الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




لسان العرب - ابن منظور ج 2

لسان العرب

ابن منظور ج 2


[ 1 ]

لسان العرب للامام العلامة ابي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور الافريقى المصرى المجلد الثاني ت - ث ج - ح نشرأدب الحوزة قم - ايران 1405 ه‍ 1363 ق

[ 2 ]

نشرأدب الحوزة اسم الكتاب: لسان العرب (المجلد الاول) الكاتب: ابن منظور الناشر: نشرأدب الحوزة تاريخ النشر: محرم 1405 طبع منه: 3000 نسخة حقوق النشر محفوظة للناشر

[ 3 ]

* ت: التاء من الحروف المهموسة، وهي من الحروف النطعية، والطاء والدال والثاء، ثلاثة في حيز واحد. * أبت: أبت اليوم يأبت ويأبت أبتا وأبوتا، وأبت، بالكسر، فهو أبت وآبت وأبت: كله بمعنى اشتد حره وغمه، وسكنت ريحه، قال رؤبة: من سافعات وهجير أبت وهو يوم أبت، وليلة أبتة، وكذلك حمت، وحمتة، ومحت، ومحتة: كل هذا في شدة الحر، وأنشد بيت رؤبة أيضا. وأبتة الغضب: شدته وسورته. وتأبت الجمر: احتدم. * أتت: أته يؤته أتا: غته بالكلام، أو كبته بالحجة وغلبه. ومئتة: مفعلة. * أرت: أبو عمرو: الأرتة الشعر الذي على رأس الحرباء. * أست: ترجمها الجوهري: قال أبو زيد: ما زال على است الدهر مجنونا أي لم يزل يعرف بالجنون، وهو مثل أس الدهر، وهو القدم، فأبدلوا من إحدى السينين تاء، كما قالوا للطس طست، وأنشد لأبي نخيلة: ما زال مذ كان على است الدهر، ذا حمق ينمي، وعقل يحري قال ابن بري: معنى يحري ينقص. وقوله: على است الدهر، يريد ما قدم من الدهر، قال: وقد وهم الجوهري في هذا الفصل، بأن جعل استا في فصل أست، وإنما حقه أن يذكره في فصل سته، وقد ذكره أيضا هناك. قال: وهو الصحيح، أن همزة است موصولة، بإجماع، وإذا كانت موصولة فهي زائدة، قال: وقوله إنهم أبدلوا من السين في أس التاء، كما أبدلوا من السين تاء في قولهم طس، فقالوا طست، غلط لأنه كان يجب أن يقال فيه

[ 4 ]

إست، بقطع الهمزة، قال: ونسب هذا القول إلى أبي زيد ولم يقله، وإنما ذكر است الدهر مع أس الدهر، لاتفاقهما في المعنى لا غير، والله أعلم. * أفت: أفته عن كذا كأفكه أي صرفه. والإفت: الكريم من الإبل، وكذلك الأنثى. وقال أبو عمرو: الإفت الكريم. وقال ثعلب: الأفت، بالفتح، الناقة السريعة، وهي التي تغلب الإبل على السير، وأنشد لابن أحمر: كأني لم أقل: عاج لأفت، تراوح بعد هزتها الرسيما وفي نسخة: الإفت، بالكسر. التهذيب، وقول العجاج: إذا بنات الأرحبي الأفت (* قوله إذا بنات إلخ عجزه كما في التكملة قاربن أقصى غوله بالمت والغول البعد، بالضم فيهما، والمت المد في السير.) قال ابن الأعرابي: الأفت يعني الناقة التي عندها من الصبر والبقاء ما ليس عند غيرها، كما قال ابن أحمر. وقال أبو عمرو: الإفت الكريم، قال: كذا في نسخة قرئت على شمر: إذا بنات الأرحبي الإفت قال ابن الأعرابي: فلا أدري، أهي لغة أو خطأ. * ألت: الألت: الحلف. وألته بيمين ألتا: شدد عليه. وألت عليه: طلب منه حلفا أو شهادة، يقوم له بها. وروي عن عمر، رضي الله عنه: أن رجلا قال له: اتق الله يا أمير المؤمنين، فسمعها رجل، فقال: أتألت على أمير المؤمنين ؟ فقال عمر: دعه، فلن يزالوا بخير ما قالوها لنا، قال ابن الأعرابي: معنى قوله أتألته أتحطه بذلك ؟ أتضع منه ؟ أتنقصه ؟ قال أبو منصور: وفيه وجه آخر، وهو أشبه بما أراد الرجل، روي عن الأصمعي أنه قال: ألته يمينا يألته ألتا إذا أحلفه، كأنه لما قال له: اتق الله، فقد نشده بالله. تقول العرب: ألتك بالله لما فعلت كذا، معناه: نشدتك بالله. والألت: القسم، يقال: إذا لم يعطك حقك فقيده بالألت. وقال أبو عمرو: الألتة اليمين الغموس. والألتة: العطية الشقنة. وألته أيضا: حبسه عن وجهه وصرفه مثل لاته يليته، وهما لغتان، حكاهما اليزيدي عن أبي عمرو ابن العلاء. وألته ماله وحقه يألته ألتا، وألاته، وآلته إياه: نقصه. وفي التنزيل العزيز: وما ألتناهم من عملهم من شئ. قال الفراء: الألت النقص، وفيه لغة أخرى: وما لتناهم، بكسر اللام، وأنشد في الألت: أبلغ بني ثعل، عني، مغلغلة جهد الرسالة، لا ألتا ولا كذبا ألته عن وجهه أي حبسه. يقول: لا نقصان ولا زيادة. وفي حديث عبد الرحمن بن عوف يوم الشورى: ولا تغمدوا سيوفكم عن أعدائكم، فتولتوا أعمالكم، قال القتيبي: أي تنقصوها، يريد أنهم كانت لهم أعمال في الجهاد مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فإذا هم تركوها، وأغمدوا سيوفهم، واختلفوا، نقصوا أعمالهم، يقال: لات يليت، وألت يألت، وبها نزل القرآن، قال: ولم أسمع أولت يولت، إلا في هذا الحديث.

[ 5 ]

قال: وما ألتناهم من عملهم من شئ، يجوز أن يكون من ألت، ومن ألات، قال: ويكون ألاته يليته إذا صرفه عن الشئ. والألت: البهتان، عن كراع. وأليت: موضع، قال كثير عزة: بروضة أليت وقصر خناثى قال ابن سيده: وهذا البناء عزيز، أو معدوم، إلا ما حكاه أبو زيد من قولهم: عليه سكينة. * أمت: أمت الشئ يأمته أمتا، وأمته: قدره وحزره. ويقال: كم أمت ما بينك وبين الكوفة ؟ أي قدر. وأمت القوم آمتهم أمتا إذا حزرتهم. وأمت الماء أمتا إذا قدرت ما بينك وبينه، قال رؤبة: في بلدة يعيا بها الخريت، رأي الأدلاء بها شتيت، أيهات منها ماؤها المأموت المأموت: المحزور. والخريت: الدليل الحاذق. والشتيت: المتفرق، وعنى به ههنا المختلف. الصحاح: وأمت الشئ أمتا قصدته وق 7 درته، يقال: هو إلى أجل مأموت أي موقوت. ويقال: امت يا فلان، هذا لي، كم هو ؟ أي احزره كم هو ؟ وقد أمته آمته أمتا. والأمت: المكان المرتفع. وشئ مأموت: معروف. والأمت: الانخفاض، والارتفاع، والاختلاف في الشئ. وأمت بالشر: أبن به، قال كثير عزة: يؤوب أولو الحاجات منه، إذا بدا إلى طيب الأثواب، غير مؤمت والأمت: الطريقة الحسنة. والأمت: العوج. قال سيبويه: وقالوا أمت في الحجر لا فيك أي ليكن الأمت في الحجارة لا فيك، ومعناه: أبقاك الله بعد فناء الحجارة، وهي مما يوصف بالخلول والبقاء، ألا تراه كيف قال: ما أنعم العيش لو أن الفتى حجر، تنبو الحوادث عنه، وهو ملموم ورفعوه وإن كان فيه معنى الدعاء، لأنه ليس بجار على الفعل، وصار كقولك التراب له، وحسن الابتداء بالنكرة، لأنه في قوة الدعاء. والأمت: الروابي الصغار. والأمت: النبك، وكذلك عبر عنه ثعلب. والأمت: النباك، وهي التلال الصغار. والأمت: الوهدة بين كل نشزين. وفي التنزيل العزيز: لا ترى فيها عوجا ولاأمتا، أي لا انخفاض فيها، ولا ارتفاع. قال الفراء: الأمت النبك من الأرض ما ارتفع، ويقال مسايل الأودية ما تسفل. والأمت: تخلخل القربة إذا لم تحكم أفراطها. قال الأزهري: سمعت العرب تقول: قد ملأ القربة ملأ لا أمت فيه أي ليس فيه استرخاء من شدة امتلائها. ويقال: سرنا سيرا لا أمت فيه أي لا ضعف فيه، ولا وهن. ابن الأعرابي: الأمت وهدة بين نشوز. والأمت: العيب في الفم والثوب والحجر. والأمت: أن تصب في القربة حتى تنثني، ولا تملأها، فيكون بعضها أشرف من بعض، والجمع إمات وأموت. وحكى ثعلب: ليس في الخمر أمت أي ليس فيها شك أنها حرام. وفي حديث أبي سعيد

[ 6 ]

الخدري: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: إن الله حرم الخمر، فلا أمت فيها، وأنا أنهي عن السكر والمسكر، لا أمت فيها أي لا عيب فيها. وقال الأزهري: لا شك فيها، ولا ارتياب أنه من تنزيل رب العالمين، وقيل للشك وما يرتاب فيه: أمت لأن الأمت الحزر والتقدير، ويدخلهما الظن والشك، وقول ابن جابر أنشده شمر: ولا أمت في جمل، ليالي ساعفت بها الدار، إلا أن جملا إلى بخل قال: لا أمت فيها أي لا عيب فيها. قال أبو منصور: معنى قول أبي سعيد عن النبي، صلى الله عليه وسلم، إن الله حرم الخمر، فلا أمت فيها، معناه غير معنى ما في البيت، أراد أنه حرمها تحريما لا هوادة فيه ولا لين، ولكنه شدد في تحريمها، وهو من قولك سرت سيرا لا أمت فيه أي لا وهن فيه ولا ضعف، وجائز أن يكون المعنى أنه حرمها تحريما لا شك فيه، وأصله من الأمت بمعنى الحزر، والتقدير، لأن الشك يدخلهما، قال العجاج: ما في انطلاق ركبه من أمت أي من فتور واسترخاء. * أنت: الأنيت: الأنين، أنت يأنت أنيتا، كنأت، وسيأت ذكره في موضعه. أبو عمرو: رجل مأنوت، وقد أنته الناس يأنتونه إذا حسدوه، فهو مأنوت، وأنيت أي محسود، والله أعلم. * بتت: البت: القطع المستأصل. يقال: بتت الحبل فانبت. ابن سيده: بت الشئ يبته، ويبته بتا، وأبته: قطعه قطعا مستأصلا، قال: فبت حبال الوصل، بيني وبينها، أزب ظهور الساعدين، عذور قال الجوهري في قوله: بته يبته قال: وهذا شاذ لأن باب المضاعف، إذا كان يفعل منه مكسورا، لا يجئ متعديا إلا أحرف معدودة، وهي بته يبته ويبته، وعله في الشرب يعله ويعله، ونم الحديث ينمه وينمه، وشده يشده ويشده، وحبه يحبه، قال: وهذه وحدها على لغة واحدة. قال: وإنما سهل تعدي هذه الأحرف إلى المفعول اشتراك الضم والكسر فيهن، وبتته تبتيتا: شدد للمبالغة، وبت هو يبت ويبت بتا وأبت. وقولهم: تصدق فلان صدقة بتاتا وبتة بتلة إذا قطعها المتصدق بها من ماله، فهي بائنة من صاحبها، وقد انقطعت منه، وفي النهاية: صدقة بتة أي منقطعة عن الإملاك، وفي الحديث: أدخله الله الجنة البتة. الليث: أبت فلان طلاق امرأته أي طلقها طلاقا باتا، والمجاوز منه الإبتات. قال أبو منصور: قول الليث في الإبتات والبت موافق قول أبي زيد، لأنه جعل الإبتات مجاوزا، وجعل البت لازما، وكلاهما متعد، ويقال: بت فلان طلاق امرأته، بغير ألف، وأبته بالألف، وقد طلقها البتة. ويقال: الطلقة الواحدة تبت وتبت أي تقطع عصمة النكاح، إذا انقضت العدة. وطلقها ثلاثا بتة وبتاتا أي قطعا لا عود فيها، وفي

[ 7 ]

الحديث: طلقها ثلاثا بتة أي قاطعة. وفي الحديث: لا تبيت المبتوتة إلا في بيتها، هي المطلقة طلاقا بائنا. ولا أفعله البتة: كأنه قطع فعله. قال سيبويه: وقالوا قعد البتة مصدر مؤكد، ولا يستعمل إلا بالألف واللام. ويقال: لا أفعله بتة، ولا أفعله البتة، لكل أمر لا رجعة فيه، ونصبه على المصدر. قال ابن بري: مذهب سيبويه وأصحابه أن البتة لا تكون إلا معرفة البتة لا غير، وإنما أجاز تنكيره الفراء وحده، وهو كوفي. وقال الخليل بن أحمد: الأمور على ثلاثة أنحاء، يعني على ثلاثة أوجه: شئ يكون البتة، وشئ لا يكون البتة، وشئ قد يكون وقد لا يكون. فأما ما لا يكون، فما مضى من الدهر لا يرجع، وأما ما يكون البتة، فالقيامة تكون لا محالة، وأما شئ قد يكون وقد لا يكون، فمثل قد يمرض وقد يصح. وبت عليه القضاء بتا، وأبته: قطعه. وسكران ما يبت كلاما أي ما يبينه. وفي المحكم: سكران ما يبت كلاما، وما يبت، وما يبت أي ما يقطعه. وسكران بات: منقطع عن العمل بالسكر، هذه عن أبي حنيفة. الأصمعي: سكران ما يبت أي ما يقطع أمرا، وكان ينكر يبت، وقال الفراء: هما لغتان، يقال بتت عليه القضاء، وأبتته عليه أي قطعته. وفي الحديث: لا صيام لمن لم يبت الصيام من الليل، وذلك من الجزم والقطع بالنية، ومعناه: لا صيام لمن لم ينوه قبل الفجر، فيجزمه ويقطعه من الوقت الذي لا صوم فيه، وهو الليل، وأصله من البت القطع، يقال: بت الحاكم القضاء على فلان إذا قطعه وفصله، وسميت النية بتا لأنها تفصل بين الفطر والصوم. وفي الحديث: أبتوا نكاح هذه النساء أي اقطعوا الأمر فيه، وأحكموه بشرائطه، وهو تعريض بالنهي عن نكاح المتعة، لأنه نكاح غير مبتوت، مقدر بمدة. وفي حديث جويرية، في صحيح مسلم: أحسبه قال جويرية أو البتة، قال: كأنه شك في اسمها، فقال: أحسبه جويرية، ثم استدرك فقال: أو أبت أي أقطع أنه قال جويرية، لا أحسب وأظن. وأبت يمينه: أمضاها. وبتت هي: وجبت، تبت بتوتا، وهي يمين باتة. وحلف على ذلك يمينا بتا، وبتة، وبتاتا: وكل ذلك من القطع، ويقال: أعطيته هذه القطيعة بتا بتلا. والبتة اشتقاقها من القطع، غير أنه يستعمل في كل أمر يمضي لا رجعة فيه، ولا التواء. وأبت الرجل بعيره من شدة السير، ولا تبته حتى يمطوه السير، والمطو: الجد في السير. والانبتات: الانقطاع. ورجل منبت أي منقطع به. وأبت بعيره: قطعه بالسير. والمنبت في حديث الذي أتعب دابته حتى عطب ظهره، فبقي منقطعا به، ويقال للرجل إذا انقطع في سفره، وعطبت راحلته: صار منبتا، ومنه قول مطرف: إن المنبت لا أرضا قطع، ولا ظهرا أبقى. غيره: يقال للرجل إذا انقطع به في سفره،

[ 8 ]

وعطبت راحلته: قد انبت من البت القطع، وهو مطاوع بت، يقال: بته وأبته، يريد أنه بقي في طريقه عاجزا عن مقصده، ولم يقض وطره، وقد أعطب ظهره. الكسائي: انبت الرجل انبتاتا إذا انقطع ماء ظهره، وأنشد: لقد وجدت رثية من الكبر، عند القيام، وانبتاتا في السحر وبت عليه الشهادة، وأبتها: قطع عليه بها، وألزمه إياها. وفلان على بتات أمر إذا أشرف عليه، قال الراجز: وحاجة كنت على بتاتها والبات: المهزول الذي لا يقدر أن يقوم. وقد بت يبت بتوتا. ويقال للأحمق المهزول: هو بات. وأحمق بات: شديد الحمق. قال الأزهري: الذي حفظناه عن الثقات أحمق تاب من التباب، وهو الخسار، كما قالوا أحمق خاسر، دابر، دامر. وقال الليث: يقال انقطع فلان عن فلان، فانبت حبله عنه أي انقطع وصاله وانقبض، وأنشد: فحل في جشم، وانبت منقبضا بحبله، من ذوي الغر الغطاريف ابن سيده: والبت كساء غليظ، مهلهل، مربع، أخضر، وقيل: هو من وبر وصوف، والجمع أبت وبتات. التهذيب: البت ضرب من الطيالسة، يسمى الساج، مربع، غليظ، أخضر، والجمع: البتوت. الجوهري: البت الطيلسان من خز ونحوه، وقال في كساء من صوف: من كان ذا بت، فهذا بتي مقيظ، مصيف، مشتي، تخذته من نعجات ست والبتي الذي يعمله أو يبيعه، والبتات مثله. وفي حديث دار الندوة وتشاورهم في أمر النبي، صلى الله عليه وسلم: فاعترضهم إبليس في صورة شيخ جليل عليه بت أي كساء غليظ مربع، وقيل: طيلسان من خز. وفي حديث علي، عليه السلام: أن طائفة جاءت إليه، فقال لقنبر: بتتهمهم أي أعطهم البتوت. وفي حديث الحسن، عليه السلام: أين الذين طرحوا الخزوز والحبرات، ولبسوا البتوت والنمرات ؟ وفي حديث سفيان: أجد قلبي بين بتوت وعباء. والبتات: متاع البيت. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه كتب لحارثة بن قطن ومن بدومة الجندل من كلب: إن لنا الضاحية من البعل، ولكم الضامنة من النخل، ولا يحظر عليكم النبات، ولا يؤخذ منكم عشر البتات، قال أبو عبيد: لا يؤخذ منكم عشر البتات، يعني المتاع ليس عليه زكاة، مما لا يكون للتجارة. والبتات: الزاد والجهاز، والجمع أبتة، قال ابن مقبل في البتات الزاد: أشاقك ركب ذو بتات، ونسوة بكرمان، يغبقن السويق المقندا وبتتوه: زودوه. وتبتت: تزود وتمنع. ويقال: ما له بتات أي ما له زاد، وأنشد: ويأتيك بالأنباء من لم تبع له بتاتا، ولم تضرب له وقت موعد وهو كقوله: ويأتيك بالأخبار من لم تزود

[ 9 ]

أبو زيد: طحن بالرحة شزرا، وهو الذي يذهب بالرحى عن يمينه، وبتا، ابتدأ إدارتها عن يساره، وأنشد: ونطحن بالرحى شزرا وبتا، ولو نعطى المغازل، ما عيينا * بحت: البحت: الخالص من كل شئ، يقال: عربي بحت، وأعرابي بحت، وعربية بحتة، كقولك محض. وخمر بحت، وخمور بحتة، والتذكير بحت. الجوهري: عربي بحت أي محض، وكذلك المؤنث والاثنان والجمع، وإن شئت قلت: امرأة عربية بحتة، وثنيت، وجمعت، وقال بعضهم: لا يثنى، ولا يجمع، ولا يحقر. وأكل الخبز بحتا: بغير أدم. وأكل اللحم بحتا: بغير خبز، وقال أحمد بن يحيى: كل ما أكل وحده، مما يؤدم، فهو بحت، وكذلك الأدم دون الخبز، والبحت: الصرف. وشراب بحت: غير ممزوج. وقد بحت الشئ، بالضم، أي صار بحتا. ويقال: برد بحت لحت أي شديد. ويقال: باحت فلان القتال إذا صدق القتال وجد فيه، وقيل: البراكاء مباحتة القتال. وباحته الود أي خالصه، ابن سيده: وباحته الود، أخلصه له. وباحت الرجل الرجل: كاشفه. وفي حديث أنس: اختضب عمر بالحناء بحتا، البحت: الخالص الذي لا يخالطه شئ. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أنه كتب إليه أحد عماله من كورة، ذكر فيها غلاء العسل، وكره للمسلمين مباحتة الماء أي شربه بحتا، غير ممزوج بعسل أو غيره، قيل: أراد بذلك ليكون أقوى لهم. * بحرت: ابن الأعرابي: كذب حبريت وبحريت وحنبريت أي خالص مجرد، لا يستره شئ. * بخت: البخت والبختية: دخيل في العربية، أعجمي معرب، وهي الإبل الخراسانية، تنتج من بين عربية وفالج، وبعضهم يقول: إن البخت عربي، وينشد لابن قيس الرقيات: لبن البخت في قصاع الخلنج قال ابن بري: صواب إنشاده لبن البخت، بنصب النون، والأبيات يمدح بها مصعب بن الزبير: إن يعش مصعب، فإنا بخير، قد أتانا من عيشنا ما نرجي يهب الألف والخيول، ويسقي لبن البخت، في قصاع الخلنج الواحد: بختي، وناقة بختية. وفي الحديث: فأتي بسارق قد سرق بختية، البختية: الأنثى من الجمال البخت، وهي جمال طوال الأعناق، ويجمع على بخت وبخات، وقيل: الجمع بخاتي، غير مصروف، ولك أن تخفف الياء، فتقول البخاتي، والأثافي، والمهاري وأما مساجدي ومدائني، فمصروفان، لأن الياء فيهما غير ثابتة في الواحد، كما تصرف المهالبة والمسامعة إذا أدخلت عليها هاء النسب، ويقال للذي يقتنيها ويستعملها: البخات، وقيل في جمعها: بخاتي وبخات. والبخت: الجد، معروف، فارسي، وقد تكلمت به العرب، قال الأزهري: لا

[ 10 ]

أدري أعربي هو أم لا ؟ ورجل بخيت: ذو جد، قال ابن دريد: ولا أحسبها فصيحة. والمبخوت: المجدود. * برت: البرت والبرت: الفأس، يمانية، وكل ما قطع به الشجر: برت. والبرت، والبرت، والبرت: الرجل الدليل، والجمع أبرات. والبرت، بلغة اليمن: السكر الطبرزذ. قال شمر: يقال للسكر الطبرزذ مبرت ومبرت، بفتح الراء، مشددة. أبو عبيد: البريت المستوي من الأرض، وقال ابن سيده: البريت في شعر رؤبة فعليت، من البر، قال: وليس هذا موضعه. الأصمعي: يقال للدليل الحاذق البرت والبرت، وقاله ابن الأعرابي أيضا، رواه عنهما أبو العباس، قال الأعشى يصف جمله: أدأبته بمهامه مجهولة، لا يهتدي برت بها أن يقصدا يصف قفرا قطعه، لا يهتدي به دليل إلى قصد الطريق، قال ومثله قول رؤبة: تنبو بإصغاء الدليل البرت وقال شمر: هو البريت والخريت. والبرتة: الحذاقة بالأمر. وأبرت إذا حذق صناعة ما. والبريت: مكان معروف، كثير الرمل، وقال شمر: يقال الحزن والبريت أرضان بناحية البصرة، ويقال: البريت الجدبة المستوية، وأنشد: بريت أرض، بعدها بريت وقال الليث: البريت اسم اشتق من البرية، فكأنما سكنت الياء فصارت الهاء تاء لازمة كأنها أصلية، كما قالوا عفريت، والأصل عفرية. أبو عمرو: برت الرجل إذا تحير، وبرث، بالثاء، إذا تنعم تنعما واسعا. والبرنتى: السئ الخلق. والمبرنتي: القصير المختال في جلسته وركبته المنتصب، فإذا كان ذلك فيه، فكان يحتمله في فعاله وسودده، فهو السيد. والمبرنتي أيضا: الغضبان الذي لا ينظر إلى أحد. والمبرنتي: المستعد للأمر. وابرنتى للأمر: تهيأ. أبو زيد: ابرنتيت للأمر ابرنتاء إذا استعددت له، ملحق بافعنلل بياء. اللحياني: ابرنتى فلان علينا يبرنتي إذا اندرأ علينا. وبيروت: موضع. * برهت: برهوت: واد معروف، قيل هو بحضرموت. وفي حديث علي، عليه السلام: شر بئر في الأرض برهوت، هي، بفتح الباء والراء، بئر عميقة بحضرموت، لا يستطاع النزول إلى قعرها. ويقال: برهوت، بضم الباء وسكون الراء، فتكون تاؤها على الأول زائدة، وعلى الثاني أصلية. قال ابن الأثير: أخرجه الهروي عن علي، عليه السلام، وأخرجه الطبراني في المعجم، عن ابن عباس، عن سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم. * بست: البست من السير كالسبت. والبستان: الحديقة. وبست: مدينة بخراسان، والله أعلم. * بغت: البغت والبغتة: الفجأة، وهو أن يفجأك الشئ. وفي التنزيل العزيز: ولتأتينهم بغتة أي

[ 11 ]

فجأة، قال يزيد بن ضبة الثقفي: ولكنهم ماتوا، ولم أدر، بغتة، وأفظع شئ، حين يفجؤك، البغت وقد بغته الأمر يبغته بغتا: فجئه. وباغته مباغتة وبغاتا: فاجأه. وقوله عز وجل: فأخذناهم بغتة أي فجأة. والمباغتة: المفاجأة. وتكرر ذكر البغتة في الحديث. ولقيته بغتة أي فجأة، ويقال: لست آمن من بغتات العدو أي فجآته. والباغوت، أعجمي معرب: عيد للنصارى. وفي حديث صلح نصارى الشام: ولا يظهروا باغوتا، قال ابن الأثير: كذا رواه بعضهم، وقد روي باعوثا، بالعين المهملة والثاء المثلثة، وسيأتي ذكره. والباغوت: اسم موضع، قال النابغة: ليست ترى حولها شخصا، وراكبها نشوان، في جوة الباغوت، مخمور * بكت: بكته يبكته بكتا، وبكته: ضربه بالسيف والعصا ونحوهما. والتبكيت: كالتقريع والتعنيف. الليث: بكته بالعصا تبكيتا، وبالسيف ونحوه، وقال غيره: بكته تبكيتا إذا قرعه بالعذل تقريعا. وفي الحديث: أنه أتي بشارب، فقال: بكتوه، التبكيت: التقريع والتوبيخ، يقال له: يا فاسق، أما استحيت ؟ أما اتقيت الله ؟ قال الهروي: ويكون باليد وبالعصا ونحوه. وبكته بالحجة أي غلبه. وبكته يبكته بكتا، وبكته: كلاهما استقبله بما يكره. الأصمعي: التبكيت والبلغ أن يستقبل الرجل بما يكره. وقيل في تفسير قوله تعالى: وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت ؟ تسأل تبكيتا لوائدها. * بلت: البلت: القطع. بلت الشئ يبلته، بالفتح (* قوله: يبلته بالفتح الذي في القاموس والصحاح أن المتعدي من باب ضرب واللازم من بابي فرح ونصر.)، بلتا: قطعه. زعم أهل اللغة أنه مقلوب من بتله، وليس كذلك لوجود المصدر، قال الشنفري: كأن لها في الأرض نسيا تقصه على أمها، وإن تحدثك تبلت أي تبلت الكلام بما يعتريها من البهر. والبلت، بالتحريك: الانقطاع. وقيل: تبلت، في بيت الشنفرى، تفصل الكلام، وقال الجوهري: أي تنقطع حياء، قال: ومن رواه تبليت، بالكسر، يعني تقطع وتفصل ولا تطول. وانبلت الرجل: انقطع في كل خير وشر. وبلت الرجل يبلت، وبلت، بالكسر، وأبلت: انقطع من الكلام فلم يتكلم، وبلت يبلت إذا لم يتحرك وسكت، وقيل: بلت الحياء الكلام إذا قطعه. قال، وقوله: وإن تحدثك تبلت أي ينقطع كلامها من خفرها. أبو عمرو: البليت الرجل الزميت، والبليت: الفصيح الذي يبلت الناس أي يقطعهم، وقيل: البليت من الرجال: البين الفصيح، اللبيب، الأريب، قال الشاعر: ألا أرى ذا الضعفة الهبيتا، المستطار قلبه، المسحوتا

[ 12 ]

يشاهل العميثل البليتا، الصمكيك، الهشم، الزميتا الهبيت: الأحمق. والعميثل: السيد الكريم. والمسحوت: الذي لا يشبع. والهشم: السخي. والزميت: الحليم. والصمكوك والصمكيك: الصميان من الرجال، وهو الأهوج الشديد، وعبر ابن الأعرابي عنه بأنه التام، وأنشد: وصاحب، صاحبته. زميت ميمن في قوله، ثبيت ليس على الزاد بمستميت قال: وكأنه ضد، وإن كان الضدان في التصريف. وتبا له بلتا أي قطعا، أراد قاطعا، فوضع المصدر موضع الصفة. ويقال: لئن فعلت كذا وكذا، ليكونن بلتة بيني وبينك إذا أوعده بالهجران، وكذلك بتلة ما بيني وبينك بمعناه. أبو عمرو: يقال أبلته يمينا إذا أحلفته، والفعل بلت بلتا، وأصبرته أي أحلفته، وقد صبر يمينا، قال: وأبلته أنا يمينا أي حلفت له. قال الشنفرى: وإن تحدثك تبلت أي توجز. والمبلت: المهر المضمون، حميرية. ومهر مبلت، من ذلك، قال: وما زوجت إلا بمهر مبلت أي مضمون، بلغة حمير. وفي حديث سليمان، على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام: احشروا الطير، إلا الشنقاء والرنقاء (* قوله إلا الشنقاء هي التي تزق فراخها، والرنقاء القاعدة على البيض. اه‍. تكملة.)، والبلت، قال ابن الأثير: البلت طائر محترق الريش، إذا وقعت ريشة منه في الطير أحرقته. * بنت: أبو عمرو: بنت فلان عن فلان تبنيتا إذا استخبر عنه، فهو مبنت، إذا أكثر السؤال عنه، وأنشد: أصبحت ذا بغي، وذا تغبش، مبنتا عن نسبات الحربش، وعن مقال الكاذب المرقش * بهت: بهت الرجل يبهته بهتا، وبهتا، وبهتانا، فهو بهات أي قال عليه ما لم يفعله، فهو مبهوت. وبهته بهتا: أخذه بغتة. وفي التنزيل العزيز: بل تأتيهم بغتة فتبهتهم، وأما قول أبي النجم: سبي الحماة وابهتي عليها (* قوله وابهتي عليها قال الصاغاني في التكملة: هو تصحيف وتحريف، والرواية وانهتي عليها، بالنون من النهيت وهو الصوت اه‍. فإن على مقحمة، لا يقال بهت عليه، وإنما الكلام بهته، والبهيتة البهتان. قال ابن بري: زعم الجوهري أن على في البيت مقحمة أي زائدة، قال: إنما عدى ابهتي بعلى، لأنه بمعنى افتري عليها. والبهتان: افتراء. وفي التنزيل العزيز: ولا يأتين ببهتان يفترينه، قال: ومثله مما عدي بحرف الجر، حملا على معنى فعل يقاربه بالمعنى، قوله عز وجل: فليحذر الذين يخالفون عن أمره، تقديره: يخرجون عن أمره، لأن المخالفة خروج عن الطاعة. قال: ويجب على قول الجوهري أن تجعل عن في الآية زائدة، كما جعل على في البيت زائدة، وعن وعلى ليستا مما يزاد كالباء. وباهته: استقبله بأمر يقذفه به، وهو منه برئ،

[ 13 ]

لا يعلمه فيبهت منه، والاسم البهتان. وبهت الرجل أبهته بهتا إذا قابلته بالكذب. وقوله عز وجل: أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا، أي مباهتين آثمين. قال أبو إسحق: البهتان الباطل الذي يتحير من بطلانه، وهو من البهت التحير، والألف والنون زائدتان، وبهتانا موضع المصدر، وهو حال، المعنى: أتأخذونه مباهتين وآثمين ؟ وبهت فلان فلانا إذا كذب عليه، وبهت وبهت إذا تحير. وقوله عز وجل: ولا يأتين ببهتان يفترينه، أي لا يأتين بولد عن معارضة من غير أزواجهن، فينسبنه إلى الزوج، فإن ذلك بهتان وفرية، ويقال: كانت المرأة تلتقطه فتتبناه. وقال الزجاج في قوله: بل تأتيهم بغتة فتبهتهم، قال: تحيرهم حين تفجأهم بغتة. والبهوت: المباهت، والجمع بهت وبهوت، قال ابن سيده: وعندي أن بهوتا جمع باهت، لا جمع بهوت، لأن فاعلا مما يجمع على فعول، وليس فعول مما يجمع عليه. قال: فأما ما حكاه أبو عبيد، من أن عذوبا جمع عذوب فغلط، إنما هو جمع عاذب، فأما عذوب، فجمع عذب. والبهت والبهيتة: الكذب. وفي حديث الغيبة: وإن لم يكن فيه ما نقول، فقد بهته أي كذبت وافتريت عليه. وفي حديث ابن سلام في ذكر اليهود: أنهم قوم بهت، قال ابن الأثير: هو جمع بهوت، من بناء المبالغة في البهت، مثل صبور وصبر، ثم يسكن تخفيفا. والبهت: الانقطاع والحيرة. رأى شيئا فبهت: ينظر نظر المتعجب، وأنشد: أأن رأيت هامتي كالطست، ظللت ترميني بقول بهت ؟ وقد بهت وبهت وبهت الخصم: استولت عليه الحجة. وفي التنزيل العزيز: فبهت الذي كفر، تأويله: انقطع وسكت متحيرا عنها. ابن جني: قرأه ابن السميفع: فبهت الذي كفر، أراد فبهت إبراهيم الكافر، فالذي على هذا في موضع نصب. قال: وقرأه ابن حيوة فبهت، بضم الهاء، لغة في بهت. قال: وقد يجوز أن يكون بهت، بالفتح، لغة في بهت. قال: وحكى أبو الحسن الأخفش قراءة فبهت، كخرق، ودهش، قال: وبهت، بالضم، أكثر من بهت، بالكسر، يعني أن الضمة تكون للمبالغة، كقولهم لقضو الرجل. الجوهري: بهت الرجل، بالكسر، وعرس وبطر إذا دهش وتحير. وبهت، بالضم، مثله، وأفصح منهما بهت، كما قال عز وجل: فبهت الذي كفر، لأنه يقال رجل مبهوت، ولا يقال باهت، ولا بهيت. وبهت الفحل عن الناقة: نحاه ليحمل عليها فحل أكرم منه. ويقال: يا للبهيتة، بكسر اللام، وهو استغاثة. والبهت: حساب من حساب النجوم، وهو مسيرها المستوي في يوم، قال الأزهري: ما أراه عربيا، ولا أحفظه لغيره. والبهت: حجر معروف. * بوت: البوت، بضم الباء: من شجر الجبال، جمع بوتة، ونباته نبات الزعرور، وكذلك ثمرته، إلا أنها إذا أينعت اسودت سوادا شديدا، وحلت حلاوة شديدة، ولها عجمة صغيرة مدورة، وهي تسود فم آكلها ويد مجتنيها، وثمرتها عناقيد كعناقيد الكباث، والناس يأكلونها، حكاه أبو حنيفة، قال: وأخبرني بذلك الأعراب.

[ 14 ]

* بيت: البيت من الشعر: ما زاد على طريقة واحدة، يقع على الصغير والكبير، وقد يقال للمبني من غير الأبنية التي هي الأخبية بيت، والخباء: بيت صغير من صوف أو شعر، فإذا كان أكبر من الخباء، فهو بيت، ثم مظلة إذا كبرت عن البيت، وهي تسمى بيتا أيضا إذا كان ضخما مروقا. الجوهري: البيت معروف. التهذيب: وبيت الرجل داره، وبيته قصره، ومنه قول جبريل، عليه السلام: بشر خديجة ببيت من قصب، أراد: بشرها بقصر من لؤلؤة مجوفة، أو بقصر من زمرذة. وقوله عز وجل: ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة، معناه: ليس عليكم جناح أن تدخلوها بغير إذن، وجاء في التفسير: أنه يعني بها الخانات، وحوانيت التجار، والمواضع المباحة التي تباع فيها الأشياء، ويبيح أهلها دخولها، وقيل: إنه يعني بها الخربات التي يدخلها الرجل لبول أو غائط، ويكون معنى قوله فيها متاع لكم: أي إمتاع لكم، تتفرجون بها مما بكم. وقوله عز وجل: في بيوت أذن الله أن ترفع، قال الزجاج: أراد المساجد، قال: وقال الحسن يعني به بيت المقدس، قال أبو الحسن: وجمعه تفخيما وتعظيما، وكذلك خص بناء أكثر العدد. وفي متصلة بقوله كمشكاة. وقد يكون البيت للعنكبوت والضب وغيره من ذوات الجحر. وفي التنزيل العزيز: وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت، وأنشد سيبويه فيما تضعه العرب على ألسنة البهائم، لضب يخاطب ابنه: أهدموا بيتك، لا أبا لكا وأنا أمشي، الدألى، حوالكا ابن سيده: قال يعقوب السرفة دابة تبني لنفسها بيتا من كسار العيدان، وكذلك قال أبو عبيد: السرفة دابة تبني بيتا حسنا تكون فيه، فجعل لها بيتا. وقال أبو عبيد أيضا: الصيداني دابة تعمل لنفسها بيتا في جوف الأرض وتعميه، قال: وكل ذلك أراه على التشبيه ببيت الإنسان، وجمع البيت: أبيات وأباييت، مثل أقوال وأقاويل، وبيوت وبيوتات، وحكى أبو علي عن الفراء: أبياوات، وهذا نادر، وتصغيره بييت وبييت، بكسر أوله، والعامة تقول: بويت. قال: وكذلك القول في تصغير شيخ، وعير، وشئ وأشباهها. وبيت البيت: بنيته. والبيت من الشعر مشتق من بيت الخباء، وهو يقع على الصغير والكبير، كالرجز والطويل، وذلك لأنه يضم الكلام، كما يضم البيت أهله، ولذلك سموا مقطعاته أسبابا وأوتادا، على التشبيه لها بأسباب البيوت وأوتادها، والجمع: أبيات. وحكى سيبويه في جمعه بيوت، فتبعه ابن جني فقال، حين أنشد بيتي العجاج: يا دار سلمى يا اسلمي ثم اسلمي، فخندف هامة هذا العالم جاء بالتأسيس، ولم يجئ بها في شئ من البيوت. قال أبو الحسن، وإذا كان البيت من الشعر مشبها بالبيت من الخباء وسائر البناء، لم يمتنع أن يكسر على ما كسر عليه. التهذيب: والبيت من أبيات الشعر سمي بيتا، لأنه كلام جمع منظوما، فصار كبيت جمع من شقق، وكفاء، ورواق، وعمد، وقول الشاعر: وبيت، على ظهر المطي، بنيته بأسمر مشقوق الخياشيم، يرعف

[ 15 ]

قال: يعني بيت شعر كتبه بالقلم. وسمى الله تعالى الكعبة، شرفها الله: البيت الحرام. ابن سيده: وبيت الله تعالى الكعبة. قال الفارسي: وذلك كما قيل للخليفة: عبد الله، وللجنة: دار السلام. قال: والبيت القبر، على التشبيه، قال لبيد: وصاحب ملحوب، فجعنا بيومه، وعند الرداع بيت آخر كوثر (* قوله وصاحب ملحوب هو عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب مات بملحوب. وعند الرداع موضع مات فيه شريح بن الأحوص بن جعفر بن كلاب. اه‍. من ياقوت.) وفي حديث أبي ذر: كيف نصنع إذا مات الناس، حتى يكون البيت بالوصيف ؟ قال ابن الأثير: أراد بالبيت ههنا القبر، والوصيف: الغلام، أراد: أن مواضع القبور تضيق، فيبتاعون كل قبر بوصيف. وقال نوح، على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام، حين دعا ربه: رب اغفر لي ولوالدي، ولمن دخل بيتي مؤمنا، فسمى سفينته التي ركبها أيام الطوفان بيتا. وبيت العرب: شرفها، والجمع البيوت، ثم يجمع بيوتات جمع الجمع. ابن سيده: والبيت من بيوتات العرب: الذي يضم شرف القبيلة كآل حصن الفزاريين، وآل الجدين الشيبانيين، وآل عبد المدان الحارثيين، وكان ابن الكلبي يزعم أن هذه البيوتات أعلى بيوت العرب. ويقال: بيت تميم في بني حنظلة أي شرفها، وقال العباس يمدح سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: حتى احتوى بيتك المهيمن من خندف، علياء تحتها النطق جعلها في أعلى خندف بيتا، أراد ببيته: شرفه العالي، والمهيمن: الشاهد بفضلك. وقوله تعالى: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت، إنما يريد أهل بيت النبي، صلى الله عليه وسلم، أزواجه وبنته وعليا، رضي الله عنهم. قال سيبويه: أكثر الأسماء دخولا في الاختصاص بنو فلان، ومعشر مضافة، وأهل البيت، وآل فلان، يعني أنك تقول نحن أهل البيت نفعل كذا، فتنصبه على الاختصاص، كما تنصب المنادى المضاف، وكذلك سائر هذه الأربعة. وفلان بيت قومه أي شريفهم، عن أبي العميثل الأعرابي. وبيت الرجل: امرأته، ويكنى عن المرأة بالبيت، وقال: ألا يا بيت، بالعلياء بيت، ولولا حب أهلك، ما أتيت أراد: لي بالعلياء بيت. ابن الأعرابي: العرب تكني عن المرأة بالبيت، قاله الأصمعي وأنشد: أكبر غيرني، أم بيت ؟ الجوهري: البيت عيال الرجل، قال الراجز: ما لي، إذا أنزعها، صأيت ؟ أكبر غيرني، أم بيت ؟ والبيت: التزويج، عن كراع. يقال: بات الرجل يبيت إذا تزوج. ويقال: بنى فلان على امرأته بيتا إذا أعرس بها وأدخلها بيتا مضروبا، وقد نقل إليه ما يحتاجون إليه من آلة وفراش وغيره. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: تزوجني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على بيت قيمته خمسون درهما أي متاع بيت، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه.

[ 16 ]

ومرة متبيتة: أصابت بيتا وبعلا. وهو جاري بيت بيت، قال سيبويه: من العرب من يبنيه كخمسة عشر، ومنهم من يضيفه، إلا في حد الحال، وهو جاري بيتا لبيت، وبيت لبيت أيضا. الجوهري: وهو جاري بيت بيت أي ملاصقا، بنيا على الفتح لأنهما اسمان جعلا واحدا. ابن الأعرابي: العرب تقول أبيت وأبات، وأصيد وأصاد، ويموت ويمات، ويدوم ويدام، وأعيف وأعاف، ويقال: أخيل الغيث بناحيتكم، وأخال، لغة، وأزيل، يقال: زال (* قوله وأزيل يقال زال كذا بالأصل وشرح القاموس.)، يريدون أزال. قال ومن كلام بني أسد: ما يليق بك الخير ولا يعيق، إتباع. الصحاح: بات يبيت ويبات بيتوتة. ابن سيده: بات يفعل كذا وكذا يبيت ويبات بيتا وبياتا ومبيتا وبيتوتة أي ظل يفعله ليلا، وليس من النوم، كما يقال: ظل يفعل كذا إذا فعله بالنهار. وقال الزجاج: كل من أدركه الليل فقد بات، نام أو لم ينم. وفي التنزيل العزيز: والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما، والاسم من كل ذلك البيتة. التهذيب، الفراء: بات الرجل إذا سهر الليل كله في طاعة الله، أو معصيته. وقال الليث: البيتوتة دخولك في الليل. يقال: بت أصنع كذا وكذا. قال: ومن قال بات فلان إذا نام، فلقد أخطأ، ألا ترى أنك تقول: بت أراعي النجوم ؟ معناه: بت أنظر إليها، فكيف ينام وهو ينظر إليها ؟ ويقال: أباتك الله إباتة حسنة، وبات بيتوتة صالحة. قال ابن سيده وغيره: وأباته الله بخير، وأباته الله أحسن بيتة أي إباتة، لكنه أراد به الضرب من التبييت، فبناه على فعله، كما قالوا: قتلته شر قتلة، وبئست الميتة، إنما أرادوا الضرب الذي أصابه من القتل والموت. وبت القوم، وبت بهم، وبت عندهم، حكاه أبو عبيد. وبيت الأمر: عمله ليلا، أو دبره ليلا. وفي التنزيل العزيز: بيت طائفة منهم غير الذي تقول، وفيه: إذ يبيتون ما لا يرضى من القول، قال الزجاج: إذ يبيتون ما لا يرضى من القول: كل ما فكر فيه أو خيض فيه بليل، فقد بيت. ويقال: هذا أمر دبر بليل وبيت بليل، بمعنى واحد. وقوله: والله يكتب ما يبيتون أي يدبرون ويقدرون من السوء ليلا. وبيت الشئ أي قدر. وفي الحديث: أنه كان لا يبيت مالا، ولا يقيله، أي إذا جاءه مال لا يمسكه إلى الليل، ولا إلى القائلة، بل يعجل قسمته. وبيت القوم والعدو: أوقع بهم ليلا، والاسم البيات. وأتاهم الأمر بياتا أي أتاهم في جوف الليل. ويقال: بيت فلان بني فلان إذا أتاهم بياتا، فكبسهم وهم غارون. وفي الحديث: أنه سئل عن أهل الدار يبيتون أي يصابون ليلا. وتبييت العدو: هو أن يقصد في الليل من غير أن يعلم، فيؤخذ بغتة، وهو البيات، ومنه الحديث: إذا بيتم فقولوا: هم لا ينصرون. وفي الحديث: لا صيام لمن لم يبيت الصيام أي ينوه من الليل. يقال: بيت فلان رأيه إذا فكر فيه وخمره، وكل ما دبر فيه، وفكر بليل: فقد بيت. ومنه الحديث: هذا أمر بيت بليل، قال ابن

[ 17 ]

كيسان: بات يجوز أن يجري مجرى نام، وأن يجري مجرى كان، قاله في كان وأخواتها، ما زال، وما انفك، وما فتئ، وما برح. وماء بيوت، بات فبرد، قال غسان السليطي: كفاك، فأغناك ابن نضلة بعدها علالة بيوت، من الماء، قارس وقوله أنشده ابن الأعرابي: فصبحت حوض قرى بيوتا قال أراه أراد: قرى حوض بيوتا، فقلب. والقرى: ما يجمع في الحوض من الماء، فأن يكون بيوتا صفة للماء خير من أن يكون للحوض، إذ لا معنى لوصف الحوض به. قال الأزهري: سمعت أعرابيا يقول: اسقني من بيوت السقاء أي من لبن حلب ليلا وحقن في السقاء، حتى برد فيه ليلا، وكذلك الماء إذا برد في المزادة ليلا: بيوت. والبائت: الغاب، يقال: خبز بائت، وكذلك البيوت. والبيوت أيضا: الأمر يبيت عليه صاحبه، مهتما به، قال الهذلي: وأجعل فقرتها عدة، إذا خفت بيوت أمر عضال وهم بيوت: بات في الصدر، وقال: على طرب بيوت هم أقاتله والمبيت: الموضع الذي يبات فيه. وما له بيت ليلة، وبيتة ليلة، بكسر الباء، أي ما عنده قوت ليلة. ويقال للفقير: المستبيت. وفلان لا يستبيت ليلة أي ليس له بيت ليلة من القوت. والبيتة: حال المبيت، قال طرفة: ظللت بذي الأرطى، فويق مثقف، ببيتة سوء، هالكا أو كهالك وبيت: اسم موضع، قال كثير عزة: بوجه بني أخي أسد قنونا إلى بيت، إلى برك الغماد * تبت: هذه ترجمة لم يترجم عليها أحد من مصنفي الأصول، وذكره ابن الأثير لمراعاته ترتيبه، في كتابه، وترجمنا نحن عليها لأن الشيخ أبا محمد بن بري، رحمه الله، قال في ترجمة توب، رادا على الجوهري لما ذكر تابوت في أثنائها، قال: إن الجوهري أساء تصريفه حتى رده إلى تابوت، قال: وكان الصواب أن يذكره في فصل تبت، لأن تاءه أصلية، ووزنه فاعول، كما ذكرناه هناك في توب، وذكره ابن سيده أيضا في ترجمة تبه، وقال: التابوه لغة في التابوت، أنصارية، وقد ذكرناه نحن أيضا في ترجمة تبه، ولم أر في ترجمة تبت شيئا في الأصول، وذكرتها أنا هنا مراعاة لقول الشيخ أبي محمد بن بري: كان الصواب أن يذكر في ترجمة تبت، ولما ذكره ابن الأثير، قال في حديث دعاء قيام الليل: اللهم اجعل في قلبي نورا، وذكر سبعا في التابوت. التابوت: الأضلاع وما تحويه كالقلب والكبد وغيرهما، تشبيها بالصندوق الذي يحرز فيه المتاع أي أنه مكتوب موضوع في الصندوق. * تحت: تحت: إحدى الجهات الست المحيكة بالجرم، تكون مرة ظرفا، ومرة اسما، وتبنى في حال

[ 18 ]

الاسمية على الضم، فيقال: من تحت. وتحت: نقيض فوق. وقوم تحوت: أرذال سفلة. وفي الحديث: لا تقوم الساعة حتى تظهر التحوت، ويهلك الوعول، يعني الذين كانوا تحت أقدام الناس، لا يشعر بهم ولا يؤبه لهم لحقارتهم، وهم السفلة والأنذال، والوعول: الأشراف. قال ابن الأثير: جعل التحت الذي هو ظرف اسما، فأدخل عليه لام التعريف، وجمعه، وقيل: أراد بظهور التحوت، ظهور الكنوز التي تحت الأرض، ومنه حديث أبي هريرة، وذكر أشراط الساعة، فقال: وإن منها أن تعلو التحوت الوعول أي يغلب الضعفاء من الناس أقوياءهم، شبه الأشراف بالوعول لارتفاع مساكنها. والتحتحة: الحركة (* قوله والتحتحة الحركة لم يذكر ذلك في حرف الحاء ظنا منه أن موضعه حرف التاء وليس كذلك كما لا يخفى.). وما تتحتح من مكانه أي ما تحرك. قال الأزهري: لو جاء في الحكاية تحتحه تشبيها بشئ، لجاز وحسن. * تخت: التخت: وعاء تصان فيه الثياب، فارسي، وقد تكلمت به العرب. * توت: التوت: الفرصاد، واحدته توتة، بالتاء المثناة، ولا تقل التوث، بالثاء. قال ابن بري: ذكر أبو حنيفة الدينوري أنه بالثاء، وحكي عن بعض النحويين أيضا، أنه بالثاء. قال أبو حنيفة: ولم يسمع في الشعر إلا بالثاء، وأنشد لمحبوب بن أبي العشنط النهشلي. لروضة من رياض الحزن، أو طرف من القرية، جرد غير محروث للنور فيه، إذا مج الندى، أرج يشفي الصداع، وينقي كل ممغوث أحلى وأشهى لعيني، إن مررت به، من كرخ بغداد، ذي الرمان والتوث والليل نصفان: نصف للهموم، فما أقضي الرقاد، ونصف للبراغيث أبيت حيث تساميني أوائلها، أنزو، وأخلط تسبيحا بتغويث سود مداليج في الظلماء، مؤدنة، وليس ملتمس منها بمنبوث المؤدن، بالهمز: القصير العنق. والمودن، بغير الهمز: الذي يولد ضاويا، نقلته من حواشي ابن بري ومن حواش عليها. قال ابن بري: وحكي عن الأصمعي أنه بالثاء في اللغة الفارسية، وبالتاء في اللغة العربية. التهذيب: التوث كأنه فارسي، والعرب تقول: التوت، بتاءين. وفي حديث ابن عباس: أن ابن الزبير آثر علي التويتات، والحميدات، والأسامات، قال شمر: هم أحياء من بني أسد: حميد بن أسامة بن زهير بن الحارث بن أسد ابن عبد العزى بن قصي، وتويت بن حبيب بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وأسامة بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي. والتوتياء: معروف، حجر يكتحل به، وهو معرب. * تيت: رجل تيتاء وثيتاء: وهو مثل الزملق، وهو الذي يقضي شهوته قبل أن يفضي إلى امرأته. أبو عمرو: التيتاء الرجل الذي إذا أتى المرأة أحدث، وهو العذيوط، قال ابن الأعرابي: التئتاء الرجل

[ 19 ]

الذي ينزل قبل أن يولج (* زاد في التكملة تيت بتسكين المثناة التحتية وبكسرها مشددة كميت. وتيت جبل بالمدينة.) * ثبت: ثبت الشئ يثبت ثباتا وثبوتا فهو ثابت وثبيت وثبت، وأثبته هو، وثبته بمعنى. وشئ ثبت: ثابت. ويقال للجراد إذا رز أذنابه ليبيض: ثبت وأثبت وثبت. ويقال: ثبت فلان في المكان يثبت ثبوتا، فهو ثابت إذا أقام به. وأثبته السقم إذا لم يفارقه. وثبته عن الأمر كثبطه. وفرس ثبت: ثقف في عدوه. ورجل ثبت الغدر إذا كان ثابتا في قتال أو كلام، وفي الصحاح، إذا كان لسانه لا يزال عند الخصومات، وقد ثبت ثباتة وثبوتة. وتثبت في الأمر والرأي، واستثبت: تأنى فيه ولم يعجل. واستثبت في أمره إذا شاور وفحص عنه. وقوله عز وجل: ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم، قال الزجاج: أي ينفقونها مقرين بأنها مما يثيب الله عليها. وقال في قوله عز وجل: وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك، قال: معنى تثبيت الفؤاد تسكين لقلب، ههنا ليس للشك، ولكن كلما كان البرهان والدلالة أكثر على القلب، كان القلب أسكن وأثبت أبدا، كما قال إبراهيم، عليه السلام: ولكن ليطمئن قلبي. ورجل ثبت أي ثابت القلب، قال العجاج يمدح عمر بن عبد الله بن معمر: الحمد لله الذي أعطى الخير موالي الحق، إن المولى شكر عهد نبي، ما عفا وما دثر، وعهد صديق رأى برا، فبر وعهد عثمان، وعهدا من عمر، وعهد إخوان، هم كانوا الوزر وعصبة النبي، إذ خافوا الحصر، شدوا له سلطانه، حتى اقتسر بالقتل أقواما، وأقواما أسر، تحت التي اختار له الله الشجر محمدا، واختاره الله الخير، فما ونى محمد، مذ أن غفر له الإله ما مضى، وما غبر، أن أظهر الدين به، حتى ظهر منها: بكل أخلاق الرجال قد مهر، ثبت، إذا ما صيح بالقوم وقر ورجل ثبت المقام: لا يبرح. والثبت والثبيت: الفارس الشجاع. والثبيت: الثابت العقل، قال طرفة: فالهبيت لا فؤاد له، والثبيت قلبه قيمه تقول منه: ثبت، بالضم، أي صار ثبيتا. والمثبت: الذي ثقل، فلم يبرح الفراش. والثبات: سير يشد به الرحل، وجمعه أثبتة. ورحل مثبت: مشدود بالثبات، قال الأعشى:

[ 20 ]

زيافة، بالرحل خطارة، تلوي بشرخي مثبت، قاتر وفي حديث مشورة قريش في أمر النبي، صلى الله عليه وسلم، قال بعضهم: إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق. وفي حديث أبي قتادة: فطعنته فأثبته أي حبسته وجعلته ثابتا في مكانه لا يفارقه. وأثبت فلان، فهو مثبت إذا اشتدت به علته أو أثبتته جراحة فلم يتحرك. وقوله تعالى: ليثبتوك، أي يجرحوك جراحة لا تقوم معها. ورجل له ثبت عند الحملة، بالتحريك، أي ثبات، وتقول أيضا: لا أحكم بكذا، إلا بثبت أي بحجة. وفي حديث صوم يوم الشك: ثم جاء الثبت أنه من رمضان، الثبت، بالتحريك: الحجة والبينة. وفي حديث قتادة بن النعمان: بغير بينة ولا ثبت. وثابته وأثبته: عرفه حق المعرفة. وطعنه فأثبت فيه الرمح أي أنفذه. وأثبت حجته: أقامها وأوضحها. وقول ثابت: صحيح. وفي التنزيل العزيز: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت، وكله من الثبات. وثابت وثبيت: اسمان، ويصغر ثابت، من الأسماء، ثبيتا، فأما الثابت إذا أردت به نعت شئ، فتصغيره: ثويبت. وإثبيت: اسم أرض، أو موضع، أو جبل، قال الراعي: تلاعب أولاد المها بكراتها، بإثبيت، فالجرعاء ذات الأباتر * ثتت: الأزهري: استعمل منه أبو العباس الثت: الشق في الصخرة، وجمعه ثتوت. قال: والثت أيضا العذيوط، وهو الثموت، والذوذح، والوحواح، والنعجة (* قوله والنعجة، وفيما بعد وشريان كذا بالأصل والتهذيب.)، والزملق. وقال أبو عمرو: في الصخرة ثت، وفت، وشرم، وشرن، وخق، ولق، وشيق، وشريان. * ثمت: أهمله الليث. وروى ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال: الثموت العذيوط، وهو الذي إذا غشي المرأة أحدث، وهو الثت أيضا. * ثنت: الثنت: المنتن. ثنت اللحم، بالكسر، ثنتا: تغير وأنتن، وكذلك الجرح. ولثة ثنتة مسترخية دامية، وكذلك الشفة، وقد ثنتت. ولحم ثنت: مسترخ، ونثت مثله، بتقديم النون. * ثهت: الثهات: الصوت والدعاء. وقد ثهت ثهتا: دعا. والثاهت: جليدة القلب، وهي جرابه، قال: ملئ في الصدر علينا ضبا، حتى ورى ثاهته والخلبا الأزهري، قال ابن بزرج: ما أنت في ذلك الأمر بالثاهت ولا المثهوت أي بالداعي ولا المدعو، قال الأزهري: وقد رواه أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي، وأنشد: وانحط داعيك، بلا إسكات، من البكاء الحق والثهات

[ 21 ]

* جبت: الجبت: كل ما عبد من دون الله، وقيل: هي كلمة تقع على الصنم والكاهن والساحر، ونحو ذلك. الشعبي في قوله تعالى: ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت، قال: الجبت السحر (* قوله الجبت السحر إلخ وعليه الشعبي وعطاء ومجاهد وأبو العالية. وعن ابن الاعرابي: الجبت رئيس اليهود: والطاغوت رئيس النصارى: كذا في التهذيب.)، والطاغوت الشيطان. وعن ابن عباس: الطاغوت كعب بن الأشرف، والجبت حيي بن أخطب. وفي الحديث: الطيرة والعيافة والطرق من الجبت. قال الجوهري: وهذا ليس من محض العربية، لاجتماع الجيم والتاء في كلمة من غير حرف ذولقي. * جتت: التهذيب: أهمله الليث. ثعلب عن ابن الأعرابي: الجت الجس للكبش لتنظر أسمين أم لا. * جفت: في نوادر الأعراب: اجتفت المال، واكتفته، وازدفته، وازدعته إذا استحبه أجمع. * جلت: الجليت: لغة في الجليد، وهو ما يقع من السماء. وجالوت: اسم رجل أعجمي، لا ينصرف. وفي التنزيل العزيز: وقتل داود جالوت. ويقال: جلته عشرين سوطا أي ضربته، وأصله جلدته، فأدغمت الدال في التاء. * جوت: جوت جوت: دعاء الإبل إلى الماء، فإذا أدخلوا عليه الألف واللام، تركوه على حاله قبل دخولهما، قال الشاعر، أنشده الكسائي: دعاهن ردفي، فارعوين لصوته، كما رعت بالجوت الظماء الصواديا نصبه مع الألف واللام، على الحكاية: والردف: الصاحب والتابع، وكل شئ تبع شيئا فهو ردفه. وكان أبو عمرو يكسر التاء، من قوله بالجوت، ويقول: إذا أدخلت عليه الألف واللام ذهبت منه الحكاية، والأول قول الفراء والكسائي. وكان أبو الهيثم ينكر النصب، ويقول: إذا دخل عليه الألف واللام أعرب، وينشده: كما رعت بالجوت، وقال أبو عبيد: قال الكسائي: أراد به الحكاية، مع اللام، قال أبو الحسن، والصحيح أن اللام هنا زائدة، كزيادتها في قوله: ولقد نهيتك عن بنات الأوبر فبقيت على بنائها، ورواه يعقوب: كما رعت بالجوت، والقول فيها كالقول في الجوت، وقد جاوتها، والاسم منه، الجوات، قال الشاعر: جاوتها، فهاجها جواته وقال بعضهم: جايتها، فهاجها جواته وهذا إنما هو على المعاقبة، أصلها جاوتها، لأنه فاعلها من جوت جوت، وطلب الخفة، فقلب الواو ياء، ألا تراه رجع في قوله: فهاجها جواته، إلى الأصل الذي هو الواو، وقد يكون شاذا، نادرا. * جيت: جايت الإبل: قال لها: جوت جوت، وهو دعاؤه إياها إلى الماء، قال: جايتها فهاجها جواته هكذا رواه ابن الأعرابي، وهذا يبطله التصريف، لأن جايتها من الياء، وجوت جوت من الواو، اللهم إلا أن يكون معاقبة حجازية، كقولهم:

[ 22 ]

الصياع في الصواع، والمياثق في المواثق، أو تكون لفظة على حدة، والصحيح: جاوتها، فهاجها جواته وهكذا رواه القزاز. * حبت: الأزهري في آخر ترجمة بحت: وحبتون اسم جبل بناحية الموصل. * حبرت: ابن الأعرابي: كذب حبريت وحنبريت أي خالص مجرد، لا يستره شئ. * حتت: الحت: فركك الشئ اليابس عن الثوب، ونحوه. حت الشئ عن الثوب وغيره يحته حتا: فركه وقشره، فانحت وتحات، واسم ما تحات منه: الحتات، كالدقاق، وهذا البناء من الغالب على مثل هذا وعامته الهاء. وكل ما قشر، فقد حت. وفي الحديث: أنه قال لامرأة سألته عن الدم يصيب ثوبها، فقال لها: حتيه ولو بضلع، معناه: حكيه وأزيليه. والضلع: العود. والحت والحك والقشر سواء، وقال الشاعر: وما أخذ الديوان، حتى تصعلكا زمانا، وحت الأشهبان غناهما حت: قشر وحك. وتصعلك: افتقر. وفي حديث عمر: أن أسلم كان يأتيه بالصاع من التمر، فيقول: حت عنه قشره أي اقشره، ومنه حديث كعب: يبعث من بقيع الغرقد سبعون ألفا، هم خيار من ينحت عن خطمه المدر أي ينقشر ويسقط عن أنوفهم المدر، وهو التراب. وحتات كل شئ: ما تحات منه، وأنشد: تحت بقرنيها برير أراكة، وتعطو بظلفيها، إذا الغصن طالها والحت دون النحت. قال شمر: تاركتهم حتا فتا بتا إذا استأصلتهم. وفي الدعاء: تركه الله حتا فتا لا يملأ كفا أي محتوتا أو منحتا. والحت، والانحتات، والتحات، والتحتحت: سقوط الورق عن الغصن وغيره. والحتوت من النخل: التي يتناثر بسرها، وهي شجرة محتات منثار. وتحات الشئ أي تناثر. وفي الحديث: ذاكر الله في الغافلين مثل الشجرة الخضراء وسط الشجر الذي تحات ورقه من الضريب، أي تساقط. والضريب: الصقيع. وفي الحديث: تحاتت عنه ذنوبه أي تساقطت. والحتت: داء يصيب الشجر، تحات أوراقها منه. وانحت شعره عن رأسه، وانحص إذا تساقط. والحتة: القشرة. وحت الله ماله حتا: أذهبه، فأفقره، على المثل. وأحت الأرطى: يبس. والحت: العجلة في كل شئ. وحته مائة سوط: ضربه وعجل ضربه. وحته دراهمه: عجل له النقد. وفرس حت: جواد سريع، كثير العدو، وقيل: سريع العرق، والجمع أحتات، لا يجاوز به هذا البناء. وبعير حت وحتحت: سريع السير خفيف، وكذلك الظليم، وقال الأعلم بن عبد الله الهذلي: على حت البراية، زمخري الس‍ - واعد، ظل في شري طوال

[ 23 ]

وإنما أراد حتا عند البراية أي سريع عندما يبريه من السفر، وقيل: أراد حت البري، فوضع الاسم موضع المصدر، وخالف قوم من البصريين تفسير هذا البيت، فقالوا: يعني بعيرا، فقال الأصمعي: كيف يكون ذلك، وهو يقول قبله: كأن ملاءتي على هجف، يعن مع العشية للرئال ؟ قال ابن سيده: وعندي أنه إنما هو ظليم، شبه به فرسه أو بعيره، ألا تراه قال: هجف، وهذا من صفة الظليم، وقال: ظل في شري طوال، والفرس أو البعير لا يأكلان الشري، إنما يهتبده النعام، وقوله: حت البراية، ليس هو ما ذهب إليه من قوله: إنه سريع عندما يبريه من السفر، إنما هو منحت الريش لما ينفض عنه عفاءه من الربيع، ووضع المصدر الذي هو الحت موضع الصفة الذي هو المنحت ؟ والبراية: النحاتة. وزمخري السواعد: طويلها. والحت: السريع أي هو سريع عندما براه السير. والشري: شجر الحنظل، واحدته شرية. وقال ابن جني: الشري شجر تتخذ منه القسي، قال: وقوله ظل في شري طوال، يريد أنهن إذا كن طوالا سترته فزاد استيحاشه، ولو كن قصارا لسرح بصره، وطابت نفسه، فخفض عدوه. قال ابن بري: قال الأصمعي: شبه فرسه في عدوه وهربه بالظليم، واستدل بقوله: كأن ملاءتي على هجف قال: وفي أصل النسخة شبه نفسه في عدوه، قال: والصواب شبه فرسه. والحتحتة: السرعة. والحت أيضا: الكريم العتيق. وحته عن الشئ يحته حتا: رده. وفي الحديث: أنه قال لسعد يوم أحد: احتتهم يا سعد، فداك أبي وأمي، يعني ارددهم. قال الأزهري: إن صحت هذه اللفظة، فهي مأخوذة من حت الشئ، وهو قشره شيئا بعد شئ وحكه. والحت: القشر. والحت: حتك الورق من الغصن، والمني من الثوب ونحوه. وحت الجراد: ميته. وجاء بتمر حت: لا يلتزق بعضه ببعض. والحتات من أمراض الإبل: أن يأخذ البعير هلس، فيتغير لحمه وطرقه ولونه، ويتمعط شعره، عن الهجري. والحت: قبيلة من كندة، ينسبون إلى بلد، ليس بأم ولا أب، وأما قول الفرزدق: فإنك واجد دوني صعودا، جراثيم الأقارع والحتات فيعني به حتات بن زيد المجاشعي، وأورد هذا الليث في ترجمة قرع، وقال: الحتات بشر بن عامر بن علقمة. وحت: زجر للطير. قال ابن سيده: وحتى حرف من حروف الجر كإلى، ومعناه الغاية، كقولك: سرت اليوم حتى الليل أي إلى الليل، وتدخل على الأفعال الآتية فتنصبها بإضمار أن، وتكون عاطفة، وقال الأزهري: قال النحويون حتى تجئ لوقت منتظر، وتجئ بمعنى إلى، وأجمعوا أن الإمالة فيها غير مستقيمة، وكذلك في على، ولحتى في الأسماء والأفعال أعمال مختلفة، ولم يفسرها في هذا المكان، وقال بعضهم: حتى فعلى من الحت، وهو الفراغ من الشئ،

[ 24 ]

مثل شتى من الشت، قال الأزهري: وليس هذا القول مما يعرج عليه، لأنها لو كانت فعلى من الحت، كانت الإمالة جائزة، ولكنها حرف أداة، وليست باسم، ولا فعل، وقال الجوهري: حتى فعلى، وهي حرف، تكون جارة بمنزلة إلى في الانتهاء والغاية، وتكون عاطفة بمنزلة الواو، وقد تكون حرف ابتداء، يستأنف بها الكلام بعدها، كما قال جرير يهجو الأخطل، ويذكر إيقاع الجحاف بقومه: فما زالت القتلى تمج دماءها بدجلة، حتى ماء دجلة أشكل لنا الفضل في الدنيا، وأنفك راغم، ونحن لكم، يوم القيامة، أفضل والشكل: حمرة في بياض، فإن أدخلتها على الفعل المستقبل، نصبته بإضمار أن، تقول: سرت إلى الكوفة حتى أدخلها، بمعنى إلى أن أدخلها، فإن كنت في حال دخول رفعت. وقرئ: وزلزلوا حتى يقول الرسول، ويقول، فمن نصب جعله غاية، ومن رفع جعله حالا، بمعنى حتى الرسول هذه حاله، وقولهم: حتام، أصله حتى ما، فحذفت ألف ما للاستفهام، وكذلك كل حرف من حروف الجر يضاف في الاستفهام إلى ما، فإن ألف ما تحذف فيه، كقوله تعالى: فبم تبشرون ؟ وفيم كنتم ؟ ولم تؤذونني ؟ وعم يتساءلون ؟ وهذيل تقول: عتى في حتى. * حذرفت: يقال: فلان لا يملك حذرفوتا أي شيئا، وفي التهذيب أي قسطا، كما يقال: فلان لا يملك إلا قلامة ظفر. * حرت: الحرت: الدلك الشديد. حرت الشئ يحرته حرتا: دلكه دلكا شديدا. وحرت الشئ يحرته حرتا: قطعه قطعا مستديرا، كالفلكة ونحوها. قال الأزهري: لا أعرف ما قال الليث في الحرث، أنه قطع الشئ مستديرا، قال: وأظنه تصحيفا، والصواب خرت الشئ يخرته، بالخاء، لأن الخرتة هي الثقب المستدير. وروي عن أبي عمرو أنه قال: الحرتة، بالحاء، أخذ لذعة الخردل، إذا أخذ بالأنف، قال: والخرتة، بالخاء، ثقب الشعيرة، وهي المسلة. ابن الأعرابي: حرت الرجل إذا ساء خلقه. والمحروت: أصل الأنجذان، وهو نبات، قال امرؤ القيس: قايظننا يأكلن فينا قدا، ومحروت الخمال واحدته: محروتة، وقلما يكون مفعول اسما، إنما بابه أن يكون صفة، كالمضروب والمشؤوم، أو مصدرا كالمعقول والميسور. ابن شميل: المحروت شجرة بيضاء، تجعل في الملح، لا تخالط شيئا إلا غلب ريحها عليه، وتنبت في البادية، وهي ذكية الريح جدا، والواحدة محروتة. الجوهري: رجل حرتة: كثير الأكل، مثال همزة. * حفت: الحفت: الاهلاك. حفته الله حفتا: أهلكه، ودق عنقه، قال الأزهري: لم أسمع حفته بمعنى دق عنقه لغير الليث، قال: والذي سمعناه حفته ولفته إذا لوى عنقه وكسره، فإن جاء عن العرب حفته بمعنى عفته، فهو صحيح، ويشبه أن يكون صحيحا لتعاقب الحاء والعين في حروف كثيرة. ونقل عن الأصمعي: إذا كان مع قصر الرجل سمن، قيل: رجل

[ 25 ]

حفيتأ، مهموز مقصور، ومثله حفيسأ، وأنشد ابن الأعرابي: لا تجعليني وعقيلا عدلين، حفيسأ الشخص، قصير الرجلين الجوهري: الحفت الدق، والحفت: لغة في الفحث. ورجل حفيتأ، مهموز غير ممدود، وحفيتى: قصير لئيم الخلقة، وقيل: ضخم. * حلت: الحليت: الجليد والصقيع، بلغة طيئ. والحلتيت: عقير معروف. قال ابن سيده، وقال أبو حنيفة: الحلتيت عربي، أو معرب، قال: ولم يبلغني أنه ينبت ببلاد العرب، ولكن ينبت بين بست وبين بلاد القيقان، قال: وهو نبات يسلنطح، ثم يخرج من وسطه قصبة، تسمو في رأسها كعبرة، قال: والحلتيت أيضا صمغ يخرج في أصول ورق تلك القصبة، قال: وأهل تلك البلاد يطبخون بقلة الحلتيت، ويأكلونها، وليست مما يبقى على الشتاء. الجوهري: الحلتيت صمغ الأنجذان، قال: ولا تقل: حلثيت، بالثاء، وربما قالوا: حليت، بتشديد اللام. الأزهري: الحلتيت الأنجرذ، وأنشد: عليك بقنأة، وبسندروس، وحلتيت، وشئ من كنعد قال الأزهري: أظن أن هذا البيت مصنوع، ولا يحتج به، قال: والذي حفظته عن البحرانيين: الخلتيت، بالخاء، الأنجرذ، قال: ولا أراه عربيا محضا. وروي عن ابن الأعرابي، قال: يوم ذو حليت إذا كان شديد البرد، والأزيز مثله. قال: والحلت لزوم ظهر الخيل. وحلت رأسي: حلقته. وحلت ديني: قضيته. وحلت الصوف: مرقته. الأزهري عن اللحياني: حلأت الصوف عن الشاة حلأ، وحلته حلتا، وهي الحلاتة، والحلاءة: النتافة. وحلت فلانا: أعطيته. قال الأصمعي: حلته مائة سوط: جلدته، وحلته: ضربته، وقيل: حلأته. وحليت: موضع، وكذلك الحليت. * حمت: يوم حمت، بالتسكين: شديد الحر، وليلة حمتة، ويوم محت، وليلة محتة. وقد حمت يومنا، بالضم، إذا اشتد حره. وقد حمت ومحت: كل هذا في شدة الحر، وأنشد شمر: من سافعات، وهجير حمت أبو عمرو: الماحت اليوم الحار. أبو عمرو: الحامت التمر الشديد الحلاوة. والحميت من كل شئ: المتين، حتى إنهم ليقولون تمر حميت، وعسل حميت، وما أكلت تمرا أحمت حلاوة من اليعضوض أي أمتن. ابن شميل: حمتك الله عليه أي صبك الله عليه بحمتك. وغضب حميت: شديد، قال رؤبة: حتى يبوخ الغضب الحميت يعني الشديد أي ينكسر ويسكن. والحميت: وعاء السمن، كالعكة، وقيل: وعاء السمن الذي متن بالرب، وهو من ذلك، وقيل: الحميت أصغر من النحي، وقيل: هو الزق الصغير، والجمع من كل ذلك حمت. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أنه قال لرجل أتاه سائلا فقال: هلكت فقال له: أهلكت، وأنت تنث نثيث الحميت ؟ قال الأحمر: الحميت الزق المشعر الذي يجعل

[ 26 ]

فيه السمن والعسل والزيت. الجوهري: الحميت الزق الذي لا شعر عليه، وهو للسمن. قال ابن السكيت: فإذا جعل في نحي السمن الرب، فهو الحميت، وإنما سمي حميتا، لأنه متن بالرب. وفي حديث أبي بكر، رضي الله عنه: فإذا حميت من سمن، قال: هو النحي والزق. وفي حديث وحشي: كأنه حميت أي زق. وفي حديث هند لما أخبرها أبو سفيان بدخول النبي، صلى الله عليه وسلم، مكة، قالت: اقتلوا الحميت الأسود، تعنيه استعظاما لقوله، حديث واجهها بذلك. وحمت الجوز ونحوه: فسد وتغير. والتحموت: كالحميت، عن السيرافي. وتمر حمت، وحميت، وتحموت: شديد الحلاوة. وهذه التمرة أحمت حلاوة من هذه أي أصدق حلاوة، وأشد، وأمتن. * حنت: ابن سيده: الحانوت، معروف، وقد غلب على حانوت الخمار، وهو يذكر ويؤنث، قال الأعشى: وقد غدوت إلى الحانوت، يتبعني شار مشل، شلول، شلشل، شول وقال الأخطل: ولقد شربت الخمر في حانوتها، وشربتها بأريضة محلال قال أبو حنيفة: النسب إلى الحانوت حاني وحانوي، قال الفراء: ولم يقولوا حانوتي. قال ابن سيده: وهذا نسب شاذ البتة، لا أشذ منه لأن حانوتا صحيح، وحاني وحانوي معتل، فينبغي أن لا يعتد بهذا القول. والحانوت أيضا: الخمار نفسه، قال القطامي: كميت، إذا ما شجها الماء، صرحت ذخيرة حانوت، عليها تناذره وقال المتنخل الهذلي: تمشى بيننا حانوت خمر، من الخرس الصراصرة القطاط قيل: أي صاحب حانوت. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أنه أحرق بيت رويشد الثقفي، وكان حانوتا يعاقر فيه الخمر ويباع، وكانت العرب تسمي بيوت الخمارين الحوانيت، وأهل العراق يسمونها المواخير، واحدها: حانوت وماخور. والحانة أيضا: مثله، وقيل: إنهما من أصل واحد، وإن اختلف بناؤهما، وأصلها حانوة، بوزن ترقوة، فلما سكنت الواو، انقلبت هاء التأنيث تاء. الأزهري، أبو زيد: رجل حنتأو، وامرأة حنتأوة: وهو الذي يعجب بنفسه وهو في أعين الناس صغير، وهذه اللفظة ذكرها ابن سيده في ترجمة حتأ. الحنتأو: القصير الصغير، وقد تقدم ذكرها. قال الأزهري: أصلها ثلاثية ألحقت بالخماسي بهمزة وواو، زيدتا فيها. * حنبرت: كذب حنبريت: خالص، وكذلك ماء حنبريت، وصلح حنبريت. وضاوي حنبريت: ضعيف. ويقال: جاء بكذب سماق، وباء بكذب حنبريت إذا جاء بكذب خالص، لا يخالطه صدق. * حوت: الحوت: السمكة، يوفي المحكم: الحوت: السمك، معروف، وقيل: هو ما عظم منه، والجمع أحوات، وحيتان، وقوله: وصاحب، لا خير في شبابه، أصبح سوم العيس قد رمى به

[ 27 ]

على سبندى، طال ما اغتلى به حوتا، إذا زادنا حئنا به إنما أراد مثل حوت لا يكفيه ما يلتهمه ويلتقمه، فنصبه على الحال، كقولك مررت بزيد أسدا شدة، ولا يكون إلا على تقدير مثل ونحوها، لأن الحوت اسم جنس لا صفة، فلا بد، إذا كان حالا، من أن، يقدر فيه هذا، وما أشبهه. والحوت: برج في السماء. وحاوتك فلان إذا راوغك. والمحاوتة: المراوغة. وهو يحاوتني أي يراوغني، وأنشد ثعلب: ظلت تحاوتني رمداء داهية، يوم الثوية، عن أهلي، وعن مالي وحات الطائر على الشئ يحوت أي حام حوله. والحوت والحوتان: حومان الطائر حول الماء، والوحشي حول الشئ، وقد حات به يحوت، قال طرفة بن العبد: ما كنت مجدودا، إذا غدوت، وما لقيت مثل ما لقيت، كطائر ظل بنا يحوت، ينصب في اللوح فما يفوت، يكاد من رهبتنا يموت والحوتاء من النساء: الضخمة الخاصرتين، المسترخية اللحم. وبنو حوت: بطن. وفي الحديث، قال أنس: جئت إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، وعليه خميصة حوتية، قال ابن الأثير: هكذا جاء في بعض نسخ مسلم، قال: والمحفوظ جونية أي سوداء، وأما بالحاء فلا أعرفها، قال: وطالما بحثت عنها، فلم أقف لها على معنى، وجاءت في رواية حوتكية، لعلها منسوبة إلى القصر، لأن الحوتكي الرجل القصير الخطو، أو هي منسوبة إلى رجل اسمه حوتك. والحائت: الكثير العذل. * خبت: الخبت: ما اتسع من بطون الأرض، عربية محضة، وجمعه: أخبات وخبوت. وقال ابن الأعرابي: الخبت ما اطمأن من الأرض واتسع، وقيل: الخبت ما اطمأن من الأض وغمض، فإذا خرجت منه، أفضيت إلى سعة، وقيل: الخبت سهل في الحرة، وقيل: هو الوادي العميق الوطئ، ممدود، ينبت ضروب العضاه. وقيل: الخبت الخفي المطمئن من الأرض، فيه رمل. وفي حديث عمرو بن يثربي: إن رأيت نعجة تحمل شفرة وزنادا بخبت الجميش، فلا تهجها. قال القتيبي: سألت الحجازيين، فأخبروني أن بين المدينة والحجاز صحراء، تعرف بالخبت. والجميش: الذي لا ينبت. وخبت ذكره إذا خفي، قال: ومنه المخبت من الناس. وأخبت إلى ربه أي اطمأن إليه. وروي عن مجاهد في قوله: وبشر المخبتين، قال: المطمئنين، وقيل: هم المتواضعون، وكذلك قال في قوله: وأخبتوا إلى ربهم أي تواضعوا، وقال الفراء: أي تخشعوا لربهم، قال: والعرب تجعل إلى في موضع اللام. وفيه خبتة أي تواضع. وأخبت لله: خشع، وأخبت: تواضع، وكلاهما

[ 28 ]

من الخبت. وفي التنزيل العزيز: فتخبت له قلوبهم، فسره ثعلب بأنه التواضع. وفي حديث الدعاء: واجعلني لك مخبتا أي خاشعا مطيعا. والإخبات: الخشوع والتواضع. وفي حديث ابن عباس: فيجعلها مخبتة منيبة، وأصل ذلك من الخبت المطمئن من الأرض. والخبيت: الحقير الردئ من الأشياء، قال اليهودي (* قوله قال اليهودي هو السموأل، كما في التكملة.) الخيبري: ينفع الطيب القليل من الرز ق، ولا ينفع الكثير الخبيت وسأل الخليل الأصمعي عن الخبيت، في هذا البيت، فقال له: أراد الخبيث وهي لغة خيبر، فقال له الخليل: لو كان ذلك لغتهم، لقال الكتير، وإنما كان ينبغي لك أن تقول: إنهم يقلبون الثاء تاء في بعض الحروف، وقال أبو منصور في بيت اليهودي أيضا: أظن أن هذا تصحيف، قال: لأن الشئ الحقير الردئ إنما يقال له الختيت بتاءين، وهو بمعنى الخسيس، فصحفه وجعله الخبيت. وفي حديث أبي عامر الراهب: لما بلغه أن الأنصار قد بايعوا النبي، صلى الله عليه وسلم، تغير وخبت، قال الخطابي: هكذا روي بالتاء المعجمة، بنقطتين من فوق. يقال: رجل خبيت أي فاسد، وقيل: هو كالخبيث، بالثاء المثلثة، وقيل: هو الحقير الردئ. والحتيت، بتاءين: الخسيس. وقوله في حديث مكحول: أنه مر برجل نائم بعد العصر، فدفعه برجله، وقال: لقد عوفيت إنها ساعة تكون فيها الخبتة، يريد الخبطة، بالطاء، أي يتخبطه الشيطان إذا مسه بخبل أو جنون، وكان في لسان مكحول لكنة، فجعل الطاء تاء. والخبت: ماء لكلب. * ختت: الخت: الطعن بالرماح مداركا. والختت: فتور يجده الإنسان في بدنه. وأخت الرجل: استحيا وسكت. التهذيب: أخت لرجل، فهو مخت إذا انكسر واستحيا إذا ذكر أبوه، قال الأخطل: فمن يك عن أوائله مختا، فإنك، يا وليد، بهم فخور والمخت: المنكسر. والمختتي نحو المخت، وهو المتصاغر المنكسر. ورجل مخت: خاضع مستحي، وقيل: له كلام أخت، منه، فهو مخت. وفي حديث أبي جندل: أنه اختات للضرب حتى خيف عليه، قال ابن الأثير: قال شمر: هكذا روي، والمعروف أخت الرجل إذا انكسر واستحيا. ابن سيده: أخته القول: أحشمه. وأخت الله حظه: أخسه، وهو ختيت، قال السموأل: ليس يعطى القوي فضلا من المال، ولا يحرم الضعيف الختيت بل لكل، من رزقه، ما قضى الله، وإن حز أنفه المستميت قال ابن بري: الذي في شعره الضعيف السخيت، والسخيت: هو الدقيق المهزول، قال: وهذا هو الظاهر، لأن المعنى أن الرزق يأتي للضعيف، ومن لا يقدر على التصرف، وأما الخسيس القدر فله قدرة على التصرف، مع خساسته والمستميت:

[ 29 ]

الرجل المستقتل الذي لا يبالي بالموت إذا حارب. والختيت: الخسيس من كل شئ، والختيت والخسيس واحد. وشهر ختيت: ناقص، عن كراع. وخت: موضع. * خرت: الخرت والخرت: الثقب في الأذن، والإبرة، والفأس، وغيرها، والجمع أخرات وخروت، وكذلك خرت الحلقة. وفأس فندأية:، ضخمة لها خرت وخرات، وهو خرق نصابها. وفي حديث عمرو بن العاص، قال لما احتضر: كأنما أتنفس من خرت إبرة أي ثقبها. وأخرات المزادة: عراها، واحدتها خرتة، فكأن جمعه إنما هو على حذف الزائد الذي هو الهاء. التهذيب: وفي المزادة أخراتها، وهي العرى بينها القصبة التي تحمل بها، قال أبو منصور: هذا وهم، إنما هو خرب المزاد، الواحدة خربة، وكذلك خربة الأذن، بالباء، وغلام أخرب الأذن. قال: والخرتة، بالتاء، في الحديد من الفأس والإبرة، والخربة، بالباء، في الجلد. وقال أبو عمرو: الخرتة ثقب الشغيزة، وهي المسلة. قال ابن الأعرابي، وقال السلولي: راد خرت القوم إذا كانوا غرضين بمنزلهم لا يقرون، ورادت أخراتهم، ومنه قوله: لقد قلق الخرنت إلا انتظارا والأخرات: الحلق في رؤوس النسوع. والخرتة: الحلقة التي تجري فيها النسعة، والجمع خرت وخرت، والأخرات جمع الجمع، قال: إذا مطونا نسوع الميس مسعدة، يسلكن أخرات أرباض المداريج وخرت الشئ: ثقبه. والمخروت: المشقوق الشفة. والمخروت من الإبل: الذي خرت الخشاش أنفه، قال: وأعلم مخروت، من الأنف، مارن، دقيق، متى ترجم به الأرض تزدد يعني أنف هذه الناقة، يقال: جمل مخروت الأنف. والخراتان: نجمان من كواكب الأسد، وهما كوكبان، بينهما قدر سوط، وهما كتفا الأسد، وهما زبرة الأسد (* قوله وهما زبرة الأسد وهي مواضع الشعر على أكتافه، مشتق من الخرت وهو الثقب، فكأنهما ينخرتان إلى جوف الأسد أي ينفذان إليه اه‍. تكملة.)، وقيل: سميا بذلك لنفوذهما إلة جوف الأسد، وقيل: إنهما معتلان، واحدتهما خراة، حكاه كراع في المعتل، وأنشد: إذا رأيت أنجما من الأسد: جبهته أو الخراة والكتد، بال سهيل في الفضيخ، ففسد، وطاب ألبان اللقاح، فبرد قال ابن سيده: فإذا كان ذلك، فهي من خ ر ي أو من خ ر و. والخريت: الدليل الحاذق بالدلالة، كأنه ينظر في خرت الإبرة، قال رؤبة بن العجاج: أرمي بأيدي العيس إذ هويت في بلدة، يعيا بها الخريت ويروى: يعنى، قال ابن بري: وهو الصواب. ومعنى يعنى بها: يضل بها ولا يهتدي، يقال:

[ 30 ]

عني عليه الأمر إذا لم يهتد له، والجمع: الخرارت، وقال: بغبى على الدلامز الخرارت والدلامز، بفتح الدال: جمع دلامز، بضم الدال، وهو القوي الماضي. وفي حديث الهجرة: فاستأجر رجلا، من بني الديل، هاديا خريتا. الخريت: الماهر الذي يهتدي لأخرات المفاوز، وهي طرقها الخفية ومضايقها، وقيل: أراد أنه يهتدي في مثل ثقب الإبرة من الطريق. شمر: دليل خريت بريت إذا كان ماهرا بالدلالة، مأخوذ من الخرت، وإنما سمي خريتا، لشقه المفازة. ويقال: طريق مخرت ومثقب إذا كان مستقيما بينا، وطرق مخارت، وسمي الدليل خريتا، لأنه يدل على المخرت، وسمي مخرتا، لأن له منفذا لا ينسد على من سلكه. الكسائي: خرتنا الأرض إذا عرفناها، ولم تخف علينا طرقها، ويقال: هذه الطريق تخرت بك إلى موضع كذا وكذا أي تقصد بك. والخرت: ضلع صغيرة عند الصدر، وجمعه أخرات، وقال طرفة: وطي محال كالحني خلوفه، وأخراته لزت بدأي منضد قال الليث: هي أضلاع عند الصدر معا، واحدها خرت. التهذيب في ترجمة خرط: وناقة خراطة وخراتة: تخترط فتذهب على وجهها، وأنشد: يسوقها خراتة أبوزا، يجعل أدنى أنفها الأمعوزا وذئب خرت: سريع، وكذلك الكلب أيضا. وخرتة: فرس الهمام. * خفت: الخفت والخفات: الضعف من الجوع ونحوه، وقد خفت. والخفوت: ضعف الصوت من شدة الجوع، يقال: صوت خفيض خفيت. وخفت الصوت خفوتا: سكن، ولهذا قيل للميت: خفت إذا انقطع كلامه وسكت، فهو خافت. والإبل تخافت المضغ إذا اجترت. والمخافتة: إخفاء الصوت. وخافت بصوته: خفضه. وفي حديث عائشة، قالت: ربما خفت النبي، صلى الله عليه وسلم، بقراءته، وربما جهر. وحديثها الآخر: أنزلت ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها في الدعاء، وقيل في القراءة، والخفت: ضد الجهر. وفي حدديث صلاة الجنازة: كان يقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب مخافتة، هو مفاعلة منه. وفي حديثها الآخر، نظرت إلى رجل كاد يموت تخافتا، فقالت: ما لهذا ؟ فقيل: إنه من القراء. التخافت: تكلف الخفوت، وهو الضعف والسكون، وإظهاره من غير صحة. وخافتت الإبل المضغ: خفتته. وخفت صوته يخفت: رق. والمخافتة والتخافت: إسرار المنطق، والخفت مثله، قال الشاعر: أخاطب جهرا، إذ لهن تخافت، وشتان بين الجهر والمنطق الخفت الليث: الرجل يخافت بقراءته إذا لم يبين قراءته برفع الصوت. وفي التنزيل العزيزي: ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها. وتخافت القوم إذا تشاوروا سرا. وفي التنزيل العزيز: يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا يوما. وخفت الرجل خفوتا: مات.

[ 31 ]

والخفات: موت البغتة، قال الجعدي: ولست، وإن عزوا علي، بهالك خفاتا، ولا مستهزم ذاهب العقل قال أبو عمرو: خفاتا: فجأة. مستهزم: جزوع. ويقال: خفت من النعاس أي سكن. قال أبو منصور: معنى قوله خفاتا أي ضعفا وتذللا. ويقال للرجل إذا مات: قد خفت أي انقطع كلامه. وخفت خفاتا أي مات فجأة، ويقال منه: زرع خافت أي كأنه بقي، فلم يبلغ غاية الطول. وفي حديث أبي هريرة: مثل المؤمن الضعيف، كمثل خافت الزرع، يميل مرة ويعتدل أخرى، وفي رواية: كمثل خافتة الزرع. الخافت والخافتة: ما لان وضعف من الزرع الغض، ولحوق الهاء على تأويل السنبلة، ومنه خفت الصوت إذا ضعف وسكن، قال أبو عبيد: أراد بالخافت الزرع الغض اللين، ومنه قيل للميت: قد خفت إذا انقطع كلامه، وأنشد: حتى إذا خفت الدعاء، وصرعت قتلى، كمنجدع من الغلأن والمعنى: أن المؤمن مرزأ في نفسه وأهله وماله، ممنو بالأحداث في أمر دنياه. ويروى: كمثل خافة الزرع. وفي الحديث: نوم المؤمن سبات، وسمعه خفات أي ضعيف لا حس له. ومنه حديث معاوية وعمرو بن مسعود: سمعه خفات، وفهمه تارات. أبو سعيد: الخافت السحاب الذي ليس فيه ماء، قال: ومثل هذه السحابة لا تبرح مكانها، إنما يسير، من السحاب، ذو الماء، قال: والذي يومض لا يكاد يسير، وروى الأزهري عن ثعلب أن ابن الأعرابي أنشده: بضرب يخفت فواره، وطعن ترى الدمع منه رشيشا إذا قتلوا منكم فارسا، ضمنا له خلفه أن يعيشا يقول: ندرك بثأره، فكأنه لم يقتل. ويخفت فواره أي أنه واسع، فدمه يسيل. ابن سيده وغيره: والخفوت من النساء المهزولة، عن اللحياني، وقيل: هي التي لا تكاج تبين من الهزال، وقيل: هي التي تستحسنها ما دامت وحدها، فإذا رأيتها في جماعة من النساء، غمزتها. الليث: امرأة خفوت لفوت، فالخفوت التي تأخذها العين ما دامت وحدها، فتقبلها، فإذا صارت بين النساء، غمزتها، واللفوت التي فيها التواء وانقباض، قال أبو منصور: ولم أسمع الخفوت في نعت النساء لغير الليث. والخفت: السذاب، بضم الخاء وسكون الفاء، لغة في الختف. * خلت: الأزهري في ترجمة حلت: الليث: الحلتيت الأنجرذ، وأنشد: عليك بقنأة، وبسندروس، وحلتيت، وشئ من كنعد قال الأزهري: هذا البيت مصنوع، ولا يحتج به، والذي حفظته من البحرانيين، الخلتيت، بالخاء: الأنجرذ، قال: ولا أراه عربيا محضا. * خمت: الخميت: السمين، حميرية. * خنت: الخنوت: العيي الأبله. وخنوت: لقب. والخنوت: دابة من دواب البحر.

[ 32 ]

* خنبت: الخنبت: القصير من الرجال. * خوت: خاته يخوته خوتا: طرده. والخوات والخواتة: الصوت، وخص أبو حنيفة به صوت الرعد والسيل، وأنشد لابن هرمة: ولا حس إلا خوات السيول وخوات الطير: صوتها، وقد خوتت، وقيل: كل ما صوت، فقد خوت، قيل: الخوات لفظ مؤنث، ومعناه مذكر، دوي جناح العقاب. وخاتت العقاب والبازي تخوت خواتا وخواتة، وانخاتت، واختاتت إذا انقضت على الصيد لتأخذه، فسمعت لجناحيها صوتا. والخائتة: العقاب التي تختات، وهو صوت جناحيها إذا انقضت فسمعت صوت انقضاضها، وله حفيف، وسمعت خواتها أي حفيفها وصوتها. وفي حديث أبي الطفيل وبناء الكعبة، قال: فسمعنا خواتا من السماء أي صوتا مثل حفيف جناح الطائر الضخم. وخاتته العقاب تخوته. وتخوتته: اختطفته، قال أبو ذؤيب، أو صخر الغي: فخاتت غزالا جاثما بصرت به لدى سلمات، عند أدماء سارب وتخوت الشئ: اختطفه، عن ابن الأعرابي، وقال ابن ربع الهذلي، أو الجموح الهذلي: تخوت قلوب الطير من كل جانب، كما خات، طير الماء، ورد ملمع الأصمعي: تخوت تخطف. ورد: صقر في لونه وردة، وقال آخر: وما القوم إلا خمسة، أو ثلاثة، يخوتون أخرى القوم خوت الأجادل (* قوله اخرى القوم الذي في الجوهري أخرى الخيل.) الأجادل: جمع أجدل، وهو الصقر. والخوات، بالتشديد: الرجل الجرئ، قال الشاعر: لا يهتدي فيه إلا كل منصلت، من الرجال، زميع الرأي، خوات وخوات بن جبير الأنصاري. وتخوت ماله مثل تخوفه أي تنقصه. وقال الفراء: ما زال الذئب يختات الشاة بعد الشاة أي يختلها فيسرقها. وفلان يختات حديث القوم، ويتخوت إذا أخذ منه وتخطفه. وإنهم يختاتون الليل أي يسيرون ويقطعون الطريق. قال ابن الأعرابي: خات الرجل إذا أخلف وعده. وخات الرجل إذا أسن. وفي الحديث، حديث أبي جندل بن عمرو بن سهيل: أنه اختات للضرب، حتى خيف على عقله، قال شمر: هكذا روي، والمعروف أخت الرجل، فهو مخت إذا انكسر واستحيا، وقد تقدم. والمختتي نحو المخت: وهو المتصاغر المنكسر. * خيت: خات يخيت خيتا وخيوتا: صوت، عن ابن الأعرابي، وأنشد: في خيتة الطائر ريث عجله ويقال: اختات الذئب شاة من الغنم اختياتا إذا اختطفها، وكذلك اختات الصقر الطير. وكل اختطاف اختيات وخوت، قال أبو نخيلة: أو كاختيات الأسد الشويا

[ 33 ]

* دشت: الدشت: الصحراء، وأنشد أبو عبيدة للأعشى: قد علمت فارس، وحمير، والأ عراب بالدشت، أيكم نزلا وقال الراجز: تخذته من نعجات ست، سود نعاج، كنعاج الدشت قال: وهو فارسي، أو اتفاق وقع بين اللغتين. * دعت: دعته يدعته دعتا: دفعه دفعا عنيفا، ويقال بالذال المعجمة، وسيأتي ذكره. * دغت: دغته دغتا: حنقه حتى قتله، عن كراع. * ذأت: ذأته يذأته ذأتا: خنقه، مثل دغته دغتا. وقال أبو زيد: ذأته إذا خنقه أشد الخنق حتى أدلع لسانه. * ذعت: ذعته في التراب يذعته ذعتا: معكه معكا، كأنه يغطه في الماء، وقيل: هو أشد الخنق. وذعته ذعتا إذا خنقه. والذعت: الدفع العنيف، والغمز الشديد، والفعل كالفعل، وكذلك زمته زمتا إذا خنقه، وذعته، وذأطه، وذعطه إذا خنقه أشد الخنق. وفي الحديث: أن الشيطان عرض لي يقطع صلاتي، فأمكنني الله منه، فذعته أي خنقته. والذعت والدعت، بالذال والدال: الدفع العنيف. * ذعلت: قال في ترجمة ذعلب: وأما قول أعرابي من بني عوف بن سعد: صفقة ذي ذعالت سمول، بيع امرئ ليس بمستقيل وقيل: هو يريد الذعالب، فينبغي أن يكونا لغتين، وغير بعيد أن تبدل التاء من الباء، إذ قد أبدلت من الواو، وهي شريكة الباء في الشفة، قال ابن جني: والوجه أن تكون التاء بدلا من الباء، لأن الباء أكثر استعمالا، كما ذكرنا أيضا من إبدالهم الياء من الواو. * ذمت: ذمت يذمت ذمتا: هزل وتغير، عن أبي مالك. * ذيت: أبو عبيدة: يقولون كان من الأمر ذيت وذيت: معناه كيت وكيت. وفي حديث عمران والمرأة والمزادتين: كان من أمره ذيت وذيت، وهي من ألفاظ الكنايات. * ربت: ربت الصبي، وربته: رباه. وربته يربته تربيتا: رباه تربية، قال الراجز: سميتها، إذ ولدت، تموت، والقبر صهر ضامن زميت، ليس لمن ضمنه تربيت * رتت: الرتة، بالضم: عجلة في الكلام، وقلة أناة، وقيل: هو أن يقلب اللام ياء، وقد رت رتة، وهو أرت. أبو عمرو: الرتة ردة قبيحة في اللسان من العيب، وقيل: هي العجمة في الكلام، والحكلة فيه. ورجل أرت: بين الرتت. وفي لسان رتة. وأرته الله، فرت. وفي حديث المسور: أنه رأى رجلا أرت يؤم الناس، فأخره. الأرت:

[ 34 ]

الذي في لسان عقدة وحبسة، ويعجل في كلامه، فلا يطاوعه لسانه. التهذيب: الغمغمة أن تسمع الصوت، ولا يبين لك تقطيع الكلام، وأن يكون الكلام مشبها لكلام العجم. والرتة: كالريح، تمنع منه أول الكلام، فإذا جاء منه اتصل به. قال: والرتة غريزة، وهي تكثر في الأشراف. أبو عمرو: الرتى المرأة اللثغاء. ابن الأعرابي: رترت الرجل إذا تعتع في التاء وغيرها. والرت: الرئيس من الرجال في الشرف والعطاء، وجمعه رتوت، وهؤلاء رتوت البلد. والرت: شئ يشبه الخنزير البري، وجمعه رتوت، وقيل: هي الخنازير الذكور، قال ابن دريد: وزعموا أنه لم يجئ بها أحد غير الخليل. أبو عمرو: الرت الخنزير المجلح، وجمعه رتتة. وإياس بن الأرت: من شعرائهم وكرمائهم، وخباب بن الأرت، والله أعلم. * رفت: رفت الشئ يرفته ويرفته رفتا، ورفتة قبيحة، عن اللحياني: وهو رفات: كسره ودقه، ويقال: رفت الشئ وحطمته وكسرته. والرفات: الحطام من كل شئ تكسر. ورفت الشئ، فهو مرفوت. ورفت عنقه يرفتها ويرفتها رفتا، عن اللحياني. ورفت العظم يرفت رفتا: صار رفاتا. وفي التنزيل العزيز: أئذا كنا عظاما ورفاتا، أي دقاقا. وفي حديث ابن الزبير، لما أراد هدم الكعبة، وبناءها بالورس، قيل له: إن الورس يتفتت ويصير رفاتا. والرفات: كل ما دق فكسر. ويقال: رفت عظام الجزور رفتا إذا كسرها ليطبخها، ويستخرج إهالتها. ابن الأعرابي: الرفت التين. ويقال في مثل: أنا أغنى عنك من التفه عن الرفت، والتفه: عناق الأرض، وهو ذو ناب لا يرزأ التبن والكلأ، والتفه يكتب بالهاء، والرفت بالتاء. * زتت: زت المرأة والعروس زتا: زينها. وتزتتت هي: تزينت، قال: بني تميم، زهنعوا فتاتكم، إن فتات الحي بالتزتت أبو عمرو: الزتة تزيين العروس ليلة الزفاف. وتزتت للسفر: تهيأ له. وأخذ زتته للسفر أي جهازه، لم يستعمل الفعل من كل ذلك إلا مزيدا، أعني أنهم لم يقولوا: زت. قال شمر: لا أعرف الزاي مع التاء موصولة، إلا زتت. فأما أن يكون الزاي مفصولا من التاء، فكثير. * زرت: أهمله الليث، وقال غيره: زرده وزرته إذا خنقه. * زفت: الزفت، بالكسر: كالقير، وقيل: الزفت القار. وعاء مزفت، وجرة مزفتة، مطلية بالزفت. ويقال لبعض أوعية الخمر: المزفت، وهو المقير. ونهى النبي، صلى الله عليه وسلم، عن هذا الوعاء المزفت، أن ينتبذ فيه، كما ورد في الحديث أنه نهى عن المزفت من الأوعية، قال: هو الإناء الذي طلي بالزفت، وهو نوع من القار، ثم انتبذ فيه. والزفت: غير القير الذي تقير به السفن، إنما هو

[ 35 ]

شئ أسود أيضا، تمتن به الزقاق للخمر والخل، وقير السفن ييبس عليه، وزفت الحميت لا ييبس، والزفت: شئ يخرج من الأرض، يقع في الأودية، وليس هو ذلك الزفت المعروف. التهذيب في النوادر: زفت فلان في أذن الأصم الحديث زفتا، وكته كتا، بمعنى. * زكت: زكت الإناء زكتا وزكته: كلاهما ملأه. وزكته الربو يزكته: ملأ جوفه. الأحمر: زكت السقاء والقربة تزكيتا: ملأته، والسقاء مزكوت ومزكت. ابن الأعرابي: زكت فلان فلانا علي يزكته أي أسخطه. وأزكتت المرأة بغلام: ولدته، وقربة مزكوتة، وموكوتة، ومزكورة، وموكورة، بمعنى واحد: مملوءة. وفي النوادر: زفت فلان في أذن الأصم الحديث زفتا، وكته كتا، وزكته، بمعنى. وفي صفة علي، عليه السلام: أنه كان مزكوتا أي مملوءا علما، هو من زكت الإناء إذا ملأته. وزكته الحديث زكتا إذا أوعاه إياه. وقيل: أراد كان مذاء من المذي. * زمت: الزميت والزميت: الحليم الساكن، القليل الكلام، كالصميت، وقيل: الساكت، والاسم الزماتة، وقد تزمت، وما أشد تزمته. ورجل متزمت، وزميت، وفيه زماتة. ابن الأعرابي: رجل زميت وزميت إذا توفر في مجلسه. الجوهري: الزميت مثال الفسيق، أوقر من الزميت. وفي صفة النبي، صلى الله عليه وسلم: أنه كان من أزمتهم في المجلس أي من أرزنهم وأوقرهم. قال ابن الأثير: كذا ذكره الهروي في كتابه عن النبي، صلى الله عليه وسلم، والذي جاء في كتاب أبي عبيد وغيره، قال في حديث زيد بن ثابت: كان من أفكه الناس إذا خلا مع أهله، وأزمتهم في المجلس، قال: ولعلهما حديثان، وقال الشاعر في الزميت بمعنى الساكن: والقبر صهر ضامن زميت، ليس لمن ضمنه تزبيت والزمت: طائر أسود، أحمر الرجلين والمنقار، يتلون في الشمس ألوانا، دون الغداف شيئا، ويدعوه العامة: أبا قلمون. ويقال: ازمأت يزمئت ازمئتاتا، فهو مزمئت إذا تلون ألوانا متغايرة. * زيت: ابن سيده: الزيت معروف، عصارة الزيتون. والزيتون: شجر معروف، والزيت: دهنه، واحدته زيتونة، هذا في قول من جعله فعلوتا، قال ابن جني: هو مثال فائت، ومن العجب أن يفوت الكتاب، وهو في القرآن العزيز، وعلى أفواه الناس، قال الله، عز وجل: والتين والزيتون، قال ابن عباس: هو تينكم هذا، وزيتونكم هذا. قال الفراء: يقال إنهما مسجدان بالشأم، وقيل: الذي كلم الله تعالى عنده موسى، عليه السلام، وقيل: الزيتون جبال الشأم. ويقال للشجرة نفسها: زيتونة، ولثمرتها: زيتونة، والجمع: الزيتون، وللدهن الذي يستخرج منه: زيت. ويقال للذي يبيع الزيت: زيات، وللذي يعتصره: زيات. وقال أبو حنيفة: الزيتون من العضاء. قال الأصمعي: حدثني عبد الملك بن صالح بن علي، قال: تبقى الزيتونة ثلاثة آلاف سنة. قال: وكل زيتونة بفلسطين من غرس أمم قبل الروم، يقال لهم

[ 36 ]

اليونانيون. وزت الثريد والطعام أزيته زيتا، فهو مزيت، على النقص، ومزيوت، على التمام: عملته بالزيت، قال الفرزدق في النقصان يهجو ذا الأهدام: ولم أر سواقين غبرا، كساقة يسوقون أعدالا، يدل بعيرها جاؤوا بعير، لم تكن يمنية، ولا حنطة الشأم المزيت خميرها هكذا أنشده أبو علي، والرواية: أتتهم بعير لم تكن هجرية لأنه لما أراد أن ينفي عن عير جعفر أن تجلب إليهم تمرا أو حنطة، إنما ساقت إليهم السلاح والرجال فقتلوهم، ألا تراه يقول قبل هذا: ولم يأت عير قبلها بالذي أتت به جعفرا، يوم الهضيبات، عيرها أتتهم بعمرو، والدهيم، وتسعة وعشرين أعدالا، تميل أيورها ؟ أي لم تكن هذه الأعدال التي حملتها العير من ثياب اليمن، ولا من حنطة الشام. ومعنى يدل: يذهب سنامه لثقل حمله. اللحياني: زت الخبز والفتوت لتته بزيت. وزت رأسي ورأس فلان: دهنته بالزيت. وازت به: ادهنت. وزت القوم: حعلت أديمهم الزيت. وزيتهم إذا زودتهم الزيت. وزات القوم يزيتهم زيتا: أطعمهم الزيت، هذه رواية عن اللحياني. وأزاتوا: كثر عندهم الزيت، عنه أيضا، قال: وكذلك كل شئ من هذا إذا أردت أطعمتهم، أو وهبت لهم، قلته: فعلتهم، وإذا أردت أن ذلك قد كثر عندهم، قلت: قد أفعلوا. وازدات فلان إذا ادهن بالزيت، وهو مزدات، وتصغيره بتمامه: مزيتيت. وجاؤوا يستزيتون أي يستوهبون الزيت. * سأت: سأته يسأته سأتا: خنقه بشدة، وقيل: إذا خنقه حتى يقتله. الفراء: السأتان جانبا الحلقوم، حيث يقع فيهما اصبعا الخانق، والواحد سأت، بالفتح والهمز. * سبت: السبت، بالكسر: كل جلد مدبوغ، وقيل: هو المدبوغ بالقرظ خاصة، وخص بعضهم به جلود البقر، مدبوغة كانت أم غير مدبوغة. ونعال سبتية: لا شعر عليها. الجوهري: السبت، بالكسر، جلود البقر المدبوغة بالقرظ، تحذى منه النعال السبتية. وخرج الحجاج يتوذف في سبتيتين له. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسنلم، رأى رجلا يمشي بين القبور في نعليه، فقال: يا صاحب السبتين، اخلع سبتيك. قال الأصمعي: السبت الجلد المدبوغ، قال: فإن كان عليه شعر، أو صوف، أو وبر، فهو مصحب. وقال أبو عمرو: النعال السبتية هي المدبوغة بالقرط. قال الأزهري: وحديث النبي، صلى الله عليه وسلم، يدل على أن السبت ما لا شعر عليه. وفي الحديث: أن عبيد بن جريج قال لابن عمر: رأيتك تلبس النعال السبتية، فقال: رأيت النبي، صلى الله عليه وسلم، يلبس النعال التي ليس عليها شعر، ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها، قال: إنما اعترض

[ 37 ]

عليه، لأنها نعال أهل النعمة والسعة. قال الأزهري: كأنها سميت سبتية، لأن شعرها قد سبت عنها أي حلق وأزيل بعلاج من الدباغ، معلوم عند دباغيها. ابن الأعرابي: سميت النعال المدبوغة سبتية، لأنها انسبتت بالدباغ أي لانت. وفي تسمية النعل المتخذة من السبت سبتا اتساع، مثل قولهم: فلان يلبس الصوف والقطن والإبريسم أي الثياب المتخذة منها. ويروى: السبتيتين، على النسب، وإنما أمره بالخلع احتراما للمقابر، لأنه يمشي بينها، وقيل: كان بها قذر، أو لاختياله في مشيه. والسبت والسبات: الدهر. وابنا سبات: الليل والنهار، قال ابن أحمر: فكنا وهم كابني سبات تفرقا سوى، ثم كانا منجدا وتهاميا قال ابن بري: ذكر أبو جعفر محمد بن حبيب أن ابني سبات رجلان، رأى أحدهما صاحبه في المنام، ثم انتبه، وأحدهما بنجد والآخر بتهامة. وقال غيره: ابنا سبات أخوان، مضى أحدهما إلى مشرق الشمس لينظر من أين تطلع، والآخر إلى مغرب الشمس لينظر أين تغرب. والسبت: برهة من الدهر، قال لبيد: وغنيت سبتا قبل مجرى داحس، لو كان، للنفس اللجوج، خلود وأقمت سبتا، وسبتة، وسنبتا، وسنبتة أي برهة. والسبت: الراحة. وسبت يسبت سبتا: استراح وسكن. والسبات: نوم خفي، كالغشية. وقال ثعلب: السبات ابتداء النوم في الرأس حتى يبلغ إلى القلب. ورجل مسبوت، من السبات، وقد سبت، على ابن الأعرابي، وأنشد: وتركت راعيها مسبوتا، قد هم، لما نام، أن يموتا التهذيب: والسبت السبات، وأنشد الأصمعي: يصبح مخمورا، ويمسي سبتا أي مسبوتا. والمسبت: الذي لا يتحرك، وقد أسبت. ويقال: سبت المريض، فهو مسبوت. وأسبت الحية إسباتا إذا أطرق لا يتحرك، وقال: أصم أعمى، لا يجيب الرقى، من طول إطراق وإسبات والمسبوت: الميت والمغشي عليه، وكذلك العليل إذا كان ملقى كالنائم يغمض عينيه في أكثر أحواله، مسبوت. وفي حديث عمرو بن مسعود، قال لمعاوية: ما تسأل عن شيخ نومه سبات، وليله هبات ؟ السبات: نوم المريض والشيخ المسن، وهو النومة الخفيفة، وأصله من السبت، الراحة والسكون، أو من القطع وترك الأعمال. والسبات: النوم، وأصله الراحة، تقول منه: سبت يسبت، هذه بالضم وحدها. ابن الأعرابي في قوله عز وجل: وجعلنا نومكم سباتا أي قطعا، والسبت: القطع، فكأنه إذا نام، فقد انقطع عن الناس. وقال الزجاج: السبات أن ينقطع عن الحركة، والروح في بدنه، أي جعلنا نومكم راحة لكم. والسبت: من أيام الأسبوع، وإنما سمي السابع من

[ 38 ]

أيام الأسبوع سبتا، لأن الله تعالى ابتدأ الخلق فيه، وقطع فيه بعض خلق الأرض، ويقال: أمر فيه بنو إسرائيل بقطع الأعمال وتركها، وفي المحكم: وإنما سمي سبتا، لأن ابتداء الخلق كان من يوم الأحد إلى يوم الجمعة، ولم يكن في السبت شئ من الخلق، قالوا: فأصبحت يوم السبت منسبتة أي قد تمت، وانقطع العمل فيها، وقيل: سمي بذلك لأن اليهود كانوا ينقطعون فيه عن العمل والتصرف، والجمع أسبت وسبوت. وقد سبتوا يسبتون ويسبتون، وأسبتوا: دخلوا في السبت. والإسبات: الدخول في السبت. والسبت: قيام اليهود بأمر سنتها. قال تعالى: ويوم لا يسبتون لا تأتيهم. وقوله تعالى: وجعلنا الليل لباسا، والنوم سباتا، قال: قطعا لأعمالكم. قال: وأخطأ من قال: سمي السبت، لأن الله أمر بني إسرائيل فيه بالاستراحة، وخلق هو، عز وجل، السموات والأرض في ستة أيام، آخرها يوم الجمعة، ثم استراح وانقطع العمل، فسمي السابع يوم السبت. قال: وهذا خطأ لأنه لا يعلم في كلام العرب سبت، بمعنى استراح، وإنما معنى سبت: قطع، ولا يوصف الله، تعالى وتقدس، بالاستراحة، لأنه لا يتعب، والراحة لا تكون إلا بعد تعب وشغل، وكلاهما زائل عن الله تعالى، قال: واتفق أهل العلم على أن الله تعالى ابتدأ الخلق يوم السبت، ولم يخلق يوم الجمعة سماء ولا أرضا. قال الأزهري: والدليل على صحة ما قال، ما روي عن عبد الله بن عمر، قال: خلق الله التربة يوم السبت، وخلق الحجارة يوم الأحد، وخلق السحاب يوم الاثنين، وخلق الكروم يوم الثلاثاء، وخلق الملائكة يوم الأربعاء، وخلق الدواب يوم الخميس، وخلق آدم يوم الجمعة فيما بين العصر وغروب الشمس. وفي الحديث: فما رأينا الشمس سبتا، قيل: أراد أسبوعا من السبت إلى السبت، فأطلق عليه اسم اليوم، كما يقال: عشرون خريفا، ويراد عشرون سنة، وقيل: أراد بالسبت مدة من الأزمان، قليلة كانت أو كثيرة. وحكى ثعلب عن ابن الأعرابي: لا تك سبتيا أي ممن يصوم السبت وحده. وسبت علاوته: ضرب عنقه. والسبت: السير السريع، وأنشد لحميد بن ثور: ومطوية الأقراب، أما نهارها فسبت، وأما ليلها فزميل وسبتت الناقة تسبت سبتا، وهي سبوت. والسبت: سير فوق العنق، وقيل: هو ضرب من السير، وفي نسخة: سير الإبل، قال رؤبة: يمشي بها ذو المرة السبوت، وهو من الأين حف نحيت والسبت أيضا: السبق في العدو. وفرس سبت إذا كان جوادا، كثير العدو. والسبت: الحلق، وفي الصحاح: حلق الرأس. وسبت رأسه وشعره يسبته سبتا، وسلته، وسبده: حلقه، قال: وسبده إذا أعفاه، وهو من الأضداد. وسبت الشئ سبتا وسبته: قطعه، وخص به اللحياني الأعناق. وسبتت اللقمة حلقي وسبتته: قطعته، والتخفيف أكثر. والسبتاء من الأرض: كالصحراء، وقيل: أرض سبتاء، لا شجر فيها. أبو زيد: السبتاء الصحراء، والجمع سباتي وسباتى. وأرض سبتاء: مستوية.

[ 39 ]

وانسبتت الرطبة: جرى فيها كلها الإرطاب. وانسبت الرطب: عمه كله الإرطاب. ورطب منسبت عمه الإرطاب. وانسبتت الرطبة أي لانت. ورطبة منسبتة أي لينة، وقال عنترة: بطل كأن ثبابه في سرحة، يحذى نعال السبت، ليس بتوأم مدحه بأربع خصال كرام: إحداها أنه جعله بطلا أي شجاعا، الثانية أنه جعله طويلا، شبهه بالسرحة، الثالثة أنه جعله شريفا، للبسه نعال السبت، الرابعة أنه جعله تام الخلق ناميا، لأن التوأم يكون أنقص خلقا وقوة وعقلا وخلقا. والسبت: إرسال الشعر عن العقص. والسبت والسبت: نبات شبه الخطمي، الأخيرة عن كراع، أنشد قطرب: وأرض يحار بها المدلجون، ترى السبت فيها كركن الكثيب وقال أبو حنيفة: السبت نبت، معرب من شبت، قال: وزعم بعض الرواة أنه السنوت. والسبنتى والسبندى: الجرئ المقدم من كل شئ، والياء للإلحاق لا للتأنيث، ألا ترى أن الهاء تلحقه والتنوين، ويقال: سبنتاة وسبنداة ؟ قال ابن أحمر يصف رجلا: كأن الليل لا يغسو عليه، إذا زجر السبنتاة الأمونا يعني الناقة. والسبنتى: النمر، ويشبه أن يكون سمي به لجرأته، وقيل: السبنتى الأسد، والأنثى بالهاء، قال الشماخ يرثي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: جزى الله خيرا من إمام، وباركت يد الله في ذاك الأديم الممزق وما كنت أخشى أن تكون وفاته بكفي سبنتى، أزرق العين، مطرق قال ابن بري: البيت لمزرد (* قوله البيت لمزرد تبع في ذلك أبا رياش. قال الصاغاني وليس له أيضا. وقال أبو محمد الأعرابي انه لجزء أخي الشماخ وهو الصحيح. وقيل ان الجن قد ناحت عليه بهذه الآيات.)، أخي الشماخ. يقول: ما كنت أخشى أن يقتله أبو لؤلؤة، وأن يجترئ على قتله. والأزرق: العدو، وهو أيضا الذي يكون أزرق العين، وذلك يكون في العجم. والمطرق: المسترخي العين. وقيل: السبنتاة اللبؤة الجريئة، وقيل: الناقة الجريئة الصدر، وليس هذا الأخير بقوي، وجمعها سبانت، ومن العرب من يجمعها سباتى، ويقال للمرأة السليطة: سبنتاة، ويقال: هي سبنتاة في جلد حبنداة. * سبخت: سبخت: لقب أبي عبيدة، أنشد ثعلب: فخذ من سلح كيسان، ومن أظفار سبخت * سبرت: السبروت: الشئ القليل. مال سبروت: قليل. والسبرت، والسبروت، والسبريت، والسبرات: المحتاج المقل، وقيل: الذي لا شئ له. وهو السبريتة، والأنثى سبريتة أيضا. والسبروت أيضا: المفلس، وقال أبو زيد: رجل سبروت وسبريت، وامرأة سبروتة وسبريتة إذا كانا فقيرين، من رجال ونساء

[ 40 ]

سباريت، وهم المساكين والمحتاجون. الأصمعي: السبروت الفقير. والسبروت: الشئ التافه القليل. والسبروت: الغلام الأمرد. والسبروت: الأرض الصفصف، وفي الصحاح: الأرض القفر. والسبروت: القاع لا نبات فيه، وأرض سبرات، وسبريت، وسبروت: لا نبات بها، وقيل: لا شئ فيها، والجمع سباريت وسبار، الأخيرة نادرة عن اللحياني. وحكى اللحياني عن الأصمعي: أرض بني فلان سبروت وسبريت، لا شئ فيها. وحكى: أرض سباريت، كأنه جعل كل جزء منها سبروتا، أو سبريتا. أبو عبيد: السباريت الفلوات التي لا شئ بها، الأصمعي: السباريت الأرض التي لا ينبت فيها شئ، ومنها سمي الرجل المعدم سبروتا، قال الشاعر: يا ابنة شيخ ما له سبروت والسبروت: الطويل. * ستت: التهذيب، الليث: الست والستة في التأسيس على غير لفظيهما، وهما في الأصل سدس وسدسة، ولكنهم أرادوا إدغام الدال في السين، فالتقيا عند مخرج التاء، فغلبت عليها كما غلبت الحاء على الغين في لغة سعد، فيقولون: كنت محهم، في معنى معهم. وبيان ذلك: أنك تصغر ستة سديسة، وجميع تصغيرها على ذلك، وكذلك الأسداس. ابن السكيت: يقال جاء فلان خامسا وخاميا، وسادسا وساديا وساتا، وأنشد: إذا ما عد أربعة فسال، فزوجك خامس، وأبوك سادي قال: فمن قال سادسا، بناه على السدس، ومن قال ساتا بناه على لفظ ستة وست، والأصل سدسة، فأدغموا الدال في السين، فصارت تاء مشددة، ومن قال ساديا وخاميا، أبدل من السين ياء، وقد يبدلون بعض الحروف ياء، كقولهم في إما إيما، وفي تسنن تسنى، وفي تقضض تقضى، وفي تلعع تلعى، وفي تسرر تسرى. الكسائي: كان القوم ثلاثة فربعتهم أي صرت رابعهم، وكانوا أربعة فخمستهم، وكذلك إلى العشرة، وكذلك إذا أخذت الثلث من أموالهم، أو السدس، قلت: ثلثتهم، وفي الربع: ربعتهم، إلى العشر، فإذا جئت إلى يفعل، قلت في العدد: يخمس ويثلث إلى العشر إلا ثلاثة أحرف، فإنها بالفتح في الحدين جميعا، يربع ويسبع ويتسع، وتقول في الأموال: يثلث ويخمس ويسدس، بالضم، إذا أخذت ثلث أموالهم، أو خمسها، أو سدسها، وكذلك عشرهم يعشرهم إذا أخذ منهم العشر، وعشرهم يعشرهم إذا كان عاشرهم. الأصمعي: إذا ألقى البعير السن التي بعد الرباعية، وذلك في السنة الثامنة، فهو سدس وسديس، وهما في المذكر والمؤنث، بغير هاء. ابن السكيت: تقول عندي ستة رجال وست نسوة، وتقول: عندي ستة رجال ونسوة أي عندي ثلاثة من هؤلاء، وثلاث من هؤلاء، وإن شئت قلت: عندي ستة رجال ونسوة، فنسقت بالنسوة على الستة أي عندي ستة من هؤلاء، وعندي نسوة. وكذلك كل عدد احتمل أن يفرد منه جمعان، مثل الست والسبع وما فوقهما، فلك فيه الوجهان، فإن كان عدد لا يحتمل أن يفرد منه جمعان، مثل الخمس والأربع والثلاث، فالرفع لا غير، تقول:

[ 41 ]

عندي خمسة رجال ونسوة، ولا يكون الخفض، وكذلك الأربعة والثلاثة، وهذا قول جميع النحويين. والستون: عقد بين عقدي الخمسين والسبعين، وهو مبني على غير لفظ واحده، والأصل فيه الست، تقول: أخذت منه ستين درهما. وفي الحديث: أن سعدا خطب امرأة بمكة، فقيل له إنها تمشي على ست إذا أقبلت، وعلى أربع إذا أدبرت، يعني بالست يديها وثدييها ورجليها أي أنها لعظم ثدييها ويديها، كأنها تمشي مكبة، والأربع رجلاها وأليتاها، وأنهما كادتا تمسان الأرض لعظمهما، وهي بنت غيلان الثقفية التي قيل فيها تقبل بأربع وتدبر بثمان، وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف، وقد ذكرنا معظم هذه الترجمة في ترجمة سدس. ابن الأعرابي: الست الكلام القبيح، يقال: سته وسده إذا عابه. والسد: العيب. وأما است، فيذكر في باب الهاء، لأن أصلها سته، بالهاء، والله أعلم. * سجست: سجستان وسجستان: كورة معروفة، وهي فارسية، ذكره ابن سيده في الرباعي. * سحت: السحت والسحت: كل حرام قبيح الذكر، وقيل: هو ما خبث من المكاسب وحرم فلزم عنه العار، وقبيح الذكر، كثمن الكلب والخمر والخنزير، والجمع أسحات، وإذا وقع الرجل فيها، قيل: قد أسحت الرجل. والسحت: الحرام الذي لا يحل كسبه، لأنه يسحت البركة أي يذهبها. وأسحتت تجارته: خبثت وحرمت. وسحت في تجارته، وأسحت: اكتسب السحت. وسحت الشئ يسحته سحتا: قشره قليلا قليلا. وسحت الشحم عن اللحم: قشرته عنه، مثل سحفته. والسحت: العذاب. وسحتناهم: بلغنا مجهودهم في المشقة عليهم. وأسحتناهم: لغة. وأسحت الرجل: استأصل ما عنده. وقوله عز وجل: فيسحتكم بعذاب، قرئ فيسحتكم بعذاب، ويسحتكم، بفتح الباء والحاء، ويسحت: أكثر. فيسحتكم: يقشركم، ويسحتكم: يستأصلكم. وسحت الحجام الختان سحتا، وأسحته: استأصله، وكذلك أغدفه. يقال: إذا ختنت فلا تغدف، ولا تسحت. وقال اللحياني: سحت رأسه سحتا وأسحته: استأصله حلقا. وأسحت ماله: استأصله وأفسده، قال الفرزدق: وعض زمان، يا ابن مروان، لم يدع من المال إلا مسحتا، أو مجلف قال: والعرب تقول سحت وأسحت، ويروى: إلا مسحت أو مجلف، ومن رواه كذلك، جعل معنى لم يدع، لم يتقار، ومن رواه: إلا مسحتا، جعل لم يدع، بمعنى لم يترك، ورفع قوله: أو مجلف بإضمار، كأنه قال: أو هو مجلف، قال الأزهري: وهذا هو قول الكسائي. ومال مسحوت ومسحت أي مذهب. والسحيتة من السحاب: التي تجرف ما مرت به. ويقال: مال فلان سحت أي لا شئ على من استهلكه، ودمه سحت أي لا شئ على من سفكه، واشتقاقه من السحت، وهو الإهلاك والاستئصال. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أحمى لجرش حمى، وكتب لهم بذلك كتابا فيه: فمن رعاه من الناس فماله سحت أي هدر. وقرئ: أكالون للسحت، مثقلا ومخففا،

[ 42 ]

وتأويله أن الرشى التي يأكلونها، يعقبهم الله بها، أن يسحتهم بعذاب، كما قال الله، عز وجل: لا تفتروا على الله كذبا، فيسحتكم بعذاب. وفي حديث ابن رواحة وخرص النخل، أنه قال ليهود خيبر، لما أرادوا أن يرشوه: أتطعموني السحت أي الحرام، سمى الرشوة في الحكم سحتا. وفي الحديث: يأتي على الناس زمان يستحل فيه كذا وكذا. والسحت: الهدية أي الرشوة في الحكم والشهادة ونحوهما، ويرد في الكلام على المكروه مرة، وعلى الحرام أخرى، ويستدل عليه بالقرائن، وقد تكرر في الحديث. وأسحت الرجل، على صيغة فعل المفعول: ذهب ماله، عن اللحياني. والسحت: شدة الأكل والشرب. ورجل سحت وسحيت ومسحوت: رغيب، واسع الجوف، لا يشبع. وفي الصحاح: رجل مسحوت الجوف لا يشبع، وقيل: المسحوت الجائع، والأنثى مسحوتة بالهاء. وقال رؤبة يصف يونس، صلوات الله عل ء نبينا وعليه، والحوت الذي التهمه: يدفع عنه جوفه المسحوت يقول: نحى الله، عز وجل، جوانب جوف الحوت عن يونس وجافاه عنه، فلا يصيبه منه أذى، ومن رواه: يدفع عنه جوفه المسحوت يريد أن جوف الحوت صار وقاية له من الغرق، وإنما دفع الله عنه. قال ابن الفرج: سمعت شجاعا السلمي يقول: برد بحت، وسحت، ولحت أي صادق، مثل ساحة الدار وباحتها. والسحلوت: الماجنة. * سخت: السخت: أول ما يخرج من بطن ذي الخف ساعة تضعه أمه، قبل أن يأكل، والعقي من الصبي ساعة يولد، وهو من الحافر الردج. والسخت من السليل: بمنزلة الردج، يخرج أصفر في عظم النعل. واسخات الجرح اسخيتاتا: سكن ورمه. وشئ سخت وسختيت: صلب دقيق، وأصله فارسي. والسختيت: دقاق التراب، وهو الغبار الشديد الارتفاع، أنشد يعقوب: جاءت معا، واطرقت شتيتا، وهي تثير الساطع السختيتا ويروى: الشختيتا، وسيأتي ذكره، وقيل: هو دقاق السويق، وقيل: هو السويق الذي لا يلت بالأدم. الأصمعي: يسمى السويق الدقاق السختيت، وكذلك الدقيق الحوارى: سختيت. وكذب سختيت: خالص، قال رؤبة: هل ينجيني كذب سختيت، أو فضة، أو ذهب كبريت ؟ أبو عمرو وابن الأعرابي: سختيت، بالكسر، أي شديد، وأنشد لرؤبة: هل ينجيني حلف سختيت قال أبو علي: سختيت من السخت، كزحليل من الزحل. والسخت: الشديد. اللحياني: يقال هذا حر سخت لخت أي شديد، وهو معروف في كلام العرب، وهم ربما استعملوا بعض كلام العجم، كما قالوا للمسح بلاس. أبو عمرو: السختيت الدقيق من كل شئ، وأنشد: ولو سبخت الوبر العميتا،

[ 43 ]

وبعتهم طحينك السختيتا، إذن رجونا لك أن تلوتا اللوت: الكتمان. والسبخ: سل الصوف والقطن. التهذيب في النوادر: نخت فلان لفلان، وسخت له إذا استقصى في القول. * سفت: سفت الماء والشراب، بالكسر، يسفته سفتا: أكثر منه، فلم يرو. وسفت الماء أسفته سفتا، كذلك، وكذلك سفهته وسففته. وقال ابن دريد: السفت الطعام الذي لا بركة فيه. والسفت لغة في الزفت، عن الزجاجي. واستفت الشئ: ذهب به، عن ثعلب. * سقت: سقت الطعام سقتا وسقتا، فهو سقت: لم تكن له بركة. * سكت: السكت والسكوت: خلاف النطق، وقد سكت يسكت سكتا وسكاتا وسكوتا، وأسكت. الليث: يقال سكت الصائت يسكت سكوتا إذا صمت، والاسم من سكت: السكتة والسكتة، عن اللحياني. ويقال: تكلم الرجل ثم سكت، بغير ألف، فإذا انقطع كلامه فلم يتكلم، قيل: أسكت، وأنشد: قد رابني أن الكري أسكتا، لو كان معنيا بنا لهيتا وقيل: سكت تعمد السكوت، وأسكت: أطرق من فكرة، أو داء، أو فرق. وفي حديث أبي أمامة: وأسكت واستغضب ومكث طويلا أي أعرض ولم يتكلم. ويقال: ضربته حتى أسكت، وقد أسكتت حركته، فإن طال سكوته من شربة أو داء، قيل: به سكات. وساكتني فسكت، والسكتة، بالفتح: داء. وأخذه سكت، وسكتة، وسكات، وساكوتة. ورجل ساكت، وسكوت، وساكوت، وسكيت، وسكتيت، كثير السكوت. ورجل سكت، بين الساكوتة والسكوت، إذا كان كثير السكوت. ورجل سكت: قليل الكلام، فإذا تكلم أحسن. ورجل سكت، وسكيت، وساكوت، وساكوتة إذا كان قليل الكلام من غير عي، فإذا تكلم أحسن. قال أبو زيد: سمعت رجلا من قيس يقول: هذا رجل سكتيت، بمعنى سكيت. ورماه الله بسكاتة وسكات، ولم يفسروه، قال ابن سيده وعندي أن معناه: بهم يسكته، أو بأمر يسكت منه. وأصاب فلانا سكات إذا أصابه داء منعه من الكلام. أبو زيد: صمت الرجل، وأصمت، وسكت، وأسكت، وأسكته الله، وسكته، بمعنى. ورميته بسكاته أي بما أسكته. ابن سيده: رماه بصماته وسكاته أي بما صمت منه وسكت، قال ابن سيده: وإنما ذكرت الصمات، ههنا، لأنه قلما يتكلم بسكاته، إلا مع صماته، وسيأتي ذكره في موضعه، إن شاء الله. وفي حديث ماعز: فرميناه بجلاميد الحرة حتى سكت أي مات. والسكتة، بالضم: ما أسكت به صبي أو غيره. وقال اللحياني: ما له سكتة لعياله وسكتة أي ما يطعمهم فيسكتهم به. والسكوت من الإبل: التي لا ترغو عند الرحلة،

[ 44 ]

قال ابن سيده: أعني بالرحلة، ههنا، وضع الرحل عليها، وقد سكتت سكوتا، وهن سكوت، أنشد ابن الأعرابي: يلهمن برد مائه سكوتا، سف العجوز الأقط الملتوتا قال: ورواية أبي العلاء: يلهمن برد مائه سفوتا من قولك: سفت الماء إذا شرب منه كثيرا، فلم يرو، وأراد بارد مائه، فوضع المصدر موضع الصفة، كما قال: إذا شكونا سنة حسوسا، تأكل بعد الخضرة اليبيسا وحية سكوت وسكات إذا لم يشعر به الملسوع حتى يلسعه، وأنشد يذكر رجلا داهية: فما تزدري من حية جبلية، سكات، إذا ما عض ليس بأدردا وذهب بالهاء إلى تأنيث لفظ الحية. والسكتة في الصلاة: أن يسكت بعد الافتتاح، وهي تستحب، وكذلك السكتة بعد الفراغ من الفاتحة. التهذيب: السكتتان في الصلاة تستحبان: أن تسكت بعد الافتتاح سكتة، ثم تفتتح القراءة، فإذا فرغت من القراءة، سكت أيضا سكتة، ثم تفتتح ما تيسر من القرآن. وفي الحديث: ما تقول في إسكاتتك ؟ قال ابن الأثير: هي إفعالة من السكوت، معناها سكوت يقتضي بعده كلاما، أو قراءة مع قصر المدة، وقيل: أراد بهذا السكوت ترك رفع الصوت بالكلام، ألا تراه قال: ما تقول في إسكاتتك ؟ أي سكوتك عن الجهر، دون السكوت عن القراءة والقول. والسكت: من أصوات الألحان، شبه تنفس بين نغمتين، وهو من السكوت. التهذيب: والسكت من أصول الألحان، شبه تنفس بين نغمتين من غير تنفس، يراد بذلك فصل ما بينهما. وسكت الغضب: مثل سكن فتر. وفي التنزيل العزيز: ولما سكت عن موسى الغضب، قال الزجاج: معناه ولما سكن، وقيل: معناه ولما سكت موسى عن الغضب، على القلب، كما قالوا: أدخلت القلنسوة في رأسي، والمعنى أدخلت رأسي في القلنسوة. قال: والقول الأول الذي معناه سكن، هو قول أهل العربية. قال: ويقال سكت الرجل يسكت سكتا إذا سكن، وسكت يسكت سكوتا وسكتا إذا قطع الكلام، وسكت الحر: وركدت الريح. وأسكتت حركته: سكنت. وأسكت عن الشئ: أعرض. والسكيت والسكيت، بالتشديد والتخفيف: الذي يجئ في آخر الحلبة، آخر الخيل. الليث: السكيت مثل الكميت، خفيف: العاشر الذي يجئ في آخر الخيل، إذا أجريت، بقي مسكتا. وفي الصحاح: آخر ما يجئ من الخيل في الحلبة، من العشر المعدودات، وقد يشدد، فيقال السكيت، وهو القاسور والفسكل أيضا، وما جاء بعده لا يعتد به. قال سيبويه: سكيت ترخيم سكيت، يعني أن تصغير سكيت إنما هو سكيكيت، فإذا رخم، حذفت زائدتاه. وسكت الفرس: جاء سكيتا.

[ 45 ]

ورأيت أسكاتا من الناس أي فرقا متفرقة، عن ابن الأعرابي، ولم يذكر لها واحدا، وقال اللحياني: هم الأوباش، وتقول: كنت على سكات هذه الحاجة أي على شرف من إدراكها. * سلت: سلت المعى يسلته سلتا: أخرجه بيده، والسلاتة: ما سلت منه. وفي حديث أهل النار: فينفذ الحميم إلى جوفه، فيسلت ما فيه أي يقطعه ويستأصله. والسلت: قبضك على الشئ، أصابه قذر ولطخ، فتسلته عنه سلتا. وانسلت عنا: انسل من غير أن يعلم به. وذهب مني الأمر فلتة وسلتة أي سبقني وفاتني. وسلت أنفه بالسيف، وفي المحكم: وسلت أنفه يسلته ويسلته سلتا: جدعه. والرجل أسلت إذا أوعب جدع أنفه. والأسلت: الأجدع، وبه سمي الرجل، وأبو قيس بن الأسلت الشاعر. وفي حديث سلمان: أن عمر قال من يأخذها بما فيها ؟ يعني الخلافة، فقال سلمان: من سلت الله أنفه أي جدعه وقطعه. وفي حديث حذيفة وأزد عمان: سلت الله أقدامها أي قطعها. وسلت يده بالسيف: قطعها. يقال: سلت فلان أنف فلان بالسيف سلتا إذا قطعه كله، وهو من الجدعان أسلت. وسلته مائة سوط أي جلدته، مثل حلته. وسلت دم البدنة: قشره بالسكين، عن اللحياني، هكذا حكاه، قال ابن سيده: وعندي أنه قشر جلدها بالسكين حتى أظهر دمها. وسلت شعره: حلقه. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم: أنه لعن السلتاء، والمرهاء، السلتاء من النساء: التي لا تختضب. وسلتت المرأة الخضاب عن يدها إذا مسحته وألقته، وفي الصحاح: إذا ألقت عنها العصم، والعصم: بقية كل شئ وأثره من القطران والخضاب ونحوه. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها، وسئلت عن الخضاب، فقالت: اسلتيه وأرغميه. وفي الحديث: ثم سلت الدم عنها أي أماطه. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: فكان يحمله على عاتقه، ويسلت خشمه أي مخاطه عن أنفه، قال ابن الأثير: هكذا جاء في الحديث مرويا عن عمر، وأنه كان يحمل ابن أمته مرجانة. وأخرجه الهروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه كان يحمل الحسين على عاتقه ويسلت خشمه، قال: ولعله حديث آخر. قال: وأصل السلت القطع. وسلت رأسه أي حلقه. ورأس مسلوت، ومحلوت، ومحلوق بمعنى واحد. وسلت الحلاق رأسه سلتا، وسبته سبتا إذا حلقه. وسلت القصعة من الثريد إذا مسحته. والسلاتة: ما يؤخذ بالإصبع من جوانب القصعة لتنظق. يقال: سلت القصعة أسلتها سلتا. وفي الحديث: أمرنا أن نسلت الصحفة أي نتتبع ما بقي فيها من الطعام، ونمسحها بالأصابع. ومرة سلتاء: لا تعهد يديها بالخضاب، وقيل: هي التي لا تختضب البتة. والسلت، بالضم: ضرب من الشعير، وقيل: هو الشعير بعينه، وقيل: هو الشعير الحامض، وقال الليث: السلت شعير لا قشر له أجرد، زاد الجوهري: كأنه الحنطة، يكون بالغور والحجاز،

[ 46 ]

يتبردون بسويقه في الصيف. وفي الحديث: أنه سئل عن بيع البيضاء بالسلت، هو ضرب من الشعير أبيض لا قشر له، وقيل: هو نوع من الحنطة، والأول أصح، لأن البيضاء الحنطة. * سلحت: السلحوت: الماجنة، قال: أدركتها تأفر دون العنتوت، تلك الخريع والهلوك السلحوت * سلكت: السلكوت: طائر. * سمت: السمت: حسن النحو في مذهب الدين، والفعل سمت يسمت سمتا، وإنه لحسن السمت أي حسن القصد والمذهب في دينه ودنياه. قال الفراء: يقال سمت لهم يسمت سمتا إذا هيأ لهم وجه العمل ووجه الكلام والرأي، وهو يسمت سمته أي ينحو نحوه. وفي حديث حذيفة: ما أعلم أحدا أشبه سمتا وهديا ودلأ برسول الله، صلى الله عليه وسلم، من ابن أم عبد، يعني ابن مسعود. قال خالد بن جنبة: السمت اتباع الحق والهدي، وحسن الجوار، وقلة الأذية. قال: ودل الرجل حسن حديثه ومزحه عند أهله. والسمت: الطريق، يقال: الزم هذا السمت، وقال: ومهمهين قذفين، مرتين، قطعته بالسمت، لا بالسمتين معناه: قطعته على طريق واحد، لا على طريقين، وقال: قطعته، ولم يقل: قطعتهما، لأنه عنى البلد. وسمت الطريق: قصده. والسمت: السير على الطريق بالظن، وقيل: هو السير بالحدس والظن على غير طريق، قال الشاعر: ليس بها ريع لسمت السامت وقال أعرابي من قيس: سوف تجوبين، بغير نعت، تعسفا، أو هكذا بالسمت السمت: القصد. والتعسف: السير على غير علم، ولا أثر. وسمت يسمت، بالضم، أي قصد، وقال الأصمعي: يقال تعمده تعمدا، وتسمته تسمتا إذا قصد نحوه. وقال شمر: السمت تنسم القصد. وفي حديث عوف بن مالك: فانطلقت لا أدري أين أذهب، إلا أنني أسمت أي ألزم سمت الطريق، يعني قصده، وقيل: هو بمعنى أدعو الله له. والتسميت: ذكر الله على الشئ، وقيل: التسميت ذكر الله، عز وجل، على كل حال. والتسميت: الدعاء للعاطس، وهو قولك له: يرحمك الله وقيل: معناه هداك الله إلى السمت، وذلك لما في العاطس من الانزعاج والقلق، هذا قول الفارسي. وقد سمته إذا عطس، فقال له: يرحمك الله، أخذ من السمت إلى الطريق والقصد، كأنه قصده بذلك الدعاء، أي جعلك الله على سمت حسن، وقد يجعلون السين شينا، كسمر السفينة وشمرها إذا أرساها. قال النضر بن شميل: التسميت الدعاء بالبركة، يقول: بارك الله فيه. قال أبو العباس: يقال سمت العاطس تسميتا، وشمته تشميتا إذا دعا له بالهدي وقصد السمت المستقيم، والأصل فيه السين، فقلبت شينا. قال ثعلب: والاختيار بالسين، لأنه مأخوذ من السمت، وهو

[ 47 ]

القسد والمحجة. وقال أبو عبيد: الشين أعلة في كلامهم، وأكثر. وفي حديث الأكل: سموا الله ودنوا وسمتوا، أي إذا فرغتم، فادعوا بالبركة لمن طعمتم عنده. والسمت: الدعاء. والسمت: هيئة أهل الخير. يقال: ما أحسن سمته أي هديه. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: فينظرون إلى سمته وهديه أي حسن هيئته ومنظره في الدين، وليس من الحسن والجمال، وقيل: هو من السمت الطريق. * سمرت: ابن السكيت في الألفاظ: السمروت الرجل الطويل. * سنت: رجل سنت: قليل الخير. ابن سيده: رجل سنت الخير قليله، والجمع سنتون، ولا يكسر. وأسنتوا، فهم مسنتون: أصابتهم سنة وقحط، وأجدبوا، ومنه قول ابن الزبعرى: عمرو العلا هشم الثريد لقومه، ورجال مكة مسنتون عجاف وهي عند سيبويه على بدل التاء من الياء، ولا نظير له إلا قولهم ثنتان، حكى ذلك أبو علي. وفي الصحاح: أصله من السنة، قلبوا الواو تاء ليفرقوا بينه وبين قولهم: أسنى القوم إذا أقاموا سنة في موضع، وقال الفراء: توهموا أن الهاء أصلية إذ وجدوها ثالثة فقلبوها تاء، تقول منه: أصابهم السنة، بالتاء. وفي الحديث: وكان القوم مسنتين أي مجدبين، أصتبتهم ابتهم السنة، وهي القحط والجدب. وأسنت، فهو مسنت إذا أجدب. وفي حديث أبي تميمة: الله الذي إذا أسنت أنبت لك أي إذا أجدبت أخصبك. ويقال: تسنت فلان كريمة آل فلان إذا تزوجها في سنة القحط. وفي الصحاح: يقال تسنتها إذا تزوج رجل لئيم امرأة كريمة لقلة مالها، وكثرة ماله. والسنتة والمسنتة: الأرض التي لم يصبها مطر، فلم تنبت، عن أبي حنيفة، قال: فإن كان بها يبيس من يبيس عام أول، فليست بمسنتة، ولا تكون مسنتة حتى لا يكون بها شئ، وقال: يقال أرض سنتة ومسنتة، قال ابن سيده: ولا أدري كيف هذا، إلا أن يخص الأقل بالأقل حروفا، والأكثر بالأكثر حروفا. وقال: عام سنيت ومسنت: جدب. وسانتوا الأرض، تتبعوا نباتها. ورجل سنوت: سئ الخلق، والسنوت: الرب، وقيل: العسل. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: عليكم بالسنا والسنوت، قيل: هو العسل، وقيل: الرب، وقيل: الكمون، يمانية، قال ابن الأثير: ويروى بضم السين، والفتح أفصح. وفي الحديث الآخر: لو كان شئ ينجي من الموت لكان السنا والسنوت، وقيل: هو نبت يشبه الكمون، وقيل: الرازيانج، وقيل: الشبث، وفيها لغة أخرى السنوت، بفتح السين. ويقال: سنت القدر تسنيتا إذا طرحت فيها الكمون، وقول الحصين بن القعقاع: جزى الله عني بحتريا، ورهطه بني عبد عمرو، ما أعف وأمجدا هم السمن بالسنوت، لا ألس بينهم، وهم يمنعون جارهم أن يقردا فسره يعقوب بأنه الكمون، وفسره ابن الأعرابي

[ 48 ]

بأنه نبت يشبه الكمون. والسنوت: مثال السنور، لغة فيه، عن كراع. ويقرد: يذلل، وأصله من تقريد البعير، وهو أن ينقى قراده فيستكين. والألس: الخيانة، ويروى: لا ألس فيهم. ابن الأعرابي: أستن الرجل وأسنت إذا دخل في السنة. * سنبت: التهذيب في الرباعي: ابن الأعرابي: السنبت السئ الخلق. * شأت: الشئيت من الخيل: العثور، وليس له فعل يتصرف، وقيل: هو الذي يقصر حافرا رجليه عن حافري يديه، قال عدي بن خرشة الخطمي، وقيل هو لرجل من الأنصار. وأقدر مشرف الصهوات، ساط، كميت، لا أحق، ولا شئيت الشئيت: كما فسرنا. والأقدر: بعكس ذلك، ورواية ابن دريد: بأجرد من عتاق الخيل نهد، جواد، لا أحق، ولا شئيت ابن الأعرابي: الأحق الذي يضع رجله في موضع يده، والجمع شؤوت. قال الأزهري: كذلك قال ابن الأعرابي، وأبو عبيدة. وقال أبو عمرو: الشئيت من الخيل العثور. قال: والصحيح ما قاله ابن الأعرابي وأبو عبيدة، لا ما قاله أبو عمرو. قال ابن بري: وقد شرح الأصمعي بيت عدي بن خرشة، فقال: الأقدر الذي يجوز حافرا رجليه حافري يديه. والشئيت: الذي يقصر حافرا رجليه عن حافري يديه. والأحق: الذي يطبق حافرا رجليه حافري يديه. * شبت: الشبت: نبت، عن أبي حنيفة، وزعم أن الشبت معرب عنه. * شتت: الشت: الافتراق والتفريق. شت شعبهم يشت شتا وشتاتا، وانشت، وتشتت أي تفرق جمعه، قال الطرماح: شت شعب الحي بعد التئام، وشجاك الربع، ربع المقام وشتته الله وأشته، وشعب شتيت مشتت، قال: وقد يجمع الله الشتيتين، بعدما يظنان، كل الظن، أن لا تلاقيا وفي التنزيل العزيز: يومئذ يصدر الناس أشتاتا، قال أبو إسحق: أي يصدرون متفرقين، منهم من عمل صالحا، ومنهم من عمل شرا. الأصمعي: شت بقلبي كذا وكذا أي فرقه. ويقال: أشت بي قومي أي فرقوا أمري. ويقال: شتوا أمرهم أي فرقوه. وقد استشت وتشتت إذا انتشر. ويقال: جاء القوم أشتاتا، وشتات شتات. ويقال: وقعوا في أمر شت وشتى. ويقال: إني أخاف عليكم الشتات أي الفرقة. وثغر شتيت: مفرق مفلج، قال طرفة: عن شتيت كأقاح الرمل غر وأمر شت أي متفرق.

[ 49 ]

وشت الأمر يشت شتا وشتاتا: تفرق. واستشت مثله، وكذلك التشتت. وشتته تشتيتا: فرقه. والشتيت: المتفرق، قال رؤبة يصف إبلا: جاءت معا، واطرقت شتيتا، وهي تثير الساطع السختيتا وقوم شتى: متفرقون، وأشياء شتى. وفي الحديث: يهلكون مهلكا واحدا، ويصدرون مصادر شتى. وفي الحديث في الأنبياء: وأمهاتهم شتى أي دينهم واحد وشرائعهم مختلفة، وقيل: أراد اختلاف أزمانهم. وجاء القوم أشتاتا: متفرقين، واحدهم شت. والحمد لله الذي جمعنا من شت أي تفرقة. وإن المجلس ليجمع شتوتا من الناس وشتى أي فرقا، وقيل: يجمع ناسا ليسوا من قبيلة واحدة. وشتان ما زيد وعمرو، وشتان ما بينهما أي بعد ما بينهما، وأبى الأصمعي شتان ما بينهما، قال أبو حاتم فأنشدته قول ربيعة الرقي: لشتان ما بين اليزيدين في الندى: يزيد سليم، والأغر بن حاتم (* قوله يزيد سليم كذا في التهذيب. والذي في المحكم: يزيد أسيد اه‍. وضبطا بالتصغير.) فقال: ليس بفصيح يلتفت إليه، وقال في التهذيب: ليس بحجة، إنما هو مولد، والجة الجيد قول الأعشى: شتان ما يومي على كورها، ويوم حيان، أخي جابر معناه: تباعد الذي بينهما. التهذيب: يقال شتان ما هما. وقال الأصمعي: لا أقول شتان ما بينهما. قال ابن بري في بيت ربيعة الرقي: إنه يمدح يزيد ابن حاتم بن قبيصة بن المهلب، ويهجو يزيد ابن أسيد السلمي، وبعده: فهم الفتى الأزدي إتلاف ماله، وهم الفتى القيسي جمع الدراهم فلا يحسب التمتام أني هجوته، ولكنني فضلت أهل المكارم قال ابن بري: وقول الأصمعي: لا أقول شتان ما بينهما، ليس بشئ، لأن ذلك قد جاء في أشعار الفصحاء من العرب، من ذلك قول أبي الأسود الدؤلي: فإن أعف، يوما، عن ذنوب وتعتدي، فإن العصا كانت لغيرك تقرع وشتان ما بيني وبينك، إنني، على كل حال، أستقيم، وتظلع قال: ومثله قول البعيث: وشتان ما بيني وبين ابن خالد، أمية، في الرزق الذي يتقسم وقال آخر: شتان ما بيني وبين رعاتها، إذا صرصر العصفور في الرطب الثعد وقال الأحوص: شتان، حين ينث الناس فعلهما، ما بين ذي الذم، والمحمود إن حمدا قال: ويقال شتان بينهما، من غير ذكر ما، قال

[ 50 ]

حسان بن ثابت: وشتان بينكما في الندى، وفي البأس، والخبر والمنظر وقال آخر: أخاطب جهرا، إذ لهن تخافت، وشتان بين الجهر، والمنطق الخفت وقال جميل: أريد صلاحها، وتريد قتلي، وشتا بين قتلي والصلاح فحذف نون شتان لضرورة الشعر. وشتان: مصروفة عن شتت، فالفتحة التي في النون هي الفتحة التي كانت في التاء، وتلك الفتحة تدل على أنه مصروف عن الفعل الماضي، وكذلك وشكان وسرعان مصروف من وشك وسرع، تقول: وشكان ذا خروجا، وسرعان ذا خروجا وأصله وشك ذا خروجا، وسرع ذا خروجا، روى ذلك كله ابن السكيت عن الأصمعي. أبو زيد: شتان منصوب على كل حال، لأنه ليس له واحد، وقال في قوله: شتان بينهما في كل منزلة، هذا يخاف وهذا يرتجى أبدا فرفع البين، لأن المعنى وقع له، قال: ومن العرب من ينصب بينهما، في مثل هذا الموضع، فيقول: شتان بينهما، ويضمر ما، كأنه يقول شت الذي بينهما، كقوله تعالى: لقد تقطع بينكم، قال أبو بكر: شتان أخوك وأبوك، وشتان ما أخوك وأبوك، وشتان ما بين أخيك وأبيك. فمن قال: شتان، رفع الأخ بشتان، ونسق الأب على الأخ، وفتح النون من شتان، لاجتماع الساكنين، وشبههما بالأدوات، ومن قال: شتان ما أخوك وأبوك، رفع الأخ بشتان، ونسق الأب عليه، ودخل ما صلة، ويجوز على هذا الوجه شتان، بكسر النون، على أنه تثنية شت. والشت: المتفرق، وتثنيته: شتان، وجمعه: أشتات. ومن قال: شتان ما بين أخيك وأبيك، رفع ما بشتان على أنها بمعنى الذي، وبين صلة ما، والمعنى شتان الذي بين أخيك وأبيك، ولا يجوز في هذا الوجه كسر النون، لأنها رفعت اسما واحدا. قال ابن جني: شتان وشتى، كسرعان وسكرى، يعني أن شتى ليس مؤنث شتان، كسكران وسكرى، وإنما هما اسمان تواردا وتقابلا في عرض اللغة، من غير قصد ولا إيثار، لتقاودهما. * شخت: الشخت: الدقيق من الأصل، لا من الهزال، وقيل: هو الدقيق من كل شئ، حتى إنه يقال للدقيق العنق والقوائم: شخت، والأنثى: شختة، وجمعها شخات. وقد شخت، بالضم، شخوتة، فهو شخت وشخيت، ومنهم من يحرك الخاء، وأنشد: أقاسيم جزأها صانع، فمنها النبيل، ومنها الشخت وفي حديث عمر، رضي الله عنه، قال للجني: إني أراك ضئيلا شخيتا، الشخت والشخيت: النحيف الجسم، الدقيقه. ويقال للحطب الدقيق: شخت. ويقال: إنه لشخت الجزارة إذا كان دقيق القوائم، قال ذو الرمة:

[ 51 ]

شخت الجزارة، مثل البيت، سائره من المسوح، خدب، شوقب، خشب وإنه لشخت العطاء أي قليل العطاء. والشخيت والشختيت: الغبار الساطع، فعليل من الشخت الذي هو الضاوي الدقيق، وقيل: هو فارسي معرب، أنشد ابن الأعرابي: وهي تثير الساطع الشختيتا والذي رواه يعقوب: السخيتا والسختيتا، لأن العجم تقول: سخت. * شرت: الشرنتى: طائر. * شمت: الشماتة: فرح العدو، وقيل: الفرح ببلية العدو، وقيل: الفرح ببلية تنزل بمن تعاديه، والفعل منهما شمت به، بالكسر، يشمت شماتة وشماتا، وأشمته الله به. وفي التنزيل العزيز: فلا تشمت بي الأعداء، وقال الفراء: هو من الشمت. وروي عن مجاهد أنه قرأ: فلا تشمت بي الأعداء، قال الفراء: لم نسمعها من العرب، فقال الكسائي: لا أدري لعلهم أرادوا فلا تشمت بي الأعداء، فإن تكن صحيحة، فلها نظائر. العرب تقول: فرغت وفرغت، فمن قال فرغت، قال أفرغ، ومن قال فرغت، قال أفرغ. وفي حديث الدعاء: أعوذ بك من شماتة الأعداء، قال: شماتة الأعداء فرح العدو ببلية تنزل بمن يعاديه. ورجعوا شماتى أي خائبين، عن ابن الأعرابي، قال ابن سيده: ولا أعرف ما واحد الشماتى. وشمته الله: خيبه، عنه أيضا: وأنشد للشنفرى: وباضعة، حمر القسي، بعثتها، ومن يغز يغنم مرة ويشمت ويقال: خرج القوم في غزاة، فقفلوا شماتى ومتشمتين، قال: والتشمت أن يرجعوا خائبين، لم يغنموا. يقال: رجع القوم شماتا من متوجههم، بالكسر، أي خائبين، وهو في شعر ساعدة. قال ابن بري: ليس هو في شعر ساعدة، كما ذكر الجوهري، وإنما هو في شعر المعطل الهذلي، وهو: فأبنا، لنا مجد العلاء وذكره، وآبوا، عليهم فلها وشماتها ويروى: لنا ريح العلاء وذكره والريح: الدولة، هنا، ومنه قوله تعالى: وتذهب ريحكم، ويروى: لنا مجد الحياة وذكرها والفل: الهزيمة. والشمات: الخيبة، واسم الفاعل: شامت، وجمع شامت شمات. ويقال: شمت الرجل إذا نسب إلى الخيبة. والشوامت: قوائم الدابة، وهو اسم لها، واحدتها شامتة. قال أبو عمرو: يقال لا ترك الله له شامتة أي قائمة، قال النابغة: فارتاع من صوت كلاب، فبات له طوع الشوامت، من خوف، ومن صرد ويروى: طوع الشوامت، بالرفع، يعني بات له ما شمت به من أجله شماته، قال ابن سيده: وفي بعض نسخ المصنف: بات له ما شمت به شماته. قال ابن السكيت في قوله: فبات له طوع الشوامت، يقول: بات له ما أطاع شامته من

[ 52 ]

البرد والخوف أي بات له ما تشتهي شوامته، قال: وسرورها به هو طوعها، ومن ذلك يقال: اللهم لا تطيعن بي شامتا أي لا تفعل بي ما يحب، فتكون كأنك أطعته، وقال أبو عبيدة: من رفع طوع، أراد: بات له ما يسر الشوامت اللواتي شمتن به، ومن رواه بالنصب أراد بالشوامت القوائم، واسمها الشوامت، الواحدة شامتة، يقول: فبات له الثور طوع شوامته أي قوائمه أي بات قائما. وبات فلان بليلة الشوامت أي بليلة تشمت الشوامت. وتشميت العاطس: الدعاء له. ابن سيده: شمت العاطس، وسمت عليه دعا له أن لا يكون في حال يشمت به فيها، والسين لغة، عن يعقوب. وكل داع لأحد بخير، فهو مشمت له، ومسمت، بالشين والسين، والشين أعلى وأفشى في كلامهم. التهذيب: كل دعاء بخير، فهو تشميت. وفي حديث زواج فاطمة لعلي، رضي الله عنهما: فأتاهما، فدعا لهما، وشمت عليهما، ثم خرج. وحكي عن ثعلب أنه قال: الأصل فيها السين، من السمت، وهو القصد والهدي. وفي حديث العطاس: فشمت أحدهما، ولم يشمت الآخر، التشميت والتسميت: الدعاء بالخير والبركة، والمعجمة أعلاها. شمته وشمت عليه، وهو من الشوامت القوائم، كأنه دعاء للعاطس بالثبات على طاعة الله، وقيل: معناه أبعدك الله عن الشماتة، وجنبك ما يشمت به عليك. والاشتمات: أول السمن، أنشد ابن الأعرابي: أرى إبلي، بعد اشتمات، كأنما تصيت بسجع، آخر الليل، نيبها وإبل مشتمتة إذا كانت كذلك. * شيت: الشيتان من الجراد: جماعة غير كثيرة، عن أبي حنيفة، وأنشد: وخيل كشيتان الجراد، وزعتها بطعن، على اللبات، ذي نفيان * صتت: الصت: شبه الصدم، والدفع بقهر، وقيل: هو الضرب باليد، أو الدفع. وصته بالعصا صتا: ضربه، قال رؤبة: طأطأ من شيطانه التعتي، صكي عرانين العدى، وصتي طأطأ: خفض من أمره. والتعتي: أن يعتو أي صكي طأطأ منه العرانين، وهي الأنوف. وصتي، من الضرب، يقال: صته صتا إذا ضربه. والصتيت: الفرقة من الناس في جلبة ونحوها، وتركتهم صتيتين أي فرقتين. وفي حديث ابن عباس: أن بني إسرائيل، لما أمروا أن يقتلوا أنفسهم، قاموا صتين، وأخرجه الهروي عن قتادة: أن بني إسرائيل قاموا صتيتين، قال أبو عبيد: أي جماعتين. ويقال: صات القوم. وقال أبو عمرو: ما زلت أصاته وأعاته، صتاتا وعتاتا، وهي الخصومة. أبو عمرو: الصتة الجماعة من الناس، وقيل: هو الصف منهم. والصتيت: الصوت والجلبة، قال الهذلي: تيوسا، خيرها تيس شآم، له، بسوائل المرعى صتيت أي صوت.

[ 53 ]

وصاته مصاتة وصتاتا: نازعه وخاصمه. ورجل مصتيت: ماض منكمش. وهو بصتت كذا أي بصدده * صعت: قال ابن شميل: جمل صعت الربة إذا كان لطيف الجفرة، أنشد ابن الأعرابي: هل لك، يا خدلة، في صعت الربه، معرنزم، هامته كالجبجبه ؟ وقال: الربة العقدة، وهي ههنا الكوسلة، وهي الحشفة. * صفت: رجل صفتيت وصفتات: قوي جسيم. ابن سيده: الصفتات من الرجال التار اللحم، المجتمع الخلق، الشديد المكتنز، والأنثى: صفتات وصفتاتة. وقيل: لا تنعت المرأة بالصفتات، واختلفوا في ذلك. والصفتان: كالصفتات. ورجل صفتان عفتان: يكثر الكلام، والجمع صفتان وعفتان. وفي حديث الحسن، قال المفضل بن ذالان: سألته عن الذي يستيقظ فيجد بلة، فقال: أما أنت فاغتسل، ورآني صفتاتا، وهو الكثير اللحم، المكتنزه. * صلت: الصلت: البارز المستوي. وسيف صلت، ومنصلت، وإصليت: منجرد، ماض في الضريبة، وبعض يقول: لا يقال الصلت إلا لما كان فيه طول. ويقال: أصلت السيف أي جردته، وربما اشتقوا نعت أفعل من إفعيل، مثل إبليس، لأن الله، عز وجل، أبلسه. وسيف إصليت أي صقيل، ويجوز أن يكون في معنى مصلت. وفي حديث غورث: فاخترط السيف وهو في يده صلتا أي مجردا. ابن سيده: أصلت السيف جرده من غمده، فهو مصلت. وضربه بالسيف صلتا وصلتا أي ضربه به وهو مصلت. والصلت والصلت: السكين المصلتة، وقيل: هي الكبيرة، والجمع أصلات. أبو عمرو: سكين صلت، وسيف صلت، ومخيط صلت إذا لم يكن له غلاف، وقيل: انجرد من غمده. وروي عن العكلي أو غيره: وجاؤوا بصلت مثل كتف الناقة أي بشفرة عظيمة. وانصلت في الأمر: انجرد. أبو عبيد: انصلت يعدو، وانكدر يعدو، وانجرد إذا أسرع بعض الإسراع. والصلت: الأملس، ورجل صلت الوجه والخد، تقول منه: صلت، بالضم، صلوتة. ورجل صلت الجبين: واضحه. وفي صفة النبي، صلى الله عليه وسلم: أنه كان صلت الجبين. قال خالد بن جنبة: الصلت الجبين الواسع الجبين، الأبيض الجبين، الواضح، وقيل: الصلت الأملس، وقيل: البارز. يقال: أصبح صلت الجبين، يبرق، قال: فلا يكون الأسود صلتا. ابن الأعرابي: صلت الجبين صلب، صحيحة، قال رؤبة: وخشنتي بعد الشباب الصلت وكل ما انجرد وبرز، فهو صلت. وقال أبو عبيد: الصلت الجبين المستوي. وقال ابن شميل: الصلت الواسع المستوي الجميل. وفي حديث آخر: كان سهل الخدين، صلتهما.

[ 54 ]

ورجل صلت، وأصلتي، ومنصلت: صلب، ماض في الحوائج، خفيف اللباس. الجوهري: رجل مصلت، بكسر الميم، إذا كان ماضيا في الأمور، وكذلك أصلتي، ومنصلت، وصلت، ومصلات، قال عامر بن الطفيل: وإنا المصاليت، يوم الوغى، إذا ما المغاوير لم تقدم والمنصلت: المسرع من كل شئ. ونهر منصلت: شديد الجرية، قال ذو الرمة: يستلها جدول، كالسيف، منصلت بين الأشاء، تسامى حوله العشب والصلتان من الرجال والحمر: الشديد الصلب، والجمع صلتان، عن كراع. وقال الأصمعي: الصلتان من الحمير المنجرد القصير الشعر، من قولك: هو مصلات العنق أي بارزه، منجرده. الأحمر والفراء: الصلتان، والفلتان، والبزوان، والصميان: كل هذا من التقلب، والوثب ونحوه. وقال الجوهري: الصلتان، من الحمر: الشديد النشيط، ومن الخيل: الحديد الفؤاد. وجاء بمرق يصلت، ولبن يصلت إذا كان قليل الدسم، كثير الماء، قال: ويجوز يصلد، بهذا المعنى. وصلت ما في القدح إذا صببته. وصلت الفرس إذا ركضته. وانصلت في سيره أي مضى وسبق. وفي الحديث: مرت سحابة، فقال: تنصلت أي تقصد للمطر. يقال: انصلت ينصلت إذا تجرد وإذا أسرع في السير. ويروى: تنصلت، بمعنى أقبلت. والصلت: اسم رجل، والله أعلم. * صمت: صمت يسمت صمتا وصمتا (* قوله صمتا وصمتا الأول بفتح فسكون متفق عليه. والثاني بضم فسكون بضبط الأصل والمحكم. وأهمله المجد وغيره. قال الشارح: والضم نقله ابن منظور في اللسان وعياض في المشارق.) وصموتا وصماتا، وأصمت: أطال السكوت. والتصميت: التسكيت. والتصميت أيضا: السكوت. ورجل صميت أي سكيت. والاسم من صمت: الصمتة، وأصمته هو، وصمته. وقيل: الصمت المصدر، وما سوى ذلك، فهو اسم. والصمتة، بالضم: مثل السكتة. ابن سيده: والصمتة، والصمتة: ما أصمت به. وصمتة الصبي: ما أسكت به، ومنه قول بعض مفضلي التمر على الزبيب: وما له صمتة لعياله، وصمتة، جميعا عن اللحياني، أي ما يطعمهم، فيصمتهم به. والصمتة: ما يصمت به الصبي من تمر أو شئ طريف. وفي الحديث في صفة التمرة: صمتة الصغير، يريد أنه إذا بكى، أصمت، وأسكت بها، وهي السكتة، لما يسكت به الصبي. ويقال: ما ذقت صماتا أي ما ذقت شيئا. ويقال: لم يصمته ذاك أي لم يكفه، وأصله في النفي، وإنما يقال ذلك فيما يؤكل أو يشرب. ورماه بصماته أي بما صمت منه. الجوهري عن أبي زيد: رميته بصماته وسكاته أي بما صمت به وسكت. الكسائي: والعرب تقول: لا صمت يوما إلى الليل، ولا صمت يوم إلى الليل، ولا صمت يوم إلى الليل، فمن نصب أراد: لا نصمت يوما إلى الليل، ومن رفع أراد: لا يصمت يوم إلى الليل، ومن خفض، فلا سؤال فيه. وفي حديث علي، عليه السلام:

[ 55 ]

أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: لا رضاع بعد فصال، ولا يتم بعد الحلم، ولا صمت يوما إلى الليل، الليث: الصمت السكوت، وقد أخذه الصمات. ويقال للرجل إذا اعتقل لسانه فلم يتكلم: أصمت، فهو مصمت، وأنشد أبو عمرو: ما إن رأيت من معنيات ذوات آذان وجمجمات، أصبر منهن على الصمات قال: الصمات السكوت. ورواه الأصمعي: من مغنيات، أراد: من صريفهن. قال: والصمات العطش ههنا. وفي حديث أسامة بن زيد، قال: لما ثقل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، هبطنا وهبط الناس، يعني إلى المدينة، فدخلت على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوم أصمت فلا يتكلم، فجعل يرفع يده إلى السماء، ثم يصبها علي، أعرف أنه يدعو لي، قال الأزهري: قوله يوم أصمت، معناه: ليس بيني وبينه أحد، قال أبو منصور: يحتمل أن تكون الرواية يوم أصمت، يقال: أصمت العليل، فهو مصمت إذا اعتقل لسانه. وفي الحديث: أصمتت أمامة بنت العاص أي اعتقل لسانها، قال: وهذا هو الصحيح عندي، لأن في الحديث: يوم أصمت فلا يتكلم. قال محمد بن المكرم، عطا الله عنه: وفي الحديث أيضا دليل أظهر من هذا، وهو قوله: يرفع يده إلى السماء، ثم يصبها علي، أعرف أنه يدعو لي، وإنما عرف أنه يدعو له بالإشارة لا بالكلام والعبارة، لكنه لم يصح عنه أنه، صلى الله عليه وسلم، في مرضه اعتقل يوما فلم يتكلم، والله أعلم. وفي الحديث: أن امرأة من أحمس حجت مصمتة أي ساكتة لا تتكلم. ولقيته ببلدة إصمت: وهي القفر التي لا أحد بها، قال أبو زيد: وقطع بعضهم الألف من إصمت ونصب التاء، فقال: بوحش الإصمتين له ذناب وقال كراع: إنما هو ببلدة إصمت. قال ابن سيده: والأول هو المعروف. وتركته بصحراء إصمت أي حيث لا يدرى أين هو. وتركته بوحش إصمت، الألف مقطوعة مكسورة، ابن سيده: تركته بوحش إصمت وإصمتة، عن اللحياني، ولم يفسره. قال ابن سيده: وعندي أنه الفلاة، قال الراعي: أشلى سلوقية باتت، وبات لها، بوحش إصمت، في أصلابها، أود ولقيته ببلدة إصمت إذا لقيته بمكان قفر، لا أنيس به، وهو غير مجرى. وما له صامت ولا ناطق، الصامت: الذهب والفضة، والناطق: الحيوان الإبل والغنم، أي ليس له شئ. وفي الحديث: على رقبته صامت، يعني الذهب والفضة، خلاف الناطق، وهو الحيوان. ابن الأعرابي: جاء بما صاء وصمت، قال: ما صاء يعني الشاء والإبل، وما صمت يعني الذهب والفضة. والصموت من الدروع: اللينة المس، ليست بخشنة، ولا صدئة، ولا يكون لها إذا صبت صوت، وقال النابغة: وكل صموت نثلة تبعية، ونسج سليم كل قضاء ذائل قال: والسيف أيضا يقال له: صموت، لرسوبه في

[ 56 ]

الضريبة، وإذا كان كذلك قل صوت خروج الدم، وقال الزبير بن عبد المطلب: وينفي الجاهل المختال عني رقاق الحد، وقعته صموت وضربة صموت: تمر في العظام، لا تنبو عن عظم، فتصوت، وأنشد ثعلب بيت الزبير أيضا على هذه الصورة: ويذهب، نخوة المختال عني، رقيق الحد، ضربته صموت وصمت الرجل: شكا إليه، فنزع إليه من شكايته: قال: إنك لا تشكو إلى مصمت، فاصبر على الحمل الثقيل، أو مت التهذيب: ومن أمثالهم: إنك لا تشكو إلى مصمت أي لا تشكو إلى من يعبأ بشكواك. وجارية صموت الخلخالين إذا كانت غليظة الساقين، لا يسمع لخلخالها صوت لغموضه في رجليها. والحروف المصمتة: غير حروف الذلاقة، سميت بذلك، لأنه صمت عنها أن يبنى منها كلمة رباعية، أو خماسية، معواة من حروف الذلاقة. وهو بصماته إذا أشرف على قصده. ويقال: بات فلان على صمات أمره إذا كان معتزما عليه. قال أبو مالك: الصمات القصد، وأنا على صمات حاجتي أي على شرف من قضائها، يقال: فلان على صمات الأمر إذا أشرف على قضائه، قال: وحاجة بت على صماتها أي على شرف قضائها. ويروى: بتاتها. وبات من القوم على صمات أي بمرأى ومسمع في القرب. والمصمت: الذي لا جوف له، وأصمته أنا. وباب مصمت، وقفل مصمت: مبهم، قد أبهم إغلاقه، وأنشد: ومن دون ليلى مصمتات المقاصر وثوب مصمت: لونه لون واحد، لا يخالطه لون آخر. وفي حديث العباس: إنما نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن الثوب المصمت من خز، هو الذي جميعه ابريسم، لا يخالطه قطن ولا غيره. ويقال للون البهيم: مصمت. وفرس مصمت، وخيل مصمتات إذا لم يكن فيها شية، وكانت بهما. وأدهم مصمت: لا يخالطه لون غير الدهمة. الجوهري: المصمت من الخيل البهيم أي لون كان، لا يخالط لونه لون آخر. وحلي مصمت إذا كان لا يخالطه غيره، قال أحمد بن عبيد: حلي مصمت، معناه قد نشب على لابسه، فما يتحرك ولا يتزعزع، مثل الدملج والحجل، وما أشبههما. ابن السكيت: أعطيت فلانا ألفا كاملا، وألفا مصمتا، وألفا أقرع، بمعنى واحد. وألف مصمت متمم، كمصتم. والصمات: سرعة العطش في الناس والدواب. والتصامت من اللبن: الحائر. والصموت: اسم فرس المثلم بن عمرو التنوخي، وفيه يقول: حتى أرى فارس الصموت على أكساء خيل، كأنها الإبل معناه: حتى يهزم أعداءه، فيسوقهم من ورائهم، ويطردهم كما تساق الإبل.

[ 57 ]

* صمعت: الأزهري: الصمعتوت (* قوله الصمعتوت كذا بالأصل بمثناة فوقية قبل الواو. والذي في القاموس والتكملة بخط الصاغاني مؤلفها الصمعيوت بمثناة تحتية قبل الواو، ولولا معارضة الشارح للمجد بما في اللسان لجزمنا بما في القاموس لموافقته ما في التكملة.) الحديد الرأس. * صنت: الصنتيت: الصنديد، وهو السيد الكريم، الأصمعي: الصنتيت السيد الشريف. ابن الأعرابي: الصنتوت الفرد الحريد. * صوت: الصوت: الجرس، معروف، مذكر، فأما قول رويشد بن كثير الطائي: يا أيها الراكب المزجي مطيته، سائل بني أسد: ما هذه الصوت ؟ فإنما أنثه، لأنه أراد به الضوضاء والجلبة، على معنى الصيحة، أو الاستغاثة، قال ابن سيده: وهذا قبيح من الضرورة، أعني تأنيث المذكر، لأنه خروج عن أصل إلى فرع، وإنما المستجاز من ذلك رد التأنيث إلى التذكير، لأن التذكير هو الأصل، بدلالة أن الشئ مذكر، وهو يقع على المذكر والمؤنث، فعلم بهذا عموم التذكير، وأنه هو الأصل الذي لا ينكر، ونظير هذا في الشذوذ قوله، وهو من أبيات الكتاب: إذا بعض السنين تعرقتنا، كفى الأيتام فقد أبي اليتيم قال: وهذا أسهل من تأنيث الصوت، لأن بعض السنين: سنة، وهي مؤنثة، وهي من لفظ السنين، وليس الصوت بعض الاستغاثة، ولا من لفظها، والجمع أصوات. وقد صات يصوت ويصات صوتا، وأصات، وصوت به: كله نادى. ويقال: صوت يصوت تصويتا، فهو مصوت، وذلك إذا صوت بإنسان فدعاه. ويقال: صات يصوت صوتا، فهو صائت، معناه صائح. ابن السكين: الصوت صوت الإنسان وغيره. والصائت: الصائح. ابن بزرج: أصات الرجل بالرجل إذا شهره بأمر لا يشتهيه. وانصات الزمان به انصياتا إذا اشتهر. وفي الحديث: فصل ما بين الحلال والحرام الصوت والدف، يريد إعلان النكاح. وذهاب الصوت، والذكر به في الناس، يقال: له صوت وصيت أي ذكر. والدف: الذي يطبل به، ويفتح ويضم. وفي الحديث: أنهم كانوا يكرهون الصوت عند القتال، هو أن ينادي بعضهم بعضا، أو يفعل أحدهم فعلا له أثر، فيصيح ويعرف بنفسه على طريق الفخر والعجب. وفي الحديث: كان العباس رجلا صيتا أي شديد الصوت، عاليه، يقال: هو طيت وصائت، كميت ومائت، وأصله الواو، وبناؤه فيعل، فقلب وأدغم، ورجل صيت وصات، وحمار صات: شديد الصوت. قال ابن سيده: يجوز أن يكون صات فاعلا ذهبت عينه، وأن يكون فعلا مكسور العين، قال النظار الفقعسي: كأنني فوق أقب سهوق جأب، إذا عشر، صات الإرنان قال الجوهري: وهذا مثل، كقولهم رجل مال: كثير المال، ورجل نال: كثير النوال، وكبش صاف، ويوم طان، وبئر ماهة، ورجل هاع لاع، ورجل خاف، قال: وأصل هذه الأوصاف كلها فعل، بكسر العين. والعرب تقول: أسمع صوتا وأرى فوتا أي

[ 58 ]

أسمع صوتا ولا أرى فعلا. ومثله إذا كنت تسمع بالشئ ثم لا ترى تحقيقا، يقال: ذكر ولا حساس، ينصب على التبرئة، ومنهم من يقول: لا حساس، ومنهم من يقول: لا حساس، ومنهم من يقول: ذكر ولا حسيس، فينصب بغير نون، ويرفع بنون. ومن أمثالهم في هذا المعنى: لا خير في رزمة لا درة معها أي لا خير في قول ولا فعل معه. وكل ضرب من الغناء صوت، والجمع الأصوات. وقوله عز وجل: واستفزز من استطعت منهم بصوتك، قيل: بأصوات الغناء والمزامير. وأصات القوس: جعلها تصوت. والصيت: الذكر، يقال: ذهب صيته في الناس أي ذكره. والصيت والصات: الذكر الحسن. الجوهري: الصيت الذكر الجميل الذي ينتشر في الناس، دون القبيح. يقال: ذهب صيته في الناس، وأصله من الواو، وإنما انقلبت ياء لانكسار ما قبلها، كما قالوا: ريح من الروح، كأنهم بنوه على فعل، بكسر الفاء، للفرق بين الصوت المسموع، وبين الذكر المعلوم، وربما قالوا: انتشر صوته في الناس، بمعنى الصيت. قال ابن سيده: والصوت لغة في الصيت. وفي الحديث: ما من عبد إلا له صيت في السماء أي ذكر وشهرة وعرفان، قال: ويكون في الخير والشر. والصيتة، بالهاء: مثل الصيت، قال لبيد: وكم مشتر من ماله حسن صيتة لآبائه، في كل مبدى ومحضر وانصات للأمر إذا استقام. وقولهم: دعي فانصات أي أجاب وأقبل، وهو انفعل من الصوت. والمنصات: القويم القامة. وقد انصات الرجل إذا استوت قامته بعد انحناء، كأنه اقتبل شبابه، قال سلمة بن الخرشب الأنباري: ونصر بن دهمان الهنيدة عاشها وتسعين حولا، ثم قوم فانصاتا وعاد سواد الرأس بعد ابيضاضه، وراجعه شرخ الشباب الذي فاتا وراجع أيدا، بعد ضعف وقوة، ولكنه، من بعد ذا كله، ماتا * ضغت: الضغت: اللوك بالأنياب والنواجذ. * ضهت: ضهته يضهته ضهتا: وطئه وطئا شديدا. * ضوت: ضوت: اسم موضع. * طست: الطست: من آنية الصفر، أنثى، وقد تذكر. الجوهري: الطست الطس، بلغة طيئ، أبدل من إحدى السينين تاء للاستثقال، فإذا جمعت أو صغرت، رددت السين، لأنك فصلت بينهما بألف أو ياء، فقلت: طساس، وطسيس. * عبت: الصحاح في الحواشي: عبت يده عبتا: لواها، فهو عابت، واليد معبوتة. * عتت: العت: غط الرجل بالكلام وغيره. وعته يعته عتا: ردد عليه الكلام مرة بعد مرة، وكذلك عاته. وفي حديث الحسن: أن رجلا حلف أيمانا، فجعلوا يعاتونه، فقال: عليه كفارة أي

[ 59 ]

يرادونه في القول ويلحون عليه فيه، فيكرر الحلف. وعته بالمسألة إذا ألح عليه. وعته بالكلام، يعته عتا: وبخه ووقمه، والمعنيان متقاربان، وقد قيل بالثاء، وما زلت أعاته معاتة وعتاتا، وهي الخصومة. أبو عمرو: ما زلت أعاته وأصاته عتاتا وصتاتا، وهي الخصومة. وتعتت في كلامه تعتتا: تردد فيه، ولم يستمر في كلامه. والعتت: شبيه بغلظ في كلام أو غيره. والعتعت: الطويل التام من الرجال، وقيل: هو الطويل المضطرب. أبو عمرو: يقال للشاب القوي الشديد عتعت، وأنشد: لما رأته مودنا عظيرا، قالت: أريد العتعت الذفرا فلا سقاها الوابل الجورا إلهها، ولا وقاها العرا والعتعت: الجدي، وقيل: العتعت، بالفتح، وقال ابن الأعرابي: هو العتعت، والعطعط، والعريض، والإمر، والهلع، والطلي، واليعر، واليعمور، والرعام، والقرام، والرغال، واللساد. وعتعت الراعي بالجدي: زجره، وقيل: عتعت به دعاه، وقال له: عتعت. وقرأ ابن مسعود: عتى حين، في معنى حتى حين. * عرت: عرت الرمح يعرت عرتا: صلب. ورمح عرات وعراص: شديد الاضطراب، وقد عرت يعرت وعرص يعرص. وعرت الرمح إذا اضطرب، وكذلك البرق إذا لمع واضطرب، ويقال: برق عرات. قال الأزهري في ترجمة عتر: قد صح عتر وعرت، ودل اختلاف بنائهما على أن كل واحد منهما غير الآخر، ولم أره ترجم في كتابه على عرت. والعرت: الدلك. وعرت أنفه يعرته ويعرته عرتا: تناوله بيده فدلكه. * عفت: العفت واللفت: اللي الشديد. عفته يعفته عفتا: لواه. وكل شئ ثنيته: فقد عفته تعفته عفتا. وإنك لتعفتني عن حاجتي أي تثنيني عنها. وعفت يده يعفتها عفتا: لواها ليكسرها. وعفته يعفته عفتا: كسره، وقيل: كسره كسرا ليس فيه ارفضاض، يكون في الرطب واليابس. وعفت عنقه، كذلك، عن اللحياني. وعفت كلامه يعفته عفتا: وهو أن يلفته، ويكسره من اللكنة، وهي عربية كعربية الأعجمي ونحوه إذا تكلف العربية. والعفت: اللكنة. ورجل عفات: ألكن. وعفت فلان عظم فلان يعفته عفتا إذا كسره. والأعفت في بعض اللغات: الأعسر، قيل: هي لغة تميم. والألفت أيضا: الأعسر. والأعفت: الكثير التكشف إذا جلس. وفي حديث ابن الزبير: أنه كان أعفت، حكاه الهروي في الغريبين، وهو مروي بالتاء، وقيل: الأعفت والعفت الأحمق، والأنثى من الأعفت: عفتاء، ومن العفت: عفتة. ابن الأعرابي: امرأة عفتاء وعفكاء ولفتاء، ورجل أعفت أعفك ألفت، وهو الأخرق. ورجل عفتان وعفتان: جاف، جلد، قوي،

[ 60 ]

قال الشاعر (* قوله قال الشاعر صدره كما في التكملة: حتى يظل كالخفاء المنجئث والأزابي: النشاط. والغلث ككتف: الشديد العلاج. والمنجئث: المصروع.): بعد أزابي العفتان الغلث ويروى: بعد أزابي العفتاني. قال الأزهري: ومثال عفتان في كلام العرب سلجان، يقال: ألقاه في سلجانه أي في حلقه، قال ابن سيده: رجل عفتان وعفتان جاف قوي جلد، وجمع الأخيرة عفتان، على حد دلاص وهجان، لا حد جنب، لأنهم قد قالوا: عفتانان، فتفهمه. ويقال للعصيدة: عفيتة، ولفيتة. * علفت: في الرباعي: العلفتان الضخم من الرجال الشديد، وأنشد: يضحك مني من يرى تكركسي من فرقي، من علفتان أدبس، أخبث خلق الله عند المحمس التكركس: التلوث والتردد. والمحمس: موضع القتال، والله أعلم. * عمت: عمت الصوف والوبر يعمته عمتا: لف بعضه على بعض مستطيلا ومستديرا حلقة فغزله، وقال الأزهري: كما يفعله الغزال الذي يغزل الصوف، فيلقيه في يده، قال: والاسم العميت، وأنشد: يظل في الشاء يرعاها ويحلبها، ويعمت الدهر، إلا ريث يهتبد ويقال: عمت العميت يعمته تعميتا، قال الشاعر: فظل يعمت في قوط وراجلة، ويكفت الدهر، إلا ريث يهتبد قال: يعمت يغزل، من العميتة، وهي القطعة من الصوف. ويكفت: يجمع ويحرص، إلا ساعة يقعد يطبخ الهبيد. والراجلة: كبش الراعي، يحمل عليه متاعه، وقال أبو الهيثم: عمت فلان الصوف يعمته عمتا إذا جمعه بعدما يطرقه وينفشه، ثم يعمته ليلويه على يده، ويغزله بالمدرة، قال: وهي العميتة، والعمائت جماعة. والعمت والعميتة: ما غزل، فجعل بعضه على بعض، والجمع أعمتة وعمت، هذه حكاية أهل اللغة، قال ابن سيده: والذي عندي أن أعمتة جمع عميت، الذي هو جمع عميتة، لأن فعيلة لا تكسر على أفعلة، والعميتة من الوبر: كالقليلة من الشعر، ويقال: عميتة من وبر أو صوف، كما يقال: سبيخة من قطن، وسليلة من شعر: وعمت الرجل حبل القت، فهو معموت وعميت: قتله ولواه، وقوله أنشده ابن الأعرابي: وقطعا من وبر عميتا يجوز أن يكون عميتا حالا من وبر، وأن يكون جمع عميتة، فيكون نعتا لقطع. ورجل عميت: ظريف، جرئ، وقال الأزهري: العميت الحافظ العالم الفطن، قال: ولا تبغ الدهر ما كفيتا، ولا تمار الفطن العميتا قال: والعميت، بالتشديد، الرقيب الظريف،

[ 61 ]

ويقال: الجاهل الضعيف، قال الشاعر: كالخرس العماميت والعميت أيضا: الذي لا يهتدي لجهة. وفلان يعمت أقرانه إذا كان يقهرهم ويلفهم، يقال ذلك في الحرب، وجودة الرأي، والعلم بأمر العدو وإثخانه، ومن ذلك يقال للفائف الصوف: عمت، لأنها تعمت أي تلف. * عنت: العنت: دخول المشقة على الإنسان، ولقاء الشدة، يقال: أعنت فلان فلانا إعناتا إذا أدخل عليه عنتا أي مشقة. وفي الحديث: الباغون البرآء العنت، قال ابن الأثير: العنت المشقة، والفساد، والهلاك، والإثم، والغلط، والخطأ، والزنا: كل ذلك قد جاء، وأطلق العنت عليه، والحديث يحتمل كلها، والبرآء جمع برئ، وهو والعنت منصوبان مفعولان للباغين، يقال: بغيت فلانا خيرا، وبغيتك الشئ: طلبته لك، وبغيت الشئ: طلبته، ومنه الحديث: فيعنتوا عليكم دينكم أي يدخلوا عليكم الضرر في دينكم، والحديث الآخر: حتى تعنته أي تشق عليه. وفي الحديث: أيما طبيب تطبب، ولم يعرف بالطب فأعنت، فهو ضامن، أي أضر المريض وأفسده. وأعنته وتعنته تعنتا: سأله عن شئ أراد به اللبس عليه والمشقة. وفي حديث عمر: أردت أن تعنتني أي تطلب عنتي، وتسقطني. والعنت. الهلاك. وأعنته أوقعه في الهلكة، وقوله عز وجل: واعلموا أن فيكم رسول الله، لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم، أي لو أطاع مثل المخبر الذي أخبره بما لا أصل له، وقد كان سعى بقوم من العرب إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، أمنهم ارتدوا، لوقعتم في عنت أي في فساد وهلاك. وهو قول الله، عز وجل: يا أيها الذين آمنوا، إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة، فتصبحوا على ما فعلتم نادمين، واعلموا أن فيكم رسول الله، لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم. وفي التنزيل: ولو شاء الله لأعنتكم، معناه: لو شاء لشدد عليكم، وتعبدكم بما يصعب عليكم أداؤه، كما فعل بمن كان قبلكم. وقد يوضع العنت موضع الهلاك، فيجوز أن يكون معناه: لو شاء الله لأعنتكم أي لأهلككم بحكم يكون فيه غير ظالم. قال ابن الأنباري: أصل التعنت التشديد، فإذا قالت العرب: فلان يتعنت فلانا ويعنته، فمرادهم يشدد عليه، ويلزمه بما يصعب عليه أداؤه، قال: ثم نقلت إلى معنى الهلاك، والأصل ما وصفنا. قال ابن الأعرابي: الإعنات تكليف غير الطاقة. والعنت: الزنا. وفي التنزيل: ذلك لمن خشي العنت منكم، يعني الفجور والزنا، وقال الأزهري: نزلت هذه الآية فيمن لم يستطع طولا أي فضل مال ينكح به حرة، فله أن ينكح أمة، ثم قال: ذلك لمن خشي العنت منكم، وهذا يوجب أن من لم يخش العنت، ولم يجد طولا لحرة، أنه لا يحل له أن ينكح أمة، قال: واختلف الناس في تفسير هذه الآية، فقال بعضهم: معناه ذلك لمن خاف أن يحمله شدة الشبق والغلمة على الزنا، فيلقى العذاب العظيم في الآخرة، والحد في الدنيا، وقال بعضهم: معناه أن يعشق أمة، وليس في الآية ذكر عشق، ولكن ذا العشق يلقى عنتا، وقال أبو العباس محمد بن يزيد الثمالي: العنت،

[ 62 ]

ههنا، الهلاك، وقيل: الهلاك في الزنا، وأنشد: أحاول إعناتي بما قال أو رجا أراد: أحاول إهلاكي. وروى المنذري عن أبي الهيثم أنه قال: العنت في كلام العرب الجور والإثم والأذى، قال: فقلت له التعنت من هذا ؟ قال: نعم، يقال: تعنت فلان فلانا إذا أدخل عليه الأذى، وقال أبو إسحق الزجاج: العنت في اللغة المشقة الشديدة، والعنت الوقوع في أمر شاق، وقد عنت، وأعنته غيره، قال الأزهري: هذا الذي قاله أبو إسحق صحيح، فإذا شق على الرجل العزبة، وغلبته الغلمة، ولم يجد ما يتزوج به حرة، فله أن ينكح أمة، لأن غلبة الشهوة، واجتماع الماء في الصلب، ربما أدى إلى العلة الصعبة، والله أعلم، قال الجوهري: العنت الإثم، وقد عنت الرجل. قال تعالى: عزيز عليه ما عنتم، قال الأزهري: معناه عزيز عليه عنتكم، وهو لقاء الشدة والمشقة، وقال بعضهم: معناه عزيز أي شديد ما أعنتكم أي أوردكم العنت والمشقة. ويقال: أكمة عنوت طويلة شاقة المصعد، وهي العنتوت أيضا، قال الأزهري: والعنت الكسر، وقد عنتت يده أو رجله أي انكسرت، وكذلك كل عظم، قال الشاعر: فداو بها أضلاع جنبيك بعدما عنتن، وأعيتك الجبائر من عل ويقال: عنت العظم عنتا، فهو عنت: وهى وانكسر، قال رؤبة: فأرغم الله الأنوف الرغما: مجدوعها، والعنت المخشما وقال الليث: الوث ء ليس بعنت، لا يكون العنت إلا الكسر، والوث ء الضرب حتى يرهص الجلد واللحم، ويصل الضرب إلى العظم، من غير أن ينكسر. ويقال: أعنت الجابر الكسير إذا لم يرفق به، فزاد الكسر فسادا، وكذلك راكب الدابة إذا حمله على ما لا يحتمله من العنف حتى يظلع، فقد أعنته، وقد عنتت الدابة. وجملة العنت: الضرر الشاق المؤذي. وفي حديث الزهري: في رجل أنعل دابة فعنتت، هكذا جاء في رواية، أي عرجت، وسماه عنتا لأنه ضرر وفساد. والرواية: فعتبت، بتاء فوقها نقطتان، ثم باء تحتها نقطة، قال القتيبي: والأول أحب الوجهين إلي. ويقال للعظم المجبور إذا أصابه شئ فهاضه: قد أعنته، فهو عنت ومعنت. قال الأزهري: معناه أنه يهيضه، وهو كسر بعد انجبار، وذلك أشد من الكسر الأول. وعنت عنتا: اكتسب مأثما. وجاءني فلان متعنتا إذا جاء يطلب زلتك. والعنتوت: جبيل مستدق في السماء، وقيل: دوين الحرة، قال: أدركتها تأفر دون العنتوت، تلك الهلوك والخريع السلحوت الأفر: سير سريع. والعنتوت: الحز في القوس، قال الأزهري: عنتوت القوس هو الحز الذي تدخل فيه الغانة، والغانة: حلقة رأس الوتر. * عهت: روى أبو الوازع عن بعض الأعراب: فلان متعهت: ذو نيقة وتخير، كأنه مقلوب عن المتعته.

[ 63 ]

* غتت: غت الضحك يغته غتا: وضع يده أو ثوبه على فيه، ليخفيه. وغت في الماء يغت غتا: وهو ما بين النفسين من الشرب، والإناء على فيه. أبو زيد: غت الشارب يغت غتا، وهو أن يتنفس من الشراب، والإناء على فيه، وأنشد بيت الهذلي: شد الضحى، فغتتن غير بواضع، غت الغطاط معا على إعجال أي شربن أنفاسا غير بواضع أي غير رواء. وفي حديث المبعث: فأخذني جبريل فغتني، الغت والغط سواء، كأنه أراد عصرني عصرا شديدا حتى وجدت منه المشقة، كما يجد من يغمس في الماء قهرا. وغته خنقا يغته غتا: عصر حلقه نفسا، أو نفسين، أو أكثر من ذلك. وغته في الماء يغته غتا: غطه، وكذلك إذا أكرهه على الشئ حتى يكربه. ويقال: غته الكلام غتا إذا بكته تبكيتا. وفي حديث الدعاء: يا من لا يغته دعاء الداعين أي يغلبه ويقهره. وفي حديث ثوبان قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أنا عند عقر حوضي، أذود الناس عنه لأهل اليمن أي لأذودهم بعصاي حتى يرفضوا عنه، وإنه ليغت فيه ميزابان من الجنة: أحدهما من ورق، والآخر من ذهب، طوله ما بين مقامي إلى عمان، قال الليث: الغت كالغط. وروي في حديث ثوبان أيضا عن النبي، صلى الله عليه وسلم: في الحوض يغت فيه ميزابان، مدادهما من الجنة، قال الأزهري: هكذا سمعته من محمد بن إسحق يغت، بضم الغين، قال: ومعنى يغت، يجري جريا له صوت وخرير، وقيل: يغط، قال: ولا أدري ممن حفظ هذا التفسير. قال الأزهري: ولو كان كما قال، لقيل يغت ويغط، بكسر الغين، ومعنى يغت يتابع الدفق في الحوض لا ينقطع، مأخوذ من غت الشارب الماء جرعا بعد جرع، ونفسا بعد نفس، من غير إبانة الإناء عن فيه، قال: فقوله يغت فيه ميزابان أي يدفقان فيه الماء دفقا متتابعا دائما، من غير أن ينقطع، كما يغت الشارب الماء، ويغت متعد ههنا، لأن المضاعف إذا جاء على فعل يفعل، فهو متعد، وإذا جاء على فعل يفعل، فهو لازم، إلا ما شذ عنه، قال ذلك الفراء وغيره. وقال شمر: غت، فهو مغتوت، وغم، فهو مغموم، قال رؤبة يذكر يونس والحوت: وجوشن الحوت له مبيت، يدفع عنه جوفه المسحوت كلاهما مغتمس مغتوت، والليل فوق الماء مستميت (* قوله المسحوت أي الذي لا يشبع، وقوله مستميت أي خاشع خاضع.) قال: والمغتوت المغموم. وغت الدابة طلقا أو طلقين يغتها: ركضها، وجهدها، وأتعبها. وغتهم الله بالعذاب غتا كذلك. وغت القول بالقول، والشرب بالشرب، يغته غتا: أتبع بعضه بعضا. وغته بالأمر: كده. وفي الحديث: يغتهم الله في العذاب أي يغمسهم فيه غمسا متتابعا. قال: والغت أن تتبع القول القول، أو الشرب الشرب، وأنشد: فغتتن غير بواضع أنفاسها، غت الغطاط معا على إعجال

[ 64 ]

وفي حديث أم زرع في بعض الروايات: ولا تغتت طعامنا تغتيتا، قال أبو بكر أي لا تفسده. يقال: غت الطعام يغت، وأغتته أنا، وغت الكلام: فسد، قال قبس بن الخطيم: ولا يغت الحديث إذ نطقت، وهو، بفيها، ذو لذة طرب * غلت: الغلت والغلط سواء، وقد غلت. ورجل غلوت في الحساب: كثير الغلط، قال رؤبة: إذا استدار البرم الغلوت وقال بعضهم: الغلت في الحساب، والغلط في سوى ذلك. وقيل: الغلط في القول، وهو أن يريد أن يتكلم بكلمة فيغلط، فيتكلم بغيرها. وفي حديث ابن مسعود: لا غلت في الإسلام. قال الليث: غلت في الحساب غلتا، ويقال: غلت في معنى غلط. وقال أبو عمرو: الغلط في المنطق، والغلت في الحساب، وقيل: هما لغتان، وجعل الزمخشري الحديث عن ابن عباس، وقال رؤبة: إذا استدر البرم الغلوت والغلوت: الكثير الغلط، قال: واستدراره كثرة كلامه. وفي حديث شريح: كان لا يجيز الغلت، قال: هو أن يقول الرجل اشتريت هذا الثوب بمائة، ثم تجده اشتراه بأقل، فيرجع إلى الحق ويترك الغلت. وفي حديث النخعي: لا يجوز التغلت، هو تفعل من الغلت. تقول: تغلته أي طلبت غلته، وتغلتني فلان واغتلتني إذا أخذه على غرة. والغلت: الإقالة في الشراء والبيع. وغلتة الليل: أوله، قال: وجئ غلتة في ظلمة الليل، وارتحل بيوم محاق الشهر والدبران واغلنتى القوم على فلان اغلنتاء: علوه بالشتم والضرب والقهر، مثل الاغرنداء. * غمت: الغمت والفقم: التخمة. غمته الطعام يغمته غمتا: أكله دسما، فغلب على قلبه، وثقل واتخم، وقال الأزهري: هو أن يستكثر منه حتى يتخم. وقال شمر: غمته الودك يغمته إذا صيره كالسكران. وغمته إذا غطاه. وغمته في الماس يغمته غمتا: غطه فيه. * فأت: افتأت علي ما لم أقل: اختلقه. أبو زيد: افتأت الرجل علي افتئاتا، وهو رجل مفتئت، وذلك إذا قال عليك الباطل. وقال ابن شميل في كتاب المنطق: افتأت فلان علينا يفتئت إذا استبد علينا برأيه، جاء به في باب الهمز. وقال ابن السكيت: افتأت بأمره ورأيه إذا استبد به وانفرد. قال الأزهري: قد صح الهمز عن ابن شميل، وابن السكيت في هذا الحرف، قال: وما علمت الهمز فيه أصليا. وقال الجوهري: هذا الحرف سمع مهموزا، ذكره أبو عمرو، وأبو زيد، وابن السكيت، وغيرهم: فلا يخلو إما أن يكونوا قد همزوا ما ليس بمهموز، كما قالوا: حلأت السويق، ولبأت بالحج، ورثأت الميت، أو يكون أصل هذه الكلمة من غير الفوت. * فتت: فت الشئ يفته فتا، وفتته: دقه. وقيل: فته كسره، وقيل: كسره بأصابعه. قال الليث: الفت أن تأخذ الشئ بإصبعك،

[ 65 ]

فتصيره فتاتا أي دقاقا، فهو مفتوت وفتيت. وفي المثل: كفا مطلقة تفت اليرمع، اليرمع: حجارة بيض تفت باليد، وقد انفت وتفتت. والفتات: ما تفتت، وفتات الشئ: ما تكسر منه، قال زهير: كأن فتات العهن، في كل منزل نزلن به، حب الفنا لم يحطم قال أبو منصور: وفتات العهن والصوف ما تساقط منه. والفت والتت: الشق في الصخرة، وهي الفتوت والثتوت. والتفتت: التكسر. والانفتات: الانكسار. والفتيت والفتوت: الشئ المفتوت، وقد غلب على ما فت من الخبز، وفي التهذيب: إلا أنهم خصوا الخبز المفتوت بالفتيت. والفتيت: الشئ يسقط فيتقطع ويتفتت. وكلمه بشئ ففت في ساعده أي أضعفه وأوهنه. ويقال: فت فلان في عضدي، وهد ركني. وفت فلان في عضد فلان، وعضده أهل بيته، إذا رام إضراره بتخونه إياهم. والفتة: الكتلة من التمر. الفراء: أولئك أهل بيت فت وفت وفت إذا كانوا منتشرين، غير مجتمعين. ابن الأعرابي: فتفت الراعي إبله إذا ردها عن الماء، ولم يقصع صوارها. والفتة: بعرة، أو روثة مفتوتة، توضع تحت الزند عند القدح. الجوهري: الفتة ما يفت ويوضع تحت الزند. * فخت: الفاختة: واحدة الفواخت، وهي ضرب من الحمام المطوق. قال ابن بري: ذكر ابن الجواليقي أن الفاختة مشتقة من الفخت الذي هو ظل القمر. وفختت الفاختة: صوتت. وتفختت المرأة: مشت مشية الفاختة. الليث: إذا مشت المرأة مجنحة، قيل: تفختت تفختا، قال: أظن ذلك مشتقا من مشي الفاختة، وجمع الفاختة فواخت. قوله مجنحة إذا توسعت في مشيها، وفرجت يديها من إبطيها. والفخت: ضوء القمر أول ما يبدو، وعم به بعضهم، يقال: جلسنا في الفخت، وقال شمر: لم أسمع الفخت إلا ههنا. قال أبو إسحق: قال بعض أهل اللغة: الفخت، لا أدري اسم ضوئه، أم اسم ظلمته. واسم ظلمة ظله على الحقيقة: السمر، ولهذا قيل للمتحدثين ليلا: سمار، قال أبو العباس: الصواب فيه ظل القمر. قال بعضهم: الصواب ما قاله، لأن الفاختة بلون الظل، أشبه منها بلون الضوء. وفخت رأسه بالسيف فختا: قطعه. وفخت الإناء فختا: كشفه. والفخت: نشل الطباخ الفدرة من القدر. ويقال: هو يتفخت أي يتعجب، فيقول: ما أحسنه. * فرت: الفرات: أشد الماء عذوبة. وفي التنزيل العزيز: هذا عذب فرات، وهذا ملح أجاج. وقد فرت الماء يفرت فروتة إذا عذب، فهو فرات. وقال ابن الأعرابي: فرت الرجل، بكسر الراء، إذا ضعف عقله بعد مسكة. والفراتان: الفرات ودجيل، وقول أبي ذؤيب:

[ 66 ]

فجاء بها ما شئت من لطمية، يدوم الفرات فوقها ويموج ليس هنالك فرات، لأن الدر لا يكون في الماء العذب، وإنما يكون في البحر. وقوله: ما شئت، في موضع الحال، أي جاء بها كاملة الحسن، أو بالغة الحسن، وقد تكون في موضع جر على البدل من الهاء أي فجاء بما شئت من لطمية. ومياه فرتان وفرات: كالواحد، والاسم الفروتة. والفرات: اسم نهر الكوفة، معروف. وفرتنى: المرأة الفاجرة، ذهب ابن جني فيه إلى أن نونه زائدة، وحكى فرت الرجل يفرت فرتا: فجر، وأما سيبويه فجعله رباعيا. والفرت: لغة في الفتر، عن ابن جني، كأنه مقلوب عنه. * فلت: أفلتني الشئ، وتفلت مني، وانفلت، وأفلت فلان فلانا: خلصه. وأفلت الشئ وتفلت وانفلت، بمعنى، وأفلته غيره. وفي الحديث: تدارسوا القرآن، فهو أشد تفلتا من الإبل من عقلها. التفلت، والإفلات، والانفلات: التخلص من الشئ فجأة، من غير تمكث، ومنه الحديث: أن عفريتا من الجن تفلت علي البارحة أي تعرض لي في صلاتي فجأة. وفي الحديث: أن رجلا شرب خمرا فسكر، فانطلق به إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فلما حاذى دار العباس، انفلت فدخل عليه، فذكر ذلك له، فضحك وقال: أفعلها ؟ ولم يأمر فيه بشئ. ومنه الحديث: فأنا آخذ بحجزكم، وأنتم تفلتون من يدي أي تتفلتون، فحذف إحدى التاءين تخفيفا. ويقال: أفلت فلان بجريعة الذقن. يضرب مثلا للرجل يشرف على هلكة، ثم يفلت، كأنه جرع الموت جرعا، ثم أفلت منه. والإفلات: يكون بمعنى الانفلات، لازما، وقد يكون واقعا. يقال: أفلته من الهلكة أي خلصته، وأنشد ابن السكيت: وأفلتني منها حماري وجبتي، جزى الله خيرا جبتي وحماريا أبو زيد، من أمثالهم في إفلات الجبان: أفلتني جريعة الذقن، إذا كان قريبا كقرب الجرعة من الذقن، ثم أفلته. قال أبو منصور: معنى أفلتني أي انفلت مني. ابن شميل: يقال ليس لك من هذا الأمر فلت أي لا تنفلت منه. وقد أفلت فلان من فلان، وانفلت، ومر بنا بعير منفلت، ولا يقال: مفلت. وفي الحديث عن أبي موسى: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إن الله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ: وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة. قوله: لم يفلته أي لم ينفلت منه، ويكون معنى لم يفلته، لم يفلته أحد أي لم يخلصه شئ. وتفلت إلى الشئ وأفلت: نازع. والفلتان: المتفلت إلى الشر، وقيل: الكثير اللحم. والفلتان: السريع، والجمع فلتان، عن كراع. وفرس فلتان أي نشيط، حديد الفؤاد مثل الصلتان. التهذيب: الفلتان والصلتان، من التفلت والانفلات، يقال ذلك للرجل الشديد الصلب. ورجل فلتان: نشيط، حديد الفؤاد. ورجل فلتان أي جرئ وامرأة فلتانة.

[ 67 ]

وافتلت الشئ: أخذه في سرعة، قال قيس ابن ذريح: إذا افتلتت منك النوى ذا مودة حبيبا، بتصداع من البين ذي شعب، أذاقتك مر العيش، أو مت حسرة، كما مات مسقي الضياح على الألب وكان ذلك فلتة أي فجأة. يقال: كان ذلك الأمر فلتة أي فجأة إذا لم يكن عن تدبر ولا تردد. والفلتة: الأمر يقع من غير إحكام. وفي حديث عمر: أن بيعة أبي بكر كانت فلتة، وقى الله شرها. قال ابن سيده: قال أبو عبيد: أراد فجأة، وكانت كذلك لأنها لم ينتظر بها العوام، إنما ابتدرها أكابر أصحاب سيدنا محمد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من المهاجرين وعامة الأنصار، إلا تلك الطيرة التي كانت من بعضهم، ثم أصفق الكل له، بمعرفتهم أن ليس لأبي بكر، رضي الله عنه، منازع ولا شريك في الفضل، ولم يكن يحتاج في أمره إلى نظر، ولا مشاورة، وقال الأزهري: إنما معنى فلتة البغتة، قال: وإنما عوجل بها، مبادرة لانتشار الأمر، حتى لا يطمع فيها من ليس لها بموضع، وقال حصيب الهذلي: كانوا خبيئة نفسي، فافتلتهم، وكل زاد خبئ، قصره النفد قال: افتلتهم، أخذوا مني فلتة. زاد خبئ: يضن به. وقال ابن الأثير في تفسير حديث عمر، رضي الله عنه، قال: أراد بالفلتة الفجأة، ومثل هذه البيعة جديرة بأن تكون مهيجة للشر والفتنة، فعصم الله تعالى من ذلك ووقى. قال: والفلتة كل شئ فعل من غير روية، وإنما بودر بها خوف انتشار الأمر، وقيل: أراد بالفلتة الخلسة أي أن الإمامة يوم السقيفة، مالت الأنفس إلى توليها، ولذلك كثر فيها التشاجر، فما قلدها أبو بكر إلا انتزاعا من الأيدي واختلاسا، وقيل: الفلتة هنا مشتقة من الفلتة، آخر ليلة من الأشهر الحرم، فيختلفون فيها أمن الحل هي أم من الحرم ؟ فيسارع الموتور إلى درك الثأر، فيكثر الفساد، وتسفك الدماء، فشبه أيام النبي، صلى الله عليه وسلم، بالأشهر الحرم، ويوم موته بالفلتة في وقوع الشر، من ارتداد العرب، وتوقف الأنصار عن الطاعة، ومنع من منع الزكاة والجري، على عادة العرب في أن لا يسود القبيلة إلا رجل منها. والفلتة: آخر ليلة من الشهر. وفي الصحاح: آخر ليلة من كل شهر، وقيل: الفلتة آخر يوم من الشهر الذي بعده الشهر الحرام، كآخر يوم من جمادى الآخرة، وذلك أن يرى فيه الرجل ثأره، فربما توانى فيه، فإذا كان الغد، دخل الشهر الحرام، ففاته. قال أبو الهيثم: كان للعرب في الجاهلية ساعة يقال لها: الفلتة، يغيرون فيها، وهي آخر ساعة من آخر يوم من أيام جمادى الآخرة، يغيرون تلك الساعة، وإن كان هلال رجب قد طلع تلك الساعة، لأن تلك الساعة من آخر جمادى الآخرة، ما لم تغب الشمس، وأنشد: والخيل ساهمة الوجوه، كأنما يقمصن ملحا، صادفن منصل ألة في فلتة، فحوين سرحا وقيل: ليلة فلتة، هي التي ينقص بها الشهر ويتم،

[ 68 ]

فرما رأى قوم الهلال، ولم يبصره آخرون، فيغير هؤلاء على أولئك، وهم غارون، وذلك في الشهر، وسميت فلتة، لأنها كالشئ المنفلت بعد وثاق، أنشد ابن الأعرابي: وغارة، بين اليوم والليل، فلتة، تداركتها ركضا بسيد عمرد شبه فرسه بالذئب، وقال الكميت: بفلتة، بين إظلام وإسفار والجمع فلتات، لا يتجاوز بها جمع السلامة. وفي حديث صفة مجلس النبي، صلى الله عليه وسلم: ولا تنثى فلتاته أي زلاته. الفلتات: الزلات، والمعنى أنه، صلى الله عليه وسلم، لم يكن في مجلسه فلتات أي زلات فتنثى أي تذكر أو تحفظ وتحكى، لأن مجلسه كان مصونا عن السقطات واللغو، وإنما كان مجلس ذكر حسن، وحكم بالغة، وكلام لا فضول فيه. وافتلتت نفسه: مات فلتة. ابن الأعرابي: يقال للموت الفجأة الموت الأبيض، والجارف، واللافت، والفاتل. يقال: لفته الموت، وفتله، وافتلته، وهو الموت الفوات والفوات: وهو أخذة الأسف، وهو الوحي، والموت الأحمر: القتل بالسيف. والموت الأسود: هو الغرق والشرق. وافتلت فلان، على ما لم يسم فاعله، أي مات فجأة. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: أن رجلا أتاه، فقال: يا رسول الله، إن أمي افتلتت نفسها فماتت، ولم توص، أفأتصدق عنها ؟ فقال: نعم، قال أبو عبيد: افتلتت نفسها، يعني ماتت فجأة، ولم تمرض فتوصي، ولكنها أخذت نفسها فلتة. يقال: افتلته إذا استلبه. وافتلت فلان بكذا أي فوجئ به قبل أن يستعد له. ويروى بنصب النفس ورفعها، فمعنى النصب افتلتها الله نفسها، يتعدى إلى مفعولين، كما تقول اختلسه الشئ واستلبه إياه، ثم بني الفعل لما لم يسم فاعله، فتحول المفعول الأول مضمرا، وبقي الثاني منصوبا، وتكون التاء الأخيرة ضمير الأم أي افتلتت هي نفسها، وأما الرفع فيكون متعديا إلى مفعول واحد أقامه مقام الفاعل، وتكون التاء للنفس أي أخذت نفسها فلتة، وكل أمر فعل على غير تلبث وتمكث، فقد افتلت، والاسم الفلتة. وكساء فلوت: لا ينضم طرفاه على لابسه من صغره. وثوب فلوت: لا ينضم طرفاه في اليد، وقول متمم في أخيه مالك: عليه الشملة الفلوت يعني التي لا تنضم بين المزادتين. وفي حديث ابن عمر: أنه شهد فتح مكة، ومعه جمل جزور وبردة فلوت. قال أبو عبيد: أراد أنها صغيرة، لا ينضم طرفاها، فهي تفلت من يده إذا اشتمل بها. ابن الأعرابي: الفلوت الثوب الذي لا يثبت على صاحبه، للينه أو خشونته. وفي الحديث: وهو في بردة له فلتة أي ضيقة صغيرى لا ينضم طرفاها، فهي تفلت من يده إذا اشتمل بها، فسماها بالمرة من الانفلات، يقال: برد فلتة وفلوت. وافتلت الكلام واقترحه إذا ارتجله، وافتلت عليه: قضى الأمر دونه. والفلتان: طائر زعموا أنه يصيد القردة.

[ 69 ]

وأفلت وفليت: اسمان. * فوت: الفوت: الفوات. فاتني كذا أي سبقني، وفته أنا. وقال أعرابي: الحمد لله الذي لا يفات ولا يلات. وفاتني الأمر فوتا وفواتا: ذهب عني. وفاته الشئ، وأفاته إياه غيره، وقول أبي ذؤيب: إذا أرن عليها طاردا، نزقت، والفوت، إن فات، هادي الصدر والكتد يقول: إن فاتته، لم تفته إلا بقدر صدرها ومنكبها، فالفوت في معنى الفائت. وليس عنده فوت ولا فوات، عن اللحياني. وتفوت الشئ، وتفاوت تفاوتا، وتفاوتا، وتفاوتا: حكاهما ابن السكيت. وفي التنزيل العزيز: ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت، المعنى: ما ترى في خلقه تعالى السماء اختلافا، ولا اضطرابا. وقد قال سيبويه: ليس في المصادر تفاعل ولا تفاعل. وتفاوت الشيئان أي تباعد ما بينهما تفاوتا، بضم الواو، وقال الكلابيون في مصدره: تفاوتا، ففتحوا الواو، وقال العنبري: تفاوتا، بكسر الواو، وهو على غير قياس، لأن المصدر من تفاعل يتفاعل تفاعل، مضموم العين، إلا ما روي من هذا الحرف. الليث: فات يفوت فوتا، فهو فائت، كما يقولون: بون بائن، وبينهم تفاوت وتفوت. وقرئ: ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت وتفوت، فالأولى قراءة أبي عمرو، قال قتادة: المعنى من اختلاف، وقال السدي: من تفوت: من عيب، فيقول الناظر: لو كان كذا وكذا، كان أحسن، وقال الفراء: هما بمعنى واحد، وبينهما فوت فائت، كما يقال بون بائن. وهذا الأمر لا يفتات أي لا يفوت، وافتات عليه في الأمر: حكم. وكل من أحدث دونك شيئا: فقد فاتك به، وافتات عليك فيه، قال معن بن أوس يعاتب امرأته: فإن الصبح منتظر قريب، وإنك، بالملامة، لن تفاتي أي لا أفوتك، ولا يفوتك ملامي إذا أصبحت، فدعيني ونومي إلى أن نصبح، وفلان لا يفتات عليه أي لا يعمل شئ دون أمره. وزوجت عائشة ابنة أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر، وهو غائب، من المنذر بن الزبير، فلما رجع من غيبته، قال: أمثلي يفتات عليه في أمر بناته ؟ أي يفعل في شأنهن شئ بغير أمره، نقم عليها نكاحها ابنته دونه. ويقال لكل من أحدث شيئا في أمرك دونك: قد افتات عليك فيه، وروى الأصمعي بيت ابن مقبل: يا حر أمسيت شيخا قد وهى بصري، وافتيت، ما دون يوم البعث، من عمري قال الأصمعي: هو من الفوت. قال: والافتيات الفراغ. يقال: افتات بأمره أي مضى عليه، ولم يستشر أحدا، لم يهمزه الأصمعي. وروي عن ابن شميل وابن السكيت: افتأت فلان بأمره، بالهمز، إذا استبد به. قال الأزهري: قد صح الهمز عنهما في هذا الحرف، وما علمت الهمز فيه أصليا، وقد ذكرته في الهمز أيضا. الجوهري: الافتيات افتعال من الفوت، وهو السبق إلى الشئ دون ائتمار من يؤتمر. تقول: افتات عليه بأمر كذا

[ 70 ]

أي فاته به، وتفوت عليه في ماله أي فاته به. وقوله في الحديث: إن رجلا تفوت على أبيه في ماله، فأتى أبوه النبي، صلى الله عليه وسلم، فذكر له ذلك، فقال: اردد على ابنك ماله، فإنما هو سهم من كنانتك، قوله: تفوت، مأخوذ من الفوت، تفعل منه، ومعناه: أن الابن لم يستشر أباه، ولم يستأذنه في هبة مال نفسه، فأتى الأب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأخبره، فقال: ارتجعه من الموهوب له، واردده على ابنك، فإنه وما في يده تحت يدك، وفي ملكتك، فليس له أن يستبد بأمر دونك، فضرب، كونه سهما من كنانته، مثلا لكونه بعض كسبه، وأعلمه أنه ليس للابن أن يفتات على أبيه بماله، وهو من الفوت السبق. تقول: تفوت فلان على فلان في كذا، وافتات عليه إذا انفرد برأيه دونه في التصرف فيه. ولما ضمن معنى التغلب عدي بعلى. ورجل فويت، منفرد برأيه، وكذلك الأنثى. وزعموا أن رجلا خرج من أهله، فلما رجع قالت له امرأته: لو شهدتنا لأخبرناك، وحدثناك بما كان، فقال لها: لن تفاتي، فهاتي. والفوت: الخلل والفرجة بين الأصابع، والجمع أفوات. وهو مني فوت اليد أي قدر ما يفوت يدي، حكاها سيبويه في الظروف المخصوصة. وقال أعرابي لصاحبه: ادن دونك، فلما أبطأ قال له: جعل الله رزقك فوت فمك أي تنظر إليه قدر ما يفوت فمك، ولا تقدر عليه، وتقول: هو مني فوت الرمح أي حيث لا يبلغه. وموت الفوات: موت الفجأة. وفي حديث أبي هريرة، قال: مر النبي، صلى الله عليه وسلم، تحت جدار مائل، فأسرع المشي، فقيل: يا رسول الله، أسرعت المشي، فقال: إني أكره موت الفوات، يعني موت الفجاءة، وفي رواية: أخاف موت الفوات، هو من قولك: فاتني فلان بكذا أي سبقني به. ابن الأعرابي: يقال لموت الفجأة: الموت الأبيض، والجارف، واللافت، والفاتل، وهو الموت الفوات والفوات، وهو أخذة الأسف، وهو الوحي، ويقال: مات فلان موت الفوات أي فوجئ. * قتت: القت: الكذب المهيأ، والنميمة. قت يقت قتا، وقت بينهم قتا: نم. وفي الحديث: لا يدخل الجنة قتات، هو النمام. والقتيتى، مثال الهجيرى: تتبع النمائم، وهي النميمة. ورجل قتوت، وقتات، وقتيتى: نمام، يقت الأحاديث قتا أي ينمها نما، وقيل: هو الذي يستمع أحاديث الناس من حيث لا يعلمون، نمها أو لم ينمها. وقال خالد بن جنبة: القتات الذي يتسمع أحاديث الناس، فيخبر أعداءهم، وقيل: هو الذي يكون مع القوم يتحدثون فينم عليهم، وقيل: هو الذي يتسمع على القوم، وهم لا يعلمون فينم عليهم. وامرأة قتاتة، وقتوت: نموم. والقساس: الذي يسأل عن الأخبار، ثم ينمها. وقول مقتوت: مكذوب، قال رؤبة: قلت، وقولي عندهم مقتوت أي كذب، وقيل: مقتوت موشي به، منقول، وقيل: معناه أن أمري عندهم زري، كالنميمة

[ 71 ]

والكذب. أبو زيد: يقال هو حسن القد، وحسن القت، بمعنى واحد، وأنشد: كأن ثدييها، إذا ما ابرنتى، حقان من عاج، أجيدا قتا قوله: إذا ما ابرنتى أي انتصب، جعله فعلا للثدي. وقت أثره يقته قتا: قصه. وتقتت الحديث: تتبعه، وتسمعه، وقيل: إن القت، الذي هو النميمة، مشتق منه. وقت الشئ يقته قتا: هيأه. وقته: جمعه قليلا قليلا. وقته: قلله. واقتته: استأصله، قال ذو الرمة: سوى أن ترى سوداء من غير خلقة تخاطأها، واقتت جاراتها النغل والقت: الفصفصة، وخص بعضهم به اليابسة منها، وهو جمع عند سيبويه، واحدته قتة، قال الأعشى: ونأمر للمحموم، كل عشية، بقت وتعليق، فقد كان يسسنق وفي التهذيب: القت الفسفسة، بالسين. والقت يكون رطبا ويكون يابسا، الواحدة: قتة، مثال تمرة وتمر. وفي حديث ابن سلام: فإن أهدى إليك حمل تبن، أو حمل قت، فإنه ربا. القت: الفصفصة، وهي الرطبة من علف الدواب. ودهن مقتت: مطيب مطبوخ بالرياحين، وقال ثعلب: مخلوط بغيره من الأدهان المطيبة. وفي الحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم: أنه ادهن بزيت غير مقتت، وهو محرم. قوله غير مقتت أي غير مطيب، وقيل: المقتت الذي فيه الرياحين، يطبخ بها الزيت بحتا، لا يخالطه طيب، وقيل: هو الذي تطبخ فيه الرياحين حتى تطيب ريحه، ويتعالج به للرياح. والمقتت من الزيت: الذي أغلي بالنار ومعه أفواه الطيب. ومقتت المدينة لا يوفي به شئ أي لا يغلو بشئ. والتقتيت: جمع الأفاويه كلها في القدر وطبخها، ولا يقال قتت، إلا الزيت، على هذه الصفة، وقال: ينش بالنار كما ينش الشحم والزبد، قال: والأفواه من الطيب كثيرة. وقتة: اسم أم سليمان بن قتة: نسب إلى أمه. * قرت: قرت الدم يقرت ويقرت قرتا وقروتا، وقرت: يبس بعضه على بعض، أو مات في الجرح، وأنشد الأصمعي للنمر بن تولب: يشن عليها الزعفران، كأنه دم قارت، تعلى به ثم تغسل ودم قارت: قد يبس بين الجلد واللحم. وقرت الظفر: مات فيه الدم. وقرت جلده: اخضر عن الضرب. ومسك قارت وقرات: وهو أجف المسك وأجوده، قال: يعل بقرات، من المسك، فاتق أي مفتوق، أو ذي فتق. وقرت وجهه. تغير. وقرت قروتا: سكت، ومنه قول تماضر امرأة زهير بن جذيمة لأخيها الحرث: إنه ليريبني اكتباناتك (* هكذا في الأصل ولعلها: إكبانك من أكبن لسانه عنه: كفه.) وقروتك. * قربت: القربوت: القربوس، عن اللحياني. قال ابن سيده: وأرى التاء بدلا من السين في قربوس السرج.

[ 72 ]

* قلت: القلت، بإسكان اللام: النقرة في الجبل تمسك الماء، وفي التهذيب: كالنقرة تكون في الجبل، يستنقع فيها الماء، والوقب نحو منه، كذلك كل نقرة في أرض أو بدن، أنثى، والجمع قلات. قال أبو منصور: وقلات الصمان نقر في رؤوس قفافها، يملأها ماء السماء في الشتاء، قال: وقد وردتها، وهي مفعمة، فوجدت القلتة منها تأخذ مل ء مائة راوية وأقل وأكثر، وهي حفر خلقها الله في الصخور الصم. والقلت: حفرة يحفرها ماء واشل، يقطر من سقف كهف، على حجر لين، فيوقب على مر الأحقاب فيه وقبة مستديرة. وكذلك إن كان في الأرض الصلبة، فهو قلت، كقلت العين، وهو وقبتها. وفي الحديث، ذكر قلات السيل، هي جمع قلت، وهو النقرة في الجبل، يستنقع فيها الماء إذا انصب السيل. وقال أبو زيد: القلت المطمئن في الخاصرة. والقلت: ما بين الترقوة والعنق. وقلت العين: نقرتها. وقلت الكف: ما بين عصبة الإبهام والسبابة، وهي البهرة التي بينهما، وكذلك نقرة الترقوة قلت، وعين الركبة قلت. وقلت الفرس: ما بين لهواته إلى محنكه. وقلت الثريدة: الوقبة، وهي أنقوعتها. وقلت الإبهام: النقرة التي في أسفلها. وقلت الصدغ. والقلت، بالتحريك: الهلاك، قلت، بالكسر، يقلت قلتا، وأقلته الله. وتقول: ما انفلتوا، ولكن قلتوا. وقال أعرابي: إن المسافر ومتاعه لعلى قلت، إلا ما وقى الله. وأقلته فلان: أهلكه. ابن سيده: أقلت فلان فلانا: عرضه للهلكة. والمقلتة: المهلكة، والمكان المخوف. وفي حديث أبي مجلز: لو قلت لرجل، وهو على مقلتة: اتق الله، فصرع، غرمته، أي على مهلكة، فهلك، غرمت ديته. وأصبح على قلت أي على شرف هلاك، أو خوف شئ يغره بشر. وأمسى على قلت أي على خوف. وأقلتت المرأة إقلاتا، فهي مقلت ومقلات إذا لم يبق لها ولد، قال بشر بن أبي خازم: تظل مقاليت النساء يطأنه، يقلن: ألا يلقى على المرء مئزر ؟ وكانت العرب تزعم أن المقلات، إذا وطئت رجلا كريما قتل غدرا، عاش ولدها. والمقلات: التي لا يعيش لها ولد، وقد أقلتت، وقيل: هي التي تلد واحدا، ثم لا تلد بعد ذلك، وكذلك الناقة، ولا يقال ذلك للرجل. قال اللحياني: وكذلك كل أنثى إذا لم يبق لها ولد، ويقوي ذلك قول كثير أو غيره. بغاث الطير أكثرها فراخا، وأم الصقر مقلات نزور فاستعمله في الطير، كأنه أشعر أنه يستعمل في كل شئ، والاسم: القلت. الليث: ناقة بها قلت أي هي مقلات، وقد أقلتت، وهو أن تضع واحدا، ثم تقلت رحمها، فلا تحمل، وأنشد: لنا أم، بها قلت ونزر، كأم الأسد، كاتمة الشكاة قال: وامرأة مقلات، وهي التي ليس لها إلا ولد

[ 73 ]

واحد، وأنشد: وجدي بها وجد مقلات بواحدها، وليس يقوى محب فوق ما أجد وأقلتت المرأة إذا هلك ولدها. وفي حديث ابن عباس: تكون المرأة مقلاتا، فتجعل على نفسها، إن عاش لها ولد، أن تهوده، لم يفسره ابن الأثير بغير قوله: ما تزعم العرب من وطئها الرجل الكريم المقتول غدرا. وفي الحديث: أن الحزاءة يشتريها أكائس النساء للخافية والإقلات، الخافية: الجن. التهذيب: والقلت مؤنثة، تصغيرها قليتة. وأقلته فقلت أي أفسده ففسد. ورجل قلت وقلت: قليل اللحم، عن اللحياني. ودارة القلتين: موضع، قال بشر بن أبي خازم: سمعت بدارة القلتين صوتا لحنتمة، الفؤاد به مضوع والخنعبة والنونة والثومة والهزمة والوهدة والقلتة: مشق ما بين الشاربين بحيال الوترة، والله أعلم. * قلعت: اقلعت الشعر، كاقلعد: جعد. * قلهت: قلهت وقلهات: موضعان، كذا حكاه أهل اللغة في الرباعي. قال ابن سيده: وأراه وهما، ليس في الكلام فعلال إلا مضاعفا غير الخزعال. * قنت: القنوت: الإمساك عن الكلام، وقيل: الدعاء في الصلاة. والقنوت: الخشوع والإقرار بالعبودية، والقيام بالطاعة التي ليس معها معصية، وقيل: القيام، وزعم ثعلب أنه الأصل، وقيل: إطالة القيام. وفي التنزيل العزيز: وقوموا لله قانتين. قال زيد بن أرقم: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت: وقوموا لله قانتين، فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام، فأمسكنا عن الكلام، فالقنوت ههنا: الإمساك عن الكلام في الصلاة. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قنت شهرا في صلاة الصبح، بعد الركوع، يدعو على رعل وذكوان. وقال أبو عبيد: أصل القنوت في أشياء: فمنها القيام، وبهذا جاءت الأحاديث في قنوت الصلاة، لأنه إنما يدعو قائما، وأبين من ذلك حديث جابر، قال: سئل النبي، صلى الله عليه وسلم، أي الصلاة أفضل ؟ قال: طول القنوت، يريد طول القيام. ويقال للمصلي: قانت. وفي الحديث: مثل المجاهد في سبيل الله، كمثل القانت الصائم أي المصلي. وفي الحديث: تفكر ساعة خير من قنوت ليلة، وقد تكرر ذكره في الحديث. ويرد بمعان متعددة: كالطاعة، والخشوع، والصلاة، والدعاء، والعبادة، والقيام، وطول القيام، والسكوت، فيصرف في كل واحد من هذه المعاني إلى ما يحتمله لفظ الحديث الوارد فيه. وقال ابن الأنباري: القنوت على أربعة أقسام: الصلاة، وطول القيام، وإقامة الطاعة، والسكوت. ابن سيده: القنوت الطاعة، هذا هو الأصل، ومنه قوله تعالى: والقانتين والقانتات، ثم سمي القيام في الصلاة قنوتا، ومنه قنوت الوتر. وقنت الله يقنته: أطاعه. وقوله تعالى: كل له قانتون أي مطيعون، ومعنى الطاعة ههنا: أن من في السموات مخلوقون كإرادة الله تعالى، لا يقدر أحد على تغيير الخلقة، ولا ملك مقرب، فآثار الصنعة والخلقة تدل على الطاعة، وليس يعنى بها طاعة العبادة، لأن فيهما

[ 74 ]

مطيعا وغير مطيع، وإسما هي طاعة الإرادة والمشيئة. والقانت: المطيع. والقانت: الذاكر لله تعالى، كما قال عز وجل: أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما ؟ وقيل: القانت العابد. والقانت في قوله عز وجل: وكانت من القانتين، أي من العابدين. والمشهور في اللغة أن القنوت الدعاء. وحقيقة القانت أنه القائم بأمر الله، فالداعي إذا كان قائما، خص بأن يقال له قانت، لأنه ذاكر لله تعالى، وهو قائم على رجليه، فحقيقة القنوت العبادة والدعاء لله، عز وجل، في حال القيام، ويجوز أن يقع في سائر الطاعة، لأنه إن لم يكن قيام بالرجلين، فهو قيام بالشئ بالنية. ابن سيده: والقانت القائم بجميع أمر الله تعالى، وجمع القانت من ذلك كله: قنت، قال العجاج: رب البلاد والعباد القنت وقنت له: ذل. وقنتت المرأة لبعلها: أقرت (* أي سكنت وانقادت.). والاقتنات: الانقياد. وامرأة قنيت: بينة القناتة قليلة الطعم، كقتين. * قنعت: رجل قنعات: كثير شعر الوجه والجسد. * قوت: القوت: ما يمسك الرمق من الرزق. ابن سيده: القوت، والقيت، والقيتة، والقائت: المسكة من الرزق. وفي الصحاح: هو ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام، يقال: ما عنده قوت ليلة، وقيت ليلة، وقيتة ليلة، فلما كسرت القاف صارت الواو ياء، وهي البلغة، وما عليه قوت ولا قوات، هذان عن اللحياني. قال ابن سيده: ولم يفسره، وعندي أنه من القوت. والقوت: مصدر قات يقوت قوتا وقياتة. وقال ابن سيده: قاته ذلك قوتا وقوتا، الأخيرة عن سيبويه. وتقوت بالشئ، واقتات به واقتاته: جعله قوته. وحكى ابن الأعرابي: أن الاقتيات هو القوت، جعله اسما له. قال ابن سيده: ولا أدري كيف ذلك، قال وقول طفيل: يقتات فضل سنامها الرحل قال: عندي أن يقتاته هنا يأكله، فيجعله قوتا لنفسه، وأما ابن الأعرابي فقال: معناه يذهب به شيئا بعد شئ، قال: ولم أسمع هذا الذي حكاه ابن الأعرابي، إلا في هذا البيت وحده، فلا أدري أتأول منه، أم سماع سمعه، قال ابن الأعرابي: وحلف العقيلي يوما، فقال: لا، وقائت نفسي القصير، قال: هو من قوله: يقتات فضل سنامها الرحل قال: والاقتيات والقوت واحد. قال أبو منصور: لا، وقائت نفسي، أراد بنفسه روحه، والمعنى: أنه يقبض روحه، نفسا بعد نفس، حتى يتوفاه كله، وقوله: يقتات فضل سنامها الرحل أي يأخذ الرحل، وأنا راكبه، شحم سنام الناقة قليلا قليلا، حتى لا يبقى منه شئ، لأنه ينضيها. وأنا أقوته أي أعوله برزق قليل. وقته فاقتات، كما تقول رزقته فارتزق، وهو في قائت من العيش أي في كفاية. واستقاته: سأله القوت، وفلان يتقوت بكذا. وفي الحديث: اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا أي بقدر ما يمسك الرمق من المطعم.

[ 75 ]

وفي حديث الدعاء: وجعل لكل منهم قيتة مقسومة من رزقه، هي فعلة من القوت، كميتة من الموت. ونفخ في النار نفخا قوتا، واقتات لها: كلاهما رفق بها. واقتت لنارك قيتة أي أطعمها، قال ذو الرمة: فقلت له: خذها إليك، وأحيها بروحك، واقتته لها قيتة قدرا وإذا نفخ نافخ في النار، قيل له: انفخ نفخا قوتا، واقت لها نفخك قيتة، يأمره بالرفق والنفخ القليل. وأقات الشئ وأقات عليه: أطاقه، أنشد ابن الأعرابي: وبما أستفيد، ثم أقيت ال‍ - مال، إني امرؤ مقيت مفيد وفي أسماء الله تعالى: المقيت، هو الحفيظ، وقيل: المقتدر، وقيل: هو الذي يعطي أقوات الخلائق، وهو من أقاته يقيته إذا أعطاه قوته. وأقاته أيضا: إذا حفظه. وفي التنزيل العزيز: وكان الله على كل شئ مقيتا. الفراء: المقيت المقتدر والمقدر، كالذي يعطي كل شئ قوته. وقال الزجاج: المقيت القدير، وقيل: الحفيظ، قال: وهو بالحفيظ أشبه، لأنه مشتق من القوت. يقال: قت الرجل أقوته قوتا إذا حفظت نفسه بما يقوته. والقوت: اسم الشئ الذي يحفظ نفسه، ولا فضل فيه على قدر الحفظ، فمعنى المقيت: الحفيظ الذي يعطي الشئ قدر الحاجة، من الحفظ، وقال الفراس: المقيت المقتدر، كالذي يعطي كل رجل قوته. ويقال: المقيت الحافظ للشئ والشاهد له، وأنشد ثعلب للسموأل بن عادياء: رب شتم سمعته وتصاممت، وعي تركته. فكفيت ليت شعري وأشعرن إذا ما قربوها منشورة، ودعيت ألي الفضل أم علي، إذا حو سبت ؟ إني على الحساب مقيت أي أعرف ما عملت من السوء، لأن الإنسان على نفسه بصيرة. حكى ابن بري عن أبي سعيد السيرافي، قال: الصحيح رواية من روى: ربي على الحساب مقيت قال: لأن الخاضع لربه لا يصف نفسه بهذه الصفة. قال ابن بري: الذي حمل السيرافي على تصحيح هذه الرواية، أنه بنى على أن مقيتا بمعنى مقتدر، ولو ذهب مذهب من يقول إنه الحافظ للشئ والشاهد له، كما ذكر الجوهري، لم ينكر الرواية الأولة. وقال أبو إسحق الزجاج: إن المقيت بمعنى الحافظ والحفيظ، لأنه مشتق من القوت أي مأخوذ من قولهم: قت الرجل أقوته إذا حفظت نفسه بما يقوته. والقوت: اسم الشئ الذي يحفظ نفسه، قال: فمعنى المقيت على هذا: الحفيظ الذي يعطي الشئ على قدر الحاجة، من الحفظ، قال: وعلى هذا فسر قوله عز وجل: وكان الله على كل شئ مقيتا أي حفيظا. وقيل في تفسير بيت السموأل: إني على الحساب مقيت، أي موقوف على الحساب، وقال آخر: ثم بعد الممات ينشرني من هو على النشر، يا بني، مقيت

[ 76 ]

أي مقتدر. وقال أبو عبيدة: المقيت، عند العرب، الموقوف على الشئ. وأقات على الشئ: اقتدر عليه. قال أبو قيس بن رفاعة، وقد روي أنه للزبير بن عبد المطلب، عم سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأنشده الفراء: وذي ضغن كففت النفس عنه، وكنت على مساءته مقيتا (* قوله على مساءته مقيتا تبع الجوهري، وقال في التكملة: الرواية أقيت أي بضم الهمزة، قال والقافية مضمومة وبعده: يبيت الليل مرتفقا ثقيلا * على فرش القناة وما أبيت تعن إلي منه مؤذيات * كما تبري الجذامير البروت والبروت جمع برت، فاعل تبري كترمي. والجذامير مفعوله على حسب ضبطه.) وقوله في الحديث: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت، أراد من يلزمه نفقته من أهله وعياله وعبيده، ويروى: من يقيت، على اللغة الأخرى. وقوله في الحديث: قوتوا طعامكم يبارك لكم فيه، سئل الأوزاعي عنه، فقال: هو صغر الأرغفة، وقال غيره: هو مثل قوله: كيلوا طعامكم. * كبت: الكبت: الصرع، كبته يكبته كبتا، فانكبت، وقيل: الكبت صرع الشئ لوجهه. وفي الحديث: أن الله كبت الكافر أي صرعه وخيبه. وكبته الله لوجهه كبتا أي صرعه الله لوجهه، فلم يظفر. وفي التنزيل العزيز: كبتوا كما كبت الذين من قبلهم، وفيه: أو يكبتهم فينقلبوا خائبين، قال أبو إسحق: معنى كبتوا أذلوا وأخذوا بالعذاب بأن غلبوا، كما نزل بمن كان قبلهم ممن حاد الله، وقال الفراء: كبتوا أي غيظوا وأحزنوا يوم الخندق، كما كبت من قاتل الأنبياء قبلهم، قال الأزهري: وقال من احتج للفراء: أصل الكبت الكبد، فقلبت الدال تاء، أخذ من الكبد، وهو معدن الغيظ والأحقاد، فكأن الغيظ، لما بلغ بهم مبلغه، أصاب أكبادهم فأحرقها، ولهذا قيل للأعداء: هم سود الأكباد. وفي الحديث: أنه رأى كلحة حزينا مكبوتا أي شديد الحزن، قيل: الأصل فيه مكبود، بالدال، أي أصاب الحزن كبده، فقلب الدال تاء. الجوهري: الكبت الصرف والإذلال، يقال: كبت الله العدو أي صرفه وأذله، وكبته: أي صرعه لوجهه. والكبت: كسر الرجل وإخزاؤه. وكبت الله العدو كبتا: رده بغيظه. * كبرت: الكبريت: من الحجارة الموقد بها، قال ابن دريد: لا أحسبه عربيا صحيحا. الليث: الكبريت عين تجري، فإذا جمد ماؤها صار كبريتا أبيض وأصفر وأكدر. قال أبو منصور: يقال كبرت فلان بعيره إذا طلاه بالكبريت مخلوطا بالدسم. التهذيب: والكبريت الأحمر يقال هو من الجوهر، ومعدنه خلف بلاد التبت، وادي النمل الذي مر به سليمان، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، ويقال في كل شئ كبريت، وهو يبسه، ما خلا الذهب والفضة، فإنه لا ينكسر، فإذا صعد، أي أذيب، ذهب كبريته. والكبريت: الياقوت الأحمر. والكبريت: الذهب الأحمر، قال رؤبة: هل يعصمني حلف سختيت، أو فضة، أو ذهب كبريت ؟ قال ابن الأعرابي: ظن رؤبة أن الكبريت ذهب.

[ 77 ]

* كتت: كتت القدر والجرة ونحوهما تكت كتيتا إذا غلت، وهو صوت الغليان، وقيل: هو صوتها إذا قل ماؤها، وهو أقل صوتا وأخفض حالا من غليانها إذا كثر ماؤها، كأنها تقول: كت كت، وكذلك الجرة الحديد إذا صب فيها الماء. وكت النبيذ وغيره كتا وكتيتا: ابتدأ غليانه قبل أن يشتد. والكتيت: صوت البكر، وهو فوق الكشيش. وكت البكر يكت كتا وكتيتا إذا صاح صياحا لينا، وهو صوت بين الكشيش والهدير. وقيل: الكتيت ارتفاع البكر عن الكشيش، وهو أول هديره. الأصمعي: إذا بلغ الذكر من الإبل الهدير، فأوله الكشيش، فإذا ارتفع قليلا، فهو الكتيت، قال الليث: يكت، ثم يكش، ثم يهدر. قال الأزهري: والصواب ما قال الأصمعي. والكتيت: صوت في صدر الرجل يشبه صوت البكارة، من شدة الغيظ، وكت الرجل من الغضب. وفي حديث وحشي ومقتل حمزة، وهو مكبس: له كتيت أي هدير وغطيط. وفي حديث أبي قتادة: فتكات الناس على الميضأة، فقال: أحسنوا المل ء، فكلكم سيروى. التكات: التزاحم مع صوت، وهو من الكتيت الهدير والغطيط. قال ابن الأثير: هكذا رواه الزمخشري وشرحه، والمحفوظ تكاب، بالباء الموحدة، وقد مضى ذكره. وكت القوم يكتهم كتا: عدهم وأحصاهم، وأكثر ما يستعملونه في النفي، يقال: أتانا في جيش ما يكت أي ما يعلم عددهم ولا يحصى، قال: إلا بجيش، ما يكت عديده، سود الجلود، من الحديد، غضاب وفي المثل: لا تكته أو تكت النجوم أي لا تعده ولا تحصيه. ابن الأعرابي: جيش لا يكت أي لا يحصى، ولا يسهى أي لا يحزر، ولا ينكف أي لا يقطع. وفي حديث حنين: قد جاء جيش لا يكت، ولا ينكف أي لا يحصى، ولا يبلغ آخره. والكت: الإحصاء. وفعل به ما كته أي ما ساءه. ورجل كت: قليل اللحم، ومرأة كت، بغير هاء. ورجل كتيت: بخيل، قال عمرو بن هميل اللحياني: تعلم أن شر فتى أناس وأوضعه، خزاعي كتيت إذا شرب المرضة قال: أوكي على ما في سقائك، قد رويت وفي التهذيب: هو الكتيتة واللوية والمعصودة والضويطة، والكتيت: الرجل البخيل السئ الخلق المغتاظ، وأورد هذين البيتين ونسبهما لبعض شعراء هذيل، ولم يسمه. ويقال: إنه لكتيت اليدين أي بخيل، قال ابن جني: أصل ذلك من الكتيت الذي هو صوت غليان القدر. وكت الكلام في أذنه يكته كتا: ساره به، كقولك: قر الكلام في أذنه. ويقال: كتني الحديث وأكتنيه، وقرني وأقرنيه أي أخبرنيه كما سمعته. ومثله فرني وأفرنيه، وقذنيه. وتقول: اقتره مني يا فلان، واقتذه، واكتته أي اسمعه مني كما سمعته. التهذيب عن اللحياني عن أعرابي فصيح، قال له: ما تصنع بي ؟ قال: ما كتك وعظاك وأورمك وأرغمك، بمعنى واحد. والكتكتة: صوت الحبارى.

[ 78 ]

ورجل كتكات: كثير الكلام، يسرع الكلام ويتبع بعضه بعضا. والكتيت والكتكتة: المشي رويدا. والكتيت والكتكتة: تقارب الخطو في سرعة، وإنه لكتكات، وقد تكتكت. والكتكتة في الضحك: دون القهقهة. وكتكت الرجل: ضحك ضحكا دونا، قال ثعلب: وهو مثل الخنين. الأحمر: كتكت فلان بالضك كتكتة، وهو مثل الخنين. الفراء: الكتة شرط المال وقزمه، وهو رذاله. وفي الحديث ذكر كتاتة، وهي بضم الكاف، وتخفيف التاء الأولى: ناحية من أعراض المدينة لآل جعفر بن أبي طالب، عليه وعليهم السلام. * كرت: سنة كريت، وحول كريت أي تام العدد، وكذلك اليوم والشهر. وتكريت: أرض، قال: لسنا كمن حلت إياد دارها تكريت، ترقب حبها أن يحصدا قال ابن جني: تقدير لسنا كمن حلت إياد دارها، أي كإياد التي حلت ثم فلت من بعد أن حلت دارها، فدل حلت في الصلة على حلت هذه التي نصبت دارها، وقيل: تكريت موضع. * كست: الكست: الذي يتبخر به، لغة في الكسط والقسط، كل ذلك عن كراع. وفي حديث غسل الحيض: نبذة من كست أظفار، هو القسط الهندي عقار معروف، وفي رواية: كسط، بالطاء، وهو هو، والكاف والقاف يبدل أحدهما من الآخر. * كعت: الكعيت: البلبل، مبني على التصغير، كما ترى، والجمع: كعتان. وقد ورد في الحديث ذكر الكعيت، قال ابن الأثير: هو عصفور، وأهل المدينة يسمونه النغر، وقيل: هو البلبل. وأبو مكعت، على مثال ملجم: شاعر معروف، قال ابن سيده: ولا أعرف له فعلا. أبو زيد: رجل كعت وامرأة كعتة، وهما القصيران، ورأيت في حواشي بعض نسخ الصحاح الموثوق بها: والكعتة طبق القارورة. * كفت: الكفت: صرفك الشئ عن وجهه. كفته يكفته كفتا فانكفت أي رجع راجعا. وكفته عن وجهه أي صرفه. وفي حديث عبد الله بن عمر: صلاة الأوابين ما بين أن ينكفت أهل المغرب إلى أن يثوب أهل العشراء أي ينصرفوا إلى منازلهم. وكفت يكفت كفتا وكفتانا وكفاتا: أسرع في العدو والطيران وتقبض فيه. والكفتان من العدو والطيران: كالحيدان في شدة. وفرس كفت: سريع، وفرس كفيت وقبيض، وعدو كفيت أي سريع، قال رؤبة: تكاد أيديها تهاوى في الزهق، من كفتها شدا، كإضرام الحرق قال الأزهري: والكفت في عدو ذي الحافر سرعة قبض اليد. الجوهري: الكفت السوق الشديد. ورجل كفت وكفيت: سريع خفيف دقيق، مثل كمش وكميش. وعدو كفيت وكفات: سريع. ومر كفيت وكفات: سريع، قال زهير: مرا كفاتا، إذا ما الماء أسهلها، حتى إذا ضربت بالسوط تبترك

[ 79 ]

وكافته: سابقه. والكفيت: الصاحب الذي يكافتك أي يسابقك. والكفيت: القوت من العيش، وقيل: ما يقيم العيش. والكفيت: القوة على النكاح. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: حبب إلي النساء والطيب، ورزقت الكفيت أي ما أكفت به معيشتي أي أضمها وأصلحها، وقيل في تفسير رزقت الكفيت أي القوة على الجماع، وقال بعضهم في قوله رزقت الكفيت: إنها قدر أنزلت له من السماء، فأكل منها وقوي على الجماع، كما يروى في الحديث الآخر الذي يروي أنه قال: أتاني جبريل بقدر يقال لها الكفيت، فوجدت قوة أربعين رجلا في الجماع. والكفت، بالكسر: القدر الصغيرة، على ما سنذكره في هذا الفصل، ومنه حديث جابر: أعطي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الكفيت، قيل للحسن: وما الكفيت ؟ قال: البضاع. الأصمعي: إنه ليكفتني عن حاجتي ويعفتني عنها أي يحبسني عنها. وكفت الشئ يكفته كفتا، وكفته: ضمه وقبضه، قال أبو ذؤيب: أتوها بريح حاولته، فأصبحت تكفت قد حلت، وساغ شرابها ويقال: كفته الله أي قبضه الله. والكفات: الموضع الذي يضم فيه الشئ ويقبض. وفي التنزيل العزيز: ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا. قال ابن سيده: هذا قول أهل اللغة، قال: وعندي أن الكفات هنا مصدر من كفت إذا ضم وقبض، وأن أحياء وأمواتا منتصب به أي ذات كفات للأحياء والأموات. وكفات الأرض: ظهرها للأحياء، وبطنها للأموات، ومنه قولهم للمنازل: كفات الأحياء، وللمقابر: كفات الأموات. التهذيب: يريد تكفتهم أحياء على ظهرها في دورهم ومنازلهم، وتكفتهم أمواتا في بطنها أي تحفظهم وتحرزهم، ونصب أحياء وأمواتا بوقوع الكفات عليه، كأنك قلت: ألم نجعل الأرض كفات أحياء وأموات ؟ فإذا نونت، نصبت. وفي الحديث: يقول الله، عز وجل، للكرام الكاتبين: إذا مرض عبدي فاكتبوا له مثل ما كان يعمل في صحته، حتى أعافيه أو أكفته أي أضمه إلى القبر، ومنه الحديث الآخر: حتى أطلقه من وثاقي، أو أكفته إلي. وفي حديث الشعبي: أنه كان بظهر الكوفة فالتفت إلى بيوتها، فقال: هذه كفات الأحياء، ثم التفت إلى المقبرة، فقال: وهذه كفات الأموات، يريد تأويل قوله، عز وجل: ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا. وبقيع الغرقد يسمى: كفتة، لأنه يدفن فيه، فيقبض ويضم. وكافت: غار كان في جبل يأوي إليه اللصوص، يكفتون فيه المتاع أي يضمونه، عن ثعلب، صفة غالبة. وقال: جاء رجال إلى إبراهيم بن المهاجر العربي، فقالوا: إننا نشكو إليك كافتا، يعنون هذا الغار. وكفت الشئ أكفته كفتا إذا ضممته إلى نفسك. وفي الحديث: نهينا أن نكفت الثياب في الصلاة أي نضمها ونجمعها من الانتشار، يريد جمع الثوب باليدين، عند الركوع والسجود. وهذا جراب كفيت إذا كان لا يضيع شيئا مما يجعل فيه، وجراب كفت، مثله. وتكفت ثوبي إذا تشمر وقلص. وفي حديث

[ 80 ]

النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: اكفتوا صبيانكم، فإن للشيطان خطفة، قال أبو عبيد: يعني ضموهم إليكم، واحبسوهم في البيوت، يريد عند انتشار الظلام. وكفت الدرع بالسيف يكفتها، وكفتها: علقها به، فضمها إليه، قال زهير: خدباء يكفتها نجاد مهند وكل شئ ضممته إليك، فقد كفته، قال زهير: ومقاضة، كالنهي تنسجه الصبا، بيضاء، كفت فضلها بمهند يصف درعا علق لابسها، بالسيف، فضول أسافلها، فضمها إليه، وشدده للمبالغة. قال الأزهري: المكفت الذي يلبس درعا طويلة، فيضم ذيلها بمعاليق إلى عرى في وسطها، لتشمر عن لابسها. والمكفت: الذي يلبس درعين، بينهما ثوب. والكفت: تقلب الشئ ظهرا لبطن، وبطنا لظهر. وانكفتوا إلى منازلهم: انقلبوا. والكفت: الموت، يقال: وقع في الناس كفت شديد أي موت. والكفت، بالكسر: القدر الصغيرة. أبو الهيثم في الأمثال لأبي عبيد، قال أبو عبيدة: من أمثالهم فيمن يظلم إنسانا ويحمله مكروها ثم يزيده: كفت إلى وئية أي بلية إلى جنبها أخرى، قال: والكفت في الأصل هي القدر الصغيرة، والوئية هي الكبيرة من القدور، قال الأزهري: هكذا رواه كفت، بكسر الكاف، وقاله الفراء كفت، بفتح الكاف، للقدر، قال أبو منصور: وهما لغتان، كفت وكفت. والكفيت: فرس حسان بن قتادة. * كلت: كلت الشئ كلتا: جمعه، ككلده. وامرأة كلوت: جموع. والكليت: الحجر الذي يسد به وجار الضبع، ثم يحفر عنها، وقيل: هو حجر مستطيل كالبرطيل، يستر به وجار الضبع كالكليت، حكاه ابن الأعرابي، وأنشد: وصاحب، صاحبته، زميت، منصلت بالقوم كالكليت والكلتة: النصيب من الطعام وغيره. الثعلبي: فرس فلت كلت، وفلت كلت إذا كان سريعا. وفي نوادر الأعراب: إنه لكلتة فلتة كفتة أي يثب جميعا، فلا يستمكن منه لاجتماع وثبه. الفراء: يقال خذ هذا الإناء فاقمعه في فمه، ثم اكلته في فيه، فإنه يكتلته، وذلك أنه وصف رجلا يشرب النبيذ يكلته كلتا ويكتلته. والكالت: الصاب. والمكتلت: الشارب. قال: وسمعت أعرابيا يقول: أخذت قدحا من لبن فكلته في آخر. أبو محجن وغيره: صلت الفرس وكلته إذا ركضته، قال: وصببته مثله. ورجل مصلت مكلت إذا كان ماضيا في الأمور. قال الأزهري في هذه الترجمة قال أبو بكر الأنباري: كلتا لا تمال لأن ألفها ألف تثنية، كألف غلاما وذوا، قال: وواحد كلتا كلت، ثم قال: ومن وقف على كلتا، بالإمالة، قال: كلتى، اسم واحد عبر به عن التثنية، بمنزلة شعرى وذكرى،

[ 81 ]

وقال أيضا في هذه الترجمة ابن السكيت: رجل وكلة تكلة إذا كان عاجزا يكل أمره إلى غيره، ويتكل عليه، قال الأزهري: والتاء في تكلة أصلها الواو، قلبت تاء، وكذلك التكلان أصله وكلان. * كمت: الكميت: لون ليس بأشقر ولا أدهم، وكذلك الكميت: من أسماء الخمر فيها حمرة وسواد، والمصدر الكمتة. ابن سيده: الكمتة لون بين السواد والحمرة، يكون في الخيل والإبل وغيرهما. وقال ابن الأعرابي: الكمتة كمتتان: كمتة صفرة، وكمتة حمرة. وقد كمت كمتا وكمتة وكماتة، واكمات. والكميت من الخيل، يستوي فيه المذكر والمؤنث، ولونه الكمتة، وهي حمرة يدخلها قنوء، تقول منه: اكمت الفرس اكمتاتا، واكمات اكميتاتا، مثله، وفرس كميت، وبعير كميت، وكذلك الأنثى بغير هاء، قال الكلحبة: كميت غير محلفة، ولكن كلون الصرف، عل به الأديم يعني أنها خالصة اللون، لا يحلف عليها أنها ليست كذلك. قال ثعلب: يقول هذه الفرس بين أنها إلى الحمرة لا إلى السواد. قال سيبويه: سألت الخليل عن كميت، فقال: هو بمنزلة جميل، يعني الذي هو البلبل، وقال. إنما هي حمرة يخالطها سواد، ولم تخلص، وإنما حقروها لأنها بين السواد والحمرة ولم تخلص لواحد منهما فيقال له أسود أو أحمر، فأرادوا بالتصغير أنه منهما قريب، وإنما هذا كقولك: هو دوين ذاك، انتهى كلام سيبويه. قال ابن سيده: وقد يوصف به الموات، قال ابن مقبل: يظلان، النهار، برأس قف كميت اللون، ذي فلك رفيع قال: واستعمله أبو حنيفة في التين، فقال في صفة بعض التين: هو أكبر تين رآه الناس أحمر كميت، والجمع كمت، كسروه على مكبره المتوهم، وإن لم يلفظ به، لأن الملونة يغلب عليها هذا البناء الأحمر والأشقر، قال طفيل: وكمتا مدماة، كأن متونها جرى فوقها، واستشعرت لون مذهب قال أبو عبيدة: فرق ما بين الكميت والأشقر في الخيل بالعرف والذنب، فإن كانا أحمرين، فهو أشقر، وإن كانا أسودين، فهو كميت، قال: والورد بينهما، والكميت للذكر والأنثى سواء. يقال مهرة كميت، جاء عن العرب مصغرا، كما ترى. قال الأصمعي في ألوان الإبل: بعير أحمر إذا لم يخالط حمرته شئ، فإن خالط حمرته قنوء، فهو كميت، وناقة كميت، فإن اشتدت الكمتة حتى يدخلها سواد، فتلك الرمكة، وبعير أرمك، فإن كان شديد الحمرة يخلط حمرته سواد ليس بخالص، فتلك الكلفة، وهو أكلف، وناقة كلفاء. والعرب تقول: الكميت أقوى الخيل، وأشدها حوافر، وقوله: فلو ترى فيهن سر العتق، بين كماتي، وحو بلق جمعه على كمتاء، وإن لم يلفظ به، بعد أن جعله اسما كصحراء. والكميت: فرس المعجب بن سفيان، صفة غالبة. والكميت: من أسماء الخمر، لما فيها من سواد

[ 82 ]

وحمرة، وفي المحكم: الكميت الخمر التي فيها سواد وحمرة، والمصدر: الكمتة، وقال أبو حنيفة: هو اسم لها كالعلم، يريد أنه قد غلب عليها غلبة الاسم العلم، وإن كان في أصله صفة، وقد كمتت: صيرت بالصنعة كميتا، قال كثير عزة: إذا ما لوى صنع به عربية، كلون الدهان، وردة لم تكمت قال أبو منصور: ويقال تمرة كميت في لونها، وهي من أصلب التمران لحاء، وأطيبها ممضغة، قال الشاعر (* قوله قال الشاعر هو الاسود بن يعفر وصدره كما في التكملة: وكنت إذا ما قرب الزاد مولعا ومعنى لم توسف: لم تقشر.): بكل كميت جلدة لم توسف ابن الأعرابي: الكميت الطويل التام من الشهور والأعوام. والكميت بن معروف: شاعر معروف. * كنبت: (* قوله كنبت أثبتها بالتاء المثناة من فوق، ولا أصل لها بل هي بالمثلثة في رباعي المحكم والمجد والتكملة والتهذيب. ولم يذكر هنا مادة ك ن ت وذكرها في ك ون مخالفا للجماعة.): ابن دريد: رجل كنبت وكنابت: منقبض بخيل. قال: وتكنبت الرجل إذا تقبض. ورجل كنبت: وهو الصلب الشديد. * كنعت: الكنعت: ضرب من سمك البحر، كالكنعد، وأرى تاءه بدلا. * كوت: الكوتي: القصير. * كيت: التكييت: تيسير الجهاز. وكيت الجهاز: يسره. وتقول: كيت جهازك، قال: كيت جهازك، إما كنت مرتحلا، إني أخاف على أذوادك السبعا وكان من الأمر كيت وكيت، وإن شئت كسرت التاء، وهي كناية عن القصة أو الأحدوثة، حكاها سيبويه. قال الليث: تقول العرب كان من الأمر كيت وكيت، قال، وهذه التاء في الأصل هاء، مثل ذيت، وأصلها كيه وذيه، بالتشديد، فصارت تاء في الوصل. وفي الحديث: بئسما لأحدكم أن يقول: نسيت آية كيت وكيت قال ابن الأثير: هي كناية عن الأمر، نحو كذا وكذا. وفي النوادر: كيت الوكاء تكييتا وحشاه، بمعنى واحد. * لبت: لبت يده لبتا: لواها. واللبت أيضا: ضرب الصدر والبطن والأقراب بالعصا. الأزهري في ترجمة بأس: إذا قال الرجل لعدوه: لا بأس عليك، فقد أمنه، لأنه نفى البأس عنه، وهو في لغة حمير، لبات أي لا بأس، قال شاعرهم: شربنا، اليوم، إذ عصبت غلاب، بتسهيد، وعقد غير بين تنادوا، عند غدرهم: لبات، وقد بردت معاذر ذي رعين ولبات بلغتهم: لا بأس، قال: كذا وجدته في كتاب شمر. * لتت: لت السويق والأقط ونحوهما، يلته لتا: جدحه، وقيل: بسه بالماء ونحوه: أنشد

[ 83 ]

ابن الأعرابي: سف العجوز الأقط الملتوتا واللتات: ما لت به. الليث: اللت بل السويق، والبس أشد منه. يقال: لت السويق أي بله، ولت الشئ يلته إذا شده وأوثقه، وقد لت فلان بفلان إذا لز به وقرن معه. واللات، فيما زعم قوم من أهل اللغة: صخرة كان عندها رجل يلت السويق للحاج، فلما مات، عبدت، قال ابن سيده: ولا أدري ما صحة ذلك، وسيأتي ذكر اللات، بالتخفيف، في موضعه. الليث: اللت الفعل من اللتات، وكل شئ يلت به سويق أو غيره، نحو السمن ودهن الألية. وفي حديث مجاهد في قوله تعالى: أفرأيتم اللات والعزى ؟ قال: كان رجل يلت السويق لهم، وقرأ: أفرأيتم اللات والعزى ؟ بالتشديد. قال الفراء: والقراءة اللات، بتخفيف التاء، قال: وأصله اللات، بالتشديد، لأن الصنم إنما سمي باسم اللات الذي كان يلت عند هذه الأصنام لها السويق أي يخلطه، فخفف وجعل اسما للصنم، قال ابن الأثير: وذكر أن التاء في الأصل مخففة للتأنيث، وليس هذا بابها. وكان الكسائي يقف على اللاه، بالهاء. قال أبو إسحق: وهذا قياس، والأجود اتباع المصحف، والوقوف عليها بالتاء. قال أبو منصور: وقول الكسائي يوقف عليها بالهاء يدل على أنه لم يجعلها من اللت، وكان المشركون الذين عبدوها عارضوا باسمها اسم الله، تعالى الله علوا كبيرا عن إفكهم ومعارضتهم وإلحادهم في اسمه العظيم. واللتات: ما فت من قشور الخشب. ابن الأعرابي: اللت الفت، قال امرؤ القيس يصف الحمر: تلت الحصى لتا بسمر رزينة موارن، لا كزم ولا معرات قال: تلت أي تدق. والسبمر: الحوافر. والكزم: القصار، وقال هميان في اللت، بمعنى الدق: حطما على الأنف ووسما علبا، وبالعصا لتا، وخنقا سأبا قال أبو منصور: وهذا حرف صحيح. وروي عن الشافعي، رضي الله عنه، أنه قال في باب التيمم: ولا يجوز التيمم بلتات الشجر، وهو ما فت من قشره اليابس الأعلى، قال الأزهري: لا أدري لتات أم لتات. وفي الحديث: ما أبقى مني إلا لتاتا، اللتات: ما فت من قشور الشجر، كأنه قال: ما أبقى مني المرض إلا جلدا يابسا كقشرة الشجرة. * لحت: لحته لحتا: بشره وقشره، كنحته نحتا، عن ابن الأعرابي، وقال: هذا رجل لا يضيرك عليه نحتا ولحتا أي ما يزيدك عليه نحتا للشعر، ولحتا له. الأزهري: برد بحت لحت أي برد صادق. ولحت فلان عصاه لحتا إذا قشرها، ولحته بالعذل لحتا، مثله. وفي الحديث: إن هذا الأمر لا يزال فيكم، وأنتم ولاته، ما لم تحدثوا أعمالا، فإذا فعلتم كذا بعث الله عليكم شر خلقه فلحتوكم كما يلحت القضيب، اللحت: القشر. ولحت العصا إذا قشرها. ولحته إذا أخذ ما عنده، ولم يدع له شيئا. واللحت واللتح:

[ 84 ]

واحد، مقلوب، وفي رواية: فالتحوكم كما يلتحى القضيب، يقال: التحيت القضيب ولحوته إذا أخذت لحاءه. * لخت: يقال: حر سخت لخت: شديد. الليث: اللخت العظيم الجسم، قال ابن سيده: وأراه معربا، والله أعلم. * لصت: اللصت، بفتح اللام: اللص في لغة طيئ، وجمعه لصوت، وهم الذين يقولون للطس طست، وأنشد أبو عبيد: فتركن نهدا عيلا أبناؤهم، وبني كنانة كاللصوت المرد وقال الزبير بن عبد المطلب: ولكنا خلقنا، إذ خلقنا، لنا الحبرات، والمسك الفتيت وصبر في المواطن، كل يوم، إذا خفت من الفزع البيوت فأفسد بطن مكة، بعد أنس، قراضبة، كأنه اللصوت * لفت: لفت وجهه عن القوم: صرفه، والتفت التفاتا، والتلفت أكثر منه. وتلفت إلى الشئ والتفت إليه: صرف وجهه إليه، قال: أرى الموت، بين السيف والنطع، كامنا، يلاحظني من حيث ما أتلفت وقال: فلما أعادت من بعيد بنظرة إلي التفاتا، أسلمتها المحاجر وقوله تعالى: ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك، أمر بترك الالتفات، لئلا يرى عظيم ما ينزل بهم من العذاب. وفي الحديث في صفته، صلى الله عليه وسلم: فإذا التفت، التفت جميعا، أراد أنه لا يسارق النظر، وقيل: أراد لا يلوي عنقه يمنة ويسرة إذا نظر إلى الشئ، وإنما يفعل ذلك الطائش الخفيف، ولكن كان يقبل جميعا ويدبر جميعا. وفي الحديث: فكانت مني لفتة، هي المرة الواحدة من الالتفات. واللفت: اللي. ولفته يلفته لفتا: لواه على غير جهته، وقيل: اللي هو أن ترمي به إلى جانبك. ولفته عن الشئ يلفته لفتا: صرفه. الفراء في قوله، عز وجل: أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا ؟ اللفت: الصرف، يقال: ما لفتك عن فلان أي ما صرفك عنه ؟ واللفت: لي الشئ عن جهته، كما تقبض على عنق إنسان فتلفته، وأنشد: ولفتن لفتات لهن خضاد ولفت فلانا عن رأيه أي صرفته عنه، ومنه الالتفات. وفي حديث حذيفة: إن من أقرإ الناس للقرآن منافقا لا يدع منه واوا ولا ألفا، يلفته بلسانه كما تلفت البقرة الخلى بلسانها، اللفت: اللي. ولفت الشئ، وفتله إذا لواه، وهذا مقلوب. يقال: فلان يلفت الكلام لفتا أي يرسله ولا يبالي كيف جاء. والمعنى أنه يقرأه من غير روية، ولا تبصر وتعمد للمأمور به، غير مبال بمتلوه كيف جاء، كما تفعل البقرة بالحشيش إذا أكلته. وأصل اللفت: لي الشئ

[ 85 ]

عن الطريقة المستقيمة. وفي الحديث: إن الله يبغض البليغ من الرجال الذي يلفت الكلام كما تلفت البقرة الخلى بلسانها، يقال: لفته يلفته إذا لواه وفتله، ولفت عنقه: لواها. اللحياني: ولفت الشئ شقه، ولفتاه: شقاه، واللفت: الشق، وقد ألفته وتلفته. ولفته معك أي صغوه. وقولهم: لا يلتفت لفت فلان أي لا ينظر إليه. واللفوت من النساء: التي تكثر التلفت، وقيل: هي التي يموت زوجها أو يطلقها ويدع عليها صبيانا، فهي تكثر التلفت إلى صبيانها، وقيل: هي التي لها زوج، ولها ولد من غيره، فهي تلفت إلى ولدها. وفي الحديث: لا تتزوجن لفوتا، هي التي لها ولد من زوج آخر، فهي لا تزال تلتفت إليه وتشتغل به عن الزوج. وفي حديث الحجاج أنه قال لامرأة: إنك كتون لفوت أي كثيرة التلفت إلى الأشياء. وقال ثعلب: اللفوت هي التي عينها لا تثبت في موضع واحد، إنما همها أن تغفل عنها، فتغمز غيرك، وقيل: هي التي فيها التواء وانقباض، وقال عبد الملك بن عمير: اللفوت التي إذا سمعت كلام الرجل التفتت إليه، ابن الأعرابي قال: قال رجل لابنه إياك والرقوب الغضوب القطوب اللفوت، الرقوب: التي تراقبه أن يموت فترثه. وفي حديث عمر، رضي الله عنه، حين وصف نفسه بالسياسة، فقال: إني لأربع، وأشبع، وأنهز اللفوت (* قوله وأنهز اللفوت الذي في النهاية وأرد اللفوت. وكتب بهامشها: وفي رواية وأنهز اللفوت.)، وأضم العنود، وألحق العطوف، وأزجر العروض. قال أبو جميل الكلابي: اللفوت الناقة الضجور عند الحلب، تلتفت إلى الحالب فتعضه، فينهزها بيده فتدر، وذلك لتفتدي باللبن من النهز، وهو الضرب، فضربها مثلا للذي يستعصي ويخرج عن الطاعة. والمتلفتة: أعلى عظم العاتق مما يلي الرأس. والألفت: القوي اليد الذي يلفت من عالجه أي يلويه. والألفت والألفك في كلام تميم: الأعسر، سمي بذلك لأنه يعمل بجانبه الأميل، وفي كلام قيس: الأحمق، مثل الأعفت، والأنثى: لفتاء. وكل ما رميته لجانبك: فقد لفته. واللفات أيضا: الأحمق. واللفوت: العسر الخلق. الجوهري: واللفات الأحمق العسر الخلق. ولفت الشئ يلفته لفتا: عصده، كما يلفت الدقيق بالسمن وغيره. واللفيتة: أن يصفى ماء الحنظل الأبيض، ثم تنصب به البرمة، ثم يطبخ حتى ينضج ويخثر، ثم يذر عليه دقيق، عن أبي حنيفة. واللفيتة: العصيدة المغلظة، وقيل: هي مرقة تشبه الحيس، وقيل: اللفت كالفتل، وبه سميت العصيدة لفيتة، لأنها تلفت أي تفتل وتلوى. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أنه ذكر أمره في الجاهلية، وأن أمه اتخذت لهم لفيتة من الهبيد، قال أبو عبيد: اللفيتة العصيدة المغلظة، وقيل: هي ضرب من الطبيخ، لا أقف على حده، وقال: أراه الحساء ونحوه. والهبيد: الحنظل. وتيس ألفت: معوج القرنين. الليث: والألفت من التيوس الذي اعوج قرناه والتويا. وتيس ألفت: بين اللفت إذا كان ملتوي

[ 86 ]

أحد القرنين على الآخر. ابن سيده: واللفت، بالكسر، السلجم، الأزهري: السلجم يقال له اللفت، قال: ولا أدري أعربي هو أم لا ؟ ولفت اللحاء عن الشجر لفتا. وحكى ابن الأعرابي عن العقيلي: وعدتني طيلسانا ثم لفت به فلانا أي أعطيته إياه. ولفت: موضع، قال معقل بن خويلد: نزيعا محلبا من آل لفت لحي، بين أثلة، فالنجام وفي الحديث: ذكر ثنية لفت، وهي بين مكة والمدينة، قال ابن الأثير: واختلف في ضبطه الفاء، فسكنت وفتحت، ومنهم من كسر اللام مع السكون. * لكت: اللكت (* قوله اللكت أي بالمثناة الفوقية محركا. أثبته ابن سيده وحده في المحكم وأهمله المجد وأثبته بالمثلثة تبعا للصاغاني والتهذيب.): تشقق في مشفر البعير. * لوت: لاته يلوته لوتا: نقصه حقه، وسنذكر ذلك في ليت. ولات: كلمة معناها ليس، تقع على لفظ الحين خاصة، عند سيبويه، فتنصبه، وقد يجر بها ويرفع، إلا أنك إذا لم تعملها في الحين خاصة، لم تعملها فيما سواه، وزعموا أنها لا، زيدت عليها التاء، والله أعلم. * ليت: لاته حقه يليته ليتا، وألاته: نقصه، والأولى أعلى. وفي التنزيل العزيز: وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا، قال الفراء: معناه لا ينقصكم، ولا يظلمكم من أعمالكم شيئا، وهو من لات يليت، قال: والقراء مجتمعون عليها. قال الزجاج: لاته يليته، وألاته يليته، وألته يألته إذا نقصه، وقرئ قوله تعالى: وما لتناهم، بكسر اللام، من عملهم من شئ، قال: لاته عن وجهه أي حبسه، يقول: لا نقصان ولا زيادة، وقيل في قوله: وما ألتناهم، قال: يجوز أن يكون من ألت ومن ألات، قال: ويكون لاته يليته إذا صرفه عن الشئ، وقال عروة بن الورد: ومحسبة ما أخطأ الحق غيرها، تنفس عنها حينها، فهي كالشوي فأعجبني إدامها وسنامها، فبت أليت الحق، والحق مبتلي أنشده شمر وقال: أليت الحق أحيله وأصرفه، ولاته عن أمره ليتا وألاته: صرفه. ابن الأعرابي: سمعت بعضهم يقول: الحمد لله الذي لا يفات ولا يلات ولا تشتبه عليه الأصوات، يلات: من ألات يليت، لغة في لات يليت إذا نقص، ومعناه: لا ينقص ولا يحبس عنه الدعاء، وقال خالد بن جنبة: لا يلات أي لا يأخذ فيه قول قائل أي لا يطيع أحدا. قال: وقيل للأسدية ما المداخلة ؟ فقالت: أن تليت الإنسان شيئا قد عمله أي تكتمه وتأتي بخبر سواه. ولاته ليتا: أخبره بالشئ على غير وجهه، وقيل: هو أن يعمي عليه الخبر، فيخبره بغير ما سأله عنه: قال الأصمعي: إذا عمى عليه الخبر، قيل: قد لاته يليته ليتا: ويقال: ما ألاته من عمله شيئا أي ما نقصه، مثل ألته، عنه، وأنشد

[ 87 ]

لعدي بن زيد: وياكلن ما أعنى الولي فلم يلت، كأن، بحافات النهاء، المزارعا قوله: أعنى أنبت. والولي: المطر تقدمه مطر، والضمير في يأكلن يعود على حمر، ذكرها قبل البيت. وقوله تعالى: ولات حين مناص، قال الأخفش: شبهوا لات بليس، وأضمروا فيها اسم الفاعل، قال: ولا يكون لات إلا مع حين. قال ابن بري: هذا القول نسبه الجوهري للأخفش، وهو لسيبويه لأنه يرى أنها عاملة عمل ليس، وأما الأخفش فكان لا يعملها، ويرفع ما بعدها بالابتداء إن كان مرفوعا، وينصبه بإضمار فعل إن كان منصوبا، قال: وقد جاء حذف حين من الشعر (* قوله من الشعر كذا قال الجوهري أيضا. وقال في المحكم انه ليس بشعر. (، قال مازن بن مالك: حنت ولات هنت وأنى لك مقروع. فحذف الحين وهو يريده. وقرأ بعضهم: ولات حين مناص، فرفع حين، وأضمر الخبر، وقال أبو عبيد: هي لا، والتاء إنما زيدت في حين، وكذلك في تلان وأوان، كتبت مفردة، قال أبو وجزة: العاطفون تحين ما من عاطف، والمطعمون زمان أين المطعم ؟ قال ابن بري صواب إنشاده: العاطفون تحين ما من عاطف، والمنعمون زمان أين المنعم ؟ واللاحفون جفانهم قمع الذرى، والمطعمون زمان أين المطعم ؟ قال المؤرج: زيدت التاء في لات، كما زيدت في ثمت وربت. والليت، بالكسر: صفحة العنق، وقيل: الليتان صفحتا العنق، وقيل: أدنى صفحتي العنق من الرأس، عليهما ينحدر القرطان، وهما وراء لهزمتي اللحيين، وقيل: هما موضع المحجمتين، وقيل: هما ما تحت القرط من العنق، والجمع أليات وليتة. وفي الحديث: ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا أي أمال صفحة عنقه. وليت الرمل: لعطه، وهو ما رق منه وطال أكثر من الإبط. والليت: ضرب من الخزم. وليت، بفتح اللام: كلمة تمن، تقول: ليتني فعلت كذا وكذا، وهي من الحروف الناصبة، تنصب الاسم وترفع الخبر، مثل كأن وأخواتها، لأنها شابهت الأفعال بقوة ألفاظها واتصال أكثر المضمرات بها وبمعانيها، تقول: ليت زيدا ذاهب، قال الشاعر: يا ليت أيام الصبا رواجعا فإنما أراد: يا ليت أيام الصبا لنا رواجع، نصبه على الحال، قال: وحكى النحويون أن بعض العرب يستعملها بمنزلة وجدت، فيعديها إلى مفعولين، ويجريها مجرى الأفعال، فيقول: ليت زيدا شاخصا، فيكون البيت على هذه اللغة، ويقال: ليتي وليتني، كما قالوا: لعلي ولعلني، وإني وإنني، قال ابن سيده: وقد جاء في الشعر ليتي، أنشد سيبويه لزيد الخيل: تمنى مزيد زيدا، فلاقى أخا ثقة، إذا اختلف العوالي كمنية جابر إذ قال: ليتي أصادفه، وأتلف جل مالي

[ 88 ]

ولاته عن وجهه يليته ويلوته ليتا أي حبسه عن وجهه وصرفه، قال الراجز: وليلة ذات ندى سريت، ولم يلتني عن سراها ليت وقيل: معنى هذا لم يلتني عن سراها أن أتندم فأقول ليتني ما سريتها، وقيل: معناه لم يصرفني عن سراها صارف إن لم يلتني لائت، فوضع المصدر موضع الاسم، وفي التهذيب: إن لم يثنني عنها نقص، ولا عجز عنها، وكذلك: ألاته عن وجهه، فعل وأفعل، بمعنى. * متت: الليث: متى اسم أعجمي. والمت كالمد، إلا أن المت يوصل بقرابة ودالة يمت بها، وأنشد: إن كنت في بكر تمت خؤولة، فأنا المقابل في ذرى الأعمام والماتة: الحرمة والوسيلة، وجمعها موات. يقال: فلان يمت إليك بقرابة. والموات: الوسائل، ابن سيده: مت إليه بالشئ يمت متا: توسل، فهو مات، أنشد يعقوب: تمت بأرحام، إليك، وشيجة، ولا قرب بالأرحام ما لم تقرب والمتات: ما مت به. ومته: طلب إليه المتات. ابن الأعرابي: متمت الرجل إذا تقرب بمودة أو قرابة. قال النضر: متت إليه برحم أي مددت إليه وتقربت إليه، وبيننا رحم ماتة أي قريبة. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: لا يمتان إلى الله بحبل، ولا يمدان إليه بسبب، المت: التوسل والتوصل بحرمة أو قرابة أو غير ذلك. ومت في السير: كمد. والمت: المد، مد الحبل وغيره. يقال: مت ومط، وقطل (* قوله وقطل كذا بالأصل والتهذيب، ولعله محرف عن معط، بالميم والعين المهملة.) ومغط، وشبح، بمعنى واحد. ومت الشئ متا: مده. وتمتى في الحبل: اعتمد فيه ليقطعه أو يمده. وتمتى: لغة كتمطى في بعض اللغات، وأصلهما جميعا تمتت، فكرهوا تضعيفه، فأبدلت إحدى التاءين ياء، كما قالوا: تظنى، وأصله تظنن، غير أنه سمع تظنن، ولم يسمع تمتت في الحبل. ومت: اسم. ومتى: أبو يونس، عليه السلام، سرياني، وقيل: إنما سمي متثى، وهو مذكور في موضعه من حرف الثاء، الأزهري: يونس بن متى نبي، كان أبوه يسمى متى، على فعلى، فعل ذلك لأنهم لما لم يكن لهم في كلامهم في إجراء الاسم بعد فتحه على بناء متى، حملوا الياء على الفتحة التي قبلها، فجعلوها ألفا، كما يقولون: من غنيت غنى، ومن تغنيت تغنى، وهي بلغة السريانية متى، وأنشد أبو حاتم قول مزاحم العقيلي: ألم تسأل الأطلال: متى عهودها ؟ وهل تنطقن بيداء قفر صعيدها ؟ قال أبو حاتم: سألت الأصمعي عن متى في هذا البيت، فقال: لا أدري وقال أبو حاتم: ثقلها كما تثقل رب وتخفف، وهي متى خفيفة فثقلها،

[ 89 ]

قال أبو حاتم: وإن كان يريد مصدر متت متا أي طويلا أو بعيدا عهودها بالناس، فلا أدري. والمت: النزع على غير بكرة. * محت: عربي محت بحت أي خالص. ويوم محت: شديد الحر، مثل حمت. وليلة محتة، وقد محتا. والمحت: العاقل اللبيب، وقيل: المجتمع القلب الذكيه، وجمعه محوت، ومحتاء، كأنهم توهموا فيه محيتا، كما قالوا سمح وسمحاء. والمحت: الشديد من كل شئ. * مرت: المرت: مفازة لا نبات فيها. أرض مرت، ومكان مرت: قفر لا نبات فيه، وقيل: الأرض التي لا نبت فيها، وقيل: المرت الذي ليس به قليل ولا كثير، وقيل: هو الذي لا يجف ثراه، ولا ينبت مرعاه. وقيل: المرت الأرض التي لا كلأ بها وإن مطرت، والجمع أمرات ومروت، قال خطام المجاشعي: ومهمهين قذفين مرتين، ظهراهما مثل ظهور الترسين، جبتهما بالنعت لا بالنعتين والاسم: المروتة. وحكى بعضهم: أرض مروت كمرت، قال كثير: وقحم سيرنا من قور حسمى مروت الرعي، ضاحية الظلال هكذا رواه أبو سعيد السكري بالفتح، وغيره يرويه مروت الرعي، بالضم، وقيل أيضا: أرض ممروتة، قال ابن هرمة: كم قد طوين، إليك، من ممروتة ومناقل موصولة بمناقل وأرض مرت ومروت، فإن مطرت في الشتاء فإنها لا يقال لها مرت، لأن بها حينئذ رصدا، والرصد الرجاء لها، كما ترجى الحاملة، ويقال: أرض مرصدة، وهي قد مطرت، وهي ترجى لأن تنبت، قال رؤبة: مرت يناصي خرقها مروت وقول ذي الرمة: يطرحن، بالمهارق الأغفال، كل جنين لثق السربال حي الشهيق، ميت الأوصال، مرت الحجاجين من الإعجال يصف إبلا أجهضت أولادها قبل نبات الوبر عليها، يقول: لم ينبت شعر حجاجيه، قال أبو منصور: كأن التاء مبدلة من المرث. ورجل مرت الحاجب إذا لم يكن على حاجبه شعر، وأنشد بيت ذي الرمة: مرت الحجاجين من الإعجال والمروت: بلد لباهلة، وعزاه الفرزدق والبعيث إلى كليب، فقال الفرزدق: تقول كليب، حين متت جلودها، وأخصب من مروتها كل جانب وقال البعيث: أأن أخصبت معزى عطية، وارتعت تلاعا من المروت أحوى جميمها إلى أبيات كثيرة نسبا فيها المروت إلى كليب. الصحاح: المروت، بالتشديد، اسم واد، قال أوس: وما خليج من المروت ذو شعب، يرمي الضرير بخشب الطلح والضال

[ 90 ]

ومنه: يوم المروت، بين بني قشير وتميم. ومرت الخبز في الماء: كمرده، حكاه يعقوب، وفي المصنف: مرثه، بالثاء. والمرمريت: الداهية، وقال بعضهم: إن التاء بدل من السين. * مصت: مصت الرجل المرأة مصتا: نكحها، كمصدها. غيره: المصت لغة في المصد، فإذا جعلوا مكان السين صادا، جعلوا مكان الطاء تاء، وهو أن يدخل يده فيقبض على الرحم، فيمصت ما فيها مصتا. ابن سيده: مصت الناقة مصتا: قبض على رحمها، وأدخل يده فاستخرج ماءها. والمصت: خرط ما في المعي بالأصابع لإخراج ما فيه. * معت: معت الأديم يمعته معتا: دلكه، وهو نحو من الدلك. * مقت: المقيت: الحافظ. الأزهري: المقيت، الميم فيه مضمومة وليست بأصلية، وهو في المعتلات. ابن سيده: المقت أشد الإبغاض. مقت مقاتة، ومقته مقتا: أبغضه، فهو ممقوت ومقيت، ومقته، قال: ومن يكثر التسآل، يا حر، لا يزل يمقت في عين الصديق، ويصفح وما أمقته عندي وأمقتني له. قال سيبويه هو على معنيين: إذا قلت ما أمقته عندي، فإنما تخبر أنه ممقوت، وإذا قلت ما أمقتني له، فإنما تخبر أنك ماقت. وقال قتادة في قوله: لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم، قال: يقول لمقت الله إياكم حين دعيتم إلى الإيمان فلم تؤمنوا، أكبر من مقتكم أنفسكم حين رأيتم العذاب. قال الليث: المقت بغض عن أمر قبيح ركبه، فهو مقيت، وقد مقت إلى الناس مقاتة. الزجاج في قوله تعالى. ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا، قال: المقت أشد البغض. المعنى: أنهم أعلموا أن ذلك في الجاهلية كان يقال له مقت، وكان المولود عليه يقال له المقتي، فأعلموا أن هذا الذي حرم عليهم من نكاح امرأة الأب لم يزل منكرا في قلوبهم، ممقوتا عندهم. ابن سيده: المقتي الذي يتزوج امرأة أبيه، وهو من فعل الجاهلية، وتزويج المقت فعل ذلك. وفي الحديث: لم يصبنا عيب من عيوب الجاهلية في نكاحها ومقتها، المقت، في الأصل: أشد البغض، ونكاح المقت: أن يتزوج الرجل امرأة أبيه إذا طلقها أو مات عنها، وكان يفعل في الجاهلية، وحرمه الإسلام. * مكت: مكت بالمكان: أقام، كمكد، الأزهري في آخر ترجمة مكت. ابن الأعرابي: يقال استمكت العد فافتحه، والعد: البثرة، واستمكاتها: أن تمتلئ قيحا، وفتحها: شقها وكسرها. * ملت: ابن سيده: ملته يملته ملتا، كمتله أي زعزعه أو حركه. قال الأزهري: لا أحفظ لأحد من الأثمة في ملت شيئا، وقد قال ابن دريد في كتابه: ملت الشئ ملتا، ومتلته متلا إذا زعزعته وحركته، قال: ولا أدري ما صحته. * موت: الأزهري عن الليث: الموت خلق من خلق الله تعالى. غيره: الموت والموتان ضد الحياة.

[ 91 ]

والموات، بالضم: الموت. مات يموت موتا، ويمات، الأيرة طائية، قال: بني، يا سيدة البنات، عيشي، ولا يؤمن أن تماتي (* قوله بني يا سيدة إلخ الذي في الصحاح بنيتي سيدة إلخ. ولا نأمن إلخ.) وقالوا: مت تموت، قال ابن سيده: ولا نظير لها من المعتل، قال سيبويه: اعتلت من فعل يفعل، ولم تحول كما يحول، قال: ونظيرها من الصحيح فضل يفضل، ولم يجئ على ما كثر واطرد في فعل. قال كراع: مات يموت، والأصل فيه موت، بالكسر، يموت، ونظيره: دمت تدوم، إنما هو دوم، والاسم من كل ذلك الميتة. ورجل ميت وميت، وقيل: الميت الذي مات، والميت والمائت: الذي لم يمت بعد. وحكى الجوهري عن الفراء: يقال لمن لم يمت إنه مائت عن قليل، وميت، ولا يقولون لمن مات: هذا مائت. قيل: وهذا خطأ، وإنما ميت يصلح لما قد مات، ولما سيموت، قال الله تعالى: إنك ميت وإنهم ميتون، وجمع بين اللغتين عدي بن الرعلاء، فقال: ليس من مات فاستراح بميت، إنما الميت ميت الأحياء إنما الميت من يعيش شقيا، كاسفا باله، قليل الرجاء فأناس يمصصون ثمادا، وأناس حلوقهم في الماء فجعل الميت كالميت. وقوم موتى وأموات وميتون وميتون. وقال سيبويه: كان بابه الجمع بالواو والنون، لأن الهاء تدخل في أنثاه كثيرا، لكن فيعلا لما طابق فاعلا في العدة والحركة والسكون، كسروه على ما قد يكسر عليه، فأعل كشاهد وأشهاد. والقول في ميت كالقول في ميت، لأنه مخفف منه، والأنثى ميتة وميتة وميت، والجمع كالجمع. قال سيبويه: وافق المذكر، كما وافقه في بعض ما مضى، قال: كأنه كسر ميت. وفي التنزيل العزيز: لنحيي به بلدة ميتا، قال الزجاج: قال ميتا لأن معنى البلدة والبلد واحد، وقد أماته الله. التهذيب: قال أهل التصريف ميت، كأن تصحيحه ميوت على فيعل، ثم أدغموا الواو في الياء، قال: فرد عليهم وقيل إن كان كما قلتم، فينبغي أن يكون ميت على فعل، فقالوا: قد علمنا أن قياسه هذا، ولكنا تركنا فيه القياس مخافة الاشتباه، فرددناه إلى لفظ فيعل، لأن ميت على لفظ فيعل. وقال آخرون: إنما كان في الأصل مويت، مثل سيد سويد، فأدغمنا الياء في الواو، ونقلناه فقلنا ميت. وقال بعضهم: قيل ميت، ولم يقولوا ميت، لأن أبنية ذوات العلة تخالف أبنية السالم. وقال الزجاج: الميت الميت بالتشديد، إلا أنه يخفف، يقال: ميت وميت، والمعنى واحد، ويستوي فيه المذكر والمؤنث، قال تعالى: لنحيي به بلدة ميتا، ولم يقل ميتة، وقوله تعالى: ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت، إنما معناه، والله أعلم، أسباب الموت، إذ لو جاءه الموت نفسه لمات به لا محالة. وموت مائت، كقولك ليل لائل، يؤخذ له من لفظه ما يؤكد به. وفي الحديث: كان شعارنا يا منصور: أمت أمت،

[ 92 ]

هو أمر بالموت، والمراد به التفاؤل بالنصر بعد الأمر بالإماتة، مع حصول الغرض للشعار، فإنهم جعلوا هذه الكلمة علامة يتعارفون بها لأجل ظلمة الليل، وفي حديث الثؤم والبصل: من أكلهما فليمتهما طبخا أي فليبالغ في طبخهما لتذهب حدتهما ورائحتهما. وقوله تعالى: فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون، قال أبو إسحق: إن قال قائل كيف ينهاهم عن الموت، وهم إنما يماتون ؟ قيل: إنما وقع هذا على سعة الكلام، وما تكثر العرب استعماله، قال: والمعنى الزموا الإسلام، فإذا أدرككم الموت صادفكم مسلمين. والميتة: ضرب من الموت. غيره: والميتة الحال من أحوال الموت، كالجلسة والركبة، يقال: مات فلان ميتة حسنة، وفي حديث الفتن: فقد مات ميتة جاهلية، هي، بالكسر، حالة الموت أي كما يموت أهل الجاهلية من الضلال والفرقة، وجمعها ميت. أبو عمرو: مات الرجل وهمد وهوم إذا نام. والميتة: ما لم تدرك تذكيته. والموت: السكون. وكل ما سكن، فقد مات، وهو على المثل. وماتت النار موتا: برد رمادها، فلم يبق من الجمر شئ. ومات الحر والبرد: باخ. وماتت الريح: ركدت وسكنت، قال: إني لأرجو أن تموت الريح، فأسكن اليوم، وأستريح ويروى: فأقعد اليوم. وناقضوا بها فقالوا: حييت. وماتت الخمر: سكن غليانها، عن أبي حنيفة. ومات الماء بهذا المكان إذا نشفته الأرض، وكل ذلك على المثل. وفي حديث دعاء الانتباه: الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا، وإليه النشور. سمي النوم موتا لأنه يزول معه العقل والحركة، تمثيلا وتشبيها، لا تحقيقا. وقيل: الموت في كلام العرب يطلق على السكون، يقال: ماتت الريح أي سكنت. قال: والموت يقع على أنواع بحسب أنواع الحياة: فمنها ما هو بإزاء القوة النامية الموجودة في الحيوان والنبات، كقوله تعالى: يحيي الأرض بعد موتها، ومنها زوال القوة الحسية، كقوله تعالى: يا ليتني مت قبل هذا، ومنها زوال القوة العاقلة، وهي الجهالة، كقوله تعالى: أو من كان ميتا فأحييناه، وإنك لا تسمع الموتى، ومنها الحزن والخوف المكدر للحياة، كقوله تعالى: ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت، ومنها المنام، كقوله تعالى: والتي لم تمت في منامها، وقد قيل: المنام الموت الخفيف، والموت: النوم الثقيل، وقد يستعار الموت للأحوال الشاقة: كالفقر والذل والسؤال والهرم والمعصية، وغير ذلك، ومنه الحديث: أول من مات إبليس لأنه أول من عصى. وفي حديث موسى، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، قيل له: إن هامان قد مات، فلقيه فسأل ربه، فقال له: أما تعلم أن من أفقرته فقد أمته ؟ وقول عمر، رضي الله عنه، في الحديث: اللبن لا يموت، أراد أن الصبي إذا رضع امرأة ميتة، حرم عليه من ولدها وقرابتها ما يحرم عليه منهم، لو كانت حية وقد رضعها، وقيل: معناه إذا فصل اللبن من الثدي، وأسقيه الصبي، فإنه يحرم به ما يحرم بالرضاع، ولا يبطل عمله بمفارقة الثدي، فإن كل ما انفصل من الحي ميت، إلا اللبن والشعر والصوف، لضرورة الاستعمال. وفي حديث البحر: الحل ميتته، هو بالفتح، اسم

[ 93 ]

ما مات فيه من حيوانه، ولا تكسر الميم. والموات والموتان والموتان: كله الموت، يقع في المال والماشية. الفراء: وقع في المال موتان وموات، وهو الموت. وفي الحديث: يكون في الناس موتان كقعاص الغنم. الموتان، بوزن البطلان: الموت الكثير الوقوع. وأماته الله، وموته، شدد للمبالغة، قال الشاعر: فعروة مات موتا مستريحا، فها أنا ذا أموت كل يوم وموتت الدواب: كثر فيها الموت. وأمات الرجل: مات ولده، وفي الصحاح: إذا مات له ابن أو بنون. ومرة مميت ومميتة: مات ولدها أو بعلها، وكذلك الناقة إذا مات ولدها، والجمع مماويت. والموتان من الأرض: ما لم يستخرج ولا اعتمر، على المثل، وأرض ميتة وموات، من ذلك. وفي الحديث: موتان الأرض لله ولرسوله، فمن أحيا منها شيئا، فهو له. الموات من الأرض: مثل الموتان، يعني مواتها الذي ليس ملكا لأحد، وفيه لغتان: سكون الواو، وفتحها مع فتح الميم، والموتان: ضد الحيوان. وفي الحديث: من أحيا مواتا فهو أحق به، الموات: الأرض التي لم تزرع ولم تعمر، ولا جرى عليها ملك أحد، وإحياؤها مباشرة عمارتها، وتأثير شئ فيها. ويقال: اشتر الموتان، ولا تشتر الحيوان، أي اشتر الأرضين والدور، ولا تشتر الرقيق والدواب. وقال الفراء: الموتان من الأرض التي لم تحي بعد. ورجل يبيع الموتان: وهو الذي يبيع المتاع وكل شئ غير ذي روح، وما كان ذا روح فهو الحيوان. والموات، بالفتح: ما لا روح فيه. والموات أيضا: الأرض التي لا مالك لها من الآدميين، ولا ينتفع بها أحد. ورجل موتان الفؤاد: غير ذكي ولا فهم، كأن حرارة فهمه بردت فماتت، والأنثى موتانة الفؤاد. وقولهم: ما أموته إنما يراد به ما أموت قلبه، لأن كل فعل لا يتزيد، لا يتعجب منه. والموتة، بالضم: جنس من الجنون والصرع يعتري الإنسان، فإذا أفاق، عاد إليه عقله كالنائم والسكران. والموتة: الغشي. والموتة: الجنون لأنه يحدث عنه سكوت كالموت. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يتعوذ بالله من الشيطان وهمزه ونفثه ونفخه، فقيل له: ما همزه ؟ قال: الموتة. قال أبو عبيد: الموتة الجنون، يسمى همزا لأنه جعله من النخس والغمز، وكل شئ دفعته فقد همزته. وقال ابن شميل: الموتة الذي يصرع من الجنون أو غيره ثم يفيق، وقال اللحياني: الموتة شبه الغشية. ومات الرجل إذا خضع للحق. واستمات الرجل إذا طاب نفسا بالموت. والمستميت: الذي يتجان وليس بمجنون. والمستميت: الذي يتخاشع ويتواضع لهذا حتى يطعمه، ولهذا حتى يطعمه، فإذا شبع كفر النعمة. ويقال: ضربته فتماوت، إذا أرى أنه ميت، وهو حي. والمتماوت: من صفة الناسك المرائي، وقال نعيم ابن حماد: سمعت ابن المبارك يقول: المتماوتون المراؤون.

[ 94 ]

ويقال: استميتوا صيدكم أي انظروا أمات أم لا ؟ وذلك إذا أصيب فشك في موته. وقال ابن المبارك: المستميت الذي يرى من نفسه السكون والخير، وليس كذلك. وفي حديث أبي سلمة: لم يكن أصحاب محمد، صلى الله عليه وسلم، متحزقين ولا متماوتين. يقال: تماوت الرجل إذا أظهر من نفسه التخافت والتضاعف، من العبادة والزهد والصوم، ومنه حديث عمر، رضي الله عنه: رأى رجلا مطأطئا رأسه فقال: ارفع رأسك، فإن الإسلام ليس بمريض، ورأى رجلا متماوتا، فقال: لا تمت علينا ديننا، أماتك الله وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: نظرت إلى رجل كاد يموت تخافتا، فقالت: ما لهذا ؟ قيل: إنه من القراء، فقالت: كان عمر سيد القراء، وكان إذا مشى أسرع، وإذا قال أسمع، وإذا ضرب أوجع. والمستميت: الشجاع الطالب للموت، على حد ما يجئ عليه بعض هذا النحو. واستمات الرجل: ذهب في طلب الشئ كل مذهب، قال: وإذ لم أعطل قوس ودي، ولم أضع سهام الصبا للمستميت العفنجج يعني الذي قد استمات في طلب الصبا واللهو والنساء، كل ذلك عن ابن الأعرابي. وقال استمات الشئ في اللين والصلابة: ذهب فيهما كل مذهب، قال: قامت تريك بشرا مكنونا، كغرقئ البيض استمات لينا أي ذهب في اللين كل مذهب. والمستميت للأمر: المسترسل له، قال رؤبة: وزبد البحر له كتيت، والليل، فوق الماء، مستميت ويقال: استمات الثوب ونام إذا بلي. والمستميت: المستقتل الذي لا يبالي، في الحرب، الموت. وفي حديث بدر: أرى القوم مستميتين أي مستقتلين، وهم الذي يقاتلون على الموت. والاستمات: السمن بعد الهزال، عنه أيضا، وأنشد: أرى إبلي، بعد استمات ورتعة، تصيت بسجع، آخر الليل، نيبها جاء به على حذف الهاء مع الإعلال، كقوله تعالى: وإقام الصلاة. ومؤتة، بالهمز: اسم أرض، وقتل جعفر بن أبي طالب، رضوان الله عليه، بموضع يقال له موتة، من بلاد الشام. وفي الحديث: غزوة مؤتة، بالهمز. وشئ موموت: معروف، وقد ذكر في ترجمة أمت. * ميت: داري بميتاء داره أي بحذائها. ويقال: لم أدر ما ميداء الطريق وميتاؤه، أي لم أدر ما قدر جانبيه وبعده، وأنشد: إذا اضطم ميتاء الطريق عليهما، مضت قدما موج الجبال زهوق ويروى ميداء الطريق. والزهوق: المتقدمة من النوق. وفي حديث أبي ثعلبة الخشني: أنه استفتى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في اللقطة، قال: ما وجدت في طريق ميتاء فعرفه سنة. قال شمر: ميتاء الطريق وميداؤه ومحجته واحد،

[ 95 ]

وهو ظاهره المسلوك. وقال النبي، صلى الله عليه وسلم، لابنه إبراهيم وهو يجود بنفسه: لولا أنه طريق ميتاء لحزنا عليك أكثر مما حزنا، أراد أنه طريق مسلوك، وهو مفعال من الإتيان، فإن قلت طريق مأتي، فهو مفعول من أتيته. * نأت: نأت ينئت وينأت نأتا ونئيتا، وأن يئن أنينا، بمعنى واحد، غير أن النئيت أجهر من الأنين. ونأت إذا أن، مثل نهت. ورجل نأآت: مثل نهات. ونأت نأتا: سعى سعيا بطيئا. * نبت: النبت: النبات. الليث: كل ما أنبت الله في الأرض، فهو نبت، والنبات فعله، ويجري مجرى اسمه. يقال: أنبت الله النبات إنباتا، ونحو ذلك قال الفراء: إن النبات اسم يقوم مقام المصدر. قال الله تعالى: وأنبتها نباتا حسنا. ابن سيده: نبت الشئ ينبت نبتا ونباتا، وتنبت، قال: من كان أشرك في تفرق فالج، فلبونه جربت معا، وأغدت إلا كناشرة الذي ضيعتم، كالغصن في غلوائه المتنبت وقيل: المتنبت هنا المتأصل. وقوله إلا كناشرة: أراد إلا ناشرة، فزاد الكاف، كما قال رؤبة: لواحق الأقراب فيه كالمقق أراد فيها المقق، وهو مذكور في موضعه. واختار بعضهم: أنبت بمعنى نبت، وأنكره الأصمعي، وأجازه أبو عبيدة، واحتج بقول زهير: حتى إذا أنبت البقل، أي نبت. وفي التنزيل العزيز: وشجرة تخرج من طورسيناء تنبت بالدهن، قرأ ابن كثير وأبو عمرو الحضرمي تنبت، بالضم في التاء، وكسر الباء، وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي وابن عامر تنبت، بفتح التاء، وقال الفراء: هما لغتان نبتت الأرض، وأنبتت، قال ابن سيده: أما تنبت فذهب كثير من الناس إلى أن معناه تنبت الدهن أي شجر الدهن أو حب الدهن، وأن الباء فيه زائدة، وكذلك قول عنترة: شربت بماء الدحرضين، فأصبحت زوراء، تنفر عن حياض الديلم قالوا: أراد شربت ماء الدحرضين. قال: وهذا عند حذاق أصحابنا على غير وجه الزيادة، وإنما تأويله، والله أعلم، تنبت ما تنبته والدهن فيها، كما تقول: خرج زيد بثيابه أي وثيابه عليه، وركب الأمير بسيفه أي وسيفه معه، كما أنشد الأصمعي: ومستنة كاستنان الخروف، قد قطع الحبل بالمرود أي قطع الحبل ومروده فيه، ونحو هذا قول أبي ذؤيب يصف الحمير: يعثرن في حد الظباة، كأنما كسبت برود بني تزيد الأذرع أي يعثرن، وهن مع ذلك قد نشبن في حد الظباة، وكذلك قوله: شربت بماء الدحرضين، إنما الباء في معنى في، كما تقولا: شربت بالبصرة وبالكوفة أي في البصرة وفي الكوفة، أي شربت

[ 96 ]

وهي بماء الدحرضين، كما تقول: وردنا صدآء، ووافينا شحاة، ونزلنا بواقصة. ونبت البقل، وأنبت، بمعنى، وأنشد لزهير بن أبي سلمى: إذا السنة الشهباء، بالناس، أجحفت، ونال كرام الناس، في الجحرة، الأكل رأيت ذوي الحاجات، حول بيوتهم، قطينا لهم، حتى إذا أنبت البقل أي نبت. يعني بالشهباء: البيضاء، من الجدب، لأنها تبيض بالثلج أو عدم النبات. والجحرة: السنة الشديدة التي تحجر الناس في بيوتهم، فينحرون كرائم إبلهم ليأكلوها. والقطين: الحشم وسكان الدار. وأجحفت: أضرت بهم وأهلكت أموالهم. قال: ونبت وأنبت مثل قولهم مطرت السماء وأمطرت، وكلهم يقول: أنبت الله البقل والصبي نباتا. قال الله، عز وجل: وأنبتها نباتا حسنا، قال الزجاج: معنى أنبتها نباتا حسنا أي جعل نشوها نشوا حسنا، وجاء نباتا على لفظ نبت، على معنى نبتت نباتا حسنا. ابن سيده: وأنبته الله، وفي التنزيل العزيز: والله أنبتكم من الأرض نباتا، جاء المصدر فيه على غير وزن الفعل، وله نظائر. والمنبت: موضع النبات، وهو أحد ما شذ من هذا الضرب، وقياسه المنبت. وقد قيل: حكى أبو حنيفة: ما أنبت هذه الأرض فتعحب منه، بطرح الزائد. والمنبت: الأصل. والنبتة: شكل النبات وحالته التي ينبت عليها. والنبتة: الواحدة من النبات، حكاه أبو حنيفة، فقال: العقيفاء نبتة، ورقها مثل ورق السذاب، وقال في موضع آخر: إنما قدمناها لئلا يحتاج إلى تكرير ذلك عند ذكر كل نبت، أراد عندكل نوع من النبت. ونبت فلان الحب، وفي المحكم: نبت الزرع والشجر تنبيتا إذا غرسه وزرعه. ونبت الشجر تنبيتا: غرسته. والنابت من كل شئ: الطري حين ينبت صغيرا، وما أحسن نابتة بني فلان أي ما ينبت عليه أموالهم وأولادهم. ونبتت لهم نابتة إذا نشأ لهم نش ء صغار. وإن بني فلان لنابتة شر. والنوابت، من الأحداث: الأغمار. وفي حديث أبي ثعلبة قال: أتيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: نويبتة، فقلت: يا رسول الله، نويبتة خير، أو نويبتة شر ؟ النويبتة: تصغير نابتة، يقال: نبتت لهم نابتة أي نشأ فيهم صغار لحقوا الكبار، وصاروا زيادة في العدد. وفي حديث الأحنف: أن معاوية قال لمن ببابه: لا تتكلموا بحوائجكم، فقال: لولا عزمة أمير المؤمنين، لأخبرته أن دافة دفت، وأن نابتة لحقت. وأنبت الغلام: راهق، واستبان شعر عانته ونبت. وفي حديث بني قريظة: فكل من أنبت منهم قتل، أراد نبات شعر العانة، فجعله علامة للبلوغ، وليس ذلك حدا عند أكثر أهل العلم، إلا في أهل الشرك، لأنه لا يوقف على بلوغهم من جهة السن، ولا يمكن الرجوع إلى أقوالهم، للتهمة في دفع القتل، وأداء الجزية. وقال أحمد: الإنبات حد معتبر تقام به الحدود على من أنبت من المسلمين، ويحكى مثله عن مالك. ونبت الجارية: غذاها، وأحسن القيام عليها،

[ 97 ]

رجاء فضل ربحها. ونبت الصبي تنبيتا: ربيته. يقال: نبت أجلك بين عينيك. والتنبيت: أول خروج النبات. والتنبيت أيضا: ما نبت على الأرض من النبات من دق الشجر وكباره، قال: بيداء لم ينبت بها تنبيت والتنبيت: لغة في التبتيت، وهو قطع السنام. والتنبيت: ما شذب على النخلة من شوكها وسعفها، للتخفيف عنها، عزاها أبو حنيفة إلى عيسى ابن عمر. والنبائت: أعضاد الفلجان، واحدتها نبيتة. والينبوت: شجر الخشخاش، وقيل: هي شجرة شاكة، لها أغصان وورق، وثمرتها جرو أي مدورة، وتدعى: نعمان الغاف، واحدتها ينبوتة. قال أبو حنيفة: الينبوت ضربان أحدهما هذا الضوك القصار الذي يسمى الخروب، له ثمرة كأنها تفاحة فيها حب أحمر، وهي عقول للبطن يتداوى بها، قال: وهي التي ذكرها النابغة، فقال: يمده كل واد مترع لجب، فيه حطام من الينبوت، والخضد والضرب الآخر شجر عظام. قال ابن سيده: أخبرني بعض أعراب ربيعة قال: تكون الينبوتة مثل شجرة التفاح العظيمة، وورقها أصغر من ورق التفاح، ولها ثمرة أصغر من الزعرور، شديدة السواد، شديدة الحلاوة، ولها عجم يوضع في الموازين. والنبيت: أبو حي، وفي الصحاح: حي من اليمن. ونباتة، ونبت، ونابت: أسماء. اللحياني: رجل خبيت نبيت إذا كان خسيسا فقيرا، وكذلك شئ خبيث نبيث. ويقال: إنه لحسن النبتة أي الحالة التي ينبت عليها، وإنه لفي منبت صدق أي في أصل صدق، جاء عن العرب بكسر الباء، والقياس منبت، لأنه من نبت ينبت، قال: ومثله أحرف معدودة جاءت بالكسر، منها: المسجد، والمطلع، والمشرق، والمغرب، والمسكن، والمنسك. وفي حديث علي، عليه السلام: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال لقوم من العرب: أنتم أهل بيت أو نبت ؟ فقالوا: نحن أهل بيت وأهل نبت أي نحن في الشرف نهاية. وفي النبت نهاية، أي ينبت المال على أيدينا، فأسلموا. ونباتى: موضع، قال ساعدة بن جؤية: فالسدر مختلج، فغودر طافيا، ما بين عين إلى نباتى الأثأب ويروى: نباة كحصاة، عن أبي الحسن الأخفش. * نتت: نت منخره من الغضب: انتفخ. أبو تراب عن عرام: ظل لبطنه نتيت ونفيت، بمعنى واحد. ابن الأعرابي: نتنت الرجل إذا تقذر بعد نظافة. * نثت: نثت اللحم: تغير، وكذلك الجرح. ولثة نثتة: مسترخية دامية، وكذلك الشفة. * نحت: النحت: النشر والقشر. والنحت: نحت النجار الخشب. نحت الخشبة ونحوها ينحتها وينحتها نحتا، فانتحتت. والنحاتة: ما نحت من الخشب. ونحت الجبل ينحته: قطعه، وهو من ذلك. وفي التنزيل العزيز: وتنحتون من الجبال بيوتا آمنين.

[ 98 ]

والنحائت: آبار معروفة، صفة غالبة لأنها نحتت أي قطعت، قال زهير: قفرا بمندفع النحائت، من صفوا أولات الضال والسدر ويروى: من ضفوى. ونحت السفر البعير والإنسان: نقصه، وأرقه على التشبيه. وجمل نحيت: انتحتت مناسمه، قال: وهو من الأين حف نحيت والنحيتة: جذم شجرة ينحت، فيجوف كهيئة الحب للنحل، والجمع نحت. الجوهري: نحته ينحته، بالكسر، نحتا أي براه. والنحاتة: البراية. والمنحت: ما ينحت به. والنحيت: الدخيل في القوم، قالت الخرنق أخت طرفة: الضاربين لدى أعنتهم، والطاعنين، وخيلهم تجري الخالطين نحيتهم بنضارهم وذوي الغنى منهم بذي الفقر هذا ثنائي ما بقيت لهم، فإذا هلكت، أجنني قبري قال ابن بري: صوابه والخالطين، بالواو. والنضار: الخالص النسب. وأرادت بالبيت الثالث أنها قد قام عذرها في تركها الثناء عليهم إذا ماتت، فهذا ما وضع فيه السبب موضع المسبب، لأن المعنى: فإذا هلكت انقطع ثنائي، وإنما قالت: أجنني قبري، لأن موتها سبب انقطاع الثناء. ويروى بيت الاستشهاد لحاتم طيئ، وهو البيت الثاني. والحافر النحيت: الذي ذهبت حروفه. والنحيتة: الطبيعة التي نحت عليها الإنسان أي قطع، وقال اللحياني: هي الطبيعة والأصل. والكرم من نحته أي أصله الذي قطع منه. أبو زيد: إنه لكريم الطبيعة والنحيتة والغريزة، بمعنى واحد. وقال اللحياني: الكرم من نحته ونحاسه، وقد نحت على الكرم وطبع عليه. ونحته بلسانه ينحته وينحته نحتا: لامه وشتمه. والنحيت: الردئ من كل شئ. ونحته بالعصا، ينحته نحتا: ضربه بها، ونحت ينحت نحيتا: زحر. ونحت المرأة ينحتها: نكحها، والأعرف لحتها. * نخت: التهذيب في النوادر: نخت فلان بفلان، وسخت له إذا استقصى في القول. وفي حديث أبي: ولا نختة نملة إلا بذنب، قال ابن الأثير: هكذا جاء في رواية. والنخت والنتف واحد، يريد قرصة نملة، ويروى بالباء الموحدة، وبالجيم، وقد ذكر. * نصت: نصت الرجل ينصت نصتا، وأنصت، وهي أعلى، وانتصت: سكت، وقال الطرماح في الانتصات: يخافتن بعض المضغ من خشية الردى، وينصتن للسمع انتصات القناقن ينصتن للسمع أي يسكتن لكي يسمعن. وفي التنزيل العزيز: وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا، قال ثعلب: معناه إذا قرأ الإمام، فاستمعوا إلى قراءته، ولا تتكلموا.

[ 99 ]

والنصتة: الاسم من الإنصات، ومنه قول عثمان لأم سلمة، رضي الله عنهما: لك علي حق النصتة. وأنصته وأنصت له: مثل نصحه ونصح له، وأنصته ونصت له: مثل نصحته ونصحت له. والإنصات: هو السكوت والاستماع للحديث، يقول: أنصتوه وأنصتوا له، وأنشد أبو علي لوشيم بن طارق، ويقال للحيم بن صعب: إذا قالت حذام، فأنصتوها، فإن القول ما قالت حذام ويروى: فصدقوها بدل فأنصتوها. وحذام: اسم امرأة الشاعر، وهي بنت العتيك بن أسلم بن يذكر بن عنزة. ويقال: أنصت إذا سكت، وأنصت غيره إذا أسكته. شمر: أنصت الرجل إذا سكت له، وأنصته إذا أسكته، جعله من الأضداد، وأنشد للكميت: صه أنصتونا بالتحاور، واسمعوا تشهدها من خطبة وارتجالها أراد: أنصتوا لنا، وقال آخر في المعنى الثاني: أبوك الذي أجدى علي بنصره، فأنصت عني بعده كل قائل قال الأصمعي: يريد فأسكت عني. وفي حديث الجمعة: وأنصت ولم يلغ. أنصت ينصت إنصاتا إذا سكت سكوت مستمع، وقد أنصت وأنصته إذا أسكته، فهو لازم ومتعد. وفي حديث طلحة، قال له رجل بالبصرة: أنشدك الله، لا تكن أول من غدر. فقال طلحة: أنصتوني، أنصتوني قال الزمخشري: أنصتوني من الإنصات، قال: وتعديه بإلى فحذفه أي استمعوا إلي. وأنصت الرجل للهو: مال، عن ابن الأعرابي. * نعت: النعت: وصفك الشئ، تنعته بما فيه وتبالغ في وصفه، والنعت: ما نعت به. نعته ينعته نعتا: وصفه. ورجل ناعت من قوم نعات، قال الشاعر: أنعتها، إني من نعاتها ونعت الشئ وتنعته إذا وصفته. قال: واستنعته أي استوصفته. واستنعته: استوصفه. وجمع النعت: نعوت، قال ابن سيده: لا يكسر على غير ذلك. والنعت من كل شئ: جيده، وكل شئ كان بالغا تقول: هذا نعت أي جيد. قال: والفرس النعت هو الذي يكون غاية في العتق. وما كان نعتا، ولقد نعت ينعت نعاتة، فإذا أردت أنه تكلف فعله، قلت: نعت. يقال: فرس نعت ونعتة، ونعيتة ونعيت: عتيقة، وقد نعتت نعاتة. وفرس نعت ومنتعت إذا كان موصوفا بالعتق والجودة والسبق، قال الأخطل: إذا غرق الآل الإكام علونه بمنتعتات، لا بغال ولا حمر والمنتعت من الدواب والناس: الموصوف بما يفضله على غيره من جنسه، وهو مفتعل، من النعت. يقال: نعته فانتعت، كما يقال: وصفته فاتصف، ومنه قول أبي دواد الإيادي: جار كجار الحذاقي الذي اتصفا قال ابن الأعرابي: أنعت إذا حسن وجهه حتى ينعت. وفي صفته، صلى الله عليه وسلم، يقول

[ 100 ]

ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله. قال ابن الأثير: النعت وصف الشئ بما فيه من حسن، ولا يقال في القبيح إلا أن يتكلف متكلف، فيقول نعت سوء، والوصف يقال في الحسن والقبيح. وناعتون وناعتين، جميعا: موضع، وقول الراعي: حي الديار، ديار أم بشير، بنويعتين، فشاطئ التسرير إنما أراد ناعتين (* قوله إنما أراد ناعتين إلخ كذا قال في المحكم. وجرى ياقوت في معجمه على أنه مثنى نويعة مصغرا: موضع بعينه.)، فصغره. * نفت: نفت الرجل ينفت نفتا ونفيتا ونفاتا ونفتانا: غضب، وقيل: النفتان شبيه بالسعال والنفخ عند الغضب. ويقال: إنه لينفت عليه غضبا وينفط، كقولك: يغلي عليه غضبا. ونفتت القدر تنفت نفتا ونفتانا ونفيتا إذا كانت ترمي بمثل السهام من الغلي، وقيل: نفتت القدر إذا غلى المرق فيها، فلزق بجوانب القدر ما يبس عليه، فذلك النفت. قال: وانصمامه النفتان (* قوله وانصمامه النفتان كذا بالأصل.) حتى تهم القدر بالغليان. والقدر تنافت وتنافط، ومرجل نفوت. ونفت الدقيق ونحوه ينفت نفتا إذا صب عليه الماء فتنفخ. والنفيتة: الحريقة، وهي أن يذر الدقيق على ماء أو لبن حليب حتى تنفت، ويتحسى من نفتها، وهي أغلظ من السخينة، يتوسع بها صاحب العيال لعياله إذا غلب عليه الدهر، وإنما يأكلون النفيتة والسخينة في شدة الدهر، وغلاء السعر، وعجف المال. وقال الأزهري في ترجمة حذرق: السخينة دقيق يلقى على ماء أو لبن فيطبخ، ثم يؤكل بتمر أو بحساء، وهو الحساء، قال: وهي السخونة أيضا، والنفيتة، والحدرقة، والخزيرة، والحريرة أرق منها، والنفيتة: حساء بين الغليظة والرقيقة. * نقت: الأزهري: أهمله الليث، وروى أبو تراب عن أبي العميثل: يقال نقت العظم، ونكت إذا أخرج مخه، وأنشد: وكأنها، في السب، مخة آدب بيضاء، أدب بدؤها المنقوت الجوهري: نقت المخ أنقته نقتا: لغة في نقوته إذا استخرجته، كأنهم أبدلوا الواو تاء. * نكت: الليث: النكت أن تنكت بقضيب في الأرض، فتؤثر بطرفه فيها. وفي الحديث: فجعل ينكت بقضيب أي يضرب الأرض بطرفه. ابن سيده: النكت قرعك الأرض بعود أو بإصبع. وفي الحديث: بينا هو ينكت إذ انتبه، أي يفكر ويحدث نفسه، وأصله من النكت بالحصى. ونكت الأرض بالقضيب: وهو أن يؤثر فيها بطرفه، فعل المفكر المهموم. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: دخلت المسجد فإذا الناس ينكتون بالحصى أي يضربون به الأرض. والناكت: أن يحز مرفق البعير في جنبه. العدبس الكناني: الناكت أن ينحرف المرفق حتى يقع في الجنب فيخرقه. ابن الأعرابي قال: إذا أثر فيه قيل به ناكت، فإذا حز فيه قيل به حاز. الليث: الناكت بالبعير شبه الناحز، وهو أن ينكت مرفقه حرف كركرته، تقول به ناكت.

[ 101 ]

وقال غيره: النكات الطعان في الناس مثل النزاك والنكاز. والنكيت: المطعون فيه. الأصمعي: طعنه فنكته إذا ألقاه على رأسه، وأنشد: منتكت الرأس، فيه جائفة جياشة، لا تردها الفتل الجوهري: يقال طعنه فنكته أي ألقاه على رأسه فانتكت هو. ومر الفرس ينكت، وهو أن ينبو عن الأرض. وفي حديث أبي هريرة: ثم لأنكتن بك الأرض أي أطرحك على رأسك. وفي حديث ابن مسعود: أنه ذرق على رأسه عصفور فنكته بيده أي رماه عن رأسه إلى الأرض. ويقال للعظم المطبوخ فيه المخ، فيضرب بطرفه رغيف أو شئ ليخرج مخه: قد نكت، فهو منكوت. وكل نقط في شئ خالف لونه: نكت. ونكت في العلم، بموافقة فلان، أو مخالفة فلان: أشار، ومنه قول بعض العلماء في قول أبي الحسن الأخفش: قد نكت فيه، بخلاف الخليل. والنكتة: كالنقطة. وفي حديث الجمعة: فإذا فيها نكتة سوداء أي أثر قليل كالنقطة، شبه الوسخ في المرآة والسيف ونحوهما. والنكتة: شبه وقرة في العين. والنكتة أيضا: شبه وسخ في المرآة، ونقطة سوداء في شئ صاف. والظلفة المنتكتة: هي طرف الحنو من القتب والإكاف إذا كانت قصيرة فنكتت جنب البعير إذا عقرته. ورطبة منكتة إذا بدا فيها الإرطاب. * نمت: النمت: ضرب من النبت له ثمر يؤكل. * نهت: النهيت والنهات: الصياح، وقيل: هو مثل الزحير والطحير، وقيل: هو الصوت من الصدر عند المشقة. وفي الحديث: أريت الشيطان فرأيته ينهت كما ينهت القرد أي يصوت. والنهيت أيضا: صوت الأسد دون الزئير، نهت الأسد في زئيره ينهت، بالكسر، وأسد نهات، ومنهت، قال: ولأحملنك على نهابر، إن تثب فيها، وإن كنت المنهت، تعطب أي وإن كنت الأسد في القوة والشدة. وقد استعير للحمار: حمار نهات أي نهاق، ورجل نهات أي زحار. * نوت: نات الرجل نوتا: تمايل، وهو أيضا في نيت. والنوتي: الملاح. الجوهري: النواتي الملاحون في البحر، وهو من كلام أهل الشام، واحدهم نوتي. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: كأنه قلع داري عنجه نوتيه، النوتي: الملاح الذي يدبر السفينة في البحر. وقد نات ينوت إذا تمايل من النعاس، كأن النوتي يميل السفينة من جانب إلى جانب، وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما، في قوله تعالى: ترى أعينهم تفيض من الدمع، إنهم كانوا نواتين أي ملاحين، تفسيره في الحديث، وأما قول علباء بن أرقم: يا قبح الله بني السعلاة، عمرو بن يربوع، شرار النات، ليسوا أعفاء، ولا أكيات فإنما يريد الناس وأكياس، فقلب السين تاء، وهي لغة لبعض العرب، عن أبي زيد. * نيت: نات نيتا: تمايل.

[ 102 ]

* هبت: الهبت: الضرب. والهبت. حمق وتدليه. وفيه هبتة أي ضربة حمق، وقيل: فيه هبتة للذي فيه كالغفلة، وليس بمستحكم العقل. وفي الصحاح: الهبيت الجبان الذاهب العقل. وقد هبت الرجل أي نحب، فهو مهبوت وهبيت، لا عقل له، قال طرفة: فالهبيت لا قؤاد له، والثبيت قلبه قيمه وقوله أنشده ثعلب: تريك قذى بها، إن كان فيها بعيد النوم، نشوتها هبيت قال ابن سيده: لم يفسره، وعندي أنه فعيل في معنى فاعل أي نشوتها شئ يهبت أي يحمق ويحير، ويسكن وينوم. ورجل مهبوت الفؤاد: في عقله هبتة أي ضعف. وهبته يهبته هبتا أي ضربه. والمهبوت: المحطوك. وهبت الرجل يهبته هبتا: ذلله. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أن عثمان بن مظعون لما مات على فراشه، هبته الموت عندي منزلة، حيث لم يمت شهيدا، فلما مات سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على فراشه، وأبو بكر، رضي الله عنه، على فراشه علمت أن موت الأخيار على فرشهم، قال الفراء: هبته الموت عندي منزلة، يعني طأطأه ذلك، وحط من قدره عندي. وكل محطوط شيئا: فقد هبت به، فهو مهبوت، قال وأنشدني أبو الجراح: وأخرق مهبوت التراقي، مصعد ال‍ - بلاعيم، رخو المنكبين، عناب قال: والمهبوت التراقي المحطوطها الناقصها. وهبت وهبط أخوان. والهبيت: الذي به الخولع، وهو الفزع والتلبد. وقال عبد الرحمن بن عوف في أمية بن خلف وابنه: فهبتوهما حة فرغوا منهما، يعني المسلمين يوم بدر أي ضربوهما بالسيف حتى قتلوهما، وقال شمر: الهبت الضرب بالسيف، فكأن معنى قوله فهبتوهما بالسيف أي ضربوهما حتى وقذوهما، يقال: هبته بالسيف وغيره يهبته هبتا. وفي حديث معاوية: نومه سبات وليليه هبات، هو من الهبت اللين والاسترخاء. يقال: في فلان هبتة أي ضعف. والمهبوت: الطائر يرسل على غير هداية، قال ابن دريد: وأحسبها مولدة. * هتت: هت الشئ يهته هتا، فهو مهتوت وهتيت، وهتهته: وطئه وطأ شديدا، فكسره. وتركهم هتا بتا أي كسرهم، وقيل: قطعهم. والهت: كسر الشئ حتى يصير رفاتا. وفي الحديث: أقلعوا عن المعاصي قبل أن يأخذكم الله فيدعكم هتا بتا. الهت: الكسر. وهت ورق الشجر إذا أخذه. والبت: القطع، أي قبل أن يدعكم هلكى مطروحين مقطوعين. وهت قوائم البعير: صوت وقعها.

[ 103 ]

وهت البكر يهت هتيتا. الهت: شبه العصر للصوت، الأزهري: يقال للبكر يهت هتيتا، ثم يكش كشيشا، ثم يهدر إذا بزل هديرا، وهت الهمزة يهتها هتا: تكلم بها. قال الخليل: الهمزة صوت مهتوت في أقصى الحلق يصير همزة، فإذا رفه عن الهمز، كان نفسا يحول إلى مخرج الهاء، فلذلك استخفت العرب إدخال الهاء على الألف المقطوعة، نحو أراق وهراق، وأيهات وهيهات، وأشباه ذلك كثير. قال سيبويه: من الحروف المهتوت، وهو الهاء، وذلك لما فيها من الضعف والخفاء. وفي حديث إراقة الخمر: فهتها في البطحاء أي صبها على الأرض حتى سمع لها هتيت أي صوت. ورجل هتات ومهت وهتهات: خفيف، كثير الكلام. وهت القرآن هتا: سرده سردا. وفلان يهت الحديث هتا إذا سرده وتابعه، وفي الحديث: كان عمرو بن شعيب وفلان يهتان الكلام، ويقال للرجل إذا كان جيد السياق للحديث: هو يسرده سردا، ويهته هتا. والسحابة تهت المطر إذا تابعت صبه. والهت: الصب. هت المزادة وبعها إذا صبها. وهت الشئ يهته هتا: صب بعضه في إثر بعض. وهتت المرأة غزلها تهته هتا: غزلت بعضه في إثر بعض. الأزهري: المرأة تهت الغزل إذا تابعته، قال ذو الرمة: سقيا مجللة، ينهل ريقها من باكر مرثعن الودق، مهتوت ابن الأعرابي: الهت تمزيق الثوب والعرض. والهت: حط المرتبة في الإكرام. ابن الأعرابي: قولهم أسرع من المهتهتة، يقال: هت في كلامه، وهتهت إذا أسرع. ومن أمثالهم: إذا وقفت العير على الردهة فلا تقل له هت، وبعضهم يقول: فلا تهتهت به، قال أبو الهيثم: الهتهتة أن تزجره عند الشرب، قال: ومعنى المثل إذا أريت الرجل رشده، فلا تلح عليه، فإن الإلحاح في النصحية يهجم بك على الظنة. والهتهتة من الصوت: مثل الهتيت، الأزهري: الهتهتة والتهتهة أيضا في التواء اللسان عند الكلام. وقال الحسن البصري في بعض كلامه: والله ما كانوا بالهتاتين، ولكنهم كانوا يجمعون الكلام ليعقل عنهم. يقال: رجل مهت وهتات إذا كان مهذارا، كثير الكلام. * هرت: هرت عرضه، وهرطه، وهرده، ابن سيده: هرت عرضه وثوبه يهرته ويهرته هرتا، فهو هريت. مزقه وطعن فيه، لغات كلها، الأزهري: هرت ثوبه هرتا إذا شقه. ويقال للخطيب من الرجال: أهرت الشقشقة، ومنه قول ابن مقبل: هرت الشقاشق، ظلامون للجزر والهرت: سعة الشدق. والهريت: الواسع الشدقين، وقد هرت، بالكسر، وهو أهرت الشدق وهريته. وفي حديث رجاء بن حيوة: لا تحدثنا عن متهارت أي متشدق متكاثر، من هرت الشدق، وهو سعته. ورجل أهرت، وفرس هريت وأهرت: متسع مشق الفم. وجمل هريت، كذلك، وحية هريت الشدق، ومهروتته، أنشد يعقوب في

[ 104 ]

صفة حية: مهروتة الشدقين، حولاء النظر والهرت: مصدر الأهرت الشدق. وأسد أهرت: بين الهرت، وهريت ومنهرت، الأزهري: أسد هريت الشدق أي مهروت ومنهرت، وهو مهروت الفم، وكلاب مهرتة الأشداق. والهرت: شقك الشئ لتوسعه، وهو أيضا جذبك الشدق نحو الأذن، وفي التهذيب: الهرت هرتك الشدق نحو الأذن. وامرأة هريت وأتوم: مفضاة، ورجل هريت: لا يكتم سرا، وقيل: لا يكتم سرا، ويتكلم مع ذلك بالقبيح. وهرت اللحم: أنضجه وطبخه حتى تهرى. وفي الحديث: أنه أكل كتفا مهرتة ومسح يده فصلى، لحم مهرت ومهرد إذا نضج، أراد قد تقطعت من نضجها، وقيل: إنها مهردة بالدال. وهاروت: اسم ملك أو ملك، والأعرف أنه اسم ملك. * هرمت: هراميت: آبار مجتمعة بناحية الدهناء، زعموا أن لقمان بن عاد احتفرها، الأصمعي عن يسار ضرية، وهي قرية ركايا، يقال لها هراميت، وحولها جفار، وأنشد: بقايا جفار من هراميت نزح (* وقوله بقايا جفار الذي في ياقوت بقايا نطاف. ويوم الهراميت كان بين الضباب وجعفر بن كلام، كان القتال بسبب بئر أراد أحدهما أن يحتفرها.) النضر: هي ركايا خاصة. * هفت: هفت يهفت هفتا: دق. والهفت: تساقط الشئ قطعة بعد قطعة كما يهفت الثلج والرذاذ، ونحوهما، قال العجاج: كأن هفت القطقط المنثور، بعد رذاذ الديمة الديجور، على قراه فلق الشذور والقطقط: أصغر المطر. وقراه: ظهره، يعني الثور. والشذور: جمع شذر، وهو الصغير من اللؤلؤ، وقد تهافت. وفي الحديث: يتهافتون في النار أي يتساقطون، من الهفت، وهو السقوط. وأكثر ما يستعمل التهافت في الشر، وفي حديث كعب بن عجرة: والقمل يتهافت على وجهي أي يتساقط. وتهافت الثوب تهافتا إذا تساقط وبلي. وهفت الشئ هفتا وهفاتا أي تطاير لخفته. وكل شئ انخفض واتضع، فقد هفت، وانهفت. الأزهري: والهفت من الأرض مثل الهجل، وهو الجو المتطامن في سعة، قال: وسمعت أعرابيا يقول: رأيت جمالا يتهادرن في ذلك الهفت. والهفت من المطر: الذي يسرع انهلاله. وكلام هفت إذا كثر بلا روية فيه. والتهافت: التساقط قطعة قطعة. وتهافت الفراش في النار: تساقط، قال الراجز يصف فحلا: يهفت عنه زبدا وبلغما وتهافت القوم تهافتا إذا تساقطوا موتا. وتهافتوا عليه: تتابعوا. الليث: حب هفوت إذا صار إلى أسفل القدر وانتفخ سريعا.

[ 105 ]

ابن الأعرابي: الهفت الحمق الجيد. والهفات: الأحمق. ويقال: وردت هفيتة من الناس، للذين أقحمتهم السنة. * هلت: هلت دم البدنة إذا خدش جلدها بسكين حتى يظهر الدم، عن اللحياني. وقال ابن الفرج: سمعت واقعا يقول: انهلت يعدو، وانسلت يعدو، وقال الفراء: سلته وهلته. وقال اللحياني: سلت الدم وهلته أي قشره بالسكين. والهلتى، على فعلى: نبت إذا يبس صار أحمر، وإذا أكل ونبت سمي: الجميم، وقال الأزهري: هلتى، على فعلى: شجرة، وهو كنبات الصليان، إلا أن لونه إلى الحمرة، ابن سيده: الهلتى نبت، قال أبو حنيفة: قال أبو زياد: من الطريفة الهلتى، وهو نبت أحمر، ينبت نبات الصليان والنصي، ولونه أحمر في رطوبته، ويزداد حمرة إذا يبس، وهو مائي لا تكاد الماشية تأكله ما وجدت شيئا من الكلإ يشغلها عنه. والهلتاءة: الجماعة من الناس يقيمون ويظعنون، هذه رواية أبي زيد، ورواها ابن السكيت بالثاء. * هوت: الهوتة والهوتة، بالفتح والضم: ما انخفض من الأرض واطمأن. وفي الدعاء: صب الله عليه هوتة وموتة، قال ابن سيده: ولا أدري ما هوتة هنا. ومضى هيتاء من الليل أي وقت منه، قال أبو علي: هو عندي فعلاء، ملحق بسرداح، وهو مأخوذ من الهوتة، وهو الوهدة وما انخفض عن صفحة المستوى. وقيل لأم هشام البلوية: أين منزلك ؟ فقالت: بهاتا الهوتة، قيل: وما الهوتة ؟ قالت: بهاتا الوكرة، قيل: وما الوكرة ؟ قالت: بهاتا الصداد، قيل: وما الصداد ؟ قالت: بهاتا الموردة، قال ابن الأعرابي: وهذا كله الطريق المنحدر إلى الماء. وروي عن عثمان أنه قال: وددت أن بيننا وبين العدو هوتة لا يدرك قعرها إلى يوم القيامة، الهوتة، بالفتح والضم: الهوة من الأرض، وهي الوهدة العميقة، قال ذلك حرصا على سلامة المسلمين، وحذرا من القتال، وهو مثل قول عمر، رضي الله عنه: وددت أن ما وراء الدرب جمرة واحدة ونار توقد، تأكلون ما وراءه وتأكل ما دونه. * هيت: هيت: تعجب، تقول العرب: هيت للحلم وهيت لك وهيت لك أي أقبل. وقال الله، عز وجل، حكاية عن زليخا أنها قالت، لما راودت يوسف، عليه السلام، عن نفسه: وقالت هيت لك أي هلم وقد قيل: هيت لك، وهيت، بضم التاء وكسرها، قال الزجاج: وأكثرها هيت لك، بفتح الهاء والتاء، قال: ورويت عن علي، عليه السلام: هيت لك، قال: ورويت عن ابن عباس، رضي الله عنهما: هئت لك، بالهمز وكسر الهاء، من الهيئة، كأنها قالت: تهيأت لك قال: فأما الفتح من هيت فلأنها بمنزلة الأصوات، ليس لها فعل يتصرف منها، وفتحت التاء لسكونها وسكون الياء، واختير الفتح لأني قبلها ياء، كما فعلوا في أين، ومن كسر التاء فلأن أصل التقاء الساكنين حركة الكسر، ومن قال هيت، ضمها لأنها في معنى الغايات، كأنها قالت: دعائي لك، فلما حذفت الإضافة، وتضمنت هيت معناها، بنيت على الضم

[ 106 ]

كما بنيت حيث، وقراءة علي، عليه السلام: هيت لك، بمنزلة هيت لك، والحجة فيهما واحدة. الفراء في هيت لك: يقال إنها لغة، لأهل حوران، سقطت إلى مكة فتكلموا بها، قال: وأهل المدينة يقرؤون هيت لك، يكسرون الهاء ولا يهمزون، قال: وذكر عن علي وابن عباس، رضي الله عنهما، أنهما قرآ: هئت لك، يراد به في المعنى: تهيأت لك، وأنشد الفراء في القراءة الأولى لشاعر في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، عليه السلام: أبلغ أمير المؤمني‍ - ن، أخا العراق إذا أتيتا: إن العراق وأهله سلم إليك، فهيت، هيتا ومعناه: هلم، هلم وهلم وتعال، يستوي فيه الواحد والجمع والمؤنث والمذكر إلا أن العدد فيما بعده، تقول: هيت لكما، وهيت لكن. قال ابن بري: وجد الشعر بخط الجوهري إن العراق، بكسر إن، ويروى بفتحها، ويروى: عنق إليك، بمعنى مائلون إليك، قال: وذكر ابن جني أن هيت في البيت بمعنى أسرع، قال: وفيه أربع لغات: هيت، بفتح الهاء والتاء، وهيت، بكسر الهاء وفتح التاء، وهيت بفتح الهاء وضم التاء، وهيت بكسر الهاء وضم التاء. الفراء في المصادر: من قرأ هيت لك: هلم لك، قال: ولا مصدر لهيت، ولا يصرف. الأخفش: هيت لك، مفتوحة، معناها: هلم لك، قال: وكسر بعضهم التاء، وهي لغة، فقال: هيت لك، ورفع بعض التاء، فقال: هيت لك، وكسر بعضهم الهاء وفتح التاء، فقال: هيت لك، كل ذلك بمعنى واحد. وروى الأزهري عن أبي زيد، قال: هيت لك، بالعبرانية هيتالج أي تعال، أعربه القرآن. وهيت بالرجل، وهوت به: صوت به وصاح، ودعاه، فقال له: هيت هيت، قال: قد رابني أن الكري أسكتا، لو كان معنيا بها لهيتا وقال آخر: ترمي الأماعيز بمجمرات، وأرجل روح مجنبات، يحدو بها كل فتى هيات وفي الحديث أنه لما نزل قوله تعالى: وأنذر عشيرتك الأقربين، بات النبي، صلى الله عليه وسلم، يفخذ عشيرته، فقال المشركون: لقد بات يهوت أي ينادي عشيرته. والتهييت: الصوت بالناس، وهو فيما قال أبو زيد: أن يقول يا هياه. ويقال: هيت بالقوم تهييتا، وهوت بهم تهويتا إذا ناداهم، وهيت النذير، والأصل فيه حكاية الصوت، كأنهم حكوا في هوت: هوت هوت، وفي هيت: هيت هيت. يقال: هوت بهم، وهيت بهم إذا ناداهم، والأصل فيه حكاية الصوت، وقيل هو أن يقول: ياه ياه، وهو نداء الراعي لصاحبه من بعيد. ويهيهت بالإبل إذا قلت لها: ياه ياه. والعرب تقول للكلب إذا أغروه بالصيد: هيتاه هيتاه، قال الراجز يذكر الذئب: جاء يدل كرشاء الغرب، وقلت: هيتاه، فتاه كلبي

[ 107 ]

ابن الأعرابي: يقال للمهواة هوتة وهوة وهوتة، وجمع الهوتة: هوت. ويقال: هات يا رجل، بكسر التاء، أي أعطني، وللإثنين: هاتيا، مثل آلآتيا، وللجمع: هاتوا، وللمرأة: هاتي، بالياء، وللمرأتين: هاتيا، وللنساء: هاتين، مثل عاطين. وتقول: هات لا هاتيت، وهات إن كانت بك مهاتاة، وما أهاتيك كما تقول: ما أعاطيك، ولا يقال منه: هاتيت، ولا ينهى بها. قال الخليل: أصل هات من آتى يؤاتي، فقلبت الألف هاء. والهيت: الهوة القعرة من الأرض. وهيت، بالكسر: بلد على شاطئ الفرات، أصلها من الهوة، قال: طر بجناحيك، فقد دهيتا، حران حران، فهيتا هيتا وقيل: معناه اذهب في الأرض. قال أبو علي: ياء هيت، التي هي أرض، واو، وقد ذكرت. التهذيب: هيت موضع على شاطئ الفرات، قال رؤبة: والحوت في هيت، رداها هيت قال الأزهري: وإنما قال رؤبة: وصاحب الحوت، وأين الحوت ؟ في ظلمات، تحتهن هيت ابن الأعرابي: هيت أي هوة من الأرض، قال: ويقال لها الهوتة، وقال بعض الناس: سميت هيت لأنها في هوة من الأرض، انقلبت الواو إلى الياء، لكسرة الهاء، والذي جاء في الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، نفى مخنثين: أحدهما هيت والآخر ماتع، إنما هو هنب، فصحفه أصحاب الحديث. قال الأزهري: رواه الشافعي وغيره هيت، قال: وأظنه صوابا. * وبت: وبت بالمكان وبتا: أقام. * وتت: أبو عمرو: الوت والوتة صياح الورشان. وأوتى إذا صاح صياح الورشان، قاله ابن الأعرابي. * وحت: طعام وحت: لا خير فيه. * وقت: الوقت: مقدار من الزمان، وكل شئ قدرت له حينا، فهو مؤقت، وكذلك ما قدرت غايته، فهو مؤقت. ابن سيده: الوقت مقدار من الدهر معروف، وأكثر ما يستعمل في الماضي، وقد استعمل في المستقبل، واستعمل سيبويه لفظ الوقت في المكان، تشبيها بالوقت في الزمان، لأنه مقدار مثله، فقال: ويتعدى إلى ما كان وقتا في المكان، كميل وفرسخ وبريد، والجمع: أوقات، وهو الميقات. ووقت موقوت وموقت: محدود. وفي التنزيل العزيز: إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا، أي مؤقتا مقدرا، وقيل: أي كتبت عليهم في أوقات موقتة، وفي الصحاح: أي مفروضات في الأوقات، وقد يكون وقت بمعنى أوجب عليهم الإحرام في الحد، والصلاة عند دخول وقتها. والميقات: الوقت المضروب للفعل والموضع. يقال: هذا ميقات أهل الشأم، للموضع الذي يحرمون منه. وفي الحديث: أنه وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، قال ابن الأثير: وقد تكرر التوقيت والميقات، قال: فالتوقيت والتأقيت: أن يجعل للشئ وقت يختض به، وهو بيان مقدار المدة. وتقول: وقت الشئ يوقته، ووقته يقته إذا بين حده، ثم اتسع فيه فأطلق على المكان،

[ 108 ]

فقيل للموضع: ميقات، وهو مفعال منه، وأصله موقات، فقلبت الواو ياء لكسرة الميم. وفي حديث ابن عباس: لم يقت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في الخمر حدا أي لم يقدر، ولم يحده بعدد مخصوص. والميقات: مصدر الوقت. والآخرة: ميقات الخلق. ومواضع الإحرام: مواقيت الحاج. والهلال: ميقات الشهر، ونحو ذلك كذلك. وتقول: وقته، فهو موقوت إذا بين للفعل وقتا يفعل فيه. والتوقيت: تحديد الأوقات. وتقول: وقته ليوم كذا مثل أجلته. والموقت، مفعل: من الوقت، قال العجاج: والجامع الناس ليوم الموقت وقوله تعالى: وإذا الرسل أقتت. قال الزجاج: جعل لها وقت واحد للفصل في القضاء بين الأمة، وقال الفراء: جمعت لوقتها يوم القيامة، واجتمع القراء على همزها، وهي في قراءة عبد الله: وقتت، وقرأها أبو جعفر المدني وقتت، خفيفة بالواو، وإنما همزت لأن الواو إذا كانت أول حرف وضمت، همزت، يقال: هذه أجوه حسان بالهمز، وذلك لأن ضمة الواو ثقيلة، وأقتت لغة، مثل وجوه وأجوه. * وكت: الوكت: الأثر اليسير في الشئ. والوكتة: شبه النقطة في العين. ابن سيده: الوكتة في العين نقطة حمراء في بياضها، قيل: فإن غفل عنها صارت ودقة، وقيل: هي نقطة بيضاء في سوادها. وعين موكوتة: فيها وكتة، إذا كان في سوادها نقطة بياض. غيره: الوكتة: كالنقطة في الشئ، يقال: في عينه وكتة. وفي الحديث: لا يحلف أحد ولو على مثل جناح بعوضة، إلا كانت وكتة في قلبه. الوكتة: الأثر في الشئ، كالنقطة، من غير لونه، والجمع وكت، ومنه قيل للبسر إذا وقعت فيه نقطة من الإرطاب: قد وكت، ومنه حديث حذيفة، ويظل أثرها كأثر الوكت. ووكت الكتاب وكتا: نقطه. والوكتة والوكت في الرطبة: نقطة تظهر فيها من الإرطاب. وفي التهذيب: إذا بدا من الرطب نقط من الإرطاب، قيل: قد وكت، فإذا أتاها التوكيت من قبل ذنبها، فهي مذنبة. المحكم: ووكتت البسرة توكيتا: صار فيها نقط من الإرطاب، وهي بسرة موكتة وموكت، الأخيرة عن السيرافي. ووكتت الدابة وكتا: أسرعت رفع قوائمها ووضعها. ووكت المشي وكتا ووكتانا: وهو تقارب الخطو في ثقل وقبح مشي، قال: ومشي كهز الرمح، باد جماله، إذا وكت المشي القصار الدحادح ووكت في سيره، وهو صنف منه. ورجل وكات، هذه عن كراع، قال ابن سيده: وعندي أن وكاتا، على وكت المشي، ولو كان على ما حكاه كراع لكان موكتا. شمر: الوكت في المشي هي القرمطة، والشئ اليسير. وقربة موكوتة: مملوءة، عن اللحياني، قال ابن سيده: والمعروف مزكوتة. الفراء: وكت القدح، ووكته، وزكته، وزكته إذا ملأه. * ولت: ولته حقه ولتا: نقصه. وفي حديث الشورى: وتولتوا أعمالكم أي تنقصوها، يقال:

[ 109 ]

لات يليت، وألت يألت، وهو في الحديث من أولت يولت، أو من آلت يؤلت إن كان مهموزا، قال القتيبي: ولم أسمع هذه اللغة إلا من هذا الحديث. * وهت: وهت الشئ وهتا: داسه دوسا شديدا. والوهتة: الهبطة من الأرض، وجمعها وهت. وقد وهته يهته وهتا إذا ضغطه، فهو موهوت. وأوهت اللحم يوهت، لغة في أيهت: أنتن، وإنما صارت الياء في يوهت واوا لضم ما قبلها. الأموي: الموهت اللحم المنتن، وقد أيهت إيهاتا، والله أعلم. * يقت: الجوهري: الياقوت، يقال فارسي معرب، وهو فاعول، الواحدة: ياقوتة، والجمع: اليواقيت. * ينبت: التهذيب في الرباعي، أبو زيد: ومن العض الينبوت، والواحدة: ينبوتة، وهي شجرة شاكة ذات غصنة وورق، وثمرها جرو، والجرو: وعاء بذر الكعابير التي في رؤوس العيدان، ولا يكون في غير الرؤوس إلا في محقرات الشجر، وإنما سمي جروا لأنه مدحرج، وهو من الشرس والعض، وليس من العضاه. * يهت: أيهت الجرح يوهت، وكذلك اللحم: أنتن.

[ 110 ]

* ث: الثاء من الحروف اللثوية، وهي من الحروف المهموسة، وهي والظاء والذال في حيز واحد. أبث: أبث على الرجل يأبث أبثا: سبه عند السلطان خاصة. التهذيب: الأبث الفقر، وقد أبث يأبث أبثا. الجوهري: الأبث الأشر النشيط، قال أبو زرارة النصري: أصبح عمار نشيطا أبثا، يأكل لحما بائتا، قد كبثا كبث: أنتن وأروح. وقال أبو عمرو: أبث الرجل، بالكسر، يأبث: وهو أن يشرب اللبن حتى ينتفخ ويأخذه كهيئة السكر، قال: ولا يكون ذلك إلا من ألبان الإبل. * أثث: الأثاث والأثاثة والأثوث: الكثرة والعظم من كل شئ، أث يأث ويئث ويؤث أثا وأثاثة، فهو أث، مقصور، قال ابن سيده: عندي أنه فعل، وكذلك أثيث، والأنثى أثيثة، والجمع أثائث وأثايث. ويقال: أث النبات يئث أثاثة أي كثر والتف، وهو أثيث، ويوصف به الشعر الكثير، والنبات الملتف، قال امرؤ القيس: أثيث كقنو النخلة المتعثكل وشعر أثيث: غزير طويل، وكذلك النبات، والفعل كالفعل، ولحية أثة كثة: أثيثة. وأثت المرأة تئث أثا: عظمت عجيزتها، قال الطرماح: إذا أدبرت أثت، وإن هي أقبلت، فرؤد الأعالي، شختة المتوشح وامرأة أثيثة: أثيرة، كثيرة اللحم، والجمع إثاث وأثائث، قال رؤبة: ومن هواي الرجح الأثائث، تميلها أعجازها الأواعث

[ 111 ]

وأثث الشئ: وطأه ووثره. والأثاث: الكثير من المال، وقيل: كثرة المال، وقيل: المال كله والمتاع ما كان من لباس، أو حشو لفراش، أو دثار، واحدته أثاثة، واشتقه ابن دريد من الشئ المؤثث أي الموثر. وفي التنزيل العزيز: أثاثا ورئيا، الفراء: الأثاث المتاع، وكذلك قال أبو زيد. والأثاث: المال أجمع، الإبل والغنم والعبيد والمتاع. وقال الفراء: الأثاث لا واحد لها، كما أن المتاع لا واحد له، قال: ولو جمعت الأثاث، لقلت: ثلاثة آثة، وأثت كثيرة. والأثاث: أنواع المتاع من متاع البيت ونحوه. وتأثث الرجل: أصاب خيرا، وفي الصحاح: أصاب رياشا. وأثاثة: اسم رجل، بالضم، قال ابن دريد: أحسب أن اشتقاقه من هذا. * أرث: أرث بين القوم: أفسد. والتأريث: الإغراء بين القوم. والتأريث أيضا: إيقاد النار. وأرث النار: أوقدها، قال عدي بن زيد: ولها ظبي يؤرثها، عاقد في الجيد تقصارا وتأرثت، هي: اتقدت، قال: فإن، بأعلى ذي المجازة، سرحة طويلا، على أهل المجازة، عارها ولو ضربوها بالفؤوس، وحرقوا على أصلها، حتى تأرث نارها وفي حديث أسلم، قال: كنت مع عمر، رضي الله عنه، وإذا نار تؤرث بصرار. التأريث: إيقاد النار وإذكاؤها. والإراث والأريث: النار. وصرار، بالصاد المهملة: موضع قريب من المدينة. والإراث: ما أعد للنار من حراقة ونحوها، وقيل: هي النار نفسها، قال: محجل رجلين، طلق اليدين، له غرة مثل ضوء الإراث ويقال: أرث فلان بينهم الشر والحرب تأريثا، وأرج تأريجا إذا أغرى بعضهم ببعض، وهو إيقادها، وأنشد أبو عبيد لعدي بن زيد: ولها ظبي يؤرثها والأرثة، بالضم: عود أو سرجين يدفن في الرماد، ويوضع عنده ليكون ثقوبا للنار، عدة لها إذا احتيج إليها. والإراث: الرماد، قال ساعدة بن جؤية: عفا غير إرث من رماد، كأنه حمام، بألباد القطار، جثوم قال السكري: ألباد القطار ما لبده القطر. والإرث: الأصل. قال ابن الأعرابي: الإرث في الحسب، والورث في المال. وحكى يعقوب: إنه لفي إرث مجد وإرف مجد، على البدل. الجوهري: الإرث الميراث، وأصل الهمزة فيه واو. يقال: هو في إرث صدق أي في أصل صدق، وهو على إرث من كذا أي على أمر قديم توارثه الآخر عن الأول. وفي حديث الحج: إنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم، يريد به ميراثهم ملته، ومن ههنا للتبيين مثلها في قوله: فاجتنبوا الرجس من الأوثان. وأصل همزته واو، لأنه من ورث

[ 112 ]

يرث. والإرث من الشئ: البقية من أصله، والجمع إراث، قال كثير عزة: فأوردهن من الدونكين، حشارج يحفرن منها إراثا والأرثة: سواد وبياض. كبش آرث ونعجة أرثاء: وهي الرقطاء، فيها سواد وبياض. والأرث والأرف: الحدود بين الأرضين، واحدتها أرثة وأرفة. ابن سيده: والأرثة الحد بين الأرضين، وأرث الأرضين: جعل بينهما أرثة، قال أبو حنيفة: الأرثة المكان ذو الأراضة السهل، قال: والأرث شبيه بالكعر، إلا أن الكعر أبسط منه، قال: وله قضيب واحد في وسطه وفي رأسه، مثل الفهر المصعنب، غير أن لا شوك فيه، فإذا جف تطاير ليس في جوفه شئ، وهو مرعى للإبل خاصة تسمن عليه، غير أنه يورثها الجرب، ومنابته غلظ الأرض. والأرثة: الأكمة الحمراء. * أنث: الأنثى: خلاف الذكر من كل شئ، والجمع إناث، وأنث: جمع إناث، كحمار وحمر. وفي التنزيل العزيز: إن يدعون من دونه إلا إناثا، وقرئ: إلا أنثا، جمع إناث، مثل تمار وتمر، ومن قرأ إلا إناثا، قيل: أراد إلا مواتا مثل الحجر والخشب والشجر والموات، كلها يخبر عنها كما يخبر عن المؤنث، ويقال للموات الذي هو خلاف الحيوان: الإناث. الفراء: تقول العرب: اللات والعزى وأشباهها من الآلهة المؤنثة، وقرأ ابن عباس: إن يدعون من دونه إلا أثنا، قال الفراء: هو جمع الوثن فضم الواو وهمزها. كما قالوا: وإذا الرسل أقتت. والمؤنث: ذكر في خلق أنثى، والإناث: جماعة الأنثى ويجئ في الشعر أناثى. وإذا قلت للشئ تؤنثه، فالنعت بالهاء، مثل المرأة، فإذا قلت يؤنث، فالنعت مثل الرجل بغير هاء، كقولك مؤنثة ومؤنث. ويقال للرجل: أنثت تأنيثا أي لنت له، ولم تتشدد. وبعضهم يقول: تأنث في أمره وتخنث. والأنيث من الرجال: المخنث، شبه المرأة، وقال الكميت في الرجل الأنيث: وشذبت عنهم شوك كل قتادة بفارس، يخشاها الأنيث المغمز والتأنيث: خلاف التذكير، وهي الأناثة. ويقال: هذه امرأة أنثى إذا مدحت بأنها كاملة من النساء، كما يقال: رجل ذكر إذا وصف بالكمال. ابن السكيت: يقال هذا طائر وأنثاه، ولا يقال: وأنثاته. وتأنيث الاسم: خلاف تذكيره، وقد أنثته، فتأنث. والأنثيان: الخصيتان، وهما أيضا الأذنان، يمانية، وأنشد الأزهري لذي الرمة: وكنا، إذا القيسي نب عتوده، ضربناه فوق الأنثيين على الكرد قال ابن سيده، وقول الفرزدق: وكنا، إذا الجبار صعر خده، ضربناه تحت الأنثيين على الكرد قال: يعني الأذنين، لأن الأذن أنثى. وأورد الجوهري هذا البيت على ما أورده الأزهري لذي الرمة، ولم ينسبه لأحد، قال ابن بري: البيت

[ 113 ]

للفرزدق، قال والمشهور في الرواية: وكنا إذا الجبار صعر خده كما أورده ابن سيده. والكرد: أصل العنق، وقول العجاج: وكل أنثى حملت أحجارا يعني المنجنيق لأنها مؤنثة، وقولها (* هكذا وردت مؤنثة.) في صفة فرس: تمطقت أنثياها بالعرق، تمطق الشيخ العجوز بالمرق عنت بأنثييها: ربلتي فخذيها. والأنثيان: من أحياء العرب بجيلة وقضاعة، عن أبي العميثل الأعرابي، وأنشد للكميت: فيا عجبا للأنثيين تهادنا أذاني، إبراق البغايا إلى الشرب وآنثت المرأة، وهي مؤنث: ولدت الإناث، فإن كان ذلك لها عادة، فهي مئناث، والرجل مئناث أيضا، لأنهما يستويان في مفعال. وفي حديث المغيرة: فضل مئناث. المئناث: التي تلد الإناث كثيرا، كالمذكار: التي تلد الذكور. وأرض مئناث وأنيثة: سهلة منبتة، خليقة بالنبات، ليست بغليظة، وفي الصحاح: تنبت البقل سهلة. وبلد أنيث: لين سهل، حكاه ابن الأعرابي. ومكان أنيث إذا أسرع نباته وكثر، قال امرؤ القيس: بميث أنيث في رياض دميثة، يحيل سوافيها بماء فضيض ومن كلامهم: بلد دميث أنيث طيب الريعة، مرت العود. وزعم ابن الأعرابي أني المرأة إنما سميت أنثى، من البلد الأنيث، قال: لأن المرأة ألين من الرجل، وسميت أنثى للينها. قال ابن سيده: فأصل هذا الباب، على قوله، إنما هو الأنيث الذي هو اللين، قال الأزهري: وأنشدني أبو الهيثم: كأن حصانا وفضها التين، حرة، على حيث تدمى بالفناء حصيرها قال، يقوله الشماخ: والحصان ههنا الدرة من البحر في صدفتها تدعى التين. والحصير: موضع الحصير الذي يجلس عليه، شبه الجارية بالدرة. والأنيث: ما كان من الحديد غير ذكر. وحديد أنيث: غير ذكير. والأنيث من السيوف: الذي من حديد غير ذكر، وقيل: هو نحو من الكهام، قال صخر الغي: فيعلمه بأن العقل عندي جراز، لا أفل، ولا أنيث أي لا أعطيه إلا السيف القاطع، ولا أعطيه الدية. والمؤنث: كالأنيث، أنشد ثعلب: وما يستوي سيفان: سيف مؤنث، وسيف، إذا ما عض بالعظم صمما وسيف أنيث: وهو الذي ليس بقاطع. وسيف مئناث ومئناثة، بالهاء، عن اللحياني إذا كانت حديدته لينة، بالهاء، تأنيثه على إرادة الشفرة، أو الحديدة، أو السلاح. الأصمعي: الذكر من السيوف شفرته حديد ذكر، ومتناه أنيث، يقول الناس إنها من عمل الجن. وروى إبراهيم النحعي أنه قال: كانوا يكرهون المؤنث من الطيب،

[ 114 ]

ولا يرون بذكورته بأسا، قال شمر: أراد بالمؤنث طيب النساء، مثل الخلوق والزعفران، وما يلون الثياب، وأما ذكورة الطيب، فما لا لون له، مثل الغالية والكافور والمسك والعود والعنبر، ونحوها من الأدهان التي لا تؤثر. * بثث: بث الشئ والخبر يبثه ويبثه بثا، وأبثه، بمعنى، فانبث: فرقه فتفرق، ونشره، وكذلك بث الخيل في الغارة يبثها بثا فانبثت، وبث الصياد كلابه يبثها بثا، وانبث الجراد في الأرض: انتشر، وخلق الله الخلق، فبثهم في الأرض. وفي التنزيل العزيز: وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، أي نشر وكثر، وفي حديث أم زرع: زوجي لا أبث خبره أي لا أنشره لقبح آثاره. وبثت البسط إذا بسطت. قال الله عز وجل: وزرابي مبثوثة، قال الفراء: مبثوثة كثيرة. وقوله عز وجل: فكانت هباء منبثا، أي غبارا منتشرا. وتمر بث إذا لم يجود كنزه فتفرق، وقيل: هو المنتثر الذي ليس في جراب، ولا وعاء كفث، وهو كقولهم: ماء غور، قال الأصمعي: تمر بث إذا كان منثورا متفرقا بعضه من بعض. وبثبث التراب: استثاره وكشفه عما تحته. وفي حديث عبد الله: فلما حضر اليهودي الموت، قال: بثبثوه أي كشفوه، حكاه الهروي في الغريبين، وهو من البث إظهار الحديث، والأصل فيه بثثوه، فأبدل من الثاء الوسطى باء تخفيفا، كما قالوا في حثثت: حثحثت. وأبثه الحديث: أطلعه عليه، قال أبو كبير: ثم انصرفت، ولا أبثك حيبتي، رعش البنان، أطيش مشي الأصور أراد: ولا أخبرك بكل سوء حالتي. والبث: الحال والحزن، يقال: أبثثتك أي أظهرت لك بثي. وفي حديث أم زرع: لا تبث حديثنا تبثيثا، ويروى تنث، بالنون، بمعناه. واستبثه إياه: طلب إليه أن يبثه إياه. والبث: الحزن والغم الذي تفضي به إلى صاحبك. وفي حديث أم زرع: لا يولج الكف ليعلم البث، قال: البث في الأصل شدة الحزن، والمرض الشديد، كأنه من شدته يبثه صاحبه. المعنى: أنه كان بجسدها عيب أو داء، فكان لا يدخل يده في ثوبها فيمسه، لعلمه أن ذلك يؤذيها، تصفه باللطف، وقيل: إن ذلك ذم له أي لا يتفقد أمورها ومصالحها، كقولهم: ما أدخل يدي في هذا الأمر أي لا أتفقده. وفي حديث كعب بن مالك: فلما توجه قافلا من تبوك حضرني بثي أي اشتد حزني. ويقال: أبثثت فلانا سري، بالألف، إبثاثا أي أطلعته عليه وأظهرته له. وبثثت الخبر، شدد للمبالغة، فانبث أي انتشر. وبثبثت الأمر إذا فتشت عنه وتخبرته. وبثبثت الخبر بثبثة: نشرته، والغبار: هيجته. * بحث: البحث: طلبك الشئ في التراب، بحثه يبحثه بحثا، وابتحثه. وفي المثل: كالباحث عن الشفرة. وفي آخر: كباحثة

[ 115 ]

عن حتفها بظلفها، وذلك أن شاة بحثت عن سكين في التراب بظلفها ثم ذبحت به. الأزهري: البحوث من الإبل التي إذا سارت بحثت التراب بأيديها أخرا أي ترمي إلى خلفها، قاله أبو عمرو. والبحوث: الإبل تبتحث التراب بأخفافها، أخرا في سيرها. والبحث: أن تسأل عن شئ، وتستخبر. وبحث عن الخبر وبحثه يبحثه بحثا: سأل، وكذلك استبحثه، واستبحث عنه. الأزهري: استبحثت وابتحثت وتبحثت عن الشئ، بمعنى واحد أي فتشت عنه. والبحث: الحية العظيمة لأنها تبحث التراب. وتركته بمباحث البقر أي بالمكان القفر، يعني بحيث لا يدرى أين هو. والباحثاء، من جحرة اليرابيع: تراب يخيل إليك أنه القاصعاء، وليس بها، والجمع باحثاوات. وسورة براءة كان يقال لها: البحوث، سميت بذلك لأنها بحثت عن المنافقين وأسرارهم أي استثارتها وفتشت عنها. وفي حديث المقداد: أبت علينا سورة البحوث، انفروا خفافا وثقالا، يعني سورة التوبة. والبحوث: جمع بحث. قال ابن الأثير: ورأيت في الفائق سورة البحوث، بفتح الباء، قال: فإن صحت، فهي فعول من أبنية المبالغة، ويقع على الذكر والأنثى، كامرأة صبور، ويكون في باب إضافة الموصوف إلى الصفة. وقال ابن شميل: البحيثى مثال خليطى: لعبة يلعبون بها بالتراب كالبحثة. وقال شمر: جاء في الحديث أن غلامين كانا يلعبان البحثة (* قوله يلعبان البحثة ضبطت البحثة، بضم الموحدة، بالأصل كالنهاية وضبطت في القاموس كالتكملة والتهذيب بفتحها.)، وهو لعب بالتراب. قال: البحث المعدن يبحث فيه عن الذهب والفضة. قال: والبحاثة التراب الذي يبحث عما يطلب فيه. * برث: البرث: جبل من رمل، سهل التراب، لينه. والبرث: الأرض السهلة اللينة. والبرث: أسهل الأرض وأحسنها. أبو عمرو: سمعت ابن الفقعسي يقول، وسألته عن نجد، فقال: إذا جاوزت الرمل فصرت إلى تلك البراث، كأنها السنام المشقق. الأصمعي وابن الأعرابي: البرث أرض لينة مستوية تنبت الشعر، وفي الحديث: يبعث الله منها سبعين ألفا لا حساب عليهم، ولا عذاب، فيما بين البرث الأحمر وبين كذا، البرث: الأرض اللينة، قال: يريد به أرضا قريبة من حمص، قتل بها جماعة من الشهداء والصالحين، ومنه الحديث الآخر: بين الزيتون إلى كذا برث أحمر، والبرث: مكان لين سهل ينبت النجمة والنصي، والجمع من كل ذلك، براث، وأبراث، وبروث، فأما قول رؤبة: أقفرت الوعساء، فالعثاعث من أهلها، فالبرق البرارث فإن الأصمعي قال: جعل واحدتها برثية، ثم جمع وحذف الياء للضرورة، قال أحمد بن يحيى: فلا أدري ما هذا، وفي التهذيب: أراد أن يقول براث فقال برارث، وقال في الصحاح: يقال إنه خطأ. قال ابن بري: إنما غلط رؤبة في قوله فالبرق البرارث، من جهة أن برثا اسم ثلاثي، قال: ولا يجمع الثلاثي على ما جاء على زنة فعالل، قال: ومن انتصر لرؤبة قال يجئ الجمع على غير واحده المستعمل

[ 116 ]

كضرة وضرائر، وحرة وحرائر، وكنة وكنائن، وقالوا: مشابه ومذاكر في جمع شبه وذكر، وإنما جاء جمعا لمشبه ومذكار، وإن كانا لم يستعملا، وكذلك برارث، كأن واحده برثة وبريثة، وإن لم يستعمل، قال: وشاهد البرث للواحد قول الجعدي: على جانبي حائر مفرط، يبرث، تبوأنه، معشب والحائر: ما أمسك الماء. والمفرط: المملوء. والبرث: الأرض البيضاء، الرقيقة، السهلة، السريعة النبات، عن أبي عمرو، وجمعها براث وبرثة. وتبوأنه: أقمن به. ويالضمير في تبوأن يعود على نساء تقدم ذكرهن، وقبله: فلما تخيمن تحت الأرا ك، والأثل من بلد طيب أي ضربن خيامهن في الأراك. والوعساء: الأرض اللينة ذات الرمل. والعثاعث: جمع عثعثة، وهي الأرض اللينة البيضاء. وقال أبو حنيفة: قال النضر: البرثة إنما تكون بين سهولة الرمل وحزونة القف، وقال: أرض برثة، على مثال ما تقدم، مريعة تكون في مساقط الجبال. ابن الأعرابي: البرث، بالضم: الرجل الدليل الحاذق. التهذيب في برت، أبو عمرو: برت الرجل إذا تحير، وبرث، بالثاء، إذا تنعم تنعما واسعا. * برعث: البرعث: الاست، كالبعثط. وبرعث: مكان. * برغث: البرغثة: لون شبيه بالطحلة. والبرغوث: دويبة شبه الحرقوص، والبرغوث واحد البراغيث. * بعث: بعثه يبعثه بعثا: أرسله وحده، وبعث به: أرسله مع غيره. وابتعثه أيضا أي أرسله فانبعث. وفي حديث علي يصف النبي، صلى الله عليه وسلم، شهيدك يوم الدين، وبعيثك نعمة، أي مبعوثك الذي بعثته إلى الخلق أي أرسلته، فعيل بمعنى مفعول. وفي حديث ابن زمعة: انبعث أشقاها، يقال: انبعث فلان لشأنه إذا ثار ومضى ذاهبا لقضاء حاجته. والبعث: الرسول، والجمع بعثان، والبعث: بعث الجند إلى الغزو. والبعث: القوم المبعوثون المشخصون، ويقال: هم البعث بسكون العين. وفي النوادر: يقال ابتعثنا الشام عيرا إذا أرسلوا إليها ركابا للميرة. وفي حديث القيامة: يا آدم ابعث بعث النار، أي المبعوث إليها من أهلها، وهو من باب تسمية المفعول بالمصدر. وبعث الجند يبعثهم بعثا: وجههم، وهو من ذلك، وهو البعث والبعيث، وجمع البعث: بعوث، قال: ولكن البعوث جرت علينا، فصرنا بين تطويح وغرم وجمع البعيث: بعث. والبعث: يكون بعثا للقوم يبعثون إلى وجه من الوجوه، مثل السفر والركب. وقولهم: كنت في بعث فلان أي في جيشه الذي بعث معه. والبعوث: الجيوش. وبعثه على الشئ: حمله على فعله. وبعث عليهم البلاء: أحله. وفي التنزيل العزيز: بعثنا عليكم

[ 117 ]

عبادا لنا أولي بأس شديد. وفي الخبر: أن عبد الملك خطب فقال: بعثنا عليكم مسلم بن عقبة، فقتلكم يوم الحرة. وانبعث الشئ وتبعث: اندفع. وبعثه من نومه بعثا، فانبعث: أيقظه وأهبه. وفي الحديث: أتاني الليلة آتيان فابتعثاني أي أيقظاني من نومي. وتأويل البعث: إزالة ما كان يحبسه عن التصرف والانبعاث. وانبعث في السير أي أسرع. ورجل بعث: كثير الانبعاث من نومه. ورجل بعث وبعث وبعث: لا تزال همومه تؤرقه، وتبعثه من نومه، قال حميد بن ثور: تعدو بأشعث، قد وهى سرباله، بعث تؤرقه الهموم، فيسهر والجمع: أبعاث: وفي التنزيل: قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ؟ هذا وقف التمام، وهو قول المشركين يوم النشور. وقوله عز وجل: هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون، قول المؤمنين، وهذا رفع بالابتداء، والخبر ما وعد الرحمن، وقرئ: يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ؟ أي من بعث الله إيانا من مرقدنا. والبعث في كلام العرب على وجهين: أحدهما الإرسال، كقوله تعالى: ثم بعثنا من بعدهم موسى، معناه أرسلنا. والبعث: إثارة بارك أو قاعد، تقول: بعثت البعير فانبعث أي أثرته فثار. والبعث أيضا: الإحياء منالله للموتى، ومنه قوله تعالى: ثم بعثناكم من بعد موتكم: أي أحييناكم. وبعث اللموتى: نشرهم ليوم البعث. وبعث الله الخلق يبعثهم بعثا: نشرهم، من ذلك. وفتح العين في البعث كله لغة. ومن أسمائه عز وجل: الباعث، هو الذي يبعث الخلق أي يحييهم بعد الموت يوم القيامة. وبعث البعير فانبعث: حل عقاله فأرسله، أو كان باركا فهاجه. وفي حديث حذيفة: إن للفتنة بعثات ووقفات، فمن استطاع أن يموت في وقفاتها فليفعل. قوله: بعثات أي إثارات وتهييجات، جمع بعثة. وكل شئ أثرته فقد بعثته، ومنه حديث عائشة، رضي الله عنها: فبعثنا البعير، فإذا العقد تحته. والتبعاث تفعال، من ذلك: أنشد ابن الأعرابي: أصدرها، عن كثرة الدآث، صاحب ليل، حرش التبعاث وتبعث مني الشعر أي انبعث، كأنه سال. ويوم بعاث، بضم الباء: يوم معروف، كان فيه حرب بين الأوس والخزرج في الجاهلية، ذكره الواقدي ومحمد بن إسحق في كتابيهما، قال الأزهري: وذكر ابن المظفر هذا في كتاب العين، فجعله يوم بغاث وصحفه، وما كان الخليل، رحمه الله، ليخفى عليه يوم بعاث، لأنه من مشاهير أيام العرب، وإنما صحفه الليث وعزاه إلى الخليل نفسه، وهو لسانه، والله أعلم. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: وعندها جاريتان تغنيان بما قيل يوم بعاث، هو هذا اليوم. وبعاث: اسم حصن للأوس. وباعث وبعيث: اسمان. والبعيث: اسم شاعر معروف من بني تميم، اسمه خداش بن بشير، وكنيته أبو مالك، سمي بذلك قوله: تبعث مني ما تبعث، بعدما اس‍ - تمر فؤادي، واستمر مريري

[ 118 ]

قال ابن بري: وصواب إنشاد هذا البيت على ما رواه ابن قتيبة وعيره: واستمر عزيمي، قال: وهو الصحيح، ومعنى هذا البيت: أنه قال الشعر بعدما أسن وكبر. وفي حديث عمر، رضي الله عنه، لما صالح نصارى الشام، كتبوا له، إنا لا نحدث كنيسة ولا قلية، ولا نخرج سعانين، ولا باعوثا، الباعوث للنصارى: كالاستسقاء للمسلمين، وهو اسم سرياني، وقيل: هو بالغين المعجمة والتاء فوقها نقطتان. وباعيثا: موضع معروف. * بغث: البغث والبغثة: بياض يضرب إلى الخضرة، وقيل: بياض يضرب إلى الحمرة، الذكر أبغث، والأنثى بغثاء. والأبغث: طائر غلب عليه غلبة الأسماء، وأصله الصفة للونه. التهذيب: البغاث والأبغث من طير الماء، كلون الرماد، طويل العنق، والجمع البغث والأباغث، قال أبو منصور: جعل الليث البغاث والأبغث شيئا واحدا، وجعلهما معا من طير الماء، قال: والبغاث، عندي، غير الأبغث، فأما الأبغث، فهو من طير الماء، معروف، وسمي أبغث لبغثته، وهو بياض إلى الخضرة، وأما البغاث: فكل طائر ليس من جوارح الطير، يقال: هو اسم للجنس من الطير الذي يصاد. والأبغث: قريب من الأغبر. ابن سيده: وبغاث الطير وبغاثها: ألائمها وشرارها، وما لا يصيد منها، واحدتها بغاثة، بالفتح، الذكر والأنثى في ذلك سواء. وقال بعضهم: من جعل البغاث واحدا، فجمعه بغثان، مثل غزال وغزلان، ومنقال للذكر والأنثى بغاثة، فجمعه بغاث، مثل نعامة ونعام، وتكون النعامة للذكر والأنثى، سيبويه: بغاث، بالضم، وبغثان، بالكسر. وفي حديث جعفر بن عمرو: رأيت وحشيا، فإذا شيخ مثل البغاثة: هي الضعيف من الطير، وجمعها بغاث. وفي حديث عطاء: في بغاث الطير مد أي إذا صاده المحرم: وفي حديث المغيرة يصف امرأة: كأنها بغاث، والبغاث طائر أبيض، وقيل: أبغث إلى الغبرى، بطئ الطيران، صغير دوين الرخمة. قال ابن بري قول الجوهري عن ابن السكين: البغاث طائر أبغث إلى الغبرة دون الرخمة، بطئ الطيران، قال: هذا غلط من وجهين أحدهما أن البغاث اسم جنس، واحدته بغاثة، مثل حمام وحمامة، وأبغث صفة بدليل قولهم: أبغث بين البغثة، كما تقول: أحمر بين الحمرة، وجمعه: بغث، مثل أحمر وحمر، قال: وقد يجمع على أباغث لما استعمل استعمال الأسماء، كما قالوا: أبطح وأباطح، وأجرع وأجارع، والوجه الثاني: أن البغاث ما لا يصيد من الطير، وأما الأبغث من الطير، فهو ما كان لونه أغبر، وقد يكون صائدا وغير صائد. قال النضر بن شميل: وأما الصقور فمنها أبغث وأحوى، وأخرج وأبيض، وهو الذي يصيد به الناس على كل لون، فجعل الأبغث صفة لما كان صائدا أشو غير صائد، بخلاف البغاث الذي لا يكون منه شئ صائدا، وقيل: البغاث أولاد الرخم والغربان. وقال أبو زيد: البغاث الرخم، واحدتها بغاثة، قال: وزعم يونس أنه يقال له البغاث والبغاث، بالكسر والضم، الواحدة: بغاثة وبغاثة. والبغاث: طير مثل السوادق لا يصيد، وفي التهذيب: كالباشق لا يصيد شيئا من الطير، الواحدة بغاثة، ويجمع على البغثان، قال عباس بن مرداس:

[ 119 ]

بغاث الطير أكثرها فراخا، وأم الصقر مقلاة نزور وفي المثل: إن البغاث بأرضنا يستنسر يضرب مثلا للئيم يرتفع أمره، وقيل: معناه أي من جاورنا عز بنا. قال الأزهري: سمعناه بكسر الباء، قال: ويقال بغاث، بفتح الباء، قال: والبغاث الطير الذي يصاد ويستنسر أي يصير كالنسر الذي يصيد ولا يصاد. والبغثاء من الضأن، مثل الرقطاء: وهي التي فيها سواد وبياض، وبياضها أكثر من سوادها. والبغيث: الطعام المخلوط يغش بالشعير كاللغيث، عن ثعلب، وهو مذكور في موضعه، قال الشاعر: إن البغيث واللغيث سيان والبغثاء: أخلاط الناس. ودخل في بغثاء الناس وبرشاء الناس أي جماعتهم. وبغاث: موضع، عن ثعلب. الليث: يوم بغاث: يوم وقعة كانت بين الأوس والخزرج، قال الأزهري: إنما هو بعاث، بالعين، وقد مر تفسيره، وهو من مشاهير أيام العرب، ومن قال بغاث، فقد صحف. والأبغث: مكان ذو رمل وحجارة. * بقث: بقث أمره وحديثه، وطعامه وغيره ذلك: خلطه. * بلث: البليث: نبت، قال: رعين بليثا ساعة، ثم إننا قطعنا عليهن الفجاج الطوامسا * بلكث: البلاكث: موضع، قال بعض القرشييين (* قوله قال بعض القرشيين قال في التكملة هو أبو بكر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة في امرأته صالحة بنت أبي عبيدة ابن المنذر، وبعد البيت: خطرت خطرة على القلب من ذكراك وهنا فما استطعت مضيا قلت: لبيك إذ دعاني لك الشو - ق وللحاديين كرا المطيا): بينما نحن بالبلاكث، بالقا ع، سراعا، والعيس تهوي هويا * بهث: البهث: البشر وحسن اللقاء. وقد بهث إليه وتباهث. وفلان لبهثة أي لزنية. والبهثة: ابن البغي. قال ابن الأعرابي: قلت لأبي المكارم: ما الأزيب ؟ فقال: البهثة. قلت: وما البهثة ؟ قال: ولد المعارضة، وهي الميافعة والمساعاة. وبنو بهثة: بطنان، بهثة من بني سليم، وبهثة من بني ضبيعة بن ربيعة. الجوهري: بهثة، بالضم، أبو حي من سليم، وهو بهثة بن سليم بن منصور، قال عبد الشارق بن عبد العزى الجهني: تنادوا يال بهثة، إذ رأونا، فقلنا: أحسني ملأ جهينا (* قوله تنادوا يال إلخ قال في التكملة: الرواية فنادوا، بالفاء، معطوف على ما قبله وهو: فجاؤوا عارضا بردا وجئنا، * كمثل السيل، نركب وازعينا) والملأ الخلق. وفي الحديث: أحسنوا أملاءكم، أي أخلاقكم. والبهثة، من البهث: وهو البشر وحسن الملقى. والبهثة: البقرة الوحشية، قال: كأنها بهثة ترعى بأقرية، أو شقة خرجت من جوف ساهور * بهكث: البهكثة: السرعة فيما أخذ فيه من عمل.

[ 120 ]

* بوث: باث الشئ وغيره يبوثه بوثا، وأباثه: بحثه، وفي الصحاح: بحث عنه. وباث المكان بوثا: حفر فيه، وخلط فيه ترابا، وسنذكره أيضا في بيث، لأنها كلمة يائية وواوية. وباث التراب يبوثه بوثا إذا فرقه. وباث متاعه يبوثه بوثا إذا بدد متاعه وماله. وحاث باث، مبني على الكسر: قماش الناس، وهو في الياء أيضا. وتركهم حوثا بوثا، وجئ به من حوث بوث أي من حيث كان ولم يكن. وجاء بحوث بوث إذا جاء بالشئ الكثير. ابن الأعرابي: يقال تركهم حاث باث، إذا تفرقوا. وقال أبو منصور: وبثة حرف ناقص، كأن أصله بوثة، من باث الريح الرماد يبوثه إذا فرقه كأن الرماد سمي بثة لأن الريح يسفيها. * بيث: باث التراب بيثا، واستباثه: استخرجه. أبو الجراح: الاستباثة استخراج النبيثة من البئر. والاستباثة: الاستخراج، قال أبو المثلم الهذلي، وعزاه أبو عبيد إلى صخر الغي، وهو سهو حكاه ابن سيده: لحق بني شعارة أن يقولوا لصخر الغي: ماذا تستبيث ؟ ومعنى تستبيث: تستثير ما عند أبي المثلم من هجاء ونحوه. وباث وأباث واستباث ونبث، بمعنى واحد. وباث المكان بيثا إذا حفر فيه وخلط فيه ترابا. وحاث باث، مبني على الكسر: قماش الناس. * بينيث: التهذيب في الرباعي، ابن الأعرابي: البينيث ضرب من سمك البحر، قال أبو منصور: البينيث بوزن فيعيل غير الينبيث، قال: ولا أدري أعربي هو أم دخيل ؟ * تفث: التفث: نتف الشعر، وقص الأظفار، وتنكب كل ما يحرم على المحرم، وكأنه الخروج من الإحرام إلى الإحلال. وفي التنزيل العزيز: ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم، قال الزجاج: لا يعرف أهل اللغة التفث إلا من التفسير. وروي عن ابن عباس قال: التفث الحلق والتقصير، والأخذ من اللحية والشارب والإبط، والذبح والرمي، وقال الفراء: التفث نحر البدن وغيرها من البقر والغنم، وحلق الرأس، وتقليم الأظفار وأشباهه. الجوهري: التفث في المناسك ما كان من نحو قص الأظفار والشارب، وحلق الرأس والعانة، ورمي الجمار، ونحر البدن، وأشباه ذلك، قال أبو عبيدة: ولم يجئ فيه شعر يحتج به. وفي حديث الحج: ذكر التفث، وهو ما يفعله المحرم بالحج، إذا حل كقص الشارب والأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة. وقيل: هو إذهاب الشعث والدرن، والوسخ مطلقا، والرجل تفث. وفي الحديث: فتفثت الدماء مكانه أي لطخته، وهو مأخوذ منه. وقال ابن شميل: التفث النسك، من مناسك الحج. ورجل تفث أي متغير شعث، لم يدهن، ولم يستحد. قال أبو منصور: لم يفسر أحد من اللغويين التفث، كما فسره ابن شميل، جعل التفث التشعث، وجعل إذهاب الشعث بالحلق قضاء، وما أشبهه. وقال ابن الأعرابي: ثم ليقضوا تفثهم، قال: قضاء

[ 121 ]

حوائجهم من الحلق والتنظيف. * تلث: التليث: من نجيل السباخ. * توث: التوث: الفرصاد، واحدته توثة، وقد تقدم بتاءين. وكفرتوثا: موضع. * ثلث: الثلاثة: من العدد، في عدد المذكر، معروف، والمؤنث ثلاث. وثلث الاثنين يثلثهما ثلثا: صار لهما ثالثا. وفي التهذيب: ثلثت القوم أثلثهم إذا كنت ثالثهم. وكملتهم ثلاثة بنفسك، وكذلك إلى العشرة، إلا أنك تفتح أربعهم وأسبعهم وأتسعهم فيها جميعا، لمكان العين، وتقول: كانوا تسعة وعشرين فثلثتهم أي صرت بهم تمام ثلاثين، وكانوا تسعة وثلاثين فربعتهم، مثل لفظ الثلاثة والأربعة، كذلك إلى المائة. وأثلث القوم: صاروا ثلاثة، وكانوا ثلاثة فأربعوا، كذلك إلى العشرة. ابن السكيت: يقال هو ثالث ثلاثة، مضاف إلى العشرة، ولا ينون، فإن اختلفا، فإن شئت نونت، وإن شئت أضفت، قلت: هو رابع ثلاثة، ورابع ثلاثة، كما تقول: ضارب زيد، وضارب زيدا، لأن معناه الوقوع أي كملهم بنفسه أربعة، وإذا اتفقا فالإضافة لا غير لأنه في مذهب الأسماء، لأنك لم ترد معنى الفعل، وإنما أردت: هو أحد الثلاثة وبعض الثلاثة، وهذا ما لا يكون إلا مضافا، وتقول: هذا ثالث اثنين، وثالث اثنين، بمعنى هذا ثلث اثنين أي صيرهما ثلاثة بنفسه، وكذلك هو ثالث عشر، وثالث عشر، بالرفع والنصب إلى تسعة عشر، فمن رفع، قال: أردت ثالث ثلاثة عشر، فحذفت الثلاثة، وتركت ثالثا على إعرابه، ومن نصب قال: أردت ثالث ثلاثة عشر، فلما أسقطت منها الثلاثة ألزمت إعرابها الأول ليعلم أن ههنا شيئا محذوفا. وتقول: هذا الحادي عشر، والثاني عشر، إلى العشرين مفتوح كله، لما ذكرناه. وفي المؤنث: هذه الحادية عشرة، وكذلك إلى العشرين، تدخل الهاء فيهما جميعا، وأهل الحجاز يقولون: أتوني ثلاثتهم وأربعتهم إلى العشرة، فينصبون على كل حال، وكذلك المؤنث أتينني ثلاثهن وأربعهن، وغيرهم يعربه بالحركات الثلاث، يجعله مثل كلهم، فإذا جاوزت العشرة لم يكن إلا النصب، تقول: أتوني أحد عشرهم، وتسعة عشرهم، وللنساء أتينني إحدى عشرتهن، وثماني عشرتهن. قال ابن بري، رحمه الله: قول الجوهري آنفا: هذا ثالث اثنين، وثالث اثنين، ويالمعنى هذا ثلث اثنين أي صيرهما ثلاثة بنفسه، وقوله أيضا: هذا ثالث عشر وثالث عشر، بضم الثاء وفتحها، إلى تسعة عشر وهم، والصواب: ثالث اثنين، بالرفع، وكذلك قوله: ثلث اثنين وهم، وصوابه: ثلث، بتخفيف اللام، وكذلك قوله: هو ثالث عشر، بضم الثاء، وهم لا يجيزه البصريون إلا بالفتح، لأنه مركب، وأهل الكوفة يجيزونه، وهو عند البصريين غلط، قال ابن سيده وأما قول الشاعر: يفديك يا زرع أبي وخالي، قد مر يومان، وهذا الثالي وأنت بالهجران لا تبالي فإنه أراد الثالث، فأبدل الياء من الثاء. وأثلث القوم: صاروا ثلاثة، عن ثعلب. وفي الحديث:

[ 122 ]

دية شبه العمد أثلاثا، أي ثلاث وثلاثون حقة، وثلاث وثلاثون جذعة، وأربع وثلاثون ثنية. وفي الحديث: قل هو ا لله أحد، والذي نفسي بيده، إنها لتعدل ثلث القرآن، جعلها تعدل ثلث القرآن، لأن القرآن العزيز لا يتجاوز ثلاثة أقسام، وهي: الإرشاد إلى معرفة ذات ا لله، عز وجل، وتقديسه أو معرفة صفاته وأسمائه، أو معرفة أفعاله، وسنته في عباده، ولما اشتملت سورة الإخلاص على أحد هذه الأقسام الثلاثة، وهو التقديس، وازنها سيدنا رسول ا لله، صلى ا لله عليه وسلم، بثلث القرآن، لأن منتهى التقديس أن يكون واحدا في ثلاثة أمور، لا يكون حاصلا منه من هو من نوعه وشبهه، ودل عليه قوله: لم يلد، ولا يكون هو حاصلا ممن هو نظيره وشبهه، ودل عليه قوله: ولم يولد، ولا يكون في درجته وإن لم يكن أصلا له ولا فرعا من هو مثله، ودل عليه قوله: ولم يكن له كفوا أحد. ويجمع جميع ذلك قوله: قل هو ا لله أحد، وجملته تفصيل قولك: لا إله إلا الله، فهذه أسرار القرآن، ولا تتناهى أمثالها فيه، فلا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين. وقولهم: فلان لا يثني ولا يثلث أي هو رجل كبير، فإذا أراد النهوض لم يقدر في مرة، ولا مرتين، ولا في ثلاث. والثلاثون من العدد: ليس على تضعيف الثلاثة، ولكن على تضعيف العشرة، ولذلك إذا سميت رجلا ثلاثين، لم تقل ثليثون، ثليثون، علل ذلك سيبويه. وقالوا: كانوا تسعة وعشرين فثلثتهم أثلثهم أي صرت لهم مقام الثلاثين. وأثلثوا: صاروا ثلاثين، كل ذلك على لفظ الثلاثة، وكذلك جميع العقود إلى المائة، تصريف فعلها كتصريف الآحاد. والثلاثاء: من الأيام، كان حقه الثالث، ولكنه صيغ له هذا البناء ليتفرد به، كما فعل ذلك بالدبران. وحكي عن ثعلب: مضت الثلاثاء بما فيها فأنث. وكان أبو الجراح يقول: مضت الثلاثاء بما فيهن، يخرجها مخرج العدد، والجمع ثلاثاوات وأثالث، حكى الأخيرة المطرزي، عن ثعلب. وحكى ثعلب عن ابن الأعرابي: لا تكن ثلاثاويا أي ممن يصوم الثلاثاء وحده. التهذيب: والثلاثاء لما جعل اسما، جعلت الهاء التي كانت في العدد مدة فرقا بين الحالين، وكذلك الأربعاء من الأربعة، فهذه الأسماء جعلت بالمد توكيدا للاسم، كما قالوا: حسنة وحسناء، وقصبة وقصباء، حيث ألزموا النعت إلزام الاسم، وكذلك الشجراء والطرفاء، والواحد من كل ذلك بوزن فعلة. وقول الشاعر، أنشده ابن الأعرابي، قال ابن بري: وهو لعبد ا لله بن الزبير يهجو طيئا: فإن تثلثوا نربع، وإن يك خامس، يكن سادس، حتى يبيركم القتل أراد بقوله: تثلثوا أي تقتلوا ثالثا، وبعده: وإن تسبعوا نثمن، وإن يك تاسع، يكن عاشر، حتى يكون لنا الفضل يقول: إن صرتم ثلاثة صرنا أربعة، وإن صرتم أربعة صرنا خمسة، فلا نبرح نزيد عليكم أبدا. ويقال: فلان ثالث ثلاثة، مضاف. وفي التنزيل العزيز: لقد كفر الذين قالوا إن ا لله ثالث ثلاثة. قال الفراء: لا يكون إلا مضافا، ولا يجوزثلاثة. قال الفراء: لا يكون إلا مضافا، ولا يجوز التنوين في ثالث، فتنصب الثلاثة، وكذلك قوله: ثاني اثنين، لا يكون إلا مضافا، لأنه في مذهب

[ 123 ]

الاسم، كأنك قلت واحد من اثنين، وواحد من ثلاثة، ألا ترى أنه لا يكون ثانيا لنفسه، ولا ثالثا لنفسه ؟ ولو قلت: أنت ثالث اثنين، جاز أن يقال ثالث اثنين، بالإضافة والتنوين ونصب الاثنين، وكذلك لو قلت: أنت رابع ثلاثة، ورابع ثلاثة، جاز ذلك لأنه فعل واقع. وقال الفراء. كانوا اثنين فثلثتهما، قال: وهذا مما كان النحويون يختارونه. وكانوا أحد عشر فثنيتهم، ومعي عشرة فأحدهن ليه، واثنيهن، واثلثهن، هذا فيما بين اثني عشر إلى العشرين. ابن السكيت: تقول هو ثالث ثلاثة، وهي ثالثة ثلاث، فإذا كان فيه مذكر، قلت: هي ثالث ثلاثة، فيغلب المذكر المؤنث. وتقول: هو ثالث ثلاثة عشر، يعني هو أحدهم، وقي المؤنث: هو ثالث ثلاث عشرة لا غير، الرفع في الأول. وأرض مثلثة: لها ثلاثة أطراف، فمنها المثلث الحاد، ومنها المثلث القائم. وشئ مثلث: موضوع على ثلاث طاقات. ومثلوث: مفتول على ثلاث قوى، وكذلك في جميع ما بين الثلاثة إلى العشرة، إلا الثمانية والعشرة. الجوهري: شئ مثلث أي ذو أركان ثلاثة. الليث: المثلث ما كان من الأشياء على ثلاثة أثناء. والمثلوث من الحبال: ما فتل على ثلاث قوى، وكذلك ما ينسج أو يضفر. وإذا أرسلت الخيل في الرهان، فالأول: السابق، والثاني: المصلي، ثم بعد ذلك: ثلث، وربع، وخمس. ابن سيده: وثلث الفرس: جاء بعد المصلي، ثم ربع، ثم خمس. وقال علي بن أبي طالب، عليه السلام: سبق رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وثنى أبو بكر، وثلث عمر، وخبطتنا فتنة مما شاء الله. قال أبو عبيد: ولم أسمع في سوابق الخيل ممن يوثق بعلمه اسما لشئ منها، إلا الثاني والعاشر، فإن الثاني اسمه المصلي، والعاشر السكيت، وما سوى ذينك إنما يقال: الثالث والرابع وكذلك إلى التاسع. وقال ابن الأنباري: أسماء السبق من الخيل: المجلي، والمصلي، والمسلي، والتالي، والحظي، والمؤمل، والمرتاح، والعاطف، واللطيم، والسكيت، قال أبو منصور: ولم أحفظها عن ثقة، وقد ذكرها ابن الأنباري، ولم ينسبها إلى أحد، قال: فلا أدري أحفظها لثقة أم والتثليث: أن تسقي الزرع سقية أخرى، بعد الثنيا. والثلاثي: منسوب إلى الثلاثة على غير قياس. التهذيب: الثلاثي ينسب إلى ثلاثة أشياء، أو كان طوله ثلاثة أذرع: ثوب ثلاثي ورباعي، وكذلك الغلام، يقال: غلام خماسي، ولا يقال سداسي، لأنه إذا تمت له خمس، صار رجلا. والحروف الثلاثية: التي اجتمع فيها ثلاثة أحرف. وناقة ثلوث: يبست ثلاثة من أخلافها، وذلك أن تكوى بنار حتى ينقطع خلفها ويكون وسما لها، هذه عن ابن الأعرابي. ويقال: رماه الله بثالثة الأثافي، وهي الداهية العظيمة، والأمر العظيم، وأصلها أن الرجل إذا وجد أثفيتين لقدره، ولم يجد الثالثة، جعل ركن الجبل ثالثة الأثفيتين. وثالثة الأثافي: الحيد النادر من الجبل، يجمع إليه صخرتان، ثم ينصب عليها القدر. والثلوث من النوق: التي تملأ ثلاثة أقداح إذا حلبت، ولا يكون أكثر من ذلك، عن ابن الأعرابي، يعني لا يكون المل ء أكثر من ثلاثة.

[ 124 ]

ويقال للناقة التي صرم خلف من أخلافها، وتحلب من ثلاثة أخلاف: ثلوث أيضا، وأنشد الهذلي: ألا قولا لعبد الجهل: إن ال‍ - صحيحة لا تحالبها الثلوث وقال ابن الأعرابي: الصحيحة التي لها أربعة أخلاف، والثلوث: التي لها ثلاثة أخلاف. وقال ابن السكيت: ناقة ثلوث إذا أصاب أحد أخلافها شئ فيبس، وأنشد بيت الهذلي أيضا. والمثلث من الشراب: الذي طبخ حتى ذهب ثلثاه، وكذلك أيضا ثلث بناقته إذا صر منها ثلاثة أخلاف، فإن صر خلفين، قيل: شطر بها، فإن صر خلفا واحدا، قيل: خلف بها، فإن صر أخلافها جمع، قيل: أجمع بناقته وأكمش. التهذيب: الناقة إذا يبس ثلاثة أخلاف منها، فهي ثلوث. وناقة مثلثة: لها ثلاثة أخلاف، قال الشاعر: فتقنع بالقليل، تراه غنما، وتكفيك المثلثة الرغوث ومزادة مثلوثة: من ثلاثة آدمة، الجوهري: المثلوثة مزادة تكون من ثلاثة جلود. ابن الأعرابي: إذا ملأت الناقة ثلاثة آنية، فهي ثلوث. وجاؤوا ثلاث ثلاث، ومثلث مثلث أي ثلاثة ثلاثة. والثلاثة، بالضم: الثلاثة، عن ابن الأعرابي، وأنشد: فما حلبت إلا الثلاثة والثنى، ولا قيلت إلا قريبا مقالها هكذا أنشده بضم الثاء: الثلاثة، وفسره بأنه ثلاثة آنية، وكذلك رواه قيلت، بضم القاف، ولم يفسره، وقال ثعلب: إنما هو قيلت، بفتحها، وفسره بأنها التي تقيل الناس أي تسقيهم لبن القيل، وهو شرب النهار فالمفعول، على هذا محذوف. وقال الزجاج في قوله تعالى: فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع، معناه: اثنين اثنين، وثلاثا ثلاثا، إلا أنه لم ينصرف لجهتين، وذلك أنه اجتمع علتان: إحداهما أنه معدول عن اثنين اثنين، وثلاث ثلاث، والثانية أنه عدل عن تأنيث. الجوهري: وثلاث ومثلث غير مصروف للعدل والصفة، لأنه عدل من ثلاثة إلى ثلاث ومثلث، وهو صفة، لأنك تقول: مررت بقوم مثنى وثلاث. قال تعالى: أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع، فوصف به، وهذا قول سيبويه. وقال غيره: إنما لم ينصرف لتكرر العدل فيه في اللفظ والمعنى، لأنه عدل عن لفظ اثنين إلى لفظ مثنى وثناء، عن معنى اثنين إلى معنى اثنين اثنين، إذا قلت جاءت الخيل مثنى، فالمعنى اثنين اثنين أي جاؤوا مزدوجين، وكذلك جميع معدول العدد، فإن صغرته صرفته فقلت: أحيد وثني وثليث وربيع، لأنه مثل حمير، فخرج إلى مثال ما ينصرف، وليس كذلك أحمد وأحسن، لأنه لا يخرج بالتصغير عن وزن الفعل، لأنهم قد قالوا في التعجب: ما أميلح زيدا وما أحيسنه وفي الحديث: لكن اشربوا مثنى وثلاث، وسموا الله تعالى. يقال: فعلت الشئ مثنى وثلاث ورباع، غير مصروفات، إذا فعلته مرتين مرتين، وثلاثا ثلاثا، وأربعا أربعا. والمثلث: الساعي بأخيه. وفي حديث كعب أنه قال لعمر: أنبئني ما المثلث ؟ فقال: وما المثلث ؟ لا أبا لك فقال: شر الناس المثلث،

[ 125 ]

يعني الساعي بأخيه إلى السلطان يهلك ثلاثة: نفسه، وأخاه، وإمامه بالسعي فيه إليه. وفي حديث أبي هريرة، دعاه عمر إلى العمل بعد أن كان عزله، فقال: إني أخاف ثلاثا واثنتين. قال: أفلا تقول خمسا ؟ قال: أخاف أن أقول بغير حكم، وأقضي بغير علم، وأخاف أن يضرب ظهري، وأن يشتم عرضي، وأن يؤخذ مالي، الثلاث والاثنتان، هذه الخلال التي ذكرها، إنما لم يقل خمسا، لأن الخلتين الأولتين من الحق عليه، فخاف أن يضيعه، والخلال الثلاث من الحق له، فخاف أن يظلم، فلذلك فرقها. وثلث الناقة: ولدها الثالث، وأطرده ثعلب في ولد كل أنثى. وقد أثلثت، فهي مثلث، ولا يقال: ناقة ثلث. والثلث والثليث من الأجزاء: معروف، يطرد ذلك، عند بعضهم، في هذه الكسور، وجمعهما أثلاث. الأصمعي: الثليث بمعنى الثلث، ولم يعرفه أبو زيد، وأنشد شمر: توفي الثليث، إذا ماكان في رجب، والحي في خائر منها، وإيقاع قال: ومثلث مثلث، وموحد موحد، ومثنى مثنى، مثل ثلاث ثلاث. الجوهري: الثلث سهم من ثلاثة، فإذا فتحت الثاء زادت ياء، فقلت: ثليث مثل ثمين وسبيع وسديس وخميس ونصيف، وأنكر أبو زيد منها خميسا وثليثا. وثلثهم يثلثهم ثلثا: أخذ ثلث أموالهم، وكذلك جميع الكسور إلى العشر. والمثلوث: ما أخذ ثلثه، وكل مثلوث منهوك، وقيل: المثلوث ما أخذ ثلثه، والمنهوك ما أخذ ثلثاه، وهو رأي العروضيين في الرجز والمنسرح. والمثلوث من الشعر: الذي ذهب جزآن من ستة أجزائه. والمثلاث من الثلث: كالمرباع من الربع. وأثلث الكرم: فضل ثلثه، وأكل ثلثاه. وثلث البسر: أرطب ثلثه. وإناء ثلثان: بلغ الكيل ثلثه، وكذلك هو في الشراب وغيره. والثلثان: شجرة عنب الثعلب. الفراء: كساء مثلوث منسوج من صوف ووبر وشعر، وأنشد: مدرعة كساؤها مثلوث ويقال لوضين البعير: ذو ثلاث، قال: وقد ضمرت، حتى انطوى ذو ثلاثها، إلى أبهري درماء شعب السناسن ويقال ذو ثلاثها: بطنها والجلدتان العليا والجلدة التي تقشر بعد السلخ. الجوهري: والثلث، بالكسر، من قولهم: هو يسقي نخله الثلث، ولا يستعمل الثلث إلا في هذا الموضع، وليس في الورد ثلث لأن أقصر الورد الرفه، وهو أن تشرب الإبل كل يوم، ثم الغب، وهو أن ترد يوما وتدع يوما، فإذا ارتفع من الغب فالظم ء الربع ثم الخمس، وكذلك إلى العشر، قاله الأصمعي. وتثليث: اسم موضع، وقيل: تثليث واد عظيم مشهور، قال الأعشى: كخذول ترعى التواصف، من تث‍ ليث، قفرا خلا لها الأسلاق * ثوث: برد ثوثي: كفوفي، وحكى يعقوب أن تاءه بدل.

[ 126 ]

* جأث: جئث الرجل جأثا: ثقل عند القيام أو حمل شئ ثقيل، وأجأثه الحمل. الليث: الجأث ثقل المشي، يقال: أثقله الحمل حتى جأث. غيره: الجأثان ضرب من المشي، وأنشد: عفنجج، في أهله، جأآث وجأث البعير بحمله يجأث: مر به مثقلا، عن ابن الأعرابي. أبو زيد: جأث البعير جأثا، وهو مشيته موقرا حملا. وجئث جأثا: فزع. وقد جئث إذا أفزع، فهو مجؤوث أي مذعور. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: أنه رأى حبريل، عليه السلام، قال: فجئثت منه فرقا حين رأيته أي ذعرت وخفت. الأصمعي: جأث يجأث جأثا إذا نقل الأخبار، وأنشد: جأآث أخبار، لها، نباث ورجل جأآث: سئ الخلق. وانجأث النخل: انصرع. وجؤثة: قبيلة، إليها نسب تميم. وجؤاثى: موضع، قال امرؤ القيس: ورحنا، كأني من جؤاثى، عشية، نعالي النعاج بين عدل ومحقب وضبطه علي بن حمزة في كتاب النبات جواثى، بغير همز، فإما أن يكون على تخفيف الهمز، وإما أن يكون أصله ذلك. وقيل: جواثى قرية بالبحرين معروفة. * جبقث: الجنبقثة: نعت سوء للمرأة. والجنبقثة: المرأة السوداء، رباعي لأنه ليس في الكلام مثل جردحل. * جثث: الجث: القطع، وقيل: قطع الشئ من أصله، وقيل: انتزاع الشجر من أصوله، والاجتثاث أوحى منه، يقال: جثثته، واجتثثته، فانجث. ابن سيده: جثه يجثه جثا، واجتثه فانجث، واجتث. وشجرة مجتثة: ليس لها أصل في الأرض. وفي التنزيل العزيز في الشجرة الخبيثة: اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار، فسرت بأنها المنتزعة المقتلعة، قال الزجاج: أي استؤصلت من فوق الأرض. ومعنى اجتث الشئ في اللغة: أخذت جثته بكمالها. وجثه: قلعه. واجتثه: اقتلعه. وفي حديث أبي هريرة: قال رجل للنبي، صلى الله عليه وسلم: فما نرى هذه الكمأة إلا الشجرة التي اجتثت من فوق الأرض ؟ فقال: بل هي من المن. اجتثت: قطعت. والمجتث: ضرب من العروض، على التشبيه بذلك، كأنه اجتث من الخفيف أي قطع، وقال أبو إسحق: سمي مجتثا، لأنك اجتثثت أصل الجزء الثالث وهو مف فوقع ابتداء البيت من عولات مس. الأصمعي: صغار النخل أول ما يقلع منها شئ من أمه، فهو الجثيث، والودي والهراء والفسيل. أبو عمرو: الجثيثة النخلة التي كانت نواة، فحفر لها وحملت بجرثومتها، وقد جثت جثا. أبو

[ 127 ]

الخطاب: الجثيثة ما تساقط من أصول النخل. الجوهري: والجثيث من النخل الفسيل، والجثيثة الفسيلة، ولا تزال جثيثة حتى تطعم، ثم هي نخلة. ابن سيده: والجثيث أول ما يقلع من الفسيل من أمه، واحدته جثيثة، قال: أقسمت لا يذهب عني بعلها، أو يستوي جثيثها وجعلها البعل من النخل: ما اكتفى بماء السماء. والجعل: ما نالته اليد من النخل. وقال أبو حنيفة: الجثيث ما غرس من فراخ النخل، ولم يغرس من النوى. الجوهري: المجثة والمجثاث حديدة يقلع بها الفسيل. ابن سيده: المجث والمجثاث ما جث به الجثيث. والجثيث: ما يسقط من العنب في أصول الكرم. والجثة: شخص الإنسان، قاعدا أو نائما، وقيل جثة الإنسان شخصه، متكئا أو مضطجعا، وقيل: لا يقال له جثة، إلا أن يكون قاعدا أو نائما، فأما القائم فلا يقال جثته، إنما يقال قمته، وقيل: لا يقال جثة إلا أن يكون على سرج أو رحل معتما، حكاه ابن دريد عن أبي الخطاب الأخفش، قال: وهذا شئ لم يسمع من غيره، وجمعها جثث وأجثاث، الأخيرة على طرح الزائد، كأنه جمع جث، أنشد ابن الأعرابي: فأصبحت ملقية الأجثاث قال: وقد يجوز أن يكون أجثاث جمع جثث الذي هو جمع جثة، فيكون على هذا جمع جمع. وفي حديث أنس: اللهم جاف الأرض عن جثته أي جسده. والجث: ما أشرف من الأرض فصار له شخص، وقيل: هو ما ارتفع من الأرض حتى يكون له شخص مثل الأكمة الصغيرة، قال: وأوفى على جث، ولليل طرة على الأفق، لم يهتك جوانبها الفجر والجث: خرشاء العسل، وهو ما كان عليها من فراخها أو أجنحتها. ابن الأعرابي: جث المشتار إذا أخذ العسل بجثه ومحارينه، وهو ما مات من النحل في العسل. وقال ساعدة بن جؤية الهذلي يذكر المشتار تدلى بحباله للعسل: فما برح الأسباب، حتى وضعنه لدى الثول، ينفي جثها، ويؤومها يصف مشتار عسل ربطه أصحابه بالأسباب، وهي الحبال، ودلوه من أعلى الجبل إلى موضع خلايا النحل. وقوله يؤومها أي يدخن عليها بالأيام، والأيام: الدخان. والثول: جماعة النحل. الجوهري: الجث، بالفتح، الشمع (* قوله الجث، بالفتح، الشمع إلخ بعد تصريح الجوهري بالفتح فلا يعول على مقتضى عبارة القاموس انه بالضم. وقوله والجث غلاف التمرة بضم الجيم اتفاقا، غير أن في القاموس غلاف الثمرة المثلثة، والذي في اللسان كالمحكم التمرة بالمثناة الفوقية.)، ويقال: هو كل قذى خالط العسل من أجنحة النحل وأبدانها. والجث: غلاف التمرة. وجث الجراد: ميته، عن ابن الأعرابي. الكسائي: جئث الرجل جأثا، وجث جثا، فهو مجؤوث ومجثوث إذا فزع وخاف. وفي حديث بدء الوحي: فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء، فجثثت منه أي فزعت منه وخفت، وقيل: معناه قلعت من مكاني، من قوله تعالى: اجتثت من فوق الأرض، وقال

[ 128 ]

الحربي: أراد جئثت، فجعل مكان الهمزة ثاء، وقد تقدم. وتجثجث الشعر: كثر. وشعر جثجاث وجثاجث. والجثجاث: نبات سهلي ربيعي إذا أحس بالصيف ولى وجف، قال أبو حنيفة: الجثجاث من أحرار الشجر، وهو أخضر، ينبت بالقيظ، له زهرة صفراء كأنها زهرة عرفجة طيبة الريح تأكله الإبل إذا لم تجد غيره، قال الشاعر: فما روضة بالحزن طيبة الثرى، يمج الندى جثجاثها وعرارها، بأطيب من فيها، إذا جئت طارقا، وقد أوقدت بالمجمر اللدن نارها واحدته جثجاثة. وفي حديث قس بن ساعدة: وعرصات جثجاث، الجثجاث: شجر أصفر مر طيب الريح، تستطيبه العرب وتكثر ذكره في أشعارها. وجثجت البعير: أكل الجثجاث. وبعير جثاجث أي ضخم. وشعر جثاجث، بالضم، ونبت جثاجث أي ملتف. * جدث: الجدث: القبر. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: في جدث ينقطع في ظلمته آثارها أي في قبر، والجمع أجداث. وفي الحديث: نبوئهم أجداثهم أي ننزلهم قبورهم، وقد قالوا: جدف، فالفاء بدل من الثاء، لأنهم قد أجمعوا في الجمع على أجداث، ولم يقولوا أجداف. وأجدث: موضع، قال المتنخل الهذلي: عرفت بأجدث، فنعاف عرق، علامات، كتحبير النماط ابن سيده: وقد نفى سيبويه أن يكون أفعل من أبنية الواحد، فيجب أن يعد هذا فيما فاته من أبنية كلام العرب، إلا أن يكون جمع الجدث الذي هو القبر على أجدث، ثم سمى به الموضع. ويروى: أجدف، بالفاء. وحكى الجوهري في جمع الجدث القبر: أجدث. وأنشد بين المتنخل شاهدا عليه. واجتدث: اتخذ جدثا. * جرث: الجريث، بالتشديد: ضرب من السمك معروف، ويقال له: الجري. روي أن ابن عباس سئل عن الجري فقال: لا بأس، إنما هو شئ حرمه اليهود. وروي عن عمار: لا تأكلوا الصلور والأنقليس. قال أحمد بن الحريش: قال النضر الصلور الجريث، والأنقليس المارماهي. وروي عن علي، عليه السلام: أنه أباح أكل الجريث، وفي رواية: أنه كان ينهى عنه، وهو نوع من السمك يشبه الحيات، ويقال له بالفارسية: المارماهي. * جنث: الجنث: أصل الشئ، والجمع أجناث وجنوث. الجوهري: يقال فلان من جنثك وجنسك أي من أصلك، لغة أو لثغة. والجنثي والجنثي: الزراد، وقيل: الحداد، والجمع أجناث، على حذف الزائد. والجنثي والجنثي: السيف، قال: ولكنها سوق، يكون بياعها بجنثية، قد أخلصتها الصياقل وقال الجوهري: يعني به السيوف أو الدروع. والجنثي، بالكسر والضم: من أجود الحديد، الأصمعي عن خلف قال: سمعت العرب

[ 129 ]

تنشد بيت لبيد: أحكم الجنثي، من عوراتها، كل حرباء، إذا أكره صل قال: الجنثي السيف بعينه. أحكم أي رد الحرباء، وهو المسمار. من عوراتها، السيف (* هكذا في الأصل، والظاهر أن في الكلام تحريفا.)، وأنشد: وليست بأسواق، يكون بياعها ببيض، تشاف بالجياد المناقل ولكنها سوق، يكون بياعها بجنثية، قد أخلصتها الصياقل قال: من روى أحكم الجنثي من عوراتها كل حرباء، قال: الجنثي الحداد إذا أحكم عورات الدروع لم يدع فيها فتقا، ولا مكانا ضعيفا. والجنث: أصل الشجرة، وهو العرق المستقيم أرومته في الأرض، ويقال: بل هو من ساق الشجرة ما كان في الأرض فوق العروق. الأصمعي: جنث الإنسان أصله، وإنه ليرجع إلى جنث صدق. ابن الأعرابي: التجنث أن يدعي الرجل غير أصله. * جهث: جهث الرجل يجهث جهثا: استخفه الفزع أو الغضب، عن أبي مالك. * جوث: الجوث: استرخاء أسفل البطن. ورجل أجوث. والجوثاء، بالجيم: العظيمة البطن عند السرة، ويقال: بل هو كبطن الحبلى. الليث: الجوث عظم في أعلى البطن كأنه بطن الحبلى، والنعت: أجوث وجوثاء. والجوث والجوثاء: القبة، قال: إنا وجدنا زادهم رديا: الكرش، والجوثاء، والمريا وقيل: هي الحوثاء، بالحاء المهملة. وجوثة: حي أو موضع، وتميم جوثة منسوبون إليهم. الجوهري: جواثى: اسم حصن بالبحرين. وفي الحديث: أول جمعة جمعت بعد المدينة بجواثى، هو اسم حصن بالبحرين. وفي حديث الثلب: أصاب النبي، صلى الله عليه وسلم، جوثة. هكذا جاء في روايته، قالوا: والصواب حوبة، وهي الفاقة. * حتث: التحتيث: التكسر والضعف، عن ابن الأعرابي. * حثث: الحث: الإعجال في اتصال، وقيل: هو الاستعجال ما كان. حثه يحثه حثا. واستحثه واحتثه، والمطاوع من كل ذلك احتث. والحثيثى: الاسم نفسه، يقال: اقبلوا دليلى ربكم وحثيثاه إياكم. ويقال: حثثت فلانا، فاحتث. قال الجوهري: الحثيثى الحث، وكذلك الحثحوث. وحثحثه كحثه، وحثثه أي حضه، قال ابن جني: أما قول من قال في قول تأبط شرا: كأنما حثحثوا حصا قوادمه، أو أم خشف بذي شث وطباق إنه أراد حثثوا، فأبدل من الثاء الوسطى حاء، فمردود عندنا، قال: وإنما ذهب إلى هذا البغداديون، قال: وسألت أبا علي عن فساده، فقال: العلة أن أصل البدل في الحروف إنما هو فيما تقارب منها، وذلك نحو الدال والطاء، والتاء والظاء، والذال والثاء، والهاء والهمزة، والميم والنون، وغير ذلك مما

[ 130 ]

تدانت مخارجه. وأما الحاء فبعيدة من الثاء، وبينهما تفاوت يمنع من قلب إحداهما إلى أختها. وحثثه تحثيثا، وحثحثه، بمعنى. وولى حثيثا أي مسرعا حريصا. ولا يتحاثون على طعام المسكين أي لا يتحاضون. ورجل حثيث ومحثوث: حاد سريع في أمره كأن نفسه تحثه. وقوم حثاث، وامرأة حثيثة في موضع حاثة، وحثيث في موضع محثوثة، قال الأعشى: تدلى حثيثا، كأن الصوا ر يتبعه أزرقي لحم شبه الفرس في السرعة بالبازي. والطائر يحث جناحيه في الطيران: يحركهما، قال أبو خراش: يبادر جنح الليل، فهو مهابد، يحث الجناح بالتبسط والقبض وما ذقت حثاثا ولا حثاثا أي ما ذقت نوما. وما اكتحلت حثاثا وحثاثا، بالكسر، أي نوما. قال أبو عبيد: وهو بالفتح أصح، أنشد ثعلب: ولله ما ذاقتت حثاثا مطيتي، ولا ذقته، حتى بدا وضح الفجر وقد يوصف به فيقال: نوم حثاث أي قليل، كما يقال: نوم غرار. وما كحلت عيني بحثاث أي بنوم. وقال الزبير: الحثحاث والحثحوث: النوم: وأنشد: ما نمت حثحوثا، ولا أنامه إلا على مطرد زمامه وقال زيد بن كثوة: ما جعلت في عيني حثاثا، عند تأكيد السهر. وحثث الرجل إذا نام. والحثاثة، بالكسر: الحر والخشونة يجدها الإنسان في عينيه. قال راوية أمالي ثعلب: لم يعرفها أبو العباس. والحث: الرمل الغليظ اليابس الخشن، قال: حتى يرى في يابس الثرياء حث، يعجز عن ري الطلي المرتغث أنشده ابن دريد عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن عمه الأصمعي. وسويق حث: ليس بدقيق الطحن، وقيل: غير ملتوت، وكحل حث، مثله، وكذلك مسك حث، أنشد ابن الأعرابي: إن بأعلاك لمسكا حثا، وغلب الأسفل إلا خبثا عدى غلب هنا، لأن فيه معنى أبى. ومعناه: أنه كان إذا أخذه وحمله سلح عليه. والحث، بالضم: حطام التبن، والرمل الخشن، والخبز القفار. وتمر حث: لا يلزق بعضه ببعض، عن ابن الأعرابي، قال: وجاءنا بتمر فغذ، فض، وحث أي لا يلزق بعضه ببعض. والحثحثة: الاضطراب، وخص بعضهم به اضطراب البرق في السحاب، وانتخال المطر والبرد والثلج من غير انهمار. وخمس حثحاث، وحذحاذ، وقسقاس، كل ذلك: السير الذي لا وتيرة فيه. وقرب حثحاث، وثحثاح، وحذحاذ، ومنحب أي شديد. وقرب حثحاث أي سريع، ليس فيه فتور. وخمس قعقاع وحثحاث إذا كان بعيدا والسير فيه

[ 131 ]

متعبا لا وتيرة فيه أي لا فتور فيه. وفرس جواد المحثة أي إذا حث جاءه جري بعد جري. والحثحثة: الحركة المتداركة. وحثحث الميل في العين: حركه، يقال: حثحثوا ذلك الأمر ثم تركوه أي حركوه. وحية حثحاث ونضناض: ذو حركة دائمة. وفي حديث سطيح: كأنما حثحث من حضني ثكن أي حث وأسرع. يقال: حثه على الشئ وحثحثه، بمعنى. وقيل: الحاء الثانية بدل من إحدى الثاءين. والحثحوث: الداعي بسرعة، وهو أيضا السريع ما كان. قال ابن سيده: والحثحوث الكتيبة. أرى: والحث المدقوق من كل شئ. * حدث: الحديث: نقيض القديم. والحدوث: نقيض القدمة. حدث الشئ يحدث حدوثا وحداثة، وأحدثه هو، فهو محدث وحديث، وكذلك استحدثه. وأخذني من ذلك ما قدم وحدث، ولا يقال حدث، بالضم، إلا مع قدم، كأنه إتباع، ومثله كثير. وقال الجوهري: لا يضم حدث في شئ من الكلام إلا في هذا الموضع، وذلك لمكان قدم على الازدواج. وفي حديث ابن مسعود: أنه سلم عليه، وهو يصلي، فلم يرد عليه السلام، قال: فأخذني ما قدم وما حدث، يعني همومه وأفكاره القديمة والحديثة. يقال: حدث الشئ، فإذا قرن بقدم ضم، للازدواج. والحدوث: كون شئ لم يكن. وأحدثه الله فحدث. وحدث أمر أي وقع. ومحدثات الأمور: ما ابتدعه أهل الأهواء من الأشياء التي كان السلف الصالح على غيرها. وفي الحديث: إياكم ومحدثات الأمور، جمع محدثة بالفتح، وهي ما لم يكن معروفا في كتاب، ولا سنة، ولا إجماع. وفي حديث بني قريظة: لم يقتل من نسائهم إلا امرأة واحدة كانت أحدثت حدثا، قيل: حدثها أنها سمت النبي، صلى الله عليه وسلم، وقال النبي، صلى الله عليه وسلم: كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. وفي حديث المدينة: من أحدث فيها حدثا، أو آوى محدثا، الحدث: الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد، ولا معروف في السنة، والمحدث: يروى بكسر الدال وفتحها على الفاعل والمفعول، فمعنى الكسر من نصر جانيا، وآواه وأجاره من خصمه، وحال بينه وبين أن يقتض منه، وبالفتح، هو الأمر المبتدع نفسه، ويكون معنى الإيواء فيه الرضا به، والصبر عليه، فإنه إذا رضي بالبدعة، وأقر فاعلها ولم ينكرها عليه، فقد آواه. واستحدثت خبرا أي وجدت خبرا جديدا، قال ذو الرمة: أستحدث الركب عن أشياعهم خبرا، أم راجع القلب، من أطرابه، طرب ؟ وكان ذلك في حدثان أمر كذا أي في حدوثه. وأخذ الأمر بحدثانه وحداثته أي بأوله وابتدائه. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: لولا حدثان قومك بالكفر، لهدمت الكعبة وبنيتها. حدثان الشئ، بالكسر: أوله، وهو مصدر حدث يحدث حدوثا وحدثانا، والمراد به قرب عهدهم بالكفر والخروج منه، والدخول في الإسلام، وأنه لم يتمكن الدين من قلوبهم، فلو هدمت الكعبة

[ 132 ]

وغيرتها، ربما نفروا من ذلك. وفي حديث حنين: إني لأعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم، وهو جمع صحة لحديث، وهو فعيل بمعنى فاعل. ومنه الحديث: أناس حديثة أسنانهم، حداثة السن: كناية عن الشباب وأول العمر، ومنه حديث أم الفضل: زعمت امرأتي الأولى أنها أرضعت امرأتي الحدثى، هي تأنيث الأحدث، يريد المرأة التي تزوجها بعد الأولى. وحدثان الدهر (* قوله وحدثان الدهر إلخ كذا ضبط بفتحات في الصحاح والمحكم والتهذيب والتكملة والنهاية وصرح به صاحب المختار. فقول المجد: ومن الدهر نوبه، صوابه: والحدثان، بفتحات، من الدهر نوبه إلخ ليوافق أصوله، ولكن نشأ له ذلك من الاختصار، ويؤيد ما قلناه أنه قال في آخر المادة. وأوس بن الحدثان محركة صحابي. فقال شارحه: منقول من حدثان الدهر أي صروفه ونوائبه نعوذ بالله منها.) وحوادثه: نوبه، وما يحدث منه، واحدها حادث، وكذلك أحداثه، واحدها حدث. الأزهري: الحدث من أحداث الدهر: شبه النازلة. والأحداث: الأمطار الحادثة في أول السنة، قال الشاعر: تروى من الأحداث، حتى تلاحقت طرائقه، واهتز بالشرشر المكر أي مع الشرشر، فأما قول الأعشى: فإما تريني ولي لمة، فإن الحوادث أودى بها فإنه حذف للضرورة، وذلك لمكان الحاجة إلى الردف، وأما أبو علي الفارسي فذهب إلى أنه وضع الحوادث موضع الحدثان، كما وضع الآخر الحدثان موضع الحوادث في قوله: ألا هلك الشهاب المستنير، ومدرهنا الكمي، إذا نغير ووهاب المئين، إذا ألمت بنا الحدثان، والحامي النصور الأزهري: وربما أنثت العرب الحدثان، يذهبون به إلى الحوادث، وأنشد الفراء هذين البيتين أيضا، وقال عوض قوله ووهاب المئين: وحمال المئين، قال: وقال الفراء: تقول العرب أهلكتنا الحدثان، قال: وأما حدثان الشباب، فبكسر الحاء وسكون الدال. قال أبو عمرو الشيباني: تقول أتيته في ربى شبابه، وربان شبابه، وحدثى شبابه، وحديث شبابه، وحدثان شبابه، بمعنى واحد، قال الجوهري: الحدث والحدثى والحادثة والحدثان، كله بمعنى. والحدثان: الفأس، على التشبيه بحدثان الدهر، قال ابن سيده: ولم يقله أحد، أنشد أبو حنيفة: وجون تزلق الحدثان فيه، إذا أجراؤه نحطوا، أجابا الأزهري: أراد بجون جبلا. وقوله أجابا: يعني صدى الجبل يسمعه. والحدثان: الفأس التي لها رأس واحدة. وسمى سيبويه المصدر حدثا، لأن المصادر كلها أعراض حادثة، وكسره على أحداث، قال: وأما الأفعال فأمثلة أخذت من أحداث الأسماء. الأزهري: شاب حدث فتي السن. ابن سيده: ورجل حدث السن وحديثها: بين الحداثة والحدوثة. ورجال أحداث السن، وحدثانها، وحدثاؤها. ويقال: هؤلاء قوم حدثان، جمع حدث، وهو الفتي السن. الجوهري: ورجل حدث أي

[ 133 ]

شاب، فإن ذكرت السن قلت: حديث السن، وهؤلاء غلمان حدثان أي أحداث. وكل فتي من الناس والدواب والإبل: حدث، والأنثى حدثة. واستعمل ابن الأعرابي الحدث في الوعل، فقال: إذا كان الوعل حدثا، فهو صدع. والحديث: الجديد من الأشياء. والحديث: الخبر يأتي على القليل والكثير، والجمع: أحاديث، كقطيع وأقاطيع، وهو شاذ على غير قياس، وقد قالوا في جمعه: حدثان وحدثان، وهو قليل، أنشد الأصمعي: تلهي المرء بالحدثان لهوا، وتحدجه، كما حدج المطيق وبالحدثان أيضا، ورواه ابن الأعرابي: بالحدثان، وفسره، فقال: ذا أصابه حدثان الدهر من مصائبه ومرارئه، ألهته بدلها وحديثها عن ذلك وقوله تعالى: إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا، عنى بالحديث القرآن، عن الزجاج. والحديث: ما يحدث به المحدث تحديثا، وقد حدثه الحديث وحدثه به. الجوهري: المحادثة والتحادث والتحدث والتحديث: معروفات. ابن سيده: وقول سيبويه في تعليل قولهم: لا تأتيني فتحدثني، قال: كأنك قلت ليس يكون منك إتيان فحديث، غنما أراد فتحديث، فوضع الاسم موضع المصدر، لأن مصدر حدث إنما هو التحديث، فأما الحديث فليس بمصدر. وقوله تعالى: وأما بنعمة ربك فحدث، أي بلغ ما أرسلت به، وحدث بالنبوة التي آتاك الله، وهي أجل النعم. وسمعت حديثى حسنة، مثل خطيبيى، أي حديثا. والأحدوثة: ما حدث به. الجوهري: قال الفراء: نرى أن واحد الأحاديث أحدوثة، ثم جعلوه جمعا للحديث، قال ابن بري: ليس الأمر كما زعم الفراء، لأن الأحدوثة بمعنى الأعجوبة، يقال: قد صار فلان أحدوثة. فأما أحاديث النبي، صلى الله عليه وسلم، فلا يكون واحدها إلا حديثا، ولا يكون أحدوثة، قال: وكذلك ذكره سيبويه في باب ما جاء جمعه على غير واحده المستعمل، كعروض وأعاريض، وباطل وأباطيل. وفي حديث فاطمة، عليها السلام: أنها جاءت إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فوجدت عنجه حداثا أي جماعة يتحدثون، وهو جمع على غير قياس، حملا على نظيره، نحو سامر وسمار فإن السمار المحدثون. وفي الحديث: يبعث الله السحاب فيضحك أحسن الضحك ويتحدث أحسن الحديث. قال ابن الأثير: جاء في الخبر أن حديثه الرعد، وضحكه البرق، وشبهه بالحديث لأنه يخبر عن المطر وقرب مجيئه، فصار كالمحدث به، ومنه قول نصيب: فعاجوا، فأثنوا بالذي أنت أهله، ولو سكتوا، أثنت عليك الحقائب وهو كثير في كلامهم. ويجوز أن يكون أراد بالضحك: افترار الأرض بالنبات وظهور الأزهار، وبالحديث: ما يتحدث به الناس في صفة النبات وذكره، ويسمى هذا النوع في علم البيان: المجاز التعليقي، وهو من أحسن أنواعه. ورجل حدث وحدث وحدث وحديث ومحدث، بمعنى واحد: كثير الحديث، حسن السياق له، كل هذا على النسب ونحوه. والأحاديث، في الفقه وغيره، معروفة.

[ 134 ]

ويقال: صار فلان أحدوثة أي أكثروا فيه الأحاديث. وفلان حدثك أي محدثك، والقوم يتحادثون ويتحدثون، وتركت البلاد تحدث أي تسمع فيها دويا، حكاه ابن سيده عن ثعلب. ورجل حديث، مثال فسيق أي كثير الحديث. ورجل حدث ملوك، بكسر الحاء، إذا كان صاحب حديثهم وسمرهم، وحدث نساء: يتحدث إليهن، كقولك: تبع نساء، وزير نساء. وتقول: افعل ذلك الأمر بحدثانه وبحدثانه أي أوله وطراءته. ويقال للرجل الصادق الظن: محدث، بفتح الدال مشددة. وفي الحديث: قد كان في الأمم محدثون، فإن يكن في أمتي أحد، فعمر بن الخطاب، جاء في الحديث: تفسيره أنهم الملهمون، والملهم: هو الذي يلقى في نفسه الشئ، فيخبر به حدسا وفراسة، وهو نوع يخص الله به من يشاء من عباده الذين اصطفى مثل عمر، كأنهم حدثوا بشئ فقالوه. ومحادثة السيف: جلاؤه. وأحدث الرجل سيفه، وحادثه إذا جلاه. وفي حديث الحسن: حادثوا هذه القلوب بذكر الله، فإنها سريعة الدثور، معناه: اجلوها بالمواعظ، واغسلوا الدرن عنها، وشوقوها حتى تنفوا عنها الطبع والصدأ الذي تراكب عليها من الذنوب، وتعاهدوها بذلك، كما يحادث السيف بالصقال، قال لبيد: كنصل السيف، حودث بالصقال والحدث: الإبداء، وقد أحدث: من الحدث. ويقال: أحدث الرجل إذا صلع، أو فصع، وخضف، أي ذلك فعل فهو محدث، قال: وأحدث الرجل وأحدثت المرأة إذا زنيا، يكنى بالإحداث عن الزنا. والحدث مثل الولي، وأرض محدوثة: أصابها الحدث. والحدث: موضع متصل ببلاد الروم، مؤنثة. * حرث: الحرث والحراثة: العمل في الأرض زرعا كان أو غرسا، وقد يكون الحرث نفس الزرع، وبه فسر الزجاج قوله تعالى: أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته. حرث يحرث حرثا. الأزهري: الحرث قذفك الحب في الأرض لازدراع، والحرث: الزرع. والحراث: الزراع. وقد حرث واحترث، مثل زرع وازدرع. والحرث: الكسب، والفعل كالفعل، والمصدر كالمصدر، وهو أيضا الاحتراث. وفي الحديث: أصدق الأسماء الحارث، لأن الحارث هو الكاسب. واحترث المال: كسبه، والإنسان لا يخلو من الكسب طبعا واختيارا. الأزهري: والاحتراث كسب المال، قال الشاعر يخاطب ذئبا: ومن يحترث حرثي وحرثك يهزل والحرث: العمل للدنيا والآخرة. وفي الحديث: احرث لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا، أي اعمل لدنياك، فخالف بين اللفظين، قال ابن الأثير: والظاهر من لفظ هذا الحديث: أما في الدنيا فالحث على عمارتها، وبقاء الناس فيها حتى يسكن فيها، وينتفع بها من يجئ بعدك كما انتفعت أنت بعمل من كان

[ 135 ]

قبلك وسكنت فيما عمر، فإن الإنسان إذا علم أنه يطول عمره أحكم ما يعمله، وحرص على ما يكتسبه، وأما في جانب الآخرة، فإنه حث على الإخلاص في العمل، وحضور النية والقلب في العبادات والطاعات، والإكثار منها، فإن من يعلم أنه يموت غدا، يكثر من عبادته، ويخلص في طاعته، كقوله في الحديث الآخر: صل صلاة مودع، وقال بعض أهل العلم: المراد من هذا إلى الحديث غير السابق إلى الفهم من ظاهره، لأنه، عليه السلام، إنما ندب إلى الزهد في الدنيا، والتقليل منها، ومن الانهماك فيها، والاستمتاع بلذاتها، وهو الغالب على أوامره ونواهيه، صلى الله عليه وسلم، فيما يتعلق بالدنيا، فكيف يحث على عمارتها والاستكثار منها ؟ وإنما أراد، والله أعلم، أن الإنسان إذا علم أنه يعيش أبدا، قل حرصه، وعلم أن ما يريده لا يفوته تحصيله بترك الحرص عليه والمبادرة إليه، فإنه يقول: إن فاتني اليوم أدركته غدا، فإني أعيش أبدا، فقال عليه السلام: اعمل عمل من يظن أنه يخلد، فلا تحرص في العمل، فيكون حثا على الترك، والتقليل بطريق أنيقة من الإشارة والتنبيه، ويكون أمره لعمل الآخرة على ظاهره، فيجمع بالأمرين حالة واحدة، وهو الزهد والتقليل، لكن بلفظين مختلفين، قال: وقد اختصر الأزهري هذا المعنى فقال: معنى هذا الحديث تقديم أمر الآخرة وأعمالها، حذار الموت بالفوت، على عمل الدنيا، وتأخير أمر الدنيا، كراهية الاشتغال بها عن عمل الآخرة. والحرث: كسب المال وجمعه. والمرأة حرث الرجل أي يكون ولده منها، كأنه يحرث ليزرع وفي التنزيل العزيز: نساؤكم حرث لكم، فأتوا حرثكم أنى شئتم. قال الزجاج: زعم أبو عبيدة أنه كناية، قال: والقول عندي فيه أن معنى حرث لكم: فيهن تحرثون الولد واللدة، فأتوا حرثكم أنى شئتم أي ائتوا مواضع حرثكم، كيف شئتم، مقبلة ومدبرة. الأزهري: حرث الرجل إذا جمع بين أربع نسوة. وحرث أيضا إذا تفقه وفتش. وحرث إذا اكتسب لعياله واجتهد لهم، يقال: هو يحرث لعياله ويحترث أي يكتسب. ابن الأعرابي: الحرث الجماع الكثير. وحرث الرجل: امرأته، وأنشد المبرد: إذا أكل الجراد حروث قوم، فحرثي همه أكل الجراد والحرث: متاع الدنيا. وفي التنزيل العزيز: من كان يريد حرث الدنيا، أي من كان يريد كسب الدنيا. والحرث: الثواب والنصيب. وفي التنزيل العزيز: من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه. وحرثت النار: حركتها. والمحراث: خشبة تحرك بها النار في التنور. والحرث: إشعال النار، ومحراث النار: مسحاتها التي تحرك بها النار. ومحراث الحرب: ما يهيجها. وحرث الأمر: تذكره واهتاج له، قال رؤبة: والقول منسي إذا لم يحرث والحراث: الكثير الأكل، عن ابن الأعرابي. وحرث الإبل والخيل، وأحرثها: أهزلها. وحرث ناقته حرثا وأحرثها إذا سار عليها حتى تهزل.

[ 136 ]

وفي حديث بدر: اخرجوا إلى معايشكم وحرائثكم، واحدها حريثة، قال الخطابي: الحرائث أنضاء الإبل، قال: وأصله في الخيل إذا هزلت، فاستعير للإبل، قال: وإنما يقال في الإبل أحرفناها، بالفاء، يقال: ناقة حرف أي هزيلة، قال: وقد يراد بالحرائث المكاسب، من الاحتراث الاكتساب، ويروى حرائبكم، بالحاء والباء الموحدة، جمع حريبة، وهو مال الرجل الذي يقوم بأمره، وقد تقدم، والمعروف بالثاء. وفي حديث معاوية أنه قال للأنصار: ما فعلت نواضحكم ؟ قالوا: حرثناها يوم بدر، أي أهزلناها، يقال: حرثت الدابة وأحرثتها أي أهزلتها، قال ابن الأثير: وهذا يخالف قول الخطابي، وأراد معاوية بذكر النواضح تقريعا لهم وتعريضا، لأنهم كانوا أهل زرع وسقي، فأجابوه بما أسكته، تعريضا بقتل أشياخه يوم بدر. الأزهري: أرض محروثة ومحرثة: وطئها الناس حتى أحرثوها وحرثوها، ووطئت حتى أثاروها، وهو فساد إذا وطئت، فهي محرثة ومحروثة تقلب للزرع، وكلاهما يقال بعد. والحرث: المحجة المكدودة بالحوافر. والحرثة: الفرضة التي في طرف القوس للوتر. ويقال: هو حرث القوس والكظرة، وهو فرض، وهي من القوس حرث. وقد حرثت القوس أحرثها إذا هيأت موضعا لعروة الوتر، قال: والزندة تحرث ثم تكظر بعد الحرث، فهو حرث ما لم ينفذ، فإذا أنفذ، فهو كظر. ابن سيده: والحراث مجرى الوتر في القوس، وجمعه أحرثة. ويقال: احرث القرآن أي ادرسه وحرثت القرآن أحرثه إذا أطلت دراسته وتدبرته. والحرث: تفتيش الكتاب وتدبره، ومنه حديث عبد الله: احرثوا هذا القرآن أي فتشوه وثوروه. والحرث: التفتيش. والحرثة: ما بين منتهى الكمرة ومجرى الختان. والحرثة أيضا: المنبت، عن ثعلب، الأزهري: الحرث أصل جردان الحمار، والحراث: السهم قبل أن يراش، والجمع أحرثة، الأزهري الحرثة: عرق في أصل أداف الرجل. والحارث: اسم، قال سيبويه: قال الخليل إن الذين قالوا الحرث، إنما أرادوا أن يجعلوا الرجل هو الشئ بعينه، ولم يجعلوه سمي به، ولكنهم جعلوه كأنه وصف له غلب عليه، قال: ومن قال حارث، بغير ألف ولام، فهو يجريه مجرى زيد، وقد ذكرنا مثل ذلك في الحسن اسم رجل، قال ابن جني: إنما تعرف الحرث ونحوه من الأوصاف الغالبة بالوضع دون اللام، وإنما أقرت اللام فيها بعد النقل وكونها أعلاما، مراعاة لمذهب الوصف فيها قبل النقل، وجمع الأول: الحرث والحراث، وجمع حارث حرث وحوارث، قال سيبويه: ومن قال حارث، قال في جمعه: حوارث، حيث كان اسما خاصا، كزيد، فافهم. وحويرث، وحريث وحرثان، وحارثة، وحراث، ومحرث: أسماء، قال ابن الأعرابي: هو اسم جد صفوان بن أمية بن محرث، وصفوان هذا أحد حكام كنانة، وأبو الحارث: كنية الأسد. والحارث: قلة من قلل الجولان، وهو جبل بالشأم في قول النابغة الذبياني يرثي النعمان ابن المنذر:

[ 137 ]

بكى حارث الجولان من فقد ربه، وحوران منه خائف متضائل قوله: من فقد ربه، يعني النعمان، قال ابن بري وقوله: وحوران منه خائف متضائل كقول جرير: لما أتى خبر الزبير، تواضعت سور المدينة، والجبال الخشع والحارثان: الحارث بن ظالم بن حذيمة بن يربوع بن غيظ بن مرة، والحارث بن عوف بن أبي حارثة ابن مرة بن نشبة بن غيظ بن مرة، صاحب الحمالة. قال ابن بري: ذكر الجوهري في الحارثين الحارث بن ظالم بن حذيمة بالحاء غير المعجمة. ابن يربوع قال: والمعروف عند أهل اللغة جذيمة، بالجيم. والحارثان في باهلة: الحارث بن قتيبة، والحارث بن سهم بن عمرو بن ثعلبة بن غنم بن قتيبة. وقولهم: بلحرث، لبني الحرث بن كعب، من شواذ الإدغام، لأن النون واللام قريبا المخرج، فلما لم يمكنهم الإدغام بسكون اللام، حذفوا النون كما قالوا: مست وظلت، وكذلك يفعلون بكل قبيلة تظهر فيها لام المعرفة، مثل بلعنبر وبلهجيم، فأما إذا لم تظهر اللام، فلا يكون ذلك. وفي الحديث: وعليه خميصة حريثية، قال ابن الأثير: هكذا جاء في بعض طرق البخاري ومسلم، قيل: هي منسوبة إلى حريث، رجل من قضاعة، قال: والمعروف جونية، وهو مذكور في موضعه. * حربث: الحثرب والحربث، بالضم: نبت، وفي المحكم: نبات سهلي، وقيل: لا ينبت إلا في جلد، وهو أسود، وزهرته بيضاء، وهو يتسطح قضبانا، أنشد ابن الأعرابي: غرك مني شعثي ولبثي، ولمم حولك، مثل الحربث قال: شبه لمم الصبيان في سوادها بالحربث. والحربث: بقلة نحو الأيهقان صفراء غبراء تعجب المال، وهي من نبات السهل، وقال أبو حنيفة: الحربث نبت ينبسط على الأرض، له ورق طوال، وبين ذلك الطوال ورق صغار، وقال أبو زياد: الحربث عشب من أحرار البقل، الأزهري: الحربث من أطيب المراعي، ويقال: أطيب الغنم لبنا ما أكل الحربث والسعدان. * حفث: الحفثة والحفث والحفث: ذات الطرائق من الكرش، زاد الأزهري: كأنها أطباق الفرث، وأنشد الليث: لا تكربن بعدها خرسيا، إنا وجدنا لحمها رديا: الكرش، والخفثة، والمريا وقيل: هي هنة ذات أطباق، أسفل الكرش إلى جنبها، لا يخرج منها الفرث أبدا، يكون للإبل والشاء والبقر، وخص ابن الأعرابي به الشاء وحدها، دون سائر هذه الأنواع، والجمع أحفاث: الجوهري: الحفث، بكسر الفاء، الكرش، وهي القبة، وفي التهذيب: الحفث والفحث الذي يكون مع الكرش، وهو يشبهها، وقال أبو عمرو: الفحث ذات الطرائق، والقبة الأخرى إلى جنبه وليس فيها طرائق، قال: وفيها لغات: حفث، وحثف، وحفث، وحثف،

[ 138 ]

وقيل: فثح وثحف، ويجمع الأحثاف، والأفثاح، والأثحاف، كل قد قيل. والحفث: حية عظيمة كالحراب. والحفاث: حية كأعظم ما يكون من الحيات، أرقش أبرش، يأكل الحشيش، يتهدد ولا يضر أحدا، الجوهري: الحفاث حية تنفخ ولا تؤذي، قال جرير: أيفايشون، وقد رأوا حفاثهم قد عضه، فقضى عليه الأشجع ؟ الأزهري، شمر: الحفاث حية ضخم، عظيم الرأس، أرقش أخمر أكدر، يشبه الأسود وليس به، إذا حربته انتفخ وريده، قال: وقال ابن شميل هو أكبر من الأرقم، ورقشه مثل رقش الأرقم، لا يضر أحدا، وجمعه حفافيث، وقال جرير: إن الحفافيث عندي، يا بني لجإ، يطرقن، حين يصول الحية الذكر ويقال للغضبان إذا انتفخت أوداجه: قد احرنفش حفاثه، على المثل. وفي النوادر: افتحثت ما عند فلان، وابتحثت، بمعنى واحد. * حلتث: الحلتيث: لغة في الحلتيت، عن أبي حنيفة. * حنث: الحنث: الخلف في اليمين. حنث في يمينه حنثا وحنثا: لم يبر فيها، وأحنثه هو. تقول: أحنثت الرجل في يمينه فحنث إذا لم يبر فيها. وفي الحديث: اليمين حنث أو مندمة، الحنث في اليمين: نقضها والنكث فيها، وهو من الحنث: الاثم، يقول: إما أن يندم على ما حلف عليه، أو يحنث فتلزمه الكفارة. وحنث في يمينه أي أثم. وقال خالد بن جنبة: الحنث أن يقول الإنسان غير الحق، وقال ابن شميل: على فلان يمين قد حنث فيها، وعليه أحناث كثيرة، وقال: فإنما اليمين حنث أو ندم. والحنث: حنث اليمين إذا لم تبر. والمحانث: مواقع الحنث. والحنث: الذنب العظيم والإثم، وفي التنزيل العزيز: وكانوا يصرون على الحنث العظيم، يصرون أي يدومون، وقيل: هو الشرك، وقد فسرت به هذه الآية أيضا، قال: من يتشاءم بالهدى، فالحنث شر أي الشرك شر. وتحنث: تعبد واعتزل الأصنام، مثل تحنف. وبلغ الغلام الحنث أي الإدراك والبلوغ، وقيل إذا بلغ مبلغا جرى عليه القلم بالطاعة والمعصية، وفي الحديث: من مات له ثلاثة من الولد، لم يبلغوا الحنث، دخل من أي أبواب الجنة شاء، أي لم يبلغوا مبلغ الرجال، ويجري عليهم القلم فيكتب عليهم الحنث والطاعة: يقال: بلغ الغلام الحنث أي المعصية والطاعة. والحنث: الاثم، وقيل: الحنث الحلم. وفي الحديث: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كان، قبل أن يوحى إليه، يأتي حراء، وهو جبل بمكة فيه غار، وكان يتحنث فيه الليالي أي يتعبد. وفي رواية عائشة، رضي الله عنها: كان يخلو بغار حراء، فيتحنث فيه، وهو التعبد الليالي ذوات العدد، قال ابن سيده: وهذا عندي على السلب،

[ 139 ]

كأنه ينفي بذلك الحنث الذي هو الاثم، عن نفسه، كقوله تعالى: ومن الليل فتهجد به ناقلة لك، أي انف الهجود عن عينك، ونظيره: تأثم وتحوب أي نفى الاثم والحوب، وقد يجوز أن تكون ثاء يتحنث بدلا من فاء يتحنف. وفلان يتحنث من كذا أي يتأثم منه، ابن الأعرابي: قوله يتحنث أي يفعل فعلا يخرج به من الحنث، وهو الاثم والحرج، ويقال: هو يتحنث أي يتعبد لله، قال: وللعرب أفعال تخالف معانيها ألفاظها، يقال: فلان يتنجس إذا فعل فعلا يخرج به من النجاسة، كما يقال: فلان يتأثم ويتحرج إذا فعل فعلا يخرج به من الإثم والحرج. وروي عن حكيم بن حزام أنه قال لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية من صلة رحم وصدقة، هل لي فيها من أجر ؟ فقال له، صلى الله عليه وسلم: أسلمت على ما سلف لك من خير، أي أتقرب إلى الله بأفعال في الجاهلية، يريد بقوله: كنت أتحنث أي أتعبد وألقي بها الحنث أي الإثم عن نفسي. ويقال للشئ الذي يختلف الناس فيه فيحتمل وجهين: محلف، ومحنث. والحنث: الرجوع في اليمين. والحنث: الميل من باطل إلى حق، ومن حق إلى باطل. يقال: قد حنثت أي ملت إلى هواك علي، وقد حنثت مع الحق على هواك، وفي حديث عائشة: ولا أتحنث إلى نذري أي لا أكتسب الحنث، وهو الذنب، وهذا بعكس الأول، وفي الحديث: يكثر فيهم أولاد الحنث أي أولاد الزنا، من الحنث المعصية، ويروى بالخاء المعجمة والباء الموحدة. * حنبث: حنبث: اسم. * حوث: حوث: لغة في حيث، إما لغة طيئ وإما لغة تميم، وقال اللحياني: هي لغى طيئ فقط، يقولون حوث عبد الله زيد، قال ابن سيده: وقد أعلمتك أن أصل حيث، إنما هو حوث، على ما سنذكره في ترجمة حيث، ومن العرب من يقول حوث فيفتح، رواه اللحياني عن الكسائي، كما أن منهم من يقول: حيث. روى الأزهري بإسناده عن الأسود قال: سأل رجل ابن عمر: كيف أضع يدي إذا سجدت ؟ قال: ارم بهما حوث وقعتا، قال الأزهري: كذا رواه لنا، وهي لغة صحيحة. حيث وحوث: لغتان جيدتان، والقرآن نزل بالياء، وهي أفصح اللغتين. والحوثاء: الكبد، وقيل: الكبد وما يليها، وقال الراجز: إنا وجدنا لحمها طريا: الكرش، والحوثاء، والمريا وامرأة حوثاء: سمينة تارة. وأحاثه: حركه وفرقه، عن ابن الأعرابي، وقوله أنشده ابن دريد: بحيث ناصى اللمم الكثاثا، مور الكثيب، فجرى وحاثا قال ابن سيده: لم يفسره، قال: وعندي أنه أراد وأحاثا أي فرق وحرك، فاحتاج إلى حذف الهمزة حذفها، قال: وقد يجوز أن يريد وحثا، فقلب. وأوقع بهم فلان فتركهم حوثا بوثا أي فرقهم، وتركهم حوثا بوثا أي مختلفين. وحاث باث، مبنيان على الكسر: قماش الناس. وقال اللحياني: تركته حاث باث، ولم يفسره، قال ابن سيده: وإنما قضينا على ألف حاث أنها منقلبة عن الواو، وإن لم يكن هنالك

[ 140 ]

ما اشتقت منه، لأن انقلاب الألف إذا كانت عينا عن الواو، أكثر من انقلابها عن الياء. الجوهري: يقال تركتهم حوثا بوثا، وحوث بوث، وحيث بيث، وحاث باث، حاث باث إذا فرقهم وبددهم، وروى الأزهري عن الفراء قال: معنى هذه الكلمات إذا أذللتهم ودققتهم، وقال اللحياني: معناها إذا تركته مختلط الأمر، فأما حاث باث فإنه خرج مخرج قطام وحذام، وأما حيث بيث فإنه خرج مخرج حيص بيص. ابن الأعرابي: يقال تركتهم حاث باث إذا تفرقوا، قال: ومثلهما في الكلام مزدوجا: خاق باق، وهو صوت حركة أبي عمير في زرنب الفلهم، قال: وخاش ماش: قماش البيت، وخاز باز: ورم، وهو أيضا صوت الذباب. وتركت الأرض حاث باث إذا دقتها الخيل، وقد أحاثتها الخيل. وأحثت الأرض وأبثتها. الفراس: أحثيت الأرض وأبثيتها، فهي محثاة ومبثاة. وقال غيره: أحثت الأرض وأبثتها، فهي محاثة ومباثة. والإحاثة، والاستحاثة، والإباثة، والاستباثة، واحد. الفراء: تركت البلاد حوثا بوثا، وحاث باث، وحيث بيث، لا يجريان إذا دققوها. والاستحاثة مثل الاستباثة: وهي الاستخراج. تقول: استحثت الشئ إذا ضاع في التراب فطلبته. * حيث: حيث: ظرف مبهم من الأمكنة، مضموم، وبعض العرب يفتحه، وزعموا أن أصلها الواو، قال ابن سيده: وإنما قلبوا الواو ياء طلب الخفة، قال: وهذا غير قوي. وقال بعضهم: أجمعت العرب على وقع حيث في كل وجه، وذلك أن أصلها حوث، قفلبت الواو ياء لكثرة دخول الياء على الواو، فقيل: حيث، ثم بنيت على الضم، لالتقاء الساكنين، واختير لها الضم ليشعر ذلك بأن أصلها الواو، وذلك لأن الضمة مجانسة للواو، فكأنهم أتبعوا الضم الضم. قال الكسائي: وقد يكون فيها النصب، يحفزها ما قبلها إلى الفتح، قال الكسائي: سمعت في بني تميم من بني يربوع وطهية من ينصب الثاء، على كل حال في الخفض والنصب والرفع، فيقول: حيث التقينا، ومن حيث لا يعلمون، ولا يصيبه الرفع في لغتهم. قال: وسمعت في بني أسد بن الحارث بن ثعلبة، وفي بني فقعس كلها يخفضونها في موضع الخفض، وينصبونها في موضع النصب، فيقول من حيث لا يعلمون، وكان ذلك حيث التقينا. وحكى اللحياني عن الكسائي أيضا أن منهم من يخفض بحيث، وأنشد: أما ترى حيث سهيل طالعا ؟ قال: وليس بالوجه، قال: وقوله أنشده ابن دريد: بحيث ناصى اللمم الكثاثا، مور الكثيب، فجرى وحاثا قال: يجوز أن يكون أراد وحثا فقلب. الأزهري عن الليث: للعرب في حيث لغتان: فاللغة العالية حيث، الثاء مضمومة، وهو أداة للرفع يرفع الاسم بعده، ولغة أخرى: حوث، رواية عن العرب لبني تميم، يظنون حيث في موضع نصب، يقولون: القه حيث لقيته، ونحو ذلك كذلك. وقال ابن كيسان: حيث حرف مبني على الضم، وما بعده صلة له يرتفع الاسم بعده على الابتداء، كقولك: قمت حيث زيد قائم. وأهل الكوفة يجيزون حذف قائم، ويرفعون زيدا بحيث، وهو صلة لها، فإذا أظهروا قائما بعد زيد، أجازوا فيه الوجهين: الرفع، والنصب، فيرفعون الاسم أيضا

[ 141 ]

وليس بصلة لها، وينصبون خبره ويرفعونه، فيقولون: قامت مقام صفتين، والمعنى زيد في موضع فيه عمرو، فعمرو مرتفع بفيه، وهو صلة للموضع، وزيد مرتفع بفي الأولى، وهي خبره وليست بصلة لشئ، قال: وأهل البصرة يقولون حيث مضافة إلى جملة، فلذلك لم تخفض، وأنشد الفراء بيتا أجاز فيه الخفض، وهو قوله: أما ترى حيث سهيل طالعا ؟ فلما أضافها فتحها، كما يفعل بعند وخلف، وقال أبو الهيثم: حيث ظرف من الظروف، يحتاج إلى اسم وخبر، وهي تجمع معنى ظرفين كقولك: حيث عبد الله قاعد، زيد قائم، المعنة: الموضع الذي في عبد الله قاعد زيد قائم. قال: وحيث من حروف المواضع لا من حروف المعاني، وإنما ضمت، لأنها ضمنت الاسم الذي كانت تستحق إضافتها إليه، قال: وقال بعضهم إنما ضمت لأن أصلها حوث، فلما قلبوا واوها ياء، ضموا آخرها، قال أبو الهيثم: وهذا خطأ، لأنهم إنما يعقبون في الحرف ضمة دالة على واو ساقطة. الجوهري: حيث كلمة تدل على المكان، لأنه ظرف في الأمكنة، بمنزلة حين في الأزمنة، وهو اسم مبني، وإنما حرك آخره لالتقاء الساكنين، فمن العرب من يبنيها على الضم تشبيها بالغايات، لأنها لم تجئ إلا مضافة إلى جملة، كقولك أقوم حيث يقوم زيد، ولم تقل حيث زيد، وتقول حيث تكون أكون، ومنهم من يبنيها على الفتح مثل كيف، استثقالا للضم مع الياء وهي من الظروف التي لا يجازى بها إلا مع ما، تقول حيثما تجلس أجلس، في معنى أينما، وقوله تعالى: ولا يفلح الساحر حيث أتى، وفي حرف ابن مسعود: أين أتى. والعرب تقول: جئت من أين لا تعلم أي من حيث لا تعلم. قال الأصمعي: ومما تخطئ فيه العامة والخاصة باب حين وحيث، غلط فيه العلماء مثل أبي عبيدة وسيبويه. قال أبو حاتم: رأيت في كتاب سيبويه أشياء كثيرة يجعل حين حيث، وكذلك في كتاب أبي عبيدة بخطه، قال أبو حاتم: واعلم أن حين وحيث ظرفان، فحين ظرف من الزمان، وحيث ظرف من المكان، ولكل واحد منهما حد لا يجاوزه، والأكثر من الناس جعلوهما معا حيث، قال: والصواب أن تقول رأيتك حيث كنت أي في الموضع الذي كنت فيه، واذهب حيث شئت أي إلى أي موضع شئت، وقال الله عز وجل: وكلا من حيث شئتما. ويقال: رأيتك حين خرج الحاج أي في ذلك الوقت، فهذا ظرف من الزمان، ولا يجوز حيث خرج الحاج، وتقول: ائتني حين يقدم الحاج، ولا يجوز حيث يقدم الحاج، وقد صير الناس هذا كله حيث، فليتعهد الرجل كلامه. فإذا كان موضع يحسن فيه أين وأي موضع فهو حيث، لأن أين معناه حيث، وقولهم حيث كانوا، وأين كانوا، معناهما واحد، ولكن أجازوا الجمع بينهما لاختلاف اللفظين. واعلم أنه يحسن في موضع حين: لما، وإذ، وإذا، ووقت، ويوم، وساعة، ومتى. تقول: رأيتك لما جئت، وحين جئت. وإذا جئت. ويقال: سأعطيك إذ جئت، ومتى جئت. * خبث: الخبيث: ضد الطيب من الرزق والولد والناس، وقوله:

[ 142 ]

أرسل إلى زرع الخبي الوالج قال ابن سيده: إنما أراد إلى زرع الخبيث، فأبدل الثاء ياء، ثم أدعم، والجمع: خبثاء، وخباث، وخبثة، عن كراع، قال: وليس في الكلام فعيل يجمع على فعلة غيره، قال: وعندي أنهم توهموا فيه فاعلا، ولذلك كسروه على فعلة. وحكى أبو زيد في جمعه: خبوث، وهو نادر أيضا، والأنثى: خبيثة. وفي التنزيل العزيز: ويحرم عليهم الخبائث. وخبث الرجل خبثا، فهو خبيث أي خب ردئ. الليث: خبث الشئ يخبث خباثة وخبثا، فهو خبيث، وبه خبث وخباثة، وأخبث، فهو مخبث إذا صار ذا خبث وشر. والمخبث: الذي يعلم الناس الخبث. وأجاز بعضهم أن يقال للذي ينسب الناس إلى الخبث: مخبث، قال الكميت: فطائفة قد أكفروني بحبكم، وطائفة قالوا: مسئ ومذنب أي نسبوني إلى الكفر. وفي حديث أنس: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان إذا أراد الخلاء، قال: أعوذ بالله من الخبث والخبائث، ورواه الأزهري بسنده عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا دخل أحدكم فليقل: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث، قال أبو منصور: أراد بقوله محتضرة أي يحتضرها الشياطين، ذكورها وإناثها. والحشوش: مواضع الغائط. وقال أبو بكر: الخبث الكفر، والخبائث: الشياطين. وفي حديث آخر: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث، قال أبو عبيد: الخبيث ذو الخبث في نفسه، قال: والمخبث الذي أصحابه وأعوانه خبثاء، وهو مثل قولهم: فلان ضعيف مضعف، وقوي مقو، فالقوي في بدنه، والمقوي الذي تكون دابته قوية، يريد: هو الذي يعلمهم الخبث، ويوقعهم فيه. وفي حديث قتلى بدر: فألقوا في قليب خبيث مخبث، أي فاسد مفسد لما يقع فيه، قال: وأما قوله في الحديث: من الخبث والخبائث، فإنه أراد بالخبث الشر، وبالخبائث الشياطين، قال أبو عبيد: وأخبرت عن أبي الهيثم أنه كان يرويه من الخبث، بضم الباء، وهو جمع الخبيث، وهو الشيطان الذكر، ويجعل الخبائث جمعا للخبيثة من الشياطين. قال أبو منصور: وهذا عندي أشبه بالصواب. ابن الأثير في تفسير الحديث: الخبث، بضم الباء: جمع الخبيث، والخبائث: جمع الخبيثة، يريد ذكور الشياطين وإناثهم، وقيل: هو الخبث، بسكون الباء، وهو خلاف طيب الفعل من فجور وغيره، والخبائث، يريد بها الأفعال المذمومة والخصال الرديئة. وأخبث الرجل أي اتخذ أصحابا خبثاء، فهو خبيث مخبث، ومخبثان، يقال: يا مخبثان وقوله عز وجل: الخبيثات للخبيثين، والخبيثون للخبيثات، قال الزجاج: معناه الكلمات الخبيثات للخبيثين من الرجال والنساء، والرجال الخبيثون للكلمات الخبيثات، أي لا يتكلم بالخبيثات إلا الخبيث من الرجال والنساء، وقيل: المعنى الكلمات الخبيثات إنما تلصق بالخبيث من الرجال والنساء، فأما الطاهرون والطاهرات، فلا يلصق بهم السب، وقيل: الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال،

[ 143 ]

وكذلك الطيبات للطيبين. وقد خبث خبثا وخباثة وخباثية: صار خبيثا. أخبث: صار ذا خبث. وأخبث: إذا كان أصحابه وأهله خبثاء، ولهذا قالوا: خبيث مخبث، والاسم: الخبيثى. وتخابث: أظهر الخبث، وأخبثه غيره: علمه الخبث وأفسده. ويقال في النداء: يا خبث كما يقال يا لكع تريد: يا خبيث. وسبي خبثة: خبيث، وهو سبي من كان له عهد من أهل الكفر، لا يجوز سبيه، ولا ملك عبد ولا أمة منه. وفي الحديث: أنه كتب للعداء بن خالد أنه اشترى منه عبدا أو أمة، لا داء ولا خبثة ولا غائلة. أراد بالخبثة: الحرام، كما عبر عن الحلال بالطيب، والخبثة نوع من أنواع الخبيث، أراد أنه عبد رقيق، لا أنه من قوم لا يحل سبيهم كمن أعطي عهدا وأمانا، وهو حر في الأصل. وفي حديث الحجاج أنه قال لأنس: يا خبثة، يريد: يا خبيث ويقال الأخلاق الخبيثة: يا خبثة. ويكتب في عهدة الرقيق: لا داء، ولا خبثة، ولا غائلة، فالداء: ما دلس فيه من عيب يخفى أو علة باطنة لا ترى، والخبثة: أن لا يكون طيبة، لأنه سبي من قوم لا يحل استرقاقهم، لعهد تقدم لهم، أو حرية في الأصل ثبتت لهم، والغائلة: أن يستحقه مستحق بملك صح له، فيجب على بائعه رد الثمن إلى المشتري. وكل من أهلك شيئا قد غاله واغتاله، فكأن استحقاق المالك إياه، صار سببا لهلاك الثمن الذي أداه المشتري إلى البائع. ومخبثان: اسم معرفة، والأنثى: مخبثانة. وفي حديث سعيد: كذب مخبثان، هو الخبيث، ويقال للرجل والمرأة جميعا، وكأنه يدل على المبالغة، وقال بعضهم: لا يستعمل مخبثان إلا في النداء خاصة. ويقال للذكر: يا خبث وللأنثى: يا خباث مثل يا لكاع، بني على الكسر، وهذا مطرد عند سيبويه. وروي عن الحسن أنه قال يخاطب الدنيا: خباث كل عيدانك مضضنا، فوجدنا عاقبته مرا يعني الدنيا. وخباث بوزن قطام: معدول من الخبث، وحرف النداء محذوف، أي يا خباث. والمض: مثل المص، يريد: إنا جربناك وخبرناك، فوجدنا عاقبتك مرة. والأخابث: جمع الأخبث، يقال: هم أخابث الناس. ويقال للرجل والمرأة: يا مخبثان، بغير هاء للأنثى. والخبيث: الخبيث، والجمع خبيثون. والخابث: الردي من كل شئ فاسد. يقال: هو خبيث الطعم، وخبيث اللون، وخبيث الفعل. والحرام البحت يسمى: خبيثا، مثل الزنا، والمال الحرام، والدم، وما أشبهها مما حرمه الله تعالى، يقال في الشئ الكريه الطعم والرائحة: خبيث، مثل الثوم والبصل والكراث، ولذلك قال سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: من أكل من هذه الشجرة الخبيثة، فلا يقربن مسجدنا. وقال الله تعالى في نعت النبي، صلى الله عليه وسلم: يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث، فالطيبات: ما كانت العرب تستطيبه من المآكل في الجاهلية، مما لم ينزل فيه تحريم، مثل الأزواج الثمانية، ولحوم الوحش من الظباء وغيرها، ومثل الجراد والوبر

[ 144 ]

والأرنب واليربوع والضب، والخبائث: ما كانت تستقذره ولا تأكله، مثل الأفاعي والعقارب والبرصة والخنافس والورلان والفأر، فأحل الله، تعالى وتقدس، ما كانوا يستطيبون أكله، وحرم ما كانوا يستخبثونه، إلا ما نص على تحريمه في الكتاب، من مثل الميتة والجم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به عند الذبح، أو بين تحريمه على لسان سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مثل نهيه عن لحوم الحمر الأهلية، وأكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير. ودلت الألف واللام اللتان دخلتا للتعريف في الطيبات والخبائث، على أن المراد بها أشياء معهودة عند المخاطبين بها، وهذا قول محمد بن ادريس الشافعي، رضي الله عنه. وقوله عز وجل: ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة، قيل: إنها الحنظل، وقيل: إنها الكشوث. ابن الأعرابي: أصل الخبث في كلام العرب: المكروه، فإن كان من الكلام، فهو الشتم، وإن كان من الملل، فهو الكفر، وإن كان من الطعام، فهو الحرام، وإن كان من الشراب، فهو الضار، ومنه قيل لما يرمى من منفي الحديد: الخبث، ومنه الحديث: إن الحمى تنفي الذنوب، كما ينفي الكير الخبث. وخبث الحديد والفضة، بفتح الخاء والباء: ما نفاه الكير إذا أذيبا، وهو لا خير فيه، ويكنى به عن ذي البطن. وفي الحديث: نهى عن كل دواء خبيث، قال ابن الأثير: هو من جهتين: إحداهما النجاسة، وهو الحرام كالخمر والأرواث والأبوال، كلها نجسة خبيثة، وتناولها حرام، إلا ما خصته السنة من أبوال الإبل، عند بعضهم، وروث ما يؤكل لحمه عند آخرين، والجهة الأخرى من طريق الطعم والمذاق، قال: ولا ينكر أن يكون كره ذلك لما فيه من المشقة على الطباع، وكراهية النفوس لها، ومنه الحديث: من أكل من هذه الشجرة الخبيثة لا يقربن مسجدنا، يريد الثوم والبصل والكراث، وخبثها من جهة كراهة طعمها ورائحتها، لأنها طاهرة، وليس أكلها من الأعذار المذكورة في الانقطاع عن المساجد، وإنما أمرهم بالاعتزال عقوبة ونكالا، لأنه كان يتأذى بريحها وفي الحديث: مهر البغي خبيث، وثمن الكلب خبيث، وكسب الحجام خبيث. قال الخطابي: قد يجمع الكلام بين القرائن في اللفظ ويفرق بينها في المعنى، ويعرف ذلك من الأغراض والمقاصد، فأما مهر البغي وثمن الكلب، فيريد بالخبيث فيهما الحرام، لأن الكلب نجس، والزنا حرام، وبذل العوض عليه وأخذه حرام، وأما كسب الحجام، فيريد بالخبيث فيه الكراهية، لأن الحجامة مباحة، وقد يكون الكلام في الفصل الواحد، بعضه على الوجوب، وبعضه على الندب، وبعضه على الحقيقة، وبعضه على المجاز، ويفرق بينهما بدلائل الأصول، واعتبار معانيها. والأخبثان: الرجيع والبول، وهما أيضا السهر والضجر، ويقال: نزل به الأخبثان أي البخر والسهر. وفي الحديث: لا يصلي الرجل، وهو يدافع الأخبثين، عنى بهما الغائط والبول. الفراء: الأخبثان القئ والسلاح، وفي الصحاح: البول والغائط. وفي الحديث: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا. الخبث، بفتحتين: النجس. وفي حديث هرقل: فأصبح يوما وهو خبيث النفس أي ثقيلها كريه الحال، ومنه الحديث: لا يقولن

[ 145 ]

أحدكم: خبثت نفسي أي ثقلت وغثت، كأنه كره اسم الخبث. وطعام مخبثة: تخبث عنه النفس، وقيل: هو الذي من غير حله، وقول عنترة: نبئت عمرا غير شاكر نعمة، والكفر مخبثة لنفس المنعم أي مفسدة. والخبثة: الزنية، وهو ابن خبثة، لابن الزنية، يقال: ولد فلان لخبثة أي ولد لغير رشدة. وفي الحديث، إذا كثر الخبث كان كذا وكذا، أراد الفسق والفجور، ومنه حديث سعد بن عبادة: أنه أتي النبي، صلى الله عليه وسلم، برجل مخدج سقيم، وجد مع أمة يخبث بها أي يزني. * خبعث: الخنبعثة، والخنثعبة: الناقة الغزيرة اللبن، وهو مذكور أيضا في خثعب. * خثث: الخث: غثاء السيل، إذا خلفه ونضب عنه حتى يجف، وكذلك الطحلب إذا يبس وقدم عهده حتى يسود. والخثة: طين يعجن ببعر أو روث، ثم يتخذ منه الذئار، وهو الطين الذي تصر به أخلاف الناقة، لئلا يؤلمها الصرار. أبو عمرو: الخثة البعرة اللينة، قال أبو منصور: أصلها الخثي. والخثة: قبضة من كسار عيدان يقتبس بها. * خرث: الخرثي: أردأ المتاع والغنائم، وهي سقط البيت من المتاع، وفي الصحاح: أثاث البيت وأسقاطه، وفي الحديث: جاء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سبي وخرثي، قال: الخرثي متاع البيت وأثاثه، ومنه حديث عمير مولى أبي اللحم: فأمر لي بشئ من خرثي المتاع. والخرثاء، ممدودة: النمل الذي فيه حمرة، واحدته خرثاءة. * خنث: الخنثى: الذي لا يخلص لذكر ولا أنثى، وجعله كراع وصفا، فقال: رجل خنثى: له ما للذكر والأنثى. والخنثى: الذي له ما للرجال والنساء جميعا، ولجمع: خناثى، مثل الحبالى، وخناث، قال: لعمرك، ما الخناث بنو قشير بنسوان يلدن، ولا رجال والانخناث: التثني والتكسر. وخنث الرجل خنثا، فهو خنث، وتخنث، وانخنث: تثنى وتكسر، والأنثى خنثة. وخنثت الشئ فتخنث أي عطفته فتعطف، والمخنث من ذلك للينه وتكسره، وهو الانخناث، والاسم الخنث، قال جرير: أتوعدني، وأنت مجاشعي، أرى في خنث لحيتك اضطرابا ؟ وتخنث في كلامه. ويقال للمخنث: خناثة، وخنيثة. وتخنث الرجل إذا فعل فعل المخنث، وقيل: المخنث الذي يفعل فعل الخناثى، وامرأة خنث ومخناث. ويقال للذكر: يا خنث وللأنثى: يا خناث مثل لكع ولكاع. وانخنثت القربة: تثنت، وخنثها يخنثها خنثا فانخنثت، وخنثها، واختنثها: ثنى فاها إلى خارج فشرب منه، وإن كسرته إلى داخل، فقد قبعته. وفي الحديث: أنه، صلى الله عليه وسلم، نهى عن اختناث الأسقية، وتأويل

[ 146 ]

الحديث: أن الشرب من أفواهها ربما ينتنها، فإن إدامة الشرب هكذا، مما يغير ريحها، وقيل: إنه لا يؤمن أن يكون فيها حية أو شئ من الحشرات، وقيل: لئلا يترشش الماء على الشارب، لسعة فم السقاء. قال ابن الأثير: وقد جاء في حديث آخر اباحته، قال: ويحتمل أن يكون النهي خاصا بالسقاء الكبير دون الإداوة. الليث: خنثت السقاء والجوالق إذا عطفته. وفي حديث عائشة: أنها ذكرت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ووفاته قالت: فانخنث في حجري، فما شعرت حتى قبض، أي فانثنى وانكسر لاسترخاء أعضائه، صلى الله عليه وسلم، عند الموت. وانخنثت عنقه: مالت، وخنث سقاءه: ثنى فاه فأخرج أدمته، وهي الداخلة، والبشرة وما يلي الشعر: الخارجة. وروي عن ابن عمر: أنه كان يشرب من الإداوة، ولا يختنثها، ويسميها نفعة، سماها بالمرة من النفع، ولم يصرفها للعلمية والتأنيث، وقيل: خنث فم السقاء إذا قلب فمه، داخلا كان أو خارجا. وكل قلب يقال له: خنث. وأصل الاختناث: التكسر والتثني، ومنه سميت المرأة: خنثى. تقول: إنها لينة تتثنى. ويقال: ألقى الليل أخناثه على الأرض أي أثناء ظلامه، وكوى الثوب على أخناثه وخناثه أي على مطاويه وكسوره، الواحد: خنث. وأخناث الدلو فروغها، الواحد خنث، والخنث: باطن الشدق عند الأضراس، من فوق وأسفل. وتخنث الرجل وغيره: سقط من الضعف. وخنث: اسم امرأة، لا يجرى. والخنث، بكسر النون: المسترخي المتثني. وفي المثل: أخنث من دلال. * خنبث: رجل خنبث وخنابث: مذموم. * خنطث: الخنطثة: مشي فيه تبختر. * خنفث: الخنفثة: دويبة. * خوث: خوث الرجل خوثا، وهو أخوث بين الخوث: عظم بطنه واسترخى. وخوثت الأنثى، وهي خوثاء. والخوثاء من النساء أيضا: الحدثة الناعمة، ذات صدرة، وقيل: الناعمة التارة، قال أمية بن حرثان: علق القلب حبها وهواها، وهي بكر غريرة خوثاء أبو زيد: الخوثاء الحفضاجة من النساء، وقال ذو الرمة: بها كل خوثاء الحشى مرئية رواد، يزيد القرط سوء قذالها قال: الخوثاء المسترخية الحشى. والرواد: التي لا تستقر في مكان، ربما تجئ وتذهب. قال أبو منصور: الخوثاء في بيت ابن حرثان صفة محمودة، وفي بيت ذي الرمة صفة مذمومة. وفي حديث التلب بن ثعلبة: أصاب النبي، صلى الله عليه وسلم، خوثة فاستقرض مني طعاما. قال ابن الأثير: هكذا جاء في رواية. وقال الخطابي: لا أراها محفوظة، وإنما هي حوبة، بالباء الموحدة، وهي الحاجة. وخوث البطن والصدر: امتلآ. * خيث: أبو عمرو: التخيث: عظم البطن واسترخاؤه. والتقيت: الجمع والمنع. والتهيث: الإعطاء.

[ 147 ]

دأث: دأث الطعام دأثا: أكله. والدأث: الدنس، وقيل: الثقل، والجمع أدآث، قال رؤبة: وإن فشت في قومك المشاعث، من إصر أدآث، لها دآئث (* قوله المشاعث من تشعيث الدهر الأموال: ذهابه بها. والدآئث: الأصول اه‍. تكملة.) بوزن دعاعث، من دعثه إذا أثقله. والإصر: الثقل. والدئث: العداوة، عن كراع. والدئث: الحقد الذي لا ينحل، وكذلك الدعث. والدأثاء: الأمة الحمقاء، وقيل: الأمة اسم لها، وقد يحرك لحرف الحلق، وهو نادر، لأن فعلاء، بفتح العين، لم يجئ في الصفات، وإنما جاء حرفان في الأسماء فقط، وهما فرماء وجنفاء، وهما موضعان، والجمع: دآث، خفيف، أنشد ابن الأعرابي: أصدرها، عن طثرة الدآث، صاحب ليل، خرش التبعاث خرش: يهيجها ويحركها، وهو مذكور في موضعه. وقد يقال للأحمق: ابن دأثاء. والأدأث: رمل معروف، يسمع به عزيف الجن، قال رؤبة: تألق الجن برمل الأدأث (* قوله تألف الجن إلخ صدره كما في التكملة: والضحك لمع البرق في التحدث) * دثث: دث الرجل دثا، ودث دثة: وهو التواء في جنبه، أو بعض جسده، من غير داء. والدث والدف: الجنب. والدث: الضرب المؤلم. ودثته الحمى تدثه دثا: أوجعته. ودثه بالعصا: ضربه. والدث: الرمي بالحجارة. ودثه بالعصا والحجر: رماه. ودثه يدثه دثا: رماه رميا متقاربا من وراء الثياب، وكذلك دثثته، أدثه دثا. وفي الحديث: دث فلان: أصابه التواء في جنبه. والدث: الرمي والدفع. والدث والدثاث: أضعف المطر وأخفه، وجمعه دثاث. وقد دثت السماء تدث دثا، وهي الدثة، للمطر الضعيف. وقال ابن الأعرابي: الدث الرك من المطر، أنشد ابن دريد، عن عبد الرحمن، عن عمه: قلفع روض، شرب الدثاثا منبثة، يفزها انبثاثا ويروى: شربت دثاثا. والقلفع: الطين الذي إذا نضب عنه الماء يبس وتشقق. ودثتهم السماء تدثهم دثا. قال أعرابي: أصابتنا السماء بدث لا يرضي الحاضر، ويؤذي المسافر. وأرض مدثوثة، وقد دثت دثا. أبو عمرو: الدثة الزكام القليل. والدثاث: صيادو الطير بالمحذفة. وفي حديث أبي رئال: كنت في السوس، فجاءني رجل به شبه الدثانية، قال ابن الأثير: هو التواء في لسانه، قال: كذا قاله الزمخشري. * درعث: بعير درعث، ودرسع: مسن.

[ 148 ]

* دعث: دعث به الأرض: ضربها. والدعث: الوطء الشديد. ودعث الأرض دعثا: وطئها. والدعث والدعث: أول المرض. وقد دعث الرجل ودعث الرجل: أصابه اقشعرار وفتور. والدعث: بقية الماء في الحوض، وقيل: هو بقيته حيث كان، أنشد أبو عمرو: ومنهل، ناء صواه، دارس، وردته بذبل خوامس فاستفن دعثا تالد المكارس، دليت دلوي في صرى مشاوس المكارس: مواضع الدمن والكرس. قال: والمشاوس الذي لا يكاد يرى من قلته. تالد المكارس: قديم الدمن. والدعث: تدقيقك التراب على وجه الأرض بالقدم أو باليد، أو غير ذلك، تدعثه دعثا. وكل شئ وطئ عليه: فقد اندعث. ومدر مدعوث. والدعث والدنث: المطلب والحقد والذحل، والجمع أدعاث ودعاث. ودعثة: اسم. وبنو دعثة: بطن. * دعبث: الأزهري: الدعبوث المخنث، وقيل: هو الأحمق المائق. * دلث: الدلاث: السريع من الإبل، وكذلك المؤنث. ناقة دلاث أي سريعة، قال رؤبة: وخلطت كل دلاث علجن الدلاث: السريعة، والجمع كالواحد، من باب دلاص، لا ن باب جنب، لقولهم دلاثان، قال كثير: دلاث العتيق، ما وضعت زمامه، منيف به الهادي، إذا اجتث، ذامل وحكى سيبويه في جمعها أيضا: دلث. والاندلاث: التقدم. واندلث: مضى على وجهه، قيل: أسرع وركب رأسه، فلم ينهنهه شئ في قتال. والمدالث: مواضع القتال. ويقال: هو يدلف ويدلث، دليفا ودليثا إذا قارب خطوه متقدما. واندلث علينا فلان يشتم أي انخرق وانصب. الأصمعي: المندلث الذي يمضي ويركب رأسه لا يثنيه شئ. وفي حديث موسى والخضر، على نبينا وعليهما الصلاة والسلام: فإن الاندلاث والتخطرف من الانفخام والتكلف. الاندلاث: التقدم بلا فكرة ولا روية. ومدالث الوادي: مدافع سيله، والله أعلم. * دلبث: الدلبوث: نبت، أصله وورقه مثل نبات الزعفران سواء، وبصلته في ليفة، وهي تطبخ. باللبن وتؤكل، حكاه أبو حنيفة. * دلعث: بعير دلعث: ضخم. ودلعثى: كثير اللحم والوبر مع شدة وصلابة. الأزهري: الدلعث الجمل الضخم، وأنشد: دلاث دلعثى، كأن عظامه وعت في محال الزور بعد كسور * دلهث: الدلهث والدلاهث والدلهاث: كله السريع الجرئ المقدم من الناس والإبل. والدلهاث: الأسد. قال أبو منصور: كأن أصله من الاندلاث، وهو التقدم، فزيدت الهاء، وقيل: الدلهاث السريع المتقدم.

[ 149 ]

* دمث: دمث دمثا، فهو دمث: لان وسهل. والدماثة: سهولة الخلق. يقال: ما أدمث فلانا وألينه ومكان دمث ودمث: لين الموطئ، ورملة دمث، كذلك، كأنها سميت بالمصدر، قال أبو قلابة: خود ثقال، في القيام، كرملة دمث، يضئ لها الظلام الحندس ورجل دمث بين الدماثة والدموثة: وطئ الخلق. والدمث: السهول من الأرض، والجمع أدماث ودماث، وقد دمث، بالكسر، يدمث دمثا. التهذيب: الدماث السهول من الأرض، الواحدة دمثة، وكل سهل دمث، والوادي الدمث: السائل، ويكون الدماث في الرمال وغير الرمال. والدمائث: ما سهل ولان، أحدهما دميثة، ومنه قيل للرجل السهل الطلق الكريم: دمث. وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: دمث ليس بالجافي، أراد أنه كان لين الخلق في سهولة، وأصله من الدمث، وني الأرض اللينة السهلة الرخوة، والرمل الذي ليس بمتلبد. وفي حديث الحجاج في صفة الغيث: فلبدت الدماث أي صيرتها لا تسوخ فيها الأرجل، وهي جمع دمث. وامرأة دميثة: شبهت بدماث الأرض، لأنها أكرم الأرض. ويقال: دمثت له المكان أي سهلته له. الجوهري: الدمث المكان اللين ذو رمل. وفي الحديث: أنه مال إلى دمث من الأرض، فبال فيه، وإنما فعل ذلك لئلا يرتد إليه رشاش البول. وفي حديث ابن مسعود: إذا قرأت آل حم، وقعت في روضات دمثات، جمع دمثة. ودمث الشئ إذا مرسه حتى يلين. وتدميث المضجع: تليينه. وفي الحديث: من كذب علي، فإنما يدمث مجلسه من النار أي يمهد ويوطئ، ومثل للعرب: دمل جنبك، قبل الليل، مضطجعا أي خذ أهبته، واستعد له، وتقدم فيه قبل وقوعه ويقال: دمث لي ذلك الحديث حتى أطعن في حوصه، أي اذكر لي أوله، حتى أعرف وجهه. والأدموث: مكان الملة إذا خبزت. * دهث: الدهث: الدفع ودهثة: اسم رجل. * دهلث: الدهلاث، والدلهاث، والدلهث، والدلاهث: كله السريع الجري من الناس والإبل، والله أعلم. * دهمث: أرض دهمثة ودهثم: سهلة. * ديث الأمر: لينه، وديث الطريق: وطاأه. وطريق مديث أي مذلل، وقيل: إذا سلك حتى وضح واستبان. وديث البعير: ذلله بعض الذل. وجمل مديث ومنوق إذا ذلل حتى ذهبت صعوبته. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: وديث بالصغار أي ذلل، ومنه بعير مديث إذا ذلل حتى ذهبت صعوبته. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: ذلل بالرياضة، ومنه حديث بعضهم: كان بمكان كذا وكذا، فأتاه رجل فيه كالدياثة واللخلخانية. الدياثة: الالتواء في اللسان، ولعله من التذليل والتليين. وديث الجلد في الدباغ والرمح في الثقاف كذلك. وديثت المطارق الشئ: لينثه.

[ 150 ]

وديثه الدهر: حنكه وذلله. وديث الرجل: ذلله ولينه. قال: والديوث القواد على أهله. والذي لا يغار على أهله: ديوث. التهدييث: القيادة. وفي المحكم: الديوث والديبوث الذي يدخل الرجال على حرمته، بحيث يراهم، كأنه لين نفسه على ذلك، وقال ثعلب: هو الذي تؤتى أهله وهو يعلم، مشتق من ذلك، أنث ثعلب الأهل على معنى المرأة. وأصل الحرف بالسريانية، أعرب، وكذلك القندع والقندع. وفي الحديث ب: تحرم الجنة على الديوث، هو الذي لا يغار على أهله. والديثان: الكابوس ينزل على الإنسان، قال ابن سيده: أراها ديلة. والأديثون: موضع، قال عمرو بن أحمر: بحيث هراق في نعمان خرج، دوافع في براق الأديثينا * ربث: الربث: حبسك الإنسان عن حاجته وأمره بعلل. ربثه عن أمره وحاجته يربثه، بالضم، ربثا، وربثه: حبسه وصرفه. والربيثة: الأمر بحبسك، وكذلك الربيثى، مثال الخصيصى. وفعل ذلك له ربيثى وربيثة أي خديعة وحبسا. وقال ابن السكيت: إنما قلت ذلك ربيثة مني أي خديعة. وقد ربثته أربثه ربثا. الكسائي: الربيثى، من قولك ربثت الرجل أربثه ربثا، وهو أن تثبطه، وتبطئ به، قال الشاعر: بينا ترى المرء في بلهنية، يربثه من حذاره أمله قال شمر: ربثه عن حاجته أي حبسه فربث، وهو رابث، إذا أبطأ، وأنشد لنمير بن حراج: تقول ابنه البكري: مالي لا أرى صديقك، إلا رابثا عنك وافده ؟ أي بطيئا. يقال: دنا فلان ثم ارباث أي احتبس، واربأثثت. وفي الحديث: تعترض الشياطين الناس يوم الجمعة بالربائث أي بما يربثهم عن الصلاة. وفي رواية: إذا كان يوم الجمعة، بعث إبليس شياطينه، وفي رواية: جنوده إلى الناس، فأخذوا عليهم بالربائث. وفي حديث علي: غدت الشياطين براياتها فيأخذون الناس بالربائث أي ذكروهم الحوائج التي تربثهم، ليربثوهم بها عن الجمعة، وفي الرواية: يرمون الناس بالترابيث، قال الخطابي: وليس بشئ، قال ابن الأثير: ويجوز، إن صحت الرواية، أن يكون جمع تربيثة، وهي المرة الواحدة من التربيث، تقول: ربثته تربيثا وتربيثة واحدة، مثل قدمته تقديما وتقديمة واحدة. وتربث في سيره أي تلبث. وربثه: كلبثه. وامرأة ربيث أي مربوث، قال: جري كريث أمره ربيث الكريث: المكروث. وارتبث القوم: تفرقوا. واربث أمر القوم: تفرق، قال أبو ذؤيب: رميناهم، حتى إذا اربث أمرهم، وصار الرصيع نهية للحمائل الرصيع: جمع رصيعة، كشعير وشعيرة، وهو

[ 151 ]

سير يضفر، يكون بين حمالة السيف وجفنه. يقول: لما انهزموا، انقلبت سيوفهم، فصارت أعاليها أسافلها، وكانت الحمائل على أعناقهم فانتكست، فصار الرصيع في موضع الحمائل. والنهية: الغاية التي انتهى إليها الرصيع، وفي التهذيب: وصار الرصوع نهية للمقاتل قال الأصمعي: معناه دهشوا فقلبوا قسيهم. والرصيع: سير يرصع ويضفر، والرصوع المصدر. واربث أمر القوم اربثاثا إذا انتشر وتفرق، ولم يلتئم، وفي الصحاح: أي ضعف وأبطأ حتى تفرقوا. * رثث: الرث والرثة والرثيث: الخلق الخسيس البالي من كل شئ. تقول: ثوب رث، وحبل رث، ورجل رث الهيئة في لبسه، وأكثر ما يستعمل فيما يلبس، والجمع رثاث. وفي حديث ابن نهيك: أنه دخل على سعد، وعنده متاع رث أي خلق بال. وقد رث الحبل وغيره يرث ويرث رثاثة ورثوثة، وأرث، وأرثه البلى، عن ثعلب. وأرث الثوب أي أخلق، قال ابن دريد: أجاز أبو زيد: رث وأرث، وقال الأصمعي: رث بغير ألف، قال أبو حاتم: ثم رجع بعد ذلك وأجاز رث وأرث، وقول دريد بن الصمة: أرث جديد الحبل من أم معبد بعاقبة، وأخلفت كل موعد يجوز أن يكون على هذه اللغة، ويجوز أن تكون الهمزة في الاستفهام دخلت على رث. وأرث الرجل: رث حبله، والاسم من كل ذلك الرثة. ورجل رث الهيئة: خلقها باذها. وفي خلقه رثاثة أي بذاذة. وقد رث يرث رثاثة، ويرث رثوثة. والرث والرثة جميعا: ردئ المتاع، وأسقاط البيت من الخلقان. وارتثثنا رثة القوم، وارتثوا رثة القوم: جمعوها أو اشتروها. وتجمع الرثة رثاثا. والرثة: خشارة الناس وضعفاؤهم، شبهوا بالمتاع الردئ. وروى عرفجة عن أبيه قال: عرف علي رثة أهل النهر، قال: فكان آخر ما بقي قدر، قال: فلقد رأيتها في الرحبة، وما يغترفها أحد. والرثة: المتاع وخلقان البيت، والله أعلم. والرثة: السقط من متاع البيت من الخلقان، والجمع رثث، مثل قربة وقرب، ورثاث مثل رهمة ورهام. وفي الحديث: عفوت لكم عن الرثة، هي متاع البيت الدون، قال ابن الأثير: وبعضهم يرويه الرثية، والصواب الرثة، بوزن الهرة. وفي حديث النعمان بن مقرن يوم نهاوند: ألا إن هؤلاء قد أخطروا لم رثة، وأخطرتم لهم الإسلام، وجمع الرثة رثاث. وفي الحديث: فجمعت الرثاث إلى السائب. والمرتث: الصريع الذي يثخن في الحرب ويحمل حيا ثم يموت، وقال ثعلب: هو الذي يحمل من المعركة وبه رمق، فإن كان قتيلا، فليس بمرتث. التهذيب: يقال للرجل إذا ضرب في الحرب فأثخن، وحمل وبه رمق ثم مات: قد ارتث فلان، وهو افتعل، على ما لم يسم فاعله، أي حمل من المعركة رثيثا أي جريحا وبه رمق، ومنه قول خنساء حين خطبها دريد ابن الصمة، على كبر سنه: أترونني تاركة بني عمي، كأنهم عوالي الرماح، ومرتثة شيخ بني جشم ؟ أرادت: أنه مذ أسن وقرب من

[ 152 ]

الموت وضعف، فهو بمنزلة من، حمل من المعركة، وقد أثبتته الجراح لضعفه. وفي حديث كعب بن مالك: أنه ارتث يوم أحد، فجاء به الزبير يقود بزمام راحلته، الارتثاث: أن يحمل الجريح من المعركة، وهو ضعيف قد أثخنته الجراح. والرثيث أيضا: الجريح، كالمرتث. وفي حديث زيد بن صوحان: أنه ارتث يوم الجمل، وبه رمق. وفي حديث أم سلمة: فرآني مرتثة أي ساقطة ضعيفة، وأصل اللفظة من الرث: الثوب الخلق. والمرتث، مفتعل، منه. وارتث بنو فلان ناقة لهم أو شاة: نحروها من الهزال. والرثة: المرأة الحمقاء. * رعث: الرعثة: التلتلة، تتخذ من جف الطلع، يشرب بها. ورعثة الديك: عثنونه ولحيته. يقال: ديك مرعث، قال الأخطل يصف ديكا: ماذا يؤرقني، والنوم يعجبني، من صوت ذي رعثاث ساكن الدار ورعثتا الشاة: زنمتاها تحت الأذنين، وشاة رعثاء، من ذلك. ورعثت العنز رعثا، ورعثت رعثا: ابيضت أطراف زنمتيها. والرعث والرعثة: ما علق بالأذن من قرط ونحوه، والجمع: رعثة ورعاث، قال النمر: وكل خليل، عليه الرعا ث والحبلات، كذوب ملق وترعثت المرأشة أي تقرطت. وصبي مرعث: مقرط، قال رؤبة: رقراقة كالرشإ المرعث وكان بشار بن برد يلقب بالمرعث، سمي بذلك لرعاث كانت له في صغره في أذنه. وارتعثت المرأة: تحلت بالرعاث، عن ابن جني. وفي الحديث: قالت أم زينب بنت نبيط كنت أنا وأختاي في حجر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فكان يحلينا رعاثا من ذهب ولؤلؤ. الرعاث: القرطة، وهي من حلي الأذن، واحدتها: رعثة، ورعثة أيضا، بالتحريك، وهو القرط، وجنسها: الرعث والرعث. ابن الأعرابي: الرعثة في أسفل الأذن، والشنف في أعلى الأذن، والرعثة درة تعلق في القرط. والرعثة: العهنة المعلقة من الهودج ونحوه، زينة لها كالذباذب، وقيل: كل معلق رعث، ورعثة، ورعثة، بالضم، عن كراع. وخص بعضهم به القرط والقلادة ونحوهما، قال الأزهري: وكل معلاق كالقرط ونحوه يعلق من أذن أو قلادة، فهو رعاث، والجمع رعث ورعاث ورعث، الأخيرة جمع الجمع. والرعث: العهن عامة. وحكي عن بعضهم: يقال لراعوفة البئر قوله يقال لراعوفة البئر إلخ قال في التكملة وهي صخرة تترك في أسفل البئر إذا احتفرت تكون هناك، ويقال هي حجر يكون على رأس البئر يقوم عليها المستقي.): راعوثة. قال: وهي الأرعوفة والأرعوثة، وتفسيره في العين والراء. وفي حديث سحر النبي، صلى الله عليه وسلم: ودفن تحت راعوثة البئر، قال ابن الأثير: هكذا جاء في رواية، والمشهور بالفاء، وهي هي، وسيذكر في موضعه.

[ 153 ]

* رغث: الرغثاوان: العصبتان اللتان تحت الثديين، وقيل هما ما بين المنكبين والثديين، مما يلي الإبط من اللحم، وقيل: هما مغرز الثديين إلى الإبط، وقيل: هما مضيغتان من لحم، بين الثندوة والمنكب، بجانبي الصدر، وقيل: الرغثاء مثال العشراء، عرق في الثدي يدر اللبن. التهذيب: الرغثاء بفتح الراء، عصبة الثدي، قال الأزهري: وضم الراء في الرغثاء أكثر، عن الفراء، وقيل: الرغثاوان سواد حلمتي الثديين. ورغثت المرأة ترغث إذا شكت رغثاءها. وأرغثه: طعنه في رغثائه، قالت خنساء: وكان أبو حسان صخر أصارها، وأرغثها بالرمح حتى أقرت والرغوث: كل مرضعة، قال طرفة: فليت لنا، مكان الملك عمرو، رغوثا، حول قبتنا، تخور وفي حديث الصدقة: أن لا يؤخذ فيها الربى والماخض والرغوث أي التي ترضع. ورغث المولود أمه يرغثها رغثا، وارتغثها: رضعها. والمرغث: المرأة المرضع، وهي الرغوث، وجمعها رغاث. والرغوث أيضا: ولدها. وفي حديث أبي هريرة: ذهب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأنتم ترغثونها، يعني الدنيا، أي ترضعونها، من رغث الجدي أمه إذا رضعها. وأرغثث النعجة ولدها: أرضعته. ورغث الجدي أمه أي رضعها. وشاة رغوث ورغوثة: مرضع، وهي من الضأن خاصة، واستعملها بعضهم في الإبل فقال: أصدرها، عن طثرة الدآث، صاحب ليل، خرش التبعاث يجمع للرعاء في ثلاث طول الصوا، وقلة الإرغاث وقيل: الرغوث من الشاء التي قد ولدت فقط، وقوله: حتى يرى في يابس الثرياء حث، يعجز عن ري الطلي المرتغث يجوز أن يريد تصغير الطلا الذي هو ولد الشاة، أو الذي هو ولد الناقة، أو غير ذلك من أنواع البهائم. وبرذونة رغوث: لا تكاد ترفع رأسها من المعلف. وفي المثل: آكل الدواب برذونة رغوث، وهي فعول في معنى مفعولة، لأنها مرغوثة. وأورد الجوهري هذا المثل شعرا، فقال: آكل من برذونة رغوث ورغثه الناس: أكثروا سؤاله حتى فني ما عنده. وقال أبو عبيد: رغث، فهو مرغوث، فجاء به على صيغة ما لم يسم فاعله: أكثر عليه السؤال حتى نفد ما عنده. * رفث: الرفث: الجماع وغيره مما يكون بين الرجل وامرأته، يعني التقبيل والمغازلة ونحوهما، مما يكون في حالة الجماع، وأصله قول الفحش. والرفث أيضا: الفحش من القول، وكلام النساء في الجماع، تقول منه: رفث الرجل وأرفث، قال العجاج: ورب أسراب حجيج كظم عن اللغا، ورفث التكلم

[ 154 ]

وقد رفث بها ومعها. وقوله عز وجل: أحل لكم، ليلة الصيام، الرفث إلى نسائكم، فإنه عداه بإلى، لأنه في معنة الإفضاء، فلما كنت تعدي أفضيت بإلى كقولك: أفضيت إلى المرأة، جئت بإلى مع الرفث، إيذانا وإشعارا أنه بمعناه. ورفث في كلامه (* قوله ورفث في كلامه إلخ من باب نصر وفرح وكرم كما في القاموس وغيره.) يرفث رفثا، ورفث رفثا، ورفث، بالضم عن اللحياني، وأرفث، كله: أفحش، وقيل: أفحش في شأن النساء. وقوله تعالى: فلا رفث، ولا فسوق، ولا جدال في الحج، يجوز أن يكون الإفحاش، وقال الزجاج: أي لا جماع، ولا كلمة من أسباب الجماع، وأنشد: عن اللغا، ورفث التكلم وقال ثعلب: هو أن لا يأخذ ما عليه من القشف، مثل تقليم الأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة، وما أشبهه، فإن أخذ ذلك كله فليس هنالك رفث. والرفث: التعريض بالنكاح. وقال غيره: الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة، وروي عن ابن عباس أنه كان محرما، فأخذ بذنب ناقة من الركاب، وهو يقول: وهن يمشين بنا هميسا، إن تصدق الطير ننك لميسا فقيل له: يا أبا العباس، أتقول الرفث وأنت محرم ؟ وفي رواية: أثرفث وأنت محرم ؟ فقال: إنما الرفث ما روجع به النساء (* قوله ما روجع به إلخ الذي في الصحاح ما ووجه به النساء.). فرأى ابن عباس الرفث الذي نهى الله عنه ما خوطبت به المرأة، فأما أن يرفث في كلامه، ولا تسمع امرأة رفثه، فغير داخل في قوله: فلا رفث ولا فسوق. * رمث: الرمث، واحدته رمثة: شجرة من الحمض، وفي المحكم: شجر يشبه الغضا، لا يطول، ولكنه ينبسط ورقه، وهو شبيه بالأشنان، والإبل تحمض بها إذا شبعت من الخلة، وملتها. الجوهري: الرمث، بالكسر، مرعى من مراعي الإبل، وهو من الحمض، قال أبو حنيفة: وله هدب طوال دقاق، وهو مع ذلك كله كلأ تعيش فيه الإبل والغنم، وإن لم يكن معها غيره، وربما خرج فيه عسل أبيض، كأنه الجمان، وهو شديد الحلاوة، وله حطب وخشب، ووقوده حار، وينتفع بدخانه من الزكام. وقال مرة قال بعض البصريين: يكون الرمث مع قعدة الرجل، ينبت نبات الشيح، قال: وأخبرني بعض بني أسد أن الرمث يرتفع دون القامة، فيحتطب، واحدته: رمثة، وبها سمي الرجل رمثة، وكني أبا رمثة، بالكسر. والرمث أن تأكل الإبل الرمث، فتشتكي عنه. ورمثت الإبل، بالكسر، ترمث رمثا، فهي رمثة ورمثى، وإبل رماثى: أكلت الرمث، فاشتكت بطونها. وقال أبو حنيفة: هو سلاح يأخذها إذا أكلت الرمث، وهي جائعة، فيخاف عليها حينئذ. الأزهري: الرمث والغضا، إذا باحتتها الإبل، ولم يكن لها عقبة من غيرها، يقال: رمثت وغضبت، فهي رمثة وغضية، ذكر ذلك في ترجمة طلح. وأرض مرميثة: تنبت الرمث، والعرب تقول:

[ 155 ]

ما شجرة أعلم لجبل، ولا أضيع لسابلة، ولا أبدن ولا أرتع، من الرمثة، قال أبو منصور: وذلك أن الإبل إذا ملت الخلة، اشتهت الحمض، فإن أصابت طيب المرعى مثل الرغل والرمث، مشقت منها حاجتها، ثم عادت إلى الخلة، فحسن رتعها، واستمرأت رعيها، فإن فقدت الحمض، ساء رعيها وهزلت. والرمث: الحلب. يقال: رمث ناقتك أي أبق في ضرعها شيئا. ابن سيده: والرمث البقية من اللبن تبقى بالضرع، بعد الحلب، والجمع أرماث. والرمثة: كالرمث، وقد أرمثها، ورمثها. ويقال: رمثت في الضرع ترميثا، وأرمثت أيضا إذا أبقيت بها شيئا، قال الشاعر: وشارك أهل الفصيل الفصيل في الأم، وامتكها المرمث ورمثت الشئ أصلحته ومسحته بيدي، قال الشاعر: وأخ رمثت رويسه، ونصحته في الحرب نصحا (* قوله رويسه كذا في الصحاح. وقال الصاغاني: هكذا وقع بضم الراء وفتح الواو وهو تصحيف، والرواية: دريسه أي بفتح الدال وكسر الراء وهو الخلق من الثياب، والبيت لأبي دواد.) ورمث على الخمسين وغيرها: زاد، وإسنما يستعملون الخمسين في هذا ونحوه، لأنه أوسط الأعمار، ولذلك استعملها أبو عبيد في باب الأسنان وزيادة الناس، فيما دون سائر العقود. ورمثت غنمه على المائة: زادت. ورمثت الناقة على محلبها، كذلك. وفي حديث رافع بن خديج، وسئل عن كراء الأرض البيضاء بالذهب والفضة، فقال: لا بأس، إنما نهي عن الإرماث. قال ابن الأثير: هكذا يروى، فإن كان صحيحا، فيكون من قولهم: رمثت الشئ بالشئ إذا خلطته، أو من قولهم: رمث عليه وأرمث إذا زاد، أو من الرمث: وهو بقية اللبن في الضرع، قال: فكأنه نهى عنه من أجل اختلاط نصيب بعضهم ببعض، أو لزيادة يأخذها بعضهم من بعض، أو لإبقاء بعضهم على البعض شيئا من الزرع. والرمث، بفتح الراء والميم: خشب يشد بعضه إلى بعض كالطوف، ثم يركب عليه في البحر، قال أبو صخر الهذلي: تمنيت، من حبي علية، أننا على رمث، في الشرم، ليس لنا وفر (* قوله من حبي علية الذي في الصحاح من حي بثينة.) الشرم: موضع في البحر. والجمع أرماث، ومن هذه القصيدة: أما والذي أبكى وأضحك، والذي أمات وأحيا، والذي أمره الأمر لقد تركتني أغبط الوحش، أن أرى أليفين منها، لا يروعهما الزجر إذا ذكرت يرتاح قلبي لذكرها، كما انتفض العصفور، بلله القطر تكاد يدي تندى، إذا ما لمستها، وتنبت، في أطرافها، الورق الخضر وصلتك حتى قيل: لا يعرف القلى وزرتك حتى قيل: ليس له صبر

[ 156 ]

فيا حبها زدني هوى كل ليلة ويا سلوة الأيام موعدك الحشر عجبت لسعي الدهر بيني وبينها فلما انقضى ما بيننا، سكن الدهر قال ابن بري: معناه أن الدهر كان يسعى بينه وبينها في إفساد الوصل، فلما انقضى ما بينهما من الوصل، وعاد إلى الهجر، سكن الدهر عنهما، وإنما يريد بذلك: سعي الوشاة، فنسب الفعل إلى الدهر، مجازا لوقوع ذلك فيه، وجريا على عوائد الناس في نسبة الحوادث إلى الزمان، قال المستملي من الشيخ أبي محمد بن بري، رحمهما الله تعالى، قال: لما أملانا الشيخ قوله: وتنبت، في أطرافها، الورق الخضر ضحك، ثم قال: هذا البيت كان السبب في تعلمي العربية فقلنا له: وكيف ذلك ؟ قال: ذكر لي أبي، بري، أنه رأى في المنام قبل أن يرزقني، كأن في يده رمحا طويلا، في رأسه قنديل، وقد علقه على صخرة بيت المقدس، فعبر له بأن يرزق ابنا يرفع ذكره بعلم يتعلمه، فلما رزقني، وبلغت خمس عشرة سنة، حضر إلى دكانه، وكان كتبيا، ظافر الحداد وابن أبي حصينة، وكلاهما مشهور بالأدب، فأنشد أبي هذا البيت: تكاد يدي تندى، إذا لمستها، وتنبت، في أطرافها، الورق الخضر وقال: الورق الخضر، بكسر الراء، فضحكا منه للحنه، فقال: يا بني، أنا منتظر تفسير منامي، لعل الله يرفع ذكري بك، فقلت له أي العلوم ترى أن أقرأ ؟ فقال لي اقرإ النحو حتى تعلمني، فكنت أقرأ على الشيخ أبي بكر محمد بن عبد الملك ابن السراج، رحمه الله، ثم أجئ فأعلمه. وفي الحديث: أن رجلا أتى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: إنا نركب أرماثا لنا، في البحر، ولا ماء معنا، أفنتوضأ بماء البحر ؟ فقال: هو الطهور ماؤه، الحل ميتته، قال الأصمعي: الأرماث جمع رمث، بفتح الميم: خشب يضم بعضه إلى بعض، ويشد، ثم يركب في البحر. والرمث: الطوف، وهو هذا الخشب، فعل بمعنى مفعول، من رمثت الشئ إذا لممته وأصلحته. والرمث: الحبل الخلق، وجمعه أرماث ورماث. وحبل أرماث أي أرمام، كما قالوا: ثوب أخلاق. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: نهيتكم عن شرب ما في الرماث والنقير، قال أبو موسى: إن كان اللفظ محفوظا، فلعله من قولهم: حبل أرماث أي أرمام، ويكون المراد به الإناء الذي قد قدم وعتق، فصارت فيه ضراوة بما ينبذ فيه، فإن الفساد يكون إليه أسرع. ابن الأعرابي: الرمث الحبل المنتكث. والرمث: السرقة، يقال: رمث يرمث رمثا إذا سرق. وفي نواجر الأعراب: لفلان على فلان رمث ورمل أي مزية، وكذلك عليه فور ومهلة ونفل. والرماثة: الزمارة. والرميثة: موضع، قال النابغة: إن الرميثة مانع أرماحنا ما كان من سحم بها، وصفار * روث: الروثة: واحدة الروث والأرواث، وقد راث الفرس. وفي المثل: أحشك وتروثني. ابن سيده: الروث رجيع ذي الحافر، والجمع

[ 157 ]

أرواث. عن أبي حنيفة: راث روثا. والمراث والمروث: مخرج الروث. التهذيب يقال لكل ذي حافر: قد راث يروث رشوثا. وخوران الفرس: مراثه. وفي حديث الاستنجاء: نهى عن الروث. وفي حديث ابن مسعود: فأتيته بحجرين وروثة، فرد الروثة. والروثة: مقدم الأنف أجمع، وقيل: طرف الأنف، حيث يقطر الرعاف. غيره: وروثة الأنف طرفه. والروثة: طرف الأرنبة، يقال: فلان يضرب بلسانه روثة أنفه، وفي حديث حسان بن ثابت: أنه أخرج لسانه فضرب به روثة أنفه أي أرنبته وطرفه من مقدمه. وفي حديث مجاهد: في الروثة ثلي الدية. وفي الحديث: أن روثة سيف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كانت فضة، فسر أنها أعلاه مما يلي الخنصر من كف القابض. وروثة العقاب: منقارها، قال أبو كبير الهذلي يصف عقابا: حتى انتهيت إلى فراش غريرة سوداء، روثة أنفها كالمخصف * ريث: الريث: الإبطاء، راث يريث ريثا: أبطأ، قال: والريث أدنى لنجاح الذي تروم فيه النجح، من خلسه وراث علينا خبره يريث ريثا: أبطأ. وفي المثل: رب عجلة وهبت ريثا، ويروى: تهب ريثا، والمعنى واحد، من الهبة. وما أراثك علينا ؟ أي ما أبطأ بك عنا ؟ وفي حديث الاستسقاء: عجلا غير رائث أي غير بطئ. وفي الحديث: وعد حبريل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن يأتيه فراث عليه. ورجل ريث، بالتشديد، أي بطئ، عن ابن الأعرابي. وتريث فلان علينا أي أبطأ، وقيل: كل بطئ ريث، وأنشد: ليهنئ تراثي لامرئ، غير ذلة، صنابر أحدان، لهن حفيف سريعات موت، ريثات إقامة، إذا ما حملن، حملهن خفيف والاستراثة: الاستبطاء. واستراثه: استبطأه. واستريثته: استبطأته. وفي الحديث: كان إذا استراث الخبر، تمثل بقول طرفة: ويأتيك بالأخبار من لم تزود هو استفعل، من الريث. وريث عما كان عليه: قصر، وريث أمره كذلك. ونظر القناني إلى بعض أصحاب الكسائي فقال: إنه ليريث النظر، وفي بعض الروايات: إنه ليريث إلي النظر. الفراء: رجل مريث العينين إذا كان بطئ النظر. وما فعل كذا إلا ريث ما فعل كذا، وقال اللحياني عن الكسائي والأصمعي: ما قعدت عنده إلا ريث أعقد شسعي، بغير أن، ويستعمل بغير ما ولا أن، وأنشد الأصمعي لأعشى باهلة: لا يصعب الأمر إلا ريث يركبه، وكل أمر، سوى الفحشاء، يأتمر وهي لغة فاشية في الحجاز، يقولون: يريد يفعل أي أن يفعل، قال ابن الأثير: وما أكثر ما رأيتها

[ 158 ]

واردة في كلام الشافعي. ويقال: ما قعد فلان عندنا إلا ريث أن حدثنا بحديث ثم مر، أي ما قعد. إلا قدر ذلك، قال الشاعر يعاتب فعل نفسه: لا ترعوي الدهر إلا ريث أنكرها، أنثو بذاك عليها، لا أحاشيها وفي الحديث: فلم يلبث إلا ريثما قلت، أي إلا قدر ذلك، وقول معقل بن خويلد: لعمرك لليأس، غير المري‍ - ث، خير من الطمع الكاذب قال: يجوز أن يكون أراث لغة في راث، ويجوز أن يكون أراد المريث المرء، فحذف. وريثة: اسم منهلة (* قوله وريثة اسم منهلة الذي في القاموس والتكملة وياقوت: رويثة بالتصغير، منهلة بين الحرمين، وذكروها في روث.) من المناهل التي بين المسجدين. وريث: أبو حي من قيس، وهو ريث بن غطفان ابن سعد بن قيس عيلان. * شبث: شبث الشئ: علقه وأخذه. سئل ابن الأعرابي عن أبيات، فقال: ما أدري من أين شبثتها ؟ أي علقتها وأخذتها. والتشبث بالشئ: التعلق به. والتثبت: التعلق بالشئ، ولزومه، وشدة الأخذ به. ورجل شبثة وضبثة إذا كان ملازما لقرنه لا يفارقه. ورجل شبث إذا كان طبعه ذلك. وفي حديث عمر، قال الزبير: ضرس، ضبس، شبث. الشبث بالشئ: المتعلق به، يقال: شبث يشبث شبثا. والشبث، بالتحريك، دويبة ذات قوائم ست طوال، صفراء الظهر وظهور القوائم، سوداء الرأس، زرقاء العين، وقيل: هو دويبة كثيرة الأرجل، عظيمة الرأس، من أحناش الأرض، وقيل: الشبث دويبة واسعة الفم، مرتفعة المؤخر، تخرب الأرض، وتكون عند الندوة، وتأكل العقارب، وهي التي تسمى شحمة الأرض، وقيل: هي العنكبوت الكثيرة الأرجل الكبيرة، وعم بعضهم به العنكبوت كلها، ولا يقال شبث، والجمع أشباث وشبثان، مثل خرب وخربان، قال ساعدة بن حؤية يصف سيفا: ترى أثره في صفحتيه، كأنه مدارج شبثان، لهن هميم والشبث، بكسر الشين والباء: نبات، حكاه أبو حنيفة. قال أبو منصور: وأما البقلة التي يقال لها الشبث، فهي معربة، قال: ورأيت البحرانيين يقولون: سبت، بالسين والتاء، وأصلها بالفارسية شوذ. وشبيث: ماء معروف ورد ذكره في الحديث، ومنه: دارة شبيث، قال: نزلوا شبيثا والأحص، وأصبحوا نزلت منازلهم بنو ذبيان أبو عمرو: الشنبثة، بزيادة النون، العلاقة، يقال: شنبث الهوى قلبه أي علق به. * شثث: الشث: الكثير من كل شئ. والشث: ضرب من الشجر، قال ابن سيده: كذا حكاه ابن دريد، وأنشد: بواد يمان ينبت الشث فرعه، وأسفله بالمرخ والشبهان

[ 159 ]

وقيل: الشث شجر طيب الريح، مر الطعم يدبغ به، قال أبو الدقيش: وينبت في جبال الغور، وتهامة ونجد، قال الشاعر يصف طبقات النساء: فمنهن مثل الشث، يعجبك ريحه، وفي غيبه سوء المذاقة والطعم واحتاج فسكن، كقول جرير: سيروا بني العم، فالأهواز منزلكم، ونهر تيرى، ولا تعرفكم العرب وقد أورد الأزهري هذا البيت: فمنهن مثل الشث يعجب ريحه الأصمعي: الشث من شجر الجبال، قال تأبط شرا: كأنما حثحثوا حصا قوادمه، أو أم خشف، بذي شث وطباق قال الأصمعي: هما نبتان. وفي الحديث: أنه مر بشاة ميتة، فقال عن جلدها: أليس في الشث والقرظ ما يطهره ؟ قال: الشث ما ذكرناه، والقرظ: ورق السلم، يدبغ بهما، قال ابن الأثير: هكذا يروى الحديث بالثاء المثلثة، قال: وكذا يتداوله الفقهاء في كتبهم وألفاظهم. وقال الأزهري في كتاب لغة الفقه: إن الشب، يعني بالباء الموحدة، هو من الجواهر التي أنبتها الله في الأرض، يدبغ به شبه الزاج، قال: والسماع بالباء، وقد صحفه بعضهم فقاله بالمثلثة، وهو شجر مر الطعم، قال: ولا أدري، أيدبغ به أم لا ؟ وقال الشافعي في الأم: الدباغ بكل ما دبغت به العرب، من قرظ وشب، بالباء الموحدة. وفي حديث ابن الحنفية، ذكر رجلا يلي الأمر بعد السفياني فقال: يكون بين شث وطباق، الطباق: شجر ينبت بالحجاز إلى الطائف، أراد أن مخرجه ومقامه المواضع التي ينبت بها الشث والطباق، وقيل: الشث جوز البر. وقال أبو حنيفة: الشث شجر مثل شجر التفاح القصار في القدر، وورقه شبيه بورق الخلاف، ولا شوك له، وله برمة موردة، وسنفة صغيرة، فيها ثلاث حبات أو أربع سود، مثل الشئنيز ترعاه الحمام إذا انتثر، واحدته شثة، قال ساعدة بن جؤية: فذلك ما كنا بسهل، ومرة إذا ما رفعنا شثه وصرائمه أبو عمرو: الشث النحل العسال، وأنشد: حديثها، إذ طال فيه النث، أطيب من ذوب، مذاه الشث الذوب: العسل. مذاه: مجه النحل، كما يمذي الرجل المذي. * شحث: الأزهري: قال الليث بلغنا أن شحيثا كلمة سريانية، وأنه تنفتح بها الأغاليق بلا مفاتيح. وفي الحديث: هلمي المدية فاشحثيها بحجر أي حديها وسنيها، ويقال بالذال. * شرث: الشرث: غلظ الكف والرجل وانشقاقهما، وقيل: هو تشقق الأصابع، وقيل: هو غلظ ظهر الكف من برد الشتاء. وقد شرث شرثا، فهو شرث، وقد شرثت يده تشرث. وقال أبو عمرو: سيف شرث، وسنان شرث، وقال طلق بن عدي في فرس طرد صاحبه عليه نعامة: يحلف لا يسبقه، فما حنث، حتى تلافاها بمطرور شرث

[ 160 ]

أي بسنان مطرور أي حديد. وقال اللحياني: قال القناني: لا خير في الثريد إذا كان شرثا فرثا، كأنه فلاقة آجر، ولم يفسر الشرث، قال ابن سيده: وعندي أنه الخشن الذي لم يرفق خبزه، ولا أذيب سمنه، قال: ولم يفسر الفرث أيضا، قال: وعندي أنه إتباع، وقد يكون من قولهم جبل فرث أي ليس ضخم الصخور. والشرث: تفتق النعل المطبقة، والفعل كالفعل، قال: هذا غلام شرث النقيله، أشعث، لم يؤدم له بكيله، يخاف أن تمصه الوبيله والشرثة: النعل الخلق. ابن الأعرابي: الشرث الخلق من كل شئ. وشرثان: جبل، عن ابن الأعرابي، وأنشد: شرثان هذاك وراء هبود * شربث: الشرنبث والشرابث، بضم الشين: القبيح الشديد، وقيل: هو الغليظ الكفين، وفي الصحاح: والرجلين، وفي المحكم: والقدمين الخشنهما، أنشد ابن الأعرابي: أذننا شرابث رأس الدير، والله نفاح اليدين بالخير التهذيب في الخماسي: الشرنبث الغليظ الكف وعروق اليد، وربما وصف به الأسد. والشرنبث: الأسد عامة. وأسد شرنبث: غليظ. وشجة شرنبثة: منتفخة متقبضة، قال سيبويه: النون والألف يتعاوران الاسم في معنى، نحو شرنبث وشرابث، وجرنفس وجرافس. وشرنبث وشرابث: اسم رجل. * شعث: شعث شعثا وشعوثة، فهو شعث وأشعث وشعثان، وتشعث: تلبد شعره واغبر، وشعثته أنا تشعيثا. والشعث: المغبر الرأس، المنتتف الشعر، الحاف الذي لم يدهن. والتشعث: التفرق والتنكث، كما يتشعث رأس المسواك. وتشعيث الشئ: تفريقه. وفي حديث عمر أنه كان يغتسل وهو محرم، وقال: إن الماء لا يزيده إلا شعثا أي تفرقا، قلا يكون متلبدا، ومنه الحديث: رب أشعث أغبر ذي طمرين، لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبره. وفي حديث أبي ذر: أحلقتم الشعث ؟ أي الشعر ذا الشعث. والشعثة: موضع الشعر الشعث. وخيل شعث أي غير مفرجنة، ومفرجنة: محسوسة، وقول ذي الرمة: ما ظل، مذ وجفت في كل ظاهرة، بالأشعث الورد، إلا وهو مهموم عنى بالأشعث الورد: الصفار، وهو شوك البهمى إذا يبس، وإنما اهتم، لما رأى البهمى هاجت، وقد كان رخي البال، وهي رطبة، والحافر كله شديد الحب للبهمى، وهي ناجعة فيه، وإذا جفت فأسفت، تأذت الراعية بسفاها. ويقال للبهمى إذا يبس سفاه: أشعث. قال الأزهري: قال الأصمعي: أساء ذو الرمة في هذا البيت، وإدخال إلا ههنا قبيح، كأنه كره إدخال تحقيق على تحقيق، ولم يرد ذو الرمة ما ذهب إليه، إنما أراد لم يزل من مكان إلى مكان يستقري المراتع، إلا وهو مهموم،

[ 161 ]

لأنه رأى المراعي قد يبست، فما ظل ههنا ليس بتحقيق، إنما هو كلام مجحود، فحققه بإلا. والشعث والشعث: انتشار الأمر وخلله، قال كعب بن مالك الأنصاري: لم الإله به شعثا، ورم به أمور أمته، والأمر منتشر وفي الدعاء: لم الله شعثه أي جمع ما تفرق منه، ومنه شعث الرأس. وفي حديث الدعاء: أسألك رحمة تلم بها شعثي أي تجمع بها ما تفرق من أمري، وقال النابغة: ولست بمستبق أخا، ولا تلمه على شعث، أي الرجال المهذب ؟ قوله لا تلمه على شعث أي لا تحتمله على ما فيه من زلل ودرء، فتلمه وتصلحه، وتجمع ما تشعث من أمره. وفي حديث عطاء: أنه كان يجيز أن يشعث سنا الحرم، ما لم يقلع من أصله، أي يؤخذ من فروعه المتفرقة ما يصير به أشعث، ولا يستأصله. وفي الحديث: لما بلغه هجاء الأعشى علقمة بن علاثة العامري نهى أصحابه أن يرووا هجاءه، وقال: إن أبا سفيان شعث مني عند قيصر، فرد عليه علقمة وكذب أبا سفيان. يقال: شعثت من فلان إذا غضضت منه وتنقصته، من الشعث، وهو انتشار الأمر، ومنه حديث عثمان: حين شعث الناس في الطعن عليه أي أخذوا في ذمه، والقدح فيه بتشعيث عرضه. وتشعث الشئ: تفرق. وتشعث رأس المسواك والوتد: تفرق أجزائه، وهو منه. وفي حديث عمر أنه قال لزيد بن ثابت، لما فرع أمر الجد مع الإخوة في الميراث: شعث ما كنت مشعثا أي فرق ما كنت مفرقا. ويقال: تشعثه الدهر إذا أخذه. والأشعث: الوتد، صفة غالبة غلبة الاسم، وسمي به لشعث رأسه، قال: وأشعث في الدار، ذي لمة، يطيل الحفوف، ولا يقمل وشعثت من الطعام: أكلت قليلا. والتشعيث: التفريق والتمييز، كانشعاب الأنهار والأغصان، قال الأخطل: تذريت الذوائب من قريش، وإن شعثوا، تفرعت الشعابا قال: شعثوا فرقوا وميزوا. والتشعيث في عروض الخفيف: ذهاب عين فاعلاتن، فيبقى فالاتن، فينقل في التقطيع إلى مفعولن، شبهوا حذف العين ههنا بالخرم، لأنها أول وتد، وقيل: إن اللام هي الساقطة، لأنها أقرب إلى الآخر، وذلك أن الحذف إنما هو في الأواخر، وفيما قرب منها، قال أبو إسحق: وكلا القولين جائز حسن، إلا أن الأقيس على ما بلونا في الأوتاد من الخرم، أن يكون عين فاعلاتن هي المحذوفة، وقياس حذف اللام أضعف، لأن الأوتاد إنما تحذف من أوائلها أو من أواخرها، قال: وكذلك أكثر الحذف في العربية، إنما هو من الأوائل، أو من الأواخر، وأما الأوساط، فإن ذلك قليل فيها، فإن قال قائل: فما تنكر من أن تكون الألف الثانية من فاعلاتن هي المحذوفة، حتى يبقى فاعلتن ثم تسكن اللام حتى يبقى فاعلتن، ثم تنقله في التقطيع إلى مفعولن، فصار مثل فعلن في البسيط الذي كان أصله فاعلن ؟ قيل له: هذا لا يكون

[ 162 ]

إلا في الأواخر، أعني أواخر الأبيات، قال: وإنما كان ذلك فيها، لأنها موضع وقف، أو في الأعاريض، لأن الأعاريض كلها تتبع الأواخر في التصريع، قال: فهذا لا يجوز، ولم يقله أحد. قال ابن سيده: والذي أعتقده مخالفة جميعهم، وهو الذي لا يجوز عندي غيره، أنه حذفت ألف فاعلاتن الأولى، فبقي فعلاتن، وأسكنت العين، فصار فعلاتن، فنقل إلى مفعولن، فإسكان المتحرك قد رأيناه يجوز في حشو البيت، ولم نر الوتد حذف أوله إلا في أول البيت، ولا آخره إلا في آخر البيت، وهذا كله قول أبي إسحق. والأشعث: رجل. والأشاعثة والأشاعث: منسوبون إلى الأشعث، بدل من الأشعثيين، والهاء للنسب. وشعثاء: اسم امرأة، قال جرير: ألا طرقت شعثاء، والليل دونها، أحم علافيا، وأبيض ماضيا قال ابن الأعرابي: وشعثاء اسم امرأة حسان بن ثابت. وشعيث: اسم، إما أن يكون تصغير شعث أو شعث، أو تصغير أشعث مرخما، أنشد سيبويه: لعمرك ما أدري، وإن كنت داريا: شعيث بن سهم، أم شعيث بن منقر ورواه بعضهم: شعيب، وهو تصحيف. * شنث: الشنث، بالتحريك: قلب الشثن. شنثت يده شنثا، فهي شنثة، مثل شثنت. وشنثت مشافر البعير أي غلظت. وشنث البعير شنثا، فهو شنث: غلظت مشافره، وخشنت من أكل العضاه والشوك، قال: والله ما أدري، وإن أوعدتني، ومشيت بين طيالس وبياض أبعير شوك، وارم ألغاده، شنث المشافر، أم بعير غاضي ؟ الغاضي: الذي يلزم الغضا، يأكل منه، يقول: لا أدري، أعربي أم عجمي ؟ * صبث: الفراء قال: الصبث ترقيع القميص ورفوه. ويقال: رأيت عليه قميصا مصبثا أي مرقعا. * ضبث: ضبثت بالشئ ضبثا، واضطبثت به إذا قبضت عليه بكفك. والضبث: قبضك بكفك على الشئ. والضبث: القاؤك يدك بجد فيما تعمله، وقد ضبث به يضبث ضبثا. ومضابث الأسد: مخالبه. وضباث: اسم الأسد، من ذلك، وقيل: ضباث الأسد كالظفر للإنسان. والضبث: الضرب. وقد ضبث عليه، على صيغة ما لم يسم فاعله. وقال شمر: ضبث به إذا قبض عليه وأخذه. ورجل ضباثي أي شديد الضبثة أي القبضة. وأسد ضباثي أي شديد الضبثة أي القبضة، وقال رؤبة: وكم تخطت من ضباثي أضم وفي حديث سميط: أوحى الله تعالى إلى داود، على نبينا وعليه الصلاة والسلام: قل للملإ من بني إسرائيل لا يدعوني، والخطايا بين أضباثهم أي في قبضاتهم. والضبثة: القبضة، يقال: ضبثت على

[ 163 ]

الشئ إذا قبضت عليه، أي هم محتقبون للأوزار، محتملوها غير مقلعين عنها، ويروى بالنون، وهو مذكور في موضعه. وفي حديث المغيرة: فضل ضباث أي مختالة معتلقة بكل شئ ممسكة له، قال ابن الأثير: هكذا جاء في رواية، والمشهور: مئناث أي تلد الإناث. وضبثه بيده: جسه. والضبوث من الإبل: التي يشك في سمنها وهزالها، فتضبث باليد أي تجس. والضبثة: من سمات الإبل، إنما هي حلقة، ثم لها خطوط من ورائها وقدامها. يقال: بعير مضبوث، وبه الضبثة، وقد ضبثته ضبثا، ويكون الضبث في الفخذ في عرضها، والله أعلم. * ضغث: الضغوث من الإبل: التي يشك في سنامها، أبه طرق أم لا ؟ والجمع ضغث. وضغث السنام: عركه. وضغثها يضغثها ضغثا: لمسها ليتيقن ذلك. وقيل: الضغوث السنام المشكوك فيه، عن كراع. والضغث: التباس الشئ بعضه ببعض. وناقة ضغوث، مثل ضبوث: وهي التي يضغث الضاغث سنامها أي يقبض عليه بكفه، أو يلمسه لينظر أسمينة هي أم لا ؟ وهي التي يشك في سمنها، تضغث، أبها طرق أم لا ؟ وفي حديث عمر: أنه طاف بالبيت فقال: اللهم إن كتبت علي إثما أو ضغثا فامحه عني، فإنك تمحو ما تشاء قال شمر: الضغث من الخبر والأمر: ما كان مختلطا لا حقيقة له، قال ابن الأثير: أراد عملا مختلطا غير خالص، من ضغث الحديث إذا خلطه، فهو فعل بمعنى مفعول، ومنه قيل للأحلام الملتبسة: أضغاث. وقال الكلابي في كلام له: كل شئ وعلى سبيله والناس يضغثون أشياء على غير وجهها، قيل له: ما يضغثون ؟ قال: يقولون للشئ حذاء الشئ، وليس به، وقال: ضغث يضغث ضغثا بتا، فقيل له: ما تعني بقولك بتا ؟ فقال: ليس إلا هو. وكلام ضغث وضغث: لا خير فيه، والجمع أضغاث. وفي النوادر: يقال لنفاية المال وضعفانه: ضغاثة من الإبل، وضغابة، وغثابة، وغثاثة، وقثاثة. وأضغاث أحلام الرؤيا: التي لا يصح تأويلها لاختلاطها، والضغث: الحلم الذي لا تأويل له، ولا خير فيه، والجمع أضغاث. وفي التنزيل العزيز: قالوا أضغاث أحلام أي رؤياك أخلاط، ليست برؤيا بينة، وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين أي ليس للرؤيا المختلفة عندنا تأويل، لأنها لا يصح تأويلها. وقد أضغث الرؤيا، وضغث الحديث: خلطه. ابن شميل: أتانا بضغث خبر، وأضغاث من الأخبار أي ضروب منها، وكذلك أضغاث الرؤيا: اختلاطها والتباسها. وقال مجاهد: أضغاث الرؤيا أهاويلها، وقال غيره: سميت أضغاث أحلام، لأنها مختلطة، فدخل بعضها في بعض، وليست كالصحيحة، وهي ما لا تأويل له، وقال الفراء في قوله: أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين، هو مثل قوله: أساطير الأولين. وقال غيره: أضغاث الأحلام ما لا يستقيم تأويله لدخول بعض ما رأى في بعض، كأضغاث من بيوت مختلفة، يختلط بعضها ببعض، فلم تتميز مخارجها، ولم يستقم تأويلها. والضغث: قبضة من قضبان مختلفة، يجمعها أصل واحد مثل الأسل، والكراث، والثتمام،

[ 164 ]

قال الشاعر: كأنه، إذ تدلى، ضغث كراث وقيل: هو دون الحزمة، وقيل: هي الحزمة من الحشيش، والثداء، والضعة، والأسل، قدر القبضة ونحوها، مختلطة الرطب باليابس، وربما استعير ذلك في الشعر. وقال أبو حنيفة: الضغث كل ما ملأ الكف من النبات. وفي التنزيل العزيز: وخذ بيدك ضغثا فاضرب به. يقال: إنه كان حزمة من أسل، ضرب بها امرأته، فبرت يمينه. وفي حديث علي، عليه السلام، في مسجد الكوفة: فيه ثلاث أعين أنبتت بالضغث، يريد به الضغث الذي ضرب به أيوب، عليه السلام، زوجته، والجمع من ذلك كله: أضغاث. وضغث النبات: جعله أضغاثا. الفراء: الضغث ما جمعته من شئ، مثل حزمة الرطبة، وما قام على ساق واستطال، ثم جمعته، فهو ضغث. وقال أبو الهيثم: كل مجموع مقبوض عليه بجمع الكف، فهو ضغث، والفعل ضغث. وفي حديث ابن زميل: فمنهم الآخذ الضغث، هو مل ء اليد من الحشيش المختلط، وقيل: الحزمة منه، وما أشبهه من البقول، أراد: ومنهم من نال من الدنيا شيئا. وفي حديث ابن الأكوع: فأخذت سلاحهم فجعلته ضغثا أي حزمة. وفي حديث أبي هريرة: لأن يمشي معي صغثان من نار أحب إلي من أن يسعى غلامي خلفي أي حزمتان من حطب، فاستعارهما للنار، يعني أنهما قد اشتعلتا وصارتا نارا. وضغث رأسه: صب عليه الماء، ثم نفشه، فجعله أضغاثا ليصل الماء إلى بشرته. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: كانت تضغث رأسها. الضغث: معالجة شعر الرأس باليد عند الغسل، كأنها تخلط بعضه ببعض، ليدخل فيه الغسول. والضاغث (* قوله والضاغث الذي إلخ هذا هو قول الجوهري وغلط فيه، فإنه تصحيف وصوابه الضاغب، بالباء، وقد ذكره الأزهري وغيره، أفاده في التكملة.): الذي يختبئ في الخمر، يفزع الصبيان بصوت يردده في حلقه. * طثث: الطث لعب الصبيان، يرمون بخشبة مستديرة عريضة، يدقق أحد رأسيها نحو القلة، يرمون بها، واسم تلك الخشبة: المطثة. ابن الأعرابي: المطثة القلة، والمطث: اللعب بها، قال الأزهري: هكذا رواه أبو عمرو، والصواب الطث اللعب بها. الليث: الأطث والطث، لغتان، والطث أكثر وأصوب. والطثة: خشيبة القالب. وطث الشئ يطثه طثا إذا ضربه برجله أو باطن كفه، حتى يزيله عن موضعه، قال يصف صقرا انقض على سرب من الطير: يطثها طورا، وطورا صكا، حتى يزيل، أو يكاد، الفكا يريد فك الفم. وطثطث الشئ: رماه من يده قذفا كالكرة. * طحث: طحثه يطحثه طحثا: ضربه بكفه، يمانية. * طرث: الطرث: الاسترخاء. والطرثوث: نبت يؤكل، وفي المحكم: نبت

[ 165 ]

رملي طويل مستدق كالفطر، يضرب إلى الحمرة ييبس، وهو دباغ للمعدة، واحدته طرثوثة، عن أبي حنيفة، وقال أبو حنيفة أيضا: الطرثوث ينقض الأرض تنقيضا، وليس فيه شئ أطيب من سوقته، ولا أحلى، وربما طال، وربما قصر، ولا يخرج إلا في الحمض، وهو ضربان: فمنه حلو، وهو الأحمر، ومنه مر، وهو الأبيض، قال: وقال أبو زياد: الطراثيث تتخذ للأدوية، ولا يأكلها إلا الجائع، لمرارتها، قال: وقال ابن الأعرابي: الطرثوث ينبت على طول الذراع، لا ورق له، كأنه من جنس الكمأة. وتطرثث القوم: خرجوا يجتنون الطراثيث، وخرجوا يتطرثتون أي يجتنونه. قال الأزهري: الطرثوث ليس بالريباس الذي عندنا، ورأيت الطرثوث الذي وصفه الليث في البادية، وأكلت منه، وهو كما وصفه، وليس بالطرثوث الحامض الذي يكون فلي جبال خراسان، لأن الطرثوث الذي عندنا، له ورق عريض، منبته الجبال. وطرثوث البادية لا ورق له ولا ثمر، ومنبته الرمال وسهولة الأرض، وفي حلاوة مشربة عفوصة، وهو أحمر، مستدير الرأس، كأنه ثومة ذكر الرجل. والعرب تقول: طراثيث لا أرطى لها، وذآنين لا رمث لها، لأنهما لا ينبتان إلا معهما، يضربان مثلا للذي يستأصل، فلا تبقى له بقية، بعدما كان له أصل وقدر ومال، وأنشد الأصمعي: فالأطيبان بها الطرثوث والضرب قال شمر: لا أعرف للريباس والكم ء اسما عربيا قال: وفي رستاق نيسابور قرية يقال لها طرشيز، وتكتب طريثيث. وفي حديث حذيفة: حتى ينبت اللحم على أجسادهم، كما تنبت الطراثيث على وجه الأرض، هي جمع طرثوث، وهو نبت ينبسط على وجه الأرض كالفطر. * طرمث: الطرموث: الضعيف. والطرموث: الرغيف. * طلث: ابن الأعرابي: الطلثة الرجل الضعيف العقل، الضعيف البدن، الجاهل. قال: ويقال طلث الرجل على الخمسين، ورمث عليها إذا زاد عليها. أبو عمرو: طلث الماء يطلث طلوثا إذا سال، ووزب يزب وزوبا، مثله. * طمث: طمثت المرأة تطمث طمثا، وطمثت تطمث، بالضم، طمثا، وهي طامث: حاضت، وقيل: إذا حاضت أول ما تحيض، وخص اللحياني به حيض الجارية. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: حتى جئنا سرف فطمثت، يقال: طمثت المرأة إذا حاضت، فهي طامث. وطمثت إذا دميت بالاقتضاض. والطمث: الدم والنكاح. وطمثت الجارية إذا افترعتها. والطامث، في لغتهم: الحائض. وطمثها يطمثها ويطمثها طمثا: اقتضها، وعم به بعضهم الجماع. قال ثعلب: الأصل الحيض، ثم جعل للنكاح. وطمث البعير يطمثه طمثا: عقله. والطمث: المس، وذلك في كل شئ يمس. ويقال للمرتع: ما طمث ذلك المرتع قبلنا أحد، وما طمث هذه الناقة حبل قط أي ما مسها عقال. وما طمث البعير حبل أي لم يمسه. وقوله تعالى: لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان، قيل: معناه لم يمسس، وقال

[ 166 ]

ثعلب: معناه لم ينكح. والعرب تقول: هذا جمل ما طمثه حبل قط أي لم يمسه. ومعنى لم يطمثهن: لم يمسسهن. وقال الفراء: الطمث الاقتضاض، وهو النكاح بالتدمية. قال: والطمث هو الدم، وهما لغتان. طمث يطمث، ويطمث. والقراء أكثرهم على: لم يطمثهن، بكسر الميم. أبو الهيثم: يقال طمثت تطمث أي أدميت بالاقتضاض. وطمثت على فعلت إذا حاضت، وقول الفرزدق: وقعن إلي، لم يطمثن قبلي، فهن أصح من بيض النعام أي هن عذارى غير مفترعات. والطمث: الفساد، قال عدي بن زيد: طاهر الأثواب، يحمي عرضه من خنى الذمة، أو طمث العطن * طهث: أبو عمرو: الطهثة الضعيف العقل، وإن كان جسمه قويا، والله أعلم. * عبث: عبث به، بالكسر، عبثا: لعب، فهو عابث: لاعب بما لا يعنيه، وليس من باله. والعبث: أن تعبث بالشئ. ورجل عبيث: عابث. والعبثة، بالتسكين: المرة الواحدة. والعبث: اللعب. قال الله عز وجل: أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ؟ قال الأزهري: نصب عبثا لأنه مفعول له، بمعنى خلقناكم للعبث. وفي الحديث: من قتل عصفورا عبثا. العبث: اللعب، والمراد أن يقتل الحيوان لعبا، لغير قصد الأكل، ولا على جهة التصيد للانتفاع. وفي الحديث: أنه عبث في منامه أي حرك يديه، كالدافع أو الآخذ. وعبث الأقط يعبثه عبثا: جفقه في الشمس، وقيل: فرغه على اليابس، ليحمل يابسه رطبه حتى يطبخ، وقيل: عبث الأقط يعبثه عبثا: خلطه بالسمن، وهي العبيثة. وعبثت الأقط أعبثه عبثا، ومثته ودفته: مثله، وغبثته، بالغين: لغة فيه. والعبيثة والعبيث، أيضا: الأقط يدق مع التمر، فيؤكل ويشرب. والعبيثة أيضا: طعام يطبخ، ويجعل فيه جراد. والعبيثة: البن والشعير يخلطان معا. والعبيثة: الغنم المختلطة، يقال: مررنا على غنم بني فلان عبيثة واحدة أي اختلط بعضها ببعض. والعبيثة: أخلاط الناس، ليسوا من أب واحد، قال: عبيثة من جشم وبكر ويروى: من جشم وجرم، كل ذلك مشتق من العبث. ورجل عبيثة مؤتشب، وهو من ذلك أيضا. قال أبو عبيدة: في نسب بني فلان عبيثة أي مؤتشب، كما يقال: جاء بعبيثة في وعائه أي بر وشعير قد خلطا. والعبيث في لغة: المصل. والعبث: الخلط، وهو بالفارسية ترف ترين. قال: وتقول إن فلانا لفي عبيثة من الناس، ولويثة من الناس، وهم الذين ليسوا من أب واحد، تهبشوا من أماكن شتى. والعبث: الخلط. والعبث: اتخاذ العبيثة. قال أبو صاعد الكلابي: العبيثة الأقط، يفرغ رطبه حين يطبخ على جافه، فيخلط به. يقال: عبثت المرأة أقطها إذا فرغته على المشر اليابس، ليحمل يابسه رطبه، يقال: ابكلي واعبثي، قال رؤبة:

[ 167 ]

وطاحت الألبان والعبائث وظلت الغنم عبيثة واحدة، وبكيلة واحدة: وهو أن الغنم إذا لقيت غنما أخرى فدخلت فيها، اختلط بعضها ببعض، وهو مثل، وأصله من الأقط والسويق، يبكل بالسمن فيؤكل، وأما قول السعدي: إذا ما الخصيف العوبثاني ساءنا، تركناه، واخترنا السديف المسرهدا فيقال: إن العوبثاني دقيق وسمن تمر، يخلط باللبن الحليب. قال ابن بري: هذا البيت لناشرة بن مالك يرد على المخبل السعدي، وكان المخبل قد عيره باللبن. والخصيف: اللبن الحليب، يصب عليه الرائب، وقبله: وقد عيرونا المحض، لا در درهم وذلك عار خلته، كان أمجدا فأسقى الإله المحض، من كان أهله، وأسقى بني سعد سمارا مصردا السمار: اللبن المخلوط بالماء. والمصرد: المقلل. والعوبث: موضع، قال رؤبة: بشعب تنبوك وشعب العوبث * عثث: العثة والعثة: المرأة المحقورة الخاملة، ضاوية كانت أو غير ضاوية، وجمعها عثاث. ويقال للمرأة البذية: ما هي إلا عثة. وقال بعضهم: امرأة عثة، بالفتح، ضئيلة الجسم. ورجل عث، قال يصف امرأة جسيمة: عميمة ضاحي الجلد، ليست بعثة، ولا دفنس، يطبي الكلاب خمارها الدفنس: البلهاء الرعناء. وقوله يطبي الكلاب خمارها: يريد أنها لا تتوقى على خمارها من الدسم، فهو زهم، فإذا طرحته طبى الكلاب برائحته. والعثاث: الأفاعي التي يأكل بعضها بعضا في الجدب. ويقال للحية: العثاء والنكزاء. وعثته الحية تعثه عثا: نفخته ولم تنهشه، فسقط لذلك شعره. والعثاث: رفع الصوت بالغناء والترنم فيه. وعاث في غنائه معاثة وعثاثا، وعثث: رجع، وكذلك القوس المرنة، قال كثير يصف قوسا: هتوفا، إذا ذاقها النازعون، سمعت لها، بعد حبض، عثاثا وقال بعضهم: هو شبه ترنم الطست إذا ضرب. وعثه يعثه عثا: رد عليه الكلام، أو وبخه به، كعته. ويقال: أطعمني سويقا حثا وعثا إذا كان غير ملتوت بدسم. والعثة: السوسة أو الأرضة التي تلحس الصوف، والجمع عث وعثث. وعثت الصوف والثوب تعثه عثا: أكلته. وعث الصوف: أكله العث. والعث: دويبة تأكل الجلود، وقيل: هي دويبة تعلق الإهاب فتأكله، هذا قول ابن الأعرابي، وأنشد: تصيد شبان الرجال بفاحم غداف، وتصطادين عثا وجدجدا والجدجد أيضا: دويبة تعلق الإهاب فتأكله، وقال ابن دريد: العث، بغير هاء: دواب تقع في الصوف، فدل على أن العث جمع، وقد يجوز أن يعني بالعث الواحد، وعبر عنه بالدواب، لأنه جنس معناه الجمع، وإن كان لفظه واحدا.

[ 168 ]

وسئل أعرابي عن ابنه، فقال: أعطيه كل يوم من مالي دانقا، وإنه فيه لأسرع من العث في الصوف في الصيف. والعثعث: ظهر الكثيب الذي لا نبات فيه. والعثعثة: اللين من الأرض، وقيل: العثعث الكثيب السهل، أنبت أو لم ينبت، وقيل: هو الذي لا ينبت خاصة، والأول الصحيح، لقول القطامي: كأنها بيضة غراء، خد لها في عثعث، ينبت الحوذان والعذما ورواية أبي حنيفة: خط لها، وقيل: هو رمل صعب توحل فيه الرجل، فإن كان حارا، أحرق الخف، يعني خف البعير، والجمع: العثاعث، قال رؤبة: أقفرت الوعساء والعثاعث قال أبو حنيفة: العثعث من مكارم المنابت. والعثعث أيضا: التراب، وعثعثه: ألقاه في العثعث. وعثعث الرجل بالمكان: أقام به. ويقال: عثعث متاعه، وحثحثه، وبثبثه إذا بذره وفرقه. وعثعث متاعه: حركه. والعثعث: الفساد والعثعث: الشدائد. وفي الحديث: ذكر لعلي، عليه السلام، زمان، فقال: ذاك زمان العثاعث أي الشدائد، من العثعثة والإفساد. وفي المثل: عثيثة تقرم جلدا أملسا، وفي حديث الأحنف: بلغه أن رجلا يغتابه، فقال: عثيثة تقرض جلدا أملسا، عثيثة: تصغير عثة، وهي دويبة تلحس الثياب والصوف، وأكثر ما تكون في الصوف، والجمع: عثث، يضرب مثلا للرجل يجتهد أن يؤثر في الشئ، فلا يقدر عليه، ويروى: تقرم، بالميم، وهو بمعنى تقرض. وربما قيل للعجوز: عثة. وفلان عث مال، كما يقال: إزاء مال. وفي النوادر: تعاثثت فلانا وتعاللته. ويقال: اعتثه عرق سوء واغتثه إذا تعقله عن بلوغ الخير والشرف. وبالمدينة جبل يقال له: عثعث، ويقال له أيضا: سليع، تصغير سلع، وعثعث: اسم، وبنو عثعث: بطن من خثعم. * عدث: قال ابن دريد في كتاب الاشتقاق: العدث سهولة الخلق، وبه سمي الرجل. وعدثان: اسم رجل. * عرث: عرثه عرثا: انتزعه أو دلكه، وقد قيل: عرته، وقد تقدم في التاء. * عفث: في الحديث: أن الزبير بن العوام كان أخضع، أشعر، أعفث، الأعفث: الذي ينكشف فرجه كثيرا، إذا جلس، وقيل: هو بالتاء، بنقطتين، ورواه بعضهم في صفة عبدا الله بن الزبير، فقال: كان بخيلا أعفث، وفيه يقول أبو وجزة: دع الأعفث المهذار يهذي بشتمنا، فنحن، بأنواع الشتيمة، أعلم وروي عن ابن الزبير أنه كان كلما تحرك بدت عورته، فكان يلبس تحت إزاره التبان. ابن الأعرابي: رجل أعفث لا يواري شواره أي فرجه. * عكث: العكث: اجتماع الشئ والتئامه. والعنكث: نبت معروف، وكأن النون زائدة، وسيأتي ذكره.

[ 169 ]

* علث: علث الشئ يعلثه علثا، وعلثه، واعتلثه: خلطه. والمعلوث، بالعين: المخلوط، قال الفراء: وقد سمعناه بالغين مغلوث، وهو معروف. وطعام عليث وغليث، ويقال: فلان يأكل العليث والغليث، بالعين والغين، إذا كان يأكل خبزا من شعير وحنطة. وكل شيئين خلطا: فهما علاثة، ومنه اشتق علاثة: اسم رجل، وهو الذي يجمع من ههنا وههنا، وقد علث. والعلث: ما خلط في البر وغيره مما يخرج فيرمى به. وفي الحديث: ما شبع أهله من الخمير العليث أي الخبز المخبوز من الشعير والسلت. والعلث والعلاثة: الخلط. والعلث والعليثة: الطعام المخلوط بالشعير. والعلث: أن تخلط البر بالشعير. أبو زيد: إذا خلط البر بالشعير، فهو عليث. وعلثوا البر بالشعير أي خلطوه. وقال أبو الجراح: العليث أن يخلط الشعير بالبر للزراعة، ثم يحصدان ويجمعان معا. والجربة المزرعة: وأنشد: جفاه ذوات الدر، واجتر جربة عليثا، وأعيا در كل عتوم والعلاثة: الأقط المخلوط بالسمن، أو الزيت المخلوط بالأقط. والتعليث: اختلاط النفس، وقيل: بدء الوجع. وقتل النسر بالعلثى، مقصورا، أي خلط له في طعامه ما يقتله، حكاه كراع مقصورا، في باب فعلى، والغين في كل ذلك لغة. وعلث الزند واعتلث: لم يور واعتاص، والاسم العلاث، ومنه قيل: علاثة، وأنشد: فإني غير معتلث الزناد أي غير صلد الزناد. واعتلث زندا: أخذه من شجر لا يدري أيوري أم يصلد ؟ وقال أبو حنيفة: اعتلث زنده إذا اعترض الشجر اعتراضا، فاتخذه مما وجد، والغين لغة عنه أيضا. وفلان يعتلث الزناد إذا لم يتخير منكحه. والأعلاث: قطع الشجر المختلطة مما يقدح به، من المرخ واليبيس. والمعتلث من السهام: الذي لا خير فيه. واعتلث السهم: أخذه من عرض الشجر. واعتلثه أيضا: لم يحكم صنعته. والعلث: الطرفاء، والأثل، والحاج، والينبوت، والعكرش، والجمع أعلاث، وحكاه أبو حنيفة بالغين معجمة. وعلث به علثا: لزمه. ورجل علث: ملازم لمن يطالب في قتال أو غيره. والعلث، بالتحريك: شدة القتال، واللزوم له، بالعين والغين جميعا. وعلث الذئب بالغنم: لزمها يفرسها. وعلث القوم علثا: تقاتلوا. وعلث بعض القوم ببعض. ورجل علث: ثبث في القتال. وعلاثة: اسم رجل من بني الأحوص بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر. * عنث: العنثة والعنثة والعنثة والعنثوة والعنثوة: كل ذلك يبيس الحلي خاصة إذا اسود وبلي، والجمع عناث وعناث. قال الأزهري: عناثي الحلي ثمرته إذا ابيضت ويبست قبل أني تسود وتبلى، هكذا سمعته من العرب. وشبه الراجز بياض لمته ببياضها بعد الشيب، فقال: عليه من لمته عناث

[ 170 ]

ويروى عناثي: جمع عنثوة. * عنبث: عنبث: شجيرة زعموا، وليس بثبت. * عنكث: العنكث: ضرب من النبت، قال: وعنكثا ملتبدا قال ابن الأعرابي: هو شجر يشتهيه الضب، فيسحجها بذنبه حتى تحات، فيأكل المتحات. ومما وضعوه على ألسنة البهائم: أن السمكة قالت للضب: وردا يا ضب فقال لها الضب: أصبح قلبي صردا، لا يشتهي أن يردا، إلا عرادا عردا، وصليانا بردا، وعنكثا ملتبدا أراد: عنكثا وباردا. وحكى ابن بري هذا المثل على غير هذه الصورة، قال: ومما تحكيه العرب على ألسنة البهائم، قال: اختصم الضب والضفدع، فقالت الضفدع: أنا أصبر منك على الماء، فقال الضب: أنا أصبر منك، فقالت الضفدع: تعال حتى نرعى، فنعلم أينا أصبر، فرعيا يومهما، فاشتد عطش الضفدع، فجعلت تقول: وردا يا ضب فقال الضب: أصبح قلبي صردا، الأبيات. والعنكث: اسم موضع، قال رؤبة: هل تعرف الدار عفت بالعنكث ؟ دار لذاك الشادن المرعث * عوث: العويثة: قرص يعالج من البقلة الحمقاء بزيت. قال الأزهري في نوادر الأعراب: عوثني فلان عن أمر كذا، تعويثا: ثبطني عنه. وتعوث القوم تعوثا إذا تحيروا. وتقول: عوثني حتى تعوثت أي صرفني عن أمري حتى تحيرت. وتقول: إن لي عن هذا الأمر لمعاثا أي مندوحة أي مذهبا ومسلكا. وتقول: وعثته عن كذا، وعوثته أي صرفته. * عيث: العيث: مصدر عاث يعيث عيثا وعيوثا وعيثانا: أفسد وأخذ بغير رفق. قال الأزهري: هو الإسراع في الفساد. وفي حديث عمر: كسرى وقيصر يعيثان فيما يعيثان فيه، وأنت هكذا ؟ هو من عاث في ماله إذا بذره وأسده. وأصل العيث: الفساد. وقال اللحياني: عثى لغة أهل الحجاز، وهي الوجه، وعاث لغة بني تميم، قال: وهم يقولون ولا تعيثوا في الأرض. وفي حديث الدجال: فعاث يمينا وشمالا. وحكى السيرافي: رجل عيثان مفسد، وامرأة عيثى. وقد مثل سيبويه بصيغة الأنثى، وقال: صحت الياء فيها لسكونها وانفتاح ما قبلها. والذئب يعيث في الغنم، فلا يأخذ منها شيئا إلا قتله، وينشد لكثير: وذفرى ككاهل ذيخ الخليف، أصاب فريقة ليل، فعاثا وعاث الذئب في الغنم: أفسد. وعاث في ماله: أسرع إنفاقه. وعيث في السنام بالسكين: أثر، قال: فعيث في السنام، غداة قر، بسكين موثقة النصاب والتعييث: إدخال اليد في الكنانة يطلب سهما، قال أبو ذؤيب: وبدا له أقراب هذا رائغا عنه، فعيث في الكنانة، يرجع

[ 171 ]

والتعييث: طلب الشئ باليد، من غير أن تبصره، قال ابن أبي عائذ: فعيث ساعة أقفرنه بالايفاق والرمي، أو باستلال أبو عمرو: العيث أن تركب الأمر، لا تبالي علام وقعت، وأنشد: فعث فيمن يليك بغير قصد، فإني عائث فيمن يليني والتعييث: طلب الأعمى الشئ، وهو أيضا طلب المبصر إياه في الظلمة، وعند كراع: التغييث، بالغين المعجمة. وأرض عيثة: سهلة. وإذا كانت الأرض دهسة، فهي عيثة. قال أبو عمرو: العيثة الأرض السهلة، قال ابن أحمر الباهلي: إلى عيثة الأطهار، غير رسمها بنات البلى، من يخطئ الموت يهرم والعيثة: أرض على القبلة من العامرية، وقيل: هي رمل من تكريت، ويروى بيت القطامي: سمعتها، ورعان الطود معرضة من دونها، وكثيب العيثة السهل قال ابن سيده: والأعرف: وكثيب الغيثة. الأصمعي: عيثة بلد بالشريف، وقال المؤرج: العيثة بالجزيرة. * غبث: غبث الشئ يغبثه غبثا: خلطه، لغة في عبث. والغبيثة: سمن يلت بأقط، وقد غبثه يغبثه غبثا. قال الفراء: غبثت الأقط أغبثه غبثا. وقال إبراهيم، كاتب أبي عبيد: قرأته على أبي عبيد ثانيا، فقال بالعين: عبثت، وقال: رجع الفراء إلى العين. قال الأزهري: روى ابن السكيت هذا الحرف عن أبي صاعد: العبيثة، بالعين، في الأقط يفرغ رطبه على جافه، حتى يختلط، قال: وهما عندي لغتان، بالغين والعين، صحيحتان. والغبيثة: طعام يطبخ ويجعل فيه جراد، وهو الغثيمة أيضا. وغنم غبيثة: مختلطة. والأغبث: لون إلى الغبرة، وهو قلب الأبغث، وقد اغبث اغبثاثا. * غثث: الغث: الردئ من كل شئ. ولحم غث وغثيث بين الغثوثة: مهزول. غث يغث ويغث غثاثة وغثوثة، وغثت الشاة: هزلت، فهي غثة، وكذلك أغثت. وأغث الرجل اللحم: اشتراه غثا. وفي المحكم: أغث اشترى لحما غثيثا. ورجل غث وغث: ردئ. وقد غثثت في خلقك وحالك، غثاثة وغثوثة: وذلك إذا ساء خلقه وحاله. وقوم غثثة وغثثة. وكلام غث: لا طلاوة عليه. قال ابن الزبير للأعراب: والله إن كلامكم لغث، وإن سلاحكم لرث، وإنكم لعيال في الجدب، أعداء في الخصب وأغث حديث القوم وغث: فسد وردؤ. وأغث في منطقه. التهذيب: أغث فلان في حديثه إذا جاء بكلام غث، لا معنى له. ابن سيده: والغثة الشئ اليسير من المرعى، وقيل: هي البلغة من العيش، كالغفة. واغتثت الخيل: أصابت شيئا من الربيع، كاغتفت. وهي الغفة

[ 172 ]

والغثة، جاء بهما بالفاء والثاء، قال: وغيره يجيز الغبة بهذا المعنى. الأموي: غثثت الإبل تغثيثا، وملحت تمليحا إذا سمنت قليلا قليلا. وقال أبو سعيد: أنا أتغثث ما أنا فيه حتى أستسمن، أي أستقل عملي، لآخذ به الكثير من النواب. وفي حديث أم زرع: زوجي لحم جمل غث أي مهزول، وفي حديثها أيضا: ولا تغث طعامنا تغثيثا أي لا تفسده. وفي حديث ابن عباس قال لابنه علي: الحق بابن عمك، يعني عبد الملك، فغثك خير من سمين غيرك. وغثيثة الجرح: مدته، وقيحه، ولحمه الميت، وقد غث الجرح يغث ويغث غثا وغثيثا، وأغث يغث إغثاثا إذا سال ذلك منه. واستغثه صاحبه إذا أخرجه منه وداواه، قال: وكنت كآسي شجة يستغثها وأغث أيضا أي أمد. وما يغث عليه أحد غثاثته أي ما يفسد، وما يغث عليه أحد إلا سأله أي ما يدع. التهذيب: يقال ما يغث عليه أحد أي ما يدع أحدا إلا سأله. ويقال: لبسته على غثيثة فيه أي على فساد عقل. وفلان لا يغث عليه شئ أي لا يقول في شئ إنه ردئ فيتركه. ورأيت في حواشي بعض نسخ الصحاح بخط بعض الأفاضل: الغثغثة القتال. * غرث: الغرث: أيسر الجوع، وقيل: شدته، وقيل: هو الجوع عامة. غرث، بالكسر، يغرث غرثا، فهو غرث وغرثان، والأنثى غرثى وغرثانة، وفي شعر حسان في عائشة: وتصبح غرثى من لحوم الغوافل والجمع: غرثى، وغراثى، وغراث. وفي حديث علي، رضي الله تعالى عنه: أبيت مبطانا، وحولي غرثى. وقال اللحياني: هو غرثان إذا أردت الحال، وما هو بغارث بعد هذا اليوم أي أنه لا يغرث، قال: وكذلك يقال في هذه الحروف وما أشبهها. وغرثه: جوعه. وفي حديث أبي خثمة عند عمر يذم الزبيب: إن أكلته غرثت، وفي رواية: وإن أتركه أغرث أي أجوع، يعني أنه لا يعصم من الجوع عصمة التمر. وامرأة غرثى الوشاح: خميصة البطن، دقيقة الخصر. ووشاح غرثان: لا يملأه الخصر، فكأنه غرثان، قال: وامرأة غرثى الوشاح: خميصة البطن، دقيقة الخصر. ووشاح غرثان: لا يملأه الخصر، فكأنه غرثان، قال: وأكراس در، ووشحا غراثى وفي الحديث: كل عالم غرثان إلى علم أي جائع. والتغريث: التجويع. يقال: غرث كلابه، جوعها. * غلث: الغلث: الخلط، وفي المحكم: الغلث خلط البر بالشعير أو الذرة، وعم به بعضهم. غلثه يغلثه، بالكسر، غلثا، فهو مغلوث، وغليث، واغتلثه، وفي حديث عمر، رضي الله عنه: ما كان يأكل السمن مغلوثا إلا بإهالة، ولا البر إلا مغلوثا بالشعير. وفلان يأكل الغليث. والغليث: الخبز المخلوط من الحنطة والشعير. والغلث: المدر والزؤان، وقد ذكر بالعين المهملة، والمغلوث والغليث والمغلث: الطعام الذي فيه المدر والزؤان. والغليث: ما يسوى للنسر من لحم وغيره،

[ 173 ]

ويجعل فيه السم، فيؤخذ إذا مات، قال الشاعر: كما يسقى الهوزب الأغلاثا والهوزب: النسر المسن. والغلثى: من الطير، وقيل: الغلثى اسم شجرة إذا أطعم ثمرها السباع، قتلتها، قال أبو وجزة: كأنها غلثى من الرخم تدف وقتل النسر بالغلثى، والغلثى، مقصور، على مثال السلوى، عن كراع: وهو طعام يخلط له فيه سم، فيأكله فيقتله، فيؤخذ ريشه، فتراش به السهام. التهذيب: الغليث الطعام المخلوط بالشعير، فإن كان فيه مدر، أو زؤان، فهو المغلوث. وقال الفراء: المعلوث، بالعين: المخلوط، وقال غيره: وقد سمعناه، بالغين، مغلوث، وقال لبيد: مشمولة غلثت بنابت عرفج، كدخان نار، ساطع أسنامها وغلث الزند غلثا، وأغلث: لم يور. واغتلثت الزند: انتجيته من شجرة لا تدري أيوري أم لا ؟ قال حسان: مهاجنة، إذا نسبوا، عبيد، عضاريط، مغالثة الزناد أي رخو الزناد، وهو مذكور في العين المهملة. وغلث الحلم: شئ تراه في النوم مما ليس برؤيا صادقة. والمغلث: المقارب من الوجع، ليس يضجع صاحبه، ولا يعرق. وسقاء مغلوث: دبغ بالتمر أو البسر. والغلث: الشديد القتال اللزوم لمن طالب أو مارس. والغلث، بالتحريك: شدة القتال. وغلث به غلثا: لزمه وقاتله. ورجل غلث ومغالث: شديد القتال، قال رؤبة: إذا اسمهر الحلس المغالث اسمهر: اشتد. والحلس: الذي لا يبارح قرنه. والمغالث: الملازم له. وقال مبتكر: فلان يتغلث بي أي يتولع بي. وغلث الذئب بغنم فلان: لزمها يفرسها. وغلث الطائر: هاع ورمى من حوصلته بشئ كان استرطه. واغتلث للقوم غلثة: كذب لهم كذبا نجا به. وذكر أبو زياد الكلابي ضروبا من النبات فقال: إنها من الأغلاث، منها: العكرش، والحلفاء، والحاج، والينبوت، والغاف، والعشرق، والقبا، والسفا، والأسل، والبردي، والحنظل، والتنوم، والخروع، والراء، واللصف، قال: والأغلاث مأخوذ من الغلث، وهو الخلط. * غنث: غنث غنثا: شرب، ثم تنفس، قال: قالت له: بالله، يا ذا البردين، لما غنثت نفسا، أو اثنين قال الشيباني: الغنث ههنا كناية عن الجماع، وقال أبو حنيفة: إنما هو غنث يغنث غنثا، وأنشد هذا البيت: لما غنثت نفسا، أو اثنين وفي التهذيب: غنث من اللبن يغنث غنثا، وهو أن يشرب اللبن، ثم يتنفس. يقال: إذا شربت، فاغنث، ولا تعب، والعب: أن تشرب ولا

[ 174 ]

تتنفس. ويقال: غنثت في الإناء نفسا، أو نفسين. والتغنث: اللزوم، وأنشد: تأمل صنع ربك غير شر، زمانا، لا تغنثك الهموم وتغنثه الشئ: لزق به، قال أمية بن أبي الصلت: سلامك ربنا، في كلأث فجر بريئا، ما تغنثك الذموم أي ما تلزق بك، ولا تنتسب إليك. وغنثت نفسه غنثا إذا لقست، قال الأزهري: ولم أسمع غنثت، بمعنى لقست، لغيره. وتغنثه الشئ: ثقل عليه. أبو عمرو: الغناث الحسنو الآداب في الشرب والمنادمة. * غوث: أجاب الله غوثاه وغواثه وغواثه. قال: ولم يأت في الأصوات شئ بالفتح غيره، وإنما يأتي بالضم، مثل البكاء والدعاء، وبالكسر، مثل النداء والصياح، قال العامري: بعثتك مائرا، فلبثت حولا، متى يأتي غواثك من تغيث (* قوله متى يأتي غواثك كذا في الصحاح والذي في التهذيب: متى يرجو.) ؟ قال ابن بري: البيت لعائشة بنت سعد بن أبي وقاص، قال: وصوابه بعثتك قابسا، وكان لعائشة هذه مولى يقال له فند، وكان مخنثا من أهل المدينة، بعثته ليقتبس لها نارا، فتوجه إلى مصر، فأقام بها سنة، ثم جاءها بنار، وهو يعدو، فعثر فتبدد الجمر، فقال: تعست العجلة فقالت عائشة: بعثتك قابسا (البيت)، وقال بعض الشعراء في ذلك: ما رأينا لغراب مثلا، إذ بعثناه، يجي بالمشمله غير فند، أرسلوه قابسا، فثوى حولا، وسب العجله قال الشيخ: الأصل في قوله يجي يجئ، بالهمز، فخفف الهمزة للضرورة. والمشملة: كساء يشتمل به، دون القطيفة. وحكى ابن الأعرابي: أجاب الله غياثه. والغواث، بالضم: الإغاثة. وغوث الرجل، واستغاث: صاح واغوثاه والاسم: الغوث، والغواث، والغواث. وفي حديث هاجر، أم إسمعيل: فهل عندك غواث ؟ الغواث، بالفتح، كالغياث، بالكسر، من الإغاثة. وفي الحديث: اللهم أغثنا، بالهمزة، من الإغاثة، ويقال فيه: غاثه يغيثه، وهو قليل، قال: وإنما هو من الغيث، لا الإغاثة. واستغاثني فلان فأغثته، والاسم الغياث، صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها. وتقول: ضرب فلان فغوث تغويثا إذا قال: واغوثاه قال الأزهري: ولم أسمع أحدا يقول: غاثه يغوثه، بالواو. ابن سيده: وغوث الرجل واستغاث: صاح واغوثاه وأغاثه الله، وغاثه غوثا وغياثا، والأولى أعلى. التهذيب: والغياث ما أغاثك الله به. وينقول الواقع في بلية: أغثني أي فرج عني. ويقال: استغثت فلانا، فما كان لي عنجه مغوثة ولا غوث أي إغاثة، وغوث: جائز، في هذه المواضع، أن يوضع اسم موضع المصدر من أغاث. وغوث، وغياث، ومغيث: أسماء. والغوث: بطن من طيئ. وغوث: قبيلة من اليمن، وهو غوث بن أدد بن زيد بن كهلان بن سبأ. التهذيب:

[ 175 ]

وغوث حي من الأزد، ومنه قول زهير: ونخشى رماة الغوث من كل مرصد ويغوث: صنم كان لمذحج، قال ابن سنيده: هذا قول الزجاج. * غيث: الغيث: المطر والكلأ، وقيل: الأصل المطر، ثم سمي ما ينبت به غيثا، أنشد ثعلب: وما زلت مثل الغيث، يركب مرة فيعلى، ويولى مرة، فيثيب يقول: أنا كشجر يؤكل، ثم يصيبه الغيث فيرجع أي يذهب مالي ثم يعود، والجمع: أغياث وغيوث، قال المخبل السعدي: لها لجب حول الحياض، كأنه تجاوب أغياث، لهن هزيم وغاث الغيث الأرض: أصابها، ويقال: غاثهم الله، وأصابهم غيث، غاث الله البلاد يغيثها غيثا إذا أنزل بها الغيث، ومنه الحديث: فادعي الله يغيثنا، بفتح الياء. وغيثت الأرض، تغاث غيثا، فهي مغيثة، ومغيوثة: أصابها الغيث. وغيث القوم: أصابهم الغيث. قال الأصمعي: أخبرني أبو عمرو بن العلاء قال: سمعت ذا الرمة يقول: قاتل الله أمة بني فلان ما أفصحها قلت لها: كيف كان المطر عندكم ؟ فقالت: غثنا ما شئنا. وفي حديث رقيقة: ألا فغثتم ما شئتم غثتم، بكسر الغين، أي سقيتم الغيث، وهو المطر، والسؤال منه: غثنا، ومن الإغاثة، بمعنى الإعانة: أغثنا، وإذا بنيت منه فعلا ماضيا لم يسم فاعله، قلت: غثنا، بالكسر، والأصل غيثنا، فحذفت الياء، وكسرت الغين، وربما سمي السحاب والنبات: غيثا. والغيث الكلأ ينبت من ماء السماء. وفي حديث زكاة العسل: إنما هو ذباب غيث، قال ابن الأثير: يعني النحل، وأضافه إلى الغيث، لأنه يطلب النبات والأزهار، وهما من توابع الغيث. وغيث مغيث: عام. وبئر ذات غيث أي ذات مادة، قال رؤبة: نغرف من ذي غيث ونؤزي (* قوله قال رؤبة إلخ صدره كما في التكملة: أنا ابن أنضاد إليها أرزي تغرف: الانضاد الاشراف. وأرزي أسند. أي نفضل عليه ونضعف، بضم النون.) والغيث: عيلم الماء. وفرس ذو غيث: على التشبيه، إذا جاءه عدو بعد عدو. وغيث الأعمى: طلب الشئ، عن كراع، وهو بالعين أيضا، وهو الصحيح، قال ابن سيده: وأرى العين المهملة تصحيفا. وغيث: رجل من طيئ. وبنو غيث، أو غيث: حي. وبين معدن النقرة والربذة موضع يعرف بمغيث ماوان، وماؤه ملح. ومغيثة: ركية أخرى، غذبة الماء، وهي إحدى مناهل الطريق مما يلي القادسية، وأنشد أبو عمرو: شربن من ماوان ماء مرا، ومن مغيث مثله، أو شرا * فثث: الفث: نبت يختبز حبه، ويؤكل في الجدب، وتكون خبزته غليظة، شبيهة بخبز الملة، قال أبو دهبل: حرمية، لم يختبز أهلها فثا، ولم تستضرم العرفجا

[ 176 ]

وروى ابن الأعرابي: الفث حب يشبه الجاورس، يختبز ويؤكل، قال أبو منصور: وهو حب بري يأخذه الأعراب في المجاعات، فيدقونه ويختبزونه وهو غذاء ردئ، وربما تبلغوا به أياما، قال الطرماح: لم تأكل الفث والدعاع، ولم تجن هبيدا، يجنيه مهتبده قال الأزهري: قرأت بخط شمر: الفث حب شجرة برية، وأنشد: أجد، كالأتان، لم ترتع الفث، ولم ينتقل عليها الدعاع وقيل: الفث من نجيل السباخ، وهو من الحموض، يختبز، واحدته فثة، عن ثعلب، وقال ابن الأعرابي: هو بزر النبات، وأنشد: عيشها العلهز المطحن بالفث، وإضاعها القعود الوساعا وتمر فث: منتشر ليس في جراب ولا وعاء، كبث، عن كراع. اللحياني: تمر فث، وفذ، وبذ: وهو المتفرق الذي لا يلزق بعضه ببعض. وقال الأعرابي: تمر فض، مثله. الأصمعي: فث جلته فثا إذا نثر تمرها. وما رأينا جلة أكثر مفثة منها أي أكثر نزلا. ويقال: وجد لبني فلان مفثة إذا عدوا، فوجد لهم كثرة. ويقال: انفث الرجل من هم آصابه انفثاثا أي انكسر، وأنشد: وإن يذكر بالإله ينخنث، وتنهشم مروته، فتنفثث أي تنكسر. وفث الماء الحار بالبارد يفثه فثا: كسره وسكنه، عن يعقوب. * فحث: الفحثة، والفحث، بكسر الحاء: ذات الأطباق، والجمع أفحاث. الجوهري: الفحث لغة في الحفث، وهو القبة ذات الأطباق من الكرش. وفحث عن الخبر: فحص، في بعض اللغات. * فرث: الفرث: السرجين، ما دام في الكرش، والجمع فروث. ابن سيده: الفرث السرقين، والفرث والفراثة: سرقين الكرش. وفرثتها عنه أفرثها فرثا، وأفرثتها، وفرثتها، كذلك، وفرث الحب كبده، وأفرثها، وفرثها: فتتها. وفرثت كبده، أفرثها فرثا، وفرثتها تفريثا إذا ضربته حتى تنفرث كبده، وفي الصحاح: إذا ضربته وهو حي، فانفرثت كبده أي انتثرت. وفي حديث أم كلثوم، بنت علي، قالت لأهل الكوفة: أتدرون أي كبد فرثتم لرسول الله، صلى الله عليه وسلم ؟ الفرث: تفتيت الكبد بالغم والأذى. وفرث الجلة، يفرثها ويفرثها فرثا إذا شقها ثم نثر جميع ما فيها، وفي التهذيب: إذا فرقها. وأفرثت الكرش: إذا شققتها، ونثرت ما فيها. ابن السكيت: فرثت للقوم جلة، وأنا أفرثها، وأفرثها إذا شققتها، ثم نثرت ما فيها، وقيل: كل ما نثرته، من وعاء، فرث. وشرب على فرث أي على شبع. وأفرث الرجل إفراثا: وقع فيه. وأفرث أصحابه: عرضهم للسلطان، أو للائمة الناس، أو كذبهم عند قوم، ليصغرهم عندهم، أو فضح سرهم. وامرأة فرث: تبزق وتخبث نفسها، في أول حملها، وقد انفرث بها. أبو عمرو: يقال للمرأة

[ 177 ]

إنها لمنفرثة، وذلك في أول حملها، وهو أن تخبث نفسها، في أول حملها، فيكثر نفثها للخراشي التي على رأس معدتها، قال أبو منصور: لا أدري منفرثة أم متفرثة ؟ والفرث: غثيان الحبلى. والفرث: الركوة الصغيرة. وجبل فريث: ليس بضخم صخوره، وليس بذي مطر ولا طين، وهو أصعب الجبال، حتى إنه لا يصعد فيه، لصعوبته وامتناعه. وثريد فرث: غير مدقق الثرد، كأنه شبه بهذا الصنف من الجبال. وقال اللحياني: قال القناني: لا خير في الثريد إذا كان شرثا فرثا، وقد تقدم ذكر الشرث. * قبث: قباث: اسم من أسماء العرب، معروف. قال ابن دريد: ما أدري مم اشتقاقه ؟ وقال بعضهم: قبث به وضبث به إذا قبض عليه. * قبعث: جمل قبعثى: ضخم الفراسن، قبيحها، والأنثى، بالهاء، ناقة قبعثاة في نوق قباعث. ورجل قبعثى: عظيم القدم. * قثث: القث: السوق. والقث: جمعك الشئ بكثرة. وقث الشئ يقثه قثا: جره وجمعه في كثرة. وجاء فلان يقث مالا، ويقث معه دنيا عريضة أي يجرها معه. وبنو فلان ذوو مقثة أي ذوو عدد كثير، وما أكثر مقثتهم قاله الأصمعي وغيره. والمقثة والمطثة (* قوله والمقثة والمطثة إلخ بكسر الميم فيهما، كما ضبطه في المحكم والتكملة خلافا لصنيع القاموس.) لغتان: خشيبة مستديرة عريضة، يلعب بها الصبيان، ينصبون شيئا، ثم يجتثونه بها عن موضعه، قال ابن دريد: هي شبيهة بالخرارة، تقول: قثثناه وطثثناه قثا وطثا. والقثاث: المتاع ونحوه، وجاؤوا بقثاثهم وقثاثتهم أي لم يدعوا وراءهم شيئا. وفي الحديث: حث النبي، صلى الله عليه وسلم، يوما على الصدقة، فجاء أبو بكر بماله يقثه أي يسوقه، من قولهم: قث السيل الغثاء، وقيل يجمعه. والقثيث: ما يتناثر في أصول شجر العنب. وحكى الفارسي عن أبي زيد أنه قال: ما يتناثر في أصول سعفات النخل. وقثقث الشئ: أراد انتزاعه. ويقال: اقتث القوم من أصلهم واجتثهم إذا استأصلهم. واجتث حجرا من مكانه إذا اقتلعه، وقول الشاعر: واقتعف الجلمة منها واقتثث أي اجتث. يقال: اقتث واجتث إذا قلع من أصله. والقث والجث، واحد. ويقال للودي، أول ما يقلع من أمه: جثيث وقثيث، والله أعلم. * قحث: قحث الشئ، يقحثه قحثا: أخذه كله. * قرث: القريثاء: ضرب من التمر، وهو أسود سريع النقض لقشره عن لحائه إذا أرطب، وهو أطيب تمر بسرا، قال ابن سيده: يضاف ويوصف به، ويثنى ويجمع، وليس له نظير في الأجناس، إلا ما كان من أنواع التمر، ولا نظير لهذا البناء إلا الكريثاء، وهو ضرب من التمر أيضا، قال: وكأن كافها بدل، وقال أبو زيد: هو القريثاء والكريثاء لهذا البسر. اللحياني: تمر قريثاء وقراثاء، ممدودان، وقال أبو حنيفة: القريثاء والقراثاء أطيب التمر

[ 178 ]

بسرا، وتمره أسود، وزعم بعض الرواة أنه اسم أعجمي. الكسائي: نخل قريثاء، وبسر قريثاء، ممدود بغير تنوين. وقال أبو الجراح: تمر قريثا، غير ممدود. والقريث: لغة في الجريث، وهو ضرب من السمك، والله أعلم. * قرعث: التقرعث: التجمع. وتقرعث: تجمع. وقرعثة: اسم، وهو مشتق منه. * قعث: القعث: الكثرة. والقعيث: الكثير من المعروف وغيره. والإقعاث: الإكثار من العطية. ومطر قعيث: وبل كثير. والقعيث: السيب الكثير. وأقعث: العطية واقتعثها: أكثرها. وأقعثه: أكثرها له، قال رؤبة: أقعثني منه بسيب مقعث، ليس بمنزور، ولا بريث قال الأصمعي: لقد أساء رؤبة في قوله بسيب مقعث، فجعل سيبه مقعثا، وإنما القعث الهين اليسير. وقعثت له قعثة أي حفنت له حفنة إذا أعطيته قليلا، فجعله من الأضداد، وقيل: إنه لقعيث كثير أي واسع. وقعث له من الشئ يقعث قعثا: حفن له وأعطاه. وقعثس الشئ يقعثه قعثا: استأصله واستوعبه. ابن السكيت: أقعث الرجل في ماله أي أسرف. قال الأصمعي: ضربه فانقعث إذا قلعه من أصله. والقعاث: داء يأخذ الغم في أنوفها. الأصمعي: انقعث الجدار، وانقعر، وانقعف إذا سقط من أصله. وانقعث الشئ، وانقعف: إذا انقلع. وقال اقتعث الحافر اقتعاثا إذا استخرج ترابا كثيرا من البئر. * قعمث: القعموث: الديوث. * قلعث: تقعثل في مشيه، وتقلعث، كلاهما إذا مر كأنه يتقلع من وحل، وهي القلعثة. * قمعث: القمعوث: الديوث، وهو الذي يقود على أهله وحرمه، قال ابن دريد: لا أحسبه عربيا. * قنعث: رجل قنعاث: كثير شعر الجسد والوجه. * قنطعث: ابن سيده: القنطعثة عدو بفزع، قال ابن دريد: وليس بثبت. * كبث: الأصمعي: البرير ثمر الأراك، فالغض منه المرد، والنضيج الكباث. قال ابن سيده: الكباث، بالفتح: نضيج ثمر الأراك، وقيل: هو ما لم ينضج منه، وقيل: هو حمله إذا كان متفرقا، واحدته: كباثة، قال: يحرك رأسا كالكباثة، واثقا بورد فلاة، غلست ورد منهل الجوهري: ما لم ينضج من الكباث، فهو برير. وفي حديث جابر: كنا نجتني الكباث، هو النضيج من ثمر الأراك. قال أبو حنيفة: الكباث فويق حب الكسبرة في المقدار، وهو يملأ مع ذلك كفي الرجل، وإذا التقمه البعير فضل عن لقمته. وكبث اللحم، بالكسر، أي تغير وأروح، وأنشد: يأكل لحما بائتا، قد كبثا

[ 179 ]

أبو عمرو: الكبيث اللحم قد غمر. وقد كبثته، فهو مكبوث، وكبيث، وأنشد: أصبح عمار نشيطا أبثا، يأكل لحما بائثا، قد كبثا وكبث: موضع، زعموا. * كثث: كث الشئ (* قوله كث الشئ إلخ من باب ضرب كما ضبط في المحكم ومن باب تعب لغة صرح بهما في المصباح. ومقتضى القاموس أنه بضم عين المضارع، وسكت عليه الشارح لكنه مخالف لما صرح به غيره.) كثاثة: أي كثف. وكثت اللحية تكث كثثا، وكثاثة، وكثوثة، ولحية كثة وكثاء: كثرت أصولها، وكثفت، وقصرت، وجعدت، فلم تنبسط، والجمع: كثاث. وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: أنه كان كث اللحية، أراد كثرة أصولها وشعرها، وأنها ليست بدقيقة، ولا طويلة، وفيها كثافة. واستعمل ثعلبة بن عبيد العدوي الكث في النخل، فقال: شتت كثة الأوبار، لا القر تتقي، ولا الذئب تخشى، وهي بالبلد المقصي عنى بالأوبار ليفها، وإنما حمله على ذلك، أنه شبهها بالإبل. ورجل كث، والجمع: كثاث. وأكث ككث. وقد تكون الكثاثة في غير اللحية من منابت الشعر، إلا أن أكثر استعمالهم إياه في اللحية. وامرأة كثاء وكثة إذا كان شعرها كثا. وقال ابن دريد: لحية كثة كثيرة النبات، قال: وكذلك الجمة، والجمع: كثاث، وأنشد عن عبد الرحمن عن عمه: بحيث ناصى اللمم الكثاثا، مور الكثيب، فجرى وحاثا يعني باللمم الكثاث: النبات. وأراد بحاث: حثا، فقلب. وقوم كث، بالضم: مثل قولك رجل صدق اللقاء، وقوم صدق. الليث: الكث والأكث: نعت كثيث اللحية، ومصدره: الكثوثة. أبو خيرة: رجل أكث، ولحية كثاء بينة الكثث، والفعل: كث يكث كثوثة. والكثكث، والكثكث، مثل الأثلب والإثلب: دقاق التراب، وفتات الحجارة، وقيل: التراب مع الحجر، وقيل: التراب عامة. والكثكث: الحجارة. وقالوا: بفيه الكثكث والكثكث، كقولك: بفيه التراب والحجر. وحكى اللحياني: الكثكث له والكثكث، قال: فنصب، كأنه دعاء، يعني أنهم نصبوه نصب المصادر المدعو بها، شبهوه بالمصدر، وإن كان اسما. أبو خيرة: من أسماء التراب الكثكث، وهو التراب نفسه، والواحدة بالهاء. ويقال: الكثاكث. الليث: الحصحص والكثكث، كلاهما: الحجارة، قال رؤبة: ملأت أفواه الكلاب اللهث، من جندل القف، وترب الكثكث وفي الحديث: أنه مر بعبد الله بن أبي، فقال: يذهب محمد إلى من أخرجه من بلاده، فأما من لم يخرجه، وكان قدومه كث منخره، فلا يغشاه. قال ابن الأثير: أي كان قدومه على رغم أنفه، يعني نفسه، وكأن أصله من الكثكث التراب. وفي حديث حنين: قال أبو سفيان عند الجولة التي كانت من المسلمين: غلبت والله هوازن، فقال له صفوان بن أمية: بفيك الكثكث، هو

[ 180 ]

بالكسر والفتح، دقاق الحصة والتراب، ومنه الحديث الآخر: وللعاهر الكثكث. قال ابن الأثير: قال الخطابي: قد مر بمسامعي ولم يثبت عندي. والكثاثاء: الأرض الكثيرة التراب. التهذيب، ابن شميل: الزريع والكاث واحد، وهو ما ينبت مما يتناثر من الحصيد، فينبت عاما قابلا. وقال الأزهري: لا أعرف الكاث. * كحث: الأزهري عن الليث: كحث له من المال كحثا: إذا غرف له منه غرفة بيده. * كرث: كرثه الأمر يكرثه ويكرثه كرثا، وأكرثه: ساءه واشتد عليه، وبلغ منه المشقة، قال الأصمعي: ولا يقال كرثه، وإنما يقال أكرثه، على أن رؤبة قد قال: وقد تجلى الكرب الكوارث وفي حديث علي: في سكرة ملهثة، وغمرة كارثة، أي شديدة شاقة، من كرثه الغم أي بلغ منه المشقة. ويقال: ما أكترث له أي ما أبالي به. وفي حديث قس: لم يخلنا سدى من بعد عيسى، واكترث. يقال: ما أكترث به أي ما أبالي، ولا يستعمل إلا في النفي، وقد جاء ههنا في الاثبات، وهو شاذ. واكترث له: حزن. وامرأة كريث كارث، وكل ما أثقلك، فقد كرثك. الليث: يقال ما أكرثني هذا الأمر أي ما بلغ مني مشقة، والفعل المجاوز: كرثته، وقد اكترث هو اكتراثا، وهذا فعل لازم. الأصمعي: كرثني الأمر وقرثني: إذا غمه وأثقله، والكريثاء: ضرب من البسر يوصف به ويضاف، عن أبي الحسن الأخفش. التهذيب: يقال بسر قريثاء وكريثاء لضرب من التمر معروف. والكراث: بقلة، قال ابن سيده: الكراث والكراث، الأخيرة عن كراع: ضرب من النبات ممتد، أهدب، إذا ترك خرج من وسطه طاقة فطارت، قال ذو الرمة يصف فراخ النعام: كأن أعناقها كراث سائقة، طارت لفائفها، أو هيشر سلب وقال أبو حنيفة: من العشب الكراث، تطول قصبته الوسطة، حتى تكون أطول من الرجل. التهذيب: الكراث بقلة. والكراث، بفتح الكاف وتخفيف الراء: بقلة أخرى، الواحدة كراثة، قال أبو ذرة الهذلي: إن حبيب بن اليمان قد نشب في حصد من الكراث، والكنب قال: الكراث والكنب شجرتان. إن ينتسب، ينسب إلى عرق ورب، أهل خزومات، وشحاج صخب، وعازب أقلح، فوه كالخرب أراد بالعازب: مالا عزب عن أهله. أقلح: اصفرت أسنانه من الهرم. ابن سيده: الكراث ضرب من النبات، واحدته كراثة، وبه سمي الرجل كراثة. قال أبو حنيفة: الكراث شجرة جبلية، لها خطرة ناعمة لينة، إذا فدغت هريقت لبنا، والناس يستمشون بلبنها، قال: ويؤتى بالمجذوم حتى يتوسط به منبت

[ 181 ]

الكراث، فيقيم فيه، ويخلط له بطعامه وشرابه، فلا يلبث أن يبرأ من جذامه، وتذهب قوته، يعني قوة الجذام. قال: وقال الأزدي: لا أعرفه ينبت إلا بذي كشاء، قال: ويزعمون أن جنية قالت من أراد الشفاء من كل داء فعليه بنبات البرقة من ذات كشاء. والكراث: موضع. * كرنث: تكرنث علينا: تكبر (* قوله تكرنث علينا إلخ أثبتها في المحكم وأهملها المجد.). * كشث: الكشوث، والأكشوث، والكشوثى: كل ذلك نبات مجتث مقطوع الأصل، وقيل: لا أصل له، وهو أصفر يتعلق بأطراف الشوك وغيره، ويجعل في النبيذ سوادية، يقولون: كشوثاء. الجوهري: الكشوث نبت يتعلق بأغصان الشجر، من غير أن يضرب بعرق في الأرض، قال الشاعر: هو الكشوث، فلا أصل، ولا ورق، ولا نسيم، ولا ظل، ولا ثمر ابن الأعرابي: الكشوثاء الفقد، وهو الزحموك، قال ابن الأعرابي: جاء على فعولاء ممدودا، جلولاء وحروراء، وهما بلدان، وكشوثاء يسميه الناس الكشوث، قال: وبزر قطونا، قال: والمد فيها أكثر، وقد يقصران، وفتح الكاف من كشوثاء. * كلبث: رجل كلبث وكلابث: بخيل منقبض. قال ابن دريد: رجل كلبث وكلابث، وهو الصلب الشديد. * كنث: الليث: الكنثة نوردجة تتخذ من آس وأغصان خلاف، تبسط وتنضد عليها الرياحين، ثم تطوى، وإعرابه: كنثجة، وبالنبطية، كنثا. * كنبث: رجل كنبث وكنابث: تداخل بعضه في بعض، وقيل: هو الصلب الشديد، وقد تكنبث. ابن الأعرابي: الكنباث الرمل المنهال. * كندث: الكندث والكنادث: الصلب. * كنعث: تكنعث الشئ (* قوله تكنعث الشئ إلخ أثبتها في المحكم وأهملها المجد.): تجمع. وكنعث وكنعثة: اسم مشتق منه. * كنفث: رجل كنفث وكنافث: قصير. * كوث: كوثى من أسماء مكة، عن كراع. التهذيب: الكوثى القصير، والكوثي مثله. النضر: كوث الزرع تكويثا إذا صار أربع ورقات، وخمس ورقات، وهو الكوث. وقال أبو منصور: وكأن المقطوع الذي يلبس الرجل، سمي كوثا، تشبيها بكوث الزرع، ويقال له: القفش، وكأنه معرب. قال: وأما كوثى التي بالسواد، فما أراها عربية، ولقد قال محمد بن سيرين: سمعت عبيدة يقول سمعت عليا، عليه السلام، يقول: من كان سائلا عن نسبتنا، فإنا نبط من كوثى. وروي عن ابن الأعرابي أنه قال: سأل رجل عليا، عليه السلام، فقال: أخبرني، يا أمير المؤمنين، عن أصلكم، معاشر قريش، فقال: نحن قوم من كوثى. واختلف الناس في قوله: نحن قوم من كوثى، فقالت طائفة: أراد كوثى العراق، وهي سرة السواد التي ولد بها إبراهيم، عليه السلام، وقال آخرون: أراد كوثى مكة، وذلك أن محلة بني عبد الدار لها كوثى، فأراد علي: انا مكيون أميون، من أم القرى، وأنشد حسان:

[ 182 ]

لعن الله منزلا بطن كوثى، ورماه بالفقر والإمعار ليس كوثى العراق أعني، ولكن كنثة الدار، دار عبد الدار أمعر الرجل إذا افتقر. قال أبو منصور: والقول الأول هو الأدل لقول علي عليه السلام: فإنا نبط من كوثى، ولو أراد كوثى مكة، لما قال نبط، وكوثى العراق هي سرة السواد من محال النبط، وإنما أراد عليه السلام، أن أبانا إبراهيم كان من نبط كوثى وأن نسبنا انتهى إليه، ونحو ذلك، قال ابن عباس: نحن معاشر قريش حي من النبط، من أهل كوثى، والنبط من أهل العراق. قال أبو منصور: وهذا من علي وابن عباس، عليهم السلام، تبرؤ من الفخر بالأنساب، وردع عن الطعن فيها، وتحقيق لقوله عز وجل: إن أكرمكم عند الله أتقاكم. * لبث: اللبث واللباث: المكث. قال الله تعالى: لابثين فيها أحقابا. الفراء. الناس يقرؤون لابثين، وروي عن علقمة أنه قرأ لبثين، قال: وأجود الوجهين لابثين، لأن لابثين إذا كانت في موضع (1).... فتنصب كانت بالألف، مثل الطامع والباخل. قال: واللبث البطئ، وهو جائز كما يقال: طامع وطمع، بمعنى واحد. ولو قلت: هو طمع فيما قبلك كان جائزا. قال أبو منصور: يقال لبث ولبثا ولباثا، كل ذلك جائز. وتلبث تلبثا، فهو متلبث.


(1) كذا بياض بالأصل ولعل الساقط لفظ الفعل أو يلبثون. (*) قال الجوهري: مصدر لبث لبثا على غير قياس، لأن المصدر من الفعل، بالكسر، قياسه التحريك إذا لم يتعد مثل تعب تعبا، قال: وقد جاء في الشعر على القياس، قال جرير: وقد أكون على الحاجات ذا لبث، وأحوذيا، إذا انضم الذعاليب فهو لابث ولبث أيضا. ابن سيده: لبث بالمكان يلبث لبثا ولبثا ولبثانا ولباثة ولبيثة، وألبثتة أنا، ولبثته تلبيثا، وتلبث: أقام، وأنشد ابن الأعرابي: غرك مني شعثي ولبثي، ولمم، حولك، مثل الحربث معناه: أنه شيخ كبير، فأخبر أنه إذا مشى لم يلحق من ضعفه، فهو يتلبث، وشبه لمم الشبان في سوادها بالحربث، فهو نبت أسود سهلي. وألبثه هو، قال: لن يلبث الجارين أن يتفرقا، ليل، يكر عليهم، ونهار (1) قال أبو حنيفة: الجبهة تسقط، وقد دفئت الأرض، فإذا حاذتها فإن الدف والري لا يلبثا أن يرعيا، هكذا حكاه يلبثا، كقولك يكرما، قال: ولا أدري لم جزمه. ولي على هذا الأمر لبثة أي توقف. وشئ لبيث: لابث. وقالوا: نجيث لبيث، إتباع. وما لبث أن فعل كذا وكذا. وفي التنزيل العزيز: فما لبث أن جاء بعجل حنيذ. وفي الحديث: فاستلبث الوحي، وهو استفعل، من اللبث الإبطاء والتأخر، يقال لبث لبثا، بسكون الباء، وقد تفتح قليلا على القياس،

(1) هذا البيت لجرير، وهو في ديوانه هكذا: لا يلبث القرناء ان يتفرقوا الخ. (*)

[ 183 ]

وقيل: اللبث الاسم واللبث، بالضم، المصدر. وقوس لباث: بطيئة، حكاه أبو حنيفة، أنشد: يكلفني الحجاج درعا ومغفرا، وطرفا كريما رائعا بثلاث وستين سهما صيغة يثربية، وقوسا طروح النبل غير لباث وإن المجلس ليجمع لبيثة من الناس إذا كانوا من قبائل شتى. * لثث: لث الشجر: أصابه الندى. واللث: الإقامة. وألثثت بالمكان إلثاثا: أقمت به ولم تبرحه وألث بالمكان: أقام به. ويقال: مثمثوا بنا ساعة، وتمثمثوا، ولثلثوا ساعة، وحفحفوا بنا ساعة أي روحوا بنا قليلا، وألث عليه إلثاثا: ألح عليه ولثلث مثله. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: ولا تلثوا بدار معجزة أي لا تقيموا بدار يعجزكم فيها الرزق والكسب، وقيل: أراد لا تقيموا بالثغور ومعكم العيال. وألث المطر إلثاثا أي دام أياما لا يقلع. وألثت السحابة: دامت أياما، فلم تقلع. وتلثلث الغيم والسحاب، ولثلث إذا تردد في مكان، كلما ظننت أنه ذهب جاء. وتلثلث بالمكان: تحبس وتمكث. وتلثلث في الأمر ولثلث: بمعنى تردد، قال الكميت: تلثلثت فيها أحسب الحور أقصدا قال ابن سيده: هذا قول أبي عبيد في المصنف. وقال أبو عبيد أيضا: تلثلثت ترددت في الأمر وتمرغت، قال الكميت: لطالما لثلثت، رحلي، مطيته في دمنة، وسرت صفوا بأكدار قال: لثلثت مرغت. وتلثلث في الدقعاء: تمرغ. وتلثلث في أمره: أبطأ وتمكث. ورجل لثلث ولثلاثة: بطئ في كل أمر، كلما ظننت أنه قد أجابك إلى القيام في حاجتك تقاعس، وأنشد لرؤبة: لا خير في ود امرئ ملثلث ولثلث الرجل: حبسه. ولثلث كلامه: لم يبينه. ولثلثه عن حاجته: حبسه. * لطث: ابن الأعرابي: اللطث الفساد. لطثه (* قوله لطثه مقتضى صنيع القاموس أنه من باب كتب.) يلطثه لطثا: ضربه بعرض يده أو بعود عريض. أبو عمرو: لطثه بحجر ولطسه إذا رماه. وتلاطث الموج: تلاطم. وتلاطث القوم: تضاربوا بالسيوف أو بأيديهم. ولطثه الحمل والأمر يلطثه لطثا: ثقل عليه وغلظ، وقول رؤبة: ما زال بيع السرق المهايث بالضعف، حتى استوقر الملاطث قال أبو عمرو: الملاطث يعني به البائع، قال: ويروى الملاطث، وهي المواضع التي لطثت بالحمل حتى لهدت. وملطث: اسم. لعث: الألعث: الثقيل البطئ من الرجال. وقد لعث لعثا، قال أبو وجوزة السعدي: ونقضت عني نومها، فسريتها بالقوم من تهم، وألعث واني والتهم والتهن: الذي قد أثقله النعاس.


(1) قوله " لطئه " مقتضى صنيع القاموس أنه من باب كتب. (*)

[ 184 ]

* لغث: اللغيث: الطعام المخلوط بالشعير كالبغيث، عن ثعلب، وباعته يقال لهم: البغاث واللغاث. وفي حديث أبي هريرة: وأنتم تلعثونها أي تأكلونها، من اللغيث، وهو طعام يغش بالشعير، ويروى ترغثونها أي ترضعونها (* أهمل المصنف ل ف ث وذكرها صاحب القاموس وشرحه ونصه: لفث: الالفث، بالفاء: أهمله الجوهري وصاحب اللسان. وقال الصاغاني: هو الأحمق مثل الالفت، بالمثناة. واستلفث ما عنده: استنبط واستقصى. واستلفث الخبر: كتمه. وكذا حاجته: قضاها. واستلفث الرعي، بكسر فسكون إذا رعاه ولم يدع منه شيئا.). * لقث: لقث الشئ لقثا: أخذه بسرعة واستيعاب، وليس بثبت. * لكث: اللكث: الوسخ من اللبن يجمد على حرف الإناء، فتأخذه بيدك. ولكثه لكثا ولكاثا: ضربه بيده أو رجله، قال كثير عزة: مدل يعض، إذا نالهن مرارا، ويدنين فاه لكاثا وقال ابن الأعرابي: اللكث واللكاث الضرب، ولم يخض يدا ولا رجلا، وقال كراع: اللكاث الضرب، بالضم، واللكاثة أيضا: داء يأخذ الغنم في أشداقها وشفاهها، وهو مثل القرح، وذلك في أول ما تكدم النبت، وهو قصير، صغير الفرع. اللحياني: اللكاث والنكاث داء يأخذ الإبل، وهو شبه البثر يأخذها في أفواهها. ثعلب عن سلمة عن الفراء: اللكاثي الرجل الشديد البياض، مأخوذ من اللكاث، وهو الحجر البراق الأملس، ويكون في الجص. عمرو عن أبيه: اللكاث الجصاصون، والصناع منهم لا التجار. * لهث: اللهث واللهاث: حر العطش في الجوف. الجوهري: اللهثان، بالتحريك: العطش، وبالتسكين: العطشان، والمرأة لهئى. وقد لهث لهاثا مثل سمع سماعا. ابن سيده: لهث الكلب، بالفتح، ولهث يلهث فيهما لهثا: دلع لسانه من شدة العطش والحر، وكذلك الطائر إذا أخرج لسانه من حر أو عطش. ولهث الرجل ولهث يلهث في اللغتين جميعا لهثا، فهو لهثان: أعيا. الجوهري: لهث الكلب، بالفتح، يلهث لهثا ولهاثا، بالضم، إذا أخرج لسانه من التعب أو العطش، وكذلك الرجل إذا أعيا. وفي التنزيل العزيز: كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، لأنك إذا حملت على الكلب نبح وولى هاربا، وإن تركته شد عليك ونبح، فيتعب نفسه مقبلا عليك ومدبرا عنك، فيعتريه عند ذلك ما يعتريه عند العطش من إخراج اللسان. قال أبو إسحق: ضرب الله، عز وجل، للتارك لآياته والعادل عنها أخس شئ في أخس أحواله مثلا، فقال: فمثله كمثل الكلب إن كان الكلب لهثان، وذلك أن الكلب إذا كان يلهث، فهو لا يقدر لنفسه على ضر ولا نفع، لأن التمثيل به على أنه يلهث على كل حال، حملت عليه أو تركته، فالمعنى فمثله كمثل الكلب لاهثا. وقال الليث: اللهث لهث الكلب عند الإعياء، وعند شدة الحر، هو إدلاع اللسان من العطش. وفي الحديث: أن امرأة بغيا رأت كلبا يلهث فسقته فغفر لها. وفي حديث علي: في سكرة ملهثة أي موقعة في اللهث. وقال سعيد بن جبير في المرأة اللهثى والشيخ الكبير إنهما يفطران في رمضان ويطعمان. ويقال: به لهاث شديد، وهو شدة العطش، قال

[ 185 ]

الراعي يصف إبلا: حتى إذا برد السجال لهاثها، وجعلن خلف غروضهن ثميلا السجال: جمع سجل، وهي الدلو المملوءة. والثميلة: البقية من الماء تبقى في جوف البعير. والغروض: جمع غرض وهو حزام الرحل. وقال أبو عمرو: اللهثة التعب. واللهثة أيضا: العطش. واللهثة أيضا: الحمراء التي تراها في الخوص إذا شققته. الفراء: اللهاثي من الرجال الكثير الخيلان الحمر في الوجه، مأخوذ من اللهاث، وهي النقط الحمر التي في الخوص إذا شققته. أبو عمرو: اللهاث عاملو الخوص مقعدات، وهي الدواخل، واحدتها مقعدة، وهي الوشيخة (* قوله الوشيخة كذا في الأصل بلا نقط ولا شكل والذي في القاموس الوشخ.) والوشخة والشوغرة والمكعبة، والله أعلم. * لوث: التهذيب، ابن الأعرابي: اللوث الطي. واللوث: اللي. واللوث: الشر. واللوث: الجراحات. واللوث: المطالبات بالأحقاد. واللوث: تمريغ اللقمة في الإهالة. قال أبو منصور: واللوث عند الشافعي شبه الدلالة، ولا يكون بينة تامة، وفي حديث القسامة ذكر اللوث، وهو أن يشهد شاهد واحد على إقرار المقتول، قبل أن يموت، أن فلانا قتلني أو يشهد شاهدان على عداوة بينهما، أو تهديد منه له، أو نحو ذلك، وهو من التلوث التلطخ، يقال: لاثه في التراب ولوثه. ابن سيده: اللوث البطء في الأمر. لوث لوثا والتاث، وهو ألوث. والتاث فلان في عمله أي أبطأ. واللوثة، بالضم: الاسترخاء والبطء. وفي حديث أبي ذر: كنا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إذا التاثت راحلة أحدنا طعن بالسروة، وهي نصل صغير، وهو من اللوثة الاسترخاء والبطء. ورجل ذو لوثة: بطئ متمكث ذو ضعف. ورجل فيه لوثة أي استرخاء وحمق، وهو رجل ألوث. ورجل ألوث: فيه استرخاء، بين اللوث، وديمة لوثاء. والمليث من الرجال: البطئ لسمنه. وسحابة لوثاء: بها بطء، وإذا كان السحاب بطيئا، كان أدوم لمطره، قال الشاعر: من لفح سارية لوثاء تهميم قال الليث: اللوثاء التي تلوث النبات بعضه على بعض، كما تلوث التبن بالقت، وكذلك التلوث بالأمر. قال أبو منصور: السحابة اللوثاء البطيئة، والذي قاله الليث في اللوثاء ليس بصحيح. الجوهري: وما لاث فلان أن غلب فلانا أي ما احتبس. والألوث: الأحمق، كالأثول، قال طفيل الغنوي: إذا ما غزا لم يسقط الخوف رمحه، ولم يشهد الهيجا بألوث معصم ابن الأعرابي: اللوث جمع الألوث، وهو الأحمق الجبان، وقال ثمامة بن المخبر السدوسي: ألا رب ملتاث يجر كساءه، نفى عنه وجدان الرقين العرائما يقول: رب أحمق نفى كثرة ماله أن يحمق، أراد أنه أحمق قد زينه ماله، وجعله عند عوام الناس عاقلا. (* قوله العرائما كذا بالأصل وشرح القاموس. ولعله القرائما جمع قرامة، بالضم، العيب.)

[ 186 ]

اللوثة: مس جنون. ابن سيده: واللوثة كالألوث، واللوثة واللوثة: الحمق والاسترخاء والضعف، عن ابن الأعرابي، وقيل: هي، بالضم، الضعف، وبالفتح، القوة والشدة. وناقة ذات لوثة ولوث أي قوة، وقيل: ناقة ذات لوثة أي كثيرة اللحم والشحم، ويقال: ناقة ذات هوج. واللوث، بالفتح: القوة، قال الأعشى: بذات لوث عفرناة، إذا عثرت، فالتعس أدنى لها من أن يقال: لعا قال ابن بري: صواب إنشاده: من أن أقول لعا، قال وكذا هو في شعره، ومعنى ذلك أنها لا تعثر لقوتها، فلو عثرت لقلت: تعست وقوله: بذات لوث متعلق بكلفت في بيت قبله، وهو: كلفت مجهولها نفسي، وشايعني همي عليها، إذا ما آلها لمعا الأزهري قال: أنشدني المازني: فالتاث من بعد البزول عامين، فاشتد ناباه، وغير النابين قال: التاث افتعل من اللوث، وهو القوة. واللوثة: الهيج. الأصمعي: اللوثة الحمقة، واللوثة العزمة بالعقل. وقال ابن الأعرابي: اللوثة واللوثة بمعنة الحمقة، فإن أردت عزمة العقل قلت: لوث أي حزم وقوة. وفي الحديث: أن رجلا كان به لوثة، فكان يغبن في البيع، أي ضعف في رأيه، وتلجلج في كلامه. الليث: ناقة ذات لوث وهي الضخمة، ولا يمنعها ذلك من السرعة. ورجل ذو لوث أي ذو قوة. ورجل فيه لوثة إذا كان فيه استرخاء، قال العجاج يصف شاعرا غالبه فغلبه فقال: وقد رأى دوني من تجهمي (* قوله رأى دوني من تجهمي إلخ كذا بالأصل.) أم الربيق. والأريق المزنم، فلم يلث شيطانه تنهمي يقول: رأى تجهمي دونه ما لا يستطيع أن يصل إلي أي رأى دوني داهية، فلم يلث أي لم يلبث تنهمي إياه أي انتهاري. والليث: الأسد، زعم كراع أنه مشتق من اللوث الذي هو القوة، قال ابن سيده: فإن كان ذلك، فالياء منقلبة عن واو، قال: وليس هذا بقوي لأن الياء ثابتة في جميع تصاريفه، وسنذكره في الياء. والليث، بالكسر: نبات ملتف، صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها. والألوث: البطئ الكلام، الكليل اللسان، والأنثى لوثاء، والفعل كالفعل. ولاث الشئ لوثا: أداره مرتين كما تدار العمامة والإزار. ولاث العمامة على رأسه يلوثها لوثا أي عصبها، وفي الحديث: فحللت من عمامتي لوثا أو لوثين أي لفة أو لفتين. وفي حديث: الأنبذة والأسقية التي تلاث على أفواهها أي تشد وتربط. وفي الحديث: أن امرأة من بني إسرائيل عمدت إلى قرن من قرونها فلاثته بالدهن أي أدارته، وقيل: خلطته. وفي الحديث، حديث ابن جزء: ويل للواثين الذين يلوثون مع البقر ارفع يا غلام ضع يا غلام قال ابن الأثير: قال الحربي: أظنه الذي يدار عليهم بألوان الطعام، من اللوث، وهو إدارة العمامة. وجاء رجل إلى أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، فوقف عليه ولاث لوثا من كلام، فسأله عمر فذكر أن ضيفا نزل به فزنى بابنته، ومعنى لاث أي

[ 187 ]

لوى كلامه، ولم يبينه ولم يشرحه ولم يصرح به. يقال: لاث بالشئ يلوث به إذا أطاف به. ولاث فلان عن حاجتي أي أبطأ بها، قال ابن قتيبة: أصل اللوث الطي، لثت العمامة ألوثها لوثا. أراد أنه تكلم بكلام مطوي، لم يبينه للاستحياء، حتى خلا به، ولاث الرجل يلوث أي دار. وفلان يلوث بي أي يلوذ بي. ولاث يلوث لوثا: لزم ودار (* قوله لزم ودار كذا بالأصل والذي في القاموس اللوث لزوم الدار اه‍. فمعنى لاث لزم الدار.)، عن ابن الأعرابي: وأنشد: تضحك ذات الطوق والرعاث من عزب، ليس بذي ملاث أي ليس بذي دار يأوي إليها ولا أهل. ولاث الشجر والنبات، فهو لائث ولاث ولاث: لبس بعضه بعضا وتنعم، وكذلك الكلأ، فأما لائث فعلى وجهه، وأما لاث فقد يكون فعلا، كبطر وفرق، وقد يكون فاعلا ذهبت عينه. وأما لاث فمقلوب عن لائث، من لاث يلوث، فهو لائث، ووزنه فالع، قال: لاث به الأشاء والعبري وشجر ليث كلاث، والتاث وألاث، كلاث، وقد لاثه المطر ولوثه. واللائث واللاث من الشجر والنبات: ما قد التبس بعضه على بعض، تقول العرب: نبات لائث ولاث، على القلب، وقال عدي: ويأكلن ما أغنى الولي ولم يلث، كأن بحافات النهاء مزارعا أي لم يجعله لائثا. ويقال: لم يلث أي لم يلث بعضه على بعض، من اللوث، وهو اللي. وقال الوري (* كذا في الأصل بلا نقط ولا شكل ويكمن أنه البوري نسبة إلى بور، بضم الباء، بلدة بفارس خرج منها مشاهير، والله أعلم.): لم يلث لم يبطئ. أبو عبيد: لاث بمعنى لائث، وهو الذي بعضه فوق بعض. وألوث الصليان: يبس ثم نبت فيه الرطب بعد ذلك، وقد يكون في الضعة والهلتى والسحم، ولا يكاد يقال في الثمام، ولكن يقال فيه: بقل، ولا يقال في العرفج: ألوث، ولكن أدبى وامتعس زئبره. وديمة لوثاء: تلوث النبات بعضه على بعض. وكل ما خلطته ومرسته: فقد لثته ولوثته، كما تلوث الطين بالتبن والجص بالرمل. ولوث ثيابه بالطين أي لطخها. ولوث الماء: كدره. الفراء: اللواث الدقيق الذي يذر على الخوان، لئلا يلزق به العجين. وفي النوادر: رأيت لواثة ولويثة من الناس وهواشة أي جماعة، وكذلك من سائر الحيوان. واللويثة، على فعيلة: الجماعة من قبائل شتى. والالتياث: الاختلاط والالتفاف، يقال: التاثت الخطوب، والتاث برأس القلم شعرة، وإن المجلس ليجمع لويثة من الناس أي أخلاطا ليسوا من قبيلة واحدة. وناقة ذات لوث أي لحم وسمن قد ليث بها. والملاث والملوث: السيد الشريف لأن الأمر يلاث به ويعصب أي تقرن به الأمور وتعقد، وجمعه ملاوث. الكسائي: يقال للقوم الأشراف إنهم لملاوث أي يطاف بهم ويلاث، وقال: هلا بكيت ملاوثا من آل عبد مناف ؟ وملاويث أيضا: فأما قول أبي ذؤيب الهذلي، أنشده

[ 188 ]

أبو يعقوب: كانوا ملاويث، فاحتاج الصديق لهم، فقد البلاد، إذا ما تمحل، المطرا قال ابن سيده: إنما ألحق الياء لاتمام الجزء، ولو تركه لغني عنه، قال ابن بري: فقد مفعول من أجله أي احتاج الصديق لهم لما هلكوا، كفقد البلاد المطر إذا أمحلت، وكذلك الملاوثة، وقال: منعنا الرعل، إذ سلمتموه، بفتيان ملاوثة جلاد وفي الحديث: فلما انصرف من الصلاة لاث به الناس أي اجتمعوا حوله، يقال: لاث به يلوث وألاث، بمعنى. واللثة: مغرز الأسنان، من هذا الباب في قول بعضهم، لأن اللحم ليث بأصولها. ولاث الوبر بالفلكة: أداره بها، قال امرؤ القيس: إذا طعنت به، مالت عمامته، كما يلاث برأس الفلكة الوبر ولاث به يلوث: كلاذ. وإنه لنعم الملاث للضيفان أي الملاذ، وزعم يعقوب أن ثاء لاث ههنا بدل من ذال لاذ، يقال: هو يلوذ بي ويلوث. واللوث: فراخ النحل، عن أبي حنيفة. * ليث: الليث: الشدة والقوة. ورجل مليث: شديد العارضة، وقيل: شديد قوي. والليث: الأسد، والجمع ليوث. وإنه لبين اللياثة. والليث: الشجاع بين الليوثة، قال ابن سيده: وأراه على التشبيه، وكذلك الأليث. وتليث واستليث وليث: صار كالليث. ابن الأعرابي: الأليث الشجاع، وجمعه ليث. وفي حديث ابن الزبير: أنه كان يواصل ثلاثا ثم يصبح، وهو أليث أصحابه، أي أشدهم وأجلدهم، وبه سمي الأسد ليثا، والليث الأسد، والجمع ليوث، يقال: يجمع الليث مليثة، مثل مسيفة ومشيخة، قال الهذلي: وأدركت من خثيم ثم مليثة، مثل الأسود، على أكنافها اللبد والليث في لغة هذيل: اللسن الجدل، وقال عمرو بن بحر: الليث ضرب من العناكب، قال: وليس شئ من الدواب مثله في الحذق والختل، وصواب الوثبة والتسديد، وسرعة الخطف والمداراة، لا الكلب ولا عناق الأرض، ولا الفهد ولا شئ من ذواب الأربع، وإذا عاين الذباب ساقطا لطأ بالأرض، وسكن جوارحه ثم جمع نفسه وأخر الوثب إلى وقت الغرة، وترى منه شيئا لم تره في فهد وإن كان موصوفا بالختل للصيد. ولايثه: زايله مزايلة الليث. والليث: العنكبوت، وقيل: الذي يأخذ الذباب، وهو أصغر من العنكبوت. ولايثت فلانا: زاولته مزاولة، قال الشاعر: شكس، إذا لايثته، ليثي ويقال: لا يثه أي عامله معاملة الليث، أو فاخره بالشبه بالليث. وقولهم: إنه لأشجع من ليث عفرين، قال أبو عمرو: هو الأسد، وقال الأصمعي: هو دابة مثل الحرباء تتعرض للراكب، نسب إلى عفرين: اسم بلد، قال الشاعر: فلا تعذلي في حندج، إن حندجا وليث عفرين، علي سواء

[ 189 ]

وليث عفرين مذكور في موضعه. والليث: نبات اشتغل ورقا، وقيل: أخرج زهره. والليث: أن يكون في الأرض يبيس فيصبيه مطر فينبت، فيكون نصفه أخضر ونصفه أصغر. ومكان مليث وملوث وكذلك الرأس إذا كان بعض شعره أسود وبعضه أبيض. والليث، بالكسر: نبات ملتف، صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها وقد تقدم. والليث: واد معروف بالحجاز. وبنو ليث: بطن، وفي التهذيب: حي من كنانة. وتليث فلان وليث وليث: صار ليثي الهوى والعصبية، قال رؤبة: دونك مدحا من أخ مليث عنك، بما أو ليث في تأثث * متث: متثى أبو يونس، عليه السلام، سريانية، أخبر بذلك أبو العلاء، قال ابن سيده: والمعروف متى، وقد تقدم. * مثث: مث العظم مثا: سال ما فيه من الودك، قال أبو تراب: سمعت أبا محجن الضبابي يقول: مث الجرح ومشه أي انف عنه غثيثته، ومث شاربه إذا أطعمه شيئا دسما. ابن سيده: مث شاربه يمث مثا: أصابه الدسم فرأيت له وبيصا. قال ابن دريد: أحسب أن مث ونث بمعنى واحد، وسيأتي ذكر نث، قال أبو زيد: مث شاربه يمثه مثا إذا أصابه دسم فمسحه بيديه، ويرى أثر الدسم عليه. قال أبو تراب: سمعت واقعا يقول: مث الجرح ونثه إذا دهنه، وقال ذلك عرام. ومث السقاء والزق يمث، وتمثمث: رشح، وقيل: نتح من مهنهم له، قال الجوهري: ولا يقال فيه: نضح. ومث الرجل يمث: عرق من سمن. وروي في حديث عمر: يمث مث الحميت. ومث الحميت: رشح، وهي المثمثة. وجاء يمث إذا جاء سمينا يرى على سحنته وجلده مثل الدهن، قال الفرزدق: تقول كليب، حين مثت جلودها، وأخصب من مروتها كل جانب وفي حديث عمر: أن رجلا أتاه يسأله قال: هلكت قال: أهلكت وأنت تمث مث الحميت ؟ أي ترشح من السمن، ويروى بالنون. ونبت مثاث: ند، قال: أرعل مجاج الندى مثاثا ومث يده وأصابعه بالمنديل أو بالحشيش ونحوه مثا: مسحها، لغة في مش، وفي حديث أنس: كان له منديل يمث به الماء إذا توضأ أي يمسح به أثر الماء وينشفه، وقيل: كل ما مسحته فقد مثثته مثا، وكذلك مثا، قال امرؤ القيس: نمث بأعراف الجياد أكفنا، إذا نحن قمنا عن شواء مضهب ورواه غيره: نمش، قال ابن دريد: أحسبه مقلوبا عن ثممت. ومثمثوه، كثمثموه، عن ابن الأعرابي. ومثمث الرجل إذا أشبع الفتيلة من الدهن، ويقال: مثمثوا بنا ساعة، وثمثموا بنا ساعة، ولثلثوا ساعة أي روحوا بنا قليلا. والمثمثة: التخليط، يقال: مثمث أمرهم إذا خلطه. ومثمثه أيضا:

[ 190 ]

مثل مزمزه، عن الأصمعي. يقال: أخذه فمثمثه ومزمزه إذا حركه، وأقبل به وأدبر، قال الشاعر: ثم استحث ذرعه استحثاثا، نكفت حيث مثمث المثماثا قال: يقول انتكفت أثره، والأفعى تخلط المشي، فأراد أنه أصاب أثرا مخلطا. والمثماث، بكسر الميم: المصدر، بالفتح الاسم. * محث: محث الشئ: كحثمه. * مرث: مرث به الأرض ومرثها: ضربها به، هذه رواية أبي عبيد، ورواية الفراء: مرن، بالنون. ومرث بالشئ في الماء يمرثه ويمرثه مرثا: أنقعه فيه. ومرث الشئ يمرثه مرثا، حتى صار مثل الحساء، ثم تحساه. وكل شئ مرذ، فقد مرث. الأصمعي في باب المبدل: مرث فلان الخبز في الماء ومرذه، قال: هكذا رواه أبو بكر عن شمر، بالثاء والذال. الجوهري: مرث التمر بيده يمرثه مرثا: لغة في مرسه، إذا ماثه ودافه، وربما قيل: مرذه. والمرث: المرس. ومرث الشئ: ناله بغمز ونحوه. والمرث: مرسك الشئ تمرثه في ماء وغيره حتى يفترق. ومرثه تمريثا إذا فتته، وأنشد: قراطف اليمنة لم تمرث ومرث السخلة ومرثها: الها بسهك فلم ترأمها أمها لذلك. ابن الأعرابي: المرث المص، قال والمرثة مصة الصبي ثدي أمه مصة واحدة، وقد مرث يمرث مرثا إذا مص. ومرث الصبي اصبعه إذا لاكها، قال عبدة بن الطبيب: فرجعتهم شتى، كأن عميدهم في المهد يمرث ودعتيه مرضع ومرث الصبي يمرث إذا عض بدردره. وفي حديث الزبير قال لابنه: لا تخاصم الخوارج بالقرآن، خاصمهم بالسنة، قال ابن الزبير: فخاصمتهم بها فكأنهم صبيان يمرثون سخبهم أي يعضونها ويمصونها. والسخب: فلائد الخرز، يعني أنهم بهتوا وعجزوا عن الجواب. ومرث الودع يمرثه ويمرثه مرثا: مصه. وفي المثل: ألا تمرثني الودع والودع ؟ إذا عاملك فطمع فيك، يضرب مثلا للأحمق. ورجل ممرث: صبور على الخصام، والجمع ممارث. ابن الأعرابي: المرث الحلم. ورجل ممرث: حليم وقور. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أتى السقاية وقال: اسقوني، فقال العباس: إنهم قد مرثوه وأفسدوه. قال شمر: مرثوه أي وضروه ووسخوه فإدخال أيديهم الوضرة، قال: ومرثه ووضره واحد. قال وقال ابن جعيل الكلبي: يقال للصبي إذا أخذ ولد الشاة لا تمرثه بيدك فلا ترضعه أمة، ألا توضره بلطخ يدك، وذلك أن أمه إذا شمت رائحة الوضر نفرت منه. وقال المفضل الضبي: يقال أدرك عناقك لا يمرثوها، قال: والتمريث أن يمسحها القوم بأيديهم وفيها غمر، فلا ترأمها أمها من ريح الغمر. * مغث: المغث: التباس الشجعاء في الحرب والمعركة. والمغث: العرك في المصارعة. ومغث (* قوله مغث ظاهر صنيع القاموس أنه من باب كتب لكن ضبط المضارع في أصل اللسان يقتضي أنه من باب منع وهو القياس.) الدواء في الماء يمغثه مغثا: مرثه. والمغث: اللطخ.

[ 191 ]

ومغثت عرضه بالشتم ومغث عرضه يمثثه مغثا: لطخه، قال صخر بن عمير: ممغوثة أعراضهم ممرطله، كما تلاث بالهناء الثمله ممغوثة أي مذللة، وصوابه ممغوثة، بالنصب، وقبله: فهل علمت فحشاء جهله والممرطلة: الملطخة بالعيب. والثملة: خرقة تغمس في الهناء. ويقال: بينهما مغاث أي لحاء وحكاك. الجوهري: مغثوا عرض فلان أي شانوه ومضغوه. ومغث الشئ يمغثه مغثا: دلكه ومرسه. ورجل مغث ومماغث: ممارس مصارع شديد العلاج. ورجل مماغث إذا كان يلاح الناس ويلادهم. ومغث المطر الكلأ يمغثه مغثا، فهو ممغوث ومغيث: أصابه المطر فغسله، فغير طعمه ولونه بصفرة وخبثه وصرعه. ومغثهم بشر مغثا: نالهم. ومغثوا فلانا إذا ضربوه ضربا ليس بالشديد كأنهم تلتلوه. والمغث عند العرب: الشر، وأنشد: نوليها الملامة إن ألمنا، إذا ما كان مغث، أو لحاء معناه: إذا ما كان شر أو ملاحاة. ورجل مغيث ومغث: شرير، على النسب. ومغث الحمى: توصيمها. ورجل ممغوث: محموم، عن ابن الأعرابي. وقد مغث إذا حم. وفي حديث خيبر: فمغثتهم الحمى أي أصابتهم وأخذتهم. وأصل المغث: المرس والدلك بالأصابع. وفي حديث عثمان: أن أم عياش قالت: كنت أمغث له الزبيب غدوة فيشربه عشية، وأمغثه عشية فيشربه غدوة. وفي الحديث: أنه قال للعباس: اسقونا، يعني من سقايته، فقال: إن هذا شراب قد مغث ومرث أي نالته الأيدي وخالطته. سلمة: مغثته وغتته ومصحته وغططته: بمعنى غرقته، وكذلك قمسته. والمغاث: أهون أدواء الإبل، عن الهجري، قال قروة: سبعة أيام يأكل فيها ويشرب ثم يبرأ. وماغث: لقب عتيبة بن الحارث. * مكث: المكث: الأناة واللبث والانتظار، مكث يمكث، ومكث مكثا ومكثا ومكوثا ومكاثا ومكاثة ومكيثى، عن كراع واللحياني، يمد ويقصر. وتمكث: مكث. والمكيث: الرزين الذي لا يعجل في أمره، وهم المكثاء والمكيثون، ورجل مكيث أي رزين، قال أبو المثلم يعاتب صخرا: أنسل بني شعارة، من لصخر ؟ فإني عن تقفركم مكيث قوله: عن تقفركم أي عن أن أقتفي آثاركم، ويروى عن تفقركم أي أن أعمل بكم فاقرة. والماكث: المنتظر، وإن لم يكن مكيثا في الرزانة. وقول الله عز وجل: فمكث غير بعيد، قال الفراء: قرأها الناس بالضم، وقرأها عاصم بالفتح: فمكث، ومعنى غير بعيد أي غير طويل، من الإقامة. قال أبو منصور: اللغة العالية مكث، وهو نادر، ومكث جائزة وهو القياس. قال: وتمكث إذا انتظر أمرا وأقام عليه، فهو متمكث منتظر. وتمكث: تلبث. والمكث: الإقامة مع الانتظار والتلبث في المكان، والاسم المكث والمكث، بضم الميم وكسرها. والمكيثى مثل الخصيصى: المكث.

[ 192 ]

وسار الرجل متمكثا أي متلوما. وفي الحديث أنه توضأ وضوءا مكيثا أي بطيئا متأنيا غير مستعجل. ورجل مكيث: ماكث. والمكيث أيضا: المقيم الثابت، قال كثير: وعرس بالسكران يومين، وارتكى يجر، كما جر المكيث المسافر * ملث: الملث: أن يعد الرجل الرجل عدة لا يريد أن يفي بها. ابن سيده: ملثه يملثه ملثا: وعده عدة كأنه يرده عنها، وليس ينوي له وفاء. وملثه بكلام: طيب به نفسه ولا وفاء له، وملذه يملذه ملذا. والملث: اختلاط الظلمة، وقيل: هو بعد السدف. وأتيته ملث الظلام وملس الظلام وعند ملثه أي حين اختلط الظلام، ولم يشتد السواد جدا حتى تقول: أخوك أم الذئب ؟ وذلك عند صلاة المغرب وبعدها، وأنشد الجندل بن المثنى الطهوي: ومنهل من الأنيس نائي، داويته برجع أبلاء، إذا انغمسن ملث الإمساء ويستعمل ظرفا واسما غير ظرف. أبو زيد: ملث الظلام اختلاط الضوء بالظلمة، وهو عند العشاء وعند طلوع الفجر، وقال ابن الأعرابي: الملثة والملث أول سواد المغرب، فإذا اشتد حتى يأتي وقت العشاء الأخيرة، فهو الملس، فلا يميز هذا من هذا لأنه قد دخل الملث في الملس، ومثله اختلط الخاثر بالزباد. والملاث: الملاعبة، قال: تضحك ذات الطوق والرعاث من عزب، ليس بذي ملاث كذا أنشده ابن الأعرابي بكسر الميم. * موث: ابن السكيت: ماث الشئ يموثه موثا: مرسه. ويميثه، لغة، إذا دافه. الجوهري: مثت الشئ في الماء أموثه موثا وموثانا إذا دفته فانماث هو فيه انمياثا، والكلمة واوية ويائية، وها نحن نذكرها. * ميث: ماث الشئ ميثا: مرسه. وماث الملح في الماء: أذابه، وكذلك الطين، وقد انماث. الليث: ماث يميث ميثا: أذاب الملح في الماء حتى اماث امياثا. وكل شئ مرسته في الماء فذاب فيه، من زعفران وتمر وزبيب وأقط، فقد مثته وميثته. وأماث الرجل قوله وأماث الرجل إلخ صوابه وامتاث. كذا بهامش الأصل بخط السيد مرتضى، والعهدة عليه في ذلك. وقوله إذا مرسته إلخ لعل صوابه مرسه في الماء وشربه كما هو ظاهر.) لنفسه أقطا إذا مرسته في الماء وشربته، وقال رؤبة: فقلت، إذا أعيا امتياثا مائث، وطاحت الألبان والعبائث يقول: لو أعياه (* قوله لو أعياه إلخ المشاهد في البيت إذ أعيا، فلعله سبق القلم.) المريس من التمر والأقط فلم يجد شيئا يمتاثه ويشرب ماءه، فيتبلغ به لقلة الشئ وعوز المأكول. ابن السكيت: ماث الشئ يموثه ويميثه، لغة، إذا دافه. الجوهري: مثت الشئ في الماء أميثه لغة في مثته إذا دفته فيه. وفي حديث أبي أسيد: فلما فرغ من الطعام أماثته فسقته إياه، قال ابن الأثير: هكذا روى أماثته، والمعروف ماثته. وفي حديث علي: اللهم مث قلوبهم، كما يماث الملح في الماء. والميثاء: الأرض اللينة من غير رمل وكذلك الدمثة، وفي الصحاح: الميثاء الأرض السهلة،

[ 193 ]

والجمع ميث، مثل هيفاء وهيف. وتميثت الأرض إذا مطرت فلانت وبردت. والميثاء: الرملة السهلة والرابية الطيبة. والميثاء: التلعة التي تعظم حتى تكون مثل نصف الوادي أو ثلثيه. وميث الرجل: ذلله. وميثه: لينه، وأنشد لمتمم: وذو الهم تعديه صريمة أمره، إذا لم تميثه الرقى وتعادل وميثه الدهر: حنكه وذلله. والامتياث: الرفاهية وطيب العيش. أبو عمرو: يقال لغرقئ البيض: المستميث. وميثاء: اسم امرأة، قال الأعشى: لميثاء دار قد تعفت طلولها، عفتها نضيضات الصبا، فمسيلها * نأث: نأث ينأث نأثا: أبطأ، وسير منأث: بطئ، قال رؤبة: واعترقوا بعد الفرار المنأث * نبث: نبث التراب ينبثه نبثا، فهو منبوث ونبيث: استخرجه من بئر أو نهر، وهي النبيثة والنبيث والنبث، وجمع النبث: أنباث، أنشد ابن الأعرابي: حتى إذا وقعن كالأنباث، غير خفيفات ولا غراث وقعن: اطمأنن بالأرض بعد الري. الجوهري: نبث ينبث مثل نبش ينبش: وهو الحفر باليد. والنبيثة: تراب البئر والنهر، قال الشاعر أبو دلامة: إن الناس غطوني، تغطيت عنهم، وإن بحثوني، كان فيهم مباحث وإن نبثوا بئري، نبثت بئارهم، فسوف ترى ماذا ترد النبائث أبو عبيد: هي ثلة البئر ونبيثتها، وهو ما يستخرج من تراب البئر إذا حفرت، وقد نبثت نبثا. وذكر ابن سيده في خطبة كتابه مما قصد به الوضع من أبي عبيد القاسم بن سلام، في استشهاده بقول الهذلي: لحق بني شعارة أن يقولوا لصخر الغي: ماذا تستبيث ؟ على النبيثة التي هي كناسة البئر، وقال: هيهات الأروى من النعام الأربد، وأين سهيل من الفرقد ؟ والنبيثة من نبث، وتستبيث من بوث أو من بيث. الجوهري: خبيث نبيث إتباع. وفلان ينبث عن عيوب الناس أي يظهرها. ونبثت الضبع التراب بقوائمها في مشيها: استثارته. ويقال: ما رأيت له عينا ولا نبثا، كقولك: ما رأيت له عينا ولا أثرا، قال الراجز: فلا ترى عينا ولا أنباثا إلا معاث الذئب، حين عاثا فالأنباث: جمع نبث، وهو ما أبئر وحفر واستنبث، وقال زهير يصف عيرا وأتنه: يخر نبيثها عن جانبيه، فليس لوجهه منها وقاء وقال ابن الأعرابي: نبيثها ما نبث بأيديها أي حفرت من التراب. قال: وهو النبيث والنبيذ

[ 194 ]

والنحيت، كله واحد. وخبيث نبيث ينبث شره أي يستخرجه. والأنبوثة: لعبة يلعب بها الصبيان، يحفرون حفيرا ويدفنون فيه شيئا، فمن استخرجه فقد غلب. ابن الأعرابي: النبيث ضرب من سمك البحر. وفي حديث أبي رافع: أطيب طعام أكلت في الجاهلية نبيثة سبع، النبيثة: تراب يخرج من بئر أو نهر، فكأنه أراد لحما دفنه السبع لوقت حاجته في موضع، فاستخرجه أبو رافع فأكله. * نثث: النث: نشر الحديث، وقيل: هو نشر الحديث الذي كتمه أحق من نشره. نثه ينثه وينثه نثا إذا أفشاه، ويروى قول قيس بن الخطيم الأنصاري: إذا جاوز الإثنين سر، فإنه، بنث وتكثير الوشاة، قمين ورجل نثاث ومنث، عن ثعلب. أبو عمرو: النثاث المغتابون للمسلمين. ونث العظم نثا: سال ودكه. ونث ينث نثيثا، ومث يمث: عرق من سمنه فرأيت على سحنته وجلده مثل الدهن. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: ان رجلا أتاه يسأله فقال: هلكت، فقال عمر: اسكت أهلكت وأنت تنث نث الحميت ؟ ويروى نثيث الحميت. نث الزق ينث، بالكسر، نثيثا ونثا إذا رشح بما فيه من السمن، أراد: أتهلك وجسدك كأنه يقطر دسما ؟ قال أبو عبيد: النثيث أن يعرق ويرشح من عظمه وكثرة لحمه. وقال غيره: نث الحميت ومث، بالنون والميم، إذا رشح ما فيه من السمن. ينث ويمث نثا ونثيثا. الأزهري: ثنثن إذا رعى الثن، ونثنث إذا عرق عرقا كثيرا. وفي التهذيب: أما قولك نث الحديث ينثه نثا، فهو بضم النون لا غير، وذلك إذا أذاعه. وفي حديث أم زرع: لا تنث حديثنا تنثيثا، النث: كالبث، تقول لا تفشي أسرارنا ولا تطلع الناس على أحوالنا. والتنثيث: مصدر ينثث، فأجراه على ينث، ويروى بالباء الموحدة. والنثيثة: رشح الزق أو السقاء. والنث: الحائط الندي المسترخي. قال ابن سيده: أظنه فعلا، كما ذهب إليه سيبويه في طب وبر. وكلام غث نث: إتباع. * نجث: نجث الشئ ينجثه نجثا وتنجثه: استخرجه. وتنجث الأخبار، بحثها. ورجل نجاث: بحاث عن الأخبار. الأصمعي: نبثوا عن الأمر ونجثوا عنه وبحثوا، بمعنى واحد. ورجل نجاث ونجث: يتتبع الأخبار ويستخرجها، قال الأصمعي: ليس بقساس ولا نم نجث ويقال: بلغت نجيثته ونكيثته أي بلغ مجهوده، وقوله أنشده شمر: أزمان عني قلبك المستنجث، بمألف في جمعكم مستنبث قال: والمستنجث المستخرج، يقال: نجثه إذا أخرجه، وقيل: المستنجث مثل المنهمك. ونجيثة الخبر: ما ظهر من قبيحه. ونجيث القوم: سرهم. الفراء: من أمثالهم في إعلان السر وإبدائه بعد كتمانه قولهم: بدا نجيث القوم إذا ظهر سرهم الذي كانوا يخفونه. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: انجثوا لي ما عند

[ 195 ]

المغيرة فإنه كتامة للحديث. النجث: الاستخراج، وكأنه بالحديث أخص. وفي حديث أم زرع: ولا تنجث عن أخبارنا تنجيثا. وفي حديث هند أنها قالت لأبي سفيان لما نزلوا بالابواء في غزوة أحد: لو نجثتم قبر آمنة أم محمد أي نبشتم. ونجيث الثناء: ما بلغ منه. ونجيث البئر والحفرة ونجيثتهما: ما خرج من ترابهما، وأتانا نجيث القوم أي أمرهم الذي كانا يسرونه، قال لبيد يذكر بقرة: مدى العين منها أن تراع بنجوة، كقدر النجيث، ما يبد المناضلا أراد: أن البقرة قريبة من ولدها تراعيه، كقدر ما بين الرامي والهدف. والنجيثة: ما أخرج من تراب البئر مثل النبيثة. وأمر له نجيث أي عاقبة سوء. والاستنجاث: التصدي للشئ والإقبال عليه والولوع به. واستنجث الشئ تصدى له وأولع به وأقبل عليه. والنجيث: الهدف، وهو تراب يجمع، سمي نجيثا لانتصابه واستبقاله، وقيل: النجيث تراب يستخرج ويبنى منه غرض ويرمى فيه، وذلك أن ينبث التراب، ثم يكوم كومة، ثم يجعل عليها قطعة شنة فيرمى فيها. ونجث فلان بني فلان ينجثهم نجثا: استغواهم، واستغاث بهم، ويقال: يستعويهم، بالعين، يقال: خرج فلان ينجث بني فلان أي يستعويهم. والنجث والنجث: غلاف القلب، وكذلك البيت للإنسان، والجمع منهما: أنجاث، قال: تنزو قلوب الناس في أنجاثها وانتجثت الشاة: سمنت، قال كثير عزة يصف أتانا: تلقطها تحت نوء السماك، وقد سمنت سورة وانتجاثا قال: سورة أي يسور فيها الشحم، فسورة، على هذا، منتصب على المصدر، لأن سمنت في قوة سارت أي تجمع سمنها. * نحث: النحيث: لغة في النحيف، عن كراع، قال ابن سيده: وأرى الثاء فيه بدلا من الفاء، والله أعلم. * نعث: أنعث في ماله: قدم فيه، وقيل: بذره. * نغث: ابن الأعرابي: النغث الشر الدائم الشديد، يقال: وقعنا في نغث وعصواد وريب وشصب. * نفث: النفث: أقل من التفل، لأن التفل لا يكون إلا معه شئ من الريق، والنفث: شبيه بالنفخ، وقيل: هو التفل بعينه. نفث الراقي، وفي المحكم: نفث ينفث وينفث نفثا ونفثانا. وفي الحديث أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال إن روح القدس نفث في روعي، وقال: إن نفسا لن تموت حتى تستوفي رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، قال أبو عبيد: هو كالنفث بالفم، شبيه بالنفخ، يعني جبريل أي أوحى وألقى. والحية تنفث السم حين تنكز. والجرح ينفث الدم إذا أظهره. وسم نفيث ودم نفيث إذا نفثه الجرح، قال صخر الغي: متى ما تنكروها تعرفوها، على أقطارها علق نفيث وفي الحديث: أن زينب بنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنفر بها المشركون بعيرها حتى سقطت،

[ 196 ]

فنفثت الدماء مكانها، وألقت ما في بطنها أي سال دمها. وأما قوله في الحديث في افتتاح الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفثه ونفخه، فأما الهمز والنفخ فمذكوران في موضعهما، وأما النفث فتفسيره في الحديث أنه الشعر، قال أبو عبيد: وإنما سمي النفث شعرا (* قوله وإنما سمي النفث شعرا إلخ هكذا في الأصل والأنسب أن يقول وإنما سمي الشعر نفثا.) لأنه كالشئ ينفثه الإنسان من فيه، مثل الرقية. وفي الحديث: أنه قرأ المعوذتين على نفسه ونفث. وفي حديث المغيرة: مئناث كأنها نفاث أي تنفث البنات نفثا. قال ابن الأثير: قال الخطابي: لا أعلم النفاث في شئ غير النفث، قال: ولا موضع لها ههنا، قال ابن الأثير: يحتمل أن يكون شبه كثرة مجيئها بالبنات بكثرة النفث، وتواتره وسرعته. وقوله عز وجل: ومن شر النفاثات في العقد، هن السواحر. والنوافث: السواحر حين ينفثن في العقد بلا ريق. والنفاثة، بالضم: ما تنفثه من فيك. والنفاثة: الشظية من السواك، تبقى في فم الرجل فينفثها. يقال: لوسألني نفاثة سواك من سواكي هذا، ما أعطيته، يعني ما يتشظى من السواك فيبقى في الفم، فينفيه صاحبه. وفي حديث النجاشي: والله ما يزيد عيسى على ما تقول مثل هذه النفاثة. وفي المثل: لا بد للمصدور أن ينفث. وهو ينفث علي غضبا أي كأنه ينفخ من شدة غضبه. والقدر تنفث، وذلك في أول غليانها. وبنو نفاثة: حي، وفي الصحاح: قوم من العرب. * نقث: نقث ينقث، ونقث، وتنقث، وانتقث، كله: أسرع. وخرج ينقث السير وينتقث أي يسرع في سيره. وخرجت أنقث، بالضم، أي أسرع، وكذلك التنقيث والانتقاث، قال أبو عبيد في حديث أم زرع ونعتها: جارية أبي زرع لا تنقث ميرتنا تنقيثا. النقث: النقل: أرادت أنها أمينة على حفظ طعامنا، لا تنقله وتخرجه وتفرقه. قال: والتنقيث الإسراع في السير. ونقث فلان عن الشئ، ونبث عنه إذا حفر عنه، وقال الأصمعي في رجز له: كأن آثار الظرابي تنتقث، حولك بقيرى الوليد المنتجث أبو زيد: نقث الأرض بيده ينقثها نقثا إذا أثارها بفأس أو مسحاة. ونقث العظم ينقثه نقثا وانتقثه: استخرج مخه. ويقال: انتقثه وانتقاه، بمعنى واحد. وتنقث المرأة: استعطفها واستمالها، عن الهجري، وأنشد بيت لبيد: ألم تتنقثها، ابن قيس بن مالك، وأنت صفي نفسه وسخيرها ؟ كذا رواه بالثاء، وأنكر تتنقذها بالذال، وإذا صحت هذه الرواية، فهو من تنقث العظم، كأنه استخرج ودها كما يستخرج من مخ العظم (* قوله كما يستخرج من مخ العظم من بيانية. وعبارة شارح القاموس كما يستخرج مخ العظم.). وتنقث ضيعته: تعهدها. ابن الأعرابي: النقث النميمة. * نكث: النكث: نقض ما تعقده وتصلحه من بيعة وغيرها. نكثه ينكثه نكثا فانتكث، وتناكث القوم عهودهم: نقضوها، وهو على المثل. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: أمرت بقتال الناكثين والقاسطين

[ 197 ]

والمارقين، النكث: نقض العهد، وأراد بهم أهل وقعة الجمل، لأنهم كانوا بايعوه ثم نقضوا بيعته، وقاتلوه، وأراد بالقاسطين أهل الشأم، وبالمارقين الخوارج. وحبل نكث ونكيث وأنكاث: منكوث. والنكث، بالكسر: أن تنقض أخلاق الأخبية والأكسية البالية، فتغزل ثانية، والاسم من ذلك كله النكيثة. ونكث العهد والحبل فانتكث أي نقضه فانتقض. وفي التنزيل العزيز: ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا، واحد الأنكاث: نكث، وهو الغزل من الصوف أو الشعر، تبرم وتنسج، فإذا خلقت النسيجة قطعت قطعا صغارا، ونكثت خيوطها المبرومة، وخلطت بالصوف الجديد ونشبت به، ثم ضربت بالمطارق وغزلت ثانية واستعملت، والذي ينكثها يقال له: نكاث، ومن هذا نكث العهد، وهو نقضه بعد إحكامه، كما تنكث خيوط الصوف المغزول بعد إبرامه. ابن السكيت: النكث المصدر. وفي حديث عمر: أنه كان يأخذ النكث والنوى من الطريق، فإن مر بدار قوم، رمى بهما فيها وقال: انتفعوا بهذا النكث، النكث، بالكسر: الخيط الخلق من صوف أو شعر أو وبر، سمي به لأنه ينقض، ثم يعاد فتله. والنكيثة: الأمر الجليل. والنكيثة: خطة صعبة ينكث فيها القوم، قال طرفة: وقربت بالقربى، وجدك أنه متى يك عقد للنكيثة، أشهد يقول: متى ينزل بالحي أمر شديد يبلغ النكيثة، وهي النفس، ويجهدها، فإني أشهده. قال ابن بري: وذكر الوزير المغربي أن النكيثة في بيت طرفة هي النفس، وقال أبو نخيلة: إذا ذكرنا، فالأمور تذكر، واستوعب، النكائث، التفكر، قلنا: أمير المؤمنين معذر يقول: استوعب الفكر أنفسنا كلها وجهد بها. والنكيثة: النفس. قال أبو منصور: وسميت النفس نكيثة، لأن تكاليف ما هي مضطرة إليه تنكث قواها، والكبر يفنيها، فهي منكوثة القوى بالنصب والفناء، وأدخلت الهاء في النكيثة لأنها اسم. الجوهري: فلان شديد النكيثة أي النفس. وبلغت نكثته أي جهده. يقال: بلغت نكيثة البعير إذا جهد قوته. ونكائث الإبل: قواها، قال الراعي يصف ناقة: تمسي، إذا العيس أدركنا نكائثها، خرقاء، يعتادها الطوفان والزود وبلغ فلان نكيثة بعيره أي أقصى مجهوده في السير. وقال فلان قولا لا نكيثة فيه أي لا خلف. وطلب فلان حاجة ثم انتكث الأخرى أي انصرف إليها. ويقال: بعير منتكث إذا كان سمينا فهزل، قال الشاعر: ومنتكث عاللت بالسوط رأسه، وقد كفر الليل الخروق المواميا ونكث السواك وغيره ينكثه نكثا فانتكث: شعثه، وكذلك نكث الساف عن أصول الأظفار.

[ 198 ]

والنكاثة: ما انتكث من الشئ. والنكاث: أن يشتكي البعير نكفتيه، وهما عظمان ناتئان عند شحمتي أذنيه، وهو النكاف. اللحياني: اللكاث والنكاث داء يأخذ الإبل، وهو شبه البثر يأخذها في أفواهها. ونكث: اسم. وبشير بن النكث: شاعر معروف، حكاه سيبويه، وأنشد له: ولت ودعواها شديد صخبه * نوث: النوثة: الحمقة. * هبث: هبث ماله يهبثه هبثا: بذره وفرقه. * هثث: الهثهثة والمثمثة: التخليط، يقال: أخذه فمثمثه إذا حركه وأقبل به وأدبر. ومثمث أمره وهثهثه أي خلطه، وأنشد: ولم يحل العمس الهثهاثا ابن سيده: الهث خلطك الشئ بعضه ببعض، والهث والهثهثة: اختلاط الصوت في حرب أو صخب، والاسم منه الهثهاث: قال العجاج: وأمراء أفسدوا، فعاثوا، فهثهثوا، فكثر الهثهاث والهثهثة والهثهاث: حكاية بعض كلام الألثغ. والهثهثة والهثهاث: الفساد. وهثهث الوالي الناس: ظلمهم. والهثهثة: انتخال الثلج والبرد وعظام القطر في سرعة من المطر. وقد هثهث السحاب بمطره وثلجه إذا أرسله بسرعة، قال: من كل جون مسبل مهثهث ويقال للراعية إذا وطئت المرعى من الرطب حتى (* قوله حتى كذا بالأصل والشرح ولعله حين.) تؤتى: قد هثهثته، وأنشد الأصمعي: أنشد ضأنا أمجرت غثاثا، فهثهثت بقل الحمى هثهاثا ابن الأعرابي: الهث الكذب. ورجل هثاث وهثهاث إذا كان كذبه سماقا. * هرث: (* الهرث، بالكسر: الثوب الخلق، وبالضم: بلدة بواسط اه‍. قاموس وقد أهملها الجوهري والمؤلف.): * هلث: الهلثاء والهلثاء والهلثاءة والهلثاءة: الجماعة الكثيرة من الناس تعلو أصواتها، يقال: جاء فلان في هلثاء من أصحابه، ممدود منون. الفراء: يقال هلثاء من الناس، وهلثاءة أي جماعة، بكسر الهاء وفتحها. أبو عمرو: الهلثة الجماعة من الناس. ابن الأعرابي: الهلثى الجماعة من الناس. وقال ثعلب: الهلثاة، مقصور: الجماعة، قال: وهم أكثر من الوضيمة. الصحاح: هلثاءة وهلاثى: القوم ينزلون على قوم أقل منهم كالوضيمة أو أكثر شيئا. وجاءت هلثاءة من كل وجه أي فرق. والهلائث: السفلة، وهو من هلائثهم، عن ابن الأعرابي ولم يفسره، وقال ابن سيده: أرى أن معناه: من خشارتهم أو جماعتهم. * هلبث: الهلبوث: الأحمق، ويقال: الفدم. والهلباث: ضرب من التمر، عن أبي حنيفة، قال: أخبرني شيخ من أهل البصرة فقال: لا يحمل شئ من ثمر البصرة إلى السلطان إلا الهلباث. * هنبث: الهنابث: الدواهي، واحدتها هنبثة، وقيل: الهنابث الأمور والأخبار المختلطة، يقال:

[ 199 ]

وقعت بين الناس هنابث، وهي أمور وهنات، قال رؤبة: وكنت لما تلهني الهنابث والواحد كالواحد. والهنبثة: الاختلاط في القول، ويقال: الأمر الشديد، والنون زائدة، وفي الحديث: أن فاطمة قالت بعد موت سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: قد كان بعدك أنباء وهنبثة، لو كنت شاهدها، لم تكثر الخطب إنا فقدناك فقد الأرض وابلها، فاختل قومك، فاشهدهم ولا تغب (* في هذا البيت إقواء.) الهنبثة: واحدة الهنابث، وهي الأمور الشداد المختلفة، وقد ورد هذا الشعر في حديث آخر. قال: لما قبض سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خرجت صفية تلمع بثوبها وتقول البيتين. * هوث: تركهم هوثا بوثا: أوقع بهم (* وفي القاموس: والهوثة العطشة يعني المرة من العطش.). * هيث: هاث في ماله هيثا وعاث: أفسد وأصلح. وهاث في الشئ: أفسد وأخذه بغير رفق، وهاث الذئب في الغنم، كذلك. وهاث في كيله هيثا: حثا حثوا، وهو مثل الجزاف. وهاث لي من المال هيثا: أصاب. وهاث برجله التراب: نبثه، أنشد ابن الأعرابي: كأنني، وقدمي نهيث، ذؤنون سوء رأسه نكيث نكيث: متشعث رخو ضعيف. وهثت له هيثا وهيثانا إذا أعطيته شيئا يسيرا. وهثت له من المال أهيث هيثا وهيثانا إذا حثوت له، قال رؤبة، فأصبحت لو هايث المهايث والمهايثة: المكاثرة. ويقال: هاث له من ماله، وقال في قوله: ما زال بيع السرق المهايث قال: المهايث الكثير الأخذ. ويقال: هاث من المال يهيث هيثا إذا أصاب منه حاجته. وهاث القوم يهيثون هيثا وتهايثوا: دخل بعضهم في بعض عند الخصومة. وهايثة القوم: جلبتهم. والهيث: الحركة مثل الهيش. والهيثة: الجماعة من الناس مثل الهيشة. * وثث: الوثوثة: الضعف والعجز، ورجل وثواث، منه. * ورث: الوارث: صفة من صفات الله عز وجل، وهو الباقي الدائم الذي يرث الخلائق، ويبقى بعد فنائهم، والله عز وجل، يرث الأرض ومن عليها، وهو خير الوارثين أي يبقى بعد فناء الكل، ويفنى من سواه فيرجع ما كان ملك العباد إليه وحده لا شريك له. وقوله تعالى: أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس، قال ثعلب: يقال إنه ليس في الأرض إنسان إلا وله منزل في الجنة، فإذا لم يدخله هو ورثه غيره، قال: وهذا قول ضعيف. ورثه ماله ومجده، وورثه عنه ورثا ورثة ووراثة وإراثة. أبو زيد: ورث فلان أباه يرثه وراثة وميراثا وميراثا. وأورث الرجل ولده مالا إيراثا حسنا. ويقال: ورثت فلانا مالا

[ 200 ]

أرثه ورثا وورثا إذا مات مورثك، فصار ميراثه لك. وقال الله تعالى إخبارا عن زكريا ودعائه إياه: هب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب، أي يبقى بعدي فيصير له ميراثي، قال ابن سيده: إنما أراد يرثني ويرث من آل يعقوب النبوة، ولا يجوز أن يكون خاف أن يرثه أقرباؤه المال، لقول النبي، صلى الله عليه وسلم، إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا، فهو صدقة، وقوله عز جل: وورث سليمان داود، قال الزجاج: جاء في التفسير أنه ورثه نبوته وملكه. وروي أنه كان لداود، عليه السلام، تسعة عشر ولدا، فورثه سليمان، عليه السلام، من بينهم، النبوة والملك. وتقول: ورثت أبي وورثت الشئ من أبي أرثه، بالكسر فيهما، ورثا ووراثة وإرثا، الألف منقلبة من الواو، ورثة، الهاء عوض من الواو، وإنما سقطت الواو من المستقبل لوقوعها بين ياء وكسرة، وهما متجانسان والواو مضادتهما، فحذفت لاكتنافهما إياها، ثم جعل حكمها مع الألف والتاء والنون كذلك، لأنهن مبدلات منها، والياء هي الأصل، يدلك على ذلك أن فعلت وفعلنا وفعلت مبنيات على فعل، ولم تسقط الواو من يوجل لوقوعها بين ياء وفتحة، ولم تسقط الياء من ييعر وييسر، لتقوي إحدى الياءين بالأخرى، وأما سقوطها من يطأ ويسع فلعلة أخرى مذكورة في باب الهمز، قال: وذلك لا يوجب فساد ما قلناه، لأنه لا يجوز تماثل الحكمين مع اختلاف العلتين. وتقول: أورثه الشئ أبوه، وهم ورثة فلان، وورثه توريثا أي أدخله في ماله على ورثته، وتوارثوه كابرا عن كابر. وفي الحديث: أنه أمر أن تورث، دور المهاجرين، النساء. تخصيص النساء بتوريث الدور، قال ابن الأثير: يشبه أن يكون على معنى القسمة بين الورثة، وخصصهن بها لأنهن بالمدينة غرائب لا عشيرة لهن، فاختار لهن المنازل للسكنى، قال: ويجوز أن تكون الدور في أيديهن على سبيل الرفق بهن، لا للتمليك كما كانت حجر النبي، صلى الله عليه وسلم، في أيدي نسائه بعده. ابن الأعرابي: الورث والورث والإرث والوراث والإراث والتراث واحد. الجوهري: الميراث أصله موراث، انقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها، والتراث أصل التاء فيه واو. ابن سيده: والورث والإرث والتراث والميراث: ما ورث، وقيل: الورث والميراث في المال، والإرث في الحسب. وقال بعضهم: ورثته ميراثا، قال ابن سيده: وهذا خطأ لأن مفعالا ليس من أبنية المصادر، ولذلك رد أبو علي قول من عزا إلى ابن عباس ان المحال من قوله عز وجل: وهو شديد المحال، من الحول قال: لأنه لو كان كذلك لكان مفعلا، ومفعل ليس من أبنية المصادر، فافهم. وقوله عز وجل: ولله ميراث السموات والأرض أي الله يفني أهلهما فتبقيان بما فيهما، وليس لأحد فيهما ملك، فخوطب القوم بما يعقلون لأنهم يجعلون ما رجع إلى الإنسان ميراثا له إذ كان ملكا له وقد أورثنيه. وفي التنزيل العزيز: وأورثنا الأرض أي أورثنا أرض الجنة، نتبوأ منها من المنازل حيث نشاء. وورث في ماله: أدخل فيه من ليس من أهل الوراثة. الأزهري: ورث بني فلان ما له توريثا، وذلك إذا أدخل على ولده وورثته في ماله من ليس منهم، فجعل له نصيبا.

[ 201 ]

وأورث ولده: لم يدخل أحدا معه في ميراثه، هذه عن أبي زيد. وتوارثناه: ورثه بعضنا عن بعض قدما. ويقال: ورثت فلانا من فلان أي جعلت ميراثه له. وأورث الميت وارثه ماله أي تركه له. وفي الحديث في دعاء النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: اللهم أمتعني بسمعي وبصري، واجعلهما الوارث مني، قال ابن شميل: أي أبقهما معي صحيحين سليمين حتى أموت، وقيل: أراد بقاءهما وقوتهما عند الكبر وانحلال القوى النفسانية، فيكون السمع والبصر وارثي سائر القوى والباقيين بعدها، وقال غيره: أراد بالسمع وعي ما يسمع والعمل به، وبالبصر الاعتبار بما يرى ونور القلب الذي يخرج به من الحيرة والظلمة إلى الهدى، وفي رواية: واجعله الوارث مني، فرد الهاء إلى الإمتاع، ة فلذلك وحده. وفي حديث الدعاء أيضا: وإليك مآبي ولك تراثي، التراث: ما يخلفه الرجل لورثته، والتاء فيه بدل من الواو. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنيه قال: بعث (* أنه قال: بعث كذا بالأصل المعول عليه بأيدينا.) ابن مربع الأنصاري إلى أهل عرفة، فقال: اثبتيوا على مشاعركم هذه، فإنكم على إرث من إرث إبراهيم. قال أبو عبيد: الإرث أصله من الميراث، إنما هو ورث فقلبت الواو ألفا مكسورة لكسرة الواو، كما قالوا للوسادة إسادة، وللوكاف إكاف، فكأن معنى الحديث: أنكم على بقية من ورث إبراهيم الذي ترك الناس عليه بعد موته، وهو الإرث، وأنشد: فإن تك ذا عز حديث، فإنهم لهم إرث مجد، لم تخنه زوافره وقول بدر بن عامر الهذلي: ولقد توارثني الحوادث واحدا، ضرعا صغيرا، ثم لا تعلوني أراد أن الحوادث تتداوله، كأنها ترثه هذه عن هذه. وأورثه الشئ: أعقبه إياه. وأورثه المرض ضعفا والحزن هما، كذلك. وأورث المطر النبات نعمة، وكله على الاستعارة والتشبيه بوراثة المال والمجد. وورث النار: لغة في أرث، وهي الورثة. وبنو ورثة: ينسبون إلى أمهم. وورثان: موضع، قال الراعي: فغدا من الأرض التي لم يرضها، واختار ورثانا عليها منزلا ويروى: أرثانا على البدل المطرد في هذا الباب. * وطث: الوطث: الضرب الشديد بالخف، قال: تطوي الموامي، وتصك الوعثا، بجبهة المرداس، وطثا وطثا الجوهري: الوطث الضرب الشديد بالرجل على الأرض، لغة في الوطس أو لثغة. وزعم يعقوب أني ثاء وطث بدل من سين وطس: وهو الكسر. الأزهري: الوطث والوطس: الكسر. يقال: وطثه يطثه وطثا، فهو موطوث، ووطسه، فهو موطوس إذا توطأه حتى يكسره. * وعث: الوعث: المكان السهل الكثير الدهس، تغيب فيه الأقدام. قال ابن سيده: الوعث من الرمل ما غابت فيه الأرجل والأخفاف، وقيل: الوعث من الرمل ما ليس بكثير جدا، وقيل: هو

[ 202 ]

المكان اللين، أنشد ثعلب: ومن عاقر ينفي الألاء سراتها، عذارين من جرداء، وعث خصورها رفع خصورها بوعث لأنه في معنى لين، فكأنه قال: لين خصورها، والجمع وعث (* قوله والجمع وعث كذا بالأصل المعول عليه بهذا الضبط.) ووغوث. وحكى الأزهري عن خالد بن كلثوم: الوعثاء ما غابت فيه الحوافر والأخفاف من الرمل الرقيق والدهاس من الحصى الصغار وشبهه. قال: وقال أبو زيد: يقال طريق وعث في طريق وعوث. ويقال: الوعث رقة التراب ورخاوة الأرض تغيب فيه قوائم الدواب، ونقا موعث إذا كان كذلك. وقال الأصمعي: الوعث كل لين سهل. وحكى الفراء عن أبي قطري: أرض وعثة ووعثة، وقد وعثت وعثا، وقال غيره: وعوثة ووعاثة. قال ابن سيده: وعث الطريق وعثا ووعثا، ووعث وعوثة، كلاهما: لان فصار كالوعث. وأوعث: وقع في الوعث. وأوعثوا: وقعوا في الوعث، وأوعث البعير، قال رؤبة: ليس طريق خيره بالأوعث وامرأة وعثة: كثيرة اللحم كأن الأصابع تسوخ فيها من لينها وكثرة لحمها. قال ابن سيده: ومرة وعثة الأرداف: لينتها، فأما قول رؤبة: ومن هواي الرجح الأثائث، تميلها أعجازها الأواعث فقد يكون جمع وعثا على غير قياس، وقد يكون جمع وعثاء على أوعث، ثم جمع أوعثا على أواعث. قال: والوعثاء كالوعث، وقالوا: على ما خيلت وعث القصيم إذا أمرته بركوب الأمر على ما فيه، وهو مثل. ووعثاء السفر: مشقته وشدته. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه إذا كان سافر سفرا قال: اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب أي شدته ومشقته، قال أبو عبيد: هو شدة النصب والمشقة، وكذلك هو في المآثم، قال الكميت يذكر قضاعة وانتسابهم إلى اليمن: وابن ابنها منا ومنكم، وبعلها خزيمة، والأرحام وعثاء حوبها يقول: إن قطيعة الرحم مأثم شديد، وإنما أصل الوعثاء من الوعث، وهو الدهس معا الرمال (* قوله وهو الدهس معا الرمال كذا بالأصل المعول عليه بأيدينا ولعله الدهس من الرمال أو نحو ذلك.) الرقيقة، والمشي يشتد فيه على صاحبه، فجعل مثلا لكل ما يشق على صاحبه. وفي الحديث: مثل الرزق كمثل حائط له باب، فما حول الباب سهولة، وما حول الحائط وعث ووعر. وفي حديث أم زرع: على رأس قور وعث. والوعوث: الشدة والشر، قال صخر الغي: يحرض قومه كي يقتلوني، على المزني، إذ كثر الوعوث ويقال للعظم المكسور الموقور: وعث. ورجل موعوث: ناقص الحسب. وأوعث فلان إيعاثا إذا خلط. والوعث: فساد الأمر واختلاطه، ويجمع على وعوث. وأوعث

[ 203 ]

في ماله، وأقعث في ماله، وطأطأ الركض في ماله: أسرف فيه. وقال الأزهري في ترجمة وعث: تقول وعثته عن كذا وعوثته أي صرفته. * وكث: الوكاث والوكاث: ما يستعجل به الغداء. واستوكثنا نحن: استعجلنا وأكلنا شيئا نبلغ به الغداء. * ولث: الولث: عقد العهد بين القوم، وقيل: هو ضعف العقدة. يقال: ولث لي ولثا لم يحكمه أي عاهدني. يقال: ولث من عهد أي شئ قيل. والولث: عقد ليس بمحكم ولا مؤكد، وهو الضعيف، ومنه ولث السحاب: وهو الندى اليسير، وقيل: الولث العهد المحكم، وقيل: الولث الشئ اليسير من العهد. وفي حديث ابن سيرين: أنه كان يكره شراء سبي زابل، وقال: إن عثمان ولث لهم ولثا أي أعطاهم شيئا من العهد، ويقال: ولثت لك ألث ولثا أي وعدتك عدة ضعيفة، ويقال: لهم ولث ضعيف وولث محكم، وقال المسيب بن علس في الولث المحكم: كما امتنعت أولاد يقدم منكم، وكان لها ولث من العقد محكم الجوهري: الولث العهد بين القوم يقع من غير قصد، ويكون غير مؤكد. يقال: ولث له عقدا. والولث: اليسير من الضرب والوجع، وقيل: البقية منه. وقد ولث ولثا، وولث ولثا، وقيل: الولث كل يسير من كثير، عن ابن الأعرابي، وبه فسر قول عمر، رضي الله عنه، لرأس الجالوت، وفي رواية الجاثليق: لولا ولث لك من عهد، لضربت عنقك أي طرف من عقد أو يسير منه. وأما ثعلب فقال: الولث الضعيف من العهود. أبو مرة القشيري: الولث من الضرب الذي ليس فيه جراحة فوق الثياب. قال: وطرق رجل قوما يطلب امرأة وعدته، فوقع على رجل، فصاح به، فاجتمع الحي عليه فولثوه، ثم أفلت. والولث: بقية العجين في الدسيعة، وبقية الماء في المشقر، والفضلة من النبيذ تبقى في الإناء، وهو البسيل. والولث: القليل من المطر. وأصابنا ولث من مكر أي قليل منه. وولثتنا السماء ولثا: بلتنا بمطر قليل، مشتق منه. التهذيب: والولث بقية العهد. في الحديث: لولا ولث عهد لهم، لفعلت بهم كذا. قال ابن شميل: يقال دبرت مملوكي إذا قلت: هو حر بعد موتي إذا ولثت له عتقا في حياتك. قال، والولث التوجيه (* قوله والولث التوجيه كذا بالأصل والقاموس، وسكت عليه الشارح. وبهامش الشارح المطبوع معزوا لحاشية الفاسي ما نصه: قوله التوجيه، صحته الترجية بزنة تبصرة.) إذا قلت: هو حر بعدي، فهو الولث. وقد ولث فلان لنا من أمرنا ولثا أي وجه، قال رؤبة: وقلت إذ أغبط دين والث وقال ابن الأعرابي: أي دائم كما يليثونه بالضرب. الأصمعي: ولثه أي ضربه ضربا قليلا. وولثه بالعصا يلثه ولثا أي ضربه. وقال الأصمعي في قوله إذ أغبط دين والث: أساء رؤبة في هذا لأنه ان ينبغي له أن يؤكد أمر الدين. وقال غيره: يقال دين والث أي يتقلده كما يتقلد العهد. * وهث: وهث الشئ وهثا: وطئه وطأ شديدا. والوهث: الانهماك في الشئ.

[ 204 ]

والواهث: الملقي نفسه في الشئ، وفي المحكم: الملقي نفسه في هلكة. وتوهث في الشئ إذا أمعن فيه. * يفث: يافث: من أبناء نوح، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وقيل: هو من نسله الترك ويأجوج ومأجوج، وهم إخوة بني سام وحام، فيما زعم النسابون. وأيافث: موضع باليمن، كأنهم جعلوا كل جزء منه أيفث، اسما لا صفة. * ينبيث: التهذيب في الرباعي: ابن الأعرابي: الينبيث ضرب من سمك البحر. قال أبو منصور: الينبيث، بوزن فيعيل: غير البينيث، قال: ولا أدري أعربي هو أم دخيل ؟ * ييعث: النهاية لابن الأثير: في كتاب النبي، صلى الله عليه وسلم: لأقوال شبوة ذكر ييعث، قال: هي بفتح الياء الأولى، وضم العين المهملة، صقع من بلاد اليمن جعله لهم: انتهى.

[ 205 ]

* ج: الجيم من الحروف المجهورة، وهي ستة عشر حرفا، وهي أيضا من الحروف المحقورة وهي: القاف والجيم والطاء والدال والباء، يجمعها قولك: جدقطب سميت بذلك لأنها تحقر في الوقف، وتضغط عن مواضعها، وهي حروف القلقلة لأنك لا تستطيع الوقوف عليها إلا بصوت، وذلك لشدة الحقر والضغط، وذلك نحو الحق، واذهب، واخرج. وبعض العرب أشد تصويتا من بعض، والجيم والشين والضاد ثلاثة في حيز واحد، وهي من الحروف الشجرية، والشجر مفرج الفم، ومخرج الجيم والقاف والكاف بين عكدة اللسان، وبين اللهاة في أقصى الفم. وقال أبو عمرو بن العلاء: بعض العرب يبدل الجيم من الياء المشددة، قال: وقلت لرجل من حنظلة: ممن أنت ؟ فقال: فقيمج، فقلت: من أيهم ؟ قال: مرج،: يريد فقيمي مري، وأنشد لهميان بن قحافة السعدي: يطير عنها الوبر الصهابجا قال: يريد الصهابيا، من الصهبة، وقال خلف الأحمر: أنشدني رجل من أهل البادية: خالي عويف وأبو علج، المطعمان اللحم بالعشج، وبالغداة كسر البرنج يريد عليا، والعشي، والبرني. قال: وقد أبدلوها من الياء المخففة أيضا، وأنشد أبو زيد: يا رب، إن كنت قبلت حجتج، فلا يزال شاحج يأتيك بج، أقمر نهاز ينزي وفرتج وأنشد أيضا: حتى إذا ما أمسجت وأمسجا يريد أمست وأمسى، قال: وهذا كله قبيح، قال أبو عمر الجرمي: ولو رده إنسان لكان مذهبا، قال محمد بن المكرم: أمست وأمسى ليس فيهما ياء ظاهرة ينطق بها، وقوله: أمسجت وأمسجا، يقتضي أن يكون الكلام أمسيت وأمسيا، وليس

[ 206 ]

النطق كذلك، ولا ذكر أيضا أنهم يبدلونها في التقدير المعنوي، وفي هذا نظر. والجيم حرف هجاء، وهي من الحروف التي تؤنث، ويجوز تذكيرها. وقد جيمت جيما إذا كتبتها. * أجج: الأجيج: تلهب النار. ابن سيده: الأجة والأجيج صوت النار، قال الشاعر: أصرف وجهي عن أجيج التنور، كأن فيه صوت فيل منحور وأجت النار تئج وتؤج أجيجا إذا سمعت صوت لهبها، قال: كأن تردد أنفاسه أجيج ضرام، زفته الشمال وكذلك ائتجت، على افتعلت، وتأججت، وقد أججها تأجيجا. وأجيج الكير: حفيف النار، والفعل كالفعل. والأجوج: المضئ، عن أبي عمرو، وأنشد لأبي ذؤيب يصف برقا: يضئ سناه راتقا متكشفا، أغر، كمصباح اليهود، أجوج قال ابن بري: يصف سحابا متتابعا، والهاء في سناه تعود على السحاب، وذلك أن البرقة إذا برقت انكشف السحاب، وراتقا حال من الهاء في سناه، ورواه الأصمعي، راتق متكشف، بالرفع، فجعل الراتق البرق. وفي حديث الطفيل: طرف سوطه يتأجج أي يضئ، من أجيج النار توقدها. وأجج بينهم شرا: أوقده. وأجة القوم وأجيجهم: اختلاط كلامهم مع حفيف مشيهم. وقولهم: القوم في أجة أي في اختلاط، وقوله: تكفح السمائم الأواجج إنما أراد الأواج، فاضطر، ففك الإدغام. أبو عمرو: أجج إذا حمل على العدو، وجأج إذا وقف جبنا، وأج الظليم يئج ويؤج أجا وأجيجا: سمع حفيفه في عدوه، قال يصف ناقة: فراحت، وأطراف الصوى محزئلة، تئج كما أج الظليم المفزع وأج الرجل يئج أجيجا: صوت، حكاه أبو زيد، وأنشد لجميل: تئج أجيج الرحل، لما تحسرت مناكبها، وابتز عنها شليلها وأج يؤج أجا: أسرع، قال: سدا بيديه ثم أج بسيره، كأج الظليم من قنيص وكالب التهذيب: أج في سيره يؤج أجا إذا أسرع وهرول، وأنشد: يؤج كما أن الظليم المنفر قال ابن بري: صوابه تؤج بالتاء، لأنه يصف ناقته، ورواه ابن دريد: الظليم المفزع. وفي حديث خيبر: فلما أصبح دعا عليا، فأعطاه الراية، فخرج بها يؤج حتى ركزها تحت الحصن. الأج: الإسراع والهرولة. والأجيج والأجاج والائتجاج: شدة الحر، قال ذو الرمة: بأجة نش عنها الماء والرطب

[ 207 ]

والأجة: شدة الحر وتوهجه، والجمع إجاج، مثل جفنة وجفان، وائتج الحر ائتجاجا، قال رؤبة: وحرق الحر أجاجا شاعلا ويقال: جاءت أجة الصيف. وماء أجاج أي ملح، وقيل: مر، وقيل: شديد المرارة، وقيل: الأجاج الشديد الحرارة، وكذلك الجمع. قال الله عز وجل: وهذا ملح أجاج، وهو الشديد الملوحة والمرارة، مثل ماء البحر. وقد أج الماء يؤج أجوجا. وفي حديث علي، رضي الله عنه: وعذبها أجاج، الأجاج، بالضم: الماء الملح، الشديد الملوحة، ومنه حديث الأحنف: نزلنا سبخة نشاشة، طرف لها بالفلاة، وطرف لها بالبحر الأجاج. وأجيج الماء: صوت انصبابه. ويأجوج ومأجوج: قبليتان من خلف الله، جاءت القراءة فيهما بهمز وغير همز. قال: وجاء في الحديث: أن الخلق عشرة أجزاء: تسعة منها يأجوج ومأجوج، وهما اسمان أعجميان، واشتقاق مثلهما من كلام العرب يخرج من أجت النار، ومن الماء الأجاج، وهو الشديد الملوحة، المحرق من ملوحته، قال: ويكون التقدير في يأجوج يفعول، وفي مأجوج مفعول، كأنه من أجيج النار.، قال: ويجوز أن يكون يأجوج فاعولا، وكذلك مأجوج، قال: وهذا لو كان الاسمان عربيين، لكان هذا اشتقاقهما، فأما الأعجمية فلا تشتق من العربية، ومن لم يهمز، وجعل الألفين زائدتين يقول: ياجوج من يججت، وماجوج من مججت، وهما غير مصروفين، قال رؤبة: لو أن ياجوج وماجوج معا، وعاد عاد، واستجاشوا تبعا ويأجج، بالكسر: موضع، حكاه السيرافي عن أصحاب الحديث، وحكاه سيبويه يأجج، بالفتح، وهو القياس، وهو مذكور في موضعه. * أذج: أبو عمرو: أذج إذا أكثر من الشراب. * أذربج: أذربيجان: موضع، أعجمي معرب، قال الشماخ: تذكرتها وهنا، وقد حال دونها، قرى أذربيجان المسالح والحالي (* قوله والحالي كذا بالأصل بالحاء المهملة وبعد اللام ياء تحتية بوزن عالي، ومثله في مادة سلح، وذكر البيت هناك وفسر المسالح بالمواضع المخوفة. وحذا حذوه شارح القاموس في الموضعين، لكن ذكر ياقوت في معجم البلدان عند ذكر أذربيجان هذا البيت وفيه: والجال، بالجيم بوزن المال بدل الحالي، وقال عند ذكر الجال، باللام، موضع بأذربيجان.) وجعله ابن جني مركبا، قال: هذا اسم فيه خمسة موانع من الصرف، وهي التعريف والتأنيث والعجمة والتركيب والألف والنون. * أرج: الأرج: نفحة الريح الطيبة. ابن سيده: الأريج والأريجة: الريح الطيبة، وجمعها الأرائج، أنشد ابن الأعرابي: كأن ريحا من خزامى عالج، أو ريح مسك طيب الأرائج وأرج الطيب، بالكسر، يأرج أرجا، فهو أرج: فاح، قال أبو ذؤيب: كأن عليها بالة لطمية، لها، من خلال الدأيتين، أريج وقال: أرج البيت يأرج، فهو أرج بريح طيبة. والأرج والأريج: توهج ريح الطيب. والتأريج:

[ 208 ]

شبه التأريش في الحرب، قال العجاج: إنا إذا مذكي الحروب أرجا وأرجت بين القوم تأريجا إذا أغريت بينهم. وهيجت مثل أرشت، قال أبو سعيد: ومنه سمي المؤرج الذهلي جد المؤرج الراوية، وذلك أنه أرج الحرب بين بكر وتغلب. وفي الحديث: لما جاء نعي عمر، رضي الله عنه، إلى المدائن أرج الناس أي ضجوا بالبكاء، قال: وهو من أرج الطيب إذا فاح. وأرجت الحرب إذا أثرتها. والأرجان: الإغراء بين الناس، وقد أرج بينهم. وأرج بالسبع كهرج: إما أن تكون لغة، وإما أن تكون بدلا. وأرج الحق بالباطل يأرجه أرجا: خلطه. ورجل أراج ومئرج. وأرج النار وأرثها: أوقدها، مشدد، عن ابن الأعرابي. والتأريج والإراجة: شئ من كتب أصحاب الدواوين. التهذيب: والأوارجة من كتب أصحاب الدواوين في الخراج ونحوه، ويقال: هذا كتاب التأريج. وروجت الأمر فراج يروج روجا إذا أرجته. وأرجان: موضع، حكاه الفارسي وأنشد: أراد الله أن يخزي بجيرا، فسلطني عليه بأرجان وقيل: هو بلد بفارس، وخففه بعض متأخري الشعراء فأقدم على ذلك لعجمته. والأيارجة: دواء، وهو معرب. * أزج: الأزج: بيت يبنى طولا، ويقال له بالفارسية أوستان. والتأزيج: الفعل، والجمع آزج وآزاج، قال الأعشى: بناه سليمان بن داود حقبة، له أزج صم، وطئ، موثق والأزوج: سرعة الشد. وفرس أزوج. وأزج في مشيته يأزج أزوجا (قوله وأزج يأزج كذا بضبط الأصل من باب ضرب. وفي القاموس: وأزجه تأزيجا بناه وطوله كنصر وفرح.): أسرع، قال: فزج ربداء جوادا تأزج، فسقطت، من خلفهن، تنشج وأزج وأزج العشب: طال. * اسبرج: في الحديث: من لعب بالإسبرنج والنرد فقد غمس يده في دم خنزير، قال ابن الأثير في النهاية: هو اسم الفرس التي في الشطرنج، واللغة فارسية معربة. * أشج: الأشج: دواء وهو أكثر استعمالا من الأشق. * أمج: الأمج: حر وعطش، يقال: صيف أمج أي شديد الحر، وقيل: الأمج شدة الحر والعطش والأخذ بالنفس. الأصمعي: الأمج تهوج الحر، وأنشد للعجاج: حتى إذا ما الصيف كان أمجا، وفرغا من رعي ما تلزجا وأمجت الإبل (* قوله وأمجت الإبل من باب فرح، وقوله: وأمج إذا سار بابه ضرب كما في القاموس.) تأمج أمجا إذا اشتد بها حر أو عطش. أبو عمرو: وأمج إذا سار سيرا شديدا، بالتخفيف. وأمج: موضع. وفي حديث ابن عباس: حتى إذا كان بالكديد ماء بين عسفان وأمج. أمج، بفتحتين وجيم: موضع بين مكة والمدينة، وأنشد

[ 209 ]

أبو العباس المبرد: حميد الذي أمج داره، أخو الخمر، ذو الشيبة الأصلع * أنبج: في الحديث: ايتوني بأنبجانية أبي جهم، قال ابن الأثير: قيل هي منسوبة إلى منبج، المدينة المعروفة، وقيل: إنها منسوبة إلى موضع اسمه أنبجان، وهو أشبه، لأن الأول فيه تعسف، قال: والهمزة فيها زائدة، وسيأتي ذكر ذلك مستوفى في ترجمة نبج، إن شاء الله تعالى. * باج: الباج: التبان. والناس باج واحد أي شئ واحد. وجعل الكلام باجا واحدا أي وجها واحدا. ابن الأعرابي: الباج، يهمز ولا يهمز، وهو الطريقة من المحاج المستوية، ومنه قول عمر، رضي الله عنه: لأجعلن الناس باجا واحدا أي طريقة واحدة في العطاء، ويجمع باج على أبواج. ابن السكيت: اجعل هذا الشئ باجا واحدا، قال: ويقال أول من تكلم به عثمان، رضي الله عنه، أي طريقة واحدة، قال: ومثله الجاش والفاس والكاس والراس. الجوهري: قولهم اجعل الباجات باجا واحدا أي ضربا واحدا ولونا واحدا، وهو معرب وأصله بالفارسية باها أي ألوان الأطعمة. * بجج: بج الجرح والقرحة يبجها بجا: شقها، قال جبيها الأشجعي في عنز له منحها لرجل ولم يردها: فجاءت، كأن القسور الجون بجها عساليجه، والثامر المتناوح وكل شق بج، قال الراجز: بج المزاد موكرا موفورا ويقال: انبجت ماشيتك من الكلإ إذا فتقها السمن من العشب، فأوسع خواصرها، وقد بجها الكلأ، وأنشد بيت جبيها الأشجعي، وهذا البيت أورده الجوهري: فجاءت، قال ابن بري: وصوابه لجاءت، قال: واللام فيه جواب لو في بيت قبله وهو: فلو أنها طافت بنبت مشرشر، نفى الدق عنه جدبه، فهو كالح قال: والقسور ضرب من النبت، وكذلك الثامر. والكالح: ما اسود منه. والمتناوح: المتقابل. يقول: لو رعت هذه الشاة نبتا أيبسه الجدب قد ذهب دقه، وهو الذي تنتفع به الراعية، لجاءت كأنها قد رعت قسورا شديد الخضرة، فسمنت عليه حتى شق الشحم جلدها، قال محمد بن المكرم: ورأيت بخط الشيخ الفاضل رضي الدين الشاطبي، صاحبنا، رحمه الله، ما صورته: قال أبو الحسن بن سيده أخبرنا أبو العلاء أن الرق ورق الشجر، وأنشد بيت جبيها الأشجعي: فلو أنها قامت بطنب معجم، نفى الجدب عنه رقه، فهو كالح قال: هكذا أنشدناه رقه، وليس من لفظ الورق، إنما هو في معناه. والطنب: العود اليابس. قال: وفي الجمهرة لابن دريد: دق كل شئ دون جله، وهو صغاره ورديه. ودق الشجر: حشيشه، وقالوا: دقه صغار ورقه، وأنشدوا بيت جبيها: نفى الدق عنه جدبه، فهو كالح والبج: الطعن يخالط الجوف ولا ينفذ، يقال:

[ 210 ]

بججته أبجه بجا أي طعنته، وأنشد الأصمعي لرؤبة: قفخا، على الهام، وبجا وخضا ابن سيده: بجه بجا طعنه، وقيل طعنه فخالطت الطعنة جوفه. وبجه بجا: قطعه، عن ثعلب، وأنشد: بج الطبيب نائط المصفور وقوله، صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أراحكم من الشجة والبجة، قيل في تفسيره: البجة الفصيد الذي كانت العرب تأكله في الأزمة، وهو من هذا، لأن الفاصد يشق العرق، وفسره ابن الأثير فقال: البج الطعن غير النافذ، كانوا يفصدون عرق البعير ويأخذون الدم، يتبلغون به في السنة المجدبة، ويسمونه الفصيد، سمي بالمرة الواحدة من البج، أي أراحكم الله من الفحط والضيق بما فتح عليكم من الإسلام. وبجه بالعصا وغيرها بجا: ضربه بها عن عراض (* قوله عن عراض بكسر العين جمع عرض، بضمها، أي ناحية. قال في القاموس: ويضربون الناس عن عرض، لا يبالون من ضربوا.)، حيثما أصابت منه. وبجه بمكروه وشر وبلاء: رماه به. والبجج: سعة العين وضخمها. بج يبج بججا، وهو بجيج، والأنثى بجاء. وفلان أبج العين إذا كان واسع مشق العين، قال ذو الرمة: ومختلق للملك أبيض فدغم، أشم أبج العين، كالقمر البدر وعين بجاء: واسآعة. والبج: فرخ الحمام كالمج، قال ابن دريد: زعموا ذلك، قال: ولا أدري ما صحتها. والبجة: صنم كان يعبد من دون الله عز وجل، وبه فسر بعضهم ما تقدم من قوله، صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أراحكم من الشجة والبجة. ورجل بجباج وبجباجة: بادن ممتلئ منتفخ، وقيل: كثير اللحم غليظه. وجارية بجباجة: سمينة، قال أبو النجم: دار لبيضاء حصان الستر، بجباجة البدن، هضيم الخصر قال ابن السكيت: إذا كان الرجل سمينا ثم اضطرب لحمه، قيل: رجل بجباج وبجباجة، قال نقادة الأسدي: حتى ترى البجباجة الضياطا، يمسح، لما حالف الإغباطا، بالحرف من ساعده، المخاطا الإغباط: ملازمة الغبيط وهو الرحل. قال ابن بري: قال ابن خالويه: البجباج الضخم، وأنشد الراعي: كأن منطقها ليثت معاقده بواضح، من ذرى الأنقاء، بجباج منطقها: إزارها، يقول: كأن إزارها دير على نقا رمل، وهو الكثيب. ورمل بجباج: مجتمع ضخم. وقال المفضل: برذون بجباج ضعيف سريع العرق، وأنشد: فليس بالكابي ولا البجباج ابن الأعرابي: البجج الزقاق المشققة.

[ 211 ]

أبو عمرو: حبل جباجب بجابج: ضخم. والبجبجة: شئ يفعله الإنسان عند مناغاة الصبي بالفم. وفي حديث عثمان، رضي الله عنه: أن هذا البجباج النفاج لا يدري أين الله، عز وجل، من البجبجة التي تفعل عند مناغاة الصبي. وبجباج فجفاج: كثير الكلام. والبجباج: الأحمق. والنفاج: المتكبر. * بحزج: البحزج: الجوذر (* قوله البحزج الجوذر وقيل إلخ انظره فان صنيعه يقتضي أن ولد البقرة الوحشية غير الجوذر مع أنه هو بجميع لغاته المذكورة في مادة جذر، ولم نجد للجوذر معنى غيره.)، وقيل: البحزج ولد البقرة الوحشية، قال رؤبة: بفاحم وحف، وعيني بحزج والأنثى بحزجة. والمبحزج: الماء المسخن، قال الشماخ يصف حمارا: كأن، على أكسائها من لغامه، وخيفة خطمي بماء مبحزج التهذيب: المبحزج الماء المغلى، النهاية في الحرارة. والسخيم: الماء الذي لا حار ولا بارد. قال: والمبحزج الماء الحار، ورأيت في حواشي بعض نسخ الصحاح: البحزج، من الناس، القصير العظيم البطن، والله أعلم. * بختج: في حديث النخعي: أهدي إليه بختج، فكان بشربه مع العكر. البختج: العصير المطبوخ، وأصله بالفارسية ميبخته أي عصير مطبوخ، وإنما شربه مع العكر خيفة أن يصفيه فيشتد ويسكر. * بخدج: اسم شاعر. * بدج: في حديث ابن الزبير: أنه حمل يوم الخندق على نوفل بن عبد الله بالسيف حتى قطع أبدوج سرجه، يعني لبده، قال ابن الأثير: قال الخطابي هكذا فسره أحد رواته، قال: ولست أدري ما صحته. * بذج: البذج: الحمل، وقيل: هو أضعف ما يكون من الحملان، والجمع بذجان. وفي الحديث: يؤتى بابن آدم يوم القيامة كأنه بذج من الذل، الفراء: البذج من أولاد الضأن، بمنزلة العتود من أولاد المعز، وأنشد لأبي محرز المحاربي، واسمه عبيد: قد هلكت جارتنا من الهمج، وإن تجع تأكل عتودا أو بذج قال ابن خالويه: الهمج هنا الجوع، قال: وبه سمي البعوض لأنه إذا جاع عاش، وإذا شبع مات. * بذرج: الباذروج: نبت طيب الريح. * بذنج: الباذنجان: اسم فارسي، وهو عند العرب كثير. * برج: البرج: تباعد ما بين الحاجبين، وكل ظاهر مرتفع فقد برج، وإنما قيل للبروج بروج لظهورها وبيانها وارتفاعها. والبرج: نجل العين، وهو سعتها، وقيل: البرج سعة العين في شدة بياض صاحبها، ابن سيده: البرج سعة العين، وقيل: سعة بياض العين وعظم المقلة وحسن الحدقة، وقيل: هو نقاء بياضها وصفاء سوادها، وقيل: هو أن يكون بياض العين محدقا بالسواد كله، لا يغيب من سوادها شئ. برج برجا، وهو أبرج، وعين برجاء، وفي صفة عمر، رضي الله عنه: أدلم أبرج: هو من ذلك. وامرأة برجاء: بينه البرج، ومنه

[ 212 ]

قيل: ثوب مبرج للمعين من الحلل. والتبرج: إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال. وتبرجت المرأة: أظهرت وجهها. وإذا أبدت المرأة محاسن جيدها ووجهها، قيل: تبرجت، وترى مع ذلك في عينيها حسن نظر، كقول ابن عرس في الجنيد بن عبد الرحمن يهجوه: يبغض من عينيك تبرجها، وصورة في جسد فاسد وقال أبو إسحق في قوله عز وجل: غير متبرجات بزينة، التبرج: إظهار الزينة وما يستدعى به شهوة الرجل، وقيل: إنهن كن يتكسرن في مشيهن ويتبخترن، وقال الفراء في قوله تعالى: ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى، ذلك في زمن ولد فيه إبراهيم النبي، عليه السلام، كانت المرأة إذ ذاك تلبس الدرع من اللؤلؤ غير مخيط الجانبين، ويقال: كانت تلبس الثياب سلع المال (1) لا قواري جسدها فأمرن أن لا يفعلن ذلك، وفي الحديث: كان يكره عشر خلال، منها التبرج بالزينة لغير محلها، والتبرج: إظهار الزينة للناس الأجانب، وهو المذموم، فأما للزوج فلا، وهو معنى قوله لغير محلها. وتبارج النبات: أزهيره. والبرج: واحد من بروج الفلك، وهي اثنا عشر برجا، كل برج منها منزلتان، وثلث منزل للقمر، وثلاثون درجة للشمس، إذا غاب منها ستة طلع ستة، ولكل برج اسم على حدة، فأولها الحمل، وأول الحمل الشرطان، وهما قرنا الحمل كوكبان أبيضان إلى جنب السمكة، وخلف الشرطين البطين، وهي ثلاثة كواكب، فهذان منزلان


(1) قوله " سلع المال " هكذا بالاصل الذي بايدينا. (*) وثلث لثريا من برج الحمل. قال محمد بن المكرم: قوله كل برج منها منزلتان وثلث منزل للقمر وثلاثون درجة للشمس كلام صحيح، لكن الشمس والقمر سواء في ذلك، وكان حقه أن يقول: كل برج درجة لهما. وقوله أيضا: وأول الحمل الشرطان وهما قرنا الحمل، إلى وثلث للثريا من برج الحمل، قد انتقض عليه الآن، فإن أول دقيقة، في برج الحمل اليوم، بعض الرشاء والشرطين وبعض البطين، والله أعلم. والجمع أبراج وبروج، وكذلك بروج المدينة والقصر، والواحد كالواحد، وقال أبو إسحق في قوله تعالى: والسماء ذات البروج، قيل: ذات الكواكب، وقيل: ذات القصور في السماء. الفراء: اختلفوا في البروج، فقالوا: هي النجوم، وقالوا: هي البروج المعروفة اثنا عشر برجا، وقالوا: هي القصور في السماء، والله أعلم بما أراد. وقوله تعالى: ولو كنتم في بروج مشيدة، البروج ههنا: الحصون، واحدها برج. الليث: بروج سور المدينة والحصن: بيوت تبنى على السور، وقد تسمى بيوت تبنى على نواحي أركان القصر بروجا. الجوهري: برج الحصن ركنه، والجمع بروج وأبراج، وقال الزجاج في قوله: جعلنا في السماء بروجا، قال: البروج الكواكب العظام. وثوب مبرج: فيه صور البروج، وفي التهذيب: قد صور فيه تصاوير كبروج السور، قال العجاج: وقد لبسنا وسية المبرجا وقال: كأن برجا فوقها مبرجا شبه سنامها ببرج السور.

[ 213 ]

ابن الأعرابي: برج أمره إذا اتسع أمره في الأكل والشرب. والبرجان، من الحساب: أن يقال: ما مبلغ كذا ؟ أو ما جذر كذا ؟ الليث: حساب البرجان هو كقولك ما جذاء كذا في كذا ؟ وما جذر كذا وكذا ؟ فجذاؤه مبلغه، وجذره أصله الذي يضرب بعضه في بعض، وجملته البرجان. يقال: ما جذر مائة ؟ فيقال عشرة، ويقال: ما جذاء عشرة ؟ فيقال: مائة. ابن الأعرابي: أبرج الرجل إذا جاء ببنين ملاح. والبارج: الملاح الفاره. الأصمعي: البوارج السفن الكبار، واحدتها بارجة، وهي العلالس (1) والخلايا. والبارجة: سفينة من سفن البحر تتخذ للقتال. والإبريج: الممخضة، قال الشاعر: لقد تمخض في قلبي مودتها، كما تمخض في إبريجه اللبن الهاء في إبراحه ترجع إلى اللبن. وما فلان إلا بارجة قد جمع فيه الشر. وبرجان: جنس من الروم يسمون كذلك، قال الأعشى: وهر قل، يوم ذي ساتيدما، من بني برجان في البأس، رجح يقول: هم رجح على بني برجان أي هم أرجح في القتال وشدة البأس منهم.


(1) قوله " العلالس الخ " هكذا في النسخة المعول عليها بايدينا. وفي القاموس وشرحه: والبارجة سفينة كبيرة، وجمعها البوارج: وهي القراقير والخلايا، قاله الاصمعي اه‍. والقراقير جمع قرقور كعصفور: السفن الطوال أو العظام، وكذلك الخلايا. (*) وبرجان: اسم لص، يقال: أسرق من برجان. وبرجان: اسم أعجمي. والبرج اسم شاعر (1) وبرجة فرس سنان بن أبي سنان، والله أعلم. * برثج: البرثجانية: أشد القمح بياضا وأطيبه وأثمنه حنطة. * بردج: أنشد ابن السكيت يصف الظليم: كما رأيت في الملاء البردجا قال: البردج السبي، معرب، وأصله بالفارسية برده، قال ابن بري: صوابه أن يقول يصف البقر، وقبله: وكل عيناء تزجي بحزجا، كأنه مسرول أرندجا قال: العيناء البقرة الوحشية، والبحزج: ولدها. وتزجي: تسوق برفق أي ترفق به ليتعلم المشي. والأرندج: جلد أسود تعمل منه الأخفاف، وإنما قال ذلك لأن بقر الوحش في قوائمها سواد. والملاء: الملاحف. والبردج: ما سبي من ذراري الروم وغيرها، شبه هذه البقر البيض المسرولة بالسواد بسبي الروم، لبياضهم ولباسهم الأخفاف السود. * برنج: البارنج: جوز الهند، وهو النارجيل، عن أبي حنيفة. * بزج: ابن الأعرابي: البازج المفاخر. وقال أعرابي لرجل: أعطني مالا أبازج فيه أي أفاخر به. وفي نوادر الأعراب: هو يبزج على فلان

[ 214 ]

ويمزجه ويمركه أي يحرشه. وهما يتبازجان ويتمازجان أي يتفاخران، وأنشد شمر: فإن يكن ثوب الصبا تضرجا، فقد لبسنا وشيه المبزجا قال ابن الأعرابي: المبزج المحسن المزين، وكذلك قال أبو نصر، وقال شمر في كلامه: أتينا فلانا فجعل يبزج في كلامه أي يحسنه. * بستج: التهذيب، أبو مالك، وقع في طعام بستجان أي كثير. * بعج: بعج بطنه بالسكين يبعجه بعجا، فهو مبعوج وبعيج، وبعجه: شقه فزال ما فيه من موضعه وبدا متعلقا. وفي حديث أم سليم: إن دنا مني أحد أبعج بطنه بالخنجر أي أشق، قال أبو ذؤيب: فذلك أعلى منك فقدا لأنه كريم، وبطني بالكرام بعيج (* قوله فذلك أعلى منك فقدا كذا بالأصل وفي شرح القاموس قدرا.) ورجل بعيج من قوم بعجى، والأنثى بعيج، بغير هاء، من نسوة بعجى، وقد انبعج هو. وبطن بعج: منبعج، أراه على النسب. وامرأة بعيج أي بعجت بطنها لزوجها ونثرت. ورجل بعج: ضعيف، كأنه مبعوج البطن من ضعف مشيه، قال الشاعر: ليلة أمشي، على مخاطرة، مشيا رويدا، كمشية البعج والانبعاج: الانشقاق. وتقول: بعجه حب فلان إذا اشتد وجده وحزن له. قال الأزهري: لعجه حبه أصوب من بعجه لأن البعج الشق. يقال: بعج بطنه بالسكين إذا شقه وخضخضه فيه، قال الهذلي: كأن ظباتها عقر بعيج شبه ظبات النصال بنار جمر سخى فظهرت حمرته، يقال: اسخ النار أي افتح عينها. وفي الحديث: إذا رأيت مكة قد بعجت كظائم، وساوى بناؤها رؤوس الجبال، فاعلم أن الأمر قد أظلك، بعجت أي شقت، وفتحت كظائمها بعضها في بعض، واستخرج منها عيونها. وبعجت بطني لفلان: بالغت في نصيحته، قال الشماخ: بعجت إليه البطن حتى انتصحته، وما كل من يفشى إليه بناصح وقيل في قول أبي ذؤيب: وبطني بالكرام بعيج أي نصحي لهم مبذول. وفي حديث عمرو ووصف عمر، رضي الله عنه، فقال: إن ابن حنتمة بعجت له الدنيا معاها. هذا مثل ضربه، أراد أنها كشفت له عما كان فيها من الكنوز والأموال والفئ، وحنتمة أمه. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها، في صفة عمر، رضي الله عنه: بعج الأرض وبجعها أي شقها وأذلها، كنت به عن فتوحه. وتبعج السحاب وانبعج بالمطر: انفرج عن الودق والوبل الشديد، قال العجاج: حيث استهل المزن أو تبعجا وتبعجت السماء بالمطر، كذلك، وكل ما اتسع فقد انبعج.

[ 215 ]

وبعج المطر تبعيجا في الأرض: فحص الحجارة لشدة وقعه. وباعجة الوادي: حيث ينبعج فيتسع، والباعجة: أرض سهلة تنبت النصي، وقيل: الباعجة آخر الرمل، والسهولة إلى القف. والبواعج: أماكن في الرمل تسترق، فإذا نبت فيها النصي كان أرق له وأطيب، وقال الشاعر يصف فرسا: فأنى له بالصيف ظل بارد، ونصي باعجة ومحض منقع وبعجه الأمر: حزبه. وباعجة القردان: موضع معروف، قال أوس بن حجر: وبعد ليالينا بنعف سويقة، فباعجة القردان، فالمتثلم وبنو بعجة: بطن. وابن باعج: رجل، قال الراعي: كأن بقايا الجيش، جيش ابن باعج، أطاف بركن، من عماية، فاخر وباعجة: اسم موضع. ويقال: بعجت هذه الأرض عذاة طيبة الأرض (* قوله طيبة الأرض عبارة الأساس: طيبة التربة.) أي توسطتها. * بعزج: بعزجة: اسم فرس المقداد، شهد عليها يوم السرح. * بغج: بغج الماء: كغبجه، والبغجة كالغبجة. * بلج: البلجة والبلج: تباعد ما بين الحاجبين، وقيل: ما بين الحاجبين إذا كان نقيا من الشعر، بلج بلجا، فهو أبلج، والأنثى بلجاء. وقيل: الأبلج الأبيض الحسن الواسع الوجه، يكون في الطول والقصر. ابن الأعرابي: البلج النقيو مواضع القسمات من الشعر. الجوهري: البلجة نقاوة ما بين الحاجبين، يقال: رجل أبلج بين البلج إذا لم يكن مقرونا. وفي حديث أم معبد في صفة النبي، صلى الله عليه وسلم: أبلج الوجه أي مسفره مشرقه، ولم ترد بلج الحاجب لأنها تصفه بالقرن. والأبلج: الذي قد وضح ما بين حاجبيه فلم يقترنا. ابن شميل: بلج الرجل يبلج إذا وضح ما بين عينيه، ولم يكن مقرون الحاجبين، فهو أبلج. والأبلد إذا لم يكن أقرن. ويقال للرجل الطلق الوجه: أبلج وبلج. ورجل أبلج وبلج وبليج: طلق بالمعروف، قالت الخنساء: كأن لم يقل: أهلا، لطالب حاجة، وكان بليج الوجه، منشرح الصدر وشئ بليج: مشرق مضئ، قال الداخل بن حرام الهذلي: بأحسن مضحكا منها وجيدا، غداة الحجر، مضحكها بليج والبلجة: ما خلف العارض إلى الأذن ولا شعر عليه. والبلجة والبلجة: آخر الليل عند انصداع الفجر. يقال: رأيت بلجة الصبح إذا رأيت ضوءه. وفي الحديث: ليلة القدر بلجة أي مشرقة. والبلجة، بالفتح، ويالبلجة، بالضم: ضوء الصبح. وبلج الصبح يبلج، بالضم، بلوجا، وانبلج، وتبلج: أسفر وأضاء. وتبلج الرجل إلى الرجل: ضحك وهش. والبلج: الفرح والسرور، وهو بلج، وقد بلجت صدورنا. الأصمعي: بلج بالشئ وثلج إذا فرح، وقد أبلجني وأثلجني. وابلاج الشئ: أضاء. وأبلجت الشمس: أضاءت.

[ 216 ]

وأبلج الحق: ظهر، ويقال: هذا أمر أبلج أي واضح، وقد أبلجه: أوضحه، ومنه قوله: ألحق أبلج، لا تخفى معالمه، كالشمس تظهر في نور وإبلاج والبلوج: الإشراق. وصبح أبلج بين البلج أي مشرق مضئ، قال العجاج: حتى بدت أعناق صبح أبلجا وكذلك الحق إذا اتضح، يقال: الحق أبلج، والباطل لجلج. وكل شئ وضح: فقد ابلاج ابليجاجا. والبلجة: الاست، وفي كتاب كراع: البلجة، بالفتح، الاست، قال: وهي البلحة، بالحاء. وبلج وبلاج وبالج: أسماء. * بنج: البنج: الأصل. التهذيب: البنج الأصول. وأبنج الرجل ذا ادعى إلى أصل كريم. ويقال: رجع فلان إلى حنجه وبنجه أي إلى أصله وعرقه. والبنج: ضرب من النبات. قال ابن سيده: وأرى الفارسي قال: إنه مما ينتبذ، أو يقوى به النبيذ. وبنج القبجة: أخرجها من جحرها، دخيل. * بهج: البهجة: الحسن، يقال: رجل ذو بهجة. البهجة: حسن لون الشئ ونضارته، وقيل: هو في النبات النضارة، وفي الإنسان ضحك أسارير الوجه، أو ظهور الفرح البتة. بهج بهجا، فهو بهج، وبهج، بالضم، بهجة وبهاجة وبهجانا، فهو بهيج، قال أبو ذؤيب: فذلك سقيا أم عمرو، وإنني، بما بذلت من سيبها، لبهيج أشار بقوله ذلك إلى السحاب الذي استسقى لأم عمرو، وكانت صاحبته التي يشبب بها في غالب الأمر. ورجل بهج أي مستبهج بأمر يسره، وأنشد: وقد أراها، وسط أترابها، في الحي ذي البهجة والسامر وامرأة بهجة: مبتهجة، وقد بهجت بهجة، وهي مبهاج، وقد غلبت عليها البهجة. وبهج النبات، فهو بهيج: حسن. قال الله تعالى: من كل زوج بهيج. وتباهج الروض إذا كثر نوره، وقال: نواره متباهج يتوهج وقوله: من كل زوج بهيج أي من كل ضرب من النبات حسن ناضر. أبو زيد: بهيج حسن، وقج بهج بهاجة وبهجة. وفي حديث الجنة: فإذا رأى الجنة وبهجتها أي حسنها وحسن ما فيها من النعيم. وأبهجت الأرض: بهج نباتها. وتباهج النوار: تضاحك: وبهج بالشئ وله، بالكسر، بهاجة، وابتهج: سر به وفرح، قال الشاعر: كان الشباب رداء قد بهجت به، فقد تطاير، منه للبلى، خرق والابتهاج: السرور. وبهجني الشئ وأبهجني، وهي بالألف أعلى: سرني. وأبهجت الأرض: بهج نباتها. ورجل بهج مبتهج: مسرور، قال النابغة: أو درة صدفية، غواصها بهج، متى يرها يهل ويسجد وامرأة بهجة ومبهاج: غلب عليها الحسن، وقول العجاج: دع ذا، وبهج حسبا مبهجا فخما، وسنن منطقا مزوجا

[ 217 ]

قال ابن سيده: لم أسمع ببهج إلا ههنا، ومعناه حسن وجمل، وكأن معناه: زد هذا الحسب جمالا بوصفك له، وذكرك إياه. وسنن: حسن كما يسنن السيف أو غيره بالمسن، وإن شئت قلت: سنن سهل. وقوله مزوجا أي مقرونا بعضه ببعض، وقيل: معناه منطقا يشبه بعضه بعضا في الحسن، فكأن حسنه يتضاعف لذلك. الأصمعي: باهجت الرجل وباهيته وبازجته وباريته، بمعنى واحد. * بهرج: مكان بهرج: غير حمى، وقد بهرجه فتبهرج. والبهرج: الشئ المباح، يقال: بهرج دمه. ودرهم بهرج: ردئ. والدرهم البهرج: الذي فضته رديئة. وكل ردئ من الدراهم وغيرها: بهرج، قال: وهو إعراب نبهره، فارسي. ابن الأعرابي: البهرج الدرهم المبطل السكة، وكل مردود عند العرب بهرج ونبهرج. والبهرج: الباطل والردئ من الشئ، قال العجاج: وكان ما اهتض الجحاف بهرجا أي باطلا. وفي الحديث: أنه بهرج دم ابن الحارث أي أبطله. وفي حديث أبي محجن: أما إذ بهرجتني فلا أشربها أبدا، يعني الخمر، أي أهدرتني بإسقاط الحد عني. وفي الحديث: أنه أتى بجراب لؤلؤ بهرج أي ردئ. قال وقال القتيبي: أحسبه بجراب لؤلؤ بهرج أي عدل به عن الطريق المسلوك خوفا من العشار، واللفظة معربة، وقيل: هي كلمة هندية أصلها نبهله، وهو الردئ، فنقلت إلى الفارسية فقيل نبهره، ثم عربت بهرج. الأزهري: وبهرج بهم إذا أخذ بهم في غير المحجة. والبهرج: التعويج من الاستواء إلى غير الاستواء. * بهرمج: البهرامج: الشجر الذي يقال له الرنف، وهو من أشجار الجبال. وقال أبو عبيد في بعض النسخ: لا أعرف ما البهرامج. وقال أبو حنيفة: البهرامج فارسي، وهو الرنف، قال: وهو ضربان، ضرب منه مشرب لون شعره حمرة، ومنه أخضر هيادب النور، كلا النوعين طيب الرائحة، والله أعلم. * بوج: بوج: صبح. ورجل بواج: صياح. وباج البرق يبوج بوجا وبوجانا، وتبوج إذا برق ولمع وتكشف. وانباج البرق انبياجا إذا تكشف. وفي الحديث: ثم هبت ريح سوداء فيها برق متبوج أي متألق برعود وبروق. وتبوج البرق: تفرق في وجه السحاب، وقيل: تتابع لمعه. ابن الأعرابي: باج الرجل يبوج بوجا إذا أسفر وجهه بعد شحوب السفر. والبائج: عرق في باطن الفخذ، قال الراجز: إذا وجعن أبهرا أو بائجا وقال جندل: بالكاس والأيدي دم البوائج يعني العروق المفتقة. ابن سيده: والبائج عرق محيط بالبدن كله، سمي بذلك لانتشاره وافتراقه. والبائجة: ما اتسع من الرمل. والبائجة: الداهية، قال أبو ذؤيب: أمسى، وأمسين لا يخشين بائجة، إلا ضواري، في أعناقها القدد والجمع البوائج. الأصمعي: جاء فلان بالبائجة

[ 218 ]

والفليقة، وهي من أسماء الداهية، يقال: باجتهم البائجة تبوجهم أي أصابتهم، وقد باجت عليهم بوجا وانباجت. وانباجت بائجة أي انفتق فتق منكر. وانباجت عليهم بوائج منكرة إذا انفتحت عليهم دواه، قال الشماخ يرثي عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: قضيت أمورا، ثم غادرت بعدها بوائج في أكمامها، لم تفتق أبو عبيد: البائجة الداهية. والباجة: الاختلاط. وباجهم بالشر بوجا: عمهم. ابن الأعرابي: الباج يهمز ولا يهمز، وهو الطريقة من المحاج المستوية، وقد تقدم. ونحن في ذلك باج واحد أي سواء. قال ابن سيده: حكاه أبو زيد غير مهموز، وحكاه ابن السكيت مهموزا، وقد تقجم في الهمز. قال: وهو من ذوات الواو لوجود ب وج وعدم ب ي ج. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: اجعلها باجا واحدا، وهو فارسي معرب. ابن بزرج: وبعير بائج إذا أعيا. وقد بجت أنا: مشيت حتى أعييت، وأنشد: قد كنت حينا ترتجي رسلها، فاطرد الحائل والبائج يعني المخف والمنقل. * تجج: تج تج: دعاء الدجاجة. * ترج: الأترج، معروف، واحدته ترنجة وأترجة، قال علقمة بن عبدة: يحملن أترجة نضح العبير بها، كأن تطيابها، في الأنف، مشموم وحكى أبو عبيدة: ترنجة وترنج، ونظيرها ما حكاه سيبويه: وتر عرند أي غليظ، والعامة تقول أترنج وترنج، والأول كلام الفصحاء. وفي الحديث: نهى عن لبس القسي المترج، هو المصبوغ بالحمرة صبغا مشبعا. وترج، بالفتح: موضع، قال مزاحم العقيلي: وهاب كجثمان الحمامة، أجفلت به ريح ترج والصبا، كل مجفل الهابي: الرماد، ويقول في هذه القصيدة: وددت، على ما كان من شرف الهوى وجهل الأماني، أن ما شئت يفعل فترجع أيام مضين، ونعمة علينا، وهل يثنى، من الدهر، أول ؟ قوله: أن ما شئت يفعل، ما: ههنا شرط، واسم ان مضمر تقديره: أنه أي شئ شئت يفعل لي، وأقوى في البيت الثاني. والقصيدة كلها مخفوضة الروي. وقيل: ترج موضع ينسب إليه الأسد، قال أبو ذؤيب: كأن مجربا من أسد ترج، ينازلهم، لنابيه قبيب وفي التهذيب: ترج مأسدة بناحية الغور. ويقال في المثل: هو أجرأ من الماشي بترج لأنها مأسدة. التهذيب: ترج الرجل إذا أشكل عليه الشئ من علم أو غيره. أبو عمرو: ترج إذا استتر، ورتج إذا أغلق كلاما أو غيره، والله أعلم. * تفرج: التفاريج: فرج الدرابزين. قال: والتفاريج فتحات الأصابع وأفواتها، وهي وتائرها، واحدها تفراج.

[ 219 ]

* تلج: التولج: كناس الظبي، فوعل عند كراع، وتاؤه أصل عنده، قال الشاعر: متخذا في صفوات تولجا وفي ترجمة ترب: التولج الكناس الذي يلج فيه الظبي وغيره من الوحش. الأزهري: التلج فرخ العقاب، أصله ولج. * توج: التاج، معروف، والجمع أتواج وتيجان، والفعل التتويج. وقد توجه إذا عممه، ويكون توجه: سوده. والمتوج: المسود، وكذلك المعمم. ويقال: توجه فتتوج أي ألبسه التاج فلبسه. والإكليل والقصة والعمامة: تاج على التشبيه. والعرب تسمي العمائم التاج. وفي الحديث: العمائم تيجان العرب، جمع تاج، وهو ما يصاغ للملوك من الذهب والجوهر، أراد أن العمائم للعرب بمنزلة التيجان للملوك لأنهم أكثر ما يكونون في البوادي مكشوفي الرؤوس أو بالقلانس، والعمائم فيهم قليلة. والأكاليل: تيجان ملوك العجم. والتاج: الإكليل. ابن سيده: ورجل تائج ذو تاج، على النسب، لأنا لم نسمع له بفعل غير متعد، قال هميان بن قحافة: تقدم الناس الإمام التائجا أراد تقدم الإمام التائج الناس. فقلب. والتاج: الفضة. ويقال للصليجة من الفضة: تاجة، وأصله تازه بالفارسية للدرهم المضروب حديثا، قال: ومنه قول هميان: تنصف الناس الهمام التائجا أراد ملكا ذا تاج، وهذا كما يقال: رجل دارع ذو درع. وتاج وتويج ومتوج: أسماء. وتاج وبنو تاج. قبيلة من عدوان، مصروف، قال: أبعد بني تاج وسعيك بينهم ؟ فلا تتبعن عينيك ما كان هالكا وتاجة: اسم امرأة، قال: يا ويح تاجة، ما هذا الذي زعمت ؟ أشمها سبع أم مسها لمم ؟ وتوج: اسم موضع، وهو مأسدة ذكره مليح الهذلي: ومن دونه أثباج فلج وتوج وفي ترجمة بقم: توج على فعل موضع، قال جرير: أعطوا البعيث حفة ومنسجا، وافتحلوه بقرا بتوجا * ثأج: الثؤاج: صياح الغنم، ثأجت تثأج ثأجا وثؤاجا، بفتح الهمزة في جميع ذلك: صاحت. وفي الحديث: لا تأتي يوم القيامة وعلى رقبتك شاة لها ثؤاج، وأنشد أبو زيد في كتاب الهمز: وقد ثأجوا كثؤاج الغنم وهي ثائجة، والجمع ثوائج وثائجات، ومنه كتاب عمرو بن أفصى: إن لهم الثائجة، هي التي تصوت من الغنم، وقيل: هو خاص بالضأن منها. وثأج يثأج: شرب شربات، هذه عن أبي حنيفة. * ثبج: ثبج كل شئ: معظمه ووسطه وأعلاه، والجمع أثباج وثبوج. وفي الحديث: خيار أمتي أولها وآخرها، وبين ذلك ثبج أعوج ليس منك

[ 220 ]

ولست منه. الثبج: الوسط ما بين الكاهل إلى الظهر، ومنه كتاب لوائل: وأنطوا الثبجة أي أعطوا الوسط في الصدقة لا من خيار المال ولا من رذالته، وألحقها هاء التأنيث لانتقالها من الاسمية إلى الوصف، ومنه حديث عبادة: يوشك أن يرى الرجل من ثبج المسلمين أي من وسطهم، وقيل: من سراتهم وعليتهم، وفي حديث علي، رضي الله عنه: وعليكم الرواق المطنب فاضربوا ثبجه، فإن الشيطان راكد في كسره. وثبج الرمل: معظمه، وما غلظ من وسطه، وثبج الظهر: معظمه وما فيه محاني الضلوع، وقيل: هو ما بين العجز إلى المحرك، والجمع أثباج. وقال أبو عبيدة: الثبج من عجب الذنب إلى عذرته، وقالت بنت القتال الكلابي ترثي أخاها: كأن نشيجها، بذوات غسل، نهيم البزل تثبج بالرحال أي توضع الرحال على أثباجها. وقال أبو مالك: الثبج مستدار على الكاهل إلى الصدر. قال: والدليل على أن الثبج من الصدر أيضا قولهم: أثباج القطا، وقال أبو عمرو: الثبج نتوء الظهر. والثبج: علو وسط البحر إذا تلاقت أمواجه. وفي حديث أم حرام: يركبون ثبج هذا البحر أي وسطه ومعظمه، ومنه حديث الزهري: كنت إذا فاتحت عروة ابن الزبير فتقت به ثبج بحر. وثبج البحر والليل: معظمه. ورجل أثبج: أحدب. والأثبج أيضا: الناتئ الصدر، وفيه ثبج وثبجة. والأثبج: العظيم الجوف. والأثبج: العريض الثبج، ويقال: الناتئ الثبج، وهو الذي صغر في حديث اللعان: إن جاءت به أثيبج، فهو لهلال، تصغير الأثبج الناتئ الثبج أي ما بين الكتفين والكاهل، وقول النمري: دعاني الأثبجان بيا بغيض وأهلي بالعراق، فمنياني فسر بهذا كله. ورجل مثبج: مضطرب الخلق مع طول. وثبج الراعي بالعصا تثبيجا أي جعلها على ظهره، وجعل يديه من ورائها، وذلك إذا أعيا. وثبج الرجل ثبوجا: أقعى على أطراف قدميه كأنه يستنجي، قال: إذا الكماة جثموا على الركب، ثبجت يا عمرو ثبوج المحتطب وقول الشماخ: أعائش ما لأهلك لا أراهم يضيعون الهجان مع المضيع ؟ وكيف يضيع صاحب مدفآت، على أثباجهن من الصقيع ؟ قال: هجان الإبل كرائمها أي أن على أوساطها وبرا كثيرا يقيها البرد، قد أدفئت به. وثبج الكتاب والكلام تثبيجا: لم يبينه، وقيل: لم يأت به على وجهه. والثبج: اضطراب الكلام وتفننه. والثبج: تعمية الخط وترك بيانه. الليث: التثبيج التخليط. وكتاب مثبج، وقد ثبج تثبيجا. والثبج: طائر يصيح الليل أجمع كأنه يئن، والجمع ثبجان، وأما قول الكميت يمدح زياد من معقل: ولم يوايم لهم في ذبها ثبجا، ولم يكن لهم فيها أبا كرب

[ 221 ]

ثبج هذا: رجل من أهل اليمن، غزاه ملك من الملوك فصالحه عن نفسه وأهله وولده، وترك قومه فلم يدخلهم في الصلح، فغزا الملك قومه، فصار ثبج مثلا لمن لا يذب عن قومه، فأراد الكميت: أنه لم يفعل فعل ثبج، ولا فعل أبي كرب، ولكنه ذب عن قومه. * ثجج: الثج: الصب الكثير، وخص بعضهم به صب الماء الكثير، ثجه يثجه ثجا فثج وانثج، وثجثجه فتثجثج. وفي الحديث: تمام الحج العج والثج. العج: العجيج في الدعاء. والثج: سفك دماء البدن وغيرها. وسئل النبي، صلى الله عليه وسلم، عن الحج فقال: أفضل الحج العج والثج. سيلان دماء الهدي والأضاحي. وفي حديث أم معبد: فحلب فيه ثجا أي لبنا سائلا كثيرا. والثج: السيلان. ومطر مثج وثجاج وثجيج، قال أبو ذؤيب: سقى أم عمرو، كل آخر ليلة، حناتم سحم، ماؤهن ثجيج معنى كل آخر ليلة: أبدا. وثجيج الماء: صوت انصبابه. وفي حديث رقيقة: اكتظ الوادي بثجيجه أي امتلأ بسيله. وماء ثجوج وثجاج: مصبوب. وفي التنزيل: وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا. المحكم: قال ابن دريد: هذا مما جاء في لفظ فاعل، والموضع مفعول، لأن السحاب يثج الماء، فهو مثجوج. وقال بعض أهل اللغة: ثججت الماء أثجه ثجا إذا أساله. وثج الماء نفسه يثج ثجوجا إذا انصب، فإذا كان كذلك فأن يكون ثجاج في معنى ثاج أحسن من أن يتكلف وضع الفاعل موضع المفعول، وإن كان ذلك كثيرا. ويجوز أثججته بمعنى ثججته. ودم ثجاج: منصب مصوب، قال: حتى رأيت العلق الثجاجا، قد أخضل النحور والأوداجا وفي حديث المستحاضة فقالت: إني أثجه ثجا، قال: هو من الماء الثجاج السائل. ومطر ثجاج: شديد الانصباب جدا. وأتانا الوادي بثجيجه أي بسيله. وقول الحسن في ابن عباس: إنه كان مثجا أي كان يصب الكلام صبا، شبه فصاحته وغزارة منطقه بالماء الثجوج. والمثج، بالكسر، من أبنية المبالغة. وعين ثجوج: غزيرة الماء، قال: فصبحت، والشمس لم تقضب، عينا، بغضيان، ثجوج العنبب والمثجج من اللبن: الذي قد برق (* قوله الذي قد برق إلخ الذي في القاموس برق السقاء كنصر وفرح: أصابه حر أو برد فذاب زبده وتقطع فلم يجتمع.) في السقاء من حر أو برد فلا يجتمع زبده. ورجل مثج إذا كان خطيبا مفوها. ابن سيده، أبو حنيفة: الثجة الأرض التي لا سدر بها، يأتيها الناس فيحفرون فيها حياضا، ومن قبل الحياض سميت ثجة. قال: ولا تدعى قبل ذلك ثجة، وجمعها ثجات، ولم يحك فيها جمعا مكسرا. التهذيب: ابن شميل: الثجة الروضة إذا كان فيها حياض ومساكات للماء يصوب في الأرض، لا تدعى ثجة ما لم يكن فيها حياض. وقال الأزهري عقيب ترجمة ثوج: أبو عبيد الثجة الأقنة، وهي حفرة يحتفرها ماء المطر، وأنشد: فوردت صادية حرارا،

[ 222 ]

ثجات ماء حفرت أوارا، أوقات أقن، تعتلي الغمارا وقال شمر: الثجة، بفتح الثاء وتشديد الجيم، الروضة التي حفرت الحياض، وجمعها ثجات، سميت بذلك لثجها الماء فيها. * ثحج: ثحجه برجله ثحجا: ضربه، مهرية مرغوب عنها. الأزهري: سحجه وثحجه إذا جره جرا شديدا. * ثعج: العثج والثعج: لغتان وأصوبهما العثج: جماعة الناس في السفر. * ثفج: ثفج الرجل ومفج: حمق، عن الهروي في الغريبين. * ثلج: الثلج: الذي يسقط من السماء، معروف. وفي حديث الدعاء: واغسل خطاي بماء الثلج والبرد، إنما خصهما بالذكر تأكيدا للطهارة ومبالغة فيها لأنهما ماءان مفطوران على خلقتهما، لم يستعملا ولم تنلهما الأيدي ولم تخضهما الأرجل، كسائر المياه التي خالطت التراب وجرت في الأنهار وجمعت في الحياض، فكانا أحق بكمال الطهارة. وقد أثلج يومنا. وأثلجوا: دخلوا في الثلج. وثلجوا: أصابهم الثلج. وأرض مثلوجة: أصابها ثلج. وماء مثلوج: مبرد بالثلج، قال: لو ذقت فاها، بعد نوم المدلج، والصبح لما هم بالتبلج، قلت: جنى النحل بماء الحشرج، يخال مثلوجا، وإن لم يثلج وثلجت الأرض وأثلجت (* قوله وثلجت الأرض وأثلجت كذا بالأصل بهذا الضبط على البناء للمفعول. وعبارة المصباح: وثلجتنا السماء من باب قتل: ألقت علينا الثلج، ومنه يقال: ثلجت الأرض، بالبناء للمفعول، فهي مثلوجة.): أصابها الثلج. وثلجتنا السماء تثلج، بالضم: كما يقال مطرتنا. وأثلج الحافر: بلغ الطين. وثلجت نفسي بالشئ ثلجا، وثلجت تثلج وتثلج ثلوجا: اشتفت به واطمأنت إليه، وقيل: عرفته وسرت به. الأصمعي: ثلجت نفسي، بكسر اللام، لغة فيه. ابن السكيت: ثلجت بما خبرتني أي اشتفيت به وسكن قلبي إليه. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: حتى أتاه الثلج واليقين. يقال: ثلجت نفسي بالأمر إذا اطمأنت إليه وسكنت وثبت فيها ووثقت به، ومنه حديث ابن ذي يزن: وثلج صدرك، ومنه حديث الأحوض: أعطيك ما تثلج إليه. وثلج قلبه وثلج: تيقن. وثلج قلبه: بلد وذهب. ورجل مثلوج الفؤاد: بليد، قال أبو خراش الهذلي: ولم يك مثلوج الفؤاد مهيجا، أضاع الشباب في الربيلة والخفض وقال كعب بن لؤي لأخيه عامر بن لؤي: لئن كنت مثلوج الفؤاد، لقد بدا، لجمع لؤي منك، ذلة ذي غمض ابن الأعرابي: ثلج قلبه إذا بلد. وثلج به إذا سر به وسكن إليه، وأنشد: فلو كنت مثلوج الفؤاد، إذا بدت بلاد الأعادي، لا أمر ولا أحلي أي لو كنت بليد الفؤاد، كنت لا آتي بحلو ولا مر من الفعل. شمر: ثلج صدري لذلك الأمر

[ 223 ]

أي انشرح ونقع به، يثلج ثلجا. وقد ثلجته إذا نقعته وبللته، وقال عبيد: في روضة ثلج الربيع قرارها، مولية، لم يستطعها الرود وماء ثلج: بارد. قال الفارسي: وهو كما قالوا بارد القلب، وأنشد: ولكن قلبا، بين جنبيك، بارد والثلج: البلداء من الرجال. والثلج: فرخ العقاب. ابن الأعرابي: الثلج الفرحون بالأخبار. وثلج الرجل إذا برد قلبه عن شئ، وإذا فرح أيضا: فقد ثلج. وحفر حتى أثلج أي بلغ الطين. وحفر فأثلج إذا بلغ الثرى والنبط. ويقال: قد أثلج صدري خبر وارد أي شفاني وسكنني فثلجت إليه. ونصل ثلاجي إذا اشتد بياضه. أبو عمرو: إذا انتهى الحافر إلى الطين في النهر قال: أثلجت. * ثمج: (* أهمل المصنف مادة ثمج. قال في القاموس: الثمج التخليط. والمثمج، كمحسن: الذي يشي الثياب ألوانا. والمثمجة كمحسنة: المرأة الصناع بالوشي.). * الأزهري عقيب ترجمة ثوج: أبو عبيد الثجة الأقنة، وهي حفرة يحتفرها ماء المطر، وأنشد: فوردت صادية حرارا، ثجات ماء حفرت أوارا، أوقات أقن، تعتلي الغمارا وقال شمر: الثجة، بفتح الثاء وتشديد الجيم، الروضة التي حفرت الحياض، وجمعها ثجات، سميت بذلك لثجها الماء فيها. * جبج: التهذيب: قد جبج إذا عظم جسمه بعد ضعف. * جرج: الجرج: الجائل القلق. وقد جرج جرجا: قلق واضطرب، قال: جاءتك تهوي، جرجا وضينها وجرج الخاتم في يدي يجرج جرجا إذا قلق واضطرب من سعته وجال. وفي مناقب الأنصار: وقتلت سرواتهم وجرجوا، قال ابن الأثير: هكذا رواه بعضهم بجيمين من الجرج، وهو الاضطراب والقلق، قال: والمشهور من الرواية: وجرحوا، من الجراح. وسكين جرج النصاب: قلقه، وأنشد ابن الأعرابي: إني لأهوى طفلة فيها غنج، خلخالها في ساقها غير جرج وجرج الرجل إذا مشى في الجرجة، وهي المحجة وجادة الطريق، قال الأزهري: وهما لغتان. ابن سيده: جرجة الطريق وسطه ومعظمه. والجرج: الأرض ذات الحجارة. والجرج: الأرض الغليظة، وأرض جرجة. وركب فلان الجادة والجرجة والمحجة: كله

[ 224 ]

وسط الطريق. الأصمعي: خرجة الطريق، بالخاء، وقال أبو زيد: جرجة، قال الرياشي: والصواب ما قال الأصمعي. وجرجت الإبل المرتع: أكلته. والجرج: وعاء من أوعية النساء، وفي التهذيب: الجرجة والجرجة ضرب من الثياب. والجرجة: خريطة من أدم كالخرج، وهي واسعة الأسفل ضيقة الرأس يجعل فيها الزاد، قال أوس بن حجر يصف قوسا حسنة، دفع من يسومها ثلاثة أبراد وأدكن أي زقا مملوءا عسلا: ثلاثة أبراد جياد، وجرجة، وأدكن، من أري الدبور، معسل وبالخاء تصحيف، والجمع جرج مثل بسرة وبسر، ومنه جريج: مصغر اسم رجل. والجرجة، بالضم: وعاء مثل الخرج. وابن جريج: رجل. قال ابن بري في قوله الجرجة، بتحريك الراء: جادة الطريق، قد اختلف في هذا الحرف، فقال قوم: هو خرجة، بالخاء المعجمة ذكره أبو سهل ووافقه ابن السكيت وزعم أن الأصمعي وغيره صحفوه فقالوا: هو جرجة، بجيمين، وقال ابن خالويه وثعلب: هو جرجة، بجيمين، قال أبو عمرو الزاهد: هذا هو الصحيح، وزعم أن من: يقول هو خرجة، بالخاء المعجمة، فقد صحفه، وقال أبو بكر بن الجراح: سألت أبا الطيب عنها، فقال: حكى لي بعض العلماء عن أبي زيد أنه قال: هي الجرجة، بجيمين، فلقيت أعرابيا فسألته عنها فقال: هي الجرجة، بجيمين، قال: وهو عندي من جرج الخاتم في إصبعي، وعند الأصمعي أنه من الطريق الأخرج أي الواضح، فهذا ما بينهم من الخلاف، والأكثر عندهم أنه بالخاء، وكان الوزير ابن المغربي يسأل عن هذه الكلمة على سبيل الامتحان ويقول: ما الصواب من القولين ؟ ولا يفسره. * جلج: الجلج: القلق والاضطراب. والجلج: رؤوس الناس، واحدها جلجة بالتحريك، وهي الجمجمة والرأس. وفي الحديث: أنه قيل للنبي، صلى الله عليه وسلم، لما أنزلت: إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر، هذا برسول الله، صلى الله عليه وسلم، وبقينا نحن في جلج، لا ندري ما يصنع بنا، قال أبو حاتم: سألت الأصمعي عنه فلم يعرفه. قال الأزهري روى أبو العباس عن ابن الأعرابي وعن عمرو عن أبيه: الجلج رؤوس الناس، واحدها جلجة. قال الأزهري: فالمعنى إنا بقينا في عدد رؤوس كثيرة من المسلمين، وقال ابن قتيبة: معناه وبقينا نحن في عدد من أمثالنا من المسلمين لا ندري ما يصنع بنا. وقيل: الجلج، في لغة أهل اليمامة، حباب الماء، كأنه يريد تركنا في أمر ضيق كضيق الحباب. وفي حديث أسلم: أن المغيرة بن شعبة تكنى بأبي عيسى، فقال له عمر: أما يكفيك أن تكنى بأبي عبد الله ؟ فقال: إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كناني بأبي عيسى، فقال: إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وإنا بعد في جلجنا، فلم يزل يكنى بأبي عبد الله حتى هلك. وكتب عمر، رضي الله عنه، إلى عامله على مصر: أن خذ من كل جلجة من القبط كذا وكذا. وقال بعضهم: الجلج جماجم الناس، أراد من كل رأس. ويقال: على كل جلجة كذا، والجمع جلج. * جوج: ابن الأعرابي: الجاجة جمع جاج، وهي خرزة وضيعة لا تساوي فلسا. أبو زيد: الجاجة الخرزة

[ 225 ]

التي لا قيمة لها. غيره: ما رأيت عليه عاجة ولا جاجة، وأنشد لأبي خراش الهذلي يذكر امرأته وأنه عاتبها فاستحيت وجاءت إليه مستحيية: فجاءت كخاصي العير، لم تحل عاجة، ولا جاجة منها تلوح على وشم يقال: جاء فلان كخاصي العير إذا جاء مستحييا وخائبا أيضا. والعاجة: الوقف من العاج تجعله المرأة في يدها، وهي المسكة، قال جرير: ترى العبس الحولي جونا بكوعها لها مسكا، من غير عاج ولا ذبل أبو عمرو: أجج إذا حمل على العدو، وجاج إذا وقف جبنا. * حبج: حبجة بالعصا يحبجه حبجا: ضربه. وحبج يحبج حبجا: ضرط. وخبج يخبج أيضا. ويقال: حبجه بالعصا حبجة وحبجات ضربه بها، مثل خبجه وهبجه. والحبج: الحبق. قال أعرابي: حبج بها، ورب الكعبة. وحبجت الإبل، بالكسر، حبجا، فهي حبجى وحباجى، مثل حمقى وحماقى، وحبجة: ورمت بطونها من أكل العرفج واجتمع فيها عجر حتى تشتكي منه، فتمرغت وزحرت. ابن الأعرابي: الحبج أن يأكل البعير لحاء العرفج فيسمن على ذلك، ويصير في بطنه مثل الأفهار، وربما قتله ذلك. والحبج: السمين الكثير الأعفاج. وروي عن ابن الزبير أنه قال: إنا والله لا نموت على مضاجعنا حبجا، كما يموت بنو مروان، ولكنا نموت فعصا بالرماح وموتا تحت ظلال السيوف، قال ابن الأثير: الحبج، بفتحتين، هو ما ذكرناه من أكل البعير لحاء العرفج ويسمن عليه، وربما بشم منه فقتله، يعرض ببني مروان لكثرة أكلهم وإسرافهم في ملاذ الدنيا، وأنهم يموتون بالتخمة. الأزهري: حبج البعير إذا أكل العرفج فتكبب في بطنه وضاق مبعره عنه ولم يخرج من جوفه، فربما هلك وربما نجا، قال وأنشدنا أبو عبد الرحمن: أشبعت راعي من اليهير، وظل يبكي حبجا بشر، خلف استه مثل نقيق الهر قال أبو زيد: الحبج للبعير بمنزلة اللوى للإنسان، فإن سلح أفاق وإلا مات. ابن سيده: حبج الرجل حباجا ورم بطنه وارتطم عليه، وقيل: الحبج الانتفاخ حيثما كان، من ماء أو غيره. ورجل حبج: سمين. والحبج والحبج: مجتمع الحي ومعظمه. وأحبجت لنا النار: بدت بغتة، وكذلك العلم، قال العجاج: علوت أحشاه إذا ما أحبجا وأحبج لك الأمر إذا اعترض فأمكن. والحبج: شجيرة سحيماء حجازية تعمل منها القداح، وهي عتيقة العود، لها وريقة تعلوها صفرة، وتعلو صفرتها غبرة دون ورق الخبازى. والحوبجة: ورم يصيب الإنسان في يديه، يمانية، حكاه ابن دريد قال: ولا أدري ما صحتها، فلذلك أخرت عن موضعها.

[ 226 ]

* حبرج: الحبرج والحبارج: ذكر الحبارى كالحبجر والحباجر. والحبرج والحبارج: دويبة. ابن الأعرابي: الحباريج طيور الماء الملعمة (* لم نجد لهذه اللفظة أصلا في المعاجم، وربما كانت محرفة.). وقال: الحبارج من طير الماء. * حجج: الحج: القصد. حج إلينا فلان أي قدم، وحجه يحجه حجا: قصده. وحججت فلانا واعتمدته أي قصدته. ورجل محجوج أي مقصود. وقد حج بنو فلان فلانا إذا أطالوا الاختلاف إليه، قال المخبل السعدي: وأشهد من عوف حلولا كثيرة، يحجون سب الزبرقان المزعفرا أي يقصدونه ويزورونه. قال ابن السكيت: يقول يكثرون الاختلاف إليه، هذا الأصل، ثم تعورف استعماله في القصد إلى مكة للنسك والحج إلى البيت خاصة، تقول حج يحج حجا. والحج قصد التوجه إلى البيت بالأعمال المشروعة فرضا وسنة، تقول: حججت البيت أحجه حجا إذا قصدته، وأصله من ذلك. وجاء في التفسير: أن النبي، صلى الله عليه ولم، خطب الناس فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم الحج، فقام رجل من بني أسد فقال: يا رسول الله، أفي كل عام ؟ فأعرض عنه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فعاد الرجل ثانية، فأعرض عنه، ثم عاد ثالثة، فقال عليه الصلاة والصلام: ما يؤمنك أن أقول نعم، فتجب، فلا تقومون بها فتكفرون ؟ أي تدفعون وجوبها لثقلها فتكفرون. وأراد عليه الصلاة والسلام: ما يؤمنك أن يوحى إلي أن قل نعم فأقول ؟ وحجه يحجه، وهو الحج. قال سيبويه: حجه يحجه حجا، كما قالوا: ذكره ذكرا، وقوله أنشده ثعلب: يوم ترى مرضعة خلوجا، وكل أنثى حملت خدوجا وكل صاح ثملا مؤوجا، ويستخف الحرم المحجوجا فسره فقال: يستخف الناس الذهاب إلى هذه المدينة لأن الأرض دحيت من مكة، فيقول: يذهب الناس إليها لأن يحشروا منها. ويقال: إنما يذهبون إلى بيت المقدس. ورجل حاج وقوم حجاج وحجيج والحجيج: جماعة الحاج. قال الأزهري: ومثله غاز وغزي، وناج ونجي، وناد وندي، للقوم يتناجون ويجتمعون في مجلس، وللعادين على أقدامهم عدب، وتقول: حججت البيت أحجه حجا، فأنا حاج. وربما أظهروا التضعيف في ضرورة الشعر، قال الراجز: بكل شيخ عامر أو حاجج ويجمع على حج، مثل بازل وبزل، وعائذ وعود، وأنشد أبو زيد لجرير يهجو الأخطل ويذكر ما صنعه الجحاف بن حكيم السلمي من قتل بني تغلب قوم الأخطل باليسر، وهو ماء لبني تميم: قد كان في جيف بدجلة حرقت، أو في الذين على الرحوب شغول وكأن عافية النسور عليهم حج، بأسفل ذي المجاز نزول يقول: لما كثر قتلى بني تغلب جافت الأرض فحرقوا ليزول نتنهم. والرحوب: ماء لبني تغلب. والمشهور في رواية البيت: حج، بالكسر،

[ 227 ]

وهو اسم الحاج. وعافية النسور: هي الغاشية التي تغشى لحومهم. وذو المجاز: سوق من أسواق العرب. والحج، بالكسر، الاسم. والحجة: المرة الواحدة، وهو من الشواذ، لأن القياس بالفتح. وأما قولهم: أقبل الحاج والداج، فقد يكون أن يراد به الجنس، وقد يكون اسما للجمع كالجامل والباقر. وروى الأزهري عن أبي طالب في قولهم: ما حج ولكنه دج، قال: الحج الزيارة والإتيان، وإنما سمي حاجا بزيارة بيت الله تعالى، قال دكين: ظل يحج، وظللنا نحجبه، وظل يرمى بالحصى مبوبه قال: والداج الذي يخرج للتجارة. وفي الحديث: لم يترك حاجة ولا داجة. الحاج والحاجة: أحد الحجاج، والداج والداجة: الأتباع، يريد الجماعة الحاجة ومن معهم من أتباعهم، ومنه الحديث: هؤلاء الداج وليسوا بالحاج. ويقال للرجل الكثير الحج: إنه لحجاج، بفتح الجيم، من غير إمالة، وكل نعت على فعال فهو غير ممال الألف، فإذا صيروه اسما خاصا تحول عن حال النعت، ودخلته الإمالة، كاسم الحجاج والعجاج. والحج: الحجاج، قال: كأنما، أصواتها بالوادي، أصوات حج، من عمان، عادي هكذا أنشده ابن دريد بكسر الحاء. قال سيبويه: وقالوا حجة واحدة، يريدون عمل سنة واحدة. قال الأزهري: الحج قضاء نسك سنة واحدة، وبعض يكسر الحاء، فيقول: الحج والحجة، وقرئ: ولله على الناس حج البيت، والفتح أكثر. وقال الزجاج في قوله تعالى: ولله على الناس حج البيت، يقرأ بفتح الحاء وكسرها، والفتح الأصل. والحج: اسم العمل. واحتج البيت: كحجه عن الهجري، وأنشد: تركت احتجاج البيت، حتى تظاهرت علي ذنوب، بعدهن ذنوب وقوله تعالى: الحج أشهر معلومات، هي شوال وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة. وقال الفراء: معناه وقت الحج هذه الأشهر. وروي عن الأثرم وغيره: ما سمعناه من العرب حججت حجة، ولا رأيت رأية، وإنما يقولون حججت حجة. قال: والحج والحج ليس عند الكسائي بينهما فرقان. وغيره يقول: الحج حج البيت، والحج عمل السنة. وتقول: حججت فلانا إذا أتيته مرة بعد مرة، فقيل: حج البيت لأن الناس يأتونه كل سنة. قال الكسائي: كلام العرب كله على فعلت فعلة إلا قولهم حججت حجة، ورأيت رؤية. والحجة: السنة، والجمع حجج. وذو الحجة: شهر الحج، سمي بذلك للحج فيه، والجمع ذوات الحجة، وذوات القعدة، ولم يقولوا: ذوو على واحده. وامرأة حاجة ونسوة حواج بيت الله بالإضافة إذا كن قد حججن، وإن لم يكن قد حججن، قلت: حواج بيت الله، فتنصب البيت لأنك تريد التنوين في حواج، إلا أنه لا ينصرف، كما يقال: هذا ضارب زيد أمس، وضارب زيدا غدا، فتدل بحذف التنوين على أنه قد ضربه، وبإثبات التنوين على أنه لم يضربه. وأحججت فلانا إذا بعثته ليحج. وقولهم: وحجة

[ 228 ]

الله لا أفعل بفتح أوله وخفض آخره، يمين للعرب. الأزهري: ومن أمثال العرب: لج فحج، معناه لج فغلب من لاجه بحججه. يقال: حاججته أحاجه حجاجا ومحاجة حتى حججته أي غلبته بالحجج التي أدليت بها، قيل: معنى قوله لج فحج أي أنه لج وتمادى به لجاجه، وأداه اللجاج إلى أن حج البيت الحرام، وما أراده، أريد: أنه هاجر أهله بلجاجه حتى خرج حاجا. والمحجة: الطريق، وقيل: جادة الطريق، وقيل: محجة الطريق سننه. والحجوج: الطريق تستقيم مرة وتعوج أخرى، وأنشد: أجد أيامك من حجوج، إذا استقام مرة يعوج والحجة: البرهان، وقيل: الحجة ما دوفع به الخصم، وقال الأزهري: الحجة الوجه الذي يكون به الظفر عند الخصومة. وهو رجل محجاج أي جدل. والتحاج: التخاصم، وجمع الحجة: حجج وحجاج. وحاجه محاجة وحجاجا: نازعه الحجة. وحجه يحجه حجا: غلبه على حجته. وفي الحديث: فحج آدم موسى أي غلبه بالحجة. واحتج بالشئ: اتخذه حجة، قال الأزهري: إنما سميت حجة لأنها تحج أي تقتصد لأن القصد لها وإليها، وكذلك محجة الطريق هي المقصد والمسلك. وفي حديث الدجال: إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه أي محاجه ومغالبه بإظهار الحجة عليه. والحجة: الدليل والبرهان. يقال: حاججته فأنا محاج وحجيج، فعيل بمعنى فاعل. ومنه حديث معاوية: فجعلت أحج خصمي أي أغلبه بالحجة. وحجه يحجه حجا، فهو محجوج وحجيج، إذا قدح بالحديد في العظم إذا كان قد هشم حى يتلطخ الدماغ بالجم فيقلع الجلدة التي جفت، ثم يعالج ذلك فيلتئم بجلد ويكون آمة، قال أبو ذؤيب يصف امرأة: وصب عليها الطيب حتى كأنها أسي، على أم الدماغ، حجيج وكذلك حج الشجة يحجها حجا إذا سبرها بالميل ليعالجها، قال عذار بن درة الطائي: يحج مأمومة، في قعرها لجف، فاست الطبيب قذاها كالمغاريد المغاريد: جمع مغرود، هو صمغ معروف. وقال: يحج يصلح مأمومة شجة بلغت أم الرأس، وفسر ابن دريد هذا الشعر فقال: وصف هذا الشاعر طبيبا يداوي شجة بعيدة القعر، فهو يجزع من هولها، فالقذى يتساقط من استه كالمغاريد، وقال غيره: است الطبيب يراد بها ميله، وشبه ما يخرج من القذى على ميله بالمغاريد. والمغاريد: جمع مغرود، وهو صمغ معروف. وقيل: الحج أن يشج الرجل فيختلط الدم بالدماغ، فيصب عليه السمن المغلى حتى يظهر الدم، فيؤخذ بقطنة. الأصمعي: الحجيج من الشجاج الذي قد عولج، وهو ضرب من علاجها. وقال ابن شميل: الحج أن تفلق الهامة فتنظر هل فيها عظم أو دم. قال: والوكس أن يقع في أم الرأس دم أو عظام أو يصيبها عنت، وقيل: حج الجرح

[ 229 ]

سبره ليعرف غوره، عن ابن الأعرابي: والحجج: الجراح المسبورة. وقيل: حججتها قستها، وحججته حجا، فهو حجيج، إذا سبرت شجته بالميل لتعالجه. والمحجاج: المسبار. وحج العظم يحجه حجا: قطعه من الجرح واستخرجه، وقد فسره بعضهم بما أنشدنا لأبي ذؤيب. ورأس أحج: صلب. واحتج الشئ: صلب، قال المرار الفقعسي يصف الركاب في سفر كان سافره: ضربن بكل سالفة ورأس أحج، كأن مقدمه نصيل والحجاج والحجاج: العظم النابت عليه الحاجب. والحجاج: العظم المستدير حول العين، ويقال: بل هو الأعلى تحت الحاجب، وأنشد قول العجاج: إذا حجاجا مقلتيها هججا وقال ابن السكيت: هو الحجاج (* قوله الحجاج هو بالتشديد في الأصل المعول عليه بأيدينا، ولم نجد التشديد في كتاب من كتب اللغة التي بأيدينا.). والحجاج: العظم المطبق على وقبة العين وعليه منبت شعر الحاجب. والحجاج والحجاج، بفتح الحاء وكسرها: العظم الذي ينبت عليه الحاجب، والجمع أحجة، قال رؤبة: صكي حجاجي رأسه وبهزي وفي الحديث: كانت الضبع وأولادها في حجاج عين رجل من العماليق. الحجاج، بالكسر والفتح: العظم المستدير حول العين، ومنه حديث جيش الخبط: فجلس في حجاج عينه كذا كذا نفرا، يعني السمكة التي وجدوها على البحر. وقيل: الحجاجان العظمان المشرفان على غاربي العينين، وقيل: هما منبتا شعر الحاجبين من العظم، وقوله: تحاذر وقع الصوت خرصاء ضمها كلال، فحالت في حجا حاجب ضمر فإن ابن جني قال: يريد في حجاج حاجب ضمر، فحذف للضرورة، قال ابن سيده: وعندي أنه أراد بالحجا ههنا الناحية، والجمع: أحجة وحجج. قال أبو الحسن: حجج شاذ لأن ما كان من هذا النحو لم يكسر على فعل، كراهية التضعيف، فأما قوله: يتركن بالأمالس السمالج، للطير واللغاوس الهزالج، كل جنين معر الحواجج فإنه جمع حجاجا على غير قياس، وأظهر التضعيف اضطرارا. والحجج: الوقرة في العظم. والحجة، بكسر الحاء، والحاجة: شحمة الأذن، الأخيرة اسم كالكاهل والغارب، قال لبيد يذكر نساء: يرضن صعاب الدر في كل حجة، وإن لم تكن أعناقهن عواطلا غرائر أبكار، عليها مهابة، وعون كرام يرتدين الوصائلا يرضن صعاب الدر أي يثقبنه. والوصائل: برود اليمن، واحدتها وصيلة. والعون جمع عوان: للثيب. وقال بعضهم: الحجة ههنا الموسم،

[ 230 ]

وقيل: في كل حجة أي في كل سنة، وجمعها حجج. أبو عمرو: الحجة والحجة ثقبة شحمة الأذن. والحجة أيضا: خرزة أو لؤلؤة تعلق في الأذن، قال ابن دريد: وربما سميت حاجة. وحجاج الشمس: حاجبها، وهو قرنها، يقال: بدا حجاج الشمس. وحجاجا الجبل: جانباه. والحجج: الطرق المحفرة. والحجاج: اسم رجل، أماله بعض أهل الإمالة في جميع وجوه الإعراب على غير قياس في الرفع والنصب، ومثل ذلك الناس في الجر خاصة، قال ابن سيده: وإنما مثلته به لأن ألف الحجاج زائدة غير منقلبة، ولا يجاورها مع ذلك ما يوجب الإمالة، وكذلك الناس لأن الأصل إنما هو الأناس فحذفوا الهمزة، وجعلوا اللام خلفا منها كالله إلا أنهم قد قالوا الأناس، قال: وقالوا مررت بناس فأمالوا في الجر خاصة، تشبيها للألف بألف فاعل، لأنها ثانية مثلها، وهو نادر لأن الألف ليست منقلبة، فأما في الرفع والنصب فلا يميله أحد، وقد يقولون: حجاج، بغير ألف ولام، كما يقولون: العباس وعباس، وتعليل ذلك مذكور في مواضعه. وحجج: من زجر الغنم. وفي حديث الدعاء: اللهم ثبت حجتي في الدنيا والآخرة أي قولي وإيماني في الدنيا وعند جواب الملكين في القبر. * حجحج: الحجحجة: النكوص. يقال: حملوا على القوم حملة ثم حجحجوا. وحجحج الرجل: نكص، وقيل: عجز، وأنشد ابن الأعرابي: ضربا طلحفا ليس بالمحجحج أي ليس بالمتواني المقصر. وحجحج الرجل إذا أراد أن يقول ما في نفسه ثم أمسك، وهو مثل المجمجة. وفي المحكم: حجحج الرجل: لم يبد ما في نفسه. والحجحجة: التوقف عن الشئ والارتداع. وحجحج عن الشئ: كف عنه. وحجحج: صاح. وتحجحج: صاح. وتحجحج القوم بالمكان: أقاموا به فلم يبرحوا. وكبش حجحج: عظيم، قال: أرسلت فيها حجحجا قد أسدسا * حدج: الحدج: الحمل. والحدج: من مراكب النساء يشبه المحفة، والجمع أحداج وحدوج، وحكى الفارسي: حدج، وأنشد عن ثعلب: قمنا فآنسنا الحمول والحدج ونظيره ستر وستر، وأنشد أيضا: والمسجدان وبيت نحن عامره لنا، وزمزم والأحواض والستر والحدوج: الإبل برحالها، قال: عينا ابن دارة خير منكما نظرا إذ الحدوج بأعلى عاقل زمر والحداجة كالحدج، والجمع حدائج. قال الليث: الحدج مركب ليس برحل ولا هودج، تركبه نساء الأعراب. قال الأزهري: الحدج، بكسر الحاء، مركب من مراكب النساء نحو الهودج والمحفة، ومنه البيت السائر: شر يوميها، وأغواه لها، ركبت عنز، بحدج، جملا

[ 231 ]

وقد ذكرنا تفسير هذا البيت في ترجمة عنز، وقال الآخر: فجر البغي بحدج رب‍ - تها، إذا ما الناس شلوا وحدج البعير والناقة يحدجهما حدجا وحداجا، وأحدجهما: شد عليهما الحدج والأداة ووسقه. قال الجوهري: وكذلك شد الأحمال وتوسيقها، قال الأعشى: ألا قل لميثاء: ما بالها ؟ أللبين تحدج أحمالها ؟ ويروى: أجمالها، بالجيم، أي تشد عليها، والرواية الصحيحة: تحدج أجمالها. قال الأزهري: وأما حدج الأحمال بمعنى توسيقها فغير معروف عند العرب، وهو غلط. قال شمر: سمعت أعرابيا يقول: انظروا إلى هذا البعير الغرنوق الذي عليه الحداجة، قال: ولا يحدج البعير حتى تكمل فيه الأداة، وهي البدادان والبطان والحقب، وجمع الحداجة حدائج. قال: والعرب تسمي مخالي القتب أبدة، واحدها بداد، فإذا ضمت وأسرت وشدت إلى أقتابها محشوة، فهي حينئذ حداجة. وسمي الهودج المشدود فوق القتب حتى يشد على البعير شدا واحدا بجميع أداته: حدجا، وجمعه حدوج. ويقال: احدج بعيرك أي شد عليه قتبه بأداته. ابن السكيت: الحدوج والأحداج والحدائج مراكب النساء، واحدها حدج وحداجة، قال الأزهري: لم يفرق ابن السكيت بين الحدج والحداجة، وبينهما فرق عند العرب على ما بيناه. قال ابن السكيت: سمعت أبا صاعد الكلابي يقول: قال رجل من العرب لصاحبه في أتان شرود: الزمها، رماها الله براكب قليل الحداجة، بعيد الحاجة أراد بالحداجة أداة القتب. وروي عن عمر، رضي الله عنه، أنه قال: حجة ههنا ثم احدج ههنا حتى تفنى، يعني إلى الغزو، قال: الحدج شد الأحمال وتوسيقها، قال الأزهري: معنى قول عمر، رضي الله عنه، ثم احدج ههنا أي شد الحداجة، وهو القتب بأداته على البعير للغزو، والمعنى حج حجة واحدة، ثم أقبل على الجهاد إلى أن تهرم أو تموت، فكنى بالحدج عن تهيئة المركوب للجهاد، وقوله أنشده ابن الأعرابي: تلهي المرء بالحدثان لهوا وتحدجه كما حدج المطيق هو مثل أي تغلبه بدلها وحديثها حتى يكون من غلبتها له كالمحدوج المركوب الذليل من الجمال. والمحدج ميسم من مياسم الإبل. وحدجه: وسمه بالمحدج. وحدج الفرس يحدج حدوجا: نظر إلى شخص أو سمع صوتا فأقام أذنه نحوه مع عينيه. والتحديج: شدة النظر بعد روعة وفزعة. وحدجه ببصره يحدجه حدجا وحدوجا، وحدجه: نظر إليه نظرا يرتاب به الآخر ويستنكره، وقيل: هو شدة النظر وحدته. يقال: حدجه ببصره إذا أحد النظر إليه، وقيل: حدجه ببصره وحدج إليه رماه به. وروي عن ابن مسعود أنه قال: حدث القوم ما حدجوك بأبصارهم أي ما أحدوا النظر إليك، يعني ما داموا مقبلين عليك نشيطين لسماع حديثك، يشتهون حديثك ويرمون بأبصارهم، فإذا رأيتهم قد ملوا فدعهم، قال الأزهري: وهذا يدل على أن الحدج في النظر يكون

[ 232 ]

بلا روع ولا فزع. وفي حديث المعراج: ألم تروا إلى ميتكم حين يحدج ببصره فإنما ينظر إلى المعراج من حسنه ؟ حدج ببصره يحدج إذا حقق النظر إلى الشئ. وحدجه ببصره: رماه به حدجا. الجوهري: التحديج مثل التحديق. وحدجه بسهم يحدجه حدجا: رماه به. وحدجه بذنب غيره يحدجه حدجا: حمله عليه ورماه به، قال العجاج يصف الحمار والأتن: إذا اسبجرا من سواد حدجا وقول أبي النجم: يقتلنا منها عيون، كأنها عيون المها، ما طرفهن بحادج يريد أنها ساجية الطرف، وقال ابن الفرج: حدجه بالعصا حدجا، وحبجه حبجا إذا ضربه بها. أبو عمرو الشيباني: يقال حدجته ببيع سوء أي فعلت ذلك به، قال وأنشدني ابن الأعرابي: حدجت ابن محدوج بستين بكرة، فلما استوت رجلاه، ضج من الوقر قال: وهذا شعر امرأة تزوجها رجل على ستين بكرة. وقال غيره: حدجته ببيع سوء ومتاع سوء إذا ألزمته بيعا غبنته فيه، ومنه قول الشاعر: يعج ابن خرباق من البيع، بعدما حدجت ابن خرباق بجرباء نازع قال الأزهري: جعله كبعير شد عليه حداجته حين ألزمه بيعا لا يقال منه. الأزهري: الحدج حمل البطيخ والحنظل ما دام رطبا، والحدج، لغة فيه، قال ابن سيده: والحدج والحدج الحنظل والبطيخ ما دام صغارا أخضر قبل أن يصفر، وقيل هو من الحنظل ما اشتد وصلب قبل أن يصفر، قال الراجز: فياشل كالحدج المندال، بدون من مدرعي أسمال واحدته حدجة. وقد أحدجت الشجرة، قال ابن شميل: أهل اليمامة يسمون بطيخا عندهم أخضر مثل ما يكون عندنا أيام التيرماه (* قوله التيرماه هو رابع الشهور الشمسية عند الفرس، كذا بهامش شرح القاموس المطبوع.) بالبصرة: الحدج. وفي حديث ابن مسعود: رأيت كأني أخذت حدجة حنظل فوضعتها بين كتفي أبي جهل. الحدجة، بالتحريك: الحنظلة الفجة الصلبة. ابن سيده: والحدج حسك القطب ما دام رطبا. ومحدوج وحديج وحداج: أسماء. والحدجة: طائر يشبه القطا، وأهل العراق يسمون هذا الطائر الذي نسميه اللقلق: أبا حديج. الجوهري: وحندج اسم رجل. * حدرج: الحدرج والحدروج والمحدرج، كله: الأملس. والمحدرج: المفتول. ووتر محدرج المس: شد فتله، ابن شميل: هو الجيد الغارة المستوي. وسوط محدرج: مغار. وحدرجه أي فتله وأحكمه، قال الفرزدق: أخاف زيادا أن يكون عطاؤه أداهم سودا، أو محدرجة سمرا يعني بالأداهم القيود، وبالمحدرجة السياط، وقول القحيف العقيلي: صبحناها السياط محدرجات، فعزتها الضليعة والضليع

[ 233 ]

يجوز أن تكون الملس، ويجوز أن تكون المفتولة، وبالمفتولة فسرها ابن الأعرابي. وحدرج الشئ: دحرجه. والحدرجان، بالكسر: القصير، مثل به سيبويه، وفسره السيرافي. وحدرجان: اسم، عن السيرافي خاصة، التهذيب أنشد الأصمعي لهميان: أزامجا وزجلا هزامجا، يخرج من أجوافها هزالجا، تدعو بذاك الدججان الدارجا، جلتها وعجمها الحضالجا، عجومها وحشوها الحدارجا الحدارج والحضالج: الصغار. * حرج: الحرج والحرج: الإثم. والحارج: الآثم، قال ابن سيده: أراه على النسب، لأنه لا فعل له. والحرج والحرج والمتحرج: الكاف عن الإثم. وقولهم: رجل متحرج، كقولهم: رجل متأثم ومتحوب ومتحنث، يلقي الحرج والحنث والحوب والإثم عن نفسه. ورجل متلوم إذا تربص بالأمر يريد القاء الملامة عن نفسه، قال الأزهري: وهذه حروف جاءت معانيها مخالفة لألفاظها، وقال: قال ذلك أحمد بن يحيى. وأحرجه أي آثمه. وتحرج: تأثم. والتحريج: التضييق، وفي الحديث: حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج. قال ابن الأثير: الحرج في الأصل الضيق، ويمقع على الإثم والحرام، وقيل: الحرج أضيق الضيق، فمعناه أي لا بأس ولا إثم عليكم أن تحدثوا عنهم ما سمعتم، وإن استحال أن يكون في هذه الأمة مثل ما روي أن ثيابهم كانت تطول، وأن النار كانت تنزل من السماء فتأكل القربان وغير ذلك، لا أن تتحدث عنهم بالكذب. ويشهد لهذا التأويل ما جاء في بعض رواياته فإن فيهم العجائب، وقيل: معناه أن الحديث عنهم إذا أديته على ما سمعته، حقا كان أو باطلا، لم يكن عليك إثم لطول العهد ووقوع الفترة، بخلاف الحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم، لأنه إنما يكون بعد العلم بصحة روايته وعدالة رواته، وقيل: معناه أن الحديث عنهم ليس على الوجوب لأن قوله، عليه السلام، في أول الحديث: بلغوا عني، على الوجوب، ثم أتبعه بقوله: وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج عليكم إن لم تحدثوا عنهم. قال: ومن أحاديث الحرج قوله، عليه السلام، في قتل الحيات: فليحرج عليها، هو أن يقول لها: أنت في حرج أي في ضيق، إن عدت إلينا فلا تلومينا أن نضيق عليك بالتتبع والطرد والقتل. قال: ومنها حديث اليتامى: تحرجوا أن يأكلوا معهم، أي ضيقوا على أنفسهم. وتحرج فلان إذا فعل فعلا يتحرج به، من الحرج، الإثم والضيق، ومنه الحديث: اللهم إني أحرج حق الضعيفين: اليتيم والمرأة أي أضيقه وأحرمه على من ظلمهما، وفي حديث ابن عباس في صلاة الجمعة: كره أن يحرجهم أي يوقعهم في الحرج. قال ابن الأثير: وورد الحرج في أحاديث كثيرة وكلها راجعة إلى هذا المعنى. ورجل حرج وحرج: ضيق الصدر، وأنشد: لا حرج الصدر ولا عنيف والحرج: الضيق. وحرج صدره يحرج حرجا: ضاق فلم ينشرح لخير، فهو حرج وحرج، فمن قال حرج، ثنى وجمع، ومن قال حرج أفرد، لأنه مصدر. وقوله تعالى: يجعل صدره ضيقا حرجا وحرجا،

[ 234 ]

قال الفراء: قرأها ابن عباس (* قوله قرأها ابن عباس إلخ كذا بالأصل.) وعمر، رضي الله عنهما، حرجا، وقرأها الناس حرجا، قال: والحرج فيما فسر ابن عباس هو الموضع الكثير الشجر الذي لا يصل إليه الراعية، قال: وكذلك صدر الكافر لا يصل إليه الحكمة، قال: وهو في كسره ونصبه بمنزلة الوحد والوحد، والفرد والفرد، والدنف والدنف. وقال الزجاج: الحرج في اللغة أضيق الضيق، ومعناه أنه ضيق جدا. قال: ومن قال رجل حرج الصدر فمعناه ذو حرج في صدره، ومن قال حرج جعله فاعلا، وكذلك رجل دنف ذو دنف، ودنف نعت، الجوهري: ومكان حرج وحرج أي مكان ضيق كثير الشجر. والحرج: الذي لا يكاد يبرح القتال، قال: منا الزوين الحرج المقاتل والحرج: الذي لا ينهزم كأنه يضيق عليه العذر في الانهزام. والحرج: الذي يهاب أن يتقدم على الأمر، وهذا ضيق أيضا. وحرج إليه: لجأ عن ضيق. وأحرجه إليه: ألجأه وضيق عليه. وحرج فلان على فلان إذا ضيق عليه، وأحرجت فلانا: صيرته إلى الحرج، وهو الضيق، وأحرجته: ألجأته إلى مضيق، وكذلك أحجرته وأحردته، بمعنى واحد، ويقال: أحرجني إلى كذا وكذا فحرجت إليه أي انضممت. وأحرج الكلب والسبع: ألجأه إلى مضيق فحمل عليه. وحرج الغبار، فهو حرج: ثار في موضع ضيق، فانضم إلى حائط أو سند، قال: وغارة يحرج القتام لها، يهلك فيها المناجد البطل قال الأزهري: قال الليث: يقال للغبار الساطع المنضم إلى حائط أو سند قد حرج إليه، وقال لبيد: حرجا إلى أعلامهن قتامها ومكان حرج وحريج، قال: وما أبهمت، فهو حج حريج وحرجت عينه تحرج حرجا أي حارت، قال ذو الرمة: تزداد للعين إبهاجا إذا سفرت، وتحرج العين فيها حين تنتقب وقيل: معناه أنها لا تنصرف ولا تطرف من شدة النظر. الأزهري: الحرج أن ينظر الرجل فلا يستطيع أن يتحرك من مكانه فرقا وغيظا. وحرج عليه السحور إذا أصبح قبل أن يتسحر، فحرم عليه لضيق وقته. وحرجت الصلاة على المرأة حرجا: حرمت، وهو من الضيق لأن الشئ إذا حرم فقد ضاق. وحرج علي ظلمك حرجا أي حرم. ويقال: أحرج امرأته بطلقة أي حرمها، ويقال: أكسعها بالمحرجات ؟ يريد بثلاث تطليقات. الأزهري: وقرأ ابن عباس، رضي الله عنهما: وحرث حرج أي حرام، وقرأ الناس: وحرث حجر. الجوهري: والحرج لغة في الحرج، وهو الإثم، قال: حكاه يونس. والحرجة: الغيضة لضيقها، وقيل: الشجر الملتف، وهي أيضا الشجرة تكون بين الأشجار لا تصل إليها الآكلة، وهي ما رعى من المال. والجمع من كل ذلك: حرج وأحراج وحرجات، قال الشاعر: أيا حرجات الحي، حين تحملوا، بذي سلم، لا جادكن ربيع

[ 235 ]

وحراج، قال رؤبة: عاذا بكم من سنة مسحاج، شهباء تلقي ورق الحراج وهي المحاريج. وقيل: الحرجة تكون من السمر والطلح والعوسج والسلم والسدر، وقيل: هو ما اجتمع من السدر والزيتون وسائر الشجر، وقيل: هي موضع من الغيضة تلتف فيه شجرات قدر رمية حجر، قال أبو زيد: سميت بذلك لالتفافها وضيق المسلك فيها. وقال الجوهري: الحرجة مجتمع شجر. قال الأزهري: قال أبو الهيثم: الحراج غياض من شجر السلم ملتفة، لا يقدر أحد أن ينفذ فيها، قال العجاج: عاين حيا كالحراج نعمه، يكون أقصة شله محرنجمه وفي حديث حنين: حتى تركوه في حرجة، الحرجة، بالفتح والتحريك: مجتمع شجر ملتف كالغيضة. وفي حديث معاذ بن عمرو: نظرت إلى أبي جهل في مثل الحرجة. والحديث الآخر: إن موضع البيت كان في حرجة وعضاه. وحراج الظلماء: ما كثف والتف، قال ابن ميادة: ألا طرقتنا أم أوس، ودونها حراج من الظلماء، يعشى غرابها ؟ خص الغراب لحدة البصر، يقول: فإذا لم يبصر فيها الغراب مع حدة بصره فما ظنك بغيره ؟ والحرجة: الجماعة من الإبل، قال ابن سيده: والحرجة مائة من الإبل. وركب الحرجة أي الطريق، وقيل: معظمه، وقد حكيت بجيمين. والحرج: سرير يحمل عليه المريض أو الميت، وقيل: هو خشب يشد بعضه إلى بعض، قال امرؤ القيس: فإما تريني في رحالة جابر على حرج، كالقر تخفق أكفاني ابن بري: أراد بالرحالة الخشب الذي يحمل عليه في مرضه، وأراد بالأكفان ثيابه التي عليه لأنه قدر أنها ثيابه التي يدفن فيها. وخفقها ضرب الريح لها. وأراد بجابر جابر بن حني التغلبي، وكان معه في بلاد الروم، فلما اشتدت علته صنع له من الخشب شيئا كالقر يحمل فيه، والقر: مركب من مراكب الرجال بين الرحل والسرج. قال: كذا ذكره أبو عبيد، وقال غيره: هو الهودج. الجوهري: الحرج خشب يشد بعضه إلى بعض تحمل فيه الموتى، وربما وضع فوق نعش النساء. قال الأزهري: وحرج النعش شجار من خشب جعل فوق نعش الميت، وهو سريره. قال الأزهري: وأما قول عنترة يصف ظليما وقلصة: يتبعن قلة رأسه، وكأنه حرج على نعش لهن مخيم هذا يصف نعامة يتبعها رئالها، وهو يبسط جناحيه ويجعلها تحته. قال ابن سيده: والحرج مركب للنساء والرجال ليس له رأس. والحرج والحرج: الشحص. والحرج من الإبل: التي لا تركب ولا يضربها الفحل ليكون أسمن لها إنما هي معدة، قال لبيد: حرج في مرفقيها كالفتل قال الأزهري: هذا قول الليث، وهو مدخول. والحرج والحرجوج: الناقة الجسيمة الطويلة على وجه الأرض، وقيل: الشديدة، وقيل: هي الضامرة،

[ 236 ]

وجمعها حراجيج. وأجاز بعضهم: ناقة حرجج، بمعنى الحرجوج، وأصل الحرجوج حرجج، وأصل الحرجج حرج، بالضم. وفي الحديث: قدم وفد مذحج على حراجيج، جميع حرجوج وحرجيج، وهي الناقة الطويلة، وقيل الضامرة، وقيل: الحرجوج الوقادة الحادة القلب، قال: أذاك ولم ترحل إلى أهل مسجد، برحلي، حرجوج عليها النمارق والحرجوج: الريح الباردة الشديدة، قال ذو الرمة: أنقاء سارية حلت عزاليها، من آخر الليل، ريح غير حرجوج وحرج الرجل أنيابه يحرجها حرجا: حك بعضها إلى بعض من الحرد، قال الشاعر: ويوم تحرج الأضراس فيه لأبطال الكماة، به أوام والحرج، بكسر الحاء: القطعة من اللحم، وقيل: هي نصيب الكلب من الصيد وهو ما أشبه الأطراف من الرأس والكراع والبطن، والكلاب تطمع فيها. قال الأزهري: الحرج ما يلقى للكلب من صيده، والجمع أحراج، قال جحدر يصف الأسد: وتقدمي لليث أمشي نحوه، حتى أكابره على الأحراج وقال الطرماح: يبتدرن الأحراج كالثول، والحر ج لرب الكلاب يصطفده يصطفده أي يدخره ويجعله صفدا لنفسه ويختاره، شبه الكلاب في سرعتها بالزنابير، وهي الثول. وقال الأصمعي: أحرج لكلبك من صيده فإنه أدعى إلى الصيد. وقال المفضل: الحرج حبال تنصب للسبع، قال الشاعر: وشر الندامى من تبيت ثيابه مجففة، كأنها حرج حابل والحرج: الودعة، والجمع أحراج وحراج، وقول الهذلي: ألم تقتلوا الحرجين، إذ أعرضا لكم يمران بالأيدي اللحاء المضفرا ؟ إنما عنى بالحرجين رجلين أبيضين كالودعة، فإما أن يكون البياض لونهما، وإما أن يكون كنى بذلك عن شرفهما، وكان هذان الرجلان قد قشرا لحاء شجر الكعبة ليتخفرا بذلك. والمضفر: المقتول كالضفيرة. والحرج: قلادة الكلب، والجمع أحراج وحرجة، قال: بنواشط غضف يقلدها الأ حراج، فوق متونها لمع الأزهري: ويقال ثلاثة أحرجة، وكلب محرج، وكلاب محرجة أي مقلدة، وأنشد في ترجمة عضرس: محرجة حص كأن عيونها، إذا أيه القناص بالصيد، عضرس (* قوله إذا أيه كذا بالأصل بهذا الضبط بمعنى صاح، وفي شرح القاموس والصحاح إذا أذن، والضمير في عيونها يعود على الكلاب، وتحرفت في شرح القاموس بعيونه.) محرجة: مقلدة بالأحراج، جمع حرج للودعة. وحص: قد انحص شعرها، وقال الأصمعي في قوله: طاوي الحشا قصرت عنه محرجة

[ 237 ]

قال: محرجة: في أعناقها حرج، وهو الودع. والودع: خرز يعلق في أعناقها. الأزهري: والحرج القلادة لكل حيوان. قال: والحرج: الثياب التي تبسط على حبل لتجف، وجمعها حراج في جميعها. والحرج: جماعة الغنم، عن كراع، وجمعه أحراج. والحرج: موضع معروف. * حربج: إبل حرابج: ضخام. وبعير حربج. * حرزج: الحرازج، الراء قبل الزاي: مياه لبلجذام، قال راجزهم: لقد وردت عافي المدالج من ثجر، أو أقلبة الحرازج * حشرج: الحشرجة: تردد صوت النفس، وهو الغرغرة في الصدر. الجوهري: الحشرجة الغرغرة عند الموت وتردد النفس. وفي الحديث: ولكن إذا شخص البصر وحشرج الصدر، هو من ذلك، وفي حديث عائشة: ودخلت على أبيها، رضي الله عنهما، عند موته فأنشدت: لعمرك ما يغني الثراء ولا الغنى، إذا حشرجت يوما، وضاق بها الصدر فقال: ليس كذلك ولكن: وجاءت سكرة الحق بالموت، وهي قراءة منسوبة إليه. وحشرج: ردد صوت النفس في حلقه من غير أن يخرجه بلسانه. والحشرجة: صوت الحمار من صدره، قال رؤبة: حشرج في الجوف سحيلا، أو شهق وحشرجة الحمار: صوته يردده في حلقه، قال الشاعر: وإذا له علز وحشرجة، مما يجيش به من الصدر والحشرج: شبه الحسي تجتمع فيه المياه، وقيل: هو الحسي في الحصى. والحشرج: الماء الذي يجري على الرضراض صافيا رقيقا. والحشرج: كوز صغير لطيف، قال عمر بن أبي ربيعة: قالت: وعيش أبي وحرمة إخوتي، لأنبهن الحي، إن لم تخرج فخرجت خيفة قولها، فتبسمت فعلمت أن يمينها لم تحرج فلثمت فاها آخذا بقرونها، شرب النزيف ببرد ماء الحشرج قال ابن بري: البيت لجميل بن معمر وليس لعمر بن أبي ربيعة. والنزيف: المحموم الذي منع من الماء. ولثمت فاها: قبلته. ونصب شرب على المصدر المشبه به لأنه لما قبلها امتص ريقها، فكأنه قال: شربت ريقها كشرب النزيف للماء البارد. الأزهري: الحشرج الماء العذب من ماء الحسي، قال: والحشرج الماء الذي تحت الأرض لا يفطن له في أباطح الأرض، فإذا حفر عنه ذراع جاش بالماء، تسميها العرب الأحساء والكرار والحشارج. قال: ومنه قول جرير: فلثمت فاها ! البيت، ونسبه إلى جرير. المبرد: الحشرج في هذا البيت الكوز الرقيق النقي الحاري. والنزيف: السكران والمحموم، وأنشد شمر لكثير: فأوردهن من الدونكين حشارج، يخفون منها إراثا الإراث: بقايا قد بقيت هذه منها. وهو في إرث صدق أي أصل صدق. والحشرج: الكذان، الواحدة حشرجة، وقيل: هو الحسي الحصب،

[ 238 ]

وهو أيضا النارجيل، يعني جوز الهند، كلاهما عن كراع. الأزهري: الحشرج النقرة في الجبل يجتمع فيها الماء فيصفو. * حضج: حضج النار حضجا: أوقدها. وانحضج الرجل: التهب غضبا واتقد من الغيظ. وانحضج: اتقد من الغيظ فلزق بالأرض. وفي حديث أبي الدرداء قال في الركعتين بعد العصر: أما أنا فلا أدعهما، فمن شاء أن ينحضج فلينحضج أي ينقد من الغيظ وينشق. وحضج به يحضج حضجا: صرعه. وحضج البعير بحمله وحمله حضجا: طرحه. وحضج به الأرض حضجا: ضربها به. وانحضج: ضرب بنفسه الأرض غيظا، فإذا فعلت به أنت ذلك، قلت: حضجته. وانحضجت عنه أداته انحضاجا. وقال ابن شميل: ينحضج يضطجع. وحضجه: أدخل عليه ما يكاد ينشق منه ويلزق له بالأرض. وكل ما لزق بالأرض: حضج، والحضج: الطين اللازق بأسفل الحوض، وقيل: الحضج هو الماء القليل، والطين يبقى في أسفل الحوض، وقيل: هو الماء الذي فيه الطين، فهو يتلزج ويمتد، وقيل: هو الماء الكدر. وحضج حاضج: بالغوا به، كشعر شاعر، قال أبو مهدي: سمعت هميان بن قحافة ينشد: فأسأرت في الحوض حضجا حاضجا، قد عاد من أنفاسها رجارجا أسأرت: أبقت. والسؤر: بقية الماء في الحوض، وقوله حاضجا أي باقيا. ورجارجا: اختلط ماؤه وطينه. والحضج: الحوض نفسه، والفتح في كل ذلك لغة، والجمع من كل ذلك أحضاج، قال رؤبة: من ذي عباب سائل الأحضاج، يربي على تعاقم الهجاج الأحضاج: الحياض. والتعاقم: الورد مرة بعد مرة، كالتعاقب على البدل. ورجل حضج: حميس، والجمع أحضاج. والحضاج: الزق الضخم المسند، قال سلامة بن جندل: لنا خباء وراووق ومسمعة، لدى حضاج، بجون النار، مربوب وانحضج الرجل: اتسع بطنه، وهو منه. وامرأة محضاج: واسعة البطن، وقول مزاحم: إذا ما السوط سمر حالبيه، وقلص بدنه بعد انحضاج يعني بعد انتفاخ وسمن. والمحضجة والمحضاج: خشبة صغيرة تضرب بها المرأة الثوب إذا غسلته. وانحضج إذا عدا. وحضيج الوادي: ناحيته. والمحضج: الحائد عن السبيل. والمحضب والمحضج والمسعر: ما يحرك به النار. يقال: حضجت النار وحضبتها. الفراء: حضجت فلانا ومغثته ومثمثته وقرطلته، كله: بمعنى غرقته. وفي حديث حنين: أن بغلة النبي، صلى الله عليه وسلم، لما تناول الحصى ليرمي به في يوم حنين، فهمت ما أراد فانحضجت أي انبسطت، قاله ابن الأعرابي فيما روى عنه أبو العباس، وأنشد: ومقتت حضجت به أيامه، قد قاد بعد قلائصا وعشارا

[ 239 ]

مقتت: فقير. حضجت: انبسطت أيامه في الفقر فأغناه الله، وصار ذا مال. * حضلج: التهذيب: من جملة أبيات تقدمت في ترجمة حدرج لهميان: جلتها وعجمها الحضالجا قال: الحدارج والحضالج الصغار. * حفج: الحفنجى: الرخو الذي لا غناء عنده. * حفضج: الحفضج والحفضج والحفضاج والحفاضج: الضخم البطن والخاصرتين المسترخي اللحم. رجل حفاضج وعفاضج، والأنثى في كل ذلك بغير هاء، والاسم الحفضجة. وإن فلانا لمعضوب ما حفضج له، وكذلك العفضاج، والله أعلم. * حفلج: الحفلج والحفالج: الأفحج: وهو الذي في رجله اعوجاج. * حلج: الحلج: حلج القطن بالمحلاج على المحلج. حلج القطن يحلجه ويحلجه حلجا: ندفه. والمحلاج: الذي يحلج به. والمحلج والمحلجة: الذي يحلج عليه وهي الخشبة أو الحجر، والجمع محالج ومحاليج. قال ابن سيده: قال سيبويه: ولم يجمع بالألف والتاء استغناء بالتكسير، ورب شئ هكذا. وقطن حليج: مندوف مستخرج الحب، وصانع ذلك: الحلاج، وحرفته الحلاجة، فأما قول ابن مقبل: كأن أصواتها إذا سمعت بها، جذب المحابض يحلجن المحارينا ويروى صوت المحابض، فقد روي، بالحاء والخاء، يحلجن ويخلجن، فمن رواه يحلجن فإنه عنى بالمحارين حبات القطن. ويحلجن: يندفن. والمحابض: أوتار الندافين، ومن رواه يخلجن فإنه عنى بالمحارين قطع الشهد. ويخلجن: يجبذن ويستخرجن. والمحابض: المشاور. والقطن حليج ومحلوج. وحلج الخبزة: دورها. والمحلاج: الخشبة التي يدور بها. والحليجة: السمن على المخض، والزبد يلقى في المخض فيشخته المخض، وقيل: الحليجة عصارة نحي، أو لبن ينقع فيه تمر، وهي حلوة، وقيل: الحليجة عصارة الحناء. والحلج: عصارات الحناء. قال ابن سيده: والحليج، بغير هاء، عن كراع: أن يحلب اللبن على التمر ثم يماث. الأزهري: الحلج هي التمور بالألبان. والحلج أيضا: الكثيرو الأكل. وحلج في العدو يحلج حلجا: باعد بين خطاه. والحلج في السير. وبينهم حلجة صالحة وحلجة بعيدة وبينهم حلجة بعيدة أو قريبة أي عقبة سير. قال الأزهري: الذي سمعته من العرب الخلج في السير، يقال: بيننا وبينهم خلجة بعيدة، قال: ولا أنكر الحاء بهذا المعنى، غير أن الخلج، بالخاء، أكثر وأفشى من الحلج. وحلج القوم ليلتهم أي ساروها. يقال: بيننا وبينهم حلجة بعيدة. والحلج: المر السريع. وفي حديث المغيرة: حتى تروه يحلج في قومه أي يسرع في حب قومه، ويروى بالخاء. الأزهري: حلج إذا مشى قليلا قليلا. وحلج المرأة حلجا: نكحها، والخاء أعلى. وحلج الديك يحلج ويحلج حلجا إذا نشر جناحيه ومشى إلى أنثاه ليسفدها. وحلج السحاب حلجا: أمطر، قال ساعدة بن جؤية الهذلي:

[ 240 ]

أخيل برقا متى حاب له زجل، إذا تفتر من توماضه حلجا ويروى خلجا. متى، ههنا: بمعنى من أو بمعنى وسط أو بمعنى في. وما تحلج ذلك في صدري أي ما تردد فأشك فيه. وقال الليث: دع ما تحلج في صدرك وما تخلج، بالحاء والخاء، قال شمر: وهما قريبان من السواء، وقال الأصمعي: تحلج في صدري وتخلج أي شككت فيه. وفي حديث عدي بن زيد، قال له النبي، صلى الله عليه وسلم: لا يتحلجن في صدرك طعام ضارعت فيه النصرانية. قال شمر: معنى لا يتحلجن لا يدخلن قلبك منه شئ، يعني أنه نظيف. قال ابن الأثير: وأصله من الحلج، وهو الحركة والاضطراب، ويروى بالخاء، وهو بمعناه. ابن الأعرابي: ويقال للحمار الخفيف: محلج ومحلاج، وجمعه المحاليج، وقال في موضع آخر: المحاليج الحمر الطوال. الأزهري: في نوادر الأعراب: حجنت إلى كذا حجونا وحاجنت وأحجنت وأحلجت وحالجت ولاحجت ولحجت لحوجا، وتفسيره: لصوقك بالشئ ودخولك في أضعافه. * حلدج: الحلندجة والجلندجة (* قوله الحلندجة والجلندحة كذا بالأصل بهذا الضبط وأقره شارح القاموس وزاد فتح اللام والدال فيهما، والنون على كل ساكنة.): الصلبة من الإبل، وهو مذكور في جلدح. * حمج: التحميج: فتح العين وتحديد النظر كأنه مبهوت، قال أبو العيال الهذلي: وحمج للجبان المو ت، حتى قلبه يجب أراد: حمج الجبان للموت، فقلب، وقيل: تحميج العينين غؤورهما، وقيل: تصغيرهما لتمكين النظر. الجوهري: حمج الرجل عينه يستشف النظر إذا صغرها، وقيل: إذا تخاوص (* قوله كذا بالأصل بهذا الضبط. قال في القاموس في مادة خوص: ويتخاوص إذا غض من بصره شيئا، وهو في ذلك يحدق النظر كأنه يقوم قدحا. وكذا إذا نظر إلى عين الشمس اه‍. وتحرفت في شرح القاموس المطبوع حيث قال إذا تخافض.) الإنسان، فقد حمج. قال الأزهري: أما قول الليث في تحميج العين إنه بمنزلة الغؤور فلا يعرف، وكذلك التحميج بمعنى الهزال منكر، وقوله: وقد يقود الخيل لم تحمج فقيل: تحميجها هزالها، وقيل: هزالها مع غؤور أعينها. والتحميج: التغير في الوجه من الغضب وغيره. وحمجت العين إذا غارت. والتحميج: النظر بخوف. والتحميج: فتح العين فزعا أو وعيدا. وفي حديث ابن عبد العزيز: أن شاهدا كان عنده فطفق يحمج إليه النظر. قال ابن الأثير: ذكره أبو موسى في حرف الجيم، وهو سهو، وقال الزمخشري: هي لغة فيه. والتحميج: تغير في الوجه من الغضب ونحوه. وفي الحديث: أن عمر، رضي الله عنه، قال لرجل: ما لي أراك محمجا ؟ قال الأزهري: التحميج عند العرب نظر بتحديق. وقال أبو عبيدة: التحميج شدة النظر. وقال بعض المفسرين في قوله عز وجل: مهطعين مقنعي رؤوسهم، قال: محمجين مديمي النظر، وأنشد أبو عبيدة لذي الإصبع: أإن رأيت بني أبي‍ - ك محمجين إليك شوسا * حملج: حملج الحبل أي فتله فتلا شديدا، قال

[ 241 ]

الراجز: قلت لخود كاعب عطبول، مياسة كالظبية الخذول، ترنو بعيني شادن كحيل: هل لك في محملج مفتول ؟ والحملاج: الحبل المحملج. والمحملجة من الحمير: الشديدة الطي والجدل. والحملاج: قرن الثور والظبي، قال الأعشى: ينفض المرد والكباث بحملا ج لطيف، في جانبيه انفراق والحماليج: قرون البقر، قال: وهي منافخ الصاغة أيضا. والحملاج: منفاخ الصائغ. ويقال للعير الذي دوخل خلقه اكتنازا: محملج، وقال رؤبة: محملج أدرج إدراج الطلق * حنج: الحنج: إمالة الشئ عن وجهه، يقال: حنجته أي أملته حنجا فاحتنج، فعل لازم، ويقال أيضا: أحنجته. قال أبو عمرو: الإحناج أن تلوي الخبر عن وجهه، قال العجاج: فتحمل الأرواح وحيا محنجا إلي، أعرف وحيها الملجلجا والمحنج: الكلام الملوي عن جهته كيلا يفطن. يقال: أحنج كلامه أي لواه كما يلويه المخنث. ويقال: أحنج علي أمره أي لواه. والمحنج: الذي إذا مشى نظر إلى خلفه برأسه وصدره، وقد أحنج إذا فعل ذلك. والأحناج: الأصول، واحدها حنج. قال الأصمعي: يقال رجع فلان إلى حنجه وبنجه أي رجع إلى أصله. أبو عبيدة: هو الحنج والبنج. وحنج الحبل يحنجه حنجا: شد فتله، وابتذلت العامة هذه الكلمة فسمت المخنث حناجا، لتلويه، وهي فصيحة. وأحنج الفرس: ضمر كأحنق. والحنجة: شئ من الأدوات، وهو في نسخة التهذيب المحنجة. * حنبج: الحنبج: البخيل. والحنبج: أضخم القمل، وقال الأصمعي: الخنبج، بالخاء والجيم: القمل. قال الرياشي: والصواب عندنا ما قال الأصمعي. والحنبج: الضخم الممتلئ من كل شئ، ورجل حنبج وحنابج. والحنبج: العظيم. ابن الأعرابي: الحينابج صغار النمل. ورجل حنبج: منتفخ عظيم، وقال هميان بن قحافة: كأنها، إذ ساقت العرافجا من داسن، والجرع الحنابجا والحنبج: السنبلة العظيمة الضخمة، حكاه أبو حنيفة، وأنشد لجندل بن المثنى في صفة الجراد: يفرط حب السنبل الحنابج بالقاع، فرك القطن بالمحالج * حندج: الحندج والحندجة: رملة طيبة تنبت ألوانا من النبات، قال ذو الرمة: على أقحوان في حنادج حرة، يناصي حشاها عانك متكاوس حشاها: ناحيتها. يناصي: يقابل. وقيل: الحندجة الرملة العظيمة. وقال أبو حنيفة: قال أبو خيرة وأصحابه: الحندوج

[ 242 ]

رمل لا ينقاد في الأرض ولكنه منبت. الأزهري: الحناديج حبال الرمل الطوال، وقيل: الحناديج رمال قصار، واحدها حندج وحندوجة، وأنشد أبو زيد لجندل الطهوي في حنادج الرمال يصف الجراد وكثرته: يثور من مشافر الحنادج، ومن ثنايا القف ذي الفوائج من ثائر وناقر ودارج، ومستقل، فوق ذاك، مائج يفرك حب السنبل الكنافج بالقاع، فرك القطن بالمحالج الكنافج: السمين الممتلئ. التهذيب: الحنادج الإبل الضخام، شبهت بالرمال، وأنشد: من در جوف جلة حنادج والله أعلم. * حنضج: رجل حنضج: رخو لا خير عنده، وأصله من الحضج، وهو الماء الخاثر الذي فيه طملة (* قوله فيه طملة بفتح الطاء وضمها وبتحريك الكلمة كلها كما في القاموس.) وطين. وحنضج: اسم. * حوج: الحاجة والحائجة: المأربة، معروفة. وقوله تعالى: ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم، قال ثعلب: يعني الأسفار، وجمع الحاجة حاج وحوج، قال الشاعر: لقد طال ما ثبطتني عن صحابتي، وعن حوج، قضاؤها من شفائيا وهي الحوجاء، وجمع الحائجة حوائج. قال الأزهري: الحاج جمع الحاجة، وكذلك الحوائج والحاجات، وأنشد شمر: والشحط قطاع رجاء من رجا، إلا احتضار الحاج من تحوجا قال شمر: يقول إذا بعد من تحب انقطع الرجاء إلا أن تكون حاضرا لحاجتك قريبا منها. قال: وقال رجاء من رجاء، ثم استثنى، فقال: إلا احتضار الحاج، أن يحضره. والحاج: جمع حاجة، قال الشاعر: وأرضع حاجة بلبان أخرى، كذاك الحاج ترضع باللبان وتحوج: طلب الحاجة، وقال العجاج: إلا احتضار الحاج من تحوجا والتحوج: طلب الحاجة بعد الحاجة. والتحوج: طلب الحاجة. غيره: الحاجة في كلام العرب، الأصل فيها حائجة، حذفوا منها الياء، فلما جمعوها ردوا إليها ما حذفوا منها فقالوا: حاجة وحوائج، فدل جمعهم إياها على حوائج أن الياء محذوفة منها. وحاجة حائجة، على المبالغة. الليث: الحوج، من الحاجة. وفي التهذيب: الحوج الحاجات. وقالوا: حاجة حوجاء. ابن سيده: وحجت إليك أحوج حوجا وحجت، الأخيرة عن اللحياني، وأنشد للكميت بن معروف الأسدي: غنيت، فلم أرددكم عند بغية، وحجت، فلم أكددكم بالأصابع قال: ويروى وحجت، قال: وإنما ذكرتها هنا لأنها من الواو، قال: وسنذكرها أيضا في الياء لقولهم حجت حيجا. واحتجت وأحوجت كحجت.

[ 243 ]

اللحياني: حاج الرجل يحوج ويحيج، وقد حجت وحجت أي احتجت. والحوج: الطلب. والحوج: الفقر، وأحوجه الله. والمحوج: المعدم من قوم محاويج. قال ابن سيده: وعندي أن محاويج إنما هو جمع محواج، إن كان قيل، وإلا فلا وجه للواو. وتحوج إلى الشئ: احتاج إليه وأراده. غيره: وجمع الحاجة حاج وحاجات وحوائج على غير قياس، كأنهم جمعوا حائجة، وكان الأصمعي ينكره ويقول هو مولد، قال الجوهري: وإنما أنكره لخروجه عن القياس، وإلا فهو كثير في كلام العرب، وينشد: نهار المرء أمثل، حين تقضى حوائجه، من الليل الطويل قال ابن بري: إنما أنكره الأصمعي لخروجه عن قياس جمع حاجة، قال: والنحويون يزعمون أنه جمع لواحد لم ينطق به، وهو حائجة. قال: وذكر بعضهم أنه سمع حائجة لغة في الحاجة. قال: وأما قوله إنه مولد فإنه خطأ منه لأنه قد جاء ذلك في حديث سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وفي أشعار العرب الفصحاء، فمما جاء في الحديث ما روي عن ابن عمر: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: إن لله عبادا خلقهم لحوائج الناس، يفزع الناس إليهم في حوائجهم، أولئك الآمنون يوم القيامة. وفي الحديث أيضا: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: اطلبوا الحوائج إلى حسان الوجوه. وقال صلى الله عليه وسلم: استعينوا على نجاح الحوائج بالكتمان لها، ومما جاء في أشعار الفصحاء قول أبي سلمة المحاربي: ثممت حوائجي ووذأت بشرا، فبئس معرس الركب السغاب قال ابن بري: ثممت أصلحت، وفي هذا البيت شاهد على أن حوائج جمع حاجة، قال: ومنهم من يقول جمع حائجة لغة في الحاجة، وقال الشماخ: تقطع بيننا الحاجات إلا حوائج يعتسفن مع الجرئ وقال الأعشى: الناس حول قبابه: أهل الحوائج والمسائل وقال الفرزدق: ولي ببلاد السند، عند أميرها، حوائج جمات، وعندي ثوابها وقال هميان بن قحافة: حتى إذا ما قضت الحوائجا، وملأت حلابها الخلانجا قال ابن بري: وكنت قد سئلت عن قول الشيخ الرئيس أبي محمد القاسم بن علي الحريري في كتابه درة الغواص: إن لفظة حوائج مما توهم في استعمالها الخواص، وقال الحريري: لم أسمع شاهدا على تصحيح لفظة حوائج إلا بيتا واحدا لبديع الزمان، وقد غلط فيه، وهو قوله: فسيان بيت العنكبوت وجوسق رفيع، إذا لم تقض فيه الحوائج فأكثرت الاستشهاد بشعر العرب والحديث، وقد أنشد أبو عمرو بن العلاء أيضا: صريعي مدام، ما يفرق بيننا حوائج من إلقاح مال، ولا نخل

[ 244 ]

وأنشد ابن الأعرابي أيضا: من عف خف، على الوجوه، لقاؤه، وأخو الحوائج وجهه مبذول وأنشد أيضا: فإن أصبح تخالجني هموم، ونفس في حوائجها انتشار وأنشد ابن خالويه: خليلي إن قام الهوى فاقعدا به، لعنا نقضي من حوائجنا رما وأنشد أبو زيد لبعض الرجاز: يا رب، رب القلص النواعج، مستعجلات بذوي الحوائج وقال آخر: بدأن بنا لا راجيات لخلصة، ولا يائسات من قضاء الحوائج قال: ومما يزيد ذلك إيضاحا ماقاله العلماء، قال الخليل في العين في فصل راح يقال: يوم راح وكبش ضاف، على التخفيف، من رائح وضائف، بطرح الهمزة، كما قال أبو ذؤيب الهذلي: وسود ماء المرد فاها، فلونه كلون النؤور، وهي أدماء سارها أي سائرها. قال: وكما خففوا الحاجة من الحائجة، ألا تراهم جمعوها على حوائج ؟ فأثبت صحة حوائج، وأنها من كلام العرب، وأن حاجة محذوفة من حائجة، وإن كان لم ينطق بها عنده. قال: وكذلك ذكرها عثمان بن جني في كتابه اللمع، وحكى المهلبي عن ابن دريد أنه قال حاجة وحائجة، وكذلك حكى عن أبي عمرو بن العلاء أنه يقال: في نفسي حاجة وحائجة وحوجاء، والجمع حاجات وحوائج وحاج وحوج. وذكر ابن السكيت في كتابه الألفاظ ! باب الحوائج: يقال في جمع حاجة حاجات وحاج وحوج وحوائج. وقال سيبويه في كتابه، فيما جاء فيه تفعل واستفعل، بمعنى، يقال: تنجز فلان حوائجه واستنجز حوائجه. وذهب قوم من أهل اللغة إلى أن حوائج يجوز أن يكون جمع حوجاء، وقياسها حواج، مثل صحار، ثم قدمت الياء على الجيم فصار حوائج، والمقلوب في كلام العرب كثير. والعرب تقول: بداءات حوائجك، في كثير من كلامهم. وكثيرا ما يقول ابن السكيت: إنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين والراحات، وإنما غلط الأصمعي في هذه اللفظة كما حكي عنه حتى جعلها مولدة كونها خارجة عن القياس، لأن ما كان على مثل الحاجة مثل غارة وحارة لا يجمع على غوائر وحوائر، فقطع بذلك على أنها مولدة غير فصيحة، على أنه قد حكى الرقاشي والسجستاني عن عبد الرحمن عن الأصمعي أنه رجع عن هذا القول، وإنما هو شئ كان عرض له من غير بحث ولا نظر، قال: وهذا الأشبه به لأن مثله لا يجهل ذلك إذ كان موجودا في كلام النبي، صلى الله عليه وسلم، وكلام العرب الفصحاء، وكأن الحريري لم يمر به إلا القول الأول عن الأصمعي دون الثاني، والله أعلم. والحوجاء: الحاجة. ويقال ما في صدري به حوجاء ولا لوجاء، ولا شك ولا مرية، بمعنى واحد. ويقال: ليس في أمرك حويجاء ولا لويجاء ولا رويغة، وما في الأمر حوجاء ولا لوجاء أي شك، عن ثعلب. وحاج يحوج حوجا أي احتاج. وأحوجه إلى غيره وأحوج أيضا: بمعنى احتاج. اللحياني: ما لي فيه

[ 245 ]

حوجاء ولا لوجاء ولا حويجاء ولا لويجاء، قال قيس بن رقاعة: من كان، في نفسه، حوجاء يطلبها عندي، فإني له رهن بإصحار أقيم نخوته، إن كان ذا عوج، كما يقوم، قدح النبعة، الباري قال ابن بري المشهور في الرواية: أقيم عوجته إن كان ذا عوج وهذا الشعر تمثل به عبد الملك بعد قتل مصعب بن الزبير وهو يخطب على المنبر بالكوفة، فقال في آخر خطبته: وما أظنكم تزدادون بعد الموعظة إلا شرا، ولن نزداد بعد الإعذار إليكم إلا عقوبة وذعرا، فمن شاء منكم أن يعود إليها فليعد، فإنما مثلي ومثلكم كما قال قيس بن رفاعة: من يصل ناري بلا ذنب ولا ترة، يصلي بنار كريم، غير غدار أنا النذير لكم مني مجاهرة، كي لا ألام على نهيي وإنذاري فإن عصيتم مقالي، اليوم، فاعترفوا أن سوف تلقون خزيا، ظاهر العار لترجعن أحاديثا ملعنة، لهو المقيم، ولهو المدلج الساري من كان، في نفسه، حوجاء يطلبها عندي، فإني له رهن بإصحار أقيم عوجته، إن كان ذا عوج، كما يقوم، قدح النبعة، الباري وصاحب الوتر ليس، الدهر، مدركه عندي، وإني لدراك بأوتاري وفي الحديث: أنه كوى سعد بن زرارة وقال: لا أدع في نفسي حوجاء من سعد، الحوجاء: الحاجة، أي لا أدع شيئا أرى فيه برأة إلا فعلته، وهي في الأصل الريبة التي يحتاج إلى إزالتها، ومنه حديث قتادة قال في سجدة حم: أن تسجد بالأخيرة منهما، أحرى أن لا يكون في نفسك حوجاء أي لا يكون في نفسك منه شئ، وذلك أن موضع السجود منها مختلف فيه، هل هو في آخر الآية الولى أو آخر الآية الثانية، فاختار الثانية لأنه أحوط، وأن يسجد في موضع المبتدإ، وأحرى خبره. وكلمه فما رد عليه حوجاء ولا لوجاء، ممدود، ومعناه: ما رد عليه كلمة قبيحة ولا حسنة، وهذا كقولهم: فما رد علي سوداء ولا بيضاء أي كلمة قبيحة ولا حسنة. وما بقي في صدره حوجاء ولا لوجاء إلا قضاها. والحاجة: خرزة (* قوله والحاجة خرزة مقتضى ايراده هنا انه بالحاء المهملة هنا، وهو بها في الشاهد أيضا. وكتب السيد مرتضي بهامش الأصل صوابه: والجاجة، بجيمين، كما تقدم في موضعه مع ذكر الشاهد المذكور.) لا ثمن لها لقلتها ونفاستها، قال الهذلي: فجاءت كخاصي العير لم تحل عاجة، ولا حاجة منها تلوح على وشم وفي الحديث: قال له رجل: يا رسول ا، ما تركت من حاجة ولا داجة إلا أتيت، أي ما تركت شيئا من المعاصي دعتني نفسي إليه إلا وقد ركبته، وداجة إتباع لحاجة، والألف فيها منقلبة عن الواو. ويقال للعاثر: حوجا لك أي سلامة

[ 246 ]

وحكى الفارسي عن أبي زيد: حج حجياك، قال: كأنه مقلوب موضع اللام إلى العين. * حيج: حجت أحيج حيجا: احتجت، عن كراع واللحياني، وهي نادرة لأن ألف الحاجة واو، فحكمه حجت كما حكى أهل اللغة. قال ابن سيده: ولولا حيجا لقلت إن حجت فعلت، وإنه من الواو كما ذهب إليه سيبويه في طحت. والحاج: نبت من الحمض، وقيل: نبت من الشوك. وفي الحديث: أنه قال لرجل شكا إليه الحاجة: انطلق إلى هذا الوادي ولا تدع حاجا ولا حطبا ولا تأتني خمسة عشر يوما، الحاج: الشوك، الواحدة حاجة. ابن سيده: الحاج ضرب من الشوك وهو الكبر، وقيل: نبت غير الكبر، وقيل: هو شجر، وقال أبو حنيفة: الحاج مما تدوم خضرته وتذهب عروقه في الأرض مذهبا بعيدا، ويتداوى بطبيخه، وله ورق دقاق طوال، كأنه مساو للشوك في الكثرة، وتصغيره حييجة، عن الكسائي. وأحاجت الأرض وأحيجت: كثر بها الحاج، وقول الراجز: كأنها الحاج أفاضت عصبه أراد الحاج، فحذف إحدى الجيمين وخففه كقوله: يسوء الفاليات إذا فليني أراد فلينني، وهذه الكلمة ذكرها الجوهري في حوج. * خبج: خبج يخبج خبجا وخباجا: ضرط ضرطا شديدا، قال عمرو بن ملقط الطائي: يأبى لي الثعلبتان الذي قال: خباج الأمة الراعيه الخباج: الضراط وأضافه إلى الأمة ليكون أخس لها، وجعلها راعية لكونها أهون من التي لا ترعى، وأول الشعر: يا أوس، لو نالتك أرماحنا، كنت كمن تهوي به الهاويه وفي حديث عمر، رضي الله عنه: إذا أقيمت الصلاة ولى الشيطان وله خبج، بالتحريك، أي ضراط، ويروى بالحاء المهملة. وفي حديث آخر: من قرأ آية الكرسي يخرج الشيطان وله خبج كخبج الحمار. وقيل: الخبج ضراط الإبل خاصة. وخبج بها: حبق. وحكى ابن الأعرابي: لا آتيه ما خبج ابن أتان، فجعلوه للحمر. والخبج: نوع من الضرب بسيف أو بعصا وليس بشديد، والحاء لغة. وخبجه بالعصا: ضربه بها. وفحل خباجاء: كثير الضراب. * خبرنج: الخبرنج: الناعم البدن البض، والأنثى بالهاء. الأصمعي: الخبرنج الخلق الحسن. وجسم خبرنج: ناعم، قال العجاج: غراء سوى خلقها الخبرنجا، مأد الشباب عيشها المخرفجا ومأد الشباب: ماؤه واهتزازه. وغصن يمأد من النعمة: يهتز. والخبرنجة من النساء: الحسنة الخلق الضخمة القصب، وقيل: هي اللحيمة الحادرة الخلق في استواء، وقيل: هي العظيمة الساقين. وخلق خبرنج: تام. والخبرنجة: حسن الغذاء. * خبعج: الأزهري: الخبعجة مشية متقاربة مثل مشية المريب. قال ابن سيده: فيها قرمطة

[ 247 ]

وعجلة. يقال: جاء يخبعج إلى ريبة، وأنشد: كأنه، لما غدا يخبعج، صاحب موقين، عليه موزج وقال: جاء إلى جلتها يخبعج، فكلهن رائم يدردج قال ابن سيده: وكذلك الخنعجة * خثعج: الخثعجة: مشية متقاربة فيها قرمطة وعجلة، ذكره ابن سيده في ترجمة خنعج، قال: وقد ذكر بالباء والثاء، فهو إذا خنعجة وخبعجة وخثعجة. * خجج: خجت الريح في هبوبها تخج خجوجا: التوت. وريح خجوج: تخج في هبوبها أي تلتوي. قال: ولو ضوعف وقيل: خجخجت الريح، كان صوابا. والخجوج من الرياح: الشديدة المر، وقد خجخجت، قال ابن سيده: وقيل هي الشديدة من كل ريح ما لم تثر عجاجا. وخجيج الريح: صوتها. شمر: ريح خجوح وخجوجاة: تخج في كل شق أي تشق. قال وقال ابن الأعرابي: ريح خجوجاة طويلة دائمة الهبوب. وقال أبو نصر: هي البعيدة المسلك الدائمة الهبوب. وقال ابن أحمر يصف الريح: هوجاء رعبلة الرواح، خجو جاة الغدو، رواحها شهر قال: والأصل خجوج. وقد خجت تخج، وأنشد أبو عمرو: وخجت النيرج من خريقها وروى الأزهري بإسناده عن خالد بن عروة قال: سمعت عليا، عليه السلام، وذكر بناء الكعبة فقال: إن إبراهيم حين أمر ببناء البت ضاق به ذرعا، قال: فبعث الله إليه السكينة وهي ريح خجوج لها رأس فتطوقت بالبيت كطوق الحجفة، ثم استقرت، قال: فبنى إبراهيم حين استقرت، فجعل إسمعيل يناوله الحجارة، فلما انتهى إلى موضع الحجر أعيا إسمعيل فأتى إبراهيم بالحجر. وقال الأصمعي: الخجوج الريح الشديدة المر، وقال ابن شميل: هي الشديدة الهبوب الخوارة لا تكون إلا في الصيف، وليست بشديدة الحر. وفي كتاب القتيبي: فتطوت موضع البيت كالحجفة. وقيل: ريح خجوج أي شديدة المرور في غير استواء. قال: وأصل الخج الشق. قال ابن الأثير: وحاء في كتاب المعجم الأوسط للطبراني عن علي، رضي الله عنه، أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: السكينة ريح خجوج. وفي الحديث الآخر: إذا حمل، فهو خجوج. وفي حديث الذي بنى الكعبة لقريش: كان روميا في سفينة أصابتها ريح فخجتها أي صرفتها عن جهتها ومقصدها بشدة عصفها. والخج: الدفع. وفي النوادر: الناس يهجون هذا الوادي هجا ويخجونه خجا أي ينحدرون فيه ويطؤونه كثيرا. وخج بها: ضرط. وخج برجله: نسف بها التراب في مشيه. وخجخج الرجل: لم يبد ما في نفسه. والخجخجة: سرعة الإناخة والحلول. والخجخجة: الانقباض والاستخفاء في موضع خفي، وفي التهذيب: في موضع يخفى فيه، قال: ويقال أيضا بالحاء. ورجل خجاجة: أحمق لا يعقل. ابن سيده:

[ 248 ]

والخجخاجة والخجاجة الأحمق. والخجخاج من الرجال: الذي يهمز الكلام، ليست لكلامه جهة، قال أبو منصور: لم أسمع خجاجة في نعت الأحمق إلا ما قرأته في كتاب الليث قال: والمسموع من العرب خجاية، قاله ابن الأعرابي وغيره. النضر: الخجخاج من الرجال الذي يري أنه جاد في أمره وليس كما يري. الفراء: خجخج الرجل وجخجخ إذا لم يبد ما في نفسه، قال أبو منصور: وهذا يقرب من قول النضر وهو أصح مما قاله الليث في الخجخاج. والخج: الجماع. وخج جاريته: مسحها. والخجخجة: كناية عن النكاح. واختج الجمل والناشط في سيره وعدوه إذا لم يستقم، وذلك سرعة مع التواء. الليث: الخجخجة توصف في سرعة الإناخة وحلول القوم. والخجوجى من الرجال: الطويل الرجلين. * خدج: خدجت الناقة وكل ذات ظلف وحافر تخدج وتخدج خداجا، وهي خدوج وخادج، وخدجت وخدجت، كلاهما: ألقت ولدها قبل أوانه لغير تمام الأيام، وإن كان تام الخلق، قال الحسين بن مطير: لما لقحن لماء الفحل أعجلها، وقت النكاح، فلم يتممن تخديج وقد يكون الخداج لغير الناقة، أنشد ثعلب: يوم ترى مرضعة خلوجا، وكل أنثى حملت خدوجا أفلا تراه عم به ؟ وفي الحديث: كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فهي خداج أي نقصان. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: كل صلاة ليست فيها قراءة، فهي خداج أي ذات خداج، وهو النقصان. قال: وهذا مذهبهم في الاختصار للكلام كما قالوا: عبد الله إقبال وإدبار أي مقبل ومدبر، أحلوا المصدر محل الفعل. ويقال: أخدج الرجل صلاته، فهو مخدج وهي مخدجة، ويقال: أخدج فلان أمره إذا لم يحكمه، وأنضج أمره إذا أحكمه، والأصل في ذلك إخداج الناقة ولدها وإنضاجها إياه. الأصمعي: الخداج النقصان، وأصل ذلك من خداج الناقة إذا ولدت ولدا ناقص الخلق، أو لغير تمام. وفي حديث الزكاة: في كل ثلاثين بقرة خديج أي ناقص الخلق في الأصل، يريد تبيع كالخديج في صغر أعضائه ونقص قوته عن الثني والرباعي. وخديج، فعيل بمعنى مفعل، أي مخدج. وفي حديث سعد: أنه أتى النبي، صلى الله عليه وسلم، بمخدج مقيم أي ناقص الخلق. وفي حديث علي، رضوان الله عليه: ولا تخدج التحية أي لا تنقصها. قال ابن الأثير: وإنما قال في الصلاة: فهي خداج، أو يكون قد وصفها بالمصدر نفسه مبالغة، كما قالوا: فإنما هي إقبال وإدبار. والولد خديج. وشاة خدوج، وجمعها خدوج وخداج وخدائج. وأخدجت، فهي مخدج ومخدجة: جاءت بولدها ناقص الخلق، وقد تم وقت حملها، والولد خدوج وخدج ومخدج ومخدوج وخديج: ومنه قول علي، رضوان الله عليه، في ذي الثدية: مخدج اليد أي ناقص اليد. وقيل: إذا ألقت الناقة ولدها تام الخلق قبل وقت النتاج، قيل: أخدجت،

[ 249 ]

وهي مخدج، فإن رمته ناقصا قبل الوقت قيل: خدجت، وهي خادج، فإن كان عادة لها، فهي مخداج فيهما. وقوم يجعلون الخداج ما كان دما، وبعضهم جعله ما كان أملط ولم ينبت عليه شعر، وحكى ثابت ذلك في الإنسان. وقال أبو خيرة: خدجت المرأة ولدها وأخدجته، بمعنى واحد، قال الأزهري: وذلك إذا ألقته وقد استبان خلقه، قال: ويقال إذا ألقته دما، قد خدجت، وهو خداج، وإذا ألقته قبل أن ينبت شعره قيل: قد غضنت، وهو الغضان، وأنشد: فهن لا يحملن إلا خدجا والخداج: الاسم من ذلك. قال: وناقة ذات خداج: تخدج وتخدج كثيرا. وخدجت الزندة: لم تور نارا. وفي التهذيب: أخدجت الزندة. وخديجة: اسم امرأة. وخدج خدج: زجر للغنم. ابن الأعرابي: أخدجت الشتوة إذا قل مطرها. * خدلج: الخدلجة، بتشديد اللام: الرياء الممتلئة الذراعين والساقين، وأنشد الأصمعي: إن لها لسائقا خدلجا، لم يدلج الليلة فيمن أدلجا يعني جارية قد عشقها، فركب الناقة وساقها من أجلها. وفي حديث اللعان: خدلج الساقين عظيمهما، وهو مثل الخدل. وقيل: هي الضخمة الساقين، والذكر خدلج. الليث: الخدلج الضخمة الساق الممكورتها. * خذلج: التهذيب في النوادر: فلان يتخذلج في مشيته. * خرج: الخروج: نقيض الدخول. خرج يخرج خروجا ومخرجا، فهو خارج وخروج وخراج، وقد أخرجه وخرج به. الجوهري: قد يكون المخرج موضع الخروج. يقال: خرج مخرجا حسنا، وهذا مخرجه. وأما المخرج فقد يكون مصدر قولك أخرجه، والمفعول به واسم المكان والوقت، تقول: أخرجني مخرج صدق، وهذا مخرجه، لأن الفعل إذا جاوز الثلاثة فالميم منه مضمومة، مثل دحرج، وهذا مدحرجنا، فشبه مخرج ببنات الأربعة. والاستخراج: كالاستنباط. وفي حديث بدر: فاخترج تمرات من قربة أي أخرجها، وهو افتعل منه. والمخارجة: المناهدة بالأصابع. والتخارج: التناهد، فأما قول الحسين بن مطير: ما أنس، لا أنس منكم نظرة شغفت، في يوم عيد، ويوم العيد مخروج فإنه أراد مخروج فيه، فحذف، كما قال في هذه القصيدة: والعين هاجعة والروح معروج أراد معروج به. وقوله عز وجل: ذلك يوم الخروج، أي يوم يخرج الناس من الأجداث. وقال أبو عبيدة: يوم الخروج من أسماء يوم القيامة، واستشهد بقول العجاج: أليس يوم سمي الخروجا، أعظم يوم رجة رجوجا ؟

[ 250 ]

أبو إسحق في قوله تعالى: يوم الخروج أي يوم يبعثون فيخرجون من الأرض. ومثله قوله تعالى: خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث. وفي حديث سويد بن عفلة: دخل علي علي، رضي الله عنه، في يوم الخروج، فإذا بين يديه فاتور عليه خبز السمراء وصحفة فيها خطيفة. يوم الخروج، يريد يوم العيد، ويقال له يوم الزينة ويوم المشرق. وخبز السمراء: الخشكار، كما قيل للباب الحوارى لبياضه. واخترجه واستخرجه: طلب إليه أن منه أن يخرج. وناقة مخترجة إذا خرجت على خلقة الجمل البختي. وفي حديث قصة: أن الناقة التي أرسلها الله، عز وجل، آية لقوم صالح، عليه السلام، وهم ثمود، كانت مخترجة، قال: ومعنى المخترجة أنها جبلت على خلقة الجمل، وهي أكبر منه وأعظم. واستخرجت الأرض: أصلحت للزراعة أو الغراسة، وهو من ذلك عن أبي حنيفة. وخارج كل شئ: ظاهره. قال سيبويه: لا يستعمل ظرفا إلا بالحرف لأنه مخصوص كاليد والرجل، وقول الفرزدق: على حلفة لا أشتم الدهر مسلما، ولا خارجا من في زور كلام أراد: ولا يخرج خروجا، فوضع الصفة موضع المصدر لأنه حمله على عاهدت. والخروج: خروج الأديب والسائق ونحوهما يخرج فيخرج. وخرجت خوارج فلان إذا ظهرت نجابته وتوجه لإبرام الأمور وإحكامها، وعقل عقل مثله بعد صباه. والخارجي: الذي يخرج ويشرف بنفسه من غير أن يكون له قديم، قال كثير: أبا مروان لست بخارجي، وليس قديم مجدك بانتحال والخارجية: خيل لا عرق لها في الجودة فتخرج سوابق، وهي مع ذلك جياد، قال طفيل: وعارضتها رهوا على متتابع، شديد القصيرى، خارجي مجنب وقيل: الخارجي كل ما فاق جنسه ونظائره. قال أبو عبيدة: من صفات الخيل الخروج، بفتح الخاء، وكذلك الأنثى، بغير هاء، والجمع الخرج، وهو الذي يطول عنقه فيغتال بطولها كل عنان جعل في لجامه، وأنشد: كل قباء كالهراوة عجلى، وخروج تغتال كل عنان الأزهري: وأما قول زهير يصف خيلا: وخرجها صوارخ كل يوم، فقد جعلت عرائكها تلين فمعناه: أن منها ما به طرق، ومنها ما لا طرق به، وقال ابن الأعرابي: معنى خرجها أدبها كما يخرج المعلم تلميذه. وفلان خريج مال وخريجه، بالتشديد، مثل عنين، بمعنى مفعول إذا دربه وعلمه. وقد خرجه في الأدب فتخرج. والخرج والخروج: أول ما ينشأ من السحاب. يقال: خرج له خروج حسن، وقيل: خروج السحاب اتساعه وانبساطه، قال أبو ذؤيب:

[ 251 ]

إذا هم بالإقلاع هبت له الصبا، فعاقب نش ء بعدها وخروج الأخفش: يقال للماء الذي يخرج من السحاب: خرج وخروج. الأصمعي: يقال أول ما ينشأ السحاب، فهو نش ء. التهذيب: خرجت السماء خروجا إذا أصحت بعد إغامتها، وقال هميان يصف الإبل وورودها: فصبحت جابية صهارجا، تحسبه لون السماء خارجا يريد مصحيا، والسحابة تخرج السحابة كما تخرج الظلم. والخروج من الإبل: المعناق المتقدمة. والخراج: ورم يخرج بالبدن من ذاته، والجمع أخرجة وخرجان. غيره: والخراج ورم قرح يخرج بداية أو غيرها من الحيوان. الصحاح: والخراج ما يخرج في البدن من القروح. والخوارج: الحرورية، والخارجية: طائفة منهم لزمهم هذا الاسم لخروجهم عن الناس. التهذيب: والخوارج قوم من أهل الأهواء لهم مقالة على حدة. وفي حديث ابن عباس أنه قال: يتخارج الشريكان وأهل الميراث، قال أبو عبيد: يقول إذا كان المتاع بين ورثة لم يقتسموه أو بين شركاء، وهو في يد بعضهم دون بعض، فلا بأس أن يتبايعوه، وإن لم يعرف كل واحد نصيبه بعينه ولم يقبضه، قال: ولو أراد رجل أجنبي أن يشتري نصيب بعضهم لم يجز حتى يقبضه البائع قبل ذلك، قال أبو منصور: وقد جاء هذا عن ابن عباس مفسرا على غير ما ذكر أبو عبيد. وحدث الزهري بسنده عن ابن عباس، قال: لا بأس أن يتخارج القوم في الشركة تكون بينهم فيأخذ هذا عشرة دنانير نقدا، ويأخذ هذا عشرة دنانير دينا. والتخارج: تفاعل من الخروج، كأنه يخرج كل واحد من شركته عن ملكه إلى صاحبه بالبيع، قال: ورواه الثوري بسنده على ابن عباس في شريكين: لا بأس أن يتخارجا، يعني العين والدين، وقال عبد الرحمن بن مهدي: التخارج أن يأخذ بعضهم الدار وبعضهم الأرض، قال شمر: قلت لأحمد: سئل سفيان عن أخوين ورثا صكا من أبيهما، فذهبا إلى الذي عليه الحق فتقاضياه، فقال: عندي طعام، فاشتريا مني طعاما بما لكما علي، فقال أحد الأخوين: أنا آخذ نصيبي طعاما، وقال الآخر: لا آخذ إلا دراهم، فأخذ أحدهما منه عشرة أقفرة بخمسين درهما بنصيبه، قال: جائز، ويتقاضاه الآخر، فإن توى ما على الغريم، رجع الأخ على أخيه بنصف الدراهم التي أخذ، ولا يرجع بالطعام. قال أحمد: لا يرجع عليه بشئ إذا كان قد رضي به، والله أعلم. وتخارج السفر: أخرجوا نفقاتهم. والخرج والخراج، واحد: وهو شئ يخرجه القوم في السنة من مالهم بقدر معلوم. وقال الزجاج: الخرج المصدر، والخراج: اسم لما يخرج. والخراج: غلة العبد والأمة. والخرج والخراج: الإتاوة تؤخذ من أموال الناس، الأزهري: والخرج أن يؤدي إليك العبد خراجه أي غلته، والرعية تؤدي الخرج إلى الولاة. وروي في الحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: الخراج بالضمان، قال أبو عبيد وغيره من أهل العلم: معنى الخراج في هذا الحديث غلة العبد يشتريه الرجل فيستغله زمانا، ثم يعثر منه على عيب دلسه البائع ولم يطلعه عليه، فله رد العبد على البائع والرجوع عليه بجميع الثمن، والغلة التي استغلها المشتري من العبد

[ 252 ]

طيبة له لأنه كان في ضمانه، ولو هلك هلك من ماله. وفسر ابن الأثير قوله: الخراج بالضمان، قال: يريد بالخراج ما يحصل من غلة العين المبتاعة، عبدا كان أو أمة أو ملكا، وذلك أن يشتريه فيستغله زمانا، ثم يعثر فيه على عيب قديم، فله رد العين المبيعة وأخذ الثمن، ويكون للمشتري ما استغله لأن المبيع لو كان تلف في يده لكان من ضمانه، ولم يكن له على البائع شئ، وباء بالضمان متعلقة بمحذوف تقديره الخراج مستحق بالضمان أي بسببه، وهذا معنى قول شريح لرجلين احتكما إليه في مثل هذا، فقال للمشتري: رد الداء بدائه ولك الغلة بالضمان. معناه: رد ذا العيب بعيبه، وما حصل في يدك من غلته فهو لك. ويقال: خارج فلان غلامه إذا اتفقا على ضريبة يردها العبد على سيده كل شهر ويكون مخلى بينه وبين عمله، فيقال: عبد مخارج. ويجمع الخراج، الإتاوة، على أخراج وأخاريج وأخرجة. وفي التنزيل: أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير. قال الزجاج: الخراج الفئ، والخرج الضريبة والجزية، وقرئ: أم تسألهم خراجا. وقال الفراء. معناه: أم تسألهم أجرا على ما جئت به، فأجر ربك وثوابه خير. وأما الخراج الذي وظفه عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، على السواد وأرض الفئ فإن معناه الغلة أيضا، لأنه أمر بمساحة السواد ودفعها إلى الفلاحين الذين كانوا فيه على غلة يؤدونها كل سنة، ولذلك سمي خراجا، ثم قيل بعد ذلك للبلاد التي افتتحت صلحا ووظف ما صولحوا عليه على أراضيهم: خراجية لأن تلك الوظيفة أشبهت الخراج الذي ألزم به الفلاحون، وهو الغلة، لأن جملة معنى الخراج الغلة، وقيل للجزية التي ضربت على رقاب أهل الذمة: خراج لأنه كالغلة الواجبة عليهم. ابن الأعرابي: الخرج على الرؤوس، والخراج على الأرضين. وفي حديث أبي موسى: مثل الأترجة طيب ريحها، طيب خراجها أي طعم ثمرها، تشبيها بالخراج الذي يقع على الأرضين وغيرها. والخرج: من الأوعية، معروف، عربي، وهو هذا الوعاء، وهو جوالق ذو أونين، والجمع أخراج وخرجة مثل جحر وجحرة. وأرض مخرجة أي نبتها في مكان دون مكان. وتخريج الراعية المرتع: أن تأكل بعضه وتترك بعضه. وخرجت الإبل المرعى: أبقت بعضه وأكلت بعضه. والخرج، بالتحريك: لونان سواد وبياض، نعامة خرجاء، وظليم أخرج بين الخرج، وكبش أخرج. واخرجت النعامة اخرجاجا، واخراجت اخريجاجا أي صارت خرجاء. أبو عمرو: الأخرج من نعت الظليم في لونه، قال الليث: هو الذي لون سواده أكثر من بياضه كلون الرماد. التهذيب: أخرج الرجل إذا تزوج بخلاسية. وأخرج إذا اصطاد الخرج، وهي النعام، الذكر أخرج والأنثى خرجاء، واستعاره العجاج للثوب فقال: إنا، مذكي الحروب أرجا، ولبست، للموت، ثوبا أخرجا أي لبست الحروب ثوبا فيه بياض وحمرة من لطخ الدم أي شهرت وعرفت كشهرة الأبلق، وهذا الرجز في الصحاح: ولبست للموت جلا أخرجها وفسره فقال: لبست الحروب جلا فيه بياض وحمرة.

[ 253 ]

وعام فيه تخريج أي خصب وجدب. وعام أخرج: فيه جدب وخصب، وكذلك أرض خرجاء وفيها تخريج. وعام فيه تخريج إذا أنبت بعض المواضع ولم ينبت بعض. وأخرج: مر به عام نصفه خصب ونصفه جدب، قال شمر: يقال مررت على أرض مخرجة وفيها على ذلك أرتاع. والأرتاع: أماكن أصابها مطر فأنبتت البقل، وأماكن لم يصبها مطر، فتلك المخرجة. وقال بعضهم: تخريج الأرض أن يكون نبتها في مكان دون مكان، فترى بياض الأرض في خضرة النبات. الليث: يقال خرج الغلام لوحه تخريجا إذا كتبه فترك فيه مواضع لم يكتبها، والكتاب إذا كتب فترك منه مواضع لم تكتب، فهو مخرج. وخرج فلان عمله إذا جعله ضروبا يخالف بعضه بعضا. والخرجاء: قرية في طريق مكة، سميت بذلك لأن في أرضها سوادا وبياضا إلى الحمرة. والأخرجة: مرحلة معروفة، لونها ذلك. والنجوم تخرج اللون (* قوله والنجوم تخرج اللون إلخ كذا بالأصل ومثله في شرح القاموس والنجوم تخرج لون الليل فيتلون إلخ بدليل الشاهد المذكور.) فتلون بلونين من سواده وبياضها، قال: إذا الليل غشاها، وخرج لونه نجوم، كأمثال المصابيح، تخفق وجبل أخرج، كذلك. وقارة خرجاء: ذات لونين. ونعجة خرجاء: وهي السوداء البيضاء إحدى الرجلين أو كلتيهما والخاصرتين، وسائرهما أسود. التهذيب: وشاة خرجاء بيضاء المؤخر، نصفها أبيض والنصف الآخر لا يضرك ما كان لونه. ويقال: الأخرج الأسود في بياض، والسواد الغالب. والأخرج من المعزى: الذي نصفه أبيض ونصفه أسود. الجوهري: الخرجاء من الشاء التي ابيضت رجلاها مع الخاصرتين، عن أبي زيد. والأخرج: جبل معروف للونه، غلب ذلك عليه، واسمه الأحول. وفرس أخرج: أبيض البطن والجنبين إلى منتهى الظهر ولم يصعد إليه، ولون سائره ما كان. والأخرج: المكاء، للونه. والأخرجان: جبلان معروفان، وأخرجة: بئر احتفرت في أصل أحدهما، التهذيب: وللعرب بئر احتفرت في أصل جبل أخرج يسمونها أخرجة، وبئر أخرى احتفرت في أصل جبل أسود يسمونها أسودة، اشتقوا لهما اسمين من نعت الجبلين. الفراء: أخرجة اسم ماء وكذلك أسودة، سميتا بجبلين، يقال لأحدهما أسود وللآخر أخرج. ويقال: اخترجوه، بمعنى استخرجوه. وخراج والخراج وخريج والتخريج، كله: لعبة لفتيان العرب. وقال أبو حنيفة: الخريج لعبة تسمى خراج، يقال فيها: خراج خراج مثل قطام، وقول أبي ذؤيب الهذلي: أرقت له ذات العشاء، كأنه مخاريق، يدعى تحتهن خريج والهاء في له تعود على برق ذكره قبل البيت، شبهه بالمخاريق وهي جمع مخراق، وهو المنديل يلف ليضرب به. وقوله: ذات العشاء أراد به الساعة التي فيها العشاء، أراد صوت اللاعبين، شبه الرعد به، قال أبو علي: لا يقال خريج، وإنما المعروف خراج، غير أن أبا ذؤيب احتاج إلى إقامة القافية فأبدل الياء مكان الألف. التهذيب: الخراج والخريج مخارجة: لعبة لفتيان الأعراب.، قال الفراء: خراج

[ 254 ]

اسم لعبة لهم معروفة، وهو أن يمسك أحدهم شيئا بيده، ويقول لسائرهم: أخرجوا ما في يدي، قال ابن السكيت: لعب الصبيان خراج، بكسر الجيم، بمنزلة دراك وقطام. والخرج: واد لا منفذ فيه، ودارة الخرج هنالك. وبنو الخارجية: بطن من العرب ينسبون إلى أمهم، والنسبة إليهم خارجي، قال ابن دريد: وأحسبها من بني عمرو بن تميم. وخاروج: ضرب من النخل. قال الخليل بن أحمد: الخروج الألف التي بعد الصلة في القافية، كقول لبيد: عفت الديار محلها فمقامها فالقافية هي الميم، والهاء بعد الميم هي الصلة، لأنها اتصلت بالقافية، والألف التي بعد الهاء هي الخروج، قال الأخفش: تلزم القافية بعد الروي الخروج، ولا يكون إلا بحرف اللين، وسبب ذلك أن هاء الإضمار لا تخلو من ضم أو كسر أو فتح نحو: ضربه، ومررت به، ولقيتها، والحركات إذا أشبعت لم يلحقها أبدا إلا حروف اللين، وليست الهاء حرف لين فيجوز أن تتبع حركة هاء الضمير، هذا أحد قولي ابن جني، جعل الخروج هو الوصل، ثم جعل الخروج غير الوصل، فقال: الفرق بين الخروج والوصل أن الخروج أشد بروزا عن حرف الروي واكتنافا من الوصل لأنه بعده، ولذلك سمي خروجا لأنه برز وخرج عن حرف الروي، وكلما تراخى الحرف في القافية وجب له أن يتمكن في السكون واللين، لأنه مقطع للوقف والاستراحة وفناء الصوت وحسور النفس، وليست الهاء في لين الألف والياء والواو، لأنهن مستطيلات ممتدات. والإخريج: نبت. وخراج: فرس جريبة بن الأشيم الأسدي. والخرج: اسم موضع باليمامة. والخرج: خلاف الدخل. ورجل خرجة ولجة مثال همزة أي كثير الخروج والولوج. زيد بن كثوة: يقال فلان خراج ولاج، يقال ذلك عند تأكيد الظرف والاحتيال. وقيل: خراج ولاج إذا لم يسرع في أمر لا يسهل له الخروج منه إذا أراد ذلك. وقولهم: أسرع من نكاح أم خارجة، هي امرأة من بجيلة، ولدت كثيرا في قبائل من العرب، كانوا يقولون لها: خطب فتقول: نكح وخارجة ابنها، ولا يعلم ممن هو، ويقال: هو خارجة بن بكر بن يشكر بن عدوان بن عمرو بن قيس عيلان. وخرجاء: اسم ركية بعينها. وخرج: اسم موضع بعينه. * خرفج: الخرفجة: حسن الغذاء في السعة. الرياشي: المخرفج والخرفج والخرافج: أحسن الغذاء، وقد خرفجة. والخرفجة: سعة العيش. وعيش مخرفج: واسع، قال الراجز: جارية شبت شبابا خرفجا، كأن منها القصب المدملجا، سوق من البردي ما تعوجا وقال العجاج: غراء سوى خلقها الخبرنجا، مأد الشباب عيشها المخرفجا قال شمر: إنما نصب عيشها المخرفجا، كقولك: بنى

[ 255 ]

خلقها بني السويق لحمها. وسراويل مخرفجة: طويلة واسعة تقع على ظهر القدم. وفي حديث أبي هريرة: أنه كره السراويل المخرفجة، قال الأموي في تفسير المخرفجة في الحديث، إنها التي تقع على ظهور القدمين، قال أبو عبيد: وذلك تأويلها وإنما أصله مأخوذ من السعة، والمراد من الحديث أنه كره إسبال السراويل كما يكره إسبال الإزار، وقيل: كل واسع مخرفج. ونبت خرفيج وخرفاج وخرافج وخرفج وخرفنج (* قوله وخرفنج كذا بالأصل بضم الخاء فيه وفيما بعده، وضبط في القاموس بالشكل بفتحها.): ناعم غض. وخرفنجه أيضا: نعمته، قال جندل بن المثنى: بين اما حين (* هكذا في الأصل.) الحصاد الهائج، وبين خرفنج النبات الباهج وخرفج الشئ: أخذه أخذا كثيرا. وخروف خرفج وخرافج أي سمين. * خزج: رجل خزج: ضخم. والمخزاج من الإبل: الشديدة السمن. قال الليث: المخزاج من النوق التي إذا سمنت صار جلدها كأنه وارم من السمن، وهو الخزب أيضا. * خزرج: الخزرج: من نعت الريح. ابن سيده: الخزرج ريح الجنوب، وقيل: هي الريح الباردة، قال أبو ذؤيب: غدون عجالى، وانتحتهن خزرج، مقفية آثارهن هدوج وقيل: هي الشديدة. قال الفراء: خزرج هي الجنوب غير مجراة. والخزرج: اسم رجل. والخزرج: قبيلة الأنصار. غيره: قبيلة الأنصار هي الأوس والخزرج، ابنا قيلة، وهي أمهما نسبا إليها، وهما ابنا حارثة بن ثعلبة من اليمن. قال ابن الأعرابي: الخزرج ريح الجنوب، وبه سميت القبيلة الخزرج، وهي أنفع من الشمال. * خسج: الخسيج والخسي، على البدل: كساء أو خباء ينسج من ظليف عنق الشاة فلا يكاد، زعموا، يبلى، قال رجل من بني عمرو من طيئ، يقال له أسحم: تحمل أهله، واستودعوه خسيا من نسيج الصوف بالي * خسفج: الخيسفوج: حب القطن، قال العجاج: صعل، كعود الخيسفوج مئوبا من آب إذا رجع. والخيسفوج: العشر، وقيل: هو نبت يتقصف ويتثنى. والخيسفوجة: السكان. والخيسفوجة أيضا: رجل السفينة. والخيسفوجة: موضع. * خفج: الخفج ضرب من النكاح. الليث: الخفج من المباضعة. وفي حديث عبد الله بن عمرو: فإذا هو يرى التيوس تثب على الغنم خافجة، قال: الخفج السفاد وقد يستعمل في الناس، قال: ويحتمل بتقديم الجيم على الخاء. والخفج: نبت من نبات الربيع أشهب عريض الورق، واحدته خفجة. وقال أبو حنيفة: الخفج، بفتح الفاء، بقلة شهباء لها ورق عراض. والخفج: عوج في الرجل، خفج خفجا، وهو أخفج. أبو عمرو: الأخفج الأعوج الرجل من الرجال. أبو عمرو: خفج فلان إذا اشتكى ساقيه من التعب. وعمود أخفج: معوج، قال:

[ 256 ]

قد أسلموني، والعمود الأخفجا، وشبة يرمي بها الجال الرجا (* قوله وشبة كذا بالأصل المعول عليه بالمعجمة مفتوحة، ولعله بالمهملة المكسورة.) والخفج: من أدواء الإبل. وخفج البعير خفجا وخفجا، وهو أخفج، إذا كانت رجلاه تعجلان بالقيام قبل رفعه إياهما، كأن به رعدة. والخفيج: الماء الشريب الغليظ. وبه خفاج أي كبر. وغلام خفاج: صاحب كبر وفخر، حكاه يعقوب في المقلوب. وخفاجة، بالفتح: قبيلة، مشتق من ذلك، وهم حي من بني عامر، قال الأعشى: وأدفع عن أعراضكم وأعيركم لسانا، كمقراض الخفاجي، ملحبا وقال الأزهري: خفاجة بطن من عقيل، وإذا نسب إليهم، قيل: فلان الخفاجي. والخفنجاء: الرخو الذي لا غناء عنده وهو مذكور في الحاء. وغلام خنفج، بالضم، وخنافج إذا كان كثير اللحم. * خلج: الخلج: الجذب. خلجه يخلجه خلجا، وتخلجه، واختلجه إذا جبذه وانتزعه، أنشد أبو حنيفة: إذا اختلجتها منجيات، كأنها صدور راق، ما بهن قطوع شبه أصابعه في طولها وقلة لحمها بصدور عراقي الدلو، قال العجاج: فإن يكن هذا الزمان خلجا، فقد لبسنا عيشه المخرفجا يعني قد خلج حالا، وانتزعها وبدلها بغيرها، وقال في التهذيب: فإن يكن هذا الزمان خلجا أي نحى شيئا عن شئ. وفي الحديث: يختلجونه على باب الجنة أي يجتذبونه، ومنه حديث عمار وأم سلمة: فاختلجها من جحرها. وفي حديث علي في ذكر الحياة: إن الله جعل الموت خالجا لأشطانها أي مسرعا في أخذ حبالها. وفي الحديث: تنكب المخالج عن وضح السبيل أي الطرق المتشعبة عن الطريق الأعظم الواضح. وفي حديث المغيرة: حتى تروه يخلج في قومه أو يحلج أي يسرع في حبهم. وأخلج هو: انجذب. وناقة خلوج: جذب عنها ولدها بذبح أو موت فحنت إليه وقل لذلك لبنها، وقد يكون في غير الناقة، أنشد ثعلب: يوما ترى مرضعة خلوجا أراد كل مرضعة، ألا تراه قال بعد هذا: وكل أنثى حملت خدوجا، وكل صاح ثملا مروجا ؟ وإنما يذهب في ذلك إلى قوله تعالى: يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى. وقيل: هي التي تخلج السير من سرعتها أي تجذبه، والجمع خلج وخلاج، قال أبو ذؤيب: أمنك البرق أرقبه، فهاجا، فبت إخاله دهما خلاجا ؟

[ 257 ]

أمنك أي من شقك وناحيتك. دهما: إبلا سودا. شبه صوت الرعد بأصوات هذه الخلاج لأنها تحان لفقد أولادها. ويقال للمفقود من بين القوم والميت: قد اختلج من بينهم فذهب به. وفي الحديث: ليردن علي الحوض أقوام ثم ليختلجن دوني أي يجتذبون ويقتطعون. وفي الحديث: فحنت الخشبة حنين الناقة الخلوج، هي التي اختلج ولدها أي انتزع منها. والإخليجة: الناقة المختلجة عن أمها، قال ابن سيده: هذه عبارة سيبويه، وحكى السيرافي أنها الناقة المختلج عنها ولدها، وحكي عن ثعلب أنها المرأة المختلجة عن زوجها بموت أو طلاق، وحكي عن أبي مالك أنه نبت، قال: وهذا لا يطابق مذهب سيبويه لأنه على هذا اسم وإنما وضعه سيبويه صفة، ومنه سمي خليج النهر خليجا. والخليج من البحر: شرم منه. ابن سيده: والخليج ما انقطع من معظم الماء لأنه يجبذ منه، وقد اختلج، وقيل: الخليج شعبة تنشعب من الوادي تعبر بعض مائه إلى مكان آخر، والجمع خلج وخلجان. وخليجا النهر: جناحاه. وخليج البحر: رجل يختلج منه، قال: هذا قول كراع. التهذيب: والخليج نهر في شق من النهر الأعظم. وجناحا النهر: خليجاه، وأنشد: إلى فتى قاض أكف الفتيان، فيض الخليج مده خليجان وفي الحديث: أن فلانا ساق خليجا، الخليج: نهر يقتطع من النهر الأعظم إلى موضع ينتفع به فيه. ابن الأعرابي: الخلج التعبون. والخلج: المرتعدو الأبدان. والخلج: الحبال. ابن سيده: والخليج الحبل لأنه يحبذ ما شد به. والخليج: الرسن لذلك، التهذيب: قال الباهلي في قول تميم بن مقبل: فبات يسامي، بعدما شج رأسه، فحولا جمعناها تشب وتضرح وبات يغنى في الخليج، كأنه كميت مدمى، ناصع اللون أقرح قال: يعني وتدا ربط به فرس. يقول: يقاسي هذه الفحول أي قد شدت به، وهي تنزو وترمح. وقوله: يغنى أي تصهل عنده الخيل. والخليج: حبل خلج أي فتل شزرا أي فتل على العسراء، يعني مقود الفرس. كميت: من نعت الوتد أي أحمر من طرفاء. قال: وقرحته موضع القطع، يعني بياضه، وقيل: قرحته ما تمج عليه من الدم والزبد. ويقال للوتد خليج لأنه يجذب الدابة إذا ربطت إليه. وقال ابن بري في البيتين: يصف فرسا ربط بحبل وشد بوتد في الأرض فجعل صهيل الفرس غناء له، وجعله كميتا أقرح لما علاه من الزبد والدم عند جذبه الحبل. ورواه الأصمعي: وبات يغنى أي وبات الوتد المربوط به الخيل يغنى بصهيلها أي بات الوتد والخيل تصهل حوله، ثم قال: أي كأن الوتد فرس كميت أقرح أي صار عليه زبد ودم، فبالزبد صار أقرح، وبالدم صار كميتا. وقوله: يسامي أي يجذب الأرسان. والشباب في الفرس: أن يقوم على رجليه. وقوله: تضرح أي ترمح بأرجلها. ابن سيده: وخلجت الأم ولدها تخلجه، وجذبته تجذبه: فطمته، عن اللحياني، ولم يخص من أي نوع ذلك. وخلجتها: فطمت ولدها، قال أعرابي:

[ 258 ]

لا تخلج الفصيل عن أمه، فإن الذئب عالم بمكان الفصيل اليتيم، أي لا تفرق بينه وبين أمه. وتخلج المجنون في مشيته: تجاذب يمينا وشمالا. والمجنون يتخلج في مشيته أي يتمايل كأنما يجتذب مرة يمنة ومرة يسرة. وتخلج المفلوج في مشيته أي تفكك وتمايل، ومنه قول الشاعر: أقبلت تنفض الحلاء بعيني‍ - ها، وتمشي تخلج المجنون والتخلج في المشي: مثل التخلع، قال جرير: وأشفي من تخلج كل جن، وأكوي الناظرين من الخنان وفي حديث الحسن: رأى رجلا يمشي مشية أنكرها، فقال: يخلج في مشيته خلجان المجنون أي يجتذب مرة يمنة ومرة يسرة. والخلجان، بالتحريك: مصدر كالنزوان. والخالج: الموت، لأنه يخلج الخليقة أي يجذبها. واختلجت المنية القوم أي اجتذبتهم. وخلج الفحل: أخرج عن الشول قبل أن يقدر. الليث: الفحل إذا أخرج من الشول قبل قدوره فقد خلج أي نزع وأخرج، وإن أخرج بعد قدوره فقد عدل فانعدل، وأنشد: فحل هجان تولى غير مخلوج وخلج الشئ من يده يخلجه خلجا: انتزعه. واختلج الرجل رمحه من مركزه: انتزعه. وخلجه هم يخلجه: شغله، أنشد ابن الأعرابي: وأبيت تخلجني الهموم، كأنني دلو السقاة، تمد بالأشطان واختلج في صدري هم. الليث: يقال: خلجته الخوالج أي شغلته الشواغل، وأنشد: وتخلج الأشكال دون الأشكال وخلجني كذا أي شغلني. يقال: خلجته أمور الدنيا وتخالجته الهموم: نازعته. وخالج الرجل: نازعه. ويقال: تخالجته الهموم إذا كان له هم في ناحية وهم في ناحية كأنه يجذبه إليه. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، صلى بأصحابه صلاة جهر فيها بالقراءة، وقرأ قارئ خلفه فجهر، فلما سلم قال: لقد ظننت أن بعضكم خالجنيها، قال: معنة قوله خالجنيها أي نازعني القراءة فجهر فيما جهرت فيه، فنزع ذلك من لساني ما كنت أقرؤه ولم أستمر عليه. وأصل الخلج: الجذب والنزع. واختلج الشئ في صدري وتخالج: احتكأ مع شك. وفي حديث عدي، قال له عليه السلام: لا يختلجن في صدرك أي لا يتحرك فيه شئ من الريبة والشك، ويروى بالحاء، وهو مذكور في موضعه. وأصل الاختلاج: الحركة والاضطرب، ومنه حديث عائشة، رضي الله عنها، وقد سئلت عن لحم الصيد للمحرم، فقالت: إن يخلج في نفسك شئ فدعه. وفي الحديث: ما اختلج عرق إلا ويكفر الله به. وفي حديث عبد الرحمن بن أبي بكر، رضي الله عنهما: أن الحكم بن أبي العاصي أبا مروان كان يجلس خلف النبي، صلى الله عليه وسلم، فإذا تكلم اختلج بوجهه فرآه، فقال: كن كذلك، فلم يزل يختلج حتى مات، أي كان يحرك شفتيه وذقنه استهزاء وحكاية لفعل سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فبقي يرتعد إلى أن مات، وفي رواية: فضرب بهم

[ 259 ]

شهرين ثم أفاق خليجا أي صرع، قال ابن الأثير: ثم أفاق مختلجا قد أخذ لحمه وقوته، وقيل مرتعشا. ونوى خلوج بينة الخلاج، مشكوك فيها، قال جرير: هذا هوى شغف القؤاد مبرح، ونوى تقاذف غير ذات خلاج وقال شمر: إني لبين خالجين في ذلك الأمر أي نفسين. وما يخالجني في ذلك الأمر شك أي ما أشك فيه. وخلجه بعينه وحاجبه يخلجه ويخلجه خلجا: غمزه، قال حبينة بن طريف العكلي ينسب بليلى الأخيلية: جارية من شعب ذي رعين، حياكة تمشي بعلطتين قد خلجت بحاجب وعين، يا قوم، خلوا بينها وبيني أشد ما خلي بين اثنين والعلطة: القلادة. والعين تختلج أي تضطرب، وكذلك سائر الأعضاء. الليث: يقال أخلج الرجل حاجبيه عن عينيه واختلج حاجباه إذا تحركا، وأنشد: يكلمني ويخلج حاجبيه، لأحسب عنده علما قديما وفي حديث شريح: أن نسوة شهدن عنده على صبي وقع حيا يتخلج أي يتحرك، فقال: إن الحي يرث الميت، أتشهدن بالاستهلال ؟ فأبطل شهادتهن. شمر: التخلج التحرك، يقال: تخلج الشئ تخلجا واختلج اختلاجا إذا اضطرب وتحرك، ومنه يقال: اختلجت عينه وخلجت تخلج خلوجا وخلجانا، وخلجت الشئ: حركته، وقال الجعدي: وفي ابن خريق، يوم يدعو نساءكم حواسر، يخلجن الجمال المذاكيا قال أبو عمرو: يخلجن يحركن، وقال أبو عدنان: أنشدني حماد بن عماد بن سعد: يا رب مهر حسن وقاح، مخلج من لبن اللقاح قال: المخلج الذي قد سمن، فلحمه يتخلج تخلج العين أي يضطرب. وخلجت عينه تخلج وتخلج خلوجا واختلجت إذا طارت. والخلج والخلج: داء يصيب البهائم تختلج منه أعضاؤها. وخلج الرجل رمحه يخلجه ويخلجه، واختلجه: مده من جانب. قال الليث: إذا مد الطاعن رمحه عن جانب، قيل: خلجه. قال: والخلج كالانتزاع. والمخلوجة: الطعنة ذات اليمين وذات الشمال. وقد خلجه إذا طعنه. ابن سيده: المخلوجة الطعنة التي تذهب يمنة ويسرة. وأمرهم مخلوج: غير مستقيم. ووقعوا في مخلوجة من أمرهم أي اختلاط، عن ابن الأعرابي. ابن السكيت: يقال في الأمثال: الرأي مخلوجة وليست بسلكى، قال: قوله مخلوجة أي تصرف مرة كذا ومرة كذا حتى يصح صوابه، قال: والسلكى المستقيمة، وقال في معنى قول امرئ القيس: نطعنهم سلكى ومخلوجة، كرك لأمين على نابل يقول: يذهب الطعن فيهم ويرجع كما ترد سهمين على رام رمى بهما. قال: والسلكى الطعنة المستقيمة، والمخلوجة على اليمين وعلى اليسار. والمخلوجة:

[ 260 ]

الرأي المصيب، قال الحطيئة: وكنت، إذا دارت رحى الحرب، رعته بمخلوجة، فيها عن العجز مصرف والخلج: ضرب من النكاح، وهو إخراجه، والدعس إدخاله. وخلج المرأة يخلجها خلجا: نكحها، قال: خلجت لها جار استها خلجات واختلجها: كخلجها. والخلج، بالتحريك: أن يشتكي الرجل لحمه وعظامه من عمل يعمله أو طول مشي وتعب، تقول منه: خلج، بالكسر، قال الليث: إنما يكون الخلج من تقبض العصب في العضد حتى يعالج بعد ذلك فيستطلق، وإنما قيل له: خلج لأن جذبه يخلج عضده. ابن سيده: وخلج البعير خلجا، وهو أخلج، وذلك أن يتقبض العصب في العضد حتى يعالج بعد ذلك فيستطلق. وبيننا وبينهم خلجة: وهو قدر ما يمشي حتى يعيي مرة واحدة. التهذيب: والخلج ما اعوج من البيت. والخلج: الفساد في ناحية البيت. وبيت خليج: معوج. والخلوج من السحاب: المتفرق كأنه خلج من معظم السحاب، هذلية. وسحابة خلوج: كثيرة الماء شديدة البرق. وناقة خلوج: غزيرة اللبن، من هذا، والجمع خلج. التهذيب: وناقة خلوج كثير اللبن، تحن إلى ولدها، ويقال: هي التي تخلج السير من سرعتها. والخلوج من النوق: التي اختلج عنها ولدها فقل لذلك لبنها. وقد خلجتها أي فطمت ولدها. والخليج: الجفنة، والجمع خلج، قال لبيد: ويكللون، إذا الرياح تناوحت، خلجا تمد شوارعا أيتامها وجفنة خلوج: قعيرة كثيرة الأخذ من الماء. والخلج: سفن صغار دون العدولي. أبو عمرو: الخلاج العشق الذي ليس بمحكم. الليث: المختلج من الوجوه القليل اللحم الضامر. ابن سيده: المختلج الضامر، قال المخبل: وتريك وجها كالصحيفة، لا ظمآن مختلج، ولا جهم وفرس إخليج: جواد سريع، التهذيب: وقول ابن مقبل: وأخلج نهاما، إذا الخيل أوعنت، جرى بسلاح الكهل، والكهل أجرد قال: الأخلج الطويل من الخيل الذي يخلج الشد خلجا أي يجذبه، كما قال طرفة: خلج الشد مشيحات الحزم والخلاج والخلاس: ضروب من البرود مخططة، قال ابن أحمر: إذا انفرجت عنه سمادير خلفه، ببردين من ذاك الخلاج المسهم ويروى من ذاك الخلاس. والخليج: قبيلة ينسبون في قريش، وهم قوم من العرب كانوا من عدوان، فألحقهم عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، بالحرث بن مالك بن النضر بن كنانة، وسموا بذلك لأنهم اختلجوا من عدوان. التهذيب: وقوم خلج إذا شك في أنسابهم فتنازع النسب قوم، وتنازعه آخرون، ومنه قول الكميت:

[ 261 ]

أم أنتم خلج أبناء عهار ورجل مختلج: وهو الذي نقل عن قومه ونسبه فيهم إلى قوم آخرين، فاختلف في نسبه وتنوزع فيه. قال أبو مجلز: إذا كان الرجل مختلجا فسرك أن لا تكذب فانسبه إلى أمه، وقال غيره: هم الخلج الذين انتقلوا بنسبهم إلى غيرهم. ويقال: رجل مختلج إذا نوزع في نسبه كأنه جذب منهم وانتزع. وقوله: فانسبه إلى أمه أي إلى رهطها لا إليها نفسها. وخليج الأعيوي: شاعر ينسب إلى بني أعي حي من جرم. وخليج بن منازل بن فرعان: أحد العققة، يقول فيه أبوه منازل (* قوله منازل كذا بالأصل بضم الميم وفي القاموس بفتحها.): تظلمني حقي خليج، وعقني على حين كانت، كالحني، عظامي وقول الطرماح يصف كلابا: موعبات لأخلج الشدق سلعا م، ممر مفتولة عضده كلب أخلج الشدق: واسعه. * خلبج: الخلبج والخلابج: الطويل المضطرب الخلق. * خلنج: الخلنج: شجر فارسي معرب تتخذ من خشبه الأواني، قال عبد الله بن قيس الرقيات: يلبس الحيش بالحيوش، ويسقي لبن البخت في عساس الخلنج (* قوله يلبس الحيش بالحيوش ويسقي كذا بالأصل. وفي شرح القاموس: ويلبس الجيش بالجيوش ويسقي. وفيه في مادة ب خ ت وأنشد لابن قيس الرقيات: ان يعش مصعب فأنا بخير * قد أتانا من عيشنا ما نرجي يهب الألف والخيول ويسقي * لبن البخت في قصاع الخلنج) والجمع الخلانج، قال هميان بن قحافة: حتى إذا ما قضت الحوائجا، وملأت حلابها الخلانجا منها، وثموا الأوطب النواشجا وقيل: هو كل جفنة وصحفة وآنية صنعت من خشب ذي طرائق وأساريع موشاة. * خمج: الخمج، بفتح الميم: الفتور من مرض أو تعب، يمانية. وأصبح فلان خمجا وخميجا أي فاترا، والأول أعرف. أبو عمرو: ناقة خمجة ما تذوق الماء من دائها. أبو سعيد: رجل مخمج الأخلاق: فاسدها. وخمج اللحم يخمج خمجا: أروح وأنتن. وقال أبو حنيفة: خمج اللحم خمجا، وهو الذي يغم وهو سخن فينتن. وقال مرة: خمج خمجا: أنتن. الأزهري: وخمج التمر إذا فسد جوفه وحمض. وروي عن ابن الأعرابي أنه قال: الخمج أن يحمض الرطب إذا لم يشرر ولم يشرق. أبو عمرو: الخمج فساد الدين، وقول ساعدة بن جؤية: ولا أقيم بدار الهون إن ولا آتي إلى الخدر، أخشى دونه الخمجا قال السكري: الخمج الفساد وسوء الثناء، وهذا البيت أورده ابن بري في أماليه: ولا أقيم بدار للهوان، ولا آتي إلى الغدر، أخشى دونه الخمجا * خنج: الأزهري: خناج قبيلة من العرب. وقالت أعرابية لضرة لها كانت من بني خناج:

[ 262 ]

لا تكثري أخت بني خناج، وأقصري من بعض ذا الضجاج، فقد أقمناك على المنهاج، أتيته بمثل حق العاج، مضمخ زين بانتفاج، بمثله نيل رضى الأزواج * خنبج: الخنبج والخنابج: الضخم. والخنبج: السئ الخلق. وامرأة خنبجة: مكتنزة ضخمة. وهضبة خنبج: عظيمة. والخنبج: الخابية الصغيرة. والخنبجة، بالهاء: الخابية المدفونة، حكان أبو حنيفة عن أبي عمرو، وهي فارسية معربة. وفي حديث تحريم الخمر ذكر الخنابج، قيل: هي حباب تدس في الأرض. والخنبجة: القملة الضخمة. قال الأصمعي: الخنبج، بالخاء والجيم، القمل، قال الرياشي: والصواب عندنا ما قال الأصمعي. * خنزج: الخنزجة: التكبر. وخنزج: تكبر. ورجل خنزج: ضخم. * خنعج: الخنعجة: مشية متقاربة فيها فرمطة وعجلة، وقد ذكر بالباء والتاء. * خنفج: الخنافج والخنفج: الضخم الكثير اللحم من الغلمان. * خيج: الخايجة: البيضة، وهو بالفارسية خاياه. * دبج: الدبج: النقش والتزيين، فارسي معرب. ودبج الأرض المطر يدبجها دبجا: روضها. والديباح: ضرب من الثياب، مشتق من ذلك، بالكسر والفتح، مولد، والجمع ديابيج ودبابيج. قال ابن جني: قولهم دبابيج يدل على أن أصله دباج، وأنهم إنما أبدلوا الباء ياء استثقالا لتضعيف الباء، وكذلك الدينار والقيراط، وكذلك في التصغير. وفي الحديث ذكر الديباج، وهي الثياب المتخذة من الابريسم، فارسي معرب، وقد تفتح داله. وسمى ابن مسعود الحواميم ديباج القرآن. الليث: الديباج أصوب من الديباج، وكذلك قال أبو عبيد في الديباج والديوان، وجمعهما دبابيج ودواوين. وروي عن ابراهيم النخعي أنه كان له طيلسان مدبج، قالوا: هو الذي زينت أطرافه بالديباج. وما بالدار دبيج، بالكسر والتشديد، أي ما بها أحد، وهو من ذلك، لا يستعمل إلا في النفي، قال ابن جني: هو فعيل من لفظ الديباج ومعناه، وذلك أن الناس هم الذين يشون الأرض وبهم تحسن وعلى أيديهم وبعمارتهم تجمل. الفراء عن الدهرية: ما في الدار سفر ولا دبيج ولا دبيج، ولا دبي ولا دبي. قال: قال أبو العباس: والحاء أفصح اللغتين، الجوهري: وسألت عنه في البادية جماعة من الأعراب فقالوا: ما في الدار دبي، قال: وما زادوني على ذلك قال: ووجدت بخط أبي موسى الحامض: ما في الدار دبيج موقع، بالجيم، عن ثعلب. قال أبو منصور: والجيم في دبيج مبدلة من الياء في دبي، كما قالوا صيصي وصيصج ومري ومرج، ومثله كثير. والديباجتان: الخدان، ويقال هما الليتان، قال ابن مقبل يصف البعير: يسعى بها بازل، درم مرافقه، يجري بديباجتيه الرشح، مرتدع

[ 263 ]

الرشح: العرق. والمرتدع: الملتطخ أخذه من الردع: وهذا البيت في الصحاح: يخدي بها كل موار مناكبه، يجري بديباجتيه الرشح، مرتدع قال ابن بري: والمرتدع هنا الذي عرق عرقا أصفر، وأصله من الردع، والردع أثر الخلوق، والضمير في قوله بها: يعود على امرأة ذكرها. والبازل من الإبل: الذي له تسع سنين، وذلك وقت تناهي شبابه وشدة قوته. وروي فتل مرافقه، والفتل: التي فيها انفتال وتباعد عن زورها، وذلك محمود فيها. وديباجة الوجه وديباجه: حسن بشرته، أنشد ابن الأعرابي للنجاشي: هم البيض أقداما وديباج أوجه، كرام، إذا اغبرت وجوه الأشائم ورجل مدبج: قبيح الوجه والهامة والخلقة. والمدبج: طائر من طير الماء قبيح الهيئة. التهذيب: والمدبج ضرب من الهام وضرب من كير الماء، يقال له: أغبر مدبج، منتفخ الريش قبيح الهامة يكون في الماء مع النحام. ابن الأعرابي: يقال للناقة إذا كانت فتية شابة: هي القرطاس والديباج والدعلبة والدعبل والعيطموس. * دجج: دج القوم يدجون دجا ودجيجا ودججانا: مشوا مشيا رويدا في تقارب خطو، وقيل: هو أن يقبلوا ويدبروا، وقيل: هو الدبيب بعينه. ودج يدج إذا أسرع، ودج يدج ودب يدب، بمعنى: قال ابن مقبل: إذا سد بالمحل آفاقها جهام، يدج دجيج الظعن قال ابن السكيت: لا يقال يدجون حتى يكونوا جماعة، ولا يقال ذلك للواحد، وهم الداجة. وفي الحديث: قال لرجل أين نزلت ؟ قال: بالشق الأيسر من منة، قال: ذاك منزل الداج فلا تنزله. ودج البيت إذا وكف. وأقبل الحاج والداج: الذين يحجون، والداج: الذين معهم من الأجراء والمكارين والأعوان ونحوهم، لأنهم يدجون على الأرض أي يدبون ويسعون في السفر، وهذان اللفظان وإن كانا مفردين فالمراد بهما الجمع، كقوله تعالى: مستكبرين به سامرا تهجرون. وقيل: هم الذين يدبون في آثارهم من التجار وغيرهم. وفي حديث ابن عمر: رأى قوما في الحج لهم هيئة أنكرها، فقال: هؤلاء الداج وليسوا بالحاج. الجوهري: وأما الحديث: ما تركت من حاجة ولا داجة إلا أتيت، فهو مخفف، إتباع للحاجة. قال ابن بري: ذكر الجوهري هذا في فصل دجج وهم منه، لأن الداجة أصلها دوجة، كما أن حاجة أصلها حوجة، وحكمها حكمها، وإنما ذكر الجوهري الداجة في فصل دجج لأنه توهمها من الداجة الجماعة الذين يدجون على الأرض أي يدبون في السير، وليست هذه اللفظة من معنى الحاجة في شئ. ابن الأثير: وفي الحديث، قال لرجل: ما تركت حاجة ولا داجة. قال، وهكذا جاء في رواية، بالتشديد. قال الخطابي: الحاجة القاصدون البيت، والداجة الراجعون، والمشهور هو بالتخفيف، وأراد بالحاجة الصغيرى، وبالداجة الكبيرة، وهو مذكور في موضعه. وفي كلام بعضهم: أما وحواج بيت الله ودواجه لأفعلن كذا وكذا. وقال أبو عبيد: في حديث ابن عمر هؤلاء الداج وليسوا بالحاج، قال: هم الذين

[ 264 ]

يكونون مع الحاج مثل الأجراء والجمالين والخدم وما أشبههم، وقيل: إنما قيل لهم داج لأنهم يدجون على الأرض. والدججان: هو الدبيب في السير، وأنشد: باتت تداعي قربا أفايجا، تدعو بذاك الدججان الدارجا قال أبو عبيد: فأراد ابن عمر أن هؤلاء لا حج لهم، وليس عندهم شئ إلا أنهم يسيرون ويدجون، ولا حج لهم. أبو زيد: الداج التباع والجمالون، والحاج أصحاب النيات، والزاج المراؤون. والدجاجة والدجاجة: معروفة، سميت بذلك لإقبالها وإدبارها، تقع على الذكر والأنثى، لأن الهاء إنما دخلته على أنه واحد من جنس، مثل حمامة وبطة، ألا ترى إلى قول جرير: لما تذكرت بالديرين، أرقني صوت الدجاج، وضرب بالنواقيس إنما يعني زقاء الديوك ؟ والجمع دجاج ودجاج ودجائج، وفتح الدال أفصح، فأما دجائج فجمع ظاهر الأمر، وأما دجاج فقد يكون جمع دجاجة كسدرة وسدر، في أنه ليس بينه وبين واحدة إلا الهاء، وقد يكون تكسير دجاجة على أن تكون الكسرة في الجمع غير الكسرة التي كانت في الواحد، والألف غير الألف لكنها كسرة الجمع وألفه، فتكون الكسرة في الواحد ككسرة عين عمامة، وفي الجمع ككسرة قاف قصاع وجيم حفان. وقد يكون جمع دجاجة على طرح الزائد، كقولك صحفة وصحاف فكأنه حينئذ جمع دجة. وأما دجاج فمن الجمع الذي ليس بينه وبين واحده إلا الهاء كحمامة وحمام ويمامة ويمام. قال سيبويه: وقالوا دجاجة ودجاج ودجاجات، قال: وبعضهم يقول دجاج ودجاج ودجاجات ودجاجات، وقول جرير: صوت الدجاج وقرع بالنواقيس قال: أراد أرقني انتظار صوت الدجاج أي الديوك، وذلك أنه كان مزمعا سفرا فأرق ينتظره. ودج دج: دعاؤك بالدجاجة. ودجدج بالدجاجة: صاح بها فقال: دج دج. ودجدجت بها وكركرت أي صحت. ودجدجت الدجاجة في مشيها: عدت. والدج: الفروج، قال: والديك والدج مع الدجاج وقيل: الدج مولد، وقيل في قول لبيد: باكرت حاجتها الدجاج بسحرة انه أراد الديك وصقيعه في سحرة. التهذيب: وجمع الدجاج دجج. والدجاج: الكبة من الغزل، وقيل: الحفش منه، وجمعها دجاج، وأنشد قول أبي المقدام الخزاعي في أحجيته: وعجوزا رأيت باعت دجاجا، لم يفرخن، قد رأيت عضالا ثم عاد الدجاج من عجب الده‍ - ر فراريج، صبية أبذالا والدجاج هذا جمع دجاجة لكبة الغزل. والفراريج: جمع فروج للدراعة والقباء. والأبذال: التي تبتذل في اللباس. والدجاجة: ما نتأ من صدر الفرس، قال: بانت دجاجته عن الصدر وهما دجاجتان عن يمين الزور وشماله، قال ابن

[ 265 ]

براقة الهمداني: يفتر عن زور دجاجتين والدجة، بالضم: شدة الظلمة. وقد تدجدج الليل، وليل دجوج ودجوجي ودجاجي وديجوج: مظلم. وليلة ديجوج: كظلمة. ودجدج الليل: أظلم. وجمع الديجوج دياجيج ودياج، وأصله دياجيج، فخففوه بحذف الجيم الأخيرة، قال ابن سيده: التعليل لابن جني. وشعر دجوجي ودجيج: أسود، وقيل: الدجيج والدجداج: الأسود من كل شئ. وليلة دجداجة: شديدة الظلمة. ودججت السماء تدجيجا: غيمت. وتدجج في سلاحه: دخل. والمدجج والمدجج: المتدجج في سلاحه. أبو عبيد: المدجدج اللابس السلاح التام، وقال شمر: ويقال مدجج أيضا. الليث: المدجج الفارس الذي قد تدجج في شكته أي شاك السلاح، قال أي دخل في سلاحه كأنه تغطى به. وفي حديث وهب: خرج داود مدججا في السلاح، روي بكسر الجيم وفتحها، أي عليه سلاح تام، سمي به لأنه يدج أي يمشي رويدا لثقله، وقيل: لأنه يتغطى به، من دججت السماء إذا تغيمت. والمدجج الدلدل من القنافذ. ابن سيده: والمدجج القنفذ، قال: أراه لدخوله في شوكه، وإياه عنى الشاعر بقوله: ومدجج يسعى بشكته، محمرة عيناه كالكلب الأصمعي: دججت الستر دجا إذا أرخيته، فهو مدجوج. ابن الأعرابي: الدجج الجبال السود، والدجج أيضا: تراكم الظلام. والدجة: شدة الظلمة، ومنه اشتقاق الديجوج بمعنى الظلام. وليل دجوجي وشعر دجوجي وسواد دجوجي، وتدجدج الليل، فهي دجداجة، وأنشد: إذا رداء ليلة تدجدجا وبعير دجوجي وناقة دجوجية أي شديدة السواد. وناقة دجوجاة: منبسطة على الأرض. والدجة: جلدة قدر أصبعين توضع في طرف السير الذي تعلق به القوس، وفيه حلقة فيها طرف السير. ودجاجة: اسم امرأة (* قوله ودجاجة اسم امرأة قال الوزير أبو القاسم المغربي في أنسابه: فأما الأسماء فكلها دجاجة بكسر الدال، فمن ذلك دجاجة بنت صفوان شاعرة اه‍. من شرح القاموس باختصار.). ودجوج: موضع، قال أبو ذؤيب: فإنك عمري، أي نظرة عاشق نظرت، وقدس دوننا ودجوج ودجوج: اسم بلد في بلاد قيس. * دحج: ابن سيده: دحجه يدحجه دحجا: عركه عركا كعرك الأديم، يمانية، والذال المعجمة لغة وهي أعلى. الأزهري: دحج إذا جامع. ودحجه دحجا إذا سحبه. قال: وفي باب الذال المعجمة ذحجه ذحجا بهذا المعنى فكأنهما لغتان. * دحرج: دحرج الشئ دحرجة ودحراجا فتدحرج أي تتابع في حدور. والمدحرج: المدور. والدحروجة: ما تدحرج من القدر، قال النابغة: أضحت ينفرها الولدان من سبإ، كأنهم، تحت دفيها، دحاريج

[ 266 ]

والدحروجة: ما يدحرجه الجعل من البنادق، قال ذو الرمة يصف فراخ الظليم: أشداقها كصدوح النبع في قلل، مثل الدحاريج، لم ينبت لها زغب وقللها: رؤوسها، وجمع الدحروجة دحاريج. ابن الأعرابي: يقال للجعل المدحرج، وقال عجير السلولي: قمطر كحواز الدحاريج أبتر * درج: درج البناء ودرجه، بالتثقيل: مراتب بعضها فوق بعض، واحدته درجة ودرجة مثال همزة، الأخيرة عن ثعلب. والدرجة: الرفعة في المنزلة. والدرجة: المرقاة (* قوله والدرجة المرقاة في القاموس: والدرجة، بالضم وبالتحريك، كهمزة، وتشدد جيم هذه، والأدرجة كأسكفة أي بضم الهمزة فسكون الدال فضم الراء فجيم مشددة مفتوحة: المرقاة.). والدرجة واحدة الدرجات، وهي الطبقات من المراتب. والدرجة: المنزلة، والجمع درج. ودرجات الجنة: منازل أرفع من منازل. والدرجان: مشية الشيخ والصبي. ويقال للصبي إذا دب وأخذ في الحركة: درج. ودرج الشيخ والصبي يدرج درجا ودرجانا ودريجا، فهو دارج: مشيا مشيا ضعيفا ودبا، وقوله: يا ليتني قد زرت غير خارج، أم صبي، قد حبا، ودارج إنما أراد أم صبي حاب ودارج، وجاز له ذلك لأن قد تقرب الماضي من الحال حتى تلحقه بحكمه أو تكاد، ألا تراهم يقولون: قد قامت الصلاة، قبل حال قيامها ؟ وجعل مليح الدريج للقطا فقال: يطفن بأحمال الجمال عذية، دريج القطا، في القز غير المشقق قوله: في القز، من صلة يطفن، وقال: تحسب بالدو الغزال الدارجا، حمار وحش ينعب المناعبا، والثعلب المطرود قرما هابجا فأكفأ بالباء والجيم على تباعد ما بينهما في المخرج. قال ابن سيده: وهذا من الإكفاء الشاذ النادر، وإنما يمثل الإكفاء قليلا إذا كان بالحروف المتقاربة كالنون والميم، والنون واللام، ونحو ذلك من الحروف المتدانية المخارج. والدراجة: العجلة التي يدب الشيخ والصبي عليها، وهي أيضا الدبابة التي تتخذ في الحرب يدخل فيها الرجال. الجوهري: الدراجة، بالفتح، الحال وهي التي يدرج عليها الصبي إذا مشى. التهذيب: ويقال للدبابات التي تسوى لحرب الحصار يدخل تحتها الرجال: الدبابات والدراجات. والدراجة: التي يدرج عليها الصبي أول ما يمشي. وفي الصحاح: درج الرجل والضب يدرج دروجا أي مشى. ودرج ودرج أي مضى لسبيله. ودرج القوم إذا انقرضوا، والاندراج مثله. وكل برج من بروج السماء ثلاثون درجة. والمدارج: الثنايا الغلاظ بين الجبال، واحدته مدرجة، وهي المواضع التي يدرج فيها أي يمشى، ومنه قول المزني، وهو عبد الله ذو البجادين: تعرضي مدارجا وسومي، تعرض الجوزاء للنجوم، هذا أبو القاسم فاستقيمي

[ 267 ]

ويقال: درجت العليل تدريجا إذا أطعمته شيئا قليلا، وذلك إذا نقه، حتى يتدرج إلى غاية أكله، كما كان قبل العلة، درجة درجة. والدراج: القنفذ لأنه يدرج ليلته جمعاء، صفة غالبة. والدوارج: الأرجل، قال الفرزدق: بكى المنبر الشرقي، أن قام فوقه خطيب فقيمي، قصير الدوارج قال ابن سيده: ولا أعرف له واحدا. التهذيب: ودوارج الدابة قوائمه، الواحدة دارجة. وروى الأزهري بسنده عن الثوري، قال: كنت عند أبي عبيدة فجاءه رجل من أصحاب الأخفش فقال لنا: أليس هذا فلانا ؟ قلنا: بلى، فلما انتهى إليه الرجل قال: ليس هذا بعشك فادرجي، قلنا: يا أبا عبيدة لمن يضرب هذا المثل، فقال: لمن يرفع له بحبال. قال المبرد: أي يطرد. وفي خطبة الحجاج: ليس هذا بعشك فادرجي أي اذهبي، وهو مثل يضرب لمن يتعرض إلى شئ ليس منه، وللمطمئن في غير وقته فيؤمر بالجد والحركة. ويقال: خلي درج الضب، ودرجه طريقه، أي لا تعرضي له أي تحولي وامضي واذهبي. ورجع فلان درجه أي رجع في طريقه الذي جاء فيه، وقال سلامة بن جندل: وكرنا خيلنا أدراجنا رجعا، كس السنابك من بدء وتعقيب ورجع فلان درجه إذا رجع في الأمر الذي كان ترك. وفي حديث أبي أيوب: قال لبعض المنافقين، وقد دخل المسجد: أدراجك يا منافق الأدراج: جمع درج وهو الطريق، أي اخرج من المسجد وخذ طريقك الذي جئت منه. ورجع أدراجه: عاد من حيث جاء. ويقال: استمر فلان درجه وأدراجه. والدرج: المحاج. والدرج: الطريق. والأدراج: الطرق: أنشد ابن الأعرابي: يلف غفل البيد بالأدراج غفل البيد: ما لا علم فيه. معناه أنه جيش عظيم يخلط هذا بهذا ويعفي الطريق. قال ابن سيده: قال سيبويه وقالوا: رجع أدراجه أي رجع في طريقه الذي جاء فيه. وقال ابن الأعرابي: رجع على أدراجه كذلك، الواحد درج. ابن الأعرابي: يقال للرجل إذا طلب شيئا فلم يقدر عليه: رجع على غبيراء الظهر، ورجع على إدراجه، ورجع درجه الأول، ومثله عوده على بدئه، ونكص على عقبيه، وذلك إذا رجع ولم يصب شيئا. ويقال: رجع فلان على حافرته وإدراجه، بكسر الألف، إذا رجع في طريقه الأول. وفلان على درج كذا أي على سبيله. ودرج السيل ومدرجه: منحدره وطريقه في معاطف الأودية. وقالوا: هو درج السيل، وإن شئت رفعت، وأنشد سيبويه: أنصب، للمنية تعتريهم، رجالي، أم هموا درج السيول ؟ ومدارج الأكمة: طرق معترضة فيها. والمدرجة: ممر الأشياء على الطريق وغيره. ومدرجة الطريق: معظمه وسننه. وهذا الأمر مدرجة لهذا أي متوصل به إليه. ويقال للطريق الذي يدرج فيه الغلام والريح وغيرهما: مدرج ومدرجة ودرج، وجمعه أدراج أي ممر ومذهب. والمدرجة: المذهب والمسلك، وقال ساعدة بن جؤية:

[ 268 ]

ترى أثره في صفحتيه، كأنه مدارج شبثان، لهن هميم يريد بأثره فرنده الذي تراه العين، كأنه أرجل النمل. وشبثان: جمع شبث لدابة كثيرة الأرجل من أحناش الأرض. وأما هذا الذي يسمى الشبث، وهو ما تطيب به القدور من النبات المعروف، فقال الشيخ أبو منصور موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر المعروف بابن الجواليقي: والشبث على مثال الطمر، وهو بالتاء المثناة لا غير. والهميم: الدبيب. وقولهم: خل درج الضب أي طريقه لئلا يسلك بين قدميك فتنتفخ. ودرجه إلى كذا واستدرجه، بمعنى، أي أدناه منه على التدريج، فتدرج هو. وفي التنزيل العزيز: سنستدرجهم من حيث لا يعلمون، قال بعضهم: معناه سنأخذهم قليلا قليلا ولا نباغتهم، وقيل: معناه سنأخذهم من حيث لا يحتسبون، وذلك أن الله تعالى يفتح عليهم من النعيم ما يغتبطون به فيركنون إليه ويأنسون به فلا يذكرون الموت، فيأخذهم على غرتهم أغفل ما كانوا. ولهذا قال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، لما حمل إليه كنوز كسرى: اللهم إني أعوذ بك أن أكون مستدرجا، فإني أسمعك تقول: سنستدرجهم من حيث لا يعلمون. وروي عن أبي الهيثم: امتنع فلان من كذا وكذا حتى أتاه فلان فاستدرجه أي خدعه حتى حمله على أن درج في ذلك. أبو سعيد: استدرجه كلامي أي أقلقه حتى تركه يدرج على الأرض، قال الأعشى: ليستدرجنك القول حتى تهزه، وتعلم أني منكم غير ملجم والدروج من الرياح: السريعة المر، وقيل: هي التي تدرج أي تمر مرا ليس بالقوي ولا الشديد. يقال: ريح دروج، وقدح دروج. والريح إذا عصفت استدرجت الحصى أي صيرته إلى أن يدرج على وجه الأرض من غير أن ترفعه إلى الهواء، فيقال: درجت بالحصى واستدرجت الحصى. أما درجت به فجرت عليه جريا شديدا درجت في سيرها، وأما استدرجته فصيرته بجريه عليها (* قوله بجريه عليها كذا بالأصل ولعل الأولى بجريها عليه.) إلى أن درج الحصى هو بنفسه. ويقال: ذهب دمه أدراج الرياح أي هدرا. ودرجت الريح: تركت نمانم في الرمل. وريح دروج: يدرج مؤخرها حتى يرى لها مثل ذيل الرسن في الرمل، واسم ذلك الموضع الدرج. ويقال: استدرجت المحاور المحال، كما قال ذو الرمة: صريف المحال استدرجتها المحاور أي صيرتها إلى أن تدرج. ويقال: استدرجت الناقة ولدها إذا استتبعته بعدما تلقيه من بطنها. ويقال: درج إذا صعد في المراتب، ودرج إذا لزم المحجة من الدين والكلام، كله بكسر العين من فعل. ودرج ودرج الرجل: مات. ويقال للقوم إذا ماتوا ولم يخلفوا عقبا: قد درجوا ودرجوا. وقبيلة دارجة إذا انقرضت ولم يبق لها عقب، وأنشد ابن السكيت للأخطل: قبيلة بشراك النعل دارجة، إن يهبطوا العفو لا يوجد لهم أثر وكأن أصل هذا من درجت الثوب إذا طويته، كأن هؤلاء لما ماتوا ولم يخلفوا عقبا طووا طريق النسل والبقاء. ويقال للقوم إذا انقرضوا: درجوا.

[ 269 ]

وفي المثل: أكذب من دب ودرج أي أكذب الأحياء والأموات. وقيل: درج مات ولم يخلف نسلا، وليس كل من مات درج، وقيل: درج مثل دب. أبو طالب في قولهم: أحسن من دب ودرج، فدب مشى ودرج مات. وفي حديث كعب قال له عمر: لأي ابني آدم كان النسل ؟ فقال: ليس لواحد منهما نسل، أما المقتول فدرج، وأما القاتل فهلك نسله في الطوفان. درج أي مات، وأدرجهم الله أفناهم. ويقال: درج قرن بعد قرن أي فنوا. والإدراج: لف الشئ في الشئ، وأدرجت المرأة صبيها في معاوزها. والدرج: لف الشئ. يقال: درجته وأدرجته ودرجته، والرباعي أفصحها. ودرج الشئ في الشئ يدرجه درجا، وأدرجه: طواه وأدخله. ويقال لما طويته: أدرجته لأنه يطوى على وجهه. وأدرجت الكتاب: طويته. ورجل مدراج: كثير الإدراج للثياب. والدرج: الذي يكتب فيه، وكذلك الدرج، بالتحريك. يقال: أنقذته في درج الكتاب أي في طيه. وأدرج الكتاب في الكتاب: أدخله وجعله في درجه أي في طيه. ودرج الكتاب: طيه وداخله، وفي درج الكتاب كذا وكذا. وأدرج الميت في الكفن والقبر: أدخله. التهذيب: ويقال للخرق التي تدرج إدراجا، وتلف وتجمع ثم تدس في حياء الناقة التي يريدون ظأرها على ولد ناقة أخرى، فإذا نزعت من حيائها حسبت أنها ولدت ولدا، فيدنى منها ولد الناقة الأخرى فترأمه، ويقال لتلك اللفيفة: الدرجة والجزم والوثيقة. ابن سيده: والدرجة مشاقة وخرق وغير ذلك، تدرج وتدخل في رحم الناقة ودبرها، وتشد وتترك أياما مشدودة العينين والأنف، فيأخذها لذلك غم مثل غم المخاض، ثم يحلون الرباط عنها فيخرج ذلك عنها، وهي ترى أنه ولدها، وذلك إذا أرادوا أن يرأموها على ولد غيرها، زاد الجوهري: فإذا ألقته حلوا عينيها وقد هيأوا لها حوارا فيدنونه إليها فتحسبه ولدها فترأمه. قال: ويقال لذلك الشئ الذي يشد به عيناها: الغمامة، والذي يشد به أنفها: الصقاع، والذي يحشى به: الدرجة، والجمع الدرج، قال عمران بن حطان: جماد لا يراد الرسل منها، ولم يجعل لها درج الظئار والجماد: الناقة التي لا لبن فيها، وهو أصلب لجسمها. والظئار: أن تعالج الناقة بالغمامة في أنفها لكي تظأر، وقيل: الظئار خرقة تدخل في حياء الناقة ثم يعصب أنفها حتى يمسكوا نفسها، ثم يحل من أنفها ويخرجون الدرجة فيلطخون الولد بما يخرج على الخرقة، ثم يدنونه منها فتظنه ولدها فترأمه. وفي الصحاح: فتشمه فتظنه ولدها فترأمه. والدرجة أيضا: خرقة يوضع فيها دواء ثم يدخل في حياء الناقة، وذلك إذا اشتكت منه. والدرج، بالضم: سفيط صغير تدخر فيه المرأة طيبها وأداتها، وهو الحفش أيضا، والجمع أدراج ودرجة. وفي حديث عائشة: كن يبعثن بالدرجة فيها الكرسف. قال ابن الأثير: هكذا يروى بكسر الدال وفتح الراء، جمع درج، وهو كالسقط الصغير تضع فيه المرأة خف متاعها وطيبها، وقال: إنما هو الدرجة تأنيث درج، وقيل: إنما هي الدرجة، بالضم، وجمعها الدرج، وأصله ما يلف

[ 270 ]

ويدخل في حياء الناقة وقد ذكرناه آنفا. التهذيب: المدراج الناقة التي تجر الحمل إذا أتت على مضربها. ودرجت الناقة وأدرجت إذا جازت السنة ولم تنتج. وأدرجت الناقة، وهي مدرج: جاوزت الوقت الذي ضربت فيه، فإن كان ذلك لها عادة، فهي مدراج، وقيل: المدراج التي تزيد على السنة أياما ثلاثة أو أربعة أو عشرة ليس غير. والمدرج والمدراج: التي تؤخر جهازها وتدرج عرضها وتلحقه بحقبها، وهي ضد المسناف، قال ذو الرمة: إذا مطونا حبال الميس مصعدة، يسلكن أخرات أرباض المداريج عنى بالمداريج هنا اللواتي يدرجن عروضهن ويلحقنها بأحقابهن، قال ابن سيده: ولم يعن المداريج اللواتي تجاوز الحول بأيام. أبو طالب: الإدراج أن يضمر البعير فيضطرب بطانه حتى يستأخر إلى الحقب فيستأخر الحمل، وإنما يسنف بالسناف مخافة الإدراج. أبو عمرو: أدرجت الدلو إذا متحت به في رفق، وأنشد: يا صاحبي أدرجا إدراجا، بالدلو لا تنضرج انضراجا ولا أحب الساقي المدراجا، كأنه محتضن أولادا قال: وتسمى الدال والجيم الإجازة. قال الرياشي: الإدراج النزع قليلا قليلا. ويقال: هم درج يدك أي طوع يدك. التهذيب: يقال فلان درج يديك، وبنو فلان لا يعصونك، لا يثنى ولا يجمع. والدراج: النمام، عن اللحياني. وأبو دراج: طائر صغير. والدراج: طائر شبه الحيقطان، وهو من طير العراق، أرقط، وفي التهذيب: أنقط، قال ابن دريد: أحسبه مولدا. وهي الدرجة مثال رطبة، والدرجة، الأخيرة عن سيبويه، التهذيب: وأما الدرجة فإن ابن السكيت قال: هو طائر أسود باطن الجناحين، وظاهرهما أغبر، وهو على خلقة القطا إلا أنها ألطف. الجوهري: والدراج والدراجة ضرب من الطير للذكر والأنثى حتى تقول الحيقطان فيختص بالذكر. وأرض مدرجة أي ذات دراج. والدريج: شئ يضرب به، ذو أوتار كالطنبور. ابن سيده: الدريج طنبور ذو أوتار تضرب. والدراج: موضع، قال زهير: بحومانة الدراج فالمتثلم ورواه أهل المدينة: بالدراج فالمتثلم. ودراج: اسم. ومدرج الريح: من شعرائهم، سمي به لبيت ذكر فيه مدرج الريح. * دربج: دربج في مشيه ودرمج إذا دب دبيبا، وأنشد: ثمت يمشي البخترى درابجا، إذا مشى في جنبه درامجا وهو يدربج في مشيه، وهي مشية سهلة. ورجل درابج: يختال في مشيته. * دردج: الدردجة: ترافق الرجلين بالمودة. الليث: الدردجة إذا توافق اثنان بمودتهما، قيل: قد دردجا،

[ 271 ]

وأنشد: حتى إذا ما طاوعا ودردجا وقال غيره: الدردجة رئمان الناقة ولدها، وقد دردجت تدردج، وأنشد ابن الأعرابي: وكلهن رائم يدردج * درمج: ادرمج الرجل الشئ: دخل فيه واستتر به. ابن الأعرابي: دمج عليهم وادرمج عليهم، ودمر عليهم وتعلى وطلع، بمعنى واحد. ودربج في مشيه ودرمج إذا دب دبيبا، وأنشد: إذا مشى في جنبه درامجا وقد تقدم في دربج. * دزج: النهاية لابن الأثير في الحديث: أدبر الشيطان وله هزج ودزج، قال: قال أبو موسى: الهزج صوت الرعد والذبان. وتهزجت القوس: صوتت عند خروج السهم منها، فيحتمل أن يكون معناه معنى الحديث الآخر: أدبر وله ضراط. قال: والدزج لا أعرف معناه ههنا إلا أن الديزج معرب ديزه، وهي لون، بين لونين، غير خالص. قال: ويروى بالراء وسكونها فيهما، فالهرج: سرعة عدو الفرس والاختلاط في الحديث، والدرج: مصدر درج إذا مات ولم يخلف نسلا، على قول الأصمعي. وردح الصبي هذا حكاية قول أبي موسى في باب الدال مع الزاي، وعاد فقال في باب الهاء مع الزاي: أدبر الشيطان وله هزج ودزج، وفي رواية: وزج، قيل: الهزج الرنة، والوزج دونه. * دسج: المدسج دويبة تنسج كالعنكبوت (* واد زاد في القاموس وشرحه: واندسج الرجل وانسدج: انكب على وجهه، والمدسج، بضم فتشديد، كالمنتسج أي بمعناه. الدستجة، بفتح الدال وسكون السين المهملة وفتح المثناة الفوقية والجيم: الحزمة والضغث، فارسي معرب: يقال دستجة من كذا، وجمعه الدساتج والدستيج، بكسر المثناة الفوقية: آنية تحول باليد، وتنقل، فارسي معرب: دستي والدستينج، بزيادة النون: اليارق، وهو اليارج.). * دعج: الدعج والدعجة: السواد، وقيل شدة السواد. وقيل: الدعج شدة سواد سواد العين، وشدة بياض بياضها، وقيل: شدة سوادها مع سعتها، قال الأزهري: الذي قيل في الدعج إنه شدة سواد سواد العين مع شدة بياض بياضها خطأ، ما قاله أحد غير الليث. عين دعجاء بينة الدعج، وامرأة دعجاء، ورجل أدعج بين الدعج، قال العجاج يصف انفلاق الصبح: تسور في أعجاز ليل أدعجا أراد بالأدعج: المظلم الأسود، جعل الليل أدعج لشدة سواده مع شدة بياض الصبح. وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: في عينيه دعج، الدعج والدعجة السواد في العين وغيرها، يريد أن سواد عينيه كان شديد السواد، وقيل: إن الدعج عنده سواد العين في شدة بياضها. دعج دعجا، وهو أدعج، وهو عام في كل شئ، رجل أدعج اللون، وتيس أدعج العينين والقرنين، قال ذو الرمة يصف ثورا وحشيا وقرنيه: جرى أدعج القرنين والعين، واضح ال‍ - قرى، أسفع الخدين، بالبين بارح فجعل القرن أدعج كما ترى. قال الأزهري: ولقيت بالبادية غليما أسود كأنه حممة، وكان يسمى بصيرا، ويلقب دعيجا لشدة سواده. والأدعج من الرجال: الأسود: وأما قول ابن أحمر: ما أم غفر على دعجاء ذي علق، ينفي، القراميد عنها، الأعصم الوقل ؟ فهي هضبة، عن أبي عبيدة. وليل أدعج، والدعجة في الليل: شدة سواده. وفي حديث الملاعنة: أن جاءت به أدعج، وفي رواية أديعج، حمل الخطابي هذا الحديث على سواد اللون جميعه، وقال: إنما

[ 272 ]

تأولناه على سواد الجلد لأنه قد روي في خبر الخوارج: آيتهم رجل أدعج، والعرب تسمي أول المحاق الدعجاء، وهي ليلة ثمان وعشرين، والثانية السرار، والثالثة الغلتة، وهي ليلة الثلاثين. وشفة دعجاء، ولثة دعجاء، والدعجاء: ليلة ثمان وعشرين. وفي رواية أخرى: آيتهم رجل أسود. والدعجاء: اسم امرأة، وهي بنت هيضم، قال الشاعر: ودعجاء قد واصلت في بعض مرها، بأبيض ماض، ليس من نبل هيضم ومعناه أنها مرت فأهوى لها بسهم. * دعسج: الدعسجة: السرعة. دعسج دعسجة إذا أسرع. * دعلج: الدعلج: الحمار. والدعلج: ألوان الثياب، وقيل: ألوان النبات، وقيل: ضرب من الجواليق والخرجة. والدعلج: الجوالق الملآن. والدعلج: النبات الذي قد آزر بعضه بعضا. والدعلج: الذئب. والدعلج: الظلمة. والدعلج: الذي يمشي في غير حاجة. والدعلجة: ضرب من المشي. والدعلجة: التردد في الذهاب والمجئ. والدعلجة: لعبة للصبيان يختلفون فيها الجيئة والذهاب، قال: باتت كلاب الحي تسنح بيننا، يأكلن دعلجة، ويشبع من عفا ذكر كثرة اللحم. ويشبع من عفا: ويشبع من يأتينا. وقد دعلج الصبيان، ودعلج الجرذ، كذلك، يقال: إن الصبي ليدعلج دعلجة الجرذ، يجئ ويذهب. وفي حديث فتنة الأزد: إن فلانا وفلانا يدعلجان بالليل إلى دارك ليجمعا بين هذين الغارين أي يختلفان. والدعلجة: الأخذ الكثير، وقيل: الأكل بنهمة، وبه فسر بعضهم: يأكلن دعلجة، ويشبع من عفا والدعلج: الكثير الأكل من الناس والحيوان. والدعلج: الشاب الحسن الوجه الناعم البدن، وقد سموا دعلجا، ومنه ابن دعلج. سيبويه: والإضافة إلى الثاني لأني تعرفه إنما هو به كما ذكر في ابن كراع. ودعلج: فرس عبد عمرو بن شريح. ودعلج: اسم فرس عامر بن الطفيل، قال: أكر عليهم دعلجا، ولبانه، إذا ما اشتكى وقع الرماح، تحمحما ودعلجت الشئ إذا دحرجته. * دلج: الدلجة: سير السحر. والدلجة: سير الليل كله. والدلج والدلجان والدلجة، الأخيرة عن ثعلب: الساعة من آخر الليل، والفعل الإدلاج. وأدلجوا: ساروا من آخر الليل. وادلجوا: ساروا الليل كله، قال الحطيئة: آثرت إدلاجي على ليل حرة، هضيم الحشى، حسانة المتجرد وقيل: الدلج الليل كله من أوله إلى آخره، حكاه ثعلب عن أبي سليمان الأعرابي، وقال: أي ساعة سرت من أول الليل إلى آخره فقد أدلجت، على مثال أخرجت. ابن السكيت: أدلج القوم إذا

[ 273 ]

ساروا الليل كله، فهم مدلجون. وادلجوا إذا ساروا في آخر الليل، بتشديد الدال، وأنشد: إن لنا لسائقا خدلجا، لم يدلج الليلة فيمن أدلجا ويقال: خرجنا بدلجة ودلجة إذا خرجوا في آخر الليل. الجوهري: أدلج القوم إذا ساروا من أول الليل، والاسم الدلج، بالتحريك. والدلجة والدلجة أيضا، مثل برهة من الدهر وبرهة، فإن ساروا من آخر الليل فقد ادلجوا، بتشديد الدال، والاسم الدلجة والدلجة. وفي الحديث: عليكم بالدلجة، قال: هو سير الليل، ومنهم من يجعل الإدلاج لليل كله، قال: وكأنه المراد في هذا الحديث لأنه عقبه بقوله: فإن الأرض تطوى بالليل، ولم يفرق بين أوله وآخره، وأنشدوا لعلي، عليه السلام: إصبر على السير والإدلاج في السحر، وفي الرواح على الحاجات والبكر فجعل الإدلاج في السحر، وكان بعض أهل اللغة يخطئ الشماخ في قوله: وتشكو بعين ما أكل ركابها، وقيل المنادي: أصبح القوم، أدلجي ويقول: كيف يكون الإدلاج مع الصبح ؟ وذلك وهم، إنما أراد الشماخ تشنيع المناجي على النوام، كما يقول القائل: أصبحتم كم تنامون، هذا معنى قول ابن قتيبة، والتفرقة الأولى بين أدلجت وادلجت قول جميع أهل اللغة إلا الفارسي، فإنه حكى أن أدلجت وادلجت لغتان في المعنيين جميعا، وإلى هذا ينبغي أن يذهب في قول الشماخ، وقال الجوهري: إنما أراد أن المنادي كان ينادي مرة: أصبح القوم، كما يقال أصبحتم كم تنامون، ومرة ينادي: أدلجي أي سيري ليلا. والدليج: الاسم، قال مليح: به صوى تهدي دليج الواسق والمدلج: القنفذ لأنه يدلج ليلته جمعاء، كما قال: فبات يقاسي ليل أنقد دائبا، ويحذر بالقف اختلاف العجاهن وسمي القنفذ مدلجا لأنه لا يهدأ بالليل سعيا، قال رؤبة: قوم، إذا دمس الظلام عليهم، حدجوا قنافذ بالنميمة تمزع ودلج الساقي يدلج ويدلج، بالضم، دلوجا: أخذ الغرب من البئر فجاء بها إلى الحوض، قال: لهامرفقان أفتلان، كأنما أمرا بسلمي دالج متشدد والمدلج والمدلجة: ما بين الحوض والبئر، قال عنترة: كأن رماحهم أشطان بئر، لها في كل مدلجة خدود والدالج: الذي يتردد بين البئر والحوض بالدلو يفرغها فيه، قال الشاعر: بانت يداه عن مشاش والج، بينونة السلم بكف الدالج وقيل: الدلج أن يأخذ الدلو إذا خرجت، فيذهب بها حيث شاء، قال: لو أن سلمى أبصرت مطلي تمتح، أو تدلج، أو تعلي

[ 274 ]

التعلية: أن ينثأ بعض الطي في أسفل البئر، فينزل رجل في أسفلها فيعلي الدلو عن الحجر الناتئ. الجوهري والدالج الذي يأخذ الدلو ويمشي بها من رأس البئر إلى الحوض حتى يفرغها فيه. ويقال للذي ينقل اللبن إذا حلبت الإبل إلى الجفان: دالج. والعلبة الكبيرة التي ينقل فيها اللبن، هي المدلجة. ودلج بحمله يدلج دلجا ودلوجا، فهو دلوج: نهض به مثقلا، قال أبو ذؤيب: وذلك مشبوح الذراعين خلجم، خشوف بأعراض الديار، دلوج والدولج والتولج: الكناس الذي يتخذه الوحش في أصول الشجر، الأصل: وولج، فقلبت الواو تاء ثم قلبت دالا، قال ابن سيده: الدال فيها بدل من التاء عند سيبويه، والتاء بدل من الواو عنده أيضا. قال ابن سيده: وإنما ذكرته في هذا المكان لغلبة الدال عليه، وأنه غير مستعمل على الأصل، قال جرير: متخذا في ضعوات دولجا ويروى تولجا، وقال العجاج: واجتاب أدمان الفلاة الدولجا وفي حديث عمر: أن رجلا أتاه فقال: لقيتني امرأة أبايعها فأدخلتها الدولج، الدولج: المخدع، وهو البيت الصغير داخل البيت الكبير. قال: وأصل الدولج وولج لأنه فوعل من ولج يلج إذا دخل، فأبدلوا من التاء دالا، فقالوا دولج. وكل ما ولجت من كهف أو سرب، فهو تولج ودولج، قال: والواو زائدة. وقد جاء الدولج في حديث إسلام سلمان، وقالوا: هو الكناس مأوى الظباء. والدولج: السرب، فوعل، عن كراع، وتفعل، عند سيبويه، داله بدل من تاء. ودلجة ودلجة ودلاج ودولج: أسماء. ومدلج: رجل، قال: لا تحسبي دراهم ابني مدلج تأتيك، حتى تدلجي وتدلجي وتقنعي بالعرفج المشجج، وبالثمام وعرام العوسج ومدلج: أبو بطن. ومدلج، بضم الميم: قبيلة من كنانة ومنهم القافة. وأبو دليجة: كنية، قال أوس: أبا دليجة من توصي بأرملة ؟ أم من لأشعث ذي طمرين ممحال ؟ والتلج: فرخ العقاب، أصله دلج. * دمج: دمج الأمر يدمج دموجا: استقام. وأمر دماج ودماج: مستقيم. وتدامجوا على الشئ: اجتمعوا. ودامجه عليهم (* قوله دامجه عليهم إلخ كذا بالأصل.) دماجا: جامعه. وصلح دماج ودماج محكم قوي. وأدمج الحبل: أجاد فتله، وقيل: أحكم فتله في رقة، وقوله: إذ ذاك إذ حبل الوصال مدمش إنما أراد مدمج، فأبدل الشين من الجيم لمكان الروي. ودمجت الماشطة الشعر دمجا، وأدمجته: ضفرته.

[ 275 ]

ورجل مدمج ومندمج: مداخل كالحبل المحكم الفتل، ونسوة مدمجات الخلق ودمج: كالحبل المدمج، عن ابن الأعرابي، وأنشد: والله للنوم وبيض دمج، أهون من ليل قلاص تمعج (* قوله والله للنوم إلخ كذا بالأصل وشرح القاموس، وكتب بهامش الأصل كذا: والله لا النوم.) قال ابن سيده: ولم نجد لها واحدا، وقوله أنشده ابن الأعرابي: يحاولن صرما أو دماجا على الخنا، وما ذاكمو من شيمتي بسبيل هو من قولك: أدمج الحبل إذا أحكم قتله أي يظهرن وصلا محكم الظاهر فاسد الباطن. الليث: متن مدمج، وكذلك الأعضاء مدمجة، كأنها أدمجت وملست كما تدمج الماشطة مشطة المرأة إذا ضفرت ذوائبها، وكل ضفيرة منها على حيالها تسمى دمجا واحدا. وتدامج القوم على فلان تدامجا إذا تضافروا عليه وتعاونوا. وصلح دماج، بالضم: محكم، قال ذو الرمة: وإذ نحن أسباب المودة بيننا دماج قواها، لم يخنها وصولها أبو عمرو: الدماج الصلح على غير دخن. الأزهري في ترجمة دجم: ودجم الرجل: صاحبه. ويقال: فلان مداجم لفلان ومدامج له. والمدامجة: مثل المداجاة، ومنه الصلح الدماج، بالضم، وهو الذي كأنه في خفاء، ويقال: هو التام المحكم. ودماج الخط: مقاربته منه. وكل ما فتل فقد أدمج. ومتن مدمج: بين الدموج: مملس، وهو شاذ لأنه لا يعرف له فعل ثلاثي غير مزيد. وأدمج الفرس: أضمره. والدموج: الدخول. الجوهري: دمج الشئ دموجا إذا دخل في الشئ واستحكم فيه، وكذلك اندمج وادمج، بتشديد الجال، وادرمج، كل هذا إذا دخل في الشئ واستتر فيه. وأدمجت الشئ إذا لففته في ثوب. والشئ المدمج: المدرج مع ملاسته. وفي الحديث: من شق عصا المسلمين وهم في إسلام دامج فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، الدامج: المجتمع. والدموج: دخول الشئ في الشئ، ومنه حديث زينب: أنها كانت تكره النقط والإطراف إلا أن تدمج اليد دمجا في الخضاب أي تعم جميع اليد، ومنه حديث علي، عليه السلام: بل اندمجت على مكنون علم، لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوي البعيدة، أي اجتمعت عليه وانطويت واندرجت. وفي الحديث: سبحان من أدمج قوائم الذرة والهمجة. ودمج في البيت يدمج دموجا: دخل. التهذيب: دمج عليهم ودمر وادرمج وتغلى عليهم، كل بمعنى واحد. ودمج الرجل في بيته والظبي في كناسه واندمج: دخل. ورجل دميجة: متداخل، عن ابن الأعرابي، وأنشد: ولست بدميجة في الفراش، ووجابة يحتمي أن يجيبا أبو الهيثم قال: مفعال لا تدخل فيه الهاء، قال: وقد جاء حرفان نادران: المدماجة، وهي العمامة، المعنى أنه مدمج محكم كأنه نعت للعمامة. ويقال: رجل مجدامة إذا كان قاطعا للأمور،

[ 276 ]

قال أبو منصور: هذا مأخوذ من الجدم، وهو القطع، وأنشد: ولست بدميجة في الفراش مأخوذ من ادمج في الشئ إذا دخل فيه. وادمج في الشئ ادماجا واندمج اندماجا إذا دخل فيه. ونصل مندمج أي مدور. وليلة دامجة: مظلمة. وليل دامج أي مظلم. ودمجت الأرنب تدمج دموجا في عدوها: أسرعت، وهو سرعة تقارب قوائمها في الأرض، وفي المحكم: أسرعت وقاربت الخطو، وكذلك البعير إذا أسرع وقارب خطوه في المنحاة، أنشد ثعلب: يحسن في منحاته الهمالجا، يدعى هلم داجنا مدامجا أبو زيد: يقال هو على تلك الدجمة والدمجة أي الطريقة. والمدمج: القدح، وقال الحرث بن حلزة: ألفيتنا للضيف خير عمارة، إلا يكن لبن فعطف المدمج يقول: إن لم يكن لبن أجلنا القدح على الجزور فنحرناها للضيف. * دملج: الدملجة: تسوية الشئ كما يدملج السوار. وفي حديث خالد بن معدان: دملج الله لؤلؤة، دملج الشئ إذا سواه وأحسن صنعته. والدملج (* قوله والدملج بضم فسكون، واللام تفتح وتضم كما في القاموس.) والدملوج: المعضد من الحلي، ويقال: ألقى عليه دماليجه. اللحياني: دملج جسمه دملجة أي طوي طيا حتى أكثر لحمه: وأنشد ابن الأعرابي: والبيض في أعضادها الدماليج ومعطيات بدل في تعويج والدماليج: الأرضون الصلاب. والمدملج: المدرج الأملس، قال الراجز: كأن منها القصب المدملجا سوق من البردي ما تعوجا والدملج والدملوج: الحجر الأملس. ودملج: اسم رجل، قال: لا تحسبي دراهم ابني دملج تأتيك، حتى تدلجي وتدلجي * دمهج: الدمهج والدماهج: العظيم الخلق من كل شئ كالدناهج. * دنج: الدنج: العقلاء من الرجال. أبو عمرو: الدناج إحكام الأمر وإتقانه. * دنهج: الدنهج والدناهج: العظيم الخلق من كل شئ كالدماهج. وبعير دناهج: ذو سنامين. * دهرج: الدهرجة: السرعة في السير. * دهمج: الدهمجة: مشي الكبير كأنه في قيد، وقيل: هو المشي البطئ، وقد دهمج يدهمج. وبعير دهامج يقارب الخطو ويسرع، وقيل: هو ذو سنامين كدهانج، قال ابن سيده: وأراه بدلا. والدهمج: السير الواسع. الأصمعي: يقال للبعير إذا قارب الخطو وأسرع: قد دهمج يدهمج، وأنشد: وعير لها من بنات الكداد، يدهمج بالوطب والمزود

[ 277 ]

الكداد: فحل معروف من الحمير، مثل الجديل وشذقم من الإبل، قال ابن بري صواب إنشاده: حمار لهم من بنات الكداد وقبله: بأخيل منهم، إذا زينوا بمغرتهم حاجبي مؤجد والمؤجد: فحل من الحمير عندهم معروف، يرميهم بتربية الحمير ونتاجها. * دهنج: بعير دهانج: سريع، قال العجاج يشبه به أطراف الجبل في السراب: كأن رعن الآل منه في الآل، إذا بدا، دهانج ذو أعدال وقد دهنج إذا أسرع مع تقارب خطو، قال الفرزدق: وعير لها من بنات الكداد، يدهنج بالقعو والمزود (* قوله يدهنج بالقعو الذي تقدم يدهنج بالوطب، ولعله روي بهما. والوطب: سقاء اللبن. والقعو: البكرة أو المحور من الحديد، كما في القاموس.) الأصمعي: الدهامج والدهانج البعير الذي يقارب الخطو ويسرع. والدهنجة: ضرب من الهملجة. وبعير دهانج: ذو سنامين. والدهنج: حصى أخضر تحلى به الفصوص، وفي التهذيب: تحك منه الفصوص، قال: وليس من محض العربية، قال الشماخ: يمشي مبادلها الفرند وهبرر (* لم نجد لفظة هبرر في المعاجم.)، حسن الوبيص، يلوح فيه الدهنج والدهنج والدهانج: العظيم الخلق من كل شئ. والدهانج: البعير الفالج ذو السنامين، فارسي معرب. والدهنج، بالتحريك (* قوله والدهنج بالتحريك عبارة القاموس: الدهنج كجعفر، ويحرك. قال شارحه: قال شيخنا توالي أربع حركات لا يعرف في كلمة عربية.): جوهر كالزمرذ. * دوج: الدواج: ضرب من الثياب، قال ابن دريد: لا أحسبه عربيا صحيحا، ولم يفسره. وقالوا الحاجة والداجة، حكاه الزجاجي قال: فقيل: الداجة الحاجة نفسها، وكرر لاختلاف اللفظين، وقيل: الداجة أخف شأنا من الحاجة، وقيل: الداجة إتباع للحاجة، قال ابن سيده: وإنما حكمنا أن ألفها واو لأنه لا أصل لها في اللغة يعرف به ألفه فحمله على الواو أولى، لأن ذلك أكثر على ما وصانا به سيبويه. وجاء رجل إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: ما تركت من حاجة ولا داجة إلا أتيت، أراد أنه لم يدع شيئا دعته إليه نفسه من الشهوات إلا أتاها. ويقال: داجة إتباع لحاجة كما يقال: حسن بسن. ويقال: الداجة ما صغر من الحوائج، والحاجة: ما عظم منها، ويروى بتشديد الجيم وقد تقدم. ابن الأعرابي: داج الرجل يدوج دوجا إذا خدم. * ديج: الديجان: الكبير من الجراد، حكاه أبو حنيفة. ابن الأعرابي: داج الرجل يديج ديجا وديجانا إذا مشى قليلا. شمر: الديجان الحواشي الصغار، وأنشد: باتت تداعي قربا أفايجا بالخل، تدعو الديجان الداججا (* قوله بالخل أي الطريق من الرمل، وتقدم في دجج بدل هذا الشطر: تدعو بذاك الدججان الدارجا فلعلهما روايتان.)

[ 278 ]

* ذأج: ذئج من الشراب وذأج يذأج ذأجا وذأجا: أكثر. والذأج: الجرع الشديد. والذأج: الشرب، عن أبي حنيفة. وذأج إذا أكثر من شرب الماء. وذأج الماء يذأجه ذأجا إذا جرعه جرعا شديدا، قال: خوامصا يشربن شربا ذأجا، لا يتعيفن الأجاج المأجا وذئج من الشراب ومن اللبن أو ما كان إذا أكثر منه. الفراء: ذئج وضئم وصئب وقئب إذا أكثر من شرب الماء. التهذيب: وذأج إذا شرب قليلا. وذأج السقاء ذأجا: خرقه. وذأجه ذأجا: نفخه، وقال الأصمعي: إذا نفخت فيه تخرق أو لم يتخرق. وذأج النار ذأجا وذأجا: نفخها، وقد روي ذلك بالحاء. وذأجه ذأجا وذأجا: قتله، عن كراع. التهذيب: وذأجه إذا ذبحه. * ذبج: الذوباج: مقلوب عن الجوذاب، وهو الطعام الذي يشرح. في ترجمة جذب: حكى يعقوب أن رجلا دخل على يزيد بن مزيد فأكل عنده طعاما، فخرج وهو يقول: ما أطيب ذوباج الأرز بجآجئ الإوز يريد ما أطيب جوذاب الأرز بصدور البط. * ذجج: التهذيب: ابن الأعرابي: ذج الرجل إذا قدم من سفر، فهو ذاج. أبو عمرو: ذج إذا شرب. * ذحج: الذحج: كالسحج سواء. وقد ذحجه وذحجته الريح: جرته من موضع إلى موضع وحركته. وذحجه ذحجا: عركه، والدال لغة وقد تقدم. وذحجت المرأة بولدها: رمت به عند الولادة. وأذحجت المرأة على ولدها: أقامت. ومذحج: مالك وطيئ، سميا بذلك لأن أمهما لما هلك بعلها أذحجت على ابنيها طيئ ومالك هذين، فلم تتزوج بعد أدد. روى الأزهري عن ابن الأعرابي، قال: ولد أدد بن زيد بن مرة بن يشجب مرة والأشعر، وأمهما دلة بنت ذي منجشان الحميري فهلكت، فخلف على أختها مدلة فولدت مالكا وطيئا واسمه جلهمة، ثم هلك أدد فلم تتزوج مدلة، وأقامت على ولديها مالك وطيئ مذحجا. ومذحج: اسم أكمة، قيل بها سميت أم مالك وطيئ مذحجا ثم صار اسما للقبيلة، قال ابن سيده: والأول أعرف. وقال الجوهري في فصل الميم من حرف الجيم مذحج ترجمة، قال في نصها: مذحج مثال مسجد أبو قبيلة من اليمن وهو مذحج ابن يحابر بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبإ. قال سيبويه: الميم من نفس الكلمة، هذا نص الجوهري. ووجدت في حاشية النسخة ما صورته: هذا غلط منه على سيبويه، إنما هو مأجج جعل ميمها أصلا كمهدد، لولا ذلك لكان مأجا ومهدا كمفر، وفي الكلام فعلل جعفر وليس فيه فعلل، فمذحج مفعل ليس إلا، وكمذحج منبج يحكم على زيادة الميم بالكثرة وعدم النظير. * ذرج: أذرج: مدينة السراة، وقيل: إنما هي أدرح (* قوله وقيل إنما هي أدرح أي بالدال والحاء المهملتين، وانظر ياقوت، فإنه صوب هذا القيل وخطأ ما قبله وأطال في ذلك.). * ذعج: الذعج: الدفع الشديد وربما كني به عن النكاح. يقال: ذعجها يذعجها ذعجا. قال الأزهري: لم أسمع الذعج لغير ابن دريد وهو من مناكيره.

[ 279 ]

* ذلج: ذلج الماء في حلقه: جرعه وكذلك زلجه. * ذوج: ذاج الماء ذوجا: جرعه جرعا شديدا. وذاج يذوج ذوجا: أسرع، الأخيرة عن كراع. * ذيج: ذاج يذيج ذيجا: مر مرا سريعا، عن كراع. * ذيذج: التهذيب في الرباعي: شمر: الذيذجان الإبل تحمل حمولة التجار، وأنشد: إذا وجدت الذيذجان الدارجا، رأيته في كل بهو دامجا * دربج: دربج في مشيه ودرمج إذا دب دبيبا، وأنشد: ثمت يمشي البخترى درابجا، إذا مشى في جنبه درامجا وهو يدربج في مشيه، وهي مشية سهلة. ورجل درابج: يختال في مشيته. * رتج: الرتج والرتاج: الباب العظيم، وقيل: هو الباب المغلق. وقد أرتج الباب إذا أغلقه إغلاقا وثيقا، وأنشد: ألم ترني عاهدت ربي، وإنني لبين رتاج مقفل ومقام وقال العجاج: أو تجعل البيت رتاجا مرتجا ومنه رتاج الكعبة، قال الشاعر: إذا أحلفوني في علية، أجنحت يميني إلى شطر الرتاج المضبب وقيل: الرتاج الباب المغلق وعليه باب صغير. وفي الحديث: إن أبواب السماء تفتح ولا ترتج أي لا تغلق، وفيه أمرنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بإرتاج الباب أي إغلاقه. وفي الحديث: جعل ماله في رتاج الكعبة أي فيها فكنى عنها بالباب، لأن منه يدخل إليها، وجمع الرتاج رتج. وفي حديث مجاهد عن بني إسرائيل: كانت الجراد تأكل مسامير رتجهم أي أبوابهم. وفي حديث قس: وأرض ذات رتاج. والمراتج: الطرق الضيقة، وقول جندل بن

[ 280 ]

المثنى: فرج عنها حلق الرتائج إنما شبه ما تعلق من الرحم على الولد بالرتاج الذي هو الباب. ورتجه وأرتجه: أوثق إغلاقه، وأبى الأصمعي إلا أرتجه. ابن الأعرابي: يقال لأنف الباب: الرتاج، ولدرونده: النجاف. ولمتراسه: القناح. والمرتاج: المغلاق. وأرتج على القارئ، على ما لم يسم فاعله، إذا لم يقدر على القراءة، كأنه أطبق عليه كما يرتج الباب، وكذلك ارتتج عليه، ولا تقل (* قوله ولا تقل إلخ عن بعضهم أن له وجها، وأن معناه: وقع في رجة، وهي الاختلاط. كذا بهامش النهاية ويؤيده عبارة التهذيب بعد.) ارتج عليه، بالتشديد. وفي حديث ابن عمر: أنه صلى بهم المغرب فقال: ولا الضالين، ثم أرتج عليه أي استغلقت عليه القراءة. وفي التهذيب: أرتج عليه وارتج، ورتج في منطقه رتجا: مأخوذ من الرتاج، وهو الباب. وأرتجت الباب: أغلقته. وأرتج عليه: استغلق عليه الكلام، وأصله بالكسر، من ذلك. وأرتجت الناقة، وهي مرتج، إذا قبلت ماء الفحل فأغلقت رحمها عليه، أنشد سيبويه: يحدو ثماني مولعا بلقاحها، حتى هممن بزيغة الإرتاج وأرتجت الأتان إذا حملت، فهي مرتج، قال ذو الرمة: كأنا نشد الميس فوق مراتج من الحقب، أسفى حزنها وسهولها (* قوله كأنا نشد الميس إلخ الذي في الأساس: كأنا نشد الرحل فوق إلخ وكأنهما روايتان إذ الميس هو الرحل كما في شرح القاموس.) وناقة رتاج الصلا إذا كانت وثيقة وثيجة، قال ذو الرمة: رتاج الصلا، مكنوزة الحاذ يستوي، على مثل خلقاء الصفاة، شليلها قال الأزهري: يقال للحامل مرتج لأنها إذا عقدت على ماء الفحل، انسد فم الرحم فلم يدخله، فكأنها أغلقته على مائه. وأرتجت الدجاجة إذا امتلأ بطنها بيضا وأمكنت البيضة كذلك. والرتاجة: كل شعب ضيق كأنه أغلق من ضيقه، قال أبو زبيد الطائي: كأنهم صادفوا دوني به لحما، ضاف الرتاجة في رحل تباذير وسير رتج: سريع، قال ساعدة بن جؤية يصف سحابا: فاسأد الليل إرقاصا وزفزفة، وغارة ووسيجا غملجا رتجا أبو عمرو: ترج إذا استتر، ورتج إذا أغلق (* قوله ترج إذا استتر بابه كتب. ورتج إذا أغلق إلخ بابه فرح، كما في القاموس.) كلاما أو غيره. الفراء: بعل الرجل ورتج ورجي وغزل، كل هذا إذا أراد الكلام فأرتج عليه. ويقال: أرتج على فلان إذا أراد قولا أو شعرا، فلم يصل إلى تمامه. ويقال: في كلامه رتج أي تتعتع. والرتج: استغلاق القراءة على القارئ. يقال: أرتج عليه وارتج عليه، واستبهم عليه. التهذيب: قال شمر: من ركب البحر إذا أرتج،

[ 281 ]

فقد برئت منه الذمة، وقال: هكذا قيده بخطه. قال: ويقال: أرتج البحر إذا هاج، وقال الغتريفي: أرتج البحر إذا كثر ماؤه فعم كل شئ. قال، وقال أخوه: السنة ترتج إذا أطبقت بالجدب، ولم يجد الرجل مخرجا، وكذلك إرتاج البحر لا يجد صاحبه منه مخرجا، وإرتاج الثلج: دوامه وإطباقه، وإرتاج الباب، منه. قال: والخصب إذا عم الأرض فلم يغادر منها شيئا، فقد أرتج، وأنشد: في ظلمة من بعيد القعر مرتاج وفي الحديث ذكر راتج، بكسر التاء، وهو أطم من آطام المدينة كثير الذكر في الحديث والمغازي. * رجج: الرجاج، بالفتح: المهازيل من الناس والإبل والغنم، قال القلاخ بن حزن: قد بكرت محوة بالعجاج، فدمرت بقية الرجاج محوة: اسم علم لريح الجنوب. والعجاج: الغبار. ودمرت: أهلكت. ونعجة رجاجة: مهزولة. والإبل رجراج، وناس رجراج: ضعفاء لا عقول لهم. الأزهري في أثناء كلامه على هملج، وأنشد: أعطى خليلي نعجة هملاجا رجاجة، إن لها رجاجا قال: الرجاجة الضعيفة التي لا نقي لها، ورجال رجاج: ضعفاء. التهذيب: الرجاج الضعفاء من الناس والإبل، وأنشد: أقبلن، من نير ومن سواج، بالقوم قد ملوا من الإدلاج، يمشون أفواجا إلى أفواج، مشي الفراريج مع الدجاج، فهم رجاج وعلى رجاج أي ضعفوا من السير وضعفت رواحلهم. ورجرجة الناس: الذين لا خير فيهم. والرجرجة: شرار الناس. وفي حديث الحسن (* قوله وفي حديث الحسن أي لما خرج يزيد ونصب رايات سودا، وقال: أدعوكم إلى سنة عمر بن عبد العزيز. فقال الحسن في كلام له: نصب قصبا علق عليها خرقا ثم اتبعه رجرجة من الناس، رعاع هباء. والرجرجة، بكسر الراءين: بقية الحوض كدرة خاثرة تترجرج. شبه بها الرذال من الأتباع في أنهم لا يغنون عن المتبوع شيئا كما لا تغني هي عن الشارب، وشبههم أيضا بالهباء، وهو ما يسطع مما تحت سنابك الخيل. وهبا الغبار يهبو وأهبى الفرس، كذا بهامش النهاية.) أنه ذكر يزيد بن المهلب، فقال: نصب قصبا علق فيها خرقا، فاتبعه رجرجة من الناس، شمر: يعني رذال الناس ورعاعهم الذين لا عقول لهم، يقال: رجراجة من الناس ورجرجة. الكلابي: الرجرجة من القوم: الذين لا عقل لهم. وفي حديث عمر بن عبد العزيز: الناس رجاج بعد هذا الشيخ، يعني ميمون ابن مهران، هم رعاع الناس وجهالهم. ويقال للأحمق: إن قبلبك لكثير الرجرجة، وفلان كثير الرجرجة أي كثير البزاق. والرجرجة: الجماعة الكثيرة في الحرب. والرجاجة: عريسة الأسد. ورجة القوم: اختلاط أصواتهم، ورجة الرعد: صوته. والرج: التحريك، رجه يرجه رجا: حركه وزلزله فارتج، ورجرجه فترجرج. والرج: تحريكك شيئا كحائط إذا حركته، ومنه الرجرجة، قال الله تعالى: إذا رجت الأرض رجا، معنى رجت: حركت حركة شديدة وزلزلت. والرجرجة: الاضطراب.

[ 282 ]

وارتج البحر وغيره: اضطرب، وفي الحديث: من ركب البحر حين يرتج فقد برئت منه الذمة، يعني إذا اضطربت أمواجه، وهو افتعل من الرج، وهو الحركة الشديدة، ومنه: إذا رجت الأرض رجا. وروي أرتج من الإرتاج الإغلاق، فإن كان محفوظا، فمعناه أغلق عن أن يركب، وذلك عند كثرة أمواجه، ومنه حديث النفخ في الصور: فترتج الأرض بأهلها أي تضطرب، ومنه حديث ابن المسيب: لما قبض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ارتجت مكة بصوت عال. وفي ترجمة رخخ: رخه شدخه، قال ابن مقبل: فلبده مس القطار، ورخه نعاج رواف، قبل أن يتشددا قال: ويروى ورجه، بالجيم، ومنه حديث علي، عليه السلام: وأما شيطان الردهة فقد لقيته بصعقة سمعت لها وجبة قلبه ورجة صدره، وحديث ابن الزبير: جاء فرج الباب رجا شديدا أي زعزعه وحركه. وقيل لابنة الخس: بم تعرفين لقاح ناقتك ؟ قالت: أرى العين هاج، والسنام راج، وتمشي وتفاج. وقال ابن دريد: وأراها تفاج ولا تبول مكان قوله وتمشي وتفاج، قالت: هاج فذكرت العين حملا لها على الطرف أو العضو، وقد يجوز أن تكون احتملت ذلك للسجع. والرجج: الاضطراب. وناقة رجاء: مضطربة السنام، وقيل: عظيمة السنام. وكتيبة رجراجة: تمخض في سيرها ولا تكاد تسير لكثرتها، قال الأعشى: ورجراجة، تغشى النواظر، فخمة، وكوم، على أكنافهن الرحائل وامرأة رجراجة: مرتجة الكفل يترجرج كفلها ولحمها. وترجرج الشئ إذا جاء وذهب. وثريدة رجراجة: ملينة مكتنزة. والرجرج: ما ارتج من شئ. التهذيب: الارتجاج مطاوعة الرج. والرجرج والرجرجة، بالكسر: بقية الماء في الحوض، قال هميان بن قحافة: فأسأرت في الحوض حضجا حاضجا، قد عاد من أنفاسها رجارجا الصحاح: والرجرجة، بالكسر، بقية الماء، في الحوض، الكدرة المختلطة بالطين. وفي حديث ابن مسعود: لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس كرجرجة الماء الخبيت، الرجرجة، بكسر الراءين: بقية الماء الكدر في الحوض المختلطة بالطين ولا ينتفع بها، قال أبو عبيد: الحديث يروى كرجراجة، والمعروف في الكلام رجرجة، والرجراجة: المرأة التي يترجرج كفلها. وكتيبة رجراجة: تموج من كثرتها، قال ابن الأثير: فكأنه، إن صحت الرواية، قصد الرجرجة، فجاء بوصفها لأنها طينة رقيقة تترجرج، وفي حديث عبد الله بن مسعود: لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس كرجراجة الماء التي لا تطعم (* قوله التي لا تطعم من اطعم أي لا طعم لها. وقوله الذي لا يطعم هو يفتعل من الطعم، كيطرد من الطرد أي لا يكون لها طعم، أفاده في النهاية.)، قال ابن سيده: حكاه أبو عبيد، وإنما المعروف الرجرجة، قال: ولم أسمع بالرجراجة في هذا المعنى إلا في هذا الحديث، وفي رواية: كرجرجة الماء الخبيث الذي لا يطعم. قال أبو عبيد: أما كلام العرب فرجرجة، وهي بقية الماء في الحوض الكدرة المختلطة بالطين، لا يمكن

[ 283 ]

شربها ولا ينتفع بها، وإنما تقول العرب الرجراجة للكتيبة التي تموج من كثرتها، ومنه قيل: امرأة رجراجة يتحرك جسدها، وليس هذا من الرجرجة في شئ. والرجرجة: الماء الذي قد خالطه اللعاب. والرجرج أيضا: اللعاب، قال ابن مقبل يصف بقرة أكل السبع ولدها: كاد اللعاع من الحوذان يسحطها، ورجرج بين لحييها خناطيل وهذا البيت أورده الجوهري (* قوله وهذا البيت أورده الجوهري إلخ وضبط الرجرج في البيت، بكسر الراءين بالقلم، في نسخة من الصحاح، كما ضبط كذلك في أصل اللسان، ولكن في القاموس الرجرج كفلفل أي بضم الراءين، نبت. ولعل الضبطين سمعا.) شاهدا على قوله: والرجرج أيضا نبت، وأنشده. ومعنى يسحطها: يذبحها ويقتلها، أي لما رأت الذئب أكل ولدها، غصت بما لا يغص بمثله لشدة حزنها. والخناطيل: القطع المتفرقة، أي لا تسيغ أكل الحوذان واللعاع مع نعومته. والرجرج: ماء القريس. والرجرج: نعت الشئ الذي يترجرج، وأنشد: وكست المرط قطاة رجرجا والرجرج: الثريد الملبق. والرجراج: شئ من الأدوية. الأصمعي وغيره: رجرجت الماء وردمته أي نبثته. وارتج الكلام: التبس، ذكره ابن سيده في هذه الترجمة، قال: وأرض مرتجة كثيرة النبات. * رخج: الليث: رخج (* قوله الليث رخج إلخ عبارة ياقوت رخج كزمج أي بصم أوله وفتح ثانيه مشددا، تعريب رخو بهذا الضبط: كورة ومدينة من نواحي كابل.) اعراب رخد، وهو اسم كورة معروفة. * ردج: الردج: أول ما يخرج من بطن الصبي والبغل والمهر والجحش والجدي والسخلة قبل الأكل، وهو بمنزلة العقي من الصبي، وقيل: هو أول شئ يخرج من بطن كل ذي حافر إذا ولد، وذلك قبل أن يأكل شيئا، والجمع أرداج. وقد ردج المهر يردج ردجا، بفتح الدال في الماضي، وكسرها في الآتي، وسكونها في المصدر، قال الأزهري: الردج لا يكون إلا لذي الحافر كما قال أبو زيد، قال جرير: لها ردج في بيتها تستعده، إذا جاءها، يوما من الناس، خاطب قال ابن الأعرابي: نساء الأعراب يتطيرن بالردج. والأرندج واليرندج: الجلد الأسود تعمل منه الخفاف، قال العجاج: كأنه مسرول أرندجا الأرندج: جلد أسود تعمل منه الأخفاف، وقد ذكر ذلك في موضعه مستوفى، وقال الشماخ: ودوية قفر، تمشي نعامها، كمشي النصارى في خفاف اليرندج وقال الأعشى: عليه ديابوذ، تسربل تحته أرندج إسكاف يخالط عظلما قال ابن بري: أورده الجوهري أرندج، وصوابه أرندج، بالنصب. والديابوذ: ثوب ينسج على نيرين، شبه به الثور الوحشي لبياضه، وشبه سواد قوائمه بالأرندج. والعظلم: شجر له ثمر أحمر إلى السواد. واليرندج بالفارسية: رنده، وقيل: هو صبغ أسود، وهو الذي يسمى الدارش، فأما قوله

[ 284 ]

يصف امرأة بالغرارة. لم تدر ما نسج اليرندج قبلها، ودراس أعوص دارس متخدد فإنه ظن أن اليرندج نسج، وقيل: أراد أن هذه المرأة لغرتها وقلة تجاربها ظنت أن اليرندج منسوج. قال اللحياني: اليرندج والأرندج الدارش بعينه، قال: وقال بعضهم هو جلد غير الدارش، قال: وقيل هو الزاج يسود به، وأورد الأزهري يرندج وأرندج في الرباعي، ابن السكيت: ولا يقال الرندج. * رعج: رعج البرق ونحوه يرعج رعجا ورعجا وارتعج: اضطرب وتتابع. والارتعاج في البرق: كثرته وتتابعه. والإرعاج: تلألؤ البرق وتفرطه في السحاب، وأنشد العجاج: سحا أهاضيب وبرقا مرعجا قال أبو سعيد: الارتعاج والارتعاش والارتعاد، واحد. وارتعج العدد: كثر. وارتعاج المال: كثرته. والرعج: الكثير من الشاء مثل الرف. ويقال للرجل إذا كثر ماله وعدده: قد ارتعج ماله وارتعج عدده. وارتعج الوادي: امتلأ. وفي حديث قتادة في قوله تعالى: خرجوا من ديارهم بطرا ورثاء الناس، هم مشركو قريش يوم بدر، خرجوا ولهم ارتعاج أي كثرة واضطراب وتموج. قال ابن سيده: ورعجني الأشمر وأرعجني: أقلقني. قال ابن الأثير: وفي حديث الإفك: فارتعج العسكر، قال: ويقال رعجه الأمر وأرعجه أي أقلقه، ومنه رعج البرق وأرعج إذا تتابع لمعانه. قال الأزهري: هذا منكر ولا آمن أن يكون مصحفا، والصواب أزعجني بمعنى أقلقني، بالزاي، وسنذكره. * رفج: الليث: الرفوج أصل كرب النخل. قال الأزهري: ولا أدري قوله قال الأزهري ولا أدري إلخ في القاموس: الرفوج كصبور أصل كرب النخل، أزدية.) أعرابي أم دخيل ؟ رمج: الرامج: الملواح الذي يصاد به الصقور ونحوها من جوارح الطير، اسم كالغارب. والترميج: إفساد السطور بعد تسويتها وكتابتها بالتراب ونحوه، يقال: رمج ما كتب بالتراب حتى فسد. ابن الأعرابي: الرمج إلقاء (* قوله الرمج القاء إلخ مصدر رمج من باب كتب كما في القاموس وغيره.) الطائر سجه أي ذرقه. * رمج: الرامج: الملواح الذي يصاد به الصقور ونحوها من جوارح الطير، اسم كالغارب. والترميج: إفساد السطور بعد تسويتها وكتابتها بالتراب ونحوه، يقال: رمج ما كتب بالتراب حتى فسد. ابن الأعرابي: الرمج إلقاء (* قوله الرمج القاء إلخ مصدر رمج من باب كتب كما في القاموس وغيره.) الطائر سجه أي ذرقه. * رنج: الرانج: النارجيل، وهو جوز الهند، حكاه أبو حنيفة، وقال: أحسبه معربا (* قوله أحسبه معربا بهامش شرح القاموس انه معرب وانه بفتح النون اه‍. وفي القاموس الرانج، بكسر النون: تمر أملس كالتعضوض، واحدته بهاء، والجوز الهندي.). * رهج: الرهج والرهج: الغبار. وفي الحديث: ما خالك قلب امرئ رهج في سبيل الله إلا حرم الله عليه النار، الرهج: الغبار. وفي حديث آخر: من دخل جوفه الرهج، لم يدخله حر النار. وأرهج الغبار: أثاره. والرهج: السحاب الرقيق كأنه غبار، وقول مليح الهذلي: ففي كل دار منك للقلب حسرة، يكون لها نوء، من العين، مرهج أراد شدة وقع دموعها حتى كأنها تثير الغبار. وأرهجت السماء إرهاجا إذا همت بالمطر. ونوء مرهج: كثير المطر. والرهوجة: ضرب من السير. ومشي رهوج:

[ 285 ]

سهل لين، قال العجاج: مياحة تميح مشيا رهوجا وأصله بالفارسية: رهوه. والرهجيج: الضعيف من الفصلان (* ومثله الرهجوج، كعصفور، كما في القاموس.)، وقال الراجز: وهي تبد الربع الرهجيجا في المشي، حتى يركب الوسيجا ابن الأعرابي: أرهج إذا أكثر بخور بيته، قال: والرهج الشغب. * روج: راج الأمر روجا ورواجا: أسرع. وروج الشئ وروج به: عجل. وراج الشئ يروج رواجا: نفق. وروجت السلعة والدراهم. وفلان مروج، وأمر مروج: مختلط. وروج الغبار على رأس البعير: دام. ابن الأعرابي: الروجة العجلة، وروجت لهم الدراهم. والأوارجة (* قوله والاوارجة إلى آخر المادة هذه العبارة قد ذكرها المؤلف في مادة أرج وهو محل ذكره لا هنا كما نبه عليه شارح القاموس.): من كتب أصحاب الدواوين في الخراج ونحوه، ويقال: هذا كتاب التاريج. وروجت الأمر فراج يروج روجا إذا أرجته. * زأج: التهذيب: شمر: زأج بين القوم وزمج إذا حرش. * زبج: أخذ الشئ بزأبجه وزأمجه أي بجميعه إذا أخذه كله، قال الفارسي: وقد همز، وليس بصحيح، قال: ألا ترى إلى سيبويه كيف ألزم من قال: إن الألف فيه أصل لعدم ما يذهب فيه أن يجعله كجعفر ؟ قال ابن الأعرابي: الهمزة فيهما غير أصلية. * زبرج: الزبرج: الوشي. والزبرج: الذهب، وأنشد: يغلي الدماغ به كغلي الزبرج والزبرج: زينة السلاح. والزبرج: السحاب الرقيق فيه حمرة. والزبرج: السحاب النمر بسواد وحمرة في وجهه، قال العجاج: سفر الشمال الزبرج المزبرجا وقيل: هو الخفيف الذي تسفره الريح، وقيل: هو الأحمر منه، وسحاب مزبرج. الفراء: الزبرج السحاب الرقيق، قال الأزهري: وهذا هو الصواب. والسحاب النمر: مخيل للمطر، والرقيق لا ماء فيه. وزبرج الدنيا: غرورها وزينتها. والزبرج: النقش. وزبرج الشئ: حسنه. وكل شئ حسن: زبرج، عن ثعلب، وأنشد: ونجا ابن حمراء العجان حويرث، غليان أم دماغه كالزبرج الجوهري: الزبرج، بالكسر: الزينة من وشي أو جوهر ونحو ذلك: يقال: زبرج مزبرج أي مزين، وفي حديث علي، عليه السلام: حليت الدنيا في أعينهم وراقهم زبرجها. * زبردج: الزبرجد والزبردج: الزمرذ، قال ابن جني: إنما جاء الزبردج مقلوبا في ضرورة شعر، وذلك في القافية خاصة، وذلك لأن العرب لا تقلب الخماسي. * زجج: الزج: زج الرمح والسهم. ابن سيده: الزج الحديدة التي تركب في أسفل الرمح، والسنان

[ 286 ]

يركب عاليته، والزج تركز به الرمح في الأرض، والسنان يطعن به، والجمع أزجاج وأزجة وزجاج وزججة. الجوهري: جمع زج الرمح زجاج، بالكسر، لا غير، وفي الصحاح: ولا تقل أزجة. وأزج الرمح وزججه وزجاه، على البدل: ركب فيه الزج وأزججته، فهو مزج، قال أوس بن حجر: أصم ردينيا، كأن كعوبه نوى القضب، عراضا مزجا منصلا قال ابن الأعرابي: ويقال أزجه إذا أزال منه الزج، وروي عنه أيضا أنه قال: أزججت الرمح جعلت له زجا، ونصلته: جعلت له نصلا، وأنصلته: نزعت نصله، قال: ولا يقال أزججته إذا نزعت زجه، قال: ويقال لنصل السهم زج، قال زهير: ومن يعص أطراف الزجاج، فإنه يطيع العوالي، ركبت كل لهذم قال ابن السكيت: يقول: من عصى الأمر الصغير صار إلى الأمر الكبير، وقال أبو عبيدة: هذا مثل. يقول: إن الزج ليس يطعن به، إنما الطعن بالسنان، فمن أبى الصلح، وهو الزج الذي لا طعن به، أعطي العوالي، وهي التي بها الطعن. قال: ومثل العرب: الطعن يظأر أي يعطف على الصلح. قال خالد بن كلثوم: كانوا يستقبلون أعداءهم إذا أرادوا الصلح بأزجة الرماح، فإذا أجابوا إلى الصلح، وإلا قلبوا الأسنة وقاتلوهم. ابن الأعرابي: زج إذا طعن بالعجلة. وزجه يزجه زجا: طعنه بالزج ورماه به، فهو مزجوج. والزجاج: الأنياب. وزجاج الفحل: أنيابه، وأنشد: لهازجاج ولهاة فارض وزج المرفق: طرفه المحدد، كله على التشبيه. الأصمعي: الزج طرف المرفق المحدد وإبرة الذراع التي يذرع الذارع من عندها. والمزج، بكسر الميم: رمح مصير كالمزراق في أسفله زج. وزج بالشئ من يده يزج زجا: رمى به. والزج: رميك بالشئ تزج به عن نفسك. والزجج: الحراب المنصلة. والزجج أيضا: الحمير المقتتلة. والزجاجة: الاست، لأنها تزج بالضرط والزبل. وزج الظليم برجله زجا: عدا فرمى بها. وظليم أزج: يزج برجليه، ويقال للظليم إذا عدا: زج برجليه. والزجج في النعامة: طول ساقيها وتباعد خطوها، يقال: ظليم أزج ورجل أزج طويل الساقين. والأزج من النعام: الذي فوق عينه ريش أبيض، والجمع الزج. والزج: النعام، الواحدة زجاء، وأزج للذكر، وهو البعيد الخطو، قال لبيد: يطرد الزج، يباري ظله بأسيل كالسنان المنتخل يقول: رأس هذا الفرس مع رأس الزج يباريه بخده. والزج ههنا: السنان. بأسيل: بخد طويل. وظليم أزج: بعيد الخطو. ونعامة زجاء، قال ذو الرمة يصف ناقة: جمالية حرف سناد، يشلها وظيف أزج الخطو، ظمآن سهوق جمالية أي عظيمة الخلق كأنها جمل. وحرف: قوية. وسناد: مشرفة. وأزج الخطو: واسعه. والوظيف:

[ 287 ]

عظم الساق. والسهوق: الطويل. ويشلها: يطردها. والزجج في الإبل: روح في الرجلين وتحنيب. والزجج: رقة محط الحاجبين ودقتهما وطولهما وسبوغهما واستقواسهما، وقيل: الزجج دقة في الحاجبين وطول، والرجل أزج، وحاجب أزج ومزجج. وزججت المرأة حاجبها بالمزج: دققته وطولته، وقيل: أطالته بالإثمد، وقوله: إذا ما الغانيات برزن يوما، وزججن الحواجب والعيونا إنما أراد: وكحلن العيون، كما قال: شراب ألبان وتمر وأقط أراد: وآكل تمر وأقط، ومثله كثير، وقال الشاعر: علفتها تبنا وماء باردا، حتى شتت، همالة، عيناها أي وسقيتها ماء باردا. يريد أن ما جاء من هذا فإنما يجئ على إضمار فعل آخر يصح المعنى عليه، ومثله قول الآخر: يا ليت زوجك، قد غدا متقلدا سيفا ورمحا تقديره: وحاملا رمحا، قال ابن بري: ذكر الجوهري عجز بيت على: زججت المرأة حاجبيها، وهو: وزججن الحواجب والعيونا قال: هو للراعي وصوابه يزججن، وصدره: وهزة نسوة من حي صدق، يزججن الحواجب والعيونا وبعده: أنخن جمالهن بذات غسل، سراة اليوم، يمهدن الكدونا ذات غسل: موضع. ويمهدن: يوطئن. والكدون: جمع كدن، وهو ما توطئ به المرأة مركبها من كساء ونحوه. وفي صفة النبي، صلى الله عليه وسلم: أزج الحواجب، الزجج: تقوس في الناصية مع طول في طرفه وامتداد. والمزجة: ما يزجج به الحاجب. والأزج: الحاجب، اسم له في لغة أهل اليمن. وفي حديث الذي استسلف ألف دينار في بني إسرائيل: فأخذ خشبة فنقرها وأدخل فيها ألف دينار وصحيفة، ثم زجج موضعها أي سوى موضع النقر وأصلحه، من تزجيج الحواجب، وهو حذف زوائد الشعر، قال ابن الأثير: ويحتمل أن يكون مأخوذا من الزج النصل، وهو أن يكون النقر في طرف الخشبة، فترك فيه زجا ليمسكه ويحفظ ما في جوفه. وازدج النبت: اشتدت خصاصه. وفي حديث عائشة قالت: صلى النبي، صلى الله عليه وسلم، ليلة في رمضان فتحدثوا بذلك فأمسى المسجد من الليلة المقبلة زاجا، قال ابن الأثير: قال الجرمي أظنه جأزا أي غاصا بالناس، فقلب، من قولهم: جئز بالشراب جأزا إذا غص به، قال أبو موسى: ويحتمل أن يكون راجا، بالراء، أراد أن له رجة من كثرة الناس. والزجاج والزجاج والزجاج: القوارير، والواحدة من ذلك زجاجة، بالهاء، وأقلها الكسر. الليث: والزجاجة في قوله تعالى: القنديل. وأجماد الزجاج: بالصمان، ذكره ذو الرمة: فظلت، بأجماد الزجاج، سواخطا صياما، تغني، تحتهن، الصفائح

[ 288 ]

يعني الحمير سخطت على مرتعها ليبسه. أبو عبيدة: يقال للقدح: زجاجة، مضمومة الأول، وإن شئت مكسورة، وإن شئت مفتوحة، وجمعها زجاج وزجاج وزجاج. والزجاج: صانع الزجاج، وحرفته الزجاجة، قال ابن سيده: وأراها عراقية. وفي الحديث ذكر زج لاوة، وهو بضم الزاي وتشديد الجيم: موضع نجدي بعث إليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الضحاك بن سفيان يدعو أهله إلى الإسلام. وزج أيضا: ماء أقطعه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، العداء بن خالد. * زرج: الزرج: جلبة الخيل وأصواتها، قال الأزهري: ولا أعرفه. وزرجه بالرمح يزرجه زرجا: زجه، قال ابن دريد: وليس باللغة العالية. وذكر الأزهري في هذه الترجمة: الزرجون الخمر، وسيأتي ذكره مستوفى في ترجمة زرجن. * زرنج: زرنج: كورة أو مدينة معروفة، قال ابن الرقيات: جلبوا الخيل من تهامة، حتى وردت خيلهم قصور زرنج * زعج: الإزعاج: نقيض الاقرار، تقول أزعجته من بلاده فشخص، وانزعج قليلا، قال: ولو قيل انزعج وازدعج لكان قياسا، ولا يقولون أزعجته فزعج، والاسم: الزعج، قال ابن دريد: يقال زعجه وأزعجه إذا أقلقه. والزعج: القلق. وقد أزعجه الأمر إذا أقلقه. وفي حديث أنس: رأيت عمر يزعج أبا بكر، رضي الله عنهم، إزعاجا يوم السقيفة أي يقيمه ولا يدعه يستقر حتى بايعه. وفي حديث عبد الله بن مسعود: الحلف يزعج السلعة ويمحق البركة، قال الأزهري: فسره، فقال: يزعج السلعة يحطها، وقال ابن الأثير: أي ينفقها ويخرجها من يد صاحبها ويقلقها. والمزعاج: المرأة التي لا تستقر في مكان. زعبج: الزعبج (* قوله الزعبج كجعفر وزبرج كما في القاموس.): الغيم الأبيض، قاله الأزهري، وقال ابن سيده: الزعبج سحاب رقيق وليس بثبت، قال الأزهري: والزعبج الزيتون. * زعلج: الزعلجة: سوء الخلق. * زغنج: الزغنج (* قوله الزغنج كذا بالأصل بالنون بعد الغين المعجمة، وفي القاموس بالباء الموحدة بدل النون، كما نبه على ذلك شارحه.): ثمر العتم وهو زيتون الجبال، وهو مثل النبق الصغار، يكون أخضر ثم يبيض ثم يسود فيحلو في مرارة، وعجمته مثل عجمة النبق، يؤكل ويطبخ ويصفى ماؤه حتى يكون ربا كرب العنب. * زلج: الزلج والزلجان: سير لين. والزلج: السرعة في المشي وغيره، زلج يزلج (* قوله زلج يزلج بابه ضرب خلافا لمقتضى اطلاق القاموس.) زلجا وزلجانا وزليجا، وانزلج، وأنشد الأزهري: وكم هجعت، وما أطلقت عنها وكم زلجت، وظل الليل داني وناقة زلجى وزلوج: سريعة في السير، وقيل: سريعة الفراغ عند الحلب. والزليجة: الناقة السريعة. الليث: الزلج سرعة ذهاب

[ 289 ]

المشي ومضيه. يقال: زلجت الناقة تزلج زلجا إذا مضت مسرعة كأنها لا تحرك قوائمها من سرعتها، وأما قول ذي الرمة: حتى إذا زلجت عن كل حنجرة إلى الغليل، ولم يقصعنه، نغب فإنه أراد: انحدرت في حناجرها مسرعة لشدة عطشها. اللحياني: سرنا عقبة زلوجا وزلوقا أي بعيدة طويلة. والزلجان: التقدم في السرعة وكذلك الزبجان. ومكان زلج وزليج أي دحض. أبو زيد: زلجت رجله وزبجت، وأنشد: قام عن مرتبة زلج فزل ومر يزلج، بالكسر، زلجا وزليجا إذا خف على الأرض. وقدح زلوج: سريع الانزلاج من القوس، قال: فقدحه زجل زلوج والزلاج والمزلاج: مغلاق الباب، سمي بذلك لسرعة انزلاجه. وقد أزلجت الباب أي أغلقته. والمزلاج: المغلاق إلا أنه ينفتح باليد، والمغلاق لا يفتح إلا بالمفتاح. غيره: المزلاج: كهيئة المغلاق ولا ينغلق، وانه يغلق به الباب. ابن شميل: مزاليج أهل البصرة، إذا خرجت المرأة من بيتها ولم يكن فيه راقب تثق به خرجت فردت بابها، ولها مفتاح أعقف مثل مفاتيح المزاليج من حديد، وفي الباب ثقب فتزلج فيه المفتاح فتغلق به بابها. وقد زلجت بابها زلجا إذا أغلقته بالمزلاج. ومكان زلج وزلج أيضا، بالتحريك، أي زلق. والتزلج: التزلق. ابن الأثير في ترجمة زلخ، بالخاء المعجمة: في حديث المحاربي الذي أراد أن يفتك بالنبي، صلى الله عليه وسلم، قال الخطابي: رواه بعضهم فزلج بين كتفيه، يعني بالجيم، قال: وهو غلط. والسهم يزلج على وجه الأرض ويمضي مضاء زلجا، فإذا وقع السهم بالأرض ولم يقصد إلى الرمية، قلت: أزلجت السهم يا هذا. وزلج السهم يزلج زلوجا وزليجا: وقع على وجه الأرض، ولم يقصد الرمية، قال جندل بن المثنى: مروق نبل الغرض الزوالج وسهم زلج: كأنه وصف بالمصدر، وقد أزلجته. قال أبو الهيثم: الزالج من السهام إذا رماه الرامي فقصر عن الهدف، وأصاب صخرة إصابة صلبة، فاستقل من إصابة الصخرة إياه، فقوي وارتفع إلى القرطاس، فهو لا يعد مقرطسا، فيقال لصاحبه الحتني: لا خير في سهم زلج وسهم زالج: يتزلج عن القوس، وفي نسخة: ينزلج عن القوس. والمزلاج من النساء: الرسحاء. والمزلج: البخيل. والمزلج من العيش: المدافع بالبلغة، قال ذو الرمة: عتق النجاء، وعيش فيه تزليج والمزلج: الدون من كل شئ. وحب مزلج: فيه تغرير، وقال مليح: وقالت: ألا قد طال ما قد غررتنا بخدع، وهذا منك حب مزلج والمزلج: الذي ليس بتام الحزم، قال: مخارم الليل لهن بهرج، حين ينام الورع المزلج

[ 290 ]

وقيل: هو الناقص الدون الضعيف، وقيل: هو الناقص الخلق، وقيل: المزلج الملزق بالقوم وليس منهم، وقيل: الدعي. وعطاء مزلج: مدبق لم يتم. وكل ما لم تبالغ فيه ولم تحكمه، فهو مزلج. وعطاء مزلج أي وتح قليل. وزلج فلان كلامه تزليجا إذا أخرجه وسيره، وقال ابن مقبل: وصالحة العهد زلجتها لواعي الفؤاد، حفيظ الأذن يعني قصيدة أو خطبة. وتزلج النبيذ والشراب: ألح في شربه، عن اللحياني، كتسلجه. والزالج: الذي يشرب شربا شديدا من كل شئ. وتركت فلانا يتزلج النبيذ أي يلح في شربه. والزالج: الناجي من الغمرات، يقال زلج يزلج فيهما جميعا. ابن الأعرابي: الزلج السراح من جميع الحيوان. والزلج: الصخور الملس. * زمج: زمج قربته وسقاءه زمجا إذا ملأهما، لغة في جزمها، قال ابن سيجه: وزعم يعقوب أنه مقلوب، والمصدر يأبى ذلك. وزمج الرجل زمجا: دخل على القوم بغير دعوة فأكل، ابن الأعرابي: زمج على القوم ودمق ودمر، بمعنى واحد. والزمج، بالتحريك: الغضب، وقد زمج، بالكسر. الأصمعي: قال سمعت رجلا من أشجع يقول: ما لي أراك مزمئجا ؟ أي غضبان. والزمجى: منبت ذنب الطائر مثل الزمكى. والزمج: طائر دون العقاب يصاد به، وقيل: هو ذكر العقبان، وقد يقال: زمجة، قال ابن سيده: زعم الفارسي عن أبي حاتم أنه معرب، قال: وذكر سيبويه الزمج في الصفات، ولم يفسره السيرافي، قال: والأعرف أنه الزمح، بالحاء. والزمج، مثل الخرد: اسم طير يقال له بالفارسية (* قوله يقال له بالفارسية إلخ هذه عبارة الجوهري، ولكونه وهم في فارسيته أتى بعبارة التهذيب التي هي الصواب، وذلك لان ده معناها عشرة وهو لا يوافق قولهم: وترجمته أنه إلخ. ودو معناها اثنان وهو الموافق كما أفاده شارح القاموس.): ده برادران. التهذيب: الزمج طائر دون العقاب في قمته حمرة غالبة، تسميه العجم دوبرادران، وترجمته أنه إذا عجز عن صيده أعانه أخوه على أخذه. ابن سيده: يقال: رجل زمج وزماج، وهو الخفيف الرجلين. وجاءني القوم بزأمجهم، مهموز، أي بأجمعهم. وأخذ الشئ بزأمجه وزأبجه وزأبره إذا أخذه كله، ولم يدع منه شيئا، وحكاه سيبويه غير مهموز عند ذكر العالم والناصر وقد همزا، وقيل: الهمزة فيهما أصلية. وازمأجت الرطبة: انتفخت من حر أو ندى أو انتهاء، عن الهجري. شمر: زأج بين القوم وزمج إذا حرش. * زنج: الزنج والزنج، لغتان: جيل من السودان وهم الزنوج، واحدهم زنجي وزنجي، حكاه ابن السكيت وأبو عبيد مثل رومي وروم وفارسي وفرس، لأن ياء النسب عديلة هاء التأنيث في السقوط، قال ابن سيده: فأما قوله: تراطن الزنج بزجل الأزنج فزعم الفارسي أنه كسر على إرادة الطوائف والأبطن. ويقال في النداء: يا زناج للزنجي، صرح الفارسي بفتح أوله وكسر آخره.

[ 291 ]

والزنج: شدة العطش. وزنجت الإبل زنجا: عطشت مرة بعد مرة فضاقت بطونها، وكذلك زنج الرجل من ترك الشرب، عن كراع. التهذيب: زنج زنجا وصر صريرا وصري وصدي، بمعنى واحد. أبو عمرو: الزناج المكافأة بخير أو شر. ابن بزرج: الزنج والحجز واحد. يقال: حجز الرجل وزنج، وهو أن تقبض أمعاء الرجل ومصارينه من الظمإ، فلا يستطيع أن يكثر الشرب أو الطعم. ابن الأثير: وفي حديث زياد: قال عبد الرحمن بن السائب: فزنج شئ أقبل طويل العنق، فقلت: ما أنت ؟ فقال: أنا النقاد ذو الرقبة، قال: لا أدري ما زنج، لعله بالحاء، والزنح: الدفع كأنه يريد هجوم هذا الشخص وإقباله، قال: ويحتمل أن يكون زلج، باللام، وهو سرعة ذهاب الشئ ومضيه، وقيل: هو بالحاء بمعنى سنح وعرض. وتزنج علي فلان: تطاول. * زنفلج: الزنفليجة والزنفليجة: الكنف. الجوهري: والزنفيلجة، بكسر الزاي والفاء وفتح اللام: شبيه بالكنف، قال: وهو معرب، وأصله بالفارسية: زين بيله، فإن قدمت اللام على الياء كسرتها وفتحت ما قبلها، فقلت: الزنفليجة. * زهرج: التهذيب: في ترجمة سمهج من أبيات: تسمع للجن بها زهارجا يعني حكاية عزيف الجن. * زهلج: التهذيب في النوادر: زهلج له الحديث وزهلقه وزهمجه. * زهمج: التهذيب في النوادر: زهلج له الحديث وزهلقه وزهمجه. * زوج: الزوج: خلاف الفرد. يقال: زوج أو فرد، كما يقال: خسا أو زكا، أو شفع أو وتر، قال أبو وجزة السعدي: ما زلن ينسبن، وهنا، كل صادقة، باتت تباشر عرما غير أزواج لأن بيض القطا لا يكون إلا وترا. وقال تعالى: وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج، وكل واحد منهما أيضا يسمى زوجا، ويقال: هما زوجان للاثنين وهما زوج، كما يقال: هما سيان وهما سواء، ابن سيده: الزوج الفرد الذي له قرين. والزوج: الاثنان. وعنده زوجا نعال وزوجا حمام، يعني ذكرين أو أنثيين، وقيل: يعني ذكرا وأنثى. ولا يقال: زوج حمام لأن الزوج هنا هو الفرد، وقد أولعت به العامة. قال أبو بكر: العامة تخطئ فتظن أن الزوج اثنان، وليس ذلك من مذاهب العرب، إذ كانوا لا يتكلمون بالزوج موحدا في مثل قولهم زوج حمام، ولكنهم يثنونه فيقولون: عندي زوجان من الحمام، يعنون ذكرا وأنثى، وعندي زوجان من الخفاف يعنون اليمين والشمال، ويوقعون الزوجين على الجنسين المختلفين نحو الأسود والأبيض والحلو والحامض. قال ابن سيده: ويدل على أن الزوجين في كلام العرب اثنان قول الله عز وجل: وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى، فكل واحد منهما كما ترى زوج، ذكرا كان أو أنثى. وقال الله تعالى: فاسلك فيها من كل زوجين اثنين. وكان الحسن يقول في قوله عز وجل: ومن كل شئ خلقنا زوجين، قال: السماء زوج، والأرض

[ 292 ]

زوج، والشتاء زوج، والصيف زوج، والليل زوج، والنهار زوج، ويجمع الزوج أزواجا وأزاويج، وقد ازدوجت الطير: افتعال منه، وقوله تعالى: ثمانية أزواج، أراد ثمانية أفراد، دل على ذلك، قال: ولا تقول للواحد من الطير زوج، كما تقول للاثنين زوجان، بل يقولون للذكر فرد وللأنثى فردة، قال الطرماح: خرجن اثنتين واثنتين وفردة، ينادون تغليسا سمال المداهن وتسمي العرب، في غير هذا، الاثنين زكا، والواحد خسا، والافتعال من هذا الباب: ازدوج الطير ازدواجا، فهي مزدوجة. وفي حديث أبي ذر: أنه سمع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: من أنفق زوجين من ماله في سبيل الله ابتدرته حجبة الجنة، قلت: وما زوجان من ماله ؟ قال: عبدان أو فرسان أو بعيران من إبله، وكان الحسن يقول: دينارين ودرهمين وعبدين واثنين من كل شئ. وقال ابن شميل: الزوج اثنان، كل اثنين زوج، قال: واشتريت زوجين من خفاف أي أربعة، قال الأزهري: وأنكر النحويون ما قال، والزوج الفرد عندهم. ويقال للرجل والمرأة: الزوجان. قال الله تعالى: ثمانية أزواج، يريد ثمانية أفراد، وقال: احمل فيها من كل زوجين اثنين، قال: وهذا هو الصواب. يقال للمرأة: إنها لكثيرة الأزواج والزوجة، والأصل في الزوج الصنف والنوع من كل شئ. وكل شيئين مقترنين، شكلين كانا أو نقيضين، فهما زوجان، وكل واحد منهما زوج. يريد في الحديث: من أنفق صنفين من ماله في سبيل الله، وجعله الزمخشري من حديث أبي ذر قال: وهو من كلام النبي، صلى الله عليه وسلم، وروى مثله أبو هريرة عنه. وزوج المرأة: بعلها. وزوج الرجل: امرأته، ابن سيده: والرجل زوج المرأة، وهي زوجه وزوجته، وأباها الأصمعي بالهاء. وزعم الكسائي عن القاسم بن معن أنه سمع من أزدشنوءة بغير هاء، والكلام بالهاء، ألا ترى أن القرآن جاء بالتذكير: اسكن أنت وزوجك الجنة ؟ هذا كله قول اللحياني. قال بعض النحويين: أما الزوج فأهل الحجاز يضعونه للمذكر والمؤنث وضعا واحدا، تقول المرأة: هذا زوجي، ويقول الرجل: هذه زوجي. قال الله عز وجل: اسكن أنت وزوجك الجنة وأمسك عليك زوجك، وقال: وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج، أي امرأة مكان امرأة. ويقال أيضا: هي زوجته، قال الشاعر: يا صاح، بلغ ذوي الزوجات كلهم: أن ليس وصل، إذا انحلت عرى الذنب وبنو تميم يقولون: هي زوجته، وأبى الأصمعي فقال: زوج لا غير، واحتج بقول الله عز وجل: اسكن أنت وزوجك الجنة، فقيل له: نعم، كذلك قال الله تعالى، فهل قال عز وجل: لا يقال زوجة ؟ وكانت من الأصمعي في هذا شدة وعسر. وزعم بعضهم أنه إنما ترك تفسير القرآن لأن أبا عبيدة سبقه بالمجاز إليه، وتظاهر أيضا بترك تفسير الحديث وذكر الأنواء، وقال الفرزدق: وإن الذي يسعى يحرش زوجتي، كساع إلى أسد الشرى يستبيلها وقال الجوهري أيضا: هي زوجته، واحتاج ببيت الفرزدق. وسئل ابن مسعود، رضي الله عنه، عن الجمل من

[ 293 ]

قوله تعالى: حتى يلج الجمل في سم الخياط، فقال: هو زوج الناقة، وجمع الزوج أزواج وزوجة، قال الله تعالى: يا أيها النبي قل لأزواجك. وقد تزوج امرأة وزوجه إياها وبها، وأبى بعضهم تعديتها بالباء. وفي التهذيب: وتقول العرب: زوجته امرأة. وتزوجت امرأة. وليس من كلامهم: تزوجت بامرأة، ولا زوجت منه امرأة. قال: وقال الله تعالى: وزوجناهم بحور عين، أي قرناهم بهن، من قوله تعالى: احشروا الذين ظلموا وأزواجهم، أي وقرناءهم. وقال الفراء: تزوجت بامرأة، لغة في أزد شنوءة. وتزوج في بني فلان: نكح فيهم. وتزاوج القوم وازدوجوا: تزوج بعضهم بعضا، صحت في ازدوجوا لكونها في معنى تزاوجوا. وامرأة مزواج: كثيرة التزوج والتزاوج، قال: والمزاوجة والازدواج، بمعنى. وازدوج الكلام وتزاوج: أشبه بعضه بعضا في السجع أو الوزن، أو كان لإحدى القضيتين تعلق بالأخرى. وزوج الشئ بالشئ، وزوجه إليه: قرنه. وفي التنزيل: وزوجناهم بحور عين، أي قرناهم، وأنشد ثعلب: ولا يلبث الفتيان أن يتفرقوا، إذا لم يزوج روح شكل إلى شكل وقال الزجاج في قوله تعالى: احشروا الذين ظلموا وأزواجهم، معناه: ونظراءهم وضرباءهم. تقول: عندي من هذا أزواج أي أمثال، وكذلك زوجان من الخفاف أي كل واحد نظير صاحبه، وكذلك الزوج المرأة، والزوج المرء، قد تناسبا بعقد النكاح. وقوله تعالى: أو يزوجهم ذكرانا وإناثا، أي يقرنهم. وكل شيئين اقترن أحدهما بالآخر: فهما زوجان. قال الفراء: يجعل بعضهم بنين وبعضهم بنات، فذلك التزويج. قال أبو منصور: أراد بالتزويج التصنيف، والزوج: الصنف. والذكر صنف، والأنثى صنف. وكان الأصمعي لا يجيز أن يقال لفرخين من الحمام وغيره: زوج، ولا للنعلين زوج، ويقال في ذلك كله: زوجان لكل اثنين. التهذيب: وقول الشاعر: عجبت من امراة حصان رأيتها، لها ولد من زوجها، وهي عاقر فقلت لها: بجرا، فقالت مجيبتي: أتعجب من هذا، ولي زوج آخر ؟ أرادت من زوج حمام لها، وهي عاقر، يعني للمرأة زوج حمام آخر. وقال أبو حنيفة: هاج المكاء للزواج، يعني به السفاد. والزوج: الصنف من كل شئ. وفي التنزيل: وأنبتت من كل زوج بهيج، قيل: من كل لون أو ضرب حسن من النبات. التهذيب: والزوج اللون، قال الأعشى: وكل زوج من الديباج، يلبسه أبو قدامة، محبوا بذاك معا وقوله تعالى: وآخر من شكله أزواج، قال: معناه ألوان وأنواع من العذاب، ووضفه بالأزواج، لأنه عنى به الأنواع من العذاب والأصناف منه. والزوج: النمط، وقيل: الديباج. وقال لبيد: من كل محفوف، يظل عصيه زوج، عليه كلة وقرامها قال: وقال بعضهم: الزوج هنا النمط يطرح على الهودج، ويشبه أن يكون سمي بذلك لاشتماله على ما تحته اشتمال الرجل على المرأة، وهذا ليس بقوي. والزاج: معروف، الليث: الزاج، يقال له: الشب اليماني، وهو من الأدوية، وهو من أخلاط الحبر،

[ 294 ]

فارسي معرب. * زيج: الزيج: خيط البناء وهو المطمر، فارسي معرب، قال الأصمعي: لست أدري أعربي هو أم معرب ؟ * سبج: السبجة والسبيجة: درع عرض بدنه عظمة الدراع، وله كم صغير نحو الشبر، تلبسه ربات البيوت، وقيل: هي بردة من صوف فيها سواد وبياض، وقيل: السبجة والسبيجة ثوب له جيب ولا كمين له، زاد التهذيب: يلبسه الطيانون، وقيل: هي مدرعة كمها من غيرها، وقيل: هي غلالة تبتذلها المرأة في بيتها كالبقير، والجمع سبائج وسباج. والسبجة والسبيجة: كساء أسود. والسبيجة: القميص، فارسي معرب، ابن السكيت: السبيج والسبيجة البقير، وأصلها بالفارسية شبي، وهو القميص. وفي حديث قيلة: أنها حملت بنت أخيها وعليها سبيج من صوف، أرادت تصغير السبيج (* قوله السبيج إلخ بوزن رغيف، كما في القاموس وغيره، وبهامش النهاية ما نصه: وعن ابن الأعرابي السبيج، بكسر السين وسكون الموحدة وفتح الياء، قال وأراه معربا، وأنشد: كانت به خود صموت الدملج لفاء ما تحت الثياب السبيج) كرغيف ورغيف، وهو معرب. وتسبج بها: لبسها، قال العجاج: كالحبشي التف أو تسبجا الليث: تسبج الإنسان بكساء تسبجا. وسبجة القميص: لبنته وتخاريصه، قال حميد بن ثور: إن سليمى واضح لباتها، لينة الأبدان، من تحت السبج والسباج: ثياب من جلود، واحدتها سبجة، وهي بالحاء أعلى. والسبج: خرز أسود، دخيل معرب، وأصله سبه. والسبابجة: قوم ذوو جلد من السند والهند، يكونون مع رئيس السفينة البحرية يبذرقونها، واحدهم سبيجي، ودخلت في جمعه الهاء للعجمة والنسب، كماقالنوا: البرابرة، وربما قالوا: السابج، قال هميان: لو لقي الفيل بأرض سابجا، لدق منه العنق والدوارجا وإنما أراد هميان: سابجا، فكسر لتسوية الدخيل، لأن دخيل هذه القصيدة كلها مكسور. ابن السكيت: السبابجة قوم من السند يستأجرون ليقاتلوا، فيكونون كالمبذرقة، فظن هميان أن كل شئ من ناحية السند سبيج، فجعل نفسه سبيجا. الجوهري: السبابجة قوم من السند كانوا بالبصرة جلاوزة وحراس السجن، والهاء للعجمة والنسب، قال يزيد ابن المفرغ الحميري: وطماطيم من سبابيج خزر، يلبسوني مع الصباح القيودا * سبرج: سبرج فلان علي الأمر إذا عماه. * سبنج: التهذيب في الرباعي: روي أن الحسن بن علي، عليهما السلام، كانت له سبنجونة من جلود الثعالب كان إذا صلى لم يلبسها، قال شمر: سألت محمد بن بشار عنها، فقال: فروة من ثعالب، قال: وسألت أبا حاتم فقال: كان يذهب إلى لون الخضرة آسمان جون ونحوه.

[ 295 ]

* ستج: الإستاج والإستيج: من كلام أهل العراق، وهو الذي يلف عليه الغزل بالأصابع لينسج، تسميه العرب أستوجة وأسجوتة، قال الأزهري: وهما معربان. * سجج: سج بسلحه سجا: ألقاه رقيقا. وأخذه ليلته سج: قعد مقاعد رقاقا. وقال يعقوب: أخذه في بطنه سج إذا لان بطنه. وسج الطائر سجا: حذف بذرقه. وسج النعام: ألقى ما في بطنه، ويقال: هو يسج سجا ويسك سكا إذا رمى ما يجئ منه. ابن الأعرابي: سج بسلحه وتر إذا حذف به، وسج يسج إذا رق ما يجئ منه من الغائط. وسج سطحه يسجه سجا إذا طينه. وسج الحائط يسجه سجا: مسحه بالطين الرقيق، وقيل: طينه. والمسجة: التي يطلى بها، لغة يمانية، وفي الصحاح: الخشبة التي يطين بها: مسجة، وهي بالفارسية المالجه، ويقال للمالق: مسجة ومملق وممدر ومملط وملطاط. والسجة: الخيل. الجوهري: السجة والبجة صنمان. ابن سيده: السجة صنم كان يعبد من دون الله عز وجل، وبه فسر قوله، صلى الله عليه وسلم: أخرجوا صدقاتكم فإن الله قد أراحكم من السجة والبجة. والسجاج: اللبن الذي يجعل فيه الماء أرق ما يكون، وقيل: هو الذي ثلثه لبن وثلثاه ماء، قال: يشربه محضا، ويسقي عياله سجاجا، كأقراب الثعالب، أورقا واحدته سجاجة. وأنكر أبو سعيد الضرير قول من قال: إن السجة اللبنة التي رققت بالماء، وهي السجاج، قال: والبجة الدم الفصيد، وكان أهل الجاهلية يتبلغون بها في المجاعات. قال بعض العرب: أتانا بضيحة سجاجة ترى سواد الماء في حيفها، فسجاجة هنا بدل إلا أن يكونوا وصفوا بالسجاجة، لأنها في معنى مخلوطة، فتكون على هذا نعتا، وقيل في تفسير قوله، صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أراحكم من السجة، السجة: المذيق كالسجاج، وقد تقدم أنه صنم وهو أعرف، قاله الهروي في الغريبين. والسجسج: الهواء المعتدل بين الحر والبرد، وفي الحديث: نهار الجنة سجسج أي معتدل لا حر فيه ولا قر، وفي رواية: ظل الجنة سجسج، وقالوا: لا ظلمة فيه ولا شمس، وقيل: إن قدر نوره كالنور الذي بين الفجر وطلوع الشمس. ابن الأعرابي: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس يقال له السجسج، قال: ومن الزوال إلى العصر يقال له الهجير والهاجرة، ومن غروب الشمس إلى وقت الليل الجنح والجنح، ثم السدف والملث والملس. وكل هواء معتدل طيب: سجسج. ويوم سجسج: لا حر مؤذ، ولا قر. وفي حديث ابن عباس: وهواؤها السجسج. وريح سجسج: لينة الهواء معتدلة، وقول مليح: هل هيجتك طلول الحي مقفرة، تعفو، معارفها، النكب السجاسيج ؟ احتاج فكسر سجسجا على سجاسيج، ونظيره ما أنشده سيبويه من قوله: نفي الدراهيم تنقاد الصياريف وأرض سجسج: ليست بسهلة ولا صلبة، وقيل: هي الأرض الواسعة، قال الحرث بن حلزة اليشكري: طاف الخيال، ولا كليلة مدلج، سدكا بأرحلنا، فلم يتعرج

[ 296 ]

إني اهتديت، وكنت غير رجيلة، والقوم قد قطعوا متان السجسج يقول: لم أر كليلة أدلجها إلينا هذا الخيال من هولها وبعدها منا. ولم يتعرج: لم يقم. والتعريج على الشئ: الإقامة. والمتان: جمع متن، وهو ما صلب من الأرض وارتفع. والرجيلة: القوية على المشي. وسدك: ملازم. وفي الحديث: أنه مر بواد بين المسجدين، فقال: هذه سجاسج مر بها موسى، عليه السلام، هي جمع سجسج، وهي الأرض ليست بصلبة ولا سهلة. والسجج: الطايات (* قوله الطايات جمع طاية، وهي السطح، والممدرة المطلية بالطين.) الممدرة. والسجج أيضا: النقوش الطيبة. أبو عمرو: جس إذا اختبر، وسج إذا طلع. * سحج: سحجه الحائط يسحجه سحجا وسحجه: خدشه، قال رؤبة: جأبا ترى بليته مسحجا أي تسحيجا. قال أبو حاتم: قرأت على الأصمعي في جيمية العجاج: جأبا ترى بليته مسحجا فقال: تليله، فقلت: بليته، فقال: هذا لا يكون، فقلت: أخبرني به من سمعه من فلق في (* في هنا بمعنى فم.) رؤبة، أعني أبا زيد الأنصاري، قال: هذا لا يكون. قلت: جعله مصدرا، أراد تسحيجا، فقال: هذا لا يكون، قلت: فقد قال جرير: ألم تعلم بمسرحي القوافي ؟ فلا عيا بهن، ولا اجتلابا أي تسريحي، فكأنه أراد أن يدفعه، فقلت له: فقد قال تعالى: ومزقناهم كل ممزق، فأمسك. قال الأزهري: كأنه أراد: ترى بليته تسحيجا، فجعل مسحجا مصدرا. والمسحج: المعضض، وهو من سحج الجلد. وسحجه فتسحج: شدد للكثرة. وسحجت جلده فانسحج أي قسرته فانقشر. والسحج: أن يصيب الشئ الشئ فيسحجه أي يقشر منه شيئا قليلا، كما يصيب الحافر، قبل الوجى، سحج. وانسحج جلده من شئ مر به إذا تقشر الجلد الأعلى. ويقال: أصابه شئ فسحج وجهه، وبه سحج. وسحج الشئ بالشئ سحجا، فهو مسحوج وسحيج: حاكه فقشره، قال أبو ذؤيب: فجاء بها بعد الكلال كأنه، من الأين، مخراش أقذ سحيج وبعير سحاج: يسحج الأرض بخفه أي يقشرها فلا يلبث أن يحفى، وناقة مسحاج، كذلك، وزمن مسحاج وسحاج: يقشر كل شئ، قال أبو عامر الكلابي يصف نخلا: ما ضرها مس زمان سحاج وسحج العود بالمبرد يسحجه سحجا: قشره، وسحجت الريح الأرض، كذلك. والسحج: داء في البطن قاشر، منه. وسحج شعره بالمشط سحجا: سرحه تسريحا لينا على فروة الرأس. وسحجه يسحجه سحجا، فهو سحيج. وسحجه: عضه فأثر فيه، وقد غلب على حمر الوحش. وحمار مسحج أي معضض مكدم، والمسحج، منها.

[ 297 ]

والمسحاج: العضاض. والمساحج: آثار تكادم الحمر عليها. والتسحيج: الكدم. والسحج: من جري الدواب دون الشد. ويقال: حمار مسحج ومسحاج، قال النابغة: رباعية أضر بها رباع، بذات الجزع، مسحاج شنون وقال غيره: مر يسحج أي يسرع، قال مزاحم: على أثر الجعفي دهر، وقد أتى له، منذ ولى يسحج السير، أربع وسحج الأيمان يسحجها: تابع بينها. ورجل سحاج، وكذلك الحلف، أنشد ابن الأعرابي: لا تنكحن نحضا بجباجا فدما، إذا صيح به أفاجا وإن رأيت قمصا وساجا، ولمة وحلفا سحاجا وسيحوج: اسم. سدج: السدج والتسدج: الكذب وتقول الأباطيل، وأنشد: فينا أقاويل امرئ تسدجا وقد سدج سدجا، وتسدج أي تكذب وتخلق. ورجل سداج: كذاب، وقيل: هو الكذاب الذي لا يصدقك أثره يكذبك من أين جاء، قال رؤبة: شيطان كل مترف سداج وسدج بالشئ: ظنه. * سذج: حجة ساذجة وساذجة، بالفتح: غير بالغة، قال ابن سيده: أراها غير عربية، إنما يستعملها أهل الكلام فيما ليس ببرهان قاطع، وقد يستعمل في غير الكلام والبرهان، وعسى أن يكون أصلها ساده، فعربت كما اعتيد مثل هذا في نظيره من الكلام المعرب. * سرج: السرج: رحل الدابة، معروف، والجمع سروج. وأسرجها إسراجا: وضع عليها السرج. والسراج: بائع السروج وصانعها، وحرفته السراجة. والسراج: المصباح الزاهر الذي يسرج بالليل، والجمع سرج. والمسرجة: التي فيها الفتيل. وقد أسرجت السراج إسراجا. والمسرجة، بالفتح: التي يجعل عليهيا المسرجة. والشمس سراج النهار، والمسرجة، بالفتح (* وبالكسر أيضا كما ضبطناه تقلا عن المصباح.): التي توضع فيها الفتيلة والدهن. وفي الحديث: عمر سراج أهل الجنة، قيل: أراد أن الأربعين الذين تموا بعمر كلهم من أهل الجنة، وعمر فيما بينهم كالسراج، لأنهم اشتدوا بإسلامه وظهروا للناس، وأظهروا إسلامهم بعد أن كانوا مختفين خائفين، كما أنه بضوء السراج يهتدي الماشي، والسراج: الشمس. وفي التنزيل: وجعلنا سراجا وهاجا. وقوله عز وجل: وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، إنما يريد مثل السراج الذي يستضاء به، أو مثل الشمس في النور والظهور. والهدى: سراج المؤمن، على التشبيه. التهذيب: قوله تعالى: وسراجا منيرا، قال الزجاج: أي وكتابا بينا، المعنى أرسلناك شاهدا، وذا سراج منير أي وذا كتاب منير بين، وإن شئت كان وسراجا منصوبا على معنى داعيا إلى الله وتاليا

[ 298 ]

كتابا بينا، قال الأزهري: وإن جعلت سراجا نعتا للنبي، صلى الله عليه وسلم، وكان حسنا، ويكون معناه هاديا كأنه سراج يهتدى به في الظلم. وأسرج السراج: أوقده. وجبين سارج: واضح كالسراج، عن ثعلب، وأنشد: يا رب بيضاء من العواسج، لينة المس على المعالج، هأهاءة ذات جبين سارج وسرج الله وجهه وبهجه أي حسنه، قال: وفاحما ومرسنا مسرجا قال: عنى به الحسن والبهجة ولم يعن أن أفطس مسرج الوسط، وقال غيره: شبه أنفه وامتداده بالسيف السريجي، وهو ضرب من السيوف التي تعرف بالسريجيات. وسرج الشئ: زينه. وسرجه الله وسرجه: وفقه. وسرج الكذب يسرجه سرجا: عمله. ورجل سراج مراج: كذاب، وقيل: هو الكذاب الذي لا يصدق أثره يكذبك من أين جاء، ويفرد فيقال: رجل سراج، وقد سرج. ويقال: بكل أم فلان فسرج عليها بأسروجة. وسريج: قين معروف، والسيوف السريجية، منسوبة إليه، وشبه العجاج بها حسن الأنف في الدقة والاستواء، فقال: وفاحما ومرسنا مسرجا وسراج: اسم رجل، قال أبو حنيفة: هو سراج ابن قرة الكلابي. والسرجيجة والسرجوجة: الخلق والطبيعة والطريقة، يقال: الكرم من سرجيجته وسرجوجته أي خلقه، حكاه اللحياني. أبو زيد: إنه لكريم السرجوجة والسرجيجة أي كريم الطبيعة. الأصمعي: إذا استوت أخلاق القوم، قيل: هم على سرجوجة واحدة، ومرن ومرس. * سربج: في حديث جهيش: وكائن قطعنا الليل من دوية سربج أي مفازة واسعة بعيدة الأرجاء. * سردج: ! السرنج ! السرهجة ! السفتجة ! سفج ! الإسفيداج ! السفلج (1) * سرفج: سرفج: طويل. * سفج: السفج: الكذب، عن كراع. * سفنج: السفنج: الظليم الخفيف، وهو ملحق بالخماسي، بتشديد الحرف الثالث منه، وقيل: الظليم الذكر، وقيل: هو من أسماء الظليم في سرعته، وأنشد: جاءت به من استها سفنجا أي ولدته أسود. والسفنج: السريع، وقيل: الطويل، والأنثى سفنجة، قال ساعدة بن جؤية يهجو امرأة: فيم نساء الحي من وترية سفنجة، كأنها قوس تألب ؟


(1) زاد في القاموس: سردجه أهمله. السرنج، كسمند: شئ من الصنعة كالفسيفساء، ودواء معروف، وقد يسمى بالسيلقون ينفع في الجراحات: قال الشارح: والاسرنج نوع من الاسفيداج اه‍. السرهجة: الإباء والامتناع والفتل الشديد، ومنه حبل مرهج. السفتجة، بضم فسكون ففتحتين: وهو أن يعطي مالا لآخر، وللآخر مال في بلد المعطي، بصيغة اسم الفاعل، فيوفيه اياه ثم، أي هناك، فيستفيد أمن الطريق، وفعله السفتجة بالفتح: المراد الفعل اللغوي الذي هو المصدر أي المصدر الذي يبنى منه فعله هو السفتجة اه‍. ما أشد سفج هذه الريح، محركة، أي شدة هبوبها. والاسفيداج، بالكسر: هو رماد الرصاص، والآنك، السفلج، كعملس: الطويل.)

[ 299 ]

الليث: هو طائر كثير الاستنان، قال ابن جني: ذهب بعضهم في سفنج أنه من السفج، وأن النون المشددة زائدة، ومذهب سيبويه فيه أنه كلام شفلح ورأي عترس. والسفانج: السريع كالسفنج، أنشد ابن الأعرابي: يا رب بكر بالردافى واسج، سكاكة سفنج سفانج ويقال: سفنج أي أسرع، وقول الآخر: يا شيخ لا بد لنا أن نحججا، قد حج في ذا العام من تحوجا، فابتع له جمال صدق فالنجا، وعجل النقد له وسفنجا، لا تعطه زيفا ولا تبهرجا (* ولا تبهرجا كذا بالأصل بهذا الضبط، ولعله ولا نبهرجا، بفتح النون والنراء، وأورده المصنف في زيف ولا بهرجا.) قال: عجل النقد له، وقال سفنجا أي وجه وأسرع له من السفنج السريع. أبو الهيثم: سفنج فلان لفلان النقد أي عجله، وأنشد: قد أخذت النهب فالنجا النجا إني أخاف طالبا سفنجا (* قوله قد أخذت إلخ كذا بالأصل في غير موضع.) * سكرج: في الحديث: لا آكل في سكرجة، هي بضم السين والكاف والراء والتشديد، إناء صغير يؤكل فيه الشئ القليل من الأدم، وهي فارسية وأكثر ما يوضع فيها الكوامخ ونحوها. * سلج: سلج الطعام، بالكسر، يسلجه سلجا وسلجانا أيضا، وسرطه سرطا: بلعه، وكذلك سلج اللقمة أي بلعها. وقيل: السلجان الأكل السريع. ومن أمثال العرب: الأكل سلجان والقضاء ليان، وقيل: الأخذ سلجان والقضاء ليان، تأويله يحب أن يأخذ ويكره أن يرد أي إذا أخذ الرجل الدين أكله، فإذا أراد صاحب الدين حقه لواه به أي مطله. وتسلج النبيذ: ألح في شربه، عن اللحياني. وقال: تركته يتزلج النبيذ ويتسلجه أي يلح في شربه، ويستلجه: يدخله في سلجانه أي في حلقومه، يقال: رماه الله في سلجانه أي في حلقومه. والسلاليج: الدلب الطوال. ويقال للساجة التي يشق منها الباب. السليجة. والسلج، بالضم والتشديد: نبت رخو من دق الشجر، وقيل: السلجان ضرب منه، وقال أبو حنيفة: السلج شجر ضخام كأذناب الضباب، أخضر له شوك وهو حمض. التهذيب: والسلج من الحمض: الذي لا يزال أخضر في القيظ والربيع، وهي خوارة. قال الأزهري: السلج نبت منبتيه القيعان، وله ثمر في أطرافه حدة، ويكون أخضر في الربيع ثم يهيج فيصفر، قال: ولا يعد من شجر الحمض، وفي الصحاح: هو نبت ترعاه الإبل. وسلجت الإبل، بالفتح، تسلج، بالضم، سلوجا وسلجت: كلاهما أكلت السلج فاستطلقت عنه بطونها. وقال أبو حنيفة: سلجت، بالكسر لا غير، قال شمر: وهو أجود. أبو تراب عن بعض أعراب قيس: سلج الفصيل الناقة وملجها إذا رضعها. * سلبج: التهذيب في الرباعي: السلابج الدلب الطوال. * سلمج: التهذيب: يقال للنصال المحددة: سلاجم وسلامج. * سلهج: السلهج: الطويل.

[ 300 ]

* سمج: سمج الشئ، بالضم: قبح، يسمج سماجة إذا لم يكن فيه ملاحة، وهو سميج لميج، وسمج لمج. وقد سمجه تسميجا إذا جعله سمجا، الجوهري: سمج فهو سمج مثل ضخم فهو ضخم، وسمج مثل خشن فهو خشن، وسميج مثل قبح فهو قبيح. وفي حديث علي، رضوان الله عليه: عاث في كل جارحة منه جديد بلى سمجها، هو من سمج أي قبح. ابن سيده: السمج والسميج: الذي لا ملاحة له، الأخيرة هذلية، قال أبو ذؤيب: فإن تصرمي حبلي، وإن تتبدلي خليلا، ومنهم صالح وسميج وقيل: سميج هنا في بيت أبي ذؤيب: الذي لا خير عنده. قال سيبويه: سمج ليس مخففا من سمج ولكنه كالنضر، والجمع سماج مثل ضخام، وسمجون وسمجاء وسماجى، وقد سمج سماجة وسموجة، وسمج، الكسر عن اللحياني. واستسمجه: عده سمجا. وسمجه الله: خلقه سمجا أو جعله كذلك. ولبن سمج: لا طعم له. والسمج: الخبيث الريح. والسمج والسميج: اللبن الدسم الخبيث الطعم، وكذلك السمهج والسملج، بزيادة الهاء واللام. * سمحج: السمحج والسمحاج والسمحوج: الأتان الطويلة الظهر، وكذلك الفرس، ولا يقال للذكر، وفرس سمحج: قباء غليظة اللحم معتزة. أبو عبيدة: فرس سمحج ولا يقال للذكر، وهي القباء الغليظة النحض، وزعم أبو عبيد أن جمع السمحج من الأتن: سماحيج، وكذلك قال كراع إن جمع السمحج من الخيل: سماحيج، وكلا القولين غلط، إنما هو سماحيج جمع سمحاج أو سمحوج، وقد قالوا: ناقة سمحج. التهذيب: السمحجة الطول في كل شئ، وقوس سمحج: طويلة، قال الطرماح يصف صائدا: يلحس الرضف، له قضبة، سمحج المتن، هتوف الخطام وسماحيج: موضع، قال: جرت عليه كل ريح سيهوج، من عن يمين الخط، أو سماحيج أراد: جرت عليه ذيلها. * سمرج: السمرج والسمرجة: استخراج الخراج في ثلاث مرات، فارسي معرب، قال العجاج: يوم خراج يخرج السمرجا ابن سيده: السمرج يوم جباية الخراج، وقيل: هو يوم للعجم يستخرجون فيه الخراج في ثلاث مرات، وسنذكره في حرف الشين. ويقال: سمرج له أي أعطه. التهذيب: السمرج المستوي من الأرض، وجمعه السمارج، قال جندل بن المثنى: يدعن، بالأمالس السمارج، للطير واللغاوس الهزالج، كل جنين مشعر الحواجج (* قوله مشعر الحواجج الذي تقدم في ح ج ج معر الحواجج، من المعر وهو قلة الشعر، وكل صحيح المعنى.) * سمعج: قال الفراء: لبن سمعج وسملج، وهو الدسم الحلو. * سملج: السملج: اللبن الحلو، ولبن سملج: حلو دسم. الفراء: يقال للبن إنه لسمهج سملج

[ 301 ]

إذا كان حلوا دسما، وقال الليث: هو اللبن السمالج، وقال بعضهم: هو الطيب الطعم، وقيل: هو الذي لم يطعم. والسمج والسميج: اللبن الدسم الخبيث الطعم، وكذلك السمهج والسملج، بزيادة الهاء واللام. ابن سيده: سملج الشئ في حلقه: جرعه جرعا سهلا. والسملج: عشب من المرعى، عن أبي حنيفة، قال: ولم أجد من يحليه علي. وسملاج: عيد من أعياد النصارى. والسملج: الخفيف، وهو ملحق بالخماسي، بتشديد الحرف الثالث منه، قال الراجز: قالت له مقالة تلجلجا، قولا مليحا حسنا سملجا، لو يطبخ النئ به لأنضجا: يا ابن الكرام، لج علي الهودجا * سمهج: السمهجة: القتل الشديد. وقد سمهج الحبل، وكذلك سمهج اليمين، قال: يحلف بج حلفا مسمهجا، قلت له: يا بج لا تلججا ويمين سمهجة: شديدة، وقال كراع: يمين سمهجة: خفيفة، قال ابن سيده: ولست منه على ثقة. وسمهج الكلام: كذب فيه. والسمهج: السهل، قال: فوردت ماء نقاخا سمهجا ولبن سمهج: حلو دسم. وأرض سمهج: واسعة سهلة. وريح سمهج: سهلة. وسماهيج: موضع، قال: يا دار سلمى بين دارات العوج، جرت عليها كل ريح سيهوج هوجاء جاءت من جبال ياجوج، من عن يمين الخط، أو سماهيج أراد: جرت عليها ذيلها، فحذف. والسمهجيج من ألبان الإبل: ما حقن في سقاء غير ضار فلبث ولم يأخذ طعما. وسماهيج: جزيرة في البحر تدعى بالفارسية ماش ماهي فعربتها العرب. الأصمعي: ماء سمهج لين، وأنشد لهميان (* قوله وأنشد إلخ ليس فيها شاهد لما هنا، فهو سبق نظر. ومفرداتها تقجم بعضها مفسرا في مواده وسيأتي الباقي.): أزامجا وزجلا هزامجا، يخرج من أجوافها هزالجا، تدعو، بذاك الدججان الدارجا، جلتها وعجمها الحضالجا، عجومها وحشوها الحدارجا الحدارج والحضارج: الصغار، وقال: تسمع للجن بها زهارجا يعني حكاية عزيف الجن. والهزالج: السراع من الذئاب، ومنه قوله: للطير واللغاوس الهزالج وحبل مسمهج، وحلف حلفا مسمهجا. الفراء: يقال للبن إنه لسمهج سملج إذا كان حلوا دسما. وفرس مسمهج: معتدل الأعضاء، قال الراجز: قد اغتدى بسابح صافي الخصل، معتدل سمهج في غير عصل أبو عبيدة: من اللبن العماهج والسماهج، وهما

[ 302 ]

اللذان ليسا بحلوين ولا آخذي طعم. أبو عبيد: لبن سمهج: قد خلط بالماء. والسمهج والسمهيج: اللبن الدسم الخبيث الطعم، وكذلك السمهج والسملج، بزيادة الهاء واللام، وقيل في سماهيج الجزيرة: إنها بين عمان والبحرين في البحر، قال أبو دواد: وإذا أدبرت، تقول: قصور من سماهيج، فوقها آطام * سنج: ابن الأعرابي: السنج العناب. ابن سيده: السناج أثر دخان السراج في الجرار والحائط. وسنجة الميزان: لغة في صنجته، والسين أفصح. * سهج: سهج القوم ليلتهم سهجا: ساروا سيرا دائما، قال الراجز: كيف تراها تغتلي يا شرج، وقد سهجناها، فطال السهج ؟ والسهوج: العقاب لدؤوبها في طيرانها. وسهجت المرأة طيبها تسهجه سهجا: سحقته، وقيل: كل دق سهج. وسهجت الريح الأرض: قشرت وجهها، قال منظور الأسدي: هل تعرف الدار لأم الحشرج، غيرها سافي الرياح السهج ؟ وسهجت الريح سهجا: هبت هبوبا دائما واشتدت، وقيل: مرت مرورا شديدا. وريح سيهج وسيهجة وسهوج وسيهوج: شديدة، أنشد يعقوب لبعض بني سعدة: يا دار سلمى بين دارات العوج، جرت عليها كل ريح سيهوج الجوهري: سهجت الطيب سحقته. والمسهج: ممر الريح، قال الشاعر: إذا هبطن مستحارا مسهجا أبو عمرو: المسهج الذي ينطلق في كل حق وباطل. أبو عبيد: الأساهي والأساهيج ضروب مختلفة من السير، وفي نسخة: سير الإبل. الأزهري: خطيب مسهج ومسهك، وريح سيهوك وسيهوج، وسيهك وسيهج، قال: والسهك والسهج: مر الريح، وزعم يعقوب أن جيم سيهج وسيهوج بدل من كاف سيهك وسيهوك. * سوج: ساج سوجا: ذهب وجاء، قال: وأعجبها، فيما تسوج، عصابة من القوم، شنخفون، غير قضاف ابن الأعرابي: ساج يسوج سوجا وسواجا وسوجانا إذا سار سيرا رويدا، وأنشد: غراء ليست بالسؤوج الجلنخ أبو عمرو: السوجان الذهاب والمجئ. والسوج: علاج من الطين يطبخ ويطلي به الحائك السدى. والسوج: موضع. والساج الطيلسان الضخم الغليظ، وقيل: هو الطيلسان المقور ينسج كذلك، وقيل: هو طيلسان أخضر، وقول الشاعر: وليل تقول الناس في ظلماته، سواء صحيحات العيون وعورها: كأن لنا منه بيوتا حصينة، مسوحا أعاليها، وساجا كسورها إنما نعت بالاسمين لأنه صيرهما في معنى الصفة، كأنه قال: مسودة أعاليها مخضرة كسورها، كما قالوا

[ 303 ]

مررت بسرج خز صفته، نعت بالخز وإن كان جوهرا لما كان في معنى لين. وتصغير الساج: سويج، والجمع سيجان. ابن الأعرابي: السيجان الطيالسة السود، واحدها ساج. وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يلبس في الحرب من القلانس ما يكون من السيجان الخضر، جمع ساج، وهو الطيلسان الأخضر، وقيل: الطيلسان المقور ينسج كذلك، كأن القلانس تعمل منها أو من نوعها، ومنهم من يجعل ألفه منقلبة عن الواو، ومنهم من يجعلها عن الياء، ومنه حديثه الآخر: أنه زر ساجا عليه وهو محرم فافتدى، وحديث أبي هريرة: أصحاب الدجال عليهم السيجان، وفي رواية: كلهم ذو سيف محلى وساج، وفي حديث جابر: فقام في ساجة، هكذا جاء في رواية، والمعروف بساجة، وهو ضرب من الملاحف منسوجة. والساج: خشب يجلب من الهند، واحدته ساجة. والساج: شجر يعظم جدا، ويذهب طولا وعرضا، وله ورق أمثال التراس الديلمية، يتغطى الرجل بورقة منه فتكنه من المطر، وله رائحة طيبة تشابه رائحة ورق الجوز مع رقة ونعمة، حكاه أبو حنيفة. ابن الإعرابي: يقال الساجة الخشبة الواحدة المشرجعة المربعة، كما جلبت من الهند، ويقال للساجة التي يشق منها الباب: السليجة. وسواج: جبل، قال رؤبة: في رهوة غراء من سواج والسوج: موضع، والله أعلم. * سيج: أبو حنيفة: السياج الحظيرة من الشجر تجعل حول الكرم والبستان، وقد سيج على الكرم. ويقال: حظر كرمه بالسياج، وهو أن يسيج حائطه بالشوك لئلا يتسور. والسياج: الطيلسان، على قول من يجعل ألفه منقلبة عن الياء، والله أعلم. * شأج: (* أهمل المصنف: شأج. وفي القاموس: شأجه الأمر كمنعه، أحزنه، قال الشارح: مقلوب شجأه ا ه‍. ويؤخذ منه الجواب عن اهمال المؤلف له.): * شبج: الشبج: الباب العالي البناء، هذلية، قال أبو خراش: ولا والله لا ينجيك درع مظاهرة، ولا شبج، وشيد وأشبجه إذا رده. * شجج: الشجة: واحدة شجاج الراس، وهي عشر: الحارصة وهي التي تقشر الجلد ولا تدميه، والدامية وهي التي تدميه، والباضعة وهي التي تشق اللحم شقا كبيرا، والسمحاق وهي التي يبقى بينها وبين العظم جلدة رقيقة، فهذه خمس شجاج (* قوله فهذه خمس شجاج المذكور أربع فقط فلعله سقط من قلم الناسخ الخامسة وهي الدامعة بالعين المهملة، من دمعت الشجة: جرى دمها فهي دامعة كما في المصباح.) ليس فيها قصاص ولا أرش مقدر وتجب فيها حكومة، والموضحة وهي التي تبلغ إلى العظم وفيها خمس من الإبل، ثم الهاشمة وهي التي تهشم العظم أي تكسره، وفيها عشر من الإبل، والمنقلة وهي التي ينقل منها العظم من موضع إلى موضع، وفيها خمس عشرة من الإبل، ثم المأمومة ويقال: الآمة وهي التي لا يبقى بينها وبين الدماغ إلا جلدة رقيقة، وفيها ثلث

[ 304 ]

الدية، والدامغة وهي التي تبلغ الدماغ، وفيها أيضا ثلث الدية، والشجة: الجرح يكون في الوجه والرأس فلا يكون في غيرهما من الجسم، وجمعها شجاج. وشجه يشجه ويشجه شجا، فهو مشجوج وشجيج من قوم شجى، الجمع عن أبي زيد. والشجيج والمشجج: الوتد لشعثه، صفة غالبة، قال: ومشجج، أما سواء قذاله فبدا، وغيب ساره المعزاء ووتد مشجوج وشجيج ومشجج: شدد لكثرة ذلك فيه. وشجه قصاص شعره، وعلى قصاص شعره. والشجج: أثر الشجة في الجبين، والنعت أشج، ورجل أشج بين الشجج إذا كان في جبينه أثر الشجة. وكان بينهم شجاج أي شج بعضهم بعضا. الليث: الشج كسر الرأس، أبو الهيثم: الشج أن يعلو رأس الشئ بالضرب كما يشج رأس الرجل، ولا يكون الشج إلا في الرأس. وفي حديث أم زرع: شجك أو فلك، الشج في الرأس خاصة في الأصل، وهو أن تضربه بشئ فتجرحه فيه وتشقه، ثم استعمل في غيره من الأعضاء. وفي الحديث في ذكر الشجاج جمع شجة، وهي المرة من الشج، والخمر تشج بالماء، وقال زهير يصف عيرا وأتنه: يشج بها الأماعز، وهي تهوي هوي الدلو، أسلمها الرشاء أي يعلو بالأتن الأماعز. والوتد يسمى شجيجا. وشج الخمر بالماء ويشجها شجا: مزجها. وفي حديث جابر: أردفني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فالتقمت خاتم النبوة فكان يشج علي مسكا، أي أشم منه مسكا، وهو من شج الشراب إذا مزجه بالماء، كأنه كان يخلط النسيم الواصل إلى مشمه بريح المسك، ومنه قول كعب: شجت بذي شبم من ماء محنية أي مزجت وخلطت. وشج المفازة يشجها شجا: قطعها. وشج الأرض براحلته شجا: سار بها سيرا شديدا. وشجت السفينة البحر: خرقته وشقته، وكذلك السابح. وسابح شجاج: شديد الشج، قال: في بطن حوت به في البحر شجاج وشججت المفازة: قطعتها، قال الشاعر: تشج بي العوجاء كل تنوفة، كأن لها بوا، بنهي، تغاوله وفي حديث جابر: فأشرع ناقته فشربت فشجت، قال: هكذا رواه الحميدي في كتابه، وقال: معناه قطعت الشرب، من شججت المفازة إذا قطعتها بالسير، قال: والذي رواه الخطابي في غريبه، وغيره: فشجت، على أن الفاء أصلية والجيم مخففة، ومعناه: تفاجت أي فرقت ما بين فخذيها لتبول. ومن أمثالهم: فلان يشج بيد ويأسو بأخرى إذا أفسد مرة وأصلح مرة. والشجج والشجاج: الهواء، وقيل: الشجج نجم. * شحج: الشحيج والشحاج، بالضم: صوت البغل وبعض أصوات الحمار، وقال ابن سيده: هو صوت البغل والحمار والغراب إذا أسن. ويقال للبغال: بنات شاحج وبنات شحاج، وربما استعير للإنسان. شحج يشحج ويشحج شحيجا وشحاجا

[ 305 ]

وشحجانا وتشحاجا، وتشحج، واستشحج، قال ذو الرمة: ومستشحجات بالفراق، كأنها مثاكيل، من صيابة النوب، نوح ويقال للغربان: مستشحجات ومستشحجات، بفتح الحاء وكسرها، وشبهها بالنوبة لسوادها. قال ابن سيده: وأرى ثعلبا قد حكى شحج، بالكسر، قال: ولست منه على ثقة. وفي حدث ابن عمر: أنه دخل المسجد فرأى قاصا صياحا، فقال: اخفض من صوتك، ألم تعلم أن الله يبغض كل شحاج ؟ الشحاج: رفع الصوت، وهو بالبغل والحمار أخص، كأنه تعريض بقوله تعالى: إن أنكر الأصوات لصوت الحمير. وهو الشحاج والشحيج، والنهاق والنهيق، الأزهري: شحج البغل يشحج شحيجا، والغراب يشحج شحجانا، وقيل: شحيج الغراب ترجيع صوته، فإذا مد رأسه، قيل: نعب. وغراب شحاج: كثير الشحيج، وكذلك سائر الأنواع التي ذكرنا، هذا قول ابن سيده، قال وقول الراعي: يا طيبها ليلة حتى تخونها داع دعا، في فروع لصبح، شحاج إنما أراد شحاجي، وليس بمنسوب، إنما هو كأحمر وأحمري، وإنما أراد المؤذن فاستعار، ومنه قول الآخر: والدهر بالإنسان دواري أراد دوار. والمشحج والشحاج: الحمار الوحشي، صفة غالبة، الجوهري: الحمار الوحشي مشحج وشحاج، قال لبيد: فهو شحاج مدل سنق، لاحق البطن، إذا يعدو زمل قال ابن سيده: وفي العرب بطنان ينسبان إلى شحاج، كلاهما من الأزد لهم بقية فيهما. * شرج: ابن الأعرابي: شرج إذا سمن سمنا حسنا. وشرج إذا فهم. والشرج: عرى المصحف والعيبة والخباء، ونحو ذلك. شرجها شرجا، وأشرجها، وشرجها: أدخل بعض عراها في بعض وداخل بين أشراجها. أبو زيد: أخرطت الخريطة وشرجتها وأشرجتها وشرجتها: شددتها، وفي حديث الأحنف: فأدخلت ثياب صوني العيبة فأشرجتها، يقال: أشرجت العيبة وشرجتها إذا شددتها بالشرج، وهي العرى. وشرج اللبن: نضد بعضه إلى بعض. وكل ما ضم بعضه إلى بعض، فقد شرج وشرج. والشريجة: جديلة من قصب تتخذ للحمام. والشريجان: لونان مختلفان من كل شئ، وقال ابن الأعرابي: هما مختلطان غير السواد والبياض، ويقال لخطي نيري البرد شريجان: أحدهما أخضر، والآخر أبيض أو أحمر، وقال في صفة القطا: سقت بوروده فراط شرب، شرائج، بين كدري وجون وقال الآخر: شريجان من لون، خليطان: منهما سواد، ومنه واضح اللون مغرب وفي الحديث: فأمرنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم،

[ 306 ]

بالفطر فأصبح الناس شرجين في السفر، أي نصفين: نصف صيام، ونصف مفاطير. ويقال: مررت بفتيات مشارجات أي أتراب متساويات في السن، وقال الأسود بن يعفر: يشوي لنا الوجد المدل بحضره، بشريج بين الشد والإرواد أي بعدو خلط من شد شديد، وشد فيه إرواد رفق. وشرج اللحم: خالطه الشحم، وقد شرجه الكلأ، قال أبو ذؤيب يصف فرسا: قصر الصبوح لها، فشرج لحمها بالني، فهي تثوخ فيها الإصبع أي خلط لحمها بالشحم. وتشرج اللحم بالشحم أي تداخلا. معناه قصر اللبن على هذه الفرس التي تقدم ذكرها في بيت قبله، وهو: تغدو به خوصاء يقطع جريها حلق الرحالة، فهي رخو تمزع (* قوله تغدو به خوصاء إلخ أنشده الجوهري في مادة رخا: تعدو به خوصاء.) ومعنى شرج لحمها: جعل فيه لونان من الشحم واللحم. والني: الشحم. وقوله: فهي تثوخ فيها الإصبع أي لو أدخل أحد إصبعه في لحمها لدخل لكثرة لحمها وشحمها، والإصبع بدل من هي، وإنما أضمرها متقدمة لما فسرها بالإصبع متأخرة، ومثله ضربتها هندا. والخوصاء: الغائرة العينين. وحلق الرحالة: الإبزيم. والرحالة: سرج يعمل من جلود. وتمزع: تسرع. والشريج: العود يشق منه قوسان، فكل واحدة منهما شريج، وقيل: الشريج القوس المنشقة، وجمعها شرائج، قال الشماخ: شرائج النبع براها القواس وقال اللحياني: قوس شريج فيها شق وشق، فوصف بالشريج، عنى بالشق المصدر، وبالشق الاسم. والشرج: انشقاقها. وقد انشرجت إذا انشقت. وقيل: الشريجة من القسي التي ليست من غصن صحيح مثل الفلق. أبو عمرو: من القسي الشريج، وهي التي تشق من العود فلقتين، وهي القوس الفلق أيضا، وقال الهذلي: وشريجة جشاء، ذات أزامل، تخطي الشمال، بها ممر أملس يعني القوس تخطي تخرج لحم الساعد بشدة النزع حتى يكتنز الساعد. والشريجة: القوس تتخذ من الشريج، وهو العود الذي يشق فلقين، وثلاث شرائج، فإذا كثرت، فهي الشريج، قال ابن سيده: وهذا قول ليس بقوي، لأن فعيلة لا تمنع من أن تجمع على فعائل، قليلة كانت أو كثيرة، قال: وقال أبو حنيفة قال أبو زياد: الشريجة، بالهاء، القوس، من القضيب، التي لا يبرى منها شئ إلا أن تسوى. والشرج، بالتسكين: مسيل الماء من الحرار إلى السهولة، والجمع أشراج وشراج وشروج، قال أبو ذؤيب يصف سحابا: له هيدب يعلو الشراج، وهيدب مسف بأذناب التلاع، خلوج وقال لبيد: ليالي تحت الخدر ثني مصيفة من الأدم، ترتاد الشروج القوابلا

[ 307 ]

وفي حديث الزبير: أنه خاصم رجلا من الأنصار في سيول شراج الحرة إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: يا زبير احبس الماء حتى يبلغ الجدر. الأصمعي: الشراج مجاري الماء من الحرار إلى السهل، واحدها شرج. وشرج الوادي: منفسحه، والجمع أشراج. وفي الحديث: فتنحى السحاب فأفرغ ماءه في شرجة من تلك الشراج، الشرجة: مسيل الماء من الحرة إلى السهل، والشرج جنس لها. وفي الحديث: أن أهل المدينة اقتتلوا وموالي معاوية على شرج من شرج الحرة. المؤرج: الشرجة حفرة تحفر ثم تبسط فيها سفرة ويصب الماء عليها فتشربه الإبل، وأنشد في صفة إبل عطاش سقيت: سقينا صواديها، على متن شرجة، أضاميم شتى من حيال ولقح ومجرة السماء تسمى: شرجا. والشريجة: شئ ينسج من سعف النخل يحمل فيه البطيخ ونحوه. والتشريج: الخياطة المتباعدة. والشروج: الخلل بين الأصابع، وقيل: هي الأصابع، والشروج: الشقوق والصدوع، قال الداخل بن حرام الهذلي: دلفت لها، أوان إذ، بسهم خليف، لم تخونه الشروج والشرج والشرج، والأولى أفصح: أعلى ثقب الاست، وقيل: حتارها، وقيل: الشرج العصبة التي بين الدبر والأنثيين، والشرج في الدابة. وفي المحكم: والشرج أن تكون إحدى البيضتين أعظم من الأخرى، وقيل: هو أن لا يكون له إلا بيضة واحدة. دابة أشرج بين الشرج، وكذلك الرجل. ابن الأعرابي: الأشرج الذي له خصية واحدة من الدواب. وشرج الوادي: أسفله إذا بلغ منفسحه، قال: بحيث كان الواديان شرجا والشرج: الضرب، يقال: هما شرج واحد، وعلى شرج واحد أي ضرب واحد. وفي المثل: أشبه شرج شرجا لو أن أسيمرا: تصغير أسمر، قال ابن سيده: جمع سمرا على أسمر ثم صغره، وهو من شجر الشوك، يضرب مثلا للشيئين يشتبهان ويفارق أحدهما صاحبه في بعض الأمور. ويقال: هو شريج هذا وشرجه أي مثله. وروي عن يوسف بن عمر، قال: أنا شريج الحجاج أي مثله في السن، وفي حديث مازن: فلا رأيهم رأيي، ولا شرجهم شرجي ويقال: ليس هو من شرجه أي من طبقته وشكله، ومنه حديث علقمة: وكان نسوة يأتينها مشارجان لها أي أتراب وأقران. ويقال: هذا شرج هذا وشريجه ومشارجه أي مثله في السن ومشاكله، وقول العجاج: بحيث كان الواديان شرجا من الحريم، واستفاضا عوسجا أراد بحيث لصق الوادي بالآخر، فصار مشرجا به من الحريم أي من حريم القوم مما يلي دارهما. استفاضا عوسجا: يعني الواديين اتسعا بنبت عوسج. وقال أبو عبيد: في المثل: أشبه شرج شرجا لو أن أسيمرا، قال: كان المفضل يحدث (* قوله كان المفضل يحدث إلخ عبارة شرح القاموس: وذكر أهل البادية أن لقمان بن عاد قال لابنه لقيم: أقم ههنا حتى أنطلق إلى الابل، فنحر لقيم جزورا فأكلها ولم يخبأ للقمان شيئا فكره لائمته، فحرق ما حوله من السمر الذي بشرج، وشرج واد، ليخفي المكان، فلما جاء لقمان جعلت الابل تثير الجمر بأخفافها، فعرف لقمان المكان وأنكر ذهاب السمر، فقال: أشبه إلخ. ثم قال: وذكر ابن الجواليقي في هذا المثل خلاف ما ذكرنا هنا.)

[ 308 ]

أن صاحب المثل لقيم بن لقمان، وكان هو وأبوه قد نزلا منزلا يقال له: شرج، فذهب لقيم يعشي إبله، وقد كان لقمان حسد لقيما، فأراد هلاكه واحتفر له خندقا وقطع كل ما هنالك من السمر، ثم ملأ به الخندق وأوقد عليه ليقع فيه لقيم، فلما أقبل عرف المكان وأنكر ذهاب السمر، فعندها قال: أشبه شرج شرجا لو أن أسيمرا، فذهب مثلا. والشرجان: الفرقتان، يقال: أصبحوا في هذا الأمر شرجين أي فرقتين، وكل لونين مختلفين: فهما شرجان. أبو زيد: شرج وبشك وخدب إذا كذب. ابن الأعرابي: الشارج الشريك، التهذيب: قال المتنخل: ألفيتني هش الندى، بشريج قدحي، أو شجيري (* قوله هش الندى بشريج هكذا في الأصل هنا وفيه في مادة شجر هش اليدين بمري قدحي إلخ.) قال: الشريج قدحه الذي هو له. والشجير: الغريب. يقول: ألفيتني أضرب بقدحي في الميسر: أحدهما لي، والآخر مستعار. والشريج: أن تشق الخشبة بنصفين فيكون أحد النصفين شريج الآخر. وسأله عن كلمة: فشرج عليها أشروجة أي بنى عليها بناء ليس منها. والشريج: العقب، واحدته شريجة، وخص بعضهم بالشريجة العقبة التي يلزق بها ريش السهم، يقال: أعطني شريجة منه. ويقال: شرجت العسل وغيره بالماء أي مزجته. وشرج شرابه: مزجه، قال أبو ذؤيب يصف عسلا وماء: فشرجها من نطفة رحبية، سلاسلة، من ماء لصب سلاسل والشارج: الناطور، يمانية، عن أبي حنيفة، وأنشد: وما شاكر إلا عصافير جربة، يقوم إليها شارج فيطيرها وشرج: ماء لبني عبس، قال يصف دلوا وقعت في بئر قليلة الماء فجاء فيها نصفها، فشبهها بشدق حمار: قد وقعت في فضة من شرج، ثم استقلت مثل شدق العلج وشرجة: موضع، قال لبيد: فمن طلل تضمنه أثال، فشرجة فالمرانة فالجبال وشرج: موضع، وفي حديث كعب بن الأشرف: شرج العجوز، هو موضع قرب المدينة. * شطرنج: الشطرنج والشطرنج: فارسي معرب، وكسر الشين فيه أجود ليكون من باب جردحل. * شفرج: التهذيب في الرباعي: ابن الأعرابي: الشفارج طريان رحرحاني، وهو الطبق فيه الفيخات والسكرجات. الشفارج مثل العلابط، فارسي معرب، وهو الذي تسميه الناس بيشبارج. * شمج: شمج الخياط الثوب يشمجه شمجا: خاطه خياطة متباعدة، ويقال: شمرجه شمرجة. والشمجى: الناقة السريعة. وناقة شمجى: سريعة، قال منظور بن حبة وحبة أمه وأبوه شريك: بشمجى المشي عجول الوثب، غلابة للناجيات الغلب، حتى أتى أزبيها بالأدب الغلب جمع غلباء. والأغلب: العظيم الرقبة.

[ 309 ]

والأزبي: النشاط. والأدب: العجب. وشمج الشئ يشمجه شمجا: خلطه. وشمج من الأرز والشعير ونحوهما: خبز منه شبه قرص غلاظ، وهو الشماج. وما ذاق شماجا ولا لماجا أي ما يؤكل، ويقال: ما أكلت خبزا ولا شماجا. الأصمعي: ما ذقت أكالا ولا لماجا ولا شماجا أي ما أكلت شيئا، وأصله ما يرمى به من العنب بعدما يؤكل. وبنو شمجى بن جرم: حي. وفي الصحاح: وبنو شمج (* قوله وفي الصحاح: وبنو شمج إلخ عبارة القاموس وشرحه: وبنو شمجى بفتحات. ابن حرم: قبيلة من قضاعة من حمير، ووهم الجوهري حيث انه قال وبنو شمج بن جرم من قضاعة. وأما بنو شمخ بن فزارة، فبالخاء المعجمة وسكون الميم: حي من ذبيان، وغلط الجوهري، رحمه الله تعالى، حيث انه قال وبنو شمج بن فزارة، بالجيم محركة.) ابن جرم من قضاعة، بنو شمج بن فزارة من ذبيان، قال ابن بري: قال الجوهري: بنو شمج من ذبيان، بالجيم، قال: والمعروف عند أهل النسب بنو شمخ بن فزارة، بالخاء المعجمة، ساكنة الميم. * شمرج: الشمرجة: حسن قيام الحاضنة على الصبي، واسم الصبي: مشمرج، من ذلك اشتق، وقد شمرجته. وثوب شمروج ومشمرج: رقيق النسج. وشمرج ثوبه: خاطه خياطة متباعدة الكتب، وباعد بين الغرز، وأساء الخياطة. والشمرج: الرقيق من الثياب وغيرها، قال ابن مقبل يصف فرسا: ويرعد إرعاد الهجين أضاعه، غداة الشمال، الشمرج المتنصح يريد الجل. والشمرج، بالضم: الجل الرقيق النسج، يقول: هذا الفرس يرعد لحدته وذكائه كالرجل الهجين، وذلك مما يمدح به الخيل. والمتنصح: المخيط، يقال تنصحت الثوب إذا خطته، وكذلك نصحته. والشمرج: كل خياطة ليست بجيدة. والشمرج: يوم للعجم يستخرجون فيه الخراج في ثلاث مرات، وعربه رؤبة بأن جعل الشين سينا، فقال: يوم خراج يخرج السمرجا * شنج: الشنج: تقبض الجلد والأصابع وغيرهما، قال الشاعر: قام إليها مشنج الأنامل، أغثى، خبيث الريح بالأصائل وقد شنج الجلد، بالكسر، شنجا، فهو شنج، وأشنج وتشنج وانشنج، قال: وانشنج العلباء، فاقفعلا، مثل نضي السقم حين بلا وقد شنجه تشنيجا، قال جميل: وتناولت رأسي لتعرف مسه، بمخضب الأطراف، غير مشنج الليث: وربما قالوا: شنج أشنج، وشنج مشنج، والمشنج أشج تشنيجا. ابن سيده: رجل شنج وأشنج: متشنج الجلد واليد. ويد شنجة: ضيقة الكف. والأشنج: الذي إحدى خصيتيه أصغر من الأخرى كالأشرج، والراء أعلى. وفرس شنج النسا: متقبضه، وهو مدح له لأنه إذا تقبض نساه وشنج، لم تسترخ رجلاه، قال امرؤ القيس: سليم الشظى، عبل الشوى، شنج النسا، له حجبات مشرفات على الفال

[ 310 ]

وقد يوصف به الغراب، قال الطرماح: شنج النسا، حرق الجناح، كأنه، في الدار إثر الظاعنين، مقيد التهذيب: وإذا كانت الدابة شنج النسا، فهو أقوى لها وأشد لرجليها، وفيه أيضا: من الحيوان ضروب توصف بشنج النسا وهي لا تسمح بالمشي، منها الظبي، قال أبو دواد الإيادي: وقصرى شنج الأنسا ء، نباح من الشعب ومنها الذئب وهو أقزل إذا طرد فكأنه يتوحى، ومنها الغراب وهو يحجل كأنه مقيد، وشنج النسا يستحب في العتاق خاصة ولا يستحب في الهماليج. وفي الحديث: إذا شخص البصر وشنجت الأصابع أي انقبضت وتقلصت، ومنه حديث الحسن: مثل الرحم كمثل الشنة، إن صببت عليها ماء لانت وانبسطت، وإن تركتها تشنجت. وفي حديث مسلمة: أمنع الناس من السراويل المشنجة، قيل: هي الواسعة التي تسقط عن الخف حتى تغطي نصف القدم، كأنه أراد إذا كانت واسعة طويلة لا تزال ترفع فتتشنج. الليث وابن دريد: تقول هذيل: غنج على شنج أي رجل على جمل، فالغنج هو الرجل، والشنج الجمل. والشنج: الشيخ، هذلية. يقولون: شيخ شنج على غنج أي شيخ على جمل ثقيل، والله أعلم. * شهدانج: الشهدانج: نبت، عن أبي حنيفة. * صجج: أهملها الليث، وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي: صج إذا ضرب حديدا على حديد فصوتا. والصجيج: ضرب الحديد بعضه على بعض. * صرج: التهذيب: الصاروج النورة وأخلاطها التي تصرج بها النزل وغيرها، فارسي معرب، وكذلك كل كلمة فيها صاد وجيم، لأنهما لا يجتمعان في كلمة واحدة من كلام العرب. ابن سيده: الصاروج النورة بأخلاطها تطلى بها الحياض والحمامات، وهو بالفارسية جاروف، عرب فقيل: صاروج، وربما قيل: شاروق. وصرجها به: طلاها، وربما قالوا: شرقه. * صلج: الصلجة: الفيلجة من القز والقد. والصولج: الصماخ، والصولج والصولجة: الفضة الخالصة. ابن الأعرابي: الصليجة والنسيكة والسبيكة: الفضة المصفاة، ومنه أخذ النسك لأنه صفي من الرياء. والصولج والصولجان والصولجانة: العود المعوج، فارسي معرب، الأخيرة عن سيبويه، قال: والجمع صوالجة، الهاء لمكان العجمة، قال ابن سيده: وهكذا وجد أكثر هذا الضرب الأعجمي مكسرا بالهاء. التهذيب: الصولجان عصا يعطف طرفها يضرب بها الكرة على الدواب، فأما العصا التي اعوج طرفاها خلقة في شجرتها، فهي محجن، وقال الأزهري: الصولجان والصولج والصلجة، كلها معربة. الجوهري: الصولجان، بفتح اللام: المحجن، فارسي معرب. والأصلج: الأصلع، بلغة بعض قيس، وأصم أصلج: كأصلخ، عن الهجري، قال الأزهري في ترجمة صلخ: الأصلخ الأصم، كذلك قال الفراء وأبو عبيد، قال ابن الأعرابي: فهؤلاء الكوفيون أجمعوا على هذا الحرف بالخاء، وأما أهل البصرة ومن في ذلك الشق من العرب فإنهم يقولون الأصلج

[ 311 ]

بالجيم، قال: وسمعت أعرابيا يقول: فلان يتصالج علينا أي يتصامم، قال: ورأيت أمة صماء تعرف بالصلخاء، قال: فهما لغتان جيدتان، بالخاء والجيم، قال الأزهري: وسمعت غير واحد من أعراب قيس وتميم يقول للأصم أصلج، وفيه لغة أخرى لبني أسد ومن جاورهم أصلخ، بالخاء. * صلهج: الأصمعي: الصيهج الصخرة العظيمة، وكذلك الصلهج والجيحل. * صمج: الصمج: القناديل، واحدتها صمجة، قال الشماخ (* قوله قال الشماخ إلخ الذي في شرح القاموس: والنجم مثل الصمج الروميات): بالصمج الروميات وفي نوادر الأعراب: ليلة قمراء صماجة وصياجة، مضيئة. * صملج: أبو عمر: الصملج الصلب من الخيل وغيرها. * صنج: الصنج العرب: هو الذي يكون في الدفوف ونحوه، عربي قوله عربي ينافيه ما تقدم في مادة صرج، عن التهذيب. وكل من الصحاح والقاموس مصرح بأنه بكلا معنييه معرب.)، فأما الصنج ذو الأوتار فدخيل معرب، تختص به العجم وقد تكلمت به العرب، قال الأعشى: ومستجيبا تخال الصنج يسمعه، إذا ترجع فيه القينة الفضل وقال الشاعر: قل لسوار، إذا ما جئته وابن علاثه: زاد في الصنج عبيد الله أوتارا ثلاثه وامرأة صناجة: ذات صنج، قال الشاعر: إذا شئت غنتني دهاقين قرية، وصناجة تجذو على كل منسم (* قوله إذا شئت إلخ أنشده في الصحاح في مادة جذا: تجذو على حرف منسم.) الجوهري: الصنج الذي تعرفه العرب من هذا يتخذ من صفر يضرب أحدهما بالآخر. ابن الأعرابي: الصنج الشيزى، وقال غيره: الصنج ذو الأوتار الذي يلعب به، واللاعب به يقال له: الصناج والصناجة. وكان أعشى بكر يسمى صناجة العرب لجودة شعره. وصنج الجن: صوتها، قال القطامي: تبيت الغول تهرج أن تراه، وصنج الجن من طرب يهيم وهو من الصنج الذي تقدم، كأن الجن تغني بالصنج. وصنجة الميزان وسنجته، فارسي معرب. وقال ابن السكيت: لا يقال سنجة. والأصنوجة: الزوالقة من العجين (* قوله الزوالقة من العجين هكذا بالأصل، وفي القاموس: الدوالقة، بالدال.). * صهج: الأزهري: نبت صيهوج إذا ملس، وظهر صيهوج: أملس، قال جندل: على ضلوع نهدة المنافج، تنهض فيهن عرى النسائج، صعدا إلى سناسن صياهج الأصمعي: الصيهج الصخرة العظيمة، وكذلك الصلهج والجيحل.

[ 312 ]

* صهبج: التهذيب في الرباعي: ووبر صهابج أي صهابي، أبدلوا الجيم من الياء، كما قالوا: الصيصج والعشج وصهريج وسهري، وقول هميان: يطير عنها الوبر الصهابجا أراد الصهابي، فخفف وأبدل. * صهرج: الصهريج: واحد الصهاريج، وهي كالحياض يجتمع فيها الماء، وقال العجاج: حتى تناهى في صهاريج الصفا يقول: حتى وقف هذا الماء في صهاريج من حجر. ابن سيده: الصهريج مصنعة يجتمع فيها الماء، وأصله فارسي، وهو الصهري، على البدل، وحكى أبو زيد في جمعه: صهاري. وصهرج الحوض: طلاه، ومنه قول بعض الطفيليين: وددت أن الكوفة بركة مصهرجة. وحوض صهارج: مطلي بالصاروج. والصهارج، بالضم: مثل الصهريج، وأنشد الأزهري: قصبحت حابية صهارجا وقد صهرجوا صهريجا، قال ذو الرمة: صواري الهام، والأحشاء خافقة، تناول الهيم أرشاف الصهاريج (* قوله صواري الهام هكذا بالأصل وشرح القاموس.) * صوج: الصوجان من الإبل والدواب: الشديد الصلب، قال: في ظهر صوجان القرى للممتطي وعصا صوجانة: كزة. ونخلة صوجانة: كزة السعف. والصوجان: الصولجان. * ضبج: ضبج الرجل: ألقى نفسه في الأرض من كلال أو ضرب، قال ابن دريد: وليس بثبت. * ضجج: ضج يضج ضجا وضجيجا وضجاجا وضجاجا، الأخيرة عن اللحياني: صاح، والاسم الضجة. وضج البعير ضجيجا وضج القوم ضجاجا. قال: وضج القوم يضجون ضجيجا: فزعوا من شئ وغلبوا، وأضجوا إضجاجا إذا صاحوا فجلبوا. أبو عمرو: ضج إذا صاح مستغيثا. وسمعت ضجة القوم أي جلبتهم، وفي حديث حذيفة: لا يأتي على الناس زمان يضجون منه إلا أردفهم الله أمرا يشغلهم عنه. الضجيج: الصياح عند المكروه والمشقة والجزع. وضاجه مضاجة وضجاجا: جادله وشاره وشاغبه، والاسم الضجاج، بالفتح، وقيل: هو اسم من ضاججت، وليس بمصدر. والضجاج: القسر، وأنشد الأصمعي في الضجاج والضجاج المشاغبة والمشارة: إني إذا ما زبب الأشداق، وكثر الضجاج واللقاق (* قوله واللقاق هكذا في الأصل والذي في الصحاح في مادة لقق: واللقلاق.) وقال آخر: وأغشب الناس الضجاج الأضججا، وصاح خاشي شرها، وهجهجا أراد الأضج، فأظهر التضعيف اضطرارا، وهذا على نحو قولهم: شعر شاعر، التهذيب في قول العجاج: وأعشب الأرض الأضججا (* قوله وأعشب الأرض إلخ هكذا في الأصل.).

[ 313 ]

قال: أظهر الحرفين وبنى منه أفعل لحاجته إلى القافية، وقد وصف بالمصدر منه، فقيل: رجل ضجاج، وقوم ضجج، قال الراعي: فاقدر بذرعك، إني لن يقومني قول الضجاج، إذا ما كنت ذا أود والضجاج: ثمر نبت أو صمغ تغسل به النساء رؤوسهن، حكاها ابن دريد بالفتح، وأبو حنيفة بالكسر، وقال مرة: الضجاج كل شجرة تسم بها السباع أو الطير. وضججها: سمها. ابن الأعرابي: الضجاج صمغ يؤكل، فإذا جف سحق، ثم كيل وقوي بالقلي، ثم غسل به الثوب فينقيه تنقية الصابون. والضجوج من النوق: التي تضج إذا حلبت. التهذيب: الضجاج العاج، وهو مثل السوار للمرأة، قال الأعشى: وترد معطوف الضجاج على غيل، كأن الوشم فيه خلل * ضرج: ضرج الثوب وغيره: لطخه بالدم ونحوه من الحمرة، وقد يكون بالصفرة، قال يصف السراب على وجه الأرض: في قرقر بلعاب الشمس مضروج يعني السراب. وضرجه فتضرج، وثوب ضرج وإضريج: متضرج بالحمرة أو الصفرة، وقيل: الإضريج صبغ أحمر، وثوب مضرج، من هذا، وقيل: لا يكون الإضريج إلا من خز. وتضرج بالدم أي تلطخ. وفي الحديث: مر بي جعفر في نفر من الملائكة مضرج الجناحين بالدم أي ملطخا. وكل شئ تلطخ بشئ، بدم أو غيره، فقد تضرج، وقد ضرجت أثوابه بدم النجيع. ويقال: ضرج أنفه بدم إذا أدماه، قال مهلهل: لو بأبانين جاء يخطبها، ضرج ما أنف خاطب بدم وفي كتابه لوائل: وضرجوه بالأضاميم أي دموه بالضرب. وقال اللحياني: الإضريج الخز الأحمر، وأنشد: وأكسية الإضريج فوق المشاجب يعني أكسية خز حمرا، وقيل: هو الخز الأصفر، وقيل: هو كساء يتخذ من جيد المرعزى. الليث: الإضريج الأكسية تتخذ من المرعزى من أجوده. والإضريج: ضرب من الأكسية أصفر. وضرج الشئ ضرجا فانضرج، وضرجه فتضرج: شقه. والضرج: الشق، قال ذو الرمة يصف نساء: ضرجن البرود عن ترائب حرة أي شققن، ويروى بالحاء أي ألقين. وفي حديث المرأة: صاحبة المزادتين تكاد تتضرج من المل ء أي تنشق. وتضرج الثوب: انشق، وقال هميان يصف أنياب الفحل: أوسعن من أنيابه المضارج والمضارج: المشاق. وتضرح الثوب إذا تشقق. وضرجت الثوب تضريجا إذا صبغته بالحرة، وهو دون المشبع وفوق المورد. وفي الحديث: وعلي ريطة مضرجة أي ليس صبغها بالمشبع. والمضارج: الثياب الخلقان تبتذل مثل المعاوز، قاله أبو عبيد: واحدها مضرج. وعين مضروجة: واسعة الشق نجلاء، قال ذو الرمة: تبسمن عن نور الأقاحي في الثرى، وفترن عن أبصار مضروجة نجل

[ 314 ]

وانضرجت لنا الطريق: اتسعت. والانضراج: الاتساع، قال الشاعر: أمرت له براحلة وبرد كريم، في حواشيه انضراج وانضرج ما بين القوم: تباعد ما بينهم. وانضرج الشجر: انشقت عيون ورقه وبدت أطرافه. وتضرجت عن البقل لفائفه إذا انفتحت، وإذا بدت ثمار البقول من أكمامها، قيل: انضرجت عنها لفائفها أي انفتحت. والانضراج: الانشقاق، قال ذو الرمة: مما تعالت من البهمى ذوائبها بالصيف، وانضرجت عنه الأكاميم تعالت: ارتفعت. وذوائبها: سفاها. والأكاميم جمع أكمام، وأكمام جمع كم، وهو الذي يكون فيه الزهر. وضرج النار يضرجها: فتح لها عينا، رواه أبو حنيفة. وانضرجت العقاب: انحطت من الجو كاسرة. وانضرج البازي عن الصيد إذا انقض، قال امرؤ القيس: كتيس الظباء الأعفر، انضرجت له عقاب، تدلت من شماريخ ثهلان وقيل: انضرجت انبرت له، وقيل: أخذت في شق. أبو سعيد: تضريج الكلام في المعاذير هو تزويقه وتحسينه. ويقال: خير ما ضرج به الصدق، وشر ما ضرج به الكذب. وفي النوادر: أضرجت المرأة جيبها إذا أرخته. وضرجت الإبل أي ركضناها في الغارة، وضرجت الناقة بجرتها وجرضت. والإضريج: الجيد من الخيل. أبو عبيدة: الإضريج من الخيل الجواد الكثير العرق، قال أبو دواد: ولقد أغتدي، يدافع ركني أجولي ذو ميعة، إضريج وقال: الإضريج الواسع اللبان، وقيل: الإضريج الفرس الجواد الشديد العدو. وعدو ضريج: شديد، قال أبو ذؤيب: جراء وشد كالحريق ضريج والضرجة والضرجة: ضرب من الطير. وضارج: اسم موضع معروف، قال امرؤ القيس: تيممت العين التي عند ضارج، يفئ عليها الظل، عرمضها طامي قال ابن بري: ذكر النحاس أن الرواية في البيت يفئ عليها الطلح، وروى بإسناد ذكره أنه وفد قوم من اليمن على النبي، صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، أحيانا الله ببيتين من شعر امرئ القيس ابن حجر، قال: وكيف ذلك ؟ قالوا: أقبلنا نريدك فضللنا الطريق فبقينا ثلاثا بغير ماء، فاستظللنا بالطلح والسمر، فأقبل راكب متلثم بعمامة وتمثل رجل ببيتين، وهما: ولما رأت أن الشريعة همها، وأن البياض من فرائصها دامي، تيممت العين التي عند ضارج، يفئ عليها الطلح، عرمضها طامي فقال الراكب: من يقول هذا الشعر ؟ قال: امرؤ

[ 315 ]

القيس بن حجر، قال: والله ما كذب، هذا ضارج عندكم، قال: فجثونا على الركب إلى ماء، كما ذكر، وعليه العرمض يفئ عليه الطلح، فشربنا رينا، وحملنا ما يكفينا ويبلغنا الطريق، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: ذاك رجل مذكور في الدنيا شريف فيها، منسي في الآخرة خامل فيها، يجئ يوم القيامة معه لواء الشعراء إلى النار، وقوله: ولما رأت أن الشريعة همها الشريعة: مورد الماء الذي تشرع فيه الدواب. وهمها: طلبها، والضمير في رأت للحمر، يريد أن الحمر لما أرادت شريعة الماء وخافت على أنفسها من الرماة، وأن تدمى فرائصها من سهامها، عدلت إلى ضارج لعدم الرماة على العين التي فيه. وضارج: موضع في بلاد بني عبس. والعرمض: الطحلب. وطامي: مرتفع. * ضربج: روى ثعلب أن ابن الأعرابي أنشده: قد كنت أحجو أبا عمرو أخا ثقة، حتى ألمت بنا، يوما، ملمات فقلت، والمرء قد تخطيه منيته: أدنى عطياته إياي مئيات فكان ما جاد لي، لا جاد من سعة، دراهم زائفات ضربجيات قال ابن الأعرابي: درهم ضربجي: زائف، وإن شئت قلت: زيف قسي، والقسي: الذي صلب فضته من طول الخب ء. مئيات: الأصل في مئة مئية، بوزن معية. * ضمج: ضمج الرجل بالأرض وأضمج: لزق به. والضمجة: دويبة منتنة الرائحة تلسع، والجمع ضمج. والضامج: اللازم. قال الأزهري في ترجمة خعم: قال أبو عمرو: الضمج هيجان الخيعامة، وهو المأبون المجبوس، وقد ضمج ضمجا، ويقال: ضمجه إذا لطخه، وقال هميان: أبعت قرما بالهدير عاججا، ضباضب الخلق، وأي، دهامجا يعطي الزمام عنقا عمالجا، كأن حناء عليه ضامجا أي لاصقا، وقال أعرابي من بني تميم يذكر دواب الأرض، وكان من بادية الشام: وفي الأرض أحناش وسبع وخارب، ونحن أسارى، وسطهم نتقلب (* قوله وخارب هكذا في الأصل، وشرح القاموس، ولعله وجارن بدليل قوله قبل يذكر دواب الارض لأن الخارب اللص، والجارن ولد الحية.) رتيلا وطبوع وشبثان ظلمة، وأرقط حرقوص وضمج وعنكب والضمج: من ذوات السموم. والطبوع: من جنس القراد. * ضمعج: الضمعج: الضخمة من النوق. وامرأة ضمعج: قصيرة ضخمة، قال الشاعر: يا رب بيضاء ضحوك ضمعج وفي حديث الأشتر يصف امرأة أرادها ضمعجا طرطبا. الضمعج: الغليظة، وقيل: القصيرة، وقيل: التامة الخلق، ولا يقال ذلك للذكر، وقيل: الضمعج من النساء الضخمة التي تم خلقها واستوثجت نحوا

[ 316 ]

من التمام، وكذلك البعير والفرس والأتان، قال هميان بن قحافة السعدي: يظل يدعو نيبها الضماعجا، والبكرات اللقح الفوائجا وقيل: الضمعج الجارية السريعة في الحوائج. والضمعج: الناقة السريعة. والضمعج: الفحجاء الساقين. * ضهج: أضهجت الناقة: كأضجهت، إما مقلوب وإما لغة، عن الهجري: وأنشد: فردوا لقولي كل أصهب ضامر ومضبورة، إن تلزم الخيل تضهج * ضوج: ضوج الوادي: منعطفه، والجمع أضواج وأضوج، الأخيرة نادرة، قال ضرار بن الخطاب الفهري: وقتلى من الحي في معرك، أصيبوا جميعا بذي الأضوج وقد تضوج، وضاج الوادي يضوج ضوجا: اتسع. ولقينا ضوج من أضواج الأودية فانضوج فيه، وانضوجت على إثره. وفي الحديث ذكر أضواج الوادي أي معاطفه، الواحدة ضوج، وقيل: هو إذا كنت بين جبلين متضايقين ثم اتسع، فقد انضاج لك. التهذيب: الضوج جزع الوادي، وهو منعرجه حيث ينعطف، وقال رؤبة: وحوفا من تراغب الأضواج (* قوله وحوفا من تراغب إلخ هكذا في الأصل.) الليث: الضوجان من الإبل والدواب كل يابس الصلب، وأنشد: في ضبر ضوجان القرى للممتطي (* قوله في ضبر ضوجان هكذا في الأصل هنا. وتقدم في مادة صوج: في ظهر صوجان إلخ.) يصف فحلا ونخلة ضوجانة، وهي اليابسة الكزة السعف، قال: والعصا الكزة ضوجانة. ضيج: ضاج عن الشئ ضيجا: عدل ومال عنه، كجاض. وضاج عن الحق: مال عنه، وقد ضاج يضيج ضيوجا وضيجانا، وأنشد: أما تريني كالعريش المفروج، ضاجت عظامي عن لفى مضروج ؟ اللفى: عضل لحمه. وضاج السهم عن الهدف أي مال عنه. وضاجت عظامه ضيجا: تحركت من الهزال، عن كراع. * ضيج: ضاج عن الشئ ضيجا: عدل ومال عنه، كجاض. وضاج عن الحق: مال عنه، وقد ضاج يضيج ضيوجا وضيجانا، وأنشد: أما تريني كالعريش المفروج، ضاجت عظامي عن لفى مضروج ؟ اللفى: عضل لحمه. وضاج السهم عن الهدف أي مال عنه. وضاجت عظامه ضيجا: تحركت من الهزال، عن كراع. * طبج: الطبج، ساكن: الضرب على الشئ الأجوف كالرأس وغيره، حكاه ابن حمويه عن شمر في كتاب الغريبين للهروي. أبو عمرو: طبج يطبج طبجا إذا حمق، وهو أطبج. والطبج: استحكام الحماقة. قال: ويقال لأم سويد الطبيجة. وفي الحديث: كان في الحي رجل له زوجة وأم ضعيفة، فشكت زوجته إليه أمه، فقام الأطبج إلى أمه فألقاها في الوادي. الطبج: استحكام الحماقة، هكذا ذكره الجوهري، بالجيم، ورواه غيره بالخاء، وهو الأحمق الذي لا عقل له، قال: وكأنه الأشبه.

[ 317 ]

* طبهج: الطباهجة، فارسي معرب: ضرب من قلي اللحم. باؤه بدل من الباء التي بين الباء والفاء، كبرند وبندق الذي هو الفرند والفندق، وجيمه بدل من الشين. طثرج: أبو عمرو: الطثرج النمل، قال ابن بري: لم يذكر لذلك شاهدا، قال: وفي الحاشية شاهد عليه وهو لمنظور بن مرثد: والبيض في متونها كالمدرج أثر كآثار فراخ الطثرج قال: وأراد بالبيض السيوف. والمدرج: طريق النمل. والأثر: فرند السيف، شبهه بالذر. * طثرج: أبو عمرو: الطثرج النمل، قال ابن بري: لم يذكر لذلك شاهدا، قال: وفي الحاشية شاهد عليه وهو لمنظور بن مرثد: والبيض في متونها كالمدرج أثر كآثار فراخ الطثرج قال: وأراد بالبيض السيوف. والمدرج: طريق النمل. والأثر: فرند السيف، شبهه بالذر. * طزج: ابن الأثير في حديث الشعبي: قال لأبي الزناد: تأتينا بهذه الأحاديث قسية وتأخذها منا طازجة، القسية: الرديئة. والطازجة: الخالصة المنقاة، قال: وكأنه تعريف تازه بالفارسية. * طسج: الطسوج: الناحية. والطسوج: حبتان من الدوانيق. والدانق: أربعة طساسيج، وهما معربان. وقال الأزهري: الطسوج مقدار من الوزن كقوله فربيون بطسوج، وكلاهما معرب. والطسوج: واحد من طساسيج السواد، معربة. * طعج: طعجها يطعجها طعجا: نكحها. * طنج: الطنوج: الكراريس، ولم يذكر لها واحد، ومنه ما حكى ابن جني قال: أخبرنا أبو صالح السليل بن أحمد بن عيسى بن الشيخ (قوله ابن الشيخ هكذا وجدناه في شرح القاموس وهو في الأصل من غير نقط وكذا ابن ربان.) قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن العباس اليزيدي قال: حدثنا الخليل بن أسد النوشجاني قال: حدثنا محمد بن يزيد ابن ربان، قال: أخبرني رجل عن حماد الرواية، قال: أمر النعمان فنسخت له أشعار العرب في الطنوج، يعني الكراريس، فكتبت له ثم دفنها في قصره الأبيض، فلما كان المختار بن أبي عبيد قيل له: إن تحت القصر كنزا، فاحتفره فأخرج تلك الأشعار، فمن ثم أهل الكوفة أعلم بالأشعار من أهل البصرة. التهذيب في نوادر الأعراب: تنوع في الكلام وتطنج وتفنن إذا أخذ في فنون شتى. * طهج: طيهوج: طائر: حكاه ابن دريد قال: ولا أحسبه عربيا. الأزهري: الطيهوج طائر، أحسبه معربا، وهو ذكر السلكان. * ظجج: ابن الأعرابي: ظج إذا صاح في الحرب صياح المستغيث، قال أبو منصور: الأصل فيه ضج ثم جعل ضج في غير الحرب، وظج، بالظاء، في الحرب. * عبج: قال إسحق بن الفرج: سمعت شجاعا السلمي يقول: العبكة الرجل البغيض الطغامة الذي لا يعي ما يقول ولا خير فيه، قال: وقال مدرك الجعفري: هو العبجة، جاء بهما في باب الكاف والجيم. * عثج: عثج يعثج عثجا، وعثج، كلاهما: أدمن الشرب شيئا بعد شئ. والعثجة: كالجرعة. والعثج والعثج: جماعة الناس في السفر، وقيل: هما الجماعات، وفي تلبية بعض العرب في الجاهلية: لا هم، لولا أن بكرا دونكا، يعبدك الناس ويفجرونكا،

[ 318 ]

ما زال منا عثج يأتونكا ويقال: رأيت عثجا وعثجا من الناس أي جماعة. ويقال للجماعة من الإبل تجتمع في المرعى: عثج، يقال الراعي يصف فحلا: بنات لبونه عثج إليه، يسقن الليت فيه والقذالا قال ابن الأعرابي: سألت المفضل عن معنى هذا البيت، فأنشد: لم تلتفت للداتها، ومضت على غلوائها فقلت: أريد أبين من هذا، فأنشأ يقول: خمصانة، قلق موشحها، رؤد الشباب، غلا بها عظم يقول: من نجابة هذا الفحل ساوى بنات اللبون من بناته قذاله لحسن نباتها. والعثجج: الجمع الكثير. والعثوثج والعثوجج: البعير الصخم السريع المجتمع الخلق. وقد اعثوثج واعثوجج اعثيجاجا، ومر عثج من الليل وعثج أي قطعة. واثعنجج الماء والدمع: سالا. * عثنج: العثنج، بتخفيف النون: الثقيل من الإبل، والعثنج، بشدها: الثقيل من الرجال، وقيل: الثقيل ولم يحد من أي نوع، عن كراع. والعثنثج: الضخم من الإبل، وكذلك العثمثم والعبنبل. * عجج: عج يعج ويعج عجا وعجيجا، وضج يضج: رفع صوته وصاح، وقيده في التهذيب فقال: بالدعاء والاستغاثة. وفي الحديث: أفضل الحج العج والثج، العج: رفع الصوت بالتلبية، والثج: صب الدم، وسيلان دماء الهدي، يعني الذبح، ومنه الحديث: أن جبريل أتى النبي، صلى الله عليه وسلم، فقال: كن عجاجا ثجاجا. وفي الحديث: من قتل عصفورا عبثا عج إلى الله تعالى يوم القيامة. وعجة القوم وعجيجهم: صياحهم وجلبتهم، وفي الحديث: من وحد الله تعالى في عجته وجبت له الجنة، أي من وحده علانية برفع صوته. ورجل عاج وعجعاج وعجاج: صياح، والأنثى بالهاء، قال: قلب تعلق فيلقا هوجلا، عجاجة هجاجة تألا، لتصبحن الأحقر الأذلا اللحياني: رجل عجعاج بجباج إذا كان صياحا. وعجعج: صوت، ومضاعفته دليل على تكريره. والبعير يعج في هديره عجا وعجيجا: يصوت. ويعجعج: يردد عجيجه ويكرره، قال أبو محمد الحذلمي: وقربوا للبين والتقضي، من كل عجاج ترى للغرض، خلف رحى حيزومه كالغمض الغمض: المطمئن من الأرض. وعج: صاح. وجع: أكل الطين. وعج الماء يعج عجيجا وعجعج، كلاهما: صوت، قال أبو ذؤيب: لكل مسيل من تهامة، بعدما تقطع أقران السحاب عجيج

[ 319 ]

وقوله أنشده ابن الأعرابي: بأوسع، من كف المهاجر، دفقة، ولا جعفر عجت إليه الجعافر عجت إليه: أمدته، فللسيل صوت من الماء، وعدى عجت بإلى لأنها إذا أمدته فقد جاءته وانضمت إليه، فكأنه قال: جاءت إليه وانضمت إليه. والجعفر هنا: النهر. ونهر عجاج: تسمع لمائه عجيجا أي صوتا، ومنه قول بعض الفخرة: نحن أكثر منكم ساجا وديباجا وخراجا ونهرا عجاجا. وقال ابن دريد: نهر عجاج كثير الماء، وفي حديث الخيل: إن مرت بنهر عجاج فشربت منه كتبت له حسنات، أي كثير الماء كأنه يعج من كثرته وصوت تدفقه. وفحل عجاج في هديره أي صياح، وقد يجئ ذلك في كل ذي صوت من قوس وريح. وعجت القوس تعج عجيجا: صوتت، وكذلك الزند عند الوري. والعجاج: الغبار، قيل: هو من الغبار ما ثورته الريح، واحدته عجاجة، وفعله التعجيج. وفي النوادر: عج القوم وأعجوا، وهجوا وأهجوا، وخجوا وأخجوا إذا أكثروا في فنونه الركوب قوله في فنونه الركوب هكذا في الأصل، وعبارة القاموس في هذه المادة وعج القوم اكثروا في فنونهم الركوب.). وعججته الريح: ثورته. وأعجت الريح، وعجت: اشتد هبوبها وساقت العجاج. والعجاج: مثير العجاج. والتعجيج: إثارة الغبار. ابن الأعرابي: النكب في الرياح أربع: فنكباء الصبا والجنوب مهياف ملواح، ونكباء الصبا والشمال معجاج مصراد لا مطر فيه ولا خير، ونكباء الشمال والدبور قرة، ونكباء الجنوب والدبور حارة، قال: والمعجاج هي التي تثير الغبار. ويوم معج وعجاج، ورياح معاجيج: ضد مهاوين (* قوله ضد مهاوين هكذا في الأصل وشرح القاموس.). والعجاج: الدخان، والعجاجة أخص منه. وعجج البيت دخانا فتعجج: ملأه. والعجاجة: الكثير من الإبل، قال شمر: لا أعرف العجاجة بهذا المعنى. وقال ابن حبيب: العجعاج من الخيل النجيب المسن. والعجة: دقيق يعجن بسمن ثم يشوى، قال ابن دريد: العجة ضرب من الطعام لا أدري ما حدها. قال الجوهري: العجة هذا الطعام الذي يتخذ من البيض، أظنه مولدا. قال ابن دريد: لا أعرف حقيقة العجة غير أن أبا عمرو ذكر لي أنه دقيق يعجن بسمن، وحكى ابن خالويه عن بعضهم أن العجة كل طعام يجمع مثل التمر والأقط. وجئتهم فلم أجد إلا العجاج والهجاج، العجاج: الأحمق. والهجاج: من لا خير فيه. وفي الحديث: لا تقوم الساعة حتى يأخذ الله شريطته من أهل الأرض، فيبقى عجاج لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا، قال الأزهري: أظنه شرطته أي خياره، ولكنه كذا روي شريطته. والعجاج من الناس: الغوغاء والأراذل ومن لا خير فيه، واحدهم عجاجة، وهو كنحو الرجاج والرعاع، قال: يرضى، إذا رضي النساء، عجاجة، وإذا تعمد عمده لم يغضب والعجاج بن رؤبة السعدي: من سعد تميم، هذا الراجز، يقال: أشعر الناس العجاجان أي رؤبة وأبوه قال

[ 320 ]

ابن دريد: سمي بذلك لقوله: حتى يعج ثخنا من عجعجا، ويودي المودي، وينجو من نجا (* قوله ثخنا كذا في الأصل والصحاح وشرح القاموس، ولعلها شجنا.) أي استغاث. قال الليث: لما لم يستقم له أن يقول في القافية عجا، ولم يصح عججا ضاعفه، فقال: عجعجا، وهم فعلاء لذلك. ويقال للناقة إذا زجرتها: عاج، وفي الصحاح: عاج، بكسر الجيم، مخففة. وقد عجعج بالناقة إذا عطفها إلى شئ فقال: عاج عاج. والعجعجة في قضاعة: كالعنعنة في تميم يحولون الياء جيما مع العين، يقولون: هذا راعج خرج معج أي راعي خرج معي، كما قال الراجز: خالي لقيط وأبو علج، المطعمان اللحم بالعشج وبالغداة كسر البرنج، يقلع بالود وبالصيصج أراد: علي والعشي والبرني والصيصي. وفلان يلف عجاجته على بني فلان أي يغير عليهم، وقال الشنفرى: وإني لأهوى أن ألف عجاجتي على ذي كساء، من سلامان، أو برد أي أكتسح غنيهم ذا البرد، وفقيرهم الكساء. وطريق عاج زاج إذا امتلأ. * عدرج: ابن سيده: العدرج السريع الخفيف. وعدرج: اسم. * عذج: عذجه عذجا: شتمه، عن ابن الأعرابي. وعذج عاذج، بولغ به كقولهم جهد جاهد، قال هميان بن قحافة: تلقى من الأعبد عذجا عاذجا أي تلقى هذه الإبل من الأعبد زجرا كالشتم. ورجل معذج: كثير اللوم، عن ابن الأعرابي، وأنشد: فعاجت، علينا من طوال، سرعرع، على خوف زوج، سئ الظن معذج والعذج: الشرب. عذج الماء يعذجه عذجا: جرعه، وليس بثبت، والغين أعلى. وعذج يعذج عذجا: شرب. * عذلج: المعذلج: الناعم عذلجته النعمة، وامرأة معذلجة: حسنة الخلق ضخمة القصب. وغلام عذلوج: حسن الغذاء. وعيش عذلاج: ناعم. وعذلج السقاء: ملأه، قال أبو ذؤيب يصف صيادا: له من كسبهن معذلجات، قعائد قد ملئن من الوشيق والمعذلج: الممتلئ. وعذلجت الولد وغيره، فهو معذلج إذا كان حسن الغذاء. * عرج: العرج والعرجة: الظلع. والعرجة أيضا: موضع العرج من الرجل. والعرجان، بالتحريك: مشية الأعرج. ورجل أعرج من قوم عرج وعرجان، وقد عرج يعرج، وعرج وعرج عرجانا: مشى مشية

[ 321 ]

الأعرج بعرض فغمز من شئ أصابه، وعرج، لا غير: صار أعرج. وأعرج الرجل: جعله أعرج، قال الشماخ: فبت كأني متق رأس حية لحاجتها، إن تخطئ النفس تعرج وأعرجه الله، وما أشد عرجه ولا تقل: ما أعرجه، لأن ما كان لونا أو خلقة في الجسد، لا يقال منه: ما أفعله، إلا مع أشد. وأمر عريج إذا لم يبرم. وعرج البناء تعريجا أي ميله فتعرج، وقوله أنشده ثعلب: ألم تر أن الغزو يعرج أهله مرارا، وأحيانا يفيد ويورق ؟ لم يفسره، وهو من ذلك كأنه كناية عن الخيبة. وتعارج: حكى مشية الأعرج. والعرجاء: الضبع، خلقة فيها، والجمع عرج، والعرب تجعل عرج معرفة لا تنصرف، تجعلها بمعنى الضباع بمنزلة قبيلة، ولا يقال للذكر أعرج، ويقال لها عراج معرفة لعرجها، وقول أبي مكعب الأسدي: أفكان أول ما أثبت نهارشت أبناء عرج، عليك عند وجار يعني أبناء الضباع، وترك صرف عرج لأنه جعله اسما للقبيلة، وأما ابن الأعرابي فقال: لم يجر عرج، وهو جمع، لأنه أراد التوحيد والعرجة، فكأنه قصد إلى اسم واحد، وهو، إذا كان اسما غير مسمى، نكرة. والعرج في الإبل: كالحقب، وهو أن لا يستقيم مخرج بوله، فيقال: حقب البعير حقبا، وعرج عرجا، فهو عرج، ولا يكون ذلك إلا للجمل إذا شد عليه الحقب، يقال: أخلف عنه لئلا يحقب. وانعرج الشئ: مال يمنة ويسرة. وانعرج: انعطف. وعرج النهر: أماله. والعرج: النهر (* قوله والعرج النهر هو في الأصل بفتح العين والراء.) والوادي لانعراجهما. وعرج عليه: عطف. وعرج بالمكان إذا أقام. والتعريج على الشئ: الإقامة عليه. وعرج الناقة: حبسها. وما لي عندك عرجة ولا عرجة ولا عرجة ولا عرجة ولا تعريج ولا تعرج أي مقام، وقيل: مجلس. وفي ترجمة عرض: تعرض يا فلان وتهجس وتعرج أي أقم. والتعريج: أن تحبس مطيتك مقيما على رفقتك أو لحاجة، يقال: عرج فلان على المنزل. وفي الحديث: فلم أعرج عليه أي لم أقم ولم أحتبس. ويقال للطريق إذا مال: قد انعرج. وانعرج الوادي وانعرج القوم عن الطريق: مالوا عنه. وعرج في الدرجة والسلم يعرج عروجا أي ارتقى. وعرج في الشئ وعليه يعرج ويعرج عروجا أيضا: رقي. وعرج الشئ، فهو عريج: ارتفع وعلا، قال أبو ذؤيب: كما نور المصباح للعجم أمرهم، بعيد رقاد النائمين، عريج وفي التنزيل: تعرج الملائكة والروح إليه، أي تصعد، يقال: عرج يعرج عروجا، وفيه: من الله ذي المعارج، المعارج: المصاعد والدرج. قال قتادة: ذي المعارج ذي الفواضل والنعم،

[ 322 ]

وقيل: معارج الملائكة وهي مصاعدها التي تصعد فيها وتعرج فيها، وقال الفراء: ذي المعارج من نعت الله لأن الملائكة تعرج إلى الله، فوصف نفسه بذلك. والقراء كلهم على التاء في قوله: تعرج الملائكة، إلا ما ذكر عن عبد الله، وكذلك قرأ الكسائي. والمعرج: المصعد. والمعرج: الطريق الذي تصعد فيه الملائكة. والمعراج: شبه سلم أو درجة تعرج عليه الأرواح إذا قبضت، يقال: ليس شئ أحسن منه إذا رآه الروح لم يتمالك أن يخرج، قال: ولو جمع على المعاريج لكان صوابا، فأما المعارج فجمع المعرج، فال الأزهري: ويجوز أن يجمع المعراج معارج. والمعراج: السلم، ومنه ليلة المعراج، والجمع معارج ومعاريج، مثل مفاتح ومفاتيح، قال الأخفش: إن شئت جعلت الواحد معرجا ومعرجا مثل مرقاة ومرقاة. والمعارج: المصاعد، وقيل: المعراج حيث تصعد أعمال بني آدم. وعرج بالروح والعمل: صعد بهما، فأما قول الحسين بن مطير: زارتك سهمة، والظلماء ضاحية، والعين هاجعة، والروح معروج (* قول سهمة لم تتضح صورة هذه الكلمة في الأصل، وإنما فهمناها بالقوة.) فإنما أراد معروج به، فحذف. والعرج والعرج من الإبل: ما بين السبعين إلى الثمانين، وقيل: هو ما بين الثمانين إلى التسعين، وقيل: مائة وخمسون وفويق ذلك، وقيل: من خمسمائة إلى ألف، قال ابن قيس الرقيات: أنزلوا من حصونهن بنات الت‍ - رك، يأتون بعد عرج بعرج والجمع أعراج وعروج، قال: يوم تبدي البيض عن أسوقها، وتلف الخيل أعراج النعم وقال ساعدة بن جؤية: واستدبروهم يكفئون عروجهم، مور الجهام إذا زفته الأزيب أبو زيد: العرج الكثير من الإبل. أبو حاتم: إذا جاوزت الإبل المائتين وقاربت الألف، فهي عرج وعروج وأعراج. وأعرج الرجل إذا كان له عرج من الإبل، ويقال قد أعرجتك أي وهبتك عرجا من الإبل. والعرج: غيبوبة الشمس، ويقال: انعراجها نحو المغرب، وأنشد أبو عمرو: حتى إذا ما الشمس همت بعرج والعرج: ثلاث ليال من أول الشهر، حكى ذلك عن ثعلب. والأعيرج: حية أصم خبيث، والجمع الأعيرجات، والأعيرج أخبث الحيات يثب حتى يصير مع الفارس في سرجه، قال أبو خيرة: هي حية صماء لا تقبل الرقية وتطفر كما تطفر الأفعى، والجمع الأعيرجات، وقيل: هي حية عريض له قائمة واحدة عريض مثل النبث والراب نبثه من ركنه أو ما كان، فهو نبث (* قوله مثل النبث إلى قوله فهو نبث هكذا في الأصل المنقول من نسخة المؤلف ولم نهتد إلى اصلاح ما فيها من التحريف.)، وهو نحو الأصلة. والعارج: العائب. والعريجاء: أن ترد الإبل يوما نصف النهار ويوما

[ 323 ]

غدوة، وقيل: هو أن ترد غدوة ثم تصدر عن الماء فتكون سائر يومها في الكلإ وليلتها ويومها من غدها، فترد ليلا الماء، ثم تصدر عن الماء فتكون بقية ليلتها في الكلإ ويومها من الغد وليلتها، ثم تصبح الماء غدوة، وهي من صفات الرفه. وفي صفات الرفه: الظاهرة والضاحية والأبية والعريجاء. ويقال: إن فلانا ليأكل العريجاء إذا أكل كل يوم مرة واحدة. والعريجاء: موضع (* قوله والعريجاء موضع هكذا في الأصل بالتعريف وعبارة ياقوت: عريجاء تصغير العرجاء، موضع معروف، لا يدخله الالف واللام اه‍. وعبارة القاموس وشرحه وعريجاه، بلا لام: موضع.). وبنو الأعرج: قبيلة، وكذلك بنو عريج. والعرج، بفتح العين وإسكان الراء: قرية جامعة من عمل الفرع، وقيل: هو موضع بين مكة والمدينة، وقيل: هو على أربعة أميال من المدينة ينسب إليه العرجي الشاعر (* قوله ينسب إليه العرجي الشاعر إلخ عبارة ياقوت في معجم البلدان إليها ينسب العرجي الشاعر وهو عبد الله بن عمر بن عبد الله بن عمرو بن عثمان إلخ. وعبارة القاموس وشرحه: منه عبج الله بن عمرو بن عثمان بن عفان العرجي الشاعر. وفي بعض النسخ عبد الله بن عمر بن عمرو بن عثمان.). والعرجي: عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان. والعرنجج: اسم، حمير بن سبأ. وفي الحديث: من عرج أو كسر أو حبس فليجز مثلها وهو حل أي فليقض، يعني الحج، المعنى: من أحصره مرض أو عدو فعليه أن يبعث بهدي ويواعد الحامل يوما بعينه يذبحها فيه، فإذا ذبحت تحلل، فالضمير في مثلها للنسيكة. * عربج: الأزهري: العربج والثمثم كلب الصيد. * عرفج: العرفج والعرفج: نبت، وقيل: هو ضرب من النبات سهلي سريع الانقياد، واحدته عرفجة، ومنه سمي الرجل، وقيل: هو من شجر الصيف وهو لين أغبر له ثمرة خشناء كالحسك، وقال أبو زياد: العرفج طيب الريح أغبر إلى الخضرة، وله زهرة صفراء وليس له حب ولا شوك، قال أبو حنيفة: وأخبرني بعض الأعراب أن العرفجة أصلها واسع، يأخذ قطعة من الأرض تنبت لها قضبان كثيرة بقدر الأصل، وليس لها ورق له بال، إنما هي عيدان دقاق، وفي أطرافها زمع يظهر في رؤوسها شئ كالشعر أصفر، قال: وعن الأعراب القدم العرفج مثل قعدة الإنسان يبيض إذا يبس، وله ثمرة صفراء، والإبل والغنم تأكله رطبا ويابسا، ولهبه شديد الحمرة ويبالغ بحمرته، فيقال: كأن لحيته ضرام عرفجة، وفي حديث أبي بكر، رضي الله عنه: خرج كأن لحيته ضرام عرفج، فسر بأنه شجر معروف صغير سريع الاشتعال بالنار، وهو من نبات الصيف. ومن أمثالهم: كمن الغيث على العرفجة أي أصابها وهي يابسة فاخضرت، قال أبو زيد: يقال ذلك لمن أحسنت إليه، فقال لك: أتمن علي ؟ الأزهري: العرفج من الجنبة وله خوصة، ويقال: رعينا رقة العرفج وهو ورقه في الشتاء. قال أبو عمرو: إذا مطر العرفج ولان عوده، قيل: قد ثقب عوده، فإذا اسود شيئا، قيل: قد قمل، فإذا ازداد قليلا، قيل: قد ارقاط، فإذا ازداد شيئا، قيل: قد أدبى، فإذا تمت خوصته، قيل: قد أخوص. قال الأزهري: ونار العرفج تسميها العرب نار الزحفتين، لأن الذي يوقدها يزحف إليها، فإذا اتقدت زحف عنها. * عزج: العزج: الدفع، وقد يكنى به عن النكاح. ويقال: عزج الأرض بالمسحاة إذا قلبها، كأنه عاقب بين عزق وعزج.

[ 324 ]

* عسج: عسج يعسج عسجا وعسجانا وعسيجا: مد عنقه في المشي، وهو العسيج، قال جرير: عسجن بأعناق الظباء وأعين ال‍ - جآذر، وارتجت لهن الروادف وعسج الدابة يعسج عسجانا: ظلع. والعوسج، شجر من شجر الشوك، وله ثمر أحمر مدور كأنه خرز العقيق، قال الأزهري: هو شجر كثير الشوك، وهو ضروب: منه ما يثمر ثمرا أحمر يقال له المقنع، فيه حموضة، وقال ابن سيده: والعوسج المحض يقصر أنبوبه، ويصغر ورقه، ويصلب عوده، ولا يعظم شجره، فذلك قلب العوسج وهو أعتقه، قال: وهذا قول أبي حنيفة، وقيل: العوسج شجر شاك نجدي، له جناة حمراء، قال الشماخ: منعمة لم تدر ما عيش شقوة، ولم تغتزل يوما على عود عوسج واحدته عوسجة، ومنه سمي الرجل، قال أعرابي، وأراد الأسد أن يأكله فلاذ بعوسجة: يعسجني بالخوتله، يبصرني لا أحسبه أراد يختلني بالعوسجة، يحسبني لا أبصره، قال الشاعر: يا رب بكر بالردافى واسج، اضطره الليل إلى عواسج، عواسج كالعجز النواسج وإنما حملنا هذا على أنه جمع عوسجة، لأن جمع الجمع قليل البتة إذا أضفته إلى جمع الواحد، وقد التزم هذا الراجز في هذه الشطور ما لا يلزمه، وهو اعتزامه على أن يجعل السين دخيلا في الأبيات الثلاثة. والعسج: ضرب من سير الإبل، قال ذو الرمة يصف ناقته: والعيس من عاسج أو واسج خببا، ينحزن من جانبيها، وهي تنسلب يقول: الإبل مسرعات يضربن بالأرجل في سيرهن ولا يلحقن ناقتي، وبعير معساج. وقال أبو عمرو: في بلاد باهلة معدن من معادن الفضة يقال له عوسجة، وعوسجة: من أسماء العرب. والعواسج: قبيلة معروفة. وذو عوسج: موضع، قال أبو الربيس التغلبي: أحب تراب الأرض إن تنزلي به، وذا عوسج، والجزع جزع الخلائق * عسلج: العسلج: الغصن الناعم. ابن سيده: العسلج والعسلوج والعسلاج: الغصن لسنته، وقيل: هو كل قضيب حديث، قال طرفة: كبنات المخر يمأدن، إذا أنبت الصيف عساليج الخضر ويروى الخضر. والعساليج: هنوات تنبسط على وجه الأرض كأنها عروق وهي خضر، وقيل: هو نبت على شاطئ الأنهار ينثني ويميل من النعمة، والواحد كالواحد، قال: تأود، إن قامت لشئ تريده، تأود عسلوج على شط جعفر وعسلجت الشجرة: أخرجت عساليجها. وجارية عسلوجة النبات والقوام. وشباب عسلج: تام، قال العجاج: وبطن أيم وقواما عسلجا

[ 325 ]

وقيل: إنما أراد عسلوجا، فحذف. والعسلج والعسلوج: ما لان واخضر من قضبان الشجر والكرم أول ما ينبت، ويقال: العساليج عروق الشجر، وهي نجومها التي تنجم من سنتها، قال: والعساليج العامة القضبان الحديثة. وفي حديث طهفة: مات العسلوج، هو الغصن إذا يبس وذهبت طراوته، وقيل: هو القضيب الحديث الطلوع، يريد أن الأغصان يبست وهلكت من الجدب، وفي حديث علي: تعليق اللؤلؤ الرطب في عساليجها أي في أغصانها. * عسنج: العسنج: الظليم. * عشنج: العشنج، بشد النون: المتقبض الوجه السئ المنظر من الرجال. * عصج: ابن سيده: رجل أعصج أصلع: لغة شنعاء لقوم من أطراف اليمن لا يؤخذ بها. * عضنج: عبد عضنج: ضخم ذو مشافر، عن الهجري، هكذا حكاه ذو مشافر، قال ابن سيده: أرى ذلك لعظم شفتيه. * عفج: العفج والعفج والعفج والعفج كالكبد والكبد: المعى، وقيل: ما سفل منه، وقيل: هو مكان الكرش لما لا كرش له، والجمع أعفاج وعفجة، وعفج عفجا، فهو عفج: سمنت أعفاجه، قال: يا أيها العفج السمين، وقومه هزلى، تجرهم بنات جعار والأعفاج للإنسان، والمصارين لذوات الخف والظلف والطير، وقال الليث: العفج من أمعاء البطن لكل ما لا يجتر كالممرغة للشاء، قال الشاعر: مباسيم عن غب الخزير، كأنما ينقنق، في أعفاجهن، الضفادع قال الجوهري: الأعفاج من الناس ومن ذوات الحافر والسباع، كلها: ما يصير الطعام إليه بعد المعدة، وهو مثل المصارين لذوات الخف والظلف التي تؤدي إليها الكرش ما دبغته. وعفج جاريته: نكحها. والعفج: أن يفعل الرجل بالغلام فعل قوم لوط، عليه السلام، وربما يكنى به عن الجماع. وعفجه بالعصا يعفجه عفجا: ضربه بها في ظهره ورأسه، وقيل: هو الضرب باليد، قال: وهبت لقومي عفجة في عباءة، ومن يغش بالظلم العشيرة يعفج والمعفجة: العصا. والمعفاج: ما يضرب به. والمعفاج: الخشبة التي تغسل بها الثياب. وتعفج البعير في مشيته أي تعوج. والمعفج: الأحمق الذي لا يضبط العمل والكلام وقد يعالج شيئا يعيش به على ذلك. يقال: إنه ليعفجون وتعثمون في الناس. والعفجة: أنهاء إلى جانب الحياض، فإذا قلص ماء الحياض اغترفوا من ماء العفجة وشربوا منها. والعفنجج: الأخرق الجافي الذي لا يتجه لعمل، وقيل: الأحمق فقط، وقيل: هو الضخم الأحمق، قال الراجز: أكوي ذوي الأضغان كيا منضجا منهم، وذا الخنابة العفنججا والعفنجج أيضا: الضخم اللهازم والوجنات والألواح، وهو مع ذلك أكوك فسل عظيم الجثة ضعيف العقل، وقيل: هو الغليظ مع ما تقدم فيه، قال سيبويه: عفنجج ملحق بجحنفل، ولم يكونوا ليغيروه عن بنائه كما لم يكونوا ليغيروا عفججا

[ 326 ]

عن بناء جحفل، أراد بذلك أنهم يحفظون نظام الإلحاق عن تغيير الإدغام، قال الأزهري: هو بوزن فعنلل، قال: وبعضهم يقول عفنج. والعفنجج: الأحمق. ابن الأعرابي: العفنجج: الجافي الخلق، وأنشد: وإذ لم أعطل قوس ودي، ولم أضع سهام الصبا للمستميت العفنجج قال: المستميت الذي قد استمات في طلب اللهو والنساء، وقال في مكان آخر: العفنجيج الجافي الخلق، بإثبات الياء. واعفنجج الرجل: خرق، عن السيرافي. وناقة عفنجج عنفجيج: ضخمة مسنة، قال تميم بن مقبل: وعنفجيج، يمد الحر جرتها، حرف طليح، كركن خر من حضن * عفشج: العفشج: الثقيل الوخم، ورجل عفشج، قال ابن سيده: زعم الخليل أنه مصنوع. * عفضج: العفضج والعفضاج والعفاضج، كله: الضخم السمين الرخو المنفتق اللحم، والأنثى عفضاج، والاسم العفضجة والعفضج، بالهاء وغير الهاء، الأخيرة عن كراع. وبطن عفضاج، وعفضجته: عظم بطنه وكثرة لحمه. والعفضاج من النساء: الضخمة البطن المسترخية اللحم. والعرب تقول: إن فلانا لمعصوب ما عفضج وما حفضج إذا كان شديد الأسر، غير رخو ولا مفاض البطن. * عفنج: العفنج: الثقيل من الناس، وقيل: هو الضخم الرخو من كل شئ وأكثر ما يوصف به الضبعان، الأزهري: العفنجج الضخم الأحمق. والعنفجيج من الإبل: الحديدة المنكرة، وقد تقدم. * علج: العلج: الرجل الشديد الغليظ، وقيل: هو كل ذي لحية، والجمع أعلاج وعلوج، ومعلوجى، مقصور، ومعلوجاء، ممدود: اسم للجمع يجري مجرى الصفة عند سيبويه. واستعلج الرجل: خرجت لحيته وغلظ واشتد وعبل بدنه. وإذا خرج وجه الغلام، قيل: قد استعلج. واستعلج جلد فلان أي غلظ. والعلج: الرجل من كفار العجم، والجمع كالجمع، والأنثى علجة، وزاد الجوهري في جمعه علجة. والعلج: الكافر، ويقال للرجل القوي الضخم من الكفار: علج. وفي الحديث (* قوله وفي الحديث فأتني إلخ الذي في النهاية فأتى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد بأربعة أعلاج إلخ.): فأتني بأربعة أعلاج من العدو، يريد بالعلج الرجل من كفار العجم وغيرهم. وفي حديث قتل عمر قال لابن عباس: قد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة. والعلج: حمار الوحش لاستعلاج خلقه وغلظه، ويقال للعير الوحشي إذا سمن وقوي: علج. وكل صلب شديد: علج. والعلج: الرغيف، عن أبي العميثل الأعرابي. ويقال: هذا علوج صدق وعلوك صدق وألوك صدق لما يؤكل، وما تلوكت بألوك، وما تعلجت بعلوج، ويقال للرغيف الغليظ الحروف: علج. والعلاج: المراس والدفاع. واعتلج القوم: اتخذوا صراعا وقتالا، وفي الحديث: إن الدعاء ليلقى البلاء فيعتلجان أي

[ 327 ]

يتصارعان. وفي حديث سعد بن عبادة: كلا والذي بعثك بالحق إن كنت لأعالجه بالسيف قبل ذلك أي أضربه. واعتلجت الوحش: تضاربت وتمارست، والاسم العلاج، قال أبو ذؤيب يصف عيرا وأتنا: فلبثن حينا يعتلجن بروضة، فتجد حينا في المراح، وتشمع واعتلج الموج: التطم، وهو منه، واعتلج الهم في صدره، كذلك على المثل. واعتلجت الأرض: طال نباتها. والمعتلجة: الأرض التي استأسد نباتها والتف وكثر، وفي الحديث: ونفى معتلج الريب، هو من اعتلجت الأمواج إذا التطمت أو من اعتلجت الأرض. والعلج: الشديد من الرجال قتالا ونطاحا. ورجل علج: شديد العلاج. ورجل علج، بكسر اللام، أي شديد، وفي التهذيب علج وعلج. وتعلج الرمل: اعتلج. وعالج: رمال معروفة بالبادية، كأنه منه بعد طرح الزائد، قال الحرث بن حلزة: قلت لعمرو حين أرسلته، وقد حبا من دوننا عالج: لا تكسع الشول بأغبارها، إنك لا تدري من الناتج وعالج: موضع بالبادية بها رمل. وفي حديث الدعاء: وما تحويه عوالج الرمال، هي جمع عالج، وهو ما تراكم من الرمل ودخل بعضه في بعض. وعالج الشئ معالجة وعلاجا: زاوله، وفي حديث الأسلمي: إني صاحب ظهر أعالجه أي أمارسه وأكاري عليه. وفي الحديث: عالجت امرأة فأصبت منها، وفي الحديث: من كسبه وعلاجه. وعالج المريض معالجة وعلاجا: عاناه. والمعالج: المداوي سواء عالج جريحا أو عليلا أو دابة، وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: أن عبد الرحمن بن أبي بكر توفي بالحبشي على رأس أميال من مكة، فجاءه فنقله ابن صفوان إلى مكة، فقالت عائشة: ما آسى على شئ من أمره إلا خصلتين: أنه لم يعالج، ولم يدفن حيث مات، أرادت انه لم يعالج سكرة الموت فيكون كفارة لذنوبه، قال الأزهري: ويكون معناه ان علته لم تمتد به فيعالج شدة الضنى ويقاسي علز الموت، وقد روي لم يعالج، بفتح اللام، أي لم يمرض فيكون قد ناله من ألم المرض ما يكفر ذنوبه. وعالجه فعلجه علجا إذا زاوله فغلبه. وعالج عنه: دافع. وفي حديث علي، رضي الله عنه: انه بعث رجلين في وجه، وقال: إنكما علجان فعالجا عن دينكما، العلج: الرجل القوي الضخم، وعالجا أي مارسا العمل الذي ندبتكما إليه واعملا به وزاولاه. وكل شئ زاولته ومارسته: فقد عالجته. والعلج، بالتحريك: من النخل أشاؤه، عن أبي حنيفة. وناقة علجة: كثيرة اللحم. والعلج والعلجان: نبت، وقيل: شجر أخضر مظلم الخضرة، وليس فيه ورق وإنما هو قضبان كالانسان القاعد، ومنبته السهل ولا تأكله الإبل إلا مضطرة، قال أبو حنيفة: العلج عند أهل نجد: شجر لا ورق له إنما هو خيطان جرد، في خضرتها غبرة، تأكله الحمير فتصفر أسنانها، فلذلك قيل للأقلح: كأن فاه فو حمار أكل علجانا، واحدته علجانة، قال عبد بني الحسحاس:

[ 328 ]

فبتنا وسادانا إلى علجانة وحقف، تهاداه الرياح تهاديا قال الأزهري: العلجان شجر يشبه العلندى، وقد رأيتهما بالبادية، وتجمع علجات (* قوله وتجمع علجات مرتبط بقوله قبل: وناقة علجة كثيرة اللحم.)، وقال: أتاك منها علجات نيب، أكلن حمضا، فالوجوه شيب وقال أبو دواد: علجات شعر الفراسن والأش‍ - داق، كلف كأنها أفهار وذكر الجوهري في هذه الترجمة العلجن، بزيادة النون: الناقة الكناز اللحم، قال رؤبة: وخلطت كل دلاث علجن، تخليط خرقاء اليدين خلبن وبعير عالج: يأكل العلجان. وتعلجت الإبل: أصابت من العلجان. وعلجتها أنا: علفتها العلجان. ويقال: فلان علج مال، كما يقال: إزاء مال، ورجل علج، بكسر اللام، أي شديد. * علهج: ابن الأعرابي: المعلهج: أن يؤخذ الجلد فيقدم إلى النار حتى يلين فيمضغ ويبلع، وكان ذلك من مأكل القوم في المجاعات، وقال الليث: المعلهج: الرجل الأحمق الهذر اللئيم، وأنشد: فكيف تساميني، وأنت معلهج، هذارمة جعد الأنامل، حنكل ؟ والمعلهج: الدعي. والمعلهج: الذي ولد من جنسين مختلفين. قال ابن سيده: المعلهج الذي ليس بخالص النسب. الجوهري: المعلهج الهجين، بزيادة الهاء (* قال الفيروزبادي في المعلهج: وحكم الجوهري بزيادة هائه غلطا.). * عمج: عمج في سيره يعمج، وتعمج: تلوى. وعمج في سيره إذا سار في كل وجه وذلك من النشاط. والتعمج: التلوي في السير والاعوجاج. وتعمج السيل في الوادي: تعوج في مسيره يمنة ويسرة، قال العجاج: مياحة تميح مشيا رهوجا، تدافع السيل، إذا تعمجا وتعمجت الحية: تلوت، قال: تعمج الحية في انسيابه وقال يصف زمام الناقة ويشبهه بالحية في تلويه: تلاعب مثنى حضرمي، كأنه تعمج شيطان بذي خروع قفر ويقال: حية عومج لتعمجه في انسيابه أي تلويه. والعومج: الحية لتلويها، عن كراع، حكاها في باب فوعل، قال رؤبة (* قوله قال رؤبة مثله في الصحاح هنا ونسبه المؤلف في مادة نسس إلى العجاج.): حصب الغواة العومج المنسوسا وكذلك العمج، بالضم والتشديد، وقال: يتبعن مثل العمج المنسوس، أهوج يمشي مشية المألوس وقيل: هو العمج على وزن السبب. وناقة عمجة وعمجة: متلوية. وفرس عموج: لا يستقيم في سيره. وعمج يعمج، بالكسر، قلب معج، إذا أسرع في السير. وسهم عموج: يتلوى في مسيره. والعموج: السابح في شعر أبي ذؤيب. وعمج في الماء: سبح. * عمضج: العمضج والعماضج: الشديد الصلب من الإبل والخيل.

[ 329 ]

* عملج: المعملج، عن كراع: الذي في خلقه خبل واضطراب، وهو بالغين المعجمة أكثر. ورجل عملج: حسن الغذاء. قال الأزهري: الذي رويناه للثقات الفصحاء: رجل غملج، بالغين المعجمة، إذا كان ناعما. والعملج: المعوج الساقين. * عمهج: الأزهري: العمهج والعوهج: الطويلة، وقال هميان: فقدمت، حناجرا غوامجا، مبطنة أعناقها العماهجا قال: وقوله مبطنة أي جعلت الحناجر بطائن لأعناقها. وقال أبو زيد: العماهج مثل الخامط من اللبن عند أول تغيره. وقال ابن الأعرابي: العماهج الألبان الجامدة، وقال الليث: العماهج اللبن الخاثر من ألبان الإبل، وأنشد: تغذى بمحض اللبن العماهج قال ابن سيده: وقيل: هو ما حقن حتى أخذ طعما غير حامض ولم يخالطه ماء ولم يخثر كل الخثارة فيشرب. والعماهج من اللبن: ما حقن في السقاء ولم يأخذ طعما. الأزهري: العمهج: الطويل من كل شئ، ويقال عنق عمهج وعمهوج. ونبات عماهج: أخضر لا ملتف، وأنشد ابن سيده لجندل بن المثنى: في غلواء القصب العماهج ويروى العمهج، وسنذكره في موضعه. قال الأزهري: وكل نبات غض، فهو عمهوج. وقال ابن دريد: العمهج السريع، والعماهج: الممتلئ لحما، وأنشد: ممكورة في قصب عماهج وقيل: التام الخلق. وشراب عماهج: سهل المساغ. والغماهج: الضخم السمين. وعماهج، بالعين المهملة، بمعناه. أبو عبيدة: من اللبن العماهج والسماهج، وهما اللذان ليسا بحلوين ولا آخذي طعم. * عنج: عنج الشئ يعنجه: جذبه. وكل شئ تجذبه إليك، فقد عنجته. وعنج رأس البعير يعنجه ويعنجه عنجا: جذبه بخطامه حتى رفعه وهو راكب عليه. والعنج: أن يجذب راكب البعير خطامه قبل رأسه حتى ربما لزم ذفراه بقادمة الرحل. وفي الحديث: أن رجلا سار معه على جمل فجعل يتقدم القوم، ثم يعنجه حتى يصير في أخريات القوم أي يجذب زمامه ليقف، من عنجه يعنجه إذا عطفه، ومنه الحديث أيضا: وعثرت ناقته فعنجها بالزمام. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: كأنه قلع داري عنجه نوتيه أي عطفه ملاحه. وأعنجت: كفت، قال مليح الهذلي: وأبصرتهم، حتى إذا ما تقاذفت صهابية تبطي مرارا وتعنج والعناج: ما عنج به. وعنج البعير والناقة يعنجها عنجا: عطفها. والعنج، الرياضة، وفي المثل: عود يعلم العنج، يضرب مثلا لمن أخذ في تعلم شئ بعدما كبر، وقيل: معناه أي يراض فيرد على رجليه، وقولهم:

[ 330 ]

شيخ على عنج أي شيخ هرم على جمل ثقيل. وعنجت البكر أعنجه عنجا إذا ربطت خطامه في ذراعه وقصرته، وإنما يفعل ذلك بالبكر الصغير إذا ريض، وهو مأخوذ من عناج الدلو. وعنجة الهودج: عضادته عند بابه يشد بها الباب. والعنج، بلغة هذيل: الرجل، وقيل هو بالغين معجمة، قال الأزهري: ولم أسمعه بالعين من أحد يرجع إلى علمه ولا أدري ما صحته. والعنج: جماعة الناس. والعناج: خيط أو سير يشد في أسفل الدلو ثم يشد في عروتها أو عرقوتها، قال: وربما شد في إحدى آذانها. وقيل: عناج الدلو عروة في أسفل الغرب من باطن تشد بوثاق إلى أعلى الكرب، فإذا انقطع الحبل أمسك العناج الدلو أن يقع في البئر، وكل ذلك إذا كانت الدلو خفيفة، وهو إذا كان في دلو ثقيلة حبل أو بطان يشد تحتها، ثم يشد إلى العراقي فيكون عونا للوذم فإذا انقطعت الأوذام أمسكها العناج، قال الحطيئة يمدح قوما عقدوا لجارهم عهدا فوفوا به ولم يخفروه: قوم، إذا عقدوا عقدا لجارهم، شدوا العناج، وشدوا فوقه الكربا وهذه أمثال ضربها لإيفائهم بالعهد، والجمع أعنجة وعنج، وقد عنج الدلو يعنجها عنجا: عمل لها ذلك، ويقال: إني لأرى لأمرك عناجا أي ملاكا، مأخوذ من عناج الدلو، وأنشد الليث: وبعض القول ليس له عناج، كسيل الماء ليس له إتاء وقول لا عناج له إذا أرسل على غير روية. وفي الحديث: ان الذين وافوا الخندق من المشركين كانوا ثلاثة عساكر، وعناج الأمر إلى أبي سفيان أي أنه كان صاحبهم ومدبر أمرهم والقائم بشؤونهم، كما يحمل ثقل الدلو عناجها. ورجل معنج: يعترض في الأمور. والعنجوج: الرائع من الخيل، وقيل: الجواد، والجمع عناجيج، فأما قوله أنشده ابن الأعرابي: إن مضى الحول، ولم آتكم بعناج، تهتدي أحوى طمر فإنه يروى بعناج وبعناجي، فمن رواه بعناج فإنه أراد بعناجج أي بعناجيج، فحذف الياء للضرورة، فقال: بعناجج ثم حول الجيم الأخيرة ياء فصار على وزن جوار، فنون لنقصان البناء، وهو من محول التضعيف، ومن رواه عناجي جعله بمنزلة قوله: ولضفادي جمة نقانق أراد عناجج كما أراد ضفادع. وقوله: تهتدي أحوى، يجوم أن يريد بأحوى، فحذف وأوصل، ويجوز أن يريد بعناجيج حو طمرة تهتدي فوضع الواحد موضع الجمع، وقد استعملوا العناجيج في الإبل، أنشد ابن الأعرابي: إذا هجمة صهب عناجيج زاحمت فتى، عند جرد طاح بين الطوائح، تسود من أربابها غير سيد، وتصلح من أحسابهم غير صالح أي يغلب ويقهر لأنه ليس له مثلها يفتخر بها ويجود بها، قال الليث: ويكون العنجوج من النجائب أيضا. وفي الحديث: قيل: يا رسول الله فالإبل ؟ قال: تلك عناجيج الشياطين أي مطاياها،

[ 331 ]

واحدها عنجوج، وهو النجيب من الإبل، وقيل: هو الطويل العنق من الإبل والخيل، وهو من العنج العطف، وهو مثل ضربه لها، يريد أنها يسرع إليها الذعر والنفار. وأعنج الرجل إذا اشتكى عناجه، والعناج: وجع الصلب والمفاصل. والعنجج: الضيمران من الرياحين، قال الأزهري: ولم أسمعه لغير الليث، وقيل: هو الشاهسفرم. والعنجنج: العظيم، وأنشد أبو عمرو لهميان السعدي: عنجنج شفلح بلندح وأما الذي ورد في حديث ابن مسعود: فلما وضعت رجلي على مذمر أبي جهل قال: اعل عنج، فإنه أراد: اعل عني، فأبدل الياء جيما. * عنبج: الليث: العنبج الثقيل من الناس. الأزهري: العنبج من الرجال: الضخم الرخو الثقيل الذي لا رأي له ولا عقل، وقال أيضا: العنبج الضخم الرخو الثقيل من كل شئ، وأكثر ما يوصف به الضبعان، وأنشد: فولدت أعثى ضروطا عنبجا والعنبج: الوتر الضخم الرخو. * عنشج: (* قوله عنشج هكذا في الأصل بالشين قبل الجيم، في أصل المادة وفيما بعدها. والذي في القاموس، بالثاء بدل الشين، ونقل ذلك شارحه عن التهذيب ونقل عن اللسان انه بالشين، وأنشد الأبيات ونقل عن نسخة من نسخ اللسان أن عين عنشجا في آخر الأبيات مضبوطة بالقلم بالكسر.): الأزهري: العنشج: المتقبض الوجه السئ المنظر، وأنشد لبلال بن جرير وبلغه أن موسى بن جرير، إذا ذكر، نسبه إلى أمه فقال: يا رب خال لي أغر أبلجا، من آل كسرى يغتدي متوجا، ليس كخال لك يدعى عنشجا * عهج: العوهج: الظبية التي في حقويها خطتان سوداوان، وقيل: هي التامة الخلق، وقيل: هي الحسنة اللون الطويلة العنق فقط، وقد يوصف الغزال بكل ذلك. والعوهج: الناقة الطويلة العنق، وقيل: الفتية. وامرأة عوهج: تامة الخلق حسنة، وقيل: الطويلة العنق، قال: هجان المحيا، عوهج الخلق، سربلت من الحسن سربالا عتيق البنائق والعوهج: الطويلة العنق من الظباء والظلمان والنوق، ويقال للنعامة: عوهج، قال العجاج: في شملة أو ذات زف عوهجا كأنه أراد الطويلة الرجلين. الأصمعي: العمهج والعوهج: الطويل. والعواهج: قوم من العرب، قال: يا رب بيضاء من العواهج، شرابة للبن العماهج تمشي كمشي العشراء الفاسج، حلالة للسرر البواعج لينة المس على المعالج، يطلى به دون الضجيع الوالج * عوج: العوج: الانعطاف فيما كان قائما فمال كالرمح والحائط، والرمح وكل ما كان قائما يقال فيه العوج، بالفتح، ويقال: شجرتك فيها عوج شديد. قال الأزهري: وهذا لا يجوز فيه وفي أمثاله إلا العوج. والعوج،

[ 332 ]

بالتحريك: مصدر قولك عوج الشئ، بالكسر، فهو أعوج، والاسم العوج، بكسر العين. وعاج يعوج إذا عطف. والعوج في الأرض: أن لا تستوي. وفي التنزيل: لا ترى فيها عوجا ولا أمتا، قال ابن الأثير: قد تكرر ذكر العوج في الحديث اسما وفعلا ومصدرا وفاعلا ومفعولا، وهو، بفتح العين، مختص بكل شخص مرئي كالأجسام، وبالكسر، بما ليس بمرئي كالرأي والقول، وقيل: الكسر يقال فيهما معا، والأول أكثر، ومنه الحديث: حتى تقيم به الملة العوجاء، يعني ملة ابراهيم، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، التي غيرتها العرب عن استقامتها. والعوج، بكسر العين، في الدين، تقول: في دينه عوج، وفيما كان التعويج يكثر مثل الأرض والمعاش، ومثل قولك: عجت إليه أعوج عياجا وعوجا، وأنشد: قفا نسأل منازل آل ليلى، متى عوج إليها وانثناء ؟ وفي التنزيل: الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب لم يجعل له عوجا قيما، قال الفراء: معناه الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا، وفيه تأخير أريد به التقديم. وعوج الطريق وعوجه: زيغه. وعوج الدين والخلق: فساده وميله على المثل، والفعل من كل ذلك عوج عوجا وعوجا واعوج وانعاج، وهو أعوج، لكل مرئي، والأنثى عوجاء، والجماعة عوج. الأصمعي: يقال هذا شئ معوج، وقد اعوج اعوجاجا، على افعل افعلالا، ولا يقال: معوج على مفعل إلا لعود أو شئ يركب فيه العاج. قال الأزهري: وغيره يجيز عوجت الشئ تعويجا فتعوج إذا حنيته وهو ضد قومته، فأما إذا انحنى من ذاته، فيقال: اعوج اعوجاجا. يقال: عصا معوجة ولا تقل معوجة، بكسر الميم، ويقال: عجته فانعاج أي عطفته فانعطف، ومنه قول رؤبة: وانعاج عودي كالشظيف الأخشن وعاج الشئ عوجا وعياجا، وعوجه: عطفه. ويقال: نخيل عوج إذا مالت، قال لبيد يصف عيرا وأتنه وسوقه إياها: إذا اجتمعت وأحوذ جانبيها، وأوردها على عوج طوال فقال بعضهم: معناه أوردها على نخيل نابتة على الماء قد مالت فاعوجت لكثرة حملها، كما قال في صفة النخل: غلب سواجد لم يدخل بها الحصر وقيل: معنى قوله وأوردها على عوج طوال أي على قوائمها العوج، ولذلك قيل للخيل عوج، وقوله تعالى: يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له، قال الزجاج: المعنى لا عوج لهم عن دعائه، لا يقدرون أن لا يتبعوه، وقيل: أي يتبعون صوت الداعي للحشر لا عوج له، يقول: لا عوج للمدعوين عن الداعي، فجاز أن يقول له لأن المذهب إلى الداعي وصوته، وهو كما تقول: دعوتني دعوة لا عوج لك منها أي لا أعوج لك ولا عنك، قال: وكل قائم يكون العوج فيه خلقة، فهو عوج، وأنشد ابن الأعرابي للبيد في مثله: في نابه عوج يخالف شدقه

[ 333 ]

ويقال لقوائم الدابة: عوج، ويستحب ذلك فيها، قال ابن سيده: والعوج القوائم، صفة غالبة، وخيل عوج: مجنبة، وهو منه. وأعوج: فرس سابق ركب صغيرا فاعوجت قوائمه، والأعوجية منسوبة إليه. قال الأزهري: والخيل الأعوجية منسوبة إلى فحل كان يقال له أعوج، يقال: هذا الحصان من بنات أعوج، وفي حديث أم زرع: ركب أعوجيا أي فرسا منسوبا إلى أعوج، وهو فحل كريم تنسب الخيل الكرام إليه، وأما قوله: أحوى، من العوج، وقاح الحافر فإنه أراد من ولد أعوج وكسر أعوج تكسير الصفات لأن أصله الصفة. وأعوج أيضا: فرس عدي من أيوب، قال الجوهري: أعوج اسم فرس كان لبني هلال تنسب إليه الأعوجيات وبنات أعوج، قال أبو عبيدة: كان أعوج لكندة، فأخذته بنو سليم في بعض أيامهم فصار إلى بني هلال، وليس في العرب فحل أشهر ولا أكثر نسلا منه، وقال الأصمعي في كتاب الفرس: أعوج كان لبني آكل المرار ثم صار لبني هلال بن عامر. والعوج: عطف رأس البعير بالزمام أو الخطام، تقول: عجت رأسه أعوجه عوجا. قال: والمرأة تعوج رأسها إلى ضجيعها. وعاج عنقه عوجا: عطفه، قال ذو الرمة يصف جواري قد عجن إليه رؤوسهن يوم ظعنهن: حتى إذا عجن من أعناقهن لنا، عوج الأخشة أعناق العناجيج أراد بالعناجيج جياد الركاب ههنا، واحدها عنجوج. ويقال لجياد الخيل: عناجيج أيضا، ويقال: عجته فانعاج لي: عطفته فانعطف لي. وعاج بالمكان وعليه عوجا وعوج وتعوج: عطف. وعجت بالمكان أعوج أي أقمت به، وفي حديث اسمعيل، عليه السلام: هل أنتم عائجون ؟ أي مقيمون، يقال عاج بالمكان وعوج أي أقام. وقيل: عاج به أي عطف عليه ومال وألم به ومر عليه. وعجت غيري بالمكان أعوجه يتعدى ولا يتعدى، ومنه حديث أبي ذر: ثم عاج رأسه إلى المرأة فأمرها بطعام أي أماله إليها والتفت نحوها. وامرأة عوجاء إذا كان لها ولد تعوج إليه لترضعه، ومنه قول الشاعر: إذا المرغث العوجاء بات يعزها، على ثديها، ذو دغتين، لهوج وانعاج عليه أي انعطف. والعائج: الواقف، وقال: عجنا على ربع سلمى أي تعويج (* قوله أي تعويج وقوله وضع التعويج الذي في الصحاح أي تعريج وضع التعريج.) وضع التعويج موضع العوج إذا كان معناهما واحد. وعاج ناقته وعوجها فانعاجت وتعوجت: عطفها، أنشد ابن الأعرابي: عوجوا علي، وعوجوا صحبي، عوجا، ولا كتعوج النحب عوجا متعلق بعوجوا لا بعوجوا، يقول: عوجوا مشاركين لا متفاذين متكارهين، كما يتكاره صاحب النحب على قضائه. وما له على أصحابه تعويج ولا تعريج أي إقامة. ويقال: عاج فلان فرسه إذا عطف رأسه، ومنه قول لبيد: فعاجوا عليه من سواهم ضمر

[ 334 ]

ويقال: ناقة عوجاء إذا عجفت فاعوج ظهرها. وناقة عائجة: لينة الانعطاف، وعاج مذعان لا نظير لها في سقوط الهاء كانت فعلا أو فاعلا ذهبت عينه، قال الأزهري، ومنه قول الشاعر: تقد بي الموماة عاج كأنها والعوجاء: الضامرة من الإبل، قال طرفة: بعوجاء مرقال تروح وتغتدي وقول ذي الرمة: عهدنا بها، لو تسعف العوج بالهوى، رقاق الثنايا، واضحات المعاصم قيل في تفسيره: العوج الأيام، ويمكن أن يكون من هذا لأنها تعوج وتعطف. وما عجت من كلامه بشئ أي ما باليت ولا انتفعت، وقد ذكر عجت في الياء. والعاج: أنياب الفيلة، ولا يسمى غير الناب عاجا. والعواج: بائع العاج، حكاه سيبويه. وفي الصحاح: والعاج عظم الفيل، الواحدة عاجة،. ويقال لصاحب العاج: عواج. وقال شمر: يقال للمسك عاج، قال: وأنشدني ابن الأعرابي: وفي العاج والحناء كف بنانها، كشحم القنا، لم يعطها الزند قادح أراد بشحم القنا دواب يقال لها الحلك، ويقال لها بنات النقا، يشبه بها بنان الجواري للينها ونعمتها. قال الأزهري: والدليل على صحة ما قال شمر في العاج إنه المسك ما جاء في حديث مرفوع: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال لثوبان: اشتر لفاطمة سوارين من عاج، لم يرد بالعاج ما يخرط من أنياب الفيلة لأن أنيابها ميتة، وإنما العاج الذبل، وهو ظهر السلحفاة البحرية. وفي الحديث: أنه كان له مشط من العاج، العاج: الذبل، وقيل: شئ يتخذ من ظهر السلحفاة البحرية، فأما العاج الذي هو للفيل فنجس عند الشافعي وطاهر عند أبي حنيفة، قال ابن شميل: المسك من الذبل ومن العاج كهيئة السوار تجعله المرأة في يديها فذلك المسك، قال: والذبل القرن (* قوله القرن هكذا في الأصل.)، فإذا كان من عاج، فهو مسك وعاج ووقف، فإذا كان من ذبل، فهو مسك لا غير، وقال الهذلي: فجاءت كخاصي العير، لم تحل عاجة، ولا جاجة منها تلوح على وشم فالعاجة: الذبلة. والجاجة: خرزة لا تساوي فلسا. وعاج عاج: زجر للناقة، ينون على التنكير، ويكسر غير منون على التعريف، قال الأزهري: يقال للناقة في الزجر: عاج، بلا تنوين، فإن شئت جزمت، على توهم الوقوف. يقال: عجعجت بالناقة إذا قلت لها عاج عاج، قال أبو عبيد: ويقال للناقة عاج وجاه، بالتنوين، قال الشاعر: كأني لم أزجر، بعاج، نجيبة، ولم ألق، عن شحط، خليلا مصافيا قال الأزهري: قال أبو الهيثم فيما فرأت بخطه: كل صوت تزجر به الإبل فإنه يخرج مجزوما، إلا أن يقع في قافية فيحرك إلى الخفض، تقول في زجر البعير: حل حوب، وفي زجر السبع: هج هج، وجه جه، وجاه جاه، قال: فإذا حكيت ذلك قلت للبعير: حوب أو حوب، وقلت للناقة: حل أو حل، وأنشد: أقول للناقة قولي للجمل، أقول: حوب ثم أثنيها بحل

[ 335 ]

فخفض حوب ونونه عند الحاجة إلى تنوينه، وقال آخر: قلت لها: حل، فلم تحلحل وقال آخر: وجمل قلت له: جاه حاه، يا ويله من جمل، ما أشقاه وقال آخر: سفرت، فقلت لها: هج، فتبرقعت وقال شمر: قال زيد بن كثوة، من أمثالهم: الأيام عوج رواجع، يقال ذلك عند الشماتة، يقولها المشموت به أو تقال عنه، وقد تقال عند الوعيد والتهدد، قال الأزهري: عوج ههنا جمع أعوج ويكون جمعا لعوجاء، كما يقال أصور وصور، ويجوز أن يكون جمع عائج فكأنه قال: عوج على فعل، فخففه كما قال الأخطل: فهم بالبذل لا بخل ولا جود أراد لا بخل ولا جود، وقول بعض السعديين أنشده يعقوب: يا دار سلمى بين ذات العوج يجوز أن يكون موضعا، ويجوز أن يكون عنى جمع حقف أعوج أو رملة عوجاء. وعوج: اسم رجل، قال الليث: عوج بن عوق رجل ذكر من عظم خلقه شناعة، وذكر أنه كان ولد في منزل آدم فعاش إلى زمن موسى، عليه الصلاة والسلام، وأنه هلك على عدان موسى، صلوات الله على نبينا وعليه، وذكر أن عوج بن عوق كان يكون مع فراعنة مصر، ويقال: كان صاحب الصخرة أراد أن يلحقها (* هكذا في الأصل ولعلها يلقيها.) على عسكر موسى، عليه السلام، وهو الذي قتله موسى، صلوات الله على نبينا وعليه. والعوجاء: اسم امرأة. والعوجاء: أحد أجبل طيئ سمي به لأن هذه المرأة صلبت عليه، ولها حديث، قال عمرو بن جوين الطائي، وبعضهم يرويه لامرئ القيس: إذا أجأ تلفعت بشعابها علي، وأمست بالعماء مكلله وأصبحت العوجاء يهتز جيدها، كجيد عروس أصبحت متبذله وقوله أنشده ثعلب: إن تأتني، وقد ملأت أعوجا، أرسل فيها بازلا سفنجا قال: أعوج هنا اسم حوض. والعوجاء: القوس. ورجل أعوج بين العوج أي سئ الخلق. ابن الأعرابي: فلان ما يعوج عن شئ أي ما يرجع عنه. * عوهج: العمهج والعوهج: الطويلة، وقد تقدم، قال البشتي: العوهج الحية في قول رؤبة: حصب الغواة العوهج المنسوسا قال أبو منصور: وهذا تصحيف دلك على أن صاحبه أخذ عربيته من كتب سقيمة، وأنه كاذب في دعواه الحفظ والتمييز، والحية يقال له العومج، بالميم، ومن قال العوهج، فهو جاهل ألكن، وهكذا روى الرواة بيت رؤبة، وقد تقدم في ترجمة عمج. * عيج: العيج: شبه الاكتراث، وأنشد: وما رأيت بها شيئا أعيج به، إلا الثمام، وإلا موقد النار

[ 336 ]

تقول: عاج به يعيج عيجوجة، فهو عائج به، قال ابن سيده: ما عاج بقوله عيجا وعيجوجة: لم يكترث له أو لم يصدقه، وما عاج بالماء عيجا: لم يرو لملوحته، وقد يستعمل في الواجب. وشربت شربة ماء ملحا فما عجت به أي لم أنتفع به، أنشد ابن الأعرابي: ولم أر شيئا بعد ليلى ألذه، ولا مشربا أروى به فأعيج أي أنتفع به. وما عاج بالدواء عيجا أي ما انتفع، تقول: تناولت دواء فما عجت به أي لم أنتفع به. وما عاج به عيجا: لم يرضه. وما أعيج من كلامه بشئ أي ما أعبأ به. قال: وبنو أسد يقولون: ما أعوج بكلامه أي ما ألتفت إليه، أخذوه من عجت الناقة، ابن الأعرابي: يقال ما يعيج بقلبي شئ من كلامك. ويقال: ما عجت بخبر فلان ولا أعيج به أي لم أشتف به ولم أستيقنه: وعاج يعيج إذا انتفع بالكلام وغيره. ويقال: ما عجت منه بشئ. والعيج: المنفعة. أبو عمرو: العياج الرجوع إلى ما كنت عليه. ويقال: ما أعيج به عووجا (* قوله ما أعيج به عووجا هكذا في الأصل.)، وقال: ما أعيج به عيوجا أي ما أكترث له ولا أباليه. * غبج: غبج الماء يغبجه: جرعه جرعا متداركا، وهي الغبجة. * غذج: غذج الماء يغذجه غذجا: جرعه، قال ابن دريد: ولا أدري ما صحتها. * غسلج: الغسلج: نبات مثل القفعاء ترتفع قدر الشبر، لها ورقة لزجة وزهرة كزهرة المرو الجبلي، حكاه أبو حنيفة. * غلج: غلج الفرس يغلج غلجا وغلجانا: خلط العنق بالهملجة. وفرس مغلج: وقيل: فرس مغلج إذا جرى جريا لا يختلط فيه. وغلج الحمار غلجا: عدا. وحمار مغلج: شلال للعانة، وأنشد: سفواء مرخاء تباري مغلجا والتغلج: البغي. وغصن أغلوج: ناعم. والغلج: الشباب الحسن. * غلمج: الأزهري في الرباعي: يقال هو غلامجك أي غلامك، وغلامشك، مثله. * غمج: غمج الماء يغمجه، غمجا وغمجه، بالكسر، غمجا: جرعه جرعا متتابعا. والغمجة والغمجة: الجرعة. وفصيل غمج: يلهز أمه. وتغامج بين أرفاغ أمه: لهزها، قال الشاعر: غمج غماليج غملجات * غملج: عدو غملج: متدارك، قال ساعدة بن جؤية يصف الرعد والبرق: فأسأد الليل إرقاصا وزفزفة، وغارة ووسيجا غملجا رتجا والغملج والغملج: الذي لا يستقيم على وجه واحد يحسن ثم يسئ، وهو المخلط. والغملج: الذي في خلقه خبل واضطراب، ابن الأعرابي:

[ 337 ]

يقال رجل غملج وغملج وغمليج وغملوج وغملاج وغمالج إذا كان مرة قارئا ومرة شاطرا، ومرة سخيا ومرة بخيلا، ومرة شجاعا ومرة جبانا، ومرة حسن الخلق ومرة سيئه، لا يثبت على حالة واحدة، وهو مذموم ملوم عند العرب، قال: ويقال للمرأة غملج وغملج وغمليجة وغملوجة، وأنشد: ألا لا تغرن امرأ عمرية على غملج، طالت وتم قوامها عمرية: ثياب مصبوغة، وقال أبو نخيلة يصف ناقة تعدو في خرق واسع: تغرقه طورا بشد تدرجه، وتارة يغرقها غملجه قال: الغملج الخرق الواسع. والغملج: الطويل المسترخي. وبعير غملج: طويل العنق في غلظ وتقاعس. وماء غملج: مر غليظ. والغملوج والغمليج: الغليظ الجسيم الطويل، يقال: ولدت فلانة غلاما فجاءت به أملج غمليجا، حكاه ابن الأعرابي عن المسروحي، قال: وأكثر كلام العرب غملوج، وإنما غمليج عن المسروحي وحده. والأملج: الأصفر الذي ليس بأسود ولا أبيض، وهو مذكور في موضعه. أبو حنيفة: شجر غمالج قد أسرع النبات وطال. والغمالج: نبات على شكل الذآنين ينبت في الربيع، قال: عدو الغواني تجتني الغمالجا وقصب غمالج: ريان، قال جندل بن المثنى يدعو على زرع إنسان: أرسل إلى زرع الخبي الوالج، بين أناخين الحصاد الهائج (* قوله بين أناخين هكذا في الأصل.)، وبين خرفنج النبات الباهج، في غلواء القصب الغمالج، من الدبى ذا طبق أفايج والغملوج: الغصن النابت ينبت في الظل، وقال أبو حنيفة: هو الغصن الناعم من النبات، وأنشد لهميان بن قحافة: مشي العذارى تجتني الغمالجا أراد الغماليج فاضطر فحذف. ورجل غملج، بالغين، إذا كان ناعما. * غمهج: الأزهري: أنشد لهميان بن قحافة يصف إبلا فيها فحلها: تتبع قيدوما، لها، غماهجا، رحب اللبان، مدمجا هجاهجا الغماهج: الضخم السمين، ويقال عماهج، بالعين، بمعناه، وقال: في غلواء القصب الغماهج * غنج: امرأة غنجة: حسة الدل. وغنجها وغناجها: شكلها، الأخيرة عن كراع، وهو الغنج والغنج، وقد غنجت وتغنجت، فهي مغناج وغنجة، وقيل: الغنج ملاحة العينين. وفي حديث البخاري في تفسير العربة: هي الغنجة. الغنج في الجارية: تكسر وتدلل. والأغنوجة: ما يتغنج به، قال أبو ذؤيب: لوى رأسه عني، ومال بوده أغانيج خود، كان فينا يزورها

[ 338 ]

أبو عمرو: الغناج دخان النؤور الذي تجعله الواشمة على خضرتها لتسود، وهو الغنج أيضا. وغنجة، معرفة، بغير ألف ولام: القنفذة، لا تنصرف. وهذيل تقول: غنج على شنج، الغنج الرجل، وقيل: الغنج، بالتحريك: الشيخ، في لغة هذيل. والشنج: الجمل الثقيل. ومغنج: أبو دغة. والغونج: الجمل السريع، عن كراع، قال: ولا أعرفها عن غيره. * غنتج: قال ابن بري في ترجمة ضعا: فولدت أعثى ضروطا غنتجا قال: الغنتج الثقيل الأحمق. * غوج: جمل غوج: عريض الصدر. وفرس غوج اللبان أي واسع جلدة الصدر، وقيل: سهل المعطف. وفرس غوج موج، غوج: جواد، وموج إتباع، وقيل: هو الطويل القصب، وقيل: هو الذي ينثني يذهب ويجئ، وقال غيره: هو الواسع جلد الصدر، قال: ولا يكون كذلك إلا وهو سهل المعطف، وأنشد الليث: بعيد مساف الخطو غوج شمردل، يقطع أنفاس المهارى تلاتله وقال أبو وجزة: مقارب حين يحزوزي على جدد، رسل بمغتلجات الرمل غواج وقال النضر: الغوج اللين الأعطاف من الخيل، وجمع غوج غوج، كما يقال جارية خود، والجمع خود. وتغوج الرجل في مشيته: تثنى وتعطف وتمايل. غاج يغوج، قال أبو ذؤيب: عشية قامت بالفناء، كأنها عقيلة نهب، تصطفى وتغوج أي تتعرض لرئيس الجيش ليتخذها لنفسه. ورجل غوج: مسترخ من النعاس. * فثج: ناقة فاثج: سمينة حائل، وقيل: سمينة كوماء وإن لم تكن حائلا. الأصمعي: الفاثج والفاسج: الحامل من النوق، وقيل: هي الناقة التي لقحت وحسنت، وقيل: هي التي لقحت فسمنت وهي فتية، وقيل: هي الفتية اللاقح، وقال هميان بن قحافة: يظل يدعو نيبها الضماعجا، والبكرات اللقح الفواثجا ويروى الفواسجا. وفثج الماء الحار بالماء البارد فثجا: كسر به حره. وماء لا يفثج ولا ينكس أي لا ينزح. وقال أبو عبيد: ماء لا يفثج أي لا يبلغ غوره، وقولهم: بئر لا تفثج، وفلان بحر لا يفثج. وأفثج الرجل: أعيا وانبهر، وحكاه ابن الأعرابي: أفثج، على صيغة فعل المفعول. الكسائي: غدا الرجل حتى أفثج وأفثى إذا أعيا وانبهر. أبو عمرو: فثج إذا نقص في كل شئ. * فجج: الفج الطريق الواسع بين جبلين، وقيل: في جبل أو في قبل جبل، وهو أوسع من الشعب. الفج: المضرب البعيد، وقيل: هو الشعب الواسع بين الجبلين، وقال ثعلب: هو ما انخفض من الطرق،

[ 339 ]

وجمعه فجاج وأفجة، الأخيرة نادرة، قال جندل ابن المثنى الحارثي: يجئن من أفجة مناهج وقوله تعالى: من كل فج عميق، قال أبو الهيثم: الفج الطريق الواسع في الجبل. وكل طريق بعد، فهو فج. ويقال: افتج فلان افتجاجا إذا سلك الفجاج. وفي حديث الحج: وكل فجاج مكة منحر، هو جمع فج، وهو الطريق الواسع، ومنه الحديث: أنه قال لعمر: ما لكت فجا إلا سلك الشيطان فجا غيره، وفج الروحاء سلكه النبي، صلى الله عليه وسلم، إلى بدر، وعام الفتح والحج. وواد إفجيج: عميق، يمانية، وبعضهم يجعل كل واد إفجيجا، وربما سمي به الثني في الجبل. والإفجيج: الوادي الواسع، وهو معنى الفج. ابن شميل، الفج كأنه طريق، قال: وربما كان طريقا بين جبلين أو فأوين، وينقاد ذلك يومين أو ثلاثة إذا كان طريقا أو غير طريق، وإن يكن طريقا، فهو أريض كثير العشب والكلإ. والفج في كلام العرب: تفريجك بين الشيئين، يقال: فاج الجل يفاج فجاجا ومفاجة إذا باعد إحدى رجليه من الأخرى ليبول، وأنشد: لا تملإ الحوض فجاج، دونه، إلا سجال رذم يعلونه والفجج في القدمين: تباعد ما بينهما، وهو أقبح من الفحج، وقيل: الفجج في الإنسان تباعد الركبتين، وفي البهائم تباعد العرقوبين. فج فججا، وهو أفج بين الفجج. وفج رجليه وما بين رجليه يفجهما فجا: فتحه وباعد ما بينهما، وفاج: كذلك. وقد فججت رجلي أفجهما وفجوتهما إذا وسعت بينهما. والفجج أقبح من الفحج، يقال: هو يمشي مفاجا وقد تفاج. ابن الأعرابي: الأفج والفنجل معا المتباعد الفخذين الشديد الفجج، ومثله الأفجى، وأنشد: الله أعطانيك غير أحدلا، ولا أصك، أو أفج فنجلا وفي الحديث: كان إذا بال تفاج حتى نأوي له: التفاج: المبالغى في تفريج ما بين الرجلين، وهو من الفج الطريق، ومنه حديث أم معبد: فتفاجت عليه ودرت واجترت، ومنه حديث عبادة المازني: فركب الفحل فتفاج للبول، ومنه الحديث: حين سئل عن بني عامر، فقال: جمل أزهر متفاج، أراد أنه مخصب في ماء وشجر، فهو لا يزال يبول لكثرة أكله وشربه. ورجل مفج الساقين إذا تباعدت إحداهما من الأخرى. وفيما سب به حجل بن شكل الحرث بن مصرف بين يدي النعمان: إنه لمفج الساقين قعو الأليتين. وقوس فجاء: ارتفعت سيتها فبان وترها عن عجسها، وقيل: قوس فجاء ومنفجة: بان وترها عن كبدها. وفج قوسه، وهو يفجها فجا: رفع وترها عن كبدها مثل فجوتها، وكذلك فجأ قوسه. الأصمعي: من القياس الفجاء والمنفجة والفجواء والفارج والفرج: كل ذلك القوس التي يبين وترها عن كبدها، وهي بينة الفجج، قال الشاعر: لا فجج يرى بها ولا فجا وأفج الظليم: رمى بصومه. والنعامة تفج

[ 340 ]

إذا رمت بصومها. وقال ابن القرية: أفج إفجاج النعامة، وأجفل إجفال الظليم، وأفجت النعامة، كذلك. والفجاج: الظليم يبيض واحدة، قال: بيضاء مثل بيضة الفجاج وحافر مفج: مقبب وقاح، وهو محمود. وفج الفرس وغيره: هم بالعدو. والفج من كل شئ: ما لم ينضج. وفجاجته: نهاءته وقلة نضجه. وبطيخ فج إذا كان صلبا غير نضيج. وقال رجل من العرب: الثمار كلها فجة في الربيع حين تنعقد حتى ينضجها حر القيظ أي تكون نيئة. والفج: النئ. الصحاح: الفج، بالكسر، البطيخ الشامي الذي تسميه الفرس الهندي. وكل شئ من البطيخ والفواكه لم ينضج، فهو فج. ابن الأعرابي: الفجج الثقلاء من الناس. ابن سيده: والفجان عيود الكباسة، قال: وقضينا بأنه فعلان لغلبة باب فعلان على باب فعال، ألا ترى إلى قوله، صلى الله عليه وسلم، للوفد القائلين له: نحن بنو غيان، فقال: أنتم بنو رشدان ؟ فحمله على باب غ وي ولم يحمله على باب غ ي ن لغبلة زيادة الألف والنون. ورجل فجفج وفجافج وفجفاج: كثير الكلام والفخر بما ليس عنده، وقيل: هو الكثير الكلام والصياح والجلبة، وقيل: هو الكثير الكلام بلا نظام، وقيل: هو المجلب الصياح، والأنثى بالهاء، وفيه فجفجة، وأنشد أبو عبيدة لأبي عارم الكلابي في صفة بخيل: أغنى ابن عمرو عن بخيل فجفاج، ذي هجمة يخلف حاجات الراج شحم نواصيها، عظام الإنتاج، ما ضرها مس زمان سحاج وفي حديث عثمان: أن هذا الفجفاج لا يدري أين الله عز وجل، هو المهذار المكثار من القول، قال ابن الأثير: ويروى البجباج، وهو بمعناه أو قريب منه. وأفج الرجل أي أسرع. * فحج: الفحج: تباعد ما بين أوساط الساقين في الإنسان والدابة، وقيل: تباعد ما بين الفخذين، وقيل: تباعد ما بين الرجلين، والنعت أفحج، والأنثى فحجاء، وقد فحج فحجا وفحجة، الأخيرة عن اللحياني. وفي الحديث: أنه بال فلما فحج رجليه أي فرقهما. والأفحج: الذي في رجليه اعوجاج. ورجل أفحج بين الفحج: وهو الذي تتدانى صدور قدميه وتتباعد عقباه وتتفحج ساقاه، وفي الحديث في صفة الدجال: أعور أفحج. وحديث الذي يخرب الكعبة: كأني به أسود أفحج يقلعها حجرا حجرا، ودابة فحجاء، وتفحج وانفحج. والفحج، بالتسكين: مشية الأفحج. والتفحج، مثل التفشج: وهو أن يفرج بين رجليه إذا جلس، وكذلك التفحيج مثل التفشيج. وأفحج الرجل حلوبته إذا فرج ما بين رجليها ليحلبها. ابن سيده: والفحجل الأفحج، زيدت اللام فيه كما قيل: عدد طيس وطيسل أي كثير، ولذكر النعام هيق وهيقل، قال: ولا يعرف سيبويه اللام زائدة إلا في عبدل. وفحوج: اسم.

[ 341 ]

والفحج: بطن، اسم أبيهم فحوج. * فخج: الفخج: الطرمذة، وقد فخجه وفخج به. والفخج: مباينة إحدى الفخذين للأخرى، وأكثر ذلك في الإبل، وقد فخج فخجا، وهو أفخج. * فخدج: فخدج: اسم شاعر. * فدج: الفودج: الهودج، وقيل: هو أصغر من الهودج، والجمع الفوادج والهوادج. وفودج العروس: مركبها. وقال اليزيدي: الفودج شئ يتخذه أهل كرمان، والذي يتخذه الأعراب هودج. وناقة واسعة الفودج أي واسعة الأرفاغ. والفودجان: موضع (* قوله والفودجان موضع هكذا في الأصل بالنون. وعبارة القاموس وشرحه: والفودجات، هكذا في نسختنا، بالتاء المثناة في الآخر، والصواب الفودجان مثنى، قال ذو الرمة إلى آخر ما هنا اه‍. ولكن في معجم البلدان لياقوت والفودجات، بضم الفاء وفتح الدال وبالتاء: موضع، وأنشد الشطر الثاني من البيت موافقا لما قاله.)، قال ذو الرمة: له عليهن، بالخلصاء مرتعه، فالفودجين، فجنبي واحف، صخب * فرج: الفرج: الخلل بين الشيئين، والجمع فروج، لا يكسر على غير ذلك، قال أبو ذؤيب يصف الثور: فانصاع من فزع، وسد فروجه، غبر ضوار، وافيان وأجدع فروجه: ما بين قوائمه. سد فروجه أي ملأ قوائمه عدوا كأن العدو سد فروجه وملأها. وافيان: صحيحان. وأجدع: مقطوع الأذن. والفرجة والفرجة: كالفرج، وقيل: الفرجة الخصاصة بين الشيئين. ابن الأعرابي: فتحات الأصابع يقال لها التفاريج، واحدها تفراج (* قوله واحدها تفراج عبارة القاموس جمع تفرجة كزبرجة.)، وخروق الدرابزين يقال لها التفاريج والحلفق. النضر: فرج الوادي ما بين عدوتيه، وهو بطنه، وفرج الطريق منه وفوهته. وفرج الجبل: فجه، قال: متوسدين زمام كل نجيبة، ومفرج، عرق المقذ، منوق وهو الوساع المفرج الذي بان مرفقه عن إبطه. والفرجة، بالضم: فرجة الحائط وما أشبهه، يقال: بينهما فرجة أي انفراج. وفي حديث صلاة الجماعة: ولا تذروا فرجات الشيطان، جمع فرجة، وهو الخلل الذي يكون بين المصلين في الصفوف، فأضافها إلى الشيطان تفظيعا لشأنها، وحملا على الاحتراز منها، وفي رواية: فرج الشيطان، جمع فرجة كظلمة وظلم. والفرجة: الراحة من حزن أو مرض، قال أمية بن أبي الصلت: لا تضيقن في الأمور، فقد تك‍ - شف غماؤها بغير احتيال ربما تكره النفوس من الأم‍ - ر له فرجة، كحل العقال ابن الأعرابي: فرجة اسم، وفرجة مصدر. والفرجة: التفصي من الهم، وقيل: الفرجة في الأمر، والفرجة، بالضم، في الجدار والباب، والمعنيان متقاربان، وقد فرج له يفرج فرجا وفرجة. التهذيب: ويقال ما لهذا الغم من فرجة ولا فرجة ولا فرجة. الجوهري: الفرج من الغم، بالتحريك. يقال: فرج الله غمك تفريجا، وكذلك فرج الله عنك غمك يفرج، بالكسر. وفي حديث عبد الله

[ 342 ]

ابن جعفر: ذكرت أمنا يتمنا وجعلت تفرح له، قال أبو موسى: هكذا وجدته بالحاء المهملة، قال: وقد أضرب الطبراني عن هذه اللفظة فتركها من الحديث، قال: فإن كانت بالحاء، فهو من أفرحه إذا غمه وأزال عنه الفرح، وأفرحه الدين إذا أثقله، وإن كانت بالجيم، فهو من المفرج الذي لا عشيرة له، فكأن أمهم أرادت أن أباهم توفي ولا عشيرة لهم، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: أتخافين العيلة وأنا وليهم ؟ والفرج: الثغر المخوف، وهو موضع المخافة، قال: فغدت، كلا الفرجين تحسب أنه مولى المخافة: خلفها وأمامها وجمعه فروج، سمي فرجا لأنه غير مسدود. وفي حديث عمر: قدم رجل من بعض الفروج، يعني الثغور، واحدها فرج. أبو عبيدة: الفرجان السند وخراسان، وقال الأصمعي: سجستان وخراسان، وأنشد قول الهذلي: على أحد الفرجين كان مؤمري وفي عهد الحجاج: استعملتك على الفرجين والمصرين، الفرجان: خراسان وسجستان، والمصران: الكوفة والبصرة. والفرج: العورة. والفرج: شوار الرجل والمرأة، والجمع فروج. والفرج: اسم لجمع سوآت الرجال والنساء والفتيان وما حواليها، كله فرج، وكذلك من الدواب ونحوها من الخلق. وفي التنزيل: والحافظين فروجهم والحافظات، وفيه: والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم، قال الفراء: أراد على فروجهم يحافظون، فجعل اللام بمعنى على، واستثنى الثانية منها، فقال: إلا على أزواجهم. قال ابن سيده: هذه حكاية ثعلب عنه قال: وقال مرة: على من قوله: إلا على أزواجهم، من صلة ملومين، ولو جعل اللام بمنزلة الأول لكان أجود. ورجل فرج: لا يزال ينكشف فرجه. وفرج، بالكسر، فرجا. وفي حديث الزبير: أنه كان أجلع فرجا، الفرج: الذي يبدو فرجه إذا جلس، وينكشف. والفرج: ما بين اليدين والرجلين. وجرت الدابة مل ء فروجها، وهو ما بين القوائم، واحدها فرج، قال: وأنت إذا استدبرته، سد فرجه بضاف فويق الأرض، ليس بأعزل وقول الشاعر: شعب العلافيات بين فروجهم، والمحصنات عوازب الأطهار العلافيات، رحال منسوبة إلى علاف، رجل من قضاعة. والفروج جمع فرج، وهو ما بين الرجلين، يريد أنهم آثروا الغزو على أطهار نسائهم، وكل فرجة بين شيئين، فهو فرج كله، كقوله: إلا كميتا كالقناة وضابئا، بالفرج بين لبانه ويده جعل ما بين يديه فرجا، وقال امرؤ القيس: لها ذنب مثل ذيل العروس، تسد به فرجها من دبر أراد ما بين فخذي الفرس ورجليها. وفي حديث أبي جعفر الأنصاري: فملأت ما بين فروجي، جمع فرج، وهو ما بين الرجلين. يقال للفرس: ملأ فرجه وفروجه إذا عدا وأسرع به. وسمي

[ 343 ]

فرج المرأة والرجل فرجا لأنه بين الرجلين. وفروج الأرض: نواحيها. وباب مفروج: مفتج. ورجل أفرج الثنايا وأفلج الثنايا، بمعنى واحد. والأفرج: العظيم الأليتين لا تكادان تلتقيان، وهذا في الحبش. رجل أفرج وامرأة فرجاء بينا الفرج، وقد فرج فرجا. والمفرج كالأفرج. والفرج والفرج، بالكسر: الذي لا يكتم السر، قال ابن سيده: وأرى الفرج، بضم الفاء والراء، والفرج لغتين، عن كراع. وقوس فرج وفارج وفريج: منفجة السيتين، وقيل: هي الناتئة عن الوتر، وقيل: هي التي بان وترها عن كبدها. والفرج: انكشاف الكرب وذهاب الغم. وقد فرج الله عنه وفرج فانفرج وتفرج. ويقال: فرجه الله وفرجه، قال الشاعر: يا فارج الهم وكشاف الكرب وقول أبي ذؤيب: فإني صبرت النفس بعد ابن عنبس، وقد لج، من ماء الشؤون، لجوج ليحسب جلدا، أو ليخبر شامت، وللشر، بعد القارعات، فروج يقول: إني صبرت على رزئي بابن عنبس لأحسب جلدا أو ليخبر شامت بتجلدي فينكسر عني، ويجوز أن يكون قوله فروج، جمع فرجة على فروج كصخرة وصخور، ويجوز أن يكون مصدرا لفرج يفرج أي تفرج وانكشاف. أبو زيد: يقال للمشط النحيت والمفرج والمرجل، وأنشد ثعلب لبعضهم يصف رجلا شاهد الزور: فاته المجد والعلاء، فأضحى ينقص الحيس بالنحيت المفرج (* قوله ينقص الحيس كذا في الأصل، ومثله في شرح القاموس.) التهذيب: في حديث عقيل: أدركوا القوم على فرجتهم أي على هزيمتهم، قال: ويروى بالقاف والحاء. والفريج: الظاهر البارز المنكشف، وكذلك الأنثى، قال أبو ذؤيب يصف درة: بكفي رقاحي يريد نماءها، ليبرزها للبيع، فهي فريج كشف عن هذه الدرة غطاءها ليراها الناس. ورجل نفرج ونفرجة ونفراج ونفرجاء، ممدود: ينكشف عند الحرب. ونفرج ونفرجة، وتفرج وتفرجة: ضعيف جبان، أنشد ثعلب: تفرجة القلب قليل النيل، يلقى عليه نيدلان الليل أو أنشد: تفرجة القلب بخيل بالنيل، يلقى عليه النيدلان بالليل ويروى نفرجة. والنفرج: القصار. وامرأة فرج: متفضلة في ثوب، يمانية، كما تقول: أهل نجد فضل. ومرة فريج: قد أعيت من الولادة. وناقة فريج: كالة، شبهت بالمرأة التي قد أعيت من الولادة، قال ابن سيده: هذا قول كراع، وقال مرة: الفريج من الإبل الذي قد أعيا وأزحف. ونعجة فريج إذا ولدت فانفرج وركاها، أنشده

[ 344 ]

أبو عمرو مستشهدا به على مخخ: أمسى حبيب كالفريج رائخا والمفرج: الحميل الذي لا ولد له، وقيل: الذي لا عشيرة له، عن ابن الأعرابي. والمفرج: القتيل يوجد في فلاة من الأرض. وفي الحديث: العقل على المسلمين عامة، وفي الحديث: لا يترك في الإسلام مفرج، يقول: إن وجد قتيل لا يعرف قاتله ودي من بيت مال الإسلام ولم يترك، ويروى بالحاء وسيذكر في موضعه. وكان الأصمعي يقول: هو مفرح، بالحاء، وينكر قولهم مفرج، بالجيم، وروى أبو عبيد عن جابر الجعفي: أنه هو الرجل الذي يكون في القوم من غيرهم فحق عليهم أن يعقلوا عنه، قال: وسمعت محمد بن الحسن يقول: يروى بالجيم والحاء، فمن قال مفرج، بالجيم، فهو القتيل يوجد بأرض فلاة، ولا يكون عنده قرية، فهو يودى من بيت المال ولا يبطل دمه، وقيل: هو الرجل يكون في القوم من غيرهم فيلزمهم أن يعقلوا عنه، وقيل: هو المثقل بحق دية أو فداء أو غرم. والمفروج: الذي أثقله الدين (* قوله والمفروج الذي أثقله الدين مقتضى ذكره هنا أنه بالجيم. قال في شرح القاموس: وصوابه بالحاء، وتقدم للمصنف في هذه المادة في شرح حديث عبد الله بن جعفر ما يؤخذ منه ذلك. وكذا يؤخذ من القاموس في مادة فرج.). وقال أبو عبيدة: المفرج أن يسلم الرجل ولا يوالي أحدا، فإذا جنى جناية كانت جنايته على بيت المال لأنه لا عاقلة له، وقال بعضهم: هو الذي لا ديوان له. ابن الأعرابي: المفرج الذي لا مال له، والمفرج الذي لا عشيرة له. ويقال: أفرج القوم عن قتيل إذا انكشفوا، وأفرج فلان عن مكان كذا وكذا إذا حل به وتركه، وأفرج الناس عن طريقه أي انكشفوا. وفرج فاه: فتحه للموت، قال ساعدة بن جؤية: صفر المباءة ذي هرسين منعجف، إذا نظرت إليه قلت: قد فرجا والفروج: الفتي من ولد الدجاج، والضم فيه لغة، رواه اللحياني. وفروجة الدجاجة تجمع فراريج، يقال: دجاجة مفرج أي ذات فراريج. والفروج، بفتح الفاء: القباء، وقيل: الفروج قباء فيه شق من خلفه. وفي الحديث: صلى بنا النبي، صلى الله عليه وسلم، ويعليه فروج من حرير. وفروج: لقب إبراهيم بن حوران، قال بعض الشعراء يهجوه: يعرض فروج بن حوران بنته، كما عرضت للمشترين جزور لحى الله فروجا، وخرب داره وأخزى بني حوران خزي حمير وفرج وفراج ومفرج أسماء. وبنو مفرج: بطن. * فربج: افرنبج جلد الحمل: شوي فيبست أعاليه، وكذلك إذا أصابه ذلك من غير شي، وهو مصدر شويت، قال الشاعر يصف عناقا شواها وأكل منها: فآكل من مفرنبج بين جلدها * فرتج: الفرتاج: سمة من سمات الإبل حكاه أبو عبيد ولم يحل هذه السمة. وفرتاج: موضع، وقيل: موضع في بلاد طيئ، أنشد سيبويه: ألم تسلي فتخبرك الرسوم، على فرتاج، والطلل القديم ؟

[ 345 ]

وأنشد ابن الأعرابي: قلت لحجن وأبي العجاج: ألا الحقا بطرفي فرتاج * فرزج: الفيروزج: ضرب من الأصباغ. * فسج: الفاسج من الإبل: اللاقح، وقيل: اللاقح مع سمن، وقيل: هي الحائل السمينة، والجمع فواسج وفسج، قال: والبكرات الفسج العطامسا والفاسجة من الإبل: التي ضربها الفحل قبل أوانها، فسجت تفسج فسوجا. النضر: الفاسج التي حملت فزمت بأنفها واستكبرت، أبو عمرو: وهي السريعة الشابة، الليث: هي التي أعجلها الفحل فضرب قبل وقت المضرب، وقال في الشاء: وهي في النوق أعرف عند العرب. الأصمعي: الفاسج والفاشج: العظيمة من الإبل، قال: وبعض العرب يقول هما الحامل، وأنشد: تخدي بها كل خنوف فاسج * فشج: فشجت الناقة وتفشجت وانفشجت: تفاجت وتفرشحت لتحلب أو تبول، وفي حديث جابر: تفشجت ثم بالت، يعني الناقة، هكذا رواه الخطابي، ورواه الحميدي: فشجت، بتشديد الجيم، والفاء زائدة للعطف. وفي الحديث: أن أعرابيا دخل مسجد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ففشج فبال، قال: ورواه بعضهم فشج. قال أبو عبيد: الفشج تفريج ما بين الرجلين دون التفاج، قال الأزهري: رواه أبو عبيد بتشديد الشين. والتفشيج: أشد من الفشج، وهو تفريج ما بين الرجلين. الجوهري: فشج فبال أي فرج بين رجليه، وكذلك فشج تفشيجا. والتفشج مثل التفحج. وتفشج الرجل: تفحج. الليث: التفشج: التفحج على النار. * فضج: انفضجت القرحة: انفتحت. وانفضج بطنه: استرخت مراقه. وكل ما عرض كالمشدوخ، فقد انفضج، ابن الأعرابي: رجل عفضاج ومفضاج، وهو العظيم البطن المسترخيه. وفي حديث عمرو بن العاص أنه قال لمعاوية: لقد تلافيت أمرك وهو أشد انفضاجا من حق الكهول أي أشد استرخاء وضعفا من بين العنكبوت. وتفضج بدنه بالشحم: تشقق، وهو أن يأخذ مأخذه فتنشق عروق اللحم في مداخل الشحم بين المضابع. وتفضج عرقا: سال، قال العجاج: بعد وأما بدنه تفضجا (* قوله بعد واما إلخ كذا بالأصل.) شمر: يقال قد انفضجت الدلو، بالجيم، إذا سال ما فيها من الماء. وانفضج فلان بالعرق إذا سال به، قال ابن مقبل: ومنفضجات بالحميم، كأنما نضحت لبود سروجها بذناب قال: ويقال بالخاء أيضا انفضخت، يعني الدلو. ويقال: انفضجت سرته إذا انفتحت. وكل شئ توسع، فقد تفضج، وقال الكميت: ينفضج الجود من يديه، كما ينفضج الجود، حين ينسكب

[ 346 ]

وقال ابن أحمر: ألم تسمع بفاضجة الديارا (* قوله قال ابن أحمر ألم تسمع إلخ كذا بالإصل.) حيث انفضج واتسع، وقال ابن شميل: انفضج الأفق إذا تبين. وفلان يتفضج عرقا إذا عرقت أصول شعره ولم يبتل. * فلج: فلج كل شئ: نصفه. وفلج الشئ بينهما يفلجه، بالكسر، فلجا: قسمه بنصفين. والفلج: القسم. وفي حديث عمر: أنه بعث حذيفة وعثمان بن حنيف إلى السواد ففلجا الجزية على أهله، الأصمعي: يعني قسماها، وأصله من الفلج، وهو المكيال الذي يقال له الفالج، قال: وإنما سميت القسمة بالفلج لأن خراجهم كان طعاما. شمر: فلجت المال بينهم أي قسمته، وقال أبو دواد: ففريق يفلج اللحم نيئا، وفريق لطابخيه قتار وهو يفلج الأمر أي ينظر فيه ويقسمه ويدبره. الجوهري: فلجت الشئ بينهم أفلجه، بالكسر، فلجا إذا قسمته. وفلجت الشئ فلجين أي شققته نصفين، وهي الفلوج، الواحد فلج وفلج. وفلجت الجزية على القوم إذا فرضتها عليهم، قال أبو عبيد: هو مأخوذ من القفيز الفالج. وفلجت الأرض للزراعة، وكل شئ شققته، فقد فلجته. والفلوجة: الأرض المصلحة للزرع، والجمع فلاليج، ومنه سمي موضع في الفرات فلوجة. وتفلجت قدمه: تشققت. والفلج والفالج: البعير ذو السنامين، وهو الذي بين البختي والعربي، سمي بذلك لأن سنامه نصفان، والجمع الفوالج. وفي الصحاح: الفالج الجمل الضخم ذو السنامين يحمل من السند للفحلة. وفي الحديث: أن فالجا تردى في بئر، هو البعير ذو السنامين، سمي بذلك لأن سناميه يختلف ميلهما. والفالج: ريح يأخذ الإنسان فيذهب بشقه، وقد فلج فالجا، فهو مفلوج، قال ابن دريد: لأنه ذهب نصفه، قال: ومنه قيل لشقة البيت فليجة. وفي حديث أبي هريرة: الفالج داء الأنبياء، هو داء معروف يرخي بعض البدن، قال ابن سيده: وهو أحد ما جاء من المصادر على مثال فاعل. والمفلوج: صاحب الفالج، وقد فلج. والفلج: الفحج في الساقين، وقال: وأصل الفلج النصف من كل شئ، ومنه يقال: ضربه الفالج في الساقين، ومنه قولهم: كر بالفالج وهو نصف الكر الكبير. وأمر مفلج: ليس بمستقيم على جهته. والفلج: تباعد القدمين أخرا. ابن سيده: الفلج تباعد ما بين الساقين. وفلج الأسنان: تباعد بينها، فلج فلجا، وهو أفلج، وثغر مفلج أفلج، والفلج بين الأسنان. ورجل أفلج إذا كان في أسنانه تفرق، وهو التفليج أيضا. التهذيب: والفلج في الأسنان تباعد ما بين الثنايا والرباعيات خلقة، فإن تكلف، فهو التفليج. ورجل أفلج الأسنان وامرأة فلجاء الأسنان، قال ابن دريد: لا بد من ذكر الأسنان، والأفلج أيضا من الرجال: البعيد ما بين الثديين.

[ 347 ]

ورجل مفلج الثنايا أي منفرجها، وهو خلاف المتراص الأسنان، وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: أنه كان مفلج الأسنان، وفي رواية: أفلج الأسنان. وفي الحديث: أنه لعن المتفلجات للحسن، أي النساء اللاتي يفعلن ذلك بأسنانهن رغبة في التحسين. وفلج الساقين: تباعد ما بينهما. والفلج: انقلاب القدم على الوحشي وزوال الكعب. وقيل: الأفلج الذي اعوجاجه في يديه، فإن كان في رجليه، فهو أفحج. وهن أفلج: متباعد الأسكتين. وفرس أفلج: متباعد الحرقفتين، ويقال من ذلك كله: فلج فلجا وفلجة، عن اللحياني. وأمر مفلج: ليس على استقامة. والفلجة: القطعة من البجاد. والفليجة أيضا: شقة من شقق الخباء، قال الأصمعي: لا أدري أين تكون هي ؟ قال عمرو بن لجإ: تمشى غير مشتمل بثوب، سوى خل الفليجة بالخلال قال ابن سيده: وقول سلمى بن المقعد الهذلي: لظلت عليه أم شبل كأنها، إذا شبعت منه، فليج ممدد يجوز أن يكون أراد فليجة ممددة، فحذف، ويجوز أن يكون مما يقال بالهاء وغير الهاء، ويجوز أن يكون من الجمع الذي لا يفارق واحده إلا بالهاء. والفلج: الظفر والفوز، وقد فلج الرجل على خصمه يفلج فلجا. وفي المثل: من يأت الحكم وحده يفلج. وأفلجه الله عليه فلجا وفلوجا، وفلج القوم وعلى القوم يفلج ويفلج فلجا وأفلج: فاز. وفلج سهمه وأفلج: فاز. وهو الفلج، بالضم. والسهم الفالج: الفائز. وفلج بحجته وفي حجته يفلج فلجا وفلجا وفلجا وفلوجا، كذلك، وأفلجه على خصمه: غلبه وفضله. وفالج فلانا ففلجه يفلجه: خاصمه فخصمه وغلبه. وأفلج الله حجته: أظهرها وقومها، والاسم من جميع ذلك الفلج والفلج، يقال: لمن الفلج والفلج ؟ ورجل فالج في حجته وفلج، كما يقال: بالغ وبلغ، وثابت وثبت. والفلج: أن يفلج الرجل أصحابه يعلوهم ويفوتهم. وأنا من هذا الأمر فالج بن خلاوة أي برئ، فالج: اسم رجل، وهو فالج بن خلاوة الأشجعي، وذلك أنه قيل لفالج بن خلاوة يوم الرقم لما قتل أنيس الأسرى: أتنصر أنيسا ؟ فقال: إني منه برئ. أبو زيد: يقال للرجل إذا وقع في أمر قد كان منه بمعزل: كنت من هذا فالج بن خلاوة يا فتى. الأصمعي: أنا من هذا فالج بن خلاوة أي أنا منه برئ، ومثله: لا ناقة لي في هذا ولا جمل، رواه شمر لابن هانئ، عنه. والفلج، بالتحريك: النهر، وقيل: النهر الصغير، وقيل: هو الماء الجاري، قال عبيد: أو فلج ببطن واد للماء، من تحته، قسيب الجوهري: ولو روي في بطون واد، لاستقام وزن البيت، والجمع أفلاج، وقال الأعشى: فما فلج يسقي جداول صعنبى، له مشرع سهل إلى كل مورد

[ 348 ]

الجوهري: والفلج نهر صغير، قال العجاج: فصبحا عينا روى وفلجا قال: والفلج، بالتحريك، لغة فيه، قال ابن بري: صواب إنشاده: تذكرا عينا روى وفلجا بتحريك اللام، وبعده: فراح يحدوها وبات نيرجا النيرج: السريعة، ويروى: تذكرا عينا رواء فلجا يصف حمارا وأتنا. والماء الروي: العذب، وكذلك الرواء، والجمع أفلاج، قال امرؤ القيس: بعيني ظعن الحي، لما تحملوا لدى جانب الإفلاج، من جنب تيمرا وقد يوصف به، فيقال: ماء فلج وعين فلج، وقيل: الفلج الماء الجاري من العين، قاله الليث وأنشد: تذكرا عينا رواء فلجا وأنشد أبو نصر: تذكرا عينا روى وفلجا والروى: الكثير. والفلج: الساقية التي تجري إلى جميع الحائط. والفلجان: سواقي الزرع. والفلجات: المزارع، قال: دعوا فلجات الشام، قد حال دونها طعان، كأفواه المخاض الأوارك وهو مذكور في الحاء. والفلوجة: الأرض الطيبة البيضاء المستخرجة للزراعة. والفلج: الصبح، قال حميد بن ثور: عن القراميص بأعلى لاحب معبد، من عهد عاد، كالفلج وانفلج الصبح: كانبلج. والفالج والفلج: مكيال ضخم معروف، وقيل: هو القفيز، وأصله بالسريانية فالغاء، فعرب، قال الجعدي يصف الخمر: ألقي فيها فلجان من مسك دا رين، وفلج من فلفل ضرم قال سيبويه: الفلج الصنف من الناس، يقال: الناس فلجان أي صنفان من داخل وخارج، قال السيرافي: الفلج هو الصنف والنصف مشتق من الفلج الذي هو القفيز، فالفلج على هذا القول عربي، لأن سيبويه إنما حكى الفلج على أنه عربي، غير مشتق من هذا الأعجمي، وقول ابن طفيل: توضحن في علياء قفر كأنها مهارق فلوج، يعارضن تاليا ابن جنبة: الفلوج الكاتب. والفلج والفلج: القمر. وفي حديث علي، رضي الله عنه: إن المسلم، ما لم يغش دناءة يخشع لها إذا ذكرت وتغري به لئام الناس، كالياسر الفالج، الياسر: المقامر، والفالج: الغالب في قماره. وقد فلج أصحابه وعلى أصحابه إذا غلبهم. وفي الحديث: أينا فلج فلج أصحابه. وفي حديث سعد: فأخذت سهمي الفالج أي القامر الغالب، قال: ويجوز أن يكون السهم الذي سبق به النضال. وفي حديث معن ابن يزيد: بايعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وخاصمت إليه فأفلجني أي حكم لي وغلبني

[ 349 ]

على خصمي. وفلاليج السواد: قراها، الواحدة فلوجة. وفلج: اسم بلد، ومنه قيل لطريق يأخذ من طريق البصرة إلى اليمامة: طريق بطن فلج. ابن سيده: وفلج موضع بين البصرة وضرية مذكر، وقيل: هو واد بطريق البصرة إلى مكة، ببطنه منازل للحاج، مصروف، قال الأشهب بن رميلة: وإن الذي حانت بفلج دماؤهم هم القوم، كل القوم، يا أم خالد قال ابن بري: النحويون يستشهدون بهذا البيت على حذف النون من الذين لضرورة الشعر، والأصل فيه وإن الذين، كما جاء في بيت الأخطل: أبني كليب، إن عمي اللذا قتلا الملوك، وفككا الأغلالا أراد اللذان، فحذف النون ضرورة. والإفليج: موضع. والفلوجة: قرية من قرى السواد. وفلوج: موضع. والفلج: أرض لبني جعدة وغيرهم من قيس من نجد. وفي الحديث ذكر فلج، هو بفتحتين، قرية عظيمة من ناحية اليمامة وموضع باليمن من مساكن عاد، وهو بسكون اللام، واد بين البصرة وحمى ضرية. وفالج: اسم، قال الشاعر: من كان أشرك في تفرق فالج، فلبونه جربت معا وأغدت * فنج: الفنج: إعراب الفنك، وهو دابة يفترى بجلده أي يلبس منه فراء. ابن الأعرابي: الفنج الثقلاء من الرجال. * فنزج: الفنزجة والفنزج: النزوان، وقيل: هو اللعب الذي يقال له الدستبند، يعني به رقص المجوس، وفي الصحاح: رقص العجم إذا أخذ بعضهم يد بعض وهم يرقصون، وأنشد قول العجاج: عكف النبيط يلعبون الفنزجا قال ابن السكيت: هي لعبة لهم تسمى بنجكان بالفارسية، فعرب، وفي الصحاح هو بالفارسية: بنجه. ابن الأعرابي: الفنزج لعب النبيط إذا بطروا، وقيل: هي الأيام المسترقة في حساب الفرس. * فهج: الفيهج: من أسماء الخمر، وقيل: هو من صفاتها، قال: ألا يا اصبحاني فيهجا جيدرية بماء سحاب، يسبق الحق باطلي جيدرية: منسوبة إلى قرية بالشام يقال لها جيدر، وقيل: منسوبة إلى جدر موضع هنالك أيضا، نسبا على غير قياس، وقيل: الفيهج الخمر فارسي معرب. والحق: الموت. والباطل: اللهو، وقيل: الفيهج الخمر الصافية. ابن الأنباري: الفيهج اسم مختلق للخمر، وكذلك القنديد وأم زنبق، وقيل: الفيهج ما تكال به الخمر، فارسي معرب، واستشهد بقوله: ألا يا اصبحينا فيهجا جدرية قال ابن بري: البيت لمعبد بن سعنة، وصواب إنشاده: ألا يا اصبحاني، لأنه يخاطب صاحبيه، وقبله: ألأ يا اصبحاني قبل لوم العواذل، وقبل وداع، من زنيبة، عاجل قال: وجدرية منسوبة إلى جدر، قرية بالشام.

[ 350 ]

* فوج: الفائج والفوج: القطيع من الناس، وفي الصحاح: الجماعة من الناس. وقوله تعالى: هذا فوج مقتحم معكم، قيل: إن معناه هذا الفوج هم أتباع الرؤساء، والجمع أفواج وأفاوج وأفاويج، وحكى سيبويه فؤوج. وقوله عز وجل: يدخلون في دين الله أفواجا، قال أبو الحسن: أي جماعات كثيرة بعد أن كانوا يدخلون واحدا واحدا واثنين اثنين صارت القبيلة تدخل بأسرها في الإسلام. والفائج: من قولك مر بنا فائج وليمة فلان أي فوج ممن كان في طعامه. والإفاجة: الإسراع والعدو، قال الراجز يصف نعجة: لا تسبق الشيخ إذا أفاجا قال ابن بري: الرجز لأبي محمد الفقعسي، وقبله: أهدى خليلي نعجة هملاجا، ما يجد الراعي بها لماجا قال: والأصل في الهملاج أنه البرذون، والهملجة سيره، فاستعاره للنعجة. ويقال: ما ذقت عنده لماجا أي شيئا، قال: والمشهور في رجزه: أعطى عقال نعجة، وهو اسم رجل. وفي حديث كعب بن مالك: يتلقاني الناس فوجا فوجا، ابن الأثير: الفوج الجماعة من الناس، والفيج مثله، وهو مخفف من الفيج، وأصله الواو، يقال: فاج يفوج، فهو فيج مثل هان يهون، فهو هين، ثم يخففان، فيقال: فيج وهين. والفائجة من الأرض: متسع ما بين كل مرتفعين من غلظ أو رمل، وهو مذكور في فيج أيضا. وناقة فائج: سمينة، وقيل: هي حائل سمينة، والمعروف فائج. وفاج المسك: سطع، وفاج كفاح، قال أبو ذؤيب: عشية قامت في الفناء كأنها عقيلة سبي، تصطفى وتفوج وصب عليها الطيب، حتى كأنها أسي، على أم الدماغ، حجيج * فيج: الفيج والفيج: الانتشار. وأفاج القوم في الأرض: ذهبوا وانتشروا. وأفاج في عدوه: أبطأ، وأنشد: لا تسبق الشيخ إذا أفاجا وهذا أورده الجوهري في ترجمة فوج شاهدا على الإفاجة: الإسراع والعدو. والفيج: الجماعة من الناس، قال الأزهري: أصله فيج من فاج يفوج، كما يقال: هين من هان يهون، ثم يخفف فيقال هين. والفيج: رسول السلطان على رجله، فارسي معرب، وقيل: هو الذي يسعى بالكتب، والجمع فيوج، وقول عدي: أم كيف جزت فيوجا، حولهم حرس، ومربضا، بابه، بالشك، صرار ؟ قيل: الفيوج الذين يدخلون السجن ويخرجون يحرسون. الجوهري في ترجمة فوج: والفيج فارسي معرب، والجمع فيوج، وهو الذي يسعى على رجليه. وفي الحديث ذكر الفيج، وهو المسرع في مشيه الذي يحمل الأخبار من بلد إلى بلد. وفاجت الناقة برجليها تفيج: نفحت بهما من خلفها، وناقة فياجة: تفيج برجليها، قال: ويمنح الفياجة الرفودا الأصمعي: الفوائج متسع ما بين كل مرتفعين من غلظ أو رمل، واحدتها فائجة. أبو عمرو: الفائج

[ 351 ]

البساط الواسع من الأرض، قال حميد الأرقط: إليك، رب الناس ذي المعارج، يخرجن من نخلة ذي مضارج، من فائج أفيج بعد فائج وقال: باتتت تداعي قربا أفائجا أفائج وأفاويج: جمع أفواج، أي باتت تداعي قرب الماء فوجا فوجا قد ركبت رؤوسها. ابن شميل: الفائجة كهيئة الوادي بين الجبلين أو بين الأبرقين كهيئة الخليف، إلا أنها أوسع، وجمعها فوائج. * قبج: القبج: الحجل. والقبج: الكروان، معرب، وهو بالفارسية كبج، معرب لأن القاف والجيم لا يجتمعان في كلمة واحدة من كلام العرب، والقبجة تقع على الذكر والأنثى حتى تقول يعقوب، فيختص بالذكر، لأن الهاء إنما دخلته على أنه الواحد من الجنس، وكذلك النعامة حتى تقول ظليم، والنحلة حتى تقول يعسوب، والدراجة حتى تقول حيقطان، والبومة حتى تقول صدى أو فياد، والحبارى حتى تقول خرب، ومثله كثير. والقبج: جبل بعينه، قال: لو زاحم القبج لأضحى مائلا * قزعج: المقزعج (* قوله المقزعج عبارة شرح القاموس: المقرعج كمسرهد. هكذا بالراء في النسخ وفي اللسان بالزاي.): الطويل، عن كراع. * قطج: أبو عمرو: القطج إحكام فتل القطاج، وهو قلس السفينة. ويقال: قطج إذا استقى من البئر بالقطاج، والله أعلم. * قنج: التهذيب: استعمل منه قنوج، وهو موضع في بلد الهند. * قنفج: القنفج: الأتان القصيرة العريضة. * كأج: التهذيب: أهمله الليث، وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي، قال: كأج الرجل إذا زاد حمقه. والكئاج: الفدامة والحماقة. * كثج: التهذيب: كثج الرجل إذا أكل من الطعام ما يكفيه. ابن السكيت: كثج من الطعام إذا امتار فأكثر، فهو يكثج. ابن سيده: كثج من الطعام إذا أكثر منه حتى يمتلئ. والكيذج: التراب. * كجج: الكجة، بالضم والتشديد: لعبة للصبيان، قال ابن الأعرابي: هو أن يأخذ الصبي خزفة فيدورها ويجعلها كأنها كرة ثم يتقامرون بها. وكج الصبي: لعب بالكجة. وفي حديث ابن عباس: في كل شئ قمار حتى في لعب الصبيان بالكجة، حكاه الهروي في الغريبين. التهذيب: وتسمى هذه اللعبة في الحضر ياسمين: الخرقة يقال لها التون، والآجرة يقال لها البكسة. * كدج: الازهري: أهمله الليث. وقال أبو عمرو: كدج الرجل إذا شرب من الشراب كفايته. * كذج: الكذج: حصن معروف، وجمعه كذجات، وفي أواخر ترجمة كثج: والكيذج التراب، عن كراع. التهذيب: أهملت وجوه الكاف والجيم والذال إلا الكذج بمعنى المأوى، وهو معرب.

[ 352 ]

* كرج: الكرج: الذي يلعب به، فارسي معرب، وهو بالفارسية كره. الليث: الكرج دخيل معرب لا أصل له في العربية، قال جرير: لبست سلاحي، والفرزدق لعبة، عليها وشاحا كرج وجلاجله وقال: أمسى الفرزدق في جلاجل كرج، بعد الأخيطل، ضرة لجرير الليث: الكرج يتخذ مثل المهر يلعب عليه. وتكرج الطعام إذا أصابه الكرج. ابن الأعرابي: كرج الشئ إذا فسد، قال: والكارج الخبز المكرج، يقال: كرج الخبز وأكرج وكرج وتكرج أي فسد وعلاه خضرة. والكرج: موضع. التهذيب: الكرج اسم كورة معروفة. * كربج: الكربج والكربج: الحانوت، وقيل: هو موضع كانت فيه حانوت مورودة، قال ابن سيده: ولعل الموضع إنما سمي بذلك، وأصله بالفارسية كربق، قال سيبويه: والجمع كرابجة، ألحقوا الهاء للعجمة، قال: وهكذا وجد أكثر هذا الضرب من الأعجمي، وربما قالوا كرابج، ويقال للحانوت: كربج وكربق وقربق، والله أعلم. * كسج: الكوسج: الأثط، وفي المحكم: الذي لا شعر على عارضيه، وقال الأصمعي: هو الناقص الأسنان، معرب، قال سيبويه: أصله بالفارسية كوسه. والكوسج: سمكة في البحر تأكل الناس، وهي اللخم، وقال الجوهري: سمكة في البحر لها خرطوم كالمئشار. التهذيب: الكاف والسين والجيم مهملة غير الكوسج، قال: وهو معرب لا أصل له في العربية. * كسبج: الكسبج: الكسب بلغة أهل السواد. * كلج: أهمله الليث، وقال ابن الأعرابي: الكلج الأشداء من الرجال. والكلج الضبي: كان رجلا شجاعا. ابن الأعرابي: الكيلجة مكيال، والجمع كيالج وكيالجة أيضا، والهاء للعجمة. * كمج: أهمله الليث، وروي هذا البيت لطرفة: وبفخذي بكرة مهرية، مثل دعص الرمل ملتف الكمج قيل: الكمج طرف موصل الفخذ في العجز. * كنفج: الكنافج: الكثير من كل شئ، قال أبو منصور: أنشدني أعرابي بالصمان: ترعى من الصمان روضا آرجا، ورغلا باتت به لواهجا، والرمث من ألواده الكنافجا وقال شمر: الكنافج السمين الممتلئ. وسنبل كنافج: مكتنز. ابن سيده: وقيل هو الغليظ الناعم، قال جندل بن المثنى: يفرك حب السنبل الكنافج * كيج: الكياج: الفدامة والحماقة. * لبج: لبجه بالعصا: ضربه، وقيل: هو الضرب المتتابع فيه رخاوة. ولبج البعير بنفسه: وقع على الأرض، قال ساعدة بن جؤية: لما رأى نعمان حل بكرفئ عكر، كما لبج النزول الأركب

[ 353 ]

أراد: نزل هذا السحاب كما ضرب هؤلاء الأركب بأنفسهم للنزول، فالنزول مفعول له. ولبج بالبعير والرجل، فهو لبيج: رمى على الأرض بنفسه من مرض أو إعياء، قال أبو ذؤيب: كأن ثقال المزن، بين تضارع وشابة، برك من جذام لبيج وبرك لبيج: وهو إبل الحي كلهم إذا أقامت حول البيوت باركة كالمضروب بالأرض، وأنشد بيت أبي ذؤيب. وقال أبو حنيفة: اللبيج المقيم. ولبج بنفسه الأرض فنام أي ضربها بها. أبو عبيد: لبج بفلان إذا صرع به لبجا. ويقال: لبج به الأرض أي رماه. ولبجت به الأرض مثل لبطت إذا جلدت به الأرض. ولبج بالرجل ولبط به إذا صرع وسقط من قيام. وفي حديث سهل بن حنيف: لما أصابه عامر بن ربيعة بعينه فلبج به حتى ما يعقل أي صرع به. وفي الحديث: تباعدت شعوب من لبج فعاش أياما، هو اسم رجل. واللبج: الشجاعة، حكاه الزمخشري. واللبجة واللبجة: حديدة (* قوله واللبجة واللبجة حديدة زاد في القاموس: لبجة، بضمتين.) ذات شعب كأنها كف بأصابعها، تتفرج فيوضع في وسطها لحم، ثم تشد إلى وتد فإذا قبض عليها الذئب التبجت في خطمه، فقبضت عليه وصرعته، والجمع اللبج واللبج. والتبجت اللبجة في خطمه: دخلت وعلقت. * لجج: الليث: لج فلان يلج ويلج، لغتان، وقوله: وقد لججنا في هواك لججا قال: أراد لجاجا فقصره، وأنشد: وما العفو إلا لامرئ ذي حفيظة، متى يعف عن ذنب امرئ السوء يلجج ابن سيده: لججت في الأمر ألج ولججت ألج لججا ولجاجا ولجاجة، واستلججت: ضحكت، قال: فإن أنا لم آمر، ولم أنه عنكما، تضاحكت حتى يستلج ويستشري ولج في الأمر: تمادى عليه وأبى أن ينصرف عنه، والآتي كالآتي، والمصدر كالمصدر. وفي الحديث: إذا استلج أحدكم بيمينه فإنه آثم له عند الله من الكفارة، وهو استفعل من اللجاج. ومعناه أن يحلف على شئ ويرى أن غيره خير منه، فيقيم على يمينه ولا يحنث فذاك آثم، وقيل: هو أن يرى أنه صادق فيها مصيب، فيلج فيها ولا يكفرها، وقد جاء في بعض الطرق: إذا استلجج أحدكم، بإظهار الإدغام، وهي لغة قريش، يظهرونه مع الجزم، وقال شمر: معناه أن يلج فيها ولا يكفرها ويزعم أنه صادق، وقيل: هو أن يحلف ويرى أن غيرها خير منها، فيقيم للبر فيها ويترك الكفارة، فإن ذلك آثم له من التكفير والحنث، وإتيان ما هو خير. وقال اللحياني في قوله تعالى: ويمدهم في طغيانهم يعمهون أي يلجهم. قال ابن سيده: فلا أدري أمن العرب سمع يلجهم أم هو إدلال من اللحياني وتجاسر ؟ قال: وإنما قلت هذا لأني لم أسمع ألججته. ورجل يلجوج ولجوحة، الهاء للمبالغة، ولججة مثل همزة أي لجوج، والأنثى لجوج، وقول أبي

[ 354 ]

ذؤيب: فإني صبرت النفس بعد ابن عنبس، فقد لج من ماء الشؤون لجوج أراد: دمع لجوج، وقد يستعمل في الخيل، قال: من المسبطرات الجياد طمرة لجوج، هواها السبسب المتماحل والملاجة: التمادي في الخصومة، وقوله أنشده ابن الأعرابي: دلو عراك لج بي منينها فسره فقال: لج بي أي ابتلي بي، ويجوز عندي أن يريد: ابتليت أنا به، فقلب. وملجاج كلجوج، قال مليح: من الصلب ملجاج يقطع ربوها بغام، ومبني الحصيرين أجوف (* قوله الحصيرين كذا بالأصل.) ولجة البحر: حيث لا يدرك قعره. ولج الوادي: جانبه. ولج البحر: عرضه، قال: ولج البحر الماء الكثير الذي لا يرى طرفاه، وذكر ابن الأثير في هذه الترجمة: وفي الحديث: من ركب البحر إذا التج فقد برئت منه الذمة أي تلاطمت أمواجه، والتج الأمر إذا عظم واختلط. ولجة الأمر: معظمه. ولجة الماء، بالضم: معظمه، وخص بعضهم به معظم البحر، وكذلك لجة الظلام، وجمعه لج ولجج ولجاج، أنشد ابن الأعرابي: وكيف بكم يا علو أهلا، ودونكم لجاج، يقمسن السفين، وبيد ؟ واستعار حماس بن ثامل اللج لليل، فقال: ومستنبح في لج ليل، دعوته بمشبوبة في رأس صمد مقابل يعني معظمه وظلمه. ولج الليل: شدة ظلمته وسواده: قال العجاج يصف الليل: ومخدر الأبصار أخدري لج، كأن ثنيه مثني أي كأن عطف الليل معطوف مرة أخرى، فاشتد سواد ظلمته. وبحر لجاج ولجي: واسع اللج واللج: السيف، تشبيها بلج البحر. وفي حديث طلحة بن عبيد: إنهم أدخلوني الحش وقربوا فوضعوا اللج على قفي، قال ابن سيده: وأظن أن السيف إنما سمي لجا في هذا الحديث وحده. قال الأصمعي: نرى أن اللج اسم يسمى به السيف، كما قالوا الصمصامة وذو الفقار ونحوه، قال: وفيه شبه بلجة البحر في هوله، ويقال: اللج السيف بلغة طيئ، وقال شمر: قال بعضهم: اللج السيف بلغة هذيل وطوائف من اليمن، وقال ابن الكلبي: كان للأشتر سيف يسميه اللج واليم، وأنشد له: ما خانني اليم في مأقط ولا مشهد، مذ شددت الإزارا ويروى: ما خانني اللج. وفلان لجة واسعة، على التشبيه بالبحر في سعته. وألج القوم ولججوا: ركبوا اللجة. والتج الموج: عظم. ولجج القوم إذا وقعوا في اللجة. قال الله تعالى: في بحر لجي، قال الفراء: يقال بحر لجي ولجي، كما يقال سخري وسخري، ويقال:

[ 355 ]

هذا لج البحر ولجة البحر. وقال بعضهم اللجة الجماعة الكثيرة كلجة البحر، وهي اللج. ولججت السفينة أي خاضت اللجة، والتج البحر التجاجا، والتجت الأرض بالسراب: صار فيها منه كاللج. والتج الظلام: التبس واختلط. واللجة: الصوت، وأنشد لذي الرمة: كأننا، والقنان القود تحملنا، موج الفرات إذا التج الدياميم أبو حاتم: التج صار له كاللجج من السراب. وسمعت لجة الناس، بالفتح، أي أصواتهم وصخبهم، قال أبو النجم: في لجة أمسك فلانا عن فل ولجة القوم: أصواتهم. واللجة واللجلجة: اختلاط الأصوات. والتجت الأصوات: ارتفعت فاختلطت. وفي حديث عكرمة: سمعت لهم لجة بآمين، يعني أصوات المصلين. واللجة: الجلبة. وألج القوم إذا صاحوا، وقد تكون اللجة في الإبل، وقال أبو محمد الحذلمي: وجعلت لجتها تغنيه يعنيى أصواتها كأنها تطربه وتسترحمه ليوردها الماء، ورواه بعضهم لختها. ولج القوم وألجوا: اختلطت أصواتهم. وألجت الإبل والغنم إذا سمعت صوت رواعيها وضواغيها. وفي حديث الحديبية: قال سهيل بن عمرو: قد لجت القضية بيني وبينك أي وجبت، قال هكذا جاء مشروحا، قال: ولا أعرف أصله. والتجت الأرض: اجتمع نبتها وطال وكثر، وقيل: الأرض الملتجة الشديدة الخضرة، التفت أو لم تلتف. وأرض بقلها ملتج، وعين ملتجة، وكأن عينه لجة أي شديدة السواد، وعين ملتجة، وإنه لشديد التجاج العين إذا اشتد سوادها. والألنجج واليلنجج: عود الطيب، وقيل: هو شجر غيره يتبخر به، قال ابن جني: إن قيل لك إذا كان الزائد إذا وقع أولا لم يكن للإلحاق، فكيف ألحقوا بالهمزة في ألنجج، وبالياء في يلنجج ؟ والدليل على صحة الإلحاق ظهور التضعيف، قيل: قد علم أنهم لا يلحقون بالزائد في أول الكلمة إلا أن يكون معه زائد اخر، فلذلك جاز الإلحاق بالهمزة والياء في ألنجج ويلنجج، لما انضم إلى الهمزة والياء النون. والألنجوج واليلنجوج: كالألنجج. واليلنجج: عود يتبخر به، وهو يفنعل وأفنعل، قال حميد ابن ثور: لا تصطلي النار إلا مجمرا أرجا، قد كسرت من يلنجوج له رقصا وقال اللحياني: عود يلنجوج وألنجوج وألنجيج فوصف بجميع ذلك، وهو عود طيب الريح. واللجلجة: ثقل اللسان، ونقص الكلام، وأن لا يخرج بعضه في أثر بعض. ورجل لجلاج وقد لجلج وتلجلج. وقيل الأعرابي: ما أشد البرد ؟ قال: إذا دمعت العينان وقطر المنخران ولجلج اللسان، وقيل: اللجلاج الذي يجول لسانه في شدقه. التهذيب: اللجلاج الذي سجية لسانه ثقل الكلام ونقصه. الليث: اللجلجة أن يتكلم الرجل بلسان غير بين، وأنشد: ومنطق بلسان غير لجلاج واللجلجة والتلجلج: التردد في الكلام.

[ 356 ]

ولجلج اللقمة في فيه: أدارها من غير مضغ ولا إساغة. ولجلج الشئ في فيه: أداره. وتلجلج هو، وربما لجلج الرجل اللقمة في الفم في غير موضع، قال زهير: يلجلج مضغة فيها أنيض أصلت، فهي تحت الكشح داء الأصمعي: أخذت هذا المال فأنت لا ترده ولا تأخذه كما يلجلج الرجل اللقمة فلا يبتلعها ولا يلقيها. الجوهري: يلجلج اللقمة في فيه أي يرددها فيه للمضغ. ابن شميل: استلج فلان متاع فلان وتلججه إذا ادعاه. أبو زيد، يقال: الحق أبلج والباطل لجلج أي يردد من غير أن ينفذ، واللجلج: المختلط الذي ليس بمستقيم، والأبلج: المضئ المستقيم. وفي كتاب عمر إلى أبي موسى: الفهم الفهم فيما تلجلج في صدرك مما ليس في كتاب ولا سنة أي تردد في صدرك وقلق ولم يستقر، ومنه حديث علي، رضي الله عنه: الكلمة من الحكمة تكون في صدر المنافق، فتلجلج حتى تخرج (* قوله حتى تخرج هذا ما بالأصل والذي في نسخة يوثق بها من النهاية على اصلاح بها تسكن بدل تخرج.) إلى صاحبها أي تتحرك في صدره وتقلق حتى يسمعها المؤمن فيأخذها ويعيها، وأراد تتلجلج فحذف تاء المضارعة تخفيفا. وتلجلج بالشئ: بادر. ولجلجه عن الشئ: أداره ليأخذه منه. وبطن لجان: اسم موضع، قال الراعي: فقلت والحرة السوداء دونهم، وبطن لجان لما اعتادني ذكري * لحج: اللحج: من بثور العين شبه اللخص إلا أنه من تحت ومن فوق. واللحج: الغمص. واللحج: غار العين الذي نبت عليه الحاجب. ولحجت عينه، وقال الشماخ: بخوصاوين في لحج كنين واللحج: كل نات من الجبل ينخفض ما تحته. واللحج: الشئ يكون في الوادي نحو الدحل في أسفله وفي أسفل البئر والجبل، كأنه نقب، والجمع من كل ذلك ألحاج، لم يكسر على غير ذلك. وألحاج الوادي: نواحيه وأطرافه، واحدها لحج، ويقال لزوايا البيت: الألحاج والأدحال والجوازي (* قوله والجوازي كذا بالأصل ومثله شرح القاموس.) والحراسم والأخصام والأكسار والمزويات. ولحي ألحج: معوج، وقد لحج لحجا. وقد لحج بينهم شر: نشب. ولحج بالمكان: نشب فيه ولزمه. ولحج الشئ إذا ضاق. والملاحج: المضايق. والملاحيج: الطرق الضيقة في الجبال، وربما سميت المحاجم ملاحج. واللحج، مجزوم: الميل. والتحجوا إلى كذا وكذا: مالوا. وألحجهم إليه: أمالهم، وقول رؤبة: أو يلحج الألسن منها ملحجا أي يقول فينا فتميل عن الحسن إلى القبيح، ونسبه الأزهري للعجاج. وتلحج عليه الأمر ولحوجه: أظهر غير ما في نفسه. ولحجت عليه الخبر تلحيجا إذا خلطته عليه وأظهرت غير ما في نفسك، وكذلك لحوجت عليه الخبر، وفرق الأزهري بينهما، فقال: لحوجت عليه الخبر: خلطته، ولحجه تلحيجا:

[ 357 ]

أظهر غير ما في نفسه، وخطة ملحوجة: مخلطة عوجاء. الجوهري: لحج السيف وغيره، بالكسر، يلحج لحجا أي نشب في الغمد فلم يخرج مثل لصب. وفي حديث علي، رضي الله عنه، يوم بدر: فوقع سيفه فلحج أي نشب فيه. يقال: لحج في الأمر يلحج إذا دخل فيه ونشب. ومكان لحج أي ضيق. والملتحج: الملجأ مثل الملتحد. وقد التحجه إلى ذلك الأمر أي ألجأه والتحصه إليه. وأتى فلان فلانا فلم يجد عنده موئلا ولا ملتحجا أي لم يجد عنده ملجأ، وأنشد: حب الضريك تلاد المال زرمه فقر، ولم يتخذ في الناس ملتحجا ولحجه بالعصا إذا ضربه بها. ولحجه بعينه. ولحج: اسم موضع. * لخج: الأزهري: قال ابن شميل: اللخج أسوأ الغمص، تقول: عين لخجة: لزقة بالغمص، قال أبو منصور: هذا عندي شبيه بالتصحيف، والصواب لخخت عينه بخاءين، ولححت بحاءين إذا التصقت من الغمص، قال: قال ذلك ابن الأعرابي وغيره، وأما اللخج فانه غير معروف في كلام العرب، قال: ولا أدري ما هو. * لذج: لذج الماء في حلقه، على مثال ذلج، لغة فيه أي جرعه، وقد تقدم في موضعه. * لزج: اللزج: مصدر الشئ اللزج. ولزج الشئ أي تمطط وتمدد. ابن سيده: لزج الشئ لزجا ولزوجة وتلزج عليك، وشئ لزج متلزج، ولزج به أي غري به. ويقال للطعام أو الطيب إذا صار كالخطمي: قد تلزج. وتلزج رأسه أيضا إذا غسله فلم ينق وسخه. وأكلت شيئا لزج بإصبعي يلزج أي علق. وزبيبة لزجة. والتلزج: تتبع البقول والرعي القليل من أوله وفي آخر ما يبقى. والتلزج: تتبع الدابة البقول، قال رؤبة يصف حمارا وأتانا: وفرغا من رعي ما تلزجا تلزجا: تتبعا الكلأ وطلباه. تلزج: فعل المسحل والأتان، زاد الجوهري: لأن النبات إذا أخذ في اليبس غلظ ماؤه فصار كلعاب الخطمي. وتلزج البقل إذا كان لدنا فمال بعضه على بعض. وتلزج النبات: تلجن. * لعج: اللاعج: الهوى المحرق، يقال: هوى لاعج، لحرقة الفؤاد من الحب. ولعج الحب والحزن فؤاده يلعج لعجا: استحر في القلب. ولعجه لعجا: أحرقه. ولعجه الضرب: آلمه وأحرق جلده. واللعج: ألم الضرب، وكل محرق، والفعل كالفعل، قال عبد مناف بن ربع الهذلي: ماذا يغير ابنتي ربع عويلهما ؟ لا ترقدان، ولا بؤسى لمن رقدا إذا تأوب نوح قامتا معه، ضربا أليما بسبت يلعج الجلدا يغير: بمعنى ينقع. والسبت: جلود البقر المدبوغة. واللعج: الحرقة، قال إياس بن سهم الهذلي: تركنك من علاقتهن تشكو، بهن من الجوى، لعجا رصينا

[ 358 ]

والتعج الرجل إذا ارتمض من هم يصيبه. قال الأزهري: وسمعت أعرابيا من بني كليب يقول: لما فتح أبو سعيد القرمطي هجر، سوى حظارا من سعف النخل، وملأه من النساء الهجريات، ثم ألعج النار في الحظار فاحترقن. والمتلعجة: الشهوى من النساء، والمتوهجة: الحارة المكان. * لفج: اللفج (* قوله اللفج كذا بالأصل مضبوطا.): مجرى السيل. وألفج الرجل: أفلس. وألفج الرجل: لزق بالأرض من كرب أو حاجة. وقيل: الملفج الذي يحوج إلى أن يسأل من ليس لذلك بأهل، وقيل: الملفج الذي أفلس وعليه دين. وجاء رجل إلى الحسن، فقال: أيدالك الرجل امرأته ؟ أي يماطلها بمهرها، قال: نعم إذا كان ملفجا، وفي رواية: لا بأس به إذا كان ملفجا أي يماطلها بمهرها إذا كان فقيرا. قال ابن الأثير: الملفج، بكسر الفاء، أيضا: الذي أفلس وعلي الدين. وجاء في الحديث: أطعموا ملفجيكم، الملفج، بفتح الفاء: الفقير. ابن دريد: ألفج، فهو ملفج، وهذا أحد ما جاء على أفعل، فهو مفعل وهو نادر مخالف للقياس الموضوع. وقد استلفج، قال: ومستلفج يبغي الملاجئ نفسه، يعوذ بجنبي مرخة وجلائل (* قوله الملاجئ نفسه كذا بالأصل مضبوطا، وبهامش الأصل بخط السيد مرتضى: وقرأت في شرح أبي سعيد السكري لعبد مناف بن ربع الهذلي: ومستلفج يبغي الملاجي لنفسه.) وألفج الرجل، فهو ملفج، إذا ذهب ماله. أبو عبيد: الملفج المعدم الذي لا شئ له، وأنشد: أحسابكم في العسر والإلفاج، شيبت بعذب طيب المزاج فهو ملفج، بفتح الفاء. ابن الأعرابي: كلام العرب أفعل، فهو مفعل إلا ثلاثة أحرف: ألفج فهو ملفج، وأحصن فهو محصن، وأسهب فهو مسهب، فهذه الثلاثة جاءت بالفتح نوادر، قال الشاعر: جارية شبت شبابا عسلجا، في حجر من لم يك عنها ملفجا أبو زيد: ألفجني إلى ذلك الاضطرار إلفاجا. أبو عمرو: اللفج الذل. * لمج: اللمج: الأكل بأطراف الفم. ابن سيده: لمج يلمج لمجا: أكل، وقيل: هو الأكل بأدنى الفم، قال لبيد يصف عيرا: يلمج البارض لمجا في الندى، من مرابيع رياض ورجل قال أبو حنيفة: قال أبو زيد: لا أعرف اللمج إلا في الحمير، قال: وهو مثنل اللمس أو فوقه. واللماج: الذواق. ورجل لمج: ذواق، على النسب. وما ذاق لماجا أي ما يؤكل، وقد يصرف في الشراب. وما تلمج عندهم بلماج ولموج ولمجة أي ما أكل. وما لمجوا ضيفهم بلماج أي ما أطعموه شيئا. واللميج: الكثير الأكل. واللميج: الكثير الجماع. واللامج: الكثير الجماع. والمالج: الراضع. التهذيب: واللمج تناول الحشيش بأدنى الفم. أبو عمرو: التلمج مثل التلمظ. ورأيته يتلمج

[ 359 ]

بالطعام أي يتلمظ. وقولهم: ما ذقت شماجا ولا لماجا، وما تلمجت عنده بلماج، وهو أدنى ما يؤكل، أي ما ذقت شيئا، قال الراجز: أعطى خليلي نعجة هملاجا رجاجة، إن له رجاجا ما يجد الراعي بها لماجا، لا تسبق الشيخ إذا أفاجا واللمجة: ما يتعلل به قبل الغذاء. وقد لمجته ولهنته، بمعنى واحد. ولمج الرجل: علله بشئ قبل الغذاء، وهو مما رد به على أبي عبيد في قوله لمجتهم. وملامج الإنسان: ملاغمه وما حول فيه، قال: رأته شيخا حثر الملامج ولمج أمه وملجها إذا رضعها. ولمج المرأة: نكحها. وذكر أعرابي رجلا، فقال: ما له لمج أمه ؟ فرفعوه إلى السلطان، فقال: إنما قلت: ملج أمه، فخلى سبيله. وقالوا: سميج لميج وسمج لمج وسمج لمج، إتباع. * لنج: التهذيب: الألنجوج واليلنجوج: عود جيد. اللحياني: يقال عود النجوج ويلنجيج ويلنجوج ويلنجوجي، وهو عود طيب الريح، وقال ابن السكيت: هو الذي يتبخر به. * لهج: لهج بالأمر لهجا، ولهوج، وألهج كلاهما: أولع به واعتاده، وألهجته به. ويقال: فلان ملهج بهذا الأمر أي مولع به، وأنشد: رأسا بتهضاض الرؤوس ملهجا واللهج بالشئ: الولوع به. واللهجة واللهجة: طرف اللسان. واللهجة واللهجة: جرس الكلام، والفتح أعلى. ويقال: فلان فصيح اللهجة واللهجة، وهي لغته التي جبل عليها فاعتادها ونشأ عليها. الجوهري: لهج، بالكسر، به يلهيج لهجا إذا أغري به فثابر عليه. واللهجة: اللسان، وقد يحرك. وفي الحديث: ما من ذي لهجة أصدق من أبي ذر. وفي حديث آخر: أصدق لهجة من أبي ذر، قال: اللهجة اللسان. ولهجت القوم تلهيجا إذا لهنتهم وسلفتهم. والهاج اللبن الهيجاجا: خثر حتى يختلط بعضه ببعض ولم تتم خثورته. وكذلك كل مختلط. والهاجت عينه: اختلط بها النعاس. والفصيل يلهج أمه إذا تناول ضرعها يمتصه. ولهجت الفصال: أخذت في شرب اللبن. ولهج الفصيل بأمه يلهج إذا اعتاد رضاعها، فهو فصيل لاهج، وفصيل راغل لاهج بأمه. وألهج الرجل: لهجت فصاله برضاع أمهاتها فيعمل عند ذلك أخلة يشدها في الأخلاف لئلا يرتضع الفصيل. وألهج الفصيل: جعل في فيه خلالا فشده لئلا يصل إلى الرضاع، قال الشماخ: رعى بارض الوسمي، حتى كأنما يرى بسفى البهمى أخلة ملهج وهذه أفعل التي لإعدام الشئ وسلبه. أبو منصور: الملهج الراعي الذي لهجت فصال إبله بأمهاتها، فاحتاج إلى تفليكها وإجرارها. يقال: ألهج الراعي صاحب الإبل، فهو ملهج، وهو التفليك أن يجعل الراعي من الهلب مثل فلكة المغزل، ثم يثقب لسان الفصيل فيجعل فيه لئلا يرضع. واللإجرار: أن يشق لسان الفصيل لئلا يرضع وهو

[ 360 ]

البدح أيضا، وأما الخل فهو أن يأخذ خلالا فيجعله فوق أنف الفصيل يلزقه به، فإذا ذهب يرضع خلف أمه أوجعها طرف الخلال فزبنته عن نفسها، ولا يقال: ألهجت الفصيل، إنما يقال: ألهج الراعي إذا لهجت فصاله، وبيت الشماخ حجة لما وصفته، قال يصف حمار وحش رعى بارض الوسمي، وهو أول النبت حتى بسق وطال، فرعى البهمى فصار سفاها كأخلة الملهج، فترك رعيها، قال الأزهري: هكذا أنشده المنذري وذكر أنه عرضه على أبي الهيثم، قال: والملهج الذي لهجت فصاله بالرضاع، يقول رعى العير بارض الوسمي أول ما نبت إلى أن يبس سفى بارض البهمى، كرهه ليبسه، وشبه شوك السفى لما يبس بالأخلة التي تجعل فوق أنوف الفصال، ويغرى بها، قال: وفسر الباهلي البيت كما وصفته. الأموي: لهجت القوم إذا عللتهم قبل الغذاء بلهنة يتعللون بها، وهي اللهجة والسلفة واللمجة. وتقول العرب: سلفوا ضيفكم ولمجوه ولهجوه ولمكوه وعسلوه وشمجوه وعيروه وسفكوه ونشلوه وسودوه (* قوله وعسلوه وعيروه وسودوه كذا بالأصل، ومثله شرح القاموس.)، بمعنى واحد. ولهج القوم: أطعمهم شيئا يتعللون به قبل الغذاء. والملهاج من اللبن: الذي خثر حتى اختلط بعضه ببعض ولم تتم خثورته، وكذلك كل مختلط. وأمر بني فلان ملهاج، على المثل. وأيقظني حين الهاجت عيني أي حين اختلط النعاس بها. ولهوح الشئ: خلطه. ولهوج الأمر: لم يحكمه ولم يبرمه. ابن السكيت: طعام ملهوج وملغوس وهو الذي لم ينضج، وأنشد الكلابي: خير الشواء الطيب الملهوج، قد هم بالنضج، ولما ينضج وشواء ملهوج إذا لم ينضج. ولهوج اللحم: لم ينعم شيه، قال الشماخ: وكنت إذا لاقيتها، كان سرنا وما بيننا، مثل الشواء الملهوج وقال العجاج: والأمر، ما رامقته ملهوجا، يضويك، ما لم تجن منه منضجا ولهوجت اللحم وتلهوجته إذا لم تنعم طبخه. وثرمل الطعام إذا لم ينضجه صانعه، ولم ينفضه من الرماد إذ مله، ويعتذر إلى الضيف، فيقال: قد رملنا لك العمل، ولم نتنوق فيه للعجلة. وتلهوج الشئ: تعجله، أنشد ابن الأعرابي: لولا الإله، ولولا سعي صاحبنا، تلهوجوها، كما نالوا من العير (* قوله العير كذا بالأصل مضبوطا ومثله شرح القاموس.) * لهمج: طريق لهمج ولهجم: موطوء مذلل منقاد. واللهمج: السابق السريع، قال هميان: ثمت يرعيها لها لهامجا ويقال: تلهمجه إذا ابتلعه، كأنه مأخوذ من النهمة، ومن تلمجه (* قوله من النهمة ومن تلمجه كذا بالأصل المنقول من خط المؤلف ونص شرح القاموس من اللهمة أو من تلمجه كذا في اللسان.). * لوج: لاج الشئ لوجا: أداره في فيه. واللوجاء: الحاجة، عن ابن جني، يقال: ما في صدره حوجاء ولا لوجاء إلا قضيتها. اللحياني:

[ 361 ]

ما لي فيه حوجاء ولا لوجاء، ولا حويجاء ولا لويجاء، كلاهما بالمد، أي ما لي فيه حاجة. غيره: ما لي عليه حوج ولا لوج. * مأج: أبو عبيد: المأج الماء الملح، قال ابن هرمة: فإنك كالقريحة، عام تمهى، شروب الماء، ثم تعود مأجا قال ابن بري: صوابه ماجا، بغير همز، لأن القصيدة مردفة بألف، وقبله: ندمت فلم أطق ردا لشعري، كما لا يشعب الصنع الزجاجا والقريحة: أول ما يستنبط من البئر. وأميهت البئر إذا أنبط الحافر فيها الماء. ابن سيده: مأج يمأج مؤوجة، قال ذو الرمة: بأرض هجان اللون وسمية الثرى، غداة نأت عنها المؤوجة والبحر وفي التهذيب: مؤج يمؤج مؤوجة، فهو مأج. والمأج: الأحمق المضطرب كأن فيه ضوى. * متج: أبو السميدع: سرنا عقبة متوجا أي بعيدة، قال: وسمعت مدركا ومبتكرا الجعفريين يقولان: سرنا عقبة متوجا ومتوحا ومتوخا أي بعيدة، فإذا هي ثلاث لغات. * مثج: مثج بالشئ: غذي به، وبذلك فسر السكري قول الأعلم: والحنطئ الحنطي يم‍ - ثج بالعظيمة والرغائب وقيل: يمثج يخلط. التهذيب: يقال مثج البئر إذا نزحها. * مجج: مج الشراب والشئ من فيه يمجه مجا ومج به: رماه، قال ربيعة بن الجحدر الهذلي: وطعنة خلس، قد طعنت، مرشة يمج بها عرق، من الجوف، قالس أراد يمج بدمها، وخص بعضهم به الماء، قال الشاعر: ويدعو ببرد الماء، وهو بلاؤه، وإن ما سقوه الماء، مج وغرغرا هذا يصف رجلا به الكلب، والكلب إذا نظر إلى الماء تخيل له فيه ما يكرهه فلم يشربه. ومج بريقه يمجه إذا لفظه. وانمجت نقطة من القلم: ترششت. وشيخ ماج: يمج ريقه ولا يستطيع حبسه من كثره. وما بقي في الإناء إلا مجة أي قدر ما يمج. والمجاج: ما مجه من فيه. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أخذ من الدلو حسوة ماء، فمجها في بئر ففاضت بالماء الرواء. شمر: مج الماء من الفم صبه من فمه قريبا أو بعيدا، وقد مجه، وكذلك إذا مج لعابه، وقيل: لا يكون مجا حتى يباعد به. وفي حديث عمر، رضي الله عنه، قال في المضمضة للصائم: لا يمجه ولكن يشربه، فإن أوله خيره، أراد المضمضة عند الإفطار أي لا يلقيه من فيه فيذهب خلوفه، ومنه حديث أنس: فمجه في فيه، وفي حديث محمود بن الربيع: عقلت من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مجة مجها في بئر لنا. والأرض

[ 362 ]

إذا كانت ريا من الندى، فهي تمج الماء مجا. وفي حديث الحسن، رضي الله عنه: الأذن مجاجة وللنفس حمضة، معناه أن للنفس شهوة في استماع العلم والأذن لا تعي ما تسمع، ولكنها تلقيه نسيانا، كما يمج الشئ من الفم. والمجاجة: الريق الذي تمجه من فيك. ومجاجة الشئ: عصارته. ومجاج الجراد: لعابه. ومجاج فم الجارية: ريقها. ومجاج العنب: ما سال من عصيره. ويقال لما سال من أفواه الدبى: مجاج، قال الشاعر: وماء قديم عهده، وكأنه مجاج الدبى، لاقت بهاجرة دبى (* قوله وماء قديم إلخ كذا بالأصل مضبوطا. وقوله: وفي رواية إلخ كذا فيه أيضا.) وفي رواية: لاقت به جرة دبى. ومجاج النحل: عسلها، وقد مجته تمجه، قال: ولا ما تمج النحل من متمنع، فقد ذقته مستطرفا وصفا ليا وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يأكل القثاء بالمجاج أي بالعسل، لأن النحل تمجه. الرياشي: المجاج العرجون، وأنشد: بقابل لفت على المجاج قال: القابل الفسيل، قال: هكذا قرئت، بفتح الميم، قال: ولا أدري أهو صحيح أم لا ؟ ويقال للمطر: مجاج المزن، وللعسل: مجاج النحل، ابن سيده: ومجاج المزن مطره. والماج من الناس والإبل: الذي لا يستطيع أن يمسك ريقه من الكبر. والماج: الأحمق الذي يسيل لعابه، يقال: أحمق ماج للذي يسيل لعابه، وقيل: هو الأحمق مع هرم، وجمع الماج من الإبل مججة، وجمع الماج من الناس ماجون، كلاهما عن ابن الأعرابي، والأنثى منهما بالهاء. والماج: البعير الذي قد أسن وسال لعابه. والماج: الناقة التي تكبر حتى تمج الماء من حلقها. أبو عمرو: المجج بلوغ العنب. وفي الحديث: لا تبع العنب حتى يظهر مججه أي بلوغه. مجج العنب يمجج (* قوله مجج العنب يمجج هذا الضبط وجد بنسخة من النهاية يظن بها الصحة، ومقتضى ضبط القاموس المجج، بفتحتين، أن يكون فعله من باب تعب. قوله والمجاج حب ضبط في الأصل مجاج، بضم الميم.) إذا طاب وصار حلوا. وفي حديث الخدري: لا يصلح السلف في العنب والزيتون وأشباه ذلك حتى يمجج، ومنه حديث الدجال: يعقل الكرم ثم يكحب ثم يمجج. والمجج: استرخاء الشدقين نحو ما يعرض للشيخ إذا هرم. وفي الحديث: أنه رأى في الكعبة صورة إبراهيم، فقال: مروا المجاج يمجمجون عليه، المجاج جمع ماج، وهو الرجل الهرم الذي يمج ريقه ولا يستطيع حبسه. والمجمجة: تغيير الكتاب وإفساده عما كتب. وفي بعض الكتب: مروا المجاج، بفتح الميم، أي مروا الكاتب يسوده، سمي به لأن قلمه يمج المداد. والمج والمجاج: حب كالعدس إلا أنه أشد استدارة منه. قال الأزهري: هذه الحبة التي يقال لها الماش، والعرب تسميه الخلر والزن. أبو حنيفة: المجة حمضة تشبه الطحماء غير أنها ألطف وأصغر. والمج: سيف من سيوف العرب، ذكره ابن الكلبي. والمج: فرخ الحمام كالبج، قال ابن دريد: زعموا ذلك ولا أعرف صحته. وأمج الفرس: جرى جريا شديدا، قال:

[ 363 ]

كأنما يستضرمان العرفجا، فوق الجلاذي إذا ما أمججا أراد: أمج، فأظهر التضعيف للضرورة. الأصمعي: إذا بدأ الفرس يعدو قبل أن يضطرم جريه، قيل: أمج إمجاجا. ابن الأعرابي: المجج السكارى، والمجج: النحل. وأمج الرجل إذا ذهب في البلاد. وأمج إلى بلد كذا: انطلق. ومجمج الكتاب: خلطه وأفسده. الليث: المجمجة تخليط الكتاب وإفساده بالقلم. ومجمجت الكتاب إذا ثبجته ولم تبين الحروف. ومجمج الرجل في خبره: لم يبينه. ولحم ممجمج: كثير. وكفل متمجمج: رجراج (* قوله وكفل متمجمع: رجراج إلخ كذا بالأصل. وعبارة القاموس: وكفل ممجمج كمسلسل مرتج وقد تمجمج.) إذا كان يرتج من النعمة، وأنشد: وكفل ريان قد تمجمجا ويقال للرجل إذا كان مسترخيا رهلا: مجماج، قال أبو وجزة: طالت عليهن طولا غير مجماج ورجل مجماج كبجباج: كثير اللحم غليظه. وقال شجاع السلمي: مجمج بي وبجبج إذا ذهب بك في الكلام مذهبا على غير الاستقامة وردك من حال إلى حال. ابن الأعرابي: مج وبج، بمعنى واحد. * محج: محج الأديم يمحجه محجا: دلكه ليمرن. والمحج: مسح شئ عن شئ حتى ينال المسح جلد الشئ لشدة مسحك، ونحو ذلك. والريح تمحج الأرض محجا: تذهب بالتراب حتى تتناول من أرومة العجاج، قال العجاج: ومحج أرواح يبارين الصبا، أغشين معروف الديار التيربا ويروى التوربا، وكلاهما التراب. ومحج المرأة يمحجها محجا نكحها، وكذلك مخجها. قال ابن الأعرابي: اختصم شيخان غنوي وباهلي، فقال أحدهما لصاحبه: الكاذب محج أمه، فقال الآخر: انظروا ما قال لي: الكتذب محج أمه أي ناك أمه، فقال له الغنوي: كذب ما قلت له هكذا، ولكني قلت: ملج أمه أي رضعها. ابن الأعرابي: المحاج الكذاب، وأنشد: ومحاج إذا كثر التجني قال الأزهري: فمحج، عند ابن الأعرابي، له معنيان: أحدهما الجماع، والآخر الكذب. ومحج محجا: أسرع. ومحج العود محجا: قشره. ومحج الدلو محجا: خضخضها كمخجها، عن اللحياني، قال: قد صبحت قلمسا هموما، يزيدها محج الدلا جموما ويروى: مخج الدلا، وهي أعرف وأشهر. وماحجه: ماطله. ومحج اللبن ومخجه إذا مخضه. ابن سيده: ومحاج ومحاج: اسم فرس معروفة من خيل العرب، قال: اقدم محاج، إنه يوم نكر، مثلي على مثلك يحمي ويكر ومحاج: اسم موضع، أنشد ثعلب:

[ 364 ]

لعن الله بطن لقف مسيلا ومحاجا، فلا أحب محاجا قال ابن سيده: وقد يكون محاج مفعلا كالمقال والمقام، فيكون من غير هذا الباب. وقال ابن الأثير في كتابه في هذه الترجمة: المحجة جادة الطريق، مفعلة من الحج القصد، والميم زائدة، وجمعها المحاج، بتشديد الجيم. وفي حديث علي: ظهرت معالم الجور وتركت محاج السنن، وقد ذكر ذلك في موضعه. * مخج: مخج المرأة يمخجها مخجا: نكحها. ومخج بالدلو وغيرها مخجا، ومخجها: خضخضها، وقيل: جذب بها ونهزها حتى تمتلئ، قال: قد صبحت قلمسا هموما، يزيدها مخج الدلا جموما وكذلك تمخجها وتماخجها. قال أبو عبيد: تمخجت الماء إذا حركته: قال: صافي الجمام لم تمخجه الدلا أي لم تمخضه (* قوله تمخضه بتثليث الخاء من المضارع كما في القاموس.) الدلاء. الأصمعي: مخج البئر ومخضها، بمعنى واحد. ومخج البئر يمخجها مخجا: ألح عليها في الغرب، وبه فسر ابن الأعرابي قوله: يزيدها مخج الدلا جموما وأنشد يعقوب: ترى الغلام اليافع الحزورا، يمخج بالدلو، وقد تغشمرا * مدج: الليث: مدج سمكة بحرية، قال: وأحسبه معربا، وأنشد أبو الهيثم في المدج: يغني أبا ذروة عن حانوتها، عن مدج السوق وأنزروتها وقال: مدج سمك اسمه متور (* قوله مدج سمك اسمه متور كذا بالأصل. وعبارة القاموس: مدج كقبر، سمكة بحرية وتسمى المشق اه‍. وشكل فيه مشق بشد الشين.). وأنزروتها: يريد عنزروتها. وفي الحديث ذكر مدجج، هو بضم الميم وتشديد الجيم المكسورة، واد بين مكة والمدينة له ذكر في حديث الهجرة. * مذحج: مذحج مثال مسجد: أبو قبيلة من اليمن وهو مذحج بن يحابر بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبإ، قال سيبويه: الميم من نفس الكلمة. * مرج: المرج: الفضاء، وقيل: المرج أرض ذات كلإ ترعى فيها الدواب، وفي التهذيب: أرض واسعة فيها نبت كثير تمرج فيها الدواب، والجمع مروج، قال الشاعر: رعى بها مرج ربيع ممرجا وفي الصحاح: المرج الموضع الذي ترعى فيه الدواب. ومرج الدابة يمرجها إذا أرسلها ترعى في المرج. وأمرجها: تركها تذهب حيث شاءت، وقال القتيبي: مرج دابته خلاها، وأمرجها: رعاها. وإبل مرج إذا كانت لا راعي لها وهي ترعى. ودابة مرج، لا يثنى ولا يجمع، وأنشد: في ربرب مرج ذوات صياصي وفي الحديث وذكر خيل المرابط، فقال: طول لها في مرج، المرج: الأرض الواسعة ذات نبات كثير تمرج فيها الدواب أي تخلى تسرح مختلطة حيث شاءت. والمرج، بالتحريك: مصدر قولك

[ 365 ]

مرج الخاتم في إصبعي، وفي المحكم: في يدي، مرجا أي قلق، ومرج، والكسر أعلى مثل جرج، ومرج السهم، كذلك. وأمرجه الدم إذا أقلقه حتى يسقط. وسهم مريج: قلق. والمريج: الملتوي الأعوج. ومرج الأمر مرجا، فهو مارج ومريج: التبس واختلط. وفي التنزيل: فهم في أمر مريج، يقول: في ضلال، وقال أبو إسحق: في أمر مختلف ملتبس عليهم، يقولون للنبي: صلى الله عليه وسلم، مرة ساحر، ومرة شاعر، ومرة معلم مجنون، وهذا الدليل على أن قوله مريج: ملتبس عليهم، وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم: كيف أنتم إذا مرج الدين فظهرت الرغبة، واختلف الأخوان، وحرق البيت العتيق ؟ وفي حديث آخر: أنه قال لعبد الله: كيف أنت إذا بقيت في حثالة من الناس، قد مرجت عهودهم وأماناتهم ؟ أي اختلطت، ومعنى قوله مرج الدين: اضطرب والتبس المخرج فيه، وكذلك مرج العهود: اضطرابها وقلة الوفاء بها، وأصل المرج القلق. وأمر مريج أي مختلط. وغصن مريج: ملتو مشتبك، قد التبست شناغيبه، قال الهذلي: فجالت فالتمست به حشاها، فخر كأنه غصن مريج وفي التهذيب: خوط مريج أي غصن له شعب قصار قد التبست. ومرج أمره يمرجه. ضيعه. ورجل ممراج: يمرج أموره ولا يحكمها. ومرج العهد والأمانة والدين: فسد، قال أبو دواد: مرج الدين، فأعددت له مشرف الحارك محبوك الكتد وأمرج عهده: لم يف به. ومرج الناس: اختلطوا. ومرجت أمانات الناس: فسدت. ومرج الدين والأمر: اختلط واضطرب، ومنه الهرج والمرج. ويقال: إنما يسكن المرج لأجل الهرج، ازدواجا للكلام. والمرج: الفتنة المشكلة. والمرج: الفساد. وفي الحديث: كيف أنتم إذا مرج الدين ؟ أي فسد وقلقت أسبابه. والمرج الخلط. ومرج الله البحرين العذب والملح: خلطهما حتى التقيا. الفراء في قوله عز وجل: مرج البحرين يلتقيان، يقول: أرسلهما ثم يلتقيان بعد، وقيل: خلاهما ثم جعلهما لا يلتبس ذا بذا، قال: وهو كلام لا يقوله إلا أهل تهامة، وأما النحويون فيقولون أمرجته وأمرج دابته، وقال الزجاج: مرج خلط، يعني البحر الملح والبحر العذب، ومعنى لا يبغيان أي لا يبغي الملح على العذب فيختلط. ابن الأعرابي: المرج الإجراء، ومنه قوله مرج البحرين أي أجراهما، قال الأخفش: ويقول قوم: أمرج البحرين مثل مرج البحرين، فعل وأفعل، بمعنى. والمارج: الخلط. والمارج: الشعلة الساطعة ذات اللهب الشديد. وقوله تعالى: وخلق الجان من مارج من نار، قيل: معناه الخلط، وقيل: معناه الشعلة، كل ذلك من باب الكاهل والغارب، وقيل: المارج اللهب المختلط بسواد النار، الفراء: المارج ههنا نار دون الحجاب منها هذه الصواعق وبرئ جلده منها: أبو عبيد: من مارج من خلط من نار. الجوهري: مارج من نار،

[ 366 ]

نار لا دخان لها خلق منها الجان. وفي حديث عائشة: خلقت الملائكة من نور وخلق الجان من مارج من نار، مارج النار: لهبها المختلط بسوادها. ورجل مراج: يزيد في الحديث، وقد مرج الكذب يمرجه مرجا. وأمرجت الناقة، وهي ممرج إذا ألقت ولدها بعدما صار غرسا ودما، وفي المحكم: إذا ألقت ماء الفحل بعدما يكون غرسا ودما، وناقة ممراج إذا كان ذلك عادتها. ومرج الرجل المرأة مرجا: نكحها. روى ذلك أبو العلاء يرفعه إلى قطرب، والمعروف هرجها يهرجها. والمرجان: اللؤلؤ الصغار أو نحوه، واحدته مرجانة، قال الأزهري: لا أدري أرباعي هو أم ثلاثي، وأورده في رباعي الجيم، وقال بعضهم: المرجان البسذ، وهو جوهر أحمر، قال ابن بري: والذي عليه الجمهور أنه صغار اللؤلؤ كما ذكره الجوهري، والدليل على صحة ذلك قول امرئ القيس ابن حجر: أذود القوافي عني ذيادا، ذياد غلام جري جيادا (* قوله جري جيادا كذا بالأصل. والذي في مادة ذود من القاموس غوي جرادا.) فأعزل مرجانها جانبا، وآخذ من درها المستجادا ويقال: إن هذا الشعر لامرئ القيس بن حجر المعروف بالذائد. وقال أبو حنيفة: المرجان بقلة ربعية ترتفع قيس الذراع، لها أغصان حمر وورق مدور عريض كثيف جدا رطب رو، وهي ملبنة، والواحد كالواحد. ومرج الخطباء: موضع بخراسان. ومرج راهط بالشام، ومنه يوم المرج لمروان بن الحكم على الضحاك بن قيس الفهري. ومرج القلعة، بفتح اللام: منزل بالبادية. ومرجة والأمراج: موضعان، قال السليك ابن السلكة: وأذعر كلابا يقود كلابه، ومرجة لما اقتبسها بمقنب وقال أبو العيال الهذلي: إنا لقينا بعدكم بديارنا، من جانب الأمراج، يوما يسأل أراد يسأل عنه. * مزج: المزج: خلط المزاج بالشئ. ومزج الشراب: خلطه بغيره. ومزاج الشراب: ما يمزج به. ومزج الشئ يمزجه مزجا فامتزج: خلطه. وشراب مزج: ممزوج. وكل نوعين امتزجا، فكل واحد منهما لصاحبه مزج ومزاج. ومزاج البدن: ما أسس عليه من مرة، وفي التهذيب: ومزاج الجسم ما أسس عليه البدن من الدم والمرتين والبلغم. والمزج والمزج: العسل، وفي التهذيب: الشهد، قال أبو ذؤيب: فجاء بمزج لم ير الناس مثله، هو الضحك، إلا أنه عمل النحل قال أبو حنيفة: سمي مزجا لأنه مزاج كل شراب حلو طيب به، وسمى أبو ذؤيب الماء الذي تمزج

[ 367 ]

به الخمر مزجا. لأن كل واحد من الخمر والماء يمازج صاحبه، فقال: بمزج من العذب، عذب السراة، يزعزعه الريح، بعد المطر ومزج السنبل والعنب: اصفر بعد الخضرة. وفي التهذيب: لون من خضرة إلى صفرة. ورجل مزاج وممزج: لا يثبت على خلق، إنما هو ذ أخلاق، وقيل: هو المخلط الكذاب، عن ابن الأعرابي: وأنشد لمدرج الريح: إني وجدت إخاء كل ممزج ملق، يعود إلى المخانة والقلى والمزج اللوز المر. قال ابن دريد: لا أدري ما صحته، وقيل: إنما هو المنج. والموزج: الخف، فارسي معرب، والجمع موازجة، ألحقوا الهاء للعجمة، قال ابن سيده: وهكذا وجد أكثر هذا الضرب الأعجمي مكسرا بالهاء، فيما زعم سيبويه، والموزج معرب وأصله بالفارسية موزه، والجمع الموازجة مثل الجورب والجواربة، والهاء للعجمة، وإن شئت حذفتها، وفي الحديث: أن امرأة نزعت خفها أو موزجها فسقت به كلبا. ابن شميل: يسأل السائل، فيقال: مزجوه أي أعطوه شيئا، وأنشد: وأغتبق الماء القراح وأنطوي، إذا الماء أمسى للمزلج ذا طعم (* قوله واغتبق الماء إلخ كذا بالأصل، ولا شاهد فيه كما لا يخفى.) وقول البريق الهذلي: ألم تسل عن ليلى، وقد ذهب الدهر، وقد أوحشت منها الموازج والحضر (* قوله أوحشت إلخ في معجم ياقوت: أقفرت منها الموازج فالحضر.) ؟ قال ابن سيده: أظن الموازج موضعا، وكذلك الحضر. * مشج: المشج والمشج والمشج والمشيج: كل لونين اختلطا، وقيل: هو ما اختلط من حمرة وبياض، وقيل: هو كل شيئين مختلطين، والجمع أمشاج مثل يتيم وأيتام، ومنه قول الهذلي: سيط به مشيج. ومشجت بينهما مشجا: خلطت، والشئ مشيج، ابن سيده: والمشيج اختلاط ماء الرجل والمرأة، هكذا عبر عنه بالمصدر وليس بقوي، قال: والصحيح أن يقال: المشيج ماء الرجل يختلط بماء المرأة. وفي التنزيل العزيز: إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه، قال الفراء: الأمشاج هي الأخلاط: ماء الرجل وماء المرأة والدم والعلقة، ويقال للشئ من هذا: خلط مشيج كقولك خليط وممشوج، كقولك مخلوط مشجت بدم، وذلك الدم دم الحيض. وقال ابن السكيت: الأمشاج الأخلاط، يريد الأخلاط النطفة (* قوله يريد الأخلاط النطفة عبارة شرح القاموس: يريد النطفة.) لأنها ممتزجة من أنواع، ولذلك يولد الإنسان ذا طبائع مختلفة، وقال الشماخ: طوت أحشاء مرتجة لوقت على مشج، سلالته مهين وقال الأخر: فهن يقذفن من الأمشاج، مثل بزول اليمنة الحجاج (* قوله مثل إلخ كذا بالأصل.) وقال أبو اسحق: أمشاج أخلاط من مني ودم، ثم ينقل من حال إلى حال. ويقال: نطفة أمشاج لماء الرجل يختلط بماء المرأة ودمها. وفي الحديث في

[ 368 ]

صفة المولود: ثم يكون مشيجا أربعين ليلة، المشيج: المختلط من كل شئ مخلوط. وفي حديث علي، رضي الله عنه: ومحط الأمشاج من مسارب الأصلاب، يريد المني الذي يتولد منه الجنين. والأمشاج: أخلاط الكيموسات الأربع، وهي: المرار الأحمر والمرار الأسود والدم والمني، أراد بالمشج اختلاط الدم بالنطفة، هذا أصله، وعن الحسن في قوله تعالى: أمشاج، قال: نعم والله إذا استعجل مشج خلقه من نطفة. ابن سيده: وأمشاج البدن طبائعه، واحدها مشج ومشج ومشج، عن أبي عبيدة. وعليه أمشاج غزول أي داخلة بعضها في بعض، يعني البرود فيها ألوان الغزول. الأصمعي: أمشاج وأوشاج غزول داخل بعضها في بعض، وقول زهير بن حرام الهذلي: كأن النصل والفوقين منها، خلال الريش، سيط به مشيج ورواه المبرد: كأن المتن والشرجين منه، خلاف النصل، سيط به مشيج أراد بالمتن متن السهم. والشرجين: حرفي الفوق، وهو في الصحاح: سيط به المشيج، ورواه أبو عبيدة: كأن الريش والفوقين منها، خلال النصل، سيط به المشيج * معج: المعج: سرعة المر. وريح معوج: سريعة المر، قال أبو ذؤيب: تكركره نجدية، وتمده مسفسفة، فوق التراب، معوج ومعج السيل يمعج: أسرع، وقول ساعدة ابن جؤية: مستأرضا بين أعلى الليث أيمنه إلى شمنصير، غيثا مرسلا معجا (* قوله بين أعلى كذا بالأصل هنا. وفي معجم ياقوت: بين بطن، وكذا في غير موضع من هذا الكتاب.) إنما هو على النسب أي ذو معج. ومعج في الجري يمعج معجا: تفنن. وقيل: المعج أن يعتمد الفرس على إحدى عضادتي العنان، مرة في الشق الأيمن ومرة في الشق الأيسر. وفرس ممعج: كثير المعج. وحمار معاج ومعوج: يستن في عدوه يمينا وشمالا. ومعجت الناقة معجا: سارت سيرا سهلا، أنشد ثعلب: من المنطيات الموكب المعج، بعدما يرى في فروع المقلتين نضوب أي تسير هذا السير الشديد بعدما تغور عيناها من الإعياء والتعب. ومعج في سيره إذا سار في كل وجه، وذلك من النشاط، قال العجاج يصف العير: غمر الأجاري مسحا ممعجا ومر يمعج أي مر مرا سهلا. وفي حديث معاوية: فمعج البحر معجة تفرق لها السفن أي ماج واضطرب. والمعج: هبوب الريح في لين. والريح تمعج في النبات: تقلبه يمينا وشمالا، قال ذو الرمة: أو نفحة من أعالي حنوة معجت فيها الصبا موهنا، والروض مرهوم

[ 369 ]

ومعج الرجل جاريته يمعجها إذا نكحها. ومعج الملمول في المكحلة إذا حركه فيها. ومعج الفصيل ضرع أمه يمعجه معجا: لهزه وقلب فاه في نواحيه ليتمكن في الرضاع، قال عقبة بن غزوان: فعل ذلك في معجة شبابه وعلوة (* قوله وعلوة كذا في الأصل بمهملة، وفي شرح القاموس بغين معجمة. ونص القاموس في مادة غلو: والغلواء، بالضم وفتح اللام ويسكن: الغلو وأول الشباب وسرعته كالغلوان بالضم.) شبابه، وعنفوانه، وقال غيره: في موجة شبابه، بمعناه. * مغج: مغج الفصيل أمه يمغجها مغجا: لهزها. الأزهري: عن أبي عمرو: مغج إذا عدا، ومغج إذا سار، قال: ولم أسمع مغج لغيره. * مفج: رجل ثفاجة مفاجة: أحمق مائق. وفي حديث بعضهم: أخذني الشراة فرأيت مساورا قد اربد وجهه، ثم أومأ بالقضيب إلى دجاجة كانت تتبختر بين يديه، وقال: تسمعي يا دجاجة، تعجبي يا دجاجة، ضل علي واهتدى مفاجة. وقد مفج وثفج إذا حمق، حكى ذلك الهروي في الغريبين. * ملج: ملج الصبي أمه يملجها ملجا وملجها إذا رضعها، وأملجته هي. وقيل: الملج تناول الشئ، وفي الصحاح: تناول الثدي بأدنى الفم. ورجل ملجان مصان: يرضع الإبل والغنم من ضروعها ولا يحلبها لئلا يسمع، وذلك من لؤمه. وامتلج الفصيل ما في الضرع: امتصه. والإملاج: الإرضاع. وفي الحديث: لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان، يعني أن تمصه هي لبنها، وفي النهاية: لا تحرم الملجة والملجتان، قال: الملج المص، والملجة المرة، والإملاجة المرة أيضا من أملجته أمه أي أرضعته، يعني أن المصة والمصتين لا يحرمان ما يحرمه الرضاع الكامل، ومنه الحديث: فجعل مالك بن سنان يملج الدم بفيه من وجه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثم ازدرده أي مصه ثم ابتلعه، ومنه حديث عمرو ابن سعيد، قال لعبد الملك بن مروان يوم قتله: أذكرك ملج فلانة، يعني امرأة كانت أرضعتهما. والمليج: الرضيع. والمليج: الجليل من الناس أيضا. وملج المرأة: نكحها كلمجها. والملج: السمر من الناس، وفي نوادر الأعراب: أسود أملج، وهو اللعس. والأملج: الأصفر الذي ليس بأسود ولا أبيض، وهو بينهما، يقال: ولدت فلانة غلاما فجاءت به أملج أي أصفر لا أبيض ولا أسود. والأملج: ضرب من العقاقير سمي بذلك للونه. أبو زيد: والملج نوى المقل، وجمعه أملاج، غيره: والملج نواة المقلة. وملج الرجل إذا لاك الملج. والأملوج: نوى المقل مثل الملج، ومنه حديث طهفة: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، دخل عليه قوم يشكون القحط، وفي نسخة: وفد من اليمن، فقال قائلهم: سقط الأملوج ومات العسلوج، وقيل: الأملوج ورق من أوراق الشجر كالعيدان، ليس بعريض كورق الطرفاء والسرو، والجمع الأماليج، حكاه الهروي في الغريبين. والأملوج: الغصن الناعم، وقيل: هو العرق من عروق الشجر يغمس في الثرى ليلين، وقيل: هو ضرب من النبات ورقه كالعيدان. وفي رواية: سقط الأملوج من البكارة، هو جمع بكر، وهو الفتي السمين من الإبل، أي سقط عنها ما علاها

[ 370 ]

من السمن برعي الأملوج، فسمى السمن نفسه أملوجا على سبيل الاستعارة، قال ابن الأثير: قاله الزمخشري. والملج: الجداء الرضع. والمالج: الذي يطين به، فارسي معرب. * منج: المنج: إعراب المنك، وهو دخيل في العربية، وهو حب إذا أكل أسكر آكله وغير عقله، قال أبو حنيفة: هو اللوز الصغار، وقال مرة: المنج شجر لا ورق له، نباته قضبان خضر في خضرة البقل، سلب عارية يتخذ منها السلال. * مهج: المهجة: دم القلب، ولا بقاء للنفس بعدما تراق مهجتها، وقيل: المهجة الدم، وحكي عن أعرابي أنه قال: دفنت مهجته (* قوله دفنت مهجته قال في شرح القاموس بعد حكاية الأعرابي نقلا عن الصحاح: هكذا في النسخ، ووجدت في هامشه أنه تصحيف، والذي ذكره ابن قتيبة وغيره في هذا: دفقت مهجته، بالفاء والقاف، قلت: ومثله في نسخ الأساس، وهو مجاز.) أي دمه، ويقال: خرجت مهجته أي روحه. وقيل: المهجة خالص النفس، قال أبو كبير: يكوي بها مهج النفوس، كأنما يسقيهم بالبابلي الممقر الأزهري: بذلت له مهجتي أي بذلت له نفسي وخالص ما أقدر عليه. ومهجة كل شئ: خالصه. والماهج والأمهج والأمهجان: كله اللبن الخالص من الماء، مشتق من ذلك، قال: وعرضوا المجلس محضا ماهجا وقيل: هو اللبن الرقيق ما لم يتغير طعمه. ولبن أمهجان إذا سكنت رغوته وخلص ولم يخثر. ولبن ماهج إذا رق، ولبن أمهوج مثله، ومنه مهجة نفسه: خالص دمه. وشحم أمهج، بالضم، أي رقيق. ابن سيده: شحم أمهج نئ، وهو من الأمثلة التي لم يذكرها سيبويه. قال ابن جني: قد حظر في الصفة أفعل، وقد يمكن أن يكون محذوفا من أمهوج كأسكوب، قال: ووجدت بخط أبي علي عن الفراء: لبن أمهوج، فيكون أمهج هذا مقصورا، هذا قول ابن جني. أبو عمرو: مهج إذا حسن وجهه بعد علة. قال ابن سيده: وأمهوج وأمهجان نئ كأمهج. * موج: الموج: ما ارتفع من الماء فوق الماء، والفعل ماج الموج، والجمع أمواج، وقد ماج البحر يموج موجا وموجانا ومؤوجا، وتموج: اضطربت أمواجه. وموج كل شئ وموجانه: اضطرابه. والمؤوج: مؤوج الداغصة. ومؤوج السلعة: تمور بين الجلد والعظم. ابن الأعرابي: ماج يموج إذا اضطرب وتحير. ورجل مؤوج: مائج، أنشد ثعلب: وكل صاح ثملا مؤوجا والناس يموجون، وماج الناس: دخل بعضهم في بعض. وماج أمرهم: مرج. وفرس غوج موج إتباع (* قوله غوج موج اتباع سبق في مادة غوج: وفرس غوج موج، غوج جواد، وموج اتباع.) أي جواد، وقيل: هو الطويل القصب، وقيل: هو الذي ينثني فيذهب ويجئ. * ميج: التهذيب، ابن الأعرابي: ماج في الأمر إذا دار فيه. قال: والميج الاختلاط.

[ 371 ]

* نأج: نائجات الهام: صوائحها. والنئيج: الصوت. ونأج البوم ينأج نأجا: صاح، وكذلك الإنسان، وهو أحزن ما يكون من الدعاء وأضرعه وأخشعه. ورجل نأآج: رفيع الصوت. ونأج الثور ينئج وينأج نأجا ونؤاجا: صاح. وثور نأآج: كثير النأج. والنأج والنئيج: السرعة. والنأآج: السريع. وريح نؤوج: شديدة المر. ورجل نأآج إذا تضرع في دعائه. ونأج إلى الله ينأج أي تضرع في الدعاء، وأنشد: ولا يغرنك قول النؤج، الخالجين القول كل مخلج وقال العجاج في الهام: واتخذته النائجات منأجا والنائجات: الرياح الشديدة الهبوب. وفي الحديث: ادع ربك بأنأج ما تقدر عليه، أي بأبلغ ما يكون من الدعاء واضرع. ونأجت الريح تنأج نئيجا: تحركت، فهي نؤوج، ولها نئيج أي مر سريع مع صوت، وتقول منه: نئج القوم، قال الشاعر: وتنأج الركعبان كل منأج، به نئيج كل ريح سيهج ونأجت الريح الموضع: مرت عليه مرا شديدا، قال أبو حية النميري: إلا خوالد أشباها، بقين على ريب الحوادث، في مركوة جدد (* قوله الا خوالد إلخ كذا بالأصل، ولا شاهد فيه.) ونأج في الأرض ينأج نؤوجا إذا ذهب، وفي التهذيب: ونأج الخبر أي ذهب في الأرض. ونأج الأمر: أخره، ونأجت الإبل في سيرها، وأنشد ابن السكيت: قد علم الأحماء والأزاويج أن ليس عنهن حديث منؤوج قال: المنؤوج المعطوف. * نبج: النباج: الشديد الصوت. ورجل نباج. ونباح: شديد الصوت، جافي الكلام. وقد نبج ينبج نبيجا، قال الشاعر: بأستاه نباجين شنج السواعد ويقال أيضا للضخم الصوت من الكلاب، إنه لنباج ونباج الكلب ونبيجه ونبجه، لغة في النباح. وكلب نباجي: ضخم الصوت، عن اللحياني. وإنه لشديد النباج والنباح. وأنبج الرجل إذا خلط في كلامه. والنباج: المتكلم بالحمق. والنباج: الكذاب، هذه عن كراع. والنبج: ضرب من الضرط. والنباجة: الاست، يقال: كذبت نباجتك إذا حبق. والنباج، بالضم: الردام. ونبجت القبجة، وهو دخيل، إذا خرجت من جحرها. قال أبو تراب: سألت مبتكرا عن النباج، فقال:

[ 372 ]

لا أعرف النباج إلا الضراط. والأنبجات، بكسر الباء: للمرببات من الأدوية، قال الجوهري: أظنه معربا. والنبج: نبات. والأنبج: حمل شجر بالهند يربب بالعسل على خلقة الخوخ محرف الرأس، يجلب إلى العراق في جوفه نواة كنواة الخوخ، فمن ذلك اشتقوا اسم الأنبجات التي تربب بالعسل من الأترج والإهليلج ونحوه، قال أبو حنيفة: شجر الأنبج كثير بأرض العرب من نواحي عمان، يغرس غرسا، وهو لونان: أحدهما ثمرته في مثل هيئة اللوز لا يزال حلوا من أول نباته، وآخر في هيئة الإجاص يبدو حامضا ثم يحلو إذا أينع، ولهما جميعا عجمة وريح طيبة ويكبس الحامض منهما، وهو غض في الجباب حتى يدرك فيكون كأنه الموز في رائحته وطعمه، ويعظم شجره حتى يكون كشجر الجوز، وورقه كورقه، وإذا أدرك فالحلو منه أصفر والمز منه أحمر. أبو عمرو: النابجة والنبيج كان من أطعمة العرب في زمن المجاعة، يخاض الوبر باللبن ويجدح، قال الجعدي يذكر نساء: تركن بطالة، وأخذن جذا، وألقين المكاحل للنبيج ابن الأعرابي: الجذ والمجذ طرف المرود، قال المفضل: العرب تقول للمخوض المجدح والمزهف والنباج. ونبج إذا خاض سويقا أو غيره. ومنبج: موضع، قال سيبويه: الميم في منبج زائدة بمنزلة الألف لأنها إنما كثرت مزيدة أولا، فموضع زيادتها كموضع الألف، وكثرتها ككثرتها إذا كانت أولا في الاسم والصفة، فإذا نسبت إليه فتحت الباء، قلت: كساء منبجاني، أخرجوه مخرج مخبراني ومنظراني، قال ابن سيده: كساء منبجاني منسوب إليه، على غير قياس. وعجين أنبجان أي مدرك منتفخ (* قوله منتفخ هو في الأصل بالخاء والجيم وعليه لفظ معا اه‍.)، ولم يأت على هذا البناء إلا حرفان: يوم أرونان (* قوله يوم أروتان في مادة رون من القاموس ويوم أرونان مضافا ومنعوتا صعب وسهل ضد. اه‍.) وعجين أنبجان، قال الجوهري: وهذا الحرف في بعض الكتب بالخاء المعجمة، قال: وسماعي بالجيم عن أبي سعيد وأبي الغوث وغيرهما. ابن الأعرابي: أنبج الرجل جلس على النباج، وهي الإكام العالية، وقال أبو عمرو: نبج إذا قعد على النبجة، وهي الأكمة. والنبج: الغرائر السود. النباج وهما نباجان (* قوله النباج وهما إلخ كذا بالأصل ولعله والنباج نباجان.): نباج ثيتل، ونباج ابن عامر. الجوهري: والنباج قرية بالبادية أحياها عبد الله بن عامر. الأزهري: وفي بلاد العرب نباجان، أحدهما على طريق البصرة، يقال له نباج بني عامر وهو بحذاء فيد، والنباج الآخر نباج بني سعد بالقريتين. وفي الحديث: ائتوني بأنبجانية أبي جهم، قال ابن الأثير: المحفوظ بكسر الباء، ويروى بفتحها. يقال: كساء أنبجاني، منسوب إلى منبج المدينة المعروفة، وهي مكسورة الباء، ففتحت في النسب وأبدلت الميم همزة، وقيل: إنها منسوبة إلى موضع اسمه أنبجان، وهو أشبه لأن الأول فيه تعسف، وهو كساء يتخذ من الصوف له خمل ولا علم له،

[ 373 ]

وهي من أدون الثياب الغليظة، وإنما بعث الخميصة إلى أبي جهم لأنه كان أهدى للنبي، صلى الله عليه وسلم، الخميصة ذات الأعلام، فلما شغلته في الصلاة قال: ردوها عليه وائتوني بأنبجانيته، وإنما طلبها لئلا يؤثر رد الهدية في قلبه، قال: والهمزة فيها زائدة في قول. * نبهرج: النبهرج: كالبهرج، وهو مذكور في موضعه. * نتج: النتاج: اسم يجمع وضع جميع البهائم، قال بعضهم: هو في الناقة والفرس، وهو فيما سوى ذلك نتج، والأول أصح، وقيل: النتاج في جميع الدواب، والولاد في الغنم، وإذا ولي الرجل ناقة ماخضا ونتاجها حتى تضع، قيل: نتجها نتجا. يقال: نتجت الناقة قوله نتجت الناقة إلخ هو من باب ضرب كما في المصباح. والنتاج، بالفتح: المصدر، وبالكسر: الاسم، كما في هامش نسخ القاموس نقلا عن عاصم.) أنتجها إذا وليت نتاجها، فأناناتج، وهي منتوجة، وقال ابن حلزة: لا تكسع الشول بأغبارها، إنك لا تدري من الناتج وقد قال الكميت بيتا فيه لفظ ليس بالمستفيض في كلام العرب، وهو قوله: لينتتجوها فتنة بعد فتنة والمعروف من الكلام لينتجوها. التهذيب عن الليث: لا يقال نتجت الشاة إلا أن يكون إنسان يلي نتاجها، ولكن يقال: نتج القوم إذا وضعت إبلهم وشاؤهم، قال: ومنهم من يقول: أنتجت الناقة إذا وضعت، وقال الأزهري: هذا غلط، لا يقال أنتجت بمعنى وضعت، وفي الحديث: كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء أي تلد، قال: يقال نتجت الناقة إذا ولدت، فهي منتوجة، وأنتجت إذا حملت، فهي نتوج، قال: ولا يقال منتج. ونتجت الناقة أنتجها إذا ولدتها. والناتج للإبل: كالقابلة للنساء. وفي حديث الأقرع والأبرص: فأنتج هذان، وولد هذا، قال ابن الأثير: كذا جاء في الرواية أنتج، وإنما يقال نتج، فأما أنتجت، فمعناه إذا حملت وحان نتاجها، ومنه حديث أبي الأحوص: هل تنتج إبلك صحاحا آذانها ؟ أي تولدها وتلي نتاجها. أبو زيد: أنتجت الفرس، فهي نتوج ومنتج إذا دنا ولادها وعظم بطنها. وقال يعقوب: إذا ظهر حملها، قال: وكذلك الناقة، ولا يقال منتج، قال: وإذا ولدت الناقة من تلقاء نفسها ولم يل نتاجها، قيل: قد انتتجت، وحاجى به بعض الشعراء فجعله للنخل، فقال أنشده ابن الأعرابي: إن لنا من مالنا جمالا، من خير ما تحوي الرجال مالا، نحلبها غزرا ولا بلالا بهن، لا علا ولا نهالا، ينتجن كل شتوة أجمالا يقول: هي بعل لا تحتاج إلى الماء. وقد نتجها نتجا ونتاجا ونتجت. وأما أحمد بن يحيى فجعله من باب ما لا يتكلم به إلا على الصيغة الموضوعة للمفعول، الجوهري: نتجت الناقة، على ما لم يسم فاعله، تنتج نتاجا، وقد نتجها أهلها نتجا، قال الكميت: وقال المذمر للناتجين: متى ذمرت قبلي الأرجل ؟

[ 374 ]

والنتوج من الخيل وجميع الحافر: الحامل، وقد أنتجت، وبعضهم يقول: نتجت، وهو قليل. الليث: النتوج الحامل من الدواب، فرس نتوج وأتان نتوج: في بطنها ولد قد استبان، وبها نتاج أي حمل، قال: وبعض يقول للنتوج من الدواب: قد نتجت بمعنى حملت، وليس بعام. ابن الأعرابي: نتجت الفرس والناقة: ولدت، وأنتجت: دنا ولادها، كلاهما فعل ما لم يسم فاعله، وقال: لم أسمع نتجت ولا أنتجت على صيغة فعل الفاعل، وقال كراع: نتجت الفرس، وهي نتوج، ليس في الكلام فعل وهي فعول إلا هذا، وقولهم: بتلت النخلة عن أمها وهي بتول إذا أفردت، وقال مرة: أنتجت الناقة وهي نتوج إذا ولدت، ليس في الكلام أفعل وهي فعول إلا هذا، وقولهم: أخفدت الناقة وهي خفود إذا ألقت ولدها قبل أن يتم، وأعقت الفرس وهي عقوق إذا لم تحمل، وأشصت الناقة وهي شصوص إذا قل لبنها، وناقة نتيج: كنتوج، حكاها كراع أيضا. وقال أبو حنيفة: إذا نأت الجبهة نتج الناس وولدوا واجتني أول الكمأة، هكذا حكاه نتج، بتشديد التاء، يذهب في ذلك إلى التكثير. وبالناقة نتاج أي حمل. وأنتج القوم: نتجت إبلهم وشاؤهم. وأنتجت الناقة: وضعت من غير أن يليها أحد. والريح تنتج السحاب: تمريه حتى يخرج قطره. وفي المثل: إن العجز والتواني تزاوجا فأنتجا الفقر. يونس: يقال للشاتين إذا كانتا سنا واحدة: هما نتيجة، وكذلك غنم فلان نتائج أي في سن واحدة. ومنتج الناقة: حيث تنتج فيه، وأتت الناقة على منتجها أي الوقت الذي تنتج فيه، وهو مفعل، بكسر العين. * نثج: التهذيب ابن الأعرابي: المنثجة الاست، سميت منثجة لأنها تنثج أي تخرج ما في البطن. غيره: ويقال لأحد العدلين إذا استرخى: قد استنثج، قال هميان: يظل يدعو نيبه الضماعجا، بصفنة تزقي هديرا ناتجا أي مسترخيا، والله أعلم. * نجج: نجت القرحة تنج، بالكسر، نجا ونجيجا: رشحت، وقيل: سالت بما فيها. الأصمعي: إذا سال الجرح بما فيه، قيل: نج ينج نجيجا، قال القطران: فإن تك قرحة خبثت ونجت، فإن الله يفعل ما يشاء وهذا البيت أورده الجوهري منسوبا لجرير، ونبه عليه ابن بري في أماليه أنه للقطران، كما ذكره ابن سيده. يقال: خبثت القرحة إذا فسدت وأفسدت ما حولها، يريد أنها، وإن عظم فسادها. فالله قادر على إبرائها. وفي حديث الحجاج: سأحملك على صعب حدباء (* قوله صعب حدباء كذا ضبط صعب في الأصل بالتنوين، وكذا فيما بأيدينا من النهاية هنا وفي حدبر.) حدبار ينج ظهرها أي يسيل قيحا، وكذلك الأذن إذا سال منها الدم والقيح. وأذن نجة: رافضة بما لا يوافقها من الحديث. ويقال: جاء بأدبر ينج ظهره. ونج الشئ من فيه نجا: كمجه.

[ 375 ]

ونجنج في رأيه وتنجنج: اضطرب. وتنجنج لحمه (* قوله وتنجنج لحمه إلخ تبع الجوهري فيه. والذي في القاموس هو غلط، وإنما هو تبجبج، بياءين اه‍. وفي شرحه أصل الرد للهروي في الغريبين.) أي كثر واسترخى. ونجنج أمره إذا ردد أمره ولم ينفذه، وقال ذو الرمة: حتى إذا لم يجد وغلا ونجنجها مخافة الرمي، حتى كلها هيم والنجنجة: التحريك والتقليب. ويقال: نجنج أمرك فلعلك تجد إلى الخروج سبيلا. ونجنج إذا هم بالأمر ولم يعزم عليه. الليث: النجنجة الجولة عند الفزعة، وقال العجاج: ونجنجت بالخوف من تنجنجا أبو تراب: قال بعض غني: يقال لجلجت اللقمة ونجنجتها إذا حركتها في فيك ورددتها فلم تبتلعها. شجاع السلمي: مجمج بي ونجنج إذا ذهب بك في الكلام مذهبا على غير الاستقامة، وردك من حال إلى حال. ابن الأعرابي: مج ونج، بمعنى واحد، وقال أوس: أحاذر نج الخيل فوق سراتها، وربا غيورا، وجهه يتمعر نجتها: إلقاؤها زوالها (* هكذا في الأصل.) عن ظهورها. ونجنج الرجل: حركه. ونجنجه عن الأمر: كفه، قال: فنجنجها عن ماء حلية، بعدما بدا حاجب الإشراق، أو كاد يشرق والنجنجة: الحبس عن المرعى. ونجنج إبله نجنجة إذا ردها عن الماء. الجوهري: نجنج إبله إذا ردها على الحوض، وأنشد بيت ذي الرمة: حتى إذا لم يجد وغلا ونجنجها والنجنجة: ترديد الرأي. ونجنجت عينه غارت. والينجوج والأنجوج: العود الذي يتبخر به، قال أبو دواد: يكتبين الأنجوج في كبة المش‍ - تى، وبله أحلامهن وسام وفي حديث سلمان: أهبط آدم من الجنة وعليه إكليل، فتحات منه عود الأنجوج، هو لغة في العود الذي يتبخر به، والمشهور فيه النجوج ويلنجوج وألنجج، والألف والنون زائدتان، وفي الحديث: مجامرهم الألنجوج، قال ابن الأثير: كأنه يلج في تضوع رائحته، وهو انتشارها. * نحج: النحج: كناية عن النكاح، والخاء لغة. * نخج: نخج السيل في سند الوادي ينخج نخجا: صدمه. ونخج الرجل المرأة ينخجها (* قوله ينخجها ضبط في الأصل كما ترى وهو مقتضى صنيع المجد. وأما نخج السيل، فضبط فيه المضارع، بالكسر، وصرح به شارح القاموس وقد سوى بينهما المجد في الإطلاق.) نخجا: نكحها. والنخاجة: الرشاحة. والنخج: أن تضع المرأة السقاء على ركبتيها ثم تمخضه، وقيل: النخج أن تأخذ اللبن وقد راب، فتصب لبنا حليبا، فتخرج الزبدة فشفاشة ليست لها صلابة. ابن السكيت: والنخيجة زبد رقيق يخرج من السقاء إذا حمل على بعير بعدما نزع زبده الأول، فيمخض فيخرج منه زبد رقيق. وقال غيره: هو النخيج، بغير هاء. وفلان ميمون

[ 376 ]

العريكة والنخيجة والطبيعة، بمعنى واحد. ويقال: النخجة، بتقديم الجيم، قال الجوهري: ولا أدري ما صحته. ونخج الدلو في البئر نخجا ونخج بها: حركها في الماء لتمتلئ، لغة في مخجها، إذا خضخضها، وزعم يعقوب أن نون نخج بدل من ميم مخج. * ندج: في حديث الزبير: وقطع أندوج سرجه أي لبده، قال أبو موسى: هكذا وجدته بالنون، قال ابن الأثير: وأحسبه بالباء. * نرج: النيرج والنورج والنورج، الأخيرة يمانية ولا نظير له: كل ذلك المدوس الذي يداس به الطعام، حديدا كان أو خشبا، وأقبلت الوحش والدواب نيرجا، وهي تعدو نيرجا: وهي سرعة في تردد. وكل سريع: نيرج، قال العجاج: ظل يباريها وظلت نيرجا وفي نوادر الأعراب: النورج السراب. والنورج: سكة الحراث. والنيرج: أخذ تشبه السحر، وليست بحقيقته، ولا كالسحر، إنما هو تشبيه وتلبيس. وريح نيرج ونورج: عاصف. وامرأة نيرج: داهية منكرة. * نزج: ابن الأعرابي: نزج إذا رقص. غيره: النيزج جهاز المرأة إذا كان نازي البظر طويله، وأنشد: بذاك أشفي النيزج الخجاما * نسج: النسج: ضم الشئ إلى الشئ، هذا هو الأصل. نسجه ينسجه نسجا فانتسج ونسجت الريح التراب تنسجه نسجا: سحبت بعضه إلى بعض. والريح تنسج التراب إذا نسجت المور والجول على رسومها (* قوله على رسومها كذا بالأصل، وعبارة الأساس: ومن المجاز الريح تنسج رسم الدار، والتراب والرمل والماء إذا ضربته فانتسجت له طرائق كالحبك.). والريح تنسج الماء إذا ضربت متنه فانتسجت له طرائق كالحبك. ونسجت الريح الربع إذا تعاورته ريحان طولا وعرضا، لأن الناسج يعترض النسيجة فيلحم ما أطال من السدى. ونسجت الريح الماء: ضربته فانتسجت فيه طرائق، قال زهير يصف واديا: مكلل بعميم النبت، تنسجه ريح خريق، لضاحي مائه حبك ونسجت الريح الورق والهشيم: جمعت بعضه إلى بعض، قال حميد بن ثور: وعاد خباز يسقيه الندى ذراوة، تنسجه الهوج الدرج والنسج معروف، ونسج الحائك الثوب ينسجه وينسجه نسجا، من ذلك لأنه ضم السدى إلى اللحمة، وهو النساج، وحرفته النساجة، وربما سمي الدراع نساجا. وفي حديث جابر: فقام في نساجة ملتحفا بها، هي ضرب من الملاحف منسوجة، كأنها سميت بالمصدر. وقالوا في الرجل المحمود: هو نسيج وحده، ومعناه أن الثوب إذا كان كريما لم ينسج على منواله غيره لدقته، وإذا لم يكن كريما نفيسا دقيقا عمل على منواله سدى عدة أثواب، وقال ثعلب: نسيج وحده الذي لا يعمل على مثاله مثله، يضرب مثلا لكل من بولغ في مدحه، وهو كقولك: فلان واحد عصره وقريع قومه، فنسيج وحده أي لا نظير له في علم أو غيره،

[ 377 ]

وأصله في الثوب لأن الثوب الرفيع لا ينسج على منواله. وفي حديث عمر: من يدلني على نسيج وحده ؟ يريد رجلا لا عيب فيه، وهو فعيل بمعنى مفعول، ولا يقال إلا في المدح. وفي حديث عائشة أنها ذكرت عمر تصفه، فقالت: كان والله أحوذيا نسيج وحده، أرادت: أنه كان منقطع القرين. والموضع منسج ومنسج. الأزهري: منسج الثوب، بكسر الميم، ومنسجه حيث ينسج، حكاه عن شمر. ابن سيده: والمنسج والمنسج، بكسر الميم، كله: الخشبة والأداة المستعملة في النساجة التي يمد عليها الثوب للنسج، وقيل: المنسج، بالكسر، لا غير: الحف خاصة. ونسج الكذاب الزور: لفقه. ونسج الشاعر الشعر: نظمه. والشاعر ينسج الشعر، والكذاب ينسج الزور، ونسج الغيث النبات، كله على المثل. ونسجت الناقة في سيرها تنسج، وهي نسوج: أسرعت نقل قوائمها، وقيل: النسوج من الإبل التي لا يثبت حملها ولا قتبها عليها إنما هو مضطرب. وناقة نسوج وسوج: تنسج وتسج في سيرها، وهو سرعة نقلها قوائمها. ومنسج الدابة، بكسر الميم وفتح السين، ومنسجه: أسفل من حاركه، وقيل: هو ما بين العرف وموضع اللبد، قال أبو ذؤيب: مستقبل الريح يجري فوق منسجه، إذا يراع اقشعر الكشح والعضد أراد: اقشعر الكشح والعضد منه. التهذيب: والمنسج المنتبر من كاثبة الدابة عند منتهى منبت العرف تحت القربوس المقدم، وقيل: سمي منسج الفرس لأن عصب العنق يجئ قبل الظهر، وعصب الظهر يذهب قبل العنق فينسج على الكتفين. أبو عبيد: المنسج والحارك ما شخص من فروع الكتفين إلى أصل العنق إلى مستوى الظهر، والكاهل خلف المنسج. وفي الحديث: بعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، زيد بن حارثة إلة جذام، فأول من لقيهم رجل على فرس أدهم كان ذكره على منسج فرسه، قال: المنسج ما بين مغرز العنق إلى منقطع الحارك في الصلب، وقيل: المنسج والحارك والكاهل ما شخص من فروع الكتفين إلى أصل العنق، وقيل: هو، بكسر الميم، للفرس بمنزلة الكاهل من الإنسان، والحارك من البعير. وفي الحديث: رجال جاعلو أرماحهم على مناسج خيولهم، هي جمع المنسج. ابن شميل: النسوج من الإبل التي تقدم جهازها إلى كاهلها لشدة سيرها. ثعلب عن ابن الأعرابي: النسج السجادات. * نشج: النشيج: الصوت. والنشيج: أشد البكاء، وقيل: هي مأقة يرتفع لها النفس كالفؤاق. وقال أبو عبيد: النشيج مثل البكاء للصبي إذا ردد صوته في صدره ولم يخرجه. وفي حديث عمر، رحمه الله: أنه صلى الفجر بالناس فقرأ سورة يوسف، حتى إذا جاء ذكر يوسف بكى حتى سمع نشيجه خلف الصفوف، والفعل من ذلك كله نشج ينشج. وفي حديثه الآخر: فنشج حتى اختلفت أضلاعه. وفي حديث عائشة تصف أباها، رضي الله عنهما: شجي النشيج، أرادت أنه كان يحزن من يسمعه يقرأ. أبو عبيد: النشيج مثل بكاء

[ 378 ]

الصبي إذا ضرب فلم يخرج بكاءه وردده في صدره، ولذلك قيل لصوت الحمار: نشيج. ابن الأعرابي: النشيج من الفم، والخنين والنخير من الأنف. ونشج الباكي ينشج نشجا ونشيجا إذا غص بالبكاء في حلقه من غير انتحاب، وفي التهذيب: وهو إذا غص البكاء في حلقه عند الفزعة. وفي حديث وفاة النبي، صلى الله عليه وسلم: فنشج الناس يبكون، النشيج: صوت معه توجع وبكاء كما يردد الصبي بكاءه ونحيبه في صدره. والطعنة تنشج عند خروج الدم: تسمع لها صوتا في جوفها، والقدر تنشج عند الغليان. وعبرة نشج: لها نشيج. والحمار ينشج نشيجا عند الفزع، وقال أبو عبيد: هو صوت الحمار، من غير أن يذكر فزعا. ونشج الحمار بصوته نشيجا: ردده في صدره، وكذلك نشج الزق والحب والقدر إذا غلى ما فيه حتى يسمع له صوت. والضفدع ينشج إذا ردد نقنقته، قال أبو ذؤيب يصف ماء مطر: ضفادعه غرقى، رواء كأنها قيان شروب، رجعهن نشيج أي رجع الضفادع، وقد يجوز أن يكون رجع القيان. ونشج المطرب ينشج نشيجا: جاشت به (* قوله: جاشت به: هكذا في الأصل. وفي سائر المعاجم: نشج المطرب فصل بين الصوتين ومد، وقد يكون سقط شئ من كلام المؤلف.)، قال أبو ذؤيب يصف قدورا: لهن نشيج بالنشيل، كأنها ضرائر حرمي، تفاحش غارها والنشيج: مسيل الماء (* قوله والنشيج مسيل الماء كذا بالأصل.) والجمع أنشاج. أبو عمرو: الأنشاج مجاري الماء، واحدها نشج، بالتحريك، وأنشد شمر: تأبد لأي منهم فعتائده، فذو سلم أنشاجه، فسواعده والنشيج: صوت الماء ينشج، ونشوجه في الأرض أن يسمع له صوت، قال هميان: حتى إذا ما قضت الحوائجا، وملأت حلابها الخلانجا منها، وثموا الأوطب النواشجا ثموا: أصلحوا. والنوشجان: قبيلة أو بلد، قال ابن سيده: وأراه فارسيا. * نضج: نضج اللحم قديدا وشواء، والعنب والتمر والثمر ينضج نضجا ونضجا أي أدرك. والنضج: الاسم. يقال: جاد نضج هذا اللحم، وقد أنضجه الطاهي وأنضجه إبانه، فهو منضج ونضيج وناضج، وأنضجته أنا، والجمع نضاج، قال النمر يصف الدجاج: ولا ينفعنني إلا نضاجا وفي حديث عمر، رضي الله عنه: فترك صبية صغارا ما ينضجون كراعا أي ما يطبخون كراعا لعجزهم وصغرهم، يعني لا يكفون أنفسهم خدمة ما يأكلونه فكيف غيره ؟ وفي رواية: ما تستنضج كراعا، والكراع: يد الشاة. ومنه حديث لقمان: قريب من نضيج، بعيد من نئ، النضيج: المطبوخ، فعيل بمعنى مفعول، أراد أنه يأخذ ما طبخ لألفه المنزل وطول مكثه في الحي، وأنه لا يأكل النئ كما يأكل من أعجله الأمر عن إنضاج ما اتخذ، وكما يأكل من غزا واصطاد.

[ 379 ]

قال ابن سيده: واستعمل أبو حنيفة الإنضاج في البرد في كتابه الموسوم بالنبات: المهروء الذي قد أنضجه البرد، قال: وهذا غريب إذ الإنضاج إنما يكون في الحر، فاستعمله هو في البرد. ورجل نضيج الرأي: محكمه، على المثل. وفلان لا ينضج الكراع أي أنه ضعيف لا غناء عنده. ونضجت الناقة بولدها ونضجته، وهي منضج: جاوزت الحق بشهر ونحوه ولم تنتج أي زادت على وقت الولادة، قال حميد بن ثور: وصهباء منها كالسفينة، نضجت به الحمل، حتى زاد شهرا عديدها ونوق منضجات، قال عويف القوافي يصف بعيرا له تأخرت ولادته عن حينه بشهر أو قراب شهر: هو ابن منضجات، كن قدما يزدن على العديد، قراب شهر ولم يك بابن كاشفة الضواحي، كأن غرورها أعشار قدر والمنضجة: التي تأخرت ولادتها عن حين الولادة شهرا، وهو أقوى للولد. والضواحي: النواحي من الجسد. وغرور الجلد وغيره: مكاسره، واحده غر. الأصمعي: إذا حملت الناقة فجازت السنة من يوم لقحت، قيل: أدرجت ونضجت، وقد جازت الحق، وحقها الوقت الذي ضربت فيه، ويقال لها: مدراج ومنضج، وأنشد المبرد للطرماح: أنضجته عشرين يوما ونيلت، حين نيلت، يعارة في العراض (* قوله أنضجته إلخ هكذا في الأصل بتقديم هذا البيت على ما بعده، والذي في الصحاح في مادة كرض وفي شرح القاموس في مادة يعر وكرض تقديم الثاني على الأول.) سوف تدنيك من لميس سبندا ة، أمارت بالبول ماء الكراض قال: أنضجته عشرين يوما، إنما يريد بعد الحول من يوم حملت، فلا يخرج الولد إلا محكما، كما قال الحطيئة: لأدماء منها كالسفينة، نضجت به الحول، حتى زاد شهرا عديدها (* قوله لأدماء الذي في الصحاح وصهباء.) قال الأزهري: ما ذكر في بيت الحطيئة من التنضيج هو كما فسره المبرد، وأما بيت الطرماح فمعناه غير ما ذهب إليه، لأن معناه في بيته صفة الناقة نفسها بالقوة، لا قوة ولدها، أراد أن الفحل ضربها يعارة لأنها كانت نجيبة، فضن بها صاحبها لنجابتها عن ضراب الفحل إياها، فعارضها فحل فضربها فأرتجت على مائه عشرين يوما، ثم ألقت ذلك الماء قبل أن يثقلها الحمل فتذهب منتها، وروى الرواة البيت: أضمرته عشرين يوما لا أنضجته، فإن روي أنضجته، فمعناه أن ماء الفحل نضج في رحمها في عشرين يوما، ثم رمت به كما ترمي بولدها التمام الخلق وبقي لها منتها، وقال الشماخ: وأشعث قد قد السفار قميصه، وحر السواء بالعصا غير منضج وقد استعمل ثعلب نضجته في المرأة، وقال في قوله: تمطت به أمه في النفاس، فليس بيتن ولا توأم يريد أنها زادت على تسعة أشهر حتى نضجته. ونضجت الناقة بلبنها إذا بلغت الغاية، قال ابن سيده: وأراه وهما، إنما هو نضجت بولدها.

[ 380 ]

* نعج: النعجة: الأنثى من الضأن والظباء والبقر الوحشي والشاء الجبلي، والجمع نعاج ونعجات، والعرب تكني بالنعجة والشاة عن المرأة، ويسمون الثور الوحشي شاة، قال أبو عبيد: ولا يقال لغير البقر من الوحش نعاج، وفي التنزيل في قصة داود، عليه الصلاة والسلام، وقول أحد الملكين اللذين احتكما إليه: إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة، وقرأ الحسن: ولي نعجة واحدة، فعسى أن يكون الكسر لغة. ونعاج الرمل: هي البقر، واحدتها نعجة، قال الفارسي: العرب تجري الظباء مجرى المعز، والبقر مجرى الضأن، ويدل على ذلك قول أبي ذؤيب: وعادية تلقي الثياب كأنها تيوس ظباء، محصها وانبتارها فلو أجروا الظباء مجرى الضأن، لقال: كباش ظباء، ومما يدل على أنهم يجرون البقر مجرى الضأن قول ذي الرمة: إذا ما رآها راكب الضيف، لم يزل يرى نعجة في مرتع، فيثيرها مولعة خنساء ليست بنعجة، يدمن أجواف المياه وقيرها فلم ينف الموصوف بذاته الذي هو النعجة، ولكنه نفاه بالوصف، وهو قوله: يدمن أجواف المياه وقيرها يقول: هي نعجة وحشية لا إنسية تألف أجواف المياه أولادها، وذلك نصبة الضأنية وصفتها لأنها تألف المياه، ولا سيما وقد خصها بالوقير، ولا يقع الوقير إلا على الغنم التي في السواد والحضر والأرياف. وناقة ناعجة: يصاد عليها نعاج الوحش، قال ابن جني: وهي من المهرية، واستعاره نافع بن لقيط الفقعسي للبقر الأهلي فقال: كالثور يضرب أن تعاف نعاجه، وجب العياف، ضربت أو لم تضرب ونعج الرجل نعجا، فهو نعج: أكل لحم ضأن فثقل على قلبه، قال ذو الرمة: كأن القوم عشوا لحم ضأن، فهم نعجون قد مالت طلاهم يريد أنهم قد اتخموا من كثرة أكلهم الدسم فمالت طلاهم، والطلى: الأعناق، والنعج: الابيضاض الخالص، ونعج اللون الأبيض ينعج نعجا ونعوجا، فهو نعج: خلص بياضه، قال العجاج يصف بقر الوحش: في نعجات من بياض نعجا، كما رأيت في الملاء البردجا يقال: نعج ينعج نعجا مثل صخب يصخب صخبا، قال الجوهري: نعج ينعج نعجا مثل طلب يطلب طلبا. وامرأة ناعجة: حسنة اللون. وجمل ناعج: حسن اللون مكرم، والأنثى بالهاء، وقيل: الناعجة البيضاء من الإبل، وقيل: هي التي يصاد عليها نعاج الوحش، وهي النواعج، وفي شعر خفاف بن ندبة: والناعجات المسرعات للنجا يعني الخفاف من الإبل، وقيل: الحسان الألوان. وأرض ناعجة: مستوية سهلة مكرمة للنبات تنبت الرمث. والنواعج والناعجات من الإبل:

[ 381 ]

البيض الكريمة. وجمل ناعج وناقة ناعجة. والنعج: ضرب من سير الإبل، وقد نعجت الناقة نعجا، وأنشد: يا رب رب القلص النواعج والنواعج من الإبل: السراع، وقد نعجت الناقة في سيرها، بالفتح: أسرعت، لغة في معجت. ونعجت الإبل تنعج: سمنت. وأنعج القوم إنعاجا: نعجت إبلهم أي سمنت. قال الأزهري: قال أبو عمرو: وهو في شعر ذي الرمة، قال شمر: نعجت إذا سمنت حرف غريب، قال: وفتشت شعر ذي الرمة فلم أجد هذه الكلمة فيه. قال الأزهري: نعج بمعنى سمن حرف صحيح، ونظر إلي أعرابي كان عهده بي، وأنا ساهم الوجه، ثم رآني وقد ثابت إلي نفسي، فقال لي: نعجت أيا فلان بعدما رأيتك كالسعف اليابس، أراد سمنت وصلحت. والنعج: السمن، يقال: قد نعج هذا بعدي أي سمن. والنعج: أن يربو وينتفخ، وقيل: النهج مثله. ومنعج، بالفتح (* قوله ومنعج بالفتح إلخ عبارة القاموس ومنعج كمجلس: موضع، ووهم الجوهري في فتحه اه‍. وفي ياقوت أن المشهور أنه كمجلس. وقد روي كمقعد.): موضع. * نفج: نفج الأرنب إذا ثار، ونفجت، وهو أوحى عدوها. وأنفجها الصائد: أثارها من مجثمها، وفي حديث قيلة: فانتفجت منه الأرنب أي وثبت. ونفجته أنا: أثرته فثار من جحره، ومنه الحديث: فانتفجنا أرنبا أي أثرناها، ومنه الحديث: أنه ذكر فتنتين فقال: ما الأولى عند الآخرة إلا كنفجة أرنب أي كوثبته من مجثمه، يريد تقليل مدتها. ابن سيده: نفج اليربوع ينفج وينفج نفوجا، وانتفج: عدا. وأنفجه الصائد واستنفجه: استخرجه، الأخيرة عن ابن الأعرابي، وأنشد: يستنفج الخزان من أمكائها وكل ما ارتفع: فقد نفج وانتفج وتنفج. ونفجه هو ينفجه نفجا ونفجت الفروجة من بيضتها أي خرجت. ونفج ثدي المرأة قميصها إذا رفعه. ورجل منتفج الجنبين، وبعير منتفج إذا خرجت خواصره. وانتفج جنبا البعير: ارتفعا، وفي حديث أشراط الساعة: انتفاج الأهلة، روي بالجيم، من انتفج جنبا البعير إذا ارتفعا وعظما خلقة. ونفجت الشئ فانتفج أي رفعته وعظمته. وفي حديث علي، رضي الله عنه: نافجا حضنيه، كنى به عن التعاظم والتكبر والخيلاء. ونوافج المسك، معربة (* قوله ونوافج المسك إلخ عبارة القاموس وشرحه والنافجة: وعاء المسك، معرف عن تافه. قال شيخنا: ولذلك جزم بعضهم بفتح فائها، وزعم صاحب المصباح أنها عربية.). ونفج السقاء نفجا: ملأه، وقوله: فأعجلت شنتها أن تنفجا يعني أن تملأ ماء لتنقى وتغسل قبل أن يستقى بها، وقيل: أعجلت عن أن يزاد فيها ماء يوسعها ويرفعها. وصوت نافج: جاف غليظ، قال الشاعر: تسمع للأعبد زجرا نافجا، من قيلهم: أياهجا أياهجا

[ 382 ]

وقيل: أراد بالزجر النافج الذي ينفج الإبل حتى تتوسع في مراتعها ولا تجتمع، ويقال للإبل التي يرثها الرجل فتكثر بها إبله: نافجة، وكانت العرب تقول في الجاهلية للرجل إذا ولدت له بنت: هنيئا لك النافجة أي المعظمة لمالك، وذلك أنه يزوجها فيأخذ مهرها من الإبل، فيضمها إلى إبله فينفجها أي يرفعها ويكثرها. والنفج: اسم ما نفج به. ورجل نفاج إذا كان صاحب فخر وكبر، وقيل: نفاج يفخر بما ليس عنده، وليست بالعالية، وفي حديث علي: إن هذا البجباج النفاج لا يدري ما الله، النفاج: الذي يتمدح بما ليس فيه من الانتفاج الارتفاع. ورجل نفاج: ذو نفج، يقول ما لا يفعل، ويفتخر بما ليس له ولا فيه. وامرأة نفج الحقيبة إذا كانت ضخمة الأرداف والمأكم، وأنشد: نفج الحقيبة بضة المتجرد وفي الحديث في صفة الزبير: كان نفج الحقيبة أي عظيم العجز، وهو بضم النون والفاء. والنفاجة: رقعة مربعة تحت كم الثوب. وتنفجت الأرنب: اقشعرت، يمانية، وكل ما اجتال: فقد انتفج. والنوافج: مؤخرات الضلوع، واحدها نافج ونافجة، وتسمى الدخاريص التنافيج لأنها تنفج الثوب فتوسعه. ويقال: ما لذي استنفج غضبك ؟ أي أظهره وأخرجه. ابن الأعرابي: النفيج، بالجيم: الذي يجئ أجنبيا فيدخل بين القوم ويسمل بينهم ويصلح أمرهم، وقال أبو العباس: النفيج الذي يعترض بين القوم، لا يصلح ولا يفسد. ونفجت الريح: جاءت بغتة، وقيل: النافجة كل ريح تبدأ بشدة، وقيل أول كل ريح تبدأ بشدة، قال الأصمعي: وأرى فيها بردا. قال أبو حنيفة: ربما انتفجت الشمال على الناس بعدما ينامون، فتكاد تهلكهم بالقر من آخر ليلتهم، وقد كان أول ليلتهم دفيئا. والنافجة: أول شئ يبدأ بشدة، تقول: نفجت الريح إذا جاءت بقوة، قال ذو الرمة يصف ظليما: يرقد في ظل عراص، ويطرده حفيف نافجة، عثنونها حصب قال شمر: النافجة من الرياح التي لا تشعر حتى تنتفج عليك، وانتفاجها: خروجها عاصفة عليك، وأنت غافل، قال: وقد تسمى السحابة الكثيرة المطر بذلك، كما يسمى الشئ باسم غيره لكونه منه بسبب، قال الكميت: راحت له، في جنوح الليل، نافجة، لا الضب ممتنع منها، ولا الورل ثم قال: يستخرج الحشرات الخشن ريقها، كأن أرؤسها في موجه الخشل وفي حديث المستضعفين بمكة: فنفجت بهم الطريق أي رمت بهم فجأة. والنفيجة: القوس، وهي شطيبة من نبع، قال الجوهري: ولم يعرفه أبو سعيد بالحاء، وقال مليح الهذلي: أناخوا معيدات الوجيف، كأنها نفائج نبع، لم تريع، ذوابل

[ 383 ]

وفي حديث أبي بكر، رضي الله عنه: أنه كان يحلب لأهله بعيرا، فيقول: أنفج أم ألبد ؟ الإنفاج: إبانة الإناء عن الضرع عند الحلب حتى تعلوه الرغوة، والإلباد: إلصاقه بالضرع حتى لا تكون له رغوة. * نفرج: التهذيب في الرباعي: عن ابن الأعرابي: رجل نفرجة ونفراجة أي جبان ضعيف. * نهج: طريق نهج: بين واضح، وهو النهج، قال أبو كبير: فأجزته بأفل تحسب أثره نهجا، أبان بذي فريغ مخرف والجمع نهجات ونهج ونهوج، قال أبو ذؤيب: به رجمات بينهن مخارم نهوج، كلبات الهجائن، فيح وطرق نهجة، وسبيل منهج: كنهج. ومنهج الطريق: وضحه. والمنهاج: كالمنهج. وفي التنزيل: لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا. وأنهج الطريق: وضح واستبان وصار نهجا واضحا بينا، قال يزيد بن الخذاق العبدي: ولقد أضاء لك الطريق، وأنهجت سبل المكارم، والهدى تعدي أي تعين وتقوي. والمنهاج: الطريق الواضح. واستنهج الطريق: صار نهجا. وفي حديث العباس: لم يمت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى ترككم على طريق ناهجة أي واضحة بينة. ونهجت الطريق: أبنته وأوضحته، يقال: اعمل على ما نهجته لك. ونهجت الطريق: سلكته. وفلان يستنهج سبيل فلان أي يسلك مسلكه. والنهج: الطريق المستقيم. ونهج الأمر وأنهج، لغتان، إذا وضح. والنهجة: الربو يعلو الإنسان والدابة، قال الليث: ولم أسمع منه فعلا. وقال غيره: أنهج ينهج إنهاجا، ونهجت أنهج نهجا، ونهج الرجل نهجا، وأنهج إذا انبهر حتى يقع عليه النفس من البهر، وأنهجه غيره. يقال: فلان ينهج في النفس، فما أدري ما أنهجه. وأنهجت الدابة: سرت عليها حتى انبهرت. وفي حديث قدوم المستضعفين بمكة: فنهج بين يدي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى قضى. النهج، بالتحريك، والنهيج: الربو، وتواتر النفس من شدة الحركة، وأفعل متعد. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: فضربه حتى أنهج أي وقع عليه الربو، يعني عمر. وفي حديث عائشة: فقادني وإني لأنهج. وفي الحديث: أنه رأى رجلا ينهج أي يربو من السمن ويلهث. وأنهجت الدابة: صارت كذلك. وضربه حتى أنهج أي انبسط، وقيل: بكى. ونهج الثوب ونهج، فهو نهج، وأنهج: بلي ولم يتشقق، وأنهجه البلى، فهو منهج، وقال ابن الأعرابي: أنهج فيه البلى: استطار، وأنشد: كالثوب أنهج فيه البلى، أعيا على ذي الحيلة الصانع (* قوله كالثوب إلخ كذا بالأصل. والشطر الأول منه غير موزون ولعل الأصل إذ أنهج.) ولا يقال: نهج الثوب، ولكن نهج. وأنهجت الثوب، فهو منهج أي أخلقته. أبو عبيد: المنهج

[ 384 ]

الثوب الذي أسرع فيه البلى. الجوهري: أنهج الثوب إذا أخذ في البلى، قال عبد بني الحسحاس: فما زال بردي طيبا من ثيابها إلى الحول، حتى أنهج البرد باليا وفي شعر مازن: حتى آذن الجسم بالنهج وقد نهج الثوب والجسم إذا بلي. وأنهجه البلى إذا أخلقه. الأزهري: نهج الإنسان والكلب إذا ربا وانبهر ينهج نهجا. قال ابن بزرج: طردت الدابة حتى نهجت، فهي ناهج، في شدة نفسها، وأنهجتها أنا، فهي منهجة. ابن شميل: إن الكلب لينهج من الحر، وقد نهج نهجة. وقال غيره: نهج الفرس حين أنهجته أي ربا حين صيرته إلى ذلك. * نوج: ابن الأعرابي: ناج ينوج إذا راءى بعمله. والنوجة: الزوبعة من الرياح. * نينلج: النينلج (* قوله النينلج هكذا في الأصل مضبوطا، وبهامشه ما نصه: الصواب النيلنج، بالكسر: وهو دخان الشحم يعالج به الوشم ليخضر، قال المجد: كتبه محمد مرتضى والذي في البيت نينيلجا.): حكاه ابن الأعرابي ولم يفسره، وأنشد: جاءت به من استها سفنجا، سوداء، لم تخطط له نينيلجا * هبج: هبج يهبج هبجا: ضرب ضربا متتابعا فيه رخاوة، وقيل: الهبج الضرب بالخشب كما يهبج الكلب إذا قتل. وهبجه بالعصا: ضرب منه حيث ما أدرك، وقيل: هو الضرب عامة. وهبجه بالعصا هبجا: مثل حبجه حبجا أي ضربه. والكلب يهبج: يقتل. وظبي هبيج: له جدتان في جنبيه بين شعر بطنه وظهره، كأنه قد أصيب هنالك. وهبج وجه الرجل، فهو هبج: انتفخ وتقبض، قال ابن مقبل: لا سافر الني مدخول ولا هبج، عاري العظام، عليه الودع منظوم (* قوله لا سافر الني إلخ كذا بالأصل هنا. وأنشده شارح القاموس في مادة سفر هكذا: لا سافر اللحم مدخول ولا هبج كاسي العظام لطيف الكشح مهضوم) وتهبج كهبج. الجوهري: الهبج كالورم، يكون في ضرع الناقة، تقول: هبجه تهبيجا فتهبج أي ورمه فتورم. والهبج في الضرع: أهون الورم، قال: والتهبيج شبه الورم في الجسد، يقال: أصبح فلان مهبجا أي مورما. ورجل مهبج: ثقيل النفس. والهوبجة: الأرض المرتفعة فيها حصى، وقيل: هو الموضع المطمئن من الأرض. وأصبنا هوبجة من رمث إذا كان كثيرا في بطن واد. الأزهري: الهوبجة بطن من الأرض، قال: ولما أراد أبو موسى حفر ركايا الحفر، قال: دلوني على موضع بئر يقطع به هذه الفلاة، قالوا: هوبجة تنبت الأرطى بين فلج وفليج، فحفر الحفر، وهو حفر أبي موسى بينه وبين البصرة خمسة أميال قوله خمسة أميال في ياقوت خمس ليال.). الهوبجة: بطن من الأرض مطمئن، وقال النضر: الهوبجة أن يحفر في مناقع الماء ثماد يسيلون

[ 385 ]

إليها الماء فتمتلئ، فيشربون منها وتعين تلك الثماد إذا جعل فيها الماء. * هبرج: الهبرج: الثور، وهو أيضا المسن من الظباء. والهبرجة: اختلاط في المشي، قال العجاج (* قوله قال العجاج إلخ عبارة القاموس وشرحه. والهبرج: الموشى من الثياب. قال العجاج إلخ.): يتبعن ذيالا موشى هبرجا الهبرج والموشى واحد، قال أبو نصر: سألت الأصمعي مرة: أي شئ هبرج ؟ قال: يخلط في مشيه. الأصمعي أيضا: الهبرج المختال الذيال، الطويل الذنب. * هجج: الليث: هجج البعير يهجج إذا غارت عينه في رأسه من جوع أو عطش أو إعياء غير خلقة، قال: إذا حجاجا مقلتيها هججا الأصمعي: هججت عينه: غارت، وقال الكميت: كأن عيونهن مهججات، إذا راحت من الأصل الحرور وعين هاجة أي غائرة. قال ابن سيده: وأما قول ابنة الخس حين قيل لها: بم تعرفين لقاح ناقتك ؟ فقالت: أرى العين هاج، والسنام راج، وتمشي فتفاج، فإما أن يكون على هجت وإن لم يستعمل، وإما أنها قالت هاجا، اتباعا لقولهم راجا، قال: وهم ممن يجعلون للإتباع حكما لم يكن قبل ذلك، وقالت: هاجا، فذكرت على إرادة العضو أو الطرف، وإلا فقد كان حكمها أن تقول هاجة، ومثله قول الآخر: والعين بالإثمد الحاري مكحول على أن سيبويه إنما يحمل هذا على الضرورة، قال ابن سيده: ولعمري إن في الإتباع أيضا لضرورة تشبه ضرورة الشعر. ورجل هجاجة: أحمق، قال الشاعر: هجاجة منتخب الفؤاد، كأنه نعامة في وادي شمر: هجاجة أي أحمق، وهو الذي يستهج على الرأي، ثم يركبه، غوي أم رشد، واستهاجه: أن لا يؤامر أحدا ويركب رأيه، وأنشد: ما كان يروي في الأمور صنيعة، أزمان يركب فيك أم هجاج والهجاجة: الهبوة التي تدفن كل شئ بالتراب، والعجاجة: مثلها. وركب فلان هجاج، غير مجرى، وهجاج، مبنيا على الكسر مثل قطام: ركب رأسه، قال المتمرس بن عبد الرحمن الصحاري: وأشوس ظالم أوجيت عني، فأبصر قصده بعد اعوجاج تركت به ندوبا باقيات، وبايعني على سلم دماج فلا يدع اللئام سبيل غي، وقد ركبوا، على لومي، هجاج قوله: أوجيت أي منعت وكففت. والندوب: الآثار، واحدها ندب. والدماج، بضم الدال: الصلح الذي يراد به قطع الشر. وهجاجيك ههنا وههنا أي كف. اللحياني: يقال

[ 386 ]

للأسد والذئب وغيرهما، في التسكين: هجاجيك وهذاذيك، على تقدير الاثنين، الأصمعي: تقول للناس إذا أردت أن يكفوا عن الشئ: هجاجيك وهذاذيك. شمر: الناس هجاجيك ودواليك أي حواليك، قال أبو الهيثم: قول شمر الناس هجاجيك في معنى دواليك باطل، وقوله معنى دواليك أي حواليك كذلك باطل، بل دواليك في معنى التداول، وحواليك تثنية حولك. تقول: الناس حولك وحوليك وحواليك، قال: فأما ركبوا في أمرهم هجاجهم أي رأيهم الذي لم يرووا فيه. وهجاجيهم تثنية. قال الأزهري: أرى أن أبا الهيثم نظر في خط بعض من كتب عن شمر ما لم يضبطه، والذي يشبه أن شمرا قال: هجاجيك مثل دواليك وحواليك، أراد أنه مثله في التثنية لا في المعنى. وهجيج النار: أجيجها، مثل هراق وأراق. وهجت النار تهج هجا وهجيجا إذا اتقدت وسمعت صوت استعارها. وهججها هو، وهج البيت يهجه هجا: هدمه، قال: ألا من لقبر لا تزال تهجه شمال، ومسياف العشي جنوب ؟ ابن الأعرابي: الهجج الغدران. والهجيج: الخط في الأرض، قال كراع: هو الخط الذي يخط في الأرض للكهانة، وجمعه هجان، قال بعضهم: أصابنا مطر سالت منه الهجان، وقيل: الهجيج الشق الصغير في الجبل، والجمع كالجمع. وواد هجيج وإهجيج: عميق، يمانية، فهو على هذا صفة. وقال ابن دريد: الهجيج والإهجيج واد عميق، فكأنه على هذا اسم. وهجهج الرجل: رده عن كل شئ. والبعير يهاج في هديره. يردده. وفحل هجهاج، في حكاية شدة هديره، وهجهج الفحل في هديره. وهجهج السبع، وهجهج به: صاح به وزجره ليكف، قال لبيد: أو ذو زوائد لا يطاف بأرضه، يغشى المهجهج كالذنوب المرسل يعني الأسد يغشى مهجهجا به فينصب عليه مسرعا فيفترسه. الليث: الهجهجة حكاية صوت الرجل إذا صاح بالأسد. الأصمعي: هجهجت بالسبع وهرجت به، كلاهما إذا صحت به، ويقال لزاجر الأسد: مهجهج ومهجهجة. وهجهج بالناقة والجمل: زجرهما، فقال لهما: هيج قال ذو الرمة: أمرقت من جوزه أعناق ناجية تنجو، إذا قال حاديها لها: هيج قال: إذا حكوا ضاعفوا هجهج كما يضاعفون الولولة من الويل، فيقولون ولولت المرأة إذا أكثرت من قول الويل. غيره: هج في زجر الناقة، قال جندل: فرج عنها حلق الرتائج تكفح السمائم الأواجج، وقيل: عاج، وأيا أياهج فكسر القافية. وإذا حكيت قلت: هجهجت بالناقة. الجوهري: هجهج زجر للغنم، مبني على الفتح (* قوله مبني على الفتح إلخ قال المجد مبني على السكون، وغلط الجوهري في بنائه على الفتح، وإنما حركه الشاعر للضرورة اه‍.)، قال الراعي واسمه عبيد بن الحصين يهجو عاصم بن قيس النميري ولقبه الحلال: وعيرني، تلك، الحلال، ولم يكن ليجعلها لابن الخبيثة خالقه

[ 387 ]

ولكنما أجدى وأمتع جده بفرق يخشيه، بهجهج، ناعقه وكان الحلال قد مر بإبل للراعي فعيره بها، فقال فيه هذا الشعر. والفرق: القطيع من الغنم. ويخشيه: يفزعه. والناعق: الراعي، يريد أن الحلال صاحب غنم لا صاحب إبل، ومنها أثرى، وأمتع جده بالغنم وليس له سواها، يقول له: فلم تعيرني إبلي، وأنت لم تملك إلا قطيعا من غنم ؟ اللحياني: ماء هجهج لا عذب ولا ملح. ويقال: ماء زمزم هجهج. والهجهجة: صوت الكرد عند القتال. وظليم هجهاج وهجاهج: كثير الصوت، والهجهاج: النفور، وهو أيضا الجافي الأحمق. والهجهاج أيضا: المسن. والهجهاج والهجهاجة: الكثير الشر الخفيف العقل. أبو زيد: رجل هجهاجة، وهو الذي لا عقل له ولا رأي. ورجل هجهاج: طويل، وكذلك البعير: قال حميد بن ثور: بعيد العجب، حين ترى قراه من العرنين، هجهاج جلال ويوم هجهاج: كثير الريح شديد الصوت، يعني الصوت الذي يكون فيه عن الريح. والهجهج: الأرض الجدبة التي لا نبات بها، والجمع هجاهج، قال: فجئت كالعود النزيع الهادج، قيد في أرامل العرافج، في أرض سوء جدبة هجاهج جمع على إرادة المواضع. وهج هج، وهج هج، وهجا هجا: زجر للكلب، وأورده الأزهري هذه الكلمات، قال: يقال للأسد والذئب وغيرهما في التسكين. قال ابن سيده: وقد يقال هجا هجا للإبل، قال هميان: تسمع للأعبد زجرا نافجا، من قيلهم: أيا هجا أيا هجا قال الأزهري: وإن شئت قلتهما مرة واحدة، وقال الشاعر: سفرت فقلت لها: هج فتبرقعت، فذكرت، حين تبرقعت ضبارا (* قوله ضبارا قال شارح القاموس كذا وجدته بخط أبي زكريا. ومثله بخط الأزهري. وأورده أيضا ابن دريد في الجمهرة، وكذلك هو في كتاب المعاني، غير أن في نسخة الصحاح هبارا بالهاء اه‍. وقد استشهد الجوهري بالبيت في ه‍ ب ر على أن الهبار القرد الكثير الشعر، لا على انه اسم كلب، وتبعه صاحب اللسان هناك. قال الشارح قال الصاغاني: والرواية ضبارا، بالضاد المعجمة، وهو اسم كلب، والبيت للحارث بن الخزرج الخفاجي وبعده: وتزينت لتروعني بجمالها * فكأنما كسي الحمار خمارا فخرجت أعثر في قوادم جبتي * لولا الحياء أطرتها احضارا) وضبار: اسم كلب، ورواه اللحياني: هجي. الأزهري: ويقال في معنى هج هج: جه جه، على القلب. ويقال: سير هجاج: شديد، قال مزاحم العقيلي: وتحتي من بنات العيد نضو، أضر بنيه سير هجاج الجوهري: هج، مخفف، زجر للكلب يسكن وينون كما يقال: بخ وبخ، ووجدت في حواشي بعض نسخ الصحاح: المستهج الذي ينطق في كل حق وباطل. * هدج: الهدج والهدجان: مشي رويد في ضعف. والهدجان: مشية الشيخ ونحو ذلك. وهدج الشيخ في مشيته يهدج هدجا وهدجانا

[ 388 ]

وهداجا: قارب الخطو وأسرع من غير إرادة، قال الحطيئة: ويأخذه الهداج، إذا هداه وليد الحي، في يده الرداء وقال الأصمعي: الهدجان مداركة الخطو، وأنشد: هدجانا لم يكن من مشيتي، هدجان الرأل خلف الهيقت أراد الهيقة فصير هاء التأنيث تاء في المرور عليها: مزوزيا لما رآها زوزت (* قوله مزوزيا إلخ هكذا هو في الأصل، وان صحت روايته هكذا ففيه خرم.) وقال ابن الأعرابي: هدج إذا اضطرب مشيه من الكبر، وهو الهداج. وفي حديث علي: إلى أن ابتهج بها الصغير وهدج إليها الكبير. الهدجان، بالتحريك: مشية الشيخ، ومنه الحديث: فإذا هو شيخ يهدج. وقدر هدوج: سريعة الغليان. وهدج الظليم يهدج هدجانا واستهدج، وهو مشي وسعي وعدو، كل ذلك إذا كان في ارتعاش، فهو هداج وهدجدج، وأنشد: والمعصفات لا يزلن هدجا وقال العجاج يصف الظليم: أصك نغضا لا يني مستهدجا (* قوله أصك إلخ ويروى أسك بالسين المهملة وصدره: واستبدلت رسومه سنفجا كما أنشده المؤلف في نغض.) ويروى: مستهدجا، أي عجلان. وقال ابن الأعرابي: مستهدجا أي مستعجلا أي أفزع فمر. والهدجدج: الظليم، سمي بذلك لهدجانه في مشيه، قال ابن أحمر: لهدجدج جرب مساعره، قد عادها شهرا إلى شهر وإنما قال جرب، لأن ذلك الموضع من النعام لا ريش عليه. وهدجت الناقة وتهدجت: حنت على ولدها، وهي ناقة مهداج، والاسم الهدجة، وكذلك الريح التي لها حنين. وهدجت الريح هدجا أي حنت وصوتت، وريح مهداج. ويقال للريح الحنون: لها هدجة مهداج، قال أبو وجزة السعدي يصف حمر الوحش: ما زلن ينسبن وهنا كل صادقة، باتت تباشر عرما غير أزواج حتى سلكن الشوى منهن في مسك، من نسل جوابة الآفاق مهداج لأن الريح تستدر السحاب وتلقحه فيمطر، فالماء من نسلها. وقال يعقوب: المهداج هنا من الهدجة، وهو حنين الناقة على ولدها. والمسك: الأسورة من الذبل، شبه بها الشعر الذي في قوائم الحمر. وقوله: من نسل جوابة الآفاق، يريد الريح. يعني أن الماء من نسل الريح لأنها الجالبة له حين يعصر السحاب الريح، وهذا وصف الحمر لما أتت في طلاب الماء ليلا، وأنها أثارت القطا فصاحت: قطا قطا، فجعلها صادقة لكونها خبرت باسمها كما يقال: أصدق من القطا. وقوله: تباشر عرما، عنى به بيضها. والأعرم: الذي فيه نقط بياض ونقط سواد، وكذلك بيض القطا. وقوله: غير أزواج، يريد أن بيض القطا أفراد ولا يكون أزواجا. والهدجة: رزمة الناقة وحنينها على ولدها. وناقة

[ 389 ]

هدوج ومهداج. وتهدج الصوت: تقطعه في ارتعاش. والتهدج: تقطع الصوت. وتهدجوا عليه وتثانوا عليه: أظهروا ألطافه. وهداج: اسم قائد الأعشى. والهودج: من مراكب النساء مقبب وغير مقبب، وفي المحكم: يصنع من العصي ثم يجعل فوقه الخشب فيقبب. وهدجت الناقة: ارتفع سنامها وضخم فصار عليها منه شبه الهودج. وبنو هداج: حي. وهداج: اسم ربيعة بن صيدح. وهداج: اسم فرس ربيعة بن صيدح. وهداج: اسم فرس كان لباهلة، وأنشد الأصمعي للحارثية ترثي من قتل من قومها في يوم كان لباهلة على بني الحرث ومراد وخثعم: شقيق وحرمي أراقا دماءنا، وفارس هداج أشاب النواصيا أرادت بشقيق وحرمي شقيق بن جزء بن رياح الباهلي وحرمي بن ضمرة النهشلي. * هرج: الهرج: الاختلاط، هرج الناس يهرجون، بالكسر، هرجا من الاختلاط أي اختلطوا. وأصل الهرج: الكثرة في المشي والاتساع. والهرج: الفتنة في آخر الزمان. والهرج: شدة القتل وكثرته، وفي الحديث: بين يدي الساعة هرج أي قتال واختلاط، وروي عن عبد الله بن قيس الأشعري أنه قال لعبدالله بن مسعود: أتعلم الايام التي ذكر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فيها الهرج ؟ قال: نعم، تكون بين يدي الساعة، يرفع العلم وينزل الجهل ويكون الهرج، قال أبو موسى: الهرج بلسان الحبشة القتل. وفي حديث أشراط الساعة: يكون كذا وكذا ويكثر الهرج، قيل: وما الهرج يا رسول الله ؟ قال: القتل، وقال ابن قيس الرقيات أيام فتنة ابن الزبير: ليت شعري أأول الهرج هذا، أم زمان من فتنة غير هرج ؟ يعني أأول الهرج المذكور في الحديث هذا، أم زمان من فتنة سوى ذلك الهرج ؟ الليث: الهرج القتال والاختلاط، وأصل الهرج الكثرة في الشئ، ومنه قولهم في الجماع: بات يهرجها ليلته جمعاء. والهرج: كثرة النكاح. وقد هرجها يهرجها ويهرجها هرجا إذا نكحها. وفي حديث صفة أهل الجنة: إنما هم هرجا مرجا، الهرج: كثرة النكاح. ومنه حديث أبي الدرداء: يتهارجون تهارج البهائم أي يتسافدون، قال ابن الأثير: هكذا خرجه أبو موسى وشرحه وأخرجه الزمخشري عن ابن مسعود، وقال: أي يتساورون. والتهارج: التناكح والتسافد. والهرج: كثرة الكذب وكثرة النوم. وهرج القوم يهرجون في الحديث إذا أفضوا به فأكثروا. وهرج النوم يهرجه: أكثره، قال: وحوقل سرنا به وناما، فما درى إذ يهرج الأحلاما، أيمنا سرنا به ام شاما ؟ والهرج: شئ تراه في النوم وليس بصادق. وهرج يهرج هرجا: لم يوقن بالأمر. وهرج الرجل: أخذه البهر من حر أو مشي. وهرج البعير، بالكسر، يهرج هرجا: سدر من شدة الحر وكثرة الطلاء بالقطران وثقل الحمل، قال العجاج يصف الحمار والأتان: ورهبا من حنذه أن يهرجا

[ 390 ]

وفي حديث ابن عمر: لأكونن فيها مثل الجمل الرداح يحمل عليه الحمل الثقيل فيهرج فيبرك، ولا ينبعث حتى ينحر أي يتحير ويسدر. وقد أهرج بعيره إذا وصل الحر إلى جوفه. ورجل مهرج إذا أصاب إبله الجرب، فطليت بالقطران فوصل الحر إلى جوفها، وأنشد: على نار جن يصطلون كأنها طلاها * بالغيبة مهرج (* كذا بياض بالأصل.) قال الأزهري: رأيت بعيرا أجرب هنئ بالخضخاض فهرج ومات. الأصمعي: يقال هرج بعيره إذا حمل عليه في السير في الهاجرة. وهرج بالسبع: صاح به وزجره، قال رؤبة: هرجت فارتد ارتداد الأكمه، في غائلات الحائر المتهته قال شمر: المتهته الذي تهته في الباطل أي تردد فيه. ويقال للفرس: مر يهرج وإنه لمهرج وهراج إذا كان كثير الجري. وفي حديث عمر: فذلك حين استهرج له الرأي أي قوي واتسع. وهرج الفرس يهرج هرجا، وهو مهراج، وهو مهرج وهراج إذا اشتد عدوه، قال العجاج: غمر الأجاري مسحا مهرجا وقال الآخر: من كل هراج نبيل محزمه التهذيب: ابن مقبل يصف فرسا: هرج الوليد بخيط مبرم خلق، بين الرواجب، في عود من العشر قال: شبهه بخذروف الوليد في درور عدوه. وهرجت البعير تهريجا وأهرجته أيضا إذا حملت عليه في السير في الهاجرة حتى سدر. وهرج النبيذ فلانا إذا بلغ منه فانهرج وانهك. وقال خالد بن جنبة: باب مهروج، وهو الذي لا يسد يدخله الخلق، وقد هرجه الإنسان يهرجه أي تركه مفتوحا. والهرج: الضعيف من كل شئ، قال أبو وجزة: والكبش هرج إذا نب العتود له، زوزى بأليته للذل، واعترفا * هردج: الهردجة: سرعة المشي. * هزج: الهزج: الخفة وسرعة وقع القوائم ووضعها. صبي هزج وفرس هزج، قال النابغة الجعدي ينعت فرسا: غدا هزجا طربا قلبه، لغبن، وأصبح لم يلغب والهزج: الفرح. والهزج: صوت مطرب، وقيل: صوت فيه بحح، وقيل: صوت دقيق مع ارتفاع. وكل كلام متقارب متدارك: هزج، والجمع أهزاج. والهزج: نوع من أعاريض الشعر، وهو مفاعيلن مفاعيلن، على هذا البناء كله أربعة أجزاء، سمي بذلك لتقارب أجزائه، وهو مسدس الأصل، حملا على صاحبيه في الدائرة، وهما الرجز والرمل إذ تركيب كل واحد منهما من وتد مجموع وسببين خفيفين. وهزج: تغنى، قال يزيد بن الأعور الشيبي:

[ 391 ]

كأن شنا هزجا، وشنا قعقعة، مهزج تغنى وتهزج: كهزج. والهزج: من الأغاني وفيه ترنم، وقد هزج، بالكسر، وتهزج، قال الشاعر: كأنها جارية تهزج وقال أبو إسحق: التهزج تردد التحسين في الصوت، وقيل: التهزج صوت مطول غير رفيع، أنشد ابن الأعرابي: كأن صوت حلبها المناطق تهزج الرياح بالعشارق ورعد متهزج: مصوت. وقد هزج الصوت. ورعد هزج بالصوت، وأنشد: أجش مجلجل، هزج ملث، تكركره الجنائب في السداد وعود هزج، ومغن هزج: يهزج الصوت تهزيجا. والهزج: تدارك الصوت في خفة وسرعة، يقال: هو هزج الصوت هزامجه أي مداركه. قال: وليس الهزج من الترنم في شئ، وقال عنترة: وكأنما تنأى بجانب دفها ال‍ - وحشي، من هزج العشي، مؤوم يعني ذبابا لطيرانه ترنم، فالناقة تحذر لسعه اياها. وتهزجت القوس إذا صوتت عند إنباض الرمي عنها، قال الكميت: لم يعب ربها ولا الناس منها، غير إنذارها عليه الحميرا بأهازيج من أغانيها الجش‍ ش، وإتباعها النحيب الزفيرا وفي الحديث: أدبر الشيطان وله هزج، وفي رواية: وزج. الهزج: الرنة. والوزج: دونه، وقد استعمل ابن الأعرابي الهزج في معنى العواء، وأنشد بيت عنترة: وكأنما تنأى بجانب دفها ال‍ - وحشي، من هزج العشي، مؤوم هر جنيب، كلما عطفت له غضبى، اتقاها باليدين وبالفم قال: هزج كثير العواء بالليل، ووضع العشي موضع الليل لقربه منه، وأبدل هرا من هزج، ورواه الشيباني ينأى، وهر عنده رفع فاعل لينأى. ومر هزيج من الليل كهزيع. الجوهري: الهزج صوتالرعل والذبان. * هزلج: الهزلج: الظليم السريع، وقد هزلج هزلجة، وقيل: كل سرعة هزلجة. والهزلاج: السريع. وذئب هزلاج: سريع خفيف، قال جندل بن المثنى الحارثي: يتركن بالأمالس السمارج للطير، واللغاوس الهزالج التهذيب: وأنشد الأصمعي لهميان: تخرج من أفواهها هزالجا قال: والهزالج السراع من الذئاب، ومنه قوله: للطير واللغاوس الهزالج وقول الحسين بن مطير: هدل المشافر، أيديها موثقة، دفق، وأرجلها زج هزاليج

[ 392 ]

فسره ابن الأعرابي فقال: سريعة خفيفة. وقال كراع: الهذلاج السريع، مشتق من الهزج، واللام زائدة، وهذا قول لا يلتفت إليه. * هزمج: الهزمجة: كلام متتابع. والهزمجة: اختلاط الصوت. وصوت هزامج: مختلط، وأنشد الأصمعي: أزامجا وزجلا هزامجا والهزامج: أدنى من الرغاء. والهزامج، بالضم: الصوت المتدارك، بزيادة الميم. * هلج: الهلج: ما لم يوقن به من الأخبار. هلج يهلج هلجا إذا أخبر بما لا يؤمن به. والهلج: شئ تراه في نومك مما ليس برؤيا صادقة. والهلج: أخف النوم. والهالج: الكثير الأحلام بلا تحصيل. والهلج في النوم: الأضغاث. والهليلج والإهليلج والإهليلجة: عقير من الأدوية معروف، وهو معرب. الجوهري: ولا تقل هليلجة. قال الفراء: وهو بكسر اللام الأخيرة، قال: وكذلك رواه الإيادي عن شمر، وقيل: هو الإهليلج، بفتح اللام الأخيرة، قال ابن الأعرابي: وليس في الكلام إفعيلل، بالكسر، ولكن إفعيلل مثل إهليلج وإبريسم وإطريفل. * هلبج: الهلباج والهلباجة والهلبج والهلابج: الأحمق الذي لا أحمق منه، وقيل: هو الوخم الأحمق المائق القليل النفع الأكول الشروب، زاد الأزهري: الثقيل من الناس. ويقال للبن الخاثر: هلباجة أيضا. ولبن هلباج وهلبج: خاثر. قال خلف الأحمر: سألت أعرابيا عن الهلباجة فقال: هو الأحمق الضخم الفدم الأكول الذي... الذي... الذي...، ثم جعل يلقاني بعد ذلك فيزيد في التفسير كل مرة شيئا، ثم قال لي بعد حين وأراد الخروج: هو الذي جمع كل شر. * همج: همجت الإبل من الماء تهمج همجا، وهي هامجة: شربت منه فاشتكت عنه، وهي إبل هوامج. والهمج: جمع همجة، وهي ذباب صغير كالبعوض يسقط على وجوه الغنم والحمر وأعينها. وفي حديث علي، رضي الله تعالى عنه: سبحان من أدمج قوائم الذرة والهمجة، وهي واحدة الهمج ذباب صغير يسقط على وجوه الإبل والغنم والحمير وأعينها، وقيل: الهمج صغار الدواب. الليث: الهمج كل دود ينفقئ عن ذباب أو بعوض، ويقال لرذالة الناس: همج، وقال ابن الأعرابي: والهمج البعوض والذباب. والهمج، في كلام العرب: أصله البعوض، الواحدة همجة، ثم يقال لرذال الناس: همج هامج، قال ابن خالويه: الهمج الجوع، وبه سمي البعوض لأنه إذا جاع عاش، وإذا شبع مات. والهمج: الجوع. وهمج إذا جاع، قال الراجز: قد هلكت جارتنا من الهمج، وإن تجع تأكل عتودا أو بذج والهمج: الرعاع من الناس، وقيل: هم الأخلاط، وقيل: هم الهمل الذين لا نظام لهم. وكل شئ ترك بعضه يموج في بعض، فهو هامج. وقالوا: همج هامج، فإما أن يكون على ذلك، وإما أن يكون على المبالغة، قال الحارث بن حلزة: يترك ما رقح من عيشه، يعيث فيه همج هامج

[ 393 ]

وقولهم: همج هامج، توكيد له كقولك: ليل لائل. ويقال للرعاع من الناس الحمقى: إنما هم همج هامج، وقول أبي محرز المحاربي: قد هلكت جارتنا من الهمج قالوا: سوء التدبير في المعاش، وفي حديث علي، رضي الله عنه: وسائر الناس همج رعاع، شبه علي، عليه السلام، رعاع الناس بالبعوض. والهمج: رذال الناس. ويقال لأشابة الناس الذين لا عقول لهم ولا مروءة: همج هامج. وقوم همج: لا خير فيه، قال حميد بن ثور: هميج تعلل عن خادل، نتيج ثلاث، بغيض الثرى يعني الولد نتيج ثلاث بغيض. ورجل همج وهمجة: أحمق، والأنثى بالهاء لا غير، وجمع الهمج أهماج، قال رؤبة: في مرشقات لسن بالأهماج أبو سعيد: الهمجة من الناس الأحمق الذي لا يتماسك، والهمج: جمع الهمجة. والهمجة: الشاة المهزولة، وقول أبي ذؤيب: كأن ابنة السهمي، يوم لقيتها موشحة بالطرتين، هميج قالوا: ظبية ذعرت من الهمج. ويقال للنعجة إذا هرمت: همجة وعشمة. والهمجة: النعجة. والهميج من الظباء: الذي له جدتان على ظهره سوى لونه، ولا يكون ذلك إلا في الأدم منها، يعني البيض، وكذلك الأنثى بغير هاء، وقيل: هي التي لها جدتان في طرتيها، وقيل: هي التي هزلها الرضاع، وقيل: هي الفتية الحسنة الجسم، قال أبو ذؤيب يصف ظبية: موشحة بالطرتين هميج ومعنى قوله هميج: هي التي أصابها وجع فذبل وجهها. يقال: اهتمج وجهه أي ذبل. والهميج: الخميص البطن. واهتمجت نفس الرجل: ضعفت من جهد أو حر، واهتمج الرجل نفسه. وأهمج الفرس إهماجا في جريه، فهو مهمج ثم ألهب في ذلك، وذلك إذا اجتهد في عدوه. وقال اللحياني: يكون ذلك في الفرس وغيره مما يعدو، وأنشد شمر لأبي حية النميري: وقلت لطفلة منهن، ليست بمتفال، ولا همجى الكلام قال: يريد الشرارة والسماجة. قال: وقال ابن الأعرابي: الإهماج والإسماج. وهمجت الإبل من الماء تهمج همجا، بالتسكين، إذا شربت دفعة واحدة حتى رويت. * همرج: الهمرجة والهمرج: الالتباس والاختلاط. وقد همرج عليه الخبر همرجة: خلطه عليه. وقالوا: الغول همرجة من الجن. والهمرجة: الخفة والسرعة. ووقع القوم في همرجة أي اختلاط، قال: بينا كذلك، إذ هاجت همرجة والهمرج: الاختلاط والفتنة. الجوهري: الهمرجة الاختلاط في المشي. * هملج: الهملاج: من البراذين واحد الهماليج، ومشيها الهملجة، فارسي معرب. والهملجة والهملاج: حسن سير الدابة في سرعة، وقد هملج. والهملاج:

[ 394 ]

الحسن السير في سرعة وبخترة، وقوله أنشده ثعلب: يحسن في منحاته الهمالجا، يدعى هلم داجنا مدامجا الهمالج: جمع الهملجة في السير أي ان هذا البعير الساني يحسن المشي بين البئر والحوض. ودابة هملاج: واحد الهماليج، الذكر والأنثى في ذلك سواء، قال زهير: عهدي بهم يوم باب القريتين، وقد زال الهماليج بالفرسان واللجم وهملاج الرجل: مركبه ونحو ذلك. وأمر مهملج: منقاد. وأمر مهملج: مذلل، وقال العجاج: قد قلدوا أمرهم المهملجا ابن الأعرابي: شاة هملاج لا مخ فيها، وأنشد: أعطى خليلي نعجة هملاجا رجاجة، إن لها رجاجا والرجاجة: الضعيفة التي لا نقي لها. ورجال رجاج: ضعفاء. * هوج: الهوج كالهوك: الحمق، هوج هوجا، فهو أهوج، والأنثى هوجاء، والهوج مصدر الأهوج، وهو الأحمق. وأهوجه: وجده أهوج. والأهوج: الشجاع الذي يرمي بنفسه في الحرب، على التشبيه بذلك. والأهوج: المفرط الطول مع هوج، ويقال للطوال إذا أفرط في طوله: أهوج الطول. ورجل أهوج بين الهوج أي طويل، وبه تسرع وحمق. وفي حديث عثمان: هذا الأهوج البجباج. الأهوج: المسرع إلى الأمور كما يتفق، وقيل: الأحمق القليل الهداية، وفي حديث عمر: أما والله لئن شاء لتجدن الأشعث أهوج جريئا. والهوجاء من الإبل الناقة التي كأن بها هوجا من سرعتها، وكذلك بعير أهوج، قال أبو الأسود: على ذات لوث أو بأهوج دوسر صنيع نبيل، يملأ الرحل كاهله وريح هوجاء: متداركة الهبوب كأن بها هوجا، وقيل: هي التي تحمل المور وتجر الذيل. والهوجاء: الريح التي تقلع البيوت، والجمع هوج. وقال ابن الأعرابي: هي الشديدة الهبوب من جميع الرياح، قال ابن الأحمر: ولهت عليه كل معصفة هوجاء، ليس للبها زبر قال ابن سيده: أنشده سيبويه برفع هوجاء على أنه وصف لكل، وأنث الشاعر الوصف حملا على المعنى إذ الكل هنا ريح، والريح أنثى، ونظيره قوله تعالى: كل نفس ذائقة الموت، وضربة هوجاء هجمت على الجوف. والهوجاء: من صفة الناقة خاصة، ولا يقال: جمل أهوج، قال: وهي الناقة السريعة لا تتعاهد مواطئ مناسمها من الأرض. أبو عمرو: في فلان عوج وهوج، بمعنى واحد. وفي حديث مكحول: ما فعلت في تلك الهاجة ؟ يريد الحاجة لأن مكحولا كان في لسانه لكنة، وكان من سبي كابل، قال: أو هو على قلب الحاء هاء. * هيج: هاجت الأرض تهيج هياجا، وهاج الشئ يهيج هيجا وهياجا وهيجانا، واهتاج، وتهيج: ثار لمشقة

[ 395 ]

أو ضرر. تقول هاج به الدم وهاجه غيره وهيجه. يتعدى ولا يتعدى. وهيجه وهايجه، بمعنى، وقوله: إذا تغنى الحمام الورق هيجني، ولو تعزيت عنها، أم عمار اكتفى فيه بالمسبب الذي هو التهييج من السبب الذي هو التذكير، لأنه لما قال هيجني، دل على ذكرني فنصبها به. وشئ هيوج على التعدي، والأنثى هيوج أيضا، قال الراعي: قلى دينه واهتاج للشوق، إنها على الشوق، إخوان العزاء، هيوج ومهياج كهيوج. وأهاجت الريح النبت: أيبسته. ويوم الهياج: يوم القتال. وتهايج الفريقان إذا تواثبا للقتال. وهاج الشر بين القوم (* يريد أنه يقال: هاج الشر بين القوم أي ثار.). والهيج والهياج والهيجا والهيجاء: الحرب، بالمد والقصر، لأنها موطن غضب. وفي الحديث: لا ينكل في الهيجاء أي لا يتأخر في الحرب، ومنه قصيد كعب: من نسج داود في الهيجا سرابيل وقال لبيد: وأربد فارس الهيجا، إذا ما تقعرت المشاجر بالفئام وقال آخر: إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا، فحسبك والضحاك سيف مهند وتقول: هيجت الشر بينهم. وهاج الإبل هيجا: حركها بالليل إلى المورد والكلإ. والمهياج من الإبل: التي تعطش قبل الإبل. وهاجت الإبل إذا عطشت. والملواح مثل المهياج. وهاج هائجه: اشتد غضبه وثار. وهدأ هائجه: سكنت فورته. وفي حديث الاعتكاف: هاجت السماء فمطرنا أي تغيمت وكثرت ريحها. وفي حديث الملاعنة: رأى مع امرأته رجلا فلم يهجه أي لم يزعجه ولم ينفره. وهيجت الناقة فانبعثت، ويقال: هجته فهاج، قال الشاعر: هيه، وإن هجناك، يا ابن الأطول وناقة مهياج أي نزوع إلى وطنها. والهائج: الفحل الذي يشتهي الضراب. وهاج الفحل يهيج هياجا وهيوجا وهيجانا واهتاج: هدر وأراد الضراب. وفحل هيج: هائج، مثل به سيبويه وفسره السيرافي، وفي بعض النسخ هيخ، بالخاء المعجمة، ولم يفسره أحد، قال ابن سيده: وهو خطأ، وفي حديث الديات: وإذا هاجت الإبل رخصت ونقصت قيمتها. هاج الفحل إذا طلب الضراب، وذلك مما يهزله فيقل ثمنه. والهاجة: النعجة التي لا تشتهي الفحل، قال ابن سيده: وهو عندي على السلب كأنها سلبت الهياج. والهيج: الريح الشديدة. والهيج: الصفرة. والهيج: الجفاف. والهيج: الحركة. والهيج: الفتنة. والهيج: هيجان الدم أو الجماع أو الشوق. وهاج البقل هياجا، فهو هائج (* قوله فهو هائج كذا بالأصل، وهو مستدرك مع ما قبله.) وهيج: يبس واصفر وطال، فهو هائج. وفي التنزيل: ثم يهيج فتراه مصفرا، وأرض هائجة: يبس بقلها أو

[ 396 ]

اصفر، وفي الحديث: تصرعها مرة وتعدلها أخرى حتى تهيج أي تيبس وتصفر، ومنه الحديث: كنا مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأمر بغصن فقطع أو كان مقطوعا قد هاج ورقه، وفي حديث علي، رضوان الله عليه: لا يهيج على التقوى زرع قوم، أراد: من عمل لله عملا لم يفسد عمله ولم يبطل، كما يهيج الزرع فيهلك. وهاجت الأرض هيجا وهيجانا: يبس بقلها. وأهيجها: وجدها هائجة النبات، قال رؤبة: وأهيج الخلصاء من ذات البرق ويقال: يومنا يوم هيج أي يوم غيم ومطر. ويومنا يوم هيج أيضا أي يوم ريح، قال الراعي: ونار وديقة، في يوم هيج من الشعرى، نصبت له الحنينا ويروى: يوم ريح. الأصمعي: يقال للسحاب أول ما ينشأ: هاج له هيج حسن، وأنشد للراعي: تراوحها رواغة كل هيج، وأرواح أطلن بها الحنينا والهاجة: الضفدعة الأنثى والنعامة، والجمع هاجات، وتصغيرها بالواو والياء هويجة، ويقال هييجة، وجمع الهاجة هاجات. وهيج، كسر بغير تنوين: من زجر الناقة خاصة، قال: تنجو إذا قال حاديها لها: هيج * وأج: (* زاد في القاموس الوأج، يفتح الواو وسكون الهمزة، وقد تحرك في الشعر: الجوع الشديد.): * وتج: الموتج: موضع، قال الشماخ: تحل الشجا، أو تجعل الرمل دونه، وأهلي بأطراف اللوى فالموتج * وثج: الوثيج من كل شئ: الكثيف، وقد وثج الشئ، بالضم، وثاجة، وأوثج، واستوثج، وأرض موثجة: وثج كلؤها. النضر: الوثيجة الأرض الكثيرة الشجر الملتفة الشجر. ويقال: بقل وثيج وكلأ وثيج ومكان وثيج: كثير الكلإ. وفرس وثيج: قوي، وقيل: مكتنز. والوثاجة: كثرة اللحم. والوثارة: كثرة الشحم، قال: وهو الضخم في الحرفين جميعا. ووثج الفرس والبعير وثاجة: كثر لحمه، وفي التهذيب: وهو اكتنازه، وقال العجاج يصف جيشا: بلجب مثل الدبى، أو أوثجا واستوثجت المرأة: ضخمت وتمت، وفي التهذيب: وتم خلقها. واستوثج الشئ، وهو نحو من التمام، يقال: استوثج نبت الأرض إذا علق بعضه ببعض وتم. والموتثجة: الأرض الكثيرة الكلإ. واستوثج المال: كثر. واستوثج من المال واستوثق إذا استكثر منه، ويقال: أوثج لنامن هذا الطعام. شمر عن باهلي: من الثياب الموثوج، وهو الرخو الغزل والنسج. وقال ثعلب: المستوثج الكثير المال. ووثج النبت: طال وكثف، قال هميان: من صليان ونصيا وائجا

[ 397 ]

* وجج: الوج: عيدان يتبخر بها، وفي التهذيب: يتداوى بها، قال الأزهري: ما أراه عربيا محضا، وقيل: الوج ضرب من الأدوية، فارسي معرب. والوج: خشبة الفدان. ووج: موضع بالبادية، وقيل: هي بلد بالطائف، وقيل: هي الطائف، قال أبو الهندي واسمه عبد المؤمن بن عبد القدوس: فإن تسق من أعناب وج فإننا لنا العين تجري، من كسيس ومن خمر الكسيس: نبيذ التمر، وقال: لحاها الله صابئة بوج، بمكة أو بأطراف الحجون وأنشد ابن دريد: صبحت بها وجا، فكانت صبيحة على أهل وج، مثل راغية البكر وفي الحديث: صيد وج وعضاهه حرام محرم، قال: هو موضع بناحية الطائف ويحتمل أن يكون حرمه في وقت معلوم ثم نسخ. وفي حديث كعب: أن وجا مقدس، منه عرج الرب إلى السماء، وفي الحديث: إن آخر وطأة وطئها الله بوج، قال: وج هو الطائف، وأراد بالوطأة الغزاة ههنا، وكانت غزوة الطائف آخر غزواته، صلى الله عليه وسلم. ابن الأعرابي: الوج السرعة. والوجج: النعام السريعة العدو، وقال طرفة: ورثت في قيس ملقى نمرق، ومشت بين الحشايا مشي وج وقيل: الوج القطا. * ودج: الودج: عرق متصل (* قوله الودج عرق متصل عبارة المصباح الودج، بفتح الدال والكسر لغة: عرق الأخدع الذي يقطعه الذابح فلا يبقى معه حياة. ويقال في الجسد عرق واحد حيثما قطع مات صاحبه، وله في كل عضو اسم، فهو في العنق الودج والوريد أيضا، وفي الظهر النياط وهو عرق ممتد فيه، والأبهر وهو عرق مستبطن الصلب والقلب متصل به، والوتين في البطن، والنسا في الفخذ، والأبجل في الرجل، والأكحل في اليد، والصافن في الساق.). الجوهري: الودج والوداج عرق في العنق، وهما ودجان، وفي المحكم: الودجان عرقان متصلان من الرأس إلى السحر، والجمع أوداج، غيره: وهي عروق تكتنف الحلقوم فإذا فصد ودج، وقيل: الأوداج ما أحاط بالحلق من العروق، وقيل: هي عروق في أصل الأذنين يخرج منها الدم، وقيل: الودجان عرقان غليظان عريضان عن يمين ثغرة النحر ويسارها، والوريدان بجنب الودجين، فالودجان من الجداول التي تجري فيها الدماء، والوريدان النبض والنفس. وفي حديث الشهداء: أوداجهم تشخب دما، قيل: هي ما أحاط بالعنق من العروق التي يقطعها الذابح، وفي الحديث: كل ما أفرى الأوداج، والحديث الآخر: فانتفخت أوداجه. والتوديج في الدواب كالفصد في الناس. ويقال: دج دابتك أي اقطع ودجها، وهو لها كالفصد للإنسان. وودجه ودجا ووداجا وودجه: قطع ودجه، قال عبد الرحمن بن حسان: فأما قولك: الخلفاء منا، فهم منعوا وريدك من وداج وودج بين القوم ودجا: أصلح. وفلان ودجي إلى فلان أي وسيلتي وسبي. والودجان: الأخوان،

[ 398 ]

ويقال للأخوين: هما ودجان، قال زيد الخيل: فقبحتم من وافدين اصطفيتما، ومن ودجي حرب، تلقح، حائل (* قوله فقبحتم إلخ هو هكذا في الأصل.) أراد بودجي حرب أخوي حرب، ويقال: بئس ودجا حرب هما ابن شميل: الموادجة المساهلة والملاينة وحسن الخلق ولين الجانب. وودج: موضع. * وسج: الوسج والوسيج: ضرب من سير الإبل. وسج البعير يسج وسجا ووسيجا، وقد وسجت الناقة تسج وسجا ووسيجا ووسجانا، وهي وسوج: أسرعت، وهو مشي سريع، وأوسجته أنا: حملته على الوسج، قال ذو الرمة: والعيس، من عاسج أو واسج خببا، ينحزن من جانبيها، وهي تنسلب وبعير وساج كذلك. وقوله ينحزن: يركلن بالأعقاب. والانسلاب: المضاء. والعسج: سير فوق الوسج. النضر والأصمعي: أول السير الدبيب ثم العنق ثم التزيد ثم الذميل ثم العسج والوسج. * وشج: وشجت العروق والأغصان: اشتبكت، وكل شئ يشتبك. وشج يشج وشجا ووشيجا، فهو واشج: تداخل وتشابك والتف، قال امرؤ القيس: إلى عرق الثرى وشجت عروقي، وهذا الموت يسلبني شبابي والوشيج: شجر الرماح، وقيل: هو ما نبت من القنا والقصب معترضا، وفي المحكم: ملتفا دخل بعضه بعضا، وقيل: سميت بذلك لأنه تنبت عروقها تحت الأرض، وقيل: هي عامة الرماح واحدتها وشيجة، وقيل: هو من القنا أصلبه، قال الشاعر: والقرابات بيننا واشجات، محكمات القوى بعقد شديد وفي حديث خزيمة: وأفنت أصول الوشيج، قيل: هو ما التف من الشجر، أراد أن السنة أفنت أصولها إذ لم يبق في الأرض ثرى. والوشيجة: عرق الشجر، قال عبيد بن الأبرص: ولقد جرى لهم، فلم يتعيفوا، تيس قعيد كالوشيجة أعضب شبه التيس من ضمره بها. والقعيد: ما مر من الوحش من ورائك، فإن جاء من قدامك، فهو النطيح والجابه، وإن جاء من على يمينك، فهو السانح، وإن جاء من على يسارك، فهو البارح، وقبله وهو أول القصيدة: نبئت أن بني جديلة أوعبوا نفراء من سلمى لنا، وتكتبوا وصف قوما خرجوا من عقر دارهم لحرب بني أسد فاستقبلهم هذا التيس الأعضب، وهو المكسور أحد قرنيه، فلم يتعيفوا أي لم يزجروا فيعلموا أن الدائرة عليهم، لأن التيس الأعضب أتاهم من خلفهم يسوقهم ويطردهم، وشبه هذا التيس أعني تيس الظباء بعرق شجرة لضمره. وأوعبوا: جمعوا. والنفراء: جمع نفير. والوشائج: عروق الأذنين، واحدتها وشيجة.

[ 399 ]

والوشيجة: ليف يفتل ثم يشبك بين خشبتين ينقل بهما البر المحصود، وكذلك ما أشبهها من شبكة بين خشبتين، فهي وشيجة، مثل الكسيح ونحوه. النضر: وشج محمله إذا شبكه بقد أو شريط لئلا يسقط منه شئ. وفي حديث علي: وتمكنت من سويداء قلوبهم وشيجة خيفية، الوشيجة: عرق الشجرة، وليف يفتل ثم يشد به ما يحمل. ووشجت العروق والأغصان: اشتبكت، ومنه حديث علي: ووشج بينها وبين أزواجها أي خلط وألف، يقال وشج الله بينهم توشيجا. ورحم واشجة ووشيجة: مشتبكة متصلة، الأخيرة عن يعقوب، وأنشد: تمت بأرحام، إليك، وشيجة، ولا قرب بالأرحام، ما لم تقرب وقد وشجت بك قرابة فلان، والاسم الوشيج، وقد وشجها الله توشيجا. والواشجة: الرحم المشتبكة المتصلة. وقال الكسائي: لهم وشيجة في قومهم ووليجة أي حشو. وأمر موشج: مداخل بعضه في بعض مشتبك، قال الشاعر: حالا بحال يصرف الموشجا ولقد وشجت في قلبه أمور وهموم، وعليه أوشاج غزول أي ألوان داخلة بعضها في بعض، يعني البرود فيها ألوان الغزول. والوشيج: ضرب من النبات، وهو من الجنبة، قال رؤبة: ومل مرعاها الوشيج البروقا * ولج: ابن سيده: الولوج الدخول. ولج البيت ولوجا ولجة، فأما سيبويه فذهب إلى إسقاط الوسط، وأما محمد بن يزيد فذهب إلى أنه متعد بغير وسط، وقد أولجه. والمولج: المدخل. والولاج: الباب. والولاج: الغامض من الأرض والوادي، والجمع ولج وولوج، الأخيرة نادرة لأن فعالا لا يكسر على فعول، وهي الولجة، والجمع ولج. ابن الأعرابي: ولاج الوادي (* قوله ولاج الوادي إلخ بكسر الواو، وقوله واحدتها ولجة، أي بالتحريك، وقوله والجمع ولج أي جمع ولاج، بالكسر: ولج بضمتين، هكذا يفهم من شرح القاموس ومن سياق عبارة المؤلف المارة قريبا.) معاطفه، واحدتها ولجة، والجمع الولج، وأنشد لطريح يمدح الوليد بن عبد الملك: أنت ابن مسلنطح البطاح، ولم تعطف عليك الحني والولج لو قلت للسيل: دع طريقك، وال‍ - موج عليه كالهضب يعتلج، لارتد أو ساخ، أو لكان له في سائر الأرض، عنك، منعرج وقال: الحني والولج الأزقة. والولج: النواحي. والولج: مغارف العسل. والولجة، بالتحريك: موضع أو كهف يستتر فيه المارة من مطر أو غيره، والجمع ولج وأولاج. وفي حديث ابن مسعود: إياكم والمناخ على ظهر الطريق فإنه منزل الوالجة، يعني السباع والحيات، سميت والجة لاستتارها بالنهار في الأولاج، وهو ما ولجت فيه من شعب أو كهف وغيرهما.

[ 400 ]

والولج والولجة: شئ يكون بين يدي فناء القوم، فإما أن يكون من باب حق وحقة أو من باب تمر وتمرة. وولاجا الخلية: طبقاها من أعلاها إلى أسفلها، وقيل: هو بابها، وكله من الدخول. ورجل خراج ولاج، وخروج ولوج، قال: قد كنت خراجا ولوجا صيرفا، لم تلتحصني حيص بيص لحاص ورجل خرجة ولجة، مثل همزة، أي كثير الدخول والخروج. ووليجة الرجل: بطانته وخاصته ودخلته، وفي التنزيل: ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة، قال أبو عبيدة: الوليجة البطانة، وهي مأخوذة من ولج يلج ولوجا ولجة إذا دخل أي ولم يتخذوا بينهم وبين الكافرين دخيلة مودة، وقال أيضا: وليجة. كل شئ أولجته فيه وليس منه، فهو وليجة، والرجل يكون في القوم وليس منهم، فهو وليجة فيهم، يقول: ولا يتخذوا أولياء ليسوا من المؤمنين دون الله ورسوله، ومنه قوله: فإن القوافي يتلجن موالجا، تضايق عنها أن تولجها الإبر وقال الفراء: الوليجة البطانة من المشركين، قال سيبويه: إنما جاء مصدره ولوجا، وهو من مصادر غير المتعدي، على معنى ولجت فيه، وأولجه: أدخله. وفي حديث علي: أقر بالبيعة وادعى الوليجة، وليجة الرجل: بطانته ودخلاؤه وخاصته. واتلج موالج، على افتعل، أي دخل مداخل. وفي حديث ابن عمر: أن أنسا كان يتولج على النساء وهن مكشفات الرؤوس أي يدخل عليهن، وهو صغير، ولا يحتجبن منه. التهذيب: وفي نوادرهم: ولج ماله توليجا إذا جعله في حياته لبعض ولده، فتسامع الناس بذلك فانقدعوا عن سؤاله. والوالجة: وجع يأخذ الإنسان. وقوله تعالى: يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل: أي يزيد من هذا في ذلك ومن ذلك في هذا. وفي حديث أم زرع: لا يولج الكف ليعلم البث أي لا يدخل يده في ثوبها ليعلم منها ما يسوءه إذا اطلع عليه، تصفه بالكرم وحسن الصحبة، وقيل: إنها تذمه بأنه لا يتفقد أحوال البيت وأهله. والولوج: الدخول. وفي الحديث: عرض علي كل شئ تولجونه، بفتح اللام، أي تدخلونه وتصيرون إليه من جنة أو نار. والتولج: كناس الظبي أو الوحش الذي يلج فيه، التاء فيه مبدلة من الواو، والدولج لغة فيه، داله عند سيبويه بدل من تاء، فهو على هذا بدل من بدل، وعده كراع فوعلا، قال ابن سيده: وليس بشئ، وأنشد يعقوب: وبادر العفر تؤم الدولجا الجوهري: قال سيبويه التاء مبدلة من الواو، وهو فوعل لأنك لا تجد في الكلام تفعل اسما، وفوعل كثير، وقال يصف ثورا تكنس في عضاه، وهو لجرير يهجو البعيث: قد غبرت أم البعيث حججا، على السوايا ما تحف الهودجا، فولدت أعثى ضروطا عنبجا،

[ 401 ]

كأنه ذيخ إذا ما معجا، متخذا في ضعوات تولجا غبرت: بقيت. والسوايا: جمع سوية، وهو كساء يجعل على ظهر البعير، وهو من مراكب الإماء. وقوله: ما تحف الهودجا أي ما توطئه من جوانبه وتفرش عليه تجلس عليه. والذيخ: ذكر الضباع. والأعثى: الكثير الشعر. والعنبج: الثقيل الوخم. ومعج: نفش شعره. والضعوات: جمع ضعة لنبت معروف. وقد اتلج الظبي في كناسه وأتلجه فيه الحر أي أولجه. وشر تالج والج، الليث: جاء في بعض الرقى: أعوذ بالله من شر كل تالج ومالج * ونج: الونج: المعزف، وهو المزهر والعود، وقيل: هو ضرب من الصنج ذو الأوتار وغيره، فارسي معرب أصله ونه، والعرب قالت: الون، بتشديد النون. * وهج: يوم وهج ووهجان: شديد الحر، وليلة وهجة ووهجانة، كذلك، وقد وهجا وهجا ووهجانا ووهجا وتوهجا. والوهج والوهج والوهجان والتوهج: حرارة الشمس والنار من بعيد. ووهجان الجمر: اضطرام توهجه، وأنشد: مصمقر الهجير ذو وهجان والوهج، بالتسكين: مصدر وهجت النار تهج وهجا ووهجانا إذا اتقدت. وقد توهجت النار ووهجت توهج: توقدت، ووهجتها أنا. ولها وهيج أي توقد، وأوهجتها أنا، وفي المحكم: ووهجتها أنا. والمتوهجة من النساء: الحارة المتاع. والوهج والوهيج: تلألؤ الشئ وتوقده. وتوهج الجوهر: تلألأ، قال أبو ذؤيب: كأن ابنة السهمي درة غائص، لها، بعد تقطيع النبوح، وهيج ويروى: درة قامس. ويقال للجوهر إذا تلألأ: يتوهج. ونجم وهاج: وقاد. وفي التنزيل: وجعلنا سراجا وهاجا، قيل: يعني الشمس. ووهج الطيب ووهيجه: انتشاره وأرجه. وتوهجت رائحة الطيب أي توقدت. * ويج: الويج: خشبة الفدان، عمانية، وقال أبو حنيفة: الويج الخشبة الطويلة التي بين الثورين، والله أعلم. * يأجج: الأصمعي: في الحديث ذكر يأجج، التهذيب: يأجج، مهموز مكسور الجيم الأولى: مكان من مكة على ثمانية أميال، وكان من منازل عبد الله بن الزبير، فلما قتله الحجاج أنزله المجذمين ففيه المجذمون، قال الأزهري: قد رأيتهم، وإياها أراد الشماخ بقوله: كأني كسوت الرحل أحقب قارحا، من اللاء ما بين الجناب فيأجج ابن سيده: يأجج، مفتوح الجيم، مصروف ملحق بجعفر، حكاه سيبويه، قال: وإنما نحكم عليه أنه رباعي لأنه لو كان ثلاثيا لأدغم، فأما ما رواه أصحاب

[ 402 ]

الحديث من قولهم يأجج، بالكسر، فلا يكون رباعيا لأنه ليس في الكلام مثل جعفر، فكان يجب على هذا أن لا يظهر، لكنه شاذ موجه على قولهم: بججت عينه وقطط شعره، ونحو ذلك مما أظهر فيه التضعيف، وإلا فالقياس ما حكاه سيبويه. وياج وأياجج: من زجر الإبل، قال الراجز: فرج عنها حلق الرتائج، تكفح السمائم الأواجج وقيل: ياج وأيا أباجج عات من الزجر، وقيل: جاهج * يرج: اليارج من حلي اليدين، فارسي. وفي التهذيب: اليارجان، كأنه فارسي، وهو من حلي اليدين. غيره: الإيارجة دواء، وهو معروف.

[ 403 ]

* ح: قال الخليل: الحاء حرف مخرجه من الحلق، ولولا بحة فيه لأشبه العين، وقال: وبعد الحاء الهاء ولم يأتلفا في كلمة واحدة أصلية الحروف، وقبح ذلك على ألسنة العرب لقرب مخرجيهما، لأن الحاء في الحلق بلزق العين، وكذلك الحاء والهاء، ولكنهما يجتمعان في كلمتين، لكل واحد معنى على حدة، كقول لبيد: يتمادى في الذي قلت له، ولقد يسمع قولي: حي هل وكقول الأخر: هيهاه وحيهله، وإنما جمعها من كلمتين: حي كلمة على حدة ومعناه هلم، وهل حثيثى، فجعلهما كلمة واحدة، وكذلك ما جاء في الحديث: إذا ذكر الصالحون، فحيهلا بعمر يعني إذا ذكروا، فأت بذكر عمر. قال: وقال بعض الناس: الحيهلة شجرة، قال: وسألنا أبا خيرة وأبا الدقيش وعدة من الأعراب عن ذلك، فلم نجد له أصلا ثابتا نطق به الشعراء، أو رواية منسوبة معروفة، فعلمنا أنها كلمة مولدة وضعت للمعاياة. قال ابن شميل: حيهلا بقلة تشبه الشكاعى، يقال: هذه حيهلا، كما ترى، لا تنون في حي ولا في هلا، الياء من حي شديدة والألف من هلا منقوصة مثل خمسة عشر. وقال الليث: قلت للخليل: ما مثل هذا من الكلام أن يجمع بين كلمتين فتصير منهما كلمة ؟ قال: قول العرب عبد شمس وعبد قيس، عبد كلمة وشمس كلمة، فيقولون: تعبشم الرجل وتعبقس، ورجل عبشمي وعبقسي. وروي عن الفراء أنه قال: لم نسمع بأسماء بنيت من أفعال إلا هذه الأحرف: البسملة والسبحلة والهيللة والحوقلة، أراد أنه يقال: بسمل إذا قال: بسم الله، وحوقل إذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وحمدل إذا قال: الحمد لله، وجعفل جعفلة من جعلت فداءك، والحيعلة من حي على الصلاة. قال أبو العباس: هذه الثلاثة أحرف أعني حمدل وجعفل وحيعل عن غير الفراء، وقال ابن الأنباري: فلان يبرقل علينا، ودعنا من التبرقل، وهو أن يقول ولا يفعل، ويعد ولا ينجز، أخذ من البرق والقول.

[ 404 ]

* أحح: أح: حكاية تنحنح أو توجع. وأح الرجل: ردد التنحنح في حلقه، وقيل: كأنه توجع مع تنحنح. والأحاح، بالضم: العطش. والأحاح: اشتداد الحر، وقيل: اشتداد الحزن أو العطش. وسمعت له أحاحا وأحيحا إذا سمعته يتوجع من غيظ أو حزن، قال: يطوي الحيازيم على أحاح والأحة: كالأحاح. والأحاح والأحيح والأحيحة: الغيظ والضغن وحرارة الغم، وأنشد: طعنا شفى سرائر الأحاح الفراء: في صدره أحاح وأحيحة من الضغن، وكذلك من الغيظ والحقد، وبه سمي أحيحة بن الجلاح، وهو اسم رجل من الأوس، مصغر. وأح الرجل يؤح أحا: سعل، قال رؤبة بن العجاج يصف رجلا بخيلا إذا سئل تنحنح وسعل: يكاد من تنحنح وأح، يحكي سعال النزق الأبح وأح القوم يئحون أحا إذا سمعت لهم حفيفا عند مشيهم، وهذا شاذ. * أزح: أزح يأزح أزوحا وتأزح: تباطأ وتخلف وتقبض ودنا بعضه من بعض، وأنشد الأزهري: جرى ابن ليلى جرية السبوح، جرية لا كاب ولا أزوح ويروى: أنوح. ورجل أزوح: متقبض داخل بعضه في بعض. والأزوح من الرجال: الذي يستأخر عن المكارم، والأنوح مثله، قال الشاعر: أزوح أنوح لا يهش إلى الندى، قرى ما قرى للضرس بين اللهازم الجوهري: الأزوح المتخلف. التهذيب: الأزوح الثقيل الذي يزحر عند الحمل، وقال شمر: الأزوح كالمتقاعس عن الأمر، قال الكميت: ولم أك عند محملها أزوحا، كما يتقاعس الفرس الحزور يصف حمالة احتملها. الأصمعي: أزح الإنسان وغيره يأزح أزوحا وأرز يأرز أروزا إذا تقبض ودنا بعضه من بعض، وأزحت قدمه إذا زلت، وكذلك أزحت نعله، قال الطرماح يصف ثورا وحشيا: تزل عن الأرض أزلامه، كما زلت القدم الآزحه * أشح: التهذيب: أبو عدنان: أشح الرجل يأشح، وهو رجل أشحان أي غضبان، قال الأزهري: هذا حرف غريب وأظن قول الطرماح منه: على تشحة من ذائد غير واهن أراد على أشحة، فقلبت الهمزة تاء، كما قيل: تراث ووراث، وتكلان وأكلان، وأصله أراث أي على غضب، من أشح يأشح. * أفح: أفيح، موضع (* قوله أفيح موضع ضبطه المجد بوزن أمير وزبير.) قريب من بلاد مذحج، قال تميم بن مقبل: وقد جعلن أفيحا عن شمائلها، بانت مناكبه عنها، ولم تبن

[ 405 ]

* أكح: الأوكح: التراب، على فوعل، عند كراع، وقياس قول سيبويه أن يكون أفعل. * أمح: الأزهري: قال في النوادر: أمح الجرح يأمح أمحانا ونبذ وأز وذرب ونتع ونبغ إذا ضرب بوجع. * أنح: أنح يأنح أنحا وأنيحا وأنوحا: وهومثل الزفير يكون من الغم والغضب والبطنة والغيرة، وهو أنوح، قال أبو ذؤيب: سقيت به دارها إذ نأت، وصدقت الخال فينا الأنوحا الخال: المتكبر. وفرس أنوح إذا جرى فزفر، قال العجاج: جرية لا كاب ولا أنوح والأنوح: مثل النحيط، قال الأصمعي: هو صوت مع تنحنح. ورجل أنوح: كثير التنحنح. وأنح يأنح أنحا وأنيحا وأنوحا إذا تأذى وزحر من ثقل يجده من مرض أو بهر، كأنه يتنحنح ولا يبين، فهو آنح. وقوم أنح مثل راكع وركع، قال أبو حية النميري: تلاقيتهم يوما على قطرية، وللبزل، مما في الخدور، أنيح يعني من ثقل أردافهن. والقطرية: يريد بها إبلا منسوبة إلى قطر، موضع بعمان، وقال آخر: يمشي قليلا خلفها ويأنح ومن ذلك قول قطري بن الفجاءة قال يصف نسوة: ثقال الأرداف قد أثقلت البزل فلها أنيح في سيرها، وقبله: ونسوة شحشاح غيور نهبنه، على حذر يلهون، وهو مشيح والشحشاح والشحشح: الغيور. والمشيح: الجاد في أمره، والحذر أيضا. وفي حديث عمر: أنه رأى رجلا يأنح ببطنه أي يقله مثقلا به من الأنوح، وهو صوت يسمع من الجوف معه نفس وبهر ونهيج، يعتري السمين من الرجال. والآنح، على مثال فاعل، والأنوح والأناح، هذه الأخيرة عن اللحياني: الذي إذا سئل تنحنح بخلا، والفعل كالفعل، والمصدر كالمصدر، والهاء في كل ذلك لغة أو بدل، وكذلك الأنح، بالتشديد، قال رؤبة: كز المحيا أنح إرزب وقال آخر: أراك قصيرا ثائر الشعر أنحا، بعيدا عن الخيرات والخلق الجزل التهذيب في ترجمة أزح: الأزوح من الرجال الذي يستأخر عن المكارم، والأنوح مثله، وأنشد: أزوح أنوح لا يهش إلى الندى، قرى ما قرى للضرس بين اللهازم * أيح: أيحى: كلمة (* قوله أيحى كلمة إلخ بفتح الهمزة وكسرها مع فتح الحاء فيهما. وآح، بكسر الحاء غير منون: حكاية صوت الساعل. ويقال لمن يكره الشئ: آح بكسر الحاء وفتحها بلا تنوين فيهما كما في القاموس.) تقال للرامي إذا أصاب، فإذا أخطأ قيل: برحى. الأزهري في آخر حرف الحاء في اللفيف: أبو عمرو: يقال لبياض البيضة التي تؤكل: الآح، ولصفرتها: الماح، والله أعلم. * بجح: البجح: الفرح، بجح بجحا (* قوله بجح بجحا إلخ بابه فرح ومنع اه‍. قاموس.)، وبجح يبجح وابتجح: فرح، قال:

[ 406 ]

ثم استمر بها شيحان مبتجح بالبين عنك بما يرآك شنآنا قال الجوهري: بجح بالشئ، وبجح به أيضا، بالفتح: لغة ضعيفة فيه. وتبجح: كابتجح. ورجل بجاح. وأبجحه الأمر وبجحه: أفرحه. وفي حديث أم زرع، وبجحني فبجحت أي فرحني ففرحت، وقيل: عظمني فعظمت نفسي عندي. وبجحته أنا تبجيحا فتبجح أي أفرحته ففرح. ورجل باجح: عظيم من قوم بجح وبجح، قال رؤبة: عليك سيب الخلفاء البجح وتبجح به: فخر. وفلان يتبجح علينا ويتمجح إذا كان يهذي به إعجابا، وكذلك إذا تمزح به. اللحياني: فلان يتبجح ويتمجح أي يفتخر ويباهي بشئ ما، وقيل: يتعظم، وقد بجح يبجح، قال الراعي: وما الفقر عن أرض العشيرة ساقنا إليك، ولكنا بقرباك نبجح * بحح: البحة والبحح والبحاح والبحوحة والبحاحة: كله غلظ في الصوت وخشونة، وربماكان خلقة. بح يبح (* قوله بح يبح إلخ بابه فرح ومنع كما في القاموس. ووجد يبح بضم الباء بضبط الأصل والنهاية وعليه فيكون من باب قعد أيضا.) ويبح: كذا أطلقه أهل التجنيس وحله ابن السكيت فقال: بحجت، بالكسر، تبح بححا. وفي الحديث: فأخذت النبي، صلى الله عليه وسلم، بحة، البحة، بالضم: غلظ في الصوت. يقال: بح يبح بحوحا، وإن كان من داء، فهو البحاح. ورجل أبح بين البحح إذا كان ذلك فيه خلقة. قال الأزهري: البحح مصدر الأبح. قال ابن سيده: وأرى اللحياني حكى بححت تبحح، وهي نادرة لأن مثل هذا إنما يدغم ولا يفك، وقال: رجل أبح ولا يقال باح، وامرأة بحاء وبحة، وفي صوته بحة، بالضم. ويقال: ما زلت أصيح حتى أبحني ذلك. قال الأزهري: بححت أبح هي اللغة العالية، قال: وبححت، بالفتح، أبح، لغة، وقول الجعدي يصف الدينار: وأبح جندي، وثاقبة سبكت، كثاقبة من الجمر أراد بالأبح: دينارا أبح في صوته. جندي: ضرب بأجناد الشام. والثاقبة: سبيكة من ذهب تثقب أي تتقد. والبحح في الإبل: خشونة وحشرجة في الصدر. بعير أبح وعيود أبح: غليظ الصوت. والبم يدعى الأبح لغلظ صوته. وشحيح بحيح، إتباع، والنون أعلى، وسنذكره. والبح: جمع أبح. والبح: القداح التي يستقسم بها، قال خفاف بن ندبة السلمي: إذا الحسناء لم ترحض يديها، ولم يقصر لها بصر بستر قروا أضيافهم ربحا ببح، يعيش بفضلهن الحي سمر هم الأيسار، إن قحطت جمادى، بكل صبير غادية وقطر قال: والصبير من السحاب الذي يصير بعضه فوق بعض درجا، ويروى: يجئ بفضلهم المش أي المسح. أراد بالبح القداح التي لا أصوات لها. والريح، بفتح الراء: الشحم. وكسر أبح: كثير المخ، قال: وعاذلة هبت بليل تلومني، وفي كفها كسر أبح رذوم

[ 407 ]

رذوم: يسيل ودكه. الفراء: البحبحي الواسع في النفقة، الواسع في المنزل. وتبحبح في المجد أي أنه في مجد واسع. وجعل الفراء التبحبح من الباحة، ولم يجعله من المضاعف. ويقال: القوم في ابتحاح أي في سعة وخصب. والأبح: من شعراء هذيل ودهاتهم. والبحبوحة: وسط المحلة. وبحبوحة الدار: وسطها، قال جرير: قومي تميم، هم القوم الذين هم، ينفون تغلب عن بحبوحة الدار وفي الحديث: أنه، صلى الله عليه وسلم، قال: من سره أن يسكن بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، قال أبو عبيد: أراد بحبوحة الجنة وسطها. قال: وبحبوحة كل شئ وسطه وخياره. ويقال: قد تبحبحت في الدار إذا توسطتها وتمكنت منها. والتبحبح: التمكن في الحلول والمقام. وقد بحبح وتبحبح إذا تمكن وتوسط المنزل والمقام، قال: ومنه حديث غناء الأنصارية: وأهدة لها أكبشا، * تبحبح في المربد وزوجك في النادي، * ويعلم ما في غد (* قوله وزوجك في النادي كذا بالأصل.) أي متكمنة في المربد، وهو الموضع. وفي حديث خزيمة: تفطر اللحاء وتبحبح الحياء أي اتسع الغيث وتمكن من الأرض. قال الأزهري: وقال أعرابي في امرأة ضربها الطلق: تركتها تبحبح على أيدي القوابل. وقال اللحياني: زعم الكسائي أنه سمع رجلا من بني عامر يقول: إذا قيل لنا أبقي عندكم شئ ؟ قلنا: بحباح أي لم يبق. وذكر الأزهري: والبحاء في البادية رابية تعرف برابية البحاء، قال كعب: وظل سراة القوم تبرم أمره، برابية البحاء، ذات الأيايل * بدح: البدح: ضربك بشئ فيه رخاوة كما تأخذ بطيخة فتبدح بها إنسانا. وبدحه بالعصا وكفحه بدحا وكفحا: ضربه بها. وبدحه بأمر: مثل بدهه، وأنشد ابن الأعرابي لأبي دواد الإيادي: بالصرم من شعثاء، وال‍ - حبل الذي قطعته بدحا قال ابن بري: الباء في قوله بالصرم متعلقة بقوله أبقيت في البيت الذي قبله، وهو: فزجرت أولها، وقد أبقيت، حين خرجن، جنحا وقيل: إن قوله بدحا، بمعنى قطعا، ويروى: برحا أي تبريحا وتعذيبا، يريد أنه زجر على محبوبته بالبارح والسانح فلم يكن منها وصل لحبله، ألا ترى قوله قبل البيت: برحت علي بها الظبا ء، ومرت الغربان سنحا برحت: من البارح. وسنحت: من السانح. وقال أبو عمرو: بدحا أي علانية. والبدح: العلانية. والبدح من قولهم بدح بهذا الأمر أي باح به. وفي حديث أم سلمة لعائشة: قد جمع القرآن ذيلك فلا تبدحيه أي لا توسعيه بالحركة والخروج. ويروى بالنون، وسيأتي ذكره في موضعه. وبدح الشئ يبدحه بدحا: رمى به. وتبادحوا: تراموا بالبطيخ والرمان ونحو ذلك

[ 408 ]

عبثا. وتبادحوا بالكرين: تراموا. وفي حديث بكر بن عبد الله: كان أصحاب محمد، صلى الله عليه وسلم، يتمازحون ويتبادحون بالبطيخ، فإذا جاءت الحقائق كانوا هم الرجال، أي يترامون به، يقال: بدح يبدح إذا رمى. والبدح، بالكسر: الفضاء الواسع، والجمع بدوح وبداح. والبداح، بالفتح: المتسع من الأرض، والجمع بدح مثل قذال وقذل. والبداح، بالكسر: الأرض اللينة الواسعة. الأصمعي: البداح، على لفظ جناح، الأرض اللينة الواسعة، والبداح والأبدح والمبدوح: ما اتسع من الأرض، كما يقال الأبطح والمبطوح، وأنشد: إذا علا دوية المبدوحا رواه بالباء، وبدحة الجار: ساحتها. وتبدحت الناقة: توسعت وانبسطت، قال: يتبعن شدو رسلة تبدح وقيل: كل ما توسع، فقد تبدح. الأزهري عن أبي عمرو: الأبدح العريض الجنبين من الدواب، قال الراجز: حتى تلاقي ذات دف أبدح، بمرهف النصل، رغيب المجرح وبدحت المرأة تبدح بدوحا، وتبدحت: حسن مشيها، ومشت مشية فيها تفكك، وقال الأزهري: هو جنس من مشيتها، وقال: التبدح حسن مشية المرأة، وأنشد: يبدحن في أسوق خرس خلاخلها وبدح لسانه بدحا: شقه، والذال المعجمة لغة. وتبدح السحاب: أمطر. والبدح: عجز الرجل عن حمالة يحملها. بدح الرجل عن حمالته، والبعير عن حمله يبدح بدحا: عجزا عنهما، وأنشد: إذا حمل الأحمال ليس ببادح وبدحني الأمر: مثل فدحني. وقال الأصمعي في كتابه في الأمثال يرويه أبو حاتم له: يقال: أكل ماله بأبدح ودبيدح، قال الأصمعي: إنما أصله دبيح، ومعناه أنه أكله بالباطل، ورواه ابن السكيت: أخذ ماله بأبدح ودبيدح، يضرب مثلا للأمر الذي يبطل ولا يكون، وكلهم قال: دبيدح، بفتح الدال الثانية. أبو عمرو: يقال ذبحه وبذحه، ودبحه وبدحه، ومنه سمي بديح المغني، كان إذا غنى قطع غناء غيره بحسن صوته. * بذح: البذح: الشق، بذح لسانه. وفي التهذيب: بذح لسان الفصيل بذحا: فلقه أو شقه لئلا يرتضع. والبذح: موضع الشق، والجمع بذوح، قال: لأعلطن حرزما بعلط بليته، عند بذوح الشرط قال الأزهري: وقد رأيت من العربان من يشق لسان الفصيل اللاهج بثناياه فيقطعه، وهو الإحزاز عند العرب. أبو عمرو: أصابه بذح في رجله أي شق، وهو مثل الذبح، وكأنه مقلوب. وفي رجل فلان بذوح أي شقوق. وتبذج السحاب: أمطر. * برح: برح برحا وبروحا: زال. والبراح: مصدر قولك برح مكانه أي زال عنه وصار في

[ 409 ]

البراح. وقولهم: لا براح، منصوب كما نصب قولهم لا ريب، ويجوز رفعه فيكون بمنزلة ليس، كما قال سعد بن ناشب في قصيدة مرفوعة: من فر عن نيرانها، فأنا ابن قيس لا براح قال ابن الأثير: البيت لسعد بن مالك يعرض بالحرث بن عباد، وقد كان اعتزل حرب تغلب وبكر ابني وائل، ولهذا يقول: بئس الخلائف بعدنا: أولاد يشكر واللقاح وأراد باللقاح بني حنيفة، سموا بذلك لأنهم لا يدينون بالطاعة للملوك، وكانوا قد اعتزلوا حرب بكر وتغلب إلا الفند الزماني. وتبرج: كبرح، قال مليح الهذلي: مكثن على حاجاتهن، وقد مضى شباب الضحى، والعيس ما تتبرح وأبرحه هو. الأزهري: برح الرجل يبرح براحا إذا رام من موضعه. وما برح يفعل كذا أي ما زال، ولا أبرح أفعل ذاك أي لا أزال أفعله. وبرح الأرض: فارقها. وفي التنزيل: فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي، وقوله تعالى: لن نبرح عليه عاكفين أي لن نزال. وحبيل براح: الأسد كأنه قد شد بالحبال فلا يبرح، وكذلك الشجاع. والبراح: الظهور والبيان. وبرح الخفاء وبرح، الأخيرة عن ابن الأعرابي: ظهر، قال: برح الخفاء فما لدي تجلد أي وضح الأمر كأنه ذهب السر وزال. الأزهري: برح الخفاء معناه زال الخفاء، وقيل: معناه ظهر ما كان خافيا وانكشف، مأخوذ من براح الأرض، وهو البارز الظاهر، وقيل: معناه ظهر ما كنت أخفي. وجاء بالكفر براحا أي بينا. وفي الحديث: جاء بالكفر براحا أي جهارا، برح الخفاء إذا ظهر، ويروى بالواو. وجاءنا بالأمر براحا أي بينا. وأرض براح: واسعة ظاهرة لا نبات فيها ولا عمران. والبراح، بالفتح: المتسع من الأرض لا زرع فيه ولا شجر. وبراح وبراح: اسم للشمس، معرفة مثل قطام، سميت بذلك لانتشارها وبيانها، وأنشد قطرب: هذا مقام قدمي رباح، ذبب حتى دلكت براح براح يعني الشمس. ورواه الفراء: براح، بكسر الباء، وهي باء الجر، وهو جمع راحة وهي الكف أي استريح منها، يعني أن الشمس قد غربت أو زالت فهم يضعون راحاتهم على عيونهم، ينظرون هل غربت أو زالت. ويقال للشمس إذا غربت: دلكت براح يا هذا، على فعال: المعنى: أنها زالت وبرحت حين غربت، فبراح بمعنى بارحة، كما قالوا الكلب الصيد: كساب بمعنى كاسبة، وكذلك حذام بمعنى حاذمة. ومن قال: دلكت الشمس براح، فالمعنى: أنها كادت تغرب، قال: وهو قول الفراء، قال ابن الأثير: وهذان القولان، يعني فتح الباء وكسرها، ذكرهما أبو عبيد والأزهري والهروي والزمخشري وغيرهم من مفسري اللغة والغريب، قال: وقد أخذ بعض المتأخرين القول الثاني على الهروي، فظن أنه قد انفرد به، وخطأه في ذلك، ولم يعلم أن غيره من الأئمة قبله وبعده ذهب إليه، وقال الغنوي:

[ 410 ]

بكرة حتى دلكت براح يعني برائح، فأسقط الياء، مثل جرف هار وهائر. وقال المفضل: دلكت براح وبراح، بكسر الحاء وضمها، وقال أبو زيد: دلكت براح، مجرور منون، ودلكت براح، مضموم غير منون، وفي الحديث: حين دلكت براح. ودلوك الشمس: غروبها. وبرح بنا فلان تبريحا، وأبرح، فهو مبرح بنا ومبرح: آذانا بالإلحاح، وفي التهذيب: آذاك بإلحاح المشقة، والاسم البرح والتبريح، ويوصف به فيقال: أمر برح، قال: بنا والهوى برح على من يغالبه وقالوا: برح بارح وبرح مبرح، على المبالغة، فإن دعوت به، فالمختار النصب، وقد يرفع، وقول الشاعر: أمنحدرا ترمي بك العيس غربة ؟ ومصعدة ؟ برح لعينيك بارح يكون دعاء ويكون خبرا. والبرح: الشر والعذاب الشديد. وبرح به: عذبه. والتباريح: الشدائد، وقيل: هي كلف المعيشة في مشقة. وتباريح الشوق: توهجه. ولقيت منه برحا بارحا أي شدة وأذى، وفي الحديث: لقينا منه البرح أي الشدة، وفي حديث أهل النهروان: لقوا برحا، قال الشاعر: أجدك هذا، عمرك الله كلما دعاك الهوى ؟ برح لعينيك بارح وضربه ضربا مبرحا: شديدا، ولا تقل مبرحا. وفي الحديث: ضربا غير مبرح أي غير شاق. وهذا أبرح علي من ذاك أي أشق وأشد، قال ذو الرمة: أنينا وشكوى بالنهار كثيرة علي، وما يأتي به الليل أبرح وهذا على طرح الزائد، أو يكون تعجبا لا فعل له كأحنك الشاتين. والبرحاء: الشدة والمشقة، وخص بعضهم به شدة الحمى، وبرحايا، في هذا المعنى. وبرحاء الحمى وغيرها: شدة الأذى. ويقال للمحموم الشديد الحمى: أصابته البرحاء. الأصمعي: إذا تمدد المحموم للحمى، فذلك المطوى، فإذا ثاب عليها، فهي الرحضاء، فإذا اشتدت الحمى، فهي البرحاء. وفي الحديث: برحت بي الحمى أي أصابني منها البرحاء، وهو شدتها. وحديث الإفك: فأخذه البرحاء، هو شدة الكرب من ثقل الوحي. وفي حديث قتل أبي رافع اليهودي: برحت بنا امرأته بالصياح. وتقول: برح به الأمر تبريحا أي جهده، ولقيت منه بنات برح وبني برح. والبرحين والبرحين، بكسر الباء وضمها، والبرحين أي الشدائد والدواهي، كأن واحد البرحين برح، ولم ينطق به إلا أنه مقدر، كأن سبيله أن يكون الواحد برحة، بالتأنيث، كما قالوا: داهية ومنكرة، فلما لم تظهر الهاء في الواحد جعلوا جمعه بالواو والنون، عوضا من الهاء المقدرة، وجرى ذلك مجرى أرض وأرضين، وإنما لم يستعملوا في هذا الإفراد، فيقولوا: برح، واقتصروا فيه على الجمع دون الإفراد من حيث كانوا يصفون الدواهي بالكثرة والعموم والاشتمال والغلبة، والقول في الفتكرين والأقورين كالقول في هذه، ولقيت منه برحا بارحا، ولقيت منه ابن بريح، كذلك، والبريح: التعب أيضا، وأنشد: به مسيح وبريح وصخب والبوارح: شدة الرياح من الشمال في الصيف دون الشتاء، كأنه جمع بارحة، وقيل: البوارح الرياح

[ 411 ]

الشدائد التي تحمل التراب في شدة الهبوات، واحدها بارح، والبارح: الريح الحارة في الصيف. والبوارح: الأنواء، حكاه أبو حنيفة عن بعض الرواة ورده عليهم. أبو زيد: البوارح الشمال في الصيف خاصة، قال الأزهري: وكلام العرب الذين شاهدتهم على ما قال أبو زيد، وقال ابن كناسة: كل ريح تكون في نجوم القيظ، فهي عند العرب بوارح، قال: وأكثر ما تهب بنجوم الميزان وهي السمائم، قال ذو الرمة: لا بل هو الشوق من دار تخونها مرا سحاب، ومرا بارح ترب فنسبها إلى التراب لأنها قيظية لا ربعية. وبوارح الصيف: كلها تربة. والبارح من الظباء والطير: خلاف السانح، وقد برحت تبرح (* قوله وقد برحت تبرح بابه نصر، وكذا برح بمعنى غضب. وأما بمعنى زال ووضح فمن باب سمع كما في القاموس.) بروحا، قال: فهن يبرحن له بروحا، وتارة يأتينه سنوحا وفي الحديث: برح ظبي، هو من البارح ضد السانح. والبارح: ما مر من الطير والوحش من يمينك إلى يسارك، والعرب تتطير به لأنه لا يمكنك أن ترميه حتى تنحرف، والسانح: ما مر بين يديك من جهة يسارك إلى يمينك، والعرب تتيمن به لأنه أمكن للرمي والصيد. وفي المثل: من لي بالسانح بعد البارح ؟ يضرب للرجل يسئ الرجل، فيقال له: إنه سوف يحسن إليك، فيضرب هذا المثل، وأصل ذلك أن رجلا مرت به ظباء بارحة، فقيل له: سوف تسنح لك، فقال: من لي بالسانح بعد البارح ؟ وبرح الظبي، بالفتح، بروحا إذا ولاك مياسره، يمر من ميامنك إلى مياسرك، وفي المثل: إنما هو كبارح الأروي قليلا ما يرى، يضرب ذلك للرجل إذا أبطأ عن الزيارة، وذلك أن الأروي يكون مساكنها في الجبال من قنانها فلا يقدر أحد عليها أن تسنح له، ولا يكاد الناس يرونها سانحة ولا بارحة إلا في الدهور مرة. وقتلوهم أبرح قتل أي أعجبه، وفي حديث عكرمة: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، نهى عن التوليه والتبريح، قال: التبريح قتل السوء للحيوان مثل أن يلقى السمك على النار حيا، وجاء التفسير متصلا بالحديث، قال شمر: ذكر ابن المبارك هذا الحديث مع ما ذكره من كراهة إلقاء السمكة إذا كانت حية على النار وقال: أما الأكل فتؤكل ولا يعجبني، قال: وذكر بعضهم أن إلقاء القمل في النار مثله، قال الأزهري: ورأيت العرب يملأون الوعاء من الجراد وهي تهتش فيه، ويحتفرون حفرة في الرمل ويوقدون فيها ثم يكبون الجراد من الوعاء فيها، ويهيلون عليها الإرة الموقدة حتى تموت، ثم يستخرجونها يشررونها في الشمس، فإذا يبست أكلوها. وأصل التبريح: المشقة والشدة. وبرح به إذا شق عليه. وما أبرح هذا الأمر أي ما أعجبه قال الأعشى: أقول لها، حين جد الرحي‍ - ل: أبرحت ربا، وأبرحت جارا أي أعجبت وبالغت، وقيل: معنى هذا البيت أبرحت أكرمت أي صادفت كريما، وأبرحه بمعنى أكرمه وعظمه. وقال أبو عمرو: برحى له ومرحى له إذا تعجب منه، وأنشد بيت الأعشى وفسره، فقال: معناه أعظمت ربا، وقال آخرون: أعجبت ربا،

[ 412 ]

ويقال: أكرمت من رب، وقال الأصمعي: أبرحت بالغت. ويقال: أبرحت لؤما وأبرحت كرما أي جئت بأمر مفرط. وأبرح فلان رجلا إذا فضله، وكذلك كل شئ تفضله. وبرح الله عنه أي فرج الله عنه، وإذا غضب الإنسان على صاحبه، قيل: ما أشد ما برح عليه والعرب تقول: فعلنا البارحة كذا وكذا لليلة التي قد مضت، يقال ذلك بعد زوال الشمس، ويقولون قبل الزوال: فعلنا الليلة كذا وكذا، وقول ذي الرمة: تبلغ بارحي كراه فيه قال بعضهم: أراد النوم الذي شق عليه أمره لامتناعه منه، ويقال: أراد نوم الليلة البارحة. والعرب تقول: ما أشبه الليلة بالبارحة أي ما أشبه الليلة التي نحن فيها بالليلة الأولى التي قد برحت وزالت ومضت. والبارحة: أقرب ليلة مضت، تقول: لقيته البارحة، ولقيته البارحة الأولى، وهو من برح أي زال، ولا يحقر، قال ثعلب: حكي عن أبي زيد أنه قال: تقول مذ غدوة إلى أن تزول الشمس: رأيت الليلة في منامي، فإذا زالت، قلت: رأيت البارحة، وذكر السيرافي في أخبار النحاة عن يونس، قال: يقولون كان كذا وكذا الليلة إلى ارتفاع الضحى، وإذا جاوز ذلك، قالوا: كان البارحة. الجوهري: وبرحى، على فعلى، كلمة تقال عند الخطإ في الرمي، ومرحى عند الإصابة، ابن سيده: وللعرب كلمتان عند الرمي: إذا أصاب قالوا: مرحى، وإذا أخطأ قالوا: برحى. وقول بريح: مصوب به، قال الهذلي: أراه يدافع قولا بريحا وبرحة كل شئ: خياره، ويقال: هذه برحة من البرح، بالضم، للناقة إذا كانت من خيار الإبل، وفي التهذيب: يقال للبعير هو برحة من البرح، يريد أنه من خيار الإبل. وابن بريح، وأم بريح: اسم للغراب معرفة، سمي بذلك لصوته، وهن بنات بريح، قال ابن بري: صوابه أن يقول ابن بريح، قال: وقد يستعمل أيضا في الشدة، يقال: لقيت منه ابن بريح، ومنه قول الشاعر: سلا القلب عن كبراهما بعد صبوة، ولاقيت من صغراهما ابن بريح ويقال في الجمع: لقيت منه بنات برح وبني برح. ويبرح: اسم رجل، وفي حديث أبي طلحة: أحب أموالي إلي بيرحاء، ابن الأثير: هذه اللفظة كثيرا ما تختلف ألفاظ المحدثين فيها فيقولون: بيرحاء، بفتح الباء وكسرها، وبفتح الراء وضمها، والمد فيهما، وبفتحهما والقصر، وهو اسم مال وموضع بالمدينة، قال: وقال الزمخشري في الفائق: إنها فيعل من البراح، وهي الأرض الظاهرة. * بربح: (* زاد في القاموس البرقحة، بفتح الباء وسكون الراء المهملة وفتح القاف والحاء: وهي قبح الوجه.): بربح: موضع. * برقحة: البرقحة، بفتح الباء وسكون الراء المهملة، وفتح القاف والحاء: وهي قبح الوجه. * بطح: البطح: البسط. بطحه على وجهه يبطحه بطحا أي ألقاه على وجهه فانبطح. وتبطح فلان إذا اسبطر على وجهه ممتدا على وجه الأرض، وفي حديث الزكاة: بطح لها بقاع أي ألقي صاحبها على وجهه لتطأه. والبطحاء: مسيل فيه دقاق الحصى. الجوهري:

[ 413 ]

الأبطح مسيل واسع فيه دقاق الحصى. ابن سيده: وقيل بطحاء الوادي تراب لين مما جرته السيول، والجمع بطحاوات وبطاح. يقال: بطاح بطح، كما يقال أعوام عوم، فإن اتسع وعرض، فهو الأبطح، والجمع الأباطح، كسروه تكسير الأسماء، وإن كان في الأصل صفة لأنه غلب كالأبرق والأجرع فجرى مجرى أفكل، وفي حديث عمر: أنه أول من بطح المسجد، وقال: ابطحوه من الوادي المبارك، أي ألقى فيه البطحاء، وهو الحصى الصغار. قال ابن الأثير: وبطحاء الوادي وأبطحه حصاه اللين في بطن المسيل، ومنه الحديث: أنه، صلى الله عليه وسلم، صلى بالأبطح، يعني أبطح مكة، قال: هو مسيل واديها. الجوهري: والبطيحة والبطحاء مثل الأبطح، ومنه بطحاء مكة. أبو حنيفة: الأبطح لا ينبت شيئا إنما هو بطن المسيل النضر. الأبطح: بطن الميثاء والتلعة والوادي، وهو البطحاء، وهو التراب السهل في بطونها مما قد جرته السيول، يقال: أتينا أبطح الوادي فنمنا عليه، وبطحاؤه مثله، وهو ترابه وحصاه السهل اللين. أبو عمرو: البطح رمل في بطحاء، وسمي المكان أبطح لأن الماء ينبطح فيه أي يذهب يمينا وشمالا. والبطح: بمعنى الأبطح، وقال لبيد: يزع الهيام عن الثرى ويمده بطح يهايله عن الكثبان وفي الحديث: كان عمر أول من بطح المسجد، وقال: ابطحوه من الوادي المبارك، وكان النبي، صلى الله عليه وسلم، نائما بالعقيق، فقيل: إنك بالوادي المبارك، قوله: بطح المسجد أي ألقى فيه الحصى ووثره به. ابن شميل: بطحاء الوادي وأبطحه حصاه السهل اللين في بطن المسيل. واستبطح الوادي وانبطح في هذا المكان أي استوسع فيه. وتبطح المكان وغيره: انبسط وانتصب، قال: إذا تبطحن على المحامل، تبطح البط بجنب الساحل وفي حديث ابن الزبير وبناء البيت: فأهاب بالناس إلى بطحه أي تسويته. وتبطح السيل: اتسع في البطحاء، وقال ابن سيده: سال سيلا عريضا، قال ذو الرمة: ولا زال، من نوء السماك عليكما ونوء الثريا، وابل متبطح الأزهري: وفي النوادر: البطاح مرض يأخذ من الحمى، وروي عن ابن الأعرابي أنه قال: البطاحي مأخوذ من البطاح، وهو المرض الشديد. وبطحاء مكة وأبطحها: معروفة، لانبطاحها، ومنى من الأبطح، وقريش البطاح: الذين ينزلون أباطح مكة وبطحاءها، وقريش الظواهر: الذين ينزلون ما حول مكة، قال: فلو شهدتني من قريش عصابة، قريش البطاح، لا قريش الظواهر. الأزهري ابن الأعرابي: قريس البطاح هم الذين ينزلون الشعب بين أخشبي مكة، وقريش الظواهر الذين ينزلون خارج الشعب، وأكرمهما قريش البطاح. ويقال: بينهما بطحة بعيدة أي مسافة، ويقال: هو بطحة رجل، مثل قولك قامة رجل. والبطيحة: ما بين واسط والبصرة، وهو ماء مستنفع لا يرى طرفاه من سعته، وهو مغيض

[ 414 ]

ماء دجلة والفرات، وكذلك مغايض ما بين بصرة والأهواز. والطف: ساحل البطيحة، وهي البطائح. والبطحان وبطاح: موضع. وفي الحديث ذكر بطاح، هو بضم الباء وتخفيف الطاء: ماء في ديار بني أسد، وبه كانت وقعة أهل الردة. وبطائح النبط بين العراقين. الأزهري: بطاح منزل لبني يربوع، وقد ذكره لبيد فقال: تربعت الأشراف، ثم تصيفت حساء البطاح، وانتجعن السلائلا وبطحان: موضع بالمدينة. وبطحانى: موضع آخر في ديار تميم، ذكره العجاج: أمسى جمان كالدهين مضرعا ببطحان... * قبلتين مكنعا (* كذا بياض بأصله.) جمان: اسم جمله. مكنعا أي خاضعا، وكذلك المضرع. وفي الحديث: كان كمام أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، بطحا أي لازقة بالرأس غير ذاهبة في الهواء. والكمام: جمع كمة، وهي القلنسوة، وفي حديث الصداق: لو كنتم تغرفون من بطحان ما زدتم، بطحان، بفتح الباء: اسم وادي المدينة وإليه ينسب البطحانيون، وأكثرهم يضم الباء، قال ابن الأثير: ولعله ألأصح. * بقح: البقيح: البلح، عن كراع، قال ابن سيده: ولست منه على ثقة. * بلح: البلح: الخلال، وهو حمل النخل ما دام أخضر صغارا كحصرم العنب، واحدته بلحة. الأصمعي: البلح هو السياب. وقد أبلحت النخلة إذا صار ما عليها بلحا. وفي حديث ابن الزبير: ارجعوا، فقد طاب البلح، ابن الأثير: هو أول ما يرطب البسر، والبلح قبل البسر لأن أول التمر طلع ثم خلال ثم بلح ثم بسر ثم رطب ثم تمر. والبلحيات: قلائد تصنع من البلح، عن أبي حنيفة. والبلح: طائر أعظم من النسر أبغث اللون محترق الريش، يقال: إنه لا تقع ريشة من ريشه في وسط ريش سائر الطائر إلا أحرقته، وقيل: هو النسر القديم الهرم، وفي التهذيب: البلح طائر أكبر من الرخم، والجمع بلحان وبلحان. والبلوح: تبلد الحامل من تحت الحمل من ثقله، وقد بلح يبلح بلوحا، وبلح، قال أبو النجم يصف النمل حين ينقل الحب في الحر: وبلح النمل به بلوحا ويقال: حمل على البعير حتى بلح، أبو عبيد: إذا انقطع من الإعياء فلم يقدر على التحرك، قيل: بلح. والبالح والمبالح: الممتنع الغالب، قال: ورد علينا العدل من آل هاشم حرائبنا، من كل لص مبالح وبالحهم: خاصمهم حتى غلبهم وليس بمحق. وبلح علي وبلح أي لم أجد عنده شيئا. الأزهري: بلح ما على غريمي إذا لم يكن عنده شئ. وبلح الغريم إذا أفلس. وبلحت البئر تبلح بلوحا، وهي بالح: ذهب ماؤها. وبلح الماء بلوحا إذا ذهب، وبئر بلوح، قال الراجز: ولا الصماريد البكاء البلح ابن بزرج: البوالح من الأرضين التي قد عطلت فلا تزرع ولا تعمر. والبالح: الأرض التي لا

[ 415 ]

تنبت شيئا، وأنشد: سلا لي قدور الحارثية: ما ترى ؟ أتبلح أم تعطي الوفاء غريمها ؟ التهذيب: بلحت خفارته إذا لم يف، وقال بشر ابن أبي خازم: ألا بلحت خفارة آل لأي، فلا شاة ترد، ولا بعيرا وبلح الرجل بشهادته يبلح بلحا: كتمها. وبلح بالأمر: جحده. قال ابن شميل: استبق رجلان فلما سبق أحدهما صاحبه تبالحا أي تجاحدا. والبلحة والبلجة: الاست، عن كراع، والجيم أعلى وبها بدأ. وبلح الرجل بلوحا أي أعيا، قال الأعشى: واشتكى الأوصال منه وبلح وبلح تبليحا مثله، وفي الحديث: لا يزال المؤمن معنقا صالحا ما لم يصب دما حراما، فإذا أصاب دما حراما بلح، بلح أي أعيا، وقد أبلحه السير فانقطع به، يريد وقوعه في الهلاك بإصابة الدم الحرام، وقد تخفف اللام، ومنه الحديث: استنفرتهم فبلحوا علي أي أبوا، كأنهم أعيوا عن الخروج معه وإعانته، ومنه الحديث في الذي يدخل الجنة آخر الناس، يقال له: اعد ما بلغت قدماك، فيعدو حتى إذا ما بلح، ومنه حديث علي، رضي الله عنه، في الفتن: إن من ورائكم فتنا وبلاء مكلحا ومبلحا أي معييا. * بلدح: بلدح الرجل: أعيا وبلد. وبلدح: اسم موضع. وفي المثل الذي يروى لنعامة المسمى بيهس: لكن على بلدح قوم عجفى، عنى به البقعة. وهذا المثل يقال في التحزن بالأقارب، قاله نعامة لما رأى قوما في خصب وأهله في شدة، الأزهري: بلدح بلد بعينه. وبلدح الرجل وتبلدح: وعد ولم ينجز عدته. ورجل بلندح: لا ينجز وعدا، عن ابن الأعرابي، وأنشد: إني إذا عن معن متيح ذو نخوة، أو جدل بلندح أو كيذبان ملذان ممسح والبلندح: السمين القصير، قال: دحونة مكردس بلندح، إذا يراد شده يكرمح قال الأزهري: والأصل بلدح، وقيل: هو القصير من غير أن يقيد بسمن. والبلندح: الفدم الثقيل المنتفخ لا ينهض لخير، وأنشد ابن الأعرابي: يا سلم ألقيت على التزحزح، لا تعدليني بامرئ بلندح، مقصر الهم قريب المسرح، إذا أصاب بطنة لم يبرح، وعدها ربحا، وإن لم يربح قال: قريب المسرح أي لا يسرح بإبله بعيدا، إنما هو قرب باب بيته يرعى إبله. وابلندح المكان: عرض واتسع، وأنشد ثعلب: قد دقت المركو حتى ابلندحا أي عرض. والمركو: الحوض الكبير. وبلدح الرجل إذا ضرب بنفسه إلى الأرض، وربما قالوا بلطح. وابلندح الحوض: انهدم. الأزهري: ابلندح الحوض إذا استوى بالأرض من دق الإبل إياه.

[ 416 ]

* بنح: الأزهري خاصة: روى أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: البنح العطايا، قال أبو منصور: كأنه في الأصل منح جمع المنيحة، فقلب الميم باء، وقال: البنح. * بوح: البوح: ظهر الشئ. وباح الشئ: ظهر. وباح به بوحا وبؤوحا وبؤوحة: أظهره. وباح ما كتمت، وباح به صاحبه، وباح بسره: أظهره. ورجل بؤوح بما في صدره وبيحان وبيحان بما في صدره، معاقبة وأصلها الواو. وفي الحديث: إلا أن يكون كفرا بواحا أي جهارا، ويروى بالراء وقد تقدم. وأباحه سرا فباح به بوحا: أبثه إياه فلم يكتمه، وفي الحديث: إلا أن يكون معصية بواحا أي جهارا. يقال: باح الشئ وأباحه إذا جهر به. وبوح: الشمس، معرفة مؤنث، سميت بذلك لظهورها، وقيل: يوح، بياء بنقطتين. وأبحتك الشئ: أحللته لك. وأباح الشئ: أطلقه. والمباح: خلاف المحظور. والإباحة: شبه النهبى. وقد استباحه أي انتهبه، واستباحوهم أي استأصلوهم. وفي الحديث: حتى يقتل مقاتلتكم ويستبيح ذراريكم أي يسبيهم وبنيهم ويجعلهم له مباحا أي لا تبعة عليه فيهم، يقال: أباحه يبيحه واستباحه يستبيحه، قال عنترة: حتى استباحوا آل عوف عنوة بالمشرفي، وبالوشيج الذبل والباحة: باحة الدار، وهي ساحتها. والباحة: عرصة الدار، والجمع بوح، وبحبوحة الدار، منها، ويقال: نحن في باحة الدار، وهي أوسطها، ولذلك قيل: تبحبح في المجد أي أنه في مجد واسع، قال الأزهري: جعل الفراء التبحبح من الباحة ولم يجعله من المضاعف، وفي الحديث: ليس للنساء من باحة الطريق شئ أي وسطه. وفي الحديث: نظفوا أفنيتكم ولا تدعوها كباحة اليهود. والباحة: النخل الكثير، حكاه ابن الأعرابي عن أبي صارم البهدلي من بني بهدلة، وأنشد: أعطى فأعطاني يدا، ودارا، وباحة خولها عقارا يدا: يعني جماعة قومه وأنصاره، ونصب عقارا على البدل من باحة، فتفهم. والبوح: الفرج، وفي مثل العرب: ابنك ابن بوحك يشرب من صبوحك، قيل: معناه الفرج، وقيل: النفس، يقال للوطء. وفي التهذيب: ابن بوحك أي ابن نفسك لا من يتبنى، ابن الأعرابي: البوح النفس، قال: ومعناه ابنك من ولدته لا من تبنيته، وقال غيره: بوح في هذا المثل جمع باحة الدار، المعنى: ابنك من ولدته في باحة دارك، لا من ولد في دار غيرك فتبنيته. ووقع القوم في دوكة وبوح أي في اختلاط في أمرهم. وباحهم: صرعهم. وتركهم بوحى أي صرعى، عن ابن الأعرابي. * بيح: بيح به: أشعره سرا. والبياح، بكسر الباء مخفف: ضرب من السمك صغار أمثال شبر، وهو أطيب السمك، قال: يا رب شيخ من بني رباح، إذا امتلا البطن من البياح، صاح بليل أنكر الصياح وربما فتح وشدد. والبياحة: شبكة الحوت.

[ 417 ]

وفي الحديث: أيما أحب إليك كذا أو كذا أو بياح مربب، هو ضرب من السمك، وقيل: الكلمة غير عربية. والمربب: المعمول بالصباغ. وبيحان: اسم، والله أعلم. * تحتح: التحتحة (* زاد في القاموس: التحتحة الحركة، وصوت حركة السيل، وما يتتحتح من مكانه أي ما يتحرك.) * ترح: الترح: نقيض الفرح. وقد ترح ترحا وتترح وترحه الأمر تتريحا أي أحزنه، أنشد ابن الأعرابي: شمطاء أعلى بزها مطرح، قد طال ما ترحها المترح أي نغصها المرعى، والاسم الترحة، الأزهري عن ثعلب، ابن الأعرابي أنشده: يتبعن شدو رسلة تبدح، يقودها هاد وعين تلمح، قد طال ما ترحها المترح أي نغصها المرعى: وروى الأزهري بإسناده عن علي بن أبي طالب، قال: نهاني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن لباس القسي المترح، وأن أفترش حلس دابتي الذي يلي ظهرها، وأن لا أضع حلس دابتي على ظهرها حتى أذكر اسم الله، فإن على كل ذروة شيطانا، فإذا ذكرتم اسم الله ذهب. ويقال: عقيب كل فرحة ترحة، وفي الحديث: ما من فرحة إلا ومعها ترحة. قال ابن الأثير: الترح ضد الفرح، وهو الهلاك والانقطاع أيضا. والترحة: المرة الواحدة. والترح: القليل الخير، قال أبو وجزة السعدي يمدح رجلا: يحيون فياض الندى متفضلا، إذا الترح المناع لم يتفضل ابن مناذر: والترح الهبوط، وما زلنا منذ الليلة في ترح، وأنشد: كأن جرس القتب المضبب، إذا انتحي بالترح المصوب قال: والانتحاء أن يسقط هكذا، وقال بيده بعضها فوق بعض (* هكذا في الأصل.)، وهو في السجود أن يسقط جبينه إلى الأرض ويشده ولا يعتمد على راحتيه، ولكن يعتمد على جبينه، قال الأزهري: حكى شمر هذا عن عبد الصمد بن حسان عن بعض العرب، قال شمر: وكنت سألت ابن مناذر عن الانتحاء في السجود فلم يعرفه، قال: فذكرت له ما سمعت فدعا بدواته وكتبه بيده. والترح: الفقر، قال الهذلي: كسرت على شفا ترح ولؤم، فأنت على دريسك مستميت وناقة متراح: يسرع انقطاع لبنها، والجمع المتاريح. * تسح: التسحة: الحرد والغضب، عن كراع، قال ابن سيده: ولا أحقها. * تشح: الأزهري خاصة أنشد للطرماح يصف ثورا: ملا بائصا، ثم اعترته حمية على تشحة، من ذائد غير واهن قال: وقال أبو عمرو في قوله على تشحة: على جد وحمية، قال الأزهري: أظن التشحة في الأصل أشحة، فقلبت الهمزة واوا ثم قلبت تاء كما قالوا تراث

[ 418 ]

وتقوى، قال شمر: أشح يأشح إذا غضب، ورجل أشحان أي غضبان، قال الأزهري: وأصل تشحة أشحة من قولك أشح. * تفح: التفحة: الرائحة الطيبة. والتفاح: هذا الثمر معروف، واحدته تفاحة، ذكر عن أبي الخطاب أنها مشتقة من التفحة، الأزهري: وجمعه تفافيح، وتصغير التفاحة الواحدة تفيفيحة. والمتفحة: المكان الذي ينبت فيه التفاح الكثير، قال أبو حنيفة: هو بأرض العرب كثير. والتفاحة: رأس الفخذ والورك، عن كراع، وقال: هما تفاحتان. * تيح: تاح الشئ يتيح: تهيأ، قال: تاح له بعدك حنزاب وأى وأتيح له الشئ أي قدر أو هيئ له، قال الهذلي: أتيح لها أقيدر ذو حشيف، إذا سامت على الملقات ساما وأتاحه الله: هيأه. وأتاح الله له خيرا وشرا. وأتاحه له: قدره له. وتاح له الأمر: قدر عليه، قال الليث: يقال وقع في مهلكة فتاح له رجل فأنقذه، وأتاح الله له من أنقذه. وفي الحديث: فبي حلفت لأتيحنهم فتنة تدع الحليم منهم حيران. وأمر متياح: متاح مقدر، وقلب متيح، قال الراعي: أفي أثر الأظعان عينك تلمح ؟ نعم لات هنا، إن قلبك متيح قوله: لات هنا أي ليس هنا حين تشوق. ورجل متيح: لا يزال يقع في بلية. ورجل متيح: يعرض في كل شئ ويدخل فيما لا يعنيه، والأنثى بالهاء، قال الأزهري: وهو تفسير قولهم بالفارسية أندرونست وقال: إن لنا لكنه مبقة مفنه متيحة معنه وكذلك تيحان وتيحان، قال سوار بن المضرب السعدي: بذبي اليوم، عن حسبي، بمالي، وزبونات أشوس تيحان ولا نظير له إلا فرس سيبان وسيبان، ورجل هيبان وهيبان إذا تمايل، قال ابن بري: معنى زبونات دفوعات، واحدتها زبونة، يعني بذلك أحسابه ومفاخره أي تدفع غيرها، والباء في قوله بذبي متعلقة بقوله بلاني في الذي قبله، وهو: لخبرها ذوو أحساب قومي وأعدائي، فكل قد بلاني أي خبرني قومي فعرفوا مني صلة الرحم ومواساة الفقير وحفظ الجوار، وكوني جلدا صابرا على محاربة أعدائي ومضطلعا بنكايتهم. وناح في مشيته إذا تمايل. وقال أبو الهيثم: التيحان والتيحان الطويل، وقال الأزهري: رجل تيحان يتعرض لكل مكرمة وأمر شديد، وقال العجاج: لقد منوا بتيحان ساطي وقال غيره: أقوم درء قوم تيحان الأزهري: فرس تيحان شديد الجري، وفرس تياح: جواد، وفرس متيح وتياح وتيحان: يعترض في مشيه نشاطا ويميل على قطريه، وتاح في مشيته. التهذيب: ابن الأعرابي: المتيح والنفيح والمنفح،

[ 419 ]

بالحاء: الداخل مع القوم ليس شأنه شأنهم. ابن الأعرابي: التاحي البستانيان (* قوله التاحي البستانيان أي خادم البستان كما في القاموس، وحق ذكره في المعتل.). * ثحثح: الثحثحة: صوت فيه بحة عند اللهاة، وأنشد: أبح مثحثح صحل الثحيح أبو عمرو: قرب ثحثاح شديد مثل حثحاث. ثعجح: قال أبو تراب: سمعت عتير بن عروة الأسدي يقول: اثعنجح المطر بمعنى اثعنجر إذا سال وكثر وركب بعضه بعضا، فذكرته لشمر فاستغربه حين سمعه وكتبه، وأنشدته فيه ما أنشدني عتير لعدي ابن علي الغاضري في الغيث: جون ترى فيه الروايا دلحا، كأن حنانا وبلقا صرحا فيه إذا جلبه تكلحا، وسح سحا ماؤه فاثعنجحا حكاه الأزهري وقال عن هذا الحرف وما قبله وما بعده من باب رباعي العين من كتابه: هذه حروف لا أعرفها ولم أجد لها أصلا في كتب الثقات الذين أخذوا عن العرب العاربة ما أودعوا كتبهم، ولم أذكرها وأنا أحقها ولكني ذكرتها استندارا لها وتعجبا منها، ولا أدري ما صحتها ولم أذكرها أنا هنا مع هذا القول إلا لئلا يحتاج إلأى الكشف عنها فيظن بها ما لم ينقل في تفسيرها، والله أعلم. * ثعجح: قال أبو تراب: سمعت عتير بن عروة الأسدي يقول: اثعنجح المطر بمعنى اثعنجر إذا سال وكثر وركب بعضه بعضا، فذكرته لشمر فاستغربه حين سمعه وكتبه، وأنشدته فيه ما أنشدني عتير لعدي ابن علي الغاضري في الغيث: جون ترى فيه الروايا دلحا، كأن حنانا وبلقا صرحا فيه إذا جلبه تكلحا، وسح سحا ماؤه فاثعنجحا حكاه الأزهري وقال عن هذا الحرف وما قبله وما بعده من باب رباعي العين من كتابه: هذه حروف لا أعرفها ولم أجد لها أصلا في كتب الثقات الذين أخذوا عن العرب العاربة ما أودعوا كتبهم، ولم أذكرها وأنا أحقها ولكني ذكرتها استندارا لها وتعجبا منها، ولا أدري ما صحتها ولم أذكرها أنا هنا مع هذا القول إلا لئلا يحتاج إلأى الكشف عنها فيظن بها ما لم ينقل في تفسيرها، والله أعلم. * ثلطح: ابن سيده: رجل ثلطح (* قوله ثلطح ضبطه شارح القاموس كزبرج.): هرم ذاهب الأسنان. * جبح: جبحوا بكعابهم وجبخوا (* قوله جبحوا بكعابهم وجبخوا ظاهر اطلاق القاموس انه من باب كتب.) بها: رموا بها لينظروا أيها يخرج فائزا. والجبح والجبح والجبح: حيث تعسل النحل إذا كان غير مصنوع، والجمع أجبح وجبوح وجباح، وفي التهذيب: وأجباح كثيرة، وقيل: هي مواضع النحل في الجبل وفيها تعسل، قال الطرماح يخاطب ابنه: وإن كنت عندي أنت أحلى من الجنى، جنى النحل، أضحى واتنا بين أجبح واتنا: مقيما، وقيل هي حجارة الجبل، والواحد كالواحد، والخاء المعجمة لغة. * جحح: جح الشئ يجحه جحا: سحبه، يمانية. والجح عندهم: كل شجر انبسط على وجه الأرض، كأنهم يريدون انجح على الأرض أي انسحب. والجح: صغار البطيخ والحنظل قبل نضجه، واحدته جحة، وهو الذي تسميه أهل نجد الحدج. الأزهري: جح الرجل إذا أكل الجح، قال: وهو البطيخ المشنج. وأجحت السبعة والكلبة، فهي مجح: حملت فأقربت وعظم بطنها، وقيل: حملت فأثقلت. وقد يقتاس أجحت للمرأة كما يقتاس حبلت للسبعة، وفي الحديث: أنه مر بامرأة مجح فسأل عنها فقالوا: هذه أمة لفلان، فقال: أيلم بها ؟ فقالوا: نعم، قال: لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه في قبره، كيف يستخدمه وهو لا يحل له ؟ أو كيف يورثه وهو لا يحل له ؟ قال أبو عبيد: المحج

[ 420 ]

الحامل المقرب، قال: ووجه الحديث أن يكون الحمل قد ظهر بها قبل أن تسبى، فيقول: إن جاءت بولد وقد وطئها بعد ظهور الحمل لم يحل له أن يجعله مملوكا، لأنه لا يدري لعل الذي ظهر لم يكن ظهور الحمل من وطئه، فإن المرأة ربما ظهر بها الحمل ثم لا يكون شيئا حتى يحدث بعد ذلك، فيقول: لا يدري لعله ولده، وقوله أو كيف يورثه ؟ يقول: لا يدري لعل الحمل قد كان بالصحة قبل السباء فكيف يورثه ؟ ومعنى الحديث: أنه نهى عن وطء الحوامل حتى يضعن، كما قال يوم أوطاس: ألا لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة، قال أبو زيد: وقيس كلها تقول لكل سبعة، إذا حملت فأقربت وعظم بطنها، قد أجحت، فهي مجح، وقال الليث: أجحت الكلبة إذا حملت فأقربت، وكلبة مجح، والجمع مجاح. وفي الحديث: أن كلبة كانت في بني إسرائيل مجحا، فعوى جراؤها في بطنها، ويروى مجحة بالهاء على أصل التأنيث، وأصل الإجحاح للسباع. * جحجح: الجحجح: بقلة تنبت نبتة الجزر، وكثير من العرب من يسميها الحنزاب. والجحجح أيضا: الكبش، عن كراع. والجحجح: السيد السمح، وقيل: الكريم، ولا توصف به المرأة، وفي حديث سيف بن ذي يزن: بيض مغالبة غلب جحاجحة (* قوله بيض مغالبة كذا بالأصل هنا، ومثله في النهاية. وفي مادة غ ل ب منها: بيض مرازبة، وكل صحيح المعنى). جمع جحجاح، وهو السيد الكريم، والهاء فيه لتأكيد الجمع. وجحجحت المرأة: جاءت بجحجاح. وجحجح الرجل: ذكر جحجاحا من قومه، قال: إن سرك العز، فجحجح بجشم وجمع الجحجاح جحاجح، وقال الشاعر: ماذا ببدر، فالعقن‍ - قل، من مرازبة جحاجح ؟ وإن شئت جحاجحة وإن شئت جحاجيح، والهاء عوض من الياء المحذوفة لا بد منها أو من الياء ولا يجتمعان. الأزهري: قال أبو عمرو: الجحجح الفسل من الرجال، وأنشد: لا تعلقي بجحجح حيوس، ضيقة ذراعه يبوس وجحجح عنه: تأخر. وجحجح عنه: كف، مقلوب من جحجح أو لغة فيه، قال العجاج: حتى رأى رأيهم فجحجحا والجحجحة: النكوص، يقال: حملوا ثم جحجحوا أي نكصوا. وفي حديث الحسن وذكر فتنة ابن الأشعث فقال: والله إنها لعقوبة فما أدري أمستأصلة أم مجحجحة ؟ أي كافة. يقال: جحجحت عليه وحجحجت، وهو من المقلوب. وجحجح الرجل: عدد وتكلم، قال رؤبة: ما وجد العداد، فيما جحجحا، أعز منه نجدة، وأسمحا والجحجحة: الهلاك. * جدح: المجدح: خشبة في رأسها خشبتان معترضتان، وقيل: المجدح ما يجدح به، وهو خشبة طرفها ذو جوانب. والجدح والتجديح: الحوض بالمجدح يكون

[ 421 ]

ذلك في السويق ونحوه. وكل ما خلط، فقد جدح. وجدح السويق وغيره، واجتدحه: لته وشربه بالمجدح. وشراب مجدح أي مخوض، واستعاره بعضهم للشر فقال: ألم تعلمي يا عصم، كيف حفيظتي إذا الشر خاضت، جانبيه، المجادح ؟ الأزهري عن الليث: جدح السويق في اللبن ونحوه إذا خاضه بالمجدح حتى يختلط، وفي الحديث: انزل فاجدح لنا، الجدح: أن يحرك السويق بالماء ويخوض حتى يستوي وكذلك اللبن ونحوه. قال ابن الأثير: والمجدح عود مجنح الرأس يساط به الأشربة وربما يكون له ثلاث شعب، ومنه حديث علي، رضي الله عنه: جدحوا بيني وبينهم شربا وبيئا أي خلطوا. وجدح الشئ خلطه، قال أبو ذؤيب: فنحا لها بمدلقين، كأنما بهما من النضح المجدح أيدع عنى بالمجدح الدم المحرك. يقول: لما نطحها حرك قرنه في أجوافها. والمجدوح: دم كان يخلط مع غيره فيؤكل في الجدب، وقيل: المجدوح دم الفصيد كان يستعمل في الجدب في الجاهلية، قال الأزهري: المجدوح من أطعمة الجاهلية، كان أحدهم يعمد إلى الناقة فتفصد له ويأخذ دمها في إناء فيشربه. ومجاديح السماء: أنواؤها، يقال: أرسلت السماء مجاديحها، قال الأزهري: المجدح في أمر السماء، يقال: تردد ريق الماء في السحاب، ورواه عن الليث، وقال: أما ما قاله الليث في تفسير المجاديح: إنها تردد ريق الماء في السحاب فباطل، والعرب لا تعرفه. وروي عن عمر، رضي الله عنه: أنه خرج إلى الاستسقاء فصعد المنبر فلم يزد على الاستغفار حتى نزل، فقيل له: إنك لم تستسق فقال: لقد استسقيت بمجاديح السماء. قال ابن الأثير: الياء زائدة للإشباع، قال: والقياس أن يكون واحدها مجداح، فأما مجدح فجمعه مجادح، والذي يراد من الحديث أنه جعل الاستغفار استسقاء بتأول قول الله عز وجل: استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا، وأراد عمر إبطال الأنواء والتكذيب بها لأنه جعل الاستغفار هو الذي يستسقى به، لا المجاديح والأنواء التي كانوا يستسقون بها. والمجاديح: واحدها مجدح، وهو نجم من النجوم كانت العرب تزعم أنها ممطر به كقولهم الأنواء، وهو المجدح أيضا (* قوله وهو المجدح أيضا أي بضم الميم كما صرح به الجوهري.)، وقيل: هو الدبران لأنه يطلع آخرا ويسمى حادي النجوم، قال درهم بن زيد الأنصاري: وأطعن بالقوم شطر الملو ك، حتى إذا خفق المجدح وجاب إذا خفق المجدح في البيت الذي بعده، وهو: أمرت صحابي بأن ينزلوا، فناموا قليلا، وقد أصبحوا ومعنى قوله: وأطعن بالقوم شطر الملوك أي أقصد بالقوم ناحيتهم لأن الملوك تحب وفادته إليهم، ورواه أبو عمرو: وأطعن، بفتح العين، وقال أبو أسامة: أطعن بالرمح، بالضم، لا غير، وأطعن بالقول، بالضم والفتح، وقال أبو الحسن: لا وجه لجمع مجاديح إلا أن يكون من باب طوابيق في الشذوذ أو يكون

[ 422 ]

جمع مجداح، وقيل: المجدح نجم صغير بين الدبران والثريا، حكاه ابن الأعرابي، وأنشد: باتت وظلت بأوام برح، يلفحها المجدح أي لفح تلوذ منه بجناء الطلح، لها زمجر فوقها ذو صدح زمجر: صوت، كذا حكاه بكسر الزاي، وقال ثعلب: أراد زمجر، فسكن، فعلى هذا ينبغي أن يكون زمجر، إلا أن الراجز لما احتاج إلى تغيير هذا البناء غيره إلى بناء معروف، وهو فعل كسبطر وقمطر، وترك فعللا، بفتح الفاء، لأنه بناء غير معروف، ليس في الكلام مثل قمطر، بفتح القاف. قال شمر: الدبران يقال له المجدح والتالي والتابع، قال: وكان بعضهم يدعو جناحي الجوزاء المجدحين، ويقال: هي ثلاثة كواكب كالأثافي، كأنها مجدح له ثلاث شعب يعتبر بطلوعها الحر، قال ابن الأثير: وهو عند العرب من الأنواء الدالة على المطر، فجعل عمر، رضي الله عنه، الاستغفار مشبها للأنواء مخاطبة لهم بما يعرفونه، لا قولا بالأنواء، وجاء بلفظ الجمع لأنه أراد الأنواء جميعا التي يزعمون أن من شأنها المطر. وجدح: كجطح، سيأتي ذكره. * جرح: الجرح: الفعل: جرحه يجرحه جرحا: أثر فيه بالسلاح، وجرحه: أكثر ذلك فيه، قال الحطيئة: ملوا قراه، وهرته كلابهم، وجرحوه بأنياب وأضراس والاسم الجرح، بالضم، والجمع أجراح وجروح وجراح، وقيل: لم يقولوا أجراح إلا ما جاء في شعر، ووجدت في حواشي بعض نسخ الصحاح الموثوق بها: قال الشيخ، ولم يسمه، عنى بذلك قوله (* قوله عنى بذلك قوله أي قول عبدة بن الطبيب كما في شرح القاموس.): ولى، وصرعن، من حيث التبسن به، مضرجات بأجراح، ومقتول قال: وهو ضرورة كما قال من جهة السماع. والجراحة: اسم الضربة أو الطعنة، والجمع جراحات وجراح، على حد دجاجة ودجاج، فإما أن يكون مكسرا على طرح الزائد، وإما أن يكون من الجمع الذي لا يفارق واحده إلا بالهاء. الأزهري: قال الليث الجراحة الواحدة من طعنة أو ضربة، قال الأزهري: قول الليث الجراحة الواحدة خطأ، ولكن جرح وجراح وجراحة، كما يقال حجارة وجمالة وحبالة لجمع الحجر والجمل والحبل. ورجل جريح من قوم جرحى، وامرأة جريح، ولا يجمع جمع السلامة لأن مؤنثة لا تدخله الهاء، ونسوة جرحى كرجال جرحى. وجرحه: شدد للكثرة. وجرحه بلسانه: شتمه، ومنه قوله: لا تمضحن عرضي، فإني ماضح عرضك، إن شاتمتني، وقادح في ساق من شاتمني، وجارح وقول النبي، صلى الله عليه وسلم: العجماء جرحها جبار، فهو بفتح الجيم لا غير على المصدر، ويقال: جرح الحاكم الشاهد إذا عثر منه على ما تسقط به عدالته من كذب وغيره، وقد قيل ذلك في غير الحاكم، فقيل: جرح الرجل غض شهادته، وقد استجرح الشاهد. والاستجراح: النقصان والعيب والفساد، وهو منه،

[ 423 ]

حكاه أبو عبيد قال: وفي خطبة عبد الملك: وعظتكم فلم تزدادوا على الموعظة إلا استجراحا أي فسادا، وقيل: معناه إلا ما يكسبكم الجرح والطعن عليكم، وقال ابن عون: استجرحت هذه الأحاديث، قال الأزهري: ويروى عن بعض التابعين أنه قال: كثرت هذه الأحاديث واستجرحت أي فسدت وقل صحاحها، وهو استفعل من جرح الشاهد إذا طعن فيه ورد قوله، أراد أن الأحاديث كثرت حتى أحوجت أهل العلم بها إلى جرح بعض رواتها، ورد روايته. وجرح الشئ واجترحه: كسبه، وفي التنزيل: وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار. الأزهري: قال أبو عمرو: يقال لإناث الخيل جوارح، واحدتها جارحة لأنها تكسب أربابها نتاجها، ويقال: ما له جارحة أي ما له أنثى ذات رحم تحمل، وما له جارحة أي ما له كاسب. وجوارح المال: ما ولد، يقال: هذه الجارية وهذه الفرس والناقة والأتان من جوارح المال أي أنها شابة مقبلة الرحم والشباب يرجى ولدها. وفلان يجرح لعياله ويجترح ويقرش ويقترش، بمعنى، وفي التنزيل: أم حسب الذين اجترحوا السيئات، أي اكتسبوها. فلان جارح أهله وجارحتهم أي كاسبهم. والجوارح من الطير والسباع والكلاب: ذوات الصيد لأنها تجرح لأهلها أي تكسب لهم، الواحدة جارحة، فالبازي جارحة، والكلب الضاري جارحة، قال الأزهري: سميت بذلك لأنها كواسب أنفسها من قولك: جرح واجترح، وفي التنزيل: يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين، قال الأزهري: فيه محذوف، أراد الله عز وجل: وأحل لكم صيد ما علمتم من الجوارح، فحذف لأن في الكلام دليلا عليه. وجوارح الإنسان: أعضاؤه وعوامل جسده كيديه ورجليه، واحدتها جارحة. لأنهن يجرحن الخير والشر أي يكسبنه. وجرح له من ماله: قطع له منه قطعة، عن ابن الأعرابي، ورد عليه ثعلب ذلك فقال: إنما هو جزح، بالزاي، وكذلك حكاه أبو عبيد. وقد سموا جراحا، وكنوا بأبي الجراح. * جردح: الأزهري في النوادر: يقال جرادح من الأرض وجرادحة، وهي إكام الأرض. وغلام مجردح الرأس. * جزح: الجزح: العطية. جزح له جزحا: أعطاه عطاء جزيلا، وقيل: هو أن يعطي ولا يشاور أحدا، كالرجل يكون له شريك فيغيب عنه فيعطي من ماله ولا ينتظره. وجزح لي من ماله يجزح جزحا: أعطاني منه شيئا، وأنشد أبو عمرو لتميم بن مقبل: وإني، إذا ضن الرفود برفده، لمختبط، من تالد المال، جازح وقال بعضهم: جازح أي قاطع أي أقطع له من مالي قطعة، وهذا البيت أورد الجوهري عجزه: وإني له، من تالد المال، جازح وقال ابن بري: صوابه لمختبط من تالد المال كما أورده الأزهري وابن سيده وغيرهما، واسم الفاعل جازح، وأنشد أبو عبيدة لعدي بن صبح يمدح بكارا: ما زلت من ثمر الأكارم تصطفى، من بين واضحة وقرم واضح

[ 424 ]

حتى خلقت مهذبا، تبني العلى، سمح الخلائق، صالحا من صالح ينمي بك الشرف الرفيع، وتتقي عيب المذمة، بالعطاء الجازح وجزح الشجرة: ضربها ليحت ورقها. وجزح: زجر للعنز المتصعبة عند الحلب، معناه: قري. * جطح: تقول العرب للغنم، وقال الأزهري للعنز إذا استصعبت عند الحلب: جطح أي قري فتقر، بلا اشتقاق فعل، وقال كراع: جطح، بشد الطاء، وسكون الحاء بعدها، زجر للجدي والحمل، وقال بعضهم: جدح، فكأن الدال دخلت على الطاء أو الطاء على الدال، وقد تقدم ذكر جدح. * جلح: الجلح: ذهاب الشعر من مقدم الرأس، وقيل: هو إذا زاد قليلا على النزعة. جلح، بالكسر، جلحا، والنعت أجلح وجلحاء، واسم ذلك الموضع الجلحة. والجلح: فوق النزع، وهو انحسار الشعر عن جانبي الرأس، وأوله النزع ثم الجلح ثم الصلع. أبو عبيد: إذا انحسر الشعر عن جانبي الجبهة، فهو أنزع، فإذا زاد قليلا، فهو أجلح، فإذا بلغ النصف ونحوه، فهو أجلى، ثم هو أجله، وجمع الأجلح جلح وجلحان. والجلحة: انحسار الشعر، ومنحسره عن جانبي الوجه. وفي الحديث: إن الله ليؤدي الحقوق إلى أهلها حتى يقتص للشاة الجلحاء من الشاة القرناء نطحتها. قال الأزهري: وهذا يبين أن الجلحاء من الشاء والبقر بمنزلة الجماء التي لا قرن لها، وفي حديث الصدقة: ليس فيها عقصاء ولا جلحاء، وهي التي لا قرن لها. قال ابن سيده: وعنز جلحاء جماء على التشبيه بجلح الشعر، وعم بعضهم به نوعي الغنم، فقال: شاة جلحاء كجماء، وكذلك هي من البقر، وقيل: هي من البقر التي ذهب قرناها آخرا، وهو من ذلك لأنه كانحسار مقدم الشعر. وبقر جلح: لا قرون لها، قال قيس بن عيزارة (* قوله قال قيس بن عيزارة قال شارح القاموس: تتبعت شعر قيس هذا فلم أجده في ديوانه اه‍.) الهذلي: فسكنتهم بالمال، حتى كأنهم بواقر جلح سكنتها المراتع وقال الجوهري عن هذا البيت: قال الكسائي أنشدني ابن أبي طرفة، وأورد البيت. وقرية جلحاء: لا حصن لها، وقرى جلح. وفي حديث كعب: قال الله لرومية: لأدعنك جلحاء أي لا حصن عليك. والحصون تشبه القرون، فإذا ذهبت الحصون جلحت القرى فصارت بمنزلة البقرة التي لا قرن لها. وفي حديث أبي أيوب: من بات على سطح أجلح فلا ذمة له، هو السطح الذي لا قرن له، قال ابن الأثير: يريد الذي ليس عليه جدار ولا شئ يمنع من السقوط. وأرض جلحاء: لا شجر فيها. جلحت جلحا وجلحت، كلاهما: أكل كلؤها. وقال أبو حنيفة: جلحت الشجرة: أكلت فروعها فردت إلى الأصل وخص مرة به الجنبة. ونبات مجلوح: أكل ثم نبت. والثمام المجلوح والضعة المجلوحة: التي أكلت ثم نبتت، وكذلك غيرها من الشجر، قال يخاطب ناقته: ألا ازحميه زحمة فروحي، وجاوزي ذال السحم المجلوح، وكثرة الأصوات والنبوح

[ 425 ]

والمجلوح: المأكول رأسه. وجلح المال الشجر يجلحه جلحا، بالفتح، وجلحه: أكله، قيل: أكل أعلاه، وقيل: رعى أعاليه وقشره. ونبت إجليح: جلحت أعاليه وأكل. والمجلح: المأكول الذي ذهب فلم يبق منه شئ، قال ابن مقبل يصف القحط: ألم تعلمي أن لا يذم فجاءتي دخيلي، إذا اغبر العضاه المجلح أي الذي أكل حتى لم يترك منه شئ، وكذلك كلأ مجلح. قال ابن بري في شرح هذا البيت: دخيله دخلله وخاصته، وقوله: فجاءتي، يريد وقت فجاءتي. واغبرار العضاه: إنما يكون من الجدب، وأراد بقوله أن لا يذم: أنه لا يذم، فحذف الضمير على حد قوله عز وجل: أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا، تقديره أنه لا يرجع. والمجلح: الكثير الأكل، وفي الصحاح: الرجل الكثير الأكل. وناقة مجالحة: تأكل السمر والعرفط، كان فيه ورق أو لم يكن. والمجاليح من النحل والإبل: اللواتي لا يبالين قحوط المطر، قال أبو حنيفة: أنشد أبو عمرو: غلب مجاليح عند المحل كفأتها، أشطانها في عذاب البحر تستبق الواحدة مجلاح ومجالح. والمجالح أيضا من النوق: التي تدر في الشتاء، والجمع مجاليح، وضرع مجالح، منه، وصف بصفة الجملة، وقد يستعمل في الشاء. والمجلاح والمجلحة: الباقية اللبن على الشتاء، قل ذلك منها أو كثر، وقيل: المجالح التي تقضم عيدان الشجر اليابس في الشتاء إذا أقحطت السنة وتسمن عليها فيبقى لبنها، عن ابن الأعرابي. وسنة مجلحة: مجدبة. والمجاليح: السنون التي تذهب بالمال. وناقة مجلاح: جلدة على السنة الشديدة في بقاء لبنها، وقال أبو ذؤيب: المانح الأدم والخور الهلاب، إذا ما حارد الخور، واجتث المجاليح قال: المجاليح التي لا تبالي القحوط. والجالحة والجوالح: ما تطاير من رؤوس النبات في الريح شبه القطن، وكذلك ما أشبهه من نسج العنكبوت وقطع الثلج إذا تهافت. والأجلح: الهودج إذا لم يكن مشرف الأعلى، حكاه ابن جني عن خالد بن كلثوم، قال: وقال الأصمعي هو الهودج المربع، وأنشد لأبي ذؤيب: إلا تكن ظعنا تبنى هوادجها، فإنهن حسان الزي أجلاح قال ابن جني: أجلاح جمع أجلح، ومثله أعزل وأعزال، وأفعل وأفعال قليل جدا، وقال الأزهري: هودج أجلح لا رأس له، وقيل: ليس له رأس مرتفع. وأكمة جلحاء إذا لم تكن محددة الرأس. والتجليح: السير الشديد. ابن شميل: جلح علينا أي أتى علينا. أبو زيد: جلح على القوم تجليحا إذا حمل عليهم. وجلح في الأمر: ركب رأسه. والتجليح: الإقدام الشديد والتصميم في الأمر والمضي، قال بشر بن أبي خازم: وملنا بالجفار إلى تميم، على شعث مجلحة عتاق

[ 426 ]

والجلاح، بالضم مخففا: السيل الجراف. وذئب مجلح: جرئ، والأنثى بالهاء، قال امرؤ القيس: عصافير وذبان ودود، وأجر من مجلحة الذئاب وقيل: كل مارد مقدم على شئ مجلح. والتجليح: المكاشفة في الكلام، وهو من ذلك، وأما قول لبيد: فكن سفينها، وضربن جأشا، لخمس في مجلحة أروم فإنه يصف مفازة متكشفة بالسير. وجالحت الرجل بالأمر إذا جاهرته به. والمجالحة: المكاشفة بالعداوة. والمجالح: المكابر. والمجالحة: المشارة مثل المكالحة. وجلاح والجلاح وجليحة: أسماء، قال الليث: وجلاح اسم أبي أحيحة بن الجلاح الخزرجي. وجليح: اسم. وفي حديث عمر والكاهن: يا جليح أمر نجيح، قال ابن الأثير: جليح اسم رجل قد ناداه. وبنو جليحة: بطن من العرب. والجلحاء: بلد معروف، وقيل هو موضع على فرسخين من البصرة. وجلمح رأسه أي حلقه، والميم زائدة. * جلبح: الجلبح من النساء: القصيرة، وقال أبو عمرو: الجلبح العجوز الدميمة، قال الضحاك العامري: إني لأقلي الجلبح العجوزا، وأمق الفتية العكموزا * جلدح: الجلدح: المسن من الرجال. والجلندح: الثقيل الوخم. والجلندحة والجلندحة: الصلبة من الإبل. وناقة جلندحة: شديدة. الأزهري: رجل جلندح وجلحمد إذا كان غليظا ضخما. ابن دريد: الجلادح الطويل، وجمعه جلادح، قال الراجز: مثل الفليق العلكم الجلادح * جمح: جمحت المرأة تجمح جماحا من زوجها: خرجت من بيته إلى أهلها قبل أن يطلقها، ومثله طمحت طماحا، قال: إذا رأتني ذات ضغن حنت، وجمحت من زوجها وأنت وفرس جموح إذا لم يثن رأسه. وجمح الفرس بصاحبه جمحا وجماحا: ذهب يجري جريا غالبا واعتز فارسه وغلبه. وفرس جامح وجموح، الذكر والأنثى في جموح سواء، وقال الأزهري عند النعتين: الذكر والأنثى فيه سواء، وكل شئ مضى لشئ على وجهه، فقد جمح به، وهو جموح، قال: إذا عزمت على أمر جمحت به، لا كالذي صد عنه، ثم لم ينب والجموح من الرجال: الذي يركب هواه فلا يمكن رده، قال الشاعر: خلعت عذاري جامحا، لا يردني، عن البيض أمثال الدمى، زجر زاجر وجمح إليه أي أسرع. وقوله تعالى: لولوا إليه وهم يجمحون، أي يسرعون، وقال الزجاج: يسرعون إسراعا لا يرد وجوههم شئ، ومن هذا قيل: فرس جموح، وهو الذي إذا حمل لم يرده اللجام. ويقال: جمح وطمح إذا أسرع ولم يرد وجهه شئ. وقال الأزهري: فرس جموح له معنيان: أحدهما يوضع

[ 427 ]

موضع العيب وذلك إذا كان من عادته ركوب الرأس، لا يثنيه راكبه، وهذا من الجماح الذي يرد منه بالعيب، والمعنى الثاني في الفرس الجموح أن يكون سريعا نشيطا مروحا، وليس بعيب يرد منه، ومصدره الجموح، ومنه قول امرئ القيس: جموحا مروحا، وإحضارها كمعمعة السعف الموقد وإنما مدحها فقال: وأعددت للحرب وثابة، جواد المحثة والمرود ثم وصفها فقال: جموحا مروحا أو سبوحا أي تسرع براكبها. وفي الحديث: أنه جمح في أثره أي أسرع إسراعا لا يرده شئ. وجمحت السفينة تجمح جموحا: تركت قصدها فلم يضبطها الملاحون. وجمحوا بكعابهم: كجبحوا. وتجامحش الصبيان بالكعاب إذا رموا كعبا بكعب حتى يزيله عن موضعه. والجماميح: رؤوس الحلي والصليان، وفي التهذيب: مثل رؤوس الحلي والصليان ونحو ذلك مما يخرج على أطرافه شبه السنبل، غير أنه لين كأذناب الثعالب، واحدته جماحة. والجماح: شئ يتخذ من الطين الحر أو التمر والرماد فيصلب ويكون في رأس المعراض يرمى به الطير، قال: أصابت حبة القلب، فلم تخطئ بجماح وقيل: الجماح تمرة تجعل على رأس خشبة يلعب بها الصبيان، وقيل: هو سهم أو قصبة يجعل عليها طين ثم يرمى به الطير، قال رقيع الوالبي: حلق الحوادث لمتي، فتركن لي رأسا يصل، كأنه جماح أي يصوت من املاسه، وقيل: الجماح سهم صغير بلا نصل مدور الرأس يتعلم به الصبيان الرمي، وقيل: بل يلعب به الصبيان يجعلون على رأسه تمرة أو طينا لئلا يعقر، قال الأزهري: يرمى به الطائر فيلقيه ولا يقتله حتى يأخذه راميه، وروت العرب عن راجز من الجن زعموا: هل يبلغنيهم إلى الصباح هيق، كأن رأسه جماح قال الأزهري: ويقال له جباح أيضا، وقال أبو حنيفة: الجماح سهم الصبي يجعل في طرفه تمرا معلوكا بقدر عفاص القارورة ليكون أهدى له، أملس وليس له ريش، وربما لم يكن له أيضا فوق، قال: وجمع الجماح جماميح وجمامح، وإنما يكون الجمامح في ضرورة الشعر كقول الحطيئة: بزب اللحى جرد الخصى كالجمامح فأما أن يجمع الجماح على جمامح في غير ضرورة الشعر فلا، لأن حرف اللين فيه رابع، وإذا كان حرف اللين رابعا في مثل هذا كان ألفا أو واوا أو ياء، فلا بد من ثباتها ياء في الجمع والتصغير على ما أحكمته صناعة الإعراب، فإذا لا معنى لقول أبي حنيفة في جمع جماح جماميح وجمامح، وإنما غره بيت الحطيئة وقد بينا أنه اضطرار. الأزهري: العرب تسمي ذكر الرجل جميحا ورميحا، وتسمي هن المرأة شريحا، لأنه من الرجل يجمح فيرفع رأسه، وهو منها يكون مشروحا أي مفتوحا. ابن الأعرابي: الجماح المنهزمون من الحرب، وأورد

[ 428 ]

ابن الأثير في هذا الفصل ما صورته: وفي حديث عمر ابن عبد العزيز: فطفق يجمح إلى الشاهد النظر أي يديمه مع فتح العين، قال: هكذا جاء في كتاب أبي موسى وكأنه، والله أعلم، سهو، فإن الأزهري والجوهري وغيرهما ذكروه في حرف الحاء قبل الجيم، وفسروه بهذا التفسير وهو مذكور في موضعه، قال: ولم يذكره أبو موسى فيحرف الحاء. وقد سموا جماحا وجميحا وجمحا: وهو أبو بطن من قريش. * جملح: جملح رأسه: حلقه. * جنح: جنح إليه (* قوله جنح إليه إلخ بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس.) يجنح ويجنح جنوحا، واجتنح: مال، وأجنحه هو، وقول أبي ذؤيب: فمر بالطير منه فاحم كدر، فيه الظباء وفيه العصم أجناح إنما هو جمع جانح كشاهد وأشهاد، وأراد موائل. وفي الحديث: مرض رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فوجد خفة فاجتنح على أسامة حتى دخل المسجد أي خرج مائلا متكئا عليه. ويقال: أقمت الشئ فاستقام. واجتنحته أي أملته فجنح أي مال. وقال الله عز وجل: وإن جنحوا للسلم فاجنح لها، أي إن مالوا إليك (* قوله مالوا إليك هكذا في الأصل والأمر سهل.) فمل إليها، والسلم: المصالحة، ولذلك أنثت، وقول أبي النجم يصف السحاب: وسح كل مدجن سحاح، يرعد في بيض الذرى جناح قال الأصمعي: جناح دانية من الأرض، وقال غيره: جناح مائلة عن القصد. وجنح الرجل واجتنح: مال على أحد شقيه وانحنى في قوسه. وجنوح الليل: إقباله. وجنح الظلام: أقبل الليل. وجنح الليل يجنح جنوحا: أقبل. وجنح الليل وجنحه: جانبه، وقيل: أوله، وقيل: قطعة منه نحو النصف، وجنح الظلام وجنحه لغتان، ويقال: كأنه جنح ليل يشبه به العسكر الجرار، وفي الحديث: إذا استجنح الليل فاكفتوا صبيانكم، المراد في الحديث أول الليل. وجنح الطريق (* قوله وجنح الطريق إلخ هذا وما بعده بكسر الجيم لا غير، كما هو ضبط الأصل. ومفاد الصحاح والقاموس وفي المصباح: وجنح الليل، بضم الجيم وكسرها، ظلامه واختلاطه، ثم قال: وجنح الطريق، بالكسر، جانبه.): جانبه، قال الأخضر بن هبيرة الضبي: فما أنا يوم الرقمتين بناكل، ولا السيف إن جردته بكليل وما كنت ضغاطا، ولكن ثائرا أناخ قليلا، عند جنح سبيل وجنح القوم: ناحيتهم وكنفهم، وقال: فبات بجنح القوم حتى إذا بدا له الصبح، سام القوم إحدى المهالك وجناح الطائر: ما يخفق به في الطيران، والجمع أجنحة وأجنح. وجنح الطائر يجنح جنوحا إذا كسر من جناحيه ثم أقبل كالواقع اللاجئ إلى موضع، قال الشاعر: ترى الطير العتاق يظلن منه جنوحا، إن سمعن له حسيسا وجناحا الطائر: يداه. وجناح الإنسان: يده. ويد الإنسان: جناحاه. وفي التنزيل: واخفض لهما جناح الذل من الرحمة، أي ألن لهما جانبك. وفيه: واضمم إليك جناحك من الرهب، قال

[ 429 ]

الزجاج: معنى جناحك العضد، ويقال اليد كلها جناح، وجمعه أجنحة وأجنح، حكى الأخيرة ابن جني وقال: كسروا الجناح وهو مذكر على أفعل، وهو من تكسير المؤنث لأنهم ذهبوا بالتأنيث إلى الريشة، وكله راجع إلى معنى الميل لأن جناح الإنسان والطائر في أحد شقيه. وفي الحديث: إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم أي تضعها لتكون وطاء له إذا مشى، وقيل: هو بمعنى التواضع له تعظيما لحقه، وقيل: أراد بوضع الأجنحة نزولهم عند مجالس العلم وترك الطيران، وقيل: أراد إظلالهم بها، وفي الحديث الآخر: تظلهم الطير بأجنحتها. وجناح الطائر: يده. وجنحه يجنحه جنحا: أصاب جناحه. الأزهري: وللعرب أمثال في الجناح، منها قولهم في الرجل إذا جد في الأمر واحتفل: ركب فلان جناحي نعامة، قال الشماخ: فمن يسع أو يركب جناحي نعامة، ليدرك ما قدمت بالأمس، يسبق ويقال: ركب القوم جناحي الطائر إذا فارقوا أوطانهم، وأنشد الفراء: كأنما بجناحي طائر طاروا ويقال: فلان في جناحي طائر إذا كان قلقا دهشا، كما يقال: كأنه على قرن أعفر، ويقال: نحن على جناح سفر أي نريد السفر، وفلان في جناح فلان أي في ذراه وكنفه، وأما قول الطرماح: يبل بمعصور جناحي ضئيلة أفاويق، منها هلة ونقوع فإنه يريد بالجناحين الشفتين، ويقال: أراد بهما جناحي اللهاة والحلق. وجناحا العسكر: جانباه. وجناحا الوادي: مجريان عن يمينه وشماله. وجناح الرحى: ناعورها. وجناحا النصل: شفرتاه. وجناح الشئ: نفسه، ومنه قول عدي ابن زيد: وأحور العين مربوب، له غسن، مقلد من جناح الدر تقصارا وقيل: جناح الدر نظم منه يعرض. وكل شئ جعلته في نظام، فهو جناح. والجوانح: أوائل الضلوع تحت الترائب مما يلي الصدر، كالضلوع مما يلي الظهر، سميت بذلك لجنوحها على القلب، وقيل: الجوانح الضلوع القصار التي في مقدم الصدر، والواحدة جانحة، وقيل: الجوانح من البعير والدابة ما وقعت عليه الكتف وهو من الإنسان الدئي، وهي ما كان من قبل الظهر وهي ست: ثلاث عن يمينك وثلاث عن شمالك، قال الأزهري: جوانح الصدر من الأضلاع المتصلة رؤوسها في وسط الزور، الواحدة جانحة، وفي حديث عائشة: كان وقيذ الجوانح، هي الأضلاع مما يلي الصدر. وجنح البعير: انكسرت جوانحه من الحمل الثقيل. وجنح البعير يجنح جنوحا: انكسر أول ضلوعه مما يلي الصدر. وناقة مجتنحة الجنبين: واسعتهما. وجنحت الإبل: خفضت سوالفها في السير، وقيل: أسرعت. ابن شميل: الاجتناح في الناقة كأن مؤخرها يسند إلى مقدمها من شدة اندفاعها بحفزها رجليها إلى صدرها، وقال شمر: اجتنحت الناقة في سيرها إذا أسرعت، وأنشد: من كل ورقاء لها دف قرح، إذا تبادرن الطريق تجتنح

[ 430 ]

وقال أبو عبيدة: المجتنح من الخيل الذي يكون حضره واحدا لأحد شقيه يجتنح عليه أي يعتمده في حضره، والناقة الباركة إذا مالت على أحد شقيها يقال: جنحت، قال ذو الرمة: إذا مال فوق الرحل، أحييت نفسه بذكراك، والعيس المراسيل جنح وجنحت السفينة تجنح جنوحا: انتهت إلى الماء القليل فلزقت بالأرض فلم تمض. واجتنح الرجل في مقعده على رحله إذا انكب على يديه كالمتكئ على يد واحدة. الأزهري: الرجل يجنح إذا أقبل على الشئ يعمله بيديه وقد حنى عليه صدره، وقال لبيد: جنوح الهالكي على يديه، مكبا يجتلي ثقب النصال وروى أبو صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أمر بالتجنح في الصلاة، فشكا ناس إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، الضعفة فأمرهم أن يستعينوا بالركب، وفي رواية: شكا أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الاعتماد في السجود فرخص لهم أن يستعينوا بمرافقهم على ركبهم. قال شمر: التجنح والاجتناح كأنه الاعتماد في السجود على الكفين، والادعام على الراحتين وترك الافتراش للذراعين، قال ابن الأثير: هو أن يرفع ساعديه في السجود عن الأرض ولا يفترشهما، ويجافيهما عن جانبيه ويعتمد على كفيه فيصيران له مثل جناحي الطائر، قال ابن شميل: جنح الرجل على مرفقيه إذا اعتمد عليهما وقد وضعهما بالأرض أو على الوسادة يجنح جنوحا وجنحا. والمجنحة: قطعة أدم تطرح على مقدم الرحل يجتنح الراكب عليها. والجناح، بالضم: الميل إلى الإثم، وقيل: هو الإثم عامة. والجناح: ما تحمل من الهم والأذى، أنشد ابن الأعرابي: ولاقيت، من جمل وأسباب حبها، جناح الذي لاقيت من تربها قبل قال: وأصل ذلك من الجناح الذي هو الإثم. وقال أبو الهيثم في قوله عز وجل: ولا جناح عليكم فيما عرضتم به، الجناح: الجناية والجرم، وأنشد قول ابن حلزة: أعلينا جناح كندة، أن يغ‍ - نم غازيهم، ومنا الجزاء ؟ وصف كندة بأنهم غزوكم فقتلوكم وتحملوننا جزاء فعلهم أي عقاب فعلهم، والجزاء يكون ثوابا وعقابا، وقيل في قوله: لا جناح عليكم أي لا إثم عليكم ولا تضييق. وفي حديث ابن عباس في مال اليتيم: إني لأجنح أن آكل منه أي أرى الأكل منه جناحا وهو الإثم، قال ابن الأثير: وقد تكرر الجناح في الحديث، فأين ورد فمعناه الإثم والميل. ويقال: أنا إليك بحناح أي متشوق، كذا حكي بضم الجيم، وأنشد: يا لهف هند بعد أسرة واهب، ذهبوا، وكنت إليهم بجناح بالضم، أي متشوقا. وجنح الرجل يجنح جنوحا: أعطى بيده. ابن شميل: جنح الرجل إلى الحرورية، وجنح لهم إذا تابعهم وخضع لهم. وجناح: اسم رجل، واسم ذئب، قال: ما راعني إلا جناح هابطا، على البيوت، قوطه العلابطا

[ 431 ]

وجناح: اسم رجل. وجناح: اسم خباء من أخبيتهم، قال: عهدي بجناح إذا ما اهتزا، وأذرت الريح ترابا نزا، أن سوف تمضيه، وما ارمأزا وتمضيه: تمضي عليه. * جنبح: الجنبح: العظيم، وقيل: الجنبخ، بالخاء. * جوح: الجوح: الاستئصال، من الاجتياح. جاحتهم السنة جوحا وجياحة وأجاحتهم واجتاحتهم: استأصلت أموالهم، وهي تجوحهم جوحا وجياحة، وهي سنة جائحة: جدبة، وجحت الشئ أجوحه. وفي الحديث: إن أبي يريد أن يجتاح مالي أي يستأصله ويأتي عليه أخذا وإنفاقا، قال ابن الأثير: قال الخطابي: يشبه أن يكون ما ذكره من اجتياح والده ماله، أن مقدار ما يحتاج إليه في النفقة شئ كثير لا يسعه ماله، إلا أن يجتاح أصله، فلم يرخص له في ترك النفقة عليه، وقال له: أنت ومالك لأبيك، على معنى أنه إذا احتاج إلى مالك أخذ منه قدر الحاجة، وإذا لم يكن لك مال وكان لك كسب لزمك أن تكتسب وتنفق عليه، فأما أن يكون أراد به إباحة ماله له حتى يجتاحه، ويأتي عليه إسرافا وتبذيرا فلا أعلم أحدا ذهب إليه، وفي الحديث: أعاذكم الله من جوح الدهر. واجتاح العدو ماله: أتى عليه. والجوحة والجائحة: الشدة والنازلة العظيمة التي تجتاح المال من سنة أو فتنة. وكل ما استأصله: فقد جاحه واجتاحه. وجاح الله ماله وأجاحه، بمعنى، أي أهلكه بالجائحة. الأزهري عن أبي عبيد: الجائحة المصيبة تحل بالرجل في ماله فتجتاحه كله، قال ابن شمل: أصابتهم جائحة أي سنة شديدة اجتاحت أموالهم، فلم تدع لهم وجاحا، والوجاح: بقية الشئ من مال أو غيره. ابن الأعرابي: جاح يجوح جوحا إذا هلك مال أقربائه. وجاح يجوح إذا عدل عن المحجة إلى غيرها، ونزلت بفلان جائحة من الجوائح. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن بيع السنين ووضع الجوائح، وفي رواية: أنه أمر بوضع الجوائح، ومنه قول الشاعر: ليست بسنهاء ولا رجبية، ولكن عرايا في السنين الجوائح وروى الأزهري عن الشافعي، قال: جماع الجوائح كل ما أذهب الثمر أو بعضها من أمر سماوي بغير جناية آدمي، قال: وإذا اشترى الرجل ثمر نخل بعدما يحل بيعه فأصيب الثمر بعدما قبضه المشتري لزمه الثمن كله، ولم يكن على البائع وضع ما أصابه من الجائحة عنه، قال: واحتمل أمره بوضع الجوائح أن يكون خضا على الخير لا حتما، كما أمر بالصلح على النصف، ومثله أمره بالصدقة تطوعا فإذا خلى البائع بين المشتري وبين الثمر فأصابته جائحة، لم يحكم على البائع بأن يضع عنه من ثمنه شيئا، وقال ابن الأثير: هذا أمر ندب واستحباب عند عامة الفقهاء، لا أمر وجوب، وقال أحمد وجماعة من أصحاب الحديث: هو لازم يوضع بقدر ما هلك، وقال مالك: يوضع في الثلث فصاعدا أي إذا كانت الجائحة في دون الثلث، فهو من مال المشتري، وإن كان أكثر فمن مال البائع، قال أبو منصور: والجائحة تكون بالبرد يقع من السماء إذا عظم حجمه فكثر ضرره، وتكون بالبرد المحرق أو الحر المفرط حتى يبطل الثمن، قال شمر: وقال إسحق: الجائحة إنما هي آفة تجتاح الثمر

[ 432 ]

سماوية، ولا تكون إلا في الثمار فيخفف الثلث على الذين اشتروه، قال: وأصل الجائحة السنة الشديدة تجتاح الأموال، ثم يقال: اجتاح العدو مال فلان إذا أتى عليه. أبو عمرو: الجوح الهلاك. الأزهري في ترجمة جحا: الجائح الجراد، عن ابن الأعرابي. وجوحان: اسم. ومجاح: موضع، أنشد ثعلب: لعن الله بطن قف مسيلا، ومجاحا، فلا أحب مجاحا قال: وإنما قضينا على مجاح أن ألفه واو، لأن العين، واوا، أكثر منها ياء، وقد يكون محاج فعالا فيكون من غير هذا الباب فنذكره في موضعه. * جيح: جاحهم الله جيحا وجائحة: دهاهم، مصدر كالعاقبة. وجيحان: واد معروف، وفي الحديث ذكر سيحان وجيحان، وهما نهران بالعواصم عند أرض المصيصة وطرسوس. * حدح: امرأة حدحة: قصيرة كحدحدة. * حرح: الحر، مخفف، وأصله حرح، فحذف على حد الحذف في شفة، والجمع أحراح لا يكسر على غير ذلك، قال: إني أقود جملا ممراحا، ذا قبة موقرة أحراحا ويروى: مملوءة، وقالوا: حرة، قال الهذلي: جراهمة لها حرة وثيل أبو الهيثم: الحر حر المرأة، مشدد الراء كأن الأصل حرح، فثقلت الحاء الأخيرة مع سكون الراء، فثقلوا الراء وحذفوا الحاء، والدليل على ذلك جمعهم الحر أحراحا، وقد حرح الرجل (* قوله وقد حرح الرجل أي أولع بالمرأة، وبابه فرح. وقوله: ويقال حرحت المرأة إلخ بابه منع، كما في القاموس.)، ويقال: حرحت المرأة إذا أصبت حرها، وهي محروحة، واستثقلت العرب حاء قبلها حرف ساكن، فحذفوها وشددوا الراء. أبو زيد: من أمثالهم: احمل حرك أو دع، قالته امرأة أدلت على زوجها عند الرحيل، تحثه على حملها ولو شاءت لركبت، وأنشد: كل امرئ يحمي حره: أسوده وأحمره، والشعرات المنفذات مشفره (* قوله والشعرات المنفذات إلخ هكذا في الأصل.) وفي حديث أشراط الساعة: يستحل الحر والحرير، هكذا ذكره أبو موسى في حرف الحاء والراء، وقال: الحر، بتخفيف الراء، ومنهم من يشدد الراء وليس بجيد، وعلى التخفيف يكون في حرح، وقد روي بالخاء والزاي، وهو ضرب من ثياب الإبريسم معروف، وقالوا: جرون كما قالوا في جمع المنقوص لدون ومئون، والنسبة إليه حري، وإن شئت حرحي، فتفتح عين الفعل كما فتحوها في النسبة إلى يد وغد، قالوا: غدوي ويدوي، وإن شئت قلت: حرح كما قالوا رجل سته، ورجل حرح: يحب الأحراح، قال سيبويه: هو على النسب. * حنح: حنح، مسكن: زجر للغنم. * دبح: دبح الرجل: حنى ظهره، عن اللحياني. والتدبيح: تنكيس الرأس في المشي. والتدبيح في الصلاة: أن يطأطئ رأسه ويرفع عجزه، وقيل:

[ 433 ]

يبسط ظهره ويطأطئ رأسه فيكون رأسه أشد انحطاطا من أليتيه، وفي الحديث: أنه نهى أن يدبح الرجل في الركوع كما يدبح الحمار، قال أبو عبيد: معناه يطأطئ رأسه في الركوع حتى يكون أخفض من ظهره، ابن الأعرابي: التدبيح خفض الرأس وتنكيسه، وأنشد أبو عمرو الشيباني: لما رأى هراوة ذات عجر، دبح واستخفى ونادى: يا عمر وقال بعضهم: دبح طأطأ رأسه فقط، ولم يذكر هل ذلك في مشي أو مع رفع عجز، ودبح: ذل، الأخيرة عن ابن الأعرابي. الأزهري: دبح الرجل ظهره إذا ثناه فارتفع وسطه كأنه سنام، قال الأزهري: رواه الليث بالذال المعجمة، وهو تصحيف، والصحيح بالمهملة. ابن شميل: رملة مدبحة أي حدباء، ورمال مدابح. ابن الأعرابي: ما بالدار دبيح ولا دبيج، بالحاء والجيم، والحاء أفصحهما، ورواه أبو عبيد: ما بالدار دبيج، بالجيم، قال الأزهري: معناه من يدب، وقيل: دبيح معناه ما بها من يدبح. وقال أبو عدنان: التدبيح تدبيح الصبيان إذا لعبوا، وهو أن يطأمن أحدهم ظهره ليجئ الآخر يعدو من بعيد حتى يركبه. والتدبيح: التطأطؤ، يقال: دبح لي حتى أركبك. والتدبيح أيضا: تدبيح الكمأة وهو أن تنفتح عنها الأرض ولا تصلع أي لا تظهر. الغنوي: دبح الحمار إذا ركب وهو يشتكي ظهره من دبره، فيرخي قوائمه ويطأمن ظهره وعجزه من الألم. * دحح: الدح: سبه الدس. دح الشئ يدحه دحا: وضعه على الأرض ثم دسه حتى لزق بها، قال أبو النجم في وصف قترة الصائد: بيتا خفيا في الثرى مدحوحا وقال غيره: مدحوحا موسعا، وقد دحه أي وسعه، يعني قترة الصائد، وقال شمر: دح فلان فلانا يدحه دحا ودحاه يدحوه إذا دفعه ورمى به، كما قالوا: عراه وعره إذا أتاه. ودح في الثرى بيتا إذا وسعه، وينشد بيت أبي النجم أيضا ومدحوحا أي مسوى، وقال نهشل: فذلك شبه الضب، يوم رأيته على الجحر، مندحا خصيبا ثمائله وفي حديث عطاء: بلغني أن الأرض دحت من تحت الكعبة، وهو مثل دحيت. وفي حديث عبيد الله ابن نوفل وذكر ساعة يوم الجمعة: فنام عبيد الله فدح دحة، الدح: الدفع وإلصاق الشئ بالأرض، وهو من قريب الدس. والدح: الضرب بالكف منشورة أي طوائف الجسد أصابت، والفعل كالفعل. ودح في قفاه يدح دحا ودحوحا، وهو شبيه بالدع، وقيل: هو مثل الدع سواء. وفيشلة دحوح، قال: قبيح بالعجوز، إذا تغدت من البرني واللبن الصريح، تبغيها الرجال، وفي صلاها مواقع كل فيشلة دحوح والدحح: الأرضون الممتدة. ويقال: اندحت الأرض كلأ اندحاحا إذا اتسعت بالكلإ، قال: واندحت خواصر الماشية اندحاحا إذا تفتقت من أكل البقل. ودح الطعام بطنه يدحه إذا ملأه حتى يسترسل إلى أسفل. واندح بطنه اندحاحا: اتسع.

[ 434 ]

وفي الحديث: كان لأسامة بطن مندح أي متسع. قال ابن بري: أما اندح بطنه فصوابه أن يذكر في فصل ندح،، لأنه من معنى السعة لا من معنى القصر، ومنه المنتدح أيضا: الأرض الواسعة، ومنه قولهم: لي عن هذا الأمر مندوحة ومنتدح أي سعة، قال: ومما يدلك على أن الجوهري وهم في جعله اندح في هذا الفصل، كونه قد استدركه أيضا فذكره في فصل ندح، قال: وهو الصحيح، ووزنه افعل مثل احمر، وإذا جعلته من فصل دحح فوزنه انفعل، مثل انسل انسلالا، وكذلك اندح اندحاحا، والصواب هو الأول، وهذا الفصل لم ينفرد الجوهري بذكره في هذه الترجمة، بل ذكره الأزهري وغيره في هذه الترجمة، وقال أعرابي: مطرنا لليلتين بقيتا فاندحت الأرض كلأ. ودحها يدحها دحا إذا نكحها. ورجل دحدح ودحدح ودحداح ودحداحة ودحادح ودحيدحة: قصير غليظ البطن، وامرأة دحدحة ودحداحة، وكان أبو عمرو قد قال: الذحذاح، بالذال: القصير، ثم رجع إلى الدال المهملة، قال الأزهري: وهو الصحيح، قال ابن بري: حكى اللحياني أنه بالدال والذال معا، وكذلك ذكره أبو زيد، قال: وأما أبو عمرو الشيباني فإنه تشكك فيه وقال: هو بالدال أو بالذال. وقال الليث: الدحداح والدحداحة من الرجال والنساء: المستدير الململم، وأنشد: أغرك أنني رجل جليد دحيدحة، وأنك علطميس ؟ وفي صفة أبرهة صاحب الفيل: كان قصيرا حادرا دحداحا: هو القصير السمين، ومنه حديث الحجاج قال لزيد بن أرقم: إن محمديكم هذا الدحداح. وحكى ابن جني: دودح ولم يفسره، وكذلك حكى: حكى دح دح، قال: وهو عند بعضهم مثال لم يذكره سيبويه، وهما صوتان: الأول منهما منون دح، والثاني غير منون دح، وكأن الأول نون للأصل ويؤكد ذلك قولهم في معناه: دح دح، فهذا كصه صه في النكرة، وصه صه في المعرفة فظنته الرواة كلمة واحدة، قال ابن سيده: ومن هنا قلنا إن صاحب اللغة إن لم يكن له نظر، أحال كثيرا منها وهو يرى أنه على صواب، ولم يؤت من أمانته وإنما أتي من معرفته، قال ابن سيده: ومعنى هذه الكلمة فيما ذكر محمد بن الحسن أبو بكر: قد أقررت فاسكت، وذكر محمد بن حبيب أن دح دح دويبة صغيرة، قال: ويقال هو أهون علي من دح دح. وحكى الفراء: تقول العرب: دحا محا، يريدون: دعها معها. وذكر الأزهري في الخماسي: دحندح دويبة، وكتبها مخلوطة، كذا قال. وروى ثعلب: يقال هو أهون علي من دحندح، قال فإذا قيل: ايش دحندح قال: لا شئ. * درح: رجل درحاية: كثير اللحم قصير سمين ضخم البطن لئيم الخلقة، وهو فعلاية ملحق بجعظارة، قال الراجز: إما تريني رجلا دعكايه عكوكا، إذا مشى درحايه تحسبني لا أحسن الحدايه، أيا يه أيا يه أيا يه الأزهري: الدرح الهرم التام، ومنه قيل: ناقة دردح للهرمة المسنة. * دربح: دربح الرجل: حتى ظهره، عن اللحياني. ودربح: تذلل، عن كراع، والخاء أعرف،

[ 435 ]

وسوى يعقوب بينهما. قال الأصمعي: قال لي صبي من أعراب بني أسد: دلبح أي طأطئ ظهرك، قال: ودربح مثله. * دردح: الأزهري: الدردحة من النساء التي طولها وعرضها سواء، وجمعها الدرادح، قال أبو وجزة: وإذ هي كالبكر الهجان، إذا مشت، أبى، لا يماشيها القصار الدرادح وقيل للعجوز: دردح، والدردح: المسن، وقيل: المسن الذي ذهبت أسنانه. وشيخ دردح، بالكسر، أي كبير. والدردح من الإبل: التي تأكلت أسنانها ولصقت بحنكها من الكبر. الأزهري في ترجمة علهز: ناب علهز ودردح: هي التي فيها بقية وقد أسنت (* زاد في القاموس: الدردح، بالكسر: المولع بالشئ.). * دلح: الدلح: مشي الرجل بحمله وقد أثقله. دلح الرجل بحمله يدلح دلحا: مر به مثقلا، وذلك إذا مشى به غير منبسط الخطو لثقله عليه، وكذلك البعير. الأزهري: الدالح البعير إذا دلح، وهو تثاقله في مشيه من ثقل الحمل. وتدالح الرجلان الحمل بينهما تدالحا أي حملاه بينهما. وتدالحا العكم إذا أدخلا عودا في عرى الجوالق، وأخذا بطرفي العود فحملاه. وفي الحديث: أن سلمان وأبا الدرداء اشتريا لحما فتدالحاه بينهما على عود أي طرحاه على عود، واحتلاه آخذين بطرفيه. وناقة دلوح: مثقلة حملا أو موقرة شحما، دلحت تدلح دلحا ودلحانا. الأزهري: السحابة تدلح في مسيرها من كثرة مائها كأنها تتحرك انخزالا. وفي الحديث: كن النساء يدلحن بالقرب على ظهورهن في الغزو، المراد أنهن كن يستقين الماء ويسقين الرجال، هو من مشي المثقل بالحمل. وسحابة دلوح ودالحة: مثقلة بالماء كثيرة الماء، والجمع دلح مثل قدوم وقدم، ودالح ودلح مثل راكع وركع، وفي حديث علي ووصف الملائكة فقال: منهم كالسحاب الدلح، جمع دالح، وسحاب دوالح، قال البعيث: وذي أشر كالأقحوان، تشوفه ذهاب الصبا، والمعصرات الدوالح ودولح: اسم امرأة. وفرس دلح: يختال بفارسه ولا يتعبه، قال أبو دواد: ولقد أغدو بطرف هيكل، سبط العذرة، مياح دلح الأزهري عن النضر: الدلاح من اللبن الذي يكثر ماؤه حتى تتبين شبهته. ودلحت القوم ودلحت لهم: وهو نحو من غسالة السقاء في الرقة أرق من السمار. * دلبح: دلبح الرجل: حنى ظهره، عن اللحياني. الأزهري: قال أعراب بني أسد: دلبح أي طأطئ ظهرك، ودربح مثله. * دمح: دمح الرجل ودبح: طأطأ رأسه، عن أبي عبيد. ودمح: طأطأ ظهره وحناه، والخاء لغة، كلاهما عن كراع واللحياني، وفي ترجمة ضب: ختاعة ضب دمحت في مغارة رواه أبو عمرو: دمحت، بالحاء، أي أكبت. * دنح: دنح الرجل: طأطأ رأسه. ودنح: ذل، الأخيرة عن ابن الأعرابي. قال ابن دريد: الدنح

[ 436 ]

لا أحسبها عربية صحيحة: عيد من أعياد النصارى، وتكلمت به العرب. * دوح: الدوحة: الشجرة العظيمة المتسعة من أي الشجر كانت، والجمع دوح، وأدواح جمع الجمع، وقول الراعي: غداة، وحولي الثرى فوق متنه، مدب الأني، والأراك الدوائح ويقال: داحت الشجرة تدوح إذا عظمت، فهي دائحة. وفي الحديث: كم من عذق دواح في الجنة لأبي الدحداح ؟ الدواح: العظيم الشديد العلو، وكل شجرة عظيمة دوحة، والعذق، بالفتح: النخلة، ومنه حديث الرؤيا: فأتينا على دوحة عظيمة أي شجرة، ومنه حديث ابن عمر: أن رجلا قطع دوحة من الحرم فأمره أن يعتق رقبة. قال أبو حنيفة: الدوائح العظام، والواحدة دوحة، وكأنه جمع دائحة وإن لم يتكلم به. والدوحة: المظلة العظيمة، يقال: مظلة دوحة. والدوح، بغير هاء: البيت الضخم الكبير من الشعر، عن ابن الأعرابي. وداح بطنه: عظم واسترسل إلى أسفل، قال الراجز: فأصبحوا حولك قد داحوا السرر، وأكلوا المأدوم من بعد القفر أي قد داحت سررهم. وانداح بطنه: كداح. وبطن منداح: خارج مدور، وقيل: متسع دان من السمن. ودوح ماله: فرقه كديحه. والداح: نقش يلوح به للصبيان يعللون به، يقال: الدنيا داحة. التهذيب عن أبي عبد الله الملهوف عن أبي حمزة الصوفي أنه أنشده: لولا حبتي داحه، لكان الموت لي راحه قال فقلت له: ما داحه ؟ فقال: الدنيا، قال أبو عمرو: هذا حرف صحيح في اللغة لم يكن عند أحمد ابن يحيى، قال: وقول الصبيان الداح، منه. * ديح: ديح في بيته: أقام. وديح ماله: فرقه كدوحه. والديحان: الجراد، عن كراع، لا يعرف اشتقاقه، وهو عند كراع فيعال، قال ابن سيده: وهو عندنا فعلان. * ذأح: ذأح السقاء ذأحا: نفخه، عن كراع. * ذبح: الذبح: قطع الحلقوم من باطن عند النصيل، وهو موضع الذبح من الحلق. والذبح: مصدر ذبحت الشاة، يقال: ذبحه يذبحه ذبحا، فهو مذبوح وذبيح من قوم ذبحى وذباحى، وكذلك التيس والكبش من كباش ذبحى وذباحى. والذبيحة: الشاة المذبوحة. وشاة ذبيحة، وذبيح من نعاج ذبحى وذباحى وذبائح، وكذلك الناقة، وإنما جاءت ذبيحة بالهاء لغلبة الاسم عليها، قال الأزهري: الذبيحة اسم لما يذبح من الحيوان، وأنث لأنه ذهب به مذهب الأسماء لا مذهب النعت، فإن قلت: شاة ذبيح أو كبش ذبيح أو نعجة ذبيح لم تدخل فيه الهاء لأن فعيلا إذا كان نعتا في معنى مفعول يذكر، يقال: امرأة قتيل وكف خضيب، وقال الأزهري: الذبيح المذبوح، والأنثى ذبيحة وإنما جاءت بالهاء لغلبة الاسم عليها.

[ 437 ]

وفي حديث القضاء: من ولي قاضيا (* قوله من ولي قاضيا إلخ كذا بالأصل والنهاية.) فكأنما ذبح بغير سكين، معناه التحذير من طلب القضاء والحرص عليه أي من تصدى للقضاء وتولاه فقد تعرض للذبح فليحذره، والذبح ههنا مجاز عن الهلاك فإنه من أسرع أسبابه، وقوله: بغير سكين، يحتمل وجهين: أحدهما أن الذبح في العرف إنما يكون بالسكين، فعدل عنه ليعلم أن الذي أراد به ما يخاف عليه من هلاك دينه دون هلاك بدنه، والثاني أن الذبح الذي يقع به راحة الذبيحة وخلاصها من الألم إنما يكون بالسكين، فإذا ذبح بغير السكين كان ذبحه تعذيبا له، فضرب به المثل ليكون أبلغ في الحذر وأشد في التوقي منه. وذبحه: كذبحه، وقيل: إنما ذلك للدلالة على الكثرة، وفي التنزيل: يذبحون أبناءكم، وقد قرئ: يذبحون أبناءكم، قال أبو إسحق: القراءة المجتمع عليها بالتشديد، والتخفيف شاذ، والقراءة المجتمع عليها بالتشديد أبلغ لأن يذبحون للتكثير، ويذبحون يصلح أن يكون للقليل والكثير، ومعنى التكثير أبلغ. والذبح: اسم ما ذبح، وفي التنزيل: وفديناه بذبح عظيم، يعني كبش إبراهيم، عليه السلام. الأزهري: معناه أي بكبش يذبح، وهو الكبش الذي فدي به إسمعيل بن خليل الله، صلى الله عليهما وسلم. الأزهري: الذبح ما أعد للذبح، وهو بمنزلة الذبيح والمذبوح. والذبح: المذبوح، هو بمنزلة الطحن بمعنى المطحون، والقطف بمعنى المقطوف، وفي حديث الضحية: فدعا بذبح فذبحه، الذبح، بالكسر: ما يذبح من الأضاحي وغيرها من الحيوان، وبالفتح الفعل منه. واذبح القوم: اتخذوا ذبيحة، كقولك اطبخوا إذا اتخذوا طبيخا. وفي حديث أم زرع: فأعطاني من كل ذابحة زوجا، هكذا في رواية أي أعطاني من كل ما يجوز ذبحه من الإبل والبقر والغنم وغيرها، وهي فاعلة بمعنى مفعولة، والرواية المشهورة بالراء والياء من الرواح. وذبائح الجن: أن يشتري الرجل الدار أو يستخرج ماء العين وما أشبهه فيذبح لها ذبيحة للطيرة، وفي الحديث: أنه، صلى الله عليه وسلم، نهى عن ذبائح الجن، كانوا إذا اشتروا دارا أو استخرجوا عينا أو بنوا بنيانا ذبحوا ذبيحة، مخافة أن تصيبهم الجن فأضيفت الذبائح إليهم لذلك، معنى الحديث أنهم يتطيرون إلى هذا الفعل، مخافة أنهم إن لم يذبحوا أو يطعموا أن يصيبهم فيها شئ من الجن يؤذيهم، فأبطل النبي، صلى الله عليه وسلم، هذا ونهى عنه. وفي الحديث: كل شئ في البحر مذبوح أي ذكي لا يحتاج إلى الذبح. وفي حديث أبي الدرداء: ذبح الخمر الملح والشمس والنينان، النينان: جمع نون، وهي السمكة، قال ابن الأثير: هذه صفة مري يعمل في الشام، يؤخذ الخمر فيجعل فيه الملح والسمك ويوضع في الشمس، فتتغير الخمر إلى طعم المري، فتستحيل عن هيئتها كما تستحيل إل الخلية، يقول: كما أن الميتة حرام والمذبوحة حلال فكذلك هذه الأشياء ذبحت الخمر فحلت، واستعار الذبح للإحلال. والذبح في الأصل: الشق. والمذبح: السكين، الأزهري: المذبح: ما يذبح به الذبيحة من شفرة وغيرها. والمذبح: موضع الذبح من الحلقوم. والذابح: شعر ينبت بين النصيل والمذبح.

[ 438 ]

والذباح والذبحة والذبحة: وجع الحلق كأنه يذبح، ولم يعرف الذبحة بالتسكين (* قوله ولم يعرف الذبحة بالتسكين أي مع فتح الذال. واما بضمها وكسرها مع سكون الباء وكسرها وفتحها فمسموعة كالذباح بوزن غراب وكتاب كما في القاموس.) الذي عليه العامة. الأزهري: الذبحة، بفتح الباء، داء يأخذ في الحلق وربما قتل، يقال أخذته الذبحة والذبحة. الأصمعي: الذبحة، بتسكين الباء: وجع في الحلق، وأما الذبح، فهو نبت أحمر. وفي الحديث: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كوى أسعد بن زرارة في حلقه من الذبحة، وقال: لا أدع في نفسي حرجا من أسعد، وكان أبو زيد يقول: الذبحة والذبحة لهذا الداء، ولم يعرفه باسكان الباء، ويقال: كان ذلك مثل الذبحة على النحر، مثل يضرب للذي تخاله صديقا فإذا هو عدو ظاهر العداوة، وقال ابن شميل: الذبحة قرحة تخرج في حلق الإنسان مثل الذئبة التي تأخذ الحمار، وفي الحديث: أنه عاد البراء بن معرور وأخذته الذبحة فأمر من لعطه بالنار، الذبحة: وجع يأخذ في الحلق من الدم، وقيل: هي قرحة تظهر فيه فينسد معها وينقطع النفس فتقتل. والذباح: القتل أيا كان. والذبح: القتيل. والذبح: الشق. وكل ما شق، فقد ذبح، قال منظور بن مرثد الأسدي: يا حبذا جارية من عك تعقد المرط على مدك، شبه كثيب الرمل غير رك، كأن بين فكها والفك، فأرة مسك، ذبحت في سك أي فتقت، وقوله: غير رك، لأنه خال من الكثيب. وربما قالوا: ذبحت الدن أي بزلته، وأما قول أبي ذؤيب في صفة خمر: إذا فضت خواتمها وبجت، يقال لها: دم الودج الذبيح فإنه أراد المذبوح عنه أي المشقوق من أجله، هذا قول الفارسي، وقول أبي ذؤيب أيضا: وسرب تطلى بالعبير كأنه دماء ظباء، بالنحور، ذبيح ذبيح: وصف للدماء، وفيه شيئان: أحدهما وصف الدم بأنه ذبيح، وإنما الذبيح صاحب الدم لا الدم، والآخر أنه وصف الجماعة بالواحد، فأما وصفه الدم بالذبيح فإنه على حذف المضاف أي كأنه دماء ظباء بالنحور ذبيح ظباؤه، ثم حذف المضاف وهو الظباء فارتفع الضمير الذي كان مجرورا لوقوعه موقع المرفوع المحذوف لما استتر في ذبيح، وأما وصفه الدماء وهي جماعة بالواحد فلأن فعيلا يوصف به المذكر والمؤنث والواحد وما فوقه على صورة واحدة، قال رؤبة: دعها فما النحوي من صديقها وقال تعالى: إن رحمة الله قريب من المحسنين. والذبيح: الذي يصلح أن يذبح للنسك، قال ابن أحمر: تهدى إليه ذراع البكر تكرمة، إما ذبيحا، وإما كان حلاما ويروى حلانا. والحلان: الجدي الذي يؤخذ من بطن أمه حيا فيذبح، ويقال: هو الصغير من أولاد المعز، ابن بري: عرض ابن أحمر في هذا البيت برجل كان يشتمه ويعيبه يقال له سفيان، وقد ذكره في أول

[ 439 ]

المقطوع فقال: نبئت سفيان يلحانا ويشتمنا، والله يدفع عنا شر سفيانا وتذابح القوم أي ذبح بعضهم بعضا. يقال: التمادح التذابح. والمذبح: شق في الأرض مقدار الشبر ونحوه. يقال: غادر السيل في الأرض أخاديد ومذابح. والذبائح: شقوق في أصول أصابع الرجل مما يلي الصدر، واسم ذلك الداء الذباح، وقيل: الذباح، بالضم والتشديد. والذباح: تحزز وتشقق بين أصابع الصبيان من التراب، ومنه قولهم: ما دونه شوكة ولا ذباح، الأزهري عن ابن بزرج: الذباح حز في باطن أصابع الرجل عرضا، وذلك أنه ذبح الأصابع وقطعها عرضا، وجمعه ذبابيح، وأنشد: حر هجف متجاف مصرعه، به ذبابيح ونكب يظلعه وكان أبو الهيثم يقول: ذباح، بالتخفيف، وينكر التشديد، قال الأزهري: والتشديد في كلام العرب أكثر، وذهب أبو الهيثم إلى أنه من الأدواء التي جاءت على فعال. والمذابح: من المسايل، واحدها مذبح، وهو مسيل يسيل في سند أو على قرار الأرض، إنما هو جري السيل بعضه على أثر بعض، وعرض المذبح فتر أو شبر، وقد تكون المذابح خلقة في الأرض المستوية لها كهيئة النهر يسيل فيه ماؤها فذلك المذبح، والمذابح تكون في جميع الأرض في الأودية وغير الأودية وفيما تواطأ من الأرض، والمذبح من الأنهار: ضرب كأنه شق أو انشق. والمذابح: المحاريب سميت بذلك للقرابين. والمذبح: المحراب والمقصورة ونحوهما، ومنه الحديث: لما كان زمن المهلب أتي مروان برجل ارتد عن الإسلام وكعب شاهد، فقال كعب: أدخلوه المذبح وضعوا التوراة وحلفوه بالله، حكاه الهروي في الغريبين، وقيل: المذابح المقاصير، ويقال: هي المحاريب ونحوها. ومذابح النصارى: بيوت كتبهم، وهو المذبح لبيت كتبهم. ويقال: ذبحت فأرة المسك إذا فتقتها وأخرجت ما فيها من المسك، وأنشد شعر منظور بن مرثد الأسدي: فأرة مسك ذبحت في سك أي فتقت في الطيب الذي يقال له سك المسك. وتسمى المقاصير في الكنائس: مذابح ومذبحا لأنهم كانوا يذبحون فيها القربان، ويقال: ذبحت فلانا لحيته إذا سالت تحت ذقنه وبدا مقدم حنكه، فهو مذبوح بها، قال الراعي: من كل أشمط مذبوح بلحيته، بادي الأداة على مركوه الطحل يصف قيم الماء منعه الورد. ويقال: ذبحته العبرة أي خنقته. والمذبح: ما بين أصل الفوق وبين الريش. والذبح: نبات (* قوله والذبح نبات إلخ كصرد وعنب، وقوله: والذبح الجزر إلخ كصرف فقط كما في القاموس.) له أصل يقشر عنه قشر أسود فيخرج أبيض، كأنه خرزة بيضاء حلو طيب يؤكل، واحدته ذبحة وذبحة، حكاه أبو حنيفة عن الفراء، وقال أبو حنيفة أيضا: قال أبو عمرو الذبحة شجرة تنبت على ساق نبتا كالكراث، ثم يكون لها زهرة صفراء، وأصلها مثل الجزرة، وهي حلوة ولونها أحمر. والذبح: الجزر البري

[ 440 ]

وله لون أحمر، قال الأعشى في صفة خمر: وشمول تحسب العين، إذا صفقت في دنها، نور الذبح ويروى: بردتها لون الذبح. وبردتها: لونها وأعلامها، وقيل: هو نبات يأكله النعام. ثعلب: الذبحة والذبح هو الذي يشبه الكمأة، قال: ويقال له الذبحة والذبح، والضم أكثر، وهو ضرب من الكمأة بيض، ابن الأثير: وفي شعر كعب بن مرة: إني لأحسب قوله وفعاله يوما، وإن طال الزمان، ذباحا قال: هكذا جاء في رواية. والذباح: القتل، وهو أيضا نبت يقتل آكله، والمشهور في الرواية رياحا. والذبح والذباح: نبات من السم، وأنشد: ولرب مطعمة تكون ذباحا (* قوله ولرب مطعمة إلخ صدره كما في الأساس واليأس مما فات يعقب راحة والشعر للنابغة.) وقال رؤبة: يسقيهم، من خلل الصفاح، كأسا من الذيفان والذباح وقال الأعشى: ولكن ماء علقمة بسلع، يخاض عليه من علق الذباح وقال آخر: إنما قولك سم وذبح ويقال: أصابه موت زؤام وذواف وذباح، وأنشد لبيد: كأسا من الذيفان والذباح وقال: الذباح الذبح، يقال: أخذهم بنو فلان بالذباح أي ذبحوهم. والذبح أيضا: نور أحمر. وحيا الله هذه الذبحة أي هذه الطلعة. وسعد الذابح: منزل من منازل القمر، أحد السعود، وهما كوكبان نيران بينهما مقدار ذراع في نحر واحد، منهما نجم صغير قريب منه كأنه يذبحه، فسمي لذلك ذابحا، والعرب تقول: إذا طلع الذابح انحجر النابح. وأصل الذبح: الشق، ومنه قوله: كأن عيني فيها الصاب مذبوح أي مشقوق معصور. وذبح الرجل: طأطأ رأسه للركوع كدبح، حكاه الهروي في الغريبين، والمعروف الدال. وفي الحديث: أنه نهى عن التذبيح في الصلاة، هكذا جاء في رواية، والمشهور بالدال المهملة، وحكى الأزهري عن الليث، قال: جاء عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه نهى عن أن يذبح الرجل في صلاته كما يذبح الحمار، قال: وقوله أن يذبح، هو أن يطأطئ رأسه في الركوع حتى يكون أخفض من ظهره، قال الأزهري: صحف الليث الحرف، والصحيح في الحديث: أن يدبح الرجل في الصلاة، بالدال غير معجمة كما رواه أصحاب أبي عبيد عنه في غريب الحديث، والذال خطأ لا شك فيه. والذابح: ميسم على الحلق في عرض العنق. ويقال للسمة: ذابح. * ذحح: الذح: الشق، وقيل: الدق، كلاهما عن كراع. ورجل ذحذح وذحذاح: قصير، وقيل: قصير عظيم البطن، والأنثى بالهاء، قال يعقوب: ولما دخل برأس الحسين بن علي، عليهما السلام، على يزيد بن

[ 441 ]

معاوية، حضره فقيه من فقهاء الشام فتكلم في الحسين، عليه السلام، وأعظم قتله، فلما خرج قال يزيد: إن فقيهكم هذا لذحذاح، عابه بالقصر وعظم البطن حين لم يجد ما يعيبه به، قال الأزهري: قال أبو عمرو: الذحاذح القصار من الرجال، واحدهم ذحذاح، قال: ثم رجع إلى الدال، وهو الصحيح، وقد تقدم، والذحذحة: تقارب الخطو مع سرعته. وذحذحت الريح التراب: سفته. * ذذح: الذوذح: الذي يقضي شهوته قبل أن يصل إلى المرأة. * ذرح: ذرح الشئ في الريح: كذراه، عن كراع. وذرح الزعفران وغيره في الماء تذريحا: جعل فيه منه شيئا يسيرا. وأحمر ذريحي: شديد الحمرة، قال: من الذريحيات جعدا آركا (* قوله جعدا أنشده الجوهري ضخما.) وقد استشهد بهذا البيت على معنى آخر. والذريحيات من الإبل: منسوبات إلى فحل يقال له ذريح، وأنشد البيت المذكور. والمذرح من اللبن: المذيق الذي أكثر عليه من الماء. وذرح إذا صب في لبنه ماء ليكثر. أبو زيد: المذيق والضيح والمذرح والذراح والذلاح والمذرق، كله: من اللبن الذي مزج بالماء. أبو عمرو: ذرح إذا طلى إداوته الجديدة بالطين لتطيب رائحتها، وقال ابن الأعرابي: مرخ إداوته، بهذا المعنى. والذريحة: الهضبة. والذريح. الهضاب. والذرح: شجر تتخذ منها الرحالة. وبنو ذريح: قوم، وفي التهذيب: بنو ذريح من أحياء العرب. وأذرح: موضع، وفي حديث الحوض: بين جنبيه كما بين جرباء وأذرح، بفتح الهمزة وضم الراء وحاء مهملة، قرية بالشام وكذلك جرياء، قال ابن الأثير: هما قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاث ليال. والذراح والذريحة والذرحرحة والذرحرح والذروحرح والذرحرح والذروحة والذروح، رواها كراع عن اللحياني، كل ذلك: دويبة أعظم من الذباب شيئا، مجزع مبرقش بحمرة وسواد وصفرة، لها جناحان تطير بهما، وهو سم قاتل، فإذا أرادوا أن يكسروا حد سمه خلطوه بالعدس فيصير دواء لمن عضه الكلب الكلب: والجمع ذراح (* قوله والجمع ذراح كذا بالأصل بهذا الضبط، والذي يظهر أنه تحريف عن ذرارح، بدليل الشاهد وان ثبت في شرح القاموس حيث قال: والجمع ذراح كما في اللسان، قال أبو حاتم: الذراريح الوجه، وإنما يقال ذرارح في الشعر اه‍.) وذراريح، قال: فلما رأت أن لا يجيب دعاءها، سقته، على لوح، دماء الذرارح الأزهري عن اللحياني: الذرنوح لغة في الذريح. والذرحرح أيضا: السم القاتل، قال: قالت له: وريا، إذا تنحنح، يا ليته يسقى على الذرحرح وطعام مذرح: مسموم، وفي التهذيب: طعام مذروح. وذرح طعامه إذا جعل فيه الذراريح، قال سيبويه: واحد الذراريح ذرحرح وليس عنده في الكلام فعول بواحدة، وكان يقول سبوح قدوس، بفتح

[ 442 ]

أولهما. وذرحرح فعلعل، بضم الفاء وفتح العينين، فإذا صغرت حذفت اللام الأولى، وقلت ذريرح، لأنه ليس في الكلام فعلع إلا حدرد. الأزهري عن أبي عمرو: الذراريح تنبسط على الأرض، حمر، واحدتها ذريحة. * ذقح: الأزهري خاصة قال في نوادر الأعراب: فلان متذقح للشر ومتفقح ومتنقح ومتقذذ ومتزلم ومتشذب ومتحذف ومتلقح، بمعنى واحد. * ذوح: الذوح: السوق الشديد والسير العنيف، قال ساعدة بن جؤية الهذلي يصف ضبعا نبشت قبرا: فذاحت بالوتائر، ثم بدت يديها، عند جانبه، تهيل قوله: فذاحت أي مرت مرا سريعا. والوتائر: جمع وتيرة، الطريقة من الأرض. وبدت: فرقت. وذاح إبله يذوحها ذوحا: جمعها وساقها سوقا عنيفا، ولا يقال ذلك في الانس، إنما يقال في المال إذا حازه. وذاحت هي: سارت سيرا عنيفا. وذاحه ذوحا وذوحه: فرقه. وذوح إبله وغنمه: بددها، عن ابن الأعرابي، وأنشد: ألا ابشري بالبيع والتذويح فأنت مال الشوه والقبوح وكل ما فرقه، فقد ذوحه، وأنشد الأزهري: على حقنا في كل يوم تذوح * ذيح: ابن الأثير في حديث علي: كان الأشعث ذا ذيح، الذيح: الكبر. * ربح: الربح والربح (* قوله الربح إلخ ربح ربحا وربحا كعلم علما وتعب تعبا كما في المصباح وغيره.) والرباح: النماء في التجر. ابن الأعرابي: الربح والربح مثل البدل والبدل، وقال الجوهري: مثل شبه وشبه، هو اسم ما ربحه. وربح في تجارته يربح ربحا وربحا ورباحا أي استشف، والعرب تقول للرجل إذا دخل في التجارة: بالرباح والسماح. الأزهري: ربح فلان ورابحته، وهذا بيع مربح إذا كان يربح فيه، والعرب تقول: ربحت تجارته إذا ربح صاحبها فيها. وتجارة رابحة: يربح فيها. وقوله تعالى: فما ربحت تجارتهم، قال أبو إسحق: معناه ما ربحوا في تجارتهم، لأن التجارة لا تربح، إنما يربح فيها ويوضع فيها، والعرب تقول: قد خسر بيعك وربحت تجارتك، يريدون بذلك الاختصار وسعة الكلام، قال الأزهري: جعل الفعل للتجارة، وهي لا تربح وإنما يربح فيها، وهو كقولهم: ليل نائم وساهر أي ينام فيه ويسهر، قال جرير: ونمت وما ليل المطي بنائم وقوله: فما ربحت تجارتهم، أي ما ربحوا في تجارتهم، وإذا ربحوا فيها فقد ربحت، ومثله: فإذا عزم الأمر، وإنما يعزم على الأمر ولا يعزم الأمر، وقوله: والنهار مبصرا أي يبصر فيه، ومتجر رابح وربيح للذي يربح فيه. وفي حديث أبي طلحة: ذاك مال رابح أي ذو ربح كقولك لابن وتامر، قال: ويروى بالياء. وأربحته على سلعته أي أعطيته ربحا، وقد أربحه

[ 443 ]

بمتاعه، وأعطاه مالا مرابحة أي على الربح بينهما، وبعت الشئ مرابحة. ويقال: بعته السلعة مرابحة على كل عشرة دراهم درهم، وكذلك اشتريته مرابحة، ولا بد من تسمية الربح. وفي الحديث: أنه نهى عن ربح ما لم يضمن، ابن الأثير: هو أن يبيع سلعة قد اشتراها ولم يكن قبضها بربح، ولا يصح البيع ولا يحل الربح لأنها في ضمان البائع الأول وليست من ضمان الثاني، فربحها وخسارتها للأول. والربح: ما اشتري من الإبل للتجارة. والربح: الفصال، واحدها رابح. والربح: الفصيل، وجمعه رباح مثل جمل وجمال. والربح: الشحم، قال خفاف بن ندبة: قروا أضيافهم ربحا ببح، يعيش بفضلهن الحي، سمر البح: قداح الميسر، يعني قداحا بحا من رزانتها. والربح هنا يكون الشحم ويكون الفصال، وقيل: هي ما يربحون من الميسر، الأزهري: يقول أعوزهم الكبار فتقامروا على الفصال. ويقال: أربح الرجل إذا نحر لضيفانه الربح، وهي الفصلان الصغار، يقال: رابح وربح مثل حارس وحرس، قال: ومن رواه ربحا، فهو ولد الناقة، وأنشد: قد هدلت أفواه ذي الربوح وقال ابن بري في ترجمة بحح في شرح بيت خفاف بن ندبة، قال ثعلب: الربح ههنا جمع رابح كخادم خدم، وهي الفصال. والربح: من أولاد الغنم، وهو أيضا طائر يشبه الزاغ، قال الأعشى: فترى القوم نشاوى كلهم، مثلما مدت نصاحات الربح وقيل: الربح، بفتح أوله، طائر يشبه الزاغ، عن كراع. والربح والرباح، بالضم والتشديد جميعا: القرد الذكر، قاله أبو عبيد في باب فعال، قال بشر بن المعتمر: وإلقة ترغث رباحها، والسهل والنوفل والنضر الإلقة ههنا القردة. ورباحها: ولدها. وترغث: ترضع. والسهل: الغراب. والنوفل: البحر. والنضر: الذهب، وقبله: تبارك الله وسبحانه، من بيديه النفع والضر من خلقه في رزقه كلهم: الذيخ والتيتل والغفر وساكن الجو إذا ما علا فيه، ومن مسكنه القفر والصدع الأعصم في شاهق، وجأبة مسكنها الوعر والحية الصماء في جحرها، والتتفل الرائغ والذر الذيخ: ذكر الضباع. والتيتل: المسن من الوعول. والغفر: ولد الأروية، وهي الأنثى من الوعول أيضا. والأعصم: الذي في يديه بياض. والجأبة: بقرة الوحش، وإذا قلت: جأبة المدرى، فهي الظبية. والتتفل: ولد الثعلب. ورأيت في حواشي نسخة من حواشي ابن بري بخط سيدنا الإمام العلامة الراوية الحافظ رضي الدين الشاطبي، وفقه الله، وإليه

[ 444 ]

انتهى علم اللغة في عصره نقلا ودراية وتصريفا، قال أول القصيدة: الناس دأبا في طلاب الثرى، فكلهم من شأنه الختر كأذؤب تنهسها أذؤب، لها عواء، ولها زفر تراهم فوضى، وأيدي سبا، كل له، في نفسه، سحر تبارك الله وسبحانه... وقال: بشر بن المعتمر النضري أبو سهل كان أبرص، وهو أحد رؤساء المتكلمين، وكان راوية ناسبا له الأشعار في الاحتجاج للدين وفي غير ذلك، ويقال إن له قصيدة في ثلثمائة ورقة احتج فيها، وقصيدة في الغول، قال: وذكر الجاحظ أنه لم ير أحدا أقوى على المخمس المزدوج منه، وهو القائل: إن كنت تعلم ما تقو ل وما أقول، فأنت عالم أو كنت تجهل ذا وذا ك، فكن لأهل العلم لازم وقال: هذا من معجم الشعراء للمرزباني. الأزهري: قال الليث: رباح اسم للقرد، قال: وضرب من التمر يقال له زب رباح، وأنشد شمر للبعيث: شآمية زرق العيون، كأنها ربابيح تنزو، أو فرار مزلم قال ابن الأعرابي: الرباح القرد، وهو الهوبر والحودل، وقيل: هو ولد القرد، وقيل: الجدي، وقيل: الرباح الفصيل، والحاشية الصغير الضاوي، وأنشد: حطت به الدلو إلى قعر الطوي، كأنما حطت برباح ثني قال أبو الهيثم: كيف يكون فصيلا صغيرا، وقد جعله ثنيا، والثني ابن خمس سنين ؟ وأشنشد شمر لخداش بن زهير: ومسبكم سفيان ثم تركتم، تتنتجون تنتج الرباح والرباح: دويبة مثل السنور، هكذا في الأصل الذي نقلت منه. وقال ابن بري في الحواشي: قال الجوهري: الرباح أيضا دويبة كالسنور يجلب منه الكافور، وقال: هكذا وقع في أصلي، قال: وكذا هو في أصل الجوهري بخطه، قال: وهو وهم، لأن الكافور لا يجلب من دابة، وإنما هو صمغ شجر بالهند. ورباح: موضع هناك ينسب إليه الكافور، فيقال كافور رباحي، وأما الدويبة التي تشبه السنور التي ذكر أنها تجلب للكافور فاسمها الزبادة، والذي يجلب منها من الطيب ليس بكافور، وإنما يسمى باسم الدابة، فيقال له الزبادة، قال ابن دريد: والزبادة التي يجلب منها الطيب أحسبها عربية، قال: ووقع في بعض النسخ: والرباح دويبة، قال: والرباح أيضا بلد يجلب منه الكافور، قال ابن بري: وهذا من زيادة ابن القطاع وإصلاحه، وخط الجوهري بخلافه. وزب الرباح: ضرب من التمر. والرباح: بلد يجلب منه الكافور. ورباح: اسم، ورباح في قول الشاعر: هذا مقام قدمي رباح اسم ساق. والمربح: فرس الحرث بن دلف. والربح:

[ 445 ]

الفصيل كأنه لغة في الربع، وأنشد بيت الأعشى: مثلما مدت نصاحات الربح قيل: إنه أراد الربع، فأبدل الحاء من العين. والربح: ما يربحون من الميسر. * رجح: الراجح: الوازن. ورجح الشئ بيده: رزنشه ونظر ما ثقله. وأرجح الميزان أي أثقله حتى مال. وأرجحت لفلان ورجحت ترجيحا إذا أعطيته راجحا. ورجح الشئ يرجح ويرجح ويرجح رجوحا ورجحانا ورجحانا، ورجح الميزان يرجح ويرجح ويرجح رجحانا: مال. ويقال: زن وأرجح، وأعط راجحا. ورجح في مجلسه يرجح: ثقل فلم يخف، وهو مثل. والرجاحة: الحلم، على المثل أيضا، وهم ممن يصفون الحلم بالثقل كما يصفون ضده بالخفة والعجل. وقوم رجح ورجح ومراجيح ومراجح: حلماء، قال الأعشى: من شباب تراهم غير ميل، وكهولا مراجحا أحلاما واحدهم مرجح ومرجاح، وقيل: لا واحد للمراجح ولا المراجيح من لفظها. والحلم الراجح: الذي يزن بصاحبه فلا يخفه شئ. وناوأنا قوما فرجحناهم أي كنا أوزن منهم وأحلم. وراجحته فرجحته أي كنت أرزن منه، قال الجوهري: وقوم مراجيح في الحلم. وأرجح الرجل: أعطاه راجحا. وامرأة رجاح وراجح: ثقيلة العجيزة من نسوة رجح، قال: إلى رجح الأكفال، هيف خصورها، عذاب الثنايا، ريقهن طهور الأزهري: ويقال للجارية إذا ثقلت روادفها فتذبذبت: هي ترتجح عليها، ومنه قوله: ومأكمات يرتجحن رزما وجمع المرأة الرجاح رجح، مثل قذال وقذل، قال رؤبة: ومن هواي الرجح الأثائث وجفان رجح: ملأى مكتنزة، قال أمية بن أبي الصلت: إلى رجح من الشيزى، ملاء لباب البر، يلبك بالشهاد وقال الأزهري: مملوءة من الزبد واللحم، قال لبيد: وذا شتوا، عادت على جيرانهم رجح يوفيها مرابع كوم أي قصاع يملؤها نوق مرابع. وكتائب رجح: جرارة ثقيلة، قال الشاعر: بكتائب رجح تعود كبشها نطح الكباش، كأنهن نجوم ونخيل مراجيح إذا كانت مواقير، قال الطرماح: نخل القرى شالت مراجيحه بالوقر، فانزالت بأكمامها انزالت: تدلت أكمامها حين ثقلت ثمارها. وقال الليث: الأراجيح الفلوات كأنها تترجح بمن سار فيها أي تطوح به يمينا وشمالا، قال ذو الرمة: بلال أبي عمرو، وقد كان بيننا أراجيح، يحسرن القلاص النواجيا

[ 446 ]

أي فياف ترجح بركبانها. والأرجوحة والمرجوحة: التي يلعب بها، وهي خشبة تؤخذ فيوضع وسطها على تل، ثم يجلس غلام على أحد طرفيها وعلام آخر على الطرف الآخر، فترجح الخشبة بهما ويتحركان، فيميل أحدهما بصاحبه الآخر. وترجحت الأرجوحة بالغلام أي مالت. ويقال للحبل الذي يرتجح به: الرجاحة والنواعة والنواطة والطواحة. وأراجيح الإبل: اهتزازها في رتكانها، والفعل الارتجاح، قال: على ربذ سهو الأراجيح مرجم قال أبو الحسن: ولا أعرف وجه هذا لأن الاهتزاز واحد والأراجيح جمع، والواحد لا يخبر به عن الجمع، وقد ارتجحت. وناقة مرجاح، وبعير مرجاح. والمرجاح من الإبل: ذو الأراجيح. والترجح: التذبذب بين شيئين عام في كل ما يشبهه. * رحح: عيش رحراح أي واسع. والرحح: انبساط الحافر في رقة. أبو عمرو: الأرح الحافر العريض والمصرور المتقبض، وكلاهما عيب، قال: لا رحح فيها، ولا اصطرار، ولم يقلب أرضها البيطار يعني لا فيها عرض مفرط ولا انقباض وضيق، ولكنه وأب، وذلك محمود، وقيل: الرحح سعة في الحافر، وهو محمود لأنه خلاف المصطر، وإذا انبطح جدا، فهو عيب. والرحح: عرض القدم في رقة أيضا وهو أيضا في الحافر عيب. ويقدم رحاء: مستوية الأخمص بصدر القدم حتى لا يمس الأرض. ورجل أرح أي لا أخمص لقدميه كأرجل الزنج، الليث: الرحح انبساط الحافر وعرض القدم وكل شئ كذلك، فهو أرح، والوعل المنبسط الظلف أرح، قال الأعشى: فلو أن عز الناس في رأس صخرة ململمة، تعيي الأرح المخدما لأعطاك رب الناس مفتاح بابها، ولو لم يكن باب، لأعطاك سلما أراد بالأرح الوعل، وبالمخدم الأعصم من الوعول، كأنه الذي في رجليه خدمة، وعنى الوعل المنبسط الظلف، يصفه بانبساط أظلافه. الأزهري: الأرح من الرجال الأرح من الرجال الذي يستوي باطن قدميه حتى يمس جميعه الأرض، وامرأة رحاء القدمين، ويستحب أن يكون الرجل خميص الأخمصين، وكذلك المرأة. وبعير أرح: لاصق الخف بالخف، وخف أرح كما يقال: حافر أرح، وكركرة رحاء: واسعة. وشئ رحراح أي فيه سعة ورقة. وعيش رحراح أي واسع. وجفنة رحاء واسعة كروحاء عريضة ليست بقعيرة، والفعل من ذلك: رح يرح. ابن الأعرابي: الرحح الجفان الواسعة. وطست رحراح: منبسط لا قعر له، وكذلك كل إناء نحوه. وإناء رحرح ورحراح ورحرحان ورهره ورهرهان: واسع قصير الجدار، قال: ليست بأصفار لمن يعفو، ولا رح رحارح وقال أبو عمرو: قصعة رحرح ورحرحانية، وهي

[ 447 ]

المبسطة في سعة. وقال الأصمعي: رحرح الرجل إذا لم يبالغ قعر ما يريد كالإناء الرحراح، وفي الحديث في صفة الجنة وبحبوحتها: رحرحانية أي وسطها فياح واسع، والألف والنون زيدتا للمبالغة، وفي حديث أنس: فأتي بقدح رحراح فوضع فيه أصابعه، الرحراح: القريب القعر مع سعة فيه. قال: وعرض (* قوله قال وعرض إلخ ليس من عبارة ابن الأثير.) لي فلان تعريضا إذا رحرح بالشئ ولم يبين. وترحرحت الفرس إذا فحجت قوائمها لتبول. وحافر أرح: منفتح في اتساع، والاسم من كل ذلك الرحح والرحة: الحية إذا انطوت. ويقال: رحرحت عنه إذا سترت دونه. ورحرحان: اسم واد عريض في بلاد قيس. وقيل: رحرحان موضع، وقيل: اسم جبل قريب من عكاظ، ومنه يوم رحرحان لبني عامر على بني تميم، قال عوف بن عطية التميمي: هلا فوارس رحرحان هجوتم (* قوله هجوتم كذا بالأصل والصحاح، والذي في معجم ياقوت هجوتهم اه‍.) عشرا، تناوح في سرارة وادي يقول: لهم منظر وليس لهم مخبر، يعير به لقيط ابن زرارة، وكان قد انهزم يومئذ. * ردح: الردح والترديح، بسطك الشئ بالأرض حتى يستوي، وقيل: إنما جاء الترديح في الشعر. الأزهري: الردح بسطك الشئ فيستوي ظهره بالأرض كقول أبي النجم: بيت حتوف مكفأ مردوحا وهذا البيت أورده الجوهري: مكفحا مردوحا، وقال: هو لأبي النجم يصف بيت الصائد، قال ابن بري: صوابه بيت بالنصب على معنى سوى بيت حتوف، قال: ومكفحا غلط وصوابه مكفأ، والمكفأ: الموسع في مؤخره، وقبله: في لجف، غمده الصفيحا تلجيفه، للميت، الضريحا قال: واللجف حفير ليس بمستقيم، وغمده الصفيح لئلا يصيبه المطر. والصفيح: جمع صفيحة الحجر العريض، قال: وقد يجئ في الشعر مردحا مثل مبسوط ومبسط. وامرأة رداح ورداحة وردوح: عجزاء ثقيلة الأوراك تامة الخلق، وقال الأزهري: ضخمة العجيزة والمآكم، وقد ردحت رداحة، وكذلك ناقة رداح، وكبش رداح: ضخم الألية، قال: ومشى الكماة إلى الكما ة، وقرب الكبش الرداح ودوحة رداح: عظيمة. وجفنة رجاح: عظيمة، والجمع ردح، قال أمية بن أبي الصلت: إلى ردح من الشيزى، ملاء لباب البر، يلبك بالشهاد وكتيبة رداح: صخمة ململمة كثيرى الفرسان ثقيلة السير لكثرتها، قال لبيد يصف كتيبة: ومدره الكتيبة الرداح وروي عن علي، عليه السلام، أنه قال: إن من ورائكم أمورا متماحلة ردحا، وبلاء مكلحا مبلحا، فالمتماحلة: المتطاولة. والردح: العظيمة، يعني الفتن، جمع رداح، وهي الفتنة العظيمة. وروي حديث علي، رضي الله عنه: إن من ورائكم فتنا

[ 448 ]

مردحة، قال: والمردح له معنيان: أحدهما المثقل، والآخر المغطي على القلوب، من أردحت البيت إذا أرسلت ردحته، وهي سترة في مؤخر البيت، قال: ومن رواه فتنا ردحا، فهي جمع الرادحة، وهي الثقال التي لا تكاد تبرح. وفي حديث ابن عمر في الفتن: لأكونن فيها مثل الجمل الرداح أي الثقيل الذي لا انبعاث له. والرادحة في بيت الطرماح: هو الغيث للمعتفين، المفيض بفضل موائده الرادحه قال: هي العظام الثقال. ومائدة رادحة: وهي العظيمة الكثيرة الخير، وروي عن أبي موسى أنه ذكر الفتن فقال: وبقيت الرداح المظلمة التي من أشرف لها أشرفت له، أراد الفتنة الثقيلة العظيمة. وفي حديث أم زرع: عكومها رداح وبيتها فياح، العكوم: الأحمال المعدلة. والرداح: الثقيلة الكثيرة الحشو من الأثاث والأمتعة. والرداحة والرداحة: دعامة بيت هي من حجارة فيجعل على بابه حجر يقال له السهم، والملسن يكون على الباب، ويجعلون لحمة السبع في مؤخر البيت، فإذا دخل السبع فتناول اللحمة سقط الحجر على الباب فسده. والردحة: سترة في مؤخر البيت، وقيل: قطعة تدخل فيه، ردحه يردحه ردحا، وأردحه، وقال الأزهري: هي قطعة تدخل فيها بنيقة تزاد في البيت، وأنشد الأصمعي: بيت حتوف أردحت حمائره قال: وردحة بيت الصائد وقترته حجارة ينصبها حول بيته، وهي الحمائر، واحدتها حمارة. وردح البيت بالطين يردحه ردحا، وأردحه: كاثفه عليه، قال حميد الأرقط يصف صائدا: بناء صخر مردح بطين قال ابن بري: صوابه بناء، بالنصب، لأن قبله: أعد في محترس كنين الأزهري: الردحي الكاسور، وهو بقال القرى. وردح بالمكان: أقام به. وردحه: صرعه. ورديح وردحان: اسمان. * رزح: الرازح والمرزاح من الإبل: الشديد الهزال الذي لا يتحرك، الهالك هزالا، وهو الرازم أيضا، والجمع روازح ورزح ورزحى ورزاحى ومرازيح. رزح يرزح رزحا ورزاحا ورزوحا: سقط من الإعياء هزالا، وقد رزحت الناقة ترزح رزوحا ورزحتها أنا ترزيحا، وقولهم رزح فلان معناه ضعف وذهب ما في يده، وأصله من رزاح الإبل إذا ضعفت ولصقت بالأرض فلم يكن بها نهوض، وقيل: رزح أخذ من المرزح، وهو المطمئن من الأرض، كأنه ضعف عن الارتقاء إلى ما علا منها. والمرزح: الصوت، صفة غالبة. ورزح العنب وأرزحه إذا سقط فرفعه. والمرزحة: الخشبة التي يرفع بها. والمرزح، بالكسر: الخشب يرفع به الكرم عن الأرض، وفي التهذيب: يرفع بها العنب إذا سقط بعضه على بعض. والمرزح: ما اطمأن من الأرض، قال الطرماح: كأن الدجى دون البلاد موكل، ينم بجنبي كل علو ومرزح ورزاح: اسم رجل. والمرزح: المقطع البعيد.

[ 449 ]

والمرزيح: الشديد الصوت (* قوله والمرزيح الشديد الصوت هذه عبارة الجوهري، قال المجد: والمرزيح، بالكسر، الصوت لا شديد.)، وأنشد لزياد الملقطي: ذر ذا ولكن تبصر، هل ترى ظعنا تحدى لساقتها بالدو مرزيح ؟ والساقة: جمع سائق، كالباعة جمع بائع. * رسح: الرسح: خفة الأليتين ولصوقهما. رجل أرسح بين الرسح: قليل لحم العجز والفخذين، وامرأة رسحاء، وقد رسح رسحا. وفي حديث الملاعنة: إن جاءت به أرسح، فهو لفلان، الأرسح: الذي لا عجز له، وفي الحديث: لا تسترضعوا أولادكم الرسح ولا العمش، فإن اللبن يورث الرسح، الليث: الرسح أن لا يكون للمرأة عجيزة، وقد رسحت رسحا، وهي الزلاء والمزلاج. والأرسح: الذئب، لذلك، وكل ذئب أرسح لأنه خفيف الوركين، وقيل لامرأة من العرب: ما بالنا نراكن رسحا ؟ فقالت: أرسحتنا نار الزحفتين. وقيل للسمع الأزل: أرسح. والرسحاء: القبيحة من النساء، والجمع رسح. * رشح: الرشح: ندى العرق على الجسد. يقال: رشح فلان عرقا، قال الفراء: يقال أرشح عرقا وترشح عرقا، بمعنى واحد. وقد رشح يرشح رشحا ورشحانا: ندي بالعرق. والرشيح: العرق. والرشح: العرق نفسه، قال ابن مقبل: يخدي بديباجتيه الرشح مرتدع وفي حديث القيامة: حتى يبلغ الرشح آذانهم، الرشح: العرق لأنه يخرج من البدن شيئا فشيئا كما يرشح الإناء المتخلخل الأجزاء. والمرشح والمرشحة: البطانة التي تحت لبد السرج، سميت بذلك لأنها تنشف الرشح، يعني العرق، وقيل: هي ما تحت الميثرة. وبئر رشوح: قليلة الماء، ورشح النحي بما فيه كذلك. ورشحت الأم ولدها باللبن القليل إذا جعلته في فيه شيئا بعد شئ حتى يقوى على المص، وهو الرشيح. ورشحت الناقة ولدها ورشحته وأرشحته: وهو أن تحك أصل ذنبه وتدفعه برأسها وتقدمه وتقف عليه حتى يلحقها وتزجيه أحيانا أي تقدمه وتتبعه، وهي راشح ومرشح ومرشح، كل ذلك على النسب. وترشح هو إذا قوي على المشي مع أمه. وأرشحت الناقة والمرأة، وهي مرشح إذا خالطها ولدها ومشى معها وسعى خلفها ولم يعنها، وقيل: إذا قوي ولد الناقة، فهي مرشح وولدها راشح، وقد رشح رشوحا، قال أبو ذؤيب، واستعاره لصغار السحاب: ثلاثا، فلما استحيل الجها م، واستجمع الطفل فيه رشوحا والجمع رشح، قال: فلما انتهى ني المرابيع، أزمعت جفوفا، وأولاد المصاييف رشح وكل ما دب على الأرض من خشاشها: راشح. قال الأصمعي: إذا وضعت الناقة ولدها، فهو شليل، فإذا قوي ومشى، فهو راشح وأمه مرشح، فإذا ارتفع عن الراشح، فهو خال. والترشح والترشيح: لحس الأم ما على طفلها من الندوة حين تلده، قال: أم الظبا ترشح الأطفالا

[ 450 ]

والترشيح أيضا: التربية والتهيئة للشئ. ورشح للأمر: ربي له وأهل، ويقال: فلان يرشح للخلافة إذا جعل ولي العهد. وفي حديث خالد بن الوليد: أنه رشح ولده لولاية العهد أي أهله لها. وفلان يرشح للوزارة أي يربى ويؤهل لها. ورشح الغيث النبات: رباه، قال كثير: يرشح نبتا ناعما، ويزينه ندى، وليال بعد ذاك طوالق والاسترشاح كذلك، قال ذو الرمة: يقلب أشباها كأن ظهورها، بمسترشح البهمى، من الصخر، صردح أي بحيث رشحت الأرض البهمة، يعني ربتها وبلغت بها. وفي حديث ظبيان: يأكلون حصيدها ويرشحون خضيدها، الخضيد: المقطوع من شجر الثمر. وترشيحهم له: قيامهم عليه وإصلاحهم له إلى أن تعود ثمرته تطلع كما يفعل بشجر الأعناب والنخيل. والرشيح: ما على وجه الأرض من النبات. ويقال: بنو فلان يسترشحون البقل أي ينتظرون أن يطول فيرعوه. ويسترشحون البهمى: يربونه ليكبر، وذلك الموضع مسترشح، وتقول: لم يرشح له بشئ إذا لم يعطه شيئا. والراشح والرواشح: جبال تندى فربما اجتمع في أصولها ماء قليل، فإن كثر سمي وشلا، وإن رأيته كالعرق يجري خلال الحجارة سمي راشحا. * رصح: الرصح: لغة في الرسح، رجل أرصح وامرأة رصحاء. وروى ابن الفرج عن أبي سعيد الضرير أنه قال: الأرصح والأرصع والأزل واحد. ويقال: الرصع قرب ما بين الوركين، وكذلك الرصح والرسح والزلل. وفي حديث اللعان: إن جاءت به أريصح، هو تصغير الأرصح، وهو الناتئ الأليتين، قال ابن الأثير: ويجوز بالسين، هكذا قال الهروي، والمعروف في اللغة أن الأرصح والأرسح هو الخفيف لحم الأليتين، وربما كانت الصاد بدلا من السين، وقد تقدم ذلك في موضعه. * رضح: رضح رأسه بالحجر يرضحه رضحا: رضه. والرضح: مثل الرضخ، وهو كسر الحصى أو النوى، قال أبو النجم: بكل وأب للحصى رضاح، ليس بمصطر ولا فرشاح الوأب: الشديد القوي، وهو يصف حافرا، تقديره بكل حافر وأب رضاح للحصى. والمصطر: الضيق. والفرشاح: المنبطح. ورضح النواة يرضحها رضحا: كسرها بالحجر. ونوى رضيح: مرضوح، واسم الحجر المرضاح (* قوله واسم الحجر المرضاح كالمرضحة، بكسر الميم، كما في شرح القاموس.)، والخاء لغة ضعيفة، قال: خبطناهم بكل أرح لأم، كمرضاح النوى عبل وقاح المرضاح: الحجر الذي يرتضح به النوى أي يدق. والرضيح: النوى المرضوح. والرضح، بالضم: النوى المرضوح. ونوى الرضح: ما ندر منه، قال كعب بن مالك الأنصاري: وترعى الرضح والورقا وتقول: رضحت الحصى فترضح، قال جران العود: يكاد الحصى من وطئها يترضح والرضحة: النواة التي تطير من تحت الحجر. وبلغنا

[ 451 ]

رضح من خبر أي يسير منه. والرضح أيضا: القليل من العطية. * رفح: الأزهري خاصة: قال أبو حاتم: من قرون البقر الأرفح، وهو الذي يذهب قرناه قبل أذنيه في تباعد ما بينهما، قال: والأرفى الذي تأتي أذناه على قرنيه. ابن الأثير: وفي الحديث: كان إذا رفح إنسانا قال: بارك الله عليك، أراد رفأ، أي دعا له بالرفاء، فأبدل الهمزة حاء، وبعضهم يقول: رقح، بالقاف. وفي حديث عمر، رضي الله عنه، لما تزوج أم كلثوم بنت علي، رضي الله عنهما، قال: رفحوني، أي قولوا لي ما يقال للمتزوج، ذكره ابن الأثير في ترجمة رفح، بالفاء. * رقح: الترقيح والترقح: إصلاح المعيشة، قال الحرث بن حلزة: يترك ما رقح من عيشه، يعيث فيه همج هامج وترقح لعياله: كسب وطلب واحتال، هذه عن اللحياني. والترقح: الاكتساب. وترقيح المال: إصلاحه والقيام عليه. ويقال: فلان رقاحي مال، والرقاحي: التاجر القائم على ماله المصلح له، قال أبو ذؤيب يصف درة: بكفي رقاحي يريد نماءها، فيبرزها للبيع، فهي قريح يعني: بارزة ظاهرة، والاسم الرقاحة. ويقال: إنه ليرقح معيشته أي يصلحها. والرقاحة: الكسب والتجارة، ومنه قولهم في تلبية بعض أهل الجاهلية: جئناك للنصاحة ولم نأت للرقاحة. وفي حديث الغار: والثلاثة الذين أووا إليه حتى كثرت وارتقحت، أي زادت، من الرقاحة الكسب والتجارة. وترقيح المال: إصلاحه والقيام عليه، وفي الحديث: كان إذا رقح إنسانا، يريد رفأ، وقد تقدم في الراء والفاء. * ركح: الركح، بالضم، من الجبل: الركن أو الناحية المشرفة على الهواء، وقيل: هو ما علا عن السفح واتسع. ابن الأعرابي: ركح كل شئ جانبه. والركح أيضا: الفناء، وجمعه أركاح وركوح، قال أبو كبير الهذلي: ولقد تقيم، إذا الخصوم تنافدوا أحلامهم، صعر الخصيم المجنف حتى يظل كأنه متثبت، بركوح أمعز ذي ريود مشرف قال: معناه يظل من فرق أن يتكلم فيخطئ ويزل كأنه يمشي بركح جبل، وهو جانبه وحرفه، فيخاف أن يزل ويسقط. وركحة الدار وركحها: ساحتها، وتركح فيها: توسع. ويقال: إن لفلان ساحة يتركح فيها أي يتوسع. وفي النوادر: تركح فلان في المعيشة إذا تصرف فيها. وتركح بالمكان: تلبث. وركح الساقي على الدلو إذا اعتمد عليها نزعا. والركح: الاعتماد، وأنشد الأصمعي: فصادفت أهيف مثل القدح، أجرد بالدلو شديد الركح والركحة: البقية من الثريد تبقى في الجفنة. وجفنة مرتكحة: مكتنزة بالثريد. وركح إلى الشئ ركوحا: ركن وأناب، قال:

[ 452 ]

ركحت إليها بعدما كنت مجمعا على وا *.... ها، وانسبت بالليل فائزا (* كذا في بياض بالأصل.) وأركح إليه: استند إليه. وأركحت إليه: لجأت إليه، يقال: أركحت ظهري إليه أي ألجأت ظهري إليه. والركوح إلى الشئ: الركون إليه. وفي حديث عمر قال لعمرو بن العاص: ما أحب أن أجعل لك علة تركح إليها أي ترجع وتلجأ إليها، يقال: ركحت إليه وأركحت وارتكحت، وأركح إلى غنى، منه على المثل. والمركاح من الرحال والسروج: الذي يتأخر فيكون مركب الرجل على آخرة الرحل، قال: كأن فاه، واللجام شاحي، شرجا غبيط سلس مركاح الجوهري: سرج مركاح إذا كان يتأخر عن ظهر الفرس، وكذلك الرحل إذا تأخر عن ظهر البعير. ابن سيده: والركح أبيات النصارى، ولست منها على ثقة. والركحاء: الأرض الغليظة المرتفعة. وفي الحديث: لا شفعة في فناء ولا طريق ولا ركح، قال أبو عبيد: الركح، بالضم، ناحية البيت من ورائه كأنه فضاء لا بناء فيه، قال القطامي: أما ترى ما غشي الأركاحا ؟ لم يدع الثلج لهم وجاحا الأركاح: الأفنية. والوجاح: السير، بفتح الواو وضمها وكسرها. قال ابن بري: الركح جمع ركحة مثل بسر وبسرة، وليس الركح واحدا، والأركاح جمع ركح لا ركحة، وفي الحديث: أهل الركح أحق بركحهم، وقال ابن ميادة: ومضبر عرد الزجاج، كأنه إرم لعاد، ملزز الأركاح أراد بعرد الزجاج أنيابه. وإرم: قبر عليه حجارة. ومضبر: يعني رأسا كأنه قبر. والأركاح: الأساس والأركان والنواحي، قال وروى بعضهم شعر القطامي: ألا ترى ما غشي الأركاحا ؟ قال: وهي بيوت الرهبان، قال الأزهري: ويقال لها الأكيراح، قال: وما أراها عربية. * رمح: الرمح: من السلاح معروف، واحد الرماح، وجمعه أرماح، وقيل لأعرابي: ما الناقة القرواح ؟ قال: التي كأنها تمشي على أرماح، والكثير: رماح. ورجل رماح: صانع للرماح متخذ لها وحرفته الرماحة. ورجل رامح ورماح: ذو رمح مثل لابن وتامر، ولا فعل له. ورمحه يرمحه رمحا: طعنه بالرمح، فهو رامح. وفي الحديث: السلطان ظل الله ورمحه، استوعب بهاتين الكلمتين نوعي ما على الوالي للرعية: أحدهما الانتصاف من الظالم والإعانة، لأن الظل يلجأ إليه من الحرارة والشدة، ولهذا قال في تمامه يأوي إليه كل مظلوم، والآخر إرهاب العدو ليرتدع عن قصد الرعية وأذاهم فيأمنوا بمكانه من الشر، والعرب تجعل الرمح كناية عن الدفع والمنع، وقول طفيل الغنوي: برماحة تنفي التراب، كأنها هراقة عق، من شعيبى معجل (* قوله من شعيبى إلخ كذا بالأصل.) قيل في تفسيره: رماحة طعنة بالرمح، ولا أعرف

[ 453 ]

لهذا مخرجا إلا أن يكون وضع رماحة موضع رمحة الذي هو المرة الواحدة من الرمح. ويقال للثور من الوحش: رامح، قال ابن سيده: أراه لموضع قرنه، قال ذو الرمة: وكائن ذعرنا من مهاة ورامح، بلاد العدى ليست له ببلاد (* قوله بلاد العدى كذا بالأصل، ومثله في الصحاح. والذي في الأساس: بلاد الورى.) وثور رامح: له قرنان. والسماك الرامح: أحد السماكين، وهو معروف من الكواكب قدام الفكة، ليس من منازل القمر، سمي بذلك لأن قدامه كوكبا كأنه له رمح، وقيل للآخر: الأعزل، لأنه لا كوكب أمامه، والرامح أشد حمرة سمي رامحا لكوكب أمامه تجعله العرب رمحه، وقال الطرماح: محاهن صيب نوء الربيع، من الأنجم العزل والرامحه والسماك الرامح لا نوء له إنما النوء للأعزل. الأزهري: الرامح نجم في السماء يقال له السماك المرزم. وأخذت البهمى ونحوها من المراعي رماحها: شوكت فامتنعت على الراعية. وأخذت الإبل رماحها: حسنت في عين صاحبها، فامتنع لذلك من نحرها، يقال ذلك إذا سمنت أو درت، وكل ذلك على المثل. الأزهري: إذا امتنعت البهمى ونحوها من المراعي فيبس سفاها، قيل: أخذت رماحها، ورماحها سفاها اليابس. ويقال للناقة إذا سمنت: ذات رمح، والنوق السمان ذوات رماح، وذلك أن صاحبها إذا أراد نحرها نظر إلى سمنها وحسنها، فامتنع من نحرها نفاسة بها لما يروقه من أسنمتها، ومنه قول الفرزدق: فمكنت سيفي من ذوات رماحها، غشاشا، ولم أحفل بكاء رعائيا يقول: نحرتها وأطعمتها الأضياف، ولم يمنعني ما عليها من الشحوم عن نحرها نفاسة بها. وأخذ الشيخ رميح أبي سعد: اتكأ على العصا من كبره، وأبو سعد أحد وفد عاد، وقيل: هو لقمان الحكيم، قال: إما تري شكتي رميح أبي سعد، فقد أحمل السلاح معا وقيل: أبو سعد كنية الكبر. وجاء كأن عينيه في رمحين: وذلك من الخوف والفرق وشدة النظر، وقد يكون ذلك من الغضب أيضا. وذو الرميح: ضرب من اليرابيع طويل الرجلين في أوساط أوظفته، في كل وظيف فضل ظفر، وقيل: هو كل يربوع، ورمحه ذنبه. ورماح العقارب: شولاتها. ورماح الجن: الطاعون: أنشد ثعلب: لعمرك، ما خشيت على أبي رماح بني مقيدة الحمار، ولكني خشيت على أبي رماح الجن، أو إياك حار (* قوله أو اياك حار كذا بالأصل هنا ومثله في مادة حمر، وأنشده في الأساس أو أنزال جار وقال: الأنزال أصحاب الحمر دون الخيل.) يعني ببني مقيدة الحمار: العقارب، وإنما سميت بذلك لأن الحرة يقال لها: مقيدة الحمار، قال النابغة: أواضع البيت في سوداء مظلمة، تقيد العير، لا يسري بها الساري

[ 454 ]

والعقارب تألف الحرة. وذو الرمحين، قال ابن سيده: أحسبه جد عمر ابن أبي ربيعة، قال القرشيون: سمي بذلك لأنه قاتل برمحين، وقيل: سمي بذلك لطول رمحه. وابن رمح: رجل من هذيل، وإياه عنى أبو بثينة الهذلي بقوله: وكان القوم من نبل ابن رمح، لدى القمراء، تلفحهم سعير ويروى ابن روح. وذات الرماح: فرس لأحد بني ضبة، وكانت إذا ذعرت تباشرت بنو ضبة بالغنم، وفي ذلك يقول شاعرهم: إذا ذعرت ذات الرماح جرت لنا أيامن، بالطير الكثير غنائمه ورمح الفرس والبغل والحمار وكل ذي حافر يرمح رمحا: ضرب برجله، وقيل: ضرب برجليه جميعا، والاسم الرماح، يقال: أبرأ إليك من الجماح والرماح، وهذا من باب العيوب التي يرد المبيع بها. الأزهري: وربما استعير الرمح لذي الخف، قال الهذلي: بطعن كرمح الشول أمست غوارزا جواذبها، تأبى على المتغير وقد يقال: رمحت الناقة، وهي رموح، وأنشد ابن الأعرابي: تشلي الرموح، وهي الرموح، حرف كأن غبرها مملوح ورمح الجندب يرمح: ضرب الحصى برجله، قال ذو الرمة: ومجهولة من دون مية لم تقل قلوصي بها، والجندب الجون يرمح والرماح: اسم ابن ميادة الشاعر. وكان يقال لأبي براء عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب: ملاعب الأسنة، فجعله لبيد ملاعب الرماح لحاجته إلى القافية، فقال يرثيه، وهو عمه: قوما تنوحان مع الأنواح، وأبنا ملاعب الرماح، أبا براء مدره الشياح، في السلب السود، وفي الأمساح وبالدهناء نقيان طوال يقال لها: الأرماح. وذكر الرجل: رميحه، وفرج المرأة: شريحها. * رنح: الترنح: تمزز الشراب، عن أبي حنيفة. ورنح الرجل وغيره وترنح: تمايل من السكر وغيره. وترنح إذا مال واستدار، قال امرؤ القيس يصف كلب صيد طعنه الثور الوحشي بقرنه، فظل الكلب يستدير كما يستدير الحمار الذي قد دخلت النعرة في أنفه، والنعر ذباب أزرق يتتبع الحمر ويلسعها، والغيطل شجر، الواحدة غيطلة (* قوله ويلسعها والغيطل إلخ هكذا في الأصل بهذا الترتيب.): فظل يرنح في غيطل، كما يستدير الحمار النعر وقيل: رنح به إذا دير به كالمغشي عليه. وفي حديث الأسود بن يزيد: أنه كان يصوم في اليوم الشديد الحر الذي إن الجمل الأحمر ليرنح فيه من شدة الحر أي يدار به ويختلط، يقال: رنح فلان ترنيحا إذا اعتراه وهن في عظامه من ضرب أو فزع أو سكر، ومنه قولهم: رنحه الشراب، ومن رواه يريح، بالياء، أراد يهلك من أراح الرجل إذا مات، وسيأتي ذكره، ومنه حديث يزيد الرقاشي: المريض يرنح والعرق من جبينه يترشح.

[ 455 ]

ورنح على فلان ترنيحا، ورنح فلان على ما لم يسم فاعله إذا غشي عليه واعتراه وهن في عظامه وضعف في جسده عند ضرب أو فزع، حتى يغشاه كالميد، وتمايل فهو مرنح، وقد يكون ذلك من هم وحزن، قال: ترى الجلد مغمورا يميد مرنحا، كأن به سكرا، وإن كان صاحيا وقال الطرماح: وناصرك الأدنى عليه ظعينة تميد، إذا استعبرت، ميد المرنح وقوله: وقد أبيت جائعا مرنحا هو من هذا. الأزهري: والمرنحة صدر السفينة. قال: والدوطيرة كوثلها، والقب رأس الدقل، والقرية خشبة مربعة على رأس القب. وفي حديث عبد الرحمن بن الحرث: أنه كان إذا نظر إلى مالك ابن أنس قال: أعوذ بالله من شر ما ترنح له أي تحرك له وطلبه. والمرنح: ضرب (* قوله والمرنح ضرب إلخ كذا ضبط بالأصل، بضم الميم وسكون الراء وفتح النون مخففة. ويؤيده قوله: وهو اسم، ونظيره المخدع، إذ المخدع بهذا الضبط، اسم للخزانة. وضبط المجد المرنح كمعظم، وبهامش شارحه المرنح كمعظم كما في منتهى الأرب والأوقيانوس.) من العود من أجوده يستجمر به، وهو اسم ونظيره المخدع. * روح: الريح: نسيم الهواء، وكذلك نسيم كل شئ، وهي مؤنثة، وفي التنزيل: كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم، هو عند سيبويه فعل، وهو عند أبي الحسن فعل وفعل. والريحة: طائفة من الريح، عن سيبويه، قال: وقد يجوز أن يدل الواحد على ما يدل عليه الجمع، وحكى بعضهم: ريح وريحة مع كوكب وكوكبة وأشعر أنهما لغتان، وجمع الريح أرواح، وأراويح جمع الجمع، وقد حكيت أرياح وأرايح، وكلاهما شاذ، وأنكر أبو حاتم على عمارة بن عقيل جمعه الريح على أرياح، قال فقلت له فيه: إنما هو أرواح، فقال: قد قال الله تبارك وتعالى: وأرسلنا الرياح، وإنما الأرواح جمع روح، قال: فعلمت بذلك أنه ليس ممن يؤخذ عنه. التهذيب: الريح ياؤها واو صيرت ياء لانكسار ما قبلها، وتصغيرها رويحة، وجمعها رياح وأرواح. قال الجوهري: الريح واحدة الرياح، وقد تجمع على أرواح لأن أصلها الواو وإنما جاءت بالياء لانكسار ما قبلها، وإذا رجعوا إلى الفتح عادت إلى الواو كقولك: أروح الماء وتروحت بالمروحة، ويقال: ريح وريحة كما قالوا: دار ودارة. وفي الحديث: هبت أرواح النصر، الأرواح جمع ريح. ويقال: الريح لآل فلان أي النصر والدولة، وكان لفلان ريح. وفي الحديث: كان يقول إذا هاجت الريح: اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا، العرب تقول: لا تلقح السحاب إلا من رياح مختلفة، يريج: اجعلها لقاحا للسحاب ولا تجعلها عذابا، ويحقق ذلك مجئ الجمع في آيات الرحمة، والواحد في قصص العذاب: كالريح العقيم، وريحا صرصرا. وفي الحديث: الريح من روح الله أي من رحمته بعباده. ويوم راح: شديد الريح، يجوز أن يكون فاعلا ذهبت عينه، وأن يكون فعلا، وليلة راحة. وقد راح يراح ريحا إذا اشتدت ريحه. وفي الحديث: أن رجلا حضره الموت، فقال لأولاده: أحرقوني ثم

[ 456 ]

انظروا يوما راحا فأذروني فيه، يوم راح أي ذو ريح كقولهم: رجل مال. وريح الغدير وغيره، على ما لم يسم فاعله: أصابته الريح، فهو مروح، قال منظور بن مرثد الأسدي يصف رمادا: هل تعرف الدار بأعلى ذي القور ؟ قد درست غير رماد مكفور مكتئب اللون مروح ممطور القور: جبيلات صغار، واحدها قارة. والمكفور: الذي سفت عليه الريح التراب، ومريح أيضا، وقال يصف الدمع: كأنه غصن مريح ممطور مثل مشوب ومشيب بني على شيب. وغصن مريح ومروح: أصابته الريح، وكذلك مكان مريح ومروح، وشجرة مروحة ومريحة: صفقتها الريح فألقت ورقها. وراحت الريح الشئ: أصابته، قال أبو ذؤيب يصف ثورا: ويعوذ بالأرطى، إذا ما شفه قطر، وراحته بليل زعزع وراح الشجر: وجد الريح وأحسها، حكاه أبو حنيفة، وأنشد: تعوج، إذا ما أقبلت نحو ملعب، كما انعاج غصن البان راح الجنائبا ويقال: ريحت الشجرة، فهي مروحة. وشجرة مروحة إذا هبت بها الريح، مروحة كانت في الأصل مريوحة. وريح القوم وأراحوا: دخلوا في الريح، وقيل: أراحوا دخلوا في الريح، وريحوا: أصابتهم الريح فجاحتهم. والمروحة، بالفتح: المفازة، وهي الموضع الذي تخترقه الريح، قال: كأن راكبها غصن بمروحة، إذا تدلت به، أو شارب ثمل والجمع المراويح، قال ابن بري: البيت لعمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وقيل: إنه تمثل به، وهو لغيره قاله وقد ركب راحلته في بعض المفاوز فأسرعت، يقول: كأن راكب هذه الناقة لسرعتها غصن بموضع تخترق فيه الريح، كالغصن لا يزال يتمايل يمينا وشمالا، فشبه راكبها بغصن هذه حاله أو شارب ثمل يتمايل من شدة سكره، وقوله إذا تدلت به أي إذا هبطت به من نشز إلى مطمئن، ويقال إن هذا البيت قديم. وراح ريح الروضة يراحها، وأراح يريح إذا وجد ريحها، وقال الهذلي: وماء وردت على زورة، كمشي السبنتى يراح الشفيفا الجوهري: راح الشئ يراحه ويريحه إذا وجد ريحه، وأنشد البيت وماء وردت قال ابن بري: هو لصخر الغي، والزورة ههنا: البعد، وقيل: انحراف عن الطريق. والشفيف: لذع البرد. والسبنتى: النمر. والمروحة، بكسر الميم: التي يتروح بها، كسرة لأنها آلة، وقال اللحياني: هي المروح، والجمع المراوح، وفي الحديث: فقد رأيتهم يتروحون في الضحى أي احتاجوا إلى الترويح من الحر بالمروحة، أو يكون من الرواح: العود إلى بيوتهم، أو من طلب الراحة. والمروح والمرواح: الذي يذرى به الطعام في الريح.

[ 457 ]

ويقال: فلان بمروحة أي بممر الريح. وقالوا: فلان يميل مع كل ريح، على المثل، وفي حديث علي: ورعاع الهمج يميلون على كل ريح. واستروح الغصن: اهتز بالريح. ويوم ريح وروح وريوح: طيب الريح، ومكان ريح أيضا، وعشية ريحة وروحة، كذلك. الليث: يوم ريح ويوم راح: ذو ريح شديدة، قال: وهو كقولك كبش صاف، والأصل يوم رائح وكبش صائف، فقلبوا، وكما خففوا الحائجة، فقالوا حاجة، ويقال: قالوا صاف وراح على صوف وروح، فلما خففوا استنامت الفتحة قبلها فصارت ألفا. ويوم ريح: طيب، وليلة ريحة. ويوم راح إذا اشتدت ريحه. وقد راح، وهو يروح رؤوحا وبعضهم يراح، فإذا كان اليوم ريحا طيبا، قيل: يوم ريح وليلة ريحة، وقد راح، وهو يروح روحا. والروح: برد نسيم الريح، وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: كان الناس يسكنون العالية فيحضرون الجمعة وبهم وسخ، فإذا أصابهم الروح سطعت أرواحهم فيتأذى به الناس، فأمروا بالغسل، الروح، بالفتح: نسيم الريح، كانوا إذا مر عليهم النسيم تكيف بأرواحهم، وحملها إلى الناس. وقد يكون الريح بمعنى الغلبة والقوة، قال تأبط شرا، وقيل سليك بن سلكة: أتنظران قليلا ريث غفلتهم، أو تعدوان، فإن الريح للعادي ومنه قوله تعالى: وتذهب ريحكم، قال ابن بري: وقيل الشعر لأعشى فهم، من قصيدة أولها: يا دار بين غبارات وأكباد، أقوت ومر عليها عهد آباد جرت عليها رياح الصيف أذيلها، وصوب المزن فيها بعد إصعاد وأراح الشئ إذا وجد ريحه. والرائحة: النسيم طيبا كان أو نتنا. والرائحة: ريح طيبة تجدها في النسيم، تقول لهذه البقلة رائحة طيبة. ووجدت ريح الشئ ورائحته، بمعنى. ورحت رائحة طيبة أو خبيثة أراحها وأريحها وأرحتها وأروحتها: وجدتها. وفي الحديث: من أعان على مؤمن أو قتل مؤمنا لم يرح رائحة الجنة، من أرحت، ولم يرح رائحة الجنة من رحت أراح، ولم يرح تجعله من راح الشئ يريحه. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: من قتل نفسا معاهدة لم يرح رائحة الجنة أي لم يشم ريحها، قال أبو عمرو: هو من رحت الشئ أريحه إذا وجدت ريحه، وقال الكسائي: إنما هو لم يرح رائحة الجنة، من أرحت الشئ فأنا أريحه إذا وجدت ريحه، والمعنى واحد، وقال الأصمعي: لا أدري هو من رحت أو من أرحت، وقال اللحياني: أروح السبع الريح وأراحها واستروحها واستراحها: وجدها، قال: وبعضهم يقول راحها بغير ألف، وهي قليلة. واستروح الفحل واستراح: وجد ريح الأنثى. وراح الفرس يراح راحة إذا تحصن أي صار فحلا، أبو زيد: راحت الإبل تراح رائحة، وأرحتها أنا. قال الأزهري: قوله تراح رائحة مصدر على فاعلة، قال: وكذلك سمعته من العرب، ويقولون: سمعت راغية الإبل وثاغية الشاء أي رغاءها وثغاءها. والدهن المروح: المطيب، ودهن مطيب مروح الرائحة، وروح دهنك بشئ تجعل فيه طيبا، وذريرة مروحة: مطيبة، كذلك، وفي الحديث: أنه أمر بالإثمد المروح عند النوم،

[ 458 ]

وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، نهى أن يكتحل المحرم بالإثمد المروح، قال أبو عبيد: المروح المطيب بالمسك كأنه جعل له رائحة تفوح بعد أن لم تكن له رائحة، وقال: مروح، بالواو، لأن الياء في الريح واو، ومنه قيل: تروحت بالمروحة. وأروح اللحم: تغيرت رائحته، وكذلك الماء، وقال اللحياني وغيره: أخذت فيه الريح وتغير. وفي حديث قتادة: سئل عن الماء الذي قد أروح، أيتوضأ منه ؟ فقال: لا بأس. يقال: أروح الماء وأراح إذا تغيرت ريحه، وأراح اللحم أي أنتن. وأروحني الضب: وجد ريحي، وكذلك أروحني الرجل. ويقال: أراحني الصيد إذا وجد ريح الإنسي. وفي التهذيب: أروحني الصيد إذا وجد ريحك، وفيه: وأروح الصيد واستروح واستراح إذا وجد ريح الإنسان، قال أبو زيد: أروحني الصيج والضب إرواحا، وأنشاني إنشاء إذا وجد ريحك ونشوتك، وكذلك أروحت من فلان طيبا، وأنشيت منه نشوة. والاسترواح: التشمم. الأزهري: قال أبو زيد سمعت رجلا من قيس وآخر من تميم يقولان: قعدنا في الظل نلتمس الراحة، والرويحة والراحة بمعنى واحد. وراح يراح روحا: برد وطاب، وقيل: يوم رائح وليلة رائحة طيبة الريح، يقال: راح يومنا يراح روحا إذا طابت ريحه، ويوم ريح، قال جرير: محا طللا، بين المنيفة والنقا، صبا راحة، أو ذو حبيين رائح وقال الفراء: مكان راح ويوم راح، يقال: افتح الباب حتى يراح البيت أي حتى يدخله الريح، وقال: كأن عيني، والفراق محذور، غصن من الطرفاء، راح ممطور والريحان: كل بقل طيب الريح، واحدته ريحانة، وقال: بريحانة من بطن حلية نورت، لها أرج، ما حولها، غير مسنت والجمع رياحين. وقيل: الريحان أطراف كل بقلة طيبة الريح إذا خرج عليها أوائل النور، وفي الحديث: إذا أعطي أحدكم الريحان فلا يرده، هو كل نبت طيب الريح من أنواع المشموم. والريحانة: الطاقة من الريحان، الأزهري: الريحان اسم جامع للرياحين الطيبة الريح، والطاقة الواحدة: ريحانة. أبو عبيد: إذا طال النبت قيل: قد تروحت البقول، فهي متروحة. والريحانة: اسم للحنوة كالعلم. والريحان: الرزق، على التشبيه بما تقدم. وقوله تعالى: فروح وريحان أي رحمة ورزق، وقال الزجاج: معناه فاستراحة وبرد، هذا تفسير الروح دون الريحان، وقال الأزهري في موضع آخر: قوله فروح وريحان، معناه فاستراحة وبرد وريحان ورزق، قال: وجائز أن يكون ريحان هنا تحية لأهل الجنة، قال: وأجمع النحويون أن ريحانا في اللغة من ذوات الواو، والأصل ريوحان (* قوله والأصل ريوحان في المصباح، أصله ريوحان، بياء ساكنة ثم واو مفتوحة، ثم قال وقال جماعة: هو من بنات الياء وهو وزان شيطان، وليس تغيير بدليل جمعه على رياحين مثل شيطان وشياطين.) فقلبت الواو ياء وأدغمت فيها الياء الأولى فصارت الريحان، ثم خفف كما قالوا: ميت وميت، ولا يجوز في الريحان التشديد إلا على بعد لأنه قد زيد

[ 459 ]

فيه ألف ونون فخفف بحذف الياء وألزم التخفيف، وقال ابن سيده: أصل ذلك ريوحان، قلبت الواو ياء لمجاورتها الياء، ثم أدغمت ثم خففت على حد ميت، ولم يستعمل مشددا لمكان الزيادة كأن الزيادة عوض من التشديد فعلانا على المعاقبة (* قوله فعلانا على المعاقبة إلخ كذا بالأصل وفيه سقط ولعل التقدير وكون أصله روحانا لا يصح لان فعلانا إلخ أو نحو ذلك.) لا يجئ إلا بعد استعمال الأصل ولم يسمع روحان. التهذيب: وقوله تعالى: فروح وريحان، على قراءة من ضم الراء، تفسيره: فحياة دائمة لا موت معها، ومن قال فروح فمعناه: فاستراحة، وأما قوله: وأيدهم بروح منه، فمعناه برحمة منه، قال: كذلك قال المفسرون، قال: وقد يكون الروح بمعنى الرحمة، قال الله تعالى: لا تيأسوا من روح الله أي من رحمة الله، سماها روحا لأن الروح والراحة بها، قال الأزهري: وكذلك قوله في عيسى: وروح منه أي رحمة منه، تعالى ذكره. والعرب تقول: سبحان الله وريحانه، قال أهل اللغة: معناه واسترزاقه، وهو عند سيبويه من الأسماء الموضوعة موضع المصادر، تقول: خرجت أبتغي ريحان الله، قال النمر بن تولب: سلام الإله وريحانه، ورحمته وسماء درر غمام ينزل رزق العباد، فأحيا البلاد، وطاب الشجر قال: ومعنى قوله وريحانه: ورزقه، قال الأزهري: قاله أبو عبيدة وغيره، قال: وقيل الريحان ههنا هو الريحان الذي يشم. قال الجوهري: سبحان الله وريحانه نصبوهما على المصدر، يريدون تنزيها له واسترزاقا. وفي الحديث: الولد من ريحان الله. وفي الحديث: إنكم لتبخلون قوله انكم لتبخلون إلخ معناه أن الولد يوقع أباه في الجبن خوفا من أن يقتل، فيضيع ولده بعده، وفي البخل ابقاء على ماله، وفي الجهل شغلا به عن طلب العلم. والواو في وانكم للحال، كأنه قال: مع انكم من ريحان الله أي من رزق الله تعالى. كذا بهامش النهاية.) وتجهلون وتجبنون وإنكم لمن ريحان الله، يعني الأولاد. والريحان يطلق على الرحمة والرزق والراحة، وبالرزق سمي الولد ريحانا. وفي الحديث: قال لعلي، رضي الله عنه: أوصيك بريحانتي خيرا قبل أن ينهد ركناك، فلما مات رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: هذا أحد الركنين، فلما ماتت فاطمة قال: هذا الركن الآخر، وأراد بريحانتيه الحسن والحسين، رضي الله تعالى عنهما. وقوله تعالى: والحب ذو العصف والريحان، قيل: هو الورق، وقال الفراء: ذو الورق والرزق، وقال الفراء: العصف ساق الزرع والريحان ورقه. وراح منك معروفا وأروح، قال: والرواح والراحة والمرايحة والرويحة والرواحة: وجدانك الفرجة بعد الكربة. والروح أيضا: السرور والفرح، واستعاره علي، رضي الله عنه، لليقين فقال: فباشروا روح اليقين، قال ابن سيده: وعندي أنه أراد الفرحة والسرور اللذين يحدثان من اليقين. التهذيب عن الأصمعي: الروح الاستراحة من غم القلب، وقال أبو عمرو: الروح الفرح، والروح، برد نسيم الريح. الأصمعي: يقال فلان يراح للمعروف إذا أخذته أريحية وخفة. والروح، بالضم، في كلام العرب: النفخ، سمي روحا لأنه ريح يخرج من الروح، ومنه قول ذي الرمة في نار اقتدحها وأمر صاحبه بالنفخ فيها، فقال:

[ 460 ]

فقلت له: ارفعها إليك، وأحيها بروحك، واجعله لها قيتة قدرا أي أحيها بنفخك واجعله لها، الهاء للروح، لأنه مذكر في قوله: واجعله، والهاء التي في لها للنار، لأنها مؤنثة. الأزهري عن ابن الأعرابي قال: يقال خرج روحه، والروح مذكر. والأريحي: الرجل الواسع الخلق النشيط إلى المعروف يرتاح لما طلبت ويراح قلبه سرورا. والأريحي: الذي يرتاح للندى. وقال الليث: يقال لكل شئ واسع أريح، وأنشد: ومحمل أريح جحاحي قال: وبعضهم يقول ومحمل أروح، ولو كان كذلك لكان قد ذمه لأن الروح الانبطاح، وهو عيب في المحمل. قال: والأريحي مأخوذ من راح يراح، كما يقال للصلت المنصلت: أصلتي، وللمجتنب: أجنبي، والعرب تحمل كثيرا من النعت على أفعلي فيصر كأنه نسبة. قال الأزهري: وكلام العرب تقول رجل أجنب وجانب وجنب، ولا تكاد تقول أجنبي. ورجل أريحي: مهتز للندى والمعروف والعطية واسع الخلق، والاسم الأريحية والتريح، عن اللحياني، قال ابن سيده: وعندي أن التريح مصدر تريح، وسنذكره، وفي شعر النابغة الجعدي يمدح ابن الزبير: حكيت لنا الصديق لما وليتنا، وعثمان والفاروق، فارتاح معدم أي سمحت نفس المعدم وسهل عليه البذل. يقال: رحت المعروف أراح ريحا وارتحت أرتاح ارتياحا إذا ملت إليه وأحببته، ومنه قولهم: أريحي إذا كان سخيا يرتاح للندى. وراح لذلك الأمر يراح رواحا ورؤوحا، وراحا وراحة وأريحية ورياحة: أشرق له وفرح به وأخذته له خفة وأريحية، قال الشاعر: إن البخيل إذا سألت بهرته، وترى الكريم يراح كالمختال وقد يستعار للكلاب وغيرها، أنشد اللحياني: خوص تراح إلى الصياح إذا غدت فعل الضراء، تراح للكلاب ويقال: أخذته الأريحية إذا ارتاح للندى. وراحت يده بكذا أي خفت له. وراحت يده بالسيف أي خفت إلى الضرب به، قال أمية بن أبي عائذ الهذلي يصف صائدا: تراح يداه بمحشورة، خواظي القداح، عجاف النصال أراد بالمحشورة نبلا، للطف قدها لأنه أسرع لها في الرمي عن القوس. والخواظي: الغلاظ القصار. وأراد بقوله عجاف النصال: أنها أرقت. الليث: راح الإنسان إلى الشئ يراح إذا نشط وسر به، وكذلك ارتاح، وأنشد: وزعمت أنك لا تراح إلى النسا، وسمعت قيل الكاشح المتردد والرياحة: أن يراح الإنسان إلى الشئ فيستروح وينشط إليه. والارتياح: النشاط. وارتاح للأمر: كراح، ونزلت به بلية فارتاح الله له برحمة فأنقذه منها، قال رؤبة: فارتاح ربي، وأراد رحمتي، ونعمة أتمها فتمت أراد: فارتاح نظر إلي ورحمني. قال الأزهري: قول رؤبة

[ 461 ]

في فعل الخالق قاله بأعرابيته، قال: ونحن نستوحش من مثل هذا اللفظ لأن الله تعالى إنما يوصف بما وصف به نفسه، ولولا أن الله، تعالى ذكره، هدانا بفضله لتمجيده وحمده بصفاته التي أنزلها في كتابه، ما كنا لنهتدي لها أو نجترئ عليها، قال ابن سيده: فأما الفارسي فجعل هذا البيت من جفاء الأعراب، كما قال: لا هم إن كنت الذي كعهدي، ولم تغيرك السنون بعدي وكما قال سالم بن دارة: يا فقعسي، لم أكلته لمه ؟ لو خافك الله عليه حرمه، فما أكلت لحمه ولا دمه والراح: الخمر، اسم لها. والراح: جمع راحة، وهي الكف. والراح: الارتياح، قال الجميح ابن الطماح الأسدي: ولقيت ما لقيت معد كلها، وفقدت راحي في الشباب وخالي والخال: الاختيال والخيلاء، فقوله: وخالي أي واختيالي. والراحة: ضد التعب. واستراح الرجل، من الراحة. والرواح والراحة من الاستراحة. وأراح الرجل والبعير وغيرهما، وقد أراحني، وروح عني فاسترحت، ويقال: ما لفلان في هذا الأمر من رواح أي من راحة، وجدت لذلك الأمر راحة أي خفة، وأصبح بعيرك مريحا أي مفيقا، وأنشد ابن السكيت: أراح بعد النفس المحفوز، إراحة الجداية النفوز الليث: الراحة وجدانك روحا بعد مشقة، تقول: أرحن إراحة فأستريح، وقال غيره: أراحه إراحة وراحة، فالإراحة المصدر، والراحة الاسم، كقولك أطعته إطاعة وأعرته إعارة وعارة. وفي الحديث: قال النبي، صلى الله عليه وسلم، لمؤذنه بلال: أرحنا بها أي أذن للصلاة فتستريح بأدائها من اشتغال قلوبنا بها، قال ابن الأثير: وقيل كان اشتغاله بالصلاة راحة له، فإنه كان يعد غيرها من الأعمال الدنيوية تعبا، فكان يستريح بالصلاة لما فيها من مناجاة الله تعالى، ولذا قال: وقرة عيني في الصلاة، قال: وما أقرب الراحة من قرة العين. يقال: أراح الرجل واستراح إذا رجعت إليه نفسه بعد الإعياء، قال: ومنه حديث أم أيمن أنها عطشت مهاجرة في يوم شديد الحر فدلي إليها دلو من السماء فشربت حتى أراحت. وقال اللحياني: أراح الرجل استراح ورجعت إليه نفسه بعد الإعياء، وكذلك الدابة، وأنشد: تريح بعد النفس المحفوز أي تستريح. وأراح: دخل في الريح. وأراح إذا وجد نسيم الريح. وأراح إذا دخل في الرواح. وأراح إذا نزل عن بعيره ليريحه ويخفف عنه. وأراحه الله فاستراح، وأراح تنفس، وقال امرؤ القيس يصف فرسا بسعة المنخرين: لها منخر كوجار السباع، فمنه تريح إذا تنبهر وأراح الرجل: مات، كأنه استراح، قال العجاج: أراح بعد الغم والتغمغم (* قوله والتغمغم في الصحاح ومثله بهامش الأصل والتغمم.) وفي حديث الأسود بن يزيد: إن الجمل الأحمر ليريح فيه من الحر، الإراحة ههنا: الموت

[ 462 ]

والهلاك، ويروى بالنون، وقد تقدم. والترويحة في شهر رمضان: سميت بذلك لاستراحة القوم بعد كل أربع ركعات، وفي الحديث: صلاة التراويح، لأنهم كانوا يستريحون بين كل تسليمتين. والتراويح: جمع ترويحة، وهي المرة الواحدة من الراحة، تفعيلة منها، مثل تسليمة من السلام. والراحة: العرس لأنها يستراح إليها. وراحة البيت: ساحته. وراحة الثوب: طيه. ابن شميل: الراحة من الأرض: المستوية، فيها ظهور واستواء تنبت كثيرا، جلد من الأرض، وفي أماكن منها سهول وجراثيم، وليست من السيل في شئ ولا الوادي، وجمعها الراح، كثيرة النبت. أبو عبيد: يقال أتانا فلان وما في وجهه رائحة دم من الفرق، وما في وجهه رائحة دم أي شئ. والمطر يستروح الشجر أي يحييه، قال: يستروح العلم من أمسى له بصر وكان حيا كما يستروح المطر والروح: الرحمة، وفي الحديث عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: الريح من روح الله تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها فلا تسبوها واسألوا من خيرها، واستعذوا بالله من شرها، وقوله: من روح الله أي من رحمة الله، وهي رحمة لقوم وإن كان فيها عذاب لآخرين. وفي التنزيل: ولا تيأسوا من روح الله، أي من رحمة الله، والجمع أرواح. والروح: النفس، يذكر ويؤنث، والجمع الأرواح. التهذيب: قال أبو بكر بن الأنباري: الروح والنفس واحد، غير أن الروح مذكر والنفس مؤنثة عند العرب. وفي التنزيل: ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي، وتأويل الروح أنه ما به حياة النفس. وروى الأزهري بسنده عن ابن عباس في قوله: ويسألونك عن الروح، قال: إن الروح قد نزل في القرآن بمنازل، ولكن قولوا كما قال الله، عز وجل: قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أن اليهود سألوه عن الروح فأنزل الله تعالى هذه الآية. وروي عن الفراء أنه قال في قوله: قل الروح من أمر ربي، قال: من علم ربي أي أنكم لا تعلمونه، قال الفراء: والروح هو الذي يعيش به الإنسان، لم يخبر الله تعالى به أحدا من خلقه ولم يعط علمه العباد. قال: وقوله عز وجل: ونفخت فيه من روحي، فهذا الذي نفخه في آدم وفينا لم يعط علمه أحدا من عباده، قال: وسمعت أبا الهيثم يقول: الروح إنما هو النفس الذي يتنفسه الإنسان، وهو جار في جميع الجسد، فإذا خرج لم يتنفس بعد خروجه، فإذا تتام خروجه بقي بصره شاخصا نحوه، حتى يغمض، وهو بالفارسية جان قال: وقول الله عز وجل في قصة مريم، عليها السلام: فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا، قال: أضاف الروح المرسل إلى مريم إلى نفسه كما تقول: أرض الله وسماؤه، قال: وهكذا قوله تعالى للملائكة: فإذا سويته ونفخت فيه من روحي، ومثله: وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والروح في هذا كله خلق من خلق الله لم يعط علمه أحدا، وقوله تعالى: يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده، قال الزجاج: جاء في التفسير أن الروح الوحي أو أمر النبوة، ويسمى القرآن روحا. ابن الأعرابي: الروح الفرح. والروح: القرآن. والروح: الأمر. والروح: النفس. قال أبو العباس

[ 463 ]

وقوله عز وجل: يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده وينزل الملائكة بالروح من أمره، قال أبو العباس: هذا كله معناه الوحي، سمي روحا لأنه حياة من موت الكفر، فصار بحياته للناس كالروح الذي يحيا به جسد الإنسان، قال ابن الأثير: وقد تكرر ذكر الروح في الحديث كما تكرر في القرآن ووردت فيه على معان، والغالب منها أن المراد بالروح الذي يقوم به الجسد وتكون به الحياة، وقد أطلق على القرآن والوحي والرحمة، وعلى جبريل في قوله: الروح الأمين، قال: وروح القدس يذكر ويؤنث. وفي الحديث: تحابوا بذكر الله وروحه، أراد ما يحيا به الخلق ويهتدون فيكون حياة لكم، وقيل: أراد أمر النبوة، وقيل: هو القرآن. وقوله تعالى: يوم يقوم الروح والملائكة صفا، قال الزجاج: الروح خلق كالإنس وليس هو بالإنس، وقال ابن عباس: هو ملك في السماء السابعة، وجهه على صورة الإنسان وجسده على صورة الملائكة، وجاء في التفسير: أن الروح ههنا جبريل، وروح الله: حكمه وأمره. والروح: جبريل عليه السلام. وروى الأزهري عن أبي العباس أحمد بن يحيى أنه قال في قول الله تعالى: وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا، قال: هو ما نزل به جبريل من الدين فصار تحيا به الناس أي يعيش به الناس، قال: وكل ما كان في القرآن فعلنا، فهو أمره بأعوانه، أمر جبريل وميكائيل وملائكته، وما كان فعلت، فهو ما تفرد به، وأما قوله: وأيدناه بروح القدس، فهو جبريل، عليه السلام. والروح: عيسى، عليه السلام. والروح: حفظة على الملائكة الحفظة على بني آدم، ويروى أن وجوههم مثل وجوه الإنس. وقوله: تنزل الملائكة والروح، يعني أولئك. والروحاني من الخلق: نحو الملائكة ممن خلق الله روحا بغير جسد، وهو من نادر معدول النسب. قال سيبويه: حكى أبو عبيدة أن العرب تقوله لكل شئ كان فيه روح من الناس والدواب والجن، وزعم أبو الخطاب أنه سمع من العرب من يقول في النسبة إلى الملائكة والجن روحاني، بضم الراء، والجمع روحانيون. التهذيب: وأما الروحاني من الخلق فإن أبا داود المصاحفي روى عن النضر في كتاب الحروف المفسرة من غريب الحديث أنه قال: حدثنا عوف الأعرابي عن وردان بن خالد قال: بلغني أن الملائكة منهم روحانيون، ومنه من خلق من النور، قال: ومن الروحانيين جبريل وميكائيل وإسرافيل، عليهم السلام، قال ابن شميل: والروحانيون أرواح ليست لها أجسام، هكذا يقال، قال: ولا يقال لشئ من الخلق روحاني إلا للأرواح التي لا أجساد لها مثل الملائكة والجن وما أشبههما، وأما ذوات الأجسام فلا يقال لهم روحانيون، قال الأزهري: وهذا القول في الروحانيين هو الصحيح المعتمد لا ما قاله ابن المظفر ان الروحاني الذي نفخ فيه الروح. وفي الحديث: الملائكة الروحانيون، يروى بضم الراء وفتحها، كأنه نسب إلى الروح أو الروح، وهو نسيم الريح، واللف والنون من زيادات النسب، ويريد به أنهم أجسام لطيفة لا يدركها البصر. وفي حديث ضمام: إني أعالج من هذه الأرواح، الأرواح ههنا: كناية عن الجن سموا أرواحا لكونهم لا يرون، فهم بمنزلة الأرواح. ومكان روحاني، بالفتح، أي طيب. التهذيب: قال شمر: والريح عندهم قريبة من الروح كما قالوا: تيه وتوه، قال أبو الدقيش: عمد منا رجل إلى قربة فملأها من

[ 464 ]

روحه أي من ريحه ونفسه. والرواح: نقيض الصباح، وهو اسم للوقت، وقيل: الرواح العشي، وقيل: الرواح من لدن زوال الشمس إلى الليل. يقال: راحوا يفعلون كذا وكذا ورحنا رواحا، يعني السير بالعشي، وسار القوم رواحا وراح القوم، كذلك. وتروحنا: سرنا في ذلك الوقت أو عملنا، وأنشد ثعلب: وأنت الذي خبرت أنك راحل، غداة غد، أو رائح بهجير والرواح: قد يكون مصدر قولك راح يروح رواحا، وهو نقيض قولك غدا يغدو غدوا. وتقول: خرجوا برواح من العشي ورياح، بمعنى. ورجل رائح من قوم روح اسم للجمع، ورؤوح من قوم روح، وكذلك الطير. وطير روح: متفرقة، قال الأعشى: ماتعيف اليوم في الطير الروح، من غراب البين، أو تيس سنح ويروى: الروح، وقيل: الروح في هذا البيت: المتفرقة، وليس بقوي، إنما هي الرائحة إلى مواضعها، فجمع الرائح على روح مثل خادم وخدم، التهذيب: في هذا البيت قيل: أراد الروحة مثل الكفرة والفجرة، فطرح الهاء. قال: والروح في هذا البيت المتفرقة. ورجل رواح بالعشي، عن اللحياني: كرؤوح، والجمع رواحون، ولا يكسر. وخرجوا برياح من العشي، بكسر الراء، ورواح وأرواح أي بأول. وعشية: راحة، وقوله: ولقد رأيتك بالقوادم نظرة، وعلي، من سدف العشي، رياح بكسر الراء، فسره ثعلب فقال: معناه وقت. وقالوا: قومك رائح، عن اللحياني حكاه عن الكسائي قال: ولا يكون ذلك إلا في المعرفة، يعني أنه لا يقال قوم رائح. وراح فلان يروح رواحا: من ذهابه أو سيره بالعشي. قال الأزهري: وسمعت العرب تستعمل الرواح في السير كل وقت، تقول: راح القوم إذا ساروا وغدوا، ويقول أحدهم لصاحبه: تروح، ويخاطب أصحابه فيقول: تروحوا أي سيروا، ويقول: ألا تروحون ؟ ونحو ذلك ما جاء في الأخبار الصحيحة الثابتة، وهو بمعنى المضي إلى الجمعة والخفة إليها، لا بمعنى الرواح بالعشي. في الحديث: من راح إلى الجمعة في الساعة الأولى أي من مشى إليها وذهب إلى الصلاة ولم يرد رواح آخر النهار. ويقال: راح القوم وتروحوا إذا ساروا أي وقت كان. وقيل: أصل الرواح أن يكون بعد الزوال، فلا تكون الساعات التي عددها في الحديث إلا في ساعة واحدة من يوم الجمعة، وهي بعد الزوال كقولك: قعدت عندك ساعة إنما تريد جزءا من الزمن، وإن لم يكن ساعة حقيقة التي هي جزء من أربعة وعشرين جزءا مجموع الليل والنهار، وإذا قالت العرب: راحت الإبل تروح وتراح رائحة، فرواحها ههنا أن تأوي بعد غروب الشمس إلى مراحها الذي تبيت فيه. ابن سيده: والإراحة رد الإبل والغنم من العشي إلى مراحها حيث تأوي إليه ليلا، وقد أراحها راعيها يريحها. وفي لغة: هراحها يهريحها. وفي حديث عثمان، رضي الله عنه: روحتها بالعشي أي رددتها إلى المراح. وسرحت الماشية بالغداة وراحت بالعشي أي رجعت. وتقول: افعل ذلك في سراح ورواح أي في يسر بسهولة، والمراح: مأواها

[ 465 ]

ذلك الأوان، وقد غلب على موضع الإبل. والمراح، بالضم: حيث تأوي إليه الإبل والغنم بالليل. وقولهم: ماله سارحة ولا رائحة أي شئ، راحت الإبل وأرحتها أنا إذا رددتها إلى المراح، وقي حديث سرقة الغنم: ليس فيه قطع حتى يؤويه المراح، المراح، بالضم: الموضع الذي تروح إليه الماشية أي تأوي إليه ليلا، وأما بالفتح، فهو الموضع الذي يروح إليه القوم أو يروحون منه، كالمغدى الموضع الذي يغدى منه. وفي حديث أم زرع: وأراح علي نعما ثريا أي أعطاني، لأنها كانت هي مراحا لنعمه، وفي حديثها أيضا: وأعطاني من كل رائحة زوجا أي مما يروح عليه من أصناف المال أعطاني نصيبا وصنفا، ويروى: ذابحة، بالذال المعجمة والباء، وقد تقدم. وفي حديث أبي طلحة: ذاك مال رائح أي يروح عليك نفعه وثوابه يعني قرب وصوله إليه، ويروى بالباء وقد تقدم. والمراح، بالفتح: الموضع الذي يروح منه القوم أو يروحون إليه كالمغدى من الغداة، تقول: ما ترك فلان من أبيه مغدى ولا مراحا إذا أشبهه في أحواله كلها. والترويح: كالإراحة، وقال اللحياني: أراح الرجل إراحة وإراحا إذا راحت عليه إبله وغنمه وماله ولا يكون ذلك إلا بعد الزوال، وقول أبي ذؤيب: كأن مصاعيب، زب الرؤو س، في دار صرم، تلاقس مريحا يمكن أن يكون أراحت لغة في راحت، ويكون فاعلا في معنى مفعول، ويروى: تلاقي مريحا أي الرجل الذي يريحها. وأرحت على الرجل حقه إذا رددته عليه، وقال الشاعر: ألا تريحي علينا الحق طائعة، دون القضاة، فقاضينا إلى حكم وأرح عليه حقه أي رده. وفي حديث الزبير: لولا حدود فرضت وفرائض حدت تراح على أهلها أي ترد إليهم وأهلها هم الأئمة، ويجوز بالعكس وهو أن الأئمة يردونها إلى أهلها من الرعية، ومنه حديث عائشة: حتى أراح الحق على أهله. ورحت القوم روحا ورواحا ورحت إليهم: ذهبت إليهم رواحا أو رحت عندهم. وراح أهله وروحهم وتروحهم: جاءهم رواحا. وفي الحديث: على روحة من المدينة أي مقدار روحة، وهي المرة من الرواح. والروائح: أمطار العشي، واحدتها رائحة، هذه عن اللحياني. وقال مرة: أصابتنا رائحة أي سماء. ويقال: هما يتراوحان عملا أي يتعاقبانه، ويرتوحان مثله، ويقال: هذا الأمر بيننا روح وروح وعور إذا تراوحوه وتعاوروه. والمراوحة: عملان في عمل، يعمل ذا مرة وذا مرة، قال لبيد: وولى عامدا لطيات فلج، يراوح بين صون وابتذال يعني يبتذل عدوه مرة ويصون أخرى أي يكف بعد اجتهاد. والرواحة: القطيع (* قوله والرواحة القطيع إلخ كذا بالأصل بهذا الضبط.) من الغنم. ورواح الرجل بين جنبيه إذا تقلب من جنب إلى جنب، أنشد يعقوب: إذا اجلخد لم يكد يراوح، هلباجة حفيسأ دحادح

[ 466 ]

وراوح بين رجليه إذا قام على إحداهما مرة وعلى الأخرى مرة. وفي الحديث: أنه كان يراوح بين قدميه من طول القيام أي يعتمد على إحداهما مرة وعلى الأخرى مرة ليوصل الراحة إلى كل منهما، ومنه حديث ابن مسعود: أنه أبصر رجلا صافا قدميه، فقال: لو راوح كان أفضل، ومنه حديث بكر بن عبد الله: كان ثابت يراوح بين جبهته وقدميه أي قائما وساجدا، يعني في الصلاة، ويقال: إن يديه لتتراوحان بالمعروف، وفي التهذيب: لتتراحان بالمعروف. وناقة مراوح: تبرك من وراء الإبل، الأزهري: ويقال للناقة التي تبرك وراء الإبل: مراوح ومكانف، قال: كذلك فسره ابن الأعرابي في النوادر. والريحة من العضاه والنصي والعمقى والعلقى والخلب والرخامى: أن يظهر النبت في أصوله التي بقيت من عام أول، وقيل: هو ما نبت إذا مسه البرد من غير مطر، وحكى كراع فيه الريحة على مثال فعلة، ولم يلحك من سواه إلا ريحة على مثال فيحة. التهذيب: الريحة نبات يخضر بعدما يبس ورقه وأعالي أغصانه. وتروح الشجر وراح يراح: تفطر بالورق قبل الشتاء من غير مطر، وقال الأصمعي: وذلك حين يبرد الليل فيتفطر بالورق من غير مطر، وقيل: تروح الشجر إذا تفطر بورق بعد إدبار الصيف، قال الراعي: وخالف المجد أقوام، لهم ورق راح العضاه به، والعرق مدخول وروى الأصمعي: وخادع المجد أقواما لهم ورق أي مال. وخادع: ترك، قال: ورواه أبو عمرو: وخادع الحمد أقوام أي تركوا الحمد أي ليسوا من أهله، قال: وهذه هي الرواية الصحيحة. قال الأزهري: والريحة التي ذكرها الليث هي هذه الشجرة التي تتروح وتراح إذا برد عليها الليل فتتفطر بالورق من غير مطر، قال: سمعت العرب تسميها الريحة. وتروح الشجر: تفطره وخروج ورقه إذا أورق النبت في استقبال الشتاء، قال: وراح الشجر يراح إذا تفطر بالنبات. وتروح النبت والشجر: طال. وتروح الماء إذا أخذ ريح غيره لقربه منه. وتروح بالمروحة وتروح أي راح من الرواح. والروح، بالتحريك: السعة، قال المتنخل الهذلي: لكن كبير بن هند، يوم ذلكم، فتح الشمائل، في أيمانهم روح وكبير بن هند: حي من هذيل. والفتخ: جمع أفتخ، وهو اللين مفصل اليد، يريد أن شمائلهم تنفتخ لشدة النزع، وكذلك قوله: في أيمانهم روح، وهو السعة لشدة ضربها بالسيف، وبعده: تعلو السيوف بأيديهم جماجمهم، كما يفلق مرو الأمعز الصرح والروح: اتساع ما بين الفخذين أو سعة في الرجلين، وهو دون الفحج، إلا أن الأروح تتباعد صدور قدميه وتتدانى عقباه. وكل نعامة روحاء، قال أبو ذؤيب: وزفت الشول من برد العشي، كما زف النعام إلى حفانه الروح وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أنه كان أروح كأنه راكب والناس يمشون، الأروح: الذي تتدانى

[ 467 ]

عقباه ويتباعد صدرا قدميه، ومنه الحديث: لكأني أنظر إلى كنانة بن عبد ياليل قد أقبل يضرب درعه روحتي رجليه. والروح: انقلاب القدم على وحشيها، وقيل: هو انبساط في صدر القدم. ورجل أروح، وقد روحت قدمه روحا، وهي روحاء. ابن الأعرابي: في رجله روح ثم فدح ثم عقل، وهو أشدها، قال الليث: الأروح الذي في صدر قدميه انبساط، يقولون: روح الرجل يروح روحا. وقصعة روحاء: قريبة القعر، وإناء أروح. وفي الحديث: أنه أتي بقدح أروح أي متسع مبطوح. واستراح إليه أي استنام، وفي الصحاح: واستروح إليه أي استنام. والمستراح: المخرج. والريحان: نبت معروف، وقول العجاج: عاليت أنساعي وجلب الكور، على سراة رائح ممطور يريد بالرائح: الثور الوحشي، وهو إذا مطر اشتد عدوه. وذو الراحة: سيف كان للمختار بن أبي عبيد. وقال ابن الأعرابي قي قوله دلكت براح، قال: معناه استريح منها، وقال في قوله: معاوي، من ذا تجعلون مكاننا، إذا دلكت شمس النهار براح يقول: إذا أظلم النهار واستريح من حرها، يعني الشمس، لما غشيها من غبرة الحرب فكأنها غاربة، كقوله: تبدو كواكبه، والشمس طالعة، لا النور نور، ولا الإظلام إظلام وقيل: دلكت براح أي غربت، والناظر إليها قد توقى شعاعها براحته. وبنو رواحة: بطن. ورياح: حي من يربوع. وروحان: موضع. وقد سمت روحا ورواحا. والروحاء: موضع، والنسب إليه روحاني، على غير قياس: الجوهري: وروحاء، ممدود، بلد. * ريح: الأريح: الواسع من كل شئ. والأريحي: الواسع الخلق المنبسط إلى المعروف، والعرب تحمل كثيرا من النعت على أفعلي كأريحي وأحمري، والاسم الأريحية. وأخذته لذلك أريحية أي خفة وهشة، وزعم الفارسي أن ياء أريحية بدل من الواو، فإن كان هذا فبابه روح. والحديث المروي عن جعفر: ناول رجلا ثوبا جديدا فقال: اطوه على راحته أي طيه الأول. والرياح، بالفتح: الراح، وهي الخمر، وكل خمر رياح وراح، وبذلك علم أن ألفها منقلبة عن ياء، قال امرؤ القيس: كأن مكاكي الجواء، غدية، نشاوى، تساقوا بالرياح المفلفل (* في معلقة امرئ القيس: صبحن سلافا من رحيق مفلفل) وقال بعضهم: سميت راحا لأن صاحبها يرتاح إذا شربها، وذلك مذكور في روح. وأريح: موضع بالشام، قال صخر الغي يصف سيفا: فلوت عنه سيوف أريح، إذ باء بكفي، فلم أكد أجد وأورد الأزهري هذا البيت، فقال: قال الهذلي: فلوت عنه سيوف أريح، حت‍ - تى باء كفي، ولم أكد أجد

[ 468 ]

وقال: أريح حي من اليمن. باء كفي له مباءة أي مرجعا. وكفي: موضع، نصب لم أكد أجد لعزته. والأريحي: السيف، إما أن يكون منسوبا إلى هذا الموضع الذي بالشام، وإما أن يكون لاهتزازه، قال: وأريحيا عضبا وذا خصل، مخلولق المتن، سابحا نزقا وأريحاء وأريحاء: بلد، النسب إلى ه أريحي، وهو من شاذ معدول النسب. وفي الحديث ذكر الريح والرياح، وأصلها الواو وقد ذكرت في روح، واللهأعلم. * زحح: قال الله تعالى: فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز، زحزح أي نحي وبعد. وزح الشئ يزحه زحا: جذبه في عجلة. وزحه يزحه زحا، وزحزحه فتزحزح: دفعه ونحاه عن موضعه فتنحى وباعده منه، قال ذو الرمة: يا قابض الروح عن جسم عصى زمنا، وغافر الذنب، زحزحني عن النار ويقال: هو بزحزح عن ذلك أي ببعد منه. الأزهري: قال بعضهم هذا مكرر من باب المعتل، وأصله من زاح يزيح إذا تأخر، قال: ومنه قول لبيد: زاح عن مثل مقامي وزحل ومنه يقال: زاحت علته وأزحتها، وقيل: هو مأخوذ من الزوح، وهو السوق الشديد، وكذلك الذوح. وفي الحديث: من صام يوما في سبيل الله زحزحه الله عن النار سبعين خريفا، زحزحه أي نحاه عن مكانه وباعده منه. يعني باعده عن النار مسافة تقطع في سبعين سنة، لأنه كلما مر خريف فقد انقضت سنة، ومنه حديث علي: أنه قال لسليمان بن صرد لما حضره بعد فراغه من الجمل: تزحزحت وتربصت فكيف رأيت الله صنع، ومنه حديث الحسن بن علي: كان إذا فرغ من الفجر لم يتكلم حتى تطلع الشمس وإن زحزح أي وإن أريد تنحيته عن ذلك وأزعج وحمل على الكلام. والزحزاح: موضع، قال: يوعد خيرا، وهو بالزحزاح وقد يجوز أن يكون الزحزاح هنا اسما من التزحزح أي التباعد والتنحي. وتزحزحت عن المكان وتحزحزت، بمعنى واحد. * زرح: زرحه بالرمح: شجه، قال ابن دريد: ليس بثبت. والزروح: الرابية الصغيرة، وقيل: الأكمة المنبسطة، والجمع الزراوح، ابن شميل: الزراوح من التلال منبسط لا يمسك الماء، رأسه صفاة، قال ذو الرمة: وترجاف ألحيها، إذا ما تنصبت، (* هكذا في الأصل.) على رافع الآل، التلال الزراوح قال: والحزاور مثلها، وسيأتي ذكره. الأزهري: ابن الأعرابي: الزراح النشيطو الحركات. والزروحة: مثل السروعة يكون من الرمل وغيره. * زقح: ابن سيده: زقح القرد زقحا: صوت، عن كراع. * زلح: الزلح: الباطل. وزلح الشئ يزلحه زلحا، وتزلحه: تطعمه.

[ 469 ]

وخبزة زلحلحة، كذلك (* قوله وخبزة زلحلحة كذلك كذا بالأصل. وفي القاموس: والزلحلح الخفيف الجسم، والوادي الغير العميق، وبالهاء الرقيقة من الخبز. وقوله والزلح أي بضمتين: القصاع الكبار، جمع زلحلحة، حذفت الزيادة من جمعها.). والزلح: من قولك قصعة زلحلحة أي منبسطة لا قعر لها، وقيل: قريبة القعر، قال: ثمت جاؤوا بقصاع ملس، زلحلحات ظاهرات اليبس، أخذن في السوق بفلس فلس قال: وهي كلمة على فعلل، أصله ثلاثي ألحق ببناء الخماسي. وذكر ابن شميل عن أبي خيرة أنه قال: الزلحلحات في باب القصاع، واحدتها زلحلحة، وروى ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال: الزلح الصحاف الكبار، حذف الزيادة في جمعها. وواد زلحلح: غير عميق. * زلنقح: الأزهري: الزلنقح السئ الخلق. * زمح: الزمح من الرجال: الضعيف، وقيل: القصير الدميم، وقيل: اللئيم. والزمح والزومح من الرجال: الأسود القبيح الشرير، وأنشد شمر: ولم تك شهدارة الأبعدين، ولا زمح الأقربين الشريرا وقيل: الزمح القصير السمج الخلقة السئ الأدم المشؤوم. والزمحن والزمحنة: السئ الخلق. والزامح: الدمل، اسم كالكاهل والغارب، لأنا لم نجد له فعلا. والزماح: طين يجعل على رأس خشبة يرمى بها الطير، وأنكرها بعضهم وقال: إنما هو الجماح. والزماح: طائر كان يقف بالمدينة في الجاهلية على أطم فيقول شيئا، وقيل: كان يسقط في بعض مرابد المدينة فيأكل تمره، فرموه فقتلوه فلم يأكل أحد من لحمه إلا مات، قال: أعلى العهد أصبحت أم عمرو، ليت شعري أم غالها الزماح ؟ الأزهري: الزماح طائر كانت الأعراب تقول إنه يأخذ الصبي من مهده. وزمح الرجل إذا قتل الزماح، وهو هذا الطائر الذي يأخذ الصبي. * زنح: أبو خيرة: إذا شرب الرجل الماء في سرعة إساغة، فهو التزنيح، قال الأزهري: وسماعي من العرب التزنح. يقال: تزنحت الماء تزنحا إذا شربته مرة بعد أخرى. وتزنح الرجل إذا ضايق إنسانا في معاملة أو دين. وزنحه يزنحه زنحا: دفعه. وفي حديث زياد: قال عبد الرحمن بن السائب: فزنج شئ، أقبل، طويل العنق، فقلت: ما أنت ؟ فقال: أنا النقاد ذو الرقبة، قال: لا أدري ما زنج، لعله بالحاء، والزنح: الدفع، كأنه يريد هجوم هذا الشخص وإقباله، ويحتمل أن يكون زلج، باللام والجيم، وهو سرعة ذهاب الشئ ومضيه، وقيل: هو بالحاء بمعنى سنح وعرض. والتزنح: التفتح في الكلام ورفع الإنسان نفسه فوق قدره، قال أبو الغريب: تزنح بالكلام علي جهلا كأنك ماجد من أهل بدر والتزنح في الكلام: فوق الهذر. والزنح: المكافئون على الخير والشر

[ 470 ]

* زوج: التهذيب: الزوح تفريق الإبل، ويقال: الزوح جمعها إذا تفرقت، والزوح: الزولان. شمر. زاح وزاخ، بالحاء والخاء، بمعنى واحد إذا تنحى، ومنه قول لبيد: لو يقوم الفيل أو فياله، زاح عن مثل مقامي وزحل قال: ومنه زاحت علته، وأزحتها أنا. وزاح الشئ زوحا، وأزاحه: أزاغه عن موضعه ونحاه. وزاح هو يزوح، وزاح الرجل زوحا: تباعد. والزواح: الذهاب، عن ثعلب: وأنشد: إني زعيم يا نوي‍ - قة، إن نجوت من الزواح * زيح: زاح الشئ يزيح زيحا وزيوحا وزيوحا وزيحانا، وانزاح: ذهب وتباعد، وأزحته وأزاحه غيره. وفي التهذيب: الزيح ذهاب الشئ، تقول: قد أزحت علته فزاحت، وهي تزيح، وقال الأعشى: وأرملة تسعى بشعث، كأنها وإياهم، ربد أحثت رئالها هنأنا، فلم تمنن علينا، فأصبحت رخية بال، قد أزحنا هزالها ابن بري: قوله: هنأنا أي أطعمنا. والشعث: أولادها. والربد: النعام. والربدة: لونها. والرئال: جمع رأل، وهو فرخ النعام. وفي حديث كعب بن مالك: زاح عني الباطل أي زال وذهب. وأزاح الأمر: قضاه. * سبح: السبح والسباحة: العوم. سبح بالنهر وفيه يسبح سبحا وسباحة، ورجل سابح وسبوح من قوم سبحاء، وسباح من قوم سباحين، وأما ابن الأعرابي فجعل السبحاء جمع سابح، وبه فسر قول الشاعر: وماء يغرق السبحاء فيه، سفينته المواشكة الخبوب قال: السبحاء جمع سابح. ويعني بالماء هنا السراب. والمواشكة: الجادة في سيرها. والخبوب، من الخبب في السير، جعل الناقة مثل السفينة حين جعل السراب كالماء. وأسبح الرجل في الماء: عومه، قال أمية: والمسبح الخشب، فوق الماء سخرها، في اليم جريتها، كأنها عوم وسبح الفرس: جريه. وفرس سبوح وسابح: يسبح بيديه في سيره. والسوابح: الخيل لأنها تسبح، وهي صفة غالبة. وفي حديث المقداد: أنه كان يوم بدر على فرس يقال له سبحة، قال ابن الأثير: هو من قولهم فرس سابح إذا كان حسن مد اليدين في الجري، وقوله أنشده ثعلب: لقد كان فيها للأمانة موضع، وللعين ملتذ، وللكف مسبح فسره فقال: معناه إذا لمستها الكف وجدت فيها جميع ما تريد. والنجوم تسبح في الفلك سبحا إذا جرت في دورانها. والسبح: الفراغ. وقوله تعالى: إن لك في النهار سبحا طويلا، إنما يعني به فراغا طويلا وتصرفا، وقال الليث: معناه فراغا للنوم، وقال أبو عبيدة: منقلبا طويلا، وقال المؤرج: هو الفراغ والجيئة والذهاب، قال أبو الدقيش: ويكون

[ 471 ]

السبح أيضا فراغا بالليل، وقال الفراء: يقول لك في النهار ما تقضي حوائجك، قال أبو إسحق: من قرأ سبخا فمعناه قريب من السبح، وقال ابن الأعرابي: من قرأ سبحا فمعناه اضطرابا ومعاشا، ومن قرأ سبخا أراد راحة وتخفيفا للأبدان. قال ابن الفرج: سمعت أبا الجهم الجعفري يقول: سبحت في الأرض وسبخت فيها إذا تباعدت فيها، ومنه قوله تعالى: وكل في فلك يسبحون أي يجرون، ولم يقل تسبح لأنه وصفها بفعل من يعقل، وكذلك قوله: والسابحات سبحا، هي النجوم تسبح في الفلك أي تذهب فيها بسطا كما يسبح السابح في الماء سبحا، وكذلك السابح من الخيل يمد يديه في الجري سبحا، وقال الأعشى: كم فيهم من شطبة خيفق، وسابح ذي ميعة ضامر وقال الأزهري في قوله عز وجل: والسابحات سبحا فالسابقات سبقا، قيل: السابحات السفن، والسابقات الخيل، وقيل: إنها أرواح المؤمنين تخرج بسهولة، وقيل: الملائكة تسبح بين السماء والأرض. وسبح اليربوع في الأرض إذا حفر فيها، وسبح في الكلام إذا أكثر فيه. والتسبيح: التنزيه. وسبحان الله: معناه تنزيها لله من الصاحبة والولد، وقيل: تنزيه الله تعالى عن كل ما لا ينبغي له أن يوصف، قال: ونصبه أنه في موضع فعل على معنى تسبيحا له، تقول: سبحت الله تسبيحا له أي نزهته تنزيها، قال: وكذلك روي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وقال الزجاج في قوله تعالى: سبحان الذي أسرى بعبده ليلا، قال: منصوب على المصدر، المعنى أسبح الله تسبيحا. قال: وسبحان في اللغة تنزيه الله، عز وجل، عن السوء، قال ابن شميل: رأيت في المنام كأن إنسانا فسر لي سبحان الله، فقال: أما ترى الفرس يسبح في سرعته ؟ وقال: سبحان الله السرعة إليه والخفة في طاعته، وجماع معناه بعده، تبارك وتعالى، عن أن يكون له مثل أو شريك أو ند أو ضد، قال سيبويه: زعم أبو الخطاب أن سبحان الله كقولك براءة الله أي أبرئ الله من السوء براءة، وقيل: قوله سبحانك أي أنزهك يا رب من كل سوء وأبرئك. وروى الأزهري بإسناده أن ابن الكوا سأل عليا، رضوان الله تعالى عليه، عن سبحان الله، فقال: كلمة رضيها الله لنفسه فأوصى بها. والعرب تقول: سبحان من كذا إذا تعجبت منه، وزعم أن قول الأعشى في معنى البراءة أيضا: أقول لما جاءني فخره: سبحان من علقمة الفاخر أي براءة منه، وكذلك تسبيحه: تبعيده، وبهذا استدل على أن سبحان معرفة إذ لو كان نكرة لانصرف. ومعنى هذا البيت أيضا: العجب منه إذ يفخر، قال: وإنما لم ينون لأنه معرفة وفيه شبه التأنيث، وقال ابن بري: إنما امتنع صرفه للتعريف وزيادة الألف والنون، وتعريفه كونه اسما علما للبراءة، كما أن نزال اسم علم للنزول، وشتان اسم علم للتفرق، قال: وقد جاء في الشعر سبحان منونة نكرة، قال أمية: سبحانه ثم سبحانا يعود له، وقبلنا سبح الجودي والجمد وقال ابن جني: سبحان اسم علم لمعنى البراءة والتنزيه بمنزلة عثمان وعمران، اجتمع في سبحان التعريف والألف والنون، وكلاهما علة تمنع من الصرف. وسبح الرجل: قال سبحان الله، وفي التنزيل: كل قد علم صلاته وتسبيحه، قال رؤبة:

[ 472 ]

سبحن واسترجعن من تأله وسبح: لغة، حكى ثعلب سبح تسبيحا وسبحانا، وعندي أن سبحانا ليس بمصدر سبح، إنما هو مصدر سبح، إنما هو مصدر سبح. وفي التهذيب: سبحت الله تسبيحا وسبحانا بمعنى واحد، فالمصدر تسبيح، والاسم سبحان يقوم مقام المصدر. وأما قوله تعالى: تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم، قال أبو إسحق: قيل إن كل ما خلق الله يسبح بحمده، وإن صرير السقف وصرير الباب من التسبيح، فيكون على هذا الخطاب للمشركين وحدهم: ولكن لا تفقهون تسبيحهم، وجائز أن يكون تسبيح هذه الأشياء بما الله به أعلم لا نفقه منه إلا ما علمناه، قال: وقال قوم وإن من شئ إلا يسبح بحمده أي ما من دابة إلا وفيه دليل أن الله، عز وجل، خالقه وأن خالقه حكيم مبرأ من الأسواء ولكنكم، أيها الكفار، لا تفقهون أثر الصنعة في هذه المخلوقات، قال أبو إسحق: وليس هذا بشئ لأن الذين خوطبوا بهذا كانوا مقرين أن الله خالقهم وخالق السماء والأرض ومن فيهن، فكيف يجهلون الخلقة وهم عارفون بها ؟ قال الأزهري: ومما يدلك على أن تسبيح هذه المخلوقات تسبيح تعبدت به قول الله عز وجل للجبال: يا جبال أوبي معه والطير، ومعنى أوبي سبحي مع داود النهار كله إلى الليل، ولا يجوز أن يكون معنى أمر الله عز وجل للجبال بالتأويب إلا تعبدا لها، وكذلك قوله تعالى: ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس، فسجود هذه المخلوقات عبادة منها لخالقها لا نفقهها عنها كما لا نفقه تسبيحها، وكذلك قوله: وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله، وقد علم الله هبوطها من خشيته ولم يعرفنا ذلك فنحن نؤمن بما أعلمنا ولا ندعي بما لا نكلف بأفهامنا من علم فعلها كيفية نحدها. ومن صفات الله عز وجل: السبوح القدوس، قال أبو إسحق: السبوح الذي ينزه عن كل سوء، والقدوس: المبارك، وقيل: الطاهر، وقال ابن سيده: سبوح قدوس من صفة الله عز وجل، لأنه يسبح ويقدس، ويقال: سببوح قدوس، قال اللحياني: المجتمع عليه فيها الضم، قال: فإن فتحته فجائز، هذه حكايته ولا أدري ما هي. قال سيبويه: إنما قولهم سبوح قدوس رب الملائكة والروح، فليس بمنزلة سبحان لأن سبوحا قدوسا صفة، كأنك قلت ذكرت سبوحا قدوسا فنصبته على إضمار الفعل المتروك إظهاره، كأنه خطر على باله أنه ذكره ذاكر، فقال سبوحا أي ذكرت سبوحا، أو ذكره هو في نفسه فأضمر مثل ذلك، فأما رفعه فعلى إضمار المبتدإ وترك إظهار ما يرفع كترك إظهار ما ينصب، قال أبو إسحق: وليس في كلام العرب بناء على فعول، بضم أوله، غير هذين الاسمين الجليلين وحرف آخر (* قوله وحرف آخر إلخ نقل شارح القاموس عن شيخه قال: حكى الفهري عن اللحياني في نوادره اللغتين في قولهم ستوق وشبوك لضرب من الحوت وكلوب اه‍ ملخصا. قوله والفتح فيهما إلخ عبارة النهاية. وفي حديث الدعاء سبوح قدوس يرويان بالفتح والضم، والفتح فيهما إلى قوله والمراد بهما التنزيه.) وهوقولهم للذريح، وهي دويبة: ذروح، زادها ابن سيده فقال: وفروج، قال: وقد يفتحان كما يفتح سبوح وقدوس، روى ذلك كراع. وقال ثعلب: كل اسم على فعول فهو مفتوح الأول إلا السبوح وقدوس، روى ذلك كراع. وقال ثعلب: كل اسم على فعول فهو مفتوح الأول إلا السبوح والقدوس، فإن الضم فيهما

[ 473 ]

أكثر، وقال سيبويه: ليس في الكلام فعول بواحدة، هذا قول الجوهري، قال الأزهري: وسائر الأسماء تجئ على فعول مثل سفود وقفور وقبور وما أشبههما، والفتح فيهما أقيس، والضم أكثر استعمالا، وهما من أبنية المبالغة والمراد بهما التنزيه. وسبحات وجه الله، بضم السين والباء: أنواره وجلاله وعظمته. وقال جبريل، عليه السلام: إن لله دون العرش سبعين حجابا لو دنونا من أحدها لأحرقتنا سبحات وجه ربنا، رواه صاحب العين، قال ابن شميل: سبحات وجهه نور وجهه. وفي حديث آخر: حجابه النور والنار، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه كل شئ أدركه بصره، سبحات وجه الله: جلاله وعظمته، وهي في الأصل جمع سبحة، وقيل: أضواء وجهه، وقيل: سبحات الوجه محاسنه لأنك إذا رأيت الحسن الوجه قلت: سبحان الله وقيل: معناه تنزيه له أي سبحان وجهه، وقيل: سبحات وجهه كلام معترض بين الفعل والمفعول أي لو كشفها لأحرقت كل شئ أدركه بصره، فكأنه قال: لأحرقت سبحات الله كل شئ أبصره، كما تقول: لو دخل الملك البلد لقتل، والعياذ بالله، كل من فيه، قال: وأقرب من هذا كله أن المعنى: لو انكشف من أنوار الله التي تحجب العباد عنه شئ لأهلك كل من وقع عليه ذلك النور، كما خر موسى، على نبينا وعليه السلام، صعقا وتقطع الجبل دكا، لما تجلى الله سبحانه وتعالى، ويقال: السبحات مواضع السجود. والسبحة: الخرزات التي يعد المسبح بها تسبيحه، وهي كلمة مولدة. وقد يكون التسبيح بمعنى الصلاة والذكر، تقول: قضيت سبحتي. وروي أن عمر، رضي الله عنه، جلد رجلين سبحا بعد العصر أي صليا، قال الأعشى: وسبح على حين العشيات والضحى، ولا تعبد الشيطان، والله فاعبدا يعني الصلاة بالصباح والمساء، وعليه فسر قوله: فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون، يأمرهم بالصلاة في هذين الوقتين، وقال الفراء: حين تمسون المغرب والعشاء، وحين تصبحون صلاة الفجر، وعشيا العصر، وحين تظهرون الأولى. وقوله: وسبح بالعشي والإبكار أي وصل. وقوله عز وجل: فلولا أنه كان من المسبحين، أراد من المصلين قبل ذلك، وقيل: إنما ذلك لأنه قال في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. وقوله: يسبحون الليل والنهار لا يفترون، يقال: إن مجرى التسبيح فيهم كمجرى النفس منا لا يشغلنا عن النفس شئ. وقوله: ألم أقل لكم لولا تسبحون أي تستثنون، وفي الاستثناء تعظيم الله والإقرار بأنه لا يشاء أحد إلا أن يشاء الله، فوضع تنزيه الله موضع الاستثناء. والسبحة: الدعاء وصلاة التطوع والنافلة، يقال: فرغ فلان من سبحته أي من صلاته النافلة، سميت الصلاة تسبيحا لأن التسبيح تعظيم الله وتنزيهه من كل سوء، قال ابن الأثير: وإنما خصت النافلة بالسبحة، وإن شاركتها الفريضة في معنى التسبيح، لأن التسبيحات في الفرائض نوافل، فقيل لصلاة النافلة سبحة لأنها نافلة كالتسبيحات والأذكار في أنها غير واجبة، وقد تكرر ذكر السبحة في الحديث كثيرا فمنها: اجعلوا صلاتكم معهم سبحة أي نافلة، ومنها: كنا إذا نزلنا منزلا لا نسبح حتى نحل الرحال، أراد صلاة الضحى، بمعنى أنهم كانوا مع اهتمامهم بالصلاة لا يباشرونها حتى يحطوا الرحال ويريحوا الجمال

[ 474 ]

رفقا بها وإحسانا. والسبحة: التطوع من الذكر والصلاة، قال ابن الأثير: وقد يطلق التسبيح على غيره من أنواع الذكر مجازا كالتحميد والتمجيد وغيرهما. وسبحة الله: جلاله. وقيل في قوله تعالى: إن لك في النهار سبحا طويلا أي فراغا للنوم، وقد يكون السبح بالليل. والسبح أيضا: النوم نفسه. وقال ابن عرفة الملقب بنفطويه في قوله تعالى: فسبح باسم ربك العظيم أي سبحه بأسمائه ونزهه عن التسمية بغير ما سمى به نفسه، قال: ومن سمى الله تعالى بغير ما سمى به نفسه، فهو ملحد في أسمائه، وكل من دعاه بأسمائه فمسبح له بها إذ كانت أسماؤه مدائح له وأوصافا، قال الله تعالى: ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها، وهي صفاته التي وصف بها نفسه، وكل من دعا الله بأسمائه فقد أطاعه ومدحه ولحقه ثوابه. وروي عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ما أحد أغير من الله ولذلك حرم الفواحش، وليس أحد أحب إليه المدح من الله تعالى. والسبح أيضا: السكون. والسبح: التقلب والانتشار في الأرض والتصرف في المعاش، فكأنه ضد. وفي حديث الوضوء: فأدخل اصبعيه السباحتين في أذنيه، السباحة والمسبحة: الإصبع التي تلي الإبهام، سميت بذلك لأنها يشار بها عند التسبيح. والسبحة، بفتح السين: ثوب من جلود، وجمعها سباح، قال مالك بن خالد الهذلي: وسباح ومناح ومعط، إذا عاد المسارح كالسباح وصحف أبو عبيدة هذه الكلمة فرواها بالجيم، قال ابن بري: لم يذكر، يعني الجوهري، السبحة، بالفتح، وهي الثياب من الجلود، وهي التي وقع فيها التصحيف، فقال أبو عبيدة: هي السبجة، بالجيم وضم السين، وغلط في ذلك، وإنما السبجة كساء أسود، واستشهد أبو عبيدة على صحة قوله بقول مالك الهذلي: إذا عاد المسارح كالسباج فصحف البيت أيضا، قال: وهذا البيت من قصيدة حائية مدح بها زهير بن الأغر اللحياني، وأولها: فتى ما ابن الأغر، إذا شتونا، وحب الزاد في شهري قماح والمسارح: المواضع التي تسرح إليها الإبل، فشبهها لما أجدبت بالجلود الملس في عدم النبات، وقد ذكر ابن سيده في ترجمة سبج، بالجيم، ما صورته: والسباح ثياب من جلود، واحدتها سبجة، وهي بالحاء أعلى، على أنه أيضا قد قال في هذه الترجمة: إن أبا عبيدة صحف هذه الكلمة ورواها بالجيم كما ذكرناه آنفا، ومن العجب وقوعه في ذلك مع حكايته عن أبي عبيدة أنه وقع فيه، اللهم إلا أن يكون وجد ثقلا فيه، وكان يتعين عليه أنه لو وجد نقلا فيه أن يذكره أيضا في هذه الترجمة عند تخطئته لأبي عبيدة ونسبته إلى التصحيف ليسلم هو أيضا من التهمة والانتقاد. أبو عمرو: كساء مسبح، بالباء، قوي شديد، قال: والمسبح، بالباء أيضا، المعرض، وقال شمر: السباح، بالحاء، قمص للصبيان من جلود، وأنشد: كأن زوائد المهرات عنها جواري الهند، مرخية السباح قال: وأما السبحة، بضم السين والجيم، فكساء أسود. والسبحة: القطعة من القطن. وسبوحة، بفتح السين مخففة: البلد الحرام، ويقال:

[ 475 ]

واد بعرفات، وقال يصف نوق الحجيج: خوارج من نعمان، أو من سبوحة إلى البيت، أو يخرجن من نجد كبكب * سجح: السجح: لين الخد. وخد أسجح: سهل طويل قليل اللحم واسع، وقد سجح سجحا وسجاحة. وخلق سجيح: لين سهل، وكذلك المشية، بغير هاء، يقال: مشى فلان مشيا سجحا وسجيحا. ومشية سجح أي سهلة، وورد في حديث علي، رضي الله عنه، يحرض أصحابه على القتال: وامشوا إلى الموت مشية سجحا، قال حسان: دعوا التخاجؤ، وامشوا مشية سجحا، إن الرجال ذوو عصب وتذكير قال الأزهري: هو أن يعتدل في مشيه ولا يتمايل فيه تكبرا. ووجه أسجح بين السجح أي حسن معتدل، قال ذو الرمة: لها أذن حشر وذفرى أسيلة، ووجه، كمرآة الغريبة، أسجح وأورد الأزهري هذا البيت شاهدا على لين الخد، وأنشد: وخد كمرآة الغريبة قال ابن بري: خص مرآة الغريبة، وهي التي لم تتزوج في قومها، فلا تجد في نساء ذلك الحي من يعنى بها ويبين لها ما تحتاج إلى إصلاحه من عيب ونحوه، فهي محتاجة إلى مرآتها التي ترى فيها ما ينكره فيها من رآها، فمرآتها لا تزال أبدا مجلوة، قال: والرواية المشهورة في البيت وخد كمرآة الغريبة. الأزهري: وفي النوادر يقال: سجحت له بشئ من الكلام وسرحت وسجحت وسرحت وسنحت وسنحت إذا كان كلام فيه تعريض بمعنى من المعاني. وسجح الطريق وسجحه: محجته لسهولتها. وبنوا بيوتهم على سجح واحد وسجحة واحدة وعذار واحد أي قدر واحد. ويقال: خل له عن سجح الطريق، بالضم، أي وسطه وسننه. والسجيحة والمسجوح والمسجيوح: الخلق، وأنشد: هنا وهنا وعلى المسجوح قال أبو الحسن: هو كالميسور والمعسور وإن لم يكن له فعل أي إنه من المصادر التي جاءت على مثال مفعول. أبو عبيد: السجيحة السجية والطبيعة. أبو زيد: يقال ركب فلان سجيحة رأسه، وهو ما اختاره لنفسه من الرأي فركبه. والأسجع من الرجال: الحسن المعتدل. الأزهري: قال أبو عبيد: الأسجح الخلق المعتدل الحسن. الليث: سجحت الحمامة وسجعت. قال: وربما قالوا مزجح في مسجح كالأسد والأزد. والسجحاء من الإبل: التامة طولا وعظما. والإسجاح: حسن العفو، ومنه المثل السائر في العفو عند المقدرة: ملكت فأسجح، وهو مروي عن عائشة، قالته لعلي، رضي الله عنهما، يوم الجمل حين ظهر على الناس، فدنا من هودجها ثم كلمها بكلام فأجابته: ملكت فأسجح أي ظفرت فأحسن وقدرت فسهل وأحسن العفو، فجهزها عند ذلك بأحسن الجهاز إلى المدينة، وقالها أيضا ابن الأكوع في غزوة ذي قرد: ملكت فأسجح، ويقال: إذا سألت فأسجح أي سهل ألفاظك وارفق. ومسجح: اسم رجل. وسجاح: اسم المرأة المتنبئة، بكسر الحاء، مثل حذام وقطام، وهي من بني يربوع، قال:

[ 476 ]

عصت سجاح شبثا وقيسا، ولقيت من النكاح ويسا، قد حيس هذا الدين عندي حيسا قال الأزهري: كانت في تميم امرأة كذابة أيام مسيلمة المتنبئ فتنبأت هي أيضا، واسمها سجاح، وخطبها مسيلمة وتزوجته ولهما حديث مشهور. * سحح: السح والسحوح: هما سمن الشاة. سحت الشاة والبقرة تسح سحا وسحوحا وسحوحة إذا سمنت غاية السمن، قيل: سمنت ولم تنته الغاية، وقال: اللحياني سحت تسح، بضم السين، وقال أبو معد الكلابي: مهزول ثم منق إذا سمن قليلا ثم شنون ثم سمين ثم ساح ثم مترطم، وهو الذي انتهى سمنا، وشاة ساحة وساح، بغير هاء، الأخيرة على النسب. قال الأزهري: قال الخليل هذا مما يحتج به أنه قول العرب فلا نبتدع فيه شيئا. وغنم سحاح وسحاح: سمان، الأخيرة من الجمع العزيز كظؤار ورخال، وكذا روي بيت ابن هرمة: وبصرتني، بعد خبط الغشوم، هذي العجاف، وهذي السحاحا والسحاح والسحاح، بالكسر والضم، وقد قيل: شاة سحاح أيضا، حكاها ثعلب. وفي حديث الزبير: والدنيا أهون علي من منحة ساحة أي شاة ممتلئة سمنا، ويروى: سحساحة، وهو بمعناه، ولحم ساح، قال الأصمعي: كأنه من سمنه يصب الودك. وفي حديث ابن عباس: مررت على جزور ساح أي سمينة، وحديث ابن مسعود: يلقى شيطان المؤمن شيطان الكافر شاحبا أغبر مهزولا وهذا ساح أي سمين، يعني شيطان الكافر. وسحابة سحوح، وسح الدمع والمطر والماء يسح سحا وسحوحا أي سال من فوق واشتد انصبابه. وساح يسيح سيحا إذا جرى على وجه الأرض. وعين سحساحة: كثيرة الصب للدموع. ومطر سحسح وسحساح: شديد يسح جدا يقشر وجه الأرض. وتسحسح الماء والشئ: سال. وانسح إبط البعير عرقا، فهو منسح أي انصب. وفي الحديث: يمين الله سحاء لا يغيضها شئ الليل والنهار أي دائمة الصب والهطل بالعطاء. يقال: سح يسح سحا، فهو ساح، والمؤنثة سحاء، وهي فعلاء لا أفعل لها، كهطلاء، وفي رواية: يمين الله ملأى سحا، بالتنوين على المصدر، واليمين ههنا كناية عن محل عطائه ووصفها بالامتلاء لكثرة منافعها، فجعلها كالعين الثرة لا يغيضها الاستقاء ولا ينقصها الامتياح، وخص اليمين لأنها في الأكثر مظنة للعطاء على طريق المجاز والاتساع، والليل والنهار منصوبان على الظرف. وفي حديث أبي بكر أنه قال لأسامة حين أنفد جيشه إلى الشام: أغر عليهم غارة سحاء أي تسح عليهم البلاء دفعة من غير تلبث. وفرس مسح، بكسر الميم: جواد سريع كأنه يصب الجري صبا، شبه بالمطر في سرعة انصبابه. وسح الماء وغيره يسحه سحا: صبه صبا متتابعا كثيرا، قال دريد بن الصمة: وربة غارة أوضعت فيها، كسح الخزرجي جريم تمر معناه أي صببت على أعدائي كصب الخزرجي جريم التمر، وهو النوى. وحلف سح: منصب متتابع، أنشد ابن الأعرابي: لو نحرت في بيتها عشر جزر،

[ 477 ]

لأصبحت من لحمهن تعتذر، بحلف سح ودمع منهمر وسح الماء سحا: مر على وجه الأرض. وطعنة مسحسحة: سائلة، وأنشد: مسحسحة تعلو ظهور الأنامل الأزهري: الفراء قال: هو السحاح والإيار واللوح والحالق للهواء. والسح والسح: التمر الذي لم ينضح بماء، ولم يجمع في وعاء، ولم يكنز، وهو منثور على وجه الأرض، قال ابن دريد: السح تمر يابس لا يكنز، لغة يمانية، قال الأزهري: وسمعت البحرانيين يقولون لجنس من القسب السح، وبالنباج عين يقال لها عريفجان تسقي نخلا كثيرا، ويقال لتمرها: سح عريفجان، قال: وهو من أجود قسب رأيت بتلك البلاد. وأصاب الرجل ليلته سح مثل سج إذا قعد مقاعد رقاقا. والسحسحة والسحسح: عرصة الدار وعرصة المحلة. الأحمر: اذهب فلا أرينك بسحسحي وسحاي وحراي وحراتي وعقوتي وعقاتي. ابن الأعرابي: يقال نزل فلان بسحسحه أي بناحيته وساحته. وأرض سحسح: واسعة، قال ابن دريد: ولا أدري ما صحتها. وسحه مائة سوط يسحه سحا أي جلده. * سدح: السدح: ذبحك الشئ وبسطكه على الأرض وقد يكون إضجاعك للشئ، وقال الليث: السدح ذبحك الحيوان ممدودا على وجه الأرض، وقد يكون إضجاعك الشئ على وجه الأرض سدحا، نحو القربة المملوءة المسدوحة، قال أبو النجم يصف الحية: يأخذ فيه الحية النبوحا، ثم يبيت عنده مذبوحا، مشدخ الهامة أو مسدوحا قال الأزهري: السدح والسطح واحد، أبدلت الطاء فيه دالا، كما يقال: مط ومد وما أشبهه. وسدح الناقة سدحا: أناخها كسطحها، فإما أن يكون لغة، وإما أن يكون بدلا. وسادح: قبيلة أو حي، قال أبو ذؤيب: وقد أكثر الواشون بيني وبينه، كما لم يغب، عن عي ذبيان، سادح وعلق أكثر ببيني لأنه في معنى سعى. وسدحه، فهو مسدوح وسديح: صرعه كسطحه. والسادحة: السحابة الشديدة التي تصرع كل شئ. وانسدح الرجل: استلقى وفرج رجليه. والسدح: الصرع بطحا على الوجه أو إلقاء على الظهر، لا يقع قاعدا ولا متكورا، تقول: سدحه فانسدح، فهو مسدوح وسديح، قال خداش بن زهير: بين الأراك وبين النخل تسدحهم زرق الأسنة، في أكرافها شبم ورواه المفضل تشدخهم، بالخاء والشين المعجمتين، فقال له الأصمعي: صارت الأسنة كأفركوبات (* هكذا في الأصل ولم نجد لهذه اللفظة اثرا في المعاجم.) تشدخ الرؤوس، إنما هو تسدحهم، وكان الأصمعي يعيب من يرويه تشدخهم، ويقول: الأسنة لا تشدخ إنما ذلك يكون بحجر أو دبوس أو عمود أو نحو ذلك مما لا قطع له، وقبل هذا البيت: قد قرت العين إذ يدعون خيلهم لكي تكر، وفي آذانها صمم أي يطلبون من خيلهم أن تكر فلا تطيعهم. وفلان سادح أي مخصب.

[ 478 ]

وسدح القربة يسدحها سدحا: ملأها ووضعها إلى جنبه. وسدح بالمكان: أقام. ابن الأعرابي: سدح بالمكان وردح إذا أقام بالمكان أو المرعى. وقال ابن بزرج: سدحت المرأة وردحت إذا حظيت عند زوجها ورضيت. * سرح: السرح: المال السائم. الليث: السرح المال يسام في المرعى من الأنعام. سرحت الماشية تسرح سرحا وسروحا: سامت. وسرحها هو: أسامها، يتعدى ولا يتعدى، قال أبو ذؤيب: وكان مثلين: أن لا يسرحوا نعما، حيث استراحت مواشيهم، وتسريح تقول: أرحت الماشية وأنفشتها وأسمتها وأهملتها وسرحتها سرحا، هذه وحدها بلا ألف. وقال أبو الهيثم في قوله تعالى: حين تريحون وحين تسرحون، قال: يقال سرحت الماشية أي أخرجتها بالغداة إلى المرعى. وسرح المال نفسه إذا رعى بالغداة إلى الضحى. والسرح: المال السارح، ولا يسمى من المال سرحا إلا ما يغدى به ويراح، وقيل: السرح من المال ما سرح عليك. يقال: سرحت بالغداة وراحت بالعشي، ويقال: سرحت أنا أسرح سروحا أي غدوت، وأنشد لجرير: وإذا غدوت فصبحتك تحية، سبقت سروح الشاحجات الحجل قال: والسرح المال الراعي. وقول أبي المجيب ووصف أرضا جدبة: وقضم شجرها والتقى سرحاها، يقول: انقطع مرعاها حتى التقيا في مكان واحد، والجمع من كل ذلك سروح. والمسرح، بفتح الميم: مرعى السرح، وجمعه المسارح، ومنه قوله: إذا عاد المسارح كالسباح وفي حديث أم زرع: له إبل قليلات المسارح، هو جمع مسرح، وهو الموضع الذي تسرح إليه الماشية بالغداة للرعي، قيل: تصفه بكثرة الإطعام وسقي الألبان أي أن إبله على كثرتها لا تغيب عن الحي ولا تسرح في المراعي البعيدة، ولكنها باركة بفنائه ليقرب للضيفان من لبنها ولحمها، خوفا من أن ينزل به ضيف، وهي بعيدة عازبة، وقيل: معناه أن إبله كثيرة في حال بروكها، فإذا سرحت كانت قليلة لكثرة ما نحر منها في مباركها للأضياف، ومنه حديث جرير: لا يعزب سارحها أي لا يبعد ما يسرح منها إذا غدت للمرعى. والسارح: يكون اسما للراعي الذي يسرح الإبل، ويكون اسما للقوم الذين لهم السرح كالحاضر والسامر وهما جميع. وما له سارحة ولا رائحة أي ما له شئ يروح ولا يسرح، قال اللحياني: وقد يكون في معنى ما له قوم. وفي كتاب كتبه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لأكيدر دومة الجندل: لا تعدل سارحتم ولا تعد فاردتكم. قال أبو عبيد: أراد أن ماشيتهم لا تصرف عن مرعى تريده. يقال عدلته أي صرفته، فعدل أي انصرف. والسارحة: هي الماشية التي تسرح بالغداة إلى مراعيها. وفي الحديث الآخر: ولا يمنع سرحكم، السرح والسارح والسارحة سواء: الماشية، قال خالد بن جنبة: السارحة الإبل والغنم. قال: والسارحة الدابة الواحدة، قال: وهي أيضا الجماعة. والسرح:

[ 479 ]

انفجار البول بعد احتباسه. وسرح عنه فانسرح وتسرح: فرج. وإذا ضاق شئ ففرجت عنه، قلت: سرحت عنه تسريحا، قال العجاج: وسرحت عنه، إذا تحوبا، رواجب الجوف الصهيل الصلبا وولدته سرحا أي في سهولة. وفي الدعاء: اللهم اجعله سهلا سرحا. وفي حديث الفارعة: أنها رأت إبليس ساجدا تسيل دموعه كسرح الجنين، السرح: السهل. وإذا سهلت ولادة المرأة، قيل: ولدت سرحا. والسرح والسريح: إدرار البول بعد احتباسه، ومنه حديث الحسن: يا لها نعمة، يعني الشربة من الماء، تشرب لذة وتخرج سرحا أي سهلا سريعا. والتسريح: التسهيل. وشئ سريح: سهل. وافعل ذلك في سراح ورواح أي في سهولة. ولا يكون ذلك إلا في سريح أي في عجلة. وأمر سريح: معجل والاسم منه السراح، والعرب تقول: إن خيرك لفي سريح، وإن خيرك لسريح، وهو ضد البطئ. ويقال: تسرح فلان من هذا الكان إذا ذهب وخرج. وسرحت ما في صدري سرحا أي أخرجته. وسمي السرح سرحا لأنه يسح فيخرج، وأنشد: وسرحنا كل ضب مكتمن والتسريح: إرسالك رسولا في حاجة سراحا. وسرحت فلانا إلى موضع كذا إذا أرسلته. وتسريح المرأة: تطليقها. والاسم السراح، مثل التبليغ والبلاغ. وتسريح دم العرق المفصود: إرساله بعدما يسيل منه حين يفصد مرة ثانية. وسمى الله، عز وجل، الطلاق سراحا، فقال: وسرحوهن سراحا جميلا، كما سماه طلاقا من طلق المرأة، وسماه الفراق، فهذه ثلاثة ألفاظ تجمع صريح الطلاق الذي لا يدين فيها المطلق بها إذا أنكر أن يكون عنى بها طلاقا، وأما الكنايات عنها بغيرها مثل البائنة والبتة والحرام وما أشبهها، فإنه يصدق فيها مع اليمين أنه لم يرد بها طلاقا. وفي المثل: السراح من النجاح، إذا لم تقدر على قضاء حاجة الرجل فأيسه فإن ذلك عنده بمنزلة الإسعاف. وتسريح الشعر: إرساله قبل المشط، قال الأزهري: تسريح الشعر ترجيله وتخليص بعضه من بعض بالمشط، والمشط يقال له: المرجل والمسرح، بكسر الميم. والمسرح، بفتح الميم: المرعى الذي تسرح فيه الدواب للرعي. وفرس سريح أي عري، وخيل سرح وناقة سرح ومنسرحة في سيرها أي سريعة، قال الأعشى: بجلالة سرح، كأن بغرزها هرا، إذا انتعل المطي ظلالها ومشية سرح مثل سجح أي سهلة. وانسرح الرجل إذا استلقى وفرج بين رجليه: وأما قول حميد بن ثور: أبى الله إلا أن سرحة مالك، على كل أفنان العضاه، تروق فإنما كنى بها عن امرأة. قال الأزهري: العرب تكني عن المرأة بالسرحة النابتة على الماء، ومنه قوله: يا سرحة الماء قد سدت موارده، أما إليك طريق غير مسدود لحائم حام حتى لا حراك به، محلإ عن طريق الورد، مردود كنى بالسرحة النابتة على الماء عن المرأة لأنها حينئذ

[ 480 ]

أحسن ما تكن، وسرحة في قول لبيد: لمن طلل تضمنه أثال، فسرحة فالمرانة فالخيال ؟ هو اسم موضع (* قوله هو اسم موضع مثله في الجوهري وياقوت. وقال المجد: الصواب شرجة، بالشين والجيم المعجمتين. والحمال، بكسر الحاء المهملة والباء الموحدة.). والسروح والسرح من الإبل: السريعة المشي. ورجل منسرح: متجرد، وقيل: قليل الثياب خفيف فيها، وهو الخارج من ثيابه، قال رؤبة: منسرح إلا ذعاليب الخرق والمنسرح: الذي انسرح عنه وبره. والمنسرح: ضرب من الشعر لخفته، وهو جنس من العروض تفعيله: مستفعلن مفعولات مستفعلن ست مرات. وملاط سرح الجنب: منسرح للذهاب والمجئ، يعني بالملاط الكتف، وفي التهذيب: العضد، وقال كراع: هو الطين، قال ابن سيده: ولا أدري ما هذا. ابن شميل: ابنا ملاطي البعير هما العضدان، قال: والملاطان ما عن يمين الكركرة وشمالها. والمسرحة: ما يسرح به الشعر والكتان ونحوهما. وكل قطعة من خرقة متمزقة أو دم سائل مستطيل يابس، فهو ما أشبهه سريحة، والجمع سريح وسرائح. والسريحة: الطريقة من الدم إذا كانت مستطيلة، وقال لبيد: بلبته سرائح كالعصيم قال: والسريح السير الذي تشد به الخدمة فوق الرسغ. والسرائح والسرح: نعال الإبل، وقيل: سيور نعالها، كل سير منها سريحة، وقيل: السيور التي يخصف بها، واحدتها سريحة، والخدام سيور تشد في الأرساغ، والسرائح: تشد إلى الخدم. والسرح: فناء الباب. والسرح: كل شجر لا شوك فيه، والواحدة سرحة، وقيل: السرح كل شجر طال. وقال أبو حنيفة: السرحة دوحة محلال واسعة يحل تحتها الناس في الصيف، ويبتنون تحتها البيوت، وظلها صالح، قال الشاعر: فيا سرحة الركبان، ظلك بارد، وماؤك عذب، لا يحل لوارد (* قوله لا يحل لوارد هكذا في الأصل بهذا الضبط وشرح القاموس وانظره فلعله لا يمل لوارد.) والسرح: شجر كبار عظام طوال لا يرعى وإنما يستظل فيه. وينبت بنجد في السهل والغلظ، ولا ينبت في رمل ولا جبل، ولا يأكله المال إلا قليلا، له ثمر أصفر، واحدته سرحة، ويقال: هو الآء، على وزن العاع، يشبه الزيتون، والآء ثمرة السرح، قال: وأخبرني أعرابي قال: في السرحة غبرة وهي دون الأثل في الطول، وورقها صغار، وهي سبطة الأفنان. قال: وهي مائلة النبتة أبدا وميلها من بين جميع الشجر في شق اليمين، قال: ولم أبل على هذا الأعرابي كذبا. الأزهري عن الليث: السرح شجر له حمل وهي الألاءة، والواحدة سرحة، قال الأزهري: هذا غلط ليس السرح من الألاءة في شئ. قال أبو عبيد: السرحة ضرب من الشجر، معروفة، وأنشد قول عنترة: بطل، كأن ثيابه في سرحة، يحذى نعال السبت، ليس بتؤأم يصفه بطول القامة، فقد بين لك أن السرحة من كبار الشجر، ألا ترى أنه شبه به الرجل لطوله، والألاء لا ساق له ولا طول ؟ وفي حديث ابن عمر أنه قال:

[ 481 ]

إن بمكان كذا وكذا سرحة لم تجرد ولم تعبل، سر تحتها سبعون نبيا، وهذا يدل على أن السرحة من عظام الشجر، ورواه ابن الأثير: لم تجرد ولم تسرح، قال: ولم تسرح لم يصبها السرح فيأكل أغصانها وورقها، قال: وقيل هو مأخوذ من لفظ السرحة، أراد: لم يؤخذ منها شئ، كما يقال: شجرت الشجرة إذا أخذت بعضها. وفي حديث ظبيان: يأكلون ملاحها ويرعون سراحها. ابن الأعرابي: السرح كبار الذكوان، والذكوان شجر حسن العساليح. أبو سعيد: سرح السيل يسرح سروحا وسرحا إذا جرى جريا سهلا، فهو سيل سارح، وأنشد: ورب كل شوذبي منسرح، من اللباس، غير جرد ما نصح (* قوله وأنشد ورب كل إلخ حق هذا البيت أن ينشد عند قوله فيما مر ورجل منسرح متجرد كما استشهد به في الأساس على ذلك وهو واضح.) والجرد: الخلق من الثياب. وما نصح أي ما خيط. والسريحة من الأرض: الطريقة الظاهرة المستوية في الأرض ضيقة، قال الأزهري: وهي أكثر نبتا وشجرا مما حولها وهي مشرفة على ما حولها، والجمع السرائح، فتراها مستطيلة شجيرة وما حولها قليل الشجر، وربما كانت عقبة. وسرائح السهم: العقب الذي عقب به، وقال أبو حنيفة: هي العقب الذي يدرج على الليط، واحدته سريحة. والسرائح أيضا: آثار فيه كآثار النار. وسرح: ماء لبني عجلان ذكره ابن مقبل فقال: قالت سليمى ببطن القاع من سرح وسرحه الله وسرحه أي وفقه الله، قال الأزهري: هذا حرف غريب سمعته بالحاء في المؤلف عن الإيادي. والمسرحان: خشبتان تشدان في عنق الثور الذي يحرث به، عن أبي حنيفة. وسرح: اسم، قال الراعي: فلو أن حق اليوم منكم أقامه، وإن كان سرح قد مضى فتسرعا ومسروح: قبيلة. والمسروح: الشراب، حكي عن ثعلب وليس منه على ثقة. وسرحان الحوض: وسطه. والسرحان: الذئب، والجمع سراح قوله والجمع سراح كثمان فيعرب منقوصا كأنهم حذفوا آخره.) وسراحين وسراحي، بغير نون، كما يقال: ثعالب وثعالي. قال الأزهري: وأما السراح في جمع السرحان فغير محفوظ عندي. وسرحان: مجرى من أسماء الذئب، ومنه قوله: وغارة سرحان وتقريب تتفل والأنثى بالهاء والجمع كالجمع، وقد تجمع هذه بالألف والتاء. والسرحان والسيد الأسد بلغة هذيل، قال أبو المثلم يرثي صخر الغي: هباط أودية، حمال ألوية، شهاد أندية، سرحان فتيان والجمع كالجمع، وأنشد أبو الهيثم لطفيل: وخيل كأمثال السراح مصونة، ذخائر ما أبقى الغراب ومذهب قال أبو منصور: وقد جاء في شعر مالك بن الحرث الكاهلي: ويوما نقتل الآثار شفعا، فنتركهم تنوبهم السراح شفعا أي ضعف ما قتلوا وقيس على ضبعان وضباع،

[ 482 ]

قال الأزهري: ولا أعرف لهما نظيرا. والسرحان: فعلان من سرح يسرح، وفي حديث الفجر الأول: كأنه ذنب السرحان، وهو الذئب، وقيل: الأسد. وفي المثل: سقط العشاء (* قوله وفي المثل سقط العشاء إلخ قال أبو عبيد أصله أن رجلا خرج يلتمس العشاء فوقع على ذئب فأكله اه‍. من الميداني.) به على سرحان، قال سيبويه: النون زائدة، وهو فعلان والجمع سراحين، قال الكسائي: الأنثى سرحانة. والسرحال: السرحان، على البدل عند يعقوب، وأنشد: ترى رذايا الكوم فوق الخال عيدا لكل شيهم طملال، والأعور العين مع السرحال وفرس سرياح: سريع: قال ابن مقبل يصف الخيل: من كل أهوج سرياح ومقربة، نفات يوم لكال الورد في الغمر (* يحرر هذا الشطر والبيت الذي بعده فلم نقف عليهما.) قالوا: وإنما خص الغمر وسقيها فيه لأنه وصفها بالعتق وسبوطة الخد ولطافة الأفواه، كما قال: وتشرب في القعب الصغير، وإن فقد، لمشفرها يوما إلى الماء تنقد (* هكذا في الأصل ولعله: وان تقد بمشفرها تنقد.) والسرياح من الرجال: الطويل. والسرياح: الجراد. وأم سرياح: امرأة، مشتق منه، قال بعض أمراء مكة، وقيل هو لدراج بن زرعة: إذا أم سرياح غدت في ظعائن جوالس نجدا، فاضت العين تدمع قال ابن بري: وذكر أبو عمر الزاهد أن أم سرياح في غير هذا الموضع كنية الجرادة. والسرياح: اسم الجراد. والجالس: الآتي نجدا. * سرتح: أرض سرتاح: كريمة. * سرجح: هم على سرجوحة واحدة إذا استوت أخلاقهم. * سردح: السرداح والسرداحة: الناقة الطويلة، وقيل: الكثيرة اللحم، قال: إن تركب الناجية السرداحا وجمعها السرادح. والسرادح أيضا: جماعة الطلح، واحدته سرداحة. والسرداح: مكان لين ينبت النجمة والنصي والعجلة، وهي السرادح، وأنشد الأزهري: عليك سرداحا من السرادح، ذا عجلة، وذا نصي واضح أبو خيرة: هي أماكن مستوية تنبت العضاه، وهي لينة. وفي حديث جهيش: وديمومة سردح، قال: السردح الأرض اللينة المستوية، قال الخطابي: الصردح، بالصاد، هو المكان المستوي، فأما بالسين، فهو السرداح وهي الأرض اللينة. وأرض سرداح: بعيدة. والسرداح: الضخم، عن السيرافي وفي التهذيب، وأنشد الأصمعي: وكأني في فحمة ابن جمير، في نقاب الأسامة السرداح الأسامة: الأسد. ونقابه: جلده. والسرداح، من نعته: وهو القوي الشديد التام. * سطح: سطح الرجل وغيره يسطحه، فهو مسطوح وسطيح: أضجعه وصرعه فبسطه على الأرض. ورجل مسطوح وسطيح: قتيل منبسط، قال الليث: السطيح المسطوح هو القتيل: وأنشد: حتى يراه وجهها سطيحا والسطيح: المنبسط، وقيل: المنبسط البطئ القيام من الضعف. والسطيح: الذي يولد ضعيفا لا يقدر

[ 483 ]

على القيام والقعود، فهو أبدا منبسط. والسطيح: المستلقي على قفاه من الزمانة. وسطيح: هذا الكاهن الذئبي، من بني ذئب، كان يتكهن في الجاهلية، سمي بذلك لأنه كان إذا غضب قعد منبسطا فيما زعموا، وقيل: سمي بذلك لأنه لم يكن له بين مفاصله قضب تعمده، فكان أبدا منبسطا منسطحا على الأرض لا يقدر على قيام ولا قعود، ويقال: كان لا عظم فيه سوى رأسه. روى الأزهري بإسناده عن مخزوم بن هانئ المخزومي عن أبيه: وأتت له خمسون ومائة سنة، قال: لما كانت الليلة التي ولد فيها سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ارتجس إيوان كسرى وسقطت منه أربع عشرة شرفة، وخمدت نار فارس ولم تخمد قبل ذلك مائة عام، وغاضت بحيرة ساوة، ورأى الموبذان إبلا صعابا تقود خيلا عرابا قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها، فلما أصبح كسرى أفزعه ما رأى فلبس تاجه وأخبر مرازبته بما رأى، فورد عليه كتاب بخمود النار، فقال الموبذان: وأنا رأيت في هذه الليلة، وقص عليه رؤياه في الإبل، فقال له: وأي شئ يكون هذا ؟ قال: حادث من ناحية العرب. فبعث كسرى إلى النعمان بن المنذر: أن ابعث إلي برجل عالم ليخبرني عما أسأله، فوجه إليه بعبد المسيح بن عمرو بن نفيلة الغساني، فأخبره بما رأى، فقال: علم هذا عند خالي سطيح، قال: فأته وسله وأتني بجوابه، فقدم على سطيح وقد أشفى على الموت، فأنشأ يقول: أصم أم يسمع غطريف اليمن ؟ أم فاد فازلم به شأو العنن ؟ يا فاصل الخطة أعيت من ومن (* قوله يا فاصل إلخ في بعض الكتب، بين هذين الشطرين، شطر، وهو: وكاشف الكربة في الوجه الغضن.)، أتاك شيخ الحي من آل سنن رسول قيل العجم يسري للوسن، وأمه من آل ذئب بن حجن أبيض فضفاض الرداء والبدن، تجوب بي الأرض علنداة شزن، ترفعني وجنا وتهوي بي وجن (* قوله ترفعني وجنا إلخ الوجه، بفتح فسكون، وبفتحتين: الأرض الغليظة الصلبة كالوجين، كأمير. ويروى وجنا، بضم الواو وسكون الجيم، جمع وجين اه‍. نهاية.)، حتى أتى عاري الجآجي والقطن، لا يرهب الرعد ولا ريب الزمن، تلفه في الريح بوغاء الدمن (* قوله بوغاء الدمن البوغاء: التراب الناعم. والدمن، جمع دمنة، بكسر الدال: ما تدمن أي تجمع وتلبد، وهذا اللفظ كأنه من المقلوب تقديره تلفه الريح في بوغاء الدمن، وتشهد له الرواية الأخرى: تلفه الريح ببوغاء الدمن اه‍. من نهاية ابن الأثير.)، كأنما حثحث من حضني ثكن (* قوله كأنما حثحث أي حث وأسرع من حضني، تثنية حضن، بكسر الحاء: الجانب. وثكن، بمثلثة محركا: جبل اه‍.) قال: فلما سمع سطيح شعره رفع رأسه، فقال: عبد المسيح، على جمل مسيح، إلى سطيح، وقد أوفى على الضريح، بعثك ملك بني ساسان، لارتجاس الإيوان، وخمود النيران، ورؤيا الموبذان، رأى إبلا صعابا، تقود خيلا عرابا، يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة، وبعث صاحب الهراوة، وغاضت بحيرة ساوة، فليس الشام لسطيح شاما (* قوله فليس الشام لسطيح شاما هكذا في الأصل وفي عبارة غيره فليست بابل للفرس مقاما ولا الشام إلخ اه‍.)، يملك منهم ملوك وملكات، على عدد الشرفات، وكل ما هو آت آت، ثم قبض سطيح مكانه، ونهض عبد المسيح إلى راحلته وهو يقول:

[ 484 ]

شمر فإنك، ما عمرت، شمير لا يفزعنك تفريق وتغيير إن يمس ملك بني ساسان أفرطهم، فإن ذا الدهر أطوار دهارير فربما ربما أضحوا بمنزلة، تخاف صولهم أسد مهاصير منهم أخو الصرح بهرام، وإخوتهم، وهرمزان، وسابور، وسابور والناس أولاد علات، فمن علموا أن قد أقل، فمهجور ومحقور وهم بنو الأم لما أن رأوا نشبا، فذاك بالغيب محفوظ ومنصور والخير والشر مقرونان في قرن، فالخير متبع والشر محذور فلما قدم على كسرى أخبره بقول سطيح، فقال كسرى: إلى أن يملك منا أربعة عشر ملكا تكون أمور، فملك منهم عشرة في أربع سنين، وملك الباقون إلى زمن عثمان، رضي ا ؟ لله عنه، قال الأزهري: وهذا الحديث فيه ذكر آية من آيات نبوة سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، قبل مبعثه، قال: وهو حديث حسن غريب. وانسطح الرجل: امتد على قفاه ولم يتحرك. والسطح: سطحك الشئ على وجه الأرض كما تقول في الحرب: سطحوهم أي أضجعوهم على الأرض. وتسطح الشئ وانسطح: انبسط. وفي حديث عمر، رضي الله تعالى عنه، قال للمرأة التي معها الصبيان: أطعميهم وأنا أسطح لك أي أبسطه حتى يبرد. والسطح: ظهر البيت إذا كان مستويا لانبساطه، معروف، وهو من كل شئ أعلاه، والجمع سطوح، وفعلك التسطيح. وسطح البيت يسطحه سطحا وسطحه سوى سطحه. ورأيت الأرض مساطح لا مرعى بها: شبهت بالبيوت المسطوحة. والسطاح من النبت: ما افترش فانبسط ولم يسم، عن أبي حنيفة. وسطح الله الأرض سطحا: بسطها. وتسطيح القبر: خلاف تسنيمه. وأنف مسطح: منبسط جدا. والسطاح، بالضم والتشديد: نبتة سهلية تنسطح على الأرض، واحدته سطاحة. وقيل: السطاحة شجرة تنبت في الديار في أعطان المياه متسطحة، وهي قليلة، وليست فيها منفعة، قال الأزهري: والسطاحة بقلة ترعاها الماشية ويغسل بورقها الرؤوس. وسطح الناقة: أناخها. والسطيحة: المزادة التي من أديمين قوبل أحدهما بالآخر، وتكون صغيرة وتكون كبيرة، وهي من أواني المياه. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان في بعض أسفاره ففقدوا الماء، فأرسل عليا وفلانا يبغيان الماء فإذا هما بامرأة بين سطيحتين، قال: السطيحة المزادة تكون من جلدين أو المزادة أكبر منها. والمسطح: الصفاة يحاط عليها بالحجارة فيجتمع فيها الماء، قال الأزهري: والمسطح أيضا صفيحة عريضة من الصخر يحوط عليها لماء السماء، قال: وربما خلق الله عند فم الركية صفاة ملساء مستوية فيحوط عليها بالحجارة وتسقى فيها الإبل شبه الحوض، ومنه قول الطرماح: في جنبي مري ومسطح

[ 485 ]

والمسطح: كوز ذو جنب واحد، يتخذ للسفر. والمسطح والمسطحة: شبه مطهرة ليست بمربعة، والمسطح، تفتح ميمه وتكسر: مكان مستو يبسط عليه التمر ويجفف ويسمى الجرين، يمانية. والمسطح: حصير يسف من خوص الدوم، ومنه قول تميم بن مقبل: إذا الأمعز المحزو آض كأنه، من الحر في حد الظهيرة، مسطح الأزهري: قال الفراء هو المسطح (* قوله هو المسطح إلخ كذا بالأصل، وفي القاموس: المسطح المحور، يبسط به الخبز. وقال في مادة شبق: الشوبق، بالضم، خشبة الخباز، معرب.) والمحور والشوبق. والمسطح: عمود من أعمدة الخباء والفسطاط، وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: أن حمل بن مالك قال للنبي، صلى الله عليه وسلم: كنت بين جارتين لي فضربت إحداهما الأخرى بمسطح، فألقت جنينا ميتا وماتت، فقضى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بدية المقتولة على عاقلة القاتلة، وجعل في الجنين غرة، وقال عوف بن مالك النضري، وفي حواشي ابن بري مالك بن عوف النضري: تعرض ضيطارو خزاعة دوننا، وما خير ضيطار يقلب مسطحا يقول: ليس له سلاح يقاتل به غير مسطح. والضيطار: الضخم الذي لا غناء عنده. والمسطح: الخشبة المعرضة على دعامتي الكرم بالأطر، قال ابن شميل: إذا عرش الكرم، عمد إلى دعائم يحفر لها في الأرض، لكل دعامة شعبتان، ثم تؤخذ شعبة فتعرض على الدعامتين، وتسمى هذه الخشبة المعرضة المسطح، ويجعل على المساطح أطر من أدناها إلى أقصاها، تسمى المساطح بالأطر مساطح. * سفح: السفح: عرض الجبل حيث يسفح فيه الماء، وهو عرضه المضطجع، وقيل: السفح أصل الجبل، وقيل: هو الحضيض الأسفل، والجمع سفوح، والسفوح أيضا: الصخور اللينة المتزلقة. وسفح الدمع يسفحه سفحا وسفوحا فسفح: أرسله، وسفح الدمع نفسه سفحانا، قال الطرماح: مفجعة، لا دفع للضيم عندها، سوى سفحان الدمع من كل مسفح ودموع سوافح، ودمع سفوح سافح ومسفوح. والسفح للدم: كالصب. ورجل سفاح للدماء: سفاك. وسفحت دمه: سفكته. ويقال: بينهم سفاح أي سفك للدماء. وفي حديث أبي هلال: فقتل على رأس الماء حتى سفح الدم الماء، جاء تفسيره في الحديث: أنه غطى الماء، قال ابن الأثير: وهذا لا يلائم اللغة لأن السفح الصب، فيحتمل أنه أراد أن الدم غلب الماء فاستهلكه، كالإناء الممتلئ إذا صب فيه شئ أثقل مما فيه فإنه يخرج مما فيه بقدر ما صب فيه، فكأنه من كثرة الدم انصب الماء الذي كان في ذلك الموضع فخلفه الدم. وسفحت الماء: هرقته. والتسافح والسفاح والمسافحة: الزنا والفجور، وفي التنزيل: محصنين غير مسافحين، وأصل ذلك من الصب، تقول: سافحته مسافحة وسفاحا، وهو أن تقيم امرأة مع رجل على فجور من غير تزويج صحيح، ويقال لابن البغي: ابن المسافحة، وفي الحديث: أوله سفاح وآخره نكاح، وهي المرأة تسافح رجلا مدة، فيكون بينهما اجتماع على فجور ثم يتزوجها بعد ذلك، وكره بعض الصحابة ذلك، وأجازه أكثرهم. والمسافحة: الفاجرة، وقال تعالى: محصنات غير مسافحات، وقال أبو إسحق: المسافحة التي لا تمتنع

[ 486 ]

عن الزنا، قال: وسمي الزنا سفاحا لأنه كان عن غير عقد، كأنه بمنزلة الماء المسفوح الذي لا يحبسه شئ، وقال غيره: سمي الزنا سفاحا لأنه ليس ثم حرمة نكاح ولا عقد تزويج. وكل واحد منهما سفح منيته أي دفقها بلا حرمة أباحت دفقها، ويقال: هو مأخوذ من سفحت الماء أي صببته، وكان أهل الجاهلية إذا خطب الرجل المرأة، قال: أنكحيني، فإذا أراد الزنا، قال: سافحيني. ورجل سفاح، معطاء، من ذلك، وهو أيضا الفصيح. ورجل سفاح أي قادر على الكلام. والسفاح: لقب عبد الله بن محمد أول خليفة من بني العباس. وإنه لمسفوح العنق أي طويله غليظه. والسفيح: الكساء الغليظ. والسفيحان: جوالقان كالخرج يجعلان على البعير، قال: ينجو، إذا ما اضطرب السفيحان، نجاء هقل جافل بفيحان والسفيح: قدح من قداح الميسر، مما لا نصيب له، قال طرفة: وجامل خوع من نيبه زجر المعلى، أصلا، والسفيح قال اللحياني: السفيح الرابع من القداح الغفل التي ليست لها فروض ولا أنصباء ولا عليها غرم، وإنما يثقل بها القداح اتقاء التهمة، قال اللحياني: يدخل في قداح الميسر قداح يتكثر بها كراهة التهمة، أولها المصدر ثم المضعف ثم المنيح ثم السفيح، ليس لها غنم ولا عليها غرم، وقال غيره: يقال لكل من عمل عملا لا يجدي عليه: مسفح، وقد سفح تسفيحا، شبه بالقدح السفيح، وأنشد: ولطالما أربت غير مسفح، وكشفت عن قمع الذرى بحسام قوله: أربت أي أحكمت، وأصله من الأربة وهي العقدة وهي أيضا خير نصيب في الميسر، وقال ابن مقبل: ولا ترد عليهم أربة اليسر وناقة مسفوحة الإبط أي واسعة الإبط، قال ذو الرمة: بمسفوحة الآباط عريانة القرى، نبال تواليها، رحاب جنوبها وجمل مسفوح الضلوع: ليس بكزها، وقول الأعشى: ترتعي السفح فالكثيب، فذا قا ر، فروض القطا، فذات الرئال هو اسم موضع بعينه. * سقح: السقحة: الصلع، يمانية. رجل أسقح، وسيذكر في الصاد. * سلح: السلاح: اسم جامع لآلة الحرب، وخص بعضهم به ما كان من الحديد، يؤنث ويذكر، والتذكير أعلى لأنه يجمع على أسلحة، وهو جمع المذكر مثل حمار وأحمرة ورداء وأردية، ويجوز تأنيثه، وربما خص به السيف، قال الأزهري: والسيف وحده يسمى سلاحا، قال الأعشى: ثلاثا وشهرا، ثم صارت رذية طليح سفار، كالسلاح المقرد يعني السيف وحده. والعصا تسمى سلاحا، ومنه قول ابن أحمر: ولست بعرنة عرك، سلاحي عصا مثقوبة، تقص الحمارا وقول الطرماح يذكر ثورا يهز قرنه للكلاب ليطعنها به: يهز سلاحا لم يرثها كلالة، يشك بها منها أصول المغابن

[ 487 ]

إنما عنى روقيه، سماها سلاحا لأنه يذب بهما عن نفسه، والجمع أسلحة وسلح وسلحان. وتسلح الرجل: لبس السلاح. وفي حديث عقبة بن مالك: بعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سرية، فسلحت رجلا منهم سيفا أي جعلته سلاحه، وفي حديث عمر، رضي الله تعالى عنه: لما أتي بسيف النعمان بن المنذر دعا جبير بن مطعم فسلحه إياه، وفي حديث أبي قال له: من سلحك هذه القوس ؟ قال طفيل: ورجل سالح ذو سلاح كقولهم تامر ولابن، ومتسلح: لابس السلاح. والمسلحة: قوم ذو سلاح. وأخذت الإبل سلاحها: سمنت، قال النمر بن تولب: أيام لم تأخذ إلي سلاحها إبلي بجلتها، ولا أبكارها وليس السلاح اسما للسمن، ولكن لما كانت السمينة تحسن في عين صاحبها فيشفق أن ينحرها، صار السمن كأنه سلاح لها، إذ رفع عنها النحر. والمسلحة: قوم في عدة بموضع رصد قد وكلوا به بإزاء ثغر، واحدهم مسلحي، والجمع المسالح، والمسلحي أيضا: الموكل به والمؤمر. والمسلحة: كالثغر والمرقب. وفي الحديث: كان أدنى مسالح فارس إلى العرب العذيب، قال بشر: بكل قياد مسنفة عنود، أضر بها المسالح والغوار ابن شميل: مسلحة الجند خطاطيف لهم بين أيديهم ينفضون لهم الطريق، ويتجسسون خبر العدو ويعلمون علمهم، لئلا يهجم عليهم، ولا يدعون واحدا من العدو يدخل بلاد المسلمين، وإن جاء جيش أنذروا المسلمين، وفي حديث الدعاء: بعث الله له مسلحة يحفظونه من الشيطان، المسلحة: القوم الذين يحفظون الثغور من العدو، سموا مسلحة لأنهم يكونون ذوي سلاح، أو لأنهم يسكنون المسلحة، وهي كالثغر والمرقب يكون فيه أقوام يرقبون العدو لئلا يطرقهم على غفلة، فإذا رأوه أعلموا أصحابهم ليتأهبوا له. والمسالح: مواضع المخافة، قال الشماخ: تذكرتها وهنا، وقد حال دونها قرى أذربيجان: المسالح والجال والسلح: اسم لذي البطن، وقيل: لما رق منه من كل ذي بطن، وجمعه سلوح وسلحان، قال الشاعر فاستعاره للوطواط: كأن برفغيها سلوح الوطاوط وأنشد ابن الأعرابي في صفة رجل: ممتلئا ما تحته سلحانا والسلاح، بالضم: النجو، وقد سلح يسلح سلحا، وأسلحه غيره، وغالبه السلاح، وسلح الحشيش الإبل وهذه الحشيشة تسلح الإبل تسليحا. وناقة سالح: سلحت من البقل وغيره. والإسليح: شجرة تغزر عليها الإبل، قالت أعرابية، وقيل لها: ما شجرة أبيك ؟ فقالت: شجرة أبي الإسليح، رغوة وصريح، وسنام إطريح، وقيل: هي بقلة من أحرار البقول تنبت في الشتاء، تسلح الإبل إذا استكثرت منها، وقيل: هي عشبة تشبه الجرجير تنبت في حقوف الرمل، وقيل: هو نبات سهلي ينبت ظاهرا وله ورقة دقيقة لطيفة وسنفة محشوة حبا كحب الخشخاش، وهو من نبات

[ 488 ]

مطر الصيف يسلح الماشية، واحدته إسليحة، قال أبو زياد: منابت الإسليح الرمل، وهمزة إسليح ملحقة له ببناء قطمير بدليل ما انضاف إليها من زيادة الياء معها، هذا مذهب أبي علي، قال ابن جني: سألته يوما عن تجفاف أتاؤه للإلحاق بباب قرطاس، فقال: نعم، واحتج في ذلك بما انضاف إليها من زيادة الألف معها، قال ابن جني: فعلى هذا يجوز أن يكون ما جاء عنهم من باب أملود وأظفور ملحقا بعسلوج ودملوح، وأن يكون إطريح وإسليح ملحقا بباب شنظير وخنزير، قال: ويبعد هذا عندي لأنه يلزم منه أن يكون باب إعصار وإنسام ملحقا بباب حدبار وهلقام، وباب إفعال لا يكون ملحقا، ألا ترى أنه في الأصل للمصدر نحو إكرام وإنعام ؟ وهذا مصدر فعل غير ملحق فيجب أن يكون المصدر في ذلك على سمت فعله غير مخالف له، قال: وكأن هذا ونحوه إنما لا يكون ملحقا من قبل أن ما زيد على الزيادة الأولى في أوله إنما هو حرف لين، وحرف اللين لا يكون للإلحاق، إنما جئ به بمعنى، وهو امتداد الصوت به، وهذا حديث غير حديث الإلحاق، ألا ترى أنك إنما تقابل بالملحق الأصل، وباب المد إنما هو الزيادة أبدا ؟ فالأمران على ما ترى في البعد غايتان. والمسلح: منزل على أربع منازل من مكة. والمسالح: مواضع، وهي غير المسالح المتقدمة الذكر. والسيلحون: موضع، منهم من يجعل الإعراب في النون ومنهم من يجريها مجرى مسلمين، والعامة تقول سالحون. الليث: سيلحين موضع، يقال: هذه سيلحون وهذه سيلحين، ومثله صريفون وصريفين، قال: وأكثر ما يقال هذه سيلحون ورأيت سيلحين، وكذلك هذه قنسرون ورأيت قنسرين. ومسلحة: موضع: قال: لهم يوم الكلاب، ويوم قيس أراق على مسلحة المزادا (* قوله أراق على مسلحة المزادا في ياقوت: أقام على مسلحة المزارا.) وسليح: قبيلة من اليمن. وسلاح: موضع قريب من خيبر، وفي الحديث: تكون أبعد مسالحهم سلاح. والسلح: ولد الحجل مثل السلك والسلف، والجمع سلحان، أنشد أبو عمرو لجؤية: وتتبعه غبر إذا ما عدا عدوا، كسلحان حجلى قمن حين يقوم وفي التهذيب: السلحة والسلكة فرخ الحجل وجمعه سلحان وسلكان. والعرب تسمي السماك الرامح: ذا السلاح، والآخر الأعزل. وقال ابن شميل: السلح ماء السماء في الغدران وحيثما كان، يقال: ماء العد وماء السلح، قال الأزهري: سمعت العرب تقول لماء السماء ماء الكرع ولم أسمع السلح. * سلطح: الاسلنطاح: الطول والعرض، يقال: قد اسلنطح، قال ابن قيس الرقيات: أنت ابن مسلنطح البطاح، ولم تعطف عليك الحني والولج قال الأزهري: الأصل السلاطح، والنون زائدة. وجارية سلطحة: عريضة، والسلاطح: العريض، وأنشد: سلاطح يناطح الأباطحا والسلنطح: الفضاء الواسع، وسيذكر في الصاد.

[ 489 ]

واسلنطح: وقع على ظهره كاسحنطر، وسنذكره في موضعه. ورجل مسلنطح إذا انبسط. واسلنطح الوادي: اتسع. واسلنطح الشئ: طال وعرض. واسلنطح: وقع على وجهه كاسحنطر. والسلوطح: موضع بالجزيرة موجود في شعر جرير مفسرا عن السكري، قال: جر الخليفة بالجنود وأنتم، بين السلوطح والفرات، فلول * سمح: السماح والسماحة: الجود. سمح سماحة (* قوله سمح سماحة نقل شارح القاموس عن شيخه ما نصه: المعروف في هذا الفعل أنه كمنع، وعليه اقتصر ابن القطاع وابن القوطية وجماعة. وسمح ككرم معناه: صار من أهل السماحة، كما في الصحاح وغيره، فاقتصار المجد على الضم قصور، وقد ذكرهما معا الجوهري والفيومي وابن الأثير وأرباب الأفعال وأئمة الصرف وغيرهم.) وسموحة وسماحا: جاد، ورجل سمح وامرأشة سمحة من رجال ونساء سماح وسمحاء فيهما، حكى الأخيرة الفارسي عن أحمد بن يحيى. ورجل سميح ومسمح ومسماح: سمح، ورجال مساميح ونساء مساميح، قال جرير: غلب المساميح الوليد سماحة، وكفى قريش المعضلات، وسادها وقال آخر: في فتية بسط الأكف مسامح، عند الفضال نديمهم لم يدثر وفي الحديث: يقول الله عز وجل: أسمحوا لعبدي كإسماحه إلى عبادي، الإسماح: لغة في السماح، يقال: سمح وأسمح إذا جاد وأعطى عن كرم وسخاء، وقيل: إنما يقال في السخاء سمح، وأما أسمح فإنما يقال في المتابعة والانقياد، ويقال: أسمحت نفسه إذا انقادت، والصحيح الأول، وسمح لي فلان أي أعطاني، وسمح لي بذلك يسمح سماحة. وأسمح وسامح: وافقني على المطلوب، أنشد ثعلب: لو كنت تعطي حين تسأل، سامحت لك النفس، واحلولاك كل خليل والمسامحة: المساهلة. وتسامحوا: تساهلوا. وفي الحديث المشهور: السماح رباح أي المساهلة في الأشياء تربح صاحبها. وسمح وتسمح: فعل شيئا فسهل فيه، أنشد ثعلب: ولكن إذا ما جل خطب فسامحت به النفس يوما، كان للكره أذهبا ابن الأعرابي: سمح له بحاجته وأسمح أي سهل له. وفي الحديث: أن ابن عباس سئل عن رجل شرب لبنا محضا أيتوضأ ؟ قال: اسمح يسمح لك، قال شمر: قال الأصمعي معناه سهل يسهل لك وعليك، وأنشد: فلما تنازعنا الحديث وأسمحت قال: أسمحت أسهلت وانقادت، أبو عبيدة: اسمح يسمح لك بالقطع والوصل جميعا. وفي حديث عطاء: اسمح يسمح بك. وقولهم: الحنيفية السمحة، ليس فيها ضيق ولا شدة. وما كان سمحا، ولقد سمح، بالضم، سماحة وجاد بما لديه. وأسمحت الدابة بعد استصعاب: لانت وانقادت. ويقال: سمح اللبعير بعد صعوبته إذا ذل، وأسمحت قرونته لذلك الأمر إذا أطاعت وانقادت.

[ 490 ]

ويقال: أسمحت قرينته إذا ذل واستقام، وسمحت الناقة إذا انقادت فأسرعت، وأسمحت قرونته وسامحت كذلك أي ذلت نفسه وتابعت. ويقال: فلان سميح لميح وسمح لمح. والمسامحة: المساهلة في الطعان والضراب والعدو، قال: وسامحت طعنا بالوشيج المقوم وتقول العرب: عليك بالحق فإن فيه لمسمحا أي متسعا،. كما قالوا: إن فيه لمندوحة، وقال ابن مقبل: وإن لأستحيي، وفي الحق مسمح، إذا جاء باغي العرف، أن أتعذرا قال ابن الفرج حكاية عن بعض الأعراب قال: السباح والسماح بيوت من أدم، وأنشد: إذا كان المسارح كالسماح وعود سمح بين السماحة والسموحة: لا عقدة فيه. ويقال: ساجة سمحة إذا كان غلظها مستوي النبتة وطرفاها لا يفوتان وسطه، ولا جميع ما بين طرفيه من نبتته، وإن اختلف طرفاه وتقاربا، فهو سمح أيضا، قال الشافعي (* قوله وقال الشافعي إلخ لعله قال أبو حنيفة، كذا بهامش الأصل.): وكل ما استوت نبتته حتى يكون ما بين طرفيه منه ليس بأدق من طرفيه أو أحدهما، فهو من السمح. وتسميح الرمح: تثقيفه. وقوس سمحة: ضد كزة، قال صخر الغي: وسمحة من قسي زارة حم‍ - راء هتوف، عدادها غرد ورمح مسمح: ثقف حتى لان. والتسميح: السرعة، قال: سمح واجتاب بلادا قيا وقيل: التسميح السير السهل. وقيل: سمح هرب. * سنح: السانح: ما أتاك عن يمينك من ظبي أو طائر أو غير ذلك، والبارح: ما أتاك من ذلك عن يسارك، قال أبو عبيدة: سأل يونس رؤبة، وأنا شاهد، عن السانح والبارح، فقال: السانح ما ولاك ميامنه، والبارح ما ولاك مياسره، وقيل: السانح الذي يجئ عن يمينك فتلي مياسره مياسرك، قال أبو عمرو الشيباني: ما جاء عن يمينك إلى يسارك وهو إذا ولاك جانبه الأيسر وهو إنسيه، فهو سانح، وما جاء عن يسارك إلى يمينك وولاك جانبه الأيمن وهو وحشيه، فهو بارح، قال: والسانح أحسن حالا عندهم في التيمن من البارح، وأنشد لأبي ذؤيب: أربت لإربته، فانطلقت أرجي لحب اللقاء سنيحا يريد: لا أتطير من سانح ولا بارح، ويقال: أراد أتيمن به، قال: وبعضهم يتشاءم بالسانح، قال عمرو بن قميئة: وأشأم طير الزاجرين سنيحها وقال الأعشى: أجارهما بشر من الموت، بعدما جرى لهما طير السنيح بأشأم بشر هذا، هو بشر بن عمرو بن مرثد، وكان مع المنذر ابن ماء السماء يتصيد، وكان في يوم بؤسه الذي يقتل فيه أول من يلقاه، وكان قد أتى في ذلك اليوم رجلان من بني عم بشر، فأراد المنذر قتلهما، فسأله بشر فيهما فوهبهما له، وقال رؤبة:

[ 491 ]

فكم جرى من سانح يسنح (* قوله فكم جرى إلخ كذا بالأصل.)، وبارحات لم تحر تبرح بطير تخبيب، ولا تبرح قال شمر: رواه ابن الأعرابي تسنح. قال: والسنح اليمن والبركة، وأنشد أبو زيد: أقول، والطير لنا سانح، يجري لنا أيمنه بالسعود قال أبو مالك: السانح يتبرك به، والبارح يتشاءم به، وقج تشاءم زهير بالسانح، فقال: جرت سنحا، فقلت لها: أجيزي نوى مشمولة، فمتى اللقاء ؟ مشمولة أي شاملة، وقيل: مشمولة أخذ بها ذات الشمال. والسنح: الظباء الميامين. والسنح: الظباء المشائيم، والعرب تختلف في العيافة، فمنهم من يتيمن بالسانح ويتشاءم بالبارح، وأنشد الليث: جرت لك فيها السانحات بأسعد وفي المثل: من لي بالسانح بعد البارح. وسنح وسانح، بمعنى، وأورد بيت الأعشى: جرت لهما طير السناح بأشأم ومنهم من يخالف ذلك، والجمع سوانح. والسنيح: كالسانح، قال: جرى، يوم رحنا عامدين لأرضها، سنيح، فقال القوم: مر سنيح والجمع سنح، قال: أبالسنح الأيامن أم بنحس، تمر به البوارح حين تجري ؟ قال ابن بري: العرب تختلف في العيافة، يعني في التيمن بالسانح، والتشاؤم بالبارح، فأهل نجد يتيمنون بالسانح، كقول ذي الرمة، وهو نجدي: خليلي لا لاقيتما، ما حييتما، من الطير إلا السانحات وأسعدا وقال النابغة، وهو نجدي فتشاءم بالبارح: زعم البوارح أن رحلتنا غدا، وبذاك تنعاب الغراب الأسود وقال كثير، وهو حجازي ممن يتشاءم بالسانح: أقول إذا ما الطير مرت مخيفة: سوانحها تجري، ولا أستثيرها فهذا هو الأصل، ثم قد يستعمل النجدي لغة الحجازي، فمن ذلك قول عمرو بن قميئة، وهو نجدي: فبيني على طير سنيح نحوسه، وأشأم طير الزاجرين سنيحها وسنح عليه يسنح سنوحا وسنحا وسنحا، وسنح لي الظبي يسنح سنوحا إذا مر من مياسرك إلى ميامنك، حكى الأزهري قال: كانت في الجاهلية امرأة تقوم بسوق عطاظ فتنشد الأقوال وتضرب الأمثال وتخجل الرجال، فانتدب لها رجل، فقال المرأة ما قالت، فأجابها الرجل: أسكتاك جامح ورامح، كالظبيتين سانح وبارح (* قوله أسكتاك إلخ هكذا في الأصل.) فخجلت وهربت. وسنح لي رأي وشعر يسنح: عرض لي أو تيسر، وفي حديث عائشة واعتراضها بين يديه في الصلاة، قالت: أكره أن أسنحه أي أكره أن أستقبله بيدي في صلاته، من

[ 492 ]

سنح لي الشئ إذا عرض. وفي حديث أبي بكر قال لأسامة: أغر عليه غارة سنحاء، من سنح له الرأي إذا اعترضه، قال ابن الأثير: هكذا جاء في رواية، والمعروف سحاء، وقد ذكر في موضعه، ابن السكيت: يقال سنح له سانح فسنحه عما أراد أي رده وصرفه. وسنح بالرجل وعليه: أخرجه أو أصابه بشر. وسنحت بكذا أي عرضت ولحنت، قال سوار بن المضرب: وحاجة دون أخرى قد سنحت لها، جعلتها، للتي أخفيتت، عنوانا والسنيح: الخيط الذي ينظم فيه الدر قبل أن ينظم فيه الدر، فإذا نظم، فهو عقد، وجمعه سنح. اللحياني: خل عن سنح الطريق وسجح الطريق، بمعنى واحد، الأزهري: وقال بعضهم السنيح الدر والحلي، قال أبو داود يذكر نساء: وتغالين بالسنيح ولا يس‍ - ألن غب الصباح: ما الأخبار ؟ وفي النوادر: يقال استسنحته عن كذا وتسنحته واستنحسته عن كذا وتنحسته، بمعنى استفحصته. ابن الأثير: وفي حديث علي: سنحنح الليل كأني جني (* قوله سنحنح إلخ هو والسمعمع مما كرر عينه ولامه معا، وهما من سنح وسمع، فالسنحنح: العريض الذي يسنح كثيرا، وأضافه إلى الليل، على معنى أنه يكثر السنوح فيه لأعدائه، والتعرض لهم لجلادته كذا بهامش النهاية.) أي لا أنام الليل أبدا فأنا متيقظ، ويروى سمعمع، وسيأتي ذكره في موضعه، وفي حديث أبي بكر: كان منزله بالسنح، بضم السين، قيل: هو موضع بعوالي المدينة في منازل بني الحرث بن الخزرج، وقد سمت سنيحا وسنحانا. * سنطح: التهذيب: السنطاح من النوق الرحيبة الفرج، وقال: يتبعن سمحاء من السرادح، عيهلة حرفا من السناطح * سوح: الساحة: الناحية، وهي أيضا فضاء يكون بين دور الحي. وساحة الدار: باحتها، والجمع ساح وسوح وساحات، الأولى عن كراع، قال الجوهري: مثل بدنة وبدن وخشبة وخشب والتصغير سويحة. * سيح: السيح: الماء الظاهر الجاري على وجه الأرض، وفي التهذيب: الماء الظاهر على وجه الأرض، وجمعه سيوح. وقد ساح يسيح سيحا وسيحانا إذا جرى على وجه الأرض. وماء سيح وغيل إذا جرى على وجه الأرض، وجمعه أسياح، ومنه قوله: لتسعة أسياح وسيح العمر (* قوله لتسعة أسياح إلخ هكذا في الأصل.) وأساح فلان نهرا إذا أجراه، قال الفرزدق: وكم للمسليمن أسحت بحري، بإذن الله من نهر ونهر (* قوله أسحت بحري كذا بالأصل وشرح القاموس، والذي في الأساس أسحت فيهم.) وفي حديث الزكاة: ما سقي بالسيح ففيه العشر أي الماء الجاري. وفي حديث البراء في صفة بئر: فلقد أخرج أحدنا بثوب مخافة الغرق ثم ساحت أي جرى ماؤها وفاضت. والسياحة: الذهاب في الأرض للعبادة والترهب، وساح في الأرض يسيح سياحة وسيوحا وسيحا

[ 493 ]

وسيحانا أي ذهب، وفي الحديث: لا سياحة في الإسلام، أراد بالسياحة مفارقة الأمصار والذهاب في الأرض، وأصله من سيح الماء الجاري، قال ابن الأثير: أراد مفارقة الأمصار وسكنى البراري وترك شهود الجمعة والجماعات، قال: وقيل أراد الذين يسعون في الأرض بالشر والنميمة والإفساد بين الناس، وقد ساح، ومنه المسيح بن مريم، عليهما السلام، في بعض الأقاويل: كان يذهب في الأرض فأينما أدركه الليل صف قدميه وصلى حتى الصباح، فإذا كان كذلك، فهو مفعول بمعنى فاعل. والمسياح الذي يسيح في الأرض بالنميمة والشر، وفي حديث علي، رضي الله عنه: أولئك أمة الهدى ليسوا بالمساييح ولا بالمذاييع البذر، يعني الذين يسيحون في الأرض بالنميمة والشر والإفساد بين الناس، والمذاييع الذين يذيعون الفواحش. الأزهري: قال شمر: المساييح ليس من السياحة ولكنه من التسييح، والتسييح في الثوب: أن تكون فيه خطوط مختلفة ليست من نحو واحد. وسياحة هذه الأمة الصيام ولزوم المساجد. وقوله تعالى: الحامدون السائحون، وقال تعالى: سائحات ثيبات وأبكارا، السائحون والسائحات: الصائمون، قال الزجاج: السائحون في قول أهل التفسير واللغة جميعا الصائمون، قال: ومذهب الحسن أنهم الذين يصومون الفرض، وقيل: إنهم الذين يديمون الصيام، وهو مما في الكتب الأول، قيل: إنما قيل للصائم سائح لأن الذي يسيح متعبدا يسيح ولا زاد معه إنما يطعم إذا وجد الزاد. والصائم لا يطعم أيضا فلشبهه به سمي سائحا، وسئل ابن عباس وابن مسعود عن السائحين، فقال: هم الصائمون. والسيح: المسح المخطط، وقيل: السيح مسح مخطط يستتر به ويفترش، وقيل: السيح العباءة المخططة، وقيل: هو ضرب من البرود، وجمعه سيوح، أنشد ابن الأعرابي: وإني، وإن تنكر سيوح عباءتي، شفاء الدقى يا بكر أم تميم الدقى: البشم وعباءة مسيحة، قال الطرماح: من الهوذ كدراء السراة، ولونها خصيف، كلون الحيقطان المسيح ابن بري: الهوذ جمع هوذة، وهي القطاة. والسراة: الظهر. والخصيف: الذي يجمع لونين بياضا وسوادا. وبرد مسيح ومسير: مخطط، ابن شميل: المسيح من العباء الذي فيه جدد: واحدة بيضاء، وأخرى سوداء ليست بشديدة السواد، وكل عباءة سيح ومسيحة، ويقال: نعم السيح هذا وما لم يكن جدد فإنما هو كساء وليس بعباء. وجراد مسيح: مخطط أيضا، قال الأصمعي: المسيح من الجراد الذي فيه خطوط سود وصفر وبيض، واحدته مسيحة، قال الأصمعي: إذا صار في الجراد خطوط سود وصفر وبيض، فهو المسيح، فإذا بدا حجم جناحه فذلك الكتفان لأنه حينئذ يكتف المشي، قال: فإذا ظهرت أجنحته وصار أحمر إلى الغبرة، فهو الغوغاء، الواحدة غوغاءة، وذلك حين يموج بعضه في بعض ولا يتوجه جهة واحدة، قال الأزهري: هذا في رواية عمرو بن بحر. الأزهري: والمسيح من الطريق المبين شركه، وإنما سيحه كثرة شركه، شبه بالعباءة المسيح، ويقال للحمار الوحشي: مسيح لجدة تفصل بين بطنه وجنبه، قال ذو الرمة:

[ 494 ]

تهاوى بي الظلماء حرف، كأنها مسيح أطراف العجيزة أسحم (* قوله تهاوى بي الذي في الأساس: به. وقوله: أسحم، الذي فيه أصحر، وكل صحيح.) يعني حمارا وحشيا شبه الناقة به. وانساح الثوب وغيره: تشقق، وكذلك الصبح. وفي حديث الغار: فانساحت الصخرة أي اندفعت واتسعت، ومنه ساحة الدار، ويروى بالخاء وبالصاد. وانساح البطن: اتسع ودنا من السمن. التهذيب، ابن الأعرابي: يقال للأتان قد انساح بطنها واندال انسياحا إذا ضخم ودنا من الأرض. وانساح باله أي اتسع، وقال: أمني ضمير النفس إياك، بعدما يراجعني بثي، فينساح بالها ويقال: أساح الفرس ذكره وأسابه إذا أخرجه من قنبه. قال خليفة الحصيني: ويقال سيبه وسيحه مثله. وساح الظل أي فاء. وسيح: ماء لبني حسان بن عوف، وقال: يا حبذا سيح إذا الصيف التهب وسيحان: نهر بالشام، وفي الحديث ذكر سيحان، هو نهر بالعواصم من أرض المصيصة قريبا من طرسوس، ويذكر مع جيحان. وساحين: نهر بالبصرة. وسيحون: نهر بالهند. * شبح: الشبح: ما بدا لك شخصه من الناس وغيرهم من الخلق. يقال: شبح لنا أي مثل، وأنشد: رمقت بعيني كل شبح وحائل الشبح والشبح: الشخص، والجمع أشباح وشبوح. وقال في التصريف: أسماء الأشباح (* قوله اسماء الأشباح إلخ عبارة الأساس: الأسماء ضربان: أسماء الأشباح، وهي التي أدركتها الرؤية والحس، وأسماء الأعمال، وهي التي لا تدركها الرؤية ولا الحس، وهو كقولهم أسماء الأعيان وأسماء المعاني.) وهو ما أدركته الرؤية والحس. والشبحان: الطويل. ورجل شبح الذراعين، بالتسكين، ومشبوحهما أي عريضهما. وفي صفة النبي، صلى الله عليه وسلم: أنه كان مشبوح الذراعين أي طويلهما، وقيل: عريضهما، وفي رواية: كان شبح الذراعين، قال ذو الرمة: إلى كل مشبوح الذراعين، تتقى به الحرب، شعشاع وأبيض فدغم تقول منه: شبح الرجل، بالضم. وشبح الشئ: عرضه، وتشبيحه: تعريضه. وشبحت العود شبحا إذا نحته حتى تعرضه. ويقال: هلك أشباح ماله إذا هلك ما يعرف من إبله وغنمه وسائر مواشيه، وقال الشاعر: ولا تذهب الأحساب من عقر دارنا، ولكن أشباحا من المال تذهب والمشبوح: البعيد ما بين المنكبين. والشبح: مدك الشئ بين أوتاد، أو الرجل بين شيئين، والمضروب يشبح إذا مد للجلد. وشبحه يشبحه: مده ليجلده. وشبحه: مده كالمصلوب، وفي حديث أبي بكر، رضي الله عنه: مر ببلال وقد شبح في الرمضاء أي مد في الشمس على الرمضاء ليعذب، وفي حديث الدجال: خذوه

[ 495 ]

فاشبحوه، وفي رواية: فشجوه. وشبح يديه يشبحهما: مدهما، يقال: شبح الداعي إذا مد يده للدعاء، وقال جرير: وعليك من صلوات ربك، كلما شبح الحجيج المبلدون، وغاروا (* قوله الحديث المبلدون إلخ الذي في الأساس الحديث مبلدين إلخ. قال: وغاروا هبطوا غور تهامة.) وتشبح الحرباء على العود: امتد، والحرباء تشبح على العود. وفي الحديث: فنزع سقف بيتي شبحة شبحة أي عودا عودا. وكساء مشبح: قوي شديد. وشبح لك الشئ: بدا. وشبح رأسه شبحا: شقه، وقيل: هو شقك أي شئ كان. * شجح: قال ابن بري في ترجمة عقق عند قول الجوهري: والعقعق طائر معروف وصوته العقعقة، قال ابن بري: قال ابن خالويه روى ثعلب عن إسحق الموصلي أن العقعق يقال له الشجحى (* قوله يقال له الشجحى كذا يضبط الأصل. ونقل هذه العبارة شارح القاموس مستدركا بها على المجد، لكن المجد ذكره في ش ج ج بجيمين، فقال: والشججى كجمزى أي محركا: العقعق، وذكره في المعتل، فقال: والشجوجى الطويل، ثم قال والعقعق، وضبط بالشكل بفتح الشين والجيمين وسكون الواو مقصورا.). * شحح: الشح والشح: البخل، والضم أعلى، وقيل: هو البخل مع حرص، وفي الحديث: إياكم والشح الشح أشد البخل، وهو أبلغ في المنع من البخل، وقيل: البخل في أفراد الأمور وآحادها، والشح عام، وقيل: البخل بالمال، والشح بالمال والمعروف، وقد شححت تشح وشححت، بالكسر، ورجل شحيح وشحاح من قوم أشحة وأشحاء وشحاح، قال سيبويه: أفعلة وأفعلاء إنما يغلبان على فعيل اسما كأربعة وأربعاء، وأخمسة وأخمساء، ولكنه قد جاء من الصفة هذا ونحوه. وقوله تعالى: سلقوكم بألسنة حداد أشحة على الخير أي خاطبوكم أشد مخاطبة وهم أشحة على المال والغنيمة، الأزهري: نزلت في قوم من المنافقين كانوا يؤذون المسلمين بألسنتهم في الأمر، ويعوقون عند القتال، ويشحون عند الإنفاق على فقراء المسلمين، والخير: المال ههنا. ونفس شحة: شحيحة، عن ابن الأعرابي، وأنشد: لسانك معسول، ونفسك شحة، وعند الثريا من صديقك مالكا وأنت امرؤ خلط، إذا هي أرسلت يمينك شيئا، أمسكته شمالكا وتشاحوا في الأمر وعليه: شح به بعضهم على بعض وتبادروا إليه حذر فوته، ويقال: هما يتشاحان على أمر إذا تنازعاه، لا يريد كل واحد منهما أن يفوته، والنعت شحيح، والعدد أشحة. وتشاح الخصمان في الجدل، كذلك، وهو منه، وماء شحاح: نكد غير غمر، منه أيضا، أنشد ثعلب: لقيت ناقتي به وبلقف بلدا مجدبا، وماء شحاحا وزند شحاح: لا يوري كأنه يشح بالنار، قال ابن هرمة: وإني وتركي ندى الأكرمين، وقدحي بكفي زندا شحاحا كتاركة بيضها بالعراء، وملبسة بيض أخرى جناحا

[ 496 ]

يضرب مثلا لمن ترك ما يجب عليه الاهتمام به والجد فيه، واشتغل بما لا يلزمه ولا منفعة له فيه. وشححت بك وعليك سواء ضننت، على المثل. وفلان يشاح على فلان أي يضن به. وأرض شحاح: تسيل من أدنى مطرة كأنها تشح على الماء بنفسها، وقال أبو حنيفة: الشحاح شعاب صغار لو صببت في إحداهن قربة أسالته، وهو من الأول. وأرض شحاح: لا تسيل إلا من مطر كثير قوله لا تسيل إلا من مطر كثير لا منافاة بينه وبين ما قبله، فهو من الأضداد كما في القاموس.). وأرض شحشح، كذلك. والشح: حرص النفس على ما ملكت وبخلها به، وما جاء في التنزيل من الشح، فهذا معناه كقوله تعالى: ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون، وقوله: وأحضرت الأنفس الشح، قال الأزهري في قوله: ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون، أي من أخرج زكاته وعف عن المال الذي لا يحل له، فقد وقي شح نفسه، وفي الحديث: برئ من الشح من أدى الزكاة وقرى الضيف وأعطى في النائبة، وفي الحديث: أن تتصدق وأنت شحيح صحيح تأمل البقاء وتخشى الفقر، وفي حديث ابن عمر: أن رجلا قال له: إني شحيح، فقال: إن كان شحك لا يحملك على أن تأخذ ما ليس لك فليس بشحك بأس، في حديث ابن مسعود: قال له رجل: ما أعطي ما أقدر على منعه، قال: ذاك البخل، والشح أن تأخذ مال أخيك بغير حقه. وفي حديث ابن مسعود أنه قال: الشح منع الزكاة وإدخال الحرام. وشح بالشئ وعليه يشح، بكسر الشين، قال: وكذلك كل فعيل من النعوت إذا كان مضاعفا على فعل يفعل، مثل خفيف ودفيف وعفيف، وقال بعض العرب: تقول شح يشح، وقد شححت تشح، ومثله ضن يضن، فهو ضنين، والقياس هو الأول ضن يضن، واللغة العالية ضن يضن. والشحشح والشحشاح: الممسك البخيل، قال سلمة ابن عبد الله العدوي: فردد الهدر وما أن شحشحا أي ما بخل بهديره، وبعده: يميل علخدين ميلا مصفحا أي يميل على الخدين، فحذف. والشحشح والشحشاح: المواظب على الشئ الجاد فيه الماضي فيه. والشحشح يكون للذكر والأنثى، قال الطرماح: كأن المطايا ليلة الخمس علقت بوثابة، تنضو الرواسم، شحشح والشحشح والشحشاح: الغيور والشجاع أيضا. وفلاة شحشح: واسعة بعيدة محل لا نبت فيها، قال مليح الهذلي: تخدي إذا ما ظلام الليل أمكنها من السرى، وفلاة شحشح جرد والشحشح والشحشاح أيضا: القوي. وخطيب شحشح وشحشاح: ماض، وقيل: هما كل ماض في كلام أو سير، قال ذو الرمة: لدن غدوة، حتى إذا امتدت الضحى، وحث القطين الشحشحان المكلف يعني الحادي. وفي حديث علي: أنه رأى رجلا يخطب، فقال: هذا الخطيب الشحشح، هو الماهر بالخطبة الماضي فيها. ورجل شحشح: سئ الخلق، وقال

[ 497 ]

نصيب: نسية شحشاح غيور يهبنه، أخي حذر يلهون، وهو مشيح (* قوله وقال نصيب نسية إلخ الذي تقدم في مادة أنح، وقال أبو حية النميري: ونسوة إلخ. وقوله أخي حذر: الذي تقدم على حذر.) وحمار شحشح: خفيف، ومنه من يقول سحسح، قال حميد: تقدمها شحشح جائز لماء قعير، يريد القرى جائز: يجوز إلى الماء. وشحشح البعير في الهدر: لم يخلصه، وأنشد بيت سلمة بن عبد الله العدوي. وشحشح الطائر: صوت، قال مليح الهذلي: مهتشة لدليج الليل، صادقة وقع الهجير، إذا ما شحشح الصرد وغراب شحشح: كثير الصوت. وشحشح الصرد إذا صات. والشحشحة: الطيران السريع، يقال: قطاة شحشح أي سريعة. * شدح: المشدح: متاع المرأة، قال الأغلب: وتارة يكد، إن لم يجرح عرعرة المتك، وكين المشدح وهو المشرح بالراء. وانشدح الرجل انشداحا: استلقى وفرج رجليه. وناقة شودح: طويلة على وجه الأرض، قال الطرماح: قطعت إلى معروفه منكراتها، بفتلاء أمرار الذراعين شودح ويقال: لك عن هذا الأمر مشتدح ومرتدح ومرتكح ومشدح وشدحة وبدحة وركحة وردحة وفسحة، بمعنى واحد. وكلأ شادح وسادح ورادح أي واسع كثير. * شذح: ناقة شوذح: طويلة، عن كراع حكاها في باب فوعل. * شرح: الشرح والتشريح: قطع اللحم عن العضو قطعا، وقيل: قطع اللحم على العظم قطعا، والقطعة منه شرحة وشريحة، وقيل: الشريحة القطعة من اللحم المرققة. ابن شميل: الشرحة من الظباء الذي يجاء به يابسا كما هو، لم يقدد، يقال: خذ لنا شرحة من الظباء، وهو لحم مشروح، وقد شرحته وشرحته، والتصفيف نحو من التشريح، وهو ترقيق البضعة من اللحم حتى يشف من رقته ثم يلقى على الجمر. والشرح: الكشف، يقال: شرح فلان أمره أي أوضحه، وشرح مسألة مشكلة: بينها، وشرح الشئ يشرحه شرحا، وشرحه: فتحه وبينه وكشفه. وكل ما فتح من الجواهر، فقد شرح أيضا. تقول: شرحت الغامض إذا فسرته، ومنه تشريح اللحم، قال الراجز: كم قد أكلت كبدا وإنفحه، ثم ادخرت ألية مشرحه وكل سمين من اللحم ممتد، فهو شريحة وشريح. وشرح الله صدره لقبول الخير يشرحه شرحا فانشرح: وسعه لقبول الحق فاتسع. وفي التنزيل: فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام. وفي حديث الحسن، قال له عطاء: أكان الأنبياء يشرحون إلى الدنيا مع علمهم بربهم ؟ فقال له: نعم إن لله ترائك في خلقه، أراد: كانوا ينبسطون إليها ويشرحون صدورهم ويرغبون في اقتنائها

[ 498 ]

رغبة واسعة. والمشرح: متاع المرأة، قال: قرحت عجيزتها ومشرحها، من نصها دأبا على البهر وربما سمي شريحا، وأراه على ترخيم التصغير. والمشرح: الرائق الاست (* قوله والمشنرح الراشق الاست كذا بالأصل.). وشرح جاريته إذا سلقها على قفاها ثم غشيها، قال ابن عباس: كان أهل الكتاب لا يأتون نساءهم إلا على حرف وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحا، شرح جاريته إذا وطئها نائمة على قفاها. والمشروح: السراب، عن ثعلب، والسين لغة. قال أبو عمرو: قال رجل من العرب لفتاه: أبغني شارحا فإن أشاءنا مغوس وإني أخاف عليه الطمل، قال أبو عمرو: الشارح الحافظ، والمغوس المشنخ، قال الأزهري: تشنيخ النخل تنقيحه من السلاء. والأشاء: صغار النخل، قال ابن الأعرابي: الشرح الحفظ، والشرح الفتح، والشرح البيان، والشرح الفهم، والشرح الاقتضاض للأبكار، وشاهد الشارح بمعنى الحافظ قول الشاعر: وما شاكر إلا عصافير قرية، يقوم إليها شارح فيطيرها والشارح في كلام أهل اليمن: الذي يحفظ الزرع من الطيور وغيرها. وشريح ومشرح بن عاهان: اسمان. وبنو شريح: بطن. وشراحيل: اسم، كأنه مضاف إلى إيل، ويقال شراحين أيضا بإبدال اللام نونا، عن يعقوب. * شردح: ابن الأعرابي: رجل شرداح القدم إذا كان عريضها غليظها. * شرنفح: الشرنفح ! شطح ! المشفح (* زاد في القاموس، والشرداح، بكسر فسكون: الرجل اللحيم الرخو، والطويل العظيم من الإبل والنساء اه‍. قال الشارح: ومثله السرداح، بالسين المهملة، كما تقدم. وزاد المجد أيضا الشرنفح، أي بفتح الشين والراء وسكون النون وفتح الفاء: الخفيف القدمين. وزاد أيضا شطح، بكسر أوله وثانيه المشدد: زجر للعريض من أولاد المعز، وزاد أيضا المشفح كمعظم: المحروم الذي لا يصيب شيئا.) * شطح: الشرنفح ! شطح ! المشفح (* زاد في القاموس، والشرداح، بكسر فسكون: الرجل اللحيم الرخو، والطويل العظيم من الإبل والنساء اه‍. قال الشارح: ومثله السرداح، بالسين المهملة، كما تقدم. وزاد المجد أيضا الشرنفح، أي بفتح الشين والراء وسكون النون وفتح الفاء: الخفيف القدمين. وزاد أيضا شطح، بكسر أوله وثانيه المشدد: زجر للعريض من أولاد المعز، وزاد أيضا المشفح كمعظم: المحروم الذي لا يصيب شيئا.) * شفح: الشرنفح ! شطح ! المشفح (* زاد في القاموس، والشرداح، بكسر فسكون: الرجل اللحيم الرخو، والطويل العظيم من الإبل والنساء اه‍. قال الشارح: ومثله السرداح، بالسين المهملة، كما تقدم. وزاد المجد أيضا الشرنفح، أي بفتح الشين والراء وسكون النون وفتح الفاء: الخفيف القدمين. وزاد أيضا شطح، بكسر أوله وثانيه المشدد: زجر للعريض من أولاد المعز، وزاد أيضا المشفح كمعظم: المحروم الذي لا يصيب شيئا.) * شرمح: الشرمح والشرمحي من الرجال: القوي الطويل، وأنشد الأخفش: ولا تذهبن عيناك في كل شرمح طوال، فإن الأقصرين أمازره (* قوله فإن الأقصرين أمازره يريد أمازرهم أي أقوياءهم قلوبا كما يأتي في مزر.) التهذيب: وهم الشرامح، ويقال: شرامحة. والشرمحة من النساء: الطويلة الخفيفة الجسم، قال ابن الأعرابي: هي الطويلة الجسم، وأنشد: والشرمحات عندها قعود يقول: هي طويلة حتى إن النساء الشرامح ليصرن قعودا عندها بالإضافة إليها، وإن كن قائمات. والشرمح: كالشرمح، قال: أظل علينا، بعد قوسين، برده، أشم طويل الساعدين شرمح * شفلح: الشفلح: الحر الغليظ الحروف المسترخي. والشفلح أيضا: الغليظ الشفة المسترخيها، وقيل: هو من الرجال الواسع المنخرين العظيم الشفتين، ومن النساء: الضخمة الإسكتين الواسعة المتاع، وأنشد أبو الهيثم: لعمر التي جاءت بكم من شفلح، لدى نسييها ساقط الاست أهلبا

[ 499 ]

وشفة شفلحة: غليظة. ولثة شفلحة: كثيرة اللحم عريضة. ابن شميل: الشفلح شبه القثاء يكون على الكبر. والشفلح: ثمر الكبر إذا تفتح، واحدته شفلحة، وإنما هذا تشبيه. والشففح: شجر، عن كراع ولم يحله (* قوله ولم يحله قد حلاه المجد، فقال: والشفلح شجرة لساقها أربعة أحرف، إن شئت ذبحت بكل حرف شاة، وثمرته كرأس زنجي.). * شقح: الشقحة والشقحة: البسرة المتغيرة إلى الحمرة، وفي الحديث: كان على حيي بن أخطب حلة شقحية أي حمراء. الأصمعي: إذا تغيرت البسرة إلى الحمرة، قيل: هذه شقحة. وقد أشقح النخل، قال: وهو في لغة أهل الحجاز الزهو. وأشقح النخل: أزهى. وأشقح البسر وشقح: لون واحمر واصفر، وقيل: إذا اصفر واحمر، فقد أشقح، وقيل: هو أن يحلو. وشقح النخل: حسن بأحماله، وكذلك التشقيح، ونهي عن بيعه قبل أن يشقح، وفي حديث البيع: نهى عن بيع الثمر حتى يشقح، هو أن يحمر أو يصفر. يقال: أشقحت البسرة وشقحت إشقاحا وتشقيحا، أبو حاتم: يقال للأحمر الأشقر: إنه لأشقح، وقد يستعمل التشقيح في غير النخل، قال ابن أحمر: كبانية، أوتاد أطناب بيتها أراك، إذا صاقت به المرد شقحا فجعل التشقيح في الأراك إذا تلون ثمره. والشقيح: الناقه من المرض، ولذلك قيل: فلان قبيح شقيح. والشقح: رفع الكلب رجله ليبول. والشقحة: ظبية الكلبة (* قوله والشقحة ظبية الكلبة كذا بالأصل، بالظاء المعجمة المفتوحة، وهي فرج الكلبة، كما في الصحاح في فصل الظاء المعجمة من المعتل. وقال المجد: هنا الشقحة حياء الكلبة، وبالضم: طيبتها اه‍. قال الشارح: وقيل مسلك القضيب من ظبيتها اه‍. والطاء مهملة متنا وشرحا لكنها في نسخ الطبع مضبوطة بالشكل بضمة.)، وقيل: مسلك القضيب من ظبيتها، قال الفراء: يقال لحياء الكلبة ظبية وشقحة، ولذوات الحافر وظبة. والشقاح: است الكلب. وأشقاح الكلاب أدبارها، وقيل: أشداقها. ويقال: شاقحت فلانا وشاقيته وباذيته إذا لاسنته بالأذية. والشقح: الكسر. وشقح الشئ: كسره شقحا. وشقح الجوزة شقحا: استخرج ما فيها. ولأشقحنه شقح الجوزة بالجندل أي لأكسرنه، وقيل: لأستخرجن جميع ما عنده. والعرب تقول: قبحا له وشقحا وقبحا له وشقحا كلاهما إتباع، وقيل: هما واحد. وقبيح شقيح. قال الأزهري: ولا تكاد العرب تقول الشقح من القبح، وقبح الرجل وشقح قباحة وشقاحة. وقد أومأ سيبويه إلى أن شقيحا ليس بإتباع، فقال: وقالوا شقيح ودميم، وجاء بالقباحة والشقاحة. قال أبو زيد: شقح الله فلانا وقبحه، فهو مشقوح، مثل قبحه الله، فهو مقبوح. والشقح: البعد. والشقح: الشح. يوفي حديث عمار: سمع رجلا يسب عائشة، فقال له بعدما لكزه لكزات: أأنت تسب حبيبة رسول الله، صلى الله عليه وسلم ؟ اقعد منبوحا مقبوحا مشقوحا المشقوح المكسور أو المبعد، وفي حديثه الآخر: قال لأم سلمة: دعي هذه المقبوحة المشقوحة، يعني بنتها زينب، وأخذها من حجرها وكانت طفلة.

[ 500 ]

والشقاح: نبت الكبر. * شلح: الشلحاء: السيف بلغة أهل الشحر وهي بأقصى اليمن. ابن الأعرابي: الشلح السيوف الحداد، قال الأزهري: ما أرى الشلحاء والشلح عربية صحيحة، وكذلك التشليح الذي يتكلم به أهل السواد، سمعتهم يقولون: شلح فلان إذا خرج عليه قطاع الطريق فسلبوه ثيابه وعروه، قال: وأحسبها نبطية. وفي الحديث: الحارب المشلح، هو الذي يعري الناس ثيابهم، قال ابن الأثير عن الهروي: هي لغة سوادية، وفي حديث علي، رضي الله عنه، في وصف الشراة: خرجوا لصوصا مشلحين، قال ابن سيده: قال ابن دريد أما قول العامة شلحه فلا أدري ما اشتقاقه. * شنح: الأزهري، الليث: الشناحي ينعت به الجمل في تمام خلقه، وأنشد: أعدوا كل يعملة ذمول، وأعيس بازل قطم شناحي الأصمعي: الشناحي الطويل، ويقال: هو شناح، كما ترى. ابن الأعرابي قال: الشنح الطوال. والشنح: السكارى. ابن سيده: الشناح والشناحي (* قوله الشناحي بزيادة الياء للتأكيد لا للنسب. وقوله والشناحية بتخفيف الياء اه‍. القاموس وشرحه.) والشناحية من الإبل: الطويل الجسيم، والأنثى شناحية لا غير. وبكر شناح: وهو الفتي من الإبل، وبكرة شناحية. ورجل شناح وشناحية: طويل، حذفت الياء من شناح مع التنوين لاجتماع الساكنين. وصقر شانح: متطاول في طيرانه، عن الزجاج، قال: ومنه اشتقاق الطويل، قال: ولست منها على ثقة (* زاد المجد شوح على الأمر تشويحا: أنكر، اه‍. مع زيادة من الشرح.). * شيح: الشيح والشائح والمشيح: الجاد والحذر. وشايح الرجل: جد في الأمر، قال أبو ذؤيب الهذلي يرثي رجلا من بني عمه ويصف مواقفه في الحرب: وزعتهم، حتى إذا ما تبددوا سراعا، ولاحت أوجه وكشوح، بدرت إلى أولاهم فسبقتهم، وشايحت قبل