني زهرة وبني تيم (7) اجتمعوا في دار عبد الله بن جدعان (8) فصنع لهم طعاما وتحالفوا بينهم [ أن - (9) ] لا يظلم / بمكة أحد إلا كنا جميعا مع المظلوم على الظالم حتى نأخذ له / 33 مظلمته ممن ظلمه شريف أو وضيع منا أو من غيرنا، ثم خرجوا. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن حضر ذلك الحلف ودخل فيه قبل أن يوحي إليه بخمس سنين، فكان يقول وهو بالمدينة: لقد حضرت في دار عبد الله بن جدعان حلفا من حلف الفضول ما أحب أني نقضته وإن (10) لي حمر النعم، ولو دعيت إليه (11) اليوم لأجبت. وإنما سمي " حلف الفضول " لأنه حلف خرج من
(1) في الأغاني 16 / 64: وأشعث محرم، وفي المصدر نفسه 16 / 70، يا آل فهر لمظلوم ومضطهد. (2) الحجر بكسر الحاء حرم الكعبة أو الأرض التي تحيط الكعبة، والشطر الثاني في الأغاني 16 / 64 بين المقام وبين الركن والحجر. (3) في الأصل: فهل، والمخفر الناقض للعهد والخافر المجير والحامي والخافر بخفرته الوافي بذمته، والشطر الأول في الأغاني 16 / 64: أقائم من بني سهم بذمتهم وفي 16 / 65 من المصدر نفسه، أقائم من بني سهم بخفرتهم (4 - 4) في الأغاني 16 / 65 فعادل أم ضلال مال معتمر. (5) في رسائل الجاحظ ص 72 والتنبيه للمسعودي ص 210 وتاريخ اليعقوبي 2 / 13 وشرح نهج البلاغة 3 / 455: لثوبي. (6) يعني أهالي مجالس قريش. (7) في الأصل: تميم. (8) جدعان كسبحان. (9) ليست الزيادة في الأصل. (10) في الأصل: وإني. (11) في الأصل: به. (*)
[ 54 ]
حلف المطيبين والأحلاف، فكان فضلا بينهما عليهما، وقد حكي أنه (1) سمي " حلف الفضول " لأن قريشا لما سمعت بما تحالفوا عليه قالوا: هذه والله الفضول وخرجوا [ من - ] (2) مكانهم حتى تحالفوا، فانطلقوا إلى العاص ابن وائل فقالوا: والله لا نفارقك حتى تؤدي إليه (3) حقه ! فأعطى الرجل حقه، فمكثوا كذلك (4 لا يظلم أحد أحدا بمكة إلا أخذوا (5) له 4). وكان (6)
عتبة بن ربيعة بن عبد شمس يقول: لو أن رجلا خرج من قومه لكنت أخرج (7) من عبد شمس حتى أدخل في حلف الفضول، وليست عبد شمس (8) في حلف الفضول. وقدم (9) رجل من ثمالة (10) فباع سلعة له من أبي بن خلف بن 34 / وهب - ] (11) بن حذافة بن جمح / فظلمه وفجر به وكان سيئ المخالطة ظلوما، فأتى إلى أهل حلف الفضول فأخبرهم، فقالوا له: اذهب إليه فأخبره أنك قد أتيتنا ! فإن أعطاك حقك وإلا فارجع إلينا ! فأتاه فقال له: إني قد أتيت حلف الفضول فأمروني أن أرجع إليك فأخبرك أني قد أتيتهم وقد رجعت إليك فما تقول ؟ فأخرج له أبي حقه فأعطاه إياه، فقال في ذلك الثمالي وهو لميس (12) بن سعد البارقي: (الطويل)
(1) في الأصل: إنما. (2) ليست الزيادة في الأصل. (3) في الأصل: إلى. (4 - 4) في الأغاني 16 / 66: لا يظلم أحد حقه بمكة إلا أخذوه له. (5) يعني حقه. (6) في الأصل: فكان. (7) كذا في الأصل، وفي الأغاني 16 / 66: لو أن رجلا وحده خرج من قومه لخرجت من عبد شمس. (8) يعني بني عبد شمس. (9) في الأصل: تقدم. (10) ثمالة بضم الثاء المثلثة. (11) الزيادة من نسب قريش ص 386 و 387.
(12) في الأصل: نمس، ولميس كزبير. (*)
[ 55 ]
- أيفجر بي (1) ببطن مكة ظالما * أبي ولا قومي لدي (2) ولا صحبي - - وناديت قومي بارقا (3) لتجيبني * وكم دون قومي من فياف ومن سهب (4) - - ويأبي لكم حلف الفضول ظلامتي * بني جمح والحق يؤخذ بالغصب - وتقدم إلى (5 مكة 5) رجل تاجر من خثعم معه ابنة له يقال لها: القتول (6) فعلقها نبيه (7) بن الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعد بن سهم، فلم يبرح حتى نقلها إليه وغلب عليها أباها، فقيل لأبيها: عليك بحلف الفضول ! فأتاهم فشكا (8) ذلك إليهم، فأتوا نبيه بن الحجاج فقالوا: أخرج ابنة هذا الرجل ! وهو يومئذ منتبذ (9) بناحية مكة وهي (10) معه، فقال: يا قومي متعوني بها الليلة ! فقالوا: لا والله ولا ساعة ! فأخرجها وأعطوها إباها وركب الخثعمي معهم، فلذلك (11) يقول (12) نبيه: (الخفيف) - راح صحبي ولم أحي القتولا * لم أودعهم (13) وداعا جميلا - - / لا تخالي أنو عشية راح ال * - ركب هنتم علي أن لا أقولا - / 35
(1) في الأصل: يفجرني، والتصحيح من شرح نهج البلاغة 3 / 463، وفي الأغاني 16 / 69: أيأخذنو في بطن مكة، وفي رواية أخرى منه 16 / 69: - أيظلمني مالي أبي سفاهة * وبغيا ولا قومي لدى ولا صحبي - (2) في الأصل: إلى. (3) وفي الأغاني 16 / 69: صارخا وهو خطأ. (4) السهب كبعث: الفلاة. (5 - 5) في الأصل: تقدم مكة. (6) في رسائل الجاحظ ص 73: فتول - بغير الألف واللام.
(7) نبيه كزبير. (8) في الأصل: فشكى. (9) المنتبذ: المعتزل، وفي الأغاني 16 / 63: منتد. (10) في الأصل: ومن. (11) في الأصل: فذالف، والتصحيح من الأغاني 16 / 63. (12) في الأصل: قول، والتصحيح من الأغاني 16 / 63. (13) في الأصل: وأودعهم، والصواب ما أثبتناه نقلا من الأغاني 16 / 63 وشرح نهج البلاغة 3 / 463. (*)
[ 56 ]
- وخشيت الفضول (1 حين أتوني 1) * قد أراني ولا أخاف الفضولا - - انني والذي تحج له شم * - ط أياد وهللوا تهليلا - - لبراء (2) مني (3) قتيل (4) (5 إلى النا * س و 5) وهل يبتغون (6) إلا القتولا (7) - - اجل أربي (8) إلا الحديث فلا ان * - فك (9) أربي (10) الحديث والتقبيلا - - أتلوى (11) بها كما تتلوى (12) * حية الماء بالاناء (13) طويلا (14) - - ومبيت بذي المجاز ثلاثا * ومنى كان حجنا تحليلا - - ثم عدوا (15) حذاء (16) نخلة (17) لايد * رك منهم أدنى رعيل (18) رعيلا - - ونساء أوانس خفرات * وشباب أسهرت ليلا طويلا -
(1 - 1) في الأصل: جرى إليهم، والتصحيح من رسائل الجاحظ ص 73 وشرح نهج البلاغة 3 / 456. (2) براء كثراء بمعنى برئ وهو لا يؤنث ولا يجمع ولا يثنى. (3) في الأغاني 16 / 63: من. (4) في رسائل الجاحظ: قتيلة.
(5 - 5) في رسائل الجاحظ ص 73 وشرح نهج البلاغة 3 / 456 " يا للناس "، وفي الأغاني 16 / 63: يا لناس. (6) في الأغاني 16 / 63: هل أراكم تبغون، وفي شرح نهج البلاغة 3 / 456: هل يتبعون. (7) في الأصل: النفولا. (8) في الأصل: ربى إلا، والإرب ساكن الوسط كأرب بمعنى الحاجة. (9) في الأصل: انفل. (10) في الأصل ربى. (11) في الأصل: في ملو، والتصحيح من الأغاني 16 / 64. (12) في الأصل: يتلوى. (13) في الأصل: بالابأ - بالباء الموحدة، والتصحيح من الأغاني 16 / 64. (14) في الأصل: ظليلا، والتصحيح من الأغاني 16 / 64. (15) في الأصل: غدوا، والتصحيح من الأغاني 16 / 64. (16) في الأصل: غداة، وفي الأغاني 16 / 64: عداء ولعل الصواب ما أثبتناه. (17) نخلة واد قرب مكة فيه النخل - معجم البلدان 8 / 276. (18) الرعيل اسم كل قطعة من خيل أو رجال، جمعه رعال. (*)
[ 57 ]
- غير هجن ولا لئام (1) ولن * تعدم (2) منهم مبرزا بهلولا (3) - ولها يقول أيضا نبيه بن الحجاج: (الكامل). - حي الدريرة (4) إذ نأت * منا على عدوائها (5) - - لا بالفراق تنيلنا * شيئا ولا بلقائها - - أخذت بشاشة (6) قلبه * (7) ونأت بمكنوناتها (7) - - (8 حلت تهامة حلة * من بيتها ووطائها 8) -
- رفعوا المظلة (9) فوقها (10) * واستعذبوا من مائها - - / لولا الفضول وأنه * لا أمن من عدوائها (11) - / 36 - لدنوت من أبياتها * ولطفت حول خبائها - - ولجئتها أمشي بلا * هاد إلى ظلمائها - - فشربت فضلة ريقها * ولبدت (12) في أحشائها -
(1) في الأصل: ليام - بالياء المثناة. (2) في الأغاني 16 / 64: لا تعرف منهم إلا فتى بهلولا. (3) البهلول بضم الباء: السيد الجامع لكل خير. (4) الدريرة تصغير الدر: اسم امرأة، وفي رسائل الجاحظ ص 73 وشرح نهج البلاغة 3 / 456: النخيلة - كجهينة، وفي الأغاني 16 / 64: الدويرة - بالواو، وهو خطأ. (5) العدواء كعلماء: البعد والتفرق، وعدواء الشوق: ما برح بصاحبه. (6) البشاشة: الفرح، وفي الأغاني 16 / 64: حشاشة. (7 - 7) في الأغاني 16 / 64: ونأت فكيف نبائها (نبايها). (8 - 8) في الأصل: حلوا بمكة حلة + من مشيها ووطائها. والتصحيح من الأغاني 16 / 64، والوطأ: ما انخفض وسهل من الأرض. (9) في الأصل: المحلة، وكذا في الأغاني 16 / 64، ولعل الصواب ما أثبتناه. (10) التصحيح من الأغاني 16 / 64، وفي الأصل: فوقهم. (11) في الأصل: عرواثها، والتصحيح من رسائل الجاحظ ص 73 والأغاني 16 / 64، والعدواء كعلماء: الشعل يصرفك عن الشئ والأذي والجهد، وفي نسب قريش ص 291: روعاثها، وهو خطأ. (12) لبد بالشئ: لزق به، وفي الأغاني 16 / 64: لبت، من باب يبيت، وفي أنساب قريش ص 291: لبثت. (*)
[ 58 ]
وكان نبيه بن الحجاج من فرسان قريش وكان مقلا، وكانت عنده امرأتان من قريش، إحداهما أم عمرو بنت أسيد (1) بن أبي العيص بن أمية والأخرى بنت مالك بن عميلة (2) بن السباق بن عبد الدار بن قصي، وكان إنما يطعمهما (3) ما يكتسب يوما بيوم بسوق مكة، فاجتمعتا على أن تسألاه الطلاق، فلما رجع إليهما قالتا له: إنا والله قد صبرنا لك حتى طال الأمر بنا واشتدت المعيشة عليك ! فنسألك أن تفارقنا، فقال في ذلك: (الخفيف) - تلك عرساي تنطقان بهجر (4) * وتقولان قول زور وهتر (5) - - تسألان (6) الطلاق أن رأتاني * قل مالي قد (7) جئتماني بنكر - - فعسي (8) أن يكثر المال عندي * ويخلى (9) من المغارم ظهري - - ونجر (10) الذيول في نعمة زوال (11) * وتقولان ضع عصاك لدهر - - وترى أعبد لنا وأواق (12) * ومناصيف (13) من ولائد (14) عشر -
(1) أسيد كبعيد. (2) عميلة كجهينة. (3) في الأصل: يطعمها. (4) الهجر كبرج: القبيح من الكلام، وفي البيان والتبيين 1 / 132: تنطقان على عمد إلى اليوم قول زور وهتر. نسب الجاحظ الأبيات إلى أبي الأعور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل. (5) في الأصل: اثر وعثر، والتصحيح من البيان والتبيين 1 / 132 والأغاني 16 / 62، والهتر بالكسر: الكذب والسقط من الكلام. (6) في الأصل: تسألاني، وفي البيان للجاحظ 1 / 32 والصاحبي ص 147: سألتاني. (7) في نسب قريش ص 404: إذ، وهو خطأ. (8) زاد في الأصل بعده: لي، وفي نسب قريش 404 والأغاني 16 / 62 والبيان: فلعلي. (9) في الأصل: ويخلا، وفي نسب قريش ص 404: تخلى - بضم التاء، وهو خطأ، وفي البيان
للجاحظ 1 / 132: ويعري. (10) في البيان للجاحظ 1 / 132: وتجر، وهو خطأ. (11) الزول كقول: الجواد والظريف والشجاع والفطن. (12) الأواق بفتح الهمزة جمع الأوقية بضم الهمزة وهي تساوي أربعين درهما، وفي الأغاني 16 / 62: جياد. (13) المناصيف جمع المناصف والمناصف جمع المنصفة وهي الخادمة. (14) في الأصل: ولايد - بالياء الممثناة، وفي البيان للجاحظ 1 / 132: خوادم. (*)
[ 59 ]
- / ويكأن (1) من يكن له نشب يحب * - بب ومن يفتقر يعض (2) عيش ضر - / 37 - ويجنب سر (3) النجي (4) ولكن * - ن (5 أخا المال محضر 5) كل سر - ونكح (6) بعد ذلك بيسير ابنة قمطة (7) الرومي وكان تاجرا بمكة عظيم المال فأعطاه قمطة على ذلك قوسرة (8) مملوءة مالا من ورق، فتجر وكثر ماله وعظم بمكة شأنه حتى قتل يوم بدر كافرا. قال أبو عبيدة (9): إن [ صاحب - ] (10) هذه القصة كان نبيه بن الحجاج من فتيان قريش وهذه القصيدة التي مع القصة (11) لعمرو بن نفيل (12) وكان عمرو بن نفيل (13) مقتيا والمقتي الذي يخلف على امرأة أبيه بعده وهو الضيزن. وهذا حديث الغزال غزال الكعبة وكان من حديث الغزال أن مقيس (14) بن عبد قيس بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم كان بيته مألفا لشباب قريش ينفقون عنده ويشربون، منهم أبو لهب والحكم بن أبي العاص والحارث بن عامر بن نوفل والفاكه بن المغيرة
(1) في الأصل: ويك ان. ويكأن بمعنى أما ترى - قاله ابن فارس في الصاحبي ص 147. (2) في الأصل: يعيش - بابقاء الياء الثانية.
(3) في الأصل: سرأ. (4) النجي كغني: من تساره، وفي الأغاني 16 / 62: يسر الأمور. (5 - 5) في الأغاني 16 / 62: ذوي المال حضر. (6) في الأصل: أنكح. (7) قمطة بكسر القاف وسكون الميم. (8) القوسرة بفتح القاف وسكون الواو وفتح السين والراء تشدد وتخفف لغة في القوصرة بالصاد وهي وعاء للتمر من قصب أو البواري. (9) هو أبو عبيدة معمر بن المثنى الأخباري المتوفى في الربع الأول من القرن الثالث للهجرة. (10) ليست الزيادة في الأصل. (11) في الأصل: الفضة - بالفاء. (12) نسبها الجاحظ في البيان والتبيين 1 / 132 إلى أبي الأهور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل. (13) في الأصل: قتيل. (14) مقيس كمغزل. (*)
[ 60 ]
ومليح (1) بن الحارث بن السباق بن عبد الدار وأبو إهاب بن عزيز (2) بن قيس بن ربيعة بن زيد بن عبد الله بن دارم و (3) قيس بن سويد وكان قيس أخا عامر بن نوفل بن عبد مناف لأمه، وأمهما كهيفة (4) من بني جندل بن أبير (5) بن نهشل وكان حليفا لهم، وأبو مسافع الأشعري حليف بني مخزوم، 38 / وديك ودييك (6) / من خزاعة يخدمانهم (7)، واجتمعوا في بيت مقيس وله قينتان (8) يقال لهما أسماء وعثمة، فتغنت أسماء وقد نفذ شرابهم (9) بشعر رجل من بلي: (الطويل) - أبوهة (10) كري الكأس بين صحابتي * فإن نداماي لديك عطاش (11) -
- فإن بك يوم (12) لم يتم نعيمه * وزال ضحاه فالدموع رشاش - - فيا رب يوم قد شهدت وليلة * لها نشوات جمة ومعاش - - خلوت بها قد مات نحس نجومها * نداماي فيها عامر وخداش - قال أبو المنذر: عامر وخداش أبنا زهير بن الكلبي: (الطويل) - إذا غلبت لبيهما الخمر وانتشت * مفاصل لذات معا ومشاش (13) -
(1) مليح كزبير. (2) في شرح ديوان حسان للبرقوتي ص 47: هزيز، وهو خطأ. (3) في الأصل: " بن " بدل " و ". (4) كهيفة كجهينة. (5) أبير كزبير. (6) في الأصل: دثيك، ودييك تصغير الديك. (7) في شرح ديوان حسان البرقوتي ص 47 وديوان حسان طبعة هرشفلد ص 52: يخدمونهم، وهو خطأ. (8) في الأصل: فتيان. (9) في الأصل: شرائهم - بالهمزة. (10) بوهة بضم الباء وسكون الواو في اللغة بمعنى الصقر وهنا اسم امرأة. (11) في الأصل: عطاشي - بالياء. (12) في شرح ديوان حسان للبرقوتي ص 47 وفي ديوان حسان طبعة هرشفلد ص 52: يوما. (13) المشاش بضم الميم: النفس والطبيعة، وفي ديوان حسان طبعة هرشفلد ص 52: مساش - بالسين المهملة وهو خطأ. (*)
[ 61 ]
- وجدتهما لم تظهر الخمر فيهما (1) * إذا قيل أحلام الرجال فراش -
وقد كان قال لهم: ديك ودييك، إن عيرا قد أقبلت من الشام تحمل خمرا، فأناخت بالأبطح فقال أبو لهب: ويلكم أما (2) عندكم نفقة ؟ قالوا لا والله ! قال: فعليكم بغزال الكعبة ! فإنما هو غزال أبي (3)، فقاموا فانطلقوا (4) وهم يهابون وقد أصابتهم ليلة باردة ذات ظلمة ومطر حتى انتهوا إلى الكعبة وليس حولها أحد، فحمل أبو مسافح وأبو لهب الحارث بن عامر على ظهريهما حتى ألقياه على الكعبة، فضرب الغزال فوقع، فتناوله أبو لهب ثم أقبلوا به، فقال / أبو لهب: قد علمتم أن الغزال غزال أبي ولي ربعة، فأتوا منزل ديك / 39 ودييك (5) فكسروه فأخذوا الذهب وعينيه وكانتا من ياقوت، وطرحوا ظرفه وكان على خشب في منزل شيخ (6) من بني عامر بن لؤي، فأخذ أبو لهب العنق والرأس والقرنين ودفع القرطين إليهم وقال: هذان لأسماء وعثمة، وانطلق فلم يقربهم، وذهب القوم فاشتروا كل خمر كانت بالأبطح، ثم أقبلوا (7) به إلى أصحابهم فشربوا وقرطوا الشنف والقرط القينتين، فمكثت قريش أياما ثم افتقدوا الغزال، فتكلموا فيه وأعظموه (8)، وكان أشدهم فيه كلاما وأجدهم (9) عبد الله بن جدعان، وتكلمت قريش فلم يبلغ أحد مبالغته وكان يقوم
(1) في الأصل: فهما، وضمير التثنية راجع إلى عامر وخداش. (2) في الأصل: ما. (3) في شرح ديوان حسان للبرقوقي ص 47 و 48 وديوان حسان طبعة هرشفلد ص 52 بعد أبي: وكان عبد المطلب استخرجه من زمزم وذلك أنه لما حضرها وجد فيها سيوفا قديمة والغزال فجعله للكعبة، فقاموا... وجدير بالذكر هنا أن قصة الغزال في ديوان حسان طبعة هرشفلد (رواية أبي سعيد السكري) مأخودة من المنمق هذا وقد نقلها البرقوقي في شرحه من طبعة هرشفلد بدون الإشارة إلى مأخذه. (4) في الأصل: فانطلقو.
(5) في الأصل: دئيك - بالهمزة. (6) في الأصل: سخ. (7) في الأصل: أقبلو. (8) في الأصل: عظموه. (9) في شرح ديوان حسان البرقوقي ص 48: أحدهم - بالحاء المهملة، وفي ديوان حسان طبعة هرشفلد ص 52: أجدهم - بالجيم، كما في المنمق. (*)
[ 62 ]
فيقول أشهد أنه لم يجترئ (1) عليكم غيركم ولم يسرق الغزال غيركم، وأيم الله لئن لم ينه حلماؤكم سفهاءكم لتنزلن بكم النقمة ! فلما أكثر قال له حفص بن المغيرة: قد أكثرت في أمر الغزال ولست أولى قريش به، إنما هو غزال عبد المطلب وهذا الزبير بن عبد المطلب وأبو طالب لا يتكلمان وما أبو لهب عندي بخلي منه فأكفف ! فغضب الزبير وأبو طالب فقالا: لا تزال (2) تناضل (3) من دونه كأنك تعرف صاحبه وأيم الله لئن ثقفناه (4) لنقطعن يده ! فمكثوا يشربون شهرا أو أكثر، ثم إن العباس بن عبد المطلب مر وهو غلام شاب أخر النهار في حاجة له / بعد ذلك بشهر بدور بني سهم وقد لغط القوم وثملوا وهم يرفعون 40 / أصواتهم، فأصغى لهم فسمع بقول للقينتين: غنيا (5) بقول أبي مسافع: (البسيط) - إن الغزال الذي كنتم وحيلته * تقنونه لخطوب الدهر والغير - - طافت به عصبة من شر قومهم * أهل العلى والندى والبيت ذي الستر - - فاستقسموا فيه بالأزلام علكم * أن تخبروا بمكان الرأس والأثر - - إني وإن أجنبيا كنت عن وطني * فإن حلفي إلى عمران أو عمر (6) - - ريحانة القوم لا أبغي بجلفهم * جلفا ولا غيرهم حيا من البشر -
فغنتا (7)، وأقبل العباس فقال: يا أبا طالب ! هل لك في سرقة الغزال ؟ قال: ومن هم ؟ قال: هم في بيت (8) مقيس ولم أرهم فتعالوا فاسمعوا فأقبل أبو طالب والزبير وابن جدعان ومخرمة بن نوفل والعوام بن خويلد حتى دنوا من
(1) في الأصل: يجتري. (2) في الأصل: نزال. (3) في الأصل: نناضل. (4) أي ظفرنا به. (5) في شرح ديوان حسان للبرقوقي ص 48 وديوان حسان طبعة هرشفلد ص 53: غنيانا. (6) هما ابنا مخزوم بن يقظة - نسب قريش ص 299. (7) في الأصل: فغنت. (8) في الأصل: بيتي. (*)
[ 63 ]
الباب فسمعوهم يقولون: غنينا ! فقال أبو مسافع: غنيهم بشعري هذا: (البسيط) - أبلغ بني النضر أعلاها وأسفلها * أن الغزال وبيت الله والركن - - أمست قيان بني سهم تقسمه * لم يغل عند نداماهن في الثمن - - ظللن (1) يجري فتيق المسك بينهم * على مفارقهم فنا على فنن - - وقهوة (2) قرقف (3) يغلي التجار بها * حانية (4) عتقت في الدن مذ زمن - / فقال أبو طالب: هؤلاء (5) لا شك أصحاب الغزال، وإن دخلتم / 41 الساعة أصبتموهم سكارى لا يعقلون عنكم ولا يفقهون ولا نحب (6)، أن ندخل عليهم إلا ومعنا من الأحلاف الذين تحالفوا بعد الحلف الأول من نحتج عليهم بهم، ولم تكن عبد شمس ولا نوفل دخلوا (7) في ذلك الحلف،
فأخروا ذلك إلى غد، فلما أصبحوا غدوا إلى بني سهم وقالوا: يا بني سهم ! تعلمون (8) أن غزال ربكم سرقه ندماء مقيس وهم (9) في بيته، فادخلوا معنا نفتشه ! فقاموا معهم فلما دخلوا وجدوا مقيسا غائبا ووجدوا جثة الغزال وهو غمده الذي يكون (10) فيه [ وكان - ] (11) أديما عربيا، فقالوا: ما نبغي عليه بينة غير هذا، وأخذوا قينتيه فلزموهما، فإذا إحداهما (14) مقرطة قرط الغزال
(1) في الأصل: ظلن. (2) القهوة: الخمر. (3) القرقف كجعفر: الخمر الباردة ذات الصفاء، وقيل: يرعد عنها شاربها. (4) في الأصل: حانية، والحانية المنسوبة إلى الحانة هي بيت الخمار. (5) في الأصل: هؤلاء. (6) في الأصل: يحب. (7) في الأصل: دخلو. (8) في الأصل: تعلمون، وكذا في ديوان حسان طبعة هرشفلد ص 54. (9) في الأصل: فهم، وكذا في ديوان حسان طبعة هرشفلد ص 54. (10) في الأصل: كان يكون. (11) الزيادة من شرح ديوان حسان للبرقوقي وديوان حسان طبعة هرشفلد ص 54. (12) في الأصل: أحدهما. (*)
[ 64 ]
والأخرى مشنفة بشنفه، فقالت (1): أنحن آمنتان ونخبركم الخبر ؟ قالوا: نعم، فأخبرتا (2) فسمتا أبا لهب، فاتهموه لأنه غبر (3) عنهم تلك الأيام، فلم يأتهم فطلبوه (4) فتغيب (5)، فبلغهم أن الغزال كسر في بيت ديك ودييك (6)، فهرب
ديك وأخذ دييك (6) وضبطوه من خلفه ومد يده ابن جدعان وأنحى عليه الشفرة وكانت كليلة فحز كوعه (7) حتى قطعها، فلم يلبث إلا يوما حتى مات، ثم إن المطيبين نافروا الأحلاف وقالوا: لا نرضى حتى نقطع أيديهم أو يؤدوا الغزال بعينه أو يؤدى كل رجل منهم مائة ناقة، فمكثوا بذلك، ثم إن 42 / الحارث (8) بن عامر أخرج (9) وقد ألبس حلة / لمطعم بن عدي وقد أهل بعمرة وطاف بالبيت لا يكلمه أحد، ثم خرج على وجهه فمكث عشر سنين لا يدخل مكة (10)، فقال أبو لهب بن عزيز (11): ما يمنعكم أن تصنعوا بي ما صنعتم بصاحبكم أمن أجل أني حليف تستخفون بي ؟ فلم يجيبوا إلى ما أراد، فقال يعاتبهم: (المتقارب)
(1) في الأصل: فقال. (2) في الأصل: فأخبر انا. (3) في الأصل: عبر - بالعين المهملة وتشديد الباء الموحدة، وفي شرح ديوان حسان للبرقوقي ص 49 وديوان حسان طبعة هرشفلد ص 54: غبر، والمعنى ذهب وتغيب. (4) في الأصل وشرح ديوان حسان للبرقوقي ص 49 وديوان حسن طبعة هرشفلد ص 54: طلبوهم. (5) في الأصل: فتغيبوا. (6) في الأصل: دئيك بالهمزة. (7) الكوع كجوع: طرف الزند الذي يلي الإبهام، جمعه الأكواع. (8) يعني الحارث بن عامر بن نفيل بن عبد مناف. (9) في الأصل: خرج. (10) في الأصل: منه. (11) في شرح ديوان حسان للبرقوقي ص 49: هزيز بالهاء وهو خطأ وأبو إهاب بن عزيز هذا
حليف بني نوفل بن عبد مناف. (*)
[ 65 ]
- لعل بني نوفل (1) أصبحوا * تحرقهم إرة (2) المصطلي - - كان فتى لم يجب قبلنا * وأنهاك (3) نوفل أن توكلي - - أمطعم (4) مجدكم أول * فأنتم على الأثر الأول - - أتطعم (5) تيما وأشياعها (6) * هبلت وزدت على المهبل - - ضبائر (7) من لحمنا (8) بغضة * وتقعد حسل (10) ولم توكل - حسل بن عامر (9) بن لؤي، فلما سمعوا بهذا الشعر غضبوا فألبسوه حلة وأخرجوه مهلا بعمرة، فلقي أبا مسافع فقال: يا أبا مسافع ! أين قولك: (البسيط) - إني وإن أجنبيا كنت عن وطني * فإن حلفي إلى عمران أو عمر - ما أرى عمران وعمر صنعا بك شيئا (10)، وأيم الله أن لو كان حلفك إلى
(1) يعني بني نوفل بن عبد مناف وهم من المطيبين. (2) في الأصل: اره، وكذا في ديوان حسان طبعة هرشفلد ص 54، وفي شرح ديوان حسان للبرقوقي ص 49: أرم - بالميم وهو خطأ، والإرة كعدة: النار نفسها أو موضعها وإرة النار شدتها واستعارها. (3) في الأصل: انهال، التصحيح من ديوان حسان طبعة هرشفلد ص 54 (مدير). (4) يعني مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي. (5) في الأصل: أنطعم - بالنون. (6) في الأصل: أشباهها، والتصحيح من شرح ديوان حسان للبرقوقي ص 50. (7) في الأصل: ضباير - بالياء المثناة، والضبائر جمع الضبارة بكسر الضاد وضمها وهي الحزمة من الصحف أو السهام.
(8) في شرح ديوان حسان للبرقوقي ص 50 وديوان حسان طبعة هرشفلد ص 54: يحمنا، وهو خطأ. (9) المراد بحسل بنو حسل بن عامر بن لؤي. (10) في الأول: بن عمرو. (11) في شرح ديوان حسان للبرقوقي ص 50 وديوان حسان طبعة هرشفلد ص 55 " خيرا " بدل " شيئا ". (*)
[ 66 ]
هذا يعني (1) مطعما أو نوفلا (2) لأمن روعك (2) وبرز وجهك، قال: فما مدحته حين آمنك ؟ قال: بلى قد قلت، وقال أبو إهاب: (المتقارب) - أبلغ قصيا إذا جثتها * فأي فتى ولدت نوفل (3) - 43 / / إذا شرب الخمر أغلى بها * وإن جهدت لومه العذل - دعاه إلى الشنف شنف الغزا * ل حب لخمصانة (4) عيطل (5) - - لعثمة حين تراءت له * وأسماء عاطلة أجمل - فقال ابن جدعان وكان أشد القوم في أمره وكان لا يقوى إلا بأبي طالب والزبير ومخرمة (6) فأتاهم فقال: يا هؤلاء (7) ! سرقة غزالكم آمنون وأنتم جلوس، فقام أبو طالب قياما شديدا حتى غيب (8) الرجلان وخافوا عليهم القتل فقال أبو إهاب: (البسيط) - يا للرجال لأحلام مضللة * لو كان ينفعها حزم وتجريب - - دار ابن جدعان مأوى (9) كل باغية * فكيف يجمع (10) فيها البر والحوب (11) - - ما لي أرى أسدا (12) تغلي صدورهم * كأنما وهنت منها الظنابيب (13) -
(1) في الأصل: نعني. (2 - 2) في الأصل: لامنت روعتك، وفي ديوان حسان طبعة هرشفلد ص 55: لامنت روعيك،
وهو خطأ. (3) الأبيات في ديوان حسان طبعة هرشفلد ص 55 (مدير). (4) الخمصانة بفتح الخاء وضمها: ضامرة البطن جمعها خماص. (5) في الأصل: عبطل - بالباء، والعيطل: طويلة العنق في الحسن. (6) في الأصل: مخزمة - بالزاي المعجمة، ومخرمة بفتح الميم والراء. (7) في الأصل: هؤلاء. (8) غيب - بصيغة المجهول: أبعد. (9) في الأصل: مولى. (10) في الأصل: تجمع. (11) الحوب بفتح الحاء: الإثم. (12) في الأصل: السداء يعني بني أسد بن عبد العزى وهم من المطيبين. (13) الظنانيب جمع الظنبوب بضم الظاء المعجمة وهو حرف عظم الساق من قدم، وفي ديوان حسان طبعة هرشفلد ص 55: الطنابيب - بالطاء المهملة، وهو خطأ. (*)
[ 67 ]
- وبيت (1) فضل لعبد الدار (2) دونكم * وأنتم نفر سود جعابيب - الجعبوب الدني النذل. وإنما عرض بقيان (3) ابن جدعان، فقامت بنو أمية فأعانوا الأحلاف حتى كادوا يقوون، فأقبل عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو سفيان بن حرب وسعيد بن العاص وأسيد بن أبي العيص ونفر من شيوخ قريش فحدثوا وذكروا الغزال وحث بعضهم بعضا على أن ينصروا الأحلاف، فقال (4) أبو أحيحة (4): أطيعوني ولا تعرضوا (5) إلى أمر هذا الغزال فإن عندي منه علما، قالوا: ما علمك ؟ / قال: حدثني أبي عن أبيه أن قبيلتين من العرب / 44 نزلوا مكة فأهلكوا في شأن ظبي (6) قتله رجل منهم، فاستؤصل أحرارهم
ورقيقهم، قالوا: ما سمعنا بهذا، قال: بلى وعندي به شعر قاله عبد شمس، قالوا: فأنشدنا، فأنشدهم: (الرمل) - يا رجالات قصي بلد * من يرد منه ملذات الظلم - - يقرع السن وشيكا ندما * حين لا ينفع عذر من ندم - - طهروا الأثواب لا تلتحفوا * دون دين الله منها بنقم - - ثم قوموا عصبا في شأنه * بوقار البر في الشهر الأصم - - هل سمعتم ببقايا عرب * عطبوا فيه وحي من عجم - - هلكوا في ظبية يتبعها * شادن أحوى له طرف أحم (7) -
(1) في الأصل: والبيت (2) وهم من الأحلاف. (3) في الأصل: قيان - بتشديد الياء، والقيان كنيام جمع القين وهو العبد. [ وههنا جمع قينة وهي أمة مغنية - مدير ]. (4 - 4) أحيحة كجهينة، وفي شرح ديوان حسان للبرقوقي ص 50 وديوان حسان طبعة هرشفلد ص 55: أحيحة، ولعل المراد به أحيحة بن أمية بن خلف الجمحي، وأبو أحيحة كنية سعيد بن العاص. (5) في الأصل: تعرضو في. وتعرض إلى أمر: تصدى له. (6) في الأصل: بتشديد الياء. (7) الأحم: الأسود. (*)
[ 68 ]
- عاقه (1) عنها فما يتبعها * حيث آوته إلى جنب الحرم - - فرماه بظهار (2) ريشه * فاشتوى (3) منه فأطعم وقسم - قالوا له: كيف كان هلاكهم ؟ قال: أقبلت حية مثل الجبل فجعلت
تنفخ (4) عليهم فتلقى من جوفها أمثال الرماح من نار فجعلوا يحترقون حتى هلكوا جميعا، قالوا: أنى يكون هذا، قال: أما سمعتم بقول عبد شمس: (الرمل) - فأتاه حية من خلفه * أحجن (5) النابين وثاب خضم (6) - 45 / - / فرماه بشهاب ثاقب * مثل ما أبصرت (7) بالليل الضرم (8) قالوا: فو الله ما ندخل في شئ من شأنه ! فعند ذلك وهن أمر الأحلاف حتى صالحوهم صلحا على خمسين خمسين ناقة، فدفعت إلى أبي طالب والزبير، فرفدوا بها الكعبة والحجاج، ومن لم يعط (9) خمسين ناقة لم يزل خائفا حتى بعث (10) الله النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كان أيام بدر أقبل أبو مسافع وأصحابه الذين هربوا فقالوا: يا معشر قريش ! لم تنفوننا وتطردوننا ؟ ما لنا عندكم إن نقاتل محمدا وأصحابه، فإن قتلنا فهو ما تريدون وإن بقينا فهو عوض مما صنعنا، فأقبلو فشهدوا بدرا، فقتل أبو مسافع والحارث بن عامر وأفلت أبو إهاب، وقد كان الحارث بن عامر يجالس النبي صلى الله عليه وسلم
(1) عاقه: صرفه وأخره عنها، ليس هنا ذكر فاعل العائق، ويظهر من هذا أن الراوي أهمل بعض الأبيات السابقة. (2) الظهار كغبار: الجانب القصير من الريش. (3) في الأصل: فاستوى. (4) في الأصل: تنفح - بالحاء المهملة. (5) الأحجن: الأعوج. (6) الخضم كمجن القاطع. (7) في الأصل: أدريت، والتصحيح من شرح ديوان حسان للبرقوقي ص 51. (8) في الأصل: الفرم، والضرم كجبل جمع الضرمة متحركة وهي النار والجمرة.
(9) في الأصل: لم يعطي. (10) في الأصل: أبعث. (*)
[ 69 ]
قبل أن يخرج ويعجبه حديثه فقالت قريش: قد صبا، فقتل يوم بدر كافرا وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تقتلوه دعوه لأيتام بني نوفل ! فقتله خبيب (1) بن عدي الأنصاري فقتل به بعد وصلب بالتنعيم (2)، فذلك قول حسان بن ثابت: (البسيط) - يا حار قد كنت لولا [ ما - ] (3) رميت به * لله درك في عز وفي حسب - - جللت قومك مخزاة ومنقصة * ما إن يجللها حي من العرب - - يا سالب البيت ذي الأركان حليته * أين (4) الغزال فلن يخفى (5) لمستلب (6) - وطلبت قريش الحكم بن أبي العاص أولا فمنعته بنو أمية، فبلغ أبا لهب أن قريشا تأتيه فتوارى / وكان له عشر خالات من خزاعة قد ولدن فيهم / 46 فأكثرن، فبسط (7) بسطة ونادى فيهم، فأقبل إليهم من بني خالاته جمع كثير فلم يقربه أحد وقالوا: دعوه لإخوته ! فقال شيبان بن جابر السلمي حين أراد أن يحالف بني هاشم ويذكر أمر أبي لهب: (الطويل). - أحالفكم حلفا شديدا عقوده * كحلف بني عمرو أباك ابن هاشم (8) - - على النصر ما دامت بنجد وثيمة (9) * وما سجعت قمرية بالكراتم (10) -
(1) خبيب كزبير. (2) التنعيم: موضع بمكة على فرسخين منها في الحل، وقيل على أربعة فراسخ - معجم البلدان 2 / 416. انظر قصة قتل خبيب في سيرة ابن هشام ص 638 - 640. (3) ليست الزيادة في الأصل، [ وهي من ديوان حسان طبعة هرشفلد ص 31 (مدير) ]. (4) في شرح ديوان حسان للبرقوقي ص 52: أد.
(5) في الأصل: تخفا. (6) الأبيات في ديوان حسان طبعة هرشفلد ص 31 (مدير). (7) بسط: تجرأ وترك الاحتشام. (8) الأبيات في ديوان حسان طبعة هرشفلد ص 57 وفيه المصراع هكذا " كحلف أبي عمرو أباك من هاشم " خطأ (مدير). (9) الوثيمة كسفينة: الحجارة. (10) لم يذكر ياقوت والمراجع الاخرى التي بأيدينا هذا الاسم ونجد على الهامش الكراتم (بالتاء المثناة الفوقانية) منزل لخزاعة، وفي ديوان حسان طبعة هرشفلد ص 57: ماء لخزاعة. (*)
[ 70 ]
- هم منعوا الشيخ المنافي (1) بعد ما * رأى حمة (2) الإزميل فوق البراجم (3) - الإزميل الشفرة (4) والوثيمة (5) الحجر، ووجدوا ظرف الغزال في منزل العامري الشيخ الأعمى فقال: لا علم لي بما صنعوا، أنا أعمى، فقتلوه. حديث الفيل كان من حديث الفيل أن نفرا من كنانة خرجوا قبل اليمن، فلما دخلوا صنعاء إذا هم ببيت قد بني كبنيان الكعبة بناه أبرهة الأشرم الحبشي وسماه قليس (6)، فدخل أولئك النفر ذلك البيت فتغوط بعضهم فيه فارتحلوا فانطلقوا، فوجد ذلك الأثر فغضب أبرهة وقال: من فعل هذا ؟ قالوا له: نفر من أهل بيت العرب، فحلف بدينه أن لا يتركهم حتى يخرب بلدهم ويهدم بيتهم، فأرسل فجمع فساق العرب وطخاريرهم (7) وكان أكثر من تبعه خثعم 47 / وكانوا لا يحجون البيت ولا يحرمون الحرم واتبعه أيضا بنو / منبه بن كعب بن الحارث بن كعب وكانوا لا يحرمون الحرم ولا يحجون البيت، وكان منهم الأسود بن مقصود (8) الذي يقول: (الرجز)
- يا فرس اعدي بيه * إذا سمعت التلبية - وكان قبل ذلك يقطع على الحاج والعمار سبيلهم، وكان ممن اتبع الأشرم نفيل بن حبيب الخثعمي في بشر كثير من خثعم وقال الأشرم الخبيث:
(1) المنافي: المنسوب إلى عبد مناف، والمراد أبو لهب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. (2) في الأصل: أجمة - بالهمزة والجيم المعجمة، والتصحيح من شرح ديوان حسان للبرقوقي ص 52، والحمة بضم الحاء المهملة وفتح الميم: السم والإبرة التي تضرب بها العقرب. (3) البراجم كتراجم: مفاصل الأصابع أو العظام الصغار في اليد أو الرجل، واحدها البرجمة بضم الباء والجيم - يريد منعوه من قطع اليد وهو حد السارق. (4) الشفرة كقفرة: السكين العظيمة العريضة، جمعها شفر وشفار وشفرات. (5) في الأصل: الوثمة. (6) قليس تصغير قلس، وقيل هو قليس كربيع. (7) الطخارير جمع الطخرور كجمهور وهو الغريب والضعيف والمتفرق من الناس. (8) في أخبار مكة ص 93 وسيرة ابن هشام ص 33: مفصود بالفاء. (*)
[ 71 ]
إذا قضيت قضائي من تهامة سرت حتى أغير على أهل نجد، وصادف ذلك قوله طرفة بن العبد [ وهو ] (1) يومئذ بنجران، فلما رأى تلك العدة وسمع ما يقول الأشرم إنه يغير على نجد قال أبياتا فبعث بها إلى قتادة بن مسلمة الحنفي، وهي هذه: (الطويل) - ألا أبلغا قتادة الخير آية * فإن الحذر (2) لابد [ منه - ] (3) منجيكا - - بنجران ما قضى الملوك قضاءهم * فليت غرابا في السماء يناديكا - - فريقان آت كعبة الله منهم * وآخر إن لم تقطع البحر آتيكا (4) - وقال كلثوم بن عميس (5) من بني عامر بن عبد مناة بن كنانة وأخذه
الأشرم وكبله عنده فقال وهو في الحديد: (الطويل) - ألا ليت إن الله أسمع دعوة * وأرسل بين الأخشبين (6) مناديا - - أتتكم جموع الأشرم الفيل فيهم * وسود رجال يركبون السعاليا (7) - - ورجل (8) جسام (9) لا يكت (10) عديدهم * يهزون واللات الحراب الصواديا (11) - - / أتوكم أتوكم تبشع (12) الأرض منهم * كما سال شؤبوب (13) فأبشع واديا - / 48
(1) ليست الزيادة في الأصل. (2) في الأصل: الحرز، لعل الصواب ما أثبتناه وسكن آخر الحذر لضرورة الشعر (مدير). (3) ليست الزيادة في الأصل (مدير). (4) الأبيات في ديوان طرفة طبعة شنقيطي (1959) ص 50 هكذا: - من مبلغ عمرو بن هند رسالة * فليت غرابا في السماء يناديكا - - فريقان منهم كعبة الله زائر * وآخر إن لم يقطع البحر آتيكا - - بنجران ما أمضى الملوك أمورهم * فلا أسمعن ما أقمت بواديكا (مدير) - (5) عميس كزبير (6) الأخشبان بفتح الهمزة والشين جبلان بمكة أحدهما أبو قبيس والآخر قعيقعان. (7) السعالي بفتح السين واللام جمع السعلاء أو السعلاة وهي الغول. (8) الرجل كقتل جمع الراجل. (9) في الأصل: حساب، ولعل الصواب ما أثبتناه. (10) لا يكت: لا يحصى. (11) الصوادي: العطاش. (12) تبشع الأرض منهم: تضايقت منهم وغصت بهم، وتبشع من باب سمع. (13) في الأصل: ذوآب، وشؤبوب بضم الشين والباء: دفعة من المطر. (*)
[ 72 ]
وأقبل معهم رجلان من بني سليم وكانا (1) خليعين فلحقا بنجران فأقبلا معهم يقال لأحدهما محمد وللآخر قيس ابنا خزاعي بن حزابة بن مرة ابن هلال فدعا الأشرم قيس بن خزاعي فقال: امدحني واذكر مسيري فقال: (الكامل) - حي المدام وكأسها * للاشرم الملك الحلاحل (2) - - أنبشت (3) أنك قد خرجت * فقلت ذكر غير خامل - - أولاد حبشة حوله * متلحفون على المراجل (4) - - بيض الوجوه وسودها * أشعارهم مثل الفلافل - قال ابن إسحاق: يريد على المنابر (5)، وخرج الأشرم حتى نزل منزلا له من نجران وصادفه يوم عيد لا يأكل فيه إلا الخصي، فأمر بالخصي فطبخت وقدمت إلى الناس فتحامتها العرب إلا خثعم فإنها أكلتها وقالت للاشرم (6): أيها الملك ! إن من معلك من مضر أبوا أن يأكلوا (7) من هذه الخصي شيئا وهم يعيروننا بها (8) لأكلنا إياها (8)، فغضب الأشرم وأرسل فأخذ له ناس من مضر فأخذ فيهم قيس بن خزاعي (9) وأخوه وقد كان أمرهم أن يسجدوا للصليب فلم يسجد له من معه من مضر، فلما وقفوا بين يديه قال قيس بن خزاعي: (الطويل المخروم) - إن تك من عود كريم نصابه * فأنت أبيت اللعن أكرم من مشى
(1) في الأصل: كان. (2) الحلاحل بضم الحاء المهملة الأولى وكسر الثانية: السيد في عشيرته والشجاع التام، جمعه حلاحل فتح الحاء الأولى. (3) في الأصل: انبيت. (4) المراجل جمع المرجل كمقعد أو كمنبر وهو برد يماني.
(5) لم نجد في مراجعنا المراجل بمعني المنابر. (6) في الأصل: الأشرم. (7) في الأصل: يأكلو. (8 - 8) في الأصل: لأكلناها. (9) في الأصل: الخزاعي. (*)
[ 73 ]
/ ونحن أبيت اللعن في دين قومنا * فلا نعبد الصلب (1) ولا نأكل الخصي / 49 فقال الأشرم: صدق، كل قوم ودينهم، خلوا سبيلهم، فلذلك يقول عبيد الله بن ثور بن عباب (2) بن البكاء (3) بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة يعير (1) خثعم: (الطويل المخروم) - رحنا وراحت خثعم في شبابها (5) * إلى منزل ثان (6) كثير الحواطب (7) - - وجاؤا لناديهم بشيزى (9) عريضة * كأن الخصي فيها رؤوس الأرانب - وبعث الأشرم محمد بن خزاعي عينا له في نفر فأشرفوا جبلا وأرسل الله عليهم صاعقة فهلكوا أجمعون، فقال قيس أخوه يرثيه وكان محمد يكنى أبا خزاعي: (الكامل). - يا با خزاعي [ 1 - ] (9) لخيل أدركت [ معا - ] (10) * أولى تطاعم من سلى متمزق (11) - - هلا وقاه الموت أن قميصه * زغف (12) مضاعفة (13) كنهي (14) الأبرق (15) -
(1) في الأصل: الصلبي، والصلب والصلبان جمع الصليب. (2) في الأصل: عبابه، وعباب كشداد. (3) في الأصل: البكا، والبكاء ككتان لقب ربيعة بن عمرو بن عامر بن ربيعة. (4) في الأصل: يعيرهم. (5) في الأصل: ثيابها، لعله كما أثبتناه (مدير).
(6) في الأصل: شأن، ولعل الصواب ما أثبتناه (مدير). (7) كذا في الأصل، لعله جمع حاطبة وبنو حاطبة اسم بطن أيضا (مدير). (8) الشيزى بكسر الشين وفتح الزاي المعجمة، الجفان المصنوعة من خشب صلب أسود تسمى الشيزى. (9) في الأصل: لخيل، ليست الزيادة في الأصل (مدير). (10) الزيادة من هامش الأصل (مدير). (11) التصحيح من هامش الأصل، وفي الأصل: ستمزق (مدير). (12) الزغف بفتح الزاي وسكون الغين: الدرع اللينة الواسعة. (13) في الأصل: مضافة - بدون العين، والمضاعفة من الدروع التي ضوعف حلقها ونسجت حلقتين حلقتين. (14) النبي بفتح النون وسكون الهاء: الغدير. (15) الأبرق بفتح الهمزة وسكون الباء غير مضاف: منزل من منازل بني عمرو بن ربيعة - معجم البلدان 1 / 78. (*)
[ 74 ]
- أهلي فداؤك آبيا ومسالما * ولد (1) الندى إذ (2) الندى لم يرزق - وأقبل (3) الأشرم حتى مر بالأزد فأرسل (4) إليهم خيلا فهزموا خيله، فقال عبد شمس بن مسروح الأزدي: (الطويل المخروم) - نحن منعنا الجيش (5) حوزة أرضنا * وما كان منا خطبهم بقريب - - إذا ما رمونا رشق إزب (6) أتيتهم * بكل طوال الساعدين نجيب (7) - - وما فتية (8) حتى افاتت (9) سهامهم * وما رجعوا من مالنا بنصيب - 50 / / ثم سار حتى نزل بالطائف وقيل له إن ههنا بيتا للعرب تعظمه، فلما نزل بهم خرج إليه مسعود بن معتب الثقفي وكان منكرا (10) وأهدى له خمرا
وزبيبا وأدما، ثم قال: أيها الملك ! إن هذا البيت ليس بالبيت الذي تريده (11) إنما البيت الأعظم الذي تريد هو الذي صنع أهله ما صنعوا أمامك، وإنما نحن في مملكتك فامض ! فإذا فرغت رأيت (12) فينا رأيك، فمضى وتركه، وسمعت به قريش فخرجوا وتركوا مكة، فلم يبق بها أحد يذكر (13 إلا خاف 13) على نفسه إلا عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف وعمرو بن عائذ بن
(1) في الأصل: ولدا. (2) في الأصل: إذا. (3) في الأصل: يقبل. (4) في الأصل: بالأسد. (5) في الأصل: " الحبش " واللفظ " الحبش متحركا وقد يجوز لضرورة الشعر، كما أثبتناه، ولعله: الجيش وهكذا المصراع الثاني في الأصل والأجود " بغريب " مكان " بقريب " (مدير). (6) في الأصل: ارب، ولعله كما أثبتناه (مدير). (7) في الأصل: بجيب. (8) في الأصل: فتيت، كذا (مدير). (9) في الأصل " أفات " لعله أفعل من فات يفوت (مدير). (10) المنكر بضم الميم وسكون النون وفتح الكاف: الفطن والدهي. (11) في الأصل: تريد، ولعله كما أثبتناه (مدير). في الأصل: رائيت. (13 - 13) في الأصل: ولا يخاف. (*)
[ 75 ]
عمران بن مخزوم، فكانا (1) يطعمان كل يوم، وأرسل (2) الأشرم الأسود بن مقصود (3) في خيل، فأخذ إبلا لقريش بناحية بئر فيها مائتا ناقة لعبد المطلب
ثم أرسل رسولا (4) فقال: أنظر من بقي بمكة ! فأتى فنظر ثم رجع إليه فقال: وجدت بها الناس كلهم ولم أجد أحدا، قال: وجدت رجلا لم أر مثل طوله وجماله ووجدت رجلا لم أر مثل قصره، والجميل هو عبد المطلب والقصير عمرو بن عائذ، قال: فاذهب واتني بالطويل ! فذهب فأتى بعبد المطلب، فلما دخل عليه أعجبه وومقه (5) وأمر له بمنبر فجلس عليه وكلمه وسأله فازداد به عجبا، ثم قال له: سلني ما أحببت ! قال: إنك أخذت إبلا لي فردها علي ! قال: والله لقد زهدت فيك بعد عجب بك ! قال عبد المطلب: ولم ذاك أيها الملك ؟ قال: جئت أهدم شرفك وحرمتك فتركت أن تسألني الكف عنها وسألتني مالك، قال: أما والله لحرمتي أعجب إلي وأعظم / عندي من مالي ! / 51 ولكن لحرمتي رب إن شاء أن يمنعها منعها، وإن تركها فهو أعلم، وإن هذه الإبل لي خاصة فأنا أخاف عليها فاعمل فيها ! فأمر بإبله فردت عليه، وقام عبد المطلب وقال: (الرجز) - يا رب (6) اخز الأسود (7) بن مقصود (8) * الآخذ الهجمة (9) ذات التقليد (10) -
(1) في الأصل: فكان. (2) في الأصل: يرسل. (3) في أخبار مكة ص 94: مفصود - بالفاء، وكذا في سيرة ابن هشام ص 33. (4) سماء الأزرقي في أخبار مكة ص 94: حناطة الحميري. (5) في الأصل: ومقه - بتضعيف القاف، وومقه كسمعه بمعنى أحبه. (6) في الأصل: نارت، وفي سيرة ابن هشام ص 35: لا هم أي اللهم. (7) في الأصل: الأسور - بالراء. (8) في سيرة ابن هشام ص 35: مفصود - بالفاء.
(9) الهجمة كهمزة: القطعة الضخمة من الإبل ما بين السبعين أو الأربعين إلى المائة. (10) أي ذات القلائد، قال الزجاج: كانوا يقلدون الإبل بلحاه شجر الحرم ويعتصمون بذلك من أعدائهم - تاج العروس 2 / 475، وفي سيرة ابن هشام ص 35: الأخذ الهجمة فيها التقليد.
[ 76 ]
- بين حراء (1) فثبير (2) فالبيد (3) * (4 اخفر به رب وأنت محمود 4) - وقام عبد المطلب بفناء مكة يدعو فقال: (الكامل) - يا رب (5) إن العبد * يمنع رحله فامنع رحالك (6) - - لا يغلبن صليبهم * ومحالهم (7) (8 ربي محالك 8) - إن أنت تتكرهم * وكعبتنا (9) فشئ ما بدا لك - ولبسوا أداتهم وجللوا فيلهم، ثم أقبلوا حتى إذا طعنوا في المغمس (10) ليدخلوا في الحرم رجع الفيل فكروه، فلما دنا رجع فكروا به وزجروه فبرك، فجلعوا يدخلون الحديد في أنفه حتى خرموه ولا يتحرك، وذلك يوم جمعة فباتوا ليلة السبت حتى إذا طلعت الشمس سمعوا مثل خوات (11) البرد، ثم طلعت
(1) حراء ككساء: جبل من جبال مكة على ثلاثة أميال منها - معجم البلدان 3 / 238. (2) ثبير كبشير: جبل بمكة من أعظم جباله - معجم البلدان 3 / 6. (3) المراد بالبيد البيداء وهو اسم أرض ملساء بين مكة والمدينة وهي إلى مكة أقرب - معجم البلدان 2 / 326. وفي سيرة ابن هشام ص 35: فالبيد - بكسر الباء الموحدة. (4 - 4) كذا في الأصل: وأنساب الأشراف ج 1 ص 68، والشطر الثاني في سيرة ابن هشام ص 35: يحسبها وهي آلات التطريد، وفي المرجع نفسه ثلاثة أبيات، وهذا نص البيت الثالث: - فضمها إلى طماطم سود * أخفره يا رب وأنت محمود. - (5) في سيرة ابن هشام ص 35 وطبقات ابن سعد ص 92: لا هم.
(6) في سيرة ابن هشام ص 35 وطبقات ابن سعد ص 92: وأنساب الأشراف 1 / 68 (باختلاف كثير) وفي تاريخ اليعقوبي 1 / 210 وأخبار مكة ص 96 وتاريخ ابن الأثير 1 / 156 وتاج العروس 8 / 113 والروض الأنف 1 / 44: حلالك، والحلال كظلال: متاع الرحل، وقال السهيلي: المراد بالحلال القوم الحلول في المكان. (7) المحال كتلال: الكيد والقوة. (8 - 8) في أخبار مكة ص 96: عدوا محالك. (9) في سيرة ابن هشام ص 35 وطبقات ابن سعد 1 / 92: إن كنت تاركهم وقبلتنا فأمر مابدا لك وفي أنساب الأشراف 1 / 68 وأخبار مكة ص 96 وتاريخ اليعقوبي 1 / 210: - ولئن فعلت فإنه * أمرتتم به فعالك - وفي أخبار مكة " يتم " مكان " تتم ". (10) المغمس كمحبر: موضع قرب مكة في طريق الطائف - معجم البلدان 8 / 104. (11) الخوات كقناة: الدوي. (*)
[ 77 ]
عليهم طير أكبر (1) من الجراد جاءت من البحر حتي إذا كانت على رؤوسهم خرق الله عليهم الريح، وقذفتهم الطير بحجارة في أرجلها، فتركوا أبنيتهم ومتاعهم وخلوا عن الفيل وخرجوا هاربين، وجعلت تلك الحجارة لا يقع منها شئ على عضو إلا خرقه حتى ينقطع (2) العظم، فمات من مات مكانه وأفلت من / أفلت، فجعل ذلك الذي أصابهم جدريا وحصبة فمات أكثر ممن نجا، / 52 ومات من ذلك القرح الأشرم وابنه النجاشي وكان هو [ على - ] (5) مقدمته، ومات الأسود بن مقصود وقيس بن خزاعي في المعركة، وأفلت نفيل بن حبيب وأفلت أخنس الفقيمي (4). فكان من أدلاء الفيل وكان أكرههم لذلك. فقال عمرو بن الوحيد بن كلاب: (الطويل)
- سطا الله بالحبشان والفيل سطوة * أرى كل قلب واهيا فهو خائف - - ويوم ذباب السيف (5) كان نذيره * ويوم على جنب المغمس (6) كاسف (7) - - أميرهم رجل من الطير لم يكن * نقافا (8) لها بين (9) الحجارة واكف - - كأن شآبيب (10) السماء هوية * وقد أشعلت بالمجلبين (11) النفانف (12) - النفنف ما بين أعلى الجبل إلي أسفله والنفنف ما بين طرف الأرض إلى آخرها.
(1) في الأصل: أكثر - بالثاء المثلثة. (2) في الأصل: يقع. (3) ليست الزيادة في الأصل. (4) الفقيمي كزبيري. (5) في الأصل: السيل. (6) انظر الحاشية رقم 1 ص 76. (7) يوم كاسف: عظيم الهول شديد الشر. (8) في الأصل: نفاقا. وناقفه مناقفة ونقافا أي مضاربة بالسيف (مدير). (9) في الأصل: من (مدير). (10) الشآبيب جمع الشؤبوب وهو دفعة من المطر. (11) يعني بالمجلبين الحبشة وجيشهم. (12) النفانف جمع النفنف وهو النفازة وكل مهواة بين الجبلين. (*)
[ 78 ]
- ندقهم (1) من خلفهم وأمامهم * وعارضهم فوج من الريح قاصف - - يخالسنهم أنفاسهم ونفوسهم * ولم ينج إلا التابعون الروادف (2) - كأنهم غب العقاب (3) هشيمة * من الصيف تذريه الرياح الرفارف
- وكان شفاء لو ثوى في عقابها * نفيل وللآجال آت وصارف - فأجابه نفيل بن حبيب الخثعمي فقال: (البسيط) - ماذا يريك عقابي لو ظفرت به * يا ابن الوحيد من الآيات والعبر - 53 / - / قلنا المغمس (4) يوما ثم ليلته * في عالج كثؤاج (5) النيب والبقر - - حتى رأينا شعاع الشمس تستره * طير كرجل جراد طار منتشر - - يرميننا مقبلات ثم مدبرة * بحاصب من سواد (6) الأفق كالمطر - - وأشعل (7) الحبش لا تلوي على أحد * وعارضتنا زحوف (8) الريح عن يسر - - كبا لأذقاننا والريح تدبرنا * لا نتقي (9) الشر من ريح ولا حجر - - فزل منا شديد لا طباخ (10) به * ومات أكثر ذاك الجيش بالعسر (11) - - كأنهم نجلات (12) الضأن نائمة * وبالمتون من الحبشان كالدبر -
(1) في الأصل: نذقهم - بالذال المعجمة. (2) في الأصل: الزعائف - بالزاي والعين والهمزة. (3) في الأصل: العتاب - بالتاء. (4) انظر الحاشية رقم 10 ص 76. (5) في الأصل: ثواب - بالابء الموحدة، والثؤاج بضم الثاء المثلثة والجيم في الأخر: صياح الغنم. (6) في الأصل: سواء - بالهمزة. (7) في الأصل: أشغل - بالغين المعجمة، ومعنى أشعل بالعين المهملة: تفرق. (8) في الأصل: رفوف - بالراء والفاء، والزحوف: الجيوش. (9) في الأصل: تنقي - بتقديم التاء على النون. (10) الطباخ بفتح الطاء وضمها: القوة والإحكام والسمن، يقال رجل ليس به طباخ أي ليس به قوة.
(11) في الأصل: بالعشر - بالشين المعجمة، ولعل الصواب: بالعسر - بالسين وهو الشدة والضيق وقلة ذات اليد. (12) في الأصل: نخلات - بالخاء المعجمة، ونجلات بالجيم المعجمة جمع النجل بفتح النون وسكون الجيم وهو الولد أو النسل. (*)
[ 79 ]
وقال أيضا نفيل بن حبيب: (الوافر) - ألا حييت عينا (1) يا ردينا * وقري بالإياب اليك عينا - - فلو أبصرتنا والجيش يرمى * بحسبان (2) رثيت (3) لنا ردينا - - حمدت الله إذ أبصرت طيرا * وسفي حجارة تسفي علينا (4) - - وأمطرنا بلا ماء ولكن * عذاب نقيمة (5) اردفن حينا (6) - - فكل الناس يسأل عن نفيل * كأن علي للحبشان (7) دينا - وقال في ذلك قيس بن الأسلت: (المتقارب) - [ و ] (8) من نعم الله أموالنا * وأبناؤنا ولدينا نعم - - / ومن منه (9) يوم فيل الحبو * ش إذ (10) كلما بعثوه رزم (11) / 54
(1) في سيرة ابن هشام ص 36 ورغبة الآمل 5 / 19 وأخبار مكة ص 97 والروض الأنف ومعجم البلدان 8 / 104 وعيون الأخبار 1 / 41 وتاريخ ابن الأثير 1 / 157: نعمنا كم من الإصباح عينا. (2) الحسبان بضم الحاء: السهام. (3) في الأصل: أريت، وفي سيرة ابن هشام ص 36 وأخبار مكة ص 97 وعيون الأخبار ص 41 ومعجم البلدان 8 / 104 وتاريخ ابن الأثير 1 / 157: - ردينة لو رأيت ولا تريه * لدى جنب المحصب ما رأينا - (في معجم البلدان: المغمس).
إذا لعذرتني وحمدت أمري * ولم تأسي على ما فات بينا - (4) في رغبة الآمل 5 / 19: وحصب حجارة ترمى علينا، وفي سيرة ابن هشام ص 36 وأخبار مكة ص 97 ومعجم البلدان 8 / 104 وفي تاريخ ابن الأثير 1 / 157: وخفت حجارة تلقى علينا. (5) في الأصل: نقيمة. (6) في الأصل: حنينا، والحين بفتح الحاء: الهلاك. (7) في الأصل: الحبشان. (8) ليست الزيادة في الأصل (مدير). (9) في أخبار مكة ص 103: صنعه. (10) في الأصل: وإذ، والمحل لا يقتضي الواو. (11) رزم: مات. (*)
[ 80 ]
- محاجنهم (1) تحت أقرابه * وقد خرموا (3) أنفه فانشرم (4) - - فولى سريعا لأدراجه * وقد هزموا جمعه فانهزم - حلف عدي وبني سهم وكان من شأن ما جر حلف عدي بن كعب وحلف بني سهم أن عبد شمس بن عبد مناف كانت له بختية ولم تكن بمكة بختية غيرها ففقدها (5) وبغاها، فشق عليه مذهبها وضلالها منه، فمكث يبتغيها إذ قام قائم على أبي قبيس حين هدأ الناس وقال بأعلى صوته: (الرجز) - والله ما كانت لنا هدية * يا عبد شمس باغى البختية - - ومالنا عندكم بغية * لا دية لنا ولا عطية - لكنها بختية غوية * تعرضت حينا لنا عشية -
- شربا لنا بينهم تحية * تدور كأس بينهم روية - - فنحرت صاغرة قميشة (6) لفتية أوجههم وضية - - فلتبعد البختية الشقية (7) * فلن تراها آخر المنية - فاصبح عبد شمس وقد غاصبه (8) ما سمع، فجعل ذودا لمن (9) دله على خبرها، فأتاه (10) ابن أخت لبني عبدي بن كعب من بني عبد بن معيص بن عامر فقال
(1) المحاجن جمع المحجن وهو العصا المنعطفة الرأس. (2) الأقراب جمع القرب كمرد وهو الخاصرة، يقال: فرس لاحق الأقراب، يجمعونه وإنما له قربان لسعته. (3) في أخبار مكة ص 103: كلموا. (4) أي انقطعت أرنبته، وفي أخبار مكة ص 103: بالخزم. (5) في الأصل: ففقدوها. (6) في الأصل: قمية - بالياء المشددة، والقميئة: الذليلة والصغيرة. (7) في الأصل: السقية. (8) في الأصل: عاخله. (9) في الأصل: بمن. (10) في الأصل: فيأتيه. (*)
[ 81 ]
له إن الذي نحر بختيتك عامر بن عبد الله بن عويج (1) بن عدي بن / كعب / 55 وآية ذلك أن جلدها مدفون في حفرة في حجرة بيته، فخرج (2) عبد شمس في ولده وناس من أهله حتى دخلوا منزل عامر بن عبد الله فوجدوا الأمر كما قال الرجل، فأخذ عامرا ثم ذهب به إلى منزله وقال: لأقطعن يده ولآخذن ماله ! فمشت إليه بنو عدي بن كعب فصالحوه على أن يأخذ كل مال لعامر وأن يخرج
من مكة ففعلوا، فبعث فأخذ كل مال لعامر وخلى سبيله ! ثم قال: اخرجوا من مكة فارتحلوا وتعرض بنو سهم لهم وأنزلوهم بين أظهرهم وقالوا: والله لا تخرجون ! وأم سهم بن عمرو (3) الألوف بنت عدي بن كعب، فأقاموا وهم حلف بني سهم حتى جاء الإسلام فقال عامر بن عبد الله: (الوافر) - فدى لبني الألوف أبي وأمي * وقد غصت من الكرب الحلوق - - وأسلمنا الموالى عن حباه * فلا رحم تعود ولا صديق - - هم منعوا الجلاء وبوؤ ونا (4) * منازل لا يخاف بها مضيق - - وكانوا دوننا لبني قصي * فليس إلى ورائهم طريق - حديث قصي بن كلاب (5) وجمعه قريشا وإدخالهم الأبطح هشام عن بشر الكلبي عن أبيه قال: كان يقال لقريش قبل قصي بن كلاب بنو النضر وكانو متفرقين في ظهر مكة (6) ولم يكن بالأبطح (7) أحد منهم، فلما أدرك قصي واجتمعت عليه خزاعة وبنو بكر بن عبد مناة بن كنانة وصوفة وهم الغوث بن مر (8) بعث إلى أخيه / من أمه رزاح (9) بن ربيعة بن / 56
(1) عويج بضم العين وفتح الواو. (2) في الأصل: فيخرج. (3) في الأصل: عوف. (4) في الأصل: بوؤنا. (5) مضى هذا الحديث فيما مر من الكتاب، أنظر ص 29 وما بعدها. (6) أي خارج مكة. (7) أي داخل مكة. (8) في الأصل: مره - بالهاء. (9) رزاح كرماح. (*)
[ 82 ]
حرام بن ضنة (1) بن عبد بن كبير بن عذرة، وأم قصي فاطمة بنت سعد بن سيل (2) من الأزد، واسم سيل خير بن حمالة (3) بن عوف بن عامر وهو الجادر (4) أول من بني جدار الكعبة ابن عمرو بن جعثمة (5) بن مبشر بن (6) صعب بن دهمان (7) بن نصر بن زهران بن كعب الحارث بن كعب بن عبد الله ابن مالك بن الأزد، وكان جعثمة خرج أيام خرجت الأزد من مأرب ونزل في بني الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة فحالفهم (8) وتزوج فيهم، وكانت فاطمة أم قصي عند كلاب بن مرة فولدت له زهرة، ثم مكث (9) دهرا حتى شيخ وذهب بصره ثم ولدت قصيا قال هشام: وإنما سمي قصيا لأن أمه تقصيت به إلى الشام وقدم ربيعة بن حرام (10) العذري حاجا فتزوجها، فحملت قصيا غلاما معها إلى الشام، فولدت لربيعة رزاحا وحنا (11) فجرى بين قصي وبين غلام من بني عذرة كلام فنفاه العذري وقال: والله ما أنت منا ! فأتى أمه وقال لها: من أبي ؟ قالت: أبوك ربيعة، قال: لو كنت ابنه منه ما نفيت، قالت: فأبوك والله يا بني أكرم منه ! أبوك كلاب بن مرة من أهل الحرم، قال: فوالله لا أقيم ههنا أبدا ! قالت فأقم حتى يجئ إبان الحج ! فلما حضر ذلك بعثته مع قوم من قضاعة وزهرة حي (12) فأتاه وكان زهرة فيما زعموا
(1) في الأصل: ضنبة، وضنة بكسر الضاد المعجمة وتضعيف النون. (2) سيل كجبل. (3) حمالة كغزالة، وقيل كحجارة. (4) في الأصل: جاور - بالواو. (5) جعثمة بضم الجيم والثاء، وفي سيرة ابن هشام ص 67: خثعمة بالخاء المفتوحة بعدها المثلثة.
(6) مبشر بضم الميم وفتح الباء وتشديد الشين المكسورة. (7) دهمان كقربان بضم القاف. (8) في الأصل: فخالفهم - بالخاء المعجمة (9) في الأصل: مكثت. (10) في الأصل: حزام. (11) حنا بضم الحاء المهملة وتشديد النون المفتوحة. (12) في الأصل: حتى. (*)
[ 83 ]
أشعر وقصي أشعر أيضا فقال قصي: أنا أخوك، فقال: ادن، فلمسه (1) وقال: أعرف والله الصوت والشبه، ثم إن زهرة مات وأدرك قصي، فأراد أن يجمع قومه بني النضر ببطن مكة، فاجتمعت عليه خزاعة وبكر وصوفة، فكثروه وبعث إلى أخيه رزاح فأقبل في جمع من الشام / وأفناء قضاعة حتى أتى / 57 مكة، فكانت صوفة هم يدفعون بالناس فقام رزاح على الثنية (2) فقال: أجز قصي، فأجاز بالناس فلم تزل الإفاضة (3) في بني قصي إلى اليوم، وأدخل بطون قريش كلها الأبطح إلا محارب بن فهر والحارث بن فهر وتيم الأدرم بن غالب ومعيص (4) بن عامر بن لؤي وهؤلاء (5) يدعون الظواهر، فأقاموا بظهر مكة، إلا أن رهطا من بني الحارث بن فهر نزلوا الأبطح وهم رهط أبي عبيدة بن الجراح فهم معهم، واسم قصي زيد وهو أيضا مجمع لجمعه قريشا وذلك قول حذافة بن غانم: (الطويل) - أبوكم قصي كان يدعى مجمعا * به جمع الله القبائل من فهر - حديث الأركاح قال الكلبي: كان هاشم (6) بن عبد مناف أوصى إلى أخيه المطلب بن
عبد مناف فبنو المطلب وبنو هاشم يد إلى اليوم، وبنو عبد شمس وبنو نوفل يد إلى اليوم، فلما هلك المطلب وثب نوفل بن عبد مناف على ساحات كانت لهاشم وهي الأركاح فوهبها لابنه عبد الطلب فأخذها، فاستنصر عبد المطلب قومه فلم يجبه (7) منهم كبير (8) أحد، فلما رأى عبد المطلب خذلان قومه بعث
(1) لأنه كان أعمى. (2) المراد بالثنية ثنية العقبة عند منى. (3) الإفاضة: الإجازة. (4) معيص كرئيس. (5) في الأصل: هؤلاء. (6) في الأصل: هشام. (7) في الأصل: يحبه. (8) في أنساب الأشراف 1 / 69: فلم ينهض كبير أحد منهم. (*)
[ 84 ]
إلى أخواله من بني النجار، وكانت أم عبد المطلب سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد أحد بني عامر بن غنم بن عدي بن النجار بن ثعلبة بن عمرو من الخزرج، وكان في كتاب عبد المطلب بن هاشم إليهم هذا الشعر: (البسيط) 58 / - / يا طول ليلي وأحزاني وأشغالي * هل من رسول إلى النجار أخوالي - - ينبئ (1) عديا وذبيانا (2) ومازنها * ومالكا (3) عصمة الجيران (4) عن حالي - - قد كنت فيكم ولا أخشى ظلامة ذي * ظلم عزيزا منيعا ناعم البال - - حتى ارتحلت إلى قومي وأزعجني * عن ذاك (5) مطلب عمي بترحال - - قد كنت ما كان حيا ناعما جذلا * أمشي العرضنة (6) سحابا بأذيال - - فغاب مطلب في قعر مظلمة * وقام (7) نوفل كي يعدو (8) على مالي -
- أأن رأى رجلا غابت عمومته * وغاب أخواله عنه بلا وال (9) - - ؟ ؟ ؟ ؟ عليه ولم يحفظ له رحما * ما أمنع المرء بين العم والخال - - فاستنفروا وامنعوا ضيم ابن أختكم (10) * لا تخذلوه فما أنتم بخذال (11) - - ما مثلكم في بني قحطان قاطبة * حي لجار وإنعام وإفضال - - أنتم ليان (12) لمن لانت عريكته * سلم لكم (13) وسمام الأبلخ (14) الغالي 15) -
(1) في الأصل: يا بني. (2) في أنساب الأشراف 1 / 69 وتاريخ الطبري 2 / 179: دينارا، وهو خطأ. (3) في الأصل: هالكا. (4) في الأصل: الجران. (5) في أنساب الأشراف 1 / 58: لذلك، وهو خطأ. (6) العرضنة بكسر العين وفتح الراء والنون زائدة، ومعنى أمشي العرضنة: أمشي بالنشاط والمرح والتبختر. (7) في أنساب الأشراف 1 / 69: ثم انتزى. (8) في الأصل: يغدوا - بالغين. (9) في أنساب الأشراف 1 / 69: والي - بالياء، وهو خطأ. (10) في الأصل: أخيكم. (11) في الأصل: نجذال - بالنون والجيم. (12) في أنساب الأشراف 1 / 69: شهاد. (13) في أنساب الأشراف 1 / 69: من سلمكم. (14) الأبلخ بالخاء المعجمة: الأحمق والمتكبر. (15) في الأصل: الغال بدون الياء. (*)
[ 85 ]
فأقبلوا على كل صعب وذلول (1) حتى انتهوا إلى مكة فكلموا نوفلا حتى
رد على عبد المطلب أركاحه فأنشأ عبد المطلب يقول: (الوافر). - تأبى (2) مازن وبنو عدي * وذبيان (3) بن تيم اللات ضيمي - - وذادت (4) مالك حتى تناهى (5) * ونكب بعد نوفل (6) عن حريمي - / بهم رد الإله علي ركحي * فكانوا في التنصر (7) دون قومي / 59 وقال أيضا عبد المطلب لإخواله بني النجار: (السريع) - أبلغ بني النجار إن جئتهم * أني منهم وابنهم والخميس (8) - - رأيتهم قوما إذا جئتم * هووا لقائي وأحبوا حسيس (9) - قال فأخبرني ابن الكلبي (10) قال: لما بعث عبد المطلب إلى أخواله بني النجار أقبل منهم ثمانون رجلا قد تقلدوا وتنكبوا القسي وعلقوا التراس في مناكبهم فأناخوا بفناء الكعبة، فلما رآهم (11) نوفل قال: ما أشخص هؤلاء إلا الشر، فخافهم فرد على ابن أخيه الأركاح وأحسن إليه، فقال شمر (12) بن عويمر (13) الكناني (14): يمدح بني النجار لنصرهم عبد المطلب على عمه:
(1) في الأصل: ذيول - بالياء المثناة. (2) في أنساب الأشراف 1 / 70: ستأبى، وهو خطأ. (3) في أنساب الأشراف 1 / 70: دينار، وكذا في تاريخ الطبري 2 / 178، وهو خطأ. (4) في الأصل: ذاوت - بالواو، وفي تاريخ الطبري 2 / 178: وسادة. (5) في الأصل: تناهت. (6) في الأصل: نوفل - بتنوين اللام. (7) في الأصل: التنصب، وفي أنساب الأشراف 1 / 70: التناصر، وفي تاريخ الطبري 2 / 178: التنسب، وهذا أرجح من التنصر والتناصر. (8) على هامش الكتاب: الخميس صنم أقسم به، ولم نجد الخميس في مراجعنا بهذا المعنى. (9) الحسيس: الصوت الخفي، والمراد: حسيسي.
(10) يعني هشام بن محمد بن السائب الكلبي. (11) في الأصل: رأى هم. (12) في تاريخ الطبري 2 / 178: سمرة. (13) في تاريخ الطبري 2 / 178: عمير، وفي أنساب الأشراف 1 / 70: نمر. (14) في أنساب الأشراف 1 / 70: الداني، وهو خطأ. (*)
[ 86 ]
(الطويل) - لعمري لأخوال ابن هاشم نصرة (1) * من أعمامه الأدنين (2) أحسن (3) أفضل (4) - - أجابوا على نأي (5) دعاء ابن أختهم * وقد رامه بالظلم والغدر نوفل (6) - - فما برحوا حتى تدارك حقه * ورد عليه بعد ما كاد يؤكل - - جزى (7) الله خيرا عصبة خزرجية * تواصوا على بر وذو البر أفضل - حلف خزاعة لعبد المطلب وكان سبب حلف خزاعة لعبد المطلب أن نفرا من خزاعة قالوا فيما بينهم: والله ما رأينا في هذا الورى (8) أحدا أحسن وجها ولا أتم خلقا ولا 60 / أعظم حلما من عبد المطلب / وقد ظلمه عمه حتى استنصر أخواله، وقد ولدناه كما ولده بنو النجار فلو أنا بذلنا له نصرتنا وحالفناه (9) ! فأجمع رأيهم على ذلك فأتوا عبد المطلب فقالوا: يا أبا الحارث ! إن كان بنو النجار ولدوك فقد ولدناك ونحن بعد وأنت متجاورون في الدار فهلم فلنحالفك ! فأجابهم فأقبل بديل (10) أبو ورقاء بن بديل العدوي و (11) سفيان بن عمرو، وأبو بشر القميري (12) وهاجر
(1) في أنساب الأشراف 1 / 70: الأغر ابن هاشم، وفي تاريخ الطبري 2 / 178: لشيبة قصرة. (2) في تاريخ الطبري 2 / 178: دنيا. (3) في تاريخ الطبري 2 / 178: أبر، وفي الأصل: احنى و (مدير).
(4) في تاريخ الطبري 2 / 178: أوصل، وهكذا في أنساب الأشرف 1 / 70. (5) في تاريخ الطبري 2 / 178: بعد. (6) وعجز البيت في تاريخ الطبري 2 / 178: ولم يثنهم إذ جاوز الحق نوفل، وفي أنساب الأشراف 1 / 70: وقد ناله بالظلم. (7) في الأصل: جزا. (8) في الأصل: الواري. (9) في أنساب الأشراف 1 / 71 بعد حالفناه: انتفعنا به وبقومه وانتفع بنا. (10) في أنساب الأشراف 1 / 71: ورقاء بن عبد العزى: أحد بني مازن بن عدي بن عمرو بن لحي. (11) في الأصل: " ابن " بدل " و ". (12) في الأصل: القمري: وقمير كزبير. (*)
[ 87 ]
ابن عمير بن عبد العزى القميري (1) وهاجر بن عبد مناف بن ضاطر (2) وعبد العزى ابن قطن (3) المصطلقي وخلف بن أسعد الملحي وعمرو بن مالك بن مؤمل الحبتري (4) في جماعة من قومهم، فدخلوا دار الندوة (5) فكتبوا بينهم كتابا، وأقبل عبد المطلب في سبعة نفر من بني المطلب والأرقم بن نضلة بن هاشم وكان من رجال قريش والضحاك وعمرو ابنا صيفي بن هاشم ولم يحضره أحد من بني عبد شمس ولا نوفل لليد التي منهم، وعلقوا الكتاب في الكعبة، فقال هاجر حين بعثوا عبد المطلب: والله لئن قلتم ذلك لقد رأيت رؤيا بيثرب ليكونن لولده شأن ! قالوا: وما رأيت ؟ قال: رأيت كان بني عبد المطلب يمشون فوق رؤس نخل يثرب ويطرحون التمر إلى الناس، فليكونن لهم شأن وليكونن ذلك من يثرب، قال هاجر فقلت: والله ما لعبد المطلب إلا غلام يقال له
الحارث ! قال: فحالفوه (6)، وتزوج عبد المطلب يومئذ لبنى بنت هاجر بن ضاطر فولدت له أبا لهب، وتزوج ممنعة (7) بنت عمرو بن مالك بن مؤمل الحبتري فولدت له الغيداق (8)، قال: وكتبوا كتابا كتبه لهم أبو قيس بن عبد مناف بن زهرة، وكان بنو زهرة يكرمون عبد المطلب / لصهره فكان الكتاب: / 61 هذا ما تحالف عليه عبد المطلب ورجالات (9) بني عمرو من خزاعة ومن معهم من أسلم ومالك، تحالفوا على التناصر والمؤاساة حلفا جامعا غير مفرق الأشياخ على الأشياخ والأصاغر على الأكابر والشاهد على الغائب، تعاهدوا
(1) في الأصل: القمري. (2) في الأصل: الضاطري، والتصحيح من سيرة ابن هشام ص 70 ونسب قريش ص 18 وأنساب الأشراف 1 / 71. (3) في أنساب الأشراف 1 / 71: قطم، وهو خطأ. (4) حبتر كجعفر بطن من خزاعة. (5) في الأصل: دار ندوة. (6) في الأصل: فخالفوه - بالخاء. (7) في الأصل: الممتعة - بالتاء المثناة، والتصحيح من طبقات ابن سعد 1 / 93 وأنساب الأشراف 1 / 71. (8) اسمه مصعب. (9) في أنساب الأشراف 1 / 71: ورجالة، وهو خطأ، والرجالات بمعنى الزعماء. (*)
[ 88 ]
وتعاقدوا ما شرقت الشمس (1) على ثبير (2)، وما حن بفلاة بعير، وما قام (3) الأخشبان (4) وما عمر بمكة إنسان (5، حلف أبد 5) لطول أمد، يزيده طلوع الشمس شدا وظلم الليل مدا، عقده عبد المطلب بن هاشم ورجال بني عمرو،
فصاروا يدا دون بني النضر، فعلى (6) عبد المطلب [ النصرة - ] (7) لهم على كل طالب وتر في بر أو بحر أو سهل أو وعر، وعلى بني عمرو النصرة لعبد المطلب وولده على جميع العرب [ في ] (8) (9 الشرق أو الغرب 9) (10 أو الحزن أو السهب 10)، وجعلوا الله على ذلك كفيلا وكفى بالله حميلا (11)، ثم علقوا الكتاب في الكعبة، فقال عبد المطلب: (الطويل) - سأوصي زبيرا إن توافت منيتي * بامساك ما بيني وبين بني عمرو - - وأن يحفظ الحلف الذي سن (12) شيخه (13) * ولا يلحدن (14) فيه بظلم ولا غدر - - هم حفظوا الإل (15) القديم وحالفوا * أباك فكانوا دون قومك من فهر -
(1) في الأصل: وأنساب الأشراف 1 / 72: شمس. (2) ثبير كقدير: جبل من أعظم جبال مكة. (3) في الأصل: أقام. (4) الأخشبان جبلان بمكة: أبو قبيس والأحمر، وقيل أبو قبيس وقعيقعان - معجم البلدان 1 / 150. (5 - 5) في الأصل: حلفا أبدا، والتصحيح من أنساب الأشراف 1 / 73. (6) في الأصل: على. (7) ليست الزيادة في الأصل والمحل يقتضيها. (8) ليست الزيادة في الأصل. (9 - 9) في الأصل: وأنساب الأشراف 1 / 72: في شرق أو غرب. (10 - 10) في الأصل وأنساب الأشراف 1 / 72: أو حزن أو سهب، والسهب كزحف الفلاة. (11) الحميل كجميل: الكفيل لكونه حاملا للحق مع من عليه الحق، وفي الحاشية رقم 3 من أنساب الأشراف 1 / 72: الحميل المعتمد عليه وهو الخطأ. (12) في الأصل: بين.
(13) في الأصل: شنحه، والشطر الأول في أنساب الأشراف 1 / 72: وأن يحفظ العهد الوكيد بجهده. (14) في الأصل: يلحدا. (15) في الأصل: الأول، والتصحيح من طبقات ابن سعد 1 / 86 وأنساب الأشراف 1 / 72، والإل بكسر الهمزة وتشديد اللام: العهد. (*)
[ 89 ]
قال: وأوصى عبد المطلب إلى ابنه (1) الزبير، وأوصى الزبير إلى أبي طالب وأوصى أبو طالب إلى العباس، وفي تصديق ذلك (2) قول عمرو بن سالم (3) للنبي صلى الله عليه وحين أغارت عليهم بنو بكر (4) فقتلوا من قتلوا من خزاعة: (الرجز) - لا هم إني ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الأتلدا (5) - - / إنا ولدناه فكان ولدا (6) ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا - / 62 قال أبو سعيد: أنشدنا أبو بكر تمام هذه القصيدة، قال: حدثنا به عبد الكريم بن الهيثمي بن زياد باسناده في حديث طويل: (الرجز) - إن قريشا أخلفتك الموعدا * ونقضوا ميثاقك المؤكدا - - وزعموا أن لست تدعو لهدى (7) * وجعلوا لي بكداء (8) مرصدا - - وهم أذل وأقل عددا * وهم أتونا (9) بالوتير (10) هجدا -
(1) في الأصل: ابن. (2) أي الحلف. (3) هو عمرو بن سالم بن حصيرة الخزاعي. (4) يعني بني بكر بن عبد مناة بن كنانة. (5) الشطر الثاني في معجم البلدان 8 / 398: حلف أبيه وأبينا الأتلدا.
(6) الشطر الأول في سيرة ابن هشام ص 806: قد كنتم ولدا وكنا والدا، وفي حسن الصحابة 1 / 316: ووالدا كنا وكنت الولدا. (7) في الأصل: الحدا، وفي سيرة ابن هشام ص 806: وزعموا أن لست أدعو أحدا. وفي معجم البلدان 8 / 398: - ونقضوا ميثاقك المؤكدا * وزعموا أن لست أدعوا أحدا - (8) في الأصل: بكراء وكداء كسماء: ثنية بأعلى مكة - معجم البلدان 2 / 334 و 7 / 225. والشطر الثاني في سيرة ابن هشام ص 806 وحسن الصحابة 1 / 316: وهم أذل وأقل عددا. (9) في المنتقى للفاكهي ص 49: وبيتونا. (10) الوتير كدبير اسم ماء لخزاعة بأسفل مكة - معجم البلدان 8 / 398. (*)
[ 90 ]
- فقتلونا ركعا وسجدا * فانصر رسول الله نصرا أيدا (1) - - وادع عباد الله يأتوا مددا * فيهم رسول الله قد تجردا - - أبيض مثل البدر يسمو (2) صعدا (3) * في فيلق كالبحر يأتي (4) مزبدا - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نصرت يا عمرو بن سالم. ومما يصدق حلف بني هاشم وخزاعة قول شيبان بن جابر السلمي وأقبل إلى (5) المقوم بن عبد المطلب يحالفه (6) فقال (7): (الطويل) - أحالفكم حلفا شديدا عقوده * كحلف بني عمرو أباك بن هاشم - - على النصر ما دامت بنجد وثيمة (8) * وما سجعت قمرية بالكراتم (9) - - هم منعوا الشيخ المنافي بعدما * رأى حمة الإزميل فوق البراجم (10) - منافرة (11) عبد المطلب وحرب بن أمية
قال أبو المنذر (12): كان رجل من اليهود من أهل نجران يقال له أذينة (13) 63 / في جوار عبد المطلب / بن هاشم، وكان يتسوق في أسواق تهامة بماله،
(1) في سيرة ابن هشام ص 806: اعتدا، وهو خطأ، والبيت في حسن الصحابة 1 / 316: - قد قتلونا بالصعيد هجدا * نتلو القرآن ركعا وسجدا. - (2) في حسن الصحابة 1 / 316: ينمو. (3) في الأصل: سعدا. (4) في حسن الصحابة 1 / 316: يجري، وكذا في سيرة ابن هشام ص 806. (5) في الأصل: أبي - بالباء الموحدة. (6) في الأصل: لحالفه. (7) في الأصل: وقال. (8) في الأصل: وثمة. (9) في الأصل: الكرائم، وعلى هامش ديوان حسان بن ثابت طبعة هرشفلد ص 57: الكراتم بالتاء، وكذا على هامش المنمق ص 67، والكراتم: ماء أو منزل لخزاعة. (10) انظر حواشي ص 67 لشرح ألفاظ هذا البيت. (11) المنافرة: المفاخرة في الحسب والنسب والشرف. (12) يعني هشام بن محمد بن السائب الكلبي. (13) في أنساب الأشراف 1 / 73: أدينة بالدال المهملة، وأذينة كجهينة. (*)
[ 91 ]
وأن حرب بن أمية غاظه ذلك فألب عليه فتيانا من قريش وقال لهم: هذا العلج الذي يقطع الأرض إليكم ويخوض بلادكم بماله من غير جوار ولا أمان (1) ! والله لو قتلتموه ما خفتم أحدا يطلب بدمه، قال فشد
هاشم (2) بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي عليه وصخر بن عامر (3) بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة فقتلاه، وكان معهما ابن مطرود بن كعب الخزاعي، قال: فجعل عبد المطلب لا يعرف له قاتلا حتى كان بعد فعلم من اين أتى، فأتى حرب بن أمية فأنبه لصنيعه وطلب بدم جاره، فأبى حرب ذلك عليه وانتهى بهما التماحك (4) واللجاج إلى المنافرة، فجعلوا بينهما النجاشي ملك الحبشة، فأبى أن ينفذ (5) بينهما فجعلا بينهما نفيل بن عبد العزى بن رياح (6) بن عبد الله بن قرط بن رزاح (7) بن عدي بن كعب فأتياه فقال حرب (8) بن أمية: يا أبا عمرو ! أتنافر رجلا هو أطول منك قامة وأوسم [ منك ] (9) وسامة وأعظم منك هامة وأقل منك لامة، وأكثر منك ولدا وأجزل منك صفدا (10) وأطول منك مذودا (11) وأني لأقول هذا وإن فيك
(1) في أنساب الأشراف 1 / 73: ولا خيل، وهو خطأ. (2) في أنساب الأشراف 1 / 73: عامر بن عبد مناف بن عبد الدار، لم يذكر عامر في ولد عبد مناف في نسب قريش - انظر ص 254. (3) في أنساب الأشراف 1 / 73: عمرو، وهو خطأ. كان لكعب بن عامر ابنان عمرو وعامر وكان صخر ابن عامر - نسب قريش ص 275. (4) في الأصل: التماحل، وفي أنساب الأشراف 1 / 73: المحك، والتماحك النزاع والخصام. (5) في الأصل: ينفد - بالدال، وفي أنساب الأشراف 1 / 73: يدخل. (6) في الأصل: رباح - بالباء الموحدة، ورياح بكسر الراء. (7) رزاح بفتح الراء إذا نسب إلى عدي بن كعب بن لؤي وبكسر الراء إذا نسب إلى ربيعة بن حرام بن ضنة. (8) في الأصل: الحرب (مدير). (9) ليست الزيادة في الأصل.
(10) الصفد متحركا: العطاء، وفي أنساب الأشراف 1 / 73: صلة. (11) في الأصل: مددا، وفي أنساب الأشراف 1 / 73: مذودا، والمذود كمنبر اللسان وبه يذاد عن العرض، والمعنى أن عبد المطلب أكثر دفاعا عن عرضه وشرفه من حرب بن أمية. (*)
[ 92 ]
لخطالا (1) إنك لبعيد الغضب رفيع الصيت في العرب، جلد المريرة (2) تحبك العشيرة، ولكنك نافرت منفرا (3). قال: فنفر عبد المطلب على حرب، فغضب حرب من ذلك وأغلظ لنفيل وقال: من انتكاس الدهر أن جعلناك حكما، فأنشأ نفيل يقول: (البسيط) 64 / - / ليهنء (4) قوما لهم في الناس سابقة * حمل المئين وسبق ما لهم (5) ورع (6) - - أعطاهم الله نورا يستظاء به * إذا الكواكب أخطا نوءها النجع (7) - - وهم عروق (8) الثرى منهم أرومتنا * ما جادى (9) اليوم في تربائهم (10) ضرع (11) - - ما إن ينال البلى (12) أركان منزلهم (13) * ولا يحل بأعلى نيقهم (14) صدع (15) - أولاد شيبة (16) أهل المجد قد علمت * عليا معد إذا ما هزهز (17) الورع (18)
(1) في الأصل: لخصال. (2) جلد المرير: قوي العزيمة، وفي أنساب الأشراف 1 / 73: جلد النذيرة، وهو خطأ. (3) نافرت منفرا: فاخرت من هو الغالب عليك في الحسب والشرف. (4) في الأصل: ليهن - يعني ليهنأ الظفر. (5) في الأصل: له. (6) في الأصل: وزع بالزاي، والورع متحركا: الجبان الضعيف الذي لا غناء عنده. (7) النجع بضم النون وفتح الجيم جمع النجعة بضم النون وسكون الجيم وهي طلب الكلأ في مواضعه. (8) عرق الثرى اسم إسماعيل عليه السلام أيضا - أنساب الأشراف 1 / 6.
(9) في الأصل: جادب، والجادي: السائل (مدير). (10) في الأصل: ثوياله، وبهامش الأصل توياله تفعال من الويل وتاياله تفعال من آلت، ولعله كما أثبتنا (مدير). (11) في الأصل: الصرع، والضرع: الضعيف والمذلل (مدير). (12) في الأصل: الرجا ولعل الصواب ما أثبتنا. (13) في الأصل: منزلة. (14) النيق بكسر النون وسكون الياء: أعلى موضع في الجبل، جمعه نياق وأنياق ونيوق. (15) في الأصل: الصدع. (16) شيبة الحمد لقب عبد المطلب. (17) هزهز: ذلل. (18) سبق شرحه - انظر الحاشية رقم 6 (مدير). (*)
[ 93 ]
- وهبت الريح بالصراد (1) فانطقت * تزجي جهاما (2) سريعا سيره ملع (3) - - وشيبة الحمد نور يستضاء به * إذا تخطا إلى المشبوبة (4) الفزع - - وراحت الشول (5) جدبا في مراتعها * حول الفنيق (6) رسيلا (7) ما له تبع - - يا حرب ما بلغت مسعاتكم هبعا (8) * تسقي الحجيج وماذا يحمل (9) الهبع (10) - - أبوكما واحد والفرع بينكما * منه الخشاش (11) ومنه الناضر (12) الينع - - فاعرف لقوم هم الأرباب فوقكم * لا يدركنك شر (13) [ ماله (14) ] دفع (15) - - هم الربى من قريش في أرومتها * والمطعمون (16) إذا ما مسها القشع - وقال في ذلك الأرقم بن نضلة بن هاشم يذكر منافرة هاشم وأمية: (الطويل) - وقبلك ما أردى أمية هاشم * فأورده عمرو إلى شر مورد -
(1) الصراد كحجاج بضم الحاء: الغيم الرقيق الذي لا ماء فيه. (2) الجهام بفتح الجيم: السحاء الذي لا ماء فيه. (3) الملع بفتح الميم وسكون اللام: العدو الشديد، وقيل فوق المشي دون الخبب [ وههنا متحرك للضرورة الشعرية - مدير ]. (4) يعني النار المشبوبة أي موقدة. (5) الشول بفتح الشين وسكون الواو جمع الشائلة وهي من الإبل ما أتى عليها من حملها أو وضعها سبعة أشهر وارتفع ضرعها وجف لبنها. (6) الفنيق كعتيق: الفحل المكرم الذي لا يؤذي ولا يركب لكرامته، جمعه الفنق والأفناق. (7) الرسيل: الفحل العربي يرسل في الشول ليضربها. (8) الهبع بفتح الهاء وسكون الباء مصدر هبع يهبع وهو مشي الحمار البليد فهو هبع. (9) في أنساب الأشراف 1 / 74: يبلغ. (10) الهبع بضم الهاء وفتح الباء: الحمار. (11) في الأصل " الحشاش " أو " العشاش " ولا معنى له ههنا (مدير). (12) في الأصل: الزاهد، ولعله: الزاهر، والتصحيح من أنساب الأشراف 1 / 74، [ وقد يجوز: منه الخشاش ومنه الزاهد المنع - مدير ]. (13) في الأصل: شره. (14) ليست الزيادة في الأصل. (15) " دفع " متحركا للضرورة الشعرية (مدير). (16) في الأصل: المطمعون (مدير). (*)
[ 94 ]
- فيا حرب قد جاريت غير مقصر (1) * شآك (2) إلى الغايات طلاع انجد - قال: فأراد حرب بن أمية إخراج بني [ عدي - ] (3) بن كعب من مكة
فاجتمعت لذلك بنو عبد شمس بن عبد مناف وبنو نوفل بن عبد مناف وغضب 65 / لعبد المطلب بنو هاشم وبنو المطلب وبنو زهرة / وغضبت بنو سهم لبني عدي لأنهم من الأحلاف فمنعوهم، فلما رأى ذلك حرب بن أمية كف عنهم. منافرة عبد المطلب وثقيف قال الكلبي: كان لعبد المطلب بن هاشم مال (4) بالطائف يقال له ذو الهرم (5) فادعته ثقيف وجاؤا فاحتفروا، فخاصمهم فيه عبد المطلب إلى الكاهن بالشام يقال (6) عزى سلمة (7) العذري، وخرج مع عبد المطلب نفر من قومه وكان معه ولده الحارث ولا ولد له يومئذ غيره وخرج (8) الثقفي الذي يخاصم عبد المطلب واسمه جندب بن الحارث في نفر من ثقيف فساروا جميعا، فلما كانوا في بعض الطريق نفد ماء عبد المطلب وأصحابه، فطلب عبد المطلب إلى الثقفيين أن يسقوه من مائهم فأبوا، فلما بلغ من القوم العطش كل مبلغ وظنوا أنه الهلاك نزل عبد المطلب وأصحابه وأناخوا إبلهم وهم يرون أنه الموت،
(1) في الأصل: مغمر، والتصحيح من أنساب الأشراف ج 1 ص 74 (مدير). (2) في أنساب الأشراف " شأاك " وهو من " شأي القوم " أي سبقهم، وفي الأصل: شأاك (مدير). (3) ليست الزيادة في الأصل. (4) في الأصل: ماء، وكذا في أنساب الأشراف 1 / 74 وطبقات ابن سعد 1 / 78 وبلوغ الأرب 3 / 278، والصواب: مال، كما في نهاية الأرب 3 / 129، والمال ضياع وإبل، وقد أورد صاحب تاج العروس 9 / 102 عبارة البلاذري نقلا عن أنساب الأشراف ما نصه: كان لعبد المطلب بن هاشم مال يدعى الهرم فغلبه عليه خندق بن الحارث الثقفي، خندق تصحيف جندب، والتصحيح من أنساب الأشراف المطبوعة 1 / 74 وطبقات ابن سعد 1 / 88 وسيأتي في المتن. (5) الهرم متحكا، وفي أنساب الأشراف 1 / 74 بكسر الراء، وهو خطأ.
(6) في الأصل: ويقال. (7) اسمه سلمة واسم شيطانه عزى. (8) في الأصل: خرجت. (*)
[ 95 ]
ففجر الله عينا من تحت جران (1) بعير عبد المطلب، فحمد الله عبد المطلب على ذلك وعلم أنه من الله تعالى فشربوا من الماء ريهم وتزودوا منه حاجتهم، قال: ونفد ماء الثقفيين فطلبوا إلى عبد المطلب أن يسقيهم، فقال له الحارث ابنه: والله لئن فعلت لأضعن سيفي في إهابي (2) ثم لأنتحين عليه حتى يخرج من ظهري، فقال له: يا بني ! اسقهم ولا تفعل ذلك بنفسك، قال: فسقاهم عبد المطلب، ثم انطلقوا إلى الكاهن وقد خبأوا له خبيئا وهو رأس جرادة فجعلوه في خربة (3) مزادة (4) وعلقوه في قلادة كلب لهم يقال له سوار، قال: فلما أتوا الكاهن إذا هم ببقرتين / تسوقان بحزجا (5) بينهما كلتاهما توأمة (6) تزعم / 66 أنه ولدها، وذلك أنهما ولدتا في ليلة واحدة فأكل النمر إحدى البحزجين فهما برأمان (7) الباقي، فلما وقفتا (8) بين يدي الكاهن قال: هل تدرون ما تقول هاتان البقرتان ؟ قالوا: لا، قال: يختصمان في هذا البحزج ويطلبان بحزجا آخر ذهب به ذو جسد أربد وشدق رمق (9) وناب معق (10) وحلق صعق (11)، فما للصغرى في ولد الكبرى من حق، فقضى به لكبري من البقرتين، فلما ذهبتا
(1) الجران من البعير مقدم عنقه، وهو بكسر الجيم، جمعه الجرن والأجرنة. (2) في الأصل: رهابتي، والإهاب كشهاب الجلد جمعه الأهب كشهب. (3) الخربة كبردة: كل ثقب مستدير، جمعها الخرب كزفر والأخراب والخروب، وفي نهاية الأرب 3 / 129 وبلوغ الأرب 3 / 278: خرزة كبردة وهي الثقبة أيضا. (4) في المزادة ثقبان يخرز فيهما عروتها.
(5) البحزج كجعفر بالزاي المعجمة وبالراء أيضا والثاني أكثر وضبطه بعض أئمة اللغة بالخاء المعجمة بعد الزاي أو الراء - راجع تاج العروس 2 / 6، والبحزج: ولد البقر الوحشية. (6) لا توجد كلمة " توأمة " في نص بلوغ الأرب 3 / 279. (7) في الأصل: يرءمان. (8) في الأصل: وقفنا. (9) في الأصل: مرمع - بالميم، والرمع ككتف المضطرب والمتحرك، ولعل الصواب ما أثبتنا. والمرمق العيش الذي ضاق عيشه. (10) معق النهر معقا من باب كرم بمعنى عمق - يعني نابا طويلا. (11) الصعق ككتف: شديد الصوت. (*)
[ 96 ]
من عنده أقبل على عبد المطلب وأصحابه فقال: حاجتكم ؟ قالوا: إنا قد خبأنا خبيئا فأنبثنا عنه، قال: نعم، خبأتم لي شيئا طار، فسطع فتصوب (1) فوقع فالأرض منه بلقع (2)، قالوا: لاده (3) أي بين، قال: هو شئ طار، فاستطار ذو ذنب جرار، ورأس كالمسمار (4)، وساق كالمنشار، قالوا لاده قال: إن لاده فلاده (5)، هو رأس جرادة، في خربة (6) مزادة، في عنق سوار ذي القلادة، قالوا له: قد أصبت، فانتسبا له وقالا له: أخبرنا في ما اختصمنا، قال: أحلف بالضياء والظلم، والبيت ذي الحرم، أن المال (7) ذا الهرم، للقرشي ذي الكرم، قال، فغضب الثقفيون، فقال جندب بن الحارث (8): اقض لأرفعنا مكانا، وأعظمنا جفانا، وأشدنا طعنا، فقال عبد المطلب: اقض لصاحب الخيرات الكبر (9)، ومن كان أبوه سيد مضر، وساقي الحجيج إذا كثر، فقال الكاهن: (الرجز) - أما ورب القلص (10) الرواسم (11) * يحملن أزوالا (12) بقي (13) طاسم (14) -
(1) تصوب تسفل. (2) في الأصل: بقع، والتصحيح من نهاية الأرب 3 / 139، والبلقع: أرض قفر لا نبات فيها. (3) في أنساب الأشراف 1 / 75: إلا ده. (4) في الأصل: كالمسهار - بالهاء. والمسمار: الوتد من الحديد. (5) في الأصل: لاده، ومعنى إن لاده فلاده: إلا يكن قولي بيانا فلا بيان - انظر مجمع الأمثال للميداني 1 / 29. (6) في الأصل: خرب. (7) في الأصل، الدفين، ولعله مصحف عن " المال " وفي أنساب الأشراف 1 / 75: ماء. (8) في الأصل: الحرثي. (9) في الأصل: الكبرى. (10) القلص كعنق جمع القلوص كزبور: الطويلة القوائم من الإبل. (11) الرواسم جمع الراسمة وهي الإبل السائرة رسيما والرسيم سير لها فوق الذميل. (12) في الأصل: أذوالا - بالذال المعجمة، والزول كقول: الشجاع والظريف وقيل الفطن، جمعه الأزوال. (13) القي كري بكسر الراء: قفر الأرض. (14) الطاسم: المظلوم أو الأغبر. (*)
[ 97 ]
/ إن سناء (1) المجد والمكارم (2) في شيبة الحمد (3) الندي (4) ابن هاشم / 67 فقال عبد المطلب: اقض بين قومي وقومه أيهم (5) أفضل، فقال: (الرجز) - إن مقالي فاسمعوا شهادة * أن بني النضر كرام سادة - - من مضر الحمراء في القلادة * أهل سناء وملوك قادة -
زيارة البيت لهم عبادة (6) ثم قال: إن ثقيفا عبد آبق فأخذ فعتق، ثم ولد فأبق (7) فليس له في النسب من حق...... أبق (8) أي كثر ولده، والبق من هذا أخذ، ففضل عبد المطلب عليه وقومه على قومه. منافرة هاشم بن عبد مناف وأمية بن عبد شمس قال: كان هاشم بن عبد مناف قد أتى الشام فأقام به حينا ثم أقبل منه يريد مكة ومعه الغرائر مملوءة خبزا قد هشمته، ومعه الإبل تحمل الغرائر حتى قدم مكة، وذلك في سنة شديدة قد جاع فيها الناس وهلكت فيها أموالهم وأنفسهم فعمد هاشم إلى الإبل التي كانت تحمل الغرائر فنحرها وأقام الطهاة فطبخوا، ثم أخرج الخبز الهشيم فملأ منه الجفان ثم أمر بالقدور فكفئت (9) عليها، فأطعم الناس أهل مكة وغيرهم فكان ذلك أول خصبهم، فقال في
(1) في أنساب الأشراف 1 / 75: سناد. (2) في أنساب الأشراف 1 / 75: المحارم. (3) شيبة الحمد لقب عبد المطلب بن هاشم. (4) في أنساب الأشراف 1 / 75: سليل. (5) في الأصل: انهم. (6) في أنساب الأشراف 1 / 75: مزارهم بأرضهم عبادة. (7) في الأصل: فانبق، ومعنى أبق كثر ولده. (8) في الأصل: انبق. (9) في الأصل: فكفيت - بالياء المثناة، وكفئت بالهمزة: أميلت وقلبت ليصب ما فيها. (*)
[ 98 ]
ذلك رجل من قريش وهو حذافة (1) بن غانم العدوي: (الكامل)
- عمرو العلى هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مسنتون عجاف (2) 68 / / وقال في ذلك وهب (3) بن عبد بن قصي بن كلاب: (الوافر) - تحمل هاشم ما ضاق عنه * وأعيا أن يقوم به ابن بيض (4) - - أتاهم بالغرائر متأقات (5) * من أرض الشام بالبر النفيض (6) - - فأوسع أهل مكة من هشيم * وشاب الخبز باللحم الغريض (7) - - فنظل القوم بين مكللات * من الشيزى (8) وحائرها (9) يفيض (10) - ويروى: من الشيزى جابرها (11). وكان أمية بن عبد شمس مكثرا، فتكلف أن يصنع ما صنع هاشم فعجز عنه وقصر، فشمت به ناس من قريش وسخروا منه وعابوه بما صنع ثم قصر فهاج ذلك بينه وبين
(1) نسب البلاذري هذا البيت في أنساب الأشراف 1 / 58 لعبد الله بن الزبعرى وهكذا فعل ابن سعد في الطبقات 1 / 76 وصاحب تاج العروس، ولم يسن الشاعر ابن هشام في السيرة ص 87 وقال انه لشاعر من قريش. (2) مضى شرح هذا البيت فيما مر من الكتاب، انظر الحاشية رقم 9 ص 27. (3) في أنساب الأشراف 1 / 58 وطبقات ابن سعد 1 / 86 وتاريخ الطبري 2 / 180: وهب بن عبد قصي، وهو خطأ، انظر نسب قريش ص 14 وطبقات ابن سعد 1 / 70. (4) ابن بيض رجل اسمه ثوب بن بيض من قوم عاد نزل به قوم فنحر لهم جزرا سدت طريقا كانت تسلكه إليه في واد، وفي ابن بيض قول آخر أعرضنا عنه خوفا عن الإطالة فليراجع القارئ أنساب الأشراف 1 / 59 ويقال للرجل الشريف الواضح النسب أيضا ابن بيض، وفي بلوغ الأرب 1 / 337 " بريض " بدل " ابن بيض " وهو خطأ. (5) في الأصل: متقأت - بتقديم القاف على الهمزة والمتأقات: المملوءة. (6) في بلوغ الأرب 1 / 337: بالبر البغيض، وهو تصحيف. (7) في الأصل: الغرائض، والغريض: الأبيض الطرئ.
(8) الشيزى والشيز بكسر الشين وسكون الياء وفتح الزاي، خشب أسود يصنع منه القصاع والجفان وربما يستعمل بمعنى الجفان كالمجاز المرسل. (9) الحائر: الودك وهو الدسم من اللحم والشحم. (10) في الأصل: بفيض. (11) في الأصل: الشيزا جابرها [ لعله كما أثبتناه لأن جابر لقب الخبز وأم جابر الهريسة - مدير ]. (*)
[ 99 ]
هاشم شرا ومفاخرة ومخاصمة (1) حتى دعاه إلى المنافرة وألب أمية إخوته ووبخوه وحربوه، وكره ذلك هاشم لسنه، حتى أكثرت قريش في ذلك وذموه (2)، فقال له هاشم: أما إذا أبيت إلا المنافرة فأنا أنافرك على خمسين ناقة سوداء الحدقة ننحرها بمكة والجلاء عن مكة عشر سنين، قال: فرضيا بذلك وجعلا بينهما الكاهن الخزاعي وخرج أبو همهمة (3) بن عبد العزى عامرة (4) بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر وكانت أمة (5) بنت أبي همهمة عند أمية بن عبد شمس فخرج معهما كالشاهد، فقالوا: لو خبأنا له خبيئا نبلوه به قبل التحاكم إليه، قال: فوجدوا أطباق جمجمة (6) بالية فأمسكها معه / أبو همهمة ثم / 69 أتوا الكاهن وكان منزله بعسفان (7) فأناخوا الإبل ببابه وقالوا: إنا قد خبأنا لك خبيئا فأنبئنا به قبل التحاكم إليك فقال: أحلف بالنور والظلمة، وما بتهامة (8) من بهمة (9)، وما بنجد (10) من أكمة (11)، لقد خبأتم لي أطباق جمجمة، مع الفلندح (12) أبي همهمة، قالوا: أصبت فاحكم بين هاشم بن عبد مناف وبين أمية بن عبد شمس أيهما أشرف فقال: والقمر باهر، والكواكب الزاهر، والغمام الماطر، وما بالجو من طائر، وما اهتدى بعلم مسافر، منجد (13) أو
(1) في الأصل: موايمة، ولعل الصواب ما أثبتنا. (2) في الأصل: دمروه - بتشديد الميم.
(3) همهمة كمرحمة. (4) في الأصل: عامر، والتصحيح من نسب قريش ص 100. (5) في الأصل: امنته، والتصحيح من نسب قريش ص 100. (6) الجمجمة كقمقمة: القدح من الخشب. (7) عسفان كقضبان: منهلة من مناهل الطريق على مرحلتين من مكة في طريق المدينة - معجم البلدان 6 / 173 و 174. (8) تهامة: الأرض المنخضفة من شرق مكة مواجهة للبحر القلزم إلى اليمن ويطلق هذا الاسم الآن على عسير، وسميت تهامة لشدة حرها وركود ريحها. (9) البهمة متحركة ومخففة جمعها البهم متحركا ومخففا والبهم والبهام أولاد البقر والمعز والضأن. (10) في الأصل: بحذ. (11) الأكمة كجلبة: التل، جمعه أكم كجبل وأكمات. (12) الفلندح بفتح الفاء واللام والدال والحاء المهملة في الآخر: الغليظ الثقيل والضخم. (13) المنجد: الخارج إلى النجد وهو ما ارتفع من الأرض، والغائر: الذاهب إلى الغور وهو ما انحذر منها. (*)
[ 100 ]
غائر، لقد سبق هاشم أمية إلى المفاخر، أول منها (1) وآخر. قال: فأخذ هاشم الإبل فنحرها وأطعمها من حضر وخرج أمية إلى الشام فأقام به عشر سنين، ومن ثم يقال إن أمية استحلق أبا عمرو ابنه وهو ذكوان وهو رجل من أهل صفورية (2)، فخلف أبو عمرو على امرأة أبيه بعده فأولدها أبان وهو أبو معيط (3) ويقال استحلق ذكوان أيضا أبان. منافرة عائذ (4) بن عبد الله بن عمر بن مخزوم والحارث ابن أسد بن عبد العزى.
قال: تنازع عائذ (4) بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم والحارث بن 70 / أسد بن عبد العزى بن قصي في الشرف / والمجد أيهما أشرف وأمجد فجعلا بينهما كاهنا كان يقوم بعسفان وجعلا للمنفر خمسين من الإبل وجعلا الإبل على يد المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ثم شخصوا إليه، فلما كانوا قريبا منه وجد رجل من بني أسد بن عبد العزى يقال له زر (5) بن حبيش (6) بيضة نعام، فقال هل لكم أن نخبأ له هذه البيضة ؟ فإن أصابها علمنا أنه مصيب فيكما، قالا: نعم، فأمسكها معه ثم أتوه فأناخوا ببابه (7) وعقلوا الإبل بفنائه ثم نادوه، فخرج إليهم فقالوا: أخبرنا في أي شئ جئناك، فقال: حلفت برب السماء ومرسل العماء (8) فينبعن بالماء ! إن جئتموني إلا لطلب السناء، فقالوا: صدقت قد خبأنا لك خبيئا فأنبئنا (9) ما هو ؟ قال: خبأتم لي
(1) في الأصل: منه. (2) صفورية كعمورية - بتشديد الميم: كورة وبلدة في نواحي الأردن بالشام قرب طبرية - معجم البلدان 5 / 369. (3) محيط كزبير. (4) في الأصل: عايذ - بالياء. (5) زر كهر. (6) حبيش كزبير. (7) في الأصل: بناديه. (8) العماء - بفتح العين: السحاب: الكثيف الممطر. (9) في الأصل: فأنبينا - بالياء. (*)
[ 101 ]
شيئا مدملقا (1) كالفهر (2) لونه لون الدر، يزل من فوقه الذر، قالوا:
لاده (3)، قال: حلفت برب مكة واليمامة، ومن سلك بطن تهامة، لحج أو إقامة لقد خبأتم لي بيضة نعامة مع زر ذي العمامة قالوا: صدقت، فانتسبا له، وقالوا: احكم بيننا أينا أولى بالمجد والشرف، قال: حلفت بأظب (4) عفر (5)، بلماعة (6) قفر، يردن بين سلم (7) وسدر (8) ! ان سناء المجد ثم الفخر، لفي عائد (9) إلى آخر الدهر. قال: فأخذ عائذ (9) الإبل فنحرها وأطعمها وأنشأ يقول: (البسيط) - إني امرؤ من ذرى فهر إذا نسبوا * إذ أنت من ثمد يا حار منسوب - / تنازع المجد قوما لست مدركهم * ماخود الرأل أو ما حنت (13) النيب (14) / 71 فارجع ذميما فقد لاقيت داهية * وقد شأوتك (15) والمغلوب مغلوب
(1) في الأصل: مدملكا، والمدملق بضم الميم وفتح الدال وسكون الميم وفتح اللام: الأملس المدور. (2) الفهر كبئر: حجر رقيق تسحق به الأدوية، جمعه أفهار وفهور. (3) لاده: بين. (4) الأظب جمع الظبي. (5) العفر جمع العفراء وهي التي لونها كالتراب. (6) اللماعة بفتح اللام وتشديد الميم: الفلاة يلمع فيها السراب. (7) السلم كسحر متحركا: شجر من العضاة يدبغ به. (8) السدر بكسر السين: شجر النبق. (9) في الأصل: عايذ - بالياء المثناة الفوقانية. (10) في الأصل: ليست. (11) خود: سار مسرعا. (12) الرأل: ولد النعام.
(13) في الأصل: جنت - بالجيم المعجمة، ومعنى حنت بالحاء المهملة اشتاقت إلى وطنها أو ولدها. (14) النيب جمع الأنيب وهي الناقة المسنة الغليظة. (15) شأوتك: سبقتك. (*)
[ 102 ]
منافرة مالك بن عميلة وعميرة بن هاجر الخزاعي قال هشام: كان لمالك بن عميلة بن السباق بن عبد الدار بن قصي فرس قد سبق عليه وكان لعميرة بن هاجر بن عمير بن عبد العزى بن نمير (1) الخزاعي فرس قد سبق عليه، فوقفا بمكة فتذاكر الخليل فقال عميرة: فرسي أجود من فرسك، فتراهنا (2) على فرسيهما وجعلا الرهن على يدي عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار أيهما سبق فله مائة من الإبل، فأرسلا فرسيهما من أجياد (3) فأقبل فرس عميرة سابقا، فعرض له قاسط بن شريح بن عثمان بن عبد الدار فحسبه، فطلب عميرة السبق فأبى عليه حتى كاد يقع الشر بينهما، فتداعيا إلى المنافرة إلى الكاهن فأيهما فضل الكاهن فله مائة من الإبل والفرس، فتواثقا وخرجا مع كل واحد منهما نفر من قومه، وقاد كل واحد منهما عشرين بعيرا للكاهن، فنهى أرطاة (4) بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي مالك بن عميلة أن ينافره فأبى وخرجا نحوه ومعهما علقمة بن الفغواء الخزاعي ثم من بني نصر، فقالوا: لو خبأنا له خبيئا نبلوه به ! فوجدوا في طريقهم جثة نسر فأخذوها ثم أتوا الكاهن 72 / وهو عزى سلمة العذري سلمة اسمه / وعزى (5) اسم شيطانه فأناخوا الإبل ببابه، وخرج إليهم فقالوا: قد خبأنا لك خبيئا فأنبئنا ما هو ؟ وقد جعلوه في عكم (6) لهم من شعر ودفعوه إلى علقمة، قال: خبأتم لي ذا جناح أعنق (7)،
طويل الرجل أبرق (8)، إذا تغلغل (9) حلق (10)، وإذا انقض فتق (11)، ذا مخلب
(1) في الأصل: تمير - بالتاء المثناء الفوقانية، ونمير كزبير. (2) في الأصل: فتواضعا. (3) أجياد: موضع بمكة يلي الصفا - معجم البلدان 1 / 127. (4) قتل يوم بدر كافرا - نسب قريش ص 254. (5) في الأصل: حزي (مدير). (6) العكم بكسر العين: نمط تجعل المرأء فيه ذخيرتها. (7) الأعنق: طويل العنق. (8) الأبرق: ما اجتمع فيه سواد وبياض. (9) تغلغل: أسرع. (10) في الأصل: تحلق، ومعنى حلق ارتفع في طيرانه واستدار كالحلقة. (11) في الأصل: تفنق - بالتاء قبل الفاء بعدها النون، ومعنى فتق: شق. (*)
[ 103 ]
مذلق (1) يعيش حتى يخلق (2)، قال: بين، فقال: أحلف بالنور والقمر، والسنا والدهر، والرياح والفطر ! لقد خبأتم لي جثة نسر، في عكم من شعر، مع الفتى من بني نصر، قالوا: صدقت، فاقض بين مالك بن عميلة وابن هاجر فقال: (الرجز) - أحلف بالمروة والمشاعر * ومنحر (3) البدن (4) لدى الحزاور (5) - - وكل من حج على عذافر (6) * من بين مطفور (7) وبين ناشر - - يؤم بيت الله ذي الستائر * أن سنا المجد والمفاخر - - لفي الفتى عميرة بن هاجر * فارجع أخا الدار بجد عاثر - فسار عميرة إلى الإبل فنحرها، وأخذ الإبل والفرس، وأنشأ مالك
يقول: (الطويل) - شآني (8) لما أن جريت ابن هاجر * فأشمت أعدائي وأخرجت من مالي - - فيا ليتني من قبل حلي ورحلتي * إلى الكاهن الطاغوت قطعت أوصالي - - بغضب حسام ذي شقائق مرهف * ولم يك سراء (9) عميرة من مالي - - ضللت كما ضلت بليل (10) فلا ترى * قلامة ظفر في معرس نزال - وقال أرطاة (11) في ذلك لمالك: (الطويل)
(1) المذلق كمعظم: المحدد الطرف. (2) في الأصل: تحلق. (3) في الأصل: مغر. (4) البدن ككتب جمع البدنة متحركة وهي من الإبل والبقر كالأضحية من الغنم تهدى إلى مكة. (5) الحزاور كجداول جمع الحزورة والحزور وهو الرابية الصغيرة أو التل الصغير والحزور أيضا اسم سوق مكة. (6) العذافر كمسافر: الشديد من الإبل. (7) المطفور من طفر يطفر طفرا وطفورا من باب ضرب بمعنى وثب في ارتفاع. (8) في الأصل: شأني، وشآني من شأى يشئو شأوا بمعنى سبقني. (9) في الأصل: ربا سلمي، ولعل الصواب ما أثبتنا. (10) البليل كأمير: ريح باردة مع ندى. (11) يعني أرطاء بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي. (*)
[ 104 ]
73 / / ندمت نئيشا (1) أن تكون أطعتني * على حين لا يجدي عليك التندم (نئيشا: بعد الفوت، ومنه قوله تعالى: * (وأنى لهم التناوش) *)
- فجاريت قرما من قروم كريمة * فقصرت إذ أعيا عليك التقدم - منافرة بني مخزوم وبني أمية قال: اجتمع عند الحجر قوم من بني مخزوم وقوم من بني أمية فتذاكروا العز والمنعة، فقال رجل من بني كنانة كان حليفا لبني مخزوم: بنو مخزوم أعز وأمنع، وقال رجل من بني زبيد وكان حليفا لبني أمية: بنو أمية أعز وأمنع، فجرى بينهما الكلام حتى غضب الوليد بن المغيرة المخزومي وأسيد (2) بن أبي العيص وتفاخرا فجرى بينهما اللجاج فقال الوليد: أنا خير منك أما وأبا وأثبت منك في قريش نسبا، فقال أسيد: أنا خير منك منصبا وأثبت منك في قريش نسبا وأنت رجل من كنانة من بني شجع (3) دخيل (4) في قريش نزيع (5) في بني مخزوم وأنا غرة بني عبد مناف وذؤابة (6) قصي، فتعال أفاخرك، ثم قال أسيد: (الطويل) - لست بشجعي ولكن نسبتي * إلى غرة لا قول من يتنحل - - فلو كنت منا لم تعث في فسادنا * وجاملتنا والحازم المتجمل - - وإلا تدع ما بيننا من عداوة * تكن لكم لوم أغر محجل - قال: فتداعيا إلى المنافرة وكذلك كانت العرب تفعل وقالا: يحكم بيننا سطيح (7) فليس من أحد من واحد من الفريقين فنرضى (8) بما حكم بيننا
(1) نيئشا: بطيئا. (2) اسيد كبعيد. (3) بنو شجع بكسر الشين المعجمة: بطن من كنانة. (4) في الأصل: نقيل، والدخيل من دخل في قوم وانتسب إليهم وليس منهم. (5) في الأصل: تريع، والنزيع: الغريب والبعيد. (6) ذؤابة القوم: مقدمهم وسيدهم.
(7) سطيح كمسيح كاهن بني ذئب واسمه ربيعة بن عدي بن مسعود بن مازن بن ذئب - تاج العروس 2 / 163. (8) في الأصل: فنرضا. (*)
[ 105 ]
فتراضيا به وجعلا بينهما / خمسين من الإبل للمنفر على صاحبه، قال: فخرجا / 74 نحوه وخرج معهما نفر من قومهما حتى أتوا سطيحا وهو يومئذ بصعدة (1) باليمن فوجدوا في طريقهم مخلب ليث فجعلوه في مزود مع غلام أسود كان لأسيد بن أبي العيص وقالوا: نخبأه له ونسأله عنه (2) فإن أصاب (3) نتحاكم (4) إليه، فأتوه فأناخوا ببابه، وعقلوا الإبل عن الرجلين بفنائه، قال: فوثب رجل من بني مخزوم وقال يا سطيح: (الرجز) - إليك حينا يا سطيح نعمد * يقودنا جمعا إليك الفدفد (5) - لسنا إلى غيرك حقا نقصد * ما إن لنا عنك هديت عندد (6) - فعجل الحكم ولا تردد قال: فخرج إليهم سطيح، فقالوا: إنا قد خبأنا لك خبيئا فأنبئنا عنه حتى نتحاكم إليك بعد، فقال: خبأتم لي عودا وما هو بعود، بل حجرا وليس بالجلمود، فقالوا: بين، فقال: هو أخنف (7) محدد، في مكتل أو مزود، مخلب ليث أربد، مع الغلام الأسود. قالوا: صدقت فاحكم بين الوليد بن المغيرة وبين أسيد بن أبي العيص، فقال: بالنجود أحلف وبالتهائم، ثم بيت الله ذي الدعائم، وكل من حج على شداقم (8) إني بما جئتم به لعالم، إن ابن مخزوم أخو المكارم، فارجع يا أسيد بأنف راغم (9). ثم أقبل عليهما فقال: أما أنت
(1) صعدة بفتح الصاد وسكون العين. (2) زاد بعده في الأصل: قال.
(3) في الأصل: أصابه. (4) في الأصل: تحكموا إليه. (5) الفدفد بفتح الفائين: الفلاة التي لا شئ بها، وقيل: هو الأرض الغليظة ذات الحصى. [ والشطر الثاني في الأصل هكذا " يقود جميعنا إليك الفدقد " مختل الوزن لعله كما أثبتناه - مدير ]. (6) العندد كجندب: الحيلة والمحيص. (7) الأحنف بفتح الهمزة والنون: من اعوجت رجله إلى داخل. (8) الشداقم جمع الشدقم كجعفر وهو الواسع الشدقين - يعني الابل. (9) ليست بأبيات لكنها سجع الكهان. (*)
[ 106 ]
يا وليد ! فمثلك مثل جبل موزر (1)، فيه الماء والشجر، وفيه للناس معتصر (2) 75 / ومنعة الحي والوزر (3)، للخير سباق وللشر حذر. / وأما أنت يا أسيد ! فمثلك مثل جبل وعر، فيه للمقتبسين جمر، لا ورد ولا صدر، الخير عندك نزر، والشر عندك امر، فلج الوليد وظفر، وخاب أسيد وخسر. فأخذ سطيح ما كان جعل له من الإبل وقام الوليد إلى الإبل فنحرها وأطعمها الناس فأكلوا وحملوا. منافرة بني قصي وبني مخزوم معروف بن الخربوذ (4) عن بشير بن تميم قال: جعل نفر من قريش مجلسا فقال أبو ربيعة (5) بن المغيرة وابنه المغيرة وبنو المغيرة: ومنا سويد ابن هرمى (6) من بني عامر بن عبيد بن عمر بن مخزوم، فقال أسيد بن أبي العيص بن أمية: إليك (7)، إنما (8) بنو قصي أشرف إنما، شرف عبد الله بن عمر لأن أمه برة بنت قصي، فبها نال ما نال، ثم عدد رجال قصي، ثم
قال: فينا السقاية والحجابة والندوة والرفادة واللواء، فتداعوا إلى المنافرة فقال أسيد: إن نفرتك أخرجتك من مالك، وإن نفرتني أخرجتني من مالي، فتراضيا بكاهن من خزاعة فقال ابن أبي همهمة أو أمه تماضر (9) بنت أبي عمرو بن عبد مناف: مهلا يا أبا ربيعة ! فأبى، وخرجوا وساقوا إبلا ينحرها المنفر، فوجدوا في طريقهم حمامة أو يمامة (10) فدفعوها إلى أسامة عبد أبي همهمة،
(1) الموزر كمقدم: المثقل. (2) المعتصر: الملجا. (3) الوزر كقبر: الملجا والمعقل. (4) خربوذ بفتح الخاء وتشديد الراء المفتوحة وضم الباء الموحدة، كان معروف من سكان مكة ومن الموالي، وثقه أكثر أصحاب الحديث - تهذيب التهذيب 10 / 230 و 231. (5) اسمه عمرو وهو ذو الرمحين - نسب قريش ص 300. (6) هرمى كسكرى. (7) إليك: اسم فعل بمعنى ابعد. (8) في الأصل: أيها. (9) تماضر بضم التاء المثناة الفوقانية وكسر الضاد المعجمة. (10) اليمامة: الحمامة البرية. (*)
[ 107 ]
فجعلها في ريش ظليم، فلما أتوا الكاهن قالوا: ما خبأنا لك ؟ فقال: / إما (1) / 76 غمامة تتبعها غمامة، فبرقت بأرض تهامة، فطفا من وبلها كل طلح (2) وثمامة (3)، لقد خبأتم لي فرخ حمامة، أو أختها يمامة، في زف (4) نعامة، مع غلامكم أسامة. قالوا: احكم، فقال أما ورب الواطدات (5) الشم، والجرول، اسود بهن الصم، وما جرت جارية (7) في يم أن أسيدا لهو
الخضم (8)، لا تنكروا الفضل له في العم (9). أما ورب السماء والأرض والماء وما لاح لنا (10) من حراء (11)، لقد سبق أسيد أبا ربيعة بغير مراء، قالوا: أقصي أفضل أم مخزوم ؟ قال: أما ورب العاديات (12) الضبج (13)، ما يعدل الحر بعبد نحنح (14)، بمن أحل قومه بالأبطح. فنحر أسيد الجزر ورجع فأخذ مال أبي ربيعة، وكانت أخت أسيد عند (1) أبي جهل فكلمت أخاها حتى رد على أبي ربيعة ماله.
(1) زاد بعده في الأصل: و (مدير). (2) الطلح كقتل: شجر من شجر العضاه، الواحدة الطلحة. (3) الثمام كزكام: نبت ضعيف لا يطول، واحدته الثمامة. (4) الزف بكسر الزاى: الصغير من الريش. (5) الواطدات: الثابتات - يعني الجبال. (6) الجرول كجدول: الأرض ذات الحجارة، جمعه الجراول. (7) الجارية: السفينة. (8) الخضم بكسر الخاء وفتح الضاد المعجمة وتضعيف الميم: السيد والبحر العظيم. (9) العم: الجماعة الكثيرة. (10) في الأصل: طر. (11) حراء بكسر الحاء والألف الممدودة وربما يقصر ألفه: جبل من جبال مكة على ثلاثة (12) أميال - معجم البلدان 3 / 239. العاديات: الخيل المغيرة. (13) الضبح كقتل بالضاد المعجمة والحاء المهملة في الآخر: جمع الضابح وهو الفرس الذي يخرج عند عدوه صوتا من فوهه ليس بصهيل ولا حمحمة. (14) في الأصل: مفسح - بالميم ثم الفاء ثم السين. والنحنح كجعفر: البخيل، جمعه النحانحة. (*)
[ 110 ]
79 / قد أرى ما / بك من تغير الحال وما ذلك إلا لمكروه عندك، قالت: لا والله يا أبناه ! ما ذاك لمكروه (1) عندي، ولكني أعلم أنكم تأتون بشرا يخطئ ويقيب ولا آمنه أن يسيمني (2) ميسما يكون علي سبة إلى يوم القيامة، فقال لها: إني سوف أختبره من قبل أن ننظر في أمرك، فأخذ حبة من حنطة فأدخلها في إحليل فرسه وأوكى (3) عليها بسير (4)، فلما صبحوا الكاهن نحر لهم وأكرمهم، فلما قعدوا قال له عتبة: إني قد خبأت لك خبيئا فانظر ما هو ؟ قال: ثمرة في كمرة (5)، قال: أريد أبين من هذا، قال: حبة من بر في إحليل مهر، قال: صدقت، أنظر في أمر هؤلاء النسوة فجعل يدنو (6) من إحداهن (7) ويضرب كتفها ويقول: انهضي: حتى دنا من هند فضرب كتفها وقال: انهضي غير رسحاء (8) ولا زانية، ولتلدن ملكا يقال له معاوية، فنهض إليها الفاكه فأخذ بيدها فنترت (9) يدها من يده، وقالت: إليك، فو الله لأحرضن على أن يكون ذلك من غيرك ! فتزوجها أبو سفيان بعده فجاءت بمعاوية. قال أبو جعفر (10). قال لي أبو السكين الطائي (11): رحل أبو بكر بن عياش من الكوفة إلى البادية حتى لقي عم أبي فسأله عن هذا الحديث.
(1) في الأصل: المكروه. (2) في الأصل: يسميني. (3) في نهاية الأرب 3 / 128: أوكأ - بالهمزة في الآخر، وهو خطأ، وأوكي بمعنى شد. (4) السير كدهر: قدة من الجلد مستطيلة. (5) الكمر متحركا: اسم لكل بناء فيه العقد كجسور، الواحدة الكمرة. (6) في الأصل: يدنوا. (7) في الأصل: أحدهن.
(8) في الأصل: رسخي - بالخاء، والمرأة الرسحاء - بالحاء المهملة: القبيحة، وفي شرح نهج البلاغة 1 / 112: رقحاء وهي التي تكتسب بالفجور. (9) في شرح نهج البلاغة 1 / 112 ونهاية الأرب 3 / 128 وصبح الأعشى 1 / 399: فجذبت، ونتر - بالتاء المثناة الفوقانية بمعنى جذب بشدة. (10) أبو جعفر كنية محمد بن حبيب صاحب المنمق. (11) في الأصل: الطاءي. (*)
[ 111 ]
حديث بني سهم في قتلهم الحيات محمد بن حبيب عن هشام عن ابن الخربوذ قال: كانت بنو سهم بن عمرو أعز أهل مكة وأكثره عددا وكانت لهم صخرة عند الجبل الذي يقال له مسلم فكانوا إذا أرادوا (1) / نادى مناديهم: يا صباحاه ! ويقولون: أصبح ليل، / 80 فتقول قريش: ما لهؤلاء المشائيم (2) ما يريدون ؟ ويتشاءمون بهم، وكان منهم قوم يقال لهم بنو الغيطلة (3) وكان الشرف والبغي فيهم وهي الغيلة بنت مالك بن الحارث من بني كنانة ثم من بني شنوق (4) بن مرة تزوجها قيس بن سعد بن سهم فولدت له الحارث وحذافة، وكان فيهم العدو (5) والبغي، قال: فقتل رجل منهم حية فأصبح ميتا على فراشه، قال: فغضبوا فقاموا إلى كل حية في تلك الدار فقتلوهن فأصبحوا (6) موتى على فراشهم (7)، فتتبعوهن في الأودية والشعاب فقتلوهن فأصبحوا وقد مات منهم بعدة ما قتلوا من الحيات، قال: فصرخ صارخ منهم: ابرزوا لنا يا معشر الجن ! قال: فهتف هاتف من الجن فقال: (الخفيف) - يا لسهم قتلتم عبقريا * فصحناكم بموت ذريع - - يا لسهم كثرتم فبطرتم * والمنايا تنال كل رفيع -
قال: فنزعوا وكفوا. قال الكلبي: وفيهم نزلت * (ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر) * (8) وقال ابن الخربوذ: جعلوا يعدون من مات منهم أيام الحيات وهذا قبل الوحي وذلك أنه وقع بينهم وبين عبد مناف بن قصي شر فقالوا: نحن أعد منكم، فجعلوا يعدون من مات منهم بالحيات فنزلت هذه الآية
(1) في الأصل: أرادوا. (2) المشائيم جمع المشؤم وهو ما يجر الشؤم. (3) الغيطلة كسيطرة. (4) في الأصل بتشديد النون، والصواب بتخفيف النون المضمومة. (5) في الأصل: الغدد - بالدال. (6) في الأصل: وأصبح. (7) في الأصل: فرشهم. (8) سورة 105 آية 1. (*)
[ 112 ]
فيهم بعد على لسان النبي صلى الله عليه. حديث بغي بني السباق على اهل مكة قال أبو محمد المرهبي عن شيخ من أهل مكة من بني جمح عن أشياخه 81 / قال: كان أول من / أهلكه الله بمكة من قريش بنو السباق بن عبد الدار، فلما طال بغيهم سمعوا صوتا في جوف الليل على أبي قبيس (1) وهو يقول: (البسيط) - أنظر إليك بني السباق إنهم * عما قليل بلا عين ولا أثر (2) - - هذي (3) إياد وكانوا أهل مأثرة * فأهلكت إذ بغت ظلما على مضر - فمكثوا سنة ثم هلكوا، فلم يبق منهم ولا أثر إلا رجل واحد (4)
بالشام له عقب. حديث خضاب عبد المطلب بالوسمة (5) ذكر الكلبي أن أول من خضب بالوسمة من أهل مكة عبد المطلب وذلك أنه قدم اليمن ونزل عل بعض ملوكها فنظر إلى شيبه فقال: يا عبد المطلب ! هل لك في تغيير (6) هذا البياض فتعود شابا ؟ قال: ذلك إليك، فخضبه بالحناء ثم علاه بالوسمة، فلما أراد الانصراف زوده منه شيئا كثيرا، فلما أقبل ودنا من مكة اختضب ودخل مكة وكأن رأسه ولحيته حنك (7)
(1) قبيس كزبير، وأبو قبيس جبل بمكة. (2) هكذا في الأصل، ويجب " انظر إليكم " مكان " إليك " و " إنكم " مكان " إنهم " (مدير). (3) في الأصل: هاذي. (4) في الأصل: رجلا واحدا. (5) الوسمة كرحمة وفرحة: ورق النيل أو نبات يختضب بورقه. [ وذكر هذا الحديث في طبقات ابن سعد 1 / 86 و 87 وأنساب الأشراف ج 1 ص 65 - مدير ]. (6) في الأصل: تغير. (7) يقال: أسود من حنك الغراب (متحركا) أي من منقارة أو سواده، جمعه أحناك، وفي طبقات ابن سعد 1 / 86: حللك الغراب، والحلك: شدة السواد. (*)
[ 113 ]
الغراب، فقالت نتيلة (1) بنت جناب (2) النمرية أم العباس: يا شيبة الحمد ! ما أحسن هذا الخضاب لو دام ! فقال عبد المطلب: (الطويل) - لو دام لي هذا السواد حمدته * فكان بديلا من شباب قد انصرم - - تمتعت منه والحياة قصيرة * ولا بد من موت نتيلة (3) أو هرم - - وما ذا الذي يجدي على المرء خفضه * ونعمته يوما إذا عرشه انهدم -
- فموت جهيز (4) عاجل لا شوى (5) له * أحب إلينا (6) من مقالتهم (7) حكم - / قولهم حكم أي انتهى (8) سنه، يقال حكم الرجل إذا انتهى (8) سنه / 82 وعقل، فخضب أهل مكة بعد [ ه ] ذكر ما كان بين قريش وكنانة يوم ذات نكيف (9) كان الذي هاج إخراج قريش بني ليث من تهامة أن أهل تهامة أصابتهم سنة فسارت بنو ليث حتى نزلوا بأسفل تهامة ومما يلي يلملم (10) ويلي اليمن، وكان لهم جار من القارة (11) يقال له عواف كان له شرف وكان حليفا لهشام بن المغيرة والعاص بن وائل فخرج بلعاء بن قيس في أصحابه مغيرا على بعض
(1) في الأصل: تنيلة - بتقديم التاء على النون، ونتيلة كجهينة وهي زوجة عبد المطلب. (2) في الأصل: جناب - بتضعيف النون، وجناب كسحاب. (3) في الأصل: ننيله. [ والأبيات الثلاثة في أنساب الأشراف 1 ص 66 - مدير ]. (4) في الأصل: جهير - بالراء، والجهيز: السريع. (5) الشوى كهوى: الخطأ، والأمر الهين وكل ما كان غير مقتل من الأعضاء، والمراد هنا المعنى الأول. (6) في طبقات ابن سعد 1 / 87: إلي. [ وليس البيت في أنساب الأشراف ج 1 ص 66 - مدير ]. (7) في الأصل: مقالهم. (8) في الأصل: انتهت. (9) ذو نكيف كوصيف كان موضعا من ناحية يلملم من نواحي مكة، ويوم نكيف أو ذي نكيف وقعة كانت بين قريش وكنانة بهذا الموضع انهزمت فيها كنانة - معجم البلدان 8 / 315. (10) يلملم: موضع على ليلتين من مكة وهو ميقات أهل اليمن - معجم البلدان 8 / 514. (11) القارة: بطون من ولد الهون بن خزيمة. (*)
[ 114 ]
العرب وخلف أخاه (1) قتادة بن قيس فيمن (2) بقي من قومه، فخرج قتادة يوما يدور في بيوت الحي وهم متجاورون فرأى إبلا رواتع لجارهم القاري عواف فهم بالغارة عليها لما أصابهم من السنة، فشاور عمير بن عامر بن الملوح ومعبد بن عامر بن الملوح فزجراه عن ذلك أشد الزجر وقالا: لا تغر على جارك فإن له قوما (3) يغضبون له ويحوطونه: أبو عثمان هشام بن (4) المغيرة والعاص بن وائل (5) وأشباه لهما، فأسكت وأطرق إطراق الحية وافترقوا فقال عمير بن الملوح لأخيه معبد: ترى إطراقه ما أحراه أن يواثب الرجل، قال: إذا يركبنا من ذلك ما نكره، فلما أمسى دعا رجلا من قومه يقال له فلان بن صدوف (6) الليثي ورجلا من بني زبيد كان (7) لهم جارا فدعاهما إلى الغارة على إبل (8) القاري فأجاباه إلى ذلك، فلم يشعر القاري بشئ حتى أتوه فطردوا (9) 83 / أذواده (10) / وكانت ثلاثين وقتلوا ابنا له شابا كان (11) قد أشرف (12) لهم، فلما انتهوا بالإبل إلى دارهم أمر قتادة بعشر منها فنحرت وقسم لحومها في الحي وعمد إلى الباقي فقسمها في قومه ما بين بعير وبعيرين، وأرسل منها إلى عمير ومعبد ابني عامر بن الملوح (13) فأبيا أن يأخذا منها شيئا وخطآ (14) رأيه وقالا:
(1) في الأصل: أخاهم. (2) في الأصل: فمن. (3) في الأصل: قوم. (4) في الأصل: ابن - بابقاء الهمزة. (5) في الأصل: وايل - بالياء. (6) صدوف كرؤوف. (7) في الأصل: وكان. (8) في الأصل: على الابل.
(9) في الأصل: فأطردوا. (10) الأذواد جمع الذود وهو ثلاثة أبعرة إلى التسعة أو العشرة في أشهر الأقوال. (11) في الأصل: فكان. (12) أشرف لهم: أمكنه من نفسه لهم. (13) في الأصل: ملوح. (14) في الأصل: خطأ. (*)
[ 115 ]
سيكون لما فعلت عاقبة سوء فقال: وما يكون ؟ وخرج عواف حتى دخل على هشام والعاص فأخبرهما بما صنع به قتادة وبقتل ابنه، فبعث هشام والعاص إلى عمير ومعبد ابني عامر بن الملوح في الذي فعل قتادة بجارهما وسألاهما القود من قتادة بابن القاري وأن يرد عليه قيمة ما ذهب منه من إبله، فقالا: إن بلعاء غائب فلا تعجلا علينا حتى يقدم، فلم يلبث بلعاء أن قدم، فبعث إليه هشام والعاص يقولان له: ادفع إلينا قتادة حتى نقتله بابن القاري، فأبى بلعاء وامتنع. فاجتمعت قريش على قتالهم وحبشوا يومئذ الأحابيش والأحابيش بنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة والقارة بنو الهون بن خزيمة وهم عضل (1) والديش (2) وهم القارة وبطونها كلها وبنو المصطلق من خزاعة، وذلك لأنهم كانوا حلفاء لبني الحارث بن مناة فدخلوا معهم، فلما التقوا بذات نكيف وهو من ناحية يلملم وقائد الناس يومئذ المطلب بن عبد مناف وهو في ألف من بني عبد مناف والأحابيش ومع بني عبد مناف حلفاؤها من قريش وقائد الأحابيش حطمط (3) بن سعد أحد / بني الحارث بن عبد مناة وأبو حارثة والحبيش بن عمرو / 84 وهما رؤساء بني الحارث بن عبد مناة وفي بني بكر بلعاء بن قيس وإخوته جثامة (4) وحميصة (5) وقتادة بنو قيس وهم أكثر من قريش عددا، فلما التقوا
اقتتلوا قتالا شديدا، وكانوا لما التقوا وتصافوا قال بلعاء لقومه: ارموهم فإذا فنيت النبل سلوا (6) السيوف مكرا بالقوم، فقالت القارة وكانت رماة: أنصف القارة من راماها، فذهبت مثلا (7)، فاقتتل الناس يومئذ قتالا شديدا وجعل
(1) عضل كجبل. (2) الديش كريش. في تاج العروس 3 / 510: القارة قبيلة وهم عضل، والديش ابنا الهون بن خزيمة، وفي أنساب الأشراف 1 / 77: القارة من ولد عضل بن الديش وهو خطأ انظر نسب قريش ص 9، وفيه: ديش - بدون اللام. (3) حطمط كقرمز. (4) جثامة كنسابة. (5) حميصة كقتيبة. (6) في الأصل: فسلوا. (7) في هذا المثل وجه آخر في تاج العروس 3 / 510 فيلراجع. انظر ايضا أنساب الأشراف 1 / 76 و 77. (*)
[ 116 ]
المطلب بن عبد مناف يحث (1) قومه وجعل حطمط يحض أصحابه فحطموا جفون السيوف، فانهزمت بنو بكر فقتلوا وهم منهزمون قتلا ذريعا، ومطعم بن عدي يومئذ مصلت بالسيف في آثارهم يقول: لا تدعوا لهم زفرا (2) واستأصلوا شوكتهم، وجعل حرب بن أمية يحض أصحابه ويقول: لا تبقوا عليهم (3)، فقتلت قريش يومئذ بني بكر، قتلا ذريعا حتى دخلوا الحرم متعوذين به وأخرجت قريش بني بكر. وبارز يومئذ عبيد بن السفاح بن الحويرث / أخو / القارة قتادة بن قيس أخا بلعاء فطعنه عبيد طعنة ارتث (4) منها ولم يمت حتى تفرق القوم من حربهم فمات بعد ذلك فقالت امرأة من بني بكر: (الكامل)
- عضت بنو بكر بأير أبيهم * يوم اللقاء ذات نكيف - - إذ فر كل معقص (5 ذو لمة 5) * من كل ضبع (6) عاجز ونحيف - وقتل مع قتادة رجل من بني شجع (7) يقال له: أسود ورجل من بني 85 / جندع (8) يقال له هلال / ثم اجتمعت قريش والأحابيش جميعا فأخرجوا بني ليث من تهامة (9)، فسارت بنو ليث حتى نزلوا في بني جعفر وحالفوا طفيل بن مالك بن جعفر، فقال لهم: إني قد حالفتكم وإني أمنعكم ممن أرادكم وفيكم عرام (10)، فتقدموا إليهم [ أن - ] (11) لا يبسطوا أيديهم، قالوا: حسبنا (12) ذلك، فأقامت بنو ليث في بنى عامر ثلاث سنين فعدا رجل من بني أبي بكر بن كلاب
(1) في الأصل: يعد. (2) الزفر كمضر: السيد، الشجاع. (3) في الأصل: فيهم، وأبقى عليه بمعنى رحمه. (4) في الأصل انتبه، وارتث منها بمعنى حمل من المعركة جريحا وبه رمق. (5 - 5) ذو لمة واللمة كذمة: الشعر المجاوز سحمة الأذن، جمعها اللمم واللمام. (6) في الأصل: الضبع، والضبع كقتل: العضد. (7) شجع كملح. (8) جندع كبرقع. (9) انظر الحاشية رقم 8 ص 99. (10) العرام كجذام: الحدة والشدة، وهو أيضا: الشراسة والأذى. (11) ليست الزيادة في الأصل والمحل يقتضيها. (12) في الأصل بحسبنا. (*)
[ 117 ]
على بعير لبلعاء فسرقه، وركب فيه طفيل فوجده قد نحر فغرم له مكانه
بعيرين، ثم إن طفيلا خافهم وخاف أن يقع بينهم وبين قومه شر فأراد أن يعذر إليهم ويتبرأ من عقده لهم وجواره وذلك في الحرم فأراد أن ينسلخ أشهر الحرام، فأرسلت ليلى بنت (1) طفيل إلى بلعاء تخبره الذي يريد أبوها أن يصنعه بهم، فذكر ذلك بلعاء لأصحابه فأجمعوا أمرهم أن ينظروا، فإذا بقي من الشهر ليلة سرحوا نساءهم وأثقالهم ونعمهم نحو تهامة وأن يقيم الرجال في الدار حتى إذا أمسوا وجنهم الليل أغاروا عليهم، ففعلوا ذلك حين انسلخ الشهر، ثم أغاروا من ليلتهم تلك على بني جعفر وبني هلال فقتلوا منهم واستاقوا نعما ثم انصرفوا راجعين إلى تهامة، فقال طفيل: لا يطلبنهم أحد، فلم يطلب، فقال في ذلك بلعاء بن قيس: (الوافر) - أيوعدني (2) أبو ليلى طفيل * ويهدي لي مع القلص الكلاما - - أتوعدني وأنت ببطن نجد * فلا نجدا (3) أخاف ولا تهاما - - وطئنا (4) نجدكم حتى تركنا * حزون النجد نحسبها سخاما (5) - / حديث يم المشلل (6) / 86 قال فلما نزلت بنو ليث المشلل مرجعهم من نجد وقد صنعوا ببني عامر ما صنعوا أراد هشام بن (7) المغيرة والعاص بن وائل (8) أن يسيرا (9) إليهم في جمع من قريش ومن حبشوا من الأحابيش، ثم قال هشام والعاص لوجوه
(1) في الأصل: ليلى بن طفيل. (2) في الأصل: يوعذني - بالذال المعجمة. (3) في الأصل: نجد. (4) في الأصل: وطينا. (5) السخام كرخام: الفحم وسواد القدر. (6) المشلل كمدلل بالضم ثم الفتح اللام أيضا: جبل يهبط منه إلى قديد من ناحية
البحر - معجم البلدان 8 / 67. (7) في الأصل: ابن المغيرة - بإظهار الهمزة. (8) في الأصل: وايل - بالياء المثناة. (9) في الأصل: يسير - بصيغة الواحد. (*)
[ 118 ]
قريش: امشوا معنا إلى أبي أحيحة (1) سعيد بن العاص، فمشى معهم رجال من بني عبد مناف فيهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة والمطلب بن الأسد وأبو حذيفة بن المغيرة وأبو أمية بن المغيرة ونبيه (2) ومنبه ابنا الحجاج فذكروا له نزول بني ليث المشلل وما أجمعوا عليه من المسير إليهم وسألوهم عن يسير معهم في بني عبد شمس، فقال أبو أحيحة: قد عرفتم أن بني ليث أخوالي وأنا استحيي أن تحدث العرب أني سرت إليهم أقاتلهم ولست أسير معكم ولا أحد من بني عبد شمس، ثم قال سعيد لهشام والعاص ومن معهما من قريش: إنكم (3) تريدون أن تسيروا (4) سيرا تتحدث به العرب غدا، تأتون قوما قد أخرجوا وطردوا من نجد ثم تريدون أن تخرجوهم من تهامة فأين يذهبون ؟ قال هشام بن المغيرة: حيث شاؤا، إلا إنهم لا يجاوروننا وقد فعلوا ما فعلوا، قال سعيد: إن الحرب دول (5) وسجال وأنا لا آمن (6) أن يدالوا عليكم فتكون الفضيحة، فأيكم يتولى حمل اللواء عند السيوف إذا اختلفت بين الرجال فلا يزول به فاترا واهنا (7)، فإنما هلاك القوم لواؤهم، فهاب القوم ما قال 87 / وأسكتوا، وقال العاص بن وائل (8): أنا أتولى حمله، قال سعيد: وتحلف / عند إساف (9) أن لا تفر ؟ [ قال: نعم - ] (10)، قالوا: فأخذه العاص فحمله ثم أتى إلى إساف فحلف عنده ألا يفر أو يموت، ثم سار إلى بني ليث في جمع من
(1) أحيحة كقتيبة.
(2) نبيه كزبير. (3) في الأصل: إن كم. (4) في الأصل: أن تسيرون. (5) في الأصل: دور. (6) في الأصل: نأمن. (7) في الأصل: فترا واحدا، ولعل الصواب ما أثبتنا. (8) في الأصل: وايل - بالياء المثناة. (9) إساف بكسر الهمزة: صنم عند الكعبة كانوا ينحرون عنده ويعبدونه - معجم البلدان 1 / 217 و 218. (10) ليست الزيادة في الأصل والسياق يقتضيها. (*)
[ 119 ]
كنانة والأحابيش عضل والديش (1) والقارة، فلما التقوا ونظر بعضهم إلى بعض ناداهم العاص بن وائل (2): اثبتوا فإنه لا سبيل لكم إلى الذهاب فاقتتلوا قتالا شديدا، وكان في بني سعد بن ليث غلام يقال له خالد بن مالك وكان نديما لبلعاء بن قيس وكان خالد بن مالك قد فر يوم فخ (3) يوم أغارت عليهم بنو عامر فحلف بلعاء ألا يكلمه حتى يدرك يوما يرى مشهده فيه مجزيا، فحمل خالد بن مالك على العاص بن وائل (2) فطعنه فصرعه وأخذ اللواء من يده، فلما رأت قريش اللواء قد أخذ وصرع صاحبهم هربت قريش وجمع بني كنانة والأحابيش، وأصابت منهم بنو ليث ما شاءت، وبلغ أبا أحيحة ما صنع العاص بن وائل (2) فقال: يا للعار (4) ! لم يحام عليه قومه، وهربوا عن اللواء ولم يعودوا (5) إلى حمله، وقال سعيد: هذا الذي خفت عليكم وأعلمتكم أن الحرب دول وسجال، فأبيتم أن تقبلوا كلامي، فما أقبح أن لو حضرت معكم
ثم هربت أحاول (6) دخول منزلي ! وقال قدامة بن قيس الزبيدي حليف بلعاء وهو يذكر ما أصاب في بني عامر وما أصاب في قريش، وكان بدء محالفته بلعاء أن بلعاء قامر قدامة بالقداح فقمره ماله كله، فطلب قدامة إلى بلعاء أن يقامره في يده وخمسين من الإبل فلاعبه بلعاء / فقمره يده، فأراد بلعاء أن / 88 يقطعها، فقال له قدامة: هل لك يا بلعاء فيما هو خير لك من قطعها تعيرنيها على أن لا أفارقك ولا تنوبك نائبة (7) فيها تلف الأنفس إلا وقيتك بنفسي فأنت رجل تكثر محاربة الرجال ؟ فرضي بلعاء بذلك فتركها عارية على أن يأخذ يده بلعاء متى شاء، فكان قدامة مع بلعاء لا يفارقه حيث ما كان، فلما كان يوم المشلل نظر بلعاء إلى قدامة واقفا إلى جنبه فقال: اما أن ترد علي يدي التي أعرتك وإما أن تحمل على القوم لتجيئني بفداء بها، فحمل قدامة
(1) في الأصل: الريش - بالراء. (2) في الأصل: وايل - بالياء المثناة. (3) اقرأ حديث يوم فخ في ص 123 من الكتاب. (4) في الأصل: لعا. (5) في الأصل: ان يعودوا. (6) في الأصل: أوائل. (7) في الأصل: نابيه. (*)
[ 120 ]
فلم يرجع حتى قتل منهم وأسر أسيرا، فذلك حيث يقول قدامة لبلعاء: (البسيط) - عاف الظلامة لما سيم مظلمة * وكر بالخيل معقودا نواصيها - - من بعد ما صلقت في جعفر (1) صلقا (2) * يخرجن في النقع (3) محمرا هواديها (4) -
- حتى نقمن الذي ضمن من عدو * يحطمن قاصية من بعد دانيها - وهذا يوم بدر (5) قال ثم انصرفوا راجعين حتى نزلوا ماء بدر فاقتسموا ما أصابوا، فأما بنو ليث فانصرفت ولم تقم على الماء وأما بنو الديل فأقامت، فخرج حي من حكم في طلبه فلحقوا ببني الديل على ماء بدر فارتجعوا ما كان في أيديهم وقتلوا منهم ثلاثة رهط، فلما كان يوم المشلل سارت حكم على حاميتها، فأخبر بهم بلعاء بن قيس فأرسل إليهم أخاه جثامة في فوارس من بني ليث في طلبهم 89 / فلحقوهم فاقتتلوا ساعة، ثم ان / حكما طلبت إلى جثامة أن يجيرهم حتى يأتي بهم بلعاء ففعل ذلك بهم، فلما أتى بهم بلعاء قام به أبو لقيط (6) بن صخر فطلب إليه أن يهبهم (7) له فيقتلهم بما كانوا قتلوا من بني الديل فوهبهم له، ثم قدم عمرو بن عبد العزى بن البياع (8) الليثي فنزل على ابن أخته أبي أحيحة سعيد بن العاص بن أمية، فبينا عمرو بن عبد العزى قاعد مع سعيد بن
(1) يعني بني جعفر وهم أعداؤه. (2) في الأصل: شربا، والصواب عندنا ما أثبتنا، يقال: صلق فلان في بني فلان صلقا وصلقة إذا أوقع بهم. (3) النقع كفتح موضع قرب مكة في جنبات الطائف والنقع أيضا كل ماء مستنقع من ماء عد أو غدير - معجم البلدان 8 / 309. (4) الهوادي جمع الهادية وهي العنق، يقال أقبلت هوادي الخيل أي متقدماتها. (5) بدر ماء مشهور على سبعة برد في جنوب غرب المدينة - معجم البلدان 2 / 89. (6) لقيط كرشيد. (7) في الأصل: يهببهم. (8) البياع كسياح. (*)
[ 121 ]
العاص على باب داره إذ مر به العاص بن وائل (1) فعبد العزي وحبيبا ابني عبد شمس وكأن بين عبد العزى بن البياع وبين العاص بن وائل وعبد العزى وحبيب ابني عبد شمس إخاء، فكان عبد العزى بن البياع قد أمر ابنه عمرا أن يلقى العاص بن وائل (1) فعبد العزى وحبيبا (2) ابني عبد شمس لإخاء (3) كان بينه وبينهم، فلما أبصروا عمرو بن عبد العزى قاعدا مع سعيد بن العاص رأوا غلاما صبيحا شابا، قالوا: يا أبا أحيحة ! من هذا الغلام عندك لا نعرفه ؟ قال: هذا غلام يزعم أنه أعز أهل تهامة، هذا عمرو بن عبد العزى بن البياع واسم البياع عبد شمس فقالوا: وأبيك انه لخالك ! فقال الغلام عمرو عند ذلك: لقد علم أهل تهامة أنني أعزهم قبل أن يولد سعيد، قد عرف لنا أهل تهامة ذلك وانقادوا لنا، فغضبوا من ذلك حتى عرف (4) الغضب في وجوههم وخاف أبو أحيحة الشر فقال للعاص بن وائل ولعبد العزى بن عبد شمس: قد كان أبو عمرو لكم صديقا، قالا: نعم، قد كان ذلك / والقلوب تتغير (5) وسينقض ذلك الخشين (6)، أبلغ أباك إذا قدمت إليه: / 90 إنا قد برئنا (7) إليه من إخاء كان بيننا وبينه، فقال الغلام: ومن أنتم وعمن أبلغه ؟ فانتسبوا له وتسموا، فقال: أفعل، فلما أمسى خاف أبو أحيحة أن يقتل (8) فحمله على بعير ثم ركب معه حتى بلغه مأمنه، فلما انتهى عمرو إلى أبيه سأله عن سعيد: كيف وجدت لطفه ؟ وسأله عن العاص بن وائل (9) وعن عبد العزى وحبيب ابني عبد شمس، فأخبره الخبر كله وما كان منه ومنهم وأنه
(1) في الأصل: وايل. (2) في الأصل: جينا. (3) في الأصل: لاخاما.
(4) في الأصل: اعرف. (5) في الأصل: تغير. (6) في الأصل: الحسن، والخشين - بالخاء المعجمة والشين: غليظ الطبع. (7) في الأصل: برنيا. (8) في الأصل: تقتل. (9) في الأصل: وايل - بالياء المثناة. (*)
[ 122 ]
لم ير في القوم مثل سعيد حلما وشرفا. وذلك جميعه في (1 الشهر الحرام 1)، فلما أمسى عمرو بن عبد العزى جمع فوارس من بني ليث فأخبرهم بالذي قيل له وطلب إليهم أن يتبعوه فيغير بهم في جوف مكة، فأبوا عليه وقالوا: ويحك في الشهر الحرام وفي الحرم ! وعظموا عليه، فقال: والله لئن لم تتبعوني لاقتلن نفسي، فلما رأوا (2) ذلك أقبلوا معه حتى انتهى إلى مكة ليلا فسأل عن العاص بن وائل وعن عبد العزى وحبيب ابني عبد شمس فقيل له: إنهم في رهط من قريش يتحدثون بأجياد (3)، فانطلقوا نحوهم فلم يشعر القوم بشئ حتى أغاروا عليهم، فقتلوا رجلين من بني عبد شمس: الربيع وعمرا (4)، وأفلت العاص بن وائل وصاحباه عبد العزى وحبيب ابني عبد شمس في سائر القوم حتى دخلوا منازلهم، واشتد ذلك على قريش وغضبت بنو عبد شمس على أبي أحيحة وقالوا: قد عرفت أن الغلام كان على أن يغير علينا فلم تحذرنا فنأخذ له أهبة القتال حتى أتونا متفضلين في ملئنا (5)، في نادينا، 91 / فقال: ما شعرت بهذا ولقد خالفني ما فعلوا - أي ساءني، فأقاموا / ما أقاموا، ثم إن عمرو بن العاص غضب لأبيه غضبا شديدا وهو غلام شاب، فركب في فوارس من قريش فطلب بني سعد بن ليث ليصيب منهم ثأره، فلقي رجلين
من بني سعد بن ليث فحياهما ثم قال: ممن أنتما ؟ وهو يريد أن (6) يستدل بهما (6) على بني سعد، فقالا: سعديان، فقال: لا أطلب أثرا بعد عين، فقدمهما فضرب أعناقهما، ثم انصرف إلى مكة راجعا وكان اسم الرجلين سعدا وعمرا.
(1) في الأصل: شهر حرام. (2) في الأصل: رأو. (3) أجياد كأحباب: موضع بمكة متصلا بالصفا - معجم البلدان 1 / 127. (4) في الأصل: عمروا. (5) في الأصل: ملئينا، والملأ متحركا: جماعة القوم وأشرافهم. (6 - 6) في الأصل: يستدلهما. (*)
[ 123 ]
حديث يوم فخ (1) ثم إن بني ليث ركبوا في جمع، فلما بلغ قريشا مسيرهم خرجوا إليهم حتى لقوهم بفخ، فكان بينهم قتال من غير أن يقتل أحد من الفريقين بل كانت جراحات بينهما، ثم ركب سعيد بن العاص وعفان ابن أبي العاص في رهط من مشيخة قريش، فلم يزالوا بالفريقين حتى رضوا وحكموا سعيد بن العاص ورضوا بما حكم به بينهم، فحكم أن يعد القتلى (2) (3) فجعلهم قصاصا بعضهم (3) من بعض وحمل هو من (4) ماله خاصة ما كان من جراحات (5)، فرضي القوم بما حكم به سعيد، وكانت القتلى رجلين من قريش من بني عبد شمس أحدهما الربيع والآخر عمرو، وكانت القتلى من بني ليث رجلين وكان أرش 2 الجراحات من الفريقين جميعا ألفا وثلاثمائة ناقة فأداها سعيد بن العاص من ماله.
ثم كانت وقعة محارب بن فهر وبني ضمرة (7) قال: كان سبب الوقعة بين بني ضمرة بن بكر وبين محارب بن فهر، وبدأ (8) ذلك أن رجلا من بني ضمرة يقال له مسعود أقبل بإبل له يريد أن يسقيها فأتى بها حوضا لأبي عثمان المحاربي / وقد مدر (9) أبو عثمان حوضه فهو / 92 ينتظر إبله أن ترد، وأقبل الضمري بإبله فشرع إبله في الحوض فسقاها، فلما رأى ذلك أبو عثمان من فعل الضمري أمر به أن يؤخذ، فهرب وأعجزهم
(1) فخ كضب واد بمكة - معجم البلدان 6 / 341. (2) في الأصل: القتل. (3 - 3) في الأصل: فجعلها قصاصا بعضها. (4) في الأصل: في. (5) في الأصل: جراحة. (6) في الأصل: أثر، والأرش كفرش: دية الجراحات. (7) ضمرة كحمزة. (8) في الأصل: بدو. (9) مدر الحوض: شد خصاص حجارته بالمدر وهو الطين العلك الذي لا يخالطه رمل. (*)
[ 124 ]
هربا حين رأى الشر وكان لا يدرك، وأمر الفهري بالإبل فحبست على الماء حتى انتصف النهار وحلبت ذات اللبن منها وجعلت الإبل تنازع إلى الصدر وتحان فقال أبو عثمان الفهري: من كانت له حاجة في النهبة فلينتهب إبل الضمري، فقد عرضها للنهب فانتهبت، وكان الضمري ينتظر (1) إبله قريبا حيث يظن أن الإبل تمر عليه إذا صدرت، فلما أبطأت (2) أشرف فإذا الإبل قد انتهبت فسعى نحو إبله، وقومه يستصرخهم على أبي عثمان الفهري وهم
قريب، فوجد الحي خلوفا (3)، لم يجد في الحي أحدا غير عمروا بن خالد، فأقبلا جميعا حتى انتهيا إلى أبيات بني محارب بن فهر فأصابا مع غلام منهم نابا من إبلهم، فلما رآهما أبو عثمان أقبل يسعى نحوهما فلما (4) كان قريبا منهما عرض له حجر فنكت إبهامه وهو يسعى ففلق ظفره، فتناول ذلك الحجر فرمى به عمروا بن خالد فأصاب جبهته فشجه، فانصرف عمرو مشجوجا لم يظفر بشئ مما سار إليه، فقال أبو عثمان الفهري في ذلك: (الوافر) - منعنا الشرب ضمرة يوم جاءت * لتجعل شربها في حوض فهر - فلما رجع عمرو بن خالد إلى قومه وقد شج وانتهبت الإبل جمع قومه وأغار على بني محارب، فأصاب من نعمهم مثل ما أصيب من نعمه، وقتل 93 / ثلاثة نفر: الحكم ومرة بن الحكم وهما / ابنا أخي أبي عثمان وجار لهم من أهل اليمن يقال له ربيعة، وأصاب منهم (5) سلاحا وخيلا، فشق على أبي عثمان ذلك وعلى أصحابه فجمع لهم أبو عثمان جمعا كثيفا ثم أغار على بني ضمرة، فقتل أربعة وجرح عشرين وأصاب نعما وخيلا وسلاحا، ثم رجع إلى قومه، فقالت له امرأته وهي كنانية: ورب المشعرين ! لا تدعك كنانة حتى تغير
(1) في الأصل: ينظر. (2) في الأصل: ابطئت. (3) خلوف كرؤوف: خسال عن الرجال. (4) في الأصل: ولما. (5) في الأصل: لهم. (*)
[ 125 ]
عليك، فقال: لا يفعلون، فأغار عمرو بن خالد على بني محارب بن فهر فوجد أبا عثمان قد تحرز منه فأصاب قتيلا واحدا ولم يصب مالا ثم رجع، وكانت
آخر حرب كانت بين قريش وبين كنانة في ابن لحفص بن الأخيف (1) وهو (2) بعد هذا. حديث القسامة (3) وكان سبب حديث القسامة فيما ذكروا أن خداش بن عبد الله بن أبي قيس بن عبدود بن نصر بن مالك بن حسل (4) بن عامر بن لؤي كان خرج إلى اليمن تاجرا ومعه عامر (5) بن علقمة بن المطلب (6) بن عبد مناف صاحبا وأجيرا وكان غلاما حدثا، فلما كان ببعض الطريق لقوا ركبا فسألوهم (7) حبلا لبعض حاجتهم، فقذف عامر بن علقمة إليهم حبلا كان معهم لخداش بن عبد الله فانطلقوا به، فقال خداش وكان شيخا مذكيا (8) لعامر: أعطيتهم حبلي بغير أمري، فتراجعا حتى كان بينهما بعض القول فرفع خداش عصا في يده، فضرب بها عامر بن علقمة فشجه، ومنهم من يقول: وقعت على كليته، فمرض منها عامر حتى خشي على نفسه، فمر بحي من العرب فانتسب لهم وأخبرهم / أن خداش بن عبد الله قد ضربه هذه الضربة وإني لا أراها إلا / 94 قاتلتي، فإن مت ولم أرجع إليكم فبلغوا ذلك قومي من بني عبد مناف وأعلموهم أمري وإن أعش فسأمر عليكم وأعلمكم ذلك، فلم ينشب أن
(1) في الأصل: الأحنف - بالحاء المهملة والنون، والتصحيح من نسب قريش ص 417 وسيرة ابن هشام ص 431 وأنساب الأشراف 1 / 294. (2) انظر ص 130 وما بعدها. (3) القسامة: الأيمان تقسم على أولياء الدم. (4) في الأصل: حسان، وحسل كقرد. (5) في نسب قريش ص 97 و 424: عمرو بن علقمة، وفي المحبر ص 336: ومعه عامر أو عمرو بن علقمة.
(6) في الأصل: علقمة بن عبد المطلب. (7) في الأصل: فسألواهم. (8) الشيخ المذكي هو من له تجارب ورياضات. (*)
[ 126 ]
مات منها، وقدم خداش فسأل عنه، فقال: أصابه قدره، فصدقوه ولم يظنوا غير ذلك، فمكثوا حتى قدم حاج العرب في الموسم فأقبل أولئك الحي الذين عهد إليهم عامر ما عهد يسألون عن نادي بني عبد مناف، فأشير لهم إليهم فجاؤهم فأخبروهم خبر عامر وخداش يطوف بالبيت لا يعلم بما كان، فقام رجال بني عبد مناف إلى صفة (1) زمزم فأخذوا عمدا (2) عنها وعمدوا إلى خداش وهو يطوف بالبيت فضربوه بها حتى برد وقال الناس: الله الله يا بني عبد مناف ! وقال خداش: الله الله ما لي ولكم، قالوا: قتلت صاحبنا، قال: والله ما قتلته، فلما قال لهم ذلك تناهوا عنه وتناصفوا فيه حتى صار أمرهم إلى أن قيل خداش يحلف خمسين رجلا من بني عامر بن لؤي أنه لبرئ من دمه ثم يعقلونه (3) بعد لكم، فرضيت بنو عبد مناف ذلك، فلما تقدم رجال من بني عامر بن لؤي ليحلفوا عند الكعبة وفيهم حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس أقبلت أمه حتى أخذت بيده وقالت: والله لا يحلف معكم اليوم على هذا، وإنطلقت به، فأدخلوا مكانه رجلا ثم حلفوا عند الركن أن خداشا من دمه برئ ثم ودوه، فلم يحل الحول على رجل واحد من الذين حلفوا (4) وصارت عامة رباعهم لحويطب بن عبد العزى وراثة وهلك القوم، فبذلك 95 / كان حويطب / أعظم ربعا بمكة وأكثرهم، وقال أبو طالب في ذلك لخداش (5) بن عبد الله: (الطويل) - أفي فضل حبل لا أبا لك (6) ضربة * بمنسأة (7) قد جاء حبل بأحبل (8) -
(1) الصفة - بضم الصاد المهملة وتشديد الفاء: المقعد المظلل. (2) العمد متحركا بفتحتين وبضمتين وبضم فسكون: جمع العمود كصبور وهو السارية أو الأسطوانة. (3) يعلقونه أي يؤدون ديته. (4) أي ماتوا كلهم. (5) في الأصل: الخداش. (6) في نسب قريش ص 97: لا أباك ضربته، وكذا في لسان العرب مادة حبل، والشطر الأول في شرح نهج البلاغة 4 / 294: أمن أجل حبل ذي رمام علوته. (7) المنسأة - بكسر الميم وفتحها: العصا العظيمة. (8) في الأصل: بالحبل أحبل، والتصحيح من تاج العروس 7 / 269 ونسب قريش ص 97 = (*)
[ 127 ]
- هلم إلى حكم ابن صخرة (1) إنه * سيحكم فيما بيننا ثم يعدل - - كما كان يقضي في أمور تنوبنا * فيعمد للأمر الجليل ويفصل - حديث ابتداع قريش التحمس (2) قال: كانت قريش ابتدعت أمر الحمس (3) رأيا رأوه وأرادوه بينهم فقالوا: نحن بنو إبراهيم وأهل الحرمة وولاة البيت وقطان (4) مكة وسكانها (5) فليس لأحد من العرب مثل حقنا ولا مثل منزلتنا، ولا تعرف له العرب مثل ما تعرف لنا، فلا تعظموا شيئا من الحل كما تعظمون الحرم فأنكم إن فعلتم ذلك استخفت العرب بحرمتكم (6) وقالوا: قد عظموا من الحل مثل ما عظموا من الحرم، فتركوا الوقوف بعرفة والإفاضة منها وهم يعلمون ويقرون أنها من المشاعر ودين ابراهيم عليه السلام ويرون (7) لسائر العرب أن يقفوا (8) عليها وأن يفيضوا منها، إلا أنهم قالوا: نحن أهل الحرم فلا ينبغي لنا أن (9 نخرج
من الحرمة ولا أن نعظم غيرها 9) كما نعظمها، نحن الحمس والحمس أهل الحرم، ثم جعلوا لمن ولدوا من العرب (10) من ساكنيي الحل والحرم مثل الذي
= و 424، وفي المحبر ص 327 وشرح نهج البلاغة 4 / 294: حبل وأحبل، وهو خطأ، وفي لسان العرب مادة حبل: قد جر حبلك أحبلا. (1) على الهامش: ابن صخرة الوليد بن المغيرة وكان أسن قريش يومئذ. صخرة أم الوليد وهي صخرة بنت الحارث بن عبد الله بن عبد شمس - نسب قريش ص 300. (2) التحمس: التشدد في الدين. (3) الحمس كخمس لقب قريش وكنانة وخزاعة وعامر ومن تابعهم في الجاهلية. (4) في الأصل: ساكنها، وهكذا في سيرة ابن هشام ص 126. (5) في الأصل: ساكنها وهكذا في سيرة ابن هشام ص 126، وفي أخبار مكة ص 120: سكان وقطان. (6) في الأصل: بجرمتكم - بالجيم المعجمة. (7) في أخبار مكة ص 120: يقرون. (8) في الأصل: يقفون. (9 - 9) في أخبار مكة ص 120: نخرج من الحرم ولا نعظم غيره. (10) في أخبار مكة: سائر العرب. (*)
[ 128 ]
لهم بولادتهم إياهم، يحل لهم ما يحل لهم ويحرم عليهم ما يحرم عليهم، وكانت 96 / كنانة وخزاعة وبنو عامر بن / صعصعة قد دخلوا معهم في ذلك كله إلا بكر بن عبد مناة، ثم ابتدعوا في ذلك أمورا لم تكن حتى قالوا: ما ينبغي للحمس أن يأقطوا (1) الأقط ولا يسلأوا (2) السمن وهم حرم ولا يدخلوا بيوتا من شعر ولا يستظلوا إن استظلوا إلا في بيوت الأدم
ما كانوا حرما، ثم رفعوا [ في - ] (3) ذلك فقالوا: ما ينبغي لأهل الحل أن يأكلوا من طعام جاؤا به معهم من الحل في الحرم إذا جاؤا حجاجا أو عمارا ولا [ أن - ] (4) يطوفوا بالبيت إذا جاؤا أول طوافهم (5) إلا في ثياب الحمس فان لم يجدوا منها شيئا طافوا عراة، فان تكرم منهم متكرم (6) من رجل أو أمرأة ولم يجد [ ثياب - ] (7) الحمس وطاف في ثيابه التي جاء بها من الحل ألقاها إذا فرغ من طوافه ثم لم ينتفع بها ولم يمسها هو ولا أحد غيره أبدا، فكانت العرب تسمى تلك الثياب اللقى (8)، فحملوا على ذلك العرب فدانت به فوقفوا على عرفات وأفاضوا منها وطافوا بالبيت عراة وأخذوا بما شرعوا لهم من ذلك، فكان أهل الحل يأتون حجاجا أو عمارا فإذا دخلوا الحرم وضعوا ازوادهم التي جاؤا بها وابتاعوا من طعام الحرم والتمسوا ثيابا من ثياب الحمس إما عارية وإما باجارة فطافوا فيها فان لم يجدوا طافوا عراة، أما الرجال فيطوفون عراة
(1) في الأصل: وفي سيرة ابن هشام ص 129: يأتقطوا، والصواب ما أثبتنا كما في أخبار مكة ص 121، والأقط ككتف: نوع من الجبن. (2) في الأصل: يسئل، وفي سيرة ابن هشام ص 128: يسئلوا - بتقديم الهمزة على اللام، وهو خطأ، ويسلأوا بتقديم اللام على الهمزة بمعنى يصفوا. (3) ليست الزيادة في الأصل والمحل يقتضيها، ومعنى رفعوا في ذلك بالغوا فيه. (4) ليست الزيادة في الأصل. (5) هكذا في الأصل وفي سيرة ابن هشام ص 128، وفي تاريخ ابن الأثير 1 / 159: ولا يطوفوا بالبيت طوافهم. (6) تكرم منهم متكرم أي كره أن يطوف عريانا. تكرم عن الشئ: تنزه عما يشينه. (7) ليست الزيادة في الأصل، وفي سيرة ابن هاشم ص 128: ثياب أحمس، وهو خطأ، وفي أخبار مكة ص 121: ثياب أحمسي والاحمسي: المتشدد في الدين.
(8) في الأصل: اللقا، واللقى بفتح اللام والقاف الشئ الملقى والمطروح، جمعه الألقاء كأكفاء. (*)
[ 129 ]
وأما النساء فتضع إحداهن ثيابها كلها إلا درعا عنها ثم تطوف فيه، فقالت امرأة من العرب بنت الأصهب الخثعمية (1) وهي تطوف بالبيت: (الرجز) - اليوم يبدوا (2) بعضه أو كله * وما بدا منه فلا أحله (3) - / ومن طاف منهم في ثيابه التي جاء فيها من الحل ألقاها فلم ينتفع بها هو / 97 ولا غيره، وقال بعض الشعراء (4) يذكر شيئا تركه وهو يحبه فلا يقربه: (الطويل) - كفى حزنا كرى عليه (5) كأنه * لقى (6) بين أيدي الطائفين حريم - [ هو - ] (7) ثوب ملقى من ثياب أهل الحل أراد [ بقوله ] (7) تركت ذلك كما تركت ثياب الحل. قصة أسد شنوءة وبني عدي عن الواقدي وهو يوم نخلة (8) قال: كانت أسد شنوءة أصابت رجلا من عدي بن كعب، ولم يكن من قريش قبيلة إلا وفيها سيد يقوم بأمرها ويطلب بثأرها إلا عدي بن كعب فلما أصابت الأسد ذلك الرجل مشى عمر بن الخطاب وهو يومئذ غلام شاب حديث السن إلى عتبة بن ربيعة بن عبد شمس وهو يومئذ شيخ بني عبد مناف وشيخ قريش فكلمه وقال: إنك إن أسلمتنا ظل دمنا في الأسد فقال عتبة: لن نظلمك (9) ولن نخذلك ولكنا نقوم معك حتى تأخذ مظلمتك وتصيب ثأرك،
(1) في الأصل: الحثعمية - بالحاء المهملة. (2) في الأصل: يبدوا. (3) بهامش الأصل " اخثم مثل الغضب باد ضلله " وبهامشه أيضا " كم من لبيب... وناظر وينظر ما... " (مدير). (4) في أخبار مكة ص 119 أن اسمه ورقة بن نوفل. (5) في الأصل: عليها.
(6) في الأصل: لقا. (7) ليست الزيادة في الأصل (مدير). (8) نخلة كبصرة موضع على مقربة من مكة فيه نخل وكروم وهي المرحلة الأولى للصادر عن مكة - معجم البلدان 8 / 275. (9) في الأصل: نسلمك. (*)
[ 130 ]
فقام عتبة بن ربيعة في قريش فقال: يا معشر قريش ! والله لئن تخاذلتم عن مثل هذا منكم لا تزال العرب تقتطع منكم رجلا فتذهب به، فقامت معه قريش ثم خرج بمن تبعه منهم وخرجت معهم بنو عدي فيهم عمر وزيد ابنا الخطاب غلامان شابان وجمعت لهم الأسد فالتقوا بنخلة فاقتتلوا قتالا شديدا حتى فشت الجراحة في القبيلتين، ثم إن القوم تداعوا إلى الصلح (1) فعقلت الأسد ذلك الرجل وانصرف القوم بعضهم عن بعض. 98 / / قصة عمر بن الخطاب مع عمارة بن الوليد عن الواقدي قال: كان عمر بن الخطاب خرج مع عمارة بن الوليد بن المغيرة أجيرا إلى الشام أو إلى اليمن وكان عمارة رجلا بذاخا (2) مطرفا (3) وقبل ذلك خرج برجل من العرب يقال له صباح فعبث به وألقاه بالطريق فلما نزلا منزلا من الطريق في يوم حار قال عمارة لعمر: اصنع لي طعاما، فذبح عمر له شاة فطبخها، ثم ثرد له خبزا وأفرغ عليه المرقة واللحم ثم جاء به فقال له عمارة واعتل عليه ليبعث به وكان عمر رجلا شهما (4)، وكان عمارة من أخواله، أم عمر حنتمة (5) بنت هاشم بن المغيرة " أتطعمني الشحم الحار في اليوم الحار على الخبز الحار ؟ ما أردت إلا قتلي "، وقام له ليضربه فاخترط (6) عمر السيف،
فلما رأى عمارة الجد وأيقن أنه ضاربه بسيفه عدا حتى (7) أعجزه، فقال عمر بن الخطاب: (الرجز) - والله لولا شعبة من الكرم * وسطة في الحي من خال وعم -
(1) في الأصل: النسح. (2) في الأصل: بذخا، والبذاخ: المتكبر. (3) المطرف: الذي يأتي بالحديث الجديد أو النادر المستحسن. (4) الشهم كلحم: الجلد الذكي الفؤاد. (5) في الأصل: خيثمة، وحنتمة كهرثمة. (6) اخترط: استل. (7) في الأصل: عدوا. (*)
[ 131 ]
- لضمني الشر إلى خير (1) الخظم (2) * مطرح صباح إلى جنب العلم - - وما أساء عملا وما ظلم * من خلط الخبز بشحم (3) من غنم - حديث ابن الحفص بن الأخيف (4) عن الواقدي: قال: كان ابن لحفص بن الأخيف (5) أحد (6) بني معيص (7) بن عامر ابن لؤي خرج إلى ضجنان (8) وهو يومئذ منازل بني بكر بن كنانة وبضجنان يومئذ سيد بني بكر عامر بن يزيد بن عامر بن الملوح يبغي ضالة له / وكان ابن / 99 حفص ذلك غلاما نظيفا ظريفا (9) حدثا في رأسه ذؤابة وعليه حلة خراقانية (10) فمر بعامر بن يزيد وهو يبغي ضالته تلك وعمرو بن يزيد في نادي قومه فأعجبه ظرفه فقال: ممن أنت يا غلام ؟ قال: أنا ابن لحفص بن الأخيف (11) القرشي، فلما ولى الغلام قال عامر بن يزيد: يا بني بكر ! أما لكم في قريش من دم ؟ قالوا: بلى، والله إن لنا فيهم لدماء قال: ما كان رجل يقتل هذا
الغلام بقتيله إلا كان قد استوفى دمه، فقام إلى الغلام رجل من بني بكر قد
(1) في الأصل: غير. (2) في الأصل: مضم، والخضم - بكسر الخاء المعجمة وفتح الضاد وتشديد الميم: السيد والجواد المعطاء. (3) في الأصل: بشجم - بالجيم المعجمة. (4) في الأصل: الأحنف - بالحاء المهملة والنون، والصواب: الأخيف - بالخاء المعجمة والياء المثناء، كما في سيرة ابن هشام ص 431 وأنساب الأشراف 1 / 294 ونسب قريش ص 417. (5) في الأصل: الأحنف - بالحاء المهملة والنون. (6) في الأصل: إحدى. (7) معيص كأمير. (8) ضجنان كجريان وقال ابن دريد بسكون الجيم كسكران: جبيل على بريد من مكة، وقال الواقدي: بين ضجنان ومكة خمسة وعشرون ميلا وهي لأسلم وهذيل وغاضرة - معجم البلدان 5 / 426. (9) في الأصل طريفا - بالطاء المهملة. (10) كذا في الأصل، ولعل الكلمة محرفة عن " قوهية " وكانت الحلل القوهية مشهورة والنسبة إلى قوهستان وكانت مدينة بكرمان قرب جيرفت تصنع فيها الثياب البيض المعروفة بالقوهية. (11) في الأصل: الأحنف - بالحاء والنون. (*)
[ 132 ]
كان له دم في قريش فقتله، فلما بلغ ذلك قريشا تكلمت فيه فركب إليهم عامر بن يزيد فقال: يا معشر قريش ! قد كانت لنا فيكم دماء تجافينا عنها ثم أصيب هذا الغلام ببعضها (1 فان شئت من 1) شئتم أن تدونا (2) ونديكم (3)
فعلنا وإلا فإنما هو دم بدم، فقال رجل من قريش وهان عليهم دم ذلك الغلام: صدق عامر دم بدم، فلهوا عنه (4) فلم يطلبوه (4) وتركوه، فبينا عامر بن يزيد بن الملوح يوما يسير بمر الظهران (5) في حاجة إذ لقيه مكرز (6) بن حفص بن الأخيف (7) أخو الغلام فعرفه فأناخ به وعلى عامر بن يزيد سيفه ثم علاه بالسيف حتى قتله، ثم أخذ سيف عامر وقد كان في عنقه (8) فخاض به بطنه (8)، ثم أتى به ليلا فعلقه بأستار الكعبة فلما أصبح الناس رأت قريش سيف عامر فعرفوه وقالوا: هذا والله سيف عامر قتله مكرز بن حفص. حديث يوم شهورة (9) كان من حديث يوم شهورة وكان من أعظم أيام بني كنانة أن قريشا 100 / خرجت من مكة / ورأسهم مكرز بن حفص بن الأخيف (5) أخوا بني معيص ومعه بنو الديل (10) وليث ابني بكر فأغار في أرض بلي (11) ولخم فملأ يديه ثم
(1 - 1) في الأصل: فما شئت من، وفي سيرة ابن هشام ص 431: فما شئتم إن شئتم فأدوا علينا (إلينا) مالنا قبلكم، وفي أنساب الأشراف 1 / 295: فإن شئتم فأدوا مالنا من قبلكم. (2) في الأصل: تدوا علينا - بتشديد الدال، والصواب: تدونا. (3) في الأصل: ندي عليكم - بتشديد الدال، والصواب: نديكم. (4 - 4) في الأصل: أن يطلبوا به، وفي سيرة ابن هشام ص 431: ولم يطلبوا به. (5) مر الظهران - بفتح الميم وتضعيف الراء وفتح الظاء المعجمة وسكون الهاء: موضع على مرحلة من مكة، وقال الواقدي: بينه وبين مكة خمسة أميال - معجم البلدان 8 / 21. (6) مكرز كمنبر. (7) في الأصل: الأحنف - بالحاء المهملة والنون. (8 - 8) في الأصل: فخاض به في بطنه - يقال: خاض بالسيف بطنه أي حركه فيه. (9) شهورة - بفتح الشين وسكون الهاء، هكذا في ضبط تاج العروس 3 / 320.
(10) الديل كجيل. (11) بلي (فعيل) كرضي. (*)
[ 133 ]
انصرف حتى إذا كان بذنب ينبع (1) وجد نسوة لجهينة مجاورات في حي من بني ضمرة يقال لهم بنو عباد فقال راجزهن: (الرجز) - أصبح جارات بني عباد * عوانيا (2) يرسفن في الأقياد - مال بني ضمرة في الفساد قال: وورد (3) بهن الجيش ذات السليم (4) على بني صخر وقد أتى بني صخر الخبر وهم بذنب يليل (5) فاحتسبهم بنو صخر عشية وسألوهم النسوة، فأبوا (6) فحبسوهم ليلتهم، ولم يكن بينهم قتال واستمدت بنو صخر من حولهم من ضمرة، فلما أصبحوا سار الجيش وأراد مكرز بن حفص إرسال النسوة، وإن أحد بني أبي رافع إخوة البراض شد على مكرز فضرب عجز بغلته تحته بالسيف، فرمت بمكرز وعطف عليه بعض أصحابه فاستردفه، فألحقه، بأصحابه وقال: (الطويل) - لقد علمت كعب بن ضمرة إذ غدت * سيوفهم يخضبن كفا ومفرقا - - بأني على الضراء (7) أسيت (8) مكرزا * وقد بلغت نفس الجبان المخنقا (9) - - جمعت له الرجلين ركضا إليهم * نموت جميعا أو تؤوب فنلحقا - - يقولون دعه قد أتى الموت دونه * فقلت أبيت اليوم أن نتفرقا - فعطف بنو فهر وليث والديل فرموا بني ضمرة بالنبل وضمرة حسر،
(1) ينبع كينصر: موضع في شمال غرب مدينة على سبع مراحل منها نحو البحر فيه عيون عذاب ونخيل وزرع - معجم البلدان 8 / 526. (2) العواني جمع العانية: الأسيرة.
(3) في الأصل: وردد - بالدالين. (4) ذات السليم كزبير: موضع في ديار بني سليم بنجد - معجم البلدان 5 / 117 و 441. (5) يليل بالياءين المثناتين المفتوحتين واللامين: قرية من أعمال المدينة قرب وادي الصفراء فيه عين كبيرة وتصب في البحر عند ينبع - معجم البلدان 8 / 514. (6) في الأصل: فأبو. (7) الضراء: المصيبة. (8) في الأصل: أستب، ومعنى أسيت: عاونت. (9) المخنق: الحلق. (*)
[ 134 ]
فقتل (1) من بني ضمرة عبيد بن حذيفة بن صخر بن كعب بن خرد (2) بسهم ونزف كلثوم بن معبد بن صخر، وانهزمت ضمرة وعطف هبيب (3) بن معبد بن 101 / صخر على القتيل والجريح، فقال له كلثوم: ادع، فنادى يال ضمرة ! / فقال: أقصر لله أبوك، فقال: يال كعب: فقال ! أقصر لله أبوك، فقال: يال جابر ! فقال: أقصر لله أبوك، فقال: يال خرد بن جابر ! فقال: ادع الآن وادع أسماء الرجال وأزوار (4) النساء، فعطف الحارث بن قيس بن كعب بن خرد وهو من الحرقية وأمه من الحرقيات وعطف قيس بن خالد بن مالك بن خرد فعطفت (5) ضمرة، وقد قال رجل من بني قيس بن جدي: يا حار ليس ابنا (6) معبد لك والأنصاب (7) لتتركنها، فقال قيس: عض بظر أمه من لم يضرب حين نابت إليه ضمرة، فحمل على القوم فلقيه شريك بن بشر القرشي فضربه قيس بن خالد بن مالك فلم يصنع شيئا وضربه شريك فسحا (8) جلدة رأسه حتى طرحها على وجهه، ثم وثب قيس فأخذ شريكا فاحتمله فصرعه وجاء فروة بن هبيب وهو ابن أخت قيس، أمه عفرة بنت خالد فحسر المغفر عن شريك فذبحه، ثم جاء أخوا
شريك ثائرا (9) به فاحتمله قيس فصرعه وجاء فروة أيضا فقتله وقتلت منهم بنو ضمرة سبعة، فلما اختلط القوم تنحت الديل وليث، وقال نوفل الديلي وهو [ من ] (10) بيت بني الديل يال بكر (11) بكرا بكرا: احفظوا، فخلى بين ضمرة وبين فهر، فلما انهزمت بنو فهر سارت الديل وليث وخافوا القتال فسلك نوفل
(1) في الأصل: قتيل. (2) في الأصل: جرد - بالجيم، وخرد - بفتح الخاء المعجمة. (3) هبيب كزبير. (4) الأزوار جمع الزير - بكسر الزاي وهو الذي يحب محادثة النساء ومجالستهن. (5) في الأصل: فعطف. (6) في الأصل: أنبأ، والمراد بابني معبد: كلثوم وهبيب. (7) الأنصاب: حجارة كانت حول الكعبة تنصب فيهل عليها ويذبح لغير الله. (8) سحا يسحا ويسحو: قشر. (9) في الأصل: ثايرا - بالياء. (10) ليست الزيادة في الأصل. (11) في الأصل: يا بكر، وبكر أبو الذيل. (*)
[ 135 ]
على بني عوف بن جدي على ماء من ماء يليل (1) فمنعوه وحملوه على الإبل، فقال خارجة بن خشاف (2) الضمري: (الطويل) - تفاقد قوم منعوا أمس نوفلا * لمشي (3) الروايا (4) (5) بالمزاد المثقل (5) - - / فيا لهف نفسي والتلهف ضلة (6) * على نوفل منهم وأصحاب نوفل - / 102 وقال الحارث بن قيس: (الكامل) - يمت كلثوما وصاحبه * بعراضة (7) السيتين (8) والأزر (9) -
- ومرقرق (10) كالرجع (11) أخلصه * صقل الصياقل زين بالأثر - - فشفيت نفسي من سراتهم * وأزحت ما في الصدر من غمر (12) - - إذ يحلفون لأتركنهما * وحلفت بالأنصاب والستر - - أسلمته لرماح جلجل (13) إذ * تقد الظبات توقد الجمر - - إني لأجعل في الأولى علموا * نبلي وأعدل عن بني بكر -
(1) في الأصل: يلئيل، ويليل كبربر واد من أعمال المدينة فيه عيون ومزارع ونخيل يصب في بحر القلزم - معجم البلدان 8 / 514. (2) خشاف كشداد. (3) في الأصل: بمثنى. (4) الروايا جمع الرواية وهي المزادة التي فيها الماء ويسمى البعير الذي يستقي عليه الراوية كمجاز المرسل. (5 - 5) في الأصل: والمزاد المعدل. (6) الضلة كقمة: ضد الهدى. (7) في الأصل: بعراضة، وعراضة بالضم مثل عريضة. (8) سية القوس بكسر السين وفتح الياء المثناة: ما عطف من طرفيها، يعني قوسا عريضة السيتين. (9) الأزر كقبر: القوة. (10) المرقرق: المتلألأ، يعني سيفا مرقرقا. (11) الرجع كبرق: الغدير والمطر. (12) الغمر الحقد. (13) جلجل بضم الجيمين: حمى بنجد في أرض تواجه ديار فزارة - معجم البلدان 3 / 118 وتاج العروس 7 / 261. (*)
[ 136 ]
- وهم الصديق على عجارفهم * وهم الإزاء (1) لساعة الصبر - - ومكبس (2) باد نواجذه * أضجعته بمتابع (3) حشر (4) - - فتركته للضبع منزله * سنن القيان يلثن بالنخر - - ما إن نهيت ولا شعرت ولا * أن كان يوم قتالهم أمري - - فتركته نضج الدماء به * كالزعفران ببلده النحر - - حتى أتانا شطركم ظهرا * مستصرخا يحتث بالنفر (5) - - ورأيتم جاراتكم (6) عجلى (7) * تخشى (8) الزجاج (9) وشدة الزجر - - فلقوكم بكتيبة (10) نجدية * خشناء ذات أسنة (11) خضر - 103 / / فسلكت فهر حتى إذا كانوا بالفرع (12) من هرشى (13) ذلك اليوم لقوا مخلد بن حذيفة بن صخر أخا المقتول فقتلوه ثم ساروا حتى وجدوا على ماء
(1) في الأصل: الآراء، لعله كما أثبتنا فيقال فلان إذاء لفلان أي مقاوم له، ويحتمل أن يكون " الولاء " (مدير). (2) في الأصل: مكيسن والمكبس كمدبر: المقتحم. (3) تابع الباري القوس أو السهم أحكم بريهما، والمراد بالمتابع بفتح الباء السهم الذي أتقن بريه. (4) الحشر بسكون الشين وصف بالمصدر وسنان حشر أي الدقيق وجمعه حشر بضم الحاء وسكون الشين (مدير). (5) النفر بفتح النون وسكون الفاء: الذهاب إلى القتال. (6) في الأصل: حاراتكم - بالحاء المهملة. (7) العجلى كحبلى جمع العجول كصبور وهي الثكلى. (8) في الأصل: تغشى - بالغين المعجمة.
(9) الزجاج بكسر الزاي الرماح، واحدها الزج بضم الزاي. (10) في الأصل: بكبيبه. (11) في الأصل: أشلة. (12) في الأصل: بالنزوأ، والفرع كربع بالضم: قرية فناء على ثمانية برد من المدينة بين مكة والربعة - معجم البلدان 6 / 363 وتاج العروس 5 / 449. (13) في الأصل: مسي، ولعل الصواب هرشى كسكرى وهي ثنية في طريق مكة قريبة من الجحفة يرى منها البحر وأسفل منها ودان على ميلين - معجم البلدان 8 / 452 و 453. (*)
[ 137 ]
يدعى ذا الأسلة (1) من ودان (2) رجلا من بني ملحة بن جدي (3) فقتلوه فآبوا بثلاثة، وبقي لهم فضل أربعة فخرجت ضمرة حتى نزلت معهم الحرم خوفا من أن يناولهم فهر في الحل ويلجأوا (4) إلى الحرم، وقد كان بنو فهر قتلوا بنتا لإماء (5) بن رحضة (6) الغفاري يقال لها فاطمة فاستوهبت بنو صخر دمها فأصابوا (7) بها دما وعقلوا للقوم ثلاثة بثلاثمائة ناقة حمراء، ثم خطوا خططا ثلاثة وقالوا: من قام على واحدة فعليه بكرة ومن قام على اثنتين فاثنتان من أجاز الثلاثة فثلاث، وإن فتاة متزوجة من بني ضمرة وثبت الثلاث فهوى إليها زوجها ليحبسها فقال أخوها: والله لتخلين يدها أو لتفارقنك يمينك ! فخلاها، فأعطتهم ضمرة ثلاثمائة ناقة، وقال الفهري (8) يوم أصابوا بنت إماء بن رحضة الغفاري: (الرجز). - يوم طويل من ظبي (9) الغطارس (10) * وأنا من طول الحياة بائس (11) - وقال أبو جلذية بن سفيان في يوم شهورة: (الطويل) - كفيت بني الجذعاء مشهد ماقط (12) * وهبت لهم منه ثناء ومشهدا -
(1) لم يذكره ياقوت.
(2) ودان كرحان: قرية جامعة قريبة من الجحفة من نواحي الفرع، بينها وبين هرشى ستة أميال وكانت لضمرة وغفار وكنانة - معجم البلدان 8 / 405. (3) في الأصل: حدي - بالحاء المهملة، وجدي بن ضمرة بن بكر وهم من كنانة. (4) في الأصل: يلجوو. (5) في الأصل: لأماء. (6) رحضة كحفصة - بالضاد المعجمة. (7) في الأصل: فاباؤا - بالباء. (8) لا نعرف من هو فإنه لم يسبق له ذكر. (9) في الأصل: ذري، ولعل الصواب: ظبي - بضم الظاء المعجمة وفتح الباء جمع الظبة وهي حد السيف. (10) في الأصل: الأغاوس، ولعل الصواب ما أثبتنا، والغطارس جمع الغطرس والغطريس بكسر الغين وهو المتكبر المتعجب. (11) في الأصل: بآيس. (12) الماقط كمنزل: موضع القتال أو المضيق في الحرب. (*)
[ 138 ]
- بنو عمهم حرب (1 وأسعى لحربهم 1) * كما سرهم مني وإن كنت أوحدا - - إذا وضعت (2) خرد يدا في ملمة * وضعت بني الجذعاء في جنبها يدا - 104 / - / وقلت لخرد عارضين (3) فإن يكن * لكم يومكم هذا فإن لنا غدا - - تركنا بني فهر أيامى نساؤهم * وأيتام ولدان وفلا مطردا (4) - - إلينا يقودون الجياد ومن يقد * إلينا ندعه لا يعلق مقودا - وقال أيضا في ذلك اليوم: (الرجز) - يدعون خردا وأجيب فيها * كفاك يعنيني الذي يعنيها -
وقال الحارث بن قيس أخو بني كعب بن خرد وكان جرح فجعلت امرأته تداويه وتضحك من جزعه: (الطويل) - لو شهدت أصحاب قيس بن خالد * وأسود لم تضحك من الكلم زينب - - ولكنها غابت (5 وحنط 5) قومها * وفض عليها الزعفران وزرنب (6) - - فدى للألى أدعو إلى الموت حسرا * بأسفل ذي ودان (7) أمي والأب - - صددنا ولو شئنا لنالت وما حنا * أسيد بن جحش وهو في القوم مذنب - - ولكن عفونا إذ قدرنا عليهم * على حنق يوما وذو الذنب يعتب - - ستثنى مع الأقوام غزوة نوفل * إذا ضم أهل المازمين (8) المحصب (9) -
(1 - 1) في الأصل " واسعا نحربهم " كذا (مدير). (2) يعني بني خرد بن جابر. (3) يعني بني خرد [ وفي الأصل: لخرد عارضون - مدير ]. (4) المطرد: المبعد. (5 - 5) في الأصل: أو حنطا (مدير). (6) الزرنب كبربط: نبات طيب الرائحة. (7) في الأصل: ردان، أنظر الحاشية رقم 2 ص 137. (9) المازمان: تثنية المازم بكسر الزاي موضع بمكة بين المشعر الحرام وعرفة - معجم البلدان 7 / 362. (9) المحصب كمعظم: موضع بين مكة ومنى وهو إلى منى أقرب وهو بطحاء مكة - معجم البلدان 7 / 395. (*)
[ 139 ]
- فحسبك (1) من قتلى كرام رزيتهم * شصائص (2) من أنياب فهر (3) وأسقب (4) - - وقلت لقومي يا اضربوا لا أبا لكم * فقد جعلت باقي الودادة تذهب - فلما ضربنا نكب الضرب أزمة * من الكرب عنا لم تكد تتنكب -
- / وصابر منا حيث خر ابن معبد * فوارس هيجا كلهم متلبب (5) / 105 - دعونا بني بكر إلى الود بيننا * وبكر لنا بالود سم مقشب (6) - - ندافعهم بالرمح (7) يوما وليلة * وللمرء (8) يوم رشده متغيب - حديث القرية (9) عن الكلبي قال: حدثني معروف بن الخربوذ قال: كان من شأن القرية (9) وهي بناحية الرجيع (10) ماء لهذيل أن حرب بن أمية بن عبد شمس ومرداس بن أبي عامر السلمي اشترياها من خويلد بن وائلة بن مطحل (11) الهذلي، فقال مرداس: (البسيط) - إني انتخبت لها (12) حربا وإخوته * كيما يقال ولى العهد مرداس -
(1) في الأصل: نحسبك. (2) الشصائص جمع الشصوص - بفتح الشين وهي من النوق أو الشياء قليلة اللبن. (3) في الأصل: قهر بالقاف. (4) الأسقب كأنجم جمع السقب بفتح السين وسكون القاف وهو ولد الناقة ساعة يولد. (5) المتلبب: المتشمر. (6) المقشب: المخلوط. (7) في الأصل: بالراح. (8) في الأصل: للمرؤ. (9) القرية كسمية. (10) الرجيع كحبيب: ماء لهذيل بين مكة والطائف. (11) مطحل كمنبر وقيل كمحسن. (12) في الأصل: ابتعثت بها، والتصحيح من الأغاني 6 / 92، والشطر الثاني فيه: إني بحبل وثيق العهد دساس. (*)
[ 140 ]
- ثم المقدم دون الناس حاجته (1) * إني لعقد شديد العقد دساس (2) - فعمدا فنقياهما، فبينا هما يقلعان ما فيها (3) إذ استخرجا حية بيضاء فابتدراها بسيوطهما (4) فقتلاها، فعدى عليهما مكانهما، فأما مرداس فخنق حتى مات مكانه، فدفن بالقرية، وحمل حرب إلى مكة فمرض فقال لبنيه وكانوا معه: أدركوا الجان فاسقوه وتعاهدوه فان يعش يعش أبوكم فأخذوا الجان فجعلوا يتعاهدونه ويسقونه الماء وحرب في مثل ذلك فمات الجان، فأتى آت بني حرب وحرب في آخر رمق فقال: مات الجان، فقال بعض بني حرب: بعد، فقال حرب: بعد أبوك، ثم مات مكانه، فسمعوا باكية تبكي الجان وتذكر حربا واسم الجان عمرو: (الرجز) 106 / - / ويل لحرب (5) فارسا * مطاعنا مخالسا - - ويل أم عمرو فارسا * إذ لبسوا القوانسا - - كلاهما أصبحت منه * في الحياة يائسا - - أخرب حرب حصنه * وهدم الكنائسا - - لنقتلن بقتله * جحاجحا (6) عنابسا - - لنقعدن لركبهم * ونجلس المجالسا - العنابس أبو حرب بن أمية وعنبسة بن أمية وهو أبو سفيان وكان أكبر بني أمية وحرب بن أمية وسفيان بن أمية، فعطلت القرية وتفرق (7) الناس منها
(1) في الأغاني 6 / 92: إنى أقوم قبل الأمر حجته، والشطر الثاني فيه: كيما يقال ولى الأمر مرداس. (2) الدساس: الشداد. (3) أي من الشجر، وكانت القرية غيضة شجر ملتف.
(4) في الأصل: لسبوطهما. (5) في الأصل: أم عمرو، والتصحيح من الأغاني 6 / 092. (6) الجحاجح بتقديم الجيم على الحاء جمع الجحجح وهو السيد المسارع إلى المكارم. (7) في الأصل: فرق. (*)
[ 141 ]
حتى إذا كان زمن عمر بن الخطاب وثب عليها كليب بن عهمة أخو بني ظفر بن الحارث بن بهثة (1) بن سليم، فقال عباس بن مرداس يخاصمه: (الكامل) - أكليب مالك كل يوم ظالما * والظلم أنكد وجهه ملعون - - قد كان قومك يحسبونك سيدا (2) * وإخال أنك سيد معيون (3) - - فإذا رجعت الى نسائك فادهن * إن المسالم ناعم مدهون - - إن القرية قد تبين شأنها * لو كان ينفع عندك التبيين - - أظلمتنا ثم انطلقت تحدها (4) * وأبو يزيد (5) بجوها مدفون - - فافعل بقومك ما أراد بوائل (6) * يوم الغدير (7) سميك (8) المطعون - - / وأظن أنك سوف تلقى مثلها * في صفحتيك سنانها المسنون - / 107 وقال أمية بن عبد شمس يرثى حربا: (الوافر) - [ و - ] (10) لو قتلوا بحرب ألف ألف * من الجنان والأنس الكرام - - رأيتهم له وغلا (10) وقلنا * أرونا مثل حرب في الأنام - الوغل ما حل عن الغربال من قماش (12) الطعام، وإنما سموا بنو أمية
(1) بهثة بضم الباء وسكون الهاء بعدها ثاء مثلثة (2) في الأصل: سيد. (3) المعيون: الذي أصابته العين.
(4) الشطر الأول في الأغاني 6 / 93: حيث انطلقت تخطها لي ظالما. (5) أبو يزيد كنية مرداس بن أبي عامر. (6) في الأصل: بوايل - بالياء المثناة. (7) يوم الغدير حرب دريد بن الصمة مع غطفان، أنظر الأغاني 9 / 6 و 19 / 27. (8) المراد بسميك المطعون: كليب بن ربيعة - قاله أبو عبيدة معمر في النقائض 2 / 907. (9) ليس في الأصل (مدير). (10) الوغل كعقل: الضعيف الدني الساقط المقصر في الأشياء. (11) قماش كل شئ فتاته. (*)
[ 142 ]
الأربعة (1) العنابس بأبي سفيان وهو عنبسة بن أمية حيث قيدوا أنفسهم والعنابس الأسد واحداها عنبس. حديث بغي بني السبيعة عن الكلبي قال ابن الخربود: ثم بغى بعد بني السباق بنو السبيعة بنت الأحب بن زبينة (2) بن جذيمة بن عوف بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن تزوجها عبد مناف بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة فولدت له خالدا وهو الشرقي من ولده أبو الغشم وكان الشرقي عارما (3) صاحب بغي وشر وكان أبو الغشم هو الذي حل درع العامرية (4) بعكاظ، وهو اليوم الذي يقال له فجار (5) المرأة فكثر بغيهم، فسمعوا صوتا من الجن في الليل على جبل من جبال مكة وهو يقول: (الوافر) - [ و ] (6) قل لبني السبيعة قد بغيتم * فذوقوا غب ذلك عن قليل - - كما ذاقت بنو السباق لما * بغوا والبغى مأكلة وبيل - 108 / / قال: فتناهوا عن ذلك فلهم بقية، ولخالد تقول أمه السبيعة: (الكامل)
- أبني لا تظلم بمك * - ة لا صغير ولا الكبير ا - حديث الفاكه عن الواقدي قال: كان من حديث الفاكه بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم
(1) عند مصعب الزبيري العنابس خمس: حرب بن أمية وأبو حرب وأبو سفيان وسفيان وعمرو - نسب قريش ص 100. (2) زبينة كسفينة. (3) في الأصل: عادما - بالدال المهملة، والعارم: الشرس المؤذي. (4) راجع صفحة 163 وما بعدها. (5) سمي فجار لأنهم فجروا إذ قاتلوا في الأشهر الحرم. (6) ليس في الأصل (مدير). (*)
[ 143 ]
وعوف بن عبد عوف بن [ عبد بن - ] (1) الحارث بن زهرة وعفان بن أبي العاص ابن أمية وكانوا خرجوا تجارا إلى اليمن ومع عفان ابنه عثمان ومع عوف بن عبد عوف ابنه عبد الرحمن، فلما أقبلوا حملوا مال رجل من بني جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة إلى ورثته كان هلك باليمن، فادعاه رجل منهم يقال له خالد بن هشام ولقيهم بأرض بني جذيمة قبل أن يصلوا إلى أهل الميت، فطلبه منهم فأبوا عليه، فقاتلهم بمن معه من قومه على المال ليأخذوه وقاتلوه، فقتل عوف والفاكه، ونجا عفان وابنه عثمان، وأصابوا مال الفاكه ومال عوف بن عبد عوف فانطلقوا به فكان عبد الرحمن بن عوف فيما يذكرون قد أصاب خالد بن هشام بن الجذمي قاتل أبيه، فتهيأت قريش لغزو بني جذيمة ثم إن (2) بني جذيمة قالوا لقريش: ما كان مصاب أصحابكم عن ملأ منا، عدا عليهم قوم بجهالة فأصابوهم ولم نعلم - أو كما قالوا - نحن نعقل لكم ما كان قبلنا من
دم أو مال، فقبلت قريش العقل ووضعت الحرب عنها. / حديث قيس بن نشبة (3) وجواره للعباس بن عبد المطلب / 109 حدثني أحمد بن إبراهيم عن أبي حفص السلمي وهو من ولد الأقيصر (4) بن قيس بن نشبة بن عامر وإليه يلتقي نسب أبي حفص والعباس بن مرداس بن أبي عامر قال: كان قيس بن نشبة دخل مكة فباع إبلا له من رجل من قريش فلواه حقه فكان يقوم ويقول: (الرجز) - يال فهر كيف هذا في الحرم * في حرمة البيت (5 وأخلاق 5) الكرم - - أظلم لا يمنع مني من ظلم -
(1) الزيادة من نسب قريش ص 265. (2) في الأصل: أن - بفتح الهمزة بعد ثم. (3) نشبة كبردة. (4) الأقيصر تصغير الأقصر. (5 - 5) في الأصل: أو خلاق. (*)
[ 144 ]
وبلغ الخبر العباس بن مرداس فقال أبياتا وبعث بها مع الحاج إلى قيس بن نشبة بن أبي عامر: (البسيط) - إن كان جارك لم تنفعك ذمته * حتى سقيت بكأس الذل أنفاسا - - فأت البيوت فكن من أهلها صددا (1) * تلقى ابن حرب (2) وتلقى المرأ عباسا - - ساقي الحجيج وهذا ياسر فلج * والمجد يورث أخماسا وأسداسا - فلما ظهر هذا الشعر قال أبو سفيان: إنه قد جعل المجد أخماسا وأسداسا فصير الأخماس للعباس وصير لي الأسداس، فعليك بالعباس، فذهب إلى العباس فأخذ له بحقه وقال له: إنا لك جار كلما دخلت مكة فما ذهب
لك فهو علي، وقال العباس بن عبد المطلب في ذلك: (الطويل) - حفظت لقيس حقه وذمامه * وأسعطت (3) فيه الرغم من كان راغما - - سأنصره ما كان حيا وإن أمت * أحض عليه للتناصر هاشما - 110 / / وكان بينه وبين بني هاشم تلك الخلة (4) حتى بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم، قال فوفد قيس بن نشبة على النبي صلى الله عليه وكان قيس قد قرأ الكتب، قال للنبي صلى الله عليه: إنه لم يبعث الله نبيا قط الا وسيطا في قومه مرضيا وقد علمنا أنك وسيط في قومك مرضي عندهم ولكن أتأذن فأسألك عما كانت تسأل عنه الأنبياء ؟ قال: نعم: قال: أتعرف كحل (5) ؟ قال: هي السماء، قال: أتعرف محل ؟ قال: نعم، هي الأرض، قال: لمن هما ؟ قال: لله تعالى، ولله الأمر من قبل ومن بعد، فأسلم قيس بن نشبة وأنشأ يقول: (الكامل)
(1) في الأصل: صدرا. (2) في الأصل: تكرار " بن حرب " (مدير). (3) أسعطت فيه الرغم أي طعنت بالرمح في أنف الذي يكرهه. (4) في الأصل: الحلة. (5) في تاج العروس 8 / 95: كحلة بالهاء معرفة اسم السماء وقد يقال لها الكحل أيضا بالألف واللام. (*)
[ 145 ]
- تابعت دين محمد ورضيته * فإن الرضا لأمانتي ولديني - - ذاك امرؤ نازعته قول العدى (1) * وعقدت منه يمينه بيميني - - قد كنت آمله وأنظر دهره * فالله قدر أنه يهديني - - أعني ابن آمنة الأمين ومن به * أرجو السلامة من عذاب الهون -
قال: فكان رسول الله صلى الله عليه يسميه خير بني سليم، وكان إذا فقده يقول: ما فعل خيركم يا بني سليم. حديث رقيقة (2) يعقوب بن محمد الزهري قال: حدثني عبد العزيز بن عمران بن حويصة (3) قال تحدث مخرمة بن نوفل أن أمه بنت أبي صيفي بن هاشم وكانت لدة عبد المطلب قالت (4): تتابعت على قريش سنون أقحلت (5) الفرع (6) وأرقت العظم فبينا أنا راقدة اللهم أو مهومة (7) إذا هاتف / يصرخ / 111 بصوت صحل (8) يقول: يا معشر قريش ! إن هذا النبي المبعوث منكم وإن هذا إبان نجومه (9) (10) فحيهل بالحيا والخصب، ألا ! فانظروا منكم رجلا أوسطكم نسبا طوالا عظاما أبيض بضا (11) أشم العرنين سهل الخدين، له فخر
(1) في الأصل: الهدى، والتصحيح من الإصابة 3 / 261. (2) رقيقة كجهينة. (3) حويصة: بضم الحاء المهملة وفتح الواو وتشديد الياء المثناة المفتوحة. (4) في الأصل: قال. (5) أقحلت: أيبست. (6) الفرع كزرع: أعلى كل شئ كغصن الشجر. (7) هوم تهويما: هز رأسه من النعاس. (8) الصحل كنمر: الخشن. (9) النجوم الظهور. (10) في طبقات ابن سعد 1 / 90 وأنساب الأشراف 1 / 82 " وبه يأتيكم الحيا ". (11) البض كحض: رقيق الجلد ناعم في سمن. (*)
[ 146 ]
يكظم عليه وسن (1) تهدى إليه، ألا فليخرج (2) هو وولده ثم ليدلف (3) إليه من كل بطن رجل، الا ! ثم ليشنوا (4) عليهم من الماء وليمسوا من الطيب وليستموا (5) الركن وليرتقوا أبا قبيس (6) فيستسقي (7) الرجل وليؤمن القوم، ألا ! فغثتم (8) إذا ما شئتم وعشتم، وأصبحت علم الله مفزعة (9) مذعورة قد قف (10) جلدي ووله قلبي، فاقتصصت رؤياي وجلت (11) في شعاب مكة فورب الحرمة (12) والحرم إن بقي بها أبطحي إلا قال: هذا شيبة الحمد (13)، هذا شيبة الحمد فتتأمت عنده قريش وانقض إليه من كل بطن رجل فشنوا ومسوا واستلموا، ثم ارتقى أبا قبيس وطفق القوم يدفون حوله ما إن يدريك سعيهم مهلة حتى قر بذروته واستكفوا جنابيه ومعه رسول الله صلى الله عليه وهو يومئذ غلام قد أيفع (14) اللهم أو كرب، فقام عبد المطلب يقول: اللهم ساد الخلة وكاشف الكربة أنت عالم غير معلم مسؤل غير مخبل وهذه
(1) في الأصل: سنه. (2) في الأصل: فليخلص. (3) في طبقات ابن سعد 1 / 90 وأنساب الأشراف 1 / 83: وليخرج. (4) ليشنوا: ليصبوا، وفي طبقات ابن سعد 1 / 90: وليخرج منكم من كل بطن رجل فتطهروا وتطيبوا ثم استلموا الركن. (5) في الأصل: واليستلموا. (6) قبيس كزبير. (7) في طبقات ابن سعد 1 / 90 وأنساب الأشراف 1 / 83: ثم يتقدم هذا الرجل فيستقي. (8) في الأصل: فغتتم - بالتاء المثناة الفوقانية. (9) في الأصل: معراة. (10) يقال قف شعره أي قام من شدة الفزع، وقال الفراء: قف جلده قفوفا بمعنى اقشعر.
(11) في الأصل: فنمت. (12) في الأصل: فوالحرمة. (13) شيبة الحمد لقب عبد المطلب. (14) في الأصل: أيقع - بالقاف، وأيفع بالفاء بمعنى ناهز البلوغ. (*)
[ 147 ]
عبادك (1) وإماؤك (2) بعذرات (3) حرمك يشكون إليك سنيهم التى أكلت الظلف والخف فاسمعن، اللهم وأمطر لنا غيثا مريعا (4) مغدقا ! فما راموا (5) والبيت / حتى انفجرت السماء بمائها (6) وكظ الوادي بثجيجه (7)، فلسمعت / 112 شيخان (8) قريش وجلتها تقول: هنيئا لك أبا البطحاء ! هنيئا لك ! وفي ذلك تقول رقيقة: (البسيط) - بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا * وقد فقدنا (9) الحيا واجلوذ (10) المطر - - فجاد بالماء جوفي (11) له سبل (12) * جار فعاشت به الأنعام والشجر - - منا من الله بالميمون طائره (14) * وخير من بشرت يوما به مضر - - مبارك الأمر (15) يستسقى الغمام به * ما في الأنام له عدل ولا خطر - قال ابن حبيب وذكر هشام بن الكلبي قال: حدثني الوليد بن
(1) في الأصل: عبداوك. (2) في الأصل: آماؤك. (3) العذرات بفتح العين وكسر الذال جمع العذرة بمعى فناء الدار. (4) المريع: المخصب. (5) في الأصل: رأموا - بالهمزة، وراموا من رام يريم. (6) في الأصل: بمايها - بالياء. (7) في الأصل: بثجثجة، والثجيج: السيل الغرير، وفي تاريخ اليعقوبي 2 / 9: بثجة.
(8) كذا في الأصل، وشيخان جمع شيخ (مدير). (9) في تاريخ اليعقوبي 2 / 9: فقد فقدنا الكرى. (10) في الأصل: واحلوذ - بالحاء المهملة، واجلوذ: امتد وقت تأخره، وفي أنساب الأشراف 1 / 83: واستبطئ المطر. (11) الجوني - بفتح الجيم وكسر النون: السحاب الأدهم الشديد السواد. (12) السبل محركة بالباء الموحدة: المطر يتنازل من السحاب قبل أن يصل الأرض. (13) في طبقات ابن سعد 1 / 90 وأنساب الأشراف 83 / 1: دان. (14) في الأصل: طايره - بالياء المثناة. (15) في أنساب الأشراف 1 / 83: مبارك الوجه. (*)
[ 148 ]
[ عبد الله بن ] (1) جميع (2) عن ابن لعبد الرحمن بن موهب حليف بني زهرة قال: حدثني مخرمة بن نوفل بن أهيب (3) الزهري قال: سمعت أمي رقيقة بنت أبي صيفي وكانت لدة عبد المطلب - وذكر الحديث. حديث الصائح (4) على أبي قبيس هشام عن أبيه عن عبد المجيد عن أبي عبس أبيه عن جده قال أخبرني هم لي قال: سمعت قريش صائحا (5) في بعض الليل على أبي قبيس يقول: (الطويل) - إن يسلم السعدان يصبح محمد * بمكة لا يخشى خلاف المخالف - فلما أصبحوا قال أبو سفيان بن حرب وأشراف قريش: من السعود ؟ سعد تميم ؟ سعد هوازن ؟ سعد هذيم (6) ؟ سعد بكر ؟ فعدوا سعودا، فلما كان 113 / في الليلة الثانية / سمعوا صوته على أبي قبيس وهو يقول: (الطويل) - يا سعد سعد الأوس (7) كن أنت ناصرا * ويا سعد سعد الخزرجين (8) الغطارف (9) -
- أجيبا إلى دين الهدى وتمنيا * على الله في الفردوس منية عارف - - فإن ثواب الله للطالب الهدى * جنان من الفردوس ذات رفارف (10) -
(1) الزيادة من طبقات ابن سعد 1 / 89 (2) جميع كزبير. (3) أهيب كزبير. (4) في الأصل: الصايح - بالياء المثناة. (5) في الأصل: صايحا - بالياء المثناة. (6) هذيم كزبير وهو سعد بن هذيم بن زبد بن زيد بن ليث. (7) المراد بسعد الأوس وهو سعد بن معاذ أحد زعماء الأوس. (8) المراد بسعد الخزرجين سعد بن عبادة أحد كبار الخزرج. (9) الغطارف جمع الغطريف بكسر الغين المعجمة وهو السخي السري. (10) الرفارف كزلازل جمع الرفرف كسرمد وهو البساط والوسادة والرقيق من ثياب الديباج. (*)
[ 149 ]
(1 قصة أصل مال عبد الله 1) بن جدعان هشام قال حدثني الوليد بن عبد الله بن جميع حليف بني زهرة قال سمعت عامر بن وائلة أبا الطفيل قال قال أشياخ من قريش لعبد الله بن جدعان: يا أبا زهير ! من أين أصل مالك هذا ؟ وكان من أكثر الناس مالا، قال فقال: على الخبير سقطتم، خرجت مع قوم من قريش إلى الشام فبينا نحن في بعض أسواقها إذ أقبل رجل قد كاد يسد الأفق من عظمه، فقال: من يبلغني أرض جرهم وأوقر ركابيه ذهبا، فلم يجبه أحد من أشياخنا بشئ، قال: فانصرف ثم عاد في اليوم الثاني فقال كما قال في اليوم الأول وانصرف ولم يجبه أحد، ثم عاد في اليوم الثالث فقال كما قال، فلما رأيت سكوت الناس
عنه قلت: أنا أبلغت أرض جرهم، قال ابن جدعان وانا أعني ببلاد (2) جرهم أرض مكة، قال: فحملت على إبلي أذبح له في كل يوم شاة وفي كل جمعة جزورا / حتى انتهينا إلى مكة فقلت: هذه أرض جرهم، قال: إنك صادق / 114 ولكن امض وانطلق، فأخذني في جبال وأودية ما رأيتها قط حتى انتهى إلى كهف في الجبل قد ردم (3) بالحجارة فقال انخ بي ههنا، فأنخت به، ثم قال لي انقض هذا الكهف حجرا حجرا، ففعلت، ودخلت الكهف فإذا فيه ثلاثة أسرة على اثنين منها رجلان ميتان والثالث ليس عليه أحد، وإذا ذهب كثير وإجانة (4) في ناحية (5) الكهف فيها لطوخ (6) فقال: يا هذا ! إني ميت كما مات هذان وسيخرج مني صوت شديد فلا يهولنك وإذا إجانة فيها لطوخ، وإذا قارورة فيها ريشة على السرير الخالي، وإذا ذهب كثير في ناحية الكهف،
(1 - 1) في الأصل: قصة أسبب ما لعبد الله. (2) في الأصل: أعني بلاد جرهم. (3) ردم: سد. (4) الإجانة بكسر الهمزة وتشديد الجيم: إناء تغسل فيه الثياب جمعها الأجاجين. (5) في الأصل: ناجية - بالجيم المعجمة. (6) اللطوخ كصبور: ما يلطخ أو يطلى به. (*)
[ 150 ]
فطرح ثيابا كانت عليه وقال: (1) اطلني بهذا (1) الذي في الإجانة (2)، فطليته (3) من قرنه إلى قدمه، ثم أدرجته في ثياب كانت معه ثم جلس على السرير وأخذ الريشة فلعط بها على أنفه ثم صاح صيحة ما سمعت قط أشد منها وسقط ميتا كأنه لم يزل مذ كان، قال: وقد كان قال لي: خذ من هذا الذهب حاجتك ورد الكهف كما كان وإياك أن تعود إلى ما ههنا فانك إن عدت ذهب مالك
ونفسك، ففعلت ما قال فهذا كان أصل مالي. حديث نعي عبد الله بن جدعان هشام (4) عن معروف بن الخربوذ المكي قال أخبرني عامر بن واثلة أبو 115 / الطفيل / قال حدثني شيخ من أهل مكة عن الأعشى بن النباش بن زرارة (5) التميمي من بني أسيد (6) بن عمرو بن تميم حليف بني عبد الدار قال: خرجت مع نفر من قريش نريد الشام في ميرة (7) لنا، فنزلنا بواد يقال له وادي غول فعرسنا به، فنظرت إلى شيخ على صخرة وهو يقول: (الطويل) - ألا هلك السيال غيث بني فهر * وذو الباع والمجد الرفيع وذو الفخر - قال: وأصحابي نيام، فقلت: والله لأجيبنه وقلت: (الطويل) - ألا أيها الناعي أخا الجود والفخر * من المرء تنعاه لنا من بني فهر - فقال: (الطويل)
(1) في الأصل: اطلبني من هذا - بالباء، من الطلب. (2) في الأصل: الاجان. (3) في الأصل: فطلبته، من الطلب. (4) يعني هشام بن محمد بن السائب الكلبي. (5) زرارة بضم الزاي المعجمة. (6) أسيد بضم الهمزة وفتح السين وكسر الياء المشددة. (7) في الأصل: ميرة - كذا، لعله: العير - بكسر العين أي قافلة الحمير أو قافلة مطلقا. (*)
[ 151 ]
- نعيت ابن (1) جدعان بن (2) عمرو أخا الندى * وذا الحسب القدموس (3) والمنصب الغمر (4) - - مررت بنسوان يخمشن أوجها *
صباحا ملاحا بين زمزم والحجر (5) - فقلت: (الطويل) - لعمري لقد نوهت بالسيد الذي * له الفضل معروفا على ولد النضر - - متى إنما عهدي به مذ عروبة (6) * وتسعة أيام لغرة ذا الشهر - فقال: (الطويل) ثوى منذ أيام ثلاث كوامل * مع الليل المنايا وفي الفجر - قال: فاستيقظ أصحابي وقالوا: من تخاطب ؟ فقلت هذا نعى لي ابن جدعان، فقالوا: والله لو ترك أحد لشرف وكثرة مال وجود لترك ابن جدعان، فقال الشيخ: (الوافر) - / أرى الأيام لا تبقي عزيزا * لعزته ولا تبقي ذليلا / 116 قال فقلت أنا: (الوافر) - لا تبقي من الثقلين شفرا (7) * ولا تبقي الجبال ولا السهولا - وحفظنا تلك الساعة وذلك اليوم فوجدناه كما قال.
(1) في الأصل: بن جدعان - بإسقاط الهمزة. (2) في الأصل: ابن - بإظهار الهمزة. (3) القدموس كعصفور: القديم. (4) الغمر بالغين المعجمة كقبر: الواسع. (5) الحجر كقرد: حرم الكعبة. (6) في الأصل: عروبة، والعروبة كصبورة: يوم الجمعة. (7) الشفر كقبر: أحد. (*)
[ 152 ]
قصة ركانة (1)
قال هشام عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه [ أنه - ] (2) عرض على ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف الإسلام ودعاه إلى الله وكان ركانة من أشد العرب لم يصرع قط، فقال: لا أسلم حتى تدعو الشجرة فتقبل إليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وهو بظهر مكة للشجرة: أقبل باذن الله، وكانت طلحة (3) أو سمرة (4) فأقبلت (5)، وركانة يقول: ما رأيت كاليوم سحرا أعظم من هذا مرها فلترجع، فقال لها رسول الله صلى الله عليه: ارجعي باذن الله، فرجعت، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسلم، قال: لا والله حتى تدعو نصفها فيقبل إليك ويبقى نصفها في موضعه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنصفها: أقبل باذن الله، فأقبل وركانة يقول: ما رأيت كاليوم سحرا أعظم من هذا مرها فلترجع، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ارجعي باذن الله، فرجعت إلى مكانها، فقال له رسول الله صلى الله عليه: أسلم، فقال له ركانة: لا، حتى تصارعني فان صرعتني أسلمت، وإن صرعتك كففت عن هذا المنطق، قال: فصارعه النبي صلى الله عليه وسلم فصرعه وأسلم ركانة بعد ذلك. 117 / / حديث من ترك عبادة الأصنام من قريش قال: كان الذين (6) تركوا عبادة الأصنام والتمسوا دين إبراهيم عليه السلام قبل مبعث النبي صلى الله عليه: عثمان بن الحويرث بن أسد بن عبد
(1) ركانة كثمامة بالضم. (2) ليست الزيادة في الأصل والمحل يقتضيها. (3) الطلح كضرب: شجر من شجر العضاء، الواحدة الطلحة. (4) السمر كعضد: شجر من العضاء وليس في العضاء أجود خشبا منه، جمعه الأسمر والواحدة السمرة.
(5) في أنساب الأشراف 1 / 155: فأقبلت تخد الأرض خدا. (6) في الأصل: الذي. (*)
[ 153 ]
العزى بن قصي وورقة (1) بن نوفل بن أسد بن عبد العزى وزيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح (2) بن عدي بن كعب وعبيد الله (3) بن جحش بن رثاب (4) أحد بني غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة حليف بني أمية بن عبد شمس، وقال بعض هؤلاء لبعض: أتعلمون (5) والله ما قومكم على شئ ؟ لقد أخطأوا (6) دين إبراهيم عليه السلام ما حجر نطيف به لا يضر ولا ينفع ولا يبصر ولا يسمع، يا قوم ! التمسوا لأنفسكم فإنكم والله ما أنتم على شئ، فتفرقوا في البلدان يطلبون الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام، فأما ورقة بن نوفل فتنصر واستحكم في النصرانية وتعلم (7) الكتب، وأما زيد بن عمرو بن نفيل فوقف ولم يدخل في اليهودية (8) ولا نصرانية (9) وفارق دين قوه واعتزل الأوثان والميت والدم والذباح التي تذبح على الأوثان، ونهى عن قتل المؤدة / وقال: أعبد رب إبراهيم عليه السلام، وبادى (10) قومه / 118 بعيب (11) ما هم عليه ويقول: اللهم ! إني لو أعلم أي الوجوه أحب إليك عبدتك له ولكن لا أعلم، ثم (12) يسجد على راحته، وكان زيد أول من عاب
(1) ورقة كصدقة. (2) رزاح بفتح الراء المهملة. (3) في الأصل: عبد الله، والمشهور أن اسمه عبيد الله كما في سيرة ابن هشام ص 143، وعبيد الله أخو عبد الله. (4) في الأصل: رباب - بالباء الموحدة. (5) في سيرة ابن هشام ص 143: تعلموا.
(6) في الأصل: اخطوا. (7) في الأصل: علم، وفي سيرة ابن هشام ص 143: واتبع الكتب من أهلها حتى علم علما من أهل الكتاب. (8) في الأصل: يهودية، وهكذا في سيرة ابن هشام ص 143. (9) في الأصل: نصرانية، وهذا في سيرة ابن هشام ص 143. (10) في الأصل: نادى - بالنون، والتصحيح من سيرة ابن هشام ص 144. (11) في الأصل: يعيب - بصيغة المضارع. (12) في الأصل: ويسجد، والتصحيح من سيرة ابن هشام ص 145. (*)
[ 154 ]
على قريش ما هم فيه من عبادة الأوثان ثم خرج يلتمس دين إبراهيم (1) عليه السلام فجال بلاد الشام حتى أتى (2) البلقاء (3) وإنما سميت ببالق بن ماب (4) بن لوط، فقال له راهب بها عالم: إنك لتطلبن (5) دينا ما تجد أحدا يحملك عليه اليوم وقد أظلك خروج نبي في بلادك يدعو إليه، وقد كان شام اليهود والنصارى فلم يرض دينهم، فأقبل لقول الراهب مسرعا إلى بلاد مكة، فلما توسط أرض لخم ويقال أرض جذام عدوا عليه فقتلوه، ويقال إن زيدا هذا يحشر أمة وحده - والله أعلم، وأما عبيد الله (6) بن جحش فانه أسلم وهاجر إلى الحبشة وتنصر بها ومات على النصرانية. قصة عثمان بن الحويرث (7) مع قيصر عن هشام وأبي عمرو الشيباني وغيرهما كان من شأن عثمان بن الحويرث بن أسد بن عبد العزى أنه انطلق حتى قدم على ابن جفنة ملك الشام فقال له: هل لك أن تدين (8) لك قريش قال: نعم، قال: فاكتب لي، ملكني عليهم، قال: على أن تدين لك، قال في
موضع آخر من حديثه في كتاب أبي عمرو الشيباني أيضا: اكتب لي كتابا وملكني عليهم، فكتب له وملكه وجعل له خرجا (9) على كل قبيلة، فأقبل
(1) وفي سيرة ابن هشام ص 148 بعد ثم خرج يطلب دين إبراهيم: ويسأل الرهبان والأحبار حتى بلغ الموصل والجزيرة كلها ثم أقبل فجال الشام. (2) في الأصل: أتا. (3) البلقاء كرقطاء بالفتح: كورة من أعمال دمشق بين الشام ووادي القرى قصبتها عمان فيها قرى كثيرة ومزارع واسعة وبجودة حنطتها يضرب المثل - معجم البلدان 2 / 276. (4) في معجم البلدان 2 / 276 نقلا عن الشرقي بن القطامي أن بالق من بني عمان بن لوط. (5) في سيرة ابن هشام ص 148: لتطلب. (6) في الأصل: عبد الله. (7) الحويرث بضم الحاء وفتح الواو وكسر الراء. (8) في الأصل: ترين - بالراء. (9) الخرج بفتح الحاء المعجمة: الضريبة. (*)
[ 155 ]
بكتاب ابن جفنة (1) حتى قدم مكة، فلما قدم على قريش أنكرت ذلك فركب منهم / رجال إلى ابن جفنة (1)، فلما قدموا عليه كلموه وقالوا: ان عثمان امرؤ 119 / سفيه وليس مثلك يصنع بنا مثل هذا الذي صنعت ونحن عارفون بحقك ونحن أهل حق وأهل البنية (2) فعمد ابن جفنة (1) فأخرج عثمان وطرده، فانطلق عثمان حتى قدم على قيصر فأراد كلامه، فبلغ ذلك ابن جفنة فبعث الى البواب والترجمان [ ان - ] (3) لا يدخلاه ولا يخبرا قيصر أمره وأمرهما أن يخالفا بكلامه حتى لا يرفع به رأسا، فخرج قيصر ذات يوم راكبا فاعترض له عثمان فصاح إليه وصرخ وكلمه، فقال قيصر: ما يقول ؟ قال الترجمان: هذا إنسان مجنون يقول: إن في أرضي مالا على
رأس جبل وإن أعطيتني مالا ضربت ذلك الجبل لك حتى يخرج المال منه، وكذب الترجمان عليه لكتاب ابن جفنة، فانطلق قيصر وتركه يتلدد (4) بأرض الروم، فلما رأى عثمان الذي صنع به لم يدر كيف يصنع، فبينا هو قاعد عند معلم يعلم ناسا من الروم الكتاب فلما قعد عثمان معه واستمكن من حديثه تمثل المعلم بيتا من شعر هذا وقد ملأ عيني (5) من حضر فأخذ عثمان بثوبه وعرف انه عربي فقال له: والله لا أتركك حتى تخبرني من أنت ! وإنك لعربي وإني لرجل من قومك، فلما رأى ذلك المعلم قال: ويلك لا تكلمني فإن ابن جفنة قد كتب فيك الى كل بواب وترجمان فليس ههنا أحد يغني عنك شيئا ولكنك إن أعطيتني موثقا دللتك على ما ينفعك فأعطاه / فقال له: إذا مر عليك الملك فقل له كذا كذا كلمة عليمه إياها من دينهم فإذا / 120 دعاك (6) الترجمان فالزمه واشق ثوبك وقل: هذا الذي أهلكني فادع لي ترجمانا آخر (7) غيره، فلما مر به الملك فعل مثل الذي أمره به فدعا الملك ترجمانا غيره حين فعل الأول
(1) في الأصل: بن جفنة - بدون الهمزة. (2) البنية كقضية من أسماء مكة. (3) ليست الزيادة في الأصل. (4) يتلدد: يلتفت يمينا وشمالا ويتحير متلبدا. (5) في الأصل: ملأ ثوبي، وملأ عيني من حضر بمعنى أعجبهم منظره. (6) في الأصل: دعا لك. (7) في الأصل آخرا. (*)
[ 156 ]
ما فعل فقال له عثمان: إني من أهل الكعبة (1) ومن أهل بيت الله الحرام الذي تحج إليه العرب وإني كلمت ابن جفنة أن يجعل لي على قومي سلطانا فأقتسرهم على دينك فبغي علي رجال من قومي فرشوه فأخرجني وإني جئت إليك، فكتب الى الترجمان أن
يبغيني شرا لأن لا ترفع بي رأسا، هذا من شأني، فإن كتبت لي كتابا وجعلت لي عليهم سلطانا قسرت لك العرب حتى يكونوا على دينك، فكتب له قيصر عند ذلك وكساه وحمله على بغله مسرجة بسرج من ذهب وقال له: لا سلطان لابن جفنة عليك، ودفع إليه كتابا مختوما وقال أشعارا بأرض الروم هلكت وأشعارا يروي بعضها منها قوله (الطويل). - لما دنونا من مدينة قيصر * أحست نفوس القوم بعض الوساوس - فأقبل عثمان بالكتاب حتى قدم على ابن جفنة فدفعه إليه فقال ابن جفنة: خذ من وجدت ههنا من قومك، فأخذ رجالا من قريش منهم سعيد ابن العاص بن أمية وأبو ذئب (2) بن ربيعة أحد بني عامر بن لؤي أخذهم تجارا بالشام فسجنهم، فأما أبو ذئب (3) فمات في الحديد، وأما سعيد فمكث 121 / حتى اقتداه عتبة / بن ربيعة بن عبد شمس وأبو أمية بن المغيرة، ومنهم من يقول: إنما افتداه هشام بن المغيرة وأبو أمية بن المغيرة، وكانت تحت سعيد بن العاص أخت لهما ابنة (4) المغيرة فامتدحهما سعيد بن العاص بشعره، ومات عثمان بن الحويرث من قبل أن يخرج من عند ابن جفنة، فقال كثير من الناس سقاه سما وحسده وظن أنه غالبه على ملكه، فبلغ ذلك قومه فقال ورقة بن نوفل وهو ابن عم عثمان بن الحويرث أخ أبيه يرثي عثمان: (الكامل)
(1) يظهر أنه تصحيف مكة. (2) في الأصل: ذيب، ويستفاد من نسب قريش ص 422 أن أباه عبد الله بن شعبة بن أبي قيس بن عبدود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. (3) في الأصل: ذويب، واسم أبي ذئب هشام - نسب قريش ص 422. (4) في الأصل: ابنه، اسم البنت صفية بنت المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم - نسب قريش
ص 174. (*)
[ 157 ]
- هل أتى (1) ابنتي عثمان أن أباهما * حانت منيته بجنب المرصد (2) - - ركب البريد مخاطر عن نفسه * ميت المظنة (3) للبريد (4) المقصد - - فلأبكين (5) عثمان حق بكائه (6) * ولأنشدن (7) عمرا (8) وإن لم ينشد - - بل ليت شعري عنك يا ابن حويرث * أسقيت سما في الإناء المصعد (9) - - أم كان حتفا سيق ثم لحينه * إن المنية للحمام (10) لتهتدي - - قد كان زينا في الحياة لقومه * عثمان أمسى في ضريح (11) ملحد - - ولقد برى جسمي وقلت لقومنا * لما أتاني موته لا تبعد - - أمسى ابن جفنة في الحياة مملكا * وصفي نفسي في ضريح مؤصد (12) -
(1) في الأصل: ألا هل أتى، والتصحيح من نسب قريش ص 210. (2) لم يذكر ياقوت هذا المكان، والمرصد في اللغة المكان الذي يرصد فيه العدو. (3) في الأصل: المضنة - بالضاد المعجمة، والتصحيح من نسب قريش ص 210. (4) في الأصل: للتريك، والتصحيح من نسب قريش ص 210، والمراد بالبريد المقصد ورقة بن نوفل نفسه. (5) في الأصل: فلأبكيا. (6) في الأصل: بكاية. (7) في الأصل: لأنشدا. (8) في الأصل: عمروا، والمراد بعمرو عمرو بن أبي شمر الغساني ملك غسان. (9) المصعد من الأشربة ما عولج بالنار حتى يحول عما هو عليه طعما ولونا. [ الوزن يقتضي أن يكون المصعد بغير تشديد، وركب مصعد ومصعد مرتفع في البطن منصب - لسان (صعد) مدير ].
(10) الحمام بضم الحاء المهملة: السيد الشريف [ وههنا الحمام بكسر الحاء، بمعنى القضاء والقدر - مدير ]. (11) في الأصل: صريح - بالصاد المهملة. (12) المؤصد بضم الميم وفتح الصاد: المطبق والمغلق. (*)
[ 158 ]
- والله ربي إن سلمت لآثرن (1) * فيه (2) بضربة (3) جازم لم يقصد (4) - قال: واسم الملك الجفني عمرو بن أبي شمر أخوا الحارث بن أبي شمر، 122 / فلما سمع بذلك عمرو أمر / بقدر من حديد، فقال: أغلوا فيها الحميم، وقال: والذي أحلف به لا تزال على النار حتى أغلى فيها ورقة بن نوفل والله لئن لم يأتني (5) به قومه لآخذن (6) رجلا من قريش بالشام (7 فلا يفارق 7) الحديد حتى يؤتى (8) به، فسمع بذلك ورقة، فخرج حتى لحق بأرض طئ فمكث زمانا ثم لحق بالبحرين، فلما قدم البحرين قال له رجل نصراني: سوف أدلك على شئ إذ قلته للملك أعفاك، فعلم النصراني ورقة فقال: إذا قدمت على الملك فلا يعلمن من أنت وتخلص إليه فإذا خلصت إليه فخذ بثوبه وقل: أعوذ بالمسيح من هذا الملك، فأقبل إليه حتى دخل عليه فقال: إني امتدحتك أيها الملك ! فأنشده وحدثه، ثم أخذ بثوبه وهو يرعد وأنشده قوله: (الوافر) - ألا من مبلغ عمرا (9) رسولا * فإني من مخافته مشيح (10) - - (11 أفر إلى 11) بني ثعل (12) بن عمرو * وحولي من بني جرم (13) نبوح (14) -
(1) في الأصل: لأثرا. (2) في الأصل: منه. (3) في الأصل: لضربة - باللام. (4) لم يقصد: لم يفرط.
(5) في الأصل: لم يأتيني - بإبقاء الياء. (6) في الأصل: لا آخذ. (7 - 7) في الأصل: فيفارق. (8) في الأصل: بوتي. (9) في الأصل: عمروا. (10) المشيح: الحذر. (11 - 11) في الأصل: افررفي - بالرائين، ولعله كما أثبتناه (مدير). (12) بنو ثعل كصرد ابن عمرو بن الغوث حي من طيئ. (13) بنو جرم بفتح الجيم وسكون الراء: بطن في طيئ. (14) النبوح: ضجة القوم وأصوات كلبهم. (*)
[ 159 ]
- أعوذ برب بيت الظلم منه * وبالرحمن إذ شرق المسيح (1) - - تركت لك البلاد وماء بحرين (2) * لأنزح (3) عنك لو نفع النزوح - قال: قد أجرتك لعلك ورقة بن نوفل، قال: نعم، قال: قد أجرتك وأجرت قومك أطفؤا (4) النار، ودخلت النصرانية في قلب ورقة بن نوفل يومئذ، فلما قدم مكة وأومنت قريش قالت بنو عامر بن لؤي: كيف بدم أبي ذئب (4) ؟ وإنما قتله عثمان بن الحويرث وصفده بالحديد / حتى مات، وأم أبي / 123 ذئب (5) أم حبيب بنت العاص بن أمية الأكبر وكان سعيد (5) خاله، فانطلق سعيد بن العاص فرهن بني عامر ابنه أبان بن سعيد فأراد أن لا يطل دم أخيه، فقال هذا لكم حتى أرضيكم من أبي ذئب (6)، فخالفه رجال من بني قصي وشايعه الآخرون وكان فيمن فارقه الأسود بن المطلب بن أسد، أبو زمعة فقال له: يا سعيد ! مالنا ولدم رجل مات بالشام في سجن ملك من
الملوك، فلذلك قال الأسود: (الوافر) - ألا من مبلغ عنى سعيدا * فحسبك من مواليك التلافي - وقال ورقة بن نوفل يعني أبا زمعة: (الوافر) - ألا أبلغ لديك أبا عقيل * فما بيني وبينك من وداد - - تعيب أمانتي وتذم أهلي (7) * وتأكلني إلى حضر (8) وباد (9) -
(1) كأنه بشير إلى قوله أعوذ بالمسيح ص 183 (مدير). (2) في الأصل: وما بحري ولعله كما أثبتنا " ماء بحرين " بسكون النون لضرورة الشعر (مدير). (3) لأنزح عنك: لأبعدك عنك. (4) في الأصل: اطفئيوا. (5) في الأصل: ذيب. (6) يعني سعيد بن العاص أبا أحيحة. (7) في الأصل: رحلي، ولعل الصواب ما أثبتنا. (8) الحضر محركة: سكان القرى والمدن، ومعنى تأكلني تغيبي. (9) في الأصل واد - بالواو، والبادي: سكان البوادي. (*)
[ 160 ]
- (1) فأيا ما وأي (1) كان أبغى * وأسعى في العشيرة بالفساد - - فلا لاقى سرورا من مليك * ولا زالت يداه (2) في (3) صفاد - قصة أيام الفجار وهي متصلة بأحاديث قريش وذكر ما هاج الفجار الأول عن أبي البختري (4) حدث أبو البختري عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي وجزة السعدي قال كان الذي هاج الفجار الأول بين قريش وقيس عيلان أن 124 / أوس بن الحدثان النصري / باع من رجل من كنانة ذوداله إلى عام قابل يوافي
السوق فوافى سنة بعد سنة ولا يعطيه وأعدم الكناني، فوافى (5) النصري سوق عكاظ بقرد فوقفه في السوق ثم قال: من يبيعني (6) مثل قردي هذا بمالي على فلان الكناني ؟ يريد أن يخزي الكناني بذلك، فمر رجل من بني كنانة فضرب القرد بالسيف فقتله آنفا مما فعل النصري، فصرخ النصري في قيس وصرخ
(1 - 1) في الأصل فايما واي (مدير). (2) في الأصل: نداء - بالنون. (3) في الأصل: إلى. (4) بفتح الباء الموحدة والتاء المثناة القرشي المدني، اسمه وهب بن وهب وهو من سلالة الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي، كان جوادا سمحا كريما ومن ظرفاء الناس وشعرائهم، انتقل من المدينة إلى بغداد وسكنها، فولاه الرشيد القضاء بعسكر المهدي لم عزله وولاه المدينة وجعل إليه صلاتها وقضاءها وحربها ثم عزل عن المدينة، فقدم بغداد وأقام بها حتى مات، وقد جرحه كثير من أصحاب الجرح والتعديل وكذبه، مات حوالي سنة 200 ه. هذا ما استفدناه من تاريخ بغداد للخطيب 13 / 451 - 457، وقال ابن النديم في الفهرست ص 146 و 147 إنه كان فقيها أخباريا، ناسبا ضعيفا في الحديث، وذكر له من الكتب سبعة من بينها كتاب الرايات، كتاب طسم وجديس، كتاب الفضائل الكبير وكتاب نسب ولد إسماعيل بن إبراهيم. (5) في الأصل: فوافا. (6) في تاريخ ابن الأثير 1 / 214: يبتغي. (*)
[ 161 ]
الكناني في بني كنانة فتحاور الناس حتى كاد يكون بينهم قتال ثم تداعوا إلى الصلح ويسر الخطب في أنفسهم وكف بعضهم عن بعض، ثم هاج الفجار الثاني.
ذكر ما هاج الفجار الثاني وهو فجار الفخر ويروي فجار الرجل (1) قال: كان الذي هاج هذا الفجار أن رجلا (2) من بني غفار بن مليل (3) بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة يقال له أبو منيعة وكان عارما (4) منيعا في نفسه قدم سوق عكاظ فمد رجله ثم قال: (الرجز) - قومي (5) بنو مدركة بن خندف * من يطعنوا في عينه لا تطرف - - ومن يكونوا (6) قومه (7) يغطرف (8) كأنهم لجة بحر (9) كسدف (10) - أنا والله أعز العرب فمن زعم أنه أعز مني فليضرب هذه بالسيف،
(1) في العقد الفريد 3 / 268 نقلا عن أبي عبيدة معمر بن المثنى أن فجار الرجل هو الفجار الأول. (2) اسمه في الأغاني 19 / 74: بدر بن معشر، وفي تاريخ ابن الأثير 1 / 214: أبو معشر بن مكرز. (3) مليل كزبير، وفي الأغاني 19 / 74: مالك بدل مليل، وهو خطأ. (4) العارم بالعين المهملة: الشرس المؤذي، وفي تاريخ ابن الأثير 1 / 214: غازيا وهو خطأ. (5) في العقد الفريد 3 / 368، والأغاني 19 / 74 وتاريخ ابن الأثير 1 / 214: نحن. (6) في الأصل: يكون. (7) في الأصل: عزه، والتصحيح من العقد 3 / 368 والأغاني 19 / 74 وتاريخ ابن الأثير 1 / 214. (8) يغطرف: يختال في مشيه ويتكبر. (9) في الأصل: بحد. (10) المسدف: المظلم، وفي تاريخ ابن الأثير 1 / 214: مسرف - بالراء المهملة، وهو خطأ. (*)
[ 162 ]
فضربها رجل من بني قشير فخدش بها خدشا غير كبير فتحاور الناس عند ذلك حتى كاد يكون بينهم قتال، ثم تراجع الناس ورأوا أنه لم يكن كبير قتال ولا جراح فقال ابن الضريبة النصري (1): (الخفيف) - سائلي (2) أم مالك أي قوم * معشري في سوالف الأعصار - 125 / - / نحن كنا الملوك من أهل نجد * وحماة الذمار عند الذمار (3) - ومنعنا الحجاز من كل حي * ومنعنا (4) الفخار يوم الفخار (4) - وقال لقيط ضربها رجل من بني نصر بن معاوية وقال: (الرجز) - نحن بنو دهمان (5) ذو (6) التغطرف * بحر بحور (8) زاخر لم ينزف - - من يأته من العباد يغرف * نحن ضربنا قدم (9) المخندف (10) - - إذ مدها في أشهر المعرف (11) * فخرا على الناس خلاف الموقف - - ضربة حر مثل عط (12) الشعف (13) * مجهرة (14) حقا برغم الأنف -
(1) كنيته أبو أسماء - قاله المسعودي في التنبيه والأشراف ص 209 والنصري نسبة إلى نصر بن سعد بن بكر بن هوازن. (2) في الأصل: سايلي - بالياء المثناة. (3) في التنبيه والأشراف ص 209: الدمار بالدال. (4 - 4) في التنبيه والأشراف ص 209: الفجار يوم الفجار - بالجيم. (5) في الأغاني 19 / 74 وأيام العرب ص 323: أنا ابن همدان. (6) في الأصل: ذي. (7) التغطرف: التكبر، وفي العقد الفريد 3 / 386: التعطرف - بالعين المهملة، وهو خطأ. (8) في العقد الفريد 3 / 368: - بحر لبحر زاخر لم ينزف * نبني على الأحياء بالمعرف - (9) في الأغاني 19 / 74 وأيام العرب ص 323: ركبة.
(10) في الأغاني 19 / 74: المخندق - بالقاف وهو خطأ. (11) المعرف كمعظم: هو موضع الوقوف بعرفة - معجم البلدان 8 / 95. (12) العط: الشق الذي يكون طولا. (13) في الأصل: الأشعف، والشعف متحركا أعلى السنام. (14) يعني أن للضربة صوتا عاليا. (*)
[ 163 ]
- بصارم يفري الشؤون مرهف * يمر في السنور (1) المضعف - ذكر ما هاج الفجار الثالث قال: كان أول الفجار أن امرأة من العرب من ولد عكرمة بن خصفة بن قيس ثم من بني عامر بن صعصعة وافت عكاظ وكانت امرأة جميلة طويلة عظيمة فأطاف بها فتيان أهل مكة ينظرون إليها وعليها برقع مسير (2) على وجهها فسألوها أن تبدي عن وجهها فأبت عليهم، وكان النساء إذ ذاك لا يلبسن الأزر، إنما تخرج المرأة فضلا (3) في درع بغير إزار، فلما امتنعت عليهم وقد رأوا خلقها وشمائلها لزموها، فقعدت تشتري بعض حاجتها فجاء فتى من أولئك الفتيان يقال له أبو الغشم بن عبد العزى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة وهي قاعدة فحل (4) أسفل درعها بشوكة / إلى ظهرها، فلما فرغت من حاجتها قامت فإذا هي عريانة، فضحك / 126 الفتية منها وقالوا: منعتنا وجهك فقد نظرنا إلى سفلتك (5)، فكشفت المرأة عن وجهها فإذ وجه وضئ فكانوا [ أشد - ] (6) إغراما [ عما - ] (6) كانوا بها، وصاحت: يالقيس انظروا ما فعل بي، فاجتمع الناس واجتمع إليها عشيرتها ودنا بعضهم من بعض، ثم ترادوا بعد شئ من مناوشة وقتال لا ذكر له (7)،
(1) السنور بفتح السين والنون وتشديد الواو المفتوحة: كل سلاح من حديد.
(2) في الأصل: شير، والمسير كمعظم بتشديد ثوب فيه خطوط كان يعمل من الخز. (3) أي متفضلة في درعها ليس عليها ثوب آخر. وفي الأغاني 19 / 74: وهي فضل عليها برقع لها، وفي العقد الفريد 3 / 368: وهي في درع فضل. (4) في الأصل: فخل - بالخاء المعجمة. (5) السفلة كقطعة: الدبر. (6) ليست الزيادة في الأصل والمحل يقتضيها. (7) وفي الأغاني 19 / 74: فنادت يال عامر، فثاروا وحملوا السلاح وحملته كنانة واقتتلوا قتالا شديدا، ووقعت بينهم دماء فتوسط حرب بن أمية واحتمل دماء القوم وأرضى بني عامر من مثلة صاحبتهم، وفي العقد الفريد 2 / 368: فنادت يال عامر، فتحاور الناس فكان بينهم قتال ودماء يسيرة، فحملها حرب بن أمية وأصلح بينهم. (*)
[ 164 ]
وكان هذا أول ما كان فسمى الفجار لما كانوا يعظمون من الدماء ويعظمون من الإحرام وقطع الأرحام فالقرابات وعكاظ بين نخلة والطائف وذو المجاز خلف عرفة ومجنة بمر الظهران (1)، وهذه أسواق العرب وقريش ولم يكن فيها شئ اعظم من عكاظ. ذكر ما هاج الفجار الرابع وهو فجار البراض قال: وكان البراض وهو رافع (2) بن قيس قد حالف بني سهم، فعدا على رجل من هذيل فقتله، فقام الهذليون إلى بني سهم يطلبون دم صاحبهم، فقالت بنو سهم: قد خلعنا وتبرأنا من جريرته، فقالت هذيل: من يعرف هذا ؟ فقال العاص بن وائل (3): أنا خلعته كما يخلع الكلب، فأسكت الهذليون، ولم يروا وجه طلب، فأتى حرب بن أمية يطلب أن يحالفه، فقال حرب: إني قد رأيت حلفاءك خلعوك وكرهوك، فقال البراض: وأنت إن
رأيت مني مثل ما رأوا فأنت بالخيار إن شئت أقمت على حلفك وإن 127 / شئت / تبرأت مني، قال حرب: ما بهذا بأس، فحالفه حرب بن أمية فعدا على رجل من خزاعة فقتله وهرب في البلاد فطلب الخزاعيون دمه فلم يقدروا عليه، فأقام باليمن سنة ثم دنا من مكة فإذا الهذليون يطلبونه وإذا الخزاعيون يطلبونه وقد خلع، فقال: ما وجه خير من النعمان بن المنذر، نلحق به [ فانطلق - ] (4) حتى قدم الحيرة فقدم على وفود العرب قد وفدوا على النعمان بن المنذر، فأقام يطلب الإذن معهم فلم يصل إلى النعمان حتى طال
(1) كانت مجنة بمر الظهران قرب جبل يقال له الأسفل وهو بأسفل مكة على قدر بريد أي اثنى عشر ميلا منها، وكانت تقوم عشرة أيام من آخر ذي القعدة والعشرون منه قبلها سوق عكاظ وبعد مجنة ثلاثة أيام من ذي الحجة، ثم يعرفون في التاسع إلى عرفة وهو يوم التروية - معجم البلدان 7 / 390. (2) في الأغاني 19 / 75 والتنبيه والأشراف ص 208: البراض بن قيس بن رافع، والبراض كقتال. (3) في الأصل: وايل - بالياء. (4) ليست الزيادة في الأصل والمحل يقتضيها. (*)
[ 165 ]
عليه المقام وجفي، وحان بعثة النعمان بلطيمة (1) [ كان - ] (2) يبغث بها إلى عكاظ، فخرج النعمان فجلس للناس بفنائه بالحيرة وعنده وفود العرب، وكانت عيرات النعمان ولطائمه (3) التي توافي سوق المواسم إذا دخل تهامة (4) لم تهج حتى عدا النعمان على أخ بلعاء بن قيس فقتله، فجعل بلعاء بن قيس يتعرض (5) للطائم (6) التي للنعمان بتهامة فينهبها، قد فعل ذلك بها مرتين، فخاف النعمان على لطيمته، فقال يومئذ: من يجيز (7) هذه العير ؟ فوثب
البراض وعليه بردة له فلتة (8) يعني صغيرة ومعه سيف له قد أكل غمده من حدة فقال: أنا أجيزها لك، فقال الرحال (9) عروة بن عتبة بن جعفر بن كلاب: أنت تجيزها على أهل الشيح والقيصوم ؟ وإنما أنت كالكلب الخليع، أنت أضيق استا (10) من ذلك، ولكني أيها الملك ! أجيزها لك على (11) الحيين (12) كليهما، قال فقال البراض: أنت تجيزها على أهل تهامة (13)، فلم يلتفت النعمان إلى البراض وازدراه ودفع اللطيمة إلى الرحال / وخرج الرحال بالعير، / 128
(1) اللطيمة كثمينة: كل سوق يجلب إليها غير ما يوكل من حر الطيب والمتاع وقيل كل سوق فيها أوعية من العطر. (2) ليست الزيادة في الأصل. (3) في الأصل: لطايمة - بالياء المثناة. (4) في الأصل: التهامة - بالألف واللام. (5) في الأصل: يعترض. (6) في الأصل: اللطائم. (7) في الأصل: يحبز - بالباء الموحدة [ وفي المحبر وعقد الفريد يجير، والتصحيح من مجمع الأمثال والمستقصي وتاج العروس " براض " - مدير ]. (8) البردة الفلتة هي التي تكون ضيقة صغيرة لا ينضم طرفاها. (9) الرحال بالحاء المهملة كشداد. (10) في الأصل: استا - بالتاء المشددة، وهمزة الاست وصلية. (11) في الأصل: من. (12) في الأصل: الحيبن - بالباء الموحدة، والمراد بالحيين كنانة وقيس. (13) المراد بأهل تهامة قبائل كنانة وحلفاؤهم الذين كان البراض منهم. (*)
[ 166 ]
وخرج البراض في أثره حتى إذا كان في بعض الطريق أدركه البراض فتقدم أمام عيره وأخرج الأزلام يستقسم بها، فمر به الرحال فقال له: ما تصنع ؟ فقال: إني أستخير في قتلك، فضحك الرحال ولم يره شيئا، ثم سار الرحال حتى انتهى إلى أهله دوين الجريب (1) على ماء يقال له أواره (2) فأنزل اللطيمة وسرح (3) الظهر (4)، وقد كان البراض يبتغي غرته فلا يصيبها منه حتى صادفه نصف النهار ذلك اليوم في قبة من أدم وحده فدخل عليه فضربه بالسيف حتى برد [ وكتب (5) إلى أهل مكة وهم بعكاظ: (البسيط) - لا شك (6) يجني على المولى فيحملها * إذا بحي أبت يحملها الجاني (7) - أما بعد ذلكم فإني قتلت عروة بن عتبة الرحال بأواره يوم السبت، حين وضح الهلال (8) من شهر ذي الحجة فررت (9)، ومن أجرى (10) ما حضر فقد أجرى (11) ما عليه، إن غدا حيث يثور الريح ينكثني الأمر لك القبيح،
(1) الجريب كقريب واد عظيم يصب في وادي الرمة - معجم البلدان 3 / 91. (2) في الأصل: أراره - بالراء، وأواره بضم الهمزة ماء على مقربة من فدك بغربي نجد وليس المراد هنا أوارة التي هي ماء أيضا بناحية البحرين - انظر الأغاني 14 / 75 ومعجم البلدان 1 / 364. (3) في الأصل: سرحوا، والصواب: سرح، كما في المحبر 196. (4) الظهر الركاب التي تحمل الأثقال. (5) العبارة من ههنا إلى للنعمان بهامش الأصل، وهي غير موجود في مجمع الأمثال، المستقصى، المحبر، تاج، عقد الفريد وغيرها من المراجع (مدير). (6) في الأصل: " كذا " بعد " لا شك " فحذفناه لاستقامة الوزن (مدير). (7) في الأصل: (أو يحيى فأبت لحاملها الحا) (مدير). (8) في الاصل: الهلاك - بالكاف.
(9) في الأصل: فروات (مدير). (10) في الأصل: أجرا (مدير). (11) في الأصل: أخبري (مدير). (*)
[ 167 ]
أنتهى (1) بجريرة للنعمان - (1) ] ثم خرج يعدو 2) حتى انتهى إلى خيبر (2)، فأقام فيها أياما يعتزي (4) إلى فزارة ويصيب من ثمر (5) خيبر، فمكث ما شاء الله أن يمكث وقد خرج رجلان من قيس أحدهما من غطفان (6) والآخر من غنى يدعي (7) أسد بن جوين (8) على أثره إلى خيبر فلقياه بخيبر فلما رأهما نسبهما فانتسبا له إلى سعد بن قيس بن عيلان وإلى غطفان فاعتزى هو إلى فزارة فقالا له: هل أحسست رجلا يقال له البراض من بني بكر ؟ فقال البراض: سألتما عن لص عاد خليع ليس (9) أحد من أهل خيبر يدخله داره ولكن أقيما ههنا وتلطفا له عسى أن تظفرا به، قالا: نعم، ثم مكث ذلك اليوم وجاءهما فقال: قد دللت عليه فأيكما أجرى مقدما ؟ قال أحدهما: أنا، وهو أسد بن جوين الغنوي، فقال البراض: انطلق، وقال للآخر: / إياك أن تريم / 129 المكان (10)، ثم أخرجه حتى أدخله خربة من خربات يهود ثم قال: يا أخا غنى ! جرد سيفك وأعطنيه حتى أذوقه، فأخذ بقائم السيف فسله والغمد في يد الغنوى فرفع البراض السيف فضربه به حتى قتله، ثم رجع إلى صاحبه فقال: ما رأيت أجبن ولا أكهم من صاحبك، إني أدخلته حتى نظر إليه ثم
(1 - 1) في الأصل: انتهى تحريره للنعمان (مدير). (2) في الأصل: يعدوا. (3) خيبر بفتح الخاء وسكون الياء وفتح الباء الموحدة مدينة ذات حصون سبعة ونخل ومزارع على ثمانية برود في شمال المدينة - تاج العروس 3 / 168.
(4) في الأصل: يعزى [ ولعله كما أثبتناه - مدير ]. (5) في الأصل: ثمرة. (6) اسمه في العقد الفريد 3 / 370 المساور بن مالك الغطفاني. (7) في الأصل: يدعا. (8) في العقد الفريد 3 / 370: أسد بن خيثم الغنوي. (9) في الأصل: يمس. (10) في الأصل: مكانا. (*)
[ 168 ]
أخطأه هكذا (1)، فأراه الآن قد ذهب إلى أقصى خيبر وإن يخطئنا (2) الآن فمتى نقدر عليه، فانطلق معي أنت، فقال الغطفاني: انطلق بي حيث أحببت، فخرج حتى انتهى به إلى خربة أخرى فصنع به مثل ما صنع بصاحبه فقتلهما جميعا، ثم رجع إلى منزلهما فأخذ راحلتيهما ومتاعيهما ثم هرب، وخرج (3) رجل من اليهود يريد تلك الخربة لحاجته فوجد (4) الغنوي مقتولا، فخرج إلى الأخرى فوجد (4) الغطفاني مقتولا، فخرج فزعا مذعورا إلى قومه، فخرجوا فنظروا إلى القتيلين وطلبوا البراض، ونذر (5) بهم فهرب من ساعته وفرق من يهود خيبر أن يظفروا به ويقولوا: هذا لص عاد يجاورنا حتى طرد (6) طريق نجد إلى مكة وخاف على قومه من قبس فقال وحذرهم قوي فإذا ركب فيهم بشر بن أبي خازم (7) فأخبره بقتل الرحال والغطفاني والغنوي واستكتمه وأمره أن ينهي بهذا الخبر إلى عبد الله بن جدعان وهشام بن المغيرة وحرب بن / 130 أمية ونوفل بن معاوية وبلعاء بن قيس فخرج بشر بن / أبي خازم (7) حتى قدم (8) سوق عكاظ فوجد (9) الناس بعكاظ قد حضروا السوق (10) والناس محرمون للحج، فذكر بشر بن أبي خازم (7) الحديث للنفر الذين أمره بهم
البراض، فقالت قريش فيما بينهم: نخشى من قيس ونخشى ألا تقوم السوق
(1) في العقد الفريد 3 / 370: لم أر أجبن من صاحبك تركته قائما بالباب الذي فيه الرجل والرجل نائم لا يتقدم إليه ولا يتأخر عنه. (2) في الأصل: يخطينا. (3) في الأصل: يخرج. (4) في الأصل: فيجد. (5) نذر بهم من باب سمع بمعنى حذرهم. (6) طرد بكسر الراء تتبع. (7) في الأصل: حازم - بالحاء المهملة. (8) في الأصل: تقدم. (9) في الأصل: فيجد. (10) في الأصل: للسوق. (*)
[ 169 ]
في هذه السنة فانطلقوا بنا إلى أبي براء عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب فنخبره بعض الخبر ونكتم (1) بعضا ونقول: كان بين أهل نجد وتهامة حدث ولم تأتنا لذلك جلية (2) أمر، فاحجز (3) بين الناس وأقم لهم السوق، ولا ينصرفن ولم تقم السوق وقد ضربوا آباط الإبل من كل موضع، ونقول: كن على قومك ونحن على قومنا، فخرجوا حتى جاؤا أبا براء فذكروا له ما أجمعوا عليه أن يقولوا، فأجابهم إلى ما أحبوا، وقال: أنا أكفيكم ذلك وأقيم السوق، ورجع القوم فقال بعضهم لبعض: ما هذا برأي أن نقيم ههنا ونخشى أن تخبر قيس فيناهضونا ههنا على غير عدة وهم مستعدون (4) فيكثرونا (5) في هذا الموسم فيصيبوا منا الحقوا بحرمكم، فخرجت قريش مولية (6) إلى الحرم
منكشفين، وجاء قيسا الخبر آخر ذلك اليوم، فقال أبو براء: ما كنا من قريش إلا في خدعة، فخرجوا في آثارهم وقريش على حاميتها وهي تبادر إلى حرمها حتى دخلوا الحرم من الليل، ونزعت قيس عنهم ولهم عدد كثير، وقال رجل من بني عامر بن صعصعة يقال له الأدرم (7) بن شعيب ونادى بأعلى صوته: / إن / 131 ميعاد ما بيننا وبينكم هذه الليالي من قابل فإنا لا نأتلي (8) في جمع وقال: (البسيط)
(1) في الأصل: نخذل. (2) في الأصل: جلبتيه. جلية الأمر: الخبر اليقين. (3) في الأصل: فاجر - بالجيم والراء. (4) في الأصل: يعدون. (5) في الأصل: وويكثرونا. (6) في الأصل: موالية، وفي طبقات ابن سعد 1 / 127: فخرجوا (قريش) موائلين منكشفين إلى الحرم. (7) في الأصل: الأزرم - بالزاي المعجمة، والصواب: الأدرم - بالدال المهملة، كما في الأغاني 19 / 76. (8) لا نأتلي: لا نقصر. (*)
[ 170 ]
- لقد وعدنا قريشا وهي كارهة * بأن تجئ (1) إلى ضرب أراعيل (2) - وقال خداش (3) بن زهير: (البسيط) - يا شدة (4) ما شددنا غير كاذبة * على سخينة (5) لولا الليل والحرم - - إذ يتقينا (6) هشام بالوليد ولو * أنا ثقفنا (7) هشاما شالت (8) الخدم - ولم تقم تلك السنة سوق عكاظ و (9) جمعت قريش وكنانة الأحابيش كلها
ومن لحق بها من أسد بن خزيمة مع مهير (10) بن أبي خازم أخي بشر الشاعر، وسلحت قريش الرجال وكانوا قوما تجارا فترافدوا وجمعوا أموالا عظاما، فكانوا يطعمون الخزير في دورهم الأحابيش ومن ضوى (11) إليهم لنصرهم ولا مثل
(1) في الأصل: يجئ - بصيغة المذكر. (2) في الأصل: رعائيل - بالهمزة، وفي طبقات ابن سعد 1 / 127: رعابيل - بالباء الموحدة، وكلاهما خطأ، والصواب: أراعيل، جمع الرعلة (كقبضة) وهي القطعة من الخيل، وقال ابن الأثير: يقال للقطعة من الفرسان رعلة - راجع تاج العروس 7 / 346. (3) خداش كفراش. (4) في الأصل: باشده. (5) سخينة كسفينة لقب قريش كانوا يعيرون به لأنهم اتخذوا طعاما من الدقيق كانوا يكثرون أكله عند شدة الدهر وغلاء السعر وعجف المال. (6) في الأصل: تيقينا. (7) في الأصل: عرفنا، والتصحيح من أنساب الأشراف 1 / 102 والأغاني 19 / 76. وثقفنا مشاما أي ظفرنا به وأدركناه. (8) يعني شالت نعامة الخدم أي مالوا وتفرقوا، وفي أنساب الأشراف 1 / 102: الجذم - بكسر الجيم وسكون الذال، وهو خطأ، وفي نسب قريش ص 300 وشرح نهج البلاغة 4 / 295: الجذم - بكسر الجيم وفتح الذال، وهو أيضا خطأ. (9) هذه الواقعة تدعى يوم شمطة في عقد الفريد - انظر عقد الفريد طبع 1953 ج 6 ص 92 (مدير). (10) مهير كزبير. (11) في الأصل: ضوا، وضوى إليهم: انضم إليهم. (*)
[ 171 ]
لما (1) فعل عبد الله بن جدعان فإنه سلح مائة رجل بأداة كاملة، وسلح هشام بن المغيرة رجالا وأعان بمال عظيم وحمل حرب بن أمية رجالا وسلحهم وقدم عليهم بشر بن أبي خازم في قومه (2) ولم يحضرها من بني تميم أحد إلا بحلف في قريش آل زرارة وآل أبي إهاب وأمية بن أبي عبيدة بن (3) همام بن الحارث بن بكر بن زيد بن مالك بن حنظلة وهو حليف بني نوفل بن عبد مناف وهو أبو يعلي بن منية ومنية بنت الحارث بن شبيب من بني مازن بن منصور، وجعلوا لكل قبيلة رأسا يجمع أمرهم، فعلى (4) بني عبد مناف حرب بن أمية / ومعه أخواه سفيان وأبو سفيان وهو عنبسة ابنا أمية. / 132 [ من ههنا رواية أبي عبيدة - ] (5) وعلى (6) بني هاشم الزبير بن عبد المطلب ومعه النبي صلى الله عليه والعباس بن عبد المطلب، ومعهم بنو المطلب عليهم يزيد بن هاشم بن المطلب وأمه الشفاء بنت هاشم بن عبد مناف، وعلى (6) حرب بن أمية بنو نوفل ابن عبد مناف عليهم مطعم بن عدي بن نوفل، وعلي بني أسد بن عبد العزى خويلد بن أسد وعثمان بن الحويرث بن أسد، وعلى بني زهرة مخرمة بن نوفل ابن أهيب بن عبد مناف بن زهرة، وعلى بني مخزوم هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر (7) بن (8) مخزوم، وعلى جمح أمية بن خلف بن وهب بن حذافة ابن جمح، وعلى بني عدي زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى، وعلي بني
(1) في الأصل: ما. (2) يعني بني أسد. (3) في الأصل: ابن. (4) في الأصل: ففي. (5) هو أبو عبيدة معمر بن المثنى اللغوي والأخباري والنحوي المشهور المتوفى حوالي سنة
210 ه. (6) في الأصل: في، والتصحيح من أنساب الأشراف 1 / 102. (7) في الأصل: عمرو. (8) في الأصل: ابن - باظهار الهمزة. (*)
[ 172 ]
عامر بن لؤي عمرو بن عبد شمس أبو سهيل بن عمرو، وعلى بني محارب ابن فهر ضرار بن الخطاب بن مرداس، وعلى بني الحارث بن فهر عبد الله ابن الجراح أبو أبي عبيدة بن (1) الجراح، [ آخر رواية أبي عبيدة (2) من ههنا إلى موضع العلامة ليس عند أبي بكر ] وعلى (3) بني مخزوم هشام بن المغيرة، وعلى (3) بني سهم العاص بن وائل، وعلى (5) بني جمح معمر بن حبيب (4)، وعلى (3) بني عبد الدار بن قصي عامر بن عكرمة بن هاشم بن عبد مناف ابن عبد الدار بن قصي أسقط أبو عبيدة عامرا وذكره وهب فقال عامر وقال معمر عكرمة نفسه ابن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي [ إلى ههنا ليس عنده - ] (5) وعلى (3) بني تيم عبد الله بن جدعان بن عمرو، وعلى (3) الأحابيش 133 / وهم الحارث بن عبد مناة وعضل (6) / والقارة والديش والمستلق من خزاعة لحلفهم بالحارث بن عبد مناة الحليس (7) بن يزيد أخو بني الحارث بن عبد مناة وسفيان بن عويف فهما قائداهم، وعلى (3) بني بكر بن عبد مناة بلعاء بن قيس بن عبد الله بن عمر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث، وعلى (3) بني فراس بن غنم بن مالك بن كنانة عمرو بن قيس جذل الطعام، وعلى (3) بني أسد بشر بن أبي خازم، وأمر الناس إلى حرب بن أمية، وقيل خرجوا متساندين ويقال إلى ابن جدعان، وتجمعت (8) قيس وتجمعت (9) هوازن وسليم جميعا (10) وثقيف
(1) في الأصل: ابن الجراح - باظهار الهمزة.
(2) في الأصل: عبيد - بدون الهاء. (3) في الأصل: في. (4) في تاريخ ابن الأثير 1 / 216: خبيب - بالخاء المعجمة، وهو خطأ. (5) يعني أبا بكر الراوي. (6) عضل كجبل. (7) الحليس كزبير. (8) في الأصل: وجمعت. (9) في الأصل: فجمعت. (10) في الأصل: جمعها. (*)
[ 173 ]
وأحلافها من جسر بن محارب وغيرهم ممن لحق بهم فأوعبت (1) غير كلاب وكعب فإنهما لم يشهدا يوما من أيام الفجار إلا يوم نخلة (2) ثم توافوا على قرن الحول في الليالي التي واعدت فيها قيس قريشا من العام المقبل، فسبقت هوازن قريشا فنزلوا شمطة (3) من عكاظ متساندين على كل قبيلة منهم سيدها، فكان أبو أسماء بن الضريبة وعطية بن عفيف النصريان علي بني نصر والخيسق (4) الجشمي على بني جشم وبني سعد بن بكر، وكان وهب بن معتب بن مالك الثقفي وأخوه مسعود على ثقيف، وكان على بني عامر بن ربيعة وكعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة وعلى حلفائهم (5) [ من - ] (6) جسر بن محارب وعلى الأبناء (7) أبناء (8) صعصعة، سلمة بن سعلاء (9) أحد بني البكاء (10) ومعه خالد بن هوذة وعلى بني هلال بن عامر بن [ صعصعة - ] (11)
(1) أوعب القوم: خرجوا ولم يبق منهم أحد. (2) المراد بيوم نخلة فجار البراض الذي مضى ذكره قبل.
(3) في الأصل: شنطة - بالنون، وفي الأغاني 19 / 77: سمطة - بالسين المهملة، وكلتاهما محرفة، وشمطة بالشين المعجمة المتلوة بالميم فالطاء فالهاء كقصبة: كانت موضعة قريب عكاظ في شرق مكة على مسافة ثلاث ليال - معجم البلدان 5 / 225 و 6 / 203. (4) الخيسق كصيقل، قال ابن ديد: هو بلا لام - تاج العروس 6 / 333، وفي الأغاني 19 / 77 - 79: الحنيسق بالحاء المهملة والنون، وهو خطأ. (5) في الأصل: حلفايهم - بالياء المثناة. (6) ليست الزيادة في الأصل والمحل يقتضيها. (7) الأبناء: أولاد الفرس الذين سكنوا اليمن وملكوها بعد سيطرة الحبشة، ولم نجد في مراجعنا أبناء صعصعة كاسم قبيلة أو بطن من العرب ولم يذكر الأغاني 19 / 77 الأبناء في القبائل التي زحفت بشمطة للحرب. (8) في الأصل: انبا. (9) سعلاء بالكسر وفي الأغاني 19 / 77: إسماعيل، ولم نجد سعلاء كاسم رجل في تاج العروس، وتكرر هذا الاسم في ص 184 أيضا. (10) في الأصل: البكار - بالراء، والصواب: البكاء، كما في الأغاني 19 / 77. (11) الزيادة من الأغاني 19 / 77. (*)
[ 174 ]
134 / ربيعة بن أبي ظبيان بن ربيعة بن أبي ربيعة بن نهيك (1) بن / هلال بن عامر، هذا قول أبي عبيدة، وقال أبو البخترى وهو (2) أثبت أن أبا براء لم يكن ليتخلف ولا [ أن - ] (3) تتخلف كلاب وهم الموتورون دون قبائل (4) قيس لعروة بن عتبة بن جعفر، قال أبو البختري كان على الأحابيش من قد ذكرناه في النسخة في أول الحديث، فهؤلاء الرؤساء كانوا متساندين غير أن المستعين لهم حرب بن أمية، وابن جدعان وهشام وحرب أعظمهم (5) شأنا لقصي
وعبد مناف، قال فحدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه عن عائشة قالت قلت: يا رسول الله ! عبد الله بن جدعان كان يحمل الكل، ويقري الضيف، ويعطي السائل، ويطعم الطعام فقال رسول [ الله - (6) ] صلى الله عليه: مات في الجاهلية هو في النار، ثم تقول عائشة: وكان ابن جدعان من اشرف قريش، ما كان من أمر يحزب (7) قريشا (8 إلا يكون له عبد الله بن جدعان 8)، ثم تقول: كان حرب الفجار ولم يك يوم في العرب أذكر منها (9)، مكث الناس سنة يجمعون ويتعبون للقتال، فخرجت قريش من دار عبد الله بن جدعان ورأس الناس يومئذ عبد الله بن جدعان، قادهم وسلح الرجال وقسم الأموال، ثم كان حلف الفضول فكان في دار ابن جدعان، ثم تقول عائشة: أشهد أني (10) سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول: لقد حضرت حلفا في دار ابن جدعان ما أحب أني غدرت به وإن لي حمر النعم،
(1) نهيك كزبير. (2) هكذا في الأصل. (3) ليست الزيادة في الأصل. (4) في الأصل: قبايل - بالياء المثناة. (5) في الأصل: أعظم هم. (6) زدناه، وقد سقط في الأصل. (7) يحزب - بضم الزاي - قريشا: يصيبهم ويشتد عليهم. (8 - 8) في الأصل: يكون له إلا عبد الله بن جدعان. (9) في الأصل: منه. (10) في الأصل: لقد. (*)
[ 175 ]
قال: وتجمعت (1) قيس واستعانت بثقيف وجمعوا (2) الجموع وقادوا (3) الخيل فكانت خيلهم / كثيرة يومئذ، قال: فحدثني عبد الله بن يزيد الهذلي عن / 135 يعقوب بن عتبة قال: سار في ثقيف مسعود بن معتب ووهب بن معتب فاستجلبا ثقيفا ومن أطاعهما وبعث قيس في كل قبيلة من قيس رجلا ليستجلبها فكان في بني عامر أبو براء وكان في جشم دريد بن الضمة، وكان في بني نصر سبيع (4) بن ربيعة وفي سليم عباس بن حي الأصم الرعلي (5)، فاجتمعوا ونزلوا عكاظ قبل قريش بيومين، فاختلفوا في الرئاسة (6)، فقالت بنو عامر: نرأس أبا براء عامر بن مالك بن جعفر، وقالت بنو نصر بن معاوية وسعد بن بكر وثقيف: نرأس سبيع بن ربيعة بن معاوية النصري، وقالت بنو جشم: بل نرأس دريد بن الصمة، حتى كادوا يقتتلون بينهم فمشى (7) بينهم أبو براء فقال اجعلوا من ذلك من شئتم، فأنا أول من أطاعه وأجاب، فكف القوم ورضوا وجعلوا على بني عامر أبا براء وعلى بني نصر وسعد بن بكر وثقيف مسعود بن معتب الثقفي وهو رأس ثقيف وأمره إلى سبيع بن ربيعة، وعلى غطفان عوف بن حارثة المري، وعلى بني سليم عباس بن حي الرعلي أبا أنس، وعلى فهم وعدوان (8) كدام (9) بن عمير، فهؤلاء الرؤساء القادة، قال: وكانت تحت مسعود بن معتب سبيعة (10) بنت عبد شمس بن عبد مناف ولها منه عروة بن مسعود والأسود بن مسعود فكان يجمع الكبول والجوامع، فتقول
(1) في الأصل: جمعت. (2) في الأصل: وجمع. (3) في الأصل: وقادو. (4) سبيع كأمير. (5) الرعلي كفهري بالكسر.
(6) في الأصل: الرياسة - بالياء المثناة. (7) في الأصل: حتى مشى. (8) عدوان كفرجان بالفتح. (9) كدام كسهام. (10) سبيعة كجهينة. (*)
[ 176 ]
136 / له: ما تصنع بهذا ؟ فيقول: أرجو (1) والله أن أملأ منها قومك، / قالت: أنت وذاك، أما والله لئن رأيتهم لتعرفن غير ذلك، فلما انهزمت ثقيف انهزم مسعود، فخرج منهزما لا يعرج على شئ حتى دخل على امرأته سبيعة، فجعل أنفه بين (2) ثدييها، ثم قال: أنا بالله ثم بك، فقالت: كلا زعمت... (3) فلما نزلوا عكاظ وأقاموا اليوم الثاني قال سبيع بن ربيعة النصري: يا معشر قريش ! ما كان مسيركم إلى قريش بشئ، قالوا: ولم ؟ قال: لا ترون لهم جمعا العام، قال أبو براء فما تكره من ذلك ؟ تقوم سوقنا وننصرف والغلبة لنا، قال رجل من بني أسد بن (4) خزيمة يسمع كلامه: بلى والله لتوافين كنانة ولا تتخلف ولا ترى غير ذلك، فتقاولا حتى تراهنا مائة بعير لمائة بعير فتواثقا على ذلك، فلم يتفرقوا من مجلسهم حتى أوفى موف (5) فقال: قد طلع من مكة الدهم (6) وجاءت الكتائب يتلو (7) بعضها بعضا، فقام الأسدي مسرورا وهو يرتجز: (الرجز) - يا قوم قد وافى (8) عكاظ الموسم * تسعون ألفا كلهم ملأم (9) - فقال مسعود بن معتب لقيس حين عرف أن قريشا قد جاءت: دعوني أنظر لكم في القوم فإن يكن في القوم عبد الله بن جدعان فلم يتخلف عنكم
(1) في الأصل: ارجوا.
(2) في الأصل: على، والتصحيح من الأغاني 19 / 82. (3) بياض في الأصل بعد زعمت، وفي الأغاني 19 / 82: فقالت كلا زعمت أنك ستملأ بيتي من أسرى قومي، اجلس فأنت آمن. (4) في الأصل: ابن - بابقاء الهمزة. (5) أي قدم قادم. (6) الدهم كجهم بالفتح: العدد الكثير. (7) في الأصل: يتلوا. (8) في الأصل: وافا. (9) الملأم بضم الميم وتشديد الهمزة المفتوحة: لابس اللأمة وهي الدرع. (*)
[ 177 ]
من كنانة أحد، فلم يرعه إلا بعبد الله بن جدعان على جمل معتجرا ببردة (1) حبرة (2) فرجع مسعود بن معتب إلى قيس فقال: أتتكم قريش بأجمعها وتهيأ الناس وصفوا صفوفهم، وقام حرب بن أمية يسوي صفوف كنانة ومعه إخوته سفيان وأبو سفيان وهو عنبسة بن أمية وأبو / العاص بن أمية ويمئذ سموا / 137 العنابس وقد لبس حرب بن أمية درعين وقيد نفسه ولبس سفيان درعين وقيد نفسه ولبس أبو سفيان درعين وقيد نفسه ولبس أبو العاص درعين وقيد نفسه، وكان معهم العباس بن عبد المطلب في العنابس يومئذ قيد نفسه معهم أيضا، وقالوا: لن نبرح حتى نموت أو نظهر عليهم، وصفت قيس صفوفها وكان الذي يسوي صفوفها أبو براء عامر بن مالك بن جعفر وأخذ الراية حرب بن أمية وأخذ راية قيس أبو براء، وخرج الحليس (3) بن يزيد أحد بني عبد مناة وهو يومئذ سيد الأحابيش فدعا إلى المبارزة، فخرج إليه أبو حرب بن عقيل بن خويلد بن عوف بن عقيل (4) بن كعب بن ربيعة فتطاعنا ساعة حتى كسر
العقيلي عضد الحليس بن يزيد ثم تحاجزا ونهض الناس بعضهم إلى بعض فاقتتلوا قتالا شديدا وأبو العاص يرتجز ويقول: (الرجز) - هذا أوان الضرب في الأدبار * بكل عضب صارم مذكار (5) - فكانت الدبرة (6) أول النهار لقيس على كنانة حتى انهزمت من قريش بنو زهرة وبنو عدي وقتل معمر بن حبيب ورجال من بني عامر بن لؤي فانهزمت طائفة من قريش وثبت حرب بن أمية وإخوته وسائر قبائل قريش والأحابيش، أما بنو بكر فإن بلعاء بن قيس اعتزل بهم إلى جبل عكاظ حين رأوا أن
(1) في الأصل: ببرد. (2) الحبرة كقتلة أو قردة: ضرب من برود اليمن. (3) الحليس كزبير. (4) عقيل كزبير، والذي قبله كأمير - أنظر تاج العروس 8 / 30. (5) المذكار هنا بمعنى المذكر والمذكر من السيف الصارم ذو الماء. (6) في الأصل: الدبر، والدبرة كقتلة محركة: الهزيمة. (*)
[ 178 ]
الدولة (1) لقيس على قريش، وقال: دعوا قريشا أبعد الله فوالله نهيته لا يفلت 138 / منهم رجل فكان حكيم بن حزام / يحدث يقول: شهدت عكاظ فبنو بكر (2) كانوا أشد علينا من قيس انكشفوا علينا وتركونا، وكان سعيد بن يربوع يقول: رأيتنا يومئذ وما أتينا أول النهار إلا من بني بكر انكشفوا عنا وتركونا، فلما كان وسط النهار ظهرت عليهم كنانة فقتلوهم قتلا ذريعا، وشركت (3) كنانة يومئذ بنو الحارث بن عبد مناة كانت تتقدم (4) الناس وكانت قريش من ورائهم ولم تكن (5) مع بلحارث (6) فقتل يومئذ تحت رايتهم مائة رجل صبروا لهم، وانهزمت قيس، وقتل من أشرافهم (7) عباس الرعلي (7) في بشر من بني
سليم، وانهزمت ثقيف وبنو عامر، وقتل يومئذ من بني عامر عشرة، فلما رأى ذلك شيخ (8) من بني نصر صاح يا معشر بني كنانة ! أسرفتم في القتل، فأجابه عبد الله بن جدعان: إنا معشر سرف، ولما رأى أشراف قيس ما تصنع قبائل قيس من الفرار عقل رجال منهم أنفسهم منهم سبيع بن ربيعة وغيره ثم اضطجع وقال: يا معشر بني نصر ! قاتلوا عني أو ذروا، فعطف عليه بنو نصر وبنو جشم وبنو سعد بن بكر وفهم، وهربت قبائل قيس غيرهم (9)، فقاتلوا حتى انتصف النهار، ثم إن عتبة بن ربيعة نادى (10) وإنه يومئذ لشاب ما كملت له ثلاثون سنة: يا معشر قريش ! علام تقتلون أنفسكم ؟ إن هذا ليس برأي،
(1) الدولة بفتح الدال: الغلبة. (2) بنو بكر بطن من كنانة. (3) في الأصل: شركته. (4) في الأصل: تقدم. (5) في لأصل: يكن - بصيغة المذكر. (6) يعني بني الحارث بن عبد مناة. (7 - 7) في الأصل: عباس والرعلي. (8) هو أبو السيد عم مالك بن عوف النصري - قاله ابن الأثير في تاريخه 1 / 216. (9) يعني غير هؤلاء الذين ذكرهم آنفا. (10) في الأصل: نادا. (*)
[ 179 ]
فعجب منه يومئذ لحداثة (1) سنه (2) من ثم من ذوي الأسنان، لم يهتد ولم يدع إلى ما دعا إليه من الصلح ثم أرسل / إلى قيس: آتيكم فأكلمكم، قالوا: نعم، / 139 ولم تكره ذلك قيس، وكانت الدبرة (3) عليها (4) آخر النهار، فمشى بينهم عتبة
حتى اصطلحوا وقال لقيس: انصرفوا (5) فيعد (6) هذا الأمر إلى أحسنه وأجمله فإنكم في شهر حرام وقد عورتم (7) متجركم وانقطعت موادكم وخاف من قاربكم، قالت قيس: لا ننصرف أبدا ونحن موتورون ولو متنا من آخرنا، قال عتبة: فالقوم قد وتروا وقد قتلوا نحوا مما قتلتم وجرحوا كلما (8) جرحتم، قالت قيس: قتلانا أكثر من قتلاهم، قال عتبة: فإني أدعوكم إلى خطة هي لكم صلاح ونصفة، عدوا (9) القتلى (10) فإن كان لكم الفضل ودينا (11) فضلكم، وإن كان لهم وديتم (12) فضلهم، قال أبو براء: لا يرد هذه الخطة أحد إلا أخذ شرا منها، نحن نفعل، وأجابوا فاستوثق من رؤساء قيس من أبي براء وسبيع بن ربيعة، ثم انطق إلى حرب بن أمية وابن جدعان وهشام بن المغيرة فاستوثق منهم، وتحاجز الناس وأمنوا وعدوا القتلى فوجدوا لقيس فضل
(1) في الأصل: لحداثته. (2) في الأصل: وليس. (3) في الأصل: الدبر. (4) في الأصل: علها. (5) في الأصل: تنصرفون. (6) في الأصل: ويعود. (7) عورتم: عرضتم للضياع. (8) في الأصل: مما. (9) في الأصل: اعدوا. (10) في الأصل: القتل. (11) في الأصل: ودينا - بتشديد الدال. (12) في الأصل: وديتم - بتشديد الدال. (*)
[ 180 ]
عشرين رجلا فودتهم (1) فرهن يومئذ حرب بن أمية ابنه أبا سفيان بن حرب ورهن الحارث بن علقمة بن كلدة ابنه النضر بن الحارث ورهن سفيان ابن عويف ابنه الحارث في ديات القوم عشرين دية حتى يؤدوها (2) وانصرف الناس كل وجه [ وهم - ] (3) يقولون: حجز (4) بين الناس عتبة بن (5) ربيعة فلم يزل يذكر بها آخر الأبد، مع أنه كان ذا حلم واتداع (6) في العشيرة، ووضعت 140 / الحرب أوزارها فيما بينهم / وتعاهدوا وتعاقدوا أن لا يؤذي بعضهم بعضا فيما كان بينهم من أمر البراض وعروة والغطفاني والغنوي، وانصرفت قريش فترافدوا (7) في الديات فبعثوا بها إلى قيس وافتكوا أصحابهم، وقدم أبو براء معتمرا بعد ذلك فلقيه ابن جدعان فقال: أبا براء ! ما كان أثقل على موقفك يومئذ ؟ فقال أبو براء: ما زلت أرى أن الأمر لا يلتحم حتى رأيتك، فلما رأيتك علمت أن الأمر سيلتحم وقد آل ذلك إلى خير وصلح. قال فحدثني الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن عروة بن الزبير أن حكيم بن حزام قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه بالفجار وقد حضر، قال فذكر رسول الله صلى الله عليه الفجار وقال: قد حضرته مع عمومتي ورميت فيه بأسهم وما أحب أني لم أكن فعلت، وكان يوم حضر صلى الله عليه ابن عشرين سنة وكان الفجار بعد الفيل بعشرين سنة. باقي الفجار الرابع عن أبي عبيدة (8) قال: وأما أبو عبيدة فذكر أن فجار البراض بين كنانة وقيس كان أربعة
(1) في الأصل: فودتهم - بتشديد الدال. (2) في الأصل: حتى يؤدونها. (3) ليست الزيادة في الأصل.
(4) في الأصل: أجار. (5) في الأصل: ابن - بإظهار الهمزة. (6) في الأصل: واتراع - بالراء المهملة، والاتداع: السكون والهدوء. (7) في الأصل: فترافدوا. (8) يعنى أبا عبيدة معمر بن المثنى. (*)
[ 181 ]
أيام في كل سنة يوما فكان أوله يوم شمطة (1) من عكاظ وعلى الفريقين الرؤساء الذين ذكرناهم (2) غير أبي براء، فكانت هوازن من وراء المسيل وقريش من دون المسيل وبنو كنانة في بطن الوادي وقال لهم حرب بن أمية: إن أبيحت قريش فلا تبرحوا مكانكم، وتعبت (3) هوازن وأخذوا مصافهم، وتعبت (3) قريش وكان على إحدى المجنبتين ابن جدعان وعلى الأخرى كريز (4) بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس وحرب بن أمية في القلب، فكانت الدبرة أول النهار لكنانة على هوزان حتى إذا كان / آخر النهار وصبرت فاستحر / 141 القتل في قريش، فلما رأى ذلك الذين في الوادي من كنانة مالوا إلى قريش وتركوا مكانهم، فلما فعلوا ذلك استحر القتل بهم وصبروا، فقتل تحت رايتهم ثمانون (5) رجلا، وقال آخرون: لما رأت لذلك بنو بكر بن عبد مناة قال بلعاء بن قيس: استبقاء لقومه [ الحقوا برخم - ] (6) فاعتزل (7) بهم إلى جبل يقال له رخم، وقال: دعوهم فوددت أنه لم يفلت منه أحد، فكان يوم شمطة لهوازن على كنانة ولم يقتل من قريش أحد يذكر، وزالت قريش آخر النهار بانزيال بني بكر. ثم يوم العبلاء (8) قال أبو عبيدة: تجمع (9) هؤلاء وأولئك فالتقوا على قرن الحول في اليوم
(1) انظر الحاشية رقم 3 من صفحة 173. (2) في الأصل: كتينا - كذا. (3) في الأصل: عبأت. (4) كريز كزبير. (5) في الأصل: ثمانين (مدير). (6) الزيادة من الأغاني 19 / 78. (7) في الأصل: فاعتز. (8) العبلاء اسم صخرة بيضاء إلى جنب عكاظ - معجم البلدان 6 / 113. (9) في الأصل: جمع. (*)
[ 182 ]
الأول من يوم عكاظ والتقوا بالعبلاء وهو أعبل (1) إلى جنب عكاظ، ورؤساؤهم الذين كانوا عليهم يوم شمطة بأعيانهم، فكانت الدبرة فيه أيضا لهوازن على كنانة. ثم يوم شرب (2) قال: ثم تجمع (3) الفريقان على قرن الحول في اليوم الثاني من يومي عكاظ فالتقوا بشرب من عكاظ وعليهم رؤساؤهم الذين كانوا قبل ولم يكن يوم أعظم منه، فحمل يومئذ ابن جدعان ألفا على ألف بعير فالتقوا، وقد كان لهوازن على كنانة يومان على قرن الحول بالحريرة (4) وهي حرة إلى جنب عكاظ مما يلي مهب جنوبها ثم تقبل تريد مكة من مهب صباها حتى تنقطع دوين قرن، وكان رؤساؤهم الذين كانوا إلا بلعاء فإنه مات وكان بعده الرئيس 142 / عليهم جثامة (5) بن قيس وقتل يومئذ سفيان (6) بن أمية ومن / كنانة ثمانية رهط قتلهم عمر بن أسيد بن مالك بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وقتل ورقاء بن
الحارث بن مالك بن ربيعة عمر بن عامر أباكنف وإبني إياس وعمرو بن (7) أيوب وقد ذكرهم خداش ابن زهير في شعره. فهذه أيام الفجار الخمسة التي تزاحفوا فيها في أربع سنين أولهن يوم نخلة حين تبعتهم هوازن، فكان كفافا لا على هؤلاء ولا على هؤلاء، ثم يوم شمطة فكان لهوازن على كنانة، ثم يوم عكاظ الأول وهو يوم العبلاء كان لهوازن على كنانة، ثم يوم عكاظ الثاني وهو يوم شرب كان لبني كنانة على
(1) الأعبل: الجبل الأبيض الحجارة. (2) شرب كنمر: موضع قرب مكة - معجم البلدان 5 / 248. (3) في الأصل: جمع. (4) الحريرة بضم الحاء وفتح الراء موضع بين الأبواء ومكة قرب نخلة - معجم البلدان 3 / 263. (5) جثامة كجوالة. (6) في الأصل: أبو سفيان. (7) في الأصل: ابن - باظهار الهمزة. (*)
[ 183 ]
هوازن ولم يكن بينهم يوم أعظم منه، ثم يوم الحريرة وهو آخر يوم (1) من أيامهم (2)، قال: ثم كان الرجل [ منهم - ] (3) يلقى الرجل والرجلين أو أكثر من ذلك أو أقل فيقتتلون (4) فربما قتل بعضهم بعضا فلقي ابن محمية أخو بني الديل بن بكر أبا خراش (5) زهير (6) بالصفاح (7)، فقال زهير: إني حرام جئت معتمرا، فقال: لا تلقى الدهر إلا قلت: معتمر، وقتله ثم ندم وقال: (الرجز) - لاهم إن العامري المعتمر * لم آت فيه عذرة المعتذر - ثم إن الناس تداعوا إلى السلم على أن يدي الفضل من القتلى الذين
فيهم أي الفريقين الفضل (8) على الآخر فتواعدوا عكاظ ليعددوا (9) القتلى وتعاقدوا وتواثقوا أن يتموا على ذلك وجعلوا بينهم أمانا يلتقون فيه لذلك، فأبى ذلك وهب بن معتب وخالف قومه (10) وجعل لا يرضى بذلك حتى يدركوا بآثارهم، فقال في ذلك أمية بن حرثان (11) بن سكر: (الكامل)
(1) في الأصل: أيام. (2) في الأصل: أجفاتهم. (3) الزيادة من الأغاني 19 / 81. (4) العبارة هنا مختلة مضطربة وتنبغي أن تكون كما في الأغاني 19 / 81: ثم كان الرجل منهم بعد ذلك يلقى الرجل والرجلان يلقيان الرجلين فيقتل بعضهم بعضا. (5) في الأصل: خداش - بالدال المهملة. (6) في الأصل: بن زهير، وزهير اسم أبي خراش واسم أبيه ربيعة كما في الأغاني 19 / 81. (7) الصفاح كرماح: موضع بين حنين وأنصاب الحرم على يسرة الداخل إلى مكة - معجم البلدان 5 / 366. (8) في الأصل: أفضل، وفي الأغاني 19 / 81: ثم تداعوا إلى السلم على أن يدي من عليه فضل في القتل الفضل إلى أهله. (9) في الأصل: ليعتادوا. (10) في الأصل: على قومه. (11) حرثان كقربان بالضم. (*)
[ 184 ]
143 / - / المرء وهب وهب آل معتب * مل الغواة وأنت لما تملل - تسعى توقدها وتجزل وقدها (1) * وإذا (2 تعاطى الصلح قومك 2) تأتلي (3) - واندس (4) وهب حتى مكرت هوازن بكنانة وهم على وشك (5) من
الصلح، فبعثت خيلا عليها سلمة بن سعلاء (6) البكائي (7) وخالد بن هوذة، وفيهم ناس من بني هلال رئيسهم ربيعة بن أبي ظبيان وناس من بني نصر عليهم مالك بن عوف فأغاروا على بني ليث (8) بصحراء الغميم 8) وهم غارون فقاتلوهم وجعل مالك يقاتل ويرتجز وهو يومئذ أمرد: (الرجز) امرد يهدي حلمه شيب اللحى وهذا أول يوم ذكر فيه مالك بين عوف، فقتلت بنو مدلج يومئذ عبيد بن عوف البكائي وسبيع بن المؤمل من (9) جسر [ بن - (10) ] محارب، ثم انهزمت بنو ليث فاستحر القتل ببني الملوح بن يعمر، فقتلوا منهم ثلاثين رجلا وسبوا نساء وساقوا نعما، ثم أقبلوا فعرضت لهم خزاعة وطمعوا فيهم فقاتلوهم
(1) في الأصل: وقودها (مدير). (2 - 2) في الأصل: تعايا صلح قومك. (3) ائتلى في الأمر: قصر وأبطأ. (4) اندس فلان إلى فلان: أتى بالنمائم يعني أن وهبا اندس إلى هوازن، وفي الأغاني 19 / 81: واندلس (اندس) وهب إلى هوازن حتى أغارت على بني كنانة. (5) في الأصل: دس. (6) في الأغاني 19 / 81: سعدى وفي 19 / 77 منه إسماعيل. (7) في الأصل: الكناني. (8 - 8) في الأصل: بصفراء - بالفاء، والتصحيح من الأغاني 19 / 81. الغميم كرميم موضع بين مكة والمدينة - معجم البلدان 6 / 308. (9) في الأصل: بن. (10) ليست الزيادة في الأصل. (*)
[ 185 ]
فلما رأوا أنهم لا بد لهم بهم قالوا: عوضونا من غنيمتكم عراضة (1)، فأبوا فخلوا سربهم، فقال مالك بن عوف: (الطويل) - نحن جلبنا (2) الخيل من بطن لية (3) * وجلذان (4) قبا (5) حافيات ووقحا (6) - تواعد (7) ضيطارو (8) خزاعة (9) حربنا (10) * وما حرب (11) ضيطار (12) يقلب مسطحا (13) ثم إن الناس تداعوا إلى الصلح ورهنوا رهنا بالوفاء بديات من كان له الفضل في القتلى وتم الصلح ووضعت الحرب أوزارها هذا اخر الفجار الرابع عن أبي عبيدة.
(1) العراضة بضم العين المهملة: الهدية. (2) في الأصل: جنبنا. (3) في الأصل: لبه - بالباء، ولية بكسر اللام وتشديد الياء المفتوحة: واد من نواحي الطائف كن به حصن لمالك بن عوف - معجم البلدان 8 / 348. (4) جلذان بكسر الجيم والذال المعجمة: موضع قرب الطائف بين لية وسبل كان يسكنه بنو نصر بن معاوية - معجم البلدان 3 / 121. (5) الخيل القب بالضم جمع الأقب: الضوامر. (6) حافر وقاح بتشديد القاف: صلب جمعه وقح ووقح. (7) في تاج العروس 3 / 351: تعرض. (8) الضيطر بفتح الضاد المعجمة والطاء المهملة: الرجل الضخم الذي لا غناء عنده جمعه ضياطر وضياطرة وضيطارون. (9) في تاج العروس 3 / 351 ولسان العرب ص 481: فعالة، وهو كناية عن خزاعة (10) في تاج العروس 3 / 351 ولسان العرب ص 481: دوننا.
(11) في تاج العروس 3 / 351 ولسان العرب ص 481: خير. (12) الضيطار والضيطر شئ واحد. (13) في الأصل مصطحا - بالصاد المهملة، والمسطح بالسين: آلة يبسط به الخبز وعمود للخباء. (*)
[ 186 ]
144 / / ذكر حلف الفضول (1) عن حبيب (2) عن أبي (3) البختري قال: حدثني الضحاك (4) بن عثمان (5) بن عبد الله بن عروة بن الزبير قال: سمعت حكيم (6) بن حزام يقول: كان حلف الفضول منصرف قريش من الفجار ورسول الله صلى الله عليه يومئذ ابن عشرين سنة وبينه وبين الفيل عشرون سنه، قالوا: وكان الفجار في شوال وكان الحلف في ذي القعدة وكان هذا الحلف أشراف حلف (7) جرى، وكان أول من تكلم فيه ودعا إليه الزبير ابن عبد المطلب بن هاشم وذلك أن الرجل من العرب أو غيرها من العجم ممن كان يقدم بالتجارة ربما ظلم (8) بمكة، وكان الذي جر ذلك أن رجلا من بني زبيد قدم بسلعة فباعها من العاص بن وائل السهمي فظلمه ثمنها، فناشده الزبيدي في حقه قبله [ فلم يعطه - ] (9) فأتى الزبيدي الأحلاف: عبد الدار ومخزوما (10) وجمح وسهما (11) وعديا (12)، فأبوا أن يعينوه وزبروه وزجروه، فلما رأى الزبيدي الشر وافى على أبي قبيس (13) قبل طلوع الشمس وقريش في
(1) تقدم ذكر هذا الحلف بإسناد آخر فيما مر من الكتاب، راجع ص 52 وما بعدها. (2) هو حبيب بن أبي ثابت، كوفي، تابعي، وثقه أكثر أصحاب الحديث، كان يفتي بالكوفة، ذكره الطبري في طبقات الفقهاء - تهذيب التهذيب 2 / 178 - 180. (3) في الأصل: ابن، اسمه وهب بن وهب، انظر الحاشية رقم 4 ص 160. (4) في الأصل: ضحاك - بدون اللام. (5) في الأصل: عمر، والتصحيح من طبقات ابن سعد 1 / 128.
(6) في الأصل: حكم. (7) في الأصل: حليف. (8) في الأصل: ظلموا. (9) ليست الزيادة في الأصل. (10) في الأصل: مخزوم. (11) في الأصل: سهم. (12) في الأصل: عدي. (13) قبيس كزبير. (*)
[ 187 ]
أنديتهم حول الكعبة وصاح: (البسيط) - يا للرجال لمظلوم بضاعته (1) * ببطن مكة نأى الحي والنفر - - إن الحرام لمن تمت (2) حرامته * ولا حرام لثوبي لابس الغدر (3) قال: فمشى في ذلك الزبير بن عبد المطلب وقال: مالهذا منزل، فاجتمعت بنو هاشم وزهرة وتيم في دار عبد الله بن جدعان فصنع (4) لهم طعاما فحالفوا في ذي القعدة / في شهر حرام قياما يتماسحون (5) صعدا / 145 وتعاقدوا وتعاهدوا بالله (6 قائلين لنكونن 6) مع المظلوم حتى يؤدى إليه حقه ما بل بحر صوفة، وفي التأسي في المعاش فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول، وقال الزبير بن عبد المطلب فيه شعرا: (الوافر) - حلفت لنعقدن (7) حلفا عليهم * وإن كنا جميعا أهل دار - - نسميه الفضول إذا عقدنا * يعز به الغريب لدى (8) الجوار (9) - - إذا رام العدو له حرابا * أقمنا بالسيوف ذوي الأزورار (10) - - ويعلم من حوالي البيت أنا * أباة الضيم نهجر كل عار -
قال: فحدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن طلحة بن عبد الله بن
(1) في الأصل: بضاعة. (2) في الأصل: لمنت. (2) في الأصل: لمنت. (3) قد مضى ذكر هذين البيتين في ص 45 و 46 من الكتاب، وفي حواشيها ما يغني عن إعادة اختلاف الروايات للبيتين. (4) في الأصل: وصنع. (5) يتماسحون: يتحالفون. (6 - 6) في الأصل: القاتل ليكونن (مدير). (7) في الأصل: لنعقد. (8) في الأصل: لذي - بالذال المعجمة، والتصحيح من شرح نهج البلاغة 3 / 455. (9) الجوار: طلب الغوث. (10) [ في الأصل: ذا الأزورار - مدير ] الأزورار: الاعوجاج. (*)
[ 188 ]
عوف عن عبد الرحمن بن أزهر عن جبير بن مطعم قال قال رسول الله صلى الله عليه: " ما أحب أن لي بحلف حضرته في دار ابن حدعان حمر النعم وأن أغدر به، هاشم وزهرة وتيم تحالفوا أن يكونوا مع المظلوم ما بل بحر صوفة، ولو دعيت به (1) لأجبت وهو حلف الفضول "، قال أبو البختري وحدثني معمر عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم قال قال عبد الملك بن مروان لمحمد بن جبير: ما تقول في هذا الحلف - يعني حلف الفضول ؟ وعبد الملك يضحك، فقلت: لست منه يا أمير المؤمنين، فقال عبد الملك: أما أنا وأنت فلسنا فيه، فقلت: صدق قول أمير المؤمنين وقلت: فإن ابن الزبير يدعيه،
قال: هو والله مبطل، قال أبو البختري: فحدثني الضحاك بن عثمان عن 146 / يحيى بن عروة عن أبيه عن حكيم بن حزام / قال: كان قصي قد جعل الندوة واللواء والرفادة إلى إبنه عبد الدار لأن عبد الدار كان مضعوفا (2) من بين إخوته، وكان إخوته قد شرفوا وقاموا بأنفسهم، فخصه بهذه الخصال ليلحق بهم لا أنه كان أفضلهم عنده ولا أشرفهم، فكان من منجبيي (3) الحمقى فكن في يده، فلما حضر (4) لعبد الدار جعلهن إلى عمر بن عبد الدار، فقال أمية بن عبد شمس لعمر بن عبد الدار: طب نفسا عن واحدة من هذه الثلاث، فأبى فقال أمية: إذا لأذرعك (5)، فاستصرخ عمر بن عبد الدار، فقالت بنو مخزوم وجمح وسهم وعدي (6) نحن نمنع لك هذه الخصال ونحالفك (7) عليها، قال: نعم، فتحالفوا ومنعوها له، قال حكيم: وأقمنا بني أسد وعبد مناف وزهرة وتيم والحارث بن فهر ولم يكن بيننا حلف حتى رجعت
(1) دعيت به: استحضرته. (2) في الأصل: مضحونا، ومعنى المضعوف أنه لم ينل من الشرف والثروة ما ناله إخوته، والتصحيح من أنساب الأشراف 1 / 53 وطبقات ابن سعد 1 / 73. (3) في الأصل: منجي. (4) حضر مجهول أي لما نزل به الموت. (5) ذرعه: ختفه من ورائه بالذراع. (6) في الأصل: عدتي. (7) في الأصل: نخالفك - بالخاء المعجمة. (*)
[ 189 ]
قريش من الفجار، فاجتمعت بنو هاشم وتيم وزهرة وأسد (1) والحارث بن فهر على أن يتحالفوا ويمنعوا بمكة كل مظلوم ويسموا ذلك الحلف حلف الفضول،
وجمعهم ابن جدعا في داره وصنع لهم طعاما، فتحالفوا بالله قائلين (2): لا ننقض (3) هذا الحلف ما بل بحر صوفة وأن لا ندع بمكة مظلوما، قال حكيم: ونظرت إلى رسول الله صلى الله عليه قد حضر ذلك الحلف يومئذ في دار ابن جدعان، وكان الذي كتبه بينهم الزبير بن عبد المطلب، قال حكيم: فلم يكن في قريش حلف إلا الحلف الأول: بنو / مخزوم وجمح وسهم وعدي / 147 وبنو عبد الدار، وهذا الحلف، قالوا: وكانت شيوخ من قريش من بني هاشم وزهرة وتيم يقولون: لم يكن بيننا حلف قط حتى كان هذا الحلف حلف الفضول، وكانت الأحلاف قبل قد تحالفت، ولهذا (4) الحديث رواية ثالثة، وهي عن أبي البختري عن الضحاك بن عثمان عن يحيى بن عروة (5 وابتداء هذا الإسناد 5): حدثني الضحاك بن عثمان. أمر المطيبين والأحلاف (6) رواية ابن الكلبي قالوا: وكان قصي شريف أهل مكة وكان لا ينازع فيها، فأبتنى (7) دار ندوة، ففيها كان يكون أمر قريش وما أرادوا من نكاح أو حرب أو مشورة فيما ينوبهم حتى إن كانت الجارية (8) لتبلغ (9) أن تدرع فما يشق درعها إلا فيها تيمنا وتشريفا لشأنها، فلما كبر قصي ورق جعل الحجابة والندوة والرفادة.
(1) في الأصل: اسده. (2) في الأصل: القاتل - كذا (مدير). (3) في الأصل: ننقص - بالصاد المهملة. (4) في الأصل: هذا. (5 - 5) في الأصل: ابتداؤه وهذا الاسناد. (6) تقدم أمر المطيبين والأحلاف باسناد آخر فيما مر من الكتاب - انظر ص 50 وما بعدها. (7) في الأصل: فابتنا.
(8) يعني الجارية من قريش. (9) في طبقات ابن سعد 1 / 70: تبلغ - بدون اللام. (*)
[ 190 ]
والسقاية واللواء لعبد الدار وكان بكره (1) وكان ضعيفا (2) فخصه بذلك ليلحقه بسائر إخوته، وكانت الرفادة خرجا تخرجه قريش لضيافة الحاج، فلما هلك قصي قام عبد مناف على أمر قصي وأمر قريش إليه فأقام أمره بعده واختط بمكة رباعا بعد الذي كان قطع لقومه، فهلك عبد مناف فكان ما سمينا لبني عبد الدار، ثم إن بني عبد مناف أرادوا أخذ ذلك منهم وقالوا: نحن أحق به، 148 / فأبى بنو عبد الدار / فتفرقت قريش في ذلك، وكان مع بنى عبد مناف زهرة وتيم بن مرة وبنو أسد بن عبد العزى والحارث بن فهر، وكان مع بني عبد الدار سهم وجمح ومخزوم وعدي، وخرجت عامر بن لؤي عن أمر الفريقين جميعا، فبنو عبد مناف وحلفاؤهم المطيبون وعبد الدار وحلفاؤهم الأحلاف، فأخرجت عاتكة بنت عبد المطلب جفنة فيها طيب فغمسوا أيديهم فيها ونحر الآخرون جزرا (3) فغمسوا أيديهم في دمها فسموا الأحلاف، ولعق رجل من بني عدي يقال له الأسود بن حارثة لعقة من دم ولعقوا منه فسموا لعقة الدم، فلما كادوا يقتتلون وعبيت (4) كل قبيلة لقبيلة فعبيت (5) بنو عبد مناف لسهم وعبد الدار لأسد ومخزوم لتيم وجمح لزهرة وعدي للحارث بن فهر، ثم إنهم مشوا في الصلح (6) فاصطلحوا على أن يعطوا بني عبد مناف السقاية وبني أسد الرفادة وتركت الحجابة والندوة واللواء لبني عبد الدار وليها يومئذ منهم أبو طلحة بن عبد العزى بن عثمان (7) بن عبد الدار وصارت دار الندوة (8) لعامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، فاشتراها معاوية من (9)
(1) البكر كمصر بالكسر: أول مولود لأبويه.
(2) أي لم ينل من الشرف والثروة ما ناله إخوته. (3) في الأصل: الجزور - كصبور وهو واحد الجزر كزبر والمحل يقتضي الجمع. (4) عبي باليآء وعبأ بالهمزة معنى واحد. (5) في الأصل: قعيبت. (6) إن العبارة من " فلما كادوا يقتتلون " إلى " ثم إنهم مشوا في الصلح " رديئة الصياغة. (7) في الأصل: عمر. (8) في الأصل: دار ندوة. (9) في الأصل: بن. (*)
[ 191 ]
عكرمة بن عامر بن هاشم بمائة ألف درهم، فهي للإمارة اليوم، قال أبو جعفر (1): مما فضل الله به العباس بن عبد المطلب مع فضائله أنه لم يكن يحل لأحد أن يبيت بمكة ليالي مني في الحج إلا (2) العباس، أطلق ذلك له دون الناس من أجل السقاية. / حديث موت الوليد بن المغيرة ووصيته / 149 هشام (3) قال حدثنا زياد بن عبد الله بن الطفيل البكائي (4) عن محمد بن إسحاق وإسحاق بن عمار وهو ابن الجصاص الراوية قال: وزعم آخرون أن الوليد بن الغيرة مر ذات يوم يجر برديه بين أبواب بني قمير بن حبشية (5) ابن سلول (6) بن كعب بن عمرو بن خزاعة، فرماه رجل منهم بسهم فأصاب عضلة ساقه، وهي التي أشار إليها جبريل (7) فزعموا أنها عظمت حتى صارت مثل القربة العظيمة وامتلأت قيحا ودما، فبينا هو ذات ليلة نائم (8) وعنده ابنته إذا انفجرت رجله، فقالت ابنته: أي أبتاه ! قد انشقت القربة، فقال: يا بني ! ليست بالقربة ولكنها رجل أبيك.
قال: فحدثني زياد البكائي (9) عن محمد بن إسحاق بإسناده قال: فلما حضرت الوليد الوفاة دعا بنيه وكانوا ثلاثة وهم هشام وخالد والمغيرة (10) بنو
(1) أبو جعفر كنية محمد بن حبيب صاحب المنمق. (2) في الأصل: عن. (3) يعني هشام بن محمد السائب الكلبي. (4) في الأصل: البكاني - بالنون. (5) حبشية بضم الحاء وسكون الباء وكسر الشين وتضعيف الياء المفتوحة. (6) في الأصل: السلول. (7) في الأصل: جبرئيل. (8) في الأصل: نايم - بالياء المثناة. (9) في الأصل: البكاني - بالنون. (10) لم يذكره مصعب في نسب قريش في ولد الوليد. (*)
[ 192 ]
الوليد، قال: وحدثني أبي قال: فدعا ولده هشاما وخالدا والوليد والفاكه (1) وأبا قيس وقيسا (1) وعبد شمس وعمارة فقال لهم: يا بني ! إني أوصيكم بثلاث فلا تضيعوهن: دمي في خزاعة فلا تطلنه (2) والله ! إني لأعلم أنهم منه براء ولكن أخشى (3) أن تسبوا (4) به بعد اليوم، ورباي (5) في ثقيف فلا تدعوه حتى تأخذوه، وعقري (6) عند أبي أزيهر (7) الدوسي فلا يفوتنكم به وكان أبو أزيهر 150 / قد زوجه ابنة له ثم أمسكها عنه فلم يدخلها / عليه حتى مات. رجع حديث [ ابن - ] (8) الكلبي قال فقال لهم: دمي في خزاعة فلا يطل، ورباي (9) في ثقيف فلا تدعوا حتى تأخذوه، ونهبي ودم أخي الفاكه بن المغيرة في بني جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة فلا يفوتنكم، وللمقوقس (10) أسقف (11)
دمشق علي ألف دينار قد علمها خالد، وعقري عند أبي أزيهر فإنه زوجني ابنته وأخذ مني مهرها ثم أمسكها واستخف بحقي وبشرفي فلا يفوتنكم به، فهذه وصيتي فأنفذوها، فقال له بنوه: والله ! ما نعلم أحدا من العرب أوصى بنيه بشر مما أوصيت به، فبعث خالد بن الوليد إلى المقوقس بألف دينار، قال البكائي في حديثه: فلما هلك الوليد بن المغيرة وثبت بنو مخزوم على خزاعة يلتمسون عقله فقالوا: إنما قتله سهم صاحبه، وكان لبني كعب بن عمرو
(1) لم يذكر في نسب قريش في ولد الوليد. (2) في الأصل: تطلبنه - من الطلب. (3) في الأصل: حسبي. (4) في الأصل: ينسبوا. (5) في الأصل: رباني، والربا: الفضل أو الربح الذي يتناوله المرابي من مدينه. (6) العقر كبرج بالضم: صداق المرأة. (7) أزيهر تصغير أزهر. (8) ليست الزيادة في الأصل، يعني هشام بن محمد بن السائب. (9) في الأصل: رباني. (10) المقوقس بضم الميم وفتح القاف وسكون الواو وكسر القاف قبل السين. (11) أسقف بضم الهمزة وسكون السين وضم القاف وتشديد الفاء. (*)
[ 193 ]
حلف (1) من عبد المطلب بن (2) هاشم، فأبت عليهم (3) خزاعة حتى تقاولوا أشعارا وغلظ الأمر بينهم، وكان الذي أصاب الوليد [ سهمه (4) رجلا من كعب بن عمرو من خزاعة، قال ابن الكلبي: ووثبت بنو مخزوم مع بني الوليد إلى خزاعة يلتمسون دية الوليد وقالوا: إنما قتله صاحبكم، فأبت خزاعة
عليهم ذلك وأنكروا أن يكون صاحبهم مات من تلك الجراحة حتى تقاولوا أشعارا وغلظ الأمر بينهم، قال فحدثني إسحاق بن عمار (5) قال: قال هشام بن الوليد في ذلك: (الوافر) - أذاهبة بنو كعب بن عمرو * ولما يقتلوا بدم الوليد - - فإلا تعقلوه تعرفونا * لدى الأطناب (6) مزدجر الأسود - / فلما وقع الشر بينهم أقر به بعض خزاعة فقال الجون (7) الخزاعي ويقال / 151 بل قالها نبهان بن (8) هلال بن عبد مناف بن ضاطر بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة وربيعة هو لحى وعمرو هو جميع خزاعة: (الطويل) - نحن عقرنا بالصعيد وليدكم * وما مثلها من رهطه ببعيد - - كبا هو (9) للخدين والأنف صاغرا * وأهون علينا هالكا بوليد - - فإن أنت يا مخزوم حاولت أرشنا * فلم تجر طير بينكم بسعود - - أبينا التي يرجون منا وعندنا * جلاد لدى الأطناب حق عتيد -
(1) في الأصل: حليف. (2) في الأصل: ابن - بابقاء الهمزة. (3) في الأصل: عليه. (4) الزيادة من سيرة ابن هشام ص 273. (5) في الأصل: عمار. (6) لم يذكر كموضع في معجم ياقوت ولا في تاج العروس وتكرر ذكره في الصفحة الآتية أيضا. (7) الجون بفتح الجيم. (8) في الأصل: ابن - باظهار الهمزة. (9) في الأصل: كبلناه، وفي أنساب الأشراف 1 / 137: كبا للجبين والأنف صاغرا، وكلاهما خطأ. (*)
[ 194 ]
- إذا ما دعوا غبشان (1) يوم كريهة * وحفوا نواحي غابهم (2) بأسود - - غلبنا وأوردنا السمام عدونا * بضرب يرد (3) الوغد (4) غير حميد - فقال عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي: (الطويل) - ألم تر أن العبد يشتم ربه * فيترك حينا ثم يهشم حاجبه - - فإني زعيم أن تسيروا وتهربوا * وأن تتركوا الظهران (5) تعوي ثعالبه - - وأن تتركوا ماء بجزعة (6) أطرقا (7) * وأن تسألوا (8) أي الأراك (9) أطايبه - - وإنا أناس ما تطل دماؤنا * ولا يتعالى صاعدا من نحاربهه (10) - فأجابه الجون بن أبي الجون: (الطويل) - والله لا يؤتى الوليد ظلامة * ولما تروا يوما تزول كواكبه - - ويصرع منكم مسمن بعد مسمن * وتفتح بعد الموت قسرا (11) مشاربه -
(1) غبشان جد خزاعة. (2) الغاب جمع الغابة. (3) في الأصل: برد - بالباء الموحدة. (4) الوغد كقبر: الضعيف العقل. (5) الظهران كمروان: واد قرب مكة ذو عيون كثيرة ونخيل، كانت بها منازل لبني كعب بن خزاعة - معجم البلدان 6 / 91. (6) الجزعة بالكسر والضم: القليل من الماء في الغدير ومجتمع الشجر، وفي سيرة ابن هشام ص 273: بجزعة - بالراء المهملة، وهو خطأ. (7) في الأصل: أطرفي، وفي سيرة ابن هشام ص 273: أطرقا - بالتنوين، وأطرقا بفتح الهمزة وسكون الطاء وكسر الراء: موضع من نواحي مكة عند الظهران، كانت بها منازل كعب بن خزاعة - معجم البلدان 1 / 286.
(8) في معجم البلدان 1 / 286: تسلكوا، وهو خطأ. (9) الأراك بفتح الهمزة: واد قرب مكة 1 / 169، وفي سيرة ابن هشام ص 273: أراكة وهو منزل من منازل خزاعة. (10) في الأصل: نجاوبه - بالجيم المعجمة والواو، والتصحيح من معجم البلدان 1 / 286 [ والشطر الثاني في سيرة ابن هشام 1 / 143 - مدير ]. (11) في الأصل: قصرا - بالصاد المهملة، والتصحيح من سيرة ابن هشام ص 273. (*)
[ 195 ]
- / إذا ما أكلتم خبزكم وسخينكم (1) * فكلكم باكي الوليد ونادبه - / 152 - رماه ابن ضراب فلم يخط سهمه * غذيذة (2) رمى إن تره فوق حالبه - - فخر صريعا مجلعبا (3) لوجهه * وقمن عليه يصطرخن أقاربه - وقال الجون بن أبي الجون يذكر حلفه (4) من بني عبد المطلب ويصيب من بني مخزوم: (الطويل) - من يجعل القرد (5) الوحيد (6) إذا انتمى * إلى العز مهنأ الفنيق المخاطر - - لهم أوجه (8) سود قباح كأنها * وجوه تيوس (9) لبلبت (10) في الحظائر (11) - وقال الحارث بن هشام بن المغيرة في ذلك للأحابيش (12) حلفاء قريش يحرضهم، والأحابيش الحارث بن عبد مناة بن كنانة وعضل (13) والقارة والحيا والمصطلق من خزاعة: (الوافر) - ألا من مبلغ الليلين (14) عني * مواليها ودورهم (15) المجالي -
(1) في سيرة ابن هشام ص 274: خزيركم، والسخينة (كسفينة): طعام رقيق من دقيق وسمن اتخذه قريش وكانوا يعيرون بها. (2) في الأصل: عذاره، والغذيذة: قيح الجرح. (3) اجلعب: اضطجع وامتد صريعا.
(4) في الأصل: حلفته. (5) في الأصل: القرب - بالباء الموحدة. (6) الوحيد لقب الوليد بن المغيرة أنساب الأشراف 1 / 133 ونسب قريش 300. (7) العبارة هنا محرفة لم نستطع تمييزها [ في الأصل: مهنارا، ويجوز مهنأ وهو ما أتاك بلا مشقة - مدير ]. (8) في الأصل: أرجة. (9) في الأصل: يبوس - بالياء المثناة المتلوة بالواو. (10) لبلبت: تفرقت. (11) في الأصل: الحظاير - بالياء المثناة. (12) في الأصل: للاحابس. (13) في الأصل: العضل، وعضل بالتحريك. (14) عل هامش الأصل: الليلان بطنان من كنانة. (15) لم يتضح لنا هذه الكلمة، وهو هكذا في الأصل. (*)
[ 196 ]
- تعرض دوننا ظلما قمير * إلينا والخصوم إلى انفصال - - وتطمع بالصلاح بنو قمير * ولم تفزع بجيش أو جلال - - ويجري بيننا كردوس (1) خيل (2) * بحمل (3) البيض والأسل (4) النهال (5) - - ويصرع (6) بيننا قتلى كرام * تقصد (7) فيهم حطم العوالي - قال البكائي: ثم إن الناس ترادوا وعرفوا إنما يخشى القوم السبة فأعطتهم خزاعة بعض العقل وانصرفوا عن بعض، وقال عبد الله بن الزبعرى (8) لبسر (9) بن سفيان القميري (10): (الطويل) - ألا أبلغا بسر بن سفيان آية * يبلغها (11) عني الخبير المفرد - 153 / / وهي قصيدة في شعره، فلما سمع بسر بن سفيان قول ابن الزبعرى أخذ بيد ابنه وقريش جلوس في الحجر (12) فقال: يا معشر قريش ! أنتم أعز
الناس علينا حربا وأحب الناس إلينا سلما وقد اتهمتمونا من قتل الوليد بما اتهمتمونا به وإنا لم نفده (13) ولم نطله، وهذا ابني لكم رهن بالدية، فأخذه خالد بن الوليد وقال: قد قبلنا، فانطلق بالغلام إلى منزله فأطعمه وكساه حلة وطيبة ثم قال: انطلق إلى أبيك فإن كان لنا عليه حق فسيريحه (14) علينا، فلما
(1) الكردوس بضم الكاف: الكتيبة. (2) في الأصل: الخيل. (3) في الأصل: يحمل. (4) الأسل بالتحريك الرماح. (5) النهال: العطاش. (6) في الأصل: لقرع. (7) تقصد: انكسر. (8) في الأصل: الزبير. (9) في الأصل: لبشر. (10) في الأصل: القمري. (11) في الأصل: بيلغبها. (12) الحجر بالكسر: حرم الكعبة. (13) في الأصل: لم نفديه. (14) أراح عليه حقه: رده عليه. (*)
[ 197 ]
أتى (1) الغلام أباه ذكر له ما قال، فقال: افعل، والله لأريحن عليه حقه، وكانت الدية تؤدى مقطعة في سنين، فأداها عاما، ثم حج رسول الله صلى الله عليه حجة الوداع وقد بقي من الدية شئ، فوضعه صلى الله عليه فيما
وضع من دماء الجاهلية، فلم يؤد شيئا بعد ذلك، فلما اصطلح القوم قال الجون بن أبي الجون أو عمرو بن عبد مناة بن حبتر (2) الخزاعي: (الطويل) - ألا قالت الحسناء يوم لقيتها * مقالة نصح لامرء (3) غير جاهل - - تقول (4) لنا لما اصطلحنا تعجبا * لما قد حملنا للوليد وقائل (5) - - وقالت (6) أتؤتون الوليد ظلامة * ولما تروا يوما كثير البلابل - - فنحن خلطنا الحرب بالسلم فاستوت * فأم هواه كل حاف وناعل (7) - - تمنى علي أمس حين تجردت * سراتهم يغلون غلي المراجل - / بنو عبد مناة وكنانة يدعون بني علي لأن علي بن مسعود الغساني / 154 حضنهم فنسبوا إليه: (الطويل) - ولو قدموا ما أصدروا لتكشفت * قبائلهم عن كل أروع باسل - - طويل الذراع أكثر الله خيره * فشب شبابا في بيان ونائل (8) - - فما ذا أردنا بيننا من جلاله * ومن نسب من بعد ذلك فاعل - ثم لم ينته الجون حتى افتخر بقتل الوليد وذكر أنهم أصابوه، وذلك باطل كله، فلحق بالوليد وبولده وبقومه من ذلك ما حذرو منه، فقال الجون: (الوافر)
(1) في الأصل: أتا. (2) حبتر كجعفر. (3) في الأصل: لامري. (4) البيت في سيرة ابن هشام ص 274: - وقائلة لما اصطلحنا تعجبا * لما قد حملنا للوليد وقائل - (5) في الأصل: قايل - بالياء المثناة. (6) في سيرة ابن هشام ص 274: لم تقسموا توتؤا.
(7) الشطر الثاني في سيرة ابن هشام ص 274: فأم هواه آمنا كل راحل. (8) في الأصل: ثايل، والنائل المعروف. (*)
[ 198 ]
- ألا زعم المغيرة (1) أن كعبا (2) * بمكة فيهم قدر كثير - - فلا تعجب مغير بأن ترانا * بها يمشي المعلهج (3) والجهير (4) - - بها آباؤنا وبها ولدنا * كما أرسي بمنبته (5) ثبير (6) - - وما قال المغيرة ذاك إلا * ليعلم شأننا أو يستثير (7) - - فإن دم الوليد أطل إنا * نطل دماء (8) أنت بها خبير - - رماه (9) الفاتك الميمون سهما * ذعافا (10) وهو ممتلئ بهير (11) - - فخر (12) يبطن مكة مسلحبا (13) * يشبه (14) عند وجبته (15) بعير - - سيكفيني مطال أبي هشام (6) * جلاد (17) جعدة الأوبار خور (18) -
(1) يعني المغيرة أبا الوليد. (2) المراد بكعب بنو كعب بن عمرو الخزاعيون حلفاء بني عبد المطلب بن هاشم. (3) المعلهج: الرجل الأحمق واللئيم، ويأتي بمعنى الدعي والهجين أيضا. (4) الجهير: الجميل والخليق بالمعروف، وفي سيرة ابن هشام ص 274: المهير، وقال السهيلي في الروض الأنف 1 / 256: المهير ابن المهورة الحرة. (5) في سيرة ابن هشام ص 274: بمثبته. (6) ثبير كبخيل: جبل من أعظم جبال مكة. (7) في الأصل: يستنير، والتصحيح من سيرة ابن هشام ص 274. (8) في الأصل: دماأ. (9) في الأصل: كساه، وكذا في سيرة ابن هشام ص 274، وهو خطأ. (10) الذعاف كغراب بالذال المعجمة مثل الزعاف بالزاي المعجمة بمعني السم القاتل أو سم
ساعة، وفي سيرة ابن هشام ص 274: دعانا، وهو خطأ. (11) بهر وانبهر: انقطع نفسه من شدة السعي أو الخوف. (12) في سيرة ابن هشام ص 274: نحر، وهو خطأ. (13) مسلحبا: منبطحا. (14) في سيرة ابن هشام ص 274: كأنه، والصواب: يشبه. (15) في سيرة ابن هشام ص 274: جنته - بالنون، والوجبة: السقوط. (16) أبو هشام كنية المغيرة أبي الوليد. (17) الجلاد: الكبار من الإبل الغزيرات اللبن، وفي سيرة ابن هشام ص 274: صفار، وهو خطأ. (18) الخور كحور: النوق الغزر الألبان، واحدها خوارة على غير قياس. (*)
[ 199 ]
- تنافرنا وأنت لعبد شجع (1) * لئيم البيت محتده (2) قصير - حديث قتل أبي أزيهر الدوسي حدثنا أبو سعيد (3) عن ابن حبيب عن هشام عن أبيه قال: كان من حديث أبي أزيهر بن أنيس (4) بن الخيسق (5) بن / مالك بن سعد بن كعب بن / 155 الحارث بن عبد الله بن عامر وهو الغطريف بن بكر بن يشكر بن مبشر ابن صعب بن دهمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب ابن مالك بن نصر بن الأزد أنه كان حليفا لأبي سفيان بن حرب وكانت دوس أخواله، وكان لا يعرف إلا بالدوسي، فكان يقعد (6) هو وأبو سفيان في أيامهما (7) في قبة لهما فيصلحان بين من حضر ذلك المكان الذي هما به، وكان أبو أزيهر قد زوج ابنته عاتكة أبا سفيان، فولدت له محمدا وعنبسة، وزوج زينب بنت أبي أزيهر عتبة بن ربيعة فولدت له ربيعة ونعمان، ثم خلف عليها
أبو حبيب بن مهشم (8) بن المغيرة فولدت له، وزوج ابنة له أخرى الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم (9 ثم أمسكها 9) عنه، فلم يدخلها عليه حتى مات، (10 قال: وكان بلغ 10) أبا أزيهر بعد ما زوجه وأخذ المهر منه أنه
(1) في الأصل: سجع - كذا، لعله أراد بني شجع (مدير). (2) المحتد بفتح الميم وسكون الحاء وكسر التاء: الأصل. (3) هو أبو سعيد السكري. (4) أنيس كزبير، وفي نسب قريش ص 126: أقيش - بالفتح وسكون القاف وفتح الياء. (5) في الأصل: الخيشق - بالشين المعجمة كصيقل، والتصحيح من أنساب الأشراف 1 / 155 وديوان حسان بن ثابت طبعة هرشفلد ص 107 وتاج العروس 6 / 333، وفي نسب قريش ص 126: الحقيق. (6) في الأصل: يتبعد. (7) في الأصل: أيامها. (8) مهشم كمجدد. (9 - 9) في الأصل: وأمسكها، والتصحيح من ديوان حسان ص 108. (10 - 10) في الأصل: قال فبلغ، والتصحيح من ديوان حسان ص 108. (*)
[ 200 ]
غليظ على النساء يضربهن، فحبس أبو أزيهر ابنته (1) عنه وأمسك المهر [ قال - ] (2) ابن حبيب: وذكر إبراهيم بن عبد الرحمن بن نعيم الأزدي عن أشياخ الأزد أنها كانت هديت إليه، فلما هديت إليه قال: أنا أشرف أم أبوك ؟ قالت: لا بل أبي لأن أبي سيد أهل السراة (3) وأن العرب يصدرون عن رأيه وإنما أنت سيد بني أبيك وفيهم من ينازعك الشرف، فرفع يده فلطمها،
فهربت إلى أبيها، فحلف أن لا يراها وأمسك المهر، قال ابن الكلبي: فلما نزل الناس سوق ذي المجاز وهو سوق من أسواق العرب فنزل أبو أزيهر 156 / (4 على أبي سفيان 4) بن حرب / فأتى بنو الوليد فقتلوه، وكان الذي قتله هشام بن الوليد، وكانت عند أبي سفيان بنت [ أبي - ] (5) أزيهر، وكان أبو أزيهر شريفا في قومه فقتله بعقر (6) الوليد الذي كان عنده لوصية أبيه إياه، وذلك بعد ما هاجر رسول الله صلى الله عليه وانقضى أمر بدر وأصيب [ به - (7) من أصيب من أشراف قريش من المشركين.. ابن الكلبي (8) قال: وإن رسول الله صلى الله عليه دعا حسان بن ثابت فقال له: يا حسان ! إنه قد حدث بين المطيبين وأحلافهم شر فقتل فقل في مقتل أبي أزيهر شعرا تحرض به المطيبين على الأحلاف، والمطيبون خمسة [ أبطن ] (7): بنو عبد مناف قاطبة وهم [ بنو ] (7) هاشم وعبد شمس والمطلب ونوفل بنو عبد مناف وبنو أسد بن عبد العزى وبنو زهرة بن كلاب وبنو تيم بن مرة وبنو الحارث بن فهر، والأحلاف خمسة [ أبطن - ] (7) وهم لعقة الدم: بنو عبد الدار بن قصي وبنو مخزوم بن يقظة، وبنو جمح بن عمرو وبنو سهم بن عمرو بن هصيص وبنو
(1) في الأصل: ابنة. (2) ليست الزيادة في الأصل والمحل يقتضيها. (3) السراة بفتح السين: الجبال والأرض الحاجزة بين تهامة واليمن، والمراد هنا سراة الأزد وبها منازل أزد شنوءة وهم بنو كعب بن الحارث - معجم البلدان 5 / 60 و 61. (4 - 4) في الأصل: على أبو سفيان. (5) ليست الزيادة في الأصل. (6) في الأصل: يعفر بن الوليد، والتصحيح من ديوان حسان ص 108 وسيرة ابن هشام ص 274، والعقر بالضم، المهر. (7) الزيادة من ديوان حسان ص 108.
(8) في الأصل: الكلبية. (*)
[ 201 ]
عدي بن كعب، واعتزلت بنو عامر بن لؤي ومحارب [ بن فهر - ] (1) وبنو الأدرم بن غالب الفريقين فكانت بنو عبد الدار تبعا (2) لبني أسد ومخزوم ؟ ؟ ؟، وجمح لزهرة وعدي لبني الحارث بن فهر وسهم لبني عبد مناف، قال، وانبعث حسان يحرض في دم أبي أزيهر ويعير أبا سفيان خفرته ويجبنه فقال: (الطويل) - غدا (3) أهل حضني (4) ذي المجاز (5) بسحرة (6) * وجار (7) ابن حرب بالمغمس (8) ما يغدو (9) - / كساك هشام بن الوليد ثيابه (10) * فأبل وأخلق (11) مثلها جددا (12) بعد / 157
(1) ليست الزيادة في الأصل. (2) في الأصل: تعبا - بتقديم العين على الباء المشددة، وكذا في ديوان حسان طبعة هرشفلد ص 108، وهو تحريف تبعا. (3) في سيرة ابن هشام ص 275: غدى وهو خطأ. (4) في سيرة ابن هشام ص 275: ضوجي، وكذا في معجم البلدان 7 / 385، وأنساب الأشراف 1 / 135، والضوج كفوج منعطف الوادي، والحضن بكسر الحاء وسكون الضاد المعجمة: الناحية والجانب، وفي الأصل: حصني - بالصاد المهملة، وهو خطأ. (5) ذو المجاز: سوق معروف كان عند عرفة. (6) في سيرة ابن هشام ص 275 ومعجم البلدان 7 / 385 وأنساب الأشراف 1 / 135: كليهما، والسحرة كزهرة بالضم: الفجر. (7) المراد بجار ابن حرب حليفه وحموه - أبو أزيهر. (8) المغمس كمعظم: موضع على ثلثي فرسخ من مكة في طريق الطائف - معجم البلدان 8 / 104 و 105، وفي شرح نهج البلاغة 3 / 457: لا يروح ولا يعدو، وفي ديوان حسان
طبعة هرشفلد ص 82 وشرح ديوان حسان ص 162: المحصب، وهو خطأ، ويظهر من بيتين بيت لحسان وآخر لرجل من دوس (انظر ص 205 و 206) أن الموضع الذي قتل فيه أبو أزيهر هو المضيح - بالضاد المعجمة والحاء المهملة، وليس المغمس إلا أن نعتبر الأول قريبا من الثاني ولكن ما ذكره ياقوت في معجمه عن المضيح لا يؤيد مقاربتهما. (9) في الأصل: يغدوا. (10) في أنساب الأشراف 1 / 135: خزاية، أراد بثيابه العار الذي لزمه من جراء قتل هشام أبا أزيهر. (11) في الأصل: أخلف، وكذا في سيرة ابن هشام ص 275 وشرح ديوان حسان ص 162، وهو خطأ، والصواب: أخلق، كما في أنساب الأشراف 1 / 135 ومعجم البلدان 7 / 385 وشرح نهج البلاغة 3 / 457 [ وفي نسب قريش ص 333: " بعدها " مكان " مثلها " - مدير ]. (12) الجدد بضم الجيم وفتح الدال جمع الجديد. (*)
[ 202 ]
- قضى وطرا منه (1) فأصبح ماجدا (2) * وأصبحت رخوا (3) ما تخب (4) وما تعدو (5) - - فلو أن أشياخا (6) ببدر شهوده (7) * لبل نحور القوم (8) معتبط (9) ورد - - وما منع (10) العير الضروط (11) ذماره (12) * وما منعت مخزاة والدها (13) هند - فلما بلغ قوله يزيد بن أبي سفيان خرج فجمع بني عبد مناف وصاح في المطيبين فاجتمعوا وأبو سفيان بذي المجاز قال: أيها الناس ! أخفر أبو سفيان في جاره وصهره فهو ثائر (14)، فتهيأ يزيد واجتمع (15) بهم وبرز بهم، فلما رأت ذلك الأحلاف اجتمعوا فخيموا قريبا (16)، فلما رأى ذلك أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب خرج على فرس له حتى أتى أبا سفيان بن حرب فأخبره
(1) في الأصل: منها، والصواب: منه، كما في ديوان حسان ص 82 وشرحه للبرقوقي ص 162 وسيرة ابن هشام ص 275، والضمير راجع إلى أبي أزيهر.
(2) في ديوان حسان ص 82 وشرحه للبرقوقي ص 162: غاديا، وهو خطأ. (3) في ديوان حسان ص 82: رجوا - بالجيم المعجمة، وهو تحريف، والرخوا بكسر الراء: الهش واللين، يصف أبا سفيان بالبلادة. (4) في ديوان حسان ص 82: تحب - بالحاء المهملة، وهو تحريف، وتخب من الخبب وهو ضرب من العدو. (5) في الأصل: تغدو - بالغين المعجمة. (6) في الأصل: أشياحا - بالحاء المهملة. (7) في سيرة ابن هشام ص 274: يشاهدوا، والتصحيح من ديوان حسان ص 82 وشرحه للبرقوقي ص 163، [ وفي نسب قريش ص 323: تشاهدوا - مدير ]. (8) في سيرة ابن هشام ص 275: نعال القوم، وفي ديوان حسان ص 82 وشرحه للبرقوقي ص 163: متون الخيل. (9) معتبط ورد: دم طري أحمر كالورد. (10) في سيرة ابن هشام ص 275: ولم يمنع، وفي أنساب الأشراف 1 / 135 وقد يمنع، وهو خطأ. (11) في الأصل: العرد لضروط، والمراد بالعير الضروط أبو سفيان. (12) الذمار بكسر الذال المعجمة: كل ما يلزمك حمايته وحفظه والدفع عنه. (13) في الأصل: والبها. (14) في الأصل: وهو ثاير - بالياء المثناة. (15) في ديوان حسان ص 109: واجتمعوا. (16) في ديوان حسان ص 109: قريشا. (*)
[ 203 ]
الخبر (1) وكان أبو سفيان حليما منكرا (2) يحب قومه حبا شديدا، وخشي أن
يكون في قريش حرب في أبي أزيهر فدعا بفرسه فطرح عليها لبدا ثم قعد عليه وأخذ الرمح ثم أقبل إلى مكة وبهما الجمعان وجعل أبو سفيان بن الحارث يقول في الطريق لأبي سفيان بن حرب: فداك أبي وأمي ! احجز بين الناس، فجعل لا يجيبه إلى شئ حتى قدم عليهم، فوقف بين الجمعين وقد تهيأوا للقتال، فنظر فإذا اللواء مع ابنه يزيد وهو في الحديد مع قومه المطيبين، فنزع اللواء من يده وضرب به بيضته ضربة هده منها، ثم قال: قبحك الله ! أتريد أن تضرب قريشا بعضها ببعض في رجل من الأزد (3) سنؤتيهم العقل إن قبلوه، ثم نادى بأعلى صوته: أيها الناس / إن خلفنا عدونا شامت - يعني النبي صلى / 158 الله عليه - ومتى نفرغ مما بيننا وبينه ننظر فيما بيننا وبينكم، فلينصرف (4) كل إنسان منكم إلى منزله، فتفرقوا وأصلح ذلك الأمر، وبلغ أبا سفيان قول حسان فقال: يريد حسان أن يضرب بعضنا ببعض في رجل من دوص فبئس (5) والله ما ظن. قال: ولما أسلم أهل الطائف كلم رسول الله صلى الله عليه خالد (6) في ربا الوليد الذي كان في ثقيف لما كان أبوه أوصاه به، ولم يكن في أبي أزيهر ثأر نعلمه حجز الإسلام بين الناس إلا أن ضرار بن الخطاب بن مرداس الفهري (7) خرج في نفر من قريش إلى أرض دوس (8)، فنزل على امرأة يقال لها أم غيلان مولاة لدوس وكانت تمشط النساء وتجهز العرائس (9) فأرادت
(1) في الأصل: الجزر. (2) المنكر بفتح الكاف: الداهية. (3) في الأصل الأسد، وفي سيرة ابن هشام ص 275: دوس، ودوس بطن من الأزد. (4) في الأصل: فلينصر. (5) في الأصل: فبيس.
(6) في الأصل: خالد، والمراد خالد بن الوليد. (7) في الأصل: الفزاري، والصواب: الفهري، كما هو في أنساب الأشراف 1 / 136 وسيرة ابن هشام ص 276. (8) في الأصل: ذي يمن، والتصحيح من سيرة ابن هشام ص 276. (9) في الأصل: العرايس - بالياء المثناة. (*)
[ 204 ]
دوس قتلهم بأبي أزيهر، فقامت دونهم أم غيلان ونسوة عندها حتى منعتهم. قال البكائي: وأرسل أبو سفيان إلى مأتى ناقة فعقل بها أبا أزيهر، ثم بعث بها مع رهط من قريش فيهم ضرار بن الخطاب إلى قوم أبي أزيهر بالسراء (1) فأتوا بالدية رهط أبي أزيهر فقبلوا الدية منهم، ثم أمهلوا حتى إذا أرادوا الانصراف شدت عليهم الغطاريف، وهم أهل الحارث بن عبد الله بن عامر الغطريف والنمر ودوس، فقتلوا بعضهم ونجا بعضهم، فهرب ضرار بن الخطاب واستجار بامرأة من دوس يقال لها أم غيلان فأدخلته منزلها وأجارته، وأقبلت الأزد فلما رأتهم أخرجت بناتها حسرا دونه، فلما جاءت دوس تطلبه 159 / قالت: / إني قد أجرته وحرماتكم حسر دونه، فإن شئتم (2) فاهتكوا الستر (3) واستحلوا حرمته، فتركوه لها فانصرف وهو يقول: (الطويل) - جزى الله عنا أم غيلان صالحا * ونسونها إذ هن (4) شعث عوطل - - فهن دفعن الموت بعد اقترابه (5) وقد برزت للثائرين (6) المقاتل - - دعت دعوة دوسا فسالت شعابها * برجل وأردفها (7) الشروج (8) القوابل - - وعمرا (9) جزاه الله خيرا فما ونى (10) * وما بردت (11) منه لدي المفاصل - - فجردت سيفي ثم قمت بنصله * وعن أي نفس بعد نفسي أقاتل -
(1) السراة بفتح السين: بلاد فوق الطائف بها منازل دوس والأزد.
(2) في الأصل: سمتكم. (3) في الأصل: السيرا. (4) في الأصل: هز. (5) في الأصل: افترابه - بالفاء. (6) في الأصل: للتابرين - بالتاء والباء الموحدة. (7) في الأصل: وأردتها، وفي سيرة ابن هشام ص 276، أدتها، وكلاهما خطأ. (8) في سيرة ابن هشام ص 276: السراج، وهو خطأ، والشروج: الفرق واحدها الشرج كقبر والشطر الثاني في أنساب الأشراف 1 / 136: بعزف لما بيد منهم تخادل، ولا ندري ما معناه. (9) في الأصل: عمر، والتصحيح من سيرة ابن هشام ص 276. (10) في الأصل: دنى - بالدال. (11) في الأصل: برزت - بالزاي المعجم، والتصحيح من سيرة ابن هشام ص 276. (*)
[ 205 ]
وذكروا أن حسان بن ثابت قال: (الكامل) - يا دوس إن أبا أزيهر أصبحت * أصداؤه (1) رهن المضيح فاقدحي (2) - - حربا يشيب لها الوليد فإنما * يأتي الدنية كل عبد نحنح (3) - وابكي (4) أخاك بكل أسمر ذابل * وبكل أبيض كالعقيقة (5) مصفح (6) - - وطمرة (7) مرطى (8) الجراء كأنها * سيد (9) بمقفرة وسهب (10) أفيح (11) - - إن تقتلوا مائة به فدنية * بأبي أزيهر من رجال الأبطح (12) - فلم ترض الأزد بذلك حتى غاورت (12) قريشا، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وجعلوا يضعون الرصد في العير (14) فيثتلون من قدروا (15) عليه حتى رضوا منهم، فخرج (16) لهم في كل قتب فدخل أو فخرج دينار فرضيت (17) بذلك
الأزد (18) فقال الدوسي (الطويل)
(1) في الأصل: أصباؤه، والتصحيح من ديوان حسان ص 85، والأصداء جمع الصدى بالتحريك. (2) في الأصل: فافذحي، ومعنى فاقدحي: أثيري. (3) النحنح كجعفر: اللئيم، وفي ديوان حسان ص 85: النحنح - بضم النونين، وهو خطأ. (4) في الأصل: وابلي - باللام. (5) العقيقة: البرق وسط السحاب كأنه سيف مسلول. (6) المصفح: العريض والسيف المصفح الممال. (7) الطمرة بكسر الطاء والميم المتلوة بالراء المشددة المفتوحة: السريعة، يصف الفرس. (8) مرطى الجراء: سريعة الجري، ومرطى كسكرى، وفي ديوان حسان ص 85 وشرحه للبرقوقي ص 76 مرطى - متحركا، وهو خطأ. (9) السيد كجيد: الذئب. (10) السهب كبعث: الفلاة. (11) الأفيح: الواسع. (12) المراد بالأبطح مكة. (13) في الأصل: عرف، ولعل الصواب ما أثبتنا. (14) في الأصل: المسيرة، ولعل الصواب ما أثبتنا، والعير بكسر العين المهملة: القافلة. (15) في الأصل: قدرو. (16) العبارة هنا مختلة ويلوح أن سطرا أو أكثر منها سقط من الناسخ. (17) في الأصل: فرضت. (18) في الأصل: الأسد. (*)
[ 206 ]
160 / - / ألا أبلغا حسان أعني (1) ابن ثابت * بأنا ثأرنا من قتيل المضيح (2) - ثلاثين من أبناء فهر بن مالك * وعشرين إلا واحدا لم يتيح - - تركنا سراة الحي تيما وعامرا * وسهما ومخزوما كشاء مذبح - - ولا بد من أخرى على أبطحيهم * تقربها عين الشجي المدبح (3) - - فدونكها يا ابن الفريعة (4) شزبا (5) * شماطيط (6) أمثال القطا (7) المتروح (8) - - تنسي هشام بن الوليد ورهطه * سخينة بيع الأتحمي (9) المسيح (10) - السخينة هم قريش كانوا يعيرون بها (11) لأكل الخزير، وقال سراقة الأكبر بن مرداس فيما جعلت قريش للأزد عليهم من الخرج بعد أن (12) قتلت الأزد منهم وسمي بعض من قتلوا: (الوافر) - لقد علمت بنو أسد بأنا * تقحمنا المشاعر (13) معلمينا (14) - - تركنا بعككا (15) وابني هشام * وحربا (16) والمسيب (17) إذ لقينا -
(1) في الأصل: عني. (2) في الأصل: المضبح - بالباء الموحدة - انظر الحاشية رقم 8 ص 201. (3) في الأصل: المربح - بالراء المهملة، والمدبح كمعظم بالحاء المهملة: الذليل. (4) في الأصل: الفزيعة - بالزاي، والفريعة بالراء كجهينة أم حسان بن ثابت. (5) الخيل الشزب: الضمر. (6) جاءت الخيل شماطيط أي فرقا، الواحد شمطاط بالكسر. (7) القطا جمع القطاة وهي طائر في حجم الحمام. (8) المتروح: السائر في العشي. (9) الأتحمي بفتح الهمزة ضرب من البرود. (10) المسيح كمكرم من الثياب المخطط. (11) في الأصل: به.
(12) في الأصل: من. (13) المراد بالمشاعر مكة. (14) أعلم نفسه: وسمها بسيماء الحرب. (15) في الهامش: بعكك بن خويلد. (16) في الهامش: حرب بن صراد. (17) في الهامش: والمسيب مخزومي. (*)
[ 207 ]
- وعوفا بعده العوام رهنا * ولم نك من قريش أو جرينا (1) - - تركنا تسعة للطير منهم * بمكة والسباع مطرحينا (2) - - فلما أن قضينا الدين قالوا * نريد السلم قلنا قد رضينا - - وضعنا الخرج موظوفا عليهم * يؤدون الاتاوة (3) آخرينا - - لنا في العير (4) دينار مسمى * به حز الحلاقم يتقونا - - ولولا ذاك ما جالت (5) قريش * شمالا في البلاد (6) أو يمينا - / فلم يزل ذلك عليهم يؤدونه إلى الأزد حتى ظهر النبي صلى الله عليه / 161 وسلم وطرحه فيما طرح من سنن الجاهلية، وقتل المسيب بن عابد بن عبد الله ابن عمر بن مخزوم وكان لقيهم أبو صفيح (7) الدوسي خال أبي أزيهر فقتلهم. وأما قول الوليد لبنيه: ونهبي في بني جذيمة ودم أخي (8)، فكان الوليد أقبل من أرض الحبشة في تجارة ومعه ركب من قريش فيهم عوف بن عبد (9) عوف بن عبد [ بن - ] (10) الحارث بن زهرة أبو عبد الرحمن بن عوف وعفان بن أبي العاص بن أمية ومع عوف ابنه عبد الرحمن ومع عفان ابنه عثمان، وقال ابن الكلبي: كانوا أقبلوا من اليمين وقد حملوا مال رجل من بني جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة إلى ورثته وكان هلك باليمن، فادعاه رجل منهم
يقال له خالد بن هشام ولقيهم بأرض بني جذيمة قبل أن يصلوا إلى ورثة الميت فطلبه منهم، فأبوا عليه فقاتلهم بمن معه من قومه على المال ليأخذوه فقاتلوه، فقتل الفاكه بن المغيرة وعوف، ونجا عفان وابنه عثمان وأخذوا مال الفاكه
(1) أو جرينا أي خائفين من وجر يوجر باب سمع يسمع. (2) طرح مبالغة طرح، وطرح بالشئ: قذفه. (3) في الأصل: الإتارة - بالراء المهملة، والإتارة بالواو: الخراج. (4) العير بكسر العين: القافلة. (5) في الأصل: عدلت. (6) كذا في الأصل، لعله في بلاد (مدير). (7) صفيح كصبيح. (8) هو الفاكه بن المغيرة. (9) في الأصل: عيينة. (10) ليست الزيادة في الأصل. (*)
[ 208 ]
ومال عوف بن عبد (1) عوف فانطلقوا به، وكان عبد الرحمن فيما يذكرون قد أصاب خالد بن هشام الجذمي قاتل أبيه، وأفلت الوليد فانتهبوا ماله وأسروا (2) نفرا من قريش من بني المغيرة ونفرا من قريش فيهم مالك ابن عميلة (3) بن السباق بن عبد الدار بن قصي، قال البكائي في شأن الفاكه ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ومقتله، قال: فبعث هشام بن 162 / المغيرة / بفداء أصحابه ففكوا، ولم يفك مالك بن عميلة فيمن فك، فقال في ذلك مالك يعاتب هشاما: (الكامل) - لا تنسين أبا الوليد بلاءنا * وصنيعنا في سالف الأيام - - ولنا من الأموال غير رغائب - ولنا نصاب المجد والأحلام - إما يكن زمن أحال بأهله * إذ (4) كان حين نبا فغير لئام (5) -
وأما عبد الرحمن بن عوف فكان فيما يذكرون قد أصاب خالد بن هشام أخا بني جذيمة الذي قتل أباه فقتله، فقال عبد الرحمن بن عوف حين قتله بأبيه أبياتا، ثم إن ضرار بن الخطاب خرج إلى خالد بن عبيد بن جابر وهو أبو قارظ أحد بني الحارث بن عبد مناة وكان حليفا لبني زهرة فقال: خذ لنا عيرنا ودماءنا (6) وما أخذ منا، فقال: أعينكم عليهم ولا أعينهم عليكم، فقال ضرار بن الخطاب في ذلك: (المتقارب) - دعوت إلى خطة (7) خالدا * من المجد ضيعها خالد - ثم إن قريشا تهيأت لغزو بني جذيمة، فلما بلغهم ذلك قالوا لقريش: ما كان مصاب أصحابكم عن ملأ منا، وإنما عدا عليهم قوم بجهالة فأصابوهم
(1) في الأصل: عبد بن عوف، والصواب: عبد عوف. (2) في الأصل: أمروا. (3) عميلة كجهينة، وفي نسب قريش ص 256 ضبط بفتح العين وكسر الميم. (4) في الأصل: أو - بالواو. (5) في الأصل: ليام - بالياء المثناة. (6) في الأصل: دمأنا. (7) في الأصل: فخمه، والتصحيح من الأغاني 7 / 28، وفي أنساب قريش ص 264: نجمة - بالنون. (*)
[ 209 ]
ولم نعلم - أو كما قالوا، فنحن نعقل لكم ما كان قبلنا من دم أو مال، فقبلت قريش العقل ووضعت الحرب عنها، فلما كان بعد ذلك بزمان بعث رسول الله صلى الله عليه خالد بن الوليد إلى بني جذيمة بن عامر فقاتلهم على ماء لهم يقال له الغميصاء (1) فقتل منه أربعمائة غلام، قال: ولما قتل هشام بن الوليد أبا
أزيهر أرسلت / بنو المغيرة يسألون وينظرون ما تصنع بنو عبد مناف وما تجمع (2) / 163 عليه، فأتاهم عينهم (3) فأخبرهم بما كان من غضبهم (4)، فدعا أبو سفيان في بني عبد مناف فاجتمعوا إليه، فقال ابان بن سعيد بن العاص بن أمية فقال: يا أبا سفيان ! أيكون (5) شر قريش فيما بينها في كبش أصلع (6) من الأزد يخذلهم (7) عنه، فقال أبو سفيان: يا أبان ! أتريد أن تفرق عني الدعوة، أما والله (8)، إني لأنا إذا حميت. فقال أبان: احم حيث تنفعك الحمية ولكن خير مما تريد [ أن - ] (9) تعطي بخفرتك (10) وتؤدي (11) عن حميك (12) وتستصلح عشيرتك، فرجع أبو سفيان وهو يقول: لا ينتطح في قتله عنزان وهؤلاء (13) بنو أبي أحيحة (14) حموا لخؤولتهم (15) فيهم، وكانت صفية بنت المغيرة وهي أكبر
(1) الغميصاء بضم الغين المعجمة وفتح الميم: موضع في البادية قرب مكة مكان يسكنه بنو جذيمة بن عامر. (2) في الأصل: يجمع - بصيغة المذكر. (3) في الأصل: عينم. (4) أي من غضب بني عبد مناف. (5) في الأصل: ابلون. (6) في الأصل: أملح - بالميم والحاء المهملة، والكبش: السيد. (7) في الأصل: فخذلهم. (8) في الأصل: ر الله. (9) ليست الزيادة في الأصل. (10) في الأصل: بحفرتك - بالحاء المهملة. (11) في الأصل: مودي. (12) في الأصل: قينك، والحمو أبو امرأة الرجل، وكانت عند أبي سفيان بنت أبي أزيهر.
(13) في الأصل: هولا. (14) في الأصل: أجيحة، وأحيحة كجهينة، وأبو أحيحة كنية سعيد بن العاص وكان من أشراف قريش. (15) في الأصل: جموا - بالجيم - لخوولهم، ومعنى حموا لخؤولتهم: غضبوا لها. (*)
[ 210 ]
من هند عند أبي أحيحة (1) وكانت عنده أيضا هند أختها، فولدتا ولد أبي احيحة (1) كلهم إلا خالد بن سعيد (2) وأم صفية بنت المغيرة صخرة البجلية (3): وأم هند ريطة بنت سعيد بن سهم (4) قال: ولم يجمع أحد من قريش أختين إلا أبو أحيحة، قال: وطغى (5) سعيد (6) بن صفيح (7) الدوسي جد أبي أزيهر الدوسي (8) بجير بن العوام بن خويلد باليمامة، التقيا تاجرين فغره جد أبي أزيهر حتى قدمه فضرب عنقه وقال: هذا بأبي أزيهر، فقال بجير قبل أن يضرب عنقه: دعني حتى أقول شعرا، فتركه: (الطويل) - الكني إلى ليلى بآية (9) أومأ (10) * برجع (11) لسان (12) خاف عينا فلجلجا (13) - - وآية ما أني وجدت أخا القلى * وشر الأخلاء الخليل الممزجا (14) - 164 / - / وأبيض لذ الخمر صرفا صبحته * إذا اتخذ الصبح القميص المفرجا - - وجدت عليه مغرما فحملته * وفرجت ما أن خال ألا يفرجا - ثم قدمه فضرب عنقه، وولد (15) أبو أزيهر أبا حنأة (16) وجنادة (17) -
(1) في الأصل: حجية. (2) في الأصل: سعد. (3) في الأصل: البجلية. (4) في الأصل: سهمم. (5) في الأصل: طفى.
(6) في أنساب الأشراف 1 / 136: سعد. (7) في الأصل: صقيح - بالقاف، وصفيح كوجيه. (8) في الأصل: أبو إليه. (9) في الأصل: بابيه. (10) في الأصل: ادمات. (11) في الأصل: رجع - بالياء، والرجع بفتح الراء وسكون الجيم: جوب الرسالة. (12) اللسان: الرسالة. (13) لجلج: تردد في الكلام أو نطق بكلام غير بين. (14) الممزج بكسر الزاي المشددة: من لا يثبت على خلق. (15) في الأصل: فولد. (16) في الأصل: حنأة - بتشديد النون، والتصحيح من تاج العروس 3 / 250 وفيه حنأة، بدل أبي حنأة، وفي أنساب الأشراف 1 / 136: أبا جنادة - بالجيم المضمومة والدال. (17) جنادة بضم الجيم، لم يذكر في أنساب الأشراف. (*)
[ 211 ]
وعبد الله فولد أبو حنأة (1) شميلة (2) فتزوجها مجاشع بن (3) مسعود السلمي، فأصابته رمية (4) يوم الجمل فمات بعد ذلك، وكان مع عائشة (5) رضي الله عنها، فتزوجها بعده عبد الله بن العباس بالبصرة حين أمره (6) عليها علي بن أبي طالب عليه السلام، وذلك قول أبو فسوة (7): (الطويل) - فلو (8) كنت من زهران (9) قربت مجلسي * ولكنني مولى جميل بن معمر (10) - يعني جميل بن معمرر الجمحي. حديث يوم الغميصاء (11)
كان رسول الله صلى الله عليه وجه خالد بن الوليد إلى الأحابيش وهم (12) الهون (13) بن خزيمة (14) والحيا من خزاعة وبنو مالك بن كنانة وهم
(1) في الأصل: حناة - بتشديد النون. (2) شميلة كجهينة، في أنساب الأشراف 1 / 136 و 137: أن أباها أبو جنادة، وفي تاج العروس 7 / 399: شميلة بنت أبي أزيهر الدوسي زوج مجاشع بن مسعود السلمي، وفي الأغاني 19 / 143: شميلة بنت جنادة ابن بنت أبي أزهر (أزيهر) الزهرانية. (3) في الأصل: ابن - باظهار الهمزة. (4) في الأصل: رميته، والرمية كبلدة: المرة من رمى. (5) في الأصل: عايشة - بالياء المثناة. (6) في الأصل: خلفه. (7) أبو فسوة بفتح الفاء كنية عيينة بن مرداس السلمي وكان شاعرا خبيث اللسان يعاتب عبد الله بن العباس في هذا البيت لأنه لم يعطه عطاء - انظر الأغاني 9 / 143 وما بعدها. (8) في الأصل: لو. (9) زهران بالفتح أبو قبيلة من الأزد، وكانت شميلة زوجة ابن العباس من زهران. (10) البيت السابق في أنساب الأشراف 1 / 137: - أتيح لعبد الله يوم لقيته * شميلة ترمي بالحديث المقتر - (11) الغميصاء كحميراء: موضع بالبادية على مقربة من مكة كان يسكنها بنو جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة. (12) في الأصل: هو. (13) في الأصل: الهول - باللام. (14) في الأصل: جذيمة - بالجيم المعجمة والذال. (*)
[ 212 ]
بأسفل مكة، فقالت امرأة (1) من بني جذيمة وقد أكثر القتل فيهم: (الطويل) - والله لولا غوث القوم أسلموا (2) * للاقت سليم يوم ذلك ناطحا (3) - - لما صعهم (4) بشر (5) وأصحاب جحدم * ومرة حتى يترك (6) البرك (7) صائحا (8) - - فكائن ترى يوم الغميصاء من فتى * أصيب ولم يجرح وقد كان جارحا - - الظت (9) بخطاب (10) الأيامى وطلقت * غداتئذ من كان منهن ناكحا - 165 / / وإن خالدا أسر منهم أسارى، فكان فيهم شاب (11) من بني جذيمة، فقال لبعض من يحرسه وهو مكتوف: انطلق بي (12) إلى هذا (13) السبي من النساء أسلم على امرأة منهن، فذهب به فقال حين وقف على النساء: أسلمى
(1) السمها سلمى - قاله ابن هشام في السيرة ص 836، وفي الأغاني 7 / 28: سلمى بنت عميس. (2) الشطر الأول في سيرة ابن هشام ص 836 والأغاني 7 / 28 ومعجم البلدان 6 / 307: ولولا مقال القوم للقوم أسلموا. (3) أصابه ناطح أي أمر شديد ذو مشقة. (4) ماصع: قاتل وجالد. (5) في سيرة ابن هشام ص 836: بسر - بالسين المهملة. (6) في سيرة ابن هشام ص 836 ومعجم البلدان 6 / 307: يتركوا. (7) البرك كحرب: جماعة الإبل الباركة، وفي معجم البلدان 6 / 307: الأمر، وهو خطأ. (8) في الأصل: صايحا - بالياء المثناة - وفي سيرة ابن هشام ص 836 ومعجم البلدان 6 / 307: صابحا - بالباء الموحدة، وهو خطأ. وفي الروض الأنف 2 / 385: ضابحا - بالضاد المعجمة والباء الموحدة. (9) في الأصل: الطت - بالطاء المهملة، وألظ بالشئ: لازمه ولم يفارقه، وفي الأغاني 7 / 28: أحاطت.
(10) في الأصل: بخطاط - بالطاءين، تعني بخطاب الأيامى خالد بن الوليد. (11) اسمه عبد الله بن علقمة الجذمى، ذكرت قصته في الأغاني 7 / 25 وما بعدها. (12) في الأصل: إلى. (13) في الأصل: هذ. (*)
[ 213 ]
حبيش (1) على نفد (2) العيش، فقالت المرأة: وأنت فحييت (3) عشرا وسبعا وترا وثمانيا تترى، فقال الفتى: (الطويل) - أريتك (4) إذ طالبتكم (5) فوجدتكم (6) * بحلية (7) أو أدركتكم بالخوانق (8) - - ألم يك حقا (9) أن يزود (10) وامق * تكلف إدلاج السرى (11) والودائق (12) - - وقد (13) قلت إذ أهلى لاهلك جيرة * أثيبي (14) بود قبل إحدى الصوافق (15) -
(1) في الأصل: جيش، وحبيش كزبير ترخيم حبيشة. (2) في سيرة ابن هشام ص 837: في نقد من العيش، وفي الأغاني 7 / 29: قبل نفاد العيش. (3) في الأصل: فجيت - بالجيم، وفي الأغاني 7 / 29: وأنت فأسلم تسعا وترا وثمانيا تترى وعشرا أخرى، وفي سيرة ابن هشام ص 838: فحييت سبعا وعشرا وترا وثمانيا تترى، ومعنى تترى متتابعا وأصلها وترى. (4) في الأصل: أريت، والتصحيح من سيرة ابن هشام ص 837 ومعجم البلدان 7 / 249. (5) في الأصل: إذا ادلتكم، والتصحيح من سيرة ابن هشام ص 837 ومعجم البلدان 7 / 249. (6) في الأصل: فطلبتكم، والتصحيح من سيرة ابن هشام ص 837 ومعجم البلدان 7 / 249. (7) في الأصل: بحليبة - بالباء الموحدة، وحلية كقرية: واد بتهامة أعلاء لهذيل وأسفله لكنانة - معجم البلدان 3 / 313، وفي معجم البلدان 7 / 339: بلية - بكسر اللام وتشديد
الياء المفتوحة وهي من نواحي الطائف. (8) في معجم البلدان 7 / 349: الخرانق، والخوانق: موضع عند طرف جبل أجا في غربي نجد، وكذلك الخرانق بالراء - انظر معجم البلدان 3 / 413 و 480. (9) في سيرة ابن هشام ص 837: أهلا. (10) في سيرة ابن هشام ص 837 ومعجم البلدان 7 / 349: ينول. (11) في سيرة ابن هشام ص 837: اذلاخ، وهو تحريف. (12) في الأصل: وسردايق، والودائق جمع الوديقة وهي شدة الحر. (13) في الأصل: وهل، وفي الأغاني 7 / 29 وسيرة ابن هشام: فلا ذنب لي قد قلت إذ نحن جيرة، إذ أهلنا معا (رواية ابن هشام) والجيرة بكسر الجيم المعجمة جمع الجار. (14) في الأصل: ابتي. (15) في الأغاني 7 / 29: البوائق، وفي 7 / 30 منه: الصعائق، وهو تصحيف، وفي سيرة ابن هشام ص 837: الصفائق، والصوافق والصفائق شئ واحد وهما والبوائق: الدواهي والنوائب. (*)
[ 214 ]
- أثيبي (1) بود قبل أن تشحط النوى * وينأى أمير (2) بالحبيب المفارق - قال: فلما قدم الفتى فضربت عنقه جاءت فخرت عليه حتى ماتت معه، فقال غلام من بني جذيمة في ذلك اليوم وهو يسوق (3) أمه وأختيه (4): (الرجز) - إرفعن (5) أطراف الذيول (6) وأمشين (7) * مشي حيات كأن لم يفزعن (8) - - إن تمنع اليوم الثلاث (9) تمنعن (10) - وقال غلمة (11) من بني جذيمة يقال لهم بنو مساحق [ حين سمعوا بخالد، فقال أحدهم - ] (12): (الرجز)
- قد علمت بيضاء (13) صفراء (14) الإطل (15) * يحوزها (16) ذو ثلة (17) وذو إبل - - لأغنين (18) اليوم ما إغنى رجل -
(1) في الأصل: ايثني. (2) في سيرة ابن هشام ص 837: الأمير. (3) في الأصل: وهم يسوقون، والتصحيح من سيرة ابن هشام ص 838. (4) في الأصل: أخته. (5) في سيرة ابن هشام ص 839: رخين - أنظر الأغاني 7 / 27. (6) في سيرة ابن هشام ص 838: المروط. (7) في الأصل: وارلقا، وفي سيرة ابن هشام ص 839: واربعن، ولعل الصواب ما أثبتنا. (8) في الأصل: يفرعا. (9) في سيرة ابن هشام ص 839: النساء. (10) في الأصل: تمنعا. (11) في الأصل: غلام. (12) الزيادة من سيرة ابن هشام ص 839. (13) في الأصل: بيضا. (14) في الأصل: صفر. (15) الطل بكسر الهمزة والطاء: الخاصرة جمعه آطال. (16) في الأصل: يجودها - بالدال المهملة. (17) الثلة - بالثاء المثلثة المفتوحة وتشديد اللام المفتوحة: جماعة الغنم الكثيرة. (18) في الأصل: لاعنين - بالعين المهملة. (*)
[ 215 ]
وقال الآخر: (الرجز)
- قد علمت صفراء (1) تلهى العرسا * لا تملأ اللحيين (2) منها نهسا (3) - - / لأضربن القوم (4) ضربا وعسا (5) * ضرب المحلين (6) مخاضا (7) قعصا (9) - / 166 ويروي: ضرب المجرين (9)، وهو أجود، وقال الثالث: (الرجز) - أقسمت ما إن خادر (10) ذو لبدة (11) * شثن (12) البنان في غداة بردة - - جهم المحيا ذو شبال وردة * يرزم (13) بين أيكة (14) وجحدة (15) - - ضار (16) بآحاد (17) الرجال وحدة * بأصدق الغداة مني نجدة - وذكر في إسناده عن عبد الله بن أبي حدرد (18) الأسلمي قال: كنت مع خالد يوم الغميصاء فأسرت غلاما منهم وجمعت يديه إلى عنقه، فلما مر بنسوة
(1) في الأصل: صفرا. (2) في الأصل: اللجين، وفي سيرة ابن هشام ص 839: الخيزوم، ومعناه الصدر والوسط. (3) نهس اللحم نهسا: أخذه بمقدم فيه، وهذا المعنى لا يوافق السياق فالكلمة محرفة عندنا. (4) في سيرة ابن هشام ص 839: اليوم. (5) الوعس كوعد: شدة الوطأ على الأرض. (6) في الأصل: المخلين - بالخاء المعجمة، والمراد بالمحلين الذين خرجوا من الحرم إلى الحل. (7) المخاض: الإبل الحوامل. (8) القعس (بالضم) من الإبل التي تأبى أن تمشي أو تنقاد لقائدها. (9) في الأصل: المحرين - بالراء، ولعل الصواب ما أثبتناه. (10) الخادر: اللازم: يقال: خدر الأسد في عرينه من باب نصر إذا لزمه. (11) اللبدة بكسر اللام: الشعر الذي يكون فوق كتفه. (12) شثن البنان بفتح الشين وسكون الثاء المثلثة: خشن الأصابع. (13) يرزم من أرزم: يرعد، وفي الأغاني 7 / 27: يزأر. (14) الأيكة بفتح الهمزة الغيضة الملتفة الأشجار جمعها الأيك.
(15) أرض جحدة بفتح الجيم المعجمة: اليابسة خالية من الخير، وفي الأغاني 7 / 27: وهدة وهي الأرض المنخفضة. (16) ضرى الكلب بالصيد من باب سمع: تعوده وأولع به وتطعم بلحمه ودمه، وفي الأغاني 7 / 27: يفرس. (17) في سيرة ابن هشام ص 839: بتأكال، وفي الأغاني 7 / 27: شبان. (18) حدرد كجعفر. (*)
[ 216 ]
منه غير بعيد قال لي: اجعل طريقي على النسوة فان لي حاجة إن خف ذلك عليك، فأقبلت به نحوهن، فلما أن كان منهن بالمكان الذي يسمعن كلامه قال: أسلمى حبيش على نفد العيش، قالت: وأنت فأسلم شعيث سقاك ربي الغيث، فقال الفتى (1): (الطويل) - رأيتك في الأيام كنت لقيتكم * بحلية أو أيامنا بالخوانق - - ألم يك حقا أن ينول (2) عاشق * تكلف إدلاج السرى والودائق (3) - - فلا ذنب لي قد قلت قبل فراقكم * أثيبي بنيل قبل إحدى الصوافق - - أثيبي بنيل قبل أن تشحط النوى * وينأى الأمير بالحبيب المفارق - - فإني ما ضيعت سر (4) أمانة * ولا راق (5) عيني عنك بعدك رائق (6) - - سوى مانثت (7) قول العشيرة بينها * على الظن منها ذاك (8) بعد التوامق (9) - 167 / / فأجابته وقالت: وأنت فحييت (10) عشرا وتسعا وترا وثمانيا تترى، ثم انصرف فضربت عنقه، فلما رأته حبيش (11) أقبلت فأكبت عليه ولم تزل تشهق حتى ماتت، وقد كان القوم تأهبوا لحرب خالد بن الوليد فصاح بهم خالد أن ضعوا السلاح، فان الناس قد أسلموا فقال رجل منهم يقال له جحدم: يا بني جذيمة ! إنه خالد بن الوليد فوالله ما بعد وضع السلاح [ إلا - ] (12) الإسار
(1) راجع حواشي ص 213 لشرح الأبيات الأربعة التالية. (2) في الأصل: نبول - بالباء الموحدة. (3) في الأصل: الروائق - بالراء المهملة. (4) في الأصل: السر. (5) راق عيني: أعجبها وسرها. (6) في الأصل: رايق - بالباء المثناة. (7) نثت: أشاعت. (8) في الأصل: ذلك. (9) البيت في سيرة ابن هشام ص 838 والأغاني 7 / 30 هكذا روي: - سوى أن ما نال العشيرة شاغل * عن الود إلا أن يكون التوامق - (10) في الأصل: فحيت. (11) في الأصل: حبيس. (12) ليست الزيادة في الأصل. (*)
[ 217 ]
ولا بعد الإسار إلا حز (1) الأعناق، والله لا أضع سلاحي أبدا، فأخذه رجال من قومه، وقالوا: يا جحدم ! أتريد أن تسفك دماءنا (2)، إن الناس قد أسلموا ووضعت الحرب أوزارها وأمن الناس، فلم يزالوا به حتى وضع سلاحه ووضع قومه السلاح، ثم وضع خالد فيهم السيف فأگثر القتل وبلغ الخبر رسول الله صلى الله عليه فودى لهم الدماء وما أصيب لهم من الأموال حتى انه ليدى لهم مبلغة الكليب، حتى لم يبق شئ من دم ولا مال إلا وداه علي بن أبي طالب عليه السلام، وبقيت معه بقية من المال فقال لهم حين فرغ: [ هل - (3) ] بقي لكم دم أو مال لم يود لكم (4) ؟ قالوا: لا، قال: فأني أعطيكم هذه البقية
من المال احتياطا لرسول الله صلى الله عليه مما لا يعلم ومما لا تعلمون، ففعل ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه فأخبره الخبر، فقال: أصبت وأحسنت، قال: فكان بين خالد وعبد الرحمن في ذلك كلام فقال له عبد الرحمن: / عملت (5) بأمر الجاهلية في الإسلام، فقال خالد: إنما ثأرت بأبيك (6)، فقال / 168 عبد الرحمن: كذبت، قد قتلت قاتل أبي، ولكنك ثأرت بعمك الفاكه بن المغيرة. حديث سهيل بن عمرو في الردة ابن الكلبي قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه هم أهل مكة بمنع الصدقة فقام (7) سهيل بن عمرو أخو بني عامر بن لؤي فيهم خطيبا فقال: يا معشر قريش ! يا أهل مكة ! قد علمتم اني أكثر أهل مكة جارية (8) في البحر
(1) في الأصل: حزب. (2) في الأصل: دما. (3) ليست الزيادة في الأصل. (4) في الأصل: يودي إليكم، والتصحيح من سيرة ابن هشام ص 835. (5) في الأصل: علمت - بتقديم اللام على الميم. (6) يعنى عوفا أبا عبد الرحمن، وكان رجال من بني جذيمة قتلوه والفاكه عم خالد كما مر. (7) في الأصل: فقال. (8) الجارية: السفينة. (*)
[ 218 ]
وقتبا (1) في البر فأدوا الصدقة فإن كان ما تريدون رددت عليكم ما أديتم من مالي وإلا لم تكونوا قد شنتم (2) الإسلام وهجنتموه، فقبلوا (3) قوله، فأكمل الله الإسلام وخلف فيهم نبيه صلى الله عليه، وكان ذلك تأويل قول رسول
الله صلى الله عليه لعمر بن الخطاب رضي الله عنه يوم بدر حين أخذ سهيل بن عمرو أسيرا وكان خطيب أهل مكة في استنفارهم إلى أبي سفيان إلى العير (4) فقال عمر: دعني يا رسول الله ! أنزع ثنيتيه فلا يقوم عليك خطيبا أبدا، فقال رسول الله صلى الله عليه: دعه، فلعله يقوم مقاما يسرك الله به، فكان هذا مقامه، وكان سهيل بن عمرو أعلم، والأعلم المشقوق الشفة. حديث النبي صلى الله عليه وأبي لهب قال الكلبي: لما أنزل الله عز وجل * (وأنذر عشيرتك الأقربين) * (5) خرج حتى قام على المروة فقال: يال فهر ! فجاءته قريش فقال أبو لهب: هذه فهر 169 / عندك، فقال: يال غالب ! / فرجع بنو محارب وبنو الحارث، ثم قال: يال لؤي بن غالب ! فرجع بنو تيم الأدرم بن غالب، فقال يال كعب بن لؤي ! فرجع بنو عامر بن لؤي، فقال يال مرة بن كعب ! فرجع بنو عدي وبنو سهم وبنو جمح، فقال: يال كلاب ! فرجع بنو مخزوم وبنو تيم، فقال: يال قصي ! فرجع بنو زهرة، فقال: يال عبد مناف ! فرجع بنو عبد الدار وبنو أسد بن عبد العزى، فقال أبو لهب: هذه بنو عبد مناف عندك، فقال: إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين وأنتم الأقربون من قريش وأني لا أملك من الله حظا ولا من الآخرة نصيبا إلا أن تقولوا لا إله إلا الله، فأشهد بها لكم عند ربكم وتدين لكم بها العرب، فقال أبو لهب: تبا لك ! ألهذا (6)
(1) القتب كفتح: الرحل، والمعنى أنه كثير التجارة في البر والبحر. (2) في الأصل: شيتم. (3) في الأصل: فقبل. (4) في الأصل: المعير، والعير بكسر العين القافلة. (5) سورة 26 آية 214.
(6) في الأصل: فلهذا، والتصحيح من أنساب الأشراف. (*)
[ 219 ]
دعوتنا ؟ فأنزل الله عز وجل * (تبت يدا أبي لهب) * (1). حديث الرحلتين الكلبي قال: كانت قريش تعودت رحلتين إحداهما في الشتاء إلى اليمن والأخرى في الصيف إلى الشام، فمكثوا بذلك حتى اشتد عليهم الجهد وأخصب تبالة (2) وجرش (3) وأهل ساحل البحر من اليمن، فحمل أهل الساحل في البحر وحمل أهل البر على الإبل فأرفأ (4) أهل الساحل بجدة وأهل البر بالمحصب (5) فامتار أهل مكة ما شاؤا وكفاهم الله الرحتلين اللتين كانوا يرحلون إلى اليمن والشام، فأنزل الله عز وجل * (لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف) * (6) وقوله " آمنهم من خوف " يريد خوف العدو وخوف / الجذام، فليس في الأرض قرشي (7) مجذم (8) وإيلاف قريش يعني دأب قريش / 170 رحلة الشتاء والصيف فأصابت قريشا سنوات ذهبن بالأموال، فخرج هاشم إلى الشام فأمر بخبز كثير فخبز له فحمله في الغرائر على الإبل حتى وافى مكة فهشم ذلك الخبز ونحر تلك الإبل ثم طبخها وألقى تلك القدور على ذلك الخبز فأطعم أهل مكة وأشبعهم، وكان ذلك أول الحيا (9) فقال في ذلك
(1) سورة 111 آية 1. (2) تبالة بفتح التاء بلدة مهمة من أرض تهامة في طريق اليمن على بعد اثنين وخمسين فرسخا (نحو ثمانية أيام) من مكة، بينها وبين الطائف ستة أيام، يضرب بخصبها المثل - معجم البلدان 2 / 357. (3) جرش كزفر: مدينة عظيمة وولاية واسعة في اليمن من جهة مكة - معجم البلدان 3 / 84. (4) في الأصل: فارفاء.
(5) المحصب كمعظم: موضع رمى الجمار في منى وأيضا موضع فيما بين مكة ومنى وهو أقرب إلى منى - معجم البلدان 7 / 395. (6) سورة 106 آية 1 و 2. (7) في الأصل: قريشي. (8) في الأصل: جذم. (9) الحيا: المطر والخصب. (*)
[ 220 ]
وهب بن عبد بن قصي بن كلاب (1): (الوافر) - تحمل هاشم (2) ما ضاق عنه * وأعيا أن يقوم به ابن بيض - - أتاهم بالغرائر متأقات * من أرض الشام بالبر النقيض (3) - - فأوسع أهل مكة من هشيم * وشاب الخبز باللحم الغريض - - فظل القوم بين مكللات * من الشيزي وحائرها يفيض (4) - فحسده أمية فكان منه ما كتبناه (5) في منافرتهما، فيقال إن أول عداوة وقعت بين هاشم وأمية بذلك السبب، وقال عبد المطلب: (المتقارب). - أعود بمالي لهزلي قريش * وقد دانت (6) الحمس (7) سوالها - - وبذلي لها الطعم عند المحول (8) * إذا أجدبت (9) توى (10) مالها - - إذا هم بالجود بعد الأباء * فلا يأخذ النفس (11) عقالها (12) - وكان عبد المطلب أحسن قريش وجها وأمدها جسما وأحملها حلما وأجودها كفا لم يره ملك قط إلا شفعه.
(1) قد مضى ذكر الأبيات الآتية وشرح غوامضها وتصحيح محرفاتها قبل - انظر ص 98 وحواشيها. (2) في الأصل: هاشما.
(3) في الأصل: النفيض - بالفاء. (4) في الأصل: بفيض - بالباء الموحدة. (5) راجع ص 98 وما بعدها. (6) في الأصل: سانت. (7) الحمس كخمس لقب قريش. (8) المحول كسهول جمع المحل بالفتح وهو الجذب. (9) زيد الواو بعد أجدبت فحذفناها ليستقيم الوزن (مدير). (10) توي المال من باب سمع: هلك. (11) في الأصل: لا يأخذ النفيس، [ ولعل الصواب ما أثبتنا لأن ضمير عقالها يرجع إلى النفس، مدير ]. (12) في الأصل: غفالها. (*)
[ 221 ]
/ سبب تزوج عبد المطلب في بني زهرة وتزويجه (1) عبد الله / 171 ابنه أيضا في بني زهرة قال: كان عبد المطلب إذا ورد باليمن نزل على عظيم (2) من عظمائها فنزل عليه مرة من المر (3) فوجد عنده رجلا قد أمهل له في العمر وقد قرأ الكتب فقال له: يا عبد المطلب ! ائذن لي في أن أفتش منك مكانا، فقال: ما كل مكان مني آذن لك في تفتيشه، قال: إنما هو منخرك، قال: فدونك، قال: فنظر في اليار (4) في منخره - واليار الشعر (5) وهو تغة (6) يمانية - فقال: أرى نبوة وأرى ملكا، وأرى أحدهما في بني زهرة، فانصرف عبد المطلب فتزوج هالة بنت أهيب (7) بن عبد مناة بن زهرة [ وزوج ابنه عبد الله آمنة بنت وهب - ] (8) فولدت محمدا صلى الله عليه فجعل الله في بني
عبد المطلب النبوة والخلافة والله أعلم حيث وضع ذلك، قال: فلما انطلق عبد المطلب بابنه يتزوج آمنة بنت وهب بن عبد مناة بن زهرة وقد كان عبد المطلب أرسل إليها يخطبها على ابنه فأجابوه فمضى بابنه فمر على امرأة من خثعم يقال لها فاطمة بنت مر (9) بمكة وكانت من أجمل الناس وأشبهم (10) وأعفهم (11) قد قرأت الكتب وكان شباب قريش يتحدثون إليها، فرأت نور
(1) في الأصل: تزوجه. (2) في الأصل: عظم. (3) المرجمع المرة. (4) في الأصل: يار. (5) في الأصل: شعر. (6) في الأصل: لغة. (7) أهيب كزبير، وفي طبقات ابن سعد 1 / 95 والروض الأنف 1 / 104: وهيب - بالواو، وهو خطأ - انظر نسب قريش ص 17 وسيرة ابن هشام ص 69 وأنساب الأشراف 1 / 79. (8) زيد من روض الأنف 1 / 104 (مدير). (9) في الأصل: مره - بالحاء، وكانت فاطمة بنت مر كاهنة من اليهود تسكن تبالة في قول الطبري 2 / 175. (10) في الأصل: أشبه. (11) في الأصل: اعفه. (*)
[ 222 ]
النبوة في وجه عبد الله فقالت: يا فتى ! من أنت ؟ قال: أنا عبد الله بن عبد 172 / المطلب، قالت: هل لك أن تقع علي وأعطيك مائة من الإبل ؟ / فنظر إليها وقال: (الرجز)
- أما الحرام فالممات دونه * والحل لا حل فأستبينه - - فكيف بالأمر الذي تنوينه (1) ؟ - ثم مضى مع أبيه فزوجه آمنة بنت وهب الزهري، فأقام عندها ثلاثا وكانت تلك السنة إذا دخل الرجل (2 على امرأته 2) في أهلها.... ثم ذكر (3) ما عرضت عليه الخثعمية من الإبل مع ما رأى من جمالها، فأقبل إليها فلم ير منها من الإقبال عليه (4) آخرا كما رأى منها أولا وقال: هل لك فيما قلت لي ؟ قالت: لا، كان ذلك مرة فاليوم لا، فذهبت مثلا [ وقالت - ] (5) أي شئ صنعت بعدي ؟ قال: انطلق بي أبي فزوجني آمنة فأقمت عندها ثلاثا، قالت: إني والله لست (6) بصاحبة ريبة (7) ولكني رأيت نور النبوة في وجهك، فأردت أن يكون في وأبى (8) الله إلا أن يجعله حيث جعله، وبلغ شباب قريش ما عرضت الخثعمية على عبد الله وتأبيه عليها، فذكروا ذلك [ لها - ] (9) فأنشأت تقول: (الكامل)
(1) في تاريخ الطبري 2 / 175 والروض الأنف 1 / 104: تبغينه. (2 - 2) في الأصل: بامرأته. (3) يعني عبد الله بن عبد المطلب. (4) في الأصل: القول، والتصحيح من طبقات ابن سعد 1 / 96. (5) ليست الزيادة في الأصل. (6) في الأصل: ليست. (7) الريبة كديمة بالكسر: التهمة والشك. (8) في الأصل: ابا. (9) ليست الزيادة في الأصل. (*)
[ 223 ]
- إنى رأيت مخيلة (1) نشأت (2) * فتلألأت بحناتم (3) القطر (4) - - فلمائها (5) نور يضئ له * ما حوله كإضاءة الفجر - - فرأيت سقياها حيا بلد * وقعت به وعمارة القفر - - ورأيتها (6) شرفا أبوء به * ما كل قادح زنده يوري - - إن الذي قد كنت آمله * مما عرضت له من الأمر - - لم يدعني زهر (7) إليه ولا * ألا أكون عفيفة الستر - وقالت أيضا: (الطويل) - بني هاشم قد غادرت من أخيكم * أمينة (8) إذ للباه يعتلجان (9) - - / كما غادر المصباح بعد خبوه (10) * فتائل (4) قد ميثت (12) له بدهان - / 173 - وما كل ما يحوى الفتى من تلاده (13) * بحزم (14) ولا ما فاته لتوان (15) - - فأجمل إذا طالبت أمرا فإنه * سيكفيكه جدان يصطرعان (16) -
(1) المخيلة بضم الميم وفتحها وكسر الخاء المعجمة: السحابة التي تحسبها ماطرة، وفي تاريخ الطبري 2 / 175 محيلة - بالحاء المهملة، وهو خطأ. (2) في طبقات ابن سعد 1 / 97: عرضت، وفي تاريخ الطبري 2 / 175: لمعت. (3) في الأصل: بجناتم - بالجيم، والحناتم بالحاء جمع الحنتم وهو السحابة السوداء المملوءة بالماء (4) القطر: المطر. (5) في الأصل: فلها بها، وفي تاريخ الطبري 2 / 175: فلماتها، وهو خطأ. (6) في تاريخ الطبري 2 / 175: فرجوتها، وفي طبقات ابن سعد 1 / 97 والروض الأنف 1 / 105: ورأيته. (7) الزهر: الجمال. (8) أمينة كجهينة تصغير آمنة أم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب (صلى الله عليه وسلم). (9) في تاريخ الطبري 2 / 176: يعتركان.
(10) في الأصل: صبئوه، وفي تاريخ الطبري 2 / 176: خموده. (11) في الأصل: فتابل - بالباء الموحدة. (12) في الأصل: ميت - بالتاء، وفي تاريخ الطبري 2 / 176: ميهت، وهو خطأ. (13) في بلوغ الأرب 3 / 310: نصيبه، وكذا في مجمع الأمثال للميداني 2 / 35. (14) في تاريخ الطبري 2 / 176: لعزم. (15) في الأصل: لتواني. (16) في تاريخ الطبري 2 / 172: يعتلجان. (*)
[ 224 ]
- سيكفيكه إما يد مقفعلة (1) * وإما يد مبسوطة ببنان - - ولما قضت منه أمينة ما قضت (2) * نبا بصري عنه وكل لساني - - ولما قضت منه أمينة ما قضت (3) * حوت منه فخرا ما لذلك ثاني - حديث نصرة طليب (4) النبي صلى الله عليه قال ابن الكلبي: كانت وقعت بين قريش بمكة واقعة (5) في أول ما بعث الله نبيه صلى الله عليه فشتم عوف بن صبرة (6) السهمي النبي صلى الله عليه، فأخذ طليب بن عمير بن وهب بن عبد بن قصي وأم طليب أروى (7) بنت عبد المطلب لحي جمل فضرب به عوفا حتى سقط، فأتوا (8) أمه أروى (9) يشكونه إليها فقالت: (الرجز) - إن طليبا نصر ابن خاله * آساه (10) في ذي دمه وماله - فكان طليب هذا أول من نصر رسول الله صلى الله عليه وكان ذلك أول دم أريق في نصرة رسول الله صلى الله عليه، ثم صحبه طليب وشهد بدرا وقتل بأجنادين (11) شهيدا رحمه الله.
(1) اقفعل: تقبض وتشنج.
(2) في الأصل: قفت. (3) الشطر الأول في تاريخ الطبري 2 / 176: ولما حوت منه أمينة ما حوت. (4) هو طليب بن عمير بن وهب بن عبد بن قصي، وطليب كزبير وكانت أروى بنت عبد المطلب أم طليب. (5) في الأصل: لعابعه، ولعل الصواب ما أثبتنا. (6) في الأصل: زبيرة، والتصحيح من الإصابة 2 / 223، وصبرة بكسر الباء. (7) في الأصل: أردى - بالدال المهملة. (8) في الأصل: فاتو. (9) في الأصل: روى. (10) في الأصل: لساه، والتصحيح من نسب قريش ص 20 والإصابة 2 / 223. (11) أجنادين بفتح الهمزة والدال: بليدة بين فلسطين وغزة في الشام، كانت مسرح معركة عنيفة بين المسلمين والروم سنة 13 في آخر خلافة لأبي بكر الصديق، وكان النصر فيها للمسلمين. (*)
[ 225 ]
قصة هشام بن المغيرة وضباعة (1) الهيثم (2) وابن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن المطلب بن أبي وداعة (3) أن / المطلب حدث ابن عباس قال: كانت ضباعة بنت عامر بن / 174 قرط بن سلمة بن قشير (4) بن كعب تحت هوذة (5) بن علي بن ثمامة (6) الحنفي فهلك عنها، فأصابت منه مالا كثيرا ثم رجعت إلى بلاد قومها فخطبها عبد الله بن جدان التيمي إلى أبيها فزوجه إياها، فأتاه ابن عم لها يقال له حزن بن عبد الله بن سلمة بن قشير فقال: زوجني ضباعة قال: قد زوجتها ابن جدعان، قال: فحلف ابن عمها أن لا يصل إليها أبدا وليقتلنها دونه، قال: فكتب أبوها إلى ابن جدعان يذكر ذلك له فكتب إليه ابن
جدعان: والله ! لئن فعلت هذا لأرفعن لك راية غدر بسوق عكاظ، فقال أبوها لابن عمه: قد جاء من الأمر ما قد ترى فلا بد من الوفاء لهذا الرجل، فجهزها وحملها إليه وركب حزن في أثرها وأخذ الرمح فتبعها حتى انتهى إليها فوضع السنان بين كتفيها ثم قال: يا ضباعة ! أقوم يقتنون المال تجرا أحب إليك أم قوم حلول (7) ؟ قالت: لا بل قوم حلول، قال: أما والله ! إن لو قلت غير هذا لأنفذته (8) من بين ثدييك، ثم انصرف عنها، وهديت إلى ابن جدعان، فكانت عنده ما شاء الله أن تكون، قال: فبينا هي تطوف بالكعبة وكان لها جمال وشباب إذ رآها هشام بن المغيرة المخزومي فأعجبته فكلمها عند
(1) ضباعة كقضاعة بالضم. (2) يعني الهيثم بن عدي المتوفى سنة 207، وكان عالما بالشعر والأنساب والأخبار ومثالب العرب ومآثرهم - الفهرست ص 145. (3) وداعة بفتح الواو. (4) قشير كزبير. (5) هوذة كروضة، وكان لهوذة رئاسة على نصف بني حنيفة وكان النبي بعث إليه برسالة يدعوه إلى الإسلام، وفي أنساب الأشراف 1 / 460: كانت عند علي الحنفي أبي هوذة. (6) ثمامة كقضاعة. (7) الحلول: بضم الحاء جمع حال وهو الذي يمكث في مقره ولا يسافر. (8) في الأصل: لا نفذته - بالدال المهملة. (*)
[ 226 ]
البيت وقال (1): لقد رضيت أن يكون هذا الشباب والجمال عند شيخ كبير، 175 / فلو سألته الفرقة لتزوجتك، وكان هشام رجلا / جميلا مكثرا، قال: فرجعت إلى ابن جدعان فقالت: إني امرأة شابة وأنت شيخ كبير، فقال لها: ما بدا
لك في هذا ؟ أما ! إني قد أخبرت أن هشاما كلمك وأنت تطوفين بالبيت وإني أعطي الله عهدا ألا أفارقكك حتى تحلفي ألا تزوجي هشاما، فيوم تفعلين ذلك فعليك أن تطوفي بالبيت عريانة وأن تنحري كذا وكذا (2) بدنة وأن تغزلي (3) وبرا بين الأخشبين (4) من مكة وأنت من الحمس (5) ولا يحل لك أن تغزلي الوبر، قال الهيثم: والحمس (6) قريش وكنانة وخزاعة ومن ولدت قريش من أفناء العرب، فأرسلت إلى هشام تخبره بالذي أخذ عليها، فأرسل إليها: أما ما ذكرت من طوافك بالبيت عريانة فاني أسال قريشا أن يخلوا لك المسجد فتطوفي قبل الفجر بسدفة (7) من الليل فلا يراك أحد، وأما الإبل التي تنحرينها (8) فلك الله أن أنحرها عنك، وأما ما ذكرت من غزل الوبر فإنه دين (9) وضعه نفر من قريش ليس دينا جاءت به نبوة، فقالت لعبد الله بن جدعان: نعم لك أن أصنع (10) ما قلت وأخذت (11) على إن تزوجت هشاما، فطلقها فتزوجت هشاما، فكلم هشام قريشا، وسألهم أن يخلوا (12) لها المسجد
(1) في الأصل: فقال. (2) في الأصل: كذا كذا. (3) في الأصل: تعزلي - بالعين المهملة. (4) الأخشبان جبلان يطيفان مكة اسمهما أبو قبيس كزبير وقعيقعان بضم القاف وفتح العين وكسر القاف وكسر القاف الثانية. (5) الحمس كخمس لقب قريش كانوا ألزموا أنفسهم أشياء منها أن لا يغزلوا الوبر. (6) في الأصل: الحميس. (7) السدفة بفتح السين وكسرها: الظلمة. (8) في الأصل: تنجرينها - بالجيم. (9) في الأصل: هذا دين.
(10) في الأصل: اضع. (11) في الأصل: اخدت - بالدال. (12) في الأصل: تحلوا. (*)
[ 227 ]
ففعلوا، قال الكلبي: فقال المطلب بن أبي وداعة: كنت (1) غلاما من غلمان قريش فأقبلت من باب المسجد وأنا انظر إليها، فوضعت ثيابها وطافت بالبيت أسبوعا وهي تقول: (الرجز) - / اليوم يبدو (2) نصفه أو كله * وما بدا منه (3) فلا أحله - / 176 حتى فرغت ونحر عنها ما ذكرت من الإبل وغزلت ذلك الوبر، فولدت لهشام سلمة بن هشام، فكان من خيار المسلمين، قال فبينا هي ذات ليلة قائمة إذ سمع هشام صوت صائحة فقال: ما هذا ؟ فقيل عبد الله بن جدعان التيمي مات، فقالت (4) ضباعة (5): أما والله ! لنعم زوج العربية كان، فقال هشام: إي والله ! وابنة العم القريبة، ثم مات هشام بعد ذلك عنها، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبها إلى ابنها سلمة بن هشام فقال: يا سلمة ! زوجني ضباعة، فقال: حتى استأمرها يا رسول الله ! فاستأمرها فقال: يا ضباعة إن رسول الله صلى الله عليه خطبك إلي، قالت: ويلك ! فما قلت له ؟ قال: قلت: حتى استأمرها، قالت: أتستأمرني في رسول الله صلى الله عليه ؟ قبح الله رأيك ! ارجع لا يكون رسول الله صلى الله عليه قد بدا له، قال: فجاء (6)، وقد ذكر لرسول الله صلى الله عليه [ عنها - ] (7) كبرة (8) فقال: يا رسول الله ! قد استأمرت فأمرتني أن أفعل، قال: فسكت عنه النبي صلى الله عليه. هذا حديث النسأة (9) من كنانة أبو البختري قال حدثني الضحاك بن عثمان عن إبراهيم بن عبد
(1) في الأصل: فكنت. (2) في الأصل: يبدوا. (3) أي من جسمها. (4) في الأصل: فقال. (5) في الأصل: الضباعة. (6) في الأصل: فجا. (7) الزيادة من أنساب الأشراف 1 / 460. (8) الكبرة بكسر الكاف: الكبر في السن. (9) النسأة كأسوة، والنسيئة: التأخير والتأجيل. (*)
[ 228 ]
الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة قال: كانت النسأة في القلمس (1) الكناني ثم في ولده من بعده فكانوا ينسؤن الشهر فكانوا يحجون في كل شهر 177 / عامين، يحجون (2) في المحرم عامين وفي صفر عامين وفي / ربيع الأول عامين وفي شهر ربيع الآخر عامين وفي جمادى الأولى عامين وفي جمادى الآخرة (3) عامين وفي شعبان عامين وفي رمضان عامين وفي شوال عامين ثم ذي القعدة عامين ثم ذي الحجة عامين، فكانوا إذا حجوا في شهر لم يحفظوا (4) أن يجعلوا (5) يوم التروية (6) ويوم عرفة (7) ويوم النحر (8) كهيئة من الشهر، ويقوموا (9) ثلاثا، فان كان الحج في المحرم قام سوق عكاظ صبيحة ذي الحجة فتقوم عشرين يوما بعكاظ، فأذا مضت (10) العشرون انصرفوا إلى مجنة فأقاموا بها عشرا وأسواقهم قائمة، فأذا رأوا (11) الهلال انصرفوا إلى ذي المجاز فأقاموا بها ثماني ليال أسواقهم قائمة ثم يتفرقون وكان ذلك آخر أسواقهم وكانوا لا يبيعون يوم عرفة ولا في أيام منى ولا يبتاعون وكانو يرون
أن أفجر الفجور العمرة في شهور الحج، وكانت قريش وغيرها من العرب لا
(1) القلمس بفتح القاف واللام وتشديد الميم المفتوحة اسمه حذيفة بن عبد فقيم كزبير - قاله ابن هشام في السيرة ص 30، راجع تاج العروس 1 / 124 بقول آخر مختلف عن هذا نقله الزبيدي البلغرامي عن أنساب الأشراف، راجع أيضا نسب قريش ص 13. (2) في الأصل: فحجوا. (3) في الأصل: جمادي الآخر. (4) في الأصل: تحفظوا. (5) في الأصل: تجعلوا. (6) هو الثامن من ذي الحجة، سمي بذلك لأن الحجاج يتزودون فيه من الماء وينهضون إلى منى ولا ماء به فيتزودون ريهم من الماء. (7) هو التاسع من ذي الحجة، وعرفة وعرفات موقف الحاج ذلك اليوم على اثني عشر ميلا من مكة. (8) في الأصل: النهر - بالهاء. (9) في الأصل: يقول (مدير). (10) في الأصل: مشت. (11) في الأصل: راؤ. (*)
[ 229 ]
يحضرون سوق المجاز إلا محرمين (1) بالحج، وكانوا يعظمون أن يأتوا شيئا من المحارم أو (2) يغير بعض على بعض لأنها أشهر حرم، وإنما سمي الفجار لما صنع فيه من الفجور. هذا حلف قريش الأحابيش (3) قال عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز الزهري الذي يقال له ابن
أبي ثابت (4): كان الذي بدأ حلف الأحابيش أن رجلا من بني الحارث عبد مناة بن كنانة هبط / مكة فباع سلعة له ثم أوى إلى دار من دور بني مخزوم / 178 فاستسقى فخرجت إليه امرأة من قريش، فقال: هلا كنت أمرت بعض الحفدة ؟ فقالت: تركتنا بنو بكر نعاما (5) ذا مثل حماد (6) انا أن نترك في حرمنا، قال: فخرج الرجل حتى أتى بني الحارث بن عبد مناة فقال: يا بني الحارث ! ذلت قريش لبني بكر، فإن كان عندكم نصر فنصر، فقالوا: ادعوا إخوانكم بني المصطلق والحيا بن سعد بن عمرو، فركبوا إليهم فجاؤا بهم وسمعت بهم بنو الهون بن خزيمة فركبت معهم وذلك بعد خروج بني أسد من تهامة (7) فخرجوا حتى اجتمعوا بذنب حبشي (8) وهو جبل بأسفل مكة
(1) في الأصل: مجرمين - بالجيم المعجمة. (2) في الأصل: ر. (3) زيد في الأصل: فالأول ذلك (مدير). (4) في الأصل: بائت. أجمع علماء الحرج والتعديل على تضعيفه كراوي الحديث، كان من أصحاب نسب وشعر، قال عمر بن شبة في أخبار المدينة إنه كان كثير الغلط في حديثه لأنه احترقت كتبه، فكان يحدث عن حفظه - تهذيب التهذيب 6 / 351، ونستفيد من تاريخ بغداد 10 / 440 - 442 أنه كان يعرف بابن أبي ثابت الأعرج وكان من أهل المدينة، قدم بغداد واتصل بيحيى بن خالد البرمكي، أقام بها مدة ثم رجع إلى المدينة، وكان ذا مروءة وبر وإنفاق، مات سنة 197، وذكر ابن النديم له كتابا اسمه كتاب الأحلاف - الفهرست ص 157. (5) النعام جمع النعامة الحيوان المعروف. (6) كذا في الأصل: والعبارة هنا غير واضحة. (7) في الأصل: النهمة.
(8) حبشي بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة وكسر الشين والياء المشددة: جبل بأسفل مكة على ستة أميال منها - معجم البلدان 3 / 211، وفي سيرة ابن هشام ص 247 أنهم تحالفوا بواد اسمه الأحبش. (*)
[ 230 ]
فتحالفوا بالله القائلين (1) إنا ليد تهد الهد وتحقن الدم ما أرسى حبشي، قال ابن أبي ثابت الزهري: ولما غلب قصي على مكة وغلبت قريش وكثرت وتفرق عنها من كان ينصرها من قضاعة وأسد قلت قريش وخافت بكرا فبعث عبد مناف إلى الهون بن خزيمة والحارث بن عبد مناة فأجابوهم فبعث بنو الحارث إلى المصطلق والحيا فأجابوهم، فأقبلت الهون يقودها أبو ضرار بن مالك وأقبلت الحارث يقودها شيظن (2) بن عمرو أخو بني أحمر وخرج عبد مناف إليهم فحالفهم، فقال غالب بن يثيع (3): (الخفيف) - بات شحب (4) وبات عبد مناف * بيننا يقعدان للأحلاف - 179 / / قال فقالت الأحابيش لما كثرت و (5 عزت إن من 5) أردنا أن ندخل منه من قريش دخلنا فدخلت القارة وهم بنو الديش (6) بن محلم (7) بن غالب ابن يثيع (8) بن الهون بن خزيمة (9) علي بني زهرة بن كلاب، ودخل أيضا فيهم قارظ ثم أراد بعضهم أن تخرج إلى الشام، فحالفوا أناسا من خزاعة ليأمنوا بهم، فأنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه * (ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن
(1) في الأصل: القاتل (مدير). (2) يظهر أن هذا الاسم مصحف فإنه لا توجد مادة (ش ظ ن) في أمهات القواميس التي راجعناها. (3) يثيع كيضرب - بالياء المفتوحة والمثلثة الساكنة ثم الياء المكسورة، وجاء بيثع بالياءين ثم
المثلثة ثم العين المهملة كما في نسب قريش ص 9 والقصد والأمم ص 75. (4) هو ابن غالب (بن يثيع) بن الهون - تاج العروس 1 / 311. (5 - 5) في الأصل: عزتا نامن. (6) في الأصل: الديل. (7) في صبح الأعشى 1 / 349: مليح، وهو خطأ. (8) في الأصل: ببتع. (9) في الأصل: خذيمة. (*)
[ 231 ]
تكون أمة هي أربى من أمة -) * (1) قال: فبلغهم (2) الخبر بالجحفة (3) فرجعوا إلى مكة، قال: وإنما سموا (4) الأحابيش لتحالفهم بحبشي وهو من مكة على عشرة أميال من ناحية الرمضة (5)، قال: حماد الرواية: كان الذي قاد بني الحارث وحالف قصيا عامر بن عوف وكان يقال له مسك الذنب ويقال بل حالفه (6) عبد مناف وزوجه ابنته (7) ريطة، وقال حذافة (8) بن غانم أحد بني عدي بن كعب يمدح بني قصي ويخص أبا طالب: (الطويل) - أبو عتبة (9) الملقي إلي حباءه (10) * أغر هجان (11) اللون من نفر زهر (12) -
(1) سورة 16 آية 92. (2) في الأصل: فلقي لهم. (3) الجحفة كتحفة: قرية كبيرة على ثلاث أو أربع مراحل من مكة في طريق المدينة بينها وبين المدينة ست مراحل - معجم البلدان 3 / 62. (4) في الأصل: سمي. (5) لم يذكر ياقوت هذا الموضع في معجمه، ويمكن أن يكون محرفا عن الربذة بالتحريك.
(6) في الأصل: خالفه - بالخاء المعجمة. (7) في الأصل: لنته. (8) في الأصل: فراغنه، وفي سيرة ابن هشام ص 111: حذيفة، وهو خطأ، وفي تاج العروس 6 / 67: حذافة بن نصر بن غانم العدوي، والصحيح حذافة بن غانم العدوي، وفي نسب قريش ص 375: أبو حذافة، وهو خطأ. (9) أبو عتبة هو أبو لهب - انظر نسب قريش ص 375 لسبب مدحه. (10) في الأصل: حباه، وفي رسائل الجاحظ ص 69: جواره، وفي أنساب الأشراف 1 / 66: حباله، وهو خطأ. (11) هجان اللون بمعنى البيض وخالص اللون. (12) في سيرة ابن هشام ص 112 ورسائل الجاحظ ص 69 وأنساب الأشراف 1 / 66: غر، وفي نسب قريش ص 375: زهر، كما في المنمق. (*)
[ 232 ]
- وساقي (1) الحجيج (2) ثم للشيخ (3) هاشم * وعبد مناف ذلك (4 السيد الغمر 4) - - أبوهم قصي كان يدعى مجمعا * به جمع الله القبائل (5) من فهر - 180 / / وأنكح (6) عوفا (7) بنته (8) ليجيرنا (9) * من أعدائنا إذ أسلمتنا بنو بكر (10) - ذكر ما جاء في أحلاف قريش وثقيف ودوس قال (11): كان سبب حلف ثقيف (12) في قريش أن قريشا حين كثرت رغبت في وج وهو وادي الطائف فقالت لثقيف: تشرككم في الحرم وأشركونا في وج فقالت ثقيف: كيف نشرككم في واد نزله أبونا وحفره بيده في الصخر
(1) في الأصل: لساقي، يخاطب عينيه ويقول: جودا على ساقي الحجيج. (2) في الأصل: الحج. (3) في الأصل: للخير، وكذا في سيرة ابن هشام ص 112، وفي رسائل الجاحظ ص 69: للشيخ وهو الصواب (4 - 4) في الأصل: المنصب الفهر، وفي سيرة ابن هشام ص 112: السيد الفهر، وكلاهما خطأ، والصواب ما أثبتنا نقلا عن رسائل الجاحظ ص 69، والغمر: الكريم السخي الواسع الخلق. (5) في الأصل: القيابل - بالياء والباء الموحدة. (6) يعني عبد مناف. (7) في الأصل: عمرا، والتصحيح من سيرة ابن هشام ص 112، يعني عوف بن عامر كما في المنمق أو معيط بن عامر بن عوف (بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة) كما في نسب قريش ص 15، وكانت ريطة بنت عبد مناف زوجة عوف أو معيط وهي التي شدت حلف الأحابيش. (8) أي ريطة بنت عبد مناف. (9) في الأصل: يجيرنا. (10) في سيرة ابن هشام ص 112: بنو فهر، وهو خطأ. (11) يعني ابن أبي ثابت عبد العزيز بن عمران الزهري. (12) في الأصل: الثقيف. (*)
[ 233 ]
لم يحفره بالحديد وفيه يقول: (الهزج) - فأرميها بجلمود (1) * وترميني بجلمود - - فأفنيها وتفنيني * وكل هالك مودي (2) -
قال: وأنتم لم تجعلوا الحرم إنما جعله إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فقالت قريش: لا تدخلوا حرمنا علينا ولا ندخل عليكم وجكم، فلما خشوا الحرب وخشيت ثقيف من قريش وخزاعة وبني بكر بن عبد مناة حالفت قريشا ودعت إخوتها من دوس، قال: فلما حالفت قريش ثقيفا قالت قريش لثقيف: نطلب من دوس ما طلبنا منكم من الشركة في الدار، فقالت ثقيف: بل دوس تحالفكم، فركب عبد ياليل بن (3) معتب ومسعود بن عمرو وهما من ثقيف ثم من الأحلاف في نفر حتى أتوا دوسا فقالوا لهم: إن قريشا طلبت منا أن ندخلهم في وج وأن يدخلونا في الحرم، فأبينا ذلك عليهم ثم حالفناهم فرغبوا إلى ما عندكم فأدخلوهم وليدخلوكم وحالفوهم، فحالفت / دوس قريشا، قال: / 181 فلما بعث نجدة (4) الحروري حزاقا (5) الحروري أحد بني حنيفة يصدق الأزد فقتلته دوس، قال عبد الملك بن مروان لابنة حزاق ودخلت عليه: أقتلت دوس أباك ؟ قالت: قتلوه في الجبل ولو أصحروا ما قاموا له، فقال المحرز بن أبي هريرة الدوسي: هم والله ! في السهل أقتل منهم في الجبل، فقال لها عبد الملك: أنشديني ما قلت في أبيك، فقالت: (الطويل)
(1) الجلمود: الصخر. (2) المودي: الهالك. (3) في الأصل: ابن معتب - باظهار الهمزة. (4) في الأصل: بجدة - بالباء الموحدة. (5) في الأصل: حزافا - بالفاء، وحزاق بالكسر، وفي تاج العروس 6 / 314: حازوق اسم رجل خارجي رثته ابنته واسمها محياة أو أخته وجعلته حزاقا بالكسر للضرورة فإنها أرادت حازقا أو حازوقا فلم يستقم لها الشعر فغيرته ومثله كثير. (*)
[ 234 ]
- أسائل ركبان (1) اليمامة هل رأوا * حزاقا (2) وعبني كالحجاة (3) من القطر - - فمن يغتنم (4) أنعام (5) فيح (6) ومصمتا (7) * وقتل حزاق (8) لم يزل عالي الذكر - - فإن (9) لم (10) أنل من دوس ثأري بفتية * مصاليت (11) لم يكسرهم حرب الدهر - - فإن قريشا كان مقتل حازق (12) * من إخوتهم فاطلب به فاطر الحجر (13) - فقال عبد الملك بن مروان: قد رأيتم ما صنع عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي وهو أحد قريش وليس من قرونها (14) ولا بيوتها ولا ملكها ولا قدمها،
(1) في الأصل: ركبابا. (2) للشطر الأول ثلاث روايات في تاج العروس 6 / 314: أقلب عيني في الفوارس لا أرى، وتبصرت فتيان اليمامة هل أرى، وتبصرت أظعان الحجاز فلا أرى. (3) في الأصل: كاالحجاة، والحجاة كنجاة: نفاخة تكون فوق الماء من قطر المطر، جمعها الحجا. (4) في الأصل: يقتح، ولعل الصواب ما أثبتنا. (5) في الأصل: العام. (6) في الأصل: الضيح. (7) المصمت بضم الميم وسكون الصاد وفتح الميم الثانية من الثوب ناعم رقيق لا يخالط لونه لون آخر ومن الخيل البهم أي لون كان لا يخالط لونه لون آخر. (8) في الأصل: جزاق - بالجيم. (9) في الأصل: فإني.
(10) في الأصل: لا. (11) المصاليت جمع المصلات بالكسر وهو السريع المتشمر والماضي في الحوائج. (12) في الأصل: جازق - بالجيم. (13) في الأصل: الجحر - بتقديم الجيم على الحاء المهملة. (14) في الأصل: ترونها، والقرون: السادة. (*)
[ 235 ]
يريد بذلك بعثه (1) عمر بن عبيد الله (2) إلى نجدة الحروري (3) وقتله أبا فديك وهو عبد الله بن ثور الحروري. وقال ابن شهاب الزهري: أهدى رجل من المشركين للنبي صلى الله عليه هدية فأثابه (4) منها، فسخط فقال رسول الله صلى الله عليه: " لا جرم لا أقبل بعدها زبد (5) مشرك إلا من قرشي / أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي " / 182 والزبد الهدية. والذين حالفوا في قريش من دوس [ هم - ] (6) بنو سلامان بن مفرج وبنو منهب (7) وبنو مالك وعامة نبيش (8) ولم يحالف سائر (9) دوس. حلف ابني علاج قال عبد العزيز بن عمران: كان أول حلف دخل [ فيه - ] (6) قريش (10) حلف ابني علاج وهما شريق (11) وعمرو ابنا علاج من ثقيف من الأحلاف وهو شريق بن وهب بن عبد العزى بن علاج وإخوتهم بنو جارية بن عبد العزى وكان حلفهما أنهما قتلا عمرو بن غيرة (12) المالكي من ثقيف ثم دخلا فحالفا آل الحارث بن زهرة بن كلاب وأقاما سنة ثم رجع عمرو إلى الطائف فقال: اخترت قومي وقتلهم إياي (13) أو عفوهم على حلف الهون والمذلة،
(1) في الأصل: بعثته. (2) في الأصل: عبد الله.
(3) قتل نجدة سنة 72 ه وأبو فديك كزبير سنة 73 ه. (4) أي أعطاه النبي شيئا من الهدية. (5) الزبد بالفتح فالسكون: الرفد والطاء. (6) ليست الزيادة في الأصل. (7) منهب كمنذر. (8) كذا في الأصل، ولم نجد لنبيش - كزبير - أو لبني نبيش ذكرا في مراجعنا وقد تكرر ذكر نبيش في ص 266 من الكتاب، وفي كتاب الاشتقاق ص 288 أن بني نبيشة بالهاء بطن من الأزد. (9) في الأصل: ساير - بالياء المثناة. (10) في الأصل: قريشا. (11) شريق كأمير. (12) غيرة كحيرة. (13) في الأصل: إيابي. (*)
[ 236 ]
وأراد أن يرجع شريق بعفوهم عن عمرو، فقال عمرو: (الطويل) - رغبت عن الحلف الذي قد رأمته (1) * وراجعت أصلي يا شريق ومولدي - فهلك عمرو وولده ولم يدرك الإسلام منهم رجل، ودخل آل علاج كلهم في ذلك الحلف، فقال وهب بن مناف (2) بن زهرة حين صنع بأمية بن عبد شمس ما صنع - وكان ضربه بالسيف وهي قصة أخرى قد كتبتها في أول 183 / الكتاب (3)، يذكر (4) حلف بني علاج آل الحارث بن زهرة: / وعمي (5) الحارث الموفى بذمته لابني علاج غداة أخفرت (6) فهر. حلف حارثة بن الأوقص (7) عن ابن أبي ثابت (8)
قال ثم حلف على أثر حلف ابني علاج حارثة بن الأوقص (9) السلمي وكان من أمره أن حارثة كان رجلا متعبدا (10) فقال بيتا من شعر: (الطويل) - ألا كل شئ بين زرو (11) ومنور * يصير إلى ذات الإله فحسب - وكان حارثة يتمثله إذا طاف بضمار (12) وكان بيتا فيه صنم لهم (13) فقيل
(1) في الأصل: ريمته - بالياء المثناة. (2) في الأصل: الحارث، وهو خطأ - انظر نسب قريش ص 261. (3) انظر ص 48 وما بعدها. (4) في الأصل: ويذكر. (5) في الأصل: وأبي، وهو خطأ، يعني الحارث بن زهرة بن كلاب وهو عمه أنظر ص 49 حيث: وخالي الحارث الموفي. (6) في الأصل: أسفرت. (7) في الأصل: الأوفض بالفاء والضاد المعجمة. (8) يعنى عبد العزيز بن عمران الزهري. (9) في الأصل: الأدخض بالخاء المعجمة والضاد المعجمة. (10) في الأصل: متعمدا، والمتعبد: المتنسك. (11) زور كجور بفتح الجيم جبل في ديار بني سليم ويذكر مع منور كبربر وهو أيضا جبل بظهر بني سليم - معجم البلدان 4 / 414 وتاج العروس 3 / 589. (12) ضمار ككتاب. (13) يعني بني سليم. (*)
[ 237 ]
له إن بيتا بمكة يتعبد له أهله وكل من جاء من العرب، قال: فهو أولى من هذا البيت، لأخرجن (1) إليه، قالوا: إنك لا تستطيع أن تقيم به إلا (2) أن
تحلف أهله، قال: فخرج حتى قدم مكة فحالف أمية بن عبد شمس بن عبد مناف وكان حارثة يتعبد حول البيت، ثم ولد له، فكان حكيم أشبه ولده به، فاستعملته قريش على سفهائها فقال عدي بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس وكان من فتيان قريش ويقال الحارث بن أمية الأصغر يقول ذلك: (الوافر) - أطوف بالأباطح كل يوم * مخافة (3) أن يشردني (4) حكيم - فهذا أول حلف دخل مكة ثم كانت بعده الأحلاف. حلف جحش (5) بن رئاب (6) / قال: وكان حلف جحش (5) بن رئاب (7) من بني غنم بن دودان (8) بن / 184 أسد بن خزيمة، وكان من أمره أن فضالة بن عبد مرارة الأسدي قتل هلال بن أمية الخزاعي فقتلت خزاعة فضالة بصاحبنا، فاستغاثت بنو أسد بكنانة فأبوا أن يعينوهم، فخرجت بنو أسد جالية فحالفت غطفان، فذكروا أن رسول الله صلى الله عليه قال: غفار وأسلم من مزينة وجهينة خير من الحليفين أسد وغطفان فهما الحليفان، فجاء (9) رئاب (7) بن يعمر (10) أبو جحش (5) إلى مكة فطلب الحلف في قريش فدعته بنو أسد بن عبد العزى فحالفها، فقيل له
(1) في الأصل: الا خرجن. (2) في الأصل: أن. (3) في الأصل: فخافة. (4) في الأصل: يشردن. (5) في الأصل: حجش - بتقديم الحاء المهملة على الجيم، وجحش بالفتح. (6) في الأصل: رباب - بالباء الموحدة بعد الراء، ورئاب بالكسر. (7) في الأصل: رياب - بالياء المثناة.
(8) في الأصل: ذو دان - بالذال المعجمة، ودودان - بضم الدال المهملة. (9) في الأصل: فجا. (10) في الأصل: ابن - باظهار الهمزة. (*)
[ 238 ]
اتحالف أشأم بطن في قريش فنقض الحلف منهم، وحلف بني عبد مناف وقال عبد العزيز (1): زعم بعض الناس أنه حالف بني أمية خاصة دون بني عبد مناف، قال: وسار عبد الملك بن مروان بمكة وتبعه عروة بن الزبير فأنشذه عروة قول أبي أحمد (2) بن جحش: (الكامل) - أبني أمية كيف أظلم فيكم * وأنا ابنكم وحليفكم في العسر (3) - - ولقد دعاني غيركم فأبيته * وخبأتكم لنوائب الدهر - - وعقدت حبلي في حبالكم * عند الجمار عشية النحر - - فوصلتم رحمي بحقن دمي * ومنعتم عظمي من الكسر - 185 / - / لكم الوفاء وأنتم أهل له * إذ في بيوت سواكم الغدر - - منع الرقاد فيما أغمض (4) ساعة * هم يضيق (5) بذكره (6) صدري (7) - وذلك أن أبا سفيان بن حرب لما هاجر بنو جحش أراد بيع دورهم بمكة فقال أبو أحمد يرققه ويذكره الحلف، فلما أمضى بيع دورهم قال يهجوه فلم يلتفت أبو سفيان إلى ترقيقه ولم يحفل (8) بهجائه (9) وأمضى بيع دورهم، وكانت دور بني جحش خلت منهم لأنهم هاجروا، فقال عبد الملك: من الذين دعوه (10) يا أبا عبد الله (11) ؟ قال: قد علمتهم أمير المؤمنين ! قال: فزدني
(1) يعني ابن أبي ثابت الراوي. (2) في أنساب الأشراف 1 / 88 أن اسمه عبد. (3) في الأصل: العشر - بالشين المعجمة، والتصحيح من أنساب الأشراف 1 / 269.
(4) في الأصل: أغمص - بالصاد المهملة. (5) في الأصل: يفيق. (6) في الأصل: تذكره. (7) في الأصل: صلدي - باللام والدال. (8) في الأصل: يجعل. (9) في الأصل: هجاه. (10) يعني أبا أحمد عبد بن جحش - راجع البيت الثاني من الأبيات المذكورة. (11) أبو عبد الله كنية عروة بن الزبير. (*)
[ 239 ]
بهم (1) فلما، فقال: نحن دعوناهم فأبوا وحالفوا إليكم، فقال: صدقت. ثم حلف قارظ قال: كان حلف آل قارظ وهم من بني الحارث بن عبد مناة بن كنانة أنهم حالفوا الأحابيش وأن خالد بن الحارث بن عبيد بن تيم بن عمرو بن الحارث بن مبذول بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة وهو أبو قارظ دخل مكة وكان جميلا حسانا (2) بليغ اللسان شاعرا، فقالت قريش: حليفنا وعقيدنا وأخونا وناصرنا (3) وملتقى أكفنا كلنا يده عليهم، فكلهم دعاه إلى أن ينزله أو يزوجه، فقال: إني لأكره أن آتي (4) بعضكم دون بعض فأمهلوني ثلاثا، فخرج إلى حراء (5) فتعبد تلك الثلاث في رأسه ثم نزل وقد عزم / وأجمع على أن / 186 يحالف أول رجل يلقاه من قريش، فكان أول من لقيه عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب، فعقد ثوبه بثوبه وأخذ بيده ثم خرجا حتى دخلا المسجد الحرام فوقفا عند البيت فشد له الحلف. حلف بني شيبان السلميين (6)
قال: وكان حلف بني شيبان السلميين وهو شيبان بن دبية (7) بن حرمس (8) السلمي وكان من أمر حلفهم أن الغيداق (9) بن عبد المطلب كان لأم ليس له أخ لأمه من بني عبد المطلب وكان أخوه لأمه عوف بن عبد
(1) في الأصل: لهم - باللام. (2) حسان بضم الحاء والتخفيف بمعني جميل جمعه حسانون. (3) في الأصل: فاصبرنا. (4) في الأصل: أتى. (5) حراء بكسر الحاء المهملة والتخفيف والمد: جبل من جبال مكة على ثلاثة أميال - معجم البلدان 3 / 239. (6) في الأصل: السلميين - بتشديد اللام. (7) دبية كسمية. (8) في الأصل: حرمي - بالياء المثناة، وحرمس بالكسر. (9) لقب بالغيداق لجوده واسمه مصعب - أنساب قريش ص 18. (*)
[ 240 ]
عوف (1) ابن عبد بن الحارث بن زهرة وأمهما ممنعة (2) بنت عمرو بن مالك بن مؤمل بن سويد بن أسعد بن مشنوء من خزاعة، فلما هلك عبد المطلب منع بنو عبد المطلب الغيداق ميراثه من أبيه عبد المطلب فكلم أخاه لأمه عوفا فيهم فقال: لا أقوى عليهم ولا تعينني قبيلتي، فخرج إلى شيبان وهو نازل من مكة بموضع يقال له المفجر (3) فيه بئر يقال لها كرادم فقد تزوج أم حكيم بنت الزبير بن عبد المطلب وهي أم معبد وعبيد وعباد بني شيبان وكان شيبان نديما لعوف فعقد له الحلف بينه وبين الغيداق، فأطاه إخوته ميراثه وثبت حلفا فيهم. 187 / / حلف آل سويد
قال: وكان سبب حلف آل سويد بن ربيعة بن زيد (4) بن عبد الله بن دارم التميمي أن (5 المنذر بن امرئ القيس 5) اللخمي (6) استرضع (7) زرارة (8) ابن عدس (9) بن زيد (10) بن عبد الله بن دارم ابنا له يقال له مالك فشب فيهم، وكان سويد بن ربيعة بن زيد (11) بن عبد الله بن دارم صهر زرارة تحته ابنة لزرارة ولدت له سبع بنين فخرج مالك بن المنذر يتصيد (12) فأخفق (13)
(1) في أنساب قريش ص 18: العوف - باللام. (2) في الأصل: منيعة، والتصحيح من طبقات ابن سعد 1 / 93 وأنساب الأشراف 1 / 90 وتاريخ اليعقوبي 1 / 208، وقال ابن هشام في السيرة ص 69: إن اسمها هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب. (3) المفجر كمقتل: موضع بمكة ما بين الثنية التي يقال لها الخضراء ودار يزيد بن منصور - معجم البلدان 8 / 107. (4) في الأصل: دتد - بالدال والتاء. (5 - 5) في الأغاني 19 / 128: المنذر بن ماء السماء. (6) في الأصل: اللحمي - بالحاء المهملة. (7) في الأغاني 19 / 128: وضع. (8) زرارة بضم الزاي المعجمة. (9) عدس كأفق بضمتين. (10) في الأصل: زند - بالنون. (11) في الأصل: وتد - بالواو والتاء. (12) في الأصل: ويتصيد. (13) أخفق: خاب في طلب الصيد. (*)
[ 241 ]
فانصرف ومر بإبل سويد فأمر ببكرة منها سمينة (1) فنحرت واشتويت (2) وسويد نائم فانتبه سويد فأخذ عصا وشد على مالك فضرب رأسه وهو لا يعرفه، فمات الفتى ممن ضربته، فلما رأى ذلك هرب إلى مكة وعلم أنه لا يأمن، فحالف (3) بني نوفل بن عبد مناف، وإن زرارة تنحى مخافة (4 عمرو بن المنذر 4) وكانت طئ تطلب زرارة بدخل (5)، فلما بلغ طيئا صنيع تميم بأخي الملك فقال (6) عمرو (7) بن عتاب بن ثعلبة بن ردمان يحض عمرو بن المنذر على زرارة: (الكامل). - أبلغ (8) أبا قابوس أن (9) * المرء لم يخلق صباره (10) - - وحوادث الأيام لا * يبقى (11) لها إلا الحجاره - - ما إن (12) عجزة أمه (13) * بالسفح أسفل من أواره (14) - - / تسفي الرياح خلال (15) * كشحيه وقد سلبوا إزاره - / 188
(1) في الأصل: سئمة، والتصحيح من الأغاني 19 / 129. (2) في الأصل: واشتوى. (3) في الأصل: فخالف - بالخاء المعجمة. (4 - 4) في الأصل: عمر بن المنذر وعمر بن المنذر هو ملك الحيرة ويقال له عمرو بن هند أيضا. (5) في الأصل: بدفل، والدخل بالتحريك: الخديعة والمكر. (6) في الأصل: فقال. (7) في الأصل: عمر، وفي الأغاني 19 / 129: عمرو بن ثعلبة بن ملقط (كمنبر) الطائي، وفي موضع آخر من الصفحة: عمرو بن ثعلبة بن عتاب بن ملقط. (8) نسب صاحب تاج العروس 3 / 327 هذه الأبيات إلى الأعشى وكذا فعل ياقوت في معجمه 1 / 365، وقال صاحب تاج العروس إن ابن بري ادعاها لعمرو بن ملقط الطائي يخاطب بها عمرو بن هند وكان قتل له أخ عند زرارة بن عدس الدارمي.
(9) الشطر الأول في تاج العروس 3 / 324 والأغاني 19 / 129 وأيام العرب في الجاهلية ص 103: من مبلغ عمرا بأن. (10) في الأصل: صبارة، والصبارة بفتح الصاد المهملة وضمها: الحجارة الشديدة الملس. (11) في الأصل: يبقا. (12) في الأصل: ان ابن، وكذا في الأغاني 19 / 129، هو خطأ. (13) عجزة أمه بضم العين وكسرها وسكون الجيم المعجمة: آخر أولادها. (14) أوارة بضم الهمزة: ماء أو جبل لتميم بناحية البحرين - معجم البلدان 1 / 364. (15) في الأغاني 19 / 129: خلاله سحيا، وهو خطأ. (*)
[ 242 ]
- فاقتل زرارة لا أرى * في القوم أمثل من زراره - قال: فلما بلغ هذا الشعر عمرا (1) ركب فأتى منزل زرارة فلم يصبه فأخذ امرأته وهي حبلى فبقر بطنها وانصرف، وإن زرارة قال له قومه: والله ! ما أنت بصاحب أخيه فأته فأتاه، فقال: ائتني بولد سويد بن ربيعة، فأتاه ببنيه فذبحهم، ثم غزاهم عمرو بن المنذر بعد، فأوقد لهم نارا بأوارة وحلف ليحرقن من بني تميم مائة إنسان، فأحرق ثمانية وتسعين رجلا وامرأة وهي الحمراء بنت ضمرة بن ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل بن دارم ورجلا من البراجم (2) شم ريح القتار (3)، فجاء يوضع (4) بعيره وهو لا يعلم ما كان من إحراق عمرو من أحرق وإنما ظنه قتار ركب يشتوون، فأناخ بعيره وأقبل يدو (5) فقال له عمرو: ما جاء بك ؟ قال: حب الطعام قد أقويت (1) ثلاثا لم أذق طعاما، فلما سطح القتار ظننت أنه قتار طعام، فقال له عمرو: ممن أنت ؟ فقال: من البراجم، فقال عمرو: إن الشقي راكب (7) البراجم، فذهبت مثلا وأمر به فقذف في النار، فسمي عمرو بن المنذر (8) محرقا لإحراقه هؤلاء، فهذا
كان سبب حلف سويد لبني نوفل بن عبد مناف.
(1) في الأصل: عمروا. (2) البراجم كتراجم: خمسة رجال من بني تميم: قيس وعمرو وغالب وكلفة وظليم (كقديم)، اجتمعوا وقالوا: نحن كبراجم اليد لن نتفرق، والمراد هنا بنوهم، والبراجم: مفاصل الأصابع. (3) القتار كتراب: رائحة اللحم المحرق. (4) أوضع بعيره: جعله يسرع في سيره. (5) في الأصل: بعد - بالموحدة، ولعل الصواب ما أثبتنا. (6) أقوى الرجل: جاع فلم يكن معه شئ. (7) في الأغاني 19 / 129 وتاج العروس 9 / 199 ومجمع الأمثال 2 / 7 ومعجم البلدان 1 / 365: وافد البراجم. (8) في الأصل: منذر. (*)
[ 243 ]
حلف مرثد (1) بن أبي مرثد الغنوي كان حلف مرثد بن أبي مرثد الغنوي أن كناز (2) بن حصين الغنوي ثم أحد بني / حلان (3) وهو أبو مرثد وكان صاحب قنص، قتل رجلا من غنى من / 189 بني عتريف (4) فأسلمته بنو حلان إلى بني عتريف، فبات عندهم أسيرا فدب إليه مرثد بشعلة من نار فأحرق بها إساره (5)، ثم خرجا من ليلتهما (6) حتى تغيبا في غار (7) ثم لحقا بمكة فحالفا حمزة بن عبد المطلب، وكان حمزة صاحب قنص، قال: فأنشدني مقدم بن الحجاج الغنوي بيتا لأبي هريرة صاحب النبي صلى الله عليه: (الطويل) - فقل في طوال ليلة وعنائها (8) * على أنه من ملة الكفر نجاني -
قال مقدم: ليس هذا البيت لأبي هريرة، قاله كناز بن حصين ليلة أفلت. حلف بني نسيب بن الحارث قال: كان حلف بني نسيب بن الحارث بن عمر بن مازن بن منصور فمنهم عتبة بن غزوان بن جابر بن وهيب (9) بن نسيب بن الحارث في بني نوفل بن عبد مناف، ولست أدري ما سبب حلفهم غير أني أظن أنه للرحم
(1) مرثد كمرقد. (2) في الأصل: كنار - بتشديد النون والراء المهملة، وكناز ككتان بالزاي المعجمة هو ابن حصن أو حصين بدون الألف واللام، وفي الأصل: الحصين، خطأ. (3) حلان بكسر الحاء المهملة وتضعيف اللام. (4) عتريف بكسر العين المهملة وسكون التاء وكسر الراء. (5) الإسار بكسر الهمزة: السير يقد من الجلد. (6) في الأصل: ليلتها. (7) في الأصل: غارة، ولعل الصواب ما أثبتنا. (8) في الأصل: عنابها - بالباء الموحدة، [ ويجوز غيابها - مدير ]. (9) في الأصل: وهب، والتصحيح من نسب قريش 229، وهيب كزبير. (*)
[ 244 ]
التي بينهم، قالوا: حالف تميم بن أوس بن حارثة (1) اللخمي وهو تميم الداري الحارث بن عبد المطلب، ولست أدري ما سبب حلفه. حلف آل عاصم وآل سباع (2) قال: كان حلف آل عاصم وهم من بني سعد بن بياضة بن سبيع (3) ابن خثعمة (4) بن سعد بن مليح (5) بن عمرو (6) من (7) خزاعة أيضا أنهم كانوا
190 / جميعا حلفا لعوف بن عبد عوف بن / عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب وأخوهم لأمهم خباب بن الأرت مولى عوف بن عبد عوف وخباب الذي شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه واستعمله و (8) كعب بن زيد (9) على مقاسم بدر، وكان الذي دعاهم إلى حلف عوف أخوهم لأمهم خباب بن الأرت وهي أمة كانت ختانة وهي التي أراد حمزة بن عبد المطلب بقوله يوم أحد لسباع بن عبد العزى: هلم إلي يا ابن مقطعة البظور ! قال: ودخل حلف هؤلاء الخزاعيين في زهرة أبو (10) بشر فكان منهم كرامة البشرى الشاعر من خزاعة وليسوا بحلفاء ولكنهم انضموا إليهم بسبب إخوتهم. حلف آل عبد الله بن مسعود الهذلي (11) وكان أمره أن مسعودا أبا عبد الله بن مسعود قدم مكة بفرس عربي وناقة
(1) في الاستيعاب 1 / 72: خارجة - بالخاء المعجمة. (2) هو سباع (بكسر السين) بن عبد العزى الغبشاني. (3) في الأصل: سبيخ، وسبيع كهذيل. (4) في الأصل: جعهه. (5) مليح كزبير. (6) في الأصل: عمر. (7) في الأصل: بن. (8) في الأصل: أو. (9) في الأصل: يزيد، ولم نجد أحدا بهذا الاسم في الصحابة والمحتمل أنه محرف عن كعب بن زيد النجاري. (10) في الأصل: إلى. (11) في الأصل: الهزلي - بالزاي المعجمة. (*)
[ 245 ]
مهرية (1) فقال: من يأخذ مني هذين وأعقد حلفي إليه ؟ فإني موثم والمؤثم المطلوب بالدم فأخذهما منه عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب وزوجه أم عبد بنت الحارث فولدت عبد الله وعتبة ابني مسعود وعقد حلفه، قال: وحالف وهب بن رباح الأشعري أبا عمرو بن عوف بن عبد عوف بن الحارث بن زهرة، قال: ولا أدري ما كان سبب حلفه. وكان سبب حلف آل عبد عمرو من خزاعة (1) أن عبد عمرو بن نضلة (3) بن مالك بن سليم (4) بن غبشان (5) بن ملكان (6) بن أفصى / تزوج إلى / 191 عبد بن الحارث بن زهرة ابنته (7) نعم (8) وعقد بينه وبينه حلفا فولدت نعم ذا الشمالين بن عبد عمرو (9) بن نضلة (10) وريطة (11) بنت عبد عمرو (9) فتزوج مظعون [ بن حبيب بن ] (12) وهب بن حذافة بن جمح ريطة فولدت له عثمان (13) وقدامة وعبد الله وزينب بني مظعون وزينب هي أم عبد الله وحفصة ولدي (14) عمر بن الخطاب، وكانت ريطة تلقب مسخنة، وآل مظعون يسبون بها.
(1) مهرية: منسوبة إلى قبائل مهرة وهم سكان صقع واسع رملي في شمال حضرموت وكانت الإبل المهرية لا يعدل بها شئ في سرعة جريانها. (2) زاد في الأصل بعد خزاعة: وذلك، وهو خطأ من الناسخ. (3) في الأصل: فضيلة - بالفاء والباء بعد الضاد، والتصحيح من نسب قريش ص 394. (4) سليم كزبير. (5) في الأصل: غيشان - بالياء المثناة، وغبشان بالضم، في نسب قريش ص 265: غبشان بن عبد عمرو بن ملكان بن أفصى من خزاعة. (6) ملكان بالكسر.
(7) في الأصل: ابنة. (8) نعم بالعين المهملة كغصن. (9) في الأصل: عمر. (10) في الأصل: فضيلة. (11) في الأصل: ريط. (12) الزيادة من سيرة ابن هشام ص 163 ونسب قريش ص 393 والإصابة 3 / 228. (13) في نسب قريش ص 393 و 394 أن أمه كانت سخيلة بنت العنبس من جمح. (14) في الأصل: ابني. (*)
[ 246 ]
حلف آل صعير (1) بن عذرة وذلك أن صعير (2) بن حزان (3) بن كاهل بن عبد بن عذرة بن سعد قدم مكة فحالف بني المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ثم رفض حلفهم وحالف آل بني عبد مناف بن زهرة وعقد بينه وبينهم حلفا، فمن ولده خالد بن عرفطة (4) بن صعير، ولخالد بن عرفطة صحبة للنبي صلى الله عليه وسلم، وكان خالد بن عرفطة على المسلمين يوم القادسية (5)، وذلك أن سعد بن أبي وقاص كان عليلا فولاه ذلك، وقال صعير (2) حين فارق بني المغيرة: (الطويل) - فإن يتبدل (6) ودبكر بودنا * تجد بدلا يا ابن المغيرة أعورا - - تجد كذبا فيهم مقيما وبغضة (7) * وكلبا عقورا أنبح (8) الناس أحذرا - قال: وكان حلف آل أنمار من القارة في بني زهرة أيضا (9)، وما أدري ما سبب حلفهم، قال: وحالف أبو مسافع الأشعري آل عمران بن مخزوم 192 / وقد / انقرض ولم يدع عقبا، ولا أدري ما كان سبب حلفهم.
(1) صعير كزبير بالصاد والعين المهملتين. (2) في الأصل: صغير. (3) في الأصل: حران - بالراء المهملة، وحزان بالفتح، والتصحيح من الإصابة 1 / 409 حيث ذكر ابن حجر نسب خالد بن عرفطة نقلا عن أخبار مكة لعمر بن شبة وهذا نصه: خالد بن عرفطة بن صعير بن حزان بن كاهل بن عبد بن عذرة، وفي تاج العروس 3 / 334: صعير بن حرام بن غفار، وفي الاستيعاب 1 / 156: حراز بن كاهل بن عذرة. (4) عرفطة كقرطبة. (5) في الأصل: الفارسية - بالفاء والراء، وكانت وقعة القادسية على تخوم العراق غرب الحيرة في خلافة عمر سنة 14 في أشهر الأقوال وكان سعد بن أبي وقاص القائد العام للمسلمين. (6) في الأصل: تتبدل. (7) في الأصل: بغضه. (8) في الأصل: ابيح. (9) في الأصل: وأيضا. (*)
[ 247 ]
حلف عمرو بن الأعظم قال: وكان في بني مخزوم ثم في بني المغيرة من الحلف [ حلف - ] (1) آل عمرو بن الأعظم من الحيا من خزاعة وهم آل علباء (2) وهم بنو الربعة وهي بنت الحارث بن عبد المطلب هي أمهم، ولست أعرف سبب حلفهم. حلف أبي أسامة (3) قال: وكان فيهم من الحلف أن أبا أسامة (3) الجشمي (4) حالف السائب ابن عائذ بن عبد الله بن عمر بن مخزوم (5) ولست أدري ما سبب حلفه، وقال في حديثه يرفعه نظر رسول الله صلى الله عليه إلى أبي أسامة فقال: الحليف
مثل أبي أسامة (6). حلف النباش (7) بن زرارة قال: وكان حلف النباش بن زرارة من بني أسيد (8) بن عمرو بن تميم في بني نوفل بن عبد مناف، ولست أدري ما سبب حلفه، والنباش أبو هالة زوج خديجة بنت خويلد قبل رسول الله صلى الله عليه، فولدت له هالة (9) وهندا وهما رجلان، فلهند ولادة في آل خالد بن حزام بن خويلد بن أسد أصابت المنذر بن عبد الله الحزامي.
(1) ليست الزيادة في الأصل. (2) علباء بكسر العين. (3) في الأصل: ؟ ؟ ؟ ؟ ؟. (4) في الأصل: الحشمي. (5) في سيرة ابن هشام ص 510: السائب بن عويمر بن عمرو بن عابد بن عبد بن عمران ابن مخزوم، قال ابن هشام: عائذ بن عمران بن مخزوم، وفي أنساب الأشراف 1 / 124: والسائب بن أبي السائب واسمه صيفي بن عابد بن عمر بن مخزوم. (6) في الأصل: ؟ ؟ ؟ ؟ ؟. (7) في نسب قريش ص 22: نباش - بدون اللام. (8) أسيد بضم الهمزة وفتح السين وتشديد الياء المكسورة. (9) في نسب قريش ص 22: أن هالة بنت أبي هالة. (*)
[ 248 ]
حلف مسعود بن عمرو قال (1): قال ابن شهاب (2): حالف آل مسعود بن عمرو من القارة آل 193 / عبد الله بن جدعان / التيمي، فلما حضرته الوفاة قال: يا (3 أبا مساحق 3)، وهو
أبو زهير أيضا وكانت له كنيتان (4) إنه لا ولد لك ولا ينبغي لنا أن نقيم مع من (5) لا ولد له فأردد إلينا حلفنا، فرده إليهم وبرئ إليهم منه، فحالفوا بني نوفل بن أهيب (6) بن عبد مناف بن زهرة، قال: ثم ولد لعبد الله بن جدعان بعد وفاته من الضيربه (7) بنت أبي قيس بن عبد مناف بن زهرة أبو مليكة (8) بن جدعان. قال: فهذا كل حلف انتهى إلينا أنه كان جاهليا في قريش، فما كان سوى ذلك فهو دعاوة (9) في الإسلام لصداقة (10) أو أرحام (11) أو (12) جوار أو (13) أصهار.
(1) يعني ابن أبي ثابت الراوي. (2) يعني محمد بن شهاب الزهري. (3 - 3) في الأصل: مساحق. (4) في الأصل: كنيان. (5) في الأصل: معمر. (6) أهيب كزبير وكذا في نسب قريش ص 261، في طبقات ابن سعد 1 / 93: وهيب، وهو خطأ، وكان وهيب أخا أهيب. (7) لم يتبين لنا هذا الاسم، وذكر في تاج العروس 10 / 219: ضرية بلا لام اسم امرأة. وقول المؤلف هذا يعارض ما قاله في المحبر ص 307: إن أم أبي مليكة كانت حبشية. (8) اسم أبي مليكة كجهينة زهير وكانت له صحبة. (9) الدعاوة بكسر الدال: اسم من الادعاء. (10) في الأصل: ولصدق. (11) في الأصل: الأرحام. (12) في الأصل: و. (*)
[ 249 ]
من (1) دخل في قريش في الإسلام بغير حلف إلا بصهر أو بصداقة أو برحم أو بجوار (2) أو ولاء (3) فمن أولئك (4) في بني هاشم آل أبي مسروح بن عمرو هم من بني سعد بن بكر دخلوا لصهرهم إلى العباس والمقوم (5) ابني عبد المطلب، كانت عند أبي مسروح ابنة المقوم فولدت له عبد الله بن أبي مسروح، فتزوج عبد الله بنت العباس بن عبد المطلب. ومنهم جعونة (6) بن شعوب من بني ليث دخلوا في بني هاشم لصداقة كانت بين أبي بكر بن جعونة وبين العباس بن عبد المطلب. ومنهم في خزاعة آل كثير (7) بن الصلت (8) الكندي وآل أبي عمر الغفاري أدخلهم (9) جميعا المهدي أمير المؤمنين في خلافته. / وكان آل كثير ابن / 194 الصلت في بني جمح. ومن أولئك في بني عبد شمس آل عمرو بن أمية الضمري (10) دخلوا في بني أمية لأن عمرو بن أمية الضمري تزوج سخيلة (11) بنت عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب.
(1) في الأصل: ما. (2) في الأصل: جاره. (3) في الأصل: ولأ، والولاء بفتح الواو، القرابة التي تتحقق بسبب عتق شخص لآخر في ملكه أو بسبب عقد الموالاة. (4) في الأصل: ذالك. (5) المقوم كمعظم. (6) جعونة بفتح الجيم المعجمة وسكون العين وفتح الواو. (7) في الأصل: كبير - بالباء الموحدة. (8) في الأصل: صلت.
(9) في الأصل: ادخل هم. (10) الضمري كحربي نسبة إلى ضمرة بالفتح ثم السكون. (11) سخيلة كجهينة. (*)
[ 250 ]
ومنهم آل هبيرة من بني قمير (1) حلف عليهم محمد بن عبد الملك بن عبد الله بن عنبسة بن عمرو بن عثمان في خلافة المهدي فكتبهم معهم. ومنهم آل سلمة وعمرو ابني الأزرق وكان دخولهم في بني عبد شمس أن سلمة تزوج آمنة بنت عفان أخت عثمان رضي الله عنه لأبيه والأزرق عبد رومي كان للحارث بن كلدة الثقفي، فنزل مع أبي بكرة ومع المنبعث يوم الطائف إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلموا، فأعتقهم لإسلامهم (2). ومنهم ابن أخت النمر من كندة منهم السائب بن يزيد ليسوا بحلفاء ولم نعلم سبب دخولهم في بني عبد شمس. ومنهم آل هانئ ينسبون إلى (3) همدان ويدعون حلف عثمان بن عفان رضي الله عنه وإنما هم موال له. ومنه آل قعين (4) من بني أسد بن خزيمة وآل علباء (5) من بني أسد وهم رهط ابن عبد الرحمن بن أقيش (6) ليس لهم حلف إنما دخلوا بسبب جحش بن رئاب (7). ومن أولئك في بني نوفل بن عبد مناف بنو أبي تجزأة (8) وآل [ أبي - ] (9) فكيهة وهما أخوان ابنا يسار غلام
(1) في الأصل: قمبر - بالباء الموحدة، وقمير كزبير. (2) في الأصل: اسلامهم. (3) في الأصل: في.
(4) في الأصل: قبيع، وقعين كزبير. (5) في الأصل: عليا - بالياء المثناة، وعلباء بكسر العين وسكون اللام. (6) أقيش كزبير. (7) في الأصل: رياب بالياء المثناة. (8) في الأصل: تجرأة - بالراء والهمزة، وتجزأة بضم التاء وسكون الجيم وفتح الزاي مع فتح الهمزة، والتصحيح من تاج العروس 1 / 51، وفي نسب قريش ص 322: نحراه: بالنون والحاء والراء والهمزة الساكنة، وفي أنساب الأشراف 1 / 20: تجراه - بالتاء والجيم والراء والهمزة الساكنة، وكذا في الإصابة 4 / 261 - انظر ص 173. (9) ليست الزيادة في الأصل. (*)
[ 251 ]
عمارة بن الوليد / بن المغيرة، وهم ينسبون إلى الأشعريين من اليمن، ولأبي / 195 تجزأة (1) يقول عمارة بن الوليد: (الطويل) - تزوج أبا تجزاة (2) من يك أهله * بمكة يرحل (3) وهو للظل آلف - وأخوهما لأمهما صياح (4) غلام عمارة بن الوليد الذي (5) قتله عمارة في أمر اليهودي وكانت له قصة وهي هذه: كان عمارة رجلا مترفا جبارا فنزل في بعض أسفاره بمنزل (6 شديد الحر 6)، فقام صياح وذبح شاة وخبز وطبخ ثم ثرد له فلما قدم إليه طعامه قال له عمارة: مرق حار وخبز حار في يوم حار ما أردت إلا قتلي، ثم قتله، ولذلك يقول كعب بن سعد الغنوي: (الطويل) - (7 كمنزل صياح ومهلك سالم 7) * ولست لميت هالك بوصيل (8) - ومنهم آل أبي ثور ينسبون إلى (9) بني تميم وهم الخيار بن عدي ابن نوفل بن عبد مناف، قال عبد العزيز (10): أدخل (11) إلى عبد الله بن جعفر الزهري من ولد المسور بن مخرمة (12) أبو ثور غلام الخيار بن عدي.
ومنهم آل الحارث بن معاوية بن الحويرث المراديين من اليمن، قال: وأظن مدخلهم فيهم بنكاح عبد الرحمن بن معاوية بن الحويرث حفصة بنت
(1) في الأصل: تجرأة - بالتاء والألف بعد الراء. (2) في الأصل: تجرأة - بالجيم. (3) في الأصل: برجل - بالباء الموحدة والجيم المعجمة. (4) في الأصل: صياح، وصياح كشداد. (5) في الأصل: التي. (6 - 6) في الأصل: الشديد الحر. (7 - 7) في تاج العروس 8 / 157: كملقى عقال أو كمهلك سالم. (8) في الأصل: بوحيل، والوصيل: المرافق والملازم. (9) في الأصل: في. (10) يعني ابن أبي ثابت الراوي. (11) في الأصل: أخرج. (12) في الأصل: فيه، بعد مخرمة. (*)
[ 252 ]
أزهر بن عجير (1) بن [ عبد - ] (2) يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف. ومنهم حلف آل سيحان المحاربي من جسر 196 / / وذلك أن بني عبد مناف يقوونه وأنا أزعم أنهم عداد (3)، دلني على ذلك قول عبد الرحمن بن سيحان (4) حين ضربه مروان بن الحكم وهو عامل معاوية على المدينة في الخمر ثمانين، فكتب معاوية بن أبي سفيان إلى مروان: أما بعد فإنك ضربت عبد الرحمن بن سيحان في نبيذ أهل الشام الذي يستعملونه وليس بحرام حين كان حلفه إلى أبي سفيان وأيم الله ! لو كان
حليفا (5) للحكم (6) ما ضربته فأبطل عنه الحد (7) قبل أن أضرب معه من أخذت معه، عبد الرحمن بن الحكم، فأبطله عنه مروان، فقال عبد الرحمن ابن سيحان: (الطويل) - إني امرؤ عقدي (8) إلى أفضل الورى (9) * عديدا إذا ارفضت عصا المتحلف (10) - فبقوله عرف أنه عديد منهم (11) وليس بحليف حين أقر به في شعره. ومن أولئك في بني الحارث بن عبد المطلب عبد الله بن سعيد بن القسب (12) من أزدشنوءة، قال: وأظن أنه دخل
(1) عجير كزبير. (2) الزيادة من نسب قريش ص 95. (3) في الأصل: اعدأ، يقال هم من عديد القوم وعدادهم أي معدودودن فيهم، وفي الأغاني 2 / 80: وهم عندي أعزاؤهم. (4) في الأصل: سبحان - بالياء الموحدة. (5) في الأصل: لحليفا. (6) يعني الحكم بن أبي العاص أبا مروان. (7) حد الخمر ثمانون جلدة. (8) في الأغاني 2 / 83: أنمى، وفي 2 / 84 منه: عقدي، كما في المنمق. (9) في الأصل: الربا. (10) في الأصل: المتخلف - بالخاء المعجمة. (11) في الأصل: سهم. (12) القسب كقتل بالفتح. (*)
[ 253 ]
فيهم (1) بنكاحه بحينة (2) بنت الحارث بن المطلب قد درج وليس له عقب،
قال: ودخل في بني المطب بن عبد مناف آل جهيم من السكاسك (3) دخلوا بصهر لهم فيهم. ومن أولئك من بني عبد الدار بن قصي ال علاط (4) البهزيون (5) من بني سليم بن منصور رهط حجاج بن علاط / وكان مدخلهم فيهم أنها كانت عند الحجاج صفية بنت أبي طلحة / 197 ابن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار، فولدت له معرض (6) بن الحجاج وأخاله، فدخلوا في بني عبد الدار بالصهر، وليس لهم حلف. ومنه آل يعلى بن منية (7) من بني تميم ومنية أمه، وهو يعلى بن أمية (8)، ولا أعرف سبب دخولهم في بني عبد الدار. ومن أولئك في بني أسد بن عبد العزى بن قصي آل حاطب بن أبي بلتعة صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، وقد شهد بدرا، ومنهم رجل من عنس من اليمن كان ملصقا في بني أسد بغير حلف فادعاه عامر بن صالح بن عبد الله بن عروة، قال (9): وهو من ولد الحارث بن أسد بن عبد العزى.
(1) في الأصل: منهم. (2) بحينة كجهينة. (3) في الأصل: السكاسد - بالدال. (4) علاط بكسر العين. (5) بهز - بفتح الباء وسكون الهاء: حي من بني سليم. (6) معرض بضم الميم وفتح العين وتشديد الراء المكسورة. (7) منية كغنية. (8) في الأصل: إليه.
(9) في الأصل: وقال. (*)
[ 254 ]
ومن أولئك في بني زهرة بن كلاب آل يزيد (1) من الجدرة (2) من الأزد دخلوا في زهرة بنكاح عبد الله بن يزيد (3) ابنة الأسود بن عوف بن عبد عوف بن عبد (4) [ بن - ] (5) الحارث بن زهرة، وليس لهم حلف، ومنهم آل أبي بشر من (6) خزاعة منهم كرامة البشرى الشاعر دخلوا بسبب أخوتهم إلى سباع بن عبد العزى من خزاعة. 198 / ومنهم آل عبد بن القاري (7) وهم بنو الهون بن خزيمة بن مدركة / منهم مسعود بن عمرو القاري صاحب النبي صلى الله عليه شهد بدرا وقتل بخيبر، قال (8): سمعت من يحقق حلفهم، وسمعت من يوهنه، ويقول: إنما دخلوا بأرحامهم وأصهارهم في بني زهرة. ومنهم آل شرحبيل بن حسنة وهو شرحبيل بن سفيان بن معمر ابن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح وكانت أمه حسنة من الأشعريين وكانت عند سفيان بن معمر فتبنى (9) ابنها شرحبيل وولدت له محمد بن سفيان فكانت هي وهما وسفيان من مهاجرة الحبشة (10)، وقال بعض الناس: هو محمد بن الحارث بن معمر فحرم محمد على نفسه اللحم أو يرى النبي صلى الله عليه وسلم، فأقبل من أرض الحبشة حتى إذا كان بين جدة وعسفان (11) يريد النبي صلى الله
(1) في الأصل: يريد. (2) في الأصل: الحدرة - بالحاء الحطى، والجدرة كقتلة. (3) في الأصل: ثريد. (4) في الأصل: عبيد، والتصحيح من نسب قريش ص 265 والمحبر ص 175. (5) ليست الزيادة في الأصل.
(6) في الأصل: بني. (7) كذا في الأصل، والظاهر أن بعض الكلمات سقط من الناسخ. (8) في الأصل: وقال، والضمير في قال راجع إلى ابن أبي ثابت الراوي. (9) في الأصل: فتبنا. (10) في الأصل: الحبشية. (11) عسفان كغفران: موضع على نحو خمسين ميلا من مكة في طريق المدينة - معجم البلدان 6 / 174. (*)
[ 255 ]
عليه وسلم نزل به الموت فقال: إني لأكره أن ألقى الله عز وجل وقد حرمت شيئا مما أحل، فدعا بلحم فأكله هو وسفيان أخوه، فخا ؟ ؟ ؟ بنو حطاب وحاطب الجمحيون عبيد الله بن شرحبيل وكان موسعا عليه فسبوه بأمه، فقال: لست منكم، أنا رجل من الغوث بن مر أخو (1) تميم (2) بن مر، وهم الذين كانت العرب تقول لهم إذا دفعوا بين المأزمين (3): أجيزي صوفة (4)، قال: وأخبرني عفان بن شبة قال: كانت أم الغوث (5 تلد النساء 5) فحلفت لئن ولدت غلاما لتعبدنه البيت الحرام، فكان أول ما ولدت الغوث بن مر (6) فكان / أكبر / 199 بنيها (7) فربطته حول البيت، فمرت به أخته تكمة (8) بنت مر وهي أم غطفان وسليم وهما أخوان لأم، فقالت: والله ! ما صار أخي إلا صوفة من حر الشمس، فسمي صوفه لذلك، فكانوا يجيزون بالناس الحج (9) فكانت العرب تقول لهم: أجيزي (10) صوفة. فقال: رزاح (11) بن ربيعة العذري أخو قصي وزهرة لأمهما يذكر ذلك: (الوافر)
(1) في الأصل: احوه. (2) في الأصل: تيم.
(3) المأزم بكسر الزاي المعجمة: الطريق الضيق بين الجبال والمازمان: موضع بمكة بين المشعر الحرام وعرفة وهو شعب بين الجبلين - معجم البلدان 7 / 362. (4) كان يقال للغوث بن مر وولده صوفة وكانوا يدفعون بالناس من عرفة ويجيزونهم إذا فرغوا من رمي الجمار بمنى فإذا أرادوا النفر من منى أخذت صوفة بناحيتي العقبة فحبسوا الناس، فقالوا: أجيزي صوفة، فإنهم لا يغادون منى حتى غادرت صوفة. (5 - 5) في الأصل: تئيد للنساء. (6) في أخبار مكة ص 128: الغوث بن أخزم بن العاص بن عمرو بن مازن بن الأسد. (7) في الأصل: ولدها. (8) تكمة كبردة بالضم. (9) في سيرة ابن هشام ص 77 بعد يجيزون: للناس بالحج من عرفة. (10) في الأصل: أجزي. (11) رزاح كرماح. (*)
[ 256 ]
- أخذت الحج من عدوان (1) غصبا (2) * ولو أدركت صوفة لا شتفيت - إذا يحنى عليه (3) بذلت نصري * ويفعل مثل ذلك إن جنيت - ثم رجع الحديث إلى ذكر شرحبيل، قال: فركب عبيد الله بن شرحبيل إلى معاوية فقال: أنا رجل من الغوث بن مر، فقال: انظر ما تقول، قال: نسبي منهم فانقل ديواني، قال: فأين أجعله ؟ قال: في بني زهرة قال: فنقله وأظن نقله (4) إلى زهرة خاصة لصداقة كانت بينه وبين عبد الرحمن بن زهرة. ومن أولئك في بني تيم آل علقمة بن وقاص الليثيون، وكان مدخلهم فيهم أن علقمة بن وقاص تزوج ابنة لعبيد الله بن عثمان أخت طلحة بن عبيد الله في الإسلام فدخلوا
فيهم لصهرهم. 200 / ومنهم آل أبي يحيى، وهم موال ينتسبون إلى حكم (5) من اليمن / ومنهم آل الطفيل بن الأرت، دخلوا في تيم برحمهم لعائشة (1) أم المؤمنين. ومنهم صهيب بن سنان بن يزيد بن النمر بن قاسط وكان (7) من ساكني شاطئ الفرات من قرية يقال لها الثني (8) فاستبته الروم صغيرا في عيال من
(1) اسم عدوان تيم في قول السهيلي (الروض الأنف 1 / 86) وأمه جديلة بنت أد أخت تميم بن مر وقال ابن عبد البر في القصد والأمم ص 84: إن اسمه الحارث بن عمرو بن قيس، وقيل له عدوان لأنه عدا على أخيه فهم وقتله، وفي أخبار مكة ص 129: فولى الغوث بن أخزم الإجازة من عرفة وولده بعده في زمن جرهم وخزاعة حتى انقرضوا ثم صارت الإفاضة في عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان بن مضر في زمن قريش في عهد قصي. (2) في الأصل: غصبا. (3) في الأصل: على. (4) في الأصل: نقلته. (5) يعنى حكم بن سعد العشيرة. (6) في الأصل: لعايشة - بالياء المثناة. (7) في الأصل: وهذا. (8) في الأصل: البني - بالباء الموحدة، والتصحيح من طبقات ابن سعد 3 (الف) / 161، والثني بالمثلثة موضع بالجزيرة قرب الرصافة - معجم البلدان 3 / 26. (*)
[ 257 ]
بني الخزرج من النمر فنشأ في الروم حتى كبر، فابتاعته كلب فجاؤوا به إلى عكاظ فابتاعه عبد الله بن جدعان أعجمي اللسان فأعتقه وهو أخو مالك (1) بن سنان عامل كسرى على الأبلة (2) وقال مالك حين سرق صهيب: (الرجز)
- (3 أنشد بالله 3) الغلام النمري * دج (4) وأهلي بالسني (5) - قال: هكذا جاء، وسمعته من غير واحد ينشده كذا. ومن أولئك في بني مخزوم آل الفضيل بن عفيف بن كليب بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو. ومنهم آل خراش (6) بن أمية: دخلوا في صدر الاسلام بسبب نكاح خراش بن أمية قذة (7) بنت عرفجة بن عثمان بن عبد الله (8) بن عمر بن مخزوم. ومنهم حي من بني سامة بن لؤي أدخلهم فيهم إبراهيم بن هشام المخزومي بفرض فرضه لهم هشام بن عبد الملك. ومنهم آل أبي ياسر من بني تميم دخلوا بفرض من عبد الملك بن مروان