الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




بلاغات النساء- ابن طيفور

بلاغات النساء

ابن طيفور


[ 1 ]

كتاب بلاغات النساء تأليف أبي الفضل بن أبي طاهر المعروف بابن طيفور المتوفى سنة 380 ه‍ منشورات مكتبة بصيرتي قم - شارع ارم

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم قال أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر: هذا كتاب بلاغات النساء وجواباتهن وطرائف كلامهن وملح نوادرهن واخبار ذوات الراى منهن على حسب ما بلغته الطاقة واقتضته الرواية واقتصرت عليه النهاية مع ما جمعنا من اشعارهن في كل فن مما وجدناه يجاوز كثيرا من بلاغات الرجال المحسنين والشعراء المختارين وبالله ثقتنا وعليه توكلنا (كلام عائشة ام المؤمنين رحمها الله) حدثني عبد الله بن عمرو قال حدثني محمد بن أبي على البصري قال حدثنا محمد عبيد الله السدوسى قال حدثنا أبو المنهال سويد على بن سويد بن منجوف عن هشام بن عروه عن أبيه قال بلغ عائشة ان ناسا نالوا من أبي بكر فبعثت الى جماعة منهم فعذلت وقرعت ثم قالت أبي ما أبيه لا تعطوه الايدي ذاك والله حصن منيف وظل مديد انجح إذ اكديتم وسبق إذ ونيتم سبق الجواد إذا استولى على الامد فتى قريش ناشئا وكهفها كهلا يريش مملقها ويفك عانيها ويرأب صدعها ويلم شعثها حتى حلته قلوبها واستشرى في دينه فما برحت شكيمته في ذات الله عز وجل حتى اتخذ بفنائه مسجدا يحيى فيه ما امات المبطلون وكان غزير الدمعة وقيذ الجوانح شجى النشيج فانصفقت عليه نسوان أهل مكة وولدانها يسخرون منه ويستهزؤون به والله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون واكبرت ذلك رجالات قريش فحنت قسيها وفوقت إليه سهامها فامتثلوه غرضا فما فلوا له صفاة ولا قصفوا له قناة ومر على سيسائه حتى إذا ضرب الدين بجرانه وارست اوتاده ودخل الناس فيه افواجا من

[ 4 ]

كل فرقة ارسالا واشتاتا اختار الله لنبيه صلى الله عليه وآله ما عنده فلما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) ضرب الشيطان برواقه وشد طنبه ونصب حبائله واجلب بخيله ورجله والقى بركبه واضطرب حبل الدين والاسلام ومرج عهده وماج اهله وعاد مبرمه انكاسا وبغى الغوائل وظن رجال ان قد اكثبت اطماعهم نهزتها ولات حين الذي يرجون وانى والصديق بين اظهرهم فقام حاسرا مشمرا قد رفع حاشيتيه وجمع قطريه فرد نشر الدين على غره ولم شعثه بطيه واقام اوده بثقافه فابذ قر النفاق بوطأته وانتاش الدين فنعشه فلما اراح الحق على اهله وافر الرؤوس على كواهلها وحقن الدماء في اهبها وحضرته منيته نضر الله وجهه فسد ثلمته بشقيقه في المرحمة ونظيره في السيرة والمعدلة ذاك ابن الخطاب لله در أم حفلت له ودرت عليه لقد اوحدت ففنخ الكفرة وديخها وشرد الشرك شذر مذر وبعج الارض وبخعها ففاءت اكلها ولفظت خبيئها ترأمه ويصد عنها وتصدى له ويأباها ثم وزع فيئها فيها وتركها كما صحبها فاروني ما ذا ترتأون وأي يومي أبي تنقمون أيوم اقامته إذ عدل فيكم أو يوم ظعنه إذ نظر لكم اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم - وحدثني أبو محمد قال حدثنا حبان بن موسى الكشمهانى قال اخبرنا عبد الله يعني ابن المبارك قال اخبرنا معمر عن الزهري عن القاسم قال معاوية ما رايت احدا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابلغ من عائشة - قال وحدثني اسماعيل بن اسحاق الانصاري قال حدثني على بن اعين عن أبيه قال بلغنا ان عائشة لما قبض أبو بكر ودفن قامت على قبره فقالت نضر الله يا ابت وجهك وشكر لك صالح سعيك فلقد كنت للدنيا مذلا بادبارك عنها وللاخرة معزا باقبالك عليها

[ 5 ]

ولئن كان اعظم المصائب بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رزؤك واكبر الاحداث بعده فقدك فإن كتاب الله عز وجل ليعدنا بالصبر عنك حسن العوض منك وانا متنجزة من الله موعده فيك بالصبر عليك ومستعينته بكثرة الاستغفار لك فسلام الله عليك توديع غير قالية لحياتك ولا زارية على القضاء فيك وحدثنا هارون مسلم بن سعدان قال حدثنا العتبي عن أبيه عن أبيه قال ذكرت عائشة اباها فاستغفرت ثم قالت ان أبي كان غمرا شاهده غمرا غيبه غمرا صمته إلا عن مفروض ذلله عند الحق إذا نزل به يتمخج الامر هويناه ويريع الى قصيراه ان استغزز اسجح وان تعزز عليه طامن طيار بفناء المعضلة بطئ عن مماراة الجليس منشئ لمحاسن قومه موقور السمع عن الاذاة يا طول حزني وشجاي لم الع على مثكول بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لوعي على أبي طامن المصائب رزؤه وكنت بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا زرء احفله وعاء الوحى وكافل رضاء الرب وامين رب العالمين وشفيع من قال لا اله إلا الله ثم انشات تقول ان ماء الجفون ينزحه اله * م وتبقى الهموم والاحزان ليس يا سواجوي المرازئ ماء * سفحته الشؤون والاجفان قال وحدثني أبو السكين زكريا بن يحيى قال حدثني عم أبي زحر بن حصن عن جده حميد بن حارثة بن منهب بن خيبري بن جدعا قال حججت في السنة التي قتل فيها عثمان فصادفت طلحة والزبير وعائشة بمكه فلما ساروا الى البصرة سرت معهم فلما وقفت عائشة بالبصرة قالت: ان لي عليكم حرمة الامومة وحق الموعظة لا يتهمني الا من عصى ربه (قال أبو السكين ارادت يعظكم الله ان تعودوا لمثله ابدا) قبض رسول

[ 6 ]

الله صلى الله عليه وآله وسلم بين سحري ونحرى وانا احدى نسائه في الجنة له ادخرني ربي وحصننى من كل بضع وبي ميز مؤمنكم من منافقكم وبي ارخص الله لكم في صعيد الابواء (وفي نسخة) (ثم ابي ثاني اثنين الله ثالثهما) وأبي رابع اربعة من المسلمين واول من سمي صديقا قبض رسول الله وهو عنه راض وقد طوقه وهف الامامة ثم اضطرب حبل الدين فاخذ أبي بطرفيه ورتق لكم اثناءه فوقد النفاق واغاض نبع الردة واطفأ ما تحش يهود وانتم يومئذ جحظ العيون تنظرون العدوة وتستمعون الصيحة فرأب الثأي واوزم العطلة وامتاح المهواة واجتحى دفين الداء ثم انتظمت طاعتكم بحبله فولى امركم رجلا شديدا في ذات الله عز وجل مذعنا إذا ركن إليه بعيد ما بين اللابتين عركة للاذاة بجنبه فقبضه الله واطأ على هامة النفاق مذكيا نار الحرب للمشركين يقظان الليل في نصرة الاسلام صفوحا عن الجاهلين خشاش المراة والمخبرة فسلك مسلك السابقية تبرأت الى الله من خطب جمع شمل الفتنة ومزق ما جمع القرآن أنا نصب المسالة عن مسيري هذا الاواني لم اجرد اثما ادرعه ولم ادلس فتنة اوطئكموها اقول قولي هذا صادقا وعدلا واعتذارا وتعذيرا واسأل الله ان يصلي على محمد وآله عبده ورسوله وان يخلفه في امته بافضل خلافة المرسلين واني اقبلت لدم الامام المظلوم المركوبة منه الفقر الاربع حرمة الاسلام وحرمة الخلافة وحرمة الصحبة وحرمة الشهر الحرام فمن ردنا عن ذلك بحق قبلناه ومن خالفنا قتلناه وربما ظهر الظالم على المظلوم والعاقبة للمتقين قال وحدثنا عاصم علي بن عاصم عن الماجشون قال قالت عائشة قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بابي لهاضها اشرأب

[ 7 ]

النفاق بالمدينة وارتدت العرب فو الله ما اختلف المسلمون في لفظة إلا طار أبي بحظها وغنائها في الاسلام ومن راى ابن الخطاب علم أنه خلق غناء للاسلام كان والله احوذيا نسيج وحده اعد للامور اقرانها وقال هارون بن مسلم بن سعدان عن القتيبي عن أبيه قال اتت ام سلمة رحمة الله عليها عثمان بن عفان لما طعن الناس عليه فقالت يا بني ما لي ارى رعيتك عنك مزورين وعن ناحيتك نافرين لا تعف سبيلا كان رسول صلى الله عليه وآله وسلم لحبها ولا تقدح زندا كان اكباها توخ حيث توخى صاحباك فإنهما ثكما الامر ثكما ولم يظلماه لست بغفل فتعتذر ولا بحلو فتعتزل ولا تقول ولا يقال إلا لمظن ولا يختلف الا في ظنين فهذه وصيتى اياك وحق بنوتك قضيتها اليك لله عليك حق الطاعة وللرعية حق الميثاق فقال لها عثمان رحمه الله يا امنا قد قلت فوعيت واوصيت فاستوصيت ان هؤلاء النفر رعاع غثرة تطاطات لهم تطاطؤ الماتح الدلاة وتلددتهم تلدد المضطر فأرانيهم الحق اخوانا واراهمونى الباطل شيطانا اجررت المرسون منهم رسنه وابلغت الراتع مسقاته فانفرقوا علي فرقا ثلاثا فصامت صمته انفذ من صول غيره وساع اطاعني شاهده ومنعني غائبه ومرخص له في مدة رينت له على قلبه فانا منهم بين السنة حداد وقلوب شداد وسيوف حداد عزيري الله منهم الا ينهى منهم حليم سفيها ولا عالم جاهلا والله حسبي وحسبهم يوم لا ينطقون ويؤذن لهم فيعتذرون وقال هارون عن العتبي عن أبيه قال قالت ام سلمة (في نسخة كتبت إليها ام سلمة) رحمة الله عليها لعائشة لما همت بالخروج الى الجمل يا عائشة انك سدة بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين امته حجابك مضروب على حرمته وقد جمع القرآن ذيلك فلا

[ 8 ]

تندحيه وسكن الله من عقيراك فلا تصحريها من وراء هذه الامة قد علم رسول الله مكانك لو أراد ان يعهد فيك عهد بل قد نهاك عن الفرطة في البلاد ما كنت قائلة لو ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عارضك باطراف الفلوات ناصة قعودا من منهل الى منهل ان بعين الله مثواك وعلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تعرضين ولو امرت بدخول الفردوس لااستحييت ان القى محمدا صلى الله عليه وآله وسلم هاتكة حجابا جعله الله علي فاجعليه سترك وقاعة البيت قبرك حتى تلقيه وهو عنك راض فقالت عائشة يا ام سلمة ما اقبلني لموعظتك واعرفني بنصحك ليس الامر كما تقولين ما انا بمعبرة بعد تعود ولنعم المطلع مطلعا اصلحت فيه بين فئتين متناجزتين (وفي نسخة يروى بعد ذلك. فإن اقم ففي غير جرح وان اخرج ففي اصلاح بين فئتين من المسلمين متناجزتين) والله المستعان، زعم لي ابن أبي سعد انه صح عنده ان العتابى كلثوم بن عمر صنع هذين الحديثين وقد كتبتهما على ما فيهما الزبير بن بكار عن أبيه قال قيل لعائشة ام المؤمنين ان قوما يشتمون محمدا صلى الله عليه وآله وسلم فقالت قطع الله عنهم العمل فاحب ان لا يقطع عنهم الاجر وذكر الزبير عن مصعب بن عبد الله عن مصعب بن عثمان ان عائشة رات رجلا متماوتا فقالت ما هذا فقالوا زاهد قالت كان عمر بن الخطاب زاهدا وكان إذا قال اسمع وإذا مشى اسرع وإذا ضرب في ذات الله اوجع وقال الزبير عن أبيه ان عائشة لما احتضرت جزعت فقيل لها اتجزعين يا ام المؤمنين وأنت زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وام المؤمنين وابنة (ويروى

[ 9 ]

وبنت) أبي بكر الصديق فقالت ان يوم الجمل معترض في حلقي ليتنى مت قبله أو كنت نسيا منسيا اخبرنا أحمد بن الحارث عن المدائني عن مسلمة بن محارب عن داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الاسود عن أبيه قال بعثني وعمران بن حصين عثمان بن حنيف الى عائشة فقلنا يا ام المؤمنين اخبرينا عن مسيرك هذا اعهد عهده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ام راي رايته قالت بلى راي رايته حين قتل عثمان انا نقمنا عليه ضربة السوط وموقع المسحاة المحماة وامرة سعيد والوليد فعدوتم عليه فاستحللتم منه الحرم الثلاث حرمة البلد وحرمة الخلافة وحرمة الشهر الحرام بعد ان مصناه كما يماص الاناء فستبقيناه فركبتم منه هذه ظالمين وغضبنا لكم من سوط عثمان ولا نغضب لعثمان من سيفكم قلت ما أنت وسيفنا وسوط عثمان وأنت حبيس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم امرك ان تقري في بيتك فجئت تضربين الناس بعضهم ببعض قالت وهل أحد يقاتلني أو يقول غير هذا قلت نعم قالت ومن يفعل ذلك ازنيم بن عامر هل أنت مبلغ عني يا عمران قال لا لست مبلغا عنك خيرا ولا شرا (أي أبو الاسود) لكني مبلغ عنك هات ما شئت قالت اللهم اقتل مذمما قصاصا بعثمان وارم الاشتر بسهم من سهامك لا يشوى وادرك عمارا بخفرته في عثمان وروى ان عائشة كانت تقول لله در التقوى ما تركت لذي غيظ شفاء وكانت تقول لا تطلبوا ما عند الله من غير الله بما يسخط الله حدثنا عبد الله بن عمرو قال حدثني أبو الصقر يحيى بن يزداز قال حدثني أحمد بن زيد قال حدثني حماد بن خالد عن افلح بن حميد عن القاسم بن

[ 10 ]

محمد عن عائشة انها دخلت على ابيها في مرضه مات فيه فقالت يا ابت اعهد الى حامتك وانفذ رايك في سامتك وانقل من دار جهازك الى دار مقامك انك محضور متصل بقلبي لوعتك وارى تخاذل اطرافك وانتقاع لونك والى الله تعزيتي عنك ولديه ثواب حزني عليك ارقأ فلا ارقى وابل فلا انقى قال فرفع راسه إليها فقال يا امة هذا يوم يجلى لي عن غطائي واعاين جزائي ان فرح فدائم وان ترح فمقيم اني اطعت بامامة هؤلاء القوم حين كان النكوص اضاعة وكان الخطو تفريطا فشهيدي الله ما كان هبلي اياه تبلغت بصحفتهم وتعللت بدرة لقحتهم واقمت صلاي معهم في ادامتهم لا مختالا اشرا ومكاثرا بطرا لم اعد سد الجوعة وورى العورة وقوامة القوام حاضري الله من طوى ممعض تهفو منه الاحشاء وتجب له المعا واضطررت الى ذاك اضطرار البرض الى المعتب الآحن فإذا انا مت فردي إليهم صحفتهم ولقحتهم وعبدهم ورحاهم ووثارة ما فوقي اتقيت به اذى البرد ووثارة ما تحتي اتقيت به نز الأرض كان حشوها قطع السعف المشع قال ودخل عليه عمر بن الخطاب فقال يا خليفة رسول الله كلفت القوم بعدك تعبا ووليتهم نصبا فهيهات من يشق غبارك فكيف باللحاق بك وقال المدائني عن مسلمة بن محارب عن عبد الملك عمير قال قالت عائشة يوم الحكمين رحمك الله يا ابتى فلئن اقاموا الدنيا لقد اقمت الدين حين وهى شعبه وتفاقم صدعه ورجفت جوانبه انقبضت عما إليه اصغوا وشمرت فيما عنه ونوا واصغرت من دنياك ما اعظموا ورغبت بدينك عما اغفلوا اطالوا عنان الامل واقتعدت مطي الحذر فلم تهتضم دينك ولم تنس غدك ففاز عند المساهمة قدحك وخف مما استوزروا ظهرك (حدثنا)

[ 11 ]

عبد الله بن عمرو قال حدثني أحمد بن عثمان الوركاني قال حدثنا عبيد الله بن محمد التيمي قال سمعت أبي يقول لما قتل عثمان اقبلت عائشة فقالت اقتل أمير المؤمنين قالوا نعم قالت فرحمه الله وغفر له أما والله لقد كنتم الى تشييد (ويروى الى تسديد) الحق وتاييده واعزاز الاسلام وتاكيده احوج منكم ما نهضتم إليه من طاعة من خالف عليه ولكن كلما زادكم الله نعمة في دينكم ازددتم تثاقلا في نصرته طمعا في دنياكم أما والله لهدم النعمة ايسر من بنائها وما الزيادة اليكم بالشكر اسرع من زوال النعمة عنكم بالكفر وايم الله لئن كان فنى اكله واخترمه اجله لقد كان عند رسول كزراع البكرة الازهر ولئن كانت الابل اكلت اوبارها انه لصهر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولقد عهدت الناس يرهبون في تشديد ثم قدح حب الدنيا في القلوب ونبذ العدل وراء الظهور ولئن كان برك عليه الدهر بزوره واناخ عليه بكلكله انها لنوائب تترى تلعب باهلها وهي جادة وتجد بهم وهي لاعبة ولعمري لو ان ايديكم - ويروى ايديهم - تقرع صفاته لوجدتموه عند تلظى الحرب متجردا ولسيوف النصر متقلدا ولكنها فتنة قدحت فيها ايدي الظالمين أما والله لقد حاط الاسلام واكده وعضد الدين وايده ولقد هدم الله به صياصي الكفر وقطع به دابر المشركين ووقم به اركان الضلالة فلله المصيبة به ما افجعها والفجيعة به ما اوجعها صدع الله بمقتله صفاة الدين وثلمت مصيبته ذروة الاسلام بعده وجعل لخير الامة عهده قال وعلى (عليه السلام) جالس في القوم فلما قضت كلامها قام وهو يقول ارسل الله على قتلته شهابا ثاقبا وعذابا واصبا وروي ان عائشة كانت تقول مكارم الاخلاق عشر تكون

[ 12 ]

في العبد دون سيده وفي الخامل دون المذكور وفي المسود دون السيد صدق الحديث واداء الامانة والصدق والصبر في البأس والتذمم للصاحب والتذمم للجار والاعطاء في النائبة واطعام المسكين والرفق بالمملوك وبر الوالدين (ويروى - مكارم الاخلاق عشرة صدق الحديث وصدق البأس واداء الامانة وصلة الرحم والمكافئة بالصنيع وبذل المعروف والتذمم للصاحب وقرى الضيف ورأسهن الحياء) * (كلام فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم * قال أبو الفضل ذكرت لابي الحسين زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ص) كلام فاطمة (عليها السلام) عند منع أبي بكر اياها فدك وقلت له ان هؤلاء يزعمون انه مصنوع وانه من كلام أبي العيناء (الخبر منسوق البلاغة على الكلام) فقال لي رايت مشايخ آل أبي طالب يروونه عن آبائهم ويعلمونه ابناءهم وقد حدثنيه أبي عن جدى يبلغ به فاطمة على هذه الحكاية ورواه مشايخ الشيعة وتدارسوه بينهم قبل ان يولد جد أبي العيناء وقد حدث به الحسن بن علوان عن عطية العوفي انه سمع عبد الله بن الحسن يذكره عن أبيه ثم قال أبو الحسين وكيف يذكر هذا من كلام فاطمة فينكرونه وهم يرون من كلام عائشة عند موت ابيها ما هو اعجب من كلام فاطمة يتحققونه لو لا عداوتهم لنا أهل البيت ثم ذكر الحديث قال لما اجمع أبو بكر (ره) على منع فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدك وبلغ ذلك فاطمة (عليها السلام) لاثت خمارها على راسها واقبلت في لمة من حفدتها تطأ ذيولها ما تخرم من مشية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئا حتى دخلت أبي بكر

[ 13 ]

وهو في حشد من المهاجرين والانصار فنيطت دونها ملاة ثم أنت انة اجهش القوم لها بالبكاء وارتج المجلس فامهلت حتى سكن نشيج القوم وهدات فورتهم فافتتحت الكلام بحمد الله والثناء عليه والصلاه على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعاد القوم في بكائهم فلما امسكوا عادت في كلامها فقالت لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم فإن تعرفوه تجدوه أبي دون آبائكم واخا ابن عمي دون رجالكم فبلغ النذارة صادعا بالرسالة مائلا على مدرجة المشركين ضاربا لثبجهم آخذا بكظمهم يهشم الاصنام وينكث الهام حتى هزم الجمع وولوا الدبر وتغرى الليل عن صبحه واسفر الحق عن محضه ونطق زعيم الدين وخرست شقاشق الشياطين وكنتم على شفا حفرة من النار مذقة الشارب ونهزة الطامع وقبسة العجلان وموطئ الاقدام تشربون الطرق وتقتاتون الورق اذلة خاشعين تخافون ان يتخطفكم الناس من حولكم فانقذكم الله برسوله صلى الله عليه وآله وسلم بعد اللتيا والتي وبعد ما منى بهم الرجال وذؤبان العرب (ومردة أهل الكتاب) كلما حشوا نارا للحرب اطفاها ونجم قرن للضلال وفغرت فاغرة من المشركين قذف باخيه في لهواتها فلا ينكفئ حتى يطا صماخها باخمصه ويخمد لهبها بحده مكدودا في ذات الله قريبا من رسول الله سيدا في اولياء الله وانتم في بلهنية وادعون آمنون حتى إذا اختار الله لنبيه دار انبيائه ظهرت خلة النفاق وسمل جلباب الدين ونطق كاظم الغاوين ونبغ خامل الآفلين وهدر فنيق المبطلين فخطر في عرصاتكم واطلع الشيطان راسه من مغرزه صارخا بكم فوجدكم لدعائه مستجيبين وللغرة فيه ملاحظين فاستنهضكم فوجدكم

[ 14 ]

خفافا واجمشكم فالفاكم غضابا فوسمتم غير ابلكم واوردتموها غير شربكم هذا والعهد قريب والكلم رحيب والجرح لما يندمل بدار (وفي نسخة إنما) زعمتم خوف الفتنة الا في الفتنة سقطوا وان جهنم لمحيطة بالكافرين فهيهات منكم وانى بكم وانى تؤفكون وهذا كتاب الله بين اظهركم وزواجره بينة وشواهده لائحة واوامره واضحة ا رغبة عنه تدبرون ام بغيره تحكمون بئس للظالمين بدلا ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين ثم لم تريثوا إلا ريث ان تسكن نغرتها تشربون حسوا وتسرون في ارتغاء ونصبر منكم على مثل حز المدى وانتم الان تزعمون ان لا ارث لنا افحكم الجاهلية تبغون ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون ويها معشر المهاجرين أأبتز ارث ابي افي الكتاب ان ترث اباك ولا ارث أبي لقد جئت شيئا فريا فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك فنعم الحكم الله والزعيم محمد والموعد القيامة وعند الساعه يخسر المبطلون ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون ثم انحرفت الى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهي تقول قد كان بعدك انباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب انا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختل قومك فاشهدهم ولا تغب قال فما رأينا يوما كان اكثر باكيا ولا باكية من ذلك اليوم (حدثني) جعفر بن محمد رجل من أهل ديار مصر لقيته بالرافقة قال حدثني أبي قال اخبرنا موسى بن عيسى قال اخبرنا عبد الله بن يونس قال اخبرنا جعفر الاحمر عن زيد بن علي رحمة الله عليه عن عمته زينب بنت الحسين عليهما السلام قالت لما بلغ فاطمة (عليها السلام) اجماع أبي بكر على منعها

[ 15 ]

فدك لاثت خمارها وخرجت في حشدة نسائها ولمة من قومها تجر اذراعها ما تخرم من مشية رسو الله صلى الله عليه وآله وسلم شيئا حتى وقفت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والانصار فانت انة اجهش لها القوم بالبكاء فلما سكنت فورتهم قالت ابدأ بحمد الله ثم اسبلت بينها وبينهم سجفا ثم قالت الحمد لله على ما انعم والشكر على ما الهم والثناء بما قدم من عموم نعم ابتداها وسبوغ آلاء اسداها واحسان منن والاها جم عن الاحصاء عددها وناءى عن المجازاة امدها وتفاوت عن الادراك آمالها واستثن الشكر بفضائلها واستحمد الى الخلائق باجزالها وثنى بالندب الى امثالها واشهد ان لا اله إلا الله كلمة جعل الاخلاص تأويلها وضمن القلوب موصولها وأنى في الفكرة معقولها الممتنع من الابصار رؤيته ومن الاوهام الاحاطة به ابتدع الاشياء لا من شئ قبله واحتذاها بلا مثال لغير فائدة زادته إلا اظهارا لقدرته وتعبدا لبريته واعزازا لدعوته ثم جعل الثواب على طاعته والعقاب على معصيته ذيادة لعباده عن نقمته وجياشا لهم الى جنته واشهد ان أبي محمدا عبده ورسوله اختاره قبل ان يجتبله واصطفاه قبل ان ابتعثه وسماه قبل ان استنجبه إذ الخلائق بالغيوب مكنونة وبستر الاهاويل مصونة وبنهاية العدم مقرونة علما من الله عز وجل بمايل الامور واحاطة بحوادث الدهور ومعرفة بمواضع المقدور ابتعثه الله تعالى عز وجل اتماما لامره وعزيمة على امضاء حكمه فراى صلى الله عليه وآله وسلم الامم فرقا في اديانها عكفا على نيرانها عابدة لاوثانها منكرة لله مع عرفانها فانار الله عز وجل بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ظلمها وفرج عن القلوب بهمها وجلى عن الابصار غممها ثم قبض الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم

[ 16 ]

قبض رافة واختيار رغبة بابي عن هذه الدار موضوع عنه العبء والاوزار محتف بالملائكة الابرار ومجاورة الملك الجبار ورضوان الرب الغفار صلى الله على محمد نبي الرحمة وامينه على وحيه وصفيه من الخلائق ورضيه صلى الله عليه وآله وسلم ورحمة الله وبركاته ثم انتم عباد الله (تريد أهل المجلس) نصب أمر الله ونهيه وحملة دينه ووحيه وامناء الله على انفسكم وبلغاؤه الى الامم زعمتم حقا لكم الله فيكم عهد قدمه اليكم ونحن بقية استخلفنا عليكم ومعنا كتاب الله بينة بصائره وآي فينا منكشفة سرائره وبرهان منجلية ظواهره مديم البرية اسماعه قائد الى الرضوان اتباعه مؤد الى النجاة استماعه فيه بيان حجج الله المنورة وعزائمه المفسرة ومحارمه المحذرة وتبيانه الجالية وجمله الكافية وفضائله المندوبة ورخصه الموهوبة وشرائعه المكتوبة ففرض الله الايمان تطهيرا لكم من الشرك والصلاة تنزيها عن الكبر والصيام تثبيتا للاخلاص والزكاة تزييدا في الرزق والحج تسلية للدين والعدل تنسكا للقلوب وطاعتنا نظاما وامامتنا امنا من الفرقة وحبنا عزا للاسلام والصبر منجاة والقصاص حقنا للدماء والوفاء بالنذر تعرضا للمغفرة وتوفية المكاييل والموازين تعبيرا للنحسة والنهى شرب الخمر تنزيها عن الرجس وقذف المحصنات اجتنابا للعنة وترك السرق ايجابا للعفة وحرم الله عز وجل الشرك اخلاصا له بالربوبية فاتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وانتم مسلمون واطيعوه فيما امركم به ونهاكم عنه فانه إنما يخشى الله من عباده العلماء ثم قالت ايها الناس انا فاطمة وابي محمد صلى الله عليه وآله وسلم اقولها عودا على بدء لقد جاءكم رسول من انفسكم ثم ساق الكلام على ما رواه زيد بن علي (عليه السلام) في رواية أبيه

[ 17 ]

ثم قالت في متصل كلامها افعلى محمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول الله تبارك وتعالى وورث سليمان داود وقال الله عز وجل فيما قص من خبر يحيى بن زكريا رب هب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب وقال عز ذكره واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله وقال يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين وقال ان ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف حقا على المتقين وزعمتم ان لا حق ولا ارث لي من أبي ولا رحم بيننا افخصكم الله بآية اخرج نبيه صلى الله عليه وآله وسلم منها ام تقولون أهل ملتين لا يتوارثون أو لست انا وأبي من أهل ملة واحدة لعلكم اعلم بخصوص القرآن وعمومه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم افحكم الجاهلية تبغون ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون أأغلب على ارثي جورا وظلما وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون وذكر انها لما فرغت من كلام أبي بكر والمهاجرين عدلت الى مجلس الانصار فقالت معشر البقية واعضاد الملة وحصون الاسلام ما هذه الغميرة في حقي والسنة عن ظلامتي اما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المرء يحفظ في ولده سرعان ما اجدبتم فاكديتم وعجلان ذااهانة تقولون مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخطب جليل استوسع وهيه واستنهر فتقه وبعد وقته واظلمت الأرض لغيبته واكثأبت خيرة الله لمصيبته وخشعت الجبال واكدت الامال واضيع الحريم واذيلت الحرمة عند مماته صلى الله عليه وآله وسلم وتلك نازل علينا بها كتاب الله في افنيتكم ممساكم ومصبحكم يهتف بها في اسماعكم وقبله حلت بانبياء الله عز وجل ورسله وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل افإن مات أو قتل انقلبتم على اعقابكم

[ 18 ]

ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ايها بني قيلة ااهضم تراث أبيه وانتم بمرأى ومسمع تلبسكم الدعوة وتثملكم الحيرة وفيكم العدد والعدة ولكم الدار وعندكم الجنن وانتم الالى نخبة الله التي انتخب لدينه وانصار رسوله وأهل الاسلام والخيرة التي اختار لنا أهل البيت فباديتم العرب وناهضتم الامم وكافحتم البهم لا نبرح نامركم وتأمرون حتى دارت لكم بنا رحا الاسلام ودر حلب الانام وخضعت نعرة الشرك وباخت نيران الحرب وهدات دعوة الهرج واستوسق نظام الدين فانى حرتم بعد البيان ونكصتم بعد الاقدام واسررتم بعد الاعلان لقوم نكثوا ايمانهم اتخشونهم فالله احق ان تخشوه ان كنتم مؤمنين الا قد أرى ان قد اخلدتم الى الخفض وركنتم الى الدعة فعجتم عن الدين وبحجتم الذي وعيتم ودسعتم الذي سوغتم فإن تكفروا انتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد الا وقد قلت الذي قلته على معرفة مني بالخذلان الذي خامر صدوركم واستشعرته قلوبكم ولكن قلته فيضة النفس ونفثة الغيظ وبثة الصدر ومعذرة الحجة فدونكموها فاحتقبوها مدبرة الظهر ناكبة الحق باقية العار موسومة بشنار الابد موصولة بنار الله الموقدة التي تطلع الافئدة فبعين الله ما تفعلون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون وانا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد فاعملوا انا عاملون وانتظروا انا منتظرون قال أبو الفضل وقد ذكر قوم ان أبا العيناء ادعى هذا الكلام وقد رواه قوم وصححوه وكتبناه على ما فيه وحدثني عبد الله بن أحمد العبدى عن حسين بن علوان عن عطية العوفة انه سمع أبا بكر رحمه الله يومئذ يقول لفاطمة (عليها السلام)

[ 19 ]

يا ابنة رسول الله لقد كان صلى الله عليه وآله وسلم بالمؤمنين رؤوفا رحيما وعلى الكافرين عذابا اليما وإذا عزوناه كان اباك دون النساء واخا ابن عمك دون الرجال آثره على كل حميم وساعده الامر العظيم لا يحبكم إلا العظيم السعادة ولا يبغضكم الا الردئ الولادة وانتم عترة الله الطيبون وخيرة الله المنتخبون على الاخرة ادلتنا وباب الجنة لسالكنا وأما منعك ما سألت فلا ذلك لي وأما فدك وما جعل لك ابوك فإن منعتك فانا ظالم وأما الميراث فقد تعلمين انه صلى الله عليه وآله وسلم قال لا نورث ما ابقيناه صدقة قالت ان الله يقول عن نبي من انبيائه يرثني ويرث من آل يعقوب وقال وورث سليمان داود فهذان نبيان وقد علمت ان النبوة لا تورث وإنما يورث ما دونها فما لي امنع ارث ابي أأنزل الله في الكتاب إلا فاطمة بنت محمد فتدلني عليه فاقنع به فقال يا بنت رسول أنت عين الحجة ومنطق الرسالة لا يدلى بجوابك ولا ادفعك عن صوابك ولكن هذا أبو الحسن بيني وبينك هو الذي اخبرني بما تفقدت وانبأني بما اخذت وتركت قالت فإن يكن ذلك كذلك فصبرا لمر الحق والحمد لله اله الخلق (قال أبو الفضل) وما وجدت هذا الحديث على التمام إلا عند أبي حفان وحدثني هارون بن مسلم بن سعدان عن الحسن بن علوان عن عطية العوفي قال لما مرضت فاطمة (عليها السلام) المرضة التي توفيت بها دخل النساء عليها فقلن كيف اصبحت من علتك يا بنت رسول الله قالت اصبحت والله عائفة لدنياكم قالية لرجالكم لفظتهم بعد ان عجمتهم وشنئتهم بعد ان سبرتهم فقبحا لفلول الحد وخور القنا وخطل الرأي وبئسما قدمت لهم انفسهم ان سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون لا جرم لقد قلدتهم

[ 20 ]

ربقتها وشنت عليهم عارها فجدعا وعقرا وبعدا للقوم الظالمين ويحهم أنى زحزحوها عن رواسي الرسالة وقواعد النبوة ومهبط الروح الامين الطبن بامور الدنيا والدين الا ذلك هو الخسران المبين وما الذي نقموا من أبي الحسن نقموا والله منه نكير سيفه وشدة وطأته ونكال وقعته وتنمره في ذات الله ويا لله لو تكافئوا على زمام نبذه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لسار بهم سيرا سجحا لا يكلم خشاشه ولا يتعتع راكبه ولاوردهم منهلا رويا فضفاضا تطفح ضفتاه ولاصدرهم بطانا قد تحرى بهم الري غير متجل منهم بطائل بعمله الباهر وردعه سورة الساغب ولفتحت عليهم بركات من السماء وسياخذهم الله بما كانوا يكسبون الا هلمن فاسمعن وما عشتن اراكن الدهر عجبا الى أي لجأ لجأوا واسندوا وباي عروة تمسكوا ولبئس المولى ولبئس العشير استبدلوا والله الذنابى بالقوادم والعجز بالكاهل فرغما لمعاطس قوم (يحسبون انهم يحسنون صنعا الا انهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون) ويحهم افمن يهدي الحق احق ان يتبع امن لا يهدي إلا ان يهدى فما لكم كيف تحكمون) أما لعمر الهكن لقد لقحت فنظرة رثيما تنتج ثم احتلبوا طلاع القعب دما عبيطا وذعافا ممقرا هنالك يخسر المبطلون ويعرف التالون غب ما اسس الاولون ثم اطيبوا عن انفسكم نفسا وطامنوا للفتنة جأشا وابشروا بسيف صارم وبقرح شامل واستبداد من الظالمين يدع فيكم زهيدا وجمعكم حصيدا فيا حسرة لكم وانى بكم وقد عميت عليكم انلزمكموها وانتم لها كارهون ثم امسكت (عليها السلام) (كلام زينب بنت علي بن أبي طالب عليه وعليها السلام) قال لما كان من أمر أبي عبد الله بن على (عليه السلام) الذي

[ 21 ]

كان وانصرف عمر بن سعيد لعنه الله بالنسوة والبقية من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ووجههن الى ابن زياد لعنه الله فوجههن هذا الى يزيد لعنه الله وغضب عليه فلما مثلوا بين يديه أمر براس الحسين (عليه السلام) فابرز في طست فجعل ينكث ثناياه بقضيب في يده وهو يقول يا غراب البين اسمعت فقل * إنما تذكر شيئا قد فعل ليت اشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الاسل حين حكت بقباء بركها * واستحر القتل عبد الاشل لاهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد ان لا تشل فجزيناهم ببدر مثلها * واقمنا ميل بدر فاعتدل لست للشيخين ان لم اثأر * من بني أحمد ما كان فعل فقالت زينب بنت على (عليها السلام) صدق الله ورسوله يا يزيد ثم كان عاقبة الذين اساؤوا السوءى ان كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون اظننت يا يزيد انه حين اخذ علينا باطراف الأرض واكناف السماء فاصبحنا نساق كما يساق الاسارى ان بنا هوانا على الله وبك عليه كرامة وان هذا لعظيم خطرك فشمخت بانفك ونظرت في عطفيك جذلان فرحا حين رايت الدنيا مستوسقة لك والامور متسقة عليك وقد امهلت ونفست وهو قول الله تبارك وتعالى لا يحسبن الذين كفروا إن ما نملي لهم خيرا لانفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا اثما ولهم عذاب مهين امن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك نساؤك واماؤك وسوقك بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد هتكت ستورهن واصلحت صوتهن مكتئبات تخدى بهن الاباعر ويحدو بهن الاعادي من بلد الى بلد لا يراقبن ولا يؤوين يتشوفهن

[ 22 ]

القريب والبعيد ليس معهن ولي من رجالهن وكيف يستبطأ في بغضتنا من نظر الينا بالشنق والشنآن والاحن والاضغان اتقول ليت اشياخي ببدر شهدوا غير متاثم ولا مستعظم وأنت تنكث ثنايا أبي عبد الله بمخصرتك ولم لا تكون كذلك وقد نكأت القرحة واستأصلت الشاقة بإهراقك دماء ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونجوم الارض من آل عبد المطلب ولتردن على الله وشيكا موردهم ولتودن انك عميت وبكمت وانك لم تقل فاستهلوا واهلوا فرحا اللهم خذ بحقنا وانتقم لنا ممن ظلمنا والله ما فريت إلا في جلدك ولا حززت إلا في لحمك وسترد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برغمك وعترته ولحمته في حظيرة القدس يوم يجمع الله شملهم ملمومين من الشعث وهو قول الله تبارك وتعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون وسيعلم من بوأك ومكنك من رقاب المؤمنين إذا كان الحكم الله والخصم محمد صلى الله عليه وآله وسلم وجوارحك شاهدة عليك فبئس للظالمين بدلا ايكم شر مكانا واضعف جندا مع اني والله يا عدو الله وابن عدوه استصغر قدرك واستعظم تقريعك غير ان العيون عبرى والصدور حرى وما يجزي ذلك أو يغني عنا وقد قتل الحسين (عليه السلام) وحزب الشيطان يقربنا الى حزب السفهاء ليعطوهم اموال الله على انتهاك محارم الله فهذه الايدي تنطف من دمائنا وهذه الافواه تتحلب من لحومنا وتلك الجثث الزواكي يعتامها عسلان الفلوات فلئن اتخذتنا مغنما لتتخذن مغرما حين لا تجد إلا ما قدمت يداك تستصرخ يا ابن مرجانة ويستصرخ بك وتتعاوى واتباعك عند الميزان وقد وجدت افضل زاد زودك معاوية قتلك ذرية محمد صلى الله عليه وآله وسلم فو الله ما اتقيت

[ 23 ]

غير الله ولا شكواي إلا الى الله فكد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك فو الله لا يرحض عنك عار ما اتيت الينا ابدا والحمد الذي ختم بالسعادة والمغفرة لسادات شبان الجنان فاوجب لهم الجنة اسال الله ان يرفع لهم الدرجات وان يوجب لهم المزيد من فضله فانه ولي قدير (كلام ام كلثوم عليها السلام) عن سعيد بن الحميري أبو معاذ عن عبد الله بن عبد الرحمن رجل من أهل الشام عن شعبة عن حذام الاسدي وقال مرة اخرى حذيم قال قدمت الكوفة سنة احدى وستين وهي السنة التي قتل فيها الحسين (عليه السلام) فرايت نساء اهل الكوفة يومئذ يلتدمن مهتكات الجيوب ورايت علي بن الحسين (عليه السلام) وهو يقول بصوت ضئيل وقد نحل من المرض يا أهل الكوفة انكم تبكون علينا فمن قتلنا غيركم ثم ذكر الحديث وهو على لفظ هارون بن مسلم واخبر هارون بن مسلم بن سعدان قال اخبرنا يحيى بن حماد البصري عن يحيى بن الحجاج عن جعفر بن محمد عن آبائه (عليه السلام) قال لما ادخل بالنسوة من كربلاء الى الكوفة كان علي بن الحسين (عليه السلام) ضئيلا قد نهكته العلة ورايت نساء أهل الكوفة مشققات الجيوب على الحسين بن علي (عليه السلام) فرفع علي بن الحسين بن علي (عليه السلام) راسه فقال الا ان هؤلاء يبكين فمن قتلنا ورايت ام كلثوم (عليها السلام) ولم ار خفرة والله انطق منها كانما تنطق وتفرغ على لسان أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد اومأت الى الناس ان اسكتوا فلما سكنت الانفاس وهدات الاجراس قالت ابدأ بحمد الله والصلاة والسلام على نبيه أما بعد يا أهل الكوفة يا أهل الختر والخذل ألا

[ 24 ]

فلا رقأت العبرة ولا هدأت الرنة إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا تتخذون ايمانكم دخلا بينكم إلا وهل فيكم الا الصلف والشنف وملق الاماء وغمز الاعداء وهل انتم كمرعى على دمنة وكفضة على ملحودة إلا ساء ما قدمت انفسكم ان سخط الله عليكم وفي العذاب انتم خالدون اتبكون أي والله فابكوا وانكم والله احرياء بالبكاء فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا فلقد فزتم بعارها وشنارها ولن ترحضوها بغسل بعدها ابدا وانى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة ومعدن الرسالة وسيد شباب أهل الجنة ومنار محجتكم ومدره حجتكم ومفرخ نازلتكم فتعسا ونكسا لقد خاب السعي وخسرت الصفقة وبؤتم بغضب الله وضربت عليكم الذلة والمسكنة لقد جئتم شيئا ادا تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا اتدرون أي كبد لرسول الله فريتم وأي كريمة له ابرزتم وأي دم له سفكتم لقد جئتم بها شوهاء خرقاء شرها طلاع الأرض والسماء افعجبتم ان قطرت السماء دما ولعذاب الاخرة اخزى وهم لا ينظرون فلا يستخفنكم المهل فانه لا تحفزه المبادرة ولا يخاف عليه فوت الثار كلا ان ربك لنا ولهم لبالمرصاد ثم ولت عنهم قال فرايت الناس حيارى وقد ردوا ايديهم الى افواههم ورايت شيخا كبيرا من بني جعفى وقد اخضلت لحيته دموع عينيه وهو يقول كهولهم خير الكهول ونسلهم * إذا عد نسل لا يبور ولا يخزى وحدثنيه عبد الله بن عمرو قال حدثني إبراهيم بن عبد ربه بن القاسم بن يحيى بن مقدم المقدمي قال اخبرني سعيد بن محمد أبو معاذ الحميري عن عبد الله بن الرحمن رجل من أهل الشام عن حذام الاسدي قال

[ 25 ]

قدمت الكوفة سنة احدى وستين وهي السنة اليي قتل فيها الحسين بن على (عليه السلام) فرايت نساء اهل الكوفة يومئذ قياما يلتدمن مهتكات الجيوب ورايت علي بن الحسين (عليه السلام) وهو يقول بصوت ضئيل قد نحل المرض يا أهل الكوفة انكم تبكون علينا فمن قتلنا غيركم وسمعت ام كلثوم بنت علي (عليها السلام) وهي تقول فلم ار خفرة والله انطق منها كانما تنزع عن لسان امير المؤمنين علي (عليه السلام) واشارت الى الناس ان امسكوا فسكنت الانفاس وهدات فقالت الحمد رب العالمين والصلاة على جدي سيد المرسلين أما بعد يا أهل الكوفة والحديث على لفظ ابن سعدان (كلام حفصة بنت عمر بن الخطاب) وقال العتبي قالت حفصة بنت عمر بن الخطاب في مرض ابيها عمر يا ابتاه ما يحزنك وفادتك على رب رحيم ولا تبعة لاحد عندك ومعي لك بشارة لا اذيع السر مرتين ونعم الشفيع لك العدل لم تخف على الله عز وجل خشنة عيشتك وعفاف نهمتك واخذك باكظام المشركين والمفسدين في الأرض ثم انشات تقول اكظم الغلة المخالطة القلب وأعزى وفي القرآن عزائي لم تكن بغتة وفاتك وحدا * ان ميعاد من ترى للفناء ووجدت في بعض الكتب ان حفصة بنت عمر رحمه الله خطبت بعد قتل ابيها: الحمد لله الذي لا نظير له والفرد الذي لا شريك وأما بعد فكل العجب من قوم زين الشيطان افعالهم وارعوى الى صنيعهم ورب في الفتنة لهم ونصب حبائله لختلهم حتى هم عدوا الله باحياء البدعة ونبش

[ 26 ]

الفتنة وتجديد الجور بعد دروسه واظهاره بعد دثوره واراقة الدماء واباحة الحمى وانتهاك محارم الله عز وجل بعد تحصينها فاضرى وهاج وتوغر وثار غضبا لله ونصرة لدين الله فاخسأ الشيطان ووقم كيده وكفف ارادته وقدع محنته واصعر خده لسبقه الى مشايعة اولى الناس بخلافة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الماضي على سنته المقتدى بدينه المقتص لاثره فلم يزل سراجه زاهرا وضوءه لامعا ونوره ساطعا له من الافعال الغرر ومن الاراء المصاص ومن التقدم في طاعة الله اللباب الى ان قبضه الله إليه قاليا لما خرج منه شانيا لما ترك من امره شيقا لمن كان فيه صبا الى ما صار إليه وائلا الى ما دعى إليه عاشقا لما هو فيه فلما صار الى التي وصفت وعاين لما ذكرت اومأ بها الى اخيه في المعدلة ونظيره في السيرة وشقيقه في الديانة ولو كان غير الله اراد لامالها الى ابنه ولصيرها في عقبه ولم يخرجها من ذريته فاخذها بحقها وقام فيها بقسطها لم يؤده ثقلها ولم يبهظه حفظها مشردا للكفر عن موطنه ونافرا له عن وكره ومثيرا له من مجثمه حتى فتح الله عز وجل على يديه اقطار البلاد ونصر الله بقدمه وملائكته تكنفه وهو بالله معتصم ومتوكل حتى تأكدت عرى الحق عليكم عقدا واضمحلت عرى الباطل عنكم حلا نوره في الدجنات ساطع وضوءه في الظلمات لامع قاليا للدنيا إذ عرفها لافظا لها إذ عجمها وشانيا لها إذ سبرها تخطبه ويقلاها وتريده وياباها لا تطلب سواه بعلا ولا تبغي سواه نحلا اخبرها ان التي يخطب ارغد منها عيشا وانضر منها حبورا وادوم منها سرورا وابقى منها خلودا واطول اياما واغدق منها ارضا وانعت منها جمالا واتم منها بلهنية واعذب منها رفهنية فبشعث نفسه بذلك لعادتها واقشعرت

[ 27 ]

منها لمخالفتها فعركها بالعزم الشديد حتى اجابت وبالراي الجليد حتى انقادت فاقام فيها دعائم الاسلام وقواعد السنة الجارية ورواسي الاثار الماضية واعلام اخبار النبوة الطاهرة وظل خميصا من بهجتها قاليا لاثاثها لا يرغب في زبرجها ولا تطمح نفسه الى جدتها حتى دعي فأجاب ونودي فاطاع على تلك من الحال فاحتذى في الناس باخيه فاخرجها من نسله وصيرها شورى اخوته فباي افعاله تتعلقون وباي مذاهبه تتمسكون ابطرائقه القويمة في حياته ام بعدله فيكم عند وفاته الهمنا الله واياكم طاعته وإذا شئتم ففي حفظ وكلاأته (كلام اروى بنت الحارث ابن عبد المطلب رحمة الله عليها) روى ابن عائشة عن حماد بن سلمة عن حميد الطويل عن انس بن مالك قال دخلت اروى بنت الحارث بن عبد المطلب على معاوية بن أبي سفيان بالموسم وهي عجوز كبيرة فلما رآها قال مرحبا بك يا عمه قالت كيف أنت يا ابن اخي لقد كفرت بعدى بالنعمة واسأت لابن عمك الصحبة وتسميت بغير اسمك واخذت غير حقك بغير بلاء كان منك ولا من آبائك في الاسلام ولقد كفرتم بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم فاتعس الله منكم الجدود واصعر منكم الخدود حتى رد الله الحق الى اهله وكانت كلمة الله هي العليا ونبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو المنصور على من ناواه ولو كره المشركون فكنا أهل البيت اعظم الناس في الدين حظا ونصيبا وقدرا حتى قبض الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم مغفورا ذنبه مرفوعا درجته شريفا عند الله مرضيا فصرنا أهل البيت منكم بمنزلة قوم موسى من آل فرعون يذبحون ابناءهم ويستحيون نساءهم وصار ابن عم سيد المرسلين

[ 28 ]

فيكم نبينا بمنزلة هارون من موسى حيث يقول يا ابن ام ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ولم يجمع بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لنا شمل ولم يسهل لنا وعر وغايتنا الجنة وغايتكم النار قال عمرو بن العاص ايتها العجوز الضالة اقصري من قولك وغضي من طرفك قالت ومن أنت لا ام لك قال: عمرو بن العاص قالت يا ابن اللخناء النابغة اتكلمني اربع على ظلعك واعن بشان نفسك فو الله ما أنت من قريش في اللباب من حسبها ولا كريم منصبها ولقد ادعاك ستة من قريش كله يزعم انه ابوك ولقد رايت امك ايام منى بمكة مع كل عبد عاهر (أي فاجر) فاتم بهم فانك بهم اشبه فقال مروان بن الحكم ايتها العجوز الضالة ساخ بصرك مع ذهاب عقلك فلا يجوز شهادتك قالت يا بني اتتكلم فوالله لانت الى سفيان بن الحارث بن كلدة اشبه منك بالحكم وانك لشبهه في زرقة عينيك وحمرة شعرك مع قصر قامته وظاهر دمامته ولقد رايت الحكم ماد القامة ظاهر الامة سبط الشعر وما بينكما قرابة إلا كقرابة الفرس الضامر من الاتان المقرب فاسال امك عما ذكرت لك فانها تخبرك بشان ابيك ان صدقت ثم التفتت الى معاوية فقالت والله عرضني لهؤلاء غيرك وان امك القائلة في يوم أحد في قتل حمزة رحمة الله عليه نحن جزيناكم بيوم بدر * والحرب يوم الحرب ذات سعر ما كان عن عتبة لي من صبر * أبي وغمى واخى وصهري شفيت وحشي غليل صدري * شفيت نفسي وقضيت نذري فشكر وحشي علي عمري * حتى تغيب اعظمي في قبري (فاجبتها)

[ 29 ]

يا بنت رقاع عظيم الكفر * خزيت في بدر وغير بدر صبحك الله قبيل الفجر * بالهاشميين الطوال الزهر بكل قطاع حسام يفري * حمزة ليثي وعلي صقري إذ رام شبيب وابوك غدري * اعطيت وحشي ضمير الصدر هتك وحشي حجاب الستر * ما للبغايا بعدها من فخر فقال معاوية لمروان وعمرو ويلكما انتما عرضتماني لها واسمعتماني ما اكره ثم قال لها يا عمة اقصدي قصد حاجتك ودعي عنك اساطير النساء قالت تأمر لي بالفي دينار والفي دينار والفي دينار قال ما تصنعين يا عمة بالفي دينار قالت اشتري بها عينا خرخارة في ارض خوارة تكون لولد الحارث ابن المطلب قال نعم الموضع وضعتها فما تصنعين بالفي دينار قالت ازوج بها فتيان عبد المطلب من اكفائهم قال نعم الموضع وضعتها فما تصنعين بالفي دينار قالت استعين بها على عسر المدينة وزيارة بيت الله الحرام قال نعم الموضع وضعتها هي لك نعم وكرامة ثم قال أما والله لو كان علي ما أمر لك بها قالت صدقت إن عليا ادى الامانة وعمل بامر الله واخذ به وأنت ضيعت امانتك وخنت الله في ماله فاعطيت مال الله من لا يستحقه وقد فرض الله في كتابه الحقوق لاهلها وبينها فلم تأخذ بها ودعانا (أي علي) الى اخذ حقنا الذي فرض الله لنا فشغل بحربك عن وضع الامور مواضعها وما سألتك من مالك شيئا فتمن به إنما سألتك من حقنا ولا نرى اخذ شئ غير حقنا اتذكر عليا فض الله فاك واجهد بلاءك ثم علا بكاؤها وقالت الا يا عين ويحك اسعدينا * الا وابكى أمير المؤمنينا رزينا خير من ركب المطايا * وفارسها ومن ركب السفينا

[ 30 ]

ومن لبس النعال أو احتذاها * ومن قرأ المثاني والمئينا إذا استقبلت وجه أبي حسين * رايت البدر راع الناظرينا ولا والله لا انسى عليا * وحسن صلاته في الراكعينا افي الشهر الحرام فجمعتمونا * بخير الناس طرا اجمعينا قال فأمر لها بستة آلاف دينار وقال لها يا عمة انفقي هذه فيما تحبين فإذا احتجت فاكتبي الى ابن اخيك يحسن صفدك ومعونتك ان شاء الله (كلام سودة بنت عمارة رحمها الله) قال أبو موسى عيسى بن مهران حدثني محمد بن عبيد الله الخزاعى يذكره عن الشعبي ورواه العباس بن بكار عن محمد بن عبيد الله قال استاذنت سودة بنت عمارة بن الاسك الهمدانية على معاوية بن أبي سفيان فاذن لها فلما دخلت عليه قال هيه يا بنت الاسك الست القائلة يوم صفين شمر كفعل ابيك يا ابن عمارة * يوم الطعان وملتقى الاقران وانصر عليا والحسين ورهطه * واقصد لهند وابنها بهوان ان الامام اخو النبي محمد * علم الهدى ومنارة الايمان فقه الحتوف وسر أمام لواءه * قدما بابيض صارم وسنان قالت أي والله ما مثلي من رغب عن الحق أو اعتذر بالكذب قال لها فما حملك على ذلك قالت حب علي (ع) واتباع الحق قال فو الله ما ارى عليك من اثر علي شيئا قالت انشدك الله يا أمير المؤمنين واعادة ما مضى وتذكار ما قد نسى قال هيهات ما مثل مقام اخيك ينسى وما لقيت من أحد ما لقيت من قومك واخيك قالت صدق فوك لم

[ 31 ]

يكن اخي ذميم المقام ولا خفي المكان كان والله كقول الخنساء وان صخرا لتأتم الهداة به * كانه علم في رأسه نار قال صدقت لقد كان كذلك فقالت مات الراس وبتر الذنب وبالله اسال أمير المؤمنين اعفائي مما استعفيت منه قال قد فعلت فما حاجتك قالت انك اصبحت للناس سيدا ولامرهم متقلدا والله سائلك من امرنا وما افترض عليك من حقنا ولا يزال يقدم علينا من ينوه بعزك ويبطش بسلطانك فيحصدنا حصد السنبل ويدوسنا دوس البقر ويسومنا الخسيسة ويسلبنا الجليلة هذا بسر بن ارطاة قدم علينا من قبلك فقتل رجالي واخذ مالي يقول لي فوهي بما استعصم الله منه والجأ إليه فيه ولو لا الطاعة لكان فينا عز ومنعة فاما عزلته عنا فشكرناك وأما لا فعرفناك فقال معاوية اتهدديني بقومك لقد هممت ان احملك على قتب اشرس فاردك إليه ينفذ فيك حكمه فاطرقت تبكي ثم تقول صلى الاله على جسم تضمنه * قبر فاصبح فيه العدل مدفونا قد حالف الحق لا يبغي به بدلا * فصار بالحق والايمان مقرونا قال لها ومن ذلك قالت على بن أبي طالب (عليه السلام) قال وما صنع بك حتى صار عندك كذلك قالت قدمت عليه في رجل ولاه صدقتنا قدم علينا من قبله فكان بيني وبينه ما بين الغث والسمين فاتيت عليا (ع) لاشكو إليه ما صنع بنا فوجدته قائما يصلي فلما نظر الي انفتل من صلاته ثم قال لي برأفة وتعطف ألك حاجة فاخبرته الخبر فبكى ثم قال اللهم انك انت الشاهد علي وعليهم اني لم آمرهم بظلم خلقك ولا بترك حقك ثم اخرج من جيبه قطعة جلد كهيئة طرف الجواب فكتب فيها

[ 32 ]

بسم الله الرحمن الرحيم قد جاءتكم بينة من ربكم فاوفوا الكيل والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس اشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين بقية الله خير لكم ان كنتم مؤمنين وما انا عليكم بحفيظ إذا قرات كتابي فاحتفظ بما في يديك من عملنا حتى يقدم عليك من يقبضه منك والسلام فاخذته منه والله ما ختمه بطين ولا خزمه بخزام فقراته فقال لها معاوية لقد لمظكم ابن أبي طالب الجرأة على السلطان فبطيأ ما تفطمون ثم قال اكتبوا لها برد مالها والعدل عليها قالت الي خاص ام لقومي عام قال ما أنت وقومك قالت هي والله اذن الفحشاء واللوم ان لم يكن عدلا شاملا وإلا فانا كسائر قومي قال اكتبوا لها ولقومها (كلام الزرقاء بنت عدى) وقال عيسى بن مهران حدثني العباس بن بكار قال حدثني محمد بن عبيد الله عن الشعبي قال وحدثني أبوكر الهذلى عن الزهري قال حدثني جماعة من بني امية ممن كان يسمر مع معاوية وذكر أبو اسحاق ابراهيم ابن عبد الله بن عبد ربه بن القاسم بن يحيى مقدم قال اخبرني محمد ابن فضل المكي الضبي قال اخبرنا محمد الشافعي صاحب الرأي عن ابيه محمد بن إبراهيم عن خالد بن الوليد المخزومي عن سعد بن حذافة الجمحي قال سمر معاوية ليلة فذكر الزرقاء بنت عدي بن غالب بن قيس امرأة كانت من أهل الكوفة وكانت ممن يعين عليا (عليه السلام) يوم صفين فقال لاصحابه ايكم يحفظ كلام الزرقاء فقال القوم كلنا نحفظه يا أمير المؤمنين قال فما تشيرون علي فيها قالوا نشير عليك بقتلها قال بئس ما اشرتم علي به ايحسن بمثلي ان يتحدث الناس أني قتلت امرأة بعد ما ملكت وصار

[ 33 ]

الامر لي ثم دعا كاتبه في الليل فكتب الى عامله في الكوفة ان اوفد الي الزرقاء ابنة عدي مع ثقة من محرمها وعدة من فرسان قومها ومهدها وطاء لينا واسترها بستر حصيف فلما ورد عليه الكتاب ركب إليها فاقرأها الكتاب فقالت أما انا فغير زائغة عن طاعة وان كان أمير المؤمنين جعل المشيئة الي لم ارم بلدي هذا وان كان حكم الامر فالطاعة له اولى بي فحملها في هودج وجعل غشاءه حبرا مبطنا بعصب اليمن ثم احسن صحبتها وفي حديث المقدمي فحملها في عمارية جعل غشاءها خزا ادكن مبطنا بقوهى فلما قدمت على معاوية قال لها مرحبا واهلا خير مقدم قدمه وافد كيف حالك يا خالة وكيف رايت مسيرك قالت خير مسير كاني كنت ربيبة بيت أو طفلا ممهدا قال بذلك امرتهم فهل تعلمين لم بعثت اليك قالت سبحان الله اني لي بعلم ما لم اعلم وهل يعلم ما في القلوب الا الله قال بعثت اليك ان اسالك الست راكبة الجمل الاحمر يوم صفين بين الصفين توقدين الحرب وتحضين على القتال فما حملك على ذلك قالت يا أمير المؤمنين انه قد مات الرأس وبتر الذنب والدهر ذوغير ومن تفكر ابصر والامر يحدث بعده الامر قال لها صدقت فهل تحفظين كلامك يوم صفين قالت ما احفظه قال ولكني والله احفظه لله ابوك لقد سمعتك تقولين ايها الناس انكم في فتنة غشتكم جلابيب الظلم وجارت بكم عن قصد المحجة فيالها من فتنة عمياء صماء يسمع لقائلها ولا ينظار لسائقها ايها الناس ان المصباح لا يضئ في الشمس وان الكوكب لا يقد في القمر وان البغل لا يسبق الفرس وان الزف لا يوازن الحجر ولا يقطع الحديد الا الحديد ألا من استرشدنا ارشدناه ومن استخبرنا اخبرناه ان الحق

[ 34 ]

كان يطلب ضالته فأصابها فصبرا يا معشر المهاجرين والانصار فكان قد اندمل شعب الشتات والتأمت كلمة العدل وغلب الحق باطله فلا يعجلن أحد فيقول كيف وانى ليقضي الله امرا كان مفعولا ألا ان خضاب النساء الحناء وخضاب الرجال الدماء والصبر خير في الامور عواقبا ايها الى الحرب قدما غير ناكصين فهذا يوم له ما بعده ثم قال معاوية والله يا زرقاء لقد شركت عليا (عليه السلام) في كل دم سفكه فقالت احسن الله بشارتك يا أمير المؤمنين وادام سلامتك مثلك من بشر بخير وسر جليسه قال لها وقد سرك ذلك قالت نعم والله لقد سرني قولك فانى بتصديق الفعل فقال معاوية والله لوفاؤكم له بعد موته احب من حبكم له في حياته اذكري حاجتك قالت يا امير المؤمنين اني قد آليت على نفسي ان لا اسال اميرا اعنت عليه شيئا ابدا ومثلك اعطى عن غير مسالة وجاد عن غير طلب قال صدقت فاقطعها ضيعة اغلتها في اول سنة عشرة آلاف درهم واحسن صفدها وردها والذين معها مكرمين (كلام بكارة الهلالية) * حدثني عبد الله بن عمرو قراءة من كتابه علي قال حدثنا ابراهيم بن عبد الله بن محمد بن المفضل قال حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي عن محمد بن إبراهيم عن خالد الوليد عمن سمعه من حذافة الجمحي قال دخلت بكارة الهلالية على معاوية بن أبي سفيان بعد ان كبرت سنها ودق عظمها ومعها خادمان لها وهي متكئة عليهما وبيدها عكاز فسلمت على معاوية بالخلافة فاحسن عليها الرد واذن لها في الجلوس وكان عنده مروان بن الحكم وعمرو بن العاص فابتدأ مروان فقال اتعرف هذه

[ 35 ]

يا أمير المؤمنين قال ومن هي قال هي التي كانت تعين علينا يوم صفين وهي القائلة يا زيد دونك فاستثر من دارنا * سيفا حساما في التراب دفينا قد كان مذخورا لكل عظيمة * فاليوم ابرزه الزمان مصونا فقال عمرو بن العاص وهي القائلة يا أمير المؤمنين اترى ابن هند للخلافة مالكا * هيهات ذاك وما اراد بعيد منتك نفسك في الخلاء ضلالة * اغراك عمرو للشقاء وسعيد فارجع يا نكد طائر بنحوسها * لاقت عليا اسعد وسعود فقال سعيد يا أمير المؤمنين وهي القائلة قد كنت آمل ان اموت ولا ارى فوق المنابر امية خاطبا فالله اخر مدتي فتطاولت * حتى رايت من الزمان عجائبا في كل يوم لا يزال خطيبهم * وسط الجموع لآل أحمد عائبا ثم سكت القوم فقالت بكارة نبحتني كلابك يا امير المؤمنين واعتورتني فقصر محجني وكثر عجبي وعشى بصري وانا والله قائلة ما قالوا لا ادفع ذلك بتكذيب فامض لشأنك فلا خير في العيش بعد امير المؤمنين فقال معاوية انه لا يضعك شيئ فاذكري حاجتك تقضى فقضى حوائجها وردها الى بلدها (وحدثني) عيسى بن مروان قال حدثني محمد بن عبد الله الخزاعي عن الشعبي قال استأذنت بكارة الهلالية على معاوية فاذن لها فدخلت وكانت امراة قد اسنت وعشي بصرها وضعفت قوتها فهى ترعش بين خادمين لها فسلمت ثم جلست فقال معاوية كيف أنت يا خالة قالت بخير يا أمير المؤمنين غيرك قال غيرك الدهر قالت كذلك هو ذو غير من

[ 36 ]

عاش كبر ومن مات قبر ثم ذكر الحديث على ما رواه سعد بن حذافة في حديث عبد الله بن عمرو ومن قول عمرو وسعيد ومروان ورواية في الحديث قالت ان عشى بصري وقصرت حجتي فانا قائلة ما قالوا وما خفى عليك اكثر فضحك معاوية وقال ليس بما نعى من برك يا خالة غير عدم مجيئك قالت أما الان فلا كلام ام الخير بنت الحريش البارقية) حدثني عبد الله بن سعد قال حدثنا ابراهيم بن عبد الله المقدمي قال اخبرنا محمد بن الفضل المكي قال اخبرنا إبراهيم بن محمد الشافعي عن خالد بن الوليد المخزومي عن سعد بن حذافة الجمحي وحدثونيه عن العباس بن بكار عن عبيد الله بن عمر الغساني عن الشعبي قال كتب معاوية الى واليه بالكوفة ان أوفد علي أم الخير بنت الحريش بن سراقة البارقية رحلة محمودة الصحبة غير مذمومة العاقبة واعلم انى مجازيك بقولها فيك بالخير خيرا وبالشر شرا فلما ورد عليه الكتاب ركب إليها فاقرأها إياه فقالت أم الخير أما انا فغير زائغة عن طاعة ولا معتلة بكذب ولقد كنت أحب لقاء أمير المؤمنين لامور تختلج في صدري تجري مجرى النفس يغلى بها غلي المرجل بحب البلسن يوقد بجزل السمر فلما حملها واراد مفارقتها قال يا أم الخير ان معاوية قد ضمن لي عليه ان يقبل بقولك في بالخير خيرا وبالشر شرا فانظري كيف تكونين قالت يا هذا لا يطمعك والله برك بي في تزويقي الباطل ولا يؤنسنك معرفتك إياي ان اقول فيك غير الحق فسارت خير مسير فلما قدمت على معاوية أنزلها مع الحرم ثلاثا ثم اذن لها في اليوم الرابع وجمع لها الناس فدخلت عليه

[ 37 ]

فقالت السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال وعليك السلام وبالرغم والله منك دعوتني بهذا الاسم فقالت مه يا هذا فإن بديهة السلطان مدحضة لما يحب علمه قال صدقت يا خالة وكيف رايت مسيرك قالت لم أزل في عافية وسلامة حتى اوفدت الى ملك جزل وعطاء بذل فانا في عيش انيق عند ملك رفيق فقال معاوية بحسن نيتي ظفرت بكم واعنت عليكم قالت مه يا هذا لك والله من دحض المقال ما تردى عاقبته قال ليس لهذا اردناك قالت إنما اجري في ميدانك إذا اجريت شيئا اجريته فاسأل عما بدا لك قال كيف كان كلامك يوم قتل عمار بن ياسر قالت لم اكن والله رويته قبل ولا زورته بعد وإنما كانت كلمات نفثهن لساني حين الصدمة فإن شئت ان احدث لك مقالا غير ذلك فعلت قال لا أشاء ذلك ثم التفت الى اصحابه فقال ايكم حفظ كلام أم الخير قال رجل من القوم انا احفظه يا أمير المؤمنين كحفظي سورة الحمد قال هاته قال نعم كأني بها يا أمير المؤمنين وعليها برد زبيدي كثيف الحاشية وهي على جمل أرمك وقد أحيط حولها حواء وبيدها سوط منتشر الضفر وهي كالفحل يهدر في شقشقته تقول يا أيها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شئ عظيم ان الله قد اوضح الحق وابان الدليل ونور السبيل ورفع العلم فلم يدعكم في عمياء مبهمة ولا سوداء مدلهمة فالى اين تريدون رحمكم الله افرارا عن أمير المؤمنين ام فرارا من الزحف ام رغبة عن الاسلام ام ارتدادا عن الحق أما سمعتم الله عز وجل يقول ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو اخباركم ثم رفعت رأسها الى السماء وهي تقول اللهم قد عيل الصبر وضعف اليقين وانتشر الرعب وبيدك يا رب ازمة القلوب فاجمع

[ 38 ]

إليه الكلمة على التقوى والف القلوب على الهدى واردد الحق الى اهله هلموا رحمكم الله الى الامام العادل والوصي الوفي والصديق الاكبر انها إحن بدرية واحقاد جاهلية وضغائن احدية وثب بها معاوية حين الغفلة ليدرك بها ثارات بني عبد شمس ثم قالت قاتلوا ائمة الكفر انهم لا ايمان لهم لعلهم ينتهون صبرا معشر الانصار والمهاجرين قاتلوا على بصيرة من ربكم وثبات من دينكم وكأني بكم غدا لقد لقيتم اهل الشام كحمر مستنفرة لا تدري اين يسلك بها من فجاج الارض باعوا الاخرة بالدنيا واشتروا الضلالة بالهدى وباعوا البصيرة بالعمى عما قليل ليصبحن نادمين حتى تحل بهم الندامة فيطلبون الاقالة انه والله من ضل عن الحق وقع في الباطل ومن لم يسكن الجنة نزل النار ايها الناس ان الاكياس استقصروا عمر الدنيا فرفضوها واستبطأوا مدة الاخرة فسعوا لها والله ايها الناس لو لا ان تبطل الحقوق وتعطل الحدود ويظهر الظالمون وتقوى كلمة الشيطان لما اخترنا ورود المنايا على خفض العيش وطيبه فالى اين تريدون رحمكم الله عن ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وزوج ابنته وأبي ابنيه خلق من طينته وتفرع من نبعته وخصه بسره وجعله باب مدينته وعلم المسلمين وابان ببغضه المنافقين فلم يزل كذلك يؤيده عز وجل بمعونته ويمضي على سنن استقامته لا يعرج لراحة الدأب ها هو مفلق الهام ومكسر الاصنام إذ صلى والناس مشركون واطاع والناس مرتابون فلم يزل كذلك حتى قتل مبارزي بدر وافنى أهل أحد وفرق جمع هوازن فيا لها من وقائع زرعت في قلوب قوم نفاقا وردة شقاقا قد اجتهدت في القول وبالغت في النصيحة وبالله التوفيق وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

[ 39 ]

فقال معاوية والله يا أم الخير ما أردت بهذا الكلام إلا قتلي والله لو قتلتك ما حرجت في ذلك قالت والله ما يسؤني يا ابن هند ان يجري الله ذلك على يدي من يسعدني الله بشقائه قال هيهات يا كثيرة الفضول ما تقولين في عثمان بن عفان قالت وما عسيت ان اقول فيه استخلفه الناس وهم له كارهون وقتلوه وهم راضون فقال معاوية إيها يا أم الخير هذا والله اصلك الذي تبنين عليه قالت لكن الله يشهد بما انزل اليك انزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا ما اردت لعثمان نقصا ولكن كان سباقا الى الخيرات وانه لرفيع الدرجة قال فما تقولين في طلحة بن عبيد الله قالت وما عسى ان اقول في طلحة اغتيل من مأمنه واوتي من حيث لم يحذر وقد وعده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الجنة قال فما تقولين في الزبير قالت يا هذا لا تدعني كرجيع الصبيغ يعرك في المركن قال حقا لتقولن ذلك وقد عزمت عليك قالت وما عسيت ان اقول في الزبير ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحواريه وقد شهد له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الجنة ولقد كان سباقا الى كل مكرمة في الاسلام واني أسالك بحق الله يا معاوية فإن قريشا تحدث انك احلمها فانا اسالك بان تسعني بفضل حلمك وان تعفيني من هذه المسائل وامض لما شئت من غيرها قال نعم وكرامة قد اعفيتك وردها مكرمة الى بلدها (كلام عجوز من ولد الحارث بن عبد المطلب) وحدثني عبد الله بن عمرو قال حدثني محمد بن ابي على البصري قال حدثنا امية بن خالد قال حدثني عبد الرحمن بن مالك الانصاري عن أبيه أنه سمع شيخا لهم يقول قدم إبراهيم بن محمد المدينة فاتته عجوز من

[ 40 ]

ولد الحارث بن عبد المطلب فشكت إليه ضنك المعيشة قال ما يحضرني الكثير ولا ارض لك بالقليل وانا على ظهر سفر فاقبلي ما حضر وتفضلي بالعذر ثم دعا مولى له فقال ادفع إليها ما بقي من نفقتنا وخذي هذا العبد والبعير فقالت بأبي أنت وامي اجزل الله في الاخرة اجرك واعلى في كعبك ورفع فيهما ذكرك وغفر لك يوم الحساب ذنبك فانت والله كما قالت أم جميل بنت حرب بن امية زين العشيرة كلها * في البدو منها والحضر ورئيسها في النائبا * ت وفي الرحال وفي السفر ورث المكارم كلها * وعلا على كل البشر ضخم الدسيعة ماجد * يعطي الجزيل بلا كدر (كلام لنساء متفرقات) (كلام الجمانة بنت المهاجر) حدثني عبد الله بن شبيب قال حدثني الزبير بن أبي بكر عن محمد بن محمد عن عبد الرحمن بن الحسن عن عمه ان الجمانة بنت المهاجر بن خالد بن الوليد نظرت الى عبد الله بن الزبير وهو يرقا المنبر يخطب بالناس في يوم جمعة فقالت حين رأته رقى المنبر ايا نقار انقر يا نقار أما والله لو كان فوقه نجيب من بني امية أو صقر من بني مخزوم لقال المنبر طيق طيق قال فانمى كلامها الى عبد الله بن الزبير فبعث إليها فاتي بها فقال لها ما الذي بلغني عنك يا لكاع قالت الحق ابلغت يا أمير المؤمنين قال فما حملك على ذلك قالت لا تعدم الحسناء ذاما والساخط ليس براض ومع ذلك فما عدوت فيما قلت لك ان نسبتك الى التواضع والدين وعدوك الى الخيلاء والطمع ولئن ذاقوا وبال امرهم

[ 41 ]

لتحمدن عاقبة شأنك وليس من قال فكذب كمن حدث فصدق وأنت بالتجاوز جدير ونحن للعفو منك أهل فاستر على الحرمة تستتم النعمة فوالله ما يرفعك القول ولا يضعك وان قريشا لتعلم انك عابدها وشجاعها ولسانها حاط الله دنياك وعصم اخراك والهمك شكر ما أولاك حدثني أحمد بن جعفر بن سليمان الهاشمي قال كانت زينب بنت علي تقول من اراد ان يكون الخلق شفعاءه الى الله فليحمده الم تسمع الى قولهم سمع لمن حمده فخف الله لقدرته عليك واستح منه لقربه منك ذكر الرياشي عن الاصمعي عن ابان بن تغلب قال خرجت في طلب الكلاء فانتهيت الى ماء من مياه كلب وإذا اعرابي على ذلك الماء ومعه كتاب منشور يقرؤه عليهم وجعل يتوعدهم فقالت له امه وهي في خبائها وكانت مقعدة كبرا ويلك دعني من اساطيرك لا تحمل عقوبتك على من لم يحمل عليك ولا تتطاول على من لم يتطاول عليك فانك لا تدري ما تقربك إليه حوادث الدهور ولعل من صيرك الى هذا اليوم ان يصير غيرك الى مثله غدا فينتقم منك اكثر مما انتقمت منه فاكفف عما اسمع منك الم تسمع الى قول الاول لا تعاد الفقير علك ان * تركع يوما والدهر قدر رفعه قال ابان فقضيت العجب من كلامها وبلاغتها (وقال الرياشي) عن الاصمعي عن ابان بن تغلب قال جلست الى اعرابية كانت تعرف بالبلاغة فمر بها رجل من قومها يسحب حلة عليه فقالت يا صاحب الحلة ان الكرم واللؤم ليسا في بردتك هذه ولكنهما تحتها فليحسن فعلك يحسن لباسك ولو لبست طمرا ما شانك (حدثني) عبد الله بن أحمد بن حرب

[ 42 ]

عن اسعد بن المفضل بن مهزم بن خالد عن مهدي قال قلت لولادة العبدية وكانت من اعقل النساء إني اريد الحج فاوصيني قالت أأوجز فابلغ أم اطيل فاحكم فقلت بما شئت فقال ابن اخ لها الحلة لباس فاخلعي عليه فقالت جد تسد واصبر تفز قلت ايضا قالت يتعد غضبك حلمك ولا هواك علمك وق دينك بدنياك ووفر عرضك بعرضك وتفضل تخدم واحلم تقدم قلت فمن استعين قالت الله قلت من الناس قالت الجلد النشيط والناصح الامين قلت فمن استشير قالت المجرب الكيس أو الاديب ولو الصغير قلت فمن استصحب قالت الصديق الملم أو المداجى المتكرم ثم قالت يا ابناه انك تفد الى ملك الملوك فانظر كيف يكون مقامك بين يديه (عمر بن شبة) قال حدثني أحمد بن معاوية قال حدثني محمد بن داوود بن علي وابوه جعف اليمامي وأحمد بن الحارث عن محمد بن زياد الاعرابي قالا وقفت امراة من الاعراب من هوازن على عبد الرحمن بن أبي بكرة فقالت اصلحك الله اقبلت من ارض شاسعة ترفعني رافعة وتخفضني خافضة بملحات من البلاد وملمات من الدهور برين عظمي واذهبن لحمي وتركنني والها وانزلني الى الحضيض وقد ضاق بى البلد العريض لا عشيرة تحميني ولا حميم يكنفني فسالت في احياء العرب من المرجو سيبه المأمون غيبه المكفي سائله الكريمة شمائله المأمول نائله فارشدت اليك وانا امراة من هوازن مات الوافد وغاب الرافد ومثلك من سد الخلة وفك الغلة فاصنع احدى ثلاث أما ان تقيم من أودي أو تحسن صفدي أو تردني الى بلدي قال بل اجمعهن لك وحبا وقال العباس بن الفرج الرياشي حدثنا محمد بن عباد المهلبي قال وقفت اعرابية فقالت

[ 43 ]

بعدت شقتي وظهرت محارمي وبلغ نسيسي والله سائلكم عن مقامي (وحدثني) هارون بن مسلم عن العتبي قال سألت اعرابية فقالت سائلتكم تسألكم القليل الذي يوجب لكم الكثير ورحم الله واحدا اعان محقا (حماد) بن اسحاق عن أبيه قال حدثني النضر بن حديد عن العتبي قال وقفت علينا اعرابية فقالت يا قوم تغير بنا الدهر إذ قل منا الشكر ولزمنا الفقر فرحم الله من فهم بعقل واعطى من فضل وآثر من كفاف واعان على عفاف (قصة أم معبد ووصفها النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبلاغتها في صفته) حدثني عبد الله بن عمرو عن الحسن بن عثمان قال حدثني بشر بن محمد بن ابان بن مسلم قال حدثني عبد الملك بن وهب المذحجي الكوفي عن الحر بن التياح النخعي عن أبيه عن معبد الخزاعي ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج ليلة هاجر من مكة الى المدينة ومعه أبو بكر رحمه الله وعامر بن فهيرة وفي رواية اخرى قال وحدثنا مكرم بن محرز المهدي بن عبد الرحمن بن عمرو بن خويلد الخزاعي قال حدثني أبي محرز بن المهدي عن حزام بن هشام وحبيش عن أبيه هشام عن جده حبيش بن خالد صاحب النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه صلى الله عليه وآله وسلم حين اخرج منها مهاجرا الى المدينة هو وأبو بكر ومولى أبي بكر عامر بن فهيرة ودليلهما الليثي عبد الله بن اريقط فمروا على خيمة أم معبد الخزاعية وكانت إمراة برزة جلدة تحتبي بفناء الكعبة ثم تسقى وتطعم فسألوها لحما وثمرا ليشتروه منها فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك وكان القوم مرملين مسنتين فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الى شاة في كسر الخيمة فقال ما هذه يا أم معبد قالت شاة خلفها الجهد

[ 44 ]

عن الغنم قال هل بها من لبن قالت هي اجهد من ذلك قال اتأذنين لي ان أحلبها قالت بأبي وأمي أنت نعم ان رأيت بها من حلب فاحلبها فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالشاة فمسح ضرعها وسمى الله ودعا لها في شاتها فتفاجت عليه ودرت واجترت ودعا بإناء يربص الرهط فحلب فيه ثجا حتى غلبه الثمال ثم سقاها حتى رويت وسقى اصحابه حتى رووا ثم شرب آخرهم وقال ساقي القوم آخرهم فشربوا جميعا عللا بعد نهل ثم اراضوا ثم حلب فيه ثانيا عودا على بدء حتى ملا الاناء ثم غادره عندها وبايعها وارتحلوا عنها فقل ما لبثت حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق اعنزا حيلا عجافا هزالا مخهن قليل ولا نقى بهن فلما رأى أبو معبد اللبن عجب وقال من اين هذا يا أم معبد والشاة عازبة حيال ولا حلوبة في البيت فقالت لا والله إلا انه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت قال صفيه لي يا أم معبد فقالت رأيت رجلا ظاهر الوضاءة ابلج الوجه حسن الخلق لم تعبه ثجلة ولم تزر به صقلة وسيما قسيما في عينيه دعج وفي اشفاره وطف وفي صوته صحل وفي عنقه سطع وفي لحيته كثاثة احور اكحل ازج اقرن ان صمت فعليه الوقار وان تكلم سما وعلاه البها فهو اجمل الناس وابهاه من بعيد واحلاه واحسنه من قريب حلو المنطق فصل لا نزر ولا هذر منطقه خرزات نظم يتحدرن ربعة ولا تشنؤه من طول ولا تقتحمه العين من قصر غصن بين غصنين فهو انظر الثلاثة منظرا واحسنهم قدا له رفقاء يحفون به ان قال انصتوا لقوله وان أمر تبادروا الى امره محفود محشود لا عابس ومفند صلى الله عليه وآله وسلم قال أبو معبد هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره بمكة ما ذكر ولو كنت وافقته

[ 45 ]

لالتمست صحبته ولافعلن ان وجدت الى ذلك سبيلا قال واصبح صوت بمكة عاليا بين السماء والارض يسمعون الصوت ولا يدرون من يقوله وهو يقول جزى الله رب الناس خير جزائه * رفيقين قالا خيمة أم معبد هما نزلا بالبر وارتحلا به * ففاز الذي امسى رفيق محمد فيا لقصي ما زوى الله عنكم به من فعال لا يجارى وسؤدده ليهن بني كعب مقام فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد سلوا اختكم عن شاتها وانائها * فانكم ان تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حائل فتحلبت * له عن صريح ضرة الشاة مزبد فغادرها رهنا لديها لحالب * يرددها في مصدر ثم مورد قال فأصبح الناس قد فقدوا نبيهم (ص) واخذوا على خيمة أم معبد حتى لحقوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاجابه حسان بن ثابت لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم * وقدس من يسري إليهم ويغتدي ترحل عن قوم فضلت عقولهم * وحل على قوم بنور مجدد هداهم به بعد الضلالة ربهم * وارشدهم من يتبع الحق يرشد وهل يستوي ضلال قوم تسفهوا * بهاد يقتدي به كل مهتدي وقال ابن أبو سعد في روايته بكسا عمى وهداه يقتدى كل مقتدى (كذا ورد) وقد نزلت منه على أهل يثرب * ركاب هدى حلت عليهم بأسعد نبي يرى ما لا يرى الناس حوله * ويتلو كتاب الله في كل مشهد فإن قال في يوم مقالة غائب * فتصديقها في اليوم أو في ضحى الغد

[ 46 ]

ليهن أبا بكر سعادة جده * بصحبته من يسعد الله يسعد ويهن بني سعد مقام فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد سمعت محمد بن حبيب مولى بن هاشم يذكر عن أبي عبد الله محمد بن زياد الاعرابي قال قيل لامير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) كيف لم يصف أحد النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما وصفته أم معبد فقال لأن النساء يصفن الرجال بأهوائهن فيجدن في صفاتهن (قصة رؤيا رقيقة بنت نباتة وبلاغتها في قصصها) حدثونا عن يعقوب بن محمد الزهري عن عبد العزيز بن ربيع وعن أبي حويصة قال تحدث مخرمة بن نوفل ان امه رقيقة بنت نباتة وكانت لدة عبد المطلب قالت تتابعت على قريش سنون اقحلت الضرع وارقت العظم فبينا انا راقدة مهومة إذا بهاتف صيت بصوت صحل يقول معشر قريش ان هذا النبي المبعوث منكم وهذا ابان نجومه فحي هل بالحيا والخصب ألا فانظروا منكم رجلا طوالا عظاما ابيض بضا أوطف الاهداب سهل الخدين له سنة تدعو إليه وفضل يدل عليه ألا فليدلف إليه من كل بطن رجل ألا ثم ليسنوا من الماء وليلتمسوا الركن وليرتقوا أبا قبيس ألا ليدع الرجل وليؤمن القوم ألا فافعلوا إذا ما شئتم قالت فاصبحت ذلك على ذلك مفراة مذعورة قد قب جلدي ووله عقلي فقصصت رؤياي فنمت في شعاب مكة فو الحرمة والحرم ان بقي بها ابطحي إلا قال هذا شيبة الحمد فتتامت عنده قريش وانقض إليه من كل بطن رجل فتسنوا والتمسوا الركن وارتقى أبا قبيس فطفق القوم يدفون حوله ما ان يستوسقهم مهله حتى قر بذروته واستوكفوا جنابيه ومعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

[ 47 ]

وهو يومئذ غلام حين ايفع أو هم أو كرب فقام عبد المطلب فقال اللهم ساد الخلة وكاشف الكربة أنت عالم غير معلم ومسؤول غير مبخل وهذه عبداؤك واماؤك بعذرات حرمك يشكون اليك سنتهم التي اكلت الظلف والخف اللهم وأمطرنا غيثا مريعا مغدقا قالت فماراموا والبيت حتى انفجرت السماء بمائها وكظ الوادي فاسمعهم بثجيجه فسمعت شيخان قريش وجلتها وهي تقول هنيئا لك أبا البطحاء هنيئا لك أي عاش بك أهل البطحاء وفي ذلك تقول رقيقة بشيبة الحمد اسقى الله بلدتنا * وقد فقدنا الحياء واجلوذ المطر فجاد بالماء جون له سيل * فانتعشت به الانعام والشجر من من الله بالميمون طائره * وخير من بشرت يوما به مضر مبارك الامر يستسقى الغمام به * ما في الانام له شبه ولا خطر (كلام امراة أبي الاسود الدؤلي) أبو صالح زكريا بن أبي صالح البلدي قال قال أبو محمد القشيري كان أبو الاسود الدؤلي من اكبر الناس عند معاوية بن أبي سفيان واقربهم مجلسا وكان لا ينطق إلا بعقل ولا يتكلم إلا بعد فهم فبينا هو ذات يوم جالسا وعنده وجوه قريش واشراف العرب إذ اقبلت امراة أبي الاسود الدؤلي حتى حاذت معاوية وقالت السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ان الله جعلك خليفة في البلاد ورقيبا على العباد يستسقى بك المطر ويستثبت بك الشجر وتؤلف بك الاهواء ويأمن بك الخائف ويردع بك الجانف فانت الخليفة المصطفى والامام المرتضى فاسأل الله لك النعمة في غير تغيير والعافية من غير تعذير لقد ألجأني اليك

[ 48 ]

يا أمير المؤمنين أمر ضاق علي فيه المنهج وتفاقم علي فيه المخرج لامر كرهت عاره لما خشيت اظهاره فلينصفني أمير المؤمنين من الخصم فاني اعوذ بعقوته من العار الوبيل والامر الجليل الذي يشتد على الحرائر ذوات البعول الا جائر فقال لها معاوية ومن بعلك هذا الذي تصفين من امره المنكر ومن فعله المشهر قال فقالت هو أبو الاسود الدؤلي قال فالتفت إليه فقال يا أبا الاسود ما تقول هذه المراة قال أبو الاسود هي تقول من الحق بعضا ولن يستطيع أحد عليها نقضا أما ما ذكرت من طلاقها فهو حق وأنا مخبر أمير المؤمنين عنه بالصدق والله يا أمير المؤمنين ما طلقتها عن ريبة ظهرت ولا لاي هفوة حضرت ولكني كرهت شمائلها فقطعت عنى حبائلها فقال معاوية وأي شمائلها يا أبا الاسود كرهت قال يا أمير انك مهيجها علي بجواب عتيد ولسان شديد فقال له معاوية لا بد لك من محاورتها فاردد عليها قولها عند مراجعتها فقال أبو الاسود يا أمير المؤمنين انها كثيرة الصخب دائمة الذرب مهينة للاهل مؤذية للبعل مسيئة الى الجار مظهرة للعار ان رأت خيرا كتمته ورأت شرا اذاعته قال فقالت والله لو لا مكان أمير المؤمنين وحضور من حضره من المسلمين لرددت عليك بوادر كلامك بنوافذ اقرع كل سهامك وان كان لا يجمل بالمراة الحرة ان تشتم بعلا ولا ان تظهر لاحد جهلا فقال معاوية عزمت عليك لما اجبته قال فقالت يا أمير المؤمنين ما علمته إلا سؤلا جهولا ملحا بخيلا ان قال فشر قائل وان سكت فذو دغائل ليث حين يأمن وثعلب حين يخاف شحيح حين يضاف ان ذكر الجود انقمع لما يعرف من قصر رشائه ولؤم ابائه ضيفه جائع وجاره ضائع

[ 49 ]

لا يحفظ جارا ولا يحمي ذمارا ولا يدرك ثارا اكرم الناس عليه من أهانه واهونهم عليه من اكرمه قال فقال معاوية سبحان الله لما تأتي به هذه المراة من السجع قال فقال أبو الاسود اصلح الله أمير المؤمنين انها مطلقة ومن اكثر كلاما من مطلقة فقال لها معاوية إذا كان رواحا فتعالي أفصل بينك وبينه بالقضاء قال فلما كان الرواح جاءت ومعها ابنها قد احتضنته فلما رآها أبو الاسود قام إليها لينتزع ابنه منها فقال له معاوية يا أبا الاسود لا تعجل المراة ان تنطق بحجتها قال يا أمير المؤمنين انا احق بحمل ابني منها فقال له معاوية يا أبا الاسود دعها تقل فقال يا أمير المؤمنين حملته قبل ان تحمله ووضعته قبل ان تضعه قال فقالت صدق والله يا أمير المؤمنين حمله خفا وحملته ثقلا ووضعه بشهوة ووضعته كرها ان بطني لوعاؤه وان ثديي لسقاؤه وان حجري لفناؤه قال فقال معاوية سبحان الله لما تأتين به فقال أبو الاسود انها تقول الابيات من الشعر فتجيدها قال فقال معاوية انها قد غلبتك في الكلام فتكلف لها ابياتا لعلك تغلبها قال فأنشأ أبو الاسود يقول مرحبا بالتي تجور علينا * ثم سهلا بالحامل المحمول اغلقت بابها علي وقالت * ان خير النساء ذات البعول شغلت نفسها علي فراغا * هل سمعتم بالفارغ المشغول قال فأجابته وهي تقول ليس من قال بالصواب وبالحمق كمن جار عن منار السبيل كان ثديي سقاءه حين يضحى * ثم حجري فناؤه بالاصيل لست لست ابغي بواحدي يا بن حرب * بدلا ما علمته والخليل

[ 50 ]

قال فأجابها معاوية ليس من غذاه حينا صغيرا * وسقاه من ثديه بخذول هي اولى به واقرب رحما * من أبيه بالوحي والتنزيل ام ما حنت عليه وقامت * هي اولى بحمل هذا الضئيل قال فقضى لها معاوية عليه واحتملت ابنها وانصرفت (كلام صفية بنت هشام المنقرية) حدثني أبو الحسن بن الاعرابي الكوفي قال حدثني أبو خالد يزيد بن يحيى الخزاعي عن محمد بن مسلمة عن أبيه قال توفي الاحنف في دار عبد الله بن ابي العصيفير بالكوفة وكان مصعب بن الزبير إذ ذاك اميرا على الكوفة من قبل اخيه عبد الله بن الزبير قال فشيع مصعب بن الزبير جنازة الاحنف فخرج متسلبا في قميص بغير رداء وكانت الامراء تفعل ذلك بالسيد إذا مات قال فلما دفن الاحنف اقبلت صفية بنت هشام المنقرية على نجيب لها متخصرة وكانت بنت عم الاحنف حتى وقفت على قبره فقالت لله درك من مجن في جنن ومدرج في كفن انا لله وانا إليه راجعون جعل الله سبيل الخير سبيلك ودليل الرشد دليلك أما والذي اسأله ان يفسح لك في مدخلك وان يبارك لك في محشرك ووالذي كنت من أجله في عدة ومن الكآبة في مدة ومن الاثرة الى نهاية ومن الضمار الى غاية لقد كنت صحيح الاديم منيع الحريم عظيم السلم فاضل الحلم واري الزناد رفيع العماد وان كنت لمسودا والى الملوك لموفدا وفي المحافل شريفا وعلى الارامل عطوفا وكانت الملوك لقولك مستمعين ولرأيك متبعين ولقد عشت حميدا ودودا ومت شهيدا فقيدا اقبلت على الناس

[ 51 ]

بوجهها فقالت عباد الله ان اولياء الله في بلاده شهود على عباده وانا لقائلون حقا ومثنون صدقا وهو أهل لطيب الثناء فعليه رحمة الله وبركاته وما مثله في الناس إلا كما قال الشاعر في قيس بن عاصم عليك سلام الله يا قيس بن عاصم * ورحمته ما شاء ان يترحما فما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنه بنيان قوم تهدما سلام امرئ أودعته منك نعمة * إذا زار عن شحط بلادك سالما قال فتعجب الناس من كلامها وقال فصحاؤهم تالله ما رأينا كاليوم قط ولا سمعنا أفصح ولا أبلغ من هذه قال فبعث إليها مصعب بن الزبير فخطبها الى نفسه فأبت عليه فما زال يتعاهدها ببره حتى قتل (السجستاني) عن الاصمعي عن أبان بن تغلب قال أتيت المقابر فإذا انا بصبية قد كادت تخفى بين قبرين لطافة وإذا هي تنظر بعين جؤذر فبينا هي كذلك إذ بدت لها كفان كأنهما لسان طائر باطراف كأنها المدارى وخضاب كأنه عنم ثم هبت الريح فرفعت عن برقعها فإذا بيضة نعام تحت أم رئال ثم قالت اللهم انك لم تزل قبل كل شئ وأنت بعد كل شئ وقد خلقت والدي قبلي وخلقتني بعدهما فآنستني بقربهما ما شئت ثم أوحشتني منهما إذ شئت اللهم فكن لي منهما مؤنسا وكن لي بعدهما حافظا قال فقلت يا صبية أعيدي لفظك فلم تسمع ومرت في كلامها ثم اعدت عليها فنظرت ثم قالت يا شيخ والله ما انا لك بمحرم فتحادثني محادثة اهلك اهلك اولى بك قال فاستخفيت بين القبور مستحييا مما قالت لي ثم سألت عنها فإذا هي ايم فاتيت صديقا لي فقلت له هل لك في ان يلم الله شعثك ويقر عينك قال وما ذاك قال فوصفت له الجارية وما

[ 52 ]

رأيت من عقلها وسمعت من كلامها فقلت له ابغض من مالك عشرة آلاف درهم فاني ارجو ان تكون أحمد مالك عاقبة قال فقال قد فعلت فخرجنا جميعا انا وهو حتى اتينا الخباء فإذا نحن بعمها فعرضنا عليه ذلك فقال يا هؤلاء والله ما لنا في أمورنا ولا انفسنا شئ معها فكيف فيها ولكن اعرضوا عليها ما وصفتم ثم دخل الخباء فقال ها هي ذه قد خرجت تسمع ما تقولون قال فجلست خلف سجف لها ثم قالت اللهم حي العصابة بالسلام واجزل لهم الثواب في دار المقام قل يا عم فاقبل عليها عمها فقال أي مفداة هذا عمك ونظير ابيك وقد خطبك علي ابن عمك نظيرك وقد بذل لك من الصداق عشرة آلاف درهم قال فاقبلت عليه فقالت يا عم اضرت بك الحاجة حتى طمعت طمعا اخل بمروءتك اتزوجني غلاما حضريا يغلبني بفطنته ويصول علي بمقدرته ويمنن علي بتفضله ويقول يا هنة بنت الهنة كلا ان الله واسع كريم قال فرجعنا والله مدحوضي الحجة مردودين الحاجة (وقال الاصمعي) عن ابان بن تغلب قال سمعت امراة توصي ابنا لها واراد سفرا فقالت أي بني اوصيك بتقوى الله فإن قليله اجدى عليك من كثير عقلك وإياك والنمائم فانها تورث الضغائن وتفرق بين المحبين ومثل لنفسك مثال ما تستحسن لغيرك ثم اتخذه اماما وما تستقبح من غيرك فاجتنبه واياك التعرض للعيوب فتصير نفسك غرضا وخليق ان لا يلبث الغرض على كثرة السهام واياك والبخل بمالك والجود بدينك فقالت اعرابية معها اسألك إلا زدته يا فلانة في وصيتك قالت أي والله والعذر اقبح ما يعامل به الاخوان وكفى بالوفاء جامعا لما تشتت من الاخاء ومن جمع الحلم والسخاء فقد استجاد الحلة والفجور اقبح حلة وابقى عارا

[ 53 ]

(وقال) الاصمعي عن ابان بن تغلب قال اضللت ابلا لي فخرجت في بغائها فإذا انا بجارية اعشي اشراق وجهها بصري فقالت ما لك يا عبد الله وما بغيتك قلت ضللت ابلا لي فانا في طلبها فقالت ادلك على من علمها عنده قلت إذا تستوجبي الاجر وتكتسبي الحمد والشكر فقالت سل الذي اعطاكهن فهو الذي اخذهن منك من طريق اليقين لا من طريق الاختبار فانه ان شاء فعل قال فاعجبني ما رأيت من عقلها وسمعت من فصاحتها فقلت لها الك بعل فقالت كان ونعم البعل كان فدعى الى ماله خلق فأجاب فقلت لها فهل لك في بعل لا تذم خلائقه ولا تخاف بوائقه قال فاطرقت طويلا ثم قالت كنا كغصنين في ساق غذاؤهما * ماء الجداول في روضات جنات فاجتث خيرهما من اصل صاحبه * دهر يكر بفرحات وترحات وكان عاهدني ان خانني زمن * ان لا يضاجع انثى بعد مثواتي وكنت عاهدته ايضا فعاجله * ريب المنون قريبا مذ سنيات فاصرف عتابك عمن ليس يردعها عن الوفاء خلاب بالتحيات (كلام جمعة وهند بنتا الخس) قال محمد بن زياد الاعرابي أبو عبد الله وافت جمعه وهند بنتا الخس عكاظ في الجاهلية فاجتمعا عند القلمس الكناني فقال لهما اني سائلكما لاعلم ايكما ابسط لسانا واظهر بيانا واحسن للصفة إتقانا قالتا سلنا عما بدا لك فستجد عندنا عقولا ذكية والسنة قوية وصفة جلية قال القلمس أي الابل احب اليك يا جمعة قالت احب كل قراسية دوسر ملاحك الخلق عشنزر ململم مثل ملمومة المرمر ذي شقشقة مفرفر مصعب الون مدلى

[ 54 ]

المشفر قال القلمس كيف تسمعين يا هند قالت نعم الجمل هذا في الشقة البعيدة والمسافة الشديدة وفي السباسب الجديبة وغيره احب الي قال فقولي فقالت احب كل ذي كاهل رفيع ملزز الخلق جميع محتمل ضليع يقل الرغاء ويعتسف البيداء وينهض بالاعباء قال القلمس كلتاكما محسنة فأي ذكور الابل ابغض اليك يا جمعة قالت ابغض القصير القامة الصغير الهامة السريع السآمة الاجب الظهر كالنعامة قال القلمس كيف تسمعين يا هند قالت وصفت جملا غير فحل ولا نجيب ولا شهم ولا صليب ولا رايع ولا عجيب وغيره ابغض الي منه قال فقولي قالت ابغض الضعيف المضطرب الذي كل حمل عليه تعب قال القلمس كلتاكما محسنة فأي النوق احب اليك يا جمعة قالت احب كل ناقة علكوم علنداة كتوم مثل الجمل الحجوم العظيم العيهوم يخلط بين الشد والرسيم في تيه المهامه والديموم قال القلمس كيف تسمعين يا هند قالت هذه صفه ناقة صاحبها خليق ان لا يهمه سفر ولا يسبقه خبر ولا يهوله خطر ولا يفوته ظفر وغيرها احب الي منها قال فقولي قالت احبها ضخمة مثل الجوسق شدقها مثل شدق النقنق مدمج خلقها موثق كثيرة الهباب ناجية الذهاب وشيكة الاياب قال القلمس كلتاكما محسنة فأي ذكور الخيل احب اليك يا جمعة قالت احب المنسوب جده الاسيل خده السريع شده الطويل مده الشديد هده الجميل قده قال القلمس كيف تسمعين يا هند قالت هذا فرس خليق ان طلب لم يلحق وان جورى لم يسبق وان بوهى لم يفق وغيره احب الي منه قال فقولي قالت احب الوثيق الخلق الكريم العرق الكثير السبق الشديد الذلق يمر من البرق قال كلتاكما محسنة فأي اناث الخيل احب اليك يا جمعة

[ 55 ]

قالت احب كل حيية الفؤاد سبوح جواد سلسة القياد شديدة الاعتماد في الدفع والاشتداد ذات هباب وثماد قال القلمس كيف تسمعين يا هند قالت هذه فرس صاحبها خليق ان لا يفوته أمر ويهوله ذعر إذا شاء كر وإذا هاب فر وغيرها احب الي منها قال فقولي قالت احب الشديد اسرها البعيد صبرها القليل فترها الجميل قدرها السريع مرها المخوف كرها قال القلمس كلتاكما محسنة فأي ذكور الخيل ابغض اليك يا جمعة قالت ابغض كل بليد وارم الوريد ذا وكال شديد لا ينجيك هاربا ولا تظفر به طالبا ولا يسرك شاهدا ولا غائبا قال القلمس كيف تسمعين يا هند قالت هذا فرس امساكه بلاء وعلاجه عناء وركوبه شقاء وغيره ابغض الي منه قال فقولي قالت ابغض السريع البهر البطئ الحصر السكيت الطفر قال القلمس كلتاكما محسنة فأي المعزى احب اليك يا جمعة قالت احب ذات الزنمتين المنفوخة الجنبين المذكرة القرنين الدقيقة الطبيين تروى الولدين وتشبع أهل البيتين قال القلمس كيف تسمعين يا هند قالت هذه عنز رجل خليق ان تمتلئ اوطابه ويدوم شرابه ويخصب اصحابه وغيرها احب الي منها قال فقولي قالت احب ذات الضرع العريض ثقيل في الربيض مترع يفيض ليس بمنزوف ولا مغيض قال كلتاكما محسنة فأي السحاب احسن في عينك يا جمعة قالت احب كل ركام ملتف أسحم رجاف مسف يكاد يمسه من قام بالكف قال كيف تسمعين يا هند قالت وصفت سحابا مسترخى العزالى كثير التهاطل غزير السجال وغيره احب الي منه قال فقولي قالت احب كل صبير دلاح مثعنجر نضاح متجاوب النواحي كأن برقه ضوء مصباح قال القلمس كلتاكما محسنة فأي النساء

[ 56 ]

احب اليك يا جمعة قالت احب الغريرة العذراء الرعبوبة العيطاء الممكورة اللفاء ذات الجمال والبهاء والستر والحياء البضة الرخصة كأنها فضة بيضاء قال كيف تسمعين يا هند قالت وصفت جارية هي حاجة الفتى ونهية الرضاء وغيرها احب الي منها قال فقولي قالت احب كل مشبعة الخلخال ذات شكل ودلال وظرف وبهاء وجمال قال القلمس كلتاكما محسنة فأي النساء ابغض اليك جمعة قالت ابغض كل سلفع بذية جاهلة غبية حريصة دنية غير كريمة ولا سرية ولا ستيرة ولا حيية قال كيف تسمعين يا هند قالت وصفت امراة صاحبها خليق ان لا تصلح له حال ولا ينعم له بال ولا يثمر له مال وغيرها ابغض الي منها قال فقولي قالت ابغض المتجرفة الشوهاء المنفوحة الكبداء العنفص الوقصاء الحمشة الزلاء التي ان ولدت لم تنجب وان زجرت لم تعتتب وان تركت طفقت تصخب القلمس كلتاكما محسنة فأي الرجال احب اليك جمعة قالت احب الحر النجيب السهل القريب السمح الحسيب الفطن الاريب المصقع الخطيب الشجاع المهيب قال القلمس كيف تسمعين يا هند قالت وصفت رجلا سيدا جوادا ينهض الى الخير صاعدا ويسرك غائبا وشاهدا وغيره احب الي منه قال فقولي قالت احب الرحب الزراع الطويل الباع السخي النفاع المنيع الدفاع والدهمثي المطاع البطل الشجاع الذي يحل باليفاع ويهين في الحمد المتاع قال كلتاكما محسنة فأي الرجال ابغض اليك يا جمعة قالت ابغض السأالة اللئيم البغيض الزنيم الاشوه الدميم الظاهر العصوم الضعيف الحيزوم قال كيف تسمعين يا هند قالت ذكرت رجلا خطره صغير وخطبه يسير وعيبه كثير وأنت ببغضه جدير وغيره ابغض الي منه قال فقولي قالت

[ 57 ]

ابغض الضعيف النخاع القصير الباع الاحمق المضياع الذي لا يكرم ولا يطاع قال القلمس كلتاكما محسنة فهل تقولان من الشعر شيئا قالتا نعم قال فقولي يا جمعة فقالت اشد وجوه القول عند ذوي الحجى * مقالة ذي لب يقول فيوجز وافضل غنم يستفاد ويبتغى * ذخيرة عقل يحتويها ويحرز وخير خلال المرء صدق لسانه * وللصدق فضل يستبين ويبرز وانجازك الموعود من سبب الغنى * فكن موفيا بالوعد تعطى وتنجز ولا خير في حريريك بشاشة * ويطعن من خلف عليك ويلمز إذا المرء لم يسطع سياسة نفسه * فان به عن غيرها هو اعجز وكم من وقور يقمع الجهل حلمه * وآخر من طيش الى الجهل يجمز وكم من اصيل الرأي طلق لسانه * بصير بحسن القول حين يميز وآخر مأفون يلوك لسانه * ويعجن بالكوعين نوكا ويخبز وكم من اخى شر قد أوثق نفسه * وآخر ذخر الخير يحوي ويكنز يفر الفتى والموت يطلب نفسه * سيدركه لا شك يوما فيجهز قال القلمس قد احسنت يا جمعة فقولي أنت يا هند فقالت وجدت وخير القول في الحكم نافع * ذوي الطول مما قد يعم ويلبس وليس الفتى عندي بشئ أعده * إذا كان ذا مال من العقل مفلس وذو الجبن مما يسعر الحرب نفخه * يهيج منها نارها ثم يخنس وكم من كثير المال يقبض كفه * وكم من قليل المال يعطي ويسلس وكم من صغير تزدريه لعله * يهيج كبيرا شره متبجس وكم من مراء ذي صلاح وعفة * يخاتل بالتقوى هوى الذئب الاملس

[ 58 ]

وآخر ذي طمرين صاحب نية * يجود باعمال التقى ثم ينفس وكم من سفيه للجماعة مفسد * يدب لشر بينهم ويوسوس وذو الظلم مذموم النثا ظاهر الخنا * غنى عن الحسنى وبالشر يعرس قال القلمس قد احسنتما فزيديني يا جمعة قالت رأيت بني الدنيا كاحلام نائم * وكالفئ يدنو ظله ثم يقلص وكل مقيم في الحياة وعيشها * بلا شك يوما انه سوف يشخص يفر الفتى من خشية الموت والردى * وللموت حتف كل حي سيغفض اتاه حمام الموت يسعى بحتفه * وقد كان مغرورا بدنيا تربص كأنك في دار الحياة مخلد * وقد بان منها من مضى وتقنصوا لقد افسد الدنيا وعيش نعيمها * فجائع تترى تعترى وتنغص ألا رب مرزوق بغير تكلف * وآخر محروم يجد ويحرص فقالت هند لقد ايقنت نفس غير باطل * وان عاش حينا انه سوف يهلك ويشرب بالكأس الذعاف شرابها * ويركب حد الموت كرها ويسلك وكم من اخى دنيا يثمر ماله * سيورث ذاك المال رغما ويترك عليك بافعال الكرام ولينهم * ولا تك مشكاسا تلج وتمحك ولا تك مزاحا لدى القوم لعبة * تظل اخا هزء بنفسك يضحك تخوض بجهل سادرا في فكاهة * وتدخل في غي الغواة وتشرك ألا رب ذي حظ يبصر فعله * وآخر مصروف في الحظ يؤفك فقال احسنتما واجملتما فبارك الله فيكما ووصلهما وحباهما

[ 59 ]

(كلام آمنة بنت الشريد) قال حدثنا العباس بن بكار قال حدثنا أبو بكر الهذلي عن الزهري وسهل بن أبي سهل التميمي عن أبيه قالا لما قتل علي بن أبي طالب (عليه السلام) بعث معاوية في طلب شيعته فكان في من طلب عمر بن الحمق الخزاعي فراغ منه فارسل الى امرأته آمنة بنت الشريد فحبسها في سجن دمشق سنتين ثم أن عبد الرحمن بن الحكم ظفر بعمر بن الحمق في بعض الجزيرة فقتله وبعث برأسه الى معاوية وهو أول رأس حمل في الاسلام فلما اتى معاوية الرسول بالرأس بعث به الى آمنة في السجن وقال للحرسي احفظ ما تكلم به حتى تؤديه الي واطرح الرأس في حجرها ففعل هذا فارتاعت له ساعة ثم وضعت يدها رأسها وقالت وا حزنا لصغره في دار هوان وضيق من ضيمه سلطان نفيتموه عني طويلا واهديتموه الي قتيلا فاهلا وسهلا بمن كنت له غير قالية وأنا له اليوم غير ناسية ارجع به ايها الرسول الى معاوية فقل له ولا تطوه دونه أيتم الله ولدك وأوحش منك اهلك ولا غفر لك ذنبك فرجع الرسول الى معاوية فاخبره بما قالت فارسل إليها فأتته وعنده نفر فيهم اياس حسل اخو مالك بن حسل وكان في شدقيه نتوء عن فيه لعظم كان في لسانه وثقل إذا تكلم فقال لها معاوية أأنت يا عدوة الله صاحبة الكلام الذي بلغني قالت نعم غير نازعة ولا معتذرة منه ولا منكرة له فلعمري لقد اجتهدت في الدعاء ان نفع الاجتهاد وان الحق لمن وراء العباد وما بلغت شيئا من جزائك وان الله بالنقمة من ورائك فاعرض عنها معاوية فقال اياس اقتل هذه يا أمير المؤمنين فو الله ما كان زوجها احق بالقتل منها فالتفتت إليه فلما

[ 60 ]

رأته ناتئ الشدقين ثقيل اللسان قالت تبا لك ويلك بين لحيتيك كجثمان الضفدع ثم أنت تدعوه الى قتلي كما قتل زوجي بالامس ان تريد إلا ان تكون جبارا في الأرض وما تريد ان تكون من المصلحين فضحك معاوية ثم قال لله درك اخرجي ثم لا اسمع بك شئ من الشام قالت وأبي لاخرجن ثم لا تسمع لي في شئ من الشام فما الشام لي بحبيب ولا اعرج فيها على حميم وما هي لي بوطن ولا أحن فيها الى سكن ولقد عظم فيها ديتي وما قرت فيها عيني وما أنا فيها اليك بعائدة ولا حيث كنت بحامدة فاشار إليها ببنانه اخرجي فخرجت وهي تقول واعجبي لمعاوية يكف عني لسانه ويشير الى الخروج ببنانه أما والله ليعارضنه عمرو بكلام مؤيد سديد أوجع من نوافذ الحديد أو ما أنا بابنة الشريد فخرجت وتلقاها الاسود الهلالي وكان رجلا اسود اصلع اسلع اصعل فسمعها وهي تقول ما تقول فقال لمن تعني هذه الأمير المؤمنين تعني عليها لعنة الله فالتفتت إليه فلما راته قالت خزيا لك وجدعا أتلعنني واللعنة بين جنبيك وما بين قرنيك الى قدميك اخسأ يا هامة الصعل ووجه الجعل فأذلل بك نصيرا واقلل بك ظهيرا فبهت الاسلع ينظر إليها ثم سأل عنها فاخبر فاقبل إليها معتذرا خوفا من لسانها فقالت قد قبلت عذرك وان تعد اعد ثم لا استقيل ولا أراقب فيك فبلغ ذلك معاوية فقال زعمت يا اسلع انك لا تواقف من يغلبك أما علمت ان حرارة المتبول ليست بمخالسة نوافذ الكلام عند مواقف الخصام أفلا تركت كلامها قبل البصبصة منها والاعتذار إليها قال أي والله يا أمير المؤمنين لم اكن ارى شيئا من النساء يبلغ من معاضيل الكلام ما بلغت هذه المرأة حالستها فإذا هي تحمل قلبا شديدا ولسانا

[ 61 ]

حديدا وجوابا عتيدا وهالتني رعبا وأوسعتني سبا ثم التفت معاوية الى عبيد بن أوس فقال ابعث لها ما تقطع به عنا لسانها وتقضي به ما ذكرت من دينها وتخف به الى بلادها وقال اللهم اكفني شر لسانها فلما أتاها الرسول بما أمر به معاوية قالت يا عجبي لمعاوية يقتل زوجي ويبعث الي بالجوائز فليت أبي كرب سد عني حره صله خذ من الرضعة ما عليها فاخذت ذلك وخرجت تريد الجزيرة فمرت بحمص فقتلها الطاعون فبلغ ذلك الاسلع فاقبل الى معاوية كالمبشر له فقال له افرخ روعك يا أمير المؤمنين قد استجيبت دعوتك في ابنة الشريد وقد كفيت شر لسانها قال وكيف ذلك قال مرت بحمص فقتلها الطاعون فقال له معاوية فنفسك فبشر بما احببت فإن موتها لم يكن على أحد اروح منه عليك ولعمري انتصفت منها حين افرغت عليك شؤبوبا وبيلا فقال الاسلع ما اصابني من حرارة لسانها شئ إلا وقد اصابك مثله أو أشد منه (كلام امراة من بني ذكوان في مجلس معاوية) قال حدثني عبد الله بن الضحاك الهدادي قال حدثنا هشام بن محمد عن عوانه وحدثني محمد بن عبد الرحمن بن القاسم التميمي عن أبيه عن خالد بن سعيد عن رجل من بني امية قال حضرت معاوية يوما وقد اذن للناس اذنا عاما فدخلوا عليه لمظالمهم وحوائجهم فدخلت امراة كأنها قلعة ومعها جاريتان لها فحدرت اللثام عن لون كأنما أشرب ماء الدر في حمرة التفاح ثم قالت الحمد لله يا معاوية الذي خلق اللسان فجعل فيه البيان ودل به على النعم واجري به القلم فيما ابرم وحتم ودرأ وبرأ وحكم وقضا صرف الكلام باللغات المختلفة على المعاني المتفرقة الفها بالتقديم والتأخير

[ 62 ]

والاشباه والمناكر والموافقة والتزايد فادته الاذان القلوب وأدته القلوب الى الالسن بالبيان استدل به على العلم وعبد به الرب وابرم به الامر وعرفت به الاقدار وتمت به النعم فكان من قضاء الله وقدره ان قربت زيادا وجعلت له بين آل سفيان نسبا ثم وليته احكام العباد يسفك الدماء بغير حلها ولا حقها ويهتك الحرم بلا مراقبة الله فيها خؤون غشوم كافر ظلوم يتخير من المعاصي أعظمها لا يرى لله وقارا ولا يظن ان له معادا وغدا يعرض عمله في صحيفتك وتوقف على ما اجترم بين يدي ربك ولك برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسوة وبينك وبينه صهر فلا الماضين من أئمة الهدى اتبعت ولا طريقتهم سلكت جعلت عبد ثقيف على رقاب أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم يدبر امورهم ويسفك دماءهم فماذا تقول لربك يا معاوية وقد مضى من اجلك أكثره وذهب خيره وبقي وزره إني امرأة من بني ذكوان وثب زياد المدعى الى أبي سفيان على ضيعتي ورثتها عن أبي وأمي فغصبنيها وحال بيني وبينها وقتل من نازعه فيها من رجالي فاتيتك مستصرخة فإن انصفت وعدلت وإلا وكلتك وزياد الى الله عز وجل فلن تبطل ظلامتي عندك ولا عنده والمنصف لي منكما حكم عدل فبهت معاوية ينظر إليها متعجبا من كلامها ثم قال ما لزياد لعن الله زيادا فانه لا يزال يبعث على مثالبه من ينشرها وعلى مساويه من يثيرها ثم أمر كاتبه بالكتاب الى زياد يأمره بالخروج إليها من حقها وإلا صرفه مذموما مدحورا ثم أمر لها بعشرين الف درهم وعجب معاوية وجميع من حضره من مقالتها وبلوغها حاجتها

[ 63 ]

(كلام أم سنان بنت خيثمة بن خرشة) قال حدثنا العباس بن بكار قال حدثني عبد الله بن سليمان المديني عن أبيه عن سعيد بن حذافة قال حبس مروان بن الحكم غلاما من بني ليث في جناية جناها بالمدينة فأتته جدة الغلام أم أبيه وهي أم سنان بنت خيثمة بن خرشة المذحجية فكلمته في الغلام فاغلظ لها مروان فخرجت الى معاوية فدخلت عليه فانتسبت له فقال مرحبا بك يا بنت خيثمة ما أقدمك أرضي وقد عهدتك تشنئين قربي وتحضين علي عدوي قالت يا أمير المؤمنين ان لبني عبد مناف اخلاقا طاهرة واعلاما ظاهرة لا يجهلون بعد علم ولا يسفهون بعد حلم ولا يتعقبون عفو فاولى الناس باتباع سنن آبائه لانت قال صدقت نحن كذلك فكيف قولك عزب الرقاد فمقلتي ما ترقد * والليل يصدر بالهموم ويورد يا آل مذحج لا مقام فشمروا * ان العدو لآل أحمد يقصد هذا علي كالهلال يحفه * وسط السماء من الكواكب اسعد خير الخلائق وابن عم محمد * وكفي بذاك لمن شناه تهدد ما زال مذ عرف الحروب مظفرا * والنصر فوق لواءه ما يفقد قالت كان ذلك يا أمير المؤمنين وانا لنطمع بك خلفا فقال رجل من جلسائه كيف يا أمير المؤمنين وهي القائلة ايضا اما هلكت أبا الحسين فلم تزل * بالحق تعرف هاديا مهديا فاذهب عليك صلاة ربك ما دعت * فوق الغصون حمامة قمريا قد كنت بعد محمد خلفا لنا * أوصى اليك بنا فكنت وفيا فاليوم لا خلف نأمل بعده * هيهات نمدح بعده انسيا

[ 64 ]

قالت يا أمير المؤمنين لسان نطق وقول صدق ولئن تحقق فيك ظننا فحظك أوفر والله ما أورثك الشناءة في قلوب المسلمين الا هؤلاء فادحض مقالتهم وابعد منزلتهم فانك ان فعلت ازددت بذلك من الله تبارك وتعالى قربا ومن المؤمنين حبا قال وانك لتقولين ذلك قالت يا سبحان الله والله ما مثلك من مدح بباطل ولا اعتذر اليك بكذب وانك لتعلم ذلك من رأينا وضمير قلوبنا كان والله علي (عليه السلام) احب الينا من غيره إذ كنت باقيا قال ممن قالت من مروان بن الحكم وسعيد بن العاص قال وبم استحققت ذلك عليهم قالت بحسن حلمك وكريم عفوك قال وانهما ليطمعان في قالت هما والله لك من الرأي على مثل ما كنت عليه لعثمان رحمه الله قال والله لقد قاربت فما حاجتك قالت إن مروان ابن الحكم تبنك بالمدينة تبنك من لا يريد البراح منها لا يحكم بعدل ولا يقضي بسنة يتتبع عثرات المسلمين ويكشف عورات المؤمنين حبس ابن ابني فأتيته فقال كيت وكيت فالقمته اخشن من الحجر والعفته أمر من الصبر ثم رجعت الى نفسي باللائمة فاتيتك يا أمير المؤمنين لتكون من أمري ناظرا وعليه معديا قال صدقت لا أسألك عن ذنبه ولا عن القيام بحجته اكتبوا لها باخراجه قالت يا أمير المؤمنين وأنى لي بالرجعة وقد نفذ زادي وكلت راحتي فأمر لها براحلة موطأة وخمسة آلاف درهم (كلام لنساء متفرقات) اسحق بن إبراهيم الموصلي قال سمعت اعرابية تقول تيسروا للقاء الله عز وجل فإن هذه الايام تدرجنا ادراجا أحمد بن الحارث قال سمعت أبا عبد الله بن الاعرابي يقول عن عثمان بن حفص الثقفي قال مر ذو

[ 65 ]

الاصبع العدواني بجوار يختلين في روضة من زهرتها فوقف ينظر اليهن فقالت احداهن امض لشأنك فو الله ما منك السوار قال وما ذاك قالت رأيتك إذا جلست تهدمت وإذا قمت عجنت وإذا مشيت هدجت قال أبو نصر النعامي سئلت بنت الخس عن المعزى فقالت طعم شهر وعناء دهر قال وقيل لها اشترى ابوك ضأنا قالت هنيئا لابي العناء وقرية لا حمي لها قيل لها اشترى ابوك ابلا قالت هنيئا لابي الجمال قيل اشترى خيلا قالت هنيئا له العز بطونها كنز وظهورها عز قيل اشترى ابوك حمرا قالت عازبة الليل خزي النهار (كلام نائلة بنت الفرافصة) وجدته في بعض الكتب ولم اروه عن أحد قال لما قتل عثمان بن عفان مكث ثلاثا ثم دفن ليلا قال فغدت نائلة ابنة الفرافصة الكلبية زوجته متسلبة في اطمار معها نسوة من قومها وغيرهم الى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاستقبلت القبلة بوجهها ووجهت احدى نسوتها تستنهض الناس لها قال فتقوضت الخلق نحوها وقد سدلت ثوبها على وجهها والقت كمها على رأسها حتى آذنوها باجتماع الناس قال فحمدت الله واثنت عليه وصلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم قالت عثمان ذو النورين قتل مظلوما بينكم بعد الاعتذار وان اعطاكم العتبى معاشر المؤمنة وأهل الملة لا تستنكروا مقامي ولا تستكثروا كلامي فانى حرى عبرى رزئت جليلا وتذوقت ثكلا من عثمان بن عفان ثالث الاركان من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الفضل عند تراجع الناس في الشورى يوم الارشاد فكان الطبيب المرتضى المختار حتى لم يتقدمه متقدم ولم يشك في فضله متأثم

[ 66 ]

القوا إليه الازمة وخلوه والامة حين عرفوا له حقه وحمدوا مذاهبه وصدقه فكان واحدهم غير مدافع وخيرتهم غير منازع لا ينكر له حسن الغناء ولا عنه سماح النعماء إذ وصل اجنحة المسلمين حين نهضوا الى رؤوس أئمة الكفر حيث ركضوا فقلدوه الامور إذ لم يكن فيهم له نظير فسلك بهم سبيل الهدى وبالنبي وصاحبيه اقتدى مخسئا للشيطان الى مداحره مقصيا للعدوان الى مزاحره تنقشع منه الطواغيت وتزايل عنه المصاليت امتد له الدين واتصل به السبيل المستقيم ولحق الكفر بالاطراف قليل الالاف والاحلاف فتركه حين لا خير في الاسلام في افتتاح البلاد ولا رأي لاهله في تجهيز البعوث فاقام يمدكم بالرأي ويمنعكم بالادنى يصفح عن مسيئكم في اساءته ويقبل محسنكم باحسانه ويكافيكم بماله ضعيف الانتصار منكم قوي المعونة منكم فاستلنتم عريكته حين منحكم محبته واجركم ارسانكم آمنا جرأتكم وعدوانكم فاراهكموا الحق اخوانا واراكموه الباطل شيطانا في عقب سيرة من رأيتموه فظا وعددتموه غليظا قهركم منه بالقمع وطاعتكم اياه على الجدع يعاملكم الحنة وتحولكم بالضرب وكان والله اعلم بآدابكم ومصالحكم فلله هو قد نظر في ضمائركم وعرف اعلانكم وسرائركم فحين فقدتم سطوته وامنتم بطشته ورأيتم ان الطرق قد انشعبت لكم والسبل قد اتصلت بكم ظننتم ان الله يصلح عمل المفسدين فعدوتم عدوة الاعداء وشددتم شدة السفهاء على التقي النقي الخفيف بكتاب الله عز وجل لسان الثقيل عند الله ميزانا فسفكتم دمه وانتهكتم حرمه واستحللتم منه الحرم الاربع حرمة الاسلام وحرمة الخلافة وحرمة الشهر الحرام وحرمة البلد الحرام فليعلمن الذين سعوا في امره ودبوا في قتله ومنعونا عن دفنه اللهم

[ 67 ]

ان بئس للظالمين بدلا وانهم شر مكانا واضعف جندا لتتعبدنكم الشبهات ولتفرقن بكم الطرقات ولتذكرن بعدها عثمان ولا عثمان وكيف بسخط الله من بعده واين كنتم كعثمان ذي النورين منفس الكرب زوج ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصاحب البرمد ورومة هيهات والله ما مثله بموجود ولا مثل فعله بمعدود يا هؤلاء انكم في فتنة عمياء صماء طباق السماء ممتدة الحيران شوهاء العيان في لبس من الامر قد توزع كل ذي حق حقه ويئس من كل خبر اهله فلهوات الشر فاغرة وآيات السوء كاشرة وعيون الباطل خزر واهله شزر ولئن نكرتم عثمان وبشعتم الدعة لتنكرن غير ذلك من غيره حين لا ينفعكم عقاب ولا يسمع منكم استعتاب ثم اقبلت بوجهها على قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت اللهم اشهد أيا قبر النبي وصاحبيه * عذيري ان شكوت ضياع ثوبي فاني لا سبيل فتنفعوني * ولا ايديكم في منع حوبي ثم انصرفت باكية مسترجعة وتفرق الناس مع انصرافها (كلام عائشة بنت عثمان ابن عفان) قال كان علي بن أبي طالب (ع) في ماله بينبع فلما قتل عثمان بن عفان خرج عنق من الناس يتساعون الى علي (عليه السلام) تشتد بهم دوابهم واستطاروا فرحا واستفزهم الجذل حتى قدموا به فبايعوه فلما بلغ ذلك عائشة ابنة عثمان صاحت بأعلى صوتها يا ثارات عثمان انا لله وإنا إليه راجعون أفيت نفسه وطل دمه في حرم رسول صلى الله عليه وآله وسلم ومنع من دفنه اللهم ولو يشاء لامتنع ووجد من الله عز وجل حاكما ومن المسلمين ناصرا ومن المهاجرين شاهدا حتى يفئ الى الحق من صد عنه

[ 68 ]

أو تطيح هامات وتفرى غلاصم وتخاض دماء ولكن استوحش مما آنستم به واستوخم ما استمرأتموه يا من استحل حرم الله ورسوله واستباح حماه لقد نقمتم عليه اقل مما اتيتم إليه فراجع فلم تراجعوه واستقال فلم تقيلوه رحمة الله عليك يا ابتاه احتسبت نفسك وصبرت لامر ربك حتى لحقت به وهؤلاء الان قد ظهر منهم تراوض الباطل واذكاء الشنآن وكوامن الاحقاد وادراك الاحن والاوتار وبذلك وشيكا كان كيدهم وتبغيهم وسعي بعضهم ببعض فما اقالوا عاثرا ولا استعتبوا مذنبا حتى اتخذوا ذلك سببا في سفك الدماء واباحة الحمى وجعلوا سبيلا الى البأساء والعنت فهلا علنت كلمتكم وظهرت حسكتكم إذ ابن الخطاب قائم على رؤوسكم ماثل في عرصاتكم يرعد ويبرق بارعابكم يقمعكم غير حذر من تراجعكم الاماني بينكم وهلا نقمتم عليه عودا وبدأ إذ ملك ويملك عليكم من ليس منكم بالخلق اللين والجسم الفصيل يسعى عليكم وينصب لكم لا تنكرون ذلك منه خوفا من سطوته وحذرا من شدته ان يهتف بكم متقسورا أو يصرخ بكم متعذورا ان قال صدقتم قالته وان سأل بذلتم سألته بحكم في رقابكم واموالكم كانكم عجائز صلع واماء قصع فبدأ معلنا لابن أبي قحافة بارث نبيكم على بعد رحمه وضيق بلده وقلة عدده فوقا الله شرها زعم لله دره ما اعرفه ما صنع أو لم يخصم الانصار بقيس ثم حكم بالطاعة لمولى أبي حذافة يتمايل بكم يمينا وشمالا قد خطب عقولكم واستمهر وجلكم ممتحنا لكم ومعترفا اخطاركم وهل تسموا هممكم الى منازعته ولو لا تيك لكان قسمه خسيسا وسعيه تعيسا لكن بدر الرأي وثنى بالقضا وثلث بالشورى ثم غدا سامرا مسلطا درته على عاتقه

[ 69 ]

فتطأطأتم له تطأطأ الحقة ووليتموه ادباركم حتى علا اكتافكم فلم يزل ينعق بكم في كل مرتع ويشد منكم على كل محنق لا ينبعث لكم هتاف ولا يأتلف لكم شهاب يهجم عليكم بالسراء ويتورط بالحوباء عرفتم أو نكرتم لا تألمون وتستنطقون حتى إذا عاد الامر فيكم ولكم واليكم في مونقة من العيش عرقها وشيج وفرعها عميم وظلها ظليل تتناولون من كثب ثمارها أنى شئتم رغدا وحليت عليكم عشار الارض دررا واستمرأتم أكلكم من فوقكم ومن تحت ارجلكم في خصب غدق وامق شرق تنامون في الخفض وتستلينون الدعة ومقتم زبرجة الدنيا وحرجتها واستحليتم غضارتها ونضرتها وظننتم ان ذلك سيأتيكم من كثب عفوا ويتحلب عليكم رسلا فانتضيتم سيوفكم وكسرتم جفونكم وقد أبى الله ان تشام سيوف جردت بغيا وظلما ونسيتم قول الله عز وجل ان الانسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا فلا يهنيكم الظفر ولا يستوطنن بكم الحصر فإن الله بالمرصاد وإليه المعاد والله ما يقول الظليم إلا على رجلين ولا ترن القوس إلا على سيتين فاثبتوا في الغرز ارجلكم فقد ضللتم هداكم في المتيهة الحرقاء كما ضل ادحية الحسقل وسيعلم كيف تكون إذا كان الناس عباديد وقد نازعتكم الرجال واعترضت عليكم الامور وساورتكم الحروب بالليوث وقارعتكم الايام بالجيوش وحمى عليكم الوطيس فيوما تدعون من لا يجيب ويوما تجيبون من لا يدعو وقد بسط باسطكم كلتا يديه يرى انهما سبيل الله فيد مقبوضة واخرى مقصورة والرؤوس تنزو عن الطلى والكواهل كما ينقف التنوم فما ابعد نصر الله من الظالمين واستغفر الله مع المستغفرين

[ 70 ]

(كلام فاطمة بنت عبد الملك) اخبرنا محمد بن سعد قال اخبرنا السجستاني قال اخبرنا العتبي قال حدثني حماد بن النضر عن محمد بن الليث عن عطا قال قلت لفاطمة بنت عبد الملك اخبريني عن عمر بن عبد العزيز قالت افعل ولو كان حيا ما فعلت ان عمر رحمه الله كان قد فرغ للمسلمين نفسه ولامورهم ذهنه فكان إذا أمسى مساء لم يفرغ فيه من حوائج يومه دعا بسراجه الذي كان يسرج له من ماله ثم صلى ركعتين ثم اقعى واضعا رأسه على يديه تسيل دموعه على خديه يشهق الشهقة يكاد ينصدع لها قلبه أو تخرج لها نفسه حتى يرى الصبح وقد اصبح صائما فدنوت منه فقلت له يا أمير المؤمنين الشئ منك ما كان قال اجل فعليك بشأنك وخلني بشأني فقلت إني ارجو ان أيقظ قال اذن اخبرك انى نظرت فوجدتني قد وليت أمر هذه الامة احمرها واسودها ثم ذكرت الفقير الجائع والغريب الضائع والاسير المقهور وذا المال القليل والعيال الكثير واشياء من ذلك في اقاصي البلاد واطراف الأرض فعلمت ان الله عز وجل سائلي عنهم وان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حجيجي لا يقبل الله مني فيهم معذرة ولا تقوم لي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حجة فرحمت والله يا فاطمة نفسي رحمة دمعت لها عيني ووجع لها قلبي فانا كلما ازددت ذكرا ازددت خوفا فأيقظي أودعي (كلام عكرشة بنت الاطش) العباس بن بكار قال حدثنا أبو بكر الهذلي وعبد الله بن سليمان عن عكرمة وقال حدثنا المقدمي باسناده عن الشافعي قالوا دخلت عكرشة

[ 71 ]

بنت الاطش على معاوية وبيدها عكاز في اسفله زج مسقى فسلمت عليه بالخلافة وجلست فقال لها معاوية يا عكرشة الان صرت أمير المؤمنين قالت نعم إذ لا علي حي قال ألست صاحبة الكور المسدول والوسيط المشدود والمتقلدة بحمائل السيف وأنت واقفة بين الصفين يوم صفين تقولين (يا ايها الناس عليكم انفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ان الجنة دار لا يرحل عنها من قطنها ولا يحزن من سكنها فابتاعوها بدار لا يدوم نعيمها ولا تنصرم همومها كونوا قوما مستبصرين ان معاوية دلف اليكم بعجم العرب غلف القلوب لا يفقهون الايمان ولا يدرون ما الحكمة دعاهم بالدنيا فأجابوه واستدعاهم الى الباطل فلبوه فالله الله عباد الله في دين الله واياكم والتواكل فإن في ذلك نقص عروة الاسلام واطفاء نور الايمان وذهاب السنة واظهار الباطل هذه بدر الصغرى والعقبة الاخرى قاتلوا يا معشر الانصار والمهاجرين على بصيرة من دينكم واصبروا على عزيمتكم فكأني بكم غدا قد لقيتم أهل الشام كالحمر النهاقة والبغال الشحاجة تضفع ضفع البر وتروث روث العتاق. انتهت حكاية قولها ثم قال معاوية فوالله لو لا قدر الله وما أحب ان يجعل لنا هذا الامر لقد كان انكفأ على العسكران فما حملك على ذلك قالت يا أمير المؤمنين ان اللبيب إذا كره امرا لم يحب اعادته قال صدقت اذكري حاجتك قالت أمير المؤمنين ان الله قد رد صدقاتنا علينا ورد اموالنا فينا إلا بحقها وانا قد فقدنا ذلك فما ينعش لنا فقير ولا يجبر لنا كسير فإن كان ذلك عن رأيك فما مثلك من استعان بالخونة ولا استعمل الظالمين قال معاوية يا هذه انه تنوبنا امور هي اولى بنا منكم من بحور تنبثق وثغور تنفتق قالت يا سبحان الله ما فرض

[ 72 ]

الله لنا حقا جعل لنا فيه ضررا على غيرنا ما جعله لنا وهو علام الغيوب قال معاوية هيهات يا أهل العراق فقهكم ابن أبي طالب فلن تطاقوا ثم أمر لها برد صدقتها وانصافها وردها مكرمة (كلام الدارمية الحجونية) وقال المقدمي أبو اسحاق قال حج معاوية سنة من سنيه فسأل عن امرأة يقال لها الدارمية الحجونية كانت امرأة سوداء كثيرة اللحم فاخبر بسلامتها فبعث إليها فجئ بها فقال لها كيف حالك يا ابنة حام قالت بخير ولست لحام إنما انا امراة من قريش من بني كنانة ثمت من بني ابيك قال صدقت هل تعلمين لم بعثت اليك قالت لا يا سبحان الله وانى لي بعلم ما لم اعلم قال بعثت اليك ان اسألك علا م أحببت عليا (عليه السلام) وابغضتيني وعلا م واليتيه وعاديتيني قالت أو تعفيني من ذلك قال لا أعفيك ولذلك دعوتك قالت فأما إذ ابيت فاني احببت عليا (عليه السلام) على عدله في الرعية وقسمه بالسوية وابغضتك على قتالك من هو أولى بالامر منك وطلبك ما ليس لك وواليت عليا (عليه السلام) على ما عقد له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الولاية وحب المساكين واعظامه لاهل الدين وعاديتك على سفكك الدماء وشقك العصا قال صدقت فلذلك انتفخ بطنك وكبر ثديك وعظمت عجيزتك قالت يا هذا بهند (ام معاويه (والله يضرب المثل لا انا قال معاوية يا هذه لا تغضبي فانا لم نقل إلا خيرا انه ان انتفخ بطن المرأة تم خلق ولدها وإذا كبر ثديها حسن غذاء ولدها وإذا عظمت عجيزتها رزن مجلسها فرجعت المرأة فقال لها هل رأيت عليا قالت أي والله لقد رأيته قال كيف رأيته قالت لم ينفخه الملك ولم

[ 73 ]

تصقله النعمة قال فهل سمعت كلامه قالت نعم قال فكيف سمعته قالت كان والله كلامه يجلو القلوب من العمى كما يجلو الزيت صداء الطست قال صدقت هل لك من حاجة قالت وتفعل إذا سألت قال نعم قالت تعطيني مئة ناقة حمراء فيها فحلها وراعيها قال ماذا تصنعين بها قالت اغذوا بألبانها الصغار واستحنى بها الكبار واكتسب بها المكارم واصلح بها بين عشائر العرب قال فإن انا اعطيتك هذا أحل منك محل علي (عليه السلام) قالت يا سبحان الله أو دونه أو دونه فقال معاوية إذا لم اجد منكم عليكم * فمن ذا الذي بعدي يؤمل بالحلم خذيها هنيئا واذكري فعل ماجد * حباك على حرب العداوة بالسلم أما والله لو كان عليا ما اعطاك شيئا قالت أي والله ولا برة واحدة من مال المسلمين يعطني ثم أمر لها بما سألت (كلام جروة بنت مرة بن غالب) أبو عبد الله محمد بن زكريا قال حدثنا العباس بن بكار قال حدثني عبد الله بن سليمان المديني عن أبيه وسهيل التميمي عن أبيه عن عمته قالت احتجم معاوية بمكة فلما امسى ارق ارقا شديدا فارسل الى جروة ابنة غالب التميمية وكانت مجاورة بمكة وهي من بني اسيد بن عمرو بن تميم فلما دخلت قال لها مرحبا يا جروة ارعناك قالت أي والله يا أمير المؤمنين لقد طرقت في ساعة لا يطرق فيها الطير في وكره فأرعت قلبي وريع صبياني وافزعت عشيرتي وتركت بعضهم يموج في بعض يراجعون القول ويديرون الكلام خشية منك وشفقة علي فقال لها ليسكن روعك ولتطب نفسك فإن الامر على خلاف ما ظننت إني احتجمت فاعقبني ذلك ارقا

[ 74 ]

فارسلت اليك تخبريني عن قومك قالت عن أي قومي تسألني قال عن بني تميم قالت يا أمير المؤمنين هم اكثر الناس عددا واوسعه بلدا وابعده امدا هم الذهب الاحمر والحسب الافخر قال صدقت فنزليهم لي قالت يا أمير المؤمنين أما بنو عمرو بن تميم فأصحاب بأس ونجدة وتحاشد وشدة لا يتخاذلون عند اللقاء ولا يطمع فيهم الاعداء سلمهم فيهم وسيفهم على عدوهم قال صدقت ونعم القوم لانفسهم قالت وأما بنو سعد بن زيد مناه ففي العدد الاكثرون وفي النسب الاطيبون يضرون ان غضبوا ويدركون ان طلبوا اصحاب سيوف وجحف ونزال وزلف على أن بأسهم فيهم وسيفهم عليهم وأما حنظلة فالبيت الرفيع والحسب البديع والعز المنيع المكرمون للجار والطالبون بالثار والناقضون للاوتار قال ان حنظلة شجرة تفرع قالت صدقت يا أمير المؤمنين وأما البراجم فاصابع مجتمعة وكف ممتنعة وأما طهية فقوم هوج وقرن لجوج واما بنو ربيعة فصخرة صماء وحية رقشاء يغزون غيرهم ويفخرون بقومهم وأما بنو يربوع ففرسان الرماح واسود الصباح يعتنقون الاقران ويقتلون الفرسان واما بنو مالك فجمع غير مفلول وعز غير مجهول ليوث هرارة وخيول كرارة وأما بنو دارم فكرم لا يدانى وشرف يسامى وعز لا يوازى قال أنت اعلم الناس بتميم فكيف علمك بقيس قالت كعلمي بنفسي قال فخبريني عنهم قالت أما غطفان فاكثر سادة وامنع قادة واما فزاره فبيتها المشهور وحسبها المذكور وأما ذبيان فخطباء شعراء اعزة اقوياء وأما عبس فجمرة لا تطفأ وعقبة لا تعلى وحية لا ترقى وأما هوازن فحلم ظاهر وعز قاهر وأما سليم ففرسان الملاحم واسود ضراغم وأما نمير فشوكة مسمومة وهامة مذمومة

[ 75 ]

ورأية ملمومة وأما هلال فاسم فخم وعز قوم وأما بنو كلاب فعدد كثير وفخر اثير قال لله أنت فما قولك في قريش قالت يا أمير المؤمنين هم ذروة السنام وسادة الانام والحسب القمقام قال فما قولك في علي (عليه السلام) قالت جاز والله في الشرف حدا لا يوصف وغاية لا تعرف وبالله اسال أمير المؤمنين اعفائي مما اتخوف قال قد فعلت وأمر لها بضيعة نفيسة غلتها عشرة آلاف درهم (كلام ام البراء بنت صفوان) قال وحدثنا العباس قال حدثنا سهيل بن أبي سفيان التميمي عن أبيه عن جعده بن هبيرة المخزومي قال استأذنت ام البراء بنت صفوان بن هلال على معاوية فأذن لها فدخلت في ثلاثة دروع تسحبها قد كارت على على رأسها كورا كهيئة المنسف فسلمت ثم جلست فقال كيف أنت يا بنت صفوان قالت بخير يا أمير المؤمنين قال فكيف حالك قالت ضعفت بعد جلد وكسلت بعد نشاط قال سيان بينك اليوم وحين تقولين يا عمرو دونك صار ما ذا رونق * عضب المهزة ليس بالخوار اسرج جوادك مسرعا ومشمرا * للحرب غير معرد لفرار اجب الامام ودب تحت لواءه * وافر العدو بصارم بتار يا ليتني اصبحت ليس بعورة * فاذب عنه عساكر الفجار قالت قد كان ذاك يا أمير المؤمنين ومثلك عفا والله تعالى يقول عفا الله عما سلف قال هيهات أما انه لو عاد لعدت ولكنه اخترم دونك فكيف قولك حين قتل قالت نسيته يا أمير المؤمنين فقال بعض جلسائه هو والله حين تقول يا أمير المؤمنين

[ 76 ]

يا للرجال لعظم هول مصيبة * فدحت فليس مصابها بالهازل الشمس كاسفة لفقد امامنا * خير الخلائق والامام العادل يا خير من ركب المطى ومن مشى * فوق التراب لمحتف أو ناعل حاشا النبي لقد هددت قواءنا * فالحق اصبح خاضعا للباطل فقال معاوية قاتلك الله يا بنت صفوان ما تركت لقائل فقال مقالا اذكري حاجتك قالت هيهات بعد هذا والله لا سألتك شيئا ثم قامت فعثرت فقالت تعس شانئ علي فقال يا بنت صفوان زعمت إلا قالت هو ما علمت فلما كان من الغد بعث إليها بكسوة فاخرة ودراهم كثيرة وقال إذا انا ضيعت الحلم فمن يحفظه (بلاغات النساء في منازعات الازواج في المدح والذم) (وصفاتهن لهم في منثور الكلام ومنظومه) قال أبو عبد الله محمد بن زياد الاعرابي حدثنا أبو معاوية الضرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم انا لك كابي زرع قلت يا رسول الله وما أبو زرع فقال كان نسوة في الجاهلية احدى عشر امرأة قعدن فتذاكرن ازواجهن فذم خمس ومدح ست فأما اولى الذوام (فقالت) زوجي لحم جمل غث بجبل وعر لا سهل فيرتقي ولا سمين فينتقي (تعنى) مهزولا على رأس جبل تصف قلة خيره كالشئ الصعب لا ينال إلا بالمشقة تقول ليس له نقى أي مخ يقال نقوت العظم ونقيته (يقول الشارح) شبهت قلة خيره بلحم الجمل الهزيل وشبهت سوء خلقه بالجبل الصعب المرتقى ثم قالت فلا الجبل سهل فيرتقى لاخذ اللحم ولو هزيلا لان الشئ المزهود فيه قد يؤخذ إذا وجد

[ 77 ]

بغير تعب ولا اللحم سمين فتتحمل المشقة لاجل تحصيله وقالت الثانية زوجي عيآياء طبآقاء كل داء له داء شحك أو فلك أو جمع كلالك تقول كل داء من الناس هو فيه ومن ادوائه العياياء العي الذي لا يحسن شيئا ولا يحكم عملا طبآقاء مثل عيآياء به كل داء من جهل وضعف وخرق والعياياء من الابل الذي لا يضرب ولا يلقح (يقول الشارح) شحك من الشحاك وهو عود يعرض في فم الجدي يمنعه من الرضاع فلك المتفكك العظام والمعنى انها تصفه بالجهل وبان كل شئ تفرق في الناس من المعائب موجود فيه وانه لا خير في معاشرته ولا رجاء في رجوليته وقالت الثالثة زوجي إذا أكل لف وإذا شرب اشتف وإذا رقد التف ولا يدخل الكف حتى يعرف البث (يقال) لف في الاكل اكثر مخلطا من صنوفه واشتف اخذ من الشفافة وهي البقية تبقى في الاناء من الشراب فإذا شربها قيل اشتفها وتشافها تشافا قال وقولها لا يدخل الكف انه كان بجسدها عيب أو داء تكتئب له لأن البث الحزن وكان لا يدخل يده في ثوبها ليمس ذلك العيب فيشق عليها تصفه بالكرم (يقول الشارح) في تفسير مؤلف الكتاب للجملة الاخيرة خطأ والصواب انها تصفه بكثرة الاكل والشرب وقلة الجماع وكل ذلك مذموم عند العرب والعرب تتمدح بقلة الاكل والشرب وكثرة الجماع لدلالتها على صحة الذكورية والرجولية - والمراد باللف الاكثار من الاكل واستقصاؤه حتى لا يترك شيئا منه والاشتفاف في الشرب استقصاؤه وقولها إذا رقد التف أي رقد الى ناحية وحده وانقبض عن زوجته اعراضا فهي حزينة لذلك وكذلك

[ 78 ]

قالت ولا يولج الكف حتى يعرف البث اي لا يمد يده ليعلم ما هي عليه من الحزن فيزيله والمراد بالبث الحزن وقالت الرابعة زوجي العشنق ان انطق أطلق وان اسكت اعلق - العشنق المفرط الطول تقول ليس عنده غناء من طوله بلا نفع يقول الشارح العشنق الطويل المذموم الطول ويروى انه الطويل النجيب الذي يملك أمر نفسه ولا تحكم النساء فيه بل يحكم فيهن بما شاء فزوجته تهابه ان تنطق بحضرته فهى تسكت على مضض - والمراد من قولها انها منه على حذر فإن نطقت بعيوبه يبلغه كلامها فيطلقها وان سكتت عنها فانها عنده معلقة لا هي ذات زوج ولا هي أيم فكأنها قالت انا عنده لا ذات بعل فانتفع به ولا مطلقة فاتفرغ لغيره فهى كالمعلقة بين العلو والسفل لا تستقر باحدهما وقالت الخامسة زوجي لا انئ خبره اخاف ان لا اذره فاظهر عجره وبجره (العجر) ان يتعقد العصب أو العروق حتى تراها ناتئة من الجسد والبجر نحوها إلا ان البجر في البطن خاصة وامرأة بجراء لفلان بجره ورجل ابجر إذا كان عظيمها (يقول الشارح) قولها لا انئ خبره أي لا أحكمه وقولها (ان لا اذره) أي لا اتركه وقولها (عجره وبجره) أمره كله أو همومه واحزانه أو عيوبه الظاهرة والكامنة واصل معنى عجر وبجر ما ذكره المصنف ثم استعملا فيما ذكرناه - والمراد انها اجملت حال زوجها واكتفت بالاشارة الى معائبه مخافة ان يطول الخطب بذكر جميعها وقالت الاولى من اللواتى مدحن ازواجهن زوجي ليل تهامه لا حر ولا قر (اي لا برد) ولا مخافة ولا سآمة سآمة تقول لا يسأمني فيمل

[ 79 ]

صحبتي تقول ليس عنده اذى ولا مكروه وهذا مثل لأن الحر والبرد كلاهما فيه مكروه تقول ليس عنده غائلة ولا شرا اخافه (تصفه بجميل العشرة واعتدال الحال) وقالت الثانية زوجي المس مس ارنب والريح ريح زرنب اغلبه والناس يغلب - ريح زرنب وهو ضرب من الطيب تصفه بحسن الخلق ولين الجانب كمس الارنب إذا وضعت يدك على ظهره (يقول الشارح) وتصفه ايضا باستعماله الطيب تظرفا وبانه مع شجاعته تغلبه هي لكرمه معها وهذا معنى قولها اغلبه والناس يغلب ولو اقتصرت على قولها اغلبه لظن انه جبان ضعيف فلما قالت والناس يغلب دل على ان غلبها اياه لكرم سجاياه فتمت بهذه الكلمة المبالغة في حسن أوصافه وقالت الثالثة زوجي رفيع العماد عظيم الرماد طويل النجاد قريب البيت من الناد (رفيع العماد أي حسبه فوق أحساب قومه كما ان عماد بيوتهم طوال فشبهته بها والنادي مجلس الحي حيث يجتمعون طويل النجاد تصفه بامتداد القامة والنجاد حمائل السيف قريب البيت من النادي أي ينزل بين ظهراني الناس ليعلموا مكانه (يقول الشارح) قولها (رفيع العماد) وصفته بطول البيت وعلوه وهكذا يفعل اشراف العرب ليقصدهم الاضياف والطارقون والوافدون وقولها (عظيم الرماد) تعني ان نار قراه للاضياف لا تطفئ لتهتدي الضيفان إليها فيصير رماد النار كثيرا لذلك وقولها (طويل النجاد) تعني انه طويل القامة يحتاج الى طول حمالة سيفه وفي ضمن كلامها انه صاحب سيف فاشارت الى شجاعته وقولها (قريب البيت من الناد) الناد (أي النادي) وقفت عليها بالسكون لمواخاة

[ 80 ]

السجع وبقية التفسير ذكره المصنف وقالت الرابعة زوجي ان خرج اسد وان دخل فهد ولا يسأل عما عهد (اسد تصفه بالشجاعة فهد تصفه بكثرة النوم والغفلة في المنزل على وجه المدح) (يقول الشارح) تقول ان خرج على الناس فله شجاعة الاسد جرأة واقداما وان دخل عليها هي كان كالفهد أما في لينه وغفلته لانه يوصف بالحياء وقلة الشر وأما في وثوبه فكأن زوجها يثب عليها في جماعه اياها وثوب الفهد (ولا يسال عما عهد) تعني انه كريم كثير التغاضي لا يسال عما ذهب من ماله وقالت الخامسة زوجي أبو مالك وما أبو مالك ذوابل كثيرات المبارك قريبات المسارح إذا سمعن صوت مزهر ايقن انهن هوالك (تقول لا يوجههن ليسرحهن نهارا الا قليلا لكنهن يتركن بفنائه فإن نزل به ضيف لم تكن الابل غائبة عنه ولكنها بحضرته فيقريه من البانها ولحومها والمزهر العود تقول قد عود ابله إذا نزل به الضيفان ان ينحر لهم ويسقيهم الشراب ويأتيهم بالمعازف (يقول الشارح) المبارك ج مبرك وهو موضع نزول الابل والمسارح ج مسرح وهو الموضع الذي تطلق لترعى فيه والمزهر آلة من آلات اللهو - تصفه بالثروة والاستعداد للكرم ويروى ايضا (وهو امام القوم في المهالك) أي في الحروب أي انه يتقدم لثقته في شجاعته وقالت السادسة زوجي أبو زرع وما أبو زرع وجدني في أهل غنيمة بشق فنقلني الى أهل جامل وصهيل واطيط ودايس ومنق ملأ من شحم عضدي واناس من حلى اذني وبجح نفسي فبجحت إليه فانا انام فاتصبح واشرب فاتقمح واقول فلا اقبح (قولها (وجدني في أهل غنيمة تعني

[ 81 ]

ان اهلها اصحاب غنم ليس باصحاب خيل قال والتقمح في الشراب مأخوذ من الناقة القامح وهي التي ترد الحوض فلا تشرب قال أبو عبيد فاتقمح أي أروى حتى ادع الشرب من شدة الري وكل رافع رأسه فهو مقامح وجمعه وقامح فإن فعل ذلك بانسان فهو مقمح وقد روى فاتقنح والمراد واحد وقولها جعلني في صهيل واطيط تعني انه ذهب بها الى اهله وهم أهل جمال وخيل وابل لأن الصهيل اصوات الخيل والاطيط اصوات الابل تقول نقلني الى قوم ذوي خيل دايس يدوسون الطعام ومنق ينق الطعام واناس من حلى اذني أي حلاني قرطه تتنوس والنوس الحركة (بجحها) سرها وفرحها باحسانه إليها (انام فاتصبح أي لها من يكفيها ويخدمها فهي لا تكلف بخدمة اتقنح تقول الماء لها ممكن فهى متى شاءت شربت وقولها فاقول فلا اقبح تريد ان اقولي مقبول وخطئي مستور وقال غير ابن الاعرابي أهل دايس منق أي دايس الغنم والمنق الدجاج قال واتقنح اشرب شربة بعد شربة (يقول الشارح) اذكر هنا ما يزيل الغموض الذي جاء في بعض شرح المصنف وازيد ايضا ما فاته شرحه قولها (بشق) انهم كانوا في شق جبل أي ناحيته ولقلتهم وسعهم والاطيط اصله صوت اعواد المحامل والرحال على الجمال فارادت انهم اصحاب محامل تشير بذلك الى رفاهتهم وقولها (ودايس ومنق) إما ان يكون المراد من دايس ان الخيل تدوس الطعام أي الحب فكأنها ارادت انهم اصحاب زراعة أو ان عندهم طعاما منتقى وهم في دياس شئ آخر أي في بقيته فخيرهم متصل - وقولها ملأ من شحم عضدي - فالعضد إذا سمنت سمن سائر الجسد وإنما خصت العضد بالذكر لانه اقرب ما يلي

[ 82 ]

بصر الانسان من جسده وقولها - واناس من حلى اذني، أنه ملا اذنيها بالحلى كما جرت عادة النساء والمراد من قولها كله انه نقلها من شظف عيش اهلها الى الثروة الواسعة من الخيل والابل والزرع الخ ابن أبي زرع وما ابن أبي زرع تكفيه ذراع الجفرة ومضجعه مثل مسل الشطبة (الجفرة) العناق بنت اربعة اشهر أو خمسة اشهر والذكر جفر والشطبة السعفة وقالوا الحربة تقول هو خفيف العظم واصل الشطبة ما شطب من جريد النخل وهو بسعفة فاخبرت انه مهفهف ضرب اللحم (يقول الشارح) الجفرة الانثى من ولد الماعز إذا كانت بنت اربعة اشهر وفصل عن امه واخذ في الرعي والشطبة سيف سل من غمده والمراد انها تصف ابن أبي زرع بقلة الاكل وخفة الجسم وهذان ممدوحان بنت أبي زرع وما بنت أبي زرع ملأ فنائها وصفر ردائها ورضا امها وعبر جارتها تقول إذا جلست في فنائها ملاته من حسنها وكمالها رضا امها لا تعتب عليها في شئ عبر جارتها تقول إذا رأتها جارتها استعبرت من جمالها وحسنها (يقول الشارح) صفر ردائها الرداء الثوب يلبس فوق سائر اللباس أي ان ردائها كالخالي الفارغ إذ لا يمس من جسمها شيئا لأن ردفها وكتفيها يمنعن مسه من خلفها شيئا من جسمها ونهدها يمنع مسه شيئا من مقدمها أي ان امتلاء ردفها ومنكبيها وقيام نهديها يرفعان الرداء عن جسمها قال الشاعر ابت الروادف والنهود لقمصها * من ان تمس بطونها وظهورها خادم أبي زرع وما خادم أبي زرع لا ينث حديثنا تنثيثا ولا تفرق ميرتنا

[ 83 ]

تنقيثا ولا تملا بيتنا (تغشيشا) لا تنت لا تظهر (تنقيثا) تعني الطعام لا تأخذه فتذهب به تصفها بالامانة والتنقث الاسراع في السير قال الفراء خرج فلان ينتقث إذا اسرع في سيره ام أبي زرع وما ام أبي زرع عكومها رداح وبيتها فساح (العكوم) الاحمال والاعدال التي فيها الاوعية من صنوف الاطعمة والمتاع واحدها عكم ورداح عظام ومنه قيل للمرأة رداح إذا كانت عظيمة الكفل تعني ان المرأة ذات كفل عظيم فإذا استقلت نتأ الكفل بها من الارض حتى يصير تحتها فحرة نحرى تحتها الرمان وبعضها يقول هو الثديان يقول الشارح ان الجملة الموضوعة بين قوسين وردت في الاصل ولا يظهر لها معنى في نفسها ولا وجه اتصالها بما قبلها ولا شك انه عبثت بها أيدي النسخ ومحصل قول زوجة أبي زرع في امه انها وصفتها بانها كثيرة الاثاث والمال واسعة البيت فهي في خير وفير وعيش رغد واشارت بهذا الوصف الى ان زوجها أبا زرع كثير البر بامه وانه ليس كبير السن لأن ذلك هو الغالب في من يكون له والدة توصف بمثل ما وصف به هنا خرج أبو زرع والاوطاب تمخض فابصر امرأة معها ولدان لها يلعبان من تحت خصرها برمانتين فنكحها وطلقني فتزوجت بعده رجلا سريا ركب شريا واخذ خطيا واراح علي نعما ثريا وجعل لي في كل رائحة زوجا وقال لي يا ام زرع كلي وميري اهلك قالت فو الله لو جمعت جميع ما اعطاني ما بلغ اصغر آنية أبي زرع قالت عائشة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يا عائشة كنت لك كابي زرع لام زرع - قولها خطيا رمح سمي خطيا لانه من قرية يقال لها الخط فنسبت الرماح إليها وإنما اصل الرماح من الهند

[ 84 ]

ولكنها تحمل الى الخط في البحر ثم تفرق في البلاد قولها نعما ثريا تعني الابل والثرى الكثير من المال يقول الشارح الاوطاب ج وطب وهو وعاء اللبن تمخض من المخض وهو اخراج الزبدة من اللبن بالكيفية المعروفة بالمخض والمراد انه خرج في زمن الخصب والربيع والخيرات في داره وفيرة - رجلا سريا أي من سراة الناس أي كبراؤهم في حسن الصورة والهيئة - ركب شريا تعني فرسا خيارا فائقا - واراح علي نعما ثريا - أي جاء بها في الرواح وهو آخر النهار اشارت الى انه ربحها من الغزو وذلك دليل شجاعته والنعم الابل خاصة ويطلق على جميع المواشي إذا كان فيها ابل وثريا أي كثيرة - رائحة الاتية وقت الرواح - زوجا أي اثنين - ميري اهلك أي اطعميهم من الميرة وهي الطعام هكذا بالغ في اكرامها ومع ذلك كانت احواله عندها محتقرة بالنسبة لابي زرع لأن أبا زرع كان اول ازواجها فسكنت محبته في قلبها وما الحب إلا للحبيب الاول قال أبو الفضل وقد حدثناه الزبير بن أبي بكر بن عبد الله بن مصعب قال حدثنا محمد بن الضحاك بن عثمان عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ان رسول الله (ص) دخل عليها وعندها بعض نسائه فقال يا عائشة انا لك كأبي زرع لام زرع قالت يا رسول الله وما حديث أبي زرع وأم زرع فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان قرية من قرى اليمن كان بها بطن من بطون أهل اليمن فكان منهم احدى عشرة امرأة وانهن خرجن الى مجلس لهن فقال بعضهن لبعض تعالين فلنذكر بعولتنا بما فيهم ولا نكذب فتعاهدن على ذلك فقيل للاولى

[ 85 ]

تكلمي بنعت زوجك فقالت الليل ليل تهامة والغيث غيث غمامة ولا حر ولا خامة أي ولا وخمة وقيل للثانية تكلمي وهي عمرة بنت عبد عمرو فقالت المس مس ارنب وذكر الكلام وقيل للثالثة تكلمي وهي حبي بنت كعب قالت مالك وما مالك وذكر الكلام وقيل للرابعة تكلمي وهي مهدر بنت أبي هزومة فقالت زوجي لحم جمل وذكر قولها وقيل للخامسة تكلمي وهي كبشة قالت زوجي رفيع العماد وذكر قولها وقيل للسادسة تكلمي وهي هند فقالت زوجي كل داء له داء ان حدثته سبك وان مازحته فلك (أي جرحك في رأسك وجسدك من توحشه في مزاحه) وإلا جمع كلالك وقيل للسابعة تكلمي وهي ابنة أوس بن عبد فقالت زوجي إذا اكل لف وذكر كلامها وقيل للثامنة تكلمي وهي حبي بنت علقمة فقالت زوجي إذا دخل وذكر كلامها إلا انه زاد ولا يرفع اليوم لغد - أي انه حازم في اموره فلا يؤخر ما يجب عمله اليوم الى غد أو انه كريم لا يدخر ما حصل عنده اليوم من اجل الغد - وقيل للتاسعة تكلمي فقالت زوجي من لا اذكره ولا ابث خبره اخاف ان لا اذره ان اذكره اذكر عجره وبجره وقيل للعاشرة تكلمي وهي كبيشة بنت الارقم قالت نكحت العشنق ان سكت علق وان تكلمت طلق قيل لام زرع وهي ام زرع بنت اكميمل بن ساعد تكلمي فقالت أبو زرع وما أبو زرع ثم ذكر الحديث إلا أنه زاد في القول بنت أبي زرع وما بنت زرع ملء ازارها وصفر ردائها وزين أمهاتها ونسائها وقالت خرج من عندي أبو زرع والاوطاب تمخض فإذا هو بام غلامين كالفهدين (أي نجيبين) يرمي من تحت خصرها بالرمانتين (تريد ثدييها) فتزوجها وطلقني فاستبدلت بعده

[ 86 ]

وكل بدل اعور فتزوجت شابا سريا ركب اعوجيا (أي فرسا اعوجيا أي كريم الاصل) واخذ خطيا واراح نعما ثريا وقال كلي ام زرع وميري اهلك فجمعت اوعيته فما تعدل وعاء واحدا من أوعية أبي زرع قال فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعائشة فكنت لك كأبي زرع لام زرع وحدثناه عبد الله بن عمرو قال حدثنا أبو صالح العبدي المؤدب قال اخبرني عيسى ابن يونس بن أبي اسحق السبعي عن هشام بن عروة عن اخيه عن أبيه عن عائشة ام المؤمنين قالت اجتمعت إحدى عشرة امرأة فتعاقدن وتواثقن ان لا يكتمن شيئا من أخبار أزواجهن ثم ذكر الحديث فقدم وأخر وكل بمعنى واحد ولفظ يزيد وينقص أبو محلم قال مدحت امرأة زوجها بكرم الاخلاق وخصب الغنائم فقالت لامها يا امه من نشر ثوب الثناء فقد أدى واجب الجزاء وفي كتمان الشكر جحود لما أوجب منه ودخول في كفر النعم فقالت لها امها أي بنية طيبت الثناء وقمت بالجزاء ولم تدعي للذم موضعا ومن لم يذم ولا ثناء إلا بعد اختبار قالت يا أمه ما مدحت حتى اختبرت ولا وصفت حتى شممت قال الزوج ما وفيتك حقك ولا شكرت إلا بفضلك ولا اثنيت إلا بطيب حسبك وكريم نسبك والله أسأل ان يمتعني بما وهب لي منك أحمد بن معاوية بن بكر الباهلي قال حدثني محمد بن داود بن علي بن عبد الله بن العباس ان رجلا من العرب استبي امرأة فولدت له سبعة بنين ثم قالت له ازرني اهلي ليذهب عني اسم السباء ففعل ووقعت في نفس رجل من اهلها يقال له هلباجة فقال لاصحابه انزعوا هذه المرأة من هذا الرجل فانه سبة عليكم ان تكون سبية وزوجونيها فاراد صاحبها ان يردها

[ 87 ]

فقالت قد أبى القوم إلا ان ينزعوني منك فقال لا أفارقك حتى تثني علي بما تعلمين فقالت العشية إذا اجتمع القوم فاجتمعوا وحضرا فقال نشدتك هل خبرتني أو علمتني * كريما إذا اسود الكراسيع ازهرا قالت نعم فقال نشدتك هل خبرتني أو علمتني * شجاعا إذا هاب الجبان وقصرا قالت نعم فقال نشدتك هل خبرتني أو علمتني * صبورا إذا ما الشئ ولى فأدبرا قالت نعم وانصرف وزاد في قول هذه الابيات تبكي على ليلى بحق بلادها * وأنت عليها بالملا كنت اقدرا تبغاني الاعداء اما ذوي دم * وأما اخا شغب العشيات مسعرا إذا المرء لم يبغ المعاش لنفسه * شكا الفقر أو لام الصديق فأكثرا وكان على الادنين كلا واوشكت * صلات ذوي القربى ان تنكرا فتزوجها الهلباجة فولدت له بنين ثم تباغضا فسألته الطلاق فقال لا حتى تثني علي فقالت لا اثني عليك فانه خير لك فأبى فقالت فهو غدك إذا اجتمع القوم فلما اجتمعوا قالت اعلمك إذا اكلت احتففت وإذا شربت اشتففت وإذا اشتملت التففت واعلمك تشبع ليلة تضاف وتنام ليلة تخاف واعلم عينك نؤمة واستك يقظة وعصاك خشبة ومشيك لبجة قولها احتففت اكلت بيديك جميعا بشره واشتففت شربت جميع ما في الاناء من الماء (أحمد) بن الحارث عن علي بن محمد السمري عن مسلمة بن محارب قال قال الاحنف بن قيس ذكرت بلاغات النساء عند زياد بن أبيه فاخبرته ان قيس بن عاصم اسلم وعنده امرأة من حنيفة فأبى أهلها وأبوها ان يسلموا وخافوا اسلامها فاقسموا لها

[ 88 ]

انها ان فعلت لم يكونوا معها في شئ ما بقيت ففارقها قيس فلما احتملت الى أهلها وحضرها بعضهم قال قيس ان كنت لسارة ولقد فارقتك غير عارة ولا الصحبة منك مملولة ولا الخلائق منك مذمومة ولو لا ما آثرت ما فرق بيننا إلا الموت ولكن الله عزوجل ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وأمرهما أحق ان يطاع فقالت اثنيت بحسبك وفضلك وأنت والله ان كنت لدائم المحبة كثير القفية قليل الالية معجب الخلوة بعيد النبوة ولأن تكون ايمتي في حياتك أهون منها علي لمماتك ولتعلمن أني لا اريح الى حضن زوج بعدك قال فقال قيس ما فارقت نفسي شيئا تتبعته كما تتبعتها وقال أحمد بن الحارث حدثني عبد الله بن علي عن أبي عمرو بن العلا قال تزوج رجل في الجاهلية بامرأة من بني جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر وكان الرجل من بني غدانة ففارقها فدخل عليه من فراقها غم شديد فلما فارقته قال استمعي ويستمع من حضر أما لقد اعتمدتك برغبة وعاشرتك بمحبة ولم اجد عليك زلة ولم تدخلني لك ملة وان كان ظاهرك لسرورا وباطنك للهوى ولكن القدر غالب وليس له صارف فقالت المرأة مجيبة اثنيت وانا منثية فجزيت من صاحب ومصحوب خيرا فما استرثت خيرك ولا شكوت خيرك وتمنت نفسي غيرك وما ازددت اليك إلا شرها ولا احسست في الرجال لك شبها قال ثم افترقا حدثني عبد الله بن أبي سعد قال حدثني محمد بن عبد الله بن طمهان قال حدثني محمد بن زياد الاعرابي قال قامت امرأة عروة بن الورد العبسي بعد ان طلقها في النادي أما انك والله الضحوك مقبلا السكوت مدبرا خفيف على ظهر الفرس ثقيل على متن العدو رفيع العماد كثير الرماد

[ 89 ]

ترضى الاهل والاجانب قال فتزوجها رجل بعده فقال اثنى علي كما اثنيت عليه قالت لا تحوجني إلى ذلك فاني ان قلت قلت حقا فأبى فقالت ان شملتك الالتفاف وان شربك الاشتفاف وانك لتنام ليلة تخاف وتشبع ليلة تضاف قال بندار بن عبد الله حدثني أبو موسى الطائي الاعرابي قال تذاكر نسوة الازواج فقالت احداهن الزوج عز في الشدائد وفي الرخاء مساعد ان رضيت عطف وان سخطت تعطف وقالت الاخرى الزوج لما عناني كاف ولما شفني شاف رشفه كالشهد وعناقه كالخلد لا يمل عن قرب ولا بعد وقالت الاخرى الزوج شعار حين اصرد يسكن حين ارقد ومنى لذتي شف مفرد وما عاد إلا كان العود أحمد وقالت الاخرى الزوج نعيم لا يوصف ولذة لا تنقطع وتخلف وقال اسحق الموصلي عن أبي عبيدة معمر بن المثنى قال حدثني أبو دينار بن الزغبل بن الكلب العنبري قال كنت عند صاحب فيد فجاء طائي وطائية فاختلعت منه فتشاتما فقال لها ان كنت والله لطلعة قنعة لما سئلت منعة فقالت وأنت والله قليل الخير كثير الشر خفيف العجز ثقيل الصدر وذكر لنا عن المدائني قال تزوج حصن بن خليد بنت الورد بن الحارث ثم طلقها فجاء اخوتها ليحملوها فقالت مروا بي على المجلس بالحي اسلم عليهم فنعم الاحماء كانوا فاقبل هو وهي في قبتها فقالت جزاكم الله خيرا فما اكرم الجوار واكف الاذى قالوا ما الذي كان عن ملا منا ولا هوى قالت اني اريد ان اشهد على شهادة فاني حامل فوثب حصن فقال كل

[ 90 ]

مملوك لي كل ان كنت كشفت لها كتفا قالت الله اكبر إنما اردت ان اعلمكم اني اطلق من بغض ولا قلى فعليكم السلام حدثنا هارون بن مسلم قال اخبرني حفص بن عمر قال حدثني مورج عن سعيد بن جرير عن أبيه وقال حدثني أبو عبيدة معمر بن المثنى قال تزوج فضالة بن عبد الله الغنوي امرأة بخراسان فابغضته فنافرته الى قتيبة بن مسلم قال له هل بينك وبينها قرابة قال لا قال ففيم تحتمل هذا لها وقد جعل الله لك الى الراحة منها سبيلا قال اني أحبها ولقد كنت اهزؤ بالرجل تبغضه المرأة وهو يحبها فابتليت فقال قتيبة فلا تحبن من لا يحبك فهى والله تنظر اليك بعين فارك ثم قال لها ما لك ويحك ولزوجك قالت ابغضته لخصال اذكرها هو والله قليل الغيرة سريع الطيرة كثير العتاب شديد الحساب قد اقبل بخره وادبر ذفره واسترخى ذكره وطمحت عيناه واضطربت رجلاه يفيق سريعا وينطق رجيعا وهو ايضا ياكل هرسا ويمشي خلسا ويصبح رجسا لا يغتسل من جنابة ولا يأمن من شره اصحابه ان جاع جزع وان شبع خشع فقال له قتيبة اف لك ان قلت كما تقول طلقها قبح الله رأيك فطلقها وقال الاصمعي حدثني عبد الرحمن المدائني قال قلت لابي جفنة الهذلي وطالت صحبته لامرأة وكانت تدعى ام عقار ما تقول في ام عقار فقال ان كنت متزوجا فإياك وكل مجفرة منكرة منتفخة الوريد كلامها وعيد وظهرها حديد سعفاء فوهاء قليلة الارعواء دائمة الدعاء طويلة العرقوب عالية الظنبوب مقم سلفع لا تروى ولا تشبع حديدة الركبة سريعة الوثبة قصيرة النقبة شرها يفيض وخيرها يغيض لا ذات رحم قريبة ولا غريبة نجيبة امساكها مصيبة وطلاقها حريبة

[ 91 ]

بادية القتير عالية الهرير شثنة الكف غليظة الخف وحش غير ذلك سكن تعين على بعلها الزمن وتدفن الحسن لا تعذر بقلة ولا تجاوز عن زلة تأكل لما وتوسع ذما إذا ذهب هم احدثت هما ذات الوان واطوار تؤذي الجار وتفشي الاسرار قال فقلت لام عقار أما تسمعين ما يقول جفنة قالت فلعن الله أبا جفنة فبئس والله ما علمت زوج المرأة المسلمة قضمة حطمة احمر المأكمة محروم اللهزمة له جلدة هرمة وأذن هدباء ورقبة هلباء وشعرة صهباء لئيم الاخلاق ظاهر النفاق أخو ظنن وصاحب هم وحزن وحقد وإحن رهين الكاس دائم الافلاس من كل خير يرتجي عند الناس خيره محبوس وشره ملبوس أشأم من البسوس يسأل الحافا وينفق اسرافا لا ألوف يفيد ولا متلاف قصود (أي لا مقصود) شر اشنع وبطن اجمع ورأس اصلع مجمع مضفدع في صورة كلب ويد انسان هو الشيطان بل ام الصبيان قال فحكينا قولها لابي جفنة فقال فما فمها ببارد ولا ثديها بناهد ولا بطنها بوالد ولا شعرها بوارد ولا انا ان ماتت بواجد وذلك ان الشر فيها ليس بواحد فحكينا قوله لها فقالت هو والله ما علمته قصير الشبر ضيق الصدر لئيم النجر عظيم الكبر كثير الفخر علي بن الصباح قال اخبرنا هشام بن محمد الكلبي عن أبيه قال بعث النعمان بن امرئ القيس بن عمرو بن عدي بن نضر الى نسوة من العرب منهن فاطمة بنت الخرشب وهي من بني انمار بن بغيض وهي أم الربيع ابن زياد وإخوته والى قيلة بنت الحسحاس الاسدية وهي أم خالد بن صخر بن الشريد والى تماضر بنت الشريد وهي أم قيس بن زهير وإخوته كلهم والى الرواع النمرية وهي أم يزيد بن الصعق فلما اجتمعن

[ 92 ]

عنده قال إني قد اخبرت بكن واردت ان أنكح اليكن فاخبرنني عن بناتكن فقالت فاطمة عندي الفتخاء العجزاء اصفى من الماء وأرق من الهواء واحسن من السماء وقالت تماضر عندي منتهى الوصاف دفية اللحاف قليلة الخلاف وقالت الرواع عندي الحلوة الجهمة لم تلدها أمة وقالت قيلة عندي ما يجمع صفاتهن وفي ابنتي ما ليس في بناتهن فتزوج اليهن جميعا فلما اهدين إليه دخل على ابنة الانمارية فقال ما أوصتك به أمك قالت قالت لي عطري جلدك واطيعي زوجك واجعلي الماء آخر طيبك ثم دخل على ابنة السلمية فقال ما أوصتك به أمك قالت قالت لي لا تجلسي بالفناء ولا تكثري من المراء واعلمي ان أطيب الطيب الماء ثم دخل على ابنة النمرية فقال ما أوصتك به أمك قالت قالت لي لا تطاوعي زوجك فتمليه ولا تعاصيه فتشكيه وأصدقيه الصفاء واجعلي آخر طيبك الماء ثم دخل على ابنة الاسدية فقال ما أوصتك به أمك قالت قالت ادني سترك واكرمي زوجك واجتنبي الاباء واستنظفي بالماء قال وقال هشام بن محمد الكلبي عن أبيه قال كانت امرأة من العرب عند رجل فولدت له اولادا اربعة رجالا ثم هلك عنها زوجها فتزوجت بعده فنأى بها زوجها عن بنيها وتزوجوا بعدها ثم انها لقيتهم فقالت يا بني اني سائلتكم عن نسائكم فاخبروني عنهن قالوا نفعل فقالت لاحدهم اخبرني عن امرأتك فقال غل في وثاق وخلق لا يطاق حرمت وفاقها ومنعت طلاقها وقالت للثاني كيف وجدت امرأتك فقال حسن رايع وبيت ضايع وضيف جايع قالت للثالث كيف وجدت امرأتك قال ذل لا يقلى ولذة لا تقضى وعجب لا يفنى وفرح مضل اصاب ضالته

[ 93 ]

وريح روضة اصابت ربابها (سقط الولد الرابع) قالت فهل اصف لكم كيف وجدت زوجي قالوا بلى قالت جمل ظعينة وليث عرينة وكل صخر وجوار بحر قال وقال أبو المنذر هشام عن أبيه قال كانت ملكة سبأ لا تريد الازواج فقلن لها نسوة كن يكن معها الا تتزوجين اصلحك الله قالت ويحكن وما التزويج قلن لها ان فيه من اللذة ما ليس في شئ من الاشياء قالت فلتصف كل امرأة منكن زوجها فإن كان يدعو الى اللذة فبالحري ان افعل قلن نحن نصف لك ازواجنا قالت فصفن لي فقالت الاولى هو عز في الشدائد وفي الرخاء مساعد وان رجعت الطف وان غضبت تعطف قالت نعم الشئ هذا قالت الثانية هو عندي كاف ولما شفني شاف رشفه كالشهد وعناقه كالخلد لا يمل لطول العهد قالت هذا والله الذي لا عدل له قالت الثالثة هو شعاري حين اصرد وسكني حين ارقد ومنى نفسي لشبق يتردد قالت سبحان الله هذا والله الذي لا يعدله شئ وكلكن قد احسن الصفة فإن كان كما زعمتن اكرمتكن واحسنت اليكن وإلا عذبتكن واسأت اليكن فتزوجت بابن عم لها يقال له شداد بن زرعة فاحتجبت عن الناس شهرا ثم خرجت فجلست في مجلسها الذي كانت تجلس فيه فجئن النسوة إليها فسألنها عن خبرها فقالت نعيم لا يوصف ولذة لا تنقطع قال واخبرنا هشام عن أبي مسكين قال جلس دريد بن الصمة بفناء بيته وعنده اناس من اصحابه فانشدهم ارث جديد الحبل من ام معبد * بعاقبة واخلفت كل موعد

[ 94 ]

وبانت ولم أحمد اليك جوارها * ولم ترج فينا درة اليوم أو غد قالت فاخرجت رأسها من جانب الخباء فقالت بئس لعمر الله ما اثنيت أبا قرة أما والله لقد اطعمتك مأدومي وحدثتك مكتومي وجئتك باهلا غير ذات صرار فقال اللهم غفرا حدثني عبد الله بن عمرو قال حدثني عبد الله بن سعيد قال سمعت الاصمعي يقول طلق رجل امرأته فقالت لم طلقتني فقال لخبث خبرك وسوء منظرك وكثرة سحبك ودوام ذربك وانك مبغضة في الاهل مستأثرة على البعل ان سمعت خيرا دفنته وان كان شرا اذعته مؤذية لجارك مستأثرة على عيالك ان شبعت بطرت وان استغنيت فجرت مشرفة الاذنين جاحظة العينين قصيرة الانامل ذات قصب متضائق جبهتك ناتئة وعورتك بادية تعطين من كذبك وتحرمين من صدقك فقالت امرأته وأنت والله ما علمت تغتنم الاكلة في غير جوع ملح بخيل إذا نطق الاقوام اقصعت وإذا ذكر الجود افحمت لما تعلم من قصر باعك ولؤم ابائك مستضعف من تأمن ويغلبك من تخاف ضيفك جائع وجارك ضائع اكرم الناس من اهانك واهونهم عليك من اكرمك القليل عندك كثير والكثير عندك حقير سود الله وجهك وبيض جسمك وقصر باعك وطول ما بين رجليك حتى ان دخل انثنى أو ان رجع التوى حدثني عمر بن شبة قال حدثني الوليد بن هشام القحذمي قال حدثني إبراهيم بن حميد قال قال سحبان بن العجلان في بنته وهو يرقصها وهبتها من قلق نطاقها * مشمر عرقوبها عن ساقها يكثر في جيرانها احتراقها

[ 95 ]

قال فأخذتها منه وقالت وهبتها من شيخ سوء انكد * لا حسن الوجه ولا مسود يأتي الامير بالدواهي الابد * ولا يبالي جاره ان يبعد فأخذها وقال وهبتها من ذات خلق سلفع * تواجه القوم بوجه اجدع من بعد بيضاء سواي اربع * يا لهفي من بدل لي موجع فقالت لانكحن خرقا من الفتيان * مثل أبي عزة في الاحيان واجتنب مثل أبي العجلان * كأنه عير وقربتان فقال يا عدوة ذكرت زوجك الاول قالت وأنت ذكرت امرأتك الاولى أبو حفص عمر بن بدير عن الهيثم بن عدي قال حدثني رجل من كندة من بني بدا قال رحل الحارث بن السليل الاسدي زائرا لعلقمة ابن حفصة الطائي وكان حليفا له فنظر الى ابنة له يقال لها الرباب وكانت اجمل أهل زمانها فاعجب بها فقال جئتك خاطبا وقد ينكح الخاطب ويدرك الطالب وينجح الراغب فقال علقمة أنت كفؤ كريم ثم انكفأ الى امها فقال الحارث بن السليل سيد قومه حسبا ومنصبا وبيتا اتانا خاطبا فلا ينصرفن من عندنا إلا بحاجته فاريدي ابنتك على نفسها في أمره فقالت يا بنية أي الرجال احب اليك الكهل الحجحاج الفاضل الهياج ام الفتى الوضاح الذمول الطماح قالت الجارية الطماح قالت إن الفتى يغيرك وان الشيخ يميرك وليس الكهل الفاضل الكثير النائل كالحدث السن الكثير المن قالت يا امه إن الفتاة تحب الفتى كحب الرعاة انيق الكلا قالت يا بنيه ان الفتى شديد الحجاب كثير العتاب وان الكهل لين الجناح قليل الصياح

[ 96 ]

قالت يا امه اخشى الشيخ ان يدنس ثيابي ويبلي شبابي ويشمت بي اترابي فلم تزل بها امها حتى غلبتها على رأيها فتزوجها الحارث بن السليل على خمس ديات من الابل وخادم والف درهم فابتنى بها ورحل الى قومه فبينا هو جالس ذات يوم بفناء مظلته وهي الى جنبه إذ اقبل فتية من بني اسد نشاط يعتلجون ويصطرعون فتنفست صعداء ثم ارخت عينيها بالدموع فقال لها ثكلتك ما يبكيك قالت ما لي والشيوخ الناهضين كالفروخ قال ثكلتك امك تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها فذهبت مثلا وقال الحقي باهلك فلا حاجة لي فيك فقالت اسر من الرفاء والبنين قال أبو زيد عمر بن شبة كانت حميدة بنت النعمان بن بشير بن سعد تحت روح بن زنباع فنظر إليها يوما تنظر الى قومه جذام وقد اجتمعوا عنده فلامها فقالت وهل ارى إلا جذاما فو الله ما احب الحلال منهم فكيف بالحرام وقالت تهجوه بكى الخز من روح وانكر جلده * وعجت عجيجا من جذام المطارف وقال العبا قد كنت حينا لباسهم * واكسية كردية وقطائف (فقال روح يجيبها) فإن تبك منا تبك ممن يهينها * وان تهوكم تهوى اللئام المقارف وقال لها روح اثني علي بما علمت فانني * مثن عليك بئس حشو المنطق فقالت اثني عليك بأن باعك ضيق * وبأن اصلك في جذام ملصق فقال اثني علي بما علمت فانني * مثن عليك بنتن ريح الجورب فقالت فثناؤنا شر الثناء عليكم * اسوى وانتن من سلاح الثعلب

[ 97 ]

وقالت فهل انا إلا مهرة عربية * سليلة افراس تحللها بغل فإن نتجت مهرا كريما فبالحرى * وان يك اقراف فمن قبل الفحل فقال روح فما بال مهر رايع عرضت له * اتان فبالت عند جحفلة الفحل إذا هو ولى جانبا ارتجت له * كما ارتجت قمراء في دمث سهل (وقالت لاخيها ابان بن النعمان) اطال الله شأنك من غلام * متى كانت مناكحنا جذام اترضى بالفراسن والذنابى * وقد كنا يقر لنا السنام (فقال ابن عم لروح يجيبها ويهجو قومها) رضى الاشياخ بالقيطور نحلا * ونرغب بالحماقة عن جذام يهودى له بضع العذارى * فقبحا للكهول وللغلام تزف إليه قبل الزوج خود * كان شمس تدلت عن غمام فابقى ذاكم خزيا وعارا * بقاء الوحى في الصم السلام يهود جمعوا من كل اوب * وليسوا بالغطاريف الكرام وقالت سميت روحا وأنت الغم قد علموا لا روح الله عن روح بن زنباع فقال لا روح الله عمن ليس يمنعها * مال رغيب وزوج غير ممتاع لسلفع حوقه نحل خواصرها * رتابة شثنة الكفين جياع وقالت له تكحل عينيك برد العشى * كأنك مومسة زانية وايه ذلك بعد الخفوق * تغلف رأسك بالغالية وان بنيك لريب الزمان * امست رقابهم حالية فلو كان أوس لهم شاهدا * لقال لهم ان ذا مالية قال واوس رجل من جذام كان يقال انه استودع روحا مالا فلم يرده

[ 98 ]

عليه فقال روح ان يكن الخلع من بالكم * فليس الخلاعة من بالية وان كان من قد مضى مثلكم * فأف وتف على الماضية فما أن برأ الله فاستيقنيه * من ذات بعل ولا جارية شبيها بك اليوم فيمن بقى * ولا كان في الاعصر الخالية فبعدا لمحياك ما حييت * وبعدا لاعظمك البالية قال وكان روح قال لها في بعض ما يتنازعان فيه اللهم ان بقيت بعدي فأبلها ببعل يلطم وجهها ويملا حجرها قيأ فتزوجها بعده الفيض بن محمد بن الحكم بن عقيل وكان شابا جميلا يصيب من الشراب فأحبته وكان ربما اصاب من الشراب فسكر فيلطمها ويقئ في حجرها فتقول لقد رحم الله ابا زرعة لقد اجيب في (أي اجيب دعاؤه) وتقول سميت فيضا ولا شئ تفيض به * إلا بجعرك بين الباب والدار فتلك دعوة روح الخير اعرفها * سقى الاله صداه الاوطف الساري وقالت لفيض إلا يا فيض كنت فيضا * فلا فيضا وجدت ولا فراتا وقالت ايضا وليس فيض بفياض العطاء لنا * لكن فيضا لنا بالسلح فياض ليث الليوث علينا باسل شرس * وفي الحروب هيوب الصدر حياض قال فولدت من الفيض بنتا فتزوجها الحجاج بن يوسف وكانت عند الحجاج قبلها ام ابان بنت بشير فقالت حميدة للحجاج إذا تذكرت نكاح الحجاج * من النهار أو من الليل الداج

[ 99 ]

فاضت له العين بدمع ثجاج * واشتعل القلب بوجد وهاج لو كان النعمان قتيل الاعلاج * مستوى الشخص صحيح الاوداج لكنت منها بمكان النساج * قد ارجوا بعض ما يرجوا الراج ان تنكحيه فملكا ذا تاج فقدمت حميدة على ابنتها زائرة فقال لها الحجاج يا حميدة اني قد كنت احتمل مزاحك مرة فاما اليوم فلا وانا على أهل العراق وهم قوم سوء فإياك فقالت سأكف حتى ارحل ويقال ان الحارث بن خالد بن العاص ابن هشام بن المغيرة ويقال بل خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد بن المغيرة كان تزوج حميدة هذه قبل روح بن زنباع فقالت فيه نكحت المدني إذ جاءني * فيا لك من نكحة غاوية له دفر كصنان التيوس * أعيا على المسك والغالية كهول دمشق وشبانها * احب الي من الجالية (فقال زوجها مجيبا لها) أسنا ضوء نار صخرة بالقفرة م أبصرت أم تنصب برق أية ما يكن فقد هاج للقلب م اشتياقا وانه غير مبق لسناء بين الحجون الى الحرة م في مغمرات ليل وشرق ساكنات العقيق اشهى م الى القلب من ساكنات دور دمشق يتضوعن إذ تمخضن بالمسك صنانا كأنه ريح مرق ثم طلقها فتزوجها روح قال المرق صوف الاهاب إذا انتف والجالية هم الذين اجلاهم عبد الله بن الزبير من الحجاز من بني امية وغيرهم من اشياعهم الى الشام

[ 100 ]

(وحدثنا أبو زيد) عمر بن شبة قال قال أبو العاج الكلبي لامرأته عجوز ترجى أن تكون فتية * وقد لحب الجنبان واحدودب الظهر تدس الى العطار ميرة اهلها * ولن يصلح العطار ما افسد الدهر اقول وقد شدوا علي حجالها * ألا حبذا الارواح والبلد القفر فقالت الم تر ان الناب تحلب علبة * ويترك ثلب لا ضراب ولا ظهر وقال فيها قد زوجوني عجوزا متبعا رجلا * قد كنت قبلك حذرت المتابيعا فقالت شنئت الشيوخ وابغضتهم * وذلك من بعض أفعاليه ترى زوجة الشيخ مغبرة * وتمسي لصحبته قاليه فلا بارك الله في عرده * ولا في عظام استه الباليه (قال أبو زيد) قالت بنت عبد الله بن عتاب من عنزة لزوجها رجاء بن خيثمة بن عتاب الحمد لله الذي اهانك وجعل الذريح من اخدانكا ببلدة تبلى بها اكفانكا فقال يجيبها قد جعلتني وذريحا ندين * وهي عجوز لا تساوي فلسين محترقين من نحاس نحتين * كسلعة السوء تباع في الدين فقالت تركتني ببلد طموس * ليس بها جن ولا انيس إلا بقايا الحبض والحليس * يا ليته في حفرة مرموس (وقال) كانت تحت رجل من أزيم بن ثعلبة بن يربوع يقال له أبو مرحب بنت عم له فقالت

[ 101 ]

يموت الرجال الصالحون ولا ارى * أبا مرحب إلا شديد الجوانح اطعن فلا يعصين امري فلا يروا * إذا رجعوا إلا ديار الجوامح فاني ساهد يكن في كل سبسب * تهادى به أيدي القلاص الطلائح (فقال أبو مرحب مجيبا لها) لعمري لقد غاليتها فاشتريتها * وما كل مبتاع من الناس رابح رأيت لها أنفا قبيحا يشينها * وعلباء سوء لم تزنه المسائح وقالت هند بنت عصم السدوسية وكانت عند ربيعة بن غزالة الكندي لامرأة أبيها يزيد بن ربيعة بن غزالة أيزيد قد لاقيت منكرة * عجلت بامك مدخل القبر هوجاء جاهلة إذا نطقت * ليست كعابا بضة الخدر سوداء ما تنفك متأقة * ملاى مضببة على غمر ما كان جدك في النساء بذي * فرع عشية طيرها يجرى ضنت عليك فنعم ذو * قدر الرحمن والمحمود للامر وقالت ام الاسود الكلابية تهجو زوجها سأنذر بعدي كل بيضاء حرة * منعمة خود كريم نجارها قصير قبال النعل يضحى وهمه * قريب ويمسي حيث يعشيه نارها إذا قال قد اشبعتني بات راضيا * له شملة بيضاء خاف حمارها يرى الطيب عارا ان يمس ثيابه * أو المسك يوما ان علاه صوارها ولكنه من رطب اخثاء صنانه * إذا امرعت بالكف منه ديارها وطير بذيال يرى الليل متنه * لناقته حتى يحين اذكرارها بعيد المدى يقضي الكرى فوق رحله * إذا القوم بالموماة حار شرارها

[ 102 ]

لعمر أبي ما خار لي ان يبيعني * بابعرة إذ قحمته عشارها فو الله لو لا النار أو أن يرى أبي * له قودا أو ينالني عارها لقد نازعت كفي المهند ضربة * وكان عليه خبلها وشنارها قال أبو زيد قالت حميدة لروح بن زنباع ان فيك لاربع خصال ما يسود عليهن أحد وما هي لا ابالك فو الله ان الخصلة الواحدة لتفسد الرجل السيد قالت أما الواحدة فانك من جذام وأما الثانية فانك جبان وأما الثالثة فانك غيور وأما الرابعة فانك بخيل قال روح أما قولك إني من جذام فحسب المرء أن يكون من صالح من هو منه (أي من صالح قومه) وأما قولك إني جبان فإن مالي نفس واحدة ولو كان لي نفسان جدت باحديهما وأما قولك إني غيور فوالله إني لجدير بالغيرة على الورهاء اللئيمة مثلك وأما قولك إني بخيل فوالله ما في مالي فضل عن قومي ولكن اذهبي فانت طالق (انشدني) محمد بن سعيد قال انشد أبو غسان لامرأة تهجو امرأة أبيها جاز بها وهي تبكي الاهلا * تكحلهما الى التمام كحلا من سهر مضي يذدن هملا * آماق أجفاق حذلن حذلا يا رب رب الراقصات ذملا * يزحلن بالارجل زحلا زحلا يمطوون سيرا شركيا سهلا * ابعث عليها تيحانا صلا شختا لطيفا كالقضيب علا * يحل منها بالاصبعين حلا حل الفليجات سملن سملا (قال) وقال أبو هلال بن مالك بن حسان بن قتادة بن حليلة بن حسان بن حسان بن النعمان في ابنة عمه يا رب شمطاء المفارق حربش * صماء ليس لقلبها أذنان

[ 103 ]

تلك التي لو أنني خيرتها * أو حية همازة الاسنان لاخترتها بدلا بها وعزلتها * وصدرت ذا جذل مع الرعيان فقالت يا رب شيخ قد تولى خيره * ذرب اللسان كأنه ظربان يرجو الشباب وقد تحنى ظهره * وعفاه بعد منامه الذبان ذاك الذي لو أنني خيرته * لم ارتضيه بكلبنا ذكوان وقال المدائني طلق رجل امرأته فتزوجت محللا فلما صارت إليه أبى ان يطلقها فقالت في الاول قصارك منى النصح ما دمت حية * وود كماء المزن غير مشوب وآخر شئ أنت في كل هجعة * وأول شئ أنت عند هبوبي وقالت في الاخر لمن بكرة مطروفة العين نازع * معذبة في حبل راع يهينها (وانشد) اسحاق بن إبراهيم الموصلي لام ظبية في ابنة عم لها يقال لها ام حجدر زوجت ابنة لها برجل قبيح المنظر لقد دلس الخطاب يا أم حجدر * لكم في سواد الليل احدى العظائم ألم تنظري حبيت يا أم حجدر * الى وجهه أو تحدره في القوائم (قال) ونظرت الى الرجل فقالت قبح الله الطلعة ثم قالت وان اناسا زوجوك فتاتهم * لجد حراص يكون لها بعل (المدائني) قال قال سليمان عبد الملك لجارية له ونظر في المرآة فأعجبه حسنه كيف تريني فقالت أنت نعم المتاع لو كنت تبقى * غير ان لا بقاء للانسان أنت خلو من العيوب ومما * يكره الناس غيرك انك فاني

[ 104 ]

(أبو الحسن) الباهلي عن مصعب بن عبد الله الزبيري قال دخلت ديباجة المدينية على امرأة تنظر إليها فقيل لها كيف رأيتها فقالت لعنها الله كان بطنها قربة وكان ثديها دبة وكان استها رفعة وكان وجهها وجه ديك قد نفش عفريته يقاتل ديكا (حدثني) سعيد بن حميد بن سعيد ابن بحر الكاتب قال كنا عند نيران جارية بن الطبطي النحاس ومعنا أبو هفان عبد الله بن أحمد فاخذنا في وصف اخلاقه وجميل مذهبه فقلت لها بالله ايسرك ان أبا هفان مولاك على سنه وسماحته وجميل اخلاقه فقالت عفو الله عز وجل اوسع من ذلك والله ما هو إلا كما قال في نفسه فلو بك كان الله عذب خلقه * لتابوا ولكن رحمة الله اوسع (المدائني) قال كانت عند سليمان بن هشام بن عبد الملك فاطمة بنت القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب (عليه السلام) الكبرى وأمها أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر وأمها زينب بنت علي بن أبي طالب (عليه السلام) الكبرى وأمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لها سليمان ابن هشام إنما أنت بغلة لا تلدين فقالت لا والله ولكن يأبى كرمي ان يدنسه لؤمك (المدائني) قال تزوج المغيرة بن شعبة بامرأة ثم رحل عنها فقيل لها كيف رأيته فقالت عسيلة طائفية في ظرف خبيث (حدثنا) ابن أحمد الحارث قال سمعت أبا عبد الله بن الاعرابي يقول وصفت امرأة رجلا فقالت لم يجدوا حجزته جافية ولا ضالته كافئة ولا ثنته وافية وان طلبتموه وجدتموه سريعا وان ضفتموه وجدتموه مريعا قال أبو عبد الله الضالة القوس تعمل من شجر الضال وهو جنس من السدر وقولها كافئة أي مائلة والثنة شعر العانة (حدثنا) أبو محلم قال كان خضم

[ 105 ]

المنقري تزوج امرأة ففركته وعجز عنها فقالت كسره ام ولد برده بن مقاتل بن طلبة بن قيس بن عاصم وهي بنت دوشن مولى بني حيان الذي راجز جرير بن الخطفي بكف خضم بكرة لو تلبست * بحبل غلام رابض لاستقرت سقاها بماء آجن خيض قبلها * فقد نهلت منه قلى ثم علت إذا قال قومي أغد في السير موهنا * وقد ايقنت ورد الشريعة حنت دعوا البكرة الادماء لا تولعوا بها * فلم تلق في اوطانكم ما تمنت كان شآبيب الدموع بخدها * شآبيب ماء المزن حين استهلت (قال) أبو ملحم وكان دوشن أحد بني منفر ايضا تزوج امرأة فعجز عنها فقالت كسره ولو بحبالي لبست عرس دوشن * لما انقلبت مني صحيحا اديمها تبيت المطايا وهي حائرة السرى * إذا لم تجد اعناقها من يقيمها ولكنما عللتها إذا لقيتها * بعرف الرخامي ثم أنت تلومها (الاصمعي) قال طلق اعرابي امرأته وكانت من بني عامر فقالت له انك ما علمت لضيق الفناء صغير الاناء قبيح الثناء قال وأنت والله ما علمت ان كنت لواهية العقد قليلة الرفد مجانبة للرشد قالت وأنت والله ان كنت لصارع السيف في البلاء ضائع الضيف في الكلاء منتهجا للؤم في الملاء قال وأنت والله لطويلة اللسان مؤذية للجيران عارية المكان قالت وأنت والله ان كنت للئيم الصحوة فاحش العدوة بين الكبوة فاتر النزوة قال مه لا تفحشي فافحش ولا تسفلي فاسفل قالت ما ابقينا اكثر من هذا قال إذا اسكتي فلا أنطق

[ 106 ]

(حدثنا) أبو زيد قال حدثنا أحمد بن معاوية بن بكر قال قال الاصمعي كتبت امرأة الى أبيها وكان زوجها بغير اذنها ايا ابتا عنيتني وابتليتني * وصيرت نفسي في يدى من يهينها ايا ابتا لو لا التحرج قد دعا * عليك مجابا دعوة يستدينها (وقال) أبو زيد رأى عبد الملك بن مروان امرأة من قريش تحت رجل لم يرضه لها فسألها عن ذلك فقالت ان القبور تنكح الايامى النسوة الارامل اليتامى والمرء لا يبقى له سلامى (قال) أبو زيد تزوج حبيب بن اثيم الرياحي أم غيلان بنت جرير بن الخطفي وكان لها ابن عم يدعى جعدا قد خطبها فأبى جرير ان يزوجه فجعل جعد وابن عم له يكنى أبو الموزون يقعان بزوجها ويزعمان انه عنين فقالت أم غيلان اصبح جعد وأبو الموزون * يرمون قطاطن بالظنون ما ساق خمسا قبله عنين * يسأل في المهر ويستدين (قال) فسمع جرير الشعر فقال والله هذا شعر أعرفه (قال) أبو زيد عمر بن شبة قالت أم ناشب الحارثية وزوجت شيخا منهم كبيرا فهربت وقالت لحا الله قوما جشموا أم ناشب * سرى الليل تغشاه بغير دليل نظرت وثوبي قالص دون ركبتي * الى علم صعب المرام طويل (قال) كان رجل ممن قعد عن الخوارج يدعى مجاشعا من بكر بن واثل له زوجة تدعى عميرة ترى رأيه ثم أفسدها رجل حتى رأت رأي الخوارج فدعت زوجها الى ذلك فأبى وأبت إلا ان تخرج فخرجت فكتب إليها زوجها

[ 107 ]

وجدا يصاحبني لعل صبابة * منها ترد خليلة لخليل فلئن قتلت ليقتلن قتيلكم * فتيقني أني قتيل قتيل فقالت تجيبه ابلغ مجاشع ان رجعت فانني * بين الاسنة والسيوف مقيلي ارجو السعادة لا احدث ساعة * نفسي إذ أنا جبتها بقفول ووهبت خدري والفراش لكاعب * في الحلي ذات دمالج وحجول (المدائني) قال كانت حمزة امرأة عمران بن حطان الحروري جميلة فائقة الجمال وكان دميما شديد الدمامة فقالت له يوما انا لعلى خير ان شاء الله أعطيت مثلي فشكرت وابتليت بك فصبرت فقال عمران مثلي ومثلك ما قال الاحوص ان الحسام وان ورثت مضاربه * إذا ضربت به مكروهة فصلا (أحمد) بن معاوية بن بكر عن الاصمعي قال قال أبو الجنيد الاعرابي رأيت بطريق مكة اعرابية تبيع الحرض لم ار قط اجمل منها فوقفت انظر إليها متعجبا من جمالها إذ اقبل شيخ قصير فاخذ باذنها فسارها فقلت من هذا قالت زوجي قلت كيف رضي مثلك مثله قالت ان لي قصة ثم قالت أيا عجبي للخود يجرى وشاحها * تزف الى شيخ من القوم تنبال دعاها إليه انه ذو قرابة * فويل الغواني من بني العم والخال (وقالت) هند بنت عصم السدوسية وكانت عند ربيعة بن غزالة الكندي وكان عنينا تشتاق بلادها ألا لا أرى ماء الصبح شافيا * نفوسا الى أمواه بقعاء نزعا فمن جاء من ماء الشبال بشربة فإن له من ماء لينة أربعا

[ 108 ]

وقد زادني وجدا ببقعاء اننا * رأينا مطايانا بلينة ظلعا (قال) رجل يرقص ابنه ويعرض بزوجته وهبته من ذات ضغن خبه * قصيرة الاعضاء مثل الضبة * تعيا كلام البعل الاسبه فقالت وهبته من مرعش من الكبر * شر نفح وريده مثل الوتر * بئس الفتى في اهله وفي الحضر (وقالت) امرأة رقصت ابنها وعرضت بزوجها وهبته من ذي ثفال خب * يقلب عينا مثل عين الضب * ليس بمعشوق ولا محب فقال زوجها وهبته من سلفع افوك * سرح الى جارتها ضحوك ومن هبل قد عسا حنيك * أشيب ذا رأس كرأس الديك وقال قيس بن عاصم ينزى انباله وأمه منفوسة بنت زيد الخيل جالسة تسمع اشبه أبا أمك أو أشبه عمل * وأرقا الى الخير زناء في الحيل ولا تكونن كهلوف وكل فقالت منفوسة أشبه أخي أو أشبهن أباكا * أما ابي فلن تنال ذاكا * تقصر ان تناله يداكا (أحمد) بن معاوية بن بكر عن الاصمعي قال اتهم اعرابي امرأته وجاءت بولده ابيض وكان بنوه سودا فقال لتقعدن مقعد القصي من ذوي القاذورة المقلى أو تحلفي بربك العلي أنى أبو ذيالك الصبي قد رابني ببصر رخي ومقلة كمقلة الكركي قال فقامت تمشط رأسه فقال لا تمشطي رأسي ولا تفليني * ما باله احمر كالهجين * ليس كالوان بني الجون فردت عليه فقالت

[ 109 ]

ان له من قبلي اجدادا * بيض الوجوه سادة انجادا ما ضرهم يوم لقوا عبادا * ان لا يكون لونهم سوادا وقال اعرابي رقص ابنه وعرض بامرأته وهبته من أمة سوداء * ليست بحسناء ولا جملاء * كأنها خلفة خنساء فقالت امرأته وهبته من اشمط المفارق * ليس بمعشوق ولا بعاشق * وليس ان فارقني بنافق (قال) قالت امرأة ضربها زوجها فقيل لم ضربك فقالت طلب عندي ما لم يحلفه فضربني حتى الثقني بالدم ولقد هجوته فقلت فأنت الداء ليس له دواء * وأنت الفقر ليس له انجبار ولو مصت النضار تمج مسكا * لخبث المسك بعدك والنضار انشدني حماد عن أبيه قال انشدني ادريس بن أبي حفصة لجارية بدوية يقال لها جمل تهجوه يا جمل لو كنت عند الله مسلمة * لما ابتليت بشيخ مثل ادريس لما ابتليت بشيخ لا حراك به * ابقى لك الدهر منه شر ملبوس يلقاك منه الذي تهوين رؤيته * عند اللقاء بادبار وتنكيس امسى واصبح مما لا يبوح به * مما تحبين رأسا في المفاليس قال اسحاق قال ربيعة بن رميح اخبرني شيخ أهل الحجاز انه حضر رجلا من الاعراب وامرأته قد حكما بينهما حكمين بعد تطاول من الشر فحكم بفرقتهما فقالت لزوجها فيما تقول أما والله ان كنت لبخيلا على ما ملكت مقترا إذا انفقت منانا إذا وهبت تفلا إذا باشرت فقال زوجها وأنت والله ان كنت لظاهرة الكسل ميتاء العمل كريهة المقبل شختة

[ 110 ]

المخلخل (قال) اسحاق الموصلي انشدني بعض الاعراب لامرأة تذم زوجها إني ندمت على ما كان من عجبي * واقصر الدهر عني أي اقصاري فليتني يوم قالوا أنت زوجته * اصابني ذو نيوب سمه ضاري يا رب ان كان في الجنات مدخله * فاجعل اميمة رب الناس في النار قال الاصمعي كان شيخ من بني سعد باليمامة ذا مال فجمع بين أربع نسوة وكان تفلا مفركا ففركنه جمع واصلح بينهن بغضة فرصدهن ذات ليلة وهن يتحدثن ويذكرنه فقالت احداهن قلن جميعا في فنون عيبه * وغيبه لا مأثم في غيبه قالت الثانية: اقمر عيني ببياض شيبه * وشف جسمي طول شم جيبه وقالت الثالثة اللؤم والخيبة حشو ثوبه * فبي فحل الموت صبحا أو به فقالت الرابعة يا ليت ما ينالني من سيبه * تطليقه تخرج من قليبه فاصبح فطلقهن جميعا (قال) الجعدي نزل رجل على امرأة من بني ثعلبة ابن يربوع فاحسنت قراه فلما غدا عنها هجاها وذكر انها سامته نفسها ووالله ما ارضى الذي قد رضيته * لنفسي فكفي لا سقيت من القطر فإني امرؤ اعطيت ربي إلية * أرى زانيا ما لاح لي وضح الفجر فقالت الثعلبية وهي جهيرة وكانت جهيرة شاعرة لحا الله قوما أنت فيهم فانهم * لئام مساعيهم سراع الى الغدر فلو كنت حرا يا لعين وقلت لي * جميلا ضعفت عن الشكر (المدائني) قال لما زفت ابنة عبد الله بن جعفر (وكانت هاشمية جليلة) الى الحجاج بن يوسف ونظر إليها في تلك الليلة وعبرتها تجول في خديها فقال لها بأبي أنت وأمي مما تبكين قالت من شرف اتضع ومن ضعة شرفت

[ 111 ]

(وقال المدائني) قال الحجاج لابنة عبد الله ان أمير المؤمنين عبد الملك كتب إلي بطلاقك فقالت هو والله أبر بي ممن زوجنيك (حدثنا) عبد الله بن شبيب قال حدثني الزبير بن بكار قال حدثني أيوب بن سلمة قال تزوجت عصيمة بنت زيد النهدية رجلا من قومها يكنى أبا السميدع واسمه سعيد بن سالم فابغضته بغضا شديدا فتأذته فليمت في ذلك فقالت يقولون لم تأخذ عصيمة مهرها * كان الذي عصيمة لاعب ولو مارسوا ما كنت فيه لاحرجوا * ورائي ولم يطلب الى المهر طالب كأن رياحا من سعيد بن سالم * رياح طبة بالت عليها الثعالب فإن انفلت منه فاني حبيسة * طوال الليالي ما دعا الله راغب (انشدنا) أبو ملحم الاعرابي لامرأة في زوجها تذمه من عذيري من بعل سوء يراني وأراه بأعين البغضاء تتهادى منا الضمائر وحيا * بقلى يسكن في الاحشاء غاض مكنون ما عليه احتوينا * في قلوب الى الفراق ظماء نتنائى حديث اثر وعين * باددا أنسه عن الاهواء فكلانا على أسى البغض مبد * كاذب الود من لسان رياء رجل لو تخير اللؤم لؤما * كان أو زائدا ولي اللواء ملئ عين من الفواحش كأسي ال * وجه من سوءة سليب حياء يا لقومي داء عياء فانى * لي بحمل داء عياء ليت لي حية ببعلي صما * ء وأحبب بالحية الصماء ان بدت كان دونها لي حجاب * من حفيف الغراق أو من رقاء اين اين الحمام اين لقد * احرزه منه اليوم واقي القضاء

[ 112 ]

قال (اسحاق) إبراهيم الموصلي عن أبي عبيدة قال كانت أم شبيب بنت قيس بن الهيثم السلمي عند جارية بن بدر الغدراني ثم حلف عليها بشر بن شفاف فقالت بدلت بشرا بلاء أو معاقبة * من فارس كان قدما غير غوار فليتني قبل بشر كان ضاجعني * داع الى الله أو داع الى النار قال قال أبو الجراح الاعرابي وقع بين امرأة يقال لها ميثاء (قال أبو الجراح وقد رأيتها) وبين زوج لها يقال له خطام من بني مجاشع لحأ فقالت ميثاء تدعو عليه يا رب رب البيت والحجاج * رزقت ميثاء من الازواج هجاجة من أحمق الهجاج * عفنججا يضل في العجاج لا يعرف الديك من الدجاج * أجرأ من ليث بليل داج عند المناجاة وعند الحاج (قال) استعدت امرأة هشام بن طلبة بن قيس بن عاصم واختلعت منه عند إبراهيم بن هشام المخزومي ونسبته الى العجز عنها فلحقها عنده فقال من ذا الذي يمنع مني اقلقي * واني لم اعجز ولم اطلق أحمل أيرا مثل اير الابلق * ضخم الديني عظيم المفرق يصك قرطاس العجان الابرق * يترك ملساء الاديم الاخلق واهية الخرق رحيب المفتق قال فأجابته أمها ان هشاما كاذب لم يصدق * زل هشام عن مزل مزلق وضرطته طامح لم تعشق * ضرح الشموس عن فلو مرهق

[ 113 ]

يا بن هشام ذي الفروع السمق * والحسب المحض الذي يمذق ان الخبيث كاذب لم يصدق قال فسأل عن أمها وعن خبرها فذكر له انها ظالمة فردها إليه (الاصمعي) قال اخبرني يزيد بن ضبة مولى ثقيف قال مرت اعرابية بنادي قوم من بني عامر وفيهم غلام حديث السن ظريف فنكس القوم رؤسهم وجعل الغلام يرمقها فدنت منهم فمازحتهم واقبلت على الغلام فقالت شهدت وبيت الله انك طيب ال * ثنايا وان الخصر منك لطيف وانك مشبوح الذراعين خلجم * وانك إذ تخلو بهن عنيف وانك نعم الكمع في كل حالة * وانك في رمق النساء عفيف نمتك الى العليا عرانين عامر * واعمامك الغر الكرام ثقيف اناس إذا ما الكلب انكر أهله * فعندهم حصن اشم منيف لمن جاءهم يخشى الزمان وريبه * رحيق وزاد لا يصان وريف فبيت بني غيلان في رأس يافع * وبيت ثقيف فوق ذاك منيف وكان الذي يرمقها من بني معتب بن ثقيف وأمه احدى بنات عامر بن جعفر بن كلاب فقال لها زوجها من عنيت قالت اياك قال كذبت وبيت الله ما أنا الذي عنيت ولا خصري بلطيف ولاقتلنك أو لتخبريني قالت الصدق يضرني عندك فأخذت عليه موثقا أن لا يخبر به الناس فاعطاها ذلك فخبرته فطلقها وافشى خبرها فقالت غدرت بنا بعد التصافي وخنتنا * وشر مصافي في خلة من يخونها وبحت بسر كنت أنت امينه * ولا يحفظ الاسرار إلا امينها قال احمد بن معاوية بن بكر بن الباهلي حدثني داوود بن داوود قال

[ 114 ]

كان لذي الاصبع العدواني أربع بنات وكن يخطبن فلا يزوجهن وكانت أمهن تأمره بتزويجهن وتقول انهن يردن الازواج فيسألهن فيستحين فيقلن لا نريد حتى خرج ليلة الى متحدث لهن فاستمع عليهن وهن لا يعلمن فقلن تعالين فلنتمن ولتصدق كل واحدة منا فقالت الكبرى ألا ليت زوجي من اناس ذوي غنى * حديث الشباب طيب الريح والعطر طبيب بادواء النساء كأنه خليفة جان لا ينام على هجر فقلن لها أنت تحبين رجلا من قومك فقالت الثانية ألا هل أراها مرة وضجيعها * اشم كنصل السيف غير مهند لصوق باكباد النساء واصله * إذا ما انتمى من اهل سرى ومحتدي فقلن لها أنت تحبين رجلا من قومك فقالت الثالثة ألا ليته يملا الجفان نديه * لنا خفنة تشقى بها الناب والحزر به حكمات الشيب من غير كبرة * تشين فلا الفاني ولا الضرع الغمر فقيل لها أنت تحبين رجلا شريفا وقيل للرابعة وهي الصغرى تمني قالت ما اريد شيئا قلن والله لا يبرحن حتى نعرف ما في نفسك قالت زوج من عود خير من القعود فلما سمع ابوهن مقالتهن زوجهن أربعهن فمكثن برهة ثم اجتمعن عنده فقال للكبرى يا بنية ما مالكم قالت الابل قال وكيف تجدونها قالت خير مال نأكل لحومها مزعا ونشرب البانها جرعا وتحملنا وضعفتنا معا قال فكيف تجدين زوجك قالت خير زوج يكرم الحليلة ويعطي الوسيلة قال مال عميم وزوج كريم وقال للثانية ما مالكم قالت البقر قال وكيف تجدونها قالت خير مال تألت الفناء وتملا الاناء وتودك السقاء ونساء مع نساء قال كيف تجدين زوجك قالت زوج يكرم

[ 115 ]

اهله وينسى فضله قال حظيت ورضيت ثم قال للثالثة مامالكم قالت المعزى قال وكيف تجدونها قالت لا بأس بها نولدها فطما ونسلخها ادما قال كيف تجدين زوجك قالت لا بأس ليس بالبخيل الحتر ولا بالسمح البذر قال جدوى مغنية ثم قال للرابعة ما مالكم قالت الضان قال وكيف تجدونها قالت شر مال حوف (أي جلود) لا يشبعن وغنم لا ينفعن وصم لا يسمعن وأمر مغويتهن يتبعن قال فكيف تجدين زوجك قالت زوج يكرم نفسه ويحترم عرسه قال اشبه امرأ بعش بزه قال وانشدني مروان بن أبي حفصة لامرأة من آل أبي حفصة كانت أمة لهم تهجو زوجها وما ظربان لبد القطر متنه * متى ما يشأ يلمم بصب فيصطد بانتن من ريح الهجين وازع * إذا ما غدا في مدرع متبدد له قدمان تحثوان على استه * إذا أحسن الفتيان مشى التأدد قال الاصمعي حدثني عيسى بن عمر قال كنت بالبادية فتضيفت امرأة فدخلت الخباء فجعلت تريغ زوجها عن قراي ويريغها فسمعتها تقول انا ابنة الاخيل المعم المخول ان كنت تجهلني فعنى فاسأل قال فقال الزوج انا ابن بلال صاحب العين والخال قال فاتتني بقرص مثل فرسن الحلة قال فجعلت الملم منها مثل اثباج القطا الكدري قال الكلبي امرأة يقال لها ام الورد تزوجت برجل فعجز عنها فتقدمت الي والى اليمامة فقالت له والله ما يمسكني بضم ولا بتقبيل ولا بشم ولا بزعزاع ليسلي همي يطيج منه فتحي في كمي قال ففرق بينهما ثم تزوجت رجلا آخر فرضيت وحظيت وزوجت اخاها اخت زوجها فعجز عنها فقالت تهجو اخاها يا عمرو لو كنت فتى كريما * أو كنت ممن يمنع الحريما

[ 116 ]

أو كان رمح استك مستقيما * نكت به جارية هضيما ناك اخوها اختك الغلميا * بذي خطوط يغلق المشيما إذا احفت نومها الاريما * واحتدرت من ظهره العتيما سمعت من اصواتها نئيما (الهيثم) قال مدح قتادة بن مغرب يزيد بن المهلب فاعطاه وملا يديه وتزوج بنت يزيد الحنفي فلما بنى بها فركها من ليلتها فلما أصبح طلقها وقال تجهزي للطلاق وارتحلى * ذاك دواء للرامح الشمس لليلة حين بنت طالقة * الذ عندي من ليلة العرس بت لديها بشر منزلة * لا انا في نعمة ولا فرسي هذا على الخسف لا قضيم له * وبت ما ان يسوغ لي نفسي قال فالحقها باهلها وبلغها قوله فشدت عليها ثيابها واتت باب يزيد بن المهلب فاستأذنت عليه فدخلت وقتادة عنده فقالت حلفت فلم اكذب وإلا فكل ما * ملكت لبيت الله أهديه حافية لو ان المنايا اعرضت لاقتحمتها * مخافة فيه ان فيه لداهية وكيف اصطباري يا قتادة بعد ما * شممت العدى من فيك ادمى سماخيه فما جيفة الخنزير عند ابن مغرب * قتادة إلا ريح مسك وغالية وقال العتبي حدثني أبو أحمد قال سئل اعرابي عن امرأته وكان حديث عهد بتزويج قال فقال افنان اثلة وجنى نحلة ومس رملة وكأنني آيب في كل ساعة من غيبة قال وسئلت عنه فقالت افنان الجنة وحسن الروضة وطيب الحياة في نعمة مقيمة العتبي قال حدثنا أبو سليمان قال سئلت امرأة عن زوجها فقالت كان

[ 117 ]

والله جمل ظعينة وليث عرينة وجار بحر وظل صخرة (وخطب) صالح ابن محمد بن اسماعيل بن صالح بن علي الهاشمي أم جعفر بنت علي الهاشمية من ولد أبيه فرد عنها فقال من شدة الغيظ وكانت قبله عند ابن عم لها يا شوصة في فؤادي ويا قذى في جفوني * ياقية في سلاح يا فضلة المأفون أتأمروني بتزويجها فأين أين يميني * وزوجها كان منها في غيضة من قرون فقالت ارجع بغيظك عنا * فلست لي بقرين ولست صاحب دنيا * ولست صاحب دين يا صيحة يا (بياض في الاصل) * يا سلحة المبطون مطيته العبد بعلا * بكل عود متين تروم ملكي بعقل * واه وحمق حرون (الاصمعي) قال قال اعرابي لامرأته انك لتخمطين العيش خمطا لانك إنما تطلين من اير ذي عجرا وطرموسة حمراء فقالت له قبح الله ما مننت به علي اتمن علي بعصبة نصفها في استك أو طرموسة ثلثاها رماد كأنك اشتريت سطية رومية أو ملات يدي من حلية وانشد لامرأة تهجو زوجها من نساء الحضر يحب النكاح أبو صالح * وليس يطاوعه ايره وقد أمسك البخل من كفه * فاصبح لا يرتجى خيره فيا ليت ما في حري في أسته * وملكني رجل غيره قال لقيط بن بكير قالت طارقة وهي مولاة لاهل بيت من امرئ القيس بن زيد وكان تزوجها مولى لبني كلب يقال له ثابت وكنيته أبو الفصيل فخطب مولاة أخرى من مواليات بني امرئ القيس وكانت

[ 118 ]

تتهم بالسحر وكان يقال لها نجود وبلغها ذلك فجعلت تقول لا خار ربي لابي الفصيل * ولا وقاه عثرة الذلول بدل مني اخبث البدول * هوجاء مقاء كشبه الغول تحمل رفغا واسع الفضول * مثل إهاب الميحة المبخول يبيت فيه الذئب أو يقيل وقالت: الما قرورا أهل ذا البقع كله * ولا تقربا سحارة البردان تعول عيالا لست أنت ولدتهم * وامهم في البيت غير حصان (حدثني) محمد بن سعد عن العتبي قال حدثني محمد بن جعفر رجل أهل الحديث قال بلغني ان امرأ القيس بن حجر كان رجلا مفركا تزوج امرأة من طي فلما دخل بها سبق الى قلبها منه ما كان يسبق الى قلوب النساء فأيقظته من نومه فقالت يا فتى الفتيان اصبحت فاغدة قال فقام فإذا الليل معتكر فلما وضع جنبه عادت له فقالت يا فتى الفتيان اصبحت فاغدة فقام فإذا الليل على حاله فعلم ان ذلك ضجر منها فجعل يقول اصبح ليل فلما برق له الصبح قال لها يا هذه قد رأيت ما صنعت منذ الليلة فأنت الطلاق فاخبريني ما كرهت مني قالت كرهت والله منك ثقل صدرك وخفة عجزك وانك سريع الهراقة بطئ الافاقة قال أفلا اخبرك عن نفسك قالت بلى ولو استعفيتك ما اعفيتني قال أنت والله ناتئة الجبهة حديدة الركبة واسعة الثقبة سريعة الوثبة قبيحة النقية قال فجعل يقول لها لعنك الله وتقول له لعنك الله (وقال) أحمد بن الحارث عن أبي الحسن المدايني قال كان يزيد بن هبيرة المحاربي اول أمير ولى اليمامة لعبد الملك بن مروان فتزوج امرأة من ولد طلبة بن قيس بن عاصم المنقري فقالت

[ 119 ]

للبس عباءة وتقر عيني * أحب الي من لبس الشفوف وبكر يتبع الاظعان صب * أحب إلي من بغل زفوف وبيت تخفق الارواح فيه * احب الي من قصر منيف (وقال) أبو الحسن تزوج رجل من بني جسر امرأة من ولد طلبة بن قيس وكان الرجل دعيا فرفع الى يزيد بن هبيرة ففرق بينهما وقالت وهي عنده لقد كنت عن حجر بعيدا فساقني * صروف النوى والسابقات الى حجر يقولون فرش من حرير وإنما * أرى فرشهم عندي كحامية الجمر واني لاستحي تميما وغيرها * من انكاحهم إياي عبد بني جسر قال أبو الحسن تهاجت امرأتان من العرب كانتا عند رجل سمينة ومهزولة فقالت المهزولة تزحزحي عني يا مرونة ان البراذين إذا جرينه من الجياد ساعة اعيينه قالت السمينة يا بنت مهراس قفي أقول لك ما أقبح الوجه وما أذلك فلو ركبت جندبا أقلك ولو أردت ظله أظلك قال أبو الحسن زوجت هند بنت بن عامر الاسلمي ابنتين لها واحدة في بني قشير واخرى في بني أبي بكر بن كلاب فقالت لقد ارسلت ليلى أثر هند * فلم ادرك بذلك من نصيب لعمرك ما ابنة السلمى ليلى * بفاحشة المحل ولا كذوب ولا مشأة في يوم ريح * تحدث عن أحاديث المعيب قال أبو محمد عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي قاضي فارس عن الشرقي ابن القطامي قال تزوج رجل من همدان ابنة عم له وكان لها محبا فلم يلبث ان ضرب عليه البعث الى آذربيجان فأصاب بها خيرا واستفاد

[ 120 ]

جارية وفرسا فسمى الفرس الورد والجارية حبابة ثم قفل البعث ولم يقفل هو فأتاه ابن عم له فقال ما يمنعك من القفول قال اخشى ابنة عمي ان تحول بيني وبين هذه الجارية وقد هويتها فأنشأ يقول وكتب به إليها ألا لا أبالي اليوم ما صنعت هند * إذا بقيت عندي حبابة والورد شديد نياط المنكبين إذا جرى * وبيضاء مثل الريم زينها العقد فهذا لايام الهياج وهذه * لموضع حاجاتي إذا انصرف الجند فكتبت إليه امرأته لعمري لئن شطت بعثمان داره * واضحى غنيا بالحبابة والورد ألا فأقرأه مني السلام وقل له * غنيا بفتيان غطارفة مرد إذا شاء منهم ناشئ مد كفه * الى كفل ريان أو كعثب نهد بحمد أمير المؤمنين أقرهم * شبابا واغزاكم خوالف في الجند فما كنتم تقضون حاجة اهلكم * قريبا فيقضوها على الناي والبعد فارسل الينا بالسراح فانه * منانا ولا ندعو لك الله بالرشد إذا رجع الجند الذي أنت منهم * فزادك رب الناس بعدا على بعد فلما وصلت ابياتها إليه باع الجارية واقبل مسرعا فوجدها معتكفة على مسجدها وصلاتها فقال يا هند فعلت ما قلت قالت الله أجل في عيني واعظم ان اركب له مأثما ولكن كيف وجدت طعم الغيرة فانك غظتني فغظتك وقال المدائني عن ابان بن تغلب قال قالت اعرابية لابنتها ازوجك فامتنعت عليها حينا ثم قالت يا أمه ان كنت لا بد فاعلة فجنبيني ذا السن الكبير لا اتعجله فإن فيه قلة النشاط وعجزة الولد واجعلي عمود رغبتك في ذي الخلق الحسن ولابس ثوب الشكر وان كان لا شئ خير من الكبير ذي

[ 121 ]

الحدة وإذا ارسلت فارسلي حكيما (قال) فليتني كنت عزبا ما فاتتني حتى اتزوجها قال أبو الحسن نشزت ام الصريح بنت اوس واختها ام اياس وهم من كندة التي في بني كليب بن يربوع على أبي الصريح الكليبي فقالت كأن الدار يوم تكون فيها * علينا حفرة ملئت دخانا فليتك في سفين بني عباد * طريدا لا نراك ولا ترانا وليتك غائب بالهند عنا * وليت لنا صديقا فاقتنانا ولو ان النذور تكف منه * لقد اهديتها ماية هجانا وقالت ام الصريح وكانت هي وأم اياس اختها عند اخوين من بني كليب وكانت الحلال الكلبية ضرة لام اياس فكانت تفاخرها فقالت ام الصريح غيرة لاختها ام اياس الا اربعي يا بنت ام قيس أتعدين محصنا بأوس والخطفي بالاشعث بن قيس ما ذاك بالعدل ولا بالكيس فردت عليها الحلال إذا كليب زخرت في الظم * ركبت في عرنينها الاشم مالك من خال ولا ابن عم * غير هذين فاصبري للذم واعترفي بالرفقة الاصم رفقة ذي شقاشق هلقم (وقال) تزوج العجاج دهنا بنت مسحل من بني مالك بن سعد بن زيد مناة فنافرته الى إبراهيم بن عربي والي اليمامة وزعمت انها بكر وأنه معها على فراشها امرأة لا تصل الى النساء فقال إبراهيم لعلك تعازين الشيخ وتمنعينه فقالت والله إني لاقيم له صلبي وأرخي له بادي فقال العجاج والله إني لاخذها العقيلا الشغزبية فقال إبراهيم الشغزبية التي اهلكتك انطلقا فقد اجلته سنة فقال العجاج قد زعمت دهنا وظن مسحل * ان الامير بالقضاء يعجل عن كسلالي لي والحصان يكسل * عن الضراب وهو طرف هيكل

[ 122 ]

فقالت الدهنا: اقسم لا يمسكني بضم * ولا بتقبيل ولا بشم ولا بغز يسلي غمي * يطير منه فتحي في كمي فندم العجاج فقال ان تكن الدهنا غدت في دارها * عامدة لفلج أستارها فلم اكن مللت من جوارها * كان ضوء الشمس في حفارها وعجز ترتج في اسمرارها فقالت الدهنا: والله لولا كرمي وخيري * وخشيتي عقوبة الامير ورهبة الجلواذ والترتور * لجلت عن شيخ بني البعير جول قلوص صعبة عسير * تضرب حنوى قتب مأسور فمكث سنة ثم جاء بهن ضعيف وقال: وفالق الحب والنوى * لقد مددنا يدنا تحت الكرى تحت رواق الليل والله يرى * لم أر كالله شهيدا يدرى (وأنشدني) عبد الله بن شبيب قال قال مصعب الزبيري قالت امرأة توصي ابنتها لا تنكحي شيخا إذا بال ضرط * املأ اني تحت حصية تمشط رخو الدلاة عاجزا إذا افترط * والتمسي امرد يستاف الغلط لمثله تتخذ الخود النقط * إذا تدانى ساعة ثم امعط يجبذ جبذ البعير نفسه إذا انحط قال فرد عليها الزوج يا رب شيخ بفوديه الشمط * محتلج المتنين محبوك الوسط يحمل جردانا كمحراش الخبط * إذا استدر عرقه ثم امعط

[ 123 ]

بفيشلة فيعا كالرأس العطط * لو زاحمت ركن جدار لسقط إذا رآها الامرد البرك ضرط * أو صادفت جارية ذات نقط ظلت تفري جلدها من الفرط * ولم تسطع حفظ رحلها من الفلط وقالت امرأة زوجت غلاما غرا فقالت ويلك يا سلمى رأيت بعلي * شنظيرة انكحنيه اهلي غشمشما يحسب رأسي رجلي * لم يدر نيك النساء قبلي (قالت جارية) من الاعراب في زوجها وزوج اختها أسيود مثل القرد لا خير عنده * وآخر مثل الهر لا حبذاهما يشينان وجه الارض ان يمشيا بها * وتخرى إذا ما قيل من فاهما (يقول الشارح) وقد ورد في الاصل بعد الخبر السابق خمسة أبيات لامرأتين تذمان زوجيهما وقد سبق ورودها قبل ذلك فاغفلناها الان تفاديا من التكرار (ولبعض) المحدثات تذم زوجها يا من يلذذ نفسه بعذابي * ويرى مقارنتي أشد عذاب مهما يلاقي الصابرون فانهم * يؤتون اجرهم بغير حساب لو كنت من أهل الوفاء وفيت لي * ان الوفاء حلى اولي الالباب ما زلت في استعطاف قلبك بالهوى * كالمرتجى مطرا بغير سحاب يا رحمتي لي في يديك ورحمتي * لي منك يا شينا من الاصحاب يا ليتني من قبل ملكك عصمتي * امسيت ملكا في يد الاعراب هل لي اليك إساءة جازيتها * الا لباسي حلة الاداب (بلاغات النساء ومقاماتهن واشعارهن) (ومما تخيرناه في المنثور والمنظوم وبدأنا في هذا الجزء باخبار ذوات

[ 124 ]

الرأى منهن والجزالة وجواباتهن المسكتة واحاديثهن الممتعة (أي ويبدأ الان بمقاماتهن وأشعارهن) (قال) أبو عبيد الله محمد بن زياد الاعرابي حدثنا خالد بن الحارث ومعاذ بن معاز وعفان بن مسلم ويعقوب الحضرمي عن عبد الله بن حسان عن جدتيه دحية وعليية عن جدتهما قيلة بنت مخرمة واخبرنا حجاش العنبري عن أبيه عن المنجاب عن قيلة وحدثنا أبو زيد عمر بن شبة والزبير بن بكار بمثل هذا الاسناد عن قيلة وحدثني عبد الله بن شبيب قال حدثني إبراهيم ابن محمد الحلبي قال حدثني محمد بن الضحاك العبدي عن أبيه قال حدثني عبد الله بن سواد العنبري عن حفص بن عمر الحوضي النمري بعضهم خالف بعضا في اليسير منه والمعنى واحد قالت كنت ناكحة في بني جناب بن الحارث بن جهبة بن عدي بن جندب ابن العنبر رجلا منهم يقال له الازهر بن مالك وانه مات وترك بنات فيهن واحدة فزيراء وهي صغراهن قد اخذتها الغرسة قالت خرجت ابتغي الصحابة الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في نأنأة الاسلام فبكت الحديباء علي فرحمتها فحملتها معي على بعيري سرا من عمها اثوب بن مالك فخرجنا نرتك جملنا إذا انتفجت الارنب فقالت الحديباء الفصية ورب الكعبة قالت وقالت في الثعلب قولا حين عن لنا وقالت الفزيراء ورب الكعبة لا يزال كعبك عاليا على كعب اثوب فبينا الجمل يرتك إذ خلا واخذته رعدة فقالت الحديباء ادركتك والامانة أخذة اثوب فقلت واضطررت إليها فما اصنع قالت تقلبين ثيابك ظهورها لبطونها وتقلبين احلاس جملك ظهورها لبطونها وتقلبين ظهرك لبطنك ثم قلبت مستحالها

[ 125 ]

من صوف فقلبت ظهرها لبطنها قالت ففعلت ما امرتني به فقام الجمل ففاج وبال واعدت عليه اداته ثم خرجنا نرتكه فإذا اثوب يسعى على آثارها بالسيف صلتا فوألنا منه الى خباء ضخم فالقى الجمل ذلولا لدى روق البيت الاوسط فاقتحمت داخله بالجارية وتناولني بسيفه فاصابت ظبته طائفة من قرني وقال الق الي ابنة اخي يا دفار فالقيتها إليه وكنت اعلم به منهم وقد تحشحش (سيأتي تفسيره آخر الحكاية) له القوم ثم انطلقت الى اخت لي ناكح في بني شيبان ابتغي الصحابة الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبينا انا عندها ذات ليلة تحسب اني نائمة إذ جاء زوجها من السامر فقال وابيك لقد اصبت لقيلة صاحب صدق قالت ومن هو قال هو حريث ابن حسان غاديا ذا صباح وافد بكر بن وائل الى رسول صلى الله عليه وآله وسلم قالت يا ويلها لا تخبر بهذا اختي فتتبع اخا بكر بن وائل بين سمع الأرض وبصرها ليس معها من قومها رجل قال لا تذكريه فاني غير ذاكره لها فلما اصبحت وقد سمعت ما قالا شددت على جملي فانطلقت الى حريث بن حسان فسألت عنه فإذا به وركابه مناخة فسألته الصحابة الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال نعم وكرامة فخرجت معه صاحب صدق حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدخلنا المسجد حين شق الفجر وقد اقيمت الصلاة فصلى والنجوم شابكة والرجال لا تكاد تعارف من ظلمة الليل فصففت مع الرجال وكنت امرأة حديثة عهد بجاهلية فقال لي رجل الى جنبي: امرأة أنت أم رجل ؟ قلت امرأة قال كدت تفتنيني عليك بالنساء وراءك فإذا صف من النساء قد حدث عند الحجرات لم اكن رأيته حين دخلت فصففت معهن فلما صلينا جعلت أرى ببصري الرجل

[ 126 ]

ذا الروأو القثر لارى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى دنا فقال السلام عليك يا رسول الله فإذا هو جالس القرفصاء ضام ركبتيه الى صدره عليه اسمال ملسين كانتا مصبوغتين بزعفران فنعصا وبيده عسيب مقشور غير خوصتين من اعلاه فقال وعليك السلام ورحمة الله فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والتخشع في مجلسه ارعدت من الفرق فقال له جليسه يا رسول الله ارعدت المسكينة فقال بيده يا مسكينة عليك السكينة فذهب عني ما كنت اجد من الرعب قالت فتقدم صاحبي اول من تقدم فبايعه على الاسلام وعلى قومه ثم قال يارسول الله اكتب لنا بالدهناء لا يجاوزها من تميم الينا إلا مسافرا أو مجاور فقال يا غلام اكتب له بالدهناء قالت فلما رأيت ذلك شخص بي وهي داري ووطني فقلت يا رسول الله انه لم يسلك السوية من الامر هذه الدهناء عندك مقيد الجمل ومرعى الغنم ونساء تميم وابناؤها وراء ذلك قال صدقت امسك يا غلام المسلم اخو المسلم يسعهم الماء والشجر يتعاونان الفتان كذا قالت فلما رأى حريث وقد حيل دون كتابه صفق باحدى يديه على الاخرى ثم قال كنت انا وأنت كما قال الاول حتفها حملت ضان باضلافها قالت فقلت أما والله لقد كنت دليلا في الليلة الظلماء جوادا لدى الرحل عفيفا عن الرقيقة صاحب صدق حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علني أسأل حظي إذا سألت حظك قال وما حظك من الدهناء لا أبا لك قالت قلت مقيد جملي سله لجمل امرأتك قال أما اني أشهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اني لك اخ ما حييت إذا ثنيت هذا علي عنده قالت قلت بدأتها فاني لا اضيعها قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يمنع ابن هذه ان يفصل الخطة وينتصر من

[ 127 ]

وراء الحجرة قالت فبكيت وقلت يا رسول الله والله لقد ولدته حزاما وقاتل معك يوم الربذة ثم انطلق الى خيبر يميرني منها فاصابته حماها فمات وترك علي النساء فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لو لا انك مسكينة لجررت على وجهك أو لامرت بك فجررت على وجهك اتغلب احداكن أن تصاحب صويحبها في الدنيا معروفا فإذا حال بينه وبينها من هو اولى به منها قالت رب اثبني على ما امضيت واعني على ما ابقيت فوالذي نفس محمد بيده اني احيدكم لسبكي فيستعير إليه صويحبه فيا عباد الله لا تعذبوا اخوانكم قالت ثم أمر فكتب لي في قطعة اديم احمر لقيلة والنسوه بنات قيله لا يظلمن حقا ولا يكرهن على منكح وكل مؤمن مسلم لهن نصير احسن ولا يسئن قال أبو عبد الله ومما سمعته من غير عفان قال واظنه من حديث يعقوب قال ولست احققه قال محاس عن أبيه عن المنجاب ادركت احدى بنات قيلة في زمن الحجاج قد خطبها من أهل الشام فأبت فارسل إليها الحجاج حتى اكرهها عليه فجعلت تتقي بكتابها وهو في يديها وتقول ان في كتابنا ان لا نكره على منكح فلم يلتفت الى كتابها ودفعها الى الشامي قال أبو عبد الله في قولها تحشحش له القوم ان المتحشحش أن يهزل الرجل بعد يبس قال العقيلي قد تحشحشنا في آخر هذا الشهر يعني شهر رمضان أي يبسنا وهزلنا وقحلنا من الصيام وهي تحسحسن بالسين أصوب أي تحرك له القوم وتحسحست اللحمة في النار إذ انقبضت وسمعت لها صوتا (من أخبار ذوات الرأي والجزالة من النساء) حدثنا أحمد بن عبيد البصيري قال حدثنا أبو عبد الرحمن العتبي عن أبيه

[ 128 ]

قال قدم الحجاج بن يوسف على الوليد بن عبد الملك فالفاه يدفن بنتا له فمال الى قبر عبد الملك فصلى عنده ركعتين ثم انصرف وقد ركب الوليد فمشى بين يديه وعليه درع وقوس فقال اركب يا أبا محمد قال يا أمير المؤمنين دعني استكثر من الجهاد فإن ابن الزبير وعبد الرحمن بن الاشعث شغلاني عن الجهاد زمنا طويلا فعزم عليه الوليد فركب فلما دخل القصر القى الوليد ثيابه وبقى في غلالة ثم اذن للحجاج فبينا هو يحدثه ويقول له أمير المؤمنين إذ أقبلت جارية فسارت الوليد ثم انصرفت ثم عادت فقال الوليد يا أبا محمد أتدري ما قالت هذه الجارية قال لا يا امير المؤمنين قال أرسلت الي أم البنين بنت عبد الملك عبد العزيز بن مروان ما مجالستك هذا الاعرابي وهو في سلاحه وأنت في غلالة لأن يخلو بك ملك الموت أحب الي من ان يخلو بك الحجاج وقد قتل الناس قال الحجاج يا أمير المؤمنين امسك عن تنزف النساء فإن المرأة ريحانة وليست بقهرمانة لا تطلعهن على امرك ولا تطمعهن في سرك ولا تدخلهن في مشورتك وتستعملهن باكثر من زينتهن يا أمير المؤمنين ولا تكن للنساء برؤوم ولا لمجالستهن بلزوم فإن مجالستهن صغار ولؤم ثم نهض الحجاج فدخل الوليد على أم البنين فاخبرها بمقالة الحجاج فقالت اني احب ان تأمره أن يسلم علي غدا فلما اصبح غدا الحجاج على الوليد فقال اعدل الى أم البنين فقال اعفني يا أمير المؤمنين قال لتفعلن قال ففعل فحجبته طويلا ثم اذنت له فاقرته قائما ثم قالت يا حجاج أنت الممتن على أمير المؤمنين بقتل ابن الزبير وابن الاشعث لقد كنت المولى (أي العبد) غير المستعلى أما والله لو لا انك أهون خلقه عليه (الضمير راجع الى الله) ما ابتلاك برمي الكعبة ولا بقتل ابن ذات النطاقين

[ 129 ]

فاما ما ذكرت من قتل ابن الاشعث فلعمري لقد استفحل عليك ووالى الهزائم حتى غوثت فلو لا ان أمير المؤمنين نادى في الشام وأنت في اضيق من القرن فاظلتك رماحهم ونجاك كفاحهم لكنت ضيق الخناق ومع هذا ان نساء امير المؤمنين قد نفضن العطر من غدائرهن والحلي من ايديهن وارجلهن فبعثنه في أعطية أوليائه وأما ما نهيت عنه أمير المؤمنين من قطع لذاته وبلوغ اوطاره من نسائه فإن كن ينفرجن على مثل امير المؤمنين فهو غير مجيبك الى ذلك وان كن ينفرجن على مثل ما انفرجت عنه امك فما احقه أن يقتدي بقولك قاتل الله الذي يقول إذ نظر اليك وسنان غزالة الحرورية بين كتفيك أسد علي وفي الحروب نعامة * ربذاء تفزع صفير الطائر هلا برزت الى غزالة في الوغى * بل كان قلبك في جناحي طائر صدعت غزالة قلبه بفوارس * تركت مناظره كأس الدائر ثم امرت جارية لها فاخرجته فدخل على الوليد فقال ما كنت فيه يا حجاج قال يا أمير المؤمنين ما سكتت حتى ظننت نفسي قد ذهبت وحتى كان بطن احب الي من ظهرها وما ظننت ان امرأة تبلغ بلاغتها وتحسن فصاحتها قال انها بنت عبد العزيز (وقال) ابن الاعرابي عن المفضل الضبي قال قالت الجمانة بنت قيس بن زهير العبسي لابيها لما شرق ما بينه وبين الربيع ابن زياد في الدرع دعني اناظر جدي فإن صلح الامر بينكما وإلا كنت من وراء رأيك فاذن لها فأتت الربيع فقالت إذا كان قيس أبي فانك يا ربيع جدي وما يجب له من حق الابوة علي إلا كالذي يجب عليك من حق البنوة لي والرأي الصحيح تبعثه العناية وتجلى عن محضه

[ 130 ]

النصيحة انك قد ظلمت قيسا بأخذ درعه واجد مكافأته اياك سوء عزمه والمعارض منتصر والبادي اظلم وليس قيس ممن يخوف بالوعيد ولا يردعه التهديد فلا تركنن الى منابذته فالحزم في متاركته والحرب متلفة للعباد ذهابه بالطارف والتلاد والسلم ارخى للبال وابقى لانفس الرجال وبحق اقول لقد صدعت بحكم وما يدفع قولي إلا غير ذي فهم ثم نشأت تقول أبي لا يرى ان يترك الدهر درعه * وجدي يرى ان يأخذ الدرع من أبي فرأى أبي رأي البخيل بماله * وشيمة جدي شيمة الخائف الابي (أحمد) بن الحارث عن المدائني قال اجمع أهل ميسان للمسلمين وعليهم الفليكان فلقيهم المغيرة بن شعبة بالمرغاب فقالت ازده بنت الحارث ابن كندة للنساء ان رجالنا في نحر العدو ونحن خلوف ولا آمن ان يخالفوا الينا وليس عندنا من يمنعنا واخرى اخاف أن يكثر العدو على المسلمين فيهزمونهم فلو خرجنا لأمنا مما نخاف من مخالفة العدو الينا ويظن المشركون انا عدد ومدد اتى المسلمين فيكسرهم ذلك وهي مكيدة فأجبنها الى ما رأت فاعتقدت لواء من خمارها واتخذت النساء رايات من خمرهن وامضين رأيهن ومضين وهي امامهن وهي تقول يا ناصر الاسلام صفا بعد صف ان تهزموا وتدبروا عنا نخف أو يغلبوكم يغمزوا فينا القلف قال فلما رأى العدو الرايات قالوا هذا عدد ومدد اتى العرب فانهزموا منهم (اسماعيل) بن مجمع أبو محمد قال قال المدائني عن مسلمة بن محارب قال حج معاوية بن أبي سفيان فأتى الجحفة أو الابواء هو وأبو سلمة الفهري فأتيا مياه بني كنانة حتى صارا الى خباء بفنائه امرأة عشمة فقالا من القوم فقالت من الذين يقول لهم الشاعر

[ 131 ]

هم منعوا جيش الاحابيش عنوة * وهم نهنهوا عنها غواة بني بكر قالا كوني ذهلية قالت ذهلية كنت قالا هل من قرى قالت أي ها الله خبز خمير وحيس فطير ولبن يمير وماء نمير فنزلا بها فقدمت اليهما ما ذكرت فجعل معاوية يأخذ الفلذة من الخبز بمثلها من الحلس فيغمرها في اللبن فلما فرغ قال لها حاجتك فإني من أمير المؤمنين بمكان قالت كلأك يا أمير المؤمنين قال وما يدريك اني امير المؤمنين قالت بشمائلك حين لفتك الريح مقبلا قال أما إذا عرفت فاسألي قالت حلقي دوني نساء الحي افلا تعمهم قال سلي في نفسك قالت صانك الله يا أمير المؤمنين ان تفحل واديا يرف اعلاه ويقف اسفله قال نادي فيهم فنادت أمير المؤمنين بفنائكم فاتاه الاعراب بها فقضى حوائجهم وفضلها عليهم (وحدثنا) عبد الله بن شبيب قال حدثني عبد الرحمن بن عبد الله الزهري بن عبد العزيز بن عبد الرحمن ابن عوف قال حدثني عيسى عبد الله العلوي قال لما نزل معاوية بن أبي سفيان وادي الكرى قال لغلامه ارحل لي جمل الصحوت وارحل معه من الابل ما يماسطه ففعل فركبه ورحل من اصحابه معه فلما خرج من القرية حاد عن الطريق فإذا بيوت من بيوت البادية فخش بينها فإذا امرأة بين سجفين حسناء جملاء فلما نظرت إليه قالت أمير المؤمنين ورب الكعبة قال لها اتعرفينى قالت نعم قال لها ممن أنت قالت من الذين قال شاعرهم هم دفعوا حلف الاحابيش عنوة * وهم منعوا عنكم غواة بني بكر قال أنت اذن من بني الحارث بن كنانة فما تقولين في بني بكر قالت ابغض صغيرها وكبيرها ولا آمن من غدرها وفجورها قال فهل عندك من قرى قالت نعم خبز فطير ولبن يمير وحيس خمير وماء هجير قال اخ اخ

[ 132 ]

احضريني ما عندك فجاءت به فجعل يأكل من هذا مرة ومن هذا مرة ويخلط بينهما مرة وقال لها اني أرى لك عقلا ورأيا وبيانا فهل لك ان تتبعيني فتدخلي بيني وبين امرأة من قريش احبها قالت كم لك يا امير المؤمنين أو كم اتى عليك قال ثلاث وستون سنة قالت اصبحت يا أمير المؤمنين تنظر في سنك فتسؤها وتنظر في ذات يدك فيسرها فهل عندك من شئ تريد الجماع قال نعم قالت لا حاجة بك الى أحد يدخل بينك وبينها فذلك يرضيها عنك فاعطاها فأحسن ورحل (وذكر) ابن الاعرابي ان عمر بن الخطاب قال ايها الناس ما هذه الصداقات (جمع صداق وهو مهر الزوجة) التي قد مددتم إليها ايديكم لا يبلغني أن احدا جاوز بصداقه صداق النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال فقامت امرأة برزة فقالت ما جعل الله لك ذلك يابن الخطاب وقد قال الله عز وجل وان اتيتم احداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا فقال عمر الا تعجبون أمير اخطأ وامرأة أصابت ناضل اميركم فنضل (مصعب) الزبيري قال قدمت زينب بنت الزبير بن العوام مكة فخطبها رجل من بني امية قد كانت هي وأمه قبل ذلك عند رجل من قريش فأبت فقيل لها في ذلك فقالت أكره ثلاث خلال لم اكن لارجع في ارض هاجر منها آبائي ولم اكن جئت على ظهر بعير لأتزوج وما كنت لاكون كنة بعد ان كنت ضرة (وقال) المدائني لما اهديت بنت عقيل بن غلفة الى الوليد بن عبد الملك بن مروان بعث مولاة له لتأتيه بخبرها قبل ان يدخل بها فأتتها فلم تأذن لها أو كلمتها فاحفظتها فهشمت انفها فرجعت إليه فاخبرته فغضب من من ذلك فلما دخل عليها قال ما أردت الى عجوزنا هذه قالت أردت والله ان كان

[ 133 ]

خيرا ان تكون اول من لقى بهجته وان كان شرا ان تكون اول من ستره (وذكر) هارون بن يزيد العبدي عن أبي زهير الرواسي قال لما قتل حول المختار بن أبي عبيدة الثقفي من أهل بيته خمسون رجلا وانهزم الناس فمر أبو محجن بأم المختار واسمها دومة فقال يا دومة ارتدي خلفي قالت والله لأن يأخذني هؤلاء احب الي من ان ارتدي خلفك (وذكر) أبو عبد الله بن الاعرابي عن المفضل الضبي قال كانت رقاش بنت عمرو بن صلب بن وائل عند كعب بن مالك بن تيم بن ثعلبة فقال لها يوما اخلعي درعك قالت خلع الدرع بيد الزوج قال اخلعيه لانظر اليك قالت التجرد لغير نكاح مثلة (المدائني) قال كان تميم الداري يبيع العطر في الجاهلية وكان من لخم فخطب اسماء بنت أبي بكر في جاهليته فماكسهم في المهر فلم يزوجوه فلما جاء الاسلام جاء بعطر يبيعه فساومته اسماء فماكسها فقالت له طال ما ضرك مكاسك فلما عرفها استحيا وسامحها في بيعه (المدائني) عن محمد بن علي قال كانت بنت سعيد بن العاص عند الوليد بن عبد الملك فلما مات عبد الملك لم تبكه فقال لها الوليد ما يمنعك من البكاء على أمير المؤمنين ولا مصيبة أجل من فقده قالت وما اقول له إلا اسأل الله ان يحييه ويزيد في سلطانه حتى يقتل اخا لي آخر (قال) أي والله لقد كسرنا ثناياه وقتلناه فقالت قد علمت من شقة استه بالسيف قال الحقي باهلك قالت الذ من الرفاه والبنين (وقال) المدائني تزوج مروان بن الحكم أم خالد بن يزيد بن معاوية فقال مروان ذات يوم واراد ان يقصر به في شئ جرى بينهما يابن الرطبة فقال له خالد أمين مختبر واتى خالد أمه فاخبرها الخبر وقال أنت صنعت بي هذا وانشدها هجاء هجا بها فيها

[ 134 ]

اما رأيته خالدا يهمه * ان سلب الملك ونيكت امه فقالت له دعه فانه لا يقولها بعد اليوم فدخل عليها مروان فقال أخبرك خالد بشئ قالت يا أمير المؤمنين هو أشد لك تعظيما من أن يذكر شيئا جرى بينك وبينه فلما أمسى وضعت على وجهه مرفقة وقعدت عليه هي وجواريها حتى مات فاراد عبد الملك قتلها وبلغه رضخ من فعلها فقالت له أما انه لشد عليك ان يعلم الناس جميعا ان أباك قتلته امرأة فكف عنها وكانت ام خالد بنت أبي هاشم من ولد عتبة بن ربيعة (وقال) المدائني لما كبر يزيد ومروان ابنا عبد الملك من عاتكة بنت يزيد بن معاوية قال لها عبد الملك ان ابنيك قد بلغا فلو اشهدت لهما بميراثك من أبيك كانت لهما فضيلة على سائر اخوتهما فقالت اجمع لي شهودا من موالي ومواليك قال فجمعهم وادخل معهم روح بن زنباع الجذامي وكانت بنو امية تدخله على نسائها مداخل مشائخها واهلها وقال له رغبها فيما صنعت وحسنه لها واخبرها برضائي عنها فدخل عليها فتكلم ثم قال ما قاله عبد الملك فقالت يا روح أتراني أخشى على ابني العيلة وهما ابنا أمير المؤمنين أشهدتك إني تصدقت بمالي على فقراء آل بني سفيان قال فخرج القوم واقبل روح يجر رجليه فلما نظر عبد الملك قال أما انا فاشهد انك قد اقبلت بغير الوجه الذي ادبرت فيه قال يا أمير المؤمنين إني تركت معاوية ابن أبي سفيان في الديوان جالسا (يريد ان عاتكة كجدها معاوية في الدهاء) واخبره الخبر قال فغضب عليها عبد الملك وتوعدها فقال له روح مهلا يا امير المؤمنين فو الله لهذا الفعل في ابنيها خير لك من مالها قال فكف عنها (وقال) المدائني ارسل مسلمة بن عبد الملك الى هند بنت

[ 135 ]

المهلب يخطبها على نفسه فقالت لرسوله والله لو احيا من قتل من أهل بيتي وموالي ما طابت نفسي بتزويجه بل كيف يأمنني على نفسه وانا اذكر ما كان منه وثاري عنده لقد كان صاحبك يوصف بغير هذا في رأيه (وقال) مصعب الزبيري خطب عبد الملك بن مروان رملة بنت الزبير بن العوام فردته وقالت لرسوله اني لا آمن نفسي على من قتل أخي وكانت اخت مصعب لامه كانت امهما الكلبية (الاصمعي) عن ابان بن تغلب قال مررت باعرابي له امراه حسنة الوجه وكان دميم الخلقة وهو يعلوها ضربا فقلت له اتضرب مثل هذا الوجه الحسن فقالت اصلحك الله ان له عذرا فدعه قلت وما هو قالت قدمت الله سيئتين فعاقبني عليهما به وقدم إليه حسنة فجزاه بي (حدثنا) عبد الله ابن شبيب قال حدثني أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثني عمر بن أبي بكر العذري عن عبد الرحمن بن أبي الزناد وعن مخرمة بن سليمان الوالبي قال دخل عبد الله بن الزبير على امه اسماء بنت أبي بكر في اليوم الذي قتل فيه فقال يا أمه خذلني الناس حتى أهلي وولدي ولم يبق معي إلا اليسير ومن لا دفع عنده اكثر من صبر ساعة من النهار وقد اعطاني القوم ما أردت من الدنيا فما رأيك قالت ان كنت على حق تدعو إليه فامض عليه فقد قتل عليه اصحابك ولا تمكن من رقبتك غلمان بيي امية فيتلعبوا بك وان قلت اني كنت على حق فلما وهن اصحابي ضعفت نيتي ليس هذا فعل الاحرار ولا فعل من فيه خيركم خلودك في الدنيا القتل احسن ما يقع به يا ابن الزبير والله لضربة بالسيف في عز احب الي من ضربة بسوط في ذل قال لها هذا والله رأيي والذي قمت به داعيا الى الله والله

[ 136 ]

ما دعاني الى الخروج إلا الغضب لله عز وجل ان تهتك محارمه ولكني احببت ان اطلع على رأيك فيزيدني قوة وبصيرة مع قوتي وبصيرتي والله ما تعمدت اتيان منكر ولا عملا بفاحشة ولم اجز في حكم ولم اغدر في أمان ولم يبلغني عن عمالي حيف فرضيت به بل انكرت ذلك ولم يكن شئ عندي آثر من رضاء ربي اللهم انى لا اقول ذلك تزكية لنفسي ولكن اقوله تعزية لامي لتسلو عني قالت له والله اني لارجو ان يكون عزاي فيك حسنا بعد ان تقدمتني أو تقدمتك فإن في نفسي منك حرجا انظر الى ما يصير امرك ثم قالت اللهم ارحم طول ذاك النجيب والظماء في هواجر المدينة ومكة وبره بأمه اللهم اني قد سلمت فيه لامرك ورضيت فيه بقضائك فاثبني في عبد الله ثواب الشاكرين فرد عنها وقال يا امه لا تدعي الدعاء لي قبل قتلي ولا بعده قالت لن ادعه لك فمن قتل على باطل فقد قتلت على حق فخرج وهو يقول أبي لابن سلمى ان يعير خالدا * ملاقي المنايا أي صرف تميما فلست بمبتاع الحياة بسبة * ولا مرتق من خشية الموت سلما وقال لاصحابه احملوا على بركة الله وليشغل كل رجل منكم رجلا ولا يلهينكم السؤال عني فإني في الرعيل الاول ثم حمل عليهم حتى بلغ بهم الحجون وهو يقول لا عهد لي بغارة مثل السيل * لا ينقضي غبارها حتى الليل فرماه رجل من أهل الشام بحجر على وجهه فارتعش منها فدخل شعبا من تلك الشعاب يستدمي فرأته مولاة له فقالت وا أمير المؤمنيناه قالوا اين هو فاشارت إليه فدخلوا فقتلوه (فأما) أحمد بن الحارث فحدثنا عن

[ 137 ]

المدائني عن مسلمة بن محارب ان ابن الزبير دخل على امه اسماء وهي عليلة فقال يا امه كيف تجديك قالت ما اجدني إلا شاكية فقال يا امه ان الموت لراحة فقالت يا بني لعلك تتمنى موتي فو الله ما احب ان اموت نأتي على أحد طرفيك فاما ان تظفر بعدوك فتقر عيني وأما ان تقتل فاحتسبك قال فالتفت الى اخيه عروة وضحك فلما كان في الليلة التي قتل في صبيحتها دخل في السحر عليها فشاورها فقالت يا بني لا تجبنن عن خطة تخاف على نفسك فيها القتل قال إنما اخاف يمثلوا بي قالت يا بني ان الشاة لا تألم السلخ بعد الذبح (اخبرنا) أحمد بن الحارث عن أبي الحسن المدائني قال اوتي هشام بن عبد الملك بجارية تعرض عليه فأعجب بها فسام صاحبها بها فابعد عليه في السوم فقال له لاعطينك بها اعطية لم ابلغها بجارية قط لك بها عشرة آلاف درهم فأبى وخرج بها قال وتبعتها نفس هشام وجعل لا يطيب بالزيادة نفسا فأتى الابرش الكلبي مولاها فلم يزل حتى اخذها منه بثلاثين الفا واهداها إليه فسر بها ولم يلبث ان جاءه مال من ضياعه فيه فضل فقسمه في اهله وولده وبقيت عشرون ومائة الف فدعا امرأتيه أم حكيم بنت يحيى بن الحكم أبي العاص وعبدة بنت عبد الله بن يزيد بن معاوية فبدأ بأم حكيم فقال من أحق الناس بهذا المال قالت ان ذاك لغير بخيل زوجتك وبنت عمك قال قد اخذت حقها فابنك وولي عهد المسلمين وسيد فتيان قومك قال قد اخذ حقه فاقبل على عبدة فقال هاتي ما عندك فإنكم يا آل أبي سفيان تدعون فضيلة في الرأي قالت ما أبين ذاك احقهم به من جاد لك بما بخلت به على نفسك قال صدقت فبعث بالمال

[ 138 ]

الى الابرش فلما استقلت البدور على أعناق الرجال نظر إليها هشام فقال هذه ثم أحسن منها هاهنا (وقال) عبد الله بن شبيب عن الزبير قال حدثنا عثمان عبد الرحمن قال كانت الزمعية بنت كثير بن عبد الله بن زمعة عند عبد الله بن مطيع (ولم يذكر الخبر) (وقال) المدائني قال عبد الله بن عوف لامرأته أم طلحة بنت مطيع بن الاسود ان نزلت من السرير فأنت طالق فقبضت رجليها وقالت لاردن عليك سفهك ولاقطعن طمعك وقال الزبير فقال سفهه والله لك فلان وفلان (وحدثني) عبد الله بن شبيب قال حدثني إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز عن أبيه قال كانت عند رجل من آل أبي طالب فأما المدائني فذكر انه الحسن ابن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) امرأة من قريش فضجرت عليه يوما فقال لها امرك في يدك فقالت أما والله لقد كان في يدك عشرين سنة فحفظته وأحسنت صحبته فلم اضيعه إذ كان في يدي ساعة من نهار وقد رددت عليك حمقك قال حمقة والله واعجبه قولها فاحسن صحبتها (حدثنا) عبد الله بن عمرو قال حدثني مسعود بن عمر قال حدثنا عمارة بن عقيل قال كانت عندنا امرأة باليمامة يقال لها أم اثال وكانت من أجمل النساء فآمت من زوجها فخطبها اشراف أهل اليمامة وكنت فيمن خطبها فقالت وكان لها ابن يقال له اثال فردت كل خاطب من اجله لعمري اثال لا أفدي بعينه * وان كان في بعض المعاش جفاء إذا استجمعت أم الفتى غض طرفه * وشاعره دون الدثار بلاء (قال) وخطب عمران بن موسى بن طلحة هندا بنت اسماء بن خارجة

[ 139 ]

الفزاري فردته وارسلت إليه اني والله ما بي عنك رغبة ولكن لا أتزوج إلا من لايؤدي قتلاه ولا يرد قضائه وليس ذلك عندك (حدثنا) عبد الله بن أبي سعد قال حدثني محمد بن أبي علي البصري قال حدثنا نصر بن قديد الليثي قال حدثنا العلاء السعدي عن أبيه قال حجت أم حبيب بنت عبد الله بن الاهتم أو بنت عمرو بن الاهتم (الشك من ابن أبي علي) قال فبعث إليها الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) فخطبها فقالت إني لم آت هذه البلد للتزويج وإنما جئت لزيارة هذا البيت فإذا قدمت بلدي وكانت لك حاجة فشأنك قال فازداد فيها رغبة فلما صارت الى البصرة ارسل إليها فخطبها فقال إخوتها إنها امرأة لا يفتات على مثلها برأي واتوها فأخبروها الخبر فقالت ان تزوجني على حكمي أجبته فأدوا ذلك إليه فقال امرأة من تميم اتزوجها على حكمها ثم قال وما عسى ان يبلغ حكمها لها قال فأعطاها ذلك فقالت قد حكمت صداق ازواج النبي وبناته اثنا عشر اوقية فتزوجها على ذلك وأهدى لها مئة الف درهم فجاءت إليه فبنا بها في ليلة قائظة على سطح لا حظار عليه فلما غلبته عينه اخذت خمارها فشدته في رجله وشدت الطرف الاخر في رجلها فلما انتبه من نومه رأى الخمار في رجله فقال ما هذا قالت انا على سطح ليس عليه حظار ومعي في الدار ضرائر ولم آمن عليك وسن النوم ففعلت هذا لانك إذا تحركت تحركت معك قال فازداد فيها رغبة وبها عجبا ثم لم يلبث ان مات عنها فكلموها في الصلح عن ميراثه فقالت ما كنت لآخذ له ميراثا ابدا وخرجت الى البصرة فبعث إليها نفر يخطبونها منهم يزيد بن معاوية وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن

[ 140 ]

عامر فأتاها إخوتها فقالوا لها هذا ابن أمير المؤمنين وهذا ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهذا ابن حواريه وهذا ابن عامر أمير البصرة اختاري من شئت منهم قال فردتهم جميعا وقالت ما كنت لاتخذ حموا بعد ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال المدائني أتى عبيد الله بن زياد بامرأة من الخوارج فقطع رجلها وقال لها كيف ترين فقالت ان في الفكر في هول المطلع لشغلا عن حديدتكم هذه ثم قطع رجلها الاخرى وجذبها فوضعت يدها على فرجها فقال لتسترينه فقالت لكن سمية امك لم تكن تستره (قال المدائني) كانت رملة بنت طلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر وأمها فاطمة بنت القاسم بن محمد بن جعفر بن أبي طالب وأمها ام كلثوم بنت عبد الله بن جعفر وأمها زينب بنت علي بن أبي طالب (عليه السلام) الكبرى قال أبو الفضل هذا غلط وانا احسبها زينب حفيدة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند هشام بن عبد الملك وكانت لا تلد فقال لها هشام يوما أنت بغلة لا تلدين فقالت بلى يأبى كرمي ان يدنسه لؤمك حدثني أبو صفوان البصري محمد بن أبي النعمان قال حدثني أبو محمد العنبري قال خرج خالد بن الوليد حاجا فمر باهل بيت من العرب من بني عامر بن صعصعة فنزل بماء لهم فرأى جارية منهم أعجبته فبعث الى ابيها فخطبها وزوجه على عشرة آلاف درهم ثم قال ادخلوها علي في اطمارها التي رأيتها فيها فادخلت فاعجبته واخذت بقلبه فاكرمها واخذ اطمارها فصيرها في صندوق وقفل عليها وحملها الى الشام فدخل على عبد الملك

[ 141 ]

فحدثه حديثها وما رأى من ظرفها فبعث عبد الملك الى الاطمار لينظر إليها فلما دخل الرسول يطلب الاطمار قالت الجارية اجلس فإن أمير المؤمنين عزمني ثم كتبت إليه يا بن الذوائب من أمية والذي * صارت إليه خلافة الجبار فيم استفزك خالد بحديثه * حتى هممت بأن ترى اطماري فلئن هزئت بسحق ثوب ناحل * إني لمن قوم ذو اخطار لا يبطرون لدى اليسار ولا هم * دنس الثياب يرون في الاعصار فارفض بطالة خالد وحديثه * واحفظ كريمة معشر اخيار قال فلما قرأ شعرها وصلها بمائة الف درهم وأوصى خالدا بها (قال المدائني) قيل لابنة النعمان بن المنذر في أي شئ كانت لذة أبيك قالت في الشراب ومحادثة ذوي الالباب قيل فصفي لنا ما كنتم فيه قالت أطيل أم أوجز قيل أوجزي قالت اصبحنا والناس يغبطوننا فلم نمسي حتى رحمنا عدونا (حدثني) حماد بن اسحق عن أبيه عن الفضل بن الربيع قال قال المهدي للخيزران أم موسى وهارون ابنيه ان موسى ابنك يتيه ان يسألني حوائجه قالت يا أمير المؤمنين ألم تكن في حياة المنصور لا تبتديه بحوائجك وتحب ان يبتدئك هو فموسى ابنك كذلك يحب منك قال لا ولكن التيه يمنعه قالت يا أمير المؤمنين فمن أي ناحية أتاه التيه أمن قبلي أم من قبلك (الاصمعي) عن ابان بن تغلب عن رجل سماه قال بينا انا ذات يوم بالبادية فخرجت في بعض ليالي الظلم فإذا أنا بجارية كأنها علم فأردتها على نفسها فقالت ويحك أما لك زاجر من عقل إذا لم يكن لك ناه من

[ 142 ]

دين قلت لها والله لا يرانا شئ إلا الكواكب قالت ويحك فأين مكوكبها (أحمد) بن الحارث عن المدائني قال دخلت امرأة من بني مروان على عبد الله بن علي بالشام فبكت فقال مم تبكين أجزعا لاهلك على ما أصابهم قالت لا والله ولكنه ما كان يوم سرور إلا وهو رهن بيوم مكروه (وقال) غير المدائني قالت لا ولكني رأيت نعمتكم وتنقلها منا اليكم وما امتلات دار حبرة إلا امتلات عبرة (حدثني) أبو العيناء قال كتبت الى قصرية احبها واواصلها وبلغني انها قالت أبو العيناء ظريف ولكنه أعمى قبيح وقد ذكر لي غيره من البصريين ان هذا الشعر لبعض السدوسيين وان الخبر له والشعر وانثها لما رأتني أقبلت * تعيب وقالت أعور ناحل الجسم فإن يك في وجهي عيوب وان اكن * قبيحا فإني غير عي ولا فدم لساني وأخلاقي تعفى على الذي * تعيبين مني فاسألي بي ذوي الحلم قال فأرسلت الي أو للخصوم عند القضاة (يراد الاحباب) يا عاض ما يكره (مصعب) بن عبد الله بن الزبير عن أبيه مصعب بن عثمان قال قالت هند بنت عتبة حين اتى نعي يزيد بن أبي سفيان وقال لها بعض المعزين انا لنرجو ان يكون في معاوية خلف منه قالت أو مثل معاوية يكون خلفا من أحد والله لو جمعت العرب من اقطارها ثم رمى به فيها لخرج من أيها شاء (وقيل) لها ان عاش معاوية ساد قومه فقالت ثكلت ان لم يسد الا قومه (حدثوني) عن العتبي عن أبيه قال حدثني بعض الاعراب قال

[ 143 ]

مررت يوم عرفة ببيت بطنبه كبش مربوط قال فسمعت رجلا في البيت يقول وا سوأتي من ضيفنا هذا اتانا وما عندنا ما نقربه إليه فقالت له امرأته أبا فلان إياك ان تلقى الله كذابا بخيلا أو ليست هذه شاتك مربوطة بفنائك قال هذه نسيكتي غدا قالت وأي نسيكة أعظم أجرا وأحسن ذخرا من ذبحك إياها لضيفك (وقال) الجاحظ لما مات رقية بن مصقلة اوصى الى رجل ودفع إليه شيئا وقال ادفعه الى اختي فسأل الرجل عنها فخرجت إليه فقال لها أحضريني شاهدين انك اخته فارسلت الجارية الى الامام والمؤذن ليشهدا لها واستندت الى الحائط فقالت الحمد لله الذي ابرز وجهي وانطق عيي وشهر بالفاقة اسمي فقال الرجل شهدت انك اخته حقا ودفع الدنانير إليها ولم يحتج الى شهادة من يشهد لها (حدثنا) الزبير بن بكار قال حدثني عثمان بن عبد الرحمن قال عرضت عاتكة بنت عبد الملك بن الحارث المخزومية ام ادريس وسليمان وعيسى ابن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) لابي جعفر المنصور وقد وافى حاجا فصاحت يا أمير المؤمنين احمل عني كلك أو اعني على حمله لك معي بنو عبد الله بن الحسن صبية صغار لا مال لهم وانا امرأة لست بذات مال فاناشدك الله ان تفارق احتمال ما يلزمك احتماله منهم عونا لهم الى اطراحهم فإني خائفة عليهم ان فعلت أن يضيعوا فقال يا ربيع من هذه فنسبها له فقال هكذا ينبغي يكون نساؤهم وأمر برد ضياع أبيهم وأمر لها بألف دينار

[ 144 ]

(من أخبار ذوات الرأي والظرف منهن) ما حدثنيه الزبير بن بكار قال حدثني سليمان بن عباس السعدي قال كان كثير بن عبد الرحمن يلقى من يحج من قريش في كل سنة بهدية فغفل سنة عنهم حتى اصبح ثم ركب من منزله بكلبه جملا ثقالا واستقبل الشمس يوم صائف فلم يأت قديدا حتى احترق وضجر وجاء وقد راح الناس فقال فتى من قريش وتخلفت ومعي راحلة لي لابرد ثم الحق ثقلي فجاء كثير فجلس الى جنبي ولم يسلم فجاءت امرأة جميلة وسيمة فاستندت الى خيمة من خيام قديد ثم قالت أنت كثير بن أبي جمعة قال نعم قالت أنت الذي يقول وكنت إذا صاحبت اجللن مجلسي * واعرض عني هيبة لا تجمها قال نعم قالت أفعلى هذا الوجه هيبة ان كنت كاذبا فعليك لعنة الله والملائكة والناس اجمعين قال لها من أنت وحد عليها وهي ساكتة فقال لو اعلم من أنت لقطعتك وقطعت قومك هجاء وسأل عنها المواليات بقديد فلم يخبرنه من هي فلما سكن قالت أنت الذي يقول متى تنشروا عني العمامة تبصروا * جميل المحيا اغفلته الدواهن أنت جميل المحيا ان كنت كاذبا فعليك لعنة الله والملائكة والناس اجمعين فضجر وحد وسكتت عنه حتى سكن ثم قالت أنت الذي يقول يروق العيون الناظرات كأنه * هرقلي وزن احمر التبر وازن أهذا الوجه يروق العيون ان كنت كاذبا فعليك لعنة الله والملائكة والناس اجمعين فازداد ضجرا وحد وقال قد اعلم من أنت ولاقطعنك وقومك هجاء وقام فالتفت فإذا هي قد ذهبت فقلت لمولاة من مواليات أهل

[ 145 ]

قديد لك الله على ان اخبرتني من هي ان اطوي لك ثوبي هذين إذا قضيت إحترامي وآتيك بهما فادفعهما اليك قالت والله لو اعطيتني وزنهما ذهبا ما اخبرتك من هي هذا كثير وهو مولاي وقد ابيت ان اخبره من هي قال القرشي فرحت وبي أشد مما بكثير قال المدائني تزوج الوليد بن عبد الملك في خلافته تسع سنين ثلاثا وستين امرأة يطلق ويتزوج حتى تزوج عاتكة بنت عبد الله بن مطيع فلما دخل بها واراد ان يقوم اخذت بثوبه فقال لها ما تريدين قالت انا اشترطنا على الحمالين الرجعة فما رأيك قال تقيمين وامسكها اربعة اشهر ثم طلقها وقال المدائني عن ابن جعدية كان في قريش رجل في خلقه سوء وفي يده سماح وكان ذا مال فكان لا يكاد يتزوج امرأة إلا فارقها لسوء خلقه وقلة احتمالها فخطب امرأة من قريش جليلة القدر وبلغها عنه سوء خلقه فلما انقطع ما بينهما من المهر قال لها يا هذه إن في سوء خلق يعود الى احتمال وتكرم فإن كان بك على صبر وإلا فلست أغرك مني فقالت ان أسوء خلقا منك لمن يحوجك الى سوء الخلق وتزوجته فما جرى بينهما كلمة حتى فرق بينهما الموت وقال الهيثم بن عدى عن بن عياش عن عبد الملك بن عمير ان عثمان بن عفان لما تزوج نائلة بنت الفرافصة حملت إليه من الشام فلما دخلت عليه قال لها لا تكرهين ما رأيت من شيبي فقالت إني من نسوة أحب ازواجهن اليهن الكهل السيد قال إني قد جاوزت التكهيل فأنا شيخ قالت ابليت عمرك في الاسلام ونصرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

[ 146 ]

في خير ما افنيت فيه الاعمار قال اتقومين الي أم أقوم اليك قالت ما قطعت اليك عرض السماوة اكثر من عرض البيت بل اقوم اليك قال اخلعي درعك قالت أنت وذاك قال ولما قتل عثمان كثر خطابها من قريش وكانت حسنة الثغر وكان فيمن خطبها معاوية بن أبي سفيان وهو خليفة فدقت ثناياها وقالت اذات ثغر تراني بعد أبي عمرو رحمه الله فأيست من نفسها الخطاب وقال المدائني عن مجالد عن الشعبي قال نشزت سكينة بنت الحسين (عليها السلام) على عبد الله بن عثمان بن عبد الله بن حزام فدخلت أمه رملة بنت الزبير على عبد الملك فأخبرته بنشوز سكينة على ابنها وقالت يا أمير المؤمنين لو لا ان نبتز امورنا لم تكن لنا رغبة فيمن لا يرغب فينا قال يا رملة انها سكينة قالت وان كانت سكينة فو الله لقد ولدنا خيرهم ونكحنا خيرهم قال يا رملة غرني منك عروة قالت غرك ولكنه نصحك انك قتلت اخي مصعبا فلم يأمني عليك قال وقيل لرملة بنت الزبير أو لزينب بنت الزبير ما بالك اهزل ما تكونين إذ قدم عليك زوجك قالت إن الحرة لا تضاجع زوجها بملء بطنها وقال خطب سعيد بن العاص عائشة بنت عثمان بن عفان فقالت لا أتزوج به والله ابدا فقيل لها ولم ذاك قالت لانه احمق له برذونان اشهبان فهو يتحمل مؤونة اثنين واللون واحد وقال الزبير ذكر رجل من قريش سوء خلق امرأته بين يدي جارية له كان يتحظاها فقالت له إنما حظوظ الاماء لسوء خلائق النساء الحرائر ابن الكلبي الكاتب عن سهل بن هارون بن رهبوبي قال عزى

[ 147 ]

المأمون أم الفضل بن سهل حين قتل وقال لها لا تجزعي عليه ففي خلف لك منه ولن تفقدي معي إلا وجهه قالت يا امير المؤمنين كيف لا أجزع على ابن اكسبني ابنا مثلك وقال اشترى أمير المؤمنين كتاب جارية المارقي بخمسة آلاف دينار فلما دخلت عليه قال لها غني يا جارية فغنت وهي قائمة فقال لها لم غنيت قائمة وما منعك من الجلوس قالت يا سيدي أمرتني أن أغني ولم تأمرني أن أجلس فغنيت بأمرك وكرهت سوء الادب في الجلوس بغير إذنك فاستحسن فعلها وأمر لها بمال واحظاها حدثنا عمر بن شبة قال اخبرني عبد الله بن عبد الرحيم قال لما طلق عيسى بن علي بن عبد الله بن العباس زينب بنت محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أمر ابنته حمادة ان تركب معها من منزله حيث انتقلت الى منزل نزلته فمرت بها بين قصر عيسى بن موسى وقصر موسى بن عيسى بن موسى فقالت زينب لمن هذان القصران فأخبرتها حمادة فقالت زينب إني لا جد رائحة الدم أو رائحة دم أبي من هذين القصرين فقالت لها حمادة قد اخذت دية أبيك مرات فكفي عن هذا الكلام قال فكانت الخلفاء تصل حمادة على كلامها لزينب وحدثني أبو زيد عمر بن شبة قال قال عبد الرحيم حدثني هاشم بن محمد الهلالي قال اختلف الحجاج وهند بنت اسماء بن خارجة الفزاري في بنات قين فبعث الى مالك بن اسماء فاخرجه من الحبس وسأله عن الحديث فحدثه ثم اقبل على هند فقال لها قومي الى اخيك فقالت

[ 148 ]

لا اقوم إليه وأنت ساخط عليه فاقبل الحجاج على مالك فقال انك والله ما علمت للخائن لامانته اللئيم حسبه الزاني فرجه فقالت هند ان اذن لي الامير تكلمت فقال تكلمي فقالت أما قول الامير الزاني فرجه فو الله لهو أحقر عند الله واصغر في عين الامير من ان يجب لله عليه حد فلا تقيمه وأما قول اللئيم حسبه فو الله لو علم الامير مكان رجل اشرف منه لصاهر إليه وأما قول الخائن أمانته فوالله لقد ولاه الامير فوفر فأخذه بما أخذه به فباع ما وراء ظهره ولو ملك الدنيا باسرها لافتدى بها من مثل هذا الكلام وفي حديث غير عمر بن شعبة وما اقول هذا دفعا عنه ولا ردا لقول الامير فيه ولكن لما يجب له من موضع الحجة فاعجب ذلك الحجاج من قولها قال فنهض الحجاج وقال لهند شأنك بأخيك قال ثم دخل عليه وبين يديه (هذا على لفظ عمر بن شبة) قال مالك وكانت بين يديه عهود فيها عهدي على اصبهان فقال خذ هذا العهد وامض الى عملك قال فأخذت عهدي ونهضت قال وهي ولايته التي عزله عنها وبلغ به فيها ما بلغ حدثني محمد بن سعد السامي وابو السكين زكريا بن يحيى بن عمر ابن حصن بن حزين بن اوس بن حارثة بن لام قال محمد بن سعد حدثني النوشنجاني قال حدثنا عبد الله بن صالح العجلي وقال أبو السكين وزاد في الحديث ونقص ومعناهما واحد قالا جعل قوم جعلا لبشر بن أبي حازم الاسدي وكان عبدا على ان يهجو أوس بن حارثة بن لام ففعل بشر فأرسل أوس فاشتراه فدفعه الى رسوله فقال الرسول غننا فكان قد تغنى الناس بما يصنع بك أوس يتهدده بذلك قال فزجر الطير بشر فرأى ما يحب فأنشأ يقول

[ 149 ]

أما ترى الطير الى جنب النعم * والعير في عانة في وادي السلم * سلامة ونعمة من النعم فقال الرسول إنك يا بشر لذو وهم وهم * في زجرك الطير الى جنب النعم ابشر بوقع مثل شؤبوب الرهم * وقطع كفيك وثنى بالقدم وباللسان بعده وبالاشم * ان ابن سعدى ذو عذاب ونقم قال فلما أتى به قال هجوتني ظالما لي أنت بين قطع لسانك وحبسك في سرب حتى تموت أو قطع يديك ورجليك وتخلية سبيلك قال ثم دخل على أمه جعدى وقد سمعت كلامه فقالت له يا بني مات ابوك فرجوتك لقومك عامة فاصبحت ارجوك لنفسك خاصة وزعمت انك قاطع رجلا هجاك فمن يمحو ما قاله غيره قال فما اصنع به قالت تكسوه حلتك وتحمله على راحلتك وتأمر له بمئة ناقة قال ففعل ما امرته به فقالت له انه الان يمدحك فيذهب مدحك بهجائه وتحمد مغبة رأيي قال فمدحه بشر فأكثر وكان مما مدحه به قوله حيث يقول الى اوس بن حارثة بن لام * ليقضي حاجتي ولقد قضاها فما وطئ الحصى مثل ابن سعدي * ولا لبس النعال ولا احتذاها قال اسحاق بن إبراهيم الموصلي حدثني رستم العبدي قال خرجت من مكة زائرا لقبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاني لبسوق الحجفة إذا جويرية تسوق بعيرا وتترنم بصوت شبج حلو بهذا الشعر فيا ايها البيت الذي حيل دونه * بنا أنت من بيت واهلك من أهل بنا أنت من بيت دخولك لذة * وظلك لو يسطاع بالبارد السهل ثلاثة أبيات فبيت احبه * وبيتان ليسا من هواي ولا شكلي

[ 150 ]

فقلت لمن هذا الشعر يا جويرية قالت اما ترى تلك الكوة التي عليها الحمراء قلت اراها قالت من هناك نجم الشعر فقلت افحي قائله قالت هيهات لو ان لميت ان يرجع لطول غيبته كان ذلك فأعجبني فصاحة لسانها ورقة الفاظها فقلت لك ابوان فقالت فقدت اكبرهما واكثرهما واجلهما ولي ام قلت فأين امك قالت منك بمرأى ومسمع قال وإذا امرأة تبيع الخرز على ظهر الطريق بالحجفة ثم قالت يا أم شأنك فاستمعي من عمي ما يلقي اليك فقالت حياك الله هيه هل من جائية بخير قلت هذه بنيتك قالت كذا كان ابوها يقول قلت افتزوجينها قالت لعلة ما رغبت فيها فما هي فوالله ما لها جمال ولا لها مال قلت لحلاوة لسانها وحسن عقلها قالت أينا املك هي أم انا قلت هي قالت فإياها فخاطب قلت تستحي ان تجيب في مثل هذا قالت ما هذا عندها انا اخبر بها فقلت يا جارية أما تسمعين ما تقول امك قالت اسمع قلت فما عندك قالت بحسبك ان قلت تستحي في مثل هذا فإذا كنت استحي من شئ فلم افعله أتريد ان تكون الاعلى وانا بساطك لا والله لا يشد على رجل حواءه وانا اجد مذقة من لبن ابدا ولا يعد ابدا ان كان له بعد وقال الزبير عن عبد الله بن محمد المدني قال ما رؤيت ابنة عبد الله بن جعفر الطيار (عليه السلام) ضاحكة منذ تزوجها الحجاج فقيل لها لو تسليت فانه أمر قد وقع قالت كيف وبم فوالله لقد البست قومي عارا لا يغسل درنه بغسل قال ولما مات عبد الله بن جعفر لم تبك عليه فقيل لها ألا تبكين على ابيك قالت والله إن الحزن ليبعثني وان الغيظ ليصمتني وقال اسحاق الموصلي قيل لحبي (المدنية) ما الجرح الذي لا يندمل قالت حاجة الكريم الى اللئيم ثم لا يجدي عليه قيل لها فما الشرف قالت اعتقاد المنن في اعناق الرجال

[ 151 ]

يبقى للاعقاب وقال حماد بن اسحاق عن أبيه عن المدائني عن ابن جعدبة قال كانت لامية بن عبد الله خالد بن اسيد مولاة جميلة ظريفة يقال لها سكة فمرت بثمامة العوفي فقال تالله ما رأيت كاليوم قط لقد اقر الله عيني من كنت ضجيعه واحسن الى من كنت قرينه قال وبعث ابن اخيه في اثرها يخطبها الى نفسها فقالت من ارسلك قال عمي قالت ومن عمك ويحك فمثلي لا يخطب في الطريق ولا يخدع بالرسل قال رجل من العرب يقال ثمامة قالت ما حرفته قال ارجع إليه فاسأله قالت شأنك فما أعيا لسانك فرجع إليه ابن اخيه فاعلمه ما قالت فقال شعرا وبعث به إليها وسائلة ما حرفتي قلت حرفتي * مقارعة الابطال في كل مازق وضربي طلى الابطال بالسيف معلما * إذا زحف الصفان تحت الخوافق إذا القوم نادوني نزال رأيتني * امام رعيل الخيل احمي حقائقي اصبر نفسي حين لا حر صابر * على الم البيض الرقاق البوارق قال فلما قرأت الشعر قالت للرسول قل له فديتك أنت اسد فاطلب لنفسك لبؤة فإني ظبية احتاج الى غزال حدثني حماد بن اسحاق عن أبيه قال قال الفضل بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب لرقية بنت متعب ابن عتبة بن أبي لهب التمسي لي امرأة ان قامت اضعفت وان مشت رفرفت تروع من بعيد وتفتن من قريب تسر من عاشرت وتكرم من جاورت وتبذ من فاخرت ودودا ولودا قعودا لا تعرف إلا اهلها ولا تهوى إلا بعلها قالت يابن عم اخطب هذه الى ربك في الجنة بالعمل الصالح فاما الدنيا فما احسبك تجدها فيها ولو كانت لسبقت إليها وقال المدائني اخذ زياد بن أبيه امرأة من الخوارج فقال أما والله لاحصدنكم حصدا

[ 152 ]

ولافنينكم عدا قالت كلا ان القتل ليزرعنا قال فلما هم بقتلها تسترت بثوبها قال أتسترين وقد هتك الله سترك واهلك قومك قالت أي والله أتستر ولكن الله أبدى عورة امك على لسانك إذ اقررت بان أبا سفيان زنى بها قال فأمر بقتلها فقتلت قال الاصمعي حدثني رجل أهل البادية قال رأيت امرأة من قومي في وهدة من الأرض قد ضربت عليها خباء من شعر وبين يدي الخباء بساتين لها صغير فيه زرع لها إذ غيمت السماء فارعدت وابرقت ثم جاء برد فاحرق الزرع ثم سكنت بعد قليل فاخرجت رأسها من الخباء فنظرت الى الزرع قد احترق فقالت ورفعت رأسها الى السماء اصنع ما شئت فإن رزقي عليك قال أبو عدنان أنشدت عجوز من اعراب بني كلاب يقال لها ام معروف بيتا أنشدنيه اسماعيل بن الحكم عن اخيه عوانة بن الحكم ان عبد الملك بن مروان مر بقبر عليه عوسجة قد نبتت منه فقال ما هذا فقيل قبر معاوية بن أبي سفيان فقال متمثلا هل الدهر والايام إلا كما ارى * رزية مال أو فراق حبيب وان امرأ قد جرب الدهر لم يخف * تقلب عصريه لغير لبيب فلا تيأسن الدهر من ود كاشح * ولا تأمنن الدهر صرم حبيب قال فعارضتني فأنشدتني إذ جاء ما لا بد منه فمرحبا * به غير إثم أو فراق حبيب فقلت لها من يقول هذا قالت وما يدريني ما يجئ به الشعراء إلا أنها رواية أرويها إذا سمعتها قلت فأنا اخبرك من قال ما انشدتك قالت انت اروى مني واكرم وأشد تتبعا للاخبار والاشعار ولو لا ذاك لم تكن معلم هذه

[ 153 ]

الاناشيد ولا هذه الاماثيل والاعاليل فأي شئ يكلفك هذا وليس فيه إلا العناء فقط ولا يعنيك الله ولا يتعبك قلت انا منهوم بما ترين فقالت لو كنت تصلي الفتر وتصوم العشر كان أقرب لذات الله عز وجل فاجعل مكان هذه الروايات الصلوات الطيبات الزاكيات الطاهرات وقرآنا وذكرا لربك ومسألة له خيرا من الدنيا مرارا فإنها متاع تعلة ودار غرور قال أبو عدنان فسألتها عن الفتر فقالت يصلي الانسان العتمة ويتفتر ساعة ثم يقوم فيصلي حدثنا محمد بن حبب قال طلب قوم ابن هرمة الشاعر في منزله فلم يجدوه فقالوا لبنيته اقرينا واذبحي لنا فإنا ضيوف قالت ما ذاك عندنا لكم ولا تمكينا فيكم قالوا فأين قول ابيك (لا امتع العوذ بالفصال ولا ابتاع إلا قريبة الاجل) قالت فذاك الذي أفنى ماله ومنعكم القرى قال فتعجبوا لقولها وحدثوا أباها حين لقوه فأعجبه جوابها فوهب لها بستانا له قال المدائني قالت خالدة بنت هاشم بن عبد مناف لاخ لها وقد سمعته تجهم صديقا له أي اخي تطلع من الكلام إلا ما قد روأت فيه قبل ذلك ومزجته بالحلم وداويته بالرفق فإن ذلك اشبه بك فسمعها ابوها هاشم فقام إليها فاعتنقها وقبلها وقال واها لك يا قبة الديباج فكانت تلقب بذلك حدثني محمد بن سعد عن السجستاني عن العتبي قال جاءت رملة بنت معاوية وكانت عند عمرو عثمان بن عفان الى ابيها قال يا بنية مالك أطلقك زوجك قالت الكلب أضن بشحمته من ذاك قال فما جاء بك قالت افتخر علي بكثرة قومه وعذبني في قومه فوددت والله انهما

[ 154 ]

في البحر الاخضر فقال معاوية يا بنية آل أبي سفيان اشجى بالرجال من ان تكوني كنت رجلا وذكر عن أبي الخطاب الازدي انه لما قتل مروان بن محمد هجم عامر بن اسماعيل على الكنيسة التي فيها بنات مروان ونساؤه وقد اغلقن الابواب دونهن فصحن وولولن فأخذ الخصي الموكل بهن فسئل عن أمره فقال أمرني مروان ان اضرب رقاب بناته وجواريه إذا قتل فجئ بابنتي مروان الى عامر فسلمت عليه الكبرى منهن بالخلافة فقال لست بالخليفة ولكن خاله وعامله فأمر عامر برأس مروان فوضع حجر ابنته فقال أتعرفينه قالت نعم هذا رأس أبي عبد الملك فقال لها عامر معذرة الى الله والى المسلمين إنما فعلت هذا بك قصاصا كما فعلتم برأس زيد بن علي (ع) إذ وضع في حجر والدته وكانت امه ريطة بنت عبد الله ابن محمد بن الحنفية فهذا ما فعلتم والبادي أظلم ثم وجه بهما وبجواري مروان الى صالح بن علي فلما دخلن عليه تكلمت بنت مروان الكبرى فسلمت عليه بالخلافة فقال لست بالخليفة ولكني عمه فقالت يا عم أمير المؤمنين حفظ الله لك من امرك ما تحب ان يحفظه واسعدك في الامور كلها بخواص كرامته وعمك بالعافية المجللة في الدنيا والاخرة نحن بناتك وبنات اخيك وابن عمك فليسعنا عدلك قال إذا لا يستبقى منكم أهل البيت أحدا رجلا ولا امرأة ألم يقتل ابوك بالامس ابن اخي الامام في محبس حران ألم يقتل هشام بن عبد الملك زيد بن علي وصلبه وأمر بقتل امرأته فقتلها يوسف بن عمرو صبرا ألم يقتل الوليد بن يزيد يحيى بن زيد بخراسان واحرق خشبته وجثته فما الذي استبقيتم منا أهل البيت فقالت قد ظفرتم

[ 155 ]

فليسعنا عفوكم قال هذا فنعم قد عفونا عنكم وان احببتما زوجت احداكما من الفضل بن صالح والاخرى من عبد الله بن صالح وان احببتما ان الحقكما بحيث شئتما من الأرض فعلت فقالت اصلح الله الامير وأي أوان عرس هذا بل تلحقنا بحران فقال القاسم بن الوليد النخعي كاتب عامر أنا توليت المجئ بهما الى صالح وكنت قائما اسمع كلامهم إذ ارتج العسكر فإذا جارية من جواري مروان قد بلغها وهي في رواق أبي عون ان بنات مروان قد ادخلن على صالح بن علي فهتفت يا ناعي مروان قد كسف القمر يا ناعي مروان قد كسفت شمس النهار فصحن جواري مروان بين حجر صالح واروقة القواد فأمر باطلاقهن أخبرني أبو دعامة علي بن يزيد قال دخل أبو يوسف على الرشيد وبين يديه جوهر لا يدري أهو أحسن أم وعاؤه فقال يا أمير المؤمنين ما صلح هذا مع كماله إلا ان تخص به أم مع كمالها قال ويلك يا يعقوب هذا جوهر الخلافة ولا يصلح ان يؤثر به غيرها قال وبلغ ذلك أم جعفر فما شعر أبو يوسف ونحن عنده إذ جاء خادم أم جعفر فقال السيدة تقرأ عليك السلام وتقول احسن الله جزاءك عن ودنا وميلك الينا وقد كافئناك بالعاجل فادخل خدما يحملون التخوت والبدور والعطر في الصواني والجوهر في الاواني فوضعت بين يديه فقال أطال الله بقاءهما ولا اعدمنا فضلهما ثم قال ان السيدة اعزها الله لا تبعث الى مثلنا بهدية تبعصنا برد الانية ولسنا نشك انها تكافئ رسلها عنا فانصرفوا عنه فلما صاروا الى أم جعفر خبروها بما قال قالت صدق أبو يوسف وسوعته الانية كلها قال أبو دعامة واقبل جلسائه فقال ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال من اهديت

[ 156 ]

إليه هدية فجلساؤه شركاؤه فيها والهدايا يومئذ مأكول ومشروب لقحط الناس فاما إذا صارت الى ما ترون فهي للعقد وذخر للولد ارفع يا غلام قال فما رؤي اكلم واعلم ولا الأم منه اسحاق الموصلي عن رجل من أهل المدينة قال كنت في جنازة عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وإذا امرأة تقول واحراه عليك فسألت عنها فقالوا هذه امه فدنوت منها فقلت يا أم عبد الله ان عبد الله كان بعض البشر فقالت إن عبد الله كان ظهرا فانكسر واصبح اجرا ينتظر وان في ثواب الله لعزاء عن القليل وجزاء على الكثير وقال اسحاق قال لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر لزوجته ماوية بنت النعمان بن كعب أي بنيك احب اليك قالت الذي لا يرد بسط يده بخل ولا يلوي لسانه عجز ولا يغير طبيعته سفه وهو أحد ولدك بارك الله لنا فيه كعب بن لؤي بن غالب قال المدائني قيل لرابعة المسمعية ان التزويج فرض الله عز وجل فلم لا تتزوجين فقالت فرض قطعني عن فرضه وقيل لها عملت عملا قط ترين انه يتقبل منك فقالت ان كان شئ فمخافتي ان يرد علي قال ووهى منزلها فقيل لها لو كلمت السلطان في اصلاحه فقالت والله ما أسأل الدنيا من يملكها فكيف اسألها من لا يملكها قال العمرى عن الهيثم بن عدي عن ابن عياب قال قال الحجاج لامرأة من الخوارج والله لاعذبنكم عدا ولاحصدنكم حصدا فقالت أنت تحصد والله يزرع فانظر اين قدرة المخلوق من قدرة الخالق حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني يحيى بن مقداد الرفعي عن عمه موسى بن يعقوب قال دخل عبد الملك بن مروان على زوجته عاتكة

[ 157 ]

بنت يزيد بن معاوية فرأى عندها امرأة بدوية فأنكرها فقال من أنت قالت انا الواله الحرى ليلى الاخيلية قال أنت التي تقولين اريقت جفان ابن الخليع فاصبحت * حياض الندى زالت بهن المراتب فعفاؤها لهفي يطوفون حوله * كما انقض عرش البئر والورد عاصب قالت انا الذي اقول ذلك قال فما ابقيت لنا قالت ما أبقى الله لنا نسبا ونشبا وعيشا رخيا وامرة مطاعة قالت افردته بالكرم قالت افردته بما انفرد به فقالت عاتكة لعبد الملك قد جاءت تستعين بناعليك لتسقيها وتحمي لها ولست ليزيد ان شفعتها في شئ من حاجتها لتقديمها اعرابيا جلفا جافيا على امير المؤمنين قالت فوثبت ليلى فجلست على راحلتها وقالت سيتحملني ورحلي ذات لوث * عليها بنت آباء كرام إذا جعلت سواد الشام دوني * واغلق دونها باب اللئام فليس بعائد ابدا إليهم * ذووا الحاجات في غلس الظلام أعاتك لو رأيت غداة بنا * سلو النفس عنكم واعتزامي إذا لعلمت واستيقنت أني * مشيعة ولم ترعى ذمامي أأجعل مثل توبة في نداه * أبا الذبان فوه الدهر دامي معاذ الله ما وخدت برحلي تفذ السير في البلد التهامي أقلت خليفة فسواه احجي * بامرته واولى بالشامي لنا والملك حين تعد كعب * ذووا الاخطار والخطط الجسام قال فقيل لها أي الكعبين عنيت قالت ما خلت كعبا ككعبي وحدثني محمد بن سعد قال حدثني ابن عائشة قال حدثنا حماد بن سلمة عن عطاء ابن السائب قال أوصى الي رجل بتركته وزعم انه مولى لآل علي بن

[ 158 ]

أبي طالب (عليه السلام) قال فدخلت على أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) وإذا هو محموم وإذا جارية قد القت عليه ثوبا مبلولا فإذا جف القته عنه والقت عليه ثوبا آخر مبلولا قال فقلت يرحمك الله ان من قبلنا من الاطباء يزعمون أن هذا يهيج الحمى قال فقال إنما التمس به بركة قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ان الحمى فيح من الحميم أو قال من السعير أو قال من النار فاطفؤها بالماء البارد ما حاجتك قال فقلت ان رجلا من أهل الكوفة أوصى الي بتركته وزعم انه مولى لكم قال ما اعرفه وان لنا شبابا فلا تدفعه إليهم قال ثم دلني على بنت لعلي قال فدخلت على عجوز على سرير في بيت رث وإذا سقاء معلق قال فقالت أي بني ما يهديك فأنا بخير ما حاجتك قال قلت إن رجلا من أهل الكوفة أوصى الي بتركته وزعم أنه مولى لكم قالت ما اعرفه وان مولى لنا يقال له هرمز أو كيسان اخبرني ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال يا هرمز أو يا كيسان ان آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم يأكلون الصدقة وان مولى القوم من انفسهم وأنت تأكلها قال قلت فما اصنع بتركته قالت ارجع الى البلد الذي كنت به فاقسمه بينهم وحدثني عن النضر بن عمرو قال قالت امرأة لكثير ما يدعوك الى ما تقول في عزة وليست كما تصف فلو صرفت راك الى غيرها مما هو أولى به منها أنا وأمثالي فقال إذا ما ارادت خلة كي تزيلنا * أبينا وقلنا الحاجبية أول سنوليك عرفا ان اردت وصالنا * ونحن لتلك الحاجبية أوصل قالت والله لقد سميتني خلة وما انا لك بخلة وعرضت علي وصلك وانا لا أريده فهلا قلت كما قال جميل

[ 159 ]

يا رب عارضة علينا وصلها * بالجد تخلطه بقول الهازل فأجبتها في القول بعد تستر * حبي بثينة عن وصالك شاغل لو كان في قلبي كقدر قلامة * فضل وصلتك أو أتتك رسائلي هذا والله الحب لا تصنيعك وتزويقك وحدثني عن السجستاني قال حدثنا العتبي قال عرض عتبة بن ربيعة أبا سفيان بن حرب وسهل ابن عمرو على هند بنت عتبة وكان خطباها فقالت أما سهيل فلا حاجة لي بالاهوج فإن امرأته ان انجبت فمن حظ تنجب وان اخطأت وأحمقت فبالحرى قال ففي ذاك سهيل وما هوجي يا هند إلا سجية * أجر بها دلى لاحدى الخلائق وإني إذا ما خلة سأخلقها * صبرت عليها صبر آخر عاشق قالت وأما أبو سفيان فلئن نبأني عن الصنيعة ولا يبيت له مال بمضيعة فزوجنيه واحر بالسليل بيني وبينه ان يسود قريشا حدثني محمد بن سعد قال حدثني السجستاني قال حدثنا العتبي قال خرج الحارث بن عوف المري خاطبا الى حارثة بن اوس بن لام الطائي فقال لابنته يا بنية هذا سيد قومه قد أتاني خاطبا لك فقالت لا حاجة لي فيه ان في خلقي ضيقا صبر عليه القرباء ولا يصبر عليه البعداء قال فقال التى تليها قد سمعت ما قالت اختك قالت زوجنيه فإني ان لم اصلح للبعداء لم اصلح للقرباء قال فزوجه وضرب عليه قبة ونحر له الجزر فمد يده إليها فقالت ابنة اوس تمد إليها اليد بحضرته قال فتحمل بها فلما كان بالطريق مد يده إليها فقالت ابنة اوس أردت ان تمتع بها في سفرك كما تمتع بسفرتك فكف يده فلما حل في اهله وقد وقعت

[ 160 ]

الحرب بين بني عبس وذبيان فمد يده إليها فقالت لقد اخطأ الذي سماك سعيدا تمد يدك الى النساء والقوم يتناجزون قال فما وضع يده عليها حتى اصلح بين قومه وتحمل دياتهم ثم دخل بها فحظيت عنده وحدثني محمد بن سعد قال حدثني اياس بن عقبة المزني قال حدثني أبو عبد الرحمن العتبي قال حدثنا خلف أبو معمر مولى آل قحذم قال حدثني رجل قال حملت كتاب خالد بن عبد الله القسري الى امه يدعوها الى الاسلام والقرب منه ويزعم انه اقوى على برها إذا اقتربت قال فقدمت عليها بالكتاب فقالت أتقرأ قلت نعم قالت اقرأ فقرأت الكتاب عليها فقالت لي تخط قلت نعم قالت اكتب للامير خالد ابن عبد الله من ام خالد أما بعد فقد جاءني كتابك وفهمت دعوتني إليه من دينك الذي ارتضيته لنفسك ولعمري ماليتنى خيرا عند نفسك وان لك دينا ولي دين وزعمت انه اقوى لك على بري إذا قربت منك ولعمري انك لقوي على بري اين كنت واعلم يا بني اني قرأت كتاب الله انه من عمل بكبيرة اسود ثلث قلبه فإن عاد اسود ثلثاه فإن عاد اسود قلبه كله ومن عمل السئ وهو يراه حسنا فقد خاس واعلم يا بني ان كل ذنب مع الدم امم قال فيئس منها واتخذ لها بيعة بالشام يقال لها بيعة أم خالد قال خرج محمد بن واسع في يوم عيد ومعه رابعة المسمعية فقال لها محمد كيف ترين هذه الهيئة فقالت ما اقول لكم خرجتم لاحياء سنة واماتة بدعة فأراكم قد تباهيتم بالنعمة وادخلتم الفقير مضرة قال وكانت هند بنت المهلب تقول إذا رأيتم النعم مستدرة فبادروا بالشكر قبل الزوال قال ابن الاعرابي احترق بيت لامرأة من العرب فالقت

[ 161 ]

خمارها على وجهها وغطته به فقيل لها ما لك قالت اكره ان انظر الى يوم سوء وذكر اسحاق عن الاصمعي قال دعت امرأة من بني عامر على رجل ظلمها فقالت اللهم اشفني به في الدنيا فإني عنه في الاخرة في شغل بنفسي يعقوب بن محمد الزهري عن المغيرة عن عروة عن هشام بن عروة عن أبيه وذكر المدائني عن محمد بن عبد الحميد الكناني عن فاطمة الخذاعية قالت قالت عائشة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم حين دخل عليها اين كنت يارسول الله قال كنت عند أم سلمة قالت اما تشبع فتبسم وقالت يا رسول الله لو مررت بقدوتين احداهما عافية لم يرعها أحد واخرى قد رعاها الناس ايهما كنت تنزل قال بالعافية التي لم يرعها الناس قالت فلست كأحد من نسائك قال قالت ام بزرجمهر يا بني ركوب الاهوال يأتي بالغنى وهو اوثق اسباب الفناء وقال يسندونه ان عمر بن الخطاب نهى أبا سفيان بن حرب عن رش باب منزله لئلا يمر الحاج فيزلقون فيه فلم ينته ومر عمر فزلق ببابه فعلاه بالدرة وقال ألم آمرك ان لا تفعل هذا فوضع أبو سفيان سبابته على فيه فقال عمر الحمد لله الذي أراني أبا سفيان ببطحاء مكة اضربه فلا ينتصر وآمره فيأتمر فسمعته هند بنت عتبة فقالت احمده يا عمر فانك ان تحمده فقد اوتيت عظيما حدثنا أحمد بن اسماعيل بن المبارك العدوي قال اخبرنا المدائني عن عوانة عن الحكم ان اسماعيل بن طلحة خطب هندا بنت اسماء بن خارجة الفزاري فقالت والله انه لكريم ولكني إنما اريد رجلا يصلح للعراقين البصرة والكوفة وما اختير صاحبكم في هذه الفتنة ولا ارب إنما ابغي رجلا يؤدي قتيله ولا يفك اسيره فلما قدم عبد

[ 162 ]

الله البصرة خطبها الى ابيها فزوجها فعاب ذلك عليه محمد بن الاشعث ومحمد بن عمير وقال في ذلك عقيبة الاسدي وكان يتعشقها جزاك الله يا اسماء خيرا * كما ارضيت فيشلة الامير بفرج قد يفوح المسك منه * تسل مثل كركرة البعير كان الحمر فيه حين يفشي * لذيذ مسه مثل الحرير وقال الاصمعي كان اعرابي عنده اربع نسوة كندية وغسانية وشيبانية وغنوية والاعرابي غساني وكن متظاهرات على الغنوية فجمع بينهن حتى تشاتمن ثم قال لهن لتقل واحدة منكن قولا تصف به نفسها فقالت الكندية كأني جنى النحل والزنجبيل * وصفوة المدامة والسلسبيل يزين سنا الوجه لي مبسم * كمثل اللالئ وعين كحيل وقالت الغسانية براني الهي اله السماء * * نصفا قضيبا ونصفا كثيبا والبسني ما يسوء الحسود * جمالا وملحا وحسنا عجيبا وقالت الشيبانية افوق النساء إذا ما اجتمعن * كبدر السماء نجوم الدجى ويقصر عني جميع الصفات * فمن نالني نال فوق المنى وقالت الغنوية تزود بعينك من بهجتي * فقد خلق الله مني الجمالا إذا ما تفرست في رؤيتي * رأيت هلالا وأحوى غزالا قال عزيت اعرابية عن ابنها فقالت ما اسرع انقطاع ما كان له مدة

[ 163 ]

وفناء ما كان له وقت وعدة وإنما يأتي أمر الله بغتة فإذا جاء فلا استعتاب ولا رجعة ولا امتناع منه بجلد ولا قوة الجاحظ قال قالت امراة الحطيئة للحطيئة حين تحول عن بني رياح الى بني كليب بئس ما استبدلت من بني رياح بعر الكبش تريد بذلك انهم متفرقون لأن بعر الكبش يقع متفرقا (اخبار مواجن النساء ونوادرهن وجواباتهن) اخبرني عبد الله بن أحمد العبدي قال أخبرني أبو حبيب السامي قال كان بالبادية غلام يقال له يزيد المقرط وكان يتعشق جارية يقال لها الذلفاء وإنما سمي المقرط لأن أمه كانت نذرت ان لا تنزع القرط عنه إلا بمكة وانه تراخى به الحج حتى انتهى والتحى والقرط عليه وانه واعد الذلفاء ان يصير إليها في سواد الليل قالت فإذا جئت فمن وراء الخباء ثم حرك النضد فإني اخرج اليك فجاء على راحلته حتى إذا صار من الحي بنجوة اناخها ثم اتى الخباء فحركه فقالت له جئت قال نعم قالت ادخل فادخلته من وراء الخباء ودثرته بالنضد ثم صاحت صيحة منكرة فوثب ابوها واخوها فقالوا ما لك قالت شئ ضربني في يدي فاقبلوا يعوذونها ويرقونها وهي تصيح وشيخ من ناحية الماء يسمع فلما طال ذلك بها اتاها الشيخ فرقا لها في الماء ثم قال لهم اسقوها اياه فشربت فلم تهدأ انتها فقال لقد رقيتها برقية العقرب ولا أظن الذي ضربها عقربانا فافترقوا عنها وقال لها اخوها اصبري أخية صبرك الله فلما تفرقوا حركت النضد برجلها وقالت اخرج وكانت بكر فلما قعد منها مقعد الرجل من المرأة ودفع صاحت فجعل أخوها يقول اصبري أخية اجمل بك واكرم لك فلم تزل على حالها وخرج

[ 164 ]

يزيد فركب راحلته فمضى غير بعيد ثم اقبل مع طلوع الشمس فلما رآه أهل الحي قالوا هذا فلان بن فلان يزيد فلما دنا قال ما هذه الانة قالوا الذلفاء ضربها شئ في هذه الليلة فلم تنم فقال جيئوني بماء فأتوه به فتفل فيه ورقا ثم قال اسقوها منه فلما شربته سكنت فقال ابوها واخوتها يا أبا خالد بم رقيتها قال برقية العقربان فقال الشيخ ألم أقل لكم انه ذكر ثم ان يزيد ركب راحلته فقالوا يا أبا خالد الى اين قال أرتاد لكم السماء قالوا ما أنت ببارح وقد شفى الله الذلفاء على يدك حتى تقيم عندنا يومك وليلتك فاقام ورعدت السماء وبرقت فلما جنه الليل قال ويحك إني اشتهي ان انظر الى محاسنك وبدنك فقالت فكيف لك بذلك قال تخرجين فتكونين وراء الخباء فإذا برقت بارقة رفعت ثوبك فنظرت اليك في وضوء البرق قالت ذاك لك فخرجت من وراء الخباء وقام يزيد إليها فقال ابوها اين تريد يا أبا خالد قال انظر الى السماء اين قبلها ثم خرجت الذلفاء فاقبلت كلما برقت بارقة ترفع ثوبها فينظر إليها وصاح ابوها اقدم الخباء يا أبا خالد كيف ترى قبلها قال أراه قبلا حسنا يعدنا خيرا قال فمقبل علينا ام عليك قال بل علي دونكم قال ومر يزيد المقرط بثلاث أخوات من الاعراب وهو على بكر له فاناخ اليهن فجعل يحادثهن وقال نشدتكن الله هل اشتهيتن الرجال قط قلن أي والله قال فلتحدثني كل واحدة منكن بأشد شئ مر بها ولها ثلث بعيري قالت احداهن أما أنا فإن فتى جاء فأناخ هاهنا فلما نظرت إليه وقع في قلبي فتركته حتى هدأت العيون فخرجت من الخباء اريده ونظرت بي أمي فقالت فلانه ما لك قلت غمزا وجدته في بطني

[ 165 ]

قالت يا جارية قومي مع مولاتك فخرجت معي فدرت في الصحراء ساعة اتلوم ثم رجعت فأخذت مضجعي فلما كان في السحر وهي ألذ نومة وأطيبها وظننت ان احدا لا يتحرك وثبت من مضجعي ونظرت بي أمي فقالت ما لك يا بنية قلت لها بطني قد آذاني منذ الليلة قالت يا جارية قومي مع مولاتك فخرجت الجارية معي فلما عدت إذا أمي قد أورت نارا ووضعت عليها ثلاثة احجار ملس فلما جئت وقد سخنت الحجارة ناولتني احداها وقالت يا ابنة امسكيه معك فبللته ثم تركتني ساعة وناولتني الثاني فقالت امسكيه معك فامسكته اكثر من ذلك فبللته باضعاف تينك الحجرين فقالت يا بنية نامي هادئة مستورة قال لها قاتلك الله ما كان أشد غلمتك خذي ثلث البكر لا بارك الله لك فيه ثم قالت الاخرى كنت امخض سقاء لنا وكلب ناحية رابض فلما أخرجت الزبدة وقع شئ منها على ساقي فجاء فلحس موضعها فاستلذذت وقع لسانه فاقبلت ارفع له وازيده حتى وضعته على قبلي فاقبل يلحس واقبلت أمده حتى فرغت قال لها قاتلك الله ما كان أشد غلمتك خذي الثلث الثاني لا بارك الله لك فيه ثم قال للثالثة هاتي قالت خرج أبي في النعم وأمي في الغنم وخلفت علي أخ لي صغير فاقعدته على بطني كالملاعبة له فوقعت عقبه على فرجي فاستلذذت لينها فأخذت ساقه بيدي ثم اقبلت أحك بها بين الشفرين وهو يبكي ما افهم من بكائه شيئا لشدة ما بي فو الله ما زلت بذلك حتى فرغت وقد انخلعت وركه قالت ثم صاحت يا أخي قم الي فجاءني غليم اعيرج فقالت ها هو ذا وهذا وركه هي والله منذ ذلك اليوم منخلعة فما برأت قال أنت أشدهن غلمة خذي باقي البعير لا بارك الله لك فيه وانصرف يزيد على رحله الى رحله قد خسر وربحن

[ 166 ]

وقال الهيثم عن عطاء بن مصعب الملقب بالملط قال كان اعرابي من بني تميم يزور الملأة بنت زرارة وكان أحد بني العنبر وكانت تحسن إليه فابطأ عنها ثم جاء وقد عفا شعر جسده وتفلت ريحه فقالت اين كنت قال شغلني عنكن ما بلغني انكن احدثتنه قالت وما هو قال استغنى بعضكن ببعض قالت أما رأيت العناق تنشز فتنزو على العناق قال بلى قالت فإذا استحرمت الشاة لم يكن لها بد من التيس قال أظن والله قال الهيثم عن جابر بن أبي جنيد البجلي قال اشتريت جارية من اعرابي وكانت ضريرة مهزولة فالقيتها الى أهلي وقلت أحسنوا إليها قال فأطعمت الطيب والبست اللين فسمنت وحسن حالها فقل ما جئت إلا وجدتها بالباب باكية فقلت لها قد عرفت الحال التي اشتريتك عليها والحال التي صرت إليها وأراك باكية قالت ومن أحق مني بالبكاء قلت ولم ويحك قالت لاني كنت عند رجل يملا مادي ويفعم كعثبي ويوجع بلعصتي قال قلت يا زانية إذا امسيت وبلعصتك في داري فأنا شر منك وقال الهيثم قالت ابنة حبي لأمها يا أمه ان زوجي يطلب إلي إذا جامعني ان انخر قالت يا بنية انخري فقد كانت امك تنخر نخيرا تقطع منه قطرات ابل عثمان بن عفان فلا تدرك إلا بذي المجاز وقال الهيثم عن صالح بن حسان قال جلس فتية من قريش معهم ابن لحبي وكانت حبي اول من علم أهل المدينة النخر والحركة والغربلة وشدة الرهز قال صالح وإنما أخذت ذلك عن سعدى بنت الحارث قال صالح فتذكروا أي حالات الرجال أحب الى النساء ان

[ 167 ]

يأخذوهن عليه فقالوا لابن حبي ويحك علم هذا والله عند امك قال إذا آتيكم والله بعلمه قال فأتى أمه فقال يا أمة أي الحالات اعجب الى النساء من أخذ الرجال اياهن قالت أي بني أما إذا كانت مثلي (تعني مسنة) فأبركها ثم خذها من خلفها فانك تدرك بذلك ما تريد وتبلغ حاجتها وقال الهيثم بن عدي عن صالح بن حسان قال جلست حبي ذات يوم بين فتيات قريش قال فشهقت حتى كادت اضلاعها ان تتحطم فقلن لها يا أمة ما لك قالت قتلت نفسا قال فتشاهقن جمع ثم قلن أي أمة وكيف قتلت نفسا قالت خرجت يوما من الحمام فجلست في المسلخ أتوضأ ومعي بني لابنة لي ومعه جروله فأتاني فدخل تحتي فلما رأى حمرة شفري وحري لطعه بلسانه لطعة فاستلذذته فزاد فلم ازل أدنو منه وأمكنه حتى أدركني ما يدرك بنات آدم فخررت عليه فما رفعت عنه إلا وهو ميت فقلن يا أمة ما هذا عيب ما هذه إلا مكرمة وقال الهيثم عن صالح بن حسان قال قالت حبي لبنات لها قد زوجتهن وبنتهن فجلسن معها ذات يوم في خلاء فأقبلت على الكبرى فقالت أي بنية كيف أحب اليك ان يأخذك زوجك قالت أمه يقدم من سفر فيدخل الحمام ثم يأتيه زواره والمسلمون عليه ثم يتغدى وأغلق الباب وأرخى الستر فثم حينئذ أي أمة قالت أسكتي أي بنية فما صنعت شيئا فقالت الوسطى بل يقدم من سفر فيضع ثيابه ويأتيه جيرانه والمسلمون عليه فإذا جاء الليل تطيبت له وتهيأت ثم أخذني على ذلك قالت ما صنعت شيئا فقالت الصغرى بل يكون في سفر فإذا أقبل نحوي دخل الحمام قبل ان يقدم بثلاث فجاء فاضلا ثم

[ 168 ]

قدم وقد شوك فيدخل علي فيغلق الباب ويرخي الستر ثم يوافيني فيدخل ايره في حري ولسانه في فمي واصبعه في استي فينيكني في ثلاث مواضع قال تقول حبي اسكتي يا بنية اسكتي الساعة تبول أمك من الشهوة حدثني الزبير بن بكار عن عمه مصعب بن عبد الله قال قال ابن مياده وقع بيني وبين قومي من بني خميس بن عامر شر فهجوتهم فقلت وتبدي الخميسيات في كل زينة * فروجا كاضلاف الصغار من البهم قال وضرب الدهر ضربة ثم ان ابلي ندت فخرجت في بغائها فمررت ببني خميس بن عامر فانتسبت في بني سليم وصرت الى عجوز منهم تعرفني فأتت بقرى ثم أبرزت بنية لها في أزار أحمر فلما وقفتها بين يدي اطلقت عنها فقالت يابن الزانية انظر هذا كما وصفت فنظرت الى شئ لم أر مثله فقلت يا سيدتي لم أقل كما بلغك إنما قلت وتبدي الخميسيات في كل زينة * فروجا كآثار المعسية الدهم قالت فانعت اليوم بعد المعاينة تنعت بحق حدثني حماد بن اسحاق قال سمعت محمد ابن وهيب الشاعر يحدث أبي وقال له والله لاحدثنك بحديث ما سمعه مني أحد قط وهو أمانة أن يسمعه منك أحد ما دمت حيا فقال له أي ذاك لك فقال ابن وهيب ان الله يقول (انا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فأبين ان يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا) يا أبا محمد إنه حديث ما طن في سمعك أعجب منه فقال له أي كم هذا التعقد الان لك ما سألت قال حججت فبينا انا في سوق الليل بمكة بعد ايام الموسم إذا أنا بامرأة من نساء مكة معها صبي وهي تسكته وهو يأبى ان يسكت فاسفرت فإذا

[ 169 ]

في فيها كسر درهم فدفعته الى الصبي فسكت فإذا وجه رقيق وإذا شكل ودل ولسان ذلق ونغمة رخيمة فلما رأتني انظر إليها قالت أمعن أنت قلت لا قالت فما ذا قلت شاعر قالت اتبعني قلت شرطي الحلال من كل شئ قالت ارجع في حرامك ومن أرادك على حرام فخجلت وغلبتني نفسي على رأيي فتبعتها ودخلت زقاق العطارين ثم صعدت درجة وقالت اصعد فصعدت فقالت اني مشغولة وزوجي رجل من بني مخزوم وأنا امرأة من زهرة وعندي حر ضيق يعلوه وجه أحسن من العافية بحلق ابن سريح وترنم معبد وتيه ابن عائشة وخنث طويس اجتمع كله لك باصفر سليم قلت وما أصفر سليم قالت دينار يومك وليلتك فإذا قمت جعلت الدينار وظيفة تزويجا صحيحا قلت فداك أبي ان اجتمع لي ما ذكرت فليس في الدنيا أنعم عيشا مني إلا من في الجنة قالت هذه شريطتك قلت وأين هذه الصفة فمضت الى جارية لها فدعتها فأجابتها قالت قولي لفلانة البسي عليك وعجلي وبحياتي عليك لا تمسي غمرا ولا طيبا فتحبسينا بدلالك وعطرك قال فإذا جارية قد أقبلت بوجه ما احسب الشمس قد وقعت على مثله قط كأنها صورة فسلمت وقعدت كالخجلة فقالت المرأة ان هذا الذي ذكرتك له وهو في هذه الهيئة التي ترين قالت حياه الله وقرب داره قالت قد بذل لك من الصداق دينارا قالت أي أم أخبرته بشريطتي قالت لا والله يا بنية انسيتها ثم نظرت الي فغمزتني وقالت تدري ما شريطتها قلت لا قالت أقول لك بحضرتها ما أخالها تكرهه إنها أفتك من عمرو بن معدي كرب وأمنع من ربيعة بن مكدم ولست تصل إليها حتى تسكر وتغلب على عقلها وإذا بلغت تلك الحال ففيها مطمع قلت ما أهون هذا

[ 170 ]

وأسهله قالت الجارية شيئا وتركت شيئا ايضا قالت نعم والله انك لن تنالها إلا مجردا مقبلا ومدبرا قلت وهذا ايضا أفعله قالت هلم دينارك فأخرجت دينارا فنبذته إليها فصفقت تصفيقة أخرى فأجابتها امرأة قالت قولي لابي وأبي الحسين هلما الساعة قلت في نفسي: أبو الحسن وأبو الحسين هذا علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال فإذا شيخان خاضبان نبيلان قد أقبلا فصعدا فقصت عليهما المرأة القصة فخطب احدهما واجاب الاخر واقررت بالتزويج وأقرت المرأة ودعوا لنا بالبركة قال ثم نهضا فاستحييت ان احمل الجارية مؤونة من الدينار ودفعت إليها آخر وقلت هذا لطيبك قالت بأبي أنت اني لست ممن تمس طيبا لرجل إنما أتطيب لنفسي إذا خلوت قلت فاجعلي هذا لغذائنا اليوم قالت أما هذا فنعم فنهضت الجارية وأمرت باصلاح ما يحتاج إليه ثم عادت وتغذينا وجاءت باداة وقضيب وقعدت تجاهي ودعت بنبيذ قد اعدته ثم اندفعت تغني بصوت لم اسمع قط مثله فإني آلف بيوت القيان وغيرها منذ ثلاثين سنة وقد سمعت مهدية جارية ابن الساحر وغيرها من الجيدات فما سمعت بمثل ترنمها لاحد فكدت ان اطير سرورا وطربا وجعلت اربع ان تدنو مني فتأبى الى ان تغنت بشعر لم اعرفه وهو: راحوا يصيدون الظباء وانني * لارى تصيدها علي حراما اعزز علي بأن أروع شبيهها * أو ان يذقن على يدي حماما فقلت جعلت فداك من تعني بهذا الشعر قالت جماعة اشتركوا فيه معبد وابن سريح وابن عائشة قال اسحاق الناس يغلطون في هذا غلطا فاحشا واكثر المغنيين يضيفون الغناء الى اول من غناه وربما تغنى به الثاني فيزيد

[ 171 ]

على الاول فلا يضاف الى الثاني وهذا خطأ قال ابن وهب فلما قوى على النبيذ وجاءت المغرب تغنت شيئا لم اعرف معناه للشقاء الذي كنت فيه ولما كتب على رأسي والهوان الذي اعد لي فغنت كأني بالمجرد قد علته * نعال القوم أو خشب السواري قلت جعلت فداءك لم افهم هذا الشعر ولا احسبه مما يغنى به قالت أنا أول من تغنى به وإنما هو بيت عائر لا يدري قائله لا أخاله قالت ومعه بيت آخر قلت سريني بأن تغنيه لعلي أفهم قالت ليس هذا وقته وهو آخر ما اتغنى به قال وجعلت لا أنازعها شيئا إجلالا لها واعظاما فلما امسينا وصليت المغرب وجاءت العشاء الاخيرة وضعت القضيب فقمت فصليت العشاء وما أدري كم صليت عجلة وتشوقا فلما سلمت قلت تأذنين لي جعلت فداءك في الدنو منك قالت تجرد وذهبت كأنها تريد ان تخلع ثيابها فكدت ان أشق ثيابي من العجلة للخروج منها فتجردت وقمت بين يديها مكفرا لها (أي خاضعا متطأطأ) قالت انته الى زاوية البيت واقبل الي حتى أراك مقبلا ومدبرا قال وإذا حصير في الغرفة عليه طريقي الى الزاوية فاحضر عليه وإذا تحته خرق الى السوق فإذا أنا في السوق مجردا وإذا الشيخان الشاهدان قد كمنا ناحية واعدا نعالهما فلما هبطت عليهما بادراني فقطعا نعالهما على قفاي ودعوا علي أهل السوق وضربت والله يا أبا محمد حتى انسيت اسمي فبينا أنا أخبط بنعال مخصوفة وأيد ثقال وخشب دقاق وإذا صوت من فوق البيت يغني به كأني بالمجرد قد علته * نعال القوم أو خشب السواري ولو علم المجرد ما أردنا * لبادرنا المجرد في الصحاري

[ 172 ]

فقلت هذا والله وقت غناء البيت وهو آخر ما قالت انها تغناه فلما كادت نفسي تطفأ جاءني واحد بخلق ازار فألقاه علي وقال بادر ثكلتك أمك رحلك قبل ان يدركك السلطان فتنفضح قال وكان آخر العهد بها وكنت انا المجرد وانا لا ادري فانصرفت الى رحلي مطحونا مرضوضا فلما خرجت من مكة جعلت زقاق العطارين طريقا فدنوت من بائع وأنا متنكر ووجهي مرضوض فقلت لمن هذه الدار قال لصفيه جارية من آل أبي لهب قال العتبي أجمع نسوة فوصفن شهواتهن فقالت احداهن اشتهيه كذراع الحوار يغص فيه السوار على مثه كالمرار وقالت الثانية اشتهيه عظيم الحوق رحيب الفوق وقالت الثالثة اشتهيه عريض الحين صاحبه مغرم بالطعن كأنما يطلبني بطعن وقالت الرابعة يا ليت عندي نعتكن أجمع * حتى أقضي حاجتي وأشبع حدثني العمري حفص بن عمر قال حدثنا الهيثم بن عدي قال حدثنا عطاء بن مصعب الملط القرشي قال قعد الخليل بن أحمد العروضي وأبو المعلى مولى لبني قشير عند قصر أوس بالبصرة فمرت بهما أم عثمان بنت المعارك من ولد المهلب بن أبي صفرة معها بنيات لها فجلست قريبا منهم تستريح وتروح فقال أبو المعلى للخليل يا أبا عبد الرحمن ألا أكلم هذه فقال له الخليل لا تفعل فإنهن أعد شئ جوابا والقول الى مثلك سريع وكان أصلع شديد الصلع له شعرات في قفاه قد خضبها بالحمرة فقال يا هذه هل لك من زوج قالت لا رحمك الله وأحمد الله ولا لواحدة من بناتي قال فهل لك ان أتزوجك ويتزوج صاحبي هذا إحدى بناتك قالت الحمد لله تخطبني وقد

[ 173 ]

ابتلاك الله بدائين قال وما هما قالت أما واحد فإنه فوق رأسك مسحا وأما الاخر فبلغ من نوكك وحمقك أنك لم تغيرها بسواد وواريتها بحمرة فصارت كأنها نخامة في قفاك ويحك أما تروي بيت الاعشى قال وأي بيوته قالت بيته وأنكرتني وما كان الذي نكرت * من الحوادث إلا الشيب والصلعا فما بقي الشيب والصلع إلا ان تلعق الزبد أو تموت هزالا ثم التفتت الى الخليل فقالت ما أنت يا عبد الله فقال لها اذكرك الله فإني قد نهيته عن كلامك فأبى فقالت أما يعلم هذا الاحمق ان أحب الرجال الى النساء المسحلاني المنظراني الغليظ القصرة العظيم الكمرة الذي إذا طعن قشر وإذا أدخله حفر وإذا أخرجه عقر ثم قامت تضحك وقمن بنياتها يتهادين فقال اليشكري متمثلا بقول عمر بن ربيعة المخزومي فتهادين وانصرف * ن ثقال الحقائب فقالت بالله ممن أنت قال رجل من بني يشكر قالت فأنت تخطبني وقد قال فيك الشاعر ما قال قال وما قال الشاعر قالت إذا يشكرى مس ثوبك ثوبه * فلا تذكرن الله حتى تطهرا فكيف بالمباضعه والمجامعة أي ما ينقى منها ثم قالت قسم بالله لو ان لي وبنياتي أو لكل واحدة بنا من الاحراج بقدر الايور التي أهداها مالك ابن خياط العكلي الى عمرة بنت عبد الله بن الحارث النميري ما رآني الله ولا بنياتى ان ندفع اليك منها حرا واحدا فقال الخليل انشدك الله ما هذه الهدية فقالت قلة حذق بالتحميش وقلة رواية لا يجتمعان على مسلم قال أنشدك الله قالت انا سمعته يقول

[ 174 ]

هديتي أخت بني نمير * لحرك يا عمرة ألف عير في كل عير ألف إير * في كل إير ألف ألف سير في كل سير ألف كسر إير فقال الخليل ما وضع شيئا فقالت وكيف ذاك يا متداهي قال ترك استاهن فوارغ قالت من هاهنا اتيت أنا سمعت جرير بن الحطفي بن الخطفي وهو يهجو الراعي النميري حيث يقول: ولو وضعت فقاح بني نمير * على خبث الحديد إذا لذابا انه كره أن يفسد هديته وان يحرقها فمن ثم تركها فوارغ ثم نهضت فقال الخليل لابي المعلى واسمه محمد نصحتك يا محمد ان نصحي * رخيص يا محمد الصديق فلم تقبل فخنث أبا المعلى * كخيبة طالب الطرف العتيق حدثني الزبير بن بكار قال اخبرنا عمران بن فليج وكان كاتبا للمأمون عن عمة سلمة بن فليج كنا عند المهدي نسمر ليلة معه فقال لي أمعك أهل قلت لا قال فجارية قلت لا ولا جارية قال فحدثته ثم انصرفت الى منزلي وقت الانصراف وإذا بشمع يزهر في بيتي وإذا الخدم والجوار والفرش وإذا جارية كأنها صورة فقامت الي فأخذت ثيابي ثم جلست فدعت بسفط فيه طيب فطيبتني ولبست إزارا مطيبا وألبستني مثله ثم صرت الى فراشي فقامت لي واجتهدت لي فلم اتحرك فلما أعييتها بعد ان تجردت واجتهدت صاحت يا جارية علي بالتخت (هو ما توضع فيه الثياب) فجاءتها به فأخذت خرقة بيضاء ثم ذرت فيها من مسك في السفط ثم أهوت لتكفنه وقامت لتكبر وتصلي عليه وقالت مات رحمه الله الله

[ 175 ]

اكبر قال فلما اصبحت غدوت على المهدي فقال أي شئ كنت فيه البارحة فحدثته الحديث فضحك قال ثم انصرفت الى بيتي فإذا الجارية قد ردت وليس فيه شئ مما كان فيه وإذا خادم معه عشرة آلاف دينار فدفعها الي وقال يقول لك أمير المؤمنين هذه أنفع لك منها قال اسحاق الموصلي أتت امرأة فيها عجمة حبى المدنية تسألها المهراس وزوجها يجامعها فقالت أعيرونا المهراس فقالت أطلبيه من ابني فإن مهراسنا في الهاون مشغول قال اسحاق الموصلي سئلت اعرابية عن الاير ما هو فقالت عصبة نفخ فيها الشيطان فلا يرد امرها (ومن جواب ظراف النساء) قال الزبير بن بكار قال رجل لجارية اعترضها وكان دميما فكرهته فأعرضت عنه قال إنما اريدك لنفسي قالت فمن نفسك أفر (وحدثني زيد ابن علي بن حسين بن زيد العلوي قال مرت بي امرأة وأنا اصلي في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاتقيتها بيدي فوقعت على فرجها فقالت يا فتى ما أتيت أشد مما اتقيت وقالت امرأة اللهم اجعل الموت خير غائب انتظره وقالت ابنتها ان غيابك يا أمه لغياب سوء قال اسحاق الموصلي قلت لقريبة اعرابية ورأت عندي ابن سيابة أتعرفين هذا يا أم البهلول قالت وكيف لا اعرفه قبح الله هذا فلو كان داء ما برئت منه قال قلت لها اين منزلك يا أم البهلول قالت فأما على كسلان فساعة وأما على ذي حاجة فقريب وقال اسحاق أخبرني الاصمعي قال قالت امرأة من بني نمير عند الموت من الذي يقول

[ 176 ]

لعمرك ما رماح بني نمير * بطائشة الصدور ولا قصار قالوا زياد الاعجم قالت فاشهدوا إن ثلث مالي له قال فحمل ثلث مالها بعد موتها الى زياد قال الجاحظ قال أبو عبيدة معمر بن المثنى عن أبي عمرو بن العلاء قال قالت امرأة من بني تغلب للحجاف بن حكيم في وقعة البشر التي يقول فيها الاخطل لقد اوقع الحجاف بالبشر وقعة * الى الله فيها المشتكى والمعول فض الله عمادك واكبا زنادك واطال سهادك واقل زادك فو الله ان قتلت النساء اسافلهن دمي واعاليهن ثدي وكان قتل النساء والذرية فقال لمن حوله لو لا ان تلد مثلها لاستبقيتها وأمر بقتلها فبلغ ذلك الحسن ابن أبي الحسن فقال إنما الحجاف جذوة من نار جهنم قال ابن الاعرابي عن السهمي قال قالت ام عمير الليثية للعوفي في مجلس الحكم عظم رأسك فبعد فهمك وطالت لحيتك فغمرت قلبك وإذا طالت اللحية انشمر العقل وما رأيت ميتا يقضي على الاحياء قبلك وحدثني أحمد بن الحسين قال حدثني من شهد مجلس سوار بن عبد الله القاضي وقد أتته امرأة فقالت له تعدني في النهار ان تقطع أمري وتنفذ القضاء فإذا جاء الليل اشتمل عليك فلان وفلان فعددت رجالا من اصحاب سوار كانوا يغلبون عليه فلفتوك عن امرك وغلبوك على حكمك ما لك أيتم الله اولادك وابتلاهم بحاكم مثلك قال فما رد عليها جوابا ولا قال لها شيئا اخبرنا الزبير بن بكار قال اخبرنا مسلم بن جندب الهذلي قال خرجت يوما أنا وزياد نتمشى الى العقيق فلقينا نسوة فيهن جارية وضيئة حسانة العينين فقال لي زياد شأنك بها يا بن الكرام فسلامة جاريتي حرة ان لم يكن دم أبيك في ثيابها

[ 177 ]

فلا تطلب أثرا بعد عين قال ثم أنشدني قول أبي ألا يا عباد الله هذا اخوكم * قتيل فهلا فيكم اليوم ثائر خذوا بدمي ان مت خريدة * مريضة جفن العين والطرف ساحر فاقبلت علي امرأة معها حسناء فقالت أنت ابن جندب قلت نعم قالت أما علمت ان قتيلنا لا يودى واسيرنا لا يفك ولا يفدى اغتنم نفسك واحتسب أباك وحدثني محمد بن سعد عن النضر بن عمرو قال سمعت ابن راحة يذكر عن امرأة من اهله قالت رأيت عيثمة بنت الفضل الضمرية تريد ان تعطس فتضع اصبعها على أنفها كأنها تريد ترد عطاسها وتقول لعن الله كثيرا فإني ما أردت العطاس ذكرت قوله إذا ضمرية عطست فنكها * فإن عطاسها حب السفاد قال وقال أبو عمرو سمعت عمرو أبا حفص الشامي قال دخلت عزة كثير على عبد الملك فقال لها أنت عزة كثير قالت أنا عزة بنت حمل قال تروين قول كثير وقد زعمت أني تغيرت بعدها * ومن ذا الذي يا عز لا يتغير تغير جسمي والخليقة كالذي * عهدت ولم يخبر بسرك مخبر قالت لا ولكني أروي وأعرف قوله كأني أنادي صخرة حين أعرضت * من الصم لو تمشي بها العصم زلت صفوحا فما تلقاك إلا بحيلة * فمن مل منها ذلك الوصل ملت قال فأمرها تدخل على عاتكة فقالت اخبريني عن قول كثير قضى كل ذي دين فوفى غريمه * وعزة ممطول معنى غريمها ما هذا الدين الذي كنت وعدته قالت كنت وعدته قبلة فلم أف له بها

[ 178 ]

قالت أنجزيها له وعلي إثمها حدثنا عبد الله بن شبيب قال حدثنا زبير قال قال بلال بن عقيل بن جرير سمعتني أعرابية وانا اتمثل شعرا قلته وكم ليلة قد بتها غير آثم * بمهضومة الكشحين ريانة القلب فقالت لي هلا اثمت حربك الله قال المدائني نظرت سكينة بنت الحسين (عليها السلام) الى العرجي وهو يطوف بالبيت فبعثت إليه جارية لها تقول له أنشدني مما قلت في الطواف حول البيت فقال أقرإيها السلام وقولي لها قد قلت يقعدن في التطواف آونة * ويطفن احيانا على فتر ثم اسلمن الركن في أنف * من ليلهن يطلن في أزر فنزعن عن سبع وقد جهدت * احشاؤهن موائل الخمر فقالت سكينة للجارية قولي له ويحك لو طاف الفيل بهذا البيت لجهدت أحشاؤه قال المدائني قال رجل من كلب لامرأته لما دخل بها ما أهزلك قالت هزالي أولجني بيتك (المدائني) عن عجلان مولى عباد قال كنت عند عبد الملك بن مروان فأتاه حاجبه فقال يا امير المؤمنين هذه بثينة بالباب قال بثينة جميل قال نعم قال أدخلها فدخلت فإذا امرأة طويلة فعلم أنها قد كانت جميلة فقال عبد الملك ويحك يا بثينة ما رجا فيك جميل حين قال فيك ما قال قالت الذي رجت منك الامة حين ولتك امورها قال فما رد عليها عبد الملك كلمة قال المدائني كانت بنت هرم بن سنان عند عائشة أم المؤمنين فدخلت عليها صبية تسأل فقالت مالي لا أرى عليك آي السؤال قالت لها إني بنت زهير بن أبي سلمى فقالت لها بنت هرم لوما أعطى أبي أباك ما اغناه قالت إن اباك اعطى أبي ما فنى وان أبي اعطى أباك ما بقى المدائني

[ 179 ]

قال شتم ابن للاحنف بن قيس زبراء جارية الاحنف فقال لها يا زانية فقالت والله لو كنت زانية لاتيت أباك بابن مثلك وقال مرت امرأة منخرقة الخف برجل فأراد ان يمازحها فقال يا امرأة خفك يضحك فقالت إذا رأى كشخانا مثلك لم يملك نفسه ضحكا حدثني عبد الله بن أحمد البصري قال حدثني أبي عن المعدل بن غيلان ان امرأة من بني تميم مرت ومعها ديك لها فاتبعوها أبصارهم فقالت لا نظر الله اليكم برحمة فو الله ما أطعتم الله فيما امركم به من غض الابصار إذ يقول الله عز وجل قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ولا أطعتم جريرا حيث يقول لكم فغض الطرف إنك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا فقال لها رجل منهم ما هذا الديك الذي معك فقالت هو البازي المطل على نمير * اتيح من السماء لها انصبابا إذا علقت مخالبه بقرن * اصاب القلب أو هتك الحجابا قال ثم مرت مسرعة فصاح بها رجل منهم من خلفها عظيم البطن ما أنت كما قال الشاعر كأن مشيتها من بيت جارتها * مر السحائب لا ريث ولا عجل قالت وأنت والله يا عظيم البطن ما أنت كما قال الشاعر مهفهف ضامر الكشحين منخرق * عنه القميص لسير الليل محتقر تكفيه حزة فلذ إن الم بها * من الشواء ويروى شربه الخمر قال المدائني اشرفت امرأة لروح بن زنباع يوما تنظر الى وفد من جذام قدموا على روح فزجرها روح فقالت له والله إني لابغض الحلال من جذام فما حاجتي الى الحرام فيهم قال المدائني مر الفرزدق راكبا

[ 180 ]

على بغلة حتى وقف على دار قوم وإذا امرأة مشرفة عليه فنظر إليها الفرزدق وهي تضحك وقد ضرطت بغلته تحته فقال ما أضحكك فو الله ما حملتني أنثى قط إلا وضرطت قالت يا أبا فراس فلأمك الهبل إذا والخزي فإنها حملتك تسعة أشهر فكانت في ضراط الى ان وضعتك قال فأفحمته قال هشام بن الكلبي عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه عن الشعبي قال أمر عمرو بن معدي كرب امرأته ام ثروان ان تطبخ له كبشا فجعلت تطبخ وتأخذ عضوا عضوا حتى أتت على الكبش واطلعت في القدر فإذا ليس فيها إلا المرق فأمرت بكبش فذبح وطبخته ثم أقبل عمرو فثردت له في الجفنة التي تعجن فيها ثم كفأت القدر فدعاها الى الغذاء فقالت قد تغذيت فتغذ ثم اضطجع فدعاها الى الفراش فلم يصل إليها فانكر ذلك فقالت يا أبا ثور بيني وبينك كبشان وقال مصعب الزبيري جاءت حبى المدنية الى شيخ يبيع اللبن ففتحت وطبا (هو سقاء اللبن) فذاقته ودفعته إليه وقالت له لا تعجل بشده ثم فتحت آخر فذاقته ثم دفعته إليه فلما شغلت يديه جميعا كشفت ثوبه من خلفه وجعلت تصفق بظاهر قدمها استه وهي تقول يا ثارات ذي النحيين دونكم الشيخ والشيخ يصيح وهي تصفق استه قالوا فما خلص منها إلا بعد كد قال المدائني تزوج عبد الملك بن مروان أم البهاء بنت عبد الله ابن جعفر فقالت له يوما لو استكت قال امامتك فاستاك فطلقها فتزوجت علي بن عبد الله بن عباس وكان أقرع فكانت القلنسوة لا تفارقه فوجه عبد الملك جارية وقال لها اكشفي رأسه يديها ففعلت الجارية ذلك

[ 181 ]

فقالت قولي له هاشمي أصلع أحب الي من أموي أبخر فأبلغته فقال ويلي عليها لو علمت لم اطلقها قال النعامي كانت جارية من الاعراب راعية وكان مولاها معجبا بها وبأمانتها وعفافها فخاطره (راهنه) رجل من قومه فقال له لادينك خلاف ما تحكي عنها وهؤلاء يشهدون بيننا فخاطره على خطر عظيم وهو يرى انه الرابح فقال للقوم اشرفوا على رأس هذا الابرق (هو مرتفع من حجارة وطين مجتمعة) ومولاها معهم قال فلما اصبحوا خرجت في غنمها مبكرة وليس طريقها إلا في واد وإذا هي افضت منه وقعت في مكان واسع فجاء الرجل اسفل الوادي الذي ليس لها طريق إلا عليه فحفر لنفسه مثل القبر إلا ان فيه موضعا يتجافى عن نفسه قال ثم سفا عليه التراب حتى توارى كله غير إيره قال ومرت في غنمها فنظرت إليه فقالت ما أدري أي شئ هذا أطرثوث فلا عضاة له اذنون لا رمثة له اير لا رجل له ما أدري اضع خرجي أم لا ثم ادركت التي عليها الكراز فوضعت الخرجين ثم اكبت على الاير تحفره حتى خرج الى اصله ثم جلست عليه تهزه وتقول لغنمها أي الله يرعاك ويرعى راعيك ومولاها والناس الذين معه يرونها ويستمعون كل شئ تتكلم به ودارت الغنم مرارا بها قال والغنم تدور بالراعي تأنس به فدارت فوقع فيها القرمان والذيبان إذا اجتمع راعيا القرمان من الغنم عنزا أخذ احداهما بضرعها والاخر بحلقها (كذا ورد) وهي على حالها تهزه وتقول قد أرى خلية يلاعبها غزيلها تعني الشاة وانحدر مولاها من الابرق وقد قمر (أي غلب في المراهنة)

[ 182 ]

(هذه اشعار النساء في كل فن) (من الجاهليات والاسلاميات والمحدثات من الاماء وغيرهن) حدثنا أبو زيد عمر بن شبة وقرئ عليه وأنا حاضر وقرأت عليه بعض ذلك قال كانوا يقولون أجود اشعار النساء أشعار الموتورات الحاضات على الطلب والدخول والمعيرات في ذلك بالتقصير والثاكلات المؤبنات واشعر النساء في الجاهلية والاسلام خنساء وهي تماضر بنت عمرو بن الشريد السلمية ولها أشعار مشهورة واخبار مذكورة فمما قالت في التحريض وعيرت فيه بالتقصير في قولها لما قتلت بنو مرة بن سعد بن ذبيان أخاها معاوية بن عمرو تحرض أخاها صخرا على الطلب بدمه لا تقتلن بني فزارة إنما * قتلى فزارة والكلاب سواء ودع الثعالب غثها وسمينها * ما في الثعالب من أخيك وفاء وعليك مرة ان قتلت وإنما * قتلاك مرة ان قتلت شفاء قال أبو زيد ويقال إن معاويه بن عمرو بن الشريد ودريد بن الصمة تقاولا أشعارا تهادياها بينهما ثم انهما التقيا بعكاظ فقال معاوية لدريد أبا قرة إني آليت لانادمن اليوم خير من ورد عكاظ فانطلق بنا فانطلق معه فسارا حتى عمل الشراب فيهما فتعاقدا لئن قتل احدهما دون صاحبه ليطلبن بدمه فقتلت بنو مرة معاوية قتله هاشم بن حرملة فطلبه دريد حتى قتله فقالت الخنساء فدى للفارس الجشمي نفسي * وأفديه بمن لي من حميم أفديه بجل بني سليم * بظاعنهم وبالانس المقيم

[ 183 ]

كما من هاشم اقررت عيني * وكانت لا تنام لدي المنيم وانشد أبو زيد مع المنيم وقال هذه الابيات مقولة والاصح عندنا في الخبر ان صخرا قتل قاتل أخيه وادرك بثأره في بني مرة قال وقال أبو عبيدة إنما عنت بقولها للفارس الجشمي قيس بن عيلان الجشمي وكان رأى هاشم بن حرملة قد تبرز لحاجته فاغتره فرماه بسهم فقتله (وكانت) خنساء تحت مرداس بن أبي عامر فقالت لما هلك ترثيه ولما رأيت البدر أظلم كاسفا * ارن سرا بطنه وسوائله رنينا وما يغني الرنين وما قد أتى * بموتك من نحو القرية حامله قد اختار مرداسا على العين قائله * ولو عاده كناته وحلائله كناته ج كنة وهي امرأة الابن أو الاخ وفضل مرداسا على الناس حلمه * وان كل هم همه فهو فاعله وواد مخوف يكره الناس هبطه * هبطت وماء منهل إنك ناهله وسبي كامثال الظباء تركته * خلال البيوت مستكينا عواطله فعدت عليهم بعد بؤسي بانعم * فكلهم يجزى به وتواصله متى ما يوازى ماجدا يعتدل به * كما عدل الميزان بالكف حامله ولها في مرثية صخر وهي من خيار شعرها وان صخرا لمولانا وسيدنا * وان صخرا إذا نشتو لنحار وان صخرا لتأتم الهداة به * كأنه علم في رأسه نار لم تره جارة يمشي بساحتها * لريبة حين يخلى بيته الجار ولها ترثي أخاه معاوية أبعد ابن عمرو من آل الشريد حلت به * الأرض اثقالها

[ 184 ]

حلت من الحلي تقول زينت به الارض الموتى سأحمل نفسي على آلة * فأما عليها وأما لها قولها على آلة أي على حالة فاصلة فإما ظفرت وإما هلكت وخيل تكدس بالدار عين * نازلت بالسيف ابطالها تكدس يكب بعضها على بعض يهين النفوس وهون النفوس * يوم الكريهة ابقى لها فإن تك مرة أودت به * فقد كان يكثر تقتالها فزال الكواكب من فقده * وجللت الشمس اجلالها ويروى فخر الشوامخ من فقده زلزلت الأرض زلزالها - والشوامخ الجبال وداهية جرها جارم * ثقيل الحواضن احبالها كفاها ابن عمرو ولم يستعن * ولو كان غيرك ادناها وكانت خنساء انشدت النابغة الذبياني فقال لها لو لا ان أبا بصير يعني الاعشى وحسان بن ثابت أنشدني آنفا لقلت إني لم أسمع مثل شعرك ولكن والله ما رأيت ذا مثانة قط أشعر منك فقالت له لا والله ولا ذا خصيتين وحدثنا أبو زيد قال حدثنا ابن أبي زائدة عن محمد بن اسحاق عن اصحابه ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمر بقتل النضر بن الحارث ابن كلده أحد بني عبد الدار وكان أمر عليا ان يضرب عنقه بالاثيل فقالت أخته قتيلة بنت الحارث ترثيه أيا راكبا ان الاثيل مظنة * من بطن خامسة وأنت موفق يقول الشارح - لم يرد في الاصل الذي طبعنا عنه هذا الكتاب إلا هذا البيت وتمام الشعر هو

[ 185 ]

أبلغ به ميتا فإن تحية * ما ان تزال بها الركائب تخفق مني إليه وعبرة مسفوحة * جادت لماتحها واخرى تخنق فليسمعن النضر ان ناديته * ان كان يسمع ميت أو ينطق ظلت سيوف بني أبيه تنوشه * لله أرحام هناك تشقق أمحمد ولانت صنو نجيبة * في قومها والفحل فحل معرق ما كان ضرك مننت وربما * من الفتى وهو الغيظ المخنق فالنضر اقرب من تركت قرابة * واحقهم ان كان عتق يعتق قال فبلغنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لو سمعت هذا الشعر قبل ان اقتله ما قتلته ويقال ان شعرها اكرم شعر موتور واحسنه (ومن النساء المشهورات في الشعر) ليلى بنت الاخيل بن ذي الرحالة بن شداد بن عبادة بن عقيل وكانت ليلى هاجت النابغة فقال لها ألا حييا ليلى وقولا لها هلا * فقد ركبت امرا اغر محجلا هلا زجر للفرس الانثى عند النزو عليها لتسكن فهجته وبلغها ان بني جعدة استعدوا عليها وقالوا قذفتنا فقالت احقا بما انبأت ان عشيرتي * بشوران يزجون المطى المذللا يروح ويغدو وفدهم بصحيفة * ليستجلدوا لي ساء ذلك معملا أنابغ لم تنبغ ولم تك أولا * وكنت صنيا بين صنيين مجهلا أنابغ لم تنبغ بلومك لا تجد * للومك إلا وسط جعدة مجعلا تسابق سوار الى المجد والعلا * واقسم حقا ان فعلت ليفعلا

[ 186 ]

بمجد إذا المجد اللئيم اراده * هوى دونه في مهبل ثم عصلا لنا تامك دون السماء وأصله * مقيم طوال الدهر يتحلحلا وما كان مجد في اناس علمته * من الناس إلا مجدنا كان أولا وعيرتني داء بأمك مثله * وأي جواد لا يقال له هلا قال أبو زيد عمر بن شبة كانت ليلى تهوى توبة بن الحمير العقيلي أحد بني خفاجة ويهواها وكان صاحب غارات يتناول بها بني الحارث بن كعب وهمدان ومهرة فغزاهم مرة فأخفق فمر بجيران لبني عوف بن عقيل بن خثعم ومعه اخوه عبيد الله وابن عم له يدعى قابضا فأغار عليهم واطرد إبلا وقتل رجلا من بني عوف يدعى ثور بن سمعان فطلبته بنو عوف سراعا وادركوه وقد سقط بلاد قومه بني خفاجة فأمن في نفسه ونزل عن فرسه ونام فطلع رجل من بني عوف فرآه قابض فايقظ توبة فلم يحفل بذاك وعاد لنومه حتى غشيه القوم واحال قابض على فرسه فهرب وقاتل عبيد الله فضربه رجل على رجله فعرج وصاح توبة بفرسه الحفصاء فأقبلت إليه فأراد ركوبها فامتنعت فألجمها فولت ولحقه يزيد بن رويبة بن سالم بن كعب بن عوف فعانقه وقال اقتلونا معا فطعنه عبد الله ابن رويبة فاتقاه بجيدة فقتله وأجلا القوم عنه قتيلا وعن اخيه جريحا وردوا الى جيرانهم وخلفوا عند عبيد الله اداوة ماء لأن لا يموت عطشا وتحامل عبيد الله حتى أتى بني خفاجة فأخبرهم الخبر فقالوا خذلت أخاك ولو كان مكانك ما خذلك فقال يلوم على القتال بني عقيل * وكيف قتال أعرج لا يقوم ومر قابض سنته فوقع بأرض بني بكر بن كلاب فرآه عبد العزيز

[ 187 ]

ابن زرارة بن جرير فقال ويلك ما فعل توبة أقتل قال لا أدري تركت السيوف تعتوره فركب في نفر من قومه معهم المزاد (ج مزادة وهي ركية الماء) فيها الماء فغسله وكفنه ودفنه وبلغ خبره ليلى فقالت ليبك العذارى من خفاجة كلها * شتاء وصيفا دائبات ومربعا على ناشئ نال المكارم كلها * فما انفك حتى احرز المجد اجمعا وقالت تلوم اخاه عبيدالله دعا قابضا والمرهفات ينشنه * فقبحت مدعوا ولبيك داعيا فليت عبيد الله كان مكانه * صريعا ولم اسمع لتوبة ناعيا وقالت لقابض فإنك لو كررت خلاك ذم * وفارقك ابن عمك غير قالي ألم تعلم جزاك الله شرا * بأن الموت منهاة الرجال وقالت ترثيه في شعر طويل فإن تكن القتلى بواء فإنكم * فتى ما قتلتم بني عوف بن عامر وان لا يكن فيها بواء فإنكم * ستلقون يوما ورده غير صادر فتالله تبنى بيتها أم عاصم * على مثله اخرى الليالي الغوابر فتى كان للمولى سناء ورفعة * وللطارق الساري قرى غير غامر فتى لا تخطاه الرفاق ولا يرى * لقدر عيالا دون جار مجاور فنعم الفتى ان كان توبة فاجرا * وفوق الفتى ان كان ليس بفاجر فتى هو احيا من فتاة حيية * وأشجع من ليث بخفان خادر وقالت أقسمت أبكي بعد توبة هالكا * وأحفل من دارت عليه الدوائر

[ 188 ]

لعمرك ما بالقتل عار على الفتى * إذا لم تصبه في الحياة المعاور وما الحي مما أحدث الدهر معتبا * ولا الميت ان لم يصبر الحي ناشر وقالت مارة بنت الديان احدى بني الحارث بن كعب وقتلت باهلة مرة بنت عاهان الحارثية تحرض قومها قل للفوارس لا تئل اعيانهم * من شر ما حذروا وما لم يحذر التاركين أبا الحصين وراءهم * والمسلمين صلاءة بن العنبر لما رأيت الخيل قد طافت به * شبخت شحالك في عنان الاشقر ولقد بكيت على شبابك حقبة * حتى كبرت وليت ان لم تكبر يا معشر الابناء ان فزتم بها * فوز الزبيرة جمعنا لم يثأر فأبوكم قرم سرى بهلانكم * وعمودكم صلب كريم المكسر وقالت بنت مرة بن عاهان ترثيه أنا وباهلة بن عفصة بيننا * داء الضرائر بغضة وتناف من يتلقفوا منا فليس بآيب * ابدا وقتل بني قتيبة شاف ذهبت قتيبة في اللقاء بفارس * لا طائش رعش ولا وقاف وقالت جنوب اخت عمرو الكلب أحد بني كاهل وعمرو يغزو فيهما فيصيب منهم فوضعوا له رصدا على الماء فأخذوه فقتلوه ثم مروا بأخته فقالوا انا طلبنا عمرا اخاك فقالت لئن طلبتموه لتجدنه منيعا ولئن ضفتموه لتجدنه مريعا ولئن دعيتموه لتجدنه سريعا قالوا قد اخذناه وقتلناه وهذا سلبه قالت لئن سلبتموه لا تجدون ثبتة وافية ولا حجزته جافية ولا ضالته كافئة ولرب ثدي منكم قد افترشه ونهب قد افترسه وضب قد احترشه ثم قالت

[ 189 ]

سألت بعمرو اخي صحبه * فافزعني حين ردوا السؤالا وقالوا تركناه في غارة * بأية ما قد وثنا النبالا اتيح له انمرا احبل فنم الا لعمرك منه ونالا واقسم يا عمرو لو نبها م ك اذانبها منك أمرا عضالا إذا نبها ليث عرينة * مفيدا مغيثا نفوسا ومالا هزبرا فروسا لاعدائه * هصورا إذا لقي القرن صالا هما بتصرف ريب المنون * ركنا ثبيتا صليبا ازالا هما يوم حم له يومه * وقالا اخوفهم بطلا وقالا فهلا إذ اقبل ريب المنون * قد كان رجلا وكنتم رجالا وقد علمت فهم عند اللقاء * بانهم كانوا لك نفالا نفالا ج نفل وهي الغنيمة كأنهم لم يحسوا به * فيحلوا النساء له والحجالا يريد انهم يحسوا به فيهربوا فيسبي نساءهم حلالا له ولم ينزلوا بمحول السنين م به فيكونوا عليه عيالا وقد علم الضيف والمرملون * إذا اغبر افق وهبت شمالا المرملون ج مرمل وهو الذي فنى زاده وخلت عن اولادها المرضعات * ولم تر عين بمزن بلالا ذلك كناية عن الامور الشديدة والاحوال العصيبة بأنك الربيع وغيث مريع * وقدما هناك تكون الثمالا الثمال الغياث الذي يقوم بامر قومه وخرق تجاوزت مجهول * بوجناء حرف تشكى الكلالا

[ 190 ]

الخرق القفز والوجناء الناقة الشديدة والحرف الناقة الضامر الصلبة فكنت النهار به شمسه * وكنت دجى الليل فيه الهلالا وخيل سمت لك فرسانها * فولوا ولم يستقلوا قبالا وحيا ابحت وحيا منحت * وحيا صبحت منايا عجالا وكل قبيل وان لم تكن * اردتهم منك ياتوا وجالا قال أبو زيد قتل كرز بن عامر بن عبادة بن عقيل بن حصن بن بدر فقالت اخته هند بنت حذيفة ترثيه وتهز قومها على الطلب بدمه تطاول ليلي للهموم الحواضر * وشيب رأسي يوم وقعة حاجر لعمري وما عمري علي بهين * ولا حالف بر كآخر فاجر لقد نال كرز يوم حاجر وقعة * كفت قومه اخرى الليالي الغوابر فلله عينا من رأى مثله فتى * تناوله بالرمح كرز بن عامر فيا لبني ذبيان بكوا عميدكم * بكل رقيق الحد ابيض باتر وكل رديني اصم كعوبه * ينوء بنصل كالعقيقة زاهر وكل اسيل الخد طاو كأنه * ظليم وجرداء النسالة ضامر فإذا انتم لم تطيؤ الهام غارة * يحدث عنها وارد بعد صادر وترموا عقيلا بالتي ليس بعدها * بقاء فكونوا كالاماء العواهر قال أبو زيد يقال انه سبي من بني كلاب سبي يوم النسار وان بني كلاب سألوا ان يتجافى لهم عن شطر السبي ويسلموا الشطر فقالت الفارعة بنت معاوية القشيرية تعير بني كلاب بما فعلوا منا فوارس قاتلوا عن سبيهم * يوم النسار وليس منا اشطر ولبئس ما نصروا العشيرة ذو لحى * وحفيف نافحة بليل مسهر

[ 191 ]

ضبعا هراش يعقران استيهما * فرأتهما اخرى فقالت تعقر حاشا لبني المجنون ان اباهم * صاب إذا سطع الغبار الاكدر لو لا بنو بيت الحريش تقسمت * سبي القبائل مازن والعنبر زعمت بزوخ بني كلاب انهم * هزوا الجميع وان كعبا ادبروا كذبت بزوخ بني كلاب انها * تأتي الضراء وبظرها يتعطر وقالت سلمى بنت المحلق احدى نساء بني كلاب وكانت سبيت يوم النسار تعير جوابا اخا بني بكر بن كلاب أعطى الاله أبا ليلى بفرته * يوم النسار وقيت العير جوابا كيف الفخار وقد كانت بمعترك * يوم النسار بنو ذبيان اربابا لم تمنعوا القوم إذا شلوا سوامكم * ولا القضاء وكان القوم اضرابا وقالت امرأة من حنيفة تحشد قومها على كناز أبلغ حنيفة أعلاها واسفلها * ان اشتروا الخيل أو دينوا الكناز إذ لا يزال على جرد يصككم * كما يصك حمام الايكة البازي يسعى بثار كعبا من دمائكم * كالليث في معشر وليسوا بأعجاز حدثنا أبو زيد قال حدثنا سعد بن هريم قال انشدني نصر بن مزروغ لسبرة بنت الحارث النميرية تقوله يوم مرح راهط قريش هم الثار المنير فإن سل * قتلك دماء شافيات لداميا فإن تكن الاخرى فإن دماءكم * قضاعة لا تشفى امرءا كان صاديا ألا إنما يشفى المريض دواؤه * وكانت قريش لو اصيبت دوائيا ويوم عماس يمطر الموت حاله * صبرنا له كيما نموت سواسيا وقالت جمل الضبابية من بني كلاب

[ 192 ]

اميمة لو رأيت غداة جئنا * بحزم كراء ضاحية نسوق مشينا شطرهم ومشوا الينا * كمشي معاجل فيه زهوق كأن النبل وسطهم جراد * تكفئه ضحى ريح خريق فألقينا القسى وكان قتلا * وضرب الهام كلاما يذوق وأما المشرفي فكان حتفا * وأما المازني فلا يليق بكل قرارة غادرن خرقا * من الفتيان مختلق رقيق وقد كلح المشافر فاستقلت * فويق لثاتهم فالقوم روق فأشبعنا الضباع واشبعونا * فاضحت كلها بشم تفوق وأبكينا نساءهم وابكوا نسا * ء ما يسوغ لهن روق يعاوين الكلاب بكل فجر * وقد صحلت من النوح الحلوق وقالت الجهينية أمن الحوادث والمنون أروع * وابيت ليلي كله ما اهجع وأبيت مجلبة أبكي أسفدا * ولمثله تبكي العيون وتدفع ان تأته بعد الهدوء لحاجة * تدعو يجبك لها نجيب اروع متحلب الكفين أميت بارع * انف طوال الساعدين سميدع ويكبر القدح العنود ويعتلي * بأولى الصحاب إذا اصاب الزعزع سباق هادية وهاد سربه * ومقاتل بطل وداع مسمع ويل امه جلا بليد لطهره * أبلاد سال أروع يرد المياه حضيرة ونغيصة * ورد القطاة إذا سمأل النبع وبه الى اخرى الصحاب تلفت * وبه الى المكروب حرى زعزع غدرت به بهز فأصبح جدها * يعلو واصبح جد قوم يخشع

[ 193 ]

غادرته يوم اللقاء مجدلا * خبرا لعمرك يوم ذلك اشنع ويروى يوم الرصاف ووددت لو قبلت باسعد فدية * مما يضن به المصاب الموجع قال حدثني أبو غسان في اسناد له ان خالد بن الوليد واصحابه لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كسرود حاربه بنو عبد ود من بني عذرة فقتل منهم رجلا يدعى فطن بن سريح فأقبلت امه وهو مقتول فقالت ألا تلك المسرة لا تدوم * ولا يبقى على الدهر النعيم ولا يبقى على الحدثان عقر * لشاهقة له ام رؤوم فقالت يا جامعا جامع الاحشاء والكبد * ياليت امك لم تولد ولم تلد ثم كبت عليه فشهقت شهقة وماتت وقالت امرأة من بني الحارث بن كعب في نفر من قومها قتلهم الهنباب من بني كلاب ان الضباب ابادوا قتل إخوتهم * سادات نجران من حضر ومن بادي عمرو وعمرو وعبد الله بينهما * وابنا حرام ووفي الحارث السادي يا فتية ما أرى العياب مدركهم * للجار والضيف وابن العم والجادي حدثني الهيثم بن خارجة قال حدثنا العطاف بن خالد عن زيد بن اسلم ان عمر بن الخطاب خرج ليلة يحرس فمر بامرأة في بيتها وهي تقول تطاول هذا الليل واسود جانبه * وليس الى جنبي خليل الاعبه وتالله لو لا خشية الله وحده * لزعزع من هذا السرير جوانبه فذهب عنها حتى اصبح فسأل عنها فأخبر ان زوجها غائب فأجرى على المرأة نفقة وكتب ان يقفلوا زوجها وانشد لعرفجة الخزاعية في اخيها ورقة وقتلته جهينة

[ 194 ]

ودعنا فارس بشكته * في ملتقى الخيل خاليا ورقه بطعنة نواعرها * عند مجال الخيول متفقه تمج من صابك على بشر * كأنما ثوبه به علقه لما رأى عامرا واخوتها * على عتاق لوقعها صلقه يزجون خوص العيون شازبة * كأنها بالحبيك منبفقه جرد خماص البطون لاحقة * سيوفهم في اكفهم انقه ساقوا الينا الكماة معلمة * يقودها في عياقها العرقه جهين لا تقطعي مودتنا * وحلفنا والخيول منطلقه واسجحي إذ ملكت في مهل * وارعي جوارا حباله علقه افلح من جاره خزاعة في الجذ * ب وبيض الصفاح مؤتلقه وانشدني المراني قال انشدني أبو سعد الحنفي قال انشدني أبو مجيب لام قيس الضبية ترثي ابنها من للخصوم إذا طال الضجاج بهم * بعد ابن سعد ومن للضمر القود وموقف قد كفيت الغائبين به * في مجمع نواصي الناس مشهود فرجته بلسان غير ملتبس * عند الحفاظ وقلب مبلود إذا قناة امرئي ازري بها خور * هز ابن سعد قناة صلبه العود وقالت أم عمرو بنت المكدم ترثي اخاها ربيعة بن مكدم ما بال عينك منها الدمع مهراق * سجلا فلا عازب منها ولا راق ابكي على هالك اودى واورثني * بعد التفرق حرا حزنه باقي لو كان يرجع ميتا وجد مشفقة * أبقى اخي سالما وجدي واشفاقي أو كان يفدي فكان الاهل كلهم * وما اثمر من قال له واقي

[ 195 ]

لكن سهام المنايا من نصبن له * لم ينجه طب ذي طب وراق فاذهب فلا يبعدنك الله من رجل * لاقي الذي كل حي مثله لاقي فسوف ابكيت ما ناحت مطوقة * وما سرت الساري على ساقي تبكي لذكرته عين مفجعة * ما ان يجف لها من ذكره ماقي وقالت ضباعة بنت عامر بن قرط بن سلمة الخير بن القشير ترثي زوجها هشام بن المغيرة وكانت قد اسلمت وولدت لهشام سلمة انك وألت الى هشام * أمنت وكنت في حرم مقيم كريم الخيم خفاف حشاه * ثمال لليتيمة واليتيم ربيع الناس اروع هبرزي * أبي الضيم ليس بذي وصوم اصيل الرأي ليس بحيدري * ولا نكد العطاء ولا زميم ولا خذالة ان كان كون * دعيم في الامور ولا مليم ولا منتزع بالسوء فيهم * ولا قذع المقال ولا غشوم فاصبح ثاويا بقرار رمس * كذاك الدهر يفجع بالكريم وقالت حين هاجر ابنها سلمة الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم اللهم رب الكعبة المحرمة * انصر على كل عدو سلمة له يدان في الامور المبهمة * كف بها يعطي وكف منعمة اجرأ من ضرغامة في اجمة * يحمي غداة الروع عند الملحمة بسيفه عورة سرب المسلمة وقالت لسلمة شعر نمى به الى الذرى هشام قدما وآباء له كرام * جحاجح خضارم عظام

[ 196 ]

من آل مخزوم وهو النظام * والرأس والهامة والسنام وانشد للجوزاء بنت عروة اخت عبد الله بن عروة البصري وكان يزيد بن المهلب اخذه مع عدي بن أرطاة فحملهم واسط فلما قتل يزيد عدا عليهم ابنه معاوية فقتلهم وهم اسرى في يده فقالت الجوزاء ترثي أخاها وتهجو يزيد ايزيد حاربت الملوك ولم يكن * تلقى المحارب للملوك رشيدا هذا وجدت عصابة اوردتهم * حوضا سيورث ورده التفنيدا فالبيت ذا الحرمات لست بنائل * والاكرمين ابوة وجدودا رهط النبي بني الاله عليهم * سقف الهدى ومن القران عمودا قوم هم منوا عليك وانعموا * حتى لبست من الطراز برودا فكفرت نعمتهم عليك وإنما * بلد العبيد المقرفون عبيدا ما زال في حمقاته متهوكا * حتى رأى غلس الظلام جنودا فكفوا رياضته وذلل صعبه * ومضى بهامته الرسول بريدا طلب الخلافة في هجار فلم يجد * بهجار من شجر الخلافة عودا وقالت الفارعة بنت معاوية القشيرية في يوم النسار شفى الله نفسي من معشر * اضاعوا قدامة يوم النسار اضاعوا فتى غير جثامة * طويل النجاد بعيد المغار ينبي الفوارس عن رمحه * بطعن كأفواه كعب المهار وفرت كلاب على وجهها * خلا جعفر قبل وجه النهار وقالت عمرة بنت دريد بن الصمة في مقتل ابيها يوم حنين لعمرك ما خشيت على دريد * ببطن سميرة حيش العناق

[ 197 ]

جزى عنا الاله بني سليم * بما فعلوا وعقتهم عقاق واسقانا إذ قدنا إليهم * دماء خيارهم عند التلاقي فرب كريمة اعتقت منهم * واخرى قد فككت من الوثاق ورب منوه بك من سليم * دعاك فقد اجبت بلا رماق ورب عظيمة دافعت عنهم * وقد بلغت نفوسهم التراقي فكان جزاؤنا منهم عقوقا * وهما ماع منه مخ ساقي قال أبو زيد عمر بن شبة قال أبو الحسن المدائني ولى نجدة خراقا (أو حذاقا) الحنفي الشراة وتبالة والطائف فلما اختلفت النجدية على نجدة رصد القوم حذاقا ومر يريد نجدة فلما صار بين الجبال رموه بالحجارة من رؤوسها فجعل يقول ويلكم تقتلوني قتل المرجومة فلم يقلعوا عنه حتى قتلوه فرثته ابنته فقالت أعيني جودا بالدمع على الصدر * على الفارس المقتول في الجبل الوعر فإن يقتلوا حذاقا وابني مطرف * فإن لدينا حوشيا وأبا الجسر تبصرت فتيان اليمامة هل أرى * حذاقا وعيني كالحجارة من القطر فمن لعم العا والضبيج ومصمتا * وقبل حذاق لم تزل عالي الذكر تعاوره اسياف قوم تعودوا * قراع الكماة لا خنوس ولا ضجر فيا لهفتي ان لا تكون لقيتهم * بصحراء لا ضيق المكر ولا وعر فلو كان لي ملك اليمامة سومت * فوارس يسبون العذارى من شكر ولو كان لي ملك اليمامة قد غزت * قبائل دوس كله فسله شقر فإن لا انل من دوس ثأري بفتية * مصاليت لم يكسرهم حدث الدهر إن قريشا كان مقتل حاذق * بايديهم فاطلب به قاطن الحجر

[ 198 ]

ففي قتلهم مثل الذي نال من حظي * بقتل حذاق في العلاء وفي الذكر قال أبو زيد حدثني علي بن الصباح قال حدثنا هشام بن محمد الكلبي عن محمد بن سهل بن حزن بن نباتة الاسدي ان عقبة بن هبيرة الاسدي قتل ابن عمه تميم بن الاخثم فحبس لقتله فبذل لولي تميم الدية فاذعن الى ذلك وهم بقبولها فقالت بنت تميم ان يقتل عقيبة يا لقوم * يسر معاشرا ويسل داء وان يسلم عقيبة يا لقوم * يكن خدما لعقبة أو اماء لحا الله التي يحتاج منا * وعقبة سالم منا رداء وقالت اعقيبة لا ظفرت يداك ألم يكن * درك لحقك دون قتل تميم اعقيب لو نبهته لوجدته * كالسيف اهون وقعة التصميم فليلحقنك في العشيرة لامه * ولتقتلن به وأنت ذميم وقالت سارة بنت معاذ بن عفراء في قتلى الانصار يوم الحرة صبرت بنو النجار انفسها * حتى استقر بقاعها الضرب قتلتهم افناء ذي يمن * والمعجمون والبت كلب وبنو أمية تحت رايتهم * وبنو فزارة منهم ركب آليت أنسى معشري ابد * حتى يزول باهله الهضب وقالت سلمى بنت حريث بن الحارث بن عروة النضرية ترثي زفر اصبحت نهبا لريب الدهر صابرة * للذل اكثر تحناناالى زفر الى امرئ ماجد الاباء كان لنا * حصنا حصينا من اللأواء والغير فالله أحمد إذ لاقى منيته * أبو الهزيل كريم الخيم والحبر كان العماد لنا كل حادثة * تأتي بها نائبات الدهر والقدر وكان غيثا لايتام وارملة * وعصمة الناس في الاقتار واليسر

[ 199 ]

سمح الخلائق محمود له شيم * يرجو منافعها الهلاك من مضر حمال الوية تخشى بوادره * يوم الهياج إذا صاروا البتر كم قد حبرت حريبا بعد عيلته * وكم تركت حريبا طامح البصر يمشي العرضنة مختالا بما ملكت * كفاه من منفس الاموال والغرر صيرته عائلا من بعد ثروته * نصبا لاعدائه الباغية كالبعر ومضلع يرهب الابطال غرته * كفيت فينا بلا من ولا كدر قال أبو زيد قال رجل خرجت في بغاء بعير لي اضللته فسقطت على امرأة في فناء ظلها لم أر لها شبها فقالت ما أوطأك رحلنا يا عبد الله قلت بعير لي اضللته فأنا في التماسه قالت افلا ادلك على من هو اجدى عليك في بعيرك منا قلت بلى قالت الله فادعه دعاء واثق لا مختبر قال فشغلتني بقولها عن وجهها فقلت يا هذه أذات بعل أنت قالت كان فمات يرحمه الله فقلت هل لك في بعل لا يعصيك فاكبت على الارض طويلا ثم رفعت رأسها فقالت كنا كغصنين في ارض غذاؤهما * ماء الجداول في روضات جنات فاجتث خيرهما من اصل صاحبه * دهر يكر باحزان وترحات وكان عاهدني ان خانني زمن * لا يواصل انثى بعد مثواتي وكنت عاهدته ايضا فشط به * ريب المنون لمقدار وميقات فاصرف عنانك عمن ليس يصرفه * عن الوفاء خلابات التحيات يقول شارح الكتاب قد سبق ورود هذا الشعر وما قبله من خبره وقد أعاده المؤلف هنا ببعض تغيير هذا الشعر لفظي محافظة على الاصل قال وقالت زينب بنت فروة بن سنان بن عنمه احدى بني تميم بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان وأنا اقول ان هذه الابيات تروى لليلى الاخيلية

[ 200 ]

وذي حاجة ما باح قلبا وقد بدت * شواكل منها ما اليك سبيل لنا صاحب لا ينبغي ان نخونه * وأنت لاخرى فارغ ذاك خليل تخالك تهوى غيرها فكأنما * لها من تطنيها عليك دليل وقالت تفخر بأمها وكانت ام ولد ان ابنة الدهقان كسرى تنولت * بطعن الكماة واختلاس المعابل ولم يحتطب امي على غير ثله * ولم يحتطب إلا بطعن المقاتل لي الموردات الموت والمصدراته * أولات المنون كالقنى الذوابل فطارت لواري الزند واهي القوى * ولا برم نكس كثير الغوائل من اللابسات الريط زهراء لم تبت * تحش مع آلامي وقود المراجل ولم ير في افناء مرة مثلها * ولا عند قيس غنيمة قافل وقالت وقائلة يا ليت ابنتي شهدتم * اجل لا ولكن في العديد المؤخر ولو شهدت يوم الكنيسة بذها * جمال رجال الكنيسة حضر كان جلابيبا عليهن قنعت * شماريخ عر في سحاب كنهور وكل قطوف المشي رود شبابها * إذا ما مشت مرتجة المتأزر خراعيب يمؤد كان شبابها * سدائف شحم أو انابيب عنقر وقالت ام خلف الكلابية أمير جزيت خيرا * ألم يبلغك خيرة ما لقينا اناخت حائل جذباء نابي * فلم تترك لطلحتنا فنونا تكنفها فتأكل ما يليها * ونكنفها فتأكل ما يلينا وصار المال في ايدي رجال * إذا ملكوا اذاقوا الناس هونا

[ 201 ]

بكل رقاق مهلكة هذيل * إذا ما قيل قم ركب الحنينا إذا رام القيام أبت يداه * ورجلاه القيام فلا تعينا وقالت هند بنت بياضة بن رياح الايادية لجموع وجههم كسرى الى اياد دعينا لاضياف وقد نزلوا بنا * رفيدة والقين بن حبس وعامر وقد نزلت بهراء خلف بيوتنا * كما نزلت تبغي قرانا الاساور فما ان لبثنا ساعة بقراهم * وقد يحمد الرفض السريع المبادر وقالت امرأة من كنانة لعبد الله بن يحيى الكندي ودعا الى نفسه أي بالخلافة وكان رئيس الاباضية في ايام مروان بن محمد أتملكنا وأنت بحضرموت * طلبت الملك من بلد بعيد اكندة لا أبا لك ام قريش * بمكة علموا سنن الحدود حدثنا أبو زيد قال حدثني محمد بن يحيى قال حدثني عبد العزيز بن عمران عن محمد بن عبد العزيز عن مصعب بن عبد الله أبي أمية بن المغيرة قال تزوج حنطب بن عبد الله المخزومي حفصة بنت المغيرة قالت ولا تأمنن الدهر بعدي حرة * وقد نكح البيض الحرائر حنطب لئيم لسوداء الجواعر جعدة * على اهلها مما تصر وتحلب تطاوحها الانساب تردها * الى نسب في آل دمة مطنب ويروى لاسماء بنت بنت أبي بكر في قتل ابيها عبد الله بن الزبير ليس لله محرم بعد قوم * قتلوا بين زمزم والمقام قتلتهم جفاة عك ولخم * وصداء وحمير وجذام وقالت ام الفضل بنت الحارث وهي ترقص ابنها عبد الله بن عباس ثكلت نفسي وثكلت بكري * ان لم يسد فهرا وغير فهر * بالحسب الوافي وبذل الوفر

[ 202 ]

وقالت ام حكيم بنت قارظ امرأة عبيد الله عباس حين قتل بسر بن أرطاة ابنيها يا من أحس بابني اللذين هما * كالدرتين تشظى عنهما الصدف يا من احس بابنى اللذين هما * مخ العظام فمخي اليوم مزدهف نبئت بسرا وما صدقت ما زعموا * من قولهم ومن الافك الذي اقترفوا انحى على ودجي ابني مرهفة * مشحوذة وكذاك الاثم يقترف من دل والهة حرى مسلبة * على صبيين إذ ارادهما التلف يقول الشارح وقد جاء في الاصل الذي طبعنا عنه هذا الكتاب خبران بعد الشعر السابق مضى ورودهما قبل فحذفناهما هنا تفاديا من التكرار وقالت موافية بنت أوس احدى بني ضبة على جوف ذي قار إذا الريح قلصت * بنا نحو نجد لعنة لا تزايله عوامد لليسراة أو عن شمالها * قواصد للجد العذاب مناهله وقالت الحولاء بنت اسعد الكلبية لبئس غبوق ام الحي وهنا * رحا حنانه فوق الثفال ادير بها وقد قطعت فؤادي * أرواح باليمين وبالشمال وقال أبو زيد كان عطاء نساء الاشراف بالكوفة مائتين فلما ولي سعيد بن العاص لعثمان حط عطاءهن فقالت امرأة منهن ليت أبا اسحاق كان أميرنا * وليت سعيدا كان اول هالك يحطط أشراف النساء ويتقي * بانيابهن مرهفات النيازك وقالت امرأة من حمير ترثي إخوتها إخوتي من صعقة همدوا * همدوا لما انقضى الامد

[ 203 ]

ما أمر العيش بعدهم * كل عيش بعدهم نكد اين عبد الحجر والصمد * ويزيد الفارس النجد ابن ملطاط أبو حجل * وأبو الخرباء معتمد وردوا والله ما كرهوا * وعلى آثارهم نرد قال وقال أبو بكر الباهلي قال الاصمعي حدثنا شيخ كان يجالس أبا عمر ابن العلاء قال ضرب امرأة من بني المخاض فاجتمع النساء إليها فلما ولدت سكتن فارتابت بسكوتهن قالت كأننى من قولهن الهمس * وقلة التكبير عند اللمس مع الاشاكي سليم باس * ما بك من جارية من باس قال وحدثني أبو بكر قال قال الاصمعي كتبت امرأة الى ابيها وكان زوجها بغير إذنها أيا أبتي عنيتني وابتليتني * وصيرت نفسي في يدي من يهينها أيا أبتي لو لا التحرج قد دعا * عليك مجابا دعوة تستدينها وقالت دختنوس عثر الاعز بخير خندف كهلها وشبابها * واضرها لعدوها وافكها لرقابها وبقرعها ونجيبها عند الوغى وشهابها * ورئيسها عند الملوك وزين يوم خطابها فرع عمود للعشيرة عامد لنصابها * ويقوتها ويحوطها ويذب عن احسابها ويطأ مواطئ للعدو وكان لا يمشي بها * كالكوكب الدري في الظلماء لا يخفى بها عثر الاعز به وكل منية لكتابها * فرت بنو أسد خرؤ الطير عن أربابها لم يحفظوا حسبا ولم يأووا الغي عقابها * عن خيرها نسبا إذا نصت الى أنسابها وهو اذن أصحابه * والثار في أذنابها

[ 204 ]

وقالت عمرة بنت رواحة ام النعمان بن بشير في أمر بدر بكت عيني من يبك لبدر واهله * وعلت بمثليها لؤى وغالب وليت الذين حلفوا في ديارهم * به والذين في اصول الاخاشب ليعلم حقا عن يقين ويبصروا * مجرهم فوق اللحى والشوارب وقالت جنوب اخت عمرو ذي الكلب الهذلي يا ليت يا ليت عمرا وما ليت بنافعة * لم يغمز فهما ولم يهبط بواديها شبت هذيل وفهم بيننا أراه * ما ان تبوخ ولا يرتد صاليها وليلة يصطلي بالفرث جارذها * يختص بالنفر المثرين راعيها اطعمت فيها على جوع ومسبغة * شحم العشار إذا ما قام ناعيها وقالت خالدة بنت هاشم بن عبد مناف ترثي أباها عين جودي بعبرة وسجوم * واسفحي الدمع للجواد الكريم عين واستعبري وسحي * أو جمي لابيك المسود المقلوم هاشم الخير ذي الجلال والحمد * وذي الباع والندى والصميم وربيع للمجتدين وحرز * ولزاز لكل أمر جسيم سمرى نماه للعز صقر * شامخ البيت من سراة الاديم شيظمى مهذب ذي فضول * ابطحي مثل القناة وسيم صادق الباس في المواطن شهم * ماجد الجد غير نكس ذميم غالبي مشمر أحوذي * باسق المجد مصرخي حليم وقالت بكت عيني وحق لها بكاها * وعاودها إذا تمسى قذاها أبكي خير من ركب المطايا * ومن لبس النعال ومن حذاها أبكي هاشما وبني أبيه * فعيل الصبر إذ منعت كراها

[ 205 ]

وكنت غداة أذكرهم أراها * شديدا سقمها باد جواها فلو كانت نفوس القوم تفدى * فديتهم وحق لها فداها وقالت ام حكيم بنت عبد المطلب ترثي اخاها الحارث مالك ديار قد افحمت * من ربها ميت الحلال ميت الرزية والمصيبة * والفضيلة والفعال فلئن هلكت لتورثن * من خير ميراث الرجال المال والجد التل‍ * يد فضول صون وابتذال العز والزاد الكثير * وانساكها الرحال التارك الكثير الخبي‍ * ث وباذل الكسب الحلال وقالت اروى بنت الحارث بن عبد المطلب ترثي أباها عيني جودا بدمع غير ممنون * ان انهما لا بدمع العين يشفيني إني نسيت أبا اروى وذكرته * عن غير ما بغضة ولا هون ما زال ابيض مكراما لاسرته * رحب المحاسن في خصب وفي لين من آل عبد مناف ان مهلكه * ولو لقيت رغوب الدهر يعصيني من الذين متى ما تغش ناديهم * تلق الخضارمة الشم العرانين وقالت درة بنت أبي لهب لاقوا غداة الروع ضموزة * فيها السنور من بني فهر ملومة خرساء يحسبها * من رامها موجا من البحر ذعاف الموت ابرده * يقلى بهم واحره يجري قومي لوان الصخر ظالمهم * صبروا وفل عرمس الصخر وقالت سبيعة بنت عبد شمس بن عبد مناف ترثي عمها المطلب عبد

[ 206 ]

مناف وهي جدة المغيرة بن شعبة وكانت تحت مسعود بن المغيث اعيني جوداعلى المطلب * بوبل وماء له منسكب أعيني واسحفنر أو اندبا * حليف الندى وقريع العرب اخا الجود والمجد والمعضلات * إذا انقطع الدر بعد الحلب واكدى المساميح والمنعمون * من أهل الفعال وأهل الحسب وقالت هند بنت عتبة قامت يهود باسيافها * قصار الجدود لئام الحسب عبيد أبي كرب وتبع * عبيد قصار دقاق النسب انشد ابن الاعرابي لدختنوس بنت لقيط فر ابن قهوس الدعى * كأنه رمح متل يعدو به خاظي البضيم * ع كأنه سمع اذل انك من قيس فدع * غطفان ان نزلوا أو حلوا لا عزهم منك ولا آباؤك * ان هلكوا وذلوا فخر البغي بحدج ربتها * إذ الناس استقلوا لا رحلها حملت ولا لرعاك * فيها مستظل ولقد رأيت أباك * وسط القوم بريق أو يحل في جيده ربق الغرار * كأنه في الجيد غل قال ابن راب غزا جيش لاهل البصرة فيهم أبو المختار بن يزيد بن الصعق الكلابي مكران فخرج في غارة وخرج معه رهط فيهم رجل من بني نهد ورجل من باهلة معه اناس من باهلة فخرج عليهم العدو فقاتل أبو المختار فقتل ودخل ابن الباهلي واصحابه في غيضة فقالت بنت أبي المختار

[ 207 ]

لله در عصابة نبئتهم * تركوا وراءهم أبا المختار وتعلق النهدي ضل ضلالة * بعناء منتخب الفؤاد مطار فكأنما ربض الاراك بمهرة * حواءه نبتت بصحن قوار والباهلي وعصبة من قومه * دخلوا غلال الغاب كالاثوار انشدني الكراني قال انشدني دماذ لامرأة من عكل لأن الفت عيني البكاء وأوحشت * من النوم إذا اودي أخي والندى معا لقد كان كهفا للصديق فخلجت به * نكبات الدهر عني فودعا وانشد لامرأة مجهولة لحا الله دهرا نابنا بصروفه * تقضى فلم يحسن الينا التقاضيا فتى لم يكن يطوى على الكشح نفسه * إذا ما انتجت نفساه الامر خاليا وقالت امرأة من بني ضبة ترثي ابنا لها يا سيف ضبة لا يعصك بعده * ابدا فتى بجماجم الاقران جاء الفوارس جانبين جواده * واقام فارسه فتى الفتيان قال اسحاق انشدتني امرأة ترثي أخاها وزوجها وابنها أفردني ممن احب الدهر * من سادة بهم يتم الامر ثلثة مثل النجوم زهر * فإن جزعت انه لعذر وان صبرت لا يخيب الصبر قال لما ركب محمد بن عبيد الله معمر الذي هرب الى دمشق فمات على ثمانية اميال من دمشق وكان موته بحضرة عبد الملك بن مروان فقالت امرأة على قبره ألا هلك الجود والنائل * ومن كان يعتمد السائل * ومن كان يطمع في سيبه

[ 208 ]

غنى العشيرة والعائل فمن قال خيرا وأثنى به * عليك فقد صدق القائل ثم قالت سيد العرب فزجرت وقيل تقولين هذا بحضرة أمير المؤمنين فقال عبد الملك دعوها فقد صدقت وقالت صفية بنت الخرع التيمية قد غاب عنه فلم يشهد فوارسه * ولم يكونوا غداة الروع يحزونه نطاقه هند وان وجنته * فضفاضة كأضاة النهي موضونة فقد قتلنا شقاء النفس لو قنعت * وما قتلنا به إلا امرءا دونه قال الاصمعي دخلت المقابر فإذا انا بامرأة تنوح على زوجها وهي سافرة فلما رأتني غطت وجهها ثم كشفته فقالت لا صنت وجها كنت صائنه * أبدا ووجهك في الثرى يبلى يا عصمتي في النائبات ويا ركني * القوى ويا يدي اليمنى وقالت ابنة عيينة ترثي أباها تروحنا من اللعاب قصرا * فاعجلنا الاله ان تؤوبا * على مثل ابن مية فأنعياه يشق نواعم البشر الجيوبا * وكان أبو عيينة شمريا * ولا تلقاه يدخر النصيبا ضروبا باليدين إذا شمعلت * عوان الحرب لا ورعا هبوبا انشدنا ثعلبي لامرأة من طي دعا دعوة عند الشرا آل مالك * ومن لا يجب عند الحفيظة يكلم الشرا: موضع والحفيظة: الغضب ويكلم: يجرح وهو هنا كناية عن الغلب والقتل فيا ضيعة الفتيان إذ يقتلونه * ببطن الشرا مثل الفنيق المسدم الفنيق: الفحل المنعم، والمسدم: المشدود الفم أما في بني حصن من ابن كريمة * من القوم طلاب التراث غشمشم التراب: الدم والغشمشم: الذي لا يهاب الاقدام

[ 209 ]

فيقبل جيرا بامرئ لم يكن به * بواء ولكن لا تكايل بالدم أي لا يجوز الا بقتل ثارك إذ لم يكن لك غيره (بنو حصن) من بني نبهان قالت دخلت عمرة بنت الحمارس على مسلمة بنت عبد الملك فأنشدته بيني وبينك أطاط له حبك * كمنخر الثور آذته الزنابير رابي المحيسة أعلاه وأسفله * ضيق إذا دارك الدهر الجياذير كان في جوفه نار مؤججة * كأنما الهبت فيه التنانير قال فعرض لها مسلمة بالتزويج فقالت يا ابن التي تعلم وانك لهناك تعني إن أمه أمة قال جاءت امرأة من أهل البادية فتزوجت بالمدينة وهي مراسل فانكشف قناعها وبرزت للرجال فأتاها معبد فغناها بأبيات مدحت بها وهي كأنك مزنة برقت بليل * لحران يضئ لها سناها طويل الطمئ مرمي بسهم * يرى اللحم والماء رب فانتحاها أما تجزينني يا جزل ودي * فإن اخا المودة من جزاها فاهتزت لذلك وقالت ايا عبد بني فطر انا والله يومئذ احسن من النار الموقدة وقال اسحاق الموصلي نظر الحارث بن خالد بن العاص الى عائشة بنت طلحة في الطواف فقال فيها ويقفن في التطواف آونة * ويطفن احيانا على بهر ففزعن من سبع وقد جهدت * احشاؤهن موائل الخمر فبلغها ذلك فقالت قبحه الله لو طافت الجمال سبعا لجهدت أحشاؤهن وقالت اعرابية ان حري لزردان مقعد * ململم مستحصف معربد

[ 210 ]

نيرانه من شبق توقد * إذا اتاه الاحرد المستأسد العميان اليتحان الاقود * ادبر عنها هاربا يعرد قال أقامت امرأة من الخوارج في عسكر الضحاك سنين ثم اعلمت فانصرفت تقول تركت رمحا لينا مسه * وجئت رمحا مسه قاتل * سيان هذا بدم سائل وذاك منه عسل سائل * مطعون ذا كم منه في لذة * وأم مطعون ندا ثاكل مروا بنا نرجع الى ديننا * فكل دين غيره باطل * وملة الضحاك متروكة لا يحييها أحد عاقل وأنشد لامرأة من بني عامر وحرب يضج القلب من نفبانها * ضجيج الجمال الجلة الدابرات سيتركها قوم ويصلي بحرها * بنو نسوة للثكل مضطرات فإن يك ظني صادقا وهو صادقي * بكم وباحلام لكم صفرات تعد فيكم جزر الجزور ماحنا * ويمكن بالاكباد منكسرات وقالت عاتكة بنت المطلب ويقال صفية سائل بنا في قومنا * وكفاك من شر سماعه أي قبحه وعيبه قيسا وما جمعوا لنا * في مجمع باق شناعه فيه السنور والقنا * واد كبش مجتمع قناعه بعكاظ يعشي الناظرين * إذا هم لمحوا شناعه فيه قتلنا مالكا * قسرا وأسلمه رعاعه ومجدلا غادرنه * بالقاع تنهشه ضباعه

[ 211 ]

وقالت عارية بنت قزعة الدينارية في ابنها روس أشبه روس نفرا كراما كانوا الذرى والانف والسناما * كانوا لمن خالطهم اداما كالسمن لما خالط الطعاما * لو ريشا لكنت من قداما * أو طائرا كنت إذا غناما صقرا إذا لاقى الحمام اعتاما * رأى قطا غدوة أو سمانا * فانقض واحتم لها احتماما وأنشد الزبير لامرأة فلو أن ما القي وما بي من الهوى * بارعن ركناه صفا وحديد تقطر من وجد وذاب حديده * وأمسى تراه العين وهو عميد ثلاثون يوما كل يوم وليلة * أموت وأحيا ان ذا لشديد مسافة ارض الشام ويحك قربي * الينا ابن جواب يزيد اريد فليت ابن جواب من الناس حظنا * وان لنا في الناس يعد خلود وقالت الدحداحة امرأة من بني فقيم تهجو الفرزدق حين هجا فقيما فيشلة هدلاء ذات شعشق * مشرفة اليانوخ والمحوق قهبلس ذات خفاف أخلق * محبوكة ذات شبا مدلق نيطت بحقوى فطم عشنق * شراب البان خلايا محنق إذا انتحى للاسكتين احزق * مصمم إذا سطا مطبق يساكين الحرما لم يفتق * (اولجته في فقحة الفرزدق) قال فهرب منها فقالت إن دعى غالب هماما * انكرت منه شعرا تواما * قين لقين يرفع البراما من معشر وجدتهم لئاما * ليسوا إذا ما نسبوا كراما * سود الوجوه عذلا ابراما لو ترك القطا إذا لناما * هذا مقامي فاتخذ مقاما * إذ كره الفرزدق الرحاما لما رآني أسرع انهزاما

[ 212 ]

وقالت الدحداحة حججت على ام الفرزدق حجة * فبت أواري ظهر جعثن ادبرا فرد عليها قتلت قتيلا لم ير الناس مثله * أقلبه ذا تومتين مسورا حملت عليه حملة فطعنته * وغادرته فوق الحشايا مكورا ترى جرحه من بعد ما قد طعنته * يفوح يلنجوجا ومسكا وعنبرا فلا هو يوم الزحف بارز قرنه * ولا وهو ولى حين لاقى فأدبرا بني دارم ما تأمرون بشاعر * برود الثنايا لا يزال مزعفرا إذا ما هو استلقى رأيت جهازه * كمقطع عنق الناب ويدا واحمرا فهل يغلبني شاعر رمحه استه * اعد ليوم الروع درجا ومجمرا (ومن اشعار النساء في النسيب والغزل وغير ذلك) أنشدنا أبو زيد عمر بن شبة قال انشدني اسحاق بن إبراهيم الموصلي لبثينة ترثي جميلا حين بلغها موته وان سلوى عن جميل لساعة * من الدهر ما جاءت ولا حان حينها سواء علينا يا جميل ابن معمر * إذا مت بأسأ الحياة ولينها وأنشد لعفراء بنت مالك ترثي عروة بن حزام ألا أيها الركب المخبون ويحكم * بحق نعيم عروة بن حزام فلا يهنأ الفتيان بعدك لذة * ولا رجعوا من غيبة بسلام وبات الحبالى لا يرجين غائبا * ولا فرحات بعده بغلام قال أبو زيد نظرت امرأة الى رجل نظيف دفيف مهفهف خميص البطن فأعجبها ومعها زوجها أجبن عظيم البطن مهيج فقالت للرجل رأته

[ 213 ]

شهدت على نفسي بأنك بارد اللثا * ت وان الخصر منك لطيف وانك مشبوح الذراعين خلجم * وانك إذ تخلو بهن عنيف فسمعها زوجها فقال من تعنين قالت اياك اعني قال كذبت ما انا كما وصفت فاصدقيني قالت وتكتم علي قال نعم فأخبرته فطلقها واخبر بما قالت فقالت غدرت بنا بعد التصافي وخنتنا * وشر خلال الرجال خؤونها وضيعت سرا كنت أنت أمينه * ولا يحفظ الاسرار إلا أمينها قال حدثني أحمد بن معاوية قال حدثنا محمد بن كناسة قال جاورت امرأة تدعى أم الربيع الملأة بنت الفرات بن معاوية هكذا قال وإنما هي امرأة الفرات قال فواصلتها ثم انتقلت فقطعتها ثم رجعت فواصلتها فقالت الملأة سقيا لدار بني حبيش * انها ردت على وصال أم ربيع فقدت بها لطف الصديق فراجعت * وصالي وما كادت الي تريع وقالت اعرابية أيا رب لا تجعل شبابي وبهجتي * لشيخ يعنيني ولا لغلام فخبرت ان الشيخ يكره ريحه * وفي بعض أخلاق الغلام عرام ولكن لعباس نتا لحم زوره * فروح لاوراك النساء حام وأنشد للخنساء بنت التيحان تشوق الى حجوش الخفاجي امتنذر قتلي ان العين آنست * سنا بارق بالغور غور تهام فلا زال منهل من الغيث رائح * يقاد الى أهل القضا بزمام ليشرب منه حجوش ويشمه * بعيني فطامي اغر شأمي

[ 214 ]

بنفسي وأهلي حجوش وكلد * وانيابه اللاتى جلا ببشام ألا ان وجدي بالخفاجي حجوش * بري الجسم مني فهو نضو سقام يرى الناس أني قد وجدت بحجوش * إذا جاء والمستأذنون نيام فإن كنت من أهل الحجاز فلا تلج * وان كنت نجديا فلج بسلام فأهل الحجاز معشر قد نفيتهم * وأهل الفضا قوم علي كرام وقالت إن لنا بالشام لو نستطيعه * خليلا لنا باتيحان مصافيا نعد له الايام من حب ذكره * ونحصي له ياتيحان اللياليا فليت المطايا قد رفعنك مصعدا * تجوب بأيديها الحزون الفيافيا وقالت امرأة من كلب وجاورت بني رواحة العبسيين في حرم من قومها منتجعين ثم ظعنوا عنها فتشوقت الى محمد بن العلاء بن فرقد بن بسطام أحد بني رواحة سقى الله المنازل بين شرح * وبين نواطر ديما رهاما وأوساطا لشقيق شقيق عبس * سقى ربي أجارعه الغماما فلو كنا نطاع إذا أمرنا * أطلنا في ديارهم المقاما وليتني قبل بين الحى منهم * دفنت بها ولاقيت الحماما فإني لا إني ما عشت أهدى * لها ولمن يحل بها السلاما وما يغني السلام إذا نزلنا * لوي لام إلا لله لاما واعرض دونهم رمل وقف * مرداة مخارمة القتاما فقال يتشوق إليها أسوق لحسان أوسه بعدما * طربت ولم لعيني مدمعا

[ 215 ]

أتجزع ان بانت بعمارة النوى * وللبين ما كنت الذليل الموقعا إذا خلت الارواض واحتل أهلها * نواظر أمسى حبلها قد تقطعا وحالفت من غير القلى طول هجرها * ولما ترى في قربه الدار مطمعا قالت زينب امرأة من غطفان إذا حنت الشقراء هاجت لي الهوى * وذكرتي للحرتين حنينها شكوت إليها نأي قومي وهجرهم * وتشكو الي ان اصيب جنينها وقالت امرأة من بني سعد بن بكر أيا إخوتي الملزمي ملامة * أعيذ كما بالله من مثل ما بيا سألتكما بالله جعلتما * مكان الاوى أو تأويا ليا أيا أمنا حب الهلالي قاتلي * شطون النوى نحتل عرضا يمانيا أشم كغصن البان بعد مرجل * شففت به لو كان شئ مدانيا فإن لم اوسد ساعدي بعد هجعة * غلاما هلاليا فشل ساعديا ثكلت أبي ان كنت ذقت كريقة * لشئ ولا ماء الغمامة غاديا وقالت امرأة من بني عامر ألا ليت حصنا كان يعلم * خلأ وانا في المزار قريب أرى رقص بعران فاعلم انها * لحصن فادنو دنوة فأخيب قال خطب حماس بن ثامل الاسدي ظعينة احدى بني منقذ فلم يزوج فحرمت الرجال بعده فأخذ في ابل استاقها فرجع الى المدينة فقالت ظعينة تظن ظنونا في رجال كثيرة * فيا ليت شعري عن حماس بن ثامل وظني به بين السماطين انه * سينجو بحق أو سينجو بباطل وقالت أعرابية من بني نمير أفنى الطاعون أهلها

[ 216 ]

أفردني ممن أحب الدهر * من سادة بهم يقوم الامر * ثلاثة مثل النجوم زهر لئن جزعت أنه لعذر * وان صبرت لا يخيب الصبر (هجا اوس) بن حجر عوانة بنت جعيدة فقالت له وفيشة من احمر جعد العدر تنشط للورد وتأبى للصدر * لها اطار مثل بنيان المدر * سد بها فقحة أوس بن حجر خطبت امرأة من بعد زوجها فقالت فإن تسألاني عن هواي فإنه * باعلا قريد ادين يا فتيان وإني لاستحييه والترب بيننا * كما كنت استحييه حين يراني قالت خولة بنت ثابت في عمارة بن الوليد بن المغيرة يا خليلي ا آبني سهدي لم أنم ليلي ولم أكد غير أني لا أشبع ولا اشتكي ما بي الى أحد كيف تلحاني على رجل فت من تذكاره كبدي مثل ضوء الشمس صورته ليس بالزميلة النكد قالت أعرابية تزوجت فحدرت الى الحضر عدمت جدارا يمنع البرق ان يري * مع البرق علويا تطير عقايقه وسقيا لذاك البرق لو نستطيعه * ولكن عدتنا نية لا توافقه وقالت ام موسى بنت سدرة الكلابية وتزوجت فنقلت الى حجر قد كنت اكره حجرا ان اموت بها * وان اعيش بأرض ذات حيطان يا حبذا الفرق إلا على وساكنه * وما تضمن من ماء وعيدان أبيت ارقب نجم الليل قاعدة * حتى الصباح وعند الباب عجلان لو لا مخافة ربي ان يعاقبني * لقد دعوت على الشيخ بن حيان وقالت لقد ير أم البو الصحور وقد ترى * إذا نظرت في شخصه ما يريبها

[ 217 ]

وقد يشرب الماء العيوف على القذى * وفي الصدر منه غلة ما تصيبها وقالت امرأة غاب زوجها في بعث فقالت فوالله لو لا الله والعار قبله * لامكنت من حجلي من لا أناسبه ليعلم من في القبر وان مقامه * أشد عليه من عدو يحاربه يقول الشارح وقد اورد المصنف بعد الشعر السابق خبرا سبق وروده وأغفلته منعا للتكرار أنشد الزبير بن بكار لخيرة بنت أبي ضغيم البلوية قال وكانت من أظراف النساء فما نطفة من ماء نهش عذبه * تمنع من ايد الرواة ارومها بأطيب من فيه لو انك ذقته * إذا ليلة اسحت وغاب نجومها وأنشد لها فهل ليلة البطحاء عائدة لنا * فدتها الليالي خيرها وذميمها فإن هي عادت مثلها فألية * علي وايام الحرور أصومها وأنشد لها وبتنا خلاف الحي لا نحن منهم * ولا نحن بالاعداء مختلطان نذود بذكر الله عنا من الصبي * إذا كان قلبا نابيا بردان ويصدر عن ري العفاف وربما * نقعنا غليل النفس بالرشفان قال وأنشدتني خليية الحضرية في هوى لها لهجرك لما ان هجرتك اصبحت * بنا شمتا تلك العيون الكواشح فلا يفرح الواشون بالهجر وربما * اطال المحب الهجر والجيب ناصح وتعدوا النوى بين المحبين والهوى * مع القلب مطوي عليه الجوانح وأنشد ثعلب عن أبي مسحل

[ 218 ]

ألا لا أبالي العيش ما دمت جاريا * وما دمت أسعى لا أبالي أزاريا وما دمت أسعى بين ام عزيزة * وبين اب بر يحب جماليا إذا عصبوا بردي بشقة بردهم * وقيل أقعدن في البيت يخلط ذاليا ومر جوار الحي من كل وجهة * لألعب ان اللعب كان شفائيا أنشدني أبو على الكراني قال أنشدني زمار لامرأة من الاعراب يهيج على الشوق موقف خلة * وحطان قبل الموت قدام داريا ومربط افراس عتاق لفتية * غدوا بعدما شدوا لهن الاواخيا فما أحسن الدنيا وفي الدار خالد * وأقبحها لما تجهز غاديا وقالت امرأة من بني عقيل خليلي من سكان مران هاجني * هبوب الجنوب مرة وابتسامها فإن تسألاني ما دوائي فإنني * بمنزلة أعيا الطبيب سقامها وقالت امرأة من بني الاسد في الخمر جاء بها المحروم من حرمها * تفوح كالمسك (وتورى كالقبس) حرمها الله على عباده * يبلو بها أخيارهم لا للنجس ليست كما يشرب من حلالنا * لكل كأس سعدات من قلس وقالت ضاحية الهلالية ألا لا أرى للرائحين بشاشة * إذا لم يكن في الرائحين حبيب وقالت ألم كثير لمة ثم شمرت * به جلة يطلبن برقا معاليا ألا ليتنا والنفس تسكن للمنى * بما نوت ان أمسى حبيب يمانيا وقالت

[ 219 ]

وإني لانوي القصد ثم يردني * عن القصد ميلات الهوى فأميل وما وجدت مسجون بصنعاء موثق * بساقيه من حبس الامير كبول وما ليل مولى مسلم بجريرة * له بعد ما نام العيون عويل باكثر مني لوعة يوم راعني * فراق حبيب ما إليه سبيل وقالت بنت حباب في يحيى بن حمزة أأضرب في يحيى وبيني وبينه * تنايف لو تسري بها الريح كلت ألا ليت يحيى يوم عبهل زارنا * وان نهلت منا السياط وعلت وقالت اقول لعمر والسياط تلفني * لهن على متني شر دليل فاشهد يا غيران أني أحبه * بسوطك لا اقلع وأنت ذليل وقالت برة العدوية أنشده ابن الاعرابي وما نطفة من ماء بهمين عذبة * تمتع في أيدي السقاة أرومها بأطيب منه كلما جاء طارقا * إذا ليلة اغطت وغابت نجومها وقالت خليلي ان أصعدتما أو هبطتما * بلادا هوى نفسي بها فاذكر انيا ولا تدعا ان لامني ثم لائم * على سخط الواشين ان تعذرانيا فقد شف قلبي بعد طول تجلد * أحاديث من يحيى تشيب النواصيا سأرعى ليحيى الود ما هبت الصبا * وان قطعوا في ذاك عمدا لسانيا وقالت أم خيرة الطماحية أعد للركب النهشليين ليلهم * ولولا هواه ما عددت اللياليا فأخبر ان كلمته أو لقيته * فقولي لها قولا شفاء لما بيا

[ 220 ]

وقالت امرأة من بني اسد كان بريقة الكعبي شهدا * مخالطه رضاب الزنجبيل فما مأمن الاشراط صاف * باشفى من كلامك للعليل فإن يك مسلما يرجع علينا * كلامك أو يعدمنا قتيل حدثني أحمد بن يحيى قال حدثنا عبد الله بن شبيب قال حدثنا حفص بن الاروع الطائى قال كنت اسيرا في بلاد طي فإذا بجارية تسوق أعنزا لها فقلت يا جارية أي البلاد أحب اليك فقالت أحب بلاد الله ما بين منعجع * الي وسلمى ان تصوب سحابها بلاد بها حل الشياب تمائمي * وأول ارض مس جلدي ترابها وانشد لاعرابية اغتربت ألا ايها الركب اليمانون عرجوا * علينا فقد أضحى هوانا يمانيا نسائلكم هل سال نعمان بعدنا * وحب الينا بطن نعمان واديا فإن به ظلا ظليلا ومشربا * به نقع القلب الذي كان صاديا وأنشد لزلفى بنت ربيعة كأني وعبد الله لم يجر بيننا * أحاديث سالف الدهر لينها ولم نتلاحق بالعروض عشية * وقد لفيت حمر القلاص وجونها ظعائن من عليا هلال بن عامر * مصححة الابدان مرضى عيونها وقالت أعرابية دعاني فقد جربت غمز ذوي اللحى * وغمز الذي لم يعد ان طر شاربه وقالت اعرابية مرضت بغير بلدها خليلي ان حانت بحربة ميتتي * وأزمعتما ان تجعلا لي قبرا

[ 221 ]

ألا فاقرأ مني السلام على قنا * وحرة ليلى لا قليلا ولا نزرا سلام الذي قد ظن ان ليس رائيا * رماصا ولا من حرتيه ذرى خصرا قالت امرأة من بني نهشل لقد ترأم البو الرخوم وقد ترى * إذا نظرت في شخصه يريبها وقد يشرب الماء العيوف على الصدى * وفي النفس منها علة ما تصيبها وقالت الشيبانية امرأة عبد الله ابن عمر بن الخطاب وقلت له لا تطلبن لقائهم * فانك ان لاقيتهم غير آئل فما الناس إلا من قتيل وقاتل * وآخر مأكول دليل لآكل وقالت أم خالد ألا من لعين دمها يتحدر * وقلب معنى بالصبابة مسعر ونفس بها غل بعيد شفاؤه * ولست عليه آخر العهد أقدر يرى حقا وان لم أفه به * الى الناس يوما ذكره حين يذكر اقول ودمع العين يستن بالقذى * كما استن جاري جدول يتفجر الا ليتنى للحاجي وليدة * ويا ليتني ظل له حين يظهر ويا ليتنى برد له حين يتقى به * شفيف الصبا أو نعله حين يحصر وقالت فاطمة بنت مر الخثعمية حين عرضت نفسها على عبد الله بن عبد المطلب أبي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم يجبها وتزوج آمنة بنت وهب إني رأيت مخيلة نشأت * فتلألأت بخاتم القطر فلما بهى نور يضئ له * ما حوله كإضاءة الفجر ورأيتها شرفا أبوء به * ما كل قادح زنده توري

[ 222 ]

لله ما زهرية سلبت * ثوبيك ما استلبت وما تدر وقالت ايضا بني هاشم قد غادرت من أخيكم * أمينه ادللباه يهتلجان كما غادر المصباح خبوه * فتايل قد ميلت له بدهان وما كل ما يحتوي الفتى من تلاده * لحزم ولا ما فاته لتوان فاجمل إذا طالبت امرا فإنه * سيكفيكه جدان يصطرعان سيكفيكه أما يد مقفعلة * وأما يد مبسوطة تبنان ولما حوت منه أمينة ما حوت * حوت منه فخرا ما لذلك ثان قال العتبي حدثني أبو سليمان مولى لقريش قال كانت السبقة عند بني أمية مئة ناقة حمراء لا يمنعون احدا قاد إليهم فرسا فأرسل الوليد بن عبد الملك في الحلبة العظمى فلما مدت الحبال في صدور الخيل جاءت عجوز من بني نمير تقود فرسا لها وعليها غرارة تحتها وهي تقول فتاتنا المنسوبة الكريمة * ميمونة الطلعة لا مشؤومة ثم قالت يا أمير المؤمنين أدخل فرسي قال أدخلوها ما هذه الغرارة على عنقك قالت فيها عقل السبقة قال إنك لواثقة بفرسك قالت ثقتي بهذه صيرتني تحت هذه فجاءت فرسها سابقة فأخذت المائة قال فالنسل من خيلها معروف يقال خيل العجوز أنشد العتبي لحمدة بنت ضرار ترثي أخاها ما بات من ليلة قد شد مئزره * قبيصة بن ضرار وهو موتور لا تقرب الكلم العوران مجلسه * ولا يذوق طعاما وهو مستور قالت امرأة من خثعم

[ 223 ]

فإن تسألونني من احب فإنني * أحب وبيت الله كعب بن طارق أحب الفتى الجعد السلولي طارقا * على الناس معتاد الضرب المفارق وقالت اخرى لوان فتى ما لامني ذو قرابة * ولا ذمني حتى الممات رفيق ولا برحت عندي جوار معدة ولا زال بردي ما يقيت رقيق قالت امرأة من بني هزان يقال لها ام ثواب في ابنها وعقها ربيته وهو مثل الفرخ أعظمه * أم الطعام ترى في جلده زغبا حتى إذا آض كالفحال شذبه * أباره ونفى عن متنه الكربا امسى يمزق أثوابي يؤدبني * أبعد شيبي عندي يبتغي الادبا إني لابصر في ترجيل لمته * وخط لحيته في خده عجبا قالت عرسه يوما لتسمعني * مهلا فإن لنا في أمنا أربا ولو رأتني في نار مسعرة * ثم استطاعت لزادت فوقها حطبا وقالت أم الضحاك المحاربية في عطية واستخونته لم أنتبه حتى وقفت بغية * من الغي ثم انجاب عني غطائيا فاقصرت عما تعلمين ولا أرى * اخا غية عنها انتهى كانتهائيا وقالت لا يأمنن بعدي عطية حرة * من الناس أو جار كريم يجاوره وكنت وإياه كذي كلب لم يزل * يسمنه حتى اسمدر يساوره فلما أبى ان الحماقة لم أجد * له مثل ما يكون فينضج ناظره وقالت أرى الحب لا يفنى ويفنه الألى * احبوا وقد كانوا على سالف الدهر

[ 224 ]

وكلهم قد خاله في فؤاده * باجمعه يحكون ذلك في الشعر وما الحب الا سمع عين ونظرة * وحنة قلب عن حديث وعن ذكر ولو كان شئ غيره فنى الهوى * وبلاه من يهوى ولو كان من صخر وأنشد لزينب بنت فروة أمن رسم دار بالخريق تبادرت * دموعك ذكرى سالف قد تجرما

[ 224 ]

وكلهم قد خاله في فؤاده * باجمعه يحكون ذلك في الشعر وما الحب الا سمع عين ونظرة * وحنة قلب عن حديث وعن ذكر ولو كان شئ غيره فنى الهوى * وبلاه من يهوى ولو كان من صخر وأنشد لزينب بنت فروة أمن رسم دار بالخريق تبادرت * دموعك ذكرى سالف قد تجرما وقد مر حبل الحي إلا معذرا * علينا شجاه شجونا فتلوما يضئ خصاص البيت والستر دونه * لنا غرب نابليه إذا ما تبسما وقالت اسدية في ايام ابن الزبير تروح ركاض ولم يقض ذمة * وابن ركاض إذا ما تيمنا الا ليت ركاضا الم فباعنا * زيارته ان كان عنا بها ضنا ويا ليت ركاضا ألم فزارنا * على ساعة قد غاب فيها العدى عنا وقالت امرأة من الحرقة ترثي الحصين بن الحمام المري ألا ذهب الحلو الحلال الحلاحل * ومن مجده حزم وعزم ونائل وقالت رابطة البهرية ترثي أخاها وقتله هذيل إن ابن عاصية البهزي مصرعه خلى * عليك فجاجا كان يحميها المانع الأرض ذات العرض خشيته * حتى تمنع من مرعى مجانيها وليلة تصطلي بالفرث جازره * حيرى جمادية قد بت تسريها لا ينبح الكلب فيها غير واحدة * من القريس ولا تسرى أفاعيها كانت هذيل تمنى قتله سلما * فقد أجيبت فلا تعجب أمانيها حلو ومر جميع الامر مجتمع * مأوى أرامل لم تتعص عفاريها (تم طبع الكتاب في 25 ربيع الاول سنة 1361 هج‍) *

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية