الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




حياة أمير المؤمنين (ع) عن لسانه - محمد محمديان ج 1

حياة أمير المؤمنين (ع) عن لسانه

محمد محمديان ج 1


[ 1 ]

حياة امير المومنين عليه السلام عن لسانه (عصر النبي الاكرم صلى الله عليه واله تأليف السنج محمد محمديان موسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة

[ 2 ]

حياة امير المؤمنين عليه السلام عن لسانه (عصر النبي الأكرم صلى الله عليه واله تأليف: - الشيخ محمد محمديان الموضوع: - حديث عدد الصفحات: 298 طبع ونشر: - موسسة النشر الإسلامي الطبعة: - الاولى المطبوع: - 1000 نسخة التاريخ: - 1417 ه‍. ق موسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة

[ 3 ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي خلق محمدا وآل محمد فجعلهم أنوارا بعرشه محدقين، والصلاة والسلام على الرسول الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين سيما سيد الوصيين وأمير المؤمين وقائد الغر المحجلين الى جنات النعيم أسد الله الغالب علي بن أبى طالب أدخلنا الله في حصن ولايته وحشرنا في زمرة محبيه وشيعته. وبعد، إن من شرائط الكتابة عن تاريخ العظماء وترجمة حياتهم هو الإحاطة بأبعاد المترجم له الشخصية والاجتماعية ومعرفة آرائه وما انطوت عليه سريرته من العقائد الدينية والاطلاع على رؤاه السياسية وطموحاته الذاتية والأهداف التي كان يتبناها في سيره وسلوكه وحربه وسلمه. وهذا الشرط إن تو فرت عوامله وظروفه وتهيأت أسبابه في ترجمة علم ما فانه مفقود البتة عند من يحاول التحدث أو الكتابة عن شخصية على المرتضى مكمن الأسرار الإلهية وغيبة الأنوار الربانية أو غيره من المعصومين عليهم أفصل صلوات المصلين. السر في ذلك هو ان العصمة التي تسربل بها أئمتنا وسادتنا عليهم السلام معناها بلوغ الكمال أوج الكمال والطهارة من كل رجس ودنس ونقص ورذيلة حق الطهارة، الأمر الذي يجعل الوصول إلى ساحة قدسهم لغيرهم من الصعب جدا إن لم يكن من المحال، كما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله (... يا علي لا يعرفك إلا الله

[ 4 ]

وأنا...)، فكل من سواهم مهما بلغ في العلم والشرف والفضيلة والأدب والبلاغة والفصاحة والسماحة والحكمة فهو دونهم رتبة وأقلهم منزلة، وإلى هذا أشار سيد الموحدين في نهج الألاغة: (لا يقاس بنا من الناس أحد). إذا عرفت هذا تعرف أيها القارئ الكريم قيمة هذا السفر المبارك الماثل بين يديك، لأنه حديث عن الكمال بلسان الكامل المطلق، وحديث من معدن العلم الطهارة بلسان المعصوم الموفق، وحديث عن المرتضى بلسان المرتضى عن دون زيادة ولا نقص ولا شرح ولا تعليق. جزى الله خيرا جامهه سماحة الفاضل الشيخ محمد محمديان دامت بركاته. ونحن في الوقت الذي ننشر هذا الكتاب بعد مقابلته وطبعه نطمح بالرضا الإلهي والمزيد في خدمة محمد وأهل بيته الطاهرين إنه نعم المولى ونعم المعين. مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في قم المشرفة

[ 5 ]

المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل كمال دينه وتمام نعمته بولاية المرتضى، وأتم الصلاة على الصادع بها محمد المحبو من الله بالرضا، وآله الدوحة البيضاء، واللعنة على أعدائهم ما طلعت شمس وقمر أضاء. وبعد، إن حياة أمير المؤمنين ومولى الموحدين وإمام المتقين علي بن أبي طالب عليه صلوات المصلين المليئة بالحوادث المتلاطمة الجمة، تحكي في طياتها صورة مشرقة وناصعة عن الاسلام بحيث لو اتيح لأحد أن يشرح تفاصيلها لاستطاع أن يصور من خلالها الاصول العامة للاسلام الخالص من الشوائب ويبين أصالة مدرسة أهل البيت ويوضح كثيرا من الجوانب الغامضة لتاريخ صدر الاسلام والتي امتدت إليها يد التحريف التدريجي بفعل سياسة الحكام الامويين والعباسيين. وليس هناك مصدر أوثق ولا مستند أوضح من نفس كلام الامام أمير المؤمنين عليه السلام ليشرح لنا تناصيل حياته المباركة. فإن كلماته الحكيمة في توصيف سير حياته المفعمة بالحوادث جامعة وواضحة بمنزلة مرآة صافية تعكس لنا جميع الظروف التي عاصرها عليه السلام ومقتضيات تلك الظروف والمشاكل الكثيرة والاحتياجات العديدة ومئات اخرى من المسائل التي كان يعاينها الامام عليه السلام وايضا تبين لنا مواقفه

[ 6 ]

عليه السلام منها والتدابير التي يتخذها في قبالها. ومما ذكرنا يتضح أن أوثق المنابع وأقواها مستندا لذالك هي بيانات الامام عليه السلام وخطبه ورسائله وما أثر عنه عليه السلام وهي بحمد الله متوفرة بكثرة في كتب الفريقين وأغلبها يتمتع باعتبار حسن سواء من حيث السند أو من حيث الدلالة. والكتاب الذي بين يديك - أيها القارئ الكريم - يشتمل عل القسم الأول من حياته عليه السلام وقد الف على هذا الأساس الذي ذكرناه وسوف يتضح لك من خلال المباحث القادمة أن كلماته عليه السلام هي أصح مستند لمعرفة زوايا حياته وأجمعها بحيث تغنينا عن الرجوع والتمسك بآراء المؤرخين ونظرات المحللين ومع ذلك لا تدع غموضا وابهاما في أي زاوية من زوايا حياته عليه السلام. وقد حاولنا في تدوين هذه المجموعة ان لا نستفيد إلا من بيانات الإمام عليه السلام وأن لا ندخل رأيا لنا أو لغيرنا ضمن ذلك ونكتفي بالنص الوارد عنه عليه السلام إلا في الموارد التي تستدعي توضيحا لملابسات كلامه والظروف التي اكتنفت النصوص المنقولة فانه لابد من شرح ذلك بالمقدار الذي لا يدع إبهاما في فهم المراد من النص بقدر الضرورة. اما الفصول الرئيسية لهذا المجموعة فهي كما يلي: 1 - الإمام علي عليه السلام في عصر الرسول صلى الله عليه وآله (وهو الكتاب الذي بين يديك). 2 - إمامة أمير المؤمنين عليه السلام 3 - أمير المؤمنين عليه السلام في عصر الخلفاء 4 - أمير المؤمنين عليه السلام وقبول الخلافة 5 - حرب الجمل

[ 7 ]

6 - أمير المؤمنين عليه السلام في البصرة والكوفة 7 - حرب صفين وقضايا التحكيم 8 - حرب النهروان 9 - حوادث ما بعد النهروان 10 - شهادة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام 11 - النظام السياسي لحكومة أمير المؤمنين عليه السلام 12 - شيعة أمير المؤمنين عليه السلام 13 - أخلاق أمير المؤمنين عليه السلام 14 - الحياة العلمية لأمير المؤمنين عليه السلام 15 - علي عليه السلام والقرآن. تنبيهات 1 - مضافا إلى الأبواب والفصول التي ذكرناها بحسب التسلسل الزمني لحياة الامام عليه السلام فقد ذكرنا لكل نص من كلماته عنوانا خاصا انتزعناه من نفس كلامه وحاولنا أن يكون حاكيا لمضمون ذلك النص. 2 - إثبتنا مصادر كل نص في نهايته مراعين في ذلك ذكر المصدر الأول الذي استندنا إليه في نقل النص بكامله وقد جعلنا له علامة * وبعد ذلك نذكر المصادر الاخرى بحسب تاريخ وفاة المؤلفين. 3 - قد تختلف المصادر فيما بينها فقد نقل بعضها لتمام النص وبعضها الآخر قسما منه وهناك من نقل نص الكلام وآخر ذكر مضمونه فقط ونحن انما نذكر ذلك المجرد التأييد فقظ. 4 - حاولنا من أجل مزيد الاستفادة للقارئ ولاجل عدم تضخم الكتاب أن نردف بعض الفصول قسما بعنوان (تكملة) نذكر فيها ما يرتبط بمباحث هذا

[ 8 ]

الفصل والتي تعرضنا لها في جميع فصول الكتاب على نحو الإشارة مشيرين لذلك بالرقم المسلسل للحديث ومحل الاستشهاد منه فقط. وكمثال لذلك عقدنا فصلا تحت عنوان (أنه عليه السلام أخو رسول الله صلى الله عليه وآله) وقد أوعبنا فيه ما جاء عنه عليه السلام لهذا الموضوع مباشرة وأما الأحاديث التي جاء فيها ذكر هذا المضمون بنحو الاشارة إليه وكان عليه السلام ناظرا فيها الى مطلب آخر - وهي كثيرة مبثوثة في مطاوي الكتاب - فقد ذكرناها في قسم التكملة لئلا تفوت فائدتها على الباحث الكريم. 5 - وكذلك حذفنا أسانيد الأحاديث والروايات لأجل مراعاة الاختصار ويمكن للمحققين الكرام أن يراجعوا مداركها بحسب المصادر التي ذكرناها في ذلك الفصل. 6 - وبالنسبة لواقعة غدير خم فانها وإن كانت في عصر رسول الله صلى الله عليه وآله، والمفروض ذكرها في هذا القسم من الكتاب حيث التزمنا أولا بالترتيب التاريخي للوقائع ولكن بما أنه قد عقدنا فصلا خاصا بعنوان إمامة أمير المؤمنين عليه السلام، فلذلك أخرنا ذكرها لهذا الفصل لتكون المطالب الخاصة بالإمامة مجتمعة في فصل واحد فانها أنفع للباحث، والله سبحانه هو ولي التوفيق. المؤلف 13 رجب 1415

[ 9 ]

الفهرس الإجمالي الباب الأول: سبقه (ع) في الاسلام والايمان. الفصل 1 - انه (ع) اول من آمن بالله ورسوله (ص). الفصل 2 - انه (ع) اول من عبد الله ووحده. الفصل 3 - انه (ع) اول من صلى مع رسول الله (ص). الفصل 4 - انه (ع) هو الصديق الأكبر. الباب الثاني: مكانته (ع) من رسول الله (ص) الفصل 1 - انه (ع) أقرب الناس الى رسول الله (ص). الفصل 2 - انه (ع) خاصة رسول الله (ص). الفصل 3 - انه (ع) أخو رسول الله (ص). الفصل 4 - انه (ع) احب الناس الى رسول الله (ص). الفصل 5 - موضعه (ع) في مسجد رسول الله (ص). الفصل 6 - زواجه (ع) من فاطمة (ع). الباب الثالث: جهاده (ع) وتفانيه في سبيل في سبيل رسول الله (ص). الفصل 1 - نصرته (ع) لرسول الله (ص) وبذل مهجته دونه. الفصل 2 - تفانيه (ع) واستقامته في سبيل نصرة رسول الله (ص).

[ 10 ]

الفصل 3 - موقفه (ع) يوم الانذار. الفصل 4 - مبيته (ع) في فراش رسول الله (ص). الفصل 5 - موقفه (ع) في غزوة بدر. الفصل 6 - موقفه (ع) في غزوة احد. الفصل 7 - موقفه (ع) في غزوة الخندق. الفصل 8 - موقفه (ع) في صلح الحديبية. الفصل 9 - موقفه (ع) في غزوة خيبر. الفصل 10 - موقفه (ع) في فتح مكة. الفصل 11 - موقفه (ع) في غزوة تبوك (استخلافه (ع) في المدينة). الفصل 12 - توجهه (ع) الى مكة وقراءته لسورة براءة. الباب الرابع: تعلمه (ع) من النبي (ص). الفصل 1 - انه (ع) أخذ العلم من النبي (ص). الفصل 2 - انه (ع) تعلم القرآن من النبي (ص). الباب الخامس: عهد رسول الله (ص) إليه (ع). الفصل 1 - انه (ع) لا يبغضه مؤمن ولا يحبه كافر. الفصل 2 - انه (ع) يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين. الفصل 3 - انه (ع) تغدر الامة به بعد رسول الله (ص). الفصل 4 - انه (ع) يقتل مظلوما شهيدا. الباب السادس: موقفه (ع) عند وفاة رسول الله (ص). الفصل 1 - يوم الوفاة.

[ 11 ]

الفصل 2 - وفاة رسول الله (ص) وغسله. الفصل 3 - الصلاة على رسول الله (ص) ودفنه. الفصل 4 - شدة حزنه (ع). خاتمة: أبو طالب، والده (ع).

[ 13 ]

الباب الأول سبقه (ع) في الاسلام والايمان الفصل الأول: ان (ع) اول من آمن بالله ورسول (ص). الفصل الثاني: انه (ع) اول من عبد الله ووحده. الفصل الثالث: انه (ع) اول من صلى مع رسول الله (ص). الفصل الرابع: انه (ع) هو الصديق الأكبر.

[ 15 ]

الفصل الأول انه (ع) اول من آمن بالله ورسول (ص) 1 - اني ولدت على الفطرة. 2 - قد علمتم اني أولكم ايمانا بالله ورسوله. 3 - اني اول مؤمن بك يا رسول الله. 4 - أجبت رسول الله (ص) وحدي لم يتخالجني في ذلك شك. 5 - كنت أول الناس اسلاما. 6 - أنا أول من أسلم. 7 - أسلمت غداة يوم الثلاثاء. 8 - أنا أول المؤمنين ايمانا. 9 - اني أول الامة ايمانا بالله وبرسوله (ص). 10 - فانا أول من آمن به. 11 - كنا أهل البيت أول من آمن به. 12 - آمنت قبل الناس سبع سنين. * تكملة.

[ 16 ]

(1) 1 - إني ولدت على الفطرة. من كلام لأمير المؤمنين عليه السلام (... فاني ولدت على الفطرة، وسبقت الى الايمان والهجرة...). * نهج البلاغة (صبحي الصالح) الخطبة 57 ص 92، أمالي الطوسي ص 364 الرقم 765، مناقب آل ابي طالب ج 2 ص 107، شرح نهج البلاعة لابن ابي الحديد ج 4 ص 114، بحار الانوار ج 41 ص 317 الرقم 41. 2 - 2 - قد علمتم اني أولكم ايمانا بالله ورسوله. عن الامام جعفر بن محمد، عن ابيه عليهما السلام، عن ابن عباس قال: نظر علي بن ابي طالب عليه السلام في وجوه الناس فقال: (اني لأخو رسول الله، ووزيره، وقد علمتم اني أولكم ايمانا بالله ورسوله، ثم دخلتم بعدي في الاسلام رسلا (1) واني لابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأخوه، وشريكه في نسبه، وأبو ولده، وزوج ابنته سيدة ولده وسيدة نساء


(1) اي بتمهل وتأن ورفق، يقال: عل رسلك يا فلان، اي على مهلك ورفقك. (*)

[ 17 ]

أهل الجنة...). * مناقب ابن المغازلي ص 111 الرقم 154، كشف الغمة ج 1 ص 80، بحار الانوار ج 38 ص 240. (3) 3 - اني اول مؤمن بك يا رسول الله. (من خطبة له عليه السلام معروفة بالخطبة القاصعة) (ولقد كنت معه صلى الله عليه وآله لما أتاه الملأ من قريش فقالوا له: يا محمد، انك قد ادعيت عظيما لم يدعه آباؤك ولا أحد من بيتك، ونحن نسألك أمرا إن انت أجبتنا إليه وأريتناه، علمنا أنك نبي ورسول، وإن لم تفعل علمنا أنك ساحر كذاب. فقال صلى الله عليه وآله: وما تسألون ؟ قالوا: تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها وتقف بين يديك. فقال صلى الله عليه وآله: إن الله على كل شئ قدير، فان فعل الله لكم ذلك، أتؤمنون وتشهدون بالحق ؟ قالوا: نعم. قال: فاني ساريكم ما تطلبون، واني لأعلم أنكم لا تفيئون (1) الى خير، وان فيكم من يطرح في القليب (2)، ومن يحزب الأحزاب. ثم قال صلى الله عليه وآله: يا أيتها الشجرة أن


(1) تفيئون: ترجعون. (2) القليب: البئر والمراد منه قليب بدر. (*)

[ 18 ]

كنت تؤمنين بالله واليوم الآخر، وتعلمين أني رسول الله فانقلعي بعروقك حتى تقفي بين يدي باذن الله. فو الذي بعثه بالحق لا نقلعت بعروقها، وجاءت ولها دوي شديد وقصف (1) كقصف أجنحة الطير، حتى وقفت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله مرفرفة، والقت بغصنها الأعلى على رسول الله صلى الله عليه وآله، وببعض أغصانها على منكبي، وكنت عن يمينه صلى الله عليه وآله. فلما نظر القوم الى ذلك قالوا - علوا واستكبارا -: فمرها فليأتك نصفها ويبقى نصفها. فأمرها بذلك، فأقبل إليه نصفها كأعجب إقبال وأشده دويا، فكادت تلتف برسول الله صلى الله عليه وآله. فقالوا - كفرا وعتوا -: فمر هذا النصف فليرجع الى نصفه كما كان. فأمره صلى الله عليه وآله فرجع. فقلت أنا: لا إله إلا الله، اني أول مؤمن بك يا رسول الله، وأول من أقر بأن الشجرة فعلت ما فعلت بأمر الله تعالى، تصديقا بنبوتك، واجلالا لكلمتك. فقال القوم كلهم: بل ساحر كذاب، عجيب السحر، خفيف فيه، وهل يصدقك في أمرك إلا مثل هذا ! يعنونني). * نهج البلاغة (صبحي الصالح) الخطبة 192 ص 301.


(1) القصف: الصوت الشديد. (*)

[ 19 ]

(4) 4 - أجبت رسول الله وحدي لم يتخالجني في ذالك شك. (من كلام له عليه السلام في بيان ماامتحنه الله به في عصر النبي (ص)، وبيان ايمانه برسول الله (ص)، قبل كل أحد) قال أمير المؤمنين عليه السلام: (أما أولهن: فان الله عز وجل أوحى الى نبينا، وحمله الرسالة، وأنا أحدث أهل بيتي سنا، أخدمه في بيته، وأسعى في قضاء بين يديه في أمره، فدعا صغير بني عبد المطلب وكبيرهم الى شهادة أن لا اله إلا الله، وأنه رسول اله، فامتنعوا من ذلك، وأنكروا عليه، وهجروه ونابذوه واعتزلوه، واجتنبوه وسائر الناس مقصين له [ ومبغضين ] ومخالفين عليه، قد استعظموا ما أورده عليهم مما لم تحتمله قلوبهم، وتدركه عقولهم. فاجبت رسول الله وحدي الى ما دعا إليه، مسرعا، مطيعا، موقنا، لم يتخالجني في ذلك شك، فمكثنا بذلك ثلاث حجج، وما على وجه الأرض خلق يصلي أو يشهد لرسول الله بما آتاه الله، غيري وغير ابنة خويلد رحمها الله - وقد فعل -). ثم أقبل أمير المؤمنين عليه السلام على أصحابه فقال: (أليس كذلك ؟)

[ 20 ]

قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. * الخصال للصدوق ج 2 ص 366، الاختصاص للمفيد ص 165، بحار الانوار ج 38 ص 168. (5) 5 - كنت أول الناس اسلاما. عن الامام العسكري عليه السلام، عن آبائه عليم السلام عن علي عليه السلام قال: اني كنت أول الناس اسلاما، بعث [ صلى الله عليه وآله ] يوم الاثنين، وصليت معه يوم الثلاثاء، وبقيت معه اصلي سبع سنين، حتى دخل نفر في الاسلام، وأيد الله تعالى دينه من بعد). * التفسير المنسوب للامام العسكري (ع) ص 429 الرقم 292، مسند ابي يعلى الموصلي ج 1 ص 328 الرقم 442، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 68 الرقم 23، بحار الانوار ج 38 ص 209 الرقم 5. (6) 6 - أنا أول من أسلم. قال حبة العرني: سمعت عليا [ عليه السلام ] يقول: (أنا أول من أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وآله). * تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 ص 85 - 84، تاريخ بغداد ج 4 ص 233 الرقم 1947.

[ 21 ]

(7) 7 - أسلمت غداة يوم الثلاثاء. قال أمير المؤمنين عليه السلام: (انزلت النبوة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الاثنين، وأسلمت غداة يوم الثلاثاء، فكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي وأنا اصلي عن يمينه، وما معه أحد من الرجال غيري، فأنزل الله (وأصحاب اليمين...) (1) الى آخر الآية. * شواهد التنزيل للحسكاني ج 2 ص 220 الرقم 936، الاوائل للعسكري ص 91، تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 ص 52 الرقم 79، مجمع الزوائد ج 9 ص 103، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 166، الصواعق المحرقة لابن حجر ص 118، كنز العمال ج 13 ص 128، الرقم 36407، احقاق الحق ج 7 ص 529. (8) 8 - أنا أول المؤمنين ايمانا. قال عبد الله بن عباس: كنت مع علي بن ابي طالب عليه السلام فمر بقوم يدعون فقال: (ادعوا لي، فانه امرتم بادعاء لي، قال الله عز وجل: (والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان) (2) وأنا أول المؤمنين ايمانا). * شواهد التنزيل للحافظ الحسكاني ج 2 ص 249 الرقم 974.


(1) الواقعة: 27. (2) الحشر: 10. (*)

[ 22 ]

(9) 9 - إني أول الامة ايمانا بالله وبرسوله صلى الله على وآله. من كلام له عليه السلام قاله احتجاجا على أهل الشورى: (أنشدكم بالله أتعلمون اني اول الامة إيمانة بالله وبرسوله صلى الله عليه وآله ؟). قالوا: اللهم نعم. * الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 341 الرقم 56، غاية المرام الباب 99 ص 642. 10 - فأنا أول من آمن به. قال السيد الرضي: كان أمير المؤمنين عليه السلام يحدث يوما بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله، فنظر بعض القوم الى بعض، فقال عليه السلام: (ما زلت مذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مظلوما، وقد بلغني مع ذلك أنكم تقولون اني أكذب عليه ! ويلكم أتروني أكذب ؟ ! فعلى من أكذب ؟ ! أعلى الله ؟ ! فأنا أول من آمن به، أم على رسوله ؟ ! فأنا أول من صدقه...). * خصائص الائمة للسيد الرضي ص 99، نهج البلاغة (صبحي الصالح) الخطبة 71 ص 100، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 411، بحار الانوار ج 34 ص 103.

[ 23 ]

(11) 11 - كنا أهل البيت أول من آمن به. من كتاب له عليه السلام الى معاوية: (... إن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم لما دعا الى الايمان بالله والتوحيد كنا أهل البيت أول من آمن به، وصدق بما جاء به، فلبثنا أحوالا مجرمة (1) وما يعبد الله في ربع ساكن من العرب غيرنا...) * كتاب صفين ص 89، مناقب الخوارزمي ص 176، شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ج 15 ص 76. (12) 12 - آمنت قبل الناس سبع سنين. قال أمير المؤمنين عليه السلام: (آمنت قبل الناس سبع سنين) * الخصائص للنسائي 46.


(1) اي سنين كاملة. (*)

[ 24 ]

تكملة انه (ع) أول من آمن بالله ورسوله (ص) 21 - (اللهم اني أول من أناب وسمع وأجاب). 32 - (لم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول الله صلى الله عليه وآله وخديجة وأنا ثالثهما). 35 - (- سبقتكم الى الاسلام طرا * علي ما كان من فهمي وعلمي) - l 49 - (- صدقته وجميع الناس في بهم * من الضلالة والاشراك والنكد) - l 56 - (ثم أقبل [ رسول الله (ص) ] اليكم وقال: أما أنه أولكم أيمانا، وأقوامكم بأمر الله... فأنزل الله سبحانه (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات اوائك هم خير البرية) فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وكبرتم وهنأتموني بأجمعكم). 69 - (وقال [ رسول الله (ص) ] لها (أي عائشة): العلي تقولين هذا ؟ إنه والله أول من آمن بي، وصدقني، وأول الخلق ورودا علي الحوض، وهو آخر الناس بي عهدا...) 98 - (من حديث يوم الانذار) (قلت: يا نبي أكون وزيرك عليه، فأخذ برقبتي ثم قال: هذا أخي، ووصيي، وخليفتي فيكم...)

[ 25 ]

الفصل الثاني انه (ع) أول من عبد الله ووحده 1 - عبدت الله مع رسول الله (ص) قبل أن يعبده رجل. 2 - أفيكم أحد وحد الله قبلي ؟ 3 - ما أعلم أحدا من هذه الامة بعد نبيها عبد الله قبلي. 4 - اللهم لا اعرف أن عبدا من هذه الامة عبدك قبلي. 5 - أنا اول من عبده ووحده. 6 - ما عبد الله أحد قبلي إلا نبيه (ص). 7 - عبدت الله قبل ان يعبده أحد من هذه الامة.

[ 26 ]

(13) 1 - عبدت الله مع رسول الله (ص) قبل ان يعبده رجل. قال حبة بن جوين: سمعت عليا [ عليه السلام ] يقول: (عبدت الله مع رسول الله صلى الله عليه وآله قبل أن يعبده رجل من هذه الامة خمس سنين، - أو سبع سنين (1) -). * تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 الحديث 80، الاستيعاب بهامش الاصابة ج 3 ص 31، اللآلي المصنوعة للسيوطي ج 1 ص 322، كنز العمال ج 13 ص 122 الرقم 36390، المستدرك - للحاكم - ج 3 ص 112. (14) 2 - أفيكم احد وحد الله قبلي ؟ قال أمير المؤمنين عليه السلام في حديث المناشدة: (... انشدكم بالله - الذي لا إله إلا هو - أفيكم أحد وحد الله قبلي ؟) قالوا: اللهم لا. * تاريخ دمشق ج 3 ص 115 الرقم 1140، الخصال للصدوق ج 2 ص 554 الرقم 31، الامالي للطوسي ص 333 الرقم 667 والرقم 1168، مناقب ابن المغازلي ص 113 الرقم 155، مناقب الخوارزمي ص 222 وث 224، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 325، فرائد السمطين ج 1 ص 321 الرقم 251، كشف اليقين ص 422.


(1) الشك من الراوي، والثابت هو السبع. (*)

[ 27 ]

(15) 3 - ما أعلم أحدا من هذه الامة بعد نبيها عبد الله قبلي. عن حبة بن جوين، عن علي [ عليه السلام ] أنه قال: (ما أعلم أحدا من هذه الامة بعد نبيها عبد الله قبلي، لقد عبدته قبل أن يعبده أحد منهم خمس سنين - أو سبع (1) -). * تاريخ دمشق ج 1 الرقم 81، الخصائص للنسائي ص 46 الرقم 7، مسند ابي يعلى الموصلي ج 1 ص 238 الرقم 443، اسد الغابة ج 4 ص 17، تذكرة الخواص ص 108، بحار الانوار ج 38 ص 203، سمط النجوم ج 2 ص 477 الرقم 9. - 16 - 4 - اللهم لا أعرف ان عبدامن هذه الامة عبدك قبلي. عن حبة العرني قال: رأيت عليا [ عليه السلام ] يوما ضحك ضحكا لم أره ضحك ضحكا أشد منه، حتى أبدى ناجذه ثم قال: (اللهم لا أعرف أن عبدا من هذه الامة عبدك قبلي غير نبيها عليه السلام). ثم قال: (لقد صليت قبل أن يصلي أحد سبعا). * تاريخ دمشق ج 1 الرقم 86 و 87، مسند احمد بن حنبل ج 1 ص 99، كشف الغمة ج 1 ص 81، فرائد السمطين ج 1 ص 246 الرقم 191، مجمع الزوائد ج 9 ص 102، اللآلي المصنوعة ج 1 ص 322، كنز العمال ج 13 ص 122 الرقم 36391، بحار الانوار ج 38 ص 203.


(1) تقدمت منا الاشارة الى ان الشك من الراوي. (*)

[ 28 ]

(17) 5 - أنا أول من عبده ووحده. قال أمير المؤمنين عليه السلام لاهل الكوفة: (يا أهل الكوفة، اخبركم بما يكون قبل أن يكون، لتكونوا منه على حذر، ولتنذروا به من اتعظ واعتبر. كأني بكم تقولون: إن عليا يكذب، كما قالت قريش لنبيها صلى الله عليه وآله، وسيدها نبي الرحمة محمد بن عبد الله حبيب الله، فياويلكم، أفعلى من اكذب ؟ أعلى الله، فأنا أول من عبده ووحده، أم على رسول الله صلى الله عليه وآله، فأنا أول من آمن به وصدقه ونصره ! كلا، ولكنها لهجة خدعة كنتم عنها أغنياء). * الارشاد - للمفيد - ره - ج 1 ص 279، الاحتجاج - للطبرسي - ج 1 ص 411 الرقم 89، البحار ج 34 ص 136 الرقم 956. (18) 6 - ما عبد الله أحد قبلي إلا نبيه (ص). قال أمير المؤمنين عليه السلام لقوم من الشيعة دخلوا عليه في الرحبة: (ما عبد الله أحد قبلي إلا نبيه عليه السلام، ولقد هجم أبو طالب علينا وأنا وهو ساجدان فقال: أو فعلتموها ؟ ثم قال لي

[ 29 ]

وأنا غلام: ويحك، انصر ابن عمك، ويحك لا تخذله، وجعل يحثني على مؤازرته ومكانفته). * شرح ابن ابي الحديد لنهج البلاغة ج 4 ص 104، شرح المختار 56، بحار الانوار ج 34 ص 336 و 360. (19) 7 - عبدت الله قبل أن يعبده أحد من هذه الامة. قال أمير المؤمنين عليه السلام: (ما أعرف أحدا من هذه الامة عبد الله بعد نبينا غيري، عبدت الله قبل أن يعبده أحد من هذه الامة تسع سنين). * الخصائص للنسائي ص 46.

[ 30 ]

الفصل الثالث انه (ع) أول من صلى مع رسول الله (ص) 1 - أنا أول من صلى مع النبي (ص). 2 - لم يسبقني إلا رسول الله (ص) بالصلاة. 3 - صليت مع رسول الله (ص) قبل أن يصلي معه أحد. 4 - لا يصلي معه غيري إلا خديجة. 5 - صليت قبل الناس بسبع سنين. 6 - هل فيكم أحد صلى لله قبلي ؟ 7 - صليت الى القبلة ستة أشهر قبل الناس. 8 - فلا سواء من صلى قبل كل ذكر. * تكملة.

[ 31 ]

(20) 1 - أنا أول من صلى مع النبي (ص). عن حبة العرني قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: (أنا أول من صلى مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم..) * تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 ص 56 الرقم 82، المسند لاحمد بن حنبل - مسند أمير المؤمنين (ع) ص 141، المعارف لابن قتيبة - عنوان اسلام ابي بكر - ص 74، انساب الاشراف ج 2 ص 92 الرقم 9، الخصائص للنسائي ص 42 الرقم 1، الاستيعاب بهامش الاصابة ج 3 ص 31، مناقب آل ابي طالب ج 1 ص 297، كشف الغمة ج 1 ص 81، مجمع الزوائد ج 9 ص 103، بحار الانوار ج 38 ص 203. (21) 2 - لم يسبقني إلا رسول ا لله صلى الله عليه وآله بالصلاة. من كلام له عليه السلام: (اللهم إني أول من أناب، وسمع وأجاب، لم يسبقني إلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالصلاة). * نهج البلاغة (صبحي الصالح) الخطبة 131 ص 189، بحار الانوار ج 34 ص 111 الرقم 949. * * *

[ 32 ]

(22) 3 - صليت مع رسول الله (ص) قبل أن يصلي معه أحد. عن عبد الله بن نجي قال: سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: (صليت مع رسول الله صلى الله على وآله وسلم قبل أن يصلي معه أحد من الناس ثلاث سنين). * تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 ص 64 الرقم 91 - 92، الامالي للطوسي ص 261 الرقم 473، مناقب ابن المغازلي ص 194 الرقم 230، بحار الانوار ج 39 ص 252 الرقم 19، احقاق الحق ج 7 ص 573. (23) 4 - لا يصلي معه غيري إلا خديجة. قال أمير المؤمنين عليه السلام: (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله كذا وكذا لا يصلي معه غيري إلا خديجة). * الاستيعاب بهامش الاصابة ج 3 ص 33، شرح ابن ابي الحديد ج 4 ص 120. (24) 5 - صليت قبل الناس بسبع سنين. عن عباد ابن فلان الأسدي قال: سمعت عليا عليه السلام يقول:

[ 33 ]

(أنا عبد الله، وأنا أخو رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنا الصديق الأكبر، لا يقولها بعدي إلا كذاب مفتر، ولقد صليت قبل الناس بسبع سنين). * الاوائل للعسكري ص 91، سنن ابن ماجة ج 1 ص 44 الرقم 120، خصائص النسائي ص 46 الرقم 6، تاريخ الطبري ج 2 ص 56، الخصال ج 2 ص 401 الرقم 110، مناقب آل ابي طالب ج 1 ص 299، الكامل لابن الاثير ج 1 ص 582، شرح النهج لابن ابي الحديد ج 13 ص 200، كشف الغمة ج 1 ص 89، فرائد السمطين ج 1 الباب 48 الرقم 192، اللآلي المصنوعة ج 1 ص 321، كنز العمال ج 13 ص 122 الرقم 36389، المستدرك للحاكم ج 3 ص 111، بحار الانوار ج 35 ص 412 الرقم 8، ينابيع المودة ص 68. (25) 6 - هل فيكم أحد صلى لله قبلي ؟ قال أمير المؤمنين عليه السلام في حديث المناشدة: (انشدكم بالله هل فيكم أحد صلى لله قبلي، وصلى القبلتين ؟) قالوا: اللهم لا. * تاريخ دمشق لابن عساكر ج 3 الرقم 1140 و 1142، الامالي للطوسي ص 333 الرقم 667 وص 555 الرقم 1169، مناقب الخوارزمي ص 224، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 321 الرقم 55، غاية المرام الباب 99 ص 642. (26) 7 - صليت الى القبلة ستة أشهر قبل الناس. في ينابيع المودة وغيره قال: افتخر طلحة بن شيبة من بني

[ 34 ]

عبد الدار، والعباس بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب عليه السلام، فقال طلحة: معي مفتاح البيت، وقال العباس: انا صاحب السقاية، وقال علي عليه السلام: (لقد صليت الى القبلة سنة أشهر قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد). فأنزل الله تعالى: (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله) (1). * ينابيع المودة ج 1 ص 106، الفصول المهمة ص 108، تفسير الدر المنثور ج 3 ص 218. (27) 8 - فلا سواء من صلى قبل كل ذكر. من خطبة له عليه السلام بصفين: (... وابن عم نبيكم معكم بين أظهركم يدعوكم الى الجنة والى طاعة ربكم، ويعمل بسنة نبيكم صلى الله عليه، فلا سواء من صلى قبل كل ذكر، لم يسبقني بصلاتي مع رسول الله صلى الله عليه وآله أحد، وأنا من أهل بدر، ومعاوية طليق ابن طليق...) * كتاب صفين ص 314.


(1) التوبة: 19. (*)

[ 35 ]

تكملة انه (ع) اول من صلى مع رسول الله (ص) 4 - (فمكثنا بذلك ثلاث حجج، وما على الأرض خلق يصلي أو يشهد لرسول الله صلى الله عليه وآله بما آتاه الله غيري وغير ابنة خويلد رحمها الله). 5 - (بعث يوم الاثنين، وصليت معه يوم الثلاثاء، وبقيت معه اصلي سبع سنين، حتى دخل نفر في الاسلام). 7 - (فكان النبي صلى الله عليه وآله يصلي وأنا اصلي عن يمينه، وما معه أحد من الرجال غيري، فأنزل الله (وأصحاب اليمين) الى آخر الآية). 16 - (لقد صليت قبل أن يصلي أحد سبعا).

[ 36 ]

الفصل الرابع انه (ع) هو الصديق الأكبر 1 - أنا الصديق الاكبر. 2 - صدقته وآدم بين الروح والجسد. 3 - أنا اول من صدقه. 4 - فلا أكون أول من كذب عليه.

[ 37 ]

(28) 1 - أنا الصديق الأكبر. عن معاذة العدوية قالت: سمعت عليا عليه السلام وهو على منبر البصرة يقول: (أنا الصديق الأكبر، آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر، وأسلمت قبل أن يسلم). * تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 ص 62 الرقم 88، المعارف لابن قتيبة - عنوان اسلام ابي بكر - ص 73، انساب الاشراف ج 2 ص 146 الرقم 146، مناقب آل ابي طالب ج 1 ص 289، شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ج 13 ص 240، كنز العمال ج 13 ص 164 الرقم 36497، بحار الانوار ج 38 ص 226، سمط النجوم ج 2 ص 476 الرقم 8، الغدير ج 2 ص 314. (29) 2 - صدقته وآدم بين الروح والجسد من كلام له عليه السلام للحارث الهمداني: (ألا إني عبد الله، وأخو رسوله، وصديقه الاول، صدقته وآدم بين الروح والجسد، ثم إني صديقه الاول في امتكم حقا...). * الامالي للمفيد المجلس الاول الرقم 3، الامالي للطوسي ص 626 الرقم 1292، كشف الغمة ج 1 ص 412، بحار النوار ج 39 ص 240.

[ 38 ]

(30) 3 - أنا أول من صدقه. من خطبة له عليه السلام في ذم أهل العراق: (ولقد بلغني أنكم تقولون: علي يكذب، قاتلكم الله تعالى ! فعلى من أكذب ؟ أعلى الله ؟ فأنا أول من آمن به. أم على نبيه ؟ فأنا أول من صدقه). * نهج البلاغة (صبحي الصالح) الخطبة 71 ص 100. (31) 4 - فلا أكون أول من كذب عليه. من خطبة له عليه السلام بعد وقعة النهروان: (أتراني أكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! والله لأنا أول من صدقه، فلا أكون أول من كذب عليه...) * نهج البلاغة (صبحي الصالح) الخطبة 37 ص 81.

[ 39 ]

الباب الثاني مكانته (ع) من رسول الله (ص) الفصل الأول: انه (ع) اقرب الناس الى رسول الله (ص). الفصل الثاني: انه (ع) خاصة رسول الله (ص). الفصل الثالث: انه (ع) أخو رسول الله (ص). الفصل الرابع: انه (ع) أحب الناس الى رسول الله (ص). الفصل الخامس: موضعه (ع) في مسجد رسول الله (ص). الفصل السادس: انه (ع) والزواج من فاطمة (ع).

[ 41 ]

الفصل الأول انه (ع) اقرب الناس الى رسول الله (ص) 1 - قد علمتم موضعي من رسول الله (ص) بالقرابة القريبة، والمنزلة الخصيصة. 2 - أنا من رسول الله (ص) كالضوء من الضوء. 3 - كنت في أيام رسول الله (ص) كجزء من رسول الله (ص) 4 - محمد النبي أخي وصنوي. 5 - هل فيكم أحد أقرب الى رسول الله (ص) في الرحم مني ؟ 6 - إن رسول الله (ص) لم يقربني للنسب واللحمة. 7 - وأما قرابتي من رسول الله (ص) فلو استطعت دفعة لدفعته. * تكملة.

[ 42 ]

- 32 - 1 - قد علمتم موضعي من رسول الله (ص) بالقرابة القريبة، المنزلة الخصيصة. من خطبة له عليه السلام معروفة بالخطبة القاصعة: (أنا وضعت في الصغر بكلاكل (1) العرب، وكسرت نواجم (2) قرون ربيعه ومضر، وقد علمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله بالقرابة القريبة، والمنزلة الخصيصة (3). وضعني في حجره وأنا ولد، يضمني الى صدره، ويكنفني في فراشه، ويمسني جسده، ويشمني عرفه (4)، وكان يمضغ الشئ ثم يلقمنيه، وما وجد لي كذبة في قول، ولا خطلة (5) في فعل. ولقد قرن الله به صلى الله عليه وآله من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته، يسلك به طريق المكارم، ومحاسن أخلاق العالم، ليلة ونهاره.


(1) الكلاكل: الصدور، عبر بها عن الاكابر. (2) النواجم من القرون: الظاهرة الرفيعة، يريد بها اشرف القبائل. (3) الخصيصة: الخاصة. (4) عرفه: رائحته الذكية. (5) الخطلة واحدة الخطل، اي الخطأ ينشأ عن عدم الروية. (*)

[ 43 ]

ولقد كنت اتبعه اتباع الفصيل (1) اثر امة، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما (2) ويأمرني بالاقتداء به. ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء، فأراه ولا يراه غيري. ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول الله صلى الله عليه وآله وخديجة وأنا ثالثهما، أرى نور الوحي والرسالة، وأشم ريح النبوة. ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلى الله عليه وآله فقلت: يا رسول الله، ما هذه الرنة ؟ فقال: هذا الشيطان قد أيس من عبادته، إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى، إلا انك لست بنبي، ولكنك لوزير، وانك لعلى خير...) * نهج البلاغة (صبحي الصالح) الخطبة 192 ص 300. - 33 - 2 - أنا من رسول الله صلى الله عليه وآله كالضوء من الضوء. من كتاب له عليه السلام الى عثمان بن حنيف الانصاري: (وأنا من رسول الله صلى الله عليه وآله كالضوء من الضوء (3)، والذراع من العضد (4)).


(1) الفصيل: ولد الناقة. (2) علما: اي فضلا ظاهرا. (3) شبة الامام نفسه بالضوء الثاني، وشبه رسول الله بالضوء الاول، وشبه منبع الاضواء عز وجل بالشمس التي توجب الضوء الاول، ثم الضوء الاول يوجب الضوء الثاني. (4) شبه الامام نفسه من الرسول بالذراع الذي أصله العضد، كناية عن شدة الامتزاج والقرب بينهما. (*)

[ 44 ]

ونقل عنه عليه السلام أنه قال: (وأنا من أحمد كالصنو من الصنو (1). * نهج البلاغة (صبحي الصالح) الكتاب 45 ص 418، الامالي للصدوق المجلس 77 الرقم 10. - 34 - 3 - كنت في أيام رسول الله (ص) كجزء من رسول الله (ص). قال أمير المؤمنين عليه السلام: (كنت في أيام رسول الله صلى الله عليه وآله كجزء من رسول الله صلى الله عليه وآله، ينظر الي الناس كما ينظر الى الكواكب في افق السماء، ثم غض الدهر مني...) * شرح ابن ابي الحديد ج 20 ص 326. - 35 - 4 - محمد النبي أخي وصنوي. لما كتب معاوية الى المؤمنين عليه السلام: إن لي فضائل كثيرة، كان ابي سيدا في الجاهلية وصرت ملكا في الاسلام، وانا صهر رسول الله صلى الله عليه وآله، وخال المؤمنين، وكاتب الوحي ! ! أجابه امير المؤمنين عليه السلام بقوله:


(1) هذا اعلام منه (ع) وتصريح بانه من رسول الله ورسول الله منه، لان الصنوان عبارة عن النخلتين يجمعهما أصل واحد، فأصله (ع) مع أصل رسول الله (ص) واحد، عنصرا وعلما وعملا. (*)

[ 45 ]

(أبا لفضائل يبغي علي ابن آكلة الأكباد ؟ اكتب إليه يا غلام: - محمد النبي أخي وصنوي * وحمزة سيد الشهداء عمي - وجعفر الذي يمسي ويضحي * يطير مع الملائكة ابن امي - وبنت محمد سكني وعرسي * مسوط لحمها بدمي ولحمي - وسبطا أحمد ولداي منها * فأيكم له سهم كسهمي - سبقتكم الى الاسلام طرا * غلاما ما بلغت أوان حلمي - وصليت الصلاة وكنت طفلا * مقرا بالنبي في بطن امي - وأوجب لي ولايته عليكم * رسول الله يوم غدير خم - أنا الرجل الذي لا تنكروه * ليوم كريهة أو يوم سلم - فويل ثم ويل ثم ويل * لمن يلقى الاله غدا بظلمي).

[ 46 ]

فقال معاوية: اخفوا هذا الكتاب لا يقرأه أهل الشام فيميلوا الى ابن ابي طالب. * الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 429 الرقم 93، الفصول المختارة للمفيد ج 2 ص 70، كنز الفوائد للكراجكي ج 1 ص 266، تاريخ دمشق ج 1 ص 298 الرقم 1328، المناقب لابن شهر آشوب ج 2 ص 19، تذكرة ابن الجوزي ص 107، فرائد السمطين ج 1 ص 427 الرقم 355، الفصول المهمة ص 15، كنز العمال ج 13 ص 112 الرقم 36366. - 36 - 5 - هل فيكم أحد أقرب الى رسول الله (ص) في الرحم مني ؟ قال أمير المؤمنين عليه السلام يوم الشورى احتجاجا على أهلها: (نشدتكم بالله، هل فيكم أحد أقرب الى رسول الله صلى الله عليه وآله في الرحم [ مني ] ؟ ومن جعله رسول الله صلى الله عليه وآله نفسه، وأبناءه أبناءه، ونساءه نساءه (1) غيري ؟) قالوا: اللهم لا. * تاريخ دمشق ج 3 ص 116 الرقم 11040، المسترشد ص 60، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 326 الرقم 55، الصواعق المحرقة ص 154، غاية المرام الباب 99 ص 642، بحار الانوار ج 35 ص 267. * * *


(1) اشارة منه عليه السلام الى قوله تعالى في سورة آل عمران: (فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) الآية 61. (*)

[ 47 ]

- 37 - 6 - إن رسول الله (ص) لم يقربني للنسب واللحمة. قال أمير المومنين عليه السلام: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقربني ما تعلمونه من القرب للنسب واللحمة، بل للجهاد والنصيحة). * حكم منثورة لابن ابي الحديد ص 31. - 38 - 7 - وأما قرابتي من رسول الله (ص) فلو استطعت دفعه لدفعة لما كتب معاوية الى أمير المؤمنين عليه السلام: (... فاما فضلت في الاسلام وقرابتك من رسول الله (ص) فلم أدفعه). كتب إليه أمير المؤمنين عليه السلام: (.. واما قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله، وقدمي في الاسلام، فلو استطعت دفعه لدفعته). * العقد الفريد ج 4 ص 334، الامامة والسياسة ص 122.

[ 48 ]

تكملة انه (ع) أقرب الناس الى رسول الله (ص) 67 - (أنا من رسول الله صلى الله عليه وآله كالعضد من المنكب، وكالذراع من العضد، وكالكف من الذراع، رباني صغيرا، وآخاني كبيرا). 145 - (أنا من أحمد كالضوء من الضوء).

[ 49 ]

الفصل الثاني انه (ع) خاصة رسول الله (ص) 1 - ألا وأنا خاصته. 2 - كان لي من رسول الله (ص) مدخلان. 3 - كانت لي من رسول الله (ص) ساعة من السحر آتيه فيها. 4 - يا علي اما علمت ان بيتي بيتك فما لك تستأذن علي ؟ 5 - إن رسول الله (ص) لم تنزل به شديدة قط إلا قدمني لها. 6 - إنه (ص) لم يأت إلا بي وبصاحبتي وابني. (يوم المباهلة). 7 - قال لي [ جبرئيل ]: تعال خذ رأس نبيك في حجرك، فأنت أحق بذلك. 8 - سافرت مع رسول الله (ص) ليس له خادم غيري. 9 - كان رسول الله (ص) يأتينا كل غداة فيقول: الصلاة. * تكملة.

[ 50 ]

- 39 - 1 - ألا وأنا خاصته. من كلام أمير المؤمنين عليه السلام للحارث الهمداني: (... ألا وأنا خاصته يا حارث، وخالصته وصنوه، ووصيه ووليه، وصاحب نجواه وسره). * الامالي للطوسي ص 626 الرقم 1292، الامالي للمفيد المحلس الاول الرقم 3، كشف الغمة ج 1 ص 412، بحار الانوار ج 39 ص 240. - 40 - 2 - كان لي من رسول الله صلى الله عليه وآله مدخلان. قال علي عليه السلام: (كان لي من رسول الله صلى الله عليه وآله مدخلان: مدخلا بالليل، ومدخلا بالنهار، وكنت إذا دخلت عليه وهو يصلي تنحنح لي). * مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 66، مسند أحمد بن حنبل ج 1 ص 80، الخصائص للنسائي ص 111، بحار الأنوار ج 38 ص 304. * * *

[ 51 ]

- 41 - 3 - كانت لي من رسول الله (ص) ساعة من السحر آتيه فيها. قال علي عليه السلام: (كانت لي من رسول الله صلى الله عليه وآله ساعة من السحر آتيه فيها، فكنت إذا أتيت استاذنت، فإن وجدته يصلي سبح، فقلت: أدخل). * مناقب آل ابي طالب ج 2 ص 66 (نقله عن مسند الموصلي)، مسند احمد بن حنبل ج 1 ص 77، الخصائص للنسائي ص 110 و 111، بحار الانوار ج 38 ص 304. - 42 - 4 - يا علي، أما علمت أن بيتي بيتك، فما لك تستأذن علي ؟ ! قال أمير المؤمنين عليه السلام: (دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وهو في بعض حجراته، فاستأذنت عليه، فأذن لي، فلما دخلت قال لي: يا علي، أما علمت أن بيتي بيتك، فما لك تستأذن علي ؟ ! قال: فقلت: يا رسول الله، أحببت أن أفعل ذلك. قال: يا علي، أحببت ما أحب الله، واخذت بآداب الله. يا علي اما علمت انك أخي ؟ أما انه أبى خالقي ورازقي ان يكون لي سر دونك.

[ 52 ]

يا علي أنت وصيي من بعدي، وأنت المظلوم المضطهد بعدي. يا علي الثابت عليك كالمقيم معي، ومفارقك مفارقي. يا علي كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك، لان الله تعالى خلقني واياك من نور واحد). * كنز الفوائد للكراجكي ج 2 ص 56، بحار الانوار ج 38 ص 329. - 43 - 5 - إن رسول الله (ص) لم تنزل به شديدة قط الا قدمني لها. من كلام له عليه السلام في حديث المناشدة. (... قال عليه السلام: أفتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله، لم تنزل به شديدة قط إلا قدمني لها ثقة بي، وأنه لم يدع باسمي قط إلا أن يقول: يا أخي، وادخلوا الي أخي ؟). قالوا: اللهم نعم. (فقال (ع): أفتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قضى بيني وبين جعفر وزيد في ابنة حمزة، فقال: يا علي، أما انت مني وأنا منك، وانت ولي كل مؤمن بعدي ؟). قالوا: اللهم نعم. فقال (ع): (أفترون أنه كانت لي من رسول الله صلى الله عليه وآله في كل يوم وليلة دخلة وخلوة، إذا سألته اعطاني، وإذا سكت ابتدأني ؟).

[ 53 ]

قالوا: اللهم نعم. فقال (ع): (أفتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله، فضلني على جعفر وحمزة، فقال لفاطمة: اني زوجتك خير أهلي وخير أمتي، أقدمهم سلما، وأعظمهم حلما، وأكثرهم علما ؟) قالوا: اللهم نعم. فقال (ع): (أفتقرون ان رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: أنا سيد ولد آدم، وأخي علي سيد العرب، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنة ؟) قالوا: اللهم نعم. فقال (ع): (أفتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني بغسله، وأخبرني أن جبرئيل يعينني عليه ؟) قالوا: اللهم نعم. * كتاب سليم بن قيس ص 77. - 44 - 6 - انه (ص) لم يأت إلا بي وبصاحبتي وابني. (يوم المباهلة). من كلام له عليه السلام في حديث المناشدة وبيان يوم المباهلة: (أفتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله حين دعا أهل نجران الى المباهلة، أنه لم يأت إلا بي وبصاحبتي وابني ؟). قالوا: اللهم نعم. * كتاب سليم بن قيس ص 76، المسترشد ص 60، الامالي للطوسي ص 551 الرقم 1168، تاريخ دمشق ج 3 ص 116 الرقم 1140، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 326، تفسير نور الثقلين ج 1 ص 349 (نقلا عن كتاب الخصال للصدوق).

[ 54 ]

- 45 - 7 - قال لي [ جبرئيل ]: تعال خذ رأس نبيك في حجرك، فأنت أحق بذلك. قال أمير المؤمنين عليه السلام: (دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله فوجدته نائما ورأسه في حجر دحية الكلبي، فسلمت عليه، فقال دحية: وعليكم السلام يا أمير المؤمنين ويا فارس المسلمين، ويا قائد الغر المحجلين، وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، وإمام المتقين. ثم قال لي: تعال خذ رأس نبيك في حجرك، فانت أحق بذلك. فاما دنوت من رسول الله صلى الله عليه وآله، ووضعت رأسه في حجري لم أردحية، ففتح رسول الله صلى الله عليه وآله عينيه وقال: يا علي، من كنت تكلم ؟ قلت: دحية، وقصصت عليه القصة. فقال لي: لم يكن دحية، وانما كان جبرئيل أتاك ليعرفك أن الله تعالى سماك بهذه الأسماء. * مناقب آل ابي طالب ج 1 ص 254، كشف اليقين ص 58، بحار الانوار ج 37 ص 322 الرقم 54. * * *

[ 55 ]

- 46 - 8 - سافرت مع رسول الله (ص) ليس له خادم غيري. من كلام له عليه السلام في بيان مناقبه: قال سليم بن قيس: سأل رجل علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال له - وأنا أسمع -:... فاخبرني بأفضل منقبة لك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فقال عليه السلام: (نصبه اياي يوم غدير خم، فقال لي بالولاية بأمر الله غز وجل. وقوله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي. وسافرت مع رسول الله صلى الله عليه وآله، ليس له خادم غيري. وكان له لحاف ليس له لحاف غيره، ومعه عائشة، وكان رسول الله ينام بيني وبين عائشة ليس علينا ثلاثتنا لحاف غيره، فإذا قام الى صلاة الليل يحط بيده اللحاف من وسطه بيني وبين عائشة حتى يمس اللحاف الفراش الذي تحتنا. فأخذتني الحمى ليلة، فأسهرتني، فسهر رسول الله صلى الله عليه وآله لسهري، فبات ليلة بيني وبين مصلاه، يصلي ما قدر له ثم يأتيني يسألني وينظر الي، فلم يزل ذلك دأبه حتى أصبح، فلما صلى بأصحابه الغداة قال: اللهم اشف عليا

[ 56 ]

وعافه، فانه أسهرني الليلة مما به. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله بمسمع من أصحابه: أبشر يا علي. فقلت: بشرك الله بخير يا رسول الله، وجعلني فداك. قال: اني لم اسأل الله الليلة شيئا إلا أعطانيه، ولم اسأله لنفسي شيئا إلا سألت لك مثله، واني دعوت الله عز وجل أن يؤاخي بيني وبينك ففعل، وسألته أن يجعلك ولي كل مؤمن ومؤمنة ففعل... فقال رجلان أحدهما لصاحبه: أرأيت ما سأل ؟ فوالله لصاع من تمر خير مما سأل، ولو كان سأل ربه أن ينزل عليه ملكا يعينه على عدوه، أو ينزل عليه كنزا ينفعه وأصحابه - فان بهم حاجة - كان خيرا لهم مما سأل). * الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 369 الرقم 65، كتاب سليم بن قيس ص 43 و 44، كنز العمال ج 13 ص 151 الرقم 36474، بحار الأنوار ج 40 ص 2 الرقم 2 وج 39 ص 314 الرقم 18. - 47 - 9 - كان رسول الله (ص) يأتينا كل غداة فيقول: الصلاة. قال علي عليه السلام: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأتينا كل غداة فيقول: الصلاة رحمكم الله، الصلاة (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) (الأحزاب / 33) * الامالي للطوسي ص 89 الرقم 138، المسترشد ص 59، بحار الانوار ج 35 ص 208 الرقم 3.

[ 57 ]

تكملة انه (ع) خاصة رسول الله (ص) 2 - (اني لابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله، وأخوه، وشريكه في نسبه، وأبو ولده، وزوج ابنيه سيدة ولده وسيدة نساء أهل الجنة). 4 - (أنا أحدث أهل بيتي سنا، أخدمه في بينه، وأسعى بين يديه في أمره). 32 - (وضعني في حجره وأنا ولد، يضمني الى صدره، ويكنفني في فراشه، ويمسني جسده، ويشمني عرفه، وكان يمضغ الشئ ثم يلقمنيه). (لقد كان [ صلى الله عليه وآله ] يجاور في كل سنة بحراء، فأراه ولا يراه غيري). 36 - (نشدتكم بالله هل فيكم أحد جعله رسول الله صلى الله عليه وآله نفسه، وابناءه ابناءه، ونساءه نساءه غيري ؟). 53 - (- ومن ضمني مذ كنت طفلا ويافعا. * وأنعشني بالبر والعل والنهل). - 58 - (وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أراد أن يتجه الى موضع أعلمني بذلك، فكان إذا أبطأ في ذلك الموضع صرت

[ 58 ]

إليه لأعرف خبره، لأنه لا يتصابر قلبي على فراقه ساعة). 63 - (ثم قال [ رسول الله صلى الله عليه وآله ]: الي يا علي، الي يا علي، فما زال يدنيني حتى ألصق فخذي بفخذه، ثم أقبل على أصحابه فقال: معاشر أصحابي، أقبلت اليكم الرحمة باقبال علي أخي اليكم، معاشر أصحابي إن عليا مني وأنا من علي، روحه من روحي، وطينته من طينتي). 67 - (وقد علمتم أني كان لي منه مجلس سر لا يطلع عليه غيري). 68 - (أتيت النبي صلى الله عليه وآله وعنده أبو بكر وعمر، فجلست بينه وبين عائشة، فقالت لي عائشة: ما وجدت إلا فخذي أو فخذ رسول الله ؟ فقال صلى الله عليه وآله: مه يا عائشة، لا تؤذيني في علي، فانه أخي في الدنيا، وأخي في الآخرة..) 69 - (ولقد دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم قبل أن يضرب الحجاب على أزواجه، وكانت عائشة بقرب من رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما رآني رحب بي وقال: ادن مني يا علي، ولم يزل يدنيني حتى أجلسني بينه وبينها، فغلظ ذلك عليها، فاقبلت الي وقالت بسوء رأي النساء وتسرعهن الى الخطاب: ما وجدت لاستك يا علي موضعا غير موضع فخذي ! !

[ 59 ]

فزبرها النبي صلى الله عليه وآله وقال لها: العلي تقولين هذا ؟...) 89 - (لا نزلت برسول الله صلى الله عليه وآله شديدة قط إلا قال: أين أخي علي ؟ أين سيفي ؟ اين رمحي ؟ أين المفرج غمي عن وجهي ؟ فيقدمني، فأتقدم فافديه بنفسي...). 94 - (وايم الله لقد كنت من ساقتها حتى تولت بحذافيرها، واستوسقت في قيادها). 146 - (قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتحت خيبر:.... ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك، ترثني وأرثك، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وأنت تودي عني ديني، وتقاتل على سنتي، وأنت في الآخرة أقرب الناس مني... حربك حربي، وسلمك سلمي، وعلانيتك علانيتي، وسريرة صدرك كسريرة صدري، وأنت باب علمي، وإن ولدك ولدي، ولحمك لحمي، ودمك دمي...) 158 - (قلت لرسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة تبوك: يا رسول الله، لم خلفتني ؟ فقال: إن المدينة لا تصلح إلا بي وبك، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة، فانه لا نبي بعدي).

[ 60 ]

159 - (ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال في غزوة تبوك: إنما أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي). 160 - (فأتاه جبرئيل فقال: يا محمد، لا يؤدي عنك إلا انت أو رجل منك. فأنبأني رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك، ووجهني بكتابه ورسالته الى مكة). 162 - (قد سمعتم رسول الله صلى الله عليه وآله حين بعثني ببراءة فقال: (لا يبلغ عني إلا رجل مني). 166 - (وكنت أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله كل يوم دخلة، وكل ليلة دخلة، فيخليني فيها أدور معه حيث دار). وقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أنه لم يكن يصنع ذلك بأحد من الناس غيري، فربما كان في بيتي يأتيني رسول الله صلى الله عليه وآله أكثر ذلك في بيتي، وكنت إذا دخلت عليه في بعض منازله أخلاني وأقام عني نساءه، فلا يبقى عنده غيري، وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عني فاطمة ولا أحد من بني..) 168 - (كنت أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله ليلا ونهارا). 172 - (يا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وآله أسر الي ألف حديث...)

[ 61 ]

193 - (ثم قال [ رسول الله صلى الله عليه وآله ] لي: يا علي، من قتلك فقد قتلني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن سبك فقد سبني، لانك مني كنفسي، روحك من روحي، وطينتك من طينتي). 194 - ([ قال رسول الله صلى الله عليه وآله ]: يا علي، إن الله عز وجل أمرني أن ادنيك ولا اقصيك، وأن اعلمك ولا أهملك، وأن اقربك ولا أجفوك). 195 - ([ وقال رسول الله صلى الله عليه وآله ]: فأبشر يا علي، فان حياتك وموتك معي، وأنت أخي، وأنت وصيي، وأنت صفيي، ووزيري، ووارثي، والمؤدي عني، وأنت تقضي ديني، وتنجز عداتي عني، وأنت تبرى ذمتي، وتؤدي أماتني..). 201 - (لقد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وان رأسه لعلى صدري، ولقد سالت نفسه في كفي، فأمررتها على وجهي، ولقد وليت غسله...). 202 - (ولقد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وإن رأسه لفي حجري، ولقد وليت غسله بيدي وحدي). 207 - (أفيكم أحد ولي غمض رسول الله صلى الله عليه وآله مع الملائكة غيري ؟ أفيكم أحد ولي غسل النبي صلى الله عليه وآله مع الملائكة

[ 62 ]

يقلبونه لي كيف أشاء غيري ؟) 208 - (إني دافنه [ أي رسول الله صلى الله عليه وآله ] في حجرته التي قبض فيها). 210 - (أفيكم أحد كان آخر عهده برسول الله صلى الله عليه وآله حين وضعه في حفرته غيري ؟ أفيكم أحد قضى عن رسول الله صلى الله عليه وآله بعده ديونه ومواعيده غيري ؟). 211 - (لم يكن لي خاصة، دون المسلمين عامة، أحد آنس به، أو أعتمد عليه، أو أستنيم إليه، أو أتقرب به غير رسول الله، هو رباني صغيرا، وبوأني كبيرا، وكفاني العيلة، وجبرني من اليتم، وأغناني عن الطلب، ووقاني المكسب، وعال لي النفس والولد والأهل، هذا في تصاريف أمر الدنيا مع ما خصني به من الدرجات التي فادتني الى معالي الحظوة عند الله عز وجل).

[ 63 ]

الفصل الثالث إنه (ع) أخو رسول الله (ص) 1 - أنا عبد الله وأخو رسوله. 2 - أنا أخو المصطفى. 3 - إن رسول الله (ص) رضيني لنفسه أخا. 4 - قال رسول الله (ص): يا علي انت أخي وأنا أخوك. 5 - قال لي [ رسول الله (ص) ]: انت أخي في الدنيا والآخرة. 6 - يا رسول الله، آخيت بين أصحابك وتركتني فردا لا أخ لي ! 7 - لقد ذهب روحي حين رأيتك فعلت باصحابك ما فعلت غيري ! 8 - قم والله لا رضينك، أنت أخي. 9 - فقال [ رسول الله (ص) ]: هذا أخي قد أتاكم. 10 - انشدكم بالله هل فيكم أحد أخو رسول الله (ص) غيري ؟ * تكملة.

[ 64 ]

- 48 - 1 - أنا عبد الله وأخو رسوله. عن زيد بن وهب قال: كنا ذات يوم عند علي عليه السلام فقال: (أنا عبد الله، وأخو رسوله، لا يقولها بعدي إلا كذاب). فقال رجل من غطفان: والله لأقولن كما قال هذا الكذاب ! !: أنا عبد الله، وأخو رسوله. قال: فصرع، فجعل يضطرب. فحمله أصحابه فأتبعتهم حتى انهينا الى دار عمارة، فقلت لرجل منهم: أخبرني عن صاحبكم، فقال: ماذا عليك من أمر ؟ فسألتهم بالله، فقال بعضهم: لا والله ما كنا نعلم به بأسا حتى قال تلك الكلمة، فأصابه ما ترى. فلم يزل كذلك حتى مات. * تاريخ دمشق ج 1 ص 136 الرقم 168، خصائص النسائي ص 87، مسند أبي يعلى ج 1 ص 237 الرقم 441، العقد الفريد ج 4 ص 312، المسترشد ص 38، مناقب آل ابي طالب ج 2 ص 33، كنز العمال ج 13 ص 129 الرقم 36410، بحار الانوار ج 34 ص 340، بحار الانوار ج 41 ص 224 الرقم 36، سمط النجوم ج 2 ص 481 الرقم 31. - 49 - 2 - أنا أخو المصطفى. ومن كلام له عليه السلام في بيان اخوته مع رسول الله صلى الله عليه

[ 65 ]

وآله، وقرابته له، وتصديقه لرسول الله صلى الله عليه وآله حين ضلالة جميع الناس. قال جابر بن عبد الله: سمعت عليا عليه السلام ينشد ورسول الله صلى الله عليه وآله يسمع: (- أنا أخو المصطفى لا شك في نسبي * معه ربيت وسبطاه هما ولدي - - جدي وجد رسول الله منفرد * وفاطم زوجي لاقول ذي فند (1) - - صدقته وجميع الناس في بهم * من الضلالة والاشراك والنكد - - فالحمد لله شكرا لا شريك له * البر بالعبد والباقي بلا أمد) - قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: (صدقت يا علي). * تاريخ دمشق ج 3 ص 299 الرقم 1329، الامالي للطوسي ص 211 الرقم 364، الماقب لابن شهر آشوب ج 2 ص 34، فرائد السمطين ج 1 الرقم 176، كنز العمال ج 13 ص 137 الرقم 36434، بحار الانوار ج 34 ص 410، بحار الانوار ج 40 ص 29 الرقم 57. - 50 - 3 - إن رسول الله (ص) رضيني لنفسه أخا. قال أمير المؤمنين عليه السلام:


(1) الفند: ضعف الرأي من الهرم. (*)

[ 66 ]

(الحمد لله، وسلام على رسول الله. أما بعد: فان رسول الله صلى الله عليه وآله رضيني لنفسه أخأ، واختصني له وزيرا...). * الارشاد - للمفيد (ره) ج 1 ص 276، البحار ج 34 ص 153 الرقم 965. - 51 - 4 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي، أنت أخي وأنا أخوك. قال أمير المؤمنين عليه السلام في حديث المناشدة: (نشدتكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله مثل ما قال لي: يا علي، أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة، ومنزلك مواجه منزلي كما يتواجه الاخوان في الخلد ؟). قالوا: اللهم لا. * الخصال للصدوق ج 2 ص 556 الرقم 31، كتاب سليم بن قيس ص 74، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 324. - 52 - 5 - قال لي [ رسول الله (ص) ]: أنت أخي في الدنيا والآخرة. قال أمير المؤمنين عليه السلام:

[ 67 ]

(كان لي من رسول الله صلى الله عليه وآله عشر خصال، ما احب أن لي باحداهن ما طلعت عليه الشمس، قال لي: أنت أخي في الدنيا والآخرة...) * الخصال للصدوق ج 2 ث 428 الرقم 6، الامالي للصدوق المجلس 18 الرقم 8، الامالي للطوسي ص 137 الرقم 222، بحار الانوار ج 39 ص 337 الرقم 6 وص 352. - 53 - 6 - يا رسول الله، آخيت بين أصحابك وتركتني فردا لا أخ لي ! ومن كلام له عليه السلام في بيان سروره بأخوة رسول الله صلى الله عليه وآله. قال علي عليه السلام: (آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بين أصحابه، فقلت: يا رسول الله، آخيت بين اصحابك وتركتني فردا لا أخ لي ! فقال: إنما اخترتك لنفسي، أنت أخي في الدنيا والآخرة، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى. فقمت وأنا أبكي من الجذل والسرور، فأنشأت أقول: - أقيك بنفسي أيها المصطفى الذي * هدانا به الرحمن من غمة الجهل - - وأفديك حوبائي وما قدر مهجتي ؟ * لمن أنتمي معه الى الفرع والاصل -

[ 68 ]

- ومن جده جدي ومن عمه أبي * ومن أهله ابني ومن بنته أهلي - ومن ضمني إذ كنت طفلا ويافعا * وأنعشني بالبر والعل والنهل - ومن حين آخى بين من كان حاضرا * دعاني فآخاني وبين من فضلي - - لك الخير اني ما حييت لشاكر * لإحسان ما أوليت يا خاتم الرسل). - * كنز الفوائد للكراجكي ج 2 ص 180، صحيح الترمذي ج 13 ص 169، مناقب آل ابي طالب ج 2 ص 33، الطرائف ص 64 الرقم 66، كشف الغمة ج 1 ص 328، الفصول المهمة ص 21، الصواعق المحرقة ص 120، السيرة الحلبية ج 2 ص 91، بحار الانوار ج 38 ص 338، بحار الانوار ج 34 ص 435 الرقم 80، سمط النجوم ج 2 ص 481 الرقم 30، ينابيع المودة ص 63. - 54 - 7 - لقد ذهب روحي حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري من كلام له عليه السلام في قصة المؤاخاة. قال علي عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله: (لقد ذهب روحي، وانقطع ظهري، حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري، فان كان هذا من سخط علي فلك العتبى والكرامة).

[ 69 ]

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (والذي بعثني بالحق، ما اخترتك إلا لنفسي، فأنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي، وأنت أخي، ووزيري، ووارثي). قال: فقال [ علي عليه السلام ]: (وما أرث منك يا رسول الله ؟). قال: (ما ورث الانبياء قبلي: كتاب الله وسنة نبيهم، وانت معي في قصري في الجنة، مع ابنتي فاطمة، وأنت أخي ورفيقي) ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وآله: (إخوانا على سرر متقابلين) (1) (المتحابون في الله ينظر بعضهم الى بعض). * تاريخ دمشق ج 1 ص 123 الرقم 148، التذكرة لابن الجوزي ص 23، كشف الغمة ج 1 ص 326، فرائد السمطين ج 1 الرقم 80 و 83، كشف اليقين ص 47، كنز العمال ج 13 ص 105 الرقم 36345، غاية المرام الباب 20 ص 114 الرقم 47، بحار الانوار ج 38 ص 342، الغدير ج 3 ص 115. - 55 - 8 - قم، والله لأرضينك، أنت أخي قال علي بن أبي طالب عليه السلام: (طلبني رسول الله صلى الله عليه وآله فوجدني في جدول نائما، فقال: قم، ما ألوم الناس يسمونك أبا تراب. قال: فرأى كأني وجدت في نفسي من ذلك، فقال: قم،


(1) الحجر: 47. (*)

[ 70 ]

والله لا رضينك، أنت أخي، وأبو ولدي، تقاتل على سنتي وتبرى ذمتي، من مات في عهدي فهو في كنز (1) الله، ومن مات في عهدك فقد قضى نحبه، ومن مات يحبك بعد موتك ختم الله [ له ] بالأمن والايمان ما طلعت الشمس أو غربت، ومن مات يبغضك مات ميتة جاهلية، وحوسب بما عمل في الاسلام). * مسند ابي يعلى الموصلي ج 1 ص 271 الرقم 524، تاريخ دمشق ج 1 ص 127 الرقم 152، كشف الغمة ج 1 ص 327، مجمع الزوائد ج 9 ص 121، الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ص 21، الصواعق المحرقة ص 124، كنز العمال ج 13 ص 15 الرقم 36491، بحار الانوار ج 38 ص 343، سمط النجوم ج 2 ص 481 الرقم 32، الغدير ج 6 ص 335. - 56 - 9 - فقال [ رسول الله (ص) ]: هذا أخي قد أتاكم. إن عليا عليه السلام قال لأهل الشورى: (انشدكم بالله، هل تعلمون يوم أتيتكم وأنتم جلوس مع رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: هذا أخي قد أتاكم. ثم التفت الى الكعبة قال: ورب الكعبة المبنية إن هذا وشيعته هم الفائزون يوم القيامة، ثم أقبل عليكم وقال: أما انه أولكم ايمانا، وأقومكم بأمر الله، وأوفاكم بعهد الله، وأقضاكم بحكم الله، وأعدلكم في الرعية، وأقسمكم بالسوية، وأعظمكم عند الله مزية.


(1) لعل الصحيح هو: في كنف الله. (*)

[ 71 ]

فأنزل الله سبحانه: (ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية) (1) فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وكبرتم، وهنأتموني بأجمعكم ؟ فهل تعلمون أن ذلك كذلك ؟) قالوا: اللهم نعم. * تفسير البرهان ج 4 ص 490، بحار النوار ج 35 ص 346 الرقم 21. - 57 - 10 - انشدكم بالله هل فيكم أحد أخو رسول الله صلى الله عليه وآله غيري ؟ من كلام له عليه السلام قاله على سبيل الاحتجاج على أصحاب الشورى: (قال: انشدكم بالله، هل فيكم أحد أخو رسول الله صلى الله عليه وآله غيري ؟ إذ آخى بين المؤمنين فأخى بيني وبين نفسه، وجعلني منه بمنزلة هارون من موسى إلا أني لست بنبي). قالوا: لا. * تاريخ دمشق لابن عساكر ج 3 ص 115 الرقم 1140، وص 118 الرقم 1142، كتاب سليم بن قيس ص 74 وص 77، الخصال للصدوق ج 2 ص 553 الرقم 31، المسترشد ص 57، الامالي للطوسي ص 333 الرقم 667 وص 548 الرقم 1168، مناقب ابن المغازلي ص 116 الرقم 155، مناقب الخوارزمي ص 224، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 322 الرقم 55، فرائد السمطين ج 1 ص 321 الرقم 251، غاية المرام الباب 99 ص 624.


(1) البينة: 7. (*)

[ 72 ]

تكملة انه (ع) أخو رسول الله (ص) 2 - (اني لأخو رسول الله، ووزيره... واني لابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وأخوه...). 24 - (أنا عبد الله، وأخو رسول الله صلى الله عليه وآله). 29 - (ألا اني عبد الله، وأخو رسوله). 35 - (محمد النبي أخي وصنوي). 43 - (انه [ اي رسول الله (ص) ] لم يدع باسمي قط إلا أن يقول: يا أخي، وأدخلوا الي أخي). 46 - (قال [ رسول الله (ص) ]: اني لم أسأل الله الليلة شيئا إلا أعطانيه، ولم أسأله لنفسي شيئا إلا سألت لك مثله، واني دعوت الله عز وجل أن يوأخي بيني وبينك ففعل). 61 - (ولقد آخى [ رسول الله (ص) ] بين المسلمين، فما اختار لنفسه أحدا غيري، ولقد قال لي: أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة). 63 - (قال رسول الله (ص): معاشر أصحابي، أقبلت اليكم

[ 73 ]

الرحمة باقبال علي أخي اليكم... وهو أخي ووصيي...). 68 - (قال رسول الله (ص): فانه أخي في الدنيا وأخي في الآخرة). 69 - (لما آخى رسول الله صلى الله عليه وآله بين أصحابه، آخى بين أبيها [ أي أبي بكر ] وعمر بن الخطاب، واختصني باخوته). 91 - (والله اني لأخوه، ووليه، وابن عمه، ووارثه، فمن أحق به مني ؟). 96 - (لا نزلت برسول الله صلى الله عليه وآله شديدة قط... إلا قال: أين أخي علي ؟). 98 - (وفي حديث يوم الانذار): (ثم قال [ رسول الله (ص) ]: هذا أخي ووصيي...). 99 - (وفي حديث يوم الانذار أيضا): (فقال [ رسول الله (ص) ]... فأيكم يبايعني على أن يكون أخي، وصاحبي، ووراثي، ووزيري ؟ فلم يقم إليه أحد، فقمت إليه وكنت أصغر القوم...). 131 - وانشد علي عليه السلام بعد قتل عمرو بن عبد ود: (أخو رسول الله ذي العلامة).

[ 74 ]

الفصل الرابع انه (ع) أحب الناس الى رسول الله (ص) 1 - قال رسول الله (ص): اللهم يسر عبدا يحبك ويحبني يأكل معي من هذا الطير. 2 - قال رسول الله (ص): اللهم ائتني بأحب خلقك يأكل معي. 3 - يا رسول الله اي الخلق أحب اليك ؟ 4 - أنا أحبكم إليه، وأوثقكم في نفسه. 5 - ان الله تعالى يحب عليا. 6 - لما بصر [ رسول الله (ص) ] بي تهلل وجهه وتبسم. 7 - خلقت يا علي من شجرة خلقت منها. 8 - قال رسول الله (ص): أو ما علمت أن عليا مني وأنا منه. 9 - مرضت مرة مرضا فعادني رسول الله (ص). 10 - اللهم بحق علي عبدك اغفر لعلي. 11 - مه يا عائشة، لا تؤذيني في علي. 12 - سأذكر اشياء حقدتها (عائشة) علي. * تكملة.

[ 75 ]

- 58 - 1 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم يسر عبدا يحبك ويحبني يأكل معي من هذا الطير. من كلام له عليه السلام يبين فيه خبر الطير. عن جعفر بن محمد الصادق، عن آبائه، عن علي عليهم السلام أنه قال: (كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله في المسجد بعد أن صلى الفجر، ثم نهض ونهضت معه، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أراد أن يتجه الى موضع أعلمني بذلك، وكان إذا أبطأ في ذلك الموضع صرت إليه لأعرف خبره، لانه لا يتصابر قلبي على فراقه ساعة، فقال لي: أنا متجه الى بيت عائشة، فمضى، ومضيت الى بيت فاطمة الزهراء، فلم أزل مع الحسن والحسين، فأنا وهي مسروران بهما. ثم اني نهضت وصرت الى باب عائشة، فطرقت الباب، فقالت لي عائشة: من هذا ؟ فقلت لها: أنا علي. فقالت: إن النبي صلى الله عليه وآله راقد، فانصرفت، ثم

[ 76 ]

قلت: النبي راقد وعائشة في الدار ! فرجعت وطرقت الباب، فقالت لي عائشة: من هذا ؟ فقلت لها: أنا علي. فقالت: إن النبي صلى الله عليه وآله على حاجة، فانثيت (1) مستحييا من دقي الباب، ووجدت في صدري ما لا أستطيع عليه صبرا، فرجعت مسرعا، فدققت الباب دقا عنيفا، فقالت لي عائشة: من هذا ؟ فقلت: أنا علي، فسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لها: يا عائشة، افتحي له الباب، ففتحت ودخلت. فقال لي: اقعد يا أبا الحسن، احدثك بما أنا فيه، أو تحدثني بابطائك عني ؟ فقلت: يا رسول الله، حدثني، فان حديثك أحسن. فقال: يا أبا الحسن، كنت في أمر كتمته من ألم الجوع، فلما دخلت بيت عائشة وأطلت القعود ليس عندها شئ تأتي به، مددت يدي، وسألت الله القريب المجيب، فهبط علي حبيبي جبرئيل عليه السلام ومعه هذا الطير، - ووضع اصبعه على طائر بين يديه - فقال: إن الله عز وجل أوحى الي أن آخذ هذا الطير - وهو أطيب طعام في الجنة - فأتيك به يا محمد، فحمدت الله عز وجل كثيرا، وعرج جبرئيل، فرفعت يدي الى السماء فقلت: اللهم يسر عبدا يحبك ويحبني يأكل معي من هذا الطير،


(1) اي انصرفت. (*)

[ 77 ]

فمكثت مليا فلم أر أحدا يطرق الباب، فرفعت يدي ثم قلت: اللهم يسر عبدا يحبك ويحبني، وتحبه واحبه، يأكل معي من هذا الطير، فسمعت طرق الباب وارتفاع صوتك، فقلت لعائشة: أدخلي عليا، فدخلت، فلم ازل حامدا لله حتي بلغت الي، إذ كنت تحب الله وتحبني، ويحبك الله واحبك، فكل يا علي. فلما أكلت أنا والنبي صلى الله عليه وآله الطائر قال لي: يا علي، حدثني، فقلت: يا رسول الله، لم ازل منذ فارقتك أنا وفاطمة والحسن والحسين مسرورين جميعا، ثم نهضت اريدك، فجئت فطرفت الباب، فقالت لي عائشة: من هذا ؟ فقلت: أنا علي، فقالت: إن النبي صلى الله عليه وآله راقد، فانصرفت، فلما صرت الى بعض الطريق الذي سلكته رجعت فقلت: النبي راقد وعائشة في الدار ؟ لا يكون هذا ! ! فجئت فطرقت الباب، فقالت لي: من هذا ؟ فقلت لها: أنا علي، فقالت: إن النبي على حاجة، فانصرفت مستحييا، فلما انتهيت الى الموضع الذي رجعت منه أول مرة وجدت في قلبي ما لا استطيع عليه صبرا، وقلت: النبي على حاجة وعائشة في الدار ؟ فرجعت فدققت الباب الدق الذي سمعته يا رسول الله، فسمعتك يا رسول الله وأنت تقول لها: أدخلي عليا. فقال النبي صلى الله عليه وآله: أبي الله إلا أن يكون الامر

[ 78 ]

هكذا، يا حميراء ما حملك على هذا ؟ فقالت: يا رسول الله، اشتهيت أن يكون أبي يأكل من الطير. فقال لها: ما هو بأول ضغن بينك وبين علي، وقد وقفت على ما في قلبك لعلي، لتقاتلينه ! فقالت: يا رسول الله وتكون النساء يقاتلن الرجال ؟ ! فقال لها: يا عائشة، انك لتقاتلين عليا، ويصحبك ويدعوك الى هذا نفر من أصحابي، فيحملونك عليه، وليكونن في قتالك له أمر، يتحدث به الاولون والآخرون، وعلامة ذلك أنك تركبين الشيطان، ثم تبتلين قبل أن تبلغي الى الموضع الذي يقصد بك إليه، فتنبح عليك كلاب الحوأب، فتسألين الرجوع فيشهد عندك قسامة (1) أربعين رجلا ما هي كلاب الحوأب، فتصيرين الى بلد أهله أنصارك، هو أبعد بلاد على الأرض من السماء، وأقربها الى الماء ولترجعن وأنت صاغرة غير بالغة ما تريدين، ويكون هذا الذي يردك مع من يثق به من أصحابه، إنه لك خير منك له، ولينذرنك بما يكون الفراق بيني وبينك في الآخرة وكل من فرق علي بيني وبينه بعد وفاتي ففراقه جائز. فقالت: يا رسول الله ليتني مت قبل أن يكون ما تعدني. فقال لها: هيهات هيهات، والذي نفسي بيده ليكونن ما قلت


(1) القسامة: الجماعة يحلفون على الشئ ويأخذونه. (*)

[ 79 ]

حق، كأني أراه. ثم قال لي: قم يا علي، فقد وجبت صلاة الظهر، حتى آمر بلالا بالأذان، فأذن بلال وأقام الصلاة، وصلى وصليت معه). * الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 468 الرقم 111، بحار الانوار ج 38 ص 348. - 59 - 2 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم ائتني بأحب خلقك يأكل معي. من كلام له عليه السلام في حديث المناشدة: (نشدتكم بالله، أفيكم أحد أحب الى الله والى رسول مني، إذ دفع الراية الي يوم خيبر، فقال: لا عطين الراية الى من يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله ؟ ويوم الطائر إذ يقول: اللهم ائتني بأحب خلقك يأكل معي، فجئت فقال: اللهم والى رسولك، اللهم والى رسولك، غيري ؟). قالوا: اللهم لا. * تاريخ دمشق لابن عساكر ج 3 ص 116 الرقم 1140، الخصال للصدوق ج 2 ص 554 الرقم 31، المسترشد ص 57، الامالي للطوسي ص 333 الرقم 668 وص 546 الرقم 1168، مناقب ابن المغازلي ص 115 الرقم 155، مناقب الخوارزمي ص 222 وص 225، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 324 الرقم 55، فرائد السمطين ج 1 ص 322 الرقم 251، كشف اليقين ص 423، الفصول المهمة ص 19 و 20. * * *

[ 80 ]

- 60 - 3 - يا رسول الله، أي الخلق أحب اليك ؟ ومن كلام له عليه السلام في بيان جواب رسول الله صلى الله عليه وآله لسائل سأله. قال أمير المؤمنين عليه السلام: (أتى رجل النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله، أي الخلق أحب اليك ؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله - وأنا الى جنبه -: هذا وابناه وامهما، هم مني وأنا منهم، وهم معي في الجنة هكذا، - وجمع بين أصبعيه -). * الامالي للطوسي ص 452 الرقم 1007، بحار الانوار ج 37 ص 44 الرقم 21. - 61 - 4 - أنا أحبكم إليه، وأوثقكم في نفسه. عن الامام جعفر بن محمد، عن ابيه عليهما السلام، عن ابن عباس، قال: نظر علي بن ابي طالب عليه السلام في وجوه الناس فقال: (... ولقد عرفتم إنا ما خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله مخرجا قط إلا رجعنا وأنا أحبكم إليه، وأوثقكم في نفسه، وأشدكم نكاية للعدو، وأثرا في العدو.

[ 81 ]

ولقد رأيتم بعثه اياي ببراءة. ولقد آخى بين المسلمين، فما اختار لنفسه أحدا غيري، ولقد قال لي: أنت أخي وأنا اخوك في الدنيا والآخرة. ولقد أخرج الناس من المسجد وتركني. ولقد قال لي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي). * مناقب ابن المغازلي ص 111 الرقم 154، بحار الأنوار ج 38 ص 240. - 62 - 5 - أن الله تعالى يحب عليا. من خطبة له عليه السلام يوم الشورى: (فانشدكم الله، هل تعلمون أن جبرئيل نزل على النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد، إن الله يأمرك أن تحب عليا، وتحب من يحبه، فان الله تعالى يحب عليا، ويحب من يحب عليا ؟). قالوا: اللهم نعم. * مناقب الخوارزمي ص 213 الرقم 18، غاية المرام الباب 20 الرقم 69 ص 118، بحار الأنوار ج 18 ص 399. - 63 - 6 - لما بصر [ رسول الله (ص) ] بي تهلل وجهه وتبسم. من كلام له عليه السلام عند دخوله على رسول الله صلى الله عليه

[ 82 ]

وآله في قبا، وفيه ذكر لبعض فضائله عليه السلام بلسان رسول الله صلى الله عليه وآله: عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في قبا - وعنده نفر من أصحابه - فلما بصر بي تهلل وجهه وتبسم، حتى نظرت الى بياض أسنانه تبرق، ثم قال: الي يا علي، الي يا علي. فما زال يدنيني حتى الصق فخذي بفخذه، ثم أقبل على أصحابه، فقال: معاشر أصحابي، أقبلت اليكم الرحمة باقبال علي أخي اليكم، معاشر أصحابي، إن عليا مني وأنا من علي، روحه من روحي، وطينته من طينتي، وهو أخي ووصيي وخليفتي على امتي في حياتي وبعد موتي، من أطاعه أطاعني، ومن وافقه وافقني، ومن خالفه خالفني). * الامالي للصدوق المجلس 19 الرقم 10، بحار الانوار ج 40 ص 4 الرقم 6. - 64 - 7 - خلقت يا علي من شجرة خلقت منها عن الرضا، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خلقت يا علي من شجرة خلقت منها، أنا أصلها، وأنت فرعها، والحسين والحسن أغصانها، ومحبونا ورقها، فمن تعلق بشئ منها أدخله الله

[ 83 ]

عز وجل الجنة). * عيون أخبار الرضا (ع) ج 2 ص 60 الرقم 233، بحار الانوار ج 35 ص 25، بحار الانوار ج 37 ص 38 الرقم 7. - 65 - 8 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أو ما علمت أن عليا مني وأنا منه. قال علي عليه السلام: (اهدي الى النبي صلى الله عليه وآله قنو مور (1) - فجعل يقشر الموزة ويجعلها في فمي. فقال له قائل: إنك تحب عليا ؟ قال: أو ما علمت أن عليا مني وأنا منه). * مناقب آل ابي طالب ج 2 ص 60، كشف الغمة ج 1 ص 96، بحار الانوار ج 38 ص 298 وج 39 ص 275. - 66 - 9 - مرضت مرة مرضا فعادني رسول الله صلى الله عليه وآله. قال علي عليه السلام: (مرضت مرة مرضا فعادني رسول الله صلى الله عليه وآله، فدخل علي وأنا مضطجع، فأتى الى جنبي، ثم سجاني بثوبه، فلما رآني قد ضعفت قام الى المسجد يصلي، فلما قضى صلاته


(1) القنو: العذق، وهو من النخل كالعنقود من العنب. (*)

[ 84 ]

جاء فرفع الثوب عني ثم قال: (قم يا علي، فقد برأت). فقمت فكأني ما اشتكيت قبل ذلك، فقال صلى الله عليه وآله: ما سألت ربي شيئا إلا أعطاني، وما سألت شيئا إلا سألت لك مثله). * تاريخ دمشق لابن عساكر ج 2 ص 277 الرقم 807 و 806 و 805، الخصائص للنسائي ص 125 الرقم 141، مناقب ابن المغازلي ص 135 الرقم 178، كشف الغمة ج 1 ص 295، فرائد السمطين ج 1 الرقم 171، كشف اليقين ص 80، مجمع الزوائد ج 9 ص 110، كنز العمال ج 13 ص 113 الرقم 36368 وج 13 ص 170 الرقم 36513، بحار الانوار ج 38 ص 309. - 67 - 10 - اللهم بحق علي عبدك اغفر لعلي. من كلام له عليه السلام يصف نفسه عند رسول الله صلى الله عيله وآله. (أنا من رسول الله صلى الله عليه وآله كالعضد من المنكب، وكالذراع من العضد، وكالكف من الذراع. رباني صغيرا، وآخاني كبيرا، وقد علمتم أني كان لي منه مجلس سر لا يطلع عليه غيري، وأنه أوصى إلي دون أصحابه وأهل بيته، ولأقولن ما لم أقله لأحد قبل هذا اليوم، سألته مرة أن يدعو لي بالمغفرة، فقال: أفعل، ثم قام فصلى، فلما رفع يده للدعاء استمعت إليه فإذا هو قائل: (اللهم بحق علي عبدك اغفر لعلي). فقلت: يا رسول الله، ما هذا ؟

[ 85 ]

فقال: أو احد أكرم منك عليه فاستشفع به إليه ؟). * حكم منثورة لابن ابي الحديد ص 40. - 68 - 11 - مه يا عائشة، لا تؤذيني في علي. قال أمير المؤمنين عليه السلام: (أتيت النبي صلى الله عليه وآله وعنده أبو بكر وعمر، فجلست بينه وبين عائشة، فقالت لي عائشة: ما وجدت إلا فخذي أو فخذ رسول الله ؟ فقال صلى الله عليه وآله: مه يا عائشة، لا تؤذيني في علي، فانه أخي في الدنيا وأخي في الآخرة وهو أمير المؤمنين يجعله الله يوم القيامة على الصراط، فيدخل أولياءه الجنة وأعداءه النار). * الامالي للطوسي ص 290 الرقم 562، كشف اليقين ص 58، بحار الانوار ج 39 ص 194 وج 37 ص 302. - 69 - 12 - سأذكر أشياء حقدتها [ عائشة ] علي. سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن السبب الذي دعا عائشة الى المظاهرة عليه ؟ فقال (ع): سأذكر أشياء حقدتها علي، وليس لي في واحد منها ذنب إليها، ولكنها تجرمت بها علي.

[ 86 ]

أحدها: تفضيل رسول الله لي على أبيها، وتقديمه إياي في مواطن الخير عليه، فكانت تضطغن ذلك، ويصعب عليها، وتعرفه منه، وتتبع رأيه فيه. وثانيها: لما آخى بين أصحابه، آخى بين أبيها وعمر بن الخطاب، واختصني باخوته، غلظ ذلك عليها، وحسدتني لسعدي منه. وثالثها: أنه أوصى صلوات الله عليه بسد أبواب كانت في المسجد لجمع أصحابه إلا بابي، فلما سد باب أبيها وصاحبه وترك بابي مفتوحا في المسجد تكلم في ذلك بعض أهله، فقال صلوات الله عليه: ما أنا سددت أبوابكم وفتحت باب علي، بل الله عز وجل سد أبوابكم وفتح بابه. فغضب لذلك أبو بكر، وعظم عليه، وتكلم في أهله بشئ سمعته منه ابنته، فاضطغنته علي. وكان رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] أعطى أباها الراية يوم خيبر، وأمره أن لا يرجع حتى يفتح أو يقتل، فلم يلبث لذلك وانهزم، فأعطاها في الغد عمر بن الخطاب، وأمره بمثل ما أمر صاحبه، فانهزم ولم يلبث، فساء رسول الله ذلك، وقال لهم ظاهرا معلنا: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، كرارا غير فرار، لا يرجع حتى يفتح الله على يده، فأعطاني الراية، فصبرت حتى فتح الله على يدي، فغم

[ 87 ]

ذلك أباها وأحزنه، فاضطغنه علي، ومالي إليه ذنب في ذلك، فحقدت لحقد أبيها. وبعث رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] أباها ليؤدي سورة براءة، وأمره أن ينبذ العهد للمشركين، فمضى حتى الجرف، فأوحى الله الى نبيه أن يرده ويأخذ الآيات فيسلمها الي، فعرف أباها باذن الله عز وجل، وكان فيما أوحى الله عز وجل إليه: إنه لا يؤدي عنك إلا رجل منك. وكنت من رسول الله وكان مني، فاضطغن لذلك علي أيضا، واتبعته عائشة في رأيه. وكانت عائشة، تمقت خديجة بنت خويلد، وتشنؤها شنآن الضرائر، وكانت تعرف مكانها من رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] فيثقل ذلك عليها، وتعدى مقتها الى ابنتها فاطمة، فتمقتني وتمقت فاطمة وخديجة ! وهذا معروف في الضرائر. ولقد دخلت على رسول الله ذات يوم قبل أن يضرب الحجاب على أزواجه، وكانت عائشة بقرب رسول الله، فلما رآني رحب بي، وقال: ادن مني يا علي. ولم يزل يدنيني حتى أجلسني بينه وبينها، فغلظ ذلك عليها، فاقبلت الي وقالت بسوء رأي النساء وتسرعهن الى الخطاب: ما وجدت لاستك يا علي موضعا غير موضع فخذي ! فزبرها النبي [ صلى الله عليه وآله ] وقال لها: العلي تقولين

[ 88 ]

هذا ؟ إنه والله أول من آمن بي وصدقني، وأول الخلق ورودا علي الحوض، وهو آخر الناس بي عهدا، لا يبغضه أحد إلا اكبه الله على منخره في النار. فازادادت بذلك غيظا علي. ولما رميت بما رميت اشتد ذلك على النبي، فاستشارني في أمرها، فقلت: يا رسول الله، سل جاريتها بريرة واستبرئ الحال منها، فان وجدت عليها شيئا فخل سبيلها، فالنساء كثيرة. فأمرني أن أتولى مسألة بريرة، وأن استبرئ الحال منها، ففعلت ذلك، فحقدت علي، والله ما أرادت بها سوءا، لكني نصحت لله ولرسوله. وأمثال ما ذكرت كثيرة، فان شئتم فاسألوها ما الذي نقمت علي حتى خرجت مع الناكثين لبيعتي ؟ وسفكت دماء شيعتي ؟...). * كتاب الجمل للمفيد ص 218.

[ 89 ]

تكملة انه (ع) أحب الناس الى رسول الله (ص) 46 - (فأخذتني الحمى ليلة فأسهرتني، فسهر رسول الله صلى الله عليه وآله لسهري، فبات ليلة بيني وبين مصلاه، يصلي ما قدر له، ثم يأتيني ويسألني وينظر الي، فلم يزل ذلك دأبه حتى أصبح، فلما صلى بأصحابه الغداة قال: اللهم اشف عليا وعافه، فانه أسهرني الليلة مما به. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله بمسمع من أصحابه: أبشر يا علي. فقلت: بشرك الله بخير يا رسول الله، وجعلني فداك. قال: إني لم أسأل الله الليلة شيئا إلا أعطانيه، ولم أسأله لنفسي شيئا إلا سألت لك مثله...) 122 - (لما كان يوم احد... فقال النبي صلى الله عليه وآله: انه مني وأنا منه). 138 - (يوم خيبر) (فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي نفسي بيده لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله

[ 90 ]

ورسوله، ليس بفرار، يفتح الله على يديه، فأرسل الي...). 193 - (فقلت: يا رسول الله، ما يبكيك ؟ فقال: يا علي، أبكي لما يستحل منك في هذا الشهر، كأني بك وأنت تصلي لربك وقد انبعث أشقى الاولين والآخرين، شقيق عاقر ناقة ثمود، فضربك ضربة...). 195 - (فلما خلا له [ أي لرسول الله (ص) ] الطريق اعتنقني ثم أجهش باكيا وقال: بأبي الوحيد الشهيد. فقلت: يا رسول الله، ما يبكيك ؟ فقال: ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا من بعدي، أحقاد بدر، وتراث احد).

[ 91 ]

الفصل الخامس موضعه (ع) في مسجد رسول الله (ص) 1 - قال [ رسول الله (ص) ]: اني سألت ربي أن يطهر مسجدي بك وبذريتك. 2 - سد كل باب شارع الى المسجد غير بابي. 3 - أفيكم مطهر غيري، إذ سد رسول الله (ص) أبوابكم وفقح بابي ؟ ! * تكملة.

[ 92 ]

- 70 - 1 - قال رسول الله [ صلى الله عليه وآله ]: اني سألت ربي أن يطهر مسجدي بك وبذريتك عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: (أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيدي وقال: إن موسى سأل ربه أن يطهر مسجده بهارون، وإني سألت ربي أن يطهر مسجدي بك وبذريتك. ثم أرسل الى أبي بكر: أن سد بابك، فاسترجع ثم قال: سمعا وطاعة فسد بابه. ثم أرسل الى عمر، ثم ارسل الى العباس بمثل ذلك. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أنا سددت أبوابكم وفتحت باب علي، ولكن الله فتح باب علي وسد أبوابكم). * مجمع الزوائد ج 9 ص 114، مناقب ابن المغازلي ص 299 الرقم 343، اللآلي المصنوعة للسيوطي ج 1 ص 351، كنز العمال ج 13 ص 175 الرقم 36521، احقاق الحق ج 5 ص 557، الغدير ج 3 ص 208. * * *

[ 93 ]

- 71 - 2 - سد كل باب شارع الى المسجد غير بابي. من مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام أصحاب الشورى في يوم الشورى: (... قال عليه السلام: أتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله، اشترى موضع مسجده ومنازله فابتنى، ثم بنى عشرة منازل، تسعة له، وجعل لي عاشرها في وسطها. وسد كل باب شارع الى المسجد غير بابي، فتكلم في ذلك من تكلم، فقال: ما أنا سددت أبوابكم وفتحت بابه، ولكن الله أمرني بسد أبوابكم وفتح بابه. ولقد نهى الناس جميعا أن يناموا في المسجد غيري، وكنت اجنب في المسجد، ومنزلي ومنزل رسول الله صلى الله عليه وآله في المسجد، يولد لرسول الله صلى الله عليه وآله، ولي فيه أولاد ؟). قالوا: اللهم نعم. قال عليه السلام: (أفتقرون أن عمر حرص على كوة قدر عينه يدعها من منزله الى المسجد، فأبى عليه ثم قال صلى الله عليه وآله: إن الله أمر موسى أن يبني مسجدا طاهرا لا يسكنه غيره وغير هارون وابنيه، وإن الله أمرني أن أبني مسجدا طاهرا لا يسكنه غيري وغير أخي وابنيه ؟).

[ 94 ]

قالوا: اللهم نعم. * كتاب سليم بن قيس ص 74، مناقب الخوارزمي ص 214 وص 225، فرائد السمطين ج 1 ص 321 الرقم 251، غاية المرام الباب 99 ص 642. - 72 - 3 - أفيكم مطهر غيري، إذ سد رسول الله صلى الله عليه وآله أبوابكم وفتح بابي ؟ من كلام له عليه السلام قاله على سبيل الاحتجاج لأهل الشورى: (انشدكم بالله، أفيكم مطهر غيري، إذ سد رسول الله صلى الله عليه وآله أبوابكم وفتح بابي ؟ وكنت معه في مساكنه ومسجده، فقام إليه عمه فقال: يا رسول الله، غلقت أبوابنا وفتحت باب علي ؟ ! قال: نعم، أمر الله بفتح بابه وسد أبوابكم ؟). قالوا: اللهم لا. * تاريخ دمشق ج 3 ص 116 الرقم 1140 وج 3 ص 119 الرقم 1142، كتاب سليم بن قيس ص 74، الخصال للصدوق ج 2 ص 559 الرقم 31، الامالي للطوسي ص 548 الرقم 1168 وص 555 الرقم 1169، مناقب ابن المغازلي ص 117 الرقم 155، مناقب الخوارزمي ص 214 وص 223، فرائد السمطين ج 1 ص 322 الرقم 251، كشف اليقين ص 425، غاية المرام الباب 99 ص 642.

[ 95 ]

تكملة موضعه (ع) في مسجد رسول الله (ص) 69 - (انه أوصى صلوات الله عليه وآله بسد أبواب كانت في المسجد لجميع أصحابه إلا بابي، فلما سد باب أبيها [ أي أبي بكر ] وصاحبه، وترك بابي مفتوحا في المسجد، تكلم في ذلك بعض أهله، فقال صلى الله عليه وآله: ما أنا سددت أبوابكم وفتحت باب علي، بل الله عز وجل سد أبوابكم وفتح بابه. فغضب لذلك أبو بكر، وعظم عليه، وتكلم في أهله بشئ سمعته منه ابنته [ اي عائشة ] فاضطغنته علي).

[ 96 ]

الفصل السادس زواجه (ع) من فاطمة (ع) 1 - أردت أن أخطب الى النبي صلى الله عليه وآله. 2 - يا رسول الله، فاطمة تزوجنيها ؟ 3 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قم فبع الدرع. 4 - هذا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله: زوجني ابنته فاطمة. 5 - فأخذت بيد فاطمة، وانطلقت بها. 6 - لقد كنت انظر إليها فتنكشف عني الهموم والاحزان. 7 - يا علي، لقد عاتبني رجال من قريش في أمر فاطمة. 8 - لقد نحل الله طوبى في مهر فاطمة عليها السلام.

[ 97 ]

- 73 - 1 - أردت أن أخطب الى النبي صلى الله عليه وآله. من كلام له عليه السلام في خطبة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام. قال أمير المؤمنين عليه السلام: (أردت أن أخطب الى النبي صلى الله عليه وآله، فذكرت أنه لا شئ لي، فذكرت صلته وعائدته، فخطبت إليه، فقال: هل لك من شئ ؟ فقلت: لا. قال: أين درعك الحطمية التي أعطيتك يوم كذا وكذا ؟ قلت: هي عندي. فزوجني رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما كانت ليلة دخلت علي قال: لا تحدثا شيئا حتى آتيكما. فأتى وعليه قطيفة أو كساء، فتحشحشنا، فقال: مكانكما، ثم دعا بقدح من ماء، فدعا فيه، ثم رشه علي وعليها. قال: قلت: يا رسول الله، أنا أحب اليك أم هي ؟

[ 98 ]

قال: هي أحب الي، وأنت أعز علي منها) * تاريخ دمشق ج 1 ص 251 الرقم 293، مسند احمد بن حنبل ج 1 ص 80، خصائص النسائي ص 125، السنن الكبرى ج 7 ص 234، اسد الغابة ج 5 ص 522، كشف الغمة ج 1 ص 373، فرائد السمطين ج 1 ص 91 الرقم 60. - 74 - 2 - يا رسول الله، فاطمة تزوجنيها ؟ ومن كلام له عليه السلام في قبول رسول الله صلى الله عليه وآله لزواجه مع السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام. قال أمير المؤمنين عليه السلام: (أتاني أبو بكر وعمر فقالا: لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله فذكرت له فاطمة. قال: فأتيته، فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وآله ضحك، ثم قال: ما جاء بك يا أبا الحسن، وما حاجتك ؟ قال: فذكرت له قرابتي، وقدمي في الاسلام، ونصرتي له وجهادي. فقال: يا علي، صدقت، فأنت أفضل مما تذكر. فقلت: يا رسول الله، فاطمة تزوجنيها ؟ فقال: يا علي، انه قد ذكرها قبلك رجال فذكرت ذلك لها، فرأيت الكراهة في وجهها، ولكن على رسلك حتى أخرج اليك.

[ 99 ]

فدخل عليها، فقامت إليه، فأخذت رداءه، ونزعت نعليه، وأتته بالوضوء، فوضأته بيدها، وغسلت رجليه، ثم قعدت، فقال لها: يا فاطمة. فقالت: لبيك، حاجتك يا رسول الله ؟ قال: إن علي بن أبي طالب من قد عرفت قرابته وفضله واسلامه، واني قد سألت ربي أن يزوجك خير خلقه، وأحبهم إليه، وقد ذكر من أمرك شيئا، فما ترين ؟ فسكتت ولم تول وجهها، ولم ير فيه رسول الله صلى الله عليه وآله كراهة، فقام وهو يقول: الله أكبر، سكوتها إقرارها. فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد، زوجها علي بن أبي طالب، فان الله قد رضيها له ورضيه لها. قال علي [ عليه السلام ]: فزوجني رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم أتاني فأخذ بيدي فقال: قم، بسم الله وقل: على بركة الله، وما شاء الله ولا قوة إلا بالله، توكلت على الله. ثم جاءني حين أقعدني عندها ثم قال: اللهم، إنهما أحب خلقك الي فأحبهما، وبارك في ذريتهما، واجعل عليهما منك حافظا، وإني اعيذهما وذريتهما بك من الشيطان الرجيم...) * الامالي للطوسي ص 39 - 40 الرقم 44، بحار الانوار ج 43 ص 93 الرقم 4. * * *

[ 100 ]

- 75 - 3 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قم فبع الدرع ومن كلام له عليه السلام في بيان كيفية شراء أثاث منزل السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام. قال أمير المؤمنين عليه السلام: (ثم قال رسول الله صلى الله عليه و آله: قم فبع الدرع، فقمت فبعته وأخذت الثمن ودخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله، فسكبت الدراهم في حجره، فلم يسألني كم هي، ولا أنا أخبرته، ثم قبض قبضة ودعا بلالا فأعطاه وقال: إبتع لفاطمة طيبا، ثم قبض رسول الله صلى الله عليه وآله من الدراهم بكلتا يديه فأعطاها أبا بكر وقال: ابتع لفاطمة ما يصلحها من ثياب وأثاث البيت، وأردفه بعمار بن ياسر، وبعدة من أصحابه، فحضروا السوق، فكانوا يعرضون الشئ مما يصلح فلا يشترونه حتى يعرضوه على أبي بكر، فان استصلحه اشتروه، فكان مما اشتروه قميص بسبعة دراهم، وخمار بأربعة دراهم، وقطيفة سوداء خيبرية، وسرير مزمل بشرايط، وفراشان من جنس مصر، حشو أحدهما ليف، وحشو الآخر من جز الغنم، وأربع مرافق من أدم الطائف حشوها إذخر، وستر من صوف، وحصير هجري، ورحا اليد، ومخضب من نحاس، وسقي من

[ 101 ]

أدم، وقعب للبن، وشئ للماء، ومطهرة مزفته، وجرة خضراء، وكيزان خزف. حتى إذا استكمل الشراء حمل أبو بكر بعض المتاع، وحمل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله - الذين كانوا معه - الباقي، فلما عرضوا المتاع على رسول الله صلى الله عليه وآله جعل يقلبه بيده ويقول: بارك الله لأهل البيت). * الامالي للطوسي ص 40 الرقم 45، بحار الانوار ج 43 ص 94 الرقم 5، ينابيع المودة ج 1 ص 206. - 76 - 4 - هذا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله زوجني ابنته فاطمة. خطبته عليه السلام بعد تقدمه للزواج من فاطمة الزهراء عليها السلام، وبمحضر من النبي صلى الله عليه وآله وجمع من الصحابة. قال أمير المؤمنين عليه السلام: (الحمد لله الذي ألهم بفواتح علمه الناطقين، وأنار بثواقب عظمته قلوب المتقين، وأوضح بدلائل أحكامه طرق الفاضلين، وأنهج بابن عمي المصطفى العالمين، وعلت دعوته لرواعي الملحدين، واستظهرت كلمته على بواطل المبطلين، وجعله خاتم النبيين، وسيد المرسلين، فبلغ رسالة ربه، وصدع بأمره وبلغ عن الله آياته.

[ 102 ]

والحمد لله الذي خلق العباد بقدرته، وأعزهم بدينه، وأكرمهم بنبيه محمد صلى الله عليه وآله، ورحم، وكرم، وشرف، وعظم، والحمد لله على نعمائه وأياديه، وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة تبلغه وترضيه، وصلى الله على محمد صلاة تربحه وتحظيه، والنكاح مما أمر الله به وأذن فيه، ومجلسنا هذا مما قضاه ورضيه، وهذا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله زوجني ابنته فاطمة على صداق أربعمائة درهم ودينار، قد رضيت بذلك فاسألوه واشهدوا). فقال المسلمون: زوجته يا رسول الله ؟ قال: نعم. قال المسلمون: بارك الله لهما وعليهما وجمع شملهما. * بحار الأنوار ج 100 ص 270 وج 43 ص 12، الاوائل ص 79. - 77 - 5 - فأخذت بيد فاطمة، وانطلقت بها ومن كلام له عليه السلام في بيان كيفية الزواج. قال أمير المؤمنين علي عليه السلام: (فأقمت بعد ذلك شهرا اصلي مع رسول الله صلى الله عليه وآله، وأرجع الى منزلي ولا اذكر شيئا من أمر فاطمة، ثم قلن أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا نطلب لك من رسول الله صلى الله عليه وآله دخول فاطمة عليك ؟

[ 103 ]

قلت: افعلن. فدخلن عليه، فقالت ام أيمن: يا رسول الله، لو أن خديجة باقية لقرت عينها بزفاف فاطمة، وإن عليا يريد أهله، فقر عين فاطمة ببعلها، واجمع شملهما، وقر عيوننا بذلك ! فقال: فما بال علي لا يطلب مني زوجته، فقد كنا نتوقع منه ذلك ؟ ! قال علي عليه السلام فقلت: الحياء يمنعني يا رسول الله. فالتفت الى النساء فقال: من هاهنا ؟ فقالت ام سلمة: أنا ام سلمة، وهذا زينب، وهذه فلانة وفلانة. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هيئوا لا بنتي وابن عمي في حجري بيتا. فقالت ام سلمة: في أي حجرة يا رسول الله ؟ قال: في حجرتك. وأمر نساءه أن يزين ويصلحن من شأنها... قال علي عليه السلام ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي، اصنع لأهلك طعاما فاضلا. ثم قال: من عندنا اللحم والخبز وعليك التمر والسمن. فاشتريت تمرا وسمنا، فحسر رسول الله صلى الله عليه وآله عن ذراعه وجعل يشدخ التمر في السمن حتى اتخذه

[ 104 ]

خبيصا (1)، وبعث الينا كبشا سمينا فذبح، وخبز لنا خبزا كثيرا، ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه واله: ادع من أحببت. فأتيت المسجد وهو مشحن بالصحابة، فاستحييت أن اشخص قوما وأدع قوما، ثم صعدت على ربوة هناك وناديت: أجيبوا الى وليمة فاطمة. فأقبل الناس أرسالا، فاستحييت من كثرة الناس وقلة الطعام، فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله ما تداخلني فقال: يا علي اني سأدعو الله بالبركة. قال علي عليه السلام: وأكل القوم عن آخرهم طعامي، وشربوا شرابي، ودعوا لي بالبركة، وصدروا - وهم أكثر من أربعة آلاف رجل - ولم ينقص من الطعام شئ، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وآله بالصحاف (2) فملئت، ووجه بها الى منازل أزواجه، ثم أخذ صحفة وجعل فيها طعاما وقال: هذا لفاطمة وبعلها). حتى إذا انصرفت الشمس للغروب، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا ام سلمة، هلمي فاطمة، فانطلقت، فأتت بها وهي تسحب أذيالها، وقد تصببت عرقا حياء من رسول الله


(1) الخبيص: الحلواء المخبوصة من التمر والسمن. (2) الصحاف: جمع صحفة، وهي القصة الكبيرة. (*)

[ 105 ]

صلى الله عليه وآله، فعثرت فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: أقالك الله العثرة في الدنيا والآخرة. فلما وقفت بين يديه كشف الرداء عن وجهها حتى رآها علي عليه السلام، ثم أخذ يدها فوضعها في يد علي عليه السلام، فقال: بارك الله لك في ابنة رسول الله، يا علي، نعم الزوجة فاطمة، ويا فاطمة، نعم البعل علي، انطلقا الى منزلكما، ولا تحدثا أمرا حتى آتيكما. (قال علي عليه السلام: فأخذت بيد فاطمة، وانطلقت بها حتى جلست في جانب الصفة وجلست في جانبها، وهي مطرقة الى الأرض حياء مني، وأنا مطرق الى الأرض حياء منها. ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: من هاهنا ؟ فقلنا: ادخل يا رسول الله، مرحبا بك زائرا وداخلا). فدخل [ صلى الله عليه وآله ] فأجلس فاطمة عليها السلام من جانبه، وعليا عليه السلام من جانبه. ثم قال: يا فاطمة، ائتيني بماء، فقامت الى قعب في البيت فملأته ماء، ثم أتته به، فأخذ منه جرعة فتمضمض بها، ثم مجها في القعب، ثم صب منها على رأسها، ثم قال: أقبلي، فلما أقبلت نضح منه بين ثدييها، ثم قال: أدبري، فلما ادبرت نضح منه بين كتفيها، ثم قال: اللهم هذه ابنتي وأحب الخلق الي، اللهم وهذا أخي وأحب الخلق الي، اللهم لك وليا وبك حفيا، وبارك في أهله، ثم

[ 106 ]

قال: يا علي، ادخل بأهلك، بارك الله لك، ورحمة الله وبركاته عليكم إنه حميد مجيد). * الامالي للطوسي ص 41 الرقم 45، بحار الانوار ج 43 ص 95، ينابيع المودة ج 1 ص 206. - 78 - 6 - لقد كنت أنظر إليها فتنكشف عني الهموم والاحزان قال أمير المؤمنين عليه السلام: (فو الله ما أغضبتها (1) ولا أكرهتها على أمر حتى قبضها الله عز وجل إليه، ولا أعصبتني، ولا عصت لي أمرا، ولقد كنت أنظر إليها فتنكشف عني الهموم والأحزان). * كشف الغمة ج 1 ص 363، بحار الانوار ج 43 ص 134. - 79 - 7 - يا علي، لقد عاتبني رجال من قريش في أمر فاطمة عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن ابيه، عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: (قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي، لقد عاتبني رجال من قريش في أمر فاطمة، وقالوا: خطبناها اليك، فمنعتنا، وتزوجت عليا ! ! فقلت لهم: والله ما أنا منعتكم


(1) اي: فاطمة الزهرا سلام الله عليها. (*)

[ 107 ]

وزوجته، بل الله تعالى منعكم وزوجه، فهبط علي جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد، إن الله جل جلاله يقول: لو لم أخلق عليا لما كان لفاطمة ابنتك كفو على وجه الأرض، آدم فمن دونه). * عيون أخبار الرضا (ع) ج 1 ص 225 الرقم 3، بحار الانوار ج 43 ص 92. - 80 - 8 - لقد نحل الله طوبى في مهر فاطمة عليها السلام عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: (دخلت ام أيمن على النبي صلى الله عليه وآله وفي ملحفتها شئ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله ما معك يا ام أيمن ؟ فقالت: إن فلانة أملكوها فنثروا عليها، فأخذت من نثارها. ثم بكت ام أيمن وقالت: يا رسول الله، فاطمة زوجتها ولم تنتر عليها شيئا ! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا ام أيمن لم تكذبين، فإن الله تبارك وتعالى لما زوجت فاطمة عليا أمر أشجار الجنة أن تنثر عليهم من حليها وحللها، وياقوتها ودرها، وزمردها واستبرقها، فأخذوا منها ما لا يعلمون، ولقد نحل الله طوبى في مهر فاطمة فجعلها في منزل علي). * الامالي للصدوق المجلس 48 الحديث 3، تفسير العياشي ج 2 ص 211 الرقم 45، البحار ج 43 ص 98 الرقم 10.

[ 109 ]

الباب الثالث جهاده (ع) وتفانيه في سبيل رسول الله (ص) الفصل 1: نصرته (ع) لرسول الله (ص) وبذل مهجته دونه. الفصل 2: تفانيه (ع) واستقامته في سبيل نصرة رسول الله (ص). الفصل 3: موقفه (ع) يوم الانذار. الفصل 4: مبيته (ع) في فراش رسول الله (ص). الفصل 5: موقفه (ع) في غزوة بدر. الفصل 6: موقفه (ع) في غزوة احد. الفصل 7: موقفه (ع) في غزوة الخندق. الفصل 8: موقفه (ع) في صلح الحديبية. الفصل 9: موقفه (ع) في غزوة خيبر. الفصل 10: موقفه (ع) في فتح مكة. الفصل 11: موقفه (ع) في غزوة تبوك (استخلافه (ع) في المدينة). الفصل 12: توجهه (ع) الى مكة وقراءته لسورة براءة.

[ 111 ]

الفصل الأول نصرته (ع) لرسول الله (ص) وبذل مهجته دونه 1 - لقد كنا مع رسول الله (ص) نقتل آباءنا وأبناءنا. 2 - قال [ رسول الله (ص) ]: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي. 3 - هل كان فيكم أحد صاحب راية رسول الله (ص) غيري ؟ 4 - أفيكم أحد كان أقتل لمشركي قريش مني ؟ 5 - كان رسول الله (ص) إذا احمر البأس واحجم الناس قدم أهل بينه. 6 - لقد جلوت به غير مرة من وجه رسول الله (ص). 7 - ضربت خراطيمكما بالسيف حتى آمنتما. 8 - أنا الذي أفنيت قومك في يوم بدر ويوم فتح ويوم احد. 9 - أتأمرني بالصبر في نصر أحمد ؟ 10 - الله وفقنا لنصر محمد (ص). * تكملة.

[ 112 ]

- 81 - 1 - لقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله نقتل آباءنا وأبناءنا. من خطبة له عليه السلام يوم صفين: (ولقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله نقتل آباءنا وأبناءنا، واخواننا وأعمامنا، ما يزيدنا ذلك إلا إيمانا وتسليما، ومضيا على اللقم (1)، وصبرا على مضض الألم (2)، وجدا في جهاد العدو. ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان تصاول (3) الفحلين، يتخالسان أنفسهما (4)، أيهما يسقي صاحبه كأس المنون، فمرة لنا من عدونا، ومرة لعدونا منا، فلما رأى الله صدقنا أنزل بعدونا الكبت (5)، وأنزل علينا النصر، حتى استقر الاسلام ملقيا جرانه (6)، ومتبوئا أوطانه. ولعمري لو كنا نأتي ما


(1) اللقم: معظم الطريق أو جادته. (2) مضض الالم: لذعته وبرحاؤه. (3) التصاول: ان يحمل كل واحد من الندين على صاحبه. (4) اي كل منهما يطلب اختلاس روح الآخر. (5) الكبت: الاذلال. (6) جران البعير: مقدم عنقه من مذبحه الى منحره، والقاء الجران كناية عن التمكن. (*)

[ 113 ]

أتيتم، ما قام للدين عمود، ولا اخضر للايمان عود. وأيم الله لتحتلبنها دما، ولتتبعنها ندما). * نهج البلاغة (صبحي الصالح) الخطبة 56 ص 91، كتاب سليم بن قيس ص 111، كتاب صفين ص 520. - 82 - 2 - قال [ رسول الله صلى الله عليه وآله ]: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي. من كلام له عليه السلام بصفين: (والذي نفسي بيده لنظر الي رسول الله صلى الله عليه وآله أضرب قدامه بسيفي فقال: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي. وقال: يا علي، أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، وموتك وحياتك يا علي معي، والله ما كذبت ولا كذبت،...) * كتاب صفين ص 315. - 83 - 3 - هل كان فيكم أحد صاحب راية رسول الله صلى الله عليه وآله غيري ؟ قال أمير المؤمنين عليه السلام احتجاجا على أهل الشورى: (نشدتكم الله هل كان فيكم أحد صاحب راية رسول الله

[ 114 ]

صلى الله عليه وآله - منذ يوم بعثه الله الى يوم قبضه - غيري ؟). قالوا: اللهم لا. * المسترشد ص 57، الامالي للطوسي ص 549 الرقم 1168. - 84 - 4 - أفيكم أحد كان أقتل لمشركي قريش مني ؟ من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في يوم الشورى: (أفيكم أحد كان أقتل لمشركي قريش عند كل شديدة تنزل برسول الله صلى الله عليه وآله مني ؟). قالوا: اللهم لا. * تاريخ دمشق لابن عساكر ج 3 ص 119 الرقم 1142، الخصال للصدوق ج 2 ص 560 الرقم 31، المسترشد ص 57 و 60، الامالي للطوسي ص 555 الرقم 1169، مناقب الخوارزمي ص 225، فرائد السمطين ج 1 ص 321 و 322 الرقم 251. - 85 - 5 - كان رسول الله (ص) إذا احمر البأس وأحجم الناس قدم أهل بيته. من كتاب له عليه السلام الى معاوية: (... وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا احمر البأس (1) وأحجم الناس، قدم أهل بيته، فوقى بهم أصحابه حر السيوف


(1) احمرار البأس: اشتداد القتال. (*)

[ 115 ]

والاسنة (1)، فقتل عبيدة بن الحارث يوم بدر، وقتل حمزة يوم احد، وقتل جعفر يوم مؤتة،...) * نهج البلاغة (صبحي الصالح) الكتاب 9 ص 368. - 86 - 6 - لقد جلوت به غير مرة من وجه رسول الله صلى الله عليه وآله. عن علي بن أرقم، عن ابيه قال: رأيت علي بن أبي طالب عليه السلام يعرض سيفا له في رحبة الكوفة ويقول: (من يشتري مني سيفي هذا ؟ والله لقد جلوت به غير مرة من وجه رسول الله صلى الله عليه وآله، ولو أن عندي ثمن إزار ما بعته). * كنز العمال: ج 13 ص 178 الرقم 36531. - 87 - 7 - ضربت خراطيمكما بالسيف حتى آمنتما. عن ابن بريدة، عن ابيه قال: بينا شيبة والعباس يتفاخران إذ مر بهما علي بن ابي طالب عليه السلام، فقال: (بماذا تتفاخران ؟) فقال العباس: لقد اوتيت من الفضل ما لم يؤت أحد، سقاية الحاج. وقال شيبة: اوتيت عمارة المسجد الحرام. فقال علي عليه السلام:


(1) حر الاسنة: شدة وقعها. (*)

[ 116 ]

(استحييت لكما، فقد اوتيت على صغري ما لم تؤتيا). فقالا: وما اوتيت يا علي ؟ فقال: (ضربت خراطيمكما بالسيف حتى آمنتما بالله ورسوله). فقام العباس مغضبا يجر ذيله حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: أما ترى الى ما يستقبلني به علي ؟ فقال: (ادعوا لي عليا). فدعي له، فقال: (ما دعاك الى ما استقبلت به عمك ؟ فقال [ علي عليه السلام ]: (يا رسول الله صدمته بالحق، فمن شاء فليغضب ومن شاء فليرض). فنزل جبرئيل وقال: يا محمد إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول: اتل عليهم: (أجعلتم سقاية الحاج). الآية. (التوبة / 19). فقال العباس: إنا قد رضينا - ثلاث مرات -. * تفسير مجمع البيان ج 5 ص 23، شواهد التنزيل للحسكاني ج 1 ص 250 الرقم 338، تفسير البرهان ج 2 ص 110، بحار الانوار ج 36 ص 36، تفسير نور الثقلين ج 2 ص 194. - 88 - 8 - أنا الذي أفنيت قومك في يوم بدر ويوم فتح ويوم احد. كتب معاوية الى علي عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: يا علي، لا ضربنك بشهاب قاطع لا يدكنه الريح، ولا يطفئه

[ 117 ]

الماء، إذا اهتز وقع، وإذا وقع نقب، والسلام. فلما قرأ علي عليه السلام كتابه دعا بدواة وقرطاس ثم كتب: (بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد: يا معاوية، فقد كذبت، أنا علي بن أبي طالب، وأنا أبو الحسن والحسين، قاتل جدك وعمك، وخالك وأبيك، وأنا الذي أفنيت قومك في يوم بدر ويوم فتح ويوم احد، وذلك السيف بيدي، يحمله ساعدي بجرأة قلبي كما خلفه النبي صلى الله عليه وآله بكف الوصي، لم استبدل بالله ربا، وبمحمد صلى الله عليه وآله نبيا، وبالسيف بدلا، والسلام على من اتبع الهدى). * الاختصاص للمفيد ص 138. - 89 - 9 - أتأمرني بالصبر في نصر أحمد ؟ ! ومن شعر له عليه السلام في بيان تفانيه، وبذل مهجته في سبيل رسول الله صلى الله عليه وآله. لما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله الاختفاء من قريش، والهرب منهم الى الشعب - لخوفه على نفسه - استشار أبا طالب رحمه الله، فاشار به عليه، ثم تقدم أبو طالب الى أمير المؤمنين عليه السلام أن يضطجع على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله ليوقيه بنفسه، فأجابه الى ذلك. فلما نامت العيون جاء أبو طالب ومعه أمير المؤمنين عليه السلام، فأقام رسول الله صلى الله عليه وآله واضطجع امير المؤمنين عليه السلام مكانه، فقال امير المؤمنين: (يا ابتاه اني مقتول).

[ 118 ]

فقال أبو طالب: - اصبرن يا بني فالصبر أحجى * كل حي مصيره لشعوب - - قد بذلناك والبلاء شديد * لفداء النجيب وابن النجيب - - لفداء الاعز ذي الحسب الثا * قب الباع والفناء الرحيب - - إن تصبك المنون فالنبل تترى * فمصيب منها وغير مصيب - - كل حي وإن تملى بعيش * آخذ من سهامها بنصيب - فقال أمير المؤمنين عليه السلام: (- أتأمرني بالصبر في نصر أحمد * فو الله ما قلت الذي قلت جازعا - - ولكنني أحببت أن تر نصرتي * وتعلم أني لم ازل لك طائعا - - وسعيي لوجه الله في نصر أحمد * نبي الهدى المحمود طفلا ويا فعا) - وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه بعد تسليمه ذلك: (- وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر - - رسول إله الخلق إذ مكروا به * فنجاه ذو الطول الكريم من المكر - - وبت أراعيهم وهم يثبتونني * وقد صبرت نفسي على القتل والأسر - - وبات رسول الله في الشعب آمنا * وذلك في حفظ الاله وفي ستر -

[ 119 ]

- أردت به نصر الاله تبتلا * وأضمر به حتى اوسد في قبري). - * الفصول المختارة للمفيد ج 1 ص 31، مناقب آل ابي طالب ج 1 ص 58، شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ج 14 ص 64، بحار الانوار ج 36 ص 45 وج 35 ص 93. - 90 - 10 - الله وفقنا لنصر محمد صلى الله عليه وآله. عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جده عليهم السلام: ان عليا كان في حلقة من رجال قريش ينشدون الأشعار ويتفاخرون حتى بلغوا الى أمير المؤمنين عليه السلام. فقالوا: قل يا أمير المؤمنين، فقد قال أصحابك، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: (- الله وفقنا لنصر محمد * وبنا أقام دعائم الاسلام - - وبنا أعز نبيه وكتابه * وأعزنا بالنصر والاقدام - - في كل معركة تطير سيوفنا * فيها الجماجم عن فراش الهام - - ينتابنا جبريل في أبياتنا * بفرائض الاسلام والأحكام - - فنكون أول مستحل حله * ومحرم لله كل حرام -

[ 120 ]

- نحن الخيار من البرية كلها * وامامها وامام كل إمام - - الخائضون غمار كل كريهة * والضامنون حوادث الأيام - - إنا لنمنع من أردنا منعه * ونجود بالمعروف والإنعام). - فقالوا: يا ابا الحسن ما تركت لنا شيئا تقوله. * الطرائف للسيد ابن طاووس ص 89 الرقم 127، تاريخ دمشق ج 3 ص 300 الرقم 1330، بحار الانوار ج 34 ص 254 الرقم 1002.

[ 121 ]

تكملة نصرته (ع) لرسول الله (ص) وبذل مهجته دونه 18 - (ثم قال [ أبو طالب ره ] لي وانا غلام: ويحك انصر ابن عمك، ويحك لا تخذله، وجعل يحثني على مؤازرته ومكانفته). 32 - (أنا وضعت في الصغر بكلاكل العرب، وكسرت نواجم قرون ربيعة ومضر). 37 - (إن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يقربني ما تعلمونه من القرب للنسب واللحمة، بل للجهاد والنصيحة). 43 - (أفتقرون أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم تنزل به شديدة قط إلا قدمني لها ثقة بي ؟). 61 - (أنا أحبكم إليه، وأوثقكم في نفسه، وأشدكم نكاية للعدو وأثرا في العدو). 118 - (يوم احد): (فقال لي النبي صلى الله عليه وآله: أما تسمع يا علي مديحك في السماء ؟ إن ملكا يقال له رضوان ينادي: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي). 124 - (- لعمري لقد اعذرت في نصر أحمد * وطاعة رب بالعباد عليم) -

[ 122 ]

الفصل الثاني تفانيه (ع) واستقامته في سبيل نصرة رسول الله (ص) 1 - والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله. 2 - أنا المنتظر وما بدلت تبديلا. 3 - اني لم ارد على الله ولا على رسوله ساعة قط. 4 - ما ضعفت ولا جبنت. 5 - أقيه بنفسي في المواطن التي ينكص فيها الابطال. 6 - لا نزلت برسول الله (ص) شديدة قط إلا قال: أين أخي علي. 7 - ما رأيت منذ بعث الله محمدا (ص) رخاءا، فالحمد لله. * تكملة.

[ 123 ]

- 91 - 1 - والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله. قال ابن عباس: أن عليا عليه السلام كان يقول في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله: (إن الله عز وجل يقول: (أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) (1) والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله. والله لئن مات أو قتل لا قاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت، والله اني لأخوه، ووليه، وابن عمه، ووارثه، فمن أحق به مني ؟) * خصائص النسائي ص 85، المعجم الكبير للطبراني ج 1 ص 64 الرقم 176، الرياض النضرة ج 3 ص 206، مجمع الزوائد ج 9 ص 134، تفسير البرهان ج 1 ص 319، مستدرك الحاكم ج 3 ص 126، بحار الانوار ج 38 ص 343. - 92 - 2 - أنا المنتظر وما بدلت تبديلا من كلام له عليه السلام قاله لرأس اليهود.


(1) آل عمران الآية 144. (*)

[ 124 ]

(لقد كنت عاهدت الله ورسوله صلى الله عليه وآله أنا وعمي حمزة واخي جعفر وابن عمي عبيدة على أمر وفينا به لله ولرسوله صلى الله عليه وآله، فتقدمني أصحابي وتخلفت بعدهم لما أراد الله عز وجل، فأنزل الله فينا (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) (1). فمن قضى نحبه: حمزة وعبيدة وجعفر، وانا المنتظر - يا أخا اليهود - وما بدلت تبديلا). * الاختصاص للمفيد ص 174، الخصال للصدوق ج 2 ص 376، بحار الانوار ج 35 ص 410 الرقم 5. - 93 - 3 - اني لم أرد على الله ولا على رسوله ساعة قط. قال أمير المؤمنين عليه السلام: (ولقد علم المستحفظون (2) من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله اني لم ارد على الله ولا على رسوله ساعة قظ، ولقد واسيته (3) بنفسي في المواطن التي تنكص (4) فيها الابطال،


(1) الاحزاب: 23. (2) اي: الذين أودعهم النبي صلى الله عليه وآله أمانة سره وطالبهم بحفظها. (3) المواساة بالشئ: الإشراك فيه، فقد اشرك النبي في نفسه. (4) اي: تتراجع. (*)

[ 125 ]

وتتأخر فيها الأقدام، نجدة (1) أكرمي الله بها). * نهج البلاغه (صبحي الصالح) الخطبه 197 ص 311، البحار ج 34 ص 109 الرقم 948. - 94 - 4 - ما ضعفت ولا جبنت. قال أمير المؤمنين عليه السلام: (أما بعد فان الله سبحانه بعث محمدا صلى الله عليه وآله... وأيم الله لقد كنت من ساقتها حتى تولت بحذا فيرها، واستوسقت في قيادها، ما ضعفت ولا جبنت ولا خنت ولا وهنت...). * نهج البلاغه (صبحى الصالح) الخطبه 104 ص 150، بحار الانوار ج 34 ص 219 الرقم 992. - 95 - 5 - أقيه بنفسي في المواطن التي ينكص فيها الابطال. من خطبة له عليه السلام بصفين. (... وقد علمتم اني لم اخالف رسول الله صلى الله عليه وآله قط، ولم أعصه في أمر قط، أقيه بنفسي في المواطن التي ينكص فيها الأبطال، وترعد فيها الفرائص، نجدة أكرمني الله (1) أي: الشجاعة.

[ 126 ]

بها، فله الحمد....). * كتاب صفين ص 224، الامالي للمفيد المجلس 27 الرقم 5، الامالي للطوسي ص 11 الرقم 13، بحار الانوار ج 34 ص 147 الرقم 959. - 96 - 6 - لا نزلت برسول الله صلى الله عليه وآله شديدة قط إلا قال: أين أخي علي ؟ من كلام له عليه السلام: (... وقد علموا يقينا أنه لم يكن فيهم أحد يقوم مقامي، ولا يبارز الأبطال، ويفتح الحصون غيري. ولا نزلت برسول الله صلى الله عليه وآله شديدة قط، ولا كربة أمر، ولا ضيق، ولا مستصعب من الأمر إلا قال: أين أخي علي ؟ أين سيفي ؟ أين رمحي ؟ أين المفرج غمي عن وجهي ؟ فيقدمني. فأتقدم، فأفديه بنفسي، ويكشف الله بيدي الكرب عن وجهه، ولله عز وجل ولرسول صلى الله عليه وآله بذلك المن والطول حيث خصني بذلك، ووفقني له...) * كتاب سليم ص 113. - 97 - 7 - ما رأيت منذ بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله رخاء، فالحمد لله. قال أمير المؤمنين عليه السلام:

[ 127 ]

(ما رأيت منذ بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله رخاء فالحمد لله، والله لقد خفت صغيرا وجاهدت كبيرا، اقاتل المشركين واعادي المنافقين، حتى قبض الله نبيه عليه السلام فكانت الطامة الكبرى...). * الارشاد للمفيد ج 1 ص 284، مناقب آل ابي طالب ج 1 ص 387، شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ج 4 ص 108، بحار الانوار ج 34 ص 339 وج 41 ص 5.

[ 128 ]

تكملة تفانيه (ع) واستقامته في سبيل نصرة رسول الله (ص) 53 - - أقيك بنفسي أيها المصطفى الذي * هدانا به الرحمن من غمة الجهل - - وأفديك حوبائي وما قدر مهجتي ؟ * لمن أنتمي معه الى الفرع والأصل) - 61 - (لقد عرفتم إنا ما خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله مخرجا الا رجعنا). 100 - (فأخبرني رسول الله صلى الله عليه واله بالخبر [ أي ليلة المبيت ] وأمرني أن أضطجع في مضجعه وأقيه بنفسي، فأسرعت الى ذلك مطيعا له، مسرورا لنفسي بأن اقتل دونه، فمضى لوجهه واضطجعت في مضجعه...). 104 - - (وقيت بنفسي خير من وطأ الحصى * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر - - وبت أراعيهم متى ينشرونني * وقد وطنت نفسي على القتل والأسر). - 105 - (ليلة المبيت) (فأقبلوا علي يضربوني بما في أيديهم،

[ 129 ]

حتى تنفط جسدي وصار مثل البيض، ثم انطلقوا بي يريدون قتلي فقال بعضهم: لا تقتلوه الليلة، ولكن أخروه واطلبوا محمدا...). 117 - (يوم احد) (وبقيت مع رسول الله صلى الله عليه وآله، ومضى المهاجرون والأنصار الى منازلهم من المدينة، كل يقول: قتل النبي وقتل أصحابه. ثم ضرب الله عزوجل وجوه المشركين، وقد جرحت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله نيفا وسبعين جرحة...). 118 - (يوم احد) (فكسرت جفن سيفي وقلت في نفسي: لا قاتلن به عنه حتى اقتل، وحملت على القوم...). 119 - (أذهب وادعك يا رسول الله ؟ ! والله لا برحت حتى اقتل أو ينجز الله لك ما وعدك من النصر). 120 - (يوم احد) (يا رسول الله، أأرجع كافرا بعد اسلامي !). 125 - (الحمد لله الذي لم يرني وليت عنك ولا فررت... والله لو حملت على أيدي الرجال ما تخلفت عنك). 136 - (يوم الحديبية) (فقلت: يا رسول الله، لا تشجعني نفسي على محو اسمك من النبوة). 145 - (والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت، ولو مكنتني الفرصة من رقابها لما بقيت).

[ 130 ]

152 - (يا رسول الله، اني أكره أن تقول العرب: خذل ابن عمه وتخلف عنه.). 153 - (يا رسول الله، ما كنت احب ان تخرج في وجه إلا وأنا معك). 160 - (فأتيت مكة - واهلها من قد عرفتم ليس منهم أحد إلا ولو قدر أن يضع على كل جبل مني اربا لفعل، ولو أن يبذل في ذلك نفسه وأهله وولده وماله - فبلغتهم رسالة النبي صلى الله عليه وآله، وقرأت عليهم كتابه...).

[ 131 ]

الفصل الثالث موقفه (ع) في يوم الانذار 1 - أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه. 2 - فقمت إليه وكنت أصغر القوم.

[ 132 ]

- 98 - 1 - أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه. من كلام له عليه السلام في بيان يوم الانذار. قال علي بن أبي طالب عليه السلام: (لما نزلت هذه الآية (وأنذر عشيرتك الأقربين) (1) دعاني رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا علي، إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، فضقت بذلك ذرعا، وعرفت أني متى ابادئهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فصمت حتى جاءني جبرئيل فقال: يا محمد، إنك ان لا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك. فاصنع لنا صاعا من طعام، واجعل عليه رجل شاة، واملأ لنا عسا من لبن، واجمع لي بني عبد المطلب حتى اعلمهم وابلغهم ما امرت به. ففعلت ما أمرني به، ثم دعوتهم له، وهم يومئذ أربعون رجلا - يزيدون أو ينقصون - فيهم أعمامه: أبو طالب، وحمزة،


(1) الشعراء: 214. (*)

[ 133 ]

والعباس، وأبو لهب، فلما اجتمعوا إليه دعا بالطعام الذي صنعت لهم، فجئنا به، فلما وضعته تناول رسول الله صلى الله عليه وآله جذرة (1) لحم فشقها بأسنانه، ثم ألقاها في نواحي الصحفة (2) ثم قال: خذوا بسم الله. فأكل القوم حتى ما لهم بشئ من حاجة، ولا أرى إلا مواضع أيديهم، وأيم الذي نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل مثل ما قدمت لجميعهم، ثم قال: اسق القوم، فجئتهم بذلك العس فشربوا منه حتى رووا جميعا، وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم يشرب مثله. فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يكلمهم، بدرهم أبو لهب الى الكلام فقال: لهد (3) ما سحركم صاحبكم ! فتفرق القوم ولم يكلمهم النبي صلى الله عليه وآله فقال الغد: يا علي، إن هذا الرجل قد سبقني الى ما سمعت فتفرق القوم قبل أن اكلمهم، فاعد لنا من الطعام مثل ما صنعت، ثم اجمعهم لي. ففعلت، ثم جمعتهم له، ثم دعا بالطعام فقربته لهم، ففعل كما فعل بالأمس. وأكلوا حتى ما لهم بشئ من حاجة، ثم قال: اسقهم، فأتيتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا، ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا بني


(1) الجذرة: القطعة. (2) الصحفة: قطعة كبيرة منبسطة كبيرة تشبع الخمسة. (3) لهد: كلمة يتعجب بها. (*)

[ 134 ]

عبد المطلب، اني والله ما اعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به، اني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله تبارك وتعالى أن ادعوكم، فأيكم يؤازرني على أمري، على أن يكون أخي، ووصيي، وخليفتي فيكم ؟ فأحجم القوم عنها جميعا. قال: قلت - واني لأحدثهم سنا، وأرمصهم عينا، وأعظمهم بطنا، وأحمشهم ساقا -: أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه. فأخذ برقبتي ثم قال: هذا أخي، ووصيي، وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا. فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لعلي وتطيع) * تفسير فرات ص 301، مسند أحمد بن حنبل ج 1 ص 111، تاريخ الطبري ج 2 ص 62، تفسير الطبري ج 19 ص 121، علل الشرائع للصدوق ج 1 ص 170، الارشاد للمفيد ج 1 ص 49، شواهد التنزيل للحسكاني الرقم 514، تاريخ دمشق ج 1 الرقم 133 الى 138، الكامل لابن الاثير ج 1 ص 585، شرح النهج لابن ابي الحديد ج 13 ص 210، تفسير ابن كثير ج 3 ص 363، كنز العمال ج 13 ص 114 الرقم 36371 وص 131، احقاق الحق ج 4 ص 68، السيرة الحلبية ج 1 ص 286، بحار الانوار ج 38 ص 223 وج 35 ص 144، الغدير ج 2 ص 278 - 289. - 99 - 2 - فقمت إليه وكنت أصغر القوم عن ربيعة بن ناجد: أن رجلا قال لعلي بن ابي طالب عليه السلام:

[ 135 ]

يا أمير المؤمنين، بم ورثت ابن عمك دون اعمامك ؟ فقال عليه السلام: (جمع رسول الله صلى الله عليه وآله بني عبد المطلب فصنع لهم مدا من الطعام، فأكلوا حتى شبعوا، وبقي الطعام كما هو، كأنه لم يمس، ثم دعا بغمر فشربوا حتى رووا، وبقي الشراب كأنه لم يمس أو لم يشرب. فقال: يا بني عبد المطلب، اني بعثت اليكم خاصة، والى الناس عامة، وقد رأيتم من هذه الآية ما قد رأيتم، فأيكم يبايعني على أن يكون أخي، وصاحبي ووارثي ؟ فلم يقم إليه أحد ! ! ! فقمت إليه - وكنت أصغر القوم - فقال: اجلس. ثم قال [ ذلك ] ثلاث مرات، كل ذلك أقوم إليه فيقول: اجلس، حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي ثم قال... فبذلك ورثت ابن عمي دون عمي). * الخصائص للنسائي ص 86 الرقم 65، مسند احمد بن حنبل ج 1 ص 159، تاريخ الطبري ج 2 ص 63، كنز العمال ج 13 ص 149 وص 174، سمط النجوم ج 2 ص 481 الرقم 33.

[ 136 ]

الفصل الرابع مبيته (ع) في فراش رسول الله (ص) 1 - أمرني [ رسول الله (ص) ] أن اضطجع في مضجعه وأقيه بنفسي. 2 - قلت له: السمع والطاعة، فنمت على فراشه. 3 - وقيته بنفسي، وبذلك له مهجة دمي. 4 - ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله. 5 - قد وطنت نفسي على القتل والأسر. 6 - فأقبلوا علي يضربوني بما في أيديهم. 7 - نهضت إليهم بسيفي، فدفعتهم عن نفسي. 8 - حتى اؤدي ودائع، كانت عنده للناس. 9 - يا أيها الناس هل من صاحب أمانة ؟

[ 137 ]

- 100 - 1 - أمرني [ رسول الله صلى الله عليه وآله ] أن أضطجع في مضجعه، وأقيه بنفسي. من كلام له عليه السلام في جواب اليهودي الذي سأل عما فيه من خصال الأوصياء، وبيان ليلة المبيت، وبذله عليه السلام نفسه لحفظ رسول الله صلى الله عليه وآله.... فقال عليه السلام: (وأما الثانية - يا أخا اليهود - فان قريشا لم تزل تخيل الآراء، وتعمل الحيل في قتل النبي صلى الله عليه وآله، حتى كان آخر ما اجتمعت في ذلك يوم الدار - دار الندوة - وابليس الملعون حاضر في صورة أعور ثقيف (1)، فلم تزل تضرب أمرها ظهر البطن حتى اجتمعت آراؤها على أن ينتدب من كل فخذ (2) من قريش رجل، ثم يأخذ كل رجل منهم سيفه، ثم يأتي النبي صلى الله عليه وآله وهو نائم على فراشه، فيضربونه جميعا بأسيافهم ضربة رجل واحد فيقتلوه، فإذا قتلوه منعت قريش رجالها ولم تسلمها، فيمضي دمه هدرا. فهبط جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله فانبأه بذلك،


(1) هو المغيرة بن شعبة الثقفي. (2) الفخذ: الحي والقبيلة. (*)

[ 138 ]

واخبره بالليلة التي يجتمعون فيها، والساعة التي يأتون فراشه فيها، وأمره بالخروج في الوقت الذي خرج فيه الى الغار. فأخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله بالخبر، وأمرني أن أضطجع في مضجعه، وأقيه بنفسي. فأسرعت الى ذلك مطيعا له، مسرورا لنفسي بأن اقتل دونه. فمضى لوجهه، واضطجعت في مضجعه، وأقبلت رجالات قريش موقنة في أنفسها أن تقتل النبي صلى الله عليه وآله فلما استوى بي وبهم البيت الذي أنا فيه، ناهضتهم بسيفي، فدفعتهم عن نفسي بما قد علمه الله والناس). ثم أقبل عليه السلام على أصحابه فقال: (أليس كذلك ؟). قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. * الخصال للصدوق ج 2 ص 364 الرقم 58، الاختصاص للمفيد ص 165، بحار الانوار ج 38 ص 169. - 101 - 2 - قلت له: السمع والطاعة، فمنت على فراشه. قال علي عليه السلام: (فدعاني رسول الله صلي الله عليه وآله فقال: إن قريشا دبرت كيت وكيت في قتلي، فنم على فراشي حتى أخرج أنا من مكة، فقد أمرني الله تعالى بذلك. فقلت له: السمع والطاعة، فمنت على فراشه، وفتح رسول الله

[ 139 ]

الباب وخرج عليهم، وهم جميعا جلوس، ينتظرون الفجر، وهو يقول: (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون) (1) ومضى وهم لا يرونه، فرأى أبا بكر قد خرج في الليل يتجسس عن خبره - وقد كان وقف على تدبير قريش من جهتهم - فأخرجه معه الى الغار. فلما طلع الفجر تواثبوا الى الدار، وهم يظنون اني محمد، فوثبت في وجوههم وصحت بهم، فقالوا: علي ؟ ! قلت: نعم. قالوا: وأين محمد ؟ قلت: خرج من بلدكم. قالوا: والى اين خرج ؟ قلت: الله أعلم، فتركوني وخرجوا). * الخرائج والجرائح ج 1 ص 143 ح 231. (102) 3 - وقيته بنفسي، وبذلت له مهجة دمي. من كلام له عليه السلام قاله على سبيل الاحتجاج على أصحاب الشورى: (أفيكم أحد كان أعظم غناءا عن رسول الله صلى الله عليه وآله


(1) يس: 9. (*)

[ 140 ]

حين اضطجعت على فراشه، ووقيته بنفسي، وبذلت له مهجة دمي ؟) قالوا: اللهم لا. * تاريخ دمشق ج 3 ص 119 الرقم 1142، الخصال للصدوق ج 2 ص 560 الرقم 31، المسترشد ص 61، الامالي للطوسي ص 548 الرقم 1168، مناقب خوارزمي ص 223 وص 225، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 330 الرقم 55، فرائد السمطين ج 1 ص 322 الرقم 251، كشف اليقين ص 426، غاية المرام الباب 99 ص 642. - 103 - 4 - ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله. من كلام أمير المؤمنين عليه السلام قاله احتجاجا على أهل الشورى: (فهل فيكم أحد نزلت فيه هذه الآية: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله) (البقرة / 207) لما وقيت رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة الفراش، غيري ؟). قالوا: لا. * الامالي للطوسي ص 551 الرقم 1168. - 104 - 5 - قد وطنت نفسي على القتل والأسر. من اشعار أمير المؤمنين عليه السلام في ذكر هجرة النبي صلى الله عليه وآله ومبيته على فراشه:

[ 141 ]

- (وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر - - محمد لما خاف أن يمكروا به * فوقاه ربي ذو الجلال من المكر - - وبت اراعيهم متى ينشرونني * وقد وطنت نفسي على القتل والأسر - وباب رسول الله في الغار آمنا * هناك وفي حفظ الاله وفي ستر - أقام ثلاثا ثم زمت قلائص * قلائص يفرين الحصا أينما تفري) - l * الامالي للطوسي ص 469 الرقم 1031، المستدرك للحاكم - كتاب الهجرة - ج 3 ص 4، شواهد التنزيل ج 1 ص 102 الرقم 141، مناقب آل ابي طالب ج 1 ص 335، تذكرة الخواص ص 35، فرائد السمطين ج 1 ص 330 الرقم 256، الفصول المهمة ص 31، بحار الانوار ج 34 ص 413، ينابيع المودة ص 105. - 105 - 6 - فأقبلوا علي يضربوني بما في أيديهم. قال ابن الكواء لأمير المؤمنين عليه السلام: أين كنت حيث ذكر الله نبيه وأبا بكر فقال: (ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) ؟ (التوبة / 40). فقال أمير المؤمنين عليه السلام: (ويلك يا ابن الكواء، كنت على فراش رسول الله صلى الله

[ 142 ]

عليه وآله، وقد طرح علي ريطته، فاقبلت قريش مع كل رجل منهم هراوة (1) فيها شوكها (2)، فلم يبصروا رسول الله صلى الله عليه وآله حيث خرج، فأقبلوا علي يضربوني بما في أيديهم، حتى تنفط (3) جسدي وصار مثل البيض، ثم انطلقوا بي يريدون قتلي، فقال بعضهم: لا تقتلوه الليلة، ولكن أخروه واطلبوا محمدا. قال عليه السلام: فأوثقوني بالحديد، وجعلوني في بيت، واستوثقوا مني ومن الباب بقفل، فبينا أنا كذلك إذ سمعت صوتا من جانب البيت يقول: يا علي ! فسكن الوجع الذي كنت أجده، وذهب الورم الذي كان في جسدي. ثم سمعت صوتا آخر يقول: يا علي ! فإذا الحديد الذي في رجلي قد تقطع. ثم سمعت صوتا آخر يقول: يا علي ! فإذا الباب قد تساقط ما عليه، وفتح، فقمت وخرجت، وقد كانوا جاءوا بعجوز كمهاء لا تبصر ولا تنام تحرس الباب، فخرجت عليها وهي لا تعقل من النوم). * خصائص الائمة للسيد الرضي ص 58، بحار الانوار ج 36 ص 43 الرقم 7. * * *


(1) الهراوة: العصا الضخمة كهراوة الناس والمعول. (2) الشوك: ما يخرج من النبات شبها بالابر. (3) اي قرح وتجمع بين الجلد واللحم ماء مثل البيض. (*)

[ 143 ]

- 106 - 7 - نهضت إليهم بسيفي، فدفعتهم عن نفسي قال أمير المؤمنين عليه السلام: (ومضى رسول الله صلى الله عليه وآله واضطجعت في مضجعه انتظر مجئ القوم، حتى دخلوا علي، فلما استوى بي وبهم البيت نهضت إليهم بسيفي، فدفعتهم عن نفسي لما قد علمه الناس). * مناقب آل ابي طالب ج 1 ص 335. - 107 - 8 - حتى اودي ودائع كانت عنده للناس قال عبيد الله بن ابي رافع: قال علي أمير المؤمنين عليه السلام: (لما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله الى المدينة في الهجرة، أمرني أن اقيم بعده حتى اودي ودائع كانت عنده للناس، وانما كان يسمى الأمين. فأقمت ثلاثا، وكنت أظهر ما تغيبت يوما، ثم خرجت فجعلت اتبع طريق رسول الله صلى الله عليه وآله حتى قدمت بني عمرو بن عوف، ورسول الله صلى الله عليه وآله مقيم [ فيهم ] فنزلت على كلثوم بن الهدم، وهنالك منزل رسول الله صلى الله عليه وآله). * تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 الرقم 190.

[ 144 ]

- 108 - 9 - يا أيها الناس هل من صاحب أمانة ؟ وكلام له عليه السلام بعد خروج النبي صلى الله عليه وآله من مكة، ورده عليه السلام الودائع والامانات، فقام على الكعبة ونادى بصوت رفيع: (يا أيها الناس، هل من صاحب أمانة ؟ هل من صاحب وصية ؟ هل من صاحب عدة له قبل رسول الله صلى الله عليه وآله ؟). فلما لم يأت أحد لحق بالنبي صلى الله عليه وآله. * مناقب آل ابي طالب ج 1 ص 334، الفصول المهمة 35.

[ 145 ]

الفصل الخامس موقفه (ع) في غزوة بدر 1 - لقد حضرنا بدرا وما فينا فارس غير المقداد. 2 - أنا أحدث أصحابي سنا، وأقلهم للحرب تجربة. 3 - ظننت أن السماء وقعت على الأرض. 4 - ضربته ضربة اخرى فصرعته. 5 - لقد تعجبت يوم بدر من جرأة القوم. 6 - لمثل هذا ولدتني امي.

[ 146 ]

- 109 - 1 - لقد حضرنا بدرا وما فينا فارس غير المقداد. عن حارث بن مضرب قال: سمعت علي بن ابي طالب عليه السلام يقول: (لقد حضرنا بدرا وما فينا فارس غير المقداد بن الأسود، ولقد رأيتنا ليلة بدر وما فيناإلا من نام، غير رسول الله صلى الله عليه وآله، فانه كان منتصبا في أصل شجرة يصلي ويدعو حتى الصباح). * الارشاد للمفيد ج 1 ص 73، مسند ابي داود الطيالسي ص 18 الرقم 116، مسند أحمد بن حنبل ج 1 ص 125 وص 138، مسند ابي يعلى الموصلي ج 1 ص 175 الرقم 275، تاريخ الطبري ج 2 ص 135، دلائل النبوة ج 3 ص 49، ارشاد القلوب ج 2 ص 31، كنز العمال ج 10 ص 397 الرقم 29944، بحار الانوار ج 19 ص 279 الرقم 17. - 110 - 2 - أنا أحدث اصحابي سنا وأقلهم للحرب تجربة. من كلام له عليه السلام في جواب اليهودي، وبيانه عليه السلام مكانته في غزوة بدر.... فقال عليه السلام: (وأما الثالثة يا أخا اليهود، فان ابني ربيعة وابن عتبة كانوا

[ 147 ]

فرسان قريش، دعوا الى البراز يوم بدر، فلم يبرز لهم خلق من قريش، فأنهضني رسول الله صلى الله عليه وآله مع صاحبي رضي الله عنهما، وقد فعل وأنا أحدث أصحابي سنا، وأقلهم للحرب تجربة، فقتل الله عزوجل بيدي وليدا وشيبة، سوى من قتلت من جحاجحة (1) قريش في ذلك اليوم، وسوى من أسرت، وكان مني اكثر مما كان من أصحابي، واستشهد ابن عمي (2) في ذلك [ اليوم ] رحمة الله عليه). ثم التفت عليه السلام الى أصحابه فقال: (أليس كذلك ؟) قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. * الخصال للصدوق ج 2 ص 367، الاختصاص للمفيد ص 116، بحار الأنوار ج 38 ص 169. - 111 - 3 - ظننت أن السماء وقعت على الأرض. قال علي عليه السلام: (لقد أخذ الوليد يمينه بيساره فضرب بها هامتي، فظننت أن السماء وقعت على الأرض). * تفسير مجمع البيان ج 4 ص 527، بحار الانوار ج 19 ص 225. * * *


(1) الجحاجحة: جمع جحجاح: السيد الكريم. (2) هو عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب. (*)

[ 148 ]

- 112 - 4 - ضربته ضربة اخرى فصرعته. روي أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يذكر بدرا وقتله الوليد، فقال في حديثه: (كأني أنظر الى وميض خاتمه في شماله، ثم ضربته ضربة اخرى فصرعته وسلبته، فرأيت به ردعا (1) من خلوق (2)، فعلمت أنه قريب عهد بعرس). * الارشاد - للمفيد ره - ج 1 ص 74، الفصول المهمة ص 37. - 113 - 5 - لقد تعجبت يوم بدر من جرأة القوم. من كلامه عليه السلام في جرأة القوم يوم بدر. عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال امير المؤمنين عليه السلام: (لقد تعجبت يوم بدر من جرأة القوم، وقد قتلت الوليد بن عتبة، وقتل حمزة عتبة، وشركته في قتل شيبة، إذ أقبل إلى حنظلة بن أبي سفيان، فلما دنا مني ضربته ضربة بالسيف فسالت عيناه، فلزم الأرض قتيلا). * الارشاد للمفيد ج 1 ص 75، اعلام الورى ص 86، البحار ج 19 ص 280.


(1) الردع: اللطخ والاثر من الطيب. (2) الخلوق: نوع من الطيب. (*)

[ 149 ]

- 114 - 6 - لمثل هذا ولدتني امي. عن مصعب بن سعد، عن ابيه قال: قال لي معاوية: أتحب عليا ؟ قال: فقلت: وكيف لا احبه، وقد سمعت رسول الله يقول: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي). ولقد رأيته بارزا يوم بدر وهو يحمحم كما يحمحم الفرس ويقول: - (بازل عامين حديث سني * سنحنح الليل كأني جني - لمثل هذا ولدتني امي) فما رجع حتى خضب سيفه دما. * المناقب لابن المغازلي الشافعي ص 31 الرقم 48، كنز العمال ج 10 ص 411 الرقم 29989.

[ 150 ]

الفصل السادس موقفه (ع) في غزوة احد 1 - فقد أتاك الأسد الصؤول. 2 - والذي نفسي بيده لا افارقك حتى اعجلك بسيفي الى النار. 3 - قد جرحت بين يدي رسول الله (ص) نيفا وسبعين جرحة. 4 - فكسرت جفن سيفي وقلت في نفسي: لا قاتلن به عنه حتى اقتل. 5 - والله برحت حتى اقتل. 6 - أ أرجع كافرا بعد اسلامي ؟ ! 7 - قد انقطع سيفي. 8 - قال جبرئيل: هذه هي المواساة. 9 - لا سيف إلا ذو الفقار. 10 - خذي هذا السيف فقد صدقني اليوم. 11 - بأبي انت وامي كيف حرمت الشهادة ؟ * تكملة.

[ 151 ]

1 - فقد أتاك الاسد الصؤول. من شعر له عليه السلام في جواب طلب طلحة بن أبي طلحة للمبارزة. قد كانت راية قريش [ يوم احد ] مع طلحة بن ابي طلحة العدوي من بني عبد الدار، فبرز ونادى: يا محمد، تزعمون انكم تجهزونا بأسيافكم الى النار، ونجهزكم بأسيافنا الى الجنة، فمن شاء أن يلحق بجنته فليبرز إلي. فبرز إليه أمير المؤمنين عليه السلام وهو يقول: * - (يا طلح إن كنت كما تقول * لنا خيول ولكم نصول - - فاثبت لننظر أينا المقتول * وأينا أولى بما تقول - - فقد أتاك الأسد الصؤول * بصارم ليس به فلول - - ينصرة القاهر والرسول). فقال طلحة: من أنت يا غلام ؟ قال: (أنا علي بن أبي طالب). قال: قد علمت يا قضيم (1) انه لا يجسر علي أحد غيرك.


(1) عن أبي عبد الله عليه السلام انه سئل عن معنى قول طلحة بن ابي طلحة لما بارزه علي السلام (يا قضم). فقال عليه السلام: (ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان بمكة لم يجسر عليه أحد لموضع أبي طالب، وأغروا به الصبيان، وكانوا إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وآله يرمونه بالحجارة والتراب، فشكى ذلك الى علي عليه السلام. فقال: بابي أنت وامي يا رسول الله، إذا خرجت فأخرجني معك، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله ومعه أمير المؤمنين عليه السلام، فتعرض الصبيان لرسول الله صلى الله عليه وآله كعادتهم، فحمل أمير المؤمنين عليه السلام، وكان يقضمهم في وجوههم وآنافهم وآذانهم، فكانوا يرجعون باكين الى آبائهم ويقولون: قضمنا علي، قضمنا علي. فسمي لذلك (القضيم). - تفسير القمي ج 1 ص 114 (*)

[ 152 ]

فشد عليه طلحة، فضربه فاتقاه أمير المؤمنين بالحجفة، ثم ضربه أمير المؤمنين على فخذيه فقطعهما جميعا، فسقط على ظهره وسقطت الراية. فذهب علي عليه السلام ليجهز عليه، فحلفه بالرحم فانصرف عنه. فقال المسلمون: ألا أجهزت عليه ؟ قال: (قد ضربته ضربة لا يعيش منها أبدا). * تفسير القمي ج 1 ص 112، السيرة الحلبية ج 2 ص 223، بحار الانوار ج 20 ص 50. - 116 - 2 - والذي نفسي بيده لا افارقك حتى اعجلك بسيفي الى النار قال الطبري في وقعة احد: ثم أن طلحة بن عثمان - صاحب لواء المشركين - قام فقال: يا معشر أصحاب محمد، انكم تزعمون أن الله يعجلنا بسيوفكم الى النار، ويعجلكم بسيوفنا الى الجنة، فهل منكم أحد يعجله الله بسيفي الى الجنة، ويعجلني بسيفه الى النار ؟ ! ! فقام إليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: (والذي نفسي بيده لا افارقك حتى اعجلك بسيفي الى النار،

[ 153 ]

أو تعجلني بسيفك الى الجنة). فضربه علي [ عليه السلام ] فقطع رجله، فسقط فانكشفت عورته، فقال: انشدك الله، والرحم يابن عم. فتركه [ علي عليه السلام ] فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وقال لعلي أصحابه: ما منعك أن تجهز عليه ؟ فقال [ عليه السلام ]: (إن ابن عمي ناشدني حين انكشفت عورته فاستحييت منه). * تاريخ الطبري ج 2 ص 194، الفصول المهمة ص 40. - 117 - 3 - قد جرحت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله نيفا وسبعين جرحة من كلام له عليه السلام في جواب اليهودي الذي سأل عما فيه من خصال الاوصياء، وبيانه عليه السلام مكانته في غزوة احد.... فقال علي عليه السلام: (وأما الرابعة يا أخا اليهود، فان أهل مكة أقبلوا الينا على بكرة أبيهم (1)، قد استحاشوا (2) من يليهم من قبائل العرب وقريش، طالبين بثأر مشركي قريش في يوم بدر، فهبط جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله، فأنبأه بذلك. فذهب النبي صلى الله عليه وآله وعسكر بأصحابه في سد احد،


(1) اي: انهم جاءوا جميعا لم يتخلف منهم أحد. (2) التحويش: التجميع. (*)

[ 154 ]

وأقبل المشركون الينا، فحملوا علينا حملة رجل واحد، واستشهد من المسلمين من استشهد، وكان ممن بقي من الهزيمة، وبقيت مع رسول الله صلى الله عليه وآله، ومضى المهاجرون والانصار الى منازلهم من المدينة، كل يقول: قتل النبي وقتل أصحابه. ثم ضرب الله غز وجل وجوه المشركين، وقد جرحت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله نيفا وسبعين جرحة، منها هذه وهذه - ثم القى عليه السلام رداءه وأمر يده على جراحاته - وكان مني في ذلك ما على الله عز وجل ثوابه إن شاء الله). ثم التفت عليه السلام الى أصحابه فقال: (أليس كذلك ؟). قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. * الخصاص ج 2 ص 364 الرقم 58، الاختصاص للمفيد ص 167، بحار الانوار ج 38 ص 170. - 118 - 4 - فكسرت جفن سيفي وقلت في نفسي: لأقاتلن به عنه حتى اقتل. من كلام له عليه السلام في ذكر غزاة احد. قال أمير المؤمنين عليه السلام: (لما انهزم الناس يوم احد عن رسول الله صلى الله عليه وآله لحقني من الجزع عليه ما لم أملك نفسي، وكنت أمامه أضرب بسيفي بين يديه، فرجعت أطلبه فلم اره، فقلت: ما كان رسول الله ليفر، وما

[ 155 ]

رأيته في القتلى، واظنه رفع من بيننا الى السماء، فكسرت جفن سيفي، وقلت في نفسي لاقاتلن به عنه حتى اقتل، وحملت على القوم، فأفرجوا، فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وآله قد وقع على الأرض مغشيا عليه، فقمت على رأسه، فنظر الي وقال: ما صنع الناس يا علي ؟ فقلت: كفروا يا رسول الله وولوا الدبر من العدو واسلموك. فنظر النبي صلى الله عليه وآله الى كتيبة قد أقبلت إليه، فقال لي: رد عني يا علي هذه الكتيبة. فحملت عليها بسيفي، أضربها يمينا وشمالا حتى ولوا الادبار. فقال لي النبي صلى الله عليه وآله: أما تسمع يا علي مديحك في السماء، إن ملكا يقال له رضوان ينادي: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي. فبكيت سرورا، وحمدت الله سبحانه على نعمته). * الارشاد للمفيد ج 1 ص 86، مسند ابي يعلي الموصلي ج 1 ص 278 الرقم 542، إعلام الورى ص 194، مناقب آل ابي طالب ج 2 ص 34، اسد الغابة ج 4 ص 21، ارشاد القلوب ج 2 ص 34، كنز العمال ج 10 ص 426 الرقم 30027، احقاق الحق ج 18 ص 83، بحار الانوار ج 41 ص 83. - 119 - 5 - والله لا برحت حتى اقتل لما انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وآله في يوم احد وثبت

[ 156 ]

أمير المؤمنين عليه السلام، قال له النبي صلى الله عليه وآله: (وما لك لا تذهب مع القوم ؟) فقال أمير المؤمنين عليه السلام: (أذهب أدعك يا رسول الله ؟ ! والله لا برحت حتى اقتل أو ينجز الله لك ما وعدك من النصر). فقال له النبي صلى الله عليه وآله: (أبشر يا علي، فان الله منجز وعده، ولن ينالوا منا مثلها أبدا). * الارشاد للمفيد ج 1 ص 89. - 120 - 6 - أ أرجع كافرا بعد اسلامي ؟ في حديث عمران بن حصين قال: لما تفرق الناس عن رسول الله صلى الله عليه وآله في يوم احد، جاء علي متقلدا سيفه حتى قام بين يديه، فرفع رسول الله صلى الله عليه وآله رأسه فقال له: (ما لك لم تفر مع الناس ؟) فقال: (يا رسول الله أ أرجع كافرا بعد اسلامي ؟ !) فأشار الى قوم انحدروا من الجبل، فحمل عليهم فهزمهم، ثم اشار له الى قوم آخرين فحمل عليهم فهزمهم، ثم اشار الى قوم فحمل عليهم فهزمهم، فجاء جبرئيل عليه السلام فقال: يا رسول الله لقد عجبت الملائكة من حسن مواساة علي لك بنفسه). فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (وما يمنعه من هذا وهو مني وأنا منه).

[ 157 ]

فقال جبرئيل عليه السلام: (وأنا منكما). * الارشاد للمفيد (ره) ج 1 ص 85، مجمع الزوائد ج 6 ص 114، بحار الانوار ج 20 ص 85. - 121 - 7 - قد انقطع سيفي. روي انه كلما حملت طائفة على رسول الله صلى الله عليه وآله يوم احد، استقبلهم أمير المؤمنين عليه السلام، فيدفعهم عن رسول الله ويقتلهم، حتى انقطع سيفه، فلما انقطع سيفه جاء الى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: (يا رسول الله، إن الرجل يقاتل بالسلاح، وقد انقطع سيفي). فدفع إليه رسول الله صلى الله عليه وآله سيفه ذا الفقار فقال: (قاتل بهذا). * تفسير القمي ج 1 ص 116، بحار الانوار ج 20 ص 54. - 122 - 8 - قال جبرئيل: هذه هي المواساة. من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في حديث المناشدة: (فهل فيكم أحد قال له جبرئيل عليه السلام: (هذه هي المواساة) وذلك يوم احد، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: انه مني وأنا منه، فقال جبرئيل عليه السلام: وأنا منكما، غيري ؟).

[ 158 ]

قالوا: لا. * الامالي للطوسي ص 547 المجلس 20 الرقم 1168 / 4، الخصال للصدوق ج 2 ص 556، المسترشد ص 59، مناقب ابن المغازلي ص 115 الرقم 155، مناقب الخوارزمي ص 223، كشف اليقين ص 424. - 123 - 9 - لا سيف إلا ذو الفقار. قال أمير المؤمنين عليه السلام في حديث المناشدة: (نشدتكم بالله هل فيكم أحد نادى له مناد من السماء: لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي غيري ؟). قالوا: اللهم لا. * الخصال للصدوق ج 2 ص 557 الرقم 31، المسترشد ص 59، الامالي للطوسي ص 547 الرقم 1168، مناقب ابن المغازلي ص 116 الرقم 155، مناقب الخوارزمي ص 213 وص 223، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 324، كشف اليقين ص 424. - 124 - 10 - خذي هذا السيف فقد السيف فقد صدقني اليوم. تراجع المنهزمون من المسلمين الى انبي صلى الله عليه وآله، وانصرف المشركون الى مكة، وانصرف النبي صلى الله عليه وآله الى المدينة، فاستقبلته فاطمة عليها السلام ومعها إناء فيه ماء، فغسل به وجهه، ولحقه أمير المؤمنين عليه السلام، وقد خضب الدم يده الى كتفه ومعه ذو الفقار، فناوله فاطمة وقال لها:

[ 159 ]

(خذي هذا السيف فقد صدقني اليوم). وأنشأ يقول: - (أفاطم هاك السيف غير ذميم * فلست برعديد ولا بمليم - - لعمري لقد أعذرت في نصر أحمد * وطاعة رب بالعباد عليم - أميطي دماء القوم عنه فانه * سقى آل عبد الدار كأس حميم) - * الارشاد للمفيد ج 1 ص 89، الفصول المهمة ص 39. - 125 - 11 - بأبي أنت وامي كيف حرمت الشهادة ؟ ومن كلام له عليه السلام في تأسفه لعدم فوزه بالشهادة. روي أنه عليه السلام انصرف من احد وبه ثمانون جراحة يدخل الفتائل من موضع ويخرج من موضع، فدخل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله عائدا وهو مثل المضغة على نطع، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وآله بكى وقال له: (إن رجلا يصيبه هذا في الله لحق على الله أن يفعل به ويفعل). فقال [ علي عليه السلام ] مجيبا له وبكى: (بأبي أنت وأمي، الحمد لله الذي لم يرني وليت عنك ولا فررت، بأبي أنت وامي كيف حرمت الشهادة ؟).

[ 160 ]

قال: إنها من ورائك إن شاء الله. قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أبا سفيان قد أرسل موعده بيننا وبينكم حمراء الاسد. فقال [ علي عليه السلام ]: (بأبي أنت وامي، والله لو حملت على أيدي الرجال ما تخلفت عنك). قال: فنزل القرآن (وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين) (1). * الاختصاص للمفيد ص 158، مناقب آل ابي طالب ج 1 ص 385، بحار الانوار ج 40 ص 114 وج 41 ص 3.


(1) آل عمران: 146 (*)

[ 161 ]

تكملة موقفه (ع) في غزوة احد 186 - (فقلت يا رسول الله ما هذه الفتنة التي أخبرك الله بها ؟ فقال: يا علي إن امتي سيفتنون من بعدي. قلت: يا رسول الله، أو ليس قد قلت لي يوم احد حيث استشهد من استشهد من المسلمين، وحزنت على الشهادة فشق ذلك علي، فقلت لي: يا صديق أبشر، فإن الشهادة من ورائك. فقال لي: فان ذلك كذلك...).

[ 162 ]

الفصل السابع موقفه (ع) في غزوة الخندق 1 - فخرجت إليه ونساء أهل المدينة بواك إشفاقا علي من ابن عبد ود. 2 - جعلت فداك يا رسول الله اتأذن لي ؟ 3 - انما انا بين حسنتين. 4 - لا تعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز. 5 - أرديت عمرا إذ طغى بمهند. 6 - ضربته بالسيف فوق الهامة. 7 - فت الله بذلك في اعضاد المشركين. 8 - خشيت ان أضربه لحظ نفسي. 9 - لو كان اهل المدينة كلهم في جانب لقدرت عليهم.

[ 163 ]

- 126 - 1 - فخرجت إليه ونساء أهل المدينة بواك اشفاقا علي من ابن عبد ود. من كلام له عليه السلام في جواب اليهودي، وبيان كيفية قتله عمرو بن عبد ود. ... فقال عليه السلام: (وأما الخامسة يا أخا اليهود، فان قريشا والعرب تجمعت وعقدت بينها عقدا وميثاقا لا ترجع من وجهها حتى تقتل رسول الله صلى الله عليه وآله وتقتلنا معه معاشر بني عبد المطلب، ثم أقبلت بحدها وحديدها، حتى أناخت علينا بالمدينة واثقة بأنفسها فيما توجهت له، فهبط جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله فأنبأه بذلك، فخندق على نفسه ومن معه من المهاجرين والأنصار. فقدمت قريش، فأقامت على الخندق محاصرة لنا، ترى في أنفسها القوة وفينا الضعف، ترعد وتبرق، ورسول الله صلى الله عليه وآله يدعوها الى الله عز وجل، ويناشدها بالقرابة والرحم فتأبى، ولا يزيدها ذلك إلا عتوا، وفارسها وفارس العرب يومئذ عمر وبن

[ 164 ]

عبد ود، يهدر (1) كالبعير المغتلم (2) يدعوا الى البراز، ويرتجز، ويخطر برمحه مرة، وبسيفه مرة، لا يقدم عليه مقدم، ولا يطمع فيه طامع، ولا حمية تهيجه، ولا بصيرة تشجعه. فأنهضني إليه رسول الله صلى الله عليه وآله، وعممني بيده، وأعطاني سيفه هذا - وضرب عليه السلام بيده الى ذي الفقار - فخرجت إليه ونساء أهل المدينة بواك اشفاقا علي من ابن عبد ود، فقتله الله عز وجل بيدي، والعرب لا تعد لها فارسا غيره، وضربني هذه الضربة - وأومأ عليه السلام بيده الى هامته - فهزم الله قريشا والعرب بذلك وبما كان مني فيهم من النكاية (3)). ثم التفت عليه السلام الى أصحابه فقال: (أليس كذلك ؟) قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. * الخصال للصدوق ج 2 ص 364 الرقم 58، الاختصاص للمفيد ص 167 بحار الأنوار ج 38 ص 170. - 127 - 2 - جعلت فداك يا رسول الله أتأذن لي ؟ استئذان أمير المؤمنين عليه السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله لمبارزة عمرو بن عبد ود.


(1) الهدير: ترديد صوت البعير في حنجرته. (2) اغتلم البعير: هاج من شهوة الضراب. (3) يقال: نكيت في العدو انكى نكاية: إذا اكثرت فيهم الجراح والقتل فوهنوا لذلك. (*)

[ 165 ]

قال أبو هلال العسكري في كتاب الاوائل: أول من قال: (جعلت فداك) علي عليه السلام، لما دعا عمرو بن عبد ود الى البراز يوم الخندق ولم يجبه أحد، قال علي عليه السلام: (جعلت فداك يا رسول الله أتأذن لي ؟) قال [ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ]: (إنه عمرو بن عبدود). فقال [ علي عليه السلام ]: (وأنا علي بن أبي طالب). فخرج إليه فقتله وأخذ الناس منه. * الاوائل للعسكري ص 296، الطرائف للسيد ابن طاووس ص 60 الرقم 56، بحار الانوار ج 39 ص 1. - 128 - 3 - إنها أنا بين حسنتين. قال ابن عباس: سمعت عمر يقول: جاء عمرو بن عبد ود، فجعل يجول على فرسه حتى جاز الخندق، وجعل يقول: هل من مبارز ؟ وسكت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله ! ! ! ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (هل يبارزه أحد ؟) فقام علي [ عليه السلام ] فقال: (أنا يا رسول الله) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (اجلس). فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هل يبارزه أحد ؟ فقام علي [ عليه السلام ] فقال: (دعني يا رسول الله، فانما أنا بين حسنتين: إما أن اقتله فيدخل

[ 166 ]

النار، وإما أن يقتلي فأدخل الجنة). فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: (اخرج يا علي فخرج... * تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 الرقم 216، كنز العمال ج 10 ص 456 الرقم 30106. - 129 - 4 - لا تعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز من كلام له عليه السلام بعد رجز عمرو بن عبد ود وطلبه المكرر للبراز دون أن يجيبه أحد من الأصحاب سوى علي عليه السلام، وعدم اذن رسول الله صلى الله عليه وآله له: قال: فلما رأى عمرو أن أحدا لا يجيبه قال: - ولقد بححت من النداء بجمعهم هل من مبارز * وقفت أذ جبن الشجاع موقف القرن المناجز (1) - - اني كذلك لم ازل متسرعا قبل الهزاهز (2) * إن الشجاعة في الفتى والجود من خير الغرائز - فقام علي عليه السلام فقال: (يا رسول الله ائذن لي في مبارزته). فقال صلى الله عليه وآله: (ادن) فدنا فقلده سيفه وعممه بعمامته وقال: (امض لشأنك). فلما انصرف قال: (اللهم أعنه عليه). فلما قرب [ علي عليه السلام ] منه قال له مجيبا اياه عن شعره:


(1) المناجز: المبارز. (2) الهزاهز: الحروب والشدائد. (*)

[ 167 ]

- (لا تعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز * ذونية وبصيرة يرجو بذالك نجاة فائز - - إني لآمل أن اقيم عليك نائحة الجنائز * من ضربة فوهاء (1) يبقى ذكرها عند الهزاهز) - فقال عمرو: من أنت ؟ فانتسب علي عليه السلام له وقال: (أنا علي بن أبي طالب). فقال: أجل، لقد كان ابوك نديما لي وصديقا، فارجع فاني لا احب أن اقيلك. فقال له علي عليه السلام: (لكني احب أن اقتلك). فقال [ عمرو ]: يابن أخي، اني لأكره أن أقتل الرجل الكريم مثلك فارجع وراءك خير لك. فقال علي عليه السلام: (إن قريشا تتحدث عنك أنك قلت: لا يدعوني أحد الى ثلاث ألا اجيب، ولو الى واحدة منها). قال [ عمرو ]: أجل. قال علي عليه السلام: (فاني أدعوك الى الاسلام) قال: دع عنك هذه. قال عليه السلام:


(1) الفوه: سعة الفم. (*)

[ 168 ]

(فاني أدعوك الى أن ترجع بمن تبعك من قريش الى مكة). قال [ عمرو ]: إذا تتحدث نساء قريش عني أن غلاما خدعني ! قال عليه السلام: (فاني أدعوك الى البراز). فحمى عمرو وقال: ما كنت أظن أحدا من العرب يرومها مني، ثم نزل فعقر فرسه وقيل: ضرب وجهه ففر. وتجاولا، فثارت لهما غبرة وارتهما عن العيون، الى أن سمع الناس التكبير عاليا من تحت الغبرة، فعلموا أن عليا عليه السلام قتله، وانجلت الغبرة عنهما وعلي عليه السلام راكب صدره يحز رأسه). * شرح النهج لابن ابي الحديد ج 19 ص 63، مغازي الواقدي ج 2 ص 471، سيرة ابن هشام ج 3 ص 241، الارشاد للمفيد ج 1 ص 98 و 101، كنز الفوائد للكراجكي ج 1 ص 297، شواهد التنزيل ج 2 ص 5 الرقم 634، اعلام الورى ص 195، تاريخ دمشق ج 1 ص 169 الرقم 216، مناقب آل ابي طالب ج 2 ص 324، الفصول المهمة ص 44، بحار الانوار ج 39 ص 5 وج 41 ص 89. - 130 - 5 - أرديت عمرا إذ طغى بمهند. لما جز علي عليه السلام رأس عمرو بن عبد ود من قفاه بسؤال منه، قال: - (أعلي تقتحم الفوارس هكذا * عني وعنهم خبروا أصحابي - - عبد الحجارة من سفاهة رأيه * وعبدت رب محمد بصواب -

[ 169 ]

- اليوم تمنعني الفرار حفيظتي * ومصمم في الهام ليس بناب - - أرديت عمرا إذ طغى بمهند * صافي الحديد مجرب قصاب - - لا تحسبن الله خاذل دينه * ونبيه يا معشر الأحزاب). - * مناقب آل ابي طالب ج 2 ص 326، الارشاد ج 1 ص 104، دلائل النبوة ج 3 ص 439، تاريخ دمشق ج 1 ص 171، الفصول المهمة ص 61، بحار الأنوار ج 20 ص 257، 264، بحار الانوار ج 41 ص 91. - 131 - 6 - ضربته بالسيف فوق الهامة روي: أن أمير المؤمنين عليه السلام لما قتل عمرا أنشد: - (ضربته بالسيف فوق الهامة * بضربة صارمة هدامة - - أنا علي صاحب الصمصامة * وصاحب الحوض لدى القيامة - - أخو رسول الله ذي العلامة * قد قال إذ عممني عمامة - - أنت الذي بعدي له الإمامة). - * مناقب آل أبي طالب ج 2 ص 324، بحار الانوار ج 41 ص 88.

[ 170 ]

- 132 - 7 - فت الله بذلك في أعضاد المشركين. من كلام أمير المؤمنين عليه السلام احتجاجا على أهل الشورى: (فهل فيكم أحد برز لعمرو بن عبد ود حيث عبر خندقكم وحده، ودعا جمعكم الى البراز، فنكصتم عنه، وخرجت إليه فقتلته، وفت الله بذلك في أعضاد المشركين والاحزاب غيري ؟). قالوا: لا. * الامالي للطوسي ص 549 الرقم 1168، الخصال للصدوق ج 2 ص 560، المسترشد ص 59، مناقب ابن المغازلي ص 118 الرقم 155، مناقب الخوارزمي ص 224، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 322، كشف اليقين ص 426. - 133 - 8 - خشيت أن اضربه لحظ نفسي. ومن كلام له عليه السلام في ذكر تمهله في قتل عمرو بن عبد ود. لما ادرك علي عليه السلام عمرو بن عبد ود لم يضربه، فوقعوا في علي عليه السلام، فرد عنه حذيفة، فقال النبي صلى الله عليه وآله: مه يا حذيفة، فان عليا سيذكر سبب وقفته. ثم انه عليه السلام ضربه، فلما جاء سأله النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك، فقال: (قد كان شتم امي وتفل في وجهي، فخشيت أن أضربه لحظ

[ 171 ]

نفسي، فتركته حتى سكن ما بي، ثم قتلته في الله). * مناقب آل ابي طالب ج 1 ص 381، بحار الانوار ج 41 ص 51. - 134 - 9 - لو كان أهل المدينة كلهم في جانب لقدرت عليهم. إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام بعد قتله لعمرو بن عبد ود: (كيف وجدت نفسك معه يا علي ؟) قال: (وجدته لو كان أهل المدينة كلهم في جانب وأنا في جانب لقدرت عليهم). * السيرة الحلبية ج 2 ص 320.

[ 172 ]

الفصل الثامن موقفه (ع) في صلح الحديبية 1 - إني لكاتب رسول الله (ص) يوم الحديبية. 2 - يا رسول الله لا تشجعني نفسي على محو اسمك من النبوة. 3 - لما كان يوم الحديبية خرج الينا ناس من المشركين.

[ 173 ]

- 135 - 1 - اني لكاتب رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الحديبية. من كلام له عليه السلام في كتابة التحكيم بعد وقعة صفين: قال علي عليه السلام: (الله أكبر ! سنة بسنة، والله إني لكاتب رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الحديبية، فكتبت: (محمد رسول الله) وقالوا: لست برسول الله ؟ ! ولكن اكتب اسمك واسم أبيك. فأمرني رسول الله صلى الله عليه وآله بمحوه، فقلت: لا أستطيع. فقال: أرنيه، فأريته، فمحاه بيده، وقال: انك ستدعى الى مثلها فتجيب). * الكامل في التاريخ ج 3 ص 195. - 136 - 2 - يا رسول الله لا تشجعني نفسي على محو اسمك من النبوة. قال الخوارج لأمير المؤمنين عليه السلام: إن عمرا لما أبى عليك أن تقول في كتابك (هذا ما كتبه عبد الله علي أمير المؤمنين) محوت اسمك من الخلافة وكتبت (علي بن ابي طالب) فقد خلعت نفسك فقال عليه السلام:

[ 174 ]

(لي في رسول الله صلى الله عليه وآله اسوة حين أبى عليه سهيل بن عمرو أن يكتب: هذا كتاب كتبه محمد رسول الله وسهيل بن عمرو، وقال له: لو أقررت بأنك رسول الله ما خالفتك، ولكني اقدمك لفضلك، فاكتب (محمد بن عبد الله)، فقال لي: يا علي، امح رسول الله. فقلت: يا رسول الله لا تشجعني نفسي على محو اسمك من النبوة). قال: فقضى عليه، فمحاه بيده. قال علي عليه السلام: ثم قال: (اكتب محمد بن عبد الله، ثم تبسم الي وقال: يا علي أما انك ستسام مثلها فتعطي). * شرح النهج لابن ابي الحديد ج 2 ص 275، الخصائص للنسائي ص 149، الارشاد للمفيد ج 1 ص 119، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 443، بحار الأنوار ج 20 ص 344 وج 38 ص 250. - 137 - 3 - لما كان يوم الحديبية خرج الينا ناس من المشركين. روى الترمذي عن ربيع بن خراش قال: حدثنا علي بن ابي طالب عليه السلام بالرحبة، قال: (لما كان يوم الحديبية خرج الينا ناس من المشركين فيهم سهيل بن عمرو واناس من رؤساء المشركين، فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله: خرج اليك اناس من أبنائنا وإخواننا وأرقائنا، وليس بهم فقه في الدين، وإنما خرجوا فرارا من أموالنا وضياعنا

[ 175 ]

فرددهم الينا. فقال النبي صلى الله عليه وآله: (يا معاشر قريش، لتنتهين أو ليبعثن الله عليكم من يضرب رقابكم بالسيف على الدين، قد امتحن الله قلبه على الايمان). قالوا: من هو يا رسول الله ؟ وقال أبو بكر: من هو يا رسول الله ؟ وقال عمر: من هو يا رسول الله ؟ فقال صلى الله عليه وآله: (هو خاصف النعل). وكان أعطى نعله عليا عليه السلام يخصفها. قال: ثم التفت علي عليه السلام الينا فقال: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار). * ينابيع المودة للعلامة القندوزي الحنفي ص 67، خصائص النسائي ص 68، تذكرة الخواص ص 40.

[ 176 ]

الفصل التاسع موقفه (ع) في غزوة خيبر 1 - وارسل [ رسول الله (ص) الي وأنا أرمد. 2 - دفع الراية الي يوم خيبر. 3 - انا الذين سمتني امي حيدرة. 4 - ضربته حتى وقع السيف في أضراسه. 5 - فاقتلعت باب حصنهم بيدي. 6 - لما عالجت باب خيبر جعلته مجنا لي 7 - فعالجه بعد ذلك أربعون رجلا فلم يقلوه من الأرض. 8 - والله ما قلعت باب خيبر بقوة جسدية. 9 - قال لي رسول الله (ص) يوم فتحت خيبر. * تكملة.

[ 177 ]

- 138 - 1 - وأرسل [ رسول الله (ص) ] الي وأنا أرمد. روي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن الناس قالوا له: قد أنكرنا من أمير المؤمنين أنه يخرج بالبرد في ثوبين خفيفين، وفي الصيف في الثوب الثقيل والمحشو ! فهل سمعت أباك يذكر ان سمع من أمير المؤمنين في ذلك شيئا ؟ قال: لا. قال: وكان أبي يسمر مع امير المومنين بالليل فسألته، قال: فسأله عن ذلك، فقال: يا أمير المؤمنين إن الناس قد انكروا، واخبره بالذي قالوا. قال [ امير المومنين عليه السلام ]: (أو ما كنت معنا بخيبر ؟ قال: بلى. قال: فان رسول الله صلى الله عليه وآله بعث أبا بكر وعقد له لواء، فرجع وقد انهزم هو وأصحابه، ثم عقد لعمر فرجع منهزما مع الناس. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: والذي نفسي بيده لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، ليس بفرار، يفتح الله على يده. وأرسل [ صلى الله عليه وآله ] الي وأنا أرمد، وتفل في عيني وقال: اللهم اكفه أذى الحر والبرد. فما وجدت حرا بعده ولا بردا).

[ 178 ]

وفي رواية أخرى: (فنفث في عيني فما اشتكيتها بعد، وهز الراية فدفعها الي، فانطلقت ففتح لي، ودعا لي أن لا يضرني حد ولا قر). * اعلام الورى ص 187، مسند ابي داود الطيالسي ص 26 الرقم 189، مسند احمد بن حنبل ج 1 ص 99، سننن ابن ماجة ج 1 ص 43 الرقم 117، الخصائص للنسائي ص 52 الرقم 13، مسند ابي يعلى ج 1 ص 295 الرقم 589، العقد الفريد ج 4 ص 312، دلائل النبوة ج 4 ص 213، المناقب لابن المغازلي ص 179 الرقم 213، تاريخ دمشق ج 1 ص 216 الرقم 259 و 264، تذكرة الخواص ص 24 - 25، فرائد السمطين الباب 51 الرقم 205 ص 264، مجمع الزوائد ج 9 ص 122، الفصول المهمة ص 20، الصواعق المحرقة ص 125، كنز العمال ج 13 ص 120 الرقم 36388، المستدرك ج 3 ص 37، بحار الانوار ج 41 ص 281 الرقم 5، سمط النجوم ج 2 ص 505 الرقم 148. - 139 - 2 - دفع الراية الي يوم خيبر. من مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام أصحاب الشورى في يوم الشورى: (نشدتكم بالله أفيكم أحد أحب الى الله والى رسوله مني إذ دفع الراية الي يوم خيبر، فقال: لأعطين الراية الى من يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله...) قالوا: اللهم لا. * تاريخ دمشق ج 3 ص 116 الرقم 1140، كتاب سليم بن قيس ص 76، الخصال للصدوق ج 2 ص 555 الرقم 31، المسترشد ص 58، الامالي للطوسي ص 546 الرقم 1168، مناقب ابن المغازلي ص 115 الرقم 155، مناقب الخوارزمي ص 222، اللاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 322 الرقم 55، كشف اليقين ص 423.

[ 179 ]

- 140 - 3 - أنا الذي سمتني امي حيدرة. رجزه عليه السلام في جواب رجز مرحب في خيبر.... فخرج إليه مرحب في عامة اليهود وعليه مغفر وحجر قد ثقبه مثل البيضة على أم رأسه وهو يرتجز ويقول: - قد علمت خيبر أني مرحب * شاك سلاحي بطل مجرب - - أطعن أحيانا وحينا اضرب * إذ الليوث اقبلت تلتهب - فبرز إليه علي صلوات الله عليه فقال: - (أنا الذي سمتني امي حيدرة * ضرغام آجام وليث قسورة - - على الأعادي مثل ريح صرصرة * أكيلكم بالسيف كيل السندرة - - أضربت بالسيف رقاب الكفرة) * مناقب آل ابي طالب ج 2 ص 319، تاريخ الطبري ج 2 ص 300، المناقب لابن لامغازلي ص 178 الرقم 213، تاريخ دمشق ج 1 ص 193 الرقم 237، العمدة ص 75، كشف الغمة ج 1 ص 214، كنز العمال ج 10 ص 467 الرقم 30126، البحار ج 21 ص 5، البحار ج 39 ص 14، البحار ج 41 ص 86. - 141 - 4 - ضربته حتى وقع السيف في أضراسه. ومن كلام له عليه السلام في كيفية قتله لمرحب.

[ 180 ]

قال علي عليه السلام: (فمضيت بها حتى أتيت الحصون، فخرج مرحب وعليه مغفر وحجر قد ثقبه مثل البيضة على رأسه، وهو يرتجز ويقول: - قد علمت خيبر أني مرحب * شاك سلاحي بطل مجرب - فقلت: - أنا الذي سمتني امي حيدرة * ليث لغابات شديد قسورة - - أكيلكم بالسيف كيل السندرة - فاختلفنا ضربتين، فبدرته فضربته فقددت الحجر والمغفر ورأسه حتى وقع السيف في أضراسه وخر صريعا). * الارشاد للمفيد ج 1 ص 126، الخطال ج 2 ص 561، المسترشد ص 59. - 142 - 5 - فاقتلعت باب حصنهم بيدي. من كلام له عليه السلام في جواب اليهودي الذي سأل عما فيه من خصال الاوصياء، وبيانه عليه السلام مكانته ودوره في فتح خيبر.... فقال عليه السلام: (وأما السادسة يا أخا اليهود، فأنا وردنا مع رسول الله مدينة أصحابك خيبر على رجال من اليهود وفرسانها من قريش وغيرها، فتلقونا بأمثال الجبال من الخيل والرجال والسلاح، وهم في أمنع دار وأكثر عدد، كل يناد ويدعو ويبادر الى القتال، فلم يبرز

[ 181 ]

إليهم من أصحابي أحد إلا قتلوه، حتى إذا احمرت الحدق ودعيت الى النزال وأهمت كل امرئ نفسه، والتفت بعض أصحابي الى بعض وكل يقول: يا أبا الحسن انهض. فأنهضني رسول الله صلى الله عليه وآله الى دارهم، فلم يبرز الي منهم أحد إلا قتلته، ولا يثبت لي فارس إلا طحنته، ثم شددت عليهم شدة الليث على فريسته حتى أدخلتهم جوف مدينتهم مسددا عليهم، فاقتلعت باب حصنهم بيدي، حتى دخلت عليهم مدينتهم وحدي، أقتل من يظهر فيها من رجالها، وأسبي من أجد من نسائها، حتى افتتحتها وحدي، ولم يكن لي فيها معاون إلا الله وحده). ثم التفت عليه السلام الى أصحابه: فقال: أليس كذلك ؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. * الخصال للصدوق ج 2 ص 364 الرقم 58، الاختصاص للمفيد ص 168، بحار الانوار ج 38 ص 171. - 143 - 6 - لما عالجت باب خيبر جعلته مجنا لي من كلام له عليه السلام في حمله باب خيبر. قال امير المؤمنين عليه السلام: (لما عالجت باب خيبر جعلته مجنا لي وقاتلت القوم، فلما أخزاهم الله وضعت الباب على حصنهم طريقا، ثم رميت به في خندقهم).

[ 182 ]

فقال له رجل: لقد حملت منه ثقلا ؟ فقال عليه السلام: (ما كان إلا مثل جنتي التي في يدي في غير ذلك المقام). * الارشاد للمفيد ج 1 ص 128، المناقب لابن شهر آشوب ج 2 ص 126. - 144 - 7 - فعالجه بعد ذلك أربعون رجلا فلم يقلوه من الأرض. قال أمير المؤمنين عليه السلام في حديث المناشدة: (فهل فيكم أحد احتمل باب خيبر يوم فتحت حصنها، ثم مشى به ساعة ثم ألقاه، فعالجه بعد ذلك أربعون رجلا فلم يقلوه من الأرض، غيري ؟). قالوا: لا. * الامالي للطوسي ص 552 الرقم 1168، المسترشد ص 58، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 330. - 145 - 8 - والله ما قلعت باب خيبر بقوة جسدية. قال أمير المؤمنين عليه السلام: (والله ما قلعت باب خيبر ورميت به خلف ظهري أربعين ذراعا بقود جسدية، ولا حركة عذائية، لكني ايدت بقوة ملكوتية، ونفس بنور ربها مضيئة، وأنا من أحمد كالضوء من الضوء. والله لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت ولو مكنتني الفرصة من رقابها لما

[ 183 ]

بقيت، ومن لم يبال متى حتفه عليه ساقط فجنانه في الملمات رابط). * امالي الصدوق المجلس 77 الحديث 10. - 146 - 9 - قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتحت خيبر: قال علي عليه السلام: (قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتحت خيبر: يا علي لولا أن تقول فيك طوائف من امتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك اليوم مقالا لا تمر بملأ من المسلمين إلا وأخذوا تراب نعليك، وفضل طهورك يستشفون به، ولكن حسبك أن تكون مني وأنا منك، ترثني وأرثك. أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، أنت تؤدي عني ديني، وتقاتل على سنتي، وأنت في الآخرة أقرب الناس مني، وانك غدا على الحوض خليفتي، تذود عنه المنافقين، وانك أول من يرد علي الحوض، وانك أول داخل يدخل الجنة من امتي، وإن شيعتك على منابر من نور رواء مرويون مبيضة وجوههم حولي، أشفع لهم فيكونون غدا في الجنة جيراني، وإن عدوك غدا ظماء مظمؤون، مسودة وجوههم مقحمون. يا علي حربك حربي، وسلمك سلمي، وعلانيتك علانيتي، وسريرة صدرك كسريرة صدري، وأنت باب علمي، وإن ولدك

[ 184 ]

ولدي، ولحمك لحمي، ودمك دمي، وإن الحق معك، والحق على لسانك، ما نطقت فهو الحق وفي قلبك وبين عينيك، والايمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، وان الله عز وجل أمرني أن ابشرك انت وعترتك ومحبيك في الجنة وان عدوك في النار، يا علي لا يرد الحوض مبغض لك، ولا يغيب عنه محب لك) قال: قال علي عليه السلام: (فخررت ساجدا لله سبحانه وتعالى، وحمدته على ما أنعم به علي من الاسلام والقرآن، وحببني الى خاتم النبيين، وسيد المرسلين) (1). * مناقب الخوارزمي الفصل 13 ص 75، امالي الصدوق المجلس 21 الحديث 1، مناقب ابن المغازلي ص 237 الرقم 285، اعلام الورى ص 188، كشف الغمة ج 1 ص 298، كشف اليقين ص 22، احقاق الحق ج 7 ص 295، بحار الانوار ج 38 ص 247، بحار الانوار ج 39 ص 18، ينابيع المودة ص 154.


(1) في حديث جابر: فخر علي عليه السلام ساجدا ثم قال: (الحمد لله الذي من علي بالاسلام، وعلمني القرآن وحببني الى خير البرية، خاتم النبيين، وسيد المرسلين، احسانا منه الي، وفضلا منه علي). (*)

[ 185 ]

تكملة موقفه (ع) في غزوة خيبر 69 - (وكان رسول الله صلى الله عليه وآله أعطى أباها [ أي عائشة ] الراية، يوم خيبر وأمره أن لا يرجع حتى يفتح، أو يقتل، فلم يلبث لذلك وانهزم، فأعطاها في الغد عمر بن الخطاب وأمره بمثل ما أمر صاحبه، فانهزم ولم يلبث، فساء رسول الله ذلك وقال لهم ظاهرا معلنا: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، كرار غير فرار، لا يرجع حتى يفتح الله على يده. فأعطاني الراية، فصبرت حتى فتح الله على يدي، فغم ذلك أباها وأحزنه، فاضطغنه علي ومالي إليه ذنب في ذلك، فحقدت [ عائشة ] لحقد أبيها).

[ 186 ]

الفصل العاشر موقفه (ع) في فتح مكة 1 - يخبرني رسول الله (ص) ان معها كتابا. 2 - فأخذنا الكتاب فأتينابه رسول الله (ص). 3 - صعدت على الكعبة فألقيت صنمهم الاكبر صنم قريش. 4 - قل له ما قال اخوة يوسف ليوسف. 5 - فأخذت بيعته [ معاوية ] وبيعة أبيه.

[ 187 ]

- 147 - 1 - يخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن معها كتابا. لما أراد النبي صلى الله عليه وآله فتح مكة، كتب حاطب بن ابي بلتعة الى أهل مكة يخبرهم بعزيمة رسول الله صلى الله عليه وآله على فتحها، فنزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك فاستدعى أمير المؤمنين عليه السلام وقال له: (إن بعض أصحابي قد كتب الى أهل مكة يخبرهم بخبرنا، وقد كنت سألت الله أن يعمي أخبارنا عليهم، والكتاب مع امرأة سوداء قد أخذت على غير الطريق، فخذ سيفك والحقها وانتزع الكتاب منها وخلها وصربي الي) ثم استدعى الزبير بن العوام فقال له: (امض مع علي بن أبي طالب في هذه الوجه) فمضيا وأخذا على غير الطريق فأدركا المرأة، فسبق إليها الزبير فسألها عن الكتاب الذي معها، فأنكرته وحلفت انه لا شئ معها وبكت، فقال الزبير: ما أرى يا أبا الحسن معها كتابا، فارجع بنا الى رسول الله صلى الله عليه وآله لنخبره ببراءة ساحتها. فقال له امير المؤمنين عليه السلام: (يخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن معها كتابا، ويأمرني يأخذه منها، وتقول أنت أنه لا كتاب معها). ثم اخترط السيف وتقدم إليها فقال:

[ 188 ]

(أما والله لئن لم تخرجي الكتاب لا كشفنك، ثم لا ضربن عنقك). فقالت له: إذا كان لابد من ذلك فاعرض يابن ابي طالب بوجهك عني، فأعرض عليه السلام بوجهه عنها فكشفت قناعها وأخرجت الكتاب من عقيصتها. فأخذه أمير المؤمنين عليه السلام وصار به الى رسول الله صلى الله عليه وآله... * الارشاد للمفيد ج 1 ص 57، سيرة ابن هشام ج 4 ص 16، مسند احمد بن حنبل ج 1 ص 79 وص 105، صحيح البخاري ج 5 ص 260 الباب 163 الرقم 731، تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 58، تاريخ الطبري ج 2 ص 327، دلائل النبوة للبيهقي ج 5 ص 14، المستدرك للحاكم ج 3 ص 301. - 148 - 2 - فأخذنا الكتاب فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وآله. عن عبيد الله بن أبي رافع: أنه سمع عليا رضي الله عنه يقول: (بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنا والزبير المقداد فقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فان بها ظعينة معها كتاب، فخذوه منها. فانطلقنا تعادي بنا خيلنا حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا: أخرجي الكتاب، قالت: ما معي من كتاب قلنا: لتخرجن الكتاب أو لنقلبن الثياب، قال: فأخرجت الكتاب من عقاصها، فأخذنا الكتاب فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة الى ناس من المشركين بمكة

[ 189 ]

يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم...) * مسند احمد بن حنبل ج 1 ص 79، مسند ابي يعلي الموصلي ج 1 ص ص 218 الرقم 390 الى 394. - 149 - 3 - صعدت على الكعبة فألقيت صنمهم الأكبر صنم قريش من كلام له عليه السلام حول كسر الأصنام بيده عند فتح مكة. روى أحمد بن حنبل، وأبو بكر الخطيب في كتابيهما بالاسناد عن نعيم بن حكيم المدائني قال: حدثني أبو مريم، عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: (انطلق بي رسول الله صلى الله عليه وآله الى الأصنام فقال: اجلس، فجلست الى جنب الكعبة، ثم صعد رسول الله على منكبي، ثم قال لي: انهض بي الى الصنم، فنهضت به، فلما رأى ضعفي عنه قال: اجلس فجلست وأنزلته عني، وجلس لي رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال لي: اصعد يا علي، فصعدت على منكبه، ثم نهض رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما نهض بي خيل لي أني لو شئت نلت السماء، وصعدت على الكعبة وتنحى رسول الله صلى الله عليه وآله، فالقيت صنمهم الاكبر، صنم قريش، وكان من نحاس موتدا بأوتاد من حديد الى الأرض). (1). * مناقب آل ابي طالب ج 1 ص 398، مسند احمد بن حنبل ج 1 ص 151، فرائد السمطين ج 1


(1) عن ابن كثير التميمي قال: سمعت محمد بن حربت الهلالي أمير المدينة يقول: سألت جعفر بن محمد (*)

[ 190 ]

ص 249 الرقم 193، كشف اليقين ص 87، كنز العمال ج 13 ص 171 الرقم 36516، السيرة الحلبية ج 3 ص 86، بحار الانوار ج 38 ص 77، ينابيع المودة ص 164. =


عليه السلام فقلت له: يابن رسول الله، في نفسي مسألة اريد أن اسألك عنها. فقال: (إن شئت أخبرتك بمسألتك قبل أن تسألني، وإن شئت فسل). قال: فقلت له: يابن رسول الله وبأي شئ تعرف ما في نفسي قبل سؤالي عنه ؟ قال: (بالتوسم والتفرس، اما سمعت قول الله عزوجل: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين). (الحج / 31) وقول رسول الله صلى الله عليه وآله: (اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله عز وجل) ؟ قال: قلت له: يابن رسول الله فاخبرني بمسألتي. قال: (أردت أن تسألني عن رسول الله صلى الله عليه وآله لم لم يطق حمله علي عليه السلام عند حطه الاصنام من سطح الكعبة مع قوته وشدته وما ظهر منه في قلع باب القموص بخيبر والرمي بها وراءه اربعين ذراعا، وكان لا يطيق حمله اربعون رجلا، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يركب الناقة والفرس والبغلة والحمار، وركب البراق ليلة المعراج، وكل ذلك دون علي عليه السلام في القوة والشدة). قال: فقلت له: عن هذا والله أردت أن أسألك يابن رسول الله، فاخبرني. فقال: (ان عليا عليه السلام برسول الله شرف، وبه ارتفع، وبه وصل الى اطفاء نار الشرك وابطال كل معبود دون الله عز وجل، ولو علا النبي صلى الله عليه وآله لحط الاصنام لكان بعلي عليه السلام مرتفعا وشريفا واصلا الى حط الاصنام ولو كان ذلك كذلك لكان أفضل منه، ألا ترى أن عليا عليه السلام قال: (لما علوت ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله شرفت وارتفعت حتى لو شئت أن أنال السماء لنلتها ؟) اما علمت أن المصباح هو الذي يهتدى به في الظلمة وانبعاث فرعه من أصله، وقد قال علي عليه السلام: أنا من أحمد كالضوء من الضوء ؟ اما علمت أن محمدا وعليا صلوات الله عليهما كانا نورا بين يدي الله جل جلاله قبل خلق الخلق بألفي عام، وأن الملائكة لما رأت ذلك النور رأت له أصلا قد انشعب فيه شعاع لا مع، فقالت: إلهنا وسيدنا ما هذا النور ؟ فأوحى الله عز وجل إليهم: هذا نور من نوري، أصله نبوة وفرعه إمامة، اما النبوة فلمحمد عبدي ورسولي، واما الامامة فلعلي حجتي ووليي، ولولاهما ما خلقت خلقي. أما علمت ان رسول الله صلى الله عليه وآله رفع يدي علي عليه السلام بغدير خم حتى نظر الناس الى بياض ابطيهما فجعله مولى المسلمين وامامهم، وقد احتمل صلى الله عليه وآله الحسن والحسين عليهما السلام يوم حظيرة بني النجار، فلما قال له بعض أصحابه ناولني أحدهما يا رسول الله. قال: نعم (*)

[ 191 ]

[... ] =


الحاملان ونعم الراكبان وابوهما خير منهما. وانه صلى الله عليه وآله كان يصلي بأصحابه فأطال سجدة من سجداته فلما سلم قيل له: يا رسول الله، لقد. طلت هذه السجدة، فقال: نعم، إن ابني ارتحلني فكرهت أن اعجله حتى ينزل. وانما اراد صلى الله عليه وآله بذلك رفعهم وتشريفهم. فالنبي صلى الله عليه وآله رسول بني آدم وعلي عليه السلام إمام ليس بنبي ولا رسول، فهو غير مطيق لحمل أثقال النبوة). قال محمد بن حرب لاهلالي: فقلت له: زدني يابن رسول الله. فقال: (انك لأهل للزيادة، ان رسول الله صلى الله عليه وآله حمل عليا على ظهره يريد بذلك انه أبو ولده، وإمام الائمة من صلبه، كما حول رداءه في صلاة الاستسقاء واراد أن يعلم أصحابه بذلك انه قد تحول الجدب خصبا). قال: فقلت له: زدني يابن رسول الله. فقال: (احتمل رسول الله صلى الله عليه وآله عليا يريد بذلك أن يعلم قومه انه هو الذي يخفف عن ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله ما عليه من الدين والعدات والاداء عنه من بعده). قال: فقلت له: يابن رسول الله زدني. فقال: (انه احتمله ليعلم بذلك أنه قد احتمله وما حمل، لانه معصوم لا يحتمل وزرا، فتكون أفعاله عند الناس حكمة وصوابا وقد قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي، إن الله تبارك وتعالى حملني ذنوب شيعتك ثم غفرها لي، وذلك قوله عز وجل: (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) (فتح / 2). ولما أنزل الله تبارك وتعالى عليه (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم) (المائدة / 105)، قال النبي صلى الله عليه وآله: يا أيها الناس عليكم انفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم، وعلي نفسي وأخي، أطيعوا عليا فانه مطهر معصوم لا يضل ولا يشقي ثم تلا هذه الآية (قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فأن تولوا فانما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين) (النور / 54). قال: ثم قال لي جعفر بن عليهما السلام: (ايها الامير لو اخبرتك بما في حمل النبي صلى الله عليه وآله عليه السلام عند حط الاصنام من سطح الكعبة من المعاني التي أرادها به لقلت: إن جعفر بن محمد لمجنون، فحسبك من ذلك ما قد سمعته). فقمت إليه وقبلت رأسه وقلت: الله أعلم حيث يجعل رسالته. معاني الاخبار للصدوق (ره) ص 350. (*)

[ 192 ]

- 150 - 4 - قل له ما قال اخوة يوسف ليوسف. حديثه عليه السلام مع أبي سفيان في كيفية طلب الاخير العفو من رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الفتح. قال علي عليه السلام لأبي سفيان بن الحارث: (ائت رسول الله صلى الله عليه وآله من قبل وجهه، فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف: (تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين) (1) فانه لا يرضى أن يكون أحدا أحسن منه فعلا ولا قولا). ففعل أبو سفيان ذلك فقال له رسول الله: (لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين) (2) * الكامل في التاريخ ج 2 ص 120. - 151 - 5 - فأخذت بيعته [ معاوية ] وبيعة أبيه. قال أمير المؤمنين عليه السلام: (... وهو [ أي معاوية ] طليق، معاند لله عز وجل ولرسوله والمؤمنين منذ بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله، الى أن فتح الله عليه مكة عنوة، فأخذت بيعته وبيعة أبيه لي معه لي ذلك اليوم وفي ثلاثة مواطن بعده...) 8 الخصال للصدوق ج 2 ص 378، الاختصاص للمفيد ص 176، بحار الانوار ج 38 ص 179.


(1) يوسف 91 - 92. (2) يوسف 91 - 92. (*)

[ 193 ]

الفصل الحادي عشر موقفه (ع) في غزوة تبوك (استخلافة (ع) في المدينة) 1 - اني أكره أن تقول العرب: خذل ابن عمه. 2 - ما كنت احب ان تخرج في إلا وأنا معك. 3 - يا رسول الله، إنك ما خرجت في غزاة فخلفتني. 4 - أتخلفني في النساء والصبيان. 5 - زعم المنافقون انك انما خلفتني استثقلتني. 6 - قالوا: مله وكره صحبته. 7 - قال [ رسول الله (ص) ]: إن المدينة لا تصلح إلا بي وبك. 8 - قال [ رسول الله (ص) ] في غزوة تبوك: انما انت مني بمنزلة هارون من موسى.

[ 194 ]

- 152 - 1 - إني أكره أن تقول العرب: خذل ابن عمه من كلام له عيله السلام في كراهة التخلف عن رسول الله صلى الله عليه وآله في الجهاد والقتال. قال أبو سعيد الخدري: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي بن ابي طالب عليه السلام في غزوة تبوك: اخلفني في أهلي. فقال علي عليه السلام: (يا رسول الله، إني أكره أن تقول العرب: خذل ابن عمه وتخلف عنه). فقال [ رسول الله صلى الله عليه وآله ]: (أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟) قال [ علي عليه السلام ]: (بلى). قال صلى الله عليه وآله: (فاخلفني). * تاريخ دمشق ج 1 الرقم 416 و 423 و 432، مناقب ابن المغازلي ص 29 الرقم 43، مجمع الزوائد ج 9 ص 109، بحار الانوار ج 37 ص 255 الرقم 6 و 7 و 10. * * *

[ 195 ]

- 153 - 2 - ما كنت احب أن تخرج في وجه إلا وأنا معك. ومن كلام له عليه السلام. قال سعد بن أبي وقاص: إن رسول الله صلى الله عليه وآله حين خرج في غزاة تبوك استخلف عليا عليه السلام على المدينة، فقال علي عليه السلام: (يا رسول الله ما كنت احب أن تخرج في وجه إلا وأنا معك). فقال صلى الله عيله وآله: (أو ما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي ؟) * تاريخ دمشق ج 1 الرقم 339 و 340، العمدة ص 62، تذكرة الخواص ص 19، احقاق الحق ج 5 ص 192، بحار الانوار ج 37 ص 261 الرقم 21. - 154 - 3 - يا رسول الله إنك ما خرجت في غزاة فخلفتني ؟ عن سعد بن أبي وقاص قال: قال النبي صلى الله عليه آله لعلي عليه السلام (أقم بالمدينة). فقال له علي عليه السلام: (يا رسول الله إنك ما خرجت في غزاة فخلفتني ؟). فقال النبي صلى الله عليه وآله: (إن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي). * المناقب لابن المغازلي الشافعي ص 33 الرقم 49.

[ 196 ]

- 155 - 4 - أتخلفني في الصبيان والنساء ؟ إن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج الى تبوك، واستخلف عليا عليه السلام. فقال [ عليه السلام ]: (أتخلفني في الصبيان والنساء ؟) فقال صلى الله عليه وآله: (ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ إلا أنه ليس نبي بعدي ؟) * صحيح البخاري ج 6 ص 309 الباب 195 الرقم 857، مسند أبو داود الطيالسي ص 29 الرقم 209 و 213، صحيح الترمذي ج 13 ص 171، انساب الاشراف ج 2 ص 95 الرقم 17، خصائص النسائي ص 48، مسند أبي يعلي ج 1 ص 199 الرقم 339، مشكل الآثار ج 2 ص 309، الطبقات الكبرى ج 3 ص 15، حلية الاولياء ج 7 ص 196، تاريخ بغداد ج 11 ص 432 الرقم 6322، تاريخ دمشق ج 1 الرقم 344 - 345 - 346 - و 380 - 381 - 392 - 441، الفصول المهمة ص 22، الصوائق المحرقة ص 119، كنز العمال ج 13 ص 158 الرقم 36489، غاية المرام ص 151، بحار الأنوار ج 37 ص 263 الرقم 31، احقاق الحق ج 5 ص 149. - 156 - 5 - زعم المنافقون انك انما خلفتني استثقلتني. اخباره عليه السلام النبي صلى الله عليه وآله ادعاء المنافقين. قال أبو سعيد الخدري: فلما وصل النبي الى الجرف أتاه علي عليه السلام فقال:

[ 197 ]

(يا نبي الله، زعم المنافقون أنك إنما خلفتني استثقلتني، وتخففت مني). فقال صلى الله عليه وآله: (كذبوا، إنما خلفتك لما ورائي، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك، أفلا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ إلا أنه لا نبي بعدي ؟) فرجع علي عليه السلام. * مناقب آل ابي طالب ج 2 ص 220، سيرة ابن هشام ج 4 ص 174، الخصائص للنسائي ص 84، الطبقات الكبرى ج 3 ص 15، تاريخ الطبري ج 2 ص 368، مستدرك الحاكم ج 3 ص 108، الارشاد ج 1 ص 156، تاريخ دمشق ج 1 الرقم 359 و 360 و 455، السيرة الحلبية ج 3 ص 132، غاية المرام ص 151 الرقم 68، بحار الانوار ج 37 ص 259 الرقم 17 و 40، سمط النجوم ج 2 ص 478 الرقم 14. - 157 - 6 - قالوا: مله وكره صحبته. قال سعد بن أبي وقاص: لما غزا رسول الله صلى الله عليه وآله غزوة تبوك خلف عليا عليه السلام في المدينة، قالوا فيه: مله وكره صحبته، فتبع علي عليه السلام النبي صلى الله عليه وآله حتى لحقه في الطريق وقال: (يا رسول الله، خلفتني بالمدينة مع الذراري والنساء حتى قالوا: مله وكرة صحبته). فقال النبي صلى الله عليه وآله: (يا علي، انما خلفتك على أهلي، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي ؟) * الخصائص للنسائي ص 76.

[ 198 ]

- 158 - 7 - قال [ رسول الله (ص) ]: إن المدينة لا تصلح إلا بي وبك. قال أمير المؤمنين عليه السلام: (... وقلت لرسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة تبوك: يا رسول الله لم خلفتني ؟ فقال: إن المدينة لا تصلح إلا بي وبك، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا النبوة، فانه لا نبي بعدي). فقام رجال ممن معه عليه السلام من المهاجرين والأنصار فقالوا: نشهد، سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة تبوك. * كتاب سليم بن قيس ص 151، المسترشد ص 57، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 346، اثبات الهداة ج 2 ص 184، بحار الانوار ج 89 ص 196. - 159 - 8 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله في غزاة تبوك: إنما أنت مني بمنزلة هارون من موسى. قال أمير المؤمنين عليه السلام في حديث المناشدة: (فانشدكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله ما قال في غزاة تبوك: إنما أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، غيري ؟)

[ 199 ]

قالوا: اللهم لا. * الامالي للطوسي ص 548 الرقم 1168 وص 555 الرقم 1169، كتاب سليم بن قيس ص 76، الخصال للصدوق ج 2 ص 554، المسترشد ص 57، مناقب ابن المغازلي ص 116 الرقم 155، تاريخ دمشق لابن عساكر ج 3 ص 115 الرقم 1140، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 322 وص 346، كشف اليقين ص 425.

[ 200 ]

الفصل الثاني عشر قراءته (ع) لسورة براءة على أهل مكة 1 - وجهني [ رسول الله (ص) ] بكتابه ورسالته الى مكة. 2 - فقال لي [ رسول الله (ص) ]: ادرك ابا بكر فحيثما لقيته فخذ الكتاب منه. 3 - قال [ رسول الله (ص) ]: لا يبلغ عني إلا رجل مني. 4 - ان رسول الله (ص) أمرني أن ألحقك فأقبض منك الآيات. 5 - اني رسول رسول الله اليكم. 6 - لا يحجن بالبيت مشرك. * تكملة

[ 201 ]

- 160 - 1 - وجهني [ رسول الله (ص) ] بكتابه ورسالته الى مكة. من كلام له عليه السلام في جواب اليهودي الذي سأل عما فيه من خصال الاوصياء، وذكر سورة براءة وقراءتها على اهل مكة.... فقال عليه السلام: (وأما السابعة يا أخا اليهود، فان رسول الله صلى الله عيله وآله لما توجه لفتح مكة أحب أن يعذر إليهم ويدعوهم الى الله عز وجل آخرا كما دعاهم أولا، فكتب إليهم كتابا يحذرهم فيه وينذرهم عذاب الله، ويعدهم الصفح ويمنيهم مغفرة ربهم، ونسخ لهم في آخره سورة براءة لتقرأ عليهم، ثم عرض على جميع أصحابه المضي به، فكلهم يرى التثاقل فيه، فلما رأى ذلك ندب منهم رجلا فوجهه به، فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال: يا محمد، لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك. فأنبأني رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك، ووجهني بكتابه ورسالته الى مكة. فأتيت مكة وأهلها من قد عرفتم، ليس منهم أحد إلا ولو قدر أن

[ 202 ]

يضع على كل جبل مني اربا لفعل، ولو أن يبذل في ذلك نفسه وأهله وولده وماله. فبلغتهم رسالة النبي صلى الله عليه وآله، وقرأت عليهم كتابه، فكلهم يلقاني بالتهدد والوعيد، ويبدي الي البغضاء، ويظهر الشحناء، من رجالهم ونسائهم، فكان مني في ذلك ما قد رأيتم). ثم التفت عليه السلام الى أصحابه فقال: أليس كذلك ؟ قالوا: بلى أمير المؤمنين. * الخصال للصدوق ج 2 ص 364 الرقم 58، الاختصاص للمفيد ص 168، بحار الانوار ج 35 ص 285 الرقم 1 و 5 وج 38 ص 171. - 161 - 2 - فقال لي [ رسول الله (ص) ]: أدرك أبا بكر، فحيثما لقيته فخذ الكتاب منه. قال علي عليه السلام: (لما نزلت عشر آيات من براءة على النبي صلى الله عليه وآله دعا النبي صلى الله عليه وآله أبا بكر فبعثه بها ليقرأها على أهل مكة، ثم دعاني صلى الله عليه وآله فقال لي: أدرك أبا بكر، فحيثما لقيته فخذ الكتاب منه، فاذهب به الى أهل مكة فاقرأه عليهم. قال: فلحقته بالجحفة وأخذت الكتاب منه، ورجع أبو بكر الى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله، نزل في شئ ؟ قال: لا، ولكن جبرئيل جاءني فقال: لا يودي عنك إلا أنت

[ 203 ]

أو رجل منك.) * تاريخ دمشق ج 2 الرقم 890، مسند احمد بن حنبل ج 1 ص 151، مناقب الخوارزمي ص 100، كفاية الطالب ص 254، تفسير ابن كثير ج 2 ص 346، مجمع الزوائد ج 7 ص 29، تفسير الدر المنثور ج 3 ص 209. - 162 - 3 - قال [ رسول الله (ص) ]: لا يبلغ عني إلا رجل مني. قال أمير المؤمنين عليه السلام في حديث المناشدة: (قد سمعتم رسول الله صلى الله عليه وآله حين بعثني ببراءة فقال: لا يبلغ عني إلا رجل مني. انشدكم بالله، أسمعتم ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله). قالوا: اللهم نعم، نشهد انا سمعنا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله حين بعثك ببراءة. * الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 353، كتاب سليم بن قيس ص 76، الخصال للصدوق ج 2 ص 558، المسترشد ص 58، الامالي للطوسي ص 548 الرقم 1168، مناقب ابن المغازلي ص 116 الرقم 155، مناقب الخوارزمي ص 223، كشف اليقين ص 425. - 163 - 4 - إن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني أن ألحقك فأقبض منك الآيات. من كلام له عليه السلام لما لحق أبا بكر، فلما رآه فزع [ أبو بكر ] من لحوقه به واستقبله وقال: فيم جئت يا أبا الحسن ؟ أسائر معي أنت أم لغير ذلك ؟

[ 204 ]

فقال له امير المؤمنين عليه السلام: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني أن ألحقك فأقبض منك الآيات من براءة، وأنبذ بها عهد المشركين إليهم، وأمرني أن اخيرك بين أن تسير معي أو ترجع إليه). * الارشاد للمفيد ج 1 ص 65، سيرة ابن هشام ج 4 ص 203، مسند احمد بن حنبل ج 1 ص 3، تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 76، تاريخ دمشق ج 2 ص 376 الى 390، المستدرك للحاكم ج 3 ص 51. - 164 - 5 - أني رسول رسول الله اليكم ومن كلام له عليه السلام في مكة يوم الحج الاكبر. لما قدم علي عليه السلام مكة - وكان يوم النحر بعد الظهر، وهو يوم الحج الاكبر - قام ثم قال: (إني رسول رسول الله إليكم) فقرأها عليهم (براءة من الله ورسوله الى الذين عاهدتم من المشركين * فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) عشرين من ذي الحجة، ومحرم وصفر وشهر ربيع الاول، وعشرا من شهر ربيع الآخر. وقال: (لا يطوف بالبيت عريان ولا عريانة، ولا مشرك، إلا من كان له عهد عند رسول الله فمدته الى هذه الأربعة الأشهر). * تفسير العياشي ج 2 ص 74 الرقم 4، تفسير القمي ج 1 ص 282، تفسير فرات ص 161، بحار الانوار ج 35 ص 290 الرقم 6 و 7 و 15 و 24.

[ 205 ]

- 165 - 6 - لا يحجن بالبيت مشرك ومن كلام له عليه السلام في مكة. عن أبي جعفر عليه السلام قال: (خطب علي عليه السلام الناس واخترط سيفه وقال: (لا يطوفن بالبيت عريان، ولا يحجن بالبيت مشرك ولا مشركة، ومن كانت له مدة فهو الى مدته، ومن لم يكن له مدة فمدته أربعة أشهر). وكان عليه السلام قد خطب يوم النحر، فكانت عشرين من ذي الحجة ومحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشرا من شهر ربيع الآخر. * تفسير العياشي ج 2 ص 74 الرقم 7، مسند احمد بن حنبل ج 1 ص 79، مسند ابي يعلى الموصلي ج 1 ص 239 الرقم 448، الطرائف ص 38 الرقم 30 و 31، الدر المنثور ج 3 ص 210، بحار الانوار ج 35 ص 296 الرقم 17.

[ 206 ]

تكملة قراءته (ع) لسورة براءة على أهل مكة 61 - (ولقد رأيتم بعثه إياي ببراءة). 69 - (وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله أباها ليؤدي سورة براءة، وأمره أن ينبذ العهد للمشركين، فمضى حتى الجرف فأوحى الله الى نبيه أن يرده ويأخذ منه الآيات فيسلمها الي، فعرف أباها باذن الله عز وجل، وكان فيما أوحى الله عز وجل إليه: انه لا يؤدي عنك إلا رجل منك، وكنت من رسول الله صلى الله عليه وآله وكان مني، فاضطغن لذلك علي أيضا، واتبعته عائشة في رأيه).

[ 207 ]

الباب الرابع تعلمه (ع) من النبي (ص) الفصل الأول: انه (ع) أخذ العلم من النبي (ص) الفصل الثاني: انه (ع) تعلم القرآن من النبي (ص)

[ 209 ]

الفصل الأول انه (ع) أخذ العلم من النبي (ص) 1 - ما ترك [ رسول الله (ص) ] شيئا علمه الله إلا علمنيه. 2 - إن في صدري هذا لعلما جما علمنيه رسول الله (ص). 3 - كنت إذا سألته أجابني، وان سكت ابتدأني. 4 - لا يمر بي من ذلك شئ إلا سألته عنه وحفظته. 5 - علمني ألف باب من العلم. 6 - كل باب منها يفتح ألف باب. 7 - لكل باب ألف مفتاح. 8 - حدثني [ رسول الله (ص) ] ألف حديث. 9 - ما نسيت حديثا سمعته من رسول الله (ص). 10 - (وتعيها أذن واعية). 11 - أفيكم احد دعا رسول الله (ص) له في العلم مثل ما دعا لي ؟ 12 - ان رسول الله (ص) ادبه الله وهو ادبني. * تكملة

[ 210 ]

- 166 - 1 - ما ترك [ رسول الله صلى عليه وآله ] شيئا علمه الله إلا علمنيه. قال أمير المؤمنين عليه السلام: (وقد كنت أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله كل يوم دخلة، وكل ليلة دخلة، فيخليني فيها أدور معه حيث دار، وقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أنه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري، فربما كان في بيتي يأتيني رسول الله صلى الله عليه وآله أكثر ذلك في بيتي. وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني وأقام عني نساءه، فلا يبقى عنده غيري، وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عني فاطمة ولا أحد من بني. وكنت إذا سألته أجابني، وإذا سكت عنه وفنيت مسائلي ابتدأني. فما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله آية من القرآن إلا اقرأنيها وأملاها علي فكتبتها بخطي، وعلمني تأويلها وتفسيرها، وناسخها ومنسوخها، ومحكمها ومتشابهها، وخاصها وعامها، ودعا

[ 211 ]

الله أن يعطيني فهمها وحفظها، فما نسيت آية من كتاب الله، ولا علما أملاه علي وكتبته منذ دعا الله لي بما دعا. وما ترك شيئا علمه الله من حلال ولا حرام، ولا أمر ولا نهي، كان أو يكون ولا كتاب منزل على أحد قبله من طاعة أو معصية إلا علمينه وحفظته، فلم أنس حرفا واحدا. ثم وضع يده على صدري ودعا الله لي أن يملأ قلبي علما وفهما وحكما ونورا. فقلت: يا نبي الله، بأبي أنت وامي منذ دعوت الله لي بما دعوت لم أنس شيئا، ولم يفتني شئ لم أكتبه، أفتتخوف علي النسيان فيما بعد ؟ فقال: لا لست أتخوف عليك النسيان والجهل). * الاصول من الكافي ج 1 ص 64 الرقم 1، كتاب سليم بن قيس ص 63، المسترشد ص 31، الغيبة للنعماني ص 80، تفسير العياشي ج 1 ص 14، تفسير البرهان ج 1 ص 16، بحار الانوار ج 2 ص 228، بحار الانوار ج 36 ص 257 و 275. - 167 - 2 - إن في صدري هذا لعلما جما علمنيه رسول الله صلى الله عليه وآله. ومن كلام له عليه السلام: عن أبي اسحاق السبيعي قال: سمعت بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ممن يثق به قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: (إن في صدري هذا لعلما جما علمنيه رسول الله صلى الله عليه وآله ولو أجد له حفظ يرعونه حق رعايته، ويروونه عني كما

[ 212 ]

يسمعونه مني إذا لأودعتهم بعضه، فعلم به كثيرا من العلم، إن العلم مفتاح كل باب وكل باب يفتح ألف باب). * بصائر الدرجات الجزء 6 الباب 16 الرقم 12، الخصال للصدوق ج 2 ص 645 الرقم 29، الاختصاص للمفيد ص 283، بحار الانوار ج 40 ص 129 الرقم 3. - 168 - 3 - كنت إذا سألته أجابني، وإن سكت ابتدأني. قال أمير المؤمنين عليه السلام: (كنت أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله ليلا ونهارا، وكنت اذاسألته أجابني، وإن سكت ابتدأني، وما نزلت عليه آية إلا قرأتها وعليمت تفسيرها وتأويلها. ودعا الله لي أن لا أنسى شيئا علمني إياه فما نسيته من حرام ولا حلال، وأمر ونهي، وطاعة ومعصية، ولقد وضع يده على صدري وقال: اللهم املأ قلبه علما وفهما، وحكما ونورا. ثم قال لي: أخبرني ربي عز وجل أنه استجاب لي فيك). * تاريخ دمشق ج 2 ص 485 الرقم 1013، انساب الاشراف ج 2 ص 98 الرقم 26، صحيح الترمذي ج 13 ص 170، خصائص النسائي ص 112 الرقم 114، الامالي للصدوق المجلس 24 الرقم 13، حلية الاولياء ج 1 ص 68، شواهد التنزيل ج 1 ص 35 الرقم 41، المستدرك للحاكم ج 3 ص 125، الصواعق المحرقة ص 121، كنز العمال ج 13 ص 120 الرقم 36387، بحار الانوار ج 40 ص 185 الرقم 67. * * *

[ 213 ]

- 169 - 4 - لا يمر بي من ذلك شئ إلا سألته عنه وحفظته. قال أمير المؤمنين عليه السلام: (.. وليس كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من كان يسأله ويستفهمه، حتى إن كانوا ليحبون أن يجئ الاعرابي والطارئ، فيسأله عليه السلام حتى يسمعوا. وكان لا يمر بي من ذلك شئ إلا سألته عنه وحفظته...). * نهج البلاغة (صبحي الصالح) الخطبة 210 ص 327، المسترشد ص 31، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 631 الرقم 146، بحار الانوار ج 34 ص 170 الرقم 975. - 170 - 5 - علمني ألف باب من العلم ومن كلام له عليه السلام: قال عبد الله بن مسعود: استدعى رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام، فخلا به، فلما خرج الينا سألناه: ما الذي عهد اليك ؟ فقال: (علمني ألف باب من العلم، فتح لي كل باب ألف باب). * الارشاد ج 1 ص 34، الاختصاص ص 283، تاريخ دمشق ج 2 ص 484 الرقم 1012، فرائد السمطين ج 1 الباب 19 الرقم 70، اللآلي المصنوعة ج 1 ص 375، كنز العمال ج 13 ص 114

[ 214 ]

الرقم 36372، احقاق الحق ج 6 ص 40، بحار الانوار ج 40 ص 144 الرقم 50 وج 41 ص 328 الرقم 49. - 171 - 6 - كل باب منها يفتح ألف باب. ومن كلام له عليه السلام: عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: سمعته عليه السلام يقول: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله علمني ألف باب من الحلال والحرام، ومما كان ومما يكون الى يوم القيامة، كل باب منها يفتح ألف باب، فذلك ألف ألف باب، حتى علمت علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب). * الخصال للصدوق ج 2 ص 646 الرقم 30، بصائر الدرجات الجزء 6 الباب 16 الرقم 12، الاختصاص ص 283، بحار الانوار ج 40 ص 130 الرقم 6. - 172 - 7 - لكل باب ألف مفتاح. عن الأصبغ بن نباتة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: (يا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وآله أسر إلي ألف حديث، في كل حديث ألف باب، لكل باب ألف مفتاح...) * الخصال للصدوق ج 2 ص 644 الرقم 26، الاختصاص ص 283، بحار الانوار ج 40 ص 127.

[ 215 ]

- 173 - 8 - حدثني [ رسول الله (ص) ] ألف حديث. من كلام له عليه السلام بعد قول رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي توفي فيه: (ادعوا لي خليلي) قيل: وارسلت فاطمة عليها السلام الى علي عليه السلام. فلما أن جاء [ علي عليه السلام ] قام رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم جلل عليا عليه السلام يثوبه. فقام علي عليه السلام: (حدثني ألف حديث، كل حديث يفتح ألف باب، حتى عرق رسول الله صلى الله عليه وآله، فسال عرقه علي، وسأل عرقي عليه). * بصائر الدرجات الجزء السابع الباب الاول الرقم 2 ص 314، الاختصاص ص 285، الارشاد ج 1 ص 186، الخصال ج 2 ص 642 الرقم 21، بحار الانوار ج 40 ص 215 الرقم 9. - 174 - 9 - ما نسيت حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله. قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله (وتعيها اذن واعية) (الحاقة / 12) فقال: (يا علي، سألت الله أن يجعلها اذنك). قال علي عليه السلام:

[ 216 ]

(فلما نسيت حديثا أو شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله). * أنساب الاشراف ج 2 ص 121 الرقم 82، مناقب ابن المغازلي ص 318 الرقم 363 و 364، تفسير الدر المنثور ج 6 ص 288، تفسير البرهان ج 4 ص 376 الرقم 5، بحار الانوار ج 35 ص 330 الرقم 14. - 175 - 10 - (وتعيها أذن واعية) قال أمير المؤمنين عليه السلام: (لما نزلت (وتعيها اذن واعية) (1) قال النبي صلى الله عليه وآله: سألت الله عز وجل أن يجعلها اذنك يا علي). * فرائد السمطين ج 1 ص 198 الرقم 155، كنز الفوائد للكراجكي ج 2 ص 152، شواهد التنزيل ج 2 ص 271، الفصول المهمة ص 107، كنز العمال ج 13 ص 177 الرقم 36526، بحار الانوار ج 34 ص 331 و 363، سمط النجوم ج 2 ص 504 الرقم 137. - 176 - 11 - أفيكم أحد دعا رسول الله (ص) له في العلم مثل ما دعا لي ؟ قال أمير المؤمنين عليه السلام في حديث المناشدة: (نشدتكم بالله، أفيكم أحد دعا رسول الله صلى الله عليه وآله


(1) الحاقة (69) الآية 12. (*)

[ 217 ]

له في العلم، وأن تكون اذنه الواعية مثل ما دعا لي ؟) قالوا: اللهم لا. * تاريخ دمشق ج 3 ص 116 الرقم 1140. - 177 - 12 - إن رسول الله صلى الله عليه وآله أدبه الله وهو أدبني. قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لكميل بن زياد: (يا كميل، إن رسول الله صلى الله عليه وآله أدبه الله، وهو عليه السلام أدبني، وأنا اؤدب المؤمنين، واورث الآداب المكرمين) * تحف العقول ص 121، بشارة المصطفي ص 25.

[ 218 ]

تكملة انه (ع) أخذ العلم من النبي (ص) 32 - (لقد كنت اتبعه اتباع الفصيل أثر امه، يرفع لي في كل يوم من أخلافه علما، ويأمرني بالاقتداء به). 43 - (إذا سألته أعطاني، وإذا سكت ابتدأني). 146 - (قال رسول الله صلى الله عليه وآله لي يوم فتحت خيبر:... وأنت باب علمي). 194 - [ قال رسول الله صلى الله عليه وآله ]: (يا علي، إن الله عز وجل أمرني أن أدنيك ولا اقصيك، وان اعلمك ولا اهملك). 197 - (إن رسول الله صلى الله عليه وآله أسر الي في مرضه مفتاح ألف باب من العلم، يفتح من كل باب ألف باب). 199 - (أنبأني [ رسول الله صلى الله عليه وآله ] بما هو كائن الى يوم القيامة).

[ 219 ]

الفصل الثاني انه (ع) تعلم القرآن من النبي (ص) 1 - ما نزلت آية من كتاب الله إلا وقد أقرأنيها رسول الله (ص). 2 - أعلمه الله إياه فعلمنيه رسول الله (ص). 3 - علمني تأويلها وتفسيرها ومحكمها ومتشابهها. * تكملة.

[ 220 ]

- 178 - 1 - ما نزلت آية من كتاب الله إلا وقد أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وآله عن جعفر بن محمد، عن ابيه، عن آبائه عليهم السلام، عن علي عليه السلام قال: (سلوني عن كتاب الله عز وجل، فو الله ما نزلت آية من كتاب الله في ليل ولا نهار، ولا مسير ولا مقام، إلا وقد أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وآله، وعلمني تأويلها). فقام إليه ابن الكواء فقال: يا أمير المؤمنين، فما كان ينزل عليه وأنت غائب عنه ؟ قال [ علي عليه السلام ]: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله ما كان ينزل عليه من القرآن وأنا غائب عنه حتى أقدم عليه، فيقرأنيه ويقول لي: يا علي، أنزل الله علي بعدك كذا وكذا، وتأويله كذا وكذا، فيعلمني تنزيله وتأويله). * الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 617 الرقم 140، كتاب سليم بن قيس ص 175، الامالي للطوسي ج 2 ص 136، شواهد التنزيل ج 1 ص 30 الرقم 30، بحار الانوار ج 40 ص 186 الرقم 72 وج 89 ص 78. * * *

[ 221 ]

- 179 - 2 - أعلمه الله إياه فعلمنيه رسول الله صلى الله عليه وآله. قال أمير المؤمنين عليه السلام: (... وإن القرآن لم يدع لقائل مقالا (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) (آل عمران / 7) ليس بواحد، رسول الله صلى الله عليه وآله منهم، أعلمه الله اياه فعلمنيه رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم لا تزال في عقبنا الى يوم القيامة). ثم قرأ أمير المؤمنين عليه السلام: (بقية مما ترك آل موسى وآل هارون) (البقرة / 248) وأنا من رسول الله صلى الله عليه وآله بمنزلة هارون من موسى، والعلم في عقبنا الى أن تقوم الساعة). * تفسير فرات ص 68 الرقم 38، بحار الانوار ج 24 ص 179 الرقم 11. - 180 - 3 - علمني تأويلها وتفسيرها ومحكمها ومتشابهها. ومن كلام له عليه السلام في علمه بتأويل القرآن وتفسيره. عن سليم بن قيس، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: (كنت إذا سألت رسول الله صلى الله عليه وآله أجابني، وإن فنيت مسائلي ابتدأني، فما نزلت عليه آية في ليل ولا نهار، ولا سماء

[ 222 ]

ولا أرض، ولا دنيا ولا آخرة، ولا جنة ولا نار، ولا سهل ولا جبل، ولا ضياء ولا ظلمة، إلا أقرأنيها وأملاها علي، وكتبتها بيدي، وعلمني تأويلها وتفسيرها، ومحكمها ومتشابهها، وخاصها وعامها، وكيف نزلت، وأين نزلت، وفيمن انزلت الى يوم القيامة، دعا الله لي أن يعطيني فهما وحفظا، فما نسيت آية من كتاب الله ولا على ما انزلت إلا أملاه علي). * بصائر الدرجات الجزء 4 الباب 8 الرقم 3، تفسير العياشي ج 1 ص 14، تفسير البرهان ج 1 ص 16، بحار الانوار ج 40 ص 139 الرقم 33.

[ 223 ]

تكملة انه (ع) تعلم القرآن من النبي (ص) 166 - (فما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله آية من القرآن إلا أقرأنيها (ع) وأملاها علي، فكتبتها بخطي، وعلمني تأويلها وتفسيرها، وناسخها ومنسوخها، ومحكمها ومتشابهما، وخاصها وعامها، ودعا الله أن يعطيني فهمها وحفظها، فما نسيت آية من كتاب الله، ولا علما أملاه علي وكتبته منذ دعا الله لي بما دعا...). 168 - (ما نزلت عليه آية إلا قرأتها وعلمت تفسيرها وتأويلها، ودعا الله لي أن لا أنسى شيئا علمني اياه فما نسيته...). 188 - قال [ رسول الله صلى الله عليه وآله ] لأصحابه: (إن فيكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله وأشار الي).

[ 225 ]

الباب الخامس عهد رسول الله (ص) إليه (ع) الفصل الأول: انه (ع) لا يبغضه مؤمن ولا يحبه كافر. الفصل الثاني: انه (ع) انه (ع) يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين. الفصل الثالث: انه (ع) تغدر الامة به بعد رسول الله (ص). الفصل الرابع: انه (ع) يقتل مظلوما شهيدا.

[ 227 ]

الفصل الأول إنه (ع) لا يبغضه مؤمن ولا يحبه كافر 1 - كان مما عهد الي أن لا يبغضني مؤمن، ولا يحبني كافر أو منافق. 2 - لعهد النبي الي أنه لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق. 3 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كذب من زعم انه يحبني ويبغضك.

[ 228 ]

- 181 - 1 - كان مما عهد الي أن لا يبغضني مؤمن، ولا يحبني كافر أو منافق. ومن كلام له عليه السلام: عن عبد الله بن يحيى قال: سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: (صليت مع رسول الله صلى الله عليه وآله قبل أن يصلي معه أحد من الناس ثلاث سنين، فكان مما عهد الي أن لا يبغضني مومن، ولا يحبني كافر أو منافق، والله ما كذبت ولا كذبت، ولا ضللت ولا ضل بي، ولا نسيت مما عهد الي). * تاريخ دمشق ج 1 ص 64 الرقم 91، الامالي للطوسي ص 261 الرقم 473، مناقب ابن المغازلي ص 194 الرقم 230، كشف اليقين ص 21، الصوائق المحرقة ص 120، بحار الانوار ج 39 ص 252 الرقم 19. - 182 - 2 - لعهد النبي إلي أنه لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق. ومن كلام له عليه السلام: عن زربن حبيش قال: رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام على المنبر فسمعته يقول:

[ 229 ]

(والذي فلق الحبة وبرأ النسمة انه لعهد النبي الي أنه لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق). * تاريخ دمشق ج 2 ص 190 الرقم 682 الى 694، مسند احمد بن حنبل ج 1 ص 84، انساب الاشراف ج 2 ص 97 الرقم 20، صحيح الترمذي ج 13 ص 177، خصائص النسائي ص 104، مسند ابي يعلى الموصلي ج 1 ص 179 الرقم 286، نهج البلاغة (صبحي الصالح) الحكم 45 ص 477، الارشاد للمفيد ج 1 ص 40، كنز الفوائد للكراجكي ج 2 ص 83، الامالي للطوسي ص 258 الرقم 465، الاستيعاب بهامش الاصابة ج 3 ص 37، بشارة المصطفى ص 64 و 76، العمدة ص 110، كفاية الطالب ص 68، كشف الغمة ج 1 ص 90، فرائد السمطين ج 1 ص 133 الرقم 95، فتح الباري ج 7 ص 57، الفصول المهمة ص 109، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 170، كنز العمال ج 13 ص 120 الرقم 36385، بحار الانوار ج 39 ص 255 الرقم 28، سمط النجوم ج 2 ص 497 الرقم 106. - 183 - 3 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك. قال أمير المؤمنين عليه السلام في حديث المناشدة: (نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: (ما من مسلم وصل الى قلبه حبي إلا كفر الله عنه ذنوبه، ومن وصل حبي الى قلبه وصل حبك الى قلبه، وكذب من زعم أنه يحبني ويبغضك، غيري ؟) قالوا: اللهم لا. * الخصال للصدوق ج 2 ص 555 الرقم 31، كتاب سليم بن قيس ص 79، الامالي للطوسي ص 546 الرقم 1168، مناقب ابن المغازلي ص 115 الرقم 155، مناقب الخوارزمي ص 222، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 328 وص 347، كشف اليقين ص 423.

[ 230 ]

الفصل الثاني انه (ع) يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين 1 - عهد من رسول الله (ص) عهد الي. 2 - أن اقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين. 3 - قال [ رسول الله (ص) ]: انك ستقاتل بعدي الناكثة والقاسطة والمارقة 4 - فعلام أقاتل من أمرتني بقتاله ؟ 5 - قال [ رسول الله (ص) ]: إن فيكم من يقاتل على تأويل القرآن. 6 - قال رسول الله (ص): وستقاتل أنت على تأويله.

[ 231 ]

- 184 - 1 - عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله عهده الي. عن علي بن ربيعة قال: سمعت عليا عليه السلام على المنبر وأتاه رجل فقال: يا أمير المومنين ما لي أراك تستحيل الناس استحالة الرجل ابله ؟ أبعهد من رسول الله صلى الله عليه وآله، أو شيئا رأيته ؟ قال [ علي عليه السلام ]: (والله ما كذبت ولا ضللت ولا ضل بي، بل عهد من رسول الله صلى الله عليه وآله عهده الي، وقد خاب من افترى). * مسند ابي يعلى الموصلي ج 1 ص 268 الرقم 514، مجمع الزوائد ج 9 ص 135. - 185 - 2 - أن اقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين. عن علي بن ربيعة قال: سمعت عليا عليه السلام على منبركم هذا يقول: (عهد الي النبي صلى الله عليه وآله أن اقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين). * تاريخ دمشق ج 3 ص 201 الرقم 1208، مسند ابي يعلي ج 1 ص 269 الرقم 515، البداية

[ 232 ]

والنهاية ج 7 ص 305، مجمع الزوائد ج 7 ص 238، اللآلي المصنوعة ج 1 ص 411، احقاق الحق ج 6 ص 70. - 186 - 3 - قال [ رسول الله صلى الله عليه وآله ]: إنك ستقاتل بعدي الناكثة، والقاسطة والمارقة. من خطبة له عليه السلام خطبها بالبصرة بعد افتتاحها.... فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الفتنة، هل سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال عليه السلام: (نعم، إنه لما نزلت هذه الآية، من قول الله عز وجل: (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون) (1) علمت أن الفتنة لا تنزل بنا ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حي بين أظهرنا، فقلت: يا رسول الله، ما هذه الفتنة التي أخبرك الله بها ؟ فقال: يا علي، إن امتي سيفتنون من بعدي. قلت: يا رسول الله أو ليس قد قلت لي يوم احد حيث استشهد من استشهد من المسلمين، وحزنت على الشهادة فشق ذلك علي، فقلت لي: ابشر يا صديق، فان الشهادة من ورائك ؟ فقال لي: فان ذلك لكذلك، فكيف صبرك إذا خضبت هذه من هذه ؟ وأهوى بيده الى لحيتي ورأسي. فقلت: بأبي وامي يا رسول الله ليس ذلك من مواطن الصبر


(1) العنكبوت: 2. (*)

[ 233 ]

ولكن من مواطن البشرى والشكر. فقال لي: أجل، ثم قال: يا علي، انك باق بعدي، ومبتلى بأمتي، ومخاصم يوم القيامة بين يدي الله تعالى فاعدد جوابا. فقلت: بأبي أنت وامي، بين لي ما هذه الفتنة التي يبتلون بها ؟ وعلى م اجاهدهم بعدك ؟ فقال: إنك ستقاتل بعدي الناكثة والقاسطة والمارقة. وجلاهم وسماهم رجلا رجلا. ثم قال لي: وتجاهد امتي على كل من خالف القرآن، ممن يعمل في الدين بالرأي، ولا رأي في الدين، انما هو أمر من الرب ونهيه). * منتخب كنز العمال بهامش مسند احمد بن حنبل ج 6 ص 319، المعجم الكبير ج 3 ص 145، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 463 الرقم 107. - 187 - 4 - فعلان اقاتل من أمرتني بقتاله ؟ قال أبو سعيد الخدري: ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله يوما لعلي ما يلقى بعده من العنت فأطال. فقال له عليه السلام: (انشدك الله والرحم يا رسول الله لما دعوت الله أن يقبضني إليه قبلك ! فقال صلى الله عليه وآله: كيف اسأله في أجل موجل. فقال عليه السلام: يا رسول الله، فعلام اقاتل من أمرتني بقتاله ؟

[ 234 ]

قال صلى الله عليه وآله: على الحديث في الدين). * شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ج 4 ص 108 شرح المختار 56، بحار الانوار ح 34 ص 334 الرقم 1135، ينابيع المودة ص 158. - 188 - 5 - قال [ رسول الله (ص) ]: إن فيكم من يقاتل على تأويل القرآن. من كتاب له عليه السلام الى معاوية: (... وأما تخويفك لي من قبل أهل البغي، فان رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني بقتالهم وقتلهم وقال لأصحابه: إن فيكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله. وأشار الي، وأنا أولى من اتبع أمره...). * معادن الحكمة ج 1 ص 321. - 189 - 6 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وستقاتل أنت على تأويله. قال أمير المؤمنين عليه السلام احتجاجا على أهل الشورى: (فهل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: اني قاتلت على تنزيل القرآن، وستقاتل أنت على تأويله، غيري ؟) قالوا: لا. * الامالي للطوسي ص 547 الرقم 1168، المسترشد ص 61، مناقب ابن المغازلي ص 116 الرقم 155، مناقب الخوارزمي ص 223، كشف اليقين ص 424.

[ 235 ]

الفصل الثالث انه (ع) تغدر الامة به بعد رسول الله (ص) 1 - إن الامة ستغدر بك من بعدي. 2 - إن الامة ستغدر بي.

[ 236 ]

- 190 - 1 - إن الامة ستغدر بك من بعدي. قال علي عليه السلام: (عهد الي النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم: إن الامة ستغدر بك من بعدي). * تاريخ دمشق ج 3 ص 148 الرقم 1164 الى 1168، المستدرك للحاكم ج 3 ص 140 الرقم 107 و 116، شرح النج لابن ابي الحديد ج 4 ص 107، بحار الانوار ج 34 ص 338. - 191 - 2 - إن الامة ستغدر بي. عن ثعلبة بن يزيد الحماني أنه قال: بينما أنا في السوق إذ سمعت مناديا ينادي الصلاة جامعة. فجئت اهرول والناس يهرعون، فدخلت الرحبة فإذا علي عليه السلام على منبر من طين مجصص وهو غضبان، قد بلغه أن ناسا قد اغاروا بالسواد، فسمعته يقول: (أما ورب السماء والأرض، ثم رب السماء والأرض أنه لعهد النبي صلى الله عليه وآله الي أن الامة ستغدر بي). * الغارات للثقفي ص 335، بحار الانوار ج 34 ص 57.

[ 237 ]

الفصل الرابع انه (ع) يقتل مظلوما شهيدا 1 - عهد الي النبي الامي أن يخضب هذا من دم هذه. 2 - يا علي أبكي لما يستحل منك في هذا الشهر. 3 - لقد خبرني حبيب الله عن يومي هذا وعهد الي فيه. 4 - قال [ رسول الله (ص) ]: ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا من بعدي. * تكملة.

[ 238 ]

- 192 - 1 - عهد الي النبي الامي أن يخضب هذا من دم هذه. قال علي عليه السلام: (عهد الي النبي الامي [ صلى الله عليه وآله ] أن يخضب هذا من دم هذه). * تاريخ دمشق ج 3 ص 334 الرقم 1379، مناقب ابن المغازلي ص 205 الرقم 242. - 193 - 2 - يا علي أبكي لما يستحل منك في هذا الشهر. ومن كلام له عليه السلام عن الرضا، عن آبائه عليهما السلام، عن أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة النبي صلى الله عليه وآله في فضل شهر رمضان، فقال عليه السلام: (فقمت وقلت: يا رسول الله ما أفضل الأعمال في هذا الشهر ؟ فقال: يا أبا الحسن، أفضل الأعمال في هذ الشهر الورع عن محارم الله عز وجل، ثم بكى، فقلت: يا رسول الله ما يبكيك ؟ فقال: يا علي أبكي لما يستحل منك في هذا الشهر، كأني بك

[ 239 ]

وأنت تصلي لربك وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين، شقيق عاقر ناقة ثمود فضربك ضربة على قرنك فخضب منها لحيتك. قال أمير المؤمنين عليه السلام: فقلت يا رسول الله، وذلك في سلامة من ديني ؟ فقال صلى الله عليه وآله: في سلامة من دينك ثم قال: يا علي من قتلك فقد قتلني، ومن أبغضك فقد أبغضني، ومن سبك فقد سبني، لانك مني كنفسي، روحك من روحي، وطينتك من طينتي، إن الله تبارك وتعالى خلقني واياك، واصطفاني واياك، واختارني للنبوة واختارك للامامة، فمن أنكر امامتك فقد أنكر نبوتي. يا علي أنت وصيي، وأبو ولدي، وزوج ابنتي، وخليفتي على امتي في حياتي وبعد موتي، أمرك أمري، ونهيك نهيي، اقسم بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية إنك لحجة الله على خلقه، وأمينه على سره، وخليفته على عباده). * الامالي للصدوق المجلس 20 الرقم 4، عيون اخبار الرضا (ع) ج 1 ص 297 الرقم 53، بحار الانوار ج 42 ص 190. - 194 - 3 - لقد خبرني حبيب الله عن يومي هذا، وعهد الي فيه. قال القضاعي: لما ضرب أمير المؤمنين عليه السلام، إجتمع إليه أهل بيته وجماعة من خاصة أصحابه فقال: (... لقد خبرني حبيب الله وخيرته من خلقه، وهو الصادق

[ 240 ]

المصدوق عن يومي هذا وعهد الي فيه فقال: يا علي، كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس تدعو فلا تجاب، وتنصح عن الدين فلا تعان. وقد مال أصحابك، وشنف لك نصحاؤك، وكان الذي معك أشد عليك من عدوك، إذا استنهضتهم صدوا معرضين، وإن استحثثتهم أدبروا نافرين، يتمنون فقدك لما يرون من قيامك بأمر الله عز وجل وصرفك اياهم عن الدنيا، فمنهم من قد حسمت طمعه فهو كاظم على غيظه، ومنهم من قتلت اسرته فهو ثائر متربص بك ريب المنون وصروف النوائب، وكلهم نغل الصدر، ملتهب الغيظ فلا تزال فيهم كذلك حتى يقتلوك مكرا، أو يرهقوك شرا. وسيسمونك بأسماء قد سموني بها، فقالوا: (كاهن) وقالوا (ساحر) وقالوا: (كذاب مفتر) فاصبر فان لك في اسوة، وبذلك أمر الله إذ يقول: (لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنه). (الأحزاب / 21) يا علي، إن الله عز وجل أمرني أن ادنيك ولا اقصيك، وأن اعلمك ولا أهملك، وأن اقربك ولا أجفوك. فهذه وصيته الي، وعهده لي). * دستور معالم الحكم ص 85. - 195 - 4 - قال [ رسول الله صلى الله عليه وآله ]: ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا من بعدي. ومن كلام له عليه السلام: قال سليم: وحدثني علي بن أبي طالب عليه السلام انه قال:

[ 241 ]

(كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض طرق المدينة، فأتينا على حديقة، فقلت: يا رسول الله ما أحسنها من حديقة. قال صلى الله عيله وآله وسلم: ما أحسنها، ولك في الجنة أحسن منها. ثم أتينا على حديقة اخرى فقلت: يا رسول الله ما أحسنها من حديقة. قال صلى الله عليه وآله وسلم: ما أحسنها، ولك في الجنة أحسن منها. حتى أتينا على سبع حدائق، أقول: يا رسول الله ما أحسنها ويقول: لك في الجنة أحسن منها، فلما خلاله الطريق اعتنقني ثم أجهش باكيا وقال: بأبي الوحيد الشهيد. فقلت: يا رسول الله ما يبكيك ؟ فقال: ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا من بعدي، أحقاد بدر، وتراث احد. فقلت: في سلامة من ديني ؟ قال: في سلامة من دينك، فابشر يا علي، فان حياتك وموتك معي، وأنت أخي، وأنت وصيي، وأنت صفيي، ووزيري، ووارثي، والمؤدي عني، وأنت تقضي ديني، وتنجز عداتي عني، وانت تبرئ ذمتي، وتؤدي أمانتي، وتقاتل على سنتي الناكثين من امتي، والقاسطين والمارقين، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى، ولك بهارون اسوة حسنة إذ استضعفه قومه وكادوا يقتلونه، فاصبر لظلم قريش اياك، وتظاهرهم عليك فانك بمنزلة هارون من موسى ومن تبعه، وهم بمنزلة العجل ومن تبعه، وإن موسى أمر هارون حين استخلفه عليهم إن ضلوا فوجد أعوانا أن يجاهدهم بهم، وإن لم

[ 242 ]

يجد أعوانا أنت يكف يده، ويحقن دمه، ولا يفرق بينهم. يا علي، ما بعث الله رسولا إلا وأسلم معه قوم طوعا وقوم آخرون كرها، فسلط الله الذين أسلموا كرها على الذين أسلموا طوعا فقتلوهم ليكون أعظم لا جورهم. يا علي وانه ما اختلفت امة بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها، وإن الله قضى الفرقة والاختلاف على هذه الامة ولو شاء الله لجعلهم على الهدى حتى لا يختلف اثنان من خلقه، ولا يتنازع في شئ من أمره، ولا يجحد المفضول ذا الفضل فضله، ولو شاء عجل النقمة، فكان منه التغيير حتى يكذب الظالم، ويعلم الحق أين مصيره. ولكن جعل الدنيا دار الأعمال، وجعل الآخرة دار القرار، ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى. فقلت: الحمد لله شكرا على نعمائه، وصبرا على بلائه، وتسليما ورضا بقضائه). * كتاب سليم بن قيس ص 21، مسند ابي يعلي ج 1 ص 284 الرقم 561، مستدرك الحاكم ج 3 ص 139 الرقم 104، تاريخ بغداد ج 12 ص 398 الرقم 6859، المناقب للخوارزمي الفصل 6 ص 26، تاريخ دمشق ج 2 ص 322 الرقم 834 و 837، كفاية الطالب الباب 66 ص 273، الرياض النضرة ج 3 ص 184، فرائد السمطين ج 1 الباب 30 الرقم 115، مجمع الزوائد ج 9 ص 118، كنز العمال ج 13 ص 176 الرقم 36523، احقاق الحق ج 6 ص 182، غاية المرام الباب 65 ص 573، بحار الانوار ج 28 ص 50، بحار الانوار ج 41 ص 4، سمط النجوم ج 2 ص 494 الرقم 87. * * *

[ 243 ]

تكملة انه (ع) يقتل مظلوما شهيدا 42 - (قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي أنت وصيي من بعدي، وأنت المظلوم المضطهد بعدي). 186 - (فقال [ رسول الله صلى الله عليه وآله ] لي: فان ذلك كذلك، فكيف صبرك إذا خضبت هذه من هذه ؟ - وأهوى بيده الى لحيتي ورأسي - فقلت: بأبي وامي يا رسول الله، ليس ذلك من مواطن الصبر، ولكن من مواطن البشرى والشكر. فقال لي: أجل. ثم قال: يا علي إنك باق بعدي، ومبتلى بامتي...).

[ 245 ]

الباب السادس موقفه (ع) عند وفاة رسول الله (ص) الفصل الأول: يوم الوفاة. الفصل الثاني: وفاة رسول الله (ص) وغسله. الفصل الثالث: الصلاة على رسول الله (ص) ودفنه. الفصل الرابع: شدة حزنه (ع).

[ 247 ]

الفصل الأول يوم الوفاة 1 - عهد الي رسول الله (ص) يوم توفي. 2 - إن رسول الله (ص) أسر الي في مرضه. 3 - فسان علي عرقه، وسال عليه عرقي. 4 - أنبأني [ رسول الله (ص) ] بما هو كائن الى يوم القيامة. 5 - يا علي غسلني، ولا يغسلني غيرك.

[ 248 ]

- 196 - 1 - عهد الي رسول الله صلى الله عليه وآله يوم توفي. ومن كلم له عليه السلام: عن سليم، قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: (عهد الي رسول الله صلى الله عليه وآله يوم توفي، وقد أسندته الى صدري، ورأسه عند اذني، وقد أصغت المرأتان لتسمعان الكلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم سد مسامعهما. ثم قال: يا علي، أرأيت قول الله تبارك وتعالى: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية) (1) أتدري من هم ؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: فانهم شيعتك وأنصارك، وموعدي وموعدهم الحوض يوم القيامة إذا جثت الامم على ركبها، وبدأ الله في عرض خلقه، ودعا الناس الى ما لابد لهم منه، فيدعوك وشيعتك، فتجيئون غرا محجلين، شباعا مرويين.


(1) البينة: 7. (*)

[ 249 ]

يا علي (إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها اولئك هم شر البرية) (1). فهم اليهود وبنو امية وشيعتهم، يبعثون يوم القيامة أشقياء، جياعا، عطاشى، مسودة وجوههم). * كتاب سليم ص 189، بحار الانوار ج 22 ص 498، تفسير نور الثقلين ج 5 ص 644 الرقم 10. - 197 - 2 - إن رسول الله صلى الله عليه وآله أسر الي في مرضه. من كلام أمير المؤمنين عليه السلام: (إن رسول اله صلى الله عليه وآله أسر الي في مرضه مفتاح ألف باب من العلم، يفتح من كل باب ألف باب، ولو أن الامة - منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وآله - اتبعوني وأطاعوني لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم). * الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 357، كتاب سليم ص 174، بحار الانوار ج 28 ص 73. - 198 - 3 - فسال علي عرقه، وسال عليه عرقي. من كلام له عليه السلام، بعد قول رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه الذي توفي فيه: (ادعوا لي خليلي) وارسلت فاطمة - سلام الله عليها - الى علي، فلما جاء قام رسول الله صلى الله عليه وآله فدخل، ثم جلل عليا عليه السلام بثوبه.


(1) البينة: 6. (*)

[ 250 ]

قال علي عليه السلام: (فحدثني بألف حديث، يفتح كل حديث ألف حديث، حتى عرقت وعرق رسول الله صلى الله عليه وآله، فسال علي عرقه، وسال عليه عرقي). * الخصال للصدوق ج 2 ص 642 و 643 الرقم 21 و 23، البحار ج 22 ص 460 - 461. - 199 - 4 - أنبأني [ رسول الله (ص) ] بما هو كائن الى يوم القيامة. ومن كلام له عليه السلام في بيان وصية رسول الله صلى الله عليه وآله له. قال علي عليه السلام: (أوصاني النبي صلى الله عليه وآله: إذا أنا مت فغسلني بست قرب من بئر غرس (1)، فإذا فرغت من غسلي فأدرجني في أكفاني، ثم ضع فاك على فمي). قال [ عليه السلام ] ففعلت وأنبأني بما هو كائن الى يوم القيامة). * بصائر الدرجات الجزء 6 الباب 6 الرقم 10، خصائص الائمة للسيد الرضي ص 55، كنز العمال ج 7 ص 249 الرقم 18781، بحار الانوار 40 ص 213 الرقم 1. - 200 - 5 - يا علي غسلني، ولا يغسلني غيرك. عن موسى بن جعفر عليهما السلام قال: (قال لي أبي: قال علي


(1) بئر غرس بالمدينة، كان النبي صلى الله عليه وآله يستطيب ماءها. (*)

[ 251 ]

عليه السلام: لما قرأت صحيفة وصية رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا فيها: يا علي، غسلني، ولا يغسلني غيرك. قال: فقلت لرسول الله صلى الله عليه وآله: بأبي أنت وامي، أنا أقوى على غسلك وحدي ؟ ! قال: بذا أمرني جبرئيل، وبذلك أمره الله تبارك وتعالى. قال: فقلت له: فأن لم أقو على غسلت وحدي، فأستعين بغيري يكون معي ؟ فقال جبرئيل: يا محمد، قل لعلي: إن ربك يأمرك أن تغسل ابن عمك، فانها السنة، لا يغسل الانبياء غير الأوصياء، وإنما يغسل كل نبي وصيه من بعده، وهي من حجج الله لمحمد صلى الله عليه وآله على امته فيما أجمعوا عليه من قطيعة ما أمرهم به، واعلم يا علي أن لك على غسلي أعوانا، نعم الأعوان والاخوان. قال علي عليه السلام: فقلت: يا رسول الله، من هم، بأبي أنت وامي ؟ فقال: جبرئيل وميكائيل واسراعيل وملك الموت واسماعيل صاحب السماء الدنيا أعوان لك. قال علي عليه السلام: (فخررت لله ساجدا وقلت: الحمد لله الذي جعل لي اخوانا وأعوانا هم امناء الله). * البحار ج 22 ص 546 الرقم 64، نقله عن كتاب الطرف للسيد ابن طاووس ص 44، كنز العمال ج 7 ص 249.

[ 252 ]

الفصل الثاني وفاة رسول الله (ص) وغسله 1 - لقد قبض رسول الله (ص) وإن رأسه لعلى صدري. 2 - لقد وليت غسله بيدي وحدي. 3 - ما تناولت عضوا إلا كأنه يقلبه معي ثلاثون رجلا. 4 - غسلته بالروح والريحان. 5 - ما أطيبك حيا وميتا. 6 - هل فيكم من غسل رسول الله (ص) غيري ؟ 7 - أفيكم أحد ولي غمض رسول الله (ص) مع الملائكة غيري ؟ * تكملة.

[ 253 ]

- 201 - 1 - لقد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وإن رأسه لعلى صدري. قال أمير المؤمنين عليه السلام: (ولقد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وإن رأسه لعلى صدري، ولقد سالت نفسه في كفي، فأمررتها على وجهي، ولقد وليت غسله صلى الله عليه وآله والملائكة أعواني، فضجت الدار والأفنية (1)، ملأ يهبط وملأ يعرج، وما فارقت سمعي هينمة (2) منهم، يصلون عليه حتى واريناه في ضريحه. فمن ذا أحق به مني حيا وميتا ؟ فانفذوا على بصائركم ولتصدق نياتكم في جهاد عدوكم. فو الذي لا إله إلا هو اني لعلى جادة الحق، وإنهم لعلى مزلة الباطل. أقول ما تسمعون واستغفر الله لي ولكم). * نهج البلاغة (صبحي الصالح) الخطبة 197 ص 311، الامالي للمفيد المجلس 27 الرقم 5، الامالي للطوسي ص 11 الرقم 13، بحار الانوار ج 34 ص 109 الرقم 948 و 959.


(1) الافنية جمع فناء: ما اتسع امام الدار. (2) الهينمة: الصوت الخفي. (*)

[ 254 ]

- 202 - 2 - لقد وليت غسله بيدي وحدي. من كلام أمير المؤمنين عليه السلام: (... ولقد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وإن رأسه لفي حجري، ولقد وليت غسله بيدي وحدي، تقلبه الملائكة المقربون معي. وأيم الله ما اختلفت امة قط بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها، إلا ما شاء الله). * كتاب صفين ص 224. - 203 - 3 - ما تناولت عضوا إلا كأنه يقلبه معي ثلاثون رجلا. قال أمير المؤمنين عليه السلام: (أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا يغسله أحد غيري، فانه لا يرى أحد عورتي إلا طمست عيناه). (فكان العباس واسامة يناولاني الماء من وراء الستر). (فما تناولت عضوا إلا كانه يقلبه معي ثلاثون رجلا حتى فرغت من غسله). * البداية والنهاية ج 5 ص 261، مجمع الزوائد ج 9 ص 36، كنز العمال ج 7 ص 250 الرقم 18784. * * *

[ 255 ]

- 204 - 4 - غسلته بالروح والريحان. قال موسى بن جعفر عليها السلام: قال لي أبي: قال علي عليه السلام: (غسلت رسول الله صلى الله عليه وآله أنا وحدي، وهو في قميصه، فذهبت أنزع عنه القميص، فقال جبرئيل: يا علي، لا تجرد أخاك من قميصه، فان الله لم يجرده، وتأيد في الغسل فأنا اشاركك في ابن عمك بأمر الله. فغسلته بالروح والريحان والرحمة، الملائكة الكرام الابرار الاخيار تبشرني (1) وتمسك واكلم ساعة بعد ساعة. ولا اقلت منه إلا قلب لي. فلما فرغت من غسله وكفنه وضعته على سريره وخرجت كما امرت، فاجتمع له من الملائكة ما سد الخافقين، فصلى عليه ربه والملائكة الكرام المقربون، وحملة عرشه الكريم، وما سبح لله رب العالمين، وانفذت جميع ما امرت. ثم واريته في قبره، فسمعت صارخا يصرخ من خلفي: يا آل تيم ويا آل عدي، يا آل امية، أنتم تدعون الى النار، ويوم القيامة لا تنصرون، اصبروا يا آل محمد تؤجروا، ولا تجزعوا فتوز روا (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا


(1) في المصدر: تشيرلي. (*)

[ 256 ]

نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب). (الشورى / 20) * البحار ج 22 ص 546 الرقم 64، نقله عن كتاب الطرف للسيد ابن طاووس ص 44. - 205 - 5 - ما أطيبك حيا وميتا. من كلامه عليه السلام حين غسل النبي صلى الله عليه وآله. روي أن علي بن أبي طالب عليه السلام كان يغسل النبي صلى الله عليه وآله وكان يقول: (ما أطيبك حيا وميتا). وقال عليه السلام: (بأبي وامي يا رسول الله صلى الله عليك، طبت حيا وطبت ميتا). * فقه الرضا (ع) ص 183، مناقب آل ابي طالب ج 1 ص 205، كنز العمال ج 7 ص 248 الرقم 18777، بحار الانوار ج 22 ص 516 و 523. - 206 - 6 - هل فيكم أحد غسل رسول الله صلى الله عليه وآله غيري ؟ من احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام يوم الشورى: (فهل فيكم أحد غسل رسول الله صلى الله عليه وآله مع الملائكة المقربين بالروح والريحان، تقلبه لي الملائكة، وأنا أسمع قولهم وهم يقولون: (استروا عورة نبيكم ستركم الله)، غيري ؟) قالوا: لا.

[ 257 ]

قال [ أمير المؤمنين عليه السلام ]: (فهل فيكم من كفن رسول الله صلى الله عليه وآله، ووضعه في حفرته غيري ؟) قالوا: لا. * الامالي للطوسي ص 547 الرقم 1168 وص 555 الرقم 1169، كتاب سليم بن قيس ص 78، المسترشد ص 57 و 58، مناقب الخوارزمي ص 225، تاريخ دمشق ج 3 ص 117 الرقم 1140، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 323 وص 201، فرائد السمطين ج 1 ص 321 الرقم 251. - 207 - 7 - أفيكم أحد ولي غمض رسول الله صلى الله عليه وآله مع الملائكة غيري ؟ من كلام له عليه السلام في حديث المناشدة: (نشدتكم بالله أفيكم أحد ولي غمض رسول الله صلى الله عليه وآله مع الملائكة غيري ؟) قالوا: اللهم لا. قال عليه السلام: (نشدتكم بالله أفيكم أحد ولي غسل النبي صلى الله عليه وآله مع الملائكة يقلبونه لي كيف أشاء غيري ؟). قالوا: اللهم لا. * تاريخ دمشق ج 3 ص 117 الرقم 1140 و 1141 و 1142، مناقب الخوارزمي ص 225، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 325 الرقم 55، فرائد السمطين ج 1 ص 322 الرقم 251، غاية المرام الباب 99 ص 642.

[ 258 ]

تكملة وفاة رسول الله (ص) وغسله 43 - (إن رسول الله صلى الله عليه وآله أمرني بغسله، وأخبرني أن جبرئيل يعينني عليه). 199 - (أوصاني النبي صلى الله عليه وآله أذا أنا مت فغسلني بست قرب من بئر غرس). 200 - (يا علي غسلني ولا يغسلني غيرك. فقلت لرسول الله صلى الله عليه وآله: بأبي أنت وامي أنا أقوى على غسلك وحدي ؟ ! قال: بذا أمرني جبرئيل وبذلك أمره الله تبارك وتعالى...).

[ 259 ]

الفصل الثالث الصلاة على رسول الله (ص) ودفنه 1 - إن رسول الله (ص) إمامنا حيا وميتا. 2 - أحب البقاع الى الله مكان قبض فيه نبيه (ص). 3 - أفيكم أحد كان آخر عهده برسول الله (ص) حتى وضعه في حفرته غيري ؟

[ 260 ]

- 208 - 1 - إن رسول الله صلى الله عليه وآله إمامنا حيا وميتا. لما فرغ علي عليه السلام من غسله صلى الله عليه وآله وتجهيزه، تقدم فصلى عليه وحده، لم يشركه معه أحد في الصلاة عليه، وكان المسلمون في المسجد يخوضون فيمن يؤمهم في الصلاة عليهم، وأين يدفن، فخرج إليهم أمير المؤمنين عليه السلام وقال لهم: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله إمامنا حيا وميتا، فيدخل إليه فوج فوج منكم فيصلون عليه بغير إمام وينصرفون، وإن الله تعالى لم يقبض نبيا في مكان إلا وقد ارتضاه لرمسه فيه، وإني دافنه في حجرته التي قبض فيها). فسلم القوم لذلك ورضوا به. * الارشاد للمفيد ج ص 7 188 الاصول من الكافي ج 1 ص 451، المناقب لابن شهر آشوب ج 1 ص 206. - 209 - 2 - أحب البقاع الى الله مكان قبض فيه نبيه صلى الله عليه وآله. روي عن عائشة: أن الناس اختلفوا في دفن رسول الله صلى الله عليه

[ 261 ]

وآله، فقال [ علي عليه السلام ]: (إن أحب البقاع الى الله مكان قبض فيه نبيه صلى الله عليه وآله). * تاريخ دمشق لابن عساكر - ترجمة امير المؤمنين عليه السلام ج 3 ص 18 الرقم 1037. - 210 - 3 - أفيكم أحد كان آخر عهده برسول الله صلى الله عليه وآله حتى وضعه في حفرته غيري ؟ قال أمير المؤمنين عليه السلام في حديث المناشدة: (نشدتكم بالله أفيكم أحد كان آخر عهده برسول الله صلى الله عليه وآله حتى وضعه في حفرته غيري ؟) قالوا: اللهم لا. قال عليه السلام: (نشدتكم بالله أفيكم أحد قضى عن رسول الله صلى الله عليه وآله بعده ديونه ومواعيده غيري ؟). قالوا: اللهم لا. * تاريخ دمشق ج 3 ص 117 الرقم 1140 و 1141، المسترشد ص 57، مناقب الخوارزمي ص 225، الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 323 الرقم 55، فرائد السمطين ج 1 ص 322 الرقم 251.

[ 262 ]

الفصل الرابع شدة حزنه عليه السلام 1 - نزل بي من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ما لم أكن أظن الجبال لو حملته عنوة كانت تنهض به. 2 - يا رسول الله إن الجزع لقبيح إلا عليك. 3 - إن الصبر لجميل إلا عنك. 4 - لولا أنك أمرت بالصبر لانفدنا عليك ماء الشؤون.

[ 263 ]

- 211 - 1 - نزل بي من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ما لم أكن أظن الجبال لو حملته عنوة كانت تنهض به. من كلام له عليه السلام في جواب اليهودي الذي سأل عما فيه من خصال الاوصياء وبيان وفاة الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله وحالته عليه السلام لفقده صلى الله عليه وآله والوظائف المهمة التي اوكلت إليه.... فقال عليه السلام: (يا أخا اليهود إن الله عز وجل امتحنني بعد وفاة نبيه صلى الله عليه واله في سبعة مواطن فوجدني فيهن - من غير تزكية لنفسي - بمنه ونعمته صبورا، وأما أولهن - يا أخا اليهود - فانه لم يكن لي خاصة دون المسلمين عامة، أحد آنس به، أو أعتمد عليه، أو أستنيم إليه (1) أو أتقرب به غير رسول الله، هو رباني صغيرا، وبوأني كبيرا، وكفاني العيلة، وجبرني من اليتم، وأغناني عن الطلب، ووقاني المكسب، وعال لي النفس والولد والأهل، هذا في تصاريف أمر الدنيا، مع ما خصني به من الدرجات التي قادتني الى معالي الحق (2) عند الله عز وجل.


(1) استنام إليه: سكن. (2) في البحار (معالي الحظوة) أي المكانة والمنزلة (*)

[ 264 ]

فنزل بي من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ما لم اكن أظن الجبال لو حملته عنوة (1) كانت تنهض به، فرأيت الناس من أهل بيتي ما بين جازع لا يملك جزعه، ولا يضبط نفسه، ولا يقوى على حمل فادح (2) ما نزل به، قد أذهب الجزع صبره، وأذهل عقله، وحال بينه وبين الفهم والافهام، والقول والاسماء. وسائر الناس من غير بني عبد المطلب بين معز يأمر بالصبر، وبين مساعد باك لبكائهم، جازع لجزعهم. وحملت نفسي على الصبر عند وفاته بلزوم الصمت والاشتغال بما أمرني به من تجهيزه وتغسيله، وتحنيطه وتكفينه، والصلاة عليه، ووضعه في حفرته، وجمع كتاب الله وعهده الى خلقه، لا يشغلني عن ذلك بادر دمعة (3)، ولا هائج زفرة (4)، ولا ذع (5)، حرقة، ولا جزيل مصيبة، حبى أديت في ذلك الحق الواجب لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وآله علي، وبلغت منه الذي أمرني به، واحتملته صابرا محتسبا). ثم التفت عليه السلام الى أصحابه فقال: (أليس كذلك) ؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. * الخصال للصدوق ج 2 ص 370 الرقم 58، الاختصاص للمفيد 169، بحار الانوار ج 38 ص 172.


(1) العنوة: القهر. (2) الفادح: الثقيل. (3) اي: الدمعة التي تبدر بغير اختيار. (4) الزفرة: النفس الطويل. (5) لذع الحب قلبه: آلمه. (*)

[ 265 ]

- 212 - 2 - يا رسول الله إن الجزع لقبيح إلا عليك. عن الصادق، عن ابيه محمد بن علي عليهم السلام، عن جابر بن عبد الله الانصاري قال: إن أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام وقف على قبر رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: (بأبي أنت وأمي يا رسول الله إن الجزع لقبيح إلا عليك، وإن الصبر لجميل إلا عنك، وإن المصاب بك لأجل، وانه قبلك وبعدك لجلل). ثم أنشأ عليه السلام يقول: - (ما فاض دمعي عند نازلة * إلا جعلتك للبكا سببا - - وإذا ذكرتك سامحتك به * مني الجفون ففاض وانسكبا - - إني اجل ثرى سكنت به * من أن ارى بسواه مكتئبا) - * مقصد الراغب الباب 12 ص 34، بحار الانوار ج 22 ص 547 الرقم 66. - 213 - 3 - إن الصبر لجميل إلا عنك. قال أمير المؤمنين عليه السلام، على قبر رسول الله صلى الله عيله وآله

[ 266 ]

ساعة دفنه: (إن الصبر لجميل إلا عنك، وإن الجزع لقبيح إلا عليك، وإن المصاب بك لجليل، وإنه قبلك وبعدك لجلل (1)). * نهج البلاغة (صبحي الصالح) الحكم 292 ص 527. - 214 - 4 - لولا أنك أمرت بالصبر لانفدنا عليك ماء الشؤون. من كلامه عليه السلام لما فرغ من غسل النبي صلى الله عليه وآله: عن عبد الله بن العباس قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله تولى غسله علي بن أبي طالب عيله السلام، والعباس معه، والفضل بن العباس، فلما فرغ علي عليه السلام من غسله كشف الازار عن وجهه ثم قال: (بأبي أنت وامي، طبت حيا وطبت ميتا، انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت أحد ممن سواك من النبوة والإنباء، خصصت حتى صرت مسليا عمن سواك، وعممت حتى صار الناس فيك سواء، ولولا انك أمرت بالصبر، ونهيت عن الجزع لانفدنا (2) عليك ماء الشؤون (3). ولكن ما لا يرفع كمد وغصص محالفان، وهما داء الاجل وقلا لك. بأبي أنت وامي اذكرنا عند ربك، واجعلنا من همك). ثم أكب عليه فقبل، وجهه، ومد الازار عليه. * الامالي للمفيد المجلس 12 الرقم 4، نهج البلاغة (صبحي الصالح) الخطبة 235 ص 355.


(1) الجلل: الهين الصغير. وقد يطلق على العظيم وليس مرادا هنا. (2) لانفدنا: اي لافنينا. (3) الشؤون: منابع الدمع من الرأس. (*)

[ 267 ]

خاتمة أبو طالب (ع) 1 - والله ما عبد أبي صنما قط. 2 - انه [ أبو طالب ] كان على دين الله. 3 - يكتم ايمانه مخافة على بني هاشم. 4 - أبو طالب آخر الاوصياء قبل النبي (ص). 5 - يا ابه آمنت بالله وبرسوله. 6 - قال لي أبي: يا بني الزم ابن عمك. 7 - جعل يرغبني في ذلك ويحضني عليه. 8 - دفاع ابي طالب عن رسول الله (ص). 9 - ان ابي حين حضره الموت شهده رسول الله (ص). 10 - اعطى رسول الله (ص) من نفسه الرضا. 11 - قال رسول الله (ص): غفر الله له ورحمه. 12 - لقد هد فقدك [ ابا طالب ] أهل الحفاظ. 13 - فأمست قريش يفرحون بفقده. 14 - لو شفع ابي في كل مذنب على وجه الارض لشفعه الله فيهم. * تكملة.

[ 268 ]

- 215 - 1 - والله ما عبد أبي صنما قط. من كلام له عليه السلام: عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين صلوات الله عليه يقول: (والله ما عبد أبي، ولا جدي عبد المطلب، ولا هاشم، ولا عبد مناف صنما قط). قيل له: فما كانوا يعبدون ؟ قال [ عليه السلام ]: (كانوا يصلون الى البيت على دين ابراهيم عليه السلام متمسكين به). * كمال الدين وتمام النعمة للصدوق (ره) ص 174 الباب 12 الرقم 32، الغدير ج 7 ص 387. - 216 - 2 - انه [ أبو طالب ] كان على دين الله. ومن كلام له عليه السلام في الحث على تعلم شعر أبي طالب عليه السلام. قال الصادق عليه السلام: (كان أمير المؤمنين عليه السلام يعجبه أن

[ 269 ]

يروى شعر أبي طالب عليه السلام وان يدون وقال: (تعلموه وعلموه أولادكم، فانه كان على دين الله، وفيه علم كثير). * كتاب الحجة ص 25، بحار الانوار ج 35 ص 115، الغدير ج 7 ص 393. - 217 - 3 - يكتم إيمانه مخافة على بني هاشم. من كلام له عليه السلام: (كان - والله - أبو عبد مناف بن عبد المطلب مؤمنا مسلما يكتم ايمانه مخافة على بني هاشم أن تنابذها قريش) * كتاب الحجة ص 24. - 218 - 4 - أبو طالب آخر الاوصياء قبل النبي صلى الله عليه وآله. روي: أن أمير المؤمنين عليه السلام قيل له: من كان آخر الأوصياء قبل النبي صلى الله عليه وآله ؟ فقال: (أبي) * الغدير ج 7 ص 389 نقله عن ضياء العالمين للفتوني. * * *

[ 270 ]

- 219 - 5 - يا أبه آمنت بالله وبرسوله. قال الطبري، عن محمد بن اسحاق...: إن أبا طالب قال لعلي بن أبي طالب [ عليه السلام ]: أي بني، ما هذا الدين الذي أنت عليه ؟ قال [ عليه السلام ]: (يا أبه، آمنت بالله وبرسوله، وصدقته بما جاء به، وصليت معه لله). فزعموا (1) انه قال له: أما انه لا يدعوك إلا الى خير فالزمه. * تاريخ الطبري ج 2 ص 58، الكامل في التاريخ لابن الاثير ج 1 ص 583. - 220 - 6 - قال لي ابي: يا بني الزم ابن عمك. من كلام له عليه السلام: (قال لي أبي: يا بني الزم ابن عمك، فانك تسلم به من كل بأس، عاجل وآجل، ثم قال لي: - إن الوثيقة في لزوم محمد * فاشدد بصحبته على أيديكا). * شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ج 14 ص 75، كتاب الحجة ص 63 - 64، الدرجات الرفيعة ص 54، اسنى المطالب ص 10.


(1) قوله: فزعموا، على مذهبهم، اما نحن فنعتقد بانه يقولها: لانه مؤمن بالنبي صلى الله عليه وآله ومعتقد بان النبي صلى الله عليه وآله لا يدعو إلا الى الخير. (*)

[ 271 ]

- 221 - 7 - جعل يرغبني في ذلك، ويحضني عليه. قال أمير المؤمنين عليه السلام: (إن أبا طالب هجم علي وعلى النبي صلى الله عليه وآله ونحن ساجدان فقال: أفعلتماها ؟ ثم أخذ بيدي فقال: انظر كيف تنصره، وجعل يرغبني في ذلك ويحضني عليه). * الغدير ج 7 ص 389 نقله عن شرح الاخبار لابن الفياض، شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ج 4 ص 104. - 222 - 8 - دفاع أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وآله. ومن كلام له عليه السلام حول دفاع أبي طالب عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله. عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين عليا عليه السلام يقول: (مر رسول الله صلى الله عليه وآله بنفر من قريش وقد نحروا جزورا، وكانوا يسمونها الظهيرة، ويذبحونها على النصب، فلم يسلم عليهم، فلما انتهى الى دار الندوة قالوا: يمر بنا يتيم أبي طالب فلا يسلم علينا، فأيكم يأتيه فيفسد عليه مصلاه ؟ فقال عبد الله بن الزبعري السهمي: أنا أفعل. فأخذ الفرث والدم فانتهى به الى النبي صلى الله عليه وآله وهو

[ 272 ]

ساجد، فملأ به ثيابه ومظاهره. فانصرف النبي صلى الله عليه وآله حتى أتى عمه أبا طالب فقال: يا عم من أنا ؟ فقال: ولم يا ابن أخي ؟ فقص عليه القصة، فقال وأين تركتهم ؟ فقال: بالأبطح. فنادى [ أبو طالب ] في قومه: يا آل عبد المطلب ! يا آل هاشم ! يا آل عبد مناف ! فأقبلوا إليه من كل مكان ملبين، فقال: كم انتم ؟ قالوا: نحن أربعون. قال: خذوا سلاحكم. فأخذوا سلاحهم، وانطلق بهم حتى انتهى الى اولئك النفر، فلما أرادوا أن يتفرقوا قال لهم: ورب هذه البنية لا يقومن منكم أحد إلا جللته بالسيف. ثم أتى الى صفاة كانت بالأبطح فضربها ثلاث ضربات حتى قطعها ثلاثة افهار، ثم قال: يا محمد ! سألتني من أنت ؟ ثم أنشأ يقول ويومئ بيده الى النبي صلى الله عليه وآله: - أنت النبي محمد * قرم (1) اغر مسود - - لمسودين أطائب * كرموا وطالب المولد -


(1) القرم - بفتح القاف - السيد العظيم. (*)

[ 273 ]

- نعم الأرومة أصلها * عمرو الخضم الاوحد (1) - - هشم الربيكة في الجفا * ن وعيش مكة انكد - - فجرت بذلك سنة * فيها الخبيزة تثرد - - ولنا السقاية للحجي‍ * ج بها يماث العنجد - والمأزمان (2) وما حوت * عرفاتها والمسجد - - أنى تضام ولم أمت * وأنا الشجاع العربد - - وبنو أبيك كأنهم * اسد العرين توقد - - شمم قماقمة غيو * ث ندى بحار تزبد - - وبطاح مكة لا يرى * فيها نجيع أسود - - ولقد عهدتك صادقا * في القول ما تتفند - - ما زلت تنطق بالصوا * ب وانت طفل أمرد - ثم قال: يا محمد ! أيهم الفاعل بك ؟ فأشار النبي صلى الله عليه وآله الى عبد الله بن الزبعري السهمي الشاعر، فدعاه أبو طالب، فوجأ انفه حتى أدماها، ثم أمر بالفرث والدم فامر على رؤوس الملأ كلهم، ثم قال: يا ابن أخ ارضيت ؟ ثم قال: سألتني من أنت ؟ أنت محمد بن عبد الله، ثم نسبه الى آدم عليه السلام، ثم قال: أنت والله أشرفهم حسبا، وأرفعهم منصبا. يا معشر قريش ! من شاء منكم يتحرك فليفعل، أنا الذي


(1) اي نعم النسب نسبك وهو من عمرو - يعني هاشما - السيد الاوحد. (2) المأزمان: ثنية مأزم، وهو شعب ضيق بين جبلين يفضي آخره الى بطن عرنة، فيه يدفع من عرفة الى المزدلفة. (*)

[ 274 ]

تعرفوني. فأنزل الله تعالى صدرا من سورة الانعام (ومنهم من يستمع اليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا). (الانعام / 25) * كتاب الحجة ص 106، شرح نهج البلاغة ابي الحديد ج 14 ص 77، ثمرات الاوراق بهامش المستطرف ج 2 ص 3، بحار الانوار ج 35 ص 164، الغدير ج 7 ص 388. - 223 - 9 - إن أبي حين حضره الموت شهده رسول الله صلى الله عليه وآله. قال أمير المؤمنين عليه السلام: (إن أبي حين حضره الموت شهده رسول الله صلى الله عليه وآله، فأخبرني عنه بشئ خير لي من الدنيا وما فيها). * كتاب الحجة ص 23، الغدير ج 7 ص 387. - 224 - 10 - أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله من نفسه الرضا. قال أمير المؤمنين عليه السلام: (ما مات أبو طالب حتى أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله من نفسه الرضا). * شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 14 ص 71، تفسير علي بن ابراهيم ج 1 ص 380، الدرجات الرفيعة ص 49، الغدير ج 7 ص 388. * * *

[ 275 ]

- 225 - 11 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله: غفر الله له ورحمه ومن كلام له عليه السلام في اخباره النبي صلى الله عليه وآله بوفاة أبي طالب عليه السلام: (أخبرت النبي صلى الله عليه وآله بموت أبي طالب فبكى، وقال: اذهب فغسله وكفنه وواره، غفر الله له ورحمه، ففعلت). وانما ترك النبي صلى الله عليه وآله المشي في جنازته اتقاء من شر سفهاء قريش. وأما عدم صلاته صلى الله عليه وآله عليه لعدم مشروعية صلاة الجنازة يومئذ. * أسنى المطالب ص 21 وص 35، تذكرة الخواص ص 9، الغدير ج 7 ص 372. - 226 - 12 - لقد هد فقدك [ أبا طالب ] أهل الحفاظ روي أن عليا عليه السلام قال في رثاء أبي طالب: - (أبا طالب عصمة المستجير * وغيث المحول ونور الظلم - - لقد هد فقدك أهل الحفاظ * فصلى عليك ولي النعم - - ولقاك ربك رضوانه * فقد كنت للمصطفى خير عم) - * كتاب الحجة ص 24، تذكرة الخواص ص 9، الغدير ج 3 ص 106 وج 7 ص 378. * * *

[ 276 ]

- 227 - 13 - فأمست قريش يفرحون بفقده [ أبي طالب ] رثاء أمير المؤمنين عليه السلام والده العظيم. - (أرقت لنوح آخر الليل غردا * يذكرني شجوا عظيما مجددا - - أبا طالب مأوى الصعاليك ذا الندى * وذا الحلم لا خلفا ولم يكن قعددا - أخا الملك خلى ثلمة سيسدها * بنو هاشم أو يستباع فيهمدا - - فأمست قريش يفرحون بفقده * ولست أرى حيا لشئ مخلدا - - أرادت امورا زينتها حلومهم * ستوردهم يوما من الغي موردا - - يرجون تكذيب النبي وقتله * وإن يفتروا بهتا عليه ويجحدا - - كذبتم وبيت الله حتى نذيقكم * صدور العوالي والصفيح المهندا ويبدأ منا منظر ذو كريهة * إذا ما تسربلنا الحديد المسردا - - فاما تبيدونا واما نبيدكم * واما تروا سلم العشيرة أرشدا - - وإلا فان الحي دون محمد * بنو هاشم خير البرية محتدا - - وإن له فيكم من الله ناصرا * ولست بلاق صاحب الله أوحدا - - نبي أتى من كل وحي بحظه * فسماه ربي في الكتاب محمدا - - أغر كضوء البدر صورة وجهه * جلا الغيم عنه ضوء فتوقدا - - أمين على ما استودع الله قلبه * وإن كان قولا كان فيه مسددا) - * الغدير ج 7 ص 379 نقلا عن الديوان المنسوب الى أمير المؤمنين عليه السلام، كتاب الحجة ص 116، تذكرة الخواص ص 9. * * *

[ 277 ]

- 228 - 14 - لو شفع ابي في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله فيهم من كلام له عليه السلام في بيان مقام أبيه يوم القيامة. عن الصادق عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام: إن أمير المؤمنين عليه السلام كان ذات يوم جالسا في الرحبة والناس حوله مجتمعون، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، انت بالمكان الذي انزلك الله به وابوك معذب في النار ؟ فقال له علي بن ابي طالب عيله السلام: (مه فض الله فاك ! والذي بعث محمدا بالحق نبيا، لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله فيهم، أ أبي معذب في النار وابنه قسيم الجنة النار ؟ ! ! والذي بعث محمدا بالحق نبيا إن نور أبي يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلائق كلهم إلا خمسة أنوار: نور محمد صلى الله عليه وآله، ونوري، ونور الحسن، ونور الحسين، ونور تسعة من ولد الحسين، فان نوره من نورنا، خلقه الله تعالى قبل أن يخلق آدم عليه السلام بألفي عام). * الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 546 الرقم 133، كنز الفوائد للكراجكي ج 1 ص 183، الامالي للطوسي ص 305 الرقم 612 وص 702 الرقم 1499، كتاب الحجة ص 15، كشف الغمة ج 1 ص 415، بحار الانوار ج 35 ص 65 الرقم 3 وص 110 الرقم 39، الدرجات الرفيعة ص 50، الغدير ج 7 ص 387. * * *

[ 278 ]

تكملة أبو طالب (ع) 18 - (ثم قال [ أبو طالب ] لي وأنا غلام: ويحك، انصر ابن عمك، ويحك لا تخذله. وجعل يحثني على مؤازرته ومكانفته). 89 - (... ثم تقدم أبو طالب الى أمير المؤمنين عليه السلام أن يضطجع على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله، ليوقيه بنفسه، فأجابه الى ذلك، فلما نامت العيون، جاء أبو طالب ومعه أمير المؤمنين عليه السلام، فأقام رسول الله صلى الله عليه وآله واضطجع أمير المؤمنين عليه السلام مكانه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: (يا أبتاه اني مقتول) فقال أبو طالب: - اصبرن يا بني فالصبر أحجى * كل حي مصيره لشعوب - - قد بذلناك والبلاء شديد * لفداء النجيب وابن النجيب - - لفداء الاعز ذي الحسب الثا * قب والباع والفناء الرحيب - للطوسي ص 305 الرقم 612 وص 702 الرقم 1499، كتاب الحجة ص 15، كشف الغمة ج 1 ص 415، بحار الانوار ج 35 ص 65 الرقم 3 وص 110 الرقم 39، الدرجات الرفيعة ص 50، الغدير ج 7 ص 387. * * *

[ 278 ]

تكملة أبو طالب (ع) 18 - (ثم قال [ أبو طالب ] لي وأنا غلام: ويحك، انصر ابن عمك، ويحك لا تخذله. وجعل يحثني على مؤازرته ومكانفته). 89 - (... ثم تقدم أبو طالب الى أمير المؤمنين عليه السلام أن يضطجع على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله، ليوقيه بنفسه، فأجابه الى ذلك، فلما نامت العيون، جاء أبو طالب ومعه أمير المؤمنين عليه السلام، فأقام رسول الله صلى الله عليه وآله واضطجع أمير المؤمنين عليه السلام مكانه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: (يا أبتاه اني مقتول) فقال أبو طالب: - اصبرن يا بني فالصبر أحجى * كل حي مصيره لشعوب - - قد بذلناك والبلاء شديد * لفداء النجيب وابن النجيب - - لفداء الاعز ذي الحسب الثا * قب والباع والفناء الرحيب - - إن تصبك المنون فالنبل تترى * فمصيب منها وغير مصيب - - كل حي وإن تملى بعيش * آخذ من سهامها بنصيب - فقال أمير المؤمنين عليه السلام: - (أتأمرني بالصبر في نصر أحمد * فوالله ما قلت الذي قلت جازعا - - ولكنني أحببت أن ترنصرتي * وتعلم أني لم ازل لك طائعا - - وسعيي لوجه الله في نصر أحمد * نبي الهدى المحمود طفلا ويافعا)

مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية