الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




الكنى والالقاب - الشيخ عباس القمي ج 1

الكنى والالقاب

الشيخ عباس القمي ج 1


[ 1 ]

الكنى والالقاب

[ 3 ]

الكنى والالقاب تأليف المحقق الشهير والمؤرخ الكبير الشيخ عباس القمى الجزء الاول تقديم محمد هادى الاميني

[ 4 ]

بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب، ليبشر المؤمنين الذى يعملون الصالحات، وينذر الذين لم يؤمنوا بيوم الحساب، والصلاة على نبيه محمد الذي من علينا به دون الامم الماضية والقرون السالفة فأدأب نفسه في تبليغ رسالته واتبعها في الدعاء لملته حتى ظهر امر الله وعلت كلمته وعلى ائمة الهدى وقادة اهل التقى من اهل بيته وعترته، اللهم واصحاب محمد صلى الله عليه وآله خاصة الذين احسنوا الصحابة والذين ابلوا البلاء الحسن في نصره، وكانفوه واسرعوا إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته، واستجابوا له حيث اسمعهم حجة رسالته، وفارقوا الازواج والاولاد في اظهار كلمته وقاتلوا الآباء والابناء في تثبيت نبوته، فهجرتهم العشائر إذ تعلقوا بعروته وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في ظل قرابته، فلا تنس اللهم لهم ما تركوا لك وفيك، وارضهم من رضوانك، واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه. (اللهم) واوصل إلى التابعين لهم باحسان الذين يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذى سبقونا بالايمان خير جزائك وفضلك وكرامتك انك ذو رحمة واسعة وفضل كريم. (وبعد) فيقول المحتاج إلى رحمة ربه العزيز الوهاب عباس بن محمد رضا القمي (اوتيا كتابهما بيمينهما يوم الحساب) (هذا كتاب الكنى والالقاب) جمعت فيه المشهورين بالكنى والالقاب والانساب من مشاهير علماء الفريقين،

[ 5 ]

وكثير من الشعراء والادباء والامراء المعروفين واقتصرت في تراجمهم على المهم من احوالهم، حذرا من الاختصار المخل، والاطناب الممل، واضفت إليه ضروبا من الآداب ما بين كلام منثور، وشعر مرصوف، وموعظة بالغة، وحكمة جامعة، واحاديث شريفة، وفوائد مهمة علمية، وذكر البلاد وافلاذ اكبادها وضبط اساميها وكثيرا ما اذكر في خلال التراجم سيما في علماء الامامية قدس الله تعالى اسرارهم عند ذكر مشايخهم أو تلاميذهم جماعة من المعروفين بأسمائهم بدون الكنى والالقاب، فجاء بحمد الله تعالى كما اردت واتاني بفضل ربي فوق ما مهدت وقصدت، فعليك به ولو بالعارية، وخذه ولو بقرطي مارية، وتتم مطالبه في ثلاثة ابواب. والله الملهم للخير والصواب في كل باب. الباب الاول فيما صدر بأب (أبو أحمد الموسوي) الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن ابراهيم بن الامام موسى بن جعفر عليهم السلام والد الشريفين السيد المرتضى والرضي رضي الله تعالى عنهم اجمعين جليل القدر عظيم الشأن اثنى عليه جماعة من العلماء (فمن القاضي نور الله) قال: قال صاحب تأريخ مصر والقاهرة كان الشريف أبو احمد سيدا عظيما مطاعا وكانت هيبته اشد هيبة ومنزلته عند بهاء الدولة ارفع المنازل ولقبه بالطاهر والاوحد وذوي المناقب وكانت فيه كل الخصال الحسنة إلا انه كان رافضيا هو واولاده على مذهب القوم انتهى وكان أبو احمد نقيب السادات العلوية ببغداد وقاضي القضاة وامير الحج، توفي سنة 400 (ت) ببغداد ودفن في داره ثم نقل إلى كربلا ودفن في الحائر الشريف قرب قبر ابي عبدالله الحسين " ع "، ورثاه جمع كثير منهم ولداه الشريفان الرضي والمرتضى ومهيار الديلمي وابو العلاء المعري.

[ 6 ]

(أبو أسامة) زيد الشحام بن يونس الكوفي، روي عن ابي عبدالله وابي الحسن " ع " ثقة عين له كتاب يرويه عنه جماعة. روي عنه قال: قلت لابي عبدالله " ع " اسمي في تلك الاسماء يعني في كتاب اصحاب اليمين قال نعم، وعنه ايضا قال: قال لي أبو عبد الله " ع " يا زيد كم اتى لك سنة قلت كذا وكذا قال يا ابا اسامة ابشر فانت معنا وانت من شيعتنا، اما ترضى ان تكون معنا قلت بلى يا سيدي فكيف لي ان اكون معكم فقال يا زيد ان الصراط الينا وان الميزان الينا وحساب شيعتنا الينا والله يا زيد انى ارحم بكم من انفسكم والله لكأني انظر اليك والى الحرث بن مغيرة النصري في الجنة في درجة واحدة. (أبو إسحاق الاسفرائنى) انظر إلى الاسفرائنى (أبو إسحاق الثقفى) انظر الثقفى (أبو إسحاق الجوينى) انظر الجوينى (أبو إسحاق السبيعى) عمرو بن عبدالله بن علي الكوفي الهمداني من اعيان التابعين، وفي البحار عن الاختصاص روى محمد بن جعفر المؤدب ان ابا اسحاق عمرو بن عبدالله السبيعى صلى اربعين سنة صلاة الغداة بوضوء العتمة وكان يختم القرآن في كل ليلة ولم يكن في زمانه اعبد منه ولا اوثق في الحديث عند الخاص والعام وكان من ثقات علي بن الحسين " ع " ولد في الليلة التي قتل فيها امير المؤمنين " ع ". وقبض وله تسعون سنة، وكان أبو اسحاق المذكور ابن اخت يزيد بن حصين من اصحاب الحسين " ع " وله رواية مرفوعة عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: ألا ادلكم على خير اخلاق الدنيا

[ 7 ]

والآخرة، تصل من قطعك، وتعطى من حرمك، وتعفو عمن ظلمك وكان له مسجد معروف بالكوفة قرأ ابن عساكر فيه الحديث سنة 501 (ثا) على الشريف ابي البركات عمر العلوي، قال صاحب رياض العلماء وكان له ولد اسمه يونس كان محدثا زاهدا مثله، توفي سنة 160 ولولده يونس ولد اسمه (اسرائيل) كان عابدا زاهدا، توفي سنة 164 (ومن الغريب) ما رواه محمد بن جرير بن رستم الطبري الامامي في كتاب (المسترشد) ان من اعداء امير المؤمنين " ع " والمبغضين له أبو اسحاق السبيعي ولقد خرج بديلا من نفسه فيمن يقاتل الحسين " ع " والظاهر ان الشيخ حسن بن علي بن محمد الطبرسي ايضا قد نقل كذلك في كتاب كامل البهائي وذكر ان هؤلاء الثلاثة من مشاهير علماء العامة ولكن الظاهر تشيعهم انتهى. (اقول) ذكره ابن خلكان في تأريخه وقال رأى عليا " ع " وابن عباس وابن عمر وغيرهم من الصحابة، روى عنه الاعمش وشعبة والثوري وغيرهم وكان كثير الرواية ولد لثلاث سنين بقين من خلافة عثمان وتوفى سنة 127 وقيل في 128 وقيل في سنة 129، والسبيعي بفتح السين المهملة وكسر الموحدة نسبة إلى سبيع وهو بطن من همدان. وكان أبو اسحاق المذكور يقول رفعني ابى حتى رأيت علي ابن ابى طالب " ع " يخطب وهو ابيض الرأس واللحية انتهى. (أبو إسحاق الشيرازي) ابراهيم بن علي بن يوسف الفيروز آبادي الشافعي الذي كان ينتسب إليه صاحب القاموس، كان معاصرا لامام الحرمين والقشيري، وله كتاب التنبيه في الفقه. حكي انه صلى ركعتين بعدد كل فرع فيه. ومن شعره: سألت الناس عن خل وفي * فقالوا ما إلى هذا سبيل تمسك إن ظفرت بود حر * فان الحر في الدنيا قليل

[ 8 ]

وحكي ان المقتدى بأمر الله الخليفة جهزه إلى نيسابور سفيرا له في خطبة ابنة الملك جلال الدولة فنجز الغشل، وناظر امام الحرمين استاذ الغزالي هناك، فلما أراد الانصراف من نيسابور خرج امام الحرمين إلى وداعه واخذ بركابه حتى ركب ابواحساق بغلته وظهر له في خراسان منزلة عظيمة وكانوا يأخذون من التراب الذي وطأته بغلته فيتبركون به توفي ببغداد سنة 476 (تعو). (أبو إسحاق الصابى) انظر الصابى (أبو إسحاق المروزى) ابراهيم بن احمد بن اسحاق الفقيه الشافعي، اخذ الفقه عن ابن سريج وبرع فيه وانتهت إليه الرئاسة بالعراق بعد ابن سريج، له شرح مختصر المزني وغيره، اقام ببغداد ردحا ثم ارتحل إلى مصر في اواخر عمره فادركه اجله بها فتوفى سنة 340 (شم) ودفن بقرب الشافعي (ضا) وكان ممن اخذ منه الفقه وصار كمثله بارعا فيه هو، القاضي أبو حامد احمد بن عامر بن بشر المرو الروذى الشافعي الفقيه صاحب الجامع الكبير في المذهب وشرح مختصر المزني نزل البصرة ودرس بها وعنه اخذ فقهاؤها، توفي سنة 362 (شسب)، ونسبته إلى (مرو الروذ) بفتح الميم وسكون الراء وفتح الواو ثم الراء المشددة المضمومة والذال المعجمة بعد الواو وهي مبنية على نهر وهي من اشهر مدن خراسان بينها وبين مرو الشاهجان اربعون فرسخا والنهر يقال له بالعجمية (الروذ) وهاتان المدينتان هما (المروان) وقد جاء ذكرهما في الشعر كثيرا اضيفت احداهما إلى الشاهجان الذي هو بمعنى (روح الملك) وهي العظمى، والنسبة إليها مروذي كما ان النسبة إلى الري رازي. (والثانية) إلى النهر المذكور ليحصل الفرق بينهما والنسبة إليها مرو الروذي، ومروذى ايضا كما نقله ابن خلكان عن السمعاني (وانما) نقلته عنه بطوله لئلا يقع الالتباس على احد بين البلدتين وخصوصا في هذا المقام انتهى. روى الشيخ الطبرسي في محكي اعلام

[ 9 ]

الورى انه قال النبي صلى الله عليه وآله لبريدة الاسلمي (ستنبعث بعوث فكن في بعث يأتي خراسان ثم اسكن مدينة مرو فانه بناها ذو القرنين ودعا لها بالبركة وقال لا يصيب اهلها سوء). (أبو الأسود الدؤلى (1)) اسمه ظالم بن عمرو أو ظالم بن ظالم هو احد الفضلاء الفصحاء من الطبقة الاولى من شعراء الاسلام وشيعة امير المؤمنين " ع " وكان من سادات التابعين واعيانهم صحب عليا " ع " وشهد معه وقعة صفين وهو بصري يعد من الفرسان والعقلاء، وله نوادر كثيرة فمنها انه سمع رجلا يقول من يعشي الجائع فدعاه وعشاه فلما ذهب السائل ليخرج قال له هيهات انما اطعمتك على ان لا تؤذي المسلمين الليلة ثم وضع رجله في الادهم حتى اصبح. ومنها انه كان له دار بالبصرة وله جار يتأذى منه كل وقت فباع الدار فقيل له بعت دارك فقال بل بعت جارى. ومنها انه كان يخرج إلى السوق ويجر رجليه لاصابة الفالج وكان موسرا ذا عبيد واساء فقيل له قد اغناك الله تعالى عن السعي في حاجتك فاجلس في بيتك فقال لو جلست في البيت لبالت علي الشاة. قال ابن خلكان: وكان نازلا في بني قشير بالبصرة فكانوا يرجمونه بالليل لمحبته لعلي " ع " وولده فإذا اصبح يذكر رجمهم قالوا الله رجمك فيقول لهم تكذبون لو رجمني لاصابني وانتم ترجمون فلا يصيب انتهى وله نادرة لطيفة مع معاوية ذكرها الدميري في حياة الحيوان في دئل وهو: دابة شبيهة بابن عرس، وابو الاسود هو الذي ابتكر النحو باشارة امير المؤمنين " ع " وله اشعار كثيرة فمنها قوله وما طلب المعيشة بالتمني * ولكن الق دلوك في الدلاء


(1) الديلي، بكسر الدال وسكون المثناة التحتانيه أو الدؤلي بضم الدال وفتح الهمزة، نسبة إلى الدئل بكسر الهمزة وهي قبيلة من كنانة، والدؤل اسم دابة بين ابن عرس والثعلب.

[ 10 ]

تجئ بملئها طورا وطورا * تجئ بحمأة وقليل ماء ومن شعره في رثاء أمير المؤمنين " ع " قصيدة اولها: ألا يا عين ويحك فاسعدينا * ألا فابكي امير المؤمنينا روي ان معاوية ارسل إليه هدية منها حلواء، يريد بذلك استمالته وصرفه عن حب امير المؤمنين على " ع " فدخلت ابنة صغيرة له خماسي أو سداسي عليه فاخذت لقمة من تلك الحلواء وجعلتها في فمها فقال لها أبو الاسود يا بنتي القيه فانه سم هذه حلواء ارسلها الينا معاوية ليخدعنا عن امير المؤمنين ويردنا عن محبة اهل البيت عليهم السلام فقال الصبية: قبحه الله يخدعنا عن السيد المطهر بالشهد الزعفر تبا لمرسله وآكله. فعالجت نفسها حتى قاءت ما اكلتها ثم قالت: أبالشهد المزعفر يا ابن هند * نبيع عليك احسابا ودينا معاذ الله كيف يكون هذا * ومولانا أمير المؤمنين قال السيد الاجل السيد على خان في انوار الربيع في ذكر امثال الحكمة منها قول ابي الاسود الدؤلي لابنه بعد ان قال له يا بنى إذا كنت في قوم فحدثهم على قدر سنك وفاوضهم على قدر محلك ولا تتكلمن بكلام من هو فوقك فيستثقلوك ولا تنحط إلى من دونك فيحتقروك فإذا وسع الله عليك فابسط وإذا امسك عليك فامسك ولا تجاود الله فان الله اجود منك. واعلم انه لا شئ كالاقتصاد ولا معيشة كالتوسط ولا عز كالعلم ان الملوك حكام الناس والعلماء حكام الملوك ثم انشأ يقول: العيش لا عيش إلا ما اقتصدت فان * تسرف وتبذر لقيت الضر والعطبا والعلم زين وتشريف لصاحبه * فاطلب هديت فنون العلم والادبا إلى أن قال: العلم كنز وذخر لانفاد له * نعم القرين إذا ما صاحب صحبا قد يجمع المرء مالا ثم يسلبه * عما قليل فيلقى الذل والحربا وحامل العلم مغبوط به ابدا * ولا يحاذر منه الفوت والسلبا

[ 11 ]

يا جامع العلم نعم الذخر تجمعه * لا تعدلن به درا ولا ذهبا توفي أبو الاسود بالطاعون الجارف في البصرة سنة 69 (سط). يروى عنه روايات شريفة منها: ما رواه عن ابن ذر الغفاري الوصية الطويلة التي اوصاها بها النبي صلى الله عليه وآله وهي التي شرحها العلامة المجلسي بالفارسية شرحا كبيرا وسماه عين الحياة. ومنها: ما روي عن امالي ابن الشيخ عن ابى الاسود ان رجلا سأل امير المؤمنين " ع " عن سؤال فبادر فدخل منزله ثم خرج فقال اين السائل ؟ فقال الرجل ها انا يا امير المؤمنين، قال ما مسألتك ؟ قال كيت وكيت فاجابه عن سؤاله فقيل يا امير المؤمنين كنا عهدناك إذا سئلت عن المسألة كنت فيها كالسكة المحماة جوابا فما بالك ابطأت اليوم عن جواب هذا الرجل حتى دخلت الحجرة ثم خرجت فاجبته ؟ فقال كنت حاقنا ولا رأي لثلاثة، لا رأي لحاقن ولا حازق ثم انشأ يقول " ع ": إذا المشكلات تصدين لي * كشف حقائقها بالنظر الابيات. (بيان) كالسكة المحماة هذا كالمثل في السرعة في الامر أي كالحديدة التي حميت بالنار كيف تسرع في النفوذ في الوبر عند الكي كذلك تسرع في الجواب. (قوله " ع ") لا رأي لثلاثة: الظاهر انه سقط احد الثلاثة من النساخ وهو الحاقب (والحازق) الذي ضاق عليه خفه فحزق رجله أي عصرها وضغطها فهو فاعل بمعنى مفعول. (والحاقن) هو الذي حبس بوله كالحاقب للغايط ويحتمل ان يكون المراد بالحاقن هنا حابس الاخبثين فهو في موضع اثنين منهما والله العالم. (واعلم) انه يأتي في ابي عمرو بن العلاء ذكر من اخذ النحو عن ابى الاسود فمنهم أبو سليمان يحيى بن يعمر العدواني البصري احد قراء البصرة وكان عالما بالقرآن الكريم والنحو ولغات العرب. حكي انه كان لابن سيرين مصحف منقوط نقطه يحيى بن يعمر وكان ينطق بالعربية المحضة واللغة الفصحى طبيعة فيه غير

[ 12 ]

متكلف. قال ابن خلكان: وكان يحيى شيعيا من الشيعة الاول القائلين بتفضيل اهل البيت " ع " من غير تنقيص لذي فضل من غيرهم. حكى عاصم بن ابى النجود المقري ان الحجاج بن يوسف الثقفي بلغه ان يحيى بن يعمر يقول ان الحسن والحسين من ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وكان يحيى يومئذ بخراسان فكتب الحجاج إلى قتيبة بن مسلم والى خراسان ابن ابعث الي بيحيى بن يعمر فبعث به إليه فقام بين يديه فقال: انت الذي تزعم ان الحسن الحسين من ذرية رسول الله، والله لالقين الاكثر منك شعرا أو لتخرجن من ذلك، قال فهو اماني ان خرجت قال نعم قال فان الله جل ثناؤه يقول: (ووهبنا له اسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وايوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى) الآيه قال وما بين عيسى وابراهيم اكثر مما بين الحسن والحسين ومحمد صلى الله عليه وآله فقال الحجاج وما اراك إلا خرجت والله لقد قرأتها وما علمت بها قط. وهذا من الاستنباطات البديعة الغريبة العجيبة فلله دره وما احسن ما استخرج وادق ما استنبط. قال عاصم ثم ان الحجاج قال له اين ولدت فقال بالبصرة قال اين نشأت قال بخراسان قال فهذه العربية انى لك قال رزق قال خبرني عنى هل الحن فسكت فقال اقسمت عليك فقال اما إذ سألتنى ايها الامير فانك ترفع ما يوضع وتضع ما يرفع فقال ذلك والله اللحن السئ قال ثم كتب إلى قتيبة إذا جاءك كتابي هذا فاجعل يحيى بن يعمر على قضائك والسلام. (أبو أمامة الباهلى) بضم الهمزة اسمه صدي بن عجلان الصحابي، قال أبو علي في منتهى المقال أبو امامة له صحبة وكان معاوية وضع عليه الحرس لئلا يهرب إلى علي عليه السلام (ي) الظاهر انه الباهلي في (قب) صدي بالتصغير ابن عجلان أبو امامة الباهلي صحابي مشهور سكن الشام ومات بها سنة 86 ست وثمانين انتهي.

[ 13 ]

يحكى انه آخر من توفي من الصحابة بالشام. ويأتى في أبو الدرداء ذكره. (أبو أمية الجعفي) سويد بن غفلة بالغين المعجمة والفاء مخضرم من كبار التابعين. قال ابن حجر قدم المدينة يوم دفن النبي صلى الله عليه وآله وكان مسلما في حياته ثم نزل الكوفة ومات سنة ثمانين وله مائة وثلاثون سنة. ونقل عن المير الداماد انه عده من اولياء امير المؤمنين " ع " وخلص اصحابه ومن اصحاب ابى محمد الحسن " ع ". (أبو أيوب الانصاري) زيد بن خالد الخزرجي من بني النجار شهد العقبة وبدرا وسائر المشاهد وعليه نزل رسول الله صلى الله عليه وآله حين قدم المدينة. وشهد مع امير المؤمنين " ع " مشاهده كلها وكان في وقعة النهروان معه راية امان فمن خرج من عسكر الخوارج إلى تحت رايته كان آمنا، وله موعظة لاهل الكوفة وتحريضهم على الثبات في نصرة أمير المؤمنين " ع " بكلمات فصيحة اوردتها مع بعض ما يتعلق بها في سفينة البحار روى صاحب المكارم انه رأي النبي صلى الله عليه وآله ابا ايوب الانصاري يلتقط نثارة المائدة فقال صلى الله عليه وآله له: بورك لك وبورك عليك وبرك فيك. فقال أبو ايوب يا رسول الله وغيري قال نعم من اكل ما اكلت فله ما قلت لك. وقال صلى الله عليه وآله: من فعل هذا وقاه الله الجنون والجذام البرص والماء الاصفر والحمق. وعن امالي الشيخ عن امير المؤمنين " ع " قال: جاء أبو ايوب خالد بن زيد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال يا رسول الله اوصني واقلل لعلي ان احفظ قال اوصيك بخمس: باليأس عما في ايدي الناس فانه الغنى وإياك والطمع فانه الفقر الحاضر وصل صلاة مودع وإياك وما تعتذر منه واحب لاخيك ما تحب لنفسك وعن ابن عبد البر قال: كان أبو ايوب الانصاري مع علي بن ابى طالب " ع " في حروبه كلها ولما غزا يزيد بن معاوية بلاد الروم اخذ معه ابا ايوب وكان شيخا هرما اخذه للبركة فتوفي عند

[ 14 ]

القسطنطينية فامر يزيد ان يدفن بالقرب من سورها ويتخذ له مشهد هناك وكانت وفاته سنة 50 ه‍. (أبو البحتري) كنية رجل مر في نفر من قومه بقبر حاتم طي فنزلوا قريبا منه فبات أبو البحتري يناديه يا ابا الجعد اقرنا فقال قومه له مهلا ما تكلم من رمة بالية ؟ قال إن طيئا تزعم انه لم ينزل به احد قط إلا قراه، وناموا فانتبه صائحا وا راحلتاه فقال له اصحابه ما بدا لك ؟ قال خرج حاتم من قبره بالسيف وانا انظر حتى عقر ناقتي، قالوا له كذبت ثم نظروا إلى ناقته بين نوقهم منجدلة لا تنبعث فقالوا له والله قراك، فظلوا يأكلون من لحمها شواءا وطبخا حتى اصبحوا ثم اردفوه وانطلقوا سائرين فإذا راكب بعير يقود آخر قد لحقهم فقال ايكم أبو البحتري ؟ فقال أبو البحتري انا ذلك، قال انا عدي بن حاتم وان حاتما جاءني الليلة في النوم ونحن نزول وراء هذا الجبل فذكر شتمك إياه وانه قرا اصحابك براحلتك وانشد: ابا البحتري لانت امرؤ * ظلوم العشيره شتامها اتيت بصحبك تبغي القرى * لدى حفرة صدحت هامها أتبغى لدى الرم عند المبيت * وحولك طي وانعامها فانا سنشبع اضيافنا * وتأتى المطي فنعتامها وقد امرني ان احملك على بعير مكان راحلتك فدونكه. وقد ذكر هذا سالم بن زرارة الغطفانى في مدحه عدي بن حاتم في قوله: ابوك أبو سباقة الخير لم يزل * لدن شب حتى مات في الخير راغبا به تضرب الامثال في الشعر ميتا * وكان له إذ ذاك حيا مصاحبا قرى قبره الاضياف إذ نزلوا به * ولم يقر قبر قبله الدهر راكبا اخذت ذلك من مروج الذهب

[ 15 ]

(أبو البحر) انظر الاحنف: (أبوالبخترى) الوليد بن هاشم أو هو العاص بن هشام بن الحرث بن الاسد، وقد لبس السلاح بمكة يوما قبل الهجرة في بعض ما كان ينال النبي صلى الله عليه وآله من الاذى وقال لا يعرض اليوم احد لمحمد بأذى إلا وضعت فيه السلاح فشكر ذلك له النبي صلى الله عليه وآله ونهى يوم بدر عن قتله وقال انما اخرج مستكرها، وكان ايضا فيمن قام في نقض الصحيفة القاطعة، يقال ان المجذر بن زياد قتل ابا البختري وهو لا يعرفه، وقد يطلق ابوالبختري على وهب بن وهب بن وهب بن كثير بن عبدالله بن زمعة ابن الاسود بن المطلب القرشي القاضي العامي، نقل ابن النديم انه يقال ان جعفر ابن محمد " ع " كان متزوجا بامه، وكان فقيها اخبار يا وولاه هارون القضاء بعسكر المهدي ثم عزله وولاه مدينة الرسول صلى الله عليه وآله بعد بكار بن عبدالله وجعل له جريها مع القضاء ثم عزل فقدم بغداد وتوفي بها وكان ضعيفا في الحديث ثم عد له ستة كتب انتهى. (اقول) عده علماء الرجال في الكذابين بل عن الفضل بن شاذان انه قال: كان ابوالبختري من اكذب البرية. وذكر أبو الفرج في مقاتل الطالبيين: ما يدل على انه حكم بقتل يحيى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن ابي طالب وخرق الامان الذي كتبه الرشيد له. قال شيخنا في المستدرك: انه ضعيف في نفسه إلا إنا اوضحنا اعتبار كتابه واعتماد الاصحاب عليه توفي سنة 200 مأتين انتهى. قال المبرد في الكامل: وكان ابوالبخترى من اجود الناس وكان إذا سمع مدح المادح ضحك وسرى السرور في جوانحه واعطى وزاد فاتاه شاعر فانشأه: لكل اخي فضل نصيب من العلا * ورأس العلا طراعقيد الندى وهب

[ 16 ]

وما ضر وهبا قول من غمط العلا * كما لا يضر البدر ينبحه الكلب (غمط كفر النعمة وغمط ويقال ايضا تنقص) فثنى له الوسادة وهش إليه ورفده وحمله واضافه فلما ان اراد الرجل الرحلة لم يخدمه احد من غلمان ابي البختري ولا عقد له ولا حل معه فانكر ذلك مع جميل ما فعل به وانه قد تجاوز به امله فعاتب بعضهم فقال له الغلام إنا انما نعين النازل على الاقامة ولا نعين الراحل على الفراق فبلغ هذا الكلام جليلا من القرشيين فقال والله لفعل هؤلاء العبيد على هذا المقصد احسن من رفد سيدهم. (اقول) ويناسب هنا نقل ابيات ابن الاعسم في المنظومة في آداب الضيف قال رحمه الله: والضيف يأتي معه برزقه * فلا يقصر احد بحقه يلقاه بالبشر وبالطلاقه * ويحسن القرى بما اطاقه يدني إليه كل شئ يجده * ولا يرم مالا تناله يده وليكن الضيف بذاك راض * ولا يكلفه بالاستقراض واكرم الضيف ولا تستخدم * وما اشتهاه من طعام قدم وبالذي عندك للاخ اكتف * لكن إذا دعوته تكلف فان تنوعت له فلا يضر * فخيره ما طاب منه وكثر ويندب الاكل مع الضيف ولا * يرفع قبله يدا لو اكلا وان يعين ضيفه إذ ينزل * ولا يعينه إذا ما يرحل وينبغي تشييعه للباب * وفي الركوب الاخذ للركاب البخترى: بفتح الموحدة وسكون الخاء المعجمة وفتح المثناة من فوق مأخوذ من البخترة التي هي الخيلاء. وفي القاموس: البختري الحسن المشي والجسم والمختال.

[ 17 ]

(أبو براء) عامر بن مالك العامري الكلابي الملقب بملاعب الاسنة وهو الذي كان به استسقاء فبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وآله لبيد بن ربيعة مع هدايا فلم يقبلها لانه صلى الله عليه وآله كان لا يقبل هدية مشرك ثم اخذ جثوة (1) من الارض فنقل عليها وقال للبيد دفها بماء ثم اسقها اياه فاخذها متعجبا يرى انه قد استهزئ به فشربها فاطلق من مرضه. (أبو بردة) يطلق على جماعة منهم: أبو بردة عامر بن ابى موسى الاشعري كان قاضيا على الكوفة وليها بعد شريح. ذكره ابن ابى الحديد في المبغضين لامير المؤمنين " ع " وانه ورث البغضة من ابيه لا عن كلالة، وروى انه قال لابي العادية قاتل عمار ابن ياسر، انت قتلت عمار ؟ قال نعم قال فناولني يدك فقبلها وقال لا تمسك النار ابدا. (اقول) هو احد من سعى في قتل حجر بن عدي الكندي وامره زياد بن ابيه ليكتب شهادته على حجر بما رآه فكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما شهد عليه أبو بردة بن ابى موسى لله رب العالمين، شهد ان حجر بن عدى خلع الطاعة وفارق الجماعة ولعن الخليفة ودعا إلى الحرب والفتنة وجمع إليه الجموع يدعوهم إلى نكث البيعة وخلع امير المؤمنين معاوية وكفر بالله كفرة صليعاء (2). توفي سنة 103 (قج) وابنه بلال بن ابي بردة كان قاضيا على البصرة قال ابن خلكان: وكان بلال احد نواب خالد بن عبدالله القسري فلما عزل خالد وولي موضعه


(1) الجثوة بالجيم مثلثة الحجارة المجموعة. (2) صليعاء كحميراء يعني شنيعه نمايان وفي رواية اخرى عن عبدالرحمن ابن جندب كفر كفرة الاصلع، قال عبد الرحمان انما عني بذلك نسبة الكفر إلى علي عليه السلام لانه كان اصلع.

[ 18 ]

يوسف بن عمر الثقفي على العراقين حاسب خالدا ونوابه وعذبهم فمات خالد من عذابه ومات بلال من عذابه ايضا انتهى. وحكي انه كان اول من جار في الحكم كان يقضي إليه رجلان فيحكم لاحدهما بلا بينة يقول وجدته اخف على قلبي من صاحبه. ولابي بردة أخ ولد في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله روي العامة انه صلى الله عليه وآله سماه وحنكه بتمرة ودعا له بالبركة. (أبو بردة بن عوف الازدي) عن مجالس الشيخ المفيد، أنه كان عثمانيا تخلف عن امير المؤمنين " ع " يوم الجمل وحضر معه صفين على ضعف نيته في نصرته. قال أبو الكنود وكان أبو بردة مع حضوره صفين ينافق امير المؤمنين " ع " ويكاتب معاوية سرا فلما ظهر معاوية اقطعه قطعة بالفلوجة وكان عليه كريما. (قلت) وهو الذي بعثه ابن زياد بعد وقعة كربلا مع زجر بن قيس (زحر ابن قيس) والرؤوس المطهرة إلى الشام. (أبو بردة بن نيار) بالنون المكسورة والياء المثناة من تحت، الانصاري خال البراء بن عازب، صحابي وكان من اصحاب امير المؤمنين " ع " وشهد العقبة مع السبعين وشهد بدرا وأحدا وسائر المشاهد مع رسو الله صلى الله عليه وآله وشهد حروب امير المؤمنين " ع ". (أبوبرزة الاسلمي) عبدالله بن نضلة ويقال نضلة بن عبدالله مات بخراسان غازيا كذا في المعارف: وعن تقريب بن حجر قال: نضلة بن عبيد أبو برزة الاسلمي صحابي مشهور بكنيته اسلم قبل الفتح وغزا سبع غزوات ثم نزل البصرة وغزا خراسان ومات بها سنة 65 على الصحيح.

[ 19 ]

(أبو البركات) كمال الدين عبدالرحمن بن محمد الانباري الذي يأتي ذكره في ابن الشجري، كان من الائمة المشار إليهم في علم النحو، سكن بغداد وقرأ اللغة على ابي منصور الجواليقي وصحب الشريف ابن الشجري واخذ عنه وانتفع بصحبته، وتبحر في علم الادب، واشتغل عليه خلق كثير وصاروا ببركته علماء، وصنف في النحو كتاب اسرار العربية، والميزان ونزهة الالباء في طبقات الادباء، وانقطع في آخر عمره في بيته مشتغلا بالعلم والعبادة معتزلا عن الدنيا واهلها إلى ان توفي 9 شعبان سنة 577 (ثغر) ببغداد. وقد يطلق أبو البركات على الشريف عمر بن ابي علي ابراهيم بن محمد المنتهي نسبه إلى زيد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليه السلام الكوفي النحوي صاحب شرح اللمع. وقد تقدم في أبو اسحاق السبيعي ان ابن عساكر قرأ عليه الحديث في سنة 501. وابوه الشريف أبو علي هو الذي مات سنة 466 (تسو) ودفن بمسجد السهلة وله اشعار كثيرة. وقد يطلق على الشيخ ابي البركات الاسترابادي فاضل متكلم امام في العلوم العقلية من اعلام العلماء في علم الكلام. وعن الرياض قال فاضل متكلم، قد ذكر عنه السيد الامير فخر الدين السماكى الامامي في رسالة تفسير آية الكرسي بالفارسية بعض الابحاث الجيدة الدالة على غاية مهارته في علم الكلام والحكمة والتفسير وصرح باسمه في حاشية تلك الرسالة ودعا له بالرحمة والغفران وهذا يشعر بتشيعه مع ان اهل استراباد جلهم بل كلهم شيعة. وقد يطلق على ابي البركات المبارك الاربلي الذي يأتي في ابن المستوفي وقد يطلق على ابي البركات هبة الله بن يعلي بن ملكا البلدي البغدادي كان اوحد الزمان في صناعة الطب، كان يهوديا ثم اسلم وكان في خدمة المستنجد بالله، وتصانيفه في نهاية الجودة لا سيما كتابه المعتبر. وينقل عنه قصص وحكايات في حسن تدبيره في معالجة المرضى ويعد في اكابر اطباء المائة السادسة. والمستنجد بالله هو الخليفة 32

[ 20 ]

العباسي الذي رأى في منامه في حياة والده المقتفي ان ملكا نزل من السماء فكتب في كفه اربع خاءات فطلب معبرا وقص عليه رؤياه فقال له: تلي الخلافة سنة خمس وخمسين وخمسمائة فكان كذلك. (أبو بصير) يطلق غالبا على يحيى بن القاسم أو ليث بن البخترى. قال شيخنا صاحب المستدرك في طريق الصدوق إلى ابى بصير: والمراد بأبي بصير أبو محمد يحيى بن القاسم الاسدي بقرينة قائده على الذي صرحوا بانه يروي كتابه وهو ثقة في (جش) و (صه) وفي (كش) اجمع العصابة على هؤلاء الاولين من اصحاب ابى جعفر وابى عبدالله عليهما السلام وانقادوا إليهم بالفقه فقالوا افقه الاولين ستة: زرارة ومعروف بن خربوذ وبريد وابو بصير الاسدي والفضيل بن يسار ومحمد بن مسلم الطائفي. وروي عن حمدويه قال حدثنا يعقوب بن يزيد عن ابي عمير عن شعيب العقرقوفي قال قلت لابي عبدالله " ع " ربما احتجنا ان نسأل عن الشئ فمن نسأل ؟ قال: عليك بالاسدي، يعني ابا بصير. والخبر في اعلى درجة الصحة. والعقرقوفي ابن اخته، فلا يصغى بعد ذلك إلى ما ورد أو قيل فيه من الوقف المنافى لوفاته في حياة الكاظم " ع " والتخليط المنافي للاجماع المتقدم وغير ذلك من الموهنات وقد اطالوا الكلام في ترجمته من جهات بل افرد جماعة لترجمته رسالة مفردة، وما ذكرناه هو الحق الذي عليه المحققون ومن أراد الزيادة فعليه بكتب الاصحاب انتهى. (قلت) توفي أبو بصير هذا سنة 150 (قن) بعد ابى عبدالله عليه السلام. (أبو البقاء) محب الدين عبدالله بن الحسين بن ابى البقاء الحنبلي العكبري البغدادي الفقيه المحدث النحوي، اخد النحو عن ابن الخشاب وغيره من مشايخ عصره ببغداد

[ 21 ]

يحكى انه عمي بصره في ايام صباه من الجدري، وكان مكبا على تحصيل العلم، وكان ينظم الشعر، وصنف كتبا منها: كتاب التبيان في اعراب القرآن المعروف بتركيب ابي البقاء وشرح المفصل والمقامات وديوان المتنبي. حكي عنه قال: جاء إلى جماعة من الشافعية وقالوا انتقل إلى مذهبنا ونعطيك تدريس النحو واللغة بالنظامية فقلت لو اقمتموني وصببتم الذهب على حتى واريتموني ما رجعت عن مذهبي. وكان أبو الفرج يفزع إليه ما يشكل عليه من الادب. توفي ببغداد سنة 616 (خيو) والعكبري بضم العين وسكون الكاف وفتح الموحدة نسبة إلى عكبرا وهي بليدة على دجلة فوق بغداد بعشرة فراسخ. وهو غير ابي البقاء قيم مشهد امير المؤمنين " ع " صاحب القصة الواقعة في سنة 501 (ثا) المذكورة في المجلد التاسع من بحار الانوار ص 682. (أبو بكر الباقلانى) انظر الباقلانى (أبو بكر التايبادى) الشيخ زين الدين علي الذى جمع فيه الكمالات الصورية والمعنوية. له هذا الرباعي: گر منزل افلاك شود منزل تو * واز كوثر اگر سرشتة باشد گل تو چون مهر علي نباشد اندر دتول * مسكين تو وسعيهاى بيحاصل تو توفي سلخ المحرم سنة 791 بقصبة تايباد وهي بتقديم المثناة التحتانيه على الموحدة قرية من قرى بوشنج من اعمال هراة، قيل في تأريخ وفاته بالفارسية: تأريخ وفاة قطب اوتاد * يك نقطه بنه بآخر صاد (791) (أبو بكر الجعابى) انظر الجعابى (أبو بكر الحضرمي) عبدالله بن محمد الكوفي، سمع ابا الطفيل تابعي روي عنهما عليهما السلام.

[ 22 ]

روى (كش) له مناظرة جيدة جرت له مع زيد. وروي عنه حديثين ان جعفر ابن محمد " ع " قال: ان النار لا تمس من مات وهو يقول بهذا الامر انتهى. وروي انه مرض رجل من اهل بيته فحضر أبو بكر عند موته ولقنه الشهادتين والامامة ثم رأته امرأته في المنام حيا سليما فقالت له اما كنت ميتا ؟ قال بلى ولكن نجوت بكلمات لقنيهن أبو بكر ولو لا ذلك لكدت اهلك. (أبو بكر الخوارزمي) محمد بن العباس ويقال له الطبرخزي ايضا لان اباه من خوارزم وامه من طبرستان فركب له من اسمين نسبة وقد اشار إلى ذلك في شعره: بآمل مولدي وبنحو جرير * فاخوالي ويحكى المرء خاله فها انا رافضي عن تراث * وغيري رافضي عن كلاله كان واحد عصره في حفظ اللغة والشعر وكان اصله من طبرستان وخرج من وطنه في حداثته وطوف البلاد واقام بالشام مدة وسكن بنواحي حلب، ولقي سيف الدولة بن حمدان وخدمه وقصد سجستان ومدح واليها طاهر بن محمد ثم انتقل إلى نيسابور فقصد حضرة الصاحب فربحت تجارته، واوفده الصاحب بكتاب إلى عضد الدولة فكان سبب انتعاشه وكان مشارا إليه في عصره. يحكى انه لما قصد حضرة الصاحب بارجان قال لاحد حجابه قل له بالباب احد الادباء وهو يستأذن في الدخول فدخل الحاجب واعلمه بذلك فقال الصاحب قل له قد الزمت نفسي على ان لا يدخل علي من الادباء إلا من يحفظ عشرين الف بيت من شعر العرب فخرج إليه الحاجب واعلمه بذلك فقال له أبو بكر ارجع إليه وقل له هذا القدر من شعر الرجال ام شعر النساء فدخل الحاجب واعلمه فقال الصاحب هذا يكون أبو بكر الخوارزمي فاذن له بالدخول فدخل عليه فعرفه وانبسط له. وله ديوان رسائل وديوان شعر، توفي بنيسابور سنة 383 (شفج). ومن كلامه في صفة الشعراء:

[ 23 ]

ما ظنك بقوم الاقتصاد محمود إلا منهم والكذب مذموم إلا فيهم وإذا ذموا ثلبوا وإذا مدحوا سلبوا وإذا رضوا رفعوا الوضيع وإذا غضبوا وضعوا الرفيع وإذا افتروا على انفسهم بالكبائر لم يلزمهم حد ولم يمتد إليهم يد إلى آخر ما قال في وصفهم وفي الفقرة الاخيرة اشارة إلى ما حكي عن الفرزدق انه انشد سليمان بن عبدالملك قصيدته التي يقول فيها: فبتن بجانبى مصرعات * وبت افض الاغلاق الختام فقال له ويحك يا فرزدق اقررت عندي بالزنا ولا بد من حدك فقال له كتاب الله تعالى يدرأ عني الحد قال واين ؟ قال قوله تعالى: (والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر انهم في كل واد يهيمون وانهم يقولون ما لا يفعلون) فضحك واجازه وعن هذه القصة اخذ صفي الدين الحلي قوله: نحن الذين اتى الكتاب مخبرا * بعفاف انفسنا وفسق الالسن والخوارزمي يأتي في اخطب خوارزم. (أبو بكر الرازي) محمد بن زكريا الطبيب المشهور، نقل عن كتاب تأريخ الحكماء للشهرزوري وغيره ان هذا الرجل كان في مبدأ امره صائغا ثم اشتغل بعلم الاكسير فرمدت عيناه بسبب ابخرة العقاقير فذهب إلى طبيب ليعالجه فقال لا اعالجك حتى آخذ منك خمسمائة دينار فدفع إليه ذلك فقال هذا الكيمياء لا ما اشتغلت به، فترك الاكسير واشتغل بالطب حتى نسخت تصانيفه تصانيف من قبله من الاطباء المتقدمين، وتولى رياسة اطباء مارستان بغداد. حكي عنه انه كان يجلس في مجلسه ودونه التلاميذ، ودونهم تلاميذهم، ودونهم تلاميذ آخرون. فكان يجئ الرجل فيصف ما يجد الاول من يلقاه فان كان عندهم علم وإلا تعداهم إلى غيرهم فان اصابوا وإلا تكلم الرازي وكان رؤوفا بالمرضى ومولعا بالعلوم الحكمية وله فيها مصنفات

[ 24 ]

توفي في حدود سنة 320 أو 321. يحكي انه خلف اكثر من مائتي مصنف منها كتاب من لا يحضره الطبيب الذي اخذ منه الشيخ الصدوق (ره) اسم كتابه كتاب من لا يحضره الفقيه، وله ايضا كتاب برء الساعة وغير ذلك. ومن امثالهم ان الطب كان معدوما فاحياه جالينوس وكان متفرقا فجمعه الرازي وكان ناقصا فكمله ابن سينا. ومن كلامه: عالج في اول القوة بما لا يسقط به القوة. ومن كلامه ايضا مهما قدرت ان تعالج بالاغذية فلا تعالج بالادوية، ومهما قدرت ان تعالج بدواء مفرد فلا تعالج بدواء مركب. (قلت) ويقرب منه ما حكي عن الحرث ابن كلدة طبيب العرب الذى اسلم حين رأى معجزة النبي صلى الله عليه وآله في طاعة الشجر له وشهادته له بالرسالة قال: دافع الدواء ما وجدت مدفعا ولا تشربه إلا من ضرورة فانه لا يصلح شيئا إلا افسد. وروي عن عمرو بن عوف قال: لما احتضر الحرث كلدة اجتمع إليه الناس فقالوا مرنا بأمر ننتهي إليه بعدك قال: لا تتزوجوا من النساء إلا شابة، ولا تأكلوا الفاكهة إلا في أوان نضجها، ولا يعالجن احد منكم ما احتمل بدنه الداء، وعليكم بالنورة في كل شهر فانها مذيبة للبلغم مهلكة للمرة منبتة للحم، وإذا تغذى احدكم فلينم على اثر غذائه، وإذا تعشى فليخط اربعين خطوة. (اقول) قد ورد في وصايا امير المؤمنين والائمة الطاهرين من اولاده " ع " ما يغنينا عن وصية كل حكيم، ولقد اشرت إلى نبذ منها في كتاب سفينة البحار ولنتبرك هنا بذكر رواية منها. روي عن الاصبغ بن نباتة قال سمعت امير المؤمنين يقول لابنه الحسن " ع " يا بنى ألا اعلمك اربع كلمات تستغني بها عن الطب فقال بلى يا امير المؤمنين قال: لا تجلس على الطعام إلا وانت جائع ولا تقم عن الطعام إلا وانت تشتهيه وجود المضغ، وإذا نمت فاعرض نفسك على الخلاء، فإذا استعملت هذا استغنيت عن الطب، وقال عليه السلام: إن في القرآن لآية تجمع الطب كله (كلوا واشربوا ولا تسرفوا).

[ 25 ]

(أبو بكر بن شهاب) السيد أبو بكر بن عبدالرحمن بن محمد بن علي ينتهي نسبه إلى المهاجر إلى الله إلى اليمن احمد بن عيسى بن محمد النقيب بن علي العريضي بن الامام الصادق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابى طالب " ع " النريمي الحضرمي الشيعي الامامي، كان عالما جليلا حاويا لفنون العلم مؤلفا في كثير منها قوى الحجة ساطع البرهان اديبا شاعرا مخلص الولاء لاهل البيت. حكي عن جامع ديوانه انه قال في حقه: حجة الاسلام ونبراس الانام وخاتمة الاعلام ويتيمة عقل الكرام قريع الفصحاء وامام البلغاء الحائز قصبات السبق في ميادين العلوم الموضح من مشكلاتها ما حير الفهوم محيى السنة وناشر لوائها ومميت البدعة ومقوض بنائها سليل العترة النبوية وناشر ولائها وناصر اوليائها وقاهر اعدائها السيد الشريف العلامة أبو بكر ابن عبدالرحمن... الخ. ولد سنة 1262 وتوفى ليلة الجمعة عاشر جمادى الاولى سنة 1341 (غشما) بحيدر اباد دكن، له مشايخ كثيرة وقد اخذ بمكة عن السيد احمد بن زينى دحلان الذي يأتي ذكره وله تلاميذ كثيرون اجلهم واعلمهم واشهرهم السيد محمد بن عقيل صاحب النصائح الكافية لمن تولى معاوية وغيرها وله تأليفات كثيرة منها اقامة الحجة على التقي بن حجة والترياق النافع والشهاب الثاقب على السباب الكاذب وهو رد له على رد المولى فقير الله على النصايح الكافية والحمية من مضار الرقية وهو ايضا رد على رد السيد حسن بن علوي سماه الرقية الشافية من نفثات سموم النصايح الكافية ونوافج الورد الجوري بشرح عقيدة الباجوري ورشفة الصادي في فضائل اهل البيت " ع " ونزهة الالباب في رياض الانساب وارجوزة في آداب النساء وديوان شعر وغير ذلك وله قصائد كثيرة في مدح اهل البيت " ع " منها قوله في مدح امير المؤمنين " ع ": علي اخو المختار ناصر دينه * وملته يعسوبها وامامها

[ 26 ]

واعلم اهل الدين بعد ابن عمه * بأحكامه من حلها وحرامها ومن قوله قصيدة له سماها الثناء العاطر على اهل البيت الطاهر عليه السلام: نهنه فؤادك ما بقيت فانت في * شغل عن البيض الكواعب شاغل واملا ضميرك من محبة سيد الكو * نين هادينا الشفيع الكافل وبحب صهر المصطفى ووصيه * واخيه حيدرة الشجاع الباسل والدرة الزهراء فاطمة التي * بعد الرسول قضت بحزن الثاكل والسيدين اللابسي حلل الشها * دة من فريق في الشقاوة واغل الآخذي علم الرسول شريعة * وحقيقة عن فاضل عن فاضل نسب باجنحة الملائكة ارتقى * شأوا إليه الوهم ليس بواصل شرف إلى العرش انتهى فامامه * تقف الثوابت وقفة المتضائل من لم يصل عليهم فصلاته * بتراء في اسناد اوثق ناقل سفن النجاة امام اهل الارض من * غرق مصابيح الظلام الحائل القانتين الراكعين الساجدين * بخشية وغزير دمع سائل إلى غير ذلك وقد ذكر ترجمته صاحب اعيان الشيعة واورد كثيرا من اشعاره ومما ذكر عنه قوله: قضية تشبه بالمرزئة * هذا البخاري امام الفئة بالصادق الصديق ما احتج في * صحيحه واحتج بالمرجئة ومثل عمران بن حطان ومر * وان وابن المرأة المخطئة مشكلة ذات عوار إلى * حيرة ارباب النهى ملجئة وحق بيت يممته الورى * مغذة في السير أو مبطئة إن الامام الصادق المجتبى * بفضله الآي اتت منبئة أجل من في عصره رتبة * لم يقترف في عمره سيئة قلامة من ظفر ابهامه * تعدل من مثل البخاري مائة

[ 27 ]

(اقول) روى ابن شهر اشوب في المناقب وعامة رواياته عن العامة انه جاء أبو حنيفة إلى الصادق " ع " ليسمع منه وخرج أبو عبد الله " ع " يتوكأ على عصا فقال أبو حنيفة يا ابن رسول الله ما بلغت من السن ما تحتاج معه إلى العصا قال هو كذلك ولكنها عصا رسول الله صلى الله عليه وآله أردت التبرك بها فوثب أبو حنيفة إليها وقال له اقبلها يا بن رسول الله فحسر أبو عبد الله " ع " عن ذراعه وقال والله لقد علمت ان هذا بشرة رسول الله صلى الله عليه وآله وان هذا من شعره فما قبلته وتقبل عصا. (أبو بكر الصنعانى) انظر الصنعانى (أبو بكر الصولى) انظر الصولى (أبو بكر بن عياش) بالياء المثناة من تحت وآخره السين المعجمة الاسدي الكوفى احد الراوين عن عاصم احد القراء السبع المشهورين، قيل اسمه كنيته ويقال للتخفيف بكر وقيل اسمه شعبة وقيل سالم إلى غير ذلك، وكان من الزهاد الورعين والاخيار المتعبدين ومن ارباب الحديث والعلماء المشاهير، حكي انه ختم القرآن اثنى عشر الف ختمة وقيل اكثر من ذلك، وهو الذى رد على موسى بن عيسى فرعون الهاشميين ما صدر منه من امره بكرب قبر الحسين " ع " وزرعه فنهاه ابن عياش عن ذلك فشتمه موسى وامر بضربه وحبسه في خبر طويل، رواه العلامة المجلسي، في اواخر البحار العاشر عن امالي ابن الشيخ. توفي بالكوفة في ج 1 سنة 193. ومن كلامه مسكين محب الدنيا يسقط منه درهم فيظل نهاره يقول إنا لله وانا إليه راجعون، وينقص عمره ودينه ولا يحزن عليهما. (قلت) لقد اخذ هذا من كلام علي بن الحسين " ع " من قوله: مسكين ابن آدم له في كل يوم ثلاث مصائب لا يعتبر بواحدة منهن ولو اعتبرها لهانت عليه المصائب وامر الدنيا، فاما المصيبة الاولى: فاليوم الذي ينقص من عمره قال وان

[ 28 ]

ناله نقصان في ماله اغتم به والدرهم يخلف عنه والعمر لا يرده شئ، والثانية انه يستوفي رزقه فان كان حلالا حوسب عليه وان كان حراما عوقب عليه، قال " ع " والثالثة اعظم من ذلك قيل وما هي ؟ قال ما من يوم يمسي إلا وقد دنا من الآخرة مرحلة لا يدري على الجنة ام على النار. وقال أبو بكر بن عياش ايضا ادنى ضرر المنطق الشهرة وكفى بها بلية وحكي عنه قال: لما كنت شابا اصابتني مصيبة تجلدت لها ودفعت البكاء بالصبر فكان ذلك يؤذيني ويولمنى حتى رأيت اعرابيا بالكناسة وهو واقف على نجيب له ينشد: خليلي عوجا من صدور الرواحل * بمهجور حزوى فابكيا في المنازل لعل نحدار الدمع يعقب راحة * من الوجد أو يشفي شجي البلابل فسألت عنه فقيل لي ذو الرمة فاصابتني بعد ذلك مصائب فكنت ابكي فاجد لذلك راحة فقلت قاتل الله الاعرابي ما كان ابصره. (أبو بكر القرطبى) انظر القرطبى (أبو بكر بن قريعة) انظر ابن قريعة (أبو بكر المؤدب) محمد بن جعفر بن محمد بن عبدالله النحوي، حسن العلم بالعربية وبالحديث له كتاب الموازنة لمن استبصر في امامة الاثنى عشر " ع " (جش). (أبو بكر المالقى) انظر المالقى (أبو بكرة) نفيع بن الحرث أو مسروح الصحابي تدلى يوم الطائف من الحصين ببكرة فكناه النبي صلى الله عليه وآله ابا بكرة كذا في (ق). وعن اسد الغابة اعتقه النبي صلى الله عليه وآله وانه معدود في موالي رسول الله وكان من فضلاء اصحاب رسول الله وصالحيهم وكان كثير العبادة، توفي بالبصرة سنة 51 أو 52 واوصى ان يصلي عليه أبو برزة

[ 29 ]

الاسلمي وكان اولاده اشرافا في البصرة بكثرة المال والعلم والولايات. ونقل عن الطبري انه خطب بسر على منبر البصرة فسب عليا " ع " ثم قال: ناشدت إليه رجلا علم اني صادق إلا صدقنى أو كاذب إلا كذبني، فقام أبو بكرة فقال: اللهم لا اعلمك إلا كاذبا فامر به فخنق فقام أبو لؤلؤة الضبي فرمى بنفسه عليه فمنعه. واخرج ابن عبد البر عن عبدالرحمن بن ابى بكرة قال وفدت مع ابى على معاوية فقال: انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول الخلافة ثلاثون ثم يكون الملك فامر بنا فوجئنا في اقفائنا حتى اخرجنا. (اقول) وينسب إليه القاضي أبو بكرة بكار بن قتيبة بن ابي برذعة بن عبيد الله بن شر بن عبيد الله بن ابي بكرة نفيع بن الحرث بن كلدة الثقفي الحنفي المصري كان قاضيا بمصر من قبل المتوكل، وله مع ابن طولون وقايع، توفي مسجونا بمصر سنة 207. (أبو البلاد) يحيى بن سليم مصغرا، كان ضريرا وكان راوية للشعر، وله يقول الفرزدق: (يا لهف نفسي على عينيك من رجل) وروى عن ابى جعفر وابى عبدالله " ع " وهو والد ابراهيم بن ابى البلاد الثقة الجليل القدر القاري الاديب روى عن ابي عبدالله وابي الحسن والرضا " ع " وعمر دهرا، وكان للرضا " ع " إليه رسالة واثنى عليه له كتاب يرويه عنه جماعة (كا) عنه قال اخذني العباس ابن موسى فامر فوجأ فمي فتزعزعت اسناني فلا اقدر ان امضغ الطعام فرأيت ابى في المنام ومعه شيخ لا اعرفه فقال ابى سلم عليه فقلت يا ابة من هذا ؟ فقال هذا أبو شيبة الخراساني (1) قال فسلمت عليه فقال مالى أراك هكذا ؟ فقلت ان الفاسق


(1) أبو شيبة الخراساني هو الذى روى عنه الشيخ الكليني في باب البدع والرأي والمقايس من (كا) عن ابان بن عثمان عنه عن ابي عبدالله عليه السلام.

[ 30 ]

عباس بن موسى امر بي فوجأ فمي فتزعزعت اسناني فقال لي شدها بالسعد فاصبحت فتمضمت بالسعد فسكنت اسناني. (أبو تمام) تمام كشداد هو حبيب بن اوس الطائى الشاعر الامامي المشتهر، الذي قدمه المعتصم على شعراء وقته، وكان موصوفا بالظرف وحسن الاخلاق وكرم النفس ذكره شيخنا الحر في امل الآمل وقال: كان شيعيا فاضلا اديبا منشيا له كتب منها ديوان الحماسة وديوان شعره وكتاب مختار شعر القبائل وكتاب فحول الشعراء والاختيارات من شعر الشعراء وغير ذلك. وذكره العلامة في الخلاصة فقال: كان اماميا وله شعر في اهل البيت عليه السلام ذكر احمد بن الحسين انه رأى نسخة عتيقة قال لعلها كتبت في ايامه أو قريبا منها فيها قصيدة يذكر فيها الائمة الاطهار " ع " حتى انتهى إلى ابى جعفر الثاني " ع " لانه توفي في ايامه. وقال الجاحظ في كتاب الحيوان: وحدثني أبو تمام وكان من رؤساء الرافضة، انتهى كلام العلامة. ثم ذكر شيخنا الحر جملة من ابياته وما قال ابن خلكان في ترجمته منها قوله: وكان له من المحفوظ مالا يلحقه فيه غيره قيل انه كان يحفظ اربعة عشر الف ارجوزة للعرب غير القصائد والمقاطيع، إلى ان قال ولد بجاسم وهي قرية من بلد الجيدور من اعمال دمشق، توفي سنة 231 انتهى. وكانت وفاته بالموصل وبنى على قبره أبو نهشل بن حميد الطوسي قبة ورثاه جمع منهم ابن الزيات وزير المعتصم بقوله: نبأ اتى من اعظم الانباء * لما ألم مقلقل الاحشاء قالوا حبيب قد ثوى فاجبتهم * ناشدتكم لا تجعلوه الطائي قال ابن خلكان. في احوال دعبل الشاعر المتوفى سنة 246 بالطيب - بلدة بين واسط العراق وكور الاهواز - ولما مات دعبل وكان صديق البحتري

[ 31 ]

وكان أبو تمام الطائي قد مات قبله رثاهما البحتري بابيات منها قوله: قد زاد في كلفي وأوقد لوعتي * مثوى حبيب يوم مات ودعبل أخوي لا تزل السماء مخيلة * تغشا كما بسماء مزم مسبل جدت على الاهواز يبعد دونه * مسرى النعي ورمة بالموصل وفي بعض التأليف ان ابا تمام بلغ في الشعر درجة لم يبلغها شاعر قبله ولا بعده رأي الكثيرين، وقد نظم في كل ضرب من ضروب الشعر ولكنه نبغ في الرثاء نبوغا وترك جميع الشعراء خلفه، فقد روي انه لما انشد ابا دلف العجلي قصيدته البائية حسنها واعطاه خمسين الف درهم وقال له والله انها لدون شعرك ثم قال والله ما مثل هذا القول في الحسن إلا المرثية التي رثيت بها محمد بن حميد الطوسي فقال أبو تمام وأي مرثية اراد الامير قال قصيدتك الرائية التي اولها: كذا فليجل الخطب وليفدح الامر * فليس لعين لم يفض ماؤها عذر وقد وددت والله انها لك في فقال بل افدي الامير نفسي واهلي وارجو ان اكون المقدم عليه فقال أبو دلف انه لم يمت من رثى بهذا الشعر فلنذكر بعض اشعاره القصيدة قال: توفيت الآمال بعد محمد * واصبح في شغل عن السفر السفر وما كان إلا مال من قل ماله * وذخرا لمن امسى وليس له ذخر ألا في سبيل الله من عطلت له * فجاج سبيل الله وانثغر الثغر فتى كلما فاضت عيون قبيلة * دما ضحكت عنه الاحاديث والذكر فتى دهره شطران فيما ينوبه * ففي بأسه شطر وفي جوده شطر فتى مات بين الطعن والضرب ميتة * يقوم مقام النصر إن فاته النصر وما مات حتى مات مضرب سيفه * من الضرب واعتلت على القنا السمر غدا غدوة والحمد نسج ردائه * فلم ينصرف إلا واكفانه الاجر تردى ثياب الموت حمرا فما دجا * له الليل إلا وهي من سندس خضر

[ 32 ]

مضى طاهر الاثواب لم يبق روضة * غداة ثوى إلا اشتهت انها قبر عليك سلام الله وقفا فانني * رأيت الكريم الحر ليس له عمر قال ابن ابي الحديد في شرح نهج البلاغة في ذكر اباة الضيم ما هذا لفظه: سيد اهل الاباء الذي علم الناس الحمية والموت تحت ظلال السيوف اختيارا له على الدنية أبو عبد الله الحسين بن علي بن ابى طالب " ع " عرض عليه الامان واصحابه فانف من الذل فاختار الموت على ذلك، قال وسمعت النقيب ابا زيد يحيى بن زيد العلوي البصري يقول كانت ابيات ابي تمام في محمد بن حميد الطوسي ما قيلت إلا في الحسين عليه السلام: وقد كان فوت الموت سهلا فرده * إليه الحفاظ المر والخلق الوعر ونفس تعاف الضيم حتى كأنه * هو الكفر يوم الروع أو دونه الكفر فاثبت في مستنقع الموت رجله * وقال لها من تحت اخمصك الحشر تردى ثياب الموت حمرا فما اتى * لها الليل إلا وهى من سندس خضر انتهى. ولابي تمام ايضا كما نقل عن ديوانه من عبقريته الرائية: ويوم الغدير استوضح الحق اهله * بفيحاء ما فيها حجاب ولا ستر اقام رسول الله يدعوهم بها * ليقربهم عرف وينهاهم نكر يمد بضبعيه ويعلم انه * ولي ومولاكم فهل لكم خبر يروح ويغدو بالبيان لمعشر * يروح بهم عمر ويغدو بهم عمر فكان له جهر باثبات حقه * وكان لهم في بزهم حقه جهر أثم جعلتم حظه حد مرهف * من البيض يوما حظ صاحبه القبر وله رحمه الله في الزهد: ألم بان تركي لا علي ولا ليا * وعزمي على ما فيه اصلاح حاليا فقد انست بالموت نفسي لانني * رأيت المنايا يختر من حياتيا فياليتني من بعد موتي ومبعثي * اكون رفاتا لا علي ولا ليا

[ 33 ]

اخاف الهي ثم ارجو نواله * ولكن خوفي قاهر لرجائيا ولولا رجائي واتكالي على الذي * توحد لي بالصنع كهلا وناشيا لما ساغ لي عذب من الماء بارد * ولا طاب لي عيش ولا زلت باكيا وادخر التقوى بمجهود طاقتي * واركب في رشدي خلاف هوائيا على إثر ما قد كان مني صبابة * ليالي فيها كنت لله عاصيا وإني جدير ان اخاف واتقي * وإن كنت لم اشرك بذي العرش ثانيا قال المسعودي: ولابي تمام اشعار حسان، ومعان لطاف، واستخراجات بديعة، وحكي عن بعض العلماء بالشعر انه سئل عن ابي تمام فقال كأنه جمع شعر العالم فانتخب جوهره انتهى. وقال ابن خلكان وذكر الصولي: ان ابا تمام لما مدح محمد ابن عبدالملك الزيات الوزير بقصيدته التي منها قوله: ديمة سمحة القياد سكوب * مستغيث بها الثرى المكروب لوسعت بقعة لاعظام اخرى * لسعى نحوها المكان الجديب قال له ابن الزيات يا ابا تمام انك لتحلي شعرك من جواهر لفظك وبديع معانيك ما يزيد حسنا على بهي الجواهر في اجياد الكواعب وما يدخر لك شئ من جزيل المكافاة إلا ويقصر عن شعرك في الموازاة. (أبو ثمامة) ثمامة بالمثلثة المضمومة وتخفيف الميم من اصحاب ابى جعفر الثاني " ع " روى الشيخ عنه قال قلت لابي جعفر الثاني " ع " انى اريد ان الزم مكة والمدينة وعلي دين فما تقول ؟ قال ارجع إلى مؤدي دينك فانظر ان تلقى الله عزوجل وليس عليك دين، ان المؤمن لا يخون. (أبو ثمامة الصائدى) عمرو بن عبدالله بن كعب الصائدي من شهداء الطف رضوان الله عليه،

[ 34 ]

كان من فرسان العرب ووجوه الشيعة، وكان بصيرا بالاسلحة ولهذا لما جاء مسلم ابن عقيل إلى الكوفة قام معه وصار يقبض الاموال ويشتري بها الاسلحة بأمر مسلم بن عقيل رضوان الله عليه. وذكرت في نفس المهموم في واقعة يوم عاشوراء ونصرة اصحاب الحسسين له " ع " انه تعطف الناس عليهم فكثروهم فلا يزال الرجل من اصحاب الحسين " ع " قد قتل فإذا قتل منهم الرجل والرجلان يتبين فيهم واولئك لا يتبين فيهم ما يقتل منهم فلما رأى ذلك أبو ثمامة (ره) قال للحسين " ع " ابا عبدالله نفسي لك الفداء انى ارى هؤلاء قد اقتربوا منك ولا والله لا تقتل حتى اقتل دونك ان شاء الله واحب ان القى ربى وقد صليت هذه الصلاة التي قد دنا وقتها قال فرفع الحسين رأسه ثم قال ذكرت الصلاة جعلك الله من المصلين الذاكرين نعم هذا اول وقتها. (أبو الجارود) زياد بن المنذر، قال شيخنا صاحب المستدرك في ترجمته في الخاتمة: واما أبو الجارود فالكلام فيه طويل والذي يقتضيه النظر بعد التأمل فيما ورد وفيما قالوا فيه انه كان ثقة في النقل مقبول الرواية معتمدا في الحديث اماميا في اوله وزيديا في أخره، ثم اطال الكلام في حاله إلى ان قال وفي تقريب ابن حجر: زياد بن المنذر أبو الجارود الاعمى الكوفي رافضي. كذبه يحيى بن معين من السابعة مات بعد الخمسين أي بعد المائة انتهى. وعن دعوات الراوندي عن ابى الجارود قال: قلت لابي جعفر " ع " انى امرؤ ضرير البصر كبير السن، والشقة فيما بيني وبينكم بعيدة وانا اريد امرا ادين الله به واحتج واتمسك به وابلغه من خلفت قال فاعجب بقولي فاستوى جالسا فقال كيف قلت يا ابا الجارود رد علي قال فرددت عليه فقال نعم يا ابا الجارود شهادة ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت وولاية ولينا

[ 35 ]

وعداوة عدونا والتسليم لامرنا وانتظار قائمنا والورع والاجتهاد. (أبو جحيفة) جحيفة كجهينة وهب بن عبدالله الصحابي، عده الشيخ من اصحاب علي عليه السلام والبرقي من اصحابه من مضر. وعن اسد الغابة: انه من صغار الصحابة ذكروا ان رسول الله مات وابو جحيفة لم يبلغ الحلم ولكنه سمع من رسول الله وروى عنه وجعله علي بن ابى طالب على بيت المال بالكوفة وشهد معه مشاهده كلها وكان يحبه ويثق إليه ويسميه وهب الخير ووهب الله ايضا إلى ان قال: وروى عنه عون انه اكل ثريدة بلحم واتى رسول الله وهو يتجشأ فقال اكفف عليك جشاءك ابا جحيفة فان اكثرهم شبعا في الدنيا اكثرهم جوعا يوم القيامة قال فما اكل أبو جحيفة ملء بطنه حتى فارق الدنيا، كان إذا تعشى لا تغدى وإذا تغدى لا يتعشى وتوفي في امارة بشر بن مروان بالبصرة سنة 72 (عب) وقال ايضا انه كان على شرطة علي بن ابي طالب وكان يقوم تحت منبره وكان يسميه وهب الخير انتهى. (أبو جرادة) عامر بن ربيعة بن خويلد بن عوف بن عامر بن عقيل بن كعب بن عامر بن صعصعة صاحب امير المؤمنين " ع " وهو جد بنى جرادة. وآل ابى جرادة طائفة كبيرة مشهورة بحلب وهم شعية وفيهم العلماء والفضلاء والشعراء والكتاب والقضاة (واهل حلب كان الغالب عليهم التشيع إلى القرن الثامن). فعن ياقوت في معجم الادباء قال في ترجمة كمال الدين عمر بن ابي جرداة المعروف بابن العديم: بيت ابي جرادة بيت مشهور من اهل بيت حلب ادباء شعراء فقهاء عباد زهاد قضاة يتوارثون الفضل كابرا عن كابر وتاليا عن غابر وانا اذكر شيئا من مآثر هذا البيت وجماعة من مشاهيرهم ناقلا ذلك كله من كتاب الفه كمال الدين اطال الله

[ 36 ]

بقاءه وسماه الاخبار المستفادة في ذكر بني ابى جرادة وقرأته عليه فاقر به الخ. (اقول) ويأتى في مجير الجراد ما يتعلق بالجراد. (أبو جرير) جرير بضم الجيم زكريا بن ادريس بن عبدالله بن سعد الاشعري القمي، كان وجها روى عن ابى عبدالله وابى الحسن والرضا " ع " له كتاب. وعن تأريخ قم: انه وزكريا بن آدم وعيسى بن عبدالله بن سعد الاشعري القمي ممن اكرمهم الائمة بالهدايا والتحف والاكفان. وروي عن ابن عمه زكريا بن آدم بن عبدالله قال: دخلت على الرضا " ع " من اول الليل في حدثان موت ابي جرير فسألني عنه وترحم عليه ولم يزل يحدثني واحدثه حتى طلع الفجر. (اقول) وقبر ابي جرير في مقابر قم في موضع يقال له الشيخان الكبير مزار معروف وحوله قبور كثيرة من العلماء والفقهاء ومنهم المحقق القمي. ومن اصحاب الائمة زكريا بن آدم وآدم بن اسحاق وغيرهم رضوان الله عليهم اجمعين. (أبو جعفر) هذه الكنية لجماعة كثيرة من علمائنا منهم المحمدون الثلاثة مؤلفوا الاصول الاربعة ويقال لهم الجعفريون رضوان الله عليهم اجمعين. (أبو جعفر السكاك) محمد بن خليل البغدادي، كان متكلما من اصحاب هشام بن الحكم وتلميذه اخذ عنه، له كتب (كش) عن سهل بن بحر الفارسي قال: سمعت الفضل بن شاذان آخر عهدي به يقول انا خلف لمن مضى ادركت محمد بن ابي عمير وصفوان ابن يحيى وغيرهما وحملت عنهم منذ خمسين سنة ومضى هشام بن الحكم رحمه الله وكان يونس بن عبدالرحمن رحمه الله خلفه كان يرد على المخالفين ثم مضى يونس ابن عبدالرحمن ولم يخلف غير السكاك فرد على المخالفين حتى مضى رحمه الله

[ 37 ]

وانا خلف لهم من بعدهم رحمهم الله انتهى السكاك كشداد صانع سكك الحديد. (اقول) لما كان أبو جعفر السكاك خلف لهذه الجماعة ينبغى ان نشير إلى مختصر من تراجم هؤلاء ليعلم مقامه اما محمد بن ابى عمير فيأتي في ابن ابي عمير، واما صفوان بن يحيى: وهو أبو محمد البجلي الكوفي من اصحاب الكاظم والرضا والجواد " ع " وكانت له عند الرضا " ع " منزلة شريفة وتوكل للرضا وابى جعفر عليه السلام وكان اوثق اهل زمانه واعبدهم وكان يصلي في كل يوم خمسين ومائة ركعة وكان شريكا لعبد الله بن جندب وعلي بن النعمان. وروي انهم تعاقدوا في بيت الله الحرام انه من مات منهم صلى من بقي صلاته وصام عنه صيامه وزكى عنه زكاته فماتا وبقي صفوان وكان يصلي في كل يوم مائة وخمسين ركعة ويصوم في السنة ثلاثة اشهر ويزكى زكاته ثلاث دفعات وكل ما يتبرع به عن نفسه مما عدا ما ذكرناه تبرع عنهما مثله. روى (كش) عن ابي الحسن " ع " قال: ما ذئبان ضاريان في غنم قد غاب عنها رعاؤها بأضر في دين المسلم من حب الرياسة ثم قال صفوان لا يحب الرياسة. توفي سنة 210 (ري) بالمدينة وبعث إليه أبو جعفر " ع " بحنوطه وكفنه، وامر اسماعيل بن موسى بالصلاة عليه وكان من اصحاب الاجماع وكان من الورع والعبادة على ما لم يكن على احد من طبقته. واما هشام بن الحكم أبو محمد كان عين الطائفة ووجهها ومتكلمها وناصرها كان مولده بالكوفة ومنشؤه واسط وتجارته بغداد ثم انتقل إليها في آخر عمره ونزل قصر وضاح وروى عن ابي عبدالله وابى الحسن " ع " ورويت له مدائح جليلة عنهما وكان ممن فتق الكلام وهذب المذهب بالنظر وكان حاذقا بصناعة الكلام حاضر الجواب ما قهره احد في التوحيد، مات سنة 179 (قطع) بالكوفة في ايام الرشيد وترحم عليه الرضا " ع " قال الشيخ المفيد: وهشام بن الحكم من اكبر اصحاب ابي عبدالله جعفر بن محمد عليه السلام وكان فقيها وروى حديثا كثيرا وصحب ابا عبدالله وبعده ابا الحسن موسى عليهما السلام، وكان يكنى ابا محمد وابا الحكم وكان مولى بني شيبان وكان

[ 38 ]

مقيما بالكوفة وبلغ من مرتبته وعلوه عند ابى عبدالله جعفر بن محمد انه دخل عليه بمنى وهو غلام اول ما اختط عارضاه وفي مجلسه شيوخ الشيعة كحمران بن اعين، وقيس الماصر، ويونس بن يعقوب، وابو جعفر الاحول وغيرهم، فرفعه على جماعتهم وليس فيهم إلا من هو اكبر سنا منه، فلما رأى أبو عبد الله " ع " ان ذلك الفعل كبر على اصحابه قال هذا ناصرنا بقلبه ولسانه ويده وقال له أبو عبد الله عليه السلام وقد سأله عن اسماء الله عزوجل واشتقاقها فاجابه ثم قال له افهمت يا هشام فهما تدفع به اعداءنا الملحدين مع الله عزوجل قال هشام نعم قال أبو عبدالله " ع " نفعك الله عزوجل به وثبتك قال هشام فو الله ما قهرني احد في التوحيد حتى قمت مقامي هذا انتهى واما يونس بن عبدالرحمن: فهو أبو محمد مولى علي بن يقطين، كان ثقة ووجها في اصحابنا متقدما عظيم المنزلة، روى عن ابى الحسن موسى والرضا، وكان الرضا يشير إليه في العلم والفتيا وقال يونس في زمانه كسلمان الفارسي في زمانه روي عن الفضل بن شاذان عن عبد العزيز بن المهتدى قال الفضل كان خير قمي رأيته، وكان وكيل الرضا وخاصته قال سألت الرضا " ع " فقلت اني لا القاك كل وقت فعمن آخذ معالم دينى ؟ قال خذ عن يونس ابن عبدالرحمن. وفي رواية قال له أفيونس بن عبدالرحمن ثقة آخذ عنه ما احتاج إليه من معالم ديني فقال نعم، وكان يونس بن عبدالرحمن هو الذي دعا الناس إلى امامة الرضا ردا على الواقفة فبذلت له الواقفة مالا كثيرا ليسكت فلم يقبل وقال انا روينا عن الصادقين عليهما السلام انهم قالوا إذا ظهرت البدع فعلى العالم ان يظهر علمه فان لم يفعل سلب نور الايمان وهو الذي عرض أبو هاشم الجعفري كتابه في اليوم والليلة على ابى محمد العسكري " ع " فقال اعطاه الله تعالى بكل حرف نورا يوم القيامة، وروي انه قيل له ان كثيرا من هذه العصابة يقعون فيك ويذكرونك بغير الجميل فقال اشهدكم ان كل من له في امير المؤمنين " ع " نصيب فهو في حل مما قال، وروي ان الرضا " ع " ضمن له الجنة ثلاث مرات،

[ 39 ]

وكان له اربعون اخا يدور عليهم في كل يوم مسلما ثم يرجع إلى منزله فيأكل فيتهيأ للصلاة ثم يجلس للتصنيف والتأليف وعنه قال صمت عشرين سنة اي سكت عن جواب السؤال حتى كمل علمي ثم سئلت فاجبت وسئلت عشرين سنة ثم اجبت ولقد حج ازيد من خمسين حجة قال الفضل حج يونس احدى وخمسين حجة آخرها عن الرضا " ع " وذكره ابن النديم في الفهرست عند تعداد فقهاء الشيعة وقال في وصفه: علامة زمانه كثير التصنيف والتأليف على مذاهب الشيعة، ثم عد كتبه وبالجملة مدائح يونس كثيرة ليس هذا موضعها. واما الفضل بن شاذان بن الخليل: فهو أبو محمد الازدي النيسابوري كان تقة جليل القدر فقيها متكلما له عظم شأن في هذه الطائفة قيل انه صنف مائة وثمانين كتابا منها كتاب يوم وليلة الذي عرض على الامام العسكري " ع " فقال: هذا صحيح ينبغي ان يعمل به. روى عن ابي جعفر الثاني وقيل عن الرضا وكان ابوه من اصحاب يونس ويعد من اصحاب الجواد. توفي الفضل في ايام ابى محمد العسكري " ع " وقبره بنيشابور قرب فرسخ خارج البلد مشهور، وقد زرته. قال العلامة وترحم عليه أبو محمد " ع " مرتين وروي ثلاثا ولاء، وقال ونقل الكشي عن الائمة عليهم السلام مدحه ثم ذكر ما ينافيه وقد اجبنا عنه في كتابنا الكبير وهذا الشيخ اجل من ان يغمز عليه فانه رئيس طائفتنا انتهى. كتاب الفصول للسيد المرتضى عن الشيخ المفيد انه قال سئل أبو محمد الفضل بن شاذان النيشابوري فقيل له ما الدليل على امامة امير المؤمنين علي بن ابي طالب ؟ فقال الدليل على ذلك من كتاب الله عزوجل ومن سنة نبيه ومن اجماع المسلمين فاما كتاب الله فقوله عزوجل (يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم) فدعانا سبحانه إلى طاعة اولي الامر كما دعانا إلى طاعة نفسه وطاعة رسوله فاحتجنا إلى معرفة اولي الامر كما وجبت علينا معرفة الله تعالى ومعرفة الرسول عليه وعلى آله السلام فنظرنا إلى اقاويل الامة فوجدناهم قد اختلفوا في اولي الامر واجمعوا في الآية على ما يوجب كونها في علي بن ابى

[ 40 ]

طالب " ع " فقال بعضهم اولي الامر هم امراء السرايا وقال بعضهم هم العلماء وقال بعضهم هم القوام على الناس والآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر. وقال بعضهم هم امير المؤمنين علي بن ابى طالب والائمة من ذريته عليهم السلام فسألنا الفرقة الاولى فقلنا لهم أليس علي بن أبى طالب " ع " من امراء السرايا ؟ فقالوا بلى إلى آخر ما افاد. (أبو جعفر الطوسى) انظر الشيخ (أبو الجوزاء) الربعي هو أوس بن خالد قال جاورت ابن عباس في داره اثنتي عشرة. ما في القرآن آية إلا وقد سألته عنها وخرج مع ابن الاشعث فقتل بدير الجماجم سنة 83 كذا في المعارف لابن قتيبة. (أبو جهل) عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي، كان من اشد الناس عداوة للنبي قتل يوم بدر كافرا واخباره مع النبي وكثرة اذاه إياه مشهور وروي ان النبي صلى الله عليه وآله قال فيه ان هذا اعتى على الله عزوجل من فرعون، ان فرعون لما ايقن بالهلاك وحد الله وان هذا لما ايقن بالهلاك دعا باللات والعزى. وعمه الوليد بن المغيرة: كان شيخا كبيرا مجربا من دهاة العرب يتحاكمون إليه في الامور وينشدونه الاشعار فما اختاره من الشعر كان مختارا، وهو احد المستهزئين الخمس الذى كفى الله شرهم، وكان له عبيد عشرة عند كل عبد الف دينار يتجر بها وملك القنطار، وهو الذي قالت له قريش يا ابا عبد شمس ما هذا الذي يقول محمد صلى الله عليه وآله اسحر ام كهانة ام خطب ؟ فقال دعوني اسمع كلامه فدنا من رسول الله وهو جالس في الحجر فقال يا محمد انشدني شعرك فقال ما هو بشعر ولكنه كلام الله الذي به بعث انبياءه ورسله فقال اتل فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم فلما سمع الرحمن استهزأ منه وقال تدعو إلى رجل باليمامة يسمى الرحمن قال لا ولكني ادعو إلى الله وهو

[ 41 ]

الرحمن الرحيم ثم افتتح حم السجدة فلما بلغ إلى قوله تعالى (فان اعرضوا فقل انذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود) فلما سمعه اقشعر جلده وقامت كل شعرة في بدنه ثم قام ومشى إلى بيته ولم يرجع إلى قريش فقالوا صبا أبو عبد شمس إلى دين محمد صلى الله عليه وآله فاغتمت قريش وغدا عليه أبو جهل فقال فضحتنا يا عم قال يا ابن اخ ما ذاك واني على دين قومي ولكني سمعت كلاما صعبا تقشعر منه الجلود، قال أشعر هو ؟ قال ما هو بشعر قال فخطب ؟ قال لا ان الخطب كلام متصل وهذا كلام منثور لا يشبه بعضه بعضا له طلاوة قال فكهانة هو ؟ قال لا قال فما هو ؟ قال دعني افكر فيه فلما كان من الغد قالوا يا ابا عبد شمس ما تقول ؟ قال قولوا هو سحر فانه اخذ بقلوب الناس فانزل الله تعالى فيه (ذرني ومن خلقت وحيدا) إلى قوله (عليها تسعة عشر). (وابنه خالد بن الوليد بن المغيرة) هو الفتاك البطل الذي له وقائع عظيمة وكان يقول على ما حكي عنه: لقد شاهدت كذا وكذا وقعة ولم يكن في جسدي موضع شبر إلا وفيه (اثر طعنة أو ضربة وها انا ذا اموت على فراشي لا نامت عين الجبان. مات سنة 21 (كا) ودفن بحمص. ولا يحتمل المقام الاشارة إلى وقائعه ولكني اشير إلى وقعتين منه: (الاولى) ما روي انه لما بعثه النبي صلى الله عليه وآله على صدقات بني جذيمة من بني المصطلق فاوقع بهم خالد لترة كانت بينه وبينهم فقتل منهم واستاق اموالهم فلما انتهى الخبر إلى النبي رفع يده إلى السماء وقال اللهم اني أبرأ اليك مما فعل خالد وبكى ثم دعا عليا فبعثه إليهم بمال وامره ان يؤدي إليهم ديات رجالهم وما ذهب لهم من اموالهم فاعطاهم امير المؤمنين " ع " جميع ذلك، فاعطاهم لميلغة كلابهم وحبلة رعاتهم وبقيت معه فاعطاهم لروعة نسائهم وفزع صبيانهم ولما يعلمون ولما لا يعلمون وليرضوا عن رسول الله.

[ 42 ]

(الثانية) قال ابن شحنة الحنفي في روضة الناظر: في ايام ابي بكر منعت يربوع الزكاة وكان كبيرهم مالك بن نويرة وكان فارسا منطقيا شاعرا قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله فولاه صدقة قومه فارسل إليه أبو بكر خالد بن الوليد فقال مالك إنا نأتي الصلاة دون الزكاة فقال خالد اما علمت ان الصلاة والزكاة معا لا يقبل احدهما بدون الآخر فقال مالك اما لو كان صاحبكم يقول ذلك ثم اعاد هذه الكلمة مرة اخرى فقال خالد أو ما تراه لك صاحبا والتفت إلى ضرار بن الازور وامره بضرب عنقه فالتفت مالك إلى زوجته وقال لخالد هذه التي قتلتني وكانت في غاية الجمال فقال بل قتلك رجوعك عن الاسلام فقال مالك انا مسلم فقال خالد يا ضرار اضرب عنقه فضرب عنقه، وذكر ابن خلكان ما يقرب من ذلك ثم قال وجعل رأسه اثفية القدر وكان من اكثر الناس شعرا فكانت القدر على رأسه حتى نضج الطعام وما خلصت لنار إلى شواه من كثرة شعره وقبض خالد امرأته فقيل انه اشتراها من الفئ وتزوج بها قال في ذلك أبو زهير السعدي. ألا قل لحي اوطأوا بالسنابك * تطاول هذا الليل من بعد مالك قضى خالد بغيا عليه لعرسه * وكان له فيها هوى قبل ذلك فامضى هواه خالد غير عاطف * عنان الهوى عنها ولا متمالك واصبح ذا اهل واصبح مالك * إلى غير شئ هالكا في الهوالك فمن لليتامى والارامل بعده * ومن للرجال المعدمين الصعالك اصيبت تميم غثها وسمينها * بفارسها المرجو سحب الحوالك. ولما بلغ الخبر ابا بكر وعمر، قال عمر لابي بكر ان خالدا قد زنى فارجمه قال ما كنت لارجمه فانه تأول فأخطأ قال انه قتل مسلما فاقتله به قال ماكنت لاقتله به فانه تأول فأخطأ قال فاعزله قال ما كنت لاشيم سيفا سله الله عليهم ابدا انتهى. وفي بعض الروايات، انه لما قتل خالد مالكا ونكح امرأته كان في عسكره أبو قتادة الانصاري فركب فرسه ولحق بأبى بكر وحلف ان لا يسير في جيش

[ 43 ]

تحت لواء خالد ابدا، فقص على ابي بكر القصة، فقال أبو بكر: لقد فتنت الغنائم العرب وترك خالد ما امرته. وان عمر لما سمع ذلك تكلم فيه عند ابي بكر فاكثر وقال ان القصاص قد وجب عليه، فلما اقبل خالد بن الوليد غافلا دخل المسجد وعليه قباء له عليه صداء الحديد معتجر بعمامة له قد غرز في عمامته اسهما فلما ان دخل المسجد قام إليه عمر فنزع الاسهم عن رأسه فحطمها ثم قال عدي نفسه عدوت على امرئ مسلم فقتلته ثم نزوت على امرأته، والله لنرجمنك باحجارك، وخالد لا يكلمه ولا يظن إلا ان رأي ابي بكر مثل رأي عمر فيه حتى دخل على ابي بكر واعتذر إليه فعذره وتجاوز عنه، فخرج خالد وعمر جالس في المسجد فقال هلم الي يا بن ام شملة فعرف عمران ابا بكر قد رضي عنه فلم يكلمه ودخل بيته. (أبو جهم الكوفى) ثوير مصغرا ابن ابى فاختة مولى ام هاني تابعي، ذكره الذهبي ونقل القول بكونه رافضيا، ومع ذلك فقد اخذ عنه علماء السنة واخرج له الترمذي في صحيحه عن ابن عمر وزيد بن ارقم، عده الشيخ في اصحاب السجاد " ع " وفي (قر) وفي (ق) روى (كش) فيه حديثا يظهر منه كونه من مشاهير الشيعة ويؤيده ما عن تقريب ابن حجر: ثوير مصغرا ابن ابي فاختة معجمة مكسورة ومثناة مفتوحة سعيد بن علاقة بكسر المهملة الكوفي أبو الجهم ضعيف رمي بالرفض من الرابعة انتهى (أبو الجيش) المظفر بن محمد الخراساني البلخي متكلم، كان عارفا بالاخبار من غلمان ابى سهل النوبختي، له كتب كثيرة منها: فعلت فلا تلم في المثالب ينقل منه صاحب الكامل البهائي وله نقض كتاب العثمانية للجاحظ وله كتاب في الامامة قرأ عليه أبو عبد الله المفيد (ره) واخذ عنه ويروى عنه في الارشاد وعن ابن النديم انه

[ 44 ]

كان شاعرا مجودا في اهل البيت عليهم السلام متكلما بارعا انتهى. توفي سنة 367 (شزس). وقد يطلق على خمارويه بضم الخاء ابن احمد بن طولون صاحب الديار المصرية والشامية الذي يأتي ذكره في ابن طولون قتله غلمانه بدمشق على فراشه سنة 282 وكان عمره اثنين وثلاثين سنة وحمل في تابوت إلى مصر فاخرج من التابوت وجعل على السرير وذلك على باب مصر وخرج ولده الامير جيش وسائر الامراء والاولياء فصلى عليه ودفن عند ابيه بسفح المقطم وكانت بنته قطر الندى زوجة المعتضد بالله الخليفة العباسي. قال ابن خلكان: كان صداقها الف الف درهم، وكانت موصوفة بفرط الجمال والعقل، حكي ان المعتضد خلا بها يوما للانس في مجلس افرده لها ما احضر سواها فاخذت منه الكأس فنام على فخذها فلما استثقل وضعت رأسه على وسادة وخرجت فجلست في ساحة القصر فاستيقظ فلم يجدها فاستشاط غضبا ونادى بها فأجابته عن قرب فقال ألم اخلو بك إكراما لك ألم ادفع اليك مهجتي دون سائر حظاياي فتضعين رأسي على وسادة فقالت يا امير المؤمنين ما جهلت قدر ما انعمت علي ولكن فيما ادبني به ابى قال لا تنامي مع الجلوس ولا تجلسي مع النيام. (أبو حاتم الرازي) محمد بن ادريس الحنظلي الذي قال في حقه علماء اهل السنة: كان اماما حافظا من مشاهير العلماء، ويقال له حافظ المشرق وكان بارع الحفظ واسع الرحلة من اوعية العلم. وكان جاريا في مضمار البخاري وابى زرعة الرازي. توفى في شعبان سنه 277 (زرع). وابنه أبو محمد عبدالرحمن بن محمد بن ادريس حافظ الرى وابن حافظها، اخذ عن ابيه وعن ابي زرعة كان بحرا في العلوم ومعرفة الرجال، صنف في الفقه واختلاف الصحابة والتابعين وعد من الابدال، توفي سنة 327 (شكز) (أبو حاتم السجستاني) سهل بن محمد بن عثمان النحوي اللغوي المقرى نزيل البصرة وعالمها، اخذ عنه

[ 45 ]

ابن دريد والمبرد وغيرهما. حكي انه كان صالحا عفيفا يتصدق كل يوم بدينار، ويختم القرآن في كل اسبوع، له من المصنفات كتاب اعراب القرآن. وكتاب اختلاف المصاحف وغير ذلك قيل توفى في رجب بالبصرة سنة 248 (رمح). وهو غير ابي حاتم البستي محمد بن حيان صاحب التآليف المتوفى سنة 354 (شند) والسجستاني نسبة إلى سجستان معرب سيستان ناحية كبيرة واسعة واقعة على جنوب هراة ارضها كلها سبخة رملة ينسب إليها رستم الشديد. وفي (ضا) نقلا عن الذهبي: ان في زمن بني امية لما اعلن اهل الشرق والغرب ومكة والمدينة بسب علي بن ابي طالب " ع " امتنع اهل سجستان من ذلك حتى انهم شرطوا في معاهدتهم مع بني امية ان لا يأتوا إلى ذلك ان شاء الله. (أبو حامد الاسفرائنى) انظر الاسفرائنى (أبو حامد الغزالي) انظر الغزالي (أبو الحتوف) ابن الحارث بن سلمة الانصاري العجلاني نسبة إلى بني عجلان بطن من الخزرج. عن الحدائق الوردية في أئمة الزيدية: انه كان مع اخيه سعد في الكوفة، ورأيهما رأي الخوارج، فخرجا مع عمر بن سعد لحرب الحسين " ع " فلما كان اليوم العاشر وقتل اصحاب الحسين وجعل الحسين ينادي: ألا ناصر فينصرنا، فسمعته النساء والاطفال فتصارخن، وسمع سعد واخوه أبو الحتوف النداء من الحسين والصراخ من عياله، قالا: إنا نقول لا حكم إلا لله ولا طاعة لمن عصاه، وهذا الحسين بن بنت نبينا محمد ونحن نرجو شفاعة جده يوم القيامة فكيف نقاتله وهو بهذا الحال لا ناصر له ولا معين، فمالا بسيفيهما مع الحسين على اعدائه وجعلا يقاتلان قريبا منه حتى قتلا جمعا وجرحا آخر ثم قتلا معا في مكان واحد، وختم لهما بالسعادة الابدية بعد ما كانا من المحكمة، وانما الامور بخواتيمها.

[ 46 ]

(أبو الحجاج) الاقصري هو الشيخ العارف الزاهد، له كلمات في ارشاد المريدين وكان يقول لا يقدح عدم الاجتماع بالشيخ في محبته فانا نحب اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله والتابعين، وما رأيناهم، وذلك لان صورة المعتقدات إذا ظهرت لا تحتاج إلى صورة الاشخاص، فانها إذا ظهرت تحتاج إلى صورة المعتقدات فإذا حصل الجمع بينهما فذلك كمال حقيقي. وقيل له يوما من شيخك ؟ قال شيخي أبو جعران اي الجعل فظنوا انه يمزح، فقال لست امزح، فقيل له كيف ؟ فقال كنت ليلة من ليالي الشتاء سهران، وإذا بأبي جعران يصعد منارة السراج فيزلق لكونها ملساء ثم يرجع فعددت عليه تلك الليلة سبعمائة زلقة ثم يرجع بعدها ولا يكل فتعجبت في نفسي فخرجت إلى صلاة الصبح ثم رجعت، فإذا هو جالس فوق المنارة بجنب الفتيلة، فاخذت من ذلك ما اخذت أي انه تعلم منه الثبات مع الجد. (أبو الحجاج المزى) انظر المزى (أبو حزرة) جرير بن عطية التميمي الشاعر المشهور، كان من فحول شعراء الاسلام، وكانت بينه وين الفرزدق مهاجاة ومعاداة، واجمعت العلماء على انه ليس في شعراء الاسلام مثل ثلاثة: جرير والفرزدق والاخطل. وقد اختلف اهل المعرفة بالشعر في الفرزدق وجرير والمفاضلة بينهما، والاكثرون على ان جرير افضل منه ويأتي في الفرزدق ان جرير توفي في السنة التي مات فيها الفرزدق وهي سنة 110، والحزرة بفتح الحاء وسكون الزاي وفتح الراء المهملة شجرة حامضة، ومن المال خياره كذا في (ق). (أبو الحسن الاشعري) علي بن اسماعيل بن ابي بشر اسحاق بن سالم بن اسماعيل بن عبدالله بن

[ 47 ]

موسى بن بلال بن ابي بردة بن ابي موسى الاشعري، تقدم ذكر جده ابي بردة ويأتى ذكر ابي موسى بعد ذلك. كان مولده بالبصرة ومنشؤه ببغداد، وهو امام الاشاعرة واليه تنسب الطائفة الاشعرية، توفي سنة 334 ودفن بين الكرخ وباب البصرة، قال ابن شحنة في روضة الناظر: في سنة 329 توفي أبو الحسن علي بن اسماعيل بن ابي بشر الاشعري ودفن ببغداد بشرعة الزوايا ثم طمس قبره خوفا ان تنبشه الحنابلة فانهم كانوا يعتقدون كفره ويبيحون دمه، وذكر: ان ابا علي الجبائى كان زوج امه انتهى. ونسب إليه واصحابه ابن حزم فيما حكي عن كتابه فصل القول: بأن الايمان عقد بالقلب وان اعلن الكفر بلسانه بلا تقية وعبد الاوثان، أو لزم اليهودية أو النصرانية في دار الاسلام، وعبد الصليب واعلن التثليث في دار الاسلام، ومات على ذلك، فهو مؤمن كامل الايمان عند الله، ولي لله، من اهل الجنة. وقال ايضا في كتابه من الجزء 4 صفحه 206: واما الاشعرية فقالوا إن شتم من اظهر الاسلام لله ولرسوله بافحش ما يكون من الشتم واعلان التكذيب بهما باللسان بلا تقية ولا حكاية، والاقرار بانه يدين بذلك ليس شئ من ذلك كفرا ونقل عن الاشاعرة القول: بأن من عرف الحق من اليهود والنصارى المعاصرين لرسول الله صلى الله عليه وآله فاعتقد بأنه رسول الله حقا ثم كتم ذلك، وتمادى في الجحود واعلان الكفر، فحارب النبي في خيبر وغيرها، فهو مؤمن عند الله، ولي لله تعالى، من اهل الجنة انتهى. والاشعري نسبة إلى اشعر، ويأتي في الاشعري. (أبو الحسن البكري) احمد بن عبدالله بن محمد البكري صاحب كتاب الانوار في مولد النبي المختار، ينقل منه العلامة المجلسي في المجلد السادس من البحار، وقال في الفصل الثاني من اول كتاب البحار: وكتاب الانوار قد اثنى بعض اصحاب الشهيد

[ 48 ]

الثاني على مؤلفه وعده من مشايخه، ومضامين اخباره موافقة للاخبار المعتبرة بالاسانيد الصحيحة، وكان مشهورا بين علمائنا يتلونه في شهر ربيع الاول في المجالس والمجامع في يوم المولد الشريف انتهى. وفيه كلام ليس موضع نقله فليطلب من اعيان الشيعه وغيره. (أبو الحسن التهامى) علي بن محمد بن الحسن العاملي الشامي من شعراء الشيعة، ذكره شيخنا الحر في الامل، وكان فاضلا اديبا شاعرا منشيا بليغا له ديوان شعر حسن، ومن شعره: تنافس في الدنيا غرورا وانما * قصارى غناها ان يعود إلى الفقر وإنا لفي الدنيا كركب سفينة * نظل وقوفا والزمان بنا يجري وله ايضا: وإذا جفاك الدهر وهو أبو الورى * طرا فلا تعتب على اولاده وله الرائية المشهورة في رثاء ولده، وقد مات صغيرا وهي غاية في الحسن والجزالة وفخامة المعنى وجودة السرد ولا بأس بذكر بعض اشعارها قال رحمه الله: حكم المنية في البرية جار * ما هذه الدنيا بدار قرار بينا يرى الانسان فيها مخبرا * حتى يرى خبرا من الاخبار طبعت على كدر وانت تريدها * صفوا من الاقذاء والاكدار ومكلف الايام ضد طباعها * متطلب في الماء جذوة نار فالعيش نوم المنية يقظة * والمرء بينهما خيال سار فاقضوا مأربكم عجالا إنما * اعماركم سفر من الاسفار إني وترت بصارم ذي رونق * اعددته لطلابة الاوتار

[ 49 ]

والنفس إن رضيت بذلك أو أبت * منقادة بازمة المقدار يا كوكبا ما كان اقصر عمره * وكذاك عمر كواكب الاسحار إن يحتقر صغرا فرب مفخم * يبدو ضئيل الشخص للنظار إن الكواكب في علو محلها * لترى صغارا وهي غير صغار ولد المعزى بعضه فإذا انقضى * بعض الفتى فالكل في الآثار ابكيه ثم اقول معتذرا له * وفقت حين تركت ألام دار جاورت اعدائي وجاور ربه * شتان بين جواره وجواري اشكو بعادك لي وانت بموضع * لولا الردى لسمعت فيه مزاري والشرق نحو الغرب اقرب شقة * من بعد تلك الخمسة الاشبار فإذا نطقت فانت اول منطقي * وإذا سكت فانت في اضماري إني لارحم حاسدي لحر ما * ضمنت صدورهم من الاوغار نظروا صنيع الله بى فعيونهم * في جنة وقلوبهم في نار لا ذنب لي قد رمت كتم فضائلي * فكأنما برقعت وجه نهار سجن بالقاهرة في ع 1 سنه 416 (تيو) ثم قتل سرا في سجنه في 9 ج 1 من السنة المذكورة، وبعد موته رآه بعض اصحابه في النوم فقال له ما فعل الله بك ؟ قال غفر لي، فقال بأي الاعمال ؟ قال بقولي في مرثية ولدي الصغير جاورت اعدائي وجاور ربه.. الخ. التهامي بكسر التاء نسبة إلى تهامة وهي تطلق على مكة زادها الله شرفا والنسبة إليها تهامي بالكسر وتهام بالفتح. (أبو الحسن جلوة) الحكيم المتألة ابن محمد الطباطبائي المنتهي نسبه إلى سيد الحكماء والمتألهين الميرزا رفيع الدين النائيني رحمه الله، تولد في احمد اباد كجرات في سنة 1238 واشتغل في اصبهان بتحصيل العلم وكان اكثر تحصيله في علم المعقول حتى صار من

[ 50 ]

اساتذة هذا الفن ثم انتقل إلى طهران وتوقف في مدرسة دار الشفاء وكان يدرس في المعقول واورد ترجمته في نامة دانشوران قال: بقيت مدة في اصبهان مشتغلا بهذا الشغل اي المطالعة والتدريس ثم اتيت إلى طهران وبحسب العادة والانس وعدم القدرة على المنزل المنفرد نزلت في مدرسة دار الشفاء ولي إلى هذا الوقت وهو سنة 1290 (غرص) احدى وعشرون سنة لم اشتغل فيها بغير المطالعة والمباحثة ولم يخطر ببالي شغل غيرهما ولما علمت ان التصنيف الجديد صعب بل غير ممكن لم اكتب شيئا مستقلا ولكن كتبت حواشي كثيرة على الحكمة المتعالية المعروفة بالاسفار وغيرها والآن هي في يد بعض الطلاب ومحل الانتفاع انتهي. وكان انتقاله إلى طهران سنة 1273 بعد ما اكمل المعقول وبقي في مدرسة دار الشفاء مجردا بلا زوجة مشتغلا بالتدريس احدى واربعين سنة حتى انتقل إلى الدار الآخرة في سنة 1314 (غشيد) ودفن بقرب ابن بابويه القمي رضوان الله عليه ومن شعره في مدح امير المؤمنين " ع " بالفارسية: غير علي كس نكرد خدمت احمد * غم خور موسى نباشد إلا هارون كرد جهاني بتيغ زنده بمعنى * از دم تيغش اگر جه ريخت همي خون صورت انسانى وصفات خدائى * سبحان الله از اين مركب ومعجون ساحت جاهش بعقل پي نتوان برد * نتوان باموزه در گذشت زجيحون سوى شريعت دراي ومهر علي جو * از بن دندان اگرنه قلبي ووارون (أبو الحسن الخرقاني) على بن جعفر المشهور بالزهد والعرفان، وللصوفية والعرفاء فيه اعتقاد عظيم ويعددون له كرامات وفضائل كثيرة ونحن نذكر واحدا منها ها هنا ليكون انموذجا لما سواها. قال في (ضا) وذكر الفاضل الطيبي في باب فضل الصدقة من شرحه على مصابيح البغوي، قال روي الشيخ نجم الدين الكبري في فواتح الجمال

[ 51 ]

عن الشيخ ابى الحسن الخرقاني انه قال: صعدت إلى العرش وطفته الف طوفة ورأيت الملائكة يطوفون مطمئنين تعجبوا من سرعة طوافي فقلت ما هذه البرودة في الطواف ؟ فقالوا نحن الملائكة انوار لا نقدر ان نجاوزه، فقالوا وما هذه السرعة ؟ فقلت انا آدمي وفي نور ونار وهذه السرعة من نتائج نار الشوق انتهى. توفي سنة 425 (تكه) ودفن خارج الخرقان من قرى بسطام. قال الفيروز ابادي الخرقان كسحبان قرية ببسطام وتحريكه لحن. (أبو الحسن الشاذلى) انظر الشاذلى (أبو الحسن الشريف) ابن الشيخ محمد طاهر بن عبدالحميد بن موسى بن علي بن معتوق بن عبدالحميد الفتونى النباطي العاملي الاصبهاني الغروي المتوفي سنة 1138 افضل اهل عصره واطولهم باعا، صاحب تفسير مرآة الانوار إلى اواسط سورة البقرة يقرب مقدماته من عشرين الف بيت لم يعمل مثله، وكتاب ضياء العالمين في الامامة في ستين الف بيت ورسالة تنزيه القميين في تراجم كثير من القميين واثبات برأتهم عن عقائد المجبرة والمشبهة وغير ذلك، وكانت امه بنت السيد الجليل الامير محمد صالح الخاتون ابادي الذي هو صهر العلامة المجلسي (ره) على بنته وهو اي أبو الحسن الشريف جد شيخ الفقهاء صاحب جواهر الكلام من طرف ام والده المرحوم الشيخ باقر وهي آمنة بنت المرحومة فاطمة بنت المولى ابى الحسن. يروي هو عن العلامة المجلسي وعن الشيخ الحر العاملي وعن خاله الخاتون ابادي وعن السيد الجزائري وغير هؤلاء رضوان الله عليهم اجمعين. ويروي عنه السيد الاجل الشهيد السيد نصر الله الموسوي الحائري المدرس في الروضة الحسينية صاحب الروضات الزهرات في المعجزات بعد الوفاة وسلاسل الذهب وغير ذلك، وله ديوان شعر رائق، وله تخميس قصيدة الفرزدق في مدح

[ 52 ]

الامام علي بن الحسين " ع " قوله: هذا الذي ضمن الفرقان مدحته * هذا الذي ترهب الآساد صولته هذا الذي تحسد الامطار منحته * هذا الذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن من زينوا الدنيا بفخرهم * واوضحوا ديننا في صبح علمهم واخصبوا عيشنا في قطر جودهم * هذا ابن خير عباد الله كلهم هذا التقي النقي الطاهر العلم يروى عن السيد المذكور الاجل السيد حسين القزويني احد مشايخ العلامة بحر العلوم. والسيد محمد بن امير الحاج، شارح قصيدة ابى فراس والشيخ احمد بن الشيخ حسن النحوي، المتوفي سنة 1173 وغيرهم - رضوان الله عليهم اجمعين -. (أبو الحسن الفارسى الوراق) احمد بن الفرج بن منصور البغدادي، ولد سنة 312 وتوفي بها سنة 392، فعن الخطيب في تأريخ بغداد قال في حقه: إن اول سماعه للحديث كان سنة 324 وكان ثقة، حدثني أبو بكر البرقانى قال: ذكر لي انه كان يديم قراءة القرآن وكان له في كل يوم ختمة، قال: وكان يذكر عنه التشيع سألت ابا الحسين العتبقي هل سمع شيئا بغير بغداد ؟ فقال لا، وكان ثقة كتب الكثير انتهى. وعن رياض العلماء: انه يروى عن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه. وقال ايضا: ويروي صاحب مسند فاطمة عليها السلام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري عنه (أبو الحسن الوراق) انظر الرماني (أبو الحسين البصري) محمد بن علي الطيب البصري المتكلم على مذهب المعتزلة، وهو احد أئمتهم الاعلام المشار إليه في هذا الفن، له تصانيف منها: المعتمد في الفقه وهو كتاب

[ 53 ]

كبير اخذ منه فخر الدين الرازي، كتاب المحصول، توفي ببغداد سنة 446 (تلو). قال ابن خلكان: ولفظة المتكلم تطلق على من يعرف علم الكلام وهو اصول الدين، وإنما قيل له علم الكلام لان اول خلاف وقع في الدين كان في كلام الله عزوجل، أمخلوق هو ام غير مخلوق ؟ فتكلم الناس فيه فسمي هذا النوع من العلم كلاما إنتهى. (أبو الحكم المغربي) عبيد الله بن مظفر بن عبدالله بن محمد الباهلي الاندلسي الاديب الحكيم، كان فاضلا في العلوم الحكمية متفننا في الصناعة الطبية، هو الفيلسوف الفرد العلم والفاضل الذي اقرت له بالحكمة العرب والعجم، توفي 4 (قع) سنة 549 (ثمط) وابنه أبو المجد بن ابي الحكم طبيب حاذق ماهر له قصص وحكايات في معالجته المرضى توفي بدمشق سنة 570. (أبو حمزة الثمالى) انظر الثمالى (أبو حنيفة) النعمان بن ثابت بن زوطي بن ماه مولى تيم الله بن ثعلبة الكوفي، احد الائمة الاربعة السنية صاحب الرأي (1) والقياس والفتاوى المعروفة في الفقه. قال ابن خلكان: كان جده زوطي من اهل كابل. وذكر الخطيب في تأريخه: ان ابا حنيفة رأى في المنام كأنه ينبش قبر رسول الله صلى الله عليه وآله فبعث من سأل ابن سيرين صاحب هذه الرؤيا يثور علما لم يسبقه إليه احد قبله. قال ابن خلكان: كان اماما في القياس، وروى انه صلى أبو حنيفة فيما حفظ عليه صلاة الفجر بوضوء العشاء اربعين سنة وكان عامة ليلة يقرأ جميع القرآن في ركعة واحدة وكان يسمع بكاؤه


(1) وممن اخذ عنه ولكنه تقدمه في الحياة ربيعة بن عبدالرحمن المدنى الفقيه المعروف بربيعة الرأي توفي سنة 136 بالانبار في الهاشمية التي بناها السفاح.

[ 54 ]

في الليل حتى يرحمه جيرانه، وحفظ عليه انه ختم القرآن في الموضع الذي توفي فيه سبعة آلاف ختمة، وقال ايضا: ومناقبه وفضائله كثيرة. وقد ذكر الخطيب في تأريخه فيها شيئا كثيرا ثم اعقب ذلك بذكر ما كان الاليق تركه والاضراب عنه. (اقول) ولعله اراد مثل ما يحكى عنه انه روى في الجزء الثالث عشر من تاريخه عن الثوري عن حماد بن ابي سليمان انه كان يظهر البراءة من ابي حنيفة ويقول لاصحابه: إن سلم فلا تردوا عليه وان جلس فلا توسعوا له. وروى انه اجتمع الثوري وشريك والحسن بن صالح وابن ابى ليلى فبعثوا إلى ابى حنيفة فأتاهم فقالوا ما تقول في رجل قتل اباه ونكح امه وشرب الخمر في رأس ابيه ؟ فقال هو مؤمن، فقال ابن ابى ليلى لا قبلت لك شهادة ابدا، وقال الثوري لا كلمتك ابدا، وقال شريك لو كان لي من الامر شئ لضربت عنقك، وقال له الحسن وجهي من وجهك حرام ان انظر إلى وجهك ابدا. وروى عن الامام مالك قال ما ولد في الاسلام مولود اضر على اهل الاسلام من ابي حنيفة وقال كانت فتنة ابى حنيفة اضر على هذه الامة من فتنة ابليس. واخرج عن عبدالرحمن بن مهدي قال ما علم في الاسلام فتنة بعد فتنة الدجال اعظم من رأي ابي حنيفة. وعن الاوزاعي قال عمد أبو حنيفة إلى عرى الاسلام فنقضه عروة عروة واخرج عن ابى صالح الفراء قال سمعت يوسف بن اسباط يقول رد أبو حنيفة على رسول الله اربعمائة حديث أو اكثر، وقال: لو ادركني النبي وادركته لاخذ بكثير من قولي وهل الدين إلا الرأي الحسن. واخرج عن علي بن صالح البغوي قال انشدني أبو عبد الله محمد بن زيد الواسطي لاحمد ابن المعدل: إن كنت كاذبة بما حدثتني * فعليك إثم ابى حنيفة أو زفر الماثلين إلى القياس تعمدا * والراغبين عن التمسك بالخبر وروى انه كان رأس المرجئة وانه سئل من مسألة فأجاب فيها ثم قيل له انه يروى

[ 55 ]

عن النبي صلى الله عليه وآله فيها كذا وكذا قال دعنا من هذا. وفي رواية اخرى قال حك هذا بذنب خنزيرة إلى غير ذلك مما ليس مقام نقله وكان الاليق تركه والاضراب عنه. قال ابن خلكان: فمثل هذا الامام لا يشك في دينه ولا في ورعه وتحفظه ولم يكن يعاب بشئ سوى قلة العربية، وقال في ترجمة عطاء بن ابي رياح وحكي وكيع قال: قال لي أبو حنيفة النعمان بن ثابت اخطأت في خمسة ابواب من المناسك بمكة ؟ فعلمنيها حجام وذلك انى اردت ان احلق رأسي فقال لي اعرابي انت قلت نعم وكنت قد قلت له بكم تحلق رأسي فقال النسك لا يشارط فيه اجلس، فجلست منحرفا عن القبلة فاومأ الي باستقبال القبلة، واردت ان احلق رأسي من الجانب الايسر فقال ادر شقك الايمن من رأسك فادرته وجعل يحلق رأسي وانا ساكت، فقال لي كبر فجعلت اكبر حتى قمت لاذهب، فقال اين تريد ؟ قلت رحلي فقال صل ركعتين ثم امض فقلت ما ينبغي ان يكون هذا من مثل هذا الحجام إلا ومعه علم، فقلت من اين لك ما رأيتك امرتني به فقال رأيت عطاء بن ابى رياح يفعل هذا انتهى. وعطاء بن ابى رياح بفتح الراء والياء الموحدة كان من فقهاء مكة، سمع جابر بن عبدالله وابن عباس وروى عنه عمرو بن دينار والزهري وقتادة ومالك بن دينار والاعمش والاوزاعي واليه والى مجاهد انتهت فتوى مكة في زمانهما، حكي ان في زمان بني امية يأمرون في الحاج صائحا يصيح لا يفتي الناس إلا عطاء بن ابي رياح، وكان اسود اعور افطس اشل اعرج ثم عمي مفلل الشعر، توفي سنة 115، وتوفي أبو حنيفة سنة 150 وقبره ببغداد في مقبرة خيزران، وما ذكره علماء الفريقين في ترجمته اكثر من ان يذكر، وقد اشرنا إلى مختصر منه في سفينة البحار ولابي جعفر مؤمن الطاق مقامات معه يأتي بعضها في الطاقى ويأتى في القفال ذكر بعض فتاواه. وقال ابن النديم: انه كان خزازا في الكوفة. (قلت) ويظهر مما نقله كمال الدين الدميري في حياة الحيوان انه كان

[ 56 ]

جزارا. قال في الجزور ذكر التوحيدي في كتاب بصائر القدماء وسرائر الحكماء صناعة كل من علمت صناعة من قريش فقال كان أبو بكر بزازا وكذلك عثمان وطلحة وعبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنهم وكان عمر رضي الله عنه دلالا يسعى بين البائع والمشتري، وكان سعد بن ابى وقاص يبري النبل، وكان الوليد ابن المغيرة حدادا وكذلك أبو العاص اخو ابي جهل، وكان عتبة بن ابي معيط خمارا، وكان أبو سفيان بن حرب يبيع الزيت والادم، وكان عبدالله بن جذعان نخاسا يبيع الجواري وكان النضر بن الحرث عوادا يضرب بالعود، وكان الحكم بن العاص خصاءا يخصي الغنم وكذلك حريث بن عمرو والضحاك بن قيس الفهري وابن سيرين، وكان العاص بن وائل السهمي بيطارا يعالج الخيل، وكان ابنه عمرو بن العاص جزارا وكذلك أبو حنيفة صاحب الرأي والقياس، وكان الزبير بن العوام خياطا.. الخ. قال ابن الاثير في النهاية فيه: كان عمر في الجاهلية مبرطشا هو الساعي بين البائع والمشتري شبه الدلال ويروى بالسين المهملة انتهى. قال الفيروز آبادي مثله في القاموس وقال أو هو بالسين المهملة وقال المبرطس الذى يكتري للناس الابل والحمير ويأخذ عليه جعلا. (أبو حنيفة الدينورى) احمد بن داود النحوي اللغوي الاديب الفاضل العالم بالهندسة والحساب والفلسفة، وكان من نوادر الرجال ممن جمع بين بيان العرب وحكم الفلاسفة اكثر عن ابن السكيت. وذكره ابن النديم وقال: اخذ عن البصريين والكوفيين، وكان متفننا في علوم كثيرة وثقة فيما يرويه معروف بالصدق انتهى. له كتب كثيرة منها الاخبار الطوال واصلاح المنطق وكتاب البلدان وغير ذلك توفي في حدود سنة 290 (رص) والدينوري يأتي في حرف الدال.

[ 57 ]

(أبو حنيفة سايق الحاج) اسمه سعيد بن بيان الهمداني، وسايق الحاج بالمثناة التحتانية قيل القاف اي امير الحاج في كل سنة من الكوفة إلى مكة وقيل بالموحدة مكان المثناة أي يسبقهم بوصول مكة أو الكوفة، وثقه (جش) وقال: روى عن ابى عبدالله " ع " له كتاب يرويه عدة من اصحابنا (كش) عن ابى عبدالله " ع " قال اتى قنبر امير المؤمنين " ع " فقال هذا سابق الحاج قد اتى وهو في الرحبة فقال لا قرب الله داره هذا خاسر الحاج يتعب البهيمة وينقر الصلاة اخرج إليه فاطرده: (كش) عن عبدالله بن عثمان قال ذكر عند ابي عبدالله " ع " أبو حنيفة السابق وانه يسير في اربع عشرة فقال لا صلاة له. (اقول) الخبر الاول خال عن ذكر ابي حنيفة ويبعد ان يكون سابق الحاج في زمان امير المؤمنين " ع " هو سعيد بن بيان أبو حنيفة المذكور وقوله انه يسير في اربع عشرة الظاهر انه يسير من العراق إلى مكة أو بالعكس. عن المحاسن عن الوليد بن صبيح يقول لابي عبدالله " ع " ان ابا حنيفة رأى هلال ذي الحجة بالقادسية وشهد معنا عرفة فقال ما لهذا صلاة. (أبو حنيفة الشيعة) ويقال له أبو حنيفة المغربي هو القاضي النعمان بن ابى عبدالله محمد بن منصور القاضى بمصر كان مالكيا اولا ثم اهتدى وصار اماميا وصنف على طريق الشيعة اكتبها منها كتاب دعائم الاسلام وكان كما قال ابن خلكان نقلا من ابن زولاق في غاية الفضل من اهل القرآن والعلم بمعانيه عالما بوجوه الفقه وعلم اختلاف الفقهاء واللغة والشعر الفحل والمعرفة بأيام الناس مع عقل وانصاف، والف لاهل البيت عليهم السلام من الكتب آلاف اوراق بأحسن تأليف، وله ردود على المخالفين، وله رد على

[ 58 ]

ابى حينفة وعلى مالك والشافعي وعلى ابن سريج، وكتاب اختلاف الفقهاء وينتصر فيه لاهل البيت " ع " وله القصيدة الفقهية لقبها بالمنتخبة، وكان ملازما صحبة المعز ابي تميم معد بن منصور، ولما وصل من افريقية إلى الديار المصرية كان معه ولم تطل مدته ومات في مستهل رجب بمصر سنة 363 (شجس) انتهى. وحكي عن دعائمه: انه رووا ان رجلا من اهل خراسان حج فلقى ابا حنيفة وكتب عنه ثم عاد في العام الثاني فلقيه فعرضها عليه ثانية فرجع عنها كلها فحثا الخراساني التراب على رأسه فصاح فاجتمع الناس عليه فقال يا معشر الناس هذا رجل افتاني في العام الماضي بما في هذا الكتاب فانصرفت إلى بلدي في العام الماضي فحللت به الفروج وارقت به الدماء واخذت به واعطيت به المال ثم رجع لي عنه العام كله، قال أبو حنيفة انما هو رأي رأيته ورأيت الآن خلافه قال الخراساني ويحك ولعلي لو اخذت عنك العام ما رجعت إليه لرجعت لي عنه من قابل، قال أبو حنيفة لا ادري قال الخراساني لكني ادري ان عليك لعنة الله والملائكة والناس اجمعين انتهى. يحكي ان والد القاضي النعمان ابا عبدالله محمد قد عمر مائة واربعين سنة ويحكي اخبارا كثيرة نفيسة حفظها، وكان للقاضي النعمان اولاد نجباء سراة فمنهم أبو الحسن علي بن النعمان بن محمد اشرك المعز الفاطمي بينه وبين ابي طاهر محمد بن احمد قاضى مصر في الحكم ولم يزالا مشتركين فيه إلى ان لحقت القاضى ابا طاهر رطوبة عطلت شقه ومنعته الحركة فقلده العزيز بن المعز القضاء مستقلا، وكان القاضي أبو الحسن المذكور متفننا في عدة فنون منها: علم القضاء والقيام به بوقار وسكينة، وعلم الفقه والعربية والادب والشعر وكان شاعرا مجيدا في الطبقة العليا ومن شعره: رب خود عرفت في عرفات * سلبتني بحسنها حسناتي حرمت حين احرمت نوم عيني * واستباحت حماي باللحظات

[ 59 ]

وافاضت مع الحجيج ففاضت * من جفوني سوابق العبرات ولقد اضرمت على القلب جمرا * محرقا إذ مشت إلى الجمرات لم انل من منى منى النفس حتى * خفت بالخيف ان تكون وفاتي توفي سنة 374 (شعد) وقام بأمر القضاء بعده اخوه أبو عبد الله محمد بن النعمان، وكان مثل اخيه في الفضل بل قال ابن زولاق: ولم نشاهد بمصر لقاض من القضاة من الرئاسة ما شاهدناه لمحمد بن النعمان ولا بلغنا ذلك عن قاض بالعراق، ووافق ذلك استحقاقا لما فيه من العلم والصيانة والتحفظ واقامة الحق والهيبة انتهى. وقد استخلف ولده ابا القاسم عبد العزيز على القضاء بالاسكندرية، وعقد له على ابنة القائد ابى الحسن جوهر في سنة 383 استخلفه في الاحكام بالقاهرة ومصر إلى ان توفي سنة 389، فقلد الحاكم الفاطمي القضاء ابا عبدالله الحسين بن علي بن النعمان، ثم صرفه وقتله وقلد ابا القسم عبد العزيز بن محمد، ولم يزل قاضيا إلى ان فوض القضاء إلى ابى الحسن مالك بن سعيد الفارقي، واخرجه عن اهل بيت النعمان، ثم قتله في سنة 401 (تا) قال الفيروز ابادي: أبو حنيفة كنية عشرين من الفقهاء اشهرهم امام الفقهاء النعمان. (أبو حيان الاندلسي) كشداد اثير الدين محمد بن يوسف بن علي الحياني الاندلسي النحوي كان من اقطاب سلسلة العلم والادب، واعيان المبصرين بدقائق ما يكون من لغة العرب حكي انه سمع الحديث بالاندلس وافريقية والاسكندرية ومصر والحجاز من نحو اربعمائة وخمسين شيخا، له شرح التسهيل ومختصر المنهاج للنووي والارتشاف وغير ذلك، وكان شيخ النحاة بالديار المصرية واخذ عنه اكابر اهل عصره. فعن الصفدي انه قال: لم اره قط إلا يسمع أو يشتغل أو يكتب أو ينظر في كتاب،

[ 60 ]

وكان ثبتا صدوقا حجة سالم العقيدة من البدع الفلسفية والاعتزال والتجسم ومال إلى مذهب اهل الظاهر والى محبة امير المؤمنين علي بن ابى طالب " ع " كثير الخشوع والبكاء عند قرائة القرآن انتهى ملخصا. توفي بالقاهرة سنة 745 (ذمة) ورثاه الصفدي. ومن كلماته وكان يوصى بها: ينبغي للعاقل ان يعامل كل احد في الظاهر معاملة الصديق، وفي الباطن معاملة العدو في التحفظ منه والتحرز، وليكن في التحرز عن صديقه اشد مما يكون في التحرز عن عدوه وان يعذر الناس في مباحثهم وادراكاتهم فان ذلك على حسب عقولهم وان يضبط نفسه عن المراء والاستخفاف بابناء زمانه وان لا يبحث إلا مع من اجتمعت فيه شرائط الديانة والفهم والمزاولة لما يبحث وان لا يغضب على من لا يفهم مراده ومن لا يدرك ما يدركه وان لا يقدم على تخطئة احد ببادئ الرأي ولا يعرض بذكر اهله ولا يجري ذكر حرمه بحضرة جليسه وان لا يركن على احد إلا على الله تعالى وان يكثر من مطالعة التواريخ فانها تلقح عقلا جديدا. ومن شعره: أرحت روحي من الايناس بالناس * لما غنيت عن الاكياس بالياس وصرت في البيت وحدي لا ارى احدا * بنات فكري وكتبي كان جلاسي وقال ايضا: وزهدني في جمعي المال انه * إذ ما انتهى عند الفتى فارق العمرا فلا روحه يوما اراح من العنا * ولم يكتسب حمدا ولم يدخر اجرا ومن شعره ايضا: عداي لهم فضل علي ومنة * فلا اذهب الرحمن عني الاعاديا هم بحثوا عن زلتي فاجتنبتها * وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا يروي عنه شيخنا الشهيد بواسطة تلميذه جمال الدين عبد الصمد بن ابراهيم ابن الخليل البغدادي

[ 61 ]

(أبو حيان التوحيدي) علي بن محمد بن عباس الشيرازي النيسابوري البغدادي، شيخ الصوفية فيلسوف الادباء، اديب الفلاسفة، والمتفنن في كثير من العلوم كالنحو والادب والفقه والشعر والكلام. حكي انه كان قليل الورع بل قالوا انه كان من زنادقة (1) عصره. عزم الصاحب بن عباد والوزير المهلي على قتله فاستتر. وتوفي في حدود سنة 380 بشيراز وله مصنفات منها: كتاب سماه مثالب الوزيرين ضمنه معايب ابي الفضل بن العميد والصاحب بن عباد. قال ابن خلكان: تحامل عليهما وعدد نفائصهما وسلبهما ما اشتهر عنهما من الفضائل والافضال وبالغ في التعصب عليهما وما انصفهما وهذا الكتاب من الكتب المحذورة ما ملكه احد إلا وانعكست احواله ولقد جربت ذلك وجربه غيري على ما اخبرني من اثق به انتهى. والنوحيدي قيل نسبة إلى التوحيد وهو نوع من التمر كان ابوه يبيعه ببغداد وعليه حمل بعض شراح ديوان المتنبي قوله: يترشفن من فمي رشفات * هن فيه احلى من التوحيدي (أبو حية النميري البصري) الهيثم بن ربيع بن زرارة، شاعر فصيح من مخضرمي الدولتين. حكي انه كان اهوج جبانا وكان له سيف يقال له لعاب المنية ليس بينه وبين الخشبة فرق، ومن حديت جبنه انه دخل إلى بيته ليلة كلب فظنه لصا، فانتضى سيفه لعاب المنية وهو واقف في وسط الدار يقول: ايها المغتر بنا والمجترئ علينا بئس والله ما اخترت لنفسك خير خليل وسيف صقيل لعاب المنية الذي سمعت به مشهورة


نقل عن تأريخ ابي الفرج بن الجوزي قال زنادقة الاسلام ثلاثة: ابن الراوندي وابو حيان التوحيدي وابو العلاء، قال واشرهم على الاسلام أبو حيان لانه مجمخ انتهى (رجل مجمخ الاخلاق كمعظم فاسدها).

[ 62 ]

ضربته لا تخاف نبوته، اخرج بالعفو عنك قبل ان ادخل بالعقوبة عليك، وكان يتكلم بمثل هذه المكلمات، ثم فتح الباب على وجل وحذر شديد، فإذا كلب قد خرج، فقال الحمد لله الذي مسخك كلبا وكفاني حربا. (اقول) ويشبه ذلك خير المجنون الذي كان مقيما بالكوفة وكان الف دكان طحان فإذا اجتمع الصبيان عليه وآذوه يقول: الآن حمى الوطيس وطاب اللقاء وانا على بصيرة من امري، ثم يثبت ويحمحم ويقول: اريني سلاحي لا ابا لك انني * ارى الحرب لا تزداد إلا تماديا ثم يتناول قصبته ليركبها فإذا تناولها يقول: اشد على الكتيبة لا ابالي * احتفي كان فيها أو سواها فينهزم الصبيان بين يديه فإذا لحق بعضهم يرمي الصبي بنفسه إلى الارض فيقف عليه ويقول: عورة مسلم وحمى مؤمن ولولا ذلك لتلفت نفس عمرو بن العاص يوم صفين، ثم يقول: لاسيرن فيكم سيرة أمير المؤمنين " ع " لا اتبع موليا ولا اجهز على جريح ثم يعود إلى مكانه ويقول: انا الرجل الضرب الذي تعرفونه * خشاش كرأس الحية المتوقد حكي عن الاصمعي قال رأيت بعض الاعراب يفلي ثيابه فيقتل البراغيث ويدع القمل فقلت يا اعرابي ولم تصنع هذا ؟ فقال اقتل الفرسان ثم اعطف على الرجالة. (أبو خالد الزبالى) من اصحاب الكاظم " ع " روى الشيخ الكليني عنه قال لما اقدم بأبي الحسن موسى " ع " على المهدي القدمة الاولى نزل زبالة فكنت احدثه فرأني مغموما فقال يا ابا خالد مالي اراك مغموما فقلت وكيف لا اغتم وانت تحمل إلى هذا الطاغية ولا ادري ما يحدث فيك فقال لي ليس علي بأس فإذا كان شهر كذا وكذا ويوم كذا فوافني في اول الميل فما كان لي هم إلا احصاء الشهور والايام حتى كان

[ 63 ]

ذلك اليوم فوافيت الميل فما زلت عنده حتى كادت الشمس ان تغيب ووسوس الشيطان في صدري وتخوفت ان اشك فيما قال فبينا انا كذلك إذ نظرت إلى سواد قد اقبل من ناحية العراق فاستقبلتهم فإذا أبو الحسن " ع " امام القطار على بغلة فقال: ايهن يا ابا خالد قلت لبيك يا ابن رسول الله فقال لا تشكن ود الشيطان انك شككت، فقلت الحمد لله الذي خلصك منهم، فقال ان لي إليهم عودة لا اتخلص منهم. (أبو خالد الكابلي) قال الفضل بن شاذان ولم يكن في زمن علي بن الحسين " ع " في اول امره إلا خمسة انفس: سعيد بن جبير، سعيد بن المسيب، محمد بن جبير بن مطعم، يحيى بن ام الطويل، أبو خالد الكابلي واسمه وردان ولقبه كنكر انتهى. وفي خبر الحواريين انه من حواري علي بن الحسين " ع " وقد شاهد كثيرا من دلائل الائمه " ع " ويأتى في الطاقى رواية تتعلق به ويظهر من رسالة ابي غالب الزراري ان آل اعين وهم اكبر بيت في الكوفة من الشيعة ان اول من عرف منهم عبدالملك عرفه من صالح بن ميثم ثم عرفه حمران من ابي خالد الكابلي. (أبو خديجة) سالم بن مكرم بن عبدالله مولى بني اسد الجمال كناه أبو عبد الله " ع " ابا سلمة وثقه (جش) وكان جمالا من اهل الكوفة، ذكر انه حمل ابا عبدالله " ع " من مكة إلى المدينة، وروي انه كان من اصحاب ابي الخطاب وكان في المسجد يوم بعث عيسى بن موسى بن علي بن عبدالله بن العباس وكان عامل المنصور على الكوفة إلى ابي الخطاب لما بلغة انهم اظهروا الاباحات ودعوا الناس إلى نبوة ابي الخطاب وانهم يجتمعون في المسجد ولزموا الاساطين يرون الناس انهم قد لزموها للعبادة وبعث إليهم رجلا فقتلهم جميعا لم يفلت إلا رجل واحد اصابته جراحات فسقط بين

[ 64 ]

القتلى يعد فيهم فلما جنه الليل خرج من بينهم فتخلص وهو أبو سلمة سالم بن مكرم فذكر بعد ذلك انه تاب وكان ممن يروي الحديث. (أبو الخطاب) محمد بن مقلاص الاسدي الكوفي لعنه الله غال ملعون وردت روايات في ذمه ولعنه وكان ممن اعير الايمان. وقال الصادق " ع " لعن الله ابا الخطاب وقتله بالحديد فاستجاب الله دعاءه قتله عيسى بن موسى العباسي حكى القاضي نعمان في ذكر قصة الغلاة ان المغيرة بن سعد استزله الشيطان واستحل هو واصحابه المحارم كلها واباحوها وعطلوا الشرائع وتركوها وانسلخوا من الاسلام جملة، واشهر أبو جعفر عليه السلام لعنهم والبراءة منهم وكان أبو الخطاب لعنه الله في عصر مولانا جعفر ابن محمد " ع " من اجل دعانه ثم اصابه ما اصاب المغيره بن سعيد لعنه الله فانسلخ من الدين فكفر وادعى النبوة وزعم ان جعفرا " ع " إله، تعالى الله عزوجل عن قوله واستحل المحارم كلها ورخص لاصحابه فيها وكانوا كلما ثقل عليهم أداء فرض اتوه فقالوا يا ابا الخطاب خفف عنا فيأمرهم بتركه حتى تركوا جميع الفرائض واستحلوا جميع المحارم واباح لهم ان يشهد بعضهم لبعض بالزور، وقال من عرف الامام حل له كل شئ كان حرم عليه، فبلغ امره جعفر بن محمد " ع " فلم يقدر عليه بأكثر من ان لعنه وتبرأ منه، وجمع اصحاب فعرفهم ذلك وكتب إلى البلدان بالبرائة منه وباللعنة عليه وعظم امره على ابي عبدالله عليه السلام واستفضعه واستهاله انتهى. (أبو داود) سليمان بن الاشعث بن اسحاق السجستاني، احد حفاظ اهل السنة صاحب كتاب السنن المشهور، احد صحاحهم الست. حكي عنه قال: كتبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله خمسمائه الف حديث انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب يعني السنن، جمعت

[ 65 ]

فيه اربعة آلاف وثمانمائة حديث، ذكرت الصحيح ما يشبه ويقاربه ويكفي الانسان لدينه، ومن ذلك اربعة احاديث قوله صلى الله عليه وآله: انما الاعمال بالنيات، والثاني قوله (ص): من حسن اسلام المرء تركه مالا يعنيه، والثالث قوله صلى الله عليه وآله: لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لاخيه ما يرضى لنفسه، والرابع قوله صلى الله عليه وآله: الحلال بين والحرام بين، وبين ذلك امور مشتبهات الحديث بكماله. قال ابن خلكان قال ابراهيم الحربى: لما صنف أبو داود كتاب السنن الين له الحديث كما الين لداود " ع " الحديد. سكن البصرة وتوفي بها سنة 275 (رعه) وابنه عبدالله بن سليمان كان من اكابر الحفاظ ببغداد، وشارك اباه في شيوخه، وله كتاب المصابيح توفي سنة 316 (شيو) والسجستاني تقدم في أبو حاتم السجستاني. (أبو دجانة) بالضم والتخفيف هو سماك بالكسر والتخفيف ابن خرشة بالفتحات ابن لوزان كسكران صحابي انصاري بطل شجاع عد من الذابين عن الاسلام وقد ظهر منه في جهاده وحروبه ما يدل على ذلك فمما شوهد منه ما حكي عن بعض التواريخ في وقعة اليمامة سنة 11 ان مسيلمة الكذاب وبني حنيفة لما دخلوا الحديقة واغلقوا عليهم بابها وتحصنوا فيها قال أبو دجانة اجعلوني في جنة ثم ارفعوني بالرماح والقوني عليهم في الحديقة فاحتملوه حتى اشرف على الجدار، فوثب عليهم كالاسد فجعل يقاتلهم ثم احتملوا البراء بن مالك فاقتحمها عليهم وقاتل على الباب وفتحه للمسلمين ودخلوها عليهم فاقتتلوا اشد قتال وكثر القتلى في الفريقين لا سيما في بنى حنيفة، فلم يزالوا كذلك حتى قتل مسيلمة، واشترك في قتله وحشي وابو دجانة، وقتل في هذه الواقعة جماعة كثيرة من الصحابة، وقتل ايضا أبو دجاجة وقيل بل عاش بعد ذلك وشهد صفين مع امير المؤمنين والله اعلم. وما ظهر منه في احد من اخذه السيف عن النبي صلى الله عليه وآله واختياله في مشيه بين

[ 66 ]

الصفين وقول النبي: إن هذه لمشية يبغضها الله تعالى إلا في مثل هذا الموطن. وثباته في نصرة النبي مشهور، وينسب إليه الحرز المروي عن النبي لدفع الجن والسحر المعروف بحرز ابي دجانة، وهو حرز طويل. وفي ارشاد المفيد روى المفضل ابن عمر عن ابي عبدالله " ع " قال يخرج مع القائم " ع " من ظهر الكوفة سبعة وعشرون رجلا خمسة عشر من قوم موسى " ع " الذين كانوا يهدون بالحق وبه يعدلون، وسبعة من اهل الكهف، ويوشع بن نون وسليمان وابو دجانة الانصاري والمقداد ومالك الاشتر فيكونون بين يديه انصارا وحكاما. (أبو الدرداء) عامر بن زيد الانصاري الصحابي المعروف، كان يعد من علماء الارض الثلاثة. حكي ابن قتيبة في كتابه الامامة والسياسة قدوم ابي هريرة وابى الدرداء على معاوية وانهما اتيا عليا " ع " بأمر معاوية وقالا له: ان لك فضلا لا يدفع وقد سرت مسير فتى إلى سفيه من السفهاء ومعاوية يسألك ان تدفع إليه قتلة عثمان فان فعلت ثم قاتلك كنا معك قال " ع " أتعرفانهم قال نعم قال فخذ اهم، فاتيا محمد بن ابى بكر وعمار بن ياسر والاشتر، فقالا انتم من قتلة عثمان وقد امرنا بأخذكم فخرج إليهم اكثر من عشرة آلاف رجل فقالوا نحن قتلة عثمان، فقالا نرى امرا شديدا فانصرفا إلى منزلهما بحمص انتهى ملخصا. وذكر نصر بن مزاحم ان ابا الدرداء وابا امامة الباهلي رجعا من صفين ولم يشهدا شيئا من القتال. (اقول) روى الشيخ الصدوق عنه انه شهد علي بن ابي طالب بشويحطات النجار قد اعتزل عن مواليه واختفى ممن يليه فافتقده ثم سمع مناجاته بصوت حزين ونغمة شجي وهو يقول: إلهي كم من موبقة حلمت عن مقابلتها بنقمتك، وكم من جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك إلهي ان طال في عصيانك عمري وعظم في

[ 67 ]

الصحف ذنبي فما انا مؤمل غير غفرانك، ولا انا براج غير رضوانك، قال فشغلني الصوت واقتفيت الاثر فإذا هو علي بن ابي طالب " ع " فاستترت له فركع ركعات من جوف الليل ثم فرغ إلى الدعاء والبكاء والبث والشكوى فكان مما به الله ناجى ان قال إلهي افكر في عفوك فتهون علي خطيئتي ثم اذكر العظيم من اخذك فتعظم علي بليتي، ثم قال آه إن انا قرأت في الصحف سيئة انا ناسيها وانت محصيها فتقول خذوه فيا له من مأخوذ لا تنجيه عشيرته ولا تنفعه قبيلته، ويرحمه الملا إذا اذن فيه بالنداء، ثم قال آه من نار تنضج الاكباد والكلى آه من نار نزاعة للشوى آه من غمرة من ملهبات لظى، قال ثم انعم في البكاء فلم اسمع له حسا ولا حركة فقلت غلب عليه النوم لطول السهر فاتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة فحركته فلم يتحرك فقلت إنا لله وانا إليه راجعون مات والله علي بن ابى طالب فاتيت منزله وذكرت قصته فقالت فاطمة هي والله يا ابا الدرداء الغشية التي تأخذه من خشية الله انتهى ملخصا. (أبو دلامة) بضم الدال زند بن الجون كوفي مولى لبني اسد ادرك آخر بنى امية ونبغ في ايام بنى العباس ومدح عبدالله السفاح والمنصور وهو صاحب البغلة المعروفة التي اشار إليها الحريري بقوله في المقامة التبريزية: وانت تعلم انك احقر من قلامة واعيب من بغلة ابى دلامة. قالوا من عيوب بغلته انها كانت تحبس بولها، فإذا ركبها ومر بها على جماعة وقفت ورفعت ذنبها وبالت ثم رشتهم ببولها، وكان أبو دلامة صاحب نوادر وادب ونظم. وحكي انه كان اسود عبدا حبشيا. ومن نوادره: انه توفيت لابي جعفر المنصور ابنة عم فحضر جنازتها وجلس لدفنها وهو متألم لفقدها كئيب عليها فاقبل أبو دلامة وجلس قريبا منه فقال له المنصور ويحك ما اعددت لهذا المكان واشار

[ 68 ]

إلى القبر فقال ابنة عم امير المؤمنين فضحك المنصور حتى استلقى ثم قال له ويحك فضحتنا بين الناس. وحكي ان روح بن حاتم المهلبي وكان واليا على البصرة خرج إلى حرب الجيوش الخراسانية ومعه أبو دلامة فخرج من صف العدو مبارز فخرج إليه جماعة فقتلهم فتقدم روح إلى ابي دلامة بمبارزته فامتنع فالزمه فاستعفاه فلم يعفه فانشد أبو دلامة: اني اعوذ بروح إن تقدمني * إلى القتال فيخزي بي بنو اسد إن المهلب حب الموت اورثكم * ولم ارث انا حب الموت من احد إن الدنو إلى الاعداء اعلمه * مما يفرق بين الروح والجسد لو ان لي مهجة اخرى لجدت بها * لكنها خلقت فردا فلم احد فاقسم عليه ليخرجن وقال لماذا تأخذ رزق السلطان ؟ قال لاقاتل عنه، قال فما بالك لا تبرز إلى عدو الله ؟ فقال ايها الامير ان خرجت إليه لحقت بمن مضى، وما الشرط ان اقتل عن السلطان بل اقاتل عنه ؟ فحلف الروح لتخرجن إليه فتقتله أو تأسره أو تقتل دون ذلك فلما رأى أبو دلامة الجد منه، قال ايها الامير تعلم ان هذا اول يوم من ايام الآخرة ولابد فيه من الزوادة فامر له بذلك فاخذ رغيفا مطويا على دجاجة ولحم وسطيحة (أي مزادة) من شراب وشيئا من نقل، وشهر سيفه وحمل وكان تحته فرس جواد، فأقبل يجوك ويلعب في الرمح، وكان مليحا في الميدان والفارس يلاحظ ويطلب منه غرة حتى إذا وجدها حمل عليه والغبار كالليل، فأغمد أبو دلامة سيفه وقال للرجل لا تعجل واسمع مني عافاك الله كلمات القيهن اليك فانما اتيتك في مهم فوقف مقابله وقال ما المهم ؟ قال اتعرفني ؟ قال لا، قال انا أبو دلامة، قال قد سمعت بك حياك الله، فكيف برزت إلي وطمعت في بعد من قتلت من اصحابك ؟ فقال ما خرجت لاقتلك ولا لاقاتلك ولكني رأيت لياقتك وشهامتك فاشتهيت ان تكون لي صديقا واني لادلك على ما هو احسن من قتالنا، قال قل على بركة الله تعالى، قال اراك قد تعبت وانت بغير شك

[ 69 ]

سغبان ظمآن، قال كذلك هو، قال فما علينا من خراسان والعراق، ان معي خبزا ولحما وشرابا ونقلا كما يتمنى المتمني وهذا غدير ماء نمير بالقرب منا فهلم بنا إليه نصطبح واترنم لك بشئ من حداء الاعراب فقال هذا غاية املي فقال ها انا استطرد لك فاتبعني حتى نخرج من حلق الطعان ففعلا، وروح يتطلب ابا دلامة فلا يجده، والخراسانية تطلب فارسها فلا تجده، فلما طابت نفس الخراساني قال له أبو دلامة: ان روحا كما علمت من ابناء الكرام وحسبك بابن المهلب جوادا وانه يبذل لك خلعة فاخرة وفرسا جوادا ومركبا مفضضا وسيفا محلى ورمحا طويلا وجارية بربرية وينزلك في اكثر العطاء وهذا خاتمه معي لك بذلك، قال ويحك وما اصنع بأهلي وعيالي، قال استخر الله وسر معي ودع اهلك فالكل يخلف عليك فقال سر بنا على بركة الله، فسارا حتى قدما من وراء العسكر فهجما على روح فقال يا ابا دلامة اين كنت ؟ قال في حاجتك، اما قتل الرجل فما اطقته، واما سفك دمي فما طبت به نفسا، واما الرجوع خائبا فلم اقدم عليه، وقد تلطفت واتيتك به، اسير كرمك، وقد بذلت له عنك كيت وكيت، فقال ممضي إذا وثق لي، قال بماذا ؟ قال بنقل اهله، قال الرجل اهلي على بعد ولا يمكننى نقلهم الآن ولكن امدد يدك اصافحك واحلف لك متبرعا بطلاق الزوجة انى لا اخونك فان لم اف إذا حلفت بطلاقها لم ينفعك نقلها قال صدقت، فحلف له وعاهده ووفى له بما ضمنه أبو دلامة وزاد عليه وانقلب معهم الخراساني يقاتل الخراسانية وينكي فيهم اشد نكاية وكان اكبر اسباب ظفر روح. ونقل انه اتفق ان ابا دلامة تأخر عن الحضور بباب ابي جعفر اياما ثم حضر فأمر بالزامه القصر، والزمه بالصلاة في المسجد ووكل به من يلاحظه في ذلك، فمر به أبو ايوب المرزبانى وزير ابي جعفر فدفع إليه أبو دلامة رقعة مختومة وقال هذه ظلامة لامير المؤمنين فاوصلها إليه بخاتمها، فاوصلها إليه فإذا فيها: ألم تعلموا ان الخليفة لزنى * بمسجده والقصر مالى وللقصر

[ 70 ]

اصلي به الاولى مع العصر دائما * فويلي من الاولى وويلي من العصر ووالله مالي نية في صلاتهم * ولا البر والاحسان والخير من امري وما ضره والله يصلح امره * لو ان ذنوب العالمين على ظهري فضحك المنصور واحضره وقال ما قصتك ؟ قال دفعت إلى ابى ايوب رقعة مختومة اسأل فيها اعفائي من لزوم الذي امرتني بلزومه، فقال له أبو جعفر اقرأها قال ما احسن ان اقرأ، وعلم إن قرأها يحده بذكر الصلاة، فلما رآه يتنصل من ذلك قال له احببت لو كنت اقررت لاضربك الحد ثم قال اعفيتك من لزوم المسجد فقال أبو دلامة أو كنت ضاربي يا أمير المؤمنين لو اقررت قال نعم قال مع قول الله عزوجل (يقولون ما لا يفعلون) فضحك منه واعجب من اسراعه ووصله. حكي انه لما قدم المهدى بن المنصور من الري إلى بغداد دخل عليه أبو دلامة للسلام والتهنئة بقدومه فاقبل عليه المهدي وقال له كيف انت يا ابا دلامة ؟ فقال يا امير المؤمنين: إنى حلفت لئن رأيتك سالما * بقرى العراق وانت ذو وفر لتصلين على النبي محمد * ولتملان دراهما حجري فقال المهدي: اما الاولى فنعم واما الثانية فلا، فقال جعلني الله فداك انهما كلمتان لا يفرق بينهما، فقال يملا حجر ابى دلامة دراهم فقعد وبسط حجره فملئ دراهم، فقال له قم الآن يا ابا دلامة، فقال يخترق قميصي يا امير المؤمنين حين اشيل الدراهم واقوم فردها إلى الاكياس، ثم قام وله اشعار كثيرة. وذكر ابن المنجم في كتاب البارع في اخبار شعر المحدثين منها جملة: وخرج المهدي وعلي بن سليمان إلى الصيد ومعهما أبو دلامة فرمى المهدي ظبيا فأصابه، ورمى علي بن سليمان ظبيا فأخطأه واصاب كلبا فضحك المهدي وقال يا ابا دلامة قل في هذا فقال: قد رمى المهدي ظبيا * شك بالسهم فؤاده

[ 71 ]

وعلي بن سليما * ن رمى كلبا فصاده فهنيئا لكما كل ام‍ * رئ يأكل زاده فأمر له بثلاثين الف درهم. ودخل أبو دلامة على المهدي فقال يا امير المؤمنين ماتت ام دلامة وبقيت ليس احد يعاطيني، فقال إنا لله اعطوه الف درهم يشتري بها امة تعاطيه، وكان قد دس ام دلامة على الخيزران فقالت يا سيدتي مات أبو دلامة وبقيت ضائعة، فأمرت لها بألف درهم، فدخل المهدي على الخيزران وهو حزين، فقالت ما بال امير المؤمنين قال ماتت ام دلامة، فقالت انما مات أبو دلامة، فقال قاتل الله ابا دلامة وام دلامة قد خدعانا والله ومما يحكى من اخبار ابي دلامة ايضا: انه مرض ولده فاستدعى طبيبا ليداويه وشرط له جعلا معلوما، فلما برئ قال له والله ما عندنا شئ نعطيك ولكن ادع على فلان اليهودي وكان ذا مال كثير بمقدار الجعل وانا وولدي نشهد بذلك فمضى الطبيب إلى القاضي بالكوفة وكان هو ابن ابي ليلى أو ابن شبرمة وادعى على اليهودي ذلك وشهد أبو دلامة وابنه له فخاف القاضي من لسان ابي دلامة ان يرد شهادتهما، فقال كلامك مسموع وشهادتك مقبولة ثم غر المبلغ من عنده واطلق اليهودي منه، توفي سنة 161 (قسا) وزند بفتح الزاي وسكون النون، وقيل اسمه زيد بالباء الموحدة والاول اثبت والجون بفتح الجيم وسكون الواو آخرها نون. (أبو دلف) بضم الدال المهملة وفتح اللام وهو قاسم بن عيسى العجلي، كان سيد اهله ورئيس عشيرته من عجل وغيرها من ربيعة، وكان معدودا من الامراء وكان شاعرا مجيدا شجاعا بطلا. حكي انه طعن فارسا فنفذت الطعنة إلى ان وصل السنان آخرا كان خلفه فقتلهما فقال بكر بن بطاح:

[ 72 ]

قالوا وينظم فارسين بطعنة * يوم الهياج وما تراه كليلا لا تعجبوا لو ان طول قناته * ميل إذا نظم الفوارس ميلا وكان جوادا وقد مدحه الشعراء بمدائح عظيمة، ويأتى في العكوك ما يتعلق به وكان شيعيا. روى المسعودي في مروج الذهب قصة تدل على ان ابنه دلف كان ينتقص عليا " ع " ويضع منه ومن شيعته وكان عدوا لابيه وكان سببه انه كان لزنية وحيضة والقصة معروفة، فعلى هذا الاعتبار بما حكى ابن خلكان عن الدلف الناصب ان رأى اباه بعد موته عريانا واضعا رأسه بين ركبتيه، ثم انشأ ابياتا تدل على وحشته وشدة ما يلاقيه. والعجب من ابن خلكان ! كيف اعتمد عليه ؟ مع نقله قصة من ابي دلف من احسانه إلى العلويين والقاء السرور في قلوبهم رجاء لشفاعة جدهم، والقصة هذه قال: رأيت في بعض المجاميع ان ابا دلف لما مرض مرض موته حجب الناس عن الدخول لثقل مرضه فاتفق انه افاق في بعض الايام فقال لحاجبه من بالباب من المحاويج فقال عشرة من الاشراف وقد وصلوا من خراسان ولهم بالباب عدة ايام لم يجدوا طريقا فقعد على فراشه واستدعاهم، فلما دخلوا رحب بهم وسألهم عن بلادهم واحوالهم وسبب قدومهم فقالوا ضاقت بنا الاحوال وسمعنا بكرمك فقصدناك فامر خازنه باحضار بعض الصناديق واخرج منه عشرين كيسا في كل كيس الف دينار، ودفع لكل واحد منهم كيسين ثم اعطى كل واحد مؤنة طريقه وقال لهم لا تمسوا الاكياس حتى تصلوا بها سالمة إلى اهلكم واصرفوا هذا في مصالح الطريق ثم قال ليكتب لي كل واحد منكم خطه انه فلان بن فلان حتى ينتهي إلى علي بن ابى طالب " ع " ويذكر جدته فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ثم ليكتب يا رسول الله اني وجدت ضائفة وسوء حال في بلدي وقصدت ابا دلف العجلي فاعطاني الفي دينار كرامة لك وطلبا لمرضاتك ورجاء لشفاعتك فكتب كل واحد منهم ذلك وتسلم الاوراق، واوصى من يتولى تجهيزه إذا مات ان يضع تلك الاوراق في كفنه حتى يلقى بها رسول الله ويعرضها عليه.

[ 73 ]

توفى سنة 226 (كور). (أبو الدوانيق) انظر الدوانيقي (أبو الذبان) عبدالملك بن مروان، قال ابن شحنة الحنفي سمي بذلك لانه كان شديد البخر فكان إذا مر الذباب بفمه مات، وكان يلقب لبخله برشح الحجر انتهى. ونقل ابن خلكان: ان لبابة بنت عبدالله بن جعفر بن ابي طالب كانت عند عبدالملك فعض تفاحة ثم رمى بها إليها وكان ابخر، فدعت بسكين فقال ما تصنعين بها، فقالت اميط عنها الاذى فطلقها فتزوجها علي بن عبدالله بن العباس بن عبدالمطلب. البخر بالموحدة والخاء المعجمة المفتوحتين النتن في الفم وغيره انتهى. بويع ليلة الاحد غرة شهر رمضان سنة 65 (سه) وتوفي بدمشق يوم السبت لاربع عشرة مضت من شوال سنة ست وثمانين. حكي انه لما ثقل وكان قصره يشرف على بردى وهو نهر بدمشق رأى غسالا يلوي بيده ثوبا فقال وددت انى كنت غسالا مثل هذا اعيش بما اكتسب يوما فيوما ولم آل الخلافة وتمثل بقول امية بن ابى الصلت: كل حي وإن تطاول دهرا * آيل امره إلى ان يزولا ليتني كنت قبل ما قد بدا لي * في رؤوس الجبال ارعى الوعولا فذكر ذلك لابي حازم فقال الحمد لله الذي جعلهم عند الموت يتمنون ما نحن فيه ولا نتمنى عند الموت ما هم فيه، وقبره بدمشق بجوار معاوية بن ابى سفيان. ويأتى في ابن الزرقاء ذكر والده مروان. وكان عبدالملك يحب الشعر والفخر والتفريظ والمدح، وكان عماله على مثل مذهبه قالوا وقد اخبر امير المؤمنين عليه السلام عنه بقوله: كأنى انظر إلى ضليل قد نعق بالشام وفحص راياته في ضواحي كوفان.

[ 74 ]

(أبو ذر الغفاري) وهو جندب بالجيم المضمومة وسكون النون وفتح الدال المهملة ابن جنادة بضم الجيم، وقيل جندب بن السكن، مهاجري احد الاركان الاربعة. روي عن الباقر " ع " انه لم يرتد. مات في زمن عثمان بالربذة، له خطبة يشرح فيها الامور بعد النبي. وقال فيه النبي صلى الله عليه وآله: ما اظلت الخضراء ولا اقلت الغبراء على ذي لهجة اصدق من ابي ذر. وما ورد في فضله وفضل صاحبيه سلمان والمقداد اكثر من ان يذكر وقد اشرنا إلى جملة مما يتعلق به في كتاب سفينة البحار، فلتكتف هنا بذكر ثلاث روايات نافعة. (الاولى) روى الشيخ عن العبد الصالح " ع " قال بكى أبو ذر من خشية الله حتى اشتكت بصره فقيل له لو دعوت الله يشفي بصرك، فقال انى عن ذلك مشغول وما هو بأكبر همي، قالوا وما يشغلك عنه ؟ قال العظيمتان، الجنة والنار. (الثانية) روى الثقة الجليل الحسين بن سعيد الاهوازي عن ابى جعفر " ع " قال: اتى ابا ذر رجل فبشره بغنم له قد ولدت فقال يا ابا ذر قد ولدت غنمك وكثرت فقال ما يسرنى كثرتها فما احب ذلك فما قل وكفى احب إلي مما كثر وألهى، انى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: على حافتي الصراط يوم القيامة الرحم والامانة فإذا مر عليه الوصول للرحم المؤدي للامانة لم يتكفأ به في النار (حافتا الوداي) جانباه) وفي رواية اخرى وإذا مر الخائن للامانة القطوع للرحم لم ينفعه معهما عمل ويكفأ به الصراط في النار. (الثالثة) في البحار عن الدعائم عن جعفر بن محمد " ع " قال: وقف أبو ذر رحمه الله عند باب الكعبة فقال ايها الناس انا جند بن السكن الغفاري انى لكم ناصح شفيق فهلموا فاكتنفه الناس فقال: ان احدكم لو اراد سفر لاتخذ من الزاد

[ 75 ]

ما يصحله ولا بد منه فطريق يوم القيامة احق ما تزودتم له، فقام رجل فقال فارشدنا يا ابا ذر، فقال: حج حجة لعظائم الامور وصم يوما لزجرة النشور وصل ركعتين في سواد الليل لوحشة القبور وكلمة حق تقولها وكلمة سوء تسكت عنها صدقة منك على مسكين فلعلك تنجو من يوم عسير. توفي سنة 31 أو 32. (أبو ذويب الهذلى) خويلد بن خالد ينتهي نسبه إلى نزار، شاعر مخضرمي ادرك الجاهلية والاسلام ولم يلق النبي صلى الله عليه وآله في حال حياته. روى الشيخ الاجل الاقدم عبيد الله ابن عبدالله الاسد آبادي باسناده عن ابى عمرو بن العلاء قال قال أبو ذويب الهذلي: بلغنا ان رسول الله عليل فأوجسنا ذلك خيفة واشعرنا حزنا وغما فبت بليلة ثابتة النجوم طويلة الاناء لا ينجاب ديجورها ولا يطلع نورها فصرت اقاسي طولها ولا افارق غولها حتى إذا كان دون المسفر وقرب السحر هتف هاتف: خطب جليل فت في الاسلام * بين النخيل ومقعد الاصنام قبض النبي محمد فعيوننا * تذري الدموع عليه بالاسجام قال أبو ذويب فوثبت من نومي مزؤدا (اي مذعورا) فنظرت إلى السماء فلم أر إلا سعد الذابح فتفألت وقلت ذبحا وقتلا تقع في العرب فعلمت ان النبي قبض أو هو مقبوض في علته تلك، فركبت ناقتي وسرت حتى إذا اصبحت طلبت شيئا ازجر عليه فعن لي شيهم (اي قنفذ كبير) قد لزم على صل (اي حية رفيعة) وهو يتلوى والشيهم يقضمه حتى اكله فتفألت ذلك شيئا هما، وقلت تلوي الصل انفلات الناس عن الحق إلى القائم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ثم تأولت قضم الشيهم قضمه الامر وضمه إليه فحثثت راحلتي حتى قدمت المدينة ولاهلها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج إذا اهلوا بالاحرام فقلت مه فقيل قبض رسول الله صلى الله عليه وآله فجئت إلى المسجد فوجدته خاليا واتيت بيت رسول الله فاصبت بابه مرتجا وقيل هو

[ 76 ]

مسجى وقد خلا به اهله فقلت اين الناس ؟ فقيل هم في سقيفة بني ساعدة صاروا إلى الانصار، فجئت إلى السقيفة فاصبت ابا بكر وعمر والمغيرة بن شعبة وابا عبيدة الجراح وجماعة من قريش ورأيت الانصار فيهم سعد بن دلهم ومعه شعراؤهم امامهم حسان بن ثابت فآويت إلى قريش، وتكلمت الانصار فاطالوا ولم يأتوا بالصواب، ثم بايع الناس ابا بكر في كلام طويل قال ثم انصرف أبو ذويب إلى باديته ومات في ايام عثمان بن عفان انتهى. قالوا: اشعر الاحياء هذيل، واشعر هذيل أبو ذويب. وتقدم جميع الشعراء بقصيدته العينية التي قالها وقد هلك له خمسة بنين في عام واحد بالطاعون وكانوا فيمن هاجر إلى مصر فرثاهم بها منها قوله: أمن المنون وريبة تتوجع * والدهر ليس بمعتب من يجزع اودى بني فأعقبوني حسرة * عند الرقاد وعبرة لا تقلع فالعين بعدهم كأن حداقها * كحلت بشوك فهي عور تدمع سبقوا هواي واعتفوا لهواهم * فتحزموا ولكل جنب مصرعوا ولقد حرمت بأبن ادافع عنهم * فإذا المنية اقبلت لا تدفع وإذا المنية انشبت اظفارها * الفيت كل تميمة لا تنفع وتجلدي للشامتين اريهم * اني لريب الدهر لا اتضعضع حتى كأنى للحوادث مروة * بصفا المشرق كل يوم تقرع والدهر لا يبقى على حدثانه * جون السحاب له حدائد اربع وهي طويلة. حكي المنصور لما مات ابنه جعفر الاكبر مشى في جنازته إلى مقابر قريش حتى دفنه ثم رجع إلى قصره وقال للربيع انظر من في اهلي ينشدنى قصيدة ابي ذويب العينية حتى اتسلى عن مصيبتي، فخرج الربيع إلى بنى هاشم وهم بأجمعهم حضور فلم يجد فيهم احدا يحفظها فرجع فاخبره، فقال ان مصيبتي في اهل بيتي لا يكون فيهم احد يحفظ هذه القصيدة لقلة رغبتهم في الادب اعظم

[ 77 ]

واشد علي من مصيبتي بابنى، ثم قال انظر هل في القواد والعوام من يعرفها، فاني احب ان اسمعها من انسان ينشدها، فخرج الربيع فوجد شيخا مؤدبا كان يحفظها فاوصله إلى المنصور فانشده إياها فلما قال (والدهر ليس بمعتب من يجزع) قال صدق والله، فانشدني هذا البيت مائة مرة لتردد هذا المصراع علي، فانشده ثم مر فيها فلما انتهى إلى قوله (والدهر لا يبقى.. الخ) قال سلى أبو ذويب عند هذا القول ثم امر الشيخ بالانصراف. (اقول) اعلم اني نقلت في كتاب سفينة البحار كلمات عن اهل بيت النبوة عليهم السلام في التعزية فمنها قول الرضا " ع " للحسن بن سهل وقد عزاه بموت ولده: التهنية بأجل الثواب اولى من التعزية على عاجل المصيبة. وعن الصادق " ع " انه عزى رجلا بابن له فقال له: الله خير لابنك منك وثواب الله خير لك منه. ونقل ابن خلكان ان الفضل بن سهل اصيب بابن له يقال له العباس، فجزع عليه جزعا شديدا فدخل عليه ابراهيم بن موسى بن جعفر العلوي يعنى اخا ابى الحسن الرضا عليه السلام وانشده: خير من العباس اجرك بعده * والله خير منك للعباس (قلت) هذا كلام جده الصادق " ع " كما عرفت. وتقدم في أبو الحسن التهامي ما يناسب ذلك، ويأتي في ابن الزبير ايضا ما يناسبه، قيل توفي أبو ذويب في ايام عثمان في غزوة الروم بمصر سنة 27. (أبو رافع) القبطي مولى النبي صلى الله عليه وآله اختلف في اسمه والمشهور انه ابراهيم وقيل اسلم، كان مولى العباس عم النبي فوهبه للنبي، واعتقه النبي لما بشر باسلام العباس وروي عن النبي صلى الله عليه وآله قال: ان لكل نبي امينا وان اميني أبو رافع. وشهد مع النبي صلى الله عليه وآله مشاهده، ولم يشهد بدرا لانه كان مقيما بمكة فيما ذكروا، ولزم

[ 78 ]

امير المؤمنين بعده. وكان من خيار الشيعة وشهد معه حروبه، وكان صاحب بيت ماله بالكوفة، وكان ابناه عبيد الله وعلى كاتبي امير المؤمنين " ع " وله كتاب السنن والاحكام والقضايا هو اول من جمع الحديث ورتبه بالابواب. قال العلامة انه ثقة اعمل على روايته. (أبو الرضا ضياء الدين الراوندي) انظر ضياء الدين (أبو الريحان البيرونى) محمد بن احمد الخوارزمي الحكيم الرياضي الطبيب المنجم المعروف كان فيلسوفا عالما بالفلسفة اليونانية وفروعها وفلسفة الهنود، وبرع في علم الرياضيات والفلك، بل قيل انه اشهر علماء النجوم والرياضيات من المسلمين، كان معاصرا لابن سينا وبينهما مراسلات وابحاث، كان اصله من بيرون بلد في السند، وسافر إلى بلاد الهند اربعين سنة اطلع فيها على علوم الهنود، واقام مدة في خوارزم، واكثر اشتغاله في النجوم والرياضيات والتأريخ، وخلف مؤلفات نفيسة منها: الآثار الباقية عن القرون الخالية، الفه لشمس المعالي قابوس. حكي انه كان مكبا على تحصيل العلوم متفننا على التصنيف لا يكاد يفارق يده القلم، وعينه النظر، وقلبه الفكر، وكان مشتغلا في تمام ايام السنة إلا يوم النيروز ويوم المهرجان. حكي انه دخل عليه بعض اصحابه وهو يجود بنفسه فقال له في تلك الحال كيف قلت لي يوما حساب الجدات الثمانية فقال أفي هذه الحال ؟ قال يا هذا اودع الدنيا وانا عالم بها، أليس خيرا من ان اخليها وانا جاهل بها قال فذكرتها له وخرجت فسمعت الصراخ عليه وانا في الطريق توفي حدود سنة 430. حكى (ضا) عن الشيخ صلاح الدين الصفدي انه قال: كان أبو الريحان البيرونى حسن المعاشرة لطيف المحاضرة خليعا في الفاظه عفيفا في افعاله لم يأت الزمان بمثله علما وفهما.

[ 79 ]

واورد له الياقوت في معجم الادباء قوله لشاعر اجتداه: يا شاعرا جاءني يجزي على الادب * وافى ليمدحني والذم من ادبي وجدته ضارطا في لحيتي سفها * كلا فلحيته عثنونها ذنبي وذاكرا في قوافي شعره حسبي * ولست والله حقا عارفا نسبي إذ لست اعرف جدي حق معرفة * وكيف اعرف جدي إذ جهلت ابي ابى أبو لهب شيخ بلا ادب * نعم ووالدتي حمالة الحطب المدح والذم عندي يا ابا حسن * سيان مثل استواء الجد واللعب (اقول) الريحان نبت طيب الرائحة أو كل نبت كذلك كما في القاموس. وروي عن الصادق " ع " قال: من تناول ريحانة فشمها ووضعها على عينيه ثم قال اللهم صل على محمد وآل محمد لم تقع على الارض حتى يغفر له. وفي كتاب حلية الابرار للسيد البحراني عن ابي هاشم الجعفري قال: دخلت على ابي الحسن صاحب العسكر " ع " فجاء صبي من صبيانه فناوله وردة فقبلها ووضعها على عينيه ثم ناولنيها، ثم قال يا ابا هاشم من تناول وردة أو ريحانة ووضعها على عينيه ثم صلى على محمد والائمة صلى الله عليهم كتب الله تعالى له من الحسنات مثل رمل عالج ومحى عنه من السيئات مثل ذلك انتهى. العالج موضع به رمل. وفي عجائب المخلوقات للقزويني ان الريحان الفارسي لم يكن قبل كسرى انو شيروان وانما وجد في زمانه، وسببه ان كان ذات يوم جالسا للمظالم إذ اقبلت حية عظيمة تنساب تحت سريره فهموا بقتلها فقال كسرى كفوا عنها فانى اظها مظلومة فمرت تنساب فاتبعها كسرى بعض اساورته فلم تزل حتى نزلت على فوهة بئر فنزلت فيها ثم اقبلت تتطلع فنظر الرجل فإذا في قعر البئر حية مقتولة وعلى متنها عقرب اسود فادلى رمحه إلى العقرب ونخسها به واتى الملك فاخبره بحال الحية فلما كان في العام القابل اتت تلك الحية في اليوم الذي كان كسرى جالسا فيه للمظالم وجعلت تنساب حتى وقفت بين يديه فأخرجت من فيها

[ 80 ]

بزرا اسود فأمر الملك ان يزرع فنبت منه الريحان وكان الملك كثير الزكام واوجاع الدماغ فاستعمل منه فنفعه جدا. (أبو زكريا التبريزي) انظر الخطيب التبريزي (أبو الزناد) عبدالله بن ذكوان، عالم اهل المدينة بالحساب والفرائض والنحو والشعر والحديث والفقه. وذكوان هو اخو أبو لؤلؤة. ففي الرياض عن الذهبي قال في رجاله: عبدالله بن ذكوان أبو عبد الرحمن هو الامام أبو الزناد المدنى مولى بني امية، وذكوان هو اخو أبو لؤلؤة قاتل عمر ثقة ثبت، روى عنه مالك والليث والسفياني. مات فجأة في شهر رمضان سنة 131 انتهى. قال ابن الاثير في الكامل: في سنة 106 وحج بالناس هذه السنة هشام بن عبدالملك وكتب له أبو الزناد سنن الحج قال أبو الزناد لقيت هشاما فانى لفي الموكب إذ لقيه سعيد بن عبدالله بن الوليد بن عثمان بن عفان فسار إلى جنبه فسمعته يقول يا امير المؤمنين ان الله لم يزل ينعم على اهل بيت امير المؤمنين وينصر خليفته المظلوم ولم يزالوا يلعنون في هذه المواطن ابا تراب فانه مواطن صالحة وامير المؤمنين ينبغي ان يلعنه فيها، فشق على هشام قوله وقال لا قدمنا لشتم احد ولا للعنه، قدما حجاجا، ثم قطع كلامه واقبل علي فسألني عن الحج فاخبرته بما كتبت له قال وشق على سعيد ان سمعته يتكلم بذلك، وكان منكسرا كلما رأني انتهى. قال ابن قتيبة في المعارف: كان عمر بن عبد العزيز ولاه خراج العراق مع عبدالحميد بن عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب. ومات أبو الزناد فجأة في مغتسله في شهر رمضان سنة 130، وابنه عبدالرحمن بن ابى الزناد يكنى ابا محمد ولي خراج المدينة، وقدم بغداد ومات بها سنة 174 واخوه أبو القاسم بن ابى الزناد وقد روي عنه.

[ 81 ]

(أبو زيد الانصاري) سعيد بن اوس بن ثابت بن زيد الخزرجي البصري النحوي اللغوي المشهور كلماته بين القوم، كان من ائمة الادب وغلبت عليه اللغة والنوادر والغريب. قيل كان الاصمعي يحفظ ثلث اللغة وابو زيد ثلثي اللغة وانه قد جاء الاصمعي إلى حلقته فقبل رأسه وجلس بين يديه وقال له انت رئيسنا وسيدنا منذ خمسين سنة. له في الادب مصنفات مفيدة: توفي بالبصرة في سنة 215 (ريه). وليعلم انه غير ابي زيد ثابت بن قيس احد من حفظ القرآن من الصحابة، وغير ابى زيد البلخي الفاضل صاحب المصنفات المذكورة في فهرست ابن النديم فان اسمه احمد بن سهل، وغير ابي زيد الدبوسي الذي يأتي في الدبوسي، وغير ابي المروزي محمد بن احمد ابن عبدالله الفقيه الشافعي الذي اخذ عن ابى اسحاق المروزي واخذ عنه القفال المروزي ودخل بغداد وحدث بها وتوفي بمرو سنة 371 (شعا). (أبو ساسان الرقاشى) حصين بن المنذر صاحب راية امير المؤمنين عليه السلام. (أبو السرى) سهل بن ابي غالب الخزرجي الشاعر. قال ابن خلكان: كان نشأ بسجستان وادعى رضاع الجن وانه صار إليهم ووضع كتابا ذكر فيه امر الجن وحكمتهم وانسابهم واشعارهم، زعم انه بايعهم للامين بن هارون الرشيد بالعهد فقربه الرشيد وابنه الامين وزبيدة ام الامين وبلغ معهم وافاد منهم، وله اشعار حسان وضعها على الجن والشياطين والسعالى وقال له الرشيد ان كنت رأيت ما ذكرت فقد رأيت عجبا وان كنت ما رأيته فقد وضعت ادبا واخبارها كلها غريبة عجيبة. (أبو السعودي العمادى) محمد بن محمد بن مصطفى الحنفي القسطنطيني الفاضل الاديب المفسر قلد

[ 82 ]

التدريس والقضاء في قسطنطينيه وغيرها، له ارشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم المعروف بتفسير ابى السعود طبع بهامش مفاتيح الغيب للفخر الرازي توفي سنة 982 (ظفب). (أبو سعيد) أبو الخير اسمه فضل الله، كان نادرة عصره وعزيز مصره. له رباعيات بالفارسية منها قوله: انى توكه حال دل نالان داني * احوال دل شكسته بالان دانى كرخوانمت از سينه سوزان شنوى * وردم نزنم زبان لالان داني وله: الله بفرياد من بيكس رس * لطف وكرمت يا رمن بيكس بس هر كس بكسي وحضرتي مي نازد * جز حضرت تو ندارد اين بيكس كس وله: يا من بك حاجتي وروحي بيديك * اعرضت عن الغير واقبلت اليك مالي عمل صالح استظهر به * قد جئتك راجيا توكلت عليك حكي ان هذا الشعر له وهو رقية للارضة يكتب على الموضع الذي يخاف عليه منها: ارزنك بليد بسته دم باد * از همت بو سعيد بو الخير توفي ليلة الرابع من شعبان سنة 440 (تم) بنيسابور: (أبو سعيد الخدرى) هو سعد بن مالك بن سنان الخزرجي، كان من السابقين الذين رجعوا إلى امير المؤمنين " ع " وكان من اصحاب رسول الله (ص) وكان مستقيما. روي عن

[ 83 ]

ابي عبدالله " ع " قال: ان ابا سعيد الخدري كان رزق هذا الامر وانه اشتد نزعه فامر اهله ان يحملوه إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه ففعلوا فما لبث ان هلك، وعنه " ع " قال كان علي بن الحسين " ع " يقول: انى لا كره للرجل ان يعافى في الدنيا ولا يصيبه شئ من المصائب ثم ذكر ان ابا سعيد الخدري كان مستقيما. نزع ثلاثة ايام فغسله اهله ثم حملوه إلى مصلاه فمات. والخدري بضم الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة منسوب إلى خدرة بن عوف جده. وكان ابوه مالك صحابيا استشهد يوم احد، قيل لم يكن احد من احداث الصحابة افقه من ابي سعيد. وعن ابن عبد البر قال: كان أبو سعيد من الحفاظ المكثرين والعلماء العظماء العقلاء واخباره تشهد له بصحيح هذه الجملة انتهى. وحكي انه استصغر بأحد فرد ثم شهد ما بعدها وروى الكثير. مات بالمدينة سنة ثلاث أو اربع أو خمس وستين وقيل غير ذلك. قال ابن قتيبة في ذكر واقعة الحرة في الامامة والسياسة: ولزم أبو سعيد الخدري بيته فدخل عليه نفر من اهل الشام فقالوا ايها الشيخ من انت ؟ قال انا أبو سعيد الخدري صاحب رسول الله، فقالوا مازلنا نسمع عنك فبحظك اخذت في تركك قتالنا وكفك عنا ولزوم بيتك ولكن اخرج الينا ما عندك، قال والله ما عندي مال، فنتفوا لحيته وضربوه ضربات ثم اخذوا كل ما وجدوا في بيته حتى الثوم وحتى زوج حمام كان له انتهى. (أبو سعيد السكرى) عبدالله بن الحسن بن الحسين بن عبدالرحمن النحوي، اخذ عن ابى حاتم السجستاني والرياشي وغيره. وكان راوية البصريين، وله من الكتب كتاب الوحوش وكتاب النبات وشرح اشعار الهذليين، توفي سنة 275 (رعه) وقيل 290.

[ 84 ]

(أبو سعيد) ابن عقيل بن ابي طالب والد محمد بن ابى سعيد المقتول بالطف في نصرة الحسين " ع ". روى ابن ابي الحديد في شرح النهج عن ابي عثمان قال: دخل الحسن ابن علي " ع " على معاوية وعنده عبدالله بن الزبير وكان معاوية يحب ان يغري بين قريش فقال يا ابا محمد ايهما كان اكبر سنا علي ام الزبير ؟ فقال الحسن عليه السلام ما اقرب ما بينهما وعلي اسن من الزبير رحم الله عليا، فقال ابن الزبير رحم الله الزبير، وهناك أبو سعيد بن عقيل بن ابي طالب فقال يا عبدالله وما يهيجك من ان يترحم الرجل على ابيه ؟ قال وانا ايضا ترحمت على ابى، قال اتظنه ندا له وكفوا ؟ قال وما يعقل به عن ذلك كلاهما من قريش وكلاهما دعا إلى نفسه ولم يتم ؟ قال دع ذلك عنك يا عبدالله، إن عليا من قريش ومن الرسول (ص) حيث تعلم، ولما دعا إلى نفسه اتبع فيه وكان رأسا، ودعا الزبير إلى امر كان الرأس فيه امرأة، ولما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وولى مدبرا قبل ان يظهر الحق فيأخذه أو يدحض الباطل فيتركه، فادركه رجل لو قيس ببعض اعضائه لكان اصغر فضرب عنقه واخذ سلبه وجاء برأسه، ومضى علي " ع " قدما كعادته مع ابن عمه رحم الله عليا، فقال ابن الزبير لو غيرك تكلم بهذا يا ابا سعيد لعلم، فقال ان الذي تعرض به يرغب عنك، وكفه معاوية فسكتوا، واخبرت عائشة بمقالتهم، ومر أبو سعيد بفنائها فنادته يا ابا سعيد انت القائل لابن اختي كذا ؟ فالتفت فلم ير شيئا، فقال ان الشيطان يراك ولا تراه فضحكت عائشة وقالت لله ابوك ما ازلق لسانك انتهى. (أبو سعيد القرمطى) انظر الجنابي (أبو سعيد اليمامى) الطبيب الماهر المشهور، كان مشهورا بالفضل والمعرفة متقنا لصناعة الطب، جيد الاصول وفروعها، حسن التصنيف. وهو الذي تصدى لامتحان اطباء بغداد

[ 85 ]

في عصر المستكفي بالله، وله رسالة في ذلك. توفي في حدود سنة 420 قبل وفاة شيخ الرئيس بسبع سنين، وابنه أبو الفرج بن ابى سعيد كان فاضلا في صناعة الطب متميزا في العلوم الحكمية اخذ من ابيه ومن ابن سينا. (أبو سفانة) حاتم بن عبدالله بن سعد بن الحشرج الطائي، كان جوادا يضرب به المثل في الجود، وكان شجاعا شاعرا مظفرا، إذا قاتل غلب إذا غنم انهب وإذا سئل وهب وإذا ضرب بالقداح سبق وإذا اسرى اطلق وإذا اثرى انفق، وكان اقسم بالله لا يقتل واحد امه. ومن حديثه انه خرج في الشهر الحرام يطلب حاجة فلما كان بأرض غنزة ناداه اسير لهم يا ابا سفانة الكلني الاسار والقمل، فقال ويحك ما انا ببلاد قومي وما معي شئ، وقد اسأت بى إذ نوهت باسمي وما لك مترك، ثم ساوم به العنزيين واشتراه منهم فخلاه، واقام مكانه في قيده حتى اتى بفدائه فاداه إليهم. ومما حكي عن حاتم ايضا: ان ماويه امرأة حاتم حدثت ان الناس قد اصابتهم سنة، فاذهبت الخف والظلف، فبينا ذات ليلة باشد الجوع، فاخذ حاتم عديا، واخذت سفانة فعللناهما حتى ناما، ثم اخذ يعللني بالحديث لانام فرققت له لما به من الجهد فامسكت عن كلامه لينام ويظن اني نائمة فقال لي انمت مرارا ؟ فلم اجبه، فسكت ونظر من فتق الخباء فإذا شئ قد اقبل، فرفع رأسه فإذا امرأة، فقال ما هذا ؟ فقالت يا ابا سفانة اتيتك من عند صبية جياع يتعاوون كالذئاب جوعا فقال احضريني صبيانك فو الله لاشبعنهم، قالت قمت سريعا فقلت بماذا يا حاتم ؟ فو الله ما نام صبيانك من الجوع إلا بالتعليل، فقال والله لاشبعن صبيانك مع صبيانها، فلما جاءت قام إلى فرسه فذبحه ثم اجج نارا ودفع إليها شفرة، وقال اشتوي وكلي واطعمي ولدك، وقال لي ايقظي صبيتك فايقظتهما، ثم قال والله ان

[ 86 ]

هذا للؤم تأكلون واهل الصرم حالهم كحالكم، فجعل يأتي الصرم بيتا بيتا ويقول انهضوا عليكم بالنار فاجتمعوا واكلوا، وتقنع بكسائه وقعد ناحية حتى لم يوجد من الفرس على الارض قليل ولا كثير، ولم يذق منه شيئا. (بيان) في (ية) الصرم الجماعة ينزلون بابلهم ناحية على ماء، وفي القاموس: الصرماء المفازة لا ماء بها (ج) كقفل، وكان حاتم إذا هل الشهر الاصم الذي كانت مضر تعظمه بالجاهلية وتنحر له ينحر في كل يوم عشرة من الابل فيطعم الناس، وكانت الشعراء تفد عليه كالحطيئة وبشر ابن ابى حازم. ومن اقواله في السخاء: أماوي ان المال غاد ورائح * ويبقى من المال الاحاديث والذكر أماوي اني لا اقول لسائل * إذا جاء يوما حل في مالنا النزر أماوي ما يغني الثراء عن الفتى * إذا حشر جت يوما وضاق بها الصدر وقوله: إذا كان بعض المال ربا لاهله * فاني بحمد الله مالى معبد وكانت والدته ايضا من اسخى الناس حتى اضطر اخواتها ان يحجروا على اموالها خوفا من تبذيرها، وكذلك ابنته سفانة. واخبار حاتم منشورة في الاغاني والمستطرف وعقد الفريد وغير ذلك قيل توفى سنة 650 ميلادية، وقبره في جبل لطي يسمى عوارض، وتقدم في أبو البحتري ما يتعلق به. (أبو سفيان) ابن الحرث بن عبدالمطلب قيل اسمه كنيته وقيل اسمه المغيرة كان ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله واخاه من الرضاعة ارضعته حليمة السعدية اياما وكان ترب رسول الله يألفه الفا شديدا قبل النبوة، فلما بعث صلى الله عليه وآله عاداه وهجاه وهجا اصحابه وكان شاعرا، واسلم هو وولده جعفر عام الفتح.

[ 87 ]

قال ابن عبد البر: انه كان من الشعراء المطبوعين وكان سبق له هجاء في رسول الله وإياه عارض حسان بقوله (ألا ابلغ ابا سفيان الخ (1)) ثم اسلم فحسن اسلامه، فقيل انه ما رفع رأسه إلى رسول الله حياء منه. وقال علي (ائت) رسول الله صلى الله عليه وآله من قبل وجهه فقل له ما قال اخوة يوسف ليوسف: (تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين) فانه لا يرضى ان يكون احد احسن قولا منه، ففعل ذلك أبو سفيان قال رسول الله صلى الله عليه وآله (لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو ارحمن الراحمين) ثم ذكر منه ابياتا في الاعتذار ثم قال وكان رسول الله يحبه وشهد له بالجنة انتهى. وروي عن ابى سفيان بن الحارث انه قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه وآله وشهدت فتح مكة وحنينا فلما لقينا العدو بحنين اقتحمت عن فرسي وبيدي السيف مصلتا، والله يعلم انى اريد الموت دونه، وهو ينظر إلي، فقال له العباس اخوك وابن عمك فقال غفر الله له كل عداوة عادانيها، وعن ذخاير العقبي كان أبو سفيان ممن ثبت مع رسول الله ولم يفر ولم تفارق يده لجام بغلة رسول الله حتى انصرف الناس وكان احد السبعة الذين يشبهون رسول الله، ومات في خلافة عمر بن الخطاب سنة عشرين وصلى عليه عمر، ودفن بالبقيع وقيل دفن في دار عقيل بن ابى طالب. وكان هو الذي حفر قبره بنفسه قبل ان يموت بثلاثة ايام وكان رحمه الله من فضلاء الصحابة.


(1) وكان حسان يجاوب عنه في هذه الابيات: ألا ابلغ ابا سفيان عني * مغلغلة فقد برح الخفاء هجوت محمدا فاجبت عنه * وعند الله في ذاك الجزاء أتهجوه ولست له بكفؤ * فشر كما الفداء فان ابي ووالدتي وعرضي * لعرض محمد منكم وقاء

[ 88 ]

(أبو سفيان) صخر بن حرب بن امية بن عبد شمس عداوته لرسول الله اشهر من ان تذكر لم يزل يثير الاقوام ويشكل الاحزاب على حرب رسول الله كما في بدر الكبرى وبدر الصغرى وفي احد والاحزاب وفي وقائعه الاخرى، ولم يهدأ ساعة عن معاداة النبي صلى الله عليه وآله في السر والعلانية وباثارة النفوس والجيوش ضده ويجاهد المسملين جهده إلى يوم فتح مكة فاسلم بحسب الظاهر خوفا من القتل. فعن ابن عباس قال والله ما كان أبو سفيان إلا منافقا ولقد كنا في محفل فيه أبو سفيان، وقد كف بصره وفينا علي " ع " فاذن المؤذن فلما قال اشهد ان محمدا رسول الله قال ها هنا من يحتشم قال واحد من القوم لا فقال له در اخى هاشم انظروا اين وضع اسمه فقال علي اسخن الله عينيك يا ابا سفيان، الله فعل ذلك بقوله عز من قائل (ورفعنا لك ذكرك) فقال أبو سفيان اسخن الله عين من قال لي ليس ها هنا من يحتشم انتهى. وحكي ايضا انه قال في محضر عثمان يا بنى امية: تلقفوها تلقف الكرة فو الذي يحلف به أبو سفيان مازلت ارجوها لكم ولتصيرن إلى صبيانكم وراثة، وفي رواية اخرى تداولوها يا بنى امية تداول الولدان الكرة فوالله ما من جنة ولا نار، وكان في الجاهلية يتجر في بيع الزيت والادم ويجهز التجارة بماله واموال قريش إلى بلاد العجم، فقئت عينه يوم الطائف فبقي اعور إلى يوم وقعة اليرموك سنة 13 ففقئت عينه الاخرى فعمي توفى في دمشق عند ولده معاوية سنة 31 عن ثمان وثمانين سنة، وكان بخيلا ممسكا كما شهدت بذلك زوجته هند في يوم البيعة، ويحكي عن بخله انه كان ينحر في كل اسبوع جزورين، فأتاه يتيم فسأله شيئا فقرعه بعصاه. (اقول) لا غرو من ابي سفيان هذه الخصلة الرذيلة فانها شيمة من عرقت فيه عروق امية فقد نقل عن محاضرات الراغب انه سأل اعرابي شيخا من بني امية

[ 89 ]

وحوله مشايخ فقال اصابتنا سنة ولي بضع عشرة بنتا فقال الشيخ وددت ان الله ضرب بينكم وبين السماء صفائح من حديد فلا يقطر عليكم قطرة واضعف بناتك اضعافا وجعلك بينهن مقطوع اليد والرجل ما لهن كاسب سواك ثم صفر بكلب له فشد عليه وقطع ثيابه فقال السائل والله ما ادري ما اقول لك انك لقبيح المنظر سخيف المخبر فاعضك الله ببظور امهات من حولك انتهى. وابنه معاوية (1) هو الذي نصب لواء العداوة لعلي " ع " واشاع لعنه في الناس فكان يلعن في كل مكان على المنابر قال الخفاجي: أعلى المنابر تعلنون بسبه * وبسيفه نصبت لكم اعوادها قال ابن ابي الحديد في شرح النهج في سبب بغض معاوية لامير المؤمنين " ع " انه مطعون في دينه عند شيوخنا يرمى بالزندقة. وروى احمد بن ابي طاهر في كتاب اخبار الملوك: ان معاوية سمع المؤذن يقول اشهد ان لا إله إلا الله فقالها فقال اشهد ان محمدا رسول الله فقال لله ابوك يا ابن عبدالله لقد كنت عالي الهمة ما رضيت لنفسك إلا ان تقرن اسمك باسم رب العالمين. وذكر الجاحظ ان قوما من بني امية قالوا له انك قد بلغت ما املت فلو كففت عن لعن هذا الرجل فقال لا والله حتى يربو عليه الصغير ويهرم عليه الكبير ولا يذكر له ذاكر فضلا. (قلت) العجب من ابن حجر حيث قال في الصواعق في ذكر امير المؤمنين عليه السلام واعداؤه هم الخوارج ونحوهم من اهل الشام لا معاوية ونحوه من الصحابة لانهم متأولون فلهم اجر انتهى. وروى ابن ابى الحديد ايضا من تأريخ محمد بن جرير الطبري: منع المعتضد الفصاص عن القعود على الطرقات واجتماع الناس عليهم وتقدم إلى الشراب الذين يسقون الماء في الجامعين ان لا يترحموا على معاوية ولا يذكروه وكانت عادتهم جارية


(1) ذكره ابن قتيبة في المعارف في اسماء المؤلفة قلوبهم وكذا اباه.

[ 90 ]

بالترحم وعزم على لعن معاوية على المنابر وامر بانشاء كتاب يقرأ على الناس بعد صلاة الجمعة على المنبر فخوفه عبيد الله بن سليمان اضطراب العامة وعاونه يوسف ابن يعقوب القاضي في ذلك فقال ان تحركت العامة أو نطقت وضعت السيف فيها فقال يا امير المؤمنين فما تصنع بالطالبيين الذي يخرجون في كل ناحية ويميل إليهم خلق كثير لقرابتهم من رسول الله صلى الله عليه وآله وما في هذا الكتاب من اطرائهم فامسك المعتضد وكان من جملة الكتاب بعد ان قدم حمد الله والثناء عليه والصلاة على رسوله، اما بعد فقد انتهى إلى امير المؤمين ما عليه جماعة العامة من شبهة قد دخلتهم في اديانهم الخ وفيه جملة من مطاعن معاوية وابيه. (اقول) وقد اشار إلى ذلك ابن مسكويه في كتاب تجارب الامم في سنة 284 ونقل عن ميزان الذهبي انه قال في ترجمة عبد الرزاق بن همام بن نافع الامام ابى بكر الحميري احد الاعلام الثقات قال مخلد الشعيري كنت عند عبد الرزاق فذكر رجل معاوية فقال عبد الرزاق لا تقذر مجلسنا بذكر ولد ابى سفيان، وقال ابن خلكان في احوال عبدالله بن المبارك بن واضح المروزي الذي تفقه على سفيان الثوري ومالك بن انس ما هذا لفظه: ونقل أبو علي الغساني الجياني ان عبدالله ابن المبارك المذكور سئل ايما افضل معاوية بن ابى سفيان أم عمر بن عبد العزيز ؟ فقال والله ان الغبار الذي دخل في انف معاوية مع رسول الله افضل من عمر بألف مرة، صلى معاوية خلف رسول الله فقال سمع الله لمن حمده فقال معاوية ربنا ولك الحمد فما بعد هذا انتهى. قال الفيروز ابادي في القاموس ولمعاوية الكلبة المستحرمة وجرو الثعلب، وبلا لام ابن ابي سفيان الصحابي انتهى. المستحرمة اي الكلبة التي ارادت الفحل. وام معاوية هند بنت عتبة بن ربيعة زوجة ابى سفيان احوالها مشهورة وكانت في يوم احد تحرض المشركين على قتال المسلمين وكانت في وسط العسكر كلما انهزم رجل من قريش دفعت إليه ميلا ومكحلة وقالت انما انت امرأة فاكتحل

[ 91 ]

بها واعطت وحشيا عهدا لان قتلت محمدا أو عليا أو حمزة لاعطينك رضاك، فلما قتل حمزة اخذت كبده في فمها وقطعت اذنيه وجعلتهما خرصين وشدتهما في عنقها وقطعت يديه ورجليه إلى غير ذلك ومن ذلك اليوم لقبت بآكلة الاكباد. وخبر بيعتها في يوم فتح مكة وكلماتها مع رسول الله مذكورة في تفسير الطبرسي وغيره. وابن معاوية يزيد الذي اخذ معاوية من الناس بيعته، وهو غلام حدث يشرب الخمر ويلعب بالكلاب. قال المسعودي في مروج الذهب وكان يزيد صاحب طرب وجوارح وكلاب وقرود وفهود ومنادمة على شراب، وجلس ذات يوم على شرابه وعن يمينه ابن زياد وذلك بعد قتل الحسين " ع " فاقبل على ساقيه فقال: اسقنى شربة تروي مشاشي * ثم صل فاسق مثلها ابن زياد صاحب السر والامانة عندي * ولتسديد مغنمي وجهادي ثم امر المغنين فغنوا. (قلت) ونقل السبط ابن الجوزي في التذكرة ان يزيد استدعى ابن زياد إليه واعطاه اموالا كثيرة وتحفا عظيمة وقرب مجلسه ورفع منزلته وادخله على نسائه وجعله نديمه وسكر ليلة وقال للمغني غن ثم قال يزيد بديها اسقني شربة الابيات بزيادة هذا الشعر: قاتل الخارجي اعني حسينا * ومبيد الاعداء والحساد وقال المسعودي: وغلب على اصحاب يزيد وعماله ما كان يفعله من الفسوق وفي ايامه ظهر الغناء بمكة والمدينة واستعلمت الملاهي واظهر الناس شرب الشراب، وقال وسيرته سيرة فرعون بل كان فرعون اعدل منه في رعيته وانصف منه لخاصته وعامته انتهى. وقال بعض العلماء وتطرق إلى هذه الامة العار بولايته عليها حتى قال أبو العلاء المعري يشير بالشنار إليها:

[ 92 ]

أرى الايام تفعل كل نكر * فما انا في العجائب مستزيد أليس قريشكم قتلت حسينا * وكان على خلافتكم يزيد إلى غير ذلك مما ليس مقام نقله وفي قوله تعالى في آية الرؤيا: (فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا) لطافة لا تخفى ومن اشعاره التي افصح بها بالالحاد وابان عن خبث الضمائر وسوء الاعتقاد قوله: معشر الندمان قوموا * واسمعوا صوت الاغاني واشربوا كأس مدام * واتركوا ذكر المعاني شغلتني نغمة العيدا * ن عن صوت الاذان وتعوضت عن الحو * ر عجوزا في الدنان وللسيد محمد باقر الحجة: ألا ترى انتهى إلى ابن حرب * ومن نشى في لعب وشرب يزيدهم عارا وهل يزيد * يصبح مولى والورى عبيد يزيد من ولاه للامامة * خزيا ويلقى ذنبه امامه أيخلف النبي من تمثلا * في لعبت هاشم بالملك فلا وهل ترى يهدي الورى للرشد * من رشده غي ولا يهدي وهل لهذا المنصب الاقصى يصح * من قال للغراب صح أو لا تصح ومن قضى ديونه من النبي * في الطف يقتدى فيا للعجب قال السبط ابن الجوزي: ولما لعنه جدي أبو الفرج على المنبر ببغداد بحضرة الامام الناصر واكابر العلماء قام جماعة من الجفاة من مجلسه فذهبوا فقال جدي (ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود. وحكى لي بعض اشياخنا عن ذلك اليوم ان جماعة سألوا جدي عن يزيد فقال: ما تقولون في رجل ولي ثلاث سنين، في السنة الاولى قتل الحسين بن علي " ع "، وفي الثانية اخاف المدينة واباحها، وفي الثالثة رمى الكعبة بالمجانيق وهدمها، فقالوا نلعن فقال فالعنوه.

[ 93 ]

وقال جدي في كتاب الرد على المتعصب العنيد وقد جاء في الحديث لعن من فعل مالا يقارب عشر معشار فعل يزيد ثم ذكر لعن الواشمات والمتوشمات والمصورين وآكل الربا وموكله ولعنت الخمرة على عشرة وجوه انتهى. (أبو سلمة الخلال) حفص بن سليمان الهمداني صاحب الدعوة العباسية، كان اول من وقع عليه اسم الوزارة في دولة بني العباس وكان أبو العباس السفاح يأنس به ويسمر عنده وكان أبو سلمة فكها اديبا عالما بالسياسة والتدبير فيقال ان ابا سلمة انصرف ليلة من عند السفاح من مدينة الانبار وليس معه احد فوثب عليه اصحاب ابى مسلم المروزي فقتلوه، وكان أبو مسلم يقال له امين آل محمد وابو سلمة يدعى وزير آل محمد. (أبو سليمان الدارياني) عبدالرحمن بن احمد بن عطية العنسي الدمشقي الزاهد المشهور احد رجال الطريقة له كلمات في الزهد والموعظة، توفي سنة 205 (ره) نقل عن خط الشيخ الشهيد انه قال احمد بن الجوار تمنيت ان ارى ابا سليمان الداريانى في المنام فرأيته بعد سنة فقلت له يا معلم ما فعل الله تعالى بك ؟ فقال يا احمد جئت من باب الصغير (باب الصغير موضع بدمشق) فلقيت وسق شيح فاخذت منه عودا ما ادري تخللت به أو رميت به فانا في حسابه منذ سنة إلى هذه الغاية، والدارياني نسبة إلى داريا بتشديد الياء قرية بغوطة دمشق بها قبر ابي سليمان. (أبو سهل الكوفى) ويجن بن رستم الطبرسي العالم الفاضل المنجم المشهور في اواخر المئة الرابعة كان معاصرا لعضد الدولة الديلمي وكان له به اختصاص وله حكايات في عمل الرصد (أبو سهل النوبختى) اسماعيل بن علي بن اسحاق بن ابي سهل بن نوبخت، كان شيخ المتكلمين

[ 94 ]

من اصحابنا الامامية ببغداد ووجههم متقدم النوبختيين في زمانه له جلالة في الدين والدنيا يجري مجرى الوزراء صنف كتبا كثيرة جملة منها في الرد على ارباب المقالات الفاسدة وله كتاب الانوار في تواريخ الائمة الاطهار " ع " رأى مولانا الحجة " ع " عند وفاة ابيه الحسن بن علي " ع " وله احتاج على الحلاج صار ذلك سببا لفضيحة الحلاج وخذلانه. روي انه سئل فقيل له كيف صار هذا الامر الي الشيخ ابي القسم الحسين ابن روح دونك ؟ فقال هم اعلم وما اختاروه ولكن انا رجل القى الخصوم واناظرهم ولو علمت بمكانه كما علم أبو القسم وضغطتني الحجة لعلي كنت ادل على مكانه وابو القسم فلو كان الحجة تحت ذيله وقرض بالمقاريض ما كشف الذيل عنه. وابن اخته أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي المتكلم الفيلسوف صاحب كتاب الفرق ويأتي ذكره في ابي محمد النوبختي: قال ابن النديم كان يجتمع إليه جماعة من النقلة لكتب الفلسفة مثل ابي عثمان الدمشقي واسحاق وثابت وغيرهم، وكانت المعتزلة تدعيه والشيعة تدعيه ولكنه إلى حيز الشيعة ما هو لان آل نوبخت معروفون بولاية علي وولده " ع " وكان جماعة للكتب وقد نسخ بخطه شيئا كثيرا، وله مصنفات وتأليفات في الكلام والفلسفة وغيرها. ومن غلمان ابى سهل أبو الحسن السوسجزدى واسمه محمد بن بشير ويعرف بالحمدوني منسوبا إلى آل حمدون وله من الكتب كتاب الانقاذ في الامامة. وحفيده أبو اسحاق ابراهيم بن اسحاق بن ابى سهل صاحب كتاب الياقوت في الكلام الذي شرحه العلامة (ره) وسماه انوار الملكوت في شرح الياقوت، وقال في اوله: وقد صنف شيخنا الاقدم وامامنا الاعظم أبو اسحاق ابراهيم بن نوبخت قدس الله روحه الزكية ونفسه العلية مختصرا سماه بالياقوت قد احتوى من المسائل على اشرفها واعلاها ومن المباحث على اجلها واسناها لانه صغير الحجم كبير العلم مستصعب على الفهم.. الخ.

[ 95 ]

وحسبك بمن يقول العلامة في حقه هذا الكلام، نوبخت بضم النون وسكون الواو وفتح الباء وسكون الخاء لفظ فارسي مركب من كلمتين (نو) أي الجديد (وبخت) اي الحظ فلما استعملته العرب ضموا النون لمناسبة الواو وقد ينطقونه بالفتح على الاصل وقد يقلبون الواو ياء يقولون نيبخت كما قالوا في نوروز نيروز. وآل نوبخت طائفة كبيرة خرج منها جماعات كثيرة من العلماء والادباء والمنجمين والفلاسفة والمتكلمين والكتاب والحكام والامراء وكانت لهم مكانة وتقدم في دولة بنى العباس واصلهم من الفرس، واول من اسلم منهم جدهم نوبخت الذي ينسبون إليه وهو من عشيرة گيوبن گودرز، واليه اشار البحتري في مدحه لابي يعقوب اسحاق بن ابي سهل المذكور بقوله: يفضى إلى بيب بن جوذرز الذي * شهر الشجاعة بعد طول خمول اعقاب املاك لهم عاداتها * من كل نيل مثل مد النيل بيب معرب كيو وجوذرز معرب كوذرز وكان نوبخت منجما لابي جعفر المنصور وكان خصيصا به، فلما شاخ وضعف عن صحبة المنصور اقام مقامه ابنه ابا سهل وهو الذي ينتهي إليه سلسلة هذه الطائفة وله عشرة اولاد اثنان منهم كان لهما ذرية كثيرة مشهورة وهما اسحاق واسماعيل وممن ينسب إلى هذه السلسلة الجليلة الشيخ الاجل أبو القسم الحسين بن روح بن ابى بحر النوبختي احد السفراء الاربعة في الغيبة الصغرى. (أبو شاكر الحكيم) ابن ابي سليمان كان معتنيا بصناعة الطب متميزا في علمها وعملها جيد العلاج قرأ على اخيه ابى سعيد بن ابى سليمان واشتهر ذكره وكان الملك العادل قد جعله في خدمة ولده الملك الكامل فبقي في خدمته وحظي عنده وكان الملك العادل يعتمد عليه في المداواة قال احد الادباء في مدحه:

[ 96 ]

وهذا الحكيم أبو شاكر * كثير المحبين والشاكر خليفة بقراط في عصرنا * وثانيه في علمه الباهر توفي سنة 613 بالقاهرة. (أبو شامة) شهاب الدين أبو محمد عبدالرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم المقدسي الشافعي المقري النحوي ولد بدمشق سنة 596 واتقن الفقه ودرس وافتى وبرع في العربية، وصنف شرحا للشاطبية، واختصر تأريخ دمشق لابن عساكر، توفي بدمشق سنة 665. (أبو شجاع الاصبهاني) القاضى شهاب الدين احمد بن الحسين بن احمد الشافعي، مؤلف غاية الاختصار في الفقه وشرح اقناع الماوردي توفي سنة 593. (أبو شجاع الروذراري) محمد بن الحسين بن محمد بن عبدالله كان من وزراء العباسيين قرأ الفقه والحديث على الشيخ ابي اسحاق الشيرازي وغيره وكان عالما بالعربية، وصنف كتبا منها ذيل تجارب الامم، وكان عفيفا عادلا حسن السيرة كثير الخير والمعروف، كان عصره احسن العصور وزمانه انضر الزمان ولم يكن في الوزارة من يحفظ امر الدين وقانون الشريعة مثله، كان صعبا شديدا في امور الشرع سهلا في امور الدنيا، وكان لا يخرج من بيته حتى يكتب شيئا من القرآن العظيم ويقرأ من القرآن ما تيسر، وكان يؤدي زكاة امواله في سائر املاكه وضياعه واقطاعه ويتصدق سرأ، عرضت عليه رقعة فيها: ان الدار الفلانية بدرب القيار فيها امرأة معها أربعة ايتام وهم عراة جياع، فاستدعى صاحبا له وقال له اكسهم واشبعهم وخلع ثيابه، وحلف لا البسها ولا دفئت حتى تعود الي وتخبرني

[ 97 ]

انك كسوتهم واشبعتهم فكان كذلك إلى ان جاء صاحبه فاخبره بذلك فلا جرم ان الله ختم له بالخير. حكي انه لما دنت وفاته وظهرت له آثار الموت وكان بالمدينة المشرفة امر ان يحملوه إلى مسجد النبي صلى الله عليه وآله فوقف في الروضة الشريفة وقال يا رسول الله قال الله تعالى (ولو انهم إذ ظلموا انفهسم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) وقد جئت معترفا بذنوبي وجرائمي ارجو شفاعتك، ثم بكى بكاء شديدا ثم رد إلى فراشه ومات، وكان ذلك في 15 ج 2 سنة 488 (نفح) ودفن بجوار ابراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم. (أبو شيبة الخراساني) تقدم ذكر منه في أبو البلاد. (أبو صالح الرضوي) انظر صدر الملك (أبو الصباح) كشداد الكنانى بكسر الكاف هو ابراهيم بن نعيم مصغرا قال الصادق " ع " له: انت ميزان لا عين فيه. سمي الميزان من ثقته، عده الشيخ المفيد (ره) من فقهاء اصحاب الائمة " ع " والاعلام الرؤساء المأخوذ منهم الحلال والحرام والفتيا والاحكام، مات بعد السبعين والمائة وروى (كش) احتجاجه على زيد بن علي وكان رجلا ضاريا اي شجاعا. روى الشيخ الكليني عنه انه قال لابي عبدالله " ع " ما نلقى من الناس فيك فقال أبو عبد الله " ع " وما الذي تلقى من الناس في فقال لا يزال يكون بيننا وبين الرجل الكلام، فيقول جعفري خبيث فقال يعيركم الناس بى فقال له أبو الصباح نعم قال فما اقل والله من يتبع جعفرا منكم انما اصحابي من اشتد ورعه وعمل لخالقه ورجا ثوابه هؤلاء اصحابي. (أبو صفرة) ظالم بن سراق من اصحاب امير المؤمين، والد المهلب ينتهي نسبه إلى

[ 98 ]

مزيقيا بن عامر ماء السماء بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن قال العلامة (ره) كان شيعيا وقدم بعد الجمل وقال لعلي " ع " اما والله لو شهدتك ما فاتك ازدي، مات بالبصرة وصلى عليه علي " ع " انتهى. وابنه أبو سعيد المهلب كان من اشجع الناس وحمى البصرة من الخوارج وكان واليا بخراسان ولم يزل بها حتى ادركته الوفاة بها توفي بقرية زاغول (1) من اعمال المر والروذ من ولاية خراسان سنه 83، وكان يقول لبنيه يا بنى احسن ثيابكم ما كان على غيركم، وخلف عدة اولاد (2) نجباء كرماء يقال لهم المهالبة وفيهم يقول بعض الشعراء: نزلت على آل المهلب شاتيا * بعيدا عن الاوطان في الزمن المحل فما زال بي معروفهم وافتقادهم * وبرهم حتى حسبتهم اهلي وفي وصفهم قال بعض الفصحاء للحجاج لما سأله عن افضلهم: هم كحلقة مفرغة لا يعلم طرفاها. واشهر اولاد المهلب أبو خالد يزيد بن المهلب قد استخلفه ابوه مكانه فمكث اميرا على خراسان نحوا من ست سنين فعز له عبدالملك بن مروان برأي الحجاج بن يوسف كما تأتى الاشارة إلى ذلك في ابن قتيبة، وصار يزيد في يد الحجاج وكان الحجاج زوج اخته هند بنت المهلب فعذبه الحجاج، فهرب يزيد من حبسه إلى الشام يريد سليمان بن عبدالملك فاتاه فشفع له إلى اخيه الوليد بن عبدالملك فامنه وكف عنه، فلما صارت الخلافة إلى سليمان ولاه خراسان فافتتح جرجان ودهستان، واقبل يزيد يريد العراق فتلقاه موت سليمان فصار إلى البصرة فاخذ وبعث إلى عمر بن عبد العزيز فحبسه عمر، فهرب من حبسه واتى البصرة، ومات عمر فخالف يزيد بن عبدالملك فوجه إليه اخاه مسلمة فقتله، وكان ذلك


(1) الظاهر انها القرية التي تسمى زناغول قرب جناران. (2) عن كتاب المعارف لابن قتيبة قال: انه وقع على الارض من صلب المهلب ثلاثمائة ولد.

[ 99 ]

في سنة 103 ه‍ فقال شاعره في رثائه: إن يقتلوك فان قتلك لم يكن * عارا عليك ورب قتل عار ولقد ذكر ابن خلكان حكايات من جوده واحسانه ومدح المادحين له وقال: اجمع علماء التاريخ على انه لم يكن في دولة بنى امية اكرم من بني المهلب كما لم يكن في دولة بنى العباس اكرم من بنى البرامكة وكان لهم في الشجاعة ايضا مواقف مشهورة ومما ذكر في مدحهم قول الشاعر: آل المهلب قوم إن نسبتهم * كانوا المكارم آباءا واجدادا إن المكارم أرواح يكون لها * آل المهلب دون الناس اجسادا وحكي عن الاصمعي قال: ان الحجاج قبض على يزيد بن المهلب واخذه بسوء العذاب فسأله ان يخفف عنه العذاب على ان يعطيه كل يوم مائة الف درهم فان اداها وإلا عذبه إلى الليل قال فجمع يوما مائة الف درهم ليشتري بها عذابه في يومه فدخل عليه الاخطل الشاعر فقال: ابا خالد بادت خراسان بعدكم * وصاح ذوو الحاجات اين يزيد فلا مطر المروان بعدك مطرة * ولا اخضر بالمروين بعدك عود فما لسرير الملك بعدك بهجة * ولا لجواد بعد جودك جود المروان والمروين هما تثنية مرو، احدهما مرو الشاهجان والاخرى مرو الروذ، وقد تقدم ذكرهما في أبو اسحاق المروزي، قال فاعطاه المائة الف فبلغ ذلك الحجاج فدعا به وقال يا مروزي أفيك هذا الكرم وانت بهذه الحالة، قد وهبت لك عذاب اليوم وما بعده. وكان ابنه ابا خراش مخلد بن يزيد ايضا كأبيه احد الاسخياء الممدوحين. (أبو الصلاح) هو الشيخ تقي بن النجم الحلبي الشيخ الاقدم الفاضل الفقيه المحدث الثقة الجليل من كبار علمائنا الامامية، كان معاصرا للشيخ ابى جعفر الطوسي وقرأ

[ 100 ]

عليه وعلى السيد المرتضى علم الهدى ويروي عنه ابن البراج له تقريب المعارف والبداية وشرح الذخيرة للسيد، وله الكافي في الفقه والبرهان على ثبوت الايمان وهذا الكتاب اورده الشيخ أبو محمد الديلمي بتمامه في اعلام الدين، وينقل عن كتابه تقريب المعارف العلامة المجلسي في المجلد الثامن من البحار، قال الشهيد الثاني في حقه: الشيخ الفقيه السعيد خليفة المرتضى في البلاد الحلبية انتهى. ويأتي في الحلبي ذكره ثم ان من جملة علماء سلسلة هذا العالم الجليل سبطه ونافلته الفاضل الفقيه النبيل أبو الحسن علي بن منصور بن ابى الصلاح الحلبي كما نقل عن صاحب الرياض قال وقد ذكره الشهيد في بحث قضاء الفائتة من شرح الارشاد ونسب إليه القول بالمضايقه. (أبو الصلت) عبد السلام بن سالم الهروي، روى عن الرضا " ع " ثقة صحيح الحديث قاله جش والعلامة له كتاب وفاة الرضا " ع " وكان كما يشعر به بعض الكلمات مخالطا للعامة وراويا لاخبارهم فلذلك التبس امره على بعض المشايخ فذكر انه عامي. قال الاستاذ الاكبر في التعليقة بعد نقل كلام الشهيد الثاني في تشيعه لا يخفى ان الامر كذلك فان الاخبار الصادرة عنه في العيون والامالي وغيرهما الصريحة الناصعة على تشيعه بل وكونه من خواص الشيعة اكثر من ان تحصى. وعلماء العامة ذكروا انه شيعي قال الذهبي في ميزان الاعتدال: عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي رجل صالح إلا انه شيعي. ونقل عن الجعفي: انه رافضي خبيث. وقال الدارقطني: انه رافضي متهم. وقال ابن الجوزي: انه خادم للرضا " ع " شيعي مع صلاحه انتهى. وعن الانساب للسمعاني قال أبو حاتم هو رأس مذهب الرافضة. وقال محمد ابن احمد الذهبي ايضا: عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهروي الرجل الصالح إلا

[ 101 ]

انه شيعيي جلد إلى ان قال: وقال الدار قطني رافضي خبيث متهم بوضع حديث الايمان اقرار بالقول ونقل عنه انه قال كلب للعلوية خير من بني امية إلى غير ذلك. (اقول) الروايات الدالة على تشيعه كثيرة، وقد اشرت إلى نبذ منها في كتاب سفينة البحار وروى الشيخ الطوسي عنه في الشكر ما ينبغي ان يكتب بالتبر ونحن نذكره في ذو اليمينين. وروي ان المأمون حبس ابا الصلت بعد وفاة الرضا عليه السلام سنة فضاق صدره، فدعا الله بمحمد وآل محمد فدخل عليه أبو جعفر الجواد " ع " فضرب يده إلى القيود ففكها واخذ بيده واخرجه من الدار والحرسة والغلمة يروونه فلم يستطيعوا ان يكلموه فخرج من باب الدار، وقال له أبو جعفر امض في ودائع الله فانك لن تصل إليه ولا يصل اليك ابدا. وفي رواية الخرائج فلما صرنا خارج السجن قال اي البلاد تريد ؟ قلت منزلي بهراة، قال ارخ رداءك على وجهك واخذ بيدي فظننت انه حولني عن يمنته إلى يسرته ثم قال لي اكشف فكشفته فلم اره فإذا انا على باب منزلي فدخلته فلم التق مع المأمون ولا مع احد من اصحابه إلى هذه الغاية انتهى. (اقول) هراة بالفتح مدينه مشهورة بخراسان فتحها الاحنف بن قيس صلحا من قبل عبدالله بن عامر، والنسبة إليها هروي بفتح الهاء والراء ولما كان في زمن السلطان شاه طهماسب الصفوي اكثر اهلها عارين عن معرفة الائمة الاثنى عشر عليهم السلام امر السلطان الشيخ حسين بن عبد الصمد والد الشيخ البهائي بالتوجه إليها والاقامة بها لارشاد الناس واعطاه ثلاث قرى من قرى تلك البلدة فاقام الشيخ بها ثمان سنين بافادة العلوم الدينية واجراء الاحكام الشرعية فيها واظهار الاوامر الملية فتشيع لذلك خلق كثير وتوجه إلى حضرته العلماء والفقهاء من الاطراف والاكناف لاجل مقابلة الحديث واخذ العلوم الدينية وامر السلطان المذكور الامير شاه قلي سلطان بكان اغلي حاكم بلاد خراسان بان يحضر كل جمعة بعد الصلاتين السلطان محمد خدا بنده ميرزا ولد السلطان المذكور في

[ 102 ]

المسجد الجامع الكبير بهراة إلى خدمة هذا الشيخ لاستماع الحديث وينقاد لاوامر هذا الشيخ ونواهيه بحيث لا يخالفه احد فاقام الشيخ بهراة ثمان سنين على هذا المنوال ثم سافر إلى قزوين لادراك خدمة السلطان المذكور فاستأذن منه لزيارة بيت الله الحرام لنفسه ولولده الشيخ البهائي فرخصه السلطان ولم يرخص ولده، وامره باقامته هناك واشتغاله بتدريس العلوم الدينية بها، فتوجه الشيخ حسين لزيارة بيت الله وزيارة المدينة المعظمة ورجع من طريق بحرين واقام بتلك المدة إلى ان توفي (ره) سنة 984. قال ابن خلكان في ترجمة السائح علي بن ابى بكر الهروي: هذه النسبة إلى مدينة هراة وهي احدى كراسي خراسان فانها مملكة عظيمة وكراسيها اربع: نيسابور ومرو وبلخ وهراة والباقى مدن كبار لكنها ما ينتهي إلى هذه الاربع. وبلدة هراة بناها الاسكندر ذو القرنين عند مسيرة إلى المشرق انتهى. ولشيخنا البهائي قصيدة في وصف هراة فمنها قوله: إن الهراة بلدة لطيفة * بديعة شائعة شريفة انيقة انيسة بديعة * رشيقة نفيسة منيعة خندقها متصل بالماء * وسورها سام إلى السماء ذات فضاء يشرح الصدورا * ويورث النشاط والسرورا حوت من المحاسن الجليلة * والصور البديعة الجميلة ما ليس في بقية الامصار * ولم يكن في سائر الاعصار لست ترى في اهلها سقيما * طوبى لمن كان بها مقيما ما مثلها في الماء والهواء * كلا ولا الثمار والنساء كذلك الباغات والمدارس * فما لها في هذه مجانس هواؤها من الوباء جنة * كأنها من نفحات الجنة لو قيل ان الماء في الهراة * يعدك ماء النيل والفرات لم يك ذاك القول بالبعيد * فكم على ذلك من شهيد

[ 103 ]

ثمارها في غاية اللطافه * لا ضرر فيها ولا مخافه عديمة القشور عند الحس * تكاد ان تذوب حال المس يطرحها البقال فوق الحصر * حتى إذا ما جاء وقت العصر وقد بقى شئ من التمار * يطرحه في معلف الحمار ثم ذكر العنب واصنافه فمما قال فيه: اصنافه كثيرة في العد * ليس بها من حسنها من حد فمنه فخري وطائفي * وكشمشي ثم صاحبي وغيرها من سائر الاقسام * فوق الثمانين بلا كلام يا حبذا ايامنا اللواتى * مضت لنا إذ نحن في الهراة واها على العود إليها واها * فما يطيب العيش في سواها (أبو الصمصام) السيد عماد الدين ذو الفقار بن محمد بن معبد بن الحسن بن ابى جفعر الملقب بحميدان امير اليمامة ابن اسماعيل قتيل القرامطة بن يوسف بن محمد بن يوسف بن الاخيصر بن موسى الجون بن عبدالله المحض بن الحسن المثنى بن السبط الزكي الحسن بن علي بن ابى طالب " ع " قال السيد علي خان في وصفه: حسام المجد القاطع وقمر الفضل الساطع والامام الذي عرف فضله الاسلام واوجبت حقه العلماء الاعلام ونطقت بمدحه افواه المحابر والسن الاقلام وسعى جهده في بث احاديث اجداده الكرام عليهم السلام قلما خلت اجازة من روايته لسعة علمه ودرايته والثقة بورعه وديانته، كان فقيها عالما متكلما وكان ضريرا، وفي المنتخب عالم دين يروي عن السيد الاجل السيد المرتضى ابى القاسم علي بن الحسين الموسوي والشيخ الموفق ابى جعفر محمد بن الحسن قدس الله روحهما وقد صادفته وكان ابن مائة سنة وخمس وعشر سنة، ووصفه صاحب عمدة الطالب بقوله الفقيه العالم المتكلم الضرير الخ. وهذا السيد الجليل يروي عن جماعة غير الشيخ الطوسي والسيد المرتضى

[ 104 ]

كالنجاشي والشيخ محمد بن علي الحلواني تلميذ السيد المرتضى وسلار بن عبد العزيز وغيرهم رضى الله عنهم اجمعين. (اقول) ذو الفقار بالفتح وضبطه بعض بالكسر ولكن الخطابي نسبه للعامة هو سيف امير المؤمنين " ع " اعطاه النبي صلى الله عليه وآله يوم احد وفي روايات العامة انه كان سيف سليمان بن داود " ع " اهدته بلقيس مع ستة اسياف ثم وصل إلى العاص بن منية، فقتل العاص يوم بدر كافرا فصار إلى النبي ثم صار إلى علي. وروى العلامة المجلسي في البحار عن مناقب ابن شهر اشوب عن ابن عباس في قوله تعالى (وانزلنا الحديد) قال انزل الله آدم من الجنة معه ذو الفقار خلق من ورق آس الجنة ثم قال فيه بأس شديد فكان به يحارب آدم اعداءه من الجن والشياطين إلى ان قال وقد روى كافة اصحابنا ان المراد بهذه الآية ذو الفقار انزل من السماء على النبي فاعطاه عليا، وسئل الرضا " ع " من اين هو ؟ فقال هبط به جبرائيل من السماء وكان حلية من فضة وهو عندي، ثم ذكر الاقوال فيه وفي وجه تسميته بذي الفقار وان طوله كان سبعة اشبار وعرضه شبر في وسطه كالفقار وانه نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى جبرائيل بين السماء والارض على كرسي من ذهب وهو يقول (لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي). سئل الصادق " ع " لم سمي ذو الفقار ؟ فقال لانه ما ضربه به امير المؤمنين " ع " احدا إلا افتقره في الدنيا من الحياة وفي الآخرة من الجنة. قال ابن ابي الحديد سألت شيخي عبد الوهاب بن سكينة عن خبر: (لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتي إلا على) فقال خبر صحيح فقلت له فما بال الصحاح لم تشمل عليه قال وكلما كان صحيحا تشمل عليه كتب الصحاح كم قد اهمل جامعو الصحاح من الاخبار الصحيحة انتهى. والصمصام السيف لا ينثني كالصمصامة، وسيف عمرو بن معد يكرب الزبيدي وهو سيف مشهور، نقل شيخنا البهائي عن الصفدي انه قال: حكي ان عمر بن الخطاب سأل عمرو بن معد يكرب ان يريه سيف المشهور بالصمصامة،

[ 105 ]

فاحضره عمرو له فانتضاه عمر وضرب به فما حال فطرحه من يده وقال ما هذا إذا سل بشئ فقاك له عمرو يا امير المؤمنين انت طلبت منى السيف ولم تطلب منى الساعد الذي يضرب فعاتبه وقيل انه ضربه انتهى. حكي ان السيف المذكور صار إلى موسى الهادي لان عمرو صاحبه قد وهبه لسعيد بن العاص الاموي فتوارثه ولده إلى ان مات المهدى فاشتراه موسى الهادي منهم بمال جليل، فحكي ان جرد الصمصامة وجعلها بين يديه واذن للشعراء فدخلوا عليه ودعا بمكتل فيه بدرة وقال قولوا في هذا السيف فبدر ابن يامين البصري وانشد يقول: حاز صمصامة الزبيدي من * بين جميع الانام موسى الامين سيف عمرو وكان فيما سمعنا * خير ما اغمدت عليه الجفون اخضر اللون بين حديه برد * من ذباح (1) تميس فيه المنون أو قدت فوقه الصواعق نارا * ثم شابت فيه الذعاف القيون (2) فإذا ما سللته بهر الشمس * ضياء فلم تكد تستبين ما يبالي من انتضاه لضرب * أشمال سطت به ام يمين وكان الفرند والجوهر الجار * ي في صفحتيه ماء معين نعم مخراق (3) ذي الحفيظة في * الهيجاء يعصى (4) به ونعم القرين فقال الهادي اصبت والله ما في نفسي واستخفه السرور فامر له بالمكتل والسيف فلما خرج من عنده قال للشعراء انما حرمتم من اجلي فشأنكم والمكتل ففي السيف غناي فاشترى منه السيف بمال جزيل، وحكي انه اشتراه الهادي منه بخمسين


(1) ذباح نبت قاتل لسميته. (2) اي الحدادون. (3) اي صاحب حروب. (4) اي يضرب بالسيف من عصى بكسر الصاد.

[ 106 ]

الفا، ثم اعلم ان ما ذكره ابن خلكان في احوال يزيد بن مزيد بن زائدة بن اخي مص بن زائدة الشيباني من ان ذا الفقار كان مع محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن ابي طالب فلما احس بالموت دفع إلى تاجر كان له عليه اربعمائة دينار فوصل منه إلى بني العباس حتى وصل إلى الرشيد فاعطاه يزيد بن مزيد لما جهزه إلى حرب الوليد بن طريف فاخذه ومضى وكان من هزيمة الوليد وقتله ما قد شرح وفي ذلك يقول الشاعر في مدح يزيد: اذكرت سيف رسول الله سنته * وباس اول من صلى ومن صاما فهو بمعزل من الصحة لان ذا الفقار كان مذخورا ومصونا مع امثاله من ذخائر النبوة والامامة. (أبو الضحاك الشيباني) شبيب بن يزيد بن نعيم الخارجي الذى خرج على عبدالملك بن مروان سنة 77 وكانت للحجاج معه حروب وولى الحجاج عنه بعد قتل ذريع كان في اصحابه فدخل الكوفة وتحصن في دار الامارة، ودخل شبيب وامه وزوجته غزالة الكوفة عند الصباح، وقد كانت غزالة نذرت ان تدخل مسجد الكوفة فتصلي فيه ركعتين، تقرأ فيهما سورة البقرة وآل عمران فاتوا الجامع في سبعين رجلا فصلوا به الغداة وخرجت غزالة مما كانت اوجبته على نفسها، وكانت غزالة من الشجاعة والفروسية بالموضع العظيم وكانت تقاتل في الحروب بنفسها وقد كان الحجاج هرب في بعض الوقائع مع شبيب من غزالة فعيره بعض الناس بقوله: اسد علي وفي الحروب نعامة * فتخاء تنفر من صفير الصافر هلا برزت إلى غزالة في الوغى * بل كان قلبك في جناحي طائر وكتب الحجاج إلى المهلب يستبطؤه في حرب الازارقة وينسبه إلى الجبن فاجابه: من جبن عن الرجال اعذر ممن جبن عن النساء. يعرض له بأمر غزالة، وكانت

[ 107 ]

ام شبيب جهيزة ايضا شجاعة تشهد الحروب وكان شبيب قد ادعى الخلافة، ولما عجز الحجاج عن شبيب بعث إليه عبدالملك من الشام عساكر كثيرة عليها سفيان ابن الابرد الكلبي فقدم على الحجاج بالكوفة فخرجوا إلى شبيب فحاربوه، فانهزم شبيب وقتلت عزالة وامه، ومضى شبيب في فوارس من اصحابه واتبعه سفيان فلحقه بالاهواز فولى شبيب، فلما حصل على جسر دجيل نفر به فرسه وعليه الحديد الثقيل من درع ومغفر فالقاه في الماء، فالقاه دجيل ميتا بشطه فحمل على البريد إلى الحجاج فأمر الحجاج بشق بطنه واستخراج قلبه فاستخرج فإذا هو كالحجر إذا ضربت به الارض نبا عنها، فشق فإذا في داخله قلب صغير كالكرة فشق فاصيب علقة الدم في داخله. نقلت ذلك من مروج الذهب. (أبو ضمضم) هو الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله انه قال: ايعجز احدكم ان يكون كأبي ضمضم ؟ قالوا يا رسول الله وما أبو ضمضم ؟ قال رجل كان ممن قبلكم كان إذا اصبح يقول: اللهم انى اتصدق بعرضي على الناس عامة. اعلم انه قد صرح الفقهاء بأن من اباح قذف نفسه لم يسقط حقه من حده. وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله: ايعجز احدكم ان يكون كأبى ضمضم الخ. معناه انى لا اطلب مظلمة في يوم القيامة ولا اخاصم عليها لا أن غيبته صارت بذلك حلالا انتهى. (أبو طالب) ابن عبدالله بن علي بن عطاء الله الزاهدي الجيلاني الاصبهاني كان اصله ومولده ومنشأه لاهجان من بلاد الديلم، قرأ العلوم العربية والسطوح فيها على المولى حسن اللاهجي شيخ الاسلام حتى بلغ من العمر العشرين فرحل إلى اصبهان واستوطنها واخذ في تحصيل العلوم على علمائها وكانت يومئذ محط رحال الافاضل وهو عصر المجلسيين فقرأ الرياضي على المولى رفيع اليزدي وسائر العلوم

[ 108 ]

على افاضل عصره حتى وصل إلى مراتب عالية في العلم، وكانت خزانة كتبه تزيد على خمسة آلاف كتاب لا يوجد فيها كتاب ليس عليه تصحيحه من اوله إلى آخره وله على كثير منها حواش وتعليقات وكتب بخط يده سبعين كتابا وكان حسن الخط منها تفسير البيضاوي والقاموس وشرح اللمعة وتمام التهذيب في الحديث وامثال ذلك كان يكتب في اليوم والليلة الف بيت، والبيت خمسون حرفا، ترجمه ابنه الشيخ محمد علي الشهير بحزين، كذا في اعيان الشيعة، وذكر انه توفي باصبهان سنة 1127 وقد بلغ سنه 69 وتوفي ابنه الشيخ محمد علي سنة 1181. (أبو طالب) ابن عبدالمطلب الحسيني الهمداني النجفي كان سيدا جليلا عالما فاضلا بارعا في الفقه والاصول من تلامذة صاحب الجواهر، له مصنفات منها المواهب العلوية في شرح الاحكام النبوية شرح على الشرائع خرج منه كتاب الطهارة ترجمة نجاة العباد بالفارسية وغير ذلك توفي بالنجف الاشرف سنة 1266 قبل وفاة استاذه صاحب الجواهر بستة اشهر. (أبو طالب) ابن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف والد مولانا امير المؤمنين " ع " قيل اسمه عبد مناف وقيل عمران وقيل اسمه كنيته والاول اظهر لقول والده: أوصيك يا عبد مناف بعدي * بموحد بعد ابيه فرد ولقوله: وصيت من كنيته بطالب * عبد مناف وهو ذو تجارب يا ابن الحبيب الاكرم الاقارب * يا ابن الذي قد غاب غير آيب كان أبو طالب رضي الله عنه سيد البطحاء وشيخ قريش ورئيس مكة، وكان رحمه الله شيخا جسيما وسيما، عليه بهاء الملوك ووقار الحكماء قيل لاكثم بن صيفي

[ 109 ]

حكيم العرب، ممن تعلمت الحكمة والرياسة والحلم والسيادة ؟ قال: من حليف الحلم والادب سيد العجم والعرب ابى طالب بن عبدالمطلب. حكى المسعودي في مروج الذهب ما جرى بين معاوية وبين عبدالله بن الكوا وصعصعة من الكلام الخشن وانهما اغضبا معاوية، قال فقال في جوابهما لولا انى ارجع إلى قول ابى طالب حيث يقول: قابلت جهلهم حلما ومغفرة * والعفو عن قدرة ضرب من الكرم لقتلتكم. وفي روايات كثيرة انه كان يكتم ايمانه مخافة على بني هاشم وان مثله مثل اصحاب الكهف، وانه كان مستودعا للوصايا فدفعها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وان نوره يوم القيامة يطفئ انوار الخلائق إلا خمسة انوار، وانه لو وضع ايمانه في كفة ميزان وايمان هذا الخلق في كفة ميزان لرجح ايمانه على ايمانهم، وكان امير المؤمنين " ع " يعجبه ان يروى شعر ابى طالب وان يدون. وقال " ع ": تعلموه وعلموه اولادكم فانه كان على دين الله وفيه علم كثير. (اقول) وما ورد في نصرة ابي طالب لرسول الله وذبه عنه فهو اكثر من ان يذكر، ولقد اجاد ابن ابي الحديد في قوله: ولو لا أبو طالب وابنه * لما مثل الدين شخص فقاما فذاك بمكة آوى وحامى * وذاك بيثرب جس (خاض) الحماما ولله ذا فاتحا للهدى * ولله ذا للمعالي ختاما توفي رحمه الله في 26 رجب في آخر السنة العاشرة من مبعث النبي قال النبي صلى الله عليه وآله: ما زالت قريش كاعة عني حتى مات أبو طالب. الكاعة جمع كايع وهو الجبان كبايع وباعة ويروى بالتشديد يريد صلى الله عليه وآله انهم كانوا يجبنون عن اذاه في حياه ابي طالب فلما مات اجترؤا عليه ورثاه امير المؤمنين " ع " بقوله: ابا طالب عصمة المستجير * وغيث المحول ونور الظلم لقد هد فقدك اهل الحفاظ * فصلى عليك ولي النعم

[ 110 ]

ولقاك ربك رضوانه * فقد كنت للطهر من خير عم قال علي بن حمزة البصري في كتابه في اشهار ابى طالب رحمه الله حدثني أبو بشر قال: حدثني أبو بردة السلمي عن الحسن بن ما شاء الله قال حدثني ابى قال سمعت علي بن ميثم يقول سمعت ابى يقول سمعت جدي يقول سمعت عليا عليه السلام يقول تبع أبو طالب عبدالمطلب في كل احواله حتى خرج من الدنيا وهو على ملته وأوصاني ان ادفنه في قبره فاخبرت رسول الله بذلك فقال اذهب فواره وانفذ لما امرك به فغسلته وكفنته وحملته إلى الحجون ونبشت قبر عبدالمطلب فرفعت الصفيح عن لحده فإذا هو موجه إلى القبلة فحمدت الله تعالى على ذلك ووجهت الشيخ واطبقت الصفيح عليهما فانا وصي الاوصياء وورثت خير الانبياء قال ميثم والله ما عبد علي ولا عبد احد من آبائه غير الله تعالى إلى ان توفاهم الله تعالى. قال ابن ابى الحديد في فضل امير المؤمنين " ع ": ما اقول في رجل ابوه أبو طالب سيد البطحاء وشيخ قريش ورئيس مكة، وقال: وكانت قريش تسميه الشيخ، ثم ذكر حديث عفيف الكندي لما رأى النبي صلى الله عليه وآله يصلي مع علي وخديجة عليهم السلام فقال للعباس فما الذي تقولونه انتم ؟ قال ننتظر ما يفعل الشيخ قال يعني ابا طالب، قال وهو الذي كفل رسول الله صغيرا وحماه وحاطه كبيرا ومنعه من مشركي قريش ولقي لاجله عناءا عظيما وقاسى بلاءا شديدا وصبر على نصره والقيام بأمره. وجاء في الخبر انه لما توفي أبو طالب اوحي إليه صلى الله عليه وآله وقيل له اخرج منها أي من مكة فقد مات ناصرك. (اقول): ولقد الفت كتب كثيرة في اثبات ايمان ابي طالب وفضله وجلالته ونصرته للدين. قال الشيخ محمد تقي آل صادق العاملي من علماء العصر المتصل بعصرنا في قصيدته في ايمان ابى طالب: أبو طالب اصل المعالي ورمزها * ومبدأ عنوان العلى وانتهاؤه توحد في جمع الفضائل والنهى * فضم جميع المكرمات رداؤه

[ 111 ]

أصاخ إلى الدين الحنيف ملبيا * لدعوته لما اتاه نداؤه وباع باعزاز الشريعة نفسه * فبورك قدرا بيعه وشراؤه (أبو طالب المكى) محمد بن علي بن عطية العجمي ثم المكي الواعظ صاحب قوت القلوب في معامملة المحبوب في التصوف. حكي انه كان يستعمل الرياضة كثيرا حتى قيل انه هجر الطعام كثيرا واقتصر على اكل الحشائش فكان طعامه لما صنف قوت القلوب عروق البردي، قيل فاخضر جلده من كثرة تناولها قدم بغداد فوعظ الناس فخلط في كلامه فتركوه وهجروه وامتنع عن الكلام بعد ذلك، وحفظ عليه من خلطه قوله: العياذ بالله ليس على المخلوقين اضر من الخالق. توفي ببغداد سنة 386 أو 383. (أبو طاهر القرمطى) انظر الجنابي (أبو الطفيل) عامر بن واثلة الليثي كان من خيار اصحاب علي " ع " حكي انه ادرك ثمان سنين من حياة النبي. روى الترمذي في الشمائل المحمدية عن ابي الطفيل قال: رأيت النبي وما بقي علي وجه الارض احد رآه غيري، قال سعيد قلت صفه لي قال: كان ابيض مليحا مقصدا. قال البيجوري في شرحه: عامر بن واثلة ويقال عمرو الليثي الكنانى كان من شيعة علي ومحبيه، ولد عام الهجرة أو عام احد ومات سنة عشر ومائة على الصحيح وبه ختم الصحب انتهى. ورمي بالكيسانية، ويظهر من رواية عن ابي جعفر " ع " حسن حاله ورجوعه على فرض صحة كيسانيته، وفي نخبة المقال: وعامر بن واثلة خصيص لي (1) * وخاتم الاصحاب قبضه علي (110)


(1) رمز لعلي

[ 112 ]

وهو أبو طفيل الجليل * والرمي بالتكيس العليل وعن الاستيعاب ما ملخصه: عامر بن واثلة الليثي المكي أبو الطفيل غلبت عليه كنيته، ولد يوم احد وادرك من هجرة ورسول الله ثمان سنين نزل بالكوفة وصحب عليا كرم الله وجهه في مشاهده كلها فلما قتل علي انصرف إلى مكة فاقام بها حتى مات سنة مائة ويقال اقام بالكوفة ومات بها والاول اصح والله اعلم إلى ان قال وكان فاضلا عالما حاضر الجواب فصيحا وكان يتشيع في علي كرم الله وجهه ويفضله ويثني على الشيخين ابي بكر وعمر (رض) ويترحم على عثمان (رض) قيل قدم أبو الطفيل يوما على معاوية فقال له: كيف وجدك على خليلك ابي الحسن ؟ قال كوجد ام موسى لموسى واشكو إلى الله التقصير. وقال له معاوية: كنت فيمن حصر عثمان ؟ قال لا ولكني فيمن حضره، قال فما منعك من نصره ؟ قال وانت ما منعك من نصره إذ تربصت له ريب المنون وكنت في اهل الشام كلهم تابع لك فيما تريد ؟ قال معاوية أو ما ترى طلبي بدمه نصرة له ؟ قال بلى ولكنك كما قال اخو بني فلان: لالفينك بعد الموت تندبنى * وفي حياتي ما زودتني زادي انتهى. قال أبو الفرج في الاغانى ما ملخصه: أبو الطفيل كان مع امير المؤمنين علي بن ابى طالب " ع " وروى عنه ايضا وكان من وجوه الشيعة وله منه محل خاص يستغنى بشهرته عن ذكره ثم خرج طالبا بدم الحسين " ع " مع المختار ابن ابى عبيدة وكان معه حتى قتل وافلت هو وعمر بعد ذلك، وقال لما رجع محمد ابن الحنفية من الشام حبسه ابن الزبير في سجن عارم فخرج إليه جيش من الكوفة عليهم أبو الطفيل عامر بن واثلة حتى اتوا سجن عارم فكسروه واخرجوه فكتب ابن الزبير إلى اخيه مصعب ان يسير نساء كل من خرج لذلك فاخرج مصعب نساءهم واخرج فيه ام الطفيل امرأة ابى الطفيل وابنا صغيرا يقال له يحيى فقال أبو الطفيل في ذلك ابياتا (إن يك سيرها مصعب.. الخ) وروي ان ابا الطفيل

[ 113 ]

دعي إلى وليمة فغنت قينة عندهم: خلى علي الطفيل الهم والشعبا * وهد ذلك ركني هدة عجبا وابني سمية لا انساهما ابدا * فيمن نسيت وكل كان لي وصبا فجعل ينشج ويقول هاه هاه طفيل ويبكي، حتى سقط على وجهه ميتا انتهى. (أبو طلحة الانصاري) زيد بن سهل وقد ذكر اسمه في قوله: انا أبو طلحة واسمي زيد * في كل يوم في سلاحي صيد كان احد النقباء شهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وآله توفي بالمدينة سنة اثنين وثلاثين أو اربع وثلاثين وكان زوج ام سليم ام انس بن مالك وكان من الرماة. عن انس قال كان أبو طلحة لا يصوم على عهد رسول الله من اجل الغزو فلما قبض النبي لم اره مفطرا إلا يوم الفطر والاضحى، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول صوت ابي طلحة في الجيش خير من فئة. (اقول) وكان من سعادته ان وفق بأن حفر لرسول الله لحدا كما قال الشيخ المفيد في الارشاد. وابنه عبدالله بن ابي طلحة كان من اصحاب امير المؤمنين " ع " وهو الذي دعا له رسول الله يوم حملت به امه، وشرح ذلك ما نقل عن القاضي نعمان المصري في شرح الاخبار قال: ان ابا طلحة هذا كان قد خلف على ام انس ابن مالك بعد ابيه مالك وكانت ام انس من افضل نساء الانصار لما قدم رسول الله المدينة مهاجرا اهدى إليه المسلمون على مقاديرهم فاتت إليه ام انس بأنس فقالت يا رسول الله اهدى اليك الناس على مقاديرهم ولم اجد ما اهدي اليك غير ابني هذا فخذه اليك يخدمك بين يديك فكان انس يخدم النبي، وكان من ابي طلحة غلام قد ولدته منه وكان أبو طلحة من خيار الانصار وكان يصوم النهار ويقوم الليل ويعمل سائر نهاره في ضيعة له فمرض الغلام وكان أبو طلحة إذا جاء من الليل نظر

[ 114 ]

إليه وافتقده فمات الغلام يوما من ذلك ولم يعلم أبو طلحة بموته وعمدت امه فسحبته في ناحية من البيت وجاء أبو طلحة فذهب لينظر إليه فقالت له امه دعه فانه قد هدأ واستراح وكتمته امره فسر أبو طلحة بذلك واوى إلى فراشه وآوت واصاب منها فلما اصبح قالت يا ابا طلحة أرأيت قوما اعارهم بعض جيرانهم عارية فاستمتعوا بها مدة ثم استرجع العارية اهلها فجعل الذين كانت عندهم يبكون عليها لاسترجاع اهلها إياها من عندهم ما حالهم قال مجانين قالت فلا نكون نحن من المجانين ان ابنك هلك فتعز عنه بعزاء الله وسلم إليه وخذ في جهازه. فاتى أبو طلحة النبي فاخبره الخبر فتعجب النبي من امرها ودعا لها وقال: اللهم بارك لهما في ليلتهما فحملت من تلك الليلة من ابي طلحة بعبد الله هذا فلما وضعته لفته في خرقة وارسلت به مع ابنها انس إلى النبي فحنكه ودعا له وكان من افضل ابناء الانصار. (اقول) روي عن دعوات الراوندي: انه جاء رجل من موالي ابي عبدالله عليه السلام إليه فنظر فقال مالي أراك حزينا فقال كان لي ابن قرة عين فمات فتمثل عليه السلام: عطيته إذا اعطى سرور * وإن اخذ الذي اعطى اثابا فاي النعمتين اعم شكرا * واجزل في عواقبها ايابا أنعمته التي أبدت سرورا * أو الاخرى التي أدخرت ثوابا (أبو طيبة) بفتح الطاء وسكون المثناة التحتانية ثم الباء الموحدة المفتوحة من الصحابة واسمه نافع مولى محيصة بن مسعود الانصاري وكان حجاما، روي انه احتجم وسط رأس رسول الله صلى الله عليه وآله بمحجمة من صفر واعطاه رسول الله صاعا من تمر. (أبو العاص) ابن الربيع القرشي اسمه لقيط أو مهشم أو هشيم زوج زينب بنت النبي صلى الله عليه وآله

[ 115 ]

امه هالة بنت خويلد اخت خديجة رضي الله عنها، وكان من اكثر رجال مكة مالا وامامه وتجارة والخبر في حسن مصاهرته في ايام الشعب مشهور، وقصة اسره ببدر وفدائه في الكتب مسطور، توفي سنة 12 (يب) واوصى إلى الزبير. وتزوج علي ابنة امامة بنت زينب بعد وفاة فاطمة صلوات الله عليها بوصية منها معلله بأنها تكون لولدها مثلها، وقد زوجها منه " ع " الزبير لان اباها قد اوصاه بها. حكي انه لما جرح امير المؤمنين " ع " خاف ان يتزوجها معاوية فامر المغيرة ابن نوفل بن الحرث بن عبدالمطلب ان يتزوجها بعده فلما توفي امير المؤمنين وقضت العدة تزوجها المغيرة فولدت له يحيى وبه كان يكنى فهلكت عند المغيرة. روى الطبرسي في غزوة الطائف انه انفذ رسول الله عليا في خيل عند محاصرته اهل الطائف وامر ان يكسر كل صنم وجده فخرج فلقيه جمع كثير من خثعم فبرز له رجل من القوم وقال هل من مبارز فلم يقم احد فقام إليه علي " ع " فوثب أبو العاص بن الربيع زوج زينب بنت النبي فقال تكفاه ايها الامير فقال لا ولكن ان قتلت فانت على الناس فبرز إليه علي وهو يقول: إن على كل رئيس حقا * ان يروي الصعدة أو شرقا ثم ضربه فقتله ومضى حتى كسر الاصنام وانصرف إلى رسول الله انتهى. وليعلم ان قول النبي: إذا بلغ بنو ابي العاص ثلاثين رجلا اتخذوا دين الله دخلا وعباد الله خولا ومال الله دولا. المراد بأبي العاص أبو العاص بن امية بن عبد مناف، وبنوه مروان بن الحكم بن ابي العاص وآله. (أبو العباس ثعلب) انظر ثعلب (أبو العباس المستغفرى) انظر المستغفرى (أبو العباس النامى) انظر النامى (أبو عبد الرحمن السلمى) عبدالله بن حبيب احد اعلام التابعين وثقاتهم صحب امير المؤمنين وسمع

[ 116 ]

منه، وعده البرقى من خواصه من مضر. وكان عاصم احد القراء السبع قرأ على ابى عبدالرحمن السلمي. وقال أبو عبد الرحمن: قرأت القرآن كله على علي بن ابي طالب " ع ". فقال افصح القراءات قراءة عاصم لانه اتى بالاصل. وقد يطلق على محمد بن حسين بن محمد بن موسى النيسابوري، احد ارباب الطريقة المحدث العارف الصوفي سمع الاصم وصنف التصانيف. وروي عنه كلمات في الحكمة والعرفان، فمما حكي عنه قال سمعت ابا علي الشبوي قال رأيت النبي صلى الله عليه وآله في المنام فقلت له روي عنك انك قلت (شيبتني هود) فما الذي شيبك منها قصص الانبياء وهلاك الامم ؟ فقال لا ولكن قوله تعالى (فاستقم كما امرت) قال بعض اهل التحقيق من رجال الطريق: الاسقامة لا يطيقها إلا الاكابر لانها الخروج عن المعهودات ومفارقة الرسوم والعادات والقيام بين يدي الله تعالى على حقيقة الصدق توفي سنة 412 (تيب). (أبو عبد الله الجدلي) كان صاحب راية المختار بن ابي عبيدة، ذكر حديثه في صحيحي الترمذي وابى داود، وذكره ابن سعد في طبقاته فقال: كان شديد التشيع ويزعمون انه كان على شرطة المختار فوجهه إلى عبدالله بن الزبير في ثمانمائة ليوقع بهم ويمنع محمد بن الحنفية مما اراد به ابن الزبير انتهى. حيث كان ابن الزبير حصر ابن الحنفية وبني هاشم واحاطهم بالحطب ليحرقهم إذ كانوا قد امتنعوا عن بيعته، لكن ابا عبدالله الجدلي انقذهم من هذا الخطر، جوزي عن اهل البيت خيرا. (أبو عبد الله النديم) احمد بن ابراهيم بن اسماعيل بن داود بن حمدون الكاتب النديم الامامي في (ضا) قال ياقوت ذكره أبو جعفر العلوي في مصنفي الامامية وقال: هو شيخ

[ 117 ]

اهل اللغة ووجههم واستاذ ابى العباس ثعلب قرأ عليه، إلى ان قال: وكان خصيصا بالمتوكل ونديما له، وذكره الشيخ في (ست) ووصفه بما ذكره العلوي، إلى ان قال: وكان خصيصا بأبى محمد الحسن بن علي وابى الحسن " ع " قبله وله معه مسائل واخبار، وله كتب منها كتاب اسماء الجبال والمياه والاودية، وذكره في (جخ) فيمن روى عنهما " ع " انتهى ملخصا. حكي ان المتوكل نفاه إلى تكريت ثم ارسل إليه زرافة حاجبه ليلا على البريد فأمره بقطع اذنه فقطع خضروف اذنه من خارج وجعله في كافور وانصرف به، وبقي مدة منفيا ثم اعاده المتوكل إلى خدمته ووهب له جارية اسمها صاحب، فلما مات تزوجت بعض العلويين، فرآه علي بن يحيى المنجم في النوم وهو يقول: أيا علي ما ترى العجائبا * اصبح جسمي في التراب غائبا واستبدلت صاحب بعدي صاحبا وحكي ان الواثق اقطعه اقطاعا بالاهواز واخرجه إليها قال خرجت إليها وزاد بى الدم، فقلت التمسوا حجاما نظيفا حاذقا وتقدموا إليه بقلة الكلام فأتوني بشيخ على غاية النظافة فلما اخذ في اصلاح وجهي قلت اترك في هذا الموضع واحذف في هذا وافعل كذا وكذا واطلت الكلام وهو ساكت فلما اراد الحجامة قلت اشرط في الجانب الايمن اثنتي عشرة شرطة وفي الايسر اربع عشرة مرة فان الدم في الجانب الايمن اقل منه في الايسر، لان الكبد في الايمن والحرارة في الايسر اوفر والدم اغزر فإذا زدت في شرط الايسر اعتدل خروج الدم من الجانبين ففعل وامرت ان يدفع له دينار فرده فقلت استقله اعطه دينارا آخر فرده ايضا فقلت قبحك الله انت حجام سواد واكثرهم يدفع لك نصف درهم وانت تستقل دينارين قال وحقك ما رددتها استقلالا ونحن اهل صناعة واحدة وانت احذق، وما كان الله ليراني وانا آخذ من اهل صنعتي اجرة فاخجلني، ولم يأخذ شيئا، فلما كان في العام القابل احتجت إلى اخراج الدم فاتى به فاصلح وجهي الاصلاح الذي كنت

[ 118 ]

اوقفته عليه وحجمني احسن حجامة، فلما فرغ قلت انت صانع سواد فمن اين لك هذا الحذق فقال اجتاز بنا حجام الخليفة في العام الماضي فتعلمت منه، وما كنت احسن من هذا شيئا فضحكت منه وامرت له بثلاثين دينارا انتهى ملخصا من عين. (أبو عبيد) القاسم بن سلام كظلام كان ابوه عبدا روميا من اهل هراة وكان أبو عبيد من المشاهير في اللغة والحديث والادب والغريب والفقه وصحة الرواية وسعة العلم، وكان كما قال السيوطي امام اهل عصره في كل فن من العلم، له من التصانيف غريب القرآن وغريب الحديث إلى غير ذلك، ولي القضاء بطرطوس ثمان عشرة سنة. روي عن ابى زيد الانصاري والاصمعي وابى عبيدة وابن الاعرابي والكسائي والفراء وغيرهم. يقال انه اول من صنف في غريب الحديث. وكان منقطعا إلى عبدالله بن طاهر ذي اليمينين، ويأتى في أبو عبيدة ما يتعلق بذلك توفي بمكة بعد فراغه من الحج سنة 223 أو 224. (أبو عبيدة) معمر كجعفر بن مثنى كمعمى البصري النحوي اللغوي، كان متبحرا في علم اللغة وايام العرب واخبارها، ويحكي انه يقول: ما التقى فرسان في جاهلية واسلام إعرفتهما وعرفت فارسهما. اخذ عن يونس بن حبيب النحوي وشيخه ابي عمرو الاعلاء. وهو اول من صنف غريب الحديث، وكان أبو نؤاس الشاعر يتعلم منه ويصفه ويذم الاصمعي، سئل عن الاصمعي فقال: بلبل في قفص، وعن ابى عبيدة فقال: اديم طوي على علم. وقال بعضهم كان الطلبة إذا اتوا مجلس الاصمعي اشتروا البعر في سوق الدر وإذا اترا مجلس ابى عبيدة اشتروا الدر في سوق البعر، لان الاصمعي كان حسن

[ 119 ]

الانشاد والزخرفة قليل الفائدة، وابو عبيدة بضد ذلك. قال شيخنا الشهيد الثاني في شرح الدراية عند ذكره لغريب الحديث ما هذا قوله: وقد صنف فيه جماعة من العلماء قيل اول من صنف فيه النضر بن شميل، وقيل أبو عبيدة معمر بن المثنى وبعدهما أبو عبيد القسم بن سلام وابن قتيبة ثم الخطابى فهذه امهاته ثم تبعهم غيرهم بزوائد وفوائد كأبن الاثير فانه بلغ بنهايته النهاية. ثم الزمخشري ففاق في الفائق كل غاية والهروى فزاد في غريبه غريب القرآن مع الحديث انتهى. توفي سنة 209، وفي مروج الذهب: وفي سنة 211 مات أبو عبيدة العمري معمر بن المثنى كان يرى رأي الخوارج وبلغ نحوا من مائة سنة ولم يحضر جنازته احد من الناس بالمصلى حتى اكتري لها من يحملها ولم يكن يسلم عليه شريف ولا وضيع إلا تكلم فيه وله مصنفات حسان في ايام العرب وغيرها منها كتاب المثالب.. الخ. وحكي عن ابى عبيدة قال ارسل الي الفضل بن الربيع إلى البصرة في الخروج إليه فقدمت عليه، وكنت اخبر بخبره فاذن لي فدخلت عليه (اي ببغداد) وهو في مجلس طويل عريض فيه بشاط واحد قد ملاه وفي صدره فراش عالية لا يرتقى عليها إلا بكرسي وهو جالس على الفراش فسلمت عليه بالوزارة فرد وضحك إلي واستدنانى حتى جلست معه على فراشه ثم سألني وبسطني وتلطف بي وقال انشدني فانشدته من عيون الاشعار التي احفظها جاهلية، فقال لي قد عرفت اكثر هذا واريد من ملح الشعر، فانشدته فطرب وضحك وزاد نشاطا ثم دخل رجل في زي الكتاب وله هيئة حسنة فاجلسه إلى جانبي، وقال له اتعرف هذا ؟ فقالا لا، فقال هذا أبو عبيدة علامة اهل البصرة اقدمناه لنستفيد من علمه فدعا له الرجل وقرضه لفعله هذا، ثم التفت الي وقال: كنت اليك مشتاقا وقد سئلت عن مسألة أفتأذن لي ان اعرفك ؟ قلت هات، فقال قال الله عزوجل: (طلعها كأنه رؤوس

[ 120 ]

الشياطين) وانما يقع الوعد والابعاد بما قد عرف مثله وهذا لم يعرف، قال فقلت انما كلم الله العرب على قدر كلامهم اما سمعت قول امرئ القيس: ايقتلني والمشرفي مضاجعي * ومسنونة زرق كأنياب اغوال وهم لم يروا الغول قط، ولما كان امر الغول يهولهم اوعدوا به فاستحسن الفضل ذلك واستحسنه السائل وازمعت عند ذلك اليوم ان اضع كتابا في القرآن لمثل هذا واشباهه ولما يحتاج إليه من علمه ولما رجعت إلى البصرة عملت كتابا في الذي ازمعت سميته المجاز، وسألت عن الرجل فقيل لي هو من كتاب الوزير وجلسائه. (أبو عبيدة بن الجراح) قال ابن قتيبة في المعارف هو أبو عبيدة بن عبدالله بن الجراح نسب إلى جده، واسمه عامر وهو من بني الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، قال أبو بكر يوم سقيفة بني ساعدة: رضيت لكم احد صاحبي ابا عبيدة أو عمر، اما أبو عبيدة فسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لكل امة امين وابو عبيدة امين هذه الامة، واما عمر فسمعته يقول: اللهم ايد الدين بعمر بن الخطاب أو بأبى جهل. ومات أبو عبيدة بالشام في طاعون عمواس ولا عقب له. قال الواقدي: وكان رجلا نحيفا معروق الوجه خفيف اللحية طويلا أخبأ اثرم الثنيتين وكان يخضب بالحناء والكتم، قال غيره: سبب ثرمه انه كان انتزع نصالا من جبهة رسول الله صلى الله عليه واله يوم احد بثنيتيه فسقطتا فما رؤي اهتم، كان احسن من ثني ابي عبيدة والاهتم هو الاثرم انتهى. (أبو عبيدة الحذاء) زياد بن عيسى الكوفي ثقة، روى عن ابى جعفر وابى عبدالله " ع " ومات في حياة الصادق بالمدينة، روي عن الصادق " ع " قال من مات بين الحرمين بعثه تعالى في الآمنين يوم القيامة. اما ان عبدالرحمن بن الحجاج وابا عبيدة منهم،

[ 121 ]

وروي انه جاءت امرأته إلى ابي عبدالله " ع " بعد موته قالت انما ابكي انه مات وهو غريب، قال ليس هو بغريب ان ابا عبيدة منا اهل البيت (كش). روي عن الارقط عن ابي عبدالله " ع " قال لما دفن أبو عبيدة الحذاء قال انطلق بنا نصلي على ابى عبيدة قال فانطلقنا فلما انتهينا إلى قبره لم يزد على ان دعا له، فقال: اللهم برد على ابي عبيدة، اللهم نور له قبره، اللهم الحقه بنبيه ولم يصل عليه، فقلت هل على الميت صلاة بعد الدفن ؟ قال لا انما هو الدعاء له. وعن العقيقي انه كان حسن المنزلة عند آل محمد عليهم السلام وكان زامل ابا جعفر عليه السلام إلى مكة انتهى. (أبو العتاهية) بالتخفيف أبو اسحاق اسماعيل بن القسم بن سويد العيني، كان فريد زمانه ووحيد أوانه في طلاقة الطبع ورشاقة النظم وخصوصا في الزهديات ومذمة الدنيا. وهو من المتقدمين في طبقة بشار وابى نؤاس وشعره كثير وقد ولد في سنة 130 (قل) بعين التمر وهي بليدة بالحجاز في قرب المدينة الطيبة وقيل انها من اعمال سقي الفرات قرب الانبار، ونشأ بالكوفة وسكن بغداد، وكان يبيع الجرار، واشتهر بمحبته عتبة جارية المهدي العباسي وله في ذلك حكايات واشعار كثيرة، وكان الشعر عنده سهلا جدا، حتى يحكى انه قال يوما لو شئت ان اجعل كلامي كله شعرا لقلت، وكان نقش خاتمه: سيكون الذي قضي * غضب العبد أو رضي ومن شعره: ألا إننا كلنا بائد * واى بني آدم خالد وبدؤوهم كان من ربهم * وكل إلى ربه عائد فيا عجبا كيف يعصى الا * له آم كيف يجحده الجاحد

[ 122 ]

وفي كل شئ له آية * تدل على انه واحد ومن شعره الذي انشده الرضا عليه السلام قوله: كلنا نأمل مدا في الاجل * والمنايا هن أفات الامل لا تغرنك اباطيل المنى * والزم القصد ودع عنك العلل انما الدنيا كظل زائل * حل فيها راكب ثم رحل وله ايضا: إذا المرء لم يعتق من المال نفسه * تملكه المال الذي هو مالكه الا انما مالي الذي انا منفق * وليس لي المال الذي انا تاركه إذا كنت ذا مال فبادر به الذي * يحق وإلا استهلكته مهالكه وذكروا له ارجوزة حكمية سماها ذات الامثال في بضعة آلاف بيت منها قوله: حسبك مما تبتغيه القوت * ما اكثر القوت لمن يموت الفقر فيما جاوز الكفافا * من اتق الله رجا وخافا ما انتفع المرء بمثل عقله * وخير ذخر المرء حسن فعله ان الشباب والفراغ والجدة * مفسدة للمرء اي مفسدة ما تطلع الشمس ولا تغيب * إلا لامر شأنه عجيب وهي طويلة جدا حكي انه انشد عند الجاحظ هذه الارجوزة حتى اتى على قوله: يا للشباب المرح التصابى * روائح الجنة في الشباب قال الجاحظ للمنشد قف ثم قال انظروا إلى قوله: روائح الجنة في الشباب، فان له معنى كمعنى الطرب الذي لا يقدر على معرفته إلا القلوب وتعجز عن ترجمته الالسنة إلا بعد التطويل وادامة التفكير، وخير المعاني ما كان القلب إلى قبوله اسرع من اللسان إلى وصفه حكي انه كان أبو العتاهية ترك الشعر فامر المهدي بحبسه، فلما حبس دهش فرأى كهلا حسن البزة والوجه ينشد:

[ 123 ]

تعودت مس الضر حتى الفته * واسلمني حسن العزاء إلى الصبر وصيرني يأسي من الناس واثقا * بحسن صنيع الله من حيث لا ادري وكان الرجل صاحب عيسى بن زيد اسمه حاضر فطلبه المهدي وسأله عن عيسى اين هو ؟ قال ما ادري، قال لتدلن عليه أو لاضربن عنقك الساعة، قال اصنع ما بدا لك، فوالله ما ادلك على ابن رسول الله والقى الله ورسوله بدمه، فامر بضرب عنقه فقتل، ثم طلب ابا العتاهية، فقال اتقول الشعر أو الحقك به ؟ قال بل اقول، قال اطلقوه فاطلق. توفي سنة 211 (يا) ببغداد وقبره على نهر عيسى واوصى ان يكتب على قبره: إن عيشا يكون آخره المو * ت لعيش معجل التنغيص (أبو عثمان الحيرى) سعيد بن اسماعيل النيسابوري العالم العارف كان من مشاهير عرفاء اهل عصره له قصص وحكايات وكلمات توفي سنة 298 والحيري نسبة إلى حيرة حارة بنيسابور. (أبو عثمان المازنى) انظر المازنى (أبو عصمة الخراساني) انظر الجامع (أبو عصيدة) أبو جعفر احمد بن عبيد بن ناصح النحوي الكوفي الديلمي الاصل من موالي بني هاشم في (ضا). قال صاحب البغية قال ياقوت: حدث عن الاصمعي والواقدي وعنه القسم الانباري وكان من ائمة العربية وادب، ولد المتوكل المعتز فلما اراد ابوه ان يوليه العهد حطه أبو عصيدة عن مرتبته واخر غداءه قليلا، فلما كان وقت الانصراف قال للخادم احمله فضربه لغير ذنب فكتب بذلك للمتوكل فاحضره فقال لم فعلت هذا بالمعتز ؟ فقال بلغني ما عزم عليه امير المؤمنين فحططت

[ 124 ]

منزلته ليعرف هذا المقدار فلا يعجل بزوال نعمة احد، واخرت غداءه ليعرف مقدار الجوع إذا شكي إليه، وضربته بغير ذنب ليعرف مقدار الظلم فلا يعجل على احد فقال احسنت وامر له بعشرة آلاف. قال ابن عدي: كان أبو عصيدة يحدث بمناكير مع انه من اهل الصدق، وصنف عيون الاخبار والاشعار، المقصور والممدود والمذكر والمؤنث وغير ذلك مات سنة ثمان وقيل ثلاث وسبعين ومأتين انتهى. وكان هذ الرجل هو المعلم الشيعي الذى اذن لابن المتوكل في قتل ابيه لما سمع منه ان اباه كان يذكر فاطمة الزهراء سلام الله عليها بسوء وسأله ان يأذن له في ذلك فقال له ولا بأس لك بقتله بينك وبين الله بعد ما سمعت منه من سب سيدة النساء إلا انك لا تعيش بعده اكثر من ستة اشهر، لان قتل الاب لا يعيش اكثر من هذا، فقال الولد وانا ارضى بذلك بعد ان لم يكن مثل هذا على وجه الارض، فهجم عليه ليلا مع جماعة من المواطئين معه من الغلمان وقتلوه بأشنع ما يكون انتهى. (أبو العلاء المعرى) انظر المعرى (أبو على الجبائى) انظر الجبائى (أبو على الحائري) الرجالي محمد بن اسماعيل بن عبد الجبار عالم فاضل، صاحب كتاب منتهى المقال في الرجال، ينتهي نسبه إلى الشيخ الرئيس ابي علي بن سينا اصله من طبرستان تولد بكربلا المشرفة سنة 1159 وكان من تلامذة الاستاذ الاكبر المحقق البهبهانى وصاحب الرياض، وادرك صحبة العلامة الطباطبائي بحر العلوم والعلامة الاعرجي السيد محسن الكاظمي، وقد وضع طرز كتابه المذكور باشارة هذا السيد المبرور كما يظهر من مفتتح كتابه المزبور، وله ايضا كتاب نقض نواقض الروافض وهو كتاب نفيس، توفي بكربلا سنة 1215.

[ 125 ]

(أبو على الدقاق) انظر الدقاق (أبو على الرود آبادى) احمد بن محمد البغدادي تلميذ جنيد، كان من كبار مشايخ الصوفية وصاحب الكلمات الشطحية، اقام بمصر ومات بها سنة 322، حكي انه سئل عمن يسمع الملاهي ويقول هي حلال لانى قد وصلت إلى درجة لا يؤثر في اختلاف الاحوال ؟ فقال نعم قد وصل ولكن إلى سقر. (أبو على بن سينا) انظر ابن سينا (أبو على الفارسى) انظر الفارسى (أبو على القالى) انظر القالى) (أبو على بن همام) انظر الاسكافي (أبو على بن الهيثم) الملقب بطليموس الثاني كان عالما ماهرا في فنون الحكمة والرياضي وتصانيفه اكثر من ان تحصى، وله في الاخلاق رسالة لطيفة لم يسبقه إلى وضعها احد، وصنف ايضا كتابا بين فيه الحيلة في اجراء النيل إلى المزارع ايام نقصانه. وقد نقل الشيخ شمس الدين الشهرزوري في كتاب تأريخ الحكماء انه قصد قاهرة مصر ونزل بها في خان، فلما القى عصاه قيل له ان صاحب مصر الملقب بالحاكم على الباب يطلبك فخرج إليه ومعه كتابه فلما نظر الحاكم إلى الكتاب قال له اخطأت فان مؤنة هذه الحيلة اكثر من منافع الزرع، ومضى فخاف أبو علي من نفسه وهرب مستترا إلى الشام واقام بها عند بعض الامراء فادر عليه رزقا كثيرا فقال له أبو علي يكفيني من ذلك قوت يوم فيوم وجارية وخادم فان ما زاد عليها لو امسكته كنت خازنك ولو انفقته كنت وكيلك ومتى اشتغلت بذين فمن يكفيني امر العلم وقد عرض له حين موته اسهال دموي فكان كلما يعالج ينتج بالعكس إلى ان يأس

[ 126 ]

من الحياة، فقال آه ضاعت الهندسة وبطلت المعالجة وعلوم الطب ولم يبق إلا تسليم النفس إلى باريها ثم امتد بنفسه إلى القبلة وقال: اليك المرجع والمصير رب عليك توكلت واليك انيب. (أبو عمر الثقفى) عيسى بن عمر النحوي، امام في النحو والعربية والقراءة، اخذ عن ابي عمرو بن العلا، وعنه الاصمعي وغيره. وصنف في النحو الاكمال والجامع وفيهما يقول تلميذه الخليل: بطل النحو جميعا كله * غير ما احدث عيسى بن عمر ذاك اكمال وهذا جامع * فهما للناس شمس وقمر وكان يتقعر في كلامه، حكي انه سقط عن حمار فاجتمع عليه الناس فقال: مالي اراكم تكأ كأتم علي كما تتكأ كنون على ذي جنة افر نقعوا عنى وعن بعض المجاميع انه كان به ضيق النفس فادركه يوما وهو في السوق فوقع ودار الناس حوله يقولون مصروع فبين قارئ ومعوذ من الجان فلما افاق من غشيته نظر إلى ازدحامهم فقال هذه المقالة، فقال بعض الحاضرين ان جنيته تتكلم بالهندية، مات سنة 149 أو 150. (أبو عمر الزاهد) انظر المطرز (أبو عمر الدانى) عثمان بن سعيد الاموي القرطبي الاندلسي المقري، احد الائمة في علم القرآن وله معرفة بالحديث وكان حسن الخط والضبط، وله تصانيف كثيرة. والقراء خاضعون لتصانيفه واثقون بنقله في القراءات والرسم والتجويد والوقف والابتداء وغير ذلك. توفي سنة 444 (تمد). (أبو عمرو بن العلاء) المازني البصري قيل ان كنيته اسمه وقيل اسمه زبان بن العلاء، احد

[ 127 ]

القراء السبعة، كان اعلم الناس بالقرآن الكريم والعربية والشعر وهو في النحو في الطبقة الرابعة بل الثالثة لان امير المؤمنين " ع " كان مبتكر النحو وعلمه ابا الاسود الدئلي واخذ من ابى الاسود ولداه عطا وابو الحارث وميمون الاقرن ويحيى بن يعمر، واخذ منهم عبدالله بن اسحاق الحضرمي وعيسى بن عمر الثقفي وابو عمرو ابن العلاء المازنى. وكان أبو عمرو المذكور من اشراف العرب ووجوهها مدحه الفرزدق وغيره، وكان اعلم الناس بالقراءات والعربية وايام العرب، وكانت دفاتره إلى السقف ثم تنسك فاحرقها، وكان له شغف بالرواية وجمع علوم العرب واشعارهم وعامة اخباره عن اعراب ادركوا الجاهلية، وعنه اخذ أبو زيد الانصاري وابو عبيدة والاصمعي واكثر نحاة ذلك العصر. وحكي عنه قال قرأت (ومالي لا اعبد الذي فطرني) فاخترت تحريك الياء ها هنا لان السكون ضرب من الوقف فلو سكنت الياء كنت كالذي ابتدأ، وقال (لا اعبد الذي فطرني) فاخترت تحريك الياء هربا من ضرر الوقف، وهذا من ابي عمرو في غاية الدقة والنظر في المعاني اللطيفة. وحكي ايضا انه قال طلب الحجاج ابي فهرب ابي منه إلى اليمن وكنت معه فبينا نحن نسير يوما في صحراء اليمن إذ لحق بنا رجل وانشد: اصبر النفس عند كل مهم * إن في الصبر حيلة المحتال لا تضيقن بالامور فقد * تكشف غماؤها بغير احتيال ربما تجزع النفوس من الامر * له فرجة كحل العقال فسأله ابى ما الخبر ؟ قال مات الحجاج، قال أبو عمرو قد كنت اخترت في قوله تعالى (إلا من اغترف غرفة) فتح الغين وكنت في طلب شاهد ذلك فلما انشد الرجل شعره سمعته يقول: له فرجة بفتح الفاء، فسررت من ذلك ازيد من سروري بموت الحجاج، وينقل من تقواه: انه كان لما يدخل شهر رمضان لا يقرأ شعرأ ولا ينشد بيتا حتى يذهب الشهر. مات سنة 154 (قند) ودفن بالكوفة.

[ 128 ]

(أبو عمرة الفارسى) اسمه زاذان كان من اصحاب امير المؤمنين " ع " بل من خواصه وهو الذي تكلم امير المؤمنين " ع " في اذنه بالاسم الاعظم فحفظ القرآن بعد ان لم يكن يقرأ منه. روى القطب الراوندي عن سعد الخفاف عن زاذان ابي عمرة قلت له يا زاذان انك لتفرأ القرآن فتحسن قراءته فعلى من قرأت ؟ قال فتبسم ثم قال: ان امير المؤمنين " ع " مر بي وانا انشد الشعر وكان لي حلق حسن فاعجبه صوتي، فقال يا زاذان فهلا بالقرآن قلت يا امير المؤمنين وكيف لي بالقرآن ؟ فو الله ما أقرأ منه إلا بقدر ما اصلي به، قال فادن مني فدنوت منه فتكلم في اذنى بكلام ما عرفته ولا علمت ما يقول ثم قال افتح فاك فتفل في في فوالله ما زالت قدمي من عنده حتى حفظت القرآن باعرابه وهمزه وما احتجت ان اسأل عن احدا بعد موقفي ذلك، قال سعد فقصصت قصة زاذان على ابي جعفر " ع " قال صدق زاذان ان امير المؤمنين دعا لزاذان بالاسم الاعظم الذي لا يرد (اقول) نقل الاغا رضا القزويني في ضيافة الاخوان عن القاضي ابى محمد ابن ابي زرعة الفقيه القزويني ان زاذان كان من اصحاب امير المؤمنين " ع " وقتل تحت رايته ثم انتقل اولاده إلى قزوين. قال الرافعي زاذانية قبيلة في قزوين فيهم أئمة كبار من المتقدمين والمتأخرين انتهى. (أبو عوانة) بالفتح يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم بن زيد النيسابوري الاسفراينى الحافظ صاحب المسند الصحيح المخرج على كتاب مسلم بن الحجاج، كان من علماء الحديث ومن الرحالة في اقطار الارض لطلب الحديث، توفي سنة 316 (شيو) وقبره باسفراين قريب من قبر الاستاذ ابي اسحاق الاسفرايني الذي يأتي ذكره في الاسفرايني.

[ 129 ]

(أبو العيناء) أبو عبد الله محمد بن القسم بن خلاد الاهوازي البصري من تلامذة ابي عبيدة والاصمعي وابي زيد الانصاري، كان من اوحد عصره في الشعر والفنون الادبية، وكان من عداد الظرفاء والاذكياء، وكان حاضرا الجواب يجيب اكثر المطالب بالقرآن المجيد ويستشهد به كثيرا. نقل ابن خلكان كثيرا من اجوبته ونوادره. حكي انه عمي في حدود الاربعين من عمره، فسئل يوما ما ضرك العمى ؟ فقال شيئان: احدهما انه فات مني السبق بالسلام، والثاني انه ربما ناظرت الرجل فهو يكفهر وجهه ويعبس ويظهر الكراهية وانا لا اراه حتى اقطع الكلام. توفي بالبصرة سنة 283 قال المسعودي في مروج الذهب في سنة 284، انحدر أبو العيناء من مدينة السلام إلى البصرة في زورق فيه ثمانون نفسا فغرق الزورق ولم يخلص ممن كان فيه إلا أبو العيناء وكان ضريرا يتعلق بطلال الزورق فاخرج حيا وتلف كل من كان فيه فبعد ان سلم ودخل البصرة مات انتهى. وفي بعض كتب الرجال محمد بن القسم أبو العيناء الهاشمي مولى عبد الصمد ابن علي عتاقة (1) روى الكليني في باب مولد ابي محمد " ع " من الكافي عن اسحاق ابن محمد النخعي عنه قال: كنت ادخل على ابي محمد " ع " فاعطش وانا عنده فاجله ان ادعو بالماء فقال (فيقول خ ل) يا غلام اسقه وربما حدثت نفسي بالنهوض فافكر في ذلك فيقول يا غلام دابته وفيه دلالة على كونه اماميا حسن الاعتقاد. (أبو غالب الزرارى) احمد بن محمد بن محمد بن سليمان بن الحسن بن الجهم بن بكير بن اعين الشيباني، كان من افاضل الثقات والمحدثين وشيخ علماء عصره واستاذهم وبقية آل


(1) اي انه مولى عتاقة لعبد الصمد لا مولى حلف، منه.

[ 130 ]

اعين وآل اعين اكبر بيت في الكوفة من شيعة اهل البيت واعظمهم شأنا واكثرهم رجالا واعيانا واطولهم مدة وزمانا ادرك اولهم السجاد والباقرين عليهم السلام وبقي آخرهم إلى اوائل الغيبة الكبرى وكان فيهم العلماء والفقهاء والقراء والادباء ورواة الحديث، ومن مشاهيرهم حمران وزراة و عبدالملك وبكير بنو اعين وحمزة بن حمران وعبيد بن زرارة وضريس بن عبدالملك وعبد الله بن بكير ومحمد بن عبدالله ابن زرارة والحسن بن الجهم بن بكير وابنه سليمان بن الحسن وابو طاهر محمد بن سليمان وابو غالب احمد بن محمد بن محمد بن سليمان، ولابي غالب في بيان احوالهم ورجالهم رسالة عهد فيها إلى ابن ابنه محمد بن عبدالله بن احمد وهو آخر من عرف من هذا البيت. قال أبو غالب في محكي الرسالة المذكورة إنا اهل بيت اكرمنا الله عزوجل بمنه علينا بدينه واختصنا بصحبة اوليائه وحججه على خلقه من اول ما نشأنا إلى وقت الغيبة التي امتحنت بها الشيعة فلقي عمنا حمران سيدنا وسيد العابدين علي بن الحسين " ع " ولقي حمران وجدنا زرارة وبكير ابا جعفر محمد بن علي وابا عبدالله جعفر بن محمد " ع " ولقي بعض اخوتهم وجماعة من اولادهم مثل حمزة بن حمران وعبيد بن زرارة ومحمد بن حمران وغيرهم ابا عبدالله جعفر بن محمد " ع " ورووا عنه وآل اعين اكثر اهل بيت في الشيعة واكثرهم حديثا وفقها وذلك موجود في كتب الحديث ومعروف عند رواته، ولقي عبيد بن زرارة وغيره من بني اعين ابا الحسن موسى بن جعفر " ع " وكان جدنا الادنى الحسن بن الجهم من خواص سيدنا ابي الحسن الرضا " ع " وله كتاب معروف وكان للحسن بن الجهم جدنا سليمان ومحمد والحسين ولم يبق لمحمد والحسين ولد وكانت ام الحسن بن الجهم ابنة عبيد بن زرارة ومن هذه الجهة نسبنا إلى زرارة ونحن من ولد بكير وكنا قبل ذلك نعرف بولد الجهم، واول من نسب منا إلى زرارة جدنا سليمان نسبه إليه سيدنا أبو الحسن علي بن محمد " ع " صاحب العسكر وكان إذا ذكره في توقيعاته

[ 131 ]

إلى غيره قال الزراري تورية عنه وسترا له ثم اتسع ذلك وسميناه به وكان " ع " يكاتبه في امور له بالكوفة وبغداد، إلى ان قال ولما مات سليمان كانت الكتب ترد على جدي محمد بن سليمان إلى ان مات، وكاتب الصاحب " ع " جدي محمد بن سليمان بعد موت ابيه إلى ان وقعت الغيبة وقل منا رجل إلا وقد روى الحديث. وحدثني أبو عبد الله بن الحجاج وكان من رواة الحديث انه قد جمع من روى الحديث من آل اعين فكانوا ستين رجلا وحدثني أبو جعفر احمد بن محمد بن لاحق الشيباني عن مشايخه ان بني اعين بقوا اربعين سنة اربعين رجلا لا يموت منهم رجل إلا ولد فيهم غلام وهم مع ذلك يستولون على دور بنى شيبان في خطة بني اسعد ابن همام ولهم مسجد الخطة يصلون فيه وقد دخله سيدنا أبو عبد الله جعفر بن محمد " ع " وصلى فيه وفي هذه المحلة دور بنى اعين متقاربة قال أبو غالب وكان اعين غلاما روميا اشتراه رجل من بني شيبان من حلب فرباه وتبناه واحسن تأديبه فحفظ القرآن وعرف الادب وخرج بارعا اديبا فقال له مولاه استلحقك فقال لا ولانى منك احب الي من ذلك فلما كبر قدم عليه ابوه من بلاد الروم وكان راهبا اسمه سنسن وذكر انه من غسان ممن دخل بلد الروم في اول الاسلام وقيل انه كان يدخل بلاد الاسلام بأمان فيزور ابنه اعين ثم يعود إلى بلاده، فولد اعين عبدالملك وحمران وزرارة وبكير، أو عبدالرحمن بني اعين هؤلاء كبراؤهم معروفون، وقعنب ومالك ومليك من بني اعين غير معروفين فذلك ثمانية انفس ولهم اخت يقال لها ام الاسود ويقال انها اول من عرف هذا الامر منهم من جهة ابي خالد الكابلي. وروي ان اول من عرف هذا الامر عبدالملك عرفه من صالح بن ميثم ثم عرفه حمران من ابى خالد الكابي وكان بكير يكنى ابا جهم وحمران ابا حمزة وزرارة ابا علي ولآل اعين من الفضائل وما روي فيهم اكثر من ان اكتبه لك وهو موجود في كتب الحديث وكان مليك وقعنب ابنا اعين يذهبان مذهب العامة مخالفين لاخوتهم

[ 132 ]

وحلف اعين حمران وزرارة وبكيرا وعبد الملك وعبد الرحمن ومالكا وموسى وضريسا ومليكا وكذا قعنب وذلك عشرة انفس وروى لي ابن المغيرة عن ابي محمد الحسن بن حمزة العلوي عن ابى العباس احمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفي المشهور بكثرة الحديث انهم سبعة عشر رجلا إلا انه لم يذكر اسماءهم وما يتهم في معرفته ولا شك في علمه انتهى ما نقلناه من رسالة ابي غالب. ولتلميذه الشيخ ابي عبدالله حسين بن عبيد الله الغضائري تتمة لهذه الرسالة وذكر فيها كما في (ضا) ان وفاة ابي غالب كانت في ج 1 سنة 368 (شسح) قال: وتوليت جهازه وحمله إلى مقابر قريش ثم إلى الكوفة وقبره بالغري انتهي. وقال (جش) وكان أبو غالب شيخ العصابة في زمنه ووجههم له كتب منها: كتاب التأريخ ولم يتمه، كتاب آداب السفر، كتاب الافضال، كتاب مناسك الحج كبير، كتاب مناسك الحج صغير، كتاب الرسالة إلى ابن ابنه ابي طاهر في ذكر آل اعين حدثنا شيخنا أبو عبد الله عنه بكتبه ومات أبو غالب رحمه الله سنة 1368 انتهى. وكانت ولادته سنة 285 وذكره الشيخ الطوسي وقال: وهم البكيريون وبذلك كان يعرف إلى ان خرج توقيع من ابى محمد " ع " فيه ذكر ابى طاهر الزراري فاما الزراري رعاه الله تعالى فذكروا انفسهم بذلك وكان شيخ اصحابنا في عصره واستاذهم وبقيتهم وصنف كتبا منها كتاب التأريخ ولم يتمه وقد خرج منه نحو الف ورقة انتهى. (قلت) وجده محمد بن سليمان أبو طاهر الزراري ثقة عين، له إلى مولانا ابي محمد " ع " مسائل والجوابات ولد سنة 237 (لرز) وتوفى سنة 300 وقيل 301، وعن ارشاد المفيد وروي عن ابى سورة احد مشايخ الزيدية انه كان بالحائر عشية عرفة ثم خرج إلى الكوفة فرافقه رجل وسأل عن حاله فاعلمه انه في ضيق ولا شئ معه وفي يديه فقال له إذا دخلت الكوفة فات ابا طاهر الزراري فاقرع عليه بابه فانه سيخرج اليك وفي يده دم الاضحية فقل له يقال لك اعط هذا الرجل الصرة الدنانير

[ 133 ]

التي عند رجل السرير ثم فارقه ومضى لوجهه، فدخل أبو سورة الكوفة فقصد ابا طاهر الزراري فخرج إليه وفي يده دم الاضحية فبلغه ما قيل له فقال سمعا وطاعة ودخل فاخرج إليه الصرة فسلمها إليه فاخذها وانصرف. (أبوغبشان) بالفتح ويضم خزاعي كان يلي سدانة الكعبة قبل قريش فاجتمع مع قصي بن كلاب في شرب بالطائف فاسكره قصي ثم اشترى المفاتيح منه بزق خمر واشهد عليه ودفعها لابنه عبد الدار وطير به إلى مكة فافاق أبو غبشان اندم من الكسعي، فضربت به المثل في الحمق والندم وخسارة الصفقة. (أبو غسان) مالك بن اسماعيل بن زياد بن درهم الكوفي النهدي شيخ البخاري في صحيحه فعن ابن سعد انه ذكره في الجزء السادس من طبقاته قال: كان أبو غسان ثقة صدوقا متشيعا شديد التشيع. وذكره الذهبي وقال كما عن ميزانه: انه اخذ مذهب التشيع عن شيخه الحسن بن صالح. وان ابن معين قال: ليس بالكوفة اتقن منه لا أبو نعيم ولا غيره له فضل وعبادة كنت إذا نظرت إليه رأيته أنه خرج من قبر كانت عليه سجادتان انتهى. ومات سنة 219 (ريط). (أبو الغوث) اسلم بن مهوز المنبجي شاعر يمدح آل محمد " ع " وكان البحتري يمدح الملوك فقال أبو الغوث في مدح ائمة سامراء " ع " في قصيدته الدالية. إذا ما بلغت الصادقين بني الرضا * فحسبك من هاد يشير إلى هاد مقاويل إن قالوا بها ليل إن دعوا * وفاة بميعاد كفاة بمرتاد إذا وعدوا اعوف وان وعدوا وفوا * فهم اهل فضل عند وعد وايعاد

[ 134 ]

كرام إذا ما انفقوا المال انفدوا * وليس لعلم انفقوه من انفاد ينابيع علم الله اطواد دينه * فهل من نفاد إن علمت لاطواد نجوم متى نجم خبا مثله بدا * فصلى على الخابي المهيمن والبادي عباد لمولاهم موالي عبادة * شهود عليهم يوم حشر واشهاد هم حجج الله اثنتي عشرة متى * عددت فثاني عشرهم خلف الهادى بميلاده الانباء جاءت شهيرة * فاعظم بمولود واكرم بميلاد (أبو الفتح) ابن العميد ذو الكفايتين علي بن محمد بن الحسين بن العميد القمي، كان وزير ركن الدولة الديلمي بعد ابيه ابي الفضل بن العميد الذي يضرب به المثل في البلاغة ويأتى ذكره وكان أبو الفتح يقال له ذو الكفايتين لجمعه تدبير السيف والقلم وكفى في حقه انه ثمرة تلك الشجرة وشبل ذاك القسورة (وحق على ابن الصقر أن يشبه الصقرا). حكي ان الصاحب بن عباد مع جلالة قدره وعظم شأنه إذا مدحه يقوم بحضرته وينشد عليه وبقي في الوزارة بعد ركن الدولة في خدمة ابنه مؤيد الدولة إلى ان تغير عليه مؤيد الدولة وغضب عليه واخذه وعذبه إلى ان اهلكه في سنة 366 (شوس) فانقرضت دولتهم كالبرامكة قال الشاعر في ذلك: آل العميد وآل برمك مالكم * قل المعين لكم وزال الناصر كان الزمان يحبكم فبدا له * إن الزمان هو الخؤون الغادر وكان أبو الفتح المذكور قبل ان يقتل بمدة قد لهج بانشاء هذين البيتين: سكن الدنيا اناس قبلنا * رحلوا عنها وخلوها لنا ونزلناها كما قد نزلوا * ونخليها لقوم بعدنا قال ابن خلكان، في احوال ابن العميد وابنه: ورأيت في بعض المجاميع ان

[ 135 ]

الصاحب بن عباد عبر على باب داره بعد وفاته فلم ير هناك احدا بعد ان كان الدهليز يغص من زحام الناس فانشد: ايها الربع لم علاك اكتئاب * اين ذاك الحجاب والحجاب اين من كان يفزع الدهر منه * فهو اليوم في التراب تراب قل بلا رهبة وغير احتشام * مات مولاي فاعتراني اكتئاب وكان صهره على ابنته السيد أبو جعفر بن ابى الحسن موسى بن ابي عبدالله احمد النقيب بقم ابن محمد الاعرج بن احمد بن موسى المبرقع بن الامام محمد الجواد عليه السلام، وكان السيد أبو جعفر من اجلاء السادة الرضوية بقم. (أبو الفتوح الرازي) جمال الدين حسين بن علي بن محمد بن احمد الخزاعي الشيخ الامام السعيد قدوة المفسرين ترجمان كلام الله المجيد صاحب روض الجنان في تفسير القرآن الذي هو حاو لكل ما تشتهيه الانفس وتلذ الاعين ينتفع منه الفقيه والمفسر والمؤرخ والواعظ وغيرهم، وكان رحمه الله من اجل بيوتات العلم وينتهي بنسبه الشريف إلى نافع بن بديل بن ورقاء الخزاعي كما صرح بذلك في تفسيره. وجده محمد بن احمد وجد جده احمد وعم والده عبدالرحمن المشهور بالمفيد الثاني وابنه محمد بن الحسين وابن اخته احمد بن محمد كلهم علماء فضلاء وهو رحمه الله معدن العلم ومحتده: شرف تتابع كابر عن كابر * كالرمح انبوبا على انبوب ولا اعلم تأريخ وفاته إلا انه من مشايخ ابن شهر اشوب المتوفي سنه 588 (ثفح) وقبره رحمه الله بالرى في صحن حمزة بن موسى " ع " في جوار عبد العظيم الحسني رحمه الله يروي عن الشيخ ابي علي الطوسي والشيخ ابي الوفاء عبد الجبار الرازي عن الشيخ الطوسي وعن والده عن ابيه عن الشيخ والسيدين رضوان الله عليهم اجمعين إلى غير ذلك من مشايخه.

[ 136 ]

(أبو الفتوح العجلى) منتخب الدين اسعد بن ابى الفضائل محمود بن خلف العجلي الاصبهاني الفقيه الشافعي الواعظ الزاهد القانع، قيل انه كان لا يأكل إلا من كسب يده وكان يورق ويبيع ما يتقوت به، له شرح مشكلات الوجيز والوسيط للغزالي وله ايضا تتمة كتاب الابانة للفورانى الفقيه وغير ذلك، وكان الاعتماد في الفتوى باصبهان عليه، توفي بها سنة 600 (خ). والعجلي بكسر العين المهملة وسكون الجيم نسبة إلى عجل ابن لجيم مصغرا وهي قبيلة كبيرة مشهورة من بني ربيعة بن الفرس. قال أبو عبيدة كان عجل بن لجيم يعد في الحمقى بين العرب، وكان له فرس جواد فقيل له ان لكل فرس جواد اسما فما اسم فرسك ؟ فقال لم اسمه بعد فقيل له فسمه ففقأ احدى عينيه فقال قد سميته الاعور، وفيه قال بعض شعراء العرب: رمتني بنو عجل بداء ابيهم * وهل احد في الناس احمق من عجل أليس ابوهم عار عين جواده * فسارت به الامثال في الناس بالجهل (أبو الفداء الحموى) هو السلطان الملك المؤيد صاحب حماة اسماعيل بن علي بن محمود الشافعي كان اميرا على دمشق وحماه يفعل فيهما ما يشاء، وقد تمكن من الفقه والطب والهيئة، وكان يقرب اهل العلم ويرتب لهم الجوائز والارزاق والف تقويم البلدان والتأريخ المشهور الذي له منزلة رفيعة عند علماء اوربا وهو من اقدم كتب التأريخ الاسلامي التي اهتموا بنشرها وترجمتها، توفي سنة 732 (ذلب). (أبو فراس) انظر الفرزدق (أبو فراس الحمداني) الحارث بن سعيد بن حمدان بن حمدون فارس ميدان العقل والفراسة والشجاعة والرياسة كان ابن عم السلطان ناصر الدولة وسيف الدولة ابني عبدالله بن

[ 137 ]

حمدان، وقلادة وشاح محامد آل حمدان وكان فرد دهره وشمس عصره ادبا وفضلا وكرما ونبلا ومجدا وبلاغة وبراعة وفروسية وشجاعة، وشعره مشهور. قال الصاحب بن عباد: بدئ الشعر بملك وختم بملك يعنى امرء القيس وابى فراس. وكان المتنبي يشهد له بالتقدم والتبريز ويتحامى جانبه فلا ينبري لمباراته ولا يتجرى على مجاراته. له القصيدة الميمية في مظلومية اهل البيت الاطهار وظلم بنى العباس المعروفة بالشافية، وقد شرحها بعض الفضلاء من اهل الحائر شرحا جيدا: يحكى انه دخل بغداد وامر ان يشهر خمسمائة سيف خلفه وقيل اكثر ووقف في المعسكر وانشد القصيدة وخرج من باب آخر اولها: الحق مهتضم والدين مخترم * وفئ آل رسول الله مقتسم ومنها قوله: يا للرجال أما لله منتصر * من الطفاة وما للدين منتقم بنو علي رعايا في ديارهم * والامر يملكه النسوان والخدم محلئون فاصفى شربهم وشل (1) * عند الورود واوفى وردهم لمم فالارض إلا على ملاكها سعة * والمال إلا على اربابه ديم ومنها: قام النبي لها يوم الغدير لهم * والله يشهد والاملاك والامم وهي قصيدة بليغة جليلة. قتل سنة 357 (شنز). حكي انه مضت عليه تارات من الاسر والتخلص وانه اسره الروم في بعض الوقائع واقام بالاسر اربع سنين، وله في الاسر اشعار كثيرة، وفي قتله اختلاف، فمما قيل فيه انه كان مقيما بحمص، وجرت حرب بينه وبين ابى المعالي بن سيف الدولة وكان أبو فراس خاله واستظهر على أبو المعالي وقتله في الحرب واخذ رأسه وبقيت جثته مطروحة في التربة إلى ان


(1) الوشل: محركة، الماء القليل يتحلب من جبل أو صخرة.

[ 138 ]

جاء بعض الاعراب فكفنه ودفنه، قال ابن خلكان: وقلعت امه سخينة عينها لما بلغها وفاته، وقيل انها لطمت وجهها فقلعت عينها. (أبو الفرج الاصبهاني) علي بن الحسين بن محمد المرواني الاموي الزيدي صاحب كتاب الاغاني، اورده شيخنا الحر العاملي قدس سره في امل الآمل وقال: هو اصبهاني الاصل بغدادي المنشأ من اعيان الادباء وكان عالما روى عن كثير من العلماء وكان شيعيا خبيرا بالاغانى والآثار والاحاديث المشهورة والمغازي وعلم الجوارح والبيطرة والطب والنجوم والاشربة وغير ذلك، له تصانيف مليحة منها الاغانى وحمله إلى سيف الدولة فاعطاه الف دينار واعتذر، وكان الصاحب بن عباد يستصحب في سفره ثلاثين حمل كتب للمطالعة فلما وجد كتاب الاغانى لم يستصحب سواء وكان منقطعا إلى الوزير المهلبي وله فيه مدائح انتهى. ومن كتبه: كتب مقاتل الطالبيين، وقال صاحب الروضات: انى تصفحت كتاب اغانيه المذكور اجلالا فلم أر فيه إلا هزلا أو ضلالا أو بقصص اصحاب الملاهي اشتغالا وعن علوم اهل بيت الرسالة اعتزالا وهو فيما ينيف على ثمانين الف بيت تقريبا، إلى ان قال: وتوفي سنة ست وخمسين وثلاثمائة قال كثير من الناس انه مات في هذه السنة عالمان: أبو علي القالي وصاحب الاغانى، وثلاثة ملوك معز الدولة وكافور وسيف الدولة، وسمع أبو الفرج من جماعة لا يحصون وروى عنه الدار قطني وغيره انتهى. وفي فهرست ابن النديم: انه توفي سنة نيف وستين وثلاثمائة وقال انه من ولد هشام بن عبدالملك انتهى. والاصبهاني نسبة إلى اصبهان بكسر الهمزة وفتحها وسكون الصاد وفتح الموحدة، ويقال اصفهان بالفاء ايضا مدينة عظيمة من اشهر بلاد الجبل طيبة التربة

[ 139 ]

صحيحة الهواء زاكية الثمار لاسيما تفاحها فقد ورد ان التفاح الاصفهاني من فاكهة الجنة في الدنيا وانما قيل لها اصبهان لانها تسمى بالعجمية سباهان، وسباه العسكر وهان الجمع، وكانت جموع عساكر الاكاسرة يجتمع إذا وقعت لهم واقعة في هذا الموضع مثل عسكر فارس وكرمان والاهواز وغيرها فعرب فقل اصبهان، وبناها الاسكندر ذو القرنين كذا عن السمعاني وقد اطال الكلام صاحب (ضا) في اول كتابه في وصف اصبهان وسبب تسميتها باصبهان ووصف جي وإن سلمان رضي الله تعالى عنه كان منها، وذكر خصائص اصبهان ويعض الجوامع الواقعة بها والباغات الاربع والمنارتين الواقعتين على طرفي طاق بنى، على مرقد بعض اهل العرفان سميتا بمنار جنبان وهما من العجائب الواقعة إلى هذا الزمان. (اقول) انى قد سافرت إلى اصبهان وشاهدت كثيرا مما ذكر وكنت كثير الاشتياق إلى زيارة المقابر الواقعة (بتخته فولاد) وهي جبانة معروفة والعلماء المدفونون بها كثير بحيث قد كتب واحد منهم كتابا في اساميهم ولعلي اذكر كثيرا منهم في هذا الكتاب في محله. قال الحموي في المعجم بعد ذكر ذم كثير لاصبهان قالوا ومن كيموس هوائها وخاصيتها انها تبخل فلا ترى بها كريما. وحكي عن الصاحب ابى القسم بن عباد انه كان إذا اراد الدخول إلى اصبهان قال من له حاجة فليسألنيها قبل دخولي إلى اصبهان فانني إذا دخلتها وجدت بها في نفسي شحا لا اجده في غيرها انتهى. (قلت) يصدق ذلك الخبر الوارد عن امير المؤمنين " ع " إن اهل اصبهان لا يكون فيهم خمس خصال: السخاوة والشجاعة والامانة والغيرة وحبنا اهل البيت لكن لا يخفى عليك انه كما قال العلامة المجلسي (ره) كان اهل اصبهان في ذلك الزمان إلى اول استيلاء الصفوية من اشد النواصب ثم صاروا من اشهد الناس حبا لهم واوعاهم لعلمهم واشدهم انتظارا لفرجهم، وببركة ذلك تبدلت الخصال الاربع ايضا فيهم انتهى. ويأتى في الطبراني ما يتعلق بذلك.

[ 140 ]

(أبو الفرج الببغاء) انظر الببغاء (أبو الفرج بن الجوزى) انظر ابن الجوزى (أبو الفرج القزويني الكاتب) الشيخ الاقدم محمد بن ابي عمران موسى من علماء الامامية ثقة صحيح الرواية صاحب كتاب الموجز والمختصر من الفاظ سيد البشر رآه (جش) ولم يسمع منه. (أبو الفرج الملطى) انظر ابى العبرى (أبو الفرج النهرواني) انظر النهرواني (أبو الفضل البراوستانى) انظر البراوستانى (أبو الفضل الصابونى) انظر الصابونى (أبو الفضل الطهراني) انظر أبو القاسم كلامتر (أبو الفوارس) انظر ابن الصيفي (أبو القاسم) ابن حسين بن جعفر بن حسين الموسوي الخونساري الاصبهاني جد صاحب الروضات السيد محمد باقر بن زين العابدين بن السيد ابى القاسم المذكور كان في درجة عالية من الزهد والعلم والفضل والتقوى ولشدة احتياطه كان يحترز مدة حياته عن الامامة والرئآسة والقضاء والفتوى، ويقوم بحوائج اهل البلوى، ويحصل الشفاء بدعائه وعوذه واحرازه، قرأ على والده وعلى كثير من فضلاء اصبهان وغيرها، ويروي اجازة عن والده وعن بحر العلوم والسيد علي صاحب الرياض وغيرهم. له تعليقات على كثير من كتب الفقه والحديث. ولد سنة 1163 وتوفي سنة 1240. (أبو القاسم) ابن الحسين الرضوي القمي اللاهوري، كان عالما جليلا مفسرا متبحرا، له

[ 141 ]

عدة مصنفات منها: كتاب برهان شق القمر ورد النير الاكبر كتبه للنواب ناصر علي خان سة 1296 ومنها لوامع التنزيل في التفسير فارسي كبير إلى غير ذلك. (أبو القاسم الروحي) هو الشيخ الاجل الحسين بن روح النوبختي احد النواب الاربعة رضوان الله تعالى عليهم اجمعين، قام مقام ابى جعفر محمد بن عثمان بن سعيد بنص منه. روى الشيخ: انه لما اشتدت حال ابى جعفر رحمه الله اجتمع جماعة من وجوه الشيعة فدخلوا عليه فقالوا له إن حدث امر فمن يكون مكانك ؟ فقال لهم هذا أبو القاسم الحسين بن روح بن ابى بحر النوبختي - القائم مقامي والسفير بينكم وبين صاحب الامر والوكيل والثقة الامين فارجعوا إليه في اموركم وعولوا عليه في مهماتكم فبذلك امرت وقد بلغت. وكان رحمه الله من اعقل الناس عند المخالف والموافق ويستعمل التقية وكانت العامة تعظمه، وقد تناظر اثنان فزعم واحد ان ابا بكر افضل الناس بعد رسول الله ثم عمر ثم علي، وقال الآخر بل علي افضل من عمر فدار الكلام بينهما. فقال أبو القاسم (رض) الذي اجتمعت عليه الصحابة هو تقديم الصديق ثم بعده الفاروق ثم بعده عثمان ذو النورين ثم علي الوصي واصحاب الحديث على ذلك وهو الصحيح عندنا، فبقي من حضر المجلس متعجبا من هذا القول وكانت العامة الحضور يرفعونه على رؤوسهم وكثر الدعاء له والطعن على من يرميه بالرفض، وبلغ الشيخ ابا القاسم ان بوابا على الباب الاول قد لعن معاوية وشتمه فامر بطرده وصرفه عن خدمته فبقي مدة طويلة يسأل في امره فلا والله ما رده إلى خدمته كل ذلك للتقية. (اقول) التقية فريضة واجبة علينا في دولة الظالمين، فمن تركها فقد خالف دين الامامية وفارقه. والروايات في التقية اكثر من ان تذكر. فروي ان التقية

[ 142 ]

ترس المؤمن ولا ايمان لمن لا تقية له وان تسعة اعشار الدين في التقية ولا دين لمن لا تقية له. وقال الصادق عليه السلام: عليكم بالتقية فانه ليس منا من لم يجعلها شعاره ودثاره مع من يأمنه ليكون سجيته مع من يحذره، وعنه " ع " لو قلت ان تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقا والتقية في كل شئ حتى يبلغ الدم فإذا بلغ الدم فلا تقية، وعنه " ع " قال: كلما تقارب هذا الامر كان اشد للتقية، وقال لنعمان ابن سعيد: من استعمل التقية في دين الله فقد تسنم الذروة العليا من العز وان عز المؤمن في حفظ لسانه ومن لم يملك لسانه ندم. قال الرضا " ع ": لا دين لمن لا ورع له ولا ايمان لمن لا تقية له ان اكرمكم عند الله اعملكم بالتقية قبل خروج قائمنا فمن تركها قبل خروج قائمنا فليس منا. توفى الشيخ أبو القاسم (ره) في شعبان سنة 326 (شكو) وقبره ببغداد في سوق العطارين يزار، وتقدم في أبو سهل النوبختي الكلام في نوبخت. (أبو القاسم الزعفراني) انظر الزعفراني (أبو القاسم الفندرسكى) انظر الفندرسكى (أبو القاسم القمى) ابن المولى محمد حسن الجيلاني المعروف بالميرزا القمي لتوطنه في دارا الايمان قم حرم الائمة " ع " العالم الكامل الفاضل المحقق المدقق رئيس العلماء الاعلام ومولى فضلاء الاسلام شيخ الفقهاء المتبحرين وملاذ علماء المجتهدين احد اركان الدين والعلماء الربانيين مسهل سبيل التدقيق والتحقيق مبين قوانين الاصول ومناهج الفروع كما هو به حقيق. يحكى انه رحمه الله كان ورعا جليلا بارعا نبيلا كثير الخشوع غزير الدموع

[ 143 ]

دائم الانين باكى العينين وكان مؤيدا مسددا كيسا في دينه فطنا في امور آخرته شديدا في ذات الله مجانبا لهواه مع ما كان عليه من الرئاسة وخضوع ملك عصره واعوانه له، فما زاده اقبالهم إليه إلا ادبارا، ولا توجههم إليه إلا فرارا، له مصنفات شريفة كالقوانين والغنائم والمناهج ومرشد العوام وجامع الشتات الذي يعبرون عنه بكتاب سؤال وجواب وهو كتاب نفيس يحتاج إليه كل مجتهد وفقيه ومن اراد ان يطلع على فقاهته وكثرة اطلاعه وتأييد الاء له فليرجع إليه، إلى غير ذلك من الرسائل وكان خطه حسنا. تولد سنة 1151 (غناق) وتوفى سنة 1231 (غرال) وقبره الشريف في قم مزار مشهور يزوره الناس في كل يوم وينذرون له، وحوله قبور كثيرة من العلماء العظام والافاضل الكرام، وقد تقدم الاشارة إليهم في أبو جرير، يروي عنه السيد المحقق السيد محسن الكاظمي والشيخ الاجل اسد الله التستري صاحب المقابيس المتوفي سنة 1220 (غرك) المدفون بالنجف عند والد زوجته كاشف الغطاء والسيد جواد العاملي صاحب كتاب مفتاح الكرامة والكرباسي والسيد عبدالله شبر وغيرهم. ويروي هو عن جماعة من المشايخ اولهم السيد حسين الخونساري احد مشايخ العلامة الطباطبائي، ثانيهم الاستاذ البهبهاني، ثالثهم شيخه واستاذه العالم النحرير المولى محمد باقر الهزار جريبي الغروى احد مشايخ العلامة الطباطبائي الذي قال في حقه تلميذه شيخنا العالم العامل العارف واستاذنا الفاضل الحائز لانواع العلوم والمعارف جامع المعقول والمنقول ومقرر الفروع والاصول جم المناقب والمفاخر محمد الباقر بن محمد الباقر الهزار جريبي، ورابعهم الفقيه النبيه نخبة الفقهاء والمحدثين وزبدة العلماء العاملين أبو صالح الشيخ محمد مهدي بن بهاء الدين محمد الفتونى العاملي النجفي احد مشايخ العلامة الطباطبائى يروي عن شيخه الاعظم ابى الحسن الشريف.

[ 144 ]

(أبو القاسم كلانتر الطهراني) ابن الحاج محمد علي بن الحاج هادي النوري عالم فاضل محقق مدقق فقيه اصولي صاحب التقريرات في الاصول كان من تلامذة صاحب الضوابط ومن مشاهير تلامذة شيخ الطائفة العلامة الانصاري قدس سره ولد في 3 ع 2 سنة 1236 وتوفي في 3 ع 2 سنة 1292 (غرصب) ومن عجيب الاتفاق انه كان مطابقا ليوم ميلاده ودفن في جوار ابى القسم عبد العظيم الحسنى في صحن حمزة بن موسى " ع " في مقبرة أبو الفتوح الرازي ورثاء ابنه العالم الاديب الاريب خاتم رقيمة الادب والفضل الحاج ميرزا أبو الفضل صاحب كتاب شفاء الصدور في شرح زيارة عاشور بقصيدة منها قوله: دع العيش والآمال واطو الامانيا * فما انت طول الدهر والله باقيا رمى الدهر من سهم النوائب ماجدا * اعز كريما طاهر الاصل زاكيا وعلامة الدنيا وواحد اهلها * ومن كان عن سرب العلوم محاميا إلى ان قال: وقد نلت من عبد العظيم جواره * جوارا له طول المدى كنت راجيا وكان الميرزا أبو الفضل المذكور عالما فاضلا فقيها اصوليا متكلما عارفا بالحكمة والرياضي مطلعا على السير والتواريخ اديبا شاعرا حسن المحاضرة ينظم الشعر الجيد، وله ديوان شعر بالعربية ومن شعره في الحجة ابن الحسن صاحب الزمان صلوات الله عليه: يا رحمة الله الذي * عم الانام تطولا وابن الذي في فضله * نزل الكتاب مرتلا لذنا ببيتك طائفين * تخضعا وتذللا فعسى نفوز برحمة * من ربنا رب العلى

[ 145 ]

وله ايضا: مولاي يا باب الحوائج إنني * بك لانذ والى جنابك ارتجي لا ارتجي احدا سواك لحاجتي * احدا سواك لحاجتي لا ارتجي توفي في طهران حدود سنة 1317، ونقل إلى النجف الاشرف فدفن في وادي السلام. (أبو القاسم الكوفى) علي بن احمد صاحب كتاب البدع المحدثة المعروف (بالاستغاثة) وكتاب تثبيت المعجزات في معجزات الانبياء جميعا عليهم السلام الذي قد الف الشيخ حسين ابن عبد الوهاب المعاصر للسيد المرتضى تتميما له المعروف بكتاب (عيون المعجزات) في معجزات فاطمة والائمة الاثنى عشر صلوات الله عليهم اجمعين قال شيخنا في المستدرك قال العلامة في (صه): علي بن احمد الكوفي يكنى ابا القاسم قال الشيخ الطوسي فيه انه كان اماميا مستقيم الطريقة صنف كتبا كثيرة سديدة وصنف كتبا في الغلو والتخليط وله مقالة تنسب إليه قال (جش) انه كان يقول انه من آل ابي طالب وغلا في آخر عمره وفسد مذهبه وصنف كتبا كثيرة اكثرها على الفساد توفي بموضع يقال له كرمي بينه وبين شيراز نيف وعشرون فرسخا في جمادي الاولى سنة 352 وهذا الرجل يدعي له الغلاة منزلة عظيمة. وقال ابن الغضائري علي بن احمد أبو القاسم الكوفي المدعي العلوية كذاب غال صاحب بدعة ومقالة ورأيت له كتبا كثيرة لا يلتفت إليه. (واقول) وهذا هو المخمس صاحب البدع المحدثة وادعى انه من بني هارون بن الكاظم " ع " ومعنى التخميس عند الغلاة ان سلمان الفارسي والمقداد وعمارا وابا ذر وعمرو بن امية الضمري هم الموكلون بمصالح العالم تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا انتهى.

[ 146 ]

(اقول) قال الشريف أبو الحسن علي بن ابي الغنائم محمد بن علي العلوي العمري في المجدي: ادعى أبو القاسم المخمس صاحب مقالة الغلاة المعروف بعلي بن احمد الكوفي فقال انا علي بن احمد بن موسى ابن احمد بن هارون بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طلب عليهم السلام. فكتبت من الموصل إلى شيخي ابي عبيد الله الحسين بن محمد بن القاسم بن طباطبا النسابة المقيم ببغداد أسأله عن اشياء في النسب من جملتها نسب علي بن احمد الكوفي فجاء الجواب بخطه الذي لا شك فيه ان هذا الرجل كاذب مبطل وانه ادعى إلى بيوت عدة لم يثبت له نسب في جميعها وان قبره بالري يزار على غير اصل صحيح انتهى. (أبو قتادة الانصاري) اسمه الحرث بن ربعي أو النعمان كان بدريا يعبر عنه بفارس النبي صلى الله عليه وآله روى عنه ابنه عبدالله وابن المسيب، مات بالمدينة سنة 54 وقيل انه مات بالكوفة وصلى عليه امير المؤمنين " ع " وقصة انكاره على خالد بن الوليد في قتله مالك بن نويرة واعراسه بامرأته في الكتب مسطور. وقد تقدم الاشارة إليه في ذكر خالد ابن الوليد في ترجمة ابي جهل. وروي ان النبي صلى الله عليه وآله كان في سفر وكان عند ابي قتادة وضوؤه فتوضأ وفضلت في الميضاة فضلة فلما حمي النهار واشتد العطش بالناس ابتدروا إلى النبي يقولون الماء الماء فسقاهم النبي جميعا بفضل وضوئه الذي كان في الميضاة ثم قال لابي قتادة اشرب فقال لا بل اشرب انت يا رسول الله فقال اشرب فان ساقى القوم آخرهم شربا فشرب أبو قتادة ثم شرب رسول الله صلى الله عليه وآله الشهاب قال صلى الله عليه وآله: ساقى القوم آخرهم شربا، قال شارحه صاحب ضوء الشهاب هذا من مكارم الاخلاق التي لا يزال يأخذها بها اصحابه ويتقدم بها إليهم ويكررها إليهم والادب في ذلك،

[ 147 ]

ان الساقى للقوم وهم عطاشى مجهودن إذا ابتدأ بنفسه دل على جشعه وقلة مبالاته بأصحابه الذين ائتمن عليهم وجعل ملاك ارواحهم وقوام ابدانهم بيده وامر الماء عندهم شديد إلى ان قال: وفائدة الحديث الحث على الاخذ بالاكرم من الافعال والتباعد عما يجلو الانسان في معرض الانذال ولباس الارذال. (أبو كريبة الازدي) كان من اجلاء الشيعة روى (كش) بسنده عن زرارة قال شهد أبو كريبة الازدي ومحمد بن مسلم الثقفي عند شريك بشهادة وهو قاض فنظر في وجههما مليا ثم قال: جعفريان فاطميان فبكيا فقال لهما وما يبكيكما ؟ قالا له نسبتنا إلى اقوام لا يرضون بأمثالنا ان يكونوا من اخوانهم لما يرون من سخف ورعنا الخ. (أبو كهمس) القاسم بن عبيد كان من اصحاب الصادق " ع " وقد يطلق على الهيثم بن عبيد، وانى احتمل قويا ان ابا كهمس كنية لرجل واحد، فصحف اسمه فصار اثنين فان القاسم والهيثم قريبان من الخط. (أبو لؤلؤة) فيروز الملقب ببابا شجاع الدين النهاوندي الاصل والمولد المدني اخو ذكوان وهو ابوابى الزناد عبدالله بن ذكوان عالم اهل المدينة الذي تقدم ذكره. رأيت في بعض الكتب ان ابا لؤلوة كان غلام المغيرة بن شعبة اسمه الفيروز الفارسي اصله من نهاوند فأسرته الروم واسره المسلمون من الروم، ولذلك لما قدم سبى نهاوند إلى المدينة سنة 21 (كا) كان أبو لؤلؤة لا يلقى منهم صغيرا إلا مسح رأسه وبكي وقال له: (اكل رمع كبدي) وذلك لان الرجل وضع عليه من الخراج كل يوم درهمين فثقل عليه الامر فاتى إليه فقال له الرجل ليس بكثير في حقك فانى سمعت عنك انك لو اردت ان تدبر الرحى بالريح لقدرت على ذلك فقال

[ 148 ]

له أبو لؤلؤة لاديرن لك رحى لا تسكن إلى يوم القيامة فقال ان العبد قد اوعد ولو كنت اقتل احدا بالتهمة لقتلته، وفي خبر آخر قال له أبو لؤلؤة لاعملن لك رحى يتحدث بها من بالمشرق والمغرب ثم انه قتله بعد ذلك والتفصيل يطلب من غير هذا الكتاب والله العاصم. (أبو لبابة) بشير بن عبد المنذر وقيل رفاعة بن عبد المنذر كان من الانصار شهد بدرا والعقبة الاخيرة. وهو الذي جرى منه في بني قريظة ما جرى فندم فربط نفسه بالاسطوانة فلم يزل كذلك حتى نزلت توبته من السماء، وهذه الاسطوانة معروفة في مسجد النبي صلى الله عليه وآله باسطوانة التوبة واسطوانة ابى لبابة ويستحب عندها الصلاة والدعاء والاعتكاف. قال علي بن ابراهيم القمي في تفسير قوله تعالى: (وآخرون اعترفوا بذنوبهم) الاية: نزلت في ابى لبابة بن عبد المنذر. وكان رسول الله لما حاصر بنى قريظة قالوا له ابعث الينا ابا لبابة نستشيره في امرنا، فقال رسول الله يا ابا لبابة ائت حلفاءك ومواليك فأتاهم فقالوا له: يا ابا لبابة ما ترى اننزل على حكم رسول الله ؟ فقال انزلوا واعلموا ان حكمه فيكم هو الذبح واشار إلى حلقه ثم ندم على ذلك فقال خنت الله رسوله، ونزل من حصنهم ولم يرجع إلى رسول الله، ومر إلى المسجد وشد في عنقه حبلا تم شده إلى الاسطوانة التي كانت تسمى اسطوانة التوبة فقال لا احله حتى اموت أو يتوب الله علي فبلغ رسول الله فقال اما لو اتانا لاستغفرنا الله له، فاما إذا قصد إلى ربه فالله اولى به. وكان أبو لبابة يصوم النهار ويأكل بالليل ما يمسك به نفسه (رمقه خ ل) وكانت بنته تأتيه بعشائه وتحله عند قضاء الحاجة فلما كان بعد ذلك ورسول الله في بيت ام سلمة نزلت توبته فقال يا ام سلمة قد تاب الله على ابي لبابة فقالت يا رسول الله أفأوذنه بذلك ؟ فقال فافعلي فاخرجت رأسها من الحجرة فقالت يا ابا

[ 149 ]

لبابة ابشر فقد تاب الله عليك فقال الحمد لله فوثب المسلمون يحلونه فقال لا والله حتى يحلني رسول الله بيده، فجاء رسول الله فقال يا ابا لبابة قد تاب الله عليك توبة لو ولدت من امك يومك هذا لكفاك فقال يا رسول الله فاتصدق بمالي كله قال لا قال فبثلثيه قال لا، قال فبنصفه قال لا، قال فبثلثه قال نعم، فانزل الله عزوجل: وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا، إلى هو التواب الرحيم. (اقول): وهو ايضا احد الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك فنزلت توبتهم. (أبو لهب) هو أبو عتبة الذي نزل فيه قوله تعالى: (تبت يدا ابي لهب وتب) وعداوته للنبي صلى الله عليه وآله وما جرى منه عليه من الاذى اشهر من ان يذكر قال امير المؤمنين عليه السلام مشيرا إليه: ابا لهب تبت يداك ابا لهب * وصخرة بنت الحرب حمالة الحطب خذلت نبي الله قاطع رحمه * فكنت كمن باع السلامة بالعطب لخوف ابي جهل فاصبحت تابعا * له وكذلك الرأس يتبعه الذنب روي عن ابي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله قال كنت غلاما للعباس بن عبدالمطلب وكان الاسلام قد دخلنا اهل البيت واسلمت ام الفضل واسلمت وكان العباس يهاب قومه ويكره ان يخالفهم وكان يكتم اسلامه وكان ذا مال كثير متفرق في قومه، وكان أبو لهب عدو الله قد تخلف عن بدر وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة، وكذلك صنعوا لم يتخلف رجل إلا بعث مكانه رجلا فلما جاء الخبر عن مصاب اصحاب بدر من قريش كبته الله واخزاه ووجدنا انفسنا قوة وعزا، قال وكنت رجلا ضعيفا وكنت اعمل القداح انحتها في حجرة زمزم فو الله اني لجالس فيها انحت القداح وعندي ام الفضل جالسة وقد سرنا ما جاءنا من الخبر إذ اقبل الفاسق أبو لهب يجر رجليه حتى جلس على طنب الحجرة وكان ظهره إلى ظهري فبينا هو

[ 150 ]

جالس إذ قال الناس هذا أبو سفيان بن الحرث بن عبدالمطلب وقد قدم فقال أبو لهب هلم الي يا ابن اخي فعندك الخبر فجلس إليه والناس قيام عليه فقال يا بن اخي اخبرني كيف كان امر الناس ؟ قال لا شئ والله إن كان إلا ان لقيناهم فمنحناهم اكتافنا يقتلوننا ويأسروننا كيف شاؤوا وايم الله مع ذلك ما لمت الناس، لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والارض ما تليق شيئا ولا يقوم لها شئ، قال أبو رافع فرفعت طرف الحجرة بيدي ثم قلت تلك الملائكة قال فرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ضربة شديدة فثاورته فاحتملني وضرب بي الارض ثم برك علي يضربني وكنت رجلا ضعيفا فقامت ام الفضل إلى عمود من عمد الحجرة فاخذته فضربته ضربة فلقت رأسه شجة منكرة وقالت تستضعفه ان غاب عنه سيده فقام موليا ذليلا فو الله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة فقتله، ولقد تركه ابناه ليلتين أو ثلاثة ما يدفنانه حتى انتن في بيته، وكانت قريش تتقي العدسة كما يتقي الناس الطاعون حتى قال لهما رجل من قريش ألا تستحيان ان اباكما قد انتن في بيته لا تغيبانه ؟ فقالا إنا نخشى هذه القرحة قال فانطلقا فانا معكما، فما غسلوه إلا قذفا بالماء عليه من بعيد ما يسمونه ثم احتملوه فدفنوه بأعلى مكة إلى جدار وقذفوا عليه الحجارة حتى واروه. ولعل في تعيير امير المؤمنين " ع " ابا لهب بهذا البيت بعد الابيات السابقة: فاصبح ذاك الامر عارا يهيله * عليك حجيج البيت في موسم العرب اشارة إلى رمي الحاج إليه بالاحجار عند مرورهم عليه. (أبو الليث السمرقندى) نصر بن محمد بن ابراهيم الفقيه صاحب بستان العارفين مختصر مفيد على مائة وخمسين بابا في الاحاديث والاثار الواردة في الآداب الشرعية والخصال والاخلاق وبعض الاحكام الشرعية، وله تنبيه الغافلين جمع فيه اشياء من المواعظ والحكم.

[ 151 ]

عن الذهبي انه قال فيه موضوعات كثيرة توفي في حدود سنة 375 وقل غير ذلك. (أبو المؤيد الجزرى) محمد بن محمد البجلي الصائغ، كان طبيبا معروفا وعالما مشهورا، حسن المعالجة جيد التدبير والتقرير والتحقيق، وافر الفضل فيلسوفا متميزا في علم الادب له كلمات حكمية واشعار كثيرة منها القصيدة الميمية في حفظ الصحة: احفظ بني وصيتي واعمل بها * فالطب مجموع بنص كلامي قدم على طب المريض عناية * في حفظ قوته مع الايام القصيدة، ويأتي في ابن سيناء ما يتعلق بذلك، وله ايضا: عدل مزاجك ما استطعت ولا تكن * كستوقة ادى بها التخليط واحفظ عليك حرارة برطوبة * يبقى فتركك حفظها تفريط واعلم بأنك كالسراج بقاؤه * ما دام في طرف الذبال سليط له كتب منها: قرابادين الكبير، كان من اطباء القرن الخامس معاصرا للقادر والقائم بأمر الله العباسيين. (أبو مؤيد الخوارزمي) انظر أخطب خوارزم (أبو المتوج) مقلد بن نصر بن منقذ والد ابي الحسن علي صاحب قلعة شيزر، توفي سنة 435 ورثاه القاضي أبو يعلى حمزة بن عبد الرزاق بن ابى حصين بهذه القصيدة: ألا كل حي مقصدات (1) مقاتله * وآجل ما يخشى من الدهر عاجله مضى قيصر لم تغن عنه قصوره * وجدل كسرى ما حمته مجادله كأن ابن نصر سائرا في سريره * حياء من الوسمي اقشع هاطله


(1) اقصده السهم: أصابة فقتله.

[ 152 ]

لقد دفن الاقوام اروع لم تكن * بمدفونة طول الزمان فضائله يمر على الوادي فتثنى رماله * عليه وبالنادي فتبكي ارامله سرى نعشه فوق الرقاب وطالما * سرى جوده فوق الركاب ونائله بفيك الثرى لم تدر من حل بالثرى * جهلت وقد يستصغر المرء جاهله هو السيد المهتز للتم بدره * وللجود عطفاه وللطعن عامله فما مات حتى نال اقصى مراده * كما يستسر المرء تمت منازله فتى طالما يعتاده الجيش عاميا * فينزله أو عاديا فينازله صفوح عن الجاني وصفحة سيفه * إذا هي لم تقلته فالصفح قاتله (أبو المحاسن الرويانى) فخر الاسلام عبد الواحد بن اسماعيل بن احمد الطبري احد ائمة العلم والفقه والحديث من اصحابنا وكان يتقي فظن انه من الشافعية وهو احد مشايخ السيد ضياء الدين فضل الله الراوندي طاب ثراه. قال السمعاني في وصفه على ما حكي عنه انه كان من رؤوس الائمة والافاضل لسانا وبيانا، له الجاه العريض والقبول التام في ديار طبرستان وحميد المساعي والآثار، والتصلب في المذهب، والصيت المشهور في البلاد، والافضال على المنتابين والقاصدين إليه انتهى. وكان الوزير نظام الملك كثير التعظيم له لكمال فضله، سافر إلى بخارا وغزنه ونيسابور ولقي الفضلاء، وبنى بآمل طبرستان مدرسة ثم انتقل إلى الري ودرس بها وقدم اصفهان واملي بحامعها وصنف الكتب المفيدة منها: كتاب حلية المؤمن يحكى عنه انه قال: لو احترقت كتب الشافعي لامليتها من خاطري. قتل بآمل 11 محرم سنة 502 (بث) قتله الملاحدة الباطنية، لانه افتى بالحادهم والرويانى بضم الراء وسكون الواو نسبة إلى رويان مدينة بنواحي طبرستان.

[ 153 ]

(أبو المحاسن الشواء) شهاب الدين بن يوسف بن اسماعيل بن علي بن احمد الامامي الكوفي الاصل الحلبي المولد والمنشأ والوفاة كان اديبا فاضلا شاعرا، له ديوان شعر كبير يدخل في اربع مجلدات، وكان كثير الملازمة لحلقة الشيخ تاج الدين ابى القسم احمد بن هبة الله بن سعد بن سعيد بن المقلد المعروف بابن الجيراني الحلبي النحوي اللغوي الفاضل المتضلع في علم الادب، المتوفى بحلب سنة 628 والمدفون في سفح جبل جوشن، واكثر من اخذ الادب منه وبصحبته انتفع. قال ابن خلكان ذلك وقال كان بيني وبين الشهاب الشواء مودة اكيدة وموانسة كثيرة ولنا اجتماعات في مجالس نتذاكر فيها الادب وانشدني كثيرا من شعره وما زال صاحبي منذ سنة 633 إلى حين وفاته وقبل ذلك كنت أراه قاعدا عند ابى الجيرانى في موضع تصدره في جامع حلب، قال وكان من المغالين في التشيع توفي 19 محرم بحلب سنة 635 (خله). (أبو محذورة) سليمان بن سمرة، قال ابن قتيبة وكان سمرة هذا مؤذن النبي صلى الله عليه وآله وهو الذي قال له عمر حين اذن: أما خشيت ان ينشق مريطاؤك. وكان له اخ يقال له انيس ابن معير قتل يوم بدر كامرا. والمريطاء اسفل البطن ما بين السرة إلى العانة. واسلم أبو محذورة بعد حين وامره النبي بالاذان بمكة، فالاذان في ولده إلى اليوم في المسجد الحرام، وتوفي سنة 59 (نط) انتهى. (أبو محفوظ معروف الكرخي) انظر الكرخي (أبو محلم اللغوى) محمد بن هشام بن عوف التميمي الشيباني اللغوي احد بنى هشام النحاة المشهورين كان اماما في اللغة والعربية وعلم الشعر وايام الناس واصله من الاهواز

[ 154 ]

رحل في طلب الحديث مرارا وسمع من سفيان بن عيينة وجماعة وقصد البادية لطلب العربية واقام بها مدة. روى عنه الزبير بن بكار وثعلب والمبرد. يحكى ان الواثق رأى في منامه كأن قائلا له: لا يهلك على الله إلا من قلبه مرت فاصبح فسأل جلساءه عن ذلك فلم يعرفوا حقيقته فوجه إلى ابى محلم فاحضره وسأله عنه فقال: المرت من الارض القفر الذي لا نبت فيه فالمعنى على هذا لا يهلك على الله إلا من قلبه خال عن الايمان خلو المرت من النبات ثم انشد للعرب مائة بيت معروف لشاعر معروف في كل منها ذكر المرت فامر له الواثق بألف دينار واراده لمجالسته فابى، ولد سنة حج المنصور ومات سنة 245 (رمه). (أبو محمد النوبختى) الحسن بن موسى بن اخت ابي سهيل بن نوبخت، متكلم فيلسوف من اعاظم متكلمي الامامية وكان يجتمع إليه جماعة من نقلة كتب الفلسفة مثل ابي عثمان الدمشقي واسحاق وثابت وغيرهم، وكان جماعة للكتب، قال الشيخ: وكان اماميا حسن الاعتقاد نسخ بخطه شيئا كثيرا وله مصنفات كثيرة في الكلام والفلسفة وغيرهما ثم عد بعض كتبه (جش) الحسن بن موسى أبو محمد النوبختي شيخنا المتكلم المبرز على نظرائه في زمانه قبل الثلاثمائة وبعدها له على الاوائل كتب كثيرة منها كتاب الآراء والديانات كتاب كبير حسن يحتوي على علوم كثيرة قرأت هذا الكتاب على شيخنا ابي عبدالله رحمه الله وله كتاب فرق الشيعة (1). (اقول): وكتاب الفرق موجود عندنا. ويذكر أبو الفرج ابن الجوزي كثيرا في تلبيس ابليس عن كتاب الآراء والديانات في مذاهب السوفسطائية والدهرية والطبيعيين والثنوية والفلاسفة. وقال ابن الجوزي وكان النوبختي هذا من متكلمي الشيعة الامامية انتهى.


(1) المطبوع في المطبعة الحيدرية في النجف.

[ 155 ]

وله ايضا كتاب الرد على المنجمين وحجج طبيعية مستخرجة من كتاب ارسطاطاليس في الرد على من يزعم ان الفلك حي ناطق. (أبو مخنف) لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سليم الازدي شيخ اصحاب الاخبار بالكوفة ووجههم كما عن (جش) وتوفي سنة 157، يروي عن الصادق " ع "، ويروي عنه هشام الكلبي. وجده مخنف بن سليم صحابي شهد الجمل في اصحاب علي " ع " حاملا راية الازد فاستشهد في تلك الوقعة سنة 36، وكان أبو مخنف من اعاظم مؤرخي الشيعة، ومع اشتهار تشيعه اعتمد عليه علماء السنة في النفل عنه كالطبري وابن الاثير وغيرهما، وليعلم ان لابي مخنف كتبا كثيرة في التأريخ والسير منها كتاب مقتل الحسين " ع " الذي نقل منه اعاظم العلماء المتقدمين واعتمدوا عليه، ولكن الاسف انه فقد ولا يوجد منه نسخة، وما المقتل الذي بأيدينا وينسب إليه فليس له بل ولا لاحد من المؤرخين المعتمدين، ومن اراد تصديق ذلك فليقابل ما في هذا المقتل وما نقله الطبري وغيره عنه حتى يعلم ذلك، وقد بينت ذلك في نفس المهموم في طرماح بن عدي والله العالم. (أبو مرثد الغنوى) كناذ (كشداد) بن خصين من غنى وكان تربا لحمزة بن عبدالمطلب قال ابن قتيبة: آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بينه وبين عبادة بن الصامت وآخى بين ابنه مرثد وبين ابن الصامت اخي عبادة، وكان أبو مرثد طويلا كثير شعر الرأس، ومات في خلافة ابى بكر سنة 12 وقتل ابنه مرثد في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الرجيع شهيدا وكان امير السرية. (أبو مروان) عمرو بن عبيد البصري كان من اصحاب ابى الحسن البصري وتلاميذه

[ 156 ]

القائل بأن مرتكب الكبيرة منافق، وواصل بن عطا اظهر المنزلة بين المنزلتين، قيل ان اباه كان شرطيا وكان عمرو متزهدا فكانا إذا اجتازا معا على الناس قالوا: هذا شر الناس أبو خير الناس. مات عمرو في سنة 144 (قمد) وهو ابن اربع وستين سنة. واحتجاج هشام بن الحكم عليه في مسجد البصرة في سؤاله: ألك عين ؟ الخ مشهور اوردته في السفينة. (أبو المستهل) الكميت بن زيد الاسدي الكوفي الشاعر الامامي المعروف مادح اهل بيت النبي صلى الله عليه وآله كان عالما بلغات العرب خبيرا بأيامها، كان مشهورا بالتشيع لبني هاشم وقصائده فيهم تسمى الحاشميات وهي من جيد شعره ومختاره، وكانت اول منظوماته، يقال: ما جمع احد من علماء العرب ومناقبها ومعرفة انسابها ما جمع الكميت. وكان في ايام بني امية، له قصص وحكايات. ولد سنة 60 وتوفي سنة 126 (قكو). روى العلامة المجلسي عن كفاية الاثر عن الورد بن الكميت عن ابيه الكميت قال: دخلت على سيدي ابي جعفر محمد بن علي الباقر " ع " فقلت يا ابن رسول الله اني قد قلت فيكم ابياتا أفتاذن لي في انشادها فقال ايام البيض قلت فهو فيكم خاصة قال: هات فانشأت اقول: أضحكني الدهر وابكاني * والدهر ذو صرف وألوان لتسعة بالطف قد غودروا * صاروا جميعا رهن اكفاني فبكى " ع " وبكى أبو عبد الله " ع " وسمعت جارية تبكي من وراء الخباء فلما بلغت إلى قولي: وستة لا يتجازى (1) بهم * بنو عقيل خير فرسان


(1) أي سبقوا فلم يقدر احد ان يجري معهم في المكرمة.

[ 157 ]

ثم علي الخير مولاهم * ذكرهم هيج احزاني فبكى ثم قال، ما من رجل ذكرنا أو ذكرنا عنده يخرج من عينيه ماء ولو مثل جناح البعوضة إلا بنى الله له بيتا في الجنة وجعل ذلك الدمع حجابا بينه وبين النار فلما بلغت إلى قولي: من كان مسرورا بما مسكم * أو شامتا يوما من الآن فقد ذللتم بعد عز فما * ادفع ضيما حين يغشاني اخذ بيدي، ثم قال: اللهم اغفر للكميت ما تقدم من ذنبه وما تأخر. فلما بلغت إلى قولي: متى يقوم الحق فيكم متى * يقوم مهديكم الثاني قال سريعا ان شاء الله سريعا. (أبو مسلم الخراساني) عبدالرحمن بن مسلم القائم بالدعوة العباسية، قيل كان قصيرا اسمر حلوا احور العين خافض الصوت فصيحا حلو المنطق عالما بالامور، لم ير ضاحكا ولا مازحا إلا في وقت تأتيه الفتوحات العظام فلا يظهر عليه اثر السرور وتنزل به الحوادث الفادحة فلا يرى مكتئبا وإذا غضب لم يستفزه الغضب، ولا يأتي امرأته في السنة إلا مرة واحدة، ويقول الجماع جنون ويكفي الانسان ان يجن في السنة مرة، وكان من اشد الناس غيرة لا يدخل قصره غيره، قيل لما زفت إليه امرأته امر بالبرذون الذي ركبته فذبح واحرق سرجه لئلا يركبه ذكر بعدها، قتل في دولته ستمائة الف صبرا. قتله المنصور في شعبان سنة 137 (قلز) برومية المدائن بالقرب من الانبار. ونقل عن ربيع الابرار للزمخشري قال: كان أبو مسلم يقول بعرفات: اللهم اني تائب اليك مما لا اظنك تغفر لي، فقيل له أفيعظم على الله تعالى

[ 158 ]

غفران، فقال: انى نسجت ثوب ظلم ما دامت الدولة لبني العباس فكم من صارخة تلعنني عند تفاقم الظلم ! فكيف يغفر لمن هذا الخلق خصماؤه ؟ انتهى. قال ابن قتيبة في المعارف: أبو مسلم صاحب الدعوة ذكروا ان مولده سنة مائة، واختلفوا في نسبه اختلافا كثيرا فقال بعضهم هو من اصبهان وقال بعضهم من خراسان وقيل من العرب، وادعى هو انه من سليط بن علي بن عبدالله ابن عباس ونسبه أبو دلامة إلى الاكراد فقال: ابا مجرم ما غير الله نعمة * على عبده حتى يغيره العبد أفي دولة المهدي حاولت غدره * ألا ان اهل الغدر آباؤك الكرد ابا مجرم خوفتني القتل فانتحى * عليك بما خوفتني الاسد الورد وكان منشأه عند ادريس بن عيسى جد ابي دلف النازل في حد اصبهان، وقتله أبو جعفر برومية المدائن سنة 137 (قلز) انتهى. قال ابن النديم: ومن الاعتقادات التي حدثت بخراسان بعد الاسلام المسلمية اصحاب ابى مسلم يعتقدون امامته ويقولون انه حي يرزق. (أبو سلم الخولانى) عبدالله بن ثوب أو اهبان بن الصيفي احد الزهاد الثمانية كان للعامة فيه اعتقاد عظيم يقولون انه سيد التابعين اسلم في حياة النبي صلى الله عليه وآله ولما تنبأ الاسود العنسي باليمن بعث إليه، فلما جاءه قال اتشهد انى رسول الله ؟ قال ما اسمع قال اتشهد ان محمدا رسول الله ؟ قال نعم فردد عليه ذلك فامر بنار عظيمة فاحميت ثم القي فيها أبو مسلم فلم تضره، فاتى أبو مسلم المدينة وقد قبض النبي صلى الله عليه وآله فاناخ راحلته بباب المسجد وقام يصلي إلى سارية وبصر به عمر بن الخطاب فقام إليه وقال: ممن الرجل ؟ قال من اهل اليمن قال ما فعل الذي احرقه الكذاب بالنار ؟ قال ذلك عبدالله بن ثوب، قال انشدك بالله انت هو ؟ قال اللهم نعم، فاعتنقه عمر

[ 159 ]

وبكى، ثم اجلسه بينه وبين ابي بكر وقال الحمد لله الذي لم يمتنى حتى أراني رجلا من امة محمد فعل به كما فعل بابراهيم الخليل " ع ". توفي سنة 62 (سب) ودفن في داريا قرية كبيرة بدمشق بها قبر ابي سليمان الدارانى، هذا ما روي عن العامة في حقه، واما هو عندنا فمطعون، وكان من اعوان معاوية، سئ الرأي في علي " ع ". روي عن الفضل بن شاذان انه قال عند ذكره للزهاد الثمانية: واما أبو مسلم فانه كان فاجرا مرائيا وكان صاحب معاوية، وهو الذي كان يحث الناس على قتال علي " ع " فقال لعلي ادفع الينا المهاجرين والانصار حتى نقتلهم بعثمان فابى عليه السلام ذلك، فقال أبو مسلم الآن طاب الضراب. انما كان وضع فخا ومصيدة. والخولانى بفتح الخاء المعجمة وسكون الواو هذه نسبة إلى خولان بن عمرو، وهي قبيلة كبيرة نزلت بالشام. وينسب إليها ايضا أبو عبد الرحمن طاوس بن كيسان الخولاني الهمداني اليماني، احد الاعلام التابعين الذي يأتي ذكره في الطاوسي. (أبو المعالى الاصبهاني) ابن العالم الربانى المولى الاجل الحاج محمد ابراهبم الكرباسي عالم فاضل متبحر دقيق فكور، كثير التتبع، حسن التحرير، كثير التصنيف، كثير الاحتياط، شديد الورع، كامل النفس، منقطع إلى العلم والعمل، له مصنفات في الفقه والاصول والرجال، ورسالة في اصوات النساء، ورسالة في حكم التداوي بالمسكر، ورسالة في زيارة عاشوراء، وله شرح الخطبة الشقشقية وغير ذلك من الرسائل الكثيرة. توفي في (كز) صفر سنة 1315 (غشيه) وقبره باصبهان في تخته فولاذ مزار مشهور. (أبو المعالى الجوينى) انظر امام الحرمين (أبو معشر المنجم) جعفر بن محمد بن عمر البلخي، صاحب التصانيف، قيل لا زالت مصنفاته

[ 160 ]

مخطوطة في خزائن اوروبا منها: كتاب المدخل الكبير في الزيج وعلم النجوم. حكي انه كان منجما للموفق بالله، وظهر منه احكام غريبة لكثرة تسلطه في علم النجوم. وله اصابات عجيبة منها: ما حكي عنه في قصة رجل اخفى نفس عن بعض الملوك واخذ طستا من الدم وجعل فيه هاونا من الذهب وجلس عليه فاخبر أبو معشر عن ذلك والقصة مشهورة. قال ابن النديم: انه كان اولا من اصحاب الحديث وكان يضاعن الكندي ويغرى به العامة ويشنع عليه بعلوم الفلاسفة فدس عليه الكندي من حسن له النضر في علوم الحساب والهندسة فدخل في ذلك فلم يكمل له، فعدل إلى علم احكام النجوم وانقطع شره عن الكندى ويقال انه تعلم النجوم بعد سبع واربعين سنة من عمره وكان فاضلا، حسن الاصابة، وضربه المستعين اسواطا لما اصاب في شئ خبره بكونه قبل وقته فكان يقول اصبت فعوقبت. وتوفي وقد جاوز المائة بواسط لليلتين بقيتا من شهر رمضان سنة 272 (رعب) انتهى والكندي هو أبو يوسف يعقوب بن اسحاق، فاضل دهره وواحد عصره في معرفة العلوم القديمة بأسرها ويسمى فيلسوف العرب، وله كتب في علوم مختلفة ذكر ابن النديم جميع ما صنفه في الفهرست، وله رسالة ترجمها بابطال دعوى المدعين صنعة الذهب والفضة من غير معادنها وذكر فيها خدع اهل الصناعة، وقد نقض على هذه الرسالة أبو بكر محمد بن زكريا الرازي صاحب كتاب المنصوري في صناعة الطب. قال المسعودي: وأرى القول ان ما ذكره الكندي فاسد وان ذلك قد يتأتى فعله انتهى. توفي سنة 246 (روم) البلخي بفتح الموحدة وسكون اللام نسبة إلى بلخ مدينة عظيمة من بلاد خراسان فتحها الاحنف بن قيس المشهور بالحلم. (أبو المفضل الشيباني) محمد بن عبدالله بن محمد بن عبيد الله بن البهلول بن المطلب ينتهي نسبه إلى

[ 161 ]

ذهل بن شيبان ذكره (جش) وقال: كان سافر في طلب الحديث عمره، اصله كوفي وكان في اول امره ثبتا ثم خلط ورأيت جل اصحابنا يغمزونه ويضعفونه له كتب كثيرة، ثم عد كتبه وكان منها كتاب مزار امير المؤمنين " ع " كتاب مزار الحسين " ع " كتاب من روى حديث غدير خم، ثم قال رأيت هذا الشيخ وسمعت منه كثيرا ثم توقفت عن الرواية عنه إلا بواسطة بيني وبينه انتهى. توفي سنة 387 وعمره تسعون سنة كما نقل عن ميزان الذهبي. قال صديقنا صاحب الذريعة: ولما كان ولادة (جش) سنة 372 وكان عمره يوم وفاة ابي المفضل خمس عشرة سنة احتاط ان يروي عنه بلا واسطة بل كان يروي عنه بالواسطة كما صرح به فلا وجه حينئذ لدعوى ان توقف (جش) كان لغمز في ابى المفضل انتهى. (أبو المكارم بن زهرة) انظر ابن زهرة (أبو المنذر بن السائب) انظر الكلبى (أبو منصور البغدادي) عبد القاهر بن طاهر بن محمد الفقيه الاصولي الشافعي الاديب، كان ماهرا في فنون عديدة خصوصا علم الحساب فانه كان متقنا له، وله فيه تأليف منها: كتاب التكملة، وكان عارفا بالفرائض والنحو، وله اشعار ورد مع ابيه نيسابور، وكان ذا مال وثروة وانفقها على اهل العلم والحديث وتفقه على ابي اسحاق الاسفرانى وجلس بعده للاملاء في مكانه بمسجد عقيل، وتوفي باسفراين سنة 429، ودفن إلى جانب شيخه ابي اسحاق، ويأتى ضبط الاسفرايني. (أبو منصور الجواليقى) انظر الجواليقى (أبو موسى الاشعري) عبدالله بن قيس، كان واليا على البصرة في ايام عمر وعثمان، وكان عامل امير المؤمنين " ع " على الكوفة، وكان يخذل اهل الكوفة عن حرب الجمل في نصرة

[ 162 ]

امير المؤمنين علي ويأمرهم بوضع السلاح والكف عن القتال ويقول: انما هي فتنة فنمى ذلك إلى امير المؤمنين " ع " فولى على الكوفة قرظة بن كعب الانصاري وكتب إلى ابي موسى: اعتزل عملنا يا ابن الحائد مذموما مدحورا فما هذا اول يومنا منك وإن لك فيها لهنات وهنات. قال المسعودي: وقصته في امر التحكيم واجتماعه مع عمرو بن العاص بدومة الجندل وحيلة عمرو فيه معروف، فحكي ان عمروا اعطاه اولا صدر المجالس وكان لا يتكلم قبله واعطاه التقدم في الصلاة وفي الطعام لا يأكل حتى يأكل وإذا خاطبه فانما يخاطبه بأجل الاسماء ويقول له يا صاحب رسول الله حتى اطمأن إليه وظن ان لا يغشه قال له عمرو اخبرني ما رأيك يا ابا موسى قال ارى ان اخلع هذين الرجلين ونجعل الامر شورى بين المسلمين يختارون من يشاؤون، وكان أبو موسى يحب احياء سنة عمر، فقال عمرو الرأي والله ما أريت ثم قال تقدم يا ابا موسى فتكلم فقام ليتكلم فدعاه ابن عباس فقال ويحك والله انى لاظنه خدعك ان كنتما قد اتفقتما على امر فقدمه قبلك ليتكلم به ثم تكلم انت بعده فانه رجل غدار، وكان أبو موسى رجلا مغفلا، فقال ايها عنك إنا قد اتفقنا، فتقدم أبو موسى فخطب ثم قال بعد كلام له: وانى قد خلعت عليا ومعاوية فولوا من رأيتموه لهذا الامر اهلا، فقام عمرو فحمد الله واثنى عليه ثم قال: ان هذا قد قال ما سمعتم وخلع صاحبه وانا اخلع صاحبه كما خلعه واثبت صاحبي معاوية في الخلافة فانه ولي عثمان والطالب بدمه واحق الناس بمقامه، فقال له أبو موسى: مالك لا وفقك الله قد غدرت وفجرت انما مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، فقال له عمرو: انما مثلك كمثل الحمار، وكان امير المؤمنين " ع " بعد الحكومة إذا صلى الغداة والمغرب وفرغ من الصلاة يلعن معاوية وابن العاص وابا موسى وجماعة اخرى. (اقول): الذي يظهر من تأريخ احوال ابي موسى انه كان لغير رشده، ويشهد لذلك تعبير معاوية عنه: يدعي الاشعريين وفي الخبر الوارد في ورود عقيل

[ 163 ]

على معاوية وسؤاله عن الجماعة الذين كانوا حوله، قال لمعاوية من ذا عن يمينك ؟ قال عمرو بن العاص فتضاحك ثم قال: لقد علمت قريش انه لم يكن احصى لتيوسها من ابيه، ثم قال من هذا ؟ قال أبو موسى فتضاحك ثم قال: لقد علمت قريش بالمدينة انها لم يكن بها امرأة اطيب ريحا من قب امه، وفي خبر آخر أو مجلس آخر لما سأل عقيل معاوية من هذا الذي عن يمينك ؟ فأجاب بأنه عمرو بن العاص قال عقيل هذا الذي اختصم فيه ستة نفر فغلب عليه جزارها، فمن الآخر ؟ قال أبو موسى الاشعري، قال: هذا ابن المراقة. (قلت) الظاهر ان المراد من المراقة كثرة النتن، فان المرق كما في القاموس: الاهاب المنتن ولعلها لدفع النتن تستعمل الطيب وتحمله معها، كما يحكى نظير ذلك من ابن زياد، ويحتمل ان يكون المراغة بالغين المعجمة كما قال ذلك عبدالملك بن مروان لجرير الشاعر، لما سمع قوله في ابيات هجا بها الاخطل التغلبي الشاعر: إن الذي حرم المكارم تغلبا * جعل النبوة والخلافة فينا مضر ابي وابو الملوك فهل لكم * يا خرز تغلب من اب كأبينا هذا ابن عمي في دمشق خليفة * لو شئت ساقكم إلى قطينا (قطينا اي خدما) قال فلما بلغ عبدالملك بن مروان قوله قال: ما زاد ابن المراغة علي ابن جعلني شرطيا اما انه لو قال (لو شاء ساقكم إلى قطينا) لسقتهم إليه كما قال. قوله: (جعل النبوة والخلافة فينا) انما قال ذلك لان جريرا تميمي النسب تميم ترجع إلى مضر بن نزار بن عدنان جد رسول الله صلى الله عليه وآله. ومما يشهد بعدم طهارة نسب ابى موسى بغضه وعداوته لامير المؤمنين " ع " ففي روايات كثيرة ان بغض امير المؤمنين علامة خبث الولادة. قال انس بن مالك: ما كنا نعرف الرجل لغير ابيه إلا ببغض امير المؤمنين علي بن ابى طالب " ع ". وورث البغضة عنه ابنه أبو بردة الذي قبل يد قاتل عمار وقال لا تمسك النار ابدا، وسعى في قتل حجر بن عدي الكندي. وقد تقدم ذكره.

[ 164 ]

(أبو النجم العجلى) الفضل بن قدامة هو من رجاز الاسلام وهو الذي يقول: انا أبو النجم وشعري شعري * لله دري ما يجن صدري كان من شعراء زمان الدولة الاموية ومات في اواخر ايام دولتهم، حكي انه طلبه هشام ليلة ليحدثه فحدثه عن بناته فكان مما حدثه عن بنته المسماة بظلامة هذا الشعر: كأن ظلامة اخت شيبان * يتيمة ووالدها حيان الرأس قمل كله وصيبان * وليس في الساقين إلا خيطان تلك التي يفزع منها الشيطان فضحك هشام حتى ضحكت النساء من وراء ستر رقيق، فامر هشام له بثلاثمائة دينار وقال اجعلها في رجل ظلامة مكان الخيطين انتهى. (أبو نصر الفراهى) مسعود بن ابى بكر بن حسين بن جعفر الاديب اللغوي، صاحب كتاب نصاب الصبيان الذي اعتنى بشرحه جمع من الفضلاء حتى حكي عن السيد الشريف الجرجاني انه كتب عليه تعليقة. والفراهي نسبة إلى فراهة كسحابة قرية بسجستان (أبو نعامة) قطري بن الفجاءة المازنى الخارجي، خرج زمن مصعب بن الزبير لما ولي العراق، فبقي قطري عشرين سنة يقاتل ويسلم عليه بالخلافة، وكان الحجاج بن يوسف يسير إليه جيشا بعد جيش وهو يستظهر عليهم حتى توجه إليه سفيان بن الابرد الكلبي فظهر عليه وقتله في سنة 78 وقيل ان قتله كان بطبرستان سنة 79، وهو الذي عناه الحريري بقوله في المقامة السادسة بقوله: فقلدوه في هذا الامر

[ 165 ]

الزعامة تقليد الخوارج ابا نعامة. وكان رجلا شجاعا كثير الحروب والوقائع، قوي النفس، لا يهاب الموت وفي ذلك يقول مخاطبا لنفسه: اقول لها وقد طارت شعاعا * من الابطال ويحك لا تراعي فانك لو سألت بقاء يوم * على الاجل الذي لك لم تطاعي فصبرا في مجال الموت صبرا * فما نيل الخلود بمستطاع ولا ثوب الحياة بثوب عز * فيطوى عن اخي الخنع اليراع سبيل الموت غاية كل حي * وداعيه لاهل الارض داعي ومن لا يعتبط يسأم ويهرم * وتسلمه المنون إلى انقطاع وما للمرء خير في حياة * إذا ما عد من سقط المتاع روي ان الحجاج قال لاخيه لاقتلنك فقال لم ذلك قال لخروج اخيك، قال فان معي كتاب امير المؤمنين ان لا تأخذني بذنب اخي، قال هاته قال فمعي ما هو اؤكد منه قال ما هو ؟ قال كتاب الله عزوجل حيث يقول: (ولا تزروا وازرة وزر اخرى) تعجب منه وخلى سبيله. (أبو نعيم الاصبهاني) مصغرا الحافظ احمد بن عبدالله بن احمد بن اسحاق بن موسى بن مهران الاصبهاني، من اعلام المحدثين والرواة واكابر الحفاظ والثقات، اخذ عن الافاضل واخذوا عنه، له كتاب حلية الاولياء وهو من احسن الكتب كما ذكره ابن خلكان وهو كتاب معروف بين اصحابنا ينقلون عنه اخبار المناقب، وله ايضا كتاب الاربعين من الاحاديث التي جمعها في امر المهدي " ع " وله كتاب تأريخ اصبهان. وعن المولى نظام الدين القرشي تلميذ شيخنا البهائي انه ذكر هذا الرجل في القسم الثاني من كتاب رجاله المسمى بنظام الاقوال قال: ورأيت قبره في اصبهان وكان مكتوبا عليه: قال صلى الله عليه وآله مكتوب على ساق العرش لا إله إلا الله وحده لا شريك

[ 166 ]

له محمد بن عبدالله عبدى ورسولي ايدته بعلي بن ابى طالب رواه الشيخ الحافظ المؤمن الثقة العدل أبو نعيم احمد بن محمد بن عبدالله سبط محمد هو الصوفي الاصبهاني المدفون في محلة خاجو من محلات اصبهان احمد بن يوسف البناء الاصبهاني رحمه الله ورضي عنه ورفع في اعلى عليين درجته وحشره مع من يتولاه من الائمة المعصومين " ع ". وعن ابن الجوزي ان وفاة الحافظ هذا في ثاني عشر محرم من شهور سنة 402 (تب) انتهى ملخصا من (ضا). وفي تأريخ ابن خلكان: انه توفي 21 محرم سنة 430 (تل) باصبهان. (اقول) قد تقدم في ابى الفرج الاصبهاني ما يتعلق باصبهان، وليعلم ان هذا الرجل غير الحافظ أبو نعيم الفضل بن دكين شيخ البخاري في صحيحه، الذي عده جماعة من جهابذة العلماء كابن قتيبة في المعارف والذهبي في ميزانه وغيرهما وقد احتج به اصحاب الصحاح الستة، كان مولده سنة 130 (قل) وتوفي بالكوفة ليلة الثلاثاء لانسلاخ شعبان سنة 210 (ري). قال صاحب (ض) الشيخ الحافظ أبو نعيم فضل بن دكين كان من اكابر محدثي قدماء علماء الخاصة ويعرف هو بالحافظ أبو نعيم، وليس هو بالحافظ أبو نعيم الاصفهانى صاحب كتاب حلية الاولياء فان اسمه احمد بن عبدالله بن احمد بن اسحاق بن موسى بن مهران الاصفهانى فلا تغفل وبالجملة فضل بن دكين هذا قد كان معتمدا موثوقا به بين العامة والخاصة. وروى عنه كلتا الطائفتين ولكن لم يورده اصحاب الرجال من اصحابنا في في كتبهم اصلا، ولذلك قد يظن كونه من العامة فتأمل، إلى ان قال: وقال الشهيد الثاني في بعض تعليقاته على كتاب الخلاصة للعلامة نقلا عن خطه ما هذا لفظه: الفضل بن دكين بضم الدال المهملة وفتح الكاف وسكون المثناة التحتية قبل النون لم يذكره المصنف يعني العلامة وهو رجل مشهور من علماء الحديث انتهى.

[ 167 ]

روى العلامة المجلسي عن بشارة الشيعة انه: قدم أبو نعيم الفضل بن دكين بغداد فنزل الرميلة وهي محلة بها فاجتمع إليه اصحاب الحديث ونصبوا له كرسيا صعد عليه واخذ يعظ الناس ويذكرهم ويروي لهم الاحاديث، وكانت اياما صعبة في التقية فقام رجل من آخر المجلس وقال له يا ابا نعيم أتتشيع ؟ قال فكره الشيخ مقالته واعرض عنه وتمثل بهذين البيتين: وما زال بى حبيك حتى كأنني * برد جواب السائلي عنك اعجم لاسلم من قول الوشاة وتسلمي * سلمت وهل حي من الناس يسلم قال فلم يفطن الرجل بمراده، وعاد إلى السؤال وقال يا ابا نعيم اتتشيع ؟ فقال يا هذا كيف بليت بك ؟ واي ريح هبت بك إلي ؟ نعم سمعت الحسن بن صالح ابن حي يقول سمعت جعفر بن محمد يقول: حب علي عبادة وخير العبادة ما كتمت (اقول) قد ظهر من هذا الخبر ان ابا نعيم المذكور ادرك ابا محمد الحسن بن صالح بن حي الثوري الكوفي الزيدي الذي ينسب إليه الصالحية كان متواريا من خوف المهدي العباسي حتى مات متخفيا بعد وفاة عيسى بن زيد الشهيد بشهرين. قال ابن النديم: ولد الحسن بن صالح بن حي سنة مائة ومات متخفيا سنة 168 (قسح) وكان من كبار الشيعة الزيدية وعظمائهم وعلمائهم وكان فقيها متكلما، ثم عد له كتبا انتهى. وللحسن اخ صالح اسمه علي بن صالح وكلاهما من اعلام الشيعة ولدا توأما وذكرهما الذهبي في المحكى عن ميزانه وقال في احوال الحسن: كان احد الاعلام وفيه بدعة تشيع وكان يترك الجمعة ويرى الخروج على الولاة الظلمة وذكر انه كان لا يترحم على عثمان وذكر من جماعة انهم وثقوه، وان ابا زرعة قال اجتمع فيه اتقان وفقه وعبادة وزهد وان ابا نعيم قال كتبت عن ثمانمائة محدث فما رأيت افضل من الحسن بن صالح، وان يحيى بن ابى بكير قال للحسن بن صالح صف لنا غسل الميت فما قدر عليه من البكاء ؟ وان عبيد الله بن موسى قال: كنت اقرأ

[ 168 ]

على علي بن صالح فلما بلغت: فلا تعجل عليهم، سقط اخوه الحسن يخور كما يخور الثور فقام إليه علي فرفعه ومسح وجهه ورش عليه واسنده وان وكيعا قال كان الحسن وعلي ابنا صالح وامهما قد جزؤا الليل ثلاثة اجزاء فكل واحد يقوم ثلثا فماتت امهما فاقتسما اليل بينهما، ثم مات علي فقام الحسن الليل كله، وان ابا سليمان الدارانى قال ما رأيت احدا الخوف اظهر على وجهه من الحسن بن صالح قام ليلة بعم يتساءلون فغشي عليه فلم يختمها إلى الفجر، ولد سنة مائة ومات سنة 199 (قصط). (أبو نؤاس) الحسن بن هاني الشاعر المشهور ولد بالبصرة ونشأ بها ثم خرج إلى الكوفة، سئل عن نسبه قال: اغناني ادبي عن نسبي. وكان من اجود الناس بديهة وارقهم حاشية، وله اشعار كثيرة في مدح مولانا الرضا عليه السلام فمنها قوله: مطهرون نقيات جيوبهم * تتلى الصلاة عليهم اينما ذكروا من لم يكن علويا حين تنسبه * فما له في قديم الدهر مفتخر والله لما برى خلقا فاتقنه * صفاكم واصطفاكم ايها البشر فانتم الملا الاعلى وعندكم * علم الكتاب وما جاءت به السور روي انه لما انشدها قال الرضا " ع " قد جئتنا بابيات ما سبقك احد إليها، يا غلام هل معك من نفقتنا شئ ؟ فقال ثلاثمائة دينار فقال اعطها اياه ثم قال يا غلام سق إليه البغلة. عن علي بن محمد النوفلي قال: ان المأمون لما جعل علي بن موسى الرضا " ع " ولي عهده ؟، وان الشعراء قصدوا المأمون ووصلهم بأموال جمة حين مدحوا الرضا وصوبوا رأي المأمون في الاشعار دون ابي نؤاس فانه لم يقصده ولم يمدحه، ودخل على المأمون فقال له يا ابا نؤاس قد علمت مكان علي بن موسى الرضا منى وما اكرمته

[ 169 ]

به فلماذا اخرت مدحه وانت شاعر زمانك وقريع دهرك ؟ فانشأ يقول: قيل لي انت اوحد الناس طرا * في فنون من الكلام النبيه لك من جوهر الكلام بديع * يثمر الدر في يدي مجتنيه فعلى ما تركت مدح ابن موسى * والخصال التي تجمعن فيه قلت لا اهتدي لمدح إمام * كان جبريل خادما لابيه فقال له المأمون احسنت ووصله من المال بمثل الذي وصل به كافة الشعراء وفضله عليهم. (قلت) هذا كما يحكى عن المتنبي انه قال في جواب من اعترض عليه في عدم مدحه امير المؤمنين " ع " على كثرة اشعاره فقال: وتركت مدحي للوصي تعمدا * إذ كان نورا مستطيلا شاملا وإذا استظال الشئ قام بنفسه * وصفات ضوء الشمس تذهب باطلا وحكي ان ابا نؤاس خرج من بغداد قاصدا مصر ليمدح ابا نصر الخصيب بن عبدالحميد صاحب ديوان الخراج بها فانشأ قصيدته الرائية منها قوله: إذا لم تزر ارض الخصيب ركابنا * فاي فتى بعد الخصيب تزور فما جازه جود ولا حل دونه * ولكن يصير الجود حيث يصير فتى يشتري حسن الثناء بماله * ويعلم ان الدائرات تدور يقال انه لما صار إلى بغداد مدح الخليفة، فقيل له واي شئ تقول فينا بعد ان قلت في بعض نوابنا ؟ إذا لم تزر ارض الخصيب (البيت) فأطرق ساعة ثم رفع رأسه وانشد يقول: إذا نحن اثنينا عليك بصالح * فانت كما نثني وفوق الذي نثني وإن جرت الالفاظ منا بمدحة * لغيرك انسانا فانت الذي نعنى قيل توفي أبو نؤاس سنة 198 ببغداد ودفن في مقابر الشونيزي. وقال ابن النديم في الفهرست: توفى أبو نؤاس في الفتنة قبل قدوم المأمون

[ 170 ]

من خراسان سنة مائتين، انتهى. وفي كشكول البهائي: روي أبو نؤاس في المنام بعد موته، فقيل له ما فعل الله بك ؟ فقال غفر لي وتجاوز عني لبيتين قلتهما قبل موتي وهما: من انا عند الله حتى إذا * اذنبت لا يغفر لي ذنبي العفو يرجى من بني آدم * فكيف لا ارجوه من ربي وقال أبو علي في منتهى المقال في ذكر ابي نؤاس: واما الحكايات المتضمنة لذمه فكثيرة، لكن غير مسندة إلى كتاب يستند إليه أو ناقل يعول عليه، وكيف كان هو من خلص المحبين لهم عليهم السلام والمادحين إياهم انتهى. (اقول): والعجب من القاضي نور الله انه عده من المخالفين وقال: مدحه للرضا " ع " ليس من خلوص الاعتقاد وايد قوله بقول الامام الهادي " ع " لابي السري: انت أبو نؤاس الحق ومن تقدمك أبو نؤاس الباطل وكيف كان، انما قيل له أبو نؤاس لذوابتين كانتا له تنوسان اي تذبذبان على عاتقيه. (أبو نؤاس الحق) من اصحاب الهادي " ع " هو أبو السرى سهل بن يعقوب بن اسحاق، كان يتخالع ويتطيب مع الناس ويظهر التشيع على الطيبة فيأمن على نفسه، قال فلما سمع الامام " ع " لقبني بأبي نؤاس وقال يا ابا السري انت أبو نؤاس الحق ومن تقدمك أبو نؤاس الباطل، وروى انه عرض على الامام " ع " اختيارات الايام المروي عن الامام الصادق " ع " فصححه له ثم قال له يا سيدي في اكثر هذه الايام قواطع عن المقاصد لما ذكر فيها من التحذير والمخاوف فتدلني على الاحتراز من المخاوف فيها فانما تدعوني الضرورة إلى التوجه في الحوائج فيها، فقال لي: يا سهل ان لشيعتنا بولايتنا لعصمة لو سلكوا بها في لجة البحار الغامرة وسباسب البيداء الغايرة بين سباع وذئاب واعادي الجن والانس لامنوا من مخاوفهم بولايتهم لنا

[ 171 ]

فثق بالله عزوجل واخلص في الولاء لائمتك الطاهرين عليهم السلام فتوجه حيث شئت واقصد ما شئت إذا اصبحت وقلت ثلاثا اصبحت اللهم معتصما بذمامك المنيع (الدعاء) وقلتها عشيا ثلاثا حصنت في حصن من مخاوفك وأمن من محذورك. (أبو نيزر) مولى امير المؤمنين " ع " كان من ابناء بعض الملوك يأتي ما يتعلق به في المبرد. (أبو الواثق العنبري) اورد له ابن شهر اشوب كما عن مناقبه هذه الابيات: شفيعي اليك اليوم يا خالق الورى * رسولك خير الخلق والمرتضى علي وسبطاه والزهراء بنت محمد * ومن فاق اهل الارض في زهده علي وباقر علم الانبياء وجعفر * وموسى وخير الناس في رشده علي ومولاى من بعد الكرام إلى الورى * محمد المحمود ثم ابنه علي وبالحسن الميمون تمت شفاعتي * وبالقائم المهدى ينمى إلى علي أئمة رشد لا فضيلة بعدهم * سلالة خير الخلق افضلهم علي صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين. (أبو واثلة) إياس بكسر الهمزة ابن معاوية بن قرة بن اياس المزني الالمعي المصيب والمعدود مثلا في الذكاء والفطنة وبه تضرب الامثال في الذكاء واياه عنى الحريري في المقالة السابعة بقوله: وإذا المعيتي المعية ابن عباس وفراستي فراسة إياس. وكان عمر بن عبد العزيز قد ولاه قضاء البصرة وله حكايات من ذكائه منها: اخباره عن ثلاث نسوة لا يعرفهن بأن احداهن حاملا وثانيتهن مرضعا وثالثتهن عذراء في حكاية مشهورة. وحكي انه تراءى هلال شهر رمضان جماعة فيهم انس بن مالك وقد قارب

[ 172 ]

المائة فقال انس قد رأيته هو ذاك وجعل يشير إليه فلا يرونه ونظر إياس إلى انس وإذا شعرة من حاجبه قد انثنت فمسحها اياس وسواها بحاجبه ثم قال له يا ابا حمزة ارنا موضع الهلال فجعل ينظر ويقول ما اراه، إلى غير ذلك، وقد جمع جزءا كبيرا من اخباره، توفي سنة 22 (قكب). (أبو واقد الليثى) الحارث بن عوف من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله سكن المدينة قيل انه شهد بدرا مع النبي، وكان قديم الاسلام وشهد صفين. يروى عنه ابن المسيب وعروة ابن الزبير وعطا وغيرهم، توفي سنة 68 (صح). (اقول) لما هاجر النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة فنزل بقبا وكان ينتظر عليا كتب إليه كتابا يأمره بالمسير إليه وقلة التلوم، وكان الرسول إليه ابا واقد الليثي، فلما اتاه كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله تهيأ للخروج والهجرة فخرج بالفواطم وتبعهم ايمن ابن ام ايمن وابو واقد حتى قدموا المدينة. (أبو الوقت) عبد الاول بن ابي عبدالله عيسى بن شعيب السجزى، وكان مكثرا من الحديث عالي الاسناد وطالت مدته والحق الاصاغر بالاكابر، توفي ببغداد سنة 552 والسجزى نسبة إلى سجستان وهي من شواذ النسب قاله ابن خلكان. (أبو الوليد الاندلسي) انظر ابن رشد (أبو الوليد بن زيدون) احمد بن عبدالله بن احمد بن غالب بن زيدون المخزومي الاندلسي القرطبي الشاعر المشهور، كان من خواص المعتمد عباد صاحب اشبيلية وكان معه في صورة وزير، له اشعار كثيرة ومن بديع قلائده هذه القصيدة: أضحي التنائي بديلا من تدانينا * وناب عن طيب لقيانا تجافينا

[ 173 ]

تكاد حين تناجيكم ضمائرنا * يقضي علينا الاسى لو لا تأسينا حالت لبعدكم ايامنا فغدت * سودا وكانت بكم بيضا ليالينا من مبلغ الملبسينا بانتزاحهم * ثوبا من الحزن لا يبلى ويبلينا إن الزمان الذي قد كان يضحكنا * أنسا بقربكم قد كان يبكينا فانحل ما كان معقودا بأنفسنا * وانبت ما كان موصولا بأيدينا بالامس كنا وما يخشى تفرقنا * واليوم نحن ولا يرجى تلاقينا لا تحسبوا نأيكم عنا يغيرنا * إذ طالما غير النائى المحبينا والله ما طلبت ارواحنا بدلا * عنكم ولا انصرفت فيكم امانينا توفي باشبيلية سنة 463 (تسج) وكان له ولد يقال له أبو بكر تولى وزارة المعتمد بن عباد قتل يوم اخذ يوسف بن تاشفين قرطبة من ابن عباد وذلك في 2 صفر سنة 484. (أبو الولي) ابن الامير شاه محمود الانجولي الشيرازي الصدر الكبير، كان من اجلة السادات بشيراز وكان سيدا فاضلا فقيها متصلبا في التشيع، كان من علماء دولة الشاه طهماسب الصفوي، كان متوليا للروضة المقدسة الرضوية ثم عزل وصار متوليا للاوقاف الغازانية ثم صار متوليا لبقعة الشاه صفي الدين ثم صار صدرا في زمن الشاه عباس الاولى كذا عن الرياض وعنه قال: كان هذا الصدر الجليل معاصرا للشيخ البهائي ورأيت رقعة من الشيخ البهائي إليه هذه صورتها: سلام الله تعالى على مخدوم العالمين ومطاع اهل الحق واليقين ومتبوع كافة المؤمنين ومن تشرف به مسند الصدارة والله على ذلك من الشاهدين، وبعد فقد تشرف الخادم الحقيقي والمخلص التحقيقي وبورود الخطاب المستطاب من تلك الاعتاب لا زالت عالية القباب إلى يوم المآب وقبل مجاري الاقلام الشريفة ومسح وجهه بمواقع

[ 174 ]

الانامل القدسية المنيفة وابتهل إلى الله سبحانه ان يمن على هذه الفرقة بدوام تلك الذات العلوية السماة وان يحرسها من سائر الكدورات الخ. يروي عن ابيه عن الشيخ ابراهيم القطيفي. ويروى عنه السيد حسين بن السيد حيدر الكركي العاملي. (أبو هاشم الجبائى) انظر الجبائى (أبو هاشم الجعفري) داود بن القسم بن اسحاق بن عبدالله بن جعفر بن ابى طالب رضى الله تعالى عنهم البغدادي، وكان ثقة جليل القدر عظيم المنزلة عند الائمة عليهم السلام وقد شاهد منهم الرضا والجواد والهادي والعسكري وصاحب الامر صلوات الله عليهم اجمعين، وكان منقطعا إليهم وقد روى عنهم كلهم وله اخبار ومسائل وله شعر جيد فيهم منها قوله في ابي الحسن الهادي " ع " وقد اعتل: مادت الارض بي وادت فؤادي * واعترتني موارد العرواء حين قيل الامام نضو عليل * قلت نفسي فدته كل الفداء مرض الدين لاعتلالك واعت‍ * ل وغارت له نجوم السماء عجبا ان منيت بالداء والسقم * وانت الامام حسم الداء انت آسى الآدواء في الدين والد * نيا ومحيى الاموات والاحياء وكان مقدما عند السلطان، وكان ورعا زاهدا ناسكا عالما عاملا ولم يكن احد في آل ابى طالب مثله في زمانه في علو النسب. وذكر السيد ابن طاووس: انه من وكلاء الناحية الذين لا تختلف الشيعة فيهم توفي في ج 1 سنة 261 (رسا). قال المسعودي: وقبره مشهور والظاهر ان مراده في بغداد لانه كان متوطنا فيها، وكان ابوه القاسم امير اليمن رجلا جليلا وكانت ام القاسم ام حكيم

[ 175 ]

بنت القاسم بن محمد بن ابى بكر، فهو ابن خالة مولانا الصادق عليه السلام. ووردت عن ابي هاشم روايات من دلائل امامة ابي الحسن الهادي " ع " وهي كثيرة نتبرك بذكر ثلاثة منها: (1) روي ان ابا الحسن " ع " مص حصاة ثم رمى بها إلى ابى هاشم فوضعها في فمه، فما برح من عنده حتى تكلم بثلاثة وسبعين لسانا اولها الهندية. (2) روي عن خرائج الراوندي قال كان أبو هاشم منقطعا إلى الهادي " ع " فشكى إليه ما يلقى من الشوق إليه وكان ببغداد وله برذون ضعيف، فقال عليه السلام قواك الله يا ابا هاشم وقوى برذونك، قال الراوندي وكان أبو هاشم يصلي الفجر ببغداد ويسير على ذلك البرذون فيدرك الزوال من يومه ذلك في عسكر سر من رأى ويعود من يومه إلى بغداد إذا شاء على ذلك البرذون وكان هذا من اعجب الدلائل التي شوهدت. (3) روى الشيخ الصدوق عن ابى هاشم الجعفري قال: اصابتني ضيقة شديدة فصرت إلى ابى الحسن علي بن محمد " ع " فاذن لي فلما جلست قال يا ابا هاشم اي نعم الله عزوجل عليك تريد ان تؤدى شكرها ؟ قال أبو هاشم فوجمت (وجم اي سكت على غيظه) فلم ادر ما اقول له، فابتدر " ع " فقال رزقك الايمان فحرم به بدنك على النار، ورزقك العافية فاعانتك على الطاعة ورزقك القنوع فصانك عن التبذل، يا ابا هاشم انما ابتدأتك بهذا لانى ظننت انك تريد ان تشكو إلى من فعل بك هذا، وقد امرت لك بمائة دينار فخذها ولا يخفى انه غير ابى هاشم العلوي المعاصر للصاحب بن عباد الذي حكي انه مرض بعد ان كان الصاحب مريضا فبرئ فكتب الصاحب إليه: أبا هاشم مالي اراك عليلا * ترفق بنفس المكرمات قليلا لترفع عن قلب النبي حزازة * وتدفع عن صدر الوصي غليلا فلو كان من بعد النبيين معجز * لكنت على صدق النبي دليلا

[ 176 ]

فكتب أبو هاشم في جوابه: دعوت إليه الناس شهرا محرما * ليصرف سقم الصاحب المتفضل إلى بدني أو مهجتي فاستجاب لي * فها انا مولانا من السقم ممتلي فشكرا لربي حين حول سقمه * إلى وعافاه ببرء معجل وأسأل ربي ان يديم علاوه * فليس سواه مفزع لبنى علي (أبو هاشم بن محمد بن الحنفية) اسمه عبدالله، قال ابن خلكان قال الطبري في تأريخه: في سنة 98 (صح) قدم أبو هاشم عبدالله بن محمد بن الحنفية على سليمان بن عبدالملك بن مروان فأكرمه، وسار أبو هاشم يريد فلسطين فانفذ سليمان من قعد له على الطريق بلبن مسموم فشرب منه أبو هاشم فاحس بالموت فعدل إلى الحميمة واجتمع بمحمد بن علي بن عبدالله بن العباس واعلمه ان الخلافة في ولده عبدالله بن الحارثية (أي السفاح) وسلم إليه كتب الدعاة واوقفه على ما يعمل بالحميمة هكذا قال الطبري ولم يذكر ابراهيم الامام. وجميع المؤرخين اتفقوا على ابراهيم الامام بن محمد بن علي، ولما ظهر أبو مسلم بخراسان دعا الناس إلى مبايعة ابراهيم ولذلك قيل له ابراهيم الامام وكان نصر بن سيار نائب مروان الحمار بخراسان فكتب إلى مروان يعلمه بظهور ابى مسلم، فكتب مروان إلى عامله بدمشق ان يحضر ابراهيم من الحميمة موثقا فاحضره وحمله إليه، وحبسه مروان بمدينة حران فأوصى ابراهيم الامام إلى اخيه السفاح، وبقي ابراهيم شهرين في الحبس ومات انتهى. وفي سؤال ابن ابي الحديد ابا جعفر النقيب ان بني امية من أي طريق عرفت ان الامر سينقل عنهم ويصير إلى بني هاشم واول من يلي منهم يكون اسمه عبدالله ؟ وجواب النقيب ان اصل هذا كله محمد بن الحنفية ثم ابنه أبو هاشم عبدالله قال ان عليا " ع " لما قبض اتى محمد اخويه حسنا وحسينا عليهم السلام فقال لهما

[ 177 ]

اعطياني ميراثي من ابى فقالا له قد علمت ان اباك لم يترك صفراء ولا بيضاء، فقال قد علمت ذلك وليس ميراث المال اطلب بل اطلب ميراث العلم، فدفعا إليه صحيفة لو اطلعاه على اكثر منها لهلك، فيها ذكر دولة بنى العباس. وروي عن عيسى بن علي بن عبدالله بن العباس قال: لما اردنا الهرب من مروان بن محمد لما قبض على ابراهيم الامام جعلنا نسخة الصحيفة التي دفعها أبو هاشم بن محمد بن الحنيفة إلى محمد بن علي بن عبدالله بن العباس وهي التي كان آباؤنا يسمونها صحيفة الدولة في صندوق من نحاس صغير ثم دفناه تحت زيتونات بالشراة (صقع بالشام) فلما افضى السلطان الينا وملكنا الامر ارسلنا إلى ذلك الموضع فبحث وحفر فلم يوجد شئ فأمرنا بحفر جريب من الارض في ذلك الموضع حتى بلغ حفر الماء ولم نجد شيئا قال أبو جعفر وقد كان محمد بن الحنيفة صرح بالامر لعبد الله بن العباس وعرفه تفصيله ولم يكن امير المؤمنين " ع " قد فصل لعبد الله بن العباس الامر وانما اخبره به مجملا كقوله خذ اليك ابا الاملاك ونحو ذلك ومما كان يعرض به، ولكن الذي كشف القناع وابرز المستور هو محمد بن الحنفية. (أبو الهذيل) العلاف محمد بن الهذيل بن عبدالله بن مكحول البصري شيخ البصريين في الاعتزال ومن اكبر علمائهم وصاحب المقالات في مذهبهم كان معاصرا لابي الحسن الميثمي المتكلم الامامي. حكي انه سأل أبو الحسن الميثمي ابا الهذيل فقال ألست تعلم ان ابليس ينهى عن الخير كله ؟ ويأمر بالشر كله قال بلى قأل أفيجوز ان يأمر بالشر كله وهو لا يعرفه وينهى عن الخير كله وهو لا يعرفه قال لا قال له أبو الحسن قد ثبت ان ابليس يعلم الشر كله والخير كله، قال أبو الهذيل اجل قال فاخبرني عن امامك الذي تأتم به بعد رسول الله صلى الله عليه وآله هل يعلم الخير كله والشر كله ؟ قال لا، قال له:

[ 178 ]

فابليس اعلم من امامك إذا فانقطع أبو الهذيل. توفي أبو الهذيل بسر من رأى سنة 227 (ركز). حكي انه اجتمع عند يحيى بن خالد جماعة من ارباب علم الكلام وهم علي بن مقسم احد مشاهير المتكلمين من الشيعة، وابو مالك الخضرمي الشاري، وهشام بن الحكم شيخ الامامية، والنظام، وعلي بن منصور احد علماء الشيعة الامامية، والمعمر المعتزلي، وبشر بن المعمر، وثمامة بن اشرس المعتزلي، وابو جعفر السكاك تلميذ هشام، والصباح بن الوليد المرجي، والمؤيد المجوسي، وابو الهذيل وغير هؤلاء فسألهم عن حقيقة العشق فتكلم كل واحد بشئ من الكلام فقال أبو الهذيل وكان من جملتهم ايها الوزير العشق يختم على النواظر ويطبع على الافئدة مرتعه في الاجساد، ومشرعه في الاكباد، وصاحبه متصرف الظنون متغير الاوهام لا يصفو له موجود ولا يسلم له موعود يسرع إليه النوائب وهو جرعة من نقيع الموت وبقية من حياض الثكل غير انه من اريحية تكون في الطبع وطلاوة توجد في الشمائل وصاحبه جواد لا يصغي إلى داعية المنع ولا يسنح به نازع الغول انتهى. روى الشيخ الصدوق عن المفضل قال سألت ابا عبدالله " ع " عن العشق قال: قلوب خلت عن ذكر الله فاذاقها الله تعالى حب غيره. وروي عن النبي صلى الله عليه وآله قال: تعوذوا بالله عزوجل من حب الحزن. قال العلامة المجلسي في شرح النبوي: افضل الناس من عشق العبادة فعانقها واحبها بقلبه الخ. العشق هو الافراط في المحبة وربما يتوهم انه مخصوص بمحبة الامور الباطلة فلا يستعمل في حبه سبحانه تعالى وما يتعلق به وهذا يدل على خلافه وان كان الاحوط عدم اطلاق الاسماء المشتقة منه على الله تعالى بل الفعل المشتق منه ايضا بناء على التوقيف قيل ذكرت الحكماء في كتبهم الطبية: ان العشق ضرب من الماليخوليا والجنون والامراض السوداوية، وقرروا في كتبهم الالهية انه من اعظم الكمالات والسعادات، وربما يظن ان بين الكلامين اختلافا، وهو من واهي

[ 179 ]

الظنون فان المذموم هو العشق الجسماني الحيواني الشهواني، والممدوح هو الروحانى الانساني النفساني، والاول يزول ويفتى بمجرد الوصال والاتصال، والثاني يبقى ويستمر ابد الآباد على كل حال. (قلت) ويناسب هنا الاستشهاد بأشعار الحكيم النظامي: عشقي كه نه عشق جاود انى است * بازيجهء شهوت جوانى است عشق آينه بلند نور است * شهوت زحساب عشق دور است در خواطر هر كه عشق ورزد * عالم همه حبه نيرزد چون عاشق را كسي بكاود * معشوق ازاويرون تراود چون عشق بصدق ره نمايد * يك خوبي دوست ده نمايد (أبو هريرة) صحابي معروف اسلم بعد الهجرة بسبع سنين. قال الفيروز آبادي في القاموس: وعبد الرحمن بن صخر رأى النبي صلى الله عليه وآله في كمه هرة فقال يا ابا هريرة فاشتهر به، واختلف في اسمه على نيف وثلاثين قولا انتهى. وذكر ابن ابى الحديد في الجزء الرابع من شرحه على النهج عن شيخه ابى جعفر الاسكافي: ان معاوية وضع قوما من الصحابة وقوما من التابعين على رواية اخبار قبيحة في علي " ع " تقتضي الطعن فيه والبراءة منه وجعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله فاختلفوا ما ارضاه منهم أبو هريرة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة، إلى ان قال: وروى الاعمش قال لما قدم أبو هريرة العراق مع معاوية عام الجماعة جاء إلى مسجد الكوفة فلما رأى كثرة من استقبله من الناس جثا على ركبتيه ثم ضرب صلعته مرارا وقال يا اهل العراق اتزعمون اني اكذب على الله وعلى رسوله واحرق نفسي بالنار، والله لقد سمعت رسول الله (ص) يقول: لكل نبي حرما وان حرمي بالمدينة ما بين عير إلى ثور فمن احدث فيها حدثا

[ 180 ]

فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين. واشهد بالله ان عليا احدث فيها. فلما بلغ معاوية قوله اجازه واكرمه وولاه امارة المدينة. وقال: قال أبو جعفر وابو هريرة مدخول عند شيوخنا غير مرضي الرواية ضربه عمر بالدرة، وقال قد اكثرت من الرواية واحر بك ان تكون كاذبا على رسول الله (ص) الخ انتهى. (اقول) كان أبو هريرة يلعب بالشطرنج قال الدميري والمروي عن ابي هريرة من اللعب به مشهور في كتب الفقه، وقال الجزري في النهاية في صدر، وفي حديث بعضهم قال رأيت ابا هريرة يلعب بالسدر، والسدر لعبة يقامر بها وتكسر سينها وتضم وهي فارسية معربة عن (سه در) يعني ثلاثة ابواب انتهى. وكانت عائشة تتهم ابا هريرة بوضع الحديث وترد ما رواه. ومن اراد الاطلاع على ذلك فعليه بكتاب عين الاصابة فيما استدركته عائشة على الصحابة. ولما بلغ عمران ابا هريرة يروي بعض مالا يعرف، قال لتتركن الحديث عن رسول الله أو لالحقنك بجبال دوس. فروي عن ابى هريرة قال ما كنا نستطيع ان نقول قال رسول الله حتى قبض. وعن الفائق للزمخشري وغيره قال: أبو هريرة استعمله عمر على البحرين فلما قدم عليه قال يا عدو الله وعدو رسوله سرقت من مال الله، فقال لست بعدو الله ولا عدو رسوله ولكني عدو من عاداهما ما سرقت ولكنها سهام اجتمعت ونتاج خيل فاخذ منه عشرة آلاف درهم فالقاها في بيت المال الخ. وعن شعبة قال كان أبو هريرة يدلس. وعن ربيع الابرار للزمخشري قال وكان يعجبه اي ابا هريرة المضيرة جدا فيأكلها مع معاوية وإذا حضرت الصلاة صلى خلف علي فإذا قيل له قال مضيرة معاوية ادسم واطيب، والصلاة خلف علي افضل، فكان يقال له شيخ المضيرة، وقال ايضا كان أبو هريرة يقول اللهم ارزقني ضرسا طحونا ومعدة هضوما ودبرا نثورا.

[ 181 ]

وحكي عن ابى حنيفة انه سئل فقيل له: إذا قلت قولا وكتاب الله تعالى يخالف قولك ؟ قال اترك قولي بكتاب الله، فقيل له إذا كان الصحابي يخالف قولك ؟ قال اترك قولي بجميع الصحابي به إلا ثلاثة منهم: أبو هريرة، وانس بن مالك، وسمرة بن جندب. وروي انه سأله اصبغ بن نباتة في محضر معاوية فقال: يا صاحب رسول الله انى احلفك بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة وبحق حبيبه محمد المصطفى صلى الله عليه واله إلا اخبرتني أشهدت غدير خم ؟ قال بلى شهدته، قلت فما سمعته يقول في علي " ع " ؟ قال سمعت يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، قلت له فانت إذا واليت عدوه وعاديت وليه، فتنقس أبو هريرة الصعداء وقال إنا لله وإنا إليه راجعون، إلى غير ذلك. وخبر ضرب عمر بين ثدييه ضربة خر لاسته، حيث جاء بنعلي رسول الله صلى الله عليه واله يبشر بالجنة من لقيه يشهد ان لا إله إلا الله مشهور. (أبو هريرة العجلى) هو الذي عد في شعراء اهل البيت " ع " ورثى مولانا الصادق " ع " لما اخرج إلى البقيع ليدفن بقوله: اقول وقد راحوا به يحملونه * على كاهل من حامليه وعاتق أتدرون ماذا تحملون إلى الثرى * ثبيرا ثوى من رأس علياء شاهق غداة حتى الحاثون فوق ضريحه * ترابا واولى كان فوق المفارق روي عن ابى نصير قال قال أبو عبد الله " ع ": من ينشدنا شعر ابى هريرة ؟ قلت جعلت فداك انه كان يشرب، فقال: رحمه الله وما ذنب إلا ويغفره الله تعالى لولا بغض علي " ع ".

[ 182 ]

(أبو هلال العسكري) الحسن بن عبدالله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهران اللغوي الاديب الفاضل، صاحب كتاب الاوائل، كان موصوفا بالعلم والفقه والغالب عليه الادب والشعر. حكي عن ياقوت انه قال: ولم يبلغني شئ في وفاته غير انى وجدت في آخر كتاب الاوائل من تصنيفه فراغه لعشر خلت من شعبان سنة 365 (شصه). وبالجملة هو تلميذ سميه ابى احمد الحسن بن عبدالله بن سعيد العسكري، وقيل انه ابن اخت ابى احمد العسكري. وابو أحمد العسكري. وابو أحمد المذكور احد الائمة في الادب والحفظ وصاحب اخبار ونوادر، وله تصانيف منها: كتاب المختلف والمؤتلف وكتاب الحكم والامثال وكتاب الزواجر وغير ذلك. يحكى ان الصاحب بن عباد كان يود الاجتماع به ولا يجد إليه سبيلا، فقال لمخدومه مؤيد الدولة بن بويه ان عسكر مكرم قد اختلت احوالها واحتاج إلى كشفها بنفسي فاذن له في ذلك فلما اتاها توقع ان يزوره أبو احمد المذكور فلم يزره، فكتب إليه الصاحب: ولما ابيتم ان تزوروا وقلتم * ضعفنا فلم نقدر على الوخدان اتيناكم من بعد ارض نزوركم * وكم منزل بكر لنا وعوان نسائلكم هل من قرى لنزيلكم * بملء جفون لا بملء جفان وكتب مع هذه الابيات شيئا من النثر، فجاوبه أبو احمد عن النثر بنثر مثله وعن هذه الابيات بالبيت المشهور: أهم بأمر الحزم لو استطيعه * وقد حيل بين العير والنزوان فلما وقف الصاحب على الجواب عجب من اتفاق هذا البيت له، وقال والله لو علمت انه يقع له هذا البيت لما كتبت إليه على هذا الروي. وهذا البيت لصخر ابن عمرو بن الشريد اخي الخنساء الشاعرة المشهورة، وهو من جملة ابيات مشهورة

[ 183 ]

وكان صخر المذكور قد حصر محاربة بنى اسد فطعنه ربيعة بن ثور الاسدي فادخل بعض حلقات الدرع في جنبه وبقي مدة حول في اشد ما يكون من المرض وامه وزوجته سليمى تمرضانه فضجرت زوجته منه فمرت بها امرأة فسألتها عن حاله فقالت لا هو حي فيرجى ولا ميت فينسى فسمعها صخر فانشد: ارى ام صخر لا تمل عيادتي * وملت سليمى مضجعي ومكاني وما كنت اخشى ان اكون جنازة * عليك ومن يغتر بالحدثان لعمري لقد نبهت من كان نائما * واسمعت من كانت له اذنان واي امرئ ساوى بأم حليلة * فلا عاش إلا في شقى وهوان أهم بأمر الحزم لو استطيعه * وقد حيل بين العير والنزوان فللموت خير من حياة كأنها * معرس يعسوب برأس سنان والعسكري بفتح العين وسكون السين وفتح الكاف نسبة إلى عدة مواضع اشهرها عسكر مكرم وهى مدينة من كور الاهواز، ومكرم الذي تنسب إليه مكرم الباهلي وهو اول من اختطها. قال الفيروز ابادي في القاموس: العسكر الجمع والكثير من كل شئ، وعسكر محلة بنيسابور، ومحلة بمصر، وبلد بخوزستان، واسم سر من رأى واليه نسب العسكريان أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر وولده الحسن " ع " وما تابعها انتهى ملخصا. (اقول) وفي الاثنى عشرية المنسوبة إلى الخواجة نصير الدين الطوسي عبر عن موسى بن جعفر " ع " بقائد العسكر والجيش المدفون بمقابر قريش، وقد سئلت قديما عن وجه ذلك فلم اهتد له ولم ار من اجاب عن ذلك إلى ان الهمت له، وحاصله انه عبر عنه بذلك، لانه عليه السلام جلس يوم نيروز مجلس المنصور للتهنئة، ودخل عليه العساكر والجنود والامراء والجيوش يهنئونه ويحملون إليه الهدايا، ولم يتفق مثل ذلك لاحد من آبائه وابنائه عليهم السلام. وهذه قصته بنقل ابن شهر اشوب. حكي ان المنصور تقدم إلى موسى بن

[ 184 ]

جعفر " ع " الجلوس للتهنئة في يوم النيروز وقبض ما يحمل إليه، فقال: إنى قد فتشت الاخبار عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله فلم اجد لهذا العيد خبرا، وإنه سنة الفرس ومحاها الاسلام، ومعاذ الله ان نحيى ما محاها الاسلام. فقال المنصور: انما هذا سياسة للجند فسألتك بالله العظيم إلا ما جلست مجلسي، فجلس " ع "، ودخلت عليه الملوك والامراء والاجناد يهنونه ويحملون إليه الهدايا والتحف وعلى رأسه خادم المنصور يحصي ما يحمل (الخبر). (أبو الهيثم بن التيهان) بتقديم التاء المفتوحة على الياء المشددة المكسورة اسمه مالك، وهو من السابقين الذين رجعوا إلى امير المؤمنين " ع " وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها، ويظهر من الروايات غاية اخلاصه وكثرة جلالته، وانه كان من الاتقياء وقتل مع مع علي بصفين سنة 37، قال امير المؤمنين " ع " في خطبة له: ايها الناس انى قد بثثت لكم المواعظ التي وعظ بها الانبياء اممهم، وأديت اليكم ما ادرى الاوصياء إلى من بعدهم، وادبتكم بسوطي فلم تستقيموا، وحدوتكم بالزواجر فلم تستوثقوا لله انتم، أتتوقعون اماما غيري يطأ بكم الطريق ويرشدكم السبيل ؟ ألا انه قد ادبر من الدنيا ما كان مقبلا، واقبل منها من كان مدبرا، وازمع الترحال عباد الله الاخبار، وباعوا قليلا من الدنيا لا يبقى بكثير من الآخرة لا يفنى، ماضر اخواننا الذين سفكت دماؤهم وهم بصفين ألا يكونوا اليوم احياء يسيغون الغصص ويشربون الرنق، قد والله لقوا الله فوفاهم اجورهم، واحلهم دار الامن بعد خوفهم، اين اخواني الذين ركبوا الطريق ومضوا على الحق ؟ اين عمار ؟ واين ابن التيهان ؟ واين ذو الشهادتين ؟ واين نظراؤهم من اخوانهم الذين تعاقدوا على المنية وابرد برؤوسهم إلى الفجرة ؟ قال ثم ضرب " ع " يده على لحيته واطال البكاء ثم قال اوه على اخواني الذين تلوا القرآن فاحكموه، وتدبروا الفرض فاقاموه، واحيوا

[ 185 ]

السنة وامائوا البدعة، دعوا للجهاد فأجابوا، ووثقوا بالقائد فاتبعوا، ثم نادى بأعلى صوته: الجهاد الجهاد عباد الله ألا واني معسكر في يومي هذا، فمن أراد الرواح إلى الله فليخرج قال نوف: وقد للحسين " ع " في عشرة آلاف، ولقيس بن سعد في عشرة آلاف، ولابي ايوب الانصاري في عشرة آلاف، ولغيرهم على اعداد اخر، وهو يريد الرجعة إلى صفين فما دارت الجمعة حتى ضربه ابن ملجم فتراجعت العساكر فكنا كأغنام فقدت راعيها تخطفها الذئاب من كل مكان. (أبو يزيد البسطامى) طيفور بن عيسى بن آدم بن عيسى الصوفي الزاهد المشهور، له مقالات كثيرة منها قوله: لو نظرتم إلى رجل اعطي من الكرامات حتى يرتفع في الهواء فلا تغتروا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الامر والنهي وحفظ الحدود واداء الشريعة توفي سنة 261 (رسا). (اقول): ذكر كثير من العرفاء ان ابا يزيد كان سقاء في دار الامام جعفر ابن محمد الصادق عليه السلام. وحكي عن جامع الانوار للسيد حيدر بن علي الآملي انه قال: كان أبو يزيد من جملة تلامذة مولانا جعفر بن محمد الصادق " ع " وقال: انه كان سقاء في داره ومحرما على اسراره ثم انه قد استشكل بعضهم بأن وفاة مولانا الصادق " ع " كانت في سنة 148 ووفاة ابى يزيد في سنة 261 ولم يختلف احد في هذين التأريخ، فيكون التفاوت ما بينهما مائة وثلاثة عشر سنة ولم يذكروا عمر ابي يزيد اكثر من الثمانين، واجيب بأنه يحتمل ان يكون ملازمته في الخدمة لباب مولانا الامام علي بن موسى الرضا. واحتمل بعض ان ابا يزيد كان اثنين الاكبر والاصغر: (احدهما) طيفور بن عيسى بن سروشان الزاهد. (والثانى) أبو يزيد طيفور بن آدم بن عيسى بن علي الزاهد البسطامي

[ 186 ]

الاصغر. وعليه فيكون أبو يزيد المعاصر لمولانا الصادق " ع " وصاحب السقاية في داره هو اكبر الرجلين، والبسطامي نسبة إلى بسطام كغلمان بلد معروف. قال الحموي: بسطام بالكسر ثم السكون بلدة كبيرة بقومس على جادة الطريق إلى نيسابور بعد دامغان بمرحلتين، قال: وبها خاصيتان عجيبتان. (احداهما) انه لم ير بها عاشق من اهلها قط ومتى دخلها انسان في قلبه هوى وشرب من مائها زال العشق عنه. (والاخرى) انه لم ير بها رمد قط ولها ماء مر ينفع إذا شرب منه على الريق من البخر وإذا احتقن به أبرأ البواسير الباطنة وبها حيات صغار وذباب كثير مؤذ انتهى. (أبو يعلى الجعفري) الشريف الاجل محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري خليفة الشيخ المفيد وصهره والجالس مجلسه متكلم فقيه قيم بالامرين، له كتب واجوبة المسائل الواردة عليه من البلاد، توفي رحمه الله يوم السبت السادس عشر من شهر رمضان سنة 463 ودفن في داره. قال صاحب نخبة المقال في تأريخه: خليفة المفيد أبو يعلى جلس * مجلسه للعلم مات في تحبس ثم اعلم انه غير ابى يعلى العباسي العلوي فانه حمزة بن القاسم بن علي بن حمزة ابن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن ابي طالب، أبو يعلى ثقة جليل القدر من اصحابنا كثير الحديث، له كتاب من روى عن جعفر بن محمد " ع " من الرجال وهو كتاب حسن كذا عن (جش). وذكر الشيخ: انه يروي عن سعد بن عبدالله، ويروي عنه التلعكبري اجازة. (قلت) وهو المدفون في جنوب الحلة قرب القرية المزيدية من قرى الحلة.

[ 187 ]

وقد ذكر شيخنا صاحب المستدرك في الحكاية الخامسة والاربعين من كتابه جنة المأوى قصة تشرف السيد السند العلامة السيد مهدى القزويني بلقاء مولانا الحجة وانه صلوات الله عليه بين ذلك القبر، وقال هو قبر ابى يعلى حمزة بن القاسم العلوي العباسي احد علماء الاجازة واهل الحديث. وقد ذكره اهل الرجال في كتبهم واثنوا عليه بالعلم والورع. (أبو اليقظان) عمار بن ياسر العبسي الصحابي الطيب بن الطيب الذي كثرت الروايات في مدحه وجلالته واستقامته في الدين، وكان من كبار الفقهاء وملئ ايمانا حتى اخمص قدميه، وكان هو وابوه وامه من السابقين إلى الاسلام، وامه اول من استشهدت في سبيل الله عزوجل بعد ان عذبت كثيرا. روي ان النبي صلى الله عليه وآله مر بعمار وامه وابيه وهم يعذبون في الله في رمضاء مكة فقال صبرا آل ياسر موعدكم الجنة، وقال صلى الله عليه وآله ما تريدون من عمار ؟ عمار مع الحق والحق مع عمار حيث كان عمار جلدة بين عينى وانفي، تقتله الفئة الباغية. (قلت) قوله صلى الله عليه وآله: لعمار تقتلك الفئة الباغية وآخر زادك ضياح من لبن مما لا شك فيه، قتل بصفين سنة 37 وكان عمره اربع أو ثلاث أو احدى وتسعون سنة. وفي المجمع وعمار بن ياسر بالثقيل اسم رجل من الصحابة. نقل انه لما قتل يوم صفين احتمله امير المؤمنين " ع " إلى خيمته وجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول: وما ظبية تسبى الظباء بطرفها * إذا انبعثت خلنا بأجفانها سحرا بأحسن ممن خضب السيف وجهه * دما في سبيل الله حتى قضى صبرا انتهى. وفي حديث شريف عن عمار عن النبي صلى الله عليه وآله في الاخبار عن الحجة بن الحسن " ع " وخروجه في آخر الزمان وانه يملا الدنيا قسطا وعدلا ويقاتل على التأويل. قال صلى الله عليه وآله يا عمار ستكون بعدي فتنة فإذا كان كذلك فاتبع عليا وحزبه

[ 188 ]

فانه مع الحق والحق معه، يا عمار انك ستقاتل مع علي صنفين الناكثين والقاسطين ثم تقتلك الفئة الباغية. (أبو اليمن القاضى) عبدالرحمن بن محمد بن مجير الدين العليمي الحنبلي المقدسي المتوفي سنة 927 صاحب الانس الجليل بتأريخ القدس والخليل (1) فيه خلاصة تأريخ القدس واضاف إليه نبذة من الحوادث والوفيات ينتهى إلى سنة 900 (أبو يوسف القاضى) يعقوب بن ابراهيم بن حبيب الانصاري الكوفي كان تلميذ ابي حنيفة ومن اتباعه قيل انه اول من لقب بقاضي القضاة، كان يقضي في بغداد وهو اول من جعل الامتياز بين لباس العلماء والعوام. ذكر ابن خلكان حكايات من احواله وقضائه. ونقل عن ابى الفرج المعافي عن الشافعي انه قال مضى أبو يوسف ليستمع المغازي من محمد بن اسحاق أو من غيره واجل بمجلس ابى حنيفة اياما، فلما اتاه قال له أبو حنيفة يا ابا يوسف من كان صاحب راية جالوت ؟ فقال له أبو يوسف انك امام وإن لم تمسك عن هذا سألتك والله على رؤوس الملا ايما كان اولا وقعة بدر أو احد فانك لا تدري ايهما كان قبل الآخر، فامسك عنه. قال ابن خلكان: وقد نقل الخطيب البغدادي في تأريخه الكبير الفاظا عن عبدالله بن المبارك، ووكيع بن الجراح، ويزيد بن هارون، والبخاري، والدار قطني وغيرهم ينبو السمع عنها فتركت ذكرها والله اعلم بحاله انتهى. روى الشيخ الكليني انه قال أبو يوسف لابي الحسن الكاظم عليه السلام يا ابا الحسن ما تقول في المحرم أيستظل على المحمل ؟ فقال له لا، قال فيستظل في الخيام ؟ فقال له نعم فأعاد عليه القول شبه المستهزئ يضحك، فقال يا ابا الحسن


(1) طبع في المطبعة الحيدرية في النجف.

[ 189 ]

فما فرق بين هذا وهذا ؟ فقال يا ابا يوسف ان الدين ليس بقياس كقياسك انتم تلعبون بالدين، إنا صنعنا كما صنع رسول الله وقلنا كما قال رسول الله كان رسول الله صلى الله عليه وآله يركب راحلته فلا يستظل عليها وتؤذيه الشمس فيستر جسده بعضه ببعض وربما ستر وجهه بيده وإذا نزل استظل بالخباء وفي البيت وفي الجدار. توفي أبو يوسف سنة 182 (قفب) وهو ابن تسع وستين سنة. قال المسعودي: هو رجل من الانصار، وولي القضاء سنة 166 في ايام خروج الهادي إلى جرجان وقام على القضاء إلى ان مات خمس عشره سنة انتهى. قال ابن خلكان: قال محمد بن سماعة سمعت ابا يوسف في اليوم الذي مات فيه يقول: اللهم انك تعلم انى لم اجر في حكم حكمت فيه بين اثنين من عبادك تعمدا ولقد اجتهدت في الحكم بما وافق كتابك وسنة نبيك وكل ما اشكل علي جعلت ابا حنيفة بيني وبينك وكان عندي والله ممن يعرف امرك ولا يخرج عن الحق وهو يعلمه انتهى. (أبو يوسف يعقوب بن اسحاق) انظر ابن السكيت تم الباب الاول ويليه الباب الثاني فيما أوله الابن

[ 190 ]

الباب الثاني فيما صدر بابه (ابن آجروم) بمد الهمزة وضم الجيم وتشديد الراء المهملة، ومعناه بلغة البربر الفقير الصوفي هو أبو عبد الله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي الفاسي النحوي صاحب المقدمة الجرومية المشهورة التي اعتنى بها وشرحت شروحا كثيرة وطبعت مرارا، قيل توفي سنة 743 (ذمج). والصنهاجي نسبة إلى الصناهجة قوم بديار المغرب، وفاس بلد عظيم بالمغرب. (ابن الآلوسي) نعمان بن شهاب الدين محمود الآلوسي البغدادي الحسني الحسيني، والاسرة الآلوسية مشهورة في العراق تنسب إلى آلوس قرية على الفرات قرب عانات، نبغ فيها علماء ادباء منهم السيد محمود والد نعمان المذكور، كان معروفا بالفضل والادب وجودة الخط وقوة الحافظة. يحكى عنه قال: ما استودعت ذهني شيئا فخانني. وكان شافعيا، ولكنه تقلد في كثير من المسائل امامهم الاعظم. له الاجوبة العراقية عن الاسئلة الايرانية والخريدة الغيبية في تفسير القصيدة العينية التي نظمها عبدا لباقي الموصلي العمري في مدح امير المؤمنين " ع " وروح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، إلى غير ذلك. توفي سنة 1270، وابنه نعمان هو الذي صنف جلاء العينين في المحاكمة بين الاحمدين، رد على شهاب الدين احمد بن حجر الهيثمي في انتقاده لاحمد بن تيمية، وله مصنفات غير ذلك توفي سنة 1317 (غشيز).

[ 191 ]

(ابن أبى الازهر النحوي) محمد بن يزيد بن محمود بن منصور الخزاعي البوشنجي النحوي صاحب كتاب الهرج والمرج في اخبار بعض خلفاء بني العباس وحكايات عقلاء المجانين. حدث عن المبرد، ويروى عنه أبو الفرج والدار قطني. توفي سنة 325 (شكه). ذكره الشيخ فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام وذكره الخطيب في تأريخ بغداد. (ابن أبى بردة) بضم الموحدة ابراهيم بن مهرم (كدرهم) الاسدي الكوفي الامامي وثقه ارباب الرجال. قالوا روى عن ابي عبدالله وابي الحسن عليهما السلام وعمر عمرا طويلا، له كتاب رواه عنه جماعة. (ابن أبى البلاد) انظر إلى أبو البلاد (ابن أبى الجامع العاملي) الشيخ جمال الدين احمد بن محمد بن ابى جامع العاملي، كان عالما فاضلا ورعا ثقة. يروي عن المحقق الكركي، اجازه الحقق الكركي في النجف الاشرف سنة 928 وله كتاب الوجيز في تفسير الكتاب العزيز. قال صاحب اعيان الشيعة بعد وصف هذا التفسير بالايجاز وعدم النظير له: وهذا التفسير الوجيز يدل على تمام فضل صاحبه وطول باعه في العلوم جميعها، رأيته بمدينة صيدا ولو طبع ونشر لكان من مفاخر الطائفة، وقال: آل ابي جامع الذين اشتهروا اخيرا بآل محيى الدين بيت علم وفضل، اصلهم من جبل عامل وانتقل بعضهم إلى العراق وبقيت ذريتهم في النجف إلى اليوم منهم اهل علم ومنهم عوام ولهم عقب في جبل عامل في النبطية وجبع يعرفون بآل محيى الدين الخ. (ابن أبى حمزة) أبو محمد عبدالله بن سعد بن ابى حمزة، المتوفى سنة 695، صاحب مختصر صحيح البخاري.

[ 192 ]

(ابن أبى جمهور الاحسائي) بفتح الهمزة، محمد بن علي بن ابراهبم بن ابى جمهور الاحسائي الهجري، العالم الفاضل الحكيم المتكلم المحقق المحدث الماهر، صاحب كتاب الغوالي اللئالي والمجلي وقد فرغ منه سنة 895 كان معاصرا للمحقق الكركي المتوفى سنة 940 وكلاهما يرويان عن الشيخ زين الدين علي بن هلال الجزائري عن ابن فهد عن الشيخ علي بن الخازن عن الشيخ الشهيد وفخر المحققين رضوان الله عليهم وعلي بن هلال هو الذي يحكى عنه انه إذا اشتغل بتسبيح الزهراء سلام الله عليها يطول اشتغاله ازيد من ساعة لان كل لفظة من اذكارها تجرى على لسانه تتقاطر دموعه معها واجاز ابن ابى جمهور السيد محسن الرضوي رضي الله عنه. وصورة اجازته في اجازات البحار ص 47، واجاز الشيخ ربيعة بن جمعة، والسيد شرف الدين محمود الطالقاني، والشيخ محمد بن صالح الغروي الحلي. وقال في بعض اجازاته بعد التوصية برعاية العلم والقيام بخدمته والجد في طلبه وكثرة الدرس والمذاكرة والحفظ وعدم الاتكال على جمعه في الكتب: فان للكتب آفات تفرقها * النار تحرقها والماء يغرقها والليث يمزقها واللص يسرقها واوصيك بما يتعلق باستاذك ومعلمك، وهو ان تعلم اولا انه دليلك وهاديك ومرشدك وقائدك فهو الاب الحقيقي والمولى المعنوي فقم بحقه كل القيام ونوه بذكره بين الانام وكن مطيعا لامره ونهيه لما قال سيد العالمين (ص): من علم شخصا مسألة ملك رقه. فقيل له ايبيعه ؟ قال لا ولكن يأمره وينهاه. وقد ورد رعاية حقوق الشيخ وهي: إذا دخلت مجلسه فعم بالسلام وخصه بالتحية والاكرام وتجلس اين انتهى بك المجلس وتحتشم مجلسه فلا تشاور فيه احدا ولا ترفع صوتك على صوته ولا تغتب احدا بحضرته ومتى سئل عن الشئ فلا تجب

[ 193 ]

انت حتى يكون هو الذي يجيب وتقبل عليه وتصغي إلى قوله وتعتقد صحته ولا ترد قوله ولا تكرر السؤال عند ضجره ولا تصاحب له عدوا ولا تعاد وليا وإذا سألته عن شئ فلم يجبك فلا تعد السؤال وتعوده إذا مرض وتسأل عن خبره إذا غاب وتشهد جنازته إذا مات فإذا فعلت ذلك علم الله انك انما قصدته لتستفيد منه تقربا إلى الله وطلبا لمرضاته وإذا لم تفعل ذلك كنت حقيقا ان يسلبك الله العلم وبهاءه وهذه وصيتي اليك والله وكيلي عليك وهو حسبي ونعم الوكيل. (ابن أبى حاتم الرازي) انظر إلى أبو حاتم (ابن أبى حجلة) شهاب الدين أبو العباس احمد بن يحيى بن ابي بكر عبد الواحد بن ابي حجلة التلمساني الحنبلي نزيل دمشق ثم القاهرة، كان من علماء المائة الثامنة، له اليد الطولى في الشعر، حكي ان له خمسة دواوين في المدائح النبوية، توفي سنة 762 أو 776. (ابن أبى الحديد) عز الدين عبدالحميد بن محمد بن محمد بن الحسين بن ابي الحديد المدائني الفاضل الاديب المؤرخ الحكيم الشاعر شارح نهج البلاغة المكرمة وصاحب القصائد السبع المشهورة، كان مذهبه الاعتزال كما شهد لنفسه في احدى قصائده في مدح امير المؤمنين " ع " بقوله: ورأيت دين الاعتزال وإنني * أهوى لاجلك كل من يتشيع كان مولده غرة ذي الحجة سنة 586 (ثفو) وتوفي ببغداد سنة 655 (خنه). يروي آية الله العلامة الحلي عن ابيه عنه. والمدائني نسبة إلى المدائن. ويأتى ما يتعلق بن في المدائني. (ابن أبى دارم) أبو بكر احمد بن محمد السري التميمي الكوفي، ذكره الشيخ في رجاله فيمن

[ 194 ]

لم يرو عنهم عليهم السلام، وقال روى عنه التلعكبري وسمع منه سنة 333 إلى ما بعدها، وله اجازة، وذكره علماء اهل السنة وقالوا انه رافضي، وقد اخرج حديثه البخاري ومسلم في صحيحهما، وروى عنه الحاكم وقال: رافضي غير ثقة، توفي في المحرم سنة 352 (شنب). (ابن أبى الدنيا) أبو بكر عبدالله بن محمد بن عبيد القرشي البغدادي، كان يؤدب المكتفي بالله في حداثته، له كتب كثيرة منها: الفرج بعد الشدة لخصها السيوطي وسماه الارج في الفرج، توفي سنة 281. (ابن أبى دواد) كسعاد اسمه احمد، كان قاضيا في بغداد في عهد المأمون والمعتصم والواثق والمتوكل، وكان بينه وبين ابن زيات عداوات ففلج بعد موت عدوه بسبعة واربعين يوما وذلك في سنة 233، وفي سنة 237 سخط المتوكل عليه وعلى ولده ابى الوليد محمد بن احمد وكان على القضاء، واخذ من ابى الوليد ماية وعشرين الف دينار وجوهرا باربعين الف دينار وسيره إلى بغداد من سر من رأى، وفي سنة 240 (رم) كانت وفاة ابي داود، وروي انه سعى في قتل مولانا ابى جعفر الجواد " ع " عند المتعصم فابتلي في آخر عمره بنكبة الزمان والفالج، وتوفي بعد ثكله بولده محمد بعشرين يوما ببغداد: لدغته افعاله أي لدغ * رب نفس افعالها افعالها (ابن أبى رندقة) بفتح الراء المهملة أبو بكر محمد بن الوليد بن محمد بن خلف الطرطوشي الاندلسي المالكي الفقيه المعروف بالزهد، كان متواضعا متقشفا متقللا من الدنيا راضيا منها باليسير وكان ينشد كثيرا هذه الابيات:

[ 195 ]

إن الله عبادا فطنا * طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا فكروا فيها فلما علموا * انها ليست لحي وطنا جعلوها لجة واتخذوا * صالح الاعمال فيها سفنا وله ايضا: إعمل لمعادك يا رجل * فالناس لدنياهم عملوا وادخر لمسيرك زاد تقى * فالقوم بلا زاد رحلوا له سراج الملوك في المواعظ جمعه من سير الانبياء وآثار الاولياء ومواعظ العلماء وحكم الحكماء ونوادر الخلفاء ورتبه ترقيبا انيقا فما سمع به ملك إلا استكتبه ولا وزير إلا استصحبه وكتب فيه: الناس يهدون على قدرهم * لكننى اهدي على قدري يهدون ما يفنى واهدي الذى * يبقى على الايام والدهر (اقول) وبمضمون البيت الثاني نظم الشيخ السعدي في گلستانه: بچه كار آيدت زگل طبقي * از گلستان من ببر ورقى گل همين بنج روزوشش باشد * واين گلستان هميشه خوش باشد توفي بالاسكندرية سنة 520 (ثك). والطرطوشي بضم الطاءين نسبة إلى طرطوشة بلد في الاندلس. (ابن أبى زيد) القيرواني أبو محمد عبيد الله بن عبدالرحمن بن ابي زيد المالكي، كان واسع العلم كثير الحفظ والرواية، له مؤلفات، توفي سنة 386 أو 390 والقيرواني يأتي بعد ذلك. (ابن أبى زينب) الشيخ الاجل محمد بن ابراهيم بن جعفر النعماني من اكابر علماء الامامية

[ 196 ]

عظيم القدر شريف المنزلة كثير الحديث صاحب كتاب الغيبة المعروف، يروي عن الشيخ الكليني وابن عقدة والمسعودي وابي علي بن همام وغيرهم رضوان الله عليهم (ابن أبى سارة) أبو جعفر محمد بن الحسن بن ابي سارة النيلي الكوفي النحوي ابن عم معاذ ابن مسلم الهراء. عن السيوطي ان قال: هو اول من وضع من الكوفيين كتابا في النحو، وهو استاذ الكسائي والفراء، وكان رجلا صالحا. وعن الخطيب البغدادي انه قال في حقه: كان عالما بالعربية اديبا ثقة حدث عن ابن الاعرابي وعنه نفطويه انتهى. وقال (جش): محمد بن الحسن بن ابي سارة أبو جعفر مولى الانصار يعرف بالرواسي، اصله كوفي سكن هو وابوه قبله النيل، روى هو وابوه عن ابي جعفر وابى عبدالله " ع " وابن عم محمد بن الحسن معاذ بن مسلم بن ابي سارة وهم اهل بيت فضل وادب وعلى معاذ ومحمد تفقه الكسائي علم العرب، والكسائي والفراء يحكون في كتبهم كثيرا قال أبو جعفر الرواسي ومحمد بن الحسن وهم ثقات لا يطعن عليهم بشئ. (ابن أبى شبيب) عابس بن ابي شبيب الشاكري، كان اشجع الناس ولما خرج يوم عاشوراء إلى القتال لم يتقدم إليه احد فمشى بالسيف مصلتا نحوهم وبه ضربة على جبينه فاخذ ينادي ألا رجل ؟ ألا رجل ؟ فنادى عمر بن سعد ويلكم ارضخوه بالحجارة، فرمي بالحجارة من كل جانب، فلما رأى ذلك القى درعه ومغفره، وكأن من لسان حاله حكى من قال: وقت آن امدكه من عريان شوم * جسم بگذارم سراسرجان شوم انچه غير از شورش وديوانگي است * اندرين ره روي بيگانگي است

[ 197 ]

آزمودم مرك من در زندگى است * چون رهم زين زندگي پايندگى است ثم شد على الناس وكأن حسان بن ثابت قصده في قوله: يلقى الرماح الشاجرات بنحره * ويقيم هامته مقام المغفر ما ان يريد إذا الرماح شجرنه * درعا سوى سربال طيب العنصر ويقول للطرف اصطبر لشبا القنا * فهدمت ركن المجد إن لم تعفر وقال شاعر العجم: چو شن زبر گرفت كه ماهم نه ماهيم * مغفر زسر فكند كه بازم نيم خروس بى خود وبى زره بدر امدر كه مرگ را * در بر برهنه ميكشم اينك چو نو عروس قال الراوي: فو الله لقد رأيته يطرد اكثر من مائتين من الناس ثم انهم تعطفوا عليه من كل جانب فقتل رحمة الله عليه ورضوانه. (ابن أبى الشوارب) احمد بن محمد بن عبدالله الاموي كان قاضي بغداد من عهد المتوكل إلى زمن المقتدر، توفي سنة 317، وبنو ابى الشوارب بيت مشهور ببغداد. (ابن أبى شيبة) عن الرياض قال: انه عالم فاضل يروي الكفعمي عن كتابه في حواشي مصباحه. (ابن أبى الصقر) أبو الحسن محمد بن علي بن الحسن بن عمر الواسطي الشافعي الاديب الفاضل الشاعر، توفي سنه 498. (ابن أبى العزافر) انظر إلى الشلمغانى (ابن أبى العز الشيخ الفقيه الفاضل العالم المعروف الذي ذهب مع الشيخ سديد الدين والد العلامة الحلي والسيد مجد الدين بن طاووس من الحلة إلى قرب بغداد لطلب الامان

[ 198 ]

من هولاكو ملك التتر لهم ولاهل الحلة والقصة مشهورة، ولا بأس بنقلها ها هنا. قال شيخنا في المستدرك قال العلامة في (كشف اليقين) في باب اخبار مغيبات امير المؤمنين " ع " ومن ذلك اخباره بعمارة بغداد وملك بني العباس واحوالهم واخذ المغول الملك منهم رواه والدي وكان ذلك سبب سلامة اهل الكوفة والحلة والمشهدين الشريفين من القتل لما وصل السلطان هولاكو إلى بغداد قبل ان يفتحها هرب اكثر اهل الحلة إلى البطائح إلا القليل، فكان من جملة القليل والدي والسيد مجد الدين بن طاووس والفقيه ابن ابى العز، فاجمع رأيهم على مكاتبة السلطان بأنهم مطيعون داخلون تحت الايلية وانفذوا إليه شخصا اعجميا فانفذ السلطان إليهم فرمانا مع شخصين احدهما يقال له نكلة والآخر يقال له علاء الدين وقال لهما قولا لهم: إن كانت قلوبكم كما وردت به كتبكم تحضرون الينا. فجاء الاميران فخافوا لعدم معرفتهم بما ينتهي الحال إليه، فقال والدي: إن جئت وحدي كفى ؟ فقالا نعم فاصعد معهما، فلما حضر بين يديه وكان ذلك قبل فتح بغداد وقبل قتل الخليفة قال له كيف قدمتم على مكاتبتي والحضور عندي قبل ان تعلموا بما ينتهي إليه امري وامر صاحبكم ؟ وكيف تأمنون ان يصالحني ورحلت عنه ؟ فقال والدي اقدمنا على ذلك لانا روينا عن امير المؤمنين علي بن ابى طالب " ع " انه قال في خطبته الزوراء وما ادراك ما الزوراء ؟ ارض ذات اثل يشيد فيها البنيان، وتكثر فيها السكان، ويكون فيها مخادم وخزان، يتخذها ولد العباس موطنا، ولزخرفهم مسكنا، تكون لهم دار لهو ولعب، يكون بها الجور الجائر، والخوف المخيف، والائمة الفجرة، والامراء الفسقة، والوزراء الخونة، تخدمهم ابناء فارس والروم، لا يأتمرون بمعروف إذا عرفوه، ولا يتناهون عن منكر إذا نكروه، يكتفي الرجال منهم بالرجال والنساء بالنساء، فعند ذلك الغم العميم، والبكاء الطويل، والويل والعويل لاهل الزوراء من سطوات الترك، وهم قوم صغار الحدق، وجوهم كالمجان المطرقة، لباسهم الحديد، جرد مرد، يقدمهم ملك يأتي من حيث بدأ ملكهم جهوري

[ 199 ]

الصوت، قوي الصولة، عالي الهمة، لا يمر بمدينة إلا فتحها، ولا ترفع عليه راية إلا نكسها، الويل الويل لمن ناواه، فلا يزال كذلك حتى يظفر، فلما وصف لنا ذلك ووجدنا الصفات فيكم رجوناك فقصدناك. فطيب قلوبهم وكتب لهم فرمانا باسم والدي يطيب فيه قلوب اهل الحلة واعمالها انتهى. (ابن أبى عقيل) الحسن بن علي ابن ابى عقيل أبو محمد العماني الحذاء، شيخ فقيه متكلم جليل، قال صاحب السرائر في حقه: وجه من وجوه اصحابنا، ثقة فقيه متكلم، كان يثنى عليه الشيخ المفيد، وكتابه اي كتاب المتمسك بحبل آل الرسول كتاب حسن كبير وهو عندي قد ذكره شيخنا أبو جعفر في الفهرست واثنى عليه انتهى. وعن العلامة الطباطبائى، ان حال هذا الشيخ الجليل في الثقة العلم والفضل والكلام والفقه اظهر من ان يحتاج إلى البيان، وللاصحاب مزيد اعتناء بنقل اقواله وضبط فتاواه خصوصا الفاضلين ومن تأخر عنهما، وهو اول من هذب الفقه واستعمل النظر وفتق البحث عن الاصول والفروع في ابتداء الغيبة الكبرى وبعده الشيخ الفاضل ابن الجنيد وهما من كبار الطبقة السابقة وابن ابى عقيل اعلى منه طبقة فان ابن الجنيد من مشايخ المفيد وهذا الشيخ من مشايخ شيخه جعفر بن محمد بن قولويه كما علم من كلام النجاشي انتهى. والعماني بضم العين وتخفيف الميم نسبة إلى عمان كغراب كورة غربية على ساحل بحر اليمن تشتمل على بلدان يضرب بحرها المثل. (ابن أبى عمير) محمد بن زياد بن عيسى أبو احمد الازدي، كان اوثق الناس عند الخاصة والعامة وانسكهم نسكا واورعهم واعبدهم، وادرك ابا الحسن موسى والامامين بعده

[ 200 ]

عليهم السلام، وكان من اصحاب الاجماع جليل القدر عظيم الشأن واصحابنا يسكنون إلى مراسيله لانه لا يرسل إلا عن ثقة قيل في حقه: انه افقه من يونس وافضل واصلح. (كش) محمد بن ابى عمير اخذ وحبس واصابه من الجهد والضيق امر عظيم واخذ كل شئ كان له، وصاحبه المأمون وذلك بعد موت الرضا " ع " وذهبت كتب ابن ابى عمير فلم تخلص كتب احاديثه فكان يحفظ اربعين جلدا فسماه نوادر فلذلك تؤخذ احاديثه منقطعة الاسانيد. وروى الصدوق عن ابن الوليد عن علي عن ابيه قال: كان ابن ابى عمير رجلا بزازا وكان له على رجل عشرة آلاف درهم فذهب ماله وافتقر فجاء الرجل فباع دارا له بعشرة آلاف درهم وحملها إليه فدق عليه الباب فخرج إليه محمد بن ابي عمير فقال له الرجل هذا مالك الذي لك علي فخذه، فقال ابن ابي عمير فمن اين لك هذا المال ؟ ورثته ؟ قال لا قال وهب لك ؟ قال لا ولكني بعت داري الفلانية لاقضي ديني، فقال ابن ابي عمير: حدثني ذريح المحاربي عن ابي عبدالله عليه السلام انه قال: لا يخرج الرجل عن مسقط رأسه بالدين. ارفعها فلا حاجة لي فيها والله انى محتاج في وقتي هذا إلى درهم وما يدخل ملكي منها درهم. وروي عن الفضل بن شاذان قال دخلت العراق فرأيت احدا يعاتب صاحبه ويقول له انت رجل عليك عيال وتحتاج ان تكسب عليهم وما آمن ان تذهب عيناك لطول سجودك، فلما اكثر عليه قال اكثرت علي ويحك لو ذهبت عين احد من السجود لذهبت عين ابن ابى عمير، ما ظنك برجل سجد سجدة الشكر بعد صلاة الفجر فما يرفع رأسه إلا عند زوال الشمس ؟ وقال الفضل: اخذ يوما شيخي بيدي وذهب بى إلى ابن ابى عمير فصعدنا إليه في غرفة وحوله مشايخ يعظمونه ويبجلونه فقلت لابي من هذا ؟ قال هذا ابن ابى عمير، قلت الرجل الصالح العابد ؟ قال نعم انتهى. توفي سنة 217 (ريز).

[ 201 ]

(ابن ابى العوجاء) هو عبد الكريم بن ابى العوجاء، احد زنادقة عصر الامام الصادق كان من تلامذة الحسن البصري فانحرف عن التوحيد، فقيل له تركت مذهب صاحبك ودخلت فيما لا اصل له ولا حقيقة ؟ قال ان صاحبي كان مخلطا يقول طورا بالقدر وطورا بالجبر فما اعلمه اعتقد مذهبا دام عليه. قتله أبو جعفر محمد بن سليمان عامل الكوفة من جهة المنصور. وكان خال معن بن زائدة. وقد جرى بينه وبين مولانا الصادق " ع " احتجاجات كثيرة، منها ما في البحار عن كنز عن جعفر بن قولويه عن الكليني عن علي بن ابراهيم عن ابيه عن العباس بن عمر الفقيمي: ان ابن ابي العوجاء وابن طالوت وابن الاعمى وابن المقفع في نفر من الزنادقة كانوا مجتمعين في الموسم بالمسجد الحرام وابو عبد الله جعفر بن محمد " ع " فيه إذ ذاك يفتي الناس ويفسر لهم القرآن ويجيب عن المسائل بالحجج والبينات، فقال القوم لابن ابى العوجاء هل لك في تغليط هذا الجالس وسؤاله عما يفضحه عند هؤلاء المحيطين به فقد ترى فتنة الناس به وهو علامة زمانه ؟ فقال لهم ابن ابى العوجاء نعم تقدم ففرق الناس وقال: يا ابا عبدالله إن المجالس امانات ولا بد لكل من كان به سعال ان يسعل فتأذن لي في السؤال ؟ فقال أبو عبد الله " ع " سل إن شئت، فقال ابن ابى العوجاء إلى كم تدوسون هذا البيدر ؟ وتلوذون بهذا الحجر ؟ وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر ؟ وتهرولون حوله هرولة البعير إذا نفر ؟ من فكر هذا وقدر ؟ علم انه فعل غير حكيم ولا ذي نظر ؟ فقل فانك رأس هذا الامر وسنامه، وابوك اسه ونظامه، فقال له الصادق " ع ": إن من اضله الله واعمى قلبه استوخم الحق ولم يستعذبه، وصار الشيطان وليه وربه، يورده الهلكة موارد ولا يصدره، وهذا بيت استعبد الله به خلقه ليختبر طاعتهم في اتيانه، فحثهم على تعظيمه وزيارته، وجعله قبلة للمصلين له، فهو شعبة من رضوانه، وطريق يؤدي إلى

[ 202 ]

غفرانه، منصوب على استواء الكمال، ومجمع العظمة والجلال، خلقه الله قبل دحو الارض بألفي عام، فاحق من اطيع فميا امر، وانتهى عما زجر الله، المنشئ للارواح والصور. فقال ابن ابى العوجاء: ذكرت ابا عبدالله فاحلت على غائب فقال الصادق عليه السلام كيف يكون يا ويلك غائبا من هو مع خلقه شاهد ؟ واليهم اقرب من حبل الوريد ؟ يسمع كلامهم ؟ ويعلم اسرارهم ؟ لا يخلو منه مكان ولا يشغل به مكان ولا يكون من مكان ؟ اقرب من مكان ؟ يشهد له بذلك آثاره ؟ وتدل عليه افعاله ؟. والذي بعثه بالآيات المحكمة والبراهين الواضحة محمد صلى الله عليه وآله جاءنا بهذه العبادة، فان شككت في شئ من امره فسل عنه اوضحه لك. قال فابلس (اي تحير) ابن ابى العوجاء ولم يدر ما يقول وانصرف من بين يديه، فقال لاصحابه سألتكم ان تلتمسوا لي خمرة (1) فالقيتموني على جمرة، فقالوا له اسكت فو الله لقد فضحتنا بحيرتك وانقطاعك وما رأينا احقر منك اليوم في مجلسه، فقال ابي تقولون هذا ؟ انه ابن من حلق رؤوس من ترون، واومأ بيده إلى اهل الموسم. (بيان) الجمرة بالفتح النار المتقدة والحصاة، والمراد بالاول الثاني وبالثانى الاول، اي سألتكم ان تطلبوا لي حصاة العب بها وارميها فالقيتموني في نار متقدة لم يمكن التخلص منها. ويأتى في ابن المقفع ما يتعلق بذلك. (ابن أبى ليلى) محمد بن عبدالرحمن بن ابى ليلى يسار، ويقال داود بن بلال بن احيحة بن الجلاح الانصاري القاضي الكوفي، عده الشيخ من اصحاب الصادق " ع " كان بينه وبين ابى حنيفة منافرات وكان ابوه عبدالرحمن من اكابر تابعي الكوفة


(1) في المجمع: في خمر بالخاء المعجمة، والخمرة الخمر، ومنه حديث ابن ابى العوجاء سألتكم... الخ

[ 203 ]

سمع امير المؤمنين على بن ابى طالب " ع " ويأتى في ابن الاشعث انه قتل في حرب الحجاج، وجده أبو ليلى من الصحابة. قال ابن خلكان: أبو ليلى له رواية عن النبي صلى الله عليه وآله وشهد وقعة الجمل وكانت راية علي بن ابي طالب " ع " معه، وقال: كان محمد المذكور من اصحاب الرأي وتولى القضاء بالكوفة واقام حاكما ثلاثا وثلاثين سنة ولي لبنى امية ثم لبنى العباس وكان فقيها مفتيا، ثم ذكر ترجمته إلى ان قال: كانت ولادته سنة 174 ووفاته بالكوفة سنة 248 (قمح) وهو باق على القضاء فجعل أبو جعفر المنصور ابن اخيه مكانه انتهى. (اقول) إنى ذكرت في سفينة البحار كلام جملة من علمائنا في حقه وانه ممدوح صدوق مأمون وجواب السيد صدر الدين العاملي عن قول ابى علي في حقه ان نصب الرجل اشهر من كفر ابليس، وقول السيد صدر الدين من تتبع الاخبار عرف ان ابن ابى ليلى كان يقضي بما يبلغه عن الصادقين " ع " ويحكم بذلك بعد التوقف بل ينقض ما كان قد حكم به إذا بلغه عنهم عليهم السلام خلافه انتهى نعم روي عن الاحتجاج ما يدل على انحرافه وهو ما رواه سعيد بن ابي الخصيب قال: دخلت انا وابن ابى ليلى المدينة فبينا نحن في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله إذ دخل جعفر بن محمد " ع " فقمنا إليه فسألني عن نفسي واهلي ثم قال من هذا معك ؟ فقال ابن ابي ليلى قاضي المسلمين فقال نعم، ثم قال له: تأخذ مال هذا فتعطيه هذا وتفرق بين المرء وزوجه لا تخاف في هذا احدا ؟ قال نعم، قال بأي شئ تقضي ؟ قال بما بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعن ابي بكر وعمر، قال فبلغك ان رسول الله قال: (اقضاكم علي) قال نعم، قال فكيف تقضي بغير قضاء علي وقد بلغك هذا ؟ قال فاصفر وجه ابن ابي ليلى ثم قال التمس زميلا لنفسك والله لا اكلمك من رأسي كلمه ابدا.


(1) الظاهر وقوع سقط في عبارة الحديث وينبغي ان يكون هكذا (فقال له الامام جعفر " ع " انت قاضي المسلمين فقال الخ).

[ 204 ]

حكي عنه انه سئل يوما ان يذكر شيئا من مناقب معاوية بن ابي سفيان فقال نعم: ان من مناقبه ان اباه قاتل النبي وهو قاتل الوصي وامه اكلت كبد عم النبي حمزة وابنه حز رأس ابن النبي، فأي منقبة تريد اعظم من هذا !. (قلت) قد نظم هذه المنقبة الحكيم السنائى بقوله بالفارسية: داستان بسر هند مكر نشنيدي كه از اووسه كس اوبه بيمبر چه رسيد پدر اودو دندان بيمبر بشكست * مادر اوجگر عم بيمبر بمكيد اوبنا حق حق داماد بيمبر بستاد * بسر أو سر فرزند بيمبر ببريد بر چنين قوم تو لعنت نكني شرمت باد * لعن الله يزيدا وعلى آل يزيد (ابن ابى نصر البزنطى) انظر إلى البزنطى (ابن ابى نصر الخصيب) أبو العباس احمد بن ابي نصر الخصيب بن عبدالمجيد بن الضحاك الجرجاني الاصل، كان وزير المنتصر بالله بن المتوكل، ومن بعده للمستعين بالله، ونفاه المستعين إلى جزيرة اقريطش بفتح الهمزة وكسر الطاء جزيرة بلاد المغرب بجريرة صدرت منه. وكان ينسب إلى الطيش والتهور وله في ذلك اخبار. حكي انه قد ركب يوما فوقف له متظلم وشكا حاله فاخرج رجله من الركاب وزج المتكلم المتظلم في فؤاده فقلته فتحدث الناس بذلك فقال بعض الشعراء هذين البيتين: قل للخليفة يا ابن عم محمد * اشكل (1) وزيرك انه ركال (2) اشكله عن ركل الرجال وإن ترد * مالا فعند وزيرك الاموال


(1) اشكل الدابة اي ربط قوائمها بحبل. (2) ركله اي رفسه

[ 205 ]

وابوه الخصيب ممدوح ابي نؤاس الحكمي وله فيه قصيدتان رائيتان وكان قصده بهما إلى مصر وهو اميرها ما احسن قوله في احديهما: تقول التي من بيتها خف مركبي (1) * عزيز علينا ان نراك تسير اما دون مصر للغنى متطلب * بلى إن اسباب الغنى لكثير فقلت لها واستعجلتها بوادر * جرت فجرى من جريهن عبير دعيني اكثر حاسديك برحلة * إلى بلد فيها الخصيب امير إذا لم تزر ارض الخصيب ركابنا * فاي فتى بعد الخصيب تزور فتى يشتري حسن الثناء بماله * ويعلم ان الدائرات تدور القصيدة وهي طويلة، وقد تقدم في أبو نؤاس ما يتعلق بذلك وكانت وفاة احمد بن الخصيب سنة 265 (سهر) ونفيه إلى جزيرة اقريطش سنة 248. (ابن أبى الوفاء) القرشى محيى الدين أبو محمد عبد القادر بن ابي الوفاء محمد بن محمد الحنفي صاحب الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية توفي سنة 775 (ذعه). (ابن ابى يعفور) عبدالله بن ابي يعفور أبو محمد، كوفي ثقة جليل في اصحابنا كريم على ابي عبدالله " ع " ومات في ايامه، وكان قارئا يقرأ في مسجد الكوفة له كتاب كذا عن (جش) وكان من حواري الصادقين " ع " ومن الفقهاء المعروفين الذين هم عيون هذه الطائفة، يعد مع زرارة وامثاله. وقال الصادق " ع ": ما وجدت احدا يقبل وصيتي ويطيع امري إلا عبدالله ابن ابى يعفور. (كش) عن شيخ من اصحابنا قال: كنت عند ابي عبدالله " ع " فذكر عبدالله بن ابى يعفور رجل من اصحابنا فنال منه، قال فتركه واقبل علينا


(1) اي ارتحل سريعا.

[ 206 ]

فقال هذا الذي يزعم ان له ورعا وهو يذكر اخاه بما يذكره قال ثم تناول بيده اليسرى عارضه فنتف من لحيته حتى رأينا الشعر في يده وقال انها لشيبة سوء ان كنت انما اتولى بقولكم وابرأ منه بقولكم. وروي عن عبدالله بن ابى يعفور قال قلت لابي عبدالله عليه السلام: والله لو فلقت رمانة بنصفين فقلت هذا حرام وهذا حلال لشهدت ان الذي قلت حلال حلال وان الذي قلت حرام حرام قال رحمك الله رحمك الله. وروي انه لزمته شهادة فشهد بها عند ابى يوسف القاضي فقال أبو يوسف ما عسيت اقول فيك يا بن ابي يعفور وانت جاري ما علمتك إلا صدوقا طويل الليل ولكن تلك الخصلة قال وما هي ؟ قال ميلك إلى الترفض فبكى ابن ابى يعفور حتى سالت دموعه ثم قال يا ابا يوسف نسبتني إلى قوم اخاف ان لا اكون منهم فاجاز شهادته. (كا) عن ابى كهمش قال قلت لابي عبدالله " ع " عبدالله بن ابى يعفور يقرؤك السلام قال عليك وعليه السلام إذا اتيت عبدالله فاقرأء السلام وقل له ان جعفر بن محمد يقول لك انظر ما بلغ به علي عند رسول الله (ص) فالزمه فان عليا عليه السلام انما بلغ ما بلغ به عند رسول الله بصدق الحديث واداء الامانة. وروى الكليني ايضا عن ابن ابى يعفور قال: شكوت إلى ابى عبدالله " ع " ما القى من الاوجاع وكان مسقاما - أي كثير السقم فقال لي يا عبدالله لو يعلم المؤمن ماله من الجزاء في المصائب لتمنى انه قرض بالمقاريض. (اقول) ما ورد في فضل ابن ابي يعفور اكثر من ان يذكر، وكفى في ذلك ما روي انه كتب الصادق " ع " إلى المفضل حين مضى عبدالله بن ابي يعفور يا مفضل عهدت اليك عهدي كان إلى عبدالله بن ابي يعفور فمضى موفيا لله عزوجل ولرسوله ولامامه بالعهد المعهود لله وقبض صلوات الله على روحه محمود الاثر مشكور السعي مغفورا له مرحوما برضا الله ورسوله وامامه عنه فبولادتي من رسول الله صلى الله عليه وآله ما كان في عصرنا احد اطوع لله ولرسوله ولامامه منه

[ 207 ]

فما زال كذلك حتى قبضه الله إليه برحمته وصيره إلى جنته الخ. (ابن الاثير) يطلق على ثلاثة اخوة من علماء السنة: (اولهم) مجد الدين أبو السعادات المبارك بن ابي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري الاربلي صاحب كتاب النهاية في غريب الحديث والانصاف في الجمع بين الكشف والكشاف في تفسير القرآن المجيد اخذه من تفسير الثعلبي والزمخشري وجامع الاصول في احاديث الرسول جمع بين الصحاح الستة وهي: صحيح البخاري، ومسلم، والموطأ، وسنن ابي داود، وسنن النسائي، والترمذي وغير ذلك من التصانيف. كانت ولادته بجزيرة ابن عمر في سنة 554 ونشأ بها ثم انتقل إلى الموصل فاتصل بخدمة الامير مجاهد الدين قاتمان فكتب بين يديه منشئا ثم اتصل بخدمة عز الدين محمود ابن مودود صاحب الموصل، وبعد وفاته اتصل بخدمة ولده نور الدين ارسلان شاه فحظى عنده وكتب له مدة ثم عرض له مرض كف يديه ورجله ومنعه من الكتابة مطلقا فاقام في داره يغشاء الاكابر والعلماء. حكي انه صنف هذه الكتب كلها ايام تعطيله فانه تفرغ لها وكان عنده جماعة يعينونه عليها في الاختيار والكتابة، وله شعر يسير فمن ذلك ما انشده للاتابك صاحب الموصل وقد زلت بغلته: إن زلت البغلة من تحته * فان في زلته عذرا حمله من علمه شاهقا * ومن ندى راحته بحرا حكى اخوه عز الدين علي انه لما اقعد جاءهم رجل مغربي والتزم انه يداويه ويبريه مما هو فيه وانه لا يأخذ اجرا إلا بعد برئه قال فملنا إلى قوله واخذ في معالجته بدهن صنعه فظهرت ثمرة صنعته ولانت رجلاه وصار يتمكن من مدها

[ 208 ]

واشرف على كمال البرء فقال لي اعط هذا المغربي شيئا يرضيه واصرفه فقلت له لماذا وقد ظهر نجح معافاته ؟ فقال الامر كما تقول ولكني في راحة مما كنت فيه من صحبة هؤلاء القوم والالتزام بأخطارهم وقد سكنت روحي إلى الانقطاع والدعة، وقد كنت بالامس وانا معافى اذل نفسي بالسعي إليهم وها انا اليوم قاعد في منزلي فإذا طرأت لهم امور ضرورية جاؤني بأنفسهم لاخذ رأيي وبين هذا وذاك كثير ولم يكن سبب هذا إلا هذا المرض فما أرى زواله ولا معالجته ولم يبق من العمر إلا القليل فدعني اعيش باقيه حرا سليما من الذل فقد اخذت منه اوفر حظ، قال عز الدين فقبلت قوله وصرفت الرجل باحسان وكانت وفاة مجد الدين المذكور بالموصل سلخ سنة 606 (خو). (وثانيهم): عز الدين أبو الحسن علي بن ابي الكرم، ولد بالجزيرة وسكن الموصل ولزم بيته منقطعا إلى التوفر على النظر في العلم والتصنيف، وكان بيته مجمع الفضل وكان حافظا للاحاديث والتواريخ وخبيرا بأيام العرب واخبارهم. صنف في التأريخ كتاب الكامل ابتدأ فيه من اول الزمان إلى آخر سنة 628، واختصر انساب السمعاني، وله اسد الغابة في معرفة الصحابة توفي بالموصل سنة 630 (خل) (وثالثهم): ضياء الدين أبو الفتح نصر الله بن ابي الكرم المنشئ الكاتب الاديب صاحب كتاب المثل السائر في ادب الكاتب والشاعر، توفى ببغداد سنة 637 (خلز) ودفن بمقابر قريش في الجانب الغربي بمشهد الامام موسى بن جعفر عليه السلام وله ولد اسمه محمد له نظم ونثر وصنف عدة تصانيف. (ابن الاخضر) أبو الحسن علي بن عبدالرحمن بن مهدي بن عمران الاشبيلي الاديب اللغوي النحوي، شيخ القاضي عياض المعروف وجماعة، اخذ عن ابي الحجاج الملقب بالاعلم وابي علي الغساني وغيرهما، له شرح الحماسة وشرح شعر ابي تمام، توفي

[ 209 ]

باشبيلية 19 رجب سنة 514 (ثيد) كذا عن طبقات النحاة. وقد يطلق ابن الاخضر على الحافظ ابى محمد عبد العزيز بن ابي نصر المبارك بن ابى القسم محمود الجنابذي الاصل البغدادي المولد والدار سمع الكثير في صغره. قال الحموي: صنف مصنفات كثيرة في علم الحديث، واخذ من الخطيب في كثير من كتبه مات 6 شوال سنة 611 (خيا) ودفن بباب حرب مولده سنة 526 انتهى. (اقول) ومن مصنفاته كتاب معالم العترة النبوية العلية ومعارف ائمة اهل البيت الفاطمية العلوية ينقل منه كثيرا الشيخ الاربلي في كشف الغمة وقال ارويه اجازة عن الشيخ تاج الدين علي بن انجب بن الساعي عن مصنفه. (ابن أخى طاهر) هو الشريف أبو محمد حسن بن محمد بن ابى الحسن يحيى النسابة، قيل انه أي يحيى اول من جمع كتابا في نسب آل ابي طالب، وكان عارفا باصول العرب وفروعها حافظا لانسابها ووقائع الحرمين واخبارها، توفي بمكة سنة 277 ودفن عند خديجة الكبرى رضى الله تعالى عنها. ابن ابي محمد الحسن بن جعفر الحجة بن عبيد الله بن الحسين الاصغر بن الامام زين العابدين على بن الحسين بن علي بن ابى طالب " ع ". (جش) أبو محمد المعروف بابن اخي طاهر روى عن جده يحيى بن الحسن وغيره وروى عن المجاهيل احاديث منكرة رأيت اصحابنا يضعفونه، له كتاب المثالب وكتاب الغيبة وذكر القائم " ع " اخبرنا عنه عدة من اصحابنا كثيرة بكتبه، ومات في شهر ربيع الاول سنة 358 (شنح) ودفن في منزله بسوق العطش انتهى. روى عنه التلعكبري وسمع منه سنة 327 إلى سنة 355 والشيخ المفيد رحمه الله ادركه في اوائل شبابه واخذ عنه ويروي عنه في الارشاد. وطاهر الذي ينسب إليه الشريف المذكور هو عمه أبو الحسن طاهر بن يحيى النسابة كان عالما

[ 210 ]

فاضلا كاملا جامعا ورعا زاهدا صالحا عابدا تقيا نقيا ميمونا جليل القدر عظيم الشأن رفيع المنزلة عالي الهمة كذا ذكره السيد ضامن بن شدقم في كتابه وذكر له قصة مع رجل من اهل خراسان تدل على كثرة جلالته ورفعة منزلته ذكرناها في منتهى الآمال وقول المتنبي في هذه القصيدة: إذا علوي لم يكن مثل طاهر * فما هو إلا حجة للنواصب هو ابن رسول الله وابن وصيه * وشبههما شبهت بعد التجارب يشير ان ابى القسم طاهر بن الحسن (الحسين خ ل) بن طاهر العلوي. (ابن ادريس) محمد بن احمد بن إدريس الحلي فاضل فقيه ومحقق ماهر نبيه، فخر الاجلة وشيخ فقهاء الحلة صاحب كتاب السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى ومختصر تبيان الشيخ، توفي سنة 598 وهو ابن خمس وخمسين، قال في نخبة المقال في تأريخه: ثم ابن ادريس من الفحول * ومتقن الفروع والاصول عنه النجيب بن نما الحلي حكى * جاء مبشرا مضى بعد البكا 543، 55 (ابن اذينة) عمر بن محمد بن عبدالرحمن بن اذينة، شيخ اصحابنا البصريين ووجههم روى عن ابى عبدالله " ع " بمكاتبة، له كتاب الفرائض وكان ثقة صحيحا، وكان هرب من المهدي العباسي ومات باليمن فلذلك لم يرو عنه كثيرا. واذينة بضم الهمزة وفتح الذال المعجمة وسكون الياء المنقطة تحتها نقطتان. وقد يطلق ابن اذينة على الشاعر الذي نظم هذه القصيدة: ما كل يوم ينال المرء ما طلبا * ولا يسوغه المقدور ما وهبا واحزم الناس من ان فرصة عرضت * لم يجعل السبب الموصول مقتضبا

[ 211 ]

وانصف الناس في كل المواطن من * سقى المعادين بالكأس الذي شربا وليس يظلمهم من بات يضربهم * بحد سيف به من قبلهم ضربا والعفو إلا عن الاكفاء مكرمة * من قال غير الذي قد قلته كذبا لا تقطعن ذنب الافعى وترسلها * إن كنت شهما فاتبع رأسها الذنبا هم جردوا السيف فاجعلهم له جزرا * وأوقدو النار فاجعلهم لها حطبا ذكره ابن الشحنة في روضة المناظر في ملوك العرب. (ابن اسحاق) أبو بكر محمد بن اسحاق بن يسار المدنى صاحب المغازي والسير، عده الشيخ في رجاله من اصحاب الصادق " ع " قائلا: محمد بن اسحاق بن يسار المدني مولى فاطمة بنت عتبة اسند عنه يكنى أبو بكر صاحب المغازي من سبي عين التمر وهو اول سبي دخل المدينة، وقيل كنيته أبو عبد الله " ع " روى عنهما مات سنة 151 احدى وخمسين ومائة انتهى. وظاهره ان الرجل امامي ونص عليه ابن حجر في محكي التقريب حيث قال: محمد بن اسحاق بن يسار أبو بكر المطلبي مولاهم المدنى نزيل العراق إمام صدوق مدلس ورمي بالتشيع والقدر من صغار الخامسة انتهى. وورود مدحه في كلمات علماء العامة فعن مختصر الذهبي: انه كان صدوقا من بحور العلم. وعن تأريخ اليافعي عن شعبة بن الحجاج انه قال: محمد بن اسحاق امير المؤمنين يعني في الحديث. وعن الشافعي: من أراد ان يتبحر في المغازي فهو عيال محمد ابن اسحاق إلى غير ذلك. قال ابن خلكان: كان محمد بن اسحاق ثبتا في الحديث عند اكثر العلماء واما في المغازي والسير فلا تجهل امامته: قال ابن شهاب الزهري: من أراد المغازي فعليه بابن اسحاق. وذكره البخاري في تأريخة ثم ذكر ما روي عن

[ 212 ]

الشافعي وشعبة فيه. وحكي عن يحيى بن معين واحمد بن حنبل ويحيى بن سعيد القطان انهم وثقوا محمد بن اسحاق واحتجوا بحديثه وانما لم يخرج البخاري عنه وقد وثقه وكذلك مسلم بن الحجاج لم يخرج عنه إلا حديثا واحدا في الرجم من اجل طعن مالك بن انس فيه وانما طعن مالك فيه لانه بلغه عنه انه قال هاتوا حديث مالك فانا طبيب بعلله، فقال مالك وما ابن اسحاق انما هو دجال من الدجاجلة نحن اخرجناه من المدينة (يشير والله اعلم إلى ان الدجال لا يدخل المدينة) وكان محمد ابن اسحاق قد اتى ابا جعفر المنصور وهو بالحيرة فكتب له المغازي فسمع منه اهل الكوفة بذلك السبب. توفي ببغداد سنة 151 (قنا) ودفن في مقبرة الخيزران ام هارون الرشيد بالجانب الشرقي وهذه المقبرة اقدم المقابر التي بالجانب الشرقي، ومن كتبه اخذ عبدالملك بن هشام سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وكذلك كل من تكلم في هذا الباب فعليه اعتماده واليه استناده انتهى ملخصا. (ابن الاسود الكاتب) احمد بن علوية الاصبهاني الكرماني، كان لغويا اديبا كاتبا شاعرا شيعيا راويا للحديث، نادم الامراء والكبراء وعمر طويلا ذكره الشيخ فيمن لم يرو عنهم وقال له دعاء الاعتقاد تصنيفه، وعن العلامة المجلسي انه احتمل ان يكون المراد بدعاء الاعتقاد دعاء العديلة ولكن ينافيه تسمية. (جش) له كتاب الاعتقاد في الادعية وذكره ياقوت في معجم الادباء وقال في المحكي عنه له ثمانية كتب في الدعاء من انشائه وقال كان صاحب لغة يتعاطى التأديب ثم رفض صناعة التأديب وصار في ندماء احمد بن عبد العزيز ودلف بن ابي ودلف العجلي، وله شعر جيد كثير منه في احمد بن عبد العزيز العجلي: يرى مآ خير ما يبدو أوائله * حتى كأن عليه الوحي قد نزلا

[ 213 ]

ركن من العلم لا يهفو لمحفظة * ولا يحيد وإن ابرمته جدلا إذا مضى العزم لم ينكث عزيمته * ريب ولا خيف منه نقض مافتلا بل يخرج الحية الصماء مطرقة * من جحرها ويحط الاعصم الوعلا وله فيه ايضا: إذا ما جنى الجاني عليه جناية * عفا كرما عن ذنبه لا تكرما ويوسعه رفقا يكاد لبسطه * يود برئ القوم لو كان مجرما وقال العلامة في محكي الايضاح له كتاب الاعتقاد في الادعية، وله النونية المسماة بالالفية والمحبرة في مدح امير المؤمنين " ع " وهي ثمانمائة ونيف وثلاثون بيتا وقد عرضت على ابى حاتم السجستاني فقال يا اهل البصرة غلبكم والله شاعر اصفهان في هذه القصيدة في إحكامها وكثرة فوائدها انتهى. وهذه القصيدة لم توجد لها نسخة في هذه الاعصار إلا ابياتا مقطعة منها اوردها ابن شهر اشوب في المناقب وهي تقرب من ربع منها أو ازيد فمنها قوله: وله إذا ذكر الغدير فضيلة * لم ننسها ما دامت الملوان قام النبي له بشرح ولاية * نزل الكتاب بها من الديان إذ قال بلغ ما امرت به وثق * منه بعصمة كالئ حنان فدعا الصلاة جماعة واقامه * علما بفضل مقالة وبيان نادى ألست وليكم قالوا بلى * حقا فقال فذا الولي الثاني فدعا له ولمن اجاب بنصره * ودعا الا له على ذوي الخذلان توفي سنة 320 ونيف أو 312 وكان قد تجاوز المائة. ولا يخفى عليك انه غير احمد بن علوي المرعشي الفاضل العالم النسابة الذي سافر في طلب العلم والحديث إلى الحجاز والعراق وخراسان وما وراء النهر والبصرة وخوزستان ولقي ائمة الحديث، وفي آخر عمره توطن في ساري من بلاد مازندران وكان غاليا في التشيع تولد سنة 462 وتوفي سنة 539.

[ 214 ]

(ابن الاشعث) عبدالرحمن بن محمد بن الاشعث بن قيس الكندي الذي خرج على عبدالملك ابن مروان في ايام الحجاج وقصته مشهورة مذكورة في التواريخ ملخصها: انه في سنه 81 خالف على الحجاج ومن معه من الجند فخرجوا على الحجاج ووقع بينهما القتال الشديد في سنة 82 وقتل فيه طفيل بن عامر بن واثلة من جند ابن الاشعث ثم اتفقت واقعة دير الجماجم في سنه 83 فجعل ابن الاشعث على خيله عبدالرحمن بن العباس بن ربيعة الهاشمي وزعلي رجاله محمد بن سعد بن ابى وقاص وعلى القراء جبلة بن زجر بن قيس الجعفي. وفيهم سعيد بن جبير وعامر الشعبي وابو البختري الطائى وعبد الرحمن بن ابى ليلي، وقاتل القراء قتالا شديدا فقتل جبلة ابن زجر وكان سعيد بن جبير وابو البختري الطائي يحملان على اهل الشام بعد قتل جبلة وكانت مدة الحرب مائة يوم وثلاثة ايام فانهزم ابن الاشعث فاتى البصرة واجتمع إليه من المنهزمين جمع كثير فسار نحو الحجاج فاجتمعوا بمسكن فاقتتلوا اشد قتال فانهزم ابن الاشعث واصحابه وقتل عبدالرحمن بن ابى ليلى الفقيه وابن البختري الطائى ومضى ابن الاشعث إلى سجستان وهلك سنة 85 وحز رأسه وبعث إلى الحجاج فسيره الحجاج إلى عبدالملك بن مروان: (ابن أشناس) بالفتح الشيخ أبو علي الحسن بن محمد بن اسماعيل بن محمد بن اشناس البزاز من مصنفي اصحابنا رضي الله عنهم كذا قاله ابن طاووس في محكى الاقبال وقال: وجدنا في كتاب عمل ذي الحجة بخطه تأريخه سنة 437 (تلز) انتهى. وقال بعضهم في حقه: راوي الصحيفة السجادية برواية مخالفة للصحيفة المشهورة في الادعية.

[ 215 ]

(ابن اعثم الكوفى) أبو محمد أحمد بن أعثم الكوفي المؤرخ المتوفى سنة 314، عن معجم الادباء لياقوت قال: انه كان شيعيا وهو عند اصحاب الحديث ضعيف، وله كتاب الفتوح معروف ذكر فيه إلى ايام الرشيد وله كتاب التأريخ إلى ايام المقتدر انتهى. (ابن الاعرابي) أبو عبد الله محمد بن زياد الكوفى الهاشمي بالولاء احد العالمين باللغة والمشهورين بمعرفتها، وهو ربيب المفضل بن محمد الضبى صاحب المفضليات كانت امه تحته واخذ الادب عنه وعن جماعة منهم الكسائي وابن السكيت واخذ عنه ابراهيم الحربى وثعلب وابن السكيت، وكان يحضر مجلسه خلق كثير من المستفيدين ويملي عليهم، وكان رأسا في الكلام الغريب، وكان يزعم ان ابا عبيدة والاصمعي لا يحسنان شيئا. ولد في الليلة التي مات فيها أبو حنيفة وذلك في رجب سنة 150 (قن) وتوفي في شعبان سنة 231 (لار) ومن شعره في وصف الكتب: لنا جلساء ما نمل حديثهم * ألباء مأمونون غيبا ومشهدا يفيدوننا من علمهم علم ما مضى * وعقلا وتأديبا ورأيا مسددا فلا فتنة تخشى ولا سوء عشرة * ولا تتقى منهم لسانا ولا يدا فان قلت اموات فما انت كاذب * وإن قلت احياء فلست مفندا والاعرابي منسوب إلى الاعراب يقال رجل اعرابي إذا كان بدويا وإن لم يكن من العرب ورجل عربي منسوب إلى العرب وإن لم يكن بدويا ويقال رجل اعجم واعجمي إذا كان في لسانه عجمة وان كان من العرب، ورجل عجمي منسوب إلى العجم وان كان فصيحا كذا عن غريب القرآن لمحمد بن عزيز السجستاني. (ابن الاعوج) الامير حسين بن محمد الحموي الشامي، اوحد امراء الدهر وعين باصرة

[ 216 ]

الادب وشمس فلك المجد: حوى قصبات السبق في حومة العلى * نعم هو للسباق ما زال يسبق متى تبرز الايام مثل وجوده * جوادا بما في كفه يتصدق لقد زين الدنيا جمالا كماله * فمنه على وجه البسيطة رونق كان ينظم الشعر فيأتى فيه بكل معنى رائق. توفي ليلة النصف من شعبان سنة 1019 (غيط). (ابن ألوسى) تقدم في ابن آلوسي (ابن ام عبد) عبدالله بن مسعود بن غافل الهذلي أبو عبد الرحمن جليل القدر عظيم الشأن كبير المنزلة قرأ القرآن وعلم السنة، وكان من الذين شهدوا جنازة ابى ذر رضي الله عنه وباشروا تجهيزه. وعن الاستيعاب ان النبي قال لنفر من اصحابه فيهم أبو ذر: ليموتن احدكم بفلاة من الارض تشهده عصابة من المؤمنين وكان مع النبي صلى الله عليه وآله ليلة الجن وكان من الاثني عشر الذين انكروا المنكر ونكيره على الثالث وما جرى عليه من الضرب والاهانة في الكتب مسطور. وذكر أبو الصلاح في التقريب من المعروفين بولايتهم عليهم السلام عمارا وسلمان وابا ذر والمقداد وابي بن كعب وابن مسعود وكان هؤلاء بتبديل ابى بحذيفة ممن خلقت الارض لهم وبهم يمطرون وينصرون وعلي امامهم وشهدوا الصلاة على فاطمة عليها السلام. روى العلامة المجلسي في البحار بابا في وصية النبي صلى الله عليه وآله إلى عبدالله بن مسعود وروى اخبارا كثيرة في اخذ القرآن عنه. (كش) قال النبي: من احب ان يسمع القرآن غضا فليسمعه من ابن ام عبد - يعني ابن مسعود. وروي انه اخذ سبعين سورة من القرآن من في رسول الله وبقيته من علي. وروي عن حذيفة قال لقد علم المحفوظون من اصحاب رسول الله ان عبدالله بن مسعود كان اقربهم

[ 217 ]

وسيلة واعلمهم بكتاب الله عزوجل. وفي النهاية في حديث ابن مسعود: انه مرض وبكى فقال انما ابكي لانه اصابني على حال فترة ولم يصبنى على حال اجتهاد أي على سكون وتقليل من العبادات والمجاهدات. توفي بالمدينة سنة 32 (لب) وصلى عليه الزبير بن العوام. ودفن بالبقيع وكان له نيف وستون سنة. قال ابن شحنة في الروضة: سنة 32 توفي عبدالله بن مسعود. جاء في بعض الروايات انه احد العشرة المشهود لهم بالجنة وصاحب هذه الرواية اسقط ابا عبيدة ابن الجراح، وعن تلخيص الشافي قال: لا خلاف بين الامة في طهارة ابن مسعود وفضله وايمانه ومدح رسول الله وثنائه عليه وانه مات على الحالة المحمودة منه. (قلت) ويظهر من كتاب نصر بن مزاحم ان ابن مسعود كان له اصحاب منهم الربيع بن خيثم المعروف قال واتاه أي اتى امير المؤمنين " ع " آخرون من اصحاب عبدالله بن مسعود فيهم ربيع بن خيثم وهم يومئذ اربعمائة رجل فقال يا امير المؤمنين إنا شككنا في هذا القتال على معرفتنا بفضلك ولا غنى بنا ولا بك ولا بالمسلمين عمن يقاتل العدو فولنا بعض هذه الثغور نكون بها عن اهله فوجهه علي " ع " إلى ثغر الري فكان اول لواء عقده بالكوفة لواء ربيع ابن خيثم انتهى. وقد ذكرنا في كتاب سفينة البحار وغيره ما يتعلق به ثم اعلم ان لابن مسعود اخا يقال له عتبة بن مسعود وكان قديم الاسلام ولم يرو عن النبي شيئا ومات في خلافة عمر وكان له ابن يقال له عبدالله ويكنى ابا عبدالرحمن منزله بالكوفة ومات بها في خلافة عبدالملك بن مروان وكان كثير الحديث والفتيا فقيها ومن ولده أبو عبد الله عبيد الله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود احد الفقهاء السبعة المعروفة بالمدينة كان من اعلام التابعين سمع من ابن عباس وابى هريرة وعائشة، وروى عنه أبو الزناد والزهري وغيرهما. يحكى عن عمر بن عبد العزيز انه قال: لئن يكون لي مجلس من عبيد الله احب الي من الدنيا وما فيها، وقال: والله إنى لاشتري ليلة من ليالي عبيد الله بألف دينار من بيت المال. وبالجملة كان عالما

[ 218 ]

فاسكا توفي سنة 102 (قب) أو سنة 99، والهذلي بضم الهاء وفتح الذال المعجمة نسبة إلى هذبل بن مدركة وهي قبيلة كبيرة، واكثر اهل وادي نخلة المجاور بمكة من هذه القبيلة. (ابن ام القاسم) انظر المرارى (ابن ام مكتوم) اسمه عبدالله وقيل عمرو وهو ابن قيس من بنى عامر بن لوي وامه ام مكتوم واسمها عاتكة مخزومية، صحابي مهاجر، وكان يؤذن للنبي قال ابن قتيبة في المعارف: قدم المدينة مهاجرا بعد بدر بيسير وقد ذهب بصره وكان رسول الله يستخلفه على المدينة يصلي بالناس في عامة غزواته وشهد القادسية ومعه راية سوداء وعليه درع ثم رجع إلى المدينة فمات بها. (ابن الانباري) أبو بكر محمد بن القسم بن محمد بن بشار اللغوي النحوي علامة وقته في الادب واكثر الناس حفظا لها. يحكى انه كان يحفظ مائة وعشرين تفسيرا للقرآن الكريم بأسانيدها وثلاثمائة الف بيت شاهدا في القرآن المجيد وكان يملي من حفظه لا من كتاب. قيل له قد اكثر الناس في محفوظاتك فكم تحفظ ؟ قال: احفظ ثلاثة عشر صندوقا. حكي انه سألته يوما جارية للراضي بالله عن شئ من تعبير الرؤيا فقال انا حاقن ثم مضى من يومه فحفظ كتاب الكرماني وجاء من الغد وقد صار معبرا للرؤيا. وكان يأخذ الرطب فيشمه ويقول انك لطيب ولكن اطيب منك حفظ ما وهبه الله لي من العلم. ولما مرض مرض الموت اكل شيئا كان يشتهي وقال هي علة الموت. وحكي ايضا انه رأى يوما بالسوق جارية حسناء فوقعت في قلبه فذكرها للراضي فاشتراها له وحملها إليه، فقال لها اعتزلي إلى الاستبراء قال وكنت

[ 219 ]

اطلب مسألة فاشتغل قلبي فقلت للخادم خذها وامض بها فليس قدرها ان تشغل قلبي عن علمي فأخذها الغلام فقالت له دعني اكلمه بحرفين، فقالت له انت رجل له محل وعقل وإذا اخرجتني ولم تبين ذنبي ظن الناس بي ظنا قبيحا، فقال لها مالك عندي ذنب غير انك شغلتني عن علمي، فقالت هذا سهل. فبلغ الراضي فقال لا ينبغي ان يكون العلم في قلب احد احلى منه في صدر هذا الرجل. واملى كتبا كثيرة منها غريب الحديث قيل انه خمسة واربعون الف ورقة، وشرح المفضليات (1) وغير ذلك. يروي ديوان شعر عامر (2) بن الطفيل عن ابي العباس ثعلب توفي ليلة النحر سنة 328 (شكح) وكان ابوه عالما بالادب صدوقا دينا سكن بغداد وكان يملي في ناحية من المسجد وابنه في ناحية اخرى روى عنه جماعة من العلماء وروى عنه ولده المذكور، وله تصانيف توفي سنة 304 أو 305. (وقد يطلق ابن الانباري) على كمال الدين ابي البركات عبدالرحمن بن محمد بن ابي الوفاء النحوي الفاضل الاديب، قرأ الادب على ابي منصور الجواليقي ولازم الشريف ابن الشجري حتى برع وصار ممن يشار إليه في النحو واشتغل عليه خلق كثير وصاروا علماء ببركته وكان مباركا ما قرأ عليه احد إلا وتميز وانقطع


(1) المفضليات هي اختيارات لجملة من اشعار شعراء العرب جمع ابي العباس المفضل بن محمد بن يعلى بن عامر الضبي الكوفي كان عالما بالنحو والشعر والغريب وايام الناس، حكي انه كان يكتب المصاحف ويقفها في المساجد، تكفيرا لما كتبه بيده من اهاجي الناس، اخذ عنه أبو زيد الانصاري وغيره، توفي سنة 168 أو سنة 170. (2) عامر بن الطفيل بن جعفر العامري، شاعر جاهلي بن عم لبيد الشاعر وكان فارس قيس وسيدهم وكان مع شجاعته سخيا حكيما توفي سنة 633 الميلادية.

[ 220 ]

في آخر عمره في بيته مشتغلا بالعلم والعبادة وترك الدنيا ومجالسة اهلها وكان زاهدا عابدا عفيفا لا يقبل من احد شيئا خشن العيش والمأكل ولم يزل على سيرة حميدة إلى ان توفي ببغداد سنة 577 (ثعز). ويأتي في ابن الشجري ما يتعلق به. والانباري بفتح الهمزة وسكون النون نسبة إلى الانبار وهى مدينة على الفرات بينها وبين بغداد عشرة فراسخ، سميت بذلك لان الملوك الاكاسرة كانوا يخزنون فيها الطعام. (ابن الانجب) أبو الحسن علي بن الانجب أبو المكارم المفضل بن علي اللخمي المقدسي الاسكندراني المالكي، كان من اكابر الحفاظ فقيها فاضلا، وله من الاشعار مقاطيع، ومن شعره: ثلاث باءات بلينا بها * البق والبرغوث والبرغش ثلاثة اوحش ما في الورى * ولست ادري ايها اوحش توفي بالقاهرة سنة 611 (خيا). والمقدسي بفتح الميم وسكون القاف وكسر الدال نسبة إلى بيت المقدس. (ولا يخفى) انه غير علي بن انجب البغدادي الذي يروي عنه الشيخ الاربلي ويأتى ذكره في ابن الساعي. (ابن إياس) أبو البركات محمد بن احمد بن إياس الحنفي احد تلامذة جلال الدين السيوطي له كتاب مرج الزهور في وقائع الدهور، وتأريخ مصر، ونزهة الامم في العجائب والحكم، ونشق الازهار في عجائب الامصار. توفي سنة 930 (ظل). (ابن بابشاذ (1)) أبو الحسن طاهر بن احمد بن بابشاذ النحوي الديلمي المصري، عزيز مصره


(1) بابشاذ فارسي معرب بمعنى سرور الاب.

[ 221 ]

ووحيد عصره في علم النحو له المقدمة المشهورة وشرحها، وشرح الجمل للزجاجي. حكي انه كان مستخدما في ديوان الرسائل فرأى يوما قطا يأخذ الطعام الذي يرمي إليه ويحمله إلى قط اعمى ويضعه بين يديه وهو يأكله فتنبه من ذلك وقال: إذا كان الله تعالى يقوم بكفاية هذا القط الاعمى ولم يحرمه الرزق فكيف يضيع مثلي ؟ ثم قطع علائقه واستعفى عن الخدمة ولازم بيته متوكلا على الله تعالى إلى أن توفي 3 رجب سنة 469 (تسط) وكان يتمثل بهذا البيت: للقمة بجريش الملح آكلها * ألذ من تمرة تحشى بزنبور (ابن بابك الشاعر) أبو القسم عبد الصمد بن منصور بن الحسن بن بابك بفتح البائين احد الشعراء المجيدين، قدم على الصاحب بن عباد قال له انت بابك الشاعر ؟ فقال انا ابن بابك فاستحسن قوله واجازه واجزل صلته. توفي ببغداد سنة 410 (تى). (ابن بابويه) أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، شيخ الحفظة ووجه الطائفة المستحفظة رئيس المحدثين والصدوق فيما يرويه عن الائمة الطاهرين " ع " ولد بدعاء مولانا صاحب الامر " ع " ونال بذلك عظيم الفضل والفخر فعمت بركته الانام وبقيت آثاره ومصنفاته مدى الايام، له نحو من ثلثمائة مصنف. قال ابن ادريس في حقه: انه كان ثقة جليل القدر بصيرا بالاخبار ناقدا للآثار عالما بالرجال وهو استاذ المفيد محمد بن محمد بن النعمان. وقال العلامة في ترجمته شيخنا وفقيهنا ووجه الطائفة بخراسان ورد بغداد سنة 355 وسمع منه شيوخ الطائفة وهو حدث السن كان جليلا حافظا للاحاديث بصيرا بالرجال ناقدا للاخبار لم ير في القميين مثله في حفظه وكثرة علمه له نحو من ثلثمائة مصنف ذكرنا اكثرها في كتابنا الكبير، مات بالري سنة 381 إحدى وثمانين وثلثمائة انتهى.

[ 222 ]

وقال الاستاذ الاكبر في التعليقة: نقل المشايخ معنعنا عن شخينا البهائي وقد سئل عنه فعد له ووثقه واثنى عليه، وقال: سئلت قديما عن زكريا ابن آدم والصدوق محمد بن علي بن بابويه ايهما افضل واجلهما مرتبة فقلت زكريا ابن آدم لتوافر الاخبار بمدحه فرأيت شيخنا الصدوق قدس سره عاتبا علي وقال من اين ظهر لك فضل زكريا بن آدم علي ؟ واعرض عنى كذا في حاشية المحقق البحراني على بلغته انتهى. وقبره رحمه الله في بلدة الري قرب عبد العظيم الحسنى مزار معروف في بقعة عالية في روضة مونقة وله خبر مستفيض مشهور، ذكره (ضا) وعده من كراماته واطراف قبره قبور كثيرة من اهل الفضل والايمان. واخوه أبو عبد الله الحسين ابن علي ولد ايضا بدعاء الامام صاحب الزمان صلوات الله عليه، وكان ثقة جليل القدر كثير الرواية، روى عن جماعة وعن اخيه وعن ابيه محمد وعلي، له كتب منها: كتاب التوحيد ونفي التشبيه، وكتاب عمله للصاحب بن عباد. قال الشيخ منتجب الدين: الشيخ أبو عبد الله الحسين بن علي بن الحسين بن بابويه وابنه الشيخ ثقة الدين الحسن وابنه الحسين فقهاء صلحاء انتهى. وابوهما أبو الحسن علي بن الحسين كان شيخ القميين في عصره وفقيههم وثقتهم وكفى في فضله ما في التوقيع الشريف المنقول عن الامام العسكري " ع ": أوصيك يا شيخي ومعتمدي وفقيهي يا ابا الحسن الخ. والعلماء يعدون فتاويه من الاخبار. قال شيخنا الشهيد في محكى الذكرى: ان الاصحاب كانوا يأخذون الفتاوى من رسالة علي بن بابويه إذا اعوزهم النص ثقة واعتمادا عليه. قال ابن النديم قرأت بخط ابنه ابى جعفر محمد بن علي على ظهر جزء قد اجزت لفلان بن فلان كتب ابى علي بن الحسين وهى مائتا كتاب انتهى. توفي سنة 329 وهي توافق عدد (يرحمه الله) ودفن بقم بجوار الحضرة الفاطمية لا زالت مهبطا للفيوضات السبحانية في بقعة كبيرة عليها قبة عالية يزار

[ 223 ]

ويتبرك به وقد اخبر عن موته في ساعة وفاته الشيخ الاجل أبو الحسن علي بن محمد السمري رابع النواب الاربعة رضي الله عنهم في بغداد. قال أبو علي في منتهى المقال: واولاد بابويه كثيرون جدا واكثرهم علماء وقد كتب المحقق البحراني في تعدادهم رسالة ومع ذلك شذ عنه غير واحد انتهى. ثم اعلم ان لعلي بن بابويه سميا هو معروف بالتصوف احد من انكر عليه ابن الجوزي في كتاب تلبيس ابليس، ولعله هو الذي قتلته القرامطة في المسجد الحرام في سنة 316، حكي انه كان يطوف فضربوه بالسيف فوقع إلى الارض وانشد: ترى المحبين صرعى في ديارهم * كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا (ابن البادش) أبو جعفر أحمد بن علي بن أحمد بن خلف الانصاري الغرناطي، اخذ عن ابيه والف الاقناع في القراءات قالوا لم يؤلف مثله توفى سنة 540 وابوه علي بن احمد أبو الحسن بن البادش الاول كان اوحد زمانه اتفاقا ومعرفة بعلم العربية صنف كتاب شرح سيبويه وشرح المقتضب وشرح الجمل وغير ذلك. توفي بغرناطة سنة 528 (ثكح). (ابن باكثير) أحمد بن الفضل بن محمد باكثير، الفاضل المحدث صاحب كتاب وسيلة المآل في عد مناقب الآل فرغ منه سنة 1027. (ابن بانه) عمرو بن محمد بن سليمان بن راشد مولى يوسف بن عمرو الثقفي احد المغنين المشهورين، كان ابوه صاحب ديوان وكان شاعرا، له كتاب في الاغانى وهو معدود في ندماء الخلفاء ومغنيهم توفي سنة 278 بسر من رأى.

[ 224 ]

(ابن البراج) الشيخ عبد العزيز بن نحرير بن عبد العزيز بن البراج أبو القسم، عز المؤمنين وجه الاصحاب وفقيههم لقب بالقاضي لكونه قاضيا في طرابلس مدة عشرين أو ثلاثين سنه. قال المحقق الكركي في بعض اجازاته في حق ابن البراج: الشيخ السعيد خليفة الشيخ الامام ابي جعفر محمد بن الحسن الطوسي بالبلاد الشامية عز الدين عبد العزيز بن نحرير البراج قدس الله روحه انتهى. له المهذب والموجز والكامل والجواهر وعماد المحتاج وغير ذلك قرأ على السيد والشيخ رحمهما الله ويروى عنهما وعن الكراجكي وابى الصلاح الحلبي، ويروي عنه الشيخ عبد الجبار المفيد الرازي فقيه الاصحاب بالري رضوان الله عليهم اجمعين. توفي 9 شعبان سنة 481 (فات) ويأتى في الحافي ما يتعلق به: وطرابلس بفتح الطاء المهملة وضم الباء الموحدة واللام بلدة بالشام وبلد بالمغرب. (ابن برهان) بفتح الموحدة أبو الفتح أحمد بن علي بن محمد الفقيه الشافعي صاحب الوجيز في اصول الفقه، تلميذ الغزالي والكيا والشاشي توفي ببغداد سنة 520 (ثك). (ابن البزرى) أبو القسم عمر بن محمد بن احمد بن عكرمة الفقيه الشافعي، إمام جزيرة ابن عمر وفقيهها ومفتيها، له كتاب الاسامي والعلل من كتاب المهذب للشيخ ابي اسحاق الشيرازي توفي سنة 560 بالجزيرة. والبزري نسبة إلى عمل البزر وبيعه، والبزر اسم للدهن المستخرج من حب الكتان وبه يستصبحون. (ابن بسام) أبو الحسن علي بن محمد بن نصر بن منصور بن بسام البغدادي المعروف بالبسامي الشاعر المشهور، كانت امه امامة بنت حمدون النديم، كان من اعيان

[ 225 ]

الشعراء ومحاسن الظرفاء، له تصانيف ومن شعره: عجبت من معجب بصورته * وكان من قبل نطفة مذره وفي غد بعد حسن صورته * يصير في الارض جيفة قذره وهو على عجبه ونخوته * ما بين جنبيه يحمل العذره قال امير المؤمنين " ع ": ما لابن آدم والفخر، أوله نظفة وآخره جيفة لا يرزق نفسه ولا يدفع حتفه. وقال ابن بسام ايضا: أقصرت عن طلب البطالة والصبا * لما علاني للمشيب قناع لله ايام الشباب ولهوه * ولو ان ايام الشباب تباع فدع الصبا يا قلب واسل عن الهوى * ما فيك بعد مشيبك استمتاع وانظر إلى الدنيا بعين مودع * فلقد دنا سفر وحان وداع والحادثات موكلات بالفتى * والناس بعد الحادثات سماع قال ابن خلكان: لما هدم المتوكل قبر الحسين بن علي بن ابي طالب في سنة 263 عمل البسامي: تالله إن كانت امية قد اتت * قتل ابن بنت نبيها مظلوما فلقد أتاه بنو ابيه بمثلها * هذا لعمرك قبره مهدوما اسفوا ان لا يكونوا شاركوا * في قتله فتتبعوه رميما وكان المتوكل كثير التحامل على علي وولديه الحسن والحسين عليهم السلام فهدم هذا المكان باصوله ودوره وجميع ما يتعلق به وأمر ان يبذر ويسقى موضع قبره ومنع الناس من اتيانه هكذا قال ارباب التواريخ والله اعلم انتهى. وذكره المسعودي في مروج الذهب وقال: وقد كان ابوه محمد بن نصر في غاية الستر والمروءة. وذكر بعض اخباره، وذكر وفاة ابن بسام سنة 303 (شج). وليعلم انه غير ابي الحسن علي بن بسام الشنيتري الذي كتب كتابا في خصوص علماء الاندلس الذي سماه الذخيرة في محاسن اهل الجزيرة. وانما قيل للاندلس

[ 226 ]

جزيرة لان البحر محيط بها من جهاتها إلا الجهة الشمالية. (ابن بسطام) حسين بن بسطام بن سابور الزيات من اكابر قدماء العلماء الامامية ومحدثيهم صنف كتاب طب الائمة باعانة اخيه ابى عتاب عبدالله بن بسطام. (ابن بشكوال) بفتح الموحدة وضم الكاف أبو القسم خلف بن عبدالملك بن مسعود بن بشكوال الخزرجي الانصاري القرطبي كان من علماء الاندلس، له مصنفات منها: كتاب الصلة الذي جعله ذيلا على تأريخ علماء الاندلس لابن الفرضي، توفي بقرطبة سنة 578 (ثعج) وله ايضا كتاب المستغيثين بالله نقل منه ابن خلكان كرامة لمالك ابن دينار البصري بعد ان وصفه بالعلم والزهد والورع والقنوع، قال وله مناقب عديدة وآثار شهيرة، فمن ذلك ما حكاه ابن بشكوال في كتابه كتاب المستغيثين بالله تعالى فانه قال: بينا مالك بن دينار جالس يوما إذ جاءه رجل فقال يا ابا يحيى ادع الله لامرأة حبلى منذ اربع سنين قد اصبحت في كرب شديد فغضب مالك واطبق المصحف ثم قال ما يرى هؤلاء القوم إلا اننا انبياء ثم قرأ ثم دعا فقال: اللهم هذه المرأة ان كان في بطنها جارية فابدلها بها غلاما فانك تمحو ما تشاء وعندك ام الكتاب ثم رفع مالك يده ورفع الناس ايديهم وجاء رسول إلى الرجل وقال ادرك امرأتك فذهب الرجل فما حط مالك يده حتى طلع الرجل من باب المسجد وعلى رقبته غلام جعد قطط ابن اربع سنين قد استوت اسنانه ما قطع سراره وكان من كبار السادات انتهى. (وعلى هذه فقس ما سواها). (ابن البطريق) أبو الحسين الشيخ شمس الدين يحيى بن الحسن بن الحسين الحلي من افاضل

[ 227 ]

العلماء الامامية كان عالما فاضلا محدثا محققا ثقة جليلا، له كتاب العمدة والمناقب والخصائص وتصفح الصحيحين في تحليل المتعتين وغير ذلك. روى عن الشيخ عماد الدين الطبري ويروي عنه السيد فخار ومحمد بن المشهدي، البطريق ككبريت القائد من قواد الروم تحت يده عشرة آلاف رجل. (وقد يطلق ابن بطريق) على سعيد بن بطريق من اهالي فسطاط مصر وكان طبيبا نصرانيا مشهورا متقدما في زمانه، مات سنة 328 (شكح) له نظم الجواهر تأريخ مشهور. (ابن بطة) عند العامة أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان بن بطة العكبري الحنبلي صاحب الابانة الذي مدحه جمع من علمائهم، وقدحه خطيب بغداد، توفي سنة 387. وعندنا أبو جعفر محمد بن جعفر بن بطة القمي المؤدب الذي ذكره (جش) وقال: كان كبير المنزلة بقم كثير الادب والفضل والعلم الخ. وعن ابن شهر اشوب قال: الحنبلي بالفتح والشيعي بالضم. واما أبو العلاء ابن بطة وزير عضد الدولة فلم اعلم اسمه قال القاضي نور الله: له قصيدة في مدح اهل البيت عليهم السلام آخرها هذا البيت: سيشفع لابن بطة يوم تبلى * محاسنه التراب أبو تراب (ابن بطوطة) أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبدالله الطنجي، كان سياحا كثير الاسفار وقد دون اسفاره في رحلة سماها (تحفة النظار في غرائب الامصار) وكان معاصرا لفخر المحققين ابن العلامة، وتوفي بمراكش سنة 779 وذكر في رحلته تشرفه بالنجف الاشرف وما شاهد من ذوي الامراض المزمنة الذى ينتظرون ليلة المحيى حتى يأخذون شفاءهم من الله تعالى ببركة قبر امير المؤمنين " ع " في قصة نقلناها في

[ 228 ]

بعض مصنفاتنا، ومما ذكر فيها اخباره عن مشهد سيدتنا زينب بنت امير المؤمنين علي " ع " بالشام قال: وبقرية قبلي البلد أي بلدة دمشق على فرسخ منها مشهد ام كلثوم بنت علي بن ابي طالب " ع " من فاطمة عليها السلام ويقال ان اسمها زينب وكناها النبي صلى الله عليه وآله ام كلثوم لشبهها بخالتها ام كلثوم بنت رسول الله وعليه مسجد كبير وحوله مساكن وله اوقاف، ويسميه اهل دمشق قبر الست ام كلثوم. وقال في رحلته إلى الكوفة: ورأيت بغربي جبانة الكوفة موضعا مسودا شديد السواد في بسيط ابيض فاخبرت انه قبر الشقي ابن ملجم وإن اهل الكوفة يأتون في كل سنة بالحطب الكثير فيوقدون النار على موضع قبره سبعة ايام، وعلى قرب منه قبة اخبرت انها على قبر المختار بن ابى عبيدة. وقال في رحلته لما وصل إلى صنوب: كنا نصلي مسبلي ايدينا وهم حنفية لا يعرفون مذهب مالك والمختار من مذهبه هو اسبال اليدين وكان بعضهم يرى الروافض بالحجاز والعراق فاتهمونا بمذهبهم حتى بعث الينا بأرنب فذبحناه وطبخناه واكلناه فزالت عنا التهمة لان الروافض لا يأكلون الارانب انتهى. والارنب واحدة الارانب وهو حيوان يشبه العناق قصير اليدين طويل الرجلين عكس الزرافة يطأ الارض على مؤخر قوائمه وهو اسم جنس يطلق على الذكر والانثى. قال الدميري: (فائدة) التي تحيض من الحيوان اربعة المرأة والضبع والخفاش والارنب ويقال ان الكلبة ايضا كذلك. (اقول) اجمع علماء العامة على تحليل اكله وعلماء الامامية على تحريمه، ووردت روايات في انها كانت من المسوخ، وانها كانت امرأة تخون زوجها ولا تغتسل من حيض ولا جنابة فمسخت. (ابن بقية) أبو طالب احمد بن بكر بن بقية العبدي النحوي شارح كتاب الايضاح

[ 229 ]

في النحو لابي علي الفارسي تلمذ على السيرافي والرمانى والفارسي توفي سنة 406 (وقد يطلق) على ابن بقية الوزير وهو أبو طاهر محمد بن بقية بن علي وزير عز الدولة بختيار بن معز الدولة بن بويه، كان من اجلة الرؤساء واكابر الوزراء واعيان الكرماء، حكي انه لما ملك عضد الدولة بغداد ودخلها طلب ابن بقية والقاه تحت ارجل الفيلة لهناة كانت بينه وبينه فلما قتل صلبه بحضرة البيمارستان العضدي ببغداد وذلك في ست خلون من شوال سنة 367 (شسز). ولما صلب رثاه أبو الحسن محمد بن عمر الانباري بقوله: علو في الحياة وفي الممات * لحق أنت إحدى المعجزات كأن الناس حولك حين قاموا * وفود نداك ايام الصلات كأنك قائم فيهم خطيبا * وكلهم قيام للصلاة مددت يديك نحوهم احتفالا * كمدهما إليهم بالهبات ولما ضاق بطن الارض عن ان * تضم علاك من بعد الممات أصاروا الجو قبرك واستنابوا * عن الاكفان ثوب السافيات لعظمك في النفوس تبيت ترعى * بحفاظ وحراس ثقات وتشعل عند النيران ليلا * كذلك كنت أيام الحياة ركبت مطية من قبل زيد * علاها في السنين الماضيات ولم أر قبل جذعك قط جذعا * تمكن من عناق المكرمات ولو اني قدرت على قيام * لفرضك والحقوق الواجبات ملات الارض من نظم القوافي * ونحت بها خلاف النائحات قال ابن عساكر في تأريخ دمشق ينقل ابن خلكان عنه لما صنع أبو الحسن المرثية التائية كتبها ورماها بشوارع بغداد فتداولتها الادباء إلى ان وصل الخبر إلى عضد الدولة فلما انشدت بين يديه تمنى ان يكون هو المصلوب دونه فقال علي بهذا الرجل فطلب سنة كاملة واتصل الخبر بالصاحب بن عباد وهو بالرى فكتب له

[ 230 ]

الامان فلما سمع أبو الحسن الانباري بذكر الامان قصد حضرته فقال له: انت قائل هذه الابيات ؟ قال نعم، قال انشدنيها من فيك، فلما انشد: ولم أر قبل جذعك قط جذعا * تمكن من عناق المكرمات قام إليه الصاحب وعانقه وقبل فاه وانفذه إلى عضد الدولة، فلما مثل بين يديه قال ما الذي حملك على مرثية عدوي ؟ فقال حقوق سلفت واياد مضت فجاش الحزن في قلبي فرثيته، فقال هل يحضرك شئ في الشموع والشموع تزهر بين يديه ؟ فأنشأ يقول: كأن الشموع وقد اظهرت * من النار في كل رأس سنانا أصابع اعدائك الخائفين * تضرع تطلب منك الامانا فلما سمعها خلع عليه واعطاه فرسا وبدرة انتهى. وزيد هذا هو أبو الحسين زيد بن علي بن ابي طالب " ع " ظهر في ايام هشام ابن عبدالملك الاموي وتبعه خلق كثير من الاشراف والقراء فحاربه يوسف ابن عمر الثقفى امير العراقين، فانهزم اصحاب زيد فبقي في جماعة يسيرة فقاتلهم اشد قتال وحال المساء بين الفريقين، فانصرف زيد مثخنا بالجراح وقد اصابه سهم في جبهته، فطلبوا من ينزع النصل فاتى بحجام من بعض القرى فاستكتموه فاستخرج النصل فمات من ساعته فدفنوه في ساقية ماء وجعلوا على قبره التراب والحشيش واجروا الماء على ذلك، وحضر الحجام مواراته فعرف الموضع، فلما اصبح مضى إلى يوسف منتصحا له فدله على موضع قبره، فاستخرجه يوسف بن عمر فقطع رأسه وبعث به إلى هشام فكتب إليه هشام ان اصلبه عريانا، فصلبه يوسف عريانا بكناسة الكوفة فروي انه نسجت العنكبوت على عورته فسترتها. وعن الحدائق الوردية: إذا اصبح اهل الكوفة ورأوا النسيج هتكوه بالرماح، فإذا جاء الليل نسجت العنكوت عليه. وعن مقاتل الطالبيين: صلبوه عريانا فارتخى على بطنه من قدامه وظهره من خلفه حتى سترت عورته من القبل والدبر ولعل هذا بعد ان

[ 231 ]

صنعوا ذلك في نسج العنكبوت. وعن الحدائق يحدث شبيب بن غرقد قال: قدمنا الكوفة من الحج فدخلنا الكناسة ليلا، فلما كنا بالقرب من خشبة زيد أضاء الليل فلم نزل نسير نحوها فنفحت منها رائحة المسك فقلت لاصحابي هكذا توجد رائحة المصلوبين ؟ وإذا بهاتف يقول: هكذا توجد رائحة اولاد النبيين الذي يقضون بالحق وبه يعدلون. وعن تأريخ ابن عساكر ويحدث المتوكل بخشبة زيد: انه رأى النبي صلى الله عليه وآله في النوم واقفا على الخشبة ويقول: هكذا تصنعون بولدي من بعدي ؟ يا بنى يا زيد قتلوك قتلهم الله صلبوك صلبهم الله. ففشى الحديث بين الناس وظهر بذلك فضله ومظلوميته وعرف حتى حراس خشبته مكانته من الشرف وصدق دعواه، وانه محبو بجنان واسعة، ومن اجل هذا لم يمنعوا من يرغب من اهل الكوفة في زيارته والتمسك بجسده المقدس. حدث ابن تيمية في محكى منهاج السنة: انه لما صلب زيد كان اهل الكوفة يأتون خشبته ليلا ويتعبدون عندها انتهى. حكي انه لما اتى هشام برأس زيد دفع لمن اتاه بالرأس عشرة دراهم، وانه القى الرأس امامه فاقبل الديك ينقر رأسه فقال بعض من حضر من الشاميين: اطردوا الديك عن ذوابة زيد * فلقد كان لا يطاه الدجاج وبعث هشام بالرأس من الشام إلى مدينة الرسول فنصب عند قبر النبي صلى الله عليه وآله يوما وليلة وكان العامل على المدينة محمد بن ابراهيم بن هشام المخزومي، فتكلم معه ناس من اهل المدينة ان ينزله فابى إلا ذلك فضجت المدينة بالبكاء من دور بنى هاشم وكان كيوم الحسين " ع ". وحدث عن عيسى بن سوادة قال: كنت بالمدينة لما جئ برأس زيد ونصب في مؤخر المسجد على رمح وامر الوالي فنودي في المدينة برأت الذمة من رجل بلغ الحلم لم يحضر المسجد، فحضر الناس الغرباء وغيرهم ولبثوا سبعة ايام، كل يوم يخرج الوالي فيقوم الخطباء من الرؤساء فيلعنون عليا والحسين وزيدا " ع " واشياعهم فإذا فرغوا قام القبائل عربيهم وعجميهم وكان بنو عثمان اول

[ 232 ]

من قام إلى ذلك حتى إذا صلى العصر انصرف وعاد بالغد مثلها سبعة ايام ثم سير الرأس الشريف إلى مصر فنصب بالجامع فسرقه اهل مصر ودفنوه في مسجد محرس الخصي. قال ابن خلكان: ذكر أبو عمرو الكندي في كتاب امراء مصر ان ابا الحكم ابن ابي الابيض القيسي قدم إلى مصر برأس زيد بن علي يوم الاحد لعشر خلون من جمادي الآخرة سنة 122 (قكب) واجتمع إليه الناس في المسجد وهو صاحب المشهد الذي بين مصر وبركة قارون بالقرب من جامع ابن طولون يقال ان رأسه مدفون به. حكي انه لما قتل زيد نصب هشام بن عبدالملك العداوة لآل ابى طالب وشيعتهم، وامر عماله بالتضييق عليهم ومحق آثارهم بالحبس والتبعيد عن الاوطان والفتك بهم وحرمانهم عطاءهم، وكتب إلى عامله بالكوفة يوسف بن عمران يأخذ الكميت بن زيد الاسدي ويقطع لسانه ويده لانه رثى زيد بن علي بقصيدة وفيها يمدح بني هاشم، وزاد على ذلك ان كلف آل ابي طالب بالبراءة من زيد فقام بذلك خطباؤهم مكرهين مقهورين. وكتب هشام إلى عامل المدينة ان يمنع اهل مكة والمدينة عطاءهم سنة لانه عرف منهم الميل إلى زيد واظهروا الحزن ايام مجئ خبره وكتب ايضا إلى عامل المدينة ان يحبس قوما من بني هاشم ويعرضهم كل اسبوع مرة ويقيم لهم الكفلاء ألا يخرجوا. فقال الفضل بن عبدالرحمن ابن العباس بن ربيعة بن الحرث بن عبدالمطلب من قصيدة طويلة: كلما احدثوا بأرض نقيقا * ضمنونا السجون أو سيرونا قتلونا بغير ذنب إليهم * قاتل الله امة قتلونا مارعوا حقنا ولا حفظوا في‍ * نا وصاة الاله بالاقربينا جعلونا ادنى عدو إليهم * فهم في دمائهم يسبحونا انكروا حقنا وجاروا علينا * وعلى غير إحنة ابغضونا

[ 233 ]

غير ان النبي منا وإنا * لم نزل في صلاتهم راغبينا إن دعونا إلى الهدى لم يجيبو * نا وكانوا عن الهدى ناكبينا فعسى الله ان يديل اناسا * من اناس فيصبحوا ظاهرينا فتقر العيون من قوم سوء * قد اخافوا وقتلوا المؤمنينا من بني هاشم ومن كل حي * ينصرون الاسلام مستنصرينا في اناس آباؤهم نصروا الد * ين وكانوا لربهم ناصرينا تحكم المرهفات في الهام منهم * بأكف المعاشر الثأئرينا اين قتلى منهم بغيتم عليهم * ثم قتلتموهم ظالمينا ارجعوا هاشما وردوا ابا ال‍ * يقظان وابن البديل في آخرينا وارجعوا ذا الشهادتين وقتلى * انتم في قتالهم قاجرونا ثم ردوا ابا عمير وردوا * لي رشيدا وميثما والذينا قتلوا بالطفوف يوم حسين * من بنى هاشم وردوا حسينا اين عمرو واين بشر وقتلى * معهم في العراء ما يدفنونا ارجعوا عامرا وردوا زهيرا * ثم عثمان فارجعوا غارمينا وارجعوا هانيا وردوا الينا * كل من قد قتلتم اجمعينا إن تردوهم الينا ولسنا * منكم غير ذلكم قابلينا وذكر أبو بكر بن عياش وجماعة من الاخباريين: ان زيدا اقام مصلوبا خمس سنين عريانا فلم ير احد له عورة سترا من الله تعالى، فلم كان في ايام الوليد ابن يزيد كتب الوليد إلى عامله بالكوفة ان احرق زيدا بخشبته ففعل به ذلك واذرى رماده في الرياح على شاطئ الفرات، فصار هذا سببا لما فعل بنو العباس بقبور بنى امية انتهى. حكى المسعودي عن الهيثم بن عدي عن معمر بن هاني الطائي قال: خرجت مع عبدالله بن علي وهو عم السفاح والمنصور فانتهينا إلى قبر هشام بن عبدالملك

[ 234 ]

فاستخرجناه صحيحا ما فقدنا منه إلا خرمة انفه فضربه عبدالله ثمانين سوطا ثم احرقه، فاستخرجنا سليمان بن عبدالملك من ارض دابق فلم نجد منه شيئا إلا صلبه واضلاعه ورأسه فاحرقناه، وفعلنا ذلك بغيره من بنى امية، وكانت قبورهم بقنسرين ثم انتهينا إلى دمشق فاخرجنا الوليد بن عبدالملك فما وجدنا إلا شؤون رأسه ثم احتفرنا عن يزيد بن معاوية فما وجدنا منه إلا عظما واحدا ووجدنا خطا اسود كأنما خط بالرماد بالطول في لحده ثم تتبعنا قبورهم في جميع البلدان فاحرقنا ما وجدنا فيها منهم. (ابن البواب الكاتب) أبو الحسن علي بن هلال البغدادي الفاضل الكاتب المشهور ذكره القاضي نور الله في المجالس في الكتاب من الشيعة. قال ابن خلكان: لم يوجد في المتقدمين ولا المتأخرين من كتب مثله ولا قاربه، وإن كان أبو علي بن مقلة اول من نقل هذه الطريقة من خط الكوفيين وابرزها في هذه الصورة وله بذلك فضيلة السبق وخطه ايضا في نهاية الحسن لكن ابن البواب هذب طريقته ونقحها وكساها طلاوة وبهجة، وقال: وكان شيخه في الكتابة ابن اسد الكاتب وهو أبو عبد الله محمد بن اسد بن علي بن سعيد القاري الكاتب البزاز البغدادي المتوفى سنة 410 (تى) ودفن بالشونيزي انتهى. وله قصيدة رائية في علم الخط منها قوله: وارغب بنفسك ان تخط بنانها * خيرا تخلفه بدار غرور فجميع فعل المرأ يلقاه غدا * عند التقاء كتابه المنشور توفي ببغداد سنة 423 (تكج) وكان ابوه بوابا لبنى بويه. (ابن البيطار) ضياء الدين أبو محمد عبدالله بن احمد المالقي الاندلسي النباتي، كان اوحد زمانه وعلامة وقته في معرفة النبات وتحقيقه واختباره ومواضع نباته ونعت اسمائه

[ 235 ]

على اختلافها وتنوعها، سافر إلى اقصى بلاد الروم واخذ فن النبات عن جماعة وكان ذكيا فطنا، له كتب منها: كتاب جامع في الادوية المفردة، ولم يوجد في الادوية المفردة كتاب اجل ولا اجود منه يعرف بمفردات ابن البيطار ينقل عنه العلامة المجلسي (ره) كثيرا في كتاب السماء والعالم من البحار، وله ايضا كتاب المغنى في الطب وغير ذلك. توفي بدمشق سنة 646 (خمو). (ابن البيع) على وزن السيد يأتي في الحاكم النيسابوري (ابن التركماني) قاضي القضاة علاء الدين علي بن عثمان بن ابراهيم الحنفي، ولد بالقاهرة سنة 683 واشتغل بأنواع العلوم ودرس وافتى، له الجوهر النقي في الرد على البيهقي. توفي سنة 744 أو سنة 750. (ابن التعاويذي) أبو الفتح محمد بن عبدالله بن عبدالله الكاتب الشاعر المشهور، اورده بعض علمائنا في رجال الشيعة. ونقل عن نسمة السحر قال: انه من كبار الشيعة وذكر قصيدته في رثاء الحسين " ع " وابياته المرسلة إلى ابن المختار نقيب مشهد الكوفة التي فيها التصريح بتشيعه، كان كاتبا بديوان المقاطعات ببغداد وعمي في آخر عمره، وله في عماه اشعار كثيرة يرثي بها عينيه ويندب زمان شبابه، ومن اشعاره ما كتبه إلى فخر الدين صاحب مخزن الناصر لدين الله: مولاي فخر الدين انت إلى الندى * عجل وغيرك محجم متباطي اخنت علي الحادثات وافرطت * في الرداءة ايما افراط قد كدرت جسمي المضي وغيرت * طبعي السليم وعفنت اخلاطي فتول تدبيري فقد انهيت ما * اشكوه من مرضي إلى بقراط توفي ببغداد سنة 584، والتعاويذي نسبة إلى كتبة التعاويذ وهى الحروز ولعل اباه كان يرقى ويكتب التعاويذ.

[ 236 ]

(ابن تغرى بردى) الامير جمال الدين أبو المحاسن يوسف بن تغري بردي الظاهري القاهري الحنفي، ولد بالقاهرة سنة 813 ورباه زوج اخته ابن النديم الحنفي وتلمذ على تقي الدين المقريزي مؤرخ الديار المصرية، وكان والده مملوكا تركيا اشتراه الملك الظاهر برقوق، له النجوم الزاهرة في اخبار مصر والقاهرة توفي سنة 874 (ضعد) (ابن التلميذ) أبو الحسن هبة الله بن ابى الغنائم بن التلميذ الطبيب صاعد بن هبة الله النصراني الطبيب، كان شيخ النصارى وقسيسهم ورأسهم ورئيسهم، له في النظم كلمات رائقة، ومن شعره لغزا في الميزان: ما واحد مختلف الاسماء * يعدل في الارض وفي السماء يحكم بالقسط بلا رياء * اعمى يرى الارشاد كل راء اخرس لا من علة وداء * يغني عن التصريح بالايماء يجيب إن ناداه ذو امتراء * بالرفع والخفض عن النداء يفصح إن علق في الهواء وله تصانيف مليحة منها: كتاب اقراباذين وهو نافع في بابه، به كان عمل الاطباء. مات في عيد النصاري سنة 560 (شرس). ونقل انه قد اسلم قبل موته. (ابن تومرت) بالضم أبو عبد الله محمد بن عبدالله بن تومرت المنعوت بالمهدي الهرغي صاحب دعوة عبدالمؤمن بن علي بالمغرب اخباره في ابن خلكان. توفي بجبل تينمل سنة 524 (ثكد). الهرغي بفتح الهاء وسكون الراء نسبة إلى هرغة قبيلة كبيرة. (ابن تيمية) احمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبدالله بن ابى القسم بن تيمية

[ 237 ]

الحراني الحنبلي، صاحب البدع والفتاوى والعقائد المعروفة الذي حكم الفقهاء بضلالته وبفساد عقيدته فحبسه عامل مصر فصار عاقبة امره انه توفي في محبس مراكش سنة 728 (ذكح). حكي ان يوم وفاته كان يوما مشهودا ضاقت لجنازته الطريق وانتهى بها الناس من كل فج عميق واشتد الزحام والقى على نعشه مناديلهم وعمائمهم للتبرك وصار النعش على الرؤوس تارة يتقدم وتارة يتأخر وكسرت اعواد سريره لكثرة تعلق الناس به وشربوا ماء غسله للتيمن به لما اشرف في قلوبهم حبه واشتروا ما زاد من سدره فقسموه بينهم، ويقال ان الخيط الذي كان جعل عليه الزيبق وعلقه على جسده لدفع القمل اشتروه بمائة وخمسين درهما (وقد يطلب ابن تيمية) على جده مجد الدين عبد السلام بن عبدالله صاحب المنتقى في احاديث الاحكام عن خير الانام المتوفى سنة 652، وقد يطلق على ابي عبدالله محمد بن ابي القسم الخضر بن محمد فخر الدين الخطيب الواعظ الفقيه الحنبلي الحرانى، له تفسير القرآن وديوان خطب، توفي بحران سنة 621. (ابن جبير) محمد بن أحمد بن جبير الاندلسي الفاضل الاديب من ولد ضمرة بن بكر بن عبد مناة صاحب الرحلة المشهورة، قالوا ذكر في هذه الرحلة ما شاهده من الآثار ووصف حال مصر في زمن السلطان صلاح الدين الايوبي والمسجد الاقصى والجامع الاموي والساعة العجيبة التي كانت فيه توفي سنة 614 (خيد). حكي انه كان من اهل المروءة مؤنسا للغرباء عاشقا لقضاء حوائج الناس. (اقول) كما روي عن ابي عمارة قال: كان حماد بن ابي حنيفة إذا لقيني قال: كرر علي حديثك فاحدثه. (قلت) روينا ان عابد بني اسرائيل كان إذا بلغ الغاية في العبادة صار مشاء في حوائج الناس عانيا بما يصلحهم.

[ 238 ]

(ابن حجام) انظر ماهيار (ابن جذعان) اسمه عبدالله وهو تيمي، ذكره الدميري في ثعبان حكاية من ظفر بن جذعان بكنز عظيم، فجعل ينفق من ذلك الكنز ويطعم الناس ويفعل المعروف. وكان جفنته يأكل منها الراكب على البعير، وسقط فيها صبي فغرق ومات. وحكي انه ممن حرم الخمر في الجاهلية بعد ان كان بها مغرى (اي حريصا) وذلك انه سكر ليلة، فصار يمد يديه ويقبض على ضوء القمر ليأخذه فضحك منها جلساؤه، فاخبر بذلك حين صحا فحلف ان لا يشربها ابدا انتهى. وروي ان ابا قحافة كان مناديه على مائدته، واجرته اربعة دوانيق. وروي عن النبي صلى الله عليه وآله قال: ان اهون اهل النار عذابا ابن جذعان، فقيل يا رسول الله وما بال ابن جذعان اهون اهل النار عذابا ؟ قال: انه كان يطعم الطعام وفي المعارف لابن قتيبة: ان عبدالله بن جذعان كان عقيما فادعى رجلا فسماه زهيرا وكناه ابا مليكة فولده كلهم ينسبون إلى ابى مليكة، وفقد أبو مليكة فلم يرجع وكان عمل عصيدة ثم خرج في حاجة فلم يرجع، فقيل في المثل لا افعل كذا حتى برجع أبو مليكة إلى عصيدته انتهى. (ابن جرموز) هو عمرو بن جرموز الذي قتل الزبير بن العوام على وجه الغيلة والغدر قالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل في ذلك: غدر ابن جرموز بفارس بهمة * يوم اللقاء وكان غير ممرد يا عمرو لو نبهته لوجدته * لا طائشا رعش اللسان ولا يد لا يخفى ان ما ظهر من الروايات الكثيرة ان طلحة والزبير بايعا امير المؤمنين " ع " بعد قتل عثمان ثم نكثا بيعته، فدعا امير المؤمنين " ع " عليهما فقتلا بالذلة. روى

[ 239 ]

الشيخ الكليني عطر الله مرقده ان امير المؤمنين " ع " قال في خطبته يوم الجمل: واعجبا لطلحة ! ألب الناس على ابن عفان حتى إذا قتل اعطاني صفقته بيمينه طائعا، ثم نكث بيعتي، اللهم خذه ولا تمهله، وان الزبير نكث بيعتي وقطع رحمي وظاهر علي عدوي فاكفنيه اليوم بما شئت. (اقول) انظر كيف استجيب دعاؤه " ع " اما طلحة فقد روى أبو مخنف انه لما تضعضع اهل الجمل قال مروان: لا اطلب ثار عثمان من طلحة بعد اليوم فانتحى له بسهم فاصاب ساقه فقطع اكحله فجعل الدم ينبض فاستدعى من مولى له بغلة فركبها وادبر وقال لمولاه: أما من مكان اقدر فيه على النزول ؟ فقد قتلني الدم، فقال له مولاه انج وإلا لحقك القوم، فقال بالله ما رأيت مصرع شيخ اضيع من مصرعي هذا حتى انتهى إلى دار من دور البصرة فنزلها ومات بها. واما الزبير فقد روي: انه لما كان يوم الجمل خرج امير المؤمنين " ع " حاسرا على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله فنادى يا زبير اخرج إلي فخرج شاكا في سلاحه فقال له علي " ع " ويحك يا زبير ما الذي اخرجك ؟ قال دم عثمان، قال قتل الله اولانا بدم عثمان اما تذكر يوم لقيت رسول الله في بنى بياضة وهو راكب حماره فضحك إلي رسول الله وضحكت انت معه فقلت انت يا رسول الله ما يدع علي زهوه فقال لك ليس به زهو، أتحبه يا زبير ؟ فقلت اني والله لاحبه فقال لك انك والله ستقاتله وانت له ظالم فقال الزبير: استغفر الله لو ذكرتها ما خرجت، فقال يا زبير ارجع، فقال وكيف ارجع الآن وقد التقت حلقتا البطان ؟ هذا والله العار الذي لا يغسل فقال ارجع بالعار قبل ان تجمع العار والنار فرجع الزبير قائلا: اخترت عارا على نار مؤججة * ما إن يقوم لها خلق من الطين فقال ابنه عبدالله اين تدعنا فقال: يا بني ذكرني أبو الحسن بأمر كنت قد انسيته فقال لا والله ولكنك فررت من سيوف بنى عبدالمطلب فانها طوال حداد تحملها فتية انجاد، قال لا والله ولكني ذكرت ما انسانية الدهر أبالجبن تعيرني لا ابا لك ؟

[ 240 ]

ثم امال سنانه وشد في الميمنة، فقال علي افرجوا له ثم رجع فشد في الميسرة ثم رجع فشد في القلب ثم عاد إلى ابنه فقال ايفعل هذا جبان ؟ ثم مضى منصرفا حتى اتى وادي السباع والاحنف ابن قيس معتزل في قومه من بني تميم فلحق الزبير نفر من بني تميم فسبقهم إليه عمرو بن جرموز، وقد نزل الزبير إلى الصلاة فقال اتؤمني أو اؤمك فامه الزبير فقتله عمرو في الصلاة. وقتل وله خمس وسبعون سنة وقد رثته الشعراء وذكرت غدر ابن جرموز، واتى عمرو عليا " ع " بسيف الزبير وخاتمه، فقال علي: سيف طالما جلى الكرب عن وجه رسول الله، اعلم انه قد استجيب دعاء امير المؤمنين علي " ع " على كثير اشرنا إلى بعضهم في سفينة البحار منهم: بسر بن ارطاة وهو الذي بعثه معاوية في ثلاثة آلاف إلى الحجاز وامره بقتل شيعة علي ونهب اموالهم وكان بسر خذله الله قاسي القلب فظا سفاكا للدماء فسار حتى اتى المدينة وصعد المنبر وهددهم واوعدهم وبعد الشفاعة اخذ منهم البيعة لمعاوية وجعل عليها ابا هريرة واحرق دورا كثيرة وخرج إلى مكة فهرب قثم بن عباس عامل علي عليها ودخلها بسر فشتم اهلها وانبهم واخذ سليمان وداود ابني عبيد الله ابن العباس فذبحهما، وقتل فيما بين مكة والمدينة رجالا واخذ اموالا ثم خرج من مكة وكان يسير ويفسد في البلاد حتى اتى صنعاء وهرب منها عبيد الله بن العباس عامل علي وسعيد بن نمران عامله على الجند فدخلها بسر وقتل فيها ناسا كثيرا إلى ان بعث امير المؤمنين " ع " جارية بن قدامة في الفين في اثره ففر بسر إلى الشام فدعا عليه امير المؤمنين " ع " بأن لا يموت حتى يسلب عقله فاستجاب الله دعاءه فلم يلبث بعد ذلك يسيرا حتى وسوس وذهب عقله وكان يهذي بالسيف ويقول اعطوني سيفا اقتل به، لا يزال يردد ذلك حتى اتخذ له سيف من خشب، وكانوا يدنون منه المرفقة فلا يزال يضربها حتى يغشى عليه فلبث كذلك إلى ان مات. وقال المسعودي: فجعل له سيف من خشب وجعل في يده زق منفوخ كلما تخرق ابدل، فلم يزل يضرب ذلك السيف حتى مات ذاهل العقل يلعب بخرئه وربما

[ 241 ]

كان يتناول منه ثم يقبل على من رآه فيقول انظروا كيف يطعمني هذان الغلامان ابنا عبيد الله ؟ وكان ربما شدت يداه إلى ورائه منعا من ذلك فانجى (أي تغوط) ذات يوم في مكانه ثم اهوى بفيه فتناول منه فبادروا إلى منعه فقال انتم تمنعونني وعبد الرحمن وقثم يطعمانني ومات بسر لعنه الله في ايام الوليد بن عبدالملك سنة 86، ومنهم: انس بن مالك دعا عليه السلام بوضح لا يستره من الناس لكتمانه حديث غدير خم فابتلي ببرص فروي انه تعصب بعصابة فسئل عنها فقال هذه دعوة علي وكتم زيد بن ارقم حديث الغدير يوم الرحبة ولم يشهد لامير المؤمنين عليه السلام فدعا عليه بذهاب بصره، فكان يحدث الناس بالحديث بعد ما كف بصره إلى غير ذلك. (ابن جريح) انظر ابن الرومي (ابن جرير) الطبري يطلق على رجلين من الفريقين كلاهما يسميان محمد بن جرير وكلاهما طبريان، فالطبري العامي أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد المحدث الفقيه المؤرخ علامة وقته ووحيد زمانه الذي جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه احد من اهل عصره صاحب المصنفات الكثيرة منها: التفسير الكبير والتأريخ الشهير وكتاب طرق حديث الغدير المسمى بكتاب الولاية الذي قال الذهبي: اني وقفت عليه فاندهشت لكثرة طرقه. وقال اسماعيل بن عمر الشافعي في ترجمته: اني رأيت كتابا جمع فيه احاديث غدير خم في مجلدين ضخمين وكتابا جمع فيه طرق حديث الطير. وعن ابي محمد الفرغانى ان قوما من تلامذة محمد بن جرير حسبوا لابي جعفر منذ بلغ الحلم إلى ان مات ثم قسموا على تلك المدة اوراق مصنفاته فصار لكل يوم اربع عشرة ورقة. (اقول) قد اطال القوم كلماتهم في مدح هذا الرجل، قال المسعودي في

[ 242 ]

مروج الذهب: واما تأريخ ابى جعفر محمد بن جرير الطبري الزاهي على المؤلفات والزائد على الكتب المصنفات فقد جمع انواع الاخبار وحوى فنون الآثار واشتمل على صنوف العلم وهو كتاب تكثر فائدته وتنفع عائدته وكيف لا يكون ذلك ومؤلفه فقيه عصره وناسك دهره، إليه انتهت علوم فقهاء الامصار وحملة السنن والآثار، وكذلك تأريخ ابى عبدالله ابراهيم بن محمد بن عرفة الواسطي النحوي الملقب بنفطويه فمحشو من ملاحة كتب الخاصة مملو من فوائد الشاذة وكان احسن اهل عصره تأليفا واملحهم تصنيفا انتهى. وقال ابن خلكان: أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن خالد الطبري وقيل يزيد بن كئير بن غالب صاحب التفسير الكبير والتأريخ الشهير كان إماما في فنون كثيرة منها التفسير والحديث والفقه والتأريخ وغير ذلك، وله مصنفات مليحة في فنون عديدة تدل على سعة علمه وغزارة فضله، وكان من الائمة المجتهدين لم يقلد احدا وكان أبو الفرج بن المعافى بن زكريا النهرواني المعروف بابن طرار (طراوي خ ل) على مذهبه وكان ثقة في نقله، وتأريخه اصح التواريخ واثبتها كانت ولادته بامل طبرستان سنة 224 (ركد) وتوفي سنة 310 (شي) ببغداد، وابو بكر الخوارزمي ابن اخته انتهى ملخصا. وحكي عن محمد بن خزيمة قال: ما اعلم على اديم الارض اعلم منه وكان على ما يحكي عنه مجتهدا حر الفكر صريح القول إذا اعتقد امرا جاهر به فكثر اخصامه من العامة ولاسيما الحنابلة، لانه الف كتابا ذكر فيه اختلاف الفقهاء ولم يذكر فيه ابن حنبل فقيل له ذلك فقال لم يكن فقيها وانما كان محدثا فعظم ذلك على الحنابلة وكانوا لا يحصون عددا في بغداد فنقموا عليه واتهموه بالالحاد وهو لا يهمه ذلك لزهده وقناعته بما كان يرد عليه من قرية خلفها ابوه في طبرستان، فلما توفي في شوال سنة 310 (شي) دفن ليلا في داره، لان العامة اجتمعت ومنعت دفنه نهارا قيل رثاه من اهل الادب خلق كثير منهم ابن دريد، قال في ذلك:

[ 243 ]

إن المنية لم تتلف به رجلا * بل اتلفت علما للدين منصوبا كان الزمان به تصفو مشاربه * والآن اصبح للتكدير مقطوبا واما ابن جرير الطبري الشيعي فهو أبو جعفر محمد بن جرير بن رستم الطبري الآملي من اعاظم علمائنا الامامية في المائة الرابعة، ومن اجلائهم وثقتهم، صاحب كتاب دلائل الامامة والايضاح والمسترشد. قال (جش): محمد بن جرير بن رستم الطبري الآملي أبو جعفر جليل من اصحابنا كثير العلم حسن الكلام ثقة في الحديث، له كتاب المسترشد في الامامة انتهى. والطبري يأتي ما يتعلق به في الطبرسي. (ابن الجزرى) شمس الدين محمد بن محمد بن علي بن يوسف الشافعي الدمشقي الفاضل المقري صاحب الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين، والدرة المضيئة والمقدمة الجزرية وغير ذلك سافر إلى البلاد وانتهى إلى شيراز فالزمه سلطانها قضاء شيراز ونواحيها وتوفي سنة 833 (ضلج) ودفن في مدرسة انشأها (وقد يطلق) على الحسين بن احمد بن الحسين الحلبي الفاضل الاديب اللغوي الشاعر. حكي انه كان حريصا على الاخذ من شعر المعري فقال رأيته في المنام وكأني اقرأ عليه ديوانه الموسوم (بلزوم مالا يلزم) فلما استيقظت بقي في خاطري من تقريراته قوله: الخير كل الخير فيما اكرهت النفس الطبيعة عليه، والشر كل الشر فيما اكرهتك النفس الطبيعة عليه. وكان مكتوبا على ديوانه: إن كنت متخذا لجرحك مرهما * فكتاب رب العالمين المرهم أو كنت مصطحبا حبيبا سالكا * سبل الهدى فلزوم مالا يلزم توفي بحماه سنة 1302 (غشب). (ابن جزلة) بفتح الجيم وسكون الزاي وفتح اللام أبو الحسن يحيى بن عيسى بن علي

[ 244 ]

ابن جزلة الطبيب البغدادي، كان من المشهورين في علم الطب تلميذ سعيد بن هبة الله كان نصرانيا ثم اسلم، له كتاب تقويم الابدان صنفه للمقتدي بأمر الله ومناهج البيان فيما يستعمله الانسان وكتاب المنهاج جمع فيه اسماء الحشائش والعقاقير والادوية وصنف رسالة في الرد على النصارى وبين عوار مذهبهم ومدح فيها الاسلام واقام الحجة على انه الدين الحق وذكر فيها ما قرأه في التوراة والانجيل من ظهور النبي صلى الله عليه وآله وانه نبي مبعوث وان اليهود والنصارى اخفوا ذلك ولم يظهروه ثم ذكر فيه معائب اليهود والنصارى توفي سنة 493 (تصج). (ابن الجعابى) ويقال له الجعابي بكسر الجيم هو أبو بكر محمد بن عمر بن محمد بن سالم التميمي الحافظ قاضي الموصل بغدادي إمامي كان من حفاظ الحديث واجلاء اهل العلم والناقدين للحديث، يروي عنه شيخنا المفيد والتلعكبري له كتاب الشيعة من اصحاب الحديث وطبقاتهم وكتاب طرق من روى عن امير المؤمنين " ع " انه قال: لعهد النبي الامي إلي انه لا يحبني إلا مؤمن لا يبغضني إلا منافق. كتاب ذكر من روى مؤاخاة النبي لامير المؤمنين " ع "، كتاب من روى الحديث من بني هاشم ومواليهم، كتاب من روى حديث غدير خم، كتاب اختلاف ابي وابن مسعود في ليلة القدر، كتاب مسند عمر بن علي بن ابى طالب وغير ذلك. وفي فهرست ابن النديم له كتاب ذكر من كان يتدين بمحبة امير المؤمنين " ع " من اهل العلم والفضل والدلالة على ذلك. وعن انساب السمعاني: انه كان احد الحفاظ المجودين المشهورين بالحفظ والذكاء والفهم صحب ابا العباس بن عقدة الكوفي الحافظ وعنه اخذ، وله تصانيف كثيرة وكان كثير الغرائب، ومذهبه في التشيع معروف وهو غال في ذلك، وكان إماما في معرفة علل الحديث واحوال الرجال، وكان في آخر عمره قد انتهى إليه هذا العلم حتى لم يبق في زمانه من يتقدمه فيه في

[ 245 ]

الدنيا، وكان يقول احفظ اربعمائة الف حديث، واذاكر ستمائة الف حديث. وكانت ولادته في صفر سنة 285 (رفه) ومات ببغداد في منتصف رجب سنة 344 (شمد) انتهى ملخصا. وعن تاريخ بغداد: انه توفي سنة 355 (شنه) وحمل إلى مقابر قريش انتهى والجعابي نسبة إلى صنع الجعاب وبيعها جمع الجعبة وهي كنانة النبل. (ابن جماعة) عز الدين محمد بن ابى بكر بن قاضي القضاء عبد العزيز بن محمد بن ابراهيم ابن سعد الله بن جماعة الحموي الشافعي المتكلم الاصولي النحوي اللغوي، له شروح وحواش كثيرة على الكتب منها: حاشية على شرح الجاربردي ورسالة سماها ضوء الشمس في احوال النفس ترجم فيها نفسه فذكر فيها ان مولده بالينبوع سنة 759 وحفظ القرآن في كل يوم جزءين واشتغل بالعلوم على الكبر، واخذ عن السراج الهندي وذكر جماعة كثيرة منهم: جار الله تاج الدين السبكي والسراج البلقينى وابن خلدون وغيرهم. يحكى انه كان لا يحدث إلا توضأ ولا يترك احدا يستغيب عنده مع محبته المزاح والفكاهة، وكان ينهى اصحابه في الطاعون عن دخول الحمام فلما ارتفع الطاعون دخل الحمام وتصرف في اشياء كان امتنع منها فطعن ومات وذلك في ج 2 سنة 819 (ضيط). وليس هذا ابن جماعة الذي افتى بقتل شيخنا ابي عبدالله محمد بن مكي الشهيد فانه عباد بن جماعة الشافعي كما يأتي في احوال الشيهد. (ابن الجمال) علي بن ابى بكر بن نور الدين علي الانصاري الخزرجي المكي الشافعي كان صدرا عالي القدر محققا تشد إليه الرحال للاخذ عنه، له مصنفات في الفقه والفرائض والحساب الحديث وغير ذلك. توفي سنة 1072 (غعب).

[ 246 ]

(ابن الجندي) أبو الحسن احمد بن محمد بن عمران النهشلي الشيعي استاذ النجاشي. عده بحر العلوم من مشايخ النجاشي وقال: ان النجاشي عظمه في كثير من المواضع انتهى. قال الخطيب في محكى تأريخ بغداد: انه روى عن ابى القسم البغوي وابى بكر بن ابى داود ويحيى بن محمد بن صاعد الخ. وقال حدثنا عنه أبو القاسم الازهري والحسن بن محمد الخلال ومحمد بن علي بن مخلد الوراق ومحمد بن عبد العزيز البرذعي وعدة غيرهم انتهى. (ابن جنى) بكسر الجيم وتشديد النون أبو الفتح عثمان بن جنى، كان ابوه جنى مملوكا روميا لسليمان بن فهد الازدي الموصلي والى هذا اشار بقوله: فان اصبح بلا نسب * فعلمي في الورى نسبي النحوي الموصلي المولد والمنشأ البغدادي المسكن والخاتمة. كان في طبقة السيدين بل كان من جملة مشايخ السيد الرضي وقرأ على ابى علي الفارسي وقرأ ديوان المتنبي على صاحبه، وقد اثنى عليه علماء الادب وقالوا في حقه: كان من احذق اهل الادب واعلمهم بالنحو والتصريف، وعلمه بالتصريف اقوى واكمل من علمه بالنحو وانه ليس لاحد من ائمة الادب في فتح المقفلات وشرح المشكلات ماله لاسيما في علم الاعراب، وكان يحضر عند المتنبي ويناظره في شئ من النحو من غير ان يقرأ عليه شيئا من شعره انفة واكبارا لنفسه، وكان المتنبي يقول فيه هذا رجل لا يعرف قدره كثير من الناس. له مؤلفات في النحو والادب: كسر الصناعة. والخصائص. والمقتضب واللمع، والتبصرة، والكافي في شرح القوافي للاخفش. وشرح ديوان المتنبي وسماه الصبر. قال ابن خلكان: ورأيت في شرحه قال سأل شخص ابا الطيب المتنبي عن قوله: (باد هواك صبرت ام لم تصبرا) فقال

[ 247 ]

كيف اثبت الالف في (تصبرا) مع وجود لم الجازمة ؟ وكان من حقه ان تقول (لم تصبر) فقال المتنبي لو كان أبو الفتح هاهنا لاجابك يعنينى وهذه الالف هي بدل من نون التأكيد الخفيفة كان في الاصل (لم تصبرن) ونون التأكيد الخفيفة إذا وقف الناس عليها ابدل منها الفا. قال الاعشى: (ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا). وكان الاصل فاعبدن فلما وقف اتى بالالف بدلا انتهى. وكتاب لمعه كتب في النحو مشهور شرحه جماعة من الاعلام الصدور. توفي ليلتين بقيتا من صفر سنة 392 (شصب) ودفن بالشونيزى الذي هو من جملة مقابر بغداد عند قبر استاذه الشيخ ابى علي الفارسى. (ابن الجنيد) انظر الاسكافي (ابن الجوزى) أبو الفرج عبدالرحمن بن علي بن محمد البكري الحنبلي الفاضل المتتبع كان له يد طولى في التفسير والحديث وصناعة الوعظ وفي كل العلوم. صنف في فنون عديدة، يقال انه جمعت براءة اقلامه التي كتب بها الحديث فحصل منها شى ء كثير واوصى ان يسخن بها الماء الذي يغسل به بعد موته ففعل ذلك فكفت وفضل منها. وكان رأس الاذكياء، وله حكايات طريفة منها ما يحكى: انه وقع النزاع بين اهل السنة والشيعة في المفاضلة بين ابى بكر وامير المؤمنين علي فرضي الكل بما يجيب به أبو الفرج عن ذلك فاقاموا شخصا سأله عن ذلك وهو على الكرسي في مجلس وعظه فقال: افضلهما بعد النبي صلى الله عليه وآله من كانت ابنته تحته. ونزل في الحال حتى لا يراجع في ذلك. وهذه من لطائف الاجوبة. وكان لا يراعي احدا في ذكر نقائصه ومطاعنه، وقد طعن في كتاب تلبيس ابليس على الغزالي في مشيه على طريق الصوفية، وذكره في الاحياء مالا ينبغي للعالم ذكره، كذكره حكاية سارق الحمام في تعليم

[ 248 ]

المسترشدين ونحوه وذكره الاحاديث الموضوعة في مؤلفاته، وجمع اغلاط كتاب الاحياء في مجموعة سماها اعلام اللاحياء بأغلاط الاحياء ويأتي في الغزالي ما يتعلق بذلك. وذكر ايضا في الشيخ عبد القادر الجيلاني ما يضع من مرتبته ولهذا حبسوه خمس سنين. ومن جملة كتبه كتاب الرد على المتعصب العنيد المانع عن لعن يزيد رد على عبد المغيث بن زهير الحنبلي، حيث صنف كتابا في فضائل يزيد ابن معاوية. توفي ببغداد سنة 597 (ثصز) واوصى بأن يكتب على قبره: يا كثير الصفح عمن كثر الذنب لديه * جاءك المذنب يرجو العفو عن جرم يديه أنا ضيف وجزاء الضيف احسان إليه ومما يروى عنه من الشرع قوله: اقسمت بالله وآلائه * الية القى بها ربي إن علي بن ابى طالب * إمام اهل الشرق والغرب من لم يكن مذهبه مذهبي * فانه انجس من كلب وله ايضا ما رواه عنه سبطه في التذكرة وقال سمعت جدي ينشده في مجالس وعظه ببغداد سنة 596: أهوى عليا وايماني محبته * كم مشرك دمه من سيفه وكفا إن كنت ويحك لم تسمع فضائله * فاسمع مناقبه من هل اتى وكفى والجوزي بفتح الجيم وسكون الواو نسبة إلى فرضة الجوز وهو موضع مشهور قاله ابن خكان. (ابن الجهم) أبو الحسن علي بن الجهم بن بدر بن الجهم من مشاهير الشعراء الذي قال: وما انا ممن سار بالشعر ذكره * ولكن اشعاري يسيره ذكرى قالوا نبغ في القرن الثالث وطار صيته في الآفاق فقربه المتوكل واكرمه، ولكنه

[ 249 ]

كرهه لما ينقل عنه ان كان كثير السعاية بالناس فامر المتوكل بحبسه ثم نفاه بعد سنة، وله اشعار في حبسه منها: توكلنا على رب السماء * وسلمنا لاسباب القضاء ووطنا على غير الليالي * نفوسا سامحت بعد الاباء وافنية الملوك محجبات * وباب الله مبذول الفناء ومن شعره في الحكم: هي النفس ما حملتها تتحمل * وللدهر ايام تجور وتعدل وعاقبة الصبر الجميل جميلة * وافضل اخلاق الرجال التحمل وما المال إلا حسرة إن تركته * وغنم إذا قدمته متعجل قال ابن الاثير في الكامل في ذكر ما فعله المتوكل بقبر الحسين " ع " من الهدم والاستخفاف قال: وكان المتوكل شديد البغض لعلي بن ابي طالب ولاهل بيته، وكان يقصد من يبلغه عنه انه يتولى عليا واهله بأخذ المال والدم وانما كان ينادمه ويجالسه جماعة قد اشتهروا بالنصب والبغض لعلي " ع " منهم: علي بن الجهم الشاعر الشامي من بني شامة بن لوي، وعمرو بن فرج الرخجي، وابو السمط من ولد مروان بن ابي حفصة من موالي بني امية، وعبد الله بن محمد بن داود الهاشمي المعروف بابن اترجة وكانوا يخوفونه من العلويين ويشيرون عليه بابعادهم والاعراض عنهم والاساءة إليهم انتهى. وقال ابن خلكان: وكان علي بن الجهم مع انحرافه عن علي بن ابي طالب " ع " واظهاره للتسنن مطبوعا مقتدرا على الشعر عذب الالفاظ، وقال ومن جيد شعره: بلاء ليس يعدله بلاء * عداوة غير ذي حسب ودين يبيحك منه عرضا لم يصنه * ويرتع منك في عرض مصون وهذان البيتان قالهما في مروان بن ابى حفصة لما عمل فيه: لعمرك ما الجهم بن بدر بشاعر * وهذا علي بعده يدعي الشعرا

[ 250 ]

ولكن ابي قد كان جارا لامه * فلما ادعى الاشعار أوهمني امرا (اقول): مروان بن ابى حفصة هو سليمان بن يحيى بن ابى حفصة يزيد الشاعر المشهور، قيل كان جده أبو حفصة مولى مروان بن الحكم. ومروان بن ابى حفصة كان من اهل اليمامة قدم بغداد ومدح المهدي وهارون الرشيد، وكان يتقرب إلى الرشيد بهجاء العلويين، وكان شاعر معن بن زائدة الشيباني. قيا ان اجود ما قاله مروان قصيدته اللامية التي فضل بها على شعراء زمانه يمدح فيها معن بن زائدة، ويقال انه اخذ منه عليها مالا كثيرا لا يقدر قدره ومن تلك القصيدة قوله: بنو مطر (1) يوم اللقاء كأنهم * اسود لهم في بطن خفان اشبل تجنب لا في القول حتى كأنه * حرام عليه قول لا حين يسأل تشابه يوماه علينا فاشكلا * فلا نحن ندري أي يوميه افضل أيوم نداه الغمر أم يوم بؤسه * وما منهما إلا اعز محجل بهاليل في الاسلام سادوا ولم يكن * كأولهم في الجاهلية اول هم القوم إن قالوا اصابوا وإن دعوا * اجابوا وإن اعطوا اطابوا واجزلوا وما يستطيع الفاعلون فعالهم * وإن احسنوا في النائبات واجزلوا (2) توفي ببغداد سنة 181 أو سنة 182، ومعن بن زائدة الشيباني أبو الوليد احد الاسخياء المعروفين كان من اصحاب يزيد بن عمر بن هبيرة والي العراق في الدولة الاموية وكان مختصا به فلما انتقلت الدولة إلى بني العباس وقتل يزيد خاف معن من ابى جعفر المنصور فاستتر عنه مدة، وجرى له مدة استتاره غرائب، فمن ذلك ما حكاه مروان بن ابى حفصة قال: قال معن ان المنصور جد في طلبي وجعل لمن


(1) بنو مطر معن بن زائدة بن عبيد الله بن زائدة بن مطر بن شريك المنتهي نسبه إلى ذهل بن شيبان. (2) ومن شعر مروان بن ابى حغصة ايضا: وإذا جهلت من امرئ اعراقه * وقديمه فانظر إلى ما يصنع

[ 251 ]

يحملني إليه مالا قال فاضطررت لشدة الطلب إلى ان تعرضت للشمس حتى لوحت وجهي وخففت عارضي ولبست جبة صوف وركبت جملا وخرجت متوجها إلى البادية لاقيم بها قال فلما خرجت من باب حرب وهو احد ابواب بغداد تبعني اسود مقلد بسيف حتى إذا غبت عن الحرس قبض على خطام الجمل فاناخه وقبض علي يدي فقلت له وما بك ؟ فقال انت طلب امير المؤمنين فقلت ومن انا حتى اطلب فقال انت معن بن زائدة فقلت له يا هذا اتق الله عزوجل واين انا من معن ؟ فقال دع هذا فانى والله لاعرف بك منك، فلما رأيت منه الجد قلت له هذا عقد جوهر فقد حملته معي بأضعاف ما جعله المنصور لمن يجيئه بى فخذه ولا تكن سببا لسفك دمي، قال هاته فاخرجته إليه فنظر فيه ساعة وقال صدقت في قيمته ولست قابله حتى أسألك عن شئ فان صدقتني اطلقتك فقلت قل قال ان الناس قد وصفوك بالجود فاخبرني هل وهبت مالك كله قط ؟ قلت لا قال فنصفه قلت لا قال فثلثه قلت لا حتى بلغ العشر فاستحييت وقلت اظن انى قد فعلت هذا قال ما ذاك بعظيم انا والله راجل ورزقي من ابى جعفر المنصور كل شهر عشرون درهما وهذا الجوهر قيمته الوف دنانير وقد وهبته لك ووهبتك لنفسك ولجودك المأثور بين الناس ولتعلم ان في هذه الدنيا من هو اجود منك فلا تعجبك نفسك ولتحقر بعد هذا كل جود فعلته ولا تتوقف عن كل مكرمة ثم رمى العقد في حجري وترك خطام الجمل وولى منصرفا فقلت يا هذا والله قد فضحتني ولسفك دمي علي اهون مما فعلت فخذ ما دفعته لك فاني غني عنه فضحك وقال اردت ان تكذبني في مقالي هذا والله لا اخذته ولا آخذ لمعروف ثمنا ابدا ومضى لسبيله، فوالله لقد طلبته بعدما امنت وبذلت لمن يجئ به ما شاء فما عرفت له خبرا وكأن الارض ابتلعته ولم يزل معن مستترا حتى كان يوم الهاشمية ثار فيه جماعة (1) من


(1) قال ابن سحنة في الروضة: وفى سنة 141 ظهرت زنادقة يقولون بالتناسخ على مذهب ابى مسلم الخراساني فحبس المنصور منهم نحو مأتي رجل فاخذ الباقون

[ 252 ]

اهل خراسان على المنصور فوثبوا عليه وجرت مقتلة عظمية بينهم وبين اصحاب المنصور بالهاشمية وهي مدينة بناها السفاح بالقرب من الكوفة فخرج معن معتما متلثما وقاتل قدام المنصور قتالا شديدا أبان فيه عن نجدة وشهامة وفرقهم، فلما افرج عن المنصور قال له من انت ؟ فكشف لثامه، وقال: انا طلبتك يا امير المؤمنين معن بن زائدة. فامنه المصنور واكرمه وحباه، وكساه ورتبه وصار من خواصه. حكي انه دخل معن بعد ذلك بأيام على المنصور فلما نظر إليه قال هيه يا معن تعطي مروان بن ابى حفصة الف درهم على قوله: معن بن زائدة الذي زيدت به * شرفا على شرف بنو شيبان فقال كلا يا امير المؤمنين انما اعطيته على قوله في هذه القصيدة: ما زلت يوم الهاشمية معلنا * بالسيف دون خليفة الرحمن فمنعت حوزته وكنت وقاءه * ومن وقع كل مهند وسنان فقال احسنت يا معن، وولى سجستان في اواخر عمره وانتقل إليها، وقصده الشعراء بها فلما كان سنة 151 أو بعده، كان في داره صناع يعملون له فاندس بينهم قوم من الخوارج فقتلوه بسجستان وهو يحتجم ثم تبعهم ابن اخيه يزيد بن مزيد بن زائدة فقتلهم بأسرهم، وكان قتله بمدينة بست. ولما قتل معن رثته الشعراء بأحسن المراثى، فمن ذلك قول مروان بن ابى حفصة: مضى لسبيله معن وابقى * مكارم لن تبيد ولن تنالا وكان الناس كلهم لمعن * إلى ان زار حفرته عيالا مضى من كان يحمل كل ثقل * ويسبق فضل نائلة السؤالا


نعشا واوهموا انهم اجتمعوا الجنازة فلما وصلوا باب السجن رموا النعش وكسروا باب السجن واخرجوا اصحابهم وتجمعوا نحو ستمائة نفر واتوا باب المنصور ماشيا واجتمع عليه الناس وكان معن بن زائدة متخفيا منه فخرج وقاتل معه الزنادقة فانكسرت الزنادقة وقتلوا عن آخرهم.

[ 253 ]

وما عمد الوفود لمثل معن * ولا حطوا بساحته الرحالا ولا بلغت اكف ذوي العطايا يمينا من يديه ولا شمالا وليت الشامتين به فدوه * وليت العمر مد له فطالا وقلنا اين نرحل بعد معن * وقد ذهب النوال فلا نوالا حكي ان المهدي سخط على مروان وقال له: قد ذهب النوال لا شئ لك عندنا، جروا برجله، فجروا برجله حتى اخرجوه من عنده. (قلت) لا يخفى عليك ان مروان بن ابى حفصة غير مروان الاموي الشيعي الذي ذكره القاضي نور الله في المجالس فقال مروان بن محمد السروجي قال صاحب الكشاف في ربيع الابرار: انه اموي شيعي ومن شعره في مدح اهل البيت عليهم السلام قوله: يا بنى هاشم بن عبد مناف * إننى منكم بكل مكان أنتم صفوة الا له ومنكم * جعفر ذو الجناح والطيران وعلي وحمزة اسد الله * وبنت النبي والحسنان فلئن كنت من امية اني * لبرئ منها إلى الرحمن (ابن جهير) فخر الدولة أبو نصر محمد بن محمد بن جهير الموصلي التغلبي كان ذا رأي وعقل وحزم وتدبير، كان على الوزارة سنين إلى زمان المقتدي بأمر الله فاقره مدة ثم عزله عنها، وكان نظام الملك الوزير قد زوجه زبيدة ابنته وكان قد عزل من الوزراة ثم اعيد إليها بسبب المصاهرة، وفي ذلك يقول الشريف ابن الهبارية: قل للوزير ولا تفزعك هيبته * وإن تعاظم واستولى لمنصبه لولا ابنة الشيخ ما استوزرت ثانية * فاشرك حرا صرت مولانا الوزير به حكي ابن خلكان عن خط اسامة بن منقذ ان السابق بن ابي مهزول الشاعر المعري

[ 254 ]

قال: دخلت العراق فوجدت ابن الهبارية فقال لي في بعض الايام امض بنا لنخدم الوزير ابن جهير وكان قد عزل ثم استوزر، قال السابق فدخلت معه حتى وقفنا بين يدي الوزير فدفع إليه رقعة صغيرة فلما قرأها تغير وجهه ورأيت فيه الشر وخرجنا من مجلسه فقلت ما كان في الرقعة فقال خير الساعة تضرب رقبتي ورقبتك فاشفقت وقلقت وقلت انا رجل غريب صحبتك هذه الايام وسعيت في هلاكى، فقال كان ما كان فقصدنا باب الدار لنخرج فردنا البواب فقال امرت بمنعكما فقال السابق انا رجل غريب من اهل الشام ما يعرفني الوزير وانما القصد هذا، فقال البواب لا تطول فما إلى خروجك من سبيل فايقنت بالهلاك فلما خف الناس من الدار خرج إليه غلام معه قرطاس فيه خمسون دينارا وقال قد شكرنا فاشكر فانصرفنا ودفع لي عشرة دنانير منها، فقلت ما كان في الرقعة ؟ فانشدني البيتين المذكورين فآليت ان لا اصحبه بعدها. توفي ابن جهير بالموصل سنة 483 (تفج). (ابن الجيرانى) تقدم ذكره في أبى المحاسن الشواء (ابن الجيعان) شرف الدين يحيى بن المقر بن الجيعان، كان مستوفي ديوان الجيش بمصر وله اشتغال بالعلم مات سنة 885 (ضفه). له التحفة السنية بأسماء البلاد المصرية. (ابن الحاجب) أبو عمرو عثمان بن عمر بن ابى بكر الكردي الاسنوي المالكي النحوي الاصولي، صاحب الكتب الممتعة منها الامالي والكافية في النحو والشافية في الصرف ومختصر الاصول وشرح المفصل سماه الايضاح إلى غير ذلك، كان ابوه جنديا كرديا حاجبا للامير عز الدين الصلاحي فاشتغل ابنه في صغره بالقاهرة وحفظ القرآن المجيد واخذ بعض القراءات عن الشاطبي، وسمع من البوصيري وجماعة ولزم الاشتغال حتى برع في الاصول والعربية، وكان من اذكياء العالم ثم قدم دمشق

[ 255 ]

ودرس بجامعها واكثر الفضلاء من الاخذ عنه، وكان الاغلب عليه النحو وصنف في عدة علوم ثم انتقل إلى الاسكندرية ومات بها سنة 646 (خمو) وكان مولده في اواخر سنة 570 (باسنا) وله اشعار كثيرة منها قصيدته في المؤنثات السماعيه اولها: نفسي الفداء لسائل وافاني * لمسائل فاحت كغصن البان اسماء تأنيث بغير علامة * هي يا فتي في عرفهم ضربان ومما ينسب إليه: يا اهل مصر رأيت ايديكم * من بسطها بالنوال منقبضة ؟ ذ جئت نازلا بأرضكم * أكلت كتبي كأنني ارضه وله ايضا في اسماء قداح الميسر ثلاثة ابيات: هي قذ وتوأم ورقيب * ثم حلس ونافس ثم مسبل والمعلى والوغد ثم سفيح * ومنيح وذي الثلاثة تهمل ولكل مما عداها نصيب * مثله ان تعد اول اول أي للقذ سهم وللتوأم سهمان وهكذا إلى السابع وهو المعلى فله سبعة اسهم والاسنوي نسبة إلى اسنا كأعمى وهي بليدة صغيرة من اعمال القوصية بالصعيد الاعلي من مصر. (ابن الحاج) أبو العباس احمد بن محمد بن احمد الازدي الاشبيلي، مقري اصولي اديب محدث، قرأ على ابي علي الشلوبين وامثاله، له على كتاب سيبويه املاء وله مصنف في الامامة وفي علوم القوافي إلى غير ذلك توفي سنة 501 (ثا) (وقد يطلق) على ابن الحاج الفاسي محمد بن محمد بن محمد العبدري القيرواني التلمساني المالكي احد المشايخ المشهورين بالزهد صاحب كتاب المدخل، توفي بالقاهرة سنة 737. (ابن الحاشر) انظر ابن عبدون

[ 256 ]

(ابن الحايك) أبو محمد الحسن بن احمد بن يعقوب اليمني صاحب كتاب الاكليل في انساب حمير وملوكها. حكي انه ولد بصنعاء ونشأ بها ثم ارتحل وجاور بمكة المعظمة وعاد فنزل صعدة وهاجى شعراءها فسجن وتوفي بسجن صنعاء سنة 334 (شدل). (ابن الحجاج) أبو عبد الله الحسين بن احمد بن الحجاج النيلي البغدادي الامامي الكاتب الفاضل الاديب الشاعر، من شعراء اهل البيت " ع " كان فرد زمانه في وقته، يقال انه في الشعر في درجة امرئ القيس وانه لم يكن بينهما مثلهما لان كل واحد يخترع طريقة، كان معاصرا للسيدين، وله ديوان شعر كبير عدة مجلدات، وجمع الشريف الرضي المختار من شعره سماه الحسن من شعر الحسين، ومن شعره القصيدة الفائية المعروفة في مدح امير المؤمنين عليه السلام، منها: يا صاحب القبة البيضا على النجف * من زار قبرك واستشفى لديك شفي زوروا ابا الحسن الهادي فانكم * تحظون بالاجر والاقبال والزلف زوروا لمن يسمع النجوى لديه فمن * يزره بالقبر ملهوفا لديه كفى وقل سلام من الله السلام على * اهل السلام واهل العلم والشرف إني أتيتك يا مولاي من بلدي * مستمسكا بحبال الحق بالطرف راجح بأنك يا مولاي تشفع لي * وتسقني من رحيق شافي اللهف لانك العروة الوثقى فمن علقت * بها يداه فلن يشقى ولم يحف وإنك الآية الكبرى التي ظهرت * للعارفين بانواع من الطرف لا قدس الله قوما قال قائلهم * بخ بخ لك من فضل ومن شرف وبايعوك بخم ثم اكدها * محمد بمقال منه غير خفي عافوك واطرحوا قول النبي ولم * يمنعهم قوله هذا اخي خلفي هذا وليكم بعدي فمن علقت * به يداه فلن يخشى ولم يخف

[ 257 ]

وقصة الطائر المشوي عن أنس * ينبي بما نصه المختار من شرف القصيدة بطولها وفي آخرها: بحب حيدرة الكرار مفتخري * به شرفت وهذا منتهى شرفي وله قصة مع السيد المرتضى تتعلق بهذه القصيدة تشهد بجلالته ووجاهته عند الائمه عليهم السلام ذكرها شيخنا في كتاب دار السلام وصاحب (ضا) في كتابه ومما يدل ايضا على جلالة قدره عندهم عليهم السلام ما نقلاه عن السيد الجليل السيد علي بن عبدالحميد النجفي صاحب كتاب الانوار المضيئة انه قال: في كتاب الدر النضيد، كان في زمان ابن الحجاج رجلان صالحان يزدريان بشعره كثيرا وهما محمد بن قارون السيبي وعلي بن زرزور السورائى فرأى الاخير منهما ليلة في الواقعة كأنه اتى إلى روضة الحسين " ع "، وكانت فاطمة الزهراء صلوات الله عليها حاضرة هناك مستندة ظهرها إلى ركن الباب الذي هو على يسار الداخل وسائر الائمة إلى مولانا الصادق ايضا جلوس في مقابلها في الزاوية بين ضريحي الحسين وولده الاكبر الشهيد متحدثين بما لا يفهم ومحمد بن قارون المقدم قائم بين ايديهم قال السورائى وكنت انا ايضا غير بعيد عنهم فرأيت ابن الحجاج مارا في الحضرة المقدسة فقلت لمحمد بن قارون: ألا تنظر إلى الرجل كيف يمر في الحضرة ؟ فقال وانا لا احبه حتى انظر إليه قال فسمعت الزهراء " ع " بذلك فقالت له مثل المغضبة: اما تحب ابا عبدالله أي ابن الحجاج ؟ احبوه فانه من لا يحبه ليس من شيعتنا ثم خرج الكلام من بين الائمة عليهم السلام بأن من لا يحب ابا عبدالله فليس بمؤمن. توفي ابن الحجاج 27 ج 2 سنة 391 (شصا) ودفن تحت رجل مولانا موسى بن جعفر " ع ". واوصى ان يكتب على لوح قبره (وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد). ورثته جماعة منهم السيد الرضي فمما قال رحمه الله فيه قوله: نعوه على حسن ظني به * فلله ماذا نعى الناعيان رضيع ولاء له شعبة * من القلب مثل رضيع اللبان

[ 258 ]

وما كنت احسب ان الزمان * يفل مضارب ذاك اللسان ليبك الزمان طويلا عليك * فقد كنت خفة روح الزمان ثم اعلم انه ذكره شيخنا الحر العاملي في امل الآمل وقال: وكان إمامي المذهب ويظهر من شعره انه من اولاد الحجاج بن يوسف الثقفي انتهى. فعلى هذا يناسب هنا الاشارة إلى احوال الحجاج مجملا، فنقول: هو أبو محمد الحجاج بن يوسف بن الحكم بن عقيل الثقفي عامل عبدالملك بن مروان على العراق وخراسان. ذكر المسعودي خبر امه الفارعة وولادتها الحجاج مشوها لا دبر له وما فعلوا به بأن نقبوا عن دبره واولغوه دم جدي اسود ثلاثة ايام، وفي اليوم الرابع ذبحوا له اسود سالخا واولغوه دمه فقبل ثدي امه بعد ذلك، فكان الحجاج يخبر عن نفسه ان اكثر لذاته سفك الدماء وارتكاب الامور لا يقدم عليها غيره. ذكر ابن خلكان في احوال الحجاج: ان عمر بن الخطاب طاف ليلة بالمدينة فسمع امرأة تنشد في خدرها: هل من سبيل إلى خمر فاشربها * ام من سبيل إلى نصر بن حجاج فقال عمر لا ارى في المدينة رجلا تهتف به العواتق في خدورهن علي بنصر ابن حجاج فاتي به فإذا هو احسن الناس وجها واحسنهم شعرا، فقال عمر عزيمة من امير المؤمنين لنأخذن من شعرك، فاخذ من شعره فخرج له وجنتان كأنهما شقتا قمر. (قلت) وكأن الوزير المغربي إياه قصد بقوله: حلقوا شعره ليكسوه قبحا * غيره منهم عليه وشجا كان صبحا عليه ليل بهيم * فمحوا ليله وابقوه صبحا فقال اعتم فاعتم ففتن الناس بعينيه فقال عمرو الله لا تساكننى ببلدة انا فيها فقال يا امير المؤمنين ما ذنبي ؟ قال هو ما اقول لك وسيره إلى البصرة. قال ابن

[ 259 ]

خلكان: ان هذه القصة ذكرها أبو الفرج بن الجوزي بأبسط من ذلك، والمتمناة هي الفارعة ام الحجاج ولما تمنت وكانت تحت المغيرة بن شعبة وقال: وكان للحجاج في القتل وسفك الدماء والعقوبات غرائب لم يسمع بمثلها، ثم قال انه اراد التشبيه بزياد بن ابيه في ذلك وزياد اراد التشبيه بعمر. واخبار الحجاج كثيرة وشرحها يطول وليس مجال ذكرها. وهو الذي بنى مدينة واسط وكان شروعه في بنائها سنة 84 وفرغ منها سنة 86 وانما سماها واسط لانها بين البصرة والكوفة وكان اخوه محمد والي اليمن. حكي ان الحجاج رأى في منامه ان عينيه قلعتا وكانت تحته هند بنت المهلب بن ابى صفرة وهند بنت اسماء ابن خارجة فطلق الهندين اعتقادا ان رؤياه تتأول بهما، فلم يلبث ان جاء نعي اخيه من اليمن في اليوم الذي مات فيه ابنه محمد، فقال والله هذا تأويل رؤياي محمد ومحمد في يوم واحد إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم قال من يقول شعرا يسليني به فقال الفرزدق: إن الرزية لا رزية مثلها * فقدان مثل محمد ومحمد ملكان قد خلت المنابر منهما * اخذ الحمام عليهما بالمرصد وكانت وفاة اخيه محمد لليال خلت من رجب سنة 91 (صا). وتوفي الحجاج سنة 95، قال المسعودي: مات الحجاج سنة خمس وتسعين وهو ابن اربع وخمسين سنة بواسط (1) العراق وكان تأمره على الناس عشرين سنة، واحصي من قتله صبرا سوى من قتل في عساكره وحروبه فوجد مائة الف وعشرين الفا مات وفي حبسه خمسون الف رجل وثلاثون الف امرأة منهن ستة عشر الف مجردة وكان يحبس النساء والرجال في موضع واحد، ولم يكن للحبس ستر يستر الناس من الشمس في الصيف ولا من المطر والبرد في الشتاء، وكان له غير ذلك من العذاب، وذكر


(1) قال ابن قتيبة: وهلك بواسط فدفن بها وعفي قبره واجري عليه الماء وكانت وفاته سنة 95 في شهر رمضان.

[ 260 ]

انه ركب يوما يريد الجمعة فسمع ضجة فقال ما هذا ؟ فقيل له المحبوسين يضجون ويشكون ما هم فيه من البلاء فالتفت إلى ناحيتهم وقال (اخسأوا فيها ولا تكلمون) فيقال انه مات في تلك الجمعة ولم يركب بعد تلك الركبة انتهى. وعن تأريخ ابن الجوزي: كان سجنه حائطا محوطا لا سقف له فإذا آوى المسجونون إلى الجدران يستظلون بها من حر الشمس رمتهم الحراس بالحجارة وكان يطعمهم خبز الشعير مخلوطا بالملح والرماد وكان لا يلبث الرجل في سجنه إلا يسيرا حيت يسود الرجل ويصير كأنه زنجي حتى ان غلاما حبس فيه فجاءت إليه امه بعد ايام تتعرف خبره فلما تقدم إليها انكرته وقالت ليس هذا ابني، هذا بعض الزنج فقال لا والله يا اماه انت فلانة بنت فلانة وابى فلان فلما عرفته شهقت شهقة كان فيها نفسها انتهى. ذكر المسعودي انه: قال سليمان بن عبدالملك بن مروان ليزيد بن ابى مسلم كاتب الحجاج عزمت عليك لتخبرني عن الحجاج ما ظنك به ؟ أتراه يهوي بعد في جهنم ام قد استقر فيها ؟ قال يا امير المؤمنين لا تقل هذا في الحجاج فقد بذل لكم نصحه واحقن دونكم دمه وامن وليكم واخاف عدوكم وانه ليوم القيامة لعن يمين ابيك عبدالملك ويسار اخيك الوليد فاجعله حيث شئت فصاح سليمان اخرج عنى إلى لعنة الله انتهى. وعن الدميري قال: ويحكى عن شيخ العارفين قطب الزمان عبد القادر الجيلاني قال عثر الحجاج ولم يكن له من يأخذ بيده ولو ادركت زمانه لاخذت بيده. (اقول) يأتي في الاشعث والاعشى اخبار امير المؤمنين عليه السلام عن الحجاج وتأمره. (ابن حجة) يطلق على رجلين (احدهما) احمد بن محمد القرطبي المقري النحوي المحدث صاحب الجمع بين الصحيحين المتوفى سنة 643 (حمج). و (ثانيهما) تقي الدين

[ 261 ]

أبو بكر بن علي بن عبدالله الحموي الاديب الشاعر الماهر، صاحب ثمرات الاوراق في المحاضرات، وكتاب خزانة الادب وهي شرح قصيدة مدح بها النبي صلى الله عليه وآله واودعها كل انواع البديع. ولد بحماه سنة 776 (ذعو) وتوفي سنة 837 (ضلز). ويأتى في الشهيد الثاني ان والده الشيخ نور الدين علي بن احمد معروف بابن الحجة أو الحاجة وكان من كبار افاضل عصره. (ابن حجر) يطلق على رجلين من علماء الشافعية كلاهما يسميان أحمد (اولهما) الحافظ أبو الفضل احمد بن علي بن حجر العسقلاني الملقب شيخ الاسلام، كا شيخ اهل الحديث من كبار المجتهدين على مذهب الشافعي، له مصنفات مشهورة في الحديث والرجال والادب منها: كتاب التقريب في الرجال، وتهذيب تهذيب الكمال (1) والدرر الكامنة في اعيان المائة الثامنة وفتح الباري في شرح صحيح البخاري ولسان الميزان في رجال الحديث (2) والاصابة في معرفة الصحابة ونخبة الفكر في بيان مصطلح


(1) الكمال الفه الحافظ عبد الغني وهذبه الحافظ المربي. (2) وكثيرا ما يذكر فيه رجال الحديث من اصحابنا الامامية فممن ذكره فيه احمد ابن عبدالله الشيعي أو السبيعي البغدادي من اصحاب العسكري " ع " وذكر بسند له مسلسل بأشهد بالله إلى ان وصل إلى محمد بن علي بن الحسين بن علي قال اشهد بالله لقد حدثني احمد بن عبدالله الشيعي البغدادي قال اشهد بالله لقد حدثني الحسن بن علي العسكري قال: اشهد بالله لقد حدثنى ابى علي بن محمد قال اشهد بالله لقد حدثني ابى محمد بن علي بن موسى الرضا فذكره مسلسلا بآباء علي بن موسى " ع " إلى علي " ع " قال اشهد بالله لقد حدثني محمد رسول الله صلى الله عليه وآله قال اشهد بالله لقد حدثني جبرئيل قال اشهد بالله لقد حدثني ميكائيل قال اشهد بالله لقد حدثني اسرافيل عن اللوح المحفوظ انه يقول الله تبارك وتعالى: شارب الخمر كعابد الوثن

[ 262 ]

اهل الاثر وغير ذلك، توفي سنة 852 (ضنب) بالقاهرة. والعسقلاني نسبة إلى عسقلان كزعفران مدينة على ساحل بحر الشام من اعمال فلسطين، يقال لها عروس الشام، وبها مشهد رأس الحسين عليه السلام. (وثانيهما) شهاب الدين احمد بن محمد بن علي بن حجر المصري الهيثمي، مفتي الحجاز صاحب الصواعق المحرقة الذي رد عليه الشهيد القاضي نور الله بالصوارم المهرقة، وشرح قصيدة البردة والخيرات الحسان في مناقب ابى حنيفة النعمان رد به مطاعن الغزالي بأبي حنيفة إلى غير ذلك. ومن شعره (لم يحترق حرم النبي لحادث) البيتين، وله ايضا: أهوى عليا امير المؤمنين ولا * ارضى بسب ابي بكر ولا عمرا ولا اقول إذا لم يعطيا فدكا * بنت النبي رسول الله قد كفرا الله يعلم ماذا يأتيان به * يوم القيامة من عذر إذا اعتذرا وينسب إليه (ما آن للسرداب ان تلد الذي) الابيات توفي سنة 973 (ظمج). (اقول) ومع ما ظهر منه من الانحراف واللداد اعترف بكثير من فضائل اهل بيت النبي عليهم السلام. قال سيدنا شرف الدين بعد ذكر ما ورد عن النبي بطرق مختلفة: اني تارك فيكم الثقلين كتاب الله واهل بيتي وانهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض. وقد اعترف بذلك جماعة من اعلام الجمهور حتى قال ابن حجر لما اورد حديث الثقلين. ثم اعلم ان لحديث التمسك بهما طرق كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابيا، قال ومر له طرق مبسوطه في حادي عشر الشبه، وفي بعض تلك الطرق انه قال ذلك بحجة الوداع بعرفة وفي اخرى انه قال بالمدينة في مرضه وقد امتلات الحجرة بأصحابه وفي اخرى انه قال ذلك بغدير خم وفي اخرى انه قال


قال: وهذا المتن بالسند المذكور إلى علي بن موسى اخرجه أبو نعيم في الحلية بسند له فيه من لا يعرف حاله إلى الحسن العسكري " ع " ايضا، لكن لم يذكر فيه إلا جبرائيل قال: يا محمد إن مدمن الخمر كعابد الوثن انتهى.

[ 263 ]

ذلك لما قام خطيبا بعد انصرافه من الطائف كما مر قال ولا تنافي إذ لا مانع من انه كرر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها اهتماما بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة إلى آخر كلامه، وحسب ائمة العترة الطاهرة ان يكونوا عند الله وعند رسول الله بمنزلة الكتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وكفى بذلك حجة تؤخذ بالاعناق إلى التعبد بمذهبهم فان المسلم لا يرتضي بكتاب الله بدلا فكيف يبتغي عن اعداله حولا ؟ على ان المفهوم من قوله صلى الله عليه وآله: انى تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي انما هو ضلال من لم يستمسك بهما معا. كما لا يخفى ويؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وآله في حديث الثقلين عند الطبراني: فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ولا تعلموهم فانهم اعلم منكم. قال ابن حجر وفي قوله صلى الله عليه وآله فلا تقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ولا تعلموهم فانهم اعلم منكم، دليل على ان من تأهل منهم للمراتب العلية والوظائف الدينية كان مقدما على غيره إلى آخر كلامه فراجعه في باب وصية النبي صلى الله عليه وآله بهم من الصواعق ص 135 ثم سله لماذا قدم الاشعري عليهم عليهم السلام في اصول الدين والفقهاء الاربعة في الفروع، وكيف قدم في الحديث عليهم عمران بن حطان وامثاله من الخوارج ؟ وقدم في التفسير عليهم مقاتل بن سليمان المرجي المجسم وقدم في علم الاخلاق والسلوك وادواء النفس وعلاجها معروفا واضرابه، وكيف اخر في الخلافة العامة والنيابة عن النبي اخاه ووليه الذي لا يؤدي عنه سواه ؟ ثم قدم ابناء الوزغ على ابناء رسول الله ومن اعرض عن العترة الطاهرة في كل ما ذكرناه من المراتب العلية والوظائف الدينية واقتفى فيها مخالفيهم فما عسى ان يصنع بصحاح الثقلين وامثالها وكيف يتسنى له القول بأنه متمسك بالعترة الطاهرة وراكب سفينتها وداخل باب حطتها انتهى. (ابن الحداد) أبو بكر محمد بن احمد بن محمد الكنانى المصري الفقيه الشافعي صاحب كتاب

[ 264 ]

الفروع في المذهب الذي شرحه جماعة منهم القفال المروزي وغيره تولى القضاء بمصر والتدريس، وكانت الملوك والرعايا تكرمه وتعظمه وتقصده في الفتاوى والحوادث. توفي بمصر سنة 345 (شمه). (وقد يطلق) على الشيخ الامام جمال الدين ابى العباس احمد بن محمد الحداد الحلي الشيعي الذي يروي العلويات السبع عن ناظمها ابن ابى الحديد، ويروي فخر المحققين عن والده العلامة عن جده سديد الدين يوسف عنه رضي الله عنهم اجمعين: (ابن الحر الجعفي) عبيد الله بن الحر الفارس الفاتك الشاعر، له نسخة يرويها عن امير المؤمنين عليه السلام. ذكرت مجملا من احواله في نفس المهموم وليس هنا مقام نقله. قتل سنة 68 وعن كتاب الاعلام قال في ترجمته وكان معه ثلاث مائة مقاتل واغار على الكوفة واعيى مصعبا امره ثم تفرق عنه جمعه فخاف ان يؤسر فالقى نفسه في الفرات فمات غريقا وكان شاعرا فحلا. (ابن حزم) أبو محمد على بن احمد بن سعيد بن حزم الاندلسي، يقال ان جده يزيد كان من موالي يزيد بن ابي سفيان صخر بن حرب الاموي، كان متفننا في علوم جمة والف كتبا كثيرة منها: كتاب الملل والنحل وطوق الحمامة ومداواة النفوس وكان كثير الوقوع في العلماء المتقدمين لا يكاد يسلم احد من لسانه، حتى قيل في حقه: كان لسان ابن حزم، وسيف الحجاج بن يوسف الثقفي شقيقين. فنفرت منه القلوب واستهدف لفقهاء وقته، فتمالاوا على بغضه وردوا قوله واجمعوا على تضليله وشنعوا عليه وحذروا سلاطينهم من فتنته ونهوا عوامهم عن الدنو إليه والاخذ عنه، فاقصته الملوك وشردته عن بلاده حتى انتهى إلى بادية لبلبة بفتح اللامين بينهما باء موحدة ساكنة بلدة بالاندلس فتوفي فيه سنة 456 (تون).

[ 265 ]

ويحكى عنه انه قال في الجزء الثالث من الفصل (1) واما من سب احدا من الصحابة فان كان جاهلا فمعدور وإن قامت عليه الحجة فتمادى غير معاند فهو فاسق كمن زنى أو سرق وإن عاند الله ورسوله فهو كافر، قال: وقد قال عمر بحضرة النبي صلى الله عليه وآله عن حاطب وحاطب مهاجري بدري دعني اضرب عنق هذا المنافق فما كان بتكفيره حاطبا كافرا بل كان مخطئا متأولا. (ابن حماد) أبو الحسن على بن عبيد الله بن حماد العدوى الشاعر البصري من اكابر علماء الشيعة وشعرائهم ومحدثيهم ومن المعاصرين للصدوق ونظرائه ويأتى في الجلودى ان (جش) رآه ويروي عنه بواسطة واحدة، ومن شعره في مدح امير المؤمنين " ع " قوله: وردت لك الشمس في بابل * فساميت يوشع لما سما ويعقوب ما كان اسباطه * كنجليك سبطي نبي الهدى (وقد يطلق ابن حماد) على علي بن حماد البصري الشاعر المشهور من المتأخرين، وقد اورد القاضي نور الله قصيدتين بائية وتائية لعلي بن حماد في مدح امير المؤمنين عليه السلام ولم يبين من ايهما كانتا فلنتبرك بذكر بعض قصيدته التائية، قال: بقاع في البقيع مقدسات * واكناف بطف طيبات وفي كوفان آيات عظام * تضمنها عرى المتوثقات وفى غربي بغداد وطوس * وسامرا نجوم زاهرات مشاهد تشهد البركات فيها * وفيها الباقيات الصالحات


(1) هو كتاب في الملل والاهواء والنحل.

[ 266 ]

ظواهرها قبور دارسات * بواطنها بدور لامعات جبال العلم فيها راسيات * بحار الجود فيها زاخرات معارج تعرج الاملاك فيها * وهن بكل امر هابطات اناس تقبل الحسنات منا * بحبهم وتمحى السيئات ولا تتقبل الصلوات إلا * بحبهم ولا تزكو الزكاة فان المرتضى الهادى عليا * ليقصر عن مناقبه الصفات وزير محمد حيا وميتا * شواهده بذلك واضحات أخوه كاشف الكربات عنه * وقد همت إليه الداهيات ترى اسيافه يضحكن ضحكا * بها هام الفوارس باكيات صوارمه يزوجها نفوسا * وللابدان هن مطلقات له كفان واحدة حياة * إذا جاءت وواحدة ممات (اقول) ويعجبني ان اذكر في هذا المقام ثلاثة ابيات مما قاله الشيخ الازري في شجاعة امير المؤمنين " ع " وفي وصف سيفه، مع تسميطه للشيخ جابر ولله درهما: ميت الغي بأسه افناه * والهدى الحي سيفه احياه كم عرين ورى ببرق شباه * أسد الله ما رأت مقلتاه نار حرب تشب إلا اصطلاها ذو سنان وصارم يوم معضل * ذا يخيط الكلى وهذا يفصل والى رمحه انتهت نهشة الصل * وإذا ما انتهت قبائل حي الموت كانت اسيافه آباها أسد ان رأى الهياج تبختر * وإذا الرعب لجلج الاسد زمجر وذراها ذرو الهشيم بصرصر * من ترى مثله إذا صرت الحر ب ودارت على الكماة رحاها

[ 267 ]

(ابن حمدون) انظر أبو عبد الله النديم، وبهاء الدين بن حمدون هو أبو المعالي محمد بن الحسن بن محمد بن علي بن حمدون الكاتب الملقب كافي الكفاة بهاء الدين البغدادي، كان فاضلا ذا معرفة تامة بالادب والكتابة من بيت مشهور بالرياسة والفضل وصنف كتاب التذكرة وهو من الكتب الممتعة وتوفي سنة 562 ودفن بمقابر قريش ببغداد (ابن حمزة الطوسى (1)) عماد الدين محمد بن علي بن محمد الطوسي المشهدي، فقيه عالم فاضل واعظ، له تصانيف منها: الوسيلة في الفقه والرايع في الشرايع والثاقب في المناقب وفيه بعض المعجزات الغريبة. قال صاحب (ضا) اني إلى الآن لم اعرف تأريخ مولده ووفاته، وقال يظهر من كتبه ومما يوجد في النقل عنه انه كان في طبقة تلاميذ شيخ الطائفة أو تلاميذ ولده الشيخ ابي علي، وذكر في (ضا) ثلاث معاجز من ثاقب المناقب. ونحن نتبرك بالاشارة إلى ذكر خبر منه اورده صاحب المناقب وغيره وحاصله ان شطيطة كانت امرأة مؤمنة بنيسابور، ولما بعثت شيعة نيسابور الاموال إلى موسى بن جعفر " ع " بعثت هي درهما وشقة خام من غزل يدها تساوى اربعة دراهم فقبل الامام عليه السلام ما بعثته دون بقية الاموال وقال للحامل ابلغ شطيطة سلامي واعطها هذه الصرة وكانت اربعين درهما ثم قال واهديت لها شقة من اكفاني من قطن قريتنا صيدا قرية فاطمة " ع " وغزل اختي حليمة رضي الله تعالى عنها، ولما توفيت جاء الامام " ع " على بعير له، فلما فرغ من تجهيزها ركب بعيره وانثنى نحو البرية، وقال: إني ومن يجري مجراي من الائمة لا بد لنا


(1) هو غير الشيخ الامام العلامة نصير الدين عبدالله بن حمزة الطوسي المشهدي الثقة الفقيه الجليل كان من اعيان علماء الامامية قرأ عليه قطب الدين الكيدري بسبزوار بيهق سنة 573.

[ 268 ]

من حضور جنائزكم في اي بلد كنتم فاتقوا الله في انفسكم. (اقول) هذا الخبر إلى هنا رواه صاحب المناقب وغيره، ولكن في رواية ثاقب المناقب هذه الزيادة: فماتت شطيطة رحمة الله عليها فتزاحمت الشيعة على الصلاة عليها فرأيت ابا الحسن " ع " على نجيب فنزل عنه وهو آخذ بخطامه ووقف يصلي عليها مع القوم وحضر نزولها إلى قبرها وشهدها وطرح في قبرها من تراب قبر ابى عبدالله عليه السلام. (ابن حنبل) أبو عبد الله احمد بن محمد بن حنبل الشيباني المروزي الاصل البغدادي المنشأ والمسكن والمدفن، رابع الائمة الاربعة السنية وهو كما قيل في حقه كان في علم الحديث قريع اقرانه وواحد زمانه والمقتدى به في هذا الفن في ابانه وبالفارس الذي لا يجارى في ميدانه. قال ابن خلكان في وصفه: كان امام المحدثين صنف كتابه المسند وجمع فيه من الحديث ما لم يتفق لغيره وقيل انه كان يحفظ الف الف حديث وكان من اصحاب الامام الشافعي وخواصه لم يزل مصاحبه إلى ان ارتحل الشافعي إلى مصر وقال في حقه: خرجت من بغداد وما خلفت بها اتقى ولا افقه من ابن حنبل ودعي إلى القول بخلق القرآن فلم يجب وضرب وحبس انتهى. روى لامير المؤمنين " ع " فضائل كثيرة. وفي البحار نقلا من الطرائف قال رأيت كتابا كبيرا مجلدا في مناقب اهل البيت عليهم السلام تأليف احمد بن حنبل فيه احاديث جليلة قد صرح فيها نبيهم بالنص على علي بن ابى طالب بالخلافة على الناس ليس فيها شبهة عند ذوي الانصاف وهي حجة عليهم. وفي خزانة مشهد علي بن ابي طالب " ع " بالغرى من هذا الكتاب نسخة موقوفة ومن اراد الوقوف عليها فليطلبها من خزانته المعروفة انتهى.

[ 269 ]

وفي الدر النظيم لجمال الدين يوسف بن حاتم الشامي قال: قال احمد بن حنبل دخلت في بعض الايام على الامام موسى بن جعفر " ع " حتى اقرأ عليه إذا ثعبان قد وضع فمه على اذن موسى بن جعفر كالمحدث له فلما فرغ حدثه موسى بن جعفر حديثا لم افهمه ثم انساب الثعبان فقال يا احمد هذا رسول من الجن قد اختلفوا في مسألة جاءني يسألنى فاخبرته بها بالله عليك يا احمد لا تخبر بهذا احدا إلا بعد موتي فما أخبرت به احدا حتى مات عليه السلام. (اقول) وهذه المنقبة مثل ما روي عن امير المؤمنين " ع " انه كان على المنبر في المسجد الاعظم في الكوفة، إذ اقبل ثعبان من ناحية باب من ابواب المسجد، فاضطرب الناس وماجوا وهموا بقصده ودفعه عن امير المؤمنين " ع " فاومأ إليهم بالكف عنه فلما صار على المرقاة التي عليها امير المؤمنين قائم انحنى إلى الثعبان، وتطاول الثعبان إليه حتى التقم اذنه وسكت الناس وتحيروا لذلك، ونق نقيقا سمعه كثير منهم ثم انه زال عن مكانه وامير المؤمنين " ع " يحرك شفتبيه والثعبان كالمصغي إليه ثم انساب وكأن الارض ابتلعته، وعاد امير المؤمنين " ع " إلى خطبته فلما فرغ منها سأله الناس عن حال الثعبان فقال: هو حاكم من حكام الجن التبست عليه قضية فصار إلي افهمته إياها فدعا لي بخير وانصرف. (اقول) والى هذه الفضيلة اشار ابن الاسود الكاتب بقوله: أو يعلمون وما البصير كذي العمى * تأويل آية قصة الثعبان إذ جاء وهو على مراتب منبر * يعظ العباد مبارك العيدان فاسر نجواه إليه ولم يروا * من قبل ذاك مناجيا للجان سأل الحكومة بين حربي قومه * عنه ودان لحكمه الجريان قيل ولذلك صار هذا الباب من المسجد كان يعرف بباب الثعبان إلى ان حدثت التسمية بباب الفيل ولزمته، وسبب ذلك كما في فتوح البلدان ص 286 للبلاذري انه لما فتح المسلمون المدائن اصابوا بها فيلا وقد كانوا قتلوا ما لقيهم قبل

[ 270 ]

ذلك من الفيلة فاشتراه رجل من اهل الحيرة فكان عنده يريه الناس ويجلله ويطوف به في القرى، فرغبت في النظر إليه ام ايوب بنت عمارة بن عقبة بن ابي معيط امرأة المغيرة بن شعبة وهي التي خلف عليها من بعده زياد بن ابيه وكانت احبت النظر إليه وهي تنزل دار ابيها فاتي به ووقف على باب المسجد الذي يدعى اليوم باب الفيل، فجعلت تنظر إليه ووهبت لصاحبه شيئا وصرفته فلم يخط إلا خطى يسيرة حتى سقط ميتا، فسمي الباب باب الفيل وقيل غير ذلك، وهذا اثبت. توفي ابن حنبل سنة 241 (مار) ببغداد ودفن بمقبرة باب حرب المنسوب إلى حرب بن عبدالله احد اصحاب المنصور الدوانيقي. قال المسعودي وحضر جنازته خلق من الناس لم ير مثل ذلك اليوم والاجتماع في جنازة من سلف قبله وكان للعامة فيه كلام كثير جرى بينهم بالعكس والضد في الامور منها ان رجلا منهم كان ينادي العنوا الواقف عند الشبهات وهذا بالضد عما جاء عن صاحب الشريعة " ع " في ذلك وكان عظيم من عظمائهم ومقدم فيهم يقف موقفا بعد موقف امام الجنازة وينادي بأعلى صوته: واظلمت الدنيا لفقد محمد * واظلمت الدنيا لفقد ابن حنبل وفي العبقات نقلا عن ابن حاتم قال: سمعت ابا زرعة يقول بلغني ان المتوكل امر ان يمسح الموضع الذي وقف الناس فيه للصلاة على احمد بن حنبل فبلغ مقامهم مقام الفي الف نفس وخمسمائة الف انتهى. (ابن حنزابة) أبو الفضل جعفر بن الفضل بن جعفر بن محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات كان وزير بنى الاخشيد بمصر مدة وكان عالما محبا للعلماء وكان يملي الحديث بمصر وهو وزير وقصده الافاضل من البلدان الشاسعة وحكي ان المتنبي لما قصد مصر ومدح كافورا مدح الوزير ابا الفضل المذكور بقصيدته التي اولها (باد هواك

[ 271 ]

صبرت أم لم تصبرا) وجعلها موسومة باسمه فيكون احدى القوافي جعفرا فلما لم يرضه صرفها عنه ولم ينشده إياها، فلما توجه إلى عضد الدولة قصد ارجان وبها أبو الفضل بن العميد وزير ركن الدولة ابن بويه والد عضد الدولة فحول القصيدة إليه ومدحه بها وبغيرها وهي من غرر القصائد. ويأتى ذكر بعض اشعارها في ابن العميد. توفي ابن حنزابة بمصر سنة 371 أو سنة 391، وهل هو دفن بمصر أو حمل إلى المدينة الطيبة ؟ اختلاف. وحنزابة بكسر الحاء المهملة وسكون النون وفتح الزاي وبعد الالف الباء الموحدة المفتوحة وهي ام ابيه الفضل بن جعفر وكانت جارية رومية والحنزابة في اللغة المرأة القصيرة الغليظة. (ابن حواش) هو الحبر الذي جاء من الشام إلى المدينة ليدرك النبي صلى الله عليه وآله. روى الصدوق عن ابن عباس قال لما: دعا رسول الله بكعب بن أسد ليضرب عنقه فاخرج وذلك في غزوة بنى قريظة نظر إليه رسول الله فقال له يا كعب اما نفعك وصية ابن حواش المقبل من الشام ؟ وقال تركت الخمر والخمير وجئت إلى البؤس والتمر لنبي يبعث هذا اوان خروجه يكون مخرجه بمكة وهذه دار هجرته وهو الضحوك القتال يجتزئ بالكسرة والتميرات ويركب الحمار العاري في عينيه حمرة وبين كتفيه خاتم النبوة يضع سيفه على عاتقه لا يبالي بمن لاقى يبلغ سلطانه، سنقطع الخف والحافر قال كعب قد كان ذلك يا محمد ولولا ان اليهود تعيرني انى جئثت إلى القتل لآمنت بك وصدقتك ولكني على دين اليهودية عليه احيى وعليه اموت فقال رسول الله قدموه واضربوا عنقه فقدم وضرب عنقه. (بيان) قال الفيروزآبادي جئث كفرح ثقل عند القيام أو عند حمل شئ ثقيل. (ابن حيوس) انظر صفى الدولة (ابن خاتون) يطلق على جماعة من علمائنا العظام أولهم جمال الدين احمد بن محمد بن علي بن

[ 272 ]

محمد بن محمد بن خاتون العاملي العيناثى عالم جليل يروي عنه الشيهد الثاني وهو عن المحقق الكركي وكان شريكا له في القراءة على ابيه شمس الدين الشيخ محمد بن خاتون والرواية عنه. وذكر صاحب اعيان الشيعة اجازة المحقق الكركي لصاحب الترجمة ولولديه نعمة الله علي وزين الدين جعفر كتبها في المشهد المقدس الغروي 15 ج 1 سنة 931 (ظلا). ثانيهم حفيد الاول جمال الدين احمد بن نعمة الله علي بن احمد بن محمد ابن خاتون صاحب مقتل الحسين " ع " وابنه الشيخ محمد بن احمد عالم جليل استجاز منه الميرزا ابراهيم الهمداني المعاصر لشيخنا البهائي في مكة المعظمة فاجازه باجازة بالغ في الثناء عليه وكان ذلك في سنة 1008 ثمان والف. ثالثهم محمد بن علي بن خاتون وهذا اشهرهم كان عالما فاضلا اديبا، له شرح الارشاد وترجمة كتاب الاربعين للشيخ البهائي بالفارسية وكان ساكنا في حيدر اباد من بلاد الهند، وكانت نسخة من ارشاد العلامة عندي بخطه تأريخ كتابته خامس المحرم سنة 1068 (غسح). وفي اعيان الشيعة في ترجمة الشيخ ابراهيم بن حسن بن علي بن احمد بن محمد ابن علي بن خاتون العاملي صاحب قصص الانبياء من طرق الشيعة الذي فرغ منه سنة 1092 قال ما ملخصه: آل خاتون من بيوتات العلم القديمة في جبل عامل من اقدمها كانوا معروفين بالعلم قبل المائة السابعة وكانوا اولا في قرية امية من قرى جبل عامل بقرب قرية ارشاف ثم انتقلوا منها إلى عيناثا واستقروا اخيرا في جويا وخاتون هذه التي ينسبون إليها احدى بنات الملوك الايوبية وهى كلمة فارسية معناها السيدة والاميرة كان ابوها مجتازا بقرية امية فنزل هناك وكان فيها جد آل خاتون وهو من العلماء الزهاد فلم يذهب لزيارة الملك وزاره جميع اهل القرية فارسل إليه الملك يسأله عن سبب تركه زيارته فاجابه بما هو مأثور (إذا رأيتم العلماء على ابواب الملوك فبئس العلماء وبئس الملوك، وإذا رأيتم الملوك على ابواب العلماء فنعم الملوك ونعم العلماء) فعظم في عينيه وزوجه ابنته الملقبة بالخاتون ونسبت ذريته

[ 273 ]

إليها هذا خبر مشهور مستفيض عند اهل جبل عامل يرويه خلفهم عن سلفهم وبينا قلة شيوخ علمائهم ومؤرخيهم وخرج من آل خاتون مالا يحصى من العلماء في جبل عامل والعراق وبلاد العجم والهند وغيرها واليهم كانت الرحلة في عيناثا انتهى. (ابن الخازن) أبو الحسن زين الدين علي بن الخازن الحائري الشيخ الفقيه الفاضل الكامل من اعاظم علماء الامامية استاذ الشيخ الاجل احمد بن فهد الحلي كان من كبار تلامذة الشيخ الشهيد، كتب الشهيد له اجازة معروفة مذكورة في اجازات البحار فيها رواية الشيهد عن فخر المحققين وجمع آخر عن جمال الدين العلامة عن والده سديد الدين عن ابن نما عن محمد بن ادريس عن عربي بن مسافر العبادي عن إلياس ابن هشام الحائري عن ابي علي المفيد عن والده ابى جعفر الطوسي عن المفيد عن ابى جعفر بن بابويه عن الشيخ ابي عبدالله الحسن بن محمد الرازي قال حدثنا علي ابن مهرويه القزويني عن داود بن سليمان الغازي عن الامام المرتضى ابي الحسن علي ابن موسى الرضا عن آبائه عن امير المؤمنين " ع " عن النبي صلى الله عليه وآله قال مثل اهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها زج في النار. (اقول) هذا الحديث مذكور في كتب الجمهور بطرق مختلفة، فممن رواه الحاكم بالاسناد إلى ابى ذر من المستدرك، والطبراني في الاوسط عن ابي سعيد وغيرهما انه قال النبي صلى الله عليه وآله: ألا ان مثل اهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق. وانت تعلم ان المراد بتشبيههم عليهم السلام بسفينة نوح " ع " إن من لجأ إليهم في الدين فاخذ فروعه واصوله عن ائمتهم الميامين نجا من عذاب النار ومن تخلف عنهم كان كمن آوى يوم الطوفان إلى جبل ليعصمه من امر الله غير ان ذلك غرق في الماء وهذا في الحميم والعياذ بالله. (وقد يطلق ابن الخازن)

[ 274 ]

على ابى الفضل احمد بن محمد بن الفضل الكاتب الشاعر الدينوري البغدادي، كان اوحد وقته في الفضل والادب وهو والد ابى الفتح نصر الله الكاتب المشهور توفي سنة 518 أو 512 (وقد يطلق على معاصره) ابى الفوارس الحسين بن علي المتوفى سنة 502 (شرب). (ابى خالويه) بفتح اللام والواو، أبو عبد الله الحسين بن احمد بن خالويه النحوي اللغوي، شيخ جليل أديب شاعر متبحر من فضلاء الامامية والعارفين بالعربية اصله من همذان ولكنه دخل بغداد وادرك جلة العلماء بها، واستفاد من اعيانهم كابن الانباري وابن عمر الزاهد وابن دريد والسيرافي انتقل إلى الشام واستوطن حلب وصار بها احد افراد الدهر وآل حمدان يكرمونه ويدرسون عليه يقتبسون منه وهو القائل: دخلت يوما على سيف الدولة فلما مثلت بين يديه قال لي اقعد ولم يقل اجلس فتبينت (1) بذلك اعتلاقه بأهداب الادب واطلاعه على اسرار كلام العرب. ولابن خالويه مصنفات كثيرة منها: كتاب كبير في الادب سماه كتاب ليس وهو يدل على اطلاع عظيم فان مبنى الكتاب من اوله إلى آخره على انه ليس في كلام العرب كذا وليس كذا، وله كتاب لطيف سماه الآل وذكر في اوله ان الآل ينقسم إلى خمسة وعشرين قسما وذكر فيه الائمة الاثنى عشر " ع " وتأريخ مواليدهم ووفياتهم وامهاتهم، وله كتاب في امامة علي عليه السلام وكتاب اعراب ثلاثين سورة من الكتاب العزيز، وله كتاب شرح المقصورة لابن دريد إلى غير ذلك. حكي انه ذكر للحية مائتي اسم وقال ان للاسد خمسمائة اسم وصفة، وصنف


(1) انما قال ذلك لان المختار عند اهل الادب ان يقال للقائم اقعد وللنائم أو الساجد اجلس.

[ 275 ]

جزءا في الالفاظ المصدرة بالكاف من اجزاء الانسان وعدها إلى مائة وهذا يدل على كثرة اطلاعه وطول باعه، وله شعر حسن فمنه قوله: إذا لم يكن صدر المجالس سيد * فلا خير فيمن صدرته المجالس وكم قائل مالي رأيتك راجلا * فقلت له من اجل انك فارس وأورد السيد ابن طاوس في الاقبال في اعمال شعبان دعاء مرويا من ابن خالويه كان امير المؤمنين والائمة " ع " يدعون به في شهر شعبان. توفي بحلب سنة 370 (شع). (وقد يطلق ابن خالويه) على ابى الحسن علي بن محمد بن يوسف بن مهجور الفارسي، الثقة الجليل احد مشايخ اهل الحديث الذي ذكره (جش) و (صه) وغيرهما. (ابن خانبه) بتقديم النون المكسورة على الباء الموحدة أبو جعفر احمد بن عبدالله بن مهران الكرخي، كان من اصحابنا الثقاة، له كتاب التأديب، وهو كتاب يوم وليلة حسن جيد صحيح، وكان احد غلمان يونس بن عبدالرحمن وكان من العجم قال العلامة المجلسي في البحار: روى السيد ابن طاوس في فلاح السائل بسند صحيح عن سعد بن عبدالله انه قال عرض احمد بن عبدالله بن خانبة كتابه على مولانا ابى محمد الحسن بن علي العسكري فقرأه وقال صحيح فاعملوا به (ذكر في عين وفاته سنة 234). (ابن الخباز الموصلي) احمد بن الحسين بن احمد الاربلي النحوي اللغوي صاحب شرح الفية ابن معيط وغيره توفي بالموصل سنة 637 (خلز). وهو غير احمد بن الحسين بن احمد الضبي النيسابوري الناصبي الذي ذكر اسمه في اسانيد كتاب عيون اخبار الرضا عليه السلام ونقل عن الصدوق انه قال في حقه: ما رأيت انصب منه وبلغ من نصبه

[ 276 ]

انه كان يقول اللهم صلى على محمد فردا ويمتنع من الصلاة على آله. (ابن خروف) كعطوف نظام الدين أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن محمد بن خروف الحضرمي الاندلسي النحوي، صاحب شرح الكتاب لسيبويه وشرح الجمل للزجاجي حكي انه لم يتزوج قط وكان يسكن الخانات واختل في آخر عمره حتى مشى في الاسواق عريانا توفي سنة 610 (يخ). (ابن خزيمة) أبو بكر محمد بن اسحاق بن خزيمه السملي النيسابوري، ولد سنة 223 (ركج) سمع من اسحاق بن راهويه وله شيوخ كثيرة انتهت إليه الامامة والحفظ في عصره بخراسان، حدث عنه الشيخان خارج صحيحيهما وعن الدارقطني قال: كان ابن خزيمة إماما ثبتا معدوم النظير. وحكى ابن أبو بشر القطان قال رأى جار لابن خزيمة من اهل العلم كأن لوحا عليه صورة نبينا (ص) وابن خزيمة يصقله فقال المعبر هذا رجل يحيى سنة رسول الله صلى الله عليه وآله. قال أبو العباس بن سريح وذكر ابن خزيمة فقال: يستخرج النكت من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله بالمنقاش. وقال الحاكم في كتاب علوم الحديث: فضائل ابن خزيمة مجموعة عندي اوراق كثيرة ومصنفاته تزيد على مائة واربعين كتابا سوى المسائل. (ابن الخشاب) أبو محمد عبدالله بن احمد البغدادي اللغوي النحوي الاديب المفسر الشاعر، صاحب تأريخ مواليد ووفيات اهل بيت النبي صلى الله عليه وآله كان من تلامذة الجواليقي وابن الشجري وكان خطه في نهاية الحسن، توفي ببغداد سنة 567 (سزث) ودفن بقرب قبر بشر الحافي.

[ 277 ]

(ابن الخطيب) انظر الفخر الرازي (ابن خفاجة) أبو اسحاق ابراهيم بن ابى الفتح بن عبدالله بن خفاجة الشاعر الاندلسي، كان من اهل الفضل والادب، له ديوان شعر أحسن فيه، توفي سنة 533 (ثلج). (ابن خلدون) أبو زيد عبدالرحمن بن محمد بن خلدون المالكي الاشبيلي، فاضل مؤرخ صاحب التأريخ المعروف الذي قيل في حقه: مقدمة ابن خلدون خزانة علوم اجتماعية وسياسية وادبية، توفي سنة 808 (ضح) بالقاهرة. (ابن الخل) أبو الحسن محمد بن المبارك الفقيه الشافعي البغدادي، تفقه على السمتظهر وبرع في العلم وكان يفتي ويدرس. يحكى انه كان يكتب خطا جيدا وان الناس كانوا يحتالون على اخذ خطه في الفتاوي من غير حاجة إليها بل لاجل الخط لا غير، فكثرت عليه الفتاوى وضيقت عليه اوقاته ففهم ذلك منهم، فصار يكسر القلم ويكتب جواب الفتوى به فاقصروا عنه. توفي سنة 552 (ثنب) ببغداد ونقل إلى الكوفة دفن بها. كذا قال ابن خلكان: ويحتمل انه كان شيعيا واوصى ان يحمل ويدفن بظهر الكوفة في جوار امير المؤمنين عليه السلام. (ابن خلكان) أبو العباس احمد بن محمد بن ابراهيم بن ابى بكر بن خلكان الاربلي البرمكي الشافعي صاحب كتاب التأريخ المشهور الموسوم بوفيات الاعيان وانباء ابناء الزمان الذي تعرض فيه لذكر المشاهير من التابعين ومن بعدهم إلى زمان نفسه يشتمل على 864 ترجمة، ولم يذكر فيه الصحابة وقد ذيله صلاح الدين الصفدي بمجلدات تدارك فيها ما قد فاته من الوفيات سماها الوافي بالوفيات

[ 278 ]

وكان ابن خلكان اديبا فاضلا يحب الشعر والادب وكان مغرما بشعر يزيد ابن معاوية بن ابي سفيان وكان شديد الاهتمام به بحيث خلصه من شر غيره ليكون حافظا شعره الخالص لا المنسوب إليه وكان يفتخر بذلك. قال في احوال محمد بن عمران المرزباني ما هذا لفظه: وشعر يزيد مع قلته في نهاية الحسن وكنت حفظت جميع ديوان يزيد لشدة غرامي به وذلك في سنه 633 (خلج) بمدينة دمش وعرفت صحيحه من المنسوب إليه الذي ليس له وتتبعته حتى ظفرت بصاحب كل ابيات ولولا خوف الاطالة لبينت ذلك انتهى بلفظه. وكان في نهاية التعصب ويظهر ذلك لمن طالع كتابه. قال في احوال المستنصر الفاطمي المتوفى ليلة غدير خم ورأيت جماعة كثيرة يسألون عن هذه الليلة متى كانت من ذي الحجة، وهذا المكان بين مكة والمدينة وفيه غدير ماء ويقال انه غيضة هناك ولما رجع النبي صلى الله عليه وآله من مكة شرفها الله تعالى عام حجة الوداع ووصل إلى هذا المكان وآخى علي بن ابى طالب " ع " قال: علي مني كهارون من موسى اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله، وللشيعة به تعلق كبير. وقال الحازمي: هو واد بين مكة والمدينة عند الجحفة غدير، عنده خطب النبي وهذا الوادي موصوف بكثرة الوخامة وشدة الحر انتهى كلامه. ولنكتف هنا ببيتين لبقراط النصراني: أليس بخم قد اقام محمد * عليا باحضار الملا والمواسم فقال لهم من كنت مولاه منكم * فمولاكم بعدي علي بن فاطم ينتهي نسب ابن خلكان إلى البرامكة وكانت البرامكة مبغضين لآل رسول الله صلى الله عليه وآله مظهرين العداوة لهم. قال ابن قتيبة في المعارف: وكان جعفر بن يحيى يرمى بالزندقة وكذا البرامكة كانوا يرمون بالزندقة إلا اقلهم وفيهم قال الاصمعي: إذا ذكر الشرك في مجلس * اضاءت وجوه بنى برمك وإن تليت عندهم آية * أتوا بالاحاديث عن مزدك

[ 279 ]

(اقول) روي ان يحيى بن خالد البرمكي بعث إلى موسى بن جعفر " ع " بالرطب والريحان المسمومين وسمه في ثلاثين رطبة فدعا مولانا الرضا " ع " عليهم بعرفة فلما انصرف لم يلبث إلا يسيرا حتى بطش بجعفر ويحيى وتغيرت احوالهم فانتقم الله منهم. كان مولد ابن خلكان سنه 608 بمدينة اربل وتوطن بقاهرة مصر وكان من كبار قضاتها، وصنف فيها كتابه المذكور، وتوفي 26 رجب سنة 681 (خفا) بمدينة دمشق ودفن بسفح جبل قاسيون. (وينبغي) هنا ذكر مطلبين: (الاول) قيل في وجه تسمية جد ابن خلكان بخلكان انه كان يوما يفاخر اقرانه ويفتخر بآبائه من آل برمك فقيل له خل كان ابى كذا ودع جدي كذا ونسبي كذا وحدثنا عما يكون في نفسك الآن كما قال الشاعر: إن الفتى من يقول ها انا ذا * ليس الفتى من يقول كان ابى وقال الفارسي: جائيكه بزرگ بايدت بود * فرزندي كس نداردت سود چون شير بخودسيه شكن باش * فرزند خصال خويشتن باش فعل هذا يكون خلكان بفتح الخاء وتشديد اللام المكسورة. ولنتبرك هنا بذكر حديث شريف روى شيخنا الصدوق عن الامام الصادق " ع " انه قيل له: أترى هذا الخلق كله من الناس: فقال عليه السلام الق منهم التارك للسواك والمتربع على الضيق والداخل فيما لا يعنيه والمعاري فيما لا علم له به والمتمرض من غير علة والمتشعث من غير مصيبة والمخالف على اصحابه في الحق وقد اتفقوا والمفتخر يفتخر بآبائه وهو خلو من صالح اعمالهم فهو بمنزلة الخلنج يقشر (1) لحا من لحا حتى يوصل


(1) " بيان " خلنج كسمند، در ختي است نيك سخت كه از جوب آن تيرونيزه ميسازند معرب خدنك ولحا بوست درخت.

[ 280 ]

إلى جوهريته وهو كما قال الله عزوجل (إن هم إلا كالانعام بل هم اضل سبيلا). والظاهر انه عليه السلام شبه المفتخر بآبائه مع كونه خاليا من صالح اعمالهم بلحا شجر الخلنج فان لحاه فاسد ولا ينفع اللحا كون لبه صالحا لان ينحت منه الاشياء بل إذا اردوا ذلك قشروا لحاه ونبذوها وانتفعوا بلبه واصله. (الثاني) قال صاحب (ضا) بعد ان ذكر ابن خلكان في كتابه ومدح كتابه بالاتقان وكثر الفوائد: ان الرجل كان شافعي الفروع اشعري الاصول من اشد الناس تعصبا لاهل السنة والجماعة الخ. ثم بين ان اهل السنة انما تعين لهم هذا اللقب من بعد وقوع المقاتلة بين علي " ع " ومعاوية في كلام طويل، إلى ان قال: واما لفظة الشيعة المقولة دائما في مقابلة اهل السنة فانما هي عبارة عن طوائف مخصوصة من الامة المرحومة باعتبار انهم شايعوا عليا " ع " في جميع الامور ولم يفارقوا إلى غيره. وفي القاموس: وشيعة الرجل بالكسر اتباعه وانصاره والفرقة على حدة ويقع على الواحد والاثنين والجمع والمذكر والمؤنث وقد غلب هذا الاسم على كل من يتولى عليا واهل بيته حتى صار اسما لهم خاصا وعن تعريفات العلوم ان الشيعة هم الذين شايعوا عليا وقالوا انه امام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله واعتقدوا ان الامامة لا تخرج عنه وعن اولاده. وفي كنز اللغة ان الشيعة هم العدلية غير السنية إلى غير ذلك من عبائر اهل اللغة، ثم انه نقل عن الجزء الثالث من كتاب الزينة في تفسير الالفاظ المتداولة بين ارباب العلوم للشيخ ابي حاتم الرازي صاحب الرد على القول بالرجعة وغيره. إن اول اسم ظهر في الاسلام على عهد النبي صلى الله عليه وآله الشيعة وكانت هذه من القاب هؤلاء الاربعة اي سلمان وابي ذر والمقداد وعمار رضي الله تعالى عنهم إلى اوان صفين فانتشرت بين موالي علي " ع " فكل من كان في عسكره لقب شيعة، ومن كان من اتباع معوية لقب بالسني إلى ان اشتهر اطلاقهما على مطلق من كان من الموافقين لاهل البيت " ع " أو المخالفين لهم على التدريج انتهى.

[ 281 ]

(ابن خميس الكعبي) أبو عبد الله الحسين بن نصر بن محمد بن الحسين بن القسم بن خميس بن عامر الموصلي الجهني الملقب تاج الاسلام مجد الدين الفقيه الشافعي، اخذ الفقه عن ابى حامد الغزالي ببغداد وولي القضاء برحبة مالك بن طوق ثم رجع إلى الموصل وسكنها، وصنف كتبا كثيرة منها: مناقب الابرار على اسلوب رسالة القشيري، ومنها: مناسك الحج واخبار المنامات توفي سنة 552. (ابن الخياط الشاعر) أبو عبد الله احمد بن محمد بن علي الدمشقي الكاتب، كان من الشعراء المجيدين، طاف البلاد وامتدح الناس ولما اجتمع بأبى الفتيان بن حيوس الشاعر المشهور بحلب وعرض عليه شعره، قال: قد نعاني هذا الشاب إلى نفسي فقلما نشأ ذو صناعة ومهر فيما إلا وكان دليلا على موت الشيخ من ابناء جنسه. ودخل مرة إلى حلب وهو رقيق الحال لا يقدر على شئ فكتب إلى ابن حيوس يستميحه شيئا من بره بهذين البيتين: لم يبق عندي ما يباع بجبة * وكفاك علما منظري عن مخبري إلا بقية ماء وجه صنتها * عن ان يباع واين اين المشتري فلما وقف عليها ابن حيوس قال لو قال (وانت نعم المشتري) لكان احسن. توفي بدمشق سنة 517 (ثيز). (ابن دأب) أبو الوليد عيسى بن يزيد بن بكر بن دأب كفلس كان من اهل الحجاز من كنانة معاصرا لموسى الهادي العباسي، وكان من اكثر اهل عصره ادبا وعلما ومعرفة بأخبار الناس وايامهم، وكان موسى الهادي يدعو له متكئا ولم يكن غيره يطمع منه في ذلك وكان يقول له يا عيسى ما استطلت بك يوما ولا ليلة، ولا غبت

[ 282 ]

عني إلا ظننت انى لا ارى غيرك. ذكر المسعودي في مروج الذهب بعض اخباره مع الهادي ثم قال: ولابن دأب مع الهادي اخبار حسان يطول ذكرها ويتسع علينا شرحها ولا يتأتى لنا إيراد ذلك في هذا الكتاب لاشتراطنا فيه على انفسنا الاختصار والايجاز انتهى. (قلت) ويظهر من رواية نقلها صاحب الاختصاص عنه في الخصال الشريفة التي جمعت في امير المؤمنين " ع " ولم تجتمع في احد غيره تشيعه والرواية طويلة اوردها العلامة المجلسي في البحار التاسع ص 450 لا يحتمل المقام ذكرها. قال ابن قتيبة: ولان دأب عقب بالبصرة واخوه يحيى بن يزيد وكان ابوهما يزيد ايضا عالما بأخبار العرب واشعارها وكان شاعرا ايضا والاغلب على آل دأب الاخبار انتهى (ابن داحة) ويقال ايضا ابن ابي داحة ابراهيم بن سليمان المزني. يحكى عن الجاحظ انه ذكره في كتاب الحيوان وقال: وكان ابن داحة رافضيا: (ابن داود) تقي الدين الحسن بن علي بن داود الحلي الشيخ العالم الفاضل الجليل الفقيه المتبحر صاحب كتاب الرجال المعروف ونظم التبصرة وغيرهما مما ينوف على الثلاثين تلمذ على السيد الاجل جمال الدين احمد بن طاوس والمحقق قدس سرهما، وكانت ولادته 5 ج 2 سنة 647 (خمز). يروي عنه الشيخ الشهيد بواسطة ابن معية. وحكي ان الشيخ ابا طالب بن رجب العالم الذي ينقل عنه دعاء الجوشن الكبير وشرحه هو سبط ابن داود المذكور. (وقد يطلق ابن داود) على الشيخ الاجل الاقدم ابى الحسن محمد بن احمد بن داود القمي صاحب كتاب المزار وغيره كان رحمه الله شيخ هذه الطائفة وعالمها وشيخ القميين في وقته وفقيههم. حكى الغضائري انه لم ير احدا احفظ منه ولا افقه ولا اعرف بالحديث منه يروي عنه المفيد واحمد بن

[ 283 ]

عبدون وابو عبد الله الغضائري مات سنة 368 (شسح) ببغداد وكان مقيما بها ودفن بمقابر قريش رضوان الله تعالى عليه. (ابن دباس) الحسين بن محمد بن عبد الوهاب احمد النحوي اللغوي الشيعي، كان من بيت الوزارة واضر في آخر عمره، وله ديوان روى عنه ابن عساكر وابن الجوزي، ولد سنة 443 وتوفي سنة 524 كذا عن اجازات البحار. (ابن الدباغ) أبو القسم خلف بن القاسم بن سهل الازدي القرطبي، اخذ عن جماعة كثيرة من اهل الفضل وروي عنه: ابن عبد البر الحافظ وابو الوليد عبدالله بن محمد بن يوسف الفرضي وابو عمرو الداني، كان حافظا للحديث الف كتابا في الزهد، مولده سنة 325 توفي سنة 393، والقرطبي يأتي في ابن عبد ربه. (ابن الدرا) محمد بن نور الدين الشامي الشافعي الشاعر الاديب المتوفي سنة 1065. (ابن دراج) أبو عمر احمد بن محمد بن العاصمي الاندلسي الشاعر الكاتب، كاتب المنصور ابن ابى عامر وشاعره، توفي سنة 421 (تكا) (اقول) واما جميل بن دراج فهو من اصحاب الصادق والكاظم " ع " روى عنهما كان وجه الطائفة ثقة جليل القدر اخذ عن زرارة. روى (كش) عن ابن ابى عمير قال قلت لجميل بن دراج ما احسن محضرك وازين مجلسك فقال أي والله ما كنا حول زرارة بن اعين إلا بمنزلة الصبيان في الكتاب حول المعلم، واخوه نوح بن دراج القاضي كان ايضا من اصحابنا وكان يخفي امره وكان جميل اكبر من نوح، وعمي في آخر عمره ومات في ايام الرضا عليه السلام له كتاب. روي

[ 284 ]

(كش) عن محمد بن مسعود قال: سألت ابا جعفر حمدان بن احمد الكوفي عن نوح ابن دراج فقال كان من الشيعة وكان قاضي الكوفة فقيل له لم دخلت في اعمالهم ؟ فقال لم ادخل في اعمال هؤلاء حتى سألت اخي جميلا يوما فقلت لم لا تحضر المسجد ؟ فقال ليس لي ازار. في تنقيح المقال نقل ثقة عن خبير ثقة: ان قبر جميل بن دراج في الطارمية على الدجلة فيما يحاذي ما يسمى الآن سميكة، وان هناك قبرا وقواما ويسمى قبر الشيخ جميل بن الكاظم وهو قبر جميل بن دراج انتهى. (ابن درستويه) أبو محمد عبدالله بن جعفر بن درستويه الفارسي الفسوي النحوي، كان عالما فاضلا، اخذ الادب عن ابن قتيبة والمبرد ببغداد، واخذ عنه الدارقطني وغيره له تصانيف منها: كتاب خبر قس بن ساعدة وشرح الفصيح وغريب الحديث وغيره، توفي ببغداد سنة 347 (شمز) وكان ابوه من كبار المحدثين واعيانهم. (ابن دريد) مصغرا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الازدي القحطاني البصري الشيعي الامامي عالم فاضل اديب حفوظ شاعر نحوي لغوي، اخذ عن الرياشي وابى حاتم السجستاني وغيرهما، وكان واسع الرواية لم ير احفظ منه. يحكى انه كان إذا قرئ عليه ديوان شعر مرة واحدة حفظه من اوله إلى آخره. قال المسعودي وكان ابن دريد ببغداد ممن يرع في زماننا هذا في الشعر وانتهى في اللغة وقام مقام الخليل بن احمد فيها واورد اشياء في اللغة لم توجد في كتب المتقدمين وكان يذهب في الشعر كل مذهب فطورا يجزل وطورا يرق، وشعره اكثر من ان نحصيه أو يأتي عليه كتابنا هذا فمن جيد شعره قصيدته (1) المقصورة اولها:


(1) هي قصيدة يمدح بها ابن ميكال ويصف مسيره إلى فارس وتشوقه إلى البصرة واخوانه بها فيها، كثير من آداب العرب واخبارهم وحكمهم.

[ 285 ]

يا ظبية اشبه شئ بالمها * ترعى الخزامى بين اشجار النقى أما ترى رأسي حاكى لونه * طرة صبح تحت اذيال الدجى واشتمل المبيض في مسوده * مثل اشتعال النار في جزل الغضا انتهى. له مصنفات منها: كتاب الجمهرة وهو من الكتب المعتبرة في اللغة حكي انه املاها من حفظه سنة 297 فما استعان عليها بالنظر في شئ من الكتب إلا في الهمزة واللفيف واشتهرت مقصورته غاية الاشتهار، وقد اعتنى بشرحها خلق كثير وعارضه فيها جماعة من الشعراء منهم أبو القسم علي التنوخي الانطاكي. وعد ابن شهر اشوب ابن دريد من شعراء اهل البيت عليهم السلام ومن شعره: اهوى النبي محمدا ووصيه * وابنيه وابنته البتول الطاهره اهل العباء فانني بولائهم * ارجو السلامة، والنجا في الآخره وارى محبة من يقول بفضلهم * سببا يجير من السبيل الجائره ارجو بذاك رضى المهيمن وحده * يوم الوقوف على ظهور الساهره توفي ببغداد 18 شعبان سنه 321 (شكا) يوم وفاة ابي هاشم الجبائي. قال الناس مات علم اللغة وعلم الكلام بموت ابن دريد وابى هاشم. (ابن دقماق) صارم الدين ابراهيم بن محمد بن ايدمر الحنفي مؤرخ الديار المصرية له نزهة الايام في تأريخ الاسلام والكنوز الخفية في تأريخ الصوفية، اخذ عنه المقريزى. توفي حدود سنة 809 أو غير ذلك. (ابن دقيق العيد) قاضي القضاة تقي الدين محمد بن دقيق العيد، قاضي قضاة الشافعية بالديار المصرية، توفي سنة 703 واستقر مكانه بدر الدين الحموي المعروف بابن جماعة قاله ابن شحنة.

[ 286 ]

(ابن الدهان) يطلق على جماعة المشهور منهم اثنان (احدهما) أبو محمد سعيد بن المبارك ابن علي بن عبدالله النحوي البغدادي الشاعر الاديب المتصل نسبه بكعب الانصاري كان سيبويه عصره له في الادب والنحو تصانيف منها شرح الايضاح وشرح لمع ابن جنى وغير ذلك من الكتب الكثيرة. يحكى انه كان ببغداد انتقل إلى الموصل قاصدا جناب الوزير جمال الدين الاصبهاني المعروف بالجواد فتلقاه بالاقبال واحسن إليه واقام في كنفه مدة سنة وكانت كتبه قد تخلفت ببغداد فاستولى الغرق في تلك السنة على البلد فسير من من يحضرها إليه ان كانت سالمة فوجدها قد غرقت وكان خلف داره مدبغة قد غرقت ايضا وفاض الماء منه إلى داره فتلفت الكتب بهذا السبب زيادة على اتلاف الغرق، وكان قد افنى في تحصيلها عمره فلما حملت إليه على تلك الصورة اشاروا عليه ان يطيبها بالبخور ويصلح منها ما امكن، فبخرها باللاذن ولازم ذلك إلى ان بخرها بأكثر من ثلاثين رطلا لاذنا، فطلع ذلك إلى رأسه وعينيه فاحدث له العمى وكف بصره وانتفع عليه خلق كثير. توفي غرة شوال بالموصل سنة 569 أو 566 (وثانيهما) وجيه الدين مبارك بن سعيد بن ابي السعادات الواسطي الاصل البغدادي المنشأ والاشتغال، من اعيان من قرأ على ابن الخشاب ولازم ابن الانباري وسمع الحديث من طاهر المقدسي، وكان اماما في كثير من العلوم سيما النحو واللغة والتصريف. حكي انه كان كثير الاحتمال للتلامذة واسع الصدر لم يغضب قط من شئ وشاع ذلك حتى بلغ بعض الخلفاء فجهد على ان يغضبه فلم يقدر. (قلت) هذه صفة شريفة تشبه بها هذا الرجل بذي الكفل " ع " فقد ورد انه كان نبيا بعد سليمان بن داود " ع " وكان يقضي بين الناس كما كان يقضي

[ 287 ]

داود " ع " ولم يغضب إلا لله عزوجل. وروي انه وكل ابليس من اتباعه واحدا يقال له الابيض لعل يغضبه فلم يقدر. توفي وجيه الدين المذكور ببغداد سنة 612 (خيب) ويأتى في برهان الدين اطلاق ابن الدهان عليه ايضا. (ابن الدهان الموصلي) أبو الفرج عبدالله بن اسعد بن علي بن عيسى الفقيه الشافعي الفاضل الاديب الشاعر، كان من اهل الموصل وضاقت به الحال عزم على قصد الصالح بن رزيك وزير مصر فاتصل به، ثم تقلبت به الاحوال إلى ان تولى التدريس بمدينة حمص واقام بها فلهذا ينسب إليها ايضا وتوفي بها سنة 581. (ابن الديبغ) وجيه الدين أبو عبد الله عبدالرحمن بن علي بن حمد بن عمر الشيباني الزبيدي كان بارعا في الحديث والتفسير والفقه والعربية، كان إليه الرحلة في طلب الحديث وقصده الطلبة من نواحي الارض ولم يزل على الافادة وملازمة بيته ومسجده لتدريس الحديث واشتغاله بما يعنيه عما لا يعنيه، وله بغية المستفيد في اخبار مدينة زبيد، وتيسير الوصول إلى جامع الاصول، اختصر جامع الاصول وتمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على السنة الناس من الحديث إلى غير ذلك. توفي سنة 944 (ظمد). والديبغ بتقديم المثناة على الموحدة الابيض بلغة النوبة ناداه به وهو صغير عبد لهم فلزمه. (ابن الراوندي) أبو الحسين احمد بن يحيى بن اسحاق الراوندي البغدادي العالم المقدم المشهور، له مقالة في علم الكلام وله مجالس ومناظرات مع جماعة من علماء الكلام، وله من الكتب المصنفة نحو من مائة واربعة عشر كتابا وكان عند الجمهور يرمى بالزندقة والالحاد. وفي (ضا) وعن ابن شهر اشوب في كتابه المعالم: ان ابن

[ 288 ]

الراوندي هذا مطعون عليه جدا ولكنه ذكر السيد الاجل المرتضى في كتابه الشافي في الامامة: انه انما عمل الكتب التي قد شنع بها عليه مغالطة للمعتزلة ليبين لهم عن استقصاء نقصانها وكان يتبرأ منها تبرءا ظاهرا وينتحي من علمها وتصنيفها إلى غيره، وله كتب سداد مثل كتاب الامامة والعروس، ساق (ضا) الكلام في ترجمته وفي آخره ان صاحب رياض العلماء قال ظني ان السيد المرتضى نص على تشيعه وحسن عقيدته في مطاوي الشافي أو غيره انتهى. توفي سنة 245 (رمه) وراوند بفتح الواو وسكون النون قرية من قرى قاسان وفي القاموس: راوند موضع بنواحي اصبهان واحمد بن يحيى الراوندي من اهل مرو الروذ انتهى. قال ابن خلكان في ترجمة ابى الحسين احمد بن يحيى الراوندي المذكور: راوند قرية من قرى قاسان بنواحي اصبهان وراوند ايضا ناحية ظاهرة بنيسابور وقال ذكروا ان رجلين من بني اسد خرجا إلى اصبهان فآخيا دهقانا بها في موضع يقال له راوند وخزاق ونادماه فمات احدهما وغبر (اي بقي) الآخر والدهقان ينادمان قبره يشربان كأسين ويصبان على قبره كأسا ثم مات الدهقان فكان الاسدي الغابر ينادم قبريهما ويترنم بهذا الشعر: خليلي هبا طالما قد رقدتما * اجدكما لا تقضيان كراكما أمن طول نوم لا تجيبان داعيا * كأن الذي يسقي المدام سقاكما ألم تعلما مالي براوند كلها * ولا بخزاق من صديق سواكما اقيم على قبريكما لست بارحا * طوال الليالي أو يجيب صداكما وابكيكما حتى الممات وما الذي * يريد على ذي لوعة ان بكاكما فلو جعلت نفس لنفس وقاية * لجدت بنفسي ان تكون فداكما اصب على قبريكما من مدامة * فالا تنالاها تروي ثراكما وخزاق: بضم الخاء المعجمة وبعدها زاي وبعد الالف قاف قرية اخرى

[ 289 ]

مجاورة لها انتهى. (اقول) ويناسب هنا ذكر قس بن ساعدة الايادي وعكوفه على قبر اخويه روي عن ابن عباس في حديث انه قال: لما قدم على النبي وفد اياد وذكر (ص) قس بن ساعدة وتكلمه بسوق عكاظ بكلام عليه حلاوة، قال رجل من القوم يا رسول الله لقد رأيت من قس عجبا ! قال وما الذي رأيت ؟ قال بينا انا يوما بجبل في ناحيتنا يقال له سمعان في يوم قايظ شديد الحر إذا انا بقس بن ساعدة في ظل شجرة عندها عين ماء وإذا حواليه سباع كثيرة وقد وردت حتى تشرب من الماء وإذا زأر سبع منها على صاحبه ضربه بيده وقال كف حتى يشرب الذي ورد قبلك فلما رأيته وما حوله من السباع هالني ذلك ودخلني رعب شديد فقال لي لا بأس عليك لا تخف ان شاء الله، وإذا انا بقبرين بينهما مسجد فلما انست به قلت ما هذان القبران ؟ قال قبر اخوين كانا لي يعبدان الله في هذا الموضع معي فماتا فدفنتهما في هذا الموضع واتخذت فيما بينهما مسجدا أعبد الله فيه حتى الحق بهما ثم ذكر ايامهما وفعالهما فبكى. (قلت) وينبغي لنا نقل هذه الاشعار في هذا المقام: زنده دلي در صف افسرد كان * رفت بهمسايكي مرد كان حرف فناخواند زهر لوح خاك * روح بقاجست زهر روح پاك كار شناسي پى تفتيش حال * كرداز اوبر سر راهي سؤال كين همه از زنده رميدن چراست * رخت سوي مرده كشيدن چراست كفت بليدان بمغاك اندرند * پاك نهادان ته خاك اندرند مرده دلانند بروي زمين * بهرچه بامر ده شوم همنشين همدمي مرده دهد مردكي * صحبت افسرده دل افسردكي زير كل انان كه پراكنده اند * كرچه بتن مرده بدل زنده اند مرده دلي بود مرابيش ازين * بسته هرچون وچرابيش ازين

[ 290 ]

زنده شدم از نظر پاكشتان * آب حياتست مراخا كشان (ابن راهويه) أبو يعقوب اسحاق بن ابي الحسن ابراهيم بن مخلد (كجعفر) بن ابراهيم الحنظلي المروزي المحدث الفقيه. حكي عن ابن حنبل انه قال: اسحاق عندنا امام من ائمة المسلمين وما عبر الجسر افضل منه، وقال: اسحاق احفظ سبعين الف حديث واذاكر بمائة الف حديث وما سمعت شيئا قط إلا حفظته ولا حفظت شيئا فنسيته وكان قد رحل إلى الحجاز والعراق واليمن والشام وسمع من سفيان بن عيينة الهلالي ومن في طبقته، وسمع منه البخاري ومسلم والترمذي اصحاب الصحاح ولد سنة 161 وسكن في آخر عمره نيسابور وتوفي بها منتصف شعبان سنة 237 (لرز). حكي انه جرى بينه وبين الشافعي مناظرة بمكة وكان اسحاق لا يرخص في كراء دور مكة فاحتج الشافعي بقوله تعالى (الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق) فاضيف الديار إلى مالكها وقال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة من اغلق بابه فهو آمن وقال هل ترك لنا عقيل من ريع وقد اشترى عمر دار السجن أترى انه اشترى من مالكيها أو غير مالكيها ؟ قال اسحاق فلما علمت ان الحجة لزمتني تركت قولي. (ثم اعلم) انه احد المحدثين تعلقوا بلجام بغلة مولانا الرضا " ع " في مربعة نيسابور وطلبوا منه حديثا يرويه عن آبائه الطاهرين " ع " فحدثهم الرضا بالحديث المشهور. وراهويه بالواو المفتوحة بين الساكنتين أو بفتح الهاء لقب اب ابى الحسن ابراهيم، وانما لقب بذلك لانه ولد في طريق مكة، والطريق بالفارسية راه، وويه معناه وجد، فكأنه وجد في الطريق. (ابن رشد) أبو الوليد محمد بن احمد بن محمد الاندلسي المالكي أوحد زمانه في العلم والفضل والطب والفلسفة، له تهافت الفلاسفة وهو رد على تهافت الفلاسفة للغزالي

[ 291 ]

قال فيما حكي عنه: ان ما ذكره الغزالي بمعزل عن مرتبة اليقين والبرهان، وقال في آخره لا شك ان هذا الرجل اخطأ على الشريعة كما اخطأ على الحكمة ولو لا ضرورة طلب الحق من اهله ما تكلمت في ذلك توفي سنة 595. (ابن رشيق) انظر القيرواني (ابن الرضا) عيسى بن جعفر بن الامام علي بن محمد بن علي الرضا " ع " عالم فاضل كامل، سمع منه الحديث الشيخ الاجل أبو محمد هارون بن موسى التلعكبرى في سنة 325 (شكه) واستجاز منه فاجازه. وله اخ يقال له أبو الرضا وهو محسن بن جعفر قتل في ايام الخليفة المقتدر بالله في اعمال دمشق سنة 300 وحمل رأسه إلى بغداد وصلب على الجسر. ولابن الرضا عيسى هذه الابيات: يا بني احمد اناديكم اليو * م وانتم غدا لرد جوابي الف باب اعطيتم ثم افضى * كل باب منها إلى الف باب لكم الامر كله واليكم * ولديكم يؤول فصل الخطاب (ابن الرفاعي) السيد أحمد الذى يأتي في الرفاعي (ابن الرومي) أبو الحسن علي بن العباس بن جريج (سريج خ ل) البغدادي الشاعر ذكره بعض العلماء في شعراء الشيعة ويؤيده ما نقل من شعره: تراب ابى تراب كحل عيني * إذا رمدت جلوت بها قذاها تلذ لي الملامة في هواه * لذكراه واستحلي اذاها وعن الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي: ان ابن الرومي كان شاعرا للامام الهادي " ع " ذكره عامة اهل التأريخ واثنوا عليه انتهى. له ديوان، وكان مشهورا بكثرة التطير وله فيه اخبار غريبة ونوادر بديعة

[ 292 ]

وكان اصحابه يعبثون به فيرسلون إليه من يتطير من اسمه فلا يخرج من بيته اصلا ومن شعره: رأيت الدهر يرفع كل وغد * ويخفض كل ذي شيم رضيفه كمثل البحر يغرق فيه حي * ولا تنفك تطفو فيه جيفه أو الميزان يخفض كل واف * ويرفع كل ذي زنة خفيفه وله ايضا: كفى بسراج الشيب في الرأس هاديا * لمن قد اضلته المنايا لياليا وكان كرامي الليل يرمي ولا يرى * فلما اضاء الشيب شخصي رمانيا وله في هجاء المفضل بن سلمة (سلمه بن عاصم كان صاحب الفراء وراويته) ابن عاصم الضبي البغدادي اللغوي، صاحب المصنفات في فنون الادب ومعانى القرآن والد ابى الطيب محمد بن المفضل الفقيه الشافعي المتوفى سنة 308 من اهل بيت فضلاء قوله: لو تلففت في كساء الكسائي * وتفريت فروة الفراء وتخللت بالخليل واضحى * سيبويه لديك رهن سباء وتكونت من سواد ابى الاسود * شخصا تكنى ابا السوداء لابي الله ان يعدك اهل ال‍ * علم إلا من جملة الاغبياء ولا يخفى انه ليس ابن جريح المعروف فانه عبدالملك بن عبد العزيز بن جريح المكي، سمع جمعا من العلماء. يقال انه اول من صنف الكتب وكان احمد بن حنبل يقول: كان ابن جريح من اوعية العلم، وعن ابن جريح انه قال: خلت الديار فسدت غير مسود * ومن الشقاء تفردي بالسودد توفي سنة 151، وتوفي ابن الرومي سنة 283 ببغداد. وقال المسعودي وغيره ان القسم بن عبيد الله وزير المكتفى بالله العباسي قتله بالسم. (اقول) التطير التشاؤم من الفال الردي واشتقاقه من الطير لان اصل الزجر

[ 293 ]

في العرب كان من الطير كصوت الغراب فالحق به غيره وكان رسول الله يحب الفال الحسن ويكره الطيرة واعلم ان كفارة الطيرة التوكل وعدم الاعتناء بها وان التطير يضر من اشفق منه وخاف، واما من لم يبال به ولا يعبأ به فلا يضره البتة لاسيما ان قال عند رؤية ما يتطير منه أو سماعه ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله: اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك، اللهم لا يأتي بالحسنات إلا انت ولا يذهب بالسيئات إلا انت، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. واما من كان معتنيا بها فهي اسرع إليه من السيل إلى منحدره تفتح له ابواب الوساوس فيما يسمعه ويراه ويفتح له الشيطان من المناسبات البعيدة والقريبة في اللفظ والمعنى كالسفر والحلاء من السفرجل. واليأس. والمين من الياسمين وسوء سنة من السوسنة وامثال ذلك ما يفسد عليه دينه وينكد عليه معيشته فليتوكل الانسان على الله تعالى في جميع اموره ولا يتكل على سواه وليقل ما روى عن ابى الحسن " ع " لمن اوجس في نفسه شيئا: اعتصمت بك يا رب من شر ما اجد في نفسي فاعصمني من ذلك. (ابن الزبعرى) بكسر الزاي وفتح الموحدة وسكون العين اسمه عبدالله وهو احد شعراء قريش، كان يهجو المسلمين ويحرض عليهم كفار قريش في شعره وهو الذي يقول في غزوة احد: يا غراب البين اسمعت فقل * انما تندب شيئا قد فعل الابيات. وهي التي تمثل بها يزيد لما جئ برأس الحسين " ع " والاسارى من اهل بيته فوضع الرأس بين يديه ودعا بقضيب خيزران فجعل ينكت به ثنايا الحسين " ع " متمثلا: ليت اشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الاسل وكان أبو الزبعرى يهجو النبي صلى الله عليه وآله ويعظم القول فيه. وقصته في الفرث والدم

[ 294 ]

تقدم في أبو طالب مشهورة فهرب يوم فتح مكة ثم رجع إلى رسول الله واعتذر فقبل صلى الله عليه وآله عذره فقال ابن الزبعري في ابيات كثيرة يعتذر فيها: اني لمعتذر اليك من الذي * اسديت إذ انافي الضلال اهيم فاغفر فدا لك والداي كلاهما * زللي فانك راحم مرحوم ولقد شهدت بأن دينك صادق * حق وانك في العباد جسيم روي انه لما نزل قوله تعالى (انكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم) قال ابن الزبعرى: اما والله لو وجدت محمدا (ص) في المجلس لخصمته فاسألوا محمدا اكل ما يعبد من دون الله في جهنم مع من عبده ؟ فنحن نعبد الملائكة، واليهود تعبد عزيرا، والنصارى تعبد عيسى " ع " فاخبر النبي فقال: يا ويل امه اما علم ان (ما) لما لا يعقل و (من) لمن يعقل فنزل (ان الذي سبقت لهم منا الحسنى اولئك عنها مبعدون). (ابن الزبير) عبدالله بن الزبير بن العوام امه اسماء ذات النطاقين بنت ابى بكر كان من المبغضين لامير المؤمنين " ع " كان يبغض بني هاشم ويلعن ويسب امير المؤمنين " ع " وروي انه بقي اربعين يوما لا يصلي عن النبي في خطبته حتى التاث عليه الناس فقال ان له صلى الله عليه وآله اهل بيت سوء إذا ذكرته اشرأبت نفوسهم إليه وفرحوا بذلك فلا احب ان اقر اعينهم بذلك. قتله الحجاج بمكة 17 ج 2 سنة 73 (عج) وصلبه وقد اشار إلى ذلك امير المؤمنين " ع " في الاخبار الغيبية بقوله: فيه خب ضب يروم امرا فلا يدركه ينصب حبالة الدين لاصطياد الدنيا وهو بعد مصلوب قريش. قال ابن قتيبة في المعارف: لما خرج ابن الزبير وقوتل زمانا قال الحجاج لعبد الملك انى رأيت في منامي كأني اسلخ عبدالله بن الزبير فوجهني إليه فوجهه

[ 295 ]

في الف رجل وامره ان ينزل الطائف حتى يأتيه رأيه ثم كتب إليه بقتاله وامره فحاصره حتى قتله ثم اخرجه فصلبه وذلك في سنة 73 (عج) انتهى. وتقدم ذكر والده في ابن جرموز. وكان اخوه عروة بن الزبير احد الفقهاء السبعة بالمدينة حكي انه قدم على الوليد بن عبدالملك بن مروان ومعه ولده محمد بن عروة فدخل محمد دار الدواب فضربته دابة فخر ميتا ووقعت في رجل عروة الاكلة ولم يدع ورده تلك الليلة فقال له الوليد اقطعها وإلا افسدت عليك جسدك فقطعها بالمنشار وهو شيخ كبير ولم يمسكه احد وقال: لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا. وقدم تلك السنة قوم من بنى عبس فيهم رجل ضرير فسأله الوليد عن عينيه فقال يا امير المؤمنين بت ليلة في بطن واد ولا اعلم عبسيا يزيد ماله على مالي فطرقنا سيل فذهب بما كان لي من اهل وولد ومال غير بعير وصبي مولود، وكان البعير صعبا فند فوضعت الصبي واتبعت البعير فلم اجاوز إلا قليلا حتى سمعت صيحة ابني ورأسه في فم الذئب وهو يأكله فلحقت البعير لاحبسه فنفحنى برجله على وجهي فحطمه وذهب بعيني فاصبحت لا مال لي ولا اهل ولا ولد ولا بصر، فقال الوليد انطلقوا به إلى عروة ليعلم ان في الناس من هو اعظم منه بلاءا، توفي في فرع وهي من ناحية الربذة بينها وبين المدينة اربع ليال سنة 93 (ثم اعلم) ان ابن الزبير غير عبدالله بن الزبير بفتح الزاي الاسدي الذي مدح ابراهيم بن مالك الاشتر في قتله ابن زياد بقوله: الله اعطاك المهابة والتقى * واحل بيتك في العديد الاكثر واقر عينك يوم وقعة خاذر * والخيل تعثر بالقنا المتكسر الابيات. (وقد يطلق ابن الزبير) على الشيخ ابى الحسن علي بن محمد بن الزبير القرشي الكوفي الامامي، المتولد في سنة 254 والمتوفى سنة 348 صاحب كتاب الرجال الذي كان عند ابن النديم واكثر النقل عنه، يروي عنه ابن عبدون وهو يروي عن علي بن فضال.

[ 296 ]

(ابن الزبير الغساني) أبو الحسين احمد بن علي بن ابراهيم بن محمد بن الحسين بن الزبير الغساني الاسواني المصرى الشاعر المعروف والملقب بالرشيد بن الزبير في مقابلة الرشيد الوطواط والرشيد الفارقى، كان كاتبا شاعرا فقيها نحويا لغويا جامعا لفنون كثيرة، وكان من بيت كبير بصعيد مصر، له تآليف ونظم ونثر، ولي النظر بثغر الاسكندرية والدواوين السلطانية بمصر ثم سافر إلى اليمن وتقلد قضاءها وتلقب بقاضي قضاة اليمن وداعي دعاة الزمن، ثم سمت نفسه إلى رتبة الخلافة فاجابه قوم إليها ونقشت له السكة ثم قبض عليه ثم اطلق وصار عاقبة امره انه قتل وصلب وذلك في المحرم سنة 563 (تجس). وينسب إليه: خذوا بيدي يا اهل بيت محمد * إذا زالت الاقدام في غدوة الغد ابى القلب إلا حبكم وولاءكم * وما ذاك إلا من طهارة مولدي (قلت) ان كان هذا الشعر له فيشهد على تشيعه. وعن ياقوت الحموي قال: حدثنى الشريف محمد بن عبد العزيز قال: كنا نجتمع في منزل واحد منا وكان الرشيد لا ينقطع عنا فغاب عنا يوما وكان ذلك في عنفوان شبابه ثم جاء وقد مضى معظم النهار فقلت له ما ابطأك عنا ؟ فتبسم وقال لا تسألوا عما جرى فقلنا له لابد ان تخبرنا فقال مررت اليوم بالموضع الفلاني وإذا بامرأة شابة قد نظرت إلي نظرة مطمع في نفسها فتوهمت انى وقعت منها بموقع ونسيت نفسي، فاشارت إلي بطرفها فتبعتها، وهي تدفع في سكة وتخرج من اخرى حتى دخلت دارا واشارت إلي فدخلت فرفعت النقاب عن وجه كالقمر في ليلة تمامه ثم صفقت بيدها منادية يا بنت الدار فنزلت إليها طفلة كأنها فلقة قمر فقالت لها ان رجعت تبولين في الفراش تركت سيدنا القاضى يأكلك ثم التفتت إلي وقالت لا اعدمني الله تفضلك يا سيدنا القاضي فخرجت وانا حزين خجل لا اهتدي الطريق. الغساني نسبة إلى غسان قبيلة كبيرة من الازد شربوا من ماء

[ 297 ]

غسان وهو باليمن فسموا به. والاسوانى بضم الهمزة وسكون السين، وحكي عن السمعاني فتح الهمزة نسبة إلى اسوان بلدة بصعيد مصر. (ابن الزرقاء) مروان بن الحكم بن ابى العاص بن امية بن عبد شمس، كان مولده سنة اثنتين من الهجرة وكان ابوه اسلم عام الفتح ونفاه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الطائف لانه كان يتجسس عليه فسمي طريد رسول الله، ورآه النبي يوما يمشي ويلجلج في مشيه كأنه يحكيه فقال له كن كذلك فما زال كذلك إلى ان مات، ولم يزل كان بالطائف إلى ان ولي عثمان فرده إلى المدينة لانه عمه، فكان ذلك مما انكر الناس عليه وتوفي في خلافة عثمان فصلى عليه. قال ابن الاثير وقال ايضا: وقد رويت اخبار كثيرة في لعنه ولعن من في صلبه وقال وكان يقال لمروان ولولده بنو الزرقاء يقول ذلك من يريد ذمهم وعيبهم، وهي الزرقاء بنت موهب جدة مروان بن الحكم لابيه وكانت من ذوات الرايات التي يستدل بها على ثبوت البغاء فلهذا كانوا يذمون بها. (اقول) ثم اصلح ابن الاثير ذلك بقوله: ولعل هذا كان منها قبل ان يتزوجها أبو العاص بن امية والد الحكم فانه كان من اشراف قريش ولا يكون هذا من امرأة له وهي عنده والله اعلم انتهى. روى الحاكم عن عبدالرحمن بن عوف قال: كان لا يولد لاحد مولود إلا اتى به رسول الله صلى الله عليه وآله فيدعو له فادخل عليه مروان بن الحكم فقال هو الوزغ ابن الوزغ الملعون ابن الملعون ثم قال صحيح الاسناد وكان هلاك مروان سنة 45 وسبب هلاكه ان زوجته ام خالد بنت ابي هاشم بن عتبة وكانت قبل زوجة يزيد غضبت عليه غطته بوسادة لما كان نائما عندها فقعدت على وجهه فقتلته، ولما توفي قام بعده عبدالملك بن مروان وقد تقدم ذكره في أبو الذبان.

[ 298 ]

(ابن زكى الدين) محيى الدين أبو المعالي محمد بن ابى الحسن علي بن محمد بن يحيى العثماني الدمشقي الفقيه الشافعي، كان ذا فضائل عديدة من الفقه والادب وغيرهما وله النظم والخطب والرسائل وتولى القضاء بدمشق وكذلك ابوه وجده وولداه كانوا قضاتها ولما ملك السلطان صلاح الدين فوض الحكم والقضاء بها إليه ولما فتح القدس امره السلطان ان يخطب وحضر السلطان واعيان دولته وذلك في اول جمعة صليت بالقدس بعد الفتح فقرأ التحميدات القرآنية ثم قال: الحمد لله معز الاسلام بنصره ومذل الشرك بقهره، الخطبة بطولها. توفي بدمشق سنة 598. (ابن زولاق) بضم الزاي وسكون الواو أبو محمد الحسن بن ابراهيم بن الحسين بن الحسن ابن علي الليثي المصرى المؤرخ الفاضل صاحب كتاب خطط مصر في التأريخ، وكتاب اخبار قضاة مصر. توفي سنة 387 (شفز). وكان جده الحسن بن علي من العلماء المشاهير. والليثي نسبة إلى ليث بن كنانة وهى قبيلة كبيرة. (ابن زهر) (كقفل) أبو بكر محمد بن عبدالملك بن زهر بن ابى مروان عبدالملك بن محمد بن مروان بن زهر الايادي الاندلسي الاشبيلي، كان من اهل بيت كلهم علماء رؤساء حكماء وزراء، وكان ابن زهر طبيبا مشهورا وكان شاعرا اديبا لغويا مات آخر سنة 595 (ثصه) واوصى انه إذا مات يكتب على قبره هذه الابيات وفيها اشارة إلى طبه ومعالجته للناس وهى: تأمل ؟ بحقك يا واقفا * ولاحظ مكانا دفعنا إليه تراب الضريح على وجنتي * كأنى لم امش يوما عليه اداوي الانام حذار المنون * وها أنا قد صرت رهنا لديه

[ 299 ]

قال ابن شحنة في روضة المناظر: في سنة 596 توفي محمد بن عبدالملك بن زهر الطبيب الاندلسي وهو الذي قيل فيه: قل للوباء انت وابن زهر * جاوزتما الحد في النكاية ترفقا بالورى قليلا * في واحد منكما كفاية (ابن زهرة) أبو المكارم حمزة بن علي بن زهرة الحسيني الحلبي العالم الفاضل الجليل الفقيه الوجيه صاحب المصنفات الكثيرة في الامامة والفقه والنحو وغير ذلك منها: غنية النزوع إلى علمي الاصول والفروع وقبس الانوار في نصرة العترة الاطهار. هو وابوه وجده واخوه أبو القاسم عبدالله بن علي صاحب التجريد في الفقه وابنه محمد ابن عبدالله كلهم من اكابر فقهائنا وبيتهم بيت جليل بحلب. توفي أبو المكارم بن زهرة سنه 585 (ثفه) في سن اربع وسبعين وقبره بحلب بسفح جبل جوشن عند مشهد السقط. وفي كتاب غاية الاختصار (1) ان له تربة معروفة مكتوب عليها اسمه ونسبه إلى الامام الصادق " ع " وتأريخ موته ايضا انتهى. يروي عنه شاذان بن جبرئيل والشيخ محمد بن ادريس والشيخ معين الدين المصري وابن اخيه السيد النحرير العالم المعظم محيى الملة والدين أبو حامد نجم الاسلام محمد بن ابي القسم عبدالله بن علي بن زهرة صاحب كتاب الاربعين في حقوق الاخوان الذي نقل منه الشهيد الثاني في كشف الريبة رسالة مولانا الصادق عليه السلام إلى النجاشي والي الاهواز. ويروي أبو المكام عن والده وغيره عن جماعة كثيرة منهم: السيد الجليل العالم الفقيه أبو منصور محمد بن الحسن بن منصور النقاش عن ابى علي بن شيخ الطائفة. ومنهم: الشيخ الفقيه ابى عبدالله الحسين بن


(1) طبع في النجف في المطبعة الحيدرية.

[ 300 ]

طاهر بن الحسين عن الشيخ ابي الفتوح. (اقول) ويأتي في الحلبي ما يتعلق به. (ابن الزيات) محمد بن عبدالملك الزيات وزير المعتصم والواثق، كان كاتبا بليغا ذا فضل ماهر. وله اشعار رائقة وديوان رسائل، وكان قد هجا القاضي احمد بن داود بتسعين بيتا فعمل فيها القاضي بيتين وهما: احسن من تسعين بيتا سدى * جمعك مسناهن في بيت ما احوج الملك إلى مطرة * تغسل عنه وضر الزيت وكان ابن الزيات قد اتخذ في ايام وزارته تنورا من حديد واطراف مساميره محدودة إلى داخل وهي قائمة مثل رؤوس المسال، وكان يعذب فيه المصادرين وارباب الدواوين المطلوبين بالاموال فكيفما انقلب واحد منهم أو تحرك من حرارة العقوبة تدخل المسامير في جسمه، فيجدون لذلك اشد الالم، ولم يسبقه احد لهذه المعاقبة. فلما تولى المتوكل الخلافة اعتقل ابن الزيات، وامر بادخاله التنور وقيده بخمسة عشر رطلا من الحديد فاقام في التنور اربعين يوما ثم مات وذلك في سنة 233 (رجل) قال المسعودي: انه قال للموكل به ان يأذن له في دواة وبطاقة ليكتب فيها ما يريد فاستأذن المتوكل في ذلك فاذن له فكتب: هي السبيل فمن يوم إلى يوم * كأنه ما تريك العين في نوم لا تجز عن رويدا انها دول * دنيا تنقل من قوم إلى قوم قال وتشاغل المتوكل في ذلك اليوم فلم تصل الرقعة إليه، فلما كان الغد قرأها فامر باخراجه فوجده ميتا. قال ابن خلكان: قال احمد الاحول لما قبض علي بن الزيات تلطفت إلى ان وصلت إليه فرأيته في حديد ثقيل فقلت له يعز علي ما أرى فقال: سل ديار الحمى من غيرها * وعفاها ومحا منظرها

[ 301 ]

وهى الدنيا إذا ما اقبلت * صيرت معروفها منكرها إنما الدنيا كخلل زائل * نحمد الله الذي قدرها ولما جعل في التنور قال له خادمه: يا سيدي قد صرت إلى ما صرت إليه وليس لك حامد انتهى، وقال ابن الاثير في الكامل فلما مات حضره ابناء سليمان وعبيد الله وكانا محبوسين وطرح على الباب في قميصه الذي حبس فيه فقال: الحمد لله الذي اراح من هذا الفاسق وغسلاه على الباب ودفناه فقيل ان الكلاب نبشته واكلت لحمه. (وقد يطلق ابن الزيات) على شمس الدين ابي عبدالله محمد بن ناصر الدين محمد بن عبدالله الانصاري، صاحب الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة في الفرافتين الكبرى والصغرى توفي سنة 814. (ابن زياد) هو عبيد الله بن مرجانة (1) الزانية التي اشار إليها امير المؤمنين " ع " بقوله لميثم التمار: ليأخذنك العتل الزنيم ابن الامة الفاجرة عبيد الله بن زياد. وابوه زياد يقال له زياد بن امة وتارة زياد بن سمية ومرة زياد بن ابيه ولما استلحقه معاوية يقال له زياد بن ابى سفيان، وكان يقال له أبو المغيرة وكان مع امير المؤمنين في مشاهده ومع الحسن بن علي " ع " إلى زمان صلحه مع معاوية ثم لحق معاوية، قال ابن ابي الحديد: روى أبو جعفر محمد بن حبيب قال كان علي " ع " قد ولى زيادا قطعة من اعمال فارس واصطنعه لنفسه فلما قتل علي " ع " بقي زياد في عمله وخاف معاوية جانبه واشفق من ممالاته الحسن " ع " فكتب إليه كتابا يهدده ويوعده ويدعوه إلى بيعته فاجابه زياد بكتاب اغلظ منه فشاور معاوية في ذلك المغيرة بن شعبة فاشار عليه


(1) اشار السراقة الباهلي بقوله: لعن الله حيث حل زيادا * وابنه والعجوز ذات البعول

[ 302 ]

بأن يكتب إليه كتابا يستعطفه فيه ويذهب المغيرة بالكتاب إليه فلما اتاه ارضاه، واخذ منه كتابا يظهر فيه الطاعة بشروط فاعطاه معاوية جميع ما سأله، وكتب إليه بخط يده ما وثق به فدخل إليه الشام وقربه وادناه واقره على ولايته ثم استعمله على العراق. وقال المدائني: لما اراد معاوية استلحاق زياد وقد قدم عليه الشام جمع الناس وصعد المنبر واصعد زيادا معه على مرقاة تحته وحمد الله واثنى عليه ثم قال: ايها الناس اني عرفت شبهنا اهل البيت في زياد، فمن كان عنده شهادة فليقم بها فقام الناس فشهدوا انه من ابى سفيان وانهم سمعوه اقر به قبل موته، فقام أبو مريم السلولي وكان خمارا في الجاهلية فقال اشهد يا امير المؤمنين ابن ابا سفيان قدم علينا بالطائف فأتاني فاشتريت له لحما وخمرا وطعاما فلما اكل قال يا ابا مريم اصب لي بغيا فخرجت فاتيت سمية فقلت لها ان ابا سفيان من قد عرفت شرفه وجوده وقد امرني ان اصيب له بغيا فهل لك ؟ فقالت نعم يحئ الآن عبيد بغنمه وكان راعيا فإذا تعشى ووضع رأسه اتيت فرجعت إلى ابى سفيان فاعلمته فلم يلبث ان جاءت تجر ذيلها فدخلت معه، فلم تزل عنده حتى اصبحت فقلت له لما انصرفت كيف رأيت صاحبتك ؟ فقال خير صاحبة لولا ذفر في ابطيها فقال زياد من فوق المنبر: يا ابا مريم لا تشتم امهات الرجال فتشتم امك. فلما انقضى كلام معاوية ومناشدته قام زياد فحمد الله واثنى عليه ثم قال: ايها الناس ان معاوية والشهود قد قالوا ما سمعتم ولست ادري حق هذا من باطله وهو والشهود اعلم بما قالوا وانما عبيد أب مبرور وآل مشكور ثم نزل انتهى. ولما استلحقه معاوية كان يقال له زياد بن ابى سفيان. فحكي عن الجاحظ انه قال: ان زيادا مر وهو والي البصرة بأبي العريان العدوي وكان شيخا مكفوفا ذا لسن وعارضة شديدة فقال أبو العريان ما هذه الجلبة ؟ قالوا زياد بن ابى سفيان فقال ما ترك أبو سفيان إلا فلانا وفلانا من اين جاء زياد ؟ فبلغ ذلك زياد فارسل إليه مائتي دينار فقال له الرسول ابن عمك زياد الامير ارسل اليك هذه، قال وصلته

[ 303 ]

رحم اي والله ابن عمي حقا ثم مر به زياد من الغد في موكبه، فسلم عليه فبكى أبو العريان فقيل له ما يبكيك ؟ قال عرفت صوت ابي سفيان في صوت زياد فبلغ ذلك معاوية فكتب إلى ابن العريان: ما لبثتك الدنانير التي بعثت * أن لونتك ابا العريان الوانا امسى اليك زياد في ارومته * نكرا فاصبح ما انكرت عرفانا لله در زياد لو تعجلها * كانت له دون ما يخشاه قربانا فقال أبو العريان اكتب جوابه يا غلام: احدث لنا صلة تحيى النفوس بها * قد كدت يا ابن ابي سفيان تنسانا اما زياد فقد صحت مناسبه * عندي فلا ابتغي في الحق بهتانا من يسد خيرا يصبه حين يفعله * أو يسد شرا يصبه حيثما كانا وقال في ذلك عبدالرحمن بن الحكم اخو مروان: ألا ابلغ معاوية بن حرب * لقد ضاقت بما تأتي اليدان أتغضب ان يقال ابوك عف * وترضى ان يقال ابوك زان فاشهد ان رحمك من زياد * كرحم الفيل من ولد الاتان واشهد انها حملت زيادا * وصخر من سمية غير دان فبلغ معاوية فغضب على عبدالرحمن وقال لا ارضى عنه حتى يأتي زيادا فيترضاه ويعتذر فاتاه فانشده من الابيات: اليك ابا المغيرة تبت مما * جرى بالشام من خطل اللسان عرفت الحق بعد ضلال رأيي * وبعد الغي من زيغ الجنان زياد من ابى سفيان غصن * تهادى ناظرا بين الجنان وان زيادا من آل حرب * احب إلي من وسطي بنان ألا ابلغ معاوية بن حرب * لقد ظفرت بما تأتي اليدان فقال معاوية ولحى الله زيادا لم ينتبه لقوله: (ان زيادا من آل حرب) انتهى

[ 304 ]

قال ابن شحنة الحنفي في الروضة: في سنة 44 استلحق معاوية زيادا واثبت نسبه من ابى سفيان بشهادة ابى مريم الحمار انه زنى بسمية البغي وحملت منه وكان زياد ثابت النسب من عبيد الرومي وشق ذلك على بني امية، ثم ولاه معاوية البصرة والكوفة وخراسان وسمنان والهند والبحرين وعمان، وظلم وفجر وقويت به شوكة معاوية وكان معاوية وعماله يسبون عليا " ع " على المنابر، وكان من عادة حجر ابن عدي إذا سبوا عليا عارضهم واثنى عليه ففعل كذلك في امرة زياد بالكوفة فامسكه وارسل به مع جماعة من اصحابه إلى معاوية فامر بقتله وثمانية من جماعته فقتلوا بقرية عذراء وعظم ذلك على المسلمين انتهى. (اقول) حجر بن عدي الكندي بضم الحاء وسكون الجيم من اصحاب امير المؤمنين " ع " وكان من الابدال ويعرف بحجر الخير وكان معروفا بالزهد وكثرة العبادة والصلاة. روي انه كان يصلي في اليوم والليلة الف ركعة بل كان من فضلاء الصحابة ومع صغر سنه من كبارهم وكان على كندة يوم صفين وعلى الميسرة يوم النهروان، قتله معاوية سنة 51، وقد ذكرت مقتله في كتاب نفس المهموم. قال ابن قتيبة: حجر بن عدي (ره) يكنى ابا عبدالرحمن وكان وفد إلى النبي صلى الله عليه وآله وشهد القادسية وشهد الجمل وصفين مع علي فقتله معاوية بمرج عذراء مع عدة، وكان له ابنان يتشيعان يقال لهما عبدالله و عبدالرحمن قتلهما مصعب ابن الزبير صبرا، وقتل حجر سنة 53 ثلاث وخمسين انتهى. قال ابن الاثير: وقبره مشهور بعذراء وكان مجاب الدعوة. (قلت) عذراء بفتح المهملة وسكون المعجمة قرية بغوطة دمشق وقد زرت قبره في سنة 1355 ه‍. وما ورد في مدح حجر والانكار على معاوية في قتله اكثر من ان يذكر، كما ان ما جرى من زياد على شيعة امير المؤمنين " ع " لما ولاه معاوية العراقين من الظلم والعدوان اكثر من ان يحيط به القلم والبيان. هلك بالكوفة في شهر رمضان سنة 53 بالفالج أو بالطاعون بدعاء الحسن بن علي " ع ".

[ 305 ]

قال ابن خلكان في ترجمة الحجاج ويقال ان زياد بن ابيه أراد ان يتشبه بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ضبط الامور والحزم والصرامة واقامة السياسات إلا انه اسرف وتجاوز الحد، واراد الحجاج ان يتشبه بزياد فاهلك ودمر انتهى. واما ابن زياد وولايته على الكوفة وما جرى منه على الحسين بن علي " ع " واهل بيته وشيعته فهو اشهر من ان يذكر. قتله ابراهيم بن الاشتر على نهر الخازر بالموصل واحتز رأسه واستوقد عامة الليل بجسده. حكي ان قتله كان يوم عاشوراء سنة 67 ه‍ وكان عمره لعنه الله دون الاربعين. (ابن زيدون) انظر أبو الوليد بن زيدون (ابن زينب) انظر الآبى (ابن الساعاتى) مظفر الدين احمد بن علي بن تغلب البعلبكي البغدادي، الحنفي لقب ابن الساعاتي لكون ابيه هو الذي عمل الساعات المشهورة على باب المستنصرية كان من كبار فقهاء الحنفية، له مجمع البحرين في الفقه، توفي سنة 694 (خصد). (وقد يطلق على بهاء الدين) علي بن رستم بن هردوز المصري الشاعر المشهور، له دواوين من الشعر توفي بالقاهرة سنة 604 (خد). (ابن الساعي) تاج الدين علي بن انجب بن عثمان بن عبدالله البغدادي خازن الكتب للمستنصر العباسي، قرأ القراءات على العكبري وصحب ابن النجار واخذ عنه، وسمع الحديث من جماعة، وكان فقيها محدثا مؤرخا شاعرا اديبا، صنف تأريخا كبيرا بلغ فيه إلى آخر سنة 656 يتضمن تأريخ الخلفاء العباسيين. توفي سنة 674 (خدع). وتقدم في ابن الاخضر ان صاحب كشف الغمة علي بن عيسى الاربلي

[ 306 ]

يروي كتاب معالم العترة النبوية عن تاج الدين علي بن انجب ابن الساعي عن مصنفه الجنابذي الحافظ. (ابن السراج) أبو بكر محمد بن السري بن السهل النحوي، احد ائمة الادب اخذ عن ابى العباس المبرد، واخذ منه جماعة منهم السيرافي والرمانى، ونقل عنه الجوهري في كتاب الصحاح، له مصنفات في النحو. توفي سنة 316 (شيو). والسراج بفتح السين وتشديد الراء هذه النسبة إلى عمل السروج. (ابن سريج) مصغرا القاضي أبو العباس احمد بن عمر بن سريج الفقيه الفارسي الشيرازي الشافعي المشهور احد المجتهدين على مذهب الشافعي، يقال له الباز الاشهب، ولي القضاء بشيراز، وكان يفضل على جميع اصحاب الشافعي حتى على المزني وان فهرست كتبه كان يشتمل على اربعمائة كتاب توفي ببغداد سنة 306 (شو). (ابن سعد) إذا اطلق في بعض المقامات، فهو أبو عبد الله محمد بن سعد الزهري البصري كاتب الواقدي صاحب طبقات (1) الصحابة والتابعين والخلفاء في خمس عشرة مجلدة كان احد الفضلاء الاجلاء صحب الواقدي الذي يأتي ذكره إن شاء الله تعالى وكتب له فعرف به وكان كثير العلم غزير الحديث والرواية كثير الكتب ينقل منه السبط ابن الجوزي كثيرا في التذكرة. توفي ببغداد سنة 230 (رل). (وقد يطلق ابن سعد) على قاتل الحسين بن علي " ع " عمر بن سعد بن ابى وقاص مالك بن اهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب القرشي قتله المختار سنة 65، قال ابن نما في رسالة شرح الثار: وقد كان الحسين " ع " دعا عليه ان يذبح على فراشه عاجلا


(1) وللسيد الاجل قريش بن مهنا كتاب المختار من الطبقات.

[ 307 ]

ولا يغفر الله له يوم الحشر، وقال له في احتجاجه عليه انت تقتلني تزعم ان يوليك الدعي ابن الدعي بلاد الري وجرجان، والله لا تتهنأ بذلك ابدا عهدا معهودا فاصنع ما انت صانع فانك لا تفرح بعدي بدنيا ولا آخرة، كأني برأسك على قصبة قد نصب بالكوفة يتراماه الصبيان ويتخذونه غرضا بينهم. فصار كما قال عليه السلام. قال ابن حجر في التقريب: عمر بن سعد بن ابى وقاص المدنى نزيل الكوفة صدوق لكنه مقته الناس لكونه كان اميرا على الجيش الذين قتلوا الحسين بن علي من الثانية قتله المختار سنة خمس وستين أو بعدها ووهم من ذكره في الصحابة فقد جزم ابن معين بأنه ولد يوم مات عمر بن الخطاب انتهى. (قوله) من الثانية أي من الطبقة الثانية والمراد بها كبار التابعين كابن المسيب فعلم ان ابن سعد عند ابن حجر صدوق منزلته منزلة سعيد بن المسيب الذي اتفقوا على ان مرسلاته اصح من المسانيد. وقال الذهبي في ميزان الاعتدال: عمر ابن سعد بن ابى وقاص الزهري هو في نفسه غير متهم لكنه باشر قتال الحسين " ع " وفعل الافاعيل روى شعبة عن ابي اسحاق عن العيزار بن حريث عن عمر بن سعد فقام إليه رجل فقال اما تخاف الله تروي عن عمر بن سعد فبكى وقال لا اعود. وقال العجلي: روى عنه الناس تابعي ثقة وقال احمد بن زهير سألت ابن معين أعمر بن سعد ثقة ؟ فقال كيف يكون من قتل الحسين " ع " ثقة ؟ قتله المختار سنة 65 انتهى واما ابوه الذي ينسب إليه سعد بن ابى وقاص هو الذي تخلف عن بيعة امير المؤمنين " ع " وكتب امير المؤمنين إلى والي المدينة لا تعطين سعدا ولا ابن عمر من الفئ شيئا وكان سعد ممن يروم الخلافة بنفسه وقد عرض بذلك عند معاوية فقال له يأبى ذلك بنو عذرة وضرط له معرضا لسعد بمدخولية نسبه في قريش ولا يكون الخليفة إلا قرشيا، وكان سعد فيما يقال لرجل من بني عذرة وفي ذلك يقول السيد الحميري: سائل قريشا بها إن كنت ذا عمه * من كان اثبتها في الدين اوتادا

[ 308 ]

من كان اقدمها سلما واكثرها * علما واطهرها اهلا واولادا من وحد الله إذ كانت تكذبه * تدعو مع الله اوثانا واندادا من كان يقدم في الهيجاء إن نكلوا * عنها وإن يخلوا في ازمة جادا إن يصدقوك فلم يعدوا ابا حسن * إن انت لم تلق للابرار حسادا إن انت لم تلق من تيم اخا صلف * ومن عدي لحق الله جحادا أو من بنى عامر أو من بني أسد * رهط العبيد وذي جهل واوغادا أو رهط سعد وسعد كان قد علموا * عن مستقيم صراط الله صدادا قوم تداعوا زنيما ثم سادهم * لو لا خمول بني زهر لما سادا وكان سعد احد العشرة المبشرة عند العامة واحد اصحاب الشورى قال الذهبي في محكي تذكرة الحفاظ: كان سعد اول من رمى بسهم في سبيل الله وكان سعد مجاب الدعوة له مناقب جمة وجهاد عظيم وفتوحات كبار ووقع في نفوس المؤمنين اعتزل الفتنة ولم يقاتل مع علي ومعاوية ثم كان علي عليه السلام يغبطه على ذلك انتهى. لا يخفى ان هذا القول لم يقبله من له ادنى مرور على التواريخ والاخبار. قال ابن عبد البر سئل علي " ع " عن الذين قعدوا عن بيعته ونصرته والقيام معه قال عليه السلام: هؤلاء قوم خذلوا الحق ولم ينصروا الباطل. أفيلصق بقلب احد ان امير المؤمنين عليا " ع " الذي كان مع الحق والحق معه كان يغبط على خذلان الحق نعوذ بالله من خذلان الحق وترك الصدق ونصر الباطل. وذكر أبو الفرج في مقاتل الطالبيين: ان الحسن بن علي " ع " بعد صلحه لمعاوية انصرف إلى المدينة فاقام بها وأراد معاوية البيعة لابنه يزيد فلم يكن شئ اثقل عليه من امر الحسن ابن علي وسعد بن ابى وقاص فدس اليهما سما فماتا منه. وروي عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لعلي " ع " ثلاث فلئن يكون لي واحدة منهن احب إلي من حمر النعم. ثم ذكر حديث المنزلة والراية والمباهلة وذكر المسعودي في مروج

[ 309 ]

الذهب في اخبار النعمان بن المنذر وقتل كسرى اياه قال: وقد كانت خرقاء بنت النعمان بن المنذر إذا خرجت إلى بيعتها يفرش لها طريقها بالحرير والديباج مغشى بالخز والوشي ثم تقبل في جواريها حتى تصل إلى بيعتها وترجع إلى منزلها فلما هلك النعمان نكبها الزمان فانزلها من الرفعة إلى الذلة ولما وفد سعد بن ابي وقاص القادسية اميرا عليها وهزم الله الفرس وقتل رستم فاتت خرقاء بنت النعمان في حفدة من قومها وجواريها وهن في زيها عليهن المسوح والمقطعات السود مترهبات تطلب صلته فلما وقفن بين يديه انكرهن سعد فقال أيكن خرقاء ؟ قالت ها انا ذه، قال انت خرقاء ؟ قالت نعم فما تكرارك في استفهامي ؟ ثم قالت: ان الدنيا دار زوال ولا تدوم على حال، تنقل اهلها انتقالا وتعقبهم بعد حال حالا، كنا ملوك هذا المصر يجبى لنا خراجه ويطيعنا اهله مدى المدة وزمان الدولة، فلما ادبر الامر وانقضى صاح بنا صائح الدهر، يا سعد انه ليس يأتي قوما بمسرة إلا ويعقبهم بحسرة، ثم انشأت تقول: فبينا نسوس الناس والامر امرنا * إذا نحن فيهم سوقة ليس نعرف فأف لدنيا لا يدوم نعيمها * تقلب تارات بنا وتصرف فاكرمها سعد واحسن جائزتها، ثم خرجت من عنده فلقيها نساء المدينة فقلن لها ما فعل بك الامير ؟ قالت اكرم وجهي، انما يكرم الكريم الكريما. (ابن سعيد الحلى) أبو زكريا يحيى بن احمد بن يحيى بن الحسن بن سعيد الهذلي العالم الفاضل الفقيه الورع الزاهد الاديب النحوي المعروف بالشيخ نجيب الدين ابن عم المحقق الحلي وسبط صاحب السرائر رضوان الله عليهم اجمعين. قال ابن داود في حقه: شيخنا الامام العلامة الورع القدوة جامع فنون العلم الادبية والفقهية والاصولية أورع فضلاء زماننا وازهدهم انتهى.

[ 310 ]

له كتاب الجامع للشرائع ونزهة الناظر وغير ذلك. يروي عنه العلامة الحلي السيد عبد الكريم بن طاوس. تولد سنة 601 (خا) وتوفي ليلة عرفة سنة 689 (حفظ) وقبره بالحلة. ويأتي في الحلي ما يتعلق به. (ابن سعيد المغربي) أبو الحسن نور الدين علي بن موسى بن عبدالملك بن سعيد الغرناطي تلميذ ابى علي الشلوبين، له كتب واشعار كثيرة منها: قصيدة ذكر فيها وصيته لولده علي يجعلها امامه في الغربة حين اراد ولده النهوض من ثغر الاسكندرية إلى القاهرة فمنها قوله: اجعل وصاتي نصب عين ولا * تبرح مدى الايام من فكرتك خلاصة العمر التى حنكت * في ساعة زفت إلى فطنتك فلا تجالس من فشا جهله * واقصد لمن يرغب في صنعتك ولا تجادل ابدا حاسدا * فانه ادعى إلى هيبتك إفش التحيات إلى اهلها * ونبه الناس إلى رتبتك وانطق بحيث العي مستقبح * واصمت بحيث الخير في سكتتك ولا تكن تحقر ذا رتبة * فانه انفع في عزتك وللرزايا وثبة مالها * إلا الذي تذخر من عدتك واعتبر الناس بألفاظهم * واصحب اخا يرغب في صحبتك بعد اختبار منك يقضي بما * يحسن في الاخذ من خلطتك كم من صديق مظهر نصحه * وفكره وقف على عثرتك وقال في النصيحة له منثورا: وفي امثال العامة من سبقك بيوم فقد سبقك بعقل، فاحتذ بأمثلة من جرب، واستمع إلى ما خلد الماضون بعد جهدهم وتعبهم من الاقوال فانها خلاصة عمرهم وزبدة تجاربهم، ولا تتكل على عقلك فان النظر

[ 311 ]

فيما تعب فيه الناس طول اعمارهم وابتاعوه غالبا بتجاربهم يربحك ويقع عليك رخيصا، وإن رأيت من له عقل ومروة وتجربة فاستفد منه ولا تضيع قوله ولا فعله فان فيما تلقاه تلقيحا لعقلك وحثا لك واهتداء، واقلل من زيارة الناس ما استطعت ولا تجفهم بالجملة وليكن ذلك بحيث لا يلحق منه ملل ولا ضجر ولا جفاء، واحرص على ما جمع قول القائل: ثلاثة تبقي لك الود في صدر اخيك ان تبدأه بالسلام، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحب الاسماء إليه. ومتى دفعك الزمان إلى قوم يذمون من العلم ما تحسنه حسدا لك وقصدا لتصغير قدرك عندك وتزهيدا لك فيه فلا يحملك ذلك على ان نزهد في عملك وتركن إلى العلم الذي مدحوه فتكون مثل الغراب الذي اعجبه مشي الحجلة فرام ان يتعلمه فصعب عليه ثم اراد ان يرجع إلى مشيه فنسيه فبقي المشي كما قيل: ان الغراب وكان يمشي مشية * فيما مضى من سالف الاجيال حسد القطا واراد يمشي مشيها * فأصابه ضرب من العقال فأضل مشيته واخطأ مشيها * فلذاك سموه ابا مرقال ولا يفسد خاطرك من جعل يذم الزمان ويقول ما بقي في الدنيا كريم ولا فاضل ولا مكان يرتاح فيه الخ. توفي سنة 685 (خفه). (ابن السقا) أبو محمد عبدالله بن محمد المحدث الذي أملا حديث الطير على اهل واسط فلم تحمله نفوسهم فوثبوا به فاقاموه وغسلوا موضعه فمضى ولزم بيته ولم يحدث احدا من الواسطيين فلهذا قل حديثه عندهم. توفي سنة 371 (شعا) كذا عن تذكرة الحفاظ للذهبي. (اقول) حديث الطير هو ما رواه العامة والخاصة بأسانيدهم عن انس بن مالك قال: اهدي لرسول الله طائر فوضع بين يديه فقال اللهم ائتني بأحب خلقك

[ 312 ]

اليك يأكل معى فجاء علي فدق الباب فقلت من ذا فقال انا علي فقلت ان النبي صلى الله عليه وآله على حاجة حتى فعل ذلك ثلاثا فجاء الرابعة فضرب الباب برجله فدخل فقال النبي ما حبسك ؟ قال قد جئت ثلاث مرات فقال النبي: ما حملك على ذلك ؟ قال: قلت كنت احب ان يكون رجلا من قومي. وروى النسائي في الخصائص (1) باسناده عن السدي عن أنس بن مالك: ان النبي (ص) كان عنده طائر فقال اللهم ائتني بأحب خلقك اليك يأكل معي من هذا الطائر فجاء أبو بكر فرده ثم جاء عمر فرده ثم جاء علي فاذن له إلى غير ذلك من الروايات في ذلك وللصاحب كافي الكفاة في مدح علي " ع ": يا امير المؤمنين المرتضى * إن قلبي عندكم قد وقفا كلما جددت مدحي فيكم * قال ذو النصف تسب السلفا من كمولاي علي زاهد * طلق الدنيا ثلاثا ووفى من دعي للطير إذ يأكله * ولنا في مثل هذا مكتفى وله ايضا في مدحه عليه السلام: علي له في الطير ما طار ذكره * وقامت به اعداؤه وهي تشهد وله ايضا: ما لعلي العلى اشباه * لا والذي لا إله إلا هو مبناه مبنى النبي تعرفه * وابناه عند التفاخر ابناه إن عليا علا على شرف * لو رامه الوهم زل مرقاه أيا غداة الكسا لا تهني * عن شرح علياه إذ تكساه يا ضحوة الطير هنئي شرفا * فاز به لا ينال اقصاه وقال ابن الحجاج في مدحه عليه السلام في القصيدة الفائية: وقصة الطائر المشوي عن أنس * يخبر بما نصه المختار من شرف


(1) طبع في النجف في المطبعة الحيدرية

[ 313 ]

(اقول) ذكر في العبقات عن تذكرة الحفاظ انه قال: واما حديث الطير فله طرق كثيرة جدا قد افردتها بمصنف ومجموعها يوجب ان يكون الحديث له اصل انتهى. (قلت) وتقدم في ابن جرير الطبري امامي ان له كتابا جمع فيه طرق حديث الطير (ابن سكرة) محمد بن عبدالله بن محمد الهاشمي البغدادي ينتهي إلى علي بن المهدي العباسي شاعر معروف معاصر لابن الحجاج الشاعر وبينهما منافرة ومهاجاة واياه اراد ابن الحجاج بقوله: قل لابن سكرة ذي البخل والخرف * عن ابن حجاج قولا غير منحرف يا ابن البغايا الزواني العاهرات ومن * سلقلقياتهم قد حضن من خلف يا من هجا بضعة الهادي لئن نشبت * كفاي منك على تمكين منتصف (لاوردنك يا من) الابيات المشتملة على الشتم المقذع التي لا يناسب هنا نقلها فقد ورد ان امير المؤمنين " ع " منع حجر بن عدي وعمرو بن الحمق عن شتم اهل الشام واظهار البراءة منه لما اظهروا البراءة من اهل الشام وقال لهما: كرهت لكم ان تكونوا لعانين شتامين تشتمون وتبرؤون ولكن لو وصفتم مساوئ اعمالهم فقلتم من سيرتهم كذا وكذا ومن اعمالهم كذا وكذا كان اصوب في القول وابلغ في العذر وقلتم مكان لعنكم إياهم وبراءتكم منهم اللهم احقن دماءهم ودماءنا واصلح ذات بينهم وبيننا واهدهم من ضلالتهم حتى يعرف الحق منهم من جهله ويرعوي من الغي والعدوان منهم من لج به لكان احب إلي وخيرا لكم. فقالا يا امير المؤمنين نقبل عظتك ونتأذب بأدبك. ولابن سكرة البيت المشهور في كافات الشتاء، ولقد اجاد من قال: يقولون كافات الشتاء كثيرة * وما هي إلا واحد غير مفترى إذا صح كاف الكيس فالكل حاصل * لديك وكل الصيد يوجد في الفرا توفي ابن سكرة 11 ع 2 سنة 385 (شفه).

[ 314 ]

(ابن السكون) بفتح السين أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن علي الحلي العالم الفاضل العابد الورع النحوي اللغوي الشاعر الفقيه من ثقات علمائنا الامامية، ذكره السيوطي في الطبقات ومدحه مدحا بليغا وكان رحمه الله حسن الفهم جيد الضبط حريصا على تصحيح الكتب كان معاصرا لعميد الرؤساء راوي الصحيفة الكاملة. وحكي عن شيخنا البهائي انه قال: ان قائلا حدثنا في اول الصحيفة السجادية على منشئها آلاف السلام والتحية هو ابن السكون، توفي في حدود سنة 606 (خو). (ابن السكيت) بكسر السين وتشديد الكاف أبو يوسف يعقوب بن اسحاق الدورقى (1) الاهوازي الامامي النحوي اللغوي الاديب، ذكره كثير من المؤرخين واثنوا عليه وكان ثقة جليلا من عظماء الشيعة ويعد من خواص الامامين التقيين " ع " وكان حامل لواء علم العربية والادب والشعر واللغة والنحو وله تصانيف كثيرة مفيدة منها: تهذيب الالفاظ وكتاب اصلاح المنطق. قال ابن خلكان: قال بعض العلماء ما عبر على جسر بغداد كتاب من اللغة مثل اصلاح المنطق ولا شك انه من الكتب النافعة الممتعة الجامعة لكثير من اللغة ولا نعرف في حجمه مثله في بابه وقد عني به جماعة واختصره الوزير المغربي وهذبه الخطيب التبريزي، وذكر ابن خلكان انه قال أبو العباس المبرد ما رأيت للبغداديين كتابا احسن من كتاب ابن السكيت في المنطق وقال ثعلب اجمع اصحابنا انه لم يكن بعد ابن الاعرابي اعلم باللغة من ابن السكيت وكان المتوكل قد الزمه تأديب ولده المعتز بالله انتهى. قتله المتوكل في خامس رجب سنة 244 (رمد) وسببه ان المتوكل قال له يوما ايما احب اليك ابناي هذان أي المعتز والمؤيد ام الحسن والحسين ؟ فقال ابن


(1) دورق كجعفر بليدة من اعمال خوزستان من كور الاهواز.

[ 315 ]

السكيت: والله إن قنبرا خادم علي بن ابي طالب خير منك ومن ابنيك فقال المتوكل للاتراك سلوا لسانه من قفاه ففعلوا فمات، وقيل بل اثنى على الحسن والحسين " ع " ولم يذكر ابنيه فامر المتوكل الاتراك فداسوا بطنه فحمل إلى داره فمات بعد غد ذلك. ومن الغريب انه وقع فيما حذره من عثرات اللسان بقوله قبل ذلك بيسير: يصاب الفتى من عثرة بلسانه * وليس يصاب المرء من عثرة الرجل فعثرته في القول تذهب رأسه * وعثرته في الرجل تبرأ عن مهل (اقول) نقل عن المجلسي الاول انه قال إعلم ان امثال هؤلاء الاعلام كانوا يعلمون وجوب التقية، ولكنهم يصيرون غضبا لله تعالى بحيث لا يبقى لهم الاختيار عند سماع هذه الاباطيل كما هو الظاهر لمن كان له قوة في الدين (قلت) وقريب من ذلك ما جرى بين ابي بكر بن عياش وموسى بن عيسى العباسي الذي امر بكرب قبر الحسين " ع " في قصة طويلة ليس مقام نقلها حكى (ضا) عن الشهيد الثاني انه كتب في بعض تصانيفه ان من الالقاءات الجائزة المستحسنة للانفس إلى الهلكة فعل من يعرض نفسه للقتل في سبيل الله إذا رأى ان في قتله يسبب ذلك عزة للاسلام ولكن الصبر والنقية احسن كما ورد في قصة عمار ووالديه وخباب وبلال في تفسير قوله تعالى: (إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان) وروى صاحب المحاسن عن ابن مسكان قال: قال لي أبو عبد الله " ع " انى لاحسبك إذا شتم علي " ع " بين يديك لو تستطيع ان تر كل انف شاتمه لفعلت فقلت إي والله جعلت فداك إنى لهكذا واهل بيتي فقال لي فلا تفعل فو الله لربما سمعت من يشتم عليا " ع " وما بيني وبينه إلا اسطوانة فاستتر بها فإذا فرغت من صلاتي فامر به فاسلم عليه واصافحه. وتقدم في أبو القسم الروحي ما يتعلق بذلك ولكن لا يخفى عليك ان هذا في مقام التقية ولو لم يكن محل التقية يجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وترك المداهنة فقد قال امير المؤمنين " ع " ان الله تعالى ذكره لم يرض

[ 316 ]

من اوليائه ان يعصى في الارض وهم سكوت مذعنون لا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر. وروى الشيخ الكليني عن ابى جعفر " ع " قال اوحى الله تعالى إلى شعيب النبي " ع " انى معذب من قومك مائة الف، اربعين الفا من شرارهم وستين الفا من خيارهم فقال يا رب هؤلاء الاشرار فما بال الاخيار فأوحى الله عزوجل إليه داهنوا اهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي. وروى شيخ الطائفة عن ابى عبدالله " ع " ان الله تعالى اهبط ملكين إلى قرية ليهلكهم فإذا هما برجل تحت الليل قائم يتضرع إلى الله تعالى ويتعبد قال فقال احد الملكين للآخر انى اعاود ربى في هذا الرجل وقال الآخر بل تمضي لما امرت ولا تعاود ربي فيما امر به قال فعاود الآخر ربه في ذلك فأوحى الله إلى الذي لم يعاود ربه ان اهلكه معهم فقد حل به معهم سخطي ان هذا لم يتمعر وجهه قط غضبا لي والملك الذي عاود ربه فيما امر سخط الله عليه فاهبطه في جزيرة فهو حي الساعة فيها ساخط عليه ربه. (ابن السماك) أبو العباس محمد بن صبيح مولى بني عجل الكوفي الزاهد المشهور، كان حسن الكلام صاحب مواعظ، جمع كلامه وحفظ ولقي جماعة من الصدر الاول واخذ عنهم مثل هشام بن عروة والاعمش وغيرهما. وروى عنه احمد بن حنبل وامثاله وهو كوفى قدم بغداد زمن الرشيد فمكث بها مدة ثم رجع إلى الكوفة فمات بها. قال ابن ابي الحديد: دخل ابن السماك على الرشيد فقال له عظني ثم دعا بماء ليشربه فقال ناشدتك الله لو منعك الله من شربه ما كنت فاعلا ؟ قال كنت افتديه بنصف ملكي قال فاشرب فلما شرب قال ناشدتك الله لو منعك الله من خروجه ما كنت فاعلا قال كنت افتديه بنصف ملكي قال ان ملكا يفتدى به شربة ماء لخليق ان لا ينافس عليه، توفى بالكوفة سنة 183 (قفج). قال ابن خلكان: السماك بفتح السين المهملة والميم المشددة وبعد الالف كاف هذه النسبة إلى بيع السمك وصيده.

[ 317 ]

(ابن سمعون) أبو الحسين محمد بن احمد بن اسماعيل الواعظ البغدادي، كان وحيد دهره في الكلام على الخواطر وحسن الوعظ وعذوبة اللفظ وحلاوة الاشارة ولطف العبارة وكان لاهل العراق فيه اعتقاد كثير ولهم به غرام شديد وإياه عنى الحريري في المقامه الرازية بقوله ومتواصفون واعظا يقصدونه ويحلون ابن سمعون دونه وذكروا من كلامه البديع انه قال: سبحان من انطق باللحم وابصر بالشحم واسمع بالعظم اشارة إلى اللسان والعين والاذن، ولكن لا يخفى ان ابن سمعون اخذ هذه الكلمات من كلام مولانا امير المؤمنين فانه قال عليه السلام: اعجبوا لهذا الانسان ينظر بشحم ويتكلم بلحم ويسمع بعظم. وليس هذا مختصا بابن سمعون بل كل خطيب في الدنيا اخذ عنه وتعلم منه وكيف لا فانه عليه السلام باتفاق الموافق والمخالف كان امام الفصحاء وسيد البلغاء وكلامه دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق ومنه تعلم الناس الخطابة والكتابة. حكي عن عبدالحميد بن يحيى كاتب مروان الذي يضرب به المثل في الكتابة انه قال: حفظت مائة فصل من مواعظ علي بن ابي طالب " ع ". وحكي انه ايضا قال: حفظت سبعين خطبة من خطب الاصلع يعني الامام " ع " ففاضت قريحتي. وزعم اهل الدواوين انه لولا كلام امير المؤمنين " ع " وخطبه وبلاغته في منطقه ما احسن احد ان يكتب إلى امير جند ولا إلى رعية: ازر هگذر خاك سر كوي شما بود * هرنافه كه دردست نسيم سحر افتاد توفى ابن سمعون ببغداد سنة 387 (شفز) (وقد يطلق ابن سمعون) على ابي الحجاج يوسف بن يحيى بن اسحاق المغربي الاسرائيلي كان فاضلا في صناعة الطب وخبيرا في اعمالها وعالما بالهندسة وعلم النجوم، له شرح فصول بقراط توفي بحلب سنة 623 (خكج).

[ 318 ]

(ابن سنان الخفاجى) انظر الخفاجى (ابن السيد) على وزن العيد أبو محمد عبدالله بن محمد بن السيد البطليوسي الاندلسي النحوي اللغوي صاحب كتب في اللغة والنحو والفتاوى النادرة في كتب العامة توفي سنة 521 (ثكا) ومن شعره: اخو العلم حي خالد بعد موته * واوصاله تحت التراب رميم وذو الجهل ميت وهو ماش على الثرى * يظن من الاحياء وهو عديم (وقد يطلق ابن سيد) على احمد بن ابان الاندلسي الاديب اللغوي صاحب كتاب العالم واللغة في مائة مجلد ابتدأ بالفلك وختم بالذرة توفي سنة 382 (شفب) وابن السيد القيسي أبو محمد عبد العزيز بن احمد بن السيد بن مغلس الاندلسي، كان من اهل العلم باللغة والعربية مشارا إليه فيهما سكن مصر واستوطنها، وله اشعار كثيرة توفي بمصر سنة 427. (ابن سيدة) بكسر السين وسكون المثناة وفتح الدال المهملة أبو الحسن علي بن اسماعيل المرسى، كان اماما في اللغة والعربية حافظا لهما صاحب كتاب المحكم في اللغة وله كتاب المخصص في اللغة ايضا، وكان ضريرا وابوه ضريرا ايضا، وكان ابوه قيما بعلم اللغة، توفي سنة 458 (تنح). والمرسي بضم الميم وسكون الراء نسبة إلى مريسية مدينة في شرق الاندلس. (ابن سيد الناس) كنيته أبو الفتح واسمه محمد الاندلسي الاشبيلي، ولد بالقاهرة سنة 661 وسمع الكثير من الجم الغفير وارتحل إلى دمشق واخذ عن ابن دقيق العيد وقرأ النحو على ابن النحاس وولي دار الحديث بالظاهرية وكان حافظا بارعا اديبا لطيف

[ 319 ]

العبارة فصيح الالفاظ وكان بينه وبين الصلاح الصفدي مكاتبات، له كتاب عيون الاثر في فنون المغازي والشمائل والسير ثم اختصره وسماه نور العيون توفي بالقاهرة فجأة سنة 734 (ذلد). (ابن سيرين) أبو بكر محمد بن سيرين البصري الذي كان له يد طولى في تأويل الرؤيا، كان ابوه عبدا لانس بن مالك ويحكى انه كان رجلا بزازا وكان جميلا فعشقته امرأة وطلبته لتشتري منه بزا فادخلته دارها وطلبت منه الرفث قال معاذ الله وشرع في ذم الزنا فلم ينفع ذلك فخرج من عندها إلى الكنيف فلطخ بدنه بالقذارات فلما رأته المرأة بتلك الهيئة القبيحة تنفرت منه فاخرجته من دارها. فحكي انه بعد ذلك رزق هذا العلم، وحكي ايضا انه اشترى اربعين حبا من سمن فاخرج غلامه فارة من حب فسأله من أي حب اخرجتها ؟ قال لا ادري فصبها كلها. وليعلم ان ما ينقل من ابن سيرين من قضايا عجيبة في تأويل الرؤيا انه كان ذلك صادرا عن ذوق سليم وفكر ثاقب فانه كان يطبق حوادث الرؤيا على ما يشاكلها من الحقائق وتارة يطبقها على ما يستفاد من عبارات القرآن الكريم أو الحديث كما ينقل عن المهدى العباسي، انه رأى في المنام ان وجهه قد اسود فسأل المعبرين عن تعبيرها فعجزوا إلا ابراهيم الكرماني فانه قال توجد لك بنت قالوا من اين علمت ذلك ؟ قال لقوله تعالى (وإذا بشر احدهم بالانثى ظل وجهه مسودا) فأعطاه المهدي الف درهم ولما حصل له بنت زاد عليه الف درهم اخر. وحكي ان المتوكل رأى امير المؤمنين " ع " بين نار موقدة ففرح بذلك لنصبه فاستفتى معبرا فقال المعبر ينبغي ان يكون هذا الذي رأيت نبيا أو وصيا قال من اين قلت هذا ؟ قال من قوله تعالى (ان بورك من في النار ومن حولها) إلى غير ذلك. وحكي عن ابن سيرين انه سأله رجل عن الاذان فقال الحج وسأله آخر فاول

[ 320 ]

بقطع السرقة وقال رأيت الاول في سيماء حمنة فأولت (واذن في الناس بالحج) ولم ارض هيئة الثاني فاولت (فاذن مؤذن ايتها العير إنكم لسارقون) إلى غير ذلك. وحكي انه قالت له امرأة رأيت كأني اصنع البيض تحت الخشب فتخرج فراريج فقال ابن سيرين: ويلك اتقي الله فانك امرأة توفقين بين الرجال والنساء فيما لا يحبه الله عزوجل فقيل له من اين اخذت ذلك ؟ قال من قوله تعالى في النساء (كأنهن بيض مكنون) وشبه المنافقين بالخشب (كأنهم خشب مسندة) فالبيض النساء والخشب هم المفسدون والفراريج هم اولاد الزنا. وكان بينه وبين الحسن البصري من المنافرة ما هو مشهور قيل جالس اما الحسن أو ابن سيرين، توفي سنة 110 عشر ومائة بعد الحسن بمائة يوم. وهذا كما يحكى عن جرير والفرزدق فانه كان بينها من المنافرة والمهاجاة كما كان بين الحسن وابن سيرين، فلما مات الفرزدق وبلغ خبره جريرا بكى وقال: اما والله اني لاعلم اني قليل البقاء بعده ولقد كان نجمنا واحدا وكان كل واحد منا مشغولا بصاحبه. وقل ما مات ضد أو صديق إلا وتبعه صاحبه وكان كذلك فانه مات الفرزدق في سنة 110 ومات جرير بعده في تلك السنة. (ابن سينا) أبو علي الحسين بن عبدالله بن سينا البخاري الشيخ الفيلسوف المعروف الملقب بالشيخ الرئيس، كان ابوه من بلخ في شمال افغانستان وسكن مملكة بخارا في زمن نوح بن منصور من الدولة السامانية فولد ولده بها. وحكي عن ولده قال لما بلغت التميز سلمني ابى إلى معلم القرآن ثم إلى معلم الادب فكان كل شئ قرأ الصبيان على الاديب احفظها والذي كلفني استاذي كتاب الصفات وغريب المصنف ثم ادب الكاتب ثم اصلاح المنطق ثم كتاب العين ثم شعر الحماسة ثم ديوان ابن الرومي ثم تصريف المازنى ثم نحو سيبويه فحفضت تلك الكتب في سنة ونصف سنة ولو لا

[ 321 ]

تعويق الاستاذ لحفظتها بدون ذلك وهذا مع حفظي وظائف الصبيان في المكتب فلما بلغت عشر سنين كان في بخارا يتعجبون مني ثم شرعت في الفقه فلما بلغت اثنتي عشرة سنة كنت افتي في بخارا على مذهب ابي حنيفة ثم شرعت في علم الطب وصنفت القانون وانا ابن ست عشرة سنة فمرض نوح بن منصور الساماني فجمعوا الاطباء لمعالجته فجمعوني معهم فرأوا معالجتي خيرا من معالجات كلهم فصلح على يدي فسألته ان يوصي خازن كتبه ان يعيرني كل كتاب طلبت ففعل فرأيت في خزانته كتب الحكمة من تصانيف ابى نصر طرخان الفارابى فاشتغلت بتحصيل الحكمة ليلا ونهارا حتى حصلتها فلما انتهى عمري إلى اربع وعشرين كنت افكر في نفسي ما كان شئ من العلوم انى لا اعرفه انتهى. ويحكى انه لم يكن في آن فارغا من المطالعة والكتابة وقليلا من الليل يهجع، وإذا تردد في مسألة يتوضأ ويعزم جامع البلد ويصلي فيه ركعتين بالخشوع ويشتغل بالدعاء والاستعانة إلى ان ترتفع شبهته ومرت به طواري مختلفة وقاسى ما يقاسيه طالب العلى، وله تأليفات مشهورة منها: القانون والشفا والاشارات وقد شرح القسم الالهيات من الاشارات الخواجة نصير الدين الطوسي والفخر الرازي وكتب القطب الرازي المحاكمات وهو شرح له، حكم بينهما في شرحيهما على الاشارات. ولابن سينا رسالة في جواب سؤالات ابى الريحان البيرونى وهذه الرسالة مذكورة بالفارسية في المجلد الثاني من نامه دانشوران. ومن شعره القصيدة العينية: هبطت اليك من المحل الا رفع * ورقاء ذات تعزز وتمنع محجوبة عن كل مقلة عارف * وهي التي سفرت ولم تتبرقع وصلت على كره اليك وربما * كرهت فراقك وهي ذات تفجع انفت وما ألفت فلما واصلت * ألفت مجاورة الخراب البلقع واظنها نسيت عهودا بالحمى * ومنازلا بفراقها لم تقنع حتى إذا اتصلت بهاء هبوطها * من ميم مركزها بذات الاجرع

[ 322 ]

علقت بها ثاء الثقيل فاصبحت * بين المعالم والطلول الخضع تبكي وقد نسيت عهودا بالحمى * بمدامع تهمي ولما تقلع حتى إذا قرب المسير إلى الحمى * ودنا الرحيل إلى الفضاء الاوسع وغدت تغرد فوق ذروة شاهق * والعلم يرفع كل من لم يرفع وتعود عالمة بكل خفية * في العالمين فخرقها لم يرقع القصيدة وآخرها: فكأنها برق تألق بالحمى * ثم انطوى فكأنه لم يلمع وله ايضا وقيل انها لابي المؤيد الجزري: إسمع جميع وصيتي واعمل بها * فالطب مجموع بنظم كلامي اقلل جماعك ما استطعت فانه * ماء الحياة تصب في الارحام واجعل غذاءك كل يوم مرة * واحذر طعاما قبل هضم طعام لا تحقر المرض اليسير فانه * كالنار تصبح وهي ذات ضرام وينسب إليه ايضا: في اول النزلة فصد وفي * أواخر النزله حمام بينهما ماء شعير به * صحت من النزلة اجسام وينسب إليه هذه الارجوزة: بدأت بسم الله في نظم حسن * اذكمر ما جربت في طول الزمن نجم السهى مأمنة من سارق * ومن سموم عقرب وطارق ومن رأى عشية نجم السهى * لم تدن منه عقرب يمسها وقيل لا يدنو إليه سارق * في سفر ولا بسوء طارق ابلغ من الصابون وزن درهم * تنج من القولنج غير محكم الارجوزة، وهي مذكورة في حياة الحيوان في عقرب. توفي بهمذان سنة 428 أو 427 وقد مررت بقبره في سنة 1338، فرأيت في لوح قبره مكتوبا:

[ 323 ]

حجة الحق بو علي سينا * در شجع آمد از عدم بوجود 373. در شصا كرد كسب جمله علوم * در تكز كرد اين جهان بدرود 391، 427 وممن تلمذ عليه ولازمه واختص به الحكيم الفاضل أبو عبيد الله عبد الواحد ابن محمد الجوزجاني المتوفي بهمذان سنة 438 والمدفون عند استاذه، والحكيم الماهر الكامل أبو عبد الله المعصومي الذي قال ابن سينا في حقه: أبو عبد الله مني بمنزلة ارسطاطاليس من افلاطون وهو الذي كتب ابن سينا رسالة العشق باسمه. (ابن شاذان) أبو الحسن محمد بن احمد علي بن الحسن بن شاذان القمي من اجلاء العلماء الامامية الفقيه النبيه ابن اخت الشيخ ابي القسم جعفر بن محمد بن قولويه القمي (ره) له كتاب ايضاح دقائن النواصب ومناقب امير المؤمنين " ع " مائة منقبة من طريق العامة. قرأ عليه الشيخ الكراجكي بمكة المعظمة في المسجد الحرام محاذي المستجار سنة 312 (شيب). يروي عن والده ابي العباس (احمد بن علي صاحب كتاب زاد المسافر والامالي وكان أبو العباس احمد سمع من محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد ومحمد بن علي ابن تمام الدهقان، وكان شيخ الشيعة في وقته كما نقل عن لسان الميزان. وليعلم ان مناقب ابن شاذان غير كتاب فضائل شاذان بن جبرائيل القمي الذي ينقل منه العلامة المجلسي في البحار وجعل رمزه (يل). (ابن شاكر الكتبى) صلاح الدين محمد بن شاكر بن احمد بن عبدالرحمن الحلبي الداراني سمع من ابن شحنة والمزي وغيرهما، وكان فقيرا تعاطي التجارة في الكتب فرزق منها

[ 324 ]

مالا طائلا جمع تأريخا سماه فوات الوفيات جعلة ذيلا لوفيات الاعيان لابن خلكان قالوا يشتمل على 572 ترجمة. توفي سنة 764 (ذسد). (ابن شاهين) أبو حفص عمر بن احمد بن عثمان بن احمد الواعظ سمع جماعة كثيره من المحدثين اصله من مروروز ومولده سنه 297، وكان ابتداء كتبه للحديث سنة 308 وله احدى عشرة سنة، ذكر ذلك الخطيب في تأريخ بغداد ثم قال وكذلك انا اول ما سمعت الحديث وقد بلغت احدى عشرة سنة لانى ولدت في يوم الخميس لست بقين من ج 2 سنة 392 واول ما سمعت في المحرم سنة 403، اخبرنا القاضى أبو الحسين محمد بن علي بن محمد الهاشمي قال قال لنا أبو حفص بن شاهين ولدت في صفر سنة 397 واول ما كتبت الحديث سنة 308 وصنفت ثلاثمائة مصنف وثلاثين مصنف احدها التفسير الكبير الف جزء والمسند الف جزء وخمسمائة جزء والتأريخ مائة وخمسين جزء والزهد مائه جزء واول ما حدثت بالبصرة سنة 332 سمعت ابن الساجي القاص يقول سمعت من ابن شاهين شيئا كثيرا وكان يقول كتبت بأربعمائة رطل حبر وسمعت محمد بن عمر الداودي يقول كان ابن شاهين شيخا ثقة يشبه الشيوخ إلا انه كان لحانا وكان ايضا لا يعرف من الفقه لا قليلا ولا كثيرا وكان إذا ذكر له مذاهب الفقهاء كالشافعي وغيره يقول انا محمدي المذهب. توفي سنه 385 (شفه) ودفن بباب حرب عند قبر احمد بن حنبل. (ابن شبرمة) عبدالله بن شبرمة البجلي الضبي الكوفى، كان قاضيا لابي جعفر المنصور على سواد الكوفة وكان شاعرا توفي سنة 144 (قمد) ويظهر من الروايات ذمه وانه كان يعمل بالرأي والقياس. (ابن شبل) أبو علي الحسين بن محمد بن عبدالله بن يوسف بن شبل البغدادي، كان

[ 325 ]

حكيما فيلسوفا طبيبا متكلما فاضلا اديبا بارعا شارعا مجيدا ومن شعره: لا تظهرن لعاذل أو عاذر * حاليك في السراء والضراء فلرحمة المتوجعين حزازة * في القلب مثل شماتة الاعداء (1) وله ايضا: يفنى البخيل بجمع المال مدته * وللحوادث والايام ما يدع كدودة القز ما تبنيه يهدمها * وغيرها بالذي تبنيه ينتفع وله في رثاء اخيه احمد: غاية الحزن والسرور انقضاء * ما لحي من بعد ميت بقاء إنما نحن بين ظفر وفاب * من خطوب اسودهن ضراء فتمنى وفي المنى قصر العم‍ * ر فنغدو بما نسر نساء ما لقينا من غدر دنيا فلا كا * نت ولا كان اخذها والعطاء صلف تحت راعد وسراب * كرعت فيه مومس خرقاء راجع جودها عليها فمهما * تهب الصبح يسترد المساء توفي ببغداد سنه 475 (تعه) ودفن بباب حرب. (ابن شبيب) الريان بن شبيب خال المعتصم الخليفة العباسي اخو ماردة، كان ثقة سكن قم وروى عنه اهلها، وله كتاب جمع فيه كلام الرضا " ع " وحديثه عن الرضا في اول يوم من المحرم مشهور. وقد يطلق على ابي عبدالله الحسين بن علي بن احمد الاديب الظريف نديم المستنجد بالله الخليفة العباسي. يحكى انه كان مقداما في حل الالغاز، لا يكاد يتوقف عما يسئل عنه فعمل بعضهم لغزين لا حقيقة لهما فسأله عنهما وهما قوله:


(1) مكواندوه خويش باد شمنان * كه لا حول كويند شادي كنان

[ 326 ]

وما شئ له في الرأس رجل * وموضع وجهه منه قفاه إذا اغمضت عينك ابصرته * وإن فتحت عينك لا تراه وقوله: وجار وهو تيار * ضعيف العقل خوار بلا لحم ولا ريش * وهو في الرمز طيار بطبع بارد جدا * ولكن كله نار فقال الاول هو طيف الخيال فقال السائل هب ان البيت الثاني فيه معنى طيف الخيال فما تأويل البيت الاول ؟ فقال المعنى كله فيه فقال وكيف ذلك ؟ فقال ان المنامات تفسر بالعكس، إذا رأى الانسان انه مات فسر بطول العمر وان رأى انه يبكي فسر بالفرح والسرور، وعلى هذا جرى اللغز في جعل رأسه رجله ووجهه قفاه. والثاني هو الزئبق، وقوله: (وفي الرمز طيار) لان ارباب صنعة الكيمياء يرمزون للزئبق بالطيار والفرار والآبق وما اشبه ذلك، واما برده فظاهر ولافراط برده ثقل جسمه وكله نار لسرعة حركته وتشكله في افتراقه والتئامه، وعمل بعضهم الغازا من هذه المادة التي لا حقيقة لها وانشده اياها فكان يجيب عنها على الفور وينزلها على الحقائق، منها هذا اللغز: ما طائر في الارض منقاره * وجسمه في الافق الاعلى ما زال مشغولا به غيره * ولا يرى ان له شغلا فقال في الحال هو الشمس واخذ يشرح ذلك. توفي سنة 580 ودفن بمقبرة معروف الكرخي ببغداد. (ابن الشجرى) أبو السعادات هبة الله بن علي بن محمد بن حمزه الحسني البغدادي، كان رحمه الله من اكابر علمائنا الامامية ومشايخهم ومن أئمة النحو واللغة واشعار العرب

[ 327 ]

وايامها وكان نقيب الطالبيين ببغداد وهو صاحب الحماسة كحماسة ابى تمام وشرح لمع ابن جني وكتاب الامالي الذي الفه في اربعة وثمانين مجلسا وغير ذلك، اقواله منقولة في كتب العلوم العربية والادبية كمغني اللبيب وغيره. قال تلميذه أبو البركات عبدالرحمن بن محمد الانباري في كتاب نزهة الالباء في طبقات الادباء في ترجمته ما هذا لفظه: كان فريد عصره ووحيد دهره في علم النحو وكان تام المعرفة باللغة اخذ عن ابى المعمر يحيى بن طباطبا العلوى وكان فصيحا حلو الكلام حسن البيان والافهام، وكان نقيب الطالبيين بالكرخ نيابة عن الطاهر وكان وقورا في مجلسه ذا سمت حسن لا يكاد يتكلم في مجلسه بكلمة إلا ويتضمن ادب نفس أو ادب درس، ولقد اختصم إليه يوما رجلان من العلويين فجعل احدهما يشكو ويقول عن الآخر انه قال في كذا وكذا، فقال له الشريف يا بنى احتمل فان الاحتمال قبر المعايب وهذه كملة نافعة حسنة فان كثيرا من الناس تكون لهم عيوب فيغضون عن عيوب الناس ويسكتون عنها فتذهب عيوب لهم كانت فيهم وكثير من الناس يتعرضون من الناس لعيوب الناس فيصير لهم عيوب لم تكن (1) فيهم وكان الشريف ابن الشجري انحا من رأينا من علماء العربية وآخر من شاهدنا من حذاقهم واكابرهم توفي سنة اثنين واربعين وخمسمائة في خلافة المقتفي وعنه اخذت علم العربية واخبرني انه اخذه عن ابن طباطبا واخذه ابن طباطبا عن علي بن عيسى الربعي. (اقول) ثم ذكر سنده إلى امير المؤمينن " ع " ملخصه انه اخذ الربعي عن ابى علي الفارسي وهو عن ابى بكر بن السراج وهو عن المبرد والمبرد عن المازني والجرمي وهما عن الاخفش عن سيبويه عن الخليل عن عيسى بن عمر عن ابن ابى اسحاق عن ميمون الاقرن عن عنبسة الفيل عن ابي الاسود الدئلي عن امير المؤمنين عليه السلام. (اقول) ودفن في داره بكرخ بغداد ولما قدم الزمخشري بغداد قاصدا


(1) هذا مضمون رواية وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم

[ 328 ]

الحج مضى إلى زيارة ابن الشجري فلما اجتمع به انشده شعر المتنبي: واستكثر الاخبار قبل لقائه * فلما لقينا صغر الخبر الخبر ثم انشده بعد ذلك: كانت مسائلة الركبان تخبرنا * عن جعفر بن فلاح احسن الخبر ثم التقينا فلا والله ما سمعت * اذنى بأحسن مما قد رأى بصري فقال الزمخشري روي عن النبي صلى الله عليه وآله انه لما قدم عليه زيد الخيل قال له: يا زيد ما وصف لي احد في الجاهلية فرأيته في الاسلام إلا رأيته دون ما وصف لي غيرك. الشجري نسبة إلى شجرة إليها ينسب مسجد الشجرة قرية من اعمال المدينة الطيبة. (ابن الشحنة) يطلق على جماعة منهم. أبو الوليد محب الدين محمد بن محمد بن الشحنة الحنفي قاضي الحنفية بحلب صاحب كتاب التأريخ المسمى روضة المناظر في اخبار الاوائل والاواخر وهو كتاب مختصر جدا ذكر فيه تأريخ السنين إلى سنة 806، توفي سنة 815 أو 817، وهو غير ابن الشحنة الموصلي ابى حفص عمر صاحب القصيدة التي مدح بها السلطان صلاح الدين منها قوله: وإنى امرؤ احببتكم لمكارم * سمعت بها والاذن كالعين تعشق (ابن الشخباء) بفتح الشين وسكون الخاء المعجمة أبو علي الحسن بن عبد الصمد العسقلاني صاحب الخطب المشهورة والرسائل المحبرة كان من فرسان النثر وله فيه اليد الطولى وله شعر وهذا من بعض قصيدة له: ما زال يختار الزمان ملوكه * حتى اصاب المصطفى المتخيرا قل للاولى ساسوا الورى وتقدموا * قدما هلموا شاهدوا المتأخرا

[ 329 ]

تجدوه اوسع في السياسة منكم * صدرا واحمد في العواقب مصدرا الابيات، توفى مقتولا بالقاهرة سنة 482. (ابن شداد) بهاء الدين أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم الفقيه الشافعي اخذ الحديث والاجازة عن جم غفير من العلماء والمحدثين، واخذ منه جمع كثير ولاه الملك الظاهر قضاء حلب، فاعتنى بترتيب امورها وجمع الفقهاء وعمرت في ايامه المدارس الكثيرة، وعمر حتى ظهر عليه الخرف بحيث انه صار إذا جاءه احد لا يعرفه. قال ابن خلكان: وكنا نسمع عليه الحديث ونتردد إليه في داره وقد كانت له قبة تختص به وهي شتوية لا يجلس في الصيف والشتاء إلا فيها لان الهرم قد اثر فيه حتى صار كفرخ الطائر من الضعف لا يقدر على الحركة للصلوة وغيرها إلا بمشقة عظيمة، وقال: وكان كلما نظر إلى نفسه على تلك الحالة من الضعف والعجز ينشد: من يتمنى العمر فليدرع * صبرا على فقد احبائه ومن يعمر ير في نفسه * ما يتمناه لاعدائه واستمر على هذه الحالة مدة إلى ان مات بحلب سنة 632 (خلب). (ابن شعبة) الحرانى أبو محمد الحسن بن علي بن شعبة، كان رحمه الله عالما فقيها محدثا جليلا من مقدمي اصحابنا، صاحب كتاب تحف العقول (1) وهو كتاب نفيس كثير الفائدة. قال الشيخ الجليل العارف الربانى الشيخ حسين بن علي بن صادق البحراني في رسالته في الاخلاق والسلوك إلى الله على طريقة اهل البيت عليهم السلام في اواخرها. ويعجبنى ان انقل في هذا الباب حديثا عجيبا وافيا شافيا عثرت عليه في كتاب تحف العقول للفاضل النبيل الحسن بن علي بن شعبة من قدماء اصحابنا حتى


(1) طبع في النجف في المطبعة الحيدرية.

[ 330 ]

ان شيخنا المفيد ينقل عن هذا الكتاب وهو كتاب لم يسمح الدهر بمثله انتهى. وصرح الشيخ الجليل النبيل الشيخ ابراهيم القطيفي في محكي كتاب الفرقة الناجية وشيخنا الحر العاملي في امل الآمل بأن كتاب التمحيص له والى ذلك مال صاحب رياض العلماء وعلى هذا فهو القائل فيه حدثنا أبو علي محمد بن همام، ومحمد ابن همام كان من اهل بغداد ثقة جليل القدر يروي عنه التلعكبري ومات سنة 336 فابن شعبة من اهل طبقته. (ابن شكلة) أبو اسحاق ابراهيم بن المهدي بن ابي جعفر المنصور بن محمد بن علي بن عبدالله بن العباس اخو هارون الرشيد، كانت له يد طولى في الغناء والضرب بالملاهي وحسن المنادمة، وكان اسود اللون لان امه كانت جارية سوداء اسمها شكلة وكان مع سواده عظيم الجثة ولهذا قيل له التنين، وكان فصيحا وافر الفضل، بويع له بالخلافة ببغداد بعد المائتين والمأمون يومئذ بخراسان وقصته مشهورة واقيم خلافة بها مقدار سنتين فلما توجه المأمون من خراسان إلى بغداد خاف ابراهيم على نفسه فاستخفى وكان استخفاؤه ليلة الاربعاء لثلاث عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة سنة 203 (جر) ودخل المأمون بغداد لاربع عشرة ليلة بقيت من صفر سنة 204 ولما استخفى ابراهيم عمل فيه دعبل الخزاعي: نعر ابن شكلة بالعراق واهله * فهفا إليه كل اطلس مائق إن كان ابراهيم مضطلعا بها * فلتصلحن من بعده لمخارق ولتصلحن من بعد ذاك لزلزل * فلتصلحن من بعده للمارق انى يكون وليس ذاك بكائن * يرث الخلافة فاسق عن فاسق مخارق بضم الميم وزلزل بضم الزائين والمارق هؤلاء الثلاثة كانوا مغنين في ذلك العصر. حكي انه دخل ابراهيم على المأمون فشكى إليه حاله وقال يا امير المؤمنين ان

[ 331 ]

الله سبحانه وتعالى فضلك في نفسك علي والهمك الرأفة والعفو علي والنسب واحد وقد هجاني دعبل فانتقم لي منه فقال المأمون وما قال لعل قوله (نعر ابن شكلة بالعراق) وانشده الابيات فقال هذا من بعض هجائه وقد هجاني بما هو اقبح من هذا فقال المأمون لك اسوة بي فقد هجاني واحتملته وقال في: أيسومني المأمون خطة جاهل * أو ما رأى بالامس رأس محمد إني من القوم الذين سيوفهم * قتلت اخاك وشرفتك بمقعد شادوا بذكرك بعد طول خموله * واستنقذوك من الحضيض الاوهد يحكى ان المأمون كان إذا انشد هذه الابيات يقول قبح الله دعبلا فما اوقحه كيف يقول علي هذا ؟ وقد ولدت في حجر الخلافة ورضعت ثديها وربيت في مهدها. (اقول) وكأن المأمون نسى امه المرجل وانها غلبت على ابيه الرشيد بخلاف شقيقه محمد الامين بن زبيدة فقال ابراهيم زادك الله حلما يا امير المؤمنين وعلما فما ينطق احدنا إلا عن فضل علمك ولا يحلم إلا اتباعا لحلمك، واشار دعبل الخزاعي في هذه الابيات إلى قضية طاهر بن الحسين الخزاعي وحصاره بغداد وقتله محمد الامين، وحكي ايضا انه هجا المأمون ابراهيم بن المهدي عمه، وكان المأمون يظهر التشيع وابن شكلة التسنن فقال المأمون: إذا المرجي سرك ان تراه * يموت لحينه من قبل موته فجدد عنده ذكرى علي * وصل على النبي وآل بيته فاجابه ابراهيم رادا عليه: إذا الشيعي جمجم في مقال * فسرك ان يبوح بذات نفسه فصل على النبي وصاحبيه * وزيريه وجاريه برمسه (ابن شنبوذ) أبو الحسن محمد بن احمد بن ايوب بن الصلت بن شنبوذ المقري البغدادي

[ 332 ]

كان من مشاهير القراء واعيانهم، وكان دينا وفيه سلامة صدر، وتفرد بقراءات من الشواذ كان يقرأها فانكرت عليه وبلغ ذلك الوزير ابا علي بن مقلة فاستحضره واعتقله في داره اياما ثم امر بضربه فضرب سبع درر فمما حكي عنه انه يقرأه قوله تعالى (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فامضوا إلى ذكر الله وتجعلون شكركم انكم تكذبون فاليوم ننجيك بندائك فلما خر تبينت الانس ان الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا حولا في العذاب المهين، كالصوف المنفوش) إلى غير ذلك توفي ببغداد سنة 328 (شكح) وشنبوذ بفتح الشين والنون وضم الموحدة وسكون الواو وآخره ذال معجمة. (ابن شهاب) انظر أبو بكر بن شهاب (ابن شهر اشوب) رشيد الدين أبو جعفر محمد بن علي بن شهر اشوب السروري المازندراني فخر الشيعة ومروج الشريعة محيي آثار المناقب والفضائل والبحر المتلاطم الزخار الذي لا يساجل: هو البحر لا بل دون ما علمه البحر * هو البدر لا بل دون طلعته البدر هو النجم لا بل دونه النجم رتبة * هو الدر لا بل دون منطقه الدر هو العالم المشهور في الدهر والذي * به بين ارباب النهى افتخر الدهر هو الكامل الاوصاف في العلم والتقى * فطاب به في كل ما قطر الذكر محاسنه جلت عن الحصر وازدهى * بأوصافه نظم القصائد والنثر شيخ مشايخ الامامية صاحب كتاب المناقب (1) والمعالم (2) وغيرهما وكفى في فضله اذعان فحول اعلام اهل السنة بجلالة قدره وعلو مقامه. حكي عن الصفدي انه قال في ترجمته: حفظ اكثر القرآن وله ثمانى سنين وبلغ النهاية في اصول الشيعة


(1) (2) طبعا في المطبعة الحيدرية في النجف الاشرف.

[ 333 ]

كان يرحل إليه من البلاد ثم تقدم في علم القرآن والغريب والنحو ووعظ على المنبر ايام المقتفي ببغداد فاعجبه وخلع عليه وكان بهي المنظر حسن الوجه والشيبة صدوق اللهجة مليح المحاورة واسع العلم كثير الخشوع والعبادة والتهجد لا يكون إلا على وضوء اثنى عليه ابن ابى طي في تأريخه ثناءا كثيرا توفي سنة 588 (ثفح) انتهى. وذكر ما يقرب منه الفيروز ابادي في محكي بلغته وقال: عاش مائة 100 سنة إلا عشرة اشهر. وقال غيره في حقه: وكان امام عصره ووحيد دهره احسن الجمع والتأليف وغلب عليه علم القرآن والحديث وهو عند الشيعة كالخطيب البغدادي لاهل السنة في تصانيفه وتعليقات الحديث ورجاله ومراسيله ومتفقه ومتفرقه إلى غير ذلك من انواعه واسع العلم كثير الفنون مات في شعبان سنة 588. (قلت) وقبره خارج حلب على جبل جوشن عند مشهد السقط. يروي عن جماعة كثيرة من المشايخ العظام منهم: أبو منصور الطبرسي صاحب الاحتجاج ووالده الشيخ علي بن شهر اشوب العالم الفاضل الفقيه عن والده الفاضل المحدث شهر اشوب ومنهم الشيخ عبد الجليل الرازي صاحب المناظرات مع المخالفين وامين الدين الطبرسي صاحب مجمع البيان والشيخ أبو الفتوح الرازي والقطب الراوندي والسيد ناصح الدين الآمدي الفاضل العالم المحدث الامامي الشيعي كما عن رياض العلماء والفتال النيسابوري والسيد ضياء الدين الراوندي وغيرهم رضوان الله عليهم اجمعين. (ابن صابر) نجم الدين أبو يوسف يعقوب بن صابر بن بركات الحراني البغدادي المنجنيقي الشاعر، كان شاعرا معروفا جمع من شعره كتابا سماه مغانى المعاني كانت له منزلة لطيفة عند الامام الناصر لدين الله. قال ابن خلكان: كانت اخباره في حياته متواصلة الينا ولم يتفق لي رؤيته مع المجاورة وقرب الدار من الدار لانه كان ببغداد

[ 334 ]

ونحن بمدينة اربل وهما متجاورتان لكن لكثرة اطلاعي على اخباره كأنى كنت معاشره وما زلت مشغوفا بشعره مشتعذبا اسلوبه فيه ثم ذكر جملة من اشعاره منها قوله: كلفت بعلم المنجنيق ورميه * لهدم الصياصي وافتتاح المرابط وعدت إلى نظم القريض لشقوتي * فلم اخل في الحالين من قصد حائط وانشد في جماعة من الصوفية اضافهم فاكلوا جميع ما قدمه لهم فكتب إلى شيخهم يذكر حاله معهم: مولاي يا شيخ الرباط الذي * ابان عن فضل وعلياء اليك اشكو جور صوفية * باتوا ضيوفي واودائى أتيتهم بالزاد مستأثرا * وبت تشكو الجوع أحشائي مشوا على الخبز ومن عادة * الزهاد ان يمشوا على الماء وهم إلى الآن ضيوفي فجد * لهم بخبز أو بحلواء أولا فخذهم واكفنيهم فما * يحسن في مثلهم رائى وأنشد في الصوفية ايضا: قد لبسوا الصوف لترك الصفا * مشايخ العصر لشرب العصير الرقص والشاهد من شأنهم * شطر طويل تحت ذيل قصير (اقول) قال الشيخ الشهيد على ما حكي عن احد مجاميعه ما هذا لفظه: بلغ من عناية الصوفية بكثرة الاكل ان كان نقش خاتم بعضهم (اكلها دائم) وآخر (آتنا غداءنا) وآخر (لا تبقى ولا تذر) وفسر بعضهم الشجرة الملعونة بالخلال المجيئة بعد الطعام واليأس منه، وفسر بعضهم الاخسرين اعمالا، فقال هم الذين يثردون ويأكل غيرهم وقيل هم الذين لا سكاك لهم في ايام البطيخ وقال بعضهم العيش فيما بين الخشبتين الخوان والخلال، ولقبوا الطست والابريق إذا قدما قدام المائدة بمبشر وبشير وبعدها بمنكر ونكير. توفى ابن صابر سنة 626 (خكو) ببغداد ودفن بباب المشهد المعروف

[ 335 ]

بموسى بن جعفر " ع " والمنجنيقي بفتح الميم والجيم نسبة إلى المنجيق، وهو معروف والاصل فيه (من چمه نيك) تفسيره بالعربية: ما اجودني. عن ابى هلال العسكري قال: اول من وضع المنجنيق جذيمة الابرش ملك العرب، ولكن ورد في الروايات ان اول منجنيق وضع المنجنيق الذي علم ابليس لعنه الله المشركين من اصحاب نمرود لاحراق ابراهيم الخليل " ع ". قال الواحدي المفسر وغيره. (ابن الصائغ) من علماء السنة يطلق على جماعة منهم: أبو بكر محمد بن ماجة التجيبي الاندلسي الفيلسوف الشاعر المعروف المتوفى سنة 533 (ثلج). ومنهم: موفق الدين أبو البقاء يعيش بن علي بن يعيش الموصلي الحلبي النحوي المعروف شارح كتاب المفصل للزمخشري وشارح كتاب تصريف الملوكى لابن جني، توفي بحلب سنة 643 (خمج). ومنهم: محمد بن عبدالرحمن الحنفي النحوي له شرح على الفية ابن مالك والقصيدة البردة والحواشي على المغني وغير ذلك توفي سنة 776 أو 777، ومن شعره: لا تفخرن بما أوليت من نعم * على سواك وخف من كسر جبار فانت في الاصل بالفخار مشتبه * مما اسرع الكسر في الدنيا لفخار واما من علماء الامامية: فهو السيد علي بن الحسين الصائغ الحسيني العاملي الجزيني، كان فاضلا عابدا فقيها محدثا محققا من تلامذة الشهيد الثاني وله به خصاصة تامة، يحكى ان الشهيد الثاني كان له اعتقاد تام فيه وكان يرجو من فضل الله تعالى ان رزقه الله تعالى ولدا ان يكون مربيه ومعلمه السيد علي بن الصائغ فحقق الله رجاءه وتولى السيد على المذكور والسيد علي بن ابي الحسن رحمهما الله تربية ابنه الشيخ حسن إلى ان كبر وقرأ عليهما خصوصا على ابن الصائغ هو والسيد محمد صاحب المدارك اكثر العلوم التي استفاداه من والده الشهيد من معقول ومنقول وفروع واصول وغير ذلك، وللسيد ابن الصائغ كتاب شرح الشرايع وشرح الارشاد وغير ذلك.

[ 336 ]

(ابن الصباغ) أبو نصر عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد الفقيه الشافعي كانت الرحلة إليه من البلاد وتولى التدريس بالمدرسة النظامية ببغداد. قال ابن خلكان: كان ثقة حجة صالحا ومن مصنفاته كتاب الشامل في الفقه وهو من اجود كتب اصحابنا واصحها نقلا واثبتها ادلة، وله كتاب تذكرة العالم والطريق السالم والعدة في اصول الفقه وتولى التدريس بالمدرسة النظامية ببغداد اول ما فتحت ثم عزل بالشيخ ابي اسحاق وكانت ولايته لها عشرين يوما وذكر وفاته ببغداد سنة 477 (تعز) انتهى. (وقد يطلق ابن الصباغ) على نور الدين علي بن محمد بن الصباغ المكي المالكي صاحب كتاب الفصول المهمة في معرفة الائمة (1) " ع " قال الكاتب الجلبي وقد نسبه بعضهم إلى الترفض لما ذكر في اول خطبته: الحمد الله الذي جعل من صلاح هذه الامة نصب الامام العادل الخ، توفي سنة 855 (ضنه). (ابن الصلاح) تقي الدين أبو عمرو عثمان بن صلاح الدين عبدالرحمن الشهرزوري الاربلي الشافعي، كان من معاريف فقهاء الجمهور وصاحب علم الحديث والفتاوى المعروفة والفروع المنقولة المشهورة، جمع بعض اصحابه فتاويه في مجلد، توفي بدمشق سنة 643 (خمج) وكان ابوه من العلماء والفقهاء مدرسا بالمدرسة الاسدية بحلب، توفي بحلب سنة 618 (خيح). والشهرزوري يأتي في الشهرزوري. (ابن الصوفى) السيد الشريف أبو الحسن علي بن ابي الغنائم محمد بن علي العلوي العمري النسابة مؤلف كتاب المجدي في انساب الطالبيين، كان معاصرا للسيد المرتضى،


(1) طبع في النجف الاشرف بالمطبعة الحيدرية.

[ 337 ]

وكتابه في نهاية الاعتبار ومعتمد العلماء الكبار كما يظهر من صورة اجازة السيد عبدالحميد بن فخار الموسوي للسيد عبد الكريم بن طاوس لما قرأ هذا الكتاب عليه وقال شيخنا في المستدرك في احوال السيد الرضي ونقل في الدرجات الرفيعة (1) عن ابى الحسن العمري: وهو السيد الجليل صاحب المجدي في انساب الطالبيين المعاصر للسيدين قال دخلت على الشريف المرتضى فاراني بيتين قد عملهما وهما: سرى طيف سعدى طارقا فاستفزني * هبوبا وصحبي بالفلاة هجود فقلت لعيني عاودي النوم واهجعي * لعل خيالا طارقا سيعود فخرجت من عنده ودخلت على اخيه الرضي فعرضت عليه البيتين فقال بديها: فردت جوابا والدموع بوادر * وقد آن للشمل المشت ورود فهيهات من لقيا حبيب تعرضت * لنا دون لقياه مهامه بيد فعمدت إلى المرتضى بالخبر فقال يعز علي اخي قتله الذكاء فما كان إلا يسيرا حتى مضى الرضي بسبيله انتهى. فان كان اخذ هذه الحكاية من كتابه المجدي فلا مجال لردها وإلا ففي النفس منها شئ لكثرة غرابتها انتهى. (بيان بيد جمع بيداء أي الفلاة). وقد يطلق ابن الصوفي على عمر بن الحسين بن عبدالله بن محمد الصوفي بن يحيى بن عبدالله بن محمد بن عمر بن امير المؤمنين علي بن ابى طالب " ع ". وقد يطلق على ابى الوفاء محمد بن علي بن محمد بن ملقطة البصري بن عم جد صاحب المجدي. (ابن الصيفي) شهاب الدين أبو الفوارس سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي ويقال له حيص بيص ايضا كان فقيها شاعرا اديبا له رسائل فصيحة بليغة وكان من اخبر


(1) طبع في المطبعة الحيدرية في النجف الاشرف.

[ 338 ]

الناس بأشعار العرب واختلاف لغاتهم ومن شعره: يا طالب الرزق في الآفاق مجتهدا * أقصر عناك فان الرزق مقسوم الرزق يسعى إلى من ليس يطلبه * وطالب الرزق يسعى وهو محروم وله ايضا: انفق ولا تخش اقلالا فقد قسمت * على العباد من الرحمن ارزاق لا ينفع البخل مع دنيا مولية * ولا يضر مع الاقبال انفاق وله في جواب من هجاه بقوله: كم تبارى وكم تطول طر * طورك ما فيك شعرة من تميم فكل الضب واقرط الحنظل اليا * بس واشرب ما شئت بول الظليم ليس ذا وجه من يضيف ولا * يقري ولا يدفع الاذى عن حريم قال أبو الفوارس: لا تضع من عظيم قدر وإن * كنت مشارا إليه بالتعظيم فالشريف الكريم ينقص قدرا * بالتعدي على الشريف الكريم ولع الخمر بالعقول رمى الخمر * بتنجيسها وبالتحريم قال ابن خلكان: قال الشيخ نصر الله بن مجلي مشارف الصناعة بالمخزن وكان من ثقات اهل السنة رأيت في المنام علي بن ابى طالب " ع " فقلت له يا امير المؤمنين تفتحون مكة فتقولون من دخل دار ابي سفيان فهو آمن ثم يتم على ولدك الحسين عليه السلام يوم الطف ماتم ؟ فقال اما سمعت ابيات ابن الصيفي في هذا ؟ فقلت لا، فقال اسمعها منه ثم استيقظت فبادرت إلى دار حيص بيص فخرج إلي فذكرت له الرؤيا فشهق واجهش بالبكاء وحلف بالله إن كانت خرجت من فمي أو خطي إلى احد وإن كنت نظمتها إلا في ليلتي هذه ثم انشدني: ملكنا فكان العفو منا سجية * فلما ملكتم سال بالدم أبطح وحللتم قتل الاسارى وطالما * غدونا على الاسرى نمن ونصفح

[ 339 ]

فحسبكم هذا التفاوت بيننا * وكل إناء بالذي فيه ينضح وانما قيل له حيص بيص لانه رأى الناس يوما في حركة مزعجة وامر شديد فقال ما للناس في حيص بيص فبقي عليه هذا اللقب. ومعنى هاتين الكلمتين الشدة والاختلاط وكانت وفاته 6 شعبان سنة 574 (ثعد) ببغداد ودفن بمقابر قريش. (اقول) ويأتي في ابن الفضل ما يتعلق به. (ابن طاووس) يطلق غالبا على رضي الدين ابى القاسم علي بن موسى بن جعفر بن طاوس الحسني الحسيني السيد الاجل الاورع الازهد قدوة العارفين الذي ما اتفقت كلمة الاصحاب على اختلاف مشاربهم وطريقتهم على صدور الكرامات عن احد ممن تقدمه أو تأخر عنه غيره. قال العلامة في اجازته الكبيرة: وكان رضي الدين علي صاحب كرامات حكي لي بعضها وروى لي والدي رحمة الله عليه البعض الآخر انتهى وذكر شيخنا في المستدرك بعض كراماته ثم قال شيخنا رحمه الله: ويظهر من مواضع من كتبه خصوصا كشف المحجة (1) ان باب لقائه الامام الحجة " ع " كان مفتوحا وقد ذكرنا بعض كلماته في رسالتنا جنة المأوى، وقال رحمه الله: وكان رحمه الله من عظماء المعظمين لشعائر الله تعالى لا يذكر في احد تصانيفه الاسم المبارك الله إلا يعقبه بقوله جل جلاله. وقال العلامة في منهاج الصلاح في مبحث الاستخارة: ورويت عن السيد السند رضي الدين علي بن موسى بن طاوس وكان اعبد من رأيناه من اهل زمانه انتهى. وكان رأيه في زكاة غلاته كما ذكره في كشف المحجة ان يأخذ العشر منها ويعطى الفقراء الباقي منها وكتابه هذا مغن عن شرح حاله وعلو مقامه وعظم شأنه. (اقول) ورأيت في كتاب من كتب الانساب انه لما تولى السيد


(1) المطبوع في المطبعة الحيدرية في النجف الاشرف.

[ 340 ]

رضي الدين علي بن موسى محمد جعفر بن طاوس النقابة وقد جلس في مرتبة خضراء وكان الناس عقيب واقعة بغداد قد رفعوا السواد ولبسوا لباس الخضرة قال علي ابن حمزة الشاعر: فهذا علي نجل موسى بن جعفر * شبيه علي نجل موسى بن جعفر فذاك بدست للامامة أخضر * وهذا بدست للنقابة أخضر لان المأمون لما عهد إلى الرضا " ع " ألبسه لباس الخضرة واجلسه على وسادتين عظيمتين في الخضرة وامر الناس بلبس الخضرة والخبر بذلك معروف، وكان رحمه الله مجمع الكمالات السامية حتى الشعر والادب والانشاء وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. مؤلفاته مشهورة لا تحتاج إلى الاشارة إليها، ومن شعره: خبت نار العلى بعد اشتعال * ونادى الخير حي على الزوال عدمنا الجود إلا في الاماني * وإلا في الدفاتر والامالي فياليت الدفاتر كن قوما * فاثرى الناس من كرم الخصال ولو انى جعلت امير جيش * لما حاربت إلا بالسؤال لان الناس ينهزمون منه * وقد ثبتوا لاطراف العوالي توفي رحمه الله يوم الاثنين خامس ذي القعدة سنة 664 (خسد) (وقد يطلق ابن طاوس) على اخيه ابى الفضائل جمال الدين بن احمد بن موسى بن جعفر العالم الفاضل الفقيه الورع المحدث صاحب التصانيف الكثيرة المتوفى سنه 673 والمدفون بالحلة. قال شيخنا في المستدرك في ذكر مشائخ آية الله العلامة الحلي (ره) السابع من مشائخ العلامة جمال الدين أبو الفضائل والمناقب والمكارم السيد الجليل احمد بن السيد الزاهد سعد الدين ابى ابراهيم موسى بن جعفر (الذي هو صهر الشيخ الطوسي على ابنته) ابن محمد بن احمد بن محمد بن ابى عبدالله محمد الملقب بالطاوس لحسن وجهه وجماله. وفي مجموعة الشهيد: كان اول من ولي النقابة بسوراء وانما لقب بالطاوس

[ 341 ]

لانه كان مليح الصورة وقدماه غير مناسب لحسن صورته وهو ابن اسحاق الذي كان يصلي في اليوم والليلة الف ركعة خمسمائة من نفسه وخمسمائة عن والده، كما في مجموعة الشهيد ابن الحسن بن محمد بن سليمان بن داود رضيع ابى عبدالله جعفر ابن محمد " ع " - ابن الحسن المثنى بن الامام الهمام الحسن السبط الزكي " ع " فقيه اهل البيت " ع " وشيخ الفقهاء وملاذهم صاحب التصانيف الكثيرة البالغة إلى حدود الثمانين التي منها: كتاب البشرى في الفقه في ست مجلدات والملاذ فيه في اربع مجلدات ولم يبق منها اثر لقلة الهمم سوى بعض الرسائل كعين العبرة في غبن العترة (1) عثرت منها على نسخة عليها خط شيخنا الحر وكتاب بناء المقالة العلوية في نقض الرسالة العثمانية للجاحظ وعندنا منه نسخة بخط تلميذه الارشد تقي الدين حسن بن داود وقرأه عليه وفيه بعض التبليغات بخط المصنف. (اقول) ثم ساق الكلام في وصف الكتاب ليعلم وضع الكتاب ومقام صاحبه في البلاغة ثم قال وهو رحمه الله اول من نظر في الرجال وتعرض لكلمات اربابها في الجرح والتعديل وما فيها من التعارض وكيفية الجمع في بعضها ورد بعضها وفتح هذا الباب لمن تلاه من الاصحاب وكلما اطلق في مباحث الفقه والرجال ابن طاوس فهو المراد منه انتهى. الثالث من بني طاوس غياث الدين عبد الكريم بن احمد بن طاوس قال شيخنا في المستدرك في حقه: نادرة الزمان واعجوبة الدهر الخوان صاحب المقامات والكرامات كما اشار إليه الشهيد الثاني في اجازته الكبيرة قال تلميذه الارشد تقي الدين الحسن بن داود في رجاله سيدنا الامام المعظم غياث الدين الفقيه النسابة النحوي العروضي الزاهد العابد أبو المظفر قدس الله روحه انتهت رياسة السادات وذوي النواميس إليه وكان اوحد زمانه حائري المولد حلي المنشأ بغدادي التحصيل كاظمي الخاتمة، ولد في شعبان سنة 648 وتوفى في شوال سنة 693، وكان عمره خمسا


(1) طبع في المطبعة الحيدرية في النجف الاشرف.

[ 342 ]

واربعين سنة واياما كنت قرينه طفلين إلى ان توفى ما رأيت قبله ولا بعده بخلقه وجميل قاعدته وحلو معاشرته ثانيا ولذكائه وقوة حافظته مماثلا ما دخل ذهنه شئ قط فكاد ينساه حفظ القرآن في مدة يسيرة وله احدى عشرة سنة اشتغل بالكتابة واستغنى عن المعلم في اربعين يوما وعمره إذ ذاك اربع سنين ولا تحصى مناقبه وفضائله وله كتب منها الشمل المنظوم في مصنفي العلوم ما لاصحابنا مثله ومنها كتاب فرحة الغري (1) وغير ذلك. وفي الرياض وقد لخص بعض العلماء كتابه هذا يعني الفرحة وسماه الدلائل البرهانية في تصحيح الحضرة الغروية رأيته بطهران ولم اعرف مؤلفه. (قلت) وترجمه العلامة المجلسي رحمه الله بالفارسية وهو كتاب حسن كثير الفوائد ويظهر من قول ابي داود كاظمي الخاتمة انه رحمه الله توفي في بلد الكاظم " ع " وفي الحلة مزار شريف ينسب إليه يزار ويتبرك به. ونقله منها إليها بعيد في الغاية مثل هذا الاشكال يأتي في ترجمة عمه الاجل رضي الدين علي بن طاوس رحمه الله وهذا السيد الجليل يروي عن جماعة من اساطين الملة منهم والده وعمه رضي الدين علي والمحقق وابن عمه يحيى بن سعيد والخواجة نصير الدين والشيخ مفيد الدين والشيخ ابن جهم والسيد عبدالحميد بن فخار وغيرهم رضوان الله عليهم اجمعين. الرابع من بنى طاوس السيد رضي الدين علي بن رضي الدين علي بن طاوس الذي شرك والده في الاسم واللقب صاحب كتاب زوائد الفوائد الذي ينقل عنه العلامة المجلسي (ره) الحديث المشهور في فضل تاسع شهر ربيع الاول. وبالجملة بنو طاوس هم السادة الاجلاء والعلماء الفقهاء الاتقياء: سدتم الناس بالتقى وسواكم * سودته البيضاء والصفراء (ابن طباطبا) انظر طباطبا


(1) طبع في المطبعة الحيدرية في النجف الاشرف.

[ 343 ]

(ابن طبرزد) أبو حفص عمر بن ابى بكر محمد بن معمر البغدادي المحدث، كان عالي الاسناد في سماع الحديث، طاف البلاد وافاد اهلها وطبق الارض بالسماعات والاجازات، توفي ببغداد سنة 607 (خز). طبرزد بالراء الساكنة بين الفتحات اسم لنوع من السكر. (ابن الطقطقى) فخر الدين محمد بن نقيب النقباء تاج الدين علي الحسنى، ولد في حدود سنة 660 ونشأ في الموصل والف كتابه الفخري (1) في الآداب السلطانية والدول الاسلامية لفخر الدين عيسى بن ابراهيم فرغ من تأليفه بالموصل سنة 701 وتوفي سنة 709. (ابن طلحة) كمال الدين محمد بن طلحة بن محمد بن الحسن النصيبي العدوي الشافعي احد الصدور والرؤساء المعظمين، له مطالب السؤول في مناقب آل الرسول. والعقد الفريد للملك السعيد، توفي بحلب سنة 652 (خنب). (ابن طولون) الامير أبو العباس احمد بن طولون صاحب الديار المصرية والشامية والثغور، كان المعتز بالله قد ولاه مصر ثم استولى على دمشق وانطاكية والثغور، وكان شجاعا طائش السيف يقال انه احصى من قتله ابن طولون صبرا ومن مات في حبسه


(1) قال في اول الكتاب في مدح النظر في الكتب والاشتغال بالعلم قال: وكان الفتح بن خاقان إذا كان جالسا في حضرة المتوكل واراد ان يقوم إلى المتوضأ اخرج من ساق موزته كتابا لطيفا فلا يزال يطالعه في ممره وعوده فإذا وصل إلى الحضرة الخليفية اعاده إلى ساق موزته.

[ 344 ]

فكان عددهم ثمانية عشر الفا، وكان يحب اهل العلم، وكانت له مائدة يحضرها كل يوم الخاص والعام، وكان له الف دينار في كل شهر للصدقة، وبنى الجامع المنسوب إليه بين القاهرة ومصر سنة 259 وتوفي بمصر سنة 270 (رع) وتقدم ذكر ابنه أبو الجيش. ثم اعلم ان بدر الكبير غلام ابن طولون كان اميرا على بلاد فارس كلها وتوفي بتلك النواحي فقام ابنه أبو بكر محمد بن بدر مقامه فاطاعه الناس وصار اميرا على بلاد فارس مدة ثم قدم بغداد وحدث بها. ذكره الخطيب في تأريخه وقال: توفي في رجب سنة 364 وكان مذهب في الرفض (ابن طيفورى) اسرائيل بن زكريا بن يوحنا بن طيفوري من مشاهير اطباء بغداد، له الخطوة والمكانة عند المتوكل وفتح بن خاقان كما لبختيشوع عند هارون حكي انه كان بعد المتوكل عند المنتصر كما كان عند ابيه المتوكل لكن الاتراك اعطوه جعلا ان يسم المنتصر ففصده بمبضع مسموم فعمل السم فيه فمات فاتفق انه عرض له النسيان ففصد نفسه بذلك المبضع فمات وكان ذلك في سنة 268، وابوه زكريا طبيب مشهور له الحظوة عند افشين من امراء المعتصم. (ابن طى) أبو القاسم علي بن علي بن محمد بن طي العاملي الامامي العالم الفاضل الكامل الفقيه صاحب مسائل ابن طي ورسالة في العقود والايقاعات، توفي سنة 855 (ضنه). (ابن ظافر الازدي) جمال الدين علي بن ظافر بن حسين الفقيه الوزير المصري، كان بارعا في علم التأريخ واخبار الملوك مدرسا بمدرسة المالكية بمصر بعد ابيه اقبل آخر عمره على مطالعة الاحاديث النبوية وادمن النظر فيها، له بدايع الولاية جمع فيه اخبار الشعراء توفي سنة 623 والازدي يأتي في الطحاوي.

[ 345 ]

(ابن ظهيرة) جمال الدين محمد بن امين المكي الحنفي صاحب الجامع اللطيف في فضائل مكة وبناء البيت وذكر فيه امراء مكة من لدن عهد النبي صلى الله عليه وآله إلى عام 949 وكان موجودا سنة 960. (ابن عابدين) محمد امين بن عمر بن عبد العزيز الدمشقي الشافعي الحنفي علامة عصره اخذ عن الشيخ الامير المصري، واجازه محدث الديار الشامية الشيخ محمد الكزبري، واخذ عنه كثير من العلماء، له مصنفات كثيرة مطبوعة في الفقه وغيره توفي بدمشق سنة 1253 ودفن بمقبرة باب الصغير. (ابن عاصم) القاضي أبو بكر محمد بن محمد بن عاصم الاندلسي الغرناطي المالكي، صاحب الدر النفيس والياقوت الثمين وحدائق الازهار ونحفة الحكام وغير ذلك، ولد سنة 760 وتوفي سنة 829 والى التأريخين اشار من قال: وقد رقصت غرناطة بابن عاصم * وسحت دموعا للقضاء المنزل وفي كشف الظنون توفي سنة 835. (ابن عايشة) يطلق على جماعة منهم: أبو عبد الرحمن عبيد الله بن محمد بن حفص التيمي يعرف بابن عايشة، لانه من ولد عائشة بنت طلحة بن عبيد الله التيمي سمع حماد بن سلمة، وكان عنده تسعة آلاف حديث. قاتل الخطيب في تأريخه: وكان من اهل البصرة فقدم بغداد وحدث بها ثم عاد إلى البصرة وكان فصيحا اديبا سخيا حسن الخلق غزير العلم عارفا بأيام الناس توفي بالبصرة سنة 282، ومنهم: محمد المغني الذي

[ 346 ]

يضرب به المثل في الغناء وله نوادر وحكايات في ايام بني مروان مذكورة في الاغاني وغيره فمما يحكى عنه ما رواه المسعودي في مروج الذهب عن سمير للوليد ابن يزيد بن عبدالملك بن مروان قال: رأيت ابن عائشة القرشي عند الوليد وقال له غنني فغناه: إني رأيت صبيحة النحر * حورا نعين عزيمة الصبر مثل الكواكب في مطالعها * عند العشاء اطفن بالبدر وخرجت ابغي الاجر محتسبا * فرجعت موفورا من الوزر فقال له الوليد احسنت والله اعد بحق عبد شمس فاعاد فقال احسنت والله بحق امية اعد فاعاد فجعل يتخطى من اب إلى اب ويامره بالاعادة حتى بلغ نفسه فقال اعد بحياتي فاعاد فقام إلى ابن عائشة فاكب عليه ولم يبق عضوا من اعضائه إلا قبله واهوى إلى.. فجعل ابن عائشة يضم ذكره بين فخذيه فقال الوليد والله لا زلت حتى اقبله فقبل رأسه وقال واطرباه واطرباه ونزع ثيابه فالقاها على ابن عائشة وبقي مجردا إلى ان اتوه بثياب غيرها ودعا له بألف دينار فدفعت إليه وحمله على بغلة وقال اركبها على بساطي وانصرف فقد تركتني على احر من جمر الغضا. (وقد يطلق ابن عائشة) على ابراهيم بن محمد بن عبد الوهاب بن ابراهيم الامام بن محمد بن علي بن عبدالله بن العباس بن عبدالمطلب الذي سعى في البيعة لابراهيم بن المهدي فاخذه المأمون وقتله وصلبه في سنة 209 (رط) وهو اول عباسي صلب في الاسلام. (ابن عباس) عبدالله بن العباس بن عبدالمطلب امه لبانة بنت الحرث بن الحزن اخت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وآله. قال العلامة: كان محبا لعلي " ع " وتلميذه حاله في الجلالة والاخلاص لامير المؤمنين " ع " اشهر من ان يخفى وقد ذكر (كش) احاديث

[ 347 ]

تتضمن قدحا فيه وهو اجل من ذلك وقد ذكرناه في كتابنا الكبير واجبنا عنها انتهى. (اقول) ذكروا انه ولد بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين ودعا له النبي صلى الله عليه وآله بالفقه والتأويل، وكان حبر هذه الامة وترجمان القرآن، وكان عمر يقربه ويشاوره مع جملة الصحابة (1) كف بصره في اواخر عمره وتوفي بالطائف سنة 86 وله تفسير مطبوع واني ذكرت كثيرا مما يتعلق بأحواله في كتاب سفينة البحار، ولنكنف هنا بذكر خبر واحد رواه العلامة المجلسي عن كفاية الاثر عن عطاء قال: دخلنا على عبدالله بن عباس وهو عليل بالطائف في العلة التي توفي فيها ونحن زهاه ثلاثين رجلا من شيوخ الطائف وقد ضعف فسلمنا عليه وجلسنا فقال لي يا عطاء من القوم ؟ قلت يا سيدي هم شيوخ هذا البلد منهم عبدالله بن سلمة بن حصرم الطائفي وعمارة بن ابى الاجلح وثابت بن مالك فما زلت اعد له واحدا بعد واحد ثم تقدموا إليه فقالوا يا ابن عم رسول الله انك رأيت رسول الله وسمعت منه ما سمعت فاخبرنا عن اختلاف هذه الامة فقوم قدموا عليا على غيره وقوم جعلوه بعد الثلاثة قال فتنفس ابن عباس فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: علي مع الحق والحق معه وهو الامام والخليفة من بعدي فمن تمسك به فاز ونجا ومن تخلف عنه ضل وغوى، إلى ان قال ثم بكى بكاءا شديدا فقال له القوم أتبكي ومكانك من رسول الله صلى الله عليه وآله مكانك ؟ فقال لي يا عطاء انما ابكي لخصلتين هول المطلع وفراق الاحبة ثم تفرق القوم عنه فقال لي يا عطاء خذ بيدي واحملني إلى صحن الدار واخذنا بيده انا وسعيد وحملناه إلى صحن الدار ثم رفع يديه إلى السماء وقال:


(1) روى الخطيب البغدادي عن عطاء قال: ما رأيت مجلسا قط كان اكرم من مجلس ابن عباس اكثر علما واعظم جفنة وان اصحاب القرآن عنده يسألونه واصحاب النحو عنده يسألونه واصحاب الشعر عنده يسألونه واصحاب الفقه عنده يسألونه كلهم يصدرهم في واد واسع انتهى.

[ 348 ]

اللهم اني اتقرب اليك بمحمد وآل محمد اللهم اني اتقرب اليك بولاية الشيخ علي بن ابى طالب " ع " فما زال يكررها حتى وقع إلى الارض فصبرنا عليه ساعة ثم اقمناه فإذا هو ميت رحمة الله عليه انتهى. رواية اخرى لما مات غسل وكفن ثم صلى على سريره فجاء طائران ابيضان فدخلا في كفنه فرأى الناس انما هو فقهه فدفن. وروي عن محمد بن امير المؤمنين انه قال حين مات ابن عباس اليوم مات رباني هذه الامة. وابنه أبو محمد علي بن عبدالله بن العباس جد السفاح والمنصور كان شريفا وكان اصغر اولاد ابيه: روي انه لما ولد اخرجه ابوه إلى امير المؤمنين عليه السلام فحنكه ودعا له ثم رده إليه وقال خذ اليك ابا الاملاك قد سميته عليا وكنيته ابا الحسن. قال ابن خلكان: قال الحافظ أبو نعيم في كتابه حلية الاولياء: انه لما قدم على عبدالملك بن مروان قال له غير اسمك وكنيتك قال اما الاسم فلا واما الكنية فنعم فاكتبني بابى محمد فغير كنيته. قال ابن خلكان: وانما قال له عبدالملك هذه المقالة لبغضه في علي بن ابى طالب فكره ان يسمع اسمه وكنيته وكان علي المذكور عظيم المحل عن اهل الحجاز وكان إذا قدم حاجا أو معتمرا عطلت قريش مجالسها في المسجد الحرام ولزمت مجلسه اعظاما وله وتبجيلا وكان ادم جسيما له لحية طويلة وكان عظيم القدم جدا لا يوجد له نعل ولا خف حتى يستعمله وكان مفرطا في الطول إذا طاف فكأنما الناس حوله مشاة وهو راكب من طوله وكان مع هذا الطول يكون إلى منكب ابيه عبدالله وعبد الله إلى منكب ابيه العباس، وكان العباس إذا طاف كأنه فسطاط ابيض. وذكر المبرد في الكامل: ان العباس كان عظيم الصوت وجاءتهم مرة غارة وقت الصباح فصاح بأعلى صوته واصباحاه فلم تسمعه حامل في الحي إلا وضعت. وذكر أبو بكر الحازمي: انه كان العباس يقف على سلع وهو جبل بالمدينة فينادي غلمانه وهم بالغابة فيسمعهم وذلك من آخر الليل وبين الغابة

[ 349 ]

وسلع ثمانية اميال (1) توفي علي بن عبدالله المذكور سنة 117 بالشراة وهي صقع بالشام في طريق المدينة من دمشق وفي بعض نواحيه الحمية بضم الحاء المهملة وفتح الميمين وهذه القرية كانت لعلي المذكور واولاده في ايام بنى امية وفيها ولد السفاح والمنصور وكان علي المذكور يخضب بالسواد وابنه محمد والد الخليفتين يخضب بالحمرة فيظن من لا يعرفهما ان محمدا علي وان عليا محمد، واولاد علي: (1) عبدالله (2) عبد الصمد (3) اسماعيل (4) عيسى (5) داود (6) صالح (7) سليمان (8) اسحاق (9) محمد (10) يحيى هولاء بن علي بن عبدالله بن العباس وكان محمد ابن علي المذكور من اجمل الناس عظيم الشأن وكان بينه وبين ابيه في العمر اربع عشرة سنة، وقد ورد مع ابيه علي على عبدالملك بن مروان بدومة الجندل ومعه قائف يحدثه فلما رآهما عبدالملك انتقع لونه وقطع حديثه واجلسهما واكرمهما فلما ذهبا التفت إلى القائف فقال أتعرف هذا ؟ فقال لا ولكن اعرف من امره واحدة قال وما هي ؟ قال ان كان الفتى الذي معه ابنه فانه يخرج من عقبه فراعنة يملكون الارض ولا يناويهم مناو إلا قتلوه فاربد لون عبدالملك ثم قال زعم راهب ايليا ورآه عندي انه يخرج من صلبه ثلاثة عشر ملكا وصفهم بصفاتهم. وكان سبب


(1) العباس بن عبدالمطلب عم النبي يكنى ابا الفضل، كانت له السقاية. واسلم يوم بدر، واستقبل النبي صلى الله عليه وآله عام الفتح بالابواء وكان معه حين فتح وبه ختمت الهجرة ومات بالمدينة في ايام عثمان وكف بصره روي عنه خبر احببت ذكره هنا. روى الخطيب في تأريخ بغداد عن احمد بن ابراهيم الموصلي قال: كنت ذات ليلة بازاء المأمون فما مر واحد من غلمانه وخدمه إلا اعتقه ووصله إذ مر به غلام من احسن الناس وجها فقلت يا امير المؤمنين ما بال عبدك هذا حرم ما رزقه غيره من عبيدك ؟ فقال سمعت ابي يقول سمعت جدي يقول عن ابن عباس قال سمعت العباس بن عبدالمطلب يقول: طينة المعتق من المعتق. فان ذا حجام فكرهت ان يكون من طينتي حجام.

[ 350 ]

انتقال الامر إليه أبو هاشم بن محمد بن الحنفية، وتقدم الاشارة إليهم في أبو هاشم توفي محمد بن علي المذكور سنة 126 أو 122 بالشراة. ومولى ابن عباس أبو عبدالله عكرمة بسكون الكاف وكسر طرفيها ابن عبدالله البربري، كان احد فقهاء مكة حدث عن ابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وابي هريرة وابي سعيد الخدري وعائشة. حكي انه قيل لسعيد بن جبير هل تعلم احدا اعلم منك ؟ قال عكرمة. قال ابن خلكان: وقد تكلم الناس فيه لانه كان يرى رأي الخوارج. وقد روى عن جماعة من الصحابة قال عبدالله بن الحرث: دخلت على علي بن عبدالله ابن عباس وعكرمة موثق على باب كنيف فقلت أتفعلون هذا بمولاكم ؟ فقال ان هذا يكذب على ابي. توفى عكرمة سنة 107، وقيل مات عكرمة وكثير عزة في يوم واحد بالمدينة سنة 105 إنتهى. وذكر ابن قتيبة في المعارف عن يزيد بن هارون قال: قدم عكرمة البصرة فاتاه ايوب وسليمان التيمي ويونس فبينا هو يحدثهم سمع صوت غناء فقال عكرمة استكوا فنسمع ثم قال قاتله الله لقد اجاد أو قال ما اجود ما غنى، فاما سليمان ويونس فلم يعودا إليه وعاد ايوب قال يزيد وقد احسن ايوب. (ابن عبد البر) الحافظ أبو عمر يوسف بن عبدالله الاندلسي المغربي الاشعري صاحب كتاب الاستيعاب في معرفة الاصحاب، كان امام عصره في الحديث والاثر، قيل وله مختصر جامع في بيان العالم وفضله قال فيه واحسن ما رأيت في آداب التعلم والتفقه من النظم ما ينسب إلى اللؤلؤي من الرجز وبعضهم ينسبه إلى المأمون وقد رأيت إيراده هنا لحسنه رجاء النفع به قال: واعلم بأن العلم بالتعلم * والحفظ والاتقان والتفهم

[ 351 ]

والعلم قد يرزقه الصغير * في سنه ويحرم الكبير فانما المرأ باصغريه * ليس برجله ولا يديه لسانه وقلبه المركب * في صدره وذاك خلق عجب والعلم بالفهم وبالمذاكره * والدرس والفكرة والمناظرة فرب انسان ينال الحفظا * ويورد النص ويحكي اللفظا وما له في غيره نصيب * مما حواه العالم الاريب فالتمس العلم واجمل في الطلب * والعلم لا يحسن إلا بالادب والادب النافع حسن الصمت * وفي كثير القول بعض المقت فكن لحسن الصمت ما حييتا * مقارفا تحمد ما بقيتا وان بدت بين اياس مسأله * معروفة في العلم أو مفتعله فلا تكن إلى الجواب سابقا * حتى ترى غيرك فيها ناطقا فكم رأيت من عجول سابق * من غير فهم بالخطاء ناطق أزرى به ذلك في المجالس * عند ذوي الالباب والتنافس والصمت فاعلم بك حق ازين * ان لم يكن عندك علم متقن وقل إذا اعياك ذاك الامر * مالي بما تسأل عنه خبر فذاك شطر العلم عند العلما * كذاك مازالت تقول الحكما اياك والعجب بفضل رأيكا * واحذر جواب القول مع خطائكا كم من جواب اعقب الندامة * فاغتنم الصمت مع السلامة ولو يكون القول في القياس * من فضة بيضاء عند الناس إذن لكان الصمت من عين الذهب * فافهم هداك الله آداب الطلب توفي بشاطبة سنة 463 (تسج). والاندلسي يأتي في ابن عبد ربه. (ابن عبد الدائم المقدسي) زين الدين احمد الحنبلي الشامي الفاضل الكاتب، حكي انه كان يكتب إذا

[ 352 ]

تفرغ في اليوم تسع كراريس وكان ينظر في الصفحة مرة واحدة ويكتبها ولازم النسخ خمسين سنة وخطه لا نقط ولا ضبط وكتب الفين كتابا، وفي أواخر عمره عجز عن الكتابة فقال في ذلك: عجزت عن حمل قرطاس وعن قلم * من بعد إلفي بالقرطاس والقلم كتبت الفا والفا من مجلدة * فيها علوم الورى من غير ما ألم ما العلم فخر امرئ إلا لعامله * إن لم يكن عمل فالعلم كالعدم توفي سنة 660. (ابن عبد ربه) أبو عمر احمد بن محمد بن عبد ربه القرطبي الاندلسي المروانى المالكي فاضل شاعر اديب صاحب كتاب العقد الفريد وهو من الكتب الممتعة حوى من كل شئ طبع مرات في مجلدات، قال في المجلد الثاني منه ص 205 الذين تخلفوا عن بيعة ابي بكر علي والعباس والزبير فقعدوا في بيت فاطمة " ع " حتى بعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطاب ليخرجهم من بيت فاطمة وقال له إن ابوا فقاتلهم فاقبل بقبس من نار على ان يضرم عليهم الدار فلقيته فاطمة فقالت يا ابن الخطاب جئت لتحرق دارنا ؟ قال نعم أو تدخلوا فيما دخلت به الامة فخرج علي حتى دخل على ابى بكر فبايعه. توفي سنة 328 بقرطبة. وقرطبة بالراء الساكنة بين المضمومتين مدينة كبيرة من بلاد الاندلس كانت بها ملوك بني امية. والاندلس بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الدال المهملة وضم اللام وآخره سين مهملة جزيرة متصلة بالبر الطويل متصل بالقسطنطينية العظمى، وانما قيل للاندلس جزيرة لان البحر محيط بها من جهاتها إلا الجهة الشمالية. حكي ان اول من عمرها بعد الطوفان اندلس بن يافث بن نوح عليه السلام فسميت باسمه والله العالم.

[ 353 ]

(ابن عبدون) كعصفور، من العلماء الامامية أبو عبد الله احمد بن عبد الواحد الشيخ الاقدم الاديب المحدث الجليل صاحب تفسير خطبة فاطمة عليه السلام وكتاب عمل الجمعة وغير ذلك. قال (جش) كان قويا في الادب وقد قرأ كتب الادب على شيوخ اهل الادب وقد لقي ابا الحسن علي بن محمد القرشي المعروف بابن الزبير وكان علوا في الوقت انتهى. وقال الشيخ الطوسي: احمد بن عبدون المعروف بابن الحاشر يكنى ابا عبدالله كثير السماع والرواية سمعنا منه واجاز لنا جميع ما رواه مات سنة 423 (تكج) انتهى وابن عبدون من علماء العامة أبو محمد عبدالمجيد بن عبدون اليابري الفهري وزير بني الافطس كان اديبا شاعرا فاضلا اخذ الناس عنه واستوزره المتوكل أبو محمد عمر بن الافطس وشهد ابن عبدون نكبته سنة 487 فرثاه بقصيدته الرائية وهي من امهات القصائد اولها: الدهر يفجع بعد العين بالاثر * فما البكاء على الاشباح والصور أنهاك أنهاك لا آلوك معذرة * عن نومة بين ناب الليث والظفر وقد شرح هذه القصيدة أبو مروان عبدالملك بن عبدالله بن بدرون الحضرمي الاشبيلي المعروف بابن بدرون من ادباء القرن السادس، وشرحها ايضا ابن الاثير الحلبي عماد الدين اسماعيل بن محمد بن سعد بن احمد بن الاثير الشافعي المتوفي سنة 696 صاحب احكام الاحكام شرح عمدة الحكام للمقدسي الحنبلي، توفي ابن عبدون هذا سنة 520، وقد يطلق على محمد بن عبدالله الحنفي صاحب كتاب الاحتجاج بقول ابى حنيفة، توفي سنة 299 (صرط). (ابن العبرى) غريغور يوس أبو الفرج الملطي بن هارون المؤرخ الطبيب النصراني، ولد

[ 354 ]

بملطية من ديار بكر سنة 623 قرأ الطب على ابيه وكان ابوه طبيبا ماهرا وله خبرة بالفلسفة فلقن ابنه مبادئ العلوم ثم قرأ أبو الفرج اللغات اليونانية والسريانية والعربية ثم اشتغل بالفلسفة واللاهوت على مذهب اليعقوبية، له تأريخ مختصر الدول ولمع من اخبار العرب وغير ذلك. توفي بمراغة سنة 685. (ابن العتايقى) كمال الدين عبدالرحمن بن محمد بن ابراهيم بن العتايقي الحلي الامامي الشيخ العالم الفاضل المحقق الفقيه المتبحر، كان من علماء المائة الثامنة معاصرا للشيخ الشهيد وبعض تلامذة العلامة رحمهم الله تعالى، له مصنفات كثيرة في العلوم رأيت جملة منها في الخزانة المباركة الغروية ولعل بعضها كانت بخطه، وله شرح على نهج البلاغة قال (ض) وله ميل إلى الحكمة والتصوف لكن قد اخذ اصل شرحه من شرح ابن ميثم وكان تأريخ فراغه من تصنيف المجلد الثالث من شرحه على النهج في شعبان سنة 780 (ذف) انتهى. والعتائق كما في القاموس قرية بنهر عيسى وقرية بشرقي الحلة المزيدية. (ابن عدى) عبدالله بن عدي الجرجاني احد ائمة الحديث والرجال من اهل السنة صاحب كتاب الكامل يذكرون قوله في الجرح والتعديل كثيرا، توفي سنة 365 (شسه). وهو غير ابن عدي التكريتي أبو زكريا يحيى بن عدي بن حميد المنطقي نزيل بغداد كان نصرانيا يعقوبي النحلة قرأ على الفارابى، واليه انتهت رياسة اهل المنطق في زمانه، له تهذيب الاخلاق وكتاب البرهان وغير ذلك. توفي ببغداد سنة 364 (شد). (ابن الصديم) كمال الدين عمر بن احمد بن هبة الله الحلبي المعروف بابن ابى جرادة من اعيان اهل حلب وافاضلهم، تقدم ذكره في أبو جرادة. له زبدة الحلب في تاريخ حلب،

[ 355 ]

وله قصيدة ميمية ذكر فيها ما فعله التتر بحلب من تخريب بنيانها وقتل اهلها اولها: هو الدهر ما تبنيه كفك يهدم * وإن رمت إنصافا لديه فتظلم توفي بالقاهرة سنة 660 (خس). (ابن عربشاه الاسفرايني) انظر عصام الدين (ابن عربشاه الدمشقي) احمد بن محمد بن عبدالله الدمشقي الرومي الحنفي فاضل معروف، له مصنفات بلغة الترك والعجم والعرب منها: عجائب المقدور في اخبار نوائب تيمور وهو كتاب بديع الانشاء مسجع مقفى ترجمه الفاضل الاديب المرتضى المعروف بنظمي زاده البغدادي الذي كان في اوائل القرن الثاني عشر وفاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء ومرزبان نامه، توفي سنة 854 (ضند). (ابن العربي) يطلق على محيى الدين الآتى ذكره، وقد يطلق على القاضي ابى بكر محمد بن عبدالله الاندلسي المالكي الحافظ المحدث الذي صحب ابا بكر الشاشي وابا حامد الغزالي وغيرهما من العلماء فكتب عنهم واستفاد منم وصنف كتاب عارضه (1) الاحوذي في شرح سنن الترمذي، توفي سنة 543 (ثمج أو ثمود). (ابن عساكر) أبو القسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي الشافعي المحدث الحافظ المشهور صاحب كتاب تأريخ دمشق وكتاب الاربعين قيل كان عدة شيوخه الف وثلثمائة شيخ وثمانون امرأة وحدث باصفهان وخراسان وكان الملك العادل محمود ابن زنكي نور الدين قد بنى له دار الحديث النورية فدرس بها إلى حين وفاته، ومن شعره في علم الحديث:


(1) العارضة القدرة على الكلام، والاحوذي الخفيف في الشئ لحذقه.

[ 356 ]

ألا إن الحديث اجل علم * واشرفه الاحاديث العوالي وانفع كل نوع منه عندي * واحسنه الفوائد والامالي وإنك لن ترى للعم شيئا * يحققه كأفواه الرجال فكن يا صاح ذا حرص عليه * وخذه عن الرجال بلا ملال ولا تأخذه عن صحف فترمى * من التصحيف بالداء العضال وينسب إليه ايضا: أيا نفس ويحك جاء المشي‍ * ب فماذا التصابى وماذا الغزل تولى شبابى كأن لم يكن * وجاء المشيب كأن لم يزل كأني بنفسي على غرة * وخطب المنون بها قد نزل فيا ليت شعري ممن اكو * ن وما قدر الله لي في الازل توفي سنة 571 (ثعا) بدمشق وحضر جنازته بالميدان للصلاة عليه الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن ايوب ودفن بمقبرة باب الصغير في الحجرة التي فيها قبر معاوية، وابن اخيه أبو منصور عبدالرحمن بن محمد بن الحسن بن هبة الله فخر الدين ابن عساكر الفقيه الشافعي كان مرجع الفضلاء درس بالقدس زمانا وبدمشق واشتغل عليه خلق كثير توفي سنة 620 (خك). وقد يطلق ابن عساكر على احمد ابن هبة الله بن احمد بن محمد الدمشقي الشافعي المتوفي سنة 738 (ذلح) كما في الروضات. ولا يخفى انه غير ابن عساكر محمد بن علي بن مصباح صاحب دوحة الناشر لمحاسن من كان بالمغرب من مشايخ القرن العاشر. (ابن عصفور) علي بن مؤمن بن محمد بن علي الحضرمي الاندلسي النحوي حامل لواء العربية في زمانه بمملكة الاندلس صاحب الشروح على الجمل وشرح الجزولية وغيره توفي سنة 663 وقيل 669.

[ 357 ]

(اقول) العصفور بضم العين، والانثى عصفورة، ويتميز الذكر منهما بلحية سوداء كالرجل والتيس والديك وليس في الارض حيوان احنى منه على ولده ولا اشد له عشقا، وإذا خلت مدينة عن اهلها ذهبت العصافير منها فإذا عادوا عادت وهو لا يعرف المشي بل يثب وثبا وهو كثير السفاد فربما سفد في ساعة واحدة مائة مرة ولذلك قصر عمره فانه لا يعيش في الغالب اكثر من سنة. روي ان سليمان النبي " ع " رأى عصفورا يقول لعصفورة لم تمنعين نفسك مني ؟ ولو شئت اخذت قبة سليمان بمنقاري فالقيتها في البحر فتبسم سليمان من كلامه ثم دعاهما وقال للعصفور أتطيق ان تفعل ذلك ؟ فقال لا يارسول الله ولكن المرأ قد يزين نفسه ويعظمها عند زوجته والمحب لا يلام على ما يقول، فقال سليمان للعصفورة لم تمنعينه من نفسك وهو يحبك ؟ فقالت يا نبي الله انه ليس محبا ولكنه مدع لانه يحب معي غيري فاثر كلام العصفورة في قلب سليمان وبكى بكاءا شديدا واحتجب عن الناس اربعين يوما يدعو الله ان يفرغ قلبه لمحبته وان لا يخالطها بمحبة غيره. (ابن عطاء الله) الشيخ تاج الدين أبو الفضل احمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء الله الاسكندري الشاذلي كان جامعا لانواع العلوم من تفسير وحديث ونحو واصول وفقه على مذهب مالك وصحب في التصوف ابا العباس المرسي، وكان اعجوبة زمانه فيه واخذ عنه التقي السبكي استوطن القاهرة يعظ الناس ويرشدهم، وله الكلمات البديعة دونها اصحابه له تاج العروس وقمع النفوس في التصرف ومفتاح الفلاح وحكم ابن عطاء الله والتنوير في اساقط التدبير إلى غير ذلك توفي سنة 709 (ذط). (ابن العفيف التلمسانى) شمس الدين محمد بن سليمان بن علي المعروف بالشاب الظريف، شاعر مجيد ابن شاعر مجيد كان لاهل عصره ومن جاء على آثارهم افتنان بشعره خاصة اهل

[ 358 ]

دمشق فلا يرون عليه تفضيل شاعر ولا يروون له شعرا إلا ويعظمونه كالمشاعر، مولده بالقاهرة سنة 661 ومات شابا بدمشق سنة 688، له ديوان ومقامة. والتلمساني يأتي في محله. (ابن عقدة) الحافظ احمد بن محمد بن سعيد الهمداني الكوفي. قال العلامة، يكنى ابا العباس جليل القدر عظيم المنزلة وكان زيديا جاروديا وعلى ذلك مات، وانما ذكرناه من جملة اصحابنا لكثرة رواياته عنهم وخلطته بهم وتصنيفه لهم روى جميع كتب اصحابنا وصنف لهم وذكر اصولهم وكان حفظة. قال الشيخ الطوسي سمعت جماعة يحكون عنه انه قال احفظ مائة وعشرين الف حديث بأسانيدها واذاكر بثلثمائة الف حديث، له كتب ذكرناها في كتابنا الكبير منها كتاب اسماء الرجال الذين رووا عن الصادق " ع " اربعة آلاف رجل خرج فيه لكل رجل الحديث الذي رواه، مات بالكوفة سنة 333 انتهى. كان مولده سنة 249 (مطر). وعن الدار قطني انه قال: اجمع اهل الكوفة انه لم ير بها من زمن ابن مسعود الصحابي إلى زمن ابن عقدة المذكور من هو احفظ منه، وقال: انه يعلم ما عند الناس ولا يعلم الناس ما عنده. وذكره الذهبي في كتبه وقال: كان ابن عقدة من الحفظ والمعرفة بمكان، وقال: كان مقدما في الشيعة وحكي ان مجموع كتبه كانت ستمائة حمل بعير. ومن شعره: وقائل كيف تهاجرتما * فقلت قولا فيه انصاف لم يك من شكلي فتاركته * والناس أشكال وألاف وعن ابن كثير والذهبي واليافعي: ان هذا الشيخ كان يجلس في جامع براثا ويحدث الناس بمثالب الشيخين ولذا تركت رواياته وإلا فلا كلام لاحد في صدقه وثقته.

[ 359 ]

(قلت) ومن كتبه كتاب الولاية في طريق حديث غدير خم، ذكرت ما يتعلق به في فيض القدير فيما يتعلق بحديث الغدير، يروي عن ابى محمد عبدالرحمن ابن يوسف بن سعيد بن خراش الحافظ المروزي احد الرحالين في الحديث الا الامصار وممن يوصف بالحفظ والمعرفة بالحديث والرجال اثنى عليه الخطيب وقال: انه كان خرج مثالب الشيخين وكان رافضيا توفي سنة 283، وذكر الخطيب في تأريخ بغداد: ابن عقدة وقال قدم بغداد فسمع من محمد بن عبيد الله المناوي وعلي ابن داود القنطري ثم عد جماعة كثيرة ممن سمع منهم ثم قال: وكان حافظا عالما مكثرا جمع التراجم والابواب والمشيخة واكثر الرواية وانتشر حديثه وروى عنه الحفاظ والاكابر مثل ابى بكر ابن الجعابى وعبد الله بن عدي الجرجاني وابى القسم الطبراني، وذكر جماعة من نظرائهم وقال: وعقدة والد العباس كان انحى الناس، وقال: كان يورق بالكوفة ويعلم القرآن والادب وكان زيديا وكان ورعا ناسكا وانما سمي عقدة لاجل تعقيده في التصريف وكان وراقا جيد الخط وكان ابنه أبو العباس احفظ من كان في عصرنا للحديث، ثم روى عن الدارقطني انه يقول: اجمع اهل الكوفة انه لم ير من زمن عبدالله بن مسعود إلى زمن ابى العباس بن عقدة احفظ منه، قال: حدثنا علي بن ابى علي البصري عن ابيه قال سمعت ابا الطيب احمد بن الحسن ابن هرثمة يقول كنا بحضرة ابى العباس بن عقدة الكوفي المحدث نكتب عنه وفى المجلس رجل هاشمي إلى جانبه فجرى حديث حفاظ الحديث فقال أبو العباس انا اجيب في ثلاثمائة الف حديث من حديث اهل بيت هذا سوى غيرهم وضرب بيده على الهاشمي إلى غير ذلك انتهى. وابنه الحافظ محمد بن احمد بن عقدة، كان من اجلاء الشيعة الامامية يروي عنه التلعكبري. (ابن عقيل) قاضي القضاة أبو محمد عبدالله (1) بن عبدالرحمن الهاشمي العقيلي الآمدي


(1) في معجم المطبوعات ذكر اسم ابن عقيل: محمد بن محمد بن عقيل فلاحظ.

[ 360 ]

المصري الشافعي الفقيه الاصولي النحوي شارح التسهيل والفية بن مالك، كان استاذ الشيخ سراج الدين البلقيني توفي بالقاهرة سنة 769 (ذسط) ودفن بقرب قبر الشافعي. (ابن العلاف) أبو بكر الحسن بن علي بن احمد بن بشار بن زياد الضرير النهرواني الشاعر نديم المعتضد بالله العباسي صاحب القصيدة المعروفة في رثاء الهر المشتملة على الحكم والمواعظ ومنها: ياهر فارقتنا ولم تعد * وكنت عندي بمنزل الولد وكيف ننفك عن هواك وقد * كنت لنا عدة من العدد تطرد عنا الاذى وتحرسنا * بالغيب من حية ومن جرد وتخرج الفار من مكامنها * ما بين مفتوحها إلى السدد لا ترهب الصيف عند هاجرة * ولا تهاب الشتاء في الجمد وكان يجري ولا سداد لهم * أمرك في بيتنا على سدد حتى اعتقدت الاذى لجيرتنا * ولم تكن للاذى بمعتقد وحمت حول الردى لظلمهم * ومن يحم حول حوضه يرد وكان قلبي عليك مرتعدا * وانت تنساب غير مرتعد تدخل برج الحمام متئدا * وتبلغ الفرخ غير متئد وتطرح الريش في الطريق لهم * وتبلع اللحم بلع مزدرد أطعمك الغي لحمها فرأى * قتلك اربابها من الرشد صادوك غيظا عليك وانتقموا * منك وزادوا ومن يصد يصد فلم تزل للحمام مرتصدا * حتى سقيت الحمام بالرصد أذاقك الموت ربهن كما * أذقت افراخه يدا بيد

[ 361 ]

عشت حريصا يقوده طمع * ومت ذا قاتل بلا قود يا من لذيذ الفراخ اوقعه * ويلك هلا قنعت بالغدد ألم تخف وثبة لزمان كما * وثبت في البرج وثبة الاسد عاقبة الظلم لا تنام وإن * تأخرت مدة من المدد أردت ان تأكل الفراخ ولا * يأكلك الدهر اكل مضطهد هذا بعيد من القياس وما * اعزه في الدنو والبعد لا بارك الله في الطعام إذا * كان هلاك النفوس في المعد كم دخلت لقمة حشاشره * فاخرجت روحه من الجسد ونقتصر من القصيدة على هذا القدر وهو زبدتها. توفي ابن العلاف سنة 318 (شيح) وعمره مائة سنة. والنهرواني بفتح النون وسكون الهاء نسبة إلى النهروان بليدة قديمة بالقرب من بغداد. (ابن علان) محمد بن علي بن محمد الصديقي البكري المكي المولد والمنشأ من اكابر علماء العامة. حكي انه روى صحيح البخاري من اوله إلى آخره في الكعبة المعظمة، له مؤلفات كثيرة منها رسالة الصبيح في ختم الصحيح وتحفة ذوي الادراك في المنع من التنباك وغير ذلك، يقال انه كان سيوطي زمانه ومن شعره قوله في الزهد: الموت بحر موجه طافح * يغرق فيه الماهر السابح ويحك يا نفس واسمعي * مقالة قد قالها ناصح ما ينفع الانسان في قبره * إلا التقى والعمل الصالح (قلت) ويناسب هنا نقل هذه الاشعار في الزهد لبعض الشعراء: يا عبد كم لك من ذنب ومعصية * إن كنت ناسيها فالله احصاها لا بد يا عبد من يوم تقوم له * ووقفة لك يدمي القلب ذكراها

[ 362 ]

إذا تعرضت على قلبي تذكرها * وساء ظني قلت استغفر الله توفي بمكة المعظمة سنة 1057 (غنز). وقد يطلق على شهاب الدين احمد بن ابراهيم الصديقي المكي الشافعي، له شرح على بعض القصائد، توفي سنة 1033 (غلج). (ابن العلقمي) هو الوزير أبو طالب مؤيد الدين محمد بن محمد (احمد خ ل) بن علي العلقمي البغدادي الشيعي، كان وزير المستعصم آخر خلفاء بني العباس وكان كاتبا خبيرا بتدبير الملك ناصحا لاصحابه، وكان امامي المذهب صحيح الاعتقاد رفيع الهمة محبا للعلماء والزهاد كثير المبار ولاجله صنف ابن ابى الحديد شرح النهج في عشرين مجلدا والسبع العلويات، توفي في 2 جمادي الآخرة سنة 656 (خون). وقد يطلق على ابنه شرف الدين ابي القسم علي بن محمد. (ابن عمار الاندلسي) ذو الوزارتين أبو بكر محمد بن عمار الشاعر المشهور كان هو وابن زيدون فرسي رهان ورضيعي لبان في التصرف في فنون البيان اتصل بالمعتمد على الله ابن عباد صاحب غرب الاندلس فانهضه جليسا وسميرا وقدمه وزيرا ومشيرا بعد ان لم يكن شيئا مذكورا، وكان عاقبة امره ان قتله المعتمد في سنة 477 باشبيلية. وله اشعار كثيرة في مدح المعتمد. قال ابن خلكان: ومن جملة ذنوبه عند المعتمد بن عباد ما بلغه عنه من هجائه وهجاء ابيه المعتضد في بيتين وكانا من اكبر اسباب قتله وهما: مما يقبح عندي ذكر اندلس * اسماء معتضد فيها ومعتمد اسماء مملكة في غير موضعها * كالهر يحكي انتفاخا صولة الاسد والاندلسي تقدم في ابن عبد البر.

[ 363 ]

(ابن عمر) عبدالله بن عمر بن الخطاب صحابي معروف قال ابن عبد البر في الاستيعاب كان من اهل الورع والعلم وكان كثير الاتباع لآثار رسول الله شديد التحري والاحتياط والتوقى في فتواه وكل ما يأخذ به نفسه وكان لا يتخلف عن السرايا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ثم كان بعد موته مولعا بالحج قبل الفتنة وفي الفتنة إلى ان مات، ويقولون انه كان من اعلم الصحابة بمناسك الحج، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله لزوجته حفصة بنت عمر: ان اخاك عبدالله رجل صالح. لو كان يقوم من الليل فما ترك ابن عمر بعدها قيام الليل، وكان لورعه قد اشكلت عليه حروب علي " ع " وقعد عنه وندم على ذلك حين حضرته الوفاة انتهى. (اقول) هو احد من لم يبايع امير المؤمنين عليا " ع " قال المسعودي في مروج الذهب في ذكر خلافة امير المؤمنين علي " ع ": وقعد عن بيعته جماعة عثمانية لم يروا إلا الخروج عن الامر منهم سعد بن ابى وقاص وعبد الله بن عمر وبايع يزيد بعد ذلك والحجاج لعبد الملك بن مروان انتهى. وفى كلزار قدس للمحقق الكاشاني قال: لما دخل الحجاج مكة وصلب ابن الزبير راح عبدالله بن عمر إليه وقال مد يدك لابايعك لعبد الملك قال رسول الله صلى الله عليه وآله من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية فاخرج الحجاج رجله وقال خذ رجلي فان يدي مشغولة فقال ابن عمر أتستهزئ مني ؟ قال الحجاج يا احمق بني عدي ما بايعت مع علي وتقول اليوم من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية أو ما كان علي امام زمانك ؟ والله ما جئت إلي لقول النبي صلى الله عليه وآله بل جئت مخافة تلك الشجرة التي صلب عليها ابن الزبير انتهى. وفى الاستيعاب واسد الغابة: توفي عبدالله بن عمر سنة 73 بعد قتل ابن الزبير بثلاثة اشهر وكان سبب قتله ان الحجاج امر رجلا فسم زج رمحه وزحمه

[ 364 ]

في الطريق ووضع الزج في ظهر قدمه، وقالا: وكان ابن عمر يتقدم الحجاج في الموقف بعرفة وغيرها وكان يشق على الحجاج فقتله انتهى. وقبره بمكة بموضع يقال له فخ. وقد ذكر ابن عبد البر عدة روايات في انه قال حين حضرته الوفاة ما اجد في نفسي من امر الدنيا شيئا إلا اني لم اقاتل الفئة الباغية مع علي بن ابي طالب " ع ". ويأتي في الجوهري ما يتعلق به. ومولاه نافع من المشهورين بالحديث عند العامة ومن الثقات الذين يأخذون عنهم ومعظم حديث ابن عمر عليه دائر فانه نشر عنه علما جما، واهل الحديث منهم يقولون قراءة الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر سلسلة الذهب توفي سنة 117 أو سنة 120 وقد يقال ابن عمر لعبد العزيز بن عمر رجل من اهل برقعيد من عمل الموصل بنى مدينة قرب الموصل تسمى جزيرة ابن عمر ينسب إليها ابن الاثير الجزري وغيره. (ابن العميد) أبو الفضل محمد بن ابي عبدالله الحسين العميد القمي الكاتب الشاعر الاديب الفاضل الالمعي الامامي المعروف. قال ابن خلكان: والعميد لقب والده ولقبوه بذلك على عادة اهل خراسان في اجرائه مجرى التعظيم، وكان فيه فضل وادب وله ترسل، واما ولده أبو الفضل فانه كان وزير ركن الدولة والد عضد الدولة الديلمي تولى وزارته عقيب موت وزيره ابي علي القمي وذلك في سنة 328 وكان متوسعا في علوم الفلسفة والنجوم واما الادب والترسل فلم يقاربه فيه احد في زمانه وكان يسمى الجاحظ الثاني وكان كامل الرياسة جليل القدر وكان له في الرسائل اليد البيضاء، قال الثعالبي في كتاب اليتيمة: ان يقال بدأت الكتابة بعبد الحميد (1)


(1) هو عبدالحميد بن يحيى بن سعيد الكاتب البليغ المشهور الذي يضرب به المثل، كان في الكتابة وفي كل فن من العلم والادب معروفا وهو من اهل الشام، وكان اولا معلم صبية انتقل في البلدان وعنه اخذ المترسلون ولآثاره اقتفوا،

[ 365 ]

وختمت بابن العميد، وكان الصاحب بن عباد قد سافر إلى بغداد فلما رجع إليه قال له كيف وجدتها فقال بغداد في البلاد كالاستاذ في العباد، وكان يقال له الاستاذ، وكان سائسا مدبرا للملك قائما بحقوقه وقصده جماعة من مشاهير الشعراء من البلاد الشاسعة ومدحوه بأحسن المدائح فمنهم أبو الطيب المتنبي ورد عليه وهو بأرجان ومدحه بقصائد احداها التي اولها: باد هواك صبرت أم لم تصبرا * وبكاك إن لم يجرد معك أو جرى ومنها: ارجان ايتها الجياد فانه * عزمي الذي يذر الوشيج مكسرا من مبلغ الاعراب إنى بعدها * شاهدت رسطا ليس والاسكندرا وسمعت بطليموس دارس كتبه * متملكا متبديا متحضرا ولقيت كل الفاضلين كأنما * رد الاله نفوسهم والاعصرا نسقوا لنا نسق الحساب مقدما * واتى فذلك إذ اتيت مؤخرا وهي من القصائد المختارة اعطاه ثلاثة آلاف دينار. (اقول) لما كان ابن خلكان محبا للادب اطال الكلام في احوال ابن العميد وذكر جملة من الابيات الواردة في مدحه وقال: ان ابا حيان التوحيدي قد وضع كتابا سماه مثالب الوزيرين اي ابن العميد والصاحب بن عباد وضمغه معائنهما وما انصفهما وهذا الكتاب من الكتب المحذورة (اي شوم) ما ملكه احد إلا وانعكست احواله ولقد جربته وجربه غيري على ما اخبرني من اثق به انتهى ملخصا. وبالجملة كان ابن العميد رحمه الله اوحد العصر في الكتابة وجميع ادوات الرياسة وآلات الوزارة، يضرب به المثل في البلاغة وينتهي إليه الاشارة بالفصاحة، إن عدت


وكان كانب مروان بن محمد آخر ملوك بني مروان قتل مع مروان، وكان قتل مروان 13 ذي الحجة سنة 132 بقرية بوصير من اعمال الفيوم بالديار المصرية.

[ 366 ]

شجعان اليراعة فهو ملاعب اسنة الاقلام، أو ذكرت فرسان البراعة فهو ثاني اعنة الكلام، ملك زمام القريض فاشاده حيث شاء، وتلا لسان قلمه ان الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، ومن اتباعه الصاحب بن عباد ولصحبته مع ابن العميد اشتهر بالصاحب. وله اشعار كثيرة في مدح ابن العميد منها قصيدة اولها: من لقلب يهيم في كل واد * وقتيل للحب من غير واد وقوله فيها: لو دري الدهر انه من بنيه * لازدرى قدر سائر الاولاد لو رأى الناس كيف يهتز للجو * د لما عددوه في الاطواد ايها الآملون حطوا سريعا * برفيع العماد واري الزناد فهو إن جاد ضن حاتم طي * وهو إن قال قل قس اياد إن خير المداح من مدحته * شعراء البلاد في كل واد توفي سنة 360 ببغداد، قيل كان يعتاده القولنج تارة والنقرس اخرى فيسلمه هذا إلى هذا، وسأله سائل ايهما اصعب عليك واشق ؟ فقال إذا عارضني النقرس فكأني بين فكي سبع يمضغني، وإذا اعترانى القولنج وددت لو استبدلت النقرس عنه. وحكي انه رأى اكارا في بستان يأكل خبزا ببصل ولبن وقد امعن منه فقال وددت لو كنت كهذا الاكار آكل ما اشتهي. وتقدم ذكر ابنه أبو الفتح بن العميد. وذكر (جش) في احوال احمد بن اسماعيل بن عبدالله القمي: انه بجلي عربي من اهل قم يلقب سمكة، كان من اهل الفضل والادب والعلم يقال ان عليه قرأ أبو الفضل محمد بن الحسين بن العميد، وله عدة كتب لم يصنف مثلها وكان اسماعيل بن عبدالله من غلمان احمد بن ابى عبدالله البرقى وممن تأدب عليه ومن كتبه كتاب العباسي وهو كتاب عظيم نحو من عشرة آلاف ورقة في اخبار الخلفاء والدولة العباسية رأيت منه اخبار الامين وهو كتاب حسن، وله كتاب الامثال كتاب حسن مستوفى ورسالة إلى ابى الفضل بن العميد انتهى.

[ 367 ]

(ابن عنبة) جمال الدين أبو العباس احمد بن علي بن الحسين بن علي بن مهنا بن عنبة الاصغر الحسني الداودي صاحب كتاب عمدة الطالب (1) سيد جليل علامة نسابة كان صهر السيد تاج الدين بن معية النسابة شيخ الشهيد الاول وتلميذه، كان من علماء الامامية بل هو من عظمائها تلمذ على السيد ابن معية اثنتي عشرة سنة فقها وحديثا ونسبا وحسابا وادبا وغير ذلك، له عمدة الطالب الكبرى وعمدة الطالب الصغرى وكتاب في الانساب فارسي وبحر الانساب في نسب بني هاشم وهو مركب على مقدمة وخمسة فصول، حكي ان منه نسخة في المكتبة الخديوية في 276 صفحة في آخرها كتابة بخط السيد المرتضى الزبيدي صاحب تاج العروس توفي بكرمان سنة 828 (ضكح). (ابن عنين) بالنونين مصغرا، أبو المحاسن محمد بن نصر الدين بن نصر بن الحسين بن عنين الانصاري الكوفي الدمشقي الشاعر المشهور، كان خاتمة الشعراء مطلعا على معظم اشعار العرب، وكان السلطان صلاح الدين نفاه عن دمشق بسبب بعض اشعاره فقال لما خرج منها: فعلام ابعدتم اخا ثقة * لم يقترف ذنبا ولا سرقا إنفوا المؤذن من بلادكم * إن كان ينفي كل من صدقا وطاف البلاد من الشام والعراق والجزيرة وآذربيجان وخراسان وغزنة وما وراء النهر وخوارزم وحضر درس الفخر الرازي بها ثم دخل الهند واليمن ثم رجع على طريق الحجاز إلى الديار المصرية وعاد إلى دمشق بعد ان مات صلاح الدين واستأذن اخاه الملك العادل في الدخول إليها في قصيدته الرائية منها قوله:


(1) طبع في المطبعة الحيدرية في النجف الاشرف.

[ 368 ]

ومن العجائب ان يقيل بظلكم * كل الورى ونبذت وحدي بالعراء وله ايضا قصيدة في مدح الملك العادل ابى بكر محمد بن ايوب ملك دمشق المتوفى سنة 615 أولها: ماذا على طيف الاحبة لو سرى * وعليهم لو سامحوني بالكرى ومنها: العادل الملك الذي اسماؤه * في كل ناحية تشرف منبرا بين الملوك الغابرين وبينه * في الفضل ما بين الثريا والثرى نسخت خلائقه الحميدة ما اتى * في الكتب عن كسرى الملوك وقيصرا يعفو عن الذنب العظيم تكرما * ويصد عن قول الخنا متكبرا لا تسمعن حديث ملك غيره * يروى فكل الصيد في جوف الفرا اولاده في كل ارض منهم * ملك يجر إلى الاعادي عسكرا من كل وضاح الجبين تخاله * بدرا فان شهد الوغى فغضنفرا وكان له في عمل الالغاز وحلها اليد الطولى توفى بدمشق سنة 630 (خل) ودفن بمسجده بأرض المزة قرية على باب دمشق. (ابن العودى) بهاء الملة والدين محمد بن علي بن الحسن العودي الجزيني تلميذ الشهيد الثاني الذي حاز على حظ وافر من خدمته وتشرف مدة مديدة بملازمته، وكان وروده إلى خدمته في 10 ع 1 سنة 945 (ظمه) وانفصاله عنه بالسفر إلى خراسان في 10 (قع) سنة 962 وكتب رسالة في احوال شيخه الشهيد من حين ولادته إلى انقضاء عمره تأدية لبعض شكره سماها بغية المريد من الكشف عن احوال الشيخ زين الدين الشهيد قال بعد ذكر طرف بالغ من الثناء البليغ عليه لم يصرف لحظة من عمره إلا في اكتساب فضيلة ووزع اوقاته على ما يعود نفعه إليه في

[ 369 ]

اليوم والليلة، اما النهار ففي تدريس ومطالعة وتصنيف ومراجعة، واما الليل فله فيه استعداد كامل لتحصيل ما يبتغيه من الفضائل هذا مع غاية اجتهاده في التوجه إلى مولاه وقيامه بأوراد العبادة حتى تكل قدماه وهو مع ذلك قائم بالنظر في احوال معيشته على احسن نظام وقضاء حوائج المحتاجين بأتم قيام يلقى الاضياف بوجه مسفر عن كرم كانسجام الامطار وبشاشة تكشف عن شمم كالنسيم المعطار ثم سرد فضائله وعلومه إلى ان قال: ولقد كان من علو رتبته وسمو منزلته على غاية من التواضع ولين الجانب ويبذل جهده مع كل وارد في تحصيل ما يبتغيه من المطالب إذا اجتمع بالاصحاب عد نفسه كواحد منهم ولم تمل نفسه إلى التميز بشئ عنهم ولقد شاهدت منه سنة ورودي إلى خدمته انه كان ينقل الحطب على حمار في الليل لعياله ويصلي الصبح في المسجد ويشتغل بالتدريس بقية نهاره فلما اشعرت منه بذلك كنت اذهب معه بغير اختياره وكنت استفيد من فضائله وارى من حسن شمائله ما يحملني على حب ملازمته وعدم مفارقته وكان يصلي العشاء جماعة ويذهب لحفظ الكرام ويصلي الصبح في المسجد ويجلس للتدريس والبحث كالبحر الزاخر ويأتي بمباحث غفل عنها الاوائل والاواخر، إلى آخر ما قال ويأتي في الشهيد الثاني ما لخصناه من كلامه رحمه الله. (ابن عياش) احمد بن محمد بن عبدالله بن الحسن بن عياش الجوهري المعاصر للشيخ الصدوق، كان من اهل العلم والادب طيب حسن الخط وصنف كتبا عديدة منها: كتاب مقتضب الاثر في النص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام وكتاب الاغسال وكتاب اخبار ابى هاشم الجعفري وغير ذلك. قال الشيخ: انه سمع الحديث واكثر واختل في آخر عمره وكان جده وابوه وجيهين ببغداد. وقال (جش): رأيت هذا الشيخ وكان صديقا لي ولوالدي وسمعت منه

[ 370 ]

شيئا كثيرا ورأيت شيوخنا يضعفونه فلم ارو عنه وتجنبته، مات سنة 401 (تا) انتهى. (اقول) هو غير ابن عياش الذي يروي عنه الهيثم بن عدي وهو عبدالله ابن عياش ويعرف بالمنتوف لانه كان ينتف لحيته، وكان خاصا بأبي جعفر المنصور كذا في المعارف لابن قتيبة. (ابن عيينة) بضم عينه، أبو محمد سفيان بن عيينة بن ابى عمران الكوفي المكي تابعي التابعين، كان جده أبو عمران من عمال خالد بن عبدالله القسري فلما عزل خالد عن العراق وولي يوسف بن عمر طلب عمال خالد فهرب منه إلى مكة فنزلها وولد سفيان سنة 107 ذكره الخطيب في تأريخه واثنى عليه وقال: كان له في العلم قدر كبير ومحل خطير وادرك فيفا وثمانين نفسا من التابعين وسمع ابن شهاب الزهري وعمرو بن دينار وابا اسحاق السبيعي، ثم ذكر جماعة كثيرة من نظرائهم انتهى. وهو عندنا كسفيان الثوري الذي يأتي ذكره في الثوري ليسا من اصحابنا ولا من عدادنا، وكانا يدلسان، وروي ان ابن عيينة قال لابي عبدالله انه روي ان علي بن ابى طالب " ع " كان يلبس الخشن من الثياب وانت تلبس القوهى المروى قال ويحك ان عليا " ع " كان في زمان ضيق فإذا اتسع الزمان فابرار الزمان اولى به وروي عن الرضا " ع " ان سفيان بن عيينة لقي ابا عبدالله " ع " فقال يا ابا عبدالله إلى متى هذه التقية وقد بلغت هذا السن ؟ فقال والذي بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق لو ان رجلا صلى ما بين الركن والمقام عمره ثم لقي الله بغير ولايتنا اهل البيت لقى الله بميتة جاهلية. (اقول) قد ظهر ان ابن عيينة كان مدلسا ومنحرفا عن امامنا الصادق " ع " ولكن ينقل منه بعض الكلمات الحكمية التي ينبغي اخذها وإن كان منشأه التدليس

[ 371 ]

لان امير المؤمنين " ع " قال: الحكمة ضالة المؤمن فخذ ضالتك ولو من اهل الشرك. حكي انه كتب إلى اخ له: اما آن لك يا اخي ان تستوحش من الناس ولقد ادركنا الناس وهم إذا بلغ احدهم اربعين سنة جن (اي ستر) عن معارفه وصار كأنه مختلط العقل من شدة تأهبه للموت. وكان إذا اعطاه الناس شيئا قال اعطوا لفلان فانه احوج مني وقال خصلتان يعسر علاجهما: الطمع فيما بأيدى الناس، واخلاص العمل لله، ويقول إذا كان نهاري نهار سفيه وليلي ليل جاهل فماذا اصنع بالعلم الذي كتبت ؟ ويقول من يزيد في عقله نقص من رزقه. توفي في غرة رجب سنة 198 (قصح) بمكة ودفن بالحجون. والحجون بتقديم الحاء المهملة على الجيم موضع بمعلاة مكة، ومعلاة مقبرة بها دفنت خديجة رضي الله تعالى عنها. وعن تفسير أبو الفتوح الرازي عن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن الله عزوجل يأمر يوم القيامة ان يأخذوا بأطراف الحجون والبقيع (وهما مقبرتان بمكة والمدينة) فيطرحان في الجنة (ابن غانم المقدسي) نور الدين علي بن محمد بن علي بن خليل المنتهي نسبه إلى سعد بن عبادة المقدسي الاصل القاهري المولد والمسكن قيل في حقه العالم الكبير الحجة القدوة رأس الحنفية في عصره، اتفق الجميع على جلالته وبراعته وتفوقه في كل فن من الفنون، توفي سنة 1004 (غد). ويأتى في الرملي ما يتعلق به. (ابن الغضائري) أبو الحسين احمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري من المشايخ الاجلة والثقات الذين لا يحتاجون إلى التنصيص بالوثاقة ويذكر المشايخ قوله في الرجال ويعدونه من جملة الاقوال ويأتون به في مقابلة اقوال اعاظم الرجال ويعبرون عنه بالشيخ ويذكرونه مترحما وهو المراد بابن الغضائري على اطلاق كذا عن المحقق البهبهاني رحمه الله تعالى وكان هذا الشيخ معاصرا للشيخ الطوسي والنجاشي.

[ 372 ]

ويأتى ذكر ابيه الحسين في الغضائري والغضائر بفتح الغين والضاد المعجمتين جمع الغضارة وهي الآنية المعمولة من الخزف وما قد يصنع لدفع العين، وفي القاموس الغضارة الطين اللازب الاخضر الحر كالغضار إلى ان قال وكسحاب خزف يحمل لدفع العين انتهى. والحر خيار كل شئ ومن الطين والرمل الطيب. (ابن فارس) أبو الحسين احمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي النحوي اللغوي كان اماما في علوم شتى وخصوصا اللغة فانه اتقنها، اخذ عن ابيه وكان والده فقيها لغويا، وعن ياقوت انه اخذ عن علي بن عبد العزيز المكي وابي عبيد وابى القسم سليمان بن احمد الطبراني. وقال وكان الصاحب بن عباد يكرمه ويتلمذ له انتهى. وعن يتيمة الدهر انه قال في حقه: كان من اعيان العلم وافراد الدهر يجمع اتقان العلماء وظرف الكتاب والشعراء وهو بالجبل كابن لنكك بالعراق وابن خالويه بالشام وابن العلاف بفارس وابى بكر الخوارزمي بخراسان انتهى. له مصنفات كثيرة منها كتاب المجمل في اللغة وحلية الفقهاء ومسائل في اللغة ومنها كتاب الحجر الذي ارسله من همذان إلى الصاحب بن عباد فلما كان الصاحب منحرفا عنه قال ردوا الحجر من حيث جاءك ثم لم تطب نفسه بتركه فنظر فيه وامر له بصلة، وله الصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها عنونه بهذا الاسم لانه الفه للصاحب بن عباد والاتباع والمزاوجة جمع فيه ما ورد في كلام العرب مزدوجا واوجز السير لخير البشر إلى غير ذلك، وله اشعار جيدة منها قوله: قد قال فيما مضى حكيم * ما المرأ إلا بأصغريه فقلت قول امرئ لبيب * ما المرأ إلا بدرهميه من لم يكن معه درهماه * لم يلتفت عرسه إليه وكان من ذله حقيرا * يبول سنوره عليه

[ 373 ]

وله ايضا: إذا كنت في حاجة مرسلا * وانت بها كلف مغرم فارسل حكيما ولا توصه * وذاك الحكيم هو الدرهم (اقول) ذلك مثل قول ابى الفضل الهروي: وما ارسل الاقوام في نيل حاجة * كأبيض وضاح صحيح مدور ويأتي بقيته في الهروي، ولابن فارس ايضا: إذا كان يوذيك حر المصيف * وكرب الخريف وبرد الشتا ويلهيك حسن زمان الربيع * فاخذك للعلم قل لي متى وله في الحكم: إسمع مقالة ناصح * جمع النصيحة والمقه إياك واحذر ان تبيت * من الثقات على ثقه وقال في رسالة لمحمد بن سعيد الكاتب في الانكار على من قال ما ترك الاول للآخر شيئا، كان بقزوين رجل معروف بأبي محمد الضرير حضر طعاما والى جنبه رجل اكول فقال: وصاحب لي بطنه كالهاوية * كأن في امعائه معاوية قال فانظر إلى وجازة هذا اللفظ وجوده وقوع الامعاء إلى جنب معاوية وهل ضر ذلك ان لم يقله حماد عجرد وابو الشمقمق (1) وبقزوين رجل يعرف بابن الرياشي


(1) ابوالشمقمق مروان بن محمد الشاعر البصري قال الخطيب قدم بغداد في ايام هارون الرشيد وكان ربما لحن ويهزل كثيرا ويجد فيكثر صوابه. حكي عنه قال اتيت بشارا وقد اخذ صلة جزيلة بشعر عمله فسألته مواساتي بشئ فقال لي عافاك الله تسألني وما لي صنعة ولا مكسب سوى الشعر وانت شاعر مثلي تتكسب بالشعر فقلت صدقت ولكني مررت الساعة بصبيان يقولون: سبع جوزات وتينة * فتحوا باب المدينة

[ 374 ]

نظر إلى حاكمها مقبلا عليه عمامة سوداء وطيلسان ازرق وقميص شديد البياض وخفه احمر وهو قصير على برذون ابلق هزيل فقال وحاكم جاء على ابلق * كعقعق جاء على لقلق فلو شاهدت هذا الحاكم على فرسه لشهدت للشاعر بصحة التشبيه وانه لم يقصر عن قول بشار: كأن مثار النقع فوق رؤوسنا * واسيافنا ليل تهاوى كواكبه إلى غير ذلك، وكان مقيما بهمذان واخذ منه بديع الزمان الهمداني، ويروي عنه الخطيب التبريزي والصاحب بن عباد والشيخ الصدوق وكان كريما جوادا فربما سئل فيهب ثيابه وفرش بيته وحمل من همذان إلى الري ليقرأ عليه أبو طالب بن فخر الدولة بن بويه الديلمي. توفي بالري سنة 395 (شصه) أو 390، وصرح جمع من العلماء بتشيعه ويؤيد ذلك ذكر ابن شهر اشوب اياه في المعالم وابن داود في القسم الاول من رجاله والشيخ الطوسي في مصنفي الامامية واختيار آل بويه اياه معلما لهم إلى غير ذلك، قيل ولعل لاجل تشيعه لم ينقل الحلبي اسامي كتبه في كشف الظنون ومما يخبر عن تشيعه ما حكاه من سبب تشيع بني راشد والحكاية رواها الشيخ الصدوق رحمه الله تعالى في اكمال الدين ونقلها العلامة المجلسي في البحار المجلد الثالث عشر ص 115، وحكي انه قال قبل وفاته بيومين: يا رب إن ذنوبي قد احطت بها * علما وبى وباعلانى واسراري انا الموحد لكني المقر بها * فهب ذنوبي بتوحيدي واقراري (ابن الفارض) شرف الدين أبو القسم عمر بن ابى الحسن علي بن المرشد بن على الحموي


(1) إن بشار بن برد * تيس اعمى في سفينة فسكت ساعة ثم قال يا جارية هاتى مائة درهم لشمقمق ثم قال خذها يا ابا محمد ولا تكن رواية للصبيان، قال فاخذتها وخرجت فالقيتها على الصبيان.

[ 375 ]

المصري العارف المشكور والشاعر المشهور، له ديوان شعر لطيف واسلوب فيه رائق طريف ينحو منحى طريقة الفقراء، جمع في شعره بين صنعة عشاق الجناس والطباق وبين معاني القوم الرقاق ورموزهم الدقاق ومن العجب اجتماع الحالين وشتان ما بين الطريقين. صرح جمع بتشيعه ونسبوا إليه هذه الاشعار التي اظنها للناشئ الاصغر: بآل محمد عرف الصواب * وفي ابياتهم نزل الكتاب وهم حجج الاء له على البرايا * بهم وبجدهم لا يستراب ولا سيما أبو حسن علي * له في الحرب مرتبة تهاب طعام سيوفه مهج الاعادي * وفيض دم الرقاب لها شراب وضربته كبيعته بخم * معاقدها من القوم الرقاب إذا نادت صوارمه نفوسا * فليس لها سوى نعم الجواب وبين سنانه والدرع صلح * وبين البيض والبيض اصطحاب علي الدر والذهب المصفى * وباقى الناس كلهم تراب هو البكاء في المحراب ليلا * هو الضحاك ما اشتد الضراب هو النبأ العظيم وفلك نوح * وباب الله وانقطع الخطاب قيل: كان إذا مشى في المدينة ازدحم الناس عليه يلتمسون منه البركة والدعاء، وكان وقورا إذا حضر مجلسا استولى السكون عليه اهله جاور بمكة زمنا وكان يسبح في اودية مكة وجبالها واستأنس بالوحوش ليلا ونهارا، واشار إلى هذا في قصيدته التائية المعروفة: فلي بعد اوطاني سكون إلى الفلا * وبالوحش انسي إذ من الانس وحشتي وابعدني عن اربعي بعد اربع * شبابى وعقلي وارتياحي وصحتي وزهدنى وصل الغوانى إذ بدا * تبلج صبح الشيب في جنح لمتي توفي بالقاهرة سنة 632 (خلب) ودفن بالقرافة بسفح جبل المقطم ذيل

[ 376 ]

المسجد المعروف بالعارض وقد اشار إلى ذلك سبطه بقوله: جز القرافة تحت ذيل العارض * وقل السلام عليك يا بن الفارض سلكت في نظم السلوك عجائبا * وكشفت عن سر مصمون فامض وشربت من نهر المحبة والولا * فرويت من بحر محيط فائض وعن كشف الظنون قال: اختلف العلماء فيه وافترقوا فرقا فمنم من افرط في مدحه واشتغل بتوجيه كلامه، ومنهم من فرط وافتى بكفره، ومنهم من كف وسكت ولعله هو الطريق الاسلم في امثاله انتهى. (ابن الفحام) أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى من اهل سر من رأى، اخذ عن جماعة كثيرة وقرأ القرآن على ابى بكر النقاش، قال الخطيب في حقه: وكان ثقة على مذهب الشافعي وكان يرمى بالتشيع، ومات بسر من رأى سنة 408 (تح). (ابن الفرات) أبو الحسن علي بن محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات وزير المقتدر بالله، وزر وقبض عليه ثم وزر فقبض عليه إلى ثلاث دفعات. ويحكى له فضائل واخلاق حسنة منها: انه كان إذا رفعت إليه قصة فيها سعاية خرج من عنده غلام فنادى اين فلان بن فلان الساعي ؟ فلما عرف الناس ذلك من عادته امتنعوا عن السعاية بأحد. واغتاظ يوما من رجل فقال اضربوه مائة سوط ثم ارسل رسولا فقال اضربوه خمسين ثم ارسل رسولا آخر فقال لا تضربوه واعطوه عشرين دينارا فكفاه ما مر به المسكين من الخوف وكان يجري الرزق على خمسة آلاف من اهل العلم والدين والبيوت والفقراء اكثرهم مائة دينار في الشهر واقلهم خمسة دراهم وما بين ذلك قتل نازوك صاحب الشرطة ابا الحسن بن الفرات المذكور وابنه المحسن 13 ع 2 سنة 312 (شيب). وتقدم في ابن العلات مرثيته التي كنى عن المحسن بالهر لانه لم

[ 377 ]

يجسر ان يذكره ويرثيه على قول وكان أبو العباس احمد بن محمد بن الفرات اخو ابى الحسن المذكور اكتب اهل زمانه واضبطهم للعلوم والآداب، واما اخوه أبو الخطاب جعفر بن محمد بن الفرات فانه عرضت عليه الوزارة فاباها وتولاها ابنه الفتح الفضل بن جعفر، وكان كاتبا مجودا وهو والد ابى الفضل جعفر بن الفضل الذي تقدم في ابن خنزابة، وفي اعيان الشيعة وبنو الفرات كلهم شيعة. (ابن الفرضى الحافظ) ابواليد عبدالله بن محمد بن يوسف بن نصر الاندلسي الفرضي، كان فقيها عالما في فنون علم الحديث والرجال والادب وغير ذلك، وله من التصانيف تأريخ علماء الاندلس الذي ذيله ابن يشكوال بكتاب الصلة، وكتاب في اخبار شعراء الاندلس وغير ذلك، رحل من الاندلس إلى الشرق سنة 382 (بفش) واخذ عن العلماء وسمع منهم وكتب من اماليهم ومن شعره قوله: أسير الخطايا عند بابك واقف * على وجل مما به انت عارف يخاف ذنوبا لم يغب عنك غيها * ويرجوك فيها فهو راج وخائف ومن ذا الذي يرجو سواك ويتقي * ومالك في فصل القضاء مخالف فيا سيدي لا تخزني في صحيفتي * إذ انشرت يوم الحساب الصحائف وكن مؤنسي في ظلمة القبر عندما * يصد ذو والقربى ويجفو المؤالف لئن ضاق عني عفوك الواسع الذي * ارجي لاسرافي فانى لتالف مولده سنة 351 (شنا) وقتله البربر يوم فتح قرطبة 6 شوال سنة 403 (تج) وبقي في داره ثلاثة ايام ودفن متغيرا من غير غسل ولا كفن ولا صلاة. وروي عنه انه قال: تعلقت باستار الكعبة وسألت الله تعالى الشهادة ثم انحرفت وفكرت في هول القتل فندمت وهممت ان ارجع فاستقبل الله سبحانه ذلك فاستحييت كذا قاله ابن خلكان.

[ 378 ]

(ابن فضال) قد يطلق على علي بن الحسن بن علي بن فضال. (جش) كان فقيه اصحابنا بالكوفة ووجههم وثقتهم وعارفهم بالحديث والمسموع قوله فيه سمع منه شيئا كثيرا ولم يعثر على زلة فيه ولا ما يشينه، وقل ما روى عن ضعيف، وكان فطحيا ولم يرو عن ابيه شيئا، وقال: كنت اقابله وسني ثماني عشرة سنه بكتبه ولا افهم إذ ذاك الروايات ولا استحل ان ارويها عنه، وروى عن اخويه عن ابيهما انتهى. وقد يطلق على الحسن بن علي بن فضال يكنى ابا محمد روى عن الرضا " ع " وكان خصيصا به وكان جليل القدر عظيم المنزلة زاهدا ورعا ثقة في رواياته له كتب قال أبو عمرو الكشي، كان الحسن بن علي بن فضال فطحيا يقول بامامة عبدالله ابن جعفر فرجع. (جش) قال الفضل بن شاذان كنت في قطيعة الربيع في مسجد الربيع اقرأ على مقر يقال له اسماعيل بن عباد فرأيت قوما يتناجون فقال احدهم بالجبل رجل يقال له ابن فضال اعبد من رأينا وسمعنا، قال: فانه ليخرج إلى الصحراء فيسجد السجدة فيجئ الطير فيقع عليه وما يظن إلا انه ثوب أو خرقة وان الوحش لترعى حوله فما تنفر منه لما قد انست به وان عسكر الصعاليك ليجيئون يريدون الغارة وقتال قوم فإذا رأوا شخصه طاروا في الدنيا فذهبوا، قال أبو محمد فظننت ان هذا رجل كان في الزمن الاول فبينا انا من بعد ذلك بيسير قاعد في قطيعة الربيع مع ابي رحمه الله إذ جاء شيخ حلو الوجه حسن الشمائل عليه قميص نرسي ورداء نرسي وفي رجله نعل مخصر فسلم على ابي فقام إليه ابى فرحب به وبجله فلما ان مضى يريد ابن ابى عمير قلت من هذا الشيخ ؟ قال هذا الحسن ابن علي بن فضال قلت هذا ذاك العابد الفاضل ؟ قال هو ذاك قلت ليس هو ذاك ذاك بالجبل قال هو ذاك كان يكون بالجبل قال ما اقل عقلك من غلام ! فاخبرته بما سمعته من القوم فيه قال هو ذلك وكان بعد ذلك يختلف إلى ابي ثم خرجت

[ 379 ]

إليه بعد إلى الكوفة فسمعت منه كتاب ابن بكير وغيره من الاحاديث وكان يحمل كتابه ويجئ إلى الحجرة فيقرأه علي. (ابن الفضل) أبو القسم هبة الله بن الفضل بن القطان المعروف بابن القطان الشاعر البغدادي كان قد سمع الحديث من جماعة من المشايخ وكان كثير المزاح والمداعبات وله نوادر وحكايات طريفة، وله مع حيص بيص ما جريات حكي انهما كانا ليلة على السماط عند الوزير شرف الدين علي بن طراد الزينى فاخذ ابن الفضل قطاة مشوية وقدمها إلى حيص بيص، فقال حيص بيص للوزير يا مولانا هذا الرجل يؤذيني فقال الوزير كيف ذلك ؟ قال لانه يشير إلى قول الشاعر: تميم بطرق اللؤم اهدى من القطا * ولو سلكت سبل المكارم ضلت وكان حيص بيص تميميا. وهذا البيت للطرماح بن حكيم الشاعر وبعد هذا البيت أرى الليل يجلوه النهار ولا ارى * خلال المخازي عن تميم تجلت ولو ان برغوثا على ظهر قملة * يكر على صفي تميم لولت وحكي انه لما ولي الزينى المذكور الوزارة دخل عليه ابن الفضل والمجلس محتفل بأعيان الرؤساء وقد اجتمعوا للهناء فوقف بين يديه ودعا له واظهر السرور والفرح ورقص فقال الوزير لبعض من يفضي إليه بسره قبح الله هذا فانه يشير برقصه إلى ما تقوله العامة في امثالها: ارقص للقرد في زمانه. وقد نظم هذا المعنى في ابيات منها قول من قال: إذا رأيت امرءا وضيعا * قد رفع الدهر من مكانه فكن له سامعا مطيعا * معظما من عظيم شانه فقد سمعنا بأن كسرى * قد قال يوما لترجمانه إذا زمان السباع ولى * ارقص إلى القرد في زمانه

[ 380 ]

وقعد يوما مع زوجته يأكل طعاما فقال لها اكشفي رأسك ففعلت وقرأ (قل هو الله احد) فقالت له ما الخبر ؟ فقال ان المرأة إذا كشفت رأسها لم تحضر الملائكة، وإذا قرأ (قل هو الله احد) هربت الشياطين، وانا اكره الزحمة على المائدة، واخباره كثيرة، توفي ببغداد سنة 558 (ثنح) ودفن بمقبرة معروف الكرخي (ابن فورك) بضم الفاء وفتح الراء، الاستاذ أبو بكر محمد بن الحسن (الحسين خ ل) ابن فورك الاصبهاني المتكلم العارف الاديب الفاضل الواعظ اقام بالعراق مدة يدرس العلم ثم توجه إلى الري، والتمس منه اهل نيسابور التوجه إليهم ففعل فبني له بها مدرسة ودار، فأفاد فيها وصنف من الكتب ما يقرب من مائة. ومن كلماته: شغل العيال نتيجة متابعة الشهوة بالحلال فما ظنك بقضية شهوة الحرام ؟. توفي سنة 446 أو 406 ودفن بنيسابور بالحيرة. والحيرة بكسر الحاء المهملة وسكون الياء وفتح الراء محلة كبيرة بنيسابور، وهي تلتبس بالحيرة التي بظاهر الكوفة. (ابن فهد) جمال السالكين أبو العباس احمد بن محمد بن فهد الحلي الاسدي، الشيخ الاجل الثقة الفقيه الزاهد العالم العابد الصالح الورع التقي صاحب المقامات العالية والمصنفات الفائقة كالمهذب البارع شرح المختصر النافع والموجز والتحرير وعدة الداعي والتحصين واللمعة الجلية وغير ذلك. حكي انه رأى في الطيف امير المؤمنين عليه السلام آخذا بيد السيد المرتضى رضي الله عنه يتماشيان في الروضة المطهرة الغروية وثيابهما من الحرير الاخضر فتقدم الشيخ احمد بن فهد وسلم عليهما فأجاباه فقال السيد له اهلا بناصرنا اهل البيت ثم سأله السيد عن اسماء تصانيفه فلما ذكرها له قال السيد صنف كتابا مشتملا على تحرير المسائل وتسهيل الطرق والدلائل واجعل مفتتح ذلك: (بسم الله الرحمن الرحيم) الحمد لله المقدس بكماله عن مشابهة المخلوقات

[ 381 ]

فلما انتبه الشيخ شرع في تصنيف كتاب التحرير، وافتتحه بما ذكره السيد (ره) ولد سنة 757 وتوفى سنة 841 (ضما) ودفن في جوار ابي عبدالله الحسين " ع " قرب خيمكاه وقبره مشهور يزار وينقل عن السيد الاجل صاحب الرياض ان ينتابه ويتبرك به. يروي عنه الشيخ الاجل علي بن هلال الجزائري وهو يروي عن جماعة من اجلاء تلامذة الشهيد الاول وفخر المحققين كالفاضل المقداد والشيخ علي بن الخازن الفقيه والعلامة النحرير بهاء الدين علي بن عبد الكريم وغيرهم رضوان الله عليهم اجمعين. وقد يطلق ابن فهد على الشيخ شهاب الدين احمد بن فهد بن حسن ابن محمد بن ادريس بن فهد المقري الاحسائي من اهل اوائل المائة التاسعة شارح الارشاد تلميذ ابن المتوج البحراني كان معاصرا لابن فهد الحلي ويروي كل منهما عن ابن المتوج البحراني ومن غريب الاتفاق ان لكل منهما شرح على الارشاد (ابن القابسى) أبو الحسن علي بن محمد بن خلف المعافري كان اماما في علم الحديث ومتونه واسانيده وجميع ما يتعلق به، له كتاب الملخص توفي بالقيروان سنة 403 (تج). والقابسي بالقاف الموحدة المكسورة نسبة إلى قابس مدينة بافريقية بقرب المهدية. (ابن القادسى) أبو عبد الله الحسين بن احمد بن محمد بن حبيب البزاز، كان قد مكث يملي في جامع المنصور مدة. قال الخطيب البغدادي: وكان ممن حضره انه مضى إلى مسجد براثا فاملى فيه وكانت الرافضة تجتمع هناك وقال لهم قد منعني النواصب ان اروي في جامع المنصور فضائل اهل البيت عليه السلام ثم جلس في مسجد الشرقية واجتمعت إليه الرافضة، ولهم إذ ذاك قوة وكلمتهم ظاهرة، فاملى عليهم العجائب من الاحاديث الموضوعة في الطعن على السلف، انتهى كلام الخطيب. مات في سنة 447 (تمز).

[ 382 ]

(ابن قاسم العاملي) محمد بن محمد بن الحسن الحسيني العاملي العيناثي الجزينى فاضل صالح اديب شاعر زاهد عابد صاحب كتاب الاثنى عشرية في المواعظ العددية فرغ منه سنة 1068 (غسح) في المشهد المقدس الرضوي، كانت ام امه بنت الشهيد الثاني رضوان الله تعالى عليهم اجمعين. (ابن قاسم الغزى) أبو عبد الله شمس الدين محمد بن قاسم الشافعي تلميذ الجلال المحلى، كانت ولادته بغزة ونشأ بها، له فتح القريب المجيب في شرح الفاظ التقريب المشهور بشرح ابن قاسم على متن ابي شجاع الاصبهاني، توفي سنة 918. (ابن القاص الطبري) أبو العباس احمد بن ابى احمد الفقيه الشافعي، اخذ الفقه عن ابن سريج وصنف كتبا منها: التلخيص وادب القاضي وكان يعظ الناس وعرف والده بالقاص لانه كان يقص الاخبار والآثار، توفي سنة 335 والطبري يأتي في الطبرسي. (ابن قبة) بكسر القاف وفتح الموحدة المخففة كعدة، أبو جعفر محمد بن عبدالرحمن ابن قبة الرازي، فقيه رفيع المنزلة من متكلمي الامامية صاحب كتاب الانصاف في الامامة الذي ينقل منه الشيخ المفيد رحمه الله تعالى في العيون والمحاسن. وذكره (جش) وقال: متكلم عظيم القدر حسن العقيدة قوي في الكلام، كان قديما من المعتزلة وتبصر وانتقل، له كتب في الكلام وقد سمع الحديث واخذ عنه ابن بطة وساق كلامه إلى ان روى عن ابى الحسين السوسنجردي وكان من عيون اصحابنا وصالحيهم المتكلمين، وله كتاب في الامامة معروف، وكان قد حج على قدمه

[ 383 ]

خمسين حجة، يقول مضيت إلى ابى القاسم (1) البخلي إلى بلخ بعد زيارة الرضا عليه السلام بطوس فسلمت عليه وكان عارفا بى ومعي كتاب ابى جعفر بن قبة في الامامة المعروف بالانصاف، فوقف عليه ونقضه بالمسترشد في الامامة فعدت إلى الري فدفعت الكتاب إلى ابن قبة فنقضه بالمستثبت في الامامة فحملته إلى ابي القاسم فنقضه بنقض المستثبت فعدت إلى الري فوجدت ابا جعفر قد مات رحمه الله انتهى. وذكره العلامة في (صه) وقال: كان حاذقا شيخ الامامية في زمانه. (ابن قتة) بفتح القاف وبعدها التاء المشددة المفتوحة سليمان بن قتة التابعي الخزاعي الشيعي، قيل انه اول من رثى الحسين " ع " مر بكربلا فنظر إلى مصارع شهداء الطف فبكى حتى كاد ان يموت ثم قال: وإن قتيل الطف من آل هاشم * أذل رقابا من قريش فذلت مررت على ابيات آل محمد * فلم ارها امثالها يوم حلت فلا يبعد الله الديار واهلها * وإن اصبحت منهم برغمي تخلت ألم تر ان الارض اضحت مريضة * لفقد حسين والبلاد اقشعرت (ابن قتيبة) مصغرا، أبو محمد عبدالله بن مسلم بن قتيبة بن مسلم بن عمرو الباهلي الدينوري المروزي الكاتب (2) اللغوي النحوي صاحب كتاب المعارف في التأريخ


(1) هذا كان شيخ المعتزلة ببغداد وقد اكثر ابن ابى الحديد في النقل عنه. (2) عن ابن خلدون قال: سمعنا من شيوخنا في مجالس التعليم ان اصول فن الادب واركانه اربعة دواوين وهي: ادب الكتاب لابن قتيبة، وكتاب الكامل للمبرد، وكتاب البيان والتبيين للجاحظ وكتاب النوادر لابي علي القالي، وما سوى هذه الاربعة فتبع لها وفروع عنها.

[ 384 ]

وادب الكاتب والامامة والسياسة وعيون الاخبار وغريب القرآن وغير ذلك، كان من اكابر علماء العامة، وكان قاضيا بالدينور مدة فنسب إليها، ومسلم بن عمرو الباهلي جده كان حامل عهد يزيد لابن زياد وابنه قتيبة كان امير خراسان من جهة الحجاج بن يوسف زمن عبدالملك بن مروان وهو الذي افتتح خوارزم وسمرقند وبخارا، وتولى خراسان بعد ان عزل عنها يزيد بن المهلب بن ابي صفرة وبقي إلى زمان سليمان بن عبدالملك فخلع بيعة سليمان وخرج عليه فقتله وكيع بن حسان الذي كان عزله قتيبة عن رياسة بنى تميم فقتل بفرغانة مع احد عشر من اهله وذلك في سنة 96 (صو). قال ابن خلكان: يقال ان قتيبة كان يضرب بالصنج في بدأ امره وكان احول والى ذلك اشار عبدالله بن همام السلولي في شعره في تولية قتيبة وعزل يزيد: أقتيب قد قلنا غداة اتينا * بدل لعمرك من يزيد اعور إن المهلب لم يكن كأبيكم * هيهات شأنكم ادق واحقر شتان من بالصنج ادرك والذي * بالسيف شمر والحروب تسعر وقتيبة جد سعيد بن سلم بن قتيبه بن مسلم، وكان سعيد كبيرا مدحه الشعراء تولى ارمينية والموصل وطبرستان وسجستان وغيرها، ولما مات ولده عمر بن سعيد رثاه أبو عمرو اشجع بن عمرو السلمي الرقى نزيل البصرة الشاعر المشهور بقوله: مضى ابن سعيد حين لم يبق مشرق * ولا مغرب إلا له فيه مادح وما كنت ادري ما فواضل كفه * على الناس حتى غيبته الصفائح كأن لم يمت حي سواك لم يقم * على احد إلا عليك النوائح لقد حسنت فيك المراثى وذكرها * لقد حسنت من قبل فيك المدائح توفي سعيد سنة 217 (ريز)، وفيه يقول عبد الصمد بن المعدل: كم يتيم أنعشته بعد يتم * وفقير أغنيته بعد عدم

[ 385 ]

كلما عضت النوائب نادى * رضي الله عن سعيد بن مسلم توفي ابن قتيبة على الاشهر في رجب سنة 276 (عور) كانت وفاته فجأة صاح صيحة سمعت من بعد ثم اغمي عليه ومات. وحكى الخطيب البغدادي: انه اكل هريسة فاصاب حرارة ثم صاح صيحة شديدة ثم اغمي عليه إلى وقت صلاة الظهر ثم اضطرب ساعة ثم هدأ فما زال يتشهد إلى وقت السحر ثم مات وذلك اول ليلة من رجب سنة 276 إنتهى. والباهلي نسبة إلى باهلة، وكانت العرب تستنكف من الانتساب إلى هذه القبيلة حتى قال الشاعر: وما ينفع الاصل من هاشم * إذا كانت النفس من باهله وقال الآخر: ولو قيل للكلب يا باهلي * عوى الكلب من لؤم هذا النسب وروى الخظيب البغدادي عن سعيد بن مسلم بن قتيبة قال: خرجت حاجا ومعي قباب وكنائس فدخلت البادية فتقدمت القباب والكنائس على حمير لي فمررت بأعرابي محتب على باب خيمة له وإذا هو يرمق القباب والكنائس فسلمت عليه فقال لمن هذه القباب والكنائس ؟ قال: قلت لرجل من باهلة قال تالله ما اظن الله يعطي الباهلي كل هذا قال فلما رأيت ازراءه بالباهلية دنوت منه فقلت يا اعرابي اتحب ان يكون لك القباب والكنائس وانت رجل من باهلة ؟ فقال لا ها الله قال فقلت اتحب ان تكون امير المؤمنين وانت رجل من باهلة ؟ قال لا ها لله قال قلت اتحب ان تكون من اهل الجنة وانت رجل من باهلة ؟ قال بشرط، قال قلت وما ذاك الشرط ؟ قال لا يعلم اهل الجنة اني باهلي، قال ومعي صرة دراهم قال فرميت بها إليه فاخذها وقال لقد وافقت مني حاجة قال قلت له لما ان ضمها إليه انا رجل من باهلة قال فرمى بها إلي وقال لا حاجة لي فيها قال فقلت خذها اليك يا مسكين فقد ذكرت من نفسك الحاجة فقال لا احب ان القى الله وللباهلي عندي

[ 386 ]

يد قال فقدمت فدخلت على المأمون فحدثته بحديث الاعرابي فضحك حتى استلقى على قفاه وقال لي يا ابا محمد ما اصبرك واجازني بمائة الف (اقول) روي عن كتاب الغارات عن امير المؤمنين " ع " انه قال ادعوا لي غنيا وباهلة وحيا آخر قد سماهم فليأخذوا عطاياهم فو الذي فلق الحبة ويرأ النسمة ما لهم في الاسلام نصيب وانى لشاهد لهم في منزلي عند الحوض وعند المقام المحمود انهم اعدائي في الدنيا والآخرة، الخبر. والدينوري يأتي في الدينوري، وليعلم ان كتاب الامامة والسياسة لابن قتيبة طبع بمصر، قال في اوائله ص 13 كيف كانت ببعة علي بن ابى طالب كرم الله وجهه ؟ قال: وان ابا بكر رضي الله عنه تفقد قوما تخلفوا عن بيعته عند علي كرم الله وجهه فبعث إليهم عمر فجاء فناداهم وهم في دار علي فابوا ان يخرجوا فدعا بالحطب وقال والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لاحرقنها على من فيها فقيل له يا ابا حفص ان فيها فاطمة فقال وإن، فخرجوا فبايعوا إلا عليا الخ. انتهى بلفظه. وقد تقدم في ابن عبد ربه انه ذكر في كتاب العقد الفريد خبر الاحراق وان عمر اقبل بقبس من نار على ان يضرم على المتخلفين عن بيعة ابى بكر في بيت فاطمة " ع " الدار. وقال ابن الشحنة الحنفي في روض المناظر في ذكر السقيفة ثم ان عمر جاء إلى بيت علي ليحرقه على من فيه فلقيته فاطمة فقال ادخلوا فيما دخلت فيه الامة الخ. وقال المسعودي في مروج الذهب في اخبار عبدالله بن الزبير وحصره بني هاشم في الشعب وجمعه لهم الحطب ما هذا لفظه: وحدث النوفلي في كتابه في الاخبار عن ابن عائشة عن ابيه عن حماد بن سلمة قال كان عروة بن الزبير يعذر اخاه إذا جرى ذكر بني هاشم وجمعه الحطب لتحريقهم ويقول انما اراد بذلك ارهابهم ليدخلوا في طاعته كما ارهب بنو هاشم وجمع لهم الحطب لاحراقهم إذ هم ابوا البيعة فيما سلف وهذا خبر لا يحتمل ذكره هنا وقد اتينا على ذكره في كتابنا في مناقب اهل البيت واخبارهم المترجم بكتاب (حدائق الاذهان)، انتهى.

[ 387 ]

قال السيد المرتضى علم الهدى في الشاقي في رد كلام قاضي القضاة في خبر الاحراق ما هذا لفظه: خبر الاحراق قد رواه غير الشيعة ممن لا يتهم على القوم، وان دفع الروايات من غير حجة لا يجدي شيئا، فروي البلاذري وحاله في الثقة عند العامة والبعد عن مقاربة الشيعة والضبط لما يرويه معروفة، عن المدائني عن سلمة بن محارب عن سليمان الليثي عن ابن عون ان ابا بكر ارسل إلى علي يريده الجبر على البيعة فلم يبايع فجاء عمر ومعه قبس قلقيته فاطمة على الباب فقالت يا ابن الخطاب أتراك محرقا علي داري قال نعم وذلك اقوي فيما جاء به ابوك وجاء علي فبايع، وهذا الخبر قد روته الشيعة من طرق كثيرة وانما الطريف ان يرويه شيوخ محدثي العامة، وروى ابراهيم بن سعيد الثقفي باسناده عن جعفر بن محمد " ع " قال والله ما بايع علي " ع " حتى رأى الدخان قد دخل بيته انتهى. (اقول) وقد اشار إلى قصة الاحراق الحافظ ابراهيم شاعر النيل في القصيدة العمرية المعروفة: وكلمة لعلي قالها عمر * اكرم بسامعها اعظم بملقيها حرقت بيتك لا ابقي عليك بها * إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها ما كان غير ابى حفص بقائلها * يوما لفارس عدنان وحاميها وقد يطلق ابن قتيبة على الشيخ الاجل ابى الحسن علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري تلميذ ابي محمد الفضل بن شاذان الذي يروي عنه (كش) كثيرا في كتابه (ابن قدامة المقدسي) شمس الدين عبدالرحمن بن محمد بن احمد بن قدامة قاضي القضاة كان محيي الدين النووي يقول هو اجل شيوخي وهو اول من ولي قضاء الحنابلة بالشام، له شرح المقنع في عشره مجلدات، والمقنع الذي شرحه كتاب في فقه ابن حنبل

[ 388 ]

لعمه موفق الدين عبدالله بن احمد بن قدامة المقدسي الدمشقي المتوفى سنة 620 وتوفي عبدالرحمن بن قدامة سنة 682. (ابن قرة الحرانى الصابى) انظر الصابى (ابن قريعة) مصغرا، القاضي أبو بكر محمد بن عبدالرحمن البغدادي، كان قاضي السندية قرية بين بغداد والانبار وكان من احدى عجائب الدنيا وكان فصيحا مزاحا لطيف الطبع يسأل السؤالات المضحكة فيجيب بديهة ما يطابق السؤل فمنها: ما يقول القاضي وفقه الله تعالى في يهودي زنى بنصرانية فولدت ولدا جسمه للبشر ووجهه للبقر وقد قبض عليهما فما يرى القاضى فيهما ؟ فكتب جوابه بديها: هذا من اعدل الشهود على الملاعين اليهود بأنهم اشربوا حب العجل في صدورهم حتى خرج من ايورهم وأرى ان يناط برأس اليهودي رأس العجل ويصلب على عنق النصرانية الساق والرجل ويسحبا على الارض وينادى عليهما ظلمات بعضها فوق بعض والسلام. وله الاشعار المعروفة في مظلومية فاطمة عليها السلام: (يا من يسائل دائبا عن كل معضلة سخيفة)، الابيات ومنها يظهر تشيعه. توفي سنة 367 (سزش). (ابن القرية) بكسر القاف والراء المشددة، أبو سليمان اسماعيل (أو ايوب) بن زيد بن قيس الهلالي النمري، كان اعرابيا اميا يعد من خطباء العرب المشهورين بالفصاحة والبلاغة، وقصته مع الحجاج وكلماته في جواب اسئلة الحجاج معروفة، قتله الحجاح سنة 82 لخروجه مع ابن الاشعث وانشائه الكتب له. قيل انه لما اراد الحجاج قتله قال له: العرب تزعم ان لكل شئ آفة قال صدقت اصلح الله الامير قال فما آفة الحلم ؟ قال الغضب، قال فما آفة القعل ؟ قال العجب، قال فما آفة العلم ؟

[ 389 ]

قال النسيان، قال فما آفة السخاء ؟ قال المن عند البلاء، قال فما آفة الكرام ؟ قال مجاورة اللئام، قال فما آفة الشجاعة ؟ قال البغي، قال فما آفة العبادة ؟ قال الفترة، قال فما آفة الذهن ؟ قال حديث النفس، قال فما آفة اللسان ؟ قال الكذب قال فما آفة المال ؟ قال سوء التدبير، قال فما آفة الكامل من الرجال ؟ قال العدم، قال فما آفة الحجاج بن يوسف ؟ قال اصلح الله الامير لا آفة لمن كرم حسبه، وطاب نسبه، وزكا فرعه، قال امتلات شقاقا، واظهرت نفاقا اضربوا عنقه فلما رآه قتيلا ندم على قتله. قال ابن الاثير في الكامل في سنة 84 قتل الحجاج ايوب بن القرية وكان مع ابن الاشعث بدير الجماجم فلما هزم ابن الاشعث التحق ايوب بحوشب بن يزيد عامل الحجاج على الكوفة فاستحضره الحجاج فقال له: اقلني عثرتي واسقني ريقي فانه ليس جواد إلا له كبوة ولا شجاع إلا له هبوة ولا صارم إلا له نبوة فقال الحجاج كلا والله لاوردنك جهنم، قال فارحني فاني اجد حرها فامر به فضربت عنقه فلما رآه قتيلا قال لو تركناه حتى نسمع من كلامه. (ابن القصار اللغوى) مهذب الدين أبو الحسن علي بن عبدالرحيم بن الحسن البغدادي، كان من الادباء المشاهير، قرأ الادب على ابي السعادات ابن الشجري وابي منصور بن الجواليقي وبرع في فنه وكتب بخطه كثيرا من كتب الادب، توفي ببغداد سنة 576 (ثعو) ودفن بمقبرة الشونيزي. (ابن قضيب البان) عبدالله بن محمد الحلبي الحنفي، كان فاضلا اديبا له تأليفات شائعة منها: نظمه للاشباه الفقهيه وحل العقال وغير ذلك وكان احد المبرزين بحسن الخط ولي قضاء ديار بكر قتل سنة 1096.

[ 390 ]

(ابن القطاع) أبو القسم علي بن جعفر بن علي بن محمد بن عبدالله السعدي الصقلى المولد، والمصري الدار والوفاة، كان احد أئمة الادب خصوصا اللغة، له تصانيف نافعة واشعار كثيرة، توفي بمصر سنة 515 (ثيه). (ابن القطان) في علماء العامة أبو الحسين احمد بن محمد بن احمد البغدادي الفقيه الشافعي اخذ الفقه عن ابن سريج وابى اسحاق المروزي ودرس ببغداد توفي سنة 359 (شنط). وقد يطلق على ابن الفضل الذى تقدم ذكره في علماء الامامية هو الشيخ شمس الدين محمد بن شجاع القطان الانصاري الحلي العالم العامل الكامل صاحب كتاب معالم الدين في فقه آل يس " ع " المنقولة فتاويه في كتب العلماء، يروي عن الفاضل المقداد عن الشهيد رحمه الله، ويروي الشيخ الاجل علي بن عبد العالي الميسي عن الشيخ محمد بن داود الجزيني عن السيد الاجل علي بن دقماق عنه رحمه الله. (ابن قطلوبغا) زين الدين قاسم بن قطلوبغا بن عبدالله المصري الحنفي، اخذ العلم عن التاج احمد الفرغاني والحافظ ابن حجر، له رسائل كثيرة ومصنفات تشهد على تبحره في فن الفقه والحديث، توفي سنه 879 وهو ابن سبع وسبعين، ومن مصنفاته تاج التراجم في طبقات الحنفية. (ابن قلاقس (1) أبو الفتوح نصر الله بن عبدالله اللخمي الاسكندري القاضي الاغر الشاعر، كان شاعرا مجيدا وفاضلا نبيلا صحب السلفي وانتفع بصحبته وله فيه غرر المدائح،


(1) كحناجر جمع قلقاس اصل نبات يؤكل مطبوخا.

[ 391 ]

له ديوان ومن شعره قوله في جارية سوداء: رب سوداء وهي بيضاء معنى * نافس المسك عندها الكافور مثل حب العيون يحسبه النا * س سوادا وانما هو نور توفي سنة 567. (ابن القلانسى) أبو يعلى حمزة بن اسد بن علي التميمي الدمشقي، كان اديبا كاتبا جمع تأريخ دمشق وسماه الذيل، توفي سنة 555. (ابن الفوطية) أبو بكر محمد بن عمر بن عبد العزيز بن ابراهيم الاندلسي القرطبي اللغوي، كان عالما فاضلا محدثا فقيها مضطلعا بأخبار الاندلس، روى عنه الشيوخ والكهول صنف في اللغة وغيرها، توفي بقرطبة سنة 367 (زشس) والقوطية بضم القاف والياء المشددة بعد الطاء المكسورة نسبة إلى قوط بن حام بن نوح " ع " نسب إليه جده ابى بكر المذكور، وقوط أبو السودان والهند والسند. (ابن قولويه) أبو القسم جعفر بن محمد بن جعفر بن موسى بن قولوية القمي الشيخ الفقيه المحدث الثقة الجليل الصدوق السعيد استاذ ابى عبدالله المفيد من مصنفاته كتاب كامل الزيارات وهو كتاب نفيس طبع في هذا الزمان (جش): كان أبو القسم من ثقات اصحابنا واجلائهم في الحديث والفقه روى عن ابيه واخيه عن سعد وقال ما سمعت من سعد إلا اربعة احاديث وعليه قرأ شيخنا أبو عبد الله الفقه ومنه حمل وكلما يوصف به الناس من جميل وفقه فهو فوقه، له كتب حسان وعد كتبه، ثم قال: قرأت اكثر هذه الكتب عن شيخنا ابى عبدالله وعلي بن الحسين بن عبيد الله انتهى.

[ 392 ]

ويروي عن الشيخ الكليني (ره) ايضا، توفي سنة 368 أو 367 ودفن في الحضرة الكاظمية في طرف الرجل وبجنبه قبر الشيخ المفيد رحمه الله واما ابن قولويه الذي دفن بقم وله مقبرة معروفة قرب الشيخان الكبير، فهو والد هذا الشيخ الجليل محمد بن جعفر الذي كان من خيار اصحاب سعد بن عبدالله الاشعري القمي أبو القسم شيخ هذه الطائفة وفقيهما ووجهها، كان سمع من حديث العامة شيئا كثيرا، وسافر في طلب الحديث لقى من وجوههم الحسن بن عرفة ومحمد بن عبدالملك الدقيقي وابا حاتم الرازي وعباس البرقعي كذا عن (جش) وقال: توفي سنة 301 أو 299 واصحاب سعد اكثرهم ثقات كعلي بن الحسين بن بابويه ومحمد ابن الحسن بن الوليد وحمزة بن القسم ومحمد بن يحيى العطار، فهو اما ان يكون عداده مع هؤلاء أو من خيارهم ومن كل منهما يستدل على ثقته وجلالته. واما أخو ابن قولويه الذي يروي عنه فهو أبو الحسين علي بن محمد بن جعفر قال (جش) ومات حدث السن لم يسمع منه. له كتاب فضل العلم وآدابه. (ابن القيسرانى) شرف الدين أبو عبد الله محمد بن نصر بن صغر الخالدي الحلبي الشاعر المعروف، كان هو وابن منير الشاعر شاعري الشام وجرت بينهما ملح ونوادر، توفي بدمشق سنة 548 (ثمح). وقد يطلق على ابى الفضل محمد بن طاهر بن علي المقدسي الحافظ صاحب المصنفات الكثيره منها: تذكرة الموضوعات والجمع بين رجال الصحيحين البخاري ومسلم، توفي ببغداد سنة 507 (ثز) وكان ولده أبو زرعة طاهر بن محمد من المشهورين بعلو الاسناد وكثرة السماع، توفي سنة 566 (ثوس) بهمذان والقيسراني بفتح القاف والسين المهملة نسبة إلى قيسرية بليدة بالشام على ساحل البحر. (ابن قيم الجوزية) محمد بن ابى بكر الحنبلي المتوفى سنة 751 صاحب زاد المعاد في هدى خير

[ 393 ]

العباد تفقه على ابن تيمية نقل عن صاحب الدرر الكامنة انه قال: غلب على ابن قيم حب ان تيمية حتى كان لا يخرج عن شئ من اقواله بل يقتصر له في جميع ذلك وهو الذي هذب كتبه ونشر علمه، وكان له حظ عند الامراء المصريين واعتقل مع ابن تيمية بالقلعة بعد ان اهين وطيف به على جمل مضروبا بالدرة فلما مات ابن تيمية افرج عنه، وامتحن مرة اخرى بسبب فتاوى ابن تيمية وكان ينال من علماء عصره وينالون منه. (ابن كثير) يطلق على جماعة احدهم: أبو معبد عبدالله بن كثير احد القراء السبعة كانت وفاته بمكة المعظمة سنة 120 (قك) وكان شيخا كبيرا ابيض الرأس واللحية طويلا جسيما اسمر يغير شيبته بالحناء أو بالصفرة. ومنهم: عماد الدين اسماعيل بن عمر بن كثير القرشى البصري الدمشقي الفقيه الشافعي، سمع ابن الشحنة وابن عساكر والمزي وغيرهم واقبل على علم الحديث والاصول وحفظ المتون والتواريخ، شرع في كتاب كبير في الاحكام ولم يكمل وجمع التأريخ الذي سماه البداية والنهاية وكانت له خصوصية بابن تيمية ومناصفة منه واتباع له في كثير من آرائه، وله ايضا كتاب مختصر علوم الحديث وشرح البخاري وطبقات الشافعية وتفسير القرآن توفي بدمشق سنة 774 (ذعد) ودفن عند شيخه ابن قيمية. (ابن الكلبي) انظر الكلبي (ابن كناسة) أبو محمد عبدالله بن يحيى الكوفي الشاعر المتوفى بالكوفة سنة 207 (رز) له من الكتب كتاب سرقات الكميت من القرآن وغيره وكان هذا الرجل ابن اخت ابى اسحاق (ابراهيم بن ادهم) الزاهد المشهور الذى كان قديما من ملوك بلخ ثم ترجب ولبس المسوح وصار من رؤساء ارباب السير والسلوك ونقل في سبب توبته

[ 394 ]

حكايات منها: انه نظر يوما إلى رجل ساكن في ظل قصره قد اخرج من جراب خلق كان عنده رغيف كعك فأكله وشرب عليه من ماء كان معه ثم استلقى على قفاه وفام فقام ابراهيم من رقدته واخذ يتفكر في نفسه ان النفس إذا كانت تقنع بمثل هذا فما نصنع بالدنيا وزخارفها التي لا تبقي إلا حسرة في صدورنا حين وداعنا اياها ؟ ثم خرج من ساعته من زى الملوك واخذ طريقة الفقراء في السير والسلوك إلى ان توفي في نيف وستين ومائة. وحكي من زهده وطريقته حكايات لا يهمنا نقلها لانه لم يأخذ طريقته من أئمتنا " ع ". ذكر القاضي نور الله (ره) ابراهيم بن ادهم في عداد الشيعة، ويؤيده ما عن (قب) انه قال: قال أبو جعفر الطوسى كان ابراهيم بن ادهم ومالك بن دينار من غلمان الصادق " ع " أي من تلاميذه بل يظهر من بعض المواضع انه اخذ من سفيان الثوري ومقاتل ومالك بن دينار ومن طبقتهم من النساك ويشهد لذلك ما رواه الشيخ الاجل جمال الدين احمد بن فهد الحلي في عدة الداعي عن ابى حازم عبد الغفار بن الحسن قال قدم ابراهيم بن ادهم الكوفة وانا معه وذلك على عهد المنصور وقدمها جعفر بن محد العلوي يعني به الصادق " ع " فخرج جعفر يريد الرجوع إلى المدينة فشيعه العلماء واهل الفضل من الكوفة وكان فيمن شيعه الثوري وابن ادهم فتقدم المشيعون له فإذا هم بأسد على الطريق فقال لهم ابراهيم قفوا حتى يأتي جعفر فننظر ما يصنع فجاء فذكروا له الاسد فاقبل حتى دنا منه واخذ باذنه حتى نحاه عن الطريق ثم اقبل عليهم فقال: اما ان الناس لو اطاعوا الله حق طاعته لحملوا عليه اثقالهم. وحكي عنه انه مر في اسواق البصرة فاجتمع عليه الناس وسألوه عن قوله تعالى (ادعوني استجب لكم) فكنا ندعوه فلم يستجب لنا فقال لان قلوبكم ماتت في عشرة اشياء: اولها عرفتم الله فلم تؤدوا حقه، والثانيه انكم قرأتم القرآن فلم تعملوا به الخ. (اقول) هذا مأخوذ من كلام امير المؤمنين " ع " روى العلامة المجلسي

[ 395 ]

رحمه الله تعالى في البحار عن دعائم الدين قال روي في كتاب التنبيه عن امير المؤمنين عليه السلام انه خطب في يوم جمعة خطبة بليغة قال في آخرها: ايها الناس سبع مصائب عظام نعوذ بالله منها، عالم زل، وعابد مل، ومؤمن خل، ومؤتمن غل، وغني اقل، وعزيز ذل، وفقير اعتل، فقام إليه رجل فقال صدقت يا امير المؤمنين انت القبلة إذا ما ضللنا والنور إذا ما اظلمنا ولكن نسألك عن قول الله سبحانه (ادعوني استجب لكم) فما بالنا ندعو فلا تجاب ؟ قال ان قلوبكم خانت بثمان خصال (اولها) انكم عرفتم الله فلم تؤدوا حقه كما اوجب عليكم فما اغنت عنكم معرفتكم شيئا. (والثانية) انكم آمنتم برسوله ثم خالفتم سنته وامنتم شريعته فاين ثمرة ايمانكم ؟. (والثالثة) انكم قرأتم كتابه المنزل عليكم فلم تعملوا به وقلتم سمعنا واطعنا ثم خالفتم (والرابعة) انكم قلتم انكم تخافون من النار وانتم في كل وقت تقدمون إليها بمعاصيكم فاين خوفكم ؟. (والخامسة) انكم قلتم انكم ترغبون في الجنة وانتم في كل وقت تفعلون ما يباعدكم منها فاين رغبتكم فيها ؟. (والسادسة) انكم اكلتم نعمة المولى ولم تشكروا عليها. (والسابعة) ان الله امركم بعداوة الشيطان وقال إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا فعاديتموه بلا تول وواليتموه بلا مخالفة. (والثامنة) وانكم جعلتم عيوب الناس نصب عيونكم وعيوبكم وراء ظهوركم تلومون من انتم احق باللوم منه، فاي دعاء يستجاب لكم مع هذا وقد سددتم ابوابه وطرقه ؟ فاتقوا الله واصلحوا اعمالكم واخلصوا سرائركم وامروا بالمعروف وانهوا عن المنكر فيستجيب الله لكم دعاءكم. (ابن الكواء) اسمه عبدالله من اصحاب امير المؤمنين " ع " خارجي ملعون وهو الذي قرأ خلف علي " ع " جهرا (ولقد اوحي اليك والى الذين من قبلك لان اشركت ليحبطن عملك وتكونن من الخاسرين) وكان علي يؤم الناس ويجهر بالقراءة

[ 396 ]

فسكت علي حتى سكت ابن الكواء ثم عاد في قراءته حتى فعله ابن الكواء ثلاث مرات فلما كان في الثالثة قال امير المؤمنين (فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) وهو الذي سأل امير المؤمنين " ع " عن مسائل شتى فاجابه امير المؤمنين وقد اشرنا إلى ذلك في سفينة البحار. والكواء كشداد الخبيث الشتام. وابو الكواء من كناهم. قال الفيروزآبادي وذكر ابن قتيبة في المعارف في ذكر النسابين اصحاب الاخبار ابن الكواء الناسب وقال هو عبدالله بن عمرو من بني يشكر وكان ناسبا عالما كبيرا وقال قيل لابيه الكواء لانه كوي في الجاهلية انتهى. (ابن الكيزانى) أبو عبد الله محمد بن ابراهيم بن ثابت المقري الاديب المصري الشاعر الزاهد له ديوان شعر توفي سنة 562. (ابن كيسان) أبو الحسن محمد بن احمد بن ابراهيم بن كيسان البغدادي النحوي، اخذ عن المبرد وثعلب ويقال انه انحى منهما. وعن ابي حيان التوحيدي قال: ما رأيت مجلسا اكثر فائدة واجمع لاصناف العلوم والتحف والنتف من مجلسه، وكان يجتمع على بابه نحو مائة رأس من الدواب للرؤساء والاشراف الذين يقصدونه وكان اقباله على صاحب المرقعة والخلق كاقباله على صاحب الديباج والدابة والغلام، ومن تصانيفه المهذب في النحو وكتاب غلط ادب الكاتب وغيره، ومات كما عن تأريخ ابن الخطيب سنة 299 (صرط). وكيسان اسم للغدر وسمي به جمع. ولقب المختار بن ابى عبيد المنسوب إليه الكيسانية. واما ما ورد عن ابي عبدالله " ع " قال ما زال سرنا مكتوما حتى صار في يدي ولد كيسان فتحدثوا به في الطريق وقري السواد قيل المراد بولد كيسان اولاد المختار ؟ وقيل المراد بهم اصحاب الغدر والمكر الذي ينسبون انفسهم إلى الشيعة وليسوا منهم.

[ 397 ]

(ابن اللباد) الشيخ موفق الدين عبد اللطيف بن يوسف البغدادي الشافعي الموصلي كان مشهورا بالعلوم عارفا بعلم الكلام والطب اقام مدة في القاهرة، وله الراتب والجرايات من اولاد الملك الناصر صلاح الدين، واتى إلى مصر الغلاء العظيم والموتان الذي لم يشاهد مثله والف ابن اللباد في ذلك كتابا ذكر فيه اشياء شاهدها وسمعها ممن عاينها تذهل العقل وسماه كتاب الافادة والاعتبار في الامور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر، وله ذيل الفصيح (أي فصيح ثعلب) توفي سنة 629 (خكط). (ابن لرة) أبو عمرو بندار بن عبدالحميد الاصبهاني اللغوى، كان متقدما في علم اللغة ورواية الشعر وكان استوطن الكرخ ثم العراق فظهر هناك فضله، اخذ عن القسم ابن سلام وعنه ابن كيسان: حكي انه كان يحفظ سبعمائة قصيدة اول كل قصيدة بانت (1) سعاد، وكان معاصرا للمتوكل ويحضر مجلسه وله معه حكاية مذكورة في (ضا). (ابن لهيعة) كسفينة، أبو عبد الرحمن عبدالله بن لهيعة الحضرمي المصري، كان كثير الرواية في الحديث والاخبار، تولى قضاء مصر بأمر المنصور الدوانيقي سنة 155 وصرف عن القضاء سنة 164، يحكى عن ابن قتيبة انه عده من رجال الشيعة. وعن ابن عدى انه ذكره فقال: مفرط في التشيع يروي عنه مشايخ الحديث،


(1) بانت سعاد قصيدة مشهورة انشدها كعب بن زهير في مدح النبي صلى الله عليه وآله منها قوله: كل ابن انثى وإن طالت سلامته * يوما على آلة الحدباء محمول

[ 398 ]

وحديثه مذكور في صحيحي الترمذي وابي داود وغيرهما، توفي بمصر سنة 174 (قعد). قال الفيروزآبادي في القاموس: اللهيعة الغفلة كاللهاعة والكسل والفترة في البيع حتى يغبن وعبد الله ابن لهيعة الحضرمي قاضي مصر محدث وثق انتهى. والحضرمي بفتح اوله وثالثه نسبة إلى حضر موت وهي من بلاد اليمن في اقصاها (ابن الماجشون) يأتي في الماجشون (ابن ماجة) أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني الحافظ المشهور صاحب كتاب السنن احد الصحاح الستة، توفي 22 شهر رمضان سنة 273 (عرج). قال صاحب القاموس: ماجة لقب والد محمد بن يزيد القزويني صاحب السنن لا جده انتهى. واخوه الحسن بن يزيد ايضا محدث قدم بغداد حاجا وحدث بها. (ابن ماسويه) يوحنا الطبيب المشهور الذي لازم المأمون والمعتصم والواثق والمتوكل، توفي سنة 243 (جمر). حكي ابن النديم: انه عبث ابن حمدون النديم بابن ماسويه بحضرة المتوكل فقال له ابن ماسويه لو ان مكان ما فيك من الجهل عقل ثم قسم على مائة خنفساء لكانت كل واحدة منهن اعقل من ارسطاطاليس. وممن تلمذ عليه واخذ عنه أبو زيد حنين بن اسحاق العبادي اشتغل عليه بصناعة الطب وتوجه إلى بلاد الروم واقام بها سنتين حتى احكم اللغة اليونانية. وهو الذي اوضح معاني كتب ابقراط وجالينوس ولخصها احسن تلخيص، واتصل خبره بالمتوكل العباسي فاستدعاه وجعله رئيس الاطباء في بغداد، توفي سنة 253 أو 260 وليعلم انه كان في اوائل القرن الثالث اربعة من الاطباء يسمون ابن ماسويه، اكملهم واشهرهم يوحنا المذكور، ثم عيسى ثم ميخائيل رابعهم جرجيس، ولبنى ماسويه في تراكيبهم الادوية اشياء مجربات منها: انه إذا اكل الانسان قبل الطعام عددا

[ 399 ]

قليلا من الفستق فان كان في الطعام من الادوية السمية لا يضره السم. ومنها: ان شحم اليحمور وهو حمار الوحش إذا دلك به الوجه يذهب بالكلف (وهو شئ يعلو الوجه كالسمسم). ومنها: انه إذا خرج في الصبي الجدري ففي اوائله لو وضع الحناء على رجله ويكرر ذلك في ايام يحفظ عينه من ضرر النقطة. (ابن ماكولا) الامير سعد الملك علي بن هبة الله العجلي الجرفادقاني (1) ينتهي إلى ابى دلف العجلي، وهو احد الفضلاء المشهورين والمحدثين المعروفين صاحب كتاب الاكمال تتبع الالفاظ المشتبهة في الاسماء والاعلام وجمع منها شيئا كثيرا وعليه اعتماد المحدثين وارباب هذا الشأن، كان ابوه وزير القائم بأمر الله وعمه أبو عبد الله الحسين بن علي بن جعفر كان يعرف بابن ماكولا ايضا، ولي القضاء بالبصرة من قبل ابن ابى الشوارب إلى ان مات أبو الحسن في سنه 417 فاستحضر ابن ماكولا وولاه القادر بالله قضاء القضاة ببغداد في سنة 240 وكان نزها عفيفا يذكر انه سمع الحديث باصفهان من ابن مندة الحافظ وتوفي سنة 447، واما ابن ماكولا الامير سعد الملك قتله غلمانه بجرجان سنة 475 وينسب إليه: قوض خيامك عن ارض تهان بها * وجانب الذل إن الذل يجتنب وارحل إذا ان في الاوطان منقصة * فالمند الرطب في اوطانه حطب (ابن مالك) جمال الدين أبو عبد الله محمد بن عبدالله بن مالك الجيانى الاندلسي الشافعي ناظم كتاب الالفية في تدوين المقصاصد النحوية ولد بجيان من بلاد الاندلس سنة 601 (خا) وقدم دمشق وتصدر بها ثم جاء حلب وتصدر بها ايضا، واشتغل بفقه الشافعي، قيل كان آية في الاطلاع على الحديث وكان اكثر ما يستشهد بالقرآن


(1) جرفادقان معرب (كلبايكان) من نواحي اصبهان.

[ 400 ]

فان لم يكن فيه شاهد عدل إلى الحديث فان لم يكن فيه عدل إلى اشعار العرب، وكان كثير العبادة كثير النوافل كثير المطالعة سريع المراجعة لا يكتب شيئا من محفوظه حتى يراجعه في محله ولا يرى إلا وهو يتلو أو يصلي أو يصنف أو يقرأ، له مصنفات منها الالفبة وشرح التهسيل وشرح الجزولية إلى غير ذلك نظمها بعضهم في ابيات مذكورة في (ضا) منها قوله: واعرب توضيحا احاديث ضمنت * صحيح البخاري الامام وسهلا توفي بدمشق سنة 672 (خعب). وقد يطلق على ابنه بدر الدين محمد بن محمد ابن عبدالله الشافعي النحوي الملقب بابن الناظم، اخذ عن والده وسكن بعلبك فقرأ عليه بها جماعة فلما مات والده اتى دمشق وولي وظيفة والده وتصدى للاشتغال والتصنيف، مات بالقولنج بدمشق سنة 686 (خفو) له شرح على الفية والده. (ابن الماهيار) أبو عبد الله محمد بن العباس بن علي بن مروان الماهيار المعروف بابن جحام بتقديم الجيم المضمومة على الحاء المهملة كغلام، كان ثقة كثير الحديث من اجلاء علماء الامامية ومن مشايخ التلعكبري. وفي البحار عن منتخب البصائر قال: ومن كتاب ما نزل من القرآن في النبي صلى الله عليه وآله تأليف ابى عبدالله محمد بن العباس بن مروان وعلى هذا الكتاب خط السيد رضى الدين علي بن موسى بن طاووس ما صورته قال النجاشي في كتاب الفهرست ما هذا لفظه: محمد بن العباس ثقة ثقة في اصحابنا عين سديد له كتاب المقنع في الفقه. وكتاب الدواجن، وقال جماعة من اصحابنا انه لم يصنف في معناه مثله. (ابن المبارك) أبو عبد الرحمن عبدالله بن المبارك المروزي العالم الزاهد العارف المحدث، كان من تابعي التابعين ذكره الخطيب في تأريخ بغداد واثنى عليه وروى عن ابى

[ 401 ]

اسامة قال: ابن المبارك في اصحاب الحديث مثل امير المؤمنين في الناس. وعن ابن مهدي قال: كان ابن المبارك اعلم من سفيان الثوري وعن ابن عيينة قال: نظرت في امر الصحابة وامر ابن المبارك فما رأيت لهم عليه فضلا إلا بصحبتهم النبي (ص) وغزوهم معه. وعن عمار بن الحسن انه مدح ابن المبارك وقال: إذا سار عبدالله بن مرو ليلة * فقد سار منها نورها وجمالها إذا ذكر الاحبار في كل بلدة * فهم انجم فيها وانت هلالها يحكى انه احسن إلى علوية ملهوفة فرأى في المنام انه يخلق الله تعالى على صورته ملكا يحج عنه كل عام. وروى انه قال لابي جعفر محمد بن علي الباقر " ع " قد اتيتك مسترقا مستعبدا فقال قد قبلت واعتقه وكتب له عهدا. حكى الدميري: انه استعار قلما من الشام فعرض له سفر فسار إلى انطاكية، وكان قد نسي القلم معه فذكره هناك فرجع من انطاكية إلى الشام ماشيا حتى رد القلم إلى صاحبه وعاد. وروى الخطيب انه استعار قلما بأرض الشام فذهب عليه ان يرده على صاحبه فلما قدم مرو نظر فإذا هو معه فرجع إلى ارض الشام حتى رده على صاحبه انتهى. وكان يقول اربع كلمات انتخبن من اربعة آلاف حديث: لا تثقن بأمرأة ولا تغترن بمال، ولا تحمل مالا تطيق، وتعلم من العلم ما ينفعك فقط. ويروى له: قد ارحنا واسترحنا من غدو ورواح * واتصال بأمير ووزير ذي سماح بعفاف وكفاف وقنوع وصلاح * وجعلنا اليأس مفتاحا لابواب النجاح وله ايضا: قد يفتح المرء حانوتا لمتجره * وقد فتحت لك الحانوت بالدين بين الاساطين حانوت بلا علق * تبتاع بالدين اموال المساكين صيرت دينك شاهينا تصيد به * وليس يفلح اصحاب الشواهين

[ 402 ]

وكتب لبعض اصحابه من اهل العلم وقد دخل في عمل القضاء: يا جاعل العلم له بازيا * يصطاد اموال المساكين احتلت للدنيا ولذاتها * بحيلة تذهب بالدين فصرت مجنونا بها بعدما * كنت دواء المجانين اين رواياتك في سردها * عن ابن عون وابن سيرين اين رواياتك والقول في * اتيان ابواب السلاطين إن قلت اكرهت فذا باطل * زل حمار العلم في الطين مودله بمرو سنة 118 ووفاته بهيت سنة 181 (قفا). وهيت بكسر الهاء مدينة على الفرات فوق الانبار من اعمال العراق لكنها في بر الشام والانبار في بر بغداد والفرات يفصل بينهما. قال ابن خلكان: وقبره ظاهر بها يزار، وقال: قد جمعت اخباره في جزأين انتهى. (اقول) ابن المبارك هو احد من رد على ابن حنيفة وهم جماعة كثيرة بين الثلاثين والاربعين من مشاهير العلماء ذكرهم الخطيب في الجزء الثالث عشر من تأريخه منهم أبو عوانة ومالك بن انس وعمر بن قيس وابو إسحاق الفزاري ويوسف بن اسباط وحمادان ابنا سلمة وزيد وسفيانان والاوزاعي وابو بكر بن عباس وشريك بن عبدالله ووكيع بن الجراح وابن ابي ليلي وابن شبرمة وذكر الخطيب في الجزء الرابع عشر روايات عن ابن المبارك في ذم ابى يوسف القاضى لا يهمنا ذكرها. (ابن المتوج) الشيخ فخر الدين احمد بن سعيد المتوج البحراني، من علماء الامامية عالم بالعلوم العربية والادبية فاضل فقيه مفسر اديب شاعر معروف بالعلم والتقوى صاحب المؤلفات الكثيرة، كان من اجلاء تلامذة الشهيد وفخر المحققين، من مشايخ ابن فهد الحلي، وله اشعار في رثاء الائمة عليهم السلام اورد بعضها الشيخ

[ 403 ]

الطريحي في المنتخب، وينسب إليه القول باشتراط علم الفصاحة والبلاغة في الاجتهاد ونقل من غاية حفظه انه ما فطن شيئا فنسيه. ووالده الشيخ عبدالله ايضا من الفضلاء الفقهاء الادباء الشعراء وكذا ولده ناصر بن احمد رضوان الله تعالى عليهم اجمعين واستظهر بعض انه غير الشيخ جمال الدين احمد بن عبدالله بن علي بن الحسن ابن المتوج البحراني المتوفى سنة 820 (ضك) تلميذ فخر المحققين واستاذ ابن فهد الاحسائي. (ابن متويه) أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن سعد الاشعري القمي، له كتاب نوادر كبير، يروي عنه الشيخ الاجل الثقة الفقيه أبو جعفر محمد بن الحسن بن الوليد القمي المتوفي سنة 343 (شمج). (اقول) وليس هذا ابن متويه الذي نقل صحيفة ادريس من السورية إلى إلى العربية فان اسمه احمد بن حسين بن محمد. وقد يطلق ابن متويه على ابى الحسن علي بن احمد بن محمد بن علي بن متويه الواحدي الذي يأتي ذكره في الواحدي. وقد يطلق على ابى القسم عبدالرحمن بن محمد بن حامد بن متويه الزاهد البلخي محدث بلخ في عصره قدم نيسابور واقام مدة يحدث ثم انصرف، توفي سنة 355 (شنه). ومتويه بضم الميم وضم المثناة الفوقانية المشددة وسكون الواو وفتح المثناة التحانية وبعدها هاء ساكنة. (ابن محبوب) انظر السراد (ابن المدبر) كمكبر، ابراهيم بن المدبر احد الامراء في ايام الواثق والمتوكل، وكان محل في العلم والادب والمعرفة، وكان سئ الرأي في ابي تمام الشاعر. قال محمد بن الازهر انشدته ارجوزة لابي تمام ولم انسبها إليه وهي: وعاذل عذلته من عذله * فظن انى جاهل من جهله

[ 404 ]

ما غبن المغبون مثل عقله * من لك يوما بأخيك كله فقال لابنه اكتبها فكتبها على ظهر كتاب من كتبه، فقلت له جعلت فداك انها لابي تمام فقال خرق خرق. قال المسعودي بعد نقل هذه القصة: وهذا من ابن المدبر قبيح من عمله، لان الواجب ان لا يدفع احسان محسن عدوا كان أو صديقا، وان تؤخذ الفائدة من الوضيع والرفيع فقد روي عن امير المؤمنين " ع " انه قال الحكمة ضالة المؤمن فخذ ضالتك ولو من اهل الشرك. وقد ذكر عن بزرجمهر وكان من حكماء الفرس انه قال: اخذت من كل شئ احسن ما فيه حتى الكلب والهرة والخنزير والغراب قيل ما اخذت من الكلب ؟ قال الفه لاهله وذبه عن صاحبه. قيل فما اخذت من الغراب ؟ قال شدة حذره. قيل فمن الخنزير ؟ قال بكوره في حوائجه. قيل فمن الهرة ؟ قال حسن نغمتها وتملقها لاهلها عند المسألة. ومن عاب مثل هذه الاشعار التي ترتاح لها القلوب وتحرك لها النفوس وتصغي إليها الاسماع وتشحذ بها الاذهان ويعلم كل من له قريحة وفضل ومعرفة ان قائلها قد بلغ في الاجادة ابعد غاية واقصى نهاية فانما غض من نفسه وطعن على معرفته واختياره انتهى. (قلت) اخذ المسعودي كلامه هذا من ابن المعتز فقد ذكر الخطيب في تأريخ بغداد انه لما امر ابن المدبر بتخريق الكتاب قال قال ابن المعتز: وهذا الفعل من العلماء مفرط القبح لانه يجب ان لا يدفع إحسان محسن عدوا كان أو صديقا وان تؤخذ الفائدة من الرفيع والوضيع فانه يروي عن علي بن ابى طالب " ع " انه قال: الحكمة ضالة المؤم ن فخذ ضالتك ولو من اهل الشرك. ويروى عن بزرجمهر انه قال: اخذت من كل شئ احسن ما فيه الخ انتهى. وقد يطلق ابن المدبر على احمد بن محمد بن عبيد الله ابي الحسن الكاتب الضبي حكي انه كان إذا مدحه شاعر فلم يرض شعره قال لغلامه امض به إلى المسجد الجامع ولا تفارقه حتى يصلي مائة ركعة ثم اطلقه، فتحاماه الشعراء إلا الافراد المجيدين

[ 405 ]

فورد عليه الحسين بن عبد السلام المصري المعروف بالجمل فانشده: اردنا في ابي حسن مديحا * كما بالمدح تنتجع الولاة فقالوا يقبل المدحات لكن * جوائزه عليهن الصلاة فقلت لهم وما تغني صلاتي * عيالي إنما الشأن الزكاة فيأمرني بكسر الصاد منها * فيفتح لي الصلاة هي الصلاة فضحك ابن المدبر واستطرفه واحسن صلاته وكان احمد بن المدبر المذكور يتولى الخراج بمصر فحبسه احمد بن طولون في سنة 265 فمات أو قتل في حبسه سنة 270 (رع). (ابن المدينى) أبو الحسن علي بن عبدالله بن جعفر، بصري الدار احد ائمة الحديث في عصره والمقدم على حفاظ وقته. وابوه محدث مشهور روى عن غير واحد من مشيخة مالك بن انس. واما علي فسمع اباه وحماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، وجرير بن عبدالحميد، ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرزاق بن همام إلى غير ذلك قدم بغداد وحدث بها فروى عنه احمد بن حنبل وابنه صالح، والحسن بن محمد الزعفراني، ومحمد بن يحيى الذهلي والبخاري، وابو حاتم الرازي وغيرهم من المشايخ قال الخطيب قال أبو حاتم: كان علي علما في الناس في معرفة الحديث والعلل وكان احمد لا يسميه انما يكنيه تبجيلا له وكان سفيان بن عيينة يسمى ابن المدايني حية الوادي وروى الخطيب عن ابي يحيى قال: كان علي بن المدايني إذا قدم بغداد وتصدر الحلقة وجاء احمد ويحيى وخلف والمعيطي والناس يتناظرون فإذا اختلفوا في شئ تكلم فيه علي. وروي عن الاعين قال: رأيت علي بن المدني مستلقيا واحمد بن حنبل على يمينه ويحيى بن معين عن يساره وهو يملي عليهما. وروي عن يحيى بن معين قال:

[ 406 ]

كان علي بن المديني إذا قدم علينا اظهر التستن وإذا ذهب إلى البصرة اظهر التشيع مات بسر من رأى سنة 236، وقد يطلق ابن المدينى على ابنه عبدالله بن علي بن عبدالله البصري قدم بغداد وحدث بها عن ابيه. (ابن مرار) الشيباني أبو عمرو اسحاق بن مرار بكسر الميم، كان شاعرا محدثا من اهل العلم، اخذ منه احمد بن حنبل وابو عبيد وابن السكيت، مات ببغداد سنة 213 وقيل 206. (ابن مردويه) الحافظ احمد بن موسى الاصبهاني المحدث المفسر المشهور من كبار المحدثين ومن عظماء علماء الجمهور، توفي باسكاف سنة 352 (شنب). (ابن المزرع) أبو بكر يموت بن المزرع بن يموت ينتهي إليه حكيم بن جبلة وكان ابن اخت ابى عثمان الجاحظ، وكان اديبا اخباريا، له ملح ونوادر وكان لا يعود مريضا خوفا من ان يتطير باسمه وكان يقول: بليت بالاسم الذي سمانى به ابى فإذا عدت مريضا فاستأذنت عليه فقيل من هذا ؟ قلت انا ابن المزرع واسقطت اسمي، مات بدمشق سنة 304 (شد). وجده حكيم بن جبلة كان من اعوان امير المؤمنين عليه السلام على شرطة البصرة، قتله اصحاب الجمل وسبعين رجلا من اصحابه، حكي ان طلحة والزبير لما قدما البصرة استقر الحال بينهم وبين عثمان بن حنيف اميرا لعلي عليه السلام ان يكفوا عن القتال إلى ان يأتي علي ثم ان عبدالله بن الزبير بيت عثمان رضي الله عنه فاخرجه من القصر فسمع حكيم فخرج في سبعمائة من ربيعة فقاتلهم حتى اخرجهم من القصر، ولم يزل يقاتلهم حتى قطعت رجله فاخذها وضرب بها الذي قطعها فقتله، ولم يزل يقاتل ورجله مقطوعة حتى نزفه الدم فاتكى على الرجل

[ 407 ]

الذي قطع رجله وهو قتيل فقال له قائل من فعل بك هذا ؟ قال وسادتي. فما رؤي اشجع منه. ثم قتله سحيم الحدائى انتهى. وفي المستدرك: حكيم بن جبلة العبدي في الدرجات الرفيعة (1) عن جماعة من اهل السير: انه كان رجلا صالحا شجاعا مذكورا مطاعا في قومه، إلى ان قال: وكان حكيم المذكور احد من شنع على عثمان لسوء اعماله وهو من خيار اصحاب امير المؤمنين " ع " مشهورا بولائه والنصح له وفيه يقول امير المؤمنين " ع " على ما ذكره ابن عبد ربه في العقد: دعا حكيم دعوة سميعه * نال بها المنزلة الرفيعه ثم ذكر شهادته يوم الجمل الاصغر ويظهر قوة إيمانه وشدة يقينه انتهى. (ابن المستوفى) أبو البركات شرف الدين المبارك بن ابى الفتح احمد بن المبارك اللخمي الاربلي، كان رئيسا جليل القدر جم الفضائل عارفا بالحديث ورجاله ماهرا في الادب وفنونه بارعا في علم الديوان وحسابه جمع تأريخا لاربل في اربع مجلدات وله النظام في شرح شعر المتنبي وابى تمام وله ديوان شعر وكان له من الكتب النفيسة شئ كثير توفي بالموصل سنة 637 (خلز). (ابن مسعود) عبدالله بن مسعود بن غافل أو عاقل شهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله مشاهده وكان احد حفاظ القرآن قال الخطيب البغدادي وكان من فقهاء الصحابة، ذكره عمر بن الخطاب فقال كنيف ملئ علما، وبعثه إلى الكوفة ليقرءهم القرآن ويعلمهم الشرايع والاحكام فبث عبدالله فيهم علما كثيرا وفقه منهم جما غفيرا انتهى. وقد تقدم ما يتعلق به في ابن ام عبد.


(1) طبع المطبعة الحيدرية في النجف.

[ 408 ]

(ابن مسكان) كسبحان، اسمه عبدالله كوفي من اجلاء اصحاب الصادق " ع " احد من اجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه، روي انه كان لا يدخل على ابى عبدالله عليه السلام شفقة ان لا يوفيه حق اجلاله وكان يسمع من اصحابه ويأبى ان يدخل عليه إجلالا له وقد اطال الكلام في ذلك شيخنا في المستدرك وذكر روايات رواها عنه عليه السلام بحيث لا يحتمل الارسال قال الفيروز آبادي في القاموس: مسكان بالضم شيخ للشيعة اسمه عبدالله. (ابن مسكويه) الحكيم أبو علي احمد بن محمد بن يعقوب بن مسكويه الحازن الرازي الاصل الاصبهاني المسكن والخاتمة، كان من اعيان العلماء واركان الحكماء معاصرا للشيخ ابي علي بن سينا صحب الوزير المهلبي في ايام شبابه وكان خصيصا به إلى ان اتصل بخدمة عضد الدولة فصار من كبار ندمائه ورسله إلى نظرائه ثم اختص بالوزير ابن العميد وابنه ابى الفتح له مؤلفات في الحكمة منها كتاب الفوز الاكبر وكتاب الفوز الاصغر وجاويدان خرد بالفارسية في الحكمة وهو يقرب من خمسه آلاف بيت وتجارب الامم في التأريخ وكتاب الطهارة في علم الاخلاق وهو مشهور قد مدحه المحقق الطوسي بأبيات ولم يتعين حقيقة مذهبه وله عبارات متعارضة في كتابه هذا فقال في بحث الشجاعة من كتاب الطهارة واستمع كلام الامام الاجل سلام الله عليه الذي صدر عن حقيقة الشجاعة فانه قال لاصحابه: انكم إن لم تقتلوا تموتوا والذي نفس ابن ابى طالب بيده لالف ضربة بالسيف على الرأس اهون من ميتة على الفراش. وهذا الكلام يومي إلى تشيعه، وقال في مقام آخر نقلا عن الحسن البصري لقد حذق أبو بكر في خطبته حيث قال: اشقى الناس في الدنيا والآخرة الملوك ثم وصفهم الخ. وهذا الكلام يومي إلى تسننه ولكن النقل عن

[ 409 ]

الحسن البصري باب شائع عند صوفية الشيعة فلا يدل على تسننه. (قلنا) ثم الدائر على السنة اهل العصر ان السيد الداماد كان يعتقد تشيعه وكان قبره على باب درب جناب (في اصبهان) وكان السيد الداماد كلما يجتاز يقف ويقرأ الفاتحة ثم يعبر عنه، نقلت ذلك من رياض العلماء، توفي سنة 421 قال الفيروز آبادي في القاموس: مسكويه بالكسر كسيبويه علم. (ابن المشهدي) أبو عبد الله محمد بن جعفر بن علي بن جعفر المشهدي الحائري الشيخ الجليل السعيد المتبحر عظيم المنزلة والمقدار مؤلف المزار المشهور الذي اعتمد عليه علماؤنا الابرار الملقب بالمزار الكبير في بحار الانوار وله ايضا كتاب بغية الطالب وايضاح المناسك وكتاب المصباح يروي عن جماعة من الاعلام منهم: ابن البطريق والسيد ابن زهرة وشاذان بن جبرائيل القمي والشيخ هبة الله بن نما وابى عبدالله الحسين ابن جمال الدين هبة الله بن الحسين بن رطبة السوراوي الفقيه الجليل الموصوف في الاجازات بكل جميل والامير ورام بن ابى فراس وسديد الدين محمود الحمصي الرازي ووالده وغيرهم رضوان الله عليهم اجمعين ويروي عنه نجيب الدين بن نما. (ابن مضا اللخمي) انظر قاضي الجماعة (ابن المعتز) عبدالله بن المعتز بن المتوكل العباسي الاديب الشاعر العالم بالموسيقى اخذ الادب عن المبرد وثعلب وغيرهما، وله اشعار معروفة منها قوله: عجبا للزمان من حالتيه * وبلاء دفعت منه إليه رب يوم بكيت فيه فلما * صرت في غيره بكيت عليه وله: اصبر على حسد الحسود فان صبرك قاتله كالنار تأكل نفسها إن لم تجد ما تأكله

[ 410 ]

وله قصيدة في تفضيل بني العباس على آل ابى طالب المنتجبين: ابى الله إلا ما ترون فمالكم * غضابا على الاقدار يا آل طالب القصيدة. ورد عليه القاضي التنوخي وغيره ويأتى في التنوخي ما يتعلق بذلك. قيل كان ابن المعتز شبيه جده المتوكل في النصف والعناد لاهل بيت النبي صلى الله عليه وآله إلى يوم التناد، فصار عاقبة امره انه حبس بأمر المقتدر لكائنة جرت له ثم عصرت خصيتاه حتى مات وكان ذلك في سنة 296 (صور) ودفن في خربة في نهاية الذلة وصار مصداقا للخبر المشهور: نحن بنو عبدالمطلب ما عادانا بيت إلا وقد خرب ولا عاوانا كلب إلا وقد جرب ومن لم يصدق فليجرب. قال ابن شحنة الحنفي: ولي ابن المعتز الخلافة يوما واحدا ورثاه ابن بسام بأبيات منها قوله: لله درك من ميت بمضيعة * ناهيك في العلم والآداب والحسب ما فيه لولا ولا ليت فتنقصه * وإنما ادركته حرفة الادب والحق ان اصابته دعوة العلويين فانه كان يقول إن وليت ما ابقيت علويا فدعوا عليه انتهى. (اقول) ولما كان لامير المؤمنين " ع " من جملة دلائله الباهرة ومناقبه الفاخرة انه جرى كثير من مناقبه على لسان اعدائه قال ابن المعتز مع شدة نصبه وعداوته هذه الابيات وهي موجودة في ديوانه ص 129: رثيت الحجيج فقال العدا * ة سب عليا وبيت النبي أآكل لحمي واحسو (1) دمي * فيا قوم للعجب الاعجب علي يظنون بى بغضه * فهلا سوى الكفر ظنوه بى إذا لا سقتني غدا كفه * من الحوض والمشرب الاعذب سببت فمن لا مني منهم * فلست بمرض ولا معتب مجلي الكروب وليث الحرو * ب في الرهج الساطع الاهيب


(1) أي اشرب.

[ 411 ]

وبحر العلوم وغيظ الخصو * م متى يصطوع وهم يغلب يقلب في فمه مقولا * كشقشقة الجمل المصعب (1) وأول من ظل في موقف * يصلي مع الطاهر الطيب وكان اخا لنبي الهدى * وخص بذاك فلا تكذب وكفوا لخير نساء العبا * د ما بين شرق إلى مغرب واقضى القضاء لفصل الخطا * ب والمنطق الاعدال الاصوب وفي ليلة الغار وقى النبي * عشاء إلى الفلق الاشهب (2) وبات ضجيعا به في الفرا * ش موطن نفس على الاصعب وعمرو بن ود واحزابه * سقاهم حسا الموت في يثرب وسل عنه خيبر ذات الحصو * ن تخبرك عنه وعن مرحب اقول: وإذا أراد الله نشر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود روى صاحب بشارة المصطفى (3): عن هشام بن محمد عن ابيه قال: اجتمع الطرماح وهشام المرادي ومحمد بن عبدالله الحميري عند معاوية بن ابى سفيان فاخرج بدرة فوضعها بين يديه ثم قال يا معشر شعراء العرب قولوا قولكم في علي بن ابن ابي طالب ولا تقولوا إلا الحق وانا نفي من صخر بن حرب إن اعطيت هذه البدرة إلا من قال الحق في علي فقام الطرماح فتكلم وقال في علي ووقع فيه، فقال معاوية اجلس فقد عرف الله نيتك ورأى مكانك ثم قام هشام المرادي فقال ايضا ووقع فيه، فقال معاوية اجلس مع صاحبك فقد عرف الله مكانكما، فقال عمرو بن العاص لمحمد بن عبدالله الحميري وكان خاصا به تكلم ولا تقل إلا الحق، قال يا معاوية قد آليت أن لا تعطي هذه البدرة إلا قائل الحق في علي قال نعم أنا نفي من صخر بن حرب إن اعطيتها منهم إلا من قال الحق في علي، فقام محمد بن


(1) اي الذي لا ينقاد (2) اي الابيض (3) طبع في المطبعة الحيدرية في النجف

[ 412 ]

عبدالله فتكلم ثم قال: بحق محمد قولوا بحق * فان الافك من شيم اللئام أبعد محمد بأبي وامي * رسول الله ذي الشرف التمام أليس علي افضل خلق ربى * واشرف عند تحصيل الانام ولا يته هي الايمان حقا * فذرني من اباطيل الكلام علي إمامنا بأبي وامي * أبو الحسن المطهر من حرام إمام هدى اتاه الله علما * به عرف الحلال من الحرام ولو انى قتلت النفس حبا * له ما كان فيها من أثام يحل النار قوما ابغضوه * وإن صاموا وصلوا الف عام ولا والله ما تزكو صلاة * بغير ولاية العدل الامام امير المؤمنين بك اعتمادي * وبالغر الميامين اعتصامي برئت من الذي عادى عليا * وحاربه من اولاد الحرام تناسوا نصبه في يوم خم * من الباري ومن خير الانام برغم الانف من يشنأ كلامي * علي فضله كالبحر طام وأبرأ من اناس اخروه * وكان هو المقدم بالمقام على آل النبي صلاة ربي * صلاة بالكمال وبالتمام فقال معاوية: انت اصدقهم قولا فخذ هذه البدرة. (ابن معتوق) السيد شهاب الدين احمد بن ناصر الموسوي الحويزي الاديب الشاعر له ديوان شعر توفي سنة 1087 أو 1111. (ابن معط) أبو الحسين يحيى بن معط المغربي الحنفي النحوي صاحب (الالفية) في النحو

[ 413 ]

التي نسج على منوالها ابن مالك قرأ على الجرولي وسمع من ابن عساكر سكن دمشق زمنا طويلا وصنف تصانيف منها الفيته التي قيل فيها: الدرة المنظومة الالفية * اجل ما في الكتب النحوية لكونها في حجمها صغيرة * جليلة في قدرها كبيرة توفي بالقاهرة سنة 638 (خكح) وقبره عند قبر الشافعي. (ابن المعلم) يطلق على جماعة منهم: الشيخ المفيد ويأتي في المفيد. ومنهم: أبو الغنائم نجم الدين محمد بن علي بن فارس الواسطي الشاعر المشهور احد من سار شعره وانتشر ذكره وبينه وبين ابن التعاويذي تنافس حكى عنه قال: كنت ببغداد فاجتزت يوما بموضع رأيت الخلق مزدحمين فسألت بعضهم عن سبب الزحام فقال هذا ابن الجوزي الواعظ جالس فزاحمت وتقدمت حتى شاهدته وسمعت كلامه وهو يعظ حتى قال مستشهدا على بعض إشاراته ولقد احسن ابن المعلم حيث يقول: يزداد في مسمعي تكرار ذكر كم * طيبا ويحسن في عيني تكرره فعجبت من اتفاق حضوري واستشهاده بشعري ولم يعلم بحضوري لا هو ولا غيره من الحاضرين. توفي بالهرث سنة 592 (ثصب). والهرث بضم الهاء وسكون الراء قرية بينها وبين واسط نحو عشرة فراسخ وكانت وطنه ومسكنه إلى ان توفي بها. (ابن معين) كأمين، أبو زكريا يحيى بن معين بن عون بن زياد البغدادي الحافظ المشهور صاحب الجرح والتعديل. روى الخطيب: ان اباه كان على خراج الري فمات فخلف لابنه يحيى المذكور الف الف درهم وخمسين الف درهم فانفق جميع المال على الحديث حتى لم يبق له نعل يلبسه.

[ 414 ]

(اقول) ويأتي في العياشي نظير ذلك روى عنه البخاري ومسلم وابو داود وابن حنبل وغيرهم من الحفاظ وكان بينه وبين احمد بن حنبل من الصحبة والالفة والاشتراك في علم الحديث ما هو مشهور. وتأنى في الطيبي قصة تتعلق بهما. وسئل كم كتبت من الحديث ؟ فقال كتبت بيدي هذه ستمائة الف حديث قال احمد ابن حنبل كل حديث لا يعرفه يحيى بن معين فليس هو بحديث. وكان يحيى ابن معين ينشد كثيرا: المال يذهب حله وحرامه * طرا ويبقى في غد آثامه ليس التقي بمتق لآءلهه * حتى يطيب شرابه وطعامه ويطيب ما تحوي وتكسب كفه * ويكون في حسن الحديث كلامه نطق النبي لنا به عن ربه * فعلى النبي صلاته وسلامه توفي بالمدينة سنة 233 (دلج). (اقول) الذي ظهر لي من احوال ابن معين انه كان لا يراعي الانصاف في المحدثين من الشيعة فإذا رآه شيعيا يحكم بكذبه أو ضعفه أو تدليسه وامثال ذلك مثلا أبو ادريس تليد بن سليمان المحاربي الكوفي كان من المحدثين المشهورين من الشيعة قدم بغداد وحدث بها، روى عنه جماعة من مشايخ اهل السنة احدهم امام المحدثين أبو عبد الله احمد بن حنبل. روى الخطيب في تأريخ بغداد عنه قال: كتبت عن تليد حديثا كثيرا وروى عن ابى بكر المروزي قال قال أبو عبد الله احمد بن حنبل في تليد بن سليمان: كان مذهبه التشيع ولم ير به بأسا ولكن روى عن ابن معين انه يقول تليد كان ببغداد وقد سمعت منه ولكن ليس هو بشئ. وروى عنه ايضا يقول: تليد كذاب كان يشتم عثمان وكل من شتم عثمان أو طلحة أو احدا من اصحاب رسول الله دجال لا يكتب عنه وعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين. (قلت) والذي يهون الخطب ان هذه شنشنة في اهل العناد. ذكر الخطيب

[ 415 ]

انه سأل أبو داود سليمان بن الاشعث عن تليد بن سليمان فقال رافضي خبيث ويأتى في الجهضمي ان نصر بن علي البصري روى حديثا في اهل البيت " ع " فامر المتوكل بضربه الف سوط فقيل له انه من اهل السنة ولم يزل به حتى تركه قال الخطيب: انما امر المتوكل بضربه لانه ظنه رافضيا فلما علم انه من اهل السنة تركه وروى عن يحيى بن معين انه سئل عن ابى الصلت الهروي فقال: ثقة صدوق إلا انه يتشيع. وروي عن العباس بن محمد الدوري قال سمعت يحيى بن معين يوثق ابا الصلت فقلت أو قيل له انه حدث عن ابى معاوية عن الاعمش انا مدينة العلم وعلي بابها ؟ فقال ما تريدون من هذا المسكين ؟ أليس قد حدث به محمد بن جعفر الفيدي عن ابى معاوية هذا أو نحوه ؟ قال الخطيب: وقد ضعف جماعة من الائمة ابا الصلت وتكلموا فيه لغير هذا الحديث أخبرنا البرماني قال ذكر أبو الصلت عند ابي الحسن الدار قطني فقال أبو الحسن وانا اسمع كان خبيثا رافضيا وحكى لنا أبو الحسن انه سمعه يقول.. للعلوية خير من جميع بني امية فقيل فيهم عثمان ؟ فقال فيهم عثمان انتهى. (ابن معية) كسمية تاج الدين أبو عبد الله محمد بن السيد جلال الدين ابى جعفر القسم ابن الحسين العلوي الحسني الديباجي الحلي العالم الفاضل الجليل القدر واسع الرواية كثير المشايخ شاعر أديب صاحب كتاب معرفة الرجال ونهاية الطالب في نسب آل ابي طالب، يروي عنه الشهيد رحمه الله وعبر عنه في بعض اجازاته بأنه اعجوبة الزمان في جميع الفضائل والماثر. وقال تلميذه في كتاب عمدة الطالب: شيخي المولى السيد العالم الفاضل الفقيه الحاسب النسابة المصنف إليه انتهى علم النسب في زمانه وله الاسناد العالية والسماعات الشريفة انتهى. يروي عن آية الله العلامة وفخر المحققين والعميدي والسيد رضي الدين

[ 416 ]

الآوي والسيد علي بن عبدالحميد وابيه ابي جعفر القسم وغير ذلك مما يبلغ ثلاثين من اعاظم العلماء، وله اسناد عال إلى الامام العسكري " ع " وهو من خصائصه وهو روايته عن ابيه عن المعمر عن غوث السنبسي الذي يحكى انه كان احد غلمان ابي محمد العسكري " ع " وقد اشرنا إلى ذلك في سفينة البحار في اخبار المعمرين ومن شعره لما وقف على بعض انساب العلويين ورأى قبح اعمالهم فكتب: يعز على اسلافكم يا بني العلى * إذا نال من اعراضكم شتم شاتم بنوا لكم مجد الحياة فما لكم * أسأتم إلى تلك العظام الرمائم أرى الف بان لا يقوم بهادم * فكيف ببان خلفه الف هادم وله ايضا: احسن الفعل لا تمت بأصله * إن بالفعل خسة الاصل توسى نسب المرء وحده ليس يجدي * إن قارون كان من قوم موسى فعن مجموعة الشهيد قال القاضي تاج الدين لما اذن لي والدي بالفتيا ناولني رقعة قال اكتب عليها فلما امسكت القلم قبض على يدي وقال امسك فانك لا تدري اين يؤديك قلمك ؟ ثم قال هكذا فعل معي شيخي لما اذن لي وقال لي شيخي هكذا فعل معي شيخي، وقال الشهيد ايضا مات السيد المذكور 8 ع 2 سنة 776 (ذعو) بالحلة وحمل إلى مشهد أمير المؤمنين " ع " قال قد اجاز لي هذا السيد مرارا واجاز لولدي ابى طالب محمد وابى القسم علي في سنة 776 قبل موته وخطه عندي شاهدا انتهى (ابن المغازلى) أبو الحسن علي بن محمد بن الطيب الخطيب الواسطي الفقيه الشافعي صاحب كتاب المناقب المتوفى سنة 483، وهو غير ابن المغازلي القاص الذي يضحك الناس وقصته على ما لخصناها من مروج الذهب: انه كان ببغداد رجل يتكلم على الطريق وبقص على الناس بأخبار ونوادر ومضاحك ويعرف بابن المغازلي وكان في

[ 417 ]

نهاية الحذق لا يستطيع من يراه ويسمع كلامه ان لا يضحك. قال ابن المغازلي: فوقفت يوما في خلافة المعتضد بالله على باب الخاصة اضحك وأنادر فحضر حلقتي بعض خدمة المعتضد فأعجب الخادم بحكايتي، ثم انصرف عني فلم يلبث ان عاد وأخذ بيدي وقال اني ذكرت حكايتك لامير المؤمنين فأمرني باحضارك ولي نصف جائزتك، فقلت: يا سيدي أنا ضعيف وعلي عيلة وقد من الله علي بك فما عليك ان اخذت سدسها أو ربعها فأبى إلا نصفها فأخذ بيدي وأدخلني عليه فسلمت ووقفت في الموضع الذى اوقفت فيه فرد علي السلام وقد كان ينظر في كتاب فلما نظر في اكثره اطبقه ثم رفع رأسه إلي وقال: إنت ابن المغازلي، قلت: نعم يا امير المؤمنين قال: قد بلغني انك تحكي وتضحك وتأتي بحكايات عجيبة ونوادر ظريفه، قلت نعم يا امير المؤمنين الحاجة تفتق الحيلة اجمع بها الناس وأتقرب إلى قلوبهم بحكايتها التمس برهم وأتعيش بما أناله منهم قال فهات ما عندك فان اضحكتني اجزتك بخمسمائة درهم وان لم اضحك فمالي عليك فقلت ما معي إلا قفاي فاصفعه ما احببت قال قد انصفت إن اضحكتني فلك ما ضمنت وإلا صفعتك بهذا الجراب عشر صفعات، فالتفت فإذا أنا بجراب ادم ناعم في زاوية البيت، فقلت: جراب فيه ريح إن أنا اضحكته ربحت وإن لم اضحكه فأمر عشر صفعات بجراب منفوخ هين ثم اخذت في النوادر والحكايات فلم ادع حكاية اعرابي ولا نحوي ولا مخنث ولا قاض ولا زطي ولا نبطي ولا سندي ولا زنجي إلى غير ذلك إلا احضرتها وأتيت بها حتى نقد جميع ما عندي وتصدع رأسي ولم يبق ورائي خادم إلا هرب ولا غلام إلا ذهب لما استفزهم الضحك فقلت: يا امير المؤمنين قد نفد والله ما معي وما رأيت مثلك قط وما بقيت لي إلا نادرة واحدة قال هاتها، فقلت وعدتني ان تصفعني عشرا وجعلتها مكان الجائزة فأسألك ان تضعف الجائزة وتضيف إليها عشرا فأراد ان يضحك فاستمسك فقال: يا غلام خذ بيده فأخذ بيدي ومددت على قفاي فصفعت بالجراب

[ 418 ]

صفعة فكأنما سقط على قفاي قلعة وإذا فيه حصى مدور كأنه صنجات فصفعت به عشرا كادت ان تنفصل رقبتي وينكسر عنقي وطنت اذناي وقدح الشعاع من عينى فلما إستوفيت عشرة صحت يا سيدي نصيحة فرفع الصفع عنى فقال: ما نصيحتك ؟ قلت: يا سيدى انه ليس في الدنيا احسن من الامانة ولا اقبح من الخيانة، وقد ضمنت للخادم الذى ادخلني عليك نصف هذه الجائزة على قلتها أو كثرتها وأمير المؤمنين اطال الله بقاءه بفضله وكرمه قد اضعفها فقد استوفيت نصفها وبقي لخادمك نصفها فضحك حتى استلقى استفزه ما كان قد سمعه مني أولا وتحامل له فما زال يضرب بيده ويفحص برجله ويمسك بمراق بطنه حتى إذا سكن ضحكه قال: علي بفلان الخادم فأتي به، وكان طوالا فأمر بصفعه فقال: يا امير المؤمنين أي شئ قصتي ؟ وأى جناية جنايتي ؟ فقلت له هذه جائزتي وأنت شريكي وقد استوفيت نصفها وبقى نصيبك منها فلما استوفى صفعه اخرج من تحت تكائه صرة فيها خمسمائة درهم فقسم الدراهم بيننا وانصرفنا (ابن مفرغ) ابو عثمان يزيد بن زياد بن ربيعة بن مفرغ الحميرى لقب جده مفرغا لانه راهن على سقاء لبن ان يشربه كل فشربه حتى فرغ فلقب به. وكان ابن مفرغ شاعرا، ومن شعره ما تمثل به الحسين بن علي عليه السلام: لا ذعرت السوام في غلس الصب‍ * ح مغيرا ولا دعيت يزيدا يوم اعطي على المخافة ضيما * والمنايا يرصدنني ان احيدا وهجا ابن مفرغ عباد بن زياد وعبيد الله بن زياد وقد نكلا به وحبساه، ولولا قومه وعشيرته الذي كانوا مع يزيد بن معاوية لقتلاه، ومن شعره في لحية عباد، وكان عظيم اللحية كأنها جوالق: ألا ليت اللحى كانت حشيشا * فنعلفها خيول المسلمينا

[ 419 ]

وله ايضا في هجاء زياد: فاشهد ان امك لم تباشر * أبا سفيان واضعة القناع ولكن كان امر فيه لبس * على وجل شديد وامتناع وله في هجاء عبيد الله بن زياد: وقل لعبيد الله مالك والد * بحق ولا يدرى امرؤ كيف ينسب إلى غير ذلك. (وروى) ان عبيد الله بن زياد استأذن معاوية في قتله فلم يأذن له وأمره بتأديبه، فلما قدم ابن زياد البصرة إذ ابن مفرغ من دار المنذر بن الجارود وكان أجاره فأمر به فسقي نبيذا حلوا قد خلط معه الشبرم فأسهل بطنه وطيف به وهو في تلك الحال وقرن بهرة وخنزير، فكان الصبيان يهزأون به في اسواق البصرة، وألح عليه الاسهال حتى اضعفه فسقط، فعرف ابن زياد ذلك فأمر ان يغسل، ثم رده إلى الحبس، فقال قصيدة يصف فيها حاله، فمنها خطابه لابن زياد: ايها المالك المرهب بالق‍ * تل بلغت النكال كل النكال فاخش نارا تشوي الوجوه ويوما * يقذف الناس بالدواهي الثقال قد تعديت في القصاص وأدرك‍ * ت ذحولا لمعشر اقيال وكسرت السن الصحيحة مني * لا تذلل فمنكر إذلالي وقرنتم مع الخنازير هرا * ويميني مغلولة وشمالي وكلابا ينهشنني من ورائي * عجب الناس ما لهن وما لي يغسل الماء ما صنعت وقولي * راسخ منك في العظام البوالي (1)


(1) قال ابن خلكان في ترجمة يزيد بن مفزع المذكور: وكان يزيد شاعرا غزلا محسنا، والسيد الحميرى الشاعر المشهور من ولده وهو اسماعيل بن محمد ابن بكار بن يزيد المذكور، كذا ذكره ابن ماكولا في كتاب الاكمال ولقبه السيد، وكنيته أبو هاشم، وهو من كبار الشيعة، وله في ذلك

[ 420 ]

ومن شعره ايضا: إن زيادا ونافعا وأبا * بكرة عندي من اعجب العجب هم رجال ثلاثة خلقوا * في رحم انثى وكلهم لاب ذا قرشي كما يقول وذا * مولى وهذا ابن عمه عربي توفى سنة 69 (طس). (تذييل) اعلم ان الحرث بن كلدة بن عمرو بن علاج بن ابى سلمة الثقفى طبيب العرب عالج أبا الجبر احد ملوك اليمن فأعطاه سمية وعبيدا بضم العين، فزوج الحرث عبيدا سميته المذكورين فولدت سمية زيادا وأبا بكرة نفيع بن الحرث بن كلدة ويقال: نفيع بن مشروح وولدت ايضا شبل بن معبد ونافع ابن الحرث وهؤلاء الاخوة غير شبل هم الذين اشار إليهم ابن مفرغ، فقوله: (ذا قرشي) اشار إلى زياد (وذا مولى) المراد أبو بكرة لانه اسلم، وكان يقول: أنا مولى رسول الله صلى الله عليه واله. والثالث نافع لانه كان الحرث بن كلدة قال له انت ابني ونسب إلى الحرث وكان أبو بكرة قبل ان يسلم ينسب إلى الحرث ايضا فلما حسن اسلامه ترك الانتساب، وهؤلاء الاخوة مع شبل هم الذين شهدوا على زناء المغيرة بن شعبة بأم جميل عند عمر بن الخطاب فشهدوا جميعا إلا زياد ان المغيرة ولج فيها ولوج الميل في المكحلة، وكان زياد غائبا فلما قدم قال عمر: اني أرى رجلا لا يخزى الله على لسانه رجلا من المهاجرين، ثم رفع رأسه فقال: ما عندك يا سلح الحبارى ؟ فشهد انه رآه رافعا رجليها وخصيته تتردد إلى ما بين فخذيها فقال عمر: رأيته يدخله ويخرجه كالميل في المكحلة ؟ فقال: لا، فقال عمر: الله قم يا مغيرة إليهم فاضربهم فقام إلى ابى بكرة فضربه ثمانين وضرب الباقين وأعجبه قول زياد ودرء الحد عن المغيرة فقال أبو بكرة بعد ان ضرب اشهد ان


اخبار وأشعار مشهورة.

[ 421 ]

المغيرة فعل كذا وكذا فهم عمر ان يضربه حدا ثانيا فقال علي بن ابي طالب: ان ضربته فارجم صاحبك فتركه، نقل ذلك ابن خلكان، ونقل ان عمر قال للمغيرة: والله ما اظن ان ابا بكرة كذب عليك وما رأيتك إلا خفت ان ارمى بحجارة من السماء إنتهى. (ابن المقري) انظر شرف الدين المقري (ابن المقفع) عبدالله بن المقفع الفارسي المشهور الماهر في صنعة الانشاء والادب كان مجوسيا اسلم على يد عيسى بن علي عم المنصور بحسب الظاهر، وكان كابن ابى العوجاء وابن طالوت وابن الاعمى على طريق الزندقة، وهو الذى عرب كليلة ودمنة (1)، وصنف الدرة اليتيمة في طاعة الملوك. روى الشيخ الصدوق في كتاب التوحيد (2) عن ابى منصور المتطبب قال: اخبرني من اصحابي قال كنت أنا وابن ابى العوجاء وعبد الله بن المقفع في المسجد الحرام فقال ابن المقفع: ترون هذا الخلق وأومى بيده إلى موضع الطواف ما منهم احد اوجب له اسم الانسانية إلى ذلك الشيخ الجالس يعني جعفر ابن محمد عليه السلام، فأما الباقون فرعاع وبهائم، فقال له ابن ابى العوجاء: وكيف


(1) هو كتاب في الاخلاق وتهذيب النفوس، وضعه بيدبا الفيلسوف الهندي لدبشليم ملك الهند على السنة البهائم والطيور، وجعله باللغة الفهلوية، فترجمه ابن المقنع. وعن ابن النديم صاحب الفهرست قال: وكان قبل ذلك من يعمل الاسمار والخرافات على السنة الناس والطير والبهائم جماعة منهم عبدالله بن المقفع وسهل بن هارون وعلي بن داود كاتب ربيعة وغيرهم. (2) طبع في المطبعة الحيدرية في النجف.

[ 422 ]

اوجبت هذا الاسم لهذا الشيخ دون هؤلاء ؟ قال: لاني رأيت عنده ما لم أر عندهم، فقال ابن ابى العوجاء: لابد من اختبار ما قلت فيه منه، فقال له ابن المقفع: لا تفعل فاني اخاف ان يفسد عليك ما في يدك، فقال: ليس ذا رأيك ولكنك تخاف ان يضعف رأيك عندي في احلالك إياه المحل الذي وصفت فقال ابن المقفع: أما إذا توهمت على هذا فقم إليه وتحفظ ما استطعت من الزلل ولا تثن عنانك إلى استرسال يسلمك إلى عقال وسمه مالك أو عليك قال فقام ابن ابى العوجاء وبقيت وابن المقفع فرجع الينا وقال: يا ابن المقفع ما هذا ببشر وإن كان في الدنيا روحاني يتجسد إذا شاء ظاهرا ويتروح إذا شاء باطنا فهو هذا فقال له: وكيف ذاك ؟ قال: جلست إليه فلما لم يبق عنده غيري ابتدأني فقال: إن يكن الامر على ما يقول هؤلاء وهو على ما يقولون يعني اهل الطواف فقد سلموا وعطبتم وإن يكن الامر كما تقولون وليس كما يقولون فقد استويتم وهم فقلت له: يرحمك الله وأي شئ تقول ؟ وأي شئ يقولون ما قولي وقولهم إلا واحد، فقال: كيف يكون قولك وقولهم واحدا وهم يقولون: إن لهم معادا وثوابا وعقابا يدينون بأن للسماء إلها وانها عمران وأنتم تزعمون ان السماء خراب ليس فيها احد، قال: فاغتنمتها منه فقلت له ما منعه إن كان الامر كما تقول ان يظهر لخلقه ويدعوهم إلى عبادته حتى لا يختلف منهم اثنان ولم احتجب عنهم وأرسل إليهم الرسل ولو باشرهم بنفسه كان اقرب إلى الايمان به ؟ فقال لي: ويلك وكيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك ؟ نشأك ولم تكن وكبرك بعد صغرك، وقوتك بعد ضعفك وضعفك بعد قوتك وسقمك بعد صحتك وصحتك بعد سقمك ورضاك بعد غضبك وغضبك بعد رضاك وحزنك بعد فرحك وفرحك بعد حزنك وحبك بعد بغضك وبغضك بعد حبك وعزمك بعد إبائك وإبائك بعد عزمك، وشهوتك بعد كراهتك وكراهتك بعد شهوتك، ورغبتك بعد رهبتك ورهبتك بعد رغبتك

[ 423 ]

ورجاءك بعد يأسك ويأسك بعد رجائك، وخاطرك بما لم يكن في وهمك وعزوب ما انت معتقده من ذهنك، وما زال يعد علي قدرته التي هي في نفسي التي لا ادفعها حتى ظننت انه سيظهر فيما بيني وبينه. حكي عن محاضرات الراغب انه قال: اربعة لم يدرك مثلهم في الاسلام في فنونهم الخليل وابن المقفع وأبو حنيفة والفزاري. (اقول): أما أبو حنيفة فقد تقدم، والفزاري يأتي، والخليل هو ابن احمد بن عمرو بن تميم الازدي البصري اللغوي العروضي النحوي من علماء الامامية، كان افضل الناس في الادب، وقوله حجة فيه، واخترع علم العروض، وأسس كتاب العين، وفضله اشهر من ان يذكر، وكان من الزهاد في الدنيا، والمنقطعين إلى العلم، اخذ عن عمرو بن العلاء وغيره، وأخذ عنه سيبويه وغيره. قال تلميذه النضر بن شميل الذي يأتي ذكره في العرجي، اقام الخليل في خص من اخصاص البصرة لا يقدر على فلسين وأصحابه يكسبون بعلمه الاموال، وقال: حمزة بن الحسن الاصبهاني في حقه بنقل ابن خلكان عنه: ان دولة الاسلام لم تخرج ابدع للعلوم التي لم تكن لها عند علماء العرب اصول من الخليل وليس على ذلك برهان اوضح من علم العروض الذي لا عن حكيم اخذه ولا على مثال تقدمه احتذاه وإنما اخترعه من ممر له بالصفارين من وقع مطرقة على طست ليس فيها حجة ولا بيان يؤديان إلى غير حليهما أو يفسران غير جوهرهما، إلى ان قال: ومن تأسيسه كتاب العين (1) الذي يحصر لغة امة من الامم قاطبة ثم من أمداده سيبويه من علم النحو بما صنف منه كتابه الذى هو زينة لدولة الاسلام إنتهى.


(1) يحكى ان الخلفاء الفاطميين بمصر كانت لهم خزانة كتب عظيمة كان فيها عدة نسخ من كتاب العين للخليل بن احمد، احدها بخط الخليل.

[ 424 ]

وللخليل كلمات حكمية منها: العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك، ومنها: لا يعلم الانسان خطأ معلمه حتى يجالس غيره، وقال إذا نسخ الكتاب تلاث نسخ ولم يعارض تحول بالفارسية، وقال: اصفى ما يكون ذهن الانسان وقت السحر، وقال: ثلاثة ينسين المصائب مر الليالي والمرأة الحسناء ومحادثات الرجال، وقال: الدنيا مختلفات تأتلف ومؤتلفات تختلف: وقال: إنما يجمع المرء المال لاحد ثلاث كلهم اعداؤه، إما زوج امرأته أو زوج ابنته أو زوجة ابنه، والعاقل الناصح لنفسه الذي يأخذ معه زادا لآخرته، ولا يؤثر هؤلاء على نفسه. روي عن يونس بن حبيب النحوي، وكان عثمانيا قال: قلت للخليل بن احمد اريد ان اسألك عن مسألة ثم سأله ما بال اصحاب رسول الله صلى الله عليه واله كأنهم كلهم بنو أم واحدة وعلي بن ابى طالب عليه السلام من بينهم كأنه ابن علة ؟ قال: قد ضمنت لي الكتمان ؟ قال قلت ايام حياتك، فقال إن عليا تقدمهم اسلاما وفاقهم علما وبزهم شرفا وأرجحهم زهدا وطالهم جهادا فحسدوه، والناس إلى اشكالهم وأشباههم أميل منهم إلى من بان منهم فافهم. توفى الخليل على قول ابن النديم سنة 170 (قع) وعمره اربع وسبعون سنة، حكي انه كان بين الخليل وابن المقفع مكالمات وانهما اجتمعا ليلة يتحدثان إلى الغداة فلما تفرقا قيل للخليل: كيف رأيت ان المقفع ؟ قال: رأيته رجلا علمه اكثر من عقله. وقيل لابن المقفع: كيف رأيت الخليل ؟ فقال: رأيت رجلا علمه اكثر من عقله. (قلت): ويصدق ما قال الخليل ما حكي عن خاتمة ابن المقفع فانه قتله سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب بن ابي صفرة امير البصرة سنة 143 بأمر المنصور لكتاب كتبه وكيفية قتله انه كان سفيان عليه ساخطا لانه قال يوما له

[ 425 ]

يا ابن المغتلمة فدخل ابن المقفع يوما على سفيان وعنده غلمانه وتنور نار يسجر فقال سفيان: اتذكر يوما قلت لي كذا وكذا امي مغتلمة إن لم اقتلك قتلة لم يقتل بها احد، ثم قطع اعضاءه عضوا عضوا وألقاها في التنور وهو ينظر إليها حتى اتى على جميع جسده، ثم اطبق التنور عليه، ذكر ذلك ابن أبى الحديد في شرح قول امير المؤمنين عليه السلام: رب عالم قد قتله جهله وعلمه معه لم ينفعه. قال الفيروز آبادي في القاموس: رجل مقفع اليدين كمعظم متشنجهما ومروان بن المقفع تابعي، وأبو محمد عبدالله بن المقفع فصيح بليغ، وكان اسمه روز به أو راذ به بن واذ جشنش قبل إسلامه وكنيته أبو عمر ولقب ابوه بالمقفع لان الحجاج ضربه فتقفعت (أي تقبضت) يده إنتهى. وقيل: انه بكسر الفاء لان أباه كان يعمل القفاع ويبيعها، والقفاع شئ يعمل من خوص شبيه الزنبيل لكنه بغير عروة. (ابن مقلة) أبو علي محمد بن علي بن الحسين بن مقلة، الوزير الفاضل الاديب المنشئ الكاتب المشهور الذى يضرب بخطه المثل كفصاحة سحبان، قال الشاعر: خط ابن مقلة من وعاه مقلته * ودت جوارحه لو اصبحت مقلا وتقدم في ابن البواب ان ابن مفلة أول من نقل هذه الطريقة من الخط من خط الكوفيين وأبرزها في هذه الصورة، وله فضيلة السبق وله حكايات من عزله ونصبه وحبسه وقطع يده. توفي 10 شوال سنة 328 (شكح)، وأخوه أبو عبد الله الحسن خطه ايضا حسن كخطه يعسر التمييز بينهما من شدة المشابهة، وكان كاتبا

[ 426 ]

اديبا بارعا، توفي سنة 338 (شلح). (ابن مكتوم) تاج الدين أبو محمد احمد بن عبد القادر بن احمد بن مكتوم القيسي الحنفي الفقيه اللغوي النحوي، ولد آخر سنة 682 (خفب) ولازم ابا حيان دهرا طويلا وأخذ عن السروجي وغيره. وله مصنفات كثيرة منها: شروحه على الكافية والشافية والفصيح، توفى سنة 749 (ذمط). (ابن الملقن) سراج الدين عمر بن علي بن احمد بن محمد الشافعي من كبار علماء العامة له مختصر مسند ابن حنبل، توفى سنة 805 (ضه). (ابن ملك) عز الدين عبد اللطيف بن عبد العزيز بن فرشته، وفرشته هو الملك الحنفي شارح مجمع البحرين، ومشارق الانوار والمنار، كان احد المشهورين بالحفظ الوفر من اكثر العلوم، وأحد المبرزين في حل عويصات العلوم، له القبول التام عند الخاص والعام، توفى سنة 885. (ابن مناذر (1)) أبو جعفر محمد بن المنذر بن المنذر بن المنذر بصري شاعر فصيح مادح آل برمك، كان محبا لعبد المجيد بن عبد الوهاب الثقفى، قيل: كان ابن مناذر مستورا متألها جميل الامر في ايام حياة عبدالمجيد فلما مات عبدالمجيد عدل عن ذلك وهجا الناس، حتى حكي انه قذف اعراض اهل البصرة فنفي إلى الحجاز فمات هناك سنة 198 (قصح).


(1) لانه محمد بن المنذر بن المنذر بن المنذر ويضم فينصرف.

[ 427 ]

وحكي انه لما عدل عن نسكه يمنعونه دخول المسجد فيهجوهم، وكان يأخذ المداد بالليل فيطرحه في مطاهرهم فإذا توضأوا به سود وجوههم وثيابهم وله في كثرة محبته لعبد المجيد حكايات، ولما مات عبدالمجيد رثاه بقصيدته الدالية المشهورة منها قوله: كل حي لاقى الحمام فمود * ما لحي مؤمل من خلود لا تهاب المنون شيئا ولا * تبقي على والد ولا مولود إن عبدالمجيد يوم تولى * هد ركنا ما كان بالمهدود ما درى نعشه ولا حاملوه * ما على النعش من عفاف وجود يحكم الله ما يشاء ويمضي * ليس حكم الاله بالمردود (ابن المنجم) ابو احمد يحيى بن علي بن يحيى بن ابى منصور، كان في أول أمره نديم الموفق ابى احمد طلحة بن المتوكل، ثم اختص بمنادمة المكتفي بالله بن المعتضد، وكان متكلما معتزلي الاعتقاد. وله كتب كثيرة، فمنها كتاب الباهر في اخبار شعراء مخضرمي الدولتين لم يتمه، وتممه ولده أبو الحسن احمد بن يحيى، وكان أبو الحسن المذكور متكلما فقيها على مذهب ابى جعفر الطبري، له كتب وتوفى يحيى سنة ثلاثمائة، ويأتي ما يتعلق بذلك في المنجم النديم. (ابن مندة) بفتح الميم وسكون النون أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن ابى عبدالله محمد بن اسحاق بن محمد بن يحيى بن مندة بن الوليد الاصبهاني، كان من الحفاظ المشهورين من بيت العلم والحديث، وهو محدث بن محدث إلى خمسة آباء كلهم

[ 428 ]

علماء محدثون، قيل في حقهم: بيت ابن مندة بدأ بيحيى وختم بيحيى (يريد في معرفة الحديث والعلم والفضل). وكان جده محمد بن يحيى بن مندة الحافظ المشهور، احد الحفاظ الثقاة صاحب كتاب تاريخ اصبهان. وكانت ولادة يحيى باصبهان 19 شوال سنة 434 (تلد)، ولما بلغ الرشد سافر وأدرك المشايخ وسمع منهم وصنف على الصحيحين ودخل بغداد حاجا وحدث بها وأملى بجامع المنصور وكتب عنه الشيوخ، وكان كثيرا ما ينشد: عجبت لمبتاع الضلالة بالهدى * وللمشتري دنياه بالدين اعجب وأعجب من هذين من باع دينه * بدنيا سواه فهو من ذين اخيب توفى يوم النحر سنة 512 (ثيب)، وعمه أبو القسم عبدالرحمن ابن ابى عبدالله محمد بن اسحاق، كان واسع الرواية، حسن الخط، له اصحاب وأتباع، توفى سنة 470. (ابن المنذر) أبو بكر محمد بن ابراهيم بن المنذر النيسابوري الفقيه، له كتاب في اختلاف العلماء، توفي بمكة زادها الله تعالى شرفا سنة 310 (شي) (ابن منظور) انظر جمال الدين الافربقي (ابن منقذ الكنانى) مؤيد الدولة أبو المظفر اسامة بن مرشد الشيزري من اكابر بني منقذ اصحاب قلعة شيزر، وهو حصن قريب من حماة، وله تصانيف حسان، توفي بدمشق سنة 584 (ابن المنلا) يطلق على جمع، منهم: شهاب الدين احمد بن محمد بن علي بن احمد بن

[ 429 ]

يوسف بن حسين الحصفكي الحلبي العباسي الشافعي، كان من علماء الديار الحلبية والشامية، معاصرا للشيخ البهائي والشيح حسن بن الشهيد الثاني، وكان صاحب تحقيق وتدقيق ومهارة كاملة في توضيح مشكلات السلف بالفكر العميق صنف كتابا كبيرا في شرح مغني اللبيب لابن هشام وسماه منتهى امل الاديب، قرأ على الشيخ رضي الدين ابى البقاء محمد بن ابراهيم بن يوسف الحلبي المعروف بابن الحنبلي المتوفى سنة 971. وتوفى ابن المنلا سنة 1003 (غج). وابنه شمس الدين محمد بن احمد جامع تاريخ حلب، وابنه الآخو برهان الدين ابراهيم بن احمد ناظم الدرر والغرر. (ابن منير) مهذب الدين احمد بن منير العاملي الطرابلسي (1) الشاعر الماهر الشيعي، حافظ القرآن والعالم باللغة والادب، له ديوان شعر ومدائح في اهل بيت النبي عليهم السلام وله القصيدة المشهورة: بالمشعرين وبالصفا * والبيت اقسم والحجر وبحرمة البيت الحرام * ومن بناه واعتمر لئن الشريف الموسوي * أبو الرضا ابن مضر أبدى الجحود ولم يرد * على مملوكي تتر واليت آل امية * الطهر الميامين الغرر وجحدت بيعة حيدر * وعدلت منه إلى عمر وبكيت عثمان الشهيد * بكاء نسوان الحضر وإذا رووا خبر الغدير * أقول ما صح الخبر


(1) الطرابلسي بضم الباء واللام نسبة إلى طرابلس مدينة بساحل الشام.

[ 430 ]

وإذا جرى ذكر الصحا * بة بين قوم واشتهر قلت المقدم شيخ تيم * ثم صاحبه عمر وأقول ام المؤمنين * عقوقها إحدى الكبر وأقول إن أخطا معا * وية فما اخطا القدر وأقول ذنب الخارجين * على علي مغتفر ورثيت طلحة والزبير * بكل شعر مبتكر وأقول ان يزيد ما * شرب الخمور وما فجر ولجيشه بالكف عن * أولاد فاطمة أمر وقلوب سكان المدينة * ما اخاف ولا ذعر وغسلت رجلي ضلة * ومسحت خفي في سفر وحلقت في عشر المحرم * ما استطال من الشعر وسهرت في طبخ الحبوب * من العشاء إلى السحر ونويت صوم نهاره * مع صوم ايام اخر ولبست فيه اجل ثو * ب للملابس يدخر وغدوت مكتحلا اصافح * من لقيت من البشر ووقفت في وسط الطريق * اقص شارب من عبر وأقول في يوم تحار * له البصائر والبصر مالي مضل في الورى * إلا الشريف أبو مضر (اقول): حكي في اقناع اللائم ان المقريزي قال في خططه ج 2 ص 385 بعد ان ذكر ان العلويين المصريين كانوا يتخذون يوم عاشوراء يوم حزن تتعطل فيه الاسواق، قال: فلما زالت الدولة اتخذ الملوك من بني ايوب يوم عاشوراء يوم سرور يوسعون فيه على عيالهم، ويتبسطون في المطاعم ويتخذون الاواني الجديدة ويكتحلون، ويدخلون الحمام جريا على عادة اهل الشام التى سنها

[ 431 ]

لهم الحجاج في ايام عبدالملك بن مروان ليرغموا بذلك آناف شيعة علي بن ابى طالب كرم الله وجهه الذين يتخذون يوم عاشوراء يوم عزاء وحزن على الحسين ابن علي عليه السلام لانه قتل فيه، قال: وقد ادركنا بقايا مما عمله بنو ايوب من اتخاذ عاشوراء يوم سرور وتبسط إنتهى. ونقل عن ابى الريحان انه قال في آثار الباقية: وكانوا يعظمون هذا اليوم أي يوم عاشوراء إلى ان اتفق فيه قتل الحسين بن علي بن ابى طالب عليه السلام وأصحابه وفعل به وبهم ما لم يفعل في جميع الامم بأشرار الخلق من القتل بالعطش والسيف والاحراق وصلب الرؤوس وإجراء الخيول على الاجساد فتشاءموا به. فأما بنو امية فقد لبسوا فيه ما تجدد، وتزينوا واكتحلوا وعيدوا، وأقاموا الولائم والضيافات، وأطعموا الحلاوات والطيبات، وجرى الرسم في العامة على ذلك ايام ملكهم وبقي فيهم بعد زواله عنهم. وأما الشيعة فانهم ينوحون ويبكون أسفا لقتل سيد الشهداء فيه ويظهرون ذلك بمدينة السلام وأمثالها من المدن والبلاد، ويزورون فيه التربة المسعودة بكربلاء، ولذلك كره فيه العامة تجديد الاواني والاثاث إنتهى. توفي ابن منير سنة 548 ودفن بجبل جوشن قرب مشهد السقط، قال ابن خلكان زرته ورأيت على قبره مكتوبا: من زار قبري فليكن موقتا * إن الذي ألقاه يلقاه فيرحم الله امرءا زارني * وقال لي يرحمك الله ولا يخفى انه غير احمد بن المنير الاسكندري فانه: احمد بن محمد بن منصور المالكي النحوي قاضي القضاة ناصر الدين علامة الاسكندرية وفاضلها ومدرسها الذى اخذ منه أبو حيان وغيره، وصنف كتاب الانتصاف من صاحب الكشاف توفى سنة 683 (خفج) بالاسكندرية ودفن بتربة والده.

[ 432 ]

(ابن مهزيار) بفتح الميم وسكون الهاء وكسر الزاي هو الثقة الجليل علي بن مهزيار الاهوازي أبو الحسن الدورقي الاصل مولى، كان ابوه نصرانيا فأسلم، وقيل: إن عليا ايضا اسلم وهو صغير ومن الله تعالى عليه بمعرفة هذا الامر وتفقه، وروى عن الرضا وأبى جعفر (ع) واختص بأبى جعفر الثاني وتوكل له وعظم محله منه، وكذلك أبو الحسن الثالث عليه السلام وتوكل لهم في بعض النواحي وخرجت إلى الشيعة فيه توقيعات بكل خير، وكان ثقة في روايته لا يطعن عليه صحيحا اعتقاده. روى الكشي: انه كان علي بن مهزيار نصرانيا فهداه الله تعالى، كان من اهل هند قرية من قرى فارس، ثم سكن الاهواز فأقام بها، قال: كان إذا طلعت الشمس وسجد كان لا يرفع رأسه حتى يدعو لالف من اخوانه بمثل ما دعا لنفسه، وكان على جبهته سجادة مثل ركبة البعير. وقال: لما مات عبدالله بن جندب قام علي بن مهزيار مقامه، ولعلي بن مهزيار مصنفات كثيرة زيادة على ثلاثين كتابا إنتهى. وهو الذي خرج من مسواكه نور له شعاع مثل شعاع الشمس لما خرج يتوضأ بالقرعاء في آخر الليل في خبر طويل مذكور في (كش). وهو الذي كتب إليه أبو جعفر (ع) كتابا ذكر فيه مدحه والدعاء له بأن يسكن الجنة ويحشر معهم، وفيه: (يا علي قد بلوتك وخبرتك في النصيحة والطاعة والخدمة والتوقير والقيام بما يجب عليك فلو قلت اني لم أر مثلك لرجوت ان اكون صادقا فجزاك الله جنات الفردوس نزلا فما خفي علي مقامك ولا خدمتك في الحر والبرد في الليل والنهار فأسأل الله تعالى إذا جمع الخلائق ان يحبوك برحمة تغتبط بها انه سميع الدعاء).

[ 433 ]

ثم اعلم انه غير علي بن ابراهيم بن مهزيار الذي تشرف بلقاء الحجة صلوات الله عليه بعد ان حج عشرين حجة بطلبه وخبره مذكور في البحار الثالث عشر وفيه ذكر شمائله عليه السلام وقوله عليه السلام له يا ابن المازيار ابى أبو محمد " ع " عهد إلى ان لا اجاور قوما غضب الله عليهم ولهم الخزي في الدنيا والآخرة ولهم عذاب أليم، وامرني ان لا اسكن من الجبال إلا وعرها ومن البلاد إلا قفرها والله مولاكم اظهر التقية فوكلها بي فانا في التقية إلى يوم يؤذن لي فاخرج الخ. ولكن روي بعده عن كتاب اكمال الدين هذه الرواية بنحو ابسط: عن ابى اسحاق ابراهيم بن مهزيار وابراهيم بن مهزيار هذا من سفراء المهدي " ع " ذكره ابن طاووس في ربيع الشيعة ومدحه مدحا جليلا يزيد على التوثيق. وابنه محمد بن ابراهيم بن مهزيار هو الذي عده ابن طاووس من الوكلاء والابواب المعروفين للناحية المباركة الذين لا تختلف الامامية القائلين بأبي محمد العسكري " ع " فيهم. (ابن ميثم) كمال الدين ميثم بن علي بن ميثم البحراني العالم الرباني والفيلسوف المتبحر المحقق والحكيم المتأله المدقق جامع المعقول والمنقول استاذ الفضلاء الفحول صاحب الشروح على نهج البلاغة. يروي عن المحقق نصير الدين الطوسي والشيخ كمال الدين علي بن سليمان البحراني، ويروي عنه آية الله العلامة والسيد عبد الكريم بن طاووس، قيل ان الخواجة نصير الدين الطوسي تلمذ على كمال الدين ميثم في الفقه وتلمذ كمال الدين على الخواجة في الحكمة، توفي سنة 679 (خعط) وقبره في هلتا من قرى ماحوز. وحكي عن بعض العلماء: ان ميثم حيثما وجد فهو بكسر الميم إلا ميثم البحراني فانه بفنح الميم والله تعالى العالم. وكتب الشيخ سليمان البحراني رسالة في احواله سماها السلافة البهية. (ابن النابغة) عمرو بن العاص قال ابن خلكان ما ملخصه: انه كان عمر قد ولى عمرو

[ 434 ]

ابن العاص بعد موت يزيد بن ابى سفيان فلسطين والاردن وولى معاوية دمشق وبعلبك والبلقاء ثم جمع الشام كلها لمعاوية وكتب إلى عمرو فسار إلى مصر فافتتحها في سنة عشرين للهجرة فلم يزل عليها واليا إلى ان مات عمر فاقره عثمان اربع سنين أو نحوها ثم عزل وولى اخاه من الرضاعة عبدالله بن سعد بن ابى صرح العامري فاعتزل عمرو بن العاص في ناحية فلسطين فلما قتل عثمان سار إلى معاوية باستجلاب معاوية اياه وشهد صفين معه كان منه في صفين وقضية التحكيم ما هو مشهور، وكان قد طلب من معاوية إذا تم له الامر يوليه مصر، وكتب إليه في بعض الايام يطلبها من معاوية: معاوي لا اعطيك ديني ولم انل * به منك دنيا فانظرن كيف تصنع فان تعطني مصرا فاربح بصفقة * أخذت بها شيخا يضر وينفع ثم ولاه معاوية مصر، ولم يزل بها اميرا إلى ان مات يوم عيد الفطر سنة 43 (مج). وذكر المبرد في الكامل: ان عمرو بن العاص لما حضرته الوفاة دخل عليه ابن عباس فقال له يا ابا عبدالله كنت اسمعك كثيرا تقول وددت لو رأيت رجلا عاقلا حضرته الوفاة حتى اسأله عما يجد ؟ فكيف تجد ؟ فقال: اجد كأن السماء منطبقة على الارض وكأني بينهما وكأنما اتنفس من خرم ابرة انتهى. (اقول) قال الدميري في حياة الحيوان نقلا من صحيح مسلم ان عمرو بن العاص قال عند موته: إذا دفنتموني فسنوا علي التراب سنا ثم اقيموا حول قبري قدر ما تنحر الجزور ويقسم لحمها حتى استأنس بكم وانظر ماذا اراجع به رسل بئ (قلت) وانما ضرب المثل بنحر الجزور وتقسيم لحمها لانه كان في اول امره جزارا بمكة فالف نحر الجزر ويضرب به المثل انتهى. وكان على شرطة عمرو بن العاص بمصر خارجة بن حذافة بن غانم بن عبدالله ابن عوف العبدري، يقال انه كان يعد بألف فارس. حكي ان عمرو بن العاص كتب إلى عمر يستمده بثلاثة آلاف فارس فامده بخارجة بن حذافة والزبير بن

[ 435 ]

العوام والمقداد بن الاسود الكندي، وشهد خارجة فتح مصر. وقيل انه كان قاضيا لعمرو بن العاص بها ولم يزل بها إلى ان قتل. قتله احد الخوارج الثلاثة الذين كانوا انتدبوا لقتل علي بن ابى طالب ومعاوية بن ابى سفيان وعمرو بن العاص، واليه اشار أبو محمد عبدالمجيد بن عبدون الاندلسي في قصيدته التي رتى بها بني الافطس ملوك بطليموس بقوله: وليتها إذ فدت عمرا بخارجة * فدت عليا بمن شاءت من البشر قال ابن ميثم كتب امير المؤمنين " ع " إلى عمرو بن العاص: من عبدالله علي امير المؤمنين إلى الابتر بن الابتر عمرو بن العاص شانئي محمد وآل محمد في الجاهلية والاسلام، سلام على من اتبع الهدى، اما بعد: فانك تركت مروتك لامرئ فاسق مهتوك ستره يشين الكريم بمجلسه ويسفه الحليم بخلطته فصار قلبك لقلبه تبعا كما وافق شن طبقة فسلبك دينك وامانتك ودنياك وآخرتك قوله عليه السلام: كما وافق شن طبقة قال في مجمع الامثال قال الشرفي ابن القطامي: كان رجل من دهاة العرب وعقلائهم يقال له شن فقال والله لاطوفن حتى اجد امرأة مثلي فاتزوجها فبينما هو في بعض مسيره إذ رافقه رجل في الطريق فسأله شن اين تريد ؟ فقال موضع كذا وكذا يريد القرية التي يقصدها شن فرافقه حتى إذا اخذا في مسيرهما، قال شن اتحملني ام احملك ؟ فقال له الرجل يا جاهل انا راكب وانت راكب فكيف احملك ام تحملني ؟ فسكت عنه شن، فسار حتى إذا قربا من القرية إذا هما بزرع قد استحصد، فقال أترى هذا الزرع اكل ام لا ؟ فقال له الرجل: يا جاهل ترى نبتا مستحصدا فتقول: أكل أم لا ! فسكت عنه شن، حتى إذا دخلا القرية لقيتهما جنازة فقال شن أترى صاحب هذا النعش حيا أو ميتا ؟ فقال الرجل ما رأيت اجهل منك، جنازة تسأل عنها اميت صاحبها ام حي ؟ فسكت عنه شن فاراد مفارقته فابى الرجل ان يتركه حتى يسير به إلى منزله فمضي معه، وكان للرجل بنت يقال لها طبقه فلما دخل عليها ابوها سألته عن ضيفه فاخبرها

[ 436 ]

بمرافقته إياه وشكا إليها جهله وحدثها بحديثه فقالت يا ابت ما هذا بجاهل اما قوله اتحملني ام احملك فاراد تحدثني ام احدثك حتى نقطع طريقنا ؟ واما قوله اترى هذا الزرع اكل ام لا فانما اراد هل باعه اهله فاكلوا ثمنه ام لا ؟ واما قوله في الجنازة فاراد هل ترك عقبا يحيي بهم ذكره ام لا ؟ فخرج الرجل فقعد مع شن فحادثه ساعة ثم قال اتحب ان افسر لك ما سألتني عنه فقال نعم ففسره فقال شن ما هذا من كلامك فاخبرني من صاحبه فقال ابنة لي فخطبها إليه فزوجه وحملها إلى اهله فلما رأوها قالوا وافق شن طبقة فذهبت مثلا يضرب للمتوافقين. (ابن الناظم) انظر ابن مالك (ابن نباتة) بضم النون، يطلق على جماعة منهم: أبو يحيى عبدالرحيم بن محمد بن اسماعيل بن نباتة الفارقى صاحب الخطب المعروفة المتوفى سنة 374 (شعد) وكان يلقب بالخطيب المصري ذكره القاضي نور الله في خطباء الشيعة: رزق السعادة في خطبه وفيها دلالة على غزارة علمه وجودة قريحته وهو من اهل ميافارقين وبها دفن، وكان خطيب حلب وبها اجتمع بخدمة سيف الدولة وكان سيف الدولة كثير الغزوات، بحيث نقل صاحب نسمة السحر انه كان يجمع الغبار الذي يقع عليه ايام غزواته الروم حتى اجتمع منه لبنة بقدر الكف فأوصى ان يجعل خده عليها في قبره فنفذت وصيته وقال المتنبي في مدحه بذلك. لكل امرئ من دهره ما تعودا * وعادة سيف الدولة الطعن في العدا فلذلك اكثر الخطيب من خطب الجهاد يحض الناس عليه. وقد ذكر ابن ابى الحديد بعض خطبه في شرح النهج في شرح خطبة امير المؤمنين عليه السلام في الجهاد. وقد يطلق ابن نباتة على ابى نصر عبد العزيز بن عمر بن محمد بن احمد بن نباتة الشاعر المشهور طاف البلاد ومدح الملوك والوزراء والرؤساء، وله في

[ 437 ]

سيف الدولة بن حمدان غرر القصائد وتخب المدائح وكان قد اعطاه فرسا ادهم اغر محجلا، وله ديوان شعر كبير، ومن شعره: ومن لم يمت بالسيف مات بغيره * تنوعت الاسباب والداء واحد وهو الشاعر الذي حكي عنه انه ذكر ان رجلا من المشرق ورجلا من المغرب وردا عليه وارادا منه ان يأذنهما لروايته، توفي ببغداد سنة 405 (ته). وقد يطلق ايضا على جمال الدين محمد بن محمد بن نباته المصري الاديب الشاعر صاحب ديوان من الشعر وزهر المنثور وسجع المنطوق وغير ذلك، توفي بالبيمارستان المنصوري سنة 768 (ذسح). (ابن النبيه) أبو الحسن علي بن محمد بن الحسن بن يوسف بن يحيى المصري الشاعر له ديوان شعر أورد (ضا) كثيرا من شعره، ومن شعره الذي انشده الصاحب صفي الدين الوزير: قمت ليل الصدود إلا قليلا * ثم رتلت ذكركم ترتيلا ووصلت السهاد اقبح وصل * وهجرت الرقاد هجرا جميلا انا عبد للصاحب بن علي * قد تبتلت للثنا تبتيلا لا تسمه وعدا بنيل نوال * إنه كان وعده مفعولا إلى آخر الابيات بهذه الكيفية، توفي بنصيبين سنة 619 (خيط). (ابن النجار) محمد بن جعفر بن محمد بن هارون الكوفي النحوي المؤرخ صاحب كتاب تأريخ الكوفة ومختصر في النحو، المتوفي سنة 402 (تب) اخذ عن ابن دريد ونفطويه. وقد يطلق على محب الدين محمد بن محمود بن الحسن البغدادي تلميذ ابن الجوزي صاحب كتاب الكمال في معرفة الرجال وتذييل تأريخ بغداد في

[ 438 ]

ثلاثين مجلدا والقمر المنير في المسند الكبير ذكر كل صحابي وماله من الحديث والدرة المينة في اخبار المدينة وغير ذلك، وله الرحلة الواسعة إلى كثير من البلاد، قيل اشتملت مشيخته على ثلاثة آلاف شيخ وعن معجم الادباء قال ياقوت انشدني لنفسه: وقائل قال يوم العيد لي ورأى * تمللي ودموع العين تنهمر مالي اراك حزينا باكيا اسفا * كأن قلبك فيه النار تستعر فقلت اني بعيد الدار عن وطنى * ومملق الكف والاحباب قد هجروا توفي 5 شع سنة 643 (خمج). وقد يطلق على الشيخ الجليل العالم الفقيه جمال الدين احمد بن النجار الامامي تلميذ الشيخ الشهيد صاحب الحاشية النجارية على قواعد العلامة رفع الله مقامه ذكر فيها ما استفاد من تحقيقات الشهيد على القواعد وهي حاشية جليلة مشحونة بالفوائد. (ابن نجدة) الشيخ شمس الدين أبو جعفر محمد بن الشيخ تاج الدين ابي محمد عبد العلي ابن نجدة الذي اجازه الشيخ الشهيد باجازة طويلة معروفة. (ابن نجيم المصرى) زين العابدين بن ابراهيم بن محمد بن نجيم المصري الحنفي اخذ عن جماعة منهم: شرف الدين البلقينى واخذ الطريقة عن العارف سليمان الخضري مدحه الشعرانى وقال حججت معه فرأيته على خلق عظيم مع جيرانه وغلمانه مع ان السفر يسفر عن اخلاق الرجال، له الاشباه والنظائر في اصول الفقه وشرح كنز الدقائق لحافظ الدين النسفي، توفي حدود سنة 970. (ابن النحاس) أبو عبد الله بهاء الدين محمد بن ابراهيم بن محمد شيخ الديار المصرية في علم اللسان، كان معروفا بحل المشكلات والمعضلات اقتنى كتبا نفيسة وتفرد بسماع

[ 439 ]

صحاح الجوهري. قيل انه لم يتزوج ولم يأكل العنب قط، توفي سنة 698 (خصح). وقد يطلق على فتح الله بن النحاس الحلبي المدني الشاعر المشهور، له ديوان شعر توفي سنة 1052 (غبن). (ابن النحوي) أبو الحسين محمد بن العباس بن الوليد حدث عن ابيه وعن ابراهيم الحربي وثعلب وغيرهم. وروى عنه أبو حفص بن شاهين وغيره ذكره الخطيب في تأريخه ونقل عنه قال: كتب إلي لمحة يستزيرني فكتبت إليه: أنست نفسي بنفسي * وهي في الوحدة انسي وإذا آنست غيري * فاحق الناس نفسي فسد الناس فاضحي * جنسهم من شر جنس فلزمت البيت إلا * عند تأذيني لخمس وقال: كان مؤذن مسجده. توفى ابن النحوي سنة 343 (شمح). (ابن النحوي التوزرى) التوزري أبو الفضل يوسف بن محمد بن يوسف التوزري. قيل كانوا يشبهونه بالغزالي في العلم والعمل. حكي انه شكا إليه بعض اهله من ظالم بلده ورغبه في رفع الامر إلى الظالم لعل يرفق عليه فقال سأفعل فترك ملاقاة الظالم بل تضرع إلى الله تعالى في تهجده وقال: لبست ثوب الرجا والناس قدر قدوا * وقمت اشكو إلى مولاي ما اجد وقلت يا سيدي يا منتهى أملي * يا من عليه بكشف الضر اعتمد اشكو اليك امورا انت تعلمها * مالي علي حملها صبر ولا جلد وقد مددت يدى للضر مستكنا * اليك يا خير من مدت إليه يد توفي سنة 543 (ثمج) التوزري نسبة إلى توزر من اعمال تونس.

[ 440 ]

(ابن النديم) أبو الفرج محمد بن اسحاق النديم المعروف بابن ابى يعقوب الوراق النديم البغدادي الكاتب الفاضل الخبير المتبحر الماهر الشيعي الامامي مصنف كتاب الفهرست الذي جود فيه واستوعب استيعابا يدل على اطلاعه على فنون من العلم وتحققه بجميع الكتب، حكي انه كانت ولادته في جمادي الآخرة سنة 297 وتوفي يوم الاربعاء لعشر بقين من شعبان سنة 385 (شفة). وليعلم انه قد ذكر في حقه انه كان وراقا ويصفه بعض الكتب ايضا بأنه كان كاتبا وكلا الحرفتين اعانه على تأليف هذا الكتاب فالوراقة كانت حرفة احترفها كثير من العلماء، ووظيفتها انتساخ الكتب وتصحيحها وتجليدها والتجارة فيها، فهذه المهمة كانت تقوم في ذلك العصر مقام الطباعة في عصرنا، وقد اتخذ صناعة الوراقة كثير من الادباء والعلماء ترجم لهم ياقوت في معجم الادباء بل كان ياقوت نفسه وراقا ينسخ الكتب وببيعها وخلف مكتبة كبيرة انتفع بها ابن الاثير صاحب الكامل في التأريخ فالوراقة والكتابة مكنتا ابن النديم من سعة الاطلاع على النمط الغريب الذي نعرفه في كتاب الفهرست فهو مطلع على كل ما الف باللغة العربية في كل فن ديني أو فلسفي أو تأريخي أو ادبي هذا إلى الدقة المتناهية في تحري الحق فما رآه يقول قد رأيته وما سمعه ينص على انه لم يره ويخلي نفسه من تبعته. (ابن النديم الموصلي) أبو محمد اسحاق بن ابراهيم بن ماهان الارجانى المحدث اللغوي الشاعر المتكلم اشتهر بالغناء والخلاعة وكان من ندماء الخلفاء ومن شعره ما كتبه إلى هارون الرشيد: وآمرة بالبخل قلت لها اقصري * فليس إلى ما تأمرين سبيل أرى الناس خلان الجواد ولا ارى * بخيلا له في العالمين خليل وإنى رأيت البخل يزري بأهله * فاكرمت نفسي ان يقال بخيل ومن خير حالات الفتى لو علمته * إذا نال شيئا ان يكون ينيل

[ 441 ]

وقد عمي في أخر عمره قبل موته بسنتين توفي سنة 235 (رله). (ابن النرسى) احمد بن محمد بن احمد بن علي أبو منصور الصيرفي، سمع ابا الحسن الدارقطني والمعافى بن زكريا وعيسى بن علي بن عيسى الوزير وغيرهم. قال الخطيب البغدادي: كتبت عمه وكان سماعه صحيحا وكان رافضيا انتهى. توفي سنة 440، (نرس) بفتح النون كفلس قرية بالعراق. (ابن نفيس) علاء الدين علي بن ابى الحزم القرشي الطبيب المصري قيل لم يكن على وجه الارض في الطب مثله ولا جاء بعد ابن سينا مثله بل قالوا انه كان في العلاج اعظم من ابن سينا، له في الطب الموجز (أي موجز قانون ابن سينا) وشرح الكليات وغيرها وصنف كتابا في الطب سماه الشامل قيل لو تم لكان ثلاثمائة مجلدا وصنف في اصول الفقه والمنطق ايضا، توفي سنة 687 أو 689 عن نحو ثمانين سنة وخلف مالا كثيرا واوقف كتبه واملاكه على المارستان المنصوري. (ابن النقاش) انظر النقاش (ابن نقطة) أبو بكر محمد بن عبد الغنى بن ابى بكر معين الدين البغدادي المحدث، له التذييل على الاكمال لابن ماكولا وله كتاب في الانساب توفي ببغداد سنة 629 ه‍ (ابن النقيب) الشيخ العلامة جمال الدين أبو عبدالله محمد بن سليمان المقدسي الحنفي صاحب التفسير الكبير، توفي سنة 698 (خصح). (ابن نما) نجيب الدين ابو ابراهيم محمد بن جعفر بن ابى البقاء هبة الله بن نما بن علي

[ 442 ]

ابن حمدون الحلي شيخ الفقهاء في عصره احد مشايخ المحقق الحلي والشيخ سديد الدين والد العلامة والسيد احمد ورضي الدين ابني طاووس قال المحقق الكركي في وصف المحقق الحلي: واعلم مشايخه بفقه اهل البيت الشيخ الفقيه السعيد الاوحد محمد بن نما الحلي، واجل اشياخه الامام المحقق قدوة المتأخرين فخر الدين محمد بن ادريس الحلي العجلي برد الله مضجعه انتهى. يروى عن الشيخ محمد بن المشهدي وعن والده جعفر بن نما عن ابن ادريس وعن ابيه هبة الله بن نما وغير ذلك، توفي بالنجف الاشرف سنة 645 (خمه). وقد يطلق ابن نما على ابنه الشيخ الفقيه نجم الدين جعفر بن محمد بن جعفر بن هبة الله ابن نما الحلي كان رحمه الله من الفضلاء الاجلة ومن كبراء الدين والملة عظيم الشأن جليل القدر احد مشايخ آية الله العلامة وصاحب المقتل الموسوم بمثير الاحزان (1) وقد ظهر ان اباه وجد جده جميعا كانوا من العلماء رضوان الله عليهم اجمعين وعن اجازات البحار عن خط الشيخ الشهيد محمد بن مكي قال: كتب ابن نما الحلي إلى بعض الحاسدين له: انا ابن نما إن نطقت فمنطقي * فصيح إذا ما مصقع القوم اعجما وإن قبضت كف امرئ عن فضيلة * بسطت لها كفا طويلا ومعصما بنى والدي نهجا إلى ذلك العلا * بأفعاله كانت إلى المجد سلما كبنيان جدي جعفر خير ماجد * فقد كان بالاحسان والفضل مغرما وجد ابي الحبر الفقيه ابي البقا * فما زال في نقل العلوم مقدما يود اناس هدم ما شيد العلى * وهيهات للمعروف ان يتهدما يروم حسودي نيل شأوي سفاهة * وهل يقدر الانسان يرقى إلى السما منالي بعيد ويح نفسك فانئد * فمن اين في الاجداد مثل التقي نما


(1) طبع في المطبعة الحيدرية في النجف.

[ 443 ]

(ابن نوبخت) أبو الحسن علي بن احمد بن نوبخت الشاعر، كان شاعرا مجيدا إلا انه كان قليل الحظ من الدنيا، توفي بمصر سنة 416 على حال الضرورة وشدة الفاحة كفنه ابن خيران الكاتب الشاعر. (ابن واضح) انظر اليعقوبي (ابن الوردى) زين الدين عمر بن مظفر بن عمر البكري الحلبي المعري الشافعي الفقيه النحوي الشاعر الاديب صاحب التأريخ المعروف (1)، وشرح الفية بن مالك وارجوزة في تعبير المنام، ومن شعره لاميته المعروفة مطلعها: اعتزل ذكر الغواني والغزل * وقل الفصل وجانب من هزل وله حكاية لطيفة حاصلها انه: دخل الشام وكان ضيق المعيشة رث الهيئة ردئ المنظر، فحضر إلى مجلس القاضي نجم الدين بن صصري من جملة الشهود فاستخفت به الشهود واجلسوه في طرف المجلس فحضر في ذلك اليوم مبايعة مشترى ملك فقال بعض الشهود اعطوا المعري يكتب هذه المبايعة على سبيل الاستهزاء به فقال ابن الوردي اكتبه لكم نظما أو نثرا فتزايد استهزاؤهم به فقالوا له بل اكتب لنا نظما فاخذ ورقة وقلما وكتب فيها نظما لطيفا أوله: باسم إله الخلق هذا ما اشترى * محمد بن يونس بن شنفرى من مالك بن احمد بن الازرق * كلاهما قد عرفا من خلق إلى ثمانية عشر بيتا فلما فرغ من نظمه ووضع الورقة بين يدي الشهود تأملوا هذا النظم مع سرعة الارتجال قبلوا يده واعتذروا له من التقصير في حقه واعترفوا


(1) المطبوع في المطبعة الحيدرية في النجف الاشرف.

[ 444 ]

بفضيلته عليهم وله ايضا البهجة الوردية نظم فيها الحاوي الصغير للشيخ نجم الدين عبد الغفار بن عبد الكريم القزويني الشافعي المتوفي سنة 665، وهذا الكتاب في فقه الشافعي وهو من الكتب المعتبرة بين الشافعية وجيز اللفظ بسيط المعنى محرر المقاصد. ومن شعر ابن الوردي قوله: لا تقصد القاضي إذا ادبرت * دنياك واقصد من جواد كريم كيف ترجى الرزق من عند من * يفتي بأن الفلس مال عظيم وله ايضا: بالله يا معشر اصحابيه * اغتنموا علمي وآدابيه فالشيب قد حل برأسي وقد * أقسم لا يرحل إلا بيه وعن اجازات البحار عن خط الشيخ محمد بن علي بن الجبعي قال: قال الشيخ محمد بن مكي انشدني مولانا السيد النقيب الحسيب الطاهر الفقيه العلامة امين الدين أبو طالب احمد بن السيد السعيد بدر الدين محمد بن زهرة العلوي الحسيني الحلبي قال اروي عن شيخنا القاضي الامام العلامة زين الدين عمر بن مظفر بن الوردي المقري بحلب لنفسه في سنة 744. ولقد وعدت بأن تزور ولم تزر * فطفقت محزون الفؤاد مشتتا لي مقلة في المرسلات ومهجة * في النازعات وفكرة في هل أتى قال وانشدني ايضا لنفسه: يا سائلي عن مذهبي إن مذهبي * ولاية حب للصحابة تمزج فمن رام تقويمي فاني مقوم * ومن رام تعويجي فاني معوج قال وانشدني لنفسه: يا آل بيت النبي من بذلت * في حبكم روحه لما غبنا من جاء عن فضلكم يحدثكم * قولوا له البيت والحديث لنا مات بالطاعون العام المشهور في 17 ذي الحجة سنة 749 (ذمط).

[ 445 ]

(ابن الوزان) أبو القسم ابراهيم بن عثمان القيرواني اللغوي النحوي، له تصانيف في النحو واللغة، وكان يستخرج من العربية مالا يستخرجه احد، توفي سنة 346 (موش). (ابن وكيع) أبو محمد الحسن بن علي بن احمد بن محمد بن خلف البغدادي الاصل التنيسى المولد والمدفن شاعر فاضل بارع قد برع على اهل زمانه يتقدمه احد في اوانه، له ديوان شعر جيد، ومن شعره: لقد قنعت همتي بالخمول * وصدت عن الرتب العالية وما جهلت طعم طيب العلا * ولكنها تؤثر العافية وقريب منه قول من قال: بقدر الصعود يكون الهبوط * فاياك والرتب العاليه وكن في مقام إذا ما سقط * ت تقوم ورجلاك في العافية توفي بمدينة تنيس سنة 393، وتنيس كتنين مدينة بديار مصر بالقرب من دمياط بناها تنيس بن حام بن نوح ووكيع كوضيع لقب جده ابى بكر محمد بن خلف وكان فاضلا نبيلا من اهل القرآن والفقه والنحو والسير وايام الناس واخبارهم وله مصنفات، توفي ببغداد سنة 306. (ابن ولاد) أبو العباس احمد بن محمد بن ولاد النحوي المصري، كان شيخه الزجاج يفضله علي ابى جعفر النحاس له المقصور والممدود توفي سنة 332 (شلب).

[ 446 ]

(ابن الوليد) أبو جعفر محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد شيخ القميين وفقيههم ومتقدمهم ووجههم ثقة ثقة عين مسكون إليه، له كتب منها: كتاب تفسير القرآن وكتاب الجامع قاله (جش). وقال العلامة في حقه: جليل القدر عظيم المنزلة عارف بالرجال موثوق به روى عن الصفار وسعد انتهى. وعن الصدوق انه قال في ذيل خبر صلاة الغدير ما هذا لفظه: إن شيخنا محمد بن الحسن رضى الله تعالى عنه لا يصححه ويقول انه من طريق محمد بن موسى الهمداني وكان غير ثقة وكلما لم يصححه ذلك الشيخ قدس سره ولم يحكم بصحته من الاخبار فهو عندنا متروك غير صحيح انتهى. توفي سنة 343، وابنه احمد ابن محمد بن الحسن بن الوليد استاذ الشيخ المفيد ومن مشايخ الاجازة، وروى الشيخ في التهذيب وغيره عن المفيد عنه كثيرا. وروى عنه الحسين بن عبيد الله واحمد بن عبدون، ويطلق ابن الوليد ايضا على: مسلم بن الوليد الانصاري الملقب بصريع الغواني من شعراء الدولة العباسية، كان ابوه مولى الانصار ولد بالكوفة ونشأ بها ويقال انه اول من قال الشعر المعروف بالبديع وتبعه فيه جماعة وكان منقطعا إلى البرامكة ثم اتصل بالفضل بن سهل وحظي عنده فقلده اعمال جرجان اكتسب فيها اموالا وكان جوادا فاضاعها ثم صار إليه فقلده الضياع باصبهان، فلما قتل الفضل لزم منزله ولم يمدح احدا حتى مات سنة 208، له ديوان شعر. (ابن هاني) أبو القسم أو أبو الحسن محمد بن هاني الازدي الاندلسي الشاعر المشهور بحيث قيل فيه: إن تكن فارسا فكن كعلي * أو تكن شاعرا فكن كابن هاني

[ 447 ]

عن ابن خلكان قال: ليس في المغاربة من هو افصح منه لا متقدميهم ولا متأخريهم بل هو اشعرهم على الاطلاق وهو عند المغاربة كالمتنبي عند المشارقة انتهى. كان شيعيا من آل يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن ابى صفرة الازدي، عده معالم العلماء من شعراء اهل البيت " ع " ولد باشبيلية من بلاد المغرب سنة 326 ونشأ بها وصاحب المعز العبيدي ولقى منه حفاوة وجميلا وخرج معه إلى الديار المصرية ثم استأذنه في العود إلى المغرب ليأتي بعائلته فلما وصل إلى برقة قتل، وقيل وجد مخنوقا وذلك في رجب سنة 362 (شبس) قتل على التشيع وولائه الخالص، له ديوان كبير ومن شعره: ولم اجد الانسان إلا ابن سعيه * فمن كان اسعى كان بالمجد اجدرا وبالهمة العلياء يرقى إلى العلى * فمن كان اعلى همة كان اظهرا ولم يتأخر من أراد تقدما * ولم يتقدم من أراد تأخرا (ابن الهبارية) الشريف أبو يعلى محمد بن محمد بن صالح الهاشمي العباسي البغدادي الشاعر المشهور الملقب نظام الدين، كان شاعرا مجيدا وله اتصال بنظام الملك وله معه قضية تأتي في نظام الملك، له كتاب نتائج الفطنة في نظم كليلة ودمنة وله ديوان شعر كبير يدخل في اربع مجلدات، ومن غرائب نظمه كتاب الصادح والباغم وهو على اسلوب كليلة ودمنة نظمه للامير سيف الدولة صدقة بن دبيس صاحب الحلة. وفي نفس المهموم عن تذكرة السبط (1) قال: أنشدنا أبو عبد الله محمد بن النبديجي قال انشدنا بعض مشايخنا ان ابن الهبارية الشاعر اجتاز بكربلا فجلس يبكي على الحسين واهله " ع " وقال بديها: أحسين والمبعوث جدك بالهدى * قسما يكون الحق عنه مسائلي


(1) طبع في المطبعة الحيدرية في النجف

[ 448 ]

لو كنت شاهد كربلا لبذلت في * تنفيس كربك جهد بذل الباذل وسقيت حد السيف من اعدائكم * عللا وحد السمهري البازل لكنني اخرت عنك لشقوتى * فبلابلي بين الغري وبابل هبني حرمت النصر من اعدائكم * فاقل من حزن ودمع سائل ثم نام من (في خ ل) مكانه فرأى رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام فقال له يا فلان جزاك الله عني خيرا إبشر فان الله تعالى قد كتبك ممن جاهد بين يدي الحسين انتهى. وله قصة مع ابن جهير الوزير، وقد تقدم في ابن جهير. توفي بكرمان سنة 504 (شرد). وعن انساب السمعاني: انه توفي بعد سنة 490 وقال: له في رثاء الحسين " ع " ومدح آل الرسول اشعار كثيرة والهبارية بفتح الهاء وتشديد الباء الموحدة نسبة إلى هبار جده لامه. (اقول) قد رثى الحسين بن علي " ع " جماعة كثيرة من الشعراء بحيث لو انتخب وجمع اناف على مجلدات كثيرة. وقال أبو الفرج في مقاتل الطالبيين (1). قد رثى الحسين بن علي " ع " جماعة عن متأخري الشعراء استغني عن ذكرهم في هذا الموضع كراهية الاطالة، واما ما تقدم فما وقع الينا شئ رثى به وكانت الشعراء لا تقدم على ذلك مخافة من بني امية وخشية منهم انتهى. (اقول) مع هذا فقد رثاه جماعة كثيرة في ايام بني امية ليس هنا محل ذكرهم فمنهم: عوف الازدي فعن معجم الشعراء للمرزباني قال: عوف بن عبدالله ابن الاحمر الازدي شهد مع علي " ع " صفين وله قصيدة طويلة رثى بها الحسين " ع " وحض الشيعة على الطلب بدمه وكانت هذه المرثية تخبأ ايام بني امية وانما خرجت بعد، كذا قال ابن الكلبي منها: ونحن سمونا لابن هند بجحفل * كرجل الدبا يزجي إليه الدواهيا


(1) طبع في المطبعة الحيدرية في النجف الاشرف.

[ 449 ]

فلما التقينا بين الضرب أينا * لصفين كان الاضرع المتوانيا ليبك حسينا كلما ذر شارق * وعند غسوق الليل من كان باكيا لحا الله قوما اشخصوهم وغرروا * فلم ير يوم البأس منهم محاميا ولا موفيا بالعهد إذ حمس الوغا * ولا زاجرا عند المضلين ناهيا فيا ليتني إذ كان كنت شهدته * تضاربت عنه الشانئين الاعاديا ودافعت عنه ما استطعت مجاهدا * واعملت سيفي فيهم وسنانيا (ابن هبيرة) قال ابن قتيبة في المعارف: عمر بن هبيرة بن سعد بن عدي بن فزارة وجده من قبل امه كعب بن حسان بن شهاب رأس بني عدي في زمانه، ولي العراقين ليزيد بن عبدالملك ست وسنين وكان يكنى ابا المثنى وفيه يقول الفرزدق ليزيد: أوليت العراق ورافديه * فزاريا احذ يد القميص تفتق بالعراق ابو المثنى * وعلم قومه اكل الخبيص ورافداه: دجلة والفرات. وقوله احذ يد القميص: يريد انه خفيف اليد نسبه إلى الخيانة، وكانت حبابه جارية يزيد بن عبدالملك سبية في ولاية العراقين وكانت تدعوه ابى ومات بالشام فولد عمر يزيد بن عمر وسفيان وعبد الواحد، فاما يزيد فولي العراقين لمروان بن محمد خمس سنين وكان شريفا يقسم على زواره في كل شهر خمسمائة الف ويعشي كل ليلة من شهر رمضان ثم يقضي للناس عشر حوائج لا يجلسون بها، وكان جميل المرآة عظيم الخطر، وامه سندية فولد يزيد المثنى ومخلدا فاما المثنى فولي اليمامة لابيه وقتله ابو حماد المروزي بالبادية. واما مخلد فكان شريف الولد ولهم بالشام قدر وعدد، وكان ليزيد ابن يقال له داود وقتل مع يزيد ابيه، وكان أبو جعفر المنصور حصر يزيد بواسط شهورا ثم امنه وافتتح البلد صلحا

[ 450 ]

وركب يزيد إليه في اهل بيته فكان يقول أبو جعفر لا يعز ملك هذا فيه ثم قتله انتهى وكان قتله سنة 132 (قلب) وكان أبو الوليد معن بن زائدة الشيباني من اصحابه ومنقطعا به، وقد ذكرنا خبره في ابن جهم. (ابن هرمة) أبو اسحاق ابراهيم بن علي بن سلمة بن عامر بن هرمة بن هذيل القرشي الفهري المدني شاعر مفلق من اهل المائة الثانية وكان حيا في سنة 146، وكان احد الشعراء المخضرمين ادرك الدولتين الاموية والهاشمية قال الاصمعي: ختم الشعر بابراهيم بن هرمة وهو آخر الحجج وكان ممن اشتهر بالانقطاع إلى الطالبيين، وقد اكثر من مدائحهم ورثائهم وكان ذلك دليلا واضحا على تشيعه. حكي انه قيل له في دولة بني العباس ألست القائل ؟ فمهما الام على حبهم * فانى احب بني فاطمه بني بنت من جاء بالمحكما * ت والدين والسنن القائمة ولست ابالي بحبي لهم * سواهم من النعم السائمة فقال اعض الله قائلها بهن امه، فقال له من يثق به: ألست قائلها ؟ فقال بلى ولكن اعض بهن امي خير من ان اقتل. وكان معروفا بالتشيع عند الامويين والعباسيين وكانوا مع ذلك يكرمونه لشعره فيمدحهم ويجبزونه الجوائز الجليلة، وكان جوادا كريما وكانت له كلاب إذا ابصرت الاضياف لم تنبح عليهم وبصبصت بأذنابها بين ايديهم فقال يمدحها: ويدل ضيفي في الظلام على القرى * إشراق ناري أو نبيح كلابي حتى إذا واجهنه وعرفنه * فدينه ببصابص الاذناب وجعلن مما قد عرفن يقدنه * ويكدن ان ينطقن بالترحاب

[ 451 ]

ومن شعره: ما رغبة الناس في الحياة وإن * عاشت طويلا فالموت لاحقها يوشك من فر من منيته * في بعض غراته يوافقها من لم يمت غبطة يمت هرما * الموت كأس والمرء ذائقها حكي انه وفد اهل الكوفة على معن بن زائدة لما ولاه المنصور اذربيجان فرأى معن هيئته رثة فانشأ يقول: إذا نوبة نابت صديقك فاغتنم * مرمتها فالدهر بالناس قلب فاحسن ثوبيك الذي انت لابس * وافره مهريك الذي ليس يركب فبادر بمعروف إذا كنت قادرا * زوال اقتدار أو غنى عنك يذهب فقال له رجل: اصلح الله الامير ألا انشدك احسن من هذا لابن عمك ابن هرمة فانشده: وللنفس تارات يحل بها العزا * وتسخو عن المال النفوس الشحايح إذا المرء لم ينفعك حيا فنفعه * اقل إذا ضمت عليه الصفايح لاية حال يخبأ المرء ماله * حذار غد والموت غاد فرائح قال معن احسنت والله وإن كان الشعر لغيرك يا غلام اعطهم اربعة آلاف اربعة آلاف، فقال الغلام يا سيدي دراهم أو دنانير ؟ قال والله لا تكون همتك ارفع من همتي صفرها لهم - (اي اعطهم دنانير) -. (ابن هشام) يطلق على جماعة من علماء العامة منهم: جمال الدين عبدالله بن يوسف المصري لحنبلي النحوي المتوفي سنة 761 (ساذ) وهو صاحب كتاب مغني اللبيب وكتاب التحصيل والتوضيح على الالفيه سماه أوضح المسالك إلى الفية ابن مالك وشذرات الذهب في معرفة كلام العرب وقطر الندى وشرح التسهيل وغير ذلك

[ 452 ]

وكان كثير المخالفة لابي حيان شديد الانحراف عنه، وعن ابن خلدون انه قال: مازلنا نحن بالمغرب نسمع انه ظهر بمصر عالم بالعربية يقال له ابن هشام انحى من سيبويه انتهى. ومن شعره: ومن يصطير للعلم يظفر بنيله * ومن يخطب الحسناء يصبر على البذل ومن لم يذل النفس في طلب العلى * يسيرا يعش دهرا طويلا اخا ذل والى هذا المعنى الطريف يشير ما عن بعض الحكماء من جلس في صغره حيث يحب يجلس في كبره حيث يكره وله كلام في قوله تعالى (فاغسلوا وجوهكم وايديكم إلى المرافق) يظهر من ان الابتداء في غسل اليد من المرفق ويبطل ما ذهب إليه العامة من غسل اليد إلى المرفق فراجع كتاب الطهارة من البحار ص 57، وقد يطلق ابن هشام على ابن ابن هاشم المذكور محب الدين محمد بن عبدالله النحوي. وقد يطلق على حفيده احمد بن عبد الرحمان بن عبدالله صاحب الحاشية على توضيح جده. ومنهم أبو محمد عبدالملك بن هشام بن ايوب الحميري البصري نزيل مصر صاحب كتاب السيرة النبوية المعروفة بسيرة ابن هشام جمعها من المغازي والسير لابن اسحاق، توفي سنة 218 (ريح). ورثاه ابن نباتة بقوله: سقى ابن هشام في الثرى نوء رحمة * يجر على مثواه ذيل غمام سأروي له من سيرة المدح مسندا * فما زلت اروي سيرة ابن هشام ومنهم: جمال الدين يوسف بن هشام الحنبلي المتأخر صاحب المغني وغيره والعجب ان كتابه المغني ايضا في النحو كمغني اللبيب المعروف.

[ 453 ]

(ابن الهمام) كمال الدين محمد بن القاضي عبد الواحد بن عبدالحميد الاسكندري الحنفي، كان علامة في الفقه والاصول والنحو وسائر العلوم، له التحرير في اصول الفقه وقد شرحه تلميذه القاضي محمد ابن امير حاج الحلبي المتوفي سنة 879 شرحا ممزوجا سماه التقرير والتحبير، وله فتح القدير للعاجز الفقير فقه حنفي إلى غير ذلك، توفي سنة 861 (ساض). (ابن يعيش) أبو البقاء موفق الدين يعيش بن علي بن يعيش الموصلي الحلبي النحوي الفاضل الاديب صاحب كتاب شرح المفصل للزمخشري في النحو، ومن تلاميذه ابن خلكان وذكر ترجمته في تأريخه. توفي بحلب 25 جمادى الاولى سنة 643 (خمج). (وقد يطلق) على ابي اسحاق ابراهيم بن احمد بن عبدالله بن يعيش الذي سمع الواقدي وخلقا من طبقته. قال الخطيب البغدادي: وكان ثقة فهما صنف المسند وجوده وكان قد انتقل إلى همذان وسكنها وحصل حديثه عن اهلها انتهى توفي في حدود سنة 257. (ابن اليزيدى) أبو عبد الرحمن عبدالله بن ابي محمد بن المبارك بن المغيرة العدوي، كان اديبا عالما بالنحو واللغة، اخذ عن الفراء وغيره، وصنف في غريب القرآن وكتابا في النحو وغير ذلك، ويأتي ذكر ابيه اليزيدي. وقد يطلق على اخيه ابراهيم بن ابى محمد يحيى بن المبارك الاديب الشاعر، هو بصري سكن بغداد سمع ابن ابى زيد الانصاري والاصمعي، وله كتاب ما اتفق لفظه واختلف معناه يفتخر به اليزيديون وغير ذلك.

[ 454 ]

(ابن يمين) به اليزيديون وغير ذلك.

[ 454 ]

(ابن يمين) الامير محمود بن الامير يمين الفريومدي الشاعر الفاضل الاديب، ومن شعره مدح مولانا ابي الحسن الرضا عليه السلام: به پندا بن يمين گفت دوستي كه توئي كه شعر تواست كه بر آسمان رسيده سرش چرا مديح سراى رضا همى نشوي كه در جهان نبود كس بباكى گهرش بگفتمش كه نيارم ستود امامي را كه جبرئيل امين بوده خادم بدرش (قلت) اخذ هذا من ابى نؤاس في قوله (قيل لي انت أوحد الناس طرا) وقد تقدم في ابى نؤاس. توفي سنة 745 (ذمه). تم الملجد الاول ومن كتاب الكنى والالقاب، ويتلوه المجلد الثاني منه في المعروفين بالالقاب والانساب، والحمد لله اولا وآخرا وصلى الله على محمد وآله الطاهرين الاطياب من الآن إلى يوم المآب. في المجلد الاخير من الكتاب فهرس تفصيلي يتضمن التراجم الواردة في الكتاب بصورة وافية ؟ مع بيان التراجم المذكورة ضمن التراجم، بالاضافة إلى ترجمة المؤلف الشيخ المحدث القمي

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية