لسان العرب للامام العلامة ابي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور الافريقى المصرى المجلد الثاني عشر م نشرأدب الحوزة قم - ايران 1405 ه 1363 ق
[ 2 ]
نشرأدب الحوزة اسم الكتاب: لسان العرب (المجلد الاول) الكاتب: ابن منظور الناشر: نشرأدب الحوزة تاريخ النشر: محرم 1405 طبع منه: 3000 نسخة حقوق النشر محفوظة للناشر
[ 3 ]
م حرف الميم الميم من الحروف الشفوية ومن الحروف المجهورة، وكان الخليل يسمي الميم مطبقة لأنه يطبق إذا لفظ بها. * ابريسم: قال ابن الأعرابي: هو الإبريسم، بكسر الراء، وسنذكره في برسم إن شاء الله تعالى.
* أتم: الأتم من الخرز: أن تفتق خرزتان فتصيرا واحدة، والأتوم من النساء: التي التقى مسلكاها عند الافتضاض، وهي المفضاة، وأصله أتم يأتم إذا جمع بين شيئين، ومنه سمي المأتم لاجتماع النساء فيه، قال الجوهري: وأصله في السقاء تنفتق خرزتان فتصيران واحدة، وقال: أيا ابن نخاسى ة أتوم وقيل الأتوم الصغيرة الفرج، والمأتم كل مجتمع من رجال أو نساء في حزن أو فرح، قال: حتى تراهن لديه قيما، كما ترى حول الأمير المأتما فالمأتم هنا رجال لا محالة، وخص بعضهم به النساء يجتمعن في حزن أو فرح. وفي الحديث: فأقاموا عليه مأتما، المأتم في الأصل: مجتمع الرجال والنساء في الغم والفرح، ثم خص به اجتماع النساء للموت، وقيل: هو الشواب منهن لا غير، والميم زائدة. الجوهري: المأتم عند العرب النساء يجتمعن في الخير والشر، وقال أبو حية النميري: رمته أناة من ربيعة عامر، نؤوم الضحى في مأتم أي مأتم فهذا لا محالة مقام فرح، وقال أبو عطاء السندي: عشية قام النائحات، وشققت جيوب بأيدي مأتم وخدود أي بأيدي نساء فهذا لا محالة مقام حزن ونوح. قال ابن سيده:
وخص بعضهم بالمأتم الشواب من
[ 4 ]
النساء لا غير، قال: وليس كذلك، وقال ابن مقبل في الفرح: ومأتم كالدمى حور مدامعها، لم تيأس العيش أبكارا ولا عونا (* قوله تيأس كذا في التهذيب بمثناة تحتية). قال أبو بكر: والعامة تغلط فتظن أن المأتم النوح والنياحة، وإنما المأتم النساء المجتمعات في فرح أو حزن، وأنشد بيت أبي عطاء السندي: عشية قام النائحات، وشققت جيوب بأيدي مأتم وخدود فجعل المأتم النساء ولم يجعله النياحة، قال: وكان أبو عطاء فصيحا، ثم ذكر بيت ابن مقبل: ومأتم كالدمى حور مدامعها، لم تيأس العيش أبكارا ولا عونا وقال: أراد ونساء كالدمى، وأنشد الجوهري بيت أبي حية النميري: رمته أناة من ربيعة عامر، نؤوم الضحى في مأتم أي مأتم يريد في نساء أي نساء، والجمع المآتم، وهو عند العامة المصيبة، يقولون: كنا في مأتم فلان والصواب أن يقال: كنا في مناحة فلان. قال ابن بري: لا يمتنع أن يقع المأتم بمعنى المناحة والحزن
والنوح والبكاء لأن النساء لذلك اجتمعن، والحزن هو السبب الجامع، وعلى ذلك قول التيمي في منصور بن زياد: والناس مأتمهم عليه واحد، في كل دار رنة وزفير وقال زيد الخيل: أفي كل عام مأتم تبعثونه على محمر، ثوبتموه وما رضا وقال آخر: أضحى بنات النبي، إذ قتلوا، في مأتم، والسباع في عرس (* قوله النبي كذا في الأصل، والذي في شرح القاموس: السبي). أي هن في حزن والسباع في سرور، وقال الفرزدق: فما ابنك إلا ابن من الناس، فاصبري فلن يرجع الموتى حنين المآتم فهذا كله في الشر والحزن، وبيت أبي حية النميري في الخير. قال ابن سيده: وزعم بعضهم أن المأتم مشتق من الأتم في الخرزتين، ومن المرأة الأتوم، والتقاؤهما أن المأتم النساء يجتمعن ويتقابلن في الخير والشر. وما في سيره أتم ويتم أي إبطاء. وخطب فما زال على...... (* كذا بياض بالأصل المعول عليه قدر هذا). شئ واحد. والأتم: شجر يشبه شجر الزيتون ينبت بالسراة في الجبال، وهو عظام لا يحمل، واحدته أتمة، قال: حكاها أبو حنيفة.
والأتم: موضع، قال النابغة: فأوردهن بطن الأتم، شعثا، يصن المشي كالحدإ التؤام وقيل: اسم واد، قال ابن بري: ومثله قول الآخر: أكلف، أن تحل بنو سليم بطون الأتم، ظلم عبقري
[ 5 ]
قال: وقيل الأتم اسم جبل، وعليه قول خفاف ابن ندبة يصف غيثا: علا الأتم منه وابل بعد وابل، فقد أرهقت قيعانه كل مرهق * أثم: الإثم: الذنب، وقيل: هو أن يعمل ما لا يحل له. وفي التنزيل العزيز: والإثم والبغي بغير الحق. وقوله عز وجل: فإن عثر على أنهما استحقا إثما، أي ما أثم فيه. قال الفارسي: سماه بالمصدر كما جعل سيبويه المظلمة اسم ما أخذ منك، وقد أثم يأثم، قال: لو قلت ما في قومها لم تيثم أراد ما في قومها أحد يفضلها. وفي حديث سعيد بن زيد: ولو شهدت على العاشر لم إيثم، هي لغة لبعض العرب في آثم، وذلك أنهم يكسرون حرف المضارعة في نحو نعلم وتعلم، فلما كسروا الهمزة في إأثم انقلبت الهمزة الأصلية ياء. وتأثم الرجل: تاب من الإثم واستغفر منه، وهو على السلب كأنه سلب ذاته الإثم بالتوبة والاستغفار أو رام ذلك بهما. وفي حديث
معاذ: فأخبر بها عند موته تأثما أي تجنبا للإثم، يقال: تأثم فلان إذا فعل فعلا خرج به من الإثم، كما يقال تحرج إذا فعل ما يخرج به عن الحرج، ومنه حديث الحسن: ما علمنا أحدا منهم ترك الصلاة على أحد من أهل القبلة تأثما، وقوله تعالى: فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما، قال ثعلب: كانوا إذا قامروا فقمروا أطعموا منه وتصدقوا، فالإطعام والصدقة منفعة، والإثم القمار، وهو أن يهلك الرجل ويذهب ماله، وجمع الإثم آثام، لا يكسر على غير ذلك. وأثم فلان، بالكسر، يأثم إثما ومأثما أي وقع في الإثم، فهو آثم وأثيم وأثوم أيضا. وأثمه الله في كذا يأثمه ويأثمه أي عده عليه إثما، فهو مأثوم. ابن سيده: أثمه الله يأثمه عاقبه بالإثم، وقال الفراء: أثمه الله يأثمه إثما وأثاما إذا جازاه جزاء الإثم، فالعبد مأثوم أي مجزي جزاء إثمه، وأنشد الفراء لنصيب الأسود، قال ابن بري: وليس بنصيب الأسود المرواني ولا بنصيب الأبيض الهاشمي: وهل يأثمني الله في أن ذكرتها، وعللت أصحابي بها ليلة النفر ؟
[ 6 ]
ورأيت هنا حاشية صورتها: لم يقل ابن السيرافي إن الشعر لنصيب المرواني، وإنما الشعر لنصيب بن رياح الأسود الحبكي، مولى بني الحبيك بن عبد مناة ابن كنانة، يعني هل يجزيني الله جزاء إثمي بأن ذكرت هذه المرأة في غنائي، ويروى بكسر الثاء وضمها، وقال في الحاشية
المذكورة: قال أبو محمد السيرافي كثير من الناس يغلط في هذا البيت، يرويه النفر، بفتح الفاء وسكون الراء، قال: وليس كذلك، وقيل: هذا البيت من القصيد التي فيها: أما والذي نادى من الطور عبده، وعلم آيات الذبائح والنحر لقد زادني للجفر حبا وأهله، ليال أقامتهن ليلى على الجفر وهل يأثمني الله في أن ذكرتها، وعللت أصحابي بها ليلة النفر ؟ وطيرت ما بي من نعاس ومن كرى، وما بالمطايا من كلال ومن فتر والأثام: الإثم. وفي التنزيل العزيز: يلق أثاما، أراد مجازاة الأثام يعني العقوبة. والأثام والإثام: عقوبة الإثم، الأخيرة عن ثعلب. وسأل محمد بن سلام يونس عن قوله عز وجل: يلف أثاما، قال: عقوبة، وأنشد قول بشر: وكان مقامنا ندعو عليهم، بأبطح ذي المجاز له أثام قال أبو إسحق: تأويل الأثام المجازاة. وقال أبو عمرو الشيباني: لقي فلان أثام ذلك أي جزاء ذلك، فإن الخليل وسيبويه يذهبان إلى أن معناه يلق جزاء الأثام، وقول شافع الليثي في ذلك: جزى الله ابن عروة حيث أمسى عقوقا، والعقوق له أثام
أي عقوبة مجازاة العقوق، وهي قطيعة الرحم. وقال الليث: الأثام في جملة التفسير عقوبة الإثم، وقيل في قوله تعالى، يلق أثاما، قيل: هو واد في جهنم، قال ابن سيده: والصواب عندي أن معناه يلق عقاب الأثام. وفي الحديث: من عض على شبذعه سلم من الأثام، الأثام، بالفتح: الإثم. يقال: أثم يأثم أثاما، وقيل: هو جزاء الإثم، وشبذعه لسانه. وآثمه، بالمد: أوقعه في الإثم، عن الزجاج، وقال العجاج: بل قلت بعض القوم غير مؤثم وأثمه، بالتشديد: قال له أثمت. وتأثم: تحرج من الإثم وكف عنه، وهو على السلب، كما أن تحرج على السلب أيضا، قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: تجنبت هجران الحبيب تأثما، إلا إن هجران الحبيب هو الإثم ورجل أثام من قوم آثمين، وأثيم من قوم أثماء. وقوله عز وجل: إن شجرة الزقوم طعام الأثيم، قال الفراء: الأثيم الفاجر، وقال الزجاج: عني به هنا أبو جهل بن هشام، وأثوم من قوم أثم، التهذيب: الأثيم في هذه الآية بمعنى الآثم. يقال: آثمه الله يؤثمه، على أفعله، أي جعله آثما وألفاه آثما. وفي حديث ابن مسعود، رضي الله عنه: أنه كان يلقن رجلا إن شجرة الزقوم طعام الأثيم، وهو فعيل من الإثم. والمأثم: الأثام، وجمعه المآثم. وفي الحديث عنه، صلى الله عليه وسلم، قال: اللهم إني أعوذ بك من
المأثم والمغرم، المأثم: الأمر الذي يأثم به الإنسان أو هو الإثم نفسه، وضعا للمصدر موضع الاسم. وقوله تعالى: لا لغو فيها ولا تأثيم، يجوز أن يكون مصدر أثم، قال ابن سيده: ولم أسمع به، قال: ويجوز أن يكون اسما كما ذهب إليه سيبويه في التنبيت والتمتين، وقال أمية بن أبي الصلت: فلا لغو ولا تأثيم فيها، وما فاهوا به لهم مقيم والإثم عند بعضهم: الخمر، قال الشاعر: شربت الإثم حتى ضل عقلي، كذاك الإثم تذهب بالعقول قال ابن سيده: وعندي أنه إنما سمهاها إثما لأن
[ 7 ]
شربها إثم، قال: وقال رجل في مجلس أبي العباس: نشرب الإثم بالصواع جهارا، وترى المسك بيننا مستعارا أي نتعاوره بأيدينا نشتمه، قال: والصواع الطرجهالة، ويقال: هو المكوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه، ويقال: هو إناء كان يشرب فيه الملك. قال أبو بكر: وليس الإثم من أسماء الخمر بمعروف، ولم يصح فيه ثبت صحيح. وأثمت الناقة المشي تأثمه إثما: أبطأت، وهو معنى قول الأعشى: جمالية تغتلي بالرداف،
إذا كذب الآثمات الهجيرا يقال: ناقة آثمة ونوق آثمات أي مبطئات. قال ابن بري: قال ابن خالويه كذب ههنا خفيفة الذال، قال: وحقها أن تكون مشددة، قال: ولم تجئ مخففة إلا في هذا البيت، قال: والآثمات اللاتي يظن أنهن يقوين على الهواجر، فإذا أخلفنه فكأنهن أثمن. * أجم: أجم الطعام واللبن وغيرهما يأجمه أجما وأجمه: كرهه ومله من المداومة عليه، وقد آجمه. الكسائي وأبو زيد: ذكره سيبويه على فعل فقال: أجم يأجم فهو أجيم، وسنق فهو سنق. الليث: أكلته حتى أجمته. وفي حديث معاوية: قال له عمرو بن مسعود، رضي الله عنهما: ما تسأل عمن سحلت مريرته. وأجم النساء أي كرههن وأنشد ابن بري لرؤبة فقال: جادت بمطحون لها لا تأجمه، تطبخه ضروعها وتأدمه، يمسد أعلى لحمه ويأدمه يصف إبلا جادت لها المراعي باللبن الذي لا يحتاج إلى الطحن كما يطحن الحب، وليس اللبن مما يحتاج إلى الطحن بل الضروع طبخته، ويريد بتأدمه تخلط بأدم، وعنى بالأدم ما فيه من الدسم، يريد أن اللبن يشد لحمه، ومعنى يأدمه يشده ويقويه، يقال: حبل مأدوم إذا أحكم فتله، يريد أن شرب اللبن قد شد لحمه ووثقه، وقال الراعي: خميص البطن قد أجم الحسارا (* قوله الحسارا كذا في النسخ بحاء مهملة، والحسار، بالفتح: عشبة
خضراء تسطح على الأرض وتأكلها الماشية أكلا شديدا كما تقدم في مادة حسر). أي كرهه، وتأجم النهار تأجما: اشتد حره. وتأجمت النار: ذكت مثال تأججت، وإن لها لأجيما وأجيجا، قال عبيد بن أيوب العنبري: ويوم كتنور الإماء سجرنه، حملن عليه الجذل حتى تأجما رميت بنفسي في أجيج سمومه، وبالعنس حتى جاش منسمها دما ويقال منه: أجم نارك. وتأجم عليه: غضب من ذلك. وفلان يتأجم على فلان: يتأطم إذا اشتد غضبه عليه وتلهف. وأجم الماء: تغير كأجن، وزعم يعقوب أن ميمها بدل من النون، وأنشد لعوف بن الخرع: وتشرب أسآر الحياض تسوفه، ولو وردت ماء المريرة آجما (* قوله تسوفه كذا في الأصل هنا، وفي مادة مرر وفي التكلمة والتهذيب: تسوفها).
[ 8 ]
هكذا أنشده بالميم. الأصمعي: ماء آجن وآجم إذا كان متغيرا، وأراد ابن الخرع آجنا، وقيل: آجم بمعنى مأجوم أي تأجمه وتكرهه. ويقال: أجمت الشئ إذا لم يوافقك فكرهته.
والأجم: حضن بناه أهل المدينة من حجارة. ابن سيده: الأجم الحصن، والجمع آجام. والأجم، بسكون الجيم: كل بيت مربع مسطح، عن يعقوب، وحكى الجوهري عن يعقوب قال: كل بيت مربع مسطح أجم، قال امرؤ القيس: وتيماء لم يترك بها جذع نخلة ولا أجما إلا مشيدا بجندل (* في معلقة امرئ القيس: ولا أطما بدل أجما). قال: وقال الأصمعي هو يخفف ويثقل، قال: والجمع آجام مثل عنق وأعناق. والأجم: موضع بالشام قرب الفراديس. التهذيب: الأجمة منبت الشجر كالغيضة وهي الآجام. والأجم: القصر بلغة أهل الحجاز. وفي الحديث: حتى توارت بآجام المدينة أي حصونها، واحدها أجم، بضمتين. ابن سيده. والأجمة الشجر الكثير الملتف، والجمع أجم وأجم وأجم وآجام وإجام، قال: وقد يجوز أن تكون الآجام والإجام جمع أجم، ونص اللحياني على أن آجاما جمع أجم. وتأجم الأسد: دخل في أجمته، قال: محلا، كوعساء القنافذ ضاربا به كنفا، كالمخدر المتأجم الجوهري: الأجمة من القصب، والجمع أجمات وأجم وإجام وآجام وأجم، كما سنذكره (* قوله كما سنذكره إلخ عبارة الجوهري: كما
قلناه في الاكمة). في أكم إن شاء الله تعالى. * أدم: الأدمة: القرابة والوسيلة إلى الشئ. يقال: فلان أدمتي إليك أي وسيلتي. ويقال: بينهما أدمة وملحة أي خلطة، وقيل: الأدمة الخلطة، وقيل: الموافقة. والأدم: الألفة والاتفاق، وأدم الله بينهم يأدم أدما. ويقال: آدم بينهما يؤدم إيداما أيضا، فعل وأفعل بمعنى، وأنشد: والبيض لا يؤدمن إلا مؤدما أي لا يحببن إلا محببا موضعا (* قوله الا محببا موضعا الذي في التهذيب: الا محببا موضعا لذلك). وأدم: لأم وأصلح وألف ووفق وكذلك آدم يؤدم، بالمد، وكل موافق إدام، قالت غاية الدبيرية: كانوا لمن خالطهم إداما وفي الحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم: أنه قال للمغيرة بن شعبة وخطب امرأة لو نظرت إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما، قال الكسائي: يؤدم بينكما يعني أن تكون بينهما المحبة والاتفاق، قال أبو عبيد: لا أرى الأصل فيه إلا من أدم الطعام لأن صلاحه وطيبه إنما يكون بالإدام، ولذلك يقال طعام مأدوم. قال ابن الأعرابي: وإدام اسم امرأة من ذلك، وأنشد: ألا ظعنت لطيتها إدام، وكل وصال غانية زمام (* قوله زمام كذا في الأصل، وشرح القاموس بالزاي، ولعله بالراء).
وأدمه بأهله أدما: خلطه. وفلان أدم أهله وأدمتهم أي أسوتهم، وبه يعرفون. وأدمهم
[ 9 ]
يأدمهم أدما: كان لهم أدمة، عن ابن الأعرابي. التهذيب: فلان أدمة بني فلان، وقد أدمهم يأدمهم وهو الذي عرفهم الناس. الجوهري: يقال جعلت فلانا أدمة أهلي أي أسوتهم. والإدام: معروف ما يؤتدم به مع الخبز. وفي الحديث: نعم الإدام الخل، الإدام، بالكسر، والأدم، بالضم: ما يؤكل بالخبز أي شئ كان. وفي الحديث: سيد إدام أهل الدنيا والآخرة اللحم، جعل اللحم أدما وبعض الفقهاء لا يجعله أدما ويقول: لو حلف أن لا يأتدم ثم أكل لحما لم يحنث، والجمع آدمة وجمع الأدم آدام، وقد ائتدم به. وأدم الخبز يأدمه، بالكسر، أدما: خلطه بالأدم، وقال غيره: أدم الخبز باللحم، وأنشد ابن بري: إذا ما الخبز تأدمه بلحم، فذاك أمانة الله الثريد وقال آخر: تطبخه ضروعها وتأدمه قال: وشاهد الإدام قول الشاعر: الأبيضان أبردا عظامي: الماء والفث بلا إدام وفي حديث أم معبد: أنا رأيت الشاة وإنها لتأدمها وتأدم
صرمتها (* قوله وانها لتأدمها وتأدم صرمتها ضبط في الأصل والنهاية بضم الدال). وفي حديث أنس: وعصرت عليه أم سليم عكة لها فأدمته أي خلطته وجعلت فيه إداما يؤكل، يقال فيه بالمد والقصر، وروي بتشديد الدال على التكثير. وفي الحديث: أنه مر بقوم فقال: إنكم تأتدمون على أصحابكم فأصلحوا رحالكم حتى تكونوا شامة في الناس، أي إن لكم من الغنى ما يصلحكم كالإدام الذي يصلح الخبز، فإذا أصلحتم حالكم كنتم في الناس كالشامة في الجسد تظهرون للناظرين، قال ابن الأثير: هكذا جاء في بعض كتب الغريب مرويا مشروحا، والمعروف في الرواية: إنكم قادمون على أصحابكم فأصلحوا رحالكم، قال: والظاهر، والله أعلم، أنه سهو. وفي حديث خديجة، رضوان الله عليها: فوالله إنك لتكسب المعدوم وتطعم المأدوم. وقول امرأة دريد بن الصمة حين طلقها: أبا فلان، أتطلقني ؟ فوالله لقد أبثثتك مكتومي، وأطعمتك مأدومي، وجئتك باهلا غير ذات صرار، إنما عنت بالمأدوم الخلق الحسن، وأرادت أنها لم تمنع منه شيئا كالناقة الباهلة التي لم تصر ويأخذ لبنها من شاء. وأدم القوم: أدم لهم خبزهم، أنشد يعقوب في صفة كلاب الصيد: فهي تباري كل سار سوهق، وتؤدم القوم إذا لم تغبق (* قوله فهي تباري إلخ هكذا في الأصل هنا، وتقدم في مادة سهق عل غير هذا الوجه وأتى بمشطورين بين هذين المشطورين).
وقولهم: سمنهم في أديمهم، يعني طعامهم المأدوم أي خبزهم راجع فيهم. التهذيب: من أمثالهم: سمنكم هريق في أديمكم أي في مأدومكم، ويقال: في سقائكم. والأديم: الجلد ما كان، وقيل: الأحمر، وقيل: هو المدبوغ، وقيل: هو بعد الأفيق، وذلك إذا تم واحمر، واستعاره بعضهم للحرب فقال أنشده
[ 10 ]
بعضهم للحرث بن وعلة: وإياك والحرب التي لا أديمها صحيح، وقد تعدى الصحاح على السقم إنما أراد لا أديم لها، وأراد على ذوات السقم، والجمع آدمة وأدم، بضمتين، عن اللحياني، قال ابن سيده: وعندي أن من قال رسل فسكن قال أدم، هذا مطرد، والأدم، بنصب الدال: اسم للجمع عند سيبويه مثل أفيق وأفق. والآدام: جمع أديم كيتيم وأيتام، وإن كان هذا في الصفة أكثر، قال: وقد يجوز أن يكون جمع أدم، أنشد ثعلب: إذا جعلت الدلو في خطامها حمراء من مكة، أو حرامها، أو بعض ما يبتاع من آدامها والأدمة: باطن الجلد الذي يلي اللحم والبشرة ظاهرها، وقيل: ظاهره الذي عليه الشعر وباطنه البشرة، قال ابن سيده: وقد يجوز أن يكون الأدم جمعا لهذا بل هو القياس، إلا أن سيبويه جعله اسما للجمع ونظره وأفيق، وهو الأديم أيضا. الأصمعي: يقال للجلد إهاب،
والجمع أهب وأهب، مؤنثة، فأما الأدم والأفق فمذكران إلا أن يقصد قصد الجلود والآدمة فتقول: هي الأدم والأفق. ويقال: أديم وآدمة في الجمع الأقل، على أفعلة. يقال: ثلاثة آدمة وأربعة آدمة. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: قال لرجل ما مالك ؟ فقال: أقرن وآدمة في المنيئة، الآدمة، بالمد: جمع أديم مثل رغيف وأرغفة، قال: والمشهور في جمعه أدم، والمنيئة، بالهمز: الدباغ. وآدم الأديم: أظهر أدمته، قال العجاج: (* قوله قال العجاج عبارة الجوهري في صلب: والصلب، بالتحريك، لغة في الصلب من الظهر، قال العجاج يصف امرأة: ريا العظام فخمة المخدم * في صلب مثل العنان المؤدم): في صلب مثل العنان المؤدم وأديم كل شئ: ظاهر جلده. وأدمة الأرض: وجهها، قال الجوهري: وربما سمي وجه الأرض أديما، قال الأعشى: يوما تراها كشبه أردية ال - عصب، ويوما أديمها نغلا ورجل مؤدم أي محبوب. ورجل مؤدم مبشر: حاذق مجرب قد جمع لينا وشدة مع المعرفة بالأمور، وأصله من أدمة الجلد وبشرته، فالبشرة ظاهرة، وهو منبت الشعر. والأدمة: باطنه، وهو الذي يلي اللحم، فالذي يراد منه أنه قد جمع لين الأدمة وخشونة البشرة وجرب الأمور، وقال ابن
الأعرابي: معناه كريم الجلد غليظه جيده، وقال الأصمعي: فلان مؤدم مبشر أي هو جامع يصلح للشدة والرخاء، وفي المثل: إنما يعاتب الأديم ذو البشرة أي يعاد في الدباغ، ومعناه إنما يعاتب من يرجى وفيه مسكة وقوة ويراجع من فيه مراجع. ويقال: بشرته وأدمته ومشنته أي قشرته، والأديم إذا نغلت بشرته فقد بطل. ويقال: آدمت الجلد بشرت أدمته. وامرأة مؤدمة مبشرة: إذا حسن منظرها وصح مخبرها. وفي حديث نجبة: ابنتك المؤدمة المبشرة. يقال للرجل الكامل: إنه لمؤدم مبشر، أي جمع لين الأدمة ونعومتها، وهي باطن الجلد، وشدة البشرة
[ 11 ]
وخشونتها، وهي ظاهره. قال ابن سيده: وقد يقال رجل مبشر مؤدم وامرأة مبشرة مؤدمة فيقدمون المبشر على المؤدم، قال: والأول أعرف أعني تقديم المؤدم على المبشر. وقيل: الأدمة ما ظهر من جلدة الرأس. وأدمة الأرض: باطنها، وأديمها، وجهها، وأديم الليل: ظلمته، عن ابن الأعرابي، وأنشد: قد أغتدي والليل في جريمه، والصبح قد نشم في أديمه وأديم النهار: بياضه. حكى ابن الأعرابي: ما رأيته في أديم نهار ولا سواد ليل، وقيل: أديم النهار عامته. وحكى اللحياني: جئتك اديم الضحي أي عند ارتفاع الضحى. وأديم السماء: ما ظهر منها. وفلان برئ الأديم مما يلطخ به.
والأدمة: السمرة. والآدم من الناس: الأسمر. ابن سيده: الأدمة في الإبل لون مشرب سوادا أو بياضا، وقيل: هو البياض الواضح، وقيل: في الظباء لون مشرب بياضا وفي الإنسان السمرة. قال أبو حنيفة: الأدمة البياض، وقد أدم وأدم، فهو آدم، والجمع أدم، كسروه على فعل كما كسروا فعولا على فعل، نحو صبور وصبر، لأن أفعل من الثلاثة (* قوله لأن أفعل من الثلاثة إلخ هكذا في الأصل، ولعله لان أفعل من ذي الثلاثة وفيه زيادة كما أن فعولا إلخ). وفيه كما أن فعولا فيه زيادة وعدة حروفه كعدة حروف فعول، إلا أنهم لا يثقلون العين في جمع أفعل إلا أن يضطر شاعر، وقد قالوا في جمعه أدمان، والأنثى أدماء وجمعها أدم، ولا يجمع على فعلان، وقول ذي الرمة: والجيد، من أدمانة، عتود عيب عليه فقيل: إنما يقال هي أدماء، والأدمان جمع كأحمر وحمران، وأنت لا تقول حمرانة ولا صفرانة، وكان أبو علي يقول: بني من هذا الأصل فعلانة كخمصانة. والعرب تقول: قريش الإبل أدمها وصهبتها، يذهبون في ذلك إلى تفضيلها على سائر الإبل، وقد أوضحوا ذلك بقولهم: خير الإبل صهبها وحمرها، فجعلوهما خير أنواع الإبل، كما أن قريشا خير الناس. وفي الحديث: أنه لما خرج من مكة قال له رجل: إن كنت تريد النساء البيض والنوق الأدم فعليك ببني مدلج، قال ابن الأثير: الأدم جمع آدم كأحمر وحمر. والأدمة في الإبل: البياض مع سواد المقلتين، قال: وهي في الناس
السمرة الشديدة، وقيل: هو من أدمة الأرض، وهو لونها، قال: وبه سمي آدم أبو البشر، على نبينا وعليه الصلاة والسلام. الليث: والأدمة في الناس شربة من سواد، وفي الإبل والظباء بياض. يقال: ظبية أدماء، قال: ولم أسمع أحدا يقول للذكور من الظباء أدم، قال: وإن قيل كان قياسا. وقال الأصمعي: الآدم من الإبل الأبيض، فإن خالطته حمرة فهو أصهب، فإن خالطت الحمرة صفاء فهو مدمى. قال: والأدم من الظباء بيض تعلوهن جدد فيهن غبرة، فإن كانت خالصة البياض فهي الآرام. وروى الأزهري بسنده عن أحمد بن عبيد بن ناصح قال: كنا نألف مجلس أبي أيوب بن أخت الوزير فقال لنا يوما، وكان ابن السكيت حاضرا: ما تقول في الأدم من الظباء ؟ فقال: هي البيض البطون السمر الظهور يفصل بين لون ظهورها وبطونها جدتان مسكيتان، قال: فالتفت إلي وقال: ما تقول يا أبا جعفر ؟ فقلت ؟ الأدم على ضربين: أما التي
[ 12 ]
مساكنها الجبال في بلاد قيس فهي على ما وصف، وأما التي مساكنها الرمل في بلاد تميم فهي الخوالص البياض، فأنكر يعقوب واستأذن ابن الأعرابي على تفيئة ذلك فقال أبو أيوب: قد جاءكم من يفصل بينكم، فدخل، فقال له أبو أيوب: يا أبا عبد الله، ما تقول في الأدم من الظباء ؟ فتكلم كأنما ينطق عن لسان ابن السكيت، فقلت: يا أبا عبد الله، ما تقول في ذي الرمة ؟ قال: شاعر، قلت: ما تقول في قصيدته صيدح (* قوله
في قصيدته صيدح هكذا في الأصل والتهذيب وشرح القاموس، ولعله في قصيدته في صيدح لأنه اسم لناقة ذي الرمة ويمكن أن يكون سمى القصيدة باسمها) ؟ قال: هو بها أعرف منها به، فأنشدته: من المؤلفات الرمل أدماء حرة، شعاع الضحى في متنها يتوضح فسكت ابن الأعرابي وقال: هي العرب تقول ما شاءت. ابن سيده: الأدم من الظباء ظباء بيض يعلوها جدد فيها غبرة، زاد غيره: وتسكن الجبال، قال: وهي على ألوان الجبال، يقال: ظبية أدماء، قال: وقد جاء في شعر ذي الرمة أدمانة، قال: أقول للركب لما أعرضت أصلا: أدمانة لم تربيها الأجاليد قال ابن بري: الأجاليد جمع أجلاد، وأجلاد جمع جلد، وهو ما صلب من الأرض، وأنكر الأصمعي أدمانة لأن أدمانا جمع مثل حمران وسودان ولا تدخله الهاء، وقال غيره: أدمانة وأدمان مثل خمصانة وخمصان، فجعله مفردا لا جمعا، قال: فعلى هذا يصح قوله. الجوهري: والأدمة في الإبل البياض الشديد. يقال: بعير آدم وناقة أدماء، والجمع أدم، قال الأخطل في كعب بن جعيل: فإن أهجه يضجر كما ضجر بازل من الأدم، دبرت صفحتاه وغاربه ويقال: هو الأبيض الأسود المقلتين. واختلف في اشتقاق اسم آدم فقال بعضهم: سمي آدم لأنه خلق من
أدمة الأرض، وقال بعضهم: لأدمة جعلها الله تعالى فيه، وقال الجوهري: آدم أصله بهمزتين لأنه أفعل، إلا أنهم لينوا الثانية، فإذا احتجت إلى تحريكها جعلتها واوا وقلت أوادم في الجمع، لأنه ليس لها أصل في الياء معروف، فجعل الغالب عليها الواو، عن الأخفش، قال ابن بري: كل ألفق مجهولة لا يعرف عماذا انقلابها، وكانت عن همزة بعد همزة يدعو أمر إلى تحريكها، فإنها تبدل واوا حملا على ضوارب وضويرب، فهذا حكمها في كلام العرب إلا أن تكون طرفا رابعة فحينئذ تبدل ياء، وقال الزجاج (* قوله وقال الزجاج إلخ كذا في الأصل، وعبارة التهذيب: وقال الزجاج يقول أهل اللغة في آدم إن اشتقاقه من أديم الأرض لأنه خلق من تراب): يقول أهل اللغة إن اشتقاق آدم لأنه خلق من تراب، وكذلك الأدمة إنما هي مشبهة بلون التراب، وقوله: سادوا الملوك فأصبحوا في آدم، بلغوا بها غر الوجوه فحولا جعل آدم اسما للقبيلة لأنه قال بلغوا بها، فأنث وجمع وصرف آدم ضرورة، وقوله:
[ 13 ]
الناس أخياف وشتى في الشيم، وكلهم يجمعهم بيت الأدم قيل: أراد آدم، وقيل: أراد الأرض، قال الأخفش: لو جعلت في الشعر آدم مع هاشم لجاز، قال ابن جني: وهذا هو الوجه القوي لأنه لا يحقق
أحد همزة آدم، ولو كان تحقيقها حسنا لكان التحقيق حقيقا بأن يسمع فيها، وإذا كان بدلا البتة وجب أن يجرى على ما أجرته عليه العرب من مراعاة لفظه وتنزيل هذه الهمزة الأخيرة منزلة الألف الزائدة التي لا حظ فيها للهمزة نحو عالم وصابر، ألا ترهم لما كسروا قالوا آدم وأوادم كسالم وسوالم ؟ والأدمان في النخل: كالدمان وهو العفن، وسيأتي ذكره،: وقيل: الأدمان عفن وسواد في قلب النخلة وهو وديه، عن كراع، ولم يقل أحد في القلب إنه الودي إلا هو. والأدمان: شجرة، حكاها أبو حنيفة، قال: ولم أسمعها إلا من شبيل بن عزرة. والإيدامة: الأرض الصلبة من غير حجارة مأخوذة من أديم الأرض وهو وجهها. الجوهري: الأياديم متون الأرض لا واحد لها، قال ابن بري: والمشهور عند أهل اللغة أن واحدتها إيدامة، وهي فيعالة من أديم الأرض، وكذا قال الشيباني واحدتها إيدامة في قول الشاعر: كما رجا من لعاب الشمس، إذ وقدت، عطشان ربع سراب بالأياديم الأصمعي: الإيدامة أرض مستوية صلبة ليست بالغليظة، وجمعها الأياديم، قال: أخذت الإيدامة من الأديم، قال ذو الرمة: كأنهن ذرى هدي محوبة عنها الجلال، إذا ابيض الأياديم (* قوله كأنهن ذرى إلخ الشطر الاول في الأصل من غير نقط، وكتب في هامش
الأصل وشرح القاموس: كأنهن ذرى هدي بمجوبة ثم شرحه شارح القاموس بمثل ما هنا، ولعل عنها في البيت بمعنى عليها كما يؤخذ من تفسيره). وابيضاض الأياديم للسراب: يعني الإبل التي أهديت إلى مكة جللت بالجلال. وقال: الإيدامة الصلبة من غير حجارة. ابن شميل: الإيدامة من الأرض السند الذي ليس بشديد الإشراف، ولا يكون إلا في سهول الأرض، وهي تنبت ولكن في نبتها زمر، لغلظ مكانها وقلة استقرار الماء فيها. وأدمى، على فعلى، والأدمى: موضع، وقيل: الأدمى أرض بظهر اليمامة. وأدام: بلد، قال صخر الغي: لقد أجرى لمصرعه تليد، وساقته المنية من أداما وأديمة: موضع، قال ساعدة بن جؤية: كأن بني عمرو يراد، بدارهم بنعمان، راع في أديمة معزب يقول: كأنهم من امتناعهم على من أرادهم في جبل، وإن كانوا في السهل. * أرم: أرم ما على المائدة يأرمه: أكله، عن ثعلب. وأرمت الإبل تأرم أرما: أكلت. وأرم على الشئ يأرم، بالكسر، أي عض عليه. وأرمه أيضا: أكله، قال الكميت:
[ 14 ]
ويأرم كل نابتة رعاء، وحشاشا لهن وحاطبينا أي من كثرتها، قال ابن بري: صوابه ونأرم، بالنون، لأن قبله: تضيق بنا الفجاج، وهن فيج، ونجهر ماءها السدم الدفينا ومنه سنة آرمة أي مستأصلة. ويقال: أرمت السنة بأموالنا أي أكلت كل شئ. وقال أبو حنيفة: أرمت السائمة المرعى تأرمه أتت عليه حتى لم تدع منه شيئا. وما فيه إرم وأرم أي ضرس. والأرم: الأضراس، قال الجوهري: كأنه جمع آرم. ويقال: فلان يحرق عليك الأرم إذا تغيظ فحك أضراسه بعضها ببعض، وقيل: الأرم أطراف الأصابع. ابن سيده: وقالوا هو يعلك عليه الأرم أي يصرف بأنيابه عليه حنقا، قال: أنبئت أحماء سليمى إنما أضحوا غضابا، يحرقون الأرما أن قلت: أسقى الحرتين الديما قال ابن بري: لا يصح فتح أنما إلا على أن تجعل أحماء مفعولا ثانيا بإسقاط حرف الجر، تقديره نبئت عن أحماء سليمى أنهم فعلوا ذلك، فإن جعلت أحماء مفعولا ثانيا من غير إسقاط حرف الجر كسرت إنما لا غير لأنها المفعول الثالث، وقال أبو رياش: الأرم الأنياب، وأنشد لعامر بن شقيق الضبي: بذي فرقين يوم بنو حبيب، نيوبهم علينا يحرقونا
قال ابن بري: كذا ذكره الجوهري في فصل حرق فقال: حرق نابه يحرقه ويحرقه إذا سحقه حتى يسمع له صريف. الجوهري: ويقال الأرم الحجارة، قال النضر بن شميل: سألت نوح بن جرير بن الخطفى عن قول الشاعر: يلوك من حرد علي الأرما قال: الحصى. قال ابن بري: ويقال الأرم الأنياب هنا لقولهم يحرق علي الأرم، من قولهم حرق ناب البعير إذا صوت. والأرم: القطع. وأرمتهم السنة أرما: قطعتهم. وأرم الرجل يأرمه أرما: لينه، عن كراع. وأرض أرماء ومأرومة: لم يترك فيها أصل ولا فرع. والأرومة: الأصل. وفي حديث عمير بن أفصى: أنا من العرب في أرومة بنائها، قال ابن الأثير: الأرومة بوزن الأكولة الأصل. وفيه كيف تبلغك صلاتنا وقد أرمت أي بليت، أرم المال إذا فني. وأرض أرمة: لا تنبت شيئا، وقيل: إنما هو أرمت من الأرم الأكل، ومنه قيل للأسنان الأرم، وقال الخطابي: أصله أرممت أي بليت وصرت رميما، فحذف إحدى الميمين كقولهم ظلت في ظللت، قال ابن الأثير: وكثيرا ما تروى هذه اللفظة بتشديد الميم، وهي لغة ناس من بكر بن وائل، وسنذكره في رمم. والإرم: حجارة تنصب علما في المفازة، والجمع آرام وأروم مثل ضلع وأضلاع وضلوع. وفي الحديث: ما يوجد في آرام الجاهلية وخربها فيه الخمس، الآرام: الأعلام، وهي حجارة تجمع وتنصب في المفازة يهتدى بها، واحدها إرم
[ 15 ]
كعنب. قال: وكان من عادة الجاهلية أنهم إذا وجدوا شيئا في طريقهم ولا يمكنهم استصحابه تركوا عليه حجارة يعرفونه بها، حتى إذا عادوا أخذوه. وفي حديث سلمة بن الأكوع: لا يطرحون شيئا إلا جعلت عليه آراما. ابن سيده: الإرم والأرم الحجارة، والآرام الأعلام، وخص بعضهم به أعلام عاد، واحدها إرم وأرم وأيرمي، وقال اللحياني: أرمي ويرمي وإرمي. والأروم أيضا: الأعلام، وقيل: هي قبور عاد، وعم به أبو عبيد في تفسير قول ذي الرمة: وساحرة العيون من الموامي، ترقص في نواشرها الأروم فقال: هي الأعلام، وقوله أنشده ثعلب: حتى تعالى الني في آرامها قال: يعني في أسنمتها، قال ابن سيده: فلا أدري إن كانت الآرام في الأصل الأسمة، أو شبهها بالآرام التي هي الأعلام لعظمها وطولها. وإرم: والد عاد الأولى، ومن ترك صرف إرم جعله اسما للقبيلة، وقيل: إرم عاد الأخيرة، وقيل: إرم لبلدتهم التي كانوا فيها. وفي التنزيل: بعاد إرم ذات العماد، وقل فيها أيضا أرام. قال الجوهري في قوله عز وجل: إرم ذات العماد، قال: من لم يضف جعل إرم اسمه ولم يصرفه لأنه جعل عادا اسم أبيهم، ومن قرأة بالإضافة ولم يصرف جعله اسم أمهم أو اسم بلدة. وفي الحديث ذكر إرم ذات
العماد، وقد اختلف فيها فقيل دمشق، وقيل غيرها. والأروم، بفتح الهمزة: أصل الشجرة والقرن، قال صخر الغي يهجو رجلا: تيس تيوس، إذا يناطحها يألم قرنا، أرومه نقد قوله: يألم قرنا أي يألم قرنه، وقد جاء على هذا حروف منها قولهم: ييجع ظهرا، ويشتكي عينا أي يشتكي عينه، ونصب تيس على الذم، وأنشد ابن بري لأبي جندب الهذلي: أولئك ناصري وهم أرومي، وبعض القوم ليس بذي أروم وقولهم: جارية مأرومة حسنة الأرم إذا كانت مجدولة الخلق. وإرم: اسم جبل، قال مرقش الأكبر: فاذهب فدى لك ابن عمك لائحا (* هنا بياض في الأصل)... الأشيبة وإرم والأرومة والأرومة، الأخيرة تميمة: الأصل، والجمع أروم، قال زهير: لهم في الذاهبين أروم صدق، وكان لكل ذي حسب أروم والأرام: ملتقى قبائل الرأس. ورأس مؤرم: ضخم القبائل. وبيضة مؤرمة واسعة الأعلى. وما بالدار أرم وأريم وإرمي وأيرمي وإيرمي، عن ثعلب وأبي عبيد، أي ما بها أحد، لا يستعمل إلا في
الجحد، قال زهير: دار لأسماء بالغمرين ماثلة، كالوحي ليس بها من أهلها أرم
[ 16 ]
ومثله قول الآخر: تلك القرون ورثنا الأرض بعدهم، فما يحس عليها منهم أرم قال ابن بري: كان ابن درستويه يخالف أهل اللغة فيقول: ما بها آرم، على فاعل، قال: وهو الذي ينصب الأرم وهو العلم، أي ما بها ناصب علم، قال: والمشهور عند أهل اللغة ما بها أرم، على وزن حذر، وبيت زهير وغيره يشهد بصحة قولهم، قال: وعلى أنه أيضا حكى القزاز وغيره آرم، قال: ويقال ما بها أرم أيضا أي ما بها علم. وأرم الرجل يأرمه أرما: لينه. وأرمت الحبل آرمه أرما إذا فتلته فتلا شديدا. وأرم الشئ يأرمه أرما: شده، قال رؤبة: يمسد أعلى لحمه ويأرمه ويروى بالزاي، وقد ذكر في أجم. وآرام: موضع، قال: من ذات آرام فجنبي ألعسا (* قوله فجني ألعسا هكذا في الأصل وشرح القاموس). وفي الحديث ذكر إرم، بكسر الهمزة وفتح الراء الخفيفة، وهو موضع من ديار جذام، أقطعه سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بني جعال
بن ربيعة. * أزم: الأزم: شدة العض بالفم كله، وقيل بالأنياب، والأنياب هي الأوازم، وقيل: هو أن يعضه ثم يكرر عليه ولا يرسله، وقيل: هو أن يقبض عليه بفيه، أزمه، وأزم عليه يأزم أزما وأزوما، فهو آزم وأزوم، وأزمت يد الرجل آزمها أزما، وهي أشد العض. قال الأصمعي: قال عيسى بن عمر كانت لنا بطة تأزم أي تعض، ومنه قيل للسنة أزمة وأزوم وأزام، بكسر الميم. وأزم الفرس على فأس اللجام: قبض، ومنه حديث الصديق: نظرت يوم أحد إلى حلقة درع قد نشبت في جبين رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فانكببت لأنزعها، فأقسم علي أبو عبيدة فأزم بها بثنيتيه فجذبها جذبا رفيقا أي عضها وأمسكها بين ثنيتيه، ومنه حديث الكنز والشجاع الأقرع: فإذا أخذه أزم في يده أي عضها. والأزم: القطع بالناب والسكين وغيرهما. والأوازم والأزم والأزم: الأنياب، فواحدة الأوزام آزمة، وواحدة الأزم آزم، وواحدة الأزم أزوم. والأزم: الجدب والمحل. ابن سيده: الأزمة الشدة والقحط، وجمعها إزم كبدرة وبدر، وأزم كتمرة وتمر، قال أبو خراش: جزى الله خيرا خالدا من مكافئ، على كل حال من رخاء ومن أزم وقد يكون مصدرا لأزم إذا عض، وهي الوزمة أيضا. وفي الحديث: اشتدي أزمة تنفرجي، قال: الأزمة السنة المجدبة. يقال:
إن الشدة إذا تتابعت انفرجت وإذا توالت تولت. وفي حديث مجاهد: أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة وكان أبو طالب ذا عيال. والأوزام: السنون الشدائد كالبوازم. وأزم عليهم العام والدهر يأزم أزما وأزوما: اشتد قحطه، وقيل: اشتد وقل خيره، وسنة أزمة وأزمة وأزوم وآزمة، قال زهير: إذا أزمت بهم سنة أزوم ويقال: قد أزمت أزام، قال:
[ 17 ]
أهان لها الطعام فلم تضعه، غداة الروع، إذ أزمت أزام قال ابن بري: وأنشد أبو علي هذا البيت: أهان لها الطعام فأنفذته، غداة الروع، إذ أزمت أزوم ويقال: نزلت بهم أزام وأزوم أي شدة. والمتأزم: المتألم لأزمة الزمان، أنشد عبد الرحمن عن عمه الأصمعي في رجل خطب إليه ابنته فرد الخاطب: قالوا: تعز فلست نائلها، حتى تمر حلاوة التمر لسنا من المتأزمين، إذا فرح اللموس بثائب الفقر أي لسنا نزوجك هذه المرأة حتى تعود حلاوة التمر مرارة، وذلك ما لا يكون. والمتأزم: المتألم لأزمة الزمان
وشدته، واللموس: الذي في نسبه ضعة، أي أن الضعيف النسب يفرح بالسنة المجدبة ليرغب إليه في ماله فينكح أشراف نسائهم لحاجتهم إلى ماله. وأزمتهم السنة أزما: استأصلتهم، وقال شمر: إنما هو أرمتهم، بالراء، قال: وكذلك قال أبو الهيثم. ويقال: أصابتنا أزمة وآزمة أي شدة، عن يعقوب. وأزم على الشئ يأزم أزوما: واظب عليه ولزمه. وأزم بضيعته وعليها: حافظ. أبو زيد: الأزوم المحافظة على الضيعة. وتأزم القوم إذا أطالوا الإقامة بدارهم. وأزم بصاحبه يأزم أزما: لزق. وفي الصحاح: أزم الرجل بصاحبه إذا لزمه. وأزمه أيضا أي عضه وأزم عن الشئ: أمسك عنه. وأزم بالمكان أزما: لزمه. وأزمت الحبل والعنان والخيط وغيره آزمه أزما: أحكمت فتله وضفره، بالراء والزاي جميعا، والراء أعرف، وهو مأزوم. والأزم: ضرب من الضفر وهو الفتل. وأزم أزما وأزم أزما، كلاهما: تقبض. والمأزم: المضيق مثل المأزل، وأنشد الأصمعي عن أبي مهدية: هذا طريق يأزم المآزما، وعضوات تمشق اللهازما ويروى عصوات، وهي جمع عصا. وتمشق: تضرب. والمأزم: كل طريق ضيق بين جبلين، وموضع الحرب أيضا مأزم، ومنه سمي الموضع الذي بين المشعر وعرفة مأزمين. الأصمعي: المأزم في سند مضيق بين جمع وعرفة. وفي حديث ابن عمر: إذا كنت بين المأزمين
دون منى فإن هناك سرحة سر تحتها سبعون نبيا. وفي الحديث: إني حرمت المدينة حراما ما بين مأزميها، المأزم: المضيق في الجبال حتى يلتقي بعضها ببعض ويتسع ما وراءه، والميم زائدة، وكأنه من الأزم القوة والشدة، وأنشد لساعدة ابن جؤية الهذلي: ومقامهن، إذا حبسن، بمأزم ضيق ألف، وصدهن الأخشب قال ابن بري: صواب إنشاده ومقامهن، بالخفض على القسم لأنه أقسم بالبدن التي حبسن بمأزم أي بمضيق، وألف: ملتف، والأخشب: جبل،
[ 18 ]
والمأزم: مضيق الوادي في حزونة. ومآزم الأرض: مضايقها تلتقي ويتسع ما وراءها وما قدامها. ومآزم الفرج: مضايقه، واحدها مأزم. ومأزم القتال: موضعه إذا ضاق، وكذلك مأزم العيش، هذه عن اللحياني، وكل مضيق مأزم. والأزم: إغلاق الباب. وأزم الباب أزما: أغلقه. والأزم: الإمساك. أبو زيد: الآزم الذي ضم شفتيه. والأزم: الصمت. والأزم: ترك الأكل وأصله من ذلك، وفي الحديث: أن عمر قال للحرث ابن كلدة وكان طبيب العرب: ما الطب ؟ فقال: هو الأزم، وهو أن لا تدخل طعاما على طعام، وفسره الناس أنه الحمية والإمساك عن الاستكثار، وفي النهاية: إمساك الأسنان بعضها على بعض. والأزمة: الأكلة الواحدة في اليوم مرة كالوجبة. وفي حديث الصلاة أنه قال: أيكم المتكلم ؟ فأزم القوم أي أمسكوا عن الكلام كما يمسك الصائم
عن الطعام، قال: ومنه سميت الحمية أزما، قال: والرواية المشهورة: فأرم القوم، بالراء وتشديد الميم، ومنه حديث السواك: يستعمله عند تغير الفم، من الأزم. وأزيم: جبل بالبادية. * أسم: أسامة: من أسماء الأسد، لا ينصرف. وأسامة: اسم رجل من ذلك، فأما قوله: وكأني في فحمة ابن جمير في نقاب الأسامة السرداح فإنه زاد اللام كقوله: ولقد نهيتك عن بنات الأوبر وأما قوله: عين بكي لسامة بن لؤي علقت ساق سامة العلاقه (* قوله وأما قوله عين بكي إلخ هذا البيت من قصيدة لاعرابية ترثي بها أسامة ولها حكاية ذكرت في مادة فوق فانظرها). فإنه أراد بقوله لسامة لأسامة، فحذف الهمز. قال ابن السكيت: يقال هذا أسامة، وهو الأسد، وهو معرفة، قال زهير يمدح هرم بن سنان: ولأنث أشجع من أسامة، إذ دعيت نزال، ولج في الذعر وأما الاسم فنذكره في المعتل لأن الألف زائدة. قال ابن بري: وأما أسماء اسم امرأة فمختلف فيها، فمنهم من يجعلها فعلاء والهمزة فيها أصل، ومنهم من يجعلها بدلا من واو وأصلها عندهم وسماء، ومنهم
من يجعل همزتها قطعا زائدة ويجعلها جمع اسم سميت به المرأة، قال: ويقوي هذا الوجه قولهم في تصغيرها سمية، ولو كانت الهمزة فيها أصلا لم تحذف. * أضم: الأضم: الحقد والحسد والغضب، ويجمع على أضمات، قال ابن بري: شاهده قول الشاعر: وباكرا الصيد بحد وأضم، لن يرجعا أو يخضبا صيدا بدم وأضم عليه، بالكسر، يأضم أضما: غضب، وأنشد ابن بري: فرح بالخير إن جاءهم، وإذا ما سئلوه أضموا قال العجاج: ورأس أعداء شديد أضمه
[ 19 ]
وفي حديث نجران (* قوله وفي حديث نجران إلخ عبارة النهاية: وفي حديث وفد نجران وأضم عليها منه أخوه إلخ): وأضم عليه أخوه كرز بن علقمة حتى أسلم. يقال: أضم الرجل، بالكسر، يأضم أضما إذا أضمر حقدا لا يستطيع أن يمضيه، وفي حديث آخر: فأضموا عليه. وأضم به أضما، فهو أضم: علق به. وأضم الفحل بالشول: علق بها يطردها ويعضها وأضم الرجل بأهله كذلك. وإضم: موضع، قال النابغة: واحتلت الشرع فالأجراع من إضما
وإضم، بكسر الهمزة: اسم جبل، قال الراجز يصف نارا: نظرت والعين مبينة التهم إلى سنا نار، وقودها الرتم، شبت بأعلى عاندين من إضم قال ابن بري: وقد جاء غير مصروف، وأنشد بيت النابغة. وفي بعض الأحاديث ذكر إضم، وهو بكسر الهمزة وفتح الضاد، اسم جبل، وقيل: موضع. * أطم: الأطم: حصن مبني بحجارة، وقيل: هو كل بيت مربع مسطح، وقيل: الأطم مثل الأجم، يخفف ويثقل، والجمع القليل آطام وآجام، قال الأعشى: فإما أتت آطام جو وأهله، أنيخت فألقت رحلها بفنائكا والكثير أطوم، وهي حصون لأهل المدينة، قال أوس بن مغراء السعدي: بث الجنود لهم في الأرض يقتلهم، ما بين بصرى إلى آطام نجرانا والواحدة أطمة مثل أكمة، وباليمن حصن يعرف بأطم الأضبط، وهو الأضبط بن قريع بن عوف ابن سعد بن زيد مناة، كان أغار على أهل صنعاء وبنى بها أطما وقال: وشفيت نفسي، من ذوي يمن، بالطعن في اللبات والضرب قتلتهم وأبحت بلدتهم، وأقمت حولا كاملا أسبي وبنيت أطما في بلادهم،
لأثبت التقهير بالغصب ابن سيده وغيره: الأطم حصن مبني. ابن الأعرابي: الأطوم القصور. وفي حديث بلال: أنه كان يؤذن على أطم، الأطم، بالضم: بناء مرتفع، وجمعه آطام. وفي الحديث: حتى توارت بآطام المدينة يعني بأبنيتها المرتفعة كالحصون. ابن بزرج: أطمت على البيت أطما أي أرخيت ستوره. والتأطيم في الهودج: أن يستر بثياب، يقال: أطمته تأطيما، وأنشد: تدخل جوز الهودج المؤطم وأزم بيده وأطم إذا عض عليها. وأطمت أطوما إذا سكت. أبو عمرو: التأطم سكوت الرجل على ما في نفسه. وأطمت البئر أطما: ضيقت فاها. وتأطم الليل: ظلمته وأطم أطما: غضب. وتأطم فلان تأطما إذا غضب. وفلان يتأطم على فلان: مثل يتأجم. وأطم أطما: انضم. والأطام والإطام: حصر البعير والرجل، وهو أن لا يبول ولا يبعر من داء، وقد أطم أطما
[ 20 ]
وأطم أطما وأطم عليه. ويقال للرجل إذا عسر عليه بروز غائطه: قد أطم أطما، وأتطم أئتطاما. ويقال: أصابه أطام وإطام إذا احتبس بطنه. وبعير مأطوم وقد أطم إذا لم يبل من داء يكون به. الجوهري: الأطام، بالضم، احتباس البول، تقول منه: أؤتطم على الرجل، وأنشد ابن
بري: تمشي من التحفيل مشي المؤتطم قال: وقال عبد الواحد التأطم امتناع النجو، قال: وقال أبو عمرو المؤطم المكسر بالتراب، وأنشد لعياض بن درة: إذا سمعت أصوات لأم من الملا، بكت جزعا من تحت قبر مؤطم والأطيمة: موقد النار، وجمعها أطائم، قال الأفوه الأودي: في موطن ذرب الشبا، فكأنما فيه الرجال على الأطائم واللظى شمر: الأطيمة توثق الحمام بالفراسي. ابن شميل: الأتون والأطيمة الداستورن (* قوله شمر الاطيمة إلى قوله الداستورن مثله في التهذيب الا أن لفظ توثق الحمام منقوط في التهذيب هكذا وفي الأصل من غير نقط، وقوله الداستورن هو في الأصل هكذا وفي التهذيب الداشوزن). والأطوم: سمكة في البحر يقال لها الملصة والزالخة. والأطوم: السلحفاة البحرية، وفي المحكم: سلحفاة بحرية غليظة الجلد في البحر يشبه بها جلد البعير الأملس، وتتخذ منها الخفاف للجمالين وتخصف بها النعال، قال الشماخ (* هذا البيت لكعب بن زهير لا للشماخ، وفي القصيدة: بضاحية المتنين بدل بضاحية البيداء): وجلدها من أطوم ما يؤيسه طلح، بضاحية البيداء، مهزول
وقيل: الأطوم القنفذ. والأطوم: البقرة، قيل: إنما سميت بذلك على التشبيه بالسمكة لغلظ جلدها، وأنشد الفارسي: كأطوم فقدت برغزها، أعقبتها الغبس منها ندما غفلت ثم أتت تطلبه، فإذا هي بعظام ودما وفي قصيدة كعب بن زهير يمدح سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: وجلدها من أطوم لا يؤيسه قال ابن الأثير: الأطوم الزرافة يصف جلدها بالقوة والملاسة، لا يؤيسه: لا يؤثر فيه. والأطيم: شحم ولحم يطبخ في قدر سد فمها. الفراء: السنور يتأطم ويتحدم للصوت الذي في صدره. وتأطم السيل إذا ارتفعت في وجهه طحمات كالأمواج ثم يكسر بعضها على بعض، قال رؤبة: إذا ارتمى في وأده تأطمه وأده: صوته. * أكم: الأكمة: معروفة، والجمع أكمات وأكم، وجمع الأكم إكام مثل جبل وجبال، وجمع الإكام أكم مثل كتاب وكتب، وجمع الأكم آكام مثل عنق وأعناق، كما تقدم في جمع تمرة. قال: يقال أكمة وأكم مثل ثمرة وثمر، وجمع أكمة أكم كخشبة وخشب، وإكام كرحبة ورحاب، ويجوز أن يكون آكام كجبل وأجبال، غيره:
الأكمة تل من القف وهو حجر واحد.
[ 21 ]
ابن سيده الأكمة القف من حجارة واحدة، وقيل: هو دون الجبال، وقيل: هو الموضع الذي هو أشد ارتفاعا مما حوله وهو غليظ لا يبلغ أن يكون حجرا، والجمع أكم وأكم وأكم وإكام وآكام وآكم كأفلس، الأخيرة عن ابن جني. ابن شميل: الأكمة قف غير أن الأكمة أطول في السماء وأعظم. ويقال: الأكم أشراف في الأرض كالروابي. ويقال: هو ما اجتمع من الحجارة في مكان واحد، فربما غلظ وربما لم يغلظ. ويقال: الأكمة ما ارتفع عن القف ململم مصعد في السماء كثير الحجارة. وروى ابن هانئ عن زيد بن كثوة أنه قال: من أمثالهم: حبستموني ووراء الأكمة ما وراءها، قالتها امرأة كانت واعدت تبعا لها أن تأتيه وراء الأكمة إذا جن رؤي رؤيا، فبينا هي معيرة في مهنة أهلها إذ نسها شوق إلى موعدها وطال عليها المكث وضجرت (* قوله وضجرت في التهذيب: وصخبت).، فخرج منها الذي كانت لا تريد إظهاره وقالت: حبستموني ووراء الأكمة ما وراءها يقال ذلك عند الهزء بكل من أخبر عن نفسه ساقطا ما لا يريد إظهاره. واستأكم الموضع: صار أكما، قال أبو نخيلة: بين النقا والأكم المستأكم وفي حديث الاستسقاء: على الإكام والظراب ومنابت الشجر،
الإكام: جمع أكمة وهي الرابية. والمأكمة: العجيزة. والمأكمان والمأكمتان: اللحمتان اللتان على رؤوس الوركين، وقيل: هما بخصتان مشرفتان على الحرقفتين، وهما رؤوس أعالي الوركين عن يمين وشمال، وقيل: هما لحمتان وصلتا ما بين العجز والمتنين، والجمع المآكم، قال: إذا ضربتها الريح في المرط أشرفت مآكمها، والزل في الريح تفضح وقد يفرد فيقال مأكم ومأكم ومأكمة ومأكمة، قال: أرغت به فرجا أضاعته في الوغى، فخلى القصيرى بين خصر ومأكم وحكى اللحياني: إنه لعظيم المآكم كأنهم جعلوا كل جزء منه مأكما. وفي حديث أبي هريرة: إذا صلى أحدكم فلا يجعل يده على مأكمتيه، قال ابن الأثير: هما لحمتان في أصل الوركين، وقيل: بين العجز والمتنين، قال: وتفتح كافها وتكسر، ومنه حديث المغيرة: أحمر المأكمة، قال ابن الأثير: لم يرد حمرة ذلك الموضع بعينه، وإنما أراد حمرة ما تحتها من سفلته، وهو ما يسب به فكنى عنها بها، ومثله قولهم في السب: يا ابن حمراء العجان ومرأة مؤكمة: عظيمة المأكمتين. وأكمت الأرض: أكل جميع ما فيها. وإكام: جبل بالشام، وروي بيت امرئ القيس: بين حامر * وبين إكام
(* قوله بين حامر عبارة ياقوت معجمه بعد أن ذكر أن حامرا عدة مواضع: وحامرا أيضا واد في رمال بني سعد، وحامر أيضا موضع في ديار غطفان، ولا أدري أيهما أراد امرؤ القيس بقوله: أحار ترى برقا أريك وميضه * كلمع اليدين في حبي مكلل قعدت له وصحبتي بين حامر * وبين إكام بعدما متأمل وقال عند التكلم على إكام بكسر الهمزة موضع الشام، وأنشد البيت الثاني. ويروى أيضا: بين ضارج وبين العذيب بدل بين حامر وبين إكام.
[ 22 ]
* ألم: الألم: الوجع، والجمع آلام. وقد ألم الرجل يألم ألما، فهو ألم. ويجمع الألم آلاما، وتألم وآلمته. والأليم: المؤلم الموجع مثل السميع بمعنى المسمع، وأنشد ابن بري لذي الرمة: يصك خدودها وهج أليم والعذاب الأليم: الذي يبلغ إيجاعه غاية البلوغ، وإذا قلت عذاب أليم فهو بمعنى مؤلم، قال: ومثله رجل وجع. وضرب وجع أي موجع. وتألم فلان من فلان إذا تشكى وتوجع منه. والتألم: التوجع. والإيلام: الإيجاع. وألم بطنه: من باب سفه رأيه. الكسائي: يقال ألمت بطنك ورشدت أمرك أي ألم بطنك ورشد أمرك، وانتصاب قوله بطنك عند الكسائي على التفسير، وهو معرفة، والمفسرات نكرت كقولك قررت به عينا وضقت به ذرعا، وذلك مذكور عند قوله عز وجل: إلا من سفه نفسه، قال: ووجه الكلام ألم بطنه يألم ألما، وهو لازم فحول
فعله إلى صاحب البطن، وخرج مفسرا في قوله ألمت بطنك. والأيلمة: الألم. ويقال: ما أخذ أيلمة ولا ألما، وهو الوجع. وقال ابن الأعرابي: ما سمعت له أيلمة أي صوتا. وقال شمر عنه: ما وجدت أيلمة ولا ألما أي وجعا. وقال أبو عمرو: الأيلمة الحركة، وأنشد: فما سمعت بعد تلك النأمه منها ولا منه، هناك، أيلمه قال الأزهري: وقال شمر تقول العرب أما والله لأبيتنك على أيلمة، ولأدعن نومك توثابا، ولأثئدن مبركك، ولأدخلن صدرك غمة: كله في إدخال المشقة عليه والشدة. وألومة: موضع، قال صخر الغي: القائد الخيل من ألومة أو من بطن واد، كأنها العجد (* قوله قال صخر الغي أنشده في ياقوت هكذا: هم جلبوا الخيل من ألومة أو * من بطن عمق كأنها البجد جمع بجاد وهو كساء مخطط اه. وتقدم للمؤلف في مادة عجد بغير هذه الألفاط). وفي التهذيب: ويجلبوا الخيل من ألومة أو من بطن عمق، كأنها البجد * أمم: الأم، بالفتح: القصد. أمه يؤمه أما إذا قصده، وأممه وأتمه وتأممه وينمه وتيممه، الأخيراتان على البدل، قال:
فلم أنكل ولم أجبن، ولكن يممت بها أبا صخر بن عمرو ويممته: قصدته، قال رؤبة: أزهر لم يولد بنجم الشح، ميمم البيت كريم السنح (* قوله أزهر إلخ تقدم في مادة سنح على غير هذا الوجه). وتيممته: قصدته. وفي حديث ابن عمر: من كانت فترته إلى سنة فلأم ما هو أي قصد الطريق المستقيم. يقال: أمه يؤمه أما، وتأممه وتيممه. قال: ويحتمل أن يكون الأم أقيم مقام المأموم أي هو على طريق ينبغي أن يقصد، وإن كانت الرواية بضم الهمزة، فإنه يرجع إلى أصله (* قوله إلى أصله إلخ هكذا في الأصل وبعض نسخ النهاية وفي بعضها إلى ما هو بمعناه باسقاط لفظ أصله). ما هو
[ 23 ]
بمعناه، ومنه الحديث: كانوا يتأممون شرار ثمارهم في الصدقة أي يتعمدون ويقصدون، ويروى يتيممون، وهو بمعناه، ومنه حديث كعب بن مالك: وانطلقت أتأمم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وفي حديث كعب بن مالك: فتيممت بها التنور أي قصدت. وفي حديث كعب بن مالك: ثم يؤمر بأم الباب على أهل النار فلا يخرج منهم غم أبدا أي يقصد إليه فيسد عليهم. وتيممت الصعيد للصلاة، وأصله التعمد والتوخي، من قولهم تيممتك وتأممتك. قال ابن السكيت: قوله: فتيمموا
صعيدا طيبا، أي اقصدوا لصعيد طيب، ثم كثر استعمالهم لهذه الكلمة حتى صار التيمم اسما علما لمسح الوجه واليدين بالتراب. ابن سيده: والتيمم التوضؤ بالتراب على البدل، وأصله من الأول لأنه يقصد التراب فيتمسح به. ابن السكيت: يقال أممته أما وتيممته تيمما وتيممته يمامة، قال: ولا يعرف الأصمعي أممته، بالتشديد، قال: ويقال أممته وأممته وتأممته وتيممته بمعنى واحد أي توخيته وقصدته. قال: والتيمم بالصعيد مأخوذ من هذا، وصار التيمم عند عوام الناس التمسح بالتراب، والأصل فيه القصد والتوخي، قال الأعشى: تيممت قيسا وكم دونه، من الأرض، من مهمه ذي شزن وقال اللحياني: يقال أمو ويموا بمعنى واحد، ثم ذكر سائر اللغات. ويممت المريض فتيمم للصلاة، وذكر الجوهري أكثر ذلك في ترجمة يمم بالياء. ويممته برمحي تيميما أي توخيته وقصدته دون من سواه، قال عامر بن مالك ملاعب الأسنة: يممته الرمح صدرا ثم قلت له: هذي المروءة لا لعب الزحاليق وقال ابن بري في ترجمة يمم: واليمامة القصد، قال المرار: إذا خف ماء المزن عنها، تيممت يمامتها، أي العداد تروم وجمل مئم: دليل هاد، وناقة مئمة كذلك، وكله من القصد
لأن الدليل الهادي قاصد. والإمة: الحالة، والإمة والأمة: الشرعة والدين. وفي التنزيل العزيز: إنا وجدنا آباءنا على أمة، قاله اللحياني، وروي عن مجاهد وعمر بن عبد العزيز: على إمة. قال الفراء: قرئ إنا وجدنا آباءنا على أمة، وهي مثل السنة، وقرئ على إمة، وهي الطريقة من أممت. يقال: ما أحسن إمته، قال: والإمة أيضا النعيم والملك، وأنشد لعدي بن زيد: ثم، بعد الفلاح والملك والإممة، وارتهم هناك القبور قال: أراد إمامة الملك ونعيمه. والأمة والإمة: الدين. قال أبو إسحق في قوله تعالى: كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين، أي كانوا على دين واحد. قال أبو إسحق: وقال بعضهم في معنى الآية: كان الناس فيما بين آدم ونوح كفارا فبعث الله النبيين يبشرون من أطاع بالجنة وينذرون من عصى بالنار. وقال آخرون: كان جميع من مع نوح في السفينة مؤمنا ثم تفرقوا من بعد عن كفر فبعث الله النبيين. وقال آخرون: الناس كانوا كفارا فبعث الله إبراهيم والنبيين من بعده. قال
[ 24 ]
أبو منصور (* قوله قال أبو منصور إلخ هكذا في الأصل، ولعله قال أبو منصور: الأمة فيما فسروا إلخ): فيما فسروا يقع على الكفار وعلى المؤمنين. والأمة: الطريقة والدين. يقال: فلان لا أمة له أي لا دين
له ولا نحلة له، قال الشاعر: وهل يستوي ذو أمة وكفور ؟ وقوله تعالى: كنتم خير أمة، قال الأخفش: يريد أهل أمة أي خير أهل دين، وأنشد للنابغة: حلفت فلم أترك لنفسك ريبة، وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع ؟ والإمة: لغة في الأمة، وهي الطريقة والدين. والإمة: النعمة، قال الأعشى: ولقد جررت لك الغنى ذا فاقة، وأصاب غزوك إمة فأزالها والإمة: الهيئة، عن اللحياني. والإمة أيضا: الحال والشأن. وقال ابن الأعرابي: الإمة غضارة العيش والنعمة، وبه فسر قول عبد الله بن الزبير، رضي الله عنه: فهل لكم فيكم، وأنتم بإمة عليكم عطاء الأمن، موطئكم سهل والإمة، بالكسر: العيش الرخي، يقال: هو في إمة من العيش وآمة أي في خصب. قال شمر: وآمة، بتخفيف الميم: عيب، وأنشد: مهلا، أبيت اللعن مه - لا إن فيما قلت آمه ويقال: ما أمي وأمه وما شكلي وشكله أي ما أمري وأمره لبعده مني فلم يتعرض لي ؟ ومنه قول الشاعر: فما إمي وإم الوحش لما
تفرع في ذؤابتي المشيب يقول: ما أنا وطلب الوحش بعدما كبرت، وذكر الإم حشو في البيت، قال ابن بري: ورواه بعضهم وما أمي وأم الوحش، بفتح الهمزة، والأم: القصد. وقال ابن بزرج: قالوا ما أمك وأم ذات عرق أي أيهات منك ذات عرق. والأم: العلم الذي يتبعه الجيش. ابن سيده: والإمة والأمة السنة. وتأمم به وأتم: جعله أمة. وأم القوم وأم بهم: تقدمهم، وهي الإمامة. والإمام: كل من ائتم به قوم كانوا على الصراط المستقيم أو كانوا ضالين. ابن الأعرابي في قوله عز وجل: يوم ندعو كل أناس بإمامهم، قالت طائفة: بكتابهم، وقال آخرون: بنبيهم وشرعهم، وقيل: بكتابه الذي أحصى فيه عمله. وسيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إمام أمته، وعليهم جميعا الائتمام بسنته التي مضى عليها. ورئيس القوم: أمهم. ابن سيده: والإمام ما ائتم به من رئيس وغيره، والجمع أئمة. وفي التنزيل العزيز: فقاتلوا أئمة الكفر، أي قاتلوا رؤساء الكفر وقادتهم الذين ضعفاؤهم تبع لهم. الأزهري: أكثر القراء قرؤوا أيمة الكفر، بهمزة واحدة، وقرأ بعضهم أئمة، بهمزيتن، قال: وكل ذلك جائز. قال ابن سيده: وكذلك قوله تعالى: وجعلناهم أيمة يدعون إلى النار، أي من تبعهم فهو في النار يوم القيامة، قلبت الهمزة ياء لثقلها لأنها حرف سفل في الحلق وبعد
[ 25 ]
عن الحروف
وحصل طرفا فكان النطق به تكلفا، فإذا كرهت الهمزة الواحدة، فهم باستكراه الثنتين ورفضهما لاسيما إذا كانتا مصطحبتين غير مفرقتين فاء وعينا أو عينا ولاما أحرى، فلهذا لم يأت في الكلام لفظة توالت فيها همزتان أصلا البتة، فأما ما حكاه أبو زيد من قولهم دريئة ودرائئ وخطيئة وخطائي فشاذ لا يقاس عليه، وليست الهمزتان أصلين بل الأولى منهما زائدة، وكذلك قراءة أهل الكوفة أئمة، بهمزتين، شاذ لا يقاس عليه، الجوهري: الإمام الذي يقتدى به وجمعه أيمة، وأصله أأممة، على أفعلة، مثل إناء وآنية وإله وآلهة، فأدغمت الميم فنقلت حركتها إلى ما قبلها، فلما حركوها بالكسر جعلوها ياء، وقرئ أيمة الكفر، قال الأخفش: جعلت الهمزة ياء، وقرئ أيمة الكفر، قال الأخفش: جعلت الهمزة ياء لأنها في موضع كسر وما قبلها مفتوح فلم يهمزوا لاجتماع الهمزتين، قال: ومن كان رأيه جمع الهمزتين همز، قال: وتصغيرها أويمة، لما تحركت الهمزة بالفتحة قلبها واوا، وقال المازني أييمة ولم يقلب، وإمام كل شئ: قيمه والمصلح له، والقرآن إمام المسلمين، وسيدنا محمد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إمام الأئمة، والخليفة إمام الرعية، وإمام الجند قائدهم. وهذا أيم من هذا وأوم من هذا أي أحسن إمامة منه، قلبوها إلى الياء مرة وإلى الواو أخرى كراهية التقاء الهمزتين. وقال أبو إسحق: إذا فضلنا رجلا في الإمامة قلنا: هذا أوم من هذا، وبعضهم يقول: هذا أيم من هذا، قال: والأصل في أئمة أأممة لأنه جمع إمام مثل مثال وأمثلة ولكن الميمين لما
اجتمعتا أدغمت الأولى في الثانية وألقيت حركتها على الهمزة، فقيل أئمة، فأبدلت العرب من الهمزة المكسورة الياء، قال: ومن قال هذا أيم من هذا، جعل هذه الهمزة كلما تحركت أبدل منها ياء، والذي قال فلان أوم من هذا كان عنده أصلها أأم، فلم يمكنه أن يبدل منها ألفا لاجتماع الساكنين فجعلها واوا مفتوحة، كما قال في جمع آدم أوادم، قال: وهذا هو القياس، قال: والذي جعلها ياء قال قد صارت الياء في أيمة بدلا لازما، وهذا مذهب الأخفش، والأول مذهب المازني، قال: وأظنه أقيس المذهبين، فأما أئمة باجتماع الهمزتين فإنما يحكى عن أبي إسحق، فإنه كان يجيز اجتماعهما، قال: ولا أقول إنها غير جائزة، قال: والذي بدأنا به هو الاختيار. ويقال: إمامنا هذا حسن الإمة أي حسن القيام بإمامته إذا صلى بنا. وأممت القوم في الصلاة إمامة. وأتم به أي اقتدى به. والإمام: المثال، قال النابغة: أبوه قبله، وأبو أبيه، بنوا مجد الحياة على إمام وإمام الغلام في المكتب: ما يتعلم كل يوم. وإمام المثال: ما امتثل عليه. والإمام: الخيط الذي يمد على البناء فيبني عليه ويسوى عليه ساف البناء، وهو من ذلك، قال: وخلقته، حتى إذا تم واستوى كمخة ساق أو كمتن إمام أي كهذا الخيط الممدود على البناء في الاملاس والاستواء، يصف
سهما، يدل على ذلك قوله: قرنت بحقويه ثلاثا فلم يزغ، عن القصد، حتى بصرت بدمام وفي الصحاح: الإمام خشبة البناء يسوي عليها البناء.
[ 26 ]
وإمام القبلة: تلقاؤها. والحادي: إمام الإبل، وإن كان وراءها لأنه الهادي لها. والإمام: الطريق. وقوله عز وجل: وإنهما لبإمام مبين، أي لبطريق يؤم أي يقصد فيتميز، يعني قوم لوط وأصحاب الأيكة. والإمام: الصقع من الطريق والأرض. وقال الفراء: وإنهما لبإمام مبين، يقول: في طريق لهم يمرون عليها في أسفارهم فجعل الطريق إماما لأنه يؤم ويتبع. والأمام: بمعنى القدام. وفلان يؤم القوم: يقدمهم. ويقال: صدرك أمامك، بالرفع، إذا جعلته اسما، وتقول: أخوك أمامك، بالنصب، لأنه صفة، وقال لبيد فجعله اسما: فعدت كلا الفرجين تحسب أنه مولى المخافة: خلفها وأمامها (* قوله فعدت كلا الفرجين هو في الأصل بالعين المهملة ووضع تحتها عينا صغيرة، وفي الصحاح في مادة ولي بالغين المعمجة ومثله في التكلمة في مادة فرج، ومثله كذلك في معلقة لبيد). يصف بقرة وحشية ذعرها الصائد فعدت. وكلا فرجيها: وهو خلفها وأمامها. تحسب أنه: الهاء عماد. مولى مخافتها أي
ولي مخافتها. وقال أبو بكر: معنى قولهم يؤم القوم أي يتقدمهم، أخذ من الأمام. يقال: فلان إمام القوم، معناه هو المتقدم لهم، ويكون الإمام رئسيا كقولك إمام المسلمين، ويكون الكتاب، قال الله تعالى: يوم ندعو كل أناس بإمامهم، ويكون الإمام الطريق الواضح، قال الله تعالى: وإنهما لبإمام مبين، ويكون الإمام المثال، وأنشد بيت النابغة: بنوا مجد الحياة على إمام معناه على مثال، وقال لبيد: ولكل قوم سنة وإمامها والدليل: إمام السفر. وقوله عز وجل: وجعلنا للمتقين إماما، قال أبو عبيدة: هو واحد يدل على الجمع كقوله: في حلقكم عظما وقد شجينا وإن المتقين في جنات ونهر. وقل: الإمام جمع آم كصاحب وصحاب، وقيل: هو جمع إمام ليس على حد عدل ورضا لأنهم قد قالوا إمامان، وإنما هو جمع مكسر، قال ابن سيده: أنبأني بذلك أبو العلاء عن أبي علي الفارسي قال: وقد استعمل سيبويه هذا القياس كثيرا، قال: والأمة الإمام. الليث: الإمة الائتمام بالإمام، يقال: فلان أحق بإمة هذا المسجد من فلان أي بالإمامة، قال أبو منصور: الإمة الهيئة في الإمامة والحالة، يقال: فلان حسن الإمة أي حسن الهيئة إذا أم الناس في الصلاة، وقد ائتم بالشئ وأتمى به، على
البدل كراهية التضعيف، وأنشد يعقوب: نزور امرأ، أما الإله فيتقي، وأما بفعل الصالحين فيأتمي والأمة: القرن من الناس، يقال: قد مضت أمم أي قرون. وأمة كل نبي: من أرسل إليهم من كافر ومؤمن. الليث: كل قوم نسبوا إلى نبي فأضيفوا إليه فهم أمته، وقيل: أمة محمد، صلى الله عليهم وسلم، كل من أرسل إليه ممن آمن به أو كفر، قال: وكل جيل من الناس هم أمة على حدة.
[ 27 ]
وقال غيره: كل جنس من الحيوان غير بني آدم أمة على حدة، والأمة: الجيل والجنس من كل حي. وفي التنزيل العزيز: وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم، ومعنى قوله إلا أمم أمثالكم في معنى دون معنى، يريد، والله أعلم، أن الله خلقهم وتعبدهم بما شاء أن يتعبدهم من تسبيح وعبادة علمها منهم ولم يفقهنا ذلك. وكل جنس من الحيوان أمة. وفي الحديث: لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، ولكن اقتلوا منها كل أسود بهيم، وورد في رواية: لولا أنها أمة تسبح لأمرت بقتلها، يعني بها الكلاب. والأم: كالأمة، وفي الحديث: إن أطاعوهما، يعني أبا بكر وعمر، رشدوا ورشدت أمهم، وقيل، هو نقيض قولهم هوت أمه، في الدعاء عليه، وكل من كان على دين الحق مخالفا لسائر الأديان، فهو
أمة وحده. وكان إبراهيم خليل الرحمن، على نبينا وعليه السلام، أمة، والأمة: الرجل الذي لا نظير له، ومنه قوله عز وجل: إن إبراهيم كان أمة قانتا لله، وقال أبو عبيدة: كان أمة أي إماما. أبو عمرو الشيباني: إن العرب تقول للشيخ إذا كان باقي القوة: فلان بإمة، معناه راجع إلى الخير والنعمة لأن بقاء قوته من أعظم النعمة، وأصل هذا الباب كله من القصد. يقال: أممت إليه إذا قصدته، فمعنى الأمة في الدين أن مقصدهم مقصد واحد، ومعنى الإمة في النعمة إنما هو الشئ الذي يقصده الخلق ويطلبونه، ومعنى الأمة في الرجل المنفرد الذي لا نظير له أن قصده منفرد من قصد سائر الناس، قال النابغة: وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع ويروي: ذو إمة، فمن قال ذو أمة فمعناه ذو دين ومن قال ذو إمة فمعناه ذو نعمة أسديت إليه، قال: ومعنى الأمة القامة وقوله ومعنى الأمة القامة إلخ هكذا في الأصل). سائر مقصد الجسد، وليس يخرج شئ من هذا الباب عن معنى أممت قصدت. وقال الفراء في قوله عز وجل: إن إبراهيم كان أمة، قال: أمة معلما للخير. وجاء رجل إلى عبد الله فسأله عن الأمة، فقال: معلم الخير، والأمة المعلم. ويروى عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: يبعث يوم القيامة زيد بن عمرو بن نفيل أمة على حدة، وذلك أنه كان تبرأ من أديان المشركين وآمن بالله قبل مبعث سيدنا محمد رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وفي حديث قس بن ساعدة: أنه يبعث يوم القيامة أمة وحده، قال: الأمة الرجل المتفرد بدين كقوله تعالى: إن
إبراهيم كان أمة قانتا لله، وقيل: الأمة الرجل الجامع للخير. والأمة: الحين. قال الفراء في قوله عز وجل: وادكر بعد أمة، قال بعد حين من الدهر. وقال تعالى: ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة. وقال ابن القطاع: الأمة الملك، والأمة أتباع الأنبياء، والأمة الرجل الجامع للخير، والأمة الأمم، والأمة الرجل المنفرد بدينه لا يشركه فيه أحد، والأمة القامة والوجه، قال الأعشى: وإن معاوية الأكرمين بيض الوجوه طوال الأمم أي طوال القامات، ومثله قول الشمردل بن شريك اليربوعي: طوال أنصية الأعناق والأمم
[ 28 ]
قال: ويروى البيت للأخيلية. ويقال: إنه لحسن الأمة أي الشطاط. وأمة الوجه: سنته وهي معظمه ومعلم الحسن منه. أبو زيد: إنه لحسن أمة الوجه يعنون سنته وصورته. وإنه لقبيح أمة الوجه. وأمة الرجل: وجهه وقامته. والأمة: الطاعة. والأمة: العالم. وأمة الرجل: قومه. والأمة: الجماعة، قال الأخفش: هو في اللفظ واحد وفي المعنى جمع، وقوله في الحديث: إن يهود بني عوف أمة من المؤمنين، يريد أنهم بالصلح الذي وقع بينهم وبين المؤمنين كجماعة منهم كلمتهم وأيديهم واحدة. وأمة الله: خلقه: يقال: ما رأيت من أمة الله أحسن منه. وأمة الطريق وأمه: معظمه.
والأمم: القصد الذي هو الوسط. والأمم: القرب، يقال: أخذت ذلك من أمم أي من قرب. وداري أمم داره أي مقابلتها. والأمم: اليسير. يقال: داركم أمم، وهو أمم منك. وكذلك الاثنان والجمع. وأمر بني فلان أمم ومؤام أي بين لم يجاوز القدر. والمؤام، بتشديد الميم: المقارب، أخذ الأمم وهو القرب، يقال: هذا أمر مؤام مثل مضار. ويقال للشئ إذا كان مقاربا: هو مؤام. وفي حديث ابن عباس: لا يزال أمر الناس مؤاما ما لم ينظروا في القدر والولدان أي لا يزال جاريا على القصد والاستقامة. والمؤام: المقارب، مفاعل من الأم، وهو القصد أو من الأمم القرب، وأصله مؤامم فأدغم. ومنه حديث كعب: لا تزال الفتنة مؤاما بها ما لم تبدأ من الشام، مؤام هنا: مفاعل، بالفتح، على المفعول لأن معناه مقاربا بها، والباء للتعدية، ويروى مؤما، بغير مد. والمؤام: المقارب والموافق من الأمم، وقد أمه، وقول الطرماح: مثل ما كافحت محزوبة نصها ذاعر ورع مؤام يجوز أن يكون أراد مؤام فحذف إحدى الميمين لالتقاء الساكنين، ويجوز أن يكون أراد مؤام فأبدل من الميم الأخيرة ياء فقال: مؤامي ثم وقف للقافية فحذف الياء فقال: مؤام، وقوله: نصها أي نصبها، قال ثعلب: قال أبو نصر أحسن ما تكون الظبية إذا مدت عنقها من روع يسير، ولذلك قال مؤام لأنه المقارب اليسير. قال: والأمم بين القريب والبعيد، وهو من المقاربة. والأمم:
الشئ اليسير، يقال: ما سألت إلا أمما. ويقال: ظلمت ظلما أمما، قال زهير: كأن عيني، وقد سال السليل بهم، وجيرة ما هم لو أنهم أمم يقول: أي جيرة كانوا لو أنهم بالقرب مني. وهذا أمر مؤام أي قصد مقارب، وأنشد الليث: تسألني برامتين سلجما، لو أنها تطلب شيئا أمما أراد: لو طلبت شيئا يقرب متناوله لأطلبتها، فأما أن تطلب بالبلد السباسب السلجم فإنه غير متيسر ولا أمم. وأم الشئ: أصله. والأم والأمة: الوالدة، وأنشد ابن بري: تقبلها من أمة، ولطالما تنوزع، في الأسواق منها، خمارها
[ 29 ]
وقال سيبويه.... (* هنا بياض بالأصل). لإمك، وقال أيضا: إضرب الساقين إمك هابل قال فكسرهما جميعا كما ضم هنالك، يعني أنبؤك ومنحدر، وجعلها بعضهم لغة، والجمع أمات وأمهات، زادوا الهاء، وقال بعضهم: الأمهات فيمن يعقل، والأمات بغير هاء فيمن لا يعقل، فالأمهات للناس والأمات للبهائم، وسنذكر الأمهات في حرف الهاء، قال ابن بري: الأصل في
الأمهات أن تكون للآدميين، وأمات أن تكون لغير الآدميين، قال: وربما جاء بعكس ذلك كما قال السفاح اليربوعي في الأمهات لغير الآدميين: قوال معروف وفعاله، عقار مثنى أمهات الرباع قال: وقال ذو الرمة: سوى ما أصاب الذئب منه وسربة أطافت به من أمهات الجوازل فاستعمل الأمهات للقطا واستعملها اليربوعي للنوق، وقال آخر في الأمهات للقردان: رمى أمهات القرد لذع من السفا، وأحصد من قرانه الزهر النضر وقال آخر يصف الإبل: وهام تزل الشمس عن أمهاته صلاب وألح، في المثاني، تقعقع وقال هميان في الإبل أيضا: جاءت لخمس تم من قلاتها، تقدمها عيسا من امهاتها وقال جرير في الأمات للآدميين: لقد ولد الأخيطل أم سوء، مقلدة من الأمات عارا التهذيب: يجمع الأم من الآدميات أمهات، ومن البهائم
أمات، وقال: لقد آليت أغدر في جداع، وإن منيت، أمات الرباع قال الجوهري: أصل الأم أمهة، ولذلك تجمع على أمهات. ويقال: يا أمة لا تفعلي ويا أبة افعل، يجعلون علامة التأنيث عوضا من ياء الإضافة، وتقف عليها بالهاء، وقوله: ما أمك اجتاحت المنايا، كل فؤاد عليك أم قال ابن سيده: علق الفؤاد بعلى لأنه في معنى حزين، فكأنه قال: عليك حزين. وأمت تؤم أمومة: صارت أما. وقال ابن الأعرابي في امرأة ذكرها: كانت لها عمة تؤمها أي تكون لها كالأم. وتأمها واستأمها وتأممها: اتخذها أما، قال الكميت: ومن عجب، بجيل، لعمر أم غذتك، وغيرها تتأممينا قوله: ومن عجب خبر مبتدإ محذوف، تقديره: ومن عجب انتفاؤكم عن أمكم التي أرضعتكم واتخاذكم أما غيرها. قال الليث: يقال تأمم فلان أما إذا اتخذها لنفسه أما، قال: وتفسير الأم في كل معانيها أمة لأن تأسيسه من حرفين صحيحين والهاء فيها أصلية، ولكن العرب حذفت تلك الهاء إذ أمنوا اللبس. ويقول بعضهم في تصغير أم أميمة،
[ 30 ]
قال: والصواب أميهة، ترد إلى أصل تأسيسها، ومن قال أميمة صغرها على لفظها، وهم الذين يقولون أمات، وأنشد: إذ الأمهات قبحن الوجوه، فرجت الظلام بأماتكا وقال ابن كيسان: يقال أم وهي الأصل، ومنهم من يقول أمة، ومنهم من يقول أمهة، وأنشد: تقبلتها عن أمة لك، طالما تنوزع بالأسواق عنها خمارها يريد: عن أم لك فألحقها هاء التأنيث، وقال قصي: عند تناديهم بهال وهبي، أمهتي خندف، والياس أبي فأما الجمع فأكثر العرب على أمهات، ومنهم من يقول أمات، وقال المبرد: والهاء من حروف الزيادة، وهي مزيدة في الأمهات، والأصل الأم وهو القصد، قال أبو منصور: وهذا هو الصواب لأن الهاء مزيدة في الأمهات، وقال الليث: من العرب من يحذف ألف أم كقول عدي بن زيد: أيها العائب، عند، ام زيد، أنت تفدي من أراك تعيب وإنما أراد عندي أم زيد، فلما حذف الألف التزقت ياء عندي بصدر الميم، فالتقى ساكنان فسقطت الياء لذلك، فكأنه قال: عندي أم زيد. وما كنت أما ولقد أممت أمومة، قال ابن سيده: الأمهة كالأم، الهاء زائدة لأنه بمعنى الأم، وقولهم أم بينة الأمومة يصحح لنا أن الهمزة فيه فاء الفعل والميم الأولى عين الفعل، والميم
الأخرى لام الفعل، فأم بمنزلة در وجل ونحوهما مما جاء على فعل وعينه ولامه من موضع، وجعل صاحب العين الهاء أصلا، وهو مذكور في موضعه. الليث: إذا قالت العرب لا أم لك فإنه مدح عندهم، غيره: ويقال لا أم لك، وهو ذم. قال أبو عبيد: زعم بعض العلماء أن قولهم لا أم لك قد وضع موضع المدح، قال كعب بن سعد الغنوي يرثي أخاه: هوت أمه ما يبعث الصبح غاديا، وماذا يؤدي الليل حين يؤوب ؟ قال أبو الهيثم في هذا البيت: وأين هذا مما ذهب إليه أبو عبيد ؟ وإنما معنى هذا كقولهم: ويح أمه وويل أمه والويل لها، وليس للرجل في هذا من المدح ما ذهب إليه، وليس يشبه هذا قولهم لا أم لك لأن قوله أم لك في مذهب ليس لك أم حرة، وهذا السب الصريح، وذلك أن بني الإماء عند العرب مذمومون لا يلحقون ببني الحرائر، ولا يقول الرجل لصاحبه لا أم لك إلا في غضبه عليه مقصرا به شاتما له، قال: وأما إذا قال لا أبا لك، فلم يترك له من الشتيمة شيئا، وقيل: معنى قولهم لا أم لك، يقول أنت لقيط لا تعرف لك أم. قال ابن بري في تفسير يت كعب بن سعد قال: قوله هوت أمه، يستعمل على جهة التعجب كقولهم: قاتله الله ما أسمعه ما يبعث الصبح: ما استفهام فيها معنى التعجب وموضعها نصب بيبعث، أي أي شئ يبعث الصبح من هذا الرجل ؟ أي إذا أيقظه الصبح تصرف في فعل ما يريده. وغاديا منصوب على الحال والعامل فيه يبعث، ويؤوب: يرجع، يريد أن إقبال الليل سبب رجوعه إلى بيته كما أن
إقبال النهار
[ 31 ]
سبب لتصرفه، وسنذكره أيضا في المعتل. الجوهري: وقولهم ويلمه، ويريدون ويل لأمه فحذف لكثرته في الكلام. قال ابن بري: ويلمه، مكسورة اللام، شاهده قول المنتخل الهذلي يرثي ولده أثيلة: ويلمه رجلا يأتي به غبنا، إذا تجرد لا خال ولا بخل الغبن: الخديعة في الرأي، ومعنى التجرد ههنا التشمير للأمر، وأصله أن الإنسان يتجرد من ثيابه إذا حاول أمرا. وقوله: لا خال ولا بخل، الخال: الاختيال والتكبر من قولهم رجل فيه خال أي فيه خيلاء وكبر، وأما قوله: ويلمه، فهو مدح خرج بلفظ الذم، كما يقولون: أخزاه الله ما أشعره ولعنه الله ما أسمعه قال: وكأنهم قصدوا بذلك غرضا ما، وذلك أن الشئ إذا رآه الإنسان فأثنى عليه خشي أن تصيبه العين فيعدل عن مدحه إلى ذمه خوفا عليه من الأذية، قال: ويحتمل أيضا غرضا آخر، وهو أن هذا الممدوح قد بلغ غاية الفضل وحصل في حد من يذم ويسب، لأن الفاضل تكثر حساده وعيابه والناقص لا يذم ولا يسب، بل يرفعون أنفسهم عن سبه ومهاجاته، وأصل ويلمه ويل أمه، ثم حذفت الهمزة لكثرة الاستعمال وكسروا لام ويل إتباعا لكسرة الميم، ومنهم من يقول: أصله ويل لأمه، فحذفت لام ويل وهمزة أم فصار ويلمه، ومنهم من قال: أصله وي لأمه، فحذفت همزة أم لا غير. وفي حديث ابن عباس أنه قال لرجل: لا أم لك، قال: هو ذم وسب أي أنت لقيط
لا تعرف لك أم، وقيل: قد يقع مدحا بمعنى التعجب منه، قال: وفيه بعد. والأم تكون للحيوان الناطق وللموات النامي كأم النخلة والشجرة والموزة وما أشبه ذلك، ومنه قول ابن الأصمعي له: أنا كالموزة التي إنما صلاحها بموت أمها. وأم كل شئ: أصله وعماده، قال ابن دريد: كل شئ انضمت إليه أشياء، فهو أم لها. وأم القوم: رئيسهم، من ذلك، قال الشنفرى: وأم عيال قد شهدت تقوتهم يعني تأبط شرا. وروى الربيع عن الشافعي قال: العرب تقول للرجل يلي طعام القوم وخدمتهم هو أمهم، وأنشد للشنفرى: وأم عيال قد شهدت تقوتهم، إذا أحترتهم أتفهت وأقلت (* قوله وأم عيال قد شهدت تقدم هذا البيت في مادة حتر على غير هذا الوجه وشرح هناك). وأم الكتاب: فاتحته لأنه يبتدأ بها في كل صلاة، وقال الزجاج: أم الكتاب أصل الكتاب، وقيل: اللوح المحفوظ. التهذيب: أم الكتاب كل آية محكمة من آيات الشرائع والأحكام والفرائض، وجاء في الحديث: أن أم الكتاب هي فاتحة الكتاب لأنها هي المقدمة أمام كل سورة في جميع الصلوات وابتدئ بها في المصحف فقدمت وهي (* هنا بياض في الأصل)..... القرآن العظيم. وأما قول الله عز وجل: وإنه في أم الكتاب لدينا، فقال: هو اللوح المحفوظ، وقال قتادة: أم الكتاب أصل الكتاب. وعن ابن عباس: أم الكتاب القرآن من أوله
إلى آخره. الجوهري: وقوله تعالى: هن أم الكتاب، ولم يقل أمهات لأنه على الحكاية كما يقول الرجل ليس لي معين، فتقول: نحن معينك فتحكيه، وكذلك قوله تعالى:
[ 32 ]
واجعلنا للمتقين إماما. وأم النجوم: المجرة لأنها مجتمع النجوم. وأم التنائف: المفازة البعيدة. وأم الطريق: معظمها إذا كان طريقا عظيما وحوله طرق صغار فالأعظم أم الطريق، الجوهري: وأم الطريق معظمه في قول كثير عزة: يغادرن عسب الوالقي وناصح، تخص به أم الطريق عيالها قال: ويقال هي الضبع، والعسب: ماء الفحل، والوالقي وناصح: فرسان، وعيال الطريق: سباعها، يريد أنهن يلقين أولادهن لغير تمام من شدة التعب. وأم مثوى الرجل: صاحبة منزله الذي ينزله، قال: وأم مثواي تدري لمتي الأزهري: يقال للمرأة التي يأوي إليها الرجل هي أم مثواه. وفي حديث ثمامة: أتى أم منزله أي امرأته ومن يدبر أمر بيته من النساء. التهذيب: ابن الأعرابي الأم امرأة الرجل المسنة، قال: والأم الوالدة من الحيوان. وأم الحرب: الراية. وأم الرمح: اللواء وما لف عليه من خرقة، ومنه قول الشاعر: وسلبنا الرمح فيه أمه
من يد العاصي، وما طال الطول وأم القردان: النقرة التي في أصل فرسن البعير. وأم القرى: مكة، شرفها الله تعالى، لأنها توسطت الأرض فيما زعموا، وقي لأنها قبلة جميع الناس يؤمونها، وقيل: سميت بذلك لأنها كانت أعظم القرى شأنا، وفي التنزيل العزيز: وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا. وكل مدينة هي أم ما حولها من القرى. وأم الرأس: هي الخريطة التي فيها الدماغ، وأم الدماغ الجلدة التي تجمع الدماغ. ويقال أيضا: أم الرأس، وأم الرأس الدماغ، قال ابن دريد: هي الجلدة الرقيقة التي عليها، وهي مجتمعه. وقالوا: ما أنت وأم الباطل أي ما أنت والباطل ؟ ولأم أشياء كثيرة تضاف إليها، وفي الحديث: أنه قال لزيد الخيل نعم فتى إن نجا من أم كلبة، هي الحمى، وفي حديث آخر: لم تضره أم الصبيان، يعني الريح التي تعرض لهم فربما غشي عليهم منها. وأم اللهيم: المنية، وأم خنور الخصب، وأم جابر الخبز، وأم صبار الحرة، وأم عبيد الصحراء، وأم عطية الرحى، وأم شملة الشمس (* قوله وأم شملة الشمس كذا بالأصل هنا، وتقدم في مادة شمل: أن أم شملة كنية الدنيا والخمر)، وأم الخلفف الداهية، وأم ربيق الحرب، وأم ليلى الخمر، وليلى النشوة، وأم درز الدنيا، وأم جرذان النخلة، وأم رجيه النحلة، وأم رياح الجرادة، وأم عامر المقبرة، وأم جابر السنبلة، وأم طلبة العقاب، وكذلك شعواء، وأم حباب الدنيا، وهي أم وافرة، وأم وافرة
البيره (* قوله وأم خبيص إلخ قال شارح القاموس قبلها: ويقال للنخلة أيضا أم خبيص ألى آخر ما هنا، لكن في القاموس: أم سويد وأم عزم بالكسر وأم طبيخة كسكينة في باب الجيم الاست)، وأم سمحة العنز، ويقال للقدر: أم غياث، وأم عقبة، وأم بيضاء، وأم رسمة، وأم العيال، وأم جرذان النخلة، وإذا سميت رجلا بأم جرذان لم تصرفه، وأم خبيص (* قوله: البيرة هكذا في الأصل. وفي القاموس: أم وافرة الدنيا)، وأم سويد، وأم عزم، وأم عقاق، وأم طبيخة وهي أم تسعين، وأم حلس كنية الأتان، ويقال للضبع أم عامر وأم عمرو.
[ 33 ]
الجوهري: وأم البيض في شعر أبي دواد النعامة وهو قوله: وأتانا يسعى تفرس أم البيض شدا، وقد تعالى النهار قال ابن بري: يصف ربيئة، قال: وصوابه تفرش، بالشين معجمة، والتفرش: فتح جناحي الطائر أو النعامة إذا عدت. التهذيب: واعلم أن كل شئ يضم إليه سائر ما يليه فإن العرب تسمي ذلك الشئ أما، من ذلك أم الرأس وهو الدماغ، والشجة الآمة التي تهجم على الدماغ. وأمه يؤمه أما، فهو مأموم وأميم: أصاب أم رأسه. الجوهري: أمه أي شجه آمة، بالمد، وهي التي تبلغ أم الدماغ حتى يبقى بينها وبين الدماغ جلد رقيق. وفي حديث الشجاج: في
الآمة ثلث الدية، وفي حديث آخر: المأمومة، وهي الشجة التي بلغت أم الرأس، وهي الجلدة التي تجمع الدماغ. المحكم: وشجة آمة ومأمومة بلغت أم الرأس، وقد يستعار ذلك في غير الرأس، قال: قلبي من الزفرات صدعه الهوى، وحشاي من حر الفراق أميم وقوله أنشده ثعلب: فلولا سلاحي، عند ذاك، وغلمتي لرحت، وفي رأسي مآيم تسبر فسره فقال: جمع آمة على مآيم وليس له واحد من لفظه، وهذا كقولهم الخيل تجري على مساويها، قال ابن سيده: وعندي زيادة وهو أنه أراد مآم، ثم كره التضعيف فأبدل الميم الأخيرة ياء، فقال مآمي، ثم قلب اللام وهي الياء المبدلة إلى موضع العين فقال مآيم، قال ابن بري في قوله في الشجة مأمومة، قال: وكذا قال أبو العباس المبرد بعض العرب يقول في الآمة مأمومة، قال: قال علي بن حمزة وهذا غلط إنما الآمة الشجة، والمأمومة أم الدماغ المشجوجة، وأنشد: يدعن أم رأسه مأمومه، وأذنه مجدوعة مصلومه ويقال: رجل أميم ومأموم للذي يهذي من أم رأسه. والأميمة: الحجارة التي تشدخ بها الرؤوس، وفي الصحاح: الأميم حجر يشدخ به الرأس، وأنشد الأزهري:
ويوم جلينا عن الأهاتم بالمنجنيقات وبالأمائم قال: ومثله قول الآخر: مفلقة هاماتها بالأمائم وأم التنائف:: أشدها. وقوله تعالى: فأمه هاوية، وهي النار (* قوله وهي النار إلخ كذا بالأصل ولعله هي النار يهوي فيها من إلخ). يهوي من أدخلها أي يهلك، وقيل: فأم رأسه هاوية فيها أي ساقطة. وفي الحديث: اتقوا الخمر فإنها أم الخبائث، وقال شمر: أم الخبائث التي تجمع كل خبيث، قال: وقال الفصيح في أعراب قيس إذا قيل أم الشر فهي تجمع كل شر على وجه الأرض، وإذا قيل أم الخير فهي تجمع كل خير. ابن شميل: الأم لكل شئ هو المجمع والمضم.
[ 34 ]
والمأموم من الإبل: الذي ذهب وبره عن ظهره من ضرب أو دبر، قال الراجز: ليس بذي عرك ولا ذي ضب، ولا بخوار ولا أزب، ولا بمأموم ولا أجب ويقال للبعير العمد المتأكل السنام: مأموم. والأمي: الذي لا يكتب، قال الزجاج: الأمي الذي على خلقة الأمة لم يتعلم الكتاب فهو على جبلته، وفي التنزيل العزيز: ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني، قال أبو إسحق: معنى
الأمي المنسوب إلى ما عليه جبلته أمه أي لا يكتب، فهو في أنه لا يكتب أمي، لأن الكتابة هي مكتسبة فكأنه نسب إلى ما يولد عليه أي على ما ولدته أمه عليه، وكانت الكتاب في العرب من أهل الطائف تعلموها من رجل من أهل الحيرة، وأخذها أهل الحيرة عن أهل الأنبار. وفي الحديث: إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، أراد أنهم على أصل ولادة أمهم لم يتعلموا الكتابة والحساب، فهم على جبلتهم الأولى. وفي الحديث: بعثت إلى أمة أمية، قيل للعرب الأميون لأن الكتابة كانت فيهم عزيزة أو عديمة، ومنه قوله: بعث في الأميين رسولا منهم. والأمي: العيي الجلف الجافي القليل الكلام، قال: ولا أعود بعدها كريا أمارس الكهلة والصبيا، والعزب المنفه الأميا قيل له أمي لأنه على ما ولدته أمه عليه من قلة الكلام وعجمة اللسان، وقيل لسيدنا محمد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الأمي لأن أمة العرب لم تكن تكتب ولا تقرأ المكتوب، وبعثه الله رسولا وهو لا يكتب ولا يقرأ من كتاب، وكانت هذه الخلة إحدى آياته المعجزة لأنه، صلى الله عليه وسلم، تلا عليهم كتاب الله منظوما، تارة بعد أخرى، بالنظم الذي أنزل عليه فلم يغيره ولم يبدل ألفاظه، وكان الخطيب من العرب إذا ارتجل خطبة ثم أعادها زاد فيها ونقص، فحفظه الله عز وجل على نبيه كما أنزله، وأبانه من سائر من بعثه إليهم بهذه الآية التي باين بينه
وبينهم بها، ففي ذلك أنزل الله تعالى: وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون الذين كفروا، ولقالوا: إنه وجد هذه الأقاصيص مكتوبة فحفظها من الكتب. والأمام: نقيض الوراء وهو في معنى قدام، يكون اسما وظرفا. قال اللحياني: وقال الكسائي أمام مؤنثة، وإن ذكرت جاز، قال سيبويه: وقالوا أمامك إذا كنت تحذره أو تبصره شيئا، وتقول أنت أمامه أي قدمه. ابن سيده: والأئمة كنانة (* قوله: والائمة كنانة، هكذا في الأصل، ولعله اراد ان بني كنانة يقال لهم الأئمة)، عن ابن الأعرابي. وأميمة وأمامة: اسم امرأة، قال أبو ذؤيب: قالت أميمة: ما لجسمك شاحبا مثلي ابتذلت، ومثل ما لك ينفع (* قوله مثلي ابتذلت تقدم في مادة نفع بلفظ منذ ابتذلت وشرحه هناك). وروى الأصمعي أمامة بالألف، فمن روى أمامة على الترخيم (* قوله فمن روى امامة على الترخيم هكذا في الأصل، ولعله فمن روى أمامة فعلى الأصل ومن روى أميمة فعل تصغير الترخيم). وأمامة: ثلثمائة من الإبل، قال:
[ 35 ]
أأبثره مالي ويحتر رفده ؟ تبين رويدا ما أمامة من هند أراد بأمامة ما تقدم، وأراد بهند هنيدة وهي المائة من
الإبل، قال ابن سيده: هكذا فسره أبو العلاء، ورواية الحماسة: أيوعدني، والرمل بيني وبينه ؟ تبين رويدا ما أمامة من هند وأما: من حروف الابتداء ومعناها الإخبار. وإما في الجزاء: مركبة من إن وما. وإما في الشك: عكس أو في الوضع، قال: ومن خفيفه أم. وأم حرف عطف، معناه الاستفهام، ويكون بمعنى بل. التهذيب: الفراء أم في المعنى تكون ردا على الاستفهام على جهتين: إحداهما أن تفارق معنى أم، والأخرى أن تستفهم بها على جهة النسق، والتي ينوى به الابتداء إلا أنه ابتداء متصل بكلام، فلو ابتدأت كلاما ليس قبله كلام ثم استفهمت لم يكن إلا بالألف أو بهل، من ذلك قوله عز وجل: ألم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه، فجاءت بأم وليس قبلها استفهام فهذه دليل على أنها استفهام مبتدأ على كلام قد سبقه، قال: وأما قوله أم تريدون أن تسألوا رسولكم، فإن شئت جعلته استفهاما مبتدأ قد سبقه كلام، وإن شئت جعلته مردودا على قوله ما لنا لا نرى (* قوله وان شئت جعلته مردودا على قوله ما لنا لا نرى هكذا في الأصل)، ومثله قوله: أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي، ثم قال: أم أنا خير، فالتفسير فيهما واحد. وقال الفراء: وربما جعلت العرب أم إذا سبقها استفهام ولا يصلح فيه أم على جهة بل فيقولون: هل لك قبلنا حق أم أنت رجل معروف بالظلم، يريدون بل أنت رجل معروف بالظلم، وأنشد:
فوالله ما أدري أسلمى تغولت، أم النوم أم كل إلي حبيب يريد: بل كل، قال: ويفعلون مثل ذلك بأو، وهو مذكور في موضعه، وقال الزجاج: أم إذا كانت معطوفة على لفظ الاستفهام فهي معروفة لا إشكال فيها كقولك زيد أحسن أم عمرو، أكذا خير أم كذا، وإذا كانت لا تقع عطفا على ألف الاستفهام، إلا أنها تكون غير مبتدأة، فإنها تؤذن بمعنى بل ومعنى ألف الاستفهام، ثم ذكر قول الله تعالى: أم تريدون أن تسألوا رسولكم، قال: المعنى بل تريدون أن تسألوا رسولكم، قال: وكذلك قوله: ألم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه، قال: المعنى بل يقولون افتراه، قال الليث: أم حرف أحسن ما يكون في الاستفهام على أوله، فيصير المعنى كأنه استفهام بعد استفهام، قال: ويكون أم بمعنى بل، ويكون أم بمعنى ألف الاستفهام كقولك: أم عندك غداء حاضر ؟ وأنت تريد: أعندك غداء حاضر وهي لغة حسنة من لغات العرب، قال أبو منصور: وهذا يجوز إذا سبقه كلام، قال الليث: وتكون أم مبتدأ الكلام في الخبر، وهي لغة يمانية، يقول قائلهم: أم نحن خرجنا خيار الناس، أم نطعم الطعام، أم نضرب الهام، وهو يخبر. وروي عن أبي حاتم قال: قال أبو زيد أم تكون زائدة لغة أهل اليمن، قال وأنشد:
[ 36 ]
يا دهن أم ما كان مشيي رقصا، بل قد تكون مشيتي توقصا أراد يا دهناء فرخم، وأم زائدة، أراد ما كان مشيي رقصا أي
كنت أتوقص وأنا في شبيبتي واليوم قد أسننت حتى صار مشيي رقصا، والتوقص: مقاربة الخطو، قال ومثله: يا ليت شعري ولا منجى من الهرم، أم هل على العيش بعد الشيب من ندم ؟ قال: وهذا مذهب أبي زيد وغيره، يذهب إلى أن قوله أم كان مشيي رقصا معطوف على محذوف تقدم، المعنى كأنه قال: يا دهن أكان مشيي رقصا أم ما كان كذلك، وقال غيره: تكون أم بلغة بعض أهل اليمن بمعنى الألف واللام، وفي الحديث: ليس من امبر امصيام في امسفر أي ليس من البر الصيام في السفر، قال أبو منصور: والألف فيها ألف وصل تكتب ولا تظهر إذا وصلت، ولا تقطع كما تقطع ألف أم التي قدمنا ذكرها، وأنشد أبو عبيد: ذاك خليلي وذو يعاتبني، يرمي ورائي بامسيف وامسلمه ألا تراه كيف وصل الميم بالواو ؟ فافهمه. قال أبو منصور: الوجه أن لا تثبت الألف في الكتابة لأنها ميم جعلت بدل الألف واللام للتعريف. قال محمد ابن المكرم: قال في أول كلامه: أم بلغة اليمن بمعنى الألف واللام، وأورد الحديث ثم قال: والألف ألف وصل تكتب ولا تظهر ولا تقطع كما تقطع ألف أم، ثم يقول: الوجه أن لا تثبت الألف في الكتابة لأنها ميم جعلت بدل الألف واللام للتعريف، والظاهر من هذا الكلام أن الميم عوض لام التعريف لا غير، والألف على حالها، فكيف تكون الميم عوضا من الألف واللام ؟ ولا حجة بالبيت الذي أنشده فإن ألف التعريف واللام في قوله والسلمة لا
تظهر في ذلك، ولا في قوله وامسلمة، ولولا تشديد السين لما قدر على الإتيان بالميم في الوزن، لأن آلة التعريف لا يظهر منها شئ في قوله والسلمة، فلما قال وامسلمة احتاج أن تظهر الميم بخلاف اللام والألف على حالتها في عدم الظهور في اللفظ خاصة، وبإظهاره الميم زالت إحدى السينين وخفت الثانية وارتفع التشديد، فإن كانت الميم عوضا عن الألف واللام فلا تثبت الألف ولا اللام، وإن كانت عوض اللام خاصة فثبوت الألف واجب. الجوهري: وأما أم مخففة فهي حرف عطف في الاستفهام ولها موضعان: أحدهما أن تقع معادلة لألف الاستفهام بمعنى أي تقول أزيد في الدار أم عمرو والمعنى أيهما فيها، والثاني أن تكون منقطعة مما قبلها خبرا كان أو استفهاما، تقول في الخبر: إنها لإبل أم شاء يا فتى، وذلك إذا نظرت إلى شخص فتوهمته إبلا فقلت ما سبق إليك، ثم أدركك الظن أنه شاء فانصرفت عن الأول فقلت أم شاء بمعنى بل لأنه إضراب عما كان قبله، إلا أن ما يقع بعد بل يقين وما بعد أم مظنون، قال ابن بري عند قوله فقلت أم شاء بمعنى بل لأنه إضراب عما كان قبله: صوابه أن يقول بمعنى بل أهي شاء، فيأتي بألف الاستفهام التي وقع بها الشك، قال: وتقول في الاستفهام هل زيد منطلق أم عمرو يا فتى ؟ إنما أضربت عن سؤالك عن انطلاق زيد وجعلته عن عمرو، فأم
[ 37 ]
معها ظن واستفهام وإضراب، وأنشد الأخفش للأخطل: كذبتك عينك أم رأيت بواسط
غلس الظلام، من الرباب، خيالا ؟ وقال في قوله تعالى: أم يقولون افتراه، وهذا لم يكن أصله استفهاما، وليس قوله أم يقولون افتراه شكا، ولكنه قال هذا لتقبيح صنيعهم، ثم قال: بل هو الحق من ربك، كأنه أراد أن ينبه على ما قالوه نحو قولك للرجل: الخير أحب إليك أم الشر ؟ وأنت تعلم أنه يقول الخير ولكن أردت أن تقبح عنده ما صنع، قاله ابن بري. ومثله قوله عز وجل: أم اتخذ مما يخلق بنات، وقد علم النبي، صلى الله عليه وسلم، والمسلمون، رضي الله عنهم، أنه تعالى وتقدس لم يتخذ ولدا سبحانه وإنما قال ذلك ليبصرهم ضلالتهم، قال: وتدخل أم على هل تقول أم هل عندك عمرو، وقال علقمة ابن عبدة: أم هل كبير بكى لم يقض عبرته، إثر الأحبة، يوم البين، مشكوم ؟ قال ابن بري: أم هنا منقطعة، واستأنف السؤال بها فأدخلها على هل لتقدم هل في البيت قبله، وهو: هل ما علمت وما استودعت مكتوم ثم استأنف السؤال بأم فقال: أم هل كبير، ومثله قول الجحاف بن حكيم: أبا مالك، هل لمتني مذ حصضتني على القتل أم هل لامني منك لائم ؟ قال: إلا أنه متى دخلت أم على هل بطل منها معنى الاستفهام، وإنما دخلت أم على هل لأنها لخروج من كلام إلى كلام، فلهذا السبب دخلت على هل فقلت أم هل ولم تقل أهل، قال: ولا تدخل
أم على الألف، لا تقول أعندك زيد أم أعندك عمرو، لأن أصل ما وضع للاستفهام حرفان: أحدهما الألف ولا تقع إلى في أول الكلام، والثاني أم ولا تقع إلا في وسط الكلام، وهل إنما أقيم مقام الألف في الاستفهام فقط، ولذلك لم يقع في كل مواقع الأصل. * أنم: الأنام: ما ظهر على الأرض من جميع الخلق، ويجوز في الشعر الأنيم، وقال المفسرون في قوله عز وجل: والأرض وضعها للأنام، هم الجن والإنس، قال: والدليل على ما قالوا أن الله تعالى قال بعقب ذكره الأنام إلى قوله: والريحان فبأي آلاء ربكما تكذبان، ولم يجر للجن ذكر قبل ذلك إنما ذكر الجان بعده فقال: خلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار، والجن والإنس هما الثقلان، وقيل: جاز مخاطبة الثقلين قبل ذكرهما معا لأنها ذكرا بعقب الخطاب، قال المثقب العبدي: فما أدري، إذا يممت أرضا أريد الخير، أيهما يليني ؟ أألخير الذي أنا أبتغيه، أم الشر الذي هو يبتغيني ؟ فقال: أيهما ولم يجر للشر ذكر إلا بعد تمام البيت.
[ 38 ]
* اندرم: النهاية لابن الأثير في حديث عبد الرحمن بن يزيد وسئل كيف نسلم (* قوله كيف نسلم هكذا في الأصل بالنون مبنيا للفاعل، وفي نسخ
النهاية: كيف يسلم، بالياء وبناء الفعل للمفعول). على أهل الذمة ؟ فقال: قل أندرايم، قال أبو عبيد: هي كلمة فارسية معناها أأدخل، ولم يرد أن يخصهم بالاستئذان بالفارسية، ولكنهم كانوا مجوسا فأمره أن يخاطبهم بلسانهم، قال: والذي يراد منه أنه لم يذكر السلام قبل الاستئذان، ألا ترى أنه لم يقل عليكم " أندرايم " ؟ * أوم: الأوام، بالضم: العطش، وقيل: حره، وقيل: شدة العطش وأن يضج العطشان، قال ابن بري: شاهده قول أبي محمد الفقعسي: قد علمت أني مروي هامها، ومذهب الغليل من أوامها وقد آم يؤوم أوما، وفي التهذيب: ولم يذكر له فعلا. والإيام: الدخان، والجمع أيم، ألزمت عينه البدل لغير علة، وإلا فحكمه أن يصح لأنه ليس بمصدر فيعتل باعتلال فعله، وقد آم عليها وآمها يؤومها أوما وإياما: دخن، قال ساعدة بن جؤية: فما برح الأسباب، حتى وضعنه لدى الثول ينفي جثها ويؤومها وهذه الكلمة واوية ويائية، وهي من الياء بدلالة قولهم آم يئيم، وهي من الواو بدليل قولهم يؤوم أوما، فحصل من ذلك أنها واوية ويائية، غير أنهم لم يقولوا في الدخان أوام إنما قالوا إيام فقط، وإنما تداولت الياء والواو فعله ومصدره، قال ابن سيده: فإن قيل فقد ذكرت الإيام الذي هو الدخان هنا وإنما موضعه الياء، قلنا: إن الياء في الإيام الذي هو الدخان قد تكون مقلوبة في لغة
من قال آمها يؤومها أوما، فكأنا إنما قلنا الأوام وإن كان حكمها أن لا تنقلب هنا لأنه اسم لا مصدر، لكنها قلبت هنا قلبا لغير علة كما قلنا، إلا طلب الخفة، وسنذكر الإيام في الياء. والمؤوم مثل المعوم: العظيم الرأس والخلق، وقيل: المشوه كالموأم، قال: وأرى الموأم مقلوبا عن المؤوم، وأنشد ابن الأعرابي لعنترة: وكأنما ينأى بجانب دفها الوحشي من هزج العشي مؤوم (* هو مذكور في مادة هزج). فسره بأنه المشوه الخلق، قال ابن بري: يعني سنورا، قال: والهزج المتراكب الصوت وعنى به هرا وإن لم يتقدم له ذكر، وإنما أتى به في أول البيت الثاني والتقدير ينأى بجانبها من مصوت بالعشي هر، ومن روى تنأى بالتاء لتأنيث الناقة قال هر، بالخفض، وتقديره من هر هزج العشي، وفسر الأزهري هذا البيت فقال: أراد من حاد هزج العشي بحدائه. قال: والأوام أيضا دخان المشتار. والآمة: العيب، قال عبيد: مهلا، أبيت اللعن مهلا، إن فيما قلت آمه والآمة أيضا: ما يعلق بسرة المولود إذا سقط من بطن أمه. ويقال: ما لف فيه من خرقة وما
[ 39 ]
خرج معه، وقال حسان: وموؤودة مقرورة في معاوز بآمتها، مرسومة لم توسد أبو عمرو: الليالي الأوم المنكرة، وليال أوم كذلك، وأنشد: لما رأيت آخر الليل عتم، وأنها إحدى لياليك الأوم قال أبو علي: يجوز أن يكون مأخوذا من الآمة وهي العيب، ومن قولهم مؤوم. ودعا جرير رجلا من بني كليب إلى مهاجاته فقال الكليبي: إن نسائي بآمتهن وإن الشعراء لم تدع في نسائك مترقعا، أراد أن نساءه لم يهتك سترهن ولم يذكر سواهن سوأتهن، بمنزلة التي ولدت وهي غير مخفوضة ولا مقتضة. وآمه الله أي شوه خلقه. والأوام: دوار في الرأس. الجوهري: يقال أومه الكلأ تأويما أي سمنه وعظم خلقه، قال الشاعر: عركرك مهجر الضؤبان، أومه روض القذاف ربيعا أي تأويم قال ابن بري: عركرك غليظ قوي، ومهجر أي فائق، والأصل في قولهم بعير مهجر أي يهجر الناس بذكره أي ينعتونه، والضؤبان: السمين الشديد أي يفوق السمان.
* أيم: الأيامى: الذي لا أزواج لهم من الرجال والنساء وأصله أيايم، فقلبت لأن الواحد رجل أيم سواء كان تزوج قبل أو لم يتزوج. ابن سيده: الأيم من النساء التي لا زوج لها، بكرا كانت أو ثيبا، ومن الرجال الذي لا امرأة له، وجمع الأيم من النساء أيايم وأيامى، فأما أيايم (* قوله فأما أيايم إلى قوله وأما أيامى هكذا في الأصل) فعلى بابه وهو الأصل أيايم جمع الأيم، فقلبت الياء وجعلت بعد الميم، وأما أيامى فقيل: هو من باب الوضع وضع على هذه الصيغة، وقال الفارسي: هو مقلوب موضع العين إلى اللام. وقد آمت المرأة من زوجها تئيم أيما وأيوما وأيمة وإيمة وتأيمت زمانا وأتامت وأتيمتها: تزوجتها أيما. وتأيم الرجل زمانا وتأيمت المرأة إذا مكثا أياما وزمانا لا يتزوجان، وأنشد ابن بري: لقد إمت حتى لامني كل صاحب، رجاء بسلمى أن تئيم كما إمت وأنشد أيضا: فإن تنكحي أنكح، وإن تتأيمي، يدا الدهر، ما لم تنكحي أتأيم وقال يزيد بن الحكم الثقفي: كل امرئ ستئيم منه العرس، أو منها يئيم وقال آخر: نجوت بقوف نفسك، غير أني
إخال بأن سييتم أو تئيم أي ييتم ابنك أو تئيم امرأتك. قال الجوهري: وقال يعقوب سمعت رجلا من العرب يقول: أي يكونن على الأيم نصيبي، يقول ما يقع بيدي بعد ترك التزوج أي امرأة صالحة أو غير ذلك، قال ابن بري: صوابه أن يقول امرأة صالحة أم غير ذلك. والحرب مأيمة للنساء أي تقتل الرجال فتدع النساء
[ 40 ]
بلا أزواج فيئمن، وقد أأمتها وأنا أئيمها: مثل أعمتها وأنا أعيمها. وآمت المرأة إذا مات عنها زوجها أو قتل وأقامت لا تتزوج. يقال: امرأة أيم وقد تأيمت إذا كانت بغير زوج، وقيل ذلك إذا كان لها زوج فمات عنها وهي تصلح للأزواج لأن فيها سؤرة من شباب، قال رؤبة: مغايرا أو يرهب التأييما وأيمه الله تأييما. وفي الحديث: امرأة آمت من زوجها ذات منصب وجمال أي صارت أيما لا زوج لها، ومنه حديث حفصة: أنها تأيمت من ابن خنيس زوجها قبل النبي، صلى الله عليه وسلم. وفي حديث علي، عليه السلام: مات قيمها وطال تأيمها، والأسم من هذه اللفظة الأيمة. وفي الحديث: تطول أيمة إحداكن، يقال: أيم بين الأيمة. ابن السكيت: يقال ما له آم وعام أي هلكت امرأته وماشيته حتى يئيم ويعيم إلى اللبن. ورجل أيمان عيمان، أيمان: هلكت امرأته، فأيمان إلى النساء وعيمان إلى اللبن، وامرأة أيمى عيمى.
وفي التنزيل العزيز: وأنكحوا الأيامى منكم، دخل فيه الذكر والأنثى والبكر والثيب، وقيل في تفسيره: الحرائر. وقول النبي، صلى الله عليه وسلم: الأيم أحق بنفسها، فهذه الثيب لا غير، وكذلك قول الشاعر: لا تنكحن الدهر، ما عشت، أيما مجربة، قد مل منها، وملت والأيم في الأصل: التي لا زوج لها، بكرا كانت أو ثيبا، مطلقة كانت أو متوفى عنها، وقيل: الأيامى القرابات الابنة والخالة والأخت. الفراء: الأيم الحرة، والأيم القرابة. ابن الأعرابي: يقال للرجل الذي لم يتزوج أيم، والمرأة أيمة إذا لم تتزوج، والأيم البكر والثيب. وآم الرجل يئيم أيمة إذا لم تكن له زوجة، وكذلك المرأة إذا لم يكن لها زوج. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يتعوذ من الأيمة والعيمة، وهو طول العزبة. ابن السكيت: فلانة أيم إذا لم يكن لها زوج. ورجل أيم: لا مرأة له، ورجلان أيمان ورجال أيمون ونساء أيمات وأيم بين الأيوم والأيمة. والآمة: العزاب، جمع آم، أراد أيم فقلب، قال النابغة: أمهرن أرماحا، وهن بآمة، أعجلنهن مظنة الإعذار يريد أنهن سبين قبل أن يخفضن، فجعل ذلك عيبا. والأيم والأيم: الحية الأبيض اللطيف، وعم به بعضهم جميع ضروب الحيات. قال ابن شميل: كل حية أيم ذكرا كان أو أنثى، وربما شدد
فقيل أيم كما يقال هين وهين، قال الهذلي: بالليل مورد أيم متغضف وقال العجاج: وبطن أيم وقواما عسلجا والأيم والأين: الحية. قال أبو خيرة: الأيم والأين والثعبان الذكران من الحيات، وهي التي لا تضر أحدا، وجمع الأيم أيوم وأصله التثقيل فكسر على لفظه، كما قالوا قيول في جمع قيل، وأصله فيعل، وقد جاء مشددا في الشعر، قال أبو كبير الهذلي:
[ 41 ]
إلا عواسر كالمراط معيدة، بالليل، مورد أيم متغضف (* قوله الا عواسر إلخ تقدم هذا البيت في مادة عسر ومرط وعود وصيف وغضف وفيه روايات، وقوله: يعني أن هذا الكلام، لعله ان هذا المكان). يعني أن هذا الكلام من موارد الحيات وأماكنها، ومعيدة: تعاود الورد مرة بعد مرة، قال ابن بري: وأنشد أبو زيد لسوار بن المضرب: كأنما الخطو من ملقى أزمتها مسرى الأيوم، إذا لم يعفها ظلف وفي الحديث: أنه أتى على أرض جزر مجدبة مثل الأيم، الأيم والأين: الحية اللطيفة، شبه الأرض في ملاستها بالحية. وفي حديث القاسم بن محمد: أنه أمر بقتل الأيم. وقال ابن بري في بيت أبي كبير الهذلي: عواسر بالرفع، وهو فاعل يشرب في البيت قبله، وهو:
ولقد وردت الماء، لم يشرب به، حد الربيع إلى شهور الصيف قال: وكذلك معيدة الصواب رفعها على النعت لعواسر، وعواسر ذئاب عسرت بأذنابها أي شالتها كالسهام الممروطة، ومعيدة: قد عاودت الورود إلى الماء، والمتغضف: المتثني. ابن جني: عين أيم ياء، يدل على ذلك قولهم أيم، فظاهر هذا أن يكون فعلا والعين منه ياء، وقد يمكن أن يكون مخففا من أيم فلا يكون فيه دليل، لأن القبيلين معا يصيران مع التخفيف إلى لفظ الياء، وذلك نحو لين وهين. والإيام: الدخان، قال أبو ذؤيب الهذلي: فلما جلاها بالإيام تحيزت ثبات، عليها ذلها واكتئابها وجمعه أيم. وآم الدخان يئيم إياما: دخن. وآم الرجل إياما إذا دخن على النحل ليخرج من الخلية فيأخذ ما فيها من العسل. قال ابن بري: آم الرجل من الواو، يقال: آم يؤوم، قال: وإيام الياء فيه منقلبة عن الواو. وقال أبو عمرو: الإيام عود يجعل في رأسه نار ثم يدخن به على النحل ليشتار العسل. والأوام: الدخان، وقد تقدم. والآمة: العيب، وفي بعض النسخ: وآمة عيب، قال: مهلا، أبيت اللعن مهلا، إن فيما قلت آمه وفي ذلك آمة علينا أي نقص وغضاضة، عن ابن الأعربي. وبنو إيام: بطن من همدان. وقوله في الحديث: يتقارب الزمان
ويكثر الهرج، قيل: أيم هو يا رسول الله ؟ قال: القتل، يريد ما هو، وأصله أي ما هو أي أي شئ هو فخفف الباء وحذف ألف ما. ومنه الحديث: أن رجلا ساومه النبي، صلى الله عليه وسلم، طعاما فجعل شيبة بن ربيعة يشير إليه لا تبعه، فجعل الرجل يقول أيم تقول ؟ يعني أي شئ تقول ؟ * بالام: النهاية في ذكر أدم أهل الجنة قال: إدامهم بالام والنون، قالوا: وما هذا ؟ قال: ثور ونون، قال ابن الأثير: هكذا جاء في الحديث مفسرا، أما النون فهو الحوت وبه سمي يونس،
[ 42 ]
على نبينا محمد وعليه الصلاة والسلام، ذا النون، وأما بالام فقد تمحلوا لها شرحا غير مرضي، ولعل اللفظة عبرانية، قال: وقال الخطابي لعل اليهودي أراد التعمية فقطع الهجاء وقدم أحد الحرفين على الآخر، وهي لام ألف وياء، يريد لأى بوزن لعا، وهو الثور الوحشي، فصحف الراوي الياء بالباء، وقال: هذا أقرب ما يقع لي فيه. * ببم: أبنبم ويبنبم: موضع. قال ابن بري: أبنبم على أفنعل من أبنية الكتاب، قال طفيل: أشاقتك أظعان بحفر أبنبم ؟ نعم بكرا مثل الفسيل المكمم التهذيب: يبمبم ذكره حميد بن ثور فقال: إذا شئت غنتني بأجزاع بيشة، أو الجزع من تثليث أو من يبمبما
* بتم: البتم والبتم: جبل من ناحية فرغانة. * بجم: بجم الرجل يبجم بجما وبجوما: سكت من هيبة أو عي. ورأيت بجما من الناس وبجدا أي جماعة. والبجم: الجماعة الكثيرة. * بجرم: البجارم: الدواهي. * بحم: غدير بحوم: كثير الماء، عن الهجري، وأنشد: فصغارها مثل الدبى، وكبارها مثل الضفادع في غدير بحوم * بخذم: بخذم: اسم. * بذم: البذم: الرأي الجيد. والبذم: احتمالك لما حملت. والبذم: النفس. والبذم: القوة والطاقة، قال الشاعر: أنوء برجل بها بذمها، وأعيت بها أختها الآخره أو الغابره. ورجل ذو بذم أي كثافة وجلد، وكذلك الثوب. وثوب ذو بذم أي كثير الغزل. ورجل ذو بذم أي سمين، ويقال: ذو رأي وحزم، وقال الأموي: ذو نفس، وقال الكسائي: ذو احتمال لما حمل. قال ابن بري: قال الأصمعي إذا لم يكن للرجل رأي قيل: ما له بذم. والبذم: مصدر البذيم، وهو العاقل الغضب من الرجال أي أنه يعلم ما يأتيه عند الغضب، كذا حكاه أهل اللغة، وقيل: يعلم ما يغضب له، قال الشاعر: كريم عروق النبعتين مطهر،
ويغضب مما منه ذو البذم يغضب الليث: رجل بذم وبذيم إذا غضب مما يجب أن يغضب منه. وقال الفراء: البذيمة الذي لا يغضب في غير موضع الغضب، قال ابن بري: وقول المرار: يا أم عمران وأخت عتم، قد طال ما عشت بغير بذم (* قوله يا أم عمران إلخ هكذا في الأصل مضبوطا، وفي شرح القاموس: واخت عثم، بالثاء). أي بغير مروءة، وقد بذم بذامة. ابن الأعرابي: والبذيم من الأفواه المتغير الرائحة، وأنشد: شممتها بشارب بذيم قد خم، أو قد هم بالخموم وقال غيره: أبذمت الناقة وأبلمت إذا ورم حياؤها من شدة الضبعة، وإنما يكون ذلك في
[ 43 ]
بكرات الإبل، قال الراجز: إذا سما فوق جموح مكتام من غمطه الأثناء ذات الإبذام يصف فحل إبل أراد أنه يحتقر الأثناء ذوات البلمة، فيعلو الناقة التي لا تشول بذنبها، وهي لاقح، كأنها تكتم لقاحها. * برم: البرم: الذي لا يدخل مع القوم في الميسر، والجمع
أبرام، وأنشد الليث: إذا عقب القدور عددن مالا، تحث حلائل الأبرام عرسي وأنشد الجوهري: ولا برما تهدى النساء لعرسه، إذا القشع من برد الشتاء تقعقعا وفي المثل: أبرما قرونا أي هو برم ويأكل مع ذلك تمرتين تمرتين، وفي حديث وفد مذحج: كرام غير أبرام، الأبرام: اللئام، واحدهم برم، بفتح الراء، وهو في الأصل الذي لا يدخل مع القوم في الميسر ولا يخرج معهم فيه شيئا، ومنه حديث عمرو بن معديكرب: قال لعمر أأبرام بنو المغيرة ؟ قال: ولم ؟ قال نزلت فيهم فما قروني غير قوس وثور وكعب، فقال عمر: إن في ذلك لشبعا، القوس: ما يبقى في الجلة من التمر، والثور: قطعة عظيمة من الأقط، والكعب: قطعة من السمن، وأما ما أنشده ابن الأعرابي من قول أحيحة: إن ترد حربي، تلاق فتى غير مملوك ولا برمه قال ابن سيده: فإنه عنى بالبرمة البرم، والهاء مبالغة، وقد يجوز أن يؤنث على معنى العين والنفس، قال: والتفسير لنا نحن إذ لا يتجه فيه غير ذلك. والبرمة: ثمرة العضاه، وهي أول وهلة فتلة ثم بلة ثم برمة، والجمع البرم، قال: وقد أخطأ أبو حنيفة في قوله: إن الفتلة قبل البرمة، وبرم العضاه كله أصفر إلا
برمة العرفط فإنها بيضاء كأن هيادبها قطن، وهي مثل زر القميص أو أشف، وبرمة السلم أطيب البرم ريحا، وهي صفراء تؤكل، طيبة، وقد تكون البرمة للأراك، والجمع برم وبرام. والمبرم: مجتني البرم، وخص بعضهم به مجتني برم الأراك. أبو عمرو: البرم ثمر الطلح، واحدته برمة. ابن الأعرابي: العلفة من الطلم ما أخلف بعد البرمة وهو شبه اللوبياء، والبرم ثمر الأراك، فإذا أدرك فهو مرد، وإذا اسود فهو كباث وبرير. وفي حديث خزيمة السلمي: أينعت العنمة وسقطت البرمة، هي زهر الطلح، يعني أنها سقطت من أغصانها للجدب. والبرم: حب العنب إذا كان فوق الذر، وقد أبرم الكرم، عن ثعلب. والبرم، بالتحريك: مصدر برم بالأمر، بالكسر، برما إذا سئمه، فهو برم ضجر. وقد أبرمه فلان إبراما أي أمله وأضجره فبرم وتبرم به تبرما. ويقال: لا تبرمني بكثرة فضولك. وفي حديث الدعاء: السلام عليك غير مودع برما، هو مصدر برم به، بالكسر، يبرم برما، بالفتح، إذا سئمه ومله. وأبرم الأمر وبرمه: أحكمه، والأصل فيه إبرام الفتل إذا كان ذا طاقين. وأبرم الحبل:
[ 44 ]
أجاد فتله. وقال أبو حنيفة: أبرم الحبل جعله طاقين ثم فتله. والمبرم والبريم: الحبل الذي جمع بين مفتولين ففتلا حبلا واحدا مثل ماء مسخن
وسخين، وعسل معقد وعقيد، وميزان مترص وتريص. والمبرم من الثياب: المفتول الغزل طاقين، ومنه سمي المبرم، وهو جنس من الثياب. والمبارم: المغازل التي يبرم بها. والبريم: خيطان مختلفان أحمر وأصفر، وكذلك كل شئ فيه لونان مختلطان، وقيل: البريم خيطان يكونان من لونين. والبريم: ضوء الشمس مع بقية سواد الليل. والبريم: الصبح لما فيه من سواد الليل وبياض النهار، وقيل: بريم الصبح خيطه المختلط بلونين، وكل شيئين اختلطا واجتمعا بريم. والبريم: حبل فيه فونان مزين بجوهر تشده المرأة على وسطها وعضدها، قال الكروس بن حصن (* قوله قال الكروس بن حصن هكذا في الأصل، وفي شرح القاموس: الكروس بن زيد، وقد استدرك الشارح هذا الاسم على المجد في مادة كرس). وقائلة: نعم الفتى أنت من فتى، إذا المرضع العرجاء جال بريمها وفي رواية: محضرة لا يجعل الستر دونها قال ابن بري: وهذا البيت على هذه الرواية ذكره أبو تمام للفرزدق في باب المديح من الحماسة. أبو عبيد: البريم خيط فيه ألوان تشده المرأة على حقويها. وقال الليث: البريم خيط ينظم فيه خرز فتشده المرأة على حقويها. والبريم: ثوب فيه قز وكتان. والبريم: خليط يفتل على طاقين، يقال: برمته وأبرمته. الجوهري: البريم الحبل المفتول يكون فيه لونان، وربما شدته المرأة على
وسطها وعضدها، وقد يعلق على الصبي تدفع به العين، ومنه قيل للجيش بريم لألوان شعار القبائل فيه، وأنشد ابن بري للعجاج: أبدى الصباح عن بريم أخصفا قال: البريم حبل فيه لونان أسود وأبيض، وكذلك الأخصف والخصيف، ويشبه به الفجر الكاذب أيضا، وهو ذنب السرحان، قال جامع ابن مرخية: لقد طرقت دهماء، والبعد بينها، وليل، كأثناء اللفاع، بهيم على عجل، والصبح بال كأنه بأدعج من ليل التمام بريم قال: والبريم أيضا الماء الذي خالط غيره، قال رؤبة: حتى إذا ما خاضت البريما والبريم: القطيع من الغنم يكون فيه ضربان من الضأن والمعز. والبريم: الدمع مع الإثمد. وبريم القوم: لفيفهم. والبريم: الجيش فيه أخلاط من الناس. والبريمان: الجيشان عرب وعجم، قالت ليلى الأخيلية: يا أيها السدم الملوي رأسه ليقود من أهل الحجاز بريما أرادت جيشا ذا لونين، وكل ذي لونين بريم. ويقال: اشو لنا من بريميها أي من الكبد والسنام يقدان طولا ويلفان بخيط أو غيره، ويقال: سميا بذلك لبياض السنام وسواد الكبد.
[ 45 ]
والبرم: القوم السيئو الأخلاق. والبريم العوذة. والبرم: قنان من الجبال، واحدتها برمة. والبرمة: قدر من حجارة، والجمع برم وبرام وبرم، قال طرفة: جاؤوا إليك بكل أرملة شعثاء تحمل منقع البرم وأنشد ابن بري للنابغة الذبياني: والبائعات بشطي نخلة البرما وفي حديث بريرة: رأى برمة تفور، البرمة: القدر مطلقا، وهي في الأصل المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن. والمبرم: الذي يقتلع حجارة البرام من الجبل ويقطعها ويسويها وينحتها. يقال: فلان مبرم للذي يقتطعها من جبلها ويصنعها. ورجل مبرم: ثقيل، منه، كأنه يقتطع من جلسائه شيئا، وقيل: الغث الحديث من المبرم وهو المجتني ثمر الأراك. أبو عبيدة: المبرم الغث الحديث الذي يحدث الناس بالأحاديث التي لا فائدة فيها ولا معنى لها، أخذ من المبرم الذ يجني البرم، وهو ثمر الأراك لا طعم له ولا حلاوة ولا حموضة ولا معنى له. وقال الأصمعي: المبرم الذي هو كل على صاحبه لا نفع عنده ولا خير، بمنزلة البرم الذي لا يدخل مع القوم في الميسر ويأكل معهم من لحمه. والبيرم العتلة، فارسي معرب، وخص بعضهم به عتلة النجار، وهو بالفارسية بتفخيم الباء.
والبرم: الكحل، ومنه الخبر الذي جاء: من تسمع إلى حديث قوم صب في أذنه البرم، قال ابن الأعرابي: قلت للمفضل ما البرم ؟ قال: الكحل المذاب، قال أبو منصور: ورواه بعضهم صب في أذنه البيرم، قال ابن الأعرابي: البيرم البرطيل، وقال أبو عبيدة: البيرم عتلة النجار، أو قال: العتلة بيرم النجار. وروى ابن عباس قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: من استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون ملأ الله سمعه من البيرم والآنك، بزيادة الياء. والبرام، بالضم: القراد وهو القرشام، وأنشد ابن بري لجؤية بن عائذ النصري: مقيما بموماة كأن برامها، إذا زال في آل السراب، ظليم والجمع أبرمة، عن كراع. وبرمة: موضع، قال كثير عزة: رجعت بها عني عشية برمة، شماتة أعداء شهود وغيب وأبرم: موضع، وقيل نبت (* قوله وابرم موضع وقيل نبت ضبط في الأصل والقاموس والتكملة بفتح الهمزة، وفي ياقوت بكسرها وصوبه شارح القاموس)، مثل به سيبويه وفسره السيرافي. وبرام وبرام: موضع، قال لبيد: أقوى فعري واسط فبرام من أهله، فصوائق فخزام
وبرم: اسم جبل، قال أبو صخر الهذلي: ولو أن ما حملت حمله شعفات رضوى، أو ذرى برم * برجم: ابن دريد: البرجمة غلظ الكلام. وفي حديث الحجاج: أمن أهل الرهمسة والبرجمة أنت ؟
[ 46 ]
البرجمة، بالفتح: غلظ في الكلام. الجوهري: البرجمة، بالضم، واحدة البراجم وهي مفاصل الأصابع التي بين الأشاجع والرواجب، وهي رؤوس السلاميات من ظهر الكف إذا قبض القابض كفه نشزت وارتفعت. ابن سيده: البرجمة المفصل الظاهر من المفاصل، وقيل: الباطن، وقيل: البراجم مفاصل الأصابع كلها، وقيل: هي ظهور القصب من الأصابع. والبرجمة: الإصبع الوسطى من كل طائر. والبراجم: أحياء من بني تميم، من ذلك، وذلك أن أباهم قبض أصابعه وقال: كونوا كبراجم يدي هذه أي لا تفرقوا، وذلك أعز لكم، قال أبو عبيدة: خمسة من أولاد حنظلة ابن مالك بن عمرو بن تميم يقال لهم البراجم، قال ابن الأعرابي: البراجم في بني تميم: عمرو وقيس وغالب وكلفة وظليم، وهو بنو حنظلة بن زيد مناة، تحالفوا على أن يكونوا كبراجم الأصابع في الاجتماع. ومن أمثالهم: إن الشقي راكب البراجم، وكان عمرو بن هند له أخ فقتله نفر من تميم فآلى أن يقتل به منهم مائة فقتل تسعة وتسعين، وكان نازلا في ديار بني تميم، فأحرق القتلى بالنار، فمر رجل من البراجم وراح رائحة حريق القتلى فحسبه قتار الشواء فمال إليه، فلما
رآه عمروا قال له: ممن أنت ؟ فقال: رجل من البراجم، فقال حينئذ: إن الشقي راكب البراجم، وأمر فقتل وألقي في النار فبرت به يمينه. وفي الصحاح: إن الشقي وافد البراجم، وذلك أن عمرو بن هند كان حلف ليحرقن بأخيه سعد بن المنذر مائة، وساق الحديث، وسمت العرب عمرو بن هند محرقا لذلك. التهذيب: الراجبة البقعة الملساء بين البراجم. قال: والبراجم المشنجات في مفاصل الأصابع، وفي موضع آخر في ظهور الأصابع، والرواجب ما بينها، وفي كل إصبع ثلاث برجمات إلا الإبهام، وفي موضع آخر: وفي كل إصبع برجمتان. أبو عبيد: الرواجم (* قوله الرواجم هو بالميم في الأصل، وفي التهذيب بالباء، وفي المصباح نقلا عن الكفاية: البراجم رؤوس السلاميات والرواجم بطونها وظهورها.) والبراجم مفاصل الأصابع كلها. وفي الحديث: من الفطرة غسل البراجم، هي العقد التي تكون في ظهور الأصابع يجتمع فيها الوسخ. * برسم: البرسام: الموم. ويقال لهذه العلة البرسام، وكأنه معرب، وبر: هو الصدر، وسام: من أسماء الموت، وقيل: معناه الابن، والأول أصح لأن العلة إذا كانت في الرأس يقال سرسام، وسر هو الرأس، والمبلسم والمبرسم واحد. الجوهري: البرسام علة معروفة، وقد برسم الرجل، فهو مبرسم. قال: والإبريسم معرب وفيه ثلاث لغات، والعرب تخلط فيما ليس من كلامها، قال ابن السكيت: هو الإبريسم، بكسر الهمزة والراء وفتح السين، وقال: ليس في كلام العرب
(* قوله ليس في كلام العرب إلخ عبارة الصحاح نقلا عن ابن السكيت أيضا: وليس في الكلام افعيلل بالكسر ولكن افعيلل مثل اهليلج إلخ، ففي العبارة سقط ظاهر، وتقدم له في هلج مثل ما في الصحاح) إفعيلل مثل إهليلج وإبريسم، وهو ينصرف، وكذلك إن سميت به على جهة التلقيب انصرف في المعرفة والنكرة، لأن العرب أعربته في نكرته وأدخلت عليه الألف واللام وأجرته مجرى ما أصل بنائه لهم، وكذلك الفرند والديباج والراقود والشهريز والآجر والنيروز والزنجبيل، وليس كذلك إسحق ويعقوب وإبراهيم، لأن العرب ما أعربتها إلا في حال
[ 47 ]
تعريفها ولم تنطق بها إلا معارف ولم تنقلها من تنكير إلى تعريف، قال ابن بري: ومنهم من يقول أبريسم، بفتح الهمزة والراء، ومنهم من يكسر الهمزة ويفتح الراء، قال ذو الرمة: كأنما اعتمت ذرى الأجبال بالقز، والإبريسم الهلهال * برشم: البرشمة: تلوين النقط. وبرشم الرجل: أدام النظر أو أحده، وهو البرشام، والبرشام: حدة النظر. والمبرشم: الحاد النظر، وهي البرشمة والبرهمة، قال ابن بري: وأنشد أبو عبيدة للكميت: ألقطة هدهد وجنود أنثى مبرشمة، ألحمي تأكلونا ؟ وفي حديث حذيفة: كان الناس يسألون رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
عن الخير وكنت أسأله عن الشر فبرشموا له أي حدقوا النظر إليه. والبرشمة: إدامة النظر. ورجل براشم: حديد النظر. وبرشم الرجل إذا وجم وأظهر الحزن. والبرشم: البرقع، عن ثعلب، وأنشد: غداة تجلو واضحا موشما، عذبا لها تجري عليه البرشما والبرشوم: ضرب من النخل، واحدته برشومة، بالضم لا غير، قال ابن دريد: لا أدري ما صحته، وقال أبو حنيفة: البرشوم جنس من التمر، وقال مرة: البرشومة والبرشومة، بالضم والفتح، أبكر النخل بالبصرة. ابن الأعرابي: البرشوم من الرطب الشقم، ورطب البرشوم يتقدم عند أهل البصرة على رطب الشهريز ويقطع عذقه قبله، والله أعلم. * برصم: البرصوم: عفاص القارورة ونحوها في بعض اللغات. * برطم: البرطام والبراطم: الرجل الضخم الشفة. وشفة برطام: ضخمة، والاسم البرطمة، والبرطمة: عبوس في انتفاخ وغيظ: قال: مبرطم برطمة الغضبان، بشفة ليست على أسنان تقول منه: رأيته مبرطما، وما أدري ما الذي برطمه. والبرطمة: الانتفاخ من الغضب. ويقال للرجل: قد يرطم برطمة إذا غضب، ومثله اخرنطم. وجاء فلان مبرنطما إذا جاء متغضبا. وبرطم الليل إذا اسود. الكسائي: البرطمة والبرهمة كهيئة
التخاوص. وتبرطم الرجل أي تغضب من كلام. وبرطم الرجل إذا أدلى شفتيه من الغضب. وفي حديث مجاهد في قوله عز وجل: وأنتم سامدون، قال: هي البرطمة وهو الانتفاخ من الغضب. ورجل مبرطم: متكبر، وقيل: مقطب متغضب، والسامد الرافع رأسه تكبرا. * برعم: البرعم والبرعوم والبرعمة والبرعومة، كله: كم ثمر الشجر والنور، وقيل: هو زهرة الشجرة ونور النبت قبل أن يتفتح. وبرعمت الشجرة، فهي مبرعمة وتبرعمت: أخرجت برعمتها، ومنه قول الشاعر: الآكلين صريح محضهما، أكل الحبارى برعم الرطب
[ 48 ]
وبراعيم الجبال: شماريخها، واحداتها برعومة. والبراعيم: أكمام الشجر فيها الثمرة، وفسر مؤرج قول ذي الرمة: فيها الدهاب وحفتها البراعيم فقال: هي رمال فيها دارات تنبت البقل. والبارعيم: اسم موضع، قال لبيد: كأن قتودي فوق جأب مطرد، يريد نحوصا بالبراعيم حائلا * برهم: برهمة الشجر: برعمته، وهو مجتمع ورقه وثمره ونوره. وبرهم: أدام النظر، قال العجاج: بدلن بالناصع لونا مسهما، ونظرا هون الهوينا برهما
ويروى: دون الهوينا، وقوله أنشده ابن الأعرابي: عذب اللثى تجرى عليه البرهما قال: البرهم من قولهم برهم إذا أدام النظر، قال ابن سيده. وهذا إذا تأملته وجدته غير مقنع. الأصمعي: برهم وبرشم إذا أدام النظر. غيره: البرهمة إدامة النظر وسكون الطرف. الكسائي: البرطمة والبرهمة كهيئة التخاوص. وإبراهيم: اسم أعجمي وفيه لغات: إبراهام وإبراهم وإبراهم، بحذف الياء، وقال عبد المطلب: عذت بما عاذ به إبراهم مستقبل القبلة، وهو قائم، إني لك اللهم عان راغم وتصغير إبراهيم أبيرة، وذلك لأن الألف من الأصل لأن بعدها أربعة أحرف أصول، والهمزة لا تلحق ببنات الأربعة زائدة في أولها، وذلك يوجب حذف آخره كما يحذف من سفرجل فيقال سفيرج، وكذلك القول في إسمعيل وإسرافيل، وهذا قول المبرد، وبعضهم يتوهم أن الهمزة زائدة إذا كان الاسم أعجميا فلا يعلم اشتقاقه، فيصغره على بريهيم وسميعيل وسريفيل، وهذا قول سيبويه وهو حسن، والأول قياس، ومنهم من يقول بريه بطرح الهمزة والميم. والبراهمة: قوم لا يجوزون على الله تعالى بعثة الرسل. * بزم: البزم: شدة العض بالثنايا والرباعيات، وقيل: هو العض بمقدم الفم، وهو أخف العض، وأنشد: ولا أظنك، إن عضتك بازمة
منع البوازم، إلا سوف تدعوني بزم عليه يبزم بزما أي عض بمقدم أسنانه. والمبزم: السن لذلك، وأهل اليمن يسمون السن البزم. أبو زيد: بزمت الشئ وهو العض بالثنايا دون الأنياب والرباعيات، أخذ ذلك من بزم الرامي، وهو أخذه الوتر بالإبهام والسبابة ثم يرسل السهم، والكدم بالقوادم والأنياب، والبزم والمصر الحلب بالسبابة والإبهام. وبزم الناقة يبزمها ويبزمها بزما: حلبها بالسبابة والإبهام فقط. والبزم: أن تأخذ الوتر بالسبابة والإبهام ثم ترسله. والبزم: صريمة الأمر. وهو ذو مبازمة أي ذو صريمة للأمر. وفلان ذو بازمة أي ذو صريمة للأمر، قال ذو الرمة يصف فلاة أجهضت الركاب فيها أولادها: بها مكفنة أكنافها قسب، فكت خواتيمها عنها الأبازيم
[ 49 ]
بها: بهذه الفلاة أولاد إبل أجهضتها فهي مكفنة في أغراسها، فكت رحمها خواتيم عنها الأبازيم، وهي أبازيم الأنساع. والبزمة: وزن ثلاثين، والأوقية أربعون، والنش وزن عشرين. والبزمة: الشدة. والبوازم: الشدائد، واحدتها بازمة، وأنشد لعنترة بن الأخرس: خلوا مراعي العين، إن سوامنا تعود طول الحبس عند البوازم
ويقال: بزمته بازمة من بوازم الدهر أي أصابته شدة من شدائده. وبزم بالعبء: نهض واستمر به. وبزمه ثوبه بزما: كبزه إياه، عن كراع. والبزيم: الخوصة يشد بها البقل. الليث: البزيم وهو الوزيم خزمة من البقل، وقول الشاعر: وجاؤوا ثائرين، فلم يؤوبوا بأبلمة تشد على بزيم قال: فيروى بالباء والراء، ويقال: هو باقة بقل، ويقال: هو فضلة الزاد، ويقال: هو الطلع يشق ليلقح ثم يشد بخوصة، قال ابن بري: ويروى بالواو: تشد على وزيم. وهو يأكل البزمة والوزمة إذا كان يأكل وجبة أي مرة واحدة في اليوم والليلة. والبزيم: ما يبقى من المرق في أسفل القدر من غير لحم، وقيل: هو الوزيم. والإبزيم والإبزام: الذي في رأس المنطقة وما أشهه وهو ذو لسان يدخل فيه الطرف الآخر، والجمع الأبازيم. وقال ابن شميل: الحلقة التي لها لسان يدخل في الخرق في أسفل المحمل ثم تعض عليها حلقتها، والحلقة جميعا إبزيم، وهو الجوامع تجمع الحوامل، وهي الأوازم قد أزمن عليه. أراد بالمحمل حمائل السيف. والبزيم: خيط القلادة (* قوله والبزيم خيط القلادة إلخ مثله في الصحاح، وقال في القاموس تبعا للصاغاني: وقول الجوهري البزيم خيط القلادة تصحيف وصوابه بالراء المكررة في اللغة، وفي البيتين الشاهدين، وقال شارحه: والبريم في البيتين ودع منظوم يكون في أحقي الإماء، ثم قال: وذات الودع الأمة لأن
الودع من لباس الإماء وإنما أراد أن أمة أمة)، قال الشاعر: هم ما هم في كل يوم كريهة، إذا الكاعب الحسناء طاح بزيمها وقال جرير في البعيث: تركناك لا توفي بجار أجرته، كأنك ذات الودع أودى بزيمها قال ابن بري: الإبزيم حديدة تكون في طرف حزام السرج يسرج بها، قال: وقد تكون في طرف المنطقة، قال مزاحم: تباري سديساها، إذا ما تلمجت، شبا مثل إبزيم السلاح الموشل وقال العجاج: يدق إبزيم الحزام جشمه وقال آخر: لولا الأبازيم، وان المنسجا ناهى عن الذئبة أن تفرجا ويقال للإبزيم أيضا زرفين وزرفين، ويقال للقفل أيضا الإبزيم، لأن الإبزيم هو إفعيل من بزم إذا عض، ويقال أيضا إبزين، بالنون، قال أبو دواد:
[ 50 ]
من كل جرداء قد طارت عتيقتها، وكل أجرد مسترخي الأبازين ويقال: إن فلانا لإبزيم أي بخيل.
* بسم: بسم يبسم بسما وابتسم وتبسم: وهو أقل الضحك وأحسنه. وفي التنزيل: فتبسم ضاحكا من قولها، قال الزجاج: التبسم أكثر ضحك الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام. وقال الليث: بسم يبسم بسما إذا فتح شفتيه كالمكاشر، وامرأة بسامة ورجل بسام. وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: أنه كان جل ضحكه التبسم. وابتسم السحاب عن البرق: انكل عنه. * بسطم: الجوهري: بسطام ليس من أسماء العرب، وإنما سمى قيس بن مسعود ابنه بسطاما باسم ملك من ملوك فارس، كما سموا قابوس ودختنوس، فعربوه بكسر الباء، قال ابن بري: إذا ثبت أن بسطام اسم رجل منقول من اسم بسطام الذي هو اسم ملك من ملوك فارس فالواجب ترك صرفه للعجمة والتعريف، قال: وكذلك قال ابن خالويه ينبغي أن لا يصرف. * بشم: البشم: تخمة على الدسم، وربما بشم الفصيل من كثرة شرب اللبن حتى يدقى سلحا فيهلك. يقال: دقي إذا كثر سلحه. ابن سيده: البشم التخمة، وقيل: هو أن يكثر من الطعام حتى يكربه. يقال: بشمت من الطعام، بالكسر، ومنه قول الحسن: وأنت تتجشأ من الشبع بشما، وأصله في البهائم، وقد بشم وأبشمه الطعام، أنشد ثعلب للحذلمي: ولم يجشئ عن طعام يبشمه قال ابن بري: الرجز لأبي محمد الفقعسي، وقبله: ولم تبت حمى به توصمه وبعده:
كأن سفود حديد معصمه وفي حديث سمرة بن جندب: وقيل له إن ابنك لم ينم البارحة بشما، قال: لو مات ما صليت عليه، البشم: التخمة عن الدسم، ورجل بشم، بالكسر. وبشم الفصيل: دقي من اللبن فكثر سلحه. وبشمت منه بشما أي سئمت. والبشام: شجر طيب الريح والطعم يستاك به. وفي حديث عبادة: خير مال المسلم شاة تأكل من ورق القتاد والبشام. وفي حديث عمرو بن دينار: لا بأس بنزع السواك من البشامة. وفي حديث عتبة بن غزوان: ما لنا طعام إلا ورق البشام، قال أبو حنيفة: البشام يدق ورقه ويخلط بالحناء للتسويد. وقال مرة: البشام شجر ذو ساق وأفنان وورق صغار أكبر من ورق الصعتر ولا ثمر له، وإذا قطعت ورقته أو قصف غصنه هريق لبنا أبيض، واحدته بشامة، قال جرير: أتذكر يوم تصقل عارضيها بفرع بشامة، سقي البشام يعني أنها أشارت بسواكها، فكان ذلك وداعها ولم تتكلم خيفة الرقباء، وصدر هذا البيت في التهذيب: أتذكر إذ تودعنا سليمى وبشامة: إسم رجل سمي بذلك. * بصم: رجل ذو بصم: غليظ. وثوب له بصم إذا كان كثيفا كثير الغزل. والبصم: فوت ما بين
[ 51 ]
طرف الخنصر إلى طرف البنصر، عن أبي مالك ولم يجئ به غيره. ابن الأعرابي: يقال ما فارقتك شبرا ولا فترا ولا عتبا ولا رتبا ولا بصما، قال: البصم ما بين الخنصر والبنصر، والعتب والرتب مذكوران في مواضعهما، وهو ما بين الوسط والسبابة، والفتر ما بين السبابة والإبهام، والشبر ما بين الإبهام والخنصر، والفوت ما بين كل أصبعين طولا. * بضم: ما له بضم أي نفس. والبضم أيضا: نفس السنبلة حين تخرج من الحبة فتعظم. وبضم الحب: اشتد قليلا. * بطم: البطم: شجر الحبة الخضراء، واحدته بطمة، ويقال بالتشديد، وأهل اليمن يسمونها الضرو. والبطم: الحبة الخضراء، عند أهل العالية. الأصمعي: البطم، مثقلة، الحبة الخضراء. والبطيمة: بقعة معروفة، قال عدي بن الرقاع: وعون يباكرن البطيمة موقعا، حزأن فما يشربن إلا النقائعا * بغم: بغام الظبية: صوتها. بغمت الظبية تبغم وتبغم وتبغم بغاما وبغوما، وهي بغوم: صاحت إلى ولدها بأرخم ما يكون من صوتها. وبغمت الرجل إذا لم تفصح له عن معنى ما تحدثه به، قال ذوالرمة: لا ينعش الطرف إلا ما تخونه، داع يناديه باسم الماء مبغوم وضع مفعولا مكان فاعل. والمبغوم: الولد، وأمه تبغمه أي تدعوه، والبقرة تبغم، وقوله داع يناديه حكى صوت الظبية
إذا صاحت ماء ماء، وداع هو الصوت، مبغوم يقال بغام مبغوم كقولك قول مقول، يقول: لا يرفع طرفه إلا إذا سمع بغام أمه. وبغام الناقة: صوت لا تفصح به، ومنه قول ذي الخرق: حسبت بغام راحلتي عناقا، وما هي، ويب غيرك، بالعناق وباغم فلان المرأة مباغمة إذا غازلها بكلامه، قال الأخطل: حثوا المطي فولونا مناكبها، وفي الخدور، إذا باغمتها، صور (* وفي رواية أخرى: الصور بدل صور). وبغمت الناقة تبغم، بالكسر، بغاما: قطعت الحنين ولم تمده ويكون ذلك للبعير، أنشد ابن الأعرابي: بذي هباب دائب بغامه وقال ذو الرمة: أنيخت، فألقت بلدة فوق بلدة قليل بها الأصوات، إلا بغامها وفي الحديث: كانت إذا وضعت يدها على سنام بعير أو عجزه رفع بغامه، البغام: صوت الإبل. والمباغمة: المحادثة بصوت رخيم، قال الكميت: يتقنصن لي جآذر كالدر، يباغمن من وراء الحجاب وامرأة بغوم: رخيمة الصوت. وقال بعضهم: ما كان من الخف خاصة فإنه يقال لصوته إذا بدا البغام، وذلك لأنه يقطعه ولا
يمده. وبغم
[ 52 ]
الثيتل والأيل يبغم: صوت، وربما استعمل البغام في البقرة، قال لبيد يصف بقرة وحش: خنساء ضيعت الفرير، فلم يرم عرض الشقائق طرفها وبغامها (* قوله طرفها وبغامها في المحكم: أطوفها وبغامها. وفي المعلقة: طوفها وبغامها). وتبغم في ذلك كله: كبغم، قال كثير عزة: إذا رحلت منها قلوص تبغمت، تبغم أم الخشف تبغي غزالها وبغم بغما: كنغم نغما، عن كراع، قال ابن دريد: وأحسبهم قد سموا بغوما. * بغثم: بغثم: اسم. * بقم: البقامة: الصوفة يغزل لبها ويبقى سائرها، وبقامة النادف: ما سقط من الصوف لا يقدر على غزله، وقيل: البقامة ما يطيره النجاد، وقوله أنشده ثعلب: إذا اغتزلت من بقام الفرير، فيا حسن شملتها شملتا ويا طيب أرواحها بالضحى إذا الشملتان لها ابتلتا قال ابن سيده: يجوز أن يكون البقام هنا جمع بقامة، وأن يكون لغة
في البقامة، قال: ولا أعرفها، وأن يكون حذف الهاء للضرورة، وقوله شملتا كأن هذا يقول في الوقف شملت ثم أجراها في الوصل مجراها في الوقف. وما كان فلان إلا بقامة من قلة عقله وضعفه شبه بالبقامة من الصوف. وقال اللحياني: يقال للرجل الضعيف: ما أنت إلا بقامة، قال فلا أدري أعنى الضعيف في عقله أم الضعيف في جسمه. التهذيب: روى سلمة عن الفراء البقامة ما تطاير من قوس النداف من الصوف. والبقم: شجر يصبغ به، دخيل معرب، قال الأعشى: بكأس وإبريق كأن شرابها، إذا صب في المسحاة، خالط بقما الجوهري: البقم صبغ معروف وهو العندم، قال العجاج: بطعنة نجلاء فيها ألمه، يجيش ما بين تراقيه دمه، كمرجل الصباغ جاش بقمه (* قوله بطعنة إلخ مثله في الصحاح، وقال الصاغاني: الرواية من بين تراقيه، وسقط بني قوله دمه وقوله كمرجل مشطور وهو: تغلي إذا جاوبها تكمله). قال الجوهري: قلت لأبي علي الفسوي أعربي هو ؟ فقال: معرب، قال: وليس في كلامهم اسم على فعل إلا خمسة: خضم بن عمرو بن تميم وبالفعل سمي، وبقم لهذا الصبغ، وشلم موضع الشام، وقيل هو بيت المقدس وهما أعجميان، وبذر اسم ماء من مياه العرب، وعثر موضع، قال: ويحتمل أن يكونا سميا بالفعل، فثبت أن فعل ليس في
أصول أسمائهم وإنما يختص بالفعل فإذا سميت به رجلا لم ينصرف في المعرفة للتعريف ووزن الفعل، وانصرف في النكرة، وقال غيره: إنما علمنا من بقم أنه دخيل معرب لأنه ليس للعرب بناء على حكم فعل، قال: فلو كانت بقم عربية لوجد لها نظير إلا ما يقال بذر وخضم، هم بنو العنبر من عمرو بن تميم، وحكي عن الفراء: كل فعل لا
[ 53 ]
ينصرف إلا أن يكون مؤنثا (* قوله لا ينصرف إلا أن يكون مؤنثا هكذا في الأصل والتهذيب)، قال ابن بري: وذكر أبو منصور بن الجواليقي في المعرب: توج موضع، وكذلك خود، قال جرير: أعطوا البعيث جفة ومنسجا، وافتحلوه بقرا بتوجا وقال ذو الرمة: وأعين العين بأعلى خودا وشمر: إسم فرس، قال: وجدي يا حجاج فارس شمرا والبقم: قبيلة. * بكم: البكم: الخرس مع عي وبله، وقيل: هو الخرس ما كان، وقال ثعلب: البكم أن يولد الإنسان لا ينطق ولا يسمع ولا يبصر، بكم بكما وبكامة، وهو أبكم وبكيم أي أخرس بين الخرس. وقوله تعالى: صم بكم عمي، قال أبو إسحق: قيل معناه
أنهم بمنزلة من ولد أخرس، قال: وقيل البكم هنا المسلوبو الأفئدة. قال الأزهري: بين الأخرس والأبكم فرق في كلام العرب: فالأخرس خلق ولا نطق له كالبهيمة العجماء، والأبكم الذي للسانه نطق وهو لا يعقل ألجواب ولا يحسن وجه الكلام. وفي حديث الإيمان: الصم البكم، قال ابن الأثير: البكم جمع الأبكم وهو الذي خلق أخرس، وأراد بهم الرعاع والجهال لأنهم لا ينتفعون بالسمع ولا بالنطق كبير منفعة فكأنهم قد سلبوهما، ومنه الحديث: ستكون فتنة صماء بكماء عمياء، أراد أنها لا تسمع ولا تبصر ولا تنطق فهي لذهاب حواسها لا تدرك شيئا ولا تقلع ولا ترتفع، وقيل: شبهها لاختلاطها وقتل البرئ فيها والسقيم بالأصم الأخرس الأعمى الذي لا يهتدي إلى شئ، فهو يخبط خبط عشواء. التهذيب في قوله تعالى في صفة الكفار: صم بكم عمي، وكانوا يسمعون وينطقون ويبصرون ولكنهم لا يعون ما أنزل الله ولا يتكلمون بما أمروا به، فهم بمنزلة الصم البكم العمي. والبكيم: الأبكم، والجمع أبكام، وأنشد الجوهري: فليت لساني كان نصفين: منهما بكيم ونصف عند مجرى الكواكب وبكم: انقطع عن الكلام جهلا أو تعمدا. الليث: ويقال للرجل إذا امتنع من الكلام جهلا أو تعمدا: بكم عن الكلام. أبو زيد في النوادر: رجل أبكم وهو العيي المفحم، وقال في موضع آخر: الأبكم الأقطع اللسان، وهو العيي بالجواب الذي لا يحسن وجه الكلام. ابن الأعرابي: الأبكم الذي لا يعقل الجواب، وجمع الأبكم
بكم وبكمان، وجمع الأصم صم وصمان. * بلم: البلمة: برمة العضاه، عن أبي حنيفة. والبيلم: القطن، وقيل: قطن القصب، وقيل: الذي في جوف القصبة، وقيل: قطن البردي، وقيل: جوز القطن. وسيف بيلمي: أبيض. والإبلم والأبلم والأبلم والإبلمة والأبلمة، كل ذلك: الخوصة. يقال: المال بيننا والأمر بيننا شق الإبلمة، وبعضهم يقول: شق الأبلمة، وهي الخوصة، وذلك لأنها تؤخذ فتشق طولا على
[ 54 ]
السواء. وفي حديث السقيفة: الأمر بيننا وبينكم كقد الأبلمة، الأبلمة، بضم الهمزة واللام وفتحهما وكسرهما، أي خوصة المقل، وهمزتها زائدة، يقول: نحن وإياكم في الحكم سواء لا فضل لأمير على مأمور كالخوصة إذا شقت باثنتين متساويتين. الجوهري: الأبلم خوص المقل، وفيه ثلاث لغات: أبلم وأبلم وإبلم، والواحدة بالهاء. ونخل مبلم: حوله الأبلم، قال: خود تريك الجسد المنعما، كما رأيت الكثر المبلما قال أبو زياد: الأبلم، بالفتح، بقلة تخرج لها قرون كالباقلى وليس لها أرومة، ولها وريقة منتشرة الأطراف كأنها ورق الجزر، حكى ذلك أبو حنيفة. والبلم والبلمة: داء يأخذ الناقة في رحمها فتضيق لذلك، وأبلمت: أخذها ذلك. والبلمة: الضبعة، وقيل: هي ورم الحياء من
شدة الضبعة. الأصمعي: إذا ورم حياء الناقة من الضبعة قيل: قد أبلمت، بها بلمة شديدة. والمبلم والمبلام: الناقة التي لا ترغو من شدة الضبعة، وخص ثعلب به البكرة من الإبل، قال أبو الهيثم: إنما تبلم البكرات خاصة دون غيرها، قال نصير: البكرة التي لم يضربها الفحل قط فإنها إذا ضبعت أبلمت فيقال هي مبلم، بغير هاء، وذلك أن يرم حياؤها عند ذلك، ولا تبلم إلا بكرة، قال أبو منصور: وكذلك قال أبو زيد: المبلم البكرة التي لم تنتج قط ولم يضربها فحل، فذلك الإبلام، وإذا ضربها الفحل ثم نتجوها فإنها تضبع ولا تبلم. الجوهري: أبلمت الناقة إذا ورم حياؤها من شدة الضبعة، وقيل: لا تبلم إلا البكرة ما لم تنتج. وأبلمت شفته: ورمت، والاسم البلمة. ورجل أبلم أي غليظ الشفتين، وكذلك بعير وأبلم. الرجل إذا ورمت شفتاه. ورأيت شفتيه مبلمتين إذا ورمتا. والتبليم: التقبيح. يقال: لا تبلم عليه أمره أي لا تقبح أمره، مأخوذ من أبلمت الناقة إذا ورم حياؤها من الضبعة. ابن بري: قال أبو عمرو يقال ما سمعت له أبلمة أي حركة، وأنشد: فما سمعت، بعد تلك النأمه، منها ولا منه هناك أبلمه وفي حديث الدجال: رأيته بيلمانيا أقمر هجانا أي ضخم منتفخ، ويروى بالفاء. والبلماء: ليلة البدر لعظم القمر فيها لأنه يكون تاما.
التهذيب: أبو الهذيل الإبليم العنبر، وأنشد: وحرة غير متفال لهوت بها، لو كان يخلد ذو نعمى لتنعيم كأن، فوق حشاياها ومحبسها، صوائر المسك مكبولا بإبليم أي بالعنبر، قال الأزهري وقال غيره: الإبليم العسل، قال: ولا أحفظه لإمام ثقة، وبيلم النجار: لغة في البيرم. * بلتم: قال في ترجمة بلدم: البلندم والبلدم والبلدامة الثقيل المنظر البليد، والبلتم لغة في ذلك أرى. * بلتم: قال في ترجمة بلدم: البلندم والبلدم والبلدامة الثقيل المنظر البليد، والبلتم لغة في ذلك أرى. * بلذم: البلذم: ما اضطرب من المرئ، وكذلك هو من الفرس، وقيل: هو الحلقوم. والبلذم: البليد، عن ثعلب، وقد تقدم في ترجمة بلدم، بالدال. ابن شميل: البلذم المرئ والحلقوم، والأوداج يقال لها بلذم. قال: والبلذم من الفرس ما
[ 55 ]
اضطرب من حلقومه ومريئه وجرانه، قرئ على أبي سعيد بذال معجمة، قال: والمرئ مجرى الطعام والشراب، والجران الجلد الذي في باطن الحلق متصل بالعنق، والحلقوم مخرج النفس والصوت. وقال ابن خالويه: بلذم الفرس صدره، بالدال والذال معا. * بلسم: بلسم: سكت عن فزع، وقيل: سكت فقط من غير أن يقيد
بفرق، عن ثعلب. الأصمعي: طرسم الرجل طرسمة وبلسم بلسمة إذا أطرق وسكت وفرق. والبلسام: البرسام، قال العجاج يصف شاعرا أفحمه: فلم يزل بالقوم والتهكم (* قوله فلم يزل بالقوم هكذا في الأصل بالميم). حتى التقينا، وهو مثل المفحم، واصفر حتى آض كالمبلسم قال: المبلسم والمبرسم واحد. قال ابن بري: البلسام البرسام وهو الموم، قال رؤبة: كأن بلساما به أو موما وقد بلسم وبلسم: كره وجهه. * بلصم: بلصم الرجل وغيره بلصمة: فر. * بلطم: بلطم الرجل: سكت. * بلعم: البلعم والبلعوم: مجرى الطعام في الحلق وهو المرئ. وفي حديث علي: لا يذهب أمر هذه الأمة إلا على رجل واسع السرم ضخم البلعوم، يريد على رجل شديد عسوف أو مسرف في الأموال والدماء، فوصفه بسعة المدخل والمخرج، ومنه حديث أبي هريرة: حفظت من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ما لو بثثته فيكم لقطع هذا البلعوم. وبلعم اللقمة: أكلها. والبلعوم: البياض الذي في جحفلة الحمار في طرف
[ 56 ]
الفم، وأنشد:
بيض البلاعيم أمثال الخواتيم وقال أبو حنيفة: البلعوم مسيل يكون في القف داخل في الأرض. والبلعمة: الإبتلاع. والبلعم: الرجل الكثير الأكل الشديد البلع للطعام، والميم زائدة. وبلعم: اسم رجل، حكاه ابن دريد، قال: ولا أحسبه عربيا. * بلغم: البلغم: خلط من أخلاط الجسد، وهو أحد الطبائع الأربع. * بمم: البم من العود: معروف أعجمي. الجوهري: البم الوتر الغليظ من أوتار المزاهر. التهذيب: بم العود الذي يضرب به هو أحد أوتاره، وليس بعربي. ابن سيده: وبم، غير مصروف، أرض من بكرمان. وفي الحديث: مدينة بكران، وقيل: موضع، قال الطرماح: ألا أيها الليل الذي طال أصبح ببم، وما الإصباح فيك بأروح وأورد الأزهري للطرماح: أليلتنا في بم كرمان أصبحي * بنم: البنام: لغة في البنان، قال عمر بن أبي ربيعة: فقالت وعضت بالبنام: فضحتني (* في ديوان عمر: وعضت بالبنان بدل البنام). * بهم: البهيمة كل ذات أربع قوائم من دواب البر والماء، والجمع بهائم. والبهمة: الصغير من أولاد الغنم الضأن والمعز والبقر من الوحش وغيرها، الذكر والأنثى في ذلك سواء، وقل: هو بهمة إذا شب، والجمع بهم وبهم وبهام، وبهامات
جمع الجمع. وقال ثعلب في نوادره: البهم صغار المعز، وبه فسر قول الشاعر: عداني أن أزورك أن بهمي عجايا كلها إلا قليلا أبو عبيد: يقال لأولاد الغنم ساعة تضعها من الضأن والمعز جميعا، ذكرا كان أو أنثى، سخلة، وجمعها سخال، ثم هي البهمة الذكر والأنثى. ابن السكيت: يقال هم يبهمون البهم إذا حرموه عن أمهاته فرعوه وحده، وإذا اجتمعت البهام والسخال قلت لها جميعا بهام، قال: وبهيم هي الإبهام للإصبع. قال: ولا يقال البهام، والأبهم كالأعجم. واستبهم عليه: استعجم فلم يقدر على الكلام. وقال نفطويه: البهمة مستبهمة عن الكلام أي منغلق ذلك عنها. وقال الزجاج في قوله عز وجل: أحلت لكم بهيمة الأنعام، وإنما قيل لها بهيمة الأنعام لأن كل حي لا يميز، فهو بهيمة لأنه أبهم عن أن يميز. ويقال: أبهم عن الكلام. وطريق مبهم إذا كان خفيا لا يستبين. ويقال: ضربه فوقع مبهما أي مغشيا عليه لا ينطق ولا يميز. ووقع في بهمة لا يتجه لها أي خطة شديدة. واستبهم عليهم الأمر: لم يدروا كيف يأتون له. واستبهم عليه الأمر أي استغلق، وتبهم أيضا إذا أرتج عليه، وروى ثعلب أن ابن الأعرابي أنشده: أعييتني كل العيا ء، فلا أغر ولا بهيم
قال: يضرب مثلا للأمر إذا أشكل لم تتضح جهته
[ 57 ]
واستقامته ومعرفته، وأنشد في مثله: تفرقت المخاض على يسار، فما يدري أيخثر أم يذيب وأمر مبهم: لا مأتى له. واستبهم الأمر إذا استغلق، فهو مستبهم. وفي حديث علي: كان إذا نزل به إحدى المبهمات كشفها، يريد مسألة معضلة مشكلة شاقة، سميت مبهمة لأنها أبهمت عن البيان فلم يجعل عليها دليل، ومنه قيل لما لا ينطق بهيمة. وفي حديث قس: تجلو دجنات (* قوله تجلو دجنات هكذا في الأصل والنهاية بالتاء، وفي مادة دجن من النهاية: يجلو دجنات بالياء). الدياجي والبهم، البهم: جمع بهمة، بالضم، وهي مشكلات الأمور. وكلام مبهم: لا يعرف له وجه يؤتى منه، مأخوذ من قولهم حائط مبهم إذا لم يكن فيه باب. ابن السكيت: أبهم علي الأمر إذا لم يجعل له وجها أعرفه. وإبهام الأمر: أن يشتبه فلا يعرف وجهه، وقد أبهمه. وحائط مبهم: لا باب فيه. وباب مبهم: مغلق لا يهتدى لفتحه إذا أغلق. وأبهمت الباب: أغلقته وسددته. وليل بهيم: لا ضوء فيه إلى الصباح. وروي عن عبد الله بن مسعود في قوله عز وجل: إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار، قال: في توابيت من حديد
مبهمة عليهم، قال ابن الأنباري: المبهة التي لا أقفال عليها. يقال: أمر مبهم إذا كان ملتبسا لا يعرف معناه ولا بابه. غيره: البهم جمع بهمة وهي أولاد الضأن. والبهمة: اسم للمذكر والمؤنث، والسخال أولاد المعزى، فإذا اجتمع البهام والسخال قلت لهما جميعا بهام وبهم أيضا، وأنشد الأصمعي: لو أنني كنت، من عاد ومن إرم، غذي بهم ولقمانا وذا جدن لأن الغذي السخلة، قال ابن بري: قول الجوهري لأن الغذي السخلة وهم، قال: وإنما غذي بهم أحد أملاك حمير كان يغذى بلحوم البهم، قال وعليه قول سلمى بن ربيعة الضبي: أهلك طسما، وبعدهم غذي بهم وذا جدن قال: ويدل على ذلك أنه عطف لقمانا على غذي بهم، وكذلك في بيت سلمى الضبي، قال: والبيت الذي أنشده الأصمعي لأفنون التغلبي، وبعده: لما وفوا بأخيهم من مهولة أخا السكون، ولا جاروا عن السنن وقد جعل لبيد أولاد البقر بهاما بقوله: والعين ساكنة على أطلائها عوذا، تأجل بالفضاء بهامها ويقال: هم يبهمون البهم تبهيما إذا أفردوه عن أمهاته فرعوه وحده. الأخفش: البهمى لا تصرف. وكل ذي أربع من دواب البحر والبر
يسمى بهيمة. وفي حديث الإيمان والقدر: وترى الحفاة العراة رعاء الإبل والبهم يتطاولون في البنيان، قال الخطابي: أراد برعاء الإبل والبهم الأعراب وأصحاب البوادي الذين ينتجعون مواقع الغيث ولا تستقر بهم الدار، يعني أن البلاد تفتح
[ 58 ]
فيسكنونها ويتطاولون في البنيان، وجاء في رواية: رعاة الإبل البهم، بضم الباء والهاء، على نعت الرعاة وهم السود، قال الخطابي: البهم، بالضم، جمع البهيم وهو المجهول الذي لا يعرف. وفي حديث الصلاة: أن بهمة مرت بين يديه وهو يصلي، والحديث الآخر: أنه قال للراعي ما ولدت ؟ قال: بهمة، قال: اذبح مكانها شاة، قا ابن الأثير: فهذا يدل على أن البهمة اسم للأنثى لأنه إنما سأله ليعلم أذكرا ولد أم أنثى، وإلا فقد كان يعلم أنه إنما ولد أحدهما. والمبهم والأبهم: المصمت، قال: فهزمت ظهر السلام الأبهم أي الذي لا صدع فيه، وأما قوله: لكافر تاه ضلالا أبهمه فقيل في تفسيره: أبهمه قلبه، قال: وأراه أراد أن قلب الكافر مصمت لا يتخلله وعظ ولا إنذار. والبهمة، بالضم الشجاع، وقيل: هو الفارس الذي لا يدرى من أين يؤتى له من شدة بأسه، والجمع بهم، وفي التهذيب: لا يدري مقاتله من أين يدخل عليه، وقيل: هم
جماعة الفرسان، ويقال للجيش بهمة، ومنه قولهم فلان فارس بهمة وليث غابة، قال متمم بن نويرة: وللشرب فابكي مالكا، ولبهة شديد نواحيها على من تشجعا وهم الكماة، قيل لهم بهمة لأنه لا يهتدى لقتالهم، وقال غيره: البهمة السواد أيضا، وفي نوادر الأعراب: رجل بهمة إذا كان لا يثنى عن شئ أراده، قال ابن جني: البهمة في الأصل مصدر وصف به، يدل على ذلك قولهم: هو فارس بهمة كما قال تعالى: وأشهدوا ذوي عدل منكم، فجاء على الأصل ثم وصف به فقيل رجل عدل، ولا فعل له، ولا يوصف النساء بالبهمة. والبهيم: ما كان لونا واحدا لا يخالطه غيره سوادا كان أو بياضا، ويقال لليالي الثلاث التي لا يطلع فيها القمر بهم، وهي جمع بهمة. والمبهم من المحرمات: ما لا يحل بوجه ولا سبب كتحريم الأم والأخت وما أشبهه. وسئل ابن عباس عن قوله عز وجل: وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم، ولم يبين أدخل بها الإبن أم لا، فقال ابن عباس: أبهموا ما أبهم الله، قال الأزهري: رأيت كثيرا من أهل العلم يذهبون بهذا إلى إبهام الأمر واستبهامه، وهو إشكاله وهو غلط. قال: وكثير من ذوي المعرفة لا يميزون بين المبهم وغير المبهم تمييزا مقنعا، قال: وأنا أبينه بعون الله عز وجل، فقوله عز وجل: حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت، هذا كله يسمى التحريم المبهم لأنه لا يحل بوجه من الوجوه ولا سبب من الأسباب، كالبهيم من
ألوان الخيل الذي لا شية فيه تخالف معظم لونه، قال: ولما سئل ابن عباس عن قوله وأمهات نسائكم ولم يبين الله الدخول بهن أجاب فقال: هذا من مبهم التحريم الذي لا وجه فيه غير التحريم، سواء دخلتم بالنساء أو لم تدخلوا بهن، فأمهات نسائكم حرمن عليكم من جميع الجهات، وأما قوله: وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن، فالربائب ههنا لسن من المبهمات لأن وجهين مبينين أحللن في أحدهما
[ 59 ]
وحرمن في الآخر، فإذا دخل بأمهات الربائب حرمت الربائب، وإن لم يدخل بأمهات الربائب لم يحرمن، فهذا تفسير المبهم الذي أراد ابن عباس، فافهمه، قال ابن الأثير: وهذا التفسير من الأزهري إنما هو للربائب والأمهات لا للحلائل، وهو في أول الحديث إنما جعل سؤال ابن عباس عن الحلائل لا عن الربائب. ولون بهيم: لا يخالطه غيره. وفي الحديث: في خيل دهم بهم، وقيل: البهيم الأسود. والبهيم من الخيل: الذي لا شية فيه، الذكر والأنثى في ذلك سواء، والجمع بهم مثل رغيف ورغف. ويقال: هذا فرس جواد وبهيم وهذه فرس جواد وبهيم، بغير هاء، وهو الذي لا يخالط لونه شئ سوى معظم لونه. الجوهري: وهذا فرس بهيم أي مصمت. وفي حديث عياش ابن أبي ربيعة: والأسود البهيم كأنه من ساسم كأنه المصمت (* قوله كأنه المصمت الذي في النهاية: أي
المصمت). الذي لا يخالط لونه لون غيره. والبهيم من النعاج: السوداء التي لا بياض فيها، والجمع من ذلك بهم وبهم فأما قوله في الحديث: يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا بهما أي ليس معهم شئ، ويقال: أصحاء، قال أبو عمرو البهم واحدها بهيم وهو الذي لا يخالط لونه لون سواه من سواد كان أو غيره، قال أبو عبيد: فمعناه عندي أنه أراد بقوله بهما يقول: ليس فيهم شئ من الأعراض والعاهات التي تكون في الدنيا من العمى والعور والعرج والجذام والبرص وغير ذلك من صنوف الأمراض والبلاء، ولكنها أجساد مبهمة مصححة لخلود الأبد، وقال غيره: لخلود الأبد في الجنة أو النار، ذكره ابن الأثير في النهاية، قال محمد بن المكرم: الذي ذكره الأزهري وغيره أجساد مصححة لخلود الأبد، وقول ابن الأثير في الجنة أو في النار فيه نظر، وذلك أن الخلود في الجنة إنما هو للنعيم المحض، فصحة أجسادهم من أجل التنعم، وأما الخلود في النار فإنما هو للعذاب والتأسف والحسرة، وزيادة عذابهم بعاهات الأجسام أتم في عقوبتهم، نسأل الله العافية من ذلك بكرمه. وقال بعضهم: روي في تمام الحديث: قيل وما البهم ؟ قال: ليس معهم شئ من أعراض الدنيا ولا من متاعها، قال: وهذا يخالف الأول من حيث المعنى. وصوت بهيم: لا ترجيع فيه. والإبهام من الأصابع: العظمى، معروفة مؤنثة، قال ابن سيده: وقد تكون في اليد والقدم، وحكى اللحياني أنها تذكر وتؤنث، قال: إذا رأوني، أطال الله غيظهم، عضوا من الغيظ أطراف الأباهيم
وأما قول الفرزدق: فقد شهدت قيس فما كان نصرها قتيبة، إلا عضها بالأباهم فإنما أراد الأباهيم غير أنه حذف لأن القصيدة ليست مردفة، وهي قصيدة معروفة. قال الأزهري: وقيل للإصبع إبهام لأنها تبهم الكف أي تطبق عليها. قال: وبهيم هي الإبهام للإصبع، قال: ولا يقال البهام. وقال في موضع آخر: الإبهام الإصبع الكبرى التي تلي المسبحة، والجمع الأباهيم، ولها مفصلان. الجوهري: وبهمى نبت، وفي المحكم: والبهمى نبت، قال أبو حنيفة: هي خير أحرار البقول رطبا ويابسا وهي تنبت أول شئ بارضا، وحين تخرج من الأرض تنبت كما ينبت الحب، ثم يبلغ
[ 60 ]
بها النبت إلى أن تصير مثل الحب، ويخرج لها إذا يبست شوك مثل شوك السنبل، وإذا وقع في أنوف الغنم والإبل أنفت عنه حتى ينزعه الناس من أفواهها وأنوفها، فإذا عظمت البهمى ويبست كانت كلأ يرعاه الناس حتى يصيبه المطر من عام مقبل، وينبت من تحته حبه الذي سقط من سنبله، وقال الليث: البهى نبت تجد به الغنم وجدا شديدا ما دام أخضر، فإذا يبس هر شوكه وامتنع، ويقولون للواحد بهمى، والجمع بهمى، قال سيبويه: البهمى تكون واحدة وجمعا وألفها للتأنيث، وقال قوم: ألفها للإلحاق، والواحدة بهماة، وقال
المبرد: هذا لا يعرف ولا تكون ألف فعلى، بالضم، لغير التأنيث، وأنشد ابن السكيت: رعت بارض البهمى جميما وبسرة، وصمعاء حتى آنفتها نصالها والعرب تقول: البهمى عقر الدار وعقار الدار، يريدون أنه من خيار المرتع في جناب الدار، وقال بعض الرواة: البهمى ترتفع نحو الشبر ونباتها ألطف من نبات البر، وهي أنجع المرعى في الحافر ما لم تسف، واحدتها بهماة، قال ابن سيده: هذا قول أهل اللغة، وعندي أن من قال بهماة فالألف ملحقة له بجخدب، فإذا نزع الهاء أحال إعتقاده الأول عما كان عليه، وجعل الألف للتأنيث فيما بعد فيجعلها للإلحاق مع تاء التأنيث ويجعلها للتأنيث إذا فقد الهاء. وأبهمت الأرض، فهي مبهمة: أنبتت البهمى وكثر بهماها، قال: كذلك حكاه أبو حنيفة وهذا على النسب. وبهم فلان بموضع كذا إذا أقام به ولم يبرحه. والبهائم: إسم أرض، وفي التهذيب: البهائم أجبل بالحمى على لون واحد، قال الراعي: بكى خشرم لما رأى ذا معارك أتى دونه، والهضب هضب البهائم والأسماء المبهمة عند النحويين: أسماء الإشارات نحو قولك هذا وهؤلاء وذاك وأولئك، قال الأزهري: الحروف المبهمة التي لا اشتقاق لها ولا يعرف لها أصول مثل الذي والذين وما ومن وعن
(* قوله ومن وعن كذا في الأصل والتهذيب ونسخة من شرح القاموس غير المطبوع، وفي شرح القاموس المطبوع: ومن نحن). وما أشبهها، والله أعلم. * بهرم: بهرمة النور: زهره، عن أبي حنيفة. والبهرمة: عبادة أهل الهند. قال الأصمعي: الرنف بهرامج البر. والبهرم والبهرمان: العصفر، وقيل: ضرب من العصفر، وأنشد ابن بري لشاعر يصف ناقة: كوماء معطير كلون البهرم ويقال للعصفر: البهرم والفعو. وبهرم لحيته: حنأها تحنئة مشبعة، قال الراجز: أصبح بالحناء قد تبهرما يعني رأسه أي شاخ فخضب. وفي حديث عثمان، رضي الله عنه: أنه غطى وجهه بقطيفة حمراء أرجوان وهو محرم، قال: الأرجوان هو الشديد الحمرة، ولا يقال لغير الحمرة أرجوان. والبهرمان دونه بشئ في الحمرة، والمفدم المشبع حمرة، والمضرج دون المشبع، ثم المورد بعده. وفي
[ 61 ]
حديث عروة: أنه كره المفدم للمحرم ولم ير بالمضرج المبهرم بأسا، والمبهرم: المعصفر. وبهرام: اسم المريخ، وإياه عنى القائل: أما ترى النجم قد تولى، وهم بهرام بالأفول ؟
وقال حبيب بن أوس: له كبرياء المشتري وسعوده، وسورة بهرام وظرف عطارد * بوم: البوم: ذكر الهام، واحدته بومة. قال الأزهري: وهو عربي صحيح. يقال: بوم بوام صوات. الجوهري: البوم والبومة طائر يقع على الذكر والأنثى حتى تقول صدى أو فياد، فيختص بالذكر. ابن بري: يجمع بوم على أبوام، قال ذو الرمة: وأغضف قد غادرته وادرعته، بمستنبح الأبوام، جم العوازف * تأم: التوأم من جميع الحيوان: المولود مع غيره في بطن من الإثنين إلى ما زاد، ذكرا كان أو أنثى، أو ذكرا مع أنثى، وقد يستعار في جميع المزدوجات وأصله ذلك، فأما قوله: تحسبه مما نضو سقم، أو توأما أزرى به ذاك التوم قال ابن سيده: إنما أراد ذاك التوأم، فخفف الهمزة بأن حذفها وألقى حركتها على الساكن الذي قبلها كما حكاه سيبويه في الهمزة المتحركة الساكن ما قبلها، ولا يكون التوم هنا من ت وم لأن معنى التوأم الذي هو من ت أ م قائم فيه وكأن هذا إنما يكون على الحذف كأنه قال وجود ذلك التوأم. والجمع توائم وتؤام، قال الراجز: قالت لنا ودمعها تؤام، كالدر إذ أسلمه النظام: على الذين ارتحلوا السلام
وقال أبو دواد: نخلات من نخل نيسان أينع - ن جميعا، ونبتهن تؤام قال الأزهري: ومثل تؤام غنم رباب وإبل ظؤار، وهو من الجمع العزيز، وله نظائر قد أثبتت في غير موضع من هذا الكتاب. قال ابن سيده: ويقال توأم للذكر، وتوأمة للأنثى، فإذا جمعوهما قالوا هما توأمان وهما توأم، قال حميد بن ثور: فجاؤوا بشوشاة مزاق ترى بها ندوبا، من الأنساع، فذا وتوأما وقد أتأمت المرأة إذا ولدت اثنين في بطن واحد، وقال ابن سيده: أتأمت المرأة وكل حامل وهي متئم، فإذا كان ذلك لها عادة فهي متآم. وتاءم أخاه: ولد معه، وهو تئمه وتؤمه وتئيمه، عن أبي زيد في المصادر، والولدان توأمان. الأزهري في ترجمة وأم: ابن السكيت وغيره يقال هما توأمان، وهذا توأم هذا، على فوعل، وهذه توأمة هذه، والجمع توائم مثل قشعم قشاعم، وتؤام على ما فسر في عراق، قال حدير (* قوله قال حدير إلخ هكذا في الأصل وشرح القاموس). عبد بني قميئة من بني قيس بن ثعلبة: قالت لنا ودمعها تؤام
[ 62 ]
قال: ولا يمتنع هذا من الواو والنون في الآدميين كما أن مؤنثه يجمع بالتاء، قال الكميت:
فلا تفخر فإن بني نزار لعلات، وليسوا توأمينا قال ابن بري: وشاهد توأم قول الأسلع بن قصاف الطهوي: فداء لقومي كل معشر جارم طريد ومخذول بما جر، مسلم هم ألجم الخصم الذي يستقيدني، وهم فصموا حجلي، وهم حقنوا دمي بأيد يفرجن المضيق، وألسن سلاط، وجمع ذي زهاء عرمرم إذا شئت لم تعدم لدى الباب منهم جميل المحيا، واضحا غير توأم قال: وشاهد توأمة قول الأخطل بن ربيعة: وليلة ذي نصب بتها على ظهر توأمة ناحله وبيني، إلى أن رأيت الصباح، ومن بينها الرحل والراحله قال: وشاهد توائم في الجمع قول المرقش: يحلين ياقوتا وشذرا وصيعة، وجزعا ظفاريا ودرا توائما (* قوله وصيعة هكذا في الأصل مضبوطا). قال ابن بري: وذهب بعض أهل اللغة إلى أن توأم فوعل من الوئام، وهو الموافقة والمشاكلة، فقال: هو يوائمني أي يوافقني،
فالتوأم على هذا أصله ووأم، وهو الذي واءم غيره أي وافقه، فقلبت الواو الأولى ياء، وكل واحد منهما توأم للآخر أي موافقه. وقال الليث: التوأم ولدان معا، ولا يقال هما توأمان، ولكن يقال هذا توأم هذه وهذه توأمته، فإذا جمعا فهما توأم، قال أبو منصور: أخطأ الليث فيما قال، والقول ما قال ابن السكيت، وهو قول الفراء والنحويين الذين يوثق بعلمهم، قالوا: يقال للواحد توأم، وهما توأمان إذا ولدا في بطن واحد، قال عنترة: يطل كأن ثيابه في سرحة، يحذى نعال السبت ليس بتوأم قال الأزهري: وقد ذكرت هذا الحرف في باب التاء وأعدت ذكره في باب الواو لأعرفك أن التاء مبدلة من الواو، فالتوأم ووأم في الأصل، وكذلك التولج في الأصل وولج، وهو الكناس، وأصل ذلك من الوئام، وهو الوفاق. ويقال: فلان يغني غناء متوائما وافق بعضه بعضا ولم تختلف ألحانه، قال ابن أحمر: أرى ناقتي حنت بليل وساقها غناء، كنوح الأعجم المتوائم وفي حديث عمير بن أفصى: متئم أو مفرد، المتئم التي تضع اثنين في بطن، والمفرد: التي تلد واحدا. وتوائم النجوم: ما تشابك منها، وكذلك توائم اللؤلؤ. وتاءم الثوب: نسجه على خيطين. وثوب متآم إذا كان سداه ولحمته طاقين طاقين. وقد تاءمت متاءمة، على مفاعلة، إذا نسجته على خيطين خيطين. وأتأمها أي أفضاها، قال عروة
[ 63 ]
ابن الورد (* قوله قوله عروة بن الورد مثله في الصحاح، وتعقبه الصاغاني بأن البيت الثاني ليس لعروة بن الورد، وهو غير مروي في ديوانه). أخذت وراءنا بذناب عيش، إذا ما الشمس قامت لا تزول وكنت كليلة الشيباء همت بمنع الشكر، أتأمها القبيل وفرس متائم: تأتي بجري بعد جري، قال: عافي الرقاق منهب موائم، وفي الدهاس مضبر متائم ترفض عن أرساغه الجرائم وكل هذا من التوأم. والتوأم: من منازل الجوزاء، وهما توأمان. والتوأم: السهم من سهام الميسر، قيل: هو الثاني منها، وقال اللحياني: فيه فرضان وله نصيبان إن فاز، وعليه غرم نصيبين إن لم يفز. والتوأمات من مراكب النساء: كالمشاجر لا أظلال لها، واحدتها توأمة، قال أبو قلابة الهذلي يذكر الظعن: صفا جوانح بين التوأمات، كما صف الوقوع حمام المشرب الحاني قال: والتوأم في أكثر ما ذكرت الأصل فيه ووأم. والتوأمان: نبت مسلنطح. والتوأمان: عشبة صغيرة لها ثمرة مثل الكمون كثيرة الورق، تنبت في القيعان مسلنطحة،
ولها زهرة صفراء، عن أبي حنيفة. والتئمة: الشاة تكون للمرأة تحتلبها، والإتآم ذبحها. وتؤام، مثل تعام: مدينة من مدن عمان يقع إليها اللؤلؤ فيشترى من هنالك. والتؤامية، مثل التعامية، والتوآمية، مثل التوعامية: اللؤلؤ. الجوهري: تؤام قصبة عمان (* قوله الجوهري تؤام قصبة عمان إلخ هكذا في الأصل، ولعل المؤلف وقعت له نسخة صحيحة من الصحاح كما وقع لشارح القاموس فإنه نبه على ذلك لما اعترض المجد على الجوهري حيث وقعت له نسخة سقيمة فقال: وكغراب بلد على عشرين فرسخا من قصبة عمان وموضع بالبحرين، ووهم الجوهري في قوله توأم كجوهر وفي قوله قصبة عمان) مما يلي الساحل وينسب إليها الدر، قال سويد: كالتؤامية إن باشرتها، قرت العين وطاب المضطجع التؤامية: الدرة نسبها إلى التؤام. قال الأصمعي: التؤام موضع بالبحرين مغاص، وقال ثعلب: ساحل عمان، ويقال: قرية لبني سامة بن لؤي، وقال النجيرمي: الذي عندي أن التؤامية منسوبة إلى الصدف والصدف كله تؤام كما قالوا صدفية، ولم نرده إلى الواحد فنقول توأمية للضرورة. وفي ترجمة توم: في الحديث: أتعجز إحداكن أن تتخذ تومتين ؟ قال: من رواه (* قوله من رواه إلخ هذا ليس برواية في الحديث بل أحد احتمالين للأزهري في تفسير الحديث كما نقله عنه في مادة توم وعبارته هناك:
ومن قال توأمية إلخ. وانظرها هناك فما هنا تحريف) توأمية فهما درتان للأذنين إحداهما توأمة الأخرى. وتوأم وتوأمة: إسمان. * تحم: الأتحمي: ضرب من البرود، قال رؤبة: أمسى كسحق الأتحمي أرسمه وقال الشاعر:
[ 64 ]
وعليه أتحمي، نسجه من نسج هورم (* قوله من نسج هورم هكذا في الأصل بالراء ومثله في بعض نسخ الصحاح، وفي بعضها هوزم بالزاي. وقوله: أم حلمي، في الأصل بالحاء وفي نسخ الصحاح بالخاء). غزلته أم حلمي، كل يوم وزن درهم وقال: وصهوته من أتحمي مشرعب وقال آخر يصف رسما: أصبح مثل الأتحمي أتحمه أراد أصبح أتحميه كالثوب الأتحمي وهي أيضا المتحمة والمتحمة. وقد أتحت البرود إتحاما، فهي متحمة، قال الشاعر: صفراء متحمة حيكت نمانمها من الدمقسي، أو من فاخر الطوط
الطوط: القطن، وقال أبو خراش: كأن الملاء المحض، خلف ذراعه، صراحيه والآخني المتحم ويقال: تحمت الثوب إذا وشيته. وفرس متحم اللون إلى الشقرة: كأنه شبه بالأتحمي من البرود، وهو الأحمر، وفرس أتحمي اللون. وروي عن الفراء قال: التحمة البرود المخططة بالصفرة. أبو عمرو: التاحم الحائك. * تخم: التخوم: الفصل بين الأرضين من الحدود والمعالم، مؤنثة، قال أحيحة بن الجلاح، ويقال هو لأبي قيس بن الأسلت: يا بني التخوم لا تظلموها، إن ظلم التخوم ذو عقال والتخم: منتهى كل قرية أو أرض، يقال: فلان على تخم من الأرض، والجمع تخوم مثل فلس وفلوس. وقال الفراء: تخومها حدودها، ألا ترى أنه قال لا تظلموها ولم يقل لا تظلموه ؟ قال ابن السكيت: سمعت أبا عمرو يقول هي تخوم الأرض، والجمع تخم، وهي التخوم أيضا على لفظ الجمع ولا يفرد لها واحد، وقد قيل: واحدها تخم وتخم، شامية. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ملعون من غير تخوم الأرض. أبو عبيد: التخوم ههنا الحدود والمعالم، والمعنى من ذلك يقع في موضعين: أحدهما أن يكون ذلك في تغيير حدود الحرم التي حدها إبراهيم خليل الرحمن على نبينا وعليه الصلاة والسلام، والمعنى الآخر أن يدخل الرجل في ملك غيره من الأرض فيقتطعه ظلما، فقيل: أراد حدود الحرم خاصة، وقيل: هو عام في جميع الأرض، وأراد المعالم التي
يهتدى بها في الطريق، ويروى تخوم، بفتح التاء على الإفراد، وجمعه تخم، بضم التاء والخاء. وقال أبو حنيفة: قال السلمي التخومة، بالفتح، قال: وإن أفخر بمجد بني سليم، أكن منها التخومة والسرارا وإنه لطيب التخوم والتخوم أي السعوف يعني الضرائب. الليث: التخوم مفصل ما بين الكورتين والقريتين، قال: ومنتهى أرض كل كورة وقرية تخومها، وقال أبو الهيثم: يقال هذه الأرض تتاخم أرض كذا أي تحادها، وبلاد عمان تتاخم بلاد
[ 65 ]
الشحر. وقال غيره: وتطاخم، بالطاء، بهذا المعنى لغة، قلبت التاء طاء لقرب مخرجهما، والأصل التخوم وهي الحدود، وقال الفراء: هي التخوم مضمومة، وقال الكسائي: هي التخوم العلامة، وأنشد: يا بني التخوم لا تظلموها ومن روى هذا البيت التخوم فهو جمع تخم، قال أبو عبيد: أصحاب العربية يقولون هي التخوم، بفتح التاء، ويجعلونها واحدة، وأما أهل الشام فيقولون التخوم، ويجعلونها جمعا، والواحد تخم. قال ابن بري: يقال تخوم وتخوم وزبور وزبور وعذوب وعذوب في هذه الأحرف الثلاثة، قال: ولم يعلم لها رابع، والبصريون يقولون تخوم، بالضم، والكوفيون يقولون تخوم، بالفتح وقال كثير في التخوم، بالضم: وعل ثرى تلك الحفيرة بالندى،
وبورك من فيها وطابت تخومها قال: ويروى وطاب تخومها، وقال ابن هرمة في التخوم أيضا: إذا نزلوا أرض الحرام تباشرت، برؤيتهم، بطحاؤها وتخومها ويروى: وتخومها، بالفتح أيضا، وأنشد ابن دريد للمنذر بن وبرة الثعلبي: ولهم دان كل من قلت العير بنجد إلى تخوم العراق قال: العير هنا البصر، ويقال: اجعل همك تخوما أي حدا تنتهي إليه ولا تجاوزه، وقال أبو دواد: جاعلا قبره تخوما وقد جر ر العذارى عليه وافي الشكير قال شمر: أقرأني ابن الأعرابي لعدي بن زيد: جاعلا سرك التخوم، فما أحفل قول الوشاة والأنذال (* قوله جاعلا سرك إلخ هكذا في الأصل، والذي في التكملة: جاعل همك بالرفع). قال: التخوم الحال الذي تريده. وأما التخمة من الطعام فأصلها وخمة، وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى. * ترم: ابن الأعرابي: التريم من الرجال الملوث بالمعايب والدرن، قال: والتريم المتواضه لله عز وجل. والترم: وجع الخوران. وتريم: موضع، قال النمري:
أتيت الزبرقان فلم يضعني، وضيعني بتريم من دعاني قال ابن جنتي: فقال تريم فعيل كحذيم وطريم، ولا يكون فعلل كدرهم لأن الياء والواو لا يكونان أصلا في ذوات الأربعة، فأما ورنتل فشاذ، الجوهري: تريم موضع، قال الشاعر: هل أسوة لي في رجال صرعوا بتلاع تريم هامهم لم تقبر ؟ قال ابن بري: وتريم واد قرب النقيع (* قوله وتريم واد قرب النقيع قال
[ 66 ]
شارح القاموس: قرأت في كتاب نصر هو بالحجاز واد قريب من ينبع وقيل دوين مدين وأيضا موضع في بادية البصرة أ ه فحينئذ قول ابن بري قرب النقيع تصحيف فإن النقيع من أودية المدينة)، قال: ورأيته بخط القزاز تريم، بفتح التاء، كما ذكره الجوهري، قال: والصواب تريم مثل عثير، قال: وليس في الكلام فعيل غير ضهيد، قال: ولا يصح فتح التاء من تريم إلا أن يكون وزنها تفعل، قال: وهذا الوجه غير ممتنع، والأول أظهر. * ترجم: الترجمان والترجمان: المفسر للسان. وفي حديث هرقل: قال لترجمانه، الترجمان، بالضم والفتح: هو الذي يترجم الكلام أي ينقله من لغة إلى لغة أخرى، والجمع التراجم، والتاء والنون زائدتان، وقد ترجمه وترجم عنه، وترجمان هو من المثل التي لم يذكرها سيبويه، قال ابن جني: أما ترجمان فقد حكيت فيه ترجمان بضم أوله،
ومثاله فعللان كعترفان ودحمسان، وكذلك التاء أيضا فيمن فتحها أصلية، وإن لم يكن في الكلام مثل جعفر لأنه قد يجوز مع الألف والنون من الأمثلة ما لولاهما لم يجز كعنفوان وخنذيان وريهقان، ألا ترى أنه ليس في الكلام فعلو ولا فعلي ولا فيعل ؟ * تغلم: ابن سيده: تغلم موضع وليس له اشتقاق فأقضى على التاء بالزيادة، وقول حسان بن ثابت: ديار لشعثاء الفؤاد وتربها، ليالي تحتل المراض فتغلما قال مفسره: هما تغلمان جبلان فأفرد للضرورة. * تقدم: تقدم: اسم كأنه يعنى به القدم. * تكم: تكمة: بنت مر وهي أم السلميين. * تلم: التلم: مشق الكراب في الأرض، بلغة أهل اليمن وأهل الغور، وقيل: كل أخدود من أخاديد الأرض، والجمع أتلام، وهو التلام والجمع تلم، وقيل: التلام أثر اللومة في الأرض، وجمعها التلم. واللومة: التي يحرث بها، قال ابن بري: التلم خط الحارث، وجمعه أتلام. والعنفة: ما بين الخطين، والسخل: الخط، بلغة نجران. والتلام والتلام جميعا في شعر الطرماح الصاغة، واحدهم تلم، وقيل: التلام، بالكسر، الحملاج الذي ينفخ فيه، والتلام، بالفتح، التلاميذ التي تنفخ فيها محذوف، وأنشد: كالتلاميذ بأيدي التلام قال: يريد بالتلموذ الحملوج، قال أبو منصور: أما الرواة فقد رووا هذا البيت للطرماح يصف بقرة:
تتقي الشمس بمدرية، كالحاليج بأيدي التلامي وقال: التلام اسم أعجمي ويراد به الصاغة، وقيل: غلمان الصاغة، يقال: هو بالكسر يقرأ (* قوله يقرأ في التكملة: يروى، وهو أنسب بما بعده). بإثبات الياء في القافية، ورواه بعضهم بأيدي التلام، فمن رواه التلامي، بفتح التاء وإثبات الياء، أراد التلاميذ يعني تلاميذ الصاغة، قال: هكذا رواه أبو عمرو، وقال: حذف الذال من آخرها كقول الآخر: لها أشارير من لحم تتمره من الثعالي، ووخر من أرانيها (* قوله تتمره هكذا في الأصل، والذي في التكملة: متمرة). أراد من الثعالب ومن أرانبها، ومن رواه بأيدي التلام، بكسر التاء، فإن أبا سعيد قال: التلم
[ 67 ]
الغلام، قال: وكل غلام تلم، تلميذا كان أو غير تلميذ، والجمع التلام. ابن الأعرابي: التلام الصاغة، والتلام الأكرة. قال أبو منصور: قال الليث إن بعضهم قال: التلاميذ الحماليج التي ينفخ فيها، قال: وهذا باطل ما قاله أحد، والحماليج، قال شمر: هي منافخ الصاغة الحديدية الطوال، واحدها حملوج، شبه الطرماح قرن البقرة الوحشية بها. الجوهري: التلامي التلاميذ، سقطت منه الذال، قال ابن بري: وقد جاء التجلام، بفتح التاء،
في شعر غيلان بن سلمة الثقفي: وسربال مضاعفة دلاص قد أحرز شكها صنع التلام ويروى التلام جمع تلم، وهم الصاغة. * تمم: تم الشي يتم تما وتما وتمامة وتماما وتمامة وتماما وتماما وتمة وأتمه غيره وتممه واستتمه بمعنى، وتممه الله تتميما وتتمة، وتمام الشئ وتمامته وتتمته: ما تم به. قال الفارسي: تمام الشئ ما تم به، بالفتح لا غير، يحكيه عن أبي زيد. وأتم الشئ وتم به يتم: جعله تاما، وأنشد ابن الأعرابي: إن قلت يوما نعم بدأ، فتم بها، فإن إمضاءها صنف من الكرم وفي الحديث أعوذ بكلمات الله التامات، قال ابن الأثير: إنما وصف كلامه بالتمام لأنه لا يجوز أن يكون في شئ من كلامه نقص أو عيب كما يكون في كلام الناس، وقيل: معنى التمام ههنا أنها تنفع المتعوذ بها وتحفظه من الآفات وتكفيه. وفي حديث دعاء الأذان: اللهم رب هذه الدعوة التامة، وصفها بالتمام لأنها ذكر الله ويدعى بها إلى عبادته، وذلك هو الذي يستحق صفة الكمال والتمام. وتتمة كل شئ: ما يكون تمام غايته كقولك هذه الدراهم تمام هذه المائة وتتمة هذه المائة. والتم: الشئ التام، وقوله عز وجل: وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن، قال الفراء: يريد فعمل بهن، والكلمات عشر من السنة: خمس في الرأس، وخمس في الجسد، فالتي
في الرأس: الفرق وقص الشارب والمضمضة والاستنشاق والسواك، وأما التي في الجسد فالختانة وحلق العانة وتقليم الأظفار ونتف الرفغين والإستنجاء بالماء. ويقال: تم إلى كذا وكذا أي بلغه، قال العجاج: لما دعوا يال تميم تموا إلى المعالي، وبهن سموا وفي حديث معاوية: إن تممت على ما تريد، قال ابن الأثير: هكذا روي مخففا وهي بمعنى المشدد. يقال: تم على الأمر وتمم عليه، بإظهار الإدغام، أي استمر عليه. وقوله في الحديث: تتامت إليه قريش أي أجابته وجاءته متوافرة متابعة. وقوله عز وجل: وأتموا الحج والعمرة لله، قيل: إتمامهما تأدية كل ما فيهما من الوقوف والطواف وغير ذلك. وولد فلان لتمام (* قوله وولد فلان لتمام إلخ عبارة القاموس: وولدته لتم وتمام ويفتح الثاني) ولتمام، بالكسر. وليل التمام، بالكسر لا غير، أطول ما يكون من ليالي الشتاء، ويقال: هي ثلاث ليال لا يستبان زيادتها من نقصانها، وقيل: هي إذا بلغت اثنتي عشرة ساعة فما زاد، قال امرؤ القيس: فبت أكابد ليل التما م، والقلب من خشية مقشعر
[ 68 ]
وفي حديث عائشة، رضي الله عنها، أنها قال: كان رسول الله.، صلى الله عليه وسلم، يقوم الليلة التمام فيقرأ سورة البقرة وآل عمران وسورة
النساء ولا يمر بآية إلا دعا الله فيها، قال ابن شميل: ليل التمام أطول ما يكون من الليل، ويكون لكل نجم هوي من الليل يطلع فيه حتى تطلع كلها فيه، فهذا ليل التمام. ويقال: سافرنا شهرنا ليل التمام لا نعرسه، وهذه ليالي التمام، أي شهرا في ذلك الزمان. الأصمعي: ليل التمام في الشتاء أطول ما يكون من الليل، قال: ويطول ليل التمام حتى تطلع فيه النجوم كلها، وهي ليلة ميلاد عيسى، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، والنصارى تعظمها وتقوم فيها. حكي عن أبي عمرو الشيباني أنه قال: ليل تمام إذا كان الليل ثلاث عشرة ساعة إلى خمس عشرة ساعة. ويقال لليلة أربع عشرة وهي الليلة التي يتم فيها القمر ليلة التمام، بفتح التاء. وقال أبو عمرو: ليل التمام ستة أشهر: ثلاثة أشهر حين يزيد على ثنتي عشرة ساعة، وثلاثة أشهر حين يرجع، قال: وسمعت ابن الأعرابي يقول: كل ليلة طالت عليك فلم تنم فيها فهي ليلة التمام أو هي كليلة التمام. ويقال: ليل تمام وليل تمام، على الإضافة، وليل التمام وليل تمامي أيضا، وقال الفرزدق: تماميا، كأن شآميات رجحن بجانبيه من الغؤور وقال ابن شميل: ليلة السواء ليلة ثلاث عشرة وفيها يستوي القمر، وهي ليلة التمام. وليلة تمام القمر، هذا بفتح التاء، والأول بالكسر. ويقال: رئي الهلال لتم الشهر، وولدت المرأة لتم وتمام وتمام إذا ألقته وقد تم خلفه. وحكى ابن بري عن الأصمعي: ولدته للتمام، بالألف واللام، قال: ولا يجئ نكرة إلا في الشعر. وأتمت المرأة، وهي متم: دنا ولادها. وأتمت الحبلى، فهي متم
إذا تمت أيام حملها. وفي حديث أسماء: خرجت وأنا متم، يقال: امرأة متم للحامل إذا شارفت الوضع، وولد المولود لتمام وتمام. وأتمت الناقة، وهي متم: دنا نتاجها. وأتم النبت: اكتهل. وأتم القمر: امتلأ فبهر، وهو بدر تمام وتمام وبدر تمام. قال ابن دريد: ولد الغلام لتم وتمام وبدر تمام وكل شئ بعد هذا فهو تمام، بالفتح. غيره: وقمر تمام وتمام إذا تم ليلة البدر. وفي التنزيل العزيز: ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن، قال الزجاج: يجوز أن يكون تماما على المحسن، أراد تماما من الله على المحسنين، ويجوز تماما على الذي أحسنه موسى من طاعة الله واتباع أمره، ويجوز تماما على الذي هو أحسن الأشياء، وتماما منصوب مفعول له، وكذلك وتفصيلا لكل شئ، المعنى: آتيناه لهذه العلة أي للتمام والتفصيل، قال: والقراءة على الذي أحسن، بفتح النون، قال: ويجوز أحسن على إضمار الذي هو أحسن، وأجاز القراء أن يكون أحسن في موضع خفض، وأن يكون من صفة الذي، وهو خطأ عند البصريين لأنهم لا يعرفون الذي إلا موصولة ولا توصف إلا بعد تمام صلتها. والمستتم في شعر أبي دواد: هو الذي يطلب الصوف والوبر ليتم به نسج كسائه، والموهوب تمة، قال ابن بري: صوابه عن أبي زيد، والجمع تمم، بالكسر، وهو الجزة من الصوف أو الشعر أو الوبر، وبيت أبي دواد هو قوله:
[ 69 ]
فهي كالبيض، في الأداحي، لا يو هب منها لمستتم عصام أي هذه الإبل كالبيض في الصيانة، وقيل في الملاسة لا يوهب منها لمستتم أي لا يوجد فيها ما يوهب لأنها قد سمنت وألقت أوبارها، قال: والمستتم الذي يطلب التمة، والعصام: خيط القربة. والمتتمم: المتكسر، قال الشاعر إذا ما رآها رؤية هيض قلبه بها، كانهياض المتعب المتتمم وتمم على الجريح: أجهز. وتم على الشئ: أكمله، قال الأعشى: فتمم على معشوقة لا يزيدها إليه، بلاء السوء، إلا تحببا قال ابن سيده: وقول أبي ذؤيب: فبات بجمع ثم ثاب إلى منى، فأصبح رأدا يبتغي المزج بالسحل قال: أراه يعني (* قوله أراه يعني إلخ هكذا في الأصل، ولعل الشاهد في بيت ذكره ابن سيده غير هذا، وأما هذا البيت فهو في الأصل كما ترى ولا شاهد فيه وقد تقدم مع بيت بعده في مادة سحل). بتم أكمل حجه. واستتم النعمة: سأل إتمامها. وجعله تما أي تماما. وجعلته لك تما أي بتمامه. وتمم الكسر فتمم وتتمم: انصدع ولم يبن، وقيل: إذا انصدع ثم بان. وقالوا: أبى قائلها إلا
تما وتما وتما، ثلاث لغات، أي تماما، ومضى على قوله ولم يرجع عنه، والكسر أفصح، قال الراعي: حتى وودن لتم خمس بائص جدا، تعاوره الرياح وبيلا بائص: بعيد شاق، ووبيلا: وخيما. والتميم: الطويل، وأنشد بيت العجاج: لنا دعوا يال تميم تموا والتميم: التام الخلق. والتميم: الشاذ الشديد. والتميم: الصلب، قال: وصلب تميم يبهر اللبد جوزه، إذا ما تمطى في الحزام تبطرا أي يضيق عنه اللبد لتمامه، وقيل: التميم التام الخلق الشديده من الناس والخيل. وفي حديث سليمان بن يسار: الجذع التام التم يجزئ، قال ابن الأثير: يقال تم وتم بمعنى التام، ويروى الجذع التام التمم، فالتام الذي استوفى الوقت الذي يسمى فيه جذعا وبلغ أن يسمى ثنيا، والتمم التام الخلق، ومثله خلق عمم. والتميم: العوذ، واحدتها تميمة. قال أبو منصور: أراد الخرز الذي يتخذ عوذا. والتميمة: خرزة رقطاء تنظم في السير ثم يعقد في العنق، وهي التمائم والتميم، عن ابن جني، وقيل: هي قلادة يجعل فيها سيور وعوذ، وحكي عن ثعلب: تممت المولود علقت عليه التمائم. والتميمة: عوذة تعلق على الإنسان، قال ابن بري: ومنه قول سلمة بن
الخرشب: تعوذ بالرقى من غير خبل، وتعقد في قلائدها التميم قال: والتميم جمع تميمة، وقال رفاع (* قوله رفاع هكذا في الأصل رفاع بالفاء، وتقدم في مادة نوط: رقاع منقوطا بالقاف ومصله في شرح القاموس هنا وهناك) بن قيس
[ 70 ]
الأسدي: بلاد بها نيطت علي تمائمي وأول أرض مس جلدي ترابها وفي حديث ابن عمرو (* قوله وفي حديث ابن عمرو هكذا في الأصل ونسخة من النهاية بفتح أوله، وفي نسخة من النهاية: عمر بضم أوله): ما أبالي ما أتيت إن تعلقت تميمة. وفي الحديث: من علق تميمة فلا أتم الله له، ويقال: هي خرزة كانوا يعتقدون أنها تمام الدواء والشفاء، قال: وأما المعاذات إذا كتب فيها القرآن وأسماء الله تعالى فلا بأس بها. والتميمة: قلادة من سيور، وربما جعلت العوذة التي تعلق في أعناق الصبيان. وفي حديث ابن مسعود: التمائم والرقى والتولة من الشرك. قال أبو منصور: التمائم واحدتها تميمة، وهي خرزات كان الأعراب يعلقونها على أولادهم ينفون بها النفس والعين بزعمهم، فأبطله الإسلام، وإياها أراد الهذلي
بقوله: وإذا المنية أنشبت أظفارها، ألفيت كل تميمة لا تنفع وقال آخر: إذا مات لم تفلح مزينة بعده، فتوطي عليه، يا مزين، التمائما وجعلها ابن مسعود من الشرك لأنهم جعلوها واقية من المقادير والموت وأرادوا دفع ذلك بها، وطلبوا دفع الأذى من غير الله الذي هو دافعه، فكأنهم جعلوا له شريكا فيما قدر وكتب من آجال العباد والأعراض التي تصيبهم، ولا دافع لما قضى ولا شريك له تعالى وتقدس فيما قدر. قال أبو منصور: ومن جعل التمام سيورا فغير مصيب، وأما قول الفرزدق: وكيف يضل العنبري ببلدة، بها قطعت عنه سيور التمائم ؟ فإنه أضاف السيور إلى التمائم لأن التمائم خرز تثقب ويجعل فيها سيور وخيوط تعلق بها. قال: ولم أر بين الأعراب خلافا أن التميمة هي الخرزة نفسها، وعلى هذا مذهب قول الأئمة، وقول طفيل: فإلا أمت أجعل لنفر قلادة، يتم بها نفر قلائده قبل قال: أي عاذه (* قوله قال أي عاذه إلى قوله إلى الواسطة هكذا في الأصل). الذي كان تقلده قبل، قال: يتم يحطها تميمة خرز قلائده إلى الواسطة، وإنما أراد أقلده الهجاء. ابن الأعرابي: تم إذا
كسر وتم إذا بلغ (* قوله وتم إذا بلغ إلخ هكذا في الأصل والتكملة والتهذيب، وأما شارح القاموس فذكر هذا الشطر عقب قول المتن: وتمم الشئ أهلكه وبلغه أجله، ثم قال في المستدرك: تم إذا كسر وتم إذا بلغ، ولم يذكر شاهدا عليه)، وقال رؤبة: في بطنه غاشية تتممه قال شمر: الغاشية ورم يكون في البطن، وقال: تتممه أي تهلكه وتبلغه أجله، وقال ذو الرمة: كانهياض المعنت المتتمم يقال: ظلع فلان ثم تتمم تتمما أي تم عرجه كسرا، من قولك تم إذا كسر. والمتم: منقطع عرق السرة. والتمم والتمم من الشعر والوبر والصوف: كالجزز، الواحدة تمة. قال ابن سيده: فأما التم فأراده اسما للجمع. واستتمه:
[ 71 ]
طلب منه التمم، وأتمه: أعطاه إياها. ابن الأعرابي: التم الفأس، وجمعه تممة. والتام من الشعر (* قوله والتام من الشعر إلخ هكذا في الأصل، وعبارة التكملة: ومن القاب العروض التام وهو ما استوفى نصفه نصف الدائرة وكان نصفه الاخير بمنزلة الحشو يجوز فيه ما جاز فيه): ما يمكن أن يدخله
الزحاف فيسلم منه، وقد تم الجزء تماما، وقيل: المتمم كل ما زدت عليه بعد اعتدال البيت، وكانا من الجزء الذي زدته عليه نحو فاعلاتن في ضرب الرمل، سمي متمما لأنك تممت أصل الجزء. ورجل متمم إذا فاز قدحه مرة بعد مرة فأطعم لحمه المساكين. وتممهم: أطعمهم نصيب قدحه، حكاه ابن الأعرابي، وأنشد قول النابغة: إني أتمم أيساري وأمنحهم مثنى الأيادي، وأكسو الجفنة الأدما أي أطعمهم ذلك اللحم. ومتمم بن نويرة: من شعرائهم شاعر بني يربوع، قال ابن الأعرابي: سمي بالمتمم الذي يطعم اللحم المساكين والأيسار، وقيل: التتميم في الأيسار أن ينقص الأيسار في الجزور فيأخذ رجل ما بقي حتى يتمم الأنصباء. وتميم: قبيلة، وهو تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، قال سيبويه: من العرب من يقول هذه تميم يجعله اسما للأب ويصرف، ومنهم من يجعله اسما للقبيلة فلا يصرف، وقال: قالوا تميم بنت مر فأنثوا ولم يقولوا ابن. وتمم الرجل: صار هواه تميميا. وتمم: انتسب إلى تمم، وقول العجاج: إذا دعوا يال تميم تموا قال ابن سيده: أراه من هذا أي أسرعوا إلى الدعوة. الليث: تمم الرجل إذا صار تميمي الرأي والهوى والمحلة. قال أبو منصور:
وقياسما جاء في هذا الباب تتمم، بتاءين، كما يقال تمضر وتنزر، وكأنهم حذفوا إحدى التاءين استثقالا للجمع. وتتاموا أي جاؤوا كلهم وتموا. والتمتمة: رد الكلام إلى التاء والميم، وقيل: هو أن يعجل بكلامه فلا يكاد يفهمك، وقيل: هو أن تسبق كلمته إلى حنكه الأعلى، والفأفاء: الذي يعسر عليه خروج الكلام، ورجل تمتام، والأنثى تمتامة. وقال الليث: التمتمة في الكلام أن لا يبين اللسان يخطئ موضع الحرف فيرجع إلى لفظ كأنه التاء والميم، وإن لم يكن بينا. محمد ابن يزيد: التمتمة الترديد في التاء، والفأفأة الترديد في الفاء. * تنم: في حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: أن الشمس كسفت على عهده فاسودت وآضت كأنها تنومة، قال أبو عبيد: التنومة نوع من نبات الأرض فيه سواد (* قوله فيه سواد إلخ عبارة النهاية: فيها وفي ثمرها سواد قليل). وفي ثمره يأكله النعام. ابن سيده: التنوم شجر له حمل صغار كمثل حب الخروع ويتفلق عن حب يأكله أهل البادية، وكيفما زالت الشمس تبعها بأعراض الورق، وواحدته تنومة. وقال أبو حنيفة: التنوم من الأغلاث، وهي شجرة غبراء يأكلها النعام والظباء، وهي مما تحتبل فيها الظباء، ولها حب إذا تفتحت أكمامه اسود، وله عرق، وربما اتخذ زندا، وأكثر منابتها شطآن الأودية، ولحب النعام له قال زهير في صفة الظليم: أصك مصلم الأذنين أجنى،
له بالسي تنوم وآه
[ 72 ]
وقال ابن الأعرابي: التنومة، بالهاء، شجرة من الجنبة عظيمة تنبت، فيها حب كالشهدانج يدهنون به ويأتدمونه، ثم تيبس عند دخول الشتاء وتذهب، هذا كله عن أبي حنيفة. قال الأزهري: التنومة شجرة رأيتها في البادية يضرب لون ورقها إلى السواد، ولها حب كحب الشهدانج أو أكبر منها قليلا، ورأيت نساء البادية يدققن حبه ويعتصرن منه دهنا أزرق فيه لزوجة، ويدهن به إذا امتشطن. وقال أبو عمرو: التنوم حبة دسمة غبراء. وقال ابن شميل: التنومة تمهة الطعم لا يحمدها المال. وتنم البعير، بتخفيف النون: أكل التنوم. * تهم: تهم الدهن واللحم تهما، فهو تهم: تغير. وفيه تهمة أي خبث ريح نحو الزهومة. والتهم: شدة الحر وسكون الريح. وتهامة: اسم مكة والنازل فيها متهم، يجوز أن يكون اشتقاقها من هذا، ويجوز أن يكون من الأول لأنها سفلت عن نجد فخبث ريحها، وقيل: تهامة بلد، والنسب إليه تهامي وتهام على غير قياس، كأنهم بنوا الاسم على تهمي أو تهمي، ثم عوضوا الألف قبل الطرف من إحدى الياءين اللاحقتين بعدها، قال ابن جني: وهذا يدلك على أن الشيئين إذا اكتنفا الشئ من ناحيته تقاربت حالاهما وحالاه بهما، ولأجله وبسببه ما ذهب قوم إلى أن حركة الحرف تحدث قبله، وآخرون إلى أنها تحدث بعده، وآخرون إلى أنها تحدث معه، قال أبو علي: وذلك لغموض الأمر وشدة القرب، وكذلك
القول في شآم ويمان. قال ابن سيده: فإن قلت فإن في تهامة ألفا فلم ذهبت في تهام إلى أن الألف عوض من إحدى ياءي الإضافة ؟ قيل: قال الخليل في هذا إنهم كأنهم نسبوا إلى فعل أو فعل، فكأنهم فكوا صيغة تهامة فأصاروها إلى تهم أو تهم، ثم أضافوا إليه فقالوا تهام، وإنما مثل الخليل بين فعل وفعل ولم يقطع بأحدهما لأنه قد جاء هذا العمل في هذين جميعا، وهما الشام واليمن، قال ابن جني: وهذا الترخيم الذي أشرف عليه الخليل ظنا قد جاء به السماع نصا، أنشد أحمد بن يحيى: أرقني الليلة ليل بالتهم، يا لك برقا، من يشمه لا ينم قال: فانظر إلى قوة تصور الخليل إلى أن هجم به الظن على اليقين، ومن كسر التاء قال تهامي، هذا قول سيبويه. الجوهري: النسبة إلى تهامة تهامي وتهام، إذا فتحت التاء لم تشدد كما قالوا يمان وشآم، إلا أن الألف في تهام من لفظها، والألف في يمان وشآم عوض من ياءي النسبة، قال ابن أحمر: وكنا وهم كابني سبات تفرقا سوى، ثم كانا منجدا وتهاميا وألقى التهامي منهما بلطاته، وأحلط هذا: لا أريم مكانيا قال ابن بري: قول الجوهري إلا أن الألف في تهام من لفظها ليس بصحيح، بل الألف غير التي في تهامة، بدليل انفتاح التاء في تهام، وأعاد ما ذكرناه عن الخليل أنه منسوب إلى تهم أو تهم، أراد بذلك أن
الألف عوض من إحدى ياءي النسب، قال: وحكى ابن قتيبة في غريب الحديث عن الزيادي عن الأصمعي أن التهمة الأرض المتصوبة إلى البحر، قال: وكأنها مصدر من تهامة. قال ابن بري: وهذا
[ 73 ]
يقوي قول الخليل في تهام كأنه منسوب إلى تهمة أو تهمة، قال: وشاهد تهام قول أبي بكر بن الأسود المعروف بابن شعوب الليثي وشعوب أمه: ذريني أصطبح يا بكر، إني رأيت الموت نقب عن هشام تخيره ولم يعدل سواه، فنعم المرء من رجل تهام وأتهم الرجل وتتهم: أتى تهامة، قال الممزق العبدي: فإن تتهموا أنجد خلافا عليكم، وإن تعمنوا مستحقبي الحرب أعرق قال ابن بري: صواب إنشاد البيت: فإن يتهموا أنجد خلافا عليهم على الغيبة لا على الخطاب، يخاطب بذلك بعض الملوك ويعتذر إليه لسوء بلغه عنه، وقيل البيت: أكلفتني أدواء قوم تركتهم، فإلا تداركني من البحر أغرق أي كلفتني جنايات قوم أنا منهم برئ ومخالف لهم ومتباعد عنهم،
إن أتهموا أنجدت مخالفا لهم، وإن أنجدوا أعرقت، فكيف تأخذني بذنب من هذه حاله ؟ وقال أمية بن أبي عائذ الهذلي: شآم يمان منجد متتهم، حجازية أعجازه وهو مسهل قال الرياشي: سمعت الأعراب يقولون: إذا انحدرت من ثنايا ذات عرق فقد أتهمت. قال الرياشي: والغور تهامة، قال: وأرض تهمة شديدة الحر، قال: وتبالة من تهامة. وفي الحديث: أن رجلا أتى النبي، صلى الله عليه وسلم، وبه وضح، فقال: انظر بطن واد منجد ولا متهم فتمعك فيه، ففعل فلم يزد الوضح حتى مات، فالمتهم: الذي ينصب ماؤه إلى تهامة، قال الأزهري: لم يرد سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن الوادي ليس من نجد ولا تهامة، ولكنه أراد حدا منهما فليس ذلك الموضع من نجد كله ولا من تهامة كله، ولكنه منهما، فهو منجد متهم، ونجد ما بين العذيب إلى ذات عرق وإلى اليمامة وإلى جبلي طئ وإلى وجوة وإلى اليمن، وذات عرق: أول تهامة إلى البحر وجدة، وقيل: تهامة ما بين ذات عرق إلى مرحلتين من وراء مكة، وما وراء ذلك من المغرب فهو غور، والمدينة لا تهامية ولا نجدية فإنها فوق الغور ودون نجد. وقوم تهامون: كما يقال يمانون. وقال سيبويه: منهم من يقول تهامي ويماني وشآمي، بالفتح مع التشديد. والتهمة: تستعمل في موضع تهامة كأنها المرة في قياس قول الأصمعي. والتهم، بالتحريك: مصدر من تهامة، وقال: نظرت، والعين مبينة التهم،
إلى سنا نار وقودها الرتم، شبت بأعلى عاندين من إضم والمتهام: الكثير الإتيان إلى تهامة. وإبل متاهيم ومتاهم: تأتي تهامة، قال: ألا انهماها إنها مناهيم، وإننا مناجد متاهيم يقول: نحن نأتي نجدا ثم كثيرا ما نأخذ منها
[ 74 ]
إلى تهامة. وأتهم الرجل إذا أتى بما يتهم عليه، قال الشاعر: هما سقياني السم من غير بغضة، على غير جرم في أقاويل متهم ورجل تهام وامرأة تهامية إذا نسبا إلى تهامة. الأصمعي: التهمة الأرض المتصوبة إلى البحر كأنها مصدر من تهامة. والتهائم: المتصوبة إلى البحر. قال المبرد: إنما قالوا رجل تهام في النسبة إلى التهمة لأن الأصل تهمة، فلما زادوا ألفا خففوا ياء النسبة كما قالوا رجل يمان إذا نسبوا إلى اليمن، خففوا لما زادوا ألفا، وشآم إذا نسبت إلى الشام زادوا ألفا في تهام وخففوا ياء النسبة. وتهم البعير تهما: وهو أن يستنكر المرعى ولا يستمرئه وتسوء حاله، وقد تهم أيضا، وهو تهم أصابه حرور فهزل، وتهم الرجل، فهو تهم: خبثت ريحه. وتم الرجل، فهو تهيم: ظهر
عجزه وتحير، وأنشد ابن الأعرابي: من مبلغ الحسنا ان بعلها تهم، وأن ما يكتم منه قد علم ؟ أراد الحسناء فقصر للضرورة، وأراد أن فحذف الهمزة للضرورة أيضا كقراءة من قرأ: أن ارضعيه. والتهمة: أصلها الواو فتذكر هناك. * توم: التومة: اللؤلؤة، والجمع توم وتوم، قال ذو الرمة: وحف كأن الندى، والشمس ماتعة، إذا توقد في أفنانه، التوم قال أبو عمرو: هي الدرة والتومة والتؤامية واللطمية. الجوهري: التومة، بالضم، واحدة التوم، وهي حبة تعمل من الفضة كالدرة، هكذا فسر في شعر ذي الرمة. والتومة: القرط فيه حبة. وقال الليث: التومة القرط. ابن السكيت: قال أيوب ومسحل ابنا ربداء ابنة جرير: كان جرير يسمي قصيدتيه اللتين مدح فيهما عبد العزيز بن مروان وهجا الشعراء وإحداهما: ظعن الخليط لغربة وتنائي، ولقد نسيت برامتين عزائي والأخرى: يا صاحبي دنا الرواح فسيرا قالا: كان يسميهما التومتين. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: أنه قال للنساء أتعجز إحداكن أن تتخذ تومتين من فضة ثم تلطخهما بعنبر ؟ قال أبو منصور: من قال للدرة تومة
شبهها بما يسوى من الفضة كاللؤلؤة المستديرة تجعلها الجارية في أذنيها، ومن قال توأمية فهما درتان للأذنين إحداهما توأمة الأخرى. وفي حديث الكوثر: ورضراضه التوم أي الدر. والتومة: بيضة النعام تشبيها بتومة اللؤلؤ، والجمع كالجمع، قال ذو الرمة: وحتى أتى يوم يكاد من اللظى به التوم، في أفحوصه، يتصيح قال أبو عبيد: يعني البيض. ويتصيح: لغة في يتصوح بمعنى يتشقق، وقال ذو الرمة يصف نباتا وقع عليه الطل فتعلق من أغصانه كأنه الدر فقال: وحف كأن الندى، والشمس ماتعة، إذا توقد في أفنانه، التوم
[ 75 ]
أفنانه: أغصانه، الواحد فنن. توقد: أنار لطلوع الشمس عليه. وتوماء: مرضع وهو من عمل دمشق، قال جرير: صبحن توماء، والناقوس يقرعه قس النصارى، حراجيجا بنا تجف * تيم: التيم: أن يستعبده الهوى، وقد تامه، ومنه تيم الله: وهو ذهاب العقل من الهوى، ورجل متيم، وقيل: التيم ذهاب العقل وفساده، وفي قصيدة كعب: متيم إثرها لم يفد مكبول أي معبد مذلل. وتيمه الحب إذا استولى عليه. قال
الأصمعي: تيمت فلانة فلانا تتيمه وتامته تتيمه تيما، فهو متيم بالنساء ومتيم بهن، وأنشد للقيط بن زرارة: تامت فؤادك، لو يحزنك ما صنعت، إحدى نساء بني ذهل بن شيبانا وقيل: المتيم المضلل، ومنه قيل للفلاة تيماء، لأنه يضل فيها. وأرض تيماء: مضلة مهلكة، وقيل: واسعة. ابن الأعرابي: التيماء فلاة واسعة. قال الأصمعي: التيماء التي لا ماء بها من الأرضين، ونحو ذلك قال أبو وجزة. ابن الأعرابي: تام إذا عشق، وتام إذا تخلى من الناس. والتيم: العبد، وتيم الله منه كما تقول عبدالله. وتيم: قبيلة. وبنو تيم: بطن من الرباب. وبنو تيم اللات بن ثعلبة: من بكر بن وائل. وأما قولهم التيم فإنما أدخلوا اللام على إرادة التيميين، كما قالوا المجوس واليهود، قال جرير: والتيم ألأم من يمشي، وألأمه تيم بن ذهل بنو السود المدانيس الجوهري: تيم الله حي من بكر يقال لهم اللهازم، وهو تيم الله بن ثعلبة بن عكابة. وتيم الله في النمر ابن قاسط، وأصله من قولهم تيمه الحب أي عبده وذلله، فهو متيم، ومعنى تيم الله عبد الله. وتيم في قريش: رهط أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، وهو تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك. وتيم بن غالب بن فهر أيضا في قريش وهم بنو الأدرم، وتيم بن عبد مناة ابن
أد بن طابخة بنم إلياس بن مضر، وتيم بن قيس بن ثعلبة بن عكابة، وتيم بن شيبان بن ثعلبة ابن عكابة في بكر، وتيم بن ضبة، وتيم اللات أيضا في ضبة، وتيم اللات أيضا في الخزرج من الأنصار وهم تيم اللات بن ثعلبة، واسمه النجار، وأما قول امرئ القيس: أقر حشا امرئ القيس بن حجر بنو تيم مصابيح الظلام فهو بنو تيم بن ثعلبة من طئ. والتيمة، بالكسر: الشاة تذبح في المجاعة، والإتئام ذبحها، وهو مذكور في الهمز. وكتب سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لوائل بن حجر كتابا أملى فيه: في التيعة شاة والتيمة لصاحبها، وقيل: التيمة الشاة الزائدة على الأربعين حتى تبلغ الفريضة الأخرى، وقيل: هي الشاة تكون لصاحبها في منزله يحتلبها، وليست بسائمة، وهي من الغنم الربائب، قال أبو عبيد: وربما احتاج صاحبها إلى لحمها فيذبحها فيقال عند ذلك: قد أتام الرجل وأتامت المرأة. وفي الحديث: التيمة
[ 76 ]
لأهلها، تقول منه: اتام الرجل يتام اتياما إذا ذبح تيمته، وهو افتعل، قال الحطيئة: فما تتام جارة آل لأي،
ولكن يضمنون لها قراها يقول: جارتهم لا تحتاج أن تذبح تيمتها لأنهم يضمنون لها كفايتها من القرى فهي مستغنية عن ذبح تيمتها. قال أبو الهيثم: الاتيام أن يشتهي القوم اللحم فيذبحوا شاة من الغنم، فتلك يقال لها التيمة تذبح من غير مرض، يقول: فجارتهم لا تتام لأن اللحم عندها من عندهم فتكتفي ولا تحتاج أن تذبح شاتها. قال ابن الأعرابي: الاتيام أن تذبح الإبل والغنم بغير علة، قال العماني: يأنف للجارة أن تتاما، ويعقر الكوم ويعطي حاما أي يطعم السودان من أولاد حام. وقال أبو زيد: التيمة الشاة يذبحها القوم في المجاعة حين يصيب الناس الجوع. وتيماء: موضع، ومنه قول الأعشى: والأبلق الفرد من تيماء منزله وقيل: هو موضع من عمل دمشق، قال جرير: صبحن تيماء، والناقوس يقرعه قس النصارى، حراجيجا بنا تجف والله أعلم. * ثتم: يقال: ثتمت (* قوله ثتمت خرزها هكذا في الأصل بسكون الراء وفي القاموس بفتحها) خرزها أفسدته * ثجم: الثجم: سرعة الصرف عن الشئ. والإثجام: سرعة المطر.
وأثجمت السماء: دام مطرها، وفي الصحاح: أثجمت السماء أياما ثم أنجمت، وقيل: كل شئ دام، فقد أثجم. الأصمعي: أثجم المطر وأغضن إذا دام أياما لا يقلع وكثر. * ثدم: رجل ثدم: عيي الحجة والكلام مع ثقل ورخاوة وقلة فهم، وهو أيضا الغليظ الشرير الأحمق الجافي، والجمع ثدام، والأنثى ثدمة وهي الضخمة الرخوة، عن اللحياني. والثدام: المصفاة. وإبريق مثدم: وضع عليه الثدام، وحكى يعقوب أن الثاء في كل ذلك بدل من الفاء. ورجل فدم ثدم بمعنى واحد. * ثرم: الثرم، بالتحريك: انكسار السن من أصلها، وقيل: هو انكسار سن من الأسنان المقدمة مثل الثنايا والرباعيات، وقيل: انكسار الثنية خاصة، ثرم، بالكسر، ثرما وهو أثرم والأنثى ثرماء. وثرمه، بالفتح، يثرمه ثرما إذا ضربه على فيه فثرم، وأثرمه فانثرم. وثرمت ثنيته فانثرمت، وأثرمه الله أي جعله أثرم. أبو زيد: أثرمت الرجل إثراما حتى ثرم إذا كسرت بعض ثنيته. قال: ومثله أنثرت الكبش حتى نتر (* قوله ومثله انثرث الكبش حتى نتر إلخ هكذا في الأصل وشرح القاموس) وأعورت عينه، وأعضبت الكبش حتى عضب إذا كسرت قرنه. والثرم: مصدر الأثرم، وقد ثرمت الرجل فثرم، وثرمت ثنيته فانثرمت. قال أبو منصور: وكل كسر ثرم ورثم ورتم. وفي الحديث: أنه نهى أن يضحى بالثرماء،
الثرم: سقوط الثنية من
[ 77 ]
الأسنان، وقيل: الثنية والرباعية، وقيل: هو أن تقلع السن من أصلها مطلقا، وإنما نهى عنها لنقصان أكلها. ومنه الحديث في صفة فرعون: أنه كان أثرم. والأثرم من أجزاء العروض: ما اجتمع فيه القبض والخرم، يكون ذلك في الطويل والمتقارب، شبه بالأثرم من الناس. والأثرمان: الليل والنهار. والأثرمان: الدهر والموت، وأنشد ثعلب: ولما رأيتك تنسى الذمام، ولا قدر عندك للمعدم، وتجفو الشريف إذا ما أخل، وتدني الدني على الرهم، وهبت إخاءك للأعميين، وللأثرمين ولم أظلم الأعميان: السيل والنار. وأخل: احتاج، والخلة الحاجة. والثرمان: نبت، وهو فيما ذكر أبو حنيفة عن بعض الأعراب شجر لا ورق له، ينبت نبات الحرض من غير ورق، وإذا غمز انثمأ كما ينثمئ الحمض. وهو كثير الماء وهو حامض عفص ترعاه الإبل والغنم وهو أخضر، ونباته في أرومة، والشتاء يبيده، ولا خشب له إنما هو مرعى فقط. والثرماء: ماء لكندة معروف. وثرم: اسم ثنية تقابل موضعا يقال له الوشم، وهو مذكور في موضعه، قال:
والوشم قد خرجت منه، وقابلها من الثنايا التي لم أقلها ثرم * ثرتم: الثرتم، بالضم: ما فضل من الطعام والإدام في الإناء، وخص اللحياني به ما فضل في القصعة، أنشد أبو عبيد: لا تحسبن طعان قيس بالقنا وضرابهم بالبيض حسو الثرتم * ثرطم: الطرثمة والثرطمة: الإطراق من غضب أو تكبر، وقد ثرطم. والمثرطم: المتناهي السمن من الدواب، وقيل: هو المنتهي سمنا من كل شئ، وقد ثرطم. * ثرعم: ابن الأعرابي: الثرعامة المرأة، وأنشد: أفلح من كانت له ثرعامه أي امرأة، وقال ابن بري: الثرعامة مظلة الناطور، وأنشد: أفلح من كانت له ثرعامه، يدخل فيها كل يوم هامه * ثطعم: تثطعم على أصحابه: علاهم بكلام، وهي الثطعمة، قال ابن دريد: وليس بثبت. * ثعم: الثعم: النزع والجر. نثعمه ثعما: جره ونزعه. وتثعمته الأرض: أعجبته فذعته إليها وجرته لها، على المثل، ونحو ذلك كذلك، قال الأزهري: وما سمعت الثعم في شئ من كلامهم غير ما ذكره الليث، ورواه أبو زيد بالنون. وابن الثعامة: ابن الفاجرة. * ثغم: الثغام، بالفتح: نبت على شكل الحلي وهو أغلظ منه وأجل عودا، يكون في الجبل ينبت أخضر ثم يبيض إذا يبس وله سنمة
غليظة، ويقال
[ 78 ]
له بالفارسية درمنه إسبيذ (* قوله درمنه اسبيذ عبارة شارح القاموس: واختلف في ضبطه، فالذي في نسختنا بكسر الدال وفتح الراء وسكون الميم، وفي بعضها بفتح الدال وتشديد الراء المفتوحة وسكون الميم، وكل هذا خبط، والصحيح درمنه بفتح الأول والثالث وسكون الراء وأصله درميانه واسبيذ بالكسر والمعنى في وسطه أبيض). ولا ينبت إلا في قنة سوداء، وهو ينبت بنجد وتهامة. التهذيب: الثغامة نبات ذو ساق جماحته مثل هامة الشيخ. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: أنه أتي بأبي قحافة يوم الفتح وكأن رأسه ثغامة فأمرهم أن يغيروه، قال أبو عبيد: هو نبت أبيض الثمر والزهر يشبه بياض الشيب به، قال حسان: إما تري رأسي تغير لونه شمطا، فأصبح كالثغام الممحل وقال الدينوري: الثغام حلي الجبل يكون أبيض. قال أبو حنيفة: الثغام أرق من الحلي وأدق وأضعف، وهو يشبهه، ونبته نبت النصي ما دام رطبا، فإذا يبس ابيض ابيضاضا شديدا فشبه الشيب به، واحدته ثغامة، وأثغماء اسم للجمع، وكأن ألفيه بدل من هاء أثغمة. ورأس ثاغم إذا ابيض كله، قال المرار الأسدي (* قوله قال المرار الاسدي عبارة التكملة: المرار الفقعسي):
أعلاقة أم الوليد، بعدما أفنان رأسك كالثغام المخلس ؟ ابن الأعرابي: الثغامة شجرة تبيض كأنها الثلج، وأنشد: إذا رأيت صلعا في الهامه، وحدبا بعد اعتدال القامه وصار رأس الشيخ كالثغامه، فايأس من الصحة والسلامه والمثاغمة والمفاغمة: ملاثمة الرجل امرأته. والثغم: الضاري من الكلاب. * ثكم: ثكم الطريق، بالتحريك: وسطه، قال ابن بري: شاهده قول الشاعر: لما خشيت بسحرة إلحاحها، ألزمتها ثكم النقيل اللاحب الإلحاح: قيام الدابة على أهله فلم يبرح، والنقيل: الطريق. ابن الأعرابي: الثكمة المحجة. روي عن أم سلمة أنها قالت لعثمان بن عفان، رضي الله عنه: توخ حيث توخى صاحباك فإنهما ثكما لك الحق ثكما أي بيناه وأوضحاه حتى تبين كأنه محجة ظاهرة، والثكم: مصدر ثكم، قال القتيبي: أرادت أم سلمة أنهما لزما الحق ولم يظلما ولا خرجا عن المحجة يمينا ولا شمالا، ومنه الحديث الآخر: أن أبا بكر وعمر ثكما الأمر فلم يظلماه، قال الأزهري: أراد ركبا ثكم الطريق وهو قصده. وثكم بالمكان، بالكسر، يثكم إذا أقام به، وثكمت الطريق إذا لزمته.
وثكامة: اسم بلد. * ثلم: ثلم الإناء والسيف ونحوه يثلمه ثلما وثلمه فانثلم وتثلم: كسر حرفه. ابن السكيت: يقال في الإناء ثلم إذا انكسر من شفته شئ، وفي السيف ثلم. والثلمة: الموضع الذي قد انثلم، وجمعها ثلم، وقد انثلم الحائط وتثلم، وقال الشاعر: بالحزن فالصمان فالمتثلم (1) ويقال: ثلمت الحائط أثلمه 7 بالكسر، ثلما
(1) هذا البيت لعنترة من معلقته وصدره: وتحل عبلة بالجواء وأهلنا ويروى ايضا: المتثلم، بكسر اللام. (*)
[ 79 ]
فهو مثلوم. والثلمة: الخلل في الحائط وغيره. وثلم الشئ، بالكسر، يثلم، فهو أثلم بين الثلم، وثلمته أيضا شدد للكثرة. وفي الحديث: أنه نهى عن الشرب من ثلمة القدح أي موضع الكسر، وإنما نهى عنه لانه لا يتماسك عليها فم الشارب وربما انصب الماء على ثوبه وبدنه، وقيل: لان موضعها لا يناله التنظيف التام طذا عسل الاناء، وقد جاء في الحديث: ظنه مقعد الشيطان، قال: ولعله أراد به عدم النظافة. الثلمة: فرجة الجرف المكسور.
والثلم في الوادي، بالتحريك: أن ينثلم جرفه، وكذلك هو في النؤي والحوض، قال أبو منصور: ورظيت بناحية الصمان موضعا يقال له الثلم، قال: وظنشدني أعرابي: تربعت جو خوي فالثلم والثلم ع العروض: نوع من الخرم وهو يكون في الطويل والمتقارب. وثلم في ماله ثلمة إذا ذهب منه شئ. والاثلم: التراب والحجارة كالاثلب، عن الهجري، قال ابن سيده: لا أدري ألغة أم بدل، وأنشد: أحلف لا أعلطي الخبيث درهما ظلما: ولا أعطيه إلا لاثلما ومثلخم: اسم. والثلماء: موضع. والثلم: موضع، قال زهير: هل رام أم لم يرم ذو الجزع فاثلم، ذاك الهوى منك لا دان ولا أمم أراد ذلك المهوي فوضع المصدر موضع المفعول، ويروى فالسلم، والمتثلم: موضع رواه أهل المدينة في بيت زهير: بحومانة الدراج فالمتثلم (1) ورواية غيرهم من أهل الحجاز: فالمتثلم. والثلم: اسم موضع. وأبو الثلم: من شعرائهم. * ثمم: ابن الأعرابي: ثم إذا حشي، وثم إذا أصلح. ابن سيده:
ثم يثم، بالضم، ثما أصلح. وثممت الشئ أثمه، بالضم، ثما إذا أصلحته ورممته بالثمام، ومنه قيل: ثممت أموري إذا أصلحتها ورممتها. وروي عن عروة بن الزبير أنه ذكر أحيحة بن الجلاح وقول أخواله فيه: كنا أهل ثمه ورمه حتى استوى على عممه وعممه، قال أبو عبيد: المحدثون هكذا يروونه، بالضم، ووجهه عندي بالفتح. والثم: إصلاح الشئ وإحكامه، وهو والرم بمعنى الإصلاح، وقيل: هما، بالضم، مصدران كالشكر أو بمعنى المفعول كالذخر أي كنا أهل تربيته والمتولين لإصلاح شأنه، يقال منه: ثممت أثم ثما، وقال هميان بن قحافة يذكر الإبل وألبانها: حتى إذا ما قضت الحوائجا، وملأت حلابها الخلانجا منها، وثموا الأوطب النواشجا قال: أراد أنهم شدوها وأحكموها، قال: والنواشج الممتلئة، قال أبو منصور: يعني بقوله ثموا الأوطب النواشج أي فرشوا لها الثمام وظللوها به، قال: وهكذا سمعت العرب تقول: ثممت السقاء إذا فرشت له الثمام وجعلته فوقه لئلا تصيبه الشمس فيتقطع لبنه. والثمام: نبت معروف في البادية ولا تجهده النعم
(1) صدر هذا البيت: أمن أم أوفى دمنة لم تكلم (*)
[ 80 ]
إلا في الجدوبة، قال: وهو الثمة أيضا، وربما خفف فقيل: الثمة، والثمة: الثمام. ورجل معم مثم ملم للذي يصلح الأمر ويقوم به. ابن شميل: المثم الذي يرعى على من لا راعي له، ويفقر من لا ظهر له، ويثم ما عجز عنه الحي من أمرهم، وإذا كان الرجل شديدا يأتي من وراء الصاغية ويحمل الزيادة ويرد الركاب قيل له: مثم، وإنه لمثم لأسافل الأشياء. ومثم الفرس، بالفتح: منقطع سرته، والمثمة مثله. وثم الشئ يثمه ثما: جمعه، وأكثر ما يستعمل في الحشيش. ويقال: هو يثمه ويقمه أي يكنسه ويجمع الجيد والردئ. ورجل مثم ومقم، بكسر الميم، إذا كان كذلك، ومثمة ومقمة أيضا، الهاء للمبالغة. وقال أعرابي: جعجع بي الدهر عن ثمه ورمه أي عن قليله وكثيره. والثمة، بالضم: القبضة من الحشيش. وثم يده بالحشيش أو الأرض: مسحها، وثممت يدي كذلك. وانثم عليه أي انثال عليه. وانثم جسم فلان أي داب مثل انهم، عن ابن السكيت. أبو حنيفة: الثم لغة في الثمام، الواحدة ثمة، قال الشاعر: فأصبح فيه آل خيم منضد، وثم على عرش الخيام غسيل وقالوا في المثل لنجاح الحاجة: هو على رأس الثمة، وقال: لا تحسبي أن يدي في غمه، في قعر نحي أستثير جمه،
أمسحها بتربة أو ثمه وثمت الشاة الشئ والنبات بفيها تثمه ثما، وهي ثموم: قلعته بفيها، وكل ما مرت به، وهي شاة ثموم. الأموي: الثموم من الغنم التي تقلع الشئ بفيها، يقال منه: ثممت أثم، والعرب تقول للشئ الذي لا يعسر تناوله: هو على طرف الثمام، وذلك أن الثمام لا يطول فيشق تناوله. أبو الهيثم: تقول العرب في التشبيه هو أبوه على طرف الثمة إذا كان يشبهه، وبعضهم يقول الثمة، مفتوحة. قال: والثمة الثمام إذا نزع فجعل تحت الأساقي. يقال: ثممت السقاء أثمه إذا جعلت تحته الثمة، ويقال: ثم لها أي اجمع لها. وثم الشئ يثمه وثممه: وطئه، والاسم الثم، وكذلك ثم الوطأة. وثمم الكثير: لغة في ثمم قوله وكذلك ثم الوطأة وثمم الكثير لغة في ثمم هكذا في الأصل)، ويقال ذلك على الثمة، يضرب مثلا في النجاح. وانثم الشيخ انثماما: ولى وكبر وهرم. وثم الطعام ثما: أكل جيده. وما له ثم ولا رم: فالثم قماش الناس أساقيهم وآنيتهم، والرم مرمة البيت. وما يملك ثما ولا رما أي قليلا ولا كثيرا، لا يستعمل إلا في النفي. قال أبو منصور: الثم والرم صحيح من كلام العرب. قال أبو عمرو: الثم الرم، وأنشد لأبي سلمة المحاربي: ثممت حوائجي ووذأت عمرا، فبئس معرس الركب السغاب (* قوله ووذأت عمرا في نسخة: بشرا وهو كذلك في الصحاح هنا وفي مادة
وذأ، وفي الأصل: الشعاب بالشين المعجمة والعين المهملة. وفي الصحاح في المادتين المذكورتين: السغاب بالسين المهملة والغين المعجمة). ثممت: أصلحت، ومنه قولهم: كنا أهل ثمه ورمه. والثمام: شجر، واحدته ثمامة وثمة، عن كراع، قال ابن سيده: لا أدري كيف ذلك، وبه فسر
[ 81 ]
قولهم: هو لك على رأس الثمة، وبها سمي الرجل ثمامة. والثمام: نبت ضعيف له خوص أو شبيه بالخوص، وربما حشي به وسد به خصاص البيوت، قال الشاعر يصف ضعيف الثمام: ولو أن ما أبقيت مني معلق بعود ثمام، ما تأود عودها وفي حديث عمر: اغزوا والغزو حلو خضر قبل أن يصير ثماما ثم رماما ثم حطاما، والثمام: نبت ضعيف قصير لا يطول، والرمام: البالي، والحطام: المتكسر المتفتت، المعنى: اغزوا وأنتم تنصرون وتوفرون غنائمكم قبل أن يهن ويضعف ويصير كالثمام. والثمام: ما يبس من الأغصان التي توضع تحت النضد. وبيت مثموم: مغطى بالثمام، وكذلك الوطب، وهو على طرف الثمام أي ممكن لا محال، عن ابن الأعرابي. الأزهري: الثمام أنواع: فمنها الضعة ومنها الجليلة ومنها الغرف، وهو شبيه بالأسل وتتخذ منه المكانس ويظلل به المزاد فيبرد الماء. وشاة ثموم: تأكل الثمام، وقد قلنا إنها التي تقلع الشئ بفيها. ابن السكيت: ثممت العظم تثميما، وذلك إذا كان عنتا فأبنته. والثميمة: التامورة
المشدودة الرأس، وهي الثفال وهي الإبريق. وثم، بفتح الثاء: إشارة إلى المكان، قال الله عز وجل: وإذا رأيت ثم رأيت نعيما، قال الزجاج: ثم يعني به الجنة، والعامل في ثم معنى رأيت، المعنى وإذا رميت ببصرك ثم، وقال الفراء: المعنى إذا رأيت ما ثم رأيت نعيما، وقال الزجاج: هذا غلط لأن ما موصولة بقوله ثم على هذا التفسير، ولا يجوز إسقاط الموصول وترك الصلة، ولكن رأيت متعد في المعنى إلى ثم. وأما قول الله عز وجل: فأينما تولوا فثم وجه الله، فإن الزجاج قال أيضا: ثم موضعه موضع نصب، ولكنه مبني على الفتح ولا يجوز أن يكون ثما زيد (* قوله ولا يجوز أن يكون ثما زيد هكذا في الأصل ولعله ولا يجوز أن تقول ثما زيد)، وإنما بني على الفتح لالتقاء الساكنين. وثم في المكان: إشارة إلى مكان منزاح عنك، وإنما منعت ثم الإعراب لإبهامها، قال: ولا أعلم أحدا شرح ثم هذا الشرح، وأما هنا فهو إشارة إلى القريب منك. وثم: بمعنى هناك وهو للتبعيد بمنزلة هنا للتقريب. قال أبو إسحق: ثم في الكلام إشارة بمنزلة هناك زيد، وهو المكان البعيد منك، ومنعت الإعراب لإبهامها وبقيت على الفتح لالتقاء الساكنين. وثمت أيضا: بمعنى ثم. وثم وثمت وثمت، كلها: حرف نسق والفاء في كل ذلك بدل من الثاء لكثرة الاستعمال. الليث: ثم حرف من حروف النسق لا يشرك ما بعدها بما قبلها إلا أنها تبين الآخر من الأول، وأما قوله: خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها، والزوج مخلوق قبل الولد، فالمعنى أن يجعل خلقه الزوج مردودا على واحدة،
المعنى خلقها واحدة ثم جعل منها زوجها، ونحو ذلك قال الزجاج، قال: المعنى خلقكم من نفس خلقها واحدة ثم جعل منها زوجها أي خلق منها زوجها قبلكم، قال: وثم لا تكون في العطوف إلا لشئ بعد شئ، والعرب تزيد في ثم شاء تقول فعلت كذا وكذا ثمت فعلت كذا، وقال الشاعر: ولقد أمر على اللئيم يسبني، فمضيت ثمت قلت: لا يعنيني وقال الشاعر: ولقد امر على الليم يسبني فمضيت ثمت قلت: لا يعنيني
[ 82 ]
ثمت ينباع انبياع الشجاع وثم: حرف عطف يدل على الترتيب والتراخي. * ثمثم: الثمثم: الكلب، وقيل: الثمثم كلب الصيد. الأزهري في الرباعي: العربج والثمثم كلب الصيد. وثمثم الرجل عن الشئ وتثمثم: توقف، وكذلك الثور والحمار، قال الأعشى: فمر نضي السهم تحت لبانه، وجال على وحشيه لم يثمثم وتكلم فما تثمثم ولا تلعثم بمعنى. وثمثموا الرجل: تعتعوه، عن ابن الأعرابي. وثمثم الرجل إذا غطى رأس إنائه. ويقال: مثمثوا بنا ساعة وثمثموا بنا ساعة ولثلثوا ساعة وحفحفوا قوله حفحفوا هكذا هو في الأصل هنا وفي مادة لثث). ساعة أي روحوا
بنا قليلا. الثمثام: الذي إذا أخذ الشئ كسره. ويقال: هذا سيف لا يثمثم نصله أي لا يثنى إذا ضرب به ولا يرتد، وقال ساعدة: فورك لينا لا يثمثم نصله، إذا صاب أوساط العظام صميم صميم أي مصمم في العظم، وقول العجاج: مستردفا، من السنام الأسنم، حشا طويل الفرع لم يثمثم أي لم يكسر ولم يشدخ بالحمل، يعني سنامه، ولم يصبه عمد فينهشم، العمد: أن ينشدخ فينغمر. وثمثم قرنه إذا قهره، قال: فهو لحولان القلاص ثمثام * ثوم: قال أبو حنيفة: الثوم هذه البقلة معروف، وهي ببلد العرب كثيرة منها بري ومنها ريفي، واحدته ثومة. والثومة: قبيعة السيف على التشبيه لأنها على شكلها. والثوم: لغة في الفوم، وهي الحنطة. وأم ثومة: امرأة، أنشد ابن الأعرابي لأبي الجراح نفسه: فلو أن عندي أم ثومة لم يكن علي، لمستن الرياح، طريق وقد يجوز أن تكون أم ثومة هنا السيف لما تقدم من أن الثومة قبيعة السيف، وكأنه يقول: لو كان سيفي حاضرا لم أذل ولم أهن. والثوم: شجر طيب الريح عظام واسع الورق أخضر، أطيب ريحا من
الآس، يبسط في المجالس كما يبسط الريحان، واحدته ثومة، حكاه أبو حنيفة. ابن الأعرابي: هي الخنعبة والنونة والثومة والهزمة والوهدة والقلدة والهرتمة والعرتمة والحثرمة، قال الليث: الخنعبة مشق ما بين الشاربين بحيال الوترة، والله تعالى أعلم. * جثم: جثم الإنسان والطائر والنعامة والخشف والأرنب واليربوع يجثم ويجثم جثما وجثوما، فهو جاثم: لزم مكانه فلم يبرح أي تلبد بالأرض، وقيل: هو أن يقع على صدره، قال الراجز: إذا الكماة جثموا على الركب، ثبجت، يا عمرو، ثبوج المحتطب قال: وهي بمنزلة البروك للإبل، ومنه الحديث: فلزمها حتى تجثمها تجثم الطير أنثاه إذا علاها
[ 83 ]
للسفاد. وجثم فلان بالأرض يجثم جثوما: لصق بها ولزمها، قال النابغة يصف ركب امرأة: وإذا لمست لمست أجثم جاثما. متحيرا بمكانه ملء اليد الليث: الجاثم اللازم مكانه لا يبرح. الليث: الجاثمة واللبد الذي لا يبرح بيته، يقال: رجل جثمة وجثامة للنؤوم الذي لا يسافر. ويقال: إن العسل يجثم على المعدة ثم يقذف بالداء، وفي بعض الكلام: إذا شربت العسل جثم على رأس المعدة ثم قذف الداء،
وجمع الجاثم جثوم. وقوله تعالى: فأصبحوا في ديارهم جاثمين، أي أجسادا ملقاة في الأرض، وقال أبو العباس: أي أصابهم البلاء فبركوا فيها، والجاثم: البارك على رجليه كما يجثم الطير، أي أصابهم العذاب فماتوا جاثمين أي باركين. الأصمعي: جثمت وجثوت واحد. والجثوم: الأرنب لأنها تجثم، ومكانها مجثم. والجثام والجاثوم: الكابوس يجثم على الإنسان، وهو الديثاني. التهذيب: ويقال للذي يقع على الإنسان وهو نائم جاثوم وجثم وجثمة ورازم وركاب وجثامة، قال: وهو هذا النجت (* قوله وهو هذا النجت هكذا في اإصل من غير نقط، وفي نسخة سقيمة من التهذيب: وهو هذا النجت) الذي يقع على النائم. وجثم الليل جثوما: انتصف، عن ثعلب. والجثمة والحثمة (* قوله والجثمة إلخ عبارة التكملة: الجثمة والحثمة، بالتحريك فيهما، والجثوم الاكمة إلى آخر ما هنا، وضبط الأخير فيها كصبور ولكن يستفاد من القاموس أن الأخير مضموم الأول). والجثوم: الأكمة، قال تأبط شرا: نهضت إليها من جثوم كأنها عجوز، عليها هدمل ذات خيعل والجثامة: البليد، قال الراعي: من أمر ذي بدوات لا تزال له بزلاء، يعيا بها الجثامة اللبد ويروى اللبد، بالكسر، وهي أجود عند أبي عبيد، والجثامة: السيد
الحليم: والمجثمة: المحبوسة. وفي الحديث: أنه نهى عن المصبورة والمجثمة، قال أبو عبيد: المجثمة التي نهى عنها هي المصبورة وهي كل حيوان ينصب ويرمى ويقتل. قال أبو عبيد: ولكن المجثمة لا تكون إلا من الطير والأرانب وأشباهها مما يجثم بالأرض أي يلزمها، لأن الطير تجثم بالأرض إذا لزمتها ولبدت عليها، فإن حبسها إنسان قيل: قد جثمت، فهي مجثمة إذا فعل ذلك بها، وهي المحبوسة، فإذا فعلت هي من غير فعل أحد قيل: جثمت تجثم وتجثم جثوما، فهي جاثمة. شمر: المجثمة هي الشاة التي ترمى بالحجارة حتى تموت ثم تؤكل، قال: والشاة لا تجثم إنما الجثوم للطير ولكنه استعير. وروي عن عكرمة أنه قال: المجثمة الشاة ترمى بالنبل حتى تقتل. وجثم الطين والتراب والرماد: جمعها، وهي الجثمة. والجثم والجثم: الزرع إذا ارتفع عن الأرض شيئا واستقل نباته، وقد جثم يجثم. قال أبو حنيفة: الجثم العذق إذا عظم بسره، والجمع جثوم. وجثمت العذوق تجثم، بضم الثاء، جثوما: عظم بسرها شيئا، وفي التهذيب: إذا عظمت فلزمت مكانها. والجثمان: الجسم، وقول الفرزدق:
[ 84 ]
وباتت بجثمانية الماء نيبها، إلى ذات رحل كالمآتم حسرا جثمانية الماء: الماء نفسه. ويقال: جثمانية الماء وسطه ومجتمعه ومكانه، وقول رؤبة:
واعطف على باز تراخى مجثمه أي بعد وكره. التهذيب: الجثمان بمنزلة الجسمان جامع لكل شئ تريد به جسمه وألواحه. ويقال: ما أحسن جثمان الرجل وجسمانه أي جسده، قال الممزق العبدي: وقد دعوا لي أقواما، وقد غسلوا، بالسدر والماء، جثماني وأطباقي الأزهري: قال الأصمعي الجثمان الشخص، والجسمان الجسم، قال بشر: أمون كد كان العبادي فوقها سنام كجثمان البنية أتلعا يعني بالبنية الكعبة، وهو شخص وليس بجسد، قال ابن بري: صواب إنشاده أمونا بالنصب لأنه منصوب بقوله فكلفت قبله، وهو: فكلفت ما عندي، وإن كنت عامدا من الوجد كالثكلان، بل أنا أوجع وأتلع بالرفع لأنه نعت لسنام، والذي في شعره كجثمان البلية، وهي الناقة تجعل عند قبر الميت، شبه سنام ناقته بجثمانها. ويقال: جاءني بثريد مثل جثمان القطاة. والجثوم: جبل، قال: جبل يزيد على الجبال إذا بدا، بين الربائع والجثوم مقيم * جحم: أجحم عنه: كف كأحجم. وأحجم الرجل: دنا أن يهلكه. والجحيم: اسم من أسماء النار. وكل نار عظيمة في مهواة فهي جحيم، من قوله تعالى: قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم. ابن
سيده: الجحيم النار الشديدة التأجج كما أججوا نار إبراهيم النبي، على نبينا وعليه الصلاة والسلام، فهي تجحم جحوما أي توقد توقدا، وكذلك الجحمة والجحمة، قال ساعدة بن جؤية: إن تأته، في نهار الصيف، لا تره إلا يجمع ما يصلى من الجحم ورأيت جحمة النار أي توقدها. وكل نار توقد على نار جحيم، وهي نار جاحمة، وأنشد الأصمعي: وضالة مثل الجحيم الموقد شبه النصال وحدتها بالنار، ونحو منه قول الهذلي: كأن ظباتها عقر بعيج ويقال للنار: جاحم أي توقد والتهاب. وقال بعضهم: هو يتجاحم أي يتحرق حرصا وبخلا، وهو من الجحيم، وقد تكرر ذكر الجحيم في غير موضع في الحديث، وهو اسم من أسماء جهنم، وأصله ما اشتد لهبه من النار. والجاحم: المكان الشديد الحر، قال الأعشى: يعدون للهيجاء قبل لقائها، غداة احتضار البأس، والموت جاحم وجحم النار: أوقدها. وجحمت ناركم تجحم جحوما: عظمت وتأججت، وجحمت جحما وجحما وجحوما: اضطرمت وكثر جمرها
[ 85 ]
ولهبها وتوقدها، وهي جحيم وجاحمة. وجمر جاحم: شديد الاشتعال. وجاحم الحرب: معظمها، وقيل: شدة القتل في معتركها، وأنشد:
حتى إذا ذاق منها جاحما بردا وقال الآخر: والحرب لا يبقى لجا حمها التخيل والمراح وروى المنذري عن أبي طالب في قولهم فلان جحام وهو يتجاحم علينا أي يتضايق، وهو مأخوذ من جاحم الحرب، وهو ضيقها وشدتها. والجحام: داء يصيب الإنسان في عينه فترم، وقيل: هو داء يصيب الكلب يكوى منه بين عينيه. وفي الحديث: كان لميمونة كلب يقال له مسمار فأخذه داء يقال له الجحام، فقالت: وا رحمتا لمسمار تعني كلبها، قال ابن الأثير: الجحام داء يأخذ الكلب في رأسه فيكوى منه بين عينيه، قال: وقد يصيب الإنسان أيضا. والجحمة: العين. وجحمتا الإنسان: عيناه. وجحمتا الأسد: عيناه، بلغة حمير، قال ابن سيده: بلغة أهل اليمن خاصة: قال: أيا جحمتا بكي على أم مالك، أكيلة قلوب بأعلى المذانب القلوب: الذئب، قال ابن بري: صوابه بما قبله وما بعده: أتيح لها القلوب من أرض قرقرى، وقد يجلب الشر البعيد الجوالب فيا جحمتي بكي على أم مالك، أكيلة قليب ببعض المذانب فلم يبق منها غير نصف عجانها، وشنترة منها، وإحدى الذوائب
وأجحم العين: جاحمها. قال الأزهري: جحمتا الأسد عيناه، بكل لغة. ابن الأعرابي: الجحام معروف. والجحم: القليلو الحياء. والتجحيم: الاستثبات في النظر لا تطرف عينه، قال: كأن عينيه، إذا ما حجما عينا أتان تبتغي أن ترطما وعين جاحمة: شاخصة. وجحم الرجل عينيه كالشاخص. وجحمني بعينه تجحيما: أحد إلي النظر. والأحجم: الشديد حمرة العينين مع سعتهما، والأنثى جحماء من نسوة جحم وجحمى. قال ابن سيده: والجوحم الورد الأحمر، والأعرف تقديم الحاء. وأجحم بن دندنة الخزاعي: أحد سادات العرب، وهو زوج خالدة بنت هشام بن عبد مناف. * جحدم: جحدم: اسم. والجحدمة: الضيق وسوء الخلق. والجحدمة: السرعة في عدو. * جحرم: الجحرمة: الضيق وسوء الخلق. ورجل جحرم وجحارم: سئ الخلق ضيقه، وهي الجحرمة. * جحشم: بعير جحشم: منتفخ الجنبين، قال الفقعسي: نيطت بجوز جحشم كماتر
[ 86 ]
الجوهري: الجحشم البعير المنتفخ الجنبين. * جحظم: رجل جحظم: عظيم العينين من الجحظ، والميم زائدة، وهو الجحظم. الكسائي: جحظمت الغلام جحظمة إذا شددت يديه على ركبتيه ثم ضربته. ثم سألت ابن الأعرابي عن قوله جحظمت فقال:
أخبرني به الدبيري ههنا، وأشار إلى دكان، جحظمه بالحبل: أوثقه كيفما كان. * جحلم: جحلمه: صرعه، قال: هم شهدوا يوم النسار الملحمه، وغادروا سراتكم مجحلمه وجحلم الحبل: مثل حملجه. * جخدم: الجخدمة: السرعة في عدو، ذكره الأزهري، وفي موضع آخر: السرعة في العمل والمشي، والله أعلم. * جدم: الجدمة، بالتحريك: القصير من الرجال والنساء والغنم، والجمع جدم، قال: فما ليلى من الهيقات طولا، ولا ليلى من الجدم القصار والاسم الجدم، على لفظ الجمع، هذه وحدها عن ابن الأعرابي خاصة، وقال الراجز في الجدمة القصيرة من النساء: لما تمشيت بعيد العتمه، سمعت من فوق البيوت كدمه إذا الخريع العنقفير الجدمه، يؤرها فحل شديد الضمضمه الكدمة: الحركة، والخريع. الماجنة، والعنقفير: السلطة، والجدمة: القصيرة، قال ابن بري: ويروى الحذمة، بالحاء على مثال همزة، قال: والأول هو المشهور، وكذلك ذكره أبو عمرو. وشاة جدمة: رديئة. والجدم: الرذال من الناس، عن ابن الأعرابي، وبه فسر
قوله: من الجدم القصار. والجدمة: ما لم يندق من السنبل وبقي أنصافا. والجدمة أيضا: ما يغربل ويعزل ثم يدق فيخرج منه أنصاف سنبل ثم يدق ثانية، فالأولى القصرة، والثانية الجدمة والجدامة، وقيل للحبة قشرتان: فالعليا جدمة والسفلى قصرة. ابن سيده: والجدم ضرب من التمر. وقال أبو حنيفة: الجدامي ضرب من التمر باليمامة، وهو بمنزلة الشهريز بالبصرة والتبي بالبحرين، قال مليح: بذي حبك مثل القني، تزينه جدامية من نخل خيبر دلخ التهذيب: والجدام أصل السعف. ونخلة جدامية: كثيرة السعف. وفي نوادر الأعراب: أجدم النخل وزبب إذا حمل شيصا. ونخل جادم وجدامي: موقر. وإجدم وهجدم على البدل كلاهما: من زجر الخيل إذا زجرت لتمضي. ويقال للفرس: إجدم وأقدم إذا هيج ليمضي. وأقدم أجودها. وأجدم الفرس: قال له إجدم، وسنذكر ذلك مستوفى في هجدم. * جذم: الجذم: القطع. جذمه يجذمه جذما: قطعه، فهو جذيم. وجذمه فانجذم وتجذم. وجذب فلان حبل وصاله وجذمه إذا قطعه،
[ 87 ]
قال البعيث: ألا أصبحت خنساء جاذمة الوصل
والجذم: سرعة القطع، وفي حديث زيد بن ثابت: أنه كتب إلى معاوية أن أهل المدينة طال عليهم الجذم والجذب أي انقطاع الميرة عنهم. والجذمة: القطعة من الشئ يقطع طرفه ويبقى جذمه، وهو أصله. والجذمة: السوط لأنه يتقطع مما يضرب به. والجذمة من السوط: ما يقطع طرفه الدقيق ويبقى أصله، قال ساعدة بن جؤية: يوشونهن، إذا ما آنسوا فزعا تحت السنور، بالأعقاب والجذم ورجل مجذام ومجذامة: قاطع للأمور فيصل. قال اللحياني: رجل مجذامة للحرب والسير والهوى أي يقطع هواه ويدعه. الجوهري: رجل مجذامة أي سريع القطع للمودة، وأنشد ابن بري: وإني لباقي الود مجذامة الهوى، إذا الإلف أبدى صفحه غير طائل والأجذم: المقطوع اليد، وقيل: هو الذي ذهبت أنامله، جذمت يده جذما وجذمها وأجذمها، والجذمة والجذمة: موضع الجذم منها. والجذمة: القطعة من الحبل وغيره. وحبل جذم مجذوم: مقطوع، قال: هلا تسلي حاجة عرضت علق القرينة، حبلها جذم والجذم: مصدر الأجذم اليد، وهو الذي ذهبت أصابع كفيه. ويقال: ما الذي جذم يديه وما الذي أجذمه حتى جذم. والجذام من الداء: معروف لتجذم الأصابع وتقطعها. ورجل أجذم ومجذم: نزل به الجذام، الأول عن كراع، غيره: وقد جذم الرجل، بضم الجيم، فهو مجذوم. قال الجوهري: ولا يقال أجذم. والجاذم:
الذي ولي جذمه. والمجذم: الذي ينزل به ذلك، والاسم الجذام. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: من تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله يوم القيامة وهو أجذم. قال أبو عبيد: الأجذم المقطوع اليد. يقال: جذمت يده تجذم جذما إذا انقطعت فذهبت، فإن قطعتها أنت قلت: جذمتها أجذمها جذما، قال. وفي حديث علي من نكث بيعته لقي الله وهو أجذم ليست له يد، فهذا تفسيره، وقال المتلمس. وهل كنت إلا مثل قاطع كفه بكف له أخرى، فأصبح أجذما ؟ وقال القتيبي: الأجذم في هذا الحديث الذي ذهبت أعضاؤه كلها، قال: وليست يد الناسي للقرآن أولى بالجذم من سائر أعضائه. ويقال: رجل أجذم ومجذوم ومجذم إذا تهافتت أطرافه من داء الجذام. قال الأزهري: وقول القتيبي قريب من الصواب. قال ابن الأثير: وقال ابن الأنباري ردا على ابن قتيبة: لو كان العقاب لا يقع إلا بالجارحة التي باشرت المعصية لما عوقب الزاني بالجلد والرجم في الدنيا، وفي الآخرة بالنار، وقال ابن الأنباري: معنى الحديث أنه لقي الله وهو أجذم الحجة، لا لسان له يتكلم به، ولا حجة في يده. وقول علي: ليست له يد أي لا حجة له، وقيل: معناه لقيه وهو منقطع السبب، يدل عليه قوله: القرآن سبب بيد الله وسبب بأيديكم، فمن نسيه فقد قطع
[ 88 ]
سببه، وقال الخطابي: معنى الحديث ما ذهب إليه ابن الأعرابي، وهو
أن من نسي القرآن لقي الله تعالى خالي اليد من الخير، صفرها من الثواب، فكنى باليد عما تحويه وتشتمل عليه من الخير، قال ابن الأثير: وفي تخصيص حديث علي بذكر اليد معنى ليس في حديث نسيان القرآن، لأن البيعة تباشرها اليد من بين سائر الأعضاء، وهو أن يضع المبايع يده في يد الإمام عند عقد البيعة وأخذها عليه، ومنه الحديث: كل خطبة ليس فيها شهادة كاليد الجذماء أي المقطوعة. وفي الحديث أنه قال لمجذوم في وفد ثقيف: ارجع فيد بايعناك، المجذوم: الذي أصابه الجذام، كأنه من جذم فهو مجذوم، وإنما ردة النبي، صلى الله عليه وسلم، لئلا ينظر أصحابه إليه فيزدروه ويروا لأنفسهم فضلا عليه، فيدخلهم العجب والزهو، أو لئلا يحزن المجذوم برؤية النبي، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه وما فضلوا عليه فيقل شكره على بلاء الله، وقيل: لأن الجذام من الأمراض المعدية، وكان العرب تتطير منه وتتجنبه، فرده لذلك، أو لئلا يعرض لأحدهم جذام فيظن أن ذلك قد أعداه، ويعضد ذلك حديثه الآخر: أنه أخذ بيد مجذوم فوضعها مع يده في القصعة وقال: كل ثقة بالله وتوكلا عليه، وإنما فعل ذلك ليعلم الناس أن شيئا من ذلك لا يكون إلا بتقدير الله عز وجل، ورد الأول لئلا يأثم فيه الناس، فإن يقينهم يقصر عن يقينه. وفي الحديث: لا تديموا النظر إلى المجذومين، لأنه إذا أدام النظر إليه حقره، ورأى لنفسه عليه فضلا، وتأذى به المنظور إليه. وفي حديث ابن عباس: أربع لا يجزن في البيع ولا النكاح: المجنونة والمجذومة والبرصاء والعفلاء، والجمع من ذلك جذمى مثل حمقى ونوكى. وجذم الرجل، بالكسر، جذما: صار أجذم، وهو
المقطوع اليد. والجذم، بالكسر: أصل الشئ، وقد يفتح. وجذم كل شئ: أصله، والجمع أجذام وجذوم. وجذم الشجرة: أصلها، وكذلك من كل شئ. وجذم القوم: أصلهم. وفي حديث حاطب: لم يكن رجل من قريش إلا له جذم بمكة، يريد الأهل والعشيرة. وجذم الأسنان: منابتها، وقال الحرث بن وعلة الذهلي: ألآن لما ابيض مسربتي، وعضضت من نابي على جذم أي كبرت حتى أكلت على جذم نابي. وفي حديث عبد الله بن زيد في الأذان: أنه رأى في المنام كأن رجلا نزل من السماء فعلا جذم حائط فأذن، الجذم: الأصل، أراد بقية حائط أو قطعة من حائط. والجذم والخذم: القطع. والانجذام: الانقطاع، قال النابغة: بانت سعاد فأمسى حبلها انجذما، واحتلت الشرع فالأجراع من إضما (* في ديوان النابغة: وأمسى بدل فأمسى، والشرع بدل الشرع، والأجزاع بدل الاجراع). وفي حديث قتادة في قوله تعالى: والركب أسفل منكم، قال: انجذم أبو سفيان بالعير أي انقطع بها (* قوله أي انقطع بها إلخ عبارة النهاية: أي انقطع عن الجادة نحو البحر). من الركب. وسار وأجذم السير: أسرع فيه، قال لبيد: صائب الجذمة من غير فشل
[ 89 ]
ابن الأعرابي: الجذمة في بيته الإسراع، جعله اسما من الإجذام، وجعله الأصمعي بقية السوط وأصله. الليث وغيره: الإجذام السرعة في السير. وأجذم البعير في سيره أي أسرع. ورجل مجذام الركض في الحرب: سريع الركض فيها. وقال اللحياني: أجذم الفرس وغيره مما يعدو اشتد عدوه. والإجذام: الإقلاع عن الشئ (* قوله والإجذام الاقلاع عن الشئ ويطلق على العزم على الشئ أيضا كما في القاموس والتكملة، فهو من الأضداد)، قال الربيع بن زياد: وحرق قيس علي البلا د، حتى إذا اضطرمت أجذما ورجل مجذم: مجرب، عن كراع. والجذمة: بلحات يخرجن في قمع واحد، فمجموعها يقال له جذمة. والجذامة من الزرع: ما بقي بعد الحصد. وجذمان: نخل، قال قيس بن الخطيم: فلا تقربوا جذمان، إن حمامه وجنته تأذى بكم فتحملوا وقوله في الحديث: أنه أتي بتمر من تمر اليمامة فقال: ما هذا ؟ فقيل: الجذامي، فقال: اللهم بارك في الجذامي، قال ابن الأثير: قيل هو تمر أحمر اللون، وقد ذكر ابن سيده في ترجمة جدم، بالدال اليابسة، شيئا من هذا. والجذماء: امرأة من بني شيبان كانت ضرة للبرشاء، وهي امرأة
أخرى، فرمت الجذماء البرشاء بنار فأحرقتها فسميت البرشاء، ثم وثبت عليها البرشاء فقطعت يدها فسميت الجذماء. وبنو جذيمة: حي من عبد القيس، ومنازلهم البيضاء بناحية الخط من البحرين. وجذام: قبيلة من اليمن تنزل بجبال حسمى، وتزعم نساب مضر أنهم من معد، قال الكميت يذكر انتقالهم إلى اليمن بنسبهم: نعاء جذاما غير موت ولا قتل، ولكن فراقا للدعائم والأصل ابن سيده: جذام حي من اليمن، قيل: هم من ولد أسد بن خزيمة، وقول أبي ذؤيب: كأن ثقال المزن بين تضارع وشابة برك، من جذام، لبيج أراد برك من إبل جذام، وخصهم لأنهم أكثر الناس إبلا كقول النابغة الجعدي: فأصبحت الثيران غرقى، وأصبحت نساء تميم يلتقطن الصياصيا ذهب إلى أن تميما حاكة، فنساؤهم يلتقطن قرون البقر الميتة في السيل. قال سيبويه: إن قالوا ولد جذام كذا وكذا صرفته لأنك قصدت قصد الأب، قال: وإن قلت هذه جذام فهي كسدوس. وجذيمة: قبيلة، والنسب إليها جذمي، وهو من نادر معدول النسب. وجذيمة: ملك من ملوك العرب، قال الجوهري: جذيمة الأبرش ملك الحيرة صاحب الزباء، وهو جذيمة ابن مالك بن فهم بن دوس من
الأزد. الجوهري: جذيمة قبيلة من عبد القيس ينسب إليهم جذمي، بالتحريك، وكذلك إلى جذيمة أسد. قال سيبويه: وحدثني بعض من أثق به يقول في بني جذيمة جذمي،
[ 90 ]
بضم الجيم، قال أبو زيد: إذا قال سيبويه حدثني من أثق به فإنما يعنيني. ويقال: ما سمعت له جذمة أي كلمة، قال ابن سيده: وليست بالثبت اه. * جذعم: يقال للجذع: جذعم وجذعمة. قال ابن الأثير: وفي حديث علي، كرم الله وجهه: أسلم والله أبو بكر وأنا جذعمة، وفي رواية: أسلمت وأنا جذعمة، أراد: وأنا جذع أي حديث السن، فزاد في آخره ميما توكيدا، كما قالوا زرقم وغيره (* قوله كما قالوا زرقم وغيره الذي في النهاية: كما قالوا زرقم وستهم، والتاء للمبالغة) ا ه. * جرم: الجرم: القطع. جرمه يجرمه جرما: قطعه. وشجرة جريمة: مقطوعة. وجرم النخل والتمر يجرمه جرما وجراما وجراما واجترمه: صرمه: عن اللحياني، فهو جارم، وقوم جرم وجرام، وتمر جريم: مجروم. وأجرم: حان جرامه، وقول ساعدة بن جؤية: (* قوله وقول ساعدة بن جؤية أي يصف سحابا كما في ياقوت وقبله: أفعنك لا برق كأن وميضه * غاب تشيمه ضرام مثقب قال الأزهري: ساد أي مهمل، وقال أبو عمرو: السادي الذي يبيت حيث يمسي. وتجرم أي قطع ثمانيا في البضيع وهي جزيرة بالبحر. يلوي بماء البحر: أي
يحمله ليمطره ببلده). ساد تجرم في البضيع ثمانيا، يلوي بعيقات البحار ويجنب يقول: قطع ثماني ليال مقيما في البضيع يشرب الماء، والجريم: النوى، واحدته جريمة، وهو الجرام أيضا، قال ابن سيده: ولم أسمع للجرام بواحد، وقيل: الجريم والجرام، بالفتح، التمر اليابس، قال: يرى مجدا ومكرمة وعزا، إذا عشى الصديق جريم تمر والجرامة: التمر المجروم، وقيل: هو ما يجرم منه بعدما يصرم يلقط من الكرب، وقال الشماخ: مفج الحوامي عن نسور، كأنها نوى القسب ترت عن جريم ملجلج (* قوله عن نسور الذي في نسخة التهذيب: من، بالميم). أراد النوى، وقيل: الجريم البؤرة التي يرضح فيها النوى. أبو عمرو: الجرام، بالفتح، والجريم هما النوى وهما أيضا التمر اليابس، ذكرهما ابن السكيت في باب فعيل وفعال مثل شحاج وشحيج وكهام وكهيم وعقام وعقيم وبجال وبجيل وصحاح الأديم وصحيح. قال: وأما الجرام، بالكسر، فهو جمع جريم مثل كريم وكرام. يقال: جلة جريم أي عظام الأجرام، والجلة: الإبل المسان. وروي عن أوس بن حارثة أنه قال: لا والذي أخرج العذق من الجريمة والنار من الوثيمة، أراد بالجريمة النواة أخرج الله تعالى منها النخلة. والوثيمة: الحجارة المكسورة. والجريم: التمر المصروم.
والجرامة: قصد البر والشعير، وهي أطرافه تدق ثم تنقى، والأعرف الجدامة، بالدال، وكله من القطع. وجرم النخل جرما واجترمه: خرصه وجره. والجرمة: القوم يجترمون النخل أي يصرمون، قال امرؤ القيس: علون بأنطاكية، فوق عقمة، كجرمة نخل أو كجنة يثرب الجرمة: ما جرم وصرم من البسر، شبه ما على
[ 91 ]
الهودج من وشي وعهن بالبسر الأحمر والأصفر، أو بجنة يثرب لأنها كثيرة النخل، والعقمة: ضرب من الوشي. الأصمعي: الجرامة، بالضم، ما سقط من التمر إذا جرم، وقيل: الجرامة ما التقط من التمر بعدما يصرم يلقط من الكرب. أبو عمرو: جرم الرجل (* قوله أبو عمرو جرم الرجل إلخ عبارة الازهري: عمرو عن أبيه جرم إلخ) إذا صار يأكل جرامة النخل بين السعف. ويقال: جاء زمن الجرام والجرام أي صرام النخل. والجرام: الذي يصرمون التمر. وفي الحديث: لا تذهب مائة سنة وعلى الأرض عين تطرف، يريد تجرم ذلك القرن. يقال: نجرم ذلك القرن أي انقضى وانصرم، وأصله من الجرم القطع، ويروى بالخاء المعجمة من الخرم، وهو القطع. وجرمت صوف الشاة أي جززته، وقد جرمت منه إذا أخذت منه
مثل جلمت. والجرم: التعدي، والجرم: الذنب، والجمع أجرام وجروم، وهو الجريمة، وقد جرم يجرم جرما واجترم وأجرم، فهو مجرم وجريم. وفي الحديث: أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شئ لم يجرم عليه فحرم من أجل مسألته، الجرم: الذنب. وقوله تعالى: حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين، قال الزجاج: المجرمون ههنا، والله أعلم، الكافرون لأن الذي ذكر من قصتهم التكذيب بآيات الله والاستكبار عنها. وتجرم علي فلان أي ادعى ذنبا لم أفعله، قال الشاعر: تعد علي الذنب، إن ظفرت به، وإلا تجد ذنبا علي تجرم ابن سيده: تجرم ادعى عليه الجرم وإن لم يجرم، عن ابن الأعرابي، وأنشد: قد يعتزى الهجران بالتجرم وقالوا: اجترم الذنب فعدوه، قال الشاعر أنشده ثعلب: وترى اللبيب محسدا لم يجترم عرض الرجال، وعرضه مشتوم وجرم إليهم وعليهم جريمة وأجرم: جنى جناية، وجرم إذا عظم جرمه أي أذنب. أبو العباس: فلان يتجرم علينا أي يتجنى ما لم نجنه، وأنشد: ألا لا تباتلي حرب قوم تجرموا قال: معناه تجرموا الذنوب علينا. والجرمة: الجرم، وكذلك
الجريمة، قال الشاعر: فإن مولاي ذو يعيرني، لا إحنة عنده ولا جرمه وقوله أنشده ابن الأعرابي: ولا معشر شوس العيون كأنهم إلي، ولم أجرم بهم، طالبو ذحل قال: أراد لم أجرم إليهم أو عليهم فأبدل الباء مكان إلى أو على. والجرم: مصدر الجارم الذي يجرم نفسه وقومه شرا. وفلان له جريمة إلي أي جرم. والجارم: الجاني. والمجرم: المذنب، وقال: ولا الجارم الجاني عليهم بمسلم
[ 92 ]
قال: وقوله عز وجل: ولا يجرمنكم شنآن قوم، قال الفراء: القراء قرؤوا ولا يجرمنكم، وقرأها يحيى بن وثاب والأعمش ولا يجرمنكم، من أجرمت، وكلام العرب بفتح الياء، وجاء في التفسير: ولا يحملنكم بغض قوم أن تعتدوا، قال: وسمعت العرب يقولون فلان جريمة أهله أي كاسبهم. وخرج يجرم أهله أي يكسبهم، والمعنى فيهما متقارب لا يكسبنكم بغض قوم أن تعتدوا. وجرم يجرم واجترم: كسب، وأنشد أبو عبيدة للهيردان السعدي أحد لصوص بني سعد: طريد عشيرة، ورهين جرم بما جرمت يدي وجنى لساني وهو يجرم لأهله ويجترم: يتكسب ويطلب ويحتال.
وجريمة القوم: كاسبهم. يقال: فلان جارم أهله وجريمتهم أي كاسبهم، قال أبو خراش الهذلي يصف عقابا ترزق فرخها وتكسب له: جريمة ناهض في رأس نيق، ترى لعظام ما جمعت صليبا جريمة: بمعنى كاسبة، وقال في التهذيب عن هذا البيت: قال يصف عقابا تصيد فرخها الناهض ما تأكله من لحم طير أكلته، وبقي عظامه يسيل منها الودك. قال ابن بري: وحكى ثعلب أن الجريمة النواة. وقال أبو إسحق: يقال: أجرمني كذا وجرمني وجرمت وأجرمت بمعنى واحد، وقيل في قوله تعالى لا يجرمنكم: لا يدخلنكم في الجرم، كما يقال آثمته أي أدخلته في الإثم. الأخفش في قوله ولا يجرمنكم شنآن قوم أي لا يحقن لكم لأن قوله: لا جرم أن لهم النار، إنما هو حق أن لهم النار، وأنشد: جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا يقول: حق لها. قال أبو العباس: أما قوله لا يحقن لكم فإنما أحققت الشئ إذا لم يكن حقا فجعلته حقا، وإنما معنى الآية، والله أعلم، في التفسير لا يحملنكم ولا يكسبنكم، وقيل في قوله ولا يجرمنكم قال: لا يحملنكم (* قوله وقيل في قوله ولا يجرمنكم قال لا يحملنكم، هذا القول ليونس كما نص عليه الأزهري)، وأنشد بيت أبي أسماء. والجرم، بالكسر: الجسد، والجمع القليل أجرام، قال يزيد بن
الحكم الثقفي: وكم موطن، لولاي، طحت كما هوى بأجرامه من قلة النيق منهوي وجمع، كأنه صير كل جزء من جرمه جرما، والكثير جروم وجرم، قال: ماذا تقول لأشياخ أولي جرم، سود الوجوه كأمثال الملاحيب التهذيب: والجرم ألواح الجسد وجثمانه. وألقى عليه أجرامه، عن اللحياني ولم يفسره، قال ابن سيده: وعندي أنه يريد ثقل جرمه، وجمع على ما تقدم في بيت يزيد. وفي حديث علي: اتقوا الصبحة فإنها مجفرة منتنة للجرم، قال ثعلب: الجرم البدن. ورجل جريم: عظيم الجرم، وأنشد ثعلب: وقد تزذري العين الفتى، وهو عاقل، ويؤفن بعض القوم، وهو جريم
[ 93 ]
ويروى: وهو حزيم، وسنذكره، والأنثى جريمة ذات جرم وجسم. وإبل جريم: عظام الأجرام، حكى يعقوب عن أبي عمرو: جلة جريم، وفسره فقال: عظام الأجرام يعني الأجسام. والجرم: الحلق، قال معن بن أوس: لأستل منه الضغن حتى استللته، وقد كان ذا ضغن يضيق به الجرم يقول: هو أمر عظيم لا يسيغه الحلق. والجرم: الصوت، وقيل:
جهارته، وكرهها بعضهم. وجرم الصوت: جهارته. ويقال: ما عرفته إلا بجرم صوته. قال أبو حاتم: قد أولعت العامة بقولهم فلان صافي الجرم أي الصوت أو الحلق، وهو خطأ. وفي حديث بعضهم: كان حسن الجرم، قيل: الجرم هنا الصوت، والجرم البدن، والجرم اللون، عن ابن الأعرابي. وجرم لونه (* قوله وجرم لونه وكذلك جرم إذا عظم بدنه، وبابهما فرح كما ضبط بالأصل والتهذيب والتكملة وصوبه السيد مرتضى على قول المجد: وأجرم عظم لونه وصفا) إذا صفا. وحول مجرم: تام. وسنة مجرمة: تامة، وقد تجرم. أبو زيد: العام المجرم الماضي المكمل، وأنشد ابن بري لعمر بن أبي ربيعة: ولكن حمى أضرعتني ثلاثة مجرمة، ثم استمرت بنا غبا ابن هانئ: سنة مجرمة وشهر مجرم وكريت فيهما، ويوم مجرم وكريت، وهو التام، الليث: جرمنا هذه السنة أي خرجنا منها، وتجرمت السنة أي انقضت، وتجرم الليل ذهب، قال لبيد: دمن، تجرم، بعد عهد أنيسها، حجج خلون: حلالها وحرامها أي تكمل، قال الأزهري: وهذا كله من القطع كأن السنة لما مضت صارت مقطوعة من السنة المستقبلة. وجرمنا القوم: خرجنا عنهم. ولا جرم أي لا بد ولا محالة، وقيل: معناه حقا، قال أبو أسماء بن الضريبة:
ولقد طعنت أبا عيينة طعنة جرمت فزارة، بعدها، أن يغضبوا أي حقت لها الغضب، وقيل: معناه كسبتها الغضب. قال سيبويه: فأما قوله تعالى: لا جرم أن لهم النار، فإن جرم عملت لأنها فعل، ومعناها لقد حق أن لهم النار، وقول المفسرين: معناها حقا أن لهم النار يدلك على أنها بمنزلة هذا الفعل إذا مثلت، فجرم عملت بعد في أن، والعرب تقول: لا جرم لآتينك، لا جرم لقد أحسنت، فتراها بمنزلة اليمين، وكذلك فسرها المفسرون حقا أنهم في الآخرة هم الأخسرون، وأصلها من جرمت أي كسبت الذنب، وقال الفراء: وليس قول من قال إن جرمت كقولك حققت أو حققت بشئ، وإنما لبس عليه قول الشاعر: جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا فرفعوا فزارة وقالوا: نجعل الفعل لفزارة كأنها بمنزلة حق لها أو حق لها أن تغضب، قال: وفزارة منصوب في البيت، المعنى جرمتهم الطعنة الغضب أي كسبتهم. وقال غير الفراء: حقيقة معنى لا جرم أن لا نفي ههنا لما ظنوا أنه ينفعهم، فرد ذلك عليهم فقيل: لا ينفعهم ذلك، ثم ابتدأ فقال: جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون، أي كسب ذلك العمل لهم الخسران، وكذلك قوله: لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون، المعنى لا ينفعهم ذلك، ثم ابتدأ فقال:
[ 94 ]
جرم إفكهم وكذبهم لهم عذاب النار أي
كسب بهم عذابها. قال الأزهري: وهذا من أبين ما قيل فيه. الجوهري: قال الفراء لا جرم كلمة كانت في الأصل بمنزلة لا بد ولا محالة، فجرت على ذلك وكثرت حتى تحولت إلى معنى القسم وصارت بمنزلة حقا، فلذلك يجاب عنها باللام كما يجاب بها عن القسم، ألا تراهم يقولون لا جرم لآتينك ؟ قال: وليس قول من قال جرمت حققت بشئ، وإنما لبس عليه الشاعر أبو أسماء بقوله: جرمت فزارة، وقال أبو عبيدة: أحقت عليهم الغضب أي أحقت الطعنة فزارة أن يغضبوا، وحقت أيضا: من قولهم لا جرم لأفعلن كذا أي حقا، قال ابن بري: وهذا القول رد على سيبويه والخليل لأنهما قدراه أحقت فزارة الغضب أي بالغضب فأسقط الباء، قال: وفي قول الفراء لا يحتاج إلى إسقاط حرف الجر فيه لأن تقديره عنده كسبت فزارة الغضب عليك، قال: والبيت لأبي أسماء بن الضريبة، ويقال لعطية بن عفيف، وصوابه: ولقد طعنت أبا عيينة، بفتح التاء، لأنه يخاطب كرزا العقيلي ويرثيه، وقبل البيت: يا كرز إنك قد قتلت بفارس بطل، إذا هاب الكماة وجببوا وكان كرز قد طعن أبا عيينة، وهو حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري. ابن سيده: وزعم الخليل أن جرم إنما تكون جوابا لما قبلها من الكلام، يقول الرجل: كان كذا وكذا وفعلوا كذا فتقول: لا جرم أنهم سيندمون، أو أنه سيكون كذا وكذا. وقال ثعلب: الفراء والكسائي يقولان لا جرم تبرئة. ويقال: لا جرم (* قوله ويقال لا جرم إلخ زاد الصاغاني: لا جرم بضم فسكون، ولا جرم بوزن كرم، ومعنى لا ذا جرم ولا أن ذا جرم استغفر
الله، والاجرام: متاع الراعي. والاجرام من السمك: لونان مستدير بلون وأسود له أجنحة) ولا ذا جرم ولا أن ذا جرم ولا عن ذا جرم ولا جر، حذفوه لكثرة استعمالهم إياه. قال الكسائي: من العرب من يقول لا ذا جرم ولا أن ذا جرم ولا عن ذا جرم ولا جر، بلا ميم، وذلك أنه كثر في الكلام فحذفت الميم، كما قالوا حاش لله وهو في الأصل حاشى، وكما قالوا أيش وإنما هو أي شئ، وكما قالوا سو ترى وإنما هو سوف ترى. قال الأزهري: وقد قيل لا صلة في جرم والمعنى كسب لهم عملهم الندم، وأنشد ثعلب: يا أم عمرو، بيني لا أو نعم، إن تصرمي فراحة ممن صرم، أو تصلي الحبل فقد رث ورم قلت لها: بيني فقالت: لا جرم أن الفراق اليوم، واليوم ظلم ابن الأعرابي: لا جر لقد كان كذا وكذا أي حقا، ولا ذا جر ولا ذا جرم، والعرب تصل كلامها بذي وذا وذو فتكون حشوا ولا يعتد بها، وأنشد: إن كلابا والدي لا ذا جرم وفي حديث قيس بن عاصم: لا جرم لأفلن حدها، قال ابن الأثير: هذه كلمة ترد بمعنى تحقيق الشئ، وقد اختلف في تقديرها فقيل أصلها التبرئة بمعنى لا بد، وقد استعملت في معنى حقا، وقيل:
[ 95 ]
جرم بمعنى
كسب، وقيل: بمعنى وجب وحق ولا رد لما قبلها من الكلام ثم يبتدأ بها كقوله تعالى: لا جرم أن لهم النار، أي ليس الأمر كما قالوا، ثم ابتدأ وقال: وجب لهم النار. والجرم: الحر، فارسي معرب. وأرض جرم: حارة، وقال أبو حنيفة: دفيئة، والجمع جروم، وقال ابن دريد: أرض جرم توصف بالحر، وهو دخيل. الليث: الجرم نقيض الصرد، يقال: هذه أرض جرم وهذه أرض صرد، وهما دخيلان (* قوله وهما دخيلان إلخ عبارة التهذيب: دخيلان مستعملان). في الحر والبرد. الجوهري: والجروم من البلاد خلاف الصرود. والجرم: زورق من زوارق اليمن، والجمع من كل ذلك جروم. والمد يدعى بالحجاز: جريما. يقال: أعطيته كذا وكذا جريما من الطعام. وجرم: بطنان بطن في قضاعة وهو جرم بن زيان، والآخر في طئ. وبنو جارم: بطنان بطن في بني ضبة، والآخر في بني سعد. الليث: جرم قبيلة من اليمن، وبنو جارم: قوم من العرب، وقال: إذا ما رأت حربا عب الشمس شمرت إلى رملها، والجارمي عميدها (* قوله إذا ما إلخ تقدم في عمد: شمسا بدل حربا والجلهمي بدل الجارمي، والذي هناك هو ما في المحكم). عب الشمس: ضوءها، وقد يثقل، وهو أيضا اسم قبيلة. * جرثم: الجرثومة: الأصل، وجرثومة كل شئ أصله ومجتمعه،
وقيل: الجرثومة ما اجتمع من التراب في أصول الشجر، عن اللحياني. وجرثومة النمل: قريته. الليث: الجرثومة أصل شجرة يجتمع إليها التراب. والجرثومة: التراب الذي تسفيه الريح، وهي أيضا ما يجمع النمل من التراب. وفي حديث ابن الزبير: لما أراد أن يهدم الكعبة ويبنيها كانت في المسجد جراثيم أي كان فيها أماكن مرتفعة عن الأرض مجتمعة من تراب أو طين، أراد أن أرض المسجد لم تكن مستوية. والاجرنثام: الاجتماع واللزوم للموضع. واجرنثم القوم إذا اجتمعوا ولزموا موضعا. وفي حديث خزيمة: وعاد لها النقاد مجرنثما أي مجتمعا متقبضا، والنقاد صغار الغنم، وإنما اجتمعت من الجدب لأنها لم تجد مرعى تنتشر فيه، وإنما لم يقل مجرنثمة لأن لفظ النقاد لفظ الاسم الواحد كالحذار والخمار، ويروى متجرثما، وهو متفعلل منه، والنون والتاء فيهما زائدتان، وقد اجرنثم وتجرثم، قال نصيب: يعل بنيه المحض من بكراتها، ولم يحتلب زمزيرها المتجرثم وتجرثم الرجل: اجتمع. وروي عن بعضهم: الأسد جرثومة العرب فمن أضل نسبه فليأتهم، هم، بسكون السين، الأزد فأبدلوا الزاي سينا، وتجرثم الشئ واجرنثم إذا اجتمع، قال خليد اليشكري: وكعثبا مركنا مجرنثما وفي الحديث: تميم برثمتها وجرثمتها، الجرثمة هي الجرثومة، وجمعها جراثيم. وفي حديث علي: من سره أن يتقحم
جراثيم جهنم فليقض في الجد. والجرثومة: الغلصمة. واجرنثم الرجل وتجرثم إذا سقط من علو إلى سفل.
[ 96 ]
وتجرثم الشئ: أخذ معظمه، عن نصير. وجرثم: موضع. * جرجم: جرجم الطعام: أكله، على البدل من جرجب. وجرجم الشراب: شربه. وجرجم البيت: هدمه أو قوضه. وتهدم الحائط وتجرجم هو: سقط. وفي الحديث: أن جبريل، عليه السلام، أخذ بعروتها الوسطى، يعني مدائن قوم لوط، على نبينا وعليه السلام، ثم ألوى بها في جو السماء حتى سمعت الملائكة ضواغي كلابها، ثم جرجم بعضها على بعض أي أسقط. والمجرجم: المصروع، قال العجاج: كأنهم من فائظ مجرجم وجرجم الرجل: صرعه. وتجرجم الوحشي وغيره في وجاره: تقبض وسكن، وقد جرجمه الخوف. وفي حديث وهب قال: قال طالوت لدواد، عليه السلام: أنت رجل جرئ وفي جبالنا هذه جراجمة يحتربون الناس أي لصوص يستلبون الناس وينتهبونهم. والجراجمة: قوم من العجم بالجزيرة. ويقال: الجراجمة نبط الشام، قال ابن بري: ومنه قول أبي وجزة: لو أن جمع الروم والجراجما * جردم: الجردمة في الطعام: مثل الجردبة. ابن سيده: جردم على الطعام وفي الطعام لغة في جردب، وهو أن يستر ما بين يديه من الطعام بشماله لئلا يتناوله غيره. وقد تقدم شرحه، وقال يعقوب: ميمه بدل من باء
جردب، وأنشد: هذا غلام لهم مجردم، لزاد من رافقه مزردم ورجل جردم: كثير الكلام. وجردم الستين: جاوزها، عن ابن الأعرابي. وجردم ما في الجفنة: أتى عليه، عنه أيضا. وجردم الخبز: أكله كله. شمر: هو يجردم ما في الإناء أي يأكله ويفنيه. وجردم إذا أكثر الكلام. والجردمة: الإسراع، عن كراع. * جرذم: الجرذمة: السرعة في المشي والعمل. * جرزم: الجرزم والجرزم (* قوله الجرزم والجرزم كجعفر وزبرج. قاموس)، كلاهما عن كراع: الخبز القفار اليابس. * جرسم: الجرسم: السم (* قوله الجرسم السم عبارة التكملة: الجرسم والجرسام السم ا ه وضبط الأول كقنفذ والثاني بكسر الجيم كسروال، ولما رأى السيد مرتضى اقتصار اللسان على الأول كتب على قول المجد: والجرسام بالكسر السم، الصواب فيه كقنفذ)، عن كراع، وقد ذكر بالحاء، قال الأزهري: رأيته مقيدا بخط اللحياني الجرسم، بالجيم، قال: وهو الصواب. والجرسام: البرسام. ابن دريد: جرسام وجلسام الذي تسميه العامة برساما، والله أعلم. * جرشم: جرشم الرجل: لغة في جرشب. الليث: جرشم الرجل وجرشب بمعنى أي اندمل بعد المرض والهزال. وجرشم: مثل برشم أي أحد النظر. وجرشم: كره وجهه. غيره: جرشم الرجل إذا كان
مهزولا أو مريضا ثم اندمل، وبعضهم يقول: جرشب، وأنشد ابن السكيت لابن الرقاع: مجرنشما لعمايات تضئ به، منه الرضاب ومنه المسبل الهطل قال: مجرنشم مجتمع متقبض، بالجيم، وقد روي بالخاء، وسنذكره، وقد وردت حروف تعاقب فيها الخاء والجيم كالزلخان والزلجان،
[ 97 ]
وانتجبت الشئ وانتخبته إذا اخترته. والجرشم من الحيات: الخشن الجلد. * جرضم: ناقة جرضم: ضخمة. الليث: الجرضم والجراضم من الغنم الأكول الواسع البطن، وهو الأكول جدا، ذا جسم كان أو نحيفا، قال الفرزدق: فلما تصافنا الإداوة أجهشت إلي غضون العنبري الجراضم ابن دريد: جراضم وجرافض وهو الثقيل الوخم. والجرضم من الغنم (* قوله والجرضم من الغنم إلخ وكذلك الشيخ الساقط هزالا وضبط في التكملة كقرشب وفي القاموس كجعفر): الكبيرة السمينة، ومن الإبل الضخمة. * جرهم: جرهم: حي من اليمن نزلوا مكة وتزوج فيهم إسمعيل بن إبراهيم، عليهما السلام، وهم أصهاره ثم ألحدوا في الحرم فأبادهم الله تعالى. ورجل جرهام ومجرهم: جاد
(* قوله مجرهم جاد كذا ضبط مجرهم كمقشعر بالأصل والمحكم لكن ضبط في القاموس كالتكملة بوزن مدحرج). في أمره، وبه سمي جرهم. وجرهام: من صفات الأسد. التهذيب: الفراء الجرهم الجرئ في الحرب وغيرها. وجمل جراهم: عظيم، وقول ساعدة بن جؤية يصف ضبعا: تراها الضبع أعظمهن رأسا جراهمة، لها حرة وثيل عنى الجراهمة الضخمة الثقيلة، وقوله: لها حرة وثيل، معناه أن كل ضبع خنثى فيما زعموا، واستعار الثيل لها وإنما هو للبعير، يقال: بعير عراهن وعراهم وجراهم عظيم، وقال عمرو الهذلي: فلا تتمنني وتمن جلفا اهمة هجفا، كالخيال جراهمة: ضخما، هجفا: ثقيلا طويلا، كالخيال: لا غناء عنده. وجمل جراهم وناقة جراهمة أي ضخمة. * جزم: الجزم: القطع. جزمت الشئ أجزمه جزما: قطعته. وجزمت اليمين جزما: أمضيتها، وحلف يمينا حتما جزما. وكل أمر قطعته قطعا لا عودة فيه، فقد جزمته. وجزمت ما بيني وبينه أي قطعته، ومنه جزم الحرف، وهوفي الإعراب كالسكون في البناء، تقول جزمت الحرف فانجزم. الليث: الجزم عزيمة في النحو في الفعل فالحرف المجزوم آخره لا إعراب له. ومن القراءة أن تجزم الكلام جزما بوضع الحروف مواضعها في بيان ومهل. والجزم: الحرف إذا سكن آخره. المبرد: إنما سمي الجزم في النحو جزما لأن الجزم في كلام العرب القطع. يقال: افعل ذلك جزما فكأنه قطع الإعراب عن الحرف.
ابن سيده: الجزم إسكان الحرف عن حركته من الإعراب من ذلك، لقصوره عن حظه منه وانقطاعه عن الحركة ومد الصوت بها للإعراب، فإن كان السكون في موضوع الكلمة وأوليتها لم يسم جزما، لأنه لم يكن لها حظ فقصرت عنه. وفي حديث النخعي: التكبير جزم والتسليم جزم، أراد أنهما لا يمدان ولا يعرب آخر حروفهما، ولكن يسكن فيقال: الله أكبر، إذا وقف عليه، ولا يقال الله أكبر في الوقف. الجوهري: والعرب تسمي خطنا هذا جزما. ابن سيده: والجزم هذا الخط المؤلف من حروف المعجم، قال أبو حاتم: سمي جزما
[ 98 ]
لأنه جزم عن المسند، وهو خط حمير في أيام ملكهم، أي قطع. وجزم على الأمر وجزم: سكت. وجزم عن الشئ: عجز (* قوله وجزم عن الشئ عجز وكذلك جزم بالتخفيف كما في القاموس والتهذيب). وجبن. وجزم القوم إذا عجزوا وبقيت مجزما: منقطعا، قال: ولكني مضيت ولم أجزم، وكان الصبر عادة أولينا والجزم من الخط: تسوية الحرف. وقلم جزم: لا حرف له. وجزم القراءة جزما: وضع الحروف مواضعها في بيان ومهل. وجزمت القربة: ملأتها، والتجزيم مثله. وسقاء جازم ومجزم: ممتلئ، قال: جذلان يسر جلة مكنوزة، دسماء بحونة ووطبا مجزما
وقد جزمه جزما: قال صخر الغي: فلما جزمت بها قربتي، تيممت أطرقة أو خليفا والخليف: طريق بين جبلين. وجزمة: كجزمه. ويقال للسقاء مجزم، وجمعه مجازم. والجزمة: الأكلة الواحدة. وجزم يجزم جزما: أكل أكلة تملأ عنها، عن ابن الأعرابي. وقال ثعلب: جزم إذا أكل أكلة في كل يوم وليلة. وجزم النخل يجزمه جزما واجتزمه: خرصه وحزره، وقد روي بيت الأعشى: هو الواهب المائة المصطفا ة، كالنخل طاف بها المجتزم بالزاي، مكان المجترم، بالراء، قال الطوسي: قلت لأبي عمرو لم قال طاف بها المجترم ؟ فتبسم وقال: أراد أنه يهبها عشارا في بطونها أولادها قد بلغت أن تنتج كالنخل التي بلغت أن تجترم أي تصرم، فالجارم يطوف بها لصرمها. ويقال: اجتزمت النخلة اشتريت تمرها فقط. وقال أبو حنيفة: الاجتزام شراء النخل إذا أرطب. واجتزم فلان حظيرة فلان إذا اشتراها، قال: وهي لغة أهل اليمامة. واجتزم فلان نخل فلان فأجزمه إذا ابتاعه منه فباعه. وجزم من نخله جزما أي نصيبا. ابن الأعرابي: إذا باع الثمرة في أكمامها بالدراهم فذلك الجزم. والجزم: شئ يدخل في حياء الناقة لتحسبه ولدها فترأمه كالدرجة.
وجزم بسلحه: أخرج بعضه وبقي بعضه، وقيل: جزم بسلحه (* قوله وجزم بسلحه كذا ضبط بالتثقيل بالأصل والمحكم والتكملة، ومقتضى صنيع القاموس أنه بالتخفيف). خذف. وتجزمت العصا: تشققت كتهزمت. والجزم من الأمور: الذي يأتي قبل حينه (* قوله الذي يأتي قبل حينه إلخ ومنه قول شبيل بالتصغير ابن عذرة بفتح فسكون: إلى أجل يوقت ثم يأتي * بجزم أو بوزم باكتمال ا ه. التكملة. وزاد الجوازم: وطاب اللبن المملوءة، والجزم، بالفتح، ايجاب الشئ، يقال: جزم على فلان كذا وكذا أوجبه، واجتزمت جزمة من المال، بالكسر، أي أخذت بعضه وأبقيت بعضه)، والوزم الذي يأتي في حينه. والجزمة، بالكسر، من الماشية: المائة فما زادت، وقيل: هي من العشرة إلى الأربعين، وقيل: الجزمة من الإبل خاصة نحو الصرمة. الجوهري: الجزمة، بالكسر، الصرمة من الإبل، والفرقة من الضأن. ويقال: جزم البعير فما يبرح، وانجزم العظم إذا انكسر. الفراء: جزمت الإبل إذا رويت
[ 99 ]
من الماء، وبعير جازم وإبل جوازم. * جسم: الجسم: جماعة البدن أو الأعضاء من الناس والإبل والدواب وغيرهم من الأنواع العظيمة الخلق، واستعاره بعض الخطباء للأعراض فقال يذكر علم القوافي: لا ما يتعاطاه الآن أكثر الناس من التحلي باسمه، دون مباشرة جوهره وجسمه، وكأنه إنما كنى بذلك عن الحقيقة لأن جسم
الشئ حقيقة واسمه ليس بحقيقة، ألا ترى أن العرض ليس بذي جسم ولا جوهر إنما ذلك كله استعارة ومثل ؟ والجمع أجسام وجسوم. والجسمان: جماعة الجسم. والجسمان: جسم الرجل. ويقال: إنه لنحيف الجسمان، وجسمان الرجل وجثمانه واحد. ورجل جسماني وجثماني إذا كان ضخم الجثة. أبو زيد: الجسم الجسد، وكذلك الجسمان، والجثمان الشخص. وقد جسم الشئ أي عظم، فهو جسيم وجسام، بالضم. والجسام، بالكسر: جمع جسيم. وجسم الرجل وغيره يجسم جسامة، فهو جسيم، والأنثى من كل ذلك بالهاء، وأنشد شاهدا على جسام: أنعت عيرا سهوقا جساما أبو عبيد: تجسمت فلانا من بين القوم أي اخترته كأنك قصدت جسمه، كما تقول تأييته أي قصدت آيته وشخصه. وتجسمها ناقة من الإبل فانحرها أي اخترها، وأنشد: تجسمه من بينهن بمرهف، له جالب، فوق الرصاف، عليل ابن السكيت: تجسمت الأمر إذا ركبت أجسمه وجسيمه ومعظمه. قال أبو سعيد: المرهف النصل الرقيق، والجالب الذي عليه كالجلبة من الدم، عليل عل بالدم مرة بعد مرة. وتجسمت الرمل والجبل أي ركبت أعظمه. وتجسمت الأرض إذا أخذت نحوها تريدها، قال الراجز: يلجن من أصوات حاد شيظم، صلب عصاه للمطي منهم،
ليس يماني عقب التجسم أي ليس ينتظر. وتجسم: من الجسم. والتجسم: ركوب أجسم الأمر ومعظمه. قال أبو تراب: سمعت أبا محجن وغيره يقول: تجسمت الأمر وتجشمته إذا حملت نفسك عليه، وقال عمرو بن جبل: تجسم القرقور موج الآذي والجسم: الأمور العظام. والجسم: الرجال العقلاء. والجسيم: ما ارتفع من الأرض وعلاه الماء، وقال الأخطل: فما زال يسقي بطن خبت وعرعر وأرضهما، حتى اطمأن جسيمها والأجسم: الأضخم، قال عامر بن الطفيل: لقد علم الحي من عامر بأن لنا الذروة الأجسما (* قوله لقد علم الحي إلخ تبع فيه الجوهري، قال الصاغاني: الرواية ذروة الاجسم والقافية مجرورة وبعده: وأنا المصاليت يوم الوغى * إذا ما العواوير لم تقدم). وبنو جوسم: حي قديم من العرب، وكذلك بنو جاسم. وجاسم: موضع بالشام، أنشد ابن بري لعدي بن الرقاع:
[ 100 ]
لولا الحياء، وأن رأسي قد عفا فيه المشيب، لزرت أم القاسم فكأنها، بين النساء، أعارها عينيه أحور من جآذر جاسم
ويروى عاسم. * جشم: جشم الأمر، بالكسر، يجشمه جشما وجشامة وتجشمه: تكلفه على مشقة. وأجشمني فلان أمرا وجشمنيه أي كلفني، وأنشد ابن بري للأعشى: فما أجشمت من إتيان قوم، هم الأعداء والأكباد سود وجشمته الأمر تجشيما، وفي حديث زيد بن عمرو ابن نفيل: مهما تجشمني فإني جاشم أبو تراب: سمعت أبا محجن وباهليا تجشمت الأمر وتجسمته إذا حملت نفسك عليه، وقال عمرو ابن جميل (* قوله وقال عمرو بن جميل كذا بالأصل والتهذيب، والذي تقدم في جسم: عمرو بن جبل): تجشم القرقور موج الآذي ابن السكيت: تجشمت الأمر إذا ركبت أجسمه، وتجشمته إذا تكلفته، وتجشمت الأرض إذا أخذت نحوها تريدها، وتجشمت الرمل ركبت أعظمه. أبو النضر: تجشمت فلانا من بين القوم أي قصدت قصده، وأنشد: وبلد ناء تجشمنا به على جفاه، وعلى أنقابه أبو بكر في قولهم: قد تجشمت كذا وكذا أي فعلته على كره ومشقة، والجشم: الاسم من هذا الفعل، قال المرار: يمشين هونا، وبعد الهون من جشم،
ومن جناء غضيض الطرف مستور (* قوله ومن جناء غضيض كذا بالأصل جناء بالألف، وفي شرح القاموس: جنى). والجشم: الجوف، وقيل: الصدر وما اشتمل عليه من الضلوع. وجشم البعير: صدره وما غشي به القرن من صدره وسائر خلقه. ويقال: غته بجشمه إذا ألقى صدره عليه. ورمى عليه جشمه وجشمه أي ثقله. والجشم: الغليظ (* قوله والجشم الغليظ إلخ كذا بالأصل كالمحكم مضبوطا بوزن كتف، والذي في القاموس: وكأمير الغليظ اه. قال شارحه: والذي في كتاب كراع ككتف)، عن كراع. ابن الأعرابي: الجشم السمان من الرجال، وقال أبو عمرو: الجشم السمن. ابن خالويه: الجشم دراهم رديئة، وجمعها جشوم، قال جرير: بدا ضرب الكرام وضرب تيم، كضرب الدنبلية والجشوم أبو زيد: ما جشمت اليوم ظلفا (* قوله ما جشمت اليوم ظلفا وقوله ما جشمت اليوم طعاما ضبط في الأصل ونسخة من التهذيب بفتح الجيم والشين ولم نجد هذه العبارة لغير التهذيب حتى نستأنس لهذا الضبط)، يقوله القانص إذا لم يصد ورجع خائبا. ويقال: ما جشمت اليوم طعاما أي ما أكلت، قال: ويقال ذلك عند خيبة كل طالب فيقال: ما جشمت اليوم شيئا. أبو عبيد: تجشمت فلانا من بين القوم أي اخترته، وأنشد: تجشمته من بينهن بمرهف، له جالب، فوق الرصاف، على ل
[ 101 ]
وقد تقدم أكثر ذلك في جسم. ابن الأعرابي: الجشم الطوال الأعفار. والأعفار من قولك رجل عفر: داه خبيث. أبو عمرو: الجشم الهلاك. وجشم بن بكر: حي من مضر. وجشم بن همدان: حي من اليمن. وبنو جوشم: حي من جرهم درجوا. وجشم: حي من الأنصار، وهو جشم بن خزرج، وقال الأغلب العجلي: إن سرك العز فجخجخ بجشم وجشم: في ثقيف، وهو جشم بن ثقيف. وجشم: حي من تغلب وهم الأراقم. التهذيب: وجشم حي من تغلب، وجشم في هوازن، وهو جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن. * جعم: الجعماء من النساء: التي أنكر عقلها هرما، ولا يقال للرجل أجعم. والجعماء: الناقة المسنة، وقيل: هي التي غابت أسنانها في اللثات، والذكر أجعم، وفي الصحاح: ولا يقال للذكر أجعم، وكذلك كل دابة ذهبت أسنانها كلها. وقال ابن الأعرابي: هي الجمعاء والجعماء. والجعماء من النساء: الهوجاء البلهاء. وجعم الرجل لكذا أي خف له. وقد جعمت جعما وأجعمت الأرض: كثر الحنك على نباتها فأكله وألجأه إلى أصوله. وأجعم الشجر: أكل ورقه فآل إلى أصوله، قال: عنسية لم ترع طلحا مجعما وجعم إلى اللحم جعما، فهو جعم: قرم وهو مع ذلك أكول، وقول العجاج:
نوفي لهم كيل الإناء الأعظم، إذ جعم الذهلان كل مجعم ويقال: جعامة في المصدر أيضا، عن ابن بري، والذهلان: ذهل بن ثعلبة وهو الأكبر، وذهل ابن شيبان بن ثعلبة، أي حرض الذهلان على قتالنا وقرموا إلى الشر كما يقرم إلى اللحم. وجعمت الإبل تجعم جعما إذا لم تجد حمضا ولا عضاها فتقرم إليها، فتقضم العظام وخرء الكلاب لشبه قرم يصيبها، ويقال: إن داء الجعام أكثر ما يصيبها من ذلك. ورجل جيعم: لا يرى شيئا إلا اشتهاه. وجعم جعما وجعم: لم يشته الطعام، وهو من الأضداد. وجعم جعما، فهو جعم، وتجعم: طمع. والجعم، بالتحريك: الطمع. والجعوم: الطموع في غير مطمع. والجعم: غلظ الكلام في سعة حلق، والفعل كالفعل، والصفة كالصفة. وجعم البعير: جعل على فيه ما يمنعه من الأكل والعض. والجعمي: الحريص، وقيل: الحريص مع شهوة. ويقال: فلان جعم إلى الفاكهة، وليس الجعم القرم مطلقا، ويقال: جعم الرجل وجعم إذا اشتد حرصه. وأجعمت الأرض: أكل نباتها. وذكر ابن بري أن الهجري قال في نوادره: الجعام داء يصيب الإبل من الندى بأرض الشام، يأخذها لي في بطونها ثم يصيبها له سلاح. وقد أجعم القوم إذا أصاب إبلهم الجعام. والجعوم: المرأة الجائعة. ويقال للدبر: الجعماء والوجعاء والجهوة والصمارى.
[ 102 ]
والجعم: الجوع (* قوله والجعم الجوع ضبط في الأصل بالكسر وصرح به شارح القاموس، وضبط في نسخة من التهذيب بفتح فسكون لكن مقتضى تفسيره بالمصدر أنه الجعم محركا)، ويقال: يا ابن الجعماء. وقال ابن الأعرابي: الجيعم الجائع. * جعثم: الجعثوم: الغرمول الضخم. والجعثمة: اسم. والتجعثم: انقباض الشئ ودخول بعضه في بعض. وبنو جعثمة: حي من اليمن، قال أبو ذؤيب: كأن ارتجاز الجعثميات، وسطهم، نوائح يشفعن البكا بالأزامل يعني بالجعثميات قسيا منسوبة إلى هذا الحي. الأزهري: جعثمة حي من أزد السراة. وقال أبو نصر: جعثمة من هذيل. الأزهري: الجعثم والجعثن أصول الصليان. * جعشم: الجعشم: الصغير (* قوله الجعشم الصغير إلخ بضم الشين وفتحها كما في القاموس، وفي التكملة: والجعشم الطويل مع عظم الجسم). البدن القليل لحم الجسد، وقيل: هو المنتفخ الجنبين الغليظهما، وقيل: القصير الغليظ مع شدة، ويقال له جعشم وكندر، وأنشد: ليس بجعشوش ولا بجعشم وجعشم: اسم، وهو جد سراقة بن مالك المدلجي، قال ساعدة بن جؤية:
يهدي ابن جعشم الأنباء نحوهم، لا منتأى عن حياض الموت والحمم والجعشم: الوسط، قال: وكل نأ آج عراض جعشمه قال الفراء: فتح الجيم والشين فيه أفصح. * جلم: جلم الشئ يجلمه جلما: قطعه. والجلمان: المقراضان، واحدهما جلم للذي يجز به، قال سالم بن وابصة: داويت صدرا طويلا غمره حقدا منه، وقلمت أظفارا بلا جلم والجلم: اسم يقع على الجلمين كما يقال المقراض والمقراضان والقلم والقلمان، وأنشد ابن بري: ولولا أياد من يزيد تتابعت، لصبح في حافاتها الجلمان وقوله: فأخذت منه بالجلمين، الجلم: الذي يجز به الشعر والصوف، والجلمان شفرتاه، وهكذا يقال مثنى كالمقص والمقصين. والجلم: مصدر جلم الجزور يجلمها جلما واجتلمها إذا أخذ ما على عظامها من اللحم. والجلم: من سمات الإبل (* قوله والجلم من سمات الإبل إلخ كذا في المحكم أيضا، والذي في التكملة: والجلم أي محركا سمة لبني فزارة في الفخذ.) شبيه بالجلم في الخد، عن ابن حبيب من تذكرة أبي علي، وأنشد: هو الفزاري الذي فيه عسم،
في يده نعل وأخرى بالقدم يسوق أشباها عليهن الجلم والجلم: الهلال ليلة يهل (* قوله ليلة يهل زاد في التكملة: الجيلم كصقيل القمر ليلة البدر)، شبه بالجلم. التهذيب: والجلم القمر. وجلمة الجزور وجلمتها: لحمها أجمع، يقال: خذ جلمة الجزور أي لحمها أجمع. والجلمة:
[ 103 ]
الشاة المسلوخة إذا ذهبت عنها أكارعها وفضولها. الجوهري: وهذه جلمة الجزور (* قوله جلمة الجزور إلخ بفتح أو ضم فسكون وبالتحريك كما في القاموس)، بالتحريك، أي لحمها أجمع. وجلمة الشاة: مسلوختها بلا حشو ولا قوائم. وجلم الشعر وصوف الشاة بالجلم يجلمه جلما جزه كما تقول قلمت الظفر بالقلم، وأنشد: لما أتيتم ولم تنجوا بمظلمة، قيس القلامة مما جزه الجلم والقلم، كل يروى. ويقال للمقراض المقلام والقلمان والجلمان، قال: هكذا رواه الكسائي، بضم النون، كأنه جعله نعتا على فعلان من القلم والجلم، وجعله اسما واحدا، كما يقال رجل شحذان وأبيان. والجلم: الذي يجز به. والجلامة: ما جز. أبو مالك: جلمة مثل حلقة، وهو أن يجتلم ما على الظهر من الشحم
واللحم. والجلام: التيوس المحلوقة. وهن مجلوم: محلوق، قال الفرزدق: أتته بمجلوم كأن جبينه صلاية ورس، وسطها قد تفلقا وأخذ الشئ بجلمته وجلمته أي جماعته. والجلم: الجدي، عن كراع وجمعه جلام، قال الأعشى: سواهم جذعانها كالجلا م قد أقرح القود منها النسورا ويروى: قد اقرح منها القياد النسورا قال ابن بري: صواب إنشاده بالنصب، وقبله: وجأواء تتعب أبطالها، كما أتعب السابقون الكسيرا وقيل: الجلام غنم من غنم الطائف صغار، قال: قدنا إلى همدان، من أرضنا، شعث النواصي شزبا كالجلام أبو عبيد: الجلام شاء أهل مكة، واحدتها جلمة، وأنشد: شواسف مثل الجلام قب * جلثم: جلثم: اسم. * جلحم: اجلحم القوم: اجتمعوا، ويقال: استكبروا، قال: نضرب جمعيهم إذا اجلحموا
* جلخم: اجلخم الرجل: استكبر، واجلخم القوم: استكبروا، وأنشد للعجاج: نضرب جمعيهم إذا اجلخموا، خوادبا أهونهن الأم أي ضربات خوادب، والخدب: الضرب الذي لا يتمالك، ويروى: إذا اجلحموا، وقد تقدم ذكره، وكذلك ذكره ابن السكيت، وأنشده بالحاء المهملة. واجلخم القوم اجلخماما: لغة في اجلحموا، عن كراع، والحاء المهملة أعلى. * جلسم: الجلسام: البرسام كالجرسام، وقد تقدم.
[ 104 ]
* جلعم: الأزهري: يقال للناقة الهرمة قضعم وجلعم. ابن الأعرابي: الجلعم القليل الحياء. * جلهم: جلهمتا الوادي: ناحيتاه، وقيل: حافتاه، ومنه حديث أبي سفيان: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أخر أبا سفيان في الإذن وأدخل غيره من الناس قبله، فقال: ما كدت تأذن لي حتى تأذن لحجارة الجلهمتين، قال أبو عبيد: أراد جانبي الوادي، قال: والمعروف الجلهتان، قال أبو عبيد: ولم أسمع بالجلهمة إلا في هذا الحديث وما جاءت إلا ولها أصل، وقال شمر: لم أسمع الجلهمة إلا في هذا الحديث وحرفا آخر، قال أبو زيد: يقال هذا جلهم. قال ابن بري: يروى أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال له أنت كما قيل: كل الصيد في جوف الفرا، أراد، صلى الله عليه وسلم، أن يتألفه بهذا الكلام وكان من
المؤلفة قلوبهم، وهو أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب، وكان هجا النبي، صلى الله عليه وسلم، هجاء قبيحا، قال: والمشهور في الروايتين الجلهمتين، بفتح الجيم، قال: ولم يرو أحد الجلهمتين، بضم الجيم، إلا شمر وابن حالويه، قال: والدليل على أنه مفتوح قول أبي عبيد: إنه أراد الجلهتين فزاد الميم، قال: ولو كانت الجيم مضمومة لم تكن الميم زائدة. وقال أبو هفان المهزمي: جلهمة اسم رجل، بالضم، منقول من الجلهمة لطرف الوادي، قال: والمحدثون يخطئون ويقولون الجلهمتين، قال: والجلهة ناحية الوادي، وأنشد: كأنها وقد بدا عوارض، والليل بين قنوين رابض، بجلهة الوادي قطعا نواهض وقال ابن الأثير في تفسير الحديث: الجلهمة فم الوادي، وقيل: جانبه، زيدت فيها الميم كما زيدت في زرقم وستهم، قال أبو منصور: العرب زادت الميم في حروف كثيرة، منها قولهم قصمل الشئ إذا كسره وأصله قصل، وجلمط شعره إذا حلقه والأصل جلط، وفرصم الشئ إذا قطعه والأصل فرص، والله أعلم. وجلهمة، بالضم: اسم رجل. وجلهم: اسم امرأة، أنشد سيبويه للأسود بن يعفر: أودى ابن جلهم عباد بصرمته، إن ابن جلهم أمسى حية الوادي أراد المرأة ولذلك لم يصرف، قال سيبويه: والعرب يسمون الرجل جلهمة والمرأة جلهم. والجلهم: القارة الضخمة
(* قوله القارة الضخمة كذا بالقاف في الأصل والتهذيب والتكملة، وتحرفت في نسخ القاموس بالفأرة)، وحي من ربيعة يقال لهم الجلاهم. * جمم: الجم والجمم: الكثير من كل شئ. ومال جم: كثير. وفي التنزيل العزيز: ويحبون المال حبا جما، أي كثيرا، وكذلك فسره أبو عبيدة، وقال أبو خراش الهذلي: إن تغفر، اللهم، تغفر جما، وأي عبد لك لا ألما ؟ وقيل: الجم الكثير المجتمع، جم يجم ويجم، والضم أعلى، جموما، قال أنس: توفي سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والوحي أجم ما كان لم يفتر بعد، قال شمر: أجم ما كان أكثر ما كان وجم المال وغيره إذا كثر. وجم الظهيرة: معظمها، قال أبو كبير الهذلي:
[ 105 ]
ولقد ربأت، إذا الصحاب تواكلوا، جم الظهيرة في اليفاع الأطول جم الشئ واستجم، كلاهما: كثر. وجم الماء: معظمه إذا ثاب، أنشد ابن الأعرابي: إذا نزحنا جمها عادت بجم وكذلك جمته، وجمعها جمام وجموم، قال زهير: فلما وردنا الماء زرقا جمامه، وضعن عصي الحاضر المتخيم
وقال ساعدة بن جؤية: فلما دنا الإفراد حط بشوره إلى فضلات مستحير جمومها وجمة المركب البحري: الموضع الذي يجتمع فيه الماء الراشح من حزوزه، عربية صحيحة. وماء جم: كثير: وجمعه جمام. والجموم: البئر الكثيرة الماء. وبئر جمة وجموم: كثيرة الماء، وقول النابغة: كتمتك ليلا بالجمومين ساهرا يجوز أن يعني ركيتين قد غلبت هذه الصفة عليهما، ويجوز أن يكونا موضعين. وجمت تجم وتجم، والضم أكثر: تراجع ماؤها. وأجم الماء وجمه: تركه يجتمع، قال الشاعر: من الغلب من عضدان هامة شربت لسقي، وجمت للنواضح بئرها والجمة: الماء نفسه. واستجمت جمة الماء: شربت واستقاها الناس. والمجم: مستقر الماء. وأجمه: أعطاه جمة الركية. قال ثعلب: والعرب تقول منا من يجير ويجم، فلم يفسر يجم إلا أن يكون من قولك أجمه أعطاه جمة الماء. الأصمعي: جمت البئر، فهي تجم وتجم جموما إذا كثر ماؤها واجتمع، يقال: جئتها وقد اجتمعت جمتها وجمها أي ما جم منها وارتفع. التهذيب: جم الشئ يجم ويجم جموما، يقال ذلك في الماء والسير، وقال امرؤ القيس:
يجم على الساقين، بعد كلاله، جموم عيون الحسي بعد المحيض أبو عمرو: يجم ويجم أي يكثر. ومجم البئر: حيث يبلغ الماء وينتهي إليه. والجم: ما اجتمع من ماء البئر، قال صخر الهذلي: فخضخضت صفني في جمه، خياض المدابر قدحا عطوفا قال ابن بري: الصفن مثل الركوة، والمدابر صاحب الدابر من السهام، وهو ضد الفائز، وعطوفا الذي تكرر مرة بعد مرة. والجمة: المكان الذي يجتمع فيه ماؤه، والجمع الجمام، والجموم، بالضم، المصدر. ويقال: جم الماء يجم ويجم جموما إذا كثر في البئر واجتمع بعدما استقي ما فيها، قال: فصبحت قليذما هموما، يزيدها مخج الدلا جموما قليذما: بئرا غزيرة، هموما: كثيرة الماء، ومخج الدلو: أن تهزها في الماء حتى تمتلئ. والجمام، بالفتح: الراحة. وجم الفرس يجم ويجم جما وجماما. وأجم: ترك فلم يركب
[ 106 ]
فعفا من تعبه وذهب إعياؤه، وأجمه هو. وجم الفرس يجم ويجم جماما: ترك الضراب فتجمع ماؤه. وجمام الفرس وجمامه: ما اجتمع من مائه. وأجم الفرس إذا ترك أن يركب، على ما لم يسم فاعله، وجم وفرس جموم إذا ذهب منه إحضار جاءه إحضار، وكذلك الأنثى، قال النمر ابن
تولب: جموم الشد شائلة الذنابى، تخال بياض غرتها سراجا قوله شائلة الذنابى يعني أنها ترفع ذنبها في العدو. واستجم الفرس والبئر أي جم. ويقال: أجم نفسك يوما أو يومين أي أرحها، وفي الصحاح: أجمم نفسك. ويقال: إني لأستجم قلبي بشئ من اللهو لأقوى به على الحق. وفي حديث طلحة: رمى إلي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بسفرجلة وقال دونكها فإنها تجم الفؤاد أي تريحه، وقيل: تجمعه وتكمل صلاحه ونشاطه، ومنه حديث عائشة في التلبينة: فإنها تجم فؤاد المريض، وحديثها الآخر: فإنها مجمة أي مظنة الاستراحة. وفي حديث الحديبية: وإلا فقد جموا أي استراحوا وكثروا. وفي حديث أبي قتادة: فأتى الناس الماء جامين رواء أي مستريحين قد رووا من الماء. وفي حديث ابن عباس: لأصبحنا غدا حين ندخل على القوم وبنا جمامة أي راحة وشبع وري. وفي حديث عائشة: بلغها أن الأحنف قال شعرا يلومها فيه فقالت: سبحان الله لقد استفرغ حلم الأحنف هجاؤه إياي، ألي كان يستجم مثابة سفهه ؟ أرادت أنه كان حليما عن الناس فلما صار إليها سفه، فكأنه كان يجم سفهه لها أي يريحه ويجمعه. ومنه حديث معاوية: من أحب أن يستجم له الناس قياما فليتبوأ مقعده من النار أي يجتمعون له في القيام عنده ويحبسون أنفسهم عليه، ويروى بالخاء المعجمة، وسنذكره.
والمجم: الصدر لأنه مجتمع لما وعاه من علم وغيره، قال تميم بن مقبل: رحب المجم إذا ما الأمر بيته، كالسيف ليس به فل ولا طبع ابن الأعرابي: فلان واسع المجم إذا كان واسع الصدر رحب الذراع، وأنشد: رب ابن عم، ليس بابن عم، بادي الضغين ضيق المجم ويقال: إنه لضيق المجم إذا كان ضيق الصدر بالأمور، وأنشد ابن الأعرابي: وما كنت أخشى أن في الحد ريبة، وإن كان مردود السلام يضير وقفنا فقلناها السلام عليكم، فأنكرها ضيق المجم غيور أي ضيق الصدر. ورجل رحب الجمم: واسع الصدر. وأجم العنب: قطع كل ما فوق الأرض من أغصانه، هذه عن أبي حنيفة. والجمام والجمام والجمام والجمم: الكيل إلى رأس المكيال، وقيل: جمامه طفافه وإناء جمام: بلغ الكيل جمامه، ويقال: أجممت الإناء (* قوله ويقال اجممت الاناء وكذلك جممته وجممته مثقلا ومخففا كما في القاموس). وقال أبو زيد: في
الإناء جمامه وجمه.
[ 107 ]
أبو العباس في الفصيح: عنده جمام القدح وجمام المكوك، بالرفع، دقيقا. وجممت المكيال جما. الجوهري: جمام المكوك وجمامه وجمامه وجممه، بالتحريك، وهو ما علا رأسه فوق طفافه. وجممت المكيال وأجممته، فهو جمان إذا بلغ الكيل جمامه. وقال الفراء: عندي جمام القدح ماء، بالكسر، أي ملؤه. وجمام المكوم دقيقا، بالضم، وجمام الفرس، بالفتح لا غير، ولا يقال جمام بالضم إلا في الدقيق وأشباهه، وهو ما علا رأسه بعد الامتلاء. يقال: أعطني جمام المكوك إذا حط ما يحمله رأسه فأعطاه، وجمجمة جماء، وقد جم الإناء وأجمه. التهذيب: يقال أعطه جمام المكوك أي مكوكا بغير رأس، واشتق ذلك من الشاة الجماء، هكذا رأيت في الأصل، ورأيت حاشية صوابه: ما حمله رأس المكوك. وجم: ملك من الملوك الأولين. والجميم: النبت الكثير، وقال أبو حنيفة: هو أن ينهض وينتشر، وقد جمم وتجمم، قال أبو وجزة وذكر وحشا: يقرمن سعدان الأباهر في الندى، وعذق الخزامى والنصي المجمما قال ابن سيده: هكذا أنشده أبو حنيفة على الخرم، لأن قوله يقرم فعلن وحكمه فعولن، وقيل: إذا ارتفعت البهمى عن البارض
قليلا فهو جميم، قال ذو الرمة يصف حمارا: (* قوله يصف حمارا المراد الجنس لقوله رعت وآنفتها، وأورد المؤلف كالجوهري هذا البيت كذلك في غير موضع، رواه الجوهري في هذه المادة: رعى وآنفته، قال الصاغاني: الرواية رعت وآنفتها، وقبل البيت: طوال الهوادي والحوادي كأنها * سماحيج قب طار عنها نسالها) رعت بارض البهمى جميما وبسرة، * وصمعاء حتى آنفتها نصالها والجمع من كل ذلك أجماء. والجميمة: النصية إذا بلغت نصف شهر فملأت الفم. واستجمت الأرض: خرج نبتها. والجميم: النبت الذي طال بعض الطول ولم يتم، ويقال: في الأرض جميم حسن النبت قد غطى الأرض ولم يتم بعد. ابن شميل: جممت الأرض تجميما إذا وفى جميمها، وجمم النصي والصليان إذا صار لهما جمة. وفي حديث خزيمة: اجتاحت جميم اليبيس، الجميم: نبت يطول حتى يصير مثل جمة الشعر. والجمة، بالضم: مجتمع شعر الرأس وهي أكثر من الوفرة. وفي الحديث: كان لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، جمة جعدة، الجمة من شعر الرأس: ما سقط على المنكبين، ومنه حديث عائشة، رضي الله عنها، حيث بنى بها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قالت: وقد وفت لي جميمة أي كثرت، والجميمة: تصغير الجمة. وفي حديث ابن زمل: كأنما جمم شعره أي جعل جمة، ويروى بالحاء وهو مذكور في موضعه. وفي الحديث: لعن الله المجممات
من النساء، هن اللواتي يتخذن شعورهن جمة تشبها بالرجال. ابن سيده: الجمة الشعر، وقيل: الجمة من الشعر أكثر من اللمة، وقال ابن دريد: هو الشعر الكثير، والجمع جمم وجمام. وغلام مجمم: ذو جمة. قال سيبويه: رجل جماني، بالنون، عظيم الجمة طويلها، وهو من نادر النسب، قال: فإن سميت بجمة ثم أضفت إليها لم تقل إلا جمي. والجمة: القوم يسألون في الحمالة
[ 108 ]
والديات، قال: لقد كان في ليلى عطاء لجمة، أناخت بكم تبغي الفضائل والرفدا ابن الأعرابي: هم الجمة والبركة، قال أبو محمد الفقعسي: وجمة تسألني أعطيت، وسائل عن خبر لويت، فقلت: لا أدري، وقد دريت ويقال: جاء فلان في جمة عظيمة وجمة عظيمة أي في جماعة يسألون الدية، وقيل: في جمة غليظة أي في جماعة يسألون في حمالة. وفي حديث أم زرع: مال أبي زرع على الجمم محبوس، الجمم: جمع جمة وهم القوم يسألون في الدية. يقال: أجم يجم إذا أعطى الجمة. والجمم: مصدر، الشاة الأجم: هو الذي لا قرن له. وفي حديث ابن عباس: أمرنا أن نبني المدائن شرفا والمساجد جما، يعني التي لا شرف لها، وجم: جمع أجم، شبه الشرف بالقرون.
وشاة جماء إذا لم تكن ذات قرت بينة الجمم. وكبش أجم: لا قرني له، وقد جم جمما، ومثله في البقر الجلح. وفي الحديث: إن الله تعالى ليدين الجماء من ذات القرن، والجماء: التي لا قرني لها، ويدين أي يجزي. وفي حديث عمر ابن عبد العزيز: أما أبو بكر بن حزم فلو كتبت إليه اذبح لأهل المدينة شاة لراجعني فيها: أقرناء أم جماء ؟ وبنيان أجم: لا شرف له. والأجم: القصر الذي لا شرف له. وامرأة جماء المرافق. ورجل أجم: لا رمح معه في الحرب، قال أوس: ويلمهم معشرا جما بيوتهم من الرماح، وفي المعروف تنكير وقال الأعشى: متى تدعهم لقراع الكما ة، تأتك خيل لهم غير جم وقال عنترة: ألم تعلم، لحاك الله أني أجم إذا لقيت ذوي الرماح والجمم: أن تسكن اللام من مفاعلتن فيصير مفاعيلن، ثم تسقط الياء فيبقى مفاعلن، ثم تخرمه فيبقى فاعلن، وبيته: أنت خير من ركب المطايا، وأكرمهم أخا وأبا وأما والأجم: قبل المرأة، قال:
جارية أعظمها أجمها، (* قوله جارية أعظمها إلخ سقط بعد الشطر الأول: قد سمنتها بالسوق أمها وبعد الثاني: تبيت وسنى والنكاح همها هكذا نص التكملة). بائنة الرجل فما تضمها، فهي تمنى عزبا يشمها ابن بري: الأجم زردان القرنبى أي فرجها. وجم العظم، فهو أجم: كثر لحمه. ومرة جماء العظام: كثيرة اللحم عليها، قال: يطفن بجماء المرافق مكسال التهذيب: جم إذا ملئ، وجم إذا علا.
[ 109 ]
قال: والجم الشيطان. والجم: الغوغاء والسفل. والجماء الغفير: جماعة الناس. وجاؤوا جما غفيرا، وجماء الغفير، والجماء الغفير أي بجماعتهم، قال سيبويه: الجماء الغفير من الأسماء التي وضعت موضع الحال ودخلتها الألف واللام كما دخلت في العراك من قولهم: أرسلها العراك، وقيل: جاؤوا بجماء الغفير أيضا. وقال ابن الأعرابي: الجماء الغفير الجماعة، وقال: الجماء بيضة الرأس، سميت بذلك لأنها جماء أي ملساء، ووصفت بالغفير لأنها تغفر أي تغطي الرأس، قال: ولا أعرف الجماء في بيضة السلاح عن غيره. وفي حديث أبي ذر: قلت يا رسول الله، كم الرسل ؟
قال: ثلثمائة وخمسة عشر، وفي رواية: وثلاثة عشر جم الغفير، قال ابن الأثير: هكذا جاءت الرواية، قالوا: والصواب جما غفيرا، يقال: جاء القوم جما غفيرا، والجماء الغفير، وجماء غفيرا أي مجتمعين كثيرين، قال: والذي أنكر من الرواية صحيح، فإنه يقال جاؤوا الجم الغفير ثم حذف الألف واللام وأضاف من باب صلاة الأولى ومسجد الجامع، قال: وأصل الكلمة من الجموم والجمة، وهو الاجتماع والكثرة، والغفير من الغفر وهو التغطية والستر، فجعلت الكلمتان في موضع الشمول والإحاطة، ولم تقل العرب الجماء إلا موصوفا، وهو منصوب على المصدر كطرا وقاطبة فإنها أسماء وضعت موضع المصدر. وأجم الأمر والفراق: دنا وحضر، لغة في أحم، قال الأصمعي: ما كان معناه قد حان وقوعه فقد أجم، بالجيم، ولم يعرف أحم، بالحاء، قال: حييا ذلك الغزال الأحما، إن يكن ذاكما الفراق أجما وقال عدي بن العذير: فإن قريشا مهلك من أطاعها، تنافس دنيا قد أجم انصرامها ومثله لساعدة: ولا يغني امرأ ولد أجمت منيته، ولا مال أثيل ومثله لزهير: وكنت إذا ما جئت يوما لحاجة،
مضت وأجمت حاجة الغد لا تخلو يقال: أجمت الحاجة إذا دنت وحانت تجم إجماما. وجم قدوم فلان جموما أي دنا وحان. والجم: ضرب من صدف البحر، قال ابن دريد: لا أعلم حقيقتها. والجمى، مقصور: الباقلى، حكاه أبو حنيفة. والجماء، بالفتح والمد والتشديد: موضع على ثلاثة أميال من المدينة تكرر ذكره في الحديث. والجمجمة: أن لا يبين كلامه من غير عي، وفي التهذيب: أن لا تبين كلامك من عي، وأنشد الليث: لعمري لقد طال ما جمجموا، فما أخروه وما قدموا وقيل: هو الكلام الذي لا يبين من غير أن يقيد بعي ولا غيره، والتجمجم مثله. وجمجم في صدره شيئا: أخفاه ولم يبده، وقال أبو الهيثم في قوله: إلى مطمئن البر لا يتجمجم (* قوله إلى مطمئن إلخ صدره كما في معلقة زهير: ومن يوف لم يذمم ومن يهد قلبه).
[ 110 ]
يقول: من أفضى قلبه إلى الإحسان المطمئن الذي لا شبهة فيه لم يتجمجم لم يشتبه عليه أمره فيتردد فيه، والبر: ضد الفجور. وجمجم الرجل وتجمجم إذا لم يبين كلامه. والجمجمة: عظم الرأس المشتمل
على الدماغ. ابن سيده: والجمجمة القحف، وقيل: العظم الذي فيه الدماغ، وجمعه جمجم. ابن الأعرابي: عظام الرأس كلها جمجمة وأعلاها الهامة، وقال ابن شميل: الهامة هي الجمجمة جمعا، وقيل: القحف القطعة من الجمجمة، وشحمة الأذن خرق القرط أسفل الأذن أجمع، وهو ما لان من سفله. ابن بري: والجمجمة رؤساء القوم. وجماجم القوم: ساداتهم، وقيل: جماجمهم القبائل التي تجمع البطون وينسب إليها دونهم نحو كلب بن وبرة، إذا قلت كلبي استغنيت أن تنسب إلى شئ من بطونه، سموا بذلك تشبيها بذلك. وفي التهذيب: وجماجم العرب رؤساؤهم، وكل بني أب لهم عز وشرف فهم جمجمة. والجمجمة: أربع قبائل، بين كل قبيلتين شأن. ابن بري: والجمجمة ستون من الإبل، عن ابن فارس. والجمجمة: ضرب من المكاييل. وفي حديث عمرو بن أخطب أو عمر بن الخطاب: استسقى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأتيته بجمجمة فيها ماء وفيها شعرة فرفعتها وناولته، فنظر إلي وقال: اللهم جمله، قال القتيبي: الجمجمة قدح من خشب، والجمع الجماجم. ودير الجماجم: موضع، قال أبو عبيدة: سمي دير الجماجم منه لأنه يعمل فيها الأقداح من خشب، قال أبو منصور: تسوى من الزجاج فيقال قحف وجمجمة، وبدير الجماجم كانت وقعة ابن الأشعث مع الحجاج بالعراق، وقيل: سمي دير الجماجم لأنه بني من جماجم القتلى لكثرة من قتل به. وفي حديث طلحة بن مصرف: رأى رجلا يضحك فقال: إن هذا لم يشهد الجماجم، يريد وقعة دير الجماجم أي أنه لو رأى كثرة من قتل به من قراء المسلمين وساداتهم لم يضحك، ويقال
للسادات جماجم. وفي حديث عمر: إيت الكوفة فإن بها جمجمة العرب أي ساداتها لأن الجمجمة الرأس وهو أشرف الأعضاء. والجماجم: موضع بين الدهناء ومتالع في ديار تميم. ويوم الجماجم: يوم من وقائع العرب في الإسلام معروف. وفي حديث يحيى ابن محمد: أنه لم يزل يرى الناس يجعلون الجماجم في الحرث، هي الخشبة التي تكون في رأسها سكة الحرث. والجمجمة: البئر تحفر في السبخة. والجمجمة: الإهلاك، عن كراع. وجمجمه أهلكه، قال رؤبة: كم من عدى جمجمهم وجحجبا * جنم: ابن الأعرابي: الجنمة جماعة الشئ، قال الأزهري: أصله الجلمة فقلبت اللام نونا، يقال: أخذت الشئ بجلمته إذا أخذته كله. * جهم: الجهم والجهيم (* قوله والجهيم كذا بالأصل والمحكم بوزن أمير، وفي القاموس الجهم وككتف). من الوجوه: الغليظ المجتمع في سماجة، وقد جهم جهومة وجهامة. وجهمه يجهمه: استقبله بوجه كريه، قال عمرو بن الفضفاض الجهني: ولا تجهمينا، أم عمرو، فإنما بنا داء ظبي لم تخنه عوامله (* قوله ولا تجهمينا كذا بالأصل بالواو، والذي في الصحاح: فلا بالفاء، والذي في المحكم والتهذيب: لا تجهمينا بالخرم، زاد في التكملة: الاجتهام الدخول في مآخير الليل، ومثله في التهذيب).
[ 111 ]
داء ظبي: أنه إذا أراد أن يثب مكث ساعة ثم وثب، وقيل: أراد أنه ليس بنا داء كما أن الظبي ليس به داء، قال أبو عبيد: وهذا أحب إلي. وتجهمه وتجهم له: كجهمه إذا استقبله بوجه كريه. وفي حديث الدعاء: إلى من تكلني إلى عدو يتجهمني أي يلقاني بالغلظة والوجه الكريه. وفي الحديث: فتجهمني القوم. ورجل جهم الوجه أي كالح الوجه، تقول منه: جهمت الرجل وتجهمته إذا كلحت في وجهه. وقد جهم، بالضم، جهومة إذا صار باسر الوجه. ورجل جهم الوجه وجهمه: غليظه، وفيه جهومة. ويقال للأسد: جهم الوجه. وجهم الركب: غلظ. ورجل جهم وجهم وجهوم: عاجز ضعيف، قال: وبلدة تجهم الجهوما، زجرت فيها عيهلا رسوما تجهم الجهوما أي تستقبله بما يكره. والجهمة والجهمة: أول مآخير الليل، وقيل: هي بقية سواد من آخره. ابن السكيت: جهمة الليل وجهمته، بالفتح والضم، وهو أول مآخير الليل، وذلك ما بين الليل إلى قريب من وقت السحر، وأنشد: قد أغتدي لفتية أنجاب، وجهمة الليل إلى ذهاب وقال الأسود بن يعفر وقهوة صهباء باكرتها بجهمة، والديك لم ينعب
أبو عبيد: مضى من الليل جهمة وجهمة. والجهمة: القدر الضخمة، قال الأفوه: ومذانب ما تستعار، وجهمة سوداء، عند نشيجها، لا ترفع والجهام، بالفتح: السحاب (* قوله والجهام بالفتح السحاب في التكملة بعد هذا: يقال اجهمت السماء). الذي لا ماء فيه، وقيل: الذي قد هراق ماءه مع الريح. وفي حديث طهفة: ونستحيل الجهام، الجهام: السحاب الذي فرغ ماؤه، ومن روى نستخيل، بالخاء المعجمة، أراد نتخيل في السحاب خالا أي المطر، وإن كان جهاما لشدة حاجتنا إليه، ومن رواه بالحاء أراد لا ننظر من السحاب في حال إلا إلى جهام من قلة المطر، ومنه قول كعب بن أسد لحيي بن أخطب: جئتني بجهام أي الذي تعرضه علي من الدين لا خير فيه كالجهام الذي لا ماء فيه. وأبو جهمة الليثي: معروف: حكاه ثعلب. وجهيم وجيهم: اسمان. وجهيمة: امرأة، قال: فيا رب عمر لي جهيمة أعصرا فمالك موت بالفراق دهاني وبنو جاهمة: بطن منهم. وجيهم: موضع بالغور كثير الجن، وأنشد: أحاديث جن زرن جنا بجيهما * جهرم: الجهرمية: ثياب منسوبة من نحو البسط وما يشبهها، يقال هي من كتان، وقال رؤبة: بل بلد ملء الفجاج قتمه،
لا يشترى كتانه وجهرمه جعله اسما بإخراج ياء النسبة. قال ابن بري: جهرم
[ 112 ]
قرية من قرى فارس تنسب إليها الثياب والبسط، قال الزيادي: وقد يقال للبساط نفسه جهرم. * جهضم: الجهضم: الضخم الجنبين، وقيل: الضخم الهامة المستديرها، وفي الصحاح: الضخم الهامة المستدى ر الوجه، وقيل: هو المنتفخ الجنبين الغليظ الوسط. التهذيب: ابن الأعرابي الجهضم الجبان. فلان جهضم ماه القلب: نهاية في الجبن، وتجهضم الفحل على أقرانه: علاهم بكلكله. وبعير جهضم الجنبين: ضخم، وفي التهذيب: رحب الجنبين. والجهضم: الأسد. والتجهضم: كالتعظم والتغطرس. * جهنم: الجهنام: القعر البعيد. وبئر جهنم وجهنام، بكسر الجيم والهاء: بعيدة القعر، وبه سميت جهنم لبعد قعرها، ولم يقولوا حهنام فيها، وقال اللحياني: جهنام اسم أعجمي، وجهنام اسم رجل، وجهنام لقب عمرو بن قطن من بني سعد بن قيس بن ثعلبة، وكان يهاجي الأعشى، ويقال هو اسم تابعته، وقال فيه الأعشى: دعوت خليلي مسحلا، ودعوا له جهنام جدعا للهجين المذمم وتركه إجراء جهنام يدل على أنه أعجمي، وقيل: هو أخو هريرة التي يتغزل بها في شعره: ودع هريرة. الجوهري: جهنم
من أسماء النار التي يعذب الله بها عباده، نعوذ بالله منها، هذه عبارة الجوهري ولو قال: يعذب بها من استحق العذاب من عبيده كان أجود، قال: وهو ملحق بالخماسي، بتشديد الحرف الثالث منه، ولا يجرى للمعرفة والتأنيث: ويقال: هو فارسي معرب الأزهري: في جهنم قولان: قال يونس بن حبيب وأكثر النحويين: جهنم اسم النار التي يعذب الله بها في الآخرة، وهي أعجمية لا تجرى للتعريف والعجمة، وقال آخرون: جهنم عربي سميت نار الآخرة بها لبعد قعرها، وإنما لم تجر لثقل التعريف وثقل التأنيث، وقيل: هو تعريب كهنام بالعبرانية، قال ابن بري: من جعل جهنم عربيا احتج بقولهم بئر جهنام ويكون امتناع صرفها للتأنيث والتعريف، ومن جعل جهنم اسما أعجميا احتج بقول الأعشى: ودعوا له جهنام فلم يصرف، فتكون جهنم على هذا لا تنصرف للتعريف والعجمة والتأنيث أيضا، ومن جعل جهنام اسما لتابعة الشاعر المقاوم للأعشى لم تكن فيه حجة لأنه يكون امتناع صرفه للتأنيث والتعريف لا للعجمة. وحكى أبو علي عن يونس: أن جهنم اسم عجمي، قال أبو علي: ويقويه امتناع صرف جهنام في بيت الأعشى. وقال ابن خالويه: بئر جهنام للبعيدة القعر، ومنه سميت جهنم، قال: فهذا يدل أنها عربية، وقال ابن خالويه أيضا: جهنام، بالضم، للشاعر الذي يهاجي الأعشى، واسم البئر جهنام، بالكسر. * جوم: الجوم: الرعاء يكون أمرهم واحدا. الليث: الجوم كأنها فارسية، وهم الرعاة أمرهم وكلامهم ومجلسهم واحد. والجام: إناء من فضة، عربي صحيح، قال ابن سيده: وإما قضينا بأن
ألفها واو لأنها عين. ابن الأعرابي: الجام الفاثور من اللجين ويجمع على أجؤم. قال: وجام يجوم مثل حام يحوم حوما إذا طلب شيئا خيرا أو شرا. ابن الأعرابي: جمع الجام جامات، ومنهم من يقول جوم. ابن بري: الجام
[ 113 ]
جمع جامة، وجمعها جامات، وتصغيرها جويمة، قال: وهي مؤنثة أعني الجام. * جيم: الجيم: حرف هجاء، وهو حرف مجهور، التهذيب: الجيم من الحروف التي تؤنث ويجوز تذكيرها. وقد جيمت جيما إذا كتبتها (* زاد في شرح القاموس: الجيم بالكسر الجعل المغتلم، نقله في البصائر عن الخليل، وأنشد: كأني جيم في الوغى ذو شكيمة * ترى البزل فيه راتعات ضوامرا والجيم: الديباج، عن أبي عمرو الشيباني، وبه سمى كتابه في اللغة لحسنه، نقله في البصائر). * جيعم: الجيعم: الجائع. * حبرم: الأزهري: من الرباعي (* قوله من الرباعي إلخ عبارته: ومن الرباعي المؤلف قولهم لمرقة حب الرمان: المحبرم، ومنه قول الراجز: لم يعرف السكباج والمحبرما). المؤلف المحبرم وهو مرقة حب الرمان. * حتم: الحتم: القضاء، قال ابن سيده: الحتم إيجاب القضاء. وفي التنزيل العزيز. كان على ربك حتما مقضيا، وجمعه حتوم، قال
أمية بن أبي الصلت: حناني ربنا، وله عنونا، بكفيه المنايا والحتوم وفي الصحاح: عبادك يخطئون، وأنت رب بكفيك المنايا والحتوم وحتمت عليك الشئ: أوجبت. وفي حديث الوتر: الوتر ليس بحتم كصلاة المكتوبة، الحتم:، اللازم الواجب الذي لا بد من فعله. وحتم الله الأمر يحتمه: قضاه. والحاتم: القاضي، وكانت في العرب امرأة مفوهة يقال لها صدوف، قالت: لا أتزوج إلا من يرد علي جوابي، فجاء خاطب فوقف ببابها فقالت: من أنت ؟ فقال: بشر ولد صغيرا ونشأ كبيرا، قالت: أين منزلك ؟ قال: على بساط واسع وبلد شاسع، قريبه بعيد وبعيده قريب، فقالت: ما اسمك ؟ قال: من شاء أحدث اسما، ولم يكن ذلك عليه حتما، قالت: كأنه لا حاجة لك، قال: لو لم تكن حاجة لم آتك، ولم أقف ببابك، وأصل بأسبابك، قالت: أسر حاجتك أم جهر ؟ قال: سر وستعلن قالت: فأنت خاطب ؟ قال: هو ذاك، قالت: قضيت، فتزوجها. والحتم: إحكام الأمر. والحاتم: الغراب الأسود، وأنشد لمرقش السدوسي، وقيل هو لخزر بن لوذان: لا يمنعنك، من بغا ء الخير، تعقاد التمائم
ولقد غدوت، وكنت لا أغدو، على واق وحاتم فإذا الأشائم كالأيا من، والأيامن كالأشائم وكذاك لا خير، ولا شر على أحد بدائم قد خط ذلك في الزبو ر الأوليات القدائم قال: والحاتم المشؤوم. والحاتم: الأسود من كل شئ. وفي حديث الملاعنة: إن جاءت به أسحم
[ 114 ]
أحتم أي أسود. والحتمة، بفتح الحاء (* قوله والحتمة بفتح الحاء إلخ كذا في النهاية والمحكم مضبوطا بهذا الضبط أيضا، والذي في القاموس والتكملة: والحتمة، بالضم، السواد اه. وجعلهما الشارح لغتين فيها) والتاء: السواد، وقيل: سمي الغراب الأسود حاتما لأنه يحتم عندهم بالفراق إذا نعب أي يحكم. والحاتم: الحاكم الموجب للحكم. ابن سيده: الحاتم غراب البين لأنه يحتم بالفراق، وهو أحمر المنقار والرجلين، وقال اللحياني: هو الذي يولع بنتف ريشه وهو يتشاءم به، قال خثيم بن عدي، وقيل الرقاص الكلبي، يمدح مسعود بن بحر، قال ابن بري وهو الصحيح:
وليس بهياب، إذا شد رحله يقول: عداني اليوم واق وحاتم وأنشده الجوهري: ولست بهياب، قال ابن بري: والصحيح وليس بهياب لأن قبله: وجدت أباك الحر بحرا بنجدة، بناها له مجدا أشم قماقم (* قوله الحر سيأتي في مادة خثرم بدله الخير). وليس بهياب، إذا شد رحله يقول: عداني اليوم واق وحاتم ولكنه يمضي على ذاك مقدما، إذا صد عن تلك الهنات الخثارم وقيل: الحاتم الغراب الأسود لأنه يحتم عندهم بالفراق، قال النابغة: زعم البوارح أن رحلتنا غدا، وبذاك تنعاب الغراب الأسود قول مليح الهذلي: وصدق طواف تنادوا بردهم لهاميم غلبا، والسوام المسرح حتوم ظباء واجهتنا مروعة، تكاد مطايانا عليهن تطمح يكون حتوم جمع حاتم كشاهد وشهود، ويكون مصدر حتم. وتحتم: جعل الشئ عليه حتما، قال لبيد:
ويوم أتانا حي عروة وابنه إلى فاتك ذي جرأة قد تحتما والحتامة: ما بقي على المائدة من الطعام أو ما سقط منه إذا أكل، وقيل: الحتامة (* قوله وقيل الحتامة إلخ هكذا بالأصل) ما فضل من الطعام على الطبق الذي يؤكل عليه. والتحتم: أكل الحتامة وهي فتات الخبز. وفي الحديث: من أكل وتحتم دخل الجنة، التحتم: أكل الحتامة، وهي فتات الخبز الساقط على الخوان. وتحتم الرجل إذا أكل شيئا هشا في فيه. الليث: التحتم الشئ إذا أكلته فكان في فمك هشا. والحتمة: السواد. والأحتم: الأسود. والتحتم: الهشاشة. يقال: هو ذو تحتم، وهو غض المتحتم. والتحتم: تفتت الثؤلول إذا جف. والتحتم: تكسر الزجاج بعضه على بعض. والحتمة: القارورة المفتتة. وفي نوادر الأعراب: يقال تحتمت له بخير أي تمنيت له خيرا وتفاءلت له. ويقال: هو الأخ الحتم أي المحض الحق، وقال أبو خراش يرثي رجلا (* قوله رجلا في التكملة: يرثي خالد بن زهير):
[ 115 ]
فوالله لا أنساك، ما عشت، ليلة، صفيي من الإخوان والولد الحتم وحاتم الطائي: يضرب به المثل في الجود، وهو حاتم بن عبد
الله بن سعد بن الحشرج، قال الفرزدق: على حالة لو أن في القوم حاتما، على جوده، ما جاد بالمال، حاتم (* قوله على جوده إلخ كذا في الأصل، والمشهور: على جوده لضن بالماء حاتم). وإنما خفضه على البدل من الهاء في جوده، وقول الشاعر: وحاتم الطائي وهاب المئي وهو اسم ينصرف، وإنما ترك التنوين وجعل بدل كسرة النون لالتقاء الساكنين، حذف النون للضرورة، قال ابن بري: وهذا الشعر لامرأة من بني عقيل تفخر بأخوالها من اليمن، وذكر أبو زيد أنه للعامرية، وقبله: حيدة خالي ولقيط وعلي، وحاتم الطائي وهاب المئي ولم يكن كخالك العبد الدعي يأكل أزمان الهزال والسني هياب عير ميتة غير ذكي وتحتم: موضع، قال السليك بن السلكة: بحمد الإله وامرئ هو دلني، حويت النهاب من قضيب وتحتما * حتلم: حتلم وحتلم (* قوله حتلم كزبرج وجعفر كما في القاموس): موضع. * حثم: الحثمة: أكيمة صغيرة سوداء من حجارة. والحثم: الطرق
قوله والحثم الطرق ضبط في نسخة من التهذيب بهذا الضبط). العالية. والحثمة: أرنبة الأنف. والحثمة: المهر الصغير، الأخيرتان عن الهجري، والجمع من كل ذلك حثام. وحثم له حثما أي أعطاه. الجوهري: الحثمة الأكمة الحمراء، وبها سميت المرأة حثمة. الأزهري: سمعت العرب تقول للرابية الحثمة. يقال: انزل بهاتيك الحثمة، وجمعها حثمات، ويجوز حثمة، بسكون الثاء، ومنه ابن أبي حثمة. وفي حديث عمر، رضي الله عنه، ذكر حثمة، هي بفتح الحاء وسكون الثاء: موضع بمكة قرب الحجون. وأبو حثمة: رجل من جلساء عمر، رضي الله عنه، كني بذلك. وحثم له الشئ يحثمه حثما ومحثه: دلكه بيده دلكا شديدا، قال ابن دريد: وليس بثبت. * حثرم: الحثرمة، بالكسر: الدائرة التي تحت الأنف. الجوهري: الحثرمة الدائرة في وسط الشفة العليا، وقيل هي الأرنبة، كلاهما بكسر الحاء والراء، ورواه ابن دريد بفتحهما، وقد رواه بعضهم بالخاء المعجمة مع الكسر في الخاء والراء، قال الجوهري: إذا طالت الحثرمة قليلا قيل رجل أبظر، وقال: كأنما حثرمة ابن غابن قلفة طفل تحت موسى خاتن قال ابن بري: وحكى ابن دريد حثربة، بالباء. وقال أبو حاتم السجزي: الخثرمة بالخاء لهذه الدائرة. ابن الأعرابي: الحثرمة بالخاء، الأزهري: هما لغتان، بالحاء والخاء، في هذه الكلمة. ورجل حثارم: غليظ الشفة، والاسم الحثرمة.
[ 116 ]
* حثلم: الحثلب والحثلم: عكر الدهن أو السمن في بعض اللغات. * حجم: الإحجام: ضد الإقدام. أحجم عن الأمر: كف أو نكص هيبة. وفي الحديث: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أخذ سيفا يوم أحد فقال: من يأخذ هذا السيف بحقه ؟ فأحجم القوم أي نكصوا وتأخروا وتهيبوا أخذه. ورجل محجام: كثير النكوص. والحجام: شئ يجعل في فم البعير أو خطمه لئلا يعض (* قوله لئلا يعض في المحكم بعده: وقال أبو حنيفة الدينوري هي مخلاة تجعل على خطمه لئلا يعض)، وهو بعير محجوم، وقد حجمه يحجمه حجما إذا جعل على فمه حجاما وذلك إذا هاج. وفي الحديث عن ابن عمر: وذكر أباه فقال: كان يصيح الصيحة يكاد من سمعها يصعق كالبعير المحجوم وأما قوله في حديث حمزة: إنه خرج يوم أحد كأنه بعير محجوم، وفي رواية: رجل محجوم، قال ابن الأثير: أي جسيم، من الحجم وهو النتو، قال ابن سيده: وربما قيل في الشعر فلان يحجم فلانا عن الأمر أي يكفه، والحجم: كفك إنسانا عن أمر يريده. يقال: أحجم الرجل عن قرنه، وأحجم إذا جبن وكف، قاله الأصمعي وغيره، وقال مبتكر الأعرابي: حجمته عن حاجته منعته عنها، وقال غيره: حجوته عن حاجته مثله، وحجمته عن الشئ أحجمه أي كففته عنه. يقال: حجمته عن الشئ فأحجم أي كففته فكف، وهو من النوادر مثل كببته فأكب. قال ابن بري: يقال حجمته عن الشئ فأحجم أي كففته عنه وأحجم هو وكببته وأكب هو، وشنقت البعير وأشنق هو إذا رفع رأسه، ونسلت ريش الطائر وأنسل هو، وقشعت الريح الغيم
وأقشع هو، ونزفت البئر وأنزفت هي، ومريت الناقة وأمرت هي إذا در لبنها. وإحجام المرأة المولود: أول إرضاعة ترضعه، وقد أحجمت له. وحجم العظم يحجمه حجما: عرقه. وحجم ثدي المرأة يحجم حجوما: بدا نهوده، قال الأعشى: قد حجم الثدي على نحرها في مشرق ذي بهجة ناضر (* قوله ذي بهجة إلخ كذا في المحكم، وفي التكملة: ذي صبح نائر). وهذه اللفظة في التهذيب بالألف في النثر والنظم: قد أحجم الثدي على نحر الجارية. قال: وحجم وبجم إذا نظر نظرا شديدا، قال الأزهري: وحمج مثله. ويقال للجارية إذا غطى اللحم رؤوس عظامها فسمنت: ما يبدو لعظامها حجم، الجوهري: حجم الشئ حيده. يقال: ليس لمرفقه حجم أي نتو. وحجم كل شئ: ملمسه الناتئ تحت يدك، والجمع حجوم. وقال اللحياني: حجم العظام أن يوجد مس العظام من وراء الجلد، فعبر عنه تعبيره عن المصادر، قال ابن سيده: فلا أدري أهو عنده مصدر أم اسم. قال الليث: الحجم وجدانك مس شئ تحت ثوب، تقول: مسست بطن الحبلى فوجدت حجم الصبي في بطنها. وفي الحديث: لا يصف حجم عظامها، قال ابن الأثير: أراد لا يلتصق الثوب ببدنها فيحكي الناتئ والناشز من عظامها ولحمها، وجعله واصفا على التشبيه لأنه إذا أظهره وبينه كان بمنزلة الواصف لها بلسانه. والحجم: المص. يقال:
[ 117 ]
حجم الصبي ثدي أمه إذا مصه. وما حجم الصبي ثدي أمه أي ما مصه. وثدي محجوم أي ممصوص. والحجام: المصاص. قال الأزهري: يقال للحاجم حجام لامتصاصه فم المحجمة، وقد حجم يحجم ويحجم حجما وحاجم حجوم ومحجم رفيق. والمحجم والمحجمة: ما يحجم به. قال الأزهري: المحجمة قارورته، وتطرح الهاء فيقال محجم، وجمعه محاجم، قال زهير: ولم يهريقوا بينهم ملء محجم وفي الحديث: أعلق فيه محجما، قال ابن الأثير: المحجم، بالكسر، الآلة التي يجمع فيها دم الحجامة عند المص، قال: والمحجم أيضا مشرط الحجام، ومنه الحديث: لعقة عسل أو شرطة محجم، وحرفته وفعله الحجامة. والحجم: فعل الحاجم وهو الحجام. واحتجم: طلب الحجامة، وهو محجوم، وقد احتجمت من الدم. وفي حديث الصوم: أفطر الحاجم والمحجوم، ابن الأثير: معناه: أنهما تعرضا للإفطار، أما المحجوم فللضعف الذي يلحقه من خروج دمه فربما أعجزه عن الصوم، وأما الحاجم فلا يأمن أن يصل إلى حلقه شئ من الدم فيبلعه أو من طعمه، قال: وقيل هذا على سبيل الدعاء عليهما أي بطل أجرهما فكأنهما صارا مفطرين، كقوله: من صام الدهر فلا صام ولا أفطر. والمحجمة من العنق: موضع المحجمة. وأصل الحجم المص، وقولهم: أفرغ من حجام ساباط، لأنه كان تمر به الجيوش فيحجمهم نسيئة من الكساد حتى يرجعوا فضربوا به المثل، قال ابن دريد: الحجامة من الحجم الذي هو البداء لأن اللحم ينتبر أي
يرتفع. والحوجمة: الورد الأحمر، والجمع حوجم. * حدم: الأزهري: الحدم شدة إحماء الشئ بحر الشمس والنار، تقول: حدمه كذا فاحتدم، وقال الأعشى: وإدلاج ليل على غرة، وهاجرة حرهامحتدم الفراء: للنار حدمة وحمدة وهو صوت الإلتهاب. وحدمة النار، بالتحريك: صوت التهابها. وهذا يوم محتدم ومحتمد: شديد الحر. والإحتدام: شدة الحر. وقال أبو زيد: احتدم يومنا احتمد. اين سيده: حدم النار والحر وحدمهما شدة احتراقهما وحميهما. الجوهري: احتدمت النار التهبت. غيره: احتدمت النار والحر اتقدا. واحتدم صدر فلان غيظا واحتدم علي غيظا وتحدم: تحرق، وهو على التشبيه بذلك، وما أدري ما أحدمه. وكل شئ التهب فقد احتدم. والحدمة: صوت جوف الأسود من الحيات. الأزهري: قال أبو حاتم الحدمة من أصوات الحية صوت حفه كأنه دوي يحتدم. واحتدمت القدر إذا اشتد غليانها. قال أبو زيد: زفير النار لهبها وشهيقها وحدمها وحمدها وكلحبتها بمعنى واحد. واحتدم الشراب إذا غلى، قال الجعدي يصف الخمر: ردت إلى أكلف المناكب مر شوم مقيم في الطين محتدم قال الأزهري: أنشد أبو عمرو
[ 118 ]
(* قوله أنشد أبو عمرو إلخ ليس محل ذكره هنا بل محل مادة د ح م). قالت: وكيف وهو كالمبرتك ؟ إني لطول الفشل فيه أشتكي، فادحمه شيئا ساعة ثم ابرك ابن سيده: احتدم الدم إذا اشتدت حمرته حتى يسود، وحدمه. الجوهري: قدر حدمة سريعة الغلي، وهو ضد الصلود. وفي حديث علي: يوشك أن تغشاكم دواجي ظلله واحتدام علله أي شدتها، وهو من احتدام النار أي التهابها وشدة حرها. وحدمة: موضع (* قوله وحدمة موضع عبارة المحكم: وحدمة مضبوطا بالضم وقيل حدمة مضبوطا كهمزة موضع، وصرح بذلك كله في التكملة) معروف. * حذم: الحذم: القطع الوحي. حذمه يحذمه حذما: قطعه قطعا وحيا، وقيل: هو القطع ما كان. وسيف حذم وحذيم. قاطع. والحذم: الإسراع في المشي وكأنه مع هذا يهوي بيديه إلى خلف، والفعل كالفعل، ومنه قول عمر، رضي الله عنه، لبعض المؤذنين: إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحذم، قال الأصمعي: الحذم الحذر في الإقامة وقطع التطويل، يريد عجل إقامة الصلاة ولا تطولها كالأذان، هكذا رواه الهروي بالحاء المهملة، وذكره الزمخشري في الخاء المعجمة، وسيجئ، وقيل: الحذم كالنتف في المشي شيبة بمشي الأرانب. والحذم: المشي الخفيف. وكل شئ أسرعت فيه فقد حذمته، يقال: حذم في قراءته، والحمام يحذم في طيرانه كذلك.
ابن الأعرابي: الحذم الأرانب السراع، والحذم أيضا اللصوص الحذاق. والأرنب تحذم أي تسرع، ويقال لها حذمة لذمة، تسبق الجمع بالأكمة، حذمة إذا عدت في الأكمة أسرعت فسبقت من يطلبها، لذمة: لازمة للعدو. ويقال: حذم في مشيته إذا قارب الخطى وأسرع. والحذم: القصير من الرجال القريب الخطو. وقال أبو عدنان: الحذمان شئ من الذميل فوق المشي، قال: وقال لي خالد بن جنبة الحذمان إبطاء المشي، وهو من حروف الأضداد، قال: واشترى فلان عبدا حذام المشي لا خير فيه. وامرأة حذمة: قصيرة. والحذمة: المرأة القصيرة، وقال: إذا الخريع العنققير الحذمه يؤرها فحل شديد الصممه قال ابن بري: كذا ذكره يعقوب الحذمة، بالحاء، وكذا أنشده أبو عمرو الشيباني في نوادره بالحاء أيضا، والمعروف الجدمة، بالجيم مفتوحة والدال، وصواب القافية الأخيرة الضمضمة، قال: وكذا أنشده أبو عمرو الشيباني، وكذا أنشده ابن السكيت أيضا وفسره فقال: الضمضمة الأخذ الشديد. يقال: أخذه فضمضمه أي كسره، قال وأوله: سمعت من فوق البيوت كدمه، إذا الخريع العنقفير الجدمه يؤرها فحل شديد الضمضمه، أرا بعتار إذا ما قدمه فيها انفرى وماحها وخرمه، فطفقت تدعو الهجين ابن الأمه
فما سمعت بعد تيك النأمه منها، ولا منه هناك، أبلمه قال: والرجز لرياح الدبيري.
[ 119 ]
والحذيم: الحاذق بالشئ. وحذمة: اسم فرس. وحذام: مثل قطام. وحذام: اسم امرأة معدولة عن حاذمة، قال ابن بري: هي بنت العتيك بن أسلم بن يذكر بن عنزة، قال وسيم بن طارق، ويقال لجيم بن صعب وحذام امرأته: إذا قالت حذام فصدقوها، فإن القول ما قالت حذام التهذيب: حذام من أسماء النساء، قال: جرت العرب حذام في موضع الرفع لأنها مصروفة عن حاذمة، فلما صرفت إلى فعال كسرت لأنهم وجدوا أكثر حالات المؤنث إلى الكسر، كقولك: أنت عليك، وكذلك فجار وفساق، قال: وفيه قول آخر أن كل شئ عدل من هذا الضرب عن وجهه يحمل على إعراب الأصوات والحكايات من الزجر ونحوه مجرورا، كما يقال في زجر البعير ياه ياه، ضاعف ياه مرتين، قال ذو الرمة: ينادي بيهيباه وياه، كأنه صويت الرويعي ضل بالليل صاحبه (* قوله ينادي بيهياه وياه أي ينادي ياهياه ثم يسكت منتظرا الجواب عن دعوته فإذا أبطأ عنه قال ياه). يقول: سكن الحرف الذي قبل الحرف الآخر فحرك آخره بكسرة، وإذا
تحرك الحرف قبل الحرف الآخر وسكن الآخر جزمت، كقولك بجل وأجل، وأما حسب وجير فإنك كسرت آخره وحركته بسكون السين والياء، قال ابن بري: وأما قول الشاعر: بصير بما أعيا النطاسي حذيما فإنما أراد ابن حذيم (* قوله فإنما أراد ابن حذيم إلخ عبارة شرح القاموس: قال ابن السكيت في شرح الديوان الطبيب هو حذيم نفسه أو هو ابن حذيم، وإنما حذف ابن إعتمادا على الشهرة، قال شيخنا: وهل يكون هذا من الحذف مع اللبس أو من الحذف مع أمن اللبس خلاف، وقد بسطه البغدادي في شرح شواهد الرضي بما فيه كفقاية)، فحذف ابن. وحذيمة: ابن يربوع بن غيظ بن مرة. وحذيم وحذيم: إسمان. * حذلم: الأصمعي: حذلم سقاءه إذا ملأه، وأنشد: بشابة فالقهب المزاد المحذلما وحذلم فرسه: أصلحه. وحذلم العود: براه وأحده. وإناء محذلم: مملوء. والحذلوم: الخفيف السريع. وتحذلم الرجل إذا تأدب وذهب فضول حمقه. وحذلم: إسم مشتق منه. وحذلم: إسم رجل. وتميم ابن حذلم الضبي: من التابعين. والحذلمة: الهذلمة، وهو الإسراع. يقال: مر يتحذلم إذا مر كأنه يتدحرج. وحذلمت: دحرجت. وذحلمت، بتقديم الذال: صرعت. الأزهري: الحذلمة السرعة، قال الأزهري: هذا الحرف وجد في كتاب الجمهرة لابن دريد مع حروف غيرها وما وجدت أكثرها لأحد من الثقات.
* حرم: الحرم، بالكسر، والحرام: نقيض الحلال، وجمعه حرم، قال الأعشى: مهادي النهار لجاراتهم، وبالليل هن عليهم حرم وقد حرم عليه الشئ حرما وحراما وحرم الشئ، بالضم، حرمة وحرمه الله عليه وحرمت الصلاة على المرأة حرما وحرما، وحرمت عليها
[ 120 ]
حرما وحراما: لغة في حرمت. الأزهري: حرمت الصلاة على المرأة تحرم حروما، وحرمت المرأة على زوجها تحرم حرما وحراما، وحرم عليه السحور حرما، وحرم لغة. والحرام: ما حرم الله. والمحرم: الحرام. والمحارم: ما حرم الله. ومحارم الليل: مخاوفه التي يحرم على الجبان أن يسلكها، عن ابن الأعرابي، وأنشد: محارم الليل لهن بهرج، حين ينام الورع المحرج (* قوله المحرج كذا هو بالأصل والصحاح، وفي المحكم، المزلج كمعظم). ويروى: مخارم الليل أي أوائله. وأحرم الشئ: جعله حراما. والحريم: ما حرم فلم يمس. والحريم: ما كان المحرمون يلقونه من الثياب فلا يلبسونه، قال: كفى حزنا كري عليه كأنه لقى، بين أيدي الطائفين، حريم
الأزهري: الحريم الذي حرم مسه فلا يدنى منه، وكانت العرب في الجاهلية إذا حجت البيت تخلع ثيابها التي عليها إذا دخلوا الحرم ولم يلبسوها ما داموا في الحرم، ومنه قول الشاعر: لقى، بين أيدي الطائفين، حريم وقال المفسرون في قوله عز وجل: يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد، كان أهل الجاهلية يطوفون بالبيت عراة ويقولون: لا نطوف بالبيت في ثياب قد أذنبنا فيها، وكانت المرأة تطوف عريانة أيضا إلا أنها كانت تلبس رهطا من سيور، وقالت امرأة من العرب: اليوم يبدو بعضه أو كله، وما بدا منه فلا أحله تعني فرجها أنه يظهر من فرج الرهط الذي لبسته، فأمر الله عز وجل بعد ذكره عقوبة آدم وحواء بأن بدت سوآتهما بالإستتار فقال: يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد، قال الأزهري: والتعري وظهور السوءة مكروه، وذلك مذ لدن آدم. والحريم: ثوب المحرم، وكانت العرب تطوف عراة وثيابهم مطروحة بين أيديهم في الطواف. وفي الحديث: أن عياض بن حمار المجاشعي كان حرمي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فكان إذا حج طاف في ثيابه، كان أشراف العرب الذي يتحمسون على دينهم أي يتشددون إذا حج أحدهم لم يأكل إلا طعام رجل من الحرم، ولم يطف إلا في ثيابه فكان لكل رجل من أشرافهم رجل من قريش، فيكون كل واحد منهما حرمي صاحبه، كما يقال كري للمكري والمكتري، قال: والنسب في الناس إلى الحرم حرمي، بكسر الحاء وسكون الراء. يقال: رجل حرمي، فإذا كان في غير الناس قالوا ثوب حرمي.
وحرم مكة: معروف وهو حرم الله وحرم رسوله. والحرمان: مكة والمدينة، والجمع أحرام. وأحرم القوم: دخلوا في الحرم. ورجل حرام: داخل في الحرم، وكذلك الاثنان والجمع والمؤنث، وقد جمعه بعضهم على حرم. والبيت الحرام والمسجد الحرام والبلد الحرام. وقوم حرم ومحرمون. والمحرم: الداخل في الشهر الحرام، والنسب إلى الحرم حرمي،
[ 121 ]
والأنثى حرمية، وهو من المعدول الذي يأتي على غير قياس، قال المبرد: يقال امرأة حرمية وحرمية وأصله من قولهم: وحرمة البيت وحرمة البيت، قال الأعشى: لا تأوين لحرمي مررت به، بوما، وإن ألقي الحرمي في النار وهذا البيت أورده ابن سيده في المحكم، واستشهد به ابن بري في أماليه على هذه الصورة، وقال: هذا البيت مصحف، وإنما هو: لا تأوين لجرمي ظفرت به، يوما، وإن ألقي الجرمي في النار الباخسين لمروان بذي خشب، والداخلين على عثمان في الدار وشاهد الحرمية قول النابغة الذبياني: كادت تساقطني رحلي وميثرتي، بذي المجاز، ولم تحسس به نغما
من قول حرمية قالت، وقد ظعنوا: هل في مخفيكم من يشتري أدما ؟ وقال أبو ذؤيب: لهن نشيج بالنشيل، كأنها ضرائر حرمي تفاحش غارها قال الأصمعي: أظنه عنى به قريشا، وذلك لأن أهل الحرم أول من اتخذ الضرائر، وقالوا في الثوب المنسوب إليه حرمي، وذلك للفرق الذي يحافظون عليه كثيرا ويعتادونه في مثل هذا. وبلد حرام ومسجد حرام وشهر حرام. والأشهر الحرم أربعة: ثلاثة سرد أي متتابعة وواحد فرد، فالسرد ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، والفرد رجب. وفي التنزيل العزيز: منها أربعة حرم، قوله منها، يريد الكثير، ثم قال: فلا تظلموا فيهن أنفسكم لما كانت قليلة. والمحرم: شهر الله، سمته العرب بهذا الإسم لأنهم كانوا لا يستحلون فيه القتال، وأضيف إلى الله تعالى إعظاما له كما قيل للكعبة بيت الله، وقيل: سمي بذلك لأنه من الأشهر الحرم، قال ابن سيده: وهذا ليس بقوي. الجوهري: من الشهور أربعة حرم كانت العرب لا تستحل فيها القتال إلا حيان خثعم وطئ، فإنهما كانا يستحلان الشهور، وكان الذين ينسؤون الشهور أيام المواسم يقولون: حرمنا عليكم القتال في هذه الشهور إلا دماء المحلين، فكانت العرب تستحل دماءهم خاصة في هذه الشهور، وجمع المحرم محارم ومحاريم ومحرمات. الأزهري: كانت العرب تسمي شهر رجب الأصم والمحرم في الجاهلية، وأنشد
شمر قول حميد بن ثور: رعين المرار الجون من كل مذنب، شهور جمادى كلها والمحرما قال: وأراد بالمحرم رجب، وقال: قاله ابن الأعرابي، وقال الآخر: أقمنا بها شهري ربيع كليهما، وشهري جمادى، واستحلوا المحرما وروى الأزهري بإسناده عن أم بكرة: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، خطب في صحته فقال: ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم،
[ 122 ]
ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان. والمحرم: أول الشهور. وحرم وأحرم: دخل في الشهر الحرام، قال: وإذ فتك النعمان بالناس محرما، فملئ من عوف بن كعب سلاسله فقوله محرما ليس من إحرام الحج، ولكنه الداخل في الشهر الحرام. والحرم، بالضم: الإحرام بالحج. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: كنت أطيبه، صلى الله عليه وسلم، لحله ولحرمه أي عند إحرامه، الأزهري: المعنى أنها كانت تطيبه إذا اغتسل وأراد الإحرام والإهلال بما يكون به محرما من حج أو عمرة، وكانت تطيبه إذا حل من إحرامه، الحرم، بضم الحاء وسكون الراء: الإحرام بالحج،
وبالكسر: الرجل المحرم، يقال: أنت حل وأنت حرم. والإحرام: مصدر أحرم الرجل يحرم إحراما إذا أهل بالحج أو العمرة وباشر أسبابهما وشروطهما من خلع المخيط، وأن يجتنب الأشياء التي منعه الشرع منها كالطيب والنكاح والصيد وغير ذلك، والأصل فيه المنع، فكأن المحرم ممتنع من هذه الأشياء. ومنه حديث الصلاة: تحريمها التكبير، كأن المصلي بالتكبير والدخول في الصلاة صار ممنوعا من الكلام والأفعال الخارجة عن كلام الصلاة وأفعالها، فقيل للتكبير تحريم لمنعه المصلي من ذلك، وإنما سميت تكبيرة الإحرام أي الإحرام بالصلاة. والحرمة: ما لا يحل لك انتهاكه، وكذلك المحرمة والمحرمة، بفتح الراء وضمها، يقال: إن لي محرمات فلا تهتكها، واحدتها محرمة ومحرمة، يريد أن له حرمات. والمحارم: ما لا يحل إستحلاله. وفي حديث الحديبية: لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها، الحرمات جمع حرمة كظلمة وظلمات، يريد حرمة الحرم، وحرمة الإحرام، وحرمة الشهر الحرام. وقوله تعالى: ذلك ومن يعظم حرمات الله، قال الزجاج: هي ما وجب القيام به وحرم التفريط فيه، وقال مجاهد: الحرمات مكة والحج والعمرة وما نهى الله من معاصيه كلها، وقال عطاء: حرمات الله معاصي الله. وقال الليث: الحرم حرم مكة وما أحاط إلى قريب من الحرم، قال الأزهري: الحرم قد ضرب على حدوده بالمنار القديمة التي بين خليل الله، عليه السلام، مشاعرها وكانت قريش تعرفها في الجاهلية والإسلام لأنهم كانوا سكان الحرم، ويعملون أن ما دون المنار إلى
مكة من الحرم وما وراءها ليس من الحرم، ولما بعث الله عز وجل محمدا، صلى الله عليه وسلم، أقر قريشا على ما عرفوه من ذلك، وكتب مع ابن مربع الأنصاري إلى قريش: أن قروا على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث إبراهيم، فما كان دون المنار، فهو حرم لا يحل صيده ولا يقطع شجره، وما كان وراء المنار، فهو من الحل يحل صيده إذا لم يكن صائده محرما. قال: فإن قال قائل من الملحدين في قوله تعالى: أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم، كيف يكون حرما آمنا وقد أخيفوا وقتلوا في الحرم ؟ فالجواب فيه أنه عز وجل جعله حرما آمنا أمرا وتعبدا لهم بذلك لا إخبارا، فمن آمن بذلك كف عما نهي عنه اتباعا وانتهاء إلى ما أمر به، ومن ألحد وأنكر أمر
[ 123 ]
الحرم وحرمته فهو كافر مباح الدم، ومن أقر وركب النهي فصاد صيد الحرم وقتل فيه فهو فاسق وعليه الكفارة فيما قتل من الصيد، فإن عاد فإن الله ينتقم منه. وأما المواقيت التي يهل منها للحج فهي بعيدة من حدود الحرم، وهي من الحل، ومن أحرم منها بالحج في الأشهر الحرم فهو محرم مأمور بالانتهاء ما دام محرما عن الرفث وما وراءه من أمر النساء، وعن التطيب بالطيب، وعن لبس الثوب المخيط، وعن صيد الصيد، وقال الليث في قول الأعشى: بأجياد غربي الصفا والمحرم قال: المحرم هو الحرم. وتقول: أحرم الرجل، فهو محرم وحرام، ورجل حرام أي محرم، والجمع حرم مثل قذال وقذل،
وأحرم بالحج والعمرة لأنه يحرم عليه ما كان له حلالا من قبل كالصيد والنساء. وأحرم الرجل إذا دخل في الإحرام بالإهلال، وأحرم إذا صار في حرمه من عهد أو ميثاق هو له حرمة من أن يغار عليه، وأما قول أحيحة أنشده ابن الأعرابي: قسما، ما غير ذي كذب، أن نبيح الخدن والحرمه (* قوله أن نبيح الخدن كذا بالأصل، والذي في نسختين من المحكم: أن نبيح الحصن). قال ابن سيده: فإني أحسب الحرمة لغة في الحرمة، وأحسن من ذلك أن يقول والحرمة، بضم الراء، فتكون من باب طلمة وظلمة، أو يكون أتبع الضم الضم للضرورة كما أتبع الأعشى الكسر الكسر أيضا فقال: أذاقتهم الحرب أنفاسها، وقد تكره الحرب بعد السلم إلا أن قول الأعشى قد يجوز أن يتوجه على الوقف كما حكاه سيبويه من قولهم: مررت بالعدل. وحرم الرجل: عياله ونساؤه وما يحمي، وهي المحارم، واحدتها محرمة ومحرمة محرمة. ورحم محرم: محرم تزويجها، قال: وجارة البيت أراها محرما كما براها الله، إلا إنما مكاره السعي لمن تكرما كما براها الله أي كما جعلها. وقد تحرم بصحبته، والمحرم:
ذات الرحم في القرابة أي لا يحل تزويجها، تقول: هو ذو رحم محرم، وهي ذات رحم محرم، الجوهري: يقال هو ذو رحم منها إذا لم يحل له نكاحها. وفي الحديث: لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم منها، وفي رواية: مع ذي حرمة منها، ذو المحرم: من لا يحل له نكاحها من الأقارب كالأب والإبن والعم ومن يجري مجراهم. والحرمة: الذمة. وأحرم الرجل، فهو محرم إذا كانت له ذمة، قال الراعي: قتلوا ابن عفان الخليفة محرما، ودعا فلم أر مثله مقتولا ويروى: مخذولا، وقيل: أراد بقوله محرما أنهم قتلوه في آخر ذي الحجة، وقال أبو عمرو: أي صائما. ويقال: أراد لم يحل من نفسه شيئا يوقع به فهو محرم. الأزهري: روى شمر لعمر أنه قال الصيام إحرام، قال: وإنما قال الصيام إحرام لامتناع الصائم مما يثلم صيامه، ويقال للصائم أيضا محرم، قال ابن بري: ليس محرما في بيت الراعي من الإحرام ولا من الدخول في الشهر الحرام، قال: وإنما هو مثل البيت الذي قبله، وإنما
[ 124 ]
يريد أن عثمان في حرمة الإسلام وذمته لم يحل من نفسه شيئا يوقع به، ويقال للحالف محرم لتحرمه به، ومنه قول الحسن في الرجل يحرم في الغضب أي يحلف، وقال الآخر: قتلوا كسرى بليل محرما، غادروه لم يمتع بكفن
يريد: قتل شيرويه أباه أبرويز بن هرمز. الأزهري: الحرمة المهابة، قال: وإذا كان بالإنسان رحم وكنا نستحي مه قلنا: له حرمة، قال: وللمسلم على المسلم حرمة ومهابة. قال أبو زيد: يقال هو حرمتك وهم ذوو رحمه وجاره ومن ينصره غائبا وشاهدا ومن وجب عليه حقه. ويقال: أحرمت عن الشئ إذا أمسكت عنه، وذكر أبو القاسم الزجاجي عن اليزيدي أنه قال: سألت عمي عن قول النبي، صلى الله عليه وسلم: كل مسلم عن مسلم محرم، قال: المحرم الممسك، معناه أن المسلم ممسك عن مال المسلم وعرضه ودمه، وأنشد لمسكين الدارمي: أتتني هنات عن رجال، كأنها خنافس ليل ليس فيها عقارب أحلوا على عرضي، وأحرمت عنهم، وفي الله جار لا ينام وطالب قال: وأنشد المفضل لأخضر بن عباد المازني جاهلي: لقد طال إعراضي وصفحي عن التي أبلغ عنكم، والقلوب قلوب وطال انتظاري عطفة الحلم عنكم ليرجع ود، والمعاد قريب ولست أراكم تحرمون عن التي كرهت، ومنها في القلوب ندوب فلا تأمنوا مني كفاءة فعلكم، فيشمت قتل أو يساء حبيب
ويظهر منا في المقال ومنكم، إذا ما ارتمينا في المقال، عيوب ويقال: أحرمت الشئ بمعنى حرمته، قال حميد بن ثور: إلى شجر ألمى الظلال، كأنها رواهب أحرمن الشراب عذوب قال: والضمير في كأنها يعود على ركاب تقدم ذكرها. وتحرم منه بحرمة: تحمى وتمنع. وأحرم القوم إذا دخلوا في الشهر الحرام، قال زهير: جعلن القنان عن يمين وحزنه، وكم بالقنان من محل ومحرم وأحرم الرجل إذا دخل في حرمة لا تهتك، وأنشد بيت زهير: وكم بالقنان من محل ومحرم أي ممن يحل قتاله وممن لا يحل ذلك منه. والمحرم: المسالم، عن ابن الأعرابي، في قول خداش بن زهير: إذا ما أصاب الغيث لم يرع غيثهم، من الناس، إلا محرم أو مكافل هكذا أنشده: أصاب الغيث، برفع الغيث، قال ابن سيده: وأراها لغة في صاب أو على حذف المفعول
[ 125 ]
كأنه إذا أصابهم الغيث أو أصاب الغيث بلادهم فأعشبت، وأنشده مرة أخرى: إذا شربوا بالغيث
والمكافل: المجاور المحالف، والكفيل من هذا أخذ. وحرمة الرجل: حرمه وأهله. وحرم الرجل وحريمه: ما يقاتل عنه ويحميه، فجمع الحرم أحرام، وجمع الحريم حرم. وفلان محرم بنا أي في حريمنا. تقول: فلان له حرمة أي تحرم بنا بصحبة أو بحق وذمة. الأزهري: والحريم قصبة الدار، والحريم فناء المسجد. وحكي عن ابن واصل الكلابي: حريم الدار ما دخل فيها مما يغلق عليه بابها وما خرج منها فهو الفناء، قال: وفناء البدوي ما يدركه حجرته وأطنابه، وهو من الحضري إذا كانت تحاذيها دار أخرى، ففناؤهما حد ما بينهما. وحريم الدار: ما أضيف إليها وكان من حقوقها ومرافقها. وحريم البئر: ملقى النبيثة والممشى على جانبيها ونحو ذلك، الصحاح: حريم البئر وغيرها ما حولها من مرافقها وحقوقها. وحريم النهر: ملقى طينه والممشى على حافتيه ونحو ذلك. وفي الحديث: حريم البئر أربعون ذراعا، هو الموضع المحيط بها الذي يلقى فيه ترابها أي أن البئر التي يحفرها الرجل في موات فحريمها ليس لأحد أن ينزل فيه ولا ينازعه عليها، وسمي به لأنه يحرم منع صاحبه منه أو لأنه محرم على غيره التصرف فيه. الأزهري: الحرم المنع، والحرمة الحرمان، والحرمان نقيضه الإعطاء والرزق. يقال: محروم ومرزوق. وحرمه الشئ يحرمه وحجرمه حرمانا وحرما (* قوله وحرما أي بكسر فسكون، زاد في المحكم: وحرما ككتف) وحريما وحرمة وحرمة وحريمة،
وأحرمه لغة ليست بالعالية، كله: منعه العطية، قال يصف امرأة: وأنبئتها أحرمت قومها لتنكح في معشر آخرينا أي حرمتهم على نفسها. الأصمعي: أحرمت قومها أي حرمتهم أن ينكحوها. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: كل مسلم عن مسلم محرم أخوان نصيران، قال أبو العباس: قال ابن الأعرابي يقال إنه لمحرم عنك أي يحرم أذاك عليه، قال الأزهري: وهذا بمعنى الخبر، أراد أنه يحرم على كل واحد منهما أن يؤذي صاحبه لحرمة الإسلام المانعته عن ظلمه. ويقال: مسلم محرم وهو الذي لم يحل من نفسه شيئا يوقع به، يريد أن المسلم معتصم بالإسلام ممتنع بحرمته ممن أراده وأراد ماله. والتحريم: خلاف التحليل. ورجل محروم: ممنوع من الخير. وفي التهذيب: المحروم الذي حرم الخير حرمانا. وقوله تعالى: في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم، قيل: المحروم الذي لا ينمي له مال، وقيل أيضا: إنه المحارف الذي لا يكاد يكتسب. وحريمة الرب: التي يمنعها من شاء من خلقه. وأحرم الرجل: قمره، وحرم في اللعبة يحرم حرما: قمر ولم يقمر هو، وأنشد: ورمى بسهم حريمة لم يصطد ويخط خط فيدخل فيه غلمان وتكون عدتهم في خارج من الخط فيدنو هؤلاء من الخط ويصافح
[ 126 ]
أحدهم صاحبه، فإن مس الداخل الخارج فلم يضبطه الداخل قيل للداخل: حرم وأحرم الخارج الداخل، وإن ضبطه الداخل فقد حرم الخارج وأحرمه الداخل. وحرم الرجل حرما: لج ومحك. وحرمت المعزى وغيرها من ذوات الظلف حراما واستحرمت: أرادت الفحل، وما أبين حرمتها، وهي حرمى، وجمعها حرام وحرامى، كسر على ما يكسر عليه فعلى التي لها فعلان نحو عجلان وعجلى وغرثان وغرثى، والاسم الحرمة والحرمة، الأول عن اللحياني، وكذلك الذئبة والكلبة وأكثرها في الغنم، وقد حكي ذلك في الإبل. وجاء في بعض الحديث: الذين تقوم عليهم الساعة تسلط عليهم الحرمة أي الغلمة ويسلبون الحياء، فاستعمل في ذكور الأناسي، وقيل: الإستحرام لكل ذات ظلف خاصة. والحرمة، بالكسر: الغلمة. قال ابن الأثير: وكأنها بغير الآدمي من الحيوان أخص. وقوله في حديث آدم، عليه السلام: إنه استحرم بعد موت ابنه مائة سنة لم يضحك، هو من قولهم: أحرم الرجل إذا دخل في حرمة لا تهتك، قال: وليس من استحرام الشاة. الجوهري: والحرمة في الشاء كالضبعة في النوق، والحناء في النعاج، وهو شهوة البضاع، يقال: استحرمت الشاة وكل أنثى من ذوات الظلف خاصة إذا اشتهت الفحل. وقال الأموي: استحرمت الذئبة والكلبة إذا أرادت الفحل. وشاة حرمى وشياه حرام وحرامى مثل عجال وعجالى، كأنه لو قيل لمذكره لقيل حرمان، قال ابن بري: فعلى مؤنثة فعلان قد تجمع على فعالى وفعال نحو عجالى وعجال، وأما شاة حرمى فإنها، وإن لم يستعمل لها مذكر، فإنها بمنزلة ما قد استعمل لأن
قياس المذكر منه حرمان، فلذلك قالوا في جمعه حرامى وحرام، كما قالوا عجالى وعجال. والمحرم من الإبل مثل العرضي: وهو الذلول الوسط (* قوله وهو الذلول الوسط ضبطت الطاء في القاموس بضمة، وفي نسختين من المحكم بكسرها ولعله أقرب للصواب) الصعب التصرف حين تصرفه. وناقة محرمة: لم ترض، قال الأزهري: سمعت العرب تقول ناقة محرمة الظهر إذا كانت صعبة لم ترض ولم تذلل، وفي الصحاح: ناقة محرمة أي لم تتم رياضتها بعد. وفي حديث عائشة: إنه أراد البداوة فأرسل إلي ناقة محرمة، هي التي لم تركب ولم تذلل. والمحرم من الجلود: ما لم يدبغ أو دبغ فلم يتمرن ولم يبالغ، وجلد محرم: لم تتم دباغته. وسوط محرم: جديد لم يلين بعد، قال الأعشى: ترى عينها صغواء في جنب غرزها، تراقب كفي والقطيع المحرما وفي التهذيب: في جنب موقها تحاذر كفي، أراد بالقطيع سوطه. قال الأزهري: وقد رأيت العرب يسوون سياطهم من جلود الإبل التي لم تدبغ، يأخذون الشريحة العريضة فيقطعون منها سيورا عراضا ويدفنونها في الثرى، فإذا نديت ولانت جعلوا منها أربع قوى، ثم فتلوها ثم علقوها من شعبي خشبة يركزونها في الأرض فتقلها من الأرض ممدودة وقد أثقلوها حتى تيبس. وقوله تعالى: وحرم على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون، روى قتادة عن
ابن عباس: معناه واجب عليها إذا هلكت أن لا ترجع إلى دنياها، وقال أبو معاذ النحوي: بلغني عن ابن عباس أنه قرأها وحرم على قرية أي وجب عليها، قال: وحدثت
[ 127 ]
عن سعيد بن جبير أنه قرأها: وحرم على قرية أهلكناها، فسئل عنها فقال: عزم عليها. وقال أبو إسحق في قوله تعالى: وحرام على قرية أهلكناها، يحتاج هذا إلى تبيين فإنه لم يبين، قال: وهو، والله أعلم، أن الله عز وجل لما قال: فلا كفران لسعيه إنا له كاتبون، أعلمنا أنه قد حرم أعمال الكفار، فالمعنى حرام على قرية أهلكناها أن يتقبل منهم عمل، لأنهم لا يرجعون أي لا يتوبون، وروي أيضا عن ابن عباس أنه قال في قوله: وحرم على قرية أهلكناها، قال: واجب على قرية أهلكناها أنه لا يرجع منهم راجع أي لا يتوب منهم تائب، قال الأزهري: وهذا يؤيد ما قاله الزجاج، وروى الفراء بإسناده عن ابن عباس: وحرم، قال الكسائي: أي واجب، قال ابن بري: إنما تأول الكسائي وحرام في الآية بمعنى واجب، لتسلم له لا من الزيادة فيصير المعنى عند واجب على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون، ومن جعل حراما بمعنى المنع جعل لا زائدة تقديره وحرام على قرية أهلكناها أنهم يرجعون، وتأويل الكسائي هو تأويل ابن عباس، ويقوي قول الكسائي إن حرام في الآية بمعنى واجب قول عبد الرحمن بن جمانة المحاربي جاهلي: فإن حراما لا أرى الدهر باكيا على شجوه، إلا بكيت على عمرو
وقرأ أهل المدينة وحرام، قال الفراء: وحرام أفشى في القراءة. وحريم: أبو حي. وحرام: اسم. وفي العرب بطون ينسبون إلى آل حرام (* قوله إلى آل حرام هذه عبارة المحكم وليس فيها لفظ آل) بطن من بني تميم وبطن في جذام وبطن في بكر بن وائل. وحرام: مولى كليب. وحريمة: رجل من أنجادهم، قال الكلحبة اليربوعي: فأدرك أنقاء العرادة ظلعها، وقد جعلتني من حريمة إصبعا وحريم: اسم موضع، قال ابن مقبل: حي دار الحي لا حي بها، بسخال فأثال فحرم والحيرم: البقر، واحدتها حيرمة، قال ابن أحمر: تبدل أدما من ظباء وحيرما قال الأصمعي: لم نسمع الحيرم إلا في شعر ابن أحمر، وله نظائر مذكورة في مواضعها. قال ابن جني: والقول في هذه الكلمة ونحوها وجوب قبولها، وذلك لما ثبتت به الشهادة من فصاحة ابن أحمر، فإما أن يكون شيئا أخذه عمن نطق بلغة قديمة لم يشارك في سماع ذلك منه، على حد ما قلناه فيمن خالف الجماعة، وهو فصيح كقوله في الذرحرح الذرحرح ونحو ذلك، وإما أن يكون شيئا ارتجله ابن أحمر، فإن الأعرابي إذا قويت فصاحته وسمت طبيعته تصرف وارتجل ما لم يسبقه أحد قبله، فقد حكي عن رؤبة وأبيه: أنهما كانا يرتجلان ألفاظا لم يسمعاها ولا سبقا إليها، وعلى هذا قال أبو عثمان: ما قيس على كلام العرب فهو من
كلام العرب. ابن الأعرابي: الحيرم البقر، والحورم المال الكثير من الصامت والناطق. والحرمية: سهام تنسب إلى الحرم، والحرم قد يكون الحرام، ونظيره زمن وزمان.
[ 128 ]
وحريم الذي في شعر امرئ القيس: اسم رجل، وهو حريم بن جعفي جد الشويعر، قال ابن بري يعني قوله: بلغا عني الشويعر أني، عمد عين، قلدتهن حريما وقد ذكر ذلك في ترجمة شعر. والحريمة: ما فات من كل مطموع فيه. وحرمه الشئ يحرمه حرما مثل سرقه سرقا، بكسر الراء، وحرمة وحريمة وحرمانا وأحرمه أيضا إذا منعه إياه، وقال يصف إمرأة: ونبئتها أحرمت قومها لتنكح في معشر آخرينا (* قوله ونبئتها في التهذيب: وأنبئتها) قال ابن بري: وأنشد أبو عبيد شاهدا على أحرمت بيتين متباعد أحدهما من صاحبه، وهما في قصيدة تروى لشقيق بن السليك، وتروى لابن أخي زر ابن حبيش الفقيه القارئ، وخطب امرأة فردته فقال: ونبئتها أحرمت قومها لتنكح في معشر آخرينا فإن كنت أحرمتنا فاذهبي،
فإن النساء يخن الأمينا وطوفي لتلتقطي مثلنا، وأقسم بالله لا تفعلينا فإما نكحت فلا بالرفاء، إذا ما نكحت ولا بالبنينا وزوجت أشمط في غربة، تجن الحليلة منه جنونا خليل إماء يراوحنه، وللمحصنات ضروبا مهينا إذا ما نقلت إلى داره أعد لظهرك سوطا متينا وقلبت طرفك في مارد، تظل الحمام عليه وكونا يشمك أخبث أضراسه، إذا ما دنوت فتستنشقينا كأن المساويك في شدقه، إذا هن أكرهن، يقلعن طينا كأن توالي أنيابه وبين ثناياه غسلا لجينا أراد بالمارد حصنا أو قصرا مما تعلى حيطانه وتصهرج حتى يملاس فلا يقدر أحد على ارتقائه، والوكون: جمع واكن مثل جالس وجلوس، وهي الجاثمة، يريد أن الحمام يقف عليه فلا يذعر
لارتفاعه، والغسل: الخطمي، واللجين: المضروب بالماء، شبه ما ركب أسنانه وأنياب من الخضرة بالخطمي المضروب بالماء. والحرم، بكسر الراء: الحرمان، قال زهير: وإن أتاه خليل يوم مسألة يقول: لا غائب مالي ولا حرم وإنما رفع يقول، وهو جواب الجزاء، على معنى التقديم عند سيبويه كأنه قال: يقول إن أتاه خليل لا غائب، وعند الكوفيين على إضمار الفاء، قال ابن بري:
[ 129 ]
الحرم الممنوع، وقيل: الحرم الحرام. يقال: حرم وحرم وحرام بمعنى. والحريم: الصديق، يقال: فلان حريم صريح أي صديق خالص. قال: وقال العقيليون حرام الله لا أفعل ذلك، ويمين الله لا أفعل ذلك، معناهما واحد. قال: وقال أبو زيد يقال للرجل: ما هو بحارم عقل، وما هو بعادم عقل، معناهما أن له عقلا. الأزهري: وفي حديث بعضهم إذا اجتمعت حرمتان طرحت الصغرى للكبرى، قال القتيبي: يقول إذا كان أمر فيه منفعة لعامة الناس ومضرة على خاص منهم قدمت منفعة العامة، مثال ذلك: نهر يجري لشرب العامة، وفي مجراه حائط لرجل وحمام يضر به هذا النهر، فلا يترك إجراؤه من قبل هذه المضرة، هذا وما أشبهه، قال: وفي حديث عمر، رضي الله عنه: في الحرام كفارة يمين، هو أن يقول حرام الله لا أفعل كما يقول يمين الله، وهي لغة العقيليين، قال: ويحتمل أن يريد تحريم الزوجة والجارية من غير نية الطلاق، ومنه قوله
تعالى: يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك، ثم قال عز وجل: قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم، ومنه حديث عائشة، رضي الله عنها: آلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من نسائه وحرم فجعل الحرام حلالا، تعني ما كان حرمه على نفسه من نسائه بالإيلاء عاد فأحله وجعل في اليمين الكفارة. وفي حديث علي (* قوله وفي حديث علي إلخ عبارة النهاية: ومنه حديث علي إلخ) في الرجل يقول لامرأته: أنت علي حرام، وحديث ابن عباس: من حرم امرأته فليس بشئ، وحديثه الآخر: إذا حرم الرجل امرأته فهي يمين يكفرها. والإحرام والتحريم بمعنى، قال يصف بعيرا: له رئة قد أحرمت حل ظهره، فما فيه للفقرى ولا الحج مزعم قال ابن بري: الذي رواه ابن ولاد وغيره: له ربة، وقوله مزعم أي مطمع. وقوله تعالى: للسائل والمحروم، قال ابن عباس: هو المحارف. أبو عمرو: الحروم الناقة المعتاطة الرحم، والزجوم التي لا ترغو، والخزوم المنقطعة في السير، والزحوم التي تزاحم على الحوض. والحرام: المحرم. والحرام: الشهر الحرام. وحرام: قبيلة من بني سليم، قال الفرزدق: فمن يك خائفا لأذاة شعري، فقد أمن الهجاء بنو حرام وحرام أيضا: قبيلة من بني سعد بن بكر.
والتحريم: الصعوبة، قال رؤبة: ديثت من قسوته التحريما يقال: هو بعير محرم أي صعب. وأعرابي محرم أي فصيح لم يخالط الحضر. وقوله في الحديث: أما علمت أن الصورة محرمة ؟ أي محرمة الضرب أو ذات حرمة، والحديث الآخر: حرمت الظلم على نفسي أي تقدست عنه وتعاليت، فهو في حقه كالشئ المحرم على الناس. وفي الحديث الآخر: فهو حرام بحرمة الله أي بتحريمه، وقيل: الحرمة الحق أي بالحق المانع من تحليله. وحديث الرضاع: فتحرم بلبنها أي صار عليها حراما. وفي حديث ابن عباس: وذكر عنده قول علي أو عثمان في الجمع بين الأمتين الأختين: حرمتهن آية وأحلتهن آية، فقال: يحرمهن علي قرابتي
[ 130 ]
منهن ولا يحرمهن قرابة بعضهن من بعض، قال ابن الأثير: أراد ابن عباس أن يخبر بالعلة التي وقع من أجلها تحريم الجمع بين الأختين الحرتين فقال: لم يقع ذلك بقرابة إحداهما من الأخرى إذ لو كان ذلك لم يحل وطء الثانية بعد وطء الأولى كما يجري في الأم مع البنت، ولكنه وقع من أجل قرابة الرجل منهما فحرم عليه أن يجمع الأخت إلى الأخت لأنها من أصهاره، فكأن ابن عباس قد أخرج الإماء من حكم الحرائر لأنه لا قرابة بين الرجل وبين إمائه، قال: والفقهاء على خلاف ذلك فإنهم لا يجيزون الجمع بين الأختين في الحرائر والإماء، فالآية المحرمة قوله تعالى: وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف، والآية المحلة قوله تعالى: وما ملكت أيمانكم.
* حرجم: حرجم الإبل فاحرنجمت إذا رددتها فارتد بعضها على بعض واجتمعت، قال رؤبة: عاين حيا كالحراج نعمه، يكون أقصى شله محرنجمه وفي حديث خزيمة: وذكر السنة فقال تركت كذا وكذا والذيخ محرنجما أي منقبضا مجتمعا كالحا من شدة الجدب أي عم المحل حتى نال السباع والبهائم، والذيخ: ذكر الضباع، والنون في أحر نجم زائدة. الأصمعي: المحرنجم المجتمع. الليث: حرجمت: الإبل إذا رددت بعضها على بعض، وأنشد البيت: يكون أقصى شله محرنجمه قال الباهلي: معناه أن القوم إذا فاجأتهم الغارة لم يطردوا نعمهم وكان أقصى طردهم لها أن ينيخوها في مباركها ثم يقاتلوا عنها، ومبركها هو محرنجمها الذي تحرنجم فيه وتجتمع ويدنو بعضها من بعض. الجوهري: أحر نجم القوم ازدحموا. والمحرنجم: العدد الكثير، وأنشد: الدار أقوت بعد محرنجم، من معرب فيها ومن معجم واحرنجم الرجل: أراد الأمر ثم كذب عنه. واحرنجم القوم: اجتمع بعضهم إلى بعض. واحرنجمت الإبل: اجتمعت وبركت، اعرنزم واقرنبع واحرنجم إذا اجتمع. وقوله في الحديث: إن في بلدنا حراجمة أي لصوصا، قال ابن الأثير:
هكذا جاء في بعض كتب المتأخرين، قال: وهو تصحيف وإنما هو بجيمين، كذا جاء في كتب الغريب واللغة إلا أن يكون قد أثبتها فرواها. * حردم: الحردمة: اللجاج. * حرزم: حرزمه: ملأه. وحرزمه الله: لعنه. وحرزم: رجل. وحرزم: جمل معروف، قال: لأعلطن حرزما بعلط بليته عند وضوح الشرط * حرسم: الحرسم: السم، عن اللحياني، وقال مرة: سقاه الله الحرسم وهو الموت. اللحياني: سقاه الله الحرسم وهو السم القاتل. ويقال: ما له سقاه الحرسم وكأس الذيفان لم أسمعه لغيره، قال: رأيته مقيدا بخطه في كتاب اللحياني الجرسم، بالجيم، وهو الصواب، وليس الجرسم من هذا الباب هو في الجيم. أبو عمرو: الحراسيم والحراسين السنون المقحطات. ابن الأعرابي: الحرسم الزاوية.
[ 131 ]
* حرقم: حرقم: موضع، التهذيب: قرئ على شمر في شعر الحطيئة: فقلت له: أمسك فحسبك، إنما سألتك صرفا من جياد الحراقم قال: الحراقم الأدم والصوف الأحمر (* قوله والصوف الأحمر هكذا في الأصل، والذي في التهذيب: والصرف بالراء ومثله في التكملة ومقصودهما تفسير لفظ الصرف المذكور في البيت بالأحمر، وقد نطقت بذلك عبارة التكملة
ومنه يعلم ما في القاموس من جعله كلا من الأدم والصرف الأحمر معنى للحراقم وما في شرحه من تصويب الصوف الأحمر اغترارا بنسخة اللسان). * حرهم: قال ابن بري: ناقة حراهمة أي ضخمة، قال ساعدة بن جؤية يصف ضبعا: تراها، الضبع أعظمهن رأسا، حراهمة لها حرة وثيل الضبع حراهمة عراهمة. * حزم: الحزم: ضبط الإنسان أمره والأخذ فيه بالثقة. حزم، بالضم، يحزم حزما وحزامة وحزومة، وليست الحزومة بثبت. ورجل حازم وحزيم من قوم حزمة وحزماء وحزم وأحزام وحزام: وهو العاقل المميز ذو الحنكة. وقال ابن كثوة: من أمثالهم: إن الوحا من طعام الحزمة، يضرب عند التحشد على الانكماش وحمد المنكمش. والحزمة: الحزم. ويقال: تحزم في أمرك أي اقبله بالحزم والوثاقة. وفي الحديث: الحزم سوء الظن، الحزم ضبط الرجل أمره والحذر من فواته. وفي حديث الوتر: أنه قال لأبي بكر أخذت بالحزم. وفي الحديث: ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الحازم من إحداكن أي أذهب لعقل الرجل المحترز في الأمور، المستظهر فيها. وفي الحديث: أنه سئل ما الحزم ؟ فقال: الحزم أن تستشير أهل الرأي وتطيعهم. الأزهري: أخذ الحزم في الأمور، وهو الأخذ بالثقة، من الحزم، وهو الشد بالحزام والحبل استيثاقا من المحزوم، قال ابن بري: وفي المثل: قد أحزم لو أعزم أي قد أعرف الحزم ولا أمضي عليه.
والحزم: حزمك الحطب حزمة. وحزم الشئ يزمه حزما: شده. والحزمة: ما حزم. والمحزم والمحزمة والحزام والحزامة: اسم ما حزم به، والجمع حزم. واحتزم الرجل وتحزم بمعنى، وذلك إذا شد وسطه بحبل. وفي الحديث: نهى أن يصلي الرجل بغير حزام أي من غير أن يشد ثوبه عليه، وإنما أمر بذلك لأنهم قلما يتسرولون، ومن لم يكن عليه سراويل، أو كان عليه إزار، أو كان جيبه واسعا ولم يتلبب أو لم يشد وسطه فربما إنكشفت عورته وبطلت صلاته. وفي الحديث: نهى أن يصلي الرجل حتى يحتزم أي يتلبب ويشد وسطه. وفي الحديث الآخر: أنه أمر بالتحزم في الصلاة. وفي حديث الصوم: فتحزم المفطرون أي تلببوا وشدوا أوساطهم وعملوا للصائمين. والحزام للسرج والرحل والدابة والصبي في مهده. وفرس نبيل المحزم. وحزام الدابة معروف، ومنه قولهم: جاوز الحزام الطبيين. وحزم الفرس: شد حزامه: قال لبيد: حتى تحيرت الدبار كأنها زلف، وألقي قتبها المحزوم تحيرت: امتلأت ماء. والدبار: جمع دبرة
[ 132 ]
أو دبارة، وهي مشارة الزرع. والزلف: جمع زلفة وهي مصنعة الماء الممتلئة، وقيل: الزلفة المحارة أي كأنها محار مملوءة. وأحزمه: جعل له حزاما، وقد تحزم واحتزم. ومحزم الدابة: ما جرى عليه حزامها.
والحزيم: موضع الحزام من الصدر والظهر كله ما استدار، يقال: قد شمر وشد حزيمه، وأنشد: شيخ، إذا حمل مكروهة، شد الحيازيم لها والحزيما وفي حديث علي، عليه السلام: اشدد حيازيمك للموت، فإن الموت لاقيكا (* قوله اشدد حيازيمك إلخ هذا بيت من الهزج مخزوم كما استشهد به العروضيون على ذلك وبعده: ولا تجزع من الموت * إذا حل بناديكا). هي جمع الحيزوم، وهو الصدر، وقيل: وسطه، وهذا الكلام كناية عن التشمر للأمر والاستعداد له. والحزيم: الصدر، والجمع حزم وأحزمة، عن كراع. قال ابن سيده: والحزيم والحيزوم وسط الصدر وما يضم عليه الحزام حيث تلتقي رؤوس الجوانح فوق الرهابة بحيال الكاهل، قال الجوهري: والحزيم مثله. يقال: شددت لهذا الأمر حزيمي، واستحسن الأزهري التفريق بين الحزيم والحيزوم وقال: لم أر لغير الليث هذا الفرق. قال ابن سيده: والحيزوم أيضا الصدر، وقيل: الوسط، وقيل: الحيازيم ضلوع الفؤاد، وقيل: الحيزوم ما استدار بالظهر والبطن، وقيل: الحيزومان ما اكتنف الحلقوم من جانب الصدر، أنشد ثعلب: يدافع حيزوميه سخن صريحها، وحلقا تراه للثمالة مقنعا واشدد حيزومك وحيازيمك لهذا الأمر أي وطن عليه. وبعير
أحزم: عظيم الحيزوم، وفي التهذيب: عظيم موضع الحزام. والأحزم: هو المحزم أيضا، يقال: بعير مجفر الأحزم، قال ابن فسوة التميمي: ترى ظلفات الرحل شما تبينها بأحزم، كالتابوت أحزم مجفر ومنه قول ابنة الخس لأبيها: اشتره أحزم أرقب. الجوهري: والحزم ضد الهضم، يقال: فرس أحزم وهو خلاف الأهضم. والحزمة: من الحطب وغيره. والحزم: الغليظ من الأرض، وقيل: المرتفع وهو أغلظ وأرفع من الحزن، والجمع حزوم، قال لبيد: فكأن ظعن الحي، لما أشرفت في الآل، وارتفعت بهن حزوم، نخل كوارع في خليج محلم حملت، فمنها موقر مكموم وزعم يعقوب أن ميم حزم بدل من نون حزن. والأحزم والحيزوم: كالحزم، قال: تالله لولا قرزل، إذ نجا، لكان مأوى خدك الأحزما ورواه بعضم الأحرما أي لقطع رأسك فسقط على أخرم كتفيه. والحزم من الأرض: ما احتزم من السيل من نجوات الأرض والظهور، والجمع
[ 133 ]
الحزوم. والحزم: ما غلظ من الأرض وكثرت حجارته وأشرف حتى صار له إقبال لا تعلوه الإبل والناس إلا بالجهد، يعلونه من قبل قبله، أو هو طين وحجارة وحجارته أغلظ وأخشن وأكلب من حجارة الأكمة، غير أن ظهره عريض طويل ينقاد الفرسخين والثلاثة، ودون ذلك لا تعلوها الإبل إلا في طريق له قبل، وقد يكون الحزم في القف لأنه جبل وقف غير أنه ليس بمستطيل مثل الجبل، ولا يلفى الحزم إلا في خشونة وقف، قال المرار بن سعيد في حزم الأنعمين: بحزم الأنعمين لهن حاد، معر ساقه غرد نسول قال: وهي حزوم عدة، فمنها حزما شعبعب وحزم خزارى، وهو الذي ذكره ابن الرقاع في شعره: فقلت لها: أنى اهتديت ودوننا دلوك، وأشراف الجبال القواهر وجيحان جيحان الجيوش وآلس، وحزم خزازى والشعوب القواسر ويروى العواسر، ومنها حزم جديد ذكره المرار فقال: يقول صحابي، إذ نظرت صبابة بحزم جديد: ما لطرفك يطمح ؟ ومنها حزم الأنعمين الذي ذكره المرار أيضا، وسمى الأخطل الحزم من الأرض حيزوما فقال:
فظل بحيزوم يفل نسوره، ويوجعها صوانه وأعابله ابن بري: الحيزوم الأرض الغليظة، عن اليزيدي. والحزم: كالغصص في الصدر، وقد حزم يحزم حزما. وحزمة: اسم فرس معروفة من خيل العرب، قال: وحزمة في قول حنظلة بن فاتك الأسدي: أعددت حزمة، وهي مقربة، تقفى بقوت عيالنا وتصان اسم فرس، قال ابن بري: ذكر الكلبي أن اسمها حزمة، قال: وكذا وجدته، بفتح الحاء، بخط من له علم، وأنشد لحنظلة بن فاتك الأسدي أيضا: جزتني أمس حزمة سعي صدق، وما أقفيتها دون العيال وحيزوم: اسم فرس جبريل، عليه السلام. وفي حديث بدر: أنه سمع صوته يوم بدر يقول: أقدم حيزوم، أراد أقدم يا حيزوم فحذف حرف النداء، والياء فيه زائدة، قال الجوهري: حيزوم اسم فرس من خيل الملائكة. وحزام وحازم: إسمان. وحزيمة: اسم فارس من فرسان العرب. والحزيمتان والزبينتان من باهلة بن عمرو بن ثعلبة، وهما حزيمة وزبينة، قال أبو معدان الباهلي: جاء الحزائم والزبائن دلدلا، لا سابقين ولا مع القطان فعجبت من عوف وماذا كلفت،
وتجئ عوف آخر الركبان
[ 134 ]
* حزرم: قال ابن بري: حزرم جبل، قال الشاعر: سيسعى لزيد الله واف بذمة، إذا زال عنهم حزرم وأبان * حسم: الحسم: القطع، حسمه يحسمه حسما فانحسم: قطعه. وحسم العرق: قطعه ثم كواه لئلا يسيل دمه، وهو الحسم. وحسم الداء: قطعه بالدواء. وفي الحديث: عليكم بالصوم فإنه محسمة للعرق ومذهبة للأشر أي مقطعة للنكاح، وقال الأزهري: أي مجفرة مقطعة للباه. والحسام: السيف القاطع. وسيف حسام: قاطع، وكذلك مدية حسام كما قالوا مدية هذام وجراز، حكاه سيبويه، وقول أبي خراش الهذلي: ولولا نحن أرهقه صهيب، حسام الحد مذروبا خشيبا يعني سيفا حديد الحد، ويروى: حسام السيف أي طرفه. وخشيبا أي مصقولا. وحسام السيف: طرفه الذي يضرب به، سمي بذلك لأنه يحسم (* قوله لأنه يحسم إلخ عبارة المحكم: لأنه يحسم العدو عما يريد من بلوغ عداوته، وقيل: سمي بذلك لأنه يحسم الدم إلخ)، الدم أي يسبقه فكأنه يكويه. والحسم: المنع. وحسمه الشئ يحسمه حسما: منعه إياه. والمحسوم: الذي حسم رضاعه وغذاؤه أي قطع. ويقال للصبي
السئ الغذاء: محسوم. وتقول: حسمته الرضاع أمه تحسمه حسما، ويقال: أنا أحسم على فلان الأمر أي أقطعه عليه لا يظفر منه بشئ. وفي الحديث: أنه أتي بسارق فقال اقطعوه ثم احسموه أي اقطعوا يده ثم اكووها لينقطع الدم. والمحسوم: السئ الغذاء، ومن أمثالهم: ولغ جري كان محسوما، يقال عند استكثار الحريص من الشئ، لم يكن يقدر عليه فقدر عليه، أو عند أمره بالإستكثار حين قدر. والحسوم: الشؤم. وأيام حسوم، وصفت بالمصدر: تقطع الخير أو تمنعه، وقد تضاف، والصفة أعلى. وفي التنزيل: سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما، وقيل: الأيام الحسوم الدائمة في الشر خاصة، وعلى هذا فسر بعضهم هذه الآية التي تلوناها، وقيل: هي المتوالية، قال ابن سيده: وأراه المتوالية في الشر خاصة، قال الفراء: الحسوم التباع، إذا تتابع الشئ فلم ينقطع أوله عن آخره قيل له حسوم. وقال ابن عرفة في قوله: ثمانية أيام حسوما أي متتابعة، قال أبو منصور: أراد متتابعة لم يقطع أوله عن آخره كما يتابع الكي على المقطوع ليحسم دمه أي يقطعه، ثم قيل لكل شئ توبع: حاسم، وجمعه حسوم مثل شاهد وشهود. ويقال: اقطعوه ثم احسموه أي اقطعوا عنه الدم بالكي، والحسم: كي العرق بالنار. وفي حديث سعد: أنه كواه في أكحله ثم حسمه أي قطع الدم عنه بالكي. الجوهري: يقال الليالي الحسوم لأنها تحسم الخير عن أهلها، قيل: إنما أخذ من حسم الداء إذا كوي صاحبه، لأنه يحمى يكوى بالمكواة ثم يتابع ذلك عليه، وقال الزجاج: الذي توجبه اللغة في معنى قوله حسوما أي
تحسمهم حسوما أي تذهبهم وتفنيهم، قال الأزهري: وهذا كقوله عز وعلا: فقطع دابر القوم الذين ظلموا. وقال يونس: الحسوم يورث الحشوم، وقال: الحسوم الدؤوب، قال: والحشوم الإعياء.
[ 135 ]
ويقال: هذه ليالي الحسوم تحسم الخير عن أهلها كما حسم عن عاد في قوله عز وجل: ثمانية أيام حسوما أي شؤما عليهم ونحسا. والحيسمان والحيمسان جميعا: الآدم (* قوله جميعا الآدم الذي في المحكم: الضخم الآدم)، وبه سمي الرجل حيسمانا. والحيسمان: اسم رجل من خزاعة، ومنه قول الشاعر: وعرد عنا الحيسمان بن حابس الجوهري: وحسمى، بالكسر، أرض بالبادية فيها جبال شواهق ملس الجوانب لا يكاد القتام يفارقها. وفي حديث أبي هريرة: لتخرجنكم الروم منها كفرا كفرا إلى سنبك من الأرض، قيل: وما ذاك السنبك ؟ قال: حسمى جذام، ابن سيده حسمى موضع باليمن، وقيل: قبيلة جذام. قال ابن الأعرابي: إذا لم يذكر كثير غيقة فحسمى، وإذا ذكر غيقة فحسنا (* قوله فحسنا بالفتح ثم السكون ونون وألف مقصورة وكتابته بالياء أولى لأنه رباعي، قال ابن حبيب: حسنى جبل قرب ينبع. وكلام ابن الأعرابي غامض، لا يدرى إلى أي قول قاله كثير يعود)، وأنشد الجوهري للنابغة:
فأصبح عاقلا بجبال حسمى، دقاق الترب محتزم القتام قال ابن بري: أي حسمى قد أحاط به القتام كالحزام له. وفي الحديث: فله مثل قور حسمى، حسمى، بالكسر والقصر: اسم بلد جذام. والقور: جمع قارة وهي دون الجبل. أبو عمرو: الأحسم الرجل البازل القاطع للأمور. وقال ابن الأعرابي: الحيسم الرجل القاطع للأمور الكيس. وقال ثعلب: حسى وحسم وذو حسم وحسم وحاسم مواضع بالبادية، قال النابغة: عفا حسم من فرتنا فالفوارع، فجنبا أريك، فالتلاع الدوافع وقال مهلهل: أليلتنا بذي حسم أنيري، إذا أنت انقضيت فلا تحوري * حشم: الحشمة: الحياء والانقباض، وقد احتشم عنه ومنه، ولا يقال احتشمه. قال الليث: الحشمة الانقباض عن أخيك في المطعم وطلب الحاجة، تقول: احتشمت وما الذي أحشمك، ويقال حشمك، فأما قول القائل: ولم يحتشم ذلك فإنه حذف من وأوصل الفعل. والحشمة والحشمة: أن يجلس إليك الرجل فتؤذيه وتسمعه ما يكره، حشمه يحشمه ويحشمه حشما وأحشمه. وحشمته: أخجلته، وأحشمته: أغضبته. قال ابن الأثير: مذهب ابن الأعرابي أن أحشمته أغضبته، وحشمته أخجلته، وغيره يقول: حشمته وأحشمته أغضبته، وحشمته وأحشمته أيضا أخجلته. ويقال
للمنقبض عن الطعام: ما الذي حشمك وأحشمك، من الحشمة وهي الاستحياء. قال أبو زيد: الإبة الحياء، يقال: أو أبته فاتأب أي احتشم. وروي عن ابن عباس أنه قال: لكل داخل دهشة فابدؤوه بالتحية، ولكل طاعم حشمة فابدؤوه باليمين، وأنشد ابن بري لكثير في الاحتشام بمعنى الاستحياء: إني، متى لم يكن عطاؤهما عندي بما قد فعلت، أحتشم
[ 136 ]
وقال عنترة: وأرى مطاعم لو أشاء حويتها، فيصدني عنها كثير تحشمي وقال ساعدة: إن الشباب رداء من يزن تره يكسى جمالا ويفسد غير محتشم (* قوله إن الشباب رداء إلى آخر البيت هكذا هو موجود بالأصل). وفي الحديث حديث علي في السارق: إني لأحتشم أن لا أدع له يدا أي أستحي وأنقبص. والحشمة: الاستحياء. وهو يتحشم المحارم أي يتوقاها. وحشم حشما: غضب. وحشمه يحشمه حشما وأحشمه: أغضبه، وأنشدوا في ذلك: لعمرك إن قرص أبي خبيب
بطئ النضج، محشوم الأكيل أي مغضب، والإسم الحشمة، وهو الاستحياء والغضب أيضا. وقال الأصمعي: الحشمة إنما هو بمعنى الغضب لا بمعنى الاستحياء. وحكي عن بعض فصحاء العرب أنه قال: إن ذلك لمما يحشم بني فلان أي يغضبهم، واحتشمت واحتشمت منه بمعنى، قال الكميت: ورأيت الشريف في أعين النا س وضيعا، وقل منه احتشامي والاحتشام: التغضب. وحشمت فلانا وأحشمته أي أغضبته. وحشمة الرجل وحشمه وأحشامه: خاصته الذين يغضبون له من عبيد أو أهل أو جيرة إذا أصابه أمر. ابن سيده: وحكى ابن الأعرابي أن الحشم واحد وجمع، قال: يقال هذا الغلام حشم لي، فأرى أحشاما إنما هو جمع هذا لأن جمع الجمع وجمع المفرد الذي هو في معنى الجمع غير كثير. وحشم الرجل أيضا: عياله وقرابته. الأزهري: والحشم خدم الرجل، وسموا بذلك لأنهم يغضبون له. والحشمة، بالضم: القرابة. يقال: فيهم حشمة أي قرابة. وهؤلاء أحشامي أي جيراني وأضيافي. وقال أبو عمرو: قال بعض العرب إنه لمحتشم بأمري أي مهتم به. وقال يونس: له الحشمة الذمام، وهي الحشم (* قوله وهي الحشم وكذلك قوله بعد الحشمة والحشم كذا هو بضبط الأصل)، قال: وبعضهم يقول الحشمة والحشم، وإني لأتحشم منه تحشما أي أتذمم وأستحي. ابن الأعرابي: الحشم ذوو الحياء التام، والحسم، بالسين، الأطباء، والحشم
الاستحياء (* قوله والحشم الاستحياء كذا بالأصل بدون ضبط، وفي نسخة من التهذيب غير موثوق بها مضبوط بالتحريك، لكن الذي في القاموس: التحشم الاستحياء). والحشم: المماليك. والحشم: الأتباع، مماليك كانوا أو أحرارا. وفي حديث الأضاحي: فشكوا إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن لهم عيالا وحشما، الحشم، بالتحريك: جماعة الإنسان اللائذون به لخدمته. والحشوم: الإقبال بعد الهزال، حشم يحشم حشوما: أقبل بعد هزال، ورجل حاشم. وحشمت الدواب في أول الربيع تحشم حشما: وذلك إذا أصابت منه شيئا فصلحت وسمنت وعظمت بطونها وحسنت. وحشمت الدواب: صاحت. وما حشم من طعامه شيئا أي ما أكل. وغدونا نريغ الصيد فما حشمنا صافرا أي ما أصبنا. يونس: تقول العرب الحسوم يورث الحشوم، قال: والحسوم
[ 137 ]
الدؤوب، والحشوم الإعياء، وقال في قول مزاحم: فعنت عنونا، وهي صغواء، ما بها، ولا بالخوافي الضاربات، حشوم أي إعياء، وقد حشم حشما. وقال الأصمعي: في يديه حشوم أي انقباض، وروى البيت: ولا بالخوافي الخافقات حشوم ورجل حشيم أي محتشم. * حصم: حصم بها يحصم حصما: ضرط، وخص بعضهم به الفرس، وأنشد
ابن بري: فباست أتان باتت الليل تحصم والحصوم: الضروط. يقال: حصم بها ومحص بها وحبج بها وخبج بها بمعنى واحد. والمحصمة: مدقة الحديد. قال: والحصماء الأتان الخضافة، وهي الضراطة. وانحصم العود: انكسر، قال ابن مقيل: وبياضا أحدثته لمتي، مثل عيدان الحصاد المنحصم * حصرم: الحصرم: أول العنب، ولا يزال العنب ما دام أخضر حصرما. ابن سيده: الحصرم الثمر قبل النضج. والحصرمة، بالهاء: حبة العنب حين تنبت، عن أبي حنيفة. وقال مرة: إذا عقد حب العنب فهو حصرم. الأزهري: الحصرم حب العنب إذا صلب وهو حامض. أبو زيد: الحصرم حشف كل شئ. والحصرم: العودق، وهي الحديدة التي يخرج بها الدلو. ورجل حصرم ومحصرم: ضيق الخلق بخيل، وقيل: حصرم فاحش ومحصرم قليل الخير. ويقال للرجل الضيق البخيل حصرم ومحصرم. وعطاء محصرم: قليل. وحصرم قوسه: شد وترها. والحصرمة: شدة فتل الحبل. والحصرمة: الشح. وشاعر محصرم: أدرك الجاهلية والإسلام، وهي مذكورة في الضاد. وحصرم القلم: براه. وحصرم الإناء: ملأه، عن أبي حنيفة. الأصمعي: حصرمت القربة إذا ملأتها حتى تضيق. وكل مضيق محصرم. وزبد محصرم، وتحصرم الزبد: تفرق في شدة البرد
فلم يجتمع. * حصلم: الحصلب والحصلم: التراب. * حضجم: الحضجم والحضاجم: الجافي الغليظ اللحم، وأنشد: ليس بمبطان ولا حضاجم * حضرم: الحضرمية: اللكنة. وحضرم في كلامه حضرمة: لحن، بالحاء، وخالف بالإعراب عن وجه الصواب. والحضرمة: الخلط، وشاعر محضرم. وحضرموت: موضع باليمن معروف. ونعل حضرمي إذا كان ملسنا. ويقال لأهل حضرموت: الحضارمة، ويقال للعرب الذي يسكنون حضرموت من أهل اليمن: الحضارمة، هكذا ينسبون كما يقولون المهالبة والصقالبة. وفي حديث مصعب بن عمير: أنه كان يمشي في الحضرمي، هو النعل المنسوبة إلى حضرموت المتخذة بها. * حطم: الحطم: الكسر في أي وجه كان، وقيل: هو كسر الشئ اليابس خاصة كالعظم ونحوه. حطمه يحطمه حطما أي كسره، وحطمه
[ 138 ]
فانحطم وتحطم. والحطمة والحطام: ما تحطم من ذلك. الأزهري: الحطام ما تكسر من اليبيس، والتحطيم التكسير. وصعدة حطم كما قالوا كسر كأنهم جعلوا كل قطعة منها حطمة، قال ساعدة بن جؤية: ماذا هنالك من أسوان مكتئب، وساهف ثمل في صعدة حطم وحطام البيض: قشره، قال الطرماح:
كأن حطام قيض الصيف فيه فراش صميم أقحاف الشؤون والحطيم: ما بقي من نبات عام أول ليبسه وتحطمه، عن اللحياني. الأزهري عن الأصمعي: إذا تكسر يبيس البقل فهو حطام. والحطمة والحطمة والحاطوم: السنة الشديدة لأنها تحطم كل شئ، وقيل: لا تسمى حاطوما إلا في الجدب المتوالي. وأصابتهم حطمة أي سنة وجدب: قال ذو الخرق الطهوي: من حطمة أقبلت حتت لنا ورقا نمارس العود، حتى ينبت الورق وفي حديث جعفر: كنا نخرج سنة الحطمة، هي الشديدة الجدب. الجوهري: وحطمة السيل مثل طحمته، وهي دفعته. والحطم: المتكسر في نفسه. ويقال للفرس إذا تهدم لطول عمره: حطم. الأزهري: فرس حطم إذا هزل وأسن (* قوله وأسن كذا في الأصل بالواو وفي التهذيب أو) فضعف. الجوهري: ويقال حطمت الدابة، بالكسر، أي أسنت، وحطمته السن، بالفتح، حطما. ويقال: فلان حطمته السن إذا أسن وضعف. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها، أنها قالت: بعدما حطمتموه، تعني النبي، صلى الله عليه وسلم. يقال: حطم فلانا أهله إذا كبر فيهم كأنهم بما حملوه من أثقالهم صيروه شيخا محطوما. وحطام الدنيا: كل ما فيها من مال يفنى ولا يبقى.
ويقال للهاضوم: حاطوم. وحطمة الأسد في المال: عبثه وفرسه لأنه يحطمه. وأسد حطوم: يحطم كل شئ يدقه، وكذلك ريح حطوم. ولا تحطم علينا المرتع أي لا ترع عندنا فتفسد علينا المرعى. ورجل حطمة: كثير الأكل. وإبل حطمة وغنم حطمة: كثيرة تحطم الأرض بخفافها وأظلافها وتحطم شجرها وبقلها فتأكله، ويقال للعكرة من الإبل حطمة لأنها تحطم كل شئ، وقال الأزهري: لحطمها الكلأ، وكذلك الغنم إذا كثرت. ونار حطمة: شديدة. وفي التنزيل: كلا لينبذن في الحطمة، الحطمة: اسم من أسماء النار، نعوذ بالله منها، لأنها تحطم ما تلقى، وقيل: الحطمة باب من أبواب جهنم، وكل ذلك من الحطم الذي هو الكسر والدق. وفي الحديث: أن هرم بن حيان غضب على رجل فجعل يتحطم عليه غيضا أي يتلظى ويتوقد، مأخوذا من الحطمة وهي النار التي تحطم كل شئ وتجعله حطاما أي متحطما متكسرا. ورجل حطم وحطم: لا يشبع لأنه يحطم كل شئ، قال: قد لفها الليل بسواق حطم
[ 139 ]
ورجل حطم وحطمة إذا كان قليل الرحمة للماشية يهشم بعضها ببعض. وفي المثل: شر الرعاء الحطمة (* قوله وفي المثل شر الرعاء الحطمة كونه مثلا لا ينافي كونه حديثا وكم من الاحاديث الصحيحة عدت في الأمثال النبوية، قاله ابن الطيب محشي القاموس رادا به عليه وأقره
الشارح)، ابن الأثير: هو العنيف برعاية الإبل في السوق والإيراد والإصدار، ويلقي بعضها على بعض ويعسفها، ضربه مثلا لوالي السوء، ويقال أيضا حطم، بلا هاء. ومنه حديث علي، رضي الله عنه: كانت قريش إذا رأته في حرب قالت: احذروا الحطم، احذروا القطم ومنه قول الحجاج في خطبته: قد لفها الليل بسواق حطم أي عسوف عنيف. والحطمة: من أبنية المبالغة وهو الذي يكثر منه الحطم، ومنه سميت النار الحطمة لأنها تحطم كل شئ، ومنه الحديث: رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا. الأزهري: الحطمة هو الراعي الذي لا يمكن رعيته من المراتع الخصيبة ويقبضها ولا يدعها تنتشر في المرعى، وحطم إذا كان عنيفا كأنه يحطمها أي يكسرها إذا ساقها أو أسامها يعنف بها، وقال ابن بري في قوله: قد لفها الليل بسواق حطم هو للحطم القيسي، ويروى لأبي زغبة الخزرجي يوم أحد، وفيها: أنا أبو زغبة أعدو بالهزم، لن تمنع المخزاة إلا بالألم يحمي الذمار خزرجي من جشم، قد لفها الليل بسواق حطم الهزم: من الاهتزام وهو شدة الصوت، ويجوز أن يريد الهزيمة. وقوله بسواق حطم أي رجل شديد السوق لها يحطمها لشدة سوقه، وهذا مثل، ولم يرد إبلا يسوقها وإنما يريد أنه داهية متصرف، قال: ويروى البيت لرشيد بن
رميض العنزي من أبيات: باتوا نياما، وابن هند لم ينم بات يقاسيها غلام كالزلم، خدلج الساقين خفاق القدم، ليس براعي إبل ولا غنم، ولا بجزار على ظهر وضم ابن سيده: وانحطم الناس عليه تزاحموا، ومنه حديث سودة: إنها استأذنت أن تدفع من منى قبل حطمة الناس أي قبل أن يزدحموا ويحطم بعضهم بعضا. وفي حديث توبة كعب بن مالك: إذن يحطمكم الناس أي يدوسونكم ويزدحمون عليكم، ومنه سمي حطيم مكة، وهو ما بين الركن والباب، وقيل: هو الحجر المخرج منها، سمي به لأن البيت رفع وترك هو محطوما، وقيل: لأن العرب كانت تطرح فيه ما طافت به من الثياب، فبقي حتى حطم بطول الزمان، فيكون فعيلا بمعنى فاعل. وفي حديث الفتح: قال للعباس احبس أبا سفيان عند حطم الجبل، قال ابن الأثير: هكذا جاءت في كتاب أبي موسى، وقال: حطم الجبل الموضع الذي حطم منه أي ثلم فبقي منقطعا، قال: ويحتمل أن يريد عند مضيق الجبل حيث يزحم بعضهم بعضا، قال: ورواه أبو نصر الحميدي في كتابه بالخاء المعجمة، وفسرها في غريبه فقال:
[ 140 ]
الخطم والخطمة أنف الجبل (* قوله والخطمة أنف الجبل مضبوطة في نسخة النهاية بالفتح، وفي نسخة الصحاح مضبوطة بالضم) النادر منه، قال:
والذي جاء في كتاب البخاري عند حطم الخيل، هكذا مضبوطا، قال: فإن صحت الرواية ولم يكن تحريفا من الكتبة فيكون معناه، والله أعلم، أنه يحبسه في الموضع المتضايق الذي تتحطم فيه الخيل أي يدوس بعضها بعضا فيزحم بعضها بعضا فيراها جميعها وتكثر في عينه بمرورها في ذلك الموضع الضيق، وكذلك أراد بحبسه عند خطم الجبل، على شرحه الحميدي، فإن الأنف النادر من الجبل يضيق الموضع الذي يخرج منه. وقال ابن عباس: الحطيم الجدار بمعنى جدار الكعبة. ابن سيده: الحطيم حجر مكة مما يلي الميزاب، سمي بذلك لانحطام الناس عليه، وقيل: لأنهم كانوا يحلفون عنده في الجاهلية فيحطم الكاذب، وهو ضعيف. الأزهري: الحطيم الذي فيه المرزاب، وإنما سمي حطيما لأن البيت رفع وترك ذلك محطوما. وحطمت حطما: هزلت. وماء حاطوم: ممرئ. والحطمية: دروع تنسب إلى رجل كان يعملها، وكان لعلي، رضي الله عنه، درع يقال لها الحطمية. وفي حديث زواج فاطمة، رضي الله عنها: أنه قال لعلي أين درعك الحطمية ؟ هي التي تحطم السيوف أي تكسرها، وقيل: هي العريضة الثقيلة، وقيل: هي منسوبة إلى بطن من عبد القيس يقال لهم حطمة بن محارب كانوا يعملون الدروع، قال: وهذا أشبه الأقوال. ابن سيده: وبنو حطمة بطن. * حظم: الأزهري: قال أبو تراب (* قوله الازهري قال أبو تراب إلخ عبارته أهمل الليث وجوهه وقال أبو تراب إلخ). سمعت بعض بني سليم يقول
حمزه وحمظه أي عصره، وجاء به في باب الظاء والزاي. * حقم: الحقم: ضرب من الطير يشبه الحمام، وقيل: هو الحمام يمانية. والحقيمان: مؤخر العينين مما يلي الصدغين. * حكم: الله سبحانه وتعالى أحكم الحاكمين، وهو الحكيم له الحكم، سبحانه وتعالى. قال الليث: الحكم الله تعالى. الأزهري: من صفات الله الحكم والحكيم والحاكم، ومعاني هذه الأسماء متقاربة، والله أعلم بما أراد بها، وعلينا الإيمان بأنها من أسمائه. ابن الأثير: في أسماء الله تعالى الحكم والحكيم وهما بمعنى الحاكم، وهو القاضي، فهو فعيل بمعنى فاعل، أو هو الذي يحكم الأشياء ويتقنها، فهو فعيل بمعنى مفعل، وقيل: الحكيم ذو الحكمة، والحكمة عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم. ويقال لمن يحسن دقائق الصناعات ويتقنها: حكيم، والحكيم يجوز أن يكون بمعنى الحاكم مثل قدير بمعنى قادر وعليم بمعنى عالم. الجوهري: الحكم الحكمة من العلم، والحكيم العالم وصاحب الحكمة. وقد حكم أي صار حكيما، قال النمر بن تولب: وأبغض بغيضك بغضا رويدا، إذا أنت حاولت أن تحكما أي إذا حاولت أن تكون حكيما. والحكم: العلم والفقه، قال الله تعالى: وآتيناه الحكم
[ 141 ]
صبيا، أي علماف وفقها، هذا ليحيى بن زكريا، وكذلك قوله:
الصمت حكم وقليل فاعله وفي الحديث: إن من الشعر لحكما أي إن في الشعر كلاما نافعا يمنع من الجهل والسفه وينهى عنهما، قيل: أراد بها المواعظ والأمثال التي ينتفع الناس بها. والحكم: العلم والفقه والقضاء بالعدل، وهو مصدر حكم يحكم، ويروى: إن من الشعر لحكمة، وهو بمعنى الحكم، ومنه الحديث: الخلافة في قريش والحكم في الأنصار، خصهم بالحكم لأن أكثر فقهاء الصحابة فيهم، منهم معاذ ابن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهم. قال الليث: بلغني أنه نهى أن يسمى الرجل حكيما (* قوله أن يسمى الرجل حكيما كذا بالأصل، والذي في عبارة الليث التي في التهذيب: حكما بالتحريك)، قال الأزهري: وقد سمى الناس حكيما وحكما، قال: وما علمت النهي عن التسمية بهما صحيحا. ابن الأثير: وفي حديث أبي شريح أنه كان يكنى أبا الحكم فقال له النبي، صلى الله عليه وسلم: إن الله هو الحكم، وكناه بأبي شريح، وإنما كره له ذلك لئلا يشارك الله في صفته، وقد سمى الأعشى القصيدة المحكمة حكيمة فقال: وغريبة، تأتي الملوك، حكيمة، قد قلتها ليقال: من ذا قالها ؟ وفي الحديث في صفة القرآن: وهو الذكر الحكيم أي الحاكم لكم وعليكم، أو هو المحكم الذي لا اختلاف فيه ولا اضطراب، فعيل بمعنى مفعل، أحكم فهو محكم. وفي حديث ابن عباس: قرأت المحكم على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يريد
المفصل من القرآن لأنه لم ينسخ منه شئ، وقيل: هو ما لم يكن متشابها لأنه أحكم بيانه بنفسه ولم يفتقر إلى غيره، والعرب تقول: حكمت وأحكمت وحكمت بمعنى منعت ورددت، ومن هذا قيل للحاكم بين الناس حاكم، لأنه يمنع الظالم من الظلم. وروى المنذري عن أبي طالب أنه قال في قولهم: حكم الله بيننا، قال الأصمعي: أصل الحكومة رد الرجل عن الظلم، قال: ومنه سميت حكمة اللجام لأنها ترد الدابة ؟ ومنه قول لبيد: أحكم الجنثي من عوراتها كل حرباء، إذا أكره صل والجنثي: السيف، المعنى: رد السيف عن عورات الدرع وهي فرجها كل حرباء، وقيل: المعنى أحرز الجنثي وهو الزراد مساميرها، ومعنى الإحكام حينئذ الإحراز. قال ابن سيده: الحكم القضاء، وجمعه أحكام، لا يكسر على غير ذلك، وقد حكم عليه بالأمر يحكم حكما وحكومة وحكم بينهم كذلك. والحكم: مصدر قولك حكم بينهم يحكم أي قضى، وحكم له وحكم عليه. الأزهري: الحكم القضاء بالعدل، قال النابغة: واحكم كحكم فتاة الحي، إذ نظرت إلى حمام سراع وارد الثمد (* قوله حمام سراع كذا هو في التهذيب بالسين المهملة وكذلك في نسخة قديمة من الصحاح، وقال شارح الديوان: ويروى أيضا شراع بالشين المعجمة أي مجتمعة). وحكى يعقوب عن الرواة أن معنى هذا البيت:
[ 142 ]
كن حكيما كفتاة الحي أي إذا قلت فأصب كما أصابت هذه المرأة، إذ نظرت إلى الحمام فأحصتها ولم تخطئ عددها، قال: ويدلك على أن معنى احكم كن حكيما قول النمر بن تولب: إذا أنت حاولت أن تحكما يريد إذا أردت أن تكون حكيما فكن كذا، وليس من الحكم في القضاء في شئ. والحاكم: منفذ الحكم، والجمع حكام، وهو الحكم. وحاكمه إلى الحكم: دعاه. وفي الحديث: وبك حاكمت أي رفعت الحكم إليك ولا حكم إلا لك، وقيل: بك خاصمت في طلب الحكم وإبطال من نازعني في الدين، وهي مفاعلة من الحكم. وحكموه بينهم: أمروه أن يحكم. ويقال: حكمنا فلانا فيما بيننا أي أجزنا حكمه بيننا. وحكمه في الأمر فاحتكم: جاز فيه حكمه، جاء فيه المطاوع على غير بابه والقياس فتحكم، والاسم الأحكومة والحكومة، قال: ولمثل الذي جمعت لريب ال - دهر يأبى حكومة المقتال يعني لا ينفذ حكومة من يحتكم عليك من الأعداء، ومعناه يأبى حكومة المحتكم عليك، وهو المقتال، فجعل المحتكم المقتال، وهو المفتعل من القول حاجة منه إلى القافية، ويقال: هو كلام مستعمل، يقال: اقتل علي أي احتكم، ويقال: حكمته في مالي إذا جعلت إليه الحكم فيه فاحتكم علي في ذلك. واحتكم فلان في مال فلان إذا جاز فيه حكمه. والمحاكمة: المخاصمة إلى الحاكم.
واحتكموا إلى الحاكم وتحاكموا بمعنى. وقولهم في المثل: في بيته يؤتى الحكم، الحكم، بالتحريك: الحاكم، وأنشد ابن بري: أقادت بنو مروان قيسا دماءنا، وفي الله، إن لم يحكموا، حكم عدل والحكمة: القضاة. والحكمة: المستهزئون. ويقال: حكمت فلانا أي أطلقت يده فيما شاء. وحاكمنا فلانا إلى الله أي دعوناه إلى حكم الله. والمحكم: الشاري. والمحكم: الذي يحكم في نفسه. قال الجوهري: والخوارج يسمون المحكمة لإنكارهم أمر الحكمين وقولهم: لا حكم إلا لله. قال ابن سيده: وتحكيم الحرورية قولهم لا حكم إلا الله ولا حكم إلا الله، وكأن هذا على السلب لأنهم ينفون الحكم، قال: فكأني، وما أزين منها، قعدي يزين التحكيما (* قوله وما أزين كذا في الأصل، والذي في المحكم: مما أزين). وقيل: إنما بدء ذلك في أمر علي، عليه السلام، ومعاوية. والحكمان: أبو موسى الأشعري وعمرو ابن العاص. وفي الحديث: إن الجنة للمحكمين، ويروى بفتح الكاف وكسرها، فالفتح هم الذين يقعون في يد العدو فينحيرون بين الشرك والقتل فيختارون القتل، قال الجوهري: هم قوم من أصحاب الأخدود فعل بهم ذلك، حكموا وخيروا بين القتل والكفر، فاختاروا الثبات على الإسلام مع القتل، قال: وأما الكسر فهو المنصف من نفسه، قال ابن الأثير: والأول الوجه، ومنه حديث كعب:
[ 143 ]
إن في الجنة دارا، ووصفها ثم قال: لا ينزلها إلا نبي أو صديق أو شهيد أو محكم في نفسه. ومحكم اليمامة رجل قتله خالد بن الوليد يوم مسيلمة. والمحكم، بفتح الكاف (* قوله والمحكم بفتح الكاف إلخ كذا في صحاح الجوهري، وغلطه صاحب القاموس وصوب أنه بكسر الكاف كمحدث، قال ابن الطيب محشيه: وجوز جماعة الوجهين وقالوا هو كالمجرب فانه بالكسر الذي جرب الأمور، وبالفتح الذي جربته الحوادث، وكذلك المحكم بالكسر حكم الحوادث وجربها وبالفتح حكمته وجربته، فلا غلط)، الذي في شعر طرفة إذ يقول: ليت المحكم والموعوظ صوتكما تحت التراب، إذا ما الباطل انكشفا (* قوله ليت المحكم إلخ في التكملة ما نصه: يقول ليت أني والذي يأمرني بالحكمة يوم يكشف عني الباطل وأدع الصبا تحت التراب، ونصب صوتكما لأنه أراد عاذلي كفا صوتكما). هو الشيخ المجرب المنسوب إلى الحكمة. والحكمة: العدل. ورجل حكيم: عدل حكيم. وأحكم الأمر: أتقنه، وأحكمته التجارب على المثل، وهو من ذلك. ويقال للرجل إذا كان حكيما: قد أحكمته التجارب. والحكيم: المتقن للأمور، واستعمل ثعلب هذا في فرج المرأة فقال: المكثفة من النساء المحكمة الفرج، وهذا طريف جدا. الأزهري: وحكم الرجل يحكم حكما إذا بلغ النهاية في معناه مدحا لازما، وقال مرقش: يأتي الشباب الأقورين، ولا
تغبط أخاك أن يقال حكم أي بلغ النهاية في معناه. أبو عدنان: استحكم الرجل إذا تناهى عما يضره في دينه أو دنياه، قال ذو الرمة: لمستحكم جزل المروءة مؤمن من القوم، لا يهوى الكلام اللواغيا وأحكمت الشئ فاستحكم: صار محكما. واحتكم الأمر واستحكم: وثق. الأزهري: وقوله تعالى: كتاب أحكمت آياته فصلت من لدن حكيم خبير، فإن التفسير جاء: أحكمت آياته بالأمر والنهي والحلال والحرام ثم فصلت بالوعد والوعيد، قال: والمعنى، والله أعلم، أن آياته أحكمت وفصلت بجميع ما يحتاج إليه من الدلالة على توحيد الله وتثبيت نبوة الأنبياء وشرائع الإسلام، والدليل على ذلك قول الله عز وجل: ما فرطنا في الكتاب من شئ، وقال بعضهم في قول الله تعالى: الر تلك آيات الكتاب الحكيم، إنه فعيل بمعنى مفعل، واستدل بقوله عز وجل: الر كتاب أحكمت آياته، قال الأزهري: وهذا إن شاء الله كما قيل، والقرآن يوضح بعضه بعضا، قال: وإنما جوزنا ذلك وصوبناه لأن حكمت يكون بمعنى أحكمت فرد إلى الأصل، والله أعلم. وحكم الشئ وأحكمه، كلاهما: منعه من الفساد. قال الأزهري: وروينا عن إبراهيم النخعي أنه قال: حكم اليتيم كما تحكم ولدك أي امنعه من الفساد وأصلحه كما تصلح ولدك وكما تمنعه من الفساد، قال: وكل من منعته من شئ فقد حكمته وأحكمته، قال: ونرى أن حكمة الدابة سميت بهذا المعنى لأنها تمنع الدابة من كثير من الجهل. وروى شمر عن أبي سعيد الضرير
أنه قال في قول النخعي: حكم اليتيم كما تحكم ولدك، معناه حكمه في ماله وملكه إذا صلح كما تحكم ولدك في ملكه، ولا يكون حكم بمعنى أحكم لأنهما ضدان،
[ 144 ]
قال الأزهري: وقول أبي سعيد الضرير ليس بالمرضي. ابن الأعرابي: حكم فلان عن الأمر والشئ أي رجع، وأحكمته أنا أي رجعته، وأحكمه هو عنه رجعه، قال جرير: أبني حنيفة، أحكموا سفهاءكم، إني أخاف عليكم أن أغضبا أي ردوهم وكفوهم وامنعوهم من التعرض لي. قال الأزهري: جعل ابن الأعرابي حكم لازما كما ترى، كما يقال رجعته فرجع ونقصته فنقص، قال: وما سمعت حكم بمعنى رجع لغير ابن الأعرابي، قال: وهو الثقة المأمون. وحكم الرجل وحكمه وأحكمه: منعه مما يريد. وفي حديث ابن عباس: كان الرجل يرث امرأة ذات قاربة فيعضلها حتى تموت أو ترد إليه صداقها، فأحكم الله عن ذلك ونهى عنه أي منع منه. يقال: أحكمت فلانا أي منعته، وبه سمي الحاكم لأنه يمنع الظالم، وقيل: هو من حكمت الفرس وأحكمته وحكمته إذا قدعته وكففته. وحكمت السفيه وأحكمته إذا أخذت على يده، ومنه قول جرير: أبني حنيفة، أحكموا سفهاءكم وحكمة اللجام: ما أحاط بحنكي الدابة، وفي الصحاح: بالحنك، وفيها العذاران، سميت بذلك لأنها تمنعه من الجري الشديد، مشتق من ذلك،
وجمعه حكم. وفي الحديث: وأنا آخذ بحكمة فرسه أي بلجامه. وفي الحديث: ما من آدمي إلا وفي رأسه حكمة، وفي رواية: في رأس كل عبد حكمة إذا هم بسيئة، فإن شاء الله تعالى أن يقدعه بها قدعه، والحكمة: حديدة في اللجام تكون على أنف الفرس وحنكه تمنعه عن مخالفة راكبه، ولما كانت الحكمة تأخذ بفم الدابة وكان الحنك متصلا بارأس جعلها تمنع من هي في رأسه كما تمنع الحكمة الدابة. وحكم الفرس حكما وأحكمه بالحكمة: جعل للجامه حكمة، وكانت العرب تتخذها من القد والأبق لأن قصدهم الشجاعة لا الزينة، قال زهير: القائد الخيل منكوبا دوائرها، قد أحكمت حكمات القد والأبقا يريد: قد أحكمت بحكمات القد وبحكمات الأبق، فحذف الحكمات وأقام الأبق مكانها، ويروى: محكومة حكمات القد والأبقا على اللغتين جميعا، قال أبو الحسن: عدى قد أحكمت لأن فيه معنى قلدت وقلدت متعدية إلى مفعولين. الأزهري: وفرس محكومة في رأسها حكمة، وأنشد: محكومة حكمات القد والأبقا وقد رواه غيره: قد أحكمت، قال: وهذا يدل على جواز حكمت الفرس وأحكمته بمعنى واحد. ابن شميل: الحكمة حلقة تكون في فم الفرس. وحكمة الإنسان: مقدم وجهه. ورفع الله حكمتة أي رأسه وشأنه. وفي حديث عمر: إن العبد إذا تواضع رفع الله حكمته أي قدره ومنزلته. يقال: له عندنا حكمة أي قدر، وفلان عالي الحكمة، وقيل:
الحكمة من الإنسان أسفل
[ 145 ]
وجهه، مستعار من موضع حكمة اللجام، ورفعها كناية عن الإعزاز لأن من صفة الذليل تنكيس رأسه. وحكمة الضائنة: ذقنها. الأزهري: وفي الحديث: في أرش الجراحات الحكومة، ومعنى الحكومة في أرش الجراحات التي ليس فيها دية معلومة: أن يجرح الإنسان في موضع في بدنه يبقي شينه ولا يبطل العضو، فيقتاس الحاكم أرشه بأن يقول: هذا المجروح لو كان عبدا غير مشين هذا الشين بهذه الجراحة كانت قيمته ألف درهم، وهو مع هذا الشين قيمته تسعمائة درهم فقد نقصه الشين عشر قيمته، فيجب على الجارح عشر ديته في الحر لأن المجروح حر، وهذا وما أشبهه بمعنى الحكومة التي يستعملها الفقهاء في أرش الجراحات، فاعلمه. وقد سموا حكما وحكيما وحكيما وحكاما وحكمان. وحكم: أبو حي من اليمن. وفي الحديث: شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي حتى حكم وحاء، وهما قبيلتان جافيتان من وراء رمل يبرين. * حلم: الحلم والحلم: الرؤيا، والجمع أحلام. يقال: حلم يحلم إذا رأى في المنام. ابن سيده: حلم في نومه يحلم حلما واحتلم وانحلم، قال بشر بن أبي خازم: أحق ما رأيت أم احتلام ؟ ويروى أم انحلام. وتحلم الحلم: استعمله. وحلم به وحلم عنه وتحلم عنه: رأى له رؤيا أو رآه في النوم. وفي الحديث: من
تحلم ما لم يحلم كلف أن يعقد بين شعيرتين، أي قال إنه رأى في النوم ما لم يره. وتكلف حلما: لم يره. يقال: حلم، بالفتح، إذا رأى، وتحلم إذا ادعى الرؤيا كاذبا، قال: فإن قيل كذب الكاذب في منامه لا يزيد على كذبه في يقظته، فلم زادت عقوبته ووعيده وتكليفه عقد الشعيرتين ؟ قيل: قد صح الخبر أن الرؤيا الصادقة جزء من النبوة، والنبوة لا تكون إلا وحيا، والكاذب في رؤياه يدعي أن الله تعالى أراه ما لم يره، وأعطاه جزءا من النبوة ولم يعطه إياه، والكذب على الله أعظم فرية ممن كذب على الخلق أو على نفسه. والحلم: الاحتلام أيضا، يجمع على الأحلام. وفي الحديث: الرؤيا من الله والحلم من الشيطان، والرؤيا والحلم عبارة عما يراه النائم في نومه من الأشياء، ولكن غلبت الرؤيا على ما يراه من الخير والشئ الحسن، وغلب الحلم على ما يراه من الشر والقبيح، ومنه قوله: أضغاث أحلام، ويستعمل كل واحد منهما موضع الآخر، وتضم لام الحلم وتسكن. الجوهري: الحلم، بالضم، ما يراه النائم. وتقول: حلمت بكذا وحلمته أيضا، قال: فحلمتها وبنو رفيدة دونها، لا يبعدن خيالها المحلوم (* هذا البيت للأخطل). ويقال: قد حلم الرجل بالمرأة إذا حلم في نومه أنه يباشرها، قال: وهذا البيت شاهد عليه. وقال ابن خالويه: أحلام نائم ثياب غلاظ (* قوله أحلام نائم ثياب غلاظ عبارة الأساس: وهذه أحلام نائم للأماني الكاذبة. ولأهل المدينة ثياب غلاظ مخططة تسمى أحلام نائم، قال:
تبدلت بعد الخيزران جريدة * وبعد ثياب الخز أحلام نائم يقول: كبرت فاستبدلت بقد في لين الخيزران قدا في يبس الجريدة وبجلد في لين الخز جلدا في خشونة هذه الثياب). والحلم والاحتلام: الجماع ونحوه في النوم، والاسم الحلم. وفي التنزيل العزيز: لم يبلغوا الحلم، والفعل
[ 146 ]
كالفعل. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أمر معاذا أن يأخذ من كل حالم دينارا يعني الجزية، قال أبو الهيثم: أراد بالحالم كل من بلغ الحلم وجرى عليه حكم الرجال، احتلم أو لم يحتلم. وفي الحديث: الغسل يوم الجمعة واجب على كل حالم إنما هو على من بلغ الحلم أي بلغ أن يحتلم أو احتلم قبل ذلك، وفي رواية: محتلم أي بالغ مدرك. والحلم، بالكسر: الأناة والعقل، وجمعه أحلام وحلوم. وفي التنزيل العزيز: أم تأمرهم أحلامهم بهذا، قال جرير: هل من حلوم لأقوام، فتنذرهم ما جرب الناس من عضي وتضريسي ؟ قال ابن سيده: وهذا أحد ما جمع من المصادر. وأحلام القوم: حلماؤهم، ورجل حليم من قوم أحلام وحلماء، وحلم، بالضم، يحلم حلما: صار حليما، وحلم عنه وتحلم سواء. وتحلم: تكلف الحلم، قال: تحلم عن الأدنين واستبق ودهم، ولن تستطيع الحلم حتى تحلما
وتحالم: أرى من نفسه ذلك وليس به. والحلم: نقيض السفه، وشاهد حلم الرجل، بالضم، قول عبد الله بن قيس الرقيات: مجرب الحزم في الأمور، وإن خفت حلوم بأهلها حلما وحلمه تحليما: جعله حليما، قال المخبل السعدي: وردوا صدور الخيل حتى تنهنهت إلى ذي النهى، واستيدهوا للمحلم أي أطاعوا الذي يأمرهم بالحلم، وقيل (* قوله أي أطاعوا الذي يأمرهم بالحلم وقيل إلخ هذه عبارة المحكم، والمناسب أن يقول: أي أطاعوا من يعلمهم الحلم كما في التهذيب، ثم يقول: وقيل حلمه أمره بالحلم، وعليه فمعنى البيت أطاعوا الذي يأمرهم بالحلم): حلمه أمره بالحلم. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم، في صلاة الجماعة: ليليني منكم أولوا الأحلام والنهى أي ذوو الألباب والعقول، واحدها حلم، بالكسر، وكأنه من الحلم الأناة والتثبت في الأمور، وذلك من شعار العقلاء. وأحلمت المرأة إذا ولدت الحلماء. والحليم في صفة الله عز وجل: معناه الصبور، وقال: معناه أنه الذي لا يستخفه عصيان العصاة ولا يستفزه الغضب عليهم، ولكنه جعل لكل شئ مقدارا، فهو منته إليه. وقوله تعالى: إنك لأنت الحليم الرشيد، قال الأزهري: جاء في التفسير أنه كناية عن أنهم قالوا إنك لأنت السفيه الجاهل، وقيل: إنهم قالوه على جهة الاستهزاء، قال ابن عرفة: هذا من أشد سباب العرب أن يقول الرجل لصاحبه إذا استجهله يا
حليم أي أنت عند نفسك حليم وعند الناس سفيه، ومنه قوله عز وجل: ذق إنك أنت العزيز الكريم، أي بزعمك وعند نفسك وأنت المهين عندنا. ابن سيده: الأحلام الأجسام، قال: لا أعرف واحدها. والحلمة: الصغيرة من القردان، وقيل: الضخم منها، وقيل: هو آخر أسنانها، والجمع الحلم وهو مثل العل ؟ ؟، وفي حديث ابن عمر: أنه كان ينهى أن تنزع الحلمة عن دابته، الحلمة، بالتحريك: القرادة الكبيرة. وحلم البعير حلما، فهو حلم: كثر عليه الحلم، وبعير حلم: قد أفسده الحلم
[ 147 ]
من كثرتها عليه. الأصمعي: القراد أول ما يكون صغيرا قمقامة، ثم يصير حمنانة، ثم يصير قرادا، ثم حلمة. وحلمت البعير: نزعت حلمه. ويقال: تحلمت القربة امتلأت ماء، وحلمتها ملأتها. وعناق حلمة وتحلمة (* قوله وعناق حلمة وتحلمة كذا هو مضبوط في المحكم بالرفع على الوصفية وبكسر التاء الأولى من تحملمة وفي التكملة مضبوط بكسر تاء تحلمة والجر بالاضافة وكذا فيما يأتي من قوله وجماعة تحلمة تحالم): قد أفسد جلدها الحلم، والجمع الحلام. وحلمه: نزع عنه الحلم، وخصصه الأزهري فقال: وحلمت الإبل أخذت عنها الحلم، وجماعة تحلمة تحالم: قد كثر الحلم عليها. والحلم، بالتحريك: أن يفسد الإهاب في العمل ويقع فيه دود فيتثقب، تقول منه: حلم، بالكسر.
والحلمة: دودة تكون بين جلد الشاة الأعلى وجلدها الأسفل، وقيل: الحلمة دودة تقع في الجلد فتأكله، فإذا دبغ وهي موضع الأكل فبقي رقيقا، والجمع من ذلك كله حلم، تقول منه: تعيب الجلد وحلم الأديم يحلم حلما، قال الوليد بن عقبة ابن أبي عقبة قوله عقبة بن أبي عقبة كذا بالأصل، والذي في شرح القاموس: عقبة بن أبي معيط اه. ومثله في القاموس في مادة م ع ط). من أبيات يحض فيها معاوية على قتال علي، عليه السلام، ويقول له: أنت تسعى في إصلاح أمر قد تم فساده، كهذه المرأة التي تدبغ الأديم الحلم الذي وقعت فيه الحلمة، فنقبته وأفسدته فلا ينتفع به: ألا أبلغ معاوية بن حرب بأنك، من أخي ثقة، مليم قطعت الدهر كالسدم المعنى، تهدر في دمشق وما تريم فإنك والكتاب إلى علي، كدابغة وقد حلم الأديم لك الويلات، أقحمها عليهم، فخير الطالبي الترة الغشوم فقومك بالمدينة قد تردوا، فهم صرعى كأنهم الهشيم فلو كنت المصاب وكان حيا، تجرد لا ألف ولا سؤوم يهنيك الإمارة كل ركب
من الآفاق، سيرهم الرسيم ويروى: يهنيك الإمارة كل ركب، لانضاء الفراق بهم رسيم قال أبو عبيد: الحلم أن يقع في الأديم دواب فلم يخص الحلم، قال ابن سيده: وهذا منه إغفال. وأديم حلم وحليم: أفسده الحلم قبل أن يسلخ. والحلمة: رأس الثدي، وهما حلمتان، وحلمتا الثديين: طرفاهما. والحلمة: الثؤلول الذي في وسط الثدي. وتحلم المال: سمن. وتحلم الصبي والضب واليربوع والجرذ والقراد: أقبل شحمه وسمن واكتنز، قال أوس بن حجر: لحينهم لحي العصا فطردنهم إلى سنة، قردانها لم تحلم ويروى: لحونهم، ويروى: جرذانها، وأما أبو
[ 148 ]
حنيفة فخص به الإنسان. والحليم: الشحم المقبل، وأنشد: فإن قضاء المحل أهون ضيعة من المخ في أنقاء كل حليم وقيل: الحليم هنا البعير المقبل السمن فهو على هذا صفة، قال ابن سيده: ولا أعرف له فعلا إلا مزيدا. وبعير حليم أي سمين. ومحلم في قول الأعشى:
ونحن غداة العين، يوم فطيمة، منعنا بني شيبان شرب محلم هو نهر يأخذ من عين هجر، قال لبيد يصف ظعنا ويشبهها بنخيل كرعت في هذا النهر: عصب كوارع في خليج محلم حملت، فمنها موقر مكموم وقيل: محلم نهر باليمامة، قال الشاعر: فسيل دنا جباره من محلم وفي حديث خزيمة وذكر السنة: وبضت الحلمة أي درت حلمة الثدي وهي رأسه، وقيل: الحلمة نبات ينبت في السهل، والحديث يحتملهما، وفي حديث مكحول: في حلمة ثدي المرأة ربع ديتها. وقتيل حلام: ذهب باطلا، قال مهلهل: كل قتيل في كليب حلام، حتى ينال القتل آل همام والحلام والحلام: ولد المعز، وقال اللحياني: هو الجدي والحمل الصغير، يعني بالحمل الخروف. والحلام: الجدي يؤخذ من بطن أمه، قال الأصمعي: الحلام والحلان، بالميم والنون، صغار الغنم. قال ابن بري: سمي الجدي حلاما لملازمته الحلمة يرضعها، قال مهلهل: كل قتيل في كليب حلام ويروى: حلان، والبيت الثاني: حتى ينال القتل آل شيبان يقول: كل من قتل من كليب ناقص عن الوفاء به إلا آل همام أو
شيبان. وفي حديث عمر: أنه قضى في الأرنب يقتله المحرم بحلام، جاء تفسيره في الحديث: أنه هو الجدي، وقيل: يقع على الجدي والحمل حين تضعه أمه، ويروى بالنون، والميم بدل منها، وقيل: هو الصغير الذي حلمه الرضاع أي سمنه فتكون الميم أصلية، قال أبو منصور: الأصل حلان، وهو فعلان من التحليل، فقلبت النون ميما. وقال عرام: الحلان ما بقرت عنه بطن أمه فوجدته قد حمم وشعر، فإن لم يكن كذلك فهو غضين، وقد أغضنت الناقة إذا فعلت ذلك. وشاة حليمة: سمينة. ويقال: حلمت خيال فلانة، فهو محلوم، وأنشد بيت الأخطل: لا يبعدن خيالها المحلوم والحالوم، بلغة أهل مصر: جبن لهم. الجوهري: الحالوم لبن يغلط فيصير شبيها بالجبن الرطب وليس به. ابن سيده: الحالوم ضرب من الأقط. والحلمة: نبت، قال الأصمعي: هي الحلمة والينمة، وقيل: الحلمة نبات ينبت بنجد في الرمل في جعيثنة، لها زهر وورقها أخيشن عليه شوك كأنه أظافير الإنسان، تطنى الإبل وتزل
[ 149 ]
أحناكها، إذا رعته، من العيدان اليابسة. والحلمة: شجرة السعدان وهي من أفاضل المرعى، وقال أبو حنيفة: الحلمة دون الذراع، لها ورقة غليظة وأفنان وزهرة كزهرة شقائق النعمان إلا أنها أكبر وأغلظ، وقال الأصمعي: الحلمة نبت من العشب فيه غبرة له مس أخشن أحمر الثمرة، وجمعها حلم، قال أبو منصور: ليست الحلمة من شجر السعدان في
شئ، السعدان بقل له حسك مستدير له شوك مستدير (* قوله له شوك مستدير كذا بالأصل، وعبارة ابي منصور في التهذيب: له حسك مستدير ذو شوك كثير)، والحلمة لا شوك لها، وهي من الجنبة معروفة، قال الأزهري: وقد رأيتها، ويقال للحلمة الحماطة، قال: والحلمة رأس الثدي في وسط السعدانة، قال أبو منصور: الحلمة الهنية الشاخصة من ثدي المرأة وثندوة الرجل، وهي القراد، وأما السعدانة فما أحاط بالقراد مما خالف لونه لون الثدي، واللوعة السواد حول الحلمة. ومحلم: اسم رجل، ومن أسماء الرجل محلم، وهو الذي يعلم الحلم، قال الأعشى: فأما إذا جلسوا بالعشي فأحلام عاد، وأيدي هضم ابن سيده: وبنو محلم وبنو حلمة قبيلتان. وحليمة: اسم امرأة. ويوم حليمة: يوم معروف أحد أيام العرب المشهورة، وهو يوم التقى المنذر الأكبر والحرث الأكبر الغساني، والعرب تضرب المثل في كل أمر متعالم مشهور فتقول: ما يوم حليمة بسر، وقد يضرب مثلا للرجل النابه الذكر، ورواه ابن الأعرابي وحده: ما يوم حليمة بشر، قال: والأول هو المشهور، قال النابغة يصف السيوف: تورثن من أزمان يوم حليمة إلى اليوم، قد جربن كل التجارب وقال الكلبي: هي حليمة بنت الحرث بن أبي شمر، وجه أبوها
جيشا إلى المنذر بن ماء السماء، فأخرجت حليمة لهم مركنا فطيبتهم. وأحلام نائم: ضرب من الثياب، قال ابن سيده: ولا أحقها. والحلام: اسم قبائل. وحليمات، بضم الحاء: موضع، وهن أكمات بطن فلج، وأنشد: كأن أعناق المطي البزل، بين حليمات وبين الجبل من آخر الليل، جذوع النخل أراد أنها تمد أعناقها من التعب. وحليمة، على لفظ التحقير: موضع، قال ابن أحمر يصف إبلا: تتبع أوضاحا بسرة يذبل، وترعى هشيما من حليمة باليا ومحلم: نهر بالبحرين، قال الأخطل: تسلسل فيها جدول من محلم، إذا زعزعتها الريح كادت تميلها الأزهري: محلم عين ثرة فوارة بالبحرين وما رأيت عينا أكثر ماء منها، وماؤها حار في منبعه، وإذا برد فهو ماء عذب، قال: وأرى محلما اسم رجل نسبت العين إليه، ولهذه العين إذا جرت في نهرها خلج كثيرة، تسقي نخيل جؤاثا وعسلج وقريات من قرى هجر.
[ 150 ]
* حلسم: الحلسم: الحريص الذي لا يأكل ما قدر عليه، وهو الحلس،
قال: ليس بقصل حلس حلسم، عند البيوت، راشن مقم * حلقم: الحلقوم: الحلق. ابن سيده: الحلقوم مجرى النفس والسعال من الجوف، وهو أطباق غراضيف، ليس دونه من ظاهر باطن العنق إلا جلد، وطرفه الأسفل في الرئة، وطرفه الأعلى في أصل عكدة اللسان، ومنه مخرج النفس والريح والبصاق والصوت، وجمعه حلاقم وحلاقيم. التهذيب قال: في الحلقوم والحنجور مخرج النفس لا يجري فيه الطعام والشراب المرئ (* قوله لا يجري فيه الطعام والشراب المرئ كذا هو بالأصل، وعبارة التهذيب: لا يجري فيه الطعام والشراب يقال له المرئ)، وتمام الذكاة قطع الحلقوم والمرئ والودجين، وقولهم: نزلنا في مثل حلقوم النعامة، إنما يريدون به الضيق. والحلقمة: قطع الحلقوم. وحلقمه: ذبحه فقطع حلقومه. وحلقم التمر: كحلقن، وزعم بعقوب أنه بدل. الجوهري: الحلقوم الحلق. وفي حديث الحسن: قيل له إن الحجاج يأمر بالجمعة في الأهواز فقال: يمنع الناس في أمصارهم ويأمر بها في حلاقيم البلاد أي في أواخرها وأطرافها، كما أن حلقوم الرجل وهو حلقه في طرفه، والميم أصلية، وقيل: هو مأخوذ من الحلق، وهي والواو زائدتان. وحلاقيم البلاد: نواحيها، واحدها حلقوم على القياس. الأزهري: رطب محلقم ومحلقن وهي الحلقامة والحلقانة، وهي التي بدا فيها النضج من قبل قمعها، فإذا أرطبت من قبل الذنب، فهي التذنوبة. وروي عن أبي هريرة أنه قال:
لما نزل تحريم الخمر كنا نعمد إلى الحلقامة، وهي التذنوبة، فنقطع ما ذنب منها حتى نخلص إلى البسر ثم نفتضخه. أبو عبيد: يقال للبسر إذا بدا فيه الإرطاب من قبل ذنبه مذنب فإذا بلغ الإرطاب نصفه فهو مجزع، فإذا بلغ ثلثيه فهو حلقان ومحلقن. * حلكم: الحلكم: الرجل الأسود، وفيه حلكمة، قال هميان: ما منهم إلا لئيم شبرم، أرصع لا يدعى لخير، حلكم وهذه الترجمة أوردها ابن بري في ترجمة حلك، قال: وأهمل الجوهري من هذا الفصل الحلكم، وهو الأسود، والميم زائدة. الفراء: الحلكم الأسود من كل شئ في باب فعلل. * حمم: قوله تعالى: حم، الأزهري: قال بعضهم معناه قضى ما هو كائن، وقال آخرون: هي من الحروف المعجمة، قال: وعليه العمل. وآل حاميم: السور المفتتحة بحاميم. وجاء في التفسير عن ابن عباس ثلاثة أقوال: قال حاميم اسم الله الأعظم، وقال حاميم قسم، وقال حاميم حروف الرحمن، قال الزجاج: والمعنى أن الر وحاميم ونون بمنزلة الرحمن، قال ابن مسعود: آل حاميم ديباج القرآن، قال الفراء: هو كقولك آل فلان كأنه نسب السورة كلها إلى حم، قال الكميت: وجدنا لكم في آل حاميم آية، نأولها منا تقي ومعرب قال الجوهري: وأما قول العامة الحواميم فليس من كلام العرب. قال أبو
عبيدة: الحواميم سور في القرآن على غير قياس، وأنشد:
[ 151 ]
وبالطواسين التي قد ثلثث، وبالحواميم التي قد سبعت قال: والأولى أن تجمع بذوات حاميم، وأنشد أبو عبيدة في حاميم لشريح بن أوفى العبسي: يذكرني حاميم، والرمح شاجر، فهلا تلا حاميم قبل التقدم قال: وأنشده غيره للأشتر النخعي، والضمير في يذكرني هو لمحمد بن طلحة، وقتله الأشتر أو شريح. وفي حديث الجهاد: إذا بيتم فقولوا حاميم لا ينصرون، قال ابن الأثير: قيل معناه اللهم لا ينصرون، قال: ويريد به الخبر لا الدعاء لأنه لو كان دعاء لقال لا ينصروا مجزوما فكأنه قال والله لا ينصرون، وقيل: إن السور التي أولها حاميم لها شأن، فنبه أن ذكرها لشرف منزلتها مما يستظهر به على استنزال النصر من الله، وقوله لا ينصرون كلام مستأنف كأنه حين قال قولوا حاميم، قيل: ماذا يكون إذا قلناها ؟ فقال: لا ينصرون. قال أبو حاتم: قالت العامة في جمع حم وطس حواميم وطواسين، قال: والصواب ذوات طس وذوات حم وذوات ألم. وحم هذا الأمر حما إذا قضي. وحم له ذلك: قدر، قأما ما أنشده ثعلب من قول جميل: فليت رجالا فيك قد نذروا دمي وحموا لقائي، يا بثين، لقوني
فإنه لم يفسر حموا لقائي. قال ابن سيده: والتقدير عندي للقائي فحذف أي حم لهم لقائي، قال: وروايتنا وهموا بقتلي. وحم الله له كذا وأحمه: قضاه، قال عمرو ذو الكلب الهذلي: أحم الله ذلك من لقاء أحاد أحاد في الشهر الحلال وحم الشئ وأحم أي قدر، فهو محموم، أنشد ابن بري لخباب بن غزي: وأرمي بنفسي في فروج كثيرة، وليس لأمر حمه الله صارف وقال البعيث: ألا يا لقوم كل ما حم واقع، وللطير مجرى والجنوب مصارع والحمام، بالكسر: قضاء الموت وقدره، من قولهم حم كذا أي قدر. والحمم. المنايا، واحدتها حمة. وفي الحديث ذكر الحمام كثيرا، وهو الموت، وفي شعر ابن رواحة في غزوة مؤتة: هذا حمام الموت قد صليت أي قضاؤه، وحمه المنية والفراق منه: ما قدر وقضي. يقال: عجلت بنا وبكم حمة الفراق وحمة الموت أي قدر الفراق، والجمع حمم وحمام، وهذا حم لذلك أي قدر، قال الأعشى: تؤم سلامة ذا فائش، هو اليوم حم لميعادها أي قدر، ويروى: هو اليوم حم لميعادها أي قدر له. ونزل به
حمامه أي قدره وموته. وحم حمه: قصد قصده، قال الشاعر يصف بعيره: فلما رآني قد حممت ارتحاله، تلمك لو يجدي عليه التلمك
[ 152 ]
وقال الفراء: يعني عجلت ارتحاله، قال: ويقال حممت ارتحال البعير أي عجلته. وحامه: قاربه. وأحم الشئ: دنا وحضر، قال زهير: وكنت إذا ما جئت يوما لحاجة مضت، وأحمت حاجة الغد ما تخلو معناه حانت ولزمت، ويروى بالجيم: وأجمت. وقال الأصمعي: أجمت الحاجة، بالجيم، تجم إجماما إذا دنت وحانت، وأنشد بيت زهير: وأجمت، بالجيم، ولم يعرف أحمت، بالحاء، وقال الفراء: أحمت في بيت زهير يروى بالحاء والجيم جميعا، قال ابن بري: لم يرد بالغد الذي بعد يومه خاصة وإنما هو كناية عما يستأنف من الزمان، والمعنى أنه كلما نال حاجة تطلعت نفسه إلى حاجة أخرى فما يخلو الإنسان من حاجة. وقال ابن السكيت: أحمت الحاجة وأجمت إذا دنت، وأنشد: حييا ذلك الغزال الأحما، إن يكن ذلك الفراق أجما الكسائي: أحم الأمر وأجم إذا حان وقته، وأنشد ابن السكيت للبيد: لتذودهن. وأيقنت، إن لم تذد، أن قد أحم مع الحتوف حمامها
وقال: وكلهم يرويه بالحاء. وقال الفراء: أحم قدومهم دنا، قال: ويقال أجم، وقال الكلابية: أحم رحيلنا فنحن سائرون غدا، وأجم رحيلنا فنحن سائرون اليوم إذا عزمنا أن نسير من يومنا، قال الأصمعي: ما كان معناه قد حان وقوعه فهو أجم بالجيم، وإذا قلت أحم فهو قدر. وفي حديث أبي بكر: أن أبا الأعور السلمي قال له: إنا جئناك في غير محمة، يقال: أحمت الحاجة إذا أهمت ولزمت، قال ابن الأثير: وقال الزمخشري المحمة الحاضرة، من أحم الشئ إذا قرب دنا. والحميم: القريب، والجمع أحماء، وقد يكون الحميم للواحد والجمع والمؤنث بلفظ واحد. والمحم: كالحميم، قال: لا بأس أني قد علقت بعقبة، محم لكم آل الهذيل مصيب العقبة هنا: البدل. وحمني الأمر وأحمني: أهمني. واحتم له: اهتم. الأزهري: أحمني هذا الأمر واحتممت له كأنه اهتمام بحميم قريب، وأنشد الليث: تعز على الصبابة لا تلام، كأنك لا يلم بك احتمام واحتم الرجل: لم ينم من الهم، وقوله أنشده ابن الأعرابي: عليها فتى لم يجعل النوم همه ولا يدرك الحاجات إلا حميمها يعني الكلف بها المهتم. وأحم الرجل، فهو يحم إحماما، وأمر محم، وذلك إذا أخذك منه زمع واهتمام. واحتمت عيني:
أرقت من غير وجع. وما له حم ولا سم غيرك أي ما له هم غيرك، وفتحهما لغة، وكذلك ما له حم ولا رم، وحم ولا رم، وما لك عن ذلك حم ولا رم، وحم ولا رم أي بد، وما له حم ولا رم أي قليل ولا كثير، قال طرفة:
[ 153 ]
جعلته حم كلكلها من ربيع ديمة تثمه وحاممته محامة: طالبته. أبو زيد: يقال أنا محام على هذا الأمر أي ثابت عليه. واحتممت: مثل اهتممت. وهو من حمة نفسي أي من حبتها، وقيل: الميم بدل من الباء، قال الأزهري: فلان حمة نفسي وحبة نفسي. والحامة: العامة، وهي أيضا خاصة الرجل من أهله وولده. يقال: كيف الحامة والعامة ؟ قال الليث: والحميم القريب الذي توده ويودك، والحامة خاصة الرجل من أهله وولده وذي قرابته، يقال: هؤلاء حامته أي أقرباؤه. وفي الحديث: اللهم هؤلاء أهل بيتي وحامتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، حامة الإنسان: خاصته ومن يقرب منه، ومنه الحديث: انصرف كل رجل من وفد ثقيف إلى حامته. والحميم القرابة، يقال: محم مقرب. وقال الفراء في قوله تعالى: ولا يسأل حميم حميما، لا يسأل ذو قرابة عن قرابته، ولكنهم يعرفونهم ساعة ثم لا تعارف بعد تلك الساعة. الجوهري: حميمك قريبك الذي تهتم لأمره. وحمة الحر: معظمه، وأنشد ابن بري للضباب بن سبيع:
لعمري لقد بر الضباب بنوه، وبعض البنين حمة وسعال وحم الشئ: معظمه. وفي حديث عمر: إذا التقى الزحفان وعند حمة النهضات أي شدتها ومعظمها. وحمة كل شئ: معظمه، قال ابن الأثير: وأصلها من الحم الحرارة ومن حمة السنان.، وهي حدته. وأتيته حم الظهيرة أي في شدة حرها، قال أبو كبير: ولقد ربأت، إذا الصحاب تواكلوا، حم الظهيرة في اليفاع الأطول الأزهري: ماء محموم ومجموم وممكول ومسمول ومنقوص ومثمود بمعنى واحد. والحميم والحميمة جميعا: الماء الحار. وشربت البارحة حميمة أي ماء سخنا. والمحم، بالكسر: القمقم الصغير يسخن فيه الماء. ويقال: اشرب على ما تجد من الوجع حسى من ماء حميم، يريد جمع حسوة من ماء حار. والحميمة: الماء يسخن. يقال: أحموا لنا الماء أي أسخنوا. وحممت الماء أي سخنته أحم، بالضم. والحميمة أيضا: المحض إذا سخن. وقد أحمه وحممه: غسله بالحميم. وكل ما سخن فقد حمم، وقول العكلي أنشده ابن الأعرابي: وبتن على الأعضاد مرتفقاتها، وحاردن إلا ما شربن الحمائما فسره فقال: ذهبت ألبان المرضعات إذ ليس لهن ما يأكلن ولا ما يشربن إلا أن يسخن الماء فيشربنه، وإنما يسخنه لئلا يشربنه على غير مأكول فيعقر أجوافهن، فليس لهن غذاء إلا الماء
الحار، قال: والحمائم جمع الحميم الذي هو الماء الحار، قال ابن سيده: وهذا خطأ لأن فعيلا لا يجمع على فعائل، وإنما هو جمع الحميمة الذي هو الماء الحار، لغة في الحميم، مثل صحيفة وصحائف. وفي الحديث أنه كان يغتسل بالحميم، وهو الماء الحار. الجوهري: الحمام مشدد واحد الحمامات المبنية،
[ 154 ]
وأنشد ابن بري لعبيد بن القرط الأسدي وكان له صاحبان دخلا الحمام وتنورا بنورة فأحرقتهما، وكان نهاهما عن دخوله فلم يفعلا: نهيتهما عن نورة أحرقتهما، وحمام سوء ماؤه يتسعر وأنشد أبو العباس لرجل من مزينة: خليلي بالبوباة عوجا، فلا أرى بها منزلا إلا جديب المقيد نذق برد نجد، بعدما لعبت بنا تهامة في حمامها المتوقد قال ابن بري: وقد جاء الحمام مؤنثا في بيت زعم الجوهري أنه يصف حماما وهو قوله: فإذا دخلت سمعت فيها رجة، لغط المعاول في بيوت هداد قال ابن سيده: والحمام الديماس مشتق من الحميم، مذكر تذكره العرب، وهو أحد ما جاء من الأسماء على فعال نحو القذاف
والجبان، والجمع حمامات، قال سيبويه: جمعوه بالألف والتاء وإن كان مذكرا حين لم يكسر، جعلوا ذلك عوضا من التكسير، قال أبو العباس: سألت ابن الأعرابي عن الحميم في قول الشاعر: وساغ لي الشراب، وكنت قدما أكاد أغص بالماء الحميم فقال: الحميم الماء البارد، قال الأزهري: فالحميم عند ابن الأعرابي من الأضداد، يكون الماء البارد ويكون الماء الحار، وأنشد شمر بيت المرقش: كل عشاء لها مقطرة ذات كباء معد، وحميم وحكى شمر عن ابن الأعرابي: الحميم إن شئت كان ماء حارا، وإن شئت كان جمرا تتبخر به. والحمة: عين ماء فيها ماء حار يستشفى بالغسل منه، قال ابن دريد: هي عيينة حارة تنبع من الأرض يستشفي بها الأعلاء والمرضى. وفي الحديث مثل العالم مثل الحمة يأتيها البعداء ويتركها القرباء، فبينا هي كذلك إذ غار ماؤها وقد انتفع بها قوم وبقي أقوام يتفكنون أي يتندمون. وفي حديث الدجال: أخبروني عن حمة زغر أي عينها، وزغر: موضع بالشام. واستحم إذا اغتسل بالماء الحميم، وأحم نفسه إذا غسلها بالماء الحار. والاستحمام: الاغتسال بالماء الحار، هذا هو الأصل ثم صار كل اغتسال استحماما بأي ماء كان. وفي الحديث: لا يبولن أحدكم في مستحمه، هو الموضع الذي يغتسل فيه بالحميم، نهى عن ذلك إذا لم يكن له مسلك يذهب منه البول أو
كان المكان صلبا، فيوهم المغتسل أنه أصابه منه شئ فيحصل منه الوسواس، ومنه حديث ابن مغغل: أنه كان يكره البول في المستحم. وفي الحديث: أن بعض نسائه استحمت من جنابة فجاء النبي، صلى الله عليه وسلم، يستحم من فضلها أي يغتسل، وقول الحذلمي يصف الإبل: فذاك بعد ذاك من ندامها، وبعدما استحم في حمامها فسره ثعلب فقال: عرق من إتعابها إياه فذلك استحمامه.
[ 155 ]
وحم التنور: سجره وأوقده. والحميم: المطر الذي يأتي في الصيف حين تسخن الأرض، قال الهذلي: هنالك، لو دعوت أتاك منهم رجال مثل أرمية الحميم وقال ابن سيده: الحميم المطر الذي يأتي بعد أن يشتد الحر لأنه حار. والحميم: القيظ. والحميم: العرق. واستحم الرجل: عرق، وكذلك الدابة، قال الأعشى: يصيد النحوص ومسحلها وجحشيهما، قبل أن يستحم قال الشاعر يصف فرسا: فكأنه لما استحم بمائه، حولي غربان أراح وأمطرا وأنشد ابن بري لأبي ذؤيب:
تأبى بدرتها، إذا ما استكرهت، إلا الحميم فإنه يتبضع فأما قولهم لداخل الحمام إذا خرج: طاب حميمك، فقد يعنى به الاستحمام، وهو مذهب أبي عبيد، وقد يعنى به العرق أي طاب عرقك، وإذا دعي له بطيب عرقه فقد دعي له بالصحة لأن الصحيح يطيب عرقه. الأزهري: يقال طاب حميمك وحمتك للذي يخرج من الحمام أي طاب عرقك. والحمى والحمة: علة يستحر بها الجسم، من الحميم، وأما حمى الإبل فبالألف خاصة، وحم الرجل: أصابه ذلك، وأحمه الله وهو محموم، وهو من الشواذ، وقال ابن دريد: هو محموم به، قال ابن سيده: ولست منها على ثقة، وهي أحد الحروف التي جاء فيها مفعول من أفعل لقولهم فعل، وكأن حم وضعت فيه الحمى كما أن فتن جعلت فيه الفتنة، وقال اللحياني: حممت حما، والاسم الحمى، قال ابن سيده: وعندي أن الحمى مصدر كالبشرى والرجعى. والمحمة: أرض ذات حمى. وأرض محمة: كثيرة الحمى، وقيل: ذات حمى. وفي حديث طلق: كنا بأرض وبئة محمة أي ذات حمى، كالمأسدة والمذأبة لموضع الأسود والذئاب. قال ابن سيده: وحكى الفارسي محمة، واللغويون لا يعرفون ذلك، غير أنهم قالوا: كان من القياس أن يقال، وقد قالوا: أكل الرطب محمة أي يحم عليه الآكل، وقيل: كل طعام حم عليه محمة، يقال: طعام محمة إذا كان يحم عليه الذي يأكله، والقياس أحمت الأرض إذا صارت ذات حمى كثيرة. والحمام، بالضم: حمى الإبل والدواب، جاء على عامة ما يجئ عليه
الأدواء. يقال: حم البعير حماما، وحم الرجل حمى شديدة. الأزهري عن ابن شميل: الإبل إذا أكلت الندى أخذها الحمام والقماح، فأما الحمام فيأخذها في جلدها حر حتى يطلى جسدها بالطين، فتدع الرتعة ويذهب طرقها، يكون بها الشهر ثم يذهب، وأما القماح فقد تقدم في بابه. ويقال: أخذ الناس حمام قر، وهو الموم يأخذ الناس. والحم: ما اصطهرت إهالته من الألية والشحم، واحدته حمة، قال الراجز: يهم فيه القوم هم الحم
[ 156 ]
وقيل: الحم ما يبقى من الإهالة أي الشحم المذاب، قال: كأنما أصواتها، في المعزاء، صوت نشيش الحم عند القلاء الأصمعي: ما أذيب من الألية فهو حم إذا لم يبق فيه ودك، واحدتها حمة، قال: وما أذيب من الشحم فهو الصهارة والجميل، قال الأزهري: والصحيح ما قال الأصمعي، قال: وسمعت العرب تقول لما أذيب من سنام البعير حم، وكانوا يسمون السنام الشحم. الجوهري: الحم ما بقي من الألية بعد الذوب. وحممت الألية: أذبتها. وحم الشحمة يحمها حما: أذابها، وأنشد ابن الأعرابي: وجار ابن مزروع كعيب لبونه مجنبة، تطلى بحم ضروعها يقول: تطلى بحم لئلا يرضعها الراعي من بخله. ويقال: خذ أخاك بحم استه أي خذه بأول ما يسقط به من الكلام.
والحمم: مصدر الأحم، والجمع الحم، وهو الأسود من كل شئ، والاسم الحمة. يقال: به حمة شديدة، وأنشد: وقاتم أحمر فيه حمة وقال الأعشى: فأما إذا ركبوا للصباح فأوجههم، من صدى البيض، حم وقال النابغة: أحوى أحم المقلتين مقلد ورجل أحم بين الحمم، وأحمه الله: جعله أحم، وكميت أحم بين الحمة. قال الأصمعي: وفي الكمتة لونان: يكون الفرس كميتا مدمى، ويكون كميتا أحم، وأشد الخيل جلودا وحوافر الكمت الحم، قال ابن سيده: والحمة لون بين الدهمة والكمتة، يقال: فرس أحم بين الحمة، والأحم الأسود من كل شئ. وفي حديث قس: الوافد في الليل الأحم أي الأسود، وقيل: الأحم الأبيض، عن الهجري، وأنشد: أحم كمصباح الدجى وقد حممت حمما واحموميت وتحممت وتحمحمت، قال أبو كبير الهذلي: أحلا وشدقاه وخنسة أنفه، كحناء ظهر البرمة المتحمم (* قوله كحناء ظهر كذا بالأصل، والذي في المحكم: كجآء). وقال حسان بن ثابت:
وقد أل من أعضاده ودنا له، من الأرض، دان جوزه فتحمحما والاسم الحمة، قال: لا تحسبن أن يدي في غمه، في قعر نحي أستثير حمه، أمسحها بتربة أو ثمه عنى بالحمة ما رسب في أسفل النحي من مسود ما رسب من السمن ونحوه، ويروي خمه، وسيأتي ذكرها. والحماء، على وزن فعلاء: الاست لسوادها، صفة غالبة. الجوهري: الحماء سافلة الإنسان، والجمع حم.
[ 157 ]
والحمحم والحماحم جميعا: الأسود. الجوهري: الحمحم، بالكسر، الشديد السواد. وشاة حمحم، بغير هاء: سوداء، قال: أشد من أم عنوق حمحم دهساء سوداء كلون العظلم، تحلب هيسا في الإناء الأعظم الهيس، بالسين غير المعجمة: الحلب الرويد. والحمم: الفحم، واحدته حممة. والحمم: الرماد والفحم وكل ما احترق من النار. الأزهري: الحمم الفحم البارد، الواحدة حممة، وبها سمي الرجل حممة. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: إن رجلا أوصى بنيه عند موته فقال: إذا أنا مت فأحر قوني بالنار، حتى إذا صرت حمما فاسحقوني، ثم ذروني في الريح لعلي أضل الله، وقال
طرفة: أشجاك الربع أم قدمه، أم رماد دارس حممه ؟ وحمت الجمرة تحم، بالفتح، إذا صارت حممة. ويقال أيضا: حم الماء أي صار حارا. وحمم الرجل: سخم وجهه بالحمم، وهو الفحم. وفي حديث الرجم: أنه أمر بيهودي محمم مجلود أي مسود الوجه، من الحممة الفحمة. وفي حديث لقمان بن عاد: خذي مني أخي ذا الحممة، أراد سواد لونه. وجارية حممة: سوداء. واليحموم من كل شئ، يفعول من الأحم، أنشد سيبويه: وغير سفع مثل يحامم باختلاس حركة الميم الأولى، حذف الياء للضرورة كما قال: والبكرات الفسج العطامسا وأظهر التضعيف للضرورة أيضا كما قال: مهلا أعاذل، قد جربت من خلقي أني أجود لأقوام، وإن ضننوا واليحموم: دخان أسود شديد السواد، قال الصباح بن عمرو الهزاني: دع ذا فكم من حالك يحموم، ساقطة أرواقه، بهيم قال ابن سيده: اليحموم الدخان. وقوله تعالى: وظل من يحموم،
عنى به الدخان الأسود، وقيل أي من نار يعذبون بها، ودليل هذا القول قوله عز وجل: لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل، إلا أنه موصوف في هذا الموضع بشدة السواد، وقيل: اليحموم سردق أهل النار، قال الليث: واليحموم الفرس، قال الأزهري: اليحموم اسم فرس كان للنعمان بن المنذر، سمي يحموما لشدة سواده، وقد ذكره الأعشى فقال: ويأمر لليحموم كل عشية بقت وتعليق، فقد كاد يسنق وهو يفعول من الأحم الأسود، وقال لبيد: والحارثان كلاهما ومحرق، والتبعان وفارس اليحموم واليحموم: الأسود من كل شئ. قال ابن سيده: وتسميته باليحموم تحتمل وجهين: إما أن يكون من
[ 158 ]
الحميم الذي هو العرق، وإما أن يكون من السواد كما سميت فرس أخرى حممة، قالت بعض نساء العرب تمدح فرس أبيها: فرس أبي حممة وما حممة. والحمة دون الحوة، وشفة حماء، وكذلك لثة حماء. ونبت يحموم: أخضر ريان أسود. وحممت الأرض: بدا نباتها أخضر إلى السواد. وحمم الفرخ: طلع ريشه، وقيل: نبت زغبه، قال ابن بري: شاهده قول عمر بن لجإ: فهو يزك دائم التزعم، مثل زكيك الناهض المحمم وحمم رأسه إذا اسود بعد الحلق، قال ابن سيده: وحمم
الرأس نبت شعره بعدما حلق، وفي حديث أنس: أنه كان إذا حمم رأسه بمكة خرج واعتمر، أي اسود بعد الحلق بنبات شعره، والمعنى أنه كان لا يؤخر العمرة إلى المحرم، وإنما كان يخرج إلى الميقات ويعتمر في ذي الحجة، ومنه حديث ابن زمل: كأنما حمم شعره بالماء أي سود، لأن الشعر إذا شعث اغبر، وإذا غسل بالماء ظهر سواده، ويروى بالجيم أي جعل جمة. وحمم الغلام: بدت لحيته. وحمم المرأة: متعها بشئ بعد الطلاق، قال: أنت الذي وهبت زيدا، بعدما هممت بالعجوز أن تحمما هذا رجل ولد له ابن فسماه زيدا بعدما كان هم بتطليق أمه، وأنشد ابن الأعرابي: وحممتها قبل الفراق بطعنة حفاظا، وأصحاب الحفاظ قليل وروى شمر عن ابن عيينة قال: كان مسلمة بن عبد الملك عربيا، وكان يقول في خطبته: إن أقل الناس في الدنيا هما أقلهم حما أي مالا ومتاعا، وهو من التحميم المتعة، وقال الأزهري: قال سفيان أراد بقوله أقلهم حما أي متعة، ومنه تحميم المطلقة. وقوله في حديث عبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنه: إنه طلق امرأته فمتعها بخادم سوداء حممها إياها أي متعها بها بعد الطلاق، وكانت العرب تسمي المتعة التحميم، وعداه إلى مفعولين لأنه في معنى أعطاها إياها، ويجوز أن يكون أراد حممها بها فحذف وأوصل. وثياب التحمة: ما يلبس المطلق
المرأة إذا متعها، ومنه قوله: فإن تلبسي عني ثياب تحمة، فلن يفلح الواشي بك المتنصح الأزهري: الحمامة طائر، تقول العرب: حمامة ذكر وحمامة أنثى، والجمع الحمام. ابن سيده: الحمام من الطير البري الذي لا يألف البيوت، قال: وهذه التي تكون في البيوت هي اليمام. قال الأصمعي: اليمام ضرب من الحمام بري، قال: وأما الحمام فكل ما كان ذا طوق مثل القمري والفاختة وأشباهها، واحدته حمامة، وهي تقع على المذكر والمؤنث كالحية والنعامة ونحوها، والجمع حمائم، ولا يقال للذكر حمام، فأما قوله: حمامي قفرة وقعا فطارا فعلى أنه عنى قطيعين أو سربين كما قالوا جمالان، وأما قول العجاج: ورب هذا البلد المحرم، والقاطنات البيت غير الريم، قواطنا مكة من ورق الحمي
[ 159 ]
فإنما أرد الحمام، فحذف الميم وقلب الألف ياء، قال أبو إسحق: هذا الحذف شاذ لا يجوز أن يقال في الحمار الحمي، تريد الحمار، فأما الحمام هنا فإنما حذف منها الألف فبقيت الحمم، فاجتمع حرفان من جنس واحد، فلزمه التضعيف فأبدل من الميم ياء، كما تقول في تظننت تظنيت، وذلك لثقل التضعيف، والميم أيضا تزيد في الثقل على حروف كثيرة. وروى
الأزهري عن الشافعي: كل ما عب وهدر فهو حمام، يدخل فيها القماري والدباسي والفواخت، سواء كانت مطوقة أو غير مطوقة، آلفة أو وحشية، قال الأزهري: جعل الشافعي اسم الحمام واقعا على ما عب وهدر لا على ما كان ذا طوق، فتدخل فيه الورق الأهلية والمطوقة الوحشية، ومعنى عب أي شرب نفسا نفسا حتى يروى، ولم ينقر الماء نقرا كما تفعله سائر الطير. والهدير: صوت الحمام كله، وجمع الحمامة حمامات وحمائم، وربما قالوا حمام للواحد، وأنشد قول الفرزدق: كأن نعالهن مخدمات، على شرك الطريق إذا استنارا تساقط ريش غادية وغاد حمامي قفرة وقعا فطارا وقال جران العود: وذكرني الصبا، بعد التنائي، حمامة أيكة تدعو حماما قال الجوهري: والحمام عند العرب ذوات الأطواق من نحو الفواخت والقماري وساق حر والقطا والوراشين وأشباه ذلك، يقع على الذكر والأنثى، لأن الهاء إنما دخلته على أنه واحد من جنس لا للتأنيث، وعند العامة أنها الدواجن فقط، الواحدة حمامة، قال حميد بن ثور الهلالي: وما هاج هذا الشوق إلا حمامة دعت ساق حر، ترحة وترنما
والحمامة ههنا: قمرية، وقال الأصمعي في قول النابغة: واحكم كحكم فتاة الحي، إذ نظرت إلى حمام شراع وارد الثمد (* وفي رواية أخرى: سراع) هذه زرقاء اليمامة نظرت إلى قطا، ألا ترى إلى قولها: ليت الحمام ليه إلى حمامتيه، ونصفه قديه، تم القطاة ميه قال: والدواجن التي تستفرخ في البيوات حمام أيضا، وأما اليمام فهو الحمام الوحشي، وهو ضرب من طير الصحراء، هذا قول الأصمعي، وكان الكسائي يقول: الحمام هو البري، واليمام هو الذي يألف البيوت، قال ابن الأثير: وفي حديث مرفوع: أنه كان يعجبه النظر إلى الأترج والحمام الأحمر، قال أبو موسى: قال هلال بن العلاء هو التفاح، قال: وهذا التفسير لم أره لغيره. وحمة العقرب، مخففة الميم: سمها، والهاء عوض، قال الجوهري: وسنذكره في المعتل. ابن الأعرابي: يقال لسم العقرب الحمة والحمة، وغيره لا يجيز التشديد، يجعل أصله حموة.
[ 160 ]
والحمامة: وسط الصدر، قال: إذا عرست ألقت حمامة صدرها بتيهاء، لا يقضي كراها رقيبها
والحمامة: المرأة، قال الشماخ: دار الفتاة التي كنا نقول لها: يا ظبية عطلا حسانة الجيد تدني الحمامة منها، وهي لاهية، من يانع الكرم غربان العناقيد ومن ذهب بالحمامة هنا إلى معنى الطائر فهو وجه، وأنشد الأزهري للمؤرج: كأن عينيه حمامتان أي مرآتان. وحمامة: موضع معروف، قال الشماخ: وروحها بالمور مور حمامة على كل إجريائها، وهو آبر والحمامة: خيار المال. والحمامة: سعدانة البعير. والحمامة: ساحة القصر النقية. والحمامة: بكرة الدلو. والحمامة: المرأة الجميلة. والحمامة: حلقة الباب. والحمامة من الفرس: القص. والحمائم: كرائم الإبل، واحدتها حميمة، وقيل: الحميمة كرام الإبل، فعبر بالجمع عن الواحد، قال ابن سيده: وهو قول كراع. يقال: أخذ المصدق حمائم الإبل أي كرائمها. وإبل حامة إذا كانت خيارا. وحمة وحمة: موضع، أنشد الأخفش: أأطلال دار بالسباع فحمة سألت، فلما استعجمت ثم صمت ابن شميل: الحمة حجارة سود تراها لازقة بالأرش، تقود في الأرض الليلة والليلتين والثلاث، والأرض تحت الحجارة تكون جلدا وسهولة،
والحجارة تكون متدانية ومتفرقة، تكون ملسا مثل الجمع ورؤوس الرجال، وجمعها الحمام، وحجارتها متقلع ولازق بالأرض، وتنبت نبتا كذلك ليس بالقليل ولا بالكثير. وحمام: موضع، قال سالم بن دارة يهجو طريف بن عمرو: إني، وإن خوفت بالسجن، ذاكر لشتم بني الطماح أهل حمام إذا مات منهم ميت دهنوا استه بزيت، وحفوا حوله بقرام نسبهم إلى التهود. والحمام: اسم رجل. الأزهري: الحمام السيد الشريف، قال: أراه في الأصل الهمام فقلبت الهاء حاء، قال الشاعر: أنا ابن الأكرمين أخو المعالي، حمامخ عشيرتي وقوام قيس قال اللحياني: قال العامري قلت لبعضهم أبقي عندكم شئ ؟ فقال: همهام وحمحام ومحماح وبحباح أي لم يبق شئ. وحمان: حي من تميم أحد حيي بني سعد بن زيد مناة، قال الجوهري: وحمان، بالفتح، اسم رجل (* قوله وحمان بالفتح اسم رجل قال في التكملة:، المشهور فيه كسر الحاء). وحمومة، بفتح الحاء: ملك من ملوك اليمن، حكاه ابن الأعرابي، قال: وأظنه أسود يذهب إلى اشتقاقه من الحمة التي هي السواد، وليس بشئ. وقالوا: جارا حمومة، فحمومة هو هذا الملك، وجاراه: مالك بن جعفر
[ 161 ]
ابن كلاب، ومعاوية بن قشير. والحمحمة: صوت البرذون عند الشعير (* قوله عند الشعير أي عند طلبه، أفاده شارح القاموس). وقد حمحم، وقيل: الحمحمة والتحمحم عر الفرس حين يقصر في الصهيل ويستعين بنفسه، وقال الليث: الحمحمة صوت البرذون دون الصوت العالي، وصوت الفرس دون الصهيل، يقال: تحمحم تحمحما وحمحم حمحمة، قال الأزهري: كأنه حكاية صوته إذا طلب العلف أو رأى صاحبه الذي كان ألفه فاستأنس إليه. وفي الحديث: لا يجئ أحدكم يوم القيامة بفرس له حمحمة. الأزهري: حمحم الثور إذا نب وأراد السفاد. والحمحم: نبت، واحدته حمحمة. قال أبو حنيفة: الحمحم والخمخم واحد. الأصمعي: الحمحم الأسود، وقد يقال له بالخاء المعجمة، قال عنترة: وسط الديار تسف حب الخمخم قال ابن بري: وحماحم لون من الصبغ أسود، والنسب إليه حماحمي. والحماحم: ريحانة معروفة، الواحدة حماحمة. وقال مرة: الحماحم بأطراف اليمن كثيرة وليست ببرية وتعظم عندهم. وقال مرة: الحمحم عشبة كثيرة الماء لها زغب أخشن يكون أقل من الذراع. والحمحم والحمحم جميعا: طائر. قال اللحياني: وزعم الكسائي أنه سمع أعرابيا من بني عامر يقول: إذا قيل لنا أبقي عندكم شئ ؟ قلنا: حمحام.
واليحموم: موضع بالشام، قال الأخطل: أمست إلى جانب الحشاك جيفته، ورأسه دونه اليحموم والصور وحمومة: اسم جبل بالبادية. واليحاميم: الجبال السود. * حنم: الأزهري: روى ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال: الحنمة البومة، قال أبو منصور: ولم أسمع هذا الحرف لغيره، وهو ثقة. * حنتم: الحنتم: جرار خضر تضرب إلى الحمرة، قال طفيل يصف سحابا: له هيدب دان كأن فروجه، فويق الحصى والأرض، أرفاض حنتم قال ابن بري: ومنه قول عمرو بن شأس: رجعت إلى صدر كجرة حنتم، إذا قرعت صفرا من الماء صلت وقال النعمان بن عدي: من مبلغ الحناء أن حليلها، بميسان، يسقى من رخام وحنتم ؟ والحنتم: سحاب، وقيل: سحاب سود. والحناتم: سحائب سود لأن السواد عندهم خضرة، قال أبو ذؤيب: سقى أم عمرو، كل آخر ليلة، حناتم سحم ماؤهن ثجيج والواحدة حنتمة، وأصل الحنتم الخضرة، والخضرة قريبة من السواد. وحنتم: اسم أرض، قال الراعي:
كأنك بالصحراء من فوق حنتم تناغيك، من تحت الخدور، الجآذر وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، نهى عن الدباء والحنتم، قال أبو عبيد: هي جرار حمر
[ 162 ]
كانت تحمل إلى المدينة فيها الخمر، قال الأزهري: وقيل للسحاب حنتم وحناتم لامتلائها من الماء، شبهت بحناتم الجرار المملوءة، وفي النهاية: الحنتم جرار مدهونة خضر كانت تحمل الخمر فيها إلى المدينة، ثم اتسع فيها فقيل للخزف كله حنتم، واحدتها حنتمة، وإنما نهى عن الانتباذ فيها لأنها تسرع الشدة فيها لأجل دهنها، وقيل: لأنها كانت تعمل من طين يعجن بالدم والشعر، فنهى عنها ليمتنع من عملها، والأول الوجه. وفي حديث ابن العاص: أن ابن حنتمة بعجت له الدنيا معاها، حنتمة: أم عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وهي بنت هاشم بن المغيرة. * حندم: الحندم: شجر حمر العروق، قال يصف إبلا: حمرا ورمكا كعروق الحندم واحدته حندمة. وحندم: اسم. والحندمان: قبيلة، مثل به سيبويه وفسره السيرافي. * حنذم: الجوهري: الحنذمان الجماعة، ويقال الطائفة، قال الشاعر: وإنا لزوارون بالمقنب العدى، إذا حنذمان اللؤم طابت وطابها * حوم: الحوم: القطيع الضخم من الإبل أكثره إلى الألف، قال
رؤبة: ونعما حوما بها مؤبلا وقيل: هي الإبل الكثيرة من غير أن يحد عددها. وحومة كل شئ: معظمه كالبحر والحوض والرمل. والحومة: أكثر موضع في البحر ماء وأغمره، وكذلك في الحوض. وحومة القتال: معظمه وأشد موضع فيه، وكذلك من الرمل والماء وغيره، وأنشد ابن بري لرؤبة: حتى إذا كرعن في الحوم المهق وحومة الماء: غمرته، عن اللحياني. والحومان: دومان الطائر يدوم ويحوم حول الماء. وفي حديث ابن عمر: ما ولي أحد إلا حام على قرابته أي عطف كفعل الحائم على الماء، ويروى حامى. وحام الطائر على الشئ حوما وحومانا: دوم. والطائر يحوم حول الماء ويلوب إذا كان يدور حوله من العطش. الجوهري: حام الطائر وغيره حول الشئ يحوم حوما وحومانا أي دار. وفي حديث الاستسقاء: اللهم ارحم بهائمنا الحائمة، هي التي تحوم حول الماء أي تطوف فلا تجد ماء ترده، وحامت الإبل حول الماء حوما كذلك. وكل من رام أمرا فقد حام عليه حوما وحياما وحؤوما وحومانا. والحوم: اسم للجمع، وقيل: جمع. وكل عطشان حائم. وإبل حوائم وحوم: عطاش جدا، الأصمعي: الحوم من الإبل العطاش التي تحوم حول الماء، وقال الأصمعي في قول علقمة بن عبدة: كأس عزيز من الأعناب عتقها، لبعض أربابها، حانية حوم قال: الحوم الكثيرة، وقال خالد بن كلثوم الحوم التي تحوم في
الرأس أي تدور، والمعتقة: التي طال مكثها. وهامة حائمة: عطشى، وفي التهذيب: قد عطش دماغها.
[ 163 ]
والحومانة: مكان غليظ منقاد، وجمعه حومان وحوامين. وقال أبو حنيفة: الحومان من السهل ما أنبت العرفج، وقرئ بخط شمر لأبي خيرة قال: الحومان واحدتها حومانة شقائق بين الجبال، وهي أطيب الحزونة، ولكنها جلد ليس فيها إكام ولا أبارق. وقال أبو عمرو: ما كان فوق الرمل ودونه حين تصعده أو تهبطه. وفي حديث وفد مذحج: كأنها أخاشب بالحومان أي الأرض الغليظة المنقادة. والحومان: نبات بالبادية، واحدته حومانة، قال أبو منصور: لم أسمع الحومان في أسماء النبات لغير الليث، قال: وأظنه وهما. وحام: أحد أولاد نبي الله نوح، عليه السلام، وهو أبو السودان، يقال: غلام حامي وعبد حامي. والحومان: موضع، قال لبيد يصف ثور وحش: وأضحى يقتري الحومان فردا كنصل السيف حودث بالصقال الأزهري: وردت ركية في جو واسع يلي طرفا من أطراف الدو يقال لها ركية الحومانة، قال: ولا أدري الحومان فوعال من حمن، أو فعلان من حام. * ختم: ختمه يختمه ختما وختاما، الأخيرة عن اللحياني: طبعه، فهو مختوم ومختم، شدد للمبالغة، والخاتم الفاعل، والختم على القلب: أن لا يفهم شيئا ولا يخرج منه شئ كأنه طبع. وفي
التنزيل العزيز: ختم الله على قلوبهم، هو كقوله: طبع الله على قلوبهم، فلا تعقل ولا تعي شيئا، قال أبو إسحق: معنى ختم وطبع في اللغة واحد، وهو التغطية على الشئ والاستيثاق من أن لا يدخله شئ كما قال جل وعلا: أم على قلوب أقفالها، وفيه: كلا بل ران على قلوبهم، معناه غلب وغطى على قلوبهم ما كانوا يكسبون، وقوله عز وجل: فإن يشإ الله يختم على قلبك، قال قتادة: المعنى إن يشإ الله ينسك ما آتاك، وقال الزجاج: معناه إن يشإ الله يربط على قلبك بالصبر على أذاهم وعلى قولهم أفترى على الله كذبا. والخاتم: ما يوضع على الطينة، وهو اسم مثل العالم. والختام: الطين الذي يختم به على الكتاب، وقول الأعشى: وصهباء طاف يهوديها، وأبرزها وعليها ختم أي عليها طينة مختومة، مثل نفض بمعنى منفوض وقبض بمعنى مقبوض. والختم: المنع. والختم أيضا: حفظ ما في الكتاب بتعليم الطينة. وفي الحديث: آمين خاتم رب العالمين على عباده المؤمنين، قيل: معناه طابعه، وعلامته التي تدفع عنهم الأعراض والعاهات، لأن خاتم الكتاب يصونه ويمنع الناظرين عما في باطنه، وتفتح تاؤه وتكسر، لغتان. والختم والخاتم والخاتم والخاتام والخيتام: من الحلي كأنه أول وهلة ختم به، فدخل بذلك في باب الطابع ثم كثر استعماله لذلك وإن أعد الخاتم لغير الطبع، وأنشد ابن بري في الخيتام:
يا هند ذات الجورب المنشق، أخذت خيتامي بغير حق ويروى: خاتامي، قال: وقال آخر:
[ 164 ]
أتوعدنا بخيتام الأمير قال: وشاهد الخاتام ما أنشده الفراء لبعض بني عقيل: لئن كان ما حدثته اليوم صادقا، أصم في نهار القيظ للشمس باديا وأركب حمارا بين سرج وفروة، وأعر من الخاتام صغرى شماليا والجمع خواتم وخواتيم. وقال سيبويه: الذين قالوا خواتيم إنما جعلوه تكسير فاعال، وإن لم يكن في كلامهم، وهذا دليل على أن سيبويه لم يعرف خاتاما، وقد تختم به: لبسه، ونهى النبي، صلى الله عليه وسلم، عن التختم بالذهب. وفي الحديث: التختم بالياقوت ينفي الفقر، يريد أنه إذا ذهب ماله باع خاتمه فوجد فيه غنى، قال ابن الأثير: والأشبه، إن صح الحديث، أن يكون لخاصة فيه. وفي الحديث: أنه نهى عن لبس الخاتم إلا لذي سلطان أي إذا لبسه لغير حاجة وكان للزينة المحضة، فكره له ذلك ورخصها للسلطان لحاجته إليها في ختم الكتب. وفي الحديث: أنه جاءه رجل عليه خاتم شبه فقال: ما لي أجد منك ريح الأصنام ؟ لأنها كانت تتخذ من الشبه، وقال في خاتم الحديد: ما لي أرى عليك حلية أهل النار ؟ لأنه كان من زي الكفار الذين هم أصحاب النار. ويقال: فلان ختم عليك بابه أعرض عنك.
وختم فلان لك بابه إذا آثرك على غيرك. وختم فلان القرآن إذا قرأه إلى آخره. ابن سيده. ختم الشئ يختمه ختما بلغ آخره، وختم الله له بخير. وخماتم كل شئ وخاتمته: عاقبته وآخره. واختتمت الشئ: نقيض افتتحته. وخاتمة السورة: آخرها، وقوله أنشده الزجاج: إن الخليفة، إن الله سربله سربال ملك، به ترجى الخواتيم إنما جمع خاتما على خواتيم اضطرارا. وختام كل مشروب: آخره. وفي التنزيل العزيز: ختامه مسك، أي آخره لأن آخر ما يجدونه رائحة المسك، وقال علقمة: أي خلطه مسك، ألم تر إلى المرأة تقول للطيب خلطه مسك خلطه كذا ؟ وقال مجاهد: معناه مزاجه مسك، قال: وهو قريب من قول علقمة، وقال ابن مسعود: عاقبته طعم المسك، وقال الفراء: قرأ علي، عليه السلام، خاتمه مسك، وقال: أما رأيت المرأة تقول للعطار اجعل لي خاتمه مسكا، تريد آخره ؟ قال الفراء: والخاتم والختام متقاربان في المعنى، إلا أن الخاتم الاسم، والختام المصدر، قال الفرزدق: فبتن جنابتي مصرعات، وبت أفض أغلاق الختام وقال: ومثل الخاتم والختام قولك للرجل: هو كريم الطابع والطباع، قال: وتفسيره أن أحدهم إذا شرب وجد آخر كأسه ريح المسك. وختام الوادي: أقصاه. وختام القوم وخاتمهم وخاتمهم: آخرهم، عن اللحياني، ومحمد، صلى الله عليه وسلم، خاتم
الأنبياء، عليه وعليهم الصلاة والسلام. التهذيب: والخاتم والخاتم من أسماء النبي، صلى الله عليه وسلم. وفي التنزيل العزيز: ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين، أي آخرهم، قال: وقد قرئ وخاتم، وقول العجاج: مبارك للأنبياء خاتم إنما حمله على القراءة المشهورة فكسر، ومن أسمائه
[ 165 ]
العاقب أيضا ومعناه آخر الأنبياء. وأعطاني ختمي أي حسبي، قال دريد بن الصمة: وإني دعوت الله، لما كفرتني، دعاء فأعطاني على ماقط ختمي وهو من ذلك لأن حسب الرجل آخر طلبه. وختم زرعه يختمه ختما وختم عليه: سقاه أول سقية، وهو الختم، والختام اسم له لأنه إذا سقي ختم بالرجاء، وقد ختموا على زروعهم أي سقوها وهي كراب بعد، قال الطائفي: الختام أن تثار الأرض بالبذر حتى يصير البذر تحتها ثم يسقونها، يقولون ختموا عليه، قال أبو منصور: وأصل الختم التغطية، وختم البذر تغطيته، ولذلك قيل للزراع كافر لأنه يغطي البذر بالتراب. والختم: أفواه خلايا النحل. والختم: أن تجمع النحل من الشمع شيئا رقيقا أرق من شمع القرص فتطليه به، والخاتم أقل وضح القوائم. وفرس مختم: بأشاعره بياض خفي كاللمع دون التخديم. وخاتم الفرس الأنثى: الحلقة الدنيا من ظبيتها
(* قوله الحلقة الدنيا من ظبيتها هكذا هو بالأصل، وهو نص المحكم، وفي نسخة القاموس تحريف له فليتنبه له). ابن الأعرابي: الختم فصوص مفاصل الخيل، واحدها ختام وختام. وتختم عن الشئ: تغافل وسكت. والمختم: الجوزة التي تدلك لتملاس فينقد بها، تسمى التير بالفرسية. وجاء متختما أي متعمما وما أحسن تختمه، عن الزجاجي، والله أعلم. * خترم: خترم: صمت عن عي أو فزع. * خثم: ختم الشئ: عرضه. والخثم، بالتحريك: عرض الأنف. والخثم: عرض رأس الأذن ونحوها من غير أن تطرف، وأذن خثماء، وقد خيم خثما، وهو أخثم. وأنف أخثم: عريض الأرنبة، وقيل: الخثم غلظ الأنف كله، والأخثم: السيف العريض، من قول العجاج: بالموت من حد الصفيح الأخثم والأخثم: الجهاز المرتفع الغليظ، قال النابغة: وإذا لمست لمست أخثم جاثما، متحيزا بمكانه ملء اليد (* في ديوان النابغة: اجثم بدل اخثم). وركب أخثم إذا كان منبسطا غليظا. ونعل مخثمة: معرضة بلا رأس، وقيل: عريضة. والخثمة: قصر في أنف الثور. الليث: ثور أخثم وبقرة خثماء، قال الأعشى:
كأني ورحلي والقنان ونمرقي، على ظهر طاو أسفع الخد أخثما والخثمة: غلظ وقصر وتفرطح. وناقة خثماء، وخثمها: استدارة خفها وانباسطه وقصر مناسمه، وبه يشبه الركب لاكتنازه، قال: ومثله الأخث. ثعلب: فرج أخثم منتفخ حزقة قصير السمك خناق ضيق. ابن الأعرابي: هو الأبرد للنمر، ويقال لأنثاه الخيثمة. وخيثم وخيثمة وخثامة وأخثم وخثيم، كلها: أسماء. وقد خثم المعول: صار مفرطحا، وقال الجعدي: ردت معاوله خثما مفللة، وصادفت أخضر الجالين صلالا
[ 166 ]
* خثرم: الخثارم، بالضم: الرجل المتطير، قال خثيم ابن عدي: ولست بهياب، إذا شد رحله، يقول: عداني اليوم واق وحاتم ولكنه يمضي على ذاك مقدما، إذا صد عن تلك الهناة الخثارم قال ابن بري: قال ابن السيرافي هو للرقاص الكلبي، قال: وهو الصحيح، وصوابه: وليس بهياب إذا شد رحله بدليل قوله بعده: ولكنه يمضي على ذاك مقدما
قال: والضمير في وليس يعود على رجل خاطبه في بيت قبله في فصل حتم، وهو: وجدت أباك الخير بحرا بنجدة، بناها له مجدا أشم قماقم ورجل خثارم وحثارم: غليظ الشفة. والخثرمة، بالخاء والحاء: الدائرة تحت الأنف. والخثرمة: طرف الأرنبة إذا غلظت، رواه أبو حاتم بالخاء، وروي عن أبي عبيد، بالحاء، حثرمة، قال: وهي لغتان الدائرة التي عند الأنف وسط الشفة العليا. وعمرو بن الخثارم البجلي. * خثعم: خثعم: اسم جبل، فمن نزله فهم خثعميون. وخثعم: اسم قبيلة أيضا، وهو خثعم بن أنمار من اليمن، ويقال: هم من معد صاروا باليمن، وقيل: خثعم اسم جمل، سمي به خثعم. والخثعمة: تلطخ الجسد بالدم، وقيل: به سميت هذه القبيلة لأنهم نحروا بعيرا فتلطخوا بدمه وتحالفوا. والخثعمة: أن يدخل الرجلان إذا تعاقدا كل واحد منهما إصبعا في منخر الجزور المنحور، يتعاقدان على هذه الحالة، قال قطرب: الخثعمة التلطخ بالدم، يقال: خثعموه فتركوه أي رملوه بدمه. وتخثعم القوم بالدم: تلطخوا به، وقيل: الخثعمة أن يجتمع الناس فيذبحوا ويأكلوا ثم يجمعوا الدم ثم يخلطوا فيه الزعفران والطيب، ثم يغمسوا أيديهم ويتعاقدوا أن لا يتخاذلوا. * خثلم: خثلم الشئ: أخذه في خفية. وخثلم:، اسم. والخثلمة: الاختلاط. * خجم: الخجام: المرأة الواسعة الهن، وهو سب عند العرب، يقولون: يا ابن الخجام وأنشد ابن السكيت في باب صفة النساء من الجماع:
بذاك أشفي النيزج الخجاما ويقال لها الخجارم أيضا. الأزهري: النيزج جهاز المرأة إذا نزا بظره. * خدم: الخدم: الخدم. والخادم: واحد الخدم، غلاما كان أو جارية، قال الشاعر يمدح قوما: مخدمون ثقال في مجالسهم، وفي الرجال، إذا رافقتهم، خدم وتخدمت خادما أي اتخذت. ولا بد لمن لم يكن له خادم أن يختدم أي يخدم نفسه. وفي حديث فاطمة وعلي، عليهما السلام: اسألي أباك خادما تقيك حر ما أنت فيه، الخادم: واحد الخدم، ويقع على الذكر والأنثى لإجرائه مجرى الأسماء غير المأخوذة من الأفعال كحائض وعاتق. وفي حديث عبد الرحمن: أنه طلق امرأته فمتعها بخادم سوداء أي جارية. وهذه خادمنا، بغير هاء، لوجوبه،
[ 167 ]
وهذه خادمتنا غدا. ابن سيده: خدمه يخدمه ويخدمه، الكسر عن اللحياني، خدمة، عنه، وخدمة، مهنه، وقيل: الفتح المصدر، والكسر الاسم، والذكر خادم، والجمع خدام. والخدم: اسم للجمع كالعزب والروح، والأنثى خادم وخادمة، عربيتان فصيحتان، وخدم نفسه يخدمها ويخدمها كذلك. وحكى اللحياني: لا بد لمن لم يكن له خادم أن يختدم أي يخدم نفسه. واستخدمه فأخدمه: استوهبه خادما فوهبه له. ويقال: اختدمت فلانا واستخدمته أي سألته أن يخدمني. وقوم
مخدمون أي مخدومون، يراد به كثرة الخدم والخشم. وأخدمت فلانا: أعطيته خادما يخدمه، يقع الخادم على الأمة والعبد. ورجل مخدوم: له تابعة من الجن. والخدمة: السير الغليظ المحكم مثل الحلقة، يشد في رسغ البعير ثم يشد إليها سرائح نعلها، وأنشد ابن بري للأعشى: وطايفن مشيا في السريح المخدم والجمع خدم، وفي التهذيب: خدام، وقد خدم البعير. والخدمة: الخلخال. هو من ذلك لأنه ربما كان من سيور يركب فيها الذهب والفضة، والجمع خدام، وقد تسمى الساق خدمة حملا على الخلخال لكونها موضعه، والجمع خدم وخدام، قال: كيف نومي على الفراش، ولما تشمل الشأم غارة شعواء تذهل الشيخ عن بنيه، وتبدي عن خدام العقيلة العذراء أراد وتبدي عن خدام العقيلة، وخدام ههنا في نية عن خدامها، وعدى تبدي بعن لأن فيه معنى تكشف كقوله: تصد وتبدي عن أسيل وتتقي أي تكشف عن أسيل أو تسفر عن أسيل. والمخدم: موضع الخدمة من البعير والمرأة، قال طفيل: وفي الظاعنين القلب قد ذهبت به أسيلة مجرى الدمع، ريا المخدم والمخدم
من البعير: ما فوق الكعب. غيره: والمخدم والمخدمة موضع الخدام من الساق. وفي الحديث: لا يحول بيننا وبين خدم نسائكم شئ، جمع خدمة، يعني الخلخال، ويجمع على خدام أيضا، ومنه الحديث: كن يدلجن بالقرب على ظهورهن ويسقين أصحابه بادية خدامهن. وفي حديث سلمان: أنه كان على حمار وعليه سراويل وخدمتاه تذبذبان، أراد بخدمتيه ساقيه لأنهما موضع الخدمتين وهما الخلخالان، وقيل: أراد بهما مخرج الرجلين من السراويل. أبو عمرو: الخدام القيود. ويقال للقيد: مرمل ومحبس. ابن سيده: والمخدم رباط السراويل عند أسفل رجل السراويل. أبو زيد: إذا ابيضت أوظفة النعجة فهي حجلاء وخدماء، والخدماء مثل الحجلاء: الشاة البيضاء الأوظفة أو الوظيف الواحد، وسائرها أسود، وقيل: هي التي في ساقها عند موضع الرسغ بياض كالخدمة في سواد أو سواد في بياض، وكذلك الوعول مشبه بالخدم من الخلاخيل، والاسم الخدمة، بضم الخاء، ويسمون موضع الخلخال مخدما، وقول الأعشى:
[ 168 ]
ولو أن عز الناس في رأس صخرة ململمة، تعيي الأرح المخدما لأعطاك رب الناس مفتاح بابها، ولو لم يكن باب لأعطاك سلما يريد وعلا ابيضت أوظفته. وفرس مخدم وأخدم: تحجيله مستدير فوق أشاعره، وقيل: فرس مخدم جاوز البياض أرساغه أو
بعضها، وقيل: التخديم أن يقصر بياض التحجيل عن الوظيف فيستدير بأرساغ رجلي الفرس دون يديه فوق الأشاعر، فإن كان برجل واحدة فهو أرجل، وقد تسمى حلقة القوم خدمة. وفي حديث خالد بن الوليد إلى مرازبة فارس: الحمد لله الذي فض خدمتكم، قال: فض الله خدمتهم أي فرق جماعتهم، الخدمة، بالتحريك: سير غليظ مضفور مثل الحلقة يشد في رسغ البعير، ثم يشد إليها سرائح نعله، فإذا انفضت الخدمة انحلت السرائح وسقطت النعل، فضرب ذلك مثلا لذهاب ما كانوا عليه وتفرقه، وشبه اجتماع أمر العجم واتساقه بالحلقة المستديرة، فلهذا قال: فض خدمتكم أي فرقها بعد اجتماعها. وقال أبو عبيد: هذا مثل، وأصل الخدمة الحلقة المستديرة المحكمة، ومنه قيل للخلاخيل خدام، وأنشد: كان منا المطاردون على الأخ - رى، إذا أبدت العذارى الخداما قال: فشبه خالد اجتماع أمرهم كان واستيثاقهم بذلك، ولهذا قال: فض الله خدمتكم أي فرقها بعد اجتماعها. وابن خدام: شاعر قديم، ويقال: ابن خذام، بالذال المعجمة. * خذم: الخذم، بالتحريك: سرعة السير، وظليم خذوم، قال الشاعر يصف ظليما: مزع يطيره أزف حذوم وقد خذم الفرس خذما فهو خذم، وفرس خذم: سريع، نعت له لازم، لا يشتق منه فعل. وقد خذم يخذم خذمانا، وبه سمي السيف مخذما. والخذم: سرعة القطع. خذمة يخذمه خذما أي قطعه.
وفي حديث عمر: إذا أذنت فاسترسل، وإذا أقمت فاخذم، قال ابن الأثير: هكذا أخرجه الزمخشري وقال: هو اختيار أبي عبيد ومعناه الترتيل كأنه يقطع الكلام بعضه من بعض، قال: وغيره يرويه بالحاء المهملة، ومنه الحديث: أتي عبد الحميد وهو أمير على العراق بثلاثة نفر قد قطعوا الطريق وخذموا بالسيوف أي قطعوا وضربوا الناس بها في الطريق. وفي حديث عبد الملك ابن عمير، بمواسي خذمة أي قاطعة. وفي حديث جابر: فضربا حتى جعلا يتخذمان الشجرة أي يقطعانها. والتخذيم: التقطيع، ومنه قول ابن مقبل: تخذم منأطرافه ما تخذما وقال حميد الأرقط: وخذم السريح من أنقابه وثوب خذم وخذاويم (* قوله وخذاويم هكذا في الأصل، وصوبه شارح القاموس وخطأ ما فيه وهو خذاريم بالراء، ولكن الذي في التهذيب والتكملة مثل ما في القاموس) بمنزلة رعابيل، وخذمه فتخذم، وتخذمه هو أيضا، قال عدي بن الرقاع: عامية جرت الريح الذيول بها، فقد تخذمها الهجران والقدم
[ 169 ]
وخذم الشئ: انقطع، قال في صفة دلو: أخذمت أم وذمت أم ما لها ؟ أم صادفت في قعرها حبالها ؟
والمخذم: السيق القاطع. وسيف خذم وخذوم ومخذم: قاطع. ومخذم ورسوب: اسمان لسيفي الحرث بن أبي شمر، وعليه قول علقمة: مظاهر سربالي حديد، عليهما عقيلا سيوف: مخذم ورسوب والخذم: الآذان المقطعة. وفي الحديث: كأنكم بالترك وقد جاءتكم على براذين مخذمة الآذان أي مقطعتها. وأذن خذيمة: مقطوعة، قال الكلحبة: كأن مسيحتي ورق عليها، نمت قرطيهما أذن خذيم قال ثعلب: شبه صفاء جلدها بفضة جعلت في الأذن. ويقال: خذمت النعل خذما إذا انقطع شسعها. قال أبو عمرو: وأخذمتها إذا أصلحت شسعها. والخذامة: القطعة. والخذماء من الشاء: التي شقت أذنها عرضا ولم تبن. التهذيب: الخذمة من سمات الشاء شقه من عرض الأذن فتترك الأذن نائسة. ونعجة خذماء: قطع طرف أذنها. والخذمة: سمات الإبل مذ كان الإسلام. وخذمه الصقر (* قوله وخذمه الصقر إلخ هكذا بضبط الأصل والمحكم): ضربه بمخلبه، عن ابن الأعرابي، وبه فسر قوله: صائب الخذمة من غير فشل
قال: ويروى الجذمة، يعني بكل ذلك الخطفة والضربة. ابن السكيت: الإخذام الإقرار بالذل والسكون، وأنشد لرجل من بني أسد في أولياء دم رضوا بالدية فقال: شرى الكرش عن طول النجي أخاهم بمال، كأن لم يسمعوا شعر حذلم شروه بحمر كالرضام، وأخذموا على العار، من لم ينكر العار يخذم أي باعوا أخاهم بإبل حمر وقبلوا الدية ولم يطلبوا بدمه. والخذم: السكارى. والخذيمة: المرأة السكرى، والرجل خذيم. قال الأزهري: وقرأت شمر سكت الرجل وأطم وأرطم وأخذم واخرنبق بمعنى واحد. ورجل خذم: سمح طيب النفس كثير العطاء، والجمع خذمون، ولا يكسر. ورجل خذم العطاء أي سمح. وخذام: بطن من محارب، أنشد ابن الأعرابي: خذامية آدت لها عجوة القرى، وتأكل بالمأقوط حيسا مجعدا أراد عجوة وادي القرى. المجعد: الغليظ، رماها بالقبيح. وخذام: اسم فرس حاتم بن حياش، قال: أقدم خذام إنها الأساوره، ولا تهولنك ساق نادره وابن خذام: رجل جاهلي من الشعراء في قول امرئ القيس: عوجا على الطلل المحيل لأننا نبكي الديار، كما بكى ابن خذام
[ 170 ]
قال ابن خالويه: خذام منقول من الخذام، وهو الحمار الوحشي، قال: ويقال للحمام ابن خذام وابن شنة (* قوله وابن شنة هكذا بالأصل مضبوط)، ولأننا ههنا بمعنى لعلنا، قال: ومثله قول الآخر: أريني جوادا مات هزلا، لأنني أرى ما ترين، أو بخيلا مكرما وفي التنزيل العزيز قوله عز وجل: وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون. * خذلم: خذلم: أسرع، والحاء المهملة لغة. * خرم: الخرم: مصدر قولك خرم الخرزة يخرمها، بالكسر، خرما وخرمها فتخرمت: فصمها وما خرمت منه شيئا أي ما نقصت وما قطعت. والتخرم والانخرام: التشقق. وانخرم ثقبه أي انشق، فإذا لم ينشق فهو أخزم، والأنثى خزماء، وذلك الموضع منه الخرمة: الليث: خرم أنفه يخرم خرما، وهو قطع في الوترة وفي الناشرتين أو في طرف الأرنبة لا يبلغ الجدع، والنعت أخرم وخرماء، وإن أصاب نحو ذلك في الشفة أو في أعلى قوف الأذن فهو خرم. وفي حديث زيد بن ثابت: في الخرمات الثلاث من الأنف الدية في كل واحدة منها ثلثها، قال ابن الأثير: الخرمات جمع خرمة، وهي بمنزلة الاسم من نعت الأخرم، فكأنه أراد بالخرمات المخرومات، وهي الحجب الثلاثة: في الأنف اثنان خارجان عن اليمين واليسار، والثالث الوترة، يعني أن الدية تتعلق بهذه الحجب الثلاثة.
وخرم الرجل خرما فهو مخروم وهو أخرم: تخرمت وترة أنفه وقطعت وهي مابين منخريه، وقد خرمه يخرمه خرما. والخرمة: موضع الخرم من الأنف، وقيل: الذي قطع طرف أنفه لا يبلغ الجدع. والخورمة: أرنبة الإنسان. ورجل أخرم الأذن كأخربها: مثقوبها. والخرماء من الآذان: المتخرمة. وعنز خرماء: شقت أذنها عرضا. والأخرم: المثقوب الأذن، والذي قطعت وترة أنفه أو طرفه شيئا لا يبلغ الجدع، وقد انخرم ثقبه. وفي الحديث: رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يخطب الناس على ناقة خرماء، أصل الخرم الثقب والشق. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، نهى أن يضحى بالمخرمة الأذن، يعني المقطوعة الأذن، قال ابن الأثير: أراد المقطوعة الأذن تسمية للشئ بأصله، أو لأن المخرمة من أبنية المبالغة كأن فيها خروما وشقوقا كثيرة. قال شمر: والخرم يكون في الأذن والأنف جميعا، وهو في الأنف أن يقطع مقدم منخر الرجل وأرنبته بعد أن يقطع أعلاها حتى ينفذ إلى جوف الأنف. يقال رجل أخرم بين الخرم. والأخرم: الغدير، وجمعه خرم لأن بعضها ينخرم إلى بعض، قال الشاعر: يرجع بين خرم مفرطات، صواف لم تكدرها الدلاء والأخرم من الشعر: ما كان في صدره وتد مجموع الحركتين فخرم أحدهما وطرح كقوله: إن امرأ قد عاش عشرين حجة،
إلى مثلها يرجو الخلود، لجاهل (* قوله عشرين حجة كذا بالأصل، والذي في التهذيب والتكملة: تسعين، وقوله إلى مثلها، الذي في التكملة: إلى مائة، وقد صحح عليه).
[ 171 ]
كان تمامه: وإن امرأ، قال الزجاج: من علل الطويل الخرم وهو حذف فاء فعولن وهو يسمى الثلم، قال: وخرم فعولن بيته أثلم، وخرم مفاعيلن بيته أعضب، ويسمى متخرما ليفصل بين اسم منخرم مفاعيلن وبين منخرم أخرم، قال ابن سيده: الخرم في العروض ذهاب الفاء من فعولن فيبقى عولن، فينقل في التقطيع إلى فعلن، قال: ولا يكون الخرم إلا في أول الجزء في البيت، وجمعه أبو إسحق على خروم، قال: فلا أدري أجعله اسما ثم جمعه على ذلك أم هو تسمح منه. وإذا أصاب الرامي بسهمه القرطاس ولم يثقبه فقد خرمه. ويقال: أصاب خورمته أي أنفه. والخرم: أنف الجبل. والأخرمان: عظمان منخرمان في طرف الحنك الأعلى. وأخرما الكتفين: رؤوسهما من قبل العضدين مما يلي الوابلة، وقيل: هما طرفا أسفل الكتفين اللذان اكتنفا كعبرة الكتف، فالكعبرة بين الأخرمين، وقيل: الأخرم منقطع العير حيث ينجدع وهو طرفه، قال أوس بن حجر يذكر فرسا يدعى قرزلا: تالله لولا قرزل، إذ نجا، لكان مثوى خدك الأخرما أي لقتلت فسقط رأسك عن أخرم كتفك. وأخرم الكتف: طرف عيره. التهذيب: أخرم الكتف محز في طرف عيرها مما يلي
الصدفة، والجمع الأخارم. وخرم الأكمة ومخرمها: منقطعها. ومخرم الجبل والسيل: أنفه. والخرم: ما خرم سيل أو طريق في قف أو رأس جبل، واسم ذلك الموضع إذا اتسع مخرم كمخرم العقبة ومخرم المسيل. والمخرم، بكسر الراء: منقطع أنف الجبل، والجمع المخارم، وهي أفواه الفجاج. والمخارم: الطرق في الغلظ، عن السكري، وقيل: الطرق في الجبال وأفواه الفجاج، قال أبو ذؤيب: به رجمات بينهن مخارم نهوج، كلبات الهجائن، فيح وفي حديث الهجرة: مرا بأوس الأسلمي فحملهما على جمل وبعث معهما دليلا وقال: اسلك بهما حيث تعلم من مخارم الطرق، وهو جمع مخرم، بكسر الراء، وهو الطريق في الجبل أو الرمل، وقيل: هو منقطع أنف الجبل، وقول أبي كبير: وإذا رميت به الفجاج رأيته يهوي مخارمها هوي الأجدل أراد في مخارمها فهو على هذا ظرف كقولهم ذهبت الشأم وعسل الطريق الثعلب، وقيل: يهوي هنا في معنى يقطع، فإذا كان هذا فمخارمها مفعول صحيح. وما خرم الدليل عن الطريق أي ما عدل. ومخارم الليل: أوائله، أنشد ابن الأعرابي: مخارم الليل لهن بهرج، حين ينام الورع المزلج قال: ويروى محارم الليل أي ما يحرم سلوكه على الجبان
الهدان، وهو مذكور في موضعه. ويمين ذات مخارم أي ذات مخارج. ويقال: لا خير في يمين لا مخارم لها أي لا مخارج، مأخوذ من المخرم وهو الثنية بين الجبلين. وقال
[ 172 ]
أبو زيد: هذه يمين قد طلعت في المخارم، وهي اليمين التي تجعل لصاحبها مخرجا. والخورمة: أرنبة الإنسان. ابن سيده: الخورمة مقدم الأنف، وقيل: هي ما بين المنخرين. والخورم: صخور لها خروق، واحدتها خورمة. والخورم: صخرة فيها خروق. والخرم: أنف الجبل، وجمعه خروم، ومنه اشتقاق المخرم. وضرع فيه تخريم وتشريم إذا وقع فيه حزوز. واخترم فلان عنا: مات وذهب. واخترمته المنية من بين أصحابه: أخذته من بينهم. واخترمهم الدهر وتخرمهم أي اقتطعهم واستأصلهم. ويقال: خرمته الخوارم إذا مات، كما يقال شعبته شعوب. وفي الحديث: يريد أن ينخرم ذلك القرن، القرن: أهل كل زمان، وانخرامه: ذهابه وانقضاؤه. وفي حديث ابن الحنفية: كدت أن أكون السواد المخترم، من اخترمهم الدهر وتخرمهم استأصلهم. والخرماء: رابية تنهبط في وهدة، وهو الأخرم أيضا. وأكمة خرماء: لها جانب لا يمكن منه الصعود. وريح خارم: باردة، كذا حكاه أبو عبيد بالراء، ورواه كراع خازم، بالزاي، قال: كأنها تخزم الأطراف أي تنظمها، وسيأتي ذكره.
والخرم: نبات الشجر، عن كراع. وعيش خرم: ناعم، وقيل: هو فارسي معرب، قال أبو نخيلة في صفة الإبل: قاظت من الخرم بقيظ خرم أراد بقيظ ناعم كثير الخير، ومنه يقال: كان عيشنا بها خرما، قاله ابن الأعرابي. والخرم وكاظمة (* قوله والخرم وكاظمة إلخ كذا بالأصل ومثله في التكملة، والذي في ياقوت: والخرم في كاظمة إلخ): جبيلات وأنوف جبال، وأما قول جرير: إن الكنيسة كان هدم بنائها نصرا، وكان هزيمة للأخرم فإن الأخرم اسم ملك من ملوك الروم. والخريم: الماجن. والخارم: التارك. والخارم: المفسد. والخارم: الريح الباردة. وفي حديث سعد: لما شكاه أهل الكوفة إلى عمر في صلاته قال ما خرمت من صلاة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، شيئا أي ما تركت، ومنه الحديث: لم أخرم منه حرفا أي لم أدع. والخرام: الأحداث المتخرمون في المعاصي. وجاء يتخرم زنده أي يركبنا بالظلم والحمق، عن ابن الأعرابي، قال: وقال ابن قنان لرجل وهو يتوعده: والله لئن انتحيت عليك فإني أراك يتخرم زندك، وذلك أن الزند إذا تخرم لم يور القادح به نارا، وإنما أراد أنه لا خير فيه كما أنه لا خير في الزند المتخرم. وتخرم زند فلان أي سكن
غضبه. وتخرم أي دان بدين الخرمية، وهم أصحاب التناسخ والإباحة. أبو خيرة: الخرومانة بقلة خبيثة الريح تنبت في العطن قوله تنبت في العطن هكذا في الأصل ويؤيده ما في مادة ش ق ذ من الأصل والمحكم من التعبير بالإعطان وصوبه شارح القاموس وخطأ ما فيه وهو تنبت في القطن ولكن الذي في التهذيب والتكملة هنا مثل ما في القاموس)، وأنشد:
[ 173 ]
إلى بيت شقذان، كأن سباله ولحيته في خرومان منور وفي الحديث ذكر خريم، هو مصغر ثنية بين المدينة والروحاء، كان عليها طريق رسول الله، صلى الله عليه وسلم، منصرفه من بدر. ومخرمة، بالفتح، ومخرم وخريم: أسماء. وخرمان وأم خرمان (* قوله وأم خرمان بضم فسكون كما في ياقوت والتكملة): موضعان. والخرماء: عين بالصفراء كانت لحكيم بن نضلة الغفاري ثم اشتريت من ولده. والخرماء: فرس لبني أبي ربيعة. والخرمان: نبت. والخرمان، بالضم: الكذب، يقال: جاء فلان بالخرمان أي بالكذب. ابن السكيت: يقال ما نبست فيه بخرماء، يعني به الكذب. * خرثم: خرثمة النعل وخرثمتها: رأسها. خرشم: الخرشوم: أنف الجبل المشرف على واد أو قاع، وقيل: هو الجبل العظيم، وقيل: هو ما غلظ من الأرض. وخرشم الرجل: كره
وجهه. والمخرنشم: المتعظم المتكبر في نفسه، وقيل: الغضبان المتكبر. ابن الأعرابي: اخرنشم الرجل إذا انقبض وتقارب خلق بعضه من بعض، وأنشد: وفخذ طالت ولم تخرنشم والمخرنشم كذلك. والمخرنشم: المتغير اللون الذاهب اللحم الضامر، وهو مذكور في الحاء، قال الأزهري: أنا واقف في هذا الحرف فإنه روي بالجيم أيضا، قال: وقد جاءت حروف تعاقب فيها الخاء والجيم كالزلخان والزلجان. وانتجبت الشئ وانتخبته إذا اخترته. وأرض خرشمة: يابسة صلبة، وجبل خرشم كذلك. * خرشم: الخرشوم: أنف الجبل المشرف على واد أو قاع، وقيل: هو الجبل العظيم، وقيل: هو ما غلظ من الأرض. وخرشم الرجل: كره وجهه. والمخرنشم: المتعظم المتكبر في نفسه، وقيل: الغضبان المتكبر. ابن الأعرابي: اخرنشم الرجل إذا انقبض وتقارب خلق بعضه من بعض، وأنشد: وفخذ طالت ولم تخرنشم والمخرنشم كذلك. والمخرنشم: المتغير اللون الذاهب اللحم الضامر، وهو مذكور في الحاء، قال الأزهري: أنا واقف في هذا الحرف فإنه روي بالجيم أيضا، قال: وقد جاءت حروف تعاقب فيها الخاء والجيم كالزلخان والزلجان. وانتجبت الشئ وانتخبته إذا اخترته. وأرض خرشمة: يابسة صلبة، وجبل خرشم كذلك. * خرطم: الخرطوم: الأنف، وقيل: مقدم الأنف، وقيل: ما ضم الرجل عليه الحنكين. أبو زيد: الخرطوم والخطم الأنف. وقوله
تعالى: سنسمه على الخرطوم، فسره ثعلب فقال: يعني على الوجه، قال ابن سيده: وعندي أنه الأنف واستعاره للإنسان لأن في الممكن أن يقبحه يوم القيامة فيجعله كخرطوم السبع، وقيل: معناه سنجعل له في الآخرة العلم الذي به يعرف أهل النار من اسوداد وجوههم، وقال الفراء: الخرطوم وإن خص بالسمة فإنه في مذهب الوجه، لأن بعض الوجه يؤدي عن بعض، وقال أبو العباس: هو من السباع الخطم والخرطوم، ومن الخنزير الفنطيسة، ومن ذي الجناح المنقار، ومن ذوات الخف المشفر، ومن الناس الشفة، ومن الحافر الجحافل. والخرطوم للفيل وهو أنفه، ويقوم له مقام يده ومقام عنقه، قال: والخروق التي فيه لا تنفذ وإنما هو وعاء إذا ملأه الفيل من طعام أو ماء أولجه في فيه، لأنه قصير العنق لا ينال ماء ولا مرعى، قال: وإنما صار ولد البختي من البختية جزور لحم لقصر عنقه، ولعجزه عن تناول الماء والمرعى، قال: وللبعوضة خرطوم وهي شبيهة بالفيل، وحكى ابن بري عن ابن خالويه: فلان خرطماني عليه خف قرطماني، خرطماني: كبير الأنف، والقرطماني: الخف له منقار. وفي حديث أبي هريرة وذكر أصحاب الدجال قال: خفافهم مخرطمة أي ذات خراطيم وأنوف، يعني أن صدورها ورؤوسها محددة، فأما قوله أنشده
[ 174 ]
ابن الأعرابي: أصبح فيه شبه من أمه: من عظم الرأس ومن خرطمه
قال ابن سيده: قد يكون الخرطم لغة في الخرطوم، قال: ويجوز أن يكون أراد الخرطم فشدده للضرورة وحذف الواو لذلك أيضا. والخراطيم للسباع بمنزلة المناقير للطير. وخرطمه: ضرب خرطومه. وخرطمه: عوج خرطومه. واخرنطم الرجل: عوج خرطومه وسكت على غضبه، وقيل: رفع أنفه واستكبر. والمخرنطم: الغضبان المتكبر مع رفع رأسه، وقال جندل يصف فحولا: وهن يعمين من الملامج بقرد مخرنطم المتاوج، على عيون لجإ الملاحج (* قوله لجأ هكذا بالأصل بدون ضبط). ملامجها: أفواهها، والقرد: اللغام الجعد، والمتاوج تتتوج بالعمامة أي صار الزبد لها تاجا، والملاحج: مداخل العين، لجأ: قد غابت. وذو الخرطوم: سيف بعينه، عن أبي علي، وأنشد: تظل لذي الخرطوم فيهن سورة، إذا لم يدافع بعضها الضيف عن بعض ومن أسماء الخمر الخرطوم، قال العجاج: فغمها حولين ثم استودفا صهباء خرطوما عقارا قرقفا والخرطوم: الخمر السريعة الإسكار، وقيل: هو أول ما يجري من العنب قبل أن يداس، أنشد أبو حنيفة:
وفتية غير أنذال دلفت لهم بذي رقاع، من الخرطوم، نشاج (* قوله أنشد أبو حنيفة وفتية إلخ كذا بالأصل، وعبارة المحكم: أنشد أبو حنيفة: وكأن ريقتها إذا نبهتها * بعد الرقاد تعل بالخرطوم وقال الراعي وفتية إلخ). يعني بذي الرقاع الزق. ابن الأعرابي: الخرطوم السلاف الذي سال من غير عصر. وخراطيم القوم: ساداتهم ومقدموهم في الأمور. والخراطم من النساء: التي دخلت في السن. والخرطومان: جشم بن الخزرج، وعوف بن الخزرج. * خزم: خزم الشئ يخزمه خزما: شكه. والخزامة: برة، حلقة تجعل في أحد جانبي منخري البعير، وقيل: هي حلقة من شعر تجعل في وترة أنفه يشد بها الزمام، قال الليث: إن كانت من صفر فهي برة، وإن كانت من شعر فهي خزامة، وقال غيره: كل شئ ثقبته فقد خزمته: قال شمر: الخزامة إذا كانت من عقب فهي ضانة. وفي الحديث: لا خزام ولا زمام، الخزام جمع خزامة وهي حلقة من شعر تجعل في أحد جانبي منخري البعير، كانت بنو إسرائيل تخزم أنوفها وتخرق تراقيها ونحو ذلك من أنواع التعذيب، فوضعه الله عن هذه الأمة، أي لا يفعل الخزام في الإسلام، وفي الحديث: ود أبو بكر أنه وجد من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عهدا وأنه خزم أنفه بخزامة. وفي حديث أبي الدرداء: اقرأ عليهم السلام ومرهم أن يعطوا القرآن بخزائمهم، قال ابن الأثير: هي جمع
خزامة، يريد
[ 175 ]
به الانقياد لحكم القرآن وإلقاء الأزمة إليه، ودخول الباء في خزائمهم مع كون أعطى يتعدى إلى مفعولين كقوله أعطى (* قوله كقوله أعطى إلخ أي كدخولها في قوله أعطى إلخ وقد عبر به في النهاية) بيده إذا انقاد ووكل أمره إلى من أطاعه وعنا له، قال: وفيها بيان ما تضمنت من زيادة المعنى على معنى الإعطاء المجرد، وقيل: الباء زائدة، وقيل: يعطوا، بفتح الياء، من عطا يعطو إذا تناول، وهو يتعدى إلى مفعول واحد، ويكون المعنى أن يأخذوا القرآن بتمامه وحقه كما يؤخذ البعير بخزامته، قال: والأول الوجه. والمخزم: من نعت النعام، قيل له مخزم لثقب في منقاره، وقد خزمه يخزمه خزما وخزمه. وإبل خزمى: مخزمة، عن ابن الأعرابي، وأنشد: كأنها خزمى ولم تخزم وذلك أن الناقة إذا لقحت رفعت ذنبها ورأسها، فكأن الإبل إذا فعلت ذلك خزمى أي مشدودة الأنوف بالخزامة وإن لم تخزم. والخزماء: الناقة المشقوقة المنخر. ابن الأعرابي: الخزماء الناقة المشقوقة الخنابة وهي المنخر، قال: والزخماء المنتنة الرائحة، وكل مثقوب مخزوم. وخزمت الجراد في العود: نظمته. وخزمت الكتاب وغيره إذا ثقبته، فهو مخزوم. ابن الأعرابي: الخزم الخرازون. وفي حديث حذيفة: إن الله يصنع صانع الخزم ويصنع كل صنعة، يريد أن الله يخلق الصناعة وصانعها سبحانه
وتعالى. قال أبو عبيد: في قول حذيفة تكذيب لقول المعتزلة إن الأعمال ليست بمخلوقة، ويصدق قول حذيفة قول الله تعالى: والله خلقكم وما تعملون، يعني نحتهم للأصنام يعملونها بأيديهم، ويريد بصانع الخزم صانع ما يتخذ من الخزم، والطير كلها مخزومة ومخزمة لأن وترات أنوفها مثقوبة، وكذلك النعام، قال: وأرفع صوتي للنعام المخزم وخزامة النعل: السير الدقيق الذي يخزم بين الشراكين، وشراك مخزوم ومشكوك. وتخزم الشوك في رجله: شكها ودخل فيها، قال القطامي: سرى في جليد الليل، حتى كأنما تخزم بالأطراف شوك العقارب وخازمه الطريق: أخذ في طريق وأخذ غيره في طريق حتى التقيا في مكان واحد، قال: وهي المخاصرة. والمخازمة: المعارضة في السير، قال ابن فسوة: إذا هو نحاها عن القصد خازمت به الجور، حتى يستقيم ضحى الغد ذكر ناقته أن راكبها إذا جار بها عن القصد ذهبت به خلاف الجور حتى تغلبه فتأخذ على القصد، وأما قوله: قطعت ما خازم من مزوره فمعناه ما عرض لي منه. وريح خازم: باردة، عن كراع، وأنشد: تراوحها إما شمال مسفة،
وإما صبا، من آخر الليل، خازم
[ 176 ]
والذي حكاه أبو عبيد خارم، بالراء. والخزم، بالتحريك: شجر له ليف تتخذ من لحائه الحبال، الواحدة خزمة، وأنشد قول أمية: وانبعثت حرجف يمانية، ييبس منها الأراك والخزم وقال ساعدة: أفناد كبكب ذات الشث والخزم وأنشد ابن بري: مثل رشاء الخزم المبتل التهذيب: الخزم شجر، وأنشد الأصمعي: في مرفقيه تقارب، وله بركة زور كجبأة الخزم أبو حنيفة: الخزم شجر مثل شجر الدوم سواء، وله أفنان وبسر صغار، يسود إذا أينع، مر عفص لا يأكله الناس ولكن الغربان حريصة عليه تنتابه، واحدته خزمة. والخزام: بائع الخزم، وسوق الخزامين بالمدينة معروف. والخزمة: خوص المقل تعمل منه أحفاش النساء. والخزامى: نبت طيب الريح، واحدته خزاماة، وقال أبو حنيفة: الخزامى عشبة طويلة العيدان صغيرة الورق حمراء الزهرة طيبة الريح، لها نور كنور البنفسج، قال: ولم نجد من الزهر زهرة أطيب
نفحة من نفحة الخزامى، وأنشد: لقد طرقت أم الظباء سحابتي، وقد جنحت للغور أخرى الكواكب بريح خزامى طلة من ثيابها، ومن أرج من جيد المسك ثاقب وهي خيري البر، قال امرؤ القيس: كأن المدام وصوب الغمام، وريح الخزامى ونشر القطر والخزومة: البقرة، بلغة هذيل، قال أبو درة الهذلي قوله أبو درة الهذلي كذا هو بالأصل بهذا الضبط وبالدال المهملة، وعبارة القاموس في مادة ذر ر: وأبو ذرة الهذلي الصاهلي شاعر، أو هو بضم الدال المهملة): إن ينتسب ينسب إلى عرق ورب: أهل خزومات وشحاج صخب وقيل: هي المسنة القصيرة من البقر، والجمع خزائم وخزم وخزوم، وقيل الخزوم واحد، وقوله: أرباب شاء وخزوم ونعم يدل على أنه جمع على حد السعة والاختيار، وإن كان قد يجوز أن يكون واحدا، وأنشد ابن بري لابن دارة: يا لعنة الله على أهل الرقم، أهل الوقير والحمير والخزم والأخزم: الحية الذكر. وذكر أخزم: قصير الوترة،
وكمرة خزماء كذلك، قال الأزهري: الذي ذكره الليث في الكمرة الخزماء لا أعرفه، قال: ولم أسمع الأخزم في اسم الحيات، وقد نظرت في كتب الحيات فلم أر الأخزم فيها، وقال
[ 177 ]
رجل لبني له أعجبه: شنشنة أعرفها من أخزم أي قطران الماء (* قوله أي قطران الماء إلخ كذا في الأصل والتكملة، وعبارة التهذيب: أي قطرة ماء من ذكرى الأخزم) من ذكر أخزم، وقيل: أخزم قطعة من جبل. وأبو أخزم: جد أبي حاتم طئ أو جد جده، وكان له ابن يقال له أخزم فمات أخزم وترك بنين فوثبوا يوما في مكان واحد على جدهم أبي أخزم فأدموه فقال: إن بني رملوني بالدم، شنشنة أعرفها من أخزم، من يلق آساد الرجال يكلم كأنه كان عاقا، والشنشنة: الطبيعة أي أنهم أشبهوا أباهم في طبيعته وخلقه. والخزم، بالزاي، في الشعر: زيادة حرف في أول الجزء أو حرفين أو حروف من حروف المعاني نحو الواو وهل وبل، والخرم: نقصان، قال أبو إسحق: وإنما جازت هذه الزيادة في أوائل الأبيات كما جاز الخرم، وهو النقصان في أوائل الأبيات، وإنما احتملت الزيادة والنقصان في ا لأوائل لأن الوزن إنما يستبين في السمع ويظهر عواره إذا ذهبت في
البيت، وقال مرة: قال أصحاب العروض جازت الزيادة في أول الأبيات ولم يعتد بها كما زيدت في الكلام حروف لا يعتد بها نحو ما في قوله تعالى: فبما رحمة من الله لنت لهم، والمعنى فبرحمة من الله، ونحو: لئلا يعلم أهل الكتاب، معناه لأن يعلم أهل الكتاب، قال: وأكثر ما جاء من الخزم بحروف العطف، فكأنك إنما تعطف ببيت على بيت فإنما تحتسب بوزن البيت بغير حروف العطف، فالخزم بالواو كقول امرئ القيس: وكأن ثبيرا، في أفانين ودقه، كبير أناس في بجاد مزمل فالواو زائدة، وقد رويت أبيات هذه القصيدة بالواو، والواو أجود في الكلام لأنك إذا وصفت فقلت كأنه الشمس وكأنه الدر كان أحسن من قولك كأنه الشمس كأنه الدر، بغير واو، لأنك أيضا إذا لم تعطف لم يتبين أنك وصفته بالصفتين، فلذلك دخل الخزم، وكقوله: وإذا خرجت من غمرة بعد غمرة فالواو زائدة. وقد يأتي الخزم في أول المصراع الثاني، أنشد ابن الأعرابي: بل بريقا بت أرقبه، بل لا يرى إلا إذا اعتلما فزاد بل في أول المصراع الثاني وإنما حقه: بل بريقا بت أرقبه، لا يرى إلا إذا اعتلما وربما اعترض في حشو النصف الثاني بين سبب ووتد كقول مطر بن أشيم:
الفخر أوله جهل، وآخره حقد إذا تذكرت الأقوال والكلم فإذا هنا معترضة بين السبب الآخر الذي هو تف وبين الوتد المجموع الذي هو علن، وقد زادوا الواو في أول النصف الثاني في قوله: كلما رابك مني رائب، ويعلم العالم مني ما علم
[ 178 ]
وزادوا الباء، قال لبيد: والهبانيق قيام معهم بكل ملثوم، إذا صب همل وزادوا ياء أيضا، قالوا: يا نفس أكلا واضطجا عا، يا نفس لست بخالده والصحيح: يا نفس أكلا واضطجا عا، نفس لست بخالده وكقوله: يا مطر بن ناجية بن ذروة إنني أجفى، وتغلق دوننا الأبواب وقد يكون الخزم بالفاء كقوله: فنرد القرن بالقرن صريعين ردافى
فهذا من الهزج، وقد زيد في أوله حرف، وخزموا ببل كقوله: بل لم تجزعوا يا آل حجر مجزعا وقال: هل تذكرون إذ نقاتلكم، إذ لا يضر معدما عدمه (* قوله وقال هل تذكرون إلخ هكذا بالأصل وفيه سقط يعلم من عبارة شارح القاموس وعبارة صاحب التكملة فإنهما قالا وبهل كقوله هل تذكرون إلخ) وخزموا بنحن قال: نحن قتلنا سيد الخزر ج سعد بن عباده ونظير الخزم الذي في أول البيت ما يلحقونه بعد تمام البناء من التعدي والمتعدي، والغلو والغالي. والأخزم: قطعة من جبل. وخزام: موضع، قال لبيد: أقوى فعري واسط فبرام، من أهله، فصوائق فخزام ومخزوم: أبو حي من قريش، وهو مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب. وبشر بن أبي خازم: شاعر من بني أسد. * خشم: خشم اللحم خشما وأخشم: تغيرت رائحته. والخيشوم من الأنف: ما فوق نخرته من القصبة وما تحتها من خشارم رأسه، وقيل: الخياشيم غراضيف في أقصى الأنف بينه وبين الدماغ، وقيل: هي عروق في باطن الأنف، وقيل: الخيشوم أقصى الأنف. والخشم: كسر
الخيشوم، خشمه يخشمه خشما: كسر خيشومه. وخياشيم الجبال: أنوفها، وأنشد ابن بري لذي الرمة: من ذروة الصمان خيشوم قال أبو حنيفة: وقيل لابنة الخس أي البلاد أمرأ ؟ قالت: خياشيم الحزن أو جواء الصمان. والخشم والخشوم: سعة الأنف، خشم خشما وخشوما وهو أخشم. والخشم: داء يأخذ في جوف الأنف فتتغير رائحته، والخشام: داء يأخذ فيه وسدة، وصاحبه مخشوم. ورجل أخشم بين الخشم: وهو داء يعتري الأنف. وفلان ظاهر الخيشوم أي واسع الأنف، وأنشد: أخشم بادي النعو والخيشوم
[ 179 ]
والخشم: سقوط الخياشيم وانسداد المتنفس ولا يكاد الأخشم يشم شيئا. والخشام: كالخشم. وفي الأنف ثلاثة أعظم فإذا انكسر منها عظم تخشم الخيشوم فصار مخشوما. والأخشم: الذي لا يجد ريح طيب ولا نتن. وفي الحديث: لقي الله وهو أخشم. وفي حديث عمر: أن مرجانة وليدته أتت بولد زنا، فكان عمر يحمله على عاتقه ويسلت خشمه، الخشم: ما يسيل من الخياشيم أي يمسح مخاطه وما سال من خيشومه. ورجل مخشوم ومتخشم ومخشم، بفتح الشين مشددة: سكران، مشتق من الخيشوم، قال الأعشى: إذا كان هنزمن ورحت مخشما وخشمه الشراب: تثورت ريحه في الخيشوم وخالطت الدماغ فأسكرته، والاسم الخشمة، وقيل: المخشم السكران الشديد السكر من
غير أن يشتق من الخيشوم. التهذيب: والتخشم من السكر، وذلك أن ريح الشراب تثور في خيشوم الشارب ثم تخالط الدماغ فيذهب العقل، فيقال: تخشم وخشمه الشراب، وأنشد: فأرغم الله الأنوف الرغما، مجدوعها والعنت المخشما أي المكسر. والخشام: العظيم من الأنوف وإن لم يكن مشرفا. ويقال: إن أنف فلان لخشام إذا كان عظيما. ورجل خشام، بالضم: غليظ الأنف، وكذلك الجبل الذي له أنف غليظ. والخيشوم: سلائل سود ونغف في العظم، والسليلة هنة رقيقة كاللحم. وخياشيم الجبال: أنوفها. والخشام: العظيم من الجبال، وأنشد: ويضحى به الرعن الخشام كأنه، وراء الثنايا، شخص أكلف مرقل أبو عمرو: الخشام الطويل من الجبال الذي له أنف. وابن الخشام: من فرسانهم، قال مرقش: أبأت، بثعلبة بن الخشا م، عمرو بن عوف فزاح الوهل * خشرم: الخشرم: جماعة النحل والزنابير، لا واحد لها من لفظها، قال الشاعر في صفة كلاب الصيد: وكأنها، خلف الطري - دة، خشرم متبدد الأصمعي: الجماعة من النحل يقال لها الثول والخشرم، قال أبو حنيفة: من أسماء النحل الخشرم، واحدتها خشرمة. والخشرم
أيضا: أمير النحل. والخشرم أيضا: مأوى الزنابير والنحل وبيتها ذو النخاريب. وفي الحديث: لتركبن سنن من كان قبلكم ذراعا بذراع حتى لو سلكوا خشرم دبر لسلكتموه، هو مأوى النحل والزنابير والدبر، قال: وقد يطلق عليها أنفسها، والدبر: النحل، وقول أبي كبير يصف صائدا: يأوي إلى عظم الغريف، ونبله كسوام دبر الخشرم المتثور أضاف الدبر إلى أميرها أو مأواها، ولا يكون من إضافة الشئ إلى نفسه. وخشارم الرأس: ما رق من السحاء الذي في خياشيمه، وهو ما فوق نخرته إلى قصبة أنفه. والخشارم، بالضم: الأصوات، وخشرمت
[ 180 ]
الضبع: صوتت في أكلها، حكاه ابن الأعرابي، وقال: سمعت أعرابيا يقول: الضبع تخشرم وذلك صوت أكلها إذا أكلت. ابن شميل: الخشرمة أرض حجارتها رضراض كأنها نثرت على وجه الأرض نثرا، فلا تكاد تمشي فيها، حجارتها حم، وهو جبل ليس بالشديد الغليظ، فيه رخاوة موضوع بالأرض وضعا، وهو ما استوى مع الأرض، وما تحت هذه الحجارة الملقاة على وجه الأرض أرض فيها حجارة وطين مختلطة، وهي في ذلك غليظة، وقد تنبت البقل والشجر، وقيل: الخشرمة رضم من حجارة مركوم بعضه على بعض، والخشرمة لا تطول ولا تعرض، إنما
هي رضمة وهي مستوية، وزاد الليث على هذا القول أنه قال: حجارة الخشرمة أعظمها مثل قامة الرجل تحت التراب، قال: وإذا كانت الخشرمة مستوية مع الأرض فهي القفاف، وإنما قففها كثرة حجارتها، قال أبو أسلم: الخشرمة من أعظم القف، وقال بعضهم: الخشرم ما سفل من الجبل، وهي قف وغلظ، وهو جبل غير أنه متواضع، وجمعه الخشارم. ابن سيده: الخشارمة قفاف حجارتها رضراض، واحدتها خشرم وخشرمة. والخشرم: الحجارة الرخوة التي يتخذ منها الجص، وأنشد ابن بري لأبي النجم: ومسكا من خشرم ومدرا وخشرم: اسم. وابن خشرم: رجل، وهو أيضا ابن الخشرم. * خشسبرم: الخشسبرم: شبيه بالمرو، وهو من رياحين البر. قال ابن سيده: هكذا حكاه أبو حنيفة بسكون آخره، وعزاه إلى الأعراب، قال ابن سيده: ولا أدري كيف هذا، قال: وعندي أنه غير عربي (* قوله قال وعندي أنه غير عربي قال شارح القاموس قلت: وهو كما قال وأصله بالفارسية هكذا خوش سبرم بضم الخاء وسكون الواو والشين وفتح السين المهملة وسكون الباء العجمية وفتح الراء وسكون الميم). * خصم: الخصومة: الجدل. خاصمه خصاما ومخاصمة فخصمه يخصمه خصما: غلبه بالحجة، والخصومة الاسم من التخاصم والاختصام. والخصم: معروف، واختصم القوم وتخاصموا، وخصمك: الذي يخاصمك، وجمعه خصوم، وقد يكون الخصم للاثنين والجمع والمؤنث. وفي التنزيل العزيز: وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب،
جعله جمعا لأنه سمي بالمصدر، قال ابن بري: شاهد الخصم: وخصم يعدون الدخول، كأنهم قروم غيارى، كل أزهر مصعب وقال ثعلب بن صعير المازني: ولرب خصم قد شهدت ألدة، تغلي صدورهم بهتر هاتر قال: وشاهد التثنية والجمع والإفراد قول ذي الرمة: أبر على الخصوم، فليس خصم ولا خصمان يغلبه جدالا فأفرد وثنى وجمع. وقوله عز وجل: هذان خصمان اختصموا في ربهم، قال الزجاج: عنى المؤمنين والكافرين، وكل واحد من الفريقين خصم، وجاء في التفسير: أن اليهود قالوا للمسلمين: ديننا وكتابنا أقدم من دينكم وكتابكم، فأجابهم المسلمون: بأننا آمنا بما أنزل إلينا وما أنزل إليكم وآمنا
[ 181 ]
بالله وملائكته وكتبه ورسله وأنتم كفرتم ببعض، فظهرت حجة المسلمين. والخصيم: كالخصم، والجمع خصماء وخصمان. وقوله عز وجل: لا تخف خصمان، أي نحن خصمان، قال: والخصم يصلح للواحد والجمع والذكر والأنثى لأنه مصدر خصمته خصما، كأنك قلت: هو ذو خصم، وقيل للخصمين خصمان لأخذ كل واحد منهما في شق من الحجاج والدعوى. قال: هؤلاء خصمي، وهو خصمي. ورجل خصم: جدل، على النسب. وفي التنزيل العزيز: بل هم قوم
خصمون، وقوله تعالى: يخصمون، فيمن قرأ به، لا يخلو (* قوله يخصمون فيمن قرأ به لا يخلو إلخ في زاده على البيضاوي: وفي قوله تعالى يخصمون سبع قراءات، الأولى عن حمزة يخصمون بسكون الخاء وتخفيف الصاد، والثانية يختصمون على الأصل، والثالثة يخصمون بفتح الياء وكسر الخاء وتشديد الصاد أسكنت تاء يختصمون فأدغمت في الصاد فالتقى ساكنان فكسر أولهما، والرابعة بكسر الياء إتباعا للخاء، والخامسة يخصمون بفتح الياء والخاء وتشديد الصاد المكسورة نقلوا الفتحة الخالصة التي في تاء يختصمون بكمالها إلى الخاء فأدغمت في الصاد فصار يخصمون بإخلاص فتحة الخاء وإكمالها، والسادسة يخصمون بإخفاء فتحة الخاء واختلاسها وسرعة التلفظ بها وعدم إكمال صوتها نقلوا شيئا من صوت فتحة تاء يختصمون إلى الخاء تنبيها على أن الخاء أصلها السكون، والسابعة يخصمون بفتح الياء وسكون الخاء وتشديد الصاد المكسورة والنجاة يستشكلون هذه القراءة لاجتماع ساكنين على غير حدهما إذ لم يكن أول الساكنين حرف مد ولين وإن كان ثانيهما مدغما). من أحد أمرين: إما أن تكون الخاء مسكنة البتة، فتكون التاء من يختصمون مختلسة الحركة، وإما أن تكون الصاد مشددة، فتكون الخاء مفتوحة بحركة التاء المنقول إليها، أو مكسورة لسكونها وسكون الصاد الأولى. وحكى ثعلب: خاصم المرء في تراث أبيه أي تعلق بشئ، فإن أصبته وإلا لم يضرك الكلام. وخاصمت فلانا فخصمته أخصمه، بالكسر، ولا يقال بالضم، وهو شاذ، ومنه قرأ حمزة: وهم يخصمون، لأن ما كان من قولك فاعلته ففعلته، فإن يفعل منه يرد إلى الضم إذا لم يكن حرف من حروف الحلق من أي
باب كان من الصحيح، عالمته فعلمته أعلمه، بالضم، وفاخرته ففخرته أفخره، بالفتح، لأجل حرف الحلق، وأما ما كان من المعتل مثل وجدت وبعت ورميت وخشيت وسعيت فإن جميع ذلك يرد إلى الكسر، إلا ذوات الواو فإنها ترد إلى الضم، تقول راضيته فرضوته أرضوه، وخاوفني فخفته أخوفه، وليس في كل شئ يكون ذلك، لا يفل نازعته فنزعته لأنهم يستغنون عنه بغلبته، وأما من قرأ: وهم يخصمون، يريد يختصمون، فيقلب التاء صادا فيدغمه وينقل حركته إلى الخاء، ومنهم من لا ينقل ويكسر الخاء لاجتماع الساكنين، لأن الساكن إذا حرك حرك إلى الكسر، وأبو عمرو يختلس حركة الخاء اختلاسا، وأما الجمع بين الساكنين فلحن، والله أعلم. وأخصمت فلانا إذا لقنته حجته على خصمه. والخصم: الجانب، والجمع أخصام. والخصم، بكسر الصاد: الشديد الخصومة، قال ابن بري: تقول خصم الرجل غير متعد، فهو خصم، كما قال سبحانه: بل هم قوم خصمون، وقد يقال خصيم، قال: والأظهر عندي أنه بمعنى مخاصم مثل جليس بمعنى مجالس وعشير بمعنى معاشر وخدين بمعنى مخادن، قال: وعلى ذلك قوله سبحانه وتعالى: فلا تكن للخائنين خصيما، أي مخاصما، قال: ولا يصح أن يقرأ على هذا خصما لأنه غير متعد، لأن الخصم العالم بالخصومة،
[ 182 ]
وإن لم يخاصم، والخصيم: الذي يخاصم غيره. والخصم: طرف الراوية الذي بحيال العزلاء في مؤخرها،
وطرفها الأعلى هو العصم، والجمع أخصام، وقيل: أخصام المزادة وخصومها زواياها. وخصوم السحابة: جوانبها، قال الأخطل يصف سحابا: إذا طعنت فيه الجنوب تحاملت بأعجاز جرار، تداعى خصومها أي تجاوب جوانبها بالرعد، وطعن الجنوب فيه: سوقها إياه، والجرار: الثقيل ذو الماء، تحاملت بأعجازه: دفعت أواخره خصومها أي جوانبها. والأخصام: التي عند الكلية وهي من كل شئ، قال أبو محمد الحذلمي يصف الإبل: واهتجم العيدان من أخصامها والأخصوم: عروة الجوالق أو العدل. والخصم، بالضم: جانب العدل وزاويته، يقال للمتاع إذا وقع في جانب الوعاء من خرج أو جوالق أو عيبة: قد وقع في خصم الوعاء، وفي زاوية الوعاء، وخصم كل شئ: طرفه من المزادة والفراش وغيرهما، وأما عصم الروايا فهي الحبال التي تثبت في عراها ويشد بها على ظهر البعير، واحدها عصام. وأعصمت المزادة إذا شددتها بالعصامين، وأنشد ابن بري شاهدا على خصم كل شئ جانبه وناحيته للطرماح: تزجي عكاك الصيف أخصامها العلا، وما نزلت حول المقر على عمد أخصامها: فرجها. وقال الأخطل: تداعى خصومها. وفي الحديث: قالت له أم سلمة أراك ساهم الوجه أمن علة ؟ قال: لا ولكن السبعة الدنانير التي أتينا بها أمس نسيتها في خصم الفراش فبت ولم أقسمها، خصم الفراش: طرفه وجانبه. وخصم كل شئ: طرفه
وجانبه. والخصمة: من خرز الرجال يلبسونها إذا أرادوا أن ينازعوا قوما أو يدخلوا على سلطان، قربما كانت تحت فص الرجل إذا كانت صغيرة، وتكون في زره، وربما جعلوها في ذؤابة السيف. وخصمت فلانا: غلبته فيما خاصمته. والخصومة: مصدر خصمته إذا غلبته في الخصام. يقال خصمته خصاما وخصومة. وفي حديث سهل بن حنيف يوم صفين لما حكم الحكمان: هذا أمر لا يسد منه خصم إلا انفتح علينا منه خصم، أراد الإخبار عن انتشار الأمر وشدته وأنه لا يتهيأ إصلاحه وتلافيه، لأنه بخلاف ما كانوا عليه من الإتفاق. وأخصام العين: ما ضمت عليه الأشفار. والسيف يختصم قوله والسيف يختصم كذا ذكره الجوهري هنا وغلطه صاحب القاموس وصوب أنه بالضاد المعجمة وأقره شارحه وعضده بأن الأزهري أيضا ضبطه بالمعجمة) جفنه إذا أكله من حدته. * خضم: الخضم: الأكل عامة، وقيل: هو ملء الفم بالمأكول، وقيل: الخضم الأكل بأقصى الأضراس والقضم بأدناها، قال أيمن بن خريم يذكر أهل العراق حين ظهر عبد الملك على مصعب: رجوا بالشقاق الأكل خضما، فقد رضوا، أخيرا من اكل الخضم، أن يأكلوا القضما وقيل: الخضم أكل الشئ والرطب خاصة كالقثاء ونحوه، وكل أكل في سعة ورغد خضم، وقيل:
[ 183 ]
الخضم للإنسان بمنزلة القضم من الدابة، خضم يخضم خضما، وقضم يقضم قضما. والخضام: ما خضم. وفي حديث أبي هريرة: أنه مر بمروان وهو يبني بنيانا له فقال: ابنوا شديدا، وأملوا بعيدا، واخضموا فسنقضم. الجوهري: خضمت الشئ، بالكسر، أخضمه خضما، قال الأصمعي: هو الأكل بجميع الفم. وفي حديث علي، عليه السلام: فقام إليه بنو أمية يخصون مال الله خضم الإبل نبتة الربيع، الخضم: الأكل بأقصى الأضراس والقضم بأدناها، خضم يخضم خضما. وفي حديث أبي ذر: تأكلون خضما ونأكل قضما. وفي حديث المغيرة: بئس، لعمر الله، زوج المرأة المسلمة خضمة حطمة أي شديد الخضم، وهو من أبنية المبالغة. أبو حنيفة: الخضيمة النبت إذا كان رطبا أخضر، قال: وأحسبه سمي خضيمة لأن الراعية تخضمه كيف شاءت. والخضيمة من الأرض: مثل الخضلة، وهي الناعمة المنبات. ورجل مخضم: موسع عليه من الدنيا. وخضم له من ماله: أعطاه، عن ابن الأعرابي، ورد ذلك ثعلب وقال: إنما هو هضم. والخضم، على وزن الهجف: السيد الحمول الجواد المعطاء الكثير المعروف والعطية، ولا توصف به المرأة، والجمع خضمون، ولا يكسر. والخضم: البحر لكثرة مائه وخيره، وبحر خضم، قال الشاعر: روافده أكرم الرافدات، بخ لك بخ لبحر خضم والخضم أيضا: الجمع الكثير، قال العجاج:
فاجتمع الخضم والخضم، فخطموا أمرهم وزموا خطموا أمرهم: أحكموه، وكذلك زموا، وأصلها من الخطام والزمام. والخضم: الفرس الضخم العظيم الوسط. وخضمه يخضمه خضما: قطعه. والسيف يختضم العظم إذا قطعه، ومنه قوله: إن القساسي، الذي يعصى به، يختضم الدارع في أثوابه واختضم الطريق إذا قطعه، وأنشد في صفة إبل ضمر: ضوابع مثل قسي القضب، تختضم البيد بغير تعب (* قوله بغير تعب كذا هو مضبوط في التهذيب وكذا في التكملة بسكون العين وعليه علامة صح). وسيف خضم: قاطع. والخضم: المسن لأنه إذا شحذ الحديد قطع، قال أبو وجزة: حرى موقعة ماج البنان بها، على خضم، يسقى الماء، عجاج وفي الصحاح: الخضم في قول أبي وجزة المسن من الإبل، قال ابن بري: صوابه المسن الذي يسن عليه الحديد، قال: وكذلك حكاه أبو عبيد عن الأموي، وذكر البيت الذي ذكره لأبي وجزة، وقد أورده ابن سيده وغيره وفسره فقال: شبهها بسهم موقع قد ماجت الأصابع في سنه على حجر خضم يأكل الحديد، عجاج أي بصوته عجيج، والحرى:
[ 184 ]
المرماة العطشى. الأصمعي: الخضمة، بالضم وتشديد الميم، عظمة الذراع وهي مستغلظها، قال العجاج: خضمة الذراع هذا المختلا وخضمة الذراع: معظمها. وطعن في خضمته أي في وسطه. وفلان في خضمة قومه أي أوساطهم. ويقال: إن الخضمة معظم كل أمر. والخضيمة: حنطة تؤخذ فتنقى وتطيب ثم تجعل في القدر ويصب عليها ماء فتطبخ حتى تنضج، وقال أبو حنيفة: هو الرطب الأخضر من النبات. والمخضم: الماء الذي لا يبلغ أن يكون أجاجا يشربه المال ولا يشربه الناس. والخضم: الجمع الكثير من الناس، قال: حولي أسيد والهجيم ومازن، وإذا حللت فحول بيتي خضم وخضم: اسم بلد. والخضم، وفي الصحاح خضم على وزن بقم: اسم العنبر بن عمرو بن تميم، وقد غلب على القبيلة، يزعمون أنهم إنما سموا بذلك لكثرة الخضم، وهو المضغ بالأضراس لأنه من أبنية الأفعال دون الأسماء، قال ابن بري: ومنه قول طريف بن مالك العنبري: حولي فوارس من أسيد شجعة، وإذا نزلت فحول بيتي خضم
وخضم: اسم ماء، زاد الأزهري: لبني تميم، وقال: لولا الإله ما سكنا خضما، ولا ظللنا بالمشائي قيما وفي الصحاح: بالمشاء (* قوله وفي الصحاح بالمشاء قيما كذا هو بالأصل) قيما، قال: وهو شاذ على ما ذكرناه في بقم. أبو تراب: قال زائدة القيسي خضف بها وخضم بها إذا ضرط، وقاله عرام، وأنشد للأغلب: إن قابل العرس تشكى وخضم (* قوله إن قابل إلخ تمامه كما في التكملة: وإن تولى مدبرا عنها خضم). الأزهري: وحصم مثله، بالحاء والصاد. وفي حديث أم سلمة: الدنانير السبعة نسيتها في خضم الفراش أي جانبه، قال ابن الأثير: حكاها أبو موسى عن صاحب التتمة، وقال: الصحيح بالصاد المهملة، وقد تقدم. وفي حديث كعب بن مالك: وذكر الجمعة في نقيع يقال له نقيع الخضمات (* قوله الخضمات كفرحات كما ضبطه السيد السمهودي وضبطه الجلال بالتحريك وضبطه صاحب القاموس في تاريخ المدينة بالكسر، أفاده شارح القاموس)، وهو موضع بنواحي المدينة. والخضمان: موضع. * خضرم: بئر خضرم: كثيرة الماء. وماء مخضرم وخضارم: كثير، وخرج العجاج يريد اليمامة فاستقبله جرير بن الخطفى فقال: أين تريد ؟ قال: أريد اليمامة، قال: تجد بها نبيذا خضرما أي كثيرا. والخضرم: الكثير من كل شئ، وكل شئ كثير واسع خضرم. والخضرم، بالكسر: الجواد الكثير العطية، مشبه بالبحر الخضرم، وهو الكثير الماء،
وأنكر الأصمعي الخضرم في وصف البحر، وقيل السيد الحمول، والجمع خضارم وخضارمة، الهاء لتأنيث الجمع، وخضرمون، ولا توصف به المرأة. والخضارم: كالخضرم. والمتخضرم من الزبد: الذي يتفرق في البرد ولا يجتمع.
[ 185 ]
وناقة مخضرمة: قطع طرف أذنها. والخضرمة: قطع إحدى الأذنين، وهي سمة الجاهلية. وخضرم الأذن: قطع من طرفها شيئا وتركه ينوس، وقيل قطعها بنصفين، وقيل: المخضرمة من النوق والشاء المقطوعة نصف الأذن، وفي الحديث: خطبنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوم النحر على ناقة مخضرمة، وقيل: المخضرمة التي قطع طرف أذنها، وكان أهل الجاهلية يخضرمون نعمهم، فلما جاء الإسلام أمرهم النبي، صلى الله عليه وسلم، أن يخضرموا من غير الموضع الذي يخضرم منه أهل الجاهلية، وأصل الخضرمة أن يجعل الشئ بين بين، فإذا قطع بعض الأذن فهي بين الوافرة والناقصة، وقيل: هي المنتوجة بين النجائب والعكاظيات، ومنه قيل لكل من أدرك الجاهلية والإسلام: مخضرم لأنه أدرك الخضرمتين. وامرأة مخضرمة: أخطأت خافضتها فأصابت غير موضع الخفض. وامرأة مخضرمة أي مخفوضة. قال إبراهيم الحربي: خضرم أهل الجاهلية نعمهم أي قطعوا من آذانها في غير الموضع الذي خضرم فيه أهل الجاهلية، فكانت خضرمة أهل الإسلام بائنة من خضرمة أهل الجاهلية. وقد جاء في حديث: أن قوما من بني تميم بيتوا ليلا وسيق نعمهم، فادعوا أنهم خضرموا خضرمة الإسلام وأنهم مسلمون، فردوا أموالهم عليهم، فقيل
لهذا المعنى لكل من أدرك الجاهلية والإسلام: مخضرم، لأنه أدرك الخضرمتين: خضرمة الجاهلية وخضرمة الإسلام. ورجل مخضرم: لم يختتن. ورجل مخضرم إذا كان نصف عمره في الجاهلية ونصفه في الإسلام. وشاعر مخضرم: أدرك الجاهلية والإسلام مثل لبيد وغيره ممن أدركهما، قال الشاعر: إلى ابن حصان، لم تخضرم جدوده، كثير الثنا والخيم والفرع والأصل قال ابن بري: أكثر أهل اللغة على أنه مخضرم، بكسر الراء، لأن الجاهلية لما دخلوا في الإسلام خضرموا آذان إبلهم ليكون علامة لإسلامهم إن أغير عليها أو حوربوا. ويقال لمن أدرك الجاهلية والإسلام: مخضرم، وأما من قال مخضرم، بفتح الراء، فتأويله عنده أنه قطع عن الكفر إلى الإسلام. وقال ابن خالويه: خضرم خلط، ومنه المخضرم الذي أدرك الجاهلية والإسلام. ورجل مخضرم: أبوه أبيض وهو أسود. ورجل مخضرم: ناقص الحسب. وقيل: هو الذي ليس بكريم النسب. ورجل مخضرم النسب أي دعي، وقد يترك ذكر النسب فيقال: المخضرم الدعي، وقيل: المخضرم في نسبه المختلط من أطرافه، وقيل: هو الذي لا يعرف أبواه، وقيل: هو الذي ولدته السراري، وقوله: فقلت: أذاك السهم أهون وقعة على الخضر، أم كف الهجين المخضرم ؟ (* قوله الخضر هكذا في الأصل) إنما هو أحد هذه الأشياء التي ذكرناها في الحسب والنسب. ولحم
مخضرم، بفتح الراء: لا يدرى أمن ذكر هو أم من أنثى. وطام مخضرم: حكاه ابن الأعرابي ولم يفسره، قال ابن سيده: وعندي أنه الذي ليس بحلو ولا مر، وفي التهذيب: بين الثقيل والخفيف. وماء مخضرم: غير عذب، عنه أيضا. وماء خضرم، عن يعقوب: بين الحلو والملح.
[ 186 ]
والخضرم، مثال العلبط: فرخ الضب يكون حسلا ثم خضرما، قال ابن دريد: وهو حسل ثم مطبخ ثم خضرم ثم ضب، ولم يذكر الغيداق وذكره أبو زيد. والخضارمة: قوم بالشام، وذلك أن قوما من العجم خرجوا في أول الإسلام فتفرقوا في بلاد العرب، فمن أقام منهم بالبصرة فهم الأساورة، ومن أقام منهم بالكوفة فهو الأحامرة، ومن أقام منهم بالشام فهم الخضارمة، ومن أقام منهم بالجزيرة فهم الجراجمة، ومن أقام منهم باليمن فهم الأبناء، ومن أقام منهم بالموصل فهم بالموصل فهم الجرامقة، والله أعلم. * خطم: الخطم من كل طائر: منقاره، أنشد ثعلب في صفة قطاة: لأصهب صيفي يشبه خطمه، إذا قطرت تسقيه، حبة قلقل والخطم من كل دابة: مقدم أنفها وفمها نحو الكلب والبعير، وقيل: الخطم من السبع بمنزلة الجحفلة من الفرس. ابن الأعرابي: هو من السبع الخطم والخرطوم، ومن الخنزير الفنطيسة، ومن ذي الجناح
غير الصائد المنقار، ومن الصائد المنسر، وفي التهذيب: الخطم من البازي ومن كل شئ منقاره. أبو عمرو الشيباني: الأنوف يقال لها المخاطم، واحدها مخطم، بكسر الطاء. وفي حديث كعب: يبعث الله من بقيع الغرقد سبعين ألفا هم خيار من ينحت عن خطمه المدر أي تنشق عن وجهه الأرض، وأصل الخطم في السباع مقاديم أنوفها وأفواهها فاستعارها للناس، ومنه قول كعب بن زهير: كأن ما فات عينيها ومذبحها، من خطمها ومن اللحيين، برطيل أي أنفها. وفي الحديث: لا يصل أحدكم وثوبه على أنفه، فإن ذلك الشيطان. وفي حديث الدجال: خبأت لكم خطم شاة. ابن سيده: وخطم الإنسان ومخطمه ومخطمه أنفه، والجمع مخاطم. وخطمه يخطمه خطما: ضرب مخطمه. وخطم فلان بالسيف إذا ضرب حاق وسط أنفه. ورجل أخطم: طويل الأنف. روى عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: أوصى أبو بكر أن يكفن في ثوبين كانا عليه وأن يجعل معهما ثوب آخر، فأرادت عائشة أن تبتاع له أثوابا جددا فقال عمر: لا يكفن إلا فيما أوصى به، فقالت عائشة: يا عمر والله ما وضعت الخطم على آنفنا فبكى عمر وقال: كفني أباك فيما شئت، قال شمر: معنى قولها ما وضعت الخطم على آنفنا أي ما ملكتنا بعد فتنهانا أن نصنع ما نريد في أملاكنا. والخطم: جمع خطام، وهو الحبل الذي يقاد به البعير. ويقال للبعير إذا غلب أن يخطم: منع خطامه، وقال الأعشى:
أرادوا نحت أثلتنا، وكنا نمنع الخطما والخطمة: رعن الجبل (* قوله والخطمة رعن الجبل ضبط في الأصل والمحكم والنهاية بفتح الخاء وسكون الطاء، وفي بعض نسخ الصحاح بضم الخاء). والخطام: الزمام. وخطمت البعير: زممته. ابن شميل: الخطام كل حبل يعلق في حلق البعير ثم يعقد على أنفه، كان من جلد أو صوف أو ليف أو قنب، وما
[ 187 ]
جعلت لشفار بعيرك من حبل فهو خطام، وجمعه الخطم، يفتل من الليف والشعر والكتان وغيره، فإذا ضفر من الأدم فهو جرير، وقيل: الخطام الحبل يجعل في طرفه حلقة ثم يقلد البعير ثم يثنى على مخطمه، قال: وخطمه بالخطام إذا علق في حلقه ثم ثني على أنفه ولا يثقب له الأنف. قال ابن سيده: والخطام كل ما وضع في أنف البعير ليقاد به، والجمع خطم. وخطمه بالخطام يخطمه خطما وخطمه، كلاهما: جعله على أنفه، وكذلك إذا حز أنفه حزا غير عميق ليضع عليه الخطام، وناقة مخطومة، ونوق مخطمة: شدد للكثرة. وفي حديث الزكاة: فخطم الأخرى دونها أي وضع الخطام في رأسها وألقاه إليه ليقودها به. قال ابن الأثير: خطام البعير أن يأخذ حبلا من ليف أو شعر أو كتان، فيجعل في أحد طرفيه حلقة ثم يشد فيه الطرف الآخر حتى يصير كالحلقة، ثم
يقلد البعير ثم يثنى على مخطمه، وأما الذي يجعل في الأنف دقيقا فهو الزمام، واستعار بعض الرجاز الخطام في الحشرات فقال: يا عجبا، لقد رأيت عجبا: حمار قبان يسوق أرنبا عاقلها خاطمها أن تذهبا فقلت: أردفني فقال: مرحبا أراد لئلا تذهب أو مخافة أن تذهب، ورواه ابن جني: خاطمها زأمها أن تذهبا أراد زامها، وقول أبي النجم: تلكم لجيم فمتى تخرنطم، تخطم أمور قومها وتخطم يقال: فلان خاطم أمر بني فلان أي هو قائدهم ومدبر أمرهم، أراد أنهم القادة لعلمهم بالأمور. وفي حديث شداد بن أوس: ما تكلمت بكلمة إلا وأنا أخطمها أي أربطها وأشدها، يريد الاحتزاز فيما يقوله والاحتياط فيما يلفظ به. وخطام الدلو: حبلها. وخطام القوس: وترها. أبو حنيفة: خطم القوس بالوتر يخطمها خطما وخطاما علقه عليها، واسم ذلك المعلق الخطام أيضا، قال الطرماح: يلحس الرصف، له قضبة، سمحج المتن هتوف الخطام واستعاره بعض الرجاز للدلو فقال: إذا جعلت الدلو في خطامها
حمراء من مكة، أو إحرامها وخطمه بالكلام إذا قهره ومنعه حتى لا ينبس ولا يحير. والأخطم: الأسود، وخطم الليل: أول إقباله كما يقال أنف الليل، وقول الراعي: أتتنا خزامى ذات نشر، وحنوة وراح وخطام من المسك ينفح قال الأصمعي: مسك خطام يفعم الخياشيم. وروى ثعلب عن ابن الأعرابي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، مرسلا: أنه وعد رجلا أن يخرج إليه فأبطأ عليه، فلما خرج قال له: شغلني عنك خطم أي خطب جليل، وكأن الميم فيه بدل من الباء، قال ابن الأثير: ويحتمل أن يراد به أمر خطمه أي منعه من الخروج. والخطام: سمة دون العينين، وقال أبو علي في التذكرة: الخطام سمة على أنف البعير
[ 188 ]
حتى تنبسط على خديه. النضر: الخطام سمة في عرض الوجه إلى الخد كهيئة الخط، وربما وسم بخطام، وربما وسم بخطامين. يقال: جمل مخطوم خطام ومخطوم خطامين، على الإضافة، وبه خطام وخطامان. وفي حديث حذيفة بن أسيد قال: تخرج الدابة فيقولون قد رأيناها، ثم تتوارى حتى تعاقب ناس في ذلك، ثم تخرج الثانية في أعظم مسجد من مساجدكم، فتأتي المسلم فتسلم عليه وتأتي الكافر فتخطمه وتعرفه
ذنوبه، قال شمر: قوله فتخطمه، الخطم الأثر على الأنف كما يخطم البعير بالكي. يقال: خطمت البعير، وهو أن يوسم بخط من الأنف إلى أحد خديه، وبعير مخطوم، ومعنى قوله تخطمه أي تسمه بسمة يعرف بها، وفي رواية: تخرج الدابة ومعها عصا موسى وخاتم سليمان فتحلي وجه المؤمن (* قوله فتحلي وجه المؤمن كذا في الأصل والتكملة بالحاء، وفي نسختين من النهاية بالجيم، وفي التهذيب: فتجلو). بالعصا وتخطم أنف الكافر بالخاتم أي تسمه بها، من خطمت البعير إذا كويته خطا من الأنف إلى أحد خديه، وتسمى تلك السمة الخطام، ومعناه أنها تؤثر في أنفه سمة يعرف بها، ونحو ذلك قيل في قوله: سنسمه على الخرطوم. وفي حديث لقيط في قيام الساعة والعرض على الله: وأما الكافر فتخطمه بمثل الحمم الأسود أي تصيب خطمه، وهو أنفه، يعني تصيبه فتجعل له أثرا مثل أثر الخطام فترده بصغر، والحمم: الفحم. والمخطم من الأنف: موضع الخطام، قال ابن سيده: ليس على الفعل لأنا لم نسمع خطم إلا أنهم توهموا ذلك. وفرس مخطم: أخذ البياض من خطمه إلى حنكه الأسفل، والقول فيه كالقول في الأول. وتزوج على خطام أي تزوج امرأتين فصارتا كالخطام له. وخطم الأديم خطما: خاط حواشيه، عن كراع. والمخطم والمخطم: البسر الذي فيه خطوط وطرائق، الكسر عن كراع، وقول ذي الرمة: وإذ حبا من أنف رمل منخر،
خطمنه خطما، وهن عسر قال الأصمعي: يريد بقوله خطمنه مررن على أنف ذلك الرمل فقطعنه. والخطمي والخطمي: ضرب من النبات يغسل به. وفي الصحاح: يغسل به الرأس، قال الأزهري: هو بفتح الخاء، ومن قال خطمي، بكسر الخاء، فقد لحن. وفي الحديث: أنه كان يغسل رأسه بالخطمي وهو جنب يجتزئ بذلك ولا يصب عليه الماء أي أنه كان يكتفي بالماء الذي يغسل به الخطمي، وينوي به غسل الجنابة، ولا يستعمل بعده ماء آخر يخص به الغسل. وقيس بن الخطيم: شاعر من الأنصار. وخطيم وخطام وخطامة: أسماء. وبنو خطامة: بطن من العرب قوم معروفون، وفي التهذيب: حي من الأزد. وخطمة: بطن من أوس اللات، وفي الصحاح: وخطمة من الأنصار، وهم بنو عبد الله بن مالك بن أوس. والخطم وخطمة: موضعان، قال: غداة دعا بني شجع، وولى يؤم الخطم، لا يدعو مجيبا وأنشد ابن الأعرابي:
[ 189 ]
نعاما بخطمة صعر الخدو د، لا ترد الماء إلا صياما يقول: هي صائمة منه لا تطعمه، قال: وذلك لأن النعام لا ترد الماء ولا تطعمه. وذات الخطماء
(* قوله وذات الخطماء كذا بالأصل ومثله في المحكم. وعبارة ياقوت: ذات الخطمى موضع فيه مسجد لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، بناه في مسيره إلى تبوك من المدينة): من مساجد سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بين المدينة وتبوك. وخطام الكلب: من شعرائهم. * خعم: الخوعم: الأحمق. والخيعامة: كناية عن الرجل السوء، وقيل: هو نعت سوء. والخيعامة: المأبون، والخيعم والخيعامة والمجبوس والجبيس والمأبون والمتدثر والمثفر والمثفار والممسوح واحد. وقال أبو عمرو: الضمج هيجان الخيعامة، وهو المأبون. وفي حديث الصادق: لا يحبنا، أهل البيت، الخيعامة، قيل: هو المأبون، والياء زائدة والهاء للمبالغة. * خقم: خيقم: حكاية صوت، ومنه قوله: يدعو خيقما وخيقما (* قوله يدعو خيقما إلخ أوله كما في التكملة: ولم يزل عز تميم مدعما * للناس يدعو خيقما وخيقما). قال أبو منصور: ورأيت في ديار بني تميم ركية عادية تسمى خيقمانة، قال: وأنشدني بعضهم ونحن نستقي منها: كأنما نطفة خيقمان صبيب حناء وزعفران وكان ماء هذه الركية أصفر شديد الصفرة. * خلم: الخلم، بالكسر: الصديق الخالص. وهو خلم نساء أي تبعهن، والجمع أخلام
وخلماء، قال ابن سيده: وعندي أن خلماء إنما هو على توهم خليم. والمخالمة: المصادقة والمغازلة. قال أبو العباس المبرد حكاية عن البصريين: كانوا لا يعدون المتفننة حتى يكون لها خلمان سوى زوجها. أبو عمرو: الخلم شحم ثرب الشاة. وقال ابن الأعرابي في باب فعل: الخلم شحوم ثرب الشاة، والخلم الأصدقاء، والأخلام الأصحاب، قال الكميت: إذا ابتسر الحرب أخلامها كشافا، وهيجت الأفحل والخلم: مربض الظبية أو كناسها لإلفها إياه، وهو الأصل في ذلك، تتخذه مألفا وتأوي إليه، ويسمى الصديق خلما لألفته، وفلان خلم فلان. والأخلام: مرابض الغنم. والخلم أيضا: العظيم. * خلجم: الخلجم والخليجم: الجسيم العظيم، وقيل: هو الطويل المنجذب الخلق، وقيل: هو الطويل فقط، قال رؤبة: خدلاء خلجمة قوله خدلاء خلجمة كذا بالأصل وشرح القاموس، والذي في التهذيب جلالا خلجمة وضبط جلالا بوزن غراب). * خمم: خم البيت والبئر يخمهما خما واختمهما: كنسهما، والاختمام مثله. والمخمة: المكنسة. وخمامة البيت والبئر: ما كسح عنه من التراب فألقي بعضه على بعض، عن اللحياني. والخمامة والقمامة: الكناسة، وما يخم من تراب البئر. وخمامة المائدة: ما ينتثر من الطعام فيؤكل
[ 190 ]
ويرجى عليه الثواب. وقلب مخموم أي نقي من الغل والحسد. ورجل مخموم القلب: نقي من الغش والدغل، وقيل: نقيه من الدنس. وفي الحديث عن سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: خير الناس المخموم القلب. قيل: يا رسول الله، وما المخموم القلب ؟ قال: الذي لا غش فيه ولا حسد، وفي رواية: سئل أي الناس أفضل ؟ قال: الصادق اللسان المخموم القلب، وفي رواية: ذو القلب المخموم واللسان الصادق، وهو من خممت البيت إذا كنسته، ومثله قول مالك: وعلى الساقي خم العين أي كنسها وتنظيفها، وهو السم لا يخم، وذلك إذا كان خالصا، ومثل يضرب للرجل إذا ذكر بخير وأثني عليه: هو السمن لا يخم. والخم: الثناء الطيب: وفلان يخم ثياب فلان إذا كان يثني عليه خيرا. وفي النوادر: يقال خمه بثناء حسن يخمه، وطره يطره طرا، وبله بثناء حسن ورشه، كل هذا إذا أتبعه بقول حسن. وخم الناقة: حلبها. وخم اللحم يخم، بالكسر، ويخم خما وخموما وهو خم وأخم: أنتن أو تغيرت رائتحته. ولحم خام ومخمأي منتن. الليث: اللحم المخم الذي قد تغير ريحه ولما يفسد كفساد الجيف. وقد خم اللحم يخم، بالكسر، إذا أنتن وهو شواء أو طبيخ. وفي حديث معاوية: من أحب أن يستخم الناس له قياما، قال الطحاوي: هو بالخاء المعجمة، يريد أن تتغير روائحهم من طول قيامهم عنده، ويروى بالجيم، وقد تقدم، قال ابن دريد: خم اللحم أكثر ما يستعمل في المطبوخ والمشوي، قال: فأما النئ فيقال فيه صل وأصل. وقال
أبو عبيد في الأمثلة: خم اللحم وأخم إذا تغير وهو شواء أو قدير، وقيل: هو الذي ينتن بعد النضج. وإذا خبث ريح السقاء فأفسد اللبن قيل: أخم اللبن، قال: وخم مثله، وأنشد الأزهري: أخم أو قد هم بالخموم (* قوله أخم أو قد إلخ الذي في التهذيب: قد حم أو قد إلخ). والخميم: اللبن ساعة يحلب. وخم اللبن وأخم: غيره خبث رائحة السقاء، وربما استعمل الخموم في الإنسان، قال ذروة بن خجفة الصموتي: يا ابن هشام عصر المظلوم، إليك أشكو جنف الخصوم وشمة من شارف مزكوم، قد خم أو زاد على الخموم وأنشده ابن دريد بجر شمة والمعروف وشمة لقوله إليك أشكو، وقوله أنشده ابن الأعرابي: كأن صوت شخبها إذا خمى إنما أراد خم فأبدل من الميم الأخيرة ياء، وهذا كقولهم لا أملاه أي لا أمله. والخم: تغير رائحة القرص إذا لم ينضج. والخم: قفص الدجاج، قال ابن سيده: أرى ذلك لخبث رائحته. وخم إذا جعل في الخم وهو حبس الدجاج، وخم إذا نظف. والخميم: الممدوح. والخميم: الثقيل الروح. والخم: البكاء الشديد، بفتح الخاء. والخمامة: ريشة فاسدة رديئة تحت الريش. والخم والاختمام: القطع. واختمه: قطعه، قال:
يا ابن أخي، كيف رأيت عمكا ؟ أردت أن تختمه فاختمكا
[ 191 ]
وخمان الناس: خشارتهم، وقيل: جماعتهم. ابن الأعرابي: خمان الناس ونتاش الناس وعوذ الناس واحد. وقال اللحياني: رأيت خمانا من الناس أي ضعفاء. ويقال: ذاك رجل من خمان الناس وخمان الناس، على فعلان وفعلان، بالضم والفتح، أي من رذالهم: وخمان البيت: ردئ متاعه، قال ابن دريد: هكذا روي عن أبي الخطاب. والخم: البستان الفارغ. وخمان: موضع، وقيل: موضع بالشام، قال حسان بن ثابت: لمن الدار أوحشت بمغان، بين أعلى اليرموك فالخمان (* وفي رواية: فالصمان بدل فالخمان) ؟ وخمان الشجر: رديئه، أنشد ثعلب: رألة منتتف بلعومها، تأكل القت وخمان الشجر والخمان أيضا من الرماح: الضعيف. وخم: غدير معروف بين مكة والمدينة بالجحفة، وهو غدير خم، وقال ابن دريد: إنما هو خم، بضم الخاء، قال معن بن أوس: عفا وخلا ممن عهدت به خم، وشاقك بالمسحاء من سرف رسم وورد ذكره في الحديث، قال ابن الأثير: هو موضع بين مكة والمدينة تصب فيه عين هناك، وبينهما مسجد سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال:
وفي الحديث ذكر خمى، بضم الخاء وتشديد الميم المفتوحة، وهي بئر قديمة كانت بمكة. وإخميم: موضع بمصر. وخمام، على مثل خطاف: أبو بطن. قال ابن سيده: وأروى ابن دريد إنما قال خمام، بالتخفيف. والخمخمة والتخمخم: ضرب من الأكل قبيح، وبه سمي الخمخام، ومنه التخمخم. والخمخم، بالكسر: نبات تعلف حبة الإبل، قال عنترة: ما راعني إلا حمولة أهلها، وسط الديار، تسف حب الخمخم ويقال: هو بالحاء، قال أبو حنيفة: الخمخم والحمحم واحد، وقد تقدم، وهو الشقارى. التهذيب في ترجمة ثغر: والثغر من خيار العشب، ولها زغب خشن، وكذلك الخمخم، ويوضع الثغر والخمخم في العين، قال ابن هرمة: فكأنما اشتملت مواقي عينه، يوم الفراق، على يبيس الخمخم والخمخمة: مثل الخنخنة، وهو أن يتكلم الرجل كأنه مخنون من التيه والكبر. وضرع خمخم: كثير اللبن غزيره، قال أبو وجزة: وحببت أسقية عواكما، وفرغت أخرى لها خماخما والخمخام: رجل من بني سدوس، سمي بالخمخمة الخنخنة،
وكل ما في أسماء الشعراء ابن حمام، بالحاء، إلا ابن خمام، وهو ثعلبة بن خمام بن سيار، فإنه بالخاء. والخمخم: دويبة في البحر، عن كراع. * خنم: تخنم: اسم موضع، قال لبيد: وهل يشتاق مثلك من رسوم دوارس، بين تخنم والخلال ؟ قال ابن سيده: وإنما قضينا على تائه بالزيادة لأنها لو
[ 192 ]
كانت أصيلة لكان فعللا، وليس في الكلام مثل جعفر. * خندم: الخندمان: إسم قبيلة: وخندم: اسم موضع بناحية مكة. وفي حديث العباس حين أسره أبو اليسر يوم بدر قال: إنه لأعظم في عيني من الخندمة، قال أبو موسى: أظنه جبلا، قال ابن الأثير: هو جبل معروف عند مكة، قال ابن بري: كانت به وقعة يوم فتح مكة، ومنه يوم الخندمة، وكان لقيهم خالد بن الوليد فهزم المشركين وقتلهم، وقال الراعش لامرأته وكانت لامته على انهزامه: إنك لو شاهدت يوم الخندمه، إذ فر صفوان وفر عكرمه، ولحقتنا بالسيوف المسلمه، يفلقن كل ساعد وجمجمه ضربا، فلا تسمع إلا غمغمه، لهم نهيت، حوله، وحمحمه،
لم تنطقي باللوم أدنى كلمه وكان قد قال قبل ذلك: إن يقبلوا اليوم فما بي عله، هذا سلاح كامل وأله، وذو غرارين سريع السله رأيت هنا حاشية أظنها بخط الشيخ الشاطبي اللغوي صاحبنا، رحمه الله، قال: هذا الرجز نسبه ابن السيد البطليوسي في المثلث للراعش الهذلي وأنشده السلة، بكسر السين، قال: وأنشده الجموهري في ترجمة سلل بفتحها، ولم يسم الراجز، وذكر ابن بري هناك أنه حماس بن قيس بن خالد الكنائي، قال: كانت هذه الحاشية، وكذلك شاهدت في حاشية المثلث ما مثاله: كان حماس بن قيس ابن خالد أحد بني بكر بن كنانة يعد سلاحا ويصلحه قبل قدوم سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مكة يوم الفتح، فقالت له امرأته: لماذا تعده ؟ فقال: لمحمد وأصحابه وإني لأرجو أن أخدمك بعضهم، ثم قال: إن يلقني اليوم فما بي عله... الأبيات. ولقيهم خالد وقتل من المشركين أناسا، ثم انهزموا فخرج حماس بن قيس منهزما، قال: وقيل إن هذا الرجز لهريم بن الحطيم، قاله وهو يحارب بني جعفر، وكانوا قتلوا أخاه فحمل هريم على قاتله فقتله، وجعل يرتجز بها، وذكر ابن هشام في سيرة سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الراعش وحماسا ولم يذكر هريما، وهذا اختلاف ظاهر. * خوم: أرض خامة أي وخيمة، حكاه أبو الجراح، وقد خامت
تخيم خيمانا، قال ابن سيده: قال الفراء لا أعرف ذلك، قال: وهذا الذي قاله الفراء من أنه لا يعرفه صحيح، إذ حكم مثل هذا خامت تخوم خومانا. والخامة: الغضة الرطبة من النبات. وفي الحديث: مثل المؤمن مثل الخامة من الزرع تميلها الريح مرة هكذا ومرة هكذا، قال الطرماح: إنما نحن مثل خامة زرع، فمتى يأن يأت محتصده قال ابن الأثير: وهي الطاقة اللينة، وألفها منقلبة عن واو.
[ 193 ]
* خيم: الخيمة: بيت من بيوت الأعراب مستدير يبنيه الأعراب من عيدان الشجر، قال الشاعر: أو مرخة خيمت (* قوله أو مرخة خيمت كذا بالأصل، والشطرة موجودة بتمامها في التهذيب وهي: أو مرخة خيمت في أصلها البقر). وقيل: وهي ثلاثة أعواد أو أربعة يلقى عليها الثمام ويستظل بها في الحر، والجمع خيمات وخيام وخيم وخيم، وقيل: الخيم أعواد تنصب في القيظ، وتجعل لها عوارض، وتظلل بالشجر فتكون أبرد من الأخبية، وقيل: هي عيدان يبنى عليها الخيام، قال النابغة: فلم يبق إلا آل خيم منضد، وسفع على آس ونؤي معثلب
الآس: الرماد. ومعثلب: مهدوم. والذي رواه ابن السيرافي على أس قال: وهو الأساس، ويروى عجزه أيضا: وثم على عرش الخيام غسيل ورواه أبو عبيد للنابغة، ورواه ثعلب لزهير، وقيل: الخيم ما يبنى من الشجر والسعف، يستظل به الرجل إذا أورد إبله الماء. وخيمه أي جعله كالخيمة. والخيمة عند العرب: البيت والمنزل، وسميت خيمة لأن صاحبها يتخذها كالمنزل الأصلي. ابن الأعرابي: الخيمة لا تكون إلا من أربعة أعواد ثم تسقف بالثمام ولا تكون من ثياب، قال: وأما المظلة فمن الثياب وغيرها، ويقال: مظلة. قال ابن بري: الذي حكاه الجوهري من أن الخيمة بيت تبنيه الأعراب من عيدان الشجر هو قول الأصمعي، وهو أنه كان يذهب إلى أن الخيمة إنما تكون من شجر، فإن كانت من غير شجر فهي بيت، وغيره يذهب إلى أن الخيمة تكون من الخرق المعمولة بالأطناب، واستدل بأن أصل التخييم الإقامة، فسميت بذلك لأنها تكون عند النزول فسميت خيمة، قال: ومثل بيت النابغة قول مزاحم: منازل، أما أهلها فتحملوا فبانوا، وأما خيمها فمقيم قال: ومثله قول زهير: أربت به الأرواح كل عشية، فمل يبق إلا آل خيم منضد قال: وشاهد الخيم قول مرقش:
هل تعرف الدار عفا رسمها إلا الأثافي ومبنى الخيم ؟ وشاهد الخيام قول حسان: ومظعن الحي ومبنى الخيام وفي الحديث: الشهيد في خيمة الله تحت العرش، الخيمة: معروفة، ومنه: خيم بالمكان أي أقام به وسكنه، واستعارها لظل رحمة الله ورضوانه، ويصدقه الحديث الآخر: الشهيد في ظل الله وظل عرشه. وفي الحديث: من أحب أن يستخيم له الرجال قياما كما يقام بين يدي الملوك والأمراء، وهو من قولهم: خام يخيم وخيم وخيم يخيم إذا أقام بالمكان، ويروى: استخم واستجم، وقد تقدما. والخيام أيضا: الهوادج على التشبيه، قال الأعشى: أمن جبل الأمرار ضرب خيامكم على نبإ، إن الأشافي سائل
[ 194 ]
وأخام الخيمة وأخيمها: بناها، عن ابن الأعرابي. وتخيم مكان كذا: ضرب خيمته. وخيم القوم: دخلوا في الخيمة. وخيموا بالمكان: أقاموا، وقال الأعشى: فلما أضاء الصبح قام مبادرا، وكان انطلاق الشاة من حيث خيما والعرب تقول: خيم فلان خيمة إذا بناها، وتخيم إذا أقام فيها، وقال زهير: وضعن عصي الحاضر المتخيم
وخيمت الرائحة الطيبة بالمكان والثوب: أقامت وعبقت به. وخيم الوحشي في كناسه: أقام فيه فلم يبرحه. وخيمه: غطاه بشئ كي يعبق به، وأنشد: مع الطيب المخيم في الثياب أبو عبيد: الخيم الشيمة والطبيعة والخلق والسجية. ويقال: خيم السيف فرنده، والخيم: الأصل، وأنشد: ومن يبتدع ما ليس من خيم نفسه، يدعه ويغلبه على النفس خيمها ابن سيده: الخيم، بالكسر، الخلق، وقيل: سعة الخلق، وقيل: الأصل فارسي معرب لا واحد له من لفظه. وخام عنه يخيم خيما وخيمانا وخيوما وخياما وخيمومة: نكص وجبن، وكذلك إذا كاد يكيد كيدا فرجع عليه ولم ير فيه ما يحب، ونكل ونكص، وكذلك خاموا في الحرب فلم يظفروا بخير وضعفوا، وأنشد: رموني عن قسي الزور، حتى أخامهم الإله بها فخاموا والخائم: الجبان. وخام عن القتال يخيم خيما وخام فيه: جبن عنه، وقول الهذلي جنادة بن عامر: لعمرك ما ونى ابن أبي أنيس، ولاخام القتال ولا أضاعا قال ابن جني: أراد حرف الجر وحذفه أي خام في القتال، وقال: خام جبن وتراجع، قال ابن سيده: وهو عندي من معنى الخيمة، وذلك أن الخيمة تعطف وتثنى على ما تحتها لتقيه وتحفظه، فهي من معنى القصر
والثني، وهذا هو معنى خام لأنه انكسر وتراجع وانثنى، ألا تراهم قالوا لجانب الخباء كسر ؟ ابن سيده: والخامة من الزرع أول ما ينبت على ساق واحدة، وقيل: هي الطاقة الغضة منه، وقيل: هي الشجرة الغضة الرطبة. ابن الأعرابي: الخامة السنبلة، وجمعها خام. والخامة: الفجلة، وجمعها خام، قال أبو سعيد الضرير: إن كانت محفوظة فليست من كلام العرب، قال أبو منصور: وابن الأعرابي أعرف بكلام العرب من أبي سعيد، وقد جعل الخامة من كلام العرب بمعنيين مختلفين، والخام من الجلود: ما لم يدبغ أو لم يبالغ في دبغه. والخام: الدبس الذي لم تمسه النار، عن أبي حنيفة، قال: وهو أفضله. والخيم: الحمض. ابن بري: وخيماء اسم ماءة، عن الفراء: وخيم: جبل معروف، قال جرير: أقبلت من نجران أو جنبي خيم وخيم: موضع معروف. والمخيم: موضعان، قال أبو ذؤيب: ثم انتهى بصري عنهم، وقد بلغوا بطن المخيم، فقالوا الجر أو راحوا
[ 195 ]
قال ابن جني: المخيم مفعل لعدم م خ م، وعزة باب قلق. وحكى أبو حنيفة: خامت الأرض تخيم خيمانا، وزعم أنه مقلوب من وخمت، قال ابن سيده: وليس كذلك، إنما هو في معناه لا مقلوب عنه. وخمت رجلي خيما إذا رفعتها، وأنشد ثعلب: رأوا وقرة في الساق مني فحاولوا جبوري، لما أن رأوني أخيمها الفراء وابن الأعرابي: الإخامة أن يصيب الإنسان أو الدابة
عنت في رجله، فلا يستطيع أن يمكن قدمه من الأرض فيبقي عليها، يقال: إنه ليخيم إحدى رجليه. أبو عبيد: الإخامة للفرس أن يرفع إحدى يديه أو إحدى رجليه على طرف حافره، وأنشد الفراء ما أنشده ثعلب أيضا: رأوا وقرة في الساق مني فحاولوا جبوري، لما أن رأوني أخيمها * دأم: دأم الحائط عليه دأما: دفعه. قال الليث: الدأم إذا دفعت حائطا الدأم فدأمته بمرة واحدة على شئ في وهدة، تقول: دأمته عليه. ودأمت الحائط أي رفعته مثل دعمته. وتداءمت عليه الأمور والأهوال والهموم والأمواج، بوزن تفاعلت، وتدأمته، الأخيرة معداة بغير حرف: تراكمت عليه وتزاحمت وتكسر بعضها على بعض. وتدأمه الماء: غمره، وهو تفعل، وأنشد لرؤبة: كما هوى فرعون، إذ تغمغما، تحت ظلال الموج، إذ تدأما الأصمعي: تداءمه الأمر مثل تداعمه إذا تراكم عليه وتكسر بعضه فوق بعض. وتدأم الفحل الناقة أي تجللها. والدأم: ما غطاك من شئ. وجيش مدأم: يركب كل شئ. أبو زيد: تدأمت الرجل تدؤما إذا وثبت عليه فركبته. أبو عبيد: والدأماء البحر، على فعلاء، قال الأفوه الأودي: والليل كالدأماء مستشعر، من دونه، لونا كلون السدوس * دجم: دجم العشق والباطل: غمراته، يقال: انقشعت دجم
الأباطيل. وإنه لفي دجم الهوى أي في غمراته وظلمه، الواحدة دجمة. قال الأزهري: وقد قيل دجمة ودجم للعادات. ابن بري: دجم الليل دجمة ودجما أظلم. والدجم: الخلق. ويقال: إنك على دجم كريم أي خلق، ودجمل كريم مثله، قال رؤبة: واعتل أديان الصبا ودجمه ودجم الرجل: صاحبه. ودجم الرجل ودجم: حزن، والدجم من الشئ: الضرب منه، وقول رؤبة: وكل من طول النضال أسهمه، واعتل أديان الصبا ودجمه قيل في تفسيره: دجمه أخدانه وأصحابه، الواحد دجم، قال ابن سيده: وهذا خطأ لأن فعلا لا يجمع على فعل إلا أن يكون إسما للجمع، والمعنى أن الذي كان يتابعني في الصبا اعتل علي. وتقول العرب: أمن هذا الدجم أنت أي من هذا الضرب. ابن الأعرابي: الدجوم واحدهم دجم، وهم خاصة
[ 196 ]
الخاصة، ومثله قدر وقدور، والصاغية والحزانة والحزابة مثله، والحزانة: من حزنه أمره، والحزابة: من حزبه، وفلان مداجم لفلان ومدامج له، وما سمعت له دجمة ولا دجمة أي كلمة. أبو زيد: هو على تلك الدجمة والدمجة أي الطريق. * دحم: الدحم: الدفع الشديد. ابن الأعرابي: دحمه دحما إذا
دفعه، قال رؤبة: ما لم يبج يأجوج ردم يدحمه أي يدفعه، ومنه سمي الرجل دحمان ودحيما. والدحم: النكاح. ودحم المرأة يدحمها دحما: نكحها، ومنه حديث أبي هريرة عن النبي، صلى الله عليه وسلم: أنه قيل له أنطأ في الجنة ؟ قال: نعم والذي نفسي بيده دحما دحما، فإذا قام عنها رجعت مطهرة بكرا قال ابن الأثير: هو النكاح والوطء بدفع وإزعاج، وانتصابه بفعل مضمر أي يدحمون دحما يجامعون، والتكرير للتأكيد، هو بمنزلة قولهم لقيتهم رجلا رجلا، أي دحما بعد دحم. وفي حديث: أبي الدرداء: وذكر أهل الجنة فقال إنما يدحمونهن دحما. وهو من دحم فلان أي من أصله وشجرته، عن كراع. وقد سمت دحما ودحيما ودحمان. ودحمة: اسم امرأة، قال أبو النجم: لم يقض أن يملكنا ابن الدحمه حرك احتياجا، يعني يزيد بن المهلب. * دحسم: الليث: الدحسم والدماحس الغليظان. ابن سيده: الدحسم والدحمس والدماحس والدحسماني والدحمساني كل ذلك العظيم مع سواد. الدماحس: السئ الخلق. والدحسماني والدحمساني: السمين الحادر في أدمة. الدحسمان، بالضم: قلب الدحمسان، وهو الآدم السمين. وفي الحديث: كان يبايع الناس وفيهم رجل دحسمان، قال ابن الأثير: الدحسمان والدحمسان الأسود الغليظ، وقيل: السمين الصحيح الجسم، وقد يلحق بهما ياء النسب كأحمري. * دحلم: الدحلمة: دهورتك الشئ من جبل أو بئر، وأنشد:
كم من عدو زال أو تدحلما، كأنه في هوة تقحذما تدحلم إذا تهور في بئر أو من جبل. * دخم: الدخم: ضرب من النكاح، قيل: هو دفع في إزعاج، دخمها يدخمها دخما، والحاء المهملة لغة. * دخشم: دخشم: اسم رجل. قال ابن بري: والدخشم القصير، قال الراجز: إذا ثنت أسحج غير دخشم، وأرجفته رجفان الكرزم والكرزم والكرزن جميعا: الفأس، عن أبي عمرو. * ددم: الدوادم والدودم، على وزن الهدبد: شئ شبه الدم يخرج من السمرة، وخاصته مذكورة في باب الصموغ، قال الأزهري: هو الحذال. يقال: قد حاضت السمرة إذا خرج ذلك منها، وقال في موضع آخر: الدمدم ما يبس من الكلإ والشجر، وقيل: هو الدندن، قال ابن بري: قال أبو زياد الحذال شئ آخر غير الدودم
[ 197 ]
يشبهه، يأكله من يعرفه ومن لا يعرفه يظنه دودما. * درم: الليث: الدرم استواء الكعب وعظم الحاجب ونحوه إذا لم ينتبر فهو أدرم، والفعل درم يدرم فهو درم. الجوهري: الدرم في الكعب أن يوازيه اللحم حتى لا يكون له حجم. ابن سيده: درم الكعب والعرقوب والساق درما، وهو أدرم، استوى. ومكان أدرم: مستو، وكعب أدرم، وأنشد الجوهري:
قامت تريك، خشية أن تصرما، ساقا بخنداة، وكعبا أدرما ومرافقها درم، وفي حديث أبي هرير أن العجاج أنشده: ساقا بخنداة وكعبا أدرما قال: الأدرم الذي لا حجم لعظامه، ومنه الأدرم الذي لا أسنان له، ويريد أن كعبها مستو مع الساق ليس بنات، فإن استواءه دليل السمن، ونتوه دليل الضعف. ودرم العظم: لم يكن له حجم. وامرأة درماء: لا تستبين كعوبها ولا مرافقها، وأنشد ابن بري: وقد ألهو، إذا ما شئت، يوما إلى درماء بيضاء الكعوب وكل ما غطاه الشحم واللحم وخفي حجمه فقد درم. ودرم المرفق يدرم درما. ودرع درمة: ملساء، وقيل: لينة متسقة، قال: يا قائد الخيل، ومج - تاب الدلاص الدرمه شمر: والمدرمة من الدروع اللينة المستوية، وأنشد: هاتيك تحملني وتحمل شكتي، ومفاضة تغشى البنان مدرمه ويقال لها الدرمة. ودرمت أسنانه: تحاتت، وهو أدرم. والأدرم: الذي لا أسنان له. ودرم البعير درما، وهو أدرم إذا ذهبت جلدة أسنانه ودنا وقوعها. وأدرم الصبي: تحركت أسنانه ليستخلف أخر. وأدرم الفصيل للإجذاع والإثناء، وهو مدرم، وكذلك الأنثى، إذا
سقطت رواضعه. أبو الجراح العقيلي: وأدرمت الإبل للإجذاع إذا ذهبت رواضعها وطلع غيرها، وأفرت للإثناء، وأهضمت للإرباع والإسداس جميعا، وقال أبو زيد مثله، قال: وكذلك الغنم، قال شمر: ما أجود ما قال العقيلي في الإدرام ابن السكيت: ويقال للقعود إذا دنا وقوع سنه فذهب حدة السن التي تريد أن تقع: قد درم، وهو قعود دارم. ابن الأعرابي: إذا أثنى الفرس ألقى رواضعه، فيقال أثنى وأدرم للإثناء، ثم هو رباع، ويقال: أهضم للإرباع. وقال ابن شميل: الإدرام أن تسقط سن البعير لسن نبتت، يقال: أدرم للإثناء وأدرم للإرباع وأدرم للإسداس، فلا يقال أدرم للبزول لأن البازل لا ينبت إلا في مكان لم يكن فيه سن قبله. ودرمت الدابة إذا دبت دبيبا. والأدرم من العراقيب: الذي عظمت إبرته. ودرمت الفأرة والأرنب والقنفذ تدرم، بالكسر، درما ودرمت درما ودرما ودرمانا ودرامة: قاربت الخطو في عجلة، ومنه سمي دارم بن مالك بن
[ 198 ]
حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وكان يسمى بحرا، وذلك أن أباه لما أتاه في حمالة فقال له: يا بحر ائتني بخريطة، فجاءه يحملها وهو يدرم تحتها من ثقلها ويقارب الخطو، فقال أبوه: قد جاءكم يدارم، فسمي دارما لذلك. والدرماء: الأرنب، وأنشد ابن بري:
تمشى بها الدرماء تسحب قصبها، كأن بطن حبلى ذات أونين متئم قال ابن بري: يصف روضة كثيرة النبات تمشي بها الأرنب ساحبة قصبها حتى كأن بطنها بطن حبلى، والأون: الثقل، والدرمة والدرامة: من أسماء الأرنب والقنفذ. والدرام: القنفذ لدرمانه. والدرمان: مشية الأرنب والفأر والقنفذ وما أشبهه، والفعل درم يدرم. والدرام: القبيح المشية والدرامة. والدرامة من النساء: السيئة المشي القصيرة مع صغر، قال: من البيض، لا درامة قملية، تبذ نساء الناس دلا وميسما والدروم: كالدرامة، وقيل: الدروم التي تجئ وتذهب بالليل. أبو عمرو: الدروم من النوق الحسنة المشية. ابن الأعرابي: والدريم الغلام الفرهد الناعم. ودرمت الناقة تدرم درما إذا دبت دبيبا. والدرماء: نبات سهلي دستي، ليس بشجر ولا عشب، ينبت على هيئة الكبد وهو من الحمض، قال أبو حنيفة: لها ورق أحمر، تقول العرب: كنا في درماء كأنها النهار. وقال مرة: الدرماء ترتفع كأنها حمة، ولها نور أحمر، ورقها أخضر، وهي تشبه الحلمة. وقد أدرمت الأرض. والدارم: شجر شبيه بالغضا، ولونه أسود يستاك به النساء فيحمر لثاتهن وشفاههن تحميرا شديدا، وهر حريف، رواه أبو حنيفة، وأنشد:
إنما سل فؤادي درم بالشفتين والدرم: شجر تتخذ منه حبال ليست بالقوية. ودارم: حي من بني تميم فيهم بيتها وشرفها، وقد قيل: إنه مشتق من الدرمان الذي هو مقاربة الخطو في المشي، وقد تقدم. ودرم، بكسر الراء: اسم رجل من بني شيبان. وفي المثل: أودى درم، وذلك أنه قتل فلم يدرك بثأره فصارمثلا لما يدرك به، وقد ذكره الأعشى فقال: ولم يود من كنت تسعى له، كما قيل في الحرب: أودى درم أي لم يهلك من سعيت له، قال أبو عمرو: هو درم بن دب (* قوله ابن دب هو هكذا في الأصل بتشديد الباء، والذي في التهذيب: درب، براء بعد الدال وبتخفيف الباء) بن ذهل بن شيبان، وقال المؤرج: فقد كما فقد القارظ العنزي فصار مثلا لكل من فقد، قال ابن بري: وقال ابن حبيب كان درم هذا هرب من النعمان فطلبه فأخذ فمات في أيديهم قبل أن يصلوا به، فقال قائلهم: أودى درم، فصارت مثلا. وعز أدرم إذا كان سمينا غير مهزول، قال رؤبة: يهوون عن أركان عز أدرما وبنو الأدرم: حي من قريش، وفي الصحاح: وبنو الأدرم قبيلة.
[ 199 ]
* درخم: الجوهري: الدرخمين الداهية، بوزن شرحبيل، قال دلم
وكنيته أبو زغبة العبشمي: أنعت من حيات بهل كشحين، صل صفا داهية درخمين * دردم: مرة دردم: تذهب وتجئ بالليل. الجوهري: الدردم الناقة المسنة. * درعم: الدرعم كالدعرم، وسيأتي ذكره. * درقم: الدرقم: الساقط، وقيل: هو من أسماء الرجال، مثل به سيبويه وفسره السيرافي. * درهم: المدرهم: الساقط من الكبر، وقيل: هو الكبير السن أيا كان. وقد ادرهم يدرهم ادرهماما أي سقط من الكبر، وقال القلاخ: أنا القلاخ في بغائي مقسما، أقسمت لا أسأم حتى يسأما، ويدرهم هرما وأهرما وادرهم بصره: أظلم. والدرهم والدرهم: لغتان، فارسي معرب ملحق ببناء كلامهم، فدرهم كهجرع، ودرهم، بكسر الهاء، كحفرد، وقالوا في تصغيره دريهيم، شاذة، كأنهم حقروا درهاما، وإن لم يتكلموا به، هذا قول سيبويه، وحكى بعضهم درهام، قال الجوهري: وربما قالوا درهام، قال الشاعر: لو أن عندي مائتي درهام، لجاز في آفاقها خاتامي (* قوله لو أن عندي إلخ في التكملة ما نصه: هذا الإنشاد فاسد،
والرواية: لو أن عندي مائتي درهام * لابتعت دارا في بني حراموعشت عيش الملك الهمام * وسرت في الأرض بلا خاتام). وجمع الدرهم دراهم، ابن سيده: وجاء في تكسيره الدراهيم، وزعم سيبويه أن الدراهيم إنما جاء في قول الفرزدق: تنفي يداها الحصى في كل هاجرة، نفي الدراهيم تنقاد الصياريف قال ابن بري: شبه خروج الحصى من تحت مناسمها بارتفاع الدراهم عن الأصابع إذا نقدت. ورجل مدرهم، ولا فعل له، أي كثير الدراهم، حكاه أبو زيد، قال: ولم يقولوا درهم، قال ابن جنتي: لكنه إذا وجد اسم المفعول فالفعل حاصل. ودرهمت الخبازى: استدارت فصارت على أشكال الدراهم، اشتقوا من الدراهم فعلا وإن كان أعجميا. قال ابن جني: وأما قولهم درهمت الخبازى فليس من قولهم رجل مدرهم. * دسم: الدسم: الودك، وفي التهذيب: كل شئ له ودك من اللحم والشحم، وشئ دسم وقد دسم، بالكسر، يدسم فهو دسم وتدسم، أنشد سيبويه لابن مقبل: وقدر ككف القرد لا مستعيرها يعار، ولا من يأتها يتدسم والدسم: الوضر والدنس، قال: لاهم، إن عامر بن جهم أوذم حجا في ثياب دسم يعني أنه حج وهو متدنس بالذنوب، وأوذم الحج: أوجبه.
وتدسيم الشئ: جعل الدسم عليه. وثياب دسم: وسخة. ويقال للرجل إذا تدنس بمذام الأخلاق: إنه لدسم الثوب، وهو كقولهم: فلان أطلس الثوب. وفلان أدسم
[ 200 ]
الثوب ودنس الثوب إذا لم يكن زاكيا، وقول رؤبة يصف سيح ماء: منفجر الكوكب أو مدسوما، فخمن، إذ هم بأن يخيما المنفجر: المنفتح الكثير الماء، وكوكب كل شئ: معظمه، والمدسوم: المسدود، والدسم: حشو الجوف. ودسم الشئ يدسمه، بالضم، دسما: سده، قال رؤبة يصف جرحا: إذا أردنا دسمه تنفقا، بناجشات الموت، أو تمطقا ويروى: إذا أرادوا دسمه، وتنفق: تشقق من جوانبه وعمل في اللحم كهيئة الأنفاق، الواحد نفق، وهو كالسرب، ومنه اشتق نافقاء اليربوع، والناجشات: التي تظهر الموت ونستخرجه، وناجش الصيد: مستخرجه منموضعه، والتمطق: التلمظ. والدسام: ما دسم به. ما دسم به. الجوهري: الدسام، بالكسر، ما تسد به الأذن والجرح ونحو ذلك، تقول منه: دسمته أدسمه، بالضم، دسما. والدسام: السداد، وهو ما يسد به رأس القارورة ونحوها. وفي بعض الأحاديث: إن للشيطان لعوقا ودساما، الدسام: ما تسد به الأذن فلا تعي ذكرا ولا موعظة، يعني أن له سدادا يمنع به
من رؤية الحق، وكل شئ سددته فقد دسمته دسما، يعني أن وساوس الشيطان مهما وجدت منفذا دخلت فيه. ودسم القارورة دسما: شد رأسها. والدسمة: ما يشد به خرق السقاء. وفي حديث الحسن في المستحاضة: تغتسل من الأولى إلى الأولى وتدسم ما تحتها، قال أي تسد فرجها وتحتشي من الدسام السداد. والدسمة: غبرة إلى السواد، دسم وهو أدسم. ابن الأعرابي: الدسمة السواد، ومنه قيل للحبشي: أبو دسمة. وفي حديث عثمان: رأى صبيا تأخذه العين جمالا، فقال: دسموا نونته أي سودوها لئلا تصيبه العين، قال: ونونته الدائرة المليحة التي في حنكه، لترد العين عنه. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم: أنه خطب وعلى رأسه عمامة دسماء أي سوداء، وفي حديث آخر: خرج وقد عصب رأسه بعمامة دسمة. وفي حديث هند: قالت يوم الفتح لأبي سفيان اقتلوا هذا الدسم الأحمش أي الأسود الدنئ. والدسمة: الردئ من الرجال، وقيل: الدنئ من الرجال، وقيل: الدسمة الردئ الرذل، أنشد أبو عمرو لبشير الفربري: شنئت كل دسمة قرطعن ابن الأعرابي: الدسيم القليل الذكر، وفي حديث أبي الدرداء: أرضيتم إن شبعتم عاما لا تذكرون الله إلا دسما، يريد ذكرا قليلا، من التدسيم وهو السواد الذي يجعل خلف أذن الصبي لكيلا تصيبه العين، ولا يكون إلا قليلا، وقال الزمخشري: هو من دسم المطر الأرض إذا لم يبلغ أن يبل الثرى. والدسيم: القليل الذكر،
ومنه قوله لا تذكرون الله إلا دسما، قال ابن الأعرابي: يكون هذا مدحا ويكون ذما، فإذا كان مدحا فالذكر حشو قلوبهم وأفواههم، وإن كان ذما فإنما هم يذكرون الله ذكرا قليلا من التدسيم، قال: ومثله أن رجلا بين يدي سيدنا رسول الله،
[ 201 ]
صلى الله عليه وسلم، فقال: ذاك رجل لا يتوسد القرآن، يكون هذا أيضا مدحا وذما، فالمدح أنه لا ينام الليل فلا يتوسد فيكون القرآن متوسدا معه، والذم أنه لا يحفط من القرآن شيئا، فإذا نام لم يتوسد معه القرآن، قال الأزهري: والقول هو الأول، وقيل: معناه لا يذكرون الله إلا دسما أي ما لهم هم إلا الأكل ودسم الأجواف، قال: ونصب دسما على الخلاف. ودسم المطر الأرض: بلها ولم يبالغ. ويقال: ما أنت إلا دسمة أي لا خير فيه. ويقال للرجل إذا غشي جاريته: قد دسمها. ودسم المرأة دسما: نكحها، عن كراع. ودسمان: موضع. والديسم: الثعلب، وقيل: ولد الثعلب من الكلبة. والديسم: ولد الذئب من الكلبة، وقيل: ولد الدب، وقيل: قرخ النحل (* قوله فرخ النحل بالحاء المهملة كما في القاموس والتكملة والمحكم)، وقال ابن الأعرابي: الديسم الدب، وأنشد: إذا سمعت صوت الوبيل، تشنعت تشنع فدس الغار، أو ديسم ذكر
وقال المبرد: الديسم ولد الكلبة من الذئب، والسمع ولد الضبع من الذئب. الجوهري: الديسم ولد الدب، قال: وقلت لأبي الغوث يقال إنه ولد الذئب من الكلبة فقال: ما هو إلا ولد الدب. ودسم الأثر: مثل طسم. والديسم: الظلمة. وديسم: اسم، أنشد ابن دريد: أخشى على ديسم من برد الثرى، أبى قضاء الله إلا ما ترى ترك صرفه للضرورة. وسئل أبو الفتح صاحب قطرب، واسم أبي الفتح ديسم، فقال: الديسم (* قوله ديسم فقال ديسم إلخ هكذا في الأصل ومثله في التهذيب، وعبارة التكلمة: واسم أبي الفتح ديسم ما الديسم ؟ فقال إلخ) الذرة. وفي الصحاح: الديسمة الذرة. والديسم: نبات. * دشم: الدشمة: الرجل الذي لا خير فيه. * دعم: دعم الشئ يدعمه دعما: مال فأقامه. والدعمة: ما دعمه به. والدعام والدعامة: كالدعمة، قال: لما رأيت أنه لا قامه، وأنني ساق على السآمه، نزعت نزعا زعزع الدعامه الليث: الدعم أن يميل الشئ فتدعمه بدعام كما تدعم عروش الكرم ونحوه، والدعامة: اسم الخشبة التي يدعم بها، والمدعوم: الذي يميل فتدعمه ليستقيم. وفي حديث أبي قتادة: فمال حتى
كاد ينجفل فأتيته فدعمته أي أسندته، قال أبو حنيفة: الدعم والدعائم الخشب المنصوبة للتعريش، والواحد كالواحد. ابن شميل دعم الرجل المرأة بأيره يدعمها ودحمها، والدعم والدحم: الطعن وإيلاجه أجمع، ويسمى السيد الدعامة. ودعامة العشيرة: سيدها، على المثل، وقوله أنشده ابن الأعرابي: فتى ما أضلت به أمه، من القوم، ليلة لا مدعم لا مدعم: لا ملجأ ولا دعامة. والدعمتان والدعامتان: خشبتا البكرة، فإن كانتا من
[ 202 ]
طين فيهما زرنوقان، وأنشد: لما رأيت أنه لا قامه، وأنني موف على السآمه، نزعت نزعا زعزع الدعامه القامة: البكرة، وقيل جمع قائم كحائك وحاكة، أي لا قائمين على الحوض فيستقون منه. أبو زيد: إذا كانت زرانيق البئر من خشب فهي دعم. والدعم: القوة والمال. يقال: لفلان دعم أي مال كثير. والدعمي: الفرس الذي في لبته بياض. أبو عمرو: إذا كان في صدر الفرس بياض فهو أدعم، فإذا كان في خواصره فهو مشكل. والدعمي: النجار. والدعمي: الشديد. يقال للشي الشديد الدعام: إنه لدعمي، وأنشد:
أكتد دعمي الحوامي جسربا والدعامة: عماد البيت الذي يقوم عليه. وقد أدعمت إذا اتكأت عليها، وهو افتعلت منه. وفي الحديث: لك شئ دعامة. وفي حديث عنبسة: يدعم على عصا له، أصله يدتعم، فأدغم التاء في الدال، ومنه حديث الزهري: أنه كان يدعم على عسرائه أي يتكئ علي يده، العسراء تأنيث الأعسر، ومنه حديث عمر بن عبد العزيز: وصف عمر بن الخطاب فقال: دعامة الضعيف. وجارية ذات دعم إذا كانت ذات شحم ولحم. ولا دعم بفلان إذا لم تكن به قوة ولا سمن، وقال: لا دعم بي، لكن بليلى دعم، جارية في وركيها شحم قال: لا دعم بي أي لا سمن بي يدعمني أي يقويني. ودعمي الطريق: معظمه، قال الراجز يصف إبلا: وصدرت تبتدر الثنيا، تركب من دعميها دعميا دعميها: وسطها، دعميا أي طريقا موطوءا. ودعمي: اسم أبي حي من ربيعة. ودعمي: من إياد. ودعمي: من ثقيف. ودعامة ودعام: اسمان. قال الجوهري: دعمي قبيلة، وهو دعمي ابن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد. دعرم: الدعرمة: قصر الخطو، وهو في ذلك عجل. والدعرم: الردئ البذي، أنشد ابن الأعرابي: إذا الدعرم الدفناس صوى لقاحه، فإن لنا ذودا ضخام المحالب
لهن فصال لو تكلمن لاشتكت كليبا، وقالت: ليتنا لابن غالب والدعرم: القصير الدميم، أنشد أبو عدنان: قرب راعيها القعود الدعرما وقال: الدعرم القصير. والدعرمة: لؤم وخب. وقعود دعرم أي تربوت، قال الراجز: متكئا على القعود الدعرم قال ابن سيده: الدرعم كالدعرم * دعرم: الدعرمة: قصر الخطو، وهو في ذلك عجل. والدعرم: الردئ البذي، أنشد ابن الأعرابي: إذا الدعرم الدفناس صوى لقاحه، فإن لنا ذودا ضخام المحالب لهن فصال لو تكلمن لاشتكت كليبا، وقالت: ليتنا لابن غالب والدعرم: القصير الدميم، أنشد أبو عدنان: قرب راعيها القعود الدعرما وقال: الدعرم القصير. والدعرمة: لؤم وخب. وقعود دعرم أي تربوت، قال الراجز: متكئا على القعود الدعرم قال ابن سيده: الدرعم كالدعرم * دعسم: دعسم: اسم. * دغم: دغم الغيث الأرض يدغمها وأدغمها إذا غشيها وقهرها.
والدغم: كسر الأنف إلى باطنه هشما. دغم أنفه دغما: كسره إلى باطنه
[ 203 ]
هشما. والدغمة والدغم من ألوان الخيل: أن يضرب وجهه وجحافله إلى السواد مخالفا للون سائر جسده، ويكون وجهه مما يلي جحافله أشد سوادا من سائر جسده، وقد ادغام، وفرس أدغم، والأنثى دغماء بينة الدغم، وهو الذي يسميه الأعاجم ديزج. والدغماء من النعاج: التي اسودت نخرتها، وهي الأرنبة، وحكمتها وهي الذقن. وفي الحديث: أنه ضحى بكبش أدغم، هو الذي يكون فيه أدنى سواد وخصوصا في أرنبته وتحت حنكه، وقالوا في المثل: الذئب أدغم، لأن الذئب ولغ أو لم يلغ فالدغمة لازمة له، لأن الذئاب دغم، فربما اتهم بالولوغ وهو جائع، يضرب هذا مثلا لمن يغبط بما لم ينله. والأدغم: الأسود الأنف، وجمعه الدغمان، قال أعرابي: وضبة الدغمان، في روس الأكم، مخضرة أعينها مثل الرخم والدغمان، بالضم: الأسود، وقيل: الأسود مع عظم. ورجل راغم داغم: إتباع، وقد أرغمه الله وأدغمه، وقيل: أرغمه الله أسخطه، وأدغمه سود وجهه. وفي الدعاء: رغما دغما شنغما، كل ذلك إتباع. يقال: فعلت ذلك على رغمه ودغمه وشغمه، ويقال: شنغمه. قال أبو منصور: ويقال وسنغمه، بالسين المهملة. وفي النوادر: الدغام والشوال
(* قوله والشوال كذا هو بالأصل وشرح القاموس، وفي نسخة من التهذيب: الشواك) وجع يأخذ في الحلق. ودغمهم الحر والبرد يدغمهم دغما ودغمهم دغمانا: غشيهم، زاد الجوهري: وأدغمهم أي غشيهم. وأدغمه الشئ: ساءه وأرغمه. والإدغام: إدخال حرف في حرف. يقال: أدغمت الحرف وادغمته، على افتعلته. والإدغام: إدخال اللجام في أفواه الدواب. وأدغم الفرس اللجام: أدخله في فيه، وأدغم اللجام في فمه كذلك، قال ساعدة بن جؤية: بمقربات بأيديهم أعنتها خوص، إذا فزعوا أدغمن باللجم قال الأزهري: وإدغام الحرف في الحرف مأخوذ من هذا، قال بعضهم: ومنه اشتقاق الإدغام في الحروف، وقيل: بل اشتقاق هذا من إدغام الحروف، وكلاهما ليس بعتيق، إنما هو كلام نحوي. نخوي. وأدغم الرجل: بادر القوم مخافة أن يسبقوه فأكل الطعام بغير مضغ. ودغم الإناء دغما: غطاه. ودغمان ودغيم: اسمان. * دقم: الدقم: الضزز. دقم دقما وهو أدقم: ذهب مقدم فيه. ودقمه يدقمه ويدقمه دقما وأدقمه، مثل دمقه على القلب، أي كسر أسنانه. أبو زيد: دقمت فاه ودمقته دقما ودمقا إذا كسرت أسنانه. والدقم: المكسور الأسنان، وزعم كراع أنه من الدق، والميم زائدة، قال ابن سيده: وهذا قول لا يلتفت إليه
إذ قد ثبت دقمته. والدقم: دفعك شيئا مفاجأة، تقول: دقمته عليهم دقما. ودقمه دقما: دفع في صدره، أنشد يعقوب: ممارس الأقران دقما دقما ودقمت عليهم الريح والخيل واندقمت: دخلت،
[ 204 ]
قال رؤبة: مرا جنوبا وشمالا تندقم والدقم: الغم الشديد من الدين وغيره. والمدقمة من النساء: التي يلتهم فرجها كل شئ، وقيل: هي التي تسمع لفرجها صوتا عند الجماع. ودقيم ودقمان: اسمان. * دكم: دكم الشئ يدكمه دكما: كسر بعضه في إثر بعض، وقيل: الدكم دوس بعضه على بعض. الجوهري: دكم الشئ دكما جمع بعضه على بعض. ودكم فاه دكما: دقه. ودكمه دكما: زحمه. ودكمه دكما ودقمه دقما إذا دفع في صدره، وزعم يعقوب أن كافه بدل من قاف دقم. واندكم علينا فلان واندقم إذا انقحم. ورأيتهم يتداكمون أي يتدافعون. * دلم: الأدلم: الشديد السواد من الرجال والأسد والحمير والجبال والصخر في ملوسة، وقيل: هو الآدم، وقد دلم دلما. التهذيب: الأدلم من الرجال الطويل الأسود، ومن الجبل كذلك في ملوسة الصخر غير جد شديد السواد، قال رؤبة يصف فيلا: كان دمخا ذا الهضاب الأدلما
وقال ابن الأعرابي: الأدلم من الألوان الأدغم. وقال شمر: رجل أدلم وجبل أدلم، وقد دلم دلما، وقد ادلام الرجل والحمار ادليماما، وقول عنترة: ولقد هممت بغارة في ليلة سوداء حالكة، كلون الأدلم قالوا: الأدلم ههنا الأرندج. ويقال للحية الأسود: أدلم. ويقال: الأدلام أولاد الحيات، واحدها دلم. ومن أمثالهم: أشد من دلم، يقال: إنه يشبه الحية يكون بناحية الحجاز، الدلم يشبه الطبوع وليس بالحية. والدلماء: ليلة ثلاثين من الشهر لسوادها. والدلام: السواد، عن السيرافي. والدلام: الأسود، قال: وإياه عنى سيبويه بقوله: انعت دلاما. ودلم: من أسماء شعرائهم، وهو دلم أبو زغيب، وإليه ععزا ابن جني قوله: جتى يقول كل راه إذ راه: يا ويحه من جمل، ما أسماقاه ! أراد إذ رآه، فألقي (1) حركة الهمزة على اهاة وكسرها لالتقاء الساكنين وحذف الهمزة البتة كقراءة من قرأ: أن ارضعيه، بكسر النون ووصل الالف، وهو شاذ. والديلم: الجماعة الكثيرة من الناس. والديلم: الحبشي من النمل، يعني الاسود، وقيل الديلم
مجتمع النمل والقردان في أعقار الحياض وأعطان الابل، وقيل هي الجمعاة من كل شئ، قال: يعطي الهنيدات ويعطي الدييلما الليث: الديلم جيل من الناس، وقال غيره: هم من ولد ضبة بن أد، وكان بعض ملوك العجم وضعهم في تلك الجبال فربلوا بها. ابن الاعرابي: الديلم النمل والديلم السودان. اين سيده، والديلم جيل من النسا معروف يسمي الترك، نعن كراع.
(1) قوله (أأراد إذ رآه الى قوله التة) هكذا في الاصل. (*)
[ 205 ]
وفي الحديث: أمير كم رجل طوال أدلم، الادلم الاسود الطويل، ومنه الحديث: فجاء رجل أدلم فاستأذن على النبي، صلى الله عليه وسلم، قيل: هو عمر بن الخطاب. وفي حديث مجاهد في ذكر أهل النار: لسعمهم عقارب كأمثال البغال الدلم أي السود، جمع أدلم. والديلم: الابلل، وأما قول رؤبة: في ذي قدامى مرجحن ديلمه فإن أبا عمرو قال: كثرته ككثرة النمل، وهو الديلم، قال: ويقال للجيش الثير دلم، أراد في جيش دي قدامى، والمرجحن: الثقيل الكثير.
والديلم: الاعداء. والديلم: ماء معروف بأقاصي البدو، وفي التهذيب: الديلم ماءة لببني عبس، وقول عنترة: شربت بماء الدحرضين، فأصبحت زوراء، تنفر عن حياض الديلام يفسر بجميع ذلك، وقيل فيه: عن حياض الاعداء، وقيل: الديلم حياض بالغور، وقيل: عن حياض ماء لبني عبس، وقيل: أراد بالديلم بني ضبة، سمبوا ديمال لدغمة في ألوانهم. يقال: هم ضبة لانهم أو عامتهم دلم، قال ابن الاعرابي: سأل أبو محلم بعض الاعراب عن الديلم في هذا البيت فقال: هي حياض بالغور، قال: وقد أورد بها إبلا وأراد بذلك تخطئة الاصمعي، قال والصحيح أن الديلم رجل من ضبة، وهو الديلم ابن ناسك ابن ضبة، وذلك أنه لما سار ناسك إلى أرض العراق وأرض فارس استخلف الديلم ولده على أررض الحجاز، فقام يأمر أبيه وحوض بالحياض وحمى الاحمااء، ثم إن الديلم لما سار إلى أبيه أوحشت داره وبقيت آثاره، فقال عنترة في ذلك ما قال. والدحرضان: هما دحرض ووسيع ماءان: فرحرض لال الزبرقان بن بدر، ووسيع لبني أنف الناقة، وقيل: أراد عنترة بالبيت أن عداوتهم
كعداوة الديلم من العدو للعرب، ولم يرد النمل ولا القردان كما قال: جاؤوا نجرون البرود جرا، صهب السبال يبتغون الشرا أراد أن عداوتهم كعداوة الروم للعرب، واروم صهب السبال وألوان العرب السمرة والادممة إلا قيلا. والديلم: ذكر الدراج، عن كراع. ودلم ودلم ودلام ودلامة ودليم كلها: أسماء، قال: ان دليما قد الاح بعشي وقال: أنزلني، فلا إيضاع بي أراد لا قوة بي على الايضعا. وأبو دلامة: كنية رجل. وأبو دلامة: اسم الجبل المطل على الحجون، وقيل: كان الحجون هو الذي يقال له أبو دلامة. والديلم: الداهية: أنشد أبو ذيد يصف سهما، وقيل: هو للميدان الفقعسي، وقيل: هو للكميت بن معروف، ويروى لابيه: أنعت أعيارا رعين كييرا، مستبطنات قصبا ضمورا يحملن عنقاء وعنقفيررا، وأم خشاف وخنشفيرا، والدلو والديلم والزفيرا
[ 206 ]
وكلها دواه، وأعيار النصول في الناتئة في وسطها، ورعيهن كير الحداد كونهن في النار ثم ركبن في قصب السهام. والديلم: الموت، وقال ابن السيرافي: أراد بالاعيار حمر الوحش، وكير: اسم موضع، وأراد بقوله يحملن عنقاء وغقفيرا وننحوها من الدواهي كمرا وجرادين تهدى لامرإة وأنها تصلح لها، يهجو بذلك سالم بن دارة، ودارة أمه، والذي ذكره أبو زيد من أنه وصف سهاما أقرب وأبين من هذا. التهذيب: ابن شميل السلام شجرة تنبت في الجبال نسميها الديلم. * دلثم: الدلثم والدلاثم: السريع. * دلخم: نوم دلخم: خفيف، وقيل: طويل، والدلخم: الداء الشديد، وكل ثقيل دلخم. يقال: رماه الله بالدلخم. ابن شميل: القلخم والدلخم، اللام منهما شديدة، وهما الجليل من الجمال الضخم العظيم، وأنشد: دلخم تسع حجيج دلهمسا (* هذا الشطر مختل الوزن). * دلظم: الدلظم والدلظم: الهرمة الفانية، وقيل: الدلظم الجمل القوي. ورجل دلظم: شديد قوي. * دلعثم: الدلعثم: البطئ من الإبل، وربما قالوا دلعثام. * دلقم: امرأة دلقم: هرمة، وهي من النوق التي تكسرت أسنانها فهي تمج الماء مثل الدلوق، واستعمله بعضهم في المذكر فقال:
أقمر نهام ينزي وفرتج، لا دلقم الأسنان، بل جلد فتج قال الأصمعي: الدلقم الناقة التي انكسر فوها وسال مرغها: ويقال: الدلقم التي أكلت أسنانها من الكبر، والميم زائدة، وقد ذكرت في القاف. دلهم: المدلهم: الأسود. وادلهم الليل والظلام: كثف واسود. وليلة مدلهمة أي مظلمة. وأسود مدلهم: مبالغ به، عن اللحياني. وفلاة مدلهمة: لا أعلام فيها. ودلهم: اسم رجل. * دلهم: المدلهم: الأسود. وادلهم الليل والظلام: كثف واسود. وليلة مدلهمة أي مظلمة. وأسود مدلهم: مبالغ به، عن اللحياني. وفلاة مدلهمة: لا أعلام فيها. ودلهم: اسم رجل. * دمم: دم الشئ يدمه دما: طلاه. والدم والدمام ما دم به. ودم الشئ إذا طلي. والدمام، بالكسر: دواء تطلى به جبهة الصبي وظاهر عينيه، وكل شئ طلي به فهو دمام، وقال يصف سهما: وخلقته، حتى إذا تم واستوى، كمخة ساق أو كمتن إمام، قرنت بحقويه ثلاثا، فلم يزغ عن القصد، حتى بصرت بدمام يعني بالدمام الغراء الذي يلزق به ريش السهم، وعنى بالثلاث الريشات الثلاث التي تركب على السهم، ويعني بالحقو مستدق السهم مما يلي الريش، وبصرت: يعني ريش السهم طليت بالبصيرة، وهي الدم. والدمام: الطلاء بحمرة أو غيرها، قال ابن بري: وقوله في
البيت الأول وخلقته: ملسته، والإمام الخيط الذ يمد عليه البناء، وقال الطرماح في الدمام الطلاء أيضا: كل مشكوك عصافيره، قانئ اللون حديث الدمام
[ 207 ]
وقال آخر: من كل حنكلة، كأن جبينها كبد تهيأ للبرام دماما وفي كلام الشافعي، رضي الله عنه: وتطلي المعتدة وجهها بالدمام وتمسحه نهارا. والدمام: الطلاء، ومنه دممت الثوب إذا طليته بالصبغ. ودم النبت: طينه. ودم الشئ يدمه دما: طلاه وجصصه. الجوهري: دممت الشئ أدمه، بالضم، كذا طليته بأي صبغ كان. والمدموم: الأحمر. وقدر دميم ومدمومة ودميمة، الأخيرة عن اللحياني: مطلية بالطحال أو الكبد أو الدم. وقال اللحياني: دممت القدر أدمها دما إذا طليتها بالدم أو بالطحال بعد الجبر، وقد دمت القدر دما أي طينت وجصصت. ابن الأعرابي: الدم نبات، والدم القدور المطلية، والدم القرابة، والدمم التي تسد بها خصاصات البرام من دم أو لبإ. ودم العين الوجعة يدمها دما ودممها، الأخيرة عن كراع: طلى ظاهرها بدمام. ودمت المرأة ما حول عينها تدمه دما إذا طلته بصبر أو زعفران. التهذيب: الدم الفعل من الدمام، وهو كل دواء
يلطخ على ظاهر العين، وقول الشاعر: تجلو، بقادمتي حمامة أيكة، بردا تعل لثاته بدمام يعني النؤور وقد طليت به حتى رشح. والمدموم: الممتلئ شحما من البعير ونحوه. وقد دم بالشحم أي أوقر، وأنشد ابن بري للأخضر بن هبيرة: حتى إذا دمت بني مرتكم والمدموم: المتناهي السمن الممتلئ شحما كأنه طلي بالشحم، قال ذو الرمة يصف الحمار: حتى انجلى البرد عنه، وهو محتفر عرض اللوى زلق المتنين مدموم ودم وجهه حسنا: كأنه طلي بذلك، يكون ذلك في المرأة والرجل والحمار والثور والشاة وسائر الدواب، ويقال للشئ السمين: كأنما دم بالشحم دما، وقال علقمة: كأنه من دم الأجواف مدموم ودم البعير دما إذا كثر شحمه ولحمه حتى لا يجد اللامس مس حجم عظم فيه، ودم السفينة يدمها دما: طلاها بالقار. ودم الصدع بالدم والشعر المحرق يدمه دما ودممه بهما، كلاهما: جمعا ثم طلي بهما على الصدع. والدمة: مربض الغنم كأنه دم بالبول والبعر أي طلي به، ومنه حديث إبراهيم النخعي: لا بأس بالصلاة في دمة الغنم، قال بعضهم، أراد في دمنة الغنم، فحذف النون وشدد الميم، وفي النهاية: فقلب النون
ميما لوقوعها بعد الميم ثم أدغم، قال أبو عبيد: هكذا سمعت الفزاري يحدثه، وإنما هو في الكلام الدمنة بالنون، وقيل: دمة الغنم مربضها كأنه دم بالبول والبعر أي ألبس وطلي. ودم الأرض يدمها دما: سواها. والمدمة: خشبة ذات أسنان تدم بها الأرض بعد الكراب. ويقال لليربوع إذا سد فا جحره بنبثته: قد دمه يدمه دما، واسم الجحر الدماء، ممدود، والدماء والدمة والدممة، قال ابن الأعرابي: ويقال الدمماء والقصعاء في جحر اليربوع. الجوهري:
[ 208 ]
والداماء إحدى جحرة اليربوع مثل الراهطاء، قال ابن بري: أسماء جحرة اليربوع سبعة: القاصعاء والنافقاء والراهطاء والداماء والعانقاء والحاثياء واللغز، والجمع دوام على فواعل، وكذلك الدمة والدممة أيضا على وزن الحممة. ودم اليربوع جحره أي كنسه، قال الكسائي: لم أسمع أحدا يثقل الدم، ويقال منه: قد دمي الرجل أو أدمي. ابن سيده: ودم اليربوع الجحر يدمه دما غطاه وسواه. والدممة والداماء: تراب يجمعه اليربوع ويخرجه من الجحر فيدم به بابه أي يسويه، وقيل هو تراب يدم به بعض جحرته كما تدم العين بالدمام أي تطلى. ودم يدم دما: أسرع. والدمة: القملة الصغيرة أو النملة. والدمة: الرجل الحقير القصير، كأنه مشتق من ذلك.
ورجل دميم: قبيح، وقيل: حقير، وقوم دمام، والأنثى دميمة، وجمعها دمائم ودمام أيضا. وما كان دميما ولقد دم وهو يدم دمامة، وقال الكسائي: دممت بعدي تدم دمامة، قال ابن الأعرابي: الدميم، بالدال، في قده، والذميم في أخلاقه، وقوله: كضرائر الحسناء قلن لوجهها، حسدا وبغيا: إنه لدميم إنما يعني به القبيح، ورواه ثعلب لذميم، بالذال، من الذم الذي هو خلاف المدح، فرد ذلك عليه. وقد دممت تدم وتدم ودممت ودممت دمامة، في كل ذلك: أسأت. وأدممت أي أقبحت الفعل. الليث: يقال أساء فلان وأدم أي أقبح، والفعل اللازم دم يدم. والدميم: القبيح. وقد قيل: دممت يا فلان تدم، قال: وليس في المضاعف مثله. الجوهري: دممت يا فلان تدم وتدم دمامة أي صرت دميما، وأنشد ابن بري لشاعر: وإني، على ما تزدري من دمامتي، إذا قيس ذرعي بالرجال أطول قال: وقال عثمان بن جني دميم من دممت على فعلت مثل لببت فأنت لبيب. وفي الحديث: كان بأسامة دمامة، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: قد أحسن بنا إذ لم يكن جارية، الدمامة، بالفتح: القصر والقبح، ومنه حديث المتعة: هو قريب من الدمامة. وفي حديث عمر: لا يزوجن أحدكم ابنته بدميم. ودم رأسه يدمه دما: ضربه فشدخه وشجه. وقال اللحياني: هو أن تضربه فتشدخه أو لا تشدخه. ودممت ظهره بآجرة
أدمه دما: ضربته. ودم الرجل فلانا إذا عذبه عذابا تاما، ودمدم إذا عذب عذابا ناما. والديمومة: المفازة لا ماء بها، وأنشد ابن بري لذي الرمة: إذا التخ الدياميم والديموم والديمومة: الفلاة الواسعة. ودمدمت الشئ إذا ألزقته بالأرض وطحطحته. ودمهم يدمهم دما: طحنهم فأهلكهم، وكذلك دمدمهم ودمدم عليهم. وفي التنزيل العزيز: فدمدم عليهم ربهم بذنبهم، أي أهلكهم، قال: دمدم أرجف، وقال ابن الأنباري: دمدم أي غضب. وتدمدم الجرح: برأ، قال نصيب:
[ 209 ]
وإن هواها في فؤادي لقرحة دوى، منذ كانت، قد أبت ما تدمدم الدمدمة: الغضب. ودمدم عليه: كلمه مغضبا، قال: وتكون الدمدمة الكلام الذي يزعج الرجل، إلا أن أكثر المفسرين قالوا في دمدم عليهم أي أرجف الأرض بهم، وقال أبو إسحق: معنى دمدم عليهم أي أطبق عليهم العذاب. يقال: دممت على الشئ (* قوله دممت على الشئ إلخ كذا بالأصل، والذي في التهذيب: دمدمت على الشئ ودمدمت عليه القبر. وفي التكملة: ان دمم ودمدم بمعنى واحد). أي أطبقت عليه، وكذلك دممت عليه القبر وما أشبهه. ويقال للشئ يدفن: قد دمدمت عليه أي سويت عليه، وكذلك يقال: ناقة مدمومة أي قد ألبسها الشحم،
فإذا كررت الإطباق قلت دمدمت عليه. والدمدامة: عشبة لها ورقة خضراء مدورة صغيرة، ولها عرق وأصل مثل الجزرة أبيض شديد الحلاوة يأكله الناس، ويرتفع من وسطها قصبة قدر الشبر، في رأسها برعومة مثل برعومة البصل فيها حب، وجمعها دمدام، حكى ذلك أبو حنيفة. والدمادم: شئ يشبه القطران يسيل من السلم والسمر أحمر، الواحد دمدم، وهو حيضة أم أسلم يعني شجرة. وقال أبو عمرو: الدمدم أصول الصليان المحيل في لغة بني أسد، وهو في لغة بني تميم الدندن. شمر: أم الديدم هي الظبية، وأنشد: غراء بيضاء كأم الديدم والدمة: لعبة. والدمة: الطريقة. والدمة، بالكسر: البعرة. والدمادم من الأرض: رواب سهلة. والمدمم: المطوي من الكرار، قال الشاعر: تربع بالفأوين ثم مصيرها إلى كل كر، من لصاف، مدمم * دنم: الدنامة والدنمة: القصير مثل الدنابة والدنبة، أنشد يعقوب لأعرابي يهجو امرأة: كأنها غصن ذوى من ينمه، تنمى إلى كل دنئ دنمه * دندم: الدندم: النبت القديم المسود كالدندن، بلغة بني أسد، قال ابن سيده: ولولا أنه قال بلغة بني أسد لجعلت ميم الدندم بدلا من نون الدندن.
* دهم: الدهمة: السواد. والأدهم: الأسود، يكون في الخيل والإبل وغيرهما، فرس أدهم وبعير أدهم، قال أبو ذؤيب: أمنك البرق أرقبه فهاجا، فبت إخاله دهما خلاجا ؟ والعرب تقول: ملوك الخيل دهمها، وقد ادهام، وبه دهمة شديدة. الجوهري: ادهم الفرس إدهماما أي صار أدهم، وادهام الشئ ادهيماما أي اسواد، وادهام الزرع: علاه السواد ريا. وحديقة دهماء مدهامة: خضراء تضرب إلى السواد من نعمتها وريها. وفي التنزيل العزيز: مدهامتان أي سوداوان من شدة الخضرة من الري، يقول: خضراوان إلى السواد من الري، وقال الزجاج: يعني أنهما خضراوان تضرب خضرتهما إلى السواد، وكل نبت أخضر فتمام خصبه وريه أن يضرب إلى السواد. والدهمة عند العرب:
[ 210 ]
السواد، وإنما قيل للجنة مدهامة لشدة خضرتها. يقال: اسودت الخضرة أي اشتدت. وفي حديث قس: وروضة مدهامة أي شديدة الخضرة المتناهية فيها كأنها سوداء لشدة خضرتها، والعرب تقول لكل أخضر أسود، وسميت قرى العراق سوادا لكثرة خضرتها، وأنشد ابن الأعرابي في صفة نخل: دهما كأن الليل في زهائها، لا ترهب الذئب على أطلائها يعني أنها خضر إلى السواد من الري، وأن اجتماعها يري شخوصها سودا وزهاؤها شخوصها، وأطلاؤها أولادها، يعني فسلانها، لأنها نخل لا
إبل. والأدهم: القيد لسواده، وهي الأداهم، كسروه تكسير الأسماء وإن كان في الأصل صفة لأنه غلب غلبة الاسم، قال جرير: هو القين وابن القين، لا قين مثله لبطح المساحي، أو لجدل الأداهم أبو عمرو: إذا كان القيد من خشب فهو الأدهم والفلق. الجوهري: يقال للقيد الأدهم، وقال: أوعدني، بالسجن والأداهم، رجلي، ورجلي شثنة المناسم والدهمة من ألوان الإبل: أن تشتد الورقة حتى يذهب البياض. بعير أدهم وناقة دهماء إذا اشتدت ورقته حتى ذهب البياض الذي فيه، فإن زاد على ذلك حتى اشتد السواد فهو جون، وقيل: الأدهم من الإبل نحو الأصفر إلا أنه أقل سوادا، وقالوا: لا آتيك ما حنت الدهماء، عن اللحياني، وقال: هي الناقة، لم يزد على ذلك، وقال ابن سيده: وعندي أنه من الدهمة التي هي هذا اللون، قال الأصمعي: إذا اشتدت ورقة البعير لا يخالطها شئ من البياض فهو أدهم. وناقة دهماء وفرس أدهم بهيم إذا كان أسود لا شية فيه. والوطأة الدهماء: الجديدة، والغبراء: الدارسة، قال ذو الرمة: سوى وطأة دهماء، من غير جعدة، ثنى أختها عن غرز كبداء ضامر أراد غير جعدة. وقال الأصمعي: أثر أدهم جديد، وأثر أغبر قديم دارس. وقال غيره: أثر أدهم قديم دارس. قال: الوطأة الدهماء القديمة، والحمراء الجديدة، فهو على هذا من الأضداد، قال:
وفي كل أرض جئتها أنت واجد بها أثرا منها جديدا وأدهما والدهماء: ليلة تسع وعشرين. والدهم ثلاث ليال من الشهر لأنها دهم. وفي حديث علي، عليه السلام: لم يمنع ضوء نورها ادهمام سجف الليل المظلم، الادهمام: مصدر ادهم أي اسود. والادهيمام: مصدر ادهام كالاحمرار والاحميرار في احمر واحمار. والدهماء من الضأن: الحمراء الخالصة الحمرة. الليث: الدهم الجماعة الكثيرة. وقد دهمونا أي جاؤونا بمرة جماعة. ودهمهم أمر إذا غشيهم فاشيا، وأنشد: جئنا بدهم يدهم الدهوما وفي حديث بعض العرب وسبق إلى عرفات: اللهم اغفر لي من قبل أن يدهمك الناس أي يكثروا عليك، قال ابن الأثير: ومثل هذا لا يجوز أن يستعمل في الدعاء إلا لمن يقول بغير تكلف. الأزهري: ولما نزل قوله تعالى: عليها تسعة عشر،
[ 211 ]
قال أبو جهل: ما تستطيعون يا معشر قريش، وأنتم الدهم، أن يغلب كل عشرة منكم واحدا منهم أي وأنتم العدد الكثير، وجيش دهم أي كثير. وجاءهم دهم من الناس أي كثير. والدهم: العدد الكثير. ومنه الحديث: محمد في الدهم بهذا القور، وحديث بشير بن سعد: فأدركه الدهم عند الليل، والجمع الدهوم، وقال: جئنا بدهم يدهم الدهوما مجر، كأن فوقه النجوما
ودهموهم ودهموهم يدهمونهم دهما: غشوهم، قال بشر بن أبي خازم: فدهمتهم دهما بكل طمرة ومقطع حلق الرحالة مرجم وكل ما غشيك فقد دهمك ودهمك دهما، أنشد ثعلب لأبي محمد الحذلمي: يا سعد عم الماء ورد يدهمه، يوم تلاقى شاؤه ونعمه ابن السكيت: دهمهم الأمر يدهمهم ودهمتهم الخيل، قال: وقال أبو عبيدة ودهمهم، بالفتح، يدهمهم لغة. وأتتكم الدهيماء، يقال: أراد بالدهيماء السوداء المظلمة، ويقال: أراد بذلك الداهية يذهب إلى الدهيم اسم ناقة، وفي حديث حذيفة: وذكر الفتنة فقال أتتكم الدهيماء ترمي بالنشف ثم التي تليها ترمي بالرضف، وفي حديث آخر: حتى ذكر فتنة الأحلاس ثم فتنة الدهيماء، قال أبو عبيدة: قوله الدهيماء نراه أراد الدهماء فصغرها، قال شمر: أراد بالدهماء الفتنة السوداء المظلمة والتصغير فيها للتعظيم، ومنه حديثه الآخر: لتكونن فيكم أربع فتن: الرقطاء والمظلمة وكذا وكذا، فالمظلمة مثل الدهماء، قال: وبعض الناس يذهب بالدهيماء إلى الدهيم وهي الداهية، وقيل للداهية دهيم أن ناقة كان يقال لها الدهيم، وغزا قوم من العرب قوما فقتل منهم سبعة إخوة فحملوا على الدهيم، فصارت مثلا في كل داهية. قال شمر: وسمعت ابن الأعرابي يروي عن المفضل أن هؤلاء بنو الزبان ابن
مجالد، خرجوا في طلب إبل لهم فلقيهم كثيف ابن زهير، فضرب أعناقهم ثم حمل رؤوسهم في جوالق وعلقه في عنق ناقة يقال لها الدهيم، وهي ناقة عمرو بن الزبان، ثم خلاها في الإبل فراحت على الزبان فقال لما رأى الجوالق: أظن بني صادوا بيض نعام، ثم أهوى بيده فأدخلها في الجوالق فإذا رأس، فلما رآه قال: آخر البز على القلوص، فذهبت مثلا، وقيل: أثقل من حمل الدهيم وأشأم من الدهيم، وقيل في الدهيم: اسم ناقة غزا عليها ستة إخوة فقتلوا عن آخرهم وحملوا عليها حتى رجعت بهم، فصارت مثلا في كل داهية، وضربت العرب الدهيم مثلا في الشر والداهية، وقال الراعي يذكر جور السعاة: كتب الدهيم من العداء لمسرف عاد، يريد مخانة وغلولا وقال الكميت: أهمدان مهلا لا يصبح بيوتكم بجرمكم حمل الدهيم، وما تزبي وهذا البيت حجة لما قاله المفضل. والدهماء: الجماعة من الناس. الكسائي: يقال
[ 212 ]
دخلت في خمر الناس أي في جماعتهم وكثرتهم، وفي دهماء الناس أيضا مثله، وقال: فقدناك فقدان الربيع، وليتنا فديناك، من دهمائنا، بألوف وما أدري أي الدهم هو وأي دهم الله هو أي أي خلق الله.
والدهماء: العدد الكثير. ودهماء الناس: جماعتهم وكثرتهم. والدهيماء، تصغير الدهماء: الداهية، سميت بذلك لإظلامها، والدهيم أم الدهيم الدواهي، وفي المحكم: الداهية. وفي الحديث: من أراد أهل المدينة بدهم أي بغائلة من أمر عظيم يدهمهم أي يفجؤهم. ويقال: هدمه ودهدمه بمعنى واحد، قال العجاج: وما سؤال طلل وأرسم والنؤي، بعد عهده المدهدم يعني الحاجز حول البيت إذا تهدم، وقال: غير ثلاث في المحل صيم روائم، وهن مثل الرؤم، بعد البلى، شبه الرماد الأدهم وربع أدهم: حديث العهد بالحي، وأربع دهم، وقال ذو الرمة أيضا: أللأربع الدهم اللواتي كأنها بقية وحي في بطون الصحائف ؟ الأزهري: المتدهم والمتدأم والمتدثر هو المجبوس المأبون. والدهماء: القدر. ابن شميل: الدهماء السوداء من القدور، وقد دهمتها النار. والدهماء: سحنة الرجل. وفعل به ما أدهمه أي ساءه وأرغمه، عن ثعلب. والدهماء: عشبة ذات ورق وقضب كأنها القرنوة، ولها نورة حمراء يدبغ بها، ومنبتها قفاف الرمل. وقد سموا داهما ودهيما ودهمانا. والدهيم: اسم ناقة،
وقد تقدم ذكرها. ودهمان: بطن من هذيل، قال صخر الغي: ورهط دهمان ورهط عاديه والأدهم: فرس عنترة بن معاوية (* المشهور أنه عنترة بن شداد)، صفة غالبة. * دهثم: الدهثم: المكان الوطئ السهل الدمث. وأرض دهثمة ودهثم: سهلة. ورجل دهثم الخلق: سهله. وامرأة دهثمة: سهلة دمثة الأخلاق، قال عمر بن لجإ: ثم تنحت عن مقام الحوم لعطن رابي المقام، دهثم وسمي الرجل دهثما بذلك. الأصمعي: العرب تقول للصقر الزهدم، وللبحر الدهثم. والدهثم: الرجل السخي. ودهثم: اسم. * دهدم: دهدم الشئ: قلب بعضه على بعض. وتدهدم الحائط وتجرجم: سقط. ويقال: دهدمت البناء إذا كسرته، قال العجاج: والنؤي، بعد عهده، المدهدم * دهقم: الدهقمة: الكيس. * دهكم: الدهكم: الشيخ الفاني. والتدهكم: الاقتحام في الأمر الشديد. وتدهكم علينا: تدرأ. * دوم: دام الشئ يدوم ويدام، قال: يا مي لا غرو ولا ملاما في الحب، إن الحب لن يداما
[ 213 ]
قال كراع: دام يدوم فعل يفعل، وليس بقوي، دوما ودواما وديمومة، قال أبو الحسن: في هذه الكلمة نظر، ذهب أهل اللغة في قولهم دمت تدوم إلى أنها نادرة كمت تموت، وفضل يفضل، وحضر يحضر، وذهب أبو بكر إلى أنها متركبة فقال: دمت تدوم كقلت تقول، ودمت تدام كخفت تخاف، ثم تركبت اللغتان فظن قوم أن تدوم على دمت، وتدام على دمت، ذهابا إلى الشذوذ وإيثارا له، والوجه ما تقدم من أن تدام على دمت، وتدوم على دمت، وما ذهبوا إليه من تشذيذ دمت تدوم أخف مما ذهبوا إليه من تسوغ دمت تدام، إذ الأولى ذات نظائر، ولم يعرف من هذه الأخيرة إلا كدت تكاد، وتركيب اللغتين باب واسع كقنط يقنط وركن يركن، فيحمله جهال أهل اللغة على الشذوذ. وأدامه واستدامه: تأنى فيه، وقيل: طلب دوامه، وأدومه كذلك. واستدمت الأمر إذا تأنيت فيه، وأنشد الجوهري للمجنون واسمه قيس بن معاذ: وإني على ليلى لزار، وإنني، على ذاك فيما بيننا، مستديمها أي منتظر أن تعتبني بخير، قال ابن بري: وأنشد ابن خالويه في مستديم بمعنى منتظر: ترى الشعراء من صعق مصاب بصكته، وآخر مستديم وأنشد أيضا: إذا أوقعت صاعقة عليهم،
رأوا أخرى تحرق فاستداموا الليث: استدامة الأمر الأناة، وأنشد لقيس ابن زهير: فلا تعجل بأمرك واستدمه، فما صلى عصاك كمستديم وتصلية العصا: إدارتها على النار لتستقيم، واستدامتها: التأني فيها، أي ما أحكم أمرها كالتأني. وقال شمر: المستديم المبالغ في الأمر. واستدم ما عند فلان أي انتظره وارقبه، قال: ومعنى البيت ما قام بحاجتك مثل من يعنى بها ويحب قضاءها. وأدامه غيره، والمداومة على الأمر: المواظبة عليه. والديوم: الدائم منه كما قالوا قيوم. والديمة: مطر يكون مع سكون، وقيل: يكون خمسة أيام أو ستة وقيل: يوما وليلة أو أكثر، وقال خالد بن جنبة: الديمة من المطر الذ لا رعد فيه ولا برق تدوم يومها، والجمع ديم، غيرت الواو في الجمع لتغيرها في الواحد. وما زالت السماء دوما دوما وديما ديما، الياء على المعاقبة، أي دائمة المطر، وحكى بعضهم: دامت السماء تديم ديما ودومت وديمت، وقال ابن جني: هو من الواو لاجتماع العرب طرا على الدوام، وهو أدوم من كذا، وقال أيضا: من التدريج في اللغة قولهم ديمة وديم، واستمرار القلب في العين إلى الكسرة قبلها (* قوله إلى الكسرة قبلها هكذا في الأصل)، ثم تجاوزوا ذلك لما كثر وشاع إلى أن قالوا دومت السماء وديمت، فأما دومت فعلى القياس، وأما ديمت فلاستمرار القلب في ديمة وديم،
أنشد أبو زيد: هو الجواد ابن الجواد ابن سبل، إن ديموا جاد، وإن جادوا وبل
[ 214 ]
ويروى: دوموا. شمر: يقال ديمة وديم، قال الأغلب: فوارس وحرشف كالديم، لا تتأنى حذر الكلوم روي عن أبي العميثل أنه قال: ديمة وجمعها ديوم بمعنى الديمة. وأرض مديمة ومديمة: أصابتها الديم، وأصلها الواو، قال ابن سيده: وأرى الياء معاقبة، قال ابن مقبل: عقيلة رمل دافعت في حقوفه رخاخ الثرى، والأقحوان المديما وسنذكر ذلك في ديم. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها، أنها سئلت: هل كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يفضل بعض الأيام على بعض ؟ وفي رواية: أنها ذكرت عمل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقالت: كان عمله ديمة، شبهته بالديمة من المطر في الدوام والاقتصاد. وروي عن حذيقة أنه ذكر الفتن فقال: إنها لآتيتكم ديما، يعني أنها تملأ الأرض مع دوام، وأنشد: ديمة هطلاء فيها وطف، طبق الأرض، تحرى وتدر والمدام: المطر الدائم، عن ابن جني. والمدام والمدامة: الخمر، سميت مدامة لأنه ليس شئ تستطاع
إدامة شربه إلا هي، وقيل: لإدامتها في الدن زمانا حتى سكنت بعدما فارت، وقيل: سميت مدامة إذا كانت لا تنزف من كثرتها، فهي مدامة ومدام، وقيل: سميت مدامة لعتقها. وكل شئ سكن فقد دام، ومنه قيل للماء الذي يسكن فلا يجري: دائم. ونهى النبي، صلى الله عليه وسلم، أن يبال في الماء الدائم ثم يتوضأ منه، وهو الماء الراكد الساكن، من دام يدوم إذا طال زمانه. ودام الشئ: سكن. وكل شئ سكنته فقد أدمته. وظل دوم وماء دوم: دائم، وصفوهما بالمصدر. والدأماء: البحر لدوام مائه، وقد قيل: أصله دوماء، فإعلاله على هذا شاذ. ودام البحر يدوم: سكن، قال أبو ذؤيب: فجاء بها ما شئت من لطمية، تدوم البحار فوقها وتموج ورواه بعضهم: يدوم الفرات، قال: وهذا غلط لأن الدر لا يكون في الماء العذب. والديموم والديمومة: الفلاة يدوم السير فيها لبعدها، قال ابن سيده: وقد ذكرت قول أبي علي أنها من الدوام الذي هو السخ (* قوله: السخ، هكذا في الأصل). والديمومة: الأرض المستوية التي لا أعلام بها ولا طريق ولا ماء ولا أنيس وإن كانت مكلئة، وهن الدياميم. يقال: علونا ديمومة بعيدة الغور، وعلونا أرضا ديمومة منكرة. وقال أبو عمرو: الدياميم الصحاري الملس المتباعدة الأطراف.
ودومت الكلاب: أمعنت في السير، قال ذو الرمة: حتى إذا دومت في الأرض راجعه كبر، ولو شاء نجى نفسه الهرب أي أمعنت فيه، وقال ابن الأعرابي: أدامته، والمعنيان مقتربان، قال ابن بري: قال الأصمعي دومت خطأ منه، لا يكون التدويم إلا في
[ 215 ]
السماء دون الأرض، وقا الأخفش وابن الأعرابي: دومت أبعدت، وأصله من دام يدوم، والضمير في دوم يعود على الكلاب، وقال علي بن حمزة: لو كان التدويم لا يكون إلا في السماء لم يجز أن يقال: به دوام كما يقال به دوار، وما قالوا دومة الجندل وهي مجتمعة مستديرة. وفي حديث الجارية المفقودة: فحملني على خافية ثم دوم بي في السكاك أي أدارني في الجو. وفي حديث قس والجارود: قد دوموا العمائم أي أداروها حول رؤوسهم. وفي التهذيب في بيت ذي الرمة: حتى إذا دومت، قال يصف ثورا وحشيا ويريد به الشمس، قال: وكان ينبغي له أن يقول دوت فدومت استكراه منه. وقال أبو الهيثم: ذكر الأصمعي أن التدويم لا يكون إلا من الطائر في السماء، وعاب على ذي الرمة موضعه، وقد قال رؤبة: تيماء لا ينجو بها من دوما، إذا علاها ذو انقباض أجذما أي أسرع. ودومت الشمس في كبد السماء. ودومت الشمس: دارت في السماء. التهذيب: والشمس لها تدويم كأنها تدور، ومنه اشتقت دوامة الصبي التي تدور كدورانها، قال ذو الرمة يصف جندبا: معروريا رمض الرضراض يركضه،
والشمس حيرى لها في الجو تدويم كأنها لا تمضي أي قد ركب حر الرضراض، والرمض: شدة الحر، مصدر رمض يرمض رمضا، ويركضه: يضربه برجله، وكذا يفعل الجندب. قال أبو الهيثم: معنى قوله والشمس حيرى تقف الشمس بالهاجرة على المسير مقدار ستين فرسخا (* قوله مقدار ستين فرسخا عبارة التهذيب مقدار ما تسير ستين فرسخا). تدور على مكانها. ويقال: تحير الماء في الروضة إذا لم يكن له جهة يمضي فيها فيقول كأنها متحيرة لدورانها، قال: والتدويم الدوران، قال أبو بكر: الدائم من حروف الأضداد، يقال للساكن دائم، وللمتحرك دائم. والظل الدوم: الدائم، وأنشد ابن بري للقيط بن زرارة في يوم جبلة: يا قوم، قد أحرقتموني باللوم، ولم أقاتل عامرا قبل اليوم شتان هذا والعناق والنوم، والمشرب البارد والظل الدوم ويروى: في الظل الدوم. ودوم الطائر إذا تحرك في طيرانه، وقيل: دوم الطائر إذا سكن جناحيه كطيران الحدإ والرخم. ودوم الطائر واستدام: حلق في السماء، وقيل: هو أن يدوم في السماء فلا يحرك جناحيه، وقيل: أن يدوم ويحوم، قال الفارسي: وقد اختلفوا في الفرق بين التدويم والتدوية فقال بعضهم: التدويم في السماء، والتدوية في الأرض، وقيل بعكس ذلك، قال: وهو الصحيح، قال جواس، وقيل هو لعمرو بن مخلاة الحمار:
بيوم ترى الرايات فيه، كأنها عوافي طيور مستديم وواقع ويقال: دوم الطائر في السماء إذا جعل يدور، ودوى في الأرض، وهو مثل التدويم في السماء. الجوهري: تدويم الطائر تحليقه في طيرانه ليرتفع في السماء، قال: وجعل ذو الرمة التدويم
[ 216 ]
في الأرض بقوله في صفة الثور: حتى إذا دومت في الأرض (البيت) وأنكر الأصمعي ذلك وقال: إنما يقال دوى في الأرض ودوم في السماء، كما قدمنا ذكره، قال: وكان بعضهم يصوب التدويم في الأرض ويقول: منه اشتقت الدوامة، بالضم والتشديد، وهي فلكة يرميها الصبي بخيط فتدوم على الأرض أي تدور، وغيره يقول: إنما سميت الدوامة من قولهم دومت القدر إذا سكنت غليانها بالماء لأنها من سرعة دورانها قد سكنت وهدأت. والتدوام: مثل التدويم، وأنشد الأحمر في نعت الخيل: فهن يعلكن حدائداتها، جنح النواصي نحو ألوياتها، كالطير تبقي متداوماتها قوله تبقي أي تنظر إليها أنت وترقبها، وقوله متداومات أي مدومات دائرات عائفات على شئ. وقال بعضهم: تدويم الكلب إمعانه في الهرب، وقد تقدم. ويقال للطائ إذا صف جناحيه في الهواء وسكنهما فلم يحركهما كما تفعل الحدأ والرخم: قد دوم الطائر تدويما،
وسمي تدويما لسكونه وتركه الخفقان بجناحيه. الليث: التدويم تحليق الطائر في الهواء ودورانه. ودوامة الغلام، برفع الدال وتشديد الواو: وهي التي تلعب بها الصبيان فتدار، والجمع دوام، وقد دومتها. وقال شمر: دوامة الصبي، بالفارسية، دوابه وهي التي تلعب بها الصبيان تلف بسير أو خيط ثم ترمى على الأرض فتدور، قال المتلمس في عمرو بن هند: ألك السدير وبارق، ومرابض، ولك الخورنق، والقصر ذو الشرفات من سنداد، والنخل المنبق، والقادسية كلها، والبدو من عان ومطلق ؟ وتظل، في دوامة ال - مولود يظلمها، تحرق فلئن بقيت، لتبلغن أرماحنا منك المخنق ابن الأعرابي: دام الشئ إذا دار، ودام إذا وقف، ودام إذا تعب. ودومت عينه: دارت حدقتها كأنها في فلكة، وأنشد بيت رؤبة: تيماء لا ينجو بها من دوما والدوام: شبه الدوار في الرأس، وقد ديم به وأديم إذا أخذه دوار. الأصمعي: أخذه دوام في رأسه مثل الدوار، وهو دوار الرأس. الأصمعي: دومت الخمر شاربها إذا سكر فدار. وفي حديث عائشة: أنها
كانت تصف من الدوام سبع تمرات من عجوة في سبع غدوات على الريق، الدوام، بالضم والتخفيف: الدوار الذي يعرض في الرأس. ودوم المرقة إذا أكثر فيها الإهالة حتى تدور فوقها، ومرقة داومة نادر، لأن حق الواو في هذا أن تقلب همزة. ودوم الشئ: بلة، قال ابن أحمر: هذا الثناء، وأجدر أن أصاحبه وقد يدوم ريق الطامع الأمل
[ 217 ]
أي يبله، قال ابن بري: يقول هذا ثنائي على النعمان ابن بشير، وأجدر أن أصاحبه ولا أفارقه، وأملي له يبقي ثنائي عليه ويدوم ريقي في فمي بالثناء عليه. قال الفراء: والتدويم أن يلوك لسانه لئلا ييبس ريقه، قال ذو الرمة يصف بعيرا يهدر في شقشقته: في ذات شام تضرب المقلدا، رقشاء تنتاخ اللغام المزبدا، دوم فيها رزه وأرعدا قال ابن بري: وقوله في ذات شام يعني في شقشقة، وشام: جمع شامة، تضرب المقلدا أي يخرجها حتى تبلغ صفحة عنقه، قال: وتنتاخ عندي مثل قول الراجز: ينباع من ذفرى غضوب حرة على إشباع الفتحة، وأصله تنتخ وتنبع، يقال: نتخ الشوكة من رجله إذا أخرجها، والمنتاخ: المنقاش، وفي شعره تمتاخ أي تخرج، والماتخ: الذي يخرج الماء من البئر. ودوم الزعفران: دافه، قال
الليث: تدويم الزعفران دوفه وإدارته في دوفه، وأنشد: وهن يدفن الزعفران المدوما وأدام القدر ودومها إذا غلت فنضحها بالماء البارد ليسكن غليانها، وقيل: كسر غليانها بشئ وسكنه، قال: تفور علينا قدرهم فنديمها، ونفثؤها عنا إذا حميها غلى قوله نديمها: نسكنها، ونفثؤها: نكسرها بالماء، وقال جرير: سعرت عليك الحرب تغلي قدورها، فهلأ غداة الصمتين تديمها يقال: أدام القدر إذا سكن غليانها بأن لا يوقد تحتها ولا ينزلها، وكذلك دومها. ويقال للذي تسكن به القدر: مدوام. وقال اللحياني: الإدامة أن تترك القدر على الأثافي بعد الفراغ، لا ينزلها ولا يوقدها. والمدوم والمدوام: عود أو غيره يسكن به غليانها، عن اللحياني. واستدام الرجل غريمه: رفق به، واستدماه كذلك مقلوب منه، قال ابن سيده: وإنما قضينا بأنه مقلوب لأنا لم نجد له مصدرا، واستدمى مودته: ترقبها من ذلك، وإن لم يقولوا فيه استدام، قال كثير: وما زلت أستدمي، وما طر شاربي، وصالك، حتى ضر نفسي ضميرها قوله وما طر شاربي جملة في موضع الحال. وقال ابن كيسان في باب كان وأخواتها: أما ما دام فما وقت، تقول: قم ما دام زيد قائما، تريد قم مدة قيامه، وأنشد:
لتقربن قربا جلذيا، ما دام فيهن فصيل حيا أي مدة حياة فصلانها، قال: وأما صار في هذا الباب فإنها على ضربين: بلوغ في الحال، وبلوغ في المكان، كقولك صار زيد إلى عمرو، وصار زيد رجلا، فإذا كانت في الحال فهي مثل كان في بابه، فأما قولهم ما دام فمعناه الدوام لأن ما اسم موصول بدام ولا يستعمل إلا ظرفا كما تستعمل المصادر
[ 218 ]
ظروفا، تقول: لا أجلس ما دمت قائما أي دوام قيامك، كما تقول: وردت مقدم الحاج. والدوم: شجر المقل، واحدته دومة، وقيل: الدوم شجر معروف ثمره المقل. وفي الحديث: رأيت النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو في ظل دومة، قال ابن الأثير: هي وادة الدوم وهو ضخام الشجر، وقيل: شجر المقل. قال أبو حنيفة: الدومة تعبل وتسمو ولها خوص كخوص النحل وتخرج أقناء كأقناء النخلة. قال: وذكر أبو زياد الأعرابي أن من العرب من يسمي النبق دوما. قال: وقال عمارة الدوم العظام من السدر. وقال ابن الأعرابي: الدوم ضخام الشجر ما كان، وقال الشاعر: زجرن الهر تحت ظلال دوم، ونقبن العوارض بالعيون وقال طفيل: أظعن بصحراء الغبيطين أم نخل
بدت لك، أم دوم بأكمامها حمل ؟ قال أبو منصور: والدوم شجر يشبه النخل إلا أنه يثمر المقل، وله ليف وخوص مثل ليف النخل. ودومة الجندل: موضع، وفي الصحاح: حصن، بضم الدال، ويسميه أهل الحديث دومة، بالفتح، وهو خطأ، وكذلك دوماء الجندل. قال أبو سعيد الضرير: دومة الجندل في غائط من الأرض خمسة فراسخ، ومن قبل مغربه عين تثج فتسقي ما به من النخل والزرع، قال: ودومة ضاحية بين غائطها هذا، واسم حصنها مارد، وسميت دومة الجندل لأن حصنها مبني بالجندل، قال: والضاحية من الضحل ما كان بارزا من هذا الغوط والعين التي فيه، وهذه العين لا تسقي الضاحية، وقيل: هو دومة، بضم الدال، قال ابن الأثير: وقد وردت في الحديث، وتضم دالها وتفتح، وهي موضع، وقول لبيد يصف بنات الدهر: وأعصفن بالدومي من رأس حصنه، وأنزلن بالأسباب رب المشقر يعني أكيدر، صاحب دومة الجندل. وفي حديث قصر الصلاة: وذكر دومين، قال ابن الأثير: هي بفتح الدال وكسر الميم، قرية قريبة من حمص. والإدامة: تنقير السهم على الإبهام. ودوم السهم: فتل بالأصابع، وأنشد أبو الهيثم للكميت: فاستل أهزع حنانا يعلله، عند الإدامة، حتى يرنو الطرب وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: قالت لليهود عليكم السام الدام أي الموت الدائم، فحذفت الياء لأجل السام. ودومان: اسم رجل. ودومان: اسم قبيلة. ويدوم: جبل، قال الراعي:
وفي يدوم، إذا اغبرت مناكبه، وذروة الكور عن مروان معتزل وذو يدوم: نهر من بلاد مزينة يدفع بالعقيق، قال كثير عزة: عرفت الدار قد أقوت برئم إلى لأي، فمدفع ذي يدوم وأدام: موضع، قال أبو المثلم: لقد أجري لمصرعه تليد، وساقته المنية من أداما
[ 219 ]
قال ابن جني: يكون أفعل من دام يدوم فلا يصرف كما لا يصرف أخزم وأحمر، وأصله على هذا أدوم، قال: وقد يكون من د م ي، وهو مذكور في موضعه، والله أعلم. * ديم: الديمة: المطر الذي ليس فيه رعد ولا برق، أقله ثلث النهار أو ثلث الليل، وأكثره ما بلغ من العدة، والجمع ديم، قال لبيد: باتت وأسبل والف من ديمة تروي الخمائل، دائما تسجامها ثم يشبه به غيره. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها، وسئلت عن عمل سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وعبادته فقالت: كان عمله ديمة، الديمة المطر الدائم في سكون، شبهت عمله في دوامه مع الاقتصاد بديمة المطر الدائم، قال: وأصله الواو فانقلبت ياء للكسرة قبلها. وفي حديث حذيفة: وذكر الفتن فقال إنها لآتيتكم ديما ديما أي أنها
تملأ الأرض في دوام، وديم جمع ديمة المطر، وقد ديمت السماء تدييما، قال جهم بن سبل يمدح رجلا بالسخاء: أنا الجواد ابن الجواد ابن سبل، إن ديموا جاد، وإن جادوا وبل (* قوله أنا الجواد ابن الجواد إلخ قد تقدم في المادة قبل هذه هو الجواد. وكذلك الجوهري أورده في مادة سبل وقال: ان سبلا فيه اسم فرس، وقد تقدم للمؤلف هناك عن ابن بري ان الشعر لجهم بن سبل وأن ابا زياد الكلابي ادركه يرعد رأسه وهو يقول: أنا الجواد إلخ اه. فظهر من هذا ان سبلا ليس اسم فرس بل اسم لوالد جهم القائل هذا الشعر يمدح به نفسه لا رجلا آخر). والدياميم: المفاوز. ومفازة ديمومة أي دائمة البعد. وفي حديث جهيش بن أوس: وديمومة سردح، هي الصحراء البعيدة، وهي فعلولة من الدوام، أي بعيدة الأرجاء يدوم السير فيها، وياؤها منقلبة عن واو، وقيل: هي فيعولة من دممت القدر إذا طليتها بالرماد أي أنها مشتبهة لا علم بها لسالكها. وحكى أبو حنيفة عن الفراء: ما زالت السماء ديما ديما أي دائمة المطر، قال: وأراها معاقبة لمكان الخفة، فإذا كان هذا لم يعتد به في الياء، وقد روي: دامت السماء تديم مطرت ديمة، فإن صح هذا الفعل اعتد به في الياء. وأرض مديمة ومديمة: أصابتها الديمة، وقد ذكر في دوم، قال ابن مقبل: ربيبة رمل دافعت في حقوفه رخاخ الثرى، والأقحوان المديما وقال كراع: استدام الرجل إذا طأطأ رأسه يقطر منه الدم، مقلوب عن استدمى.
* ذأم: ذأم الرجل يذأمه ذأما: حقره وذمه وعابه، وقيل: حقره وطرده، فهو مذؤوم، كذأبه، قال أوس بن حجر: فإن كنت لا تدعو إلى غير نافع فذرني، وأكرم من بدا لك واذأم وذأمه ذأما: طرده. وفي التنزيل العزيز: اخرج منها مذؤوما مدحورا، يكون معناه مذموما ويكون مطرودا. وقال مجاهد: مذؤوما منفيا، ومدحورا مطرودا. وذأمه ذأما: أخزاه. والذأم: العيب، يهمز ولا يهمز. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: قالت لليهود عليكم السام
[ 220 ]
والذأم، الذأم: العيب، ولا يهمز، ويروى بالدال المهملة، وقد تقدم. أبو العباس: ذأمته عبته، وهو أكثر من ذممته. * ذحلم: ذحلمه وسحتنه إذا ذبحه. وذحلمه فتذحلم إذا دهوره فتدهور. ومر يتذحلم كأنه يتدحرج، قال رؤبة: كأنه في هوة تذحلما وذحلمته: صرعته وذلك إذا ضربته بحجر ونحوه. * ذلم: التهذيب: ابن الأعرابي قال الذلم مغيض مصب الوادي. * ذمم: الذم: نقيض المدح. ذمه يذمه ذما ومذمة، فهو مذموم وذم. وأذمه: وجده ذميما مذموما. وأذم بهم: تركهم مذمومين في الناس، عن ابن الأعرابي. وأذم به: تهاون. والعرب تقول ذم يذم ذما، وهو اللوم في الإساءة، والذم والمذموم واحد. والمذمة: الملامة، قال: ومنه التذمم. ويقال: أتيت موضع
كذا فأذممته أي وجدته مذموما. وأذم الرجل: أتى بما يذم عليه. وتذام القوم: ذم بعضهم بعضا، ويقال من التذمم. وقضى مذمة صاحبه أي أحسن إليه لئلا يذم. واستذم إليه: فعل ما يذمه عليه. ويقال: افعل كذا وكذا وخلاك ذم أي خلاك لوم، قال ابن السكيت: ولا يقال وخلاك ذنب، والمعنى خلا منك ذم أي لا تذم. قال أبو عمرو بن العلاء: سمعت أعرابيا يقول: لم أر كاليوم قط يدخل عليهم مثل هذا الرطب لا يذمون أي لا يتذممون ولا تأخذهم ذمامة حتى يهدوا لجيرانهم. والذام، مشدد، والذام مخفف جميعا: العيب. واستذم الرجل إلى الناس أي أتى بما يذم عليه. وتذمم أي استنكف، يقال: لو لم أترك الكذب تأثما لتركته تذمما. ورجل مذمم أي مذموم جدا. ورجل مذم: لا حراك به. وشئ مذم أي معيب. والذموم: العيوب، أنشد سيبويه لأمية بن أبي الصلت: سلامك، ربنا، في كل فجر بريئا ما تعنتك الذموم وبئر ذمة وذميم وذميمة: قليلة الماء لأنها تذم، وقيل: هي الغزيرة، فهي من الأضداد، والجمع ذمام، قال ذو الرمة يصف إبلا غارت عيونها من الكلال: على حميريات، كأن عيونها ذمام الركايا أنكزتها المواتح أنكزتها: أقلت ماءها، يقول: غارت أعينها من التعب فكأنها آبار قليلة الماء. التهذيب: الذمة البئر القليلة الماء، والجمع ذم.
وفي الحديث: أنه، عليه الصلاة والسلام، مر ببئر ذمة فنزلنا فيها، سميت بذلك لأنها مذمومة، فأما قول الشاعر: نرجي نائلا من سيب رب، له نعمى، وذمته سجال قال ابن سيده: قد يجوز أن يعني به الغزيرة والقليلة الماء أي قليله كثير. وبه ذميمة أي علة من زمانة أو آفة تمنعه الخروج. وأذمت ركاب القوم إذماما: أعيت وتخلفت وتأخرت عن جماعة الإبل ولم تلحق بها، فهي مذمة، وأذم به بعيره، قال ابن سيده: أنشد أبو العلاء:
[ 221 ]
قوم أذمت بهم ركائبهم، فاستبدلوا مخلق النعال بها وفي حديث حليمة السعدية: فخرجت على أتاني تلك فلقد أذمت بالركب أي حبستهم لضعفها وانقطاع سيرها، ومنه حديث المقداد حين أحرز لقاح رسول الله، صلى الله عليه وسلم: وإذا فيها فرس أذم أي كال قد أعيا فوقف. وفي حديث أبي بكر، رضي الله عنه: قد طلع في طريق معورة حزنة وإن راحلته أذمت أي انقطع سيرها كأنها حملت الناس على ذمها. ورجل ذو مذمة ومذمة أي كل على الناس، وإنه لطويل المذمة، التهذيب: فأما الذم فالاسم منه المذمة، وقال في موضع آخر: المذمة، بالكسر، من الذمام والمذمة، بالفتح، من الذم. ويقال: أذهب
عنك مذمتهم بشئ أي أعطهم شيئا فإن لهم ذماما. قال: ومذمتهم لغة. والبخل مذمة، بالفتح لا غير، أي مما يذم عليه، وهو خلاف المحمدة. والذمام والمذمة: الحق والحرمة، والجمع أذمة. والذمة: العهد والكفالة، وجمعها ذمام. وفلان له ذمة أي حق. وفي حديث علي، كرم الله وجهه: ذمتي رهينه وأنا به زعيم أي ضماني وعهدي رهن في الوفاء به. والذمام والذمامة: الحرمة، قال الأخطل: فلا تنشدونا من أخيكم ذمامة، ويسلم أصداء العوير كفيلها والذمام: كل حرمة تلزمك إذا ضيعتها المذمة، ومن ذلك يسمى أهل العهد أهل الذمة، وهم الذين يؤدون الجزية من المشركين كلهم. ورجل ذمي: معناه رجل له عهد. والذمة: العهد منسوب إلى الذمة: قال الجوهري: الذمة أهل العقد. قال: وقال أبو عبيدة الذمة الأمان في قوله، عليه السلام: ويسعمى بذمتهم أدناهم. وقوم ذمة: معاهدون أي ذوو ذمة، وهو الذم، قال أسامة الهذلي: يغرد بالأسحار في كل سدفة، تغرد مياح الندى المتطرب (* هكذا ورد هذا البيت في الأصل، وليس فيه أي شاهد على شئ مما تقدم من الكلام). وأذم له عليه: أخذ له الذمة. والذمامة والذمامة: الحق كالذمة، قال ذو الرمة:
تكن عوجة يجزيكما الله عندها بها الأجر، أو تقضى ذمامة صاحب ذمامة: حرمة وحق. وفي الحديث ذكر الذمة والذمام، وهما بمعنى العهد والأمان والضمان والحرمة والحق، وسمي أهل الذمة ذمة لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم. وفي الحديث في دعاء المسافر: اقلبنا بذمة أي ارددنا إلى أهلنا آمنين، ومنه الحديث: فقد برئت منه الذمة أي أن لكل أحد من الله عهدا بالحفظ والكلاية، فإذا ألقى بيده إلى التهلكة أو فعل ما حرم عليه أو خالف ما أمر به خذلتهذمة الله تعالى. أبو عبيدة: الذمة التذمم ممن لا عهد له. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم، المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم، قال أبو عبيدة: الذمة الأمان ههنا، يقول إذا أعطى الرجل من الجيش العدو أمانا جاز ذلك على جميع المسلمين، ولي لهم أن يخفروه ولا أن ينقضوا عليه عهده كما أجاز عمر، رضي الله عنه، أمان عبد على أهل العسكر جميعهم، قال: ومنه قول سلمان ذمة المسلمين واحدة، فالذمة هي الأمان، ولهذا سمي المعاهد ذميا، لأنه أعطي
[ 222 ]
الأمان على ذمة الجزية التي تؤخذ منه. وفي التنزيل العزيز: لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة، قال: الذمة العهد، والإل الحلف، عن قتادة. وأخذتني منه ذمام ومذمة، وللرفيق على الرفيق ذمام أي حق. وأذمه أي أجاره. وفي
حديث سلمان: قيل له ما يحل من ذمتنا ؟ أراد من أهل ذمتنا فحذف المضاف. وفي الحديث: لا تشتروا رقيق أهل الذمة وأرضيهم، قال ابن الأثير: المعنى أنهم إذا كان لهم مماليك وأرضون وحال حسنة ظاهرة كان أكثر لجزيتهم، وهذا على مذهب من يرى أن الجزية على قدر الحال، وقيل في شراء أرضيهم إنه كرهه لأجل الخراج الذي يلزم الأرض، لئلا يكون على المسلم إذا اشتراها فيكون ذلا وصغارا. التهذيب: والمذم المذموم الذميم. وفي حديث يونس: أن الحوت قاءه رذيا رذيا أي مذموما شبه الهالك. ابن الأعرابي: ذمذم الرجل إذا عطيته. وذم الرجل: هجي، وذم: نقص. وفي الحديث: أري عبد المطلب في منامه احفر زمزم لا ينزف ولا يذم، قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال: أحدها لا يعاب من قولك ذممته إذا عبته، والثاني لا تلفى مذمومة، يقال أذممته إذا وجدته مذموما، والثالث لا يوجد ماؤها قليلا ناقصا من قولك بئر ذمة إذا كانت قليلة الماء. وفي الحديث: سأل النبي (* قوله سأل النبي إلخ السائل للنبي هو الحجاج كما في التهذيب)، صلى الله عليه وسلم، عما يذهب عنه مذمة الرضاع فقال: غرة عبد أو أمة، أراد بمذمة الرضاع ذمام المرضعة برضاعها. وقال ابن السكيت: قال يونس يقولون أخذتني منه مذمة ومذمة. ويقال: أذهب عنك مذمة الرضاع بشئ تعطيه للظئر، وهي الذمام
الذي لزمك بإرضاعها ولدك، وقال ابن الأثير في تفسير الحديث: المذمة، بالفتح، مفعلة من الذم، وبالكسر من الذمة والذمام، وقيل: هي بالكسر والفتح الحق والحرمة التي يذم مضيعها، والمراد بمذمة الرضاع الحق اللازم بسبب الرضاع، فكأنه سأل: ما يسقط عني حق المرضعة حتى أكون قد أديته كاملا ؟ وكانوا يستحبون أن يهبوا للمرضعة عند فصال الصبي شيئا سوى أجرتها. وفي الحديث: خلال المكارم كذا وكذا والتذمم للصاحب، هو أن يحفظ ذمامه ويطرح عن نفسه ذم الناس له إن لم يحفظه. وفي حديث موسى والخضر، عليهما السلام: أخذته من صاحبه ذمامة أي حياء وإشفاق من الذم واللوم. وفي حديث ابن صياد: فأصابتني منه ذمامة. وأخذتني منه مذمة ومذمة أي رقة وعار من تلك الحرمة. والذميم: شئ كالبثر الأسود أو الأحمر شبه ببيض النمل، يعلو الوجوه والأنوف من حر أو جرب، قال: وترى الذميم على مراسنهم، غب الهياج، كمازن النمل والواحدة ذميمة. والذميم: ما يسيل على أفخاذ الإبل والغنم وضروعها من ألبانها. والذميم: الندى، وقيل: هو ندى يسقط بالليل على الشجر فيصيبه التراب فيصير كقطع الطين. وفي حديث الشؤم والطيرة: ذروها ذميمة أي مذمومة، فعيلة بمعنى مفعولة، وإنما أمرهم بالتحول عنها إبطالا لما وقع في نفوسهم من أن المكروه إنما أصابهم بسبب سكنى الدار،
فإذا تحولوا عنها انقطعت مادة ذلك الوهم وزال ما خامرهم من الشبهة. والذميم:
[ 223 ]
البياض الذي يكون على أنف الجدي، عن كراع، قال ابن سيده: فأما قوله أنشدناه أبو العلاء لأبي زبيد: ترى لأخفافها من خلفها نسلا، مثل الذميم على قزم اليعامير فقد يكون البياض الذي على أنف الجدي، فأما أحمد بن يحيى فذهب إلى أن الذميم ما ينتضح على الضروع من الألبان، واليعامير عنده الجداء، واحدها يعمور، وقزمها صغارها، والذميم: ما يسيل على أنوفها من اللبن، وأما ابن دريد فذهب إلى أن الذميم ههنا الندى، واليعامير ضرب من الشجر. ابن الأعرابي: الذميم والذنين ما يسيل من الأنف. والذميم: المخاط والبول الذي يذم ويذن من قضيب التيس، وكذلك اللبن من أخلاف الشاة، وأنشد بيت أبي زبيد. والذميم أيضا: شئ يخرج من مسام المارن كبيض النمل، وقال الحادرة: وترى الذميم على مراسنهم، يوم الهياج، كمازن النمل ورواه ابن دريد: كمازن الجثل، قال: والجثل ضرب من النمل كبار، وروي: وترى الذميم على مناخرهم قال: والذميم الذي يخرج على الأنف من القشف، وقد ذم أنفه
وذن. وماء ذميم أي مكروه، وأنشد ابن الأعرابي للمرار: مواشكة تستعجل الركض تبتغي نضائض طرق، ماؤهن ذميم قوله مواشكة مسرعة، يعني القطا، وركضها: ضربها بجناحها، والنضائض: بقية الماء، الواحدة نضيضة. والطرق: المطروق. * ذيم: الذيم والذام: العيب، قال عويف القوافي: ألمت خناس، وإلمامها أحاديث نفس وأسقامها ومنها: يرد الكتيبة مفلولة، بها أفنها وبها ذامه وقد ذامه يذيمه ذيما وذاما: عابه. وذمته أذيمه وذأمته وذممته كله بمعنى، عن الأخفش، فهو مذيم على النقص، ومذيوم على التمام، ومذؤوم إذا همزت، ومذموم من المضاعف، وقيل: الذيم والذام الذم. وفي المثل: لا تعدم الحسناء ذاما، قال ابن بري: ومنه قول أنس بن نواس المحاربي: وكنت مسودا فينا حميدا، وقد لا تعدم الحسناء ذاما وفي الحديث: عادت محاسنه ذاما، الذام والذيم العيب، وقد يهمز. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: قالت لليهود عليكم السام والذام، وقد تقدم ذكره، والله أعلم. * رأم: رئمت الناقة ولدها ترأمه رأما ورأمانا: عطفت عليه
ولزمته، وفي التهذيب: رئمانا أحبته، قال: أم كيف ينفع ما تعطي العلوق به رئمان أنف، إذا ما ضن باللبن ؟
[ 224 ]
ويروى رئمان ورئمان، فمن نصب فعلى المصدر، ومن رفع فعلى البدل من الهاء. والناقة رؤوم ورائمة: عاطفة على ولدها، وأرأمها عليه: عطفها فترأمت هي عليه تعطفت، ورأمها ولدها الذي ترأم عليه، قال أبو ذؤيب: بمصدره الماء رأم رذي قال ابن سيده: وعندي أنه سماه بالمصدر الذي هو في معنى مفعول كأنه مرؤوم رذي. والرؤام والرؤال: اللعاب. ابن الأعرابي: الرأم الولد. الجوهري: يقال للبو والولد رأم. وقال الليث: الرأم البو أو ولد ظئرت عليه غير أمه، وأنشد: كأمهات الرئم أو مطافلا وقد رئمته، فهي رائم ورؤوم. ابن سيده: والرأم البو. وكل من لزم شيئا وألفه وأحبه فقد رئمه، قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أبى الله والإسلام أن ترأم الخنى نفوس رجال، بالخنى لم تذلل ابن السكيت: أرأمته على الأمر وأظأرته إذا أكرهته. والروائم: الأثافي لرئمانها الرماد، وقد رئمت الرماد، فالرماد كالولد لها. وأرأمنا الناقة
أي عطفناها على رأمها. الأصمعي: إذا عطفت الناقة على ولد غيرها فرئمته فهي رائم، فإن لم ترأمه ولكنها تشمه ولا تدر عليه فهي علوق. وفي حديث عائشة تصف عمر، رضي الله عنهما: ترأمه ويأباها، تريد الدنيا أي تعطف عليه كما ترأم الأم ولدها والناقة حوارها فتشمه وتترشفه. وكل من أحب شيئا وألفه فقد رئمه. ورئم الجرح رأما ورئمانا حسنا: التأم، وفي المحكم: انضم فوه للبرء، وأرأمه إرآما: داواه وعالجه حتى رئم، وفي الصحاح: حتى يبرأ أو يلتئم. وأرأم الرجل على الشئ: أكرهه. ورأم الحبل يرأمه وأرأمه: فتله فتلا شديدا. والرومة، بغير همز: الغراء الذي يلصق به ريش السهم، وحكاها ثعلب مهموزة. الجوهري: الرؤمة الغراء الذي يلصق به الشئ. والرئم: الخالص من الظباء وقيل: هو ولد الظبي، والجمع أرآم، وقلبوا فقالوا آرام، والأنثى رئمة، أنشد ثعلب: بمثل جيد الرئمة العطبل شدد للضرورة كقوله بعد هذا: ببازل وجناء أو عيهل أراد أو عيهل فشدد. الأصمعي: من الظباء الآرام وهي البيض الخالصة البياض، وقال أبو زيد مثله، وهي تسكن الرمال. والرؤوم من الغنم: التي تلحس ثياب من مر بها. ورأم القدح يرأمه رأما ولأمه: أصلحه كرأبه. الشيباني: رأمت شعب القدح إذا أصلحته، وأنشد: وقتلى بحقف من أوارة جدعت،
صدعن قلوبا لم ترأم شعوبها والرئم: الاست، عن كراع، حكاها بالألف واللام، ولا نظير لها إلا الدئل وهي دويبة، قال رؤبة: ذل وأقعت بالحضيض رئمه ورئام: موضع. وقيل: هي مدينة من مدائن حمير يحلها أولاد أود، قال الأفوه الأودي: إنا بنو أود الذي بلوائه منعت رئام، وقد غزاها الأجدع
[ 225 ]
* ربم: التهذيب: أهمله الليث. قال ابن الأعرابي: الربم الكلأ المتصل. * رتم: رتم الشئ يرتمه رتما: كسره ودقه. وشئ رتيم ورتم، على الصفة بالمصدر: مكسور، وخص اللحياني بالرتم كسر الأنف. التهذيب: والرتم والرثم، بالتاء والثاء، واحد. وقد رتم أنفه ورثمه: كسره. والرتم: المرتوم. والرتم: الدق والكسر. يقال: رتم أنفه رتما، قال أوس بن حجر: لأصبح رتما دقاق الحصى، مكان النبي من الكائب وروي بيت أوس بن حجر بالتاء والثاء ومعناهما واحد. وفي حديث أبي ذر: في كل شئ صدقة حتى في بيانك عن الأرتم، قال ابن الأثير: كذا وقع في الرواية، فإن كان محفوظا فلعله من قولهم رتمت الشئ إذا كسرته، ويكون معناه معنى الأرت الذي لا يفصح الكلام ولا يفهمه ولا
يبينه، وإن كان بالثاء المثلثة فسيأتي ذكره. والرتام: المتكسر، قال عنترة: ألستم تغضبون إذا رأيتم يميني وعثة، وفمي رتاما ؟ وعثة: متكسرة. والرتمة: الخيط يعقد على الإصبع والخاتم للعلامة، وفي المحكم: خيط يعقد في الإصبع للتذكر، وفي الصحاح: خيط يشد في الإصبع لتستذكر به الحاجة. وذكره الجوهري الرتمة، ورأيته في باقي الأصول الرتمة. قال ابن بري: قال علي بن حمزة الرتمة هي الرتيمة، بفتح التاء. وفي الحديث: النهي عن شد الرتائم، هي جمع رتيمة الخيط الذي يشد في الإصبع لتستذكر به الحاجة، والجمع رتم، وهي الرتيمة، وجمعها رتائم ورتام. وأرتمه إرتاما: عقد الرتيمة في إصبعه يستذكره حاجته، وقال الشاعر: إذا لم تكن حاجاتنا في نفوسكم، فليس بمغن عنك عقد الرتائم وارتتم بها وترتم، وقول الشاعر: هل ينفعنك اليوم، إن همت بهم، كثرة ما توصي وتعقاد الرتم ؟ قال ابن بري: الرتم ههنا جمع رتمة وهي الرتيمة، قال: وليس هو النبات المعروف لأن الرتائم لا تخص شجرا دون شجر، وقيل في قوله وتعقاد الرتم قال: الرتيمة أن يعقد الرجل إذا أراد سفراشجرتين أو غصنين يعقدهما غصنا على غصن ويقول: إن كانت المرأة على العهد ولم تخنه بقي هذا على حاله معقودا وإلا فقد نقضت العهد،
وفي المحكم: فإذا رجع فوجدهما على ما عقد قال قد وفت امرأته، وإذا لم يجدهما على ما عقد قال قد نكثت، وكذلك قال ابن السكيت في تفسير البيت. والرتم، بفتح التاء: شجر، واحدته رتمة. وقال أبو حنيفة: الرتم والرتيمة نبات من دق الشجر كأنه من دقته يشبه بالرتم،: قال الراجز: نظرت والعين مبينة التهم إلى سنا نار، وقودها الرتم، شبت بأعلى عاندين من إضم والرتم: المزادة، وأنشد ابن الأعرابي: فتلك المكارم لا قيلكم، غداة اللقاء، مكر الرتم (* قوله: تلك بالبناء على الضم، لعله أراد تلكم المكارم فحذف الميم محافظة على وزن الشعر وابقى البناء على الضم).
[ 226 ]
ابن الأعرابي: الرتم المزادة المملوءة ماء. والرتماء: الناقة التي تحمل الرتم، والرتم: المحجة. والرتم: الكلام الخفي. وما رتم فلان بكلمة أي ما تكلم بها. والرتم: الحياء التام. والرتم: ضرب من النبات. وما زلت راتما على هذا الأمر وراتبا أي مقيما، وزعم يعقوب أن ميمه بدل، والمصدر الرتم. ويرتم: جبل بأرض بني سليم، قال: تلفع فيها يرتم وتعمما
* رثم: الرثم والرثمة: بياض في طرف أنف الفرس، وقيل: هو في جحفلة الفرس العليا، وقيل: هو كل بياض قل أو كثر إذا أصاب الجحفلة العليا إلى أن يبلغ المرسن، وقيل: هو البياض في الأنف، وقد رثم رثما، فهو رثم وأرثم، والأنثى رثماء. قال أبو عبيدة في شيات الفرس: إذا كان بجحفلة الفرس العليا بياض فهو أرثم، وإن كان بالسفلى بياض فهو ألمظ، وهي الرثمة واللمظة، الجوهري: وقد ارثم الفرس ارثماما صار أرثم. وفي الحديث: خير الخيل الأرثم الأقرح، الأرثم الذي أنفه أبيض وشفته العليا. ونعجة رثماء: سوداء الأرنبة وسائرها أبيض. ورثم أنفه وفاه يرثمه رثما، فهو مرثوم ورثيم إذا كسره حتى تقطر منه الدم، وكذلك رتمه، بالتاء. وكل ما لطخ بدم أو كسر فهو رثيم. الليث: تقول العرب رثمت فاه رثما، والرثم تخديش وشق من طرف الأنف حتى يخرج الدم فيقطر. وفي حديث أبي ذر: بيانك عن الأرثم صدقة، قال ابن الأثير: هو الذي لا يصحح كلامه ولا يبينه لآفة في لسانه، وأصله من رثيم الحصى، وهو ما دق منه بالأخفاف أو من رثمت أنفه إذا كسرته فكأن فمه قد كسر فلا يفصح في كلامه، وقد ذكر في رتم بالتاء. ورثمت المرأة أنفها بالطيب: لطخته وطلته، وهو على التشبيه. والمرثم: الأنف في بعض اللغات من ذلك. ورثم منسم البعير: دمي. التهذيب: والرثم كسر من طرف منسم البعير، قال ذو الرمة يصف امرأة:
تثني النقاب على عرنين أرنبة شماء، مارنها بالمسك مرثوم قال الأصمعي: الرثم أصله الكسر، فشبه أنفها ملغما بالطيب بأنف مكسور ملطخ بالدم، كأنه جعل المسك في المارن شبيها بالدم في الأنف المرثوم. وخف مرثوم مثل ملثوم إذا أصابته حجارة فدمي، وقال لبيد في المنسم: برثيم معر دامي الأظل منسم رثيم: أدمته الحجارة. وحصى رثيم ورثم إذا انكسر، قال الطرماح: رثيم الحصى من ملكها المتوضح قال أبو منصور: وكل كسر ثرم ورتم ورثم، وقال الشاعر: لأصبح رثما دقاق الحصى، مكان النبي من الكاثب (* راجع البيت في مادة رتم). والرثيمة: الفأرة. * رجم: الرجم: القتل، وقد ورد في القرآن الرجم القتل في غير موضع من كتاب الله عز وجل، وإنما قيل للقتل رجم لأنهم كانوا إذا قتلوا رجلا رموه
[ 227 ]
بالحجارة حتى يقتلوه، ثم قيل لكل قتل رجم، ومنه رجم الثيبين إذا زنيا، وأصله الرمي بالحجارة. ابن سيده: الرجم الرمي بالحجارة. رجمه يرجمه رجما، فهو مرجوم ورجيم.
والرجم: اللعن، ومنه الشيطان الرجيم أي المرجوم بالكواكب، صرف إلى فعيل من مفعول، وقيل: رجيم ملعون مرجوم باللعنة مبعد مطرود، وهو قول أهل التفسير، قال: ويكون الرجيم بمعنى المشتوم المنسوب من قوله تعالى: لئن لم تنته لأرجمنك، أي لأسبنك. والرجم: الهجران، والرجم الطرد، والرجم الظن، والرجم السب والشتم. وقوله تعالى، حكاية عن قوم نوح، على نبينا وعليه الصلاة والسلام: لتكونن من المرجومين، قيل: المعنى من المرجومين بالحجارة، وقد تراجموا وارتجموا، عن ابن الأعرابي وأنشد: فهي ترامى بالحصى ارتجامها والرجم: ما رجم به، والجمع رجوم. والرجم والرجوم: النجوم التي يرمى بها. التهذيب: والرجم اسم لما يرجم به الشئ المرجوم، وجمعه رجوم. قال الله تعالى في الشهب: وجعلناها رجوما للشياطين، أي جعلناها مرامي لهم. وتراجموا بالحجارة أي تراموا بها. وفي حديث قتادة: خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء، ورجوما للشياطين، وعلامات يهتدى بها، قال ابن الأثير: الرجوم جمع رجم، وهو مصدر سمي به، ويجوز أن يكون مصدرا لا جمعا، ومعنى كونها رجوما للشياطين أن الشهب التي تنقض في الليل منفصلة من نار الكواكب ونورها، لا أنهم يرجمون بالكواكب أنفسها، لأنها ثابتة لا تزول، وما ذاك إلا كقبس يؤخذ من نار والنار ثابتة في مكانها، وقيل: أراد بالرجوم الظنون التي
تحزر وتظن، ومنه قوله تعالى: سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب، وما يعانيه المنجمون من الحدس والظن والحكم على اتصال النجوم وانفصالها، وإياهم عنى بالشياطين لأنهم شياطين الإنس، قال: وقد جاء في بعد الأحاديث: من اقتبس بابا من علم النجوم لغير ما ذكر الله فقد اقتبس شعبة من السحر، المنجم كاهن والكاهن ساحر والساحر كافر، فجعل المنجم الذي يتعلم النجوم للحكم بها وعليها وينسب التأثيرات من الخير والشر إليها كافرا، نعوذ بالله من ذلك. والرجم: القول بالظن والحدس، وفي الصحاح: أن يتكلم الرجل بالظن، ومنه قوله: رجما بالغيب. وفرس مرجم: يرجم الأرض بحوافره، وكذلك البعير، وهو مدح، وقيل: هو الثقيل من غير بطء، وقد ارتجمت الإبل وتراجمت. وجاء يرجم إذا مر يضطرم عدوه، هذه عن اللحياني. وراجم عن قومه: ناضلعنهم. والرجام: الحجارة، وقيل: هي الحجارة المجتمعة، وقيل: هي كالرضام وهي صخور عظام أمثال الجزر، وقيل: هي كالقبور العادية، واحدتها رجمة، والرجمة حجارة مرتفعة كانوا يطوفون حولها، وقيل: الرجم، بضم الجيم، والرجمة، بسكون الجيم جميعا، الحجارة التي تنصب على القبر، وقيل: هما العلامة. والرجمة والرجمة: القبر، والجمع رجام، وهو الرجم، بالتحريك، والجمع أرجام، سمي رجما لما يجمع عليه من الأحجار، ومنه قول كعب
[ 228 ]
ابن زهير: أنا ابن الذي لم يخزني في حياته،
ولم أخزه حتى أغيب في الرجم (* قوله أغيب كذا في الأصل، والذي في التهذيب: تغيب). والرجم، بالتحريك: هو القبر نفسه. والرجمة، بالضم، واحد الرحم والرجام، وهي حجارة ضخام دون الرضام، وربما جمعت على القبر ليسنم، وأنشد ابن بري لابن رميض العنبري: بسيل على الحاذين والست حيضها، كما صب فوق الرجمة الدم ناسك الست: لغة في الاست. الليث: الرجمة حجارة مجموعة كأنها قبور عاد والجمع رجام. الأصمعي: الرجمة دون الرضام والرضام صخور عظام تجمع في مكان. أبو عمرو: الرجام الهضاب، واحدتها رجمة. ورجام: موضع، قال لبيد: عفت الديار: محلها فمقامها بمنى، تأبد غولها فرجامها والرجم والرجام: الحجارة المجموعة على القبور، ومنه قول عبد الله بن مغفل المزني: لا ترجموا قبري أي لا تجعلوا عليه الرجم، وأراد بذلك تسوية القبر بالأرض، وأن لا يكون مسنما مرتفعا كما قال الضحاك في وصيته: ارمسوا قبري رمسا، وقال أبو بكر: معنى وصيته لبنيه لا ترجموا قبري معناه لا تنوحوا عند قبري أي لا تقولوا عنده كلاما سيئا قبيحا، من الرجم السب والشتم، قال الجوهري: المحدثون يروونه لا ترجموا، مخففا، والصحيح ترجموا مشددا، أي لا تجعلوا عليه الرجم وهي الحجارة، والرجمات: المنار، وهي الحجارة التي تجمع وكان يطاف حولها تشبه بالبيت، وأنشد:
كما طاف بالرجمة المرتجم ورجم القبر رجما: عمله، وقيل: رجمه يرجمه رجما وضع عليه الرجم، بالفتح والتحريك، التي هي الحجارة. والرجم أيضا: الحفرة والبئر والتنور. أبو سعيد: ارتجم الشئ وارتجن إذا ركب بعضه بعضا. والرجمة، بالضم: وجار الضبع. ويقال: صار فلان مرجما لا يوقف على حقيقة أمره، ومنه الحديث المرجم، بالتشديد، قال زهير: وما هو عنها بالحديث المرجم والرجم: القذف بالغيب والظن، قال أبو العيال الهذلي: إن البلاء، لدى المقاوس، مخرج ما كا من غيب، ورجم ظنون وكلام مرجم: عن غير يقين. وفي التنزيل العزيز: لأرجمنك أي لأهجرنك ولأقولن عنك بالغيب ما تكره. والمراجم: الكلم القبيحة. وتراجموا بينهم بمراجم: تراموا. والرجام: حجر يشد في طرف الحبل، ثم يدلى في البئر فتخضخض به الحمأة حتى تثور، ثم يستقى ذلك الماء فتستنقى البئر، وهذا كله إذا كانت البئر بعيدة القعر لا يقدرون على أن ينزلوا فينقوها، وقيل: هو حجر يشد بعرقوة الدلو ليكون أسرع لانحدارها، قال:
[ 229 ]
كأنهما، إذا علوا وجينا ومقطع حرة، بعثا رجاما
وصف عيرا وأتانا يقول: كأنما بعثا حجارة. أبو عمرو: الرجام ما يبنى على البئر ثم تعرض عليه الخشبة للدلو، قال الشماخ: على رجامين من خطاف ماتحة، تهدي صدورهما ورق مراقيل الجوهري: الرجام المرجاس، قال: وربما شد بطرف عرقوة الدلو ليكون أسرع لانحدارها. ورجل مرجم، بالكسر، أي شديد كمأنه يرجم به معاديه، ومنه قول جرير: قد علمت أسيد وخضم أن أبا حرزم شيخ مرجم وقال ابن الأعرابي: دفع رجل رجلا فقال: لتجدني ذا منكب مزحم وركن مدعم ولسان مرجم. والمرجام: الذي ترجم به الحجارة. ولسان مرجم إذا كان قوالا. والرجامان: خشبتان تنصبان على رأس البئر ينصب عليهما القعو ونحوه من المساقي. والرجائم: الجبال التي ترمي بالحجارة، واحدتها رجيمة، قال أبو طالب: غفارية حلت ببولان حلة فينبع، أو حلت بهضب الرجائم والرجم: الإخوان: عن كراع وحده، واحدهم رجم ورجم، قال ابن سيده: ولا أدري كيف هذا. وقال ثعلب: الرجم الخليل والنديم. والرجمة: الدكان الذي تعتمد عليه النخلة الكريمة، عن كراع
وأبي حنيفة، قالا: أبدلوا الميم من الباء، قال: وعندي أنها لغة كالرجبة. ومرجوم: لقب رجل من العرب كان سيدا ففاخر رجلا من قومه إلى بعض ملوك الحيرة فقال له: قد رجمتك بالشرف، فسمي مرجوما، قال لبيد: وقبيل، من لكيز، شاهد، رهط مرجوم ورهط ابن المعل ورواية من رواه مرحوم، بالحاء خطأ، وأراد ابن المعلى وهو جد الجارود بن بشير بن عمرو بن المعلى. والرجام: موضع، قال: بمنى، تأبد غولها فرجامها والترجمان والترجمان: المفسر، وقد ترجمه وترجم عنه، وهو من المثل الذي لم يذكره سيبويه. قال ابن جني: أما ترجمان فقد حكيت فيه ترجمان، بضم أوله، ومثاله فعللان كعترفان ودحمسان، وكذلك التاء أيضا فيمن فتحها أصلية، وإن لم يكن في الكلام مثل جعفر لأنه قد يجوز مع الألف والنون من الأمثله ما لولاهما لم يجز، كعنفوان وخنذيان وريهقان، ألا ترى أنه ليس في الكلام فعلو ولا فعلي ولا فيعل ؟ ويقال: قد ترجم كلامه إذا فسره بلسان آخر، ومنه الترجمان، والجمع التراجم مثل زعفران وزعافر، وصحصحان وصحاصح، قال: ولك أن تضم التاء لضمة الجيم فتقول ترجمان مثل يسروع ويسروع، قال الراجز:
ومنهل وردته التقاطا
[ 230 ]
لم ألق، إذ وردته، فراطا إلا الحمام الورق والغطاطا، فهن يلغطن به إلغاطا، كالترجمان لقي الأنباطا * رحم: الرحمة: الرقة والتعطف، والمرحمة مثله، وقد رحمته وترحمت عليه. وتراحم القوم: رحم بعضهم بعضا. والرحمة: المغفرة، وقوله تعالى في وصف القرآن: هدى ورحمة لقوم يؤمنون، أي فصلناه هاديا وذا رحمة، وقوله تعالى: ورحمة للذين آمنوا منكم، أي هو رحمة لأنه كان سبب إيمانهم، رحمه رحما ورحما ورحمة ورحمة، حكى الأخيرة سيبويه، ومرحمة. وقال الله عز وجل: وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة، أي أوصى بعضهم بعضا برحمة الضعيف والتعطف عليه. وترحمت عليه أي قلت رحمة الله عليه. وقوله تعالى: إن رحمت الله قريب من المحسنين، فإنما ذكر على النسب وكأنه اكتفى بذكر الرحمة عن الهاء، وقيل: إنما ذلك لأنه تأنيث غير حقيقي، والاسم الرحمى، قال الأزهري: التاء في قوله إن رحمت أصلها هاء وإن كتبت تاء. الأزهري: قال عكرمة في قوله ابتغاء رحمة من ربك ترجوها: أي رزق، ولئن أذقناه رحمة ثم نزعناها منه: أي رزقا، وما أرسلناك إلا رحمة: أي عطفا وصنعا، وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء: أي حيا
وخصبا بعد مجاعة، وأراد بالناس الكافرين. والرحموت: من الرحمة. وفي المثل: رهبوت خير من رحموت أي لأن ترهب خير من أن ترحم، لم يستعمل على هذه الصيغة إلا مزوجا. وترحم عليه: دعا له بالرحمة. واسترحمه: سأله الرحمة، ورجل مرحوم ومرحم شدد للمبالغة. وقوله تعالى: وأدخلناه في رحمتنا، قال ابن جني: هذا مجاز وفيه من الأوصاف ثلاثة: السعة والتشبيه والتوكيد، أما السعة فلأنه كأنه زاد في أسماء الجهات والمحال اسم هو الرحمة، وأما التشبيه فلأنه شبه الرحمة وإن لم يصح الدخول فيها بما يجوز الدخول فيه فلذلك وضعها موضعه، وأما التوكيد فلأنه أخبر عن العرض بما يخبر به عن الجوهر، وهذا تغال بالعرض وتفخيم منه إذا صير إلى حيز ما يشاهد ويلمس ويعاين، ألا ترى إلى قول بعضهم في الترغيب في الجميل: ولو رأيتم المعروف رجلا لرأيتموه حسنا جميلا ؟ كقول الشاعر: ولم أر كالمعروف، أما مذاقه فحلو، وأما وجهه فجميل فجعل له مذاقا وجوهرا، وهذا إنما يكون في الجواهر، وإنما يرغب فيه وينبه عليه ويعظم من قدره بأن يصوره في النفس على أشرف أحواله وأنوه صفاته، وذلك بأن يتخير شخصا مجسما لا عرضا متوهما. وقوله تعالى: والله يختص برحمته من يشاء، معناه يختص بنبوته من يشاء ممن أخبر عز وجل أنه مصطفى
مختار. والله الرحمن الرحيم: بنيت الصفة الأولى على فعلان لأن معناه الكثرة، وذلك لأن رحمته وسعت كل شئ وهو أرحم الراحمين، فأما الرحيم فإنما ذكر بعد الرحمن لأن الرحمن مقصور على الله عز وجل،. والرحيم قد يكون لغيره، قال الفارسي: إنما قيل بسم الله الرحمن الرحيم فجئ بالرحيم بعد استغراق الرحمن معنى الرحمة لتخصيص
[ 231 ]
المؤمنين به في قوله تعالى: وكان بالمؤمنين رحيما، كما قال: اقرأ باسم ربك الذي خلق، ثم قال: خلق الإنسان من علق، فخص بعد أن عم لما في الإنسان من وجوه الصناعة ووجوه الحكمة، ونحوه كثير، قال الزجاج: الرحمن اسم من أسماء الله عز وجل مذكور في الكتب الأول، ولم يكونوا يعرفونه من أسماء الله، قال أبو الحسن: أراه يعني أصحاب الكتب الأول، ومعناه عند أهل اللغة ذو الرحمة التي لا غاية بعدها في الرحمة، لأن فعلان بناء من أبنية المبالغة، ورحيم فعيل بمعنى فاعل كما قالوا سميع بمعنى سامع وقدير بمعنى قادر، وكذلك رجل رحوم وامرأة رحوم، قال الأزهري ولا يجوز أن يقال رحمن إلا الله عز وجل، وفعلان من أبنية ما يبالع في وصفه، فالرحمن الذي وسعت رحمته كل شئ، فلا يجوز أن يقال رحمن لغير الله، وحكى الأزهري عن أبي العباس في قوله الرحمن الرحيم: جمع بينهما لأن الرحمن عبراني والرحيم عربي، وأنشد لجرير: لن تدركوا المجد أو تشروا عباءكم
بالخز، أو تجعلوا الينبوت ضمرانا أو تتركون إلى القسين هجرتكم، ومسحكم صلبهم رحمان قربانا ؟ وقال ابن عباس: هما اسمان رقيقان أحدهما أرق من الآخر، فالرحمن الرقيق والرحيم العاطف على خلقه بالرزق، وقال الحسن، الرحمن اسم ممتنع لا يسمى غير الله به، وقد يقال رجل رحيم. الجوهري: الرحمن والرحيم اسمان مشتقان من الرحمة، ونظيرهما في اللة نديم وندمان، وهما بمعنى، ويجوز تكرير الاسمين إذا اختلف اشتقاقهما على جهة التوكيد كما يقال فلان جاد مجد، إلا أن الرحمن اسم مختص لله تعالى لا يجوز أن يسمى به غيره ولا يوصف، ألا ترى أنه قال: قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ؟ فعادل به الاسم الذي لا يشركه فيه غيره، وهما من أبنية المبالغة، ورحمن أبلغ من رحيم، والرحيم يوصف به غير الله تعالى فيقال رجل رحيم، ولا يقال رحمن. وكان مسيلمة الكذاب يقال له رحمان اليمامة، والرحيم قد يكون بمعنى المرحوم، قال عملس بن عقيل: فأما إذا عضت بك الحرب عضة، فإنك معطوف عليك رحيم والرحمة في بني آدم عند العرب: رقة القلب وعطفه. ورحمة الله: عطفه وإحسانه ورزقه. والرحم، بالضم: الرحمة. وما أقرب رحم فلان إذا كان ذا مرحمة وبر أي ما أرحمه وأبره. وفي التنزيل: وأقرب رحما، وقرئت: رحما، الأزهري: يقول أبر
بالوالدين من القتيل الذي قتله الخضر، وكان الأبوان مسلمين والابن كافرا فولو لهما بعد بنت فولدت نبيا، وأنشد الليث: أحنى وأرحم من أم بواحدها رحما، وأشجع من ذي لبدة ضاري وقال أبو إسحق في قوله: وأقرب رحما، أي أقرب عطفا وأمس بالقرابة. والرحم والرحم في اللغة: العطف والرحمة، وأنشد: فلا، ومنزل الفرقا ن، مالك عندها ظلم وكيف بظلم جارية، ومنها اللين والرحم ؟
[ 232 ]
وقال العجاج: ولم تعوج رحم من تعوجا وقال رؤبة: يا منزل الرحم على إدريس وقرأ أبو عمرو بن العلاء: وأقرب رحما، وبالتثقيل، واحتج بقول زهير يمدح هرم بن سنان: ومن ضريبته التقوى ويعصمه، من سئ العثرات، الله والرحم (* في ديوان زهير: الرحم أي صلة القرابة بدل الرحم). وهو مثل عسر وعسر. وأم رحم وأم الرحم: مكة. وفي حديث مكة: هي أم رحم أي
أصل الرحمة. والمرحومة: من أسماء مدينة سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يذهبون بذلك إلى مؤمني أهلها. وسمى الله الغيث رحمة لأنه برحمته ينزل من السماء. وقوله تعالى حكاية عن ذي القرنين: هذا رحمة من ربي، أراد هذا التمكين الذي قال ما مكني فيه ربي خير، أراد وهذا التمكين الذي آتاني الله حتى أحكمت السد رحمة من ربي. والرحم: رحيم الأنثى، وهي مؤنثة، قال ابن بري: شاهد تأنيث الرحم قولهم رحم معقومة، وقول ابن الرقاع: حرف تشذر عن ريان منغمس، مستحقب رزأته رحمها الجملا ابن سيده: الرحم والرحم بيت منبت الولد ووعاؤه في البطن، قال عبيد: أعاقر كذات رحم، أم غانم كمن يخيب ؟ قال: كان ينبغي أن يعادل بقوله ذات رحم نقيضتها فيقول أغير ذات رحم كذات رحم، قال: وهكذا أراد لا محالة ولكنه جاء بالبيت على المسألة، وذلك أنها لما لم تكن العاقر ولودا صارت، وإن كانت ذات رحم، كأنها لا رحم لها فكأنه قال: أغير ذات رحم كذات رحم، والجمع أرحام، لا يكسر على غير ذلك. وامرأة رحوم إذا اشتكت بعد الولادة رحمها، ولم يقيده في المحكم بالولادة. ابن الأعرابي: الرحم خروج الرحم من علة، والجمع رحم (* قوله والجمع رحم أي جمع
الرحوم وقد صرح به شارح القاموس وغيره)، وقد رحمت رحما ورحمت رحما، وكذلك العنز، وكل ذات رحم ترحم، وناقة رحوم كذلك، وقال اللحياني: هي التي تشتكي رحمها بعد الولادة فتموت، وقد رحمت رحامة ورحمت رحما، وهي رحمة، وقيل: هو داء يأخذها في رحمها فلا تقبل اللقاح، وقال اللحياني: الرحام أن تلد الشاة ثم لا يسقط سلاها. وشاة راحم: وارمة الرحم، وعنز راحم. ويقال: أعيا من يد في رحم، يعني الصبي، قال ابن سيده: هذا تفسير ثعلب. والرحم: أسباب القرابة، وأصلها الرحم التي هي منبت الولد، وهي الرحم. الجوهري: الرحم القرابة، والرحم، بالكسر، مثله، قال الأعشى: إما لطالب نعمة يممتها، ووصال رحم قد بردت بلالها قال ابن بري: ومثله لقيل بن عمرو بن الهجيم: وذي نسب ناء بعيد وصلته، وذي رحم بللتها ببلاها
[ 233 ]
قال: وبهذا البيت سمي بليلا، وأنشد ابن سيده: خذوا حذركم، يا آل عكرم، واذكروا أواصرنا، والرحم بالغيب تذكر وذهب سيبويه إلى أن هذا مطرد في كل ما كان ثانيه من حروف الحلق، بكرية، والجمع منهما أرحام. وفي الحديث: من ملك ذا رحم محرم فهو حر، قال ابن الأثير: ذوو الرحم
هم الأقارب، ويقع على كل من يجمع بينك وبينه نسب، ويطلق في الفرائض على الأقارب من جهة النساء، يقال: ذو رحم محرم ومحرم، وهو من لا يحل نكاحه كالأم والبنت والأخت والعمة والخالة، والذي ذهب إليه أكثر العلماء من الصحابة والتابعين وأبو خنيفة وأصحابه وأحمد أن من ملك ذا رحم محرم عتق عليه، ذكرا كان أو أنثى، قال: وذهب الشافعي وغيره من الأئمة والصحابة والتابعين إلى أنه يعتق عليه الأولاد والآباء والأمهات ولا يعتق عليه غيرهم من ذوي قرابته، وذهب مالك إلى أنه يعتق عليه الولد والوالدان والإخوة ولا يعتق غيرهم. وفي الحديث: ثلاث ينقص بهن العبد في الدنيا ويدرك بهن في الآخرة ما هو أعظم من ذلك: الرحم والحياء وعي اللسان، الرحم، بالضم: الرحمة، يقال: رحم رحما، ويريد بالنقصان ما ينال المرء بقسوة القلب ووقاحة الوجه وبسطة اللسان التي هي أضداد تلك الخصال من الزيادة في الدنيا. وقالوا: جزاك الله خيرا والرحم والرحم، بالرفع والنصب، وجزاك الله شرا والقطيعة، بالنصب لا غير. وفي الحديث: إن الرحم شجنة معلقة بالعرش تقول: اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني. الأزهري: الرحم القرابة تجمع بني أب. وبينهما رحم أي قرابة قريبة. وقوله عز وجل: واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، من نصب أراد واتقوا الأرحام أن تقطعوها، ومن خفض أراد تساءلون به وبالأرحام، وهو قولك: نشدتك بالله وبالرحم. ورحم السقاء رحما، فهو رحم: ضيعه أهله بعد عينته فلم يدهنوه حتى فسد فلم يلزم الماء. والرحوم: الناقة التي تشتكي رحمها بعد النتاج، وقد رحمت،
بالضم، رحامة ورحمت، بالكسر، رحما. ومرحوم ورحيم: اسمان. * رخم: أرخمت النعامة والدجاجة على بيضها ورخمت عليه ورخمته ترخمه رخما ورخما، وهي مرخم وراخم ومرخمة: حضنته، ورخمها أهلها: ألزموها إياه. وألقى عليه رخمته أي محبته ومودته. ورخمت المرأة ولدها ترخمه وترخمه رخما: لاعبته. وحكى اللحياني: رخمه يرخمه رخمة، وإنه لراخم له. وألقت عليه رخمها ورخمتها أي عطفتها، وأنشد لأبي النجم: مدلل يشتمنا ونرخمه، أطيب شئ نسمه وملثمه واستعاره عمرو ذو الكلب للشاة فقال: يا ليت شعري عنك، والأمر عمم، ما فعل اليوم أويس في الغنم ؟ صب لها في الريح مريخ أشم ؟ فاجتال منها لجبة ذات هزم، حاشكة الدرة ورهاء الرخم
[ 234 ]
اجتال لجبة: أخذ عنزا ذهب لبنها، ورهاء الرخم: رخوة كأنها مجنونة. والرخمة أيضا: قريب من الرحمة، يقال: وقعت عليه رخمته أي محبته ولينه ويقال رخمان ورحمان، قال جرير: أو تتركون إلى القسين هجرتكم، ومسحكم صلبهم رخمان قربانا
(* راجع البيت في مادة رحم) ؟ ورخمه رخمة: لغة في رحمه رحمة، قال ذو الرمة: كأنها أم ساجي الطرف، أخدرها مستودع خمر الوعساء، مرخوم قال الأصمعي: مرخوم ألقيت عليه رخمة أمه أي حبها له وألفتها إياه، وزعم أبو زيد الأنصاري أن من أهل اليمن من يقول رخمته رخمة بمعنى رحمته. ويقال: ألقى الله عليك رخمة فلان أي عطفه ورقته. قال اللحياني: وسمعت أعرابيا يقول: هو راخم له. وفي نوادر الأعراب: مرة ترخم صبيها (* قوله ترخم صبيها إلخ كذا ضبط في نسخة من التهذيب). وعلى صبيها وترخمه وتربخه وتربخ عليه إذا رحمته. وارتخمت الناقة فصيلها إذا رئمته. والرخم: المحبة، يقال: رخمته أي عطفت عليه. ورخمت بي الغرب أي صاحت، قال أبو منصور: ومنه قوله: مستودع خمر الوعساء، مرخوم والرخم: الإشفاق. والرخيم: الحسن الكلام. والرخامة: لين في المنطق حسن في النساء. ورخم الكلام والصوت ورخم رخامة، فهو رخيم: لان وسهل. وفي حديث مالك بن دينار: بلغنا أن الله تبارك وتعالى يقول لداود يوم القيامة: يا داود، مجدني بذلك الصوت الحسن الرخيم، هو الرقيق الشجي الطيب النغمة. وكلام رخيم أي رقيق. ورخمت الجارية رخامة، فهي رخيمة
الصوت ورخيم إذا كانت سهلة المنطق، قال قيس بن ذريح: ربعا لواضحة الجبين غريرة، كالشمس إذ طلعت، رخيم المنطق وقد رخم كلامها وصوتها، وكذلك رخم. يقال: هي رخيمة الصوت أي مرخومة الصوت، يقال ذلك للمرأة والخشف. والترخيم: التليين، ومنه الترخيم في الأسماء لأنهم إنما يحذفون أواخرها ليسهلوا النطق بها، وقيل: الترخيم الحذف، ومنه ترخيم الاسم في النداء، وهو أن يحذف من آخره حرف أو أكثر، كقولك إذا ناديت حرثا: يا حر، ومالكا: يا مال، سمي ترخيما لتليين المنادي صوته بحذف الحرف، قال الأصمعي: أخذ عني الخليل معنى الترخيم وذلك أنه لقيني فقال لي: ما تسمي العرب السهل من الكلام ؟ فقلت له: العرب تقول جارية رخيمة إذا كانت سهلة المنطق، فعمل باب الترخيم على هذا. والرخام: حجر أبيض سهل رخو. والرخمة: بياض في رأس الشاة وغبرة في وجهها وسائرها أي لون كان، يقال: شاة رخماء، ويقال: شاة رخماء إذا ابيض رأسها واسود سائر جسدها، وكذلك المخمرة، ولا تقل مرخمة. وفرس أرخم. والرخامى: ضرب من الخلفة، قال أبو حنيفة: هي غبراء الخضرة لها زهرة بيضاء نقية، ولها
[ 235 ]
عرق أبيض تحفره الحمر بحوافرها، والوحش كله يأكل ذلك العرق لحلاوته وطيبه، قال: قال بعض الرواة تنبت في الرمل وهي من الجنبة،
قال عبيد: أو شبب يحفر الرخامى تلفه شمأل هبوب (* في قصيدة عبيد: يرتعي بد يحفر). والرخاء: الريح اللينة، وهي الرخامى أيضا. والرخامى: نبت تجذبه السائمة، وهي بقلة غبراء تضرب إلى البياض، وهي حلوة لها أصل أبيض كأنه العنقر، إذا انتزع حلب لبنا، وقيل: هو شجر مثل الضال، قال الكميت: تعاطى فراخ المكر طورا، وتارة تثير رخاماها وتعلق ضالها وقال امرؤ القيس في الرخامى، وهو نبت، يصف فرسا: إذا نحن قدناه تأود متنه، كعرق الرخامى اللدن في الهطلان وقال مضرس: أصول الرخامى لا يفزع طائره. والرخامة، بالهاء: نبت، حكاه أبو حنيفة. ابن الأعرابي: والرخم اللبن الغليظ، وقال في موضع آخر: الرخم كتل اللبإ. والرخمة: طائر أبقع على شكل النسر خلقة إلا أنه مبقع بسواد وبياض يقال له الأنوق، والجمع رخم ورخم، قال الهذلي: فلعمر جدك ذي العواقب حت - تى انت عند جوالب الرخم
ولعمر عرفك ذي الصماح، كما عصب السفار بغضبة اللهم وخص اللحياني بالرخم الكثير، قال ابن سيده: ولا أدري كيف هذا إلا أن يعني الجنس، قال الأعشى: يا رخما قاظ على مطلوب، يعجل كف الخارئ المطيب وفي حديث الشعبي: وذكر الرافضة فقال لو كانوا من الطير لكانوا رخما، الرخم: نوع من الطير، واحدته رخمة، وهو موصوف بالغدر والموق، وقيل بالقذر، ومنه قولهم: رخم السقاء إذا أنتن. واليرخوم: ذكر الرخم، عن كراع. وما أدري أي ترخم هو، وقد تضم الخاء مع التاء، وقد تفتح التاء وتضم الخاء، أي أي الناس هو، مثل جندب وجندب وطحلب وطحلب وعنصر وعنصر، قال ابن بري: ترخم تفعل مثل ترتب، وترخم مثل ترتب. ورخمان: موضع. ورخمان: اسم غار ببلاد هذيل فيه رمي تأبط شرا بعد قتله، قالت أخته ترثيه (* قوله اخته ترثيه كذا في الأصل، والذي في التكملة للصاغاني ومعجم ياقوت: أمه). نعم الفتى غادرتم برخمان، بثابت بن جابر بن سفيان، من يقتل القرن ويروي الندمان وفي الحديث ذكر شعب الرخم بمكة، شرفها الله تعالى. وترخم: حي
من حمير، قال الأعشى: عجبت لآل الحرقتين، كأنما رأوني نقيا من إياد وترخم
[ 236 ]
ورخام: موضع، قال لبيد: بمشارق الجبلين، أو بمحجر، فتضمنتها فردة فرخامها * ردم: الردم: سدك بابا كله أو ثلمة أو مدخلا أو نحو ذلك. يقال: ردم الباب والثلمة ونحوهما يردمه، بالكسر، ردما سده، وقيل: الردم أكثر من السد، لأن الردم ما جعل بعضه على بعض، والاسم الردم وجمعه ردوم. والردم: السد الذي بيننا وبين يأجوج ومأجوج. وفي التنزيل العزيز: أجعل بينكم وبينهم ردما. وفي الحديث: فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه، وعقد بيده تسعين، من ردمت الثلمة ردما إذا سددتها، والاسم والمصدر سواء، الردم وعقد التسعين: من مواضعات الحساب، وهو أن يجعل رأس الإصبع السبابة في أصل الإبهام ويضمها حتى لا يبين بينهما إلا خلل يسير. والردم: ما يسقط من الجدار إذا انهدم. وكل ما لفق بعضه ببعض فقد ردم. والرديمة: ثوبان يخاط بعضهما ببعض نحو اللفاق وهي الردوم، على توهم طرح الهاء. والرديم: الثوب الخلق. وثوب رديم: خلق، وثياب ردم، قال ساعدة الهذلي: يذرين دمعا على الأشفار مبتدرا،
يرفلن بعد ثياب الخال في الردم وردمت الثوب وردمته ترديما، وهو ثوب رديم ومردم أي مرقع. وتردم الثوب أي أخلق واسترقع فهو متردم. والمتردم: الموضع الذي يرقع. ويقال: تردم الرجل ثوبه أي رقعه، يتعدى ولا يتعدى. ابن سيده: ثوب مردم ومرتدم ومتردم وملدم خلق مرقع، قال عنترة: هل غادر الشعراء من متردم، أم هل عرفت الدار بعد توهم ؟ معناه أي مستصلح، وقال ابن سيده: أي من كلام يلصق بعضه ببعض ويلبق أي قد سبقونا إلى القول فلم يدعوا مقالا لقائل. ويقال: صرت بعد الوشي والخز في ردم، وهي الخلقان، بالدال غير معجمة. ابن الأعرابي: الأردم الملاح، والجمع الأردمون، وأنشد في صفة ناقة: وتهفو بهاد لها ميلع، كما أقحم القادس الأردمونا الميلع: المضطرب هكذا وهكذا، والميلع: الخفيف. وتردمت الناقة: عطفت على ولدها. والرديم: لقب رجل من فرسان العرب، سمي بذلك لعظم خلقه، وكان إذا وقف موقفا ردمه فلم يجاوز. وتردم القوم الأرض: أكلوا مرتعها مرة بعد مرة. وأردمت عليه الحمى، وهي مردم: دامت ولم تفارقه. وأردم عليه المرض: لزمه. ويقال: ورد مردم وسحاب مردم.
وردم البعير والحمار يردم ردما: ضرط، والاسم الردام، بالضم، وقيل: الردم الضراط عامة. وردم بها ردما: ضرط. الجوهري: ردم يردم، بالضم، رداما. والردم: الصوت، وخص به بعضهم صوت القوس. وردم القوس: صوتها بالإنباض، قال صخر الغي يصف قوسا:
[ 237 ]
كأن أزبيها إذا ردمت، هزم بغاة في إثر ما فقدوا ردمت: صوتت بالإنباض، وفي التهذيب: ردمت أنبض عنها، والهزم: الصوت. قال الأزهري: كأنه مأخوذ من الردام، وهو الضراط. ورجل ردم وردام: لا خير فيه. وردم الشئ يردم ردما: سال، هذه عن كراع، ورواية أبي عبيد وثعلب: رذم، بالذال المعجمة. والردم: موضع بتهامة، قال أبو خراش: فكلا وربي لا تعودي لمثله، عشية لاقته المنية بالردم حذف النون التي هي علامة رفع الفعل في قوله تعودي للضرورة، ونظيره قول الآخر: أبيت أسري، وتبيتي تدلكي جسمك بالجادي والمسك الذكي وله نظائر، ونصب عشية على المصدر، أراد عود عشية، ولا يجوز أن تنتصب على الظرف لتدافع اجتماع الاستقبال والمضي، لأن تعودي آت وعشية لاقته ماض، هذا معنى قول ابن جني. وردمان: قبيلة من العرب باليمن.
* رذم: رذم أنفه يرذم ويرذم رذما ورذمانا: قطر، قال كعب بن زهير: ما لي منها، إذا ما أزمة أزمت، ومن أويس، إذا ما أنفه رذما وناقة راذم إذا دفعت باللبن. والرذوم: السائل من كل شئ. وقصعة رذوم: ملأى تصبب جوانبها حتى إن جوانبها لتندى أو كأنها تسيل دسما لامتلائها، والجمع رذم، قال أمية بن أبي الصلت يمدح عبد الله بن جذعان: له داع بمكة مشمعل، وآخر فوق دارته ينادي إلى رذم من الشيزى ملاء لباب البر يلبك بالشهاد الجوهري: وجفان رذم ورذم مثل عمود وعمد وعمد، ولا تقل رذم، وقد رذمت ترذم رذما وأرذمت، قال: وقلما يستعمل إلا بفعل مجاوز مثل أرذمت، وقوله: أعني ابن ليلى عبد العزيز ببا ب اليون تغدو جفانه رذما قال ابن سيده: كذا رواه الأصمعي، سماها بالمصدر، ورواه غيره رذما جمع رذوم. قال أبو الهيثم: الرذوم القطر من الدسم، وقد رذم يرذم إذا سال. الجوهري: رذم الشئ سال وهو ممتلئ. وفي حديث عبد الملك بن عمير: في قدور رذمة أي متصببة من الامتلاء. والرذم: القطر والسيلان. وجفنة رذوم وجفان رذم: كأنها تسيل دسما
لامتلائها. وفي حديث عطاء في الكيل: لا دق ولا رذم ولا زلزلة، هو أن يملأ المكيال حتى يجاوز رأسه. وكسر رذوم: يسيل ودكه، قال: وعاذلة هبت بليل تلومني، وفي كفها كسر أبح رذوم الأبح: العظيم الممتلئ من المخ، والجفنة إذا ملئت شحما ولحما فهي جفنة رذوم، وجفان رذم. ابن
[ 238 ]
الأعرابي: الرذم الجفان الملأى، والرذم الأعضاء الممخة، وأنشد غيره: لا يملأ الدلو صبابات الوذم، إلا سجال رذم على رذم قال الليث: الرذم ههنا الامتلاء، والرذم الاسم، والرذم المصدر، والرذم والرذام الفسل. وأرذم على الخمسين: زاد. * رزم: الرزمة، بالتحريك: ضرب من حنين الناقة على ولدها حين ترأمه، وقيل: هو دون الحنين والحنين أشد من الرزمة. وفي المثل: لا خير في رزمة لا درة فيها، ضرب مثلا لمن يظهر مودة ولا يحقق، وقيل: لا جدوى معها، وقد أرزمت على ولدها، قال أبو محمد الحذلمي يصف الإبل: تبين طيب النفس في إرزامها يقول: تبين في حنينها أنها طيبة النفس فرحة. وأرزمت الشاة على ولدها: حنت. وأرزمت الناقة إرزاما، وهو صوت تخرجه من حلقها لا تفتح به فاها. وفي الحديث: أن ناقته تلحلحت وأرزمت أي صوتت.
والإرزام: الصوت لا يفتح به الفم، وقيل في المثل: رزمة ولا درة، قال: يضرب لمن يعد ولا يفي، ويقال: لا أفعل ذلك ما أرزمت أم حائل. ورزمة الصبي: صوته. وأرزم الرعد: اشتد صوته، وقيل: هو صوت غير شديد، وأصله من إرزام الناقة. ابن الأعرابي: الرزمة الصوت الشديد. ورزمة السباع: أصواتها. والرزيم: الزئير، قال: لأسودهن على الطريق رزيم وأنشد ابن بري لشاعر: تركوا عمران منجدلا، للسباع حوله رزمه والإرزام: صوت الرعد، وأنشد: وعشية متجاوب إرزامها (* هذا البيت من معلقة لبيد وصدره: من كل سارية، وغاد مدجن). شبه رزمة الرعد برزمة الناقة. وقال اللحياني: المرزم من الغيث والسحاب الذي لا ينقطع رعده، وهو الرزم أيضا على النسب، قالت امرأة من العرب ترثي أخاها: جاد على قبرك غيث من سماء رزمه وأرزمت الريح في جوفه كذلك. ورزم البعير يرزم ويرزم رزاما ورزوما: سقط من جوع أو مرض. وقال اللحياني: رزم البعير والرجل وغيرهما يرزم رزوما ورزاما إذا كان لا يقدر على النهوض رزاحا وهزالا. وقال مرة: الرازم
الذي قد سقط فلا يقدر أن يتحرك من مكانه، قال: وقيل لابنة الخس: هل يفلح البازل ؟ قالت: نعم وهو رازم، الجوهري: الرازم من الإبل الثابت على الأرض الذي لا يقوم من الهزال. ورزمت الناقة ترزم وترزم رزوما ورزاما، بالضم: قامت من الإعياء والهزال فلم تتحرك، فهي رازم، وفي حديث سليمان بن يسار: وكان فيهم رجل على ناقة له رازم أي لا تتحرك من الهزال. وناقة رازم: ذات رزام كامرأة حائض. وفي حديث خزيمة في رواية الطبراني: تركت المخ رزاما، قال ابن الأثير: إن صحت الرواية فتكون على حذف المضاف، تقديره: تركت ذوات المخ
[ 239 ]
رزاما، ويكون رزاما جمع رازم، وإبل رزمى. ورزم الرجل على قرنه إذا برك عليه. وأسد رزامة ورزام ورزم: يبرك على فريسته، قال ساعدة بن جؤية: يخشى عليهم من الأملاك نابخة من النوابخ، مثل الحادر الرزم قالوا: أراد الفيل، والحادر الغليظ، قال ابن بري: الذي في شعره الخادر، بالخاء المعجمة، وهو الأسد في خدره، والنابخة: المتجبر، والرزم: الذي قد رزم مكانه، والضمير في يخشى يعود على ابن جعشم في البيت قبله، وهو: يهدي ابن جعشم للأنباء نحوهم، لا منتأى عن حياض الموت والحمم والأسد يدعى رزما لأنه يرزم على فريسته. ويقال للثابت القائم على الأرض: رزم، مثال هبع. ويقال: رجل مرزم للثابت على الأرض.
والرزام من الرجال (* قوله والرزام من الرجال مضبوط في القاموس ككتاب، وفي التكملة كغراب). الصعب المتشدد، قال الراجز: أيا بني عبد مناف الرزام، أنتم حماة وأبوكم حام لا تسلموني لا يحل إسلام، لا تمنعوني فضلكم بعد العام ويروى الرزام جمع رازم. الليث: الرزمة من الثياب ما شد في ثوب واحد، وأصله في الإبل إذا رعت يوما خلة ويوما حمضا. قال ابن الأنباري: الرزمة في كلام العرب التي فيها ضروب من الثياب وأخلاط، من قولهم رازم في أكله إذا خلط بعضا ببعض. والرزمة: الكارة من الثياب. وقد رزمتها ترزيما إذا شددتها رزما. ورزم الشئ يرزمه ويرزمه رزما ورزمه: جمعه في ثوب، وهي الرزمة أيضا لما بقي في الجلة من التمر، يكون نصفها أو ثلثها أو نحو ذلك. وفي حديث عمر: أنه أعطى رجلا جزائر وجعل غرائر عليهن فيهن من رزم من دقيق، قال شمر: الرزمة قدر ثلث الغرارة أو ربعها من تمر أو دقيق، قال زبد بن كثوة: القوس قدر ربع الجلة من التمر، قال: ومثلها الرزمة. ورازم بين ضربين من الطعام، ورازمت الإبل العام: رعت حمضا مرة وخلة مرة أخرى، قال الراعي يخاطب ناقته: كلي الحمض، عام المقحمين، ورازمي إلى قابل، ثم اعذري بعد قابل
معنى قوله ثم اعذري بعد قابل أي أنتجع عليك بعد قابل فلا يكون لك ما تأكلين، وقيل: اعذري إن لم يكن هنالك كلأ، يهزأ بناقته في كل ذلك، وقيل رازم بين الشيئين جمع بينهما يكون ذلك في الأكل وغيره. ورازمت الإبل إذا خلطت بين مرعيين. وقوله، صلى الله عليه وسلم: رازموا بين طعامكم، فسره ثعلب فقال: معناه اذكروا الله بين كل لقمتن. وسئل ابن الأعرابي عن قوله في حديث عمر إذا أكلتم فرازموا، قال: المرازمة الملازمة والمخالطة، يريد موالاة الحمد، قال: معناه اخلطوا الأكل بالشكر وقولوا بين اللقم الحمد لله، وقيل: المرازمة أن تأكل اللين واليابس والحامض والحلو والجشب
[ 240 ]
والمأدوم، فكأنه قال: كلوا سائغا مع خشب غير سائغ، قال ابن الأثير: أراد خلطوا أكلكم لينا مع خشن وسائغا مع جشب، وقيل: المرازمة في الأكل المعاقبة، وهو أن يأكل يوما لحما، ويوما لبنا، ويوما تمرا، ويوما خبزا قفارا. والمرازمة في الأكل: الموالاة كما يرازم الرجل بين الجراد والتمر. ورازم القوم دارهم: أطالوا الإقامة فيها. ورزم القوم ترزيما إذا ضربوا بأنفسهم لا يبرحون، قال أبو المثلم: مصاليت في يوم الهياج مطاعم، مضاريب في جنب الفئام المرزم (* قوله المرزم كذا هو مضبوط في الأصل والتكملة كمحدث، وضبطه شارح القاموس كمعظم). قال: المرزم الحذر الذي قد جرب الأشياء يترزم في
الأمور ولا يثبت على أمر واحد لأنه حذر. وأكل الرزمة أي الوجبة. ورزم الشتاء رزمة شديدة: برد، فهو رازم، وبه سمي نوء المرزم. أبو عبيد: المرزئم المقشعر المجتمع، الراء قبل الزاي، قال: الصواب المزرئم، الزاي قبل الراي، قال: هكذا رواه ابن جبلة، وشك أبو زيد في المقشعر المجتمع أنه مزرئم أو مرزئم. والمرزمان: نجمان من نجوم المطر، وقد يفرد، أنشد اللحياني: أعددت، للمرزم والذراعين، فروا عكاظيا وأي خفين أراد: وخفين أي خفين، قال ابن كناسة: المرزمان نجمان وهما مع الشعريين، فالذراع المقبوضة هي إحدى المرزمين، ونظم الجوزاء أحد المرزمين، ونظمهما كواكب معهما فهما مرزما الشعريين، والشعريان نجماهما اللذان معهما الذراعان يكونان معهما. الجوهري: والمرزمان مرزما الشعريين، وهما نجمان: أحدهما في الشعرى، والآخر في الذراع. ومن أسماء الشمال أم مرزم، مأخوذ من رزمة الناقة وهو حنينها إلى ولدها. وارزام الرجل ارزيماما إذا غضب. ورزام: أبو حي من تميم وهو رزام بن مالك بن حنظلة بن مالك بن عمرو بن تميم، وقال الحصين بن الحمام المري: ولولا رجال، من رزام، أعزة وآل سبيع أو أسوءك علقما
أراد: أو أن أسوءك يا علقمة. ورزيمة: اسم امرأة، قال: ألا طرقت رزيمة بعد وهن، تخطى هول أنمار وأسد وأبو رزمة وأم مرزم: الريح، قال صخر الغي يعير أبا المثلم ببرد محله: كأني أراه بالحلاءة شاتيا يقشر أعلى أنفه أم مرزم قال: يعني ريح الشمال، وذكره ابن سيده أنه الريح ولم يقيده بشمال ولا غيره، والحلاءة: موضع. ورزم: موضع، وقوله: وخافت من جبال السغد نفسي، وخافت من جبال خوار رزم
[ 241 ]
قيل: إن خوارا مضاف إلى رزم، وقيل: أراد خوارزم فزاد راء لإقامة الوزن. وفي ترجمة هزم: المهزام عصا قصيرة، وهي المرزام، وأنشد: فشام فيها مثل مهزام العصا أو الغضا، ويروي: مثل مرزام. * رسم: الرسم: الأثر، وقيل: بقية الأثر، وقيل: هو ما ليس له شخص من الآثار، وقيل: هو ما لصق بالأرض منها. ورسم الدار: ما كان من آثارها لاصقا بالأرض، والجمع أرسم ورسوم. ورسم الغيث الدار: عفاها وأبقى فيها أثرا لاصقا بالأرض، قال الحطيئة: أمن رسم دار مربع ومصيف، لعينيك من ماء الشؤون وكيف ؟
رفع مربعا بالمصدر الذي هو رسم، أراد: أمن أن رسم مربع ومصيف دارا. وترسم الرسم: نظر إليه. وترسمت أي نظرت إلى رسوم الدار. وترسمت المنزل: تأملت رسمه وتفرسته، قال ذو الرمة: أأن ترسمت من خرقاء منزلة ماء الصبابة، من عينيك، مسجوم ؟ وكذلك إذا نظرت وتفرست أين تحفر أو تبني، وقال: الله أسقاك بآل الجبار ترسم الشيخ وضرب المنقار والروسم: كالرسم، وأنشد ابن بري للأخطل: أتعرف من أسماء بالجد روسما محيلا، ونؤيا دارسا متهدما ؟ والروسم: خشبة فيها كتاب منقوش يختم بها الطعام، وهو بالشين المعجمة أيضا. ويقال: الروسم شئ تجلى به الدنانير، قال كثير: من النفر البيض الذين وجوههم دنانير شيفت، من هرقل، بروسم ابن سيده: الروسم الطابع، والشين لغة، قال: وخص بعضهم به الطابع الذي يطبع به رأس الخابية، وقد جاء في الشعر: قرحة بروسم أي بوجه الفرس. وإن عليه لروسما أي علامة حسن أو قبح، قاله خالد بن جبلة، والجمع الرواسم والرواسيم، قال أبو تراب: سمعت عراما يقول هو الرسم والرشم للأثر. ورسم على كذا ورشم إذا كتب. وقال أبو عمرو: يقال للذي يطبع به روسم وروشم وراسوم وراشوم مثل
روسم الأكداس وروسم الأمير، قال ذو الرمة: ودمنة هيجت شوقي معالمها، كأنها بالهدملات الرواسيم والرواسيم: كتب كانت في الجاهلية، والهدملات: رمال معروفة بناحية الدهناء، وناقة رسوم. وثوب مرسم، بالتشديد: مخطط، وفي حديث زمزم: فرسمت بالقباطي والمطارف حتى نزحوها أي حشوها حشوا بالغا، كأنه مأخوذ من الثياب المرسمة، وهي المخططة خطوطا خفية. ورسم في الأرض: غاب. والراسم: الماء الجاري. وناقة رسوم: تؤثر في الأرض من شدة الوطء. ورسمت الناقة ترسم رسيما: أثرت في الأرض من شدة وطئها، وأرسمتها أنا، فأما
[ 242 ]
قول الهذلي: والمرسمون إلى عبد العزيز بها معا وشتى، ومن شفع وفراد إنما أراد المرسموها فزاد الباء وفصل بها بين الفعل ومفعوله. والرسم: الركية تدفنها الأرض، والجمع رسام. وارتسم الرجل: كبر ودعا. والارتسام: التكبير والتعوذ، قال القطامي: في ذي جلول يقضي الموت صاحبه، إذا الصراري من أهواله ارتسما وقال الأعشى:
وقابلها الريح في دنها، وصلى على دنها وارتسم قال أبو حنيفة: ارتسم ختم إناءها الروسم، قال: وليس بقوي. والروسب والروسم: الداهية. والرسيم من سير الإبل: فوق الذميل، وقد رسم يرسم، بالكسر، رسيما، ولا يقال أرسم، وقول حميد بن ثور: أجدت برجليها النجاء وكلفت بعيري غلامي الرسيم، فأرسما وفي رواية (* قوله وفي رواية كلفت إلخ كذا هو بالأصل ولعله غلامي بعيري)..... كلفت غلامي الرسيم فأرسما قال أبو حاتم: إنما أراد أرسم الغلامان بعيريهما ولم يرد أرسم البعير. والرسوم: الذي يبقى على السير يوما وليلة. وفي الحديث: لما بلغ كراع الغميم إذا الناس يرسمون نحوه أي يذهبون إليه سراعا، والرسيم: ضرب من السير سريع مؤثر في الأرض. والرسم: حسن المشي. ورسمت له كذا فارتسمه إذا امتثله. وراسم: اسم. * رشم: رشم إليه رشما: كتب. والرشم: خاتم البر وغيره من الحبوب، وقيل: رشم كل شئ علامته، رشمه يرشمه رشما، وهو وضع الخاتم على فراء البر فيبقى أثره فيه، وهو الروشم، سوادية. الجوهري:
الروشم اللوح الذي يختم به البيادر، بالسين والشين جميعا. قال أبو تراب: سمعت عراما يقول الرسم والرشم الأثر. ورسم على كذا ورشم أي كتب. ويقال للخاتم الذي يختم البر: الروشم والروسم. والرشم: مصدر رشمت الطعام أرشمه إذا ختمته. والروشم: الطابع، لغة في الروسم. وقال أبو حنيفة: ارتشم ختم إناءه بالروشم. والرشم، بالتحريك، والروشم: أول ما يظهر من النبت. يقال: فيه رشم من النبات. وأرشمت الأرض: بدا نبتها. وأرشمت المهاة: رأت الرشم فرعته، قال أبو الأخزر الحماني: كم من كعاب كالمهاة المرشم ويروى الموشم، بالواو، يعني التي نبت لها وشم من الكلإ، وهو أوله، يشبه بوشم النساء. وعام أرشم: ليس بجيد خصيب. ومكان أرشم كأبرش إذا اختلفت ألوانه. اللحياني: برذون أرشم وأرمش مثل الأبرش في لونه، قال: وأرض رشماء ورمشاء مثل البرشاء إذا اختلفت
[ 243 ]
ألوان عشبها. وأرشم الشجر: أخرج ثمره كالحمص، عن ابن الأعرابي. وأرشم الشجر وأرمش إذا أورق. والأرشم: الذي يتشمم الطعام ويحرص عليه، قال البعيث يهجو جريرا: لقى حملته أمه، وهي ضيفة، فجاءت بيتن للضيافة أرشما ويروى:
فجاءت بنز للنزالة أرشما قال ابن سيده: وأنشد أبو عبيد هذا البيت لجرير، قال: وهو غلط. الجوهري: الرشم مصدر قولك رشم الرجل، بالكسر، يرشم إذا صار أرشم، وهو الذي يتشمم الطعام ويحرص عليه. وقال ابن السكيت في قوله أرشما قال: في لونه برش يشوب لونه لون آخر يدل على الريبة، قال: ويروى من نزالة أرشما، يريد من ماء عبد أرشم. والأرشم: الذي به وشم وخطوط. والأرشم: الذي ليس بخالص اللون ولا حره. والأرشم: الشره. وأرشم البرق: مثل أوشم. وغيث أرشم: قليل مذموم. ورشم رشما (* قوله ورشم رشما هذه عبارة المحكم وهي مضبوطة فيه بهذا الضبط كالأصل، ويخالفه ما تقدم قريبا عن الجوهري وهو الذي في القاموس والتكملة). كرشن إذا تشمم الطعام وحرص عليه. والرشم: الذي يكون في ظاهر اليد والذراع بالسواد، عن كراع، والأعرف الوشم، بالواو. الليث: الرشم أن ترشم يد الكردي والعلج كما توشم يد المرأة بالنيل لكي تعرف بها، وهي كالوشم. والرشمة: سواد في وجه الضبع مشتق من ذلك، وضبع رشماء، والله أعلم. * رصم: ابن الأعرابي: الرصم الدخول في الشعب الضيق، بالصاد المهملة. * رضم: رضم الشيخ يرضم رضما: ثقل عدوه، وكذلك الدابة. والرضمان: تقارب عدو الشيخ. ابن الأعرابي: يقال إن عدوك لرضمان أي بطئ، وإن أكلك لسلجان، وإن قضاءك لليان. والرضمة والرضمة: الصخرة العظيمة مثل الجزور وليست بناتئة، والجمع رضم ورضام، وقال ثعلب: الرضم والرضام صخور عظام يرضم
بعضها فوق بعض في الأبنية، الواحدة رضمة، قال ابن بري: والجمع رضمات، وأنشد ابن السكيت لذي الرمة: من الرضمات البيض، غير لونها بنات فراض المرخ، والذابل الجزل يعني بالرضمات الأثافي، وبنات فراض المرخ: النيران التي تخرج من الزناد، والذبل: الحطب، والفراض: جمع فرض وهو الحز. وفي الحديث: لما نزل وأنذر عشيرتك الأقربين، أتى رضمة جبل فعلا أعلاها، هي واحدة الرضم والرضام، وهي دون الهضاب، وقيل: صخور بعضها على بعض. وفي حديث أنس في المرتد نصرانيا: فألقوه بين حجرين ورضموا عليه الحجارة. وفي حديث أبي الطفيل: لما أرادت قريش بناء البيت بالخشب وكان البناء الأول رضما. ويقال: رضم عليه الصخر يرضم، بالكسر، رضما، ورضم فلان بيته بالحجارة. وقال ثعلب: الرضم الحجارة البيض، وأنشد: إن صبيح ابن الزنا قد فأرا في الرضم، لا يترك منه حجرا
[ 244 ]
ورضم الحجارة رضما: جعل بعضها على بعض. وكل بناء بني بصخر رضيم. ورضدت المتاع فارتضد ورضمته فارتضم إذا نضدته. ورضمت الشئ فارتضم إذا كسرته فانكسر. ويقال: بنى فلان داره فرضم فيها الحجارة رضما، وقال لبيد: حفزت وزايلها السراب، كأنها أجزاع بئشة أثلها ورضامها
والرضام: حجارة تجمع، واحدها رضمة ورضم، وأنشد: ينصاح من جبلة رضم مدهق أي من حجارة مرضومة، ويقال رضم ورضم للحجارة المرضومة، وقال رؤبة: حديده وقطره ورضمه وفي الحديث: حتى ركز الراية في رضم من حجارة. وبعير مرضم: يرمي بعض الحجر ببعض، عن ابن الأعرابي، وأنشد: بكل ملموم مرض مرضم ورضم البعير بنفسه رضما: رمعى بنفسه الأرض. ورضم الرجل بالمكان: أقام به. ورضم الرجل في بيته أي سقط لا يخرج من بيته، ورمأ كذلك، وقد رضم يرضم رضوما. ورضم به الأرض إذا جلد به الأرض. وبرذون مرضوم العصب إذا تشنج عصبه صارت فيه أمثال العقد، وأنشد: مبين الأمشاش مرضوم العصب جمع المشش، وهو انتبار عظم الوظيف. ويقال: رضمت أي ثبتت. ورضمت الأرض رضما: أثرتها لزرع أو نحوه، يمانية. ورضام: اسم موضع. والرضيم: طائر، قال النضر: يقال طائر رضمة. * رطم: رطمه يرطمه رطما فارتطم: أوحله في أمر لا يخرج منه. وارتطم في الطين: وقع فيه فتخبط. ورطمت الشئ في الوحل رطما فارتطم هو فيه أي ارتبك فيه. وارتطم عليه الأمر إذا لم يقدر على الخروج منه. وفي حديث الهجرة: فارتطمت بسراقة فرسه أي ساخت
قوائمها كما تسوخ في الوحل. وفي حديث علي: من اتجر قبل أن يتفقه ارتطم في الربا ثم ارتطم ثم ارتطم أي وقع فيه وارتبك. ووقع في رطمة ورطومة أي في أمر يتخبط فيه. وارتطم فلان في أمر لا مخرج له منه إلا بغمة لزمته. وارتطمت عليه أموره: عي فيها وسدت عليه مذاهبه. ورطم البعير رطما: احتبس نجوه كأرطم. والتراطم: التراكم. والإرتطام: الازدحام. ورطم الرجل: نكح. ورطمها يرطمها رطما: نكحها يكون في المرأة والأتان، قال: عينا أتان تبتغي أن ترطما ورطم جاريته رطما إذا جامعها فأدخل ذكره كله فيها. وامرأة مرطومة: مرمية بسو متهمة بشر، قال صالح بن الأحنف: فابرز، كلانا أمه لئيمه، بفعل كل عاهر مرطومه والرطوم من النساء: الواسعة الفرج، قال الراجز: يا ابن رطوم ذات فرج عفلق
[ 245 ]
وامرأة رطوم: واسعة الجهاز كثيرة الماء. أبو عمرو: الرطوم الضيقة الحياء من النوق، وهي من النساء الرتقاء، ومن الدجاج البيضاء. قال شمر: أرطم الرجل وطرسم وأسبأ (* قوله وأسبأ كذا هو بالأصل وشرح القاموس، وفي نسخة من التهذيب: استبأ). واصلخم واخرنبق كله إذا سكت.
والرطوم: الأحمق. والراطم: اللازم للشئ. * رعم: الرعام، بالضم: بالمخاط، وقيل: مخاط الخيل والشاء، وجمعه أرعمة. ورعمت الشاة ترعم رعاما، وهي رعوم، وأرعمت: هزلت فسال رعامها، ورعم مخاطها رعاما: سال، قال الأزهري: هو داء يأخذها في أنفها فيسيل منه شئ فيقال له الرعام، بالضم، وفي الحديث: صلوا في مراح الغنم وامسحوا رعامها، الرعام: ما يسيل من أنوفها. والرعوم: الشديد الهزال، قال الأزهري: الرعوم، بالراء، من الشاء التي يسيل مخاطها من الهزال. ويقال: كسر رعم ذو شحم. والرعم: الشحم، قال أبو وجزة: فيها كسور رعمات وسدف ابن الأعرابي: الرعام واليعمور الطلي، وهو العريض. ورعم الشئ يرعمه رعما: رقبه ورعاه. ورعم الشمس يرعمها: رقب غيبوبتها ونظر وجوبها منه، وهو في شعر الطرماح أورده الأزهري: ومشيح، عدوه متأق، يرعم الإيجاب قبل الظلام أي ينتظر وجوب الشمس، وأنشد ابن بري للطرماح يصف عيرا: مثل عير الفلاة شاخس فاه طول شرس القطا، وطول العضاض يرعم الشمس أن تميل بمثل ال - جبء، جأب مقذف بالنحاض قوله يرعم أي ينظر، والجبء: حفرة في الصفا، وجأب: غليظ،
والنحاض: جمع نحض وهو اللحم، والجبء جمعه أجباء، والجأب جمعه أجآب، والشرس: الكدام. يقال: شرسه أي نحضه، وشاخس فاه: صيره مختلفا طويلا وقصيرا، والقطا: موضع الردف، يقول: إن هذا العير مما يعض أعجاز هذه الأتن قد اختلفت أسنانه، وشبه عينه التي ينظر بها الشمس بحفرة في حجارة، يعني شدتها واستقامتها. والرعامى: زيادة الكبد، والغين أعلى. والرعامى والرعامة: شجر لم يحل. ورعوم ورعم، كلاهما: اسم امرأة، ورعمان ورعيم: اسمان. ورعم: اسم موضع. * رغم: الرغم والرغم والرغم: الكره، والمرغمة مثله. قال النبي، صلى الله عليه وسلم: بعثت مرغمة، المرغمة: الرغم أي بعثت هوانا وذلا للمشركين، وقد رغمه ورغمه يرغم، ورغمت السائمة المرعى ترغمه وأنفته تأنفه: كرهته، قال أبو ذؤيب: وكن بالروض لا يرغمن واحدة من عيشهن، ولا يدرين كيف غد ويقال: ما أرغم من ذلك شيئا أي ما أنقمه وما
[ 246 ]
أكرهه. والرغم: الذلة. ابن الأعرابي: الرغم التراب، والرغم الذل، والرغم القسر (* قوله والرغم القسر كذا هو بالسين المهملة في الأصل، والذي في
التهذيب والتكملة: القشر بالشين المعجمة). قال: وفي الحديث وإن رغم أنفه أي ذل، رواه بفتح الغين، وقال ابن شميل: على رغم من رغم، بالفتح أيضا. وفي حديث معقل بن يسار: رغم أنفي لأمر الله أي ذل وانقاد. ورغم أنفي لله رغما ورغم يرغم ويرغم ورغم، الأخيرة عن الهجري، كله: ذل عن كره، وأرغمه الذل. وفي الحديث: إذا صلى أحدكم فليلزم جبهته وأنفه الأرض حتى يخرج منه الرغم، معناه حتى يخضع ويذل ويخرج منه كبر الشيطان، وتقول: فعلت ذلك على الرغم من أنفه. ورغم فلان، بالفتح، إذا لم يقدر على الانتصاف، وهو يرغم رغما، وبهذا المعنى رغم أنفه. والمرغم والمرغم: الأنف، وهو المرسن والمخطم والمعطس، قال الفرزدق يهجو جريرا: تبكي المراغة بالرغام على ابنها، والناهقات يهجن بالإعوال وفي الحديث: أنه، عليه السلام، قال: رغم أنفه ثلاثا، قيل: من يا رسول الله ؟ قال: من أدرك أبويه أو أحدهما حيا ولم يدخل الجنة. يقال: أرغم الله أنفه أي ألزقه بالرغام، وهو التراب، هذا هو الأصل، ثم استعمل في الذل والعجز عن الانتصاف والانقياد على كره. وفي الحديث: وإن رغم أنف أبي الدرداء أي وإن ذل، وقيل: وإن كره. وفي حديث سجدتي السهو: كانتا ترغيما للشيطان. وفي حديث أسماء: إن أمي قدمت علي راغمة مشركة أفأصلها ؟ قال: نعم، لما كان العاجز الذليل لا يخلو من غضب، قالوا: ترغم إذا غضب، وراغمة أي غاضبة، تريد أنها قدمت علي غضبى لإسلامي وهجرتي متسخطة لأمري أو كارهة مجيئها
إلي لولا مسيس الحاجة، وقيل: هاربة من قومها من قوله تعالى: يجد في الأرض مراغما كثيرا، أي مهربا ومتسعا، ومنه الحديث: إن السقط ليراغم ربه إن أدخل أبويه النار أي يغاضبه. وفي حديث الشاة السمومة: فلما أرغم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أرغم بشر بن البراء ما في فيه أي ألقى اللقمة من فيه في التراب. ورغم فلان أنفه: خضع. وأرغمه: حمله على ما لا يقدر أن يمتنع منه. ورغمه: قال له رغما ودغما، وهو راغم داغم، ولأفعلن ذلك رغما وهوانا، نصبه على إضمار الفعل المتروك إظهاره. ورجل راغم داغم: إتباع، وقد أرغمه الله وأدغمه، وقيل: أرغمه أسخطه، وأدغمه، بالدال: سوده. وشاة رغماء: على طرف أنفها بياض أو لون يخالف سائر بدنها. وامرأة مرغامة: مغضبة لبعلها، وفي الخبر: قال بينا عمر بن الخطاب، رحمه الله، يطوف بالبيت إذ رأى رجلا يطوف وعلى عنقه مثل المهاة وهو يقول: عدت لهذي جملا ذلولا، موطأ أتبع السهولا، أعدلها بالكف أن تميلا، أحذر أن تسقط أو تزولا، أرجو بذاك نائلا جزيلا فقال له عمر: يا عبد الله من هذه التي وهبت لها حجك ؟ قال: امرأتي، يا أمير المؤمنين إنها حمقاء مرغامة، أكول قامة، ما تبقى لها خامة قال: ما لك لا
[ 247 ]
تطلقها ؟ قال: يا أمير المؤمنين، هي حسناء فلا تفرك، وأم صبيان فلا تترك قال: فشأنك بها إذا. والرغام: الثرى. والرغام، بالفتح: التراب، وقيل: التراب اللين وليس بالدقيق، وقال: ولم آت البيوت، مطنبات، بأكثبة فردن من الرغام أي انفردن، وقيل: الرغام رمل مختلط بتراب. الأصمعي: الرغام من الرمل ليس بالذي يسيل من اليد. أبو عمرو: الرغام دقاق التراب، ومنه يقال: أرغمته أي أهنته وألزقته بالتراب. وحكى ابن بري قال: قال أبو عمرو الرغام رمل يغشى البصر، وهي الرغمان، وأنشد لنصيب: فلا شك أن الحي أدنى مقيلهم كناثر، أو رغمان بيض الدوائر والدوائر: ما استدار من الرمل. وأرغم الله أنفه ورغمه: ألزقه بالرغام. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: أنها سئلت عن المرأة توضأت وعليها الخضاب فقالت: اسلتيه وأرغميه، معناه أهينيه وارمي به عنك في التراب. ورغم الأنف نفسه: لزق بالرغام. ويقال: رغم أنفه إذا خاس في التراب. ويقال: رغم فلان أنفه (* قوله ويقال رغم فلان أنفه عبارة التهذيب: ويقال رغم فلان أنفه وأرغمه إذا حمله على ما لا امتناع له منه). الليث: الرغام ما يسيل من الأنف من داء أو غيره، قال الأزهري: هذا تصحيف، وصوابه الرعام، بالعين.
وقال أبو العباس أحمد بن يحيى: من قال الرغام فيما يسيل من الأنف فقد صحف، وكان أبو إسحق الزجاج أخذ هذا الحرف من كتاب الليث فوضعه في كتابه وتوهم أنه صحيح، قال: وأراه عرض الكتاب على المبرد والقول ما قاله ثعلب (* قوله والقول ما قاله ثعلب يعني أنه بالعين المهملة كما يستفاد من التكملة). قال ابن سيده: والرغام والرغام (* قوله والرغام والرغام إلخ هما بفتح الراء في الأول وضمها في الثاني، هكذا بضبط الأصل والمحكم). ما يسيل من الأنف، وهو المخاط، والجمع أرغمة، وخص اللحياني به الغنم والظباء. وأرغمت: سال رغامها، وقد تقدم في العين المهملة أيضا. والمراغمة: الهجران والتباعد. والمراغمة: المغاضبة. وأرغم أهله وراغمهم: هجرهم. وراغم قومه: نبذهم وخرج عنهم وعاداهم. ولم أبال رغم أنفه (* قوله ولم أبال رغم أنفه هو بهذا الضبط في ا