الرئيسية  اتصل بنا  خارطة الموقع   
 
 
  إرسل لنا كتاب | أخبرنا عن خطأ  
أ ب ت  ...




لسان العرب - ابن منظور ج 14

لسان العرب

ابن منظور ج 14


[ 1 ]

لسان العرب للامام العلامة ابي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور الافريقى المصرى المجلد الرابع عشر و - ي نشرأدب الحوزة قم - ايران 1405 ه‍ 1363 ق

[ 2 ]

نشرأدب الحوزة اسم الكتاب: لسان العرب (المجلد الاول) الكاتب: ابن منظور الناشر: نشرأدب الحوزة تاريخ النشر: محرم 1405 طبع منه: 3000 نسخة حقوق النشر محفوظة للناشر

[ 3 ]

* وي: الأزهري: يقال للياء والواو والألف الأحرف الجوف، وكان الخليل يسميها الحروف الضعيفة الهوائية، وسميت جوفا لأنه لا أحياز لها فتنسب إلى أحيازها كسائر الحروف التي لها أحياز، إنما تخرج من هواء الجوف، فسميت مرة جوفا ومرة هوائية، وسميت ضعيفة لانتقالها من حال إلى حال عند التصرف باعتلال. قال الجوهري: جميع ما في هذا الباب من الألف إما أن تكون منقلبة من واو مثل دعا، أو من ياء مثل رمى، وكل ما فيه من الهمزة فهي مبدلة من الياء أو من الواو نحو القضاء أصله قضاي، لأنه من قضيت، ونحو العزاء أصله عزاو، لأنه من عزوت. قال: ونحن نشير في الواو والياء إلى أصولهما، هذا ترتيب الجوهري في صحاحه. وأما ابن سيده وغيره فإنهم جعلوا المعتل عن الواو بابا، والمعتل عن الياء بابا، فاحتاجوا فيما هو معتل عن الواو والياء إلى أن ذكروه في البابين، فأطالوا وكرروا ويقسم الشرح في الموضعين، وأما الجوهري فإنه جعله بابا واحدا، ولقد سمعت بعض من يتنقص الجوهري، رحمه الله، يقول: إنه لم يجعل ذلك بابا واحدا إلا لجهله بانقلاب الألف عن الواو أو عن الياء، ولقلة علمه بالتصريف، ولست أرى الأمر كذلك، وقد رتبناه نحن في كتابنا كما رتبه الجوهري، لأنه أجمع للخاطر وأوضح للناظر، وجعلناه بابا واحدا، وبينا في كل ترجمة عن الألف وما انقلبت عنه، والله أعلم. وأما الألف اللينة التي ليست متحركة فقد أفرد لها الجوهري بابا بعد هذا الباب فقال: هذا باب مبني على ألفات غير منقلبات عن شئ، فلهذا أفردناه، ونحن أيضا نذكره بعد ذلك. * أبي: الإباء، بالكسر: مصدر قولك أبى فلان يأبى، بالفتح فيهما مع خلوه من حروف الحلق، وهو شاذ، أي امتنع، أنشد ابن بري لبشر بن أبي خازم: يراه الناس أخضر من بعيد،، وتمنعه المرارة والإباء

[ 4 ]

فهو آب وأبي وأبيان، بالتحريك، قال أبو المجشر، جاهلي: وقبلك ما هاب الرجال ظلامتي، وفقأت عين الأشوس الأبيان أبى الشئ يأباه إباء وإباءة: كرهه. قال يعقوب: أبى يأبى نادر، وقال سيبويه: شبهوا الألف بالهمزة في قرأ يقرأ. وقال مرة: أبى يأبى ضارعوا به حسب يحسب، فتحوا كما كسروا، قال: وقالوا يئبى، وهو شاذ من وجهين: أحدهما أنه فعل يفعل، وما كان على فعل لم يكسر أوله في المضارع، فكسروا هذا لأن مضارعه مشاكل لمضارع فعل، فكما كسر أول مضارع فعل في جميع اللغات إلا في لغة أهل الحجاز كذلك كسروا يفعل هنا، والوجه الثاني من الشذوذ أنهم تجوزوا الكسر في الياء من يئبى، ولا يكسر البتة إلا في نحو ييجل، واستجازوا هذا الشذوذ في ياء يئبى لأن الشذوذ قد كثر في هذه الكلمة. قال ابن جني: وقد قالوا أبى يأبى، أنشد أبو زيد: يا إبلي ما ذامه فتأبيه، ماء رواء ونصي حوليه جاء به على وجه القياس كأتى يأتي. قال ابن بري: وقد كسر أول المضارع فقيل تيبى، وأنشد: ماء رواء ونصي حوليه، هذا بأفواهك حتى تيبيه قال الفراء: لم يجئ عن العرب حرف على فعل يفعل، مفتوح العين في الماضي والغابر، إلا وثانيه أو ثالثه أحد حروف الحلق غير أبى يأبى، فإنه جاء نادرا، قال: وزاد أبو عمرو ركن يركن، وخالفه الفراء فقال: إنما يقال ركن يركن وركن يركن. وقال أحمد بن يحيى: لم يسمع من العرب فعل يفعل مما لبس عينه ولامه من حروف الحلق إلا أبى يأبى، وقلاه يقلاه، وغشى يغشى، وشجا يشجى، وزاد المبرد: جبى يجبى، قال أبو منصور: وهذه الأحرف أكثر العرب فيها، إذا تنغم، على قلا يقلي، وغشي يغشى، وشجاه يشجوه، وشجي يشجى، وجبا يجبي. ورجل أبي: ذو إباء شديد إذا كان ممتنعا. ورجل أبيان: ذو إباء شديد. ويقال: تأبى عليه تأبيا إذا امتنع عليه. ورجل أباء إذا أبى أن يضام. ويقال: أخذه أباء إذا كان يأبى الطعام فلا يشتهيه. وفي الحديث كلكم في الجنة إلا من أبى وشرد أي إلا من ترك طاعة الله التي يستوجب بها الجنة، لأن من ترك التسبب إلى شئ لا يوجد بغيره فقد أباه. والإباء: أشد الامتناع. وفي حديث أبي هريرة: ينزل المهدي فيبقى في الأرض أربعين، فقيل: أربعين سنة ؟ فقال: أبيت، فقيل: شهرا ؟ فقال: أبيت، فقيل: يوما ؟ فقال: أبيت أي أبيت أن تعرفه فإنه غيب لم يرد الخبر ببيانه، وإن روي أبيت بالرفع فمعناه أبيت أن أقول في الخبر ما لم أسمعه، وقد جاء عنه مثله في حديث العدوى والطيرة، وأبى فلان الماء وآبيته الماء. قال ابن سيده: قال الفارسي أبى زيد من شرب الماء وآبيته إباءة، قال ساعدة بن جؤية: قد أوبيت كل ماء فهي صادية، مهما تصب أفقا من بارق تشم والآبية: التي تعاف الماء، وهي أيضا التي لا تريد العشاء. وفي المثل: العاشية تهيج الآبية أي إذا رأت الآبية الإبل العواشي تبعتها فرعت معها.

[ 5 ]

وماء مأباة: تأباه الإبل. وأخذه أباء من الطعام أي كراهية له، جاؤوا به على فعال لأنه كالداء، والأدواء مما يغلب عليها فعال، قال الجوهري: يقال أخذه أباء، على فعال، إذا جعل يأبى الطعام. ورجل آب من قوم آبين وأباة وأبي وأباء، ورجل أبي من قوم أبيين، قال ذو الإصبع العدواني: إني أبي، أبي ذو محافظة، وابن أبي، أبي من أبيين شبه نون الجمع بنون الأصل فجرها. والأبية من الإبل: التي ضربت فلم تلقح كأنها أبت اللقاح. وأبيت اللعن: من تحيات الملوك في الجاهلية، كانت العرب يحيي أحدهم الملك يقول أبيت اللعن. وفي حديث ابن ذي يزن: قال له عبد المطلب لما دخل عليه أبيت اللعن، هذه من تحايا الملوك في الجاهلية والدعاء لهم، معناه أبيت أن تأتي من الأمور ما تلعن عليه وتذم بسببه. وأبيت من الطعام واللبن إبى: انتهيت عنه من غير شبع. ورجل أبيان: يأبى الطعام، وقيل: هو الذي يأبى الدنية، والجمع إبيان، عن كراع. وقال بعضهم: آبى الماء (* قوله آبى الماء إلى قوله خاطر بها كذا في الأصل وشرح القاموس). أي امتنع فلا تستطيع أن تنزل فيه إلا بتغرير، وإن نزل في الركية ماتح فأسن فقد غرر بنفسه أي خاطر بها. وأوبي الفصيل يوبى إيباء، وهو فصيل موبى إذا سنق لامتلائه. وأوبي الفصيل عن لبن أمه أي اتخم عنه لا يرضعها. وأبي الفصيل أبى وأبي: سنق من اللبن وأخذه أباء. أبو عمرو: الأبي الفاس من الإبل (* قوله الأبي النفاس من الإبل هكذا في الأصل بهذه الصورة)، والأبي الممتنعة من العلف لسنقها، والممتنعة من الفحل لقلة هدمها. والأباء: داء يأخذ العنز والضأن في رؤوسها من أن تشم أبوال الماعزة الجبلية، وهي الأروى، أو تشربها أو تطأها فترم رؤوسها ويأخذها من ذلك صداع ولا يكاد يبرأ. قال أبو حنيفة: الأباء عرض يعرض للعشب من أبوال الأروى، فإذا رعته المعز خاصة قتلها، وكذلك إن بالت في الماء فشربت منه المعز هلكت. قال أبو زيد: يقال أبي التيس وهو يأبى أبى، منقوص، وتيس آبى بين الأبى إذا شم بول الأروى فمرض منه. وعنز أبواء في تيوس أبو وأعنز أبو: وذلك أن يشم التيس من المعزى الأهلية بول الأروية في مواطنها فيأخذه من ذلك داء في رأسه ونفاخ فيرم رأسه ويقتله الداء، فلا يكاد يقدر على أكل لحمه من مرارته، وربما إيبت الضأن من ذلك، غير أنه قلما يكون ذلك في الضأن، وقال ابن أحمر لراعي غنم له أصابها الأباء: فقلت لكناز: تدكل فإنه أبى، لا أظن الضأن منه نواجيا فما لك من أروى تعاديت بالعمى، ولاقيت كلابا مطلا وراميا لا أظن الضأن منه نواجيا أي من شدته، وذلك أن الضأن لا يضرها الأباء أن يقتلها. تيس أب وآبى وعنز أبية وأبواء، وقد أبي أبى. أبو زياد الكلابي والأحمر: قد أخذ الغنم الأبى، مقصور، وهو أن تشرب أبوال الأروى فيصيبها منه داء، قال أبو منصور: قوله تشرب أبوال الأروى خطأ، إنما هو تشم كما قلنا، قال: وكذلك سمعت العرب. أبو الهيثم: إذا شمت

[ 6 ]

الماعزة السهلية بول الماعزة الجبلية، وهي الأروية، أخذها الصداع فلا تكاد تبرأ، فيقال: قد أبيت تأبى أبى. وفصيل موبى: وهو الذي يسنق حتى لا يرضع، والدقى البشم من كثرة الرضع (* هكذا بياض في الأصل بمقدار كلمة)... أخذ البعير أخذا وهو كهيئة الجنون، وكذلك الشاة تأخذ أخذا. والأبى: من قولك أخذه أبى إذا أبي أن يأكل الطعام، كذلك لا يشتهي العلف ولا يتناوله. والأباءة: البردية، وقيل: الأجمة، وقيل: هي من الحلفاء خاصة. قال ابن جني: كان أبو بكر يشتق الأباءة من أبيت، وذلك أن الأجمة تمتنع وتأبى على سالكها، فأصلها عنده أباية، ثم عمل فيها ما عمل في عباية وصلاية وعظاية حتى صرن عباءة وصلاءة، في قول من همز، ومن لم يهمز أخرجهن على أصولهن، وهو القياس القوي. قال أبو الحسن: وكما قيل لها أجمة من قولهم أجم الطعام كرهه. والأباء، بالفتح والمد: القصب، ويقال: هو أجمة الحلفاء والقصب خاصة، قال كعب بن مالك الأنصاري يوم حفر الخندق: من سره ضرب يرعبل بعضه بعضا، كمعمعة الأباء المحرق، فليأت مأسدة تسن سيوفها، بين المذاد، وبين جزع الخندق (* قوله تسن كذا في الأصل، والذي في معجم ياقوت: تسل). واحدته أباءة. والأباءة: القطعة من القصب. وقليب لا يؤبى، عن ابن الأعرابي، أي لا ينزح، ولا يقال يوبى. ابن السكيت: يقال فلان بحر لا يؤبى، وكذلك كلأ لا يؤبى أي لا ينقطع من كثرته، وقال اللحياني: ماء مؤب قليل، وحكي: عندنا ماء ما يؤبى أي ما يقل. وقال مرة: ماء مؤب، ولم يفسره، قال ابن سيده: فلا أدري أعنى به القليل أم هو مفعل من قولك أبيت الماء. التهذيب: ابن الأعرابي يقال للماء إذا انقطع ماء مؤبى، ويقال: عنده دراهم لا تؤبى أي لا تنقطع. أبو عمرو: آبى أي نقص، رواه عن المفضل، وأنشد: وما جنبت خيلي، ولكن وزعتها، تسر بها يوما فآبى قتالها قال: نقص، ورواه أبو نصر عن الأصمعي: فأبى قتالها. والأب: أصله أبو، بالتحريك، لأن جمعه آباء مثل قفا وأقفاء، ورحى وأرحاء، فالذاهب منه واو لأنك تقول في التثنية أبوان، وبعض العرب يقول أبان على النقص، وفي الإضافة أبيك، وإذا جمعت بالواو والنون قلت أبون، وكذلك أخون وحمون وهنون، قال الشاعر: فلما تعرفن أصواتنا، بكين وفديننا بالأبينا قال: وعلى هذا قرأ بعضهم: إله أبيك إبراهيم وإسمعيل وإسحق، يريد جمع أب أي أبينك، فحذف النون للإضافة، قال ابن بري: شاهد قولهم أبان في تثنية أب قول تكتم بنت الغوث: باعدني عن شتمكم أبان، عن كل ما عيب مهذبان وقال آخر:

[ 7 ]

فلم أذممك فا حمر لأني رأيت أبيك لم يزنا زبالا وقالت الشنباء بنت زيد بن عمارة: نيط بحقوي ماجد الأبين، من معشر صيغوا من اللجين وقال الفرزدق: يا خليلي اسقياني أربعا بعد اثنتين من شراب، كدم الجو ف يحر الكليتين واصرفا الكأس عن الجا هل، يحيى بن حضين لا يذوق اليوم كأسا، أو يفدى بالأبين قال: وشاهد قولهم أبون في الجمع قول ناهض الكلابي: أغر يفرج الظلماء عنه، يفدى بالأعم وبالأبينا ومثله قول الآخر: كريم طابت الأعراق منه، يفدى بالأعم وبالأبينا وقال غيلان بن سلمة الثقفي: يدعن نساءكم في الدار نوحا يندمن البعولة والأبينا وقال آخر: أبون ثلاثة هلكوا جميعا، فلا تسأم دموعك أن تراقا والأبوان: الأب والأم. ابن سيده: الأب الوالد، والجمع أبون وآباء وأبو وأبوة، عن اللحياني، وأنشد للقناني يمدح الكسائي: أبى الذم أخلاق الكسائي، وانتمى له الذروة العليا الأبو السوابق والأبا: لغة في الأب، وفرت حروفه ولم تحذف لامه كما حذفت في الأب. يقال: هذا أبا ورأيت أبا ومررت بأبا، كما تقول: هذا قفا ورأيت قفا ومررت بقفا، وروي عن محمد بن الحسن عن أحمد ابن يحيى قال: يقال هذا أبوك وهذا أباك وهذا أبك، قال الشاعر: سوى أبك الأدنى، وأن محمدا علا كل عال، يا ابن عم محمد فمن قال هذا أبوك أو أباك فتثنيته أبوان، ومن قال هذا أبك فتثنيته أبان على اللفظ، وأبوان على الأصل. ويقال: هما أبواه لأبيه وأمه، وجائز في الشعر: هما أباه، وكذلك رأيت أبيه، واللغة العالية رأيت أبويه. قال: ويجوز أن يجمع الأب بالنون فيقال: هؤلاء أبونكم أي آباؤكم، وهم الأبون. قال أبو منصور: والكلام الجيد في جمع الأب هؤلاء الآباء، بالمد. ومن العرب من يقول: أبوتنا أكرم الآباء، يجمعون الأب على فعولة كما يقولون هؤلاء عمومتنا وخؤولتنا، قال الشاعر فيمن جمع الأب أبين: أقبل يهوي من دوين الطربال، وهو يفدى بالأبين والخال وفي حديث الأعرابي الذي جاء يسأل عن شرائع الإسلام: فقال له النبي، صلى الله عليه وسلم: أفلح وأبيه إن صدق، قال ابن الأثير: هذه كلمة

[ 8 ]

جارية على ألسن العرب تستعملها كثيرا في خطابها وتريد بها التأكيد، وقد نهى النبي، صلى الله عليه وسلم، أن يحلف الرجل بأبيه فيحتمل أن يكون هذا القول قبل النهي، ويحتمل أن يكون جرى منه على عادة الكلام الجاري على الألسن، ولا يقصد به القسم كاليمين المعفو عنها من قبيل اللغو، أو أراد به توكيد الكلام لا اليمين، فإن هذه اللفظة تجري في كلام العرب على ضربين: التعظيم وهو المراد بالقسم المنهي عنه، والتوكيد كقول الشاعر: لعمر أبي الواشين، لا عمر غيرهم، لقد كلفتني خطة لا أريدها فهذا توكيد لا قسم لأنه لا يقصد أن يحلف بأبي الواشين، وهو في كلامهم كثير، وقوله أنشده أبو علي عن أبي الحسن: تقول ابنتي لما رأتني شاحبا: كأنك فينا يا أبات غريب قال ابن جني: فهذا تأنيث الآباء، وسمى الله عز وجل العم أبا في قوله: قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسمعيل وإسحق. وأبوت وأبيت: صرت أبا. وأبوته إباوة: صرت له أبا، قال بخدج: اطلب أبا نخلة من يأبوكا، فقد سألنا عنك من يعزوكا إلى أب، فكلهم ينفيكا التهذيب: ابن السكيت أبوت الرجل أأبوه إذا كنت له أبا. ويقال: ما له أب يأبوه أي يغذوه ويربيه، والنسبة إليه أبوي. أبو عبيد: تأبيت أبا أي اتخذت أبا وتأميت أمة وتعممت عما. ابن الأعرابي: فلان يأبوك أي يكون لك أبا، وأنشد لشريك بن حيان العنبري يهجو أبا نخيلة: يا أيهذا المدعي شريكا، بين لنا وحل عن أبيكا إذا انتفى أو شك حزن فيكا، وقد سألنا عنك من يعزوكا إلى أب، فكلهم ينفيكا، فاطلب أبا نخلة من يأبوكا، وادع في فصيلة تؤويكا قال ابن بري: وعلى هذا ينبغي أن يحمل بيت الشريف الرضي: تزهى على ملك النسا ء، فليت شعري من أباها ؟ أي من كان أباها. قال: ويجوز أن يريد أبويها فبناه على لغة من يقول أبان وأبون. الليث: يقال فلان يأبو هذا اليتيم إباوة أي يغذوه كما يغذو الوالد ولده. وبيني وبين فلان أبوة، والأبوة أيضا: الآباء مثل العمومة والخؤولة، وكان الأصمعي يروي قيل أبي ذؤيب: لو كان مدحة حي أنشرت أحدا، أحيا أبوتك الشم الأماديح وغيره يرويه: أحيا أباكن يا ليلى الأماديح قال ابن بري: ومثله قول لبيد: وأنبش من تحت القبور أبوة كراما، هم شدوا علي التمائما قال وقال الكميت:

[ 9 ]

نعلمهم بها ما علمتنا أبوتنا جواري، أو صفونا (* قوله جواري أو صفونا هكذا في الأصل هنا بالجيم، وفي مادة صفن بالحاء). وتأباه: اتخذه أبا، والاسم الأبوة، وأنشد ابن بري لشاعر: أيوعدني الحجاج، والحزن بيننا، وقبلك لم يسطع لي القتل مصعب تهدد رويدا، لا أرى لك طاعة، ولا أنت مما ساء وجهك معتب فإنكم والملك، يا أهل أيلة، لكالمتأبي، وهو ليس له أب وما كنت أبا ولقد أبوت أبوة، وقيل: ما كنت أبا ولقد أبيت، وما كنت أما ولقد أممت أمومة، وما كنت أخا ولقد أخيت ولقد أخوت، وما كنت أمة ولقد أموت. ويقال: استئب أبا واستأبب أبا وتأب أبا واستئم أما واستأمم أما وتأمم أما. قال أبو منصور: وإنما شدد الأب والفعل منه، وهو في الأصل غير مشدد، لأن الأب أصله أبو، فزادوا بدل الواو باء كما قالوا قن للعبد، وأصله قني، ومن العرب من قال لليد يد، فشدد الدال لأن أصله يدي. وفي حديث أم عطية: كانت إذا ذكرت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قالت بأباه، قال ابن الأثير: أصله بأبي هو. يقال: بأبأت الصبي إذا قلت له بأبي أنت وأمي، فلما سكنت الياء قلبت ألفا كما قيل في يا ويلتي يا ويلتا، وفيها ثلاث لغات: بهمزة مفتوحة بين الباءين، وبقلب الهمزة ياء مفتوحة، وبإبدال الياء الأخيرة ألفا، وهي هذه والباء الأولى في بأبي أنت وأمي متعلقة بمحذوف، قيل: هو اسم فيكون ما بعده مرفوعا تقديره أنت مفدي بأبي وأمي، وقيل: هو فعل وما بعده منصوب أي فديتك بأبي وأمي، وحذف هذا المقدر تخفيفا لكثرة الاستعمال وعلم المخاطب به. الجوهري: وقولهم يا أبة افعل، يجعلون علامة التأنيث عوضا من ياء الإضافة، كقولهم في الأم يا أمة، وتقف عليها بالهاء إلا في القرآن العزيز فإنك تقف عليها بالتاء (* قوله تقف عليها بالتاء عبارة الخطيب: وأما الوقف فوقف ابن كثير وابن عامر بالهاء والباقون بالتاء). اتباعا للكتاب، وقد يقف بعض العرب على هاء التأنيث بالتاء فيقولون: يا طلحت، وإنما لم تسقط التاء في الوصل من الأب، يعني في قوله يا أبة افعل، وسقطت من الأم إذا قلت يا أم أقبلي، لأن الأب لما كان على حرفين كان كأنه قد أخل به، فصارت الهاء لازمة وصارت الياء كأنها بعدها. قال ابن بري: أم منادى مرخم، حذفت منه التاء، قال: وليس في كلام العرب مضاف رخم في النداء غير أم، كما أنه لم يرخم نكرة غير صاحب في قولهم يا صاح، وقالوا في النداء يا أبة، ولزموا الحذف والعوض، قال سيبويه: وسألت الخليل، رحمه الله، عن قولهم يا أبة ويا أبة لا تفعل ويا أبتاه ويا أمتاه، فزعم أن هذه الهاء مثل الهاء في عمة وخالة، قال: ويدلك على أن الهاء بمنزلة الهاء في عمة وخالة أنك تقول في الوقف يا أبه، كما تقول يا خاله، وتقول يا أبتاه كما تقول يا خالتاه، قال: وإنما يلزمون هذه الهاء في النداء إذا أضفت إلى نفسك خاصة، كأنهم جعلوها عوضا من حذف الياء، قال: وأرادوا أن لا يخلوا بالاسم حين اجتمع فيه حذف النداء، وأنهم لا يكادون يقولون يا أباه، وصار هذا محتملا عندهم

[ 10 ]

لما دخل النداء من الحذف والتغيير، فأرادوا أن يعوضوا هذين الحرفين كما يقولون أينق، لما حذفوا العين جعلوا الياء عوضا، فلما ألحقوا الهاء صيروها بمنزلة الهاء التي تلزم الاسم في كل موضع، واختص النداء بذلك لكثرته في كلامهم كما اختص بيا أيها الرجل. وذهب أبو عثمان المازني في قراءة من قرأ يا أبة، بفتح التاء، إلى أنه أراد يا أبتاه فحذف الألف، وقوله أنشده يعقوب: تقول ابنتي لما رأت وشك رحلتي: كأنك فينا، يا أبات، غريب أراد: يا أبتاه، فقدم الألف وأخر التاء، وهو تأنيث الأبا، ذكره ابن سيده والجوهري، وقال ابن بري: الصحيح أنه رد لام الكلمة إليها لضرورة الشعر كما رد الآخر لام دم في قوله: فإذا هي بعظام ودما وكما رد الآخر إلى يد لامها في نحو قوله: إلا ذراع البكر أو كف اليدا وقوله أنشده ثعلب: فقام أبو ضيف كريم، كأنه، وقد جد من حسن الفكاهة، مازح فسره فقال: إنما قال أبو ضيف لأنه يقري الضيفان، وقال العجير السلولي: تركنا أبا الأضياف في ليلة الصبا بمرو، ومردى كل خصم يجادله وقد يقلبون الياء ألفا، قالت درنى بنت سيار بن ضبرة ترثي أخويها، ويقال هو لعمرة الخثيمية: هما أخوا في الحرب من لا أخا له، إذا خاف يوما نبوة فدعاهما وقد زعموا أني جزعت عليهما، وهل جزع إن قلت وابأبا هما ؟ تريد: وابأبي هما. قال ابن بري: ويروى وابيباهما، على إبدال الهمزة ياء لانكسار ما قبلها، وموضع الجار والمجرور رفع على خبرهما، قال ويدلك على ذلك قول الآخر: يا بأبي أنت ويا فوق البيب قال أبو علي: الياء في بيب مبدلة من همزة بدلا لازما، قال: وحكى أبو زيد بيبت الرجل إذا قلت له بأبي، فهذا من البيب، قال: وأنشده ابن السكيت يا بيبا، قال: وهو الصحيح ليوافق لفظه لفظ البيب لأنه مشتق منه، قال: ورواه أبو العلاء فيما حكاه عنه التبريزي: ويا فوق البئب، بالهمز، قال: وهو مركب من قولهم بأبي، فأبقى الهمزة لذلك، قال ابن بري: فينبغي على قول من قال البيب أن يقول يا بيبا، بالياء غير مهموز، وهذا البيت أنشده الجاحظ مع أبيات في كتاب البيان والتبيين لآدم مولى بلعنبر يقوله لابن له، وهي: يا بأبي أنت، ويا فوق البيب، يا بأبي خصياك من خصى وزب أنت المحب، وكذا فعل المحب، جنبك الله معاريض الوصب حتى تفيد وتداوي ذا الجرب، وذا الجنون من سعال وكلب بالجدب حتى يستقيم في الحدب، وتحمل الشاعر في اليوم العصب على نهابير كثيرات التعب، وإن أراد جدلا صعب أرب الأرب: العاقل.

[ 11 ]

خصومة تنقب أوساط الركب لأنهم كانوا إذا تخاصموا جثوا على الركب. أطلعته من رتب إلى رتب، حتى ترى الأبصار أمثال الشهب يرمي بها أشوس ملحاح كلب، مجرب الشكات ميمون مذب وقال الفراء في قوله: يا بأبي أنت ويا فوق البيب قال: جعلوا الكلمتين كالواحدة لكثرتها في الكلام، وقال: يا أبة ويا أبة لغتان، فمن نصب أراد الندبة فحذف. وحكى اللحياني عن الكسائي: ما يدرى له من أب وما أب أي لا يدرى من أبوه وما أبوه. وقالوا: لاب لك يريدون لا أب لك، فحذفوا الهمزة البتة، ونظيره قولهم: ويلمه، يريدون ويل أمه. وقالوا: لا أبا لك، قال أبو علي: فيه تقديران مختلفان لمعنيين مختلفين، وذلك أن ثبات الألف في أبا من لا أبا لك دليل الإضافة، فهذا وجه، ووجه آخر أن ثبات اللام وعمل لا في هذا الاسم يوجب التنكير والفصل، فثبات الألف دليل الإضافة والتعريف، ووجود اللام دليل الفصل والتنكير، وهذان كما تراهما متدافعان، والفرق بينهما أن قولهم لا أبا لك كلام جرى مجرى المثل، وذلك أنك إذا قلت هذا فإنك لا تنفي في الحقيقة أباه، وإنما تخرجه مخرج الدعاء عليه أي أنت عندي ممن يستحق أن يدعى عليه بفقد أبيه، وأنشد توكيدا لما أراد من هذا المعنى قوله: ويترك أخرى فردة لا أخا لها ولم يقل لا أخت لها، ولكن لما جرى هذا الكلام على أفواههم لا أبا لك ولا أخا لك قيل مع المؤنث على حد ما يكون عليه مع المذكر، فجرى هذا نحوا من قولهم لكل أحد من ذكر وأنثى أو اثنين أو جماعة: الصيف ضيعت اللبن، على التأنيث لأنه كذا جرى أوله، وإذا كان الأمر كذلك علم أن قولهم لا أبا لك إنما فيه تفادي ظاهره من اجتماع صورتي الفصل والوصل والتعريف والتنكير لفظا لا معنى، ويؤكد عندك خروج هذا الكلام مخرج المثل كثرته في الشعر وأنه يقال لمن له أب ولمن لا أب له، لأنه إذا كان لا أب له لم يجز أن يدعى عليه بما هو فيه لا محالة، ألا ترى أنك لا تقول للفقير أفقره الله ؟ فكما لا تقول لمن لا أب له أفقدك الله أباك كذلك تعلم أن قولهم لمن لا أب له لا أبا لك لا حقيقة لمعناه مطابقة للفظه، وإنما هي خارجة مخرج المثل على ما فسره أبو علي، قال عنترة: فاقني حياءك، لا أبا لك واعلمي أني امرؤ سأموت، إن لم أقتل وقال المتلمس: ألق الصحيفة، لا أبا لك، إنه يخشى عليك من الحباء النقرس ويدلك على أن هذا ليس بحقيقة قول جرير: يا تيم تيم عدي، لا أبا لكم لا يلقينكم في سوءة عمر فهذا أقوى دليل على أن هذا القول مثل لا حقيقة له، ألا ترى أنه لا يجوز أن يكون للتيم كلها أب واحد، ولكنكم كلكم أهل للدعاء عليه والإغلاظ له ؟ ويقال: لا أب لك ولا أبا لك، وهو مدح، وربما قالوا لا أباك لأن اللام كالمقحمة، قال أبو حية النميري:

[ 12 ]

أبالموت الذي لا بد أني ملاق، لا أباك تخوفيني ؟ دعي ماذا علمت سأتقيه، ولكن بالمغيب نبئيني أراد: تخوفينني، فحذف النون الأخيرة، قال ابن بري: ومثله ما أنشده أبو العباس المبرد في الكامل: وقد مات شماخ ومات مزرد، وأي كريم، لا أباك يخلد ؟ قال ابن بري: وشاهد لا أبا لك قول الأجدع: فإن أثقف عميرا لا أقله، وإن أثقف أباه فلا أبا له قال: وقال الأبرش بحزج (* قوله بحزج كذا في الأصل هنا وتقدم فيه قريبا: قال بخدج اطلب أبا نخلة إلخ. وفي القاموس: بخدج اسم، زاد في اللسان: شاعر). بن حسان يهجو أبا نخيلة: إن أبا نخلة عبد ما له جول، إذا ما التمسوا أجواله، يدعو إلى أم ولا أبا له وقال الأعور بن براء: فمن مبلغ عني كريزا وناشئا، بذات الغضى، أن لا أبا لكما بيا ؟ وقال زفر بن الحرث يعتذر من هزيمة انهزمها: أريني سلاحي، لا أبا لك إنني أرى الحرب لا تزداد إلا تماديا أيذهب يوم واحد، إن أسأته، بصالح أيامي، وحسن بلائيا ولم تر مني زلة، قبل هذه، فراري وتركي صاحبي ورائيا وقد ينبت المرعى على دمن الثرى، وتبقى حزازات النفوس كما هيا وقال جرير لجده الخطفى: فأنت أبي ما لم تكن لي حاجة، فإن عرضت فإنني لا أبا ليا وكان الخطفى شاعرا مجيدا، ومن أحسن ما قيل في الصمت قوله: عجبت لإزراء العيي بنفسه، وصمت الذي قد كان بالقول أعلما وفي الصمت ستر للعيي، وإنما صحيفة لب المرء أن يتكلما وقد تكرر في الحديث لا أبا لك، وهو أكثر ما يذكر في ا لمدح أي لا كافي لك غير نفسك، وقد يذكر في معرض الذم كما يقال لا أم لك، قال: وقد يذكر في معرض التعجب ودفعا للعين كقولهم لله درك، وقد يذكر بمعنى جد في أمرك وشمر لأن من له أب اتكل عليه في بعض شأنه، وقد تحذف اللام فيقال لا أباك بمعناه، وسمع سليمان ابن عبد الملك رجلا من الأعراب في سنة مجدبة يقول: رب العباد، ما لنا وما لك ؟ قد كنت تسقينا فما بدا لك ؟ أنزل علينا الغيث، لا أبا لك فحمله سليمان أحسن محمل وقال: أشهد أن لا أبا له ولا صاحبة ولا ولد. وفي الحديث: لله أبوك قال ابن الأثير: إذا أضيف الشئ إلى عظيم شريف اكتسى عظما وشرفا كما قيل بيت الله وناقة الله، فإذا وجد من الولد ما يحسن موقعه

[ 13 ]

ويحمد قيل لله أبوك، في معرض المدح والتعجب أي أبوك لله خالصا حيث أنجب بك وأتى بمثلك. قال أبو الهيثم: إذا قال الرجل للرجل لا أم له فمعناه ليس له أم حرة، وهو شتم، وذلك أن بني الإماء ليسوا بمرضيين ولا لاحقين ببني الأحرار والأشراف، وقيل: معنى قولهم لا أم لك يقول أنت لقيط لا تعرف لك أم، قال: ولا يقول الرجل لصاحبه لا أم لك إلا في غضبه عليه وتقصيره به شاتما، وأما إذا قال لا أبا لك فلم يترك له من الشتيمة شيئا، وإذا أراد كرامة قال: لا أبا لشانيك، ولا أب لشانيك، وقال المبرد: يقال لا أب لك ولا أبك، بغير لام، وروي عن ابن شميل: أنه سأل الخليل عن قول العرب لا أبا لك فقال: معناه لا كافي لك. وقال غيره: معناه أنك تجرني أمرك (* قوله وقال غيره معناه أنك تجرني أمرك حمد هكذا في الأصل). وقال الفراء: قولهم لا أبا لك كلمة تفصل بها العرب كلامها. وأبو المرأة: زوجها، عن ابن حبيب. ومن المكنى بالأب قولهم: أبو الحرث كنية الأسد، أبو جعدة كنية الذئب، أبو حصين كنية الثعلب، أبو ضوطرى الأحمق، أبو حاجب النار لا ينتفع بها، أبو جخادب الجراد، وأبو براقش لطائر مبرقش، وأبو قلمون لثوب يتلون ألوانا، وأبو قبيس جبل بمكة، وأبو دارس كنية الفرج من الدرس وهو الحيض، وأبو عمرة كنية الجوع، وقال: حل أبو عمرة وسط حجرتي وأبو مالك: كنية الهرم، قال: أبا مالك، إن الغواني هجرنني أبا مالك، إني أظنك دائبا وفي حديث رقيقة: هنيئا لك أبا البطحاء إنما سموه أبا البطحاء لأنهم شرفوا به وعظموا بدعائه وهدايته كما يقال للمطعام أبو الأضياف. وفي حديث وائل بن حجر: من محمد رسول الله إلى المهاجر ابن أبو أمية، قال ابن الأثير: حقه أن يقول ابن أبي أمية، ولكنه لاشتهاره بالكنية ولم يكن له اسم معروف غيره، لم يجر كما قيل علي بن أبو طالب. وفي حديث عائشة: قالت عن حفصة وكانت بنت أبيها أي أنها شبيهة به في قوة النفس وحدة الخلق والمبادرة إلى الأشياء. والأبواء، بالمد: موضع، وقد ذكر في الحديث الأبواء، وهو بفتح الهمزة وسكون الباء والمد، جبل بين مكة والمدينة، وعنده بلد ينسب إليه. وكفرآبيا: موضع. وفي الحديث: ذكر أبى، هي بفتح الهمزة وتشديد الباء: بئر من آبار بني قريظة وأموالهم يقال لها بئر أبى، نزلها سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لما أتى بني قريظة. * أتي: الإتيان: المجئ. أتيته أتيا وأتيا وإتيا وإتيانا وإتيانة ومأتاة: جئته، قال الشاعر: فاحتل لنفسك قبل أتي العسكر وفي الحديث: خير النساء المواتية لزوجها، المواتاة: حسن المطاوعة والموافقة، وأصلها الهمز فخفف وكثر حتى صار يقال بالواو الخالصة، قال: وليس بالوجه. وقال الليث: يقال أتاني فلان أتيا وأتية واحدة وإتيانا، قال: ولا تقل إتيانة واحدة إلا في اضطرار شعر قبيح، لأن المصادر كلها إذا جعلت واحدة ردت إلى بناء فعلة، وذلك

[ 14 ]

إذا كان الفعل منها على فعل أو فعل، فإذا أدخلت في الفعل زيادات فوق ذلك أدخلت فيها زيادتها في الواحدة كقولك إقبالة واحدة، ومثل تفعل تفعلة واحدة وأشباه ذلك، وذلك في الشئ الذي يحسن أن تقول فعلة واحدة وإلا فلا، وقال: إني، وأتي ابن غلاق ليقريني، كغابط الكلب يبغي الطرق في الذنب وقال ابن خالويه: يقال ما أتيتنا حتى استأتيناك. وفي التنزيل العزيز: ولا يفلح الساحر حيث أتى، قالوا: معناه حيث كان، وقيل: معناه حيث كان الساحر يجب أن يقتل، وكذلك مذهب أهل الفقه في السحرة، وقوله: ت لي آل زيد فابدهم لي جماعة، وسل آل زيد أي شئ يضيرها قال ابن جني: حكي أن بعض العرب يقول في الأمر من أتى: ت زيدا، فيحذف الهمزة تخفيفا كما حذفت من خذ وكل ومر. وقرئ: يوم تأت، بحذف الياء كما قالوا لا أدر، وهي لغة هذيل، وأما قول قيس بن زهير العبسي: ألم يأتيك، والأنباء تنمي، بما لاقت لبون بني زياد ؟ فإنما أثبت الياء ولم يحذفها للجزم ضرورة، ورده إلى أصله. قال المازني: ويجوز في الشعر أن تقول زيد يرميك، برفع الياء، ويغزوك، برفع الواو، وهذا قاضي، بالتنوين، فتجري الحرف المعتل مجرى الحرف الصحيح من جميع الوجوه في الأسماء والأفعال جميعا لأنه الأصل. والميتاء والميداء، ممدودان: آخر الغاية حيث ينتهي إليه جري الخيل. والميتاء: الطريق العامر، ومجتمع الطريق أيضا ميتاء وميداء، وأنشد ابن بري لحميد الأرقط: إذا انضز ميتاء الطريق عليهما، مضت قدما برح الحزام زهوق (* قوله إذا انضز إلخ هكذا في الأصل هنا، وتقدم في مادتي ميت وميد ببعض تغيير). وفي حديث اللقطة: ما وجدت في طريق ميتاء فعرفه سنة، أي طريق مسلوك، وهو مفعال من الإتيان، والميم زائدة. ويقال: بنى القوم بيوتهم على ميتاء واحد وميداء واحد. وداري بميتاء دار فلان وميداء دار فلان أي تلقاء داره. وطريق مئتاء: عامر، هكذا رواه ثعلب بهمز الياء من مئتاء، قال: وهو مفعال من أتيت أي يأتيه الناس. وفي الحديث: لولا أنه وعد حق وقول صدق وطريق ميتاء لحزنا عليك أكثر ما حزنا، أراد أنه طريق مسلوك يسلكه كل أحد، وهو مفعال من الإتيان، فإن قلت طريق مأتي فهو مفعول من أتيته. قال الله عز وجل: إنه كان وعده مأتيا، كأنه قال آتيا، كما قال: حجابا مستورا أي ساترا لأن ما أتيته فقد أتاك، قال الجوهري: وقد يكون مفعولا لأن ما أتاك من أمر الله فقد أتيته أنت، قال: وإنما شدد لأن واو مفعول انقلبت ياء لكسرة ما قبلها فأدغمت في الياء التي هي لام الفعل. قال ابن سيده: وهكذا روي طريق ميتاء، بغير همز، إلا أن المراد الهمز، ورواه أبو عبيد في المصنف بغير همز، فيعالا لأن فيعالا من أبنية المصادر، وميتاء ليس مصدرا إنما هو صفة فالصحيح فيه إذن ما رواه ثعلب وفسره. قال ابن سيده: وقد كان لنا أن نقول إن أبا عبيد

[ 15 ]

أراد الهمز فتركه إلا أنه عقد الباب بفعلاء ففضح ذاته وأبان هناته. وفي التنزيل العزيز: أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا، قال أبو إسحق: معناه يرجعكم إلى نفسه، وأتى الأمر من مأتاه ومأتاته أي من جهته ووجهه الذي يؤتى منه، كما تقول: ما أحسن معناة هذا الكلام، تريد معناه، قال الراجز: وحاجة كنت على صماتها أتيتها وحدي من مأتاتها وآتى إليه الشئ: ساقه. والأتي: النهر يسوقه الرجل إلى أرضه، وقيل: هو المفتح، وكل مسيل سهلته لماء أتي، وهو الأتي، حكاه سيبويه، وقيل: الأتي جمع. وأتى لأرضه أتيا: ساقه، أنشد ابن الأعرابي لأبي محمد الفقعسي: تقذفه في مثل غيطان التيه، في كل تيه جدول تؤتيه شبه أجوافها في سعتها بالتيه، وهو الواسع من الأرض. الأصمعي: كل جدول ماء أتي، وقال الراجز: ليمخضن جوفك بالدلي، حتى تعودي أقطع الأتي قال: وكان ينبغي (* قوله وكان ينبغي إلخ هذه عبارة التهذيب وليست فيه لفظة قطعا). أن يقول قطعا قطعاء الأتي لأنه يخاطب الركية أو البئر، ولكنه أراد حتى تعودي ماء أقطع الأتي، وكان يستقي ويرتجز بهذا الرجز على رأس البئر. وأتى للماء: وجه له مجرى. ويقال: أت لهذا الماء فتهيئ له طريقه. وفي حديث ظبيان في صفة ديار ثمود قال: وأتوا جداولها أي سهلوا طرق المياه إليها. يقال: أتيت الماء إذا أصلحت مجراه حتى يجري إلى مقاره. وفي حديث بعضهم: أنه رأى رجلا يؤتي الماء في الأرض أي يطرق، كأنه جعله يأتي إليها أي يجئ. والأتي والإتاء: ما يقع في النهر (* قوله والأتي والإتاء ما يقع في النهر هكذا ضبط في الأصل، وعبارة القاموس وشرحه: والأتي كرضا، وضبطه بعض كعدي، والأتاء كسماء، وضبطه بعض ككساء: ما يقع في النهر من خشب أو ورق). من خشب أو ورق، والجمع آتاء وأتي، وكل ذلك من الإتيان. وسيل أتي وأتاوي: لا يدرى من أين أتى، وقال اللحياني: أي أتى ولبس مطره علينا، قال العجاج: كأنه، والهول عسكري، سيل أتي مده أتي ومنه قول المرأة التي هجت الأنصار، وحبذا هذا الهجاء: أطعتم أتاوي من غيركم، فلا من مراد ولا مذحج أرادت بالأتاوي النبي، صلى الله عليه وسلم، فقتلها بعض الصحابة فأهدر دمها، وقيل: بل السيل مشبه بالرجل لأنه غريب مثله، قال: لا يعدلن أتاويون تضربهم نكباء صر بأصحاب المحلات قال الفارسي: ويروى لا يعدلن أتاويون، فحذف المفعول، وأراد: لا يعدلن أتاويون شأنهم كذا أنفسهم. وروي أن النبي، صلى الله عليه وسلم، سأل عاصم بن عدي الأنصاري عن ثابت بن الدحداح وتوفي، فقال: هل تعلمون له نسبا فيكم ؟ فقال:

[ 16 ]

لا، إنما هو أتي فينا، قال: فقضى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بميراثه لابن أخته، قال الأصمعي: إنما هو أتي فينا، الأتي الرجل يكون في القوم ليس منهم، ولهذا قيل للسيل الذي يأتي من بلد قد مطر فيه إلى بلد لم يمطر فيه أتي. ويقال: أتيت للسيل فأنا أؤتيه إذا سهلت سبيله من موضع إلى موضع ليخرج إليه، وأصل هذا من الغربة، أي هو غريب، يقال: رجل أتي وأتاوي أي غريب. يقال: جاءنا أتاوي إذا كان غريبا في غير بلاده. ومنه حديث عثمان حين أرسل سليط بن سليط وعبد الرحمن ابن عتاب إلى عبد الله بن سلام فقال: ائتياه فتنكرا له وقولا إنا رجلان أتاويان وقد صنع الله ما ترى فما تأمر ؟ فقالا له ذلك، فقال: لستما بأتاويين ولكنكما فلان وفلان أرسلكما أمير المؤمنين، قال الكسائي: الأتاوي، بالفتح، الغريب الذي هو في غير وطنه أي غريبا، ونسوة أتاويات (* قوله أي غريبا ونسوة أتاويات هكذا في الأصل، ولعله ورجال أتاويون أي غرباء ونسوة إلخ. وعبارة الصحاح: والأتاوي الغريب، ونسوة إلخ)، وأنشد هو وأبو الجراح لحميد الأرقط: يصبحن بالقفر أتاويات معترضات غير عرضيات أي غريبة من صواحبها لتقدمهن وسبقهن، ومعترضات أي نشيطة لم يكسلهن السفر، غير عرضيات أي من غير صعوبة بل ذلك النشاط من شيمهن. قال أبو عبيد: الحديث يروى بالضم، قال: وكلام العرب بالفتح. ويقال: جاءنا سيل أتي وأتاوي إذا جاءك ولم يصبك مطره. وقوله عز وجل: أتى أمر الله فلا تستعجلوه، أي قرب ودنا إتيانه. ومن أمثالهم: مأتي أنت أيها السواد أو السويد، أي لا بد لك من هذا الأمر. ويقال للرجل إذا دنا منه عدوه: أتيت أيها الرجل. وأتية الجرح وآتيته: مادته وما يأتي منه، عن أبي علي، لأنها تأتيه من مصبها. وأتى عليه الدهر: أهلكه، على المثل. ابن شميل: أتى على فلان أتو أي موت أو بلاء أصابه، يقال: إن أتى علي أتو فغلامي حر أي إن مت. والأتو: المرض الشديد أو كسر يد أو رجل أو موت. ويقال: أتي على يد فلان إذا هلك له مال، وقال الحطيئة: أخو المرء يؤتى دونه ثم يتقى بزب اللحى جرد الخصى كالجمامح قوله أخو المرء أي أخو المقتول الذي يرضى من دية أخيه بتيوس، يعني لا خير فيما يؤتى دونه أي يقتل ثم يتقى بتيوس زب اللحى أي طويلة اللحى. ويقال: يؤتى دونه أي يذهب به ويغلب عليه، وقال: أتى دون حلو العيش حتى أمره نكوب، على آثارهن نكوب أي ذهب بحلو العيش. ويقال: أتي فلان إذا أطل عليه العدو. وقد أتيت يا فلان إذا أنذر عدوا أشرف عليه. قال الله عز وجل: فأتى الله بنيانهم من القواعد، أي هدم بنيانهم وقلع بنيانهم من قواعده وأساسه فهدمه عليهم حتى أهلكهم. وفي حديث أبي هريرة في ا لعدوي: إني قلت أتيت أي دهيت وتغير عليك حسك فتوهمت ما ليس بصحيح صحيحا. وأتى الأمر والذنب: فعله. واستأتت الناقة استئتاء، مهموز، أي ضبعت وأرادت الفحل. ويقال: فرس أتي ومستأت

[ 17 ]

ومؤتى ومستأتي، بغير هاء، إذا أودقت. والإيتاء: الإعطاء. آتى يؤاتي إيتاء وآتاه إيتاء أي أعطاه. ويقال: لفلان أتو أي عطاء. وآتاه الشئ أي أعطاه إياه. وفي التنزيل العزيز: وأوتيت من كل شئ، أراد وأوتيت من كل شئ شيئا، قال: وليس قول من قال إن معناه أوتيت كل شئ يحسن، لأن بلقيس لم تؤت كل شئ، ألا ترى إلى قول سليمان، عليه السلام: ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ؟ فلو كانت بلقيس أوتيت كل شئ لأوتيت جنودا تقاتل بها جنود سليمان، عليه السلام، أو الإسلام لأنها إنما أسلمت بعد ذلك مع سليمان، عليه السلام. وآتاه: جازاه. ورجل ميتاء: مجاز معطاء. وقد قرئ: وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وآتينا بها، فأتينا جئنا، وآتينا أعطينا، وقيل: جازينا، فإن كان آتينا أعطينا فهو أفعلنا، وإن كان جازينا فهو فاعلنا. الجوهري: آتاه أتى به، ومنه قوله تعالى: آتنا غداءنا أي ائتنا به. وتقول: هات، معناه آت على فاعل، فدخلت الهاء على الألف. وما أحسن أتي يدي الناقة أي رجع يديها في سيرها. وما أحسن أتو يدي الناقة أيضا، وقد أتت أتوا. وآتاه على الأمر: طاوعه. والمؤاتاة: حسن المطاوعة. وآتيته على ذلك الأمر مؤاتاة إذا وافقته وطاوعته. والعامة تقول: واتيته، قال: ولا تقل واتيته إلا في لغة لأهل اليمن، ومثله آسيت وآكلت وآمرت، وإنما جعلوها واوا على تخفيف الهمزة في يواكل ويوامر ونحو ذلك. وتأتى له الشئ: تهيأ. وقال الأصمعي: تأتى فلان لحاجته إذا ترفق لها وأتاها من وجهها، وتأتى للقيام. والتأتي: التهيؤ للقيام، قال الأعشى: إذا هي تأتى قريب القيام، تهادى كما قد رأيت البهيرا (* قوله إذا هي تأتي إلخ تقدم في مادة بهر بلفظ: إذا ما تأتى تريد القيام). ويقال: جاء فلان يتأتى أي يتعرض لمعروفك. وأتيت الماء تأتية وتأتيا أي سهلت سبيله ليخرج إلى موضع. وأتاه الله: هيأه. ويقال: تأتى لفلان أمره، وقد أتاه الله تأتية. ورجل أتي: نافذ يتأتى للأمور. ويقال: أتوته أتوا، لغة في أتيته، قال خالد بن زهير: يا قوم، ما لي وأبا ذؤيب، كنت إذا أتوته من غيب يشم عطفي ويبز ثوبي، كأنني أربته بريب وأتوته أتوة واحدة. والأتو: الاستقامة في السير والسرعة. وما زال كلامه على أتو واحد أي طريقة واحدة، حكى ابن الأعرابي: خطب الأمير فما زال على أتو واحد. وفي حديث الزبير: كنا نرمي الأتو والأتوين أي الدفعة والدفعتين، من الأتو العدو، يريد رمي السهام عن القسي بعد صلاة المغرب. وأتوته آتوه أتوا وإتاوة: رشوته، كذلك حكاه أبو عبيد، جعل الإتاوة مصدرا. والإتاوة: الرشوة والخراج، قال حني بن جابر التغلبي: ففي كل أسواق العراق إتاوة، وفي كل ما باع امرؤ مكس درهم قال ابن سيده: وأما أبو عبيد فأنشد هذا البيت على الإتاوة التي هي المصدر، قال: ويقويه قوله مكس درهم، لأنه عطف عرض على عرض. وكل ما

[ 18 ]

أخذ بكره أو قسم على موضع من الجباية وغيرها إتاوة، وخص بعضهم به الرشوة على الماء، وجمعها أتى نادر مثل عروة وعرى، قال الطرماح: لنا العضد الشدى على الناس، والأتى على كل حاف في معد وناعل وقد كسر على أتاوى، وقول الجعدي: فلا تنتهي أضغان قومي بينهم وسوأتهم، حتى يصيروا مواليا موالي حلف، لا موالي قرابة، ولكن قطينا يسألون الأتاويا أي هم خدم يسألون الخراج، وهو الإتاوة، قال ابن سيده: وإنما كان قياسه أن يقول أتاوى كقولنا في علاوة وهراوة علاوى وهراوى، غير أن هذا الشاعر سلك طريقا أخرى غير هذه، وذلك أنه لما كسر إتاوة حدث في مثال التكسير همزة بعد ألفه بدلا من ألف فعالة كهمزة رسائل وكنائن، فصار التقدير به إلى إتاء، ثم تبدل من كسرة الهمزة فتحة لأنها عارضة في الجمع واللام معتلة كباب مطايا وعطايا فيصير إلى أتاأى، ثم تبدل من الهمزة واوا لظهورها لاما في الواحد فتقول أتاوى كعلاوى، وكذلك تقول العرب في تكسير إتاوة أتاوى، غير أن هذا الشاعر لو فعل ذلك لأفسد قافيته، لكنه احتاج إلى إقرار الهمزة بحالها لتصح بعدها الياء التي هي روي القافية كما معها من القوافي التي هي الروابيا والأدانيا ونحو ذلك، ليزول لفظ الهمزة، إذا كانت العادة في هذه الهمزة أن تعل وتغير إذا كانت اللام معتلة، فرأى إبدال همزة إتاء واوا ليزول لفظ الهمزة التي من عادتها في هذا الموضع أن تعل ولا تصح لما ذكرنا، فصار الأتاويا، وقول الطرماح: وأهل الأتى اللاتي على عهد تبع، على كل ذي مال غريب وعاهن فسر فقيل: الأتى جمع إتاوة، قال: وأراه على حذف الزائد فيكون من باب رشوة ورشي. والإتاء: الغلة وحمل النخل، تقول منه: أتت الشجرة والنخلة تأتو أتوا وإتاء، بالكسر، عن كراع: طلع ثمرها، وقيل: بدا صلاحها، وقيل: كثر حملها، والاسم الإتاوة. والإتاء: ما يخرج من إكال الشجر، قال عبد الله بن رواحة الأنصاري: هنالك لا أبالي نخل بعل ولا سقي، وإن عظم الإتاء عنى بهنالك موضع الجهاد أي أستشهد فأرزق عند الله فلا أبالي نخلا ولا زرعا، قال ابن بري: ومثله قول الآخر: وبعض القول ليس له عناج، كمخض الماء ليس له إتاء المراد بالإتاء هنا: الزبد. وإتاء النخلة: ريعها وزكاؤها وكثرة ثمرها، وكذلك إتاء الزرع ريعه، وقد أتت النخلة وآتت إيتاء وإتاء. وقال الأصمعي: الإتاء ما خرج من الأرض من الثمر وغيره. وفي حديث بعضهم: كم إتاء أرضك أي ريعها وحاصلها، كأنه من الإتاوة، وهو الخراج. ويقال للسقاء إذا مخض وجاء بالزبد: قد جاء أتوه. والإتاء: النماء. وأتت الماشية إتاء: نمت، والله أعلم. * أثا: أثوت الرجل وأثيته وأثوت به وأثيت به وعليه أثوا وأثيا وإثاوة: وشيت به وسعيت

[ 19 ]

عند السلطان، وقيل: وشيت به عند من كان، من غير أن يخص به السلطان، والمصدر الأثو والأثي والإثاوة والإثاية، ومنه سميت الأثاية (* قوله ومنه سميت الإثاية عبارة القاموس: وإثاية، بالضم ويثلث، موضع بين الحرمين فيه مسجد نبوي أو بئر دون العرج عليها مسجد للنبي، صلى الله عليه وسلم). الموضع المعروف بطريق الجحفة إلى مكة، وهي فعالة منه، وبعضهم يكسر همزتها. أبو زيد: أثيت به آثي إثاوة إذا أخبرت بعيوبه الناس. وفي حديث أبي الحرث الأزدي وغريمه: لآتين عليا فلآثين بك أي لأشين بك. وفي الحديث: انطلقت إلى عمر آثي على أبي موسى الأشعري. الجوهري: أثا به يأثو ويأثي أيضا أي وشى به، ومنه قول الشاعر: ذو نيرب آث، هكذا أورده الجوهري، قال ابن بري صوابه: ولا أكون لكم ذا نيرب آث قال: ومثله قول الآخر: وإن امرأ يأثو بسادة قومه حري، لعمري، أن يذم ويشتما قال: وقال آخر: ولست، إذا ولى الصديق بوده، بمنطلق آثو عليه وأكذب قال ابن بري: والمؤتثي الذي يكثر الأكل فيعطش ولا يروى. * أحا: (* قوله أحا إلخ هكذا في الأصل بالحاء، وعبارة القاموس وشرحه: أجي أجي كذا في النسخ بالجيم وهو غلط، والصواب بالحاء وقد أهمله الجوهري، وهو دعاء للنعجة، يائي، والذي في اللسان: احو احو كلمة تقال للكبش إذا أمر بالسفاد وهو عن ابن الدقيش فعلى هذا هو واوي). أحو إحو: كلمة تقال للكبش إذا أمر بالفساد. * أحيا: ابن الأثير: أحيا، بفتح الهمزة وسكون الحاء وياء تحتها نقطتان، ماء بالحجاز كانت به غزوة عبيدة ابن الحرث بن عبد المطلب، ويأتي ذكره في حيا. * أخا: الأخ من النسب: معروف، وقد يكون الصديق والصاحب، والأخا، مقصور، والأخو لغتان فيه حكاهما ابن الأعرابي، وأنشد لخليج الأعيوي: قد قلت يوما، والركاب كأنها قوارب طير حان منها ورودها لأخوين كانا خير أخوين شيمة، وأسرعه في حاجة لي أريدها حمل أسرعه على معنى خير أخوين وأسرعه كقوله: شر يوميها وأغواه لها وهذا نادر. وأما كراع فقال: أخو، بسكون الخاء، وتثنيته أخوان، بفتح الخاء، قال ابن سيده: ولا أدري كيف هذا. قال ابن بري عند قوله تقول في التثنية أخوان. قال: ويجئ في الشعر أخوان، وأنشد بيت خليج أيضا: لأخوين كانا خير أخوين. التهذيب: الأخ الواحد، والاثنان أخوان، والجمع إخوان وإخوة. الجوهري: الأخ أصله أخو، بالتحريك، لأنه جمع على آخاء مثل آباء، والذاهب منه واو لأنك تقول في التثنية أخوان، وبعض العرب يقول أخان، على النقص، ويجمع أيضا على إخوان مثل خرب وخربان، وعلى إخوة وأخوة، عن الفراء. وقد يتسع فيه فيراد به الاثنان كقوله تعالى: فإن كان له إخوة، وهذا كقولك إنا فعلنا ونحن فعلنا وأنتما اثنان. قال ابن سيده: وحكى سيبويه لا أخا، فاعلم، لك، فقوله فاعلم اعتراض بين المضاف والمضاف إليه، كذا

[ 20 ]

الظاهر، وأجاز أبو علي أن يكون لك خبرا ويكون أخا مقصورا تاما غير مضاف كقولك لا عصا لك، والجمع من كل ذلك أخون وآخاء وإخوان وأخوان وإخوة وأخوة، بالضم، هذا قول أهل اللغة، فأما سيبويه فالأخوة، بالضم، عنده اسم للجمع وليس بجمع، لأن فعلا ليس مما يكسر على فعلة، ويدل على أن أخا فعل مفتوحة العين جمعهم إياها على أفعال نحو آخاء، حكاه سيبويه عن يونس، وأنشد أبو علي: وجدتم بنيكم دوننا، إذ نسبتم، وأي بني الآخاء تنبو مناسبه ؟ وحكى اللحياني في جمعه أخوة، قال: وعندي أنه أخو على مثال فعول، ثم لحقت الهاء لتأنيث الجمع كالبعولة والفحولة. ولا يقال أخو وأبو إلا مضافا، تقول: هذا أخوك وأبوك ومررت بأخيك وأبيك ورأيت أخاك وأباك، وكذلك حموك وهنوك وفوك وذو مال، فهذه الستة الأسماء لا تكون موحدة إلا مضافة، وإعرابها في الواو والياء والألف لأن الواو فيها وإن كانت من نفس الكلمة ففيها دليل على الرفع، وفي الياء دليل على الخفض، وفي الألف دليل على النصب، قال ابن بري عند قوله لا تكون موحدة إلا مضافة وإعرابها في الواو والياء والألف، قال: ويجوز أن لا تضاف وتعرب بالحركات نحو هذا أب وأخ وحم وفم ما خلا قولهم ذو مال فإنه لا يكون إلا مضافا، وأما قوله عز وجل: فإن كان له إخوة فلأمه السدس، فإن الجمع ههنا موضوع موضع الاثنين لأن الاثنين يوجبان لها السدس. والنسبة إلى الأخ أخوي، وكذلك إلى الأخت لأنك تقول أخوات، وكان يونس يقول أختي، وليس بقياس. وقوله عز وجل: وإخوانهم يمدونهم في الغي، يعني بإخوانهم الشياطين لأن الكفار إخوان الشياطين. وقوله: فإخوانكم في الدين أي قد درأ عنهم إيمانهم وتوبتم إثم كفرهم ونكثهم العهود. وقوله عز وجل: وإلى عاد أخاهم هودا، ونحوه قال الزجاج، قيل في الأنبياء أخوهم وإن كانوا كفرة، لأنه إنما يعني أنه قد أتاهم بشر مثلهم من ولد أبيهم آدم، عليه السلام، وهو أحج، وجائز أن يكون أخاهم لأنه من قومهم فيكون أفهم لهم بأن يأخذوه عن رجل منهم. وقولهم: فلان أخو كربة وأخو لزبة وما أشبه ذلك أي صاحبها. وقولهم: إخوان العزاء وإخوان العمل وما أشبه ذلك إنما يريدون أصحابه وملازميه، وقد يجوز أن يعنوا به أنهم إخوانه أي إخوته الذين ولدوا معه، وإن لم يولد العزاء ولا العمل ولا غير ذلك من الأغراض، غير أنا لم نسمعهم يقولون إخوة العزاء ولا إخوة العمل ولا غيرهما، إنما هو إخوان، ولو قالوه لجاز، وكل ذلك على المثل، قال لبيد: إنما ينجح إخوان العمل يعني من دأب وتحرك ولم يقم، قال الراعي: على الشوق إخوان العزاء هيوج أي الذين يصبرون فلا يجزعون ولا يخشعون والذين هم أشقاء العمل والعزاء. وقالوا: الرمح أخوك وربما خانك. وأكثر ما يستعمل الإخوان في الأصدقاء والإخوة في الولادة، وقد جمع بالواو والنون، قال عقيل بن علفة المري: وكان بنو فزارة شر قوم، وكنت لهم كشر بني الأخينا قال ابن بري: وصوابه:

[ 21 ]

وكان بنو فزارة شر عم قال: ومثله قول العباس بن مرداس السلمي: فقلنا: أسلموا، إنا أخوكم، فقد سلمت من الإحن الصدور التهذيب: هم الإخوة إذا كانوا لأب، وهم الإخوان إذا لم يكونوا لأب. قال أبو حاتم: قال أهل البصرة أجمعون الإخوة في النسب، والإخوان في الصداقة. تقول: قال رجل من إخواني وأصدقائي، فإذا كان أخاه في النسب قالوا إخوتي، قال: وهذا غلط، يقال للأصدقاء وغير الأصدقاء إخوة وإخوان. قال الله عز وجل: إنما المؤمنون إخوة، ولم يعن النسب، وقال: أو بيوت إخوانكم، وهذا في النسب، وقال: فإخوانكم في الدين ومواليكم. والأخت: أنثى الأخ، صيغة على غير بناء المذكر، والتاء بدل من الواو، وزنها فعلة فنقلوها إلى فعل وألحقتها التاء المبدلة من لامها بوزن فعل، فقالوا أخت، وليست التاء فيها بعلامة تأنيث كما ظن من لاخبرة له بهذا الشأن، وذلك لسكون ما قبلها، هذا مذهب سيبويه، وهو الصحيح، وقد نص عليه في باب ما لا ينصرف فقال: لو سميت بها رجلا لصرفتها معرفة، ولو كانت للتأنيث لما انصرف الاسم، على أن سيبويه قد تسمح في بعض ألفاظه في الكتاب فقال هي علامة تأنيث، وإنما ذلك تجوز منه في اللفظ لأنه أرسله غفلا، وقد قيده في باب ما لا ينصرف، والأخذ بقوله المعلل أقوى من الأخذ بقوله الغفل المرسل، ووجه تجوزه أنه لما كانت التاء لا تبدل من الواو فيها إلا مع المؤنث صارت كأنها علامة تأنيث، وأعني بالصيغة فيها بناءها على فعل وأصلها فعل، وإبدال الواو فيها لازم لأن هذا عمل اختص به المؤنث، والجمع أخوات. الليث: تاء الأخت أصلها هاء التأنيث. قال الخليل: تأنيث الأخ أخت، وتاؤها هاء، وأختان وأخوات، قال: والأخ كان تأسيس أصل بنائه على فعل بثلاث متحركات، وكذلك الأب، فاستثقلوا ذلك وألقوا الواو، وفيها ثلاثة أشياء: حرف وصرف وصوت، فربما ألقوا الواو والياء بصرفها فأبقوا منها الصوت فاعتمد الصوت على حركة ما قبله، فإن كانت الحركة فتحة صار الصوت منها ألفا لينة، وإن كانت ضمة صار معها واوا لينة، وإن كانت كسرة صار معها ياء لينة، فاعتمد صوت واو الأخ على فتحة الخاء فصار معها ألفا لينة أخا وكذلك أبا، فأما الألف اللينة في موضع الفتح كقولك أخا وكذلك أبا كألف ربا وغزا ونحو ذلك، وكذلك أبا، ثم ألقوا الألف استخفافا لكثرة استعمالهم وبقيت الخاء على حركتها فجرت على وجوه النحو لقصر الاسم، فإذا لم يضيفوه قووه بالتنوين، وإذا أضافوا لم يحسن التنوين في الإضافة فقووه بالمد فقالوا أخو وأخي وأخا، تقول أخوك أخو صدق وأخوك أخ صالح، فإذا ثنوا قالوا أخوان وأبوان لأن الاسم متحرك الحشو، فلم تصر حركته خلفا من الواو الساقط كما صارت حركة الدال من اليد وحركة الميم من الدم فقالوا دمان ويدان، وقد جاء في الشعر دميان كقول الشاعر: فلو أنا على حجر ذبحنا، جرى الدميان بالخبر اليقين وإنما قال الدميان على الدما كقولك دمي وجه فلان أشد الدما فحرك الحشو، وكذلك قالوا أخوان. وقال الليث: الأخت كان حدها أخة، فصار الإعراب على الهاء والخاء في موضع رفع،

[ 22 ]

ولكنها انفتحت بحال هاء التأنيث فاعتمدت عليه لأنها لا تعتمد إلا على حرف متحرك بالفتحة وأسكنت الخاء فحول صرفها على الألف، وصارت الهاء تاء كأنها من أصل الكلمة ووقع الإعراب على التاء وألزمت الضمة التي كانت في الخاء الألف، وكذلك نحو ذلك، فافهم. وقال بعضهم: الأخ كان في الأصل أخو، فحذفت الواو لأنها وقعت طرفا وحركت الخاء، وكذلك الأب كان في الأصل أبو، وأما الأخت فهي في الأصل أخوة، فحذفت الواو كما حذفت من الأخ، وجعلت الهاء تاء فنقلت ضمة الواو المحذوفة إلى الألف فقيل أخت، والواو أخت الضمة. وقال بعض النحويين: سمي الأخ أخا لأن قصده قصد أخيه، وأصله من وخى أي قصد فقلبت الواو همزة. قال المبرد: الأب والأخ ذهب منهما الواو، تقول في التثنية أبوان وأخوان، ولم يسكنوا أوائلهما لئلا تدخل ألف الوصل وهي همزة على الهمزة التي في أوائلهما كما فعلوا في الابن والاسم اللذين بنيا على سكون أوائلهما فدخلتهما ألف الوصل. الجوهري: وأخت بينة الأخوة، وإنما قالوا أخت، بالضم، ليدل على أن الذاهب منه واو، وصح ذلك فيها دون الأخ لأجل التاء التي ثبتت في الوصل والوقف كالاسم الثلاثي. وقالوا: رماه الله بليلة لا أخت لها، وهي ليلة يموت. وآخى الرجل مؤاخاة وإخاء ووخاء. والعامة تقول واخاه، قال ابن بري: حكى أبو عبيد في الغريب المصنف ورواه عن الزيديين آخيت وواخيت وآسيت وواسيت وآكلت وواكلت، ووجه ذلك من جهة القياس هو حمل الماضي على المستقبل إذ كانوا يقولون يواخي، بقلب الهمزة واوا على التخفيف، وقيل: إن واخاه لغة ضعيفة، وقيل: هي بدل. قال ابن سيده: وأرى الوخاء عليها والاسم الأخوة، تقول: بيني وبينه أخوة وإخاء، وتقول: آخيته على مثال فاعلته، قال: ولغة طئ واخيته. وتقول: هذا رجل من آخائي بوزن أفعالي أي من إخواني. وما كنت أخا ولقد تأخيت وآخيت وأخوت تأخو أخوة وتآخيا، على تفاعلا، وتأخيت أخا أي اتخذت أخا. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، آخى بين المهاجرين والأنصار أي ألف بينهم بأخوة الإسلام والإيمان. الليث: الإخاء المؤاخاة والتأخي، والأخوة قرابة الأخ، والتأخي اتخاذ الإخوان. وفي صفة أبي بكر: لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن خوة الإسلام، قال ابن الأثير: كذا جاء في رواية، وهي لغة في الأخوة. وأخوت عشرة أي كنت لهم أخا. وتأخى الرجل: اتخذه أخا أو دعاه أخا. ولا أخا لك بفلان أي ليس لك بأخ، قال النابغة: وأبلغ بني ذبيان أن لا أخا لهم بعبس، إذا حلوا الدماخ فأظلما وقوله: ألا بكر الناعي بأوس بن خالد، أخي الشتوة الغراء والزمن المحل وقول الآخر: ألا هلك ابن قران الحميد، أبو عمرو أخو الجلى يزيد قال ابن سيده: قد يجوز أن يعنيا بالأخ هنا الذي يكفيهما ويعين عليهما فيعود إلى معنى الصحبة، وقد يكون أنهما يفعلان فيهما الفعل الحسن

[ 23 ]

فيكسبانه الثناء والحمد فكأنه لذلك أخ لهما، وقوله: والخمر ليست من أخيك ول‍ - كن قد تغر بآمن الحلم فسره ابن الأعرابي فقال: معناه أنها ليست بمحابيتك فتكف عنك بأسها، ولكنها تنمي في رأسك، قال: وعندي أن أخيك ههنا جمع أخ لأن التبعيض يقتضي ذلك، قال: وقد يجوز أن يكون الأخ ههنا واحدا يعنى به الجمع كما يقع الصديق على الواحد والجمع. قال تعالى: ولا يسأل حميم حميما يبصرونهم، وقال: دعها فما النحوي من صديقها ويقال: تركته بأخي الخير أي تركته بشر. وحكى اللحياني عن أبي الدينار وأبي زى اد: القوم بأخي الشر أي بشر. وتأخيت الشئ: مثل تحريته. الأصمعي في قوله: لا أكلمه إلا أخا السرار أي مثل السرار. ويقال: لقي فلان أخا الموت أي مثل الموت، وأنشد: لقد علقت كفي عسيبا بكزة صلا آرز لاقى أخا الموت جاذبه وقال امرؤ القيس: عشية جاوزنا حماة، وسيرنا أخو الجهد لا يلوي على من تعذرا أي سيرنا جاهد. والأرز: الضيق والاكتناز. يقال: دخلت المسجد فكان مأرزا أي غاصا بأهله، هذا كله من ذوات الألف، ومن ذوات الياء الأخية والأخية، والآخية، بالمد والتشديد، واحدة الأواخي: عود يعرض في الحائط ويدفن طرفاه فيه ويصير وسطه كالعروة تشد إليه الدابة، وقال ابن السكيت: هو أن يدفن طرفا قطعة من الحبل في الأرض وفيه عصية أو حجير ويظهر منه مثل عروة تشد إليه الدابة، وقيل: هو حبل يدفن في الأرض ويبرز طرفه فيشد به. قال أبو منصور: سمعت بعض العرب يقول للحبل الذي يدفن في الأرض مثنيا ويبرز طرفاه الآخران شبه حلقة وتشد به الدابة آخية. وقال أعرابي لآخر: أخ لي آخية أربط إليها مهري، وإنما تؤخى الآخية في سهولة الأرضين لأنها أرفق بالخيل من الأوتاد الناشزة عن الأرض، وهي أثبت في الأرض السهلة من الوتد. ويقال للأخية: الإدرون، والجمع الأدارين. وفي الحديث عن أبي سعيد الخدري: مثل المؤمن والإيمان كمثل الفرس في آخيته يحول ثم يرجع إلى آخيته، وإن المؤمن يسهو ثم يرجع إلى الإيمان، ومعنى الحديث أنه يبعد عن ربه بالذنوب، وأصل إيمانه ثابت، والجمع أخايا وأواخي مشددا، والأخايا على غير قياس مثل خطية وخطايا وعلتها كعلتها. قال أبو عبيد: الأخية العروة تشد بها الدابة مثنية في الأرض. وفي الحديث: لا تجعلوا ظهوركم كأخايا الدواب، يعني في الصلاة، أي لا تقوسوها في الصلاة حتى تصير كهذه العرى. ولفلان عند الأمير آخية ثابتة، والفعل أخيت آخية تأخية. قال: وتأخيت أنا اشتقاقه من آخية العود، وهي في تقدير الفعل فاعولة، قال: ويقال آخية، بالتخفيف، ويقال: آخى فلان في فلان آخية فكفرها إذا اصطنعه وأسدى إليه، وقال الكميت: ستلقون ما آخيكم في عدوكم عليكم، إذا ما الحرب ثار عكوبها ما: صلة، ويجوز أن تكون ما بمعنى أي كأنه

[ 24 ]

قال ستلقون أي شئ آخيكم في عدوكم. وقد أخيت للدابة تأخية وتأخيت الآخية. والأخية لا غير: الطنب. والأخية أيضا: الحرمة والذمة، تقول: لفلان أواخي وأسباب ترعى. وفي حديث عمر: أنه قال للعباس أنت أخية آباء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أراد بالأخية البقية، يقال: له عندي أخية أيب ماتة قوية ووسيلة قريبة، كأنه أراد: أنت الذي يستند إليه من أصل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ويتمسك به. وقوله في حديث ابن عمر: يتأخى مناخ رسول الله أي يتحرى ويقصد، ويقال فيه بالواو أيضا، وهو الأكثر. وفي حديث السجود: الرجل يؤخي والمرأة تحتفز، أخى الرجل إذا جلس على قدمه اليسرى ونصب اليمنى، قال ابن الأثير: هكذا جاء في بعض كتب الغريب في حرف الهمزة، قال: والرواية المعروفة إنما هو الرجل يخوي والمرأة تحتفز. والتخوية: أن يجافي بطنه عن الأرض ويرفعها. * أدا: أدا اللبن أدوا وأدى أديا: خثر ليروب، عن كراع، يائية وواوية. ابن بزرج: أدا اللبن أدوا، مثقل، يأدو، وهو اللبن بين اللبنين ليس بالحامض ولا بالحلو. وقد أدت الثمرة تأدو أدوا، وهو الينوع والنضج. وأدوت اللبن أدوا: مخضته. وأدى السقاء يأدي أديا: أمكن ليمخض. وأدوت في مشيي آدو أدوا، وهو مشي بين المشيين ليس بالسريع ولا البطئ. وأدوت أدوا إذا ختلت. وأدا السبع للغزال يأدوا أدوا: ختله ليأكله، وأدوت له وأدوته كذلك، قال: حنتني حانيات الدهر، حتى كأني خاتل يأدو لصيد أبو زيد وغيره: أدوت له آدوا له أدوا إذا ختلته، وأنشد: أدوت له لآخذه، فهيهات الفتى حذرا نصب حذرا بفعل مضمر أي لا يزال حذرا، قال: ويجوز نصبه على الحال لأن الكلام تم بقوله هيهات كأنه قال بعد عني وهو حذر، وهو مثل دأى يدأي سواء بمعناه. ويقال: الذئب يأدو للغزال أي يختله ليأكله، قال: والذئب يأدو للغزال يأكله الجوهري: أدوت له وأديت أي ختلته، وأنشد ابن الأعرابي: تئط ويأدوها الإفال، مربة بأوطانها من مطرفات الحمائل قال: يأدوها يختلها عن ضروعها، ومربة أي قلوبها مربة بالمواضع التي تنزع إليها، ومطرفات: أطرفوها غنيمة من غيرهم، والحمائل: المحتملة إليهم المأخوذة من غيرهم، والإداوة: المطهرة. ابن سيده وغيره: الإداوة للماء وجمعها أداوى مثل المطايا، وأنشد: يحملن قدام الجآ جئ في أداوى كالمطاهر يصف القطا واستقاءها لفراخها في حواصلها، وأنشد الجوهري: إذا الأداوى ماؤها تصبصبا وكان قياسه أدائي مثل رسالة ورسائل، فتجنبوه

[ 25 ]

وفعلوا به ما فعلوا بالمطايا والخطايا فجعلوا فعائل فعالى، وأبدلوا هنا الواو ليدل على أنه قد كانت في الواحدة واو ظاهرة فقالوا أداوى، فهذه الواو بدل من الألف الزائدة في إداوة، والألف التي في آخر الأداوى بدل من الواو في إداوة، وألزموا الواو ههنا كما ألزموا الياء في مطايا، وقيل: إنما تكون إداوة إذا كانت من جلدين قوبل أحدهما بالآخر. وفي حديث المغيرة: فأخذت الإداوة وخرجت معه، الإداوة، بالكسر: إناء صغير من جلد يتخذ للماء كالسطيحة ونحوها. وإداوة الشئ وأداوته: آلته. وحكى اللحياني عن الكسائي أن العرب تقول: أخذ هداته أي أداته، على البدل. وأخذ للدهر أداته: من العدة. وقد تآدى القوم تآديا إذا أخذوا العدة التي تقويهم على الدهر وغيره. الليث: ألف الأداة واو لأن جمعها أدوات. ولكل ذي حرفة أداة: وهي آلته اتلتي تقيم حرفته. وفي الحديث: لا تشربوا إلا من ذي إداء، بالكسر والمد: الوكاء وهو شداد السقاء. وأداة الحرب: سلاحها. ابن السكيت: آديت للسفر فأنا مؤد له إذا كنت متهيئا له. ونحن على أدي للصلاة أي تهيؤ. وآدى الرجل أيضا أي قوي فهو مؤد، بالهمز، أي شاك السلاح، قال رؤبة: مؤدين يحمين السبيل السابلا ورجل مؤد: ذو أداة، ومؤد: شاك في السلاح، وقيل: كامل أداة السلاح. وآدى الرجل، فهو مؤد إذا كان شاك السلاح، وهو من الأداة. وتآدى أي أخذ للدهر أداة، قال الأسود بن يعفر: ما بعد زيد في فتاة فرقوا قتلا وسبيا بعد حسن تآدي وتخيروا الأرض الفضاء لعزهم، ويزيد رافدهم على الرفاد قوله: بعد حسن تآدي أي بعد قوة. وتآديت للأمر: أخذت له أداته. ابن بزرج: يقال هل تآديتم لذلك الأمر أي هل تأهبتم. قال أبو منصور: هو مأخوذ من الأداة، وأما مود بلا همز فهو من أودى أي هلك، قال الراجز: إني سأوديك بسير وكن قال ابن بري: وقيل تآدى تفاعل من الآد، وهي القوة، وأراد الأسود بن يعفر بزيد زيد بن مالك ابن حنظلة، وكان المنذر خطب إليهم امرأة فأبوا أن يزوجوه إياها فغزاهم وقتل منهم. ويقال: أخذت لذلك الأمر أديه أي أهبته. الجوهري: الأداة الآلة، والجمع الأدوات. وآداه على كذا يؤديه إيداء: قواه عليه وأعانه. ومن يؤديني على فلان أي من يعينني عليه، شاهده قول الطرماح ابن حكيم: فيؤديهم علي فتاء سني، حنانك ربنا، يا ذا الحنان وفي الحديث: يخرج من قبل المشرق جيش آدى شئ وأعده، أميرهم رجل طوال، أي أقوى شئ. يقال: آدني عليه، بالمد، أي قوني. ورجل مؤد: تام السلاح كامل أداة الحرب، ومنه حديث ابن مسعود: أرأيت رجلا خرج مؤديا نشيطا ؟ وفي حديث الأسود بن يزيد في قوله تعالى: وإنا لجميع حذرون، قال: مقوون مؤدون أي كاملو أداة الحرب. وأهل الحجاز يقولون آديته على أفعلته أي أعنته. وآداني السلطان عليه: أعداني. واستأديته عليه: استعديته. وآديته

[ 26 ]

عليه: أعنته، كله منه. الأزهري: أهل الحجاز يقولون استأديت السلطان على فلان أي استعديت فآداني عليه أي أعداني وأعانني. وفي حديث هجرة الحبشة قال: والله لأستأدينه عليكم أي لأستعدينه، فأبدل الهمزة من العين لأنهما من مخرج واحد، يريد لأشكون إليه فعلكم بي ليعديني عليكم وينصفني منكم. وفي ترجمة عدا: تقول استأداه، بالهمز، فآداه أي فأعانه وقواه. وآديت للسفر فأنا مؤد له إذا كنت متهيئا له. وفي المحكم: استعددت له وأخذت أداته. والأدي: السفر من ذلك، قال: وحرف لا تزال على أدي مسلمة العروق من الخمال وأدية (* أدية هي أم مرداس وقيل جدته). أبو مرداس الحروري: إما أن يكون تصغير أدوة وهي الخدعة، هذا قول ابن الأعرابي، وإما أن يكون تصغير أداة. ويقال: تآدى القوم تآديا وتعادوا تعاديا أي تتابعوا موتا. وغنم أدية على فعيلة أي قليلة. الأصمعي: الأدية تقدير عدية من الإبل القليلة العدد. أبو عمرو: الاداء (* قوله أبو عمرو الاداء كذا في الأصل من غير ضبط لأوله. وقوله وجمعه أيدية هكذا في الأصل أيضا ولعله محرف عن آدية، بالمد، مثل آنية). الخو من الرمل، وهو الواسع من الرمل، وجمعه أيدية. والإدة: زماع الأمر واجتماعه، قال الشاعر: وباتوا جميعا سالمين، وأمرهم على إدة، حتى إذا الناس أصبحوا وأدى الشئ: أوصله، والاسم الأداء. وهو آدى للأمانة منه، بمد الألف، والعامة قد لهجوا بالخطإ فقالوا فلان أدى للأمانة، وهو لحن غير جائز. قال أبو منصور: ما علمت أحدا من النحويين أجاز آدى لأن أفعل في باب التعجب لا يكون إلا في الثلاثي، ولا يقال أدى بالتخفيف بمعنى أدى بالتشديد، ووجه الكلام أن يقال: فلان أحسن أداء. وأدى دينه تأدية أي قضاه، والاسم الأداء. ويقال: تأديت إلى فلان من حقه إذا أديته وقضيته. ويقال: لا يتأدى عبد إلى الله من حقوقه كما يجب. وتقول للرجل: ما أدري كيف أتأدى إليك من حق ما أوليتني. ويقال: أدى فلان ما عليه أداء وتأدية. وتأدى إليه الخبر أي انتهى. ويقال: استأداه مالا إذا صادره واستخرج منه. وأما قوله عز وجل: أن أدوا إلي عباد الله إني لكم رسول أمين، فهو من قول موسى لذوي فرعون، معناه سلموا إلي بني إسرائيل، كما قال: فأرسل معي بني إسرائيل أي أطلقهم من عذابك، وقيل: نصب عباد الله لأنه منادى مضاف، ومعناه أدوا إلي ما أمركم الله به يا عباد الله فإني نذير لكم، قال أبو منصور: فيه وجه آخر، وهو أن يكون أدوا إلي بمعنى استمعوا إلي، كأنه يقول أدوا إلي سمعكم أبلغكم رسالة ربكم، قال: ويدل على هذا المعنى من كلام العرب قول أبي المثلم الهذلي: سبعت رجالا فأهلكتهم، فأد إلى بعضهم واقرض أراد بقوله أد إلى بعضهم أي استمع إلى بعض من سبعت لتسمع منه كأنه قال أد سمعك إليه. وهو بإدائه أي بإزائه، طائية. وإناء أدي: صغير، وسقاء أدي: بين الصغير والكبير، ومال أدي ومتاع أدي، كلاهما: قليل. ورجل أدي ومتاع أدي، كلاهما: قليل. ورجل أدي: خفيف مشمر. وقطع الله أديه أي يديه. وثوب أدي ويدي

[ 27 ]

إذا كان واسعا. وأدى الشئ: كثر. وآداه ماله: كثر عليه فغلبه، قال: إذا آداك مالك فامتهنه لجاديه وإن قرع المراح وآدى القوم وتآدوا: كثروا بالموضع وأخصبوا. * أذي: الأذى: كل ما تأذيت به. آذاه يؤذيه أذى وأذاة وأذية وتأذيت به. قال ابن بري: صوابه آذاني إيذاء، فأما أذى فمصدر أذي أذى، وكذلك أذاة وأذية. يقال: أذيت بالشئ آذى أذى وأذاة وأذية فأنا أذ، قال الشاعر: لقد أذوا بك ودوا لو تفارقهم، أذى الهراسة بين النعل والقدم وقال آخر: وإذا أذيت ببلدة فارقتها، ولا أقيم بغير دار مقام ابن سيده: أذي به أذى وتأذى، أنشد ثعلب: تأذي العود اشتكى أن يركبا والاسم الأذية والأذاة، أنشد سيبويه: ولا تشتم المولى وتبلغ أذاته، فإنك إن تفعل تسفه وتجهل وفي حديث العقيقة: أميطوا عنه الأذى، يريد الشعر والنجاسة وما يخرج على رأس الصبي حين يولد يحلق عنه يوم سابعه. وفي الحديث: أدناها إماطة الأذى عن الطريق، وهو ما يؤذي فيها كالشوك والحجر والنجاسة ونحوها. وفي الحديث: كل مؤذ في النار، وهو وعيد لمن يؤذي الناس في الدنيا بعقوبة النار في الآخرة، وقيل: أراد كل مؤذ من السباع والهوام يجعل في النار عقوبة لأهلها. التهذيب: ورجل أذي إذا كان شديد التأذي، فعل له لازم، وبعير أذي. وفي الصحاح: بعير أذ على فعل، وناقة أذية: لا تستقر في مكان من غير وجع ولكن خلقة كأنها تشكو أذى. والأذي من الناس وغيرهم: كالأذي، قال: يصاحب الشيطان من يصاحبه، فهو أذي حمة مصاوبه (* قوله حمة كذا في الأصل بالحاء المهملة مرموزا لها بعلامة الإهمال). وقد يكون الأذي. وقوله عز وجل: ودع أذاهم، تأويله أذى المنافقين لا تجازهم عليه إلى أن تؤمر فيهم بأمر. وقد آذيته إيذاء وأذية، وقد تأذيت به تأذيا، وأذيت آذى أذى، وآذى الرجل: فعل الأذى، ومنه قوله، صلى الله عليه وسلم، للذي تخطى رقاب الناس يوم الجمعة: رأيتك آذيت وآتيت. والآذي: الموج، قال امرؤ القيس يصف مطرا: ثج، حتى ضاق عن آذيه عرض خيم فحفاف فيسر ابن شميل: آذي الماء الأطباق التي تراها ترفعها من متنه الريح دون الموج. والآذي: الموج، قال المغيرة بن حبناء: إذا رمى آذيه بالطم، ترى الرجال حوله كالصم، من مطرق ومنصت مرم الجوهري: الآذي موج البحر، والجمع الأواذي، وأنشد ابن بري للعجاج: طحطحه آذي بحر متأق وفي حديث ابن عباس في تفسير قوله تعالى: وإذ

[ 28 ]

أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم، قال: كأنهم الذر في آذي الماء. الآذي، بالمد والتشديد الموج الشديد. وفي خطبة علي، عليه السلام: تلتطم أو اذي موجها. وإذا وإذ: ظرفان من الزمان، فإذا لما يأتي، وإذ لما مضى وهي محذوفة من إذا. * أري: الأصمعي: أرت القدر تأري أريا إذا احترقت ولصق بها الشئ، وأرت القدر تأري أريا، وهو ما يلصق بها من الطعام. وقد أرت القدر أريا: لزق بأسفلها شئ من الاحتراق مثل شاطت، وفي المحكم: لزق بأسفلها شبه الجلبة السوداء، وذلك إذا لم يسط ما فيها أو لم يصب عليه ماء. والأري: ما لزق بأسفلها وبقي فيه من ذلك، المصدر والاسم فيه سواء. وأري القدر: ما التزق بجوانبها من الحرق. ابن الأعرابي: قرارة القدر وكدادتها وأريها. والأري: العسل، قال لبيد: بأشهب من أبكار مزن سحابة، وأري دبور شاره النحل عاسل وعمل النحل أري أيضا، وأنشد ابن بري لأبي ذؤيب: جوارسها تأري الشعوف تأري: تعسل، قال: هكذا رواه علي بن حمزة وروى غيره تأوي. وقد أرت النحل تأري أريا وتأرت وأترت: عملت العسل، قال الطرماح في صفة دبر العسل: إذا ما تأرت بالخلي، بنت به شريجين مما تأتري وتتيع (* قوله إذا ما تأرت كذا في الأصل بالراء، وفي التكملة بالواو). شريجين: ضربين يعني من الشهد والعسل. وتأتري: تعسل، وتتيع أي تقئ العسل. والتزاق الأري بالعسالة ائتراؤه، وقيل: الأري ما تجمعه من العسل في أجوافها ثم تلفظه، وقيل: الأري عمل النحل، وهو أيضا ما التزق من العسل في جوانب العسالة، وقيل: عسلها حين ترمي به من أفواهها، وقوله أنشده ابن الأعرابي: إذا الصدور أظهرت أري المئر إنما هو مستعار من ذلك، يعني ما جمعت في أجوافها من الغيظ كما تفعل النحل إذا جمعت في أفواهها العسل ثم مجته. ويقال للبن إذا لصق وضره بالإناء: قد أري، وهو الأري مثل الرمي. والتأري: جمع الرجل لبنيه الطعام. وأرت الريح الماء: صبته شيئا بعد شئ. وأري السماء ما أرته الريح تأريه أريا فصبته شيئا بعد شئ، وقيل: أري الريح عملها وسوقها السحاب، قال زهير: يشمن بروقها، ويرش أري الجنوب، على حواجبها، العماء قال الليث: أراد ما وقع من الندى والطل على الشجر والعشب فلم يزل يلزق بعضه ببعض ويكثر، قال أبو منصور: وأري الجنوب ما استدرته الجنوب من الغمام إذا مطرت. وأري السحاب: درته، قال أبو حنيفة: أصل الأري العمل. وأري الندى: ما وقع منه على الشجر والعشب فالتزق وكثر. والأري: لطاخة ما تأكله. وتأرى عنه: تخلف. وتأرى بالمكان وأترى: احتبس. وأرت الدابة مربطها

[ 29 ]

ومعلفها أريا: لزمته. والآري والآري: الأخية. وأريت لها: عملت لها آريا. قال ابن السكيت في قولهم للمعلف آري قال: هذا مما يضعه الناس في غير موضعه، وإنما الآري محبس الدابة، وهي الأواري والأواخي، واحدتها آخية، وآري إنما هو من الفعل فاعول. وتأرى بالمكان إذا تحبس، ومنه قول أعشى باهلة: لا يتأرى لما في القدر يرقبه، ولا يعض على شرسوفه الصفر (* قوله لا يتأرى البيت قال الصاغاني: هكذا وقع في أكثر كتب اللغة وأخذ بعضهم عن بعض، والرواية: لا يتأرى لما في القدر يرقبه ولا يزال أمام القوم يقتفر لا يغمز الساق من أين ولا نصب ولا يعض على شرسوفه الصفر). وقال آخر: لا يتأرون في المضيق، وإن نادى مناد كي ينزلوا، نزلوا يقول: لا يجمعون الطعام في الضيقة، وقال العجاج: واعتاد أرباضا لها آري من معدن الصيران عدملي قال: اعتادها أتاها ورجع إليها، والأرباض: جمع ربض وهو المأوى، وقوله له آري أي لها آخية من مكانس البقر لا تزول، ولها أصل ثابت في سكون الوحش بها، يعني الكناس. قال: وقد تسمى الآخية أيضا آريا، وهو حبل تشد به الدابة في محبسها، وأنشد ابن السكيت للمثقب العبدي يصف فرسا: داويته بالمحض، حتى شتا يجتذب الآري بالمرود أي مع المرود، وأراد بآريه الركاسة المدفونة تحت الأرض المثبتة فيها تشد الدابة من عروتها البارزة فلا تقلعها لثباتها في الأرض، قال الجوهري: وهو في التقدير فاعول، والجمع الأواري، يخفف ويشدد. تقول منه: أريت للدابة تأرية، والدابة تأري إلى الدابة إذا انضمت إليها وألفت معها معلفا واحدا، وآريتها أنا، وقول لبيد يصف ناقته: تسلب الكانس لم يوأر بها شعبة الساق، إذا الظل عقل قال الليث: لم يوأر بها أي لم يذعر، ويروى لم يورأ بها أي لم يشعر بها، قال: وهو مقلوب من أريته أي أعلمته، قال: ووزنه الآن لم يلفع، ويروى لم يورا، على تخفيف الهمزة، ويروى لم يؤر بها، بوزن لم يعر، من الأري أي لم يلصق بصدره الفزع، ومنه قيل: إن في صدرك علي لأريا أي لطخا من حقد، وقد أرى علي صدره. قال ابن بري: وروى السيرافي لم يؤر من أوار الشمس، وأصله لم يوأر، ومعناه لم يذعر أي لم يصبه حر الذعر. وقالوا: أري الصدر أريا، وهو ما يثبت في الصدر من الضغن. وأري صدره، بالكسر، أي وغر. قال ابن سيده: أرى صدره علي أريا وأري اغتاظ، وقول الراعي: لها بدن عاس ونار كريمة بمعتلج الآري، بين الصرائم قيل في تفسيره: الآري ما كان بين السهل والحزن، وقيل: معتلج الآري اسم أرض. وتأرى: تحزن (* قوله وتأرى تحزن هكذا في الأصل ولم نجده في كتب اللغة التي بأيدينا). وأرى الشئ: أثبته ومكنه. وفي الحديث: اللهم أر ما بينهم أي ثبت الود ومكنه، يدعو للرجل وامرأته. وروى أبو عبيدة: أن رجلا شكا

[ 30 ]

إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، امرأته فقال اللهم أربينهما، قال أبو عبيد: يعني أثبت بينهما، وأنشد لأعشى باهلة: لا يتأرى لما في القدر يرقبه البيت. يقول: لا يتلبث ولا يتحبس. وروى بعضهم هذا الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، دعا بهذا الدعاء لعلي وفاطمة، عليهما السلام، وروى ابن الأثير أنه دعا لامرأة كانت تفرك زوجها فقال: اللهم أر بينهما، أي ألف وأثبت الود بينهما، من قولهم الدابة تأري للدابة إذا انضمت إليها وألفت معها معلفا واحدا، وآريتها أنا، ورواه ابن الأنباري: اللهم أر كل واحد منهما صاحبه أي احبس كل واحد منهما على صاحبه حتى لا ينصرف قلبه إلى غيره، من قولهم تأريت بالمكان إذا احتبست فيه، وبه سميت الآخية آريا لأنها تمنع الدواب عن الانفلات، وسمي المعلف آريا مجازا، قال: والصواب في هذه الرواية أن يقال اللهم أر كل واحد منهما على صاحبه، فإن صحت الرواية بحذف على فيكون كقولهم تعلقت بفلان وتعلقت فلانا، ومنه حديث أبي بكر: أنه دفع إليه سيفا ليقتل به رجلا فاستثبته فقال: أر أي مكن وثبت يدي من السيف، وروي: أر مخففة، من الرؤية كأنه يقول أرني بمعنى أعطني. الجوهري: تأريت بالمكان أقمت به، وأنشد ببيت أعشى باهلة أيضا: لا يتأرى لما في القدر يرقبه وقال في تفسيره: أي لا يتحبس على إدراك القدر ليأكل. قال أبو زيد: يتأرى يتحرى، وأنشد ابن بري للحطيئة: ولا تأرى لما في القدر يرقبه، ولا يقوم بأعلى الفجر ينتطق قال: وأريت أيضا وإلى متى أنت مؤر به. وأريته: استرشدني فغششته. وأرى النار: عظمها ورفعها. وقال أبو حنيفة: أراها جعل لها إرة، قال: وهذا لا يصح إلا أن يكون مقلوبا من وأرت، إما مستعملة، وإما متوههمة. أبو زيد: أريت النار تأرية ونميتها تنمية وذكيتها تذكية إذا رفعتها. يقال: أر نارك. والإرة: موضع النار، وأصله إري، والهاء عوض من الياء، والجمع إرون مثل عزون، قال ابن بري: شاهده لكعب أو لزهير: يثرن التراب على وجهه، كلون الدواجن فوق الإرينا قال: وقد تجمع الإرة إرات، قال: والإرة عند الجوهري محذوفة اللام بدليل جمعها على إرين وكون الفعل محذوف اللام. يقال: أر لنارك أي اجعل لها إرة، قال: وقد تأتي الإرة مثل عدة محذوفة الواو، تقول: وأرت إرة. وآذاني أري القدر والنار أي حرهما، وأنشد ثعلب: إذا الصدور أظهرت أري المئر أي حر العداوة. والإرة أيضا: شحم السنام، قال الراجز: وعد كشحم الإرة المسرهد الجوهري: أريت النار تأرية أي ذكيتها، قال ابن بري: هو تصحيف وإنما هو أرثتها، واسم ما تلقيه علي الأرثة. وأر نارك وأر لنارك أي اجعل لها إرة، وهي حفرة تكون في وسط النار يكون فيها معظم الجمر. وحكي عن بعضهم أنه قال: أر نارك افتح وسطها ليتسع الموضع للجمر، واسم الشئ الذي تلقيه عليها من بعر أو حطب

[ 31 ]

الذكية. قال أبو منصور: أحسب أبا زيد جعل أريت النار من وريتها، فقلب الواو همزة، كما قالوا أكدت اليمين ووكدتها وأرثت النار وورثتها. وقالوا من الإرة وهي الحفرة التي توقد فيها النار: إرة بينة الإروة، وقد أروتها آروها، ومن آري الدابة أريت تأرية. قال: والآري ما حفر له وأدخل في الأرض، وهي الآرية والركاسة. وفي حديث بلال: قال لنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أمعكم شئ من الإرة أي القديد، وقيل: هو أن يغلى اللحم بالخل ويحمل في الأسفار. وفي حديث بريدة: أنه أهدى لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، إرة أي لحما مطبوخا في كرش. وفي الحديث: ذبحت لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، شاة ثم صنعت في الإرة، الإرة: حفرة توقد فيها النار، وقيل: هي الحفرة التي حولها الأثافي. يقال: وأرت إرة، وقيل: الإرة النار نفسها، وأصل الإرة إري، بوزن علم، والهاء عوض من الياء. وفي حديث زيد بن حارثة: ذبحنا شاة وصنعناها في الإرة حتى إذا نضجت جعلناها في سفرتنا. وأريت عن الشئ: مثل وريت عنه. وبئر ذي أروان: اسم بئر، بفتح الهمزة. وفي حديث عبد الرحمن النخعي: لو كان رأي الناس مثل رأيك ما أدي الأريان. قال ابن الأثير: هو الخراج والإتاوة، وهو اسم واحد كالشيطان. قال الخطابي: الأشبه بكلام العرب أن يكون بضم الهمزة والباء المعجمة بواحدة، وهو الزيادة عن الحق، يقال فيه أربان وعربان، قال: فإن كانت الياء معجمة باثنتين فهو من التأرية لأنه شئ قرر على الناس وألزموه. * أزا: الأزو: الضيق، عن كراع. وأزيت إليه أزيا وأزيا: انضممت. وآزاني هو: ضمني، قال رؤبة: تغرف من ذي غيث وتوزي وأزى يأزي أزيا وأزيا: انقبض واجتمع. ورجل متآزي الخلق ومتآزف الخلق إذا تدانى بعضه إلى بعض. وأزى الظل أزيا: قلص وتقبض ودنا بعضه إلى بعض، فهو آز، وأنشد ابن بري لعبد الله بن ربعي الأسدي: وغلست والظل آز ما زحل، وحاضر الماء هجود ومصل وأنشد لكثير المحاربي: ونابحة كلفتها العيس، بعدما أزى الظل والحرباء موف على جذل (* قوله ونابحة هكذا في الأصل من غير نقط، وفي شرح القاموس: نائحة، بالنون والهمز والمهملة، ولعلها نابخة بالنون والباء والمعجمة وهي الأرض البعيدة. وقوله بعد إذا زاء محلوقا إلى قوله الليث هو كذلك في الأصل وشرح القاموس). ابن بزرج: أزى الظل يأزو ويأزي ويأزى، وأنشد: الظل آز والسقاة تنتحي وقال أبو النجم: إذا زاء محلوقا أكب برأسه، وأبصرته يأزي إلي ويزحل أي ينقبض لك وينضم. الليث: أزى الشئ بعضه إلى بعض يأزي، نحو اكتناز اللحم وما انضم من نحوه، قال رؤبة: عض السفار فهو آز زيمه وهو يوم أز إذا كان يغم الأنفاس ويضيقها لشدة الحر، قال الباهلي:

[ 32 ]

ظل لها يوم من الشعرى أزي، نعوذ منه بزرانيق الركي قال ابن بري: يقال يوم آز وأز مثل آسن وأسن أي ضيق قليل الخير، قال عمارة: هذا الزمان مول خيره آزي وأزى ماله: نقص. وأزى له أزيا: أتاه ليختله. الليث: أزيت لفلان آزي له أزى ا إذا أتيته من وجه مأمنه لتختله. ويقال: هو بإزاء فلان أي بحذائه ممدوادن. وقد آزيته إذا حاذيته، ولا تقل وازيته. وقعد إزاءه أي قبالته. وآزاه: قابله. وفي الحديث: اختلف من كان قبلنا ثنتين وسبعين فرقة نجا منها ثلاث وهلك سائرها. وفرقة آزت الملوك فقاتلتهم على دين الله أي قاومتهم، من آزيته إذا حاذيته. يقال: فلان إزاء لفلان إذا كان مقاوما له. وفي الحديث: فرفع يديه حتى آزتا شحمة أذنيه أي حاذتا. والإزاء: المحاذاة والمقابلة، قال: ويقال فيه وازتا. وفي حديث صلاة الخوف: فوازينا العدو أي قابلناهم، وأنكر الجوهري أن يقال وازينا. وتآزى القوم: دنا بعضهم إلى بعض، قال اللحياني: هو في الجلوس خاصة، وأنشد: لما تآزينا إلى دفء الكنف وأنشد ابن بري لشاعر: وإن أزى ماله لم يأز نائله، وإن أصاب غنى لم يلف غضبانا (* قوله وإن أزى ماله إلخ كذا وقع هذا البيت هنا في الأصل، ومحله كما صنع شارح القاموس بعد قوله فيما تقدم: وأزى ماله نقص، فلعله هنا مؤخر من تقديم). والثوب يأزي إذا غسل، والشمس أزيا: دنت للمغيب. والإزاء: سبب العيش، وقيل: هو ما سبب من رغده وفضله. وإنه لإزاء مال إذا كان يحسن رعيته ويقوم عليه، قال الشاعر: ولكني جعلت إزاء مال، فأمنع بعد ذلك أو أنيل قال ابن جني: هو فعال من أزى الشئ يأزي إذا تقبض واجتمع، فكذلك هذا الراعي يشح عليها ويمنع من تسربها، وكذلك الأنثى بغير هاء، قال حميد يصف امرأة تقوم بمعاشها: إزاء معاش لا يزال نطاقها شديدا، وفيها سورة وهي قاعد وهذا البيت في المحكم: إزاء معاش ما تحل إزارها من الكيس، فيها سورة وهي قاعد وفلان إزاء فلان إذا كان قرنا له يقاومه. وإزاء الحرب: مقيمها، قال زهير يمدح قوما: تجدهم على ما خيلت هم إزاءها، وإن أفسد المال الجماعات والأزل أي تجدهم الذين يقومون بها. وكل من جعل قيما بأمر فهو إزاؤه، ومنه قول ابن الخطيم: ثأرت عديا والخطيم، فلم أضع وصية أقوام جعلت إزاءها أي جعلت القيم بها. وإنه لإزاء خير وشر أي صاحبه. وهم إزاء لقومهم أي يصلحون أمرهم، قال الكميت: لقد علم الشعب أنا لهم إزاء، وأنا لهم معقل

[ 33 ]

قال ابن بري: البيت لعبدالله بن سليم. وبنو فلان إزاء بني فلان أي أقرانهم. وآزى على صنيعه إيزاء: أفضل وأضعف عليه، قال رؤبة: تغرف من ذي غيث وتوزي قال ابن سيده: هكذا روي وتوزي، بالتخفيف، على أن هذا الشعر كله غير مردف أي تفضل عليه. والإزاء: مصب الماء في الحوض، وأنشد الأصمعي: ما بين صنبور إلى إزاء وقيل: هو جمع ما بين الحوض إلى مهوى الركية من الطي، وقيل: هو حجر أو جلة أو جلد يوضع عليه. وأزيته تأزيا (* قوله وأزيته تأزيا إلخ هكذا في الأصل. وعبارة القاموس وشرحه: تأزى الحوض جعل له إزاء كأزاه تأزية: عن الجوهري، وهو نادر). وتأزية، الأخيرة نادرة، وآزيته: جعلت له إزاء. قال أبو زيد: آزيت الحوض إيزاء على أفعلت، وأزيت الحوض تأزية وتوزيئا: جعلت له إزاء، وهو أن يوضع على فمه حجر أو جلة أو نحو ذلك. قال أبو زيد: هو صخرة أو ما جعلت وقاية على مصب الماء حين يفرغ الماء، قال امرؤ القيس: فرماها في مرابضها بإزاء الحوض أو عقره (* قوله مرابضها كذا في الأصل، والذي في ديوان امرئ القيس وتقدم في ترجمة عقر: فرائصها). وآزاه: صب الماء من إزائه. وآزى فيه: صب على إزائه. وآزاه أيضا: أصلح إزاءه، عن ابن الأعرابي، وأنشد: يعجز عن إيزائه ومدره مدره: إصلاحه بالمدر. وناقة آزية وأزية، على فعلة، كلاهما على النسب: تشرب من الإزاء. ابن الأعرابي: يقال للناقة التي لا ترد النضيح حتى يخلو لها الأزية، والآزية على فاعلة، والأزية على فعلة (* قوله والازية على فعله كذا في الأصل مضبوطا والذي نقله صاحب التكملة عن ابن الأعرابي آزية وأزية بالمد والقصر فقط)، والقذور. ويقال للناقة إذا لم تشرب إلا من الإزاء: أزية، وإذا لم تشرب إلا من العقر: عقرة. ويقال للقيم بالأمر: هو إزاؤه، وأنشد ابن بري: يا جفنة كإزاء الحوض قد كفؤوا، ومنطقا مثل وشي اليمنة الحبره وقال خفاف بن ندبة: كأن محافين السباع حفاضه، لتعريسها جنب الإزاء الممزق (* قوله كأن محافين السباع حفاضه كذا في الأصل محافين بالنون، وفي شرح القاموس: محافير بالراء، ولفظ حفاضه غير مضبوط في الأصل، وهكذا هو في شرح القاموس ولعله حفافه أو نحو ذلك). معرس ركب قافلين بصرة صراد، إذا ما نارهم لم تخرق وفي قصة موسى، على نبينا وعليه الصلاة والسلام: أنه وقف بإزاء الحوض، وهو مصب الدلو، وعقره مؤخره، وأما قول الشاعر في صفة الحوض: إزاؤه كالظربان الموفي فإنما عنى به القيم، قال ابن بري: قال ابن قتيبة حدثني أبو العميثل الأعرابي وقد روى عنه الأصمعي قال: سألني الأصمعي عن قول الراجز في وصف ماء: إزاؤه كالظربان الموفي فقال: كيف يشبه مصب الماء بالظربان ؟ فقلت له: ما عندك فيه ؟ فقال لي: إنما أراد المستقي، من قولك فلان إزاء مال إذا قام به ووليه، وشبهه

[ 34 ]

بالظربان لدفر رائحته وعرقه، وبالظربان يضرب المثل في النتن. وأزوت الرجل وآزيته فهو مأزو ومؤزى أي جهدته فهو مجهود، قال الطرماح: وقد بات يأزوه ندى وصقيع أي يجهده ويشئزه. أبو عمرو: تأزى القدح إذا أصاب الرمية فاهتز فيها. وتأزى فلان عن فلان إذا هابه. وروى ابن السكيت قال: قال أبو حازم العكلي جاء رجل إلى حلقة يونس فأنشدنا هذه القصيدة فاستحسنها أصحابه، وهي: أزي مستهنئ في البدئ، فيرمأ فيه ولا يبذؤه وعندي زؤازية وأبة، تزأزئ بالدات ما تهجؤه (* قوله بالدات كذا بالأصل بالتاء المثناة بدون همز، ولعلها بالدأث بالمثلثة مهموزا). قال: أزي جعل في مكان صلح. والمستهنئ. المستعطي، أراد أن الذي جاء يطلب خيري أجعله في البدئ أي في أول من يجئ، فيرمأ: يقيم فيه، ولا يبذؤه أي لا يكرهه، وزؤازية: قدر ضخمة وكذلك الوأبة، تزأزئ أي تضم، والدات: اللحم والودك، ما تهجؤه أي ما تأكله. * أسا: الأسا، مفتوح مقصور: المداواة والعلاج، وهو الحزن أيضا. وأسا الجرح أسوا وأسا: داواه. والأسو والإساء، جميعا: الدواء، والجمع آسية، قال الحطيئة في الإساء بمعنى الدواء: هم الآسون أم الرأس لما تواكلها الأطبة والإساء والإساء، ممدود مكسور: الدواء بعينه، وإن شئت كان جمعا للآسي، وهو المعالج كما تقول راع ورعاء. قال ابن بري: قال علي بن حمزة الإساء في بيت الحطيئة لا يكون إلا الدواء لا غير. ابن السكيت: جاء فلان يلتمس لجراحه أسوا، يعني دواء يأسو به جرحه. والأسو: المصدر. والأسو، على فعول: دواء تأسو به الجرح. وقد أسوت الجرح آسوه أسوا أي داويته، فهو مأسو وأسي أيضا، على فعيل. ويقال: هذا الأمر لا يؤسى كلمه. وأهل البادية يسمون الخاتنة آسية كناية. وفي حديث قيلة: استرجع وقال رب أسني لما أمضيت وأعني على ما أبقيت، أسني، بضم الهمزة وسكون العين، أي عوضني. والأوس: العوض، ويروى: آسني، فمعناه عزني وصبرني، وأما قول الأعشى: عنده البر والتقى وأسا الشقق وحمل لمضلع الأثقال أراد: وعنده أسو الشق، فجعل الواو ألفا مقصورة، قال: ومثل الأسو والأسا اللغو واللغا، وهو الشئ الخسيس والآسي: الطبيب، والجمع أساة وإساء. قال كراع: ليس في الكلام ما يعتقب عليه فعلة وفعال إلا هذا، وقولهم رعاة ورعاء في جمع راع. والأسي: المأسو، قال أبو ذؤيب: وصب عليها الطيب حتى كأنها أسي على أم الدماغ حجيج وحجيج: من قولهم حجة الطبيب فهو محجوج. وحجيج إذا سبر شجته، قال ابن بري: ومثله قول الآخر: (* قوله ومثله قول الآخر أورد في المغني هذا البيت بلفظ: أسي إنني من ذاك إنه وقال الدسوقي: أسيت حزنت، وأسي حزين، وإنه بمعنى نعم، والهاء للسكت أو إن الناسخة والخبر محذوف).

[ 35 ]

وقائلة: أسيت فقلت: جير أسي، إنني من ذاك إني وأسا بينهم أسوا: أصلح. ويقال: أسوت الجرح فأنا آسوه أسوا إذا داويته وأصلحته. وقال المؤرج: كان جزء بن الحرث من حكماء العرب، وكان يقال له المؤسي لأنه كان يؤسي بين الناس أي يصلح بينهم ويعدل. وأسيت عليه أسى: حزنت. وأسي على مصيبته، بالكسر، يأسى أس، مقصور، إذا حزن. ورجل آس وأسيان: حزين. ورجل أسوان: حزين، وأتبعوه فقالوا: أسوان أتوان، وأنشد الأصمعي لرجل من الهذليين: ماذا هنالك من أسوان مكتئب، وساهف ثمل في صعدة حطم وقال آخر: أسوان أنت لأن الحي موعدهم أسوان، كل عذاب دون عيذاب وفي حديث أبي بن كعب: والله ما عليهم آسى ولكن آسى على من أضلوا، الأسى، مفتوحا مقصورا: الحزن، وهو آس، وامرأة آسية وأسيا، والجمع أسيانون وأسيانات (* قوله وأسيانات كذا في الأصل وهو جمع اسيانة ولم يذكره وقد ذكره في القاموس). وأسييات وأسايا. وأسيت لفلان أي حزنت له. وسآني الشئ: حزنني، حكاه يعقوب في المقلوب وأنشد بيت الحرث ابن خالد المخزومي: مر الحمول فما سأونك نقرة، ولقد أراك تساء بالأظعان والأسوة والإسوة: القدوة. ويقال: ائتس به أي اقتد به وكن مثله. الليث: فلان يأتسي بفلان أي يرضى لنفسه ما رضيه ويقتدي به وكان في مثل حاله. والقوم أسوة في هذا الأمر أي حالهم فيه واحدة. والتأسي في الأمور: الأسوة، وكذلك المؤاساة. والتأسية: التعزية. أسيته تأسية أي عزيته. وأساه فتأسى: عزاه فتعزى. وتأسى به أي تعزى به. وقال الهروي: تأسى به اتبع فعله واقتدى به. ويقال: أسوت فلانا بفلان إذا جعلته أسوته، ومنه قول عمر، رضي الله عنه، لأبي موسى: آس بين الناس في وجهك ومجلسك وعدلك أي سو بينهم واجعل كل واحد منهم إسوة خصمه. وتآسوا أي آسى بعضهم بعضا، قال الشاعر: وإن الألى بالطف من آل هاشم تأسوا، فسنوا للكرام التآسيا قال ابن بري: وهذا البيت تمثل به مصعب يوم قتل. وتآسوا فيه: من المؤاساة كما ذكر الجوهري، لا من التأسي كما ذكر المبرد، فقال: تآسوا بمعنى تأسوا، وتأسوا بمعنى تعزوا. ولي في فلان أسوة وإسوة أي قدوة. وقد تكرر ذكر الأسوة والإسوة والمواساة في الحديث، وهو بكسر الهمزة وضمها القدوة. والمواساة: المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق، وأصلها الهمزة فقلبت واوا تخفيفا. وفي حديث الحديبية: إن المشركين واسونا للصلح، جاء على التخفيف، وعلى الأصل جاء الحديث الآخر: ما أحد عندي أعظم يدا من أبي بكر آساني بنفسه وماله. وفي حديث علي، عليه السلام: آس بينهم في اللحظة والنظرة. وآسيت فلانا بمصيبته إذا عزيته، وذلك إذا ضربت له الأسا، وهو أن تقول له مالك تحزن. وفلان

[ 36 ]

إسوتك أي أصابه ما أصابك فصبر فتأس به، وواحد الأسا والإسا أسوة وإسوة. وهو إسوتك أي أنت مثله وهو مثلك. وأتسى به: جعله أسوة. وفي المثل: لا تأتس بمن ليس لك بأسوة. وأسويته: جعلت له أسوة، عن ابن الأعرابي، فإن كان أسويت من الأسوة كما زعم فوزنه فعليت كدربيت وجعبيت. وآساه بماله: أناله منه وجعله فيه أسوة، وقيل: لا يكون ذلك منه إلا من كفاف، فإن كان من فضلة فليس بمؤاساة. قال أبو بكر: في قولهم ما يؤاسي فلان فلانا فيه ثلاثة أقوال، قال المفضل بن محمد معناه ما يشارك فلان فلانا، والمؤاساة المشاركة، وأنشد: فإن يك عبد الله آسى ابن أمه، وآب بأسلاب الكمي المغاور وقال المؤرج: ما يؤاسيه ما يصيبه بخير من قول العرب آس فلانا بخير أي أصبه، وقيل: ما يؤاسيه من مودته ولا قرابته شيئا مأخوذ من الأوس وهو العوض، قال: وكان في الأصل ما يؤاوسه، فقدموا السين وهي لام الفعل، وأخروا الواو وهي عين الفعل، فصار يؤاسوه، فصارت الواو ياء لتحركها وإنكسار ما قبلها، وهذا من المقلوب، قال: ويجوز أن يكون غير مقلوب فيكون يفاعل من أسوت الجرح. وروى المنذري عن أبي طالب أنه قال في المؤاساة واشتقاقها إن فيها قولين: أحدهما أنها من آسى يؤاسي من الأسوة وهي القدوة، وقيل إنها من أساه يأسوه إذا عالجه وداواه، وقيل إنها من آس يؤوس إذا عاض، فأخر الهمزة ولينهاولكل مقال. ويقال: هو يؤاسي في ماله أي يساوي. ويقال: رحم الله رجلا أعطى من فضل وآسى من كفاف، من هذا. الجوهري: آسيته بمالي مؤاساة أي جعلته أسوتي فيه، وواسيته لغة ضعيفة. والأسوة والإسوة، بالضم والكسر: لغتان، وهو ما يأتسي به الحزين أي يتعزى به، وجمعها أسا وإسا، وأنشد ابن بري لحريث بن زيد الخيل: ولولا الأسى ما عشت في الناس ساعة، ولكن إذا ما شئت جاوبني مثلي ثم سمي الصبر أسا. وأتسى به أي اقتدى به. ويقال: لا تأتس بمن ليس لك بأسوة أي لا تقتد بمن ليس لك بقدوة. والآسية: البناء المحكم. والآسية: الدعامة والسارية، والجمع الأواسي، قال النابغة: فإن تك قد ودعت، غير مذمم، أواسي ملك أثبتتها الأوائل قال ابن بري: وقد تشدد أواسي للأساطين فيكون جمعا لآسي، ووزنه فاعول مثل آري وأواري، قال الشاعر: فشيد آسيا فيا حسن ما عمر قال: ولا يجوز أن يكون آسي فاعيلا لأنه لم يأت منه غير آمين. وفي حديث ابن مسعود: يوشك أن ترمي الأرض بأفلاذ كبدها أمثال الأواسي، هي السواري والأساطين، وقيل: هي الأصل، واحدتها آسية لأنها تصلح السقف وتقيمه، من أسوت بين القوم إذا أصلحت. وفي حديث عابد بني إسرائيل: أنه أوثق نفسه إلى آسية من أواسي المسجد. وأسيت له من اللحم خاصة أسيا: أبقيت له. والآسية، بوزن فاعلة: ما أسس من بنيان فأحكم، أصله من سارية وغيرها. والآسية: بقية الدار وخرثي المتاع. وقال أبو زيد: الآسي خرثي الدار وآثارها من نحو قطعة القصعة والرماد والبعر،

[ 37 ]

قال الراجز: هل تعرف الأطلال بالحوي (* قوله بالحوي هكذا في الأصل من غير ضبط ولا نقط لما قبل الواو، وفي معجم ياقوت مواضع بالمعجمة والمهملة والجيم). لم يبق من آسيها العامي غير رماد الدار والأثفي وقالوا: كلوا فلم نؤس لكم، مشدد، أي لم نتعمدكم بهذا الطعام. وحكى بعضهم: فلم يؤس أي لم تتعمدوا به. وآسية: امرأة فرعون. والآسي: ماء بعينه، قال الراعي: ألم يترك نساء بني زهير، على الآسي، يحلقن القرونا ؟ * أشي: أشى الكلام أشيا: اختلقه. وأشي إليه أشى ا: اضطر. والأشاء، بالفتح والمد: صغار النخل، وقيل: النخل عامة، واحدته أشاءة، والهمزة فيه منقلبة من الياء لأن تصغيرها أشي، وذهب بعضهم إلى أنه من باب أجأ، وهو مذهب سيبويه. وفي الحديث: أنه انطلق إلى البراز فقال لرجل كان معه ائت هاتين الأشاءتين فقل لهما حتى تجتمعا فاجتمعتا فقضى حاجته، هو من ذلك. ووادي الأشاءين (* قوله ووادي الاشاءين هكذا ضبط في الأصل بلفظ التثنية، وتقدم في ترجمة أشر أشائن وهو الذي في القاموس في ترجمة أشا، والذي سبق في ترجمة زهف أشائين بزنة الجمع): موضع، وأنشد ابن الأعرابي: لتجر المنية بعد امرئ، بوادي أشاءين، أذلالها ووادي أشي وأشي: موضع، قال زياد بن حمد، ويقال زياد بن منقد: يا حبذا، حين تمسي الريح باردة، وادي أشي وفتيان به هضم ويقال لها أيضا: الأشاءة، قال أيضا فيها: يا ليت شعري عن جنبي مكشحة، وحيث يبنى من الحناءة الأطم عن الأشاءة هل زالت مخارمها ؟ وهل تغير من آرامها إرم ؟ وجنة ما يذم الدهر حاضرها، جبارها بالندى والحمل محتزم وأورد الجوهري هذه الأبيات مستشهدا بها على أن تصغير أشاء أشي، ثم قال: ولو كانت الهمزة أصلية لقال أشئ، وهو واد باليمامة فيه نخيل. قال ابن بري: لام أشاءة عند سيبويه همزة، قال: أما أشي في هذا البيت فليس فيه دليل على أنه تصغير أشاء لأنه اسم موضع. وقد ائتشى العظم إذا برأ من كسر كان به، هكذا أقرأه أبو سعيد في المصنف، وقال ابن السكيت: هذا قول الأصمعي، وروى أبو عمرو والفراء: انتشى العظم، بالنون. وإشاء: جبل، قال الراعي: وساق النعاج الخنس بيني وبينها، برعن إشاء، كل ذي جدد قهد * أصا: الأصاة: الرزانة كالحصاة. وقالوا: ما له حصاة ولا أصاة أي رأي يرجع إليه. ابن الأعرابي: أصى الرجل إذا عقل بعد رعونة. ويقال: إنه لذو حصاة وأصاة أي ذو عقل ورأي، قال طرفة: وإن لسان المرء، ما لم تكن له أصاة، على عوراته، لدليل والآصية: طعام مثل الحسا يصنع بالتمر، قال: يا ربنا لا تبقين عاصيه، في كل يوم هي لي مناصيه تسامر الليل وتضحي شاصيه،

[ 38 ]

مثل الهجين الأحمر الجراصيه، والإثر والصرب معا كالآصيه عاصية: اسم امرأته، ومناصية أي تجر ناصيتي عند القتال. والشاصية: التي ترفع رجليها، والجراصية: العظيم من الرجال، شبهها بالجراصية لعظم خلقها، وقوله: والإثر والصرب، الإثر: خلاصة السمن، والصرب: اللبن الحامض، يريد أنهما موجودان عندها كالآصية التي لا تخلو منها، وأراد أنها منعمة. التهذيب: ابن آصى طائر شبه الباشق إلا أنه أطول جناحا وهو الحدأ، ويسميه أهل العراق ابن آصى، وقضى ابن سيده لهذه الترجمة أنها من معتل الياء، قال: لأن اللام ياء أكثر منها واوا. * أضا: الأضاة: الغدير. ابن سيده: الأضاة الماء المستنقع من سيل أو غيره، والجمع أضوات، وأضا، مقصور، مثل قناة وقنا، وإضاء، بالكسر والمد، وإضون كما يقال سنة وسنون، فأضاة وأضا كحصاة وحصى، وأضاة وإضاء كرحبة ورحاب ورقبة ورقاب، وأنشد ابن بري في جمعه على إضين للطرماح: محافرها كأسرية الإضينا وزعم أبو عبيد أن أضا جمع أضاة، وإضاء جمع أضا، قال ابن سيده: وهذا غير قوي لأنه إنما يقضى على الشئ أنه جمع جمع إذا لم يوجد من ذلك بد، فأما إذا وجدنا منه بدا فلا، ونحن نجد الآن مندوحة من جمع الجمع، فإن نظير أضاة وإضاء ما قدمناه من رقبة ورقاب ورحبة ورحاب فلا ضرورة بنا إلى جمع الجمع، وهذا غير مصنوع فيه لأبي عبيد، إنما ذلك لسيبويه والأخفش، وقول النابغة في صفة الدروع: علين بكديون وأبطن كرة، فهن إضاء صافيات الغلائل أراد: مثل إضاء كما قال تعالى: وأزواجه أمهاتهم، أراد مثل أمهاتهم، قال: وقد يجوز أن يريد فهن وضاء أي حسان نقاء، ثم أبدل الهمزة من الواو كما قالوا إساد في وساد وإشاح في وشاح وإعاء في وعاء. قال أبو الحسن: هذا الذي حكته من حمل أضاة على الواو بدليل أضوات حكاية جميع أهل اللغة، وقد حمله سيبويه على الياء، قال: ولا وجه له عندي البتة لقولهم أضوات وعدم ما يستدل به على أنه من الياء، قال: والذي أوجه كلامه عليه أن تكون أضاة فلعة من قولهم آض يئيض، على القلب، لأن بعض الغدير يرجع إلى بعض ولا سيما إذا صفقته الريح، وهذا كما سمي رجعا لتراجعه عند اصطفاق الرياح، وقول أبي النجم: وردته ببازل نهاض، ورد القطا مطائط الإياض إنما قلب أضاة قبل الجمع، ثم جمعه على فعال، وقالوا: أراد الإضاء وهو الغدران فقلب. التهذيب: الأضاة غدير صغير، وهو مسيل الماء (* قوله وهو مسيل الماء إلخ عبارة التهذيب: وهو مسيل الماء المتصل بالغدير). إلى الغدير المتصل بالغدير، وثلاث أضوات. ويقال: أضيات مثل حصيات. قال ابن بري: لام أضاة واو، وحكى ابن جني في جمعها أضوات، وفي الحديث: أن جبريل، عليه السلام، أتى النبي، صلى الله عليه وسلم، عند أضاة بني غفار، الأضاة، بوزن الحصاة: الغدير، وجمعها أضا وإضاء كأكم وإكام. * أغي: جاء منه أغي في قول حيان بن جلبة المحاربي: فساروا بغيث فيه أغي فغرب، فذو بقر فشابة فالذرائح

[ 39 ]

قال أبو علي في التذكرة: أغي ضرب من النبات، قال أبو زيد: وجمعه أغياء، قال أبو علي: وذلك غلط إلا أن يكون مقلوب الفاء إلى موضع اللام. * أفا: النضر: الأفى القطع من الغيم وهي الفرق يجئن قطعا كما هي، قال أبو منصور: الواحدة أفاة، ويقال هفاة أيضا. أبو زيد: الهفاة وجمعها الهفا نحو من الرهمة، المطر الضعيف. العنبري: أفا وأفاة، النضر: هي الهفاة والأفاة. * أقا: الإقاة: شجرة، قال، وعسى (* قوله شجرة قال وعسى إلخ هكذا في الأصل). أن يكون له وجه آخر من التصريف لا نعلمه. الأزهري: الإقاء شجرة، قال الليث: ولا أعرفه. ابن الأعرابي: قأى: إذا أقر لخصمه بحق وذل، وأقى إذا كره الطعام والشراب لعلة، والله أعلم. * أكا: ابن الأعرابي: أكى إذا استوثق من غريمه بالشهود. النهاية: وفي الحديث لا تشربوا إلا من ذي إكاء، الإكاء والوكاء: شداد السقاء. * ألا: ألا يألو ألوا وألوا وأليا وإليا وألى يؤلي تألية وأتلى: قصر وأبطأ، قال: وإن كنائني لنساء صدق، فما ألى بني ولا أساؤوا وقال الجعدي: وأشمط عريان يشد كتافه، يلام على جهد القتال وما ائتلى أبو عمرو: يقال هو مؤل أي مقصر، قال: مؤل في زيارتها مليم ويقال للكلب إذا قصر عن صيده: ألى، وكذلك البازي، وقال الراجز: جاءت به مرمدا ما ملا، ما ني آل خم حين ألا قال ابن بري: قال ثعلب فميا حكاه عنه الزجاجي في أماليه سألني بعض أصحابنا عن هذا لبيت فلم أدر ما أقول، فصرت إلى ابن الأعرابي ففسره لي فقال: هذا يصف قرصا خبزته امرأته فلم تنضجه، فقال جاءت به مرمدا أي ملوثا بالرماد، ما مل أي لم يمل في الجمر والرماد الحار، وقوله: ما ني، قال: ما زائدة كأنه قال ني الآل، والآل: وجهه، يعني وجه القرص، وقوله: خم أي تغير، حين ألى أي أبطأ في النضج، وقول طفيل: فنحن منعنا يوم حرس نساءكم، غداة دعانا عامر غير معتلي قال ابن سيده: إنما أراد غير مؤتلي، فأبدل العين من الهمزة، وقول أبي سهو الهذلي: القوم أعلم لو ثقفنا مالكا لاصطاف نسوته، وهن أوالي أراد: لأقمن صيفهن مقصرات لا يجهدن كل الجهد في الحزن عليه ليأسهن عنه. وحكى اللحياني عن الكسائي: أقبل يضربه لا يأل، مضمومة اللام دون واو، ونظيره ما حكاه سيبويه من قولهم: لا أدر، والاسم الألية، ومنه المثل: إلا حظيه فلا إليه، أي إن لم أحظ فلا أزال أطلب ذلك وأتعمل له وأجهد نفسي فيه، وأصله في المرأة تصلف عند زوجها، تقول: إن أخطأتك الحظوة فيما تطلب فلا تأل أن تتودد إلى الناس لعلك تدرك بعض ما تريد. وما ألوت ذلك أي ما استطعته.

[ 40 ]

وما ألوت أن أفعله ألوا وألوا وألوا أي ما تركت. والعرب تقول: أتاني فلان في حاجة فما ألوت رده أي ما استطعت، وأتاني في حاجة فألوت فيها أي اجتهدت. قال أبو حاتم: قال الأصمعي يقال ما ألوت جهدا أي لم أدع جهدا، قال: والعامة تقول ما آلوك جهدا، وهو خطأ. ويقال أيضا: ما ألوته أي لم أستطعه ولم أطقه. ابن الأعرابي في قوله عز وجل: لا يألونكم خبالا، أي لا يقصرون في فسادكم. وفي الحديث: ما من وال إلا وله بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالا، أي لا تقصر في إفساد حاله. وفي حديث زواج علي، عليه السلام: قال النبي، صلى الله عليه وسلم، لفاطمة، عليها السلام: ما يبكيك فما ألوتك ونفسي وقد أصبت لك خير أهلي أي ما قصرت في أمرك وأمري حيث اخترت لك عليا زوجا. وفلان لا يألو خيرا أي لا يدعه ولا يزال يفعله. وفي حديث الحسن: أغيلمة حيارى تفاقدوا ما يأل لهم (* قوله ما يأل لهم إلى قوله وأيال له إيالة كذا في الأصل وفي ترجمة يأل من النهاية). أن يفقهوا. يقال: يال له أن يفعل كذا يولا وأيال له إيالة أي آن له وانبغى. ومثله قولهم: نولك أن تفعل كذا ونوالك أن تفعله أي انبغى لك. أبو الهيثم: الألو من الأضداد، يقال ألا يألو إذا فتر وضعف، وكذلك ألى وأتلى. قال: وألا وألى وتألى إذا اجتهد، وأنشد: ونحن جياع أي ألو تألت معناه أي جهد جهدت. أبو عبيد عن أبي عمرو: أليت أي أبطأت، قال: وسألني القاسم بن معن عن بيت الربيع بن ضبع الفزاري: وما ألى بني وما أساؤوا فقلت: أبطؤوا، فقال: ما تدع شيئا، وهو فعلت من ألوت أي أبطأت، قال أبو منصور: هو من الألو وهو التقصير، وأنشد ابن جني في ألوت بمعنى استطعت لأبي العيال الهذلي: جهراء لا تألو، إذا هي أظهرت بصرا، ولا من عيلة تغنيني أي لا تطيق. يقال: هو يألو هذا الأمر أي يطيقه ويقوى عليه. ويقال: إنى لا آلوك نصحا أي لا أفتر ولا أقصر. الجوهري: فلان لا يألوك نصحا فهو آل، والمرأة آلية، وجمعها أوال. والألوة والألوة والإلوة والألية على فعيلة والأليا، كله: اليمين، والجمع ألايا، قال الشاعر: قليل الألايا حافظ ليمينه، وإن سبقت منه الألية برت ورواه ابن خالويه: قليل الإلاء، يريد الإيلاء فحذف الياء، والفعل آلى يؤلي إيلاء: حلف، وتألى يتألى تأليا وأتلى يأتلي ائتلاء. وفي التنزيل العزيز: ولا يأتل أولو الفضل منكم (الآية)، وقال أبو عبيد: لا يأتل هو من ألوت أي قصرت، وقال الفراء: الائتلاء الحلف، وقرأ بعض أهل المدينة: ولا يتأل، وهي مخالفة للكتاب من تأليت، وذلك أن أبا بكر، رضي الله عنه، حلف أن لا ينفق على مسطح بن أثاثة وقرابته الذين ذكروا عائشة، رضوان الله عليها، فأنزل الله عز وجل هذه الآية، وعاد أبو بكر، رضي الله عنه، إلى الإنفاق عليهم. وقد تأليت وأتليت وآليت على الشئ وآليته، على حذف الحرف: أقسمت. وفي الحديث: من يتأل على الله

[ 41 ]

يكذبه، أي من حكم عليه وخلف كقولك: والله ليدخلن الله فلانا النار، وينجحن الله سعي فلان. وفي الحديث: ويل للمتألين من أمتي، يعني الذين يحكمون على الله ويقولون فلان في الجنة وفلان في النار، وكذلك قوله في الحديث الآخر: من المتألي على الله. وفي حديث أنس بن مالك: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، آلى من نسائه شهرا أي حلف لا يدخل عليهن، وإنما عداه بمن حملا على المعنى، وهو الامتناع من الدخول، وهو يتعدى بمن، وللإيلاء في الفقه أحكام تخصه لا يسمى إيلاء دونها. وفي حديث علي، عليه السلام: ليس في الإصلاح إيلاء أي أن الإيلاء إنما يكون في الضرار والغضب لا في النفع والرضا. وفي حديث منكر ونكير: لا دريت ولا ائتليت، والمحدثون يروونه: لا دريت ولا تليت، والصواب الأول. ابن سيده: وقالوا لا دريت ولا ائتلى ت، على افتعلت، من قولك ما ألوت هذا أي ما استطعته أي ولا استطعت. ويقال: ألوته وأتليته وأليته بمعنى استطعته، ومنه الحديث: من صام الدهر لا صام ولا ألى أي ولا استطاع الصيام، وهو فعل منه كأنه دعا عليه، ويجوز أن يكون إخبارا أي لم يصم ولم يقصر، من ألوت إذا قصرت. قال الخطابي: رواه إبراهيم بن فراس ولا آل بوزن عال، وفسر بمعنى ولا رجع، قال: والصواب ألى مشددا ومخففا. يقال: ألا الرجل وألى إذا قصر وترك الجهد. وحكي عن ابن الأعرابي: الألو الاستطاعة والتقصير والجهد، وعلى هذا يحمل قوله تعالى: ولا يأتل أولو الفضل منكم، أي لا يقصر في إثناء أولي القربى، وقيل: ولا يحلف لأن الآية نزلت في حلف أبي بكر أن لا ينفق على مسطح، وقيل في قوله لا دريت ولا ائتليت: كأنه قال لا دريت ولا استطعت أن تدري، وأنشد: فمن يبتغي مسعاة قومي فليرم صعودا إلى الجوزاء، هل هو مؤتلي قال الفراء: ائتليت افتعلت من ألوت أي قصرت. ويقول: لا دريت ولا قصرت في الطلب ليكون أشقى لك، وأنشد (* امرؤ القيس): وما المرء، ما دامت حشاشة نفسه، بمدرك أطراف الخطوب ولا آلي وبعضهم يقول: ولا أليت، إتباع لدريت، وبعضهم يقول: ولا أتليت أي لا أتلت إبلك. ابن الأعرابي: الألو التقصير، والألو المنع، والألو الاجتهاد، والألو الاستطاعة، والألو العطية، وأنشد: أخالد، لا آلوك إلا مهندا، وجلد أبي عجل وثيق القبائل أي لا أعطيك إلا سيفا وترسا من جلد ثور، وقيل لأعرابي ومعه بعير: أنخه، فقال: لا آلوه. وألاه يألوه ألوا: استطاعه، قال العرجي: خطوطا إلى اللذات أجررت مقودي، كإجرارك الحبل الجواد المحللا إذا قاده السواس لا يملكونه، وكان الذي يألون قولا له: هلا أي يستطيعون. وقد ذكر في الأفعال ألوت ألوا. والألوة: الغلوة والسبقة. والألوة والألوة، بفتح الهمزة وضمها والتشديد، لغتان: العود الذي يتبخر به، فارسي معرب، والجمع ألاوية،

[ 42 ]

دخلت الهاء للإشعار بالعجمة، أنشد اللحياني: بساقين ساقي ذي قضين تحشها بأعواد رند أو ألاوية شقرا (* قوله أو ألاوية شقرا كذا في الأصل مضبوطا بالنصب ورسم ألف بعد شقر وضم شينها، وكذا في ترجمة قضى من التهذيب وفي شرح القاموس). ذو قضين: موضع. وساقاها جبلاها. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم، في صفة أهل الجنة: ومجامرهم الألوة غير مطراة، قال الأصمعي: هو العود الذي يتبخر به، قال وأراها كلمة فارسية عربت. وفي حديث ابن عمر: أنه كان يستجمر بالألوة غير مطراة. قال أبو منصور: الألوة العود، وليست بعربية ولا فارسية، قال: وأراها هندية. وحكي في موضع آخر عن اللحياني قال: يقال لضرب من العود ألوة وألوة ولية ولوة، ويجمع ألوة ألاوية، قال حسان: ألا دفنتم رسول الله في سفط، من الألوة والكافور، منضود وأنشد ابن الأعرابي: فجاءت بكافور وعود ألوة شآمية، تذكى عليها المجامر ومر أعرابي بالنبي، صلى الله عليه وسلم، وهو يدفن فقال: ألا جعلتم رسول الله في سفط، من الألوة، أحوى ملبسا ذهبا وشاهد لية في قول الراجز: لا يصطلي ليلة ريح صرصر إلا بعود لية، أو مجمر ولا آتيك ألوة أبي هبيرة، أبو هبيرة هذا: هو سعد بن زيد مناة بن تميم، وقال ثعلب: لا آتيك ألوة بن هبيرة، نصب ألوة نصب الظروف، وهذا من اتساعهم لأنهم أقاموا اسم الرجل مقام الدهر. والألى ة، بالفتح: العجيزة للناس وغيرهم، ألية الشاة وألية الإنسان وهي ألية النعجة، مفتوحة الألف، في حديث: كانوا يجتبون أليات الغنم أحياء، جمع ألية وهي طرف الشاة، والجب القطع، وقيل: هو ما ركب العجز من اللحم والشحم، والجمع أليات وألايا، الأخيرة على غير قياس. وحكى اللحياني: إنه لذو أليات، كأنه جعل كل جزء ألية ثم جمع على هذا، ولا تقل لية ولا إلية فإنهما خطأ. وفي الحديث: لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخلصة، ذو الخلصة: بيت كان فيه صنم لدوس يسمى الخلصة، أراد: لا تقوم الساعة حتى ترجع دوس عن الإسلام فتطوف نساؤهم بذي الخلصة وتضطرب أعجازهن في طوافهن كما كن يفعلن في الجاهلية. وكبش أليان، بالتحريك، وأليان وألى وآل وكباش ونعاج ألي مثل عمي، قال ابن سيده: وكباش أليانات، وقالوا في جمع آل ألي، فإما أن يكون جمع على أصله الغالب عليه لأن هذا الضرب يأتي على أفعل كأعجز وأسته فجمعوا فاعلا على فعل ليعلم أن المراد به أفعل، وإما أن يكون جمع نفس آل لا يذهب به إلى الدلالة على آلى، ولكنه يكون كبازل وبزل وعائذ وعوذ. ونعجة أليانة وأليا، وكذلك الرجل والمرأة من رجال ألي ونساء ألي وأليانات وألاء، قال أبو إسحق: رجل آل وامرأة عجزاء ولا يقال ألياء، قال الجوهري: وبعضهم يقوله،

[ 43 ]

قال ابن سيده: وقد غلط أبو عبيد في ذلك. قال ابن بري: الذي يقول المرأة ألياء هو اليزيدي، حكاه عنه أبو عبيد في نعوت خلق الإنسان. الجوهري: ورجل آلى أي عظيم الألية. وقد ألي الرجل، بالكسر، يألى ألى. قال أبو زيد: هما أليان للأليتين فإذا أفردت الواحدة قلت ألية، وأنشد: كأنما عطية بن كعب ظعينة واقفة في ركب، ترتج ألياه ارتجاج الوطب وكذلك هما خصيان، الواحدة خصية. وبائعه ألاء، على فعال. قال ابن بري: وقد جاء أليتان، قال عنترة: متى ما تلقني فردين ترجف روانف أليتيك وتستطارا واللية، بغير همز، لها معنيان، قال ابن الأعرابي: اللية قرابة الرجل وخاصته، وأنشد: فمن يعصب بليته اغترارا، فإنك قد ملأت يدا وشاما يعصب: يلوي من عصب الشئ، وأراد باليد اليمن، يقول: من أعطى أهل قرابته أحيانا خصوصا فإنك تعطي أهل اليمن والشام. واللية أيضا: العود الذي يستجمر به وهي الألوة. ويقال: لأى إذا أبطأ، وألا إذا تكبر، قال الأزهري: ألا إذا تكبر حرف غريب لم أسمعه لغير ابن الأعرابي، وقال أيضا: الألي الرجل الكثير الأيمان. وألية الحافر: مؤخره. وألية القدم: ما وقع عليه الوطء من البخصة التي تحت الخنصر. وألية الإبهام: ضرتها وهي اللحمة التي في أصلها، والضرة التي تقابلها. وفي الحديث: فتفل في عين علي ومسحها بألية إبهامه، ألية الإبهام: أصلها، وأصل الخنصر الضرة. وفي حديث البراء: السجود على أليتي الكف، أراد ألية الإبهام وضرة الخنصر، فغلب كالعمرين والقمرين. وألية الساق: حماتها، قال ابن سيده: هذا قول الفارسي. الليث: ألية الخنصر اللحمة التي تحتها، وهي ألية اليد، وألية الكف هي اللحمة التي في أصل الإبهام، وفيها الضرة وهي اللحمة التي في الخنصر إلى الكرسوع، والجمع الضرائر. والألية: الشحمة. ورجل ألاء: يبيع الألية، يعني الشحم. والألية: المجاعة، عن كراع. التهذيب: في البقرة الوحشية لآة وألاة بوزن لعاة وعلاة. ابن الأعرابي: الإلية، بكسر الهمزة، القبل. وجاء في الحديث: لا يقام الرجل من مجلسه حتى يقوم من إلية نفسه أي من قبل نفسه من غير أن يزعج أو يقام، وهمزتها مكسورة. قال أبو منصور: وقال غيره قام فلان من ذي إلية أي من تلقاء نفسه. وروي عن ابن عمر: أنه كان يقوم له الرجل من لية نفسه، بلا ألف، قال أبو منصور: كأنه اسم من ولي يلي مثل الشية من وشى يشي، ومن قال إلية فأصلها ولية، فقلبت الواو همزة، وجاء في رواية: كان يقوم له الرجل من إليته فما يجلس في مجلسه. والآلاء: النعم واحدها ألى، بالفتح، وإلي وإلى، وقال الجوهري: قد تكسر وتكتب بالياء مثال معى وأمعاء، وقول الأعشى: أبيض لا يرهب الهزال، ولا يقطع رحما، ولا يخون إلا قال ابن سيده: يجوز أن يكون إلا هنا واحد آلاء

[ 44 ]

الله، ويخون: يكفر، مخففا من الإل (* قوله مخففا من الال هكذا في الأصل، ولعله سقط من الناسخ صدر العبارة وهو: ويجوز أن يكون إلخ أو نحو ذلك). الذي هو العهد. وفي الحديث: تفكروا في آلاء الله ولا تتفكروا في الله. وفي حديث علي، رضي الله عنه: حتى أورى قبسا لقابس آلاء الله، قال النابغة: هم الملوك وأنباء الملوك، لهم فضل على الناس في الآلاء والنعم قال ابن الأنباري: إلا كان في الأصل ولا، وألا كان في الأصل ولا. والألاء، بالفتح: شجر حسن المنظر مر الطعم، قال بشر بن أبي خازم: فإنكم ومدحكم بجيرا أبا لجأ كما امتدح الألاء وأرض مألأة كثيرة الألاء. والألاء: شجر من شجر الرمل دائم الخضرة أبدا يؤكل ما دام رطبا فإذا عسا امتنع ودبغ به، واحدته ألاءة، حكى ذلك أبو حنيفة، قال: ويجمع أيضا ألاءات، وربما قصر الألا، قال رؤبة: يخضر ما اخضر الألا والآس قال ابن سيده: وعندي أنه إنما قصر ضرورة. وقد تكون الألاءات جمعا، حكاه أبو حنيفة، وقد تقدم في الهمز. وسقاء مألي ومألو: دبغ بالألاء، عنه أيضا. وإلياء: مدينة بين المقدس. وإليا: اسم رجل. والمئلاة، بالهمز، على وزن المعلاة (* قوله المعلاة كذا في الأصل ونسختين من الصحاح بكسر الميم بعدها مهملة والذي في مادة علا: المعلاة بفتح الميم، فلعلها محرفة عن المقلاة بالقاف): خرقة تمسكها المرأة عند النوح، والجمع المآلي. وفي حديث عمرو بن العاص: إني والله ما تأبطتني الإماء ولا حملتني البغايا في غبرات المآلي، المآلي: جمع مئلاة بوزن سعلاة، وهي ههنا خرقة الحائض أيضا (* قوله وهي ههنا خرقة الحائض أيضا عبارة النهاية: وهي ههنا خرقة الحائض وهي خرقة النائحة أيضا). يقال: آلت المرأة إيلاء إذا اتخذت مئلاة، وميمها زائدة، نفى عن نفسه الجمع بين سبتين: أن يكون لزنية، وأن يكون محمولا في بقية حيضة، وقال لبيد يصف سحابا: كأن مصفحات في ذراه، وأنواحا عليهن المآلي المصفحات: السيوف، وتصفيحها: تعريضها، ومن رواه مصفحات، بكسر الفاء، فهي النساء، شبه لمع البرق بتصفيح النساء إذا صفقن بأيديهن. * أما: الأمة: المملوكة خلاف الحرة. وفي التهذيب: الأمة المرأة ذات العبودة، وقد أقرت بالأموة. تقول العرب في الدعاء على الإنسان: رماه الله من كل أمة بحجر، حكاه ابن الأعرابي، قال ابن سيده: وأراه (* قوله قال ابن سيده وأراه إلخ يناسبه ما في مجمع الامثال: رماه الله من كل أكمة بحجر). من كل أمت بحجر، وجمع الأمة أموات وإماء وآم وإموان وأموان، كلاهما على طرح الزائد، ونظيره عند سيبويه أخ وإخوان: قال الشاعر: أنا ابن أسماء أعمامي لها وأبي، إذا ترامى بنو الإموان بالعار وقال القتال الكلابي: أما الإماء فلا يدعونني ولدا، إذا ترامى بنو الإموان بالعار ويروى: بنو الأموان، رواه اللحياني، وقال

[ 45 ]

الشاعر في آم: محلة سوء أهلك الدهر أهلها، فلم يبق فيها غير آم خوالف وقال السليك: يا صاحبي، ألا لا حي بالوادي إلا عبيد وآم بين أذواد وقال عمرو بن معديكرب: وكنتم أعبدا أولاد غيل، بني آم مرن على السفاد وقال آخر: تركت الطير حاجلة عليه، كما تردي إلى العرشات آم (* قوله العرشات هكذا في الأصل وشرح القاموس بالمعجمة بعد الراء، ولعله بالمهملة جمع عرس طعام الوليمة كما في القاموس. وتردي: تحجل، من ردت الجارية رفعت إحدى رجليها ومشت على الأخرى تلعب). وأنشد الأزهري للكميت: تمشي بها ربد النعام تماشي الآم الزوافر قال أبو الهيثم: الآم جمع الأمة كالنخلة والنخل والبقلة والبقل، وقال: وأصل الأمة أموة، حذفوا لامها لما كانت من حروف اللين، فلما جمعوها على مثال نخلة ونخل لزمهم أن يقولوا أمة وأم، فكرهوا أن يجعلوها على حرفين، وكرهوا أن يردوا الواو المحذوفة لما كانت آخر الاسم، يستثقلون السكوت على الواو فقدموا الواو فجعلوها ألفا فيما بين الألف والميم. وقال الليث: تقول ثلاث آم، وهو على تقدير أفعل، قال أبو منصور: لم يزد الليث على هذا، قال: وأراه ذهب إلى أنه كان في الأصل ثلاث أموي، قال: والذي حكاه لي المنذري أصح وأقيس، لأني لم أر في باب القلب حرفين حولا، وأراه جمع على أفعل، على أن الألف الأولى من آم ألف أفعل، والألف الثانية فاء أفعل، وحذفوا الواو من آمو، فانكسرت الميم كما يقال في جمع جرو ثلاثة أجر، وهو في الأصل ثلاثة أجرو، فلما حذفت الواو جرت الراء، قال: والذي قاله أبو الهيثم قول حسن، قال: وقال المبرد أصل أمة فعلة، متحركة العين، قال: وليس شئ من الأسماء على حرفين إلا وقد سقط منه حرف، يستدل عليه بجمعه أو بتثنيته أو بفعل إن كان مشتقا منه لأن أقل الأصول ثلاثة أحرف، فأمة الذاهب منه واو لقولهم أموان. قال: وأمة فعلة متحركة يقال في جمعها آم، ووزن هذا أفعل كما يقال أكمة وآكم، ولا يكون فعلة على أفعل، ثم قالوا إموان كما قالوا إخوان. قال ابن سيده: وحمل سيبويه أمة على أنها فعلة لقولهم في تكسيرها آم كقولهم أكمة وآكم قال ابن جني: القول فيه عندي أن حركة العين قد عاقبت في بعض المواضع تاء التأنيث، وذلك في الأدواء نحو رمث رمثا وحبط حبطا، فإذا ألحقوا التاء أسكنوا العين فقالوا حقل حقلة ومغل مغلة، فقد ترى إلى معاقبة حركة العين تاء التأنيث، ومن ثم قولهم جفنة وجفنات وقصعة وقصعات، لما حذفوا التاء حركوا العين، فلما تعاقبت التاء وحركة العين جرتا في ذلك مجرى الضدين المتعاقبين، فلما اجتمعا في فعلة ترافعا أحكامهما، فأسقطت التاء حكم الحركة وأسقطت الحركة حكم التاء، وآل الأمر بالمثال إلى أن صار كأنه فعل، وفعل باب تكسيره أفعل. قال الجوهري: أصل أمة أموة، بالتحريك، لأنه يجمع على آم، وهو أفعل مثل أينق. قال:

[ 46 ]

ولا يجمع فعلة بالتسكين على ذلك. التهذيب: قال ابن كيسان يقال جاءتني أمة الله، فإذا ثنيت قلت جاءتني أمتا الله، وفي الجمع على التكسير جاءني إماء الله وأموان الله وأموات الله، ويجوز أمات الله على النقص. ويقال: هن آم لزيد، ورأيت آميا لزيد، ومررت بآم لزيد، فإذا كثرت فهي الإماء والإموان والأموان. ويقال: استأم أمة غير أمتك، بتسكين الهمزة، أي اتخذ، وتأميت أمة. ابن سيده: وتأمى أمة اتخذها، وأماها جعلها أمة. وأمت المرأة وأميت وأموت، الأخيرة عن اللحياني، أموة: صارت أمة. وقال مرة: ما كانت أمة ولقد أموت أموة. وما كنت أمة ولقد تأميت وأميت أموة. الجوهري: وتأميت أمة أي اتخذت أمة، قال رؤبة: يرضون بالتعبيد والتآمي ولقد أموت أموة. قال ابن بري: وتقول هو يأتمي بزيد أي يأتم به، قال الشاعر: نزور امرأ، أما الإله فيتقي، وأما بفعل الصالحين فيأتمي والنسبة إليها أموي، بالفتح، وتصغيرها أمية. وبنو أمية: بطن من قريش، والنسبة إليهم أموي، بالضم، وربما فتحوا. قال ابن سيده: والنسب إليه أموي على القياس، وعلى غير القياس أموي. وحكى سيبويه: أميي على الأصل، أجروه مجرى نميري وعقيلي، وليس أميي بأكثر في كلامهم، إنما يقولها بعضهم. قال الجوهري: ومنهم من يقول في النسبة إليهم أميي، يجمع بين أربع ياءات، قال: وهو في الأصل اسم رجل، وهما أميتان: الأكبر والأصغر، ابنا عبد شمس بن عبد مناف، أولاد علة، فمن أمية الكبرى أبو سفيان بن حرب والعنابس والأعياص، وأمية الصغرى هم ثلاثة إخوة لأم اسمها عبلة، يقال هم العبلات، بالتحريك. وأنشد الجوهري هذا البيت للأحوص (* قوله وأنشد الجوهري هذا البيت للاحوص الذي في التكملة: أن البيت ليس للاحوص بل لسعد بن قرط بن سيار الجذامي يهجو أمه). وأفرد عجزه: أيما إلى جنة أيما إلى نار قال: وقد تكسر. قال ابن بري: وصوابه إيما، بالكسر، لأن الأصل إما، فأما أيما فالأصل فيه أما، وذلك في مثل قولك أما زيد فمنطلق، بخلاف إما التي في العطف فإنها مكسورة لا غير. وبنو أمة: بطن من بني نصر بن معاوية. قال: وأما، بالفتح، كلمة معناها الاستفتاح بمنزلة ألا، ومعناهما حقا، ولذلك أجاز سيبويه أما إنه منطلق وأما أنه، فالكسر على ألا إنه، والفتح حقا أنه. وحكى بعضهم: هما والله لقد كان كذا أي أما والله، فالهاء بدل من الهمزة. وأما أما التي للاستفهام فمركبة من ما النافية وألف الاستفهام. الأزهري: قال الليث أما استفهام جحود كقولك أما تستحي من الله، قال: وتكون أما تأكيدا للكلام واليمين كقولك أما إنه لرجل كريم، وفي اليمين كقولك: أما والله لئن سهرت لك ليلة لأدعنك نادما، أما لو علمت بمكانك لأزعجنك منه. وقال الفراء في قوله عز وجل: مما خطاياهم، قال: العرب تجعل ما صلة فيما ينوى به الجزاء كأنه من خطيئاتهم ما أغرقوا، قال: وكذلك رأيتها في مصحف عبد الله وتأخيرها دليل على مذهب الجزاء، ومثلها في مصحفه:

[ 47 ]

أي الأجلين ما قضيت، ألا ترى أنك تقول حيثما تكن أكن ومهما تقل أقل ؟ قال الفراء: قال الكسائي في باب أما وإما: إذا كنت آمرا أو ناهيا أو مخبرا فهو أما مفتوحة، وإذا كنت مشترطا أو شاكا أو مخيرا أو مختارا فهي إما، بكسر الألف، قال: وتقول من ذلك في الأول أما الله فاعبده وأما الخمر فلا تشربها وأما زيد فقد خرج، قال: وتقول في النوع الثاني إذا كنت مشترطا إما تشتمن فإنه يحلم عنك، وتقول في الشك: لا أدري من قام إما زيد وإما عمرو، وتقول في التخيير: تعلم إما الفقه وإما النحو، وتقول في المختار: لي دار بالكوفة فأنا خارج إليها، فإما أن أسكنها، وإما أن أبيعها، قال الفراء: ومن العرب من يجعل إما بمعنى أما الشرطية، قال: وأنشدني الكسائي لصاحب هذه اللغة إلا أنه أبدل إحدى الميمين ياء: يا ليتما أمنا شالت نعامتها، إيما إلى جنة إيما إلى نار قال الجوهري: وقولهم إيما وأيما يريدون أما، فيبدلون من إحدى الميمين ياء. وقال المبرد: إذا أتيت بإما وأما فافتحها مع الأسماء واكسرها مع الأفعال، وأنشد: إما أقمت وأما أنت ذا سفر، فالله يحفظ ما تأتي وما تذر كسرت إما أقمت مع الفعل، وفتحت وأما أنت لأنها وليت الاسم، وقال: أبا خراشة أما أنت ذا نفر المعنى: إذا كنت ذا نفر، قال: قاله ابن كيسان. قال: وقال الزجاج إما التي للتخيير شبهت بأن التي ضمت إليها ما مثل قوله عز وجل: إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا، كتبت بالألف لما وصفنا، وكذلك ألا كتبت بالألف لأنها لو كانت بالياء لأشبهت إلى، قال: قال البصريون أما هي أن المفتوحة ضمت إليها ما عوضا من الفعل، وهو بمنزلة إذ، المعنى إذا كنت قائما فإني قائم معك، وينشدون: أبا خراشة أما كنت ذا نفر قالوا: فإن ولي هذه الفعل كسرت فقيل إما انطلقت انطلقت معك، وأنشد: إما أقمت وأما أنت مرتحلا فكسر الأولى وفتح الثانية، فإن ولي هذه المكسورة فعل مستقبل أحدثت فيه النون فقلت إما تذهبن فإني معك، فإن حذفت النون جزمت فقلت إما يأكلك الذئب فلا أبكيك. وقال الفراء في قوله عز وجل: انا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا، قال: إما ههنا جزاء أي إن شكر وإن كفر. قال: وتكون على إما التي في قوله عز وجل: إما يعذبهم وإما يتوب عليهم، فكأنه قال خلقناه شقيا أو سعيدا. الجوهري: وإما، بالكسر والتشديد، حرف عطف بمنزلة أو في جميع أحوالها إلا في وجه واحد، وهو أنك تبتدئ بأو متيقنا ثم يدركك الشك، وإما تبتدئ بها شاكا ولا بد من تكريرها. تقول: جاءني إما زيد وإما عمرو، وقول حسان بن ثابت: إما تري رأسي تغير لونه شمطا فأصبح كالثغام الممحل (* قوله الممحل كذا في الأصل، والذي في الصحاح: كالثغام المخلس، ولم يعز البيت لاحد). يريد: إن تري رأسي، وما زائدة، قال: وليس من إما التي تقتضي التكرير في شئ وذلك في المجازاة

[ 48 ]

تقول: إما تأتني أكرمك. قال عز من قائل: فإما ترين من البشر أحدا. وقولهم: أما، بالفتح، فهو لافتتاح الكلام ولا بد من الفاء في جوابه تقول: أما عبد الله فقائم، قال: وإنما احتيج إلى الفاء في جوابه لأن فيه تأويل الجزاء كأنك قلت مهما يكن من شئ فعبد الله قائم. قال: وأما، مخفف، تحقيق للكلام الذي يتلوه، تقول: أما إن زيدا عاقل، يعني أنه عاقل على الحقيقة لا على المجاز. وتقول: أما والله قد ضرب زيد عمرا. الجوهري: أمت السنور تأمو أماء أي صاحت، وكذلك ماءت تموء مواء. * أني: أنى الشئ يأني أنيا وإنى وأنى (* قوله وأنى هذه الثالثة بالفتح والقصر في الأصل، والذي في القاموس ضبطه بالمد واعترضه شارحه وصوب القصر)، وهو أني. حان وأدرك، وخص بعضهم به النبات. الفراء: يقال ألم يأن وألم يئن لك وألم ينل لك وألم ينل لك، وأجودهن ما نزل به القرآن العزيز، يعني قوله: ألم يأن للذين آمنوا، هو من أنى يأني وآن لك يئين. ويقال: أنى لك أن تفعل كذا ونال لك وأنال لك وآن لك، كل بمعنى واحد، قال الزجاج: ومعناها كلها حان لك يحين. وفي حديث الهجرة: هل أنى الرحيل أي حان وقته، وفي رواية: هل آن الرحيل أي قرب. ابن الأنباري: الأنى من بلوغ الشئ منتهاه، مقصور يكتب بالياء، وقد أنى يأني، وقال:.......... بيوم أنى ولكل حاملة تمام أي أدرك وبلغ. وإنى الشئ: بلوغه وإدراكه. وقد أنى الشئ يأني إنى، وقد آن أوانك وأينك وإينك. ويقال من الأين: آن يئين أينا. والإناء، ممدود: واحد الآنية معروف مثل رداء وأردية، وجمعه آنية، وجمع الآنية الأواني، على فواعل جمع فاعلة، مثل سقاء وأسقية وأساق. والإناء: الذي يرتفق به، وهو مشتق من ذلك لأنه قد بلغ أن يعتمل بما يعانى به من طبخ أو خرز أو نجارة، والجمع آنية وأوان، الأخيرة جمع الجمع مثل أسقية وأساق، والألف في آنية مبدلة من الهمزة وليست بمخففة عنها لانقلابها في التكسير واوا، ولولا ذلك لحكم عليه دون البدل لأن القلب قياسي والبدل موقوف. وأنى الماء: سخن وبلغ في الحرارة. وفي التنزيل العزيز: يطوفون بينها وبين حميم آن، قيل: هو الذي قد انتهى في الحرارة. ويقال: أنى الحميم أي انتهى حره، ومنه قوله عز وجل: حميم آن. وفي التنزيل العزيز: تسقى من عين آنية، أي متناهية في شدة الحر، وكذلك سائر الجواهر. وبلغ الشئ إناه وأناه أي غايته. وفي التنزيل: غير ناظرين إناه، أي غير منتظرين نضجه وإدراكه وبلوغه. تقول: أنى يأني إذا نضج. وفي حديث الحجاب: غير ناظرين إناه، الإنى، بكسر الهمزة والقصر: النضج. والأناة والأنى: الحلم والوقار. وأني وتأنى واستأنى: تثبت. ورجل آن على فاعل أي كثير الأناة والحلم. وأنى أنيا فهو أني: تأخر وأبطأ. وآنى: كأنى. وفي الحديث في صلاة الجمعة: قال لرجل جاء يوم الجمعة يتخطى رقاب الناس رأيتك آنيت وآذيت، قال الأصمعي: آنيت أي أخرت المجئ وأبطأت، وآذيت أي آذيت الناس بتخطيك، ومنه قيل للمتمكث في الأمور متأن. ابن الأعرابي: تأنى إذا رفق. وآنيت وأنيت

[ 49 ]

بمعنى واحد، وفي حديث غزوة حنين: اختاروا إحدى الطائفتين إما المال وإما السبوقد كنت استأنيت بكم أي انتظرت وتربصت، يقال: آنيت وأنيت وتأنيت واستأنيت. الليث: يقال استأنيت بفلان أي لم أعجله. ويقال: استأن في أمرك أي لا تعجل، وأنشد: استأن تظفر في أمورك كلها، وإذا عزمت على الهوى فتوكل والأناة: التؤدة. ويقال: لا تؤن فرصتك أي لا تؤخرها إذا أمكنتك. وكل شئ أخرته فقد آنيته. الجوهري: آناه يؤنيه إيناء أي أخره وحبسه وأبطأه، قال الكميت: ومرضوفة لم تؤن في الطبخ طاهيا عجلت إلى محورها، حين غرغرا وتأنى في الأمر أي ترفق وتنظر. واستأنى به أي انتظر به، يقال: استؤني به حولا. ويقال: تأنيتك حتى لا أناة بي، والاسم الأناة مثل قناة، قال ابن بري شاهده: الرفق يمن والأناة سعادة وآنيت الشئ: أخرته، والاسم منه الأناء على فعال، بالفتح، قال الحطيئة: وآنيت العشاء إلى سهيل، أو الشعرى، فطال بي الأناء التهذيب: قال أبو بكر في قولهم تأنيت الرجل أي انتظرته وتأخرت في أمره ولم أعجل. ويقال: إن خبر فلان لبطئ أني، قال ابن مقبل: ثم احتملن أنيا بعد تضحية، مثل المخاريف من جيلان أو هجر (* قوله قال ابن مقبل ثم احتملن... أورده ياقوت في جيلان بالجيم، ونسبه لتميم بن أبي، وقال أني تصغير إنى واحد آناء الليل). الليث: أنى الشئ يأني أنيا إذا تأخر عن وقته، ومنه قوله: والزاد لا آن ولا قفار أي لا بطئ ولا جشب غير مأدوم، ومن هذا يقال: تأنى فلان يتأنى، وهو متأن إذا تمكث وتثبت وانتظر. والأنى: من الأناة والتؤدة، قال العجاج فجعله الأناء: طال الأناء وزايل الحق الأشر وهي الأناة. قال ابن السكيت: الإنى من الساعات ومن بلوغ الشئ منتهاه، مقصور يكتب بالياء ويفتح فيمد، وأنشد بيت الحطيئة: وآنيت العشاء إلى سهيل ورواه أبو سعيد: وأنيت، بتشديد النون. ويقال: أنيت الطعام في النار إذا أطلت مكثه، وأنيت في الشئ إذا قصرت فيه. قال ابن بري: أني عن القوم وأنى الطعام عنا إنى شديدا والصلاة أنيا، كل ذلك: أبطأ. وأنى يأني ويأنى أنيا فهو أني إذا رفق. والأني والإني: الوهن أو الساعة من الليل، وقيل: الساعة منه ساعة كانت. وحكى الفارسي عن ثعلب: إنو، في هذا المعنى، قال: وهو من باب أشاوي، وقيل: الإنى النهار كله، والجمع آناء وأني، قال: يا ليت لي مثل شريبي من نمي، وهو شريب الصدق ضحاك الأني يقول: في أي ساعة جئته وجدته يضحك. والإني: واحد آناه الليل وهي ساعاته. وفي التنزيل العزيز: ومن آناء الليل، قال أهل اللغة منهم الزجاج: آناء الليل ساعاته، واحدها إني وإنى، فمن قال إني

[ 50 ]

فهو مثل نحي وأنحاء، ومن قال إنى فهو مثل معى وأمعاء، قال الهذلي المتنخل: السالك الثغر مخشيا موارده، بكل إني قضاه الليل ينتعل قال الأزهري: كذا رواه ابن الأنباري، وأنشده الجوهري: حلو ومر، كعطف القدح مرته، في كل إني قضاه الليل ينتعل ونسبه أيضا للمنتخل، فإما أن يكون هو البيت بعينه أو آخر من قصيده أخرى. وقال ابن الأنباري: واحد آناء الليل على ثلاثة أوجه: إني بسكون النون، وإنى بكسر الألف، وأنى بفتح الألف، وقوله: فوردت قبل إنى صحابها يروى: إنى وأنى، وقاله الأصمعي. وقال الأخفش: واحد الآناء إنو، يقال: مضى إنيان من الليل وإنوان، وأنشد ابن الأعرابي في الإنى: أتمت حملها في نصف شهر، وحمل الحاملات إنى طويل ومضى إنو من الليل أي وقت، لغة في إني. قال أبو علي: وهذا كقولهم جبوت الخراج جباوة، أبدلت الواو من الياء. وحكى الفارسي: أتيته آينة بعد آينة أي تارة بعد تارة، كذا حكاه، قال ابن سيده: وأراه بني من الإنى فاعلة وروى: وآينة يخرجن من غامر ضحل والمعروف آونة. وقال عروة في وصية لبنيه: يا بني إذا رأيتم خلة رائعة من رجل فلا تقطعوا إناتكم (* قوله إناتكم كذا ضبط بالكسر في الأصل، وبه صرح شارح القاموس). وإن كان الناس رجل سوء، أي رجاءكم، وقول السلمية أنشده يعقوب: عن الأمر الذي يؤنيك عنه، وعن أهل النصيحة والوداد قال: أرادت ينئيك من النأي، وهو البعد، فقدمت الهمزة قبل النون. الأصمعي: الأناة من النساء التي فيها فتور عن القيام وتأن، قال أبو حية النميري: رمته أناة، من ربيعة عامر، نؤوم الضحى في مأتم أي مأتم والوهنانة نحوها. الليث: يقال للمرأة المباركة الحليمة المواتية أناة، والجمع أنوات. قال: وقال أهل الكوفة إنما هي الوناة، من الضعف، فهمزوا الواو، وقال أبو الدقيش: هي المباركة، وقيل: امرأة أناة أي رزينة لا تصخب ولا تفحش، قال الشاعر: أناة كأن المسك تحت ثيابها، وريح خزامى الطل في دمث الرمل قال سيبويه: أصله وناة مثل أحد ووحد، من الونى. وفي الحديث: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أمر رجلا أن يزوج ابنته من جليبيب، فقال حتى أشاور أمها، فلما ذكره لها قالت: حلقى، ألجليبيب ؟ إنيه، لا لعمر الله ذكره ابن الأثير في هذه الترجمة وقال: قد اختلف في ضبط هذه اللفظة اختلافا كثيرا فرويت بكسر الهمزة والنون وسكون الياء وبعدها هاء، ومعناها أنها لفظة تستعملها العرب في الإنكار، يقول القائل: جاء زيد، فتقول أنت: أزيدنيه وأزيد إنيه، كأنك استبعدت مجيئه. وحكى سيبويه: أنه قيل لأعرابي سكن البلد: أتخرج إذا أخصبت البادية ؟ فقال: أنا إنيه ؟ يعني

[ 51 ]

أتقولون لي هذا القول وأنا معروف بهذا الفعل ؟ كأنه أنكر استفهامهم إياه، ورويت أيضا بكسر الهمزة وبعدها باء ساكنة، ثم نون مفتوحة، وتقديرها ألجليبيب ابنتي ؟ فأسقطت الياء ووقفت عليها بالهاء، قال أبو موسى، وهو في مسند أحمد بن حنبل بخط أبي الحسن بن الفرات، وخطه حجة: وهو هكذا معجم مقيد في مواضع، قال: ويجوز أن لا يكون قد حذف الياء وإنما هي ابنة نكرة أي أتزوج جليبيبا ببنت، يعني أنه لا يصلح أن يزوج ببنت، إنما يزوج مثله بأمة استنقاصا له، قال: وقد رويت مثل هذه الرواية الثانية بزيادة ألف ولام للتعريف أي ألجليبيب الابنة، ورويت ألجليبيب الأمة ؟ تريد الجارية كناية عن بنتها، ورواه بعضهم أمية أو آمنة على أنه اسم البنت. * أها: أها: حكاية صوت الضحك، عن ابن الأعرابي، وأنشد: أها أها عند زاد القوم ضحكتهم، وأنتم كشف، عند الوغى، خور * أوا: أويت منزلي وإلى منزلي أويا وإويا وأويت وتأويت وأتويت، كله: عدت، قال لبيد: بصبوح صافية وجدت كرينة بموتر تأتى له إبهامها إنما أراد تأتوي له أي تفتعل من أويت إليه أي عدت، إلا أنه قلب الواو ألفا وحذفت الياء التي هي لام الفعل، وقول أبي كبير: وعراضة السيتين توبع بريها، تأوي طوائفها لعجس عبهر استعار الأوي للقسي، وإنما ذلك للحيوان. وأويت الرجل إلي وآويته، فأما أبو عبيد فقال أويته وآويته، وأويت إلى فلان، مقصور لا غير. الأزهري: تقول العرب أوى فلان إلى منزله يأوي أويا، على فعول، وإواء، ومنه قوله تعالى: قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء. وآويته أنا إيواء، هذا الكلام الجيد. قال: ومن العرب من يقول أويت فلانا إذا أنزلته بك. وأويت الإبل: بمعنى آويتها. أو عبيد: يقال أويته، بالقصر، على فعلته، وآويته، بالمد، على أفعلته بمعنى واحد، وأنكر أبو الهيثم أن تقول أويت، بقصر الألف، بمعنى آويت، قال: ويقال أويت فلانا بمعنى أويت إليه. قال أبو منصور: ولم يعرف أبو الهيثم، رحمه الله، هذه اللغة، قال: وهي صحيحة، قال: وسمعت أعرابيا فصيحا من بني نمير كان استرعي إبلا جربا، فلما أراحها ملث الظلام نحاها عن مأوى الإبل الصحاح ونادى عريف الحي فقال: ألا أين آوى هذه الإبل الموقسة ؟ ولم يقل أووي. وفي حديث البيعة أنه قال للأنصار: أبايعكم على أن تؤووني وتنصروني أي تضموني إليكم وتحوطوني بينكم. يقال: أوى وآوى بمعنى واحد، والمقصور منهما لازم ومتعد، ومنه قوله: لا قطع في ثمر حتى يأويه الجرين أي يضمه البيدر ويجمعه. وروى الرواة عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: لا يأوي الضالة إلا ضال، قال الأزهري: هكذا رواه فصحاء المحدثين بالياء، قال: وهو عندي صحيح لا ارتياب فيه كما رواه أبو عبيد عن أصحابه، قال ابن الأثير: هذا كله من أوى يأوي. يقال: أويت إلى المنزل وأويت غيري وآويته، وأنكر بعضهم المقصور المتعدي، وقال الأزهري: هي لغة فصيحة، ومن المقصور اللازم الحديث الآخر: أما أحدهم فأوى إلى الله أي رجع إليه، ومن الممدود حديث الدعاء: الحمد لله الذي كفانا وآوانا،

[ 52 ]

أي ردنا إلى مأوى لنا ولم يجعلنا منتشرين كالبهائم، والمأوى: المنزل: وقال الأزهري: سمعت الفصيح من بني كلاب يقول لمأوى الإبل مأواة، بالهاء. الجوهري: مأوي الإبل، بكسر الواو، لغة في مأوى الإبل خاصة، وهو شاذ، وقد ذكر في مأقي العين. وقال الفراء: ذكر لي أن بعض العرب يسمي مأوى الإبل مأوي، بكسر الواو، قال: وهو نادر، لم يجئ في ذوات الياء والواو مفعل، بكسر العين، إلا حرفين: مأقي العين، ومأوي الإبل، وهما نادران، واللغة العالية فيهما مأوى وموق وماق، ويجمع الآوي مثل العاوي أويا بوزن عويا، ومنه قول العجاج: فخف والجنادل الثوي، كما يداني الحدأ الأوي شبه الأثافي واجتماعها بحدإ انضمت بعضها إلى بعض. وقوله عز وجل: عندها جنة المأوى، جاء في التفسير: أنها جنة تصير إليها أرواح الشهداء. وأويت الرجل كآويته، قال الهذلي: قد حال دون دريسيه مؤوية مسع، لها بعضاه الأرض تهزيز قال ابن سيده: هكذا رواه يعقوب، والصحيح مؤوبة، وقد روى يعقوب مؤوبة أيضا ثم قال: إنها رواية أخرى. والمأوى والمأواة: المكان، وهو المأوي. قال الجوهري: المأوى كل مكان يأوي إليه شئ ليلا أو نهارا. وجنة المأوى: قيل جنة المبيت. وتأوت الطير تأويا: تجمعت بعضها إلى بعض، فهي متأوية ومتأويات. قال أبو منصور: ويجوز تآوت بوزن تعاوت على تفاعلت. قال الجوهري: وهن أوي جمع آو مثل باك وبكي، واستعمله الحرث بن حلزة في غير الطير فقال:

[ 53 ]

فتأوت له قراضبة من كل حي، كأنهم ألقاء وطير أوي: متأويات كأنه على حذف الزائد. قال أبو منصور: وقرأت في نوادر الأعراب تأوى الجرح وأوى وتآوى وآوى إذا تقارب للبرء. التهذيب: وروى ابن شميل عن العرب أويت بالخيل تأوية إذا دعوتها آووه لتريع إلى صوتك، ومنه قول الشاعر: في حاضر لجب قاس صواهله، يقال للخيل في أسلافه: آوو قال أبو منصور: وهو معروف من دعاء العرب خيلها، قال: وكنت في البادية مع غلام عربي يوما من الأيام في خيل ننديها على الماء، وهي مهجرة ترود في جناب الحلة، فهبت ريح ذات إعصار وجفلت الخيل وركبت رؤوسها، فنادى رجل من بني مضرس الغلام الذي كان معي وقال له: ألا وأهب بها ثم أو بها ترع إلى صوتك، فرفع الغلام صوته وقال: هاب هاب، ثم قال: آو فراعت الخيل إلى صوته، ومن هذا قول عدي بن الرقاع يصف الخيل: هن عجم، وقد علمن من القو ل: هبي واقدمي وآوو وقومي ويقال للخيل: هبي وهابي واقدمي واقدمي، كلها لغات، وربما قيل لها من بعيد: آي، بمدة طويلة. يقال: أويت بها فتأوت تأويا إذا انضم بعضها إلى بعض كما يتأوى الناس، وأنشد بيت ابن حلزة: فتأوت له قراضبة من كل حي، كأنهم ألقاء وإذا أمرت من أوى يأوي قلت: ائو إلى فلان أي انضم إليه، وأو لفلان أي ارحمه، والافتعال منهما ائتوى يأتوي. وأوى إليه أوية وأية ومأوية ومأواة: رق ورثى له، قال زهير: بان الخليط ولم يأووا لمن تركوا (* عجز البيت: وزودوك اشتياقا أية سلكوا). وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يخوي في سجوده حتى كنا نأوي له، قال أبو منصور: معنى قوله كنا نأوي له بمنزلة قولك كنا نرثي له ونشفق عليه من شدة إقلاله بطنه عن الأرض ومده ضبعيه عن جنبيه. وفي حديث آخر: كان يصلي حتى كنت آوي له أي أرق له وأرثي. وفي حديث المغيرة: لا تأوي من قلة أي لا ترحم زوجها ولا ترق له عند الإعدام، وقوله: أراني، ولا كفران لله، أية لنفسي، لقد طالبت غير منيل فإنه أراد أويت لنفسي أية أي رحمتها ورققت لها، وهو اعتراض وقوله: ولا كفران لله، وقال غيره: لا كفران لله، قال أي غير مقلق من الفزع، أراد لا أكفر لله أية لنفسي، نصبه لأنه مفعول له. قال الجوهري: أويت لفلان أوية وأية، تقلب الواو ياء لسكون ما قبلها وتدغم، قال ابن بري: صوابه لاجتماعها مع الياء وسبقها بالسكون. واستأوينه أي استرحمته استيواء، قال ذو الرمة: على أمر من لم يشوني ضر أمره، ولو أني استأويته ما أوى ليا وأما حديث وهب: إن الله عز وجل قال إني أويت على نفسي أن أذكر من ذكرني، قال ابن الأثير: قال القتيبي هذا غلط إلا أن يكون من المقلوب، والصحيح وأيت على نفسي من الوأي الوعد، يقول: جعلته وعدا على نفسي. وذكر ابن الأثير في هذه الترجمة حديث الرؤيا: فاستأى لها، قال: بوزن استقى، وروي: فاستاء لها، بوزن استاق، قال: وكلاهما من المساءة أي ساءته، وهو مذكور في ترجمة سوأ، وقال بعضهم: هو استالها بوزن اختارها فجعل اللام من الأصل، أخذه من التأويل أي طلب تأويلها، قال: والصحيح الأعول. أبو عمرو: الأوة الداهية، بضم الهمزة وتشديد الواو. قال: ويقال ما هي إلا أوة من الأوو يا فتى أي داهية من الدواهي، قال: وهذا من أغرب ما جاء عنهم حتى جعلوا الواو كالحرف الصحيح في موضع الإعراب فقالوا الأوو، بالواو الصحيحة، قال: والقياس في ذلك الأوى مثال قوة وقوى، ولكن حكي هذا الحرف محفوظا عن العرب. قال المازني: آوة من الفعل فاعلة، قال: وأصله آووة فأدغمت الواو في الواو وشدت، وقال أبو حاتم: هو من الفعل فعلة بمعنى أوة، زيدت هذه الألف كما قالوا ضرب حاق رأسه، فزادوا هذه الألف، وليس آوه بمنزلة قول الشاعر: تأوه آهة الرجل الحزين لأن الهاء في آوه زائدة وفي تأوه أصلية، ألا ترى أنهم يقولون آوتا، فيقلبون الهاء تاء ؟ قال أبو حاتم: وقوم من الأعراب يقولون آووه، بوزن عاووه، وهو من الفعل فاعول، والهاء فيه أصلية. ابن سيده: أو له كقولك أولى له، ويقال له أو من كذا، على معنى التحزن، على مثال قو، وهو من مضاعف الواو، قال:

[ 54 ]

فأو لذكراها، إذا ما ذكرتها، ومن بعد أرض دوننا وسماء قال الفراء: أنشدنيه ابن الجراح: فأوه من الذكرى إذا ما ذكرتها قال: ويجوز في الكلام من قال أوه، مقصورا، أن يقول في يتفعل يتأوى ولا يقولها بالهاء. وقال أبو طالب: قول العامة آوه، ممدود، خطأ إنما هو أوه من كذا وأوه منه، بقصر الألف. الأزهري: إذا قال الرجل أوه من كذا رد عليه الآخر عليك أوهتك، وقيل: أوه فعلة، هاؤها للتأنيث لأنهم يقولون سمعت أوتك فيجعلونها تاء، وكذلك قال الليث أوه بمنزلة فعلة أوة لك. وقال أبو زيد: يقال أوه على زيد، كسروا الهاء وبينوها. وقالوا: أوتا عليك، بالتاء، وهو التهلف على الشئ، عزيزا كان أو هينا. قال النحويون: إذا جعلت أوا اسما ثقلت واوها فقلت أو حسنة، وتقول دع الأو جانبا، تقول ذلك لمن يستعمل في كلامه افعل كذا أو كذا، وكذلك تثقل لوا إذا جعلته اسما، وقال أبو زبيد: إن ليتا وإن لوا عناء وقول العرب: أو من كذا، بواو ثقيلة، هو بمعنى تشكي مشقة أو هم أو حزن. وأو: حرف عطف. وأو: تكون للشك والتخيير، وتكون اختيارا. قال الجوهري: أو حرف إذا دخل الخبر دل على الشك والإبهام، وإذا دخل الأمر والنهي دل على التخيير والإباحة، فأما الشك فقولك: رأيت زيدا أو عمرا، والإبهام كقوله تعالى: وأنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين، والتخيير كقولك: كل السمك أو اشرب اللبن أي لا تجمع بينهما، والإباحة كقولك: جالس الحسن أو ابن سيرين، وقد تكون بمعنى إلى أن، تقول: لأضربنه أو يتوب، وتكون بمعنى بل في توسع الكلام، قال ذو الرمة: بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى وصورتها، أو أنت في العين أملح يريد: بل أنت. وقوله تعالى: وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون، قال ثعلب: قال الفراء بل يزيدون، قال: كذلك جاء في التفسير مع صحته في العربية، وقيل: معناه إلى مائة ألف عند الناس أو يزيدون عند الناس، وقيل: أو يزيدون عندكم فيجعل معناها للمخاطبين أي هم أصحاب شارة وزي وجمال رائع، فإذا رآهم الناس قالوا هؤلاء مائتا ألف. وقال أبو العباس المبرد: إلى مائة ألف فهم فرضه الذي عليه أن يؤدبه، وقوله أو يزيدون، يقول: فإن زادوا بالأولاد قبل أن يسلموا فادع الأولاد أيضا فيكون دعاؤك للأولاد نافلة لك لا يكون فرضا، قال ابن بري: أو في قوله أو يزيدون للإبهام، على حد قول الشاعر: وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر وقيل: معناه وأرسلناه إلى جمع لو رأيتموهم لقلتم هم مائة ألف أو يزيدون، فهذا الك إنما دخل الكلام على حكاية قول المخلوقين لأن الخالق جل جلاله لا يعترضه الشك في شئ من خبره، وهذا ألطف مما يقدر فيه. وقال أبو زيد في قوله أو يزيدون: إنما هي ويزيدون، وكذلك قال في قوله تعالى: أصلواتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء، قال: تقديره وأن نفعل. قال أبو منصور: وأما قول الله تعالى في آية الطهارة: وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لمستم

[ 55 ]

النساء (الآية) أما الأول في قوله: أو على سفر، فهو تخيير، وأما قوله: أو جاء أحد منكم من الغائط، فهو بمعنى الواو التي تسمى حالا، المعنى: وجاء أحد منكم من الغائط أي في هذه الحالة، ولا يجوز أن يكون تخييرا، وأما قوله: أو لمستم النساء، فهي معطوفة على ما قبلها بمعناها، وأما قول الله عز وجل: ولا تطع منهم آثما أو كفورا، فإن الزجاج قال: أو ههنا أوكد من الواو، لأن الواو إذا قلت لا تطع زيدا وعمرا فأطاع أحدهما كان غير عاص، لأنه أمره أن لا يطيع الاثنين، فإذا قال: ولا تطع منهم آثما أو كفورا، فأو قد دلت على أن كل واحد منهما أهل أن يعصى. وتكون بمعنى حتى، تقول: لأضربنك أو تقوم، وبمعنى إلا أن، تقول: لأضربنك أو تسبقني أي إلا أن تسبقني. وقال الفراء: أو إذا كانت بمعنى حتى فهو كما تقول لا أزال ملازمك أو تعطيني (* لعل هنا سقطا من الناسخ، وأصله: معناه حتى تعطيني والا إلخ). وإلا أن تعطيني، ومنه قوله عز وجل: ليس لك من الأمر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم، معناه حتى يتوب عليهم وإلا أن يتوب عليهم، ومنه قول امرئ القيس: يحاول ملكا أو يموت فيعذرا معناه: إلا أن يموت. قال: وأما الشك فهو كقولك خرج زيد أو عمرو، وتكون بمعنى الواو، قال الكسائي وحده: وتكون شرطا، أنشد أبو زيد فيمن جعلها بمعنى الواو: وقد زعمت ليلى بأني فاجر، لنفسي تقاها أو عليها فجورها معناه: وعليها فجورها، وأنشد الفراء: إن بها أكتل أو رزاما، خويربان ينقفان الهاما (* قوله خويربان هكذا بالأصل هنا مرفوعا بالالف كالتكملة وأنشده في غير موضع كالصحاح خويربين بالياء وهو المشهور). وقال محمد بن يزيد: أو من حروف العطف ولها ثلاثة معان: تكون لأحد أمرين عند شك المتكلم أو قصده أحدهما، وذلك كقولك أتيت زيدا أو عمرا، وجاءني رجل أو امرأة، فهذا شك، وأما إذا قصد أحدهما فكقولك كل السمك أو اشرب اللبن أي لا تجمعها ولكن اختر أيهما شئت، وأعطني دينارا أو اكسني ثوبا، وتكون بمعنى الإباحة كقولك: ائت المسجد أو السوق أي قد أذنت لك في هذا الضرب من الناس (* قوله ائت المسجد أو السوق أي قد أذنت لك في هذا الضرب من الناس هكذا في الأصل)، فإن نهيته عن هذا قلت: لا تجالس زيدا أو عمرا أي لا تجالس هذا الضرب من الناس، وعلى هذا قوله تعالى: ولا تطع منهم آثما أو كفورا، أي لا تطع أحدا منهما، فافهمه. وقال الفراء في قوله عز وجل: أولم يروا، أولم يأتهم، إنها واو مفردة دخلت عليها ألف الاستفهام كما دخلت على الفاء وثم ولا. وقال أبو زيد: يقال إنه لفلان أو ما تنحد فرطه ولآتينك أو ما تنحد فرطه (* قوله أو ما تنحد فرطه إلخ كذا بالأصل بدون نقط). أي لآتينك حقا، وهو توكيد. وابن آوى: معرفة، دويبة، ولا يفصل آوى من ابن. الجوهري: ابن آوى يسمى بالفارسية شغال، والجمع بنات آوى، وآوى لا ينصرف لأنه أفعل وهو معرفة. التهذيب: الواوا صياح العلوض، وهو ابن آوى، إذا جاع. قال الليث: ابن آوى لا يصرف على حال ويحمل على أفعل مثل أفعى ونحوها، ويقال في جمعه بنات آوى، كما يقال بنات

[ 56 ]

نعش وبنات أوبر، وكذلك يقال بنات لبون في جمع ابن لبون ذكر. وقال أبو الهيثم: إنما قيل في الجمع بنات لتأنيث الجماعة كما يقال للفرس إنه من بنات أعوج، والجمل إنه من بنات داعر، ولذلك قالوا رأيت جمالا يتهادرن وبنات لبون يتوقصن وبنات آوى يعوين كما يقال للنساء، وإن كانت هذه الأشياء ذكورا. * أيا: أي: حرف استفهام عما يعقل وما لا يعقل، وقوله: وأسماء، ما أسماء ليلة أدلجت إلي، وأصحابي بأي وأينما فإنه جعل أي اسما للجهة، فلما اجتمع فيه التعريف والتأنيث منعه الصرف، وأما أينما فهو مذكور في موضعه، وقال الفرزدق: تنظرت نصرا والسماكين أيهما علي من الغيث استهلت مواطره إنما أراد أيهما، فاضطر فحذف كما حذف الآخر في قوله: بكى، بعينيك، واكف القطر ابن الحواري العالي الذكر إنما أراد: ابن الحواري، فحذف الأخيرة من ياءي النسب اضطرارا. وقالوا: لأضربن أيهم أفضل، أي مبنية عند سيبويه، فلذلك لم يعمل فيها الفعل، قال سيبويه: وسألت الخليل عن أيي وأيك كان شرا فأخزاه الله فقال: هذا كقولك أخزى الله الكاذب مني ومنك، إنما يريد منا فإنما أراد أينا كان شرا، إلا أنهما لم يشتركا في أي، ولكنهما أخلصاه لكل واحد منهما، التهذيب: قال سيبويه سألت الخليل عن قوله: فأيي ما وأيك كان شرا، فسيق إلى المقامة لا يراها فقال: هذا بمنزلة قول الرجل الكاذب مني ومنك فعل الله به، وقال غيره: إنما يريد أنك شر ولكنه دعا عليه بلفظ هو أحسن من التصريح كما قال الله تعالى: وأنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين، وأنشد المفضل: لقد علم الأقوام أيي وأيكم بني عامر، أوفى وفاء وأظلم معناه: علموا أني أوفى وفاء وأنتم أظلم، قال: وقوله فأبي ما وأيك، أي موضع رفع لأنه اسم مكان، وأيك نسق عليه، وشرا خبرها، قال: وقوله: فسيق إلى المقامة لا يراها أي عمي، دعاء عليه. وفي حديث أبي ذر أنه قال لفلان: أشهد أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال إني أو إياك فرعون هذه ا لأمة، يريد أنك فرعون هذه الأمة، ولكنه ألقاه إليه تعريضا لا تصريحا، وهذا كما تقول أحدنا كاذب وأنت تعلم أنك صادق ولكنك تعرض به. أبو زيد: صحبه الله أيا ما توجه، يريد أينما توجه. التهذيب: روي عن أحمد بن يحيى والمبرد قالا: لأي ثلاثة أصول: تكون استفهاما، وتكون تعجبا، وتكون شرطا، وأنشد: أيا فعلت، فإني لك كاشح، وعلى انتقاصك في الحياة وأزدد قالا جزم قوله: وأزدد على النسق على موضع الفاء التي في فإنني، كأنه قال: أيا تفعل أبغضك وأزدد، قالا: وهو مثل معنى قراءة من قرأ: فأصدق وأكن، فتقدير الكلام إن تؤخرني أصدق وأكن، قالا: وإذا كانت أي استفهاما لم يعمل فيها

[ 57 ]

الفعل الذي قبلها، وإنما يرفعها أو ينصبها ما بعدها. قال الله عز وجل: لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا، قال المبرد: فأي رفع، وأحصى رفع بخبر الابتداء. وقال ثعلب: أي رافعه أحصى، وقالا: عمل الفعل في المعنى لا في اللفظ كأنه قال لنعلم أيا من أي، ولنعلم أحد هذين، قالا: وأما المنصوبة بما بعدها فقوله: وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، نصب أيا بينقلبون. وقال الفراء: أي إذا أوقعت الفعل المتقدم عليها خرجت من معنى الاستفهام، وذلك إن أردته جائز، يقولون لأضربن أيهم يقول ذلك، لأن الضرب على اسم يأتي بعد ذلك استفهام، وذلك أن الضرب لا يقع اننين قوله لأن الضرب إلخ كذا بالأصل). قال: وقول الله عز وجل: ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا، من نصب أيا أوقع عليها النزع وليس باستفهام كأنه قال لنستخرجن العاتي الذي هو أشد، ثم فسر الفراء وجه الرفع وعليه القراء على ما قدمناه من قول ثعلب والمبرد. وقال الفراء: وأي إذا كانت جزاء فهي على مذهب الذي قال وإذا كان أي تعجبا لم يجاز بها لأن التعجب لا يجازى به، وهو كقولك أي رجل زيد وأي جارية زينب، قال: والعرب تقول أي وأيان وأيون، إذا أفردوا أيا ثنوها وجمعوها وأنثوها فقالوا أية وأيتان وأيات، وإذا أضافوها إلى ظاهر أفردوها وذكروها فقالوا أي الرجلين وأي المرأتين وأي الرجل وأي النساء، وإذا أضافوا إلى المكني المؤنث ذكروا وأنثوا فقالوا أيهما وأيتهما للمرأتين، وفي التنزيل العزيز: أيا ما تدعوا، وقال زهير في لغة من أنث: وزودوك اشتياقا أية سلكوا أراد: أية وجهة سلكوا، فأنثها حين لم يضفها، قال: ولو قلت أيا سلكوا بمعنى أي وجه سلكوا كان جائزا. ويقول لك قائل: رأيت ظبيا، فتجيبه: أيا، ويقول: رأيت ظبيين، فتقول: أيين، ويقول: رأيت ظباء، فتقول: أيات، ويقول: رأيت ظبية، فتقول: أية. قال: وإذا سألت الرجل عن قبيلته قلت الميي، وإذا سألته عن كورته قلت الأيي، وتقول ميي أنت وأيي أنت، بياءين شديدتين. وحكى الفراء عن العرب في لغية لهم: أيهم ما أدرك يركب على أيهم يريد. وقال الليث: أيان هي بمنزلة متى، قال: ويختلف في نونها فيقال أصلية، ويقال زائدة. وقال الفراء: أصل أيان أي أوان، فخففوا الياء من أي وتركوا همزة أوان، فالتقت ياء ساكنة بعدها واو، فأدغمت الواو في الياء، حكاه عن الكسائي، قال: وأما قولهم في النداء أيها الرجل وأيتها المرأة وأيها الناس فإن الزجاج قال: أي اسم مبهم مبني على الضم من أيها الرجل لأنه منادى مفرد، والرجل صفة لأي لازمة، تقول يا أيها الرجل أقبل، ولا يجوز يا الرجل، لأن يا تنبيه بمنزلة التعريف في الرجل فلا يجمع بين يا وبين الألف واللام فتصل إلى الألف واللام بأي، وها لازمة لأي للتنبيه، وهي عوض من الإضافة في أي، لأن أصل أي أن تكون مضافة إلى الاستفهام والخبر، والمنادى في الحقيقة الرجل، وأي وصلة إليه، وقال الكوفيون: إذا قلت يا أيها الرجل، فيا نداء، وأي اسم منادى، وها تنبيه، والرجل صفة، قالوا ووصلت أي بالتنبيه فصارا اسما تاما لأن أيا وما ومن الذي أسماء ناقصة لا تتم إلا بالصلات، ويقال الرجل تفسير لمن نودي. وقال أبو عمرو: سألت المبرد عن أي مفتوحة

[ 58 ]

ساكنة ما يكون بعدها فقال: يكون الذي بعدها بدلا، ويكون مستأنفا ويكون منصوبا، قال: وسألت أحمد بن يحيى فقال: يكون ما بعدها مترجما، ويكون نصبا بفعل مضمر، تقول: جاءني أخوك أي زيد ورأيت أخاك أي زيدا ومررت بأخيك أي زيد. ويقال: جاءني أخوك فيجوز فيه أي زيد وأي زيدا، ومررت بأخيك فيجوز فيه أي زيد أي زيدا أي زيد. ويقال: رأيت أخاك أي زيدا، ويجوز أي زيد. وقال الليث: إي يمين، قال الله عز وجل: قل إي وربي إنه لحق، والمعنى إي والله، قال الزجاج: قل إي وربي إنه لحق، المعنى نعم وربي، قال: وهذا هو القول الصحيح، وقد تكرر في الحديث إي والله وهي بمعنى نعم، إلا أنها تختص بالمجئ مع القسم إيجابا لما سبقه من الاستعلام. قال سيبويه: وقالوا كأين رجلا قد رأيت، زعم ذلك يونس، وكأين قد أتاني رجلا، إلا أن أكثر العرب إنما يتكلمون مع من، قال: وكأين من قرية، قال: ومعنى كأين رب، وقال: وإن حذفت من فهو عربي، وقال الخليل: إن جرها أحد من العرب فعسى أن يجرها بإضمار من، كما جاز ذلك في كم، قال: وقال الخليل كأين عملت فيما بعدها كعمل أفضلهم في رجل فصار أي بمنزلة التنوين، كما كان هم من قولهم أفضلهم بمنزلة التنوين، قال: وإنما تجئ الكاف للتشبيه فتصير هي وما بعدها بمنزلة شئ واحد، وكائن بزنة كاعن مغير من قولهم كأين. قال ابن جني: إن سأل سائل فقال ما تقول في كائن هذه وكيف حالها وهل هي مركبة أو بسيطة ؟ فالجواب إنها مركبة، قال: والذي علقته عن أبي علي أن أصلها كأين كقوله تعالى: وكأين من قرية، ثم إن العرب تصرفت في هذه الكلمة لكثرة استعمالها إياها، فقدمت الياء المشددة وأخرت الهمزة كما فعلت ذلك في عدة مواضع نحو قسي وأشياء في قول الخليل، وشاك ولاث ونحوهما في قول الجماعة، وجاء وبابه في قول الخليل أيضا وغير ذلك، فصار التقدير فيما بعد كيئ، ثم إنهم حذفوا الياء التانية تخفيفا كما حذفوها في نحو ميت وهين ولين فقالوا ميت وهين ولين، فصار التقدير كيئ، ثم إنهم قلبوا الياء ألفا لانفتاح ما قبلها كما قلبوا في طائي وحاري وآية في قول الخليل أيضا، فصارت كائن. وفي كأين لغات: يقال كأين وكائن وكأي، بوزن رمي، وكإ بوزن عم، حكى ذلك أحمد بن يحيى، فمن قال كأين فهي أي دخلت عليها الكاف، ومن قال كائن فقد بينا أمره، ومن قال كأي بوزن رمي فأشبه ما فيه أنه لما أصاره التغيير على ما ذكرنا إلى كئ قدم الهمزة وأخر الياء ولم يقلب الياء ألفا، وحسن ذلك ضعف هذه الكلمة وما اعتورها من الحذف والتغيير، ومن قال كإ بوزن عم فإنه حذف الياء من كئ تخفيفا أيضا، فإن قلت: إن هذا إجحاب بالكلمة لأنه حذف بعد حذف فليس ذلك بأكثر من مصيرهم بأيمن الله إلى من الله وم الله، فإذا كثر استعمال الحذف حسن فيه ما لا يحسن في غيره من التغيير والحذف. وقوله عز وجل: وكأين من قرية، فالكاف زائدة كزيادتها في كذا وكذا، وإذا كانت زائدة فليست متعلقة بفعل ولا بمعنى فعل. وتكون أي جزاء، وتكون بمعنى الذي، والأنثى من كل ذلك أية، وربما قيل أيهن منطلقة، يريد أيتهن، وأي: استفهام فيه معنى التعجب فيكون حينئذ صفة للنكرة وحالا للمعرفة نحو ما أنشده

[ 59 ]

سيبويه للراعي: فأومأت إيماء خفيا لحبتر، ولله عينا حبترأيما فتى أي أيما فتى هو، يتعجب من اكتفائه وشدة غنائه. وأي: اسم صيغ ليتوصل به إلى نداء ما دخلته الألف واللام كقولك يا أيها الرجل ويا أيها الرجلان ويا أيها الرجال، ويا أيتها المرأة ويا أيتها المرأتان ويا أيتها النسوة ويا أيها المرأة ويا أيها المرأتان ويا أيها النسوة. وأما قوله عز وجل: يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده، فقد يكون على قولك يا أيها المرأة ويا أيها النسوة، وأما ثعلب فقال: إنما خاطب النمل بيا أيها لأنه جعلهم كالناس فقال يا أيها النمل كما تقول للناس يا أيها الناس، ولم يقل ادخلي لأنها كالناس في المخاطبة، وأما قوله: يا أيها الذين آمنوا، فيا أي نداء مفرد مبهم والذين في موضع رفع صفة لأيها، هذا مذهب الخليل وسيبويه، وأما مذهب الأخفش فالذين صلة لأي، وموضع الذين رفع بإضمار الذكر العائد على أي، كأنه على مذهب الأخفش بمنزلة قولك يا من الذي أي يا من هم الذين وها لازمة لأي عوضا مما حذف منها للإضافة وزيادة في التنبيه، وأجاز المازني نصب صفة أي في قولك يا أيها الرجل أقبل، وهذا غير معروف، وأي في غير النداء لا يكون فيها ها، ويحذف معها الذكر العائد عليها، تقول: اضرب أيهم أفضل وأيهم أفضل، تريد اضرب أيهم هو أفضل. الجوهري: أي اسم معرب يستفهم بها ويجازى بها فيمن يعقل وما لا يعقل، تقول أيهم أخوك، وأيهم يكرمني أكرمه، وهو معرفة للإضافة، وقد تترك الإضافة وفيه معناها، وقد تكون بمنزلة الذي فتحتاج إلى صلة، تقول أيهم في الدار أخوك، قال ابن بري: ومنه قول الشاعر: إذا ما أتيت بني مالك، فسلم على أيهم أفضل قال: ويقال لا يعرف أيا من أي إذا كان أحمق، وأما قول الشاعر: إذا ما قيل أيهم لأي، تشابهت العبدى والصميم فتقديره: إذا قيل أيهم لأي ينتسب، فحذف الفعل لفهم المعنى، وقد يكون نعتا، تقول: مررت برجل أي رجل وأيما رجل، ومررت بامرأة أية امرأة وبامرأتين أيتما امرأتين، وهذه امرأة أية امرأة وأيتما امرأتين، وما زائدة. وتقول: هذا زيد أيما رجل، فتنصب أيا على الحال، وهذه أمة الله أيتما جارية. وتقول: أي امرأة جاءتك وجاءك، وأية امرأة جاءتك، ومررت بجارية أي جارية، وجئتك بملاءة أي ملاءة وأية ملاءة، كل جائز. وفي التنزيل العزيز: وما تدري نفس بأي أرض تموت. وأي: قد يتعجب بها، قال جميل: بثين، الزمي لا، إن لا، إن لزمته على كثرة الواشين، أي معون قال الفراء: أي يعمل فيه ما بعده ولا يعمل فيه ما قبله. وفي التنزيل العزيز: لنعلم أي الحزبين أحصى، فرفع، وفيه أيضا: وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، فنصبه بما بعده، وأما قول الشاعر: تصيح بنا حنيفة، إذ رأتنا، وأي الأرض تذهب للصياح فإنما نصبه لنزع الخافض، يريد إلى أي الأرض. قال الكسائي: تقول لأضربن أيهم في الدار، ولا يجوز أن تقول ضربت أيهم في الدار، ففرق بين الواقع والمنتظر، قال: وإذا ناديت اسما فيه الألف

[ 60 ]

واللام أدخلت بينه وبين حرف النداء أيها، فتقول يا أيها الرجل وياأيتها المرأة، فأي اسم مبهم مفرد معرفة بالنداء مبني على الضم، وها حرف تنبيه، وهي عوض مما كانت أي تضاف إليه، وترفع الرجل لأنه صفة أي. قال ابن بري عند قول الجوهري وإذا ناديت اسما فيه ا لألف واللام أدخلت بينه وبين حرف النداء أيها، قال: أي وصلة إلى نداء ما فيه الألف واللام في قولك يا أيها الرجل، كما كانت إيا وصلة المضمر في إياه وإياك في قول من جعل إيا اسما ظاهرا مضافا، على نحو ما سمع من قول بعض العرب: إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب، قال: وعليه قول أبي عيينة: فدعني وإيا خالد، لأقطعن عرى نياطه وقال أيضا: فدعني وإيا خالد بعد ساعة، سيحمله شعري على الأشقر الأغر وفي حديث كعب بن مالك: فتخلفنا أيتها الثلاثة، يريد تخلفهم عن غزوة تبوك وتأخر توبتهم. قال: وهذه اللفظة تقال في الاختصاص وتختص بالمخبر عن نفسه والمخاطب، تقول أما أنا فأفعل كذا أيها الرجل، يعني نفسه، فمعنى قول كعب أيتها الثلاثة أي المخصوصين بالتخلف. وقد يحكى بأي النكرات ما يعقل وما لا يعقل، ويستفهم بها، وإذا استفهمت بها عن نكرة أعربتها بإعراب الاسم الذي هو استثبات عنه، فإذا قيل لك: مر بي رجل، قلت أي ى ا فتى ؟ تعربها في الوصل وتشير إلى الإعراب في الوقف، فإن قال: رأيت رجلا، قلت: أيا يا فتى ؟ تعرب وتنون إذا وصلت وتقف على الألف فتقول أيا، وإذا قال: مررت برجل، قلت: أي يا فتى ؟ تعرب وتنون، تحكي كلامه في الرفع والنصب والجر في حال الوصل والوقف، قال ابن بري: صوابه في الوصل فقط، فأما في الوقف فإنه يوقف عليه في الرفع والجر بالسكون لا غير، وإنما يتبعه في الوصل والوقف إذا ثناه وجمعه، وتقول في التثنية والجمع والتأنيث كما قيل في من، إذا قال: جاءني رجال، قلت: أيون، ساكنة النون، وأيين في النصب والجر، وأيه للمؤنث، قال ابن بري: صوابه أيون بفتح النون، وأيين بفتح النون أيضا، ولا يجوز سكون النون إلا في الوقف خاصة، وإنما يجوز ذلك في من خاصة، تقول منون ومنين، بالإسكان لا غير. قال: فإن وصلت قلت أية يا هذا وأيات يا هذا، نونت، فإن كان الاستثبات عن معرفة رفعت أيا لا غير على كل حال، ولا يحكى في المعرفة ليس في أي مع المعرفة إلا الرفع، وقد يدخل على أي الكاف فتنقل إلى تكثير العدد بمعنى كم في الخبر ويكتب تنوينه نونا، وفيه لغتان: كائن مثل كاعن، وكأين مثل كعين، تقول: كأين رجلا لقيت، تنصب ما بعد كأين على التمييز، وتقول أيضا: كأين من رجل لقيت، وإدخال من بعد كأين أكثر من النصب بها وأجود، وبكأين تبيع هذا الثوب ؟ أي بكم تبيع، قال ذو الرمة: وكائن ذعرنا من مهاة ورامح، بلاد الورى ليست له ببلاد قال ابن بري: أورد الجوهري هذا شاهدا على كائن بمعنى كم، وحكي عن ابن جني قال لا تستعمل الورى إلا في النفي، قال: وإنما حسن لذي الرمة استعماله في الواجب حيث كان منفيا في المعنى لأن ضميره منفي، فكأنه قال: ليست له بلاد الورى ببلاد.

[ 61 ]

وأيا: من حروف النداء ينادى بها القريب والبعيد، تقول أيا زيد أقبل. وأي، مثال كي: حرف ينادى بها القريب دون البعيد، تقول أي زيد أقبل، وهي أيضا كلمة تتقدم التفسير، تقول أي كذا بمعنى يريد كذا، كما أن إي بالكسر كلمة تتقدم القسم، معناها بلى، تقول إي وربي وإي والله. غيره أيا حرف نداء، وتبدل الهاء من الهمزة فيقال: هيا، قال: فانصرفت، وهي حصان مغضبه، ورفعت بصوتها: هيا أبه قال ابن السكيت: يريد أيا أبه، ثم أبدل الهمزة هاء، قال: وهذا صحيح لأن أيا في النداء أكثر من هيا، قال: ومن خفيفه أي معناه العبارة، ويكون حرف نداء. وإي: بمعنى نعم وتوصل باليمين، فيقال إي والله، وتبدل منها هاء فيقال هي. والآية: العلامة، وزنها فعلة في قول الخليل، وذهب غيره إلى أن أصلها أية فعلة فقلبت الياء ألفا لانفتاح ما قبلها، وهذا قلب شاذ كما قلبوها في حاري وطائي إلا أن ذلك قليل غير مقيس عليه، والجمع آيات وآي، وآياء جمع الجمع نادر، قال: لم يبق هذا الدهر، من آيائه، غير أثافيه وأرمدائه وأصل آية أوية، بفتح الواو، وموضع العين واو، والنسبة إليه أووي، وقيل: أصلها فاعلة فذهبت منها اللام أو العين تخفيفا، ولو جاءت تامة لكانت آيية. وقوله عز وجل: سنريهم آياتنا في الآفاق، قال الزجاج: معناه نريهم الآيات التي تدل على التوحيد في الآفاق أي آثار من مضى قبلهم من خلق الله، عز وجل، في كل البلاد وفي أنفسهم من أنهم كانوا نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم عظاما كسيت لحما، ثم نقلوا إلى التمييز والعقل، وذلك كله دليل على أن الذي فعله واحد ليس كمثله شئ، تبارك وتقدس. وتأيا الشئ: تعمد آيته أي شخصه. وآية الرجل: شخصه. ابن السكيت وغيره: يقال تآييته، على تفاعلته، وتأييته إذا تعمدت آيته أي شخصه وقصدته، قال الشاعر: الحصن أدنى، لو تأييته، من حثيك الترب على الراكب يروى بالمد والقصر، قال ابن بري: هذا البيت لامرأة تخاطب ابنتها وقد قالت لها: يا أمتي، أبصرني راكب يسير في مسحنفر لاحب ما زلت أحثو الترب في وجهه عمدا، وأحمي حوزة الغائب فقالت لها أمها: الحصن أدنى، لو تأييته، من حثيك الترب على الراكب قال: وشاهد تآييته قول لقيط بن معمر الإيادي: أبناء قوم تآيوكم على حنق، لا يشعرون أضر الله أم نفعا وقال لبيد: فتآيا، بطرير مرهف، حفرة المحزم منه، فسعل وقوله تعالى: يخرجون الرسول وإياكم، قال أبو منصور: لم أسمع في تفسير إيا واشتقاقه شيئا، قال: والذي أظنه، ولا أحقه، أنه مأخوذ من قوله تآييته على تفاعلته أي تعمدت آيته وشخصه، وكأن إيا اسم

[ 62 ]

منه على فعلى، مثل الذكرى من ذكرت، فكان معنى قولهم إياك أردت أي قصدت قصدك وشخصك، قال: والصحيح أن الأمر مبهم يكنى به عن المنصوب. وأيا آية: وضع علامة. وخرج القوم بآيتهم أي بجماعتهم لم يدععوا وراءهم شيئا، قال برج بن مسهر الطائي: خرجنا من النقبين، لا حي مثلنا، بآيتنا نزجي اللقاح المطافلا والآية: من التنزيل ومن آيات القرآن العزيز، قال أبو بكر: سميت الآية من القرآن آية لأنها علامة لانقطاع كلام من كلام. ويقال: سميت الآية آية لأنها جماعة من حروف القرآن. وآيات الله: عجائبه. وقال ابن حمزة: الآية من القرآن كأنها العلامة التي يفضى منها إلى غيرها كأعلام الطريق المنصوبة للهداية كما قال: إذا مضى علم منها بدا علم والآية: العلامة. وفي حديث عثمان: أحلتهما آية وحرمتهما آية، قال ابن الأثير: الآية المحلة قوله تعالى: أو ما ملكت أيمانكم، والآية المحرمة قوله تعالى: وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف، والآية: العبرة، وجمعها آي. الفراء في كتاب المصادر: الآية من الآيات والعبر، سميت آية كما قال تعالى: لقد كان في يوسف وإخوته آيات، أي أمور وعبر مختلفة، وإنما تركت العرب همزتها كما يهمزون كل ما جاءت بعد ألف ساكنة لأنها كانت فيما يرى في الأصل أية، فثقل عليهم التشديد فأبدلوه ألفا لانفتاح ما قبل التشديد، كما قالوا أيما لمعنى أما، قال: وكان الكسائي يقول إنه فاعلة منقوصة، قال الفراء: ولو كان كذلك ما صغرها إيية، بكسر الألف، قال: وسألته عن ذلك فقال صغروا عاتكة وفاطمة عتيكة وفطيمة، فالآية مثلهما، وقال الفراء: ليس كذلك لأن العرب لا تصغر فاعلة على فعيلة إلا أن يكون اسما في مذهب فلانة فيقولون هذه فطيمة قد جاءت إذا كان اسما، فإذا قلت هذه فطيمة ابنها يعني فاطمته من الرضاع لم يجز، وكذلك صليح تصغيرا لرجل اسمه صالح، ولو قال رجل لرجل كيف بنتك قال صويلح ولم يجز صليح لأنه ليس باسم، قال: وقال بعضهم آية فاعلة صيرت ياؤها الأولى ألفا كما فعل بحاجة وقامة، والأصل حائجة وقائمة. قال الفراء: وذلك خطأ لأن هذا يكون في أولاد الثلاثة ولو كان كما قالوا لقيل في نواة وحياة ناية وحاية، قال: وهذا فاسد. وقوله عز وجل: وجعلنا ابن مريم وأمه آية، ولم يقل آيتين لأن المعنى فيهما معنى آية واحدة، قال ابن عرفة: لأن قصتهما واحدة، وقال أبو منصور: لأن الآية فيهما معا آية واحدة، وهي الولادة دون الفحل، قال ابن سيده: ولو قيل آيتين لجاز لأنه قد كان في كل واحد منهما ما لم يكن في ذكر ولا أنثى من أنها ولدت من غير فحل، ولأن عيسى، عليه السلام، روح الله ألقاه في مريم ولم يكن هذا في ولد قط، وقالوا: افعله بآية كذا كما تقول بعلامة كذا وأمارته، وهي من الأسماء المضافة إلى الأفعال كقوله: بآية تقدمون الخيل شعثا، كأن، على سنابكها، مداما وعين الآية ياء كقول الشاعر: لم يبق هذا الدهر من آيائه فظهور العين في آيائه يدل على كون العين ياء، وذلك أن وزن آياء أفعال، ولو كانت العين واوا لقال آوائه،

[ 63 ]

إذ لا مانع من ظهور الواو في هذا الموضع. وقال الجوهري: قال سيبويه موضع العين من الاية واو لأن ما كان موضع العين منه واو واللام ياء أكثر مما موضع العين واللام منه ياءان، مثل شويت أكثر من حييت، قال: وتكون النسبة إليه أووي، قال الفراء: هي من الفعل فاعلة، وإنما ذهبت منه اللام، ولو جاءت تامة لجاءت آيية، ولكنها خففت، وجمع الآية آي وآيات، وأنشد أبو زيد: لم يبق هذا الدهر من آيايه قال ابن بري: لم يذكر سيبويه أن عين آية واو كما ذكر الجوهري، وإنما قال أصلها أية، فأبدلت الياء الساكنة ألفا، وحكي عن الخليل أن وزنها فعلة، وأجاز في النسب إلى آية آيي وآئي وآوي، قال: فأما أووي فلم يقله أحد علمته غير الجوهري. وقال ابن بري أيضا عند قول الجوهري في جمع الآية آياي، قال: صوابه آياء، بالهمز، لأن الياء إذا وقعت طرفا بعد ألف زائدة قلبت همزة، وهو جمع آي لا آية. وتأيا أي توقف وتمكث، تقديره تعيا. ويقال: قد تأييت على تفعلت أي تلبثت وتحبست. ويقال: ليس منزلكم بدار تئية أي بمنزلة تلبث وتحبس، قال الكميت: قف بالديار وقوف زائر، وتأي، إنك غير صاغر وقال الحويدرة: ومناخ غير تئية عرسته، قمن من الحدثان نابي المضجع والتأيي: التنظر والتؤدة. يقال: تأيا الرجل بتأيا تأييا إذا تأنى في الأمر، قال لبيد: وتأييت عليه ثانيا، يتقيني بتليل ذي خصل أي انصرفت على تؤدة متأنيا، قال أبو منصور: معنى قوله وتأييت عليه أي تثبت وتمكثت، وأنا عليه يعني في فرسه. وتأيا عليه: انصرف في تؤدة. وموضع مأبي الكلإ أي وخيمه. وإيا الشمس وأياؤها: نورها وضوءها وحسنها، وكذلك إياتها وأياتها، وجمعها آياء وإياء كأكمة وإكام، وأنشد الكسائي لشاعر: سقته إياة الشمس، إلا لثاته أسف، ولم تكدم عليه بإثمد (* البيت للبيد). قال الأزهري: يقال الأياء، مفتوح الأول بالمد، والإيا، مكسور الأول بالقصر، وإياة، كله واحد: شعاع الشمس وضوءها، قال: ولم أسمع لها فعلا، وسنذكره في الألف اللينة أيضا. وإيا النبات وأياؤه: حسنه وزهره، في التشبيه. وأيايا وأيايه ويايه، الأخيرة على حذف الفاء: زجر للإبل، وقد أيا بها. الليث: يقال أييت بالإبل أأيي بها تأيية إذا زجرتها تقول لها أيا أيا، قال ذو الرمة: إذا قال حادينا، أيا يا اتقينه بمثل الذرى مطلنفئات العرائك * بأي: البأواء، يمد ويقصر: وهي العظمة، والبأو مثله، وبأي عليهم يبأى بأوا، مثال بعى يبعى بعوا: فخر. والبأو: الكبر والفخر. بأيت عليهم أبأى: فخرت عليهم، لغة في بأوت على

[ 64 ]

القوم أبأى بأوا، حكاه اللحياني في باب محيت ومحوت وأخواتها، قال حاتم: وما زادنا بأوا على ذي قرابة غنانا، ولا أزرى بأحسابنا الفقر وبأى نفسه: رفعها وفخر بها. وفي حديث ابن عباس: فبأوت بنفسي ولم أرض بالهوان. وفيه بأو، قال يعقوب: ولا يقال بأواء، قال: وقد روى الفقهاء في طلحة بأواء. وقال الأخفش: البأو في القوافي كل قافية تامة البناء سليمة من الفساد، فإذا جاء ذلك في الشعر المجزوء لم يسموه بأوا وإن كانت قافيته قد تمت، قال ابن سيده: كل هذا قول الأخفش، قال: سمعناه من العرب وليس مما سماه الخليل، قال: وإنما تؤخذ الأسماء عن العرب، قال ابن جني: لما كان أصل البأو الفخر نحو قوله: فإن تبأى ببيتك من معد، يقل تصديقك العلماء جير لم يوقع على ما كان من الشعر مجزوءا لأن جزأه علة وعيب لحقه، وذلك ضد الفخر والتطاول، وقوله: فإن تبأى مفاعيلن. وقال بعضهم: بأوت أبؤومثل أبعو، قال: وليست بجيدة. والناقة تبأى: تجهد في عدوها، وقوله أنشده ابن الأعرابي: أقول والعيس تبا بوهد فسره فقال: أراد تبأى أي تجهد في عدوها، وقيل: تتسامى وتتعالى، فألقى حركة الهمزة على الساكن الذي قبلها. وبأيت الشئ: جمعته وأصلحته، قال: فهي تبئي زادهم وتبكل وأبأيت الأديم وأبأيت فيه: جعلت فيه الدباغ، عن أبي حنيفة. ابن الأعرابي: تأبى أي شق شيئا. ويقال: بأى به بوزن بعى به إذا شق به. وحكى الفراء: باء بوزن باع إذا تكبر، كأنه مقلوب من بأى كما قالوا راء ورأى. * بتا: بتا بالمكان بتوا: أقام، وقد ذكر في الهمز. وبتا بتوا أفصح. * بثا: الفراء: بثا إذا عرق، الباء قبل الثاء. قال أبو منصور: ورأيت في ديار بني سعد بالستارين عين ماء تسقي نخلا رينا (* قوله نخلا رينا كذا بالأصل براء فتحتية، والذي في ياقوت: رينة، بزيادة هاء تأنيث). يقال له بثاء، فتوهمت أنه سمي بهذا الاسم لأنه قليل رشح، فكأنه عرق يسيل. وبثا به عند السلطان يبثو سيعه (* قوله سيعه هكذا في الأصل بهذا الرسم ولعلها محرفة عن سعى به)، وأرض بثاء: سهلة، قال: بأرض بثاء نصيفية، تمنى بها الرمث والحيهل والبيت في التهذيب: لميث بثاء تبطنته، دميث به الرمث والحيهل والبيت في التهذيب: لميث بثاء تبطنته، دميث به الرمث والحيهل والحيهل: جمع حيهلة، وهو نبت، وهذا البيت أورده ابن بري في أماليه ونسبه لحميد بن ثور وأنشده: بميث بثاء نصيفية، دميث بها الرمث والحيهل فإما أن يكون هو أو غيره، قال أبو منصور: أرى بثاء الماء الذي في ديار بني سعد أخذ من هذا، وهو عين جارية تسقي نخلا رينا في بلد سهل طيب عذاة. وبثاء: موضع. قال ابن سيده: قضينا عليه بالواو لوجود ب ث و، وعدم ب ث ي. والبثاء: أرض سهلة، ويقال: بل هي أرض بعينها من بلاد

[ 65 ]

بني سليم، قال أبو ذؤيب يصف عيرا تحملت: رفعت لها طرفي، وقد حال دونها رجال وخيل بالبثاء تغير قال ابن بري: وأنشد المفضل: بنفسي ماء عبشمس بن سعد، غداة بثاء، إذ عرفوا اليقينا والبثاء: الكثير الشحم. والبثي: الكثير المدح للناس (* قوله والبثاء الكثير الشحم والبثي الكثير المدح للناس عبارة القاموس: والبثي كعلي الكثير المدح للناس والكثير الحشم)، قال شمر وقول أبي عمرو: لما رأيت البطل المعاورا، قرة، يمشي بالبثاء حاسرا قال: البثاء المكان السهل. والبثى، بكسر الباء: الرماد، واحدتها بثة مثل عزة وعزى، قال الطرماح: خلا أن كلفا بتخريجها سفاسق، حول بثى، جانحه أراد بالكلف الأثافي المسودة، وتخريجها: اختلاف ألوانها، وقوله حول بثى، أراد حول رماد. الفراء: هو الرمدد، والبثى يكتب بالياء، والصنى والصناء والضبح والأس بقيته وأثره. * بجا: بجاء: قبيلة، والبجاويات من النوق منسوبة إليها. قال ابن بري: قال الربعي البجاويات منسوبة إلى بجاوة (* قوله منسوبة إلى بجاوة أي بفتح الباء كما في التكملة)، قبيلة، يطاردون عليها كما يطارد على الخيل، قال: وذكر القزاز بجاوة وبجاوة، بالضم والكسر، ولم يذكر الفتح، وفي شعر الطرماح بجاوية، بضم الباء، منسوب إلى بجاوة موضع من بلاد النوبة وهو: بجاوية لم تستدر حول مثبر، ولم يتخون درها ضب آفن وفي الحديث: كان أسلم مولى عمر، رضي الله عنه، بجاويا، هو منسوب إلى بجاوة جنس من السودان، وقيل: هي أرض بها السودان. * بخا: البخو: الرخو. وثمرة بخوة: خاوية، يمانية. والبخو: الرطب الردئ، بالخاء المعجمة، الواحدة بخوة، والله أعلم. * بدا: بدا الشئ يبدو بدوا وبدوا وبداء وبدا، الأخيرة عن سيبويه: ظهر. وأبديته أنا: أظهرته. وبداوة الأمر: أول ما يبدو منه، هذه عن اللحياني، وقد ذكر عامة ذلك في الهمزة. وبادي الرأي: ظاهره، عن ثعلب، وقد ذكر في الهمز. وأنت بادي الرأي تفعل كذا، حكاه اللحياني بغير همز، ومعناه أنت فيما بدا من الرأي وظهر. وقوله عز وجل: ما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي، أي في ظاهر الرأي، قرأ أبو عمرو وحده بادى الرأي، بالهمز، وسائر القراء قرؤوا بادي، بغير همز، وقال الفراء: لا يهمز بادي الرأي لأن المعنى فيما يظهر لنا ويبدو، ولو أراد ابتداء الرأي فهمز كان صوابا، وأنشد: أضحى لخالي شبهي بادي بدي، وصار للفحل لساني ويدي أراد به: ظاهري في الشبه لخالي. قال الزجاج: نصب بادي الرأي على اتبعوك في ظاهر الرأي وباطنهم على خلاف ذلك، ويجوز أن يكون اتبعوك في ظاهر الرأي ولم يتدبروا ما قلت ولم يفكروا فيه، وتفسير قوله: أضحى لخالي شبهي بادي بدي

[ 66 ]

معناه: خرجت عن شرخ الشباب إلى حد الكهولة التي معها الرأي والحجا، فصر ت كالفحولة التي بها يقع الاختيار ولها بالفضل تكثر الأوصاف، قال الجوهري: من همزه جعله من بدأت معناه أول الرأي. وبادى فلان بالعداوة أي جاهر بها، وتبادوا بالعداوة أي جاهروا بها. وبدا له في الأمر بدوا وبدا وبداء، قال الشماخ: لعلك، والموعود حق لقاؤه، بدا لك في تلك القلوص بداء (* في نسخة: وفاؤه). وقال سيبويه في قوله عز وجل: ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه، أراد بدا لهم بداء وقالوا ليسجننه، ذهب إلى أن موضع ليسجننه لا يكون فاعل بدا لأنه جملة والفاعل لا يكون جملة. قال أبو منصور: ومن هذا أخذ ما يكتبه الكاتب في أعقاب الكتب. وبداءات عوارضك، على فعالات، واحدتها بداءة بوزن فعالة: تأنيث بداء أي ما يبدو من عوارضك، قال: وهذا مثل السماءة لما سما وعلاك من سقف أو غيره، وبعضهم يقول سماوة، قال: ولو قيل بدوات في بدآت الحوائج كان جائزا. وقال أبو بكر في قولهم أبو البدوات، قال: معناه أبو الآراء التي تظهر له، قال: وواحدة البدوات بداة، يقال بداة وبدوات كما يقال قطاة وقطوات، قال: وكانت العرب تمدح بهذه اللفظة فيقولون للرجل الحازم ذو بدوات أي ذو آراء تظهر له فيختار بعضا ويسقط بعضا، أنشد الفراء: من أمر ذي بداوت ما يزال له بزلاء، يعيا بها الجثامة اللبد قال: وبدا لي بداء أي تغير رأي على ما كان عليه. ويقال: بدا لي من أمرك بداء أي ظهر لي. وفي حديث سلمة بن الأكوع: خرجت أنا ورباح مولى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ومعي فرس أبي طلحة أبديه مع الإبل أي أبرزه معها إلى موضع الكلإ. وكل شئ أظهرته فقد أبديته وبديته، ومنه الحديث: أنه أمر أن يبادي الناس بأمره أي يظهره لهم، ومنه الحديث: من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله أي من يظهر لنا فعله الذي كان يخفيه أقمنا عليه الحد. وفي حديث الأقرع والأبرص والأعمى: بدا الله عز وجل أن يبتليهم أي قضى بذلك، قال ابن الأثير: وهو معنى البداء ههنا لأن القضاء سابق، والبداء استصواب شئ علم بعد أن لم يعلم، وذلك على الله غير جائز. وقال الفراء: بدا لي بداء أي ظهر لي رأي آخر، وأنشد: لو على العهد لم يخنه لدمنا، ثم لم يبد لي سواه بداء قال الجوهري: وبدا له في الأمر بداء، ممدودة، أي نشأ له فيه رأي، وهو ذو بدوات، قال ابن بري: صوابه بداء، بالرفع، لأنه الفاعل وتفسيره بنشأ له فيه رأي يدلك على ذلك، وقول الشاعر: لعلك، والموعود حق لقاؤه، بدا لك في تلك القلوص بداء وبداني بكذا يبدوني: كبدأني. وافعل ذلك بادي بد وبادي بدي، غير مهموز، قال: وقد علتني ذرأة بادي بدي وقد ذكر في الهمزة، وحكى سيبويه: بادي بدا، وقال: لا ينون ولا يمنع القياس تنوينه. وقال

[ 67 ]

الفراء: يقال افعل هذا بادي بدي كقولك أول شئ، وكذلك بدأة ذي بدي، قال: ومن كلام العرب بادي بهذا المعنى إلا أنه لم يهمز، الجوهري: افعل ذلك بادي بد وبادي بدي أي أولا، قال: وأصله الهمز وإنما ترك لكثرة الاستعمال، وربما جعلوه اسما للداهية كما قال أبو نخيلة: وقد علتني ذرأة بادي بدي، وريثة تنهض بالتشدد، وصار للفحل لساني ويدي قال: وهما إسمان جعلا اسما واحدا مثل معد يكرب وقالي قلا. وفي حديث سعد بن أبي وقاص: قال يوم الشورى الحمد لله بديا، البدي، بالتشديد: الأول، ومنه قولهم: افعل هذا بادي بدي أي أول كل شئ. وبدئت بالشئ وبديت: ابتدأت، وهي لغة الأنصار، قال ابن رواحة: باسم الإله وبه بدينا، ولو عبدنا غيره شقينا، وحبذا ربا وحب دينا قال ابن بري: قال ابن خالويه ليس أحد يقول بديت بمعنى بدأت إلا الأنصار، والناس كلهم بديت وبدأت، لما خففت الهمزة كسرت الدال فانقلبت الهمزة ياء، قال: وليس هو من بنات الياء. ويقال: أبديت في منطقك أي جرت مثل أعديت، ومنه قولهم في الحديث: السلطان ذو عدوان وذو بدوان، بالتحريك فيهما، أي لا يزال يبدو له رأي جديد، وأهل المدينة يقولون بدينا بمعنى بدأنا. والبدو والبادية والبداة والبداوة والبداوة: خلاف الحضر، والنسب إليه بدوي، نادر، وبداوي وبداوي، وهو على القياس لأنه حينئذ منسوب إلى البداوة والبداوة، قال ابن سيده: وإنما ذكرته (* كذا بياض في جميع الأصول المعتمدة بأيدينا)..... لا يعرفون غير بدوي، فإن قلت إن البداوي قد يكون منسوبا إلى البدو والبادية فيكون نادرا، قيل: إذا أمكن في الشئ المنسوب أن يكون قياسا وشاذا كان حمله على القياس أولى لأن القياس أشيع وأوسع. وبدا القوم بدوا أي خرجوا إلى باديتهم مثل قتل قتلا. ابن سيده: وبدا القوم بداء خرجوا إلى البادية، وقيل للبادية بادية لبروزها وظهورها، وقيل للبرية بادية لأنها ظاهرة بارزة، وقد بدوت أنا وأبديت غيري. وكل شئ أظهرته فقد أبديته. ويقال: بدا لي شئ أي ظهر. وقال الليث: البادية اسم للأرض التي لا حضر فيها، وإذا خرج الناس من الحضر إلى المراعي في الصحاري قيل: قد بدوا، والإسم البدو. قال أبو منصور: البادية خلاف الحاضرة، والحاضرة القوم الذين يحضرون المياه وينزلون عليها في حمراء القيظ، فإذا برد الزمان ظعنوا عن أعداد المياه وبدوا طلبا للقرب من الكلإ، فالقوم حينئذ بادية بعدما كانوا حاضرة، وهي مباديهم جمع مبدى، وهي المناجع ضد المحاضر، ويقال لهذه المواضع التي يبتدي إليها البادون بادية أيضا، وهي البوادي، والقوم أيضا بواد جمع بادية. وفي الحديث: من بدا جفا أي من نزل البادية صار فيه جفاء الأعراب. وتبدى الرجل: أقام بالبادية. وتبادى: تشبه بأهل البادية. وفي الحديث: لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية، قال ابن الأثير: إنما كره شهادة البدوي لما فيه من الجفاء في الدين والجهالة بأحكام الشرع، ولأنهم في الغالب لا يضبطون الشهادة على وجهها، قال: وإليه

[ 68 ]

ذهب مالك، والناس على خلافه. وفي الحديث: كان إذا اهتم لشئ بدا أي خرج إلى البدو، قال ابن الأثير: يشبه أن يكون يفعل ذلك ليبعد عن الناس ويخلوا بنفسه، ومنه الحديث: أنه كان يبدو إلى هذه التلاع. والمبدى: خلاف المحضر. وفي الحديث: أنه أراد البداوة مرة أي الخروج إلى البادية، وتفتح باؤها وتكسر. وقوله في الدعاء: فإن جار البادي يتحول، قال: هو الذي يكون في البادية ومسكنه المضارب والخيام، وهو غير مقيم في موضعه بخلاف جار المقام في المدن، ويروى النادي بالنون. وفي الحديث: لا يبع حاضر لباد، وهو مذكور مستوفى في حضر. وقوله في التنزيل العزيز: وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب، أي إذا جاءت الجنود والأحزاب ودوا أنهم في البادية، وقال ابن الأعرابي: إنما يكون ذلك في ربيعهم، وإلا فهم حضار على مياههم. وقوم بداء: بادون، قال: بحضري شاقه بداؤه، لم تلهه السوق ولا كلاؤه قال ابن سيده: فأما قول ابن أحمر: جزى الله قومي بالأبلة نصرة، وبدوا لهم حول الفراض وحضرا فقد يكون إسما لجمع باد كراكب وركب، قال: وقد يجوز أن يعنى به البداوة التي هي خلاف الحضارة كأنه قال وأهل بدو. قال الأصمعي: هي البداوة والحضارة بكسر الباء وفتح الحاء، وأنشد: فمن تكن الحضارة أعجبته، فأي رجال بادية ترانا ؟ وقال أبو زيد: هي البداوة والحضارة، بفتح الباء وكسر الحاء. والبداوة: الإقامة في البادية، تفتح وتكسر، وهي خلاف الحضارة. قال ثعلب: لا أعرف البداوة، بالفتح، إلا عن أبي زيد وحده، والنسبة إليها بداوي. أبو حنيفة: بدوتا الوادي جانباه. والبئر البدي: التي حفرها فحفرت حديثة وليست بعادية، وترك فيها الهمز في أكثر كلامهم. والبدا، مقصور: ما يخرج من دبر الرجل، وبدا الرجل: أنجى فظهر ذلك منه. ويقال للرجل إذا تغوط وأحدث: قد أبدى، فهو مبد، لأنه إذا أحدث برز من البيوت وهو متبرز أيضا. والبدا مفصل الإنسان، وجمعه أبداء، وقد ذكر في الهمز. أبو عمرو: الأبداء المفاصل، واحدها بدا، مقصور، وهو أيضا بدء، مهموز، تقديره بدع، وجمعه بدوء على وزن بدوع. والبدا: السيد، وقد ذكر في الهمز. والبدي ووادي البدي: موضعان. غيره: والبدي اسم واد، قال لبيد: جعلن جراج القرنتين وعالجا يمينا، ونكبن البدي شمائلا وبدوة: ماء لبني العجلان. قال: وبدا إسم موضع. يقال: بين شغب وبدا، مقصور يكتب بالألف، قال كثير: وأنت التي حببت شغبا إلى بدا إلي، وأوطاني بلاد سواهما ويروي: بدا، غير منون. وفي الحديث ذكر بدا بفتح الباء وتخفيف الدال: موضع بالشام قرب وادي القرى، كان به منزل علي بن عبد الله بن العباس

[ 69 ]

وأولاده، رضي الله عنه. والبدي: العجب، وأنشد: عجبت جارتي لشيب علاني، عمرك الله هل رأيت بديا ؟ * بذا: البذاء، بالمد: الفحش. وفلان بذي اللسان، والمرأة بذية، بذو بذاء فهو بذي، وقد تقدم في الهمز، وبذوت على القوم وأبذيتهم وأبذيت عليهم: من البذاء وهو الكلام القبيح، وأنشد الأصمعي لعمرو بن جميل الأسدي: مثل الشييخ المقذحر الباذي، أوفى على رباوة يباذي قال ابن بري: وفي المصنف بذوت على القوم وأبذيتهم، قال آخر: أبذي إذا بوذيت من كلب ذكر وقد بذو الرجل يبذو بذاء، وأصله بذاءة فحذفت الهاء لأن مصادر المضوم إنما هي بالهاء، مثل خطب خطابة وصلب صلابة، وقد تحذف مثل جمل جمالا، قال ابن بري: صوابه بذاوة، بالواو، لأنه من بذو، فأما بذاءة بالهمز فإنها مصدر بذؤ، بالهمز، وهما لغتان. وباذأته وباذيته أي سافهته. وفي الحديث: البذاء من الجفاء، البذاء، بالمد: الفحش في القول. وفي حديث فاطمة بنت قيس: بذت على أحمائها وكان في لسانها بعض البذاء، قال: وقد يقال في هذا الهمز وليس بالكثير. وبذا الرجل إذا ساء خلقه. وبذوة: اسم فرس، عن ابن الأعرابي، وأنشد: لا أسلم الدهر رأس بذوة، أو تلقى رجال كأنها الخشب وقال غيره: بذوة فرس عباد بن خلف، وفي الصحاح: بذو اسم فرس أبي سراج، قال فيه: إن الجياد على العلات متعبة، فإن ظلمناك بذو اليوم فاظلم قال ابن بري: والصواب بذوة اسم فرس أبي سواج، قال: وهو أبو سواج الضبي، قال: وصواب إنشاد البيت: فإن ظلمناك بذو، بكسر الكاف، لأنه يخاطب فرسا أنثى وفتح الواو على الترخيم وإثبات الياء في آخره فاظلمي، ورأيت حاشية في أمالي ابن بري منسوبة إلى معجم الشعراء للمرزباني قال: أبو سواج الضبي اسمه الأبيض، وقيل: اسمه عباد بن خلف أحد بني عبد مناة بن بكر بن سعد جاهلي، قال: سابق صرد بن حمزة بن شداد اليربوعي وهو عم مالك ومتمم ابني نويرة اليربوعي، فسبق أبو سواج على فرس له تسمى بذوة، وفرس صرد يقال له القطيب، فقال سواج في ذلك: ألم تر أن بذوة إذ جرينا، وجد الجد منا والقطيبا، كأن قطيبهم يتلو عقابا، على الصلعاء، وازمة طلوبا الوزيم: قطع اللحم. والوازمة: الفاعلة للشئ، فشري الشر بينهما إلى أن احتال أبو سواج على صرد فسقاه مني عبده فانتفخ ومات، وقال أبو سواج في ذلك: حأحئ بيربوع إلى المني، حأحأة بالشارق الحصي في بطنه حاره الصبي، وشيخها أشمط حنظلي (* قوله حاره الصبي كذ بالأصل بدون نقط).

[ 70 ]

فبنو يربوع يعيرون بذلك، وقالت الشعراء فيه فأكثروا، فمن ذلك قول الأخطل: تعيب الخمر، وهي شراب كسرى، ويشرب قومك العجب العجيبا مني العبد، عبد أبي سواج، أحق من المدامة أن تعيبا بري: برى العود والقلم والقدح وغيرها يبويه بريا: تحته. وابتراه: كبراه، قال طرفة: من خطوب، حدثت أمثالها، تبتري عود القوي المستمر وقد انبرى. وقوم يقولون: هو يبرو القلم، وهم الذين يقولون هو يقلو البر، قال: بروت العود والقلم بروا لغة في بريت، والياء أعلى. والمبراة: الحديدة التي يبرى بها، قال الشاعر: وأنت في كفك المبراة والسفن والسفن: ما ينحث به الشئ، ومثله قول جندل الطهوي: إذ صعد الدهر الى عفراته، فاجتاحها بشفرتي مبراته وسهم بري: مبري، وقيل: هو الكامل البري. التهذيب: البري السهم المبري الذي قد أتم بريه ولم يرش ولم ينصل، والقدح أول ما يقطع يسمى قطعا، ثم يبرى فيسمى بريا، فإذا قوم وأبى له أن يراش وأن ينصل فهو القدح، فإذا ريش وركب نصله صار سهما. وفي حديث أبي جحيفة: أبري النبل وأريشها أي أنحتها وأصلحها وأعمل لها ريشا لتصير سهاما يرمى بها. والبراءة: السكين تبرى بها القوس، عن أبي حنيفة. وبرى يبري بريا إذا نحت، وما وقع مما نحت فهو برياة. والبراية: النحاتة وما بريت من العود. ابن سيده: والبراء النحاتة، قال أبو كبير الهذلي: ذهبت بشاسته وأصبح واضحا، حرق المفارق كالبراء الأعفر. أي الأبيض. والبراية: كالبراء. قال ابن جني: همزة البراء من الياء لقولهم في تأنيثه البراية، وقد كان قياسه، إذ كان له مذكر، ان يهمز في حال تأنيثه فيقال براءة ألا تراهم لما جاؤوا بواحد العظاء والعباء على مذكره قالوا عظاءة وعباءة، فهمزوا لما بنوا المؤنث على مذكره ؟ وقد جاء نحو البراء والبراية غير شئ، قالوا الشقاء والشقاوة ولم يقولوا الشقاءة، وقالوا ناوية بينة النواء ولم يقولوا النواءة، وكذلك الرجاء والرجاوة، وفي هذا ونحوه دلالة على أن ضربا من المؤنث قد يرتجل غير محتذى به نظيره من المذكر، فجرت البراية مجرى الترقوة وما لا نظير له من المذكر في لفظ ولا وزن. وهو من برايتهم أي ذات قوة على السير، وقيل: هي قوية عند بري السير اياها. الجوهري: يقال للبعير إذا كان باقيا على السير انه ذو براية، وهو الشحم واللحم. وناقة ذات براية أي شحم ولحم، وقيل: ذا ت براية أي بقاء على السير. وبعير ذو براية أي باق على السير فقط، قال الأعلم الهذلي: على حت البراية زمخزي ال سواعد، ظل في شري طوال يصف ظليما. قال اللحياني: وقال بعضهم برايتهما

[ 71 ]

بقية بدنهم وقوتهما. وبراه السفر يبريه بريا: هزله، عنه أيضا، قال الأعشى. بأدماء حرجوج بريت سنامها بسيري عليها، بعدما كان تامكا وبريت البعير إذا حسرته وأذهبت لحمه. وفي حديث حليمة السعدية: أنها خرجت في سنة حمراء قد برت المال أي هزلت الابل وأخذت من لحمها، من البري القطع، والمال في كلامهم أكثر ما يطلقونه على الابل. والبرة: الخلخال، حكاه ابن سيده فيما يكتب بالياء، والجمع برات وبرى وبرين وبرين. والبرة: الحلقة في أنف البعير، وقال اللحياني: هي الحلقة من صفر أو غيره تجعل في لحم أنف البعير وقال الأصمعي: تجعل في أحد جانبي المنخرين، والجمع كالجمع على ما يطرد في هذا النحو. وحكى أبو علي الفارسي في الايضاح: بروة وبرى، وفسرها بنحو ذلك، وهذا نادر. وبرة مبروة أي معمولة. قال الحوهري: قال أبو علي أصل البرة بروة لأنها جمعت على برى مثل قرية وقرى. قال ابن بري، رحمه الله: لم يحك بروة في برة غير سيبويه، وجمعها برى، ونظيرها قرية وقرى، ولم يقل أبو علي ان أصل برة بروة لأن أول برة مضموم وأول بروة مفتوح. وانما استدل على أن لام برة واو بقولهم بروة لغة في برة. وفي حديث ابن عباس: أهدى النبي، صلى الله عليه وسلم، جملا كان بأبي جهل في أنفه برة من فضة، يغيظ بذلك المشركين. وبروت الناقة وأبريتها: جعلت في أنفها برة، حكى الأول ابن جني. وناقة مبراء: في أنفها برة، وهي حلقة من فضة أو صفر تجعل في أنفها إذا كانت دقيقة معطوفة الطرفين، قال: وربما كانت البرة من شعر فهي الخزامة، قال النابغة الجعدي: فقربت مبراة، تخال ضلوعها من الماسخيات القسي الموترا وفي حديث سلمة بن سحيم: صاحبا لنا ركب ناقة ليت بمبراة فسقط فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: غرر بنفسه، أي ليس في أنفها برة. يقال: أبريت الناقة فهي مبراة. الجوهري: وقد خششت الناقة وعرنتها وخزمتها وزممتها وخطمتها وأبريتها، هذه وحدها بالألف، إذا جعلت في أنفها البرة. وكل حلقة من سوار وقرط وخلخال وما أشتهها برة، وقال: وقعقعن الخلاخل والبرينا والبرى: التراب. يقال في الدعاء على الانسان: بفيه البرى، كما يقال بفيه التراب. وفي الدعاء: بفيه البرى وحمى خيبرا وشر ما يرى فانه خيسرى، زادوا الألف في خيبر لما يؤثرونه من السجع، وقد ذكر في موضعه. وفي حديث علي بن الحسين، عليه السلام: اللهم صل على محمد عدد الثرى والورى والبرى، البرى: التراب. الجوهري: البرية الخلق، وأصله الهمز، والجمع البرايا والبريات، تقول منه: براه الله يبروه بروا أي خلقه. قال ابن بري: الدليل على أن أصل البرية الهمز قولهم البريئة، بتحقيق الهمزة، حكاه سيبويه وغيره لغة فيها. وقال غيره: البرية الخلق، بلا همز، وأنشد لمدرك بن حصن الأسدي: مذا ابتفت حبى الى حل العرى، حسبتني قد جئت من وادي القرى،

[ 72 ]

بفيك، من سار الى القوم، البرى أي التراب. والبرى والورى واحد. يقال: هو خير الورى والبرى أي خير البرية، والبرية الخلق، والواو تبدل من الباء، يقال: بالله لا أفعل، ثم قالوا والله لا أفعل، وقال: الجالب لهذه الباء في اليمين بالله ما فعلت اضمار أحلف بالله، قال: وإذا قلت والله لا أفعل ذاك ثم كنيت عن الله قلت به لا أفعل ذلك، فترت الواو ورجعت الى الباء. وفي الحديث: قال رجل لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، يا خير البرية، البرية: الخلق. تقول: براه الله يبروه بروا أي خلقه الله، ويجمع على البرايا والبريات من البرى التراب، هذا إذا لم يهمز، ومن ذهب الى أن أصله الهمز أخذه من برأ الله الخلق يبرؤهم أي خلقهم ثم ترك فيها الهمز تخفيفا. قال ابن الأثير: ولم تستعمل مهموزة. وبرى له يبري بريا وانبرى: عرض له. وباراه: عارضه. وباريت فلانا مباراة إذا كنت تفعل مثل ما يفعل. وفلان يباري الريح سخاء، وفلان يباي فلانا أي يعارضه ويفعل مثل فعله، وهم يتباريان. وانبرى له أي اعترض له. ويقال: تبريت لفلان إذا تعرضت له، وتبريتهم مثله. وبريت الناقة حتى حسرتها فأنا أبريها بريا مثل بري القلم، وبرى له يبري بريا إذا عارضه وصنع مثل ما صنع، ومثله انبرى له. وهم يتباريان إذا صنع كل واحد مثل ما صنع صاحبه. وفي الحديث: نهى عن طعام المتباريين أن يؤكل، هما المتعارضان بغعلهما ليعجز أحدهما الآخر بصنيعه، وانما كرهه لما فيه من المباهاة والرياء، ومنه شعر حسان: بارين الأعنة مصعدات، على أكتافها الأسل الظماء المباراة: المجاراة والمسابقة أي يعارضنها في الجذب لقوة نفوسها وقوة رؤوسها وعلك حدائدها، ويجوز أن يريد مشابهتها لها في اللين وسرعة الانقياد. وتبرى معروفة ولمعروفه تبريا: اعترض له، قال خوات بن جبير ونسبه ابن بري الى أبي الطمحان: وأهله ود قد تبريت ودهم، وأبليتهم في الحمد جهدي ونائلي والباري والبارياء: الحصر المنسوج وقيل الطريق، فارسي معرب. وبرى: اسم موضع، قال تأبط شرا: ولما سمعت العوص ترغو، تنفرت عصافير رأسي من برى فعوائنا بزا: بزو الشئ: عدله. يقال: أخذت منه بزو كذا وكذا أي عدل ذلك ونحو ذلك. والبازي: واحد البزاة التي تصيد، ضرب من الصقور. قال ابن بري: قال الوزير باز وبأز وبازي على حد كرسي، قال ابن سيده: والجمع بواز وبزاة. وبزا يبزو: تطاول وتأنس، ولذلك قال ابن جني: إن الباز فلع منه. التهذيب: والبازي يبزو في تطاوله وتأنسه. والبزاء: إنحناء الظهر عند العجز في أصل القطن، وقيل: هو إشراف وسط الظهر على الاست، وقيل: هو خروج الصدر ودخول الظهر، وقيل: هو أن يتأخر العجز ويخرج. بزي وبزا يبزو، وهو أبزى، والأنثى بزواء: للذي خرج صدره ودخل ظهره، قال كثير:

[ 73 ]

رأتني كأشلاء اللحام وبعلها، من الحي، أبزى منحن متباطن وربما قيل: هو أبزى أبزخ كالعجوز البزواء والبزخاء التي إذا مشت كأنها راكعة وقد بزيت بزى، وأنشد: بزواء مقبلة بزخاء مدبرة، كأن فقحتها زق به قار والبزواء من النساء: التي تخرج عجيزتها ليراها الناس. وأبزى الرجل يبزي إبزاء إذا رفع عجزه، وتبازى مثله، قال ابن بري: وشاهد الأبزى قول الراجز: أقعس أبزى في استه تأخير وفي حديث عبد الرحمن بن جبير: لا تباز كتبازي المرأة، التبازي أن تحرك العجز في المشي، وهو من البزاء خروج الصدر ودخول الظهر، ومعنى الحديث فيما قيل: لا تنحن لكل أحد. وتبازى: استعمل البزاء، قال عبد الرحمن بن حسان: سائلا مية هل نبهتها، آخر الليل، بعرد ذي عجر فتبازت، فتبازخت لها، جلسة الجازر يستنجي الوتر وتبازت أي رفعت مؤخرها. التهذيب: أما البزاء فكأن العجز خرج حتى أشرف على مؤخر الفخذين، وقال في موضع آخر: والبزا أن يستقدم الظهر ويستأخر العجز فتراه لا يقدر أن يقيم ظهره. وقال ابن السكيت: البزا أن تقبل العجيزة. وقد تبازى إذا أخرج عجيزته والتبزي: أن يستأخر العجز ويستقدم الصدر. وأبزى الرجل: رفع مؤخره، وأنشد الليث: لو كان عيناك كسيل الراويه، إذا لأبزيت بمن أبزى بيه أبو عبيد: الإبزاء أن يرفع الرجل مؤخره. يقال: أبزى يبزي. والتبازي: سعة الخطو. وتبازى الرجل: تكثر بما ليس عنده. ابن الأعرابي: البزا الصلف. وبزاه بزوا وأبزى به: قهره وبطش به، قال: جاري ومولاي لا يبزى حريمهما، وصاحبي من دواعي الشر مصطخب وأما قول أبي طالب يعاتب قريشا في أمر سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ويمدحه: كذبتم، وحق الله، يبزى محمد ولما نطاعن دونه ونناضل قال شمر: معناه يقهر ويستذل، قال: وهذا من باب ضررته وأضررت به، وقوله يبزى أي يقهر ويغلب، وأراد لا يبزى فحذف لا من جواب القسم وهي مراده أي لا يقهر ولم نقاتل عنه وندافع. ابن بري: قال ابن خالويه البزة الفأر والذكر أيضا. والبزو: الغلبة والقهر، ومنه سمي البازي، قال الأزهري: قاله المؤرخ، وقال الجعدي: فما بزيت من عصبة عامرية شهدنا لها، حتى تفوز وتغلبا أي ما غلبت. وأبزى فلان بفلان إذا غلبه وقهره. وهو مبز بهذا الأمر أي قوي عليه ضابط له. وبزي بالقوم: غلبوا. وبزوت فلانا: قهرته. والبزوان، بالتحريك: الوثب. وبزوان، بالتسكين: اسم رجل. والبزواء: اسم أرض، قال كثير عزة:

[ 74 ]

لا بأس بالبزواء أرضا لو أنها تطهر من آثارهم فتطيب ابن بري: البزواء، في شعر كثير: صحراء بين غيقة والجار شديدة الحر، وقال الراجز: لولا الأماصيخ وحب العشرق، لمت بالبزواء موت الخرنق وقال الراجز: لا يقطع البزواء إلا المقحد، أو ناقة سنامها مسرهد * بسا: التهذيب: ابن الأعرابي البسية المرأة الآنسة بزوجها. * بشا: التهذيب: ابن الأعرابي بشا إذا حسن خلقه. * بصا: ما في الرماد بصوة أي شررة ولا جمرة. وبصوة: اسم موضع، قال أوس بن حجر: من ماء بصوة يوما وهو مجهور الفراء: بصا إذا استقصى على غريمه. أبو عمرو: البصاء أن يستقصي الخصاء، يقال منه: خصي بصي. وقال ابن سيده: خصي بصي، حكاه اللحياني ولم يفسر بصيا، قال: وأراه إتباعا. وقال: خصاه الله وبصاه ولصاه. * بضا: ابن الأعرابي: بضا إذا أقام بالمكان. * بطا: حكى سيبويه البطية، قال ابن سيده: ولا علم لي بموضعها إلا أن يكون أبطيت لغة في أبطأت كاحبنطيت في احبنطأت، فتكون هذه صيغة الحال من ذلك، ولا يحمل على البدل لأن ذلك نادر. والباطية: إناء قيل هو معرب، وهو الناجوذ، قال الشاعر: قربوا عودا وباطية، فبذا أدركت حاجتيه وقال ابن سيده: الباطية الناجود، قال: وأنشد أبو حنيفة: إنما لقحتنا باطية جونة يتبعها برزينها التهذيب: الباطية من الزجاج عظيمة تملأ من الشراب وتوضع بين الشرب يغرفون منها ويشربون، إذا وضع فيها القدح سحت به ورقصت من عظمها وكثرة ما فيها من الشراب، وإياها أراد حسان بقوله: بزجاجة رقصت بما في قعرها، رقص القلوص براكب مستعجل * بظا: بظا لحمه يبظو: كثر وتراكب واكتنز. ولحمه خظا بظا: إتباع، وأصله فعل. ابن الأعرابي: البظا اللحمات المتراكبات. الفراء: خظا لحمه وبظا، بغير همز، إذا اكتنز، يخظو ويبظو. وقال غيره: بظا لحمه يبظو بظوا، وأنشد غيره للأغلب: خاظي البضيع لحمه خظا بظا قال: جعل بظا صلة لخظا، كقولهم: تبا تلبا، وهو توكيد لما قبله. وحظيت المرأة عند زوجها وبظيت: إتباع له لأنه ليس في الكلام ب ظ ي. * بعا: البعو: العارية. واستبعى منه الشئ: استعاره. واستبعى يستبعي: استعار، قال الكميت: قد كادها خالد مستبعيا حمرا، بالوكت، تجري إلى الغايات والهضب والهضب: جري ضعيف. والوكت: القرمطة في المشي، وكت يكت وكتا. كادها: أرادها. قال الأصمعي: البعو أن يستعير الرجل

[ 75 ]

من صاحبه الكلب فيصيد به. ويقال: أبعني فرسك أي أعرنيه. وأبعاه فرسا: أخبله. والمستبعي: الرجل يأتي الرجل وعنده فرس فيقول: أعطينه حتى أسابق عليه. وبعاه بعوا: أصاب منه وقمره، والمبعاة مفعلة منه، قال: صحا القلب بعد الإلف، وارتد شأوه، وردت عليه ما بعته تماضر وقال راشد بن عبد ربه: سائل بني السيد، إن لاقيت جمعهم: ما بال سلمى وما مبعاة مئشار ؟ مئشار: اسم فرسه. والبعو: الجناية والجرم. وقد بعا إذا جنى. يقال: بعا يبعو ويبعى. وبعى الذنب يبعاه ويبعوه بعوا: اجترمه واكتسبه، قال عوف بن الأحوص الجعفري: وإبسالي بني بغير بعو جرمناه، ولا بدم مراق وفي الصحاح: بغير جرم بعوناه، وقال ابن بري: البيت لعبد الرحمن بن الأحوص. قال ابن الأعرابي: بعوت عليهم شرا سقته واجترمته، قال: ولم أسمعه في الخير. وقال اللحياني: بعوته بعين أصبته. وقال ابن سيده في ترجمة بعي بالياء: بعيت أبعي مثل اجترمت وجنيت، حكاه كراع، قال: والأعرف الواو. * بغا: بغى الشئ بغوا: نظرا إليه كيف هو. والبغو: ما يخرج من زهرة القتاد الأعظم الحجازي، وكذلك ما يخرج من زهرة العرفط والسلم. والبغوة: الطلعة حين تنشق فتخرج بيضاء رطبة. والبغوة: الثمرة قبل أن تنضج، وفي التهذيب: قبل أن يستحكم يبسها، والجمع بغو، وخص أبو حنيفة بالبغو مرة البسر إذا كبر شيئا، وقيل: البغوة التمرة التي اسود جوفها وهي مرطبة. والبغوة: ثمرة العضاه، وكذلك البرمة. قال ابن بري: البغو والبغوة كل شجر غض ثمره أخضر صغير لم يبلغ. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أنه مر برجل يقطع سمرا بالبادية فقال: رعيت بغوتها وبرمتها وحبلتها وبلتها وفتلتها ثم تقطعها، قال ابن الأثير: قال القتيبي يرويه أصحاب الحديث معوتها، قال: وذلك غلط لأن المعوة البسرة التي جرى فيها الإرطاب، قال: والصواب بغوتها، وهي ثمرة السمر أول ما تخرج، ثم تصير بعد ذلك برمة ثم بلة ثم فتلة. والبغة: ما بين الربع والهبع، وقال قطرب: هو البعة، بالعين المشددة، وغلطوه في ذلك. وبغى الشئ ما كان خيرا أو شرا يبغيه بغاء وبغى، الأخيرة عن اللحياني والأولى أعرف: طلبه، وأنشد غيره: فلا أحبسنكم عن بغى الخير، إني سقطت على ضرغامة، وهو آكلي وبغى ضالته، وكذلك كل طلبة، بغاء، بالضم والمد، وأنشد الجوهري: لا يمنعنك من بغا ء الخير تعقاد التمائم وبغاية أيضا. يقال: فرقوا لهذه الإبل بغيانا يضبون لها أي يتفرقون في طلبها. وفي حديث سراقة والهجرة: انطلقوا بغيانا أي ناشدين وطالبين، جمع باغ كراع ورعيان. وفي حديث أبي بكر، رضي الله عنه، في الهجرة: لقيهما رجل بكراع الغميم فقال: من أنتم ؟ فقال أبو بكر:

[ 76 ]

باغ وهاد، عرض ببغاء الإبل وهداية الطريق، وهو يريد طلب الدين والهداية من الضلالة. وابتغاه وتبغاه واستبغاه، كل ذلك: طلبه، قال ساعدة ابن جؤية الهذلي: ولكنما أهلي بواد، أنيسه سباغ تبغى الناس مثنى وموحدا وقال: ألا من بين الأخوي‍ - ن، أمهما هي الثكلى تسائل من رأى ابنيها، وتستبغي فما تبغى جاء بهما بعد حرف اللين (* قوله جاء بهما بعد حرف اللين إلخ كذا بالأصل، والذي في المحكم: بغير حرف إلخ). المعوض مما حذف، وبين بمعنى تبين، والاسم البغية. وقال ثعلب: بغى الخير بغية وبغية، فجعلهما مصدرين. ويقال: بغيت المال من مبغاته كما تقول أتيت الأمر من مأتاته، يريد المأتي والمبغى. وفلان ذو بغاية للكسب إذا كان يبغي ذلك. وارتدت على فلان بغيته أي طلبته، وذلك إذا لم يجد ما طلب. وقال اللحياني: بغى الرجل الخير والشر وكل ما يطلبه بغاء وبغية وبغى، مقصور. وقال بعضهم: بغية وبغى. والبغية: الحاجة. الأصمعي: بغى الرجل حاجته أو ضالته يبغيها بغاء وبغية وبغاية إذا طلبها، قال أبو ذؤيب: بغاية إنما تبغي الصحاب من الفتيان في مثله الشم الأناجيج (* قوله الاناجيج كذا في الأصل والتهذيب). والبغية: الطلبة، وكذلك البغية. يقال: بغيتي عندك وبغيتي عندك. ويقال: أبغني شيئا أي أعطني وأبغ لي شيئا. ويقال: استبغيت القوم فبغوا لي وبغوني أي طلبوا لي. والبغية والبغية والبغية: ما ابتغي. والبغية: الضالة المبغية. والباغي: الذي يطلب الشئ الضال، وجمعه بغاة وبغيان، قال ابن أحمر: أو باغيان لبعران لنا رقصت، كي لا تحسون من بعراننا أثرا قالوا: أراد كيف لا تحسون. والبغية والبغية: الحاجة المبغية، بالكسر والضم، يقال: ما لي في بني فلان بغية وبغية أي حاجة، فالبغية مثل الجلسة التي تبغيها، والبغية الحاجة نفسها، عن الأصمعي. وأبغاه الشئ: طلبه له أو أعانه على طلبه، وقيل: بغاه الشئ طلبه له، وأبغاه إياه أعانه عليه. وقال اللحياني: استبغى القوم فبغوه وبغوا له أي طلبوا له. والباغي: الطالب، والجمع بغاة وبغيان. وبغيتك الشئ: طلبته لك، ومنه قول الشاعر: وكم آمل من ذي غنى وقرابة لتبغيه خيرا، وليس بفاعل وأبغيتك الشئ: جعلتك له طالبا. وقولهم: ينبغي لك أن تفعل كذا فهو من أفعال المطاوعة، تقول: بغيته فانبغى، كما تقول: كسرته فانكسر. وفي التنزيل العزيز: يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم، أي يبغون لكم، محذوف اللام، وقال كعب بن زهير: إذا ما نتجنا أربعا عام كفأة، بغاها خناسيرا فأهلك أربعا أي بغى لها خناسير، وهي الدواهي، ومعنى بغى

[ 77 ]

ههناطلب. الأصمعي: ويقال ابغني كذا وكذا أي أطلبه لي، ومعنى ابغني وابغ لي سواء، وإذا قال أبغني كذا وكذا فمعناه أعني على بغائه واطلبه معي. وفي الحديث: ابغني أحجارا أستطب بها. يقال: ابغني كذا بهمزة الوصل أي اطلب لي. وأبغني بهمزة القطع أي أعني على الطلب. ومنه الحديث: ابغوني حديدة أستطب بها، بهمز الوصل والقطع، هو من بغى يبغي بغاء إذا طلب. وفي حديث أبي بكر، رضي الله عنه: أنه خرج في بغاء إبل، جعلوا البغاء على زنة الأدواء كالعطاس والزكام تشبيها لشغل قلب الطالب بالداء. الكسائي: أبغيتك الشئ إذا أردت أنك أعنته على طلبه، فإذا أردت أنك فعلت ذلك له قلت قد بغيتك، وكذلك أعكمتك أو أحملتك. وعكمتك العكم أي فعلته لك. وقوله: يبغونها عوجا، أي يبغون للسبيل عوجا، فالمفعول الأول منصوب بإسقاط الخافض، ومثله قول الأعشى: حتى إذا ذر قرن الشمس صبحها ذؤال نبهان، يبغي صحبه المتعا أي يبغي لصحبه الزاد، وقال واقد بن الغطريف: لئن لبن المعزى بماء مويسل بغاني داء، إنني لسقيم وقال الساجع: أرسل العراضات أثرا يبغينك معمرا أي يبغين معمرا. يقال: بغيت الشئ طلبته، وأبغيتك فرسا أجنبتك إياه، وأبغيتك خيرا أعنتك عليه. الزجاج: يقال انبغى لفلان أن يفعل كذا أي صلح له أن يفعل كذا، وكأنه قال طلب فعل كذا فانطلب له أي طاوعه، ولكنهم اجتزؤوا بقولهم انبغى. وانبغى الشئ: تيسر وتسهل. وقوله تعالى: وما علمناه الشعر وما ينبغي له، أي ما يتسهل له ذلك لأنا لم نعلمه الشعر. وقال ابن الأعرابي: وما ينبغي له وما يصلح له. وإنه لذو بغاية أي كسوب. والبغية في الولد: نقيض الرشدة. وبغت الأمة تبغي بغيا وباغت مباغاة وبغاء، بالكسر والمد، وهي بغي وبغو: عهرت وزنت، وقيل: البغي الأمة، فاجرة كانت أو غير فاجرة، وقيل: البغي أيضا الفاجرة، حرة كانت أو أمة. وفي التنزيل العزيز: وما كانت أمك بغيا، أي ما كانت فاجرة مثل قولهم ملحفة جديد، عن الأخفش، وأم مريم حرة لا محالة، ولذلك عم ثعلب بالبغاء فقال: بغت المرأة، فلم يخص أمة ولا حرة. وقال أبو عبيد: البغايا الإماء لأنهن كن يفجرن. يقال: قامت على رؤوسهم البغايا، يعني الإماء، الواحدة بغي، والجمع بغايا. وقال ابن خالويه: البغاء مصدر بغت المرأة بغاء زنت، والبغاء مصدر باغت بغاء إذا زنت، والبغاء جمع بغي ولا يقال بغية، قال الأعشى: يهب الجلة الجراجر، كالبس‍ - تان، تحنو لدردق أطفال والبغايا يركضن أكسية الإضريج والشرعبي ذا الأذيال أراد: ويهب البغايا لأن الحرة لا توهب، ثم كثر في كلامهم حتى عموا به الفواجر، إماء كن أو حرائر. وخرجت المرأة تباغي أي تزاني. وباغت المرأة تباغي بغاء إذا فجرت. وبغت المرأة تبغي بغاء إذا فجرت. وفي التنزيل العزيز: ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء، والبغاء: الفجور، قال: ولا يراد به الشتم، وإن سمين بذلك في

[ 78 ]

الأصل لفجورهن. قال اللحياني: ولا يقال رجل بغي. وفي الحديث: امرأة بغي دخلت الجنة في كلب، أي فاجرة، ويقال للأمة بغي وإن لم يرد به الذم، وإن كان في الأصل ذما، وجعلوا البغاء على زنة العيوب كالحران والشراد لأن الزناعيب. والبغية: نقيض الرشدة في الولد، يقال: هو ابن بغية، وأنشد: لدى رشدة من أمه أو بغية، فيغلبها فحل، على النسل، منجب قال الأزهري: وكلام العرب هو ابن غية وابن زنية وابن رشدة، وقد قيل: زنية ورشدة، والفتح أفصح اللغتين، وأما غية فلا يجوز فيه غير الفتح. قال: وأما ابن بغية فلم أجده لغير الليث، قال: ولا أبعده عن الصواب. والبغية: الطليعة التي تكون قبل ورود الجيش، قال طفيل: فألوت بغاياهم بنا، وتباشرت إلى عرض جيش، غير أن لم يكتب ألوت أي أشارت. يقول: ظنوا أنا عير فتباشروا علم يشعروا إلا بالغارة، وقيل: إن هذا البيت على الإماء أدل منه على الطلائع، وقال النابغة في البغايا الطلائع: على إثر الأدلة والبغايا، وخفق الناجيات من الشآم ويقال: جاءت بغية القوم وشيفتهم أي طليعتهم. والبغي: التعدي. وبغى الرجل علينا بغيا: عدل عن الحق واستطال. الفراء في قوله تعالى: قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق، البغي الإستطالة على الناس، وقال الأزهري: معناه الكبر، والبغي الظلم والفساد، والبغي معظم الأمر. الأزهري: وقوله فمن اضطر غير باغ ولا عاد، قيل فيه ثلاثة أوجه: قال بعضهم: فمن اضطر جائعا غير باغ أكلها تلذذا ولا عاد ولا مجاوز ما يدفع به عن نفسه الجوع فلا إثم عليه، وقيل: غير باغ غير طالب مجاوزة قدر حاجته وغير مقصر عما يقيم حاله، وقيل: غير باغ على الإمام وغير متعد على أمته. قال: ومعنى البغي قصد الفساد. ويقال: فلان يبغي على الناس إذا ظلمهم وطلب أذاهم. والفئة الباغية: هي الظالمة الخارجة عن طاعة الإمام العادل. وقال النبي، صلى الله عليه وسلم، لعمار: ويح ابن سمية تقتله الفئة الباغية وفي التنزيل: فلا تبغوا عليهن سبيلا، أي إن أطعنكم لا يبقى لكم عليهن طريق إلا أن يكون بغيا وجورا، وأصل البغي مجاوزة الحد. وفي حديث ابن عمر: قال لرجل أنا أبغضك، قال: لم ؟ قال: لأنك تبغي في أذانك، أراد التطريب فيه، والتمديد من تجاوز الحد. وبغى عليه يبغي بغيا: علا عليه وظلمه. وفي التنزيل العزيز: بغى بعضنا على بعض. وحكى اللحياني عن الكسائي: ما لي وللبغ بعضكم على بعض، أراد وللبغي ولم يعلله، قال: وعندي أنه استثقل كسرة الإعراب على الياء فحذفها وألقى حركتها على الساكن قبلها. وقوم بغاء (* قوله وقوم بغاء كذا بالأصل بهمز آخره بهذا الضبط ومثله في المحكم، وسيأتي عن التهذيب بغاة بالهاء بدل الهمز وهو المطابق للقاموس). وتباغوا: بغى بعضهم على بعض، عن ثعلب. وبغى الوالي: ظلم. وكل مجاوزة وإفراط على المقدار الذي هو حد الشئ بغي. وقال اللحياني: بغى على أخيه بغيا حسده. وفي التنزيل العزيز: ثم بغي عليه لينصرنه الله، وفيه: والذين

[ 79 ]

إذاأصابهم البغي هم ينتصرون. والبغي: أصله الحسد، ثم سمي الظلم بغيا لأن الحاسد يظلم المحسود جهده إراغة زوال نعمة الله عليه عنه. وبغى بغيا: كذب. وقوله تعالى: يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا، يجوز أن يكون ما نبتغي أي ما نطلب، فما على هذا إستفهام، ويجوز أن يكون ما نكذب ولا نظلم فما على هذا جحد. وبغى في مشيته بغيا: اختال وأسرع. الجوهري: والبغي اختيال ومرح في الفرس. غيره: والبغي في عدو الفرس اختيال ومرح. بغى بغيا: مرح واختال، وإنه ليبغي في عدوه. قال الخليل: ولا يقال فرس باغ. والبغي: الكثير من المطر. وبغت السماء: اشتد مطرها، حكاه أبو عبيد. وقال اللحياني: دفعنا بغي السماء عنا أي شدتها ومعظم مطرها، وفي التهذيب: دفعنا بغي السماء خلفنا. وبغى الجرح يبغي بغيا: فسد وأمد وورم وترامى إلى فساد. وبرئ جرحه على بغي إذا برئ وفيه شئ من نغل. وفي حديث أبي سلمة: أقام شهرا يداوي جرحه فدمل على بغي ولا يدري به أي على فساد. وجمل باغ: لا يلقح، عن كراع. وبغى الشئ بغيا: نظر إليه كيف هو. وبغاه بغيا: رقبه وانتظره، عنه أيضا. وما ينبغي لك أن تفعل وما يبتغي أي لا نولك. وحكى اللحياني: ما انبغى لك أن تفعل هذا وما ابتغى أي ما ينبغي. وقالوا: إنك لعالم ولا تباغ أي لا تصب بالعين، وأنتما عالمان ولا تباغيا، وأنتم علماء ولا تباغوا. ويقال للمرأة الجميلة: إنك لجميلة ولا تباغي، وللنساء: ولا تباغين. وقال: والله ما نبالي أن تباغي أي ما نبالي أن تصيبك العين. وقال أبو زيد: العرب تقول إنه لكريم ولا يباغه، وإنهما لكريمان ولا يباغيا، وإنهم لكرام ولا يباغوا، ومعناه الدعاء له أي لا يبغى عليه، قال: وبعضهم لا يجعله على الدعاء فيقول لا يباغى ولا يباغيان ولا يباغون أي ليس يباغيه أحد، قال: وبعضهم يقول لا يباغ ولا يباغان ولا يباغون. قال الأزهري: وهذا من البوغ، والأول من البغي، وكأنه جاء مقلوبا. وحكى الكسائي: إنك لعالم ولا تبغ، قال: وقال بعض الأعراب من هذا المبوغ عليه ؟ وقال آخر: من هذا المبيغ عليه ؟ قال: ومعناه لا يحسد. ويقال: إنه لكريم ولا يباغ، قال الشاعر: إما تكرم إن أصبت كريمة، فلقد أراك، ولا تباغ، لئيما وفي التثنية: لا يباغان، ولا يباغون، والقياس أن يقال في الواحد على الدعاء ولا يبغ، ولكنهم أبوا إلا أن يقولوا ولا يباغ. وفي حديث النخعي: أن إبراهيم بن المهاجر جعل على بيت الورق فقال النخعي ما بغي له أي ما خير له. * بقي: في أسماء الله الحسنى الباقي: هو الذي لا ينتهي تقدير وجوده في الإستقبال إلى آخر ينتهي إليه، ويعبر عنه بأنه أبدي الوجود. والبقاء: ضد الفناء، بقي الشئ يبقى بقاء وبقى بقيا، الأخيرة لغة بلحرث بن كعب، وأبقاه وبقاه وتبقاه واستبقاه، والاسم البقيا والبقيا. قال ابن سيده: وأرى ثعلبا قد حكى البقوى، بالواو وضم الباء. والبقوى والبقيا: إسمان يوضعان موضع الإبقاء، إن قيل: لم قلبت العرب لام فعلى إذا كانت اسما وكان لامها ياء واوا حتى قالوا البقوى وما أشبه ذلك نحو التقوى والعوى (* قوله العوى هكذا في الأصل والمحكم) ؟ فالجواب: أنهم إنما فعلوا ذلك في فعلى

[ 80 ]

لأنهم قد قلبوا لام الفعلى، إذا كانت اسما وكانت لامها واوا، ياء طلبا للخفة، وذلك نحو الدنيا والعليا والقصيا، وهي من دنوت وعلوت وقصوت، فلما قلبوا الواو ياء في هذا وفي غيره مما يطول تعداده عوضوا الواو من غلبة الياء عليها في أكثر المواضع بأن قلبوها في نحو البقوى والثنوى واوا، ليكون ذلك ضربا من التعويض ومن التكافؤ بينهما. وبقي الرجل زمانا طويلا أي عاش وأبقاه الله. الليث: تقول العرب (* قوله الليث تقول العرب إلخ هذه عبارة التهذيب وقد سقط منها جملة في كلام المصنف ونصها: تقول العرب نشدتك الله والبقيا وهي البقية، أبو عبيد عن الكسائي قال: البقوى والبقيا هي الإبقاء مثل الرعوى إلخ). نشدتك الله والبقيا، هو الإبقاء مثل الرعوى والرعيا من الإرعاء على الشئ، وهو الإبقاء عليه. والعرب تقول للعدو إذا غلب: البقية أي أبقوا علينا ولا تستأصلونا، ومنه قول الأعشى: قالوا البقية والخطي يأخذهم وفي حديث النجاشي والهجرة: وكان أبقى الرجلين فينا أي أكثر إبقاء على قومه، ويروى بالتاء من التقى. والباقية توضع موضع المصدر. ويقال: ما بقيت منهم باقية ولا وقاهم الله من واقية. وفي التنزيل العزيز: فهل ترى لهم من باقية، قال الفراء: يريد من بقاء. ويقال: هل ترى منهم باقيا، كل ذلك في العربية جائز حسن، وبقي من الشئ بقية. وأبقيت على فلان إذا أرعيت عليه ورحمته. يقال: لا أبقى الله عليك إن أبقيت علي، والإسم البقيا، قال اللعين: سأقضي بين كلب بني كليب، وبين القين قين بني عقال فإن الكلب مطعمه خبيث، وإن القين يعمل في سفال فما بقيا علي تركتماني، ولكن خفتما صرد النبال وكذلك البقوى، بفتح الباء. ويقال: البقيا والبقوى كالفتيا والفتوى، قال أبو القمقام الأسدي: أذكر بالبقوى على ما أصابني، وبقواي أني جاهد غير مؤتلي واستبقيت من الشئ أي تركت بعضه. واستبقاه: استحياه، وطئ تقول بقى وبقت مكان بقي وبقيت، وكذلك أخواتها من المعتل، قال البولاني: تستوقد النبل بالحضيض، وتص‍ - طاد نفوسا بنت على الكرم أي بنيت، يعني إذا أخطأ يوري النار. والبقية: كالبقوى. والبقية أيضا: ما بقي من الشئ. وقوله تعالى: بقية الله خير لكم. قال الزجاج: معناه الحال التي تبقى لكم من الخير خير لكم، وقيل: طاعة الله خير لكم. وقال الفراء: يا قوم ما أبقي لكم من الحلال خير لكم، قال: ويقال مراقبة الله خير لكم. الليث: والباقي حاصل الخراج ونحوه، ولغة طئ بقى يبقى، وكذلك لغتهم في كل ياء انكسر ما قبلها، يجعلونها ألفا نحو بقى ورضى وفنى، وقوله عز وجل: والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا، قيل: الباقيات الصالحات الصلوات الخمس، وقيل هي الأعمال الصالحة كلها، وقيل: هي سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. قال: والباقيات الصالحات، والله أعلم، كل عمل صالح يبقى ثوابه. والمبقيات من الخيل: التي يبقى جريها بعد

[ 81 ]

انقطاع جري الخيل، قال الكلحبة اليربوعي: فأدر ك إبقاء العرادة ظلعها، وقد جعلتني من حزيمة إصبعا وفي التهذيب: المبقيات من الخيل هي التي تبقي بعض جريها تدخره. والمبقيات: الأماكن التي تبقى ما فيها من مناقع الماء ولا تشربه، قال ذو الرمة: فلما رأى الرائي الثريا بسدفة، ونشت نطاف المبقيات الوقائع واستبقى الرجل وأبقى عليه: وجب عليه قتل فعفا عنه. وأبقيت ما بيني وبينهم: لم أبالغ في إفساده، والإسم البقية، قال: إن تذنبوا ثم تأتيني بقيتكم، فما علي بذنب منكم فوت أي إبقاؤكم: ويقال: استبقيت فلانا إذا وجب عليه قتل فعفوت عنه. وإذا أعطيت شيئا وحبست بعضه قلت: استبقيت بعضه. واستبقيت فلانا: في معنى العفو عن زلله واستبقاء مودته، قال النابغة: ولست بمستبق أخا لا تلمه على شعث، أي الرجال المهذب ؟ وفي حديث الدعاء: لا تبقي على من يضرع إليها، يعني النار. يقال: أبقيت عليه أبقي إبقاء إذا رحمته وأشفقت عليه. وفي الحديث: تبقه وتوقه، هو أمر من البقاء والوقاء، والهاء فيهما للسكت، أي استبق النفس ولا تعرضها للهلاك وتحرز من الآفات. وقوله تعالى: فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد، معناه أولو تمييز، ويجوز أولوا بقية أولو طاعة، قال ابن سيده: فسر بأنه الإبقاء وفسر بأنه الفهم، ومعنى البقية إذا قلت فلان بقية فمعناه فيه فضل فيما يمدح به، وجمع البقية بقايا. وقال القتيبي: أولو بقية من دين قوم لهم بقية إذا كانت بهم مسكة وفيهم خير. قال أبو منصور: البقية اسم من الإبقاء كأنه أراد، والله أعلم، فلولا كان من القرون قوم أولوا إبقاء على أنفسهم لتمسكهم بالدين المرضي، ونصب إلا قليلا لأن المعنى في قوله فلولا كان فما كان، وانتصاب قليلا على الانقاع من الأول. والبقيا أيضا: الإبقاء، وقوله أنشده ثعلب: فلولا اتقاء الله بقياي فيكما، للمتكما لوما أحر من الجمر أراد بقياي عليكما، فأبدل في مكان على، وأبدل بقياي من اتقاء الله. وبقاه بقيا: انتظره ورصده، وقيل: هو نظرك إليه، قال الكميت وقيل هو لكثير: فما زلت أبقي الظعن، حتى كأنها أواقي سدى تغتالهن الحوائك يقول: شبهت الأظعان في تباعدها عن عيني ودخولها في السراب بالغزل الذي تسديه الحائكة فيتناقص أولا فأولا. وبقيته أي نظرت إليها وترقبته. وبقية الله: انتظار ثوابه، وبه فسر أبو علي قوله: بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين، لأنه وإنما ينتظر ثوابه من آمن به. وبقية: اسم. وفي حديث معاذ: بقينا رسول الله وقد تأخر لصلاة العتمة، وفي نسخة: بقينا رسول الله في شهر رمضان حتى خشينا فوت الفلاح أي انتظرناه. وبقيته، بالتشديد، وأبقيته وتبقيته كله بمعنى. وقال الأحمر في بقينا: انتظرنا وتبصرنا، يقال منه: بقيت الرجل أبقيه أي انتظرته ورقبته،

[ 82 ]

وأنشد الأحمر: فهن يعلكن حدائداتها، جنح النواصي نحو ألوياتها، كالطير تبقي متداوماتها يعني تنظر إليها. وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما، وصلاة الليل: فبقيت كيف يصلي النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، وفي رواية: كراهة أن يرى أني كنت أبقيه أي أنظره وأرصده. اللحياني: بقيته وبقوته نظرت إليه، وفي المحكم: بقاه بعينه بقاوة نظر إليه، عن اللحياني. وبقوت الشئ: انتظرته، لغة في بقيت، والياء أعلى. وقالوا: ابقه بقوتك مالك وبقاوتك مالك أي احفظه حفظك مالك. * بكا: البكاء يقصر ويمد، قاله الفراء وغيره، إذا مددت أردت الصوت الذي يكون مع البكاء، وإذا قصرت أردت الدموع وخروجها، قال حسان بن ثابت، وزعم ابن إسحق أنه لعبد الله بن رواحة وأنشده أبو زيد لكعب بن مالك في أبيات: بكت عيني، وحق لها بكاها، وما يغني البكاء ولا العويل على أسد الإله غداة قالوا: أحمزة ذاكم الرجل القتيل ؟ أصيب المسلمون به جميعا هناك، وقد أصيب به الرسول أبا يعلى لك الأركان هدت، وأنت الماجد البر الوصول عليك سلام ربك في جنان، مخالطها نعيم لا يزول قال ابن بري: وهذه من قصيدة ذكرها النحاس في طبقات الشعراء، قال: والصحيح أنها لكعب بن مالك، وقالت الخنساء في البكاء الممدود ترثي أخاها: دفعت بك الخطوب وأنت حي، فمن ذا يدفع الخطب الجليلا ؟ إذا قبح البكاء على قتيل، رأيت بكاءك الحسن الجميلا وفي الحديث: فإن لم تجدوا بكاء فتباكوا أي تكلفوا البكاء، وقد بكى يبكي بكاء وبكى، قال الخليل: من قصره ذهب به إلى معنى الحزن، ومن مدة ذهب به إلى معنى الصوت، فلم يبال الخليل اختلاف الحركة التي بين باء البكا وبين حاء الحزن، لأن ذلك الخطر يسير. قال ابن سيده:، هذا هو الذي جرأ سيبويه على أن قال وقالوا النضر، كما قالوا الحسن، غير أن هذا مسكن الأوسط، إلا أن سيبويه زاد على الخليل لأن الخليل مثل حركة بحركة وإن اختلفتا، وسيبويه مثل ساكن الأوسط بمتحرك الأوسط، ولا محالة أن الحركة أشبه بالحركة وإن اختلفتا من الساكن بالمتحرك، فقصر سيبويه عن الخليل، وحق له ذلك، إذا الخليل فاقد النظير وعادم المثيل، وقول طرفة: وما زال عني ما كننت يشوقني، وما قلت حتى ارفضت العين باكيا فإنه ذكر باكيا وهي خبر عن العين، والعين أنثى، لأنه أراد حتى ارفضت العين ذات بكاء، وإن كان أكثر ذلك إنما هو فيما كان معنى فاعل لا معنى مفعول، فافهم، وقد يجوز أن يذكر على إرادة العضو، ومثل هذا يتسع فيه القول، ومثله قول الأعشى: أرى رجلا منهم أسيفا، كأنما يضم إلى كشحيه كفا مخضبا

[ 83 ]

أي ذات خضاب، أو على إرادة العضو كما تقدم، قال: وقد يجوز أن يكون مخضبا حالا من الضمير الذي في يضم. وبكيته وبكيت عليه بمعنى. قال الأصمعي: بكيت الرجل وبكيته، بالتشديد، كلاهما إذا بكيت عليه، وأبكيته إذا صنعت به ما يبكيه، قال الشاعر: الشمس طالعة، ليست بكاسفة، تبكي عليك نجوم الليل والقمرا (* رواية ديوان جرير: تبكي عليك أي الشمس، ونصب نجوم الليل والقمر بكاسفة). واستبكيته وأبكيته بمعنى. والتبكاء: البكاء، عن اللحياني. وقال اللحياني: قال بعض نساء الأعراب في تأخيذ الرجال أخذته في دباء مملأ من الماء معلق بترشاء فلا يزل في تمشاء وعينه في تبكاء، ثم فسره فقال: الترشاء الحبل، والتمشاء المشي، والتبكاء البكاء، وكان حكم هذا أن يقول تمشاء وتبكاء لأنهما من المصادر المبنية للتكثير كالتهذار في الهذر والتلعاب في اللعب، وغير ذلك من المصادر التي حكاها سيبويه، وهذه الأخذة قد يجوز أن تكون كلها شعرا، فإذا كان كذلك فهو من منهوك المنسرح، وبيته: صبرا بني عبد الدار وقال ابن الأعرابي: التبكاء، بالفتح، كثرة البكاء، وأنشد: وأقرح عيني تبكاؤه، وأحدث في السمع مني صمم وباكيت فلانا فبكيته إذا كنت أكثر بكاء منه. وتباكى: تكلف البكاء. والبكي: الكثير البكاء، على فعيل. ورجل باك، والجمع بكاة وبكي، على فعول مثل جالس وجلوس، إلا أنهم قلبوا الواو ياء. وأبكى الرجل: صنع به ما يبكيه. وبكاه على الفقيد: هيجه للبكاء عليه ودعاه إليه، قال الشاعر صفية قومي ولا تقعدي، وبكي النساء على حمزه ويروى: ولا تعجزي، هكذا روي بالإسكان، فالزاي على هذا هو الروي لا الهاء لأنها هاء تأنيث، وهاء التأنيث لا تكون رويا، ومن رواه مطلقا قال: على حمزة، جعل التاء هي الروي واعتقدها تاء لا هاء لأن التاء تكون رويا، والهاء لا تكون البتة رويا. وبكاه بكاء وبكاه، كلاهما: بكى عليه ورثاه، وقوله أنشده ثعلب: وكنت متى أرى زقا صريعا، يناح على جنازته، بكيت فسره فقال: أراد غنيت، فجعل البكاء بمنزلة الغناء، واستجاز ذلك لأن البكاء كثيرا ما يصحبه الصوت كما يصحب الصوت الغناء. والبكى، مقصور: نبت أو شجر، واحدته بكاة. قال أبو حنيفة: البكاة مثل البشامة لا فرق بينهما إلا عند العالم بهما، وهما كثيرا ما تنبتان معا، وإذا قطعت البكاة هريقت لبنا أبيض، قال ابن سيده: وقضينا على ألف البكى بالياء لأنها لام لوجود ب ك ي وعدم ب ك و، والله أعلم. * بلا: بلوت الرجل بلوا وبلاء وابتليته: اختبرته، وبلاه يبلوه بلوا إذا جربه واختبره. وفي حديث حذيفة: لا أبلي أحدا بعدك أبدا. وقد ابتليته فأبلاني أي استخبرته فأخبرني. وفي حديث أم سلمة: إن من أصحابي من لا يراني بعد أن فارقني، فقال لها عمر: بالله أمنهم أنا ؟ قالت: لا ولن أبلي أحدا بعدك أي لا

[ 84 ]

أخبر بعدك أحدا، وأصله من قولهم أبليت فلانا يمينا إذا حلفت له بيمين طيبت بها نفسه. وقال ابن الأعرابي: أبلى بمعنى أخبر. وابتلاه الله: امتحنه، والاسم البلوى والبلوة والبلية والبلية والبلاء، وبلي بالشئ بلاء وابتلي، والبلاء يكون في الخير والشر. يقال: ابتليته بلاء حسنا وبلاء سيئا، والله تعالى يبلي العبد بلاء حسنا ويبليه بلاء سيئا، نسأل الله تعالى العفو والعافية، والجمع البلايا، صرفوا فعائل إلى فعالى كما قيل في إداوة. التهذيب: بلاه يبلوه بلوا، إذا ابتلاه الله ببلاء، يقال: ابتلاه الله ببلاء. وفي الحديث: اللهم لا تبلنا إلا بالتي هي أحسن، والاسم البلاء، أي لا تمتحنا. ويقال: أبلاه الله يبليه إبلاء حسنا إذا صنع به صنعا جميلا. وبلاه الله بلاء وابتلاه أي اختبره. والتبالي: الاختبار. والبلاء: الاختبار، يكون بالخير والشر. وفي كتاب هرقل: فمشى قيصر إلى إيلياء لما أبلاه الله. قال القتيبي: يقال من الخير أبليته إبلاء، ومن الشر بلوته أبلوه بلاء، قال: والمعروف أن الابتلاء يكون في الخير والشر معا من غير فرق بين فعليهما، ومنه قوله تعالى: ونبلوكم بالشر والخير فتنة، قال: وإنما مشى قيصر شكرا لاندفاع فارس عنه. قال ابن بري: والبلاء الإنعام، قال الله تعالى: وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين، أي إنعام بين. وفي الحديث: من أبلي فذكر فقد شكر، الإبلاء: الإنعام والإحسان. يقال: بلوت الرجل وأبليت عنده بلاء حسنا. وفي حديث كعب بن مالك: ما علمت أحدا أبلاه الله أحسن مما أبلاني، والبلاء الاسم، ممدود. يقال: أبلاه الله بلاء حسنا وأبليته معروفا، قال زهير: جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم، وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو أي صنع بهما خير الصنيع الذي يبلو به عباده. ويقال: بلي فلان وابتلي إذا امتحن. والبلوى: اسم من بلاه الله يبلوه. وفي حديث حذيفة: أنه أقيمت الصلاة فتدافعوها فتقدم حذيفة فلما سلم من صلاته قال: لتبتلن لها إماما أو لتصلن وحدانا، قال شمر: قوله لتبتلن لها إماما يقول لتختارن، وأصله من الابتلاء الاختبار من بلاه يبلوه، وابتلاه أي جربه، قال: وذكره غيره في الباء والتاء واللام وهو مذكور في موضعه وهو أشبه. ونزلت بلاء على الكفار مثل قطام: يعني البلاء. وأبليت فلانا عذرا أي بينت وجه العذر لأزيل عني اللوم. وأبلاه عذرا: أداه إليه فقبله، وكذلك أبلاه جهده ونائله. وفي الحديث: إنما النذر ما ابتلي به وجه الله أي أريد به وجهه وقصد به. وقوله في حديث بر الوالدين: أبل الله تعالى عذرا في برها أي أعطه وأبلغ العذر فيها إليه، المعنى أحسن فيما بينك وبين الله ببرك إياها. وفي حديث سعد يوم بدر: عسى أن يعطى هذا من لا يبلي بلائي أي يعمل مثل عملي في الحرب، كأنه يريد أفعل فعلا أختبر به فيه ويظهر به خيري وشري. ابن الأعرابي: ويقال أبلى فلان إذا اجتهد في صفة حرب أو كرم. يقال: أبلى ذلك اليوم بلاء حسنا، قال: ومثله بالى يبالي مبالاة، وأنشد: ما لي أراك قائما تبالي، وأنت قد قمت من الهزال ؟

[ 85 ]

قال: سمعه وهو يقول أكلنا وشربنا وفعلنا، يعدد المكارم وهوفي ذلك كاذب، وقال في موضع آخر: معناه تبالي تنظر أيهم أحسن بالا وأنت هالك. قال: ويقال بالى فلان فلانا مبالاة إذا فاخره، وبالاه يباليه إذا ناقصه، وبالى بالشئ يبالي به إذا اهتم به، وقيل: اشتقاق باليت من البال بال النفس، وهو الاكتراث، ومنه أيضا: لم يخطر ببالي ذلك الأمر أي لم يكرثني. ورجل بلو شر وبلي خير أي قوي عليه مبتلى به. وإنه لبلو وبلي من أبلاء المال أي قيم عليه. ويقال للراعي الحسن الرعية: إنه لبلو من أبلائها، وحبل من أحبالها، وعسل من أعسالها، وزر من أزرارها، قال عمر بن لجإ: فصادفت أعصل من أبلائها، يعجبه النزع على ظمائها قلبت الواو في كل ذلك ياء للكسرة وضعف الحاجز فصارت الكسرة كأنها باشرت الواو. وفلان بلي أسفار إذا كان قد بلاه السفر والهم ونحوهما. قال ابن سيده: وجعل ابن جني الياء في هذا بدلا من الواو لضعف حجز اللام كما ذكرناه في قوله فلان من علية الناس. وبلي الثوب يبلى بلى وبلاء وأبلاه هو، قال العجاج: والمرء يبليه بلاء السربال كر الليالي وانتقال الأحوال أراد: إبلاء السربال، أو أراد: فيبلى بلاء السربال، إذا فتحت الباء مددت وإذا كسرت قصرت، ومثله القرى والقراء والصلى والصلاء. وبلاه: كأبلاه، قال العجير السلولي: وقائلة: هذا العجير تقلبت به أبطن بلينه وظهور رأتني تجاذبت الغداة، ومن يكن فتى عام عام الماء، فهو كبير وقال ابن أحمر: لبست أبي حتى تبليت عمره، وبليت أعمامي وبليت خاليا يريد أي عشت المدة التي عاشها أبي، وقيل: عامرته طول حياتي، وأبليت الثوب. يقال للمجد: أبل ويخلف الله، وبلاه السفر وبلى عليه وأبلاه، أنشد ابن الأعرابي، قلوصان عوجاوان، بلى عليهما دؤوب السرى، ثم اقتداح الهواجر وناقة بلو سفر، بكسر الباء: أبلاها السفر، وفي المحكم: قد بلاها السفر، وبلي سفر وبلو شر وبلي شر ورذية سفر ورذي سفر ورذاة سفر، ويجمع رذيات، وناقة بلية: يموت صاحبها فيحفر لديها حفرة وتشد رأسها إلى خلفها وتبلى أي تترك هناك لا تعلف ولا تسقى حتى تموت جوعا وعطشا. كانوا يزعمون أن الناس يحشرون يوم القيامة ركبانا على البلايا، أو مشاة إذا لم تعكس مطاياهم على قبورهم، قلت: في هذا دليل على أنهم كانوا يرون في الجاهلية البعث والحشر بالأجساد، تقول منه: بليت وأبليت، قال الطرماح: منازل لا ترى الأنصاب فيها، ولا حفر المبلي للمنون أي أنها منازل أهل الإسلام دون الجاهلية. وفي حديث عبد الرزاق: كانوا في الجاهلية يعقرون عند القبر بقرة أو ناقة أو شاة ويسمون العقيرة البلية، كان إذا مات لهم من يعز عليهم أخذوا ناقة فعقلوها عند قبره فلا تعلف ولا تسقى إلى أن تموت، وربما

[ 86 ]

حفروا لها حفيرة وتركوها فيها إلى أن تموت. وبلية: بمعنى مبلاة أومبلاة، وكذلك الرذية بمعنى مرذاة، فعيلة بمعنى مفعلة، وجمع البلية الناقة بلايا، وكان أهل الجاهلية يفعلون ذلك. ويقال: قامت مبليات فلان ينحن عليه، وهن النساء اللواتي يقمن حول راحلته فينحن إذا مات أو قتل، وقال أبو زبيد: كالبلايا رؤوسها في الولايا، مانحات السموم حر الخدود المحكم: ناقة بلو سفر قد بلاها السفر، وكذلك الرجل والبعير، والجمع أبلاء، وأنشد الأصمعي لجندل بن المثنى: ومنهل من الأنيس ناء، شبيه لون الأرض بالسماء، داويته برجع أبلاء ابن الأعرابي: البلي والبلية والبلايا التي قد أعيت وصارت نضوا هالكا. ويقال: فاقتك بلو سفر إذا أبلاها السفر. المحكم: والبلية الناقة أو الدابة التي كانت تعقل في الجاهلية، تشد عند قبر صاحبها لا تعلف ولا تسقى حتى تموت، كانوا يقولون إن صاحبها يحشر عليها، قال غيلان بن الربعي: باتت وباتوا، كبلايا الأبلاء، مطلنفئين عندها كالأطلاء يصف حلبة قادها أصحابها إلى الغاية، وقد بليت. وأبليت الرجل: أحلفته. وابتلى هو: استحلف واستعرف، قال: تبغي أباها في الرفاق وتبتلي، وأودى به في لجة البحر تمسح أي تسألهم أن يحلفوا لها، وتقول لهم: ناشدتكم الله هل تعرفون لأبي خبرا ؟ وأبلى الرجل: حلف له، قال: وإني لأبلي الناس في حب غيرها، فأما على جمل فإني لا أبلي أي أحلف للناس إذا قالوا هل تحب غيرها أني لا أحب غيرها، فأما عليها فإني لا أحلف، قال أبو سعيد: قوله تبتلي في البيت الأول تختبر، والابتلاء الاختبار بيمين كان أو غيرها. وأبليت فلانا يمينا إبلاء إذا حلفت له فطيبت بها نفسه، وقول أوس بن حجر: كأن جديد الأرض، يبليك عنهم، تقي اليمين، بعد عهدك، حالف أي يحلف لك، التهذيب: يقول كأن جديد أرض هذه الدار وهو وجهها لما عفا من رسومها وامحى من آثارها حالف تقي اليمين، يحلف لك أنه ما حل بهذه الدار أحد لدروس معاهدها ومعالمها. وقال ابن السكيت في قوله يبليك عنهم: أراد كأن جديد الأرض في حال إبلائه إياك أي تطييبه إياك حالف تقي اليمين. ويقال: أبلى الله فلان إذا حلف، قال الراجز: فأوجع الجنب وأعر الظهرا، أو يبلي الله يمينا صبرا ويقال: ابتليت أي استحلفت، قال الشاعر: تسائل أسماء الرفاق وتبتلي، ومن دون ما يهوين باب وحاجب أبو بكر: البلاء هو أن يقول لا أبالي ما صنعت مبالاة وبلاء، وليس هو من بلي الثوب. ومن كلام الحسن: لم يبالهم الله بالة. وقولهم: لا أباليه لا أكترث له. ويقال: ما أباليه بالة وبالا، قال ابن أحمر:

[ 87 ]

أغدوا واعد الحي الزيالا، وشوقا لا يبالي العين بالا وبلاءومبالاة ولم أبال ولم أبل، على القصر. وفي الحديث: وتبقى حثالة لا يباليهم الله بالة، وفي رواية: لا يبالي بهم بالة أي لا يرفع لهم قدرا ولا يقيم لهم وزنا، وأصل بالة بالية مثل عافاه عافية، فحذفوا الياء منها تخفيفا كما حذفوا من لم أبل. يقال: ما باليته وما باليت به أي لم أكترث به. وفي الحديث: هؤلاء في الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي، وحكى الأزهري عن جماعة من العلماء: أن معناه لا أكره. وفي حديث ابن عباس: ما أباليه بالة. وحديث الرجل مع عمله وأهله وماله قال: هو أقلهم به بالة أي مبالاة. قال الجوهري: فإذا قالوا لم أبل حذفوا الألف تخفيفا لكثرة الاستعمال كما حذفوا الياء من قولهم لا أدر، كذلك يفعلون بالمصدر فيقولون ما أباليه بالة، والأصل فيه بالية. قال ابن بري: لم يحذف الألف من قولهم لم أبل تخفيفا، وإنما حذفت لالتقاء الساكنين. ابن سيده: قال سيبويه وسألت الخليل عن قولهم لم أبل فقال: هي من باليت، ولكنهم لما أسكنوا اللام حذفوا الألف لئلا يلتقي ساكنان، وإنما فعلوا ذلك بالجزم لأنه موضع حذف، فلما حذفوا الياء التي هي من نفس الحرف بعد اللام صارت عندهم بمنزلة نون يكن حيث أسكنت، فإسكان اللام هنا بمنزلة حذف النون من يكن، وإنما فعلوا هذا بهذين حيث كثر في كلامهم حذف النون والحركات، وذلك نحو مذ ولد وقد علم، وإنما الأصل منذ ولدن وقد علم، وهذا من الشواذ وليس مما يقاس عليه ويطرد، وزعم أن ناسا من العرب يقولون لم أبله، لا يزيدون على حذف الألف كما حذفوا علبطا، حيث كثر الحذف في كلامهم كما حذفوا ألف احمر وألف علبط وواو غد، وكذلك فعلوا بقولهم بلية كأنها بالية بمنزلة العافية، ولم يحذفوا لا أبالي لأن الحذف لا يقوى هنا ولا يلزمه حذف، كما أنهم إذا قالوا لم يكن الرجل فكانت في موضع تحرك لم تحذف، وجعلوا الألف تثبت مع الحركة، ألا ترى أنها لا تحذف في أبالي في غير موضع الجزم، وإنما تحذف في الموضع الذي تحذف منه الحركة ؟ وهو بذي بلي وبلى وبلى وبلى وبلي وبليان وبليان، بفتح الباء واللام إذا بعد عنك حتى لا تعرف موضعه. وقال ابن جني: قولهم أتى على ذي بليان غير مصروف وهو علم البعد. وفي حديث خالد بن الوليد: أنه قال إن عمر استعملني على الشام وهو له مهم، فلما ألقى الشام بوانيه وصار ثنيه (* قوله وصار ثنيه كذا بالأصل). عزلني واستعمل غيري، فقال رجل: هذا والله الفتنة، فقال خالد: أما وابن الخطاب حي فلا، ولكن ذاك إذا كان الناس بذي بلي وذي بلى، قوله: ألقى الشام بوانيه وصار ثنيه أي قر قراره واطمأن أمره،. وأما قوله إذا كان الناس بذي بلي فإن أبا عبيد قال: أراد تفرق الناس وأن يكونوا طوائف وفرقا من غير إمام يجمعهم، وكذلك كل من بعد عنك حتى لا تعرف موضعه فهو بذي بلي، وهو من بل في الأرض إذا ذهب، أراد ضياع أمور الناس بعده، وفيه لغة أخرى: بذي بليان، قال: وكان الكسائي ينشد هذا البيت في رجل يطيل النوم: تنام ويذهب الأقوام حتى يقال: أتوا على ذي بليان يعني أنه أطال النوم ومضى أصحابه في سفرهم حتى

[ 88 ]

صاروا إلى الموضع الذي لا يعرف مكانهم من طول نومه، قال ابن سيده: وصرفه على مذهبه. ابن الأعرابي: يقال فلان بذي بلي وذي بليان إذا كان ضائعا بعيدا عن أهله. وتبلى وبلي: اسما قبيلتين. وبلي: حي من اليمن، والنسبة إليهم بلوي. الجوهري: بلي، على فعيل، قبيلة من قضاعة، والنسبة إليهم بلوي. والأبلاء: موضع. قال ابن سيده: وليس في الكلام اسم على أفعال إلا الأبواء والأنبار والأبلاء. وبلى: جواب استفهام فيه حرف نفي كقولك ألم تفعل كذا ؟ فيقول: بلى. وبلى: جواب استفهام معقود بالجحد، وقيل: يكون جوابا للكلام الذي فيه الجحد كقوله تعالى: ألست بربكم قالوا بلى. التهذيب: وإنما صارت بلى تتصل بالجحد لأنها رجوع عن الجحد إلى التحقيق، فهو بمنزله بل، وبل سبيلها أن تأتي بعد الجحد كقولك: ما قام أخوك بل أبوك، وما أكرمت أخاك بل أباك، قال: وإذا قال الرجل للرجل ألا تقوم ؟ فقال له: بلى، أراد بل أقوم، فزادوا الألف على بل ليحسن السكوت عليها، لأنه لو قال بل كان يتوقع كلاما بعد بل، فزادوا الألف ليزول عن المخاطب هذا التوهم. قال الله تعالى: وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة، ثم قال: بلى من كسب سيئة، والمعنى بل من كسب سيئة، وقال المبرد: بل حكمها الاستدراك أينما وقعت في جحد أو إيجاب، قال: وبلى يكون إيجابا للمنفي لا غير. الفراء قال: بل تأتي لمعنيين: تكون إضرابا عن الأول وإيجابا للثاني كقولك عندي له دينار لا بل ديناران، والمعنى الآخر أنها توجب ما قبلها وتوجب ما بعدها وهذا يسمى الاستدراك لأنه أراده فنسيه ثم استدركه. قال الفراء: والعرب تقول بل والله لا آتيك وبن والله، يجعلون اللام فيها نونا، قال: وهي لغة بني سعد ولغة كلب، قال: وسمعت الباهليين يقولون لا بن بمعنى لا بل. ابن سيده: وقوله عز وجل: بلى قد جاءتك آياتي، جاء ببلى التي هي معقودة بالجحد، وإن لم يكن في الكلام لفظ جحد، لأن قوله تعالى: لو أن الله هداني، في قوة الجحد كأنه قال ما هديت، فقيل بلى قد جاءتك آياتي، قال ابن سيده: وهذا محمول على الواو لأن الواو أظهر هنا من الياء، فحملت ما لم تظهر فيه عى ما ظهرت فيه، قال: وقد قيل إن الإمالة جائزة في بلى، فإذا كان ذلك فهو من الياء. وقال بعض النحويين: إنما جازت الإمالة في بلى لأنها شابهت بتمام الكلام واستقلاله بها وغنائها عما بعدها الأسماء المستقبلة بأنفسها، فمن حيث جازت إمالة الأسماء جازت أيضا إمالة بلى، ألا ترى أنك تقول في جواب من قال ألم تفعل كذا وكذا: بلى، فلا تحتاج لكونها جوابا مستقلا إلى شئ بعدها، فلما قامت بنفسها وقويت لحقت في القوة بالأسماء في جواز إمالتها كما أميل أنى ومتى. الجوهري: بلى جواب للتحقيق يوجب ما يقال لك لأنها ترك للنفي، وهي حرف لأنها نقيضة لا، قال سيبويه: ليس بلى ونعم اسمين، وقال: بل مخفف حرف، يعطف بها الحرف الثاني على الأول فيلزمه مثل إعرابه، وهو الإضراب عن الأول للثاني، كقولك: ما جاءني زيد بل عمرو، وما رأيت زيدا بل عمرا، وجاءني أخوك بل أبوك، تعطف بها بعد النفي والإثبات جميعا، وربما وضعوه موضع رب كقول الراجز: بل مهمه قطعت بعد مهمه يعني رب مهمه، كما يوضع الحرف موضع غيره اتساعا، وقال آخر:

[ 89 ]

بل جوز تيهاء كظهر الحجفت وقوله عزوجل: ص والقرآن ذي الذكر بل الذين كفروا في عزة وشقاق، قال الأخفش عن بعضهم: إن بل ههنا بمعنى إن، فلذلك صار القسم عليها، قال: وربما استعملته العرب في قطع كلام واستئناف آخر فينشد الرجل منهم الشعر فيقول: بل ما هاج أحزانا وشجوا قد شجا ويقول: بل وبلدة ما الإنس من آهالها * بني: بنا في الشرف يبنو، وعلى هذا تؤول قول الحطيئة: أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا قال ابن سيده: قالوا إنه جمع بنوة أو بنوة، قال الأصمعي: أنشدت أعرابيا هذا البيت أحسنوا البنا، فقال: أي بنا أحسنوا البنا، أراد بالأول أي بني. والابن: الولد، ولامه في الأصل منقلبة عن واو عند بعضهم كأنه من هذا. وقال في معتل الياء: الابن الولد، فعل محذوفة اللام مجتلب لها ألف الوصل، قال: وإنما قضى أنه من الياء لأن بنى يبني أكثر في كلامهم من يبنو، والجمع أبناء. وحكى اللحياني: أبناء أبنائهم. قال ابن سيده: والأنثى ابنة وبنت، الأخيرة على غير بناء مذكرها، ولام بنت واو، والتاء بدل منها، قال أبو حنيفة، أصله بنوة ووزنها فعل، فألحقتها التاء المبدلة من لامها بوزن حلس فقالوا بنت، وليست التاء فيها بعلامة تأنيث كما ظن من لا خبرة له بهذا اللسان، وذلك لسكون ما قبلها، هذا مذهب سيبويه وهو الصحيح، وقد نص عليه في باب ما لا ينصرف فقال: لو سميت بها رجلا لصرفتها معرفة، ولو كانت للتأنيث لما انصرف الاسم، على أن سيبويه قد تسمح في بعض ألفاظه في الكتاب فقال في بنت: هي علامة تأنيث، وإنما ذلك تجوز منه في اللفظ لأنه أرسله غفلا، وقد قيده وعلله في باب ما لا ينصرف، والأخذ بقوله المعلل أقوى من القول بقوله المغفل المرسل، ووجه تجوزه أنه لما كانت التاء لا تبدل من الواو فيها إلا مع المؤنث صارت كأنها علامة تأنيث، قال: وأعني بالصيغة فيها بناءها على فعل وأصلها فعل بدلالة تكسيرهم إياها على أفعال، وإبدال الواو فيها لازم لأنه عمل اختص به المؤنث، ويدل أيضا على ذلك إقامتهم إياه مقام العلامة الصريحة وتعاقبها فيها على الكلمة الواحدة، وذلك نحو ابنة وبنت، فالصيغة في بنت قائمة مقام الهاء في ابنة، فكما أن الهاء علامة تأنيث فكذلك صيغة بنت علامة تأنيثها، وليست بنت من ابنة كصعب من صعبة، إنما نظير صعبة من صعب ابنة من ابن، ولا دلالة لك في البنوة على أن الذاهب من بنت واو، لكن إبدال التاء من حرف العلة يدل على أنه من الواو، لأن إبدال التاء من الواو أضعف من إبدالها من الياء. وقال ابن سيده في موضع آخر: قال سيبويه وألحقوا ابنا الهاء فقالوا ابنة، قال: وأما بنت فليس على ابن، وإنما هي صيغة على حدة، ألحقوها الياء للإلحاق ثم أبدلوا التاء منها، وقيل: إنها مبدلة من واو، قال سيبويه: وإنما بنت كعدل، والنسب إلى بنت بنوي، وقال يونس: بنتي وأختي، قال ابن سيده: وهو مردود عند سيبويه. وقال ثعلب: العرب تقول هذه بنت فلان وهذه ابنة فلان، بتاء ثابتة في الوقف والوصل، وهما لغتان جيدتان، قال: ومن قال إبنة فهو خطأ ولحن. قال الجوهري: لا تقل ابنة لأن الألف

[ 90 ]

إنما اجتلبت لسكون الباء، فإذا حركتها سقطت، والجمع بنات لا غير. قال الزجاج: ابن كان في الأصل بنو أو بنو، والألف ألف وصل في الابن، يقال ابن بين البنوة، قال: ويحتمل أن يكون أصله بنيا، قال: والذين قالوا بنون كأنهم جمعوا بنيا بنون، وأبناء جمع فعل أو فعل، قال: وبنت تدل على أنه يستقيم أن يكون فعلا، ويجوز أن يكون فعلا، نقلت إلى فعل كما نقلت أخت من فعل إلى فعل، فأما بنات فليس بجمع بنت على لفظها، إنما ردت إلى أصلها فجمعت بنات، على أن أصل بنت فعلة مما حذفت لامه. قال: والأخفش يختار أن يكون المحذوف من ابن الواو، قال: لأنه أكثر ما يحذف لثقله والياء تحذف أيضا لأنها تثقل، قال: والدليل على ذلك أن يدا قد أجمعوا على أن المحذوف منه الياء، ولهم دليل قاطع مع الإجماع يقال يديت إليه يدا، ودم محذوف منه الياء، والبنوة ليس بشاهد قاطع للواو لأنهم يقولون الفتوة والتثنية فتيان، فابن يجوز أن يكون المحذوف منه الواو أو الياء، وهما عندنا متساويان. قال الجوهري: والابن أصله بنو، والذاهب منه واو كما ذهب من أب وأخ لأنك تقول في مؤنثه بنت وأخت، ولم نر هذه الهاء تلحق مؤنثا إلا ومذكره محذوف الواو، يدلك على ذلك أخوات وهنوات فيمن رد، وتقديره من الفعل فعل، بالتحريك، لأن جمعه أبناء مثل جمل وأجمال، ولا يجوز أن يكون فعلا أو فعلا اللذين جمعهما أيضا أفعال مثل جذع وقفل، لأنك تقول في جمعه بنون، بفتح الباء، ولا يجوز أيضا أن يكون فعلا، ساكنة العين، لأن الباب في جمعه إنما هو أفعل مثل كلب وأكلب أو فعول مثل فلس وفلوس. وحكى الفراء عن العرب: هذا من ابناوات الشعب، وهم حي من كلب. وفي التنزيل العزيز: هؤلاء بناتي هن أطهر لكم، كنى ببناته عن نسائهم، ونساء أمة كل نبي بمنزلة بناته وأزواجه بمنزلة أمهاتهم، قال ابن سيده: هذا قول الزجاج. قال سيبويه: وقالوا ابنم، فزادوا الميم كما زيدت في فسحم ودلقم، وكأنها في ابنم أمثل قليلا لأن الاسم محذوف اللام، فكأنها عوض منها، وليس في فسحم ونحوه حذف، فأما قول رؤبة: بكاء ثكلى فقدت حميما، فهي ترنى بأبا وابناما فإنما أراد: وابنيما، لكن حكى ندبتها، واحتمل الجمع بين الياء والألف ههنا لأنه أراد الحكاية، كأن النادبة آثرت وا ابنا على وا ابني، لأن الألف ههنا أمتع ندبا وأمد للصوت، إذ في الألف من ذلك ما ليس في الياء، ولذلك قال بأبا ولم يقل بأبي، والحكاية قد يحتمل فيها ما لا يحتمل في غيرها، ألا ترى أنهم قد قالوا من زيدا في جواب من قال رأيت زيدا، ومن زيد في جواب من قال مررت بزيد ؟ ويروى: فهي تنادي بأبي وابنيما فإذا كان ذلك فهو على وجه وما في كل ذلك زائدة، وجمع البنت بنات، وجمع الابن أبناء، وقالوا في تصغيره أبينون، قال ابن شميل: أنشدني ابن الأعرابي لرجل من بني يربوع، قال ابن بري: هو السفاح بن بكير اليربوعي: من يك لا ساء، فقد ساءني ترك أبينيك إلى غير راع

[ 91 ]

إلى أبي طلحة، أو واقد عمري فاعلمي للضياع (* قوله عمري فاعلمي إلخ كذا بالأصل بهذه الصورة، ولم نجده في كتب اللغة التي بأيدينا). قال: أبيني تصغير بنين، كأن واحده إبن مقطوع الألف، فصغره فقال أبين، ثم جمعه فقال أبينون، قال ابن بري عند قول الجوهري كأن واحده إبن، قال: صوابه كأن واحده أبنى مثل أعمى ليصح فيه أنه معتل اللام، وأن واوه لام لا نون بدليل البنوة، أو أبن بفتح الهمزة على ميل الفراء أنه مثل أجر، وأصله أبنو، قال: وقوله فصغره فقال أبين إنما يجئ تصغيره عند سيبويه أبين مثل أعيم. وقال ابن عباس: قال النبي، صلى الله عليه وسلم، أبينى لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس. قال ابن الأثير: الهمزة زائدة وقد اختلف في صيغتها ومعناها، فقيل إنه تصغير أبنى كأعمى وأعيم، وهو اسم مفرد يدل على الجمع، وقيل: إن ابنا يجمع على أبنا مقصورا وممدودا، وقيل: هو تصغير ابن، وفيه نظر. وقال أبو عبيد: هو تصغير بني جمع ابن مضافا إلى النفس، قال: وهذا يوجب أن يكون صيغة اللفظة في الحديث أبيني بوزن سريجي، وهذه التقديرات على اختلاف الروايات (* قوله: وهذه التقديرات على اختلاف الروايات، يشعر ان في الكلام سقطا). والاسم البنوة. قال الليث: البنوة مصدر الابن. يقال: ابن بين البنوة. ويقال: تبنيته أي ادعيت بنوته. وتبناه: اتخذه ابنا. وقال الزجاج: تبنى به يريد تبناه. وفي حديث أبي حذيفة: أنه تبنى سالما أي اتخذه ابنا، وهو تفعل من الابن، والنسبة إلى الأبناء بنوي وأبناوي نحو الأعرابي، ينسب إلى الأعراب، والتصغير بني. قال الفراء: يا بني ويا بني لغتان مثل يا أبت ويا أبت، وتصغير أبناء أبيناء، وإن شئت أبينون على غير مكبره. قال الجوهري: والنسبة إلى ابن بنوي، وبعضهم يقول ابني، قال: وكذلك إذا نسبت إلى أبناء فارس قلت بنوي، قال: وأما قولهم أبناوي فإنما هو منسوب إلى أبناء سعد لأنه جعل اسما للحي أو للقبيلة، كما قالوا مدايني جعلوه اسما للبلد، قال: وكذلك إذا نسبت إلى بنت أو إلى بنيات الطريق قلت بنوي لأن ألف الوصل عوض من الواو، فإذا حذفتها فلا بد من رد الواو. ويقال: رأيت بناتك، بالفتح، ويجرونه مجرى التاء الأصلية. وبنيات الطريق: هي الطرق الصغار تتشعب من الجادة، وهي الترهات. والأبناء: قوم من أبناء فارس. وقال في موضع آخر: وأبناء فارس قوم من أولادهم ارتهنتهم العرب، وفي موضع آخر: ارتهنوا باليمن وغلب عليهم اسم الأبناء كغلبة الأنصار، والنسب إليهم على ذلك أبناوي في لغة بني سعد، كذلك حكاه سيبويه عنهم، قال: وحدثني أبو الخطاب أن ناسا من العرب يقولون في الإضافة إليه بنوي، يردونه إلى الواحد، فهذا على أن لا يكون اسما للحي، والاسم من كل ذلك البنوة. وفي الحديث: وكان من الأبناء، قال: الأبناء في الأصل جمع ابن. ويقال لأولاد فارس الأبناء، وهم الذين أرسلهم كسرى مع سيف بن ذي يزن، لما جاء يستنجدهم على الحبشة، فنصروه وملكوا اليمن وتديروها وتزوجوا في العرب فقيل لأولادهم الأبناء، وغلب عليهم هذا الاسم لأن أمهاتهم من غير جنس آبائهم. وللأب والابن والبنت أسماء كثيرة تضاف إليها، وعدد الأزهري منها أشياء كثيرة فقال ما يعرف

[ 92 ]

بالابن: قال ابن الأعرابي ابن الطين آدم، عليه السلام، وابن ملاط العضد، وابن مخدش رأس الكتف، ويقال إنه النغض أيضا، وابن النعامة عظم الساق، وابن النعامة عرق في الرجل، وابن النعامة محجة الطريق، وابن النعامة الفرس الفاره، وابن النعامة الساقي الذي يكون على رأس البئر، ويقال للرجل العالم: هو ابن بجدتها وابن بعثطها وابن سرسورها وابن ثراها وابن مدينتها وابن زوملتها أي العالم بها، وابن زوملة أيضا ابن أمة، وابن نفيلة ابن أمة، وابن تامورها العالم بها، وابن الفأرة الدرص، وابن السنور الدرص أيضا، وابن الناقة البابوس، قال: ذكره ابن أحمر في شعره، وابن الخلة ابن مخاض، وابن عرس السرعوب، وابن الجرادة السرو، وابن الليل اللص، وابن الطريق اللص أيضا، وابن غبراء اللص أيضا، وقيل في قول طرفة: رأيت بني غبراء لا ينكرونني إن بني غبراء اسم للصعاليك الذين لا مال لهم سموا بني غبراء للزوقهم بغبراء الأرض، وهو ترابها، أراد أنه مشهور عند الفقراء والأغنياء، وقيل: بنو غبراء هم الرفقة يتناهدون في السفر، وابن إلاهة وألاهة ضوء الشمس، وهو الضح، وابن المزنة الهلال، ومنه قوله: رأيت ابن مزنتها جانحا وابن الكروان الليل، وابن الحبارى النهار، وابن تمرة طائر، ويقال التمرة، وابن الأرض الغدير، وابن طامر البرغوث، وابن طامر الخسيس من الناس، وابن هيان وابن بيان وابن هي وابن بي كله الخسيس من الناس، وابن النخلة الدنئ (* قوله وابن النخلة الدنئ وقوله فيما بعد وابن الحرام السلا كذا بالأصل). وابن البحنة السوط، والبحنة النخلة الطويلة، وابن الأسد الشيع والحفص، وابن القرد الحودل والرباح، وابن البراء أول يوم من الشهر، وابن المازن النمل، وابن الغراب البج، وابن الفوالي الجان، يعني الحية، وابن القاوية فرخ الحمام، وابن الفاسياء القرنبى، وابن الحرام السلا، وابن الكرم القطف، وابن المسرة غصن الريحان، وابن جلا السيد، وابن دأية الغراب، وابن أوبر الكمأة، وابن قترة الحية، وابن ذكاء الصبح، وابن فرتنى وابن ترنى ابن البغية، وابن أحذار الرجل الحذر، وابن أقوال الرجل الكثير الكلام، وابن الفلاة الحرباء، وابن الطود الحجر، وابن جمير الليلة التي لا يرى فيها الهلال، وابن آوى سبغ، وابن مخاض وابن لبون من أولاد الإبل. ويقال للسقاء: ابن الأديم، فإذا كان أكبر فهو ابن أديمين وابن ثلاثة آدمة. وروي عن أبي الهيثم أنه قال: يقال هذا ابنك، ويزاد فيه الميم فيقال هذا ابنمك، فإذا زيدت الميم فيه أعرب من مكانين فقيل هذا ابنمك، فضمت النون والميم، وأعرب بضم النون وضم الميم، ومررت بابنمك ورأيت ابنمك، تتبع النون الميم في الإعراب، والألف مكسورة على كل حال، ومنهم من يعربه من مكان واحد فيعرب الميم لأنها صارت آخر الاسم، ويدع النون مفتوحة على كل حال فيقول هذا ابنمك، ومررت بابنمك، ورأيت ابنمك، وهذا ابنم زيد، ومررت بابنم زيد، ورأيت ابنم زيد، وأنشد لحسان:

[ 93 ]

ولدنا بني العنقاء وابني محرق، فأكرم بنا خالا، وأكرم بنا ابنما وزيادة الميم فيه كما زادوها في شدقم وزرقم وشجعم لنوع من الحيات، وأما قول الشاعر: ولم يحم أنفا عند عرس ولا ابنم فإنه يريد الابن، والميم زائدة. ويقال فيما يعرف ببنات: بنات الدم بنات أحمر، وبنات المسند صروف الدهر، وبنات معى البعر، وبنات اللبن ما صغر منها، وبنات النقا هي الحلكة تشبه بهن بنان العذارى، قال ذو الرمة: بنات النقا تخفى مرارا وتظهر وبنات مخر وبنات بخر سحائب يأتين قبل الصيف منتصبات، وبنات غير الكذب، وبنات بئس الدواهي، وكذلك بنات طبق وبنات برح وبنات أودك وابنة الجبل الصدى، وبنات أعنق النساء، ويقال: خيل نسبت إلى فحل يقال له أعنق، وبنات صهال الخيل، وبنات شحاج البغال، وبنات الأخدري الأتن، وبنات نعش من الكواكب الشمالية، وبنات الأرض الأنهار الصغار، وبنات المنى الليل، وبنات الصدر الهموم، وبنات المثال النساء، والمثال الفراش، وبنات طارق بنات الملوك، وبنات الدو حمير الوحش، وهي بنات صعدة أيضا، وبنات عرجون الشماريخ، وبنات عرهون الفطر، وبنت الأرض وابن الأرض ضرب من البقل، والبنات التماثيل التي تلعب بها الجواري. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: كنت ألعب مع الجواري بالبنات أي التماثيل التي تلعب بها الصبايا. وذكر لرؤبة رجل فقال: كان إحدى بنات مساجد الله، كأنه جعله حصاة من حصى المسجد. وفي حديث عمر، رضي الله عنه، أنه سأل رجلا قدم من الثغر فقال: هل شرب الجيش في البنيات الصغار ؟ قال: لا، إن القوم ليؤتون بالإناء فيتداولوه حتى يشربوه كلهم، البنيات ههنا: الأقداح الصغار، وبنات الليل الهموم، أنشد ثعلب: تظل بنات الليل حولي عكفا عكوف البواكي، بينهن قتيل وقول أمية بن أبي عائذ الهذلي: فسبت بنات القلب، فهي رهائن بخبائها كالطير في الأقفاص إنما عنى ببناته طوائفه، وقوله أنشده ابن الأعرابي: يا سعد يا ابن عملي يا سعد أراد: من يعمل عملي أو مثل عملي، قال: والعرب تقول الرفق بني الحلم أي مثله. والبني: نقيض الهدم، بنى البناء البناء بنيا وبناء وبنى، مقصور، وبنيانا وبنية وبناية وابتناه وبناه، قال: وأصغر من قعب الوليد، ترى به بيوتا مبناة وأودية خضرا يعني العين، وقول الأعور الشني في صفة بعير أكراه: لما رأيت محمليه أنا مخدرين، كدت أن أجنا قربت مثل العلم المبنى شبه البعير بالعلم لعظمه وضخمه، وعنى بالعلم

[ 94 ]

القصر، يعني أنه شبهه بالقصر المبني المشيد كما قال الراجز: كرأس الفدن المؤيد والبناء: المبني، والجمع أبنية، وأبنيات جمع الجمع، واستعمل أبو حنيفة البناء في السفن فقال يصف لوحا يجعله أصحاب المراكب في بناء السفن: وإنه أصل البناء فيما لا ينمي كالحجر والطين ونحوه. والبناء: مدبر البنيان وصانعه، فأما قولهم في المثل: أبناؤها أجناؤها، فزعم أبو عبيد أن أبناء جمع بان كشاهد وأشهاد، وكذلك أجناؤها جمع جان. والبنية والبنية: ما بنيته، وهو البنى والبنى، وأنشد الفارسي عن أبي الحسن: أولئك قوم، إن بنوا أحسنوا البنى، وإن عاهدوا أوفوا، وإن عقدوا شدوا ويروى: أحسنوا البنى، قال أبو إسحق: إنما أراد بالبنى جمع بنية، وإن أراد البناء الذي هو ممدود جاز قصره في الشعر، وقد تكون البناية في الشرف، والفعل كالفعل، قال يزيد بن الحكم: والناس مبتنيان: محمود البناية، أو ذميم وقال لبيد: فبنى لنا بيتا رفيعا سمكه، فسما إليه كهلها وغلامها ابن الأعرابي: البنى الأبنية من المدر أو الصوف، وكذلك البنى من الكرم، وأنشد بيت الحطيئة: أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنى وقال غيره: يقال بنية، وهي مثل رشوة ورشا كأن البنية الهيئة التي بني عليها مثل المشية والركبة. وبنى فلان بيتا بناء وبنى، مقصورا، شدد للكثرة. وابتنى دارا وبنى بمعنى. والبنيان: الحائط. الجوهري: والبنى، بالضم مقصور، مثل البنى. يقال: بنية وبنى وبنية وبنى، بكسر الباء مقصور، مثل جزية وجزى، وفلان صحيح البنية أي الفطرة. وأبنيت الرجل: أعطيته بناء أو ما يبتني به داره، وقول البولاني: يستوقد النبل بالحضيض، ويصطاد نفوسا بنت على الكرم أي بنيت، يعني إذا أخطأ يوري النار. التهذيب: أبنيت فلانا بيتا إذا أعطيته بيتا يبنيه أو جعلته يبني بيتا، ومنه قول الشاعر: لو وصل الغيث أبنين امرأ، كانت له قبة سحق بجاد قال ابن السكيت: قوله لو وصل الغيث أي لو اتصل الغيث لأبنين امرأ سحق بجاد بعد أن كانت له قبة، يقول: يغرن عليه فيخربنه فيتخذ بناء من سحق بجاد بعد أن كانت له قبة. وقال غيره يصف الخيل فيقول: لو سمنها الغيث بما ينبت لها لأغرت بها على ذوي القباب فأخذت قبابهم حتى تكون البجد لهم أبنية بعدها. والبناء: يكون من الخباء، والجمع أبنية. والبناء: لزوم آخر الكلمة ضربا واحدا من السكون أو الحركة لا لشئ أحدث ذلك من العوامل، وكأنهم إنما سموه بناء لأنه لما لزم ضربا واحدا فلم يتغير تغير الإعراب، سمي بناء من حيث كان البناء لازما موضعا لا يزول من مكان إلى غيره، وليس كذلك سائر الآلات المنقولة المبتذلة كالخيمة والمظلة والفسطاط والسرادق ونحو ذلك، وعلى أنه مذ أوقع على هذا الضرب من المستعملات المزالة من

[ 95 ]

مكان إلى مكان لفظ البناء تشبيها بذلك من حيث كان مسكونا وحاجزا ومظلا بالبناء من الآجر والطين والجص. والعرب تقول في المثل: إن المعزى تبهي ولا تبنى أي لا تعطي من الثلة ما يبنى منها بيت، المعنى أنها لا ثلة لها حتى تتخذ منها الأبنية أي لا تجعل منها الأبنية لأن أبينة العرب طراف وأخبية، فالطراف من أدم، والخباء من صوف أو أدم ولا يكون من شعر، وقيل: المعنى أنها تخرق البيوت بوثبها عليها ولا تعين على الأبنية، ومعزى الأعراب جرد لا يطول شعرها فيغزل، وأما معزى بلاد الصرد وأهل الريف فإنها تكون وافية الشعور والأكراد يسوون بيوتهم من شعرها. وفي حديث الاعتكاف: فأمر ببنائه فقوض، البناء واحد الأبنية، وهي البيوت التي تسكنها العرب في الصحراء، فمنها الطراف والخباء والبناء والقبة المضرب. وفي حديث سليمان، عليه السلام: من هدم بناء ربه تبارك وتعالى فهو ملعون، يعني من قتل نفسا بغير حق لأن الجسم بنيان خلقه الله وركبه. والبنية، على فعيلة: الكعبة لشرفها إذ هي أشرف مبني. يقال: لا ورب هذه البنية ما كان كذا وكذا. وفي حديث البراء بن معرور: رأيت أن لا أجعل هذه البنية مني بظهر، يريد الكعبة، وكانت تدعى بنية إبراهيم، عليه السلام، لأنه بناها، وقد كثر قسمهم برب هذه البنية. وبنى الرجل: اصطنعه، قال بعض المولدين: يبني الرجال، وغيره يبني القرى، شتان بين قرى وبين رجال وكذلك ابتناه. وبنى الطعام لحمه يبنيه بناء: أنبته وعظم من الأكل، وأنشد: بنى السويق لحمها واللت، كما بنى بخت العراق القت قال ابن سيده: وأنشد ثعلب: مظاهرة شحما عتيقا وعوططا، فقد بنيا لحما لها متبانيا ورواه سيبويه: أنبتا. وروى شمر: أن مخنثا قال لعبد الله بن أبي أمية: إن فتح الله عليكم الطائف فلا تفلتن منك بادية بنت غيلان، فإنها إذا جلست تبنت، وإذا تكلمت تغنت، وإذا اضطجعت تمنت، وبين رجليها مثل الإناء المكفإ، يعني ضخم ركبها ونهوده كأنه إناء مكبوب، فإذا قعدت فرجت رجليها لضخم ركبها، قال أبو منصور: ويحتمل أن يكون قول المخنث إذا قعدت تبنت أي صارت كالمبناة من سمنها وعظمها، من قولهم: بنى لحم فلان طعامه إذا سمنه وعظمه، قال ابن الأثير: كأنه شبهها بالقبة من الأدم، وهي المبناة، لسمنها وكثرة لحمها، وقيل: شبهها بأنها إذا ضربت وطنبت انفرجت، وكذلك هذه إذا قعدت تربعت وفرشت رجليها. وتبنى السنام: سمن، قال يزيد بن الأعور الشني: مستجملا أعرف قد تبنى وقول الأخفش في كتاب القوافي: أما غلامي إذا أردت الإضافة مع غلام في غير الإضافة فليس بإيطاء، لأن هذه الياء ألزمت الميم الكسرة وصيرته إلى أن يبنى عليه، وقولك لرجل ليس هذا الكسر الذي فيه ببناء، قال ابن جني، المعتبر الآن في باب غلامي

[ 96 ]

مع غلام هو ثلاثة أشياء: وهو أن غلام نكرة وغلامي معرفة، وأيضا فإن في لفظ غلامي ياء ثابتة وليس غلام بلا ياء كذلك، والثالث أن كسرة غلامي بناء عنده كما ذكر وكسرة ميم مررت بغلام إعراب لا بناء، وإذا جاز رجل مع رجل وأحدهما معرفة والآخر نكرة ليس بينهما أكثر من هذا، فما اجتمع فيه ثلاثة أشياء من الخلاف أجدر بالجواز، قال: وعلى أن أبا الحسن الأخفش قد يمكن أن يكون أراد بقوله إن حركة ميم غلامي بناء أنه قد اقتصر بالميم على الكسرة، ومنعت اختلاف الحركات التي تكون مع غير الياء نحو غلامه وغلامك، ولا يريد البناء الذي يعاقب الإعراب نحو حيث وأين وأمس. والمبناة والمبناة: كهيئة الستر والنطع. والمبناة والمبناة أيضا: العيبة. وقال شريح بن هانئ: سألت عائشة، رضي الله عنها، عن صلاة سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقالت: لم يكن من الصلاة شئ أحرى أن يؤخرها من صلاة العشاء، قالت: وما رأيته متقيا الأرض بشئ قط إلا أني أذكر يوم مطر فإنا بسطنا له بناء، قال شمر: قوله بناء أي نطعا، وهو متصل بالحديث، قال ابن الأثير: هكذا جاء تفسيره في الحديث، ويقال له المبناة والمبناة أيضا. وقال أبو عدنان: يقال للبيت هذا بناء آخرته، عن الهوازني، قال: المبناة من أدم كهيئة القبة تجعلها المرأة في كسر بيتها فتسكن فيها، وعسى أن يكون لها غنم فتقتصر بها دون الغنم لنفسها وثيابها، ولها إزار في وسط البيت من داخل يكنها من الحر ومن واكف المطر فلا تبلل هي وثيابها، وأنشد ابن الأعرابي للنابغة: على ظهر مبناة جديد سيورها، يطوف بها وسط اللطيمة بائع قال: المبناة قبة من أدم. وقال الأصمعي: المبناة حصير أو نطع يبسطه التاجر على بيعه، وكانوا يجعلون الحصر على الأنطاع يطوفون بها، وإنما سميت مبناة لأنها تتخذ من أدم يوصل بعضها ببعض، وقال جرير: رجعت وفودهم بتيم بعدما خرزوا المباني في بني زدهام وأبنيته بيتا أي أعطيته ما يبني بيتا. والبانية من القسي: التي لصق وترها بكبدها حتى كاد ينقطع وترها في بطنها من لصوقه بها، وهو عيب، وهي الباناة، طائية. غيره: وقوس بانية بنت على وترها إذا لصقت به حتى يكاد ينقطع. وقوس باناة: فجاء، وهي التي ينتحي عنها الوتر. ورجل باناة: منحن على وتره عند الرمي، قال امرؤ القيس: عارض زوراء من نشم، غير باناة على وتره وأما البائنة فهي التي بانت عن وترها، وكلاهما عيب. والبواني: أضلاع الزور. والبواني: قوائم الناقة. وألقى بوانيه: أقام بالمكان واطمأن وثبت كألقى عصاه وألقى أرواقه، والأرواق جمع روق البيت، وهو رواقه. والبواني: عظام الصدر، قال العجاج بن رؤبة: فإن يكن أمسى شبابي قد حسر، وفترت مني البواني وفتر وفي حديث خالد: فلما ألقى الشام بوانيه عزلني

[ 97 ]

واستعمل غيري، أي خيره وما فيه من السعة والنعمة. قال ابن الأثير: والبواني في الأصل أضلاع الصدر، وقيل: الأكتاف والقوائم، الواحدة بانية. وفي حديث علي، عليه السلام: ألقت السماء برك بوانيها، يريد ما فيها من المطر، وقيل في قوله ألقى الشام بوانيه، قال: فإن ابن حبلة (* قوله ابن حبلة هو هكذا في الأصل). رواه هكذا عن أبي عبيد، بالنون قبل الياء، ولو قيل بوائنه، الياء قبل النون، كان جائزا. والبوائن جمع البوان، وهو اسم كل عمود في البيت ما خلا وسط البيت الذي له ثلاث طرائق. وبنيت عن حال الركية: نحيت الرشاء عنه لئلا يقع التراب على الحافر. والباني: العروس الذي يبني على أهله، قال الشاعر: يلوح كأنه مصباح باني وبنى فلان على أهله بناء، ولا يقال بأهله، هذا قول أهل اللغة، وحكى ابن جني: بنى فلان بأهله وابتنى بها، عداهما جميعا بالباء. وقد زفها وازدفها، قال: والعامة تقول بنى بأهله، وهو خطأ، وليس من كلام العرب، وكأن الأصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله ليدخل بها فيها فيقال: بنى الرجل على أهله، فقيل لكل داخل بأهله بان، وقد ورد بنى بأهله في شعر جران العود قال: بنيت بها قبل المحاق بليلة، فكان محاقا كله ذلك الشهر قال ابن الأثير: وقد جاء بنى بأهله في غير موضع من الحديث وغير الحديث. وقال الجوهري: لا يقال بني بأهله، وعاد فاستعمله في كتابه. وفي حديث أنس: كان أول ما أنزل من الحجاب في مبتنى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بزينب، الابتناء والبناء: الدخول بالزوجة، والمبتنى ههنا يراد به الابتناء فأقامه مقام المصدر. وفي حديث علي، عليه السلام، قال: يا نبي الله متى تبنيني أي تدخلني على زوجتي، قال ابن الأثير: حقيقته متى تجعلني أبتني بزوجتي. قال الشيخ أبو محمد بن بري: وجارية بناة اللحم أي مبنية اللحم، قال الشاعر: سبته معصر، من حضرموت، بناة اللحم جماء العظام ورأيت حاشية هنا قال: بناة اللحم في هذا البيت بمعنى طيبة الريح أي طيبة رائحة اللحم، قال: وهذا من أوهام الشيخ ابن بري، رحمه الله. وقوله في الحديث: من بنى في ديار العجم يعمل نيروزهم ومهرجانهم حشر معهم، قال أبو موسى: هكذا رواه بعضهم، والصواب تنأ أي أقام، وسيأتي ذكره. * بها: البهو: البيت المقدم أمام البيوت. وقوله في الحديث: تنتقل العرب بأبهائها إلى ذي الخلصة أي ببيوتها، وهو جمع البهو البيت المعروف. والبهو: كناس واسع يتخذه الثور في أصل الأرطى، والجمع أبهاء وبهي وبهي وبهو. وبهى البهو: عمله، قال: أجوف بهى بهوه فاستوسعا وقال: رأيته في كل بهو دامجا والبهو من كل حامل: مقبل الولد (* قوله مقبل الولد إلخ كذا بالأصل بهذا الضبط وباء موحدة ومثله في المحكم، والذي في القاموس والتهذيب والتكملة: مقيل، بمثناة تحتية بعد القاف، بوزن كريم). بين الوركين.

[ 98 ]

والبهو: الواسع من الأرض الذي ليس فيه جبال بين نشزين، وكل هواء أو فجوة فهو عند العرب بهو، وقال ابن أحمر: بهو تلاقت به الآرام والبقر والبهو: أماكن البقر، وأنشد لأبي الغريب النصري: إذا حدوت الذيذجان الدارجا، رأيته في كل بهو دامجا الذيذجان: الإبل تحمل التجارة، والدامج الداخل. وناقة بهوة الجنبين: واسعة الجنبين، وقال جندل: على ضلوع بهوة المنافج وقال الراعي: كأن ريطة حبار، إذا طويت، بهو الشراسيف منها، حين تنخضد شبه ما تكسر من عكنها وانطواءه بريطة حبار. والبهو: ما بين الشراسيف، وهي مقاط الأضلاع. وبهو الصدر: جوفه من الإنسان ومن كل دابة، قال: إذا الكاتمات الربو أضحت كوابيا، تنفس في بهو من الصدر واسع يريد الخيل التي لا تكاد تربو، يقول: فقد ربت من شدة السير ولم يكب هذا ولا ربا ولكن اتسع جوفه فاحتمل، وقيل: بهو الصدر فرجة ما بين الثديين والنحر، والجمع أبهاء وأبه وبهي وبهي. الأصمعي: أصل البهو السعة. يقال: هو في بهو من عيش أي في سعة. وبهي البيت يبهى بهاء: انخرق وتعطل. وبيت باه إذا كان قليل المتاع، وأبهاه: خرقه، ومنه قولهم: إن المعزى تبهي ولا تبني، وهو تفعل من البهو، وذلك أنها تصعد على الأخبية وفوق البيوت من الصوف فتخرقها، فتتسع الفواصل ويتباعد ما بينها حتى يكون في سعة البهو ولا يقدر على سكناها، وهي مع هذا ليس لها ثلة تغزل لأن الخيام لا تكون من أشعارها، إنما الأبنية من الوبر والصوف، قال أبو زيد: ومعنى لا تبني لا تتخذ منها أبنية، يقول لأنها إذا أمكنتك من أصوافها فقد أبنت. وقال القتيبي فيما رد على أبي عبيد: رأيت بيوت الأعراب في كثير من المواضع مسواة من شعر المعزى، ثم قال: ومعنى قوله لا تبني أي لا تعين على البناء. الأزهري: والمعزى في بادية العرب ضربان: ضرب منها جرد لا شعر عليها مثل معزى الحجاز والغور والمعزى التي ترعى نجود البلاد البعيدة من الريف كذلك، ومنها ضرب يألف الريف ويرحن حوالي القرى الكثيرة المياه يطول شعرها مثل معزى الأكراد بناحية الجبل ونواحي خراسان، وكأن المثل لبادية الحجاز وعالية نجد فيصح ما قاله. أبو زيد: أبو عمرو البهو بيت من بيوت الأعراب، وجمعه أبهاء. والباهي من البيوت: الخالي المعطل وقد أبهاه. وبيت باه أي خال لا شئ فيه. وقال بعضهم لما فتحت مكة: قال رجل أبهوا الخيل فقد وضعت الحرب أوزارها، فقال، صلى الله عليه وسلم: لا تزالون تقاتلون عليها الكفار حتى يقاتل بقيتكم الدجال، قوله أبهوا الخيل أي عطلوها من الغزو فلا يغزى عليها. وكل شئ عطلته فقد أبهيته، وقيل: أي عروها ولا تركبوها فما بقيتم تحتاجون إلى الغزو، من أبهى البيت إذا تركه غير

[ 99 ]

مسكون، وقيل: إنما أراد وسعوا لهافي العلف وأريحوها لا عطلوها من الغزو، قال: والأول الوجه لأن تمام الحديث: فقال لا تزالون تقاتلون الكفار حتى يقاتل بقيتكم الدجال. وأبهيت الإناء: فرغته. وفي الحديث: قال النبي، صلى الله عليه وسلم: الخيل في نواصيها الخير أي لا تعطل، قال: وإنما قال أبهوا الخيل رجل من أصحابه. والبهاء: المنظر الحسن الرائع المالئ للعين. والبهي: الشئ ذو البهاء مما يملأ العين روعه وحسنه. والبهاء: الحسن، وقد بهي الرجل، بالكسر، يبهى ويبهو بهاء وبهاءة فهو باه، وبهو، بالضم، بهاء فهو بهي، والأنثى بهية من نسوة بهيات وبهايا. وبهي بهاء: كبهو فهو به كعم من قوم أبهياء مثل عم من قوم أعمياء. ومرة بهية: كعمية. وقالوا: امرأة بهيا، فجاؤوا بها على غير بناء المذكر، ولا يجوز أن يكون تأنيث قولنا هذا الأبهى، لأنه لو كان كذلك لقيل في الأنثى البهيا، فلزمتها الألف واللام لأن اللام عقيب من في قولك أفعل من كذا، غير أنه قد جاء هذا نادرا، وله أخوات حكاها ابن الأعرابي عن حنيف الحناتم، قال: وكان من آبل الناس أي أعلمهم برعية الإبل وبأحوالها: الرمكاء بهيا، والحمراء صبرى، والخوارة غزرى، والصهباء سرعى، وفي الإبل أخرى، إن كانت عند غيري لم أشترها، وإن كانت عندي لم أبعها، حمراء بنت دهماء وقلما تجدها، أي لا أبيعها من نفاستها عندي، وإن كانت عند غيري لم أشترها لأنه لا يبيعها إلا بغلاء، فقال بهيا وصبرى وغزرى وسرعى بغير ألف ولام، وهو نادر، وقال أبو الحسن الأخفش في كتاب المسائل: إن حذف الألف واللام من كل ذلك جائز في الشعر، وليست الياء في بهيا وضعا، إنما هي الياء التي في الأبهى، وتلك الياء واو في وضعها وإنما قلبتها إلى الياء لمجاوزتها الثلاثة، ألا ترى أنك إذا ثنيت الأبهى قلت الأبهيان ؟ فلولا المجاوزة لصحت الواو ولم تقلب إلى الياء على ما قد أحكمته صناعة الإعراب. الأزهري: قوله بهيا أراد البهية الرائعة، وهي تأنيث الأبهى. والرمكة في الإبل: أن تشتد كمتتها حتى يدخلها سواد، بعير أرمك، والعرب تقول: إن هذا لبهياي أي مما أتباهى به، حكى ذلك ابن السكيت عن أبي عمرو. وباهاني فبهوته أي صرت أبهى منه، عن اللحياني. وبهي به يبهى بهيا: أنس، وقد ذكر في الهمز. وباهاني فبهيته أيضا أي صرت أبهى منه، عن اللحياني أيضا. أبو سعيد: ابتهأت بالشئ إذا أنست به وأحببت قربه، قال الأعشى: وفي الحي من يهوى هوانا ويبتهي، وآخر قد أبدى الكآبة مغضبا والمباهاة: المفاخرة. وتباهوا أي تفاخروا. أبو عمرو: باهاه إذا فاخره، وهاباه إذا صايحه (* قوله صايحه كذا في التهذيب، وفي بعض الأصول: صالحه). وفي حديث عرفة: يباهي بهم الملائكة، ومنه الحديث: من أشراط الساعة أن يتباهى الناس في المساجد. وبهية: امرأة، الأخلق أن تكون تصغير بهية كما قالوا في المرأة حسينة فسموها بتصغير الحسنة، أنشد ابن الأعرابي: قالت بهية: لا تجاور أهلنا أهل الشوي، وغاب أهل الجامل أبهي، إن العنز تمنع ربها من أن يبيت جاره بالحابل (* قوله بالحابل بالباء الموحدة كما في الأصل والمحكم، والذي في معجم ياقوت: الحائل، بالهمز، اسم لعدة مواضع).

[ 100 ]

الحابل: أرض، عن ثعلب. وأما البهاء الناقة التي تستأنس بالحالب فمن باب الهمز. وفي حديث أم معبد وصفتها للنبي، صلى الله عليه وسلم، وأنه حلب عنزا لها حائلا في قدح فدرت حتى ملأت القدح وعلاه البهاء، وفي رواية: فحلب فيه ثجا حتى علاه البهاء، أرادت بهاء اللبن وهو وبيص رغوته، قال: وبهاء اللبن ممدود غير مهموز لأنه من البهي، والله أعلم. * بوا: البو، غير مهموز: الحوار، وقيل: جلده يحشى تبنا أو ثماما أو حشيشا لتعطف عليه الناقة إذا مات ولدها، ثم يقرب إلى أم الفصيل لترأمه فتدر عليه. والبو أيضا: ولد الناقة، قال: فما أم بو هالك بتنوفة، إذا ذكرته آخر الليل حنت وأنشد الجوهري للكميت: مدرجة كالبو بين الظئرين وأنشد ابن بري لجرير: سوق الروائم بوا بين أظآر ابن الأعرابي: البوي الرجل الأحمق، والرماد بو الأثافي، عل التمثيل. وبوى: موضع، قال أبو بكر: أحسبه غير ممدود، يجوز أن يكون فعلا كبقم، ويجوز أن يكون فعلى، فإذا كان كذلك جاز أن يكون من باب تقوى، أعني أن الواو قلبت فيها عن الياء، ويجوز أن يكون من باب قوة. والأبواء: موضع ليس في الكلام اسم مفرد عل مثال الجمع غيره وغير ما تقدم من الأنبار والأبلاء، وإن جاء فإنما يجئ في اسم المواضع لأن شواذها كثيرة، وما سوى هذه فإنما يأتي جمعا أو صفة كقولهم قدر أعشار وثوب أخلاق وأسمال وسراويل أسماط ونحو ذلك. الجوهري: والبوباة المفازة مثل الموماة، قال ابن السراج: أصله موموة على فعللة. والبوباة: موضع بعينه. * بيي: حياك الله وبياك، قيل: حياك ملكك، وقيل: أبقاك، ويقال: اعتمدك بالملك، وقيل: أصلحك، وقيل: قربك، الأخيرة حكاها الأصمعي عن الأحمر. وقال أبو مالك أيضا: بياك قربك، وأنشد: بيا لهم، إذ نزلوا، الطعاما الكبد والملحاء والسناما وقال الأصمعي: معنى حياك الله وبياك أي أضحكك. وفي الحديث عن آدم، عليه السلام: أنه استحرم بعد قتل ابنه مائة سنة فلم يضحك حتى جاءه جبريل، عليه السلام، فقال: حياك الله وبياك فقال: وما بياك ؟ قيل: أضحكك، رواه بإسناد له عن سعيد بن جبير، وقيل: عجل لك ما تحب، قال أبو عبيدة: بعض الناس يقول إنه إتباع، قال: وهو عندي على ما جاء تفسيره في الحديث أنه ليس بإتباع، وذلك أن الإتباع لا يكاد يكون بالواو، وهذا بالواو، وكذلك قول العباس في زمزم: إني لا أحلها لمغتسل وهي لشارب حل وبل. وقال الأحمر: بياك الله معناه بوأك منزلا، إلا أنها لما جاءت مع حياك تركت همزتها وحولت واوها ياء أي أسكنك منزلا في الجنة وهيأك له. قال سلمة بن عاصم: حكيت للفراء قول خلف فقال: ما أحسن ما قال وقيل: يقال بياك لازدواج الكلام. وقال ابن الأعرابي: بياك قصدك واعتمدك بالملك والتحية، من

[ 101 ]

تبييت الشئ: تعمدته، وأنشد: لما تبيينا أخا تميم، أعطى عطاء اللحز اللئيم قال وهذه الأبيات تحتمل الوجهين معا، وقال أبو محمد الفقعسي: باتت تبيا حوضها عكوفا مثل الصفوف لاقت الصفوفا، وأنت لا تغنين عني فوفا أي تعتمد حوضها، وقال آخر: وعسعس، نعم الفتى، تبياه منا يزيد وأبو محياه قال ابن الأثير: أبو محياة كنية رجل، واسمه يحيى بن يعلى. وقيل: بيك جاء بك. وهو هي بن بي وهيان بن بيان أي لا يعرف أصله ولا فصله، وفي الصحاح: إذا لم يعرف هو ولا أبوه، قال ابن بري: ومنه قول الشاعر يصف حربا مهلكة: فأقعصتهم وحكت بركها بهم، وأعطت النهب هيان بن بيان الجوهري: ويقال ما أدري أي هي بن بي هو أي أي الناس هو. ابن الأعرابي: البي الخسيس من الرجال، وكذلك ابن بيان وابن هيان، كله الخسيس من الناس ونحو ذلك. قال الليث: هي بن بي وهيان بن بيان. ويقال: إن هي بن بي من ولد آدم ذهب في الأرض لما تفرق سائر ولد آدم فلم يحس منه عين ولا أثر وفقد. ويقال: بينت الشئ وبييته إذا أوضحته. والتبيي: التبيين من قرب. * تأي: ابن الأعرابي: تأى، بوزن تعى إذا سبق، يتأى. قال أبو منصور: هو بمنزلة شأى يشأى إذا سبق، والله أعلم. * تبا: ابن الأعرابي: تبا إذا غزا وغنم وسبى. * تتا: تتوا الفسيلة (* قوله تتوا الفسيلة هو هكذا في الأصل بصيغة التصغير، والذي في القاموس تتوا القلنسوة، وصوب شارحه ما في اللسان): ذؤبتاها، ومنه قول الغلام الناشد للعنز: وكأن زنمتيها تتوا فسيلة، والله أعلم. * تثا: ابن بري: التثاة واحدة التثا، وهي قشور التمر. * تري: التهذيب خاصة: ابن الأعرابي ترى يتري إذا تراخى في العمل فعمل شيئا بعد شئ. أبو عبيد: الترية (* قوله الترية بكسر الراء مخففة ومشددة كما في النهاية). في بقية حيض المرأة أقل من الصفرة والكدرة وأخفى، تراها المرأة عند طهرها فتعلم أنها قد طهرت من حيضها، قال شمر: ولا تكون الترية إلا بعد الاغتسال، فأما ما كان في أيام الحيض فليس بترية. وذكر ابن سيده الترية في رأى، وهو بابها لأن التاء فيها زائدة، وهي من الرؤية. * تسا: ابن الأعرابي: ساتاه إذا لعب معه الشفلقة، وتاساه إذا آذاه واستخف به، والله أعلم. * تشا: ابن الأعرابي: تشا إذا زجر الحمار. قال أبو منصور: كأنه قال له تشؤ تشؤ. * تطا: الأزهري: أهمله الليث بم ابن الأعرابي: تطا إذا ظلم. * تعا: انفرد الأزهري بهذه الترجمة، وقال ابن الأعرابي: يقال تعا إذا عدا وثعا إذا قذف. قال: والتعى

[ 102 ]

في الحفظ الحسن. وقال في الترجمة أيضا: والتاعي اللبأ المسترخي، والثاعي القاذف. وحكي عن ا لفراء: الأتعاء ساعات الليل، والثعى القذف. * تغا: قال الليث: تغت الجارية الضحك إذا أرادت أن تخفيه ويغالبها، قال الأزهري: إنما هو حكاية صوت الضحك: تغ تغ وتغ تغ، وقد مضى تفسيره في حرف الغين المعجمة. ابن بري: تغت الجارية تغا سترت ضحكها فغالبها. وتغا الإنسان: هلك. * تفا: التفة: عناق الأرض، وهو سبع لا يقتات التبن إنما يقتات اللحم، قال ابن سيده: وهو من الواو لأنا وجدنا ت وف، وهو قولهم: ما في أمرهم تويفة (* قوله تويفة ضبط في الأصل هنا كسفينة وكذلك في مادة ت وف). ولم نجد ت ي ف، فإن أبا علي يستدل على المقلوب بالمقلوب، ألا تراه استدل على أن لام أثفية واو بقولهم وثف، والواو في وثف فاء. * تقي: ابن بري: تقى الله تقيا خافه. والتاء مبدلة من واو ترجم عليها ابن بري، وسيأتي ذكرها في وقي في مكانها. * تلا: تلوته أتلوه وتلوت عنه تلوا، كلاهما: خذلته وتركته. وتلا عني يتلو تلوا إذا تركك وتخلف عنك، وكذلك خذل يخذل خذولا. وتلوته تلوا: تبعته. يقال: ما زلت أتلوه حتى أتليته أي تقدمته وصار خلفي. وأتليته أي سبقته. فأما قراءة الكسائي تليها فأمال، وإن كان من ذوات الواو، فإنما قرأ به لأنها جاءت مع ما يجوز أن يمال، وهو يغشيها وبنيها، وقيل: معنى تلاها حين استدار فتلا الشمس الضياء والنور. وتتالت الأمور: تلا بعضها بعضا. وأتليته إياه: أتبعته. واستتلاك الشئ: دعاك إلى تلوه، وقال: قد جعلت دلوي تستتليني، ولا أريد تبع القرين ابن الأعرابي: استتليت فلانا أي انتظرته، واستتليته جعلته يتلوني. والعرب تسمي المراسل في الغناء والعمل المتالي، والمتالي الذي يراسل المغني بصوت رفيع، قال الأخطل: صلت الجبين، كأن رجع صهيله زجر المحاول، أو غناء متال قال: والتلي الكثير الأيمان. والتلي: الكثير المال. وجاءت الخيل تتاليا أي متتابعة. ورجل تلو، على مثال عدو: لا يزال متبعا، حكاه ابن الأعرابي، ولم يذكر يعقوب ذلك في الأشياء التي حصرها كحسو وفسو. وتلا إذا اتبع، فهو تال أي تابع. ابن الأعرابي: تلا اتبع، وتلا إذا تخلف، وتلا إذا اشترى تلوا، وهو ولد البغل. ويقال لولد البغل تلو، وقال الأصمعي في قول ذي الرمة: لحقنا فراجعنا الحمول، وإنما تتلى دباب الوادعات المراجع (* قوله تتلى دباب إلخ هو هكذا في الأصل). قال: تتلى تتبع. وتلو الشئ: الذي يتلوه. وهذا تلو هذا أي تبعه. ووقع كذا تلية كذا أي عقبه. وناقة متل ومتلية: يتلوها ولدها أي يتبعها. والمتلية والمتلي: التي تنتج في آخر النتاج لأنها تبع للمبكرة، وقيل: المتلية المؤخرة للإنتاج، وهو من ذلك. والمتلي: التي يتلوها ولدها، وقد يستعار الإتلاء في الوحش،

[ 103 ]

قال الراعي أنشده سيبويه: لها بحقيل فالنميرة منزل، ترى الوحش عوذات به ومتاليا والمتالي: الأمهات إذا تلاها الأولاد، الواحدة متل ومتلية. وقال الباهلي: المتالي الإبل التي قد نتج بعضها وبعضها لم ينتج، وأنشد: وكل شمالي، كأن ربابه متالي مهيب، من بني السيد، أوردا قال: نعم بني السيد سود، فشبه السحاب بها وشبه صوت الرعد بحنين هذه المتالي، ومثله قول أبي ذؤيب: فبت إخاله دهما خلاجا أي اختلجت عنها أولادها فهي تحن إليها. ابن جني: وقيل المتلية التي أثقلت فانقلب رأس جنينها إلى ناحية الذنب والحياء، وهذا لا يوافق الاشتقاق. والتلو: ولد الشاة حين يفطم من أمه ويتلوها، والجمع أتلاء. والأنثى تلوة، وقيل: إذا خرجت العناق من حد الإجفار فهي تلوة حتى تتم لها سنة فتجذع، وذلك لأنها تتبع أمها. والتلو: ولد الحمار لاتباعه أمه. النضر: التلوة من أولاد المعزى والضأن التي قد استكرشت وشدنت، الذكر تلو. وتلو الناقة: ولدها الذي يتلوها. والتلو من الغنم: التي تنتج قبل الصفرية. وأتلاه الله أطفالا أي أتبعه أولادا. وأتلت الناقة إذا تلاها ولدها، ومنه قولهم: لا دريت ولا أتليت، يدعو عليه بأن لا تتلي إبله أي لا يكون لها أولاد، عن يونس. وتلى الرجل صلاته: أتبع المكتوبة التطوع. ويقال: تلى فلان صلاته المكتوبة بالتطوع أي أتبعها، وقال البعيث على ظهر عادي، كأن أرومه رجال، يتلون الصلاة، قيام وهذا البيت استشهد به على رجل متل منتصب في الصلاة، وخطأ أبو منصور من استشهد به هناك وقال: إنما هو من تلى يتلي إذا أتبع الصلاة الصلاة، قال: ويكون تلا وتلى بمعنى تبع. يقال: تلى الفريضة إذا أتبعها النفل. وفي حديث ابن عباس: أفتنا في دابة ترعى الشجر وتشرب الماء في كرش لم تثغر، قال تلك عندنا الفطيم والتولة والجذعة، قال الخطابي: هكذا روي، قال: وإنما هو التلوة. يقال للجدي إذا فطم وتبع أمه تلو، والأنثى تلوة، والأمهات حينئذ المتالي، فتكون هذه الكلمات من هذا الباب لا من باب تول. والتوالي: الأعجاز لاتباعها الصدور. وتوالي الخيل: مآخيرها من ذلك، وقيل: توالي الفرس ذنبه ورجلاه. يقال: إنه لخبيث التوالي وسريع التوالي وكله من ذلك. والعرب تقول: ليس هوادي الخيل كالتوالي، فهواديها أعناقها، وتواليها مآخرها. وتوالي كل شئ: آخره. وتاليات النجوم: أخراها. ويقال: ليس توالي الخيل كالهوادي ولا عفر الليالي كالدآدي، وعفرها: بيضها. وتوالي الظعن: أواخرها، وتوالي الإبل كذلك. وتوالي النجوم: أواخرها. وتلوى: ضرب من السفن، فعول من التلو لأنه يتبع السفينة العظمى، حكاه أبو علي في التذكرة. وتتلى الشئ: تتبعه. والتلاوة والتلية: بقية الشئ عامة، كأنه يتتبع حتى لم يبق إلا أقله، وخص بعضهم به بقية الدين والحاجة، قال: تتلى بقى بقية من دينه. وتليت عليه تلاوة وتلى، مقصور: بقيت. وأتليتها عنده: أبقيتها.

[ 104 ]

وأتليت عليك من حقي تلاوة أي بقية. وقد تتليت حقي عنده أي تركت منه بقية. وتتليت حقي إذا تتبعته حتى استوفيته، وقال الأصمعي: هي التلية. وقد تليت لي من حقي تلية وتلاوة تتلى أي بقيت بقية. وأتليت حقي عنده إذا أبقيت منه بقية. وفي حديث أبي حدرد: ما أصبحت أتليها ولا أقدر عليها. يقال: أتليت حقي عنده أي أبقيت منه بقية. وأتليته: أحلته. وتليت له تلية من حقه وتلاوة أي بقيت له بقية. وتلي فلان بعد قومه أي بقي. وتلا إذا تأخر. والتوالي: ما تأخر. ويقال: ما زلت أتلوه حتى أتليته أي حتى أخرته، وأنشد: ركض المذاكي، وتلا الحولي أي تأخر. وتلي من الشهر كذا تلى: بقي. وتلى الرجل، بالتشديد، إذا كان بآخر رمق. وتلى أيضا: قضى نخبه أي نذره، عن ابن الأعرابي. وتتلى إذا جمع مالا كثيرا. وتلوت القرآن تلاوة: قرأته، وعم به بعضهم كل كلام، أنشد ثعلب: واستمعوا قولا به يكوى النطف، يكاد من يتلى عليه يجتأف وقوله عز وجل: فالتاليات ذكرا، قيل: هم الملائكة، وجائز أن يكونوا الملائكة وغيرهم ممن يتلو ذكر الله تعالى. الليث: تلا يتلو تلاوة يعني قرأ قراءة. وقوله تعالى: الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته، معناه يتبعونه حق اتباعه ويعملون به حق عمله. وقوله عز وجل: واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان، قال عطاء: على ما تحدث وتقص، وقيل: ما تتكلم به كقولك فلان يتلو كتاب الله أي يقرؤه ويتكلم به. قال: وقرأ بعضهم ما تتلي الشياطين (* قوله ما تتلي الشياطين هو هكذا بهذا الضبط في الأصل). وفلان يتلو فلانا أي يحكيه ويتبع فعله. وهو يتلي بقية حاجته أي يقتضيها ويتعهدها. وفي الحديث في عذاب القبر: إن المنافق إذا وضع في قبره سئل عن محمد، صلى الله عليه وسلم، وما جاء به فيقول لا أدري، فيقال لا دريت ولا تليت ولا اهتدى ت، قيل في معنى قوله ولا تليت: ولا تلوت أي لا قرأت ولا درست، من تلا يتلو، فقالوا تلى ت بالياء ليعاقب بها الياء في دريت، كما قالوا: إني لآتيه بالغدايا والعشايا، وتجمع الغداة غدوات، فقيل: الغدايا من أجل العشايا ليزدوج الكلام، قال: وكان يونس يقول إنما هو ولا أتليت في كلام العرب، معناه أن لا تتلي إبله أي لا يكون لها أولاد تتلوها، وقال غيره: إنما هو لا دريت ولا اتليت على افتعلت من ألوت أي أطقت واستطعت، فكأنه قال لا دريت ولا استطعت، قال ابن الأثير: والمحدثون يروون هذا الحديث ولا تليت، والصواب ولا ائتليت، وقيل: معناه لا قرأت أي لا تلوت فقلبوا الواو ياء ليزدوج الكلام مع دريت. والتلاء: الذمة. وأتليته: أعطيته التلاء أي أعطيته الذمة. وأتليته ذمة أي أعطيته إياها. والتلاء: الجوار. والتلاء: السهم يكتب عليه المتلي اسمه ويعطيه للرجل، فإذا صار إلى قبيلة أراهم ذلك السهم وجاز فلم يؤذ. وأتليته سهما: أعطيته إياه ليستجيز به، وكل ذلك فسر به ثعلب قول زهير: جوار شاهد عدل عليكم، وسيان الكفالة والتلاء

[ 105 ]

وقال ابن الأنباري: التلاء الضمان. يقال: أتليت فلانا إذا أعطيته شيئا يأمن به مثل سهم أو نعل. ويقال: تلوا وأتلوا إذا أعطوا ذمتهم، قال الفرزدق: يعدون للجار التلاء، إذا تلوا، على أي أفتار البرية يمما وإنه لتلو المقدار أي رفيعه. والتلاء: الحوالة. وقد أتليت فلانا على فلان أي أحلته عليه، وأنشد الباهلي هذا البيت: إذا خضر الأصم رميت فيها بمستتل على الأدنين باغ أراد بخضر الأصم دآدي ليالي شهر رجب، والمستتلي: من التلاوة وهو الحوالة أي أن يجني عليك ويحيل عليك فتؤخذ بجنايته، والباغي: هو الخادم الجاني على الأدنين من قرابته. وأتليته أي أحلته من الحوالة. * تنا: التناوة: ترك المذاكرة. وفي حديث قتادة: كان حميد بن هلال من العلماء فأضرت به التناوة. وقال الأصمعي: هي التناية، بالياء، فإما أن تكون على المعاقبة، وإما أن تكون لغة، قال ابن الأثير: التناية الفلاحة والزراعة، يريد أنه ترك المذاكرة ومجالسة العلماء، وكان نزل قرية على طريق الأهواز، ويروى النباوة، بالنون والباء، أي الشرف. والأتناء: الأقران. والأتناء الأقدام. * توا: التو: الفرد. وفي الحديث: الاستجمار تو والسعي تو والطواف تو، التو: الفرد، يريد أنه يرمي الجمار في الحج فردا، وهي سبع حصيات، ويطوف سبعا ويسعى سبعا، وقيل: أراد بفردية الطواف والسعي أن الواجب منهما مرة واحدة لا تثنى ولا تكرر، سواء كان المحرم مفردا أو قارنا، وقيل: أراد بالاستجمار الاستنجاء، والسنة أن يستنجي بثلاث، والأول أولى لاقترانه بالطواف والسعي. وألف تو: تام فرد. والتو: الحبل يفتل طاقة واحدة لا يجعل له قوى مبرمة، والجمع أتواء. وجاء توا أي فردا، وقيل: هو إذا جاء قاصدا لا يعرجه شئ، فإن أقام ببعض الطريق فليس بتو، هذا قول أبي عبيد. وأتوى الرجل إذا جاء توا وحده، وأزوى إذا جاء معه آخر، والعرب تقول لكل مفرد تو، ولكل زوج زو. ويقال: وجه فلان من خيله بألف تو، والتو: ألف من الخيل، يعني بألف رجل أي بألف واحد. وتقول: مضت توة من الليل والنهار أي ساعة، قال مليح: ففاضت دموعي توة ثم لم تفض علي، وقد كادت لها العين تمرح وفي حديث الشعبي: فما مضت إلا توة حتى قام الأحنف من مجلسه أي ساعة واحدة. والتوة: الساعة من الزمان. وفي الحديث: أن الاستنجاء بتو أي بفرد ووتر من الحجارة وأنها لا تشفع، وإذا عقدت عقدا بإدارة لرباط مرة قلت: عقدته بتو واحد، وأنشد: جارية ليست من الوخشن، لا تعقد المنطق بالمتنن إلا بتو واحد أو تن أي نصف تو، والنون في تن زائدة، والأصل فيها تا خففها من تو، فإن قلت على أصلها تو خفيفة مثل لو جاز، غير أن الاسم إذا جاءت في آخره واو بعد فتحة حملت على الألف، وإنما يحسن

[ 106 ]

في لو لأنها حرف أداة وليست باسم، ولو حذفت من يوم الميم وحدها وتركت الواو والياء، وأنت تريد إسكان الواو، ثم تجعل ذلك اسما تجريه بالتنوين وغير التنوين في لغة من يقول هذا حا حا مرفوعا، لقلت في محذوف يوم يو، وكذلك لوم ولوح، ومنعهم أن يقولوا في لولا لأن لو أسست هكذا ولم تجعل اسما كاللوح، وإذا أردت نداء قلت يا لو أقبل فيمن يقول يا حار لأن نعته باللو بالتشديد تقوية للو، ولو كان اسمه حوا ثم أردت حذف أحد الواوين منه قلت يا حا أقبل، بقيت الواو ألفا بعد الفتحة، وليس في جميع الأشياء واو معلقة بعد فتحة إلا أن يجعل اسما. والتو: الفارغ من شغل الدنيا وشغل الآخرة. والتو: البناء المنصوب، قال الأخطل يصف تسنم القبر ولحده: وقد كنت فيما قد بنى لي حافري أعاليه توا وأسفله لحدا جاء في الشعر دحلا، وهو بمعنى لحد، فأداه ابن الأعرابي بالمعنى. والتوى، مقصور: الهلاك، وفي الصحاح: هلاك المال. والتوى: ذهاب مال لا يرجى، وأتواه غيره. توي المال، بالكسر، يتوى توى، فهو تو: ذهب فلم يرج، وحكى الفارسي أن طيئا تقول توى. قال ابن سيده: وأراه على ما حكاه سيبويه من قولهم بقى ورضى ونهى. وأتواه الله: أذهبه. وأتوى فلان ماله: ذهب به. وهذا مال تو، على فعل. وفي حديث أبي بكر، وقد ذكر من يدعى من أبواب الجنة فقال: ذلك الذي لا توى عليه أي لا ضياع ولا خسارة، وهو من التوى الهلاك. والعرب تقول: الشح متواة، تقول: إذا منعت المال من حقه أذهبه الله في غير حقه. والتوي: المقيم، قال: إذا صوت الأصداء يوما أجابها صدى، وتوي بالفلاة غريب قال ابن سيده: هكذا أنشده ابن الأعرابي، قال: والثاء أعرف. والتواء من سمات الإبل: وسم كهيئة الصليب طويل يأخذ الخد كله، عن ابن حبيب من تذكرة أبي علي. النضر: التواء سمة في الفخذ والعنق، فأما في العنق فأن يبدأ به من اللهزمة ويحدر حذاء العنق خطا من هذا الجانب وخطا من هذا الجانب ثم يجمع بين طرفيهما من أسفل لا من فوق، وإذا كان في الفخذ فهو خط في عرضها، يقال منه بعير متوي، وقد تويته تيا، وإبل متواة، وبعير به تواء وتواءان وثلاثة أتوية. قال ابن الأعرابي: التواء يكون في موضع اللحاظ إلا أنه منخفض يعطف إلى ناحية الخد قليلا، ويكون في باطن الخد كالتؤثور. قال: والأثرة والتؤثور في باطن الخد، والله أعلم. * تيا: تي وتا: تأنيث ذا، وتيا تصغيره، وكذلك ذيا تصغير ذه وذ هي وهذه. * ثأي: الثأي والثأى جميعا: الإفساد كله، وقيل: هي الجراحات والقتل ونحوه من الإفساد. وأثأى فيهم: قتل وجرح. والثأي والثأى: خرم خرز الأديم. وقال ابن جني: هو أن تغلظ الإشفى ويدق السير، وقد ثئي يثأى وثأى يثأى وأثأيته أنا، قال ذو الرمة: وفراء غرفية أثأى خوارزها مشلشل ضيعته بينها الكتب

[ 107 ]

وثأيت الخرز إذا خرمته. وقال أبو زيد: أثأيت الخرز إثآأ خرمته، وقد تئي الخرز يثأى ثأى شديدا. قال ابن بري: قال الجوهري ثئي الخرز يثأى، قال: وقال أبو عبيد ثأى الخرز، بفتح الهمزة، قال: وحكى كراع عن الكسائي ثأى الخرز يثأى، وذلك أن يتخرم حتى تصير خرزتان في موضع، وقيل: هما لغتان، قال: وأنكر ابن حمزة فتح الهمزة. وأثأيت في القوم إثآء أي جرحت فيهم، وهو الثأى، قال: يا لك من عيث ومن إثآء يعقب بالقتل وبالسباء والثأى: الخرم والفتق، قال جرير: هو الوافد الميمون والراتق الثأى، إذا النعل يوما بالعشيرة زلت وقال الليث: إذا وقع بين القوم جراحات قيل عظم ا لثأى بينهم، قال: ويجوز للشاعر أن يقلب مد الثأى حتى تصير الهمزة بعد الألف كقوله: إذا ما ثاء في معد قال: ومثله رآه وراءه بوزن رعاه وراعه ونأى وناء، قال: نعم أخو الهيجاء في اليوم اليمي أراد أن يقول اليوم فقلب. والثأوة: بقية قليل من كثير، قال: والثأوة المهزولة من الغنم وهي الشاة المهزولة، قال الشاعر: تغذرمها في ثأوة من شياهه، فلا بور كت تلك الشياه القلائل الهاء في قوله تغذرمها لليمين التي كان أقسم بها، ومعنى تغذرمها أي حلفت بها مجازفا غير مستثبت فيها، والغذارم: ما أخذ من المال جزافا. ابن الأنباري: الثأى الأمر العظيم يقع بين القوم، قال: وأصله من أثأيت الخرز، وأنشد: ورأب الثأى والصبر عند المواطن وفي حديث عائشة تصف أباها، رضي الله عنهما: ورأب الثأى أي أصلح الفساد. وأصل الثأى: خرم مواضع الخرز وفساده، ومنه الحديث الآخر: رأب الله به الثأى. والثؤى: جمع ثؤية وهي خرق تجمع كالكبة على وتد المخض لئلا ينخرق السقاء عند المخض. ابن الأعرابي: الثأى أن يجمع بين رؤوس ثلاث شجرات أو شجرتين، ثم يلقى عليها ثوب فيستظل به. * ثبا: الثبة: العصبة من الفرسان، والجمع ثبات وثبون وثبون، على حد ما يطرد في هذا النوع، وتصغيرها ثبية. والثبة والأثبية: الجماعة من الناس، وأصلها ثبي، والجمع أثابي وأثابية، الهاء فيها بدل من الياء الأخيرة، قال حميد الأرقط: كأنه يوم الرهان ا لمحتضر، وقد بدا أول شخص ينتظر دون أثابي من الخيل زمر، ضار غدا ينفض صئبان المدر (* قوله صئبان المدر هكذا في الأصل، والذي في الاساس: صئبان المطر). أي باز ضار. قال ابن بري: وشاهد الثبة الجماعة قول زهير: وقد أغدو على ثبة كرام نشاوى، واجدين لما نشاء قال ابن جني: الذاهب من ثبة واو، واستدل على ذلك بأن أكثر ما حذفت لامه إنما هو من الواو نحو

[ 108 ]

أب وأخ وسنة وعضة، فهذا أكثر مماحذفت لامه ياء، وقد تكون ياء على ما ذكر (* قوله: فهذا أكثر إلخ، هكذا في الأصل). قال ابن بري: الاختيار عند المحققين أن ثبة من الواو، وأصلها ثبوة حملا على أخواتها لأن أكثر هذه الأسماء الثنائية أن تكون لامها واوا نحو عزة وعضة، ولقولهم ثبوت له خيرا بعد خير أو شرا إذا وجهته إليه، كما تقول جاءت الخيل ثبات أي قطعة بعد قطعة. وثبيت الجيش إذا جعلته ثبة ثبة، وليس في ثبيت دليل أكثر من أن لامه حرف علة. قال: وأثابي ليس جمع ثبة، وإنما هو جمع أثبية، وأثبية في معنى ثبة، حكاها ابن جني في المصنف. وثبيت الشئ: جمعته ثبة ثبة، قال: هل يصلح السيف بغير غمد ؟ فثب ما سلفته من شكد أي فأضف إليه غيره واجمعه. وثبة الحوض: وسطه، يجوز أن يكون من ثبيت أي جمعت، وذلك أن الماء إنما تجمعه من الحوض في وسطه، وجعلها أبو إسحق من ثاب الماء يثوب، واستدل على ذلك بقولهم في تصغيرها ثويبة. قال الجوهري: والثبة وسط الحوض الذي يثوب إليه الماء، والهاء ههنا عوض من الواو الذاهبة من وسطه لأن أصله ثوب، كما قالوا أقام إقامة وأصله إقواما، فعوضوا الهاء من الواو الذاهبة من عين الفعل، وقوله: كم لي من ذي تدرإ مذب، أشوس، أباء على المثبي أراد الذي يعذله ويكثر لومه ويجمع له العذل من هنا وهنا. وثبيت الرجل: مدحته وأثنيت عليه في حياته إذا مدحته دفعة بعد دفعة. والثبي: الكثير (* قوله والثبي الكثير إلخ كذا بالأصل، وذكره شارح القاموس فيما استدركه، فقال: والتبي كغني الكثير إلخ ولكن لم نجد ما يؤيده في المواد التي بأيدينا). المدح للناس، وهو من ذلك لأنه جمع لمحاسنه وحشد لمناقبه. والتثبية: الثناء على الرجل في حياته، قال لبيد: يثبي ثناء من كريم، وقوله: ألا انعم على حسن التحية واشرب والتثبية: الدوام على الشئ. وثبيت على الشئ تثبية أي دمت عليه. والتثبية: أن تفعل مثل فعل أبيك ولزوم طريقة، أنشد ابن الأعرابي قول لبيد: أثبي في البلاد بذكر قيس، وودوا لو تسوخ بنا البلاد قال ابن سيده: ولا أدري ما وجه ذلك، قال: وعندي أن أثبي ههنا أثني. وثبيت المال: حفظته، عن كراع، وقول الزماني أنشده ابن الأعرابي: تركت الخيل من آثا ر رمحي في الثبى العالي تفادى، كتفادي الوح‍ - ش من أغضف رئبال قال: الثبى العالي من مجالس الأشراف، وهذا غريب نادر لم أسمعه إلا في شعر الفند. قال ابن سيده: وقضينا على ما لم تظهر فيه الياء من هذا الباب بالياء لأنها لام، وجعل ابن جني هذا الباب كله من الواو، واحتج بأن ما ذهب لامه إنما هو من الواو نحو أب وغد وأخ وهن في الواو، وقال في موضع آخر: التثبية إصلاح الشئ والزيادة عليه، وقال الجعدي:

[ 109 ]

يثبون أرحاما وما يجفلونها، وأخلاق ود ذهبتها المذاهب (* قوله ذهبتها المذاهب كذا في الأصل، والذي في التكملة: ذهبته الذواهب). قال: يثبون يعظمون يجعلونها ثبة. يقال: ثب معروفك أي أتمه وزد عليه. وقال غيره: أنا أعرفه تثبية أي أعرفه معرفة أعجمها ولا أستيقنها. * ثتي: الثتى والحتا: سويق المقل، عن اللحياني. والثتى: حطام التبن. والثتى: دقاق التبن أو حسافة التمر. وكل شئ حشوت به غرارة مما دق فهو الثتى، وأنشد: كأنه غرارة ملأى ثتى ويروى: ملأى حتا. وقال أبو حنيفة: الثتاة والثتى قشر التمر ورديئه. * ثدي: الثدي: ثدي المرأة، وفي المحكم وغيره: الثدي معروف، يذكر ويؤنث، وهو للمرأة والرجل أيضا، وجمعه أثد وثدي، على فعول، وثدي أيضا، بكسر الثاء لما بعدها من الكسر، فأما قوله: وأصبحت النساء مسلبات، لهن الويل يمددن الثدينا فإنه كالغلط، وقد يجوز أن يريد الثديا فأبدل النون من الياء للقافية. وذو الثدية: رجل، أدخلوا الهاء في الثدية ههنا، وهو تصغير ثدي. وأما حديث علي، عليه السلام، في الخوارج: في ذي الثدية المقتول بالنهروان، فإن أبا عبيد حكى عن الفراء أنه قال إنما قيل ذو الثدية بالهاء هي تصغير ثدي، قال الجوهري: ذو الثدية لقب رجل اسمه ثرملة، فمن قال في الثدي إنه مذكر يقول إنما أدخلوا الهاء في التصغير لأن معناه اليد، وذلك أن يده كانت قصيرة مقدار الثدي، يدل على ذلك أنهم يقولون فيه ذو اليدية وذو الثدية جميعا، وإنما أدخل فيه الهاء، وقيل: ذو الثدية وإن كان الثدي مذكرا لأنها كأنها بقية ثدي قد ذهب أكثره، فقللها كما يقال لحيمة وشحيمة، فأنثها على هذا التأويل، وقيل: كأنه أراد قطعة من ثدي، وقيل: هو تصغير الثندوة، بحذف النون، لأنها من تركيب الثدي وانقلاب الياء فيها واوا لضمة ما قبلها، ولم يضر ارتكاب الوزن الشاذ لظهور الاشتقاق. وقال الفراء عن بعضهم: إنما هو ذو اليدية، قال: ولا أرى الأصل كان إلا هذا، ولكن الأحاديث تتابعت بالثاء. وامرأة ثدياء: عظيمة الثديين، وهي فعلاء لا أفعل لها لأن هذا لا يكون في الرجال، ولا يقال رجل أثدى. ويقال: ثدي يثدى إذا ابتل. وقد ثداه يثدوه ويثديه إذا بله. وثداه إذا غذاه. والثداء، مثل المكاء: نبت، وقيل: نبت في البادية يقال له المصاص والمصاخ، وعلى أصله قشور كثيرة تتقد بها النار، الواحدة ثداءة، قال أبو منصور: ويقال له بالفارسية بهراه دايزاد (* قوله بهراه دايزاد هكذا هو في الأصل)، وأنشد ابن بري لراجز: كأنما ثداؤه المخروف، وقد رمى أنصافه الجفوف، ركب أرادوا حلة وقوف شبه أعلاه وقد جف بالركب، وشبه أسافله الخضر بالإبل لخضرتها. وثديت الأرض: كسديت،

[ 110 ]

حكاها يعقوب وزعم أنها بدل من سين سديت، قال: وهذا ليس بمعروف، قال: ثم قلبوا فقالوا ثدئت، مهموز من الثأد، وهو الثرى، قال ابن سيده: وهذا منه سهو واختلاط وإن كان إنما حكاه عن الجرمي، وأبو عمر يجل عن هذا الذي حكاه يعقوب إلا أن يعني بالجرمي غيره. قال ثعلب: الثندوة، بفتح أولها غير مهموز، مثال الترقوة والعرقوة على فعلوة، وهي مغرز الثدي، فإذا ضممت همزت وهي فعللة، قال أبو عبيدة: وكان رؤبة يهمز الثندؤة وسئة القوس، قال: والعرب لا تهمز واحدا منهما، وفي المعتل بالألف: الثدواء معروف موضع. * ثرا: الثروة: كثرة العدد من الناس والمال. يقال: ثروة رجال وثروة مال، والفروة كالثروة فاؤه بدل من الثاء. وفي الحديث: ما بعث الله نبيا بعد لوط إلا في ثروة من قومه، الثروة: العدد الكثير: وإنما خص لوطا لقوله: لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد. وثروة من رجال وثروة من مال أي كثير، قال ابن مقبل وثروة من رجال لو رأيتهم، لقلت: إحدى حراج الجر من أقر منا ببادية الأعراب كركرة، إلى كراكر بالأمصار والحضر ويروى: وثورة من رجال. وقال ابن الأعرابي: يقال ثورة من رجال وثروة بمعنى عدد كثير، وثروة من مال لا غير. ويقال: هذا مثراة للمال أي مكثرة. وفي حديث صلة الرحم: هي مثراة في المال منسأة في الأثر، مثراة: مفعلة من الثراء الكثرة. والثراء: المال الكثير، قال حاتم: وقد علم الأقوام لو أن حاتما أراد ثراء المال، كان له وفر والثراء: كثرة المال، قال علقمة: يردن ثراء المال حيث علمنه، وشرخ الشباب عندهن عجيب أبو عمرو: ثرا الله القوم أي كثرهم. وثرا القوم ثراء: كثروا ونموا. وثرا وأثرى وأفرى: كثر ماله. وفي حديث إسمعيل، عليه السلام: قال لأخيه إسحق إنك أثريت وأمشيت أي كثر ثراؤك، وهو المال، وكثرت ماشيتك. الأصمعي: ثرا القوم يثرون إذا كثروا ونموا، وأثروا يثرون إذا كثرت أموالهم. وقالوا: لا يثرينا العدو أي لا يكثر قوله فينا. وثرا المال نفسه يثروا إذا كثر. وثرونا القوم أي كنا أكثر منهم. والمال الثري، مثل عم خفيف: الكثير. والمال الثري، على فعيل: وهو الكثير. وفي حديث أم زرع: وأراح علي نعما ثريا أي كثيرا، ومنه سمي الرجل ثروان، والمرأة ثريا، وهو تصغير ثروى. ابن سيده: مال ثري كثير. ورجل ثري وأثرى: كثير المال. والثري: الكثير العدد، قال المأثور المحاربي جاهلي: فقد كنت يغشاك الثري، ويتقي أذاك، ويرجو نفعك المتضعضع وأنشد ابن بري لآخر: ستمنعني منهم رماح ثرية، وغلصمة تزور منها الغلاصم وأثرى الرجل: كثرت أمواله، قال الكميت يمدح بني أمية:

[ 111 ]

لكم مسجدا الله المزوران، والحصى لكم قبصه من بين أثرى وأقترا أراد: من بين من أثرى ومن أقتر أي من بين مثر ومقتر، ويقال: ثري الرجل يثرى ثرا وثراء، ممدود، وهو ثري إذا كثر ماله، وكذلك أثرى فهو مثر. ابن السكيت: يقال إنه لذو ثراء وثروة، يراد إنه لذو عدد وكثرة مال. وأثرى الرجل وهو فوق الاستغناء. ابن الأعرابي: إن فلانا لقريب الثرى بعيد النبط للذي يعد ولا وفاء له. وثريت بفلان فأنا به ثر وثرئ وثري أي غني عن الناس به. والثرى: التراب الندي، وقيل: هو التراب الذي إذا بل يصر طينا لازبا. وقوله عز وجل: وما تحت الثرى، جاء في التفسير: أنه ما تحت الأرض، وتثنيته ثريان وثروان، الأخيرة عن اللحياني، والجمع أثراء. وثرى مثري: بالغوا بلفظ المفعول كما بالغوا بلفظ الفاعل، قال ابن سيده: وإنما قلنا هذا لأنه لا فعل له فنحمل مثريه عليه. وثريت الأرض ثرى، فهي ثرية: نديت ولانت بعد الجدوبة واليبس، وأثرت: كثر ثراها. وأثرى المطر: بل الثرى. وفي الحديث: فإذا كلب يأكل الثرى من العطش أي التراب الندي. وقال أبو حنيفة: أرض ثرية إذا اعتدل ثراها، فإذا أردت أنها اعتقدت ثرى قلت أثرت. وأرض ثرية وثرياء أي ذات ثرى وندى. وثرى فلان التراب والسويق إذا بله. ويقال: ثر هذا المكان ثم قف عليه أي بله. وأرض مثرية إذا لم يجف ترابها. وفي الحديث: فأتي بالسويق فأمر به فثري أي بل بالماء. وفي حديث علي، عليه السلام: أنا أعلم بجعفر أنه إن علم ثراه مرة واحدة ثم أطعمه أي بله وأطعمه الناس. وفي حديث خبز الشعير: فيطير منه ما طار وما بقي ثريناه. وثريت بفلان فأنا ثري به أي غني عن الناس به، وروي عن جرير أنه قال: إني لأكره الرحى (* قوله اني لاكره الرحى إلخ كذا بالأصل). مخافة أن تستفرعني وإني لأراه كآثار الخيل في اليوم الثري. أبو عبيد: الثرياء على فعلاء الثرى، وأنشد: لم يبق هذا الدهر من ثريائه غير أثافيه وأرمدائه وأما حديث ابن عمر: أنه كان يقعي ويثري في الصلاة، فمعناه أنه كان يضع يديه بالأرض بين السجدتين فلا تفارقان الأرض حتى يعيد السجود الثاني، وهو من الثرى التراب لأنهم أكثر ما كانوا يصلون على وجه الأرض بغير حاجز، وهكذا يفعل من أقعى، قال أبو منصور: وكان ابن عمر يفعل هذا حين كبرت سنه في تطوعه، والسنة رفع اليدين عن الأرض بين السجدتين. وثرى التربة: بلها. وثريت الموضع تثرية إذا رششته بالماء. وثرى الأقط والسوى ق: صب عليه ماء ثم لته به. وكل ما نديته فقد ثريته. والثرى: الندى. وفي حديث موسى والخضر، عليهما السلام: فبينا هو في مكان ثريان، يقال: مكان ثريان وأرض ثريا إذا كان في ترابها بلل وندى. والتقى الثريان: وذلك أن يجئ المطر فيرسخ في الأرض حتى يلتقي هو وندى الأرض. وقال ابن الأعرابي: لبس رجل فروا دون قميص فقيل التقى الثريان، يعني شعر العانة ووبر الفرو. وبدا ثرى الماء من الفرس: وذلك حين يندى بالعرق، قال طفيل الغنوي:

[ 112 ]

يذدن ذياد الحامسات، وقد بدا ثرى الماء من أعطافها المتحلب يريد العرق. ويقال: إني لأرى ثرى الغضب في وجه فلان أي أثره، قال الشاعر: وإني لتراك الضغينة قد أرى ثراها من المولى، ولا أستثيرها ويقال: ثريت بك أي فرحت بك وسررت. ويقال ثرى ت بك، بكسر الثاء، أي كثرت بك، قال كثير: وإني لأكمي الناس ما تعدينني من البخل أن يثرى بذلك كاشح أي يفرح بذلك ويشمت، وهذا البيت أورده ابن بري: وإني لأكمي الناس ما أنا مضمر، مخافة أن يثرى بذلك كاشح ابن السكيت: ثري بذلك يثرى به إذا فرح وسر. وقولهم: ما بيني وبين فلان مثر أي أنه لم ينقطع، وهو مثل، وأصل ذلك أن يقول لم ييبس الثرى بيني وبينه، كما قال، عليه السلام: بلوا أرحامكم ولو بالسلام، قال جرير: فلا توبسوا بيني وبينكم الثرى، فإن الذي بيني وبينكم مثري والعرب تقول: شهر ثرى وشهر ترى وشهر مرعى وشهر استوى أي تمطر أولا ثم يطلع النبات فتراه ثم يطول فترعاه النعم، وهو في المحكم، فأما قولهم ثرى فهو أول ما يكون المطر فيرسخ في الأرض. وتبتل التربة وتلين فهذا معنى قولهم ثرى، والمعنى شهر ذو ثرى، فحذفوا المضاف، وقولهم وشهر ترى أي أن النبت ينقف فيه حتى ترى رؤوسه، فأرادوا شهرا ترى فيه رؤوس النبات فحذفوا، وهو من باب كله لم أصنع، وأما قولهم مرعى فهو إذا طال بقدر ما يمكن النعم أن ترعاه ثم يستوي النبات ويكتهل في الرابع فذلك وجه قولهم استوى. وفلان قريب الثرى أي الخير. والثروان: الغزير، وبه سمي الرجل ثروان والمرأة ثريا، وهي تصغير ثروى. والثريا: من الكواكب، سميت لغزارة نوئها، وقيل: سميت بذلك لكثرة كواكبها مع صغر مرآتها، فكأنها كثيرة العدد بالإضافة إلى ضيق المحل، لا يتكلم به إلا مصغرا، وهو تصغير على جهة التكبير. وفي الحديث: أنه قال للعباس يملك من ولدك بعدد الثريا، الثريا: النجم المعروف. ويقال: إن خلال أنجم الثريا الظاهرة كواكب خفية كثيرة العدد والثروة: ليلة يلتقي القمر والثريا. والثريا من السرج: على التشبيه بالثريا من النجوم. والثريا: اسم امرأة من أمية الصغرى شبب بها عمر بن أبي ربيعة. والثريا: ماء معروف. وأبو ثروان: رجل من رواة الشعر. وأثرى: اسم موضع، قال الأغلب العجلي: فما ترب أثرى، لو جمعت ترابها، بأكثر من حيي نزار على العد * ثطا: الثطا: إفراط الحمق. يقال: رجل بين الثطا والثطاة. وثطي ثطا: حمق. وثطا الصبي: بمعنى خطا، وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، مر بامرأة سوداء ترقص صبيا لها وهي تقول: ذؤال، يا ابن القرم، يا ذؤاله يمشي الثطا، ويجلس الهبنقعه

[ 113 ]

فقال، عليه السلام: لا تقولي ذؤال فإنه شر السباع، أرادت أنه يمشي مشي الحمقى كما يقال فلان لا يتكلم إلا بالحمق. ويقال: هو يمشي الثطا أي يخطو كما يخطو الصبي أول ما يدرج. والهبنقعة: الأحمق. وذؤال: ترخيم ذؤالة، وهو الذئب. والقرم: السيد. وقد روي: فلان من ثطاته لا يعرف قطاته من لطاته، والأعرف فلان من لطاته، والقطاة: موضع الرديف من الدابة، واللطاة: غرة الفرس، أراد أنه لا يعرف من حمقه مقدم الفرس من مؤخره، قال: ويقال إن أصل الثطا من الثأطة، وهي الحمأة. والثطى: العناكب، والله أعلم. * ثعا: الثعو: ضرب من التمر. وقيل: هو ما عظم منه، وقيل: هو ما لان من البسر، حكاه أبو حنيفة، قال ابن سيده: والأعرف النعو. * ثغا: الثغاء: صوت الشاء والمعز وما شاكلها، وفي المحكم: الثغاء صوت الغنم والظباء عند الولادة وغيرها. وقد ثغا يثغو وثغت تثغو ثغاء أي صاحت. والثاغية: الشاة. وما له ثاغ ولا راغ ولا ثاغية ولا راغية، الثاغية الشاة والراغية الناقة أي ما له شاة ولا بعير. وتقول: سمعت ثاغية الشاء أي ثغاءها، اسم على فاعلة، وكذلك سمعت راغية الإبل وصواهل الخيل. وفي حديث الزكاة وغيرها: لا تجئ بشاة لها ثغاء، الثغاء: صياح الغنم، ومنه حديث جابر: عمدت إلى عنز لأذبحها فثغت فسمع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثغوتها فقال لا تقطع درا ولا نسلا، الثغوة:، المرة من الثغاء. وأتيته فما أثغى ولا أرغى أي ما أعطاني شاة تثغو ولا بعيرا يرغو. ويقال: أثغى شاته وأرغى بعيره إذا حملهما على الثغاء والرغاء. وما بالدار ثاغ ولا راغ أي أحد. وقال ابن سيده في المعتل بالياء: الثغية الجوع وإقفار الحي. * ثفا: ثفوته: كنت معه على إثره. وثفاه يثفيه: تبعه. وجاء يثفوه أي يتبعه. قال أبو زيد: تأثفك الأعداء أي اتبعوك وألحوا عليك ولم يزالوا بك يغرونك بي (* كأنه ينظر بقوله هذا إلى قول النابغة: لا تقذفني... في الصفحة التالية). أبو زيد: خامر الرجل المكان إذا لم يبرحه، وكذلك تأثفه. ابن بري: يقال ثفاه يثفوه إذا جاء في إثره، قال الراجر: يبادر الآثار أن يؤوبا، وحاجب الجونة أن يغيبا بمكربات قعبت تقعيبا، كالذئب يثفو طمعا قريبا والأثفية: ما يوضع عليه القدر، تقديره أفعولة، والجمع أثافي وأثاثي، الأخيرة عن يعقوب، قال: والثاء بدل من الفاء، وقال في جمع الأثافي: إن شئت خففت، وشاهد التخفيف قول الراجز: يا دار هند عفت إلا أثافيها، بين الطوي، فصارات، فواديها وقال آخر: كأن، وقد أتى حول جديد، أثافيها حمامات مثول وفي حديث جابر: والبرمة بين الأثافي، وقد تخفف الياء في الجمع، وهي الحجارة التي تنصب وتجعل القدر عليها، والهمزة فيها زائدة. وثفى القدر وأثفاها: جعلها على الأثافي. وثفيتها: وضعتها على الأثافي. وأثفت القدر أي جعلت لها أثافي، ومنه قول الكميت: وما استنزلت في غيرنا قدر جارنا، ولا ثفيت إلا بنا، حين تنصب

[ 114 ]

وقال آخر: وذاك صنيع لم تثف له قدري وقول حطام المجاشعي: لم يبق من آي بها يحلين غير خطام ورماد كنفين وصاليات ككما يؤثفين جاء به على الأصل ضرورة ولولا ذلك لقال يثفين، قال الأزهري: أراد يثفين من أثفى يثفي، فلما اضطره بناء الشعر رده إلى الأصل فقال يؤثفين، لأنك إذا قلت أفعل يفعل علمت أنه كان في الأصل يؤفعل، فحذفت الهمزة لثقلها كما حذفوا ألف رأيت من أرى، وكان في الأصل أرأى، فكذلك من يرى وترى ونرى، الأصل فيها يرأى وترأى ونرأى، فإذا جاز طرح همزتها، وهي أصلية، كانت همزة يؤفعل أولى بجواز الطرح لأنها ليست من بناء الكلمة في الأصل، ومثله قوله: كرات غلام من كساء مؤرنب ووجه الكلام: مرنب، فرده إلى الأصل. ويقال: رجل مؤنمل إذا كان غليظ الأنامل، وإنما أجمعوا على حذف همزة يؤفعل استثقالا للهمزة لأنها كالتقيؤ، ولأن في ضمة الياء بيانا وفصلا بين غابر فعل فعل وأفعل، فالياء من غابر فعل مفتوحة، وهي من غابر أفعل مضمومة، فأمنوا اللبس واستحسنوا ترك الهمزة إلا في ضرورة شعر أو كلام نادر. ورماه الله بثالثة الأثافي: يعني الجبل لأنه يجعل صخرتان إلى جانبه وينصب عليه وعليهما القدر، فمعناه رماه الله بما لا يقوم له. الأصمعي: من أمثالهم في رمي الرجل صاحبه بالمعضلات: رماه الله بثالثة الأثافي، قال أبو عبيدة: ثالثة الأثافي القطعة من الجبل يجعل إلى جانبها اثنتان، فتكون القطعة متصلة بالجبل، قال خفاف بن ندبة: وإن قصيدة شنعاء مني، إذا حضرت، كثالثة الأثافي وقال أبو سعيد: معنى قولهم رماه الله بثالثة الأثافي أي رماه بالشر كله فجعله أثفية بعد أثفية حتى إذا رمي بالثالثة لم يترك منها غاية، والدليل على ذلك قول علقمة: بل كل قوم، وإن عزوا وإن كرموا، عريفهم بأثافي الشر مرجوم ألا تراه قد جمعها له ؟ قال أبو منصور: والأثفية حجر مثل رأس الإنسان، وجمعها أثافي، بالتشديد، قال: ويجوز التخفيف، وتنصب القدور عليها، وما كان من حديد ذي ثلاث قوائم فإنه يسمى المنصب، ولا يسمى أثفية. ويقال: أثفيت القدر وثفيتها إذا وضعتها على الأثافي، والأثفية: أفعولة من ثفيت، كما يقال أدحية لمبيض النعام من دحيت. وقال الليث: الأثفية فعلوية من أثفت، قال: ومن جعلها كذلك قال أثفت القدر، فهي مؤثفة، وقال آثفت القدر فهي مؤثفة، قال النابغة: لا تقذفني بركن لا كفاء له، ولو تأثفك الأعداء بالرفد وقوله: ولو تأثفك الأعداء أي ترافدوا حولك متضافرين علي وأنت النار بينهم، قال أبو منصور: وقول النابغة: ولو تأثفك الأعداء بالرفد قال: ليس عندي من الأثفية في شئ، وإنما هو من قولك أثفت الرجل آثفه إذا تبعته، والآثف التابع. وقال النحويون: قدر مثفاة من أثفيت.

[ 115 ]

والمثفاة (* قوله والمثفاة إلخ هكذا بضبط الأصل فيه وفيما بعده والتكملة والصحاح وكذا في الأساس، والذي في القاموس: المثفاة بكسر الميم). المرأة التي لزوجها امرأتان سواها، شبهت بأثافي القدر. وثفيت المرأة إذا كان لزوجها امرأتان سواها وهي ثالثتهما، شبهن بأثافي القدر، وقيل: المثفاة المرأة التي يموت لها الأزواج كثيرا، وكذلك الرجل المثفى، وقيل: المثفاة التي مات لها ثلاثة أزواج. والمثفى: الذي مات له ثلاث نسوة. الجوهري: والمثفية التي مات لها ثلاثة أزواج، والرجل مثف. والمثفاة: سمة كالأثافي. وأثيفيات: موضع، وقيل: أثيفيات أحبل صغار شبهت بأثافي القدر، قال الراعي: دعون قلوبنا بأثيفيات، فألحقنا قلائص يعتلينا وقولهم: بقيت من فلان أثفية خشناء أي بقي منهم عدد كثير. * ثلا: التهذيب: ابن الأعرابي ثلا إذا سافر، قال: والثلي الكثير المال. * ثني: ثنى الشئ ثنيا: رد بعضه على بعض، وقد تثنى وانثنى. وأثناؤه ومثانيه: قواه وطاقاته، واحدها ثني ومثناة ومثناة، عن ثعلب. وأثناء الحية: مطاويها إذا تحوت. وثني الحية: انثناؤها، وهو أيضا ما تعوج منها إذا تثنت، والجمع أثناء، واستعارة غيلان الربعي لليل فقال: حتى إذا شق بهيم الظلماء، وساق ليلا مرجحن الأثناء وهو على القول الآخر اسم. وفي صفة سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ليس بالطويل المتثني، هو الذاهب طولا، وأكثر ما يستعمل في طويل لا عرض له. وأثناء الوادي: معاطفه وأجراعه. والثني من الوادي والجبل: منقطعه. ومثاني الوادي ومحانيه: معاطفه. وتثنى في مشيته. والثني: واحد أثناء الشئ أي تضاعيفه، تقول: أنفذت كذا ثني كتابي أي في طيه. وفي حديث عائشة تصف أباها، رضي الله عنهما: فأخذ بطرفيه وربق لكم أثناءه أي ما انثنى منه، واحدها ثني، وهي معاطف الثوب وتضاعيفه. وفي حديث أبي هريرة: كان يثنيه عليه أثناء من سعته، يعني ثوبه. وثنيت الشئ ثنيا: عطفته. وثناه أي كفه. ويقال: جاء ثانيا من عنانه. وثنيته أيضا: صرفته عن حاجته، وكذلك إذا صرت له ثانيا. وثنيته تثنية أي جعلته اثنين. وأثناء الوشاح: ما انثنى منه، ومنه قوله: تعرض أثناء الوشاح المفصل (* البيت لامرئ القيس من معلقته). وقوله: فإن عد من مجد قديم لمعشر، فقومي بهم تثنى هناك الأصابع يعني أنهم الخيار المعدودون، عن ابن الأعرابي، لأن الخيار لا يكثرون. وشاة ثانية بينة الثني: تثني عنقها لغير علة. وثنى رجله عن دابته: ضمها إلى فخذه فنزل، ويقال للرجل إذا نزل عن دابته. الليث: إذا أراد الرجل وجها فصرفته عن وجهه قلت ثنيته ثنيا. ويقال: فلان لا يثنى عن قرنه ولا عن وجهه، قال: وإذا فعل الرجل أمرا ثم ضم إليه أمرا آخر قيل ثنى بالأمر الثاني يثني تثنية. وفي حديث الدعاء: من قال عقيب الصلاة وهو ثان رجله أي عاطف رجله في التشهد قبل أن ينهض. وفي حديث آخر: من قال قبل أن يثني رجله، قال ابن

[ 116 ]

الأثير: وهذا ضدالأول في اللفظ ومثله في المعنى، لأنه أراد قبل أن يصرف رجله عن حالتها التي هي عليها في التشهد. وفي التنزيل العزيز: ألا إنهم يثنون صدورهم، قال الفراء: نزلت في بعض من كان يلقى النبي، صلى الله عليه وسلم، بما يحب وينطوي له على العداوة والبغض، فذلك الثني الإخفاء، وقال الزجاج: يثنون صدورهم أي يسرون عداوة النبي، صلى الله عليه وسلم، وقال غيره: يثنون صدورهم يجنون ويطوون ما فيها ويسترونه استخفاء من الله بذلك. وروي عن ابن عباس أنه قرأ: ألا إنهم تثنوني صدورهم، قال: وهو في العربية تنثني، وهو من الفعل افعوعلت. قال أبو منصور: وأصله من ثنيت الشئ إذا حنيته وعطفته وطويته. وانثنى أي انعطف، وكذلك اثنونى على افعوعل. واثنونى صدره على البغضاء أي انحنى وانطوى. وكل شئ عطفته فقد ثنيته. قال: وسمعت أعرابيا يقول لراعي إبل أوردها الماء جملة فناداه: ألا واثن وجوهها عن الماء ثم أرسل منها رسلا رسلا أي قطيعا، وأراد بقوله اثن وجوهها أي اصرف وجوهها عن الماء كيلا تزدحم على الحوض فتهدمه. ويقال للفارس إذا ثنى عنق دابته عند شدة حضره: جاء ثاني العنان. ويقال للفرس نفسه: جاء سابقا ثانيا إذا جاء وقد ثنى عنقه نشاطا لأنه إذا أعيا مد عنقه، وإذا لم يجئ ولم يجهد وجاء سيره عفوا غير مجهود ثنى عنقه، ومنه قوله: ومن يفخر بمثل أبي وجدي، يجئ قبل السوابق، وهو ثاني أي يجئ كالفرس السابق الذي قد ثنى عنقه، ويجوز أن يجعله كالفارس الذي سبق فرسه الخيل وهو مع ذلك قد ثنى من عنقه. والاثنان: ضعف الواحد. فأما قوله تعالى: وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين، فمن التطوع المشام للتوكيد، وذلك أنه قد غني بقوله إلهين عن اثنين، وإنما فائدته التوكيد والتشديد، ونظيره قوله تعالى: ومناة الثالثة الأخرى، أكد بقولة الأخرى، وقوله تعالى: فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة، فقد علم بقوله نفخة أنها واحدة فأكد بقوله واحدة، والمؤنث الثنتان، تاؤه مبدلة من ياء، ويدل على أنه من الياء أنه من ثنيت لأن الاثنين قد ثني أحدهما إلى صاحبه، وأصله ثني، يدلك على ذلك جمعهم إياه على أثناء بمنزلة أبناء وآخاء، فنقلوه من فعل إلى فعل كما فعلوا ذلك في بنت، وليس في الكلام تاء مبدلة من الياء في غير افتعل إلا ما حكاه سيبويه من قولهم أسنتوا، وما حكاه أبو علي من قولهم ثنتان، وقوله تعالى: فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان، إنما الفائدة في قوله اثنتين بعد قوله كانتا تجردهما من معنى الصغر والكبر، وإلا فقد علم أن الألف في كانتا وغيرها من الأفعال علامة التثنية. ويقال: فلان ثاني اثنين أي هو أحدهما، مضاف، ولا يقال هو ثان اثنين، بالتنوين، وقد تقدم مشبعا في ترجمة ثلث. وقولهم: هذا ثاني اثنين أي هو أحد اثنين، وكذلك ثالث ثلاثة مضاف إلى العشرة، ولا ينون، فإن اختلفا فأنت بالخيار، إن شئت أضفت، وإن شئت نونت وقلت هذا ثاني واحد وثان واحدا، المعنى هذا ثنى واحدا، وكذلك ثالث اثنين وثالث اثنين، والعدد منصوب ما بين أحد عشر إلى تسعة عشر في الرفع والنصب والخفض إلا اثني عشر فإنك تعربه على هجاءين. قال ابن بري عند قول الجوهري والعدد منصوب ما بين أحد عشر إلى تسعة عشر،

[ 117 ]

قال: صوابه أن يقول والعدد مفتوح، قال: وتقول للمؤنث اثنتان، وإن شئت ثنتان لأن الألف إنما اجتلبت لسكون الثاء فلما تحركت سقطت. ولو سمي رجل باثنين أو باثني عشر لقلت في النسبة إليه ثنوي في قول من قال في ابن بنوي، واثني في قول من قال ابني، وأما قول الشاعر: كأن خصييه من التدلدل ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل أراد أن يقول: فيه حنظلتان، فأخرج الاثنين مخرج سائر الأعداد للضرورة وأضافه إلى ما بعده، وأراد ثنتان من حنظل كما يقال ثلاثة دراهم وأربعة دراهم، وكان حقه في الأصل أن يقول اثنا دراهم واثنتا نسوة، إلا أنهم اقتصروا بقولهم درهمان وامرأتان عن إضافتهما إلى ما بعدهما. وروى شمر بإسناد له يبلغ عوف بن مالك أنه سأل النبي، صلى الله عليه وسلم، عن الإمارة فقال: أولها ملامة وثناؤها ندامة وثلاثها عذاب يوم القيامة إلا من عدل، قال شمر: ثناؤها أي ثانيها، وثلاثها أي ثالثها. قال: وأما ثناء وثلاث فمصروفان عن ثلاثة ثلاثة واثنين اثنين، وكذلك رباع ومثنى، وأنشد: ولقد قتلتكم ثناء وموحدا، وتركت مرة مثل أمس الدابر وقال آخر: أحاد ومثنى أضعفتها صواهله الليث: اثنان اسمان لا يفردان قرينان، لا يقال لأحدهما اثن كما أن الثلاثة أسماء مقترنة لا تفرق، ويقال في التأنيث اثنتان ولا يفردان، والألف في اثنين ألف وصل، وربما قالوا اثنتان كما قالوا هي ابنة فلان وهي بنته، والألف في الابنة ألف وصل لا تظهر في اللفظ، والأصل فيهما ثني، والألف في اثنتين ألف وصل أيضا، فإذا كانت هذه الألف مقطوعة في الشعر فهو شاذ كما قال قيس بن الخطيم: إذا جاوز الإثنين سر، فإنه بنث وتكثير الوشاة قمين غيره: واثنان من عدد المذكر، واثنتان للمؤنث، وفي المؤنث لغة أخرى ثنتان بحذف الألف، ولو جاز أن يفرد لكان واحده اثن مثل ابن وابنة وألفه ألف وصل، وقد قطعها الشاعر على التوهم فقال: ألا لا أرى إثنين أحسن شيمة، على حدثان الدهر، مني ومن جمل والثني: ضم واحد إلى واحد، والثني الاسم، ويقال: ثني الثوب لما كف من أطرافه، وأصل الثني الكف. وثنى الشئ: جعله اثنين، واثنى افتعل منه، أصله اثتنى فقلبت الثاء تاء لأن التاء آخت الثاء في الهمس ثم أدغمت فيها، قال: بدا بأبي ثم اتنى بأبي أبي، وثلث بالأدنين ثقف المحالب (* قوله ثقف المحالب هو هكذا بالأصل). هذا هو المشهور في الاستعمال والقوي في القياس، ومنهم من يقلب تاء افتعل ثاء فيجعلها من لفظ الفاء قبلها فيقول اثنى واثرد واثأر، كما قال بعضهم في ادكر اذكر وفي اصطلحوا اصلحوا. وهذا ثاني هذا أي الذي شفعه. ولا يقال ثنيته إلا أن أبا زيد قال: هو واحد فاثنه أي كن له ثانيا. وحكى ابن الأعرابي أيضا: فلان لا يثني ولا يثلث أي هو رجل كبير فإذا أراد النهوض لم يقدر في مرة ولا مرتين ولا في الثالثة. وشربت اثنا القدح وشربت اثني هذا القدح أي اثنين مثله، وكذلك

[ 118 ]

شربت اثني مدالبصرة، واثنين بمده البصرة. وثنيت الشئ: جعلته اثنين. وجاء القوم مثنى مثنى أي اثنين اثنين. وجاء القوم مثنى وثلاث غير مصروفات لما تقدم في ث ل ث، وكذلك النسوة وسائر الأنواع، أي اثنين اثنين وثنتين ثنتين. وفي حديث الصلاة صلاة الليل: مثنى مثنى أي ركعتان ركعتان بتشهد وتسليم، فهي ثنائية لا رباعية. ومثنى: معدول من اثنين اثنين، وقوله أنشده ابن الأعرابي: فما حلبت إلا الثلاثة والثنى، ولا قيلت إلا قريبا مقالها قال: أراد بالثلاثة الثلاثة من الآنية، وبالثنى الاثنين، وقول كثير عزة: ذكرت عطاياه، وليست بحجة عليك، ولكن حجة لك فاثنني قيل في تفسيره: أعطني مرة ثانية ولم أره في غير هذا الشعر. والاثنان: من أيام الأسبوع لأن الأول عندهم الأحد، والجمع أثناء، وحكى مطرز عن ثعلب أثانين، ويوم الاثنين لا يثنى ولا يجمع لأنه مثنى، فإن أحببت أن تجمعه كأنه صفة الواحد، وفي نسخة كأن لفظه مبني للواحد، قلت أثانين، قال ابن بري: أثانين ليس بمسموع وإنما هو من قول الفراء وقياسه، قال: وهو بعيد في القياس، قال: والمسموع في جمع الاثنين أثناء على ما حكاه سيبويه، قال: وحكى السيرافي وغيره عن العرب أن فلانا ليصوم الأثناء وبعضهم يقول ليصوم الثني على فعول مثل ثدي، وحكى سيبويه عن بعض العرب اليوم الثنى، قال: وأما قولهم اليوم الاثنان، فإنما هو اسم اليوم، وإنما أوقعته العرب على قولك اليوم يومان واليوم خمسة عشر من الشهر، ولا يثنى، والذين قالوا اثني جعلوا به على الاثن، وإن لم يتكلم به، وهو بمنزلة الثلاثاء والأربعاء يعني أنه صار اسما غالبا، قال اللحياني: وقد قالوا في الشعر يوم اثنين بغير لام، وأنشد لأبي صخر الهذلي: أرائح أنت يوم اثنين أم غادي، ولم تسلم على ريحانة الوادي ؟ قال: وكان أبو زياد يقول مضى الاثنان بما فيه، فيوحد ويذكر، وكذا يفعل في سائر أيام الأسبوع كلها، وكان يؤنث الجمعة، وكان أبو الجراح يقول: مضى السبت بما فيه، ومضى الأحد بما فيه، ومضى الاثنان بما فيهما، ومضى الثلاثاء بما فيهن، ومضى الأربعاء بما فيهن، ومضى الخميس بما فيهن، ومضت الجمعة بما فيها، كان يخرجها مخرج العدد، قال ابن جني: اللام في الاثنين غير زائدة وإن لم تكن الاثنان صفة، قال أبو العباس: إنما أجازوا دخول اللام عليه لأن فيه تقدير الوصف، ألا ترى أن معناه اليوم الثاني ؟ وكذلك أيضا اللام في الأحد والثلاثاء والأربعاء ونحوها لأن تقديرها الواحد والثاني والثالث والرابع والخامس والجامع والسابت، والسبت القطع، وقيل: إنما سمي بذلك لأن الله عز وجل خلق السموات والأرض في ستة أيام أولها الأحد وآخرها الجمعة، فأصبحت يوم السبت منسبتة أي قد تمت وانقطع العمل فيها، وقيل: سمي بذلك لأن اليهود كانوا ينقطعون فيه عن تصرفهم، ففي كلا القولين معنى الصفة موجود. وحكى ثعلب عن ابن الأعرابي: لا تكن اثنويا أي ممن يصوم الاثنين وحده. وقوله عز وجل: ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن

[ 119 ]

العظيم، المثاني من القرآن: ما ثني مرة بعد مرة، وقيل: فاتحة الكتاب، وهي سبع آيات، قيل لها مثان لأنها يثنى بها في كل ركعة من ركعات الصلاة وتعاد في كل ركعة، قال أبو الهيثم: سميت آيات الحمد مثاني، واحدتها مثناة، وهي سبع آيات، وقال ثعلب: لأنها تثنى مع كل سورة، قال الشاعر: الحمد لله الذي عافاني، وكل خير صالح أعطاني، رب مثاني الآي والقرآن وورد في الحديث في ذكر الفاتحة: هي السبع المثاني، وقيل: المثاني سور أولها البقرة وآخرها براءة، وقيل: ما كان دون المئين، قال ابن بري: كأن المئين جعلت مبادي والتي تليها مثاني، وقيل: هي القرآن كله، ويدل على ذلك قول حسان بن ثابت: من للقوافي بعد حسان وابنه ؟ ومن للمثاني بعد زيد بن ثابت ؟ قال: ويجوز أن يكون، والله أعلم، من المثاني مما أثني به على الله تبارك وتقدس لأن فيها حمد الله وتوحيده وذكر ملكه يوم الدين، المعنى، ولقد آتيناك سبع آيات من جملة الآيات التي يثنى بها على الله عز وجل وآتيناك القرآن العظيم، وقال الفراء في قوله عز وجل: الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني، أي مكررا أي كرر فيه الثواب والعقاب، وقال أبو عبيد: المثاني من كتاب الله ثلاثة أشياء، سمى الله عز وجل القرآن كله مثاني في قوله عز وجل: الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني، وسمى فاتحة الكتاب مثاني في قوله عز وجل: ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم، قال: وسمي القرآن مثاني لأن الأنباء والقصص ثنيت فيه، ويسمى جميع القرآن مثاني أيضا لاقتران آية الرحمة بآية العذاب. قال الأزهري: قرأت بخط شمر قال روى محمد بن طلحة بن مصرف عن أصحاب عبد الله أن المثاني ست وعشرون سورة وهي: سورة الحج، والقصص، والنمل، والنور، والأنفال، ومريم، والعنكبوت، والروم، ويس، والفرقان، والحجر، والرعد، وسبأ، والملائكة، وإبراهيم، وص، ومحمد، ولقمان، والغرف، والمؤمن، والزخرف، والسجدة، والأحقاف، والجاثية، والدخان، فهذه هي المثاني عند أصحاب عبد الله، وهكذا وجدتها في النسخ التي نقلت منها خمسا وعشرين، والظاهر أن السادسة والعشرين هي سورة الفاتحة، فإما أن أسقطها النساخ وإما أن يكون غني عن ذكرها بما قدمه من ذلك وإما أن يكون غير ذلك، وقال أبو الهيثم: المثاني من سور القرآن كل سورة دون الطول ودون المئين وفوق المفصل، روي ذلك عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثم عن ابن مسعود وعثمان وابن عباس، قال: والمفصل يلي المثاني، والمثاني ما دون المئين، وإنما قيل لما ولي المئين من السور مثان لأن المئين كأنها مباد وهذه مثان، وأما قول عبد الله بن عمرو: من أشراط الساعة أن توضع الأخيار وترفع الأشرار وأن يقرأ فيهم بالمثناة على رؤوس الناس ليس أحد يغيرها، قيل: وما المثناة ؟ قال: ما استكتب من غير كتاب الله كأنه جعل ما استكتب من كتاب الله مبدأ وهذا مثنى، قال أبو عبيدة: سألت رجلا من أهل العلم بالكتب الأول قد عرفها وقرأها عن المثناة فقال إن الأحبار والرهبان من بني إسرائيل من بعد موسى

[ 120 ]

وضعوا كتابا فيما بينهم على ما أرادوا من غير كتاب الله فهو المثناة، قال أبو عبيد: وإنما كره عبد الله الأخذ عن أهل الكتاب، وقد كانت عنده كتب وقعت إليه يوم اليرموك منهم، فأظنه قال هذا لمعرفته بما فيها، ولم يرد النهي عن حديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وسنته وكيف ينهى عن ذلك وهو من أكثر الصحابة حديثا عنه ؟ وفي الصحاح في تفسير المثناة قال: هي التي تسمى بالفارسية دوبيني، وهو الغناء، قال: وأبو عبيدة يذهب في تأويله إلى غير هذا. والمثاني من أوتار العود: الذي بعد الأول، واحدها مثنى. اللحياني: التثنية أن يفوز قدح رجل منهم فينجو ويغنم فيطلب إليهم أن يعيدوه على خطار، والأول أقيس (* قوله والأول أقيس إلخ أي من معاني المثناة في الحديث). وأقرب إلى الاشتقاق، وقيل: هو ما استكتب من غير كتاب الله. ومثنى الأيادي: أن يعيد معروفه مرتين أو ثلاثا، وقيل: هو أن يأخذ القسم مرة بعد مرة، وقيل: هو الأنصباء التي كانت تفصل من الجزور، وفي التهذيب: من جزور الميسر، فكان الرجل الجواد يشريها فيطعمها الأبرام، وهم الذين لا ييسرون، هذا قول أبي عبيد: وقال أبو عمرو: مثنى الأيادي أن يأخذ القسم مرة بعد مرة، قال النابغة: ينبيك ذو عرضهم عني وعالمهم، وليس جاهل أمر مثل من علما إني أتمم أيساري وأمنحهم مثنى الأيادي، وأكسو الجفنة الأدما والمثنى: زمام الناقة، قال الشاعر: تلاعب مثنى حضرمي، كأنه تعمج شيطان بذي خروع قفر والثني من النوق: التي وضعت بطنين، وثنيها ولدها، وكذلك المرأة، ولا يقال ثلث ولا فوق ذلك. وناقة ثني إذا ولدت اثنين، وفي التهذيب: إذا ولدت بطنين، وقيل: إذا ولدت بطنا واحدا، والأول أقيس، وجمعها ثناء، عن سيبويه، جعله كظئر وظؤار، واستعاره لبيد للمرأة فقال: ليالي تحت الخدر ثني مصيفة من الأدم، ترتاد الشروج القوابلا والجمع أثناء، قال: قام إلى حمراء من أثنائها قال أبو رياش: ولا يقال بعد هذا شئ مشتقا، التهذيب: وولدها الثاني ثنيها، قال أبو منصور: والذي سمعته من العرب يقولون للناقة إذا ولدت أول ولد تلده فهي بكر، وولدها أيضا بكرها، فإذا ولدت الولد الثاني فهي ثني، وولدها الثاني ثنيها، قال: وهذا هو الصحيح. وقال في شرح بيت لبيد: قال أبو الهيثم المصيفة التي تلد ولدا وقد أسنت، والرجل كذلك مصيف وولده صيفي، وأربع الرجل وولده ربعيون. والثواني: القرون التي بعد الأوائل. والثنى، بالكسر والقصر: الأمر يعاد مرتين وأن يفعل الشئ مرتين. قال ابن بري: ويقال ثنى وثنى وطوى وطوى وقوم عدا وعدا ومكان سوى وسوى. والثنى في الصدقة: أن تؤخذ في العام مرتين. ويروى عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: لا ثنى في الصدقة، مقصور، يعني لا تؤخذ الصدقة في السنة مرتين، وقال الأصمعي والكسائي، وأنشد أحدهما لكعب بن زهير وكانت امرأته لامته في بكر نحره:

[ 121 ]

أفي جنب بكر قطعتني ملامة ؟ لعمري لقد كانت ملامتها ثنى أي ليس بأول لومها فقد فعلته قبل هذا، وهذا ثنى بعده، قال ابن بري: ومثله قول عدي بن زيد: أعاذل، إن اللوم، في غير كنهه، علي ثنى من غيك المتردد قال أبو سعيد: لسنا ننكر أن الثنى إعادة الشئ مرة بعد مرة ولكنه ليس وجه الكلام ولا معنى الحديث، ومعناه أن يتصدق الرجل على آخر بصدقة ثم يبدو له فيريد أن يستردها، فيقال لا ثنى في الصدقة أي لا رجوع فيها، فيقول المتصدق بها عليه ليس لك علي عصرة الوالد أي ليس لك رجوع كرجوع الوالد فيما يعطي ولده، قال ابن الأثير: وقوله في الصدقة أي في أخذ الصدقة، فحذف المضاف، قال: ويجوز أن تكون الصدقة بمعنى التصديق، وهو أخذ الصدقة كالزكاة والذكاة بمعنى التزكية والتذكية، فلا يحتاج إلى حذف مضاف. والثنى: هو أن تؤخذ ناقتان في الصدقة مكان واحدة. والمثناة والمثناة: حبل من صوف أو شعر، وقيل: هو الحبل من أي شئ كان. وقال ابن الأعرابي: المثناة، بالفتح، الحبل. الجوهري: الثناية حبل من شعر أو صوف، قال الراجز: أنا سحيم، ومعي مدرايه أعددتها لفتك ذي الدوايه، والحجر الأخشن والثنايه قال: وأما الثناء، ممدود، فعقال البعير ونحو ذلك من حبل مثني، وكل واحد من ثنييه فهو ثناء لو أفرد، قال ابن بري: إنما لم يفرد له واحد لأنه حبل واحد تشد بأحد طرفيه اليد وبالطرف الآخر الأخرى، فهما كالواحد. وعقلت البعير بثنايين، غير مهموز، لأنه لا واحد له إذا عقلت يديه جميعا بحبل أو بطرفي حبل، وإنما لم يهمز لأنه لفظ جاء مثنى لا يفرد واحده فيقال ثناء، فتركت الياء على الأصل كما قالوا في مذروين، لأن أصل الهمزة في ثناء لو أفرد ياء، لأنه من ثنيت، ولو أفرد واحده لقيل ثناءان كما تقول كساءان ورداءان. وفي حديث عمرو بن دينار قال: رأيت ابن عمر ينحر بدنته وهي باركة مثنية بثنايين، يعني معقولة بعقالين، ويسمى ذلك الحبل الثناية، قال ابن الأثير: وإنما لم يقولوا ثناءين، بالهمز، حملا على نظائره لأنه حبل واحد يشد بأحد طرفيه يد، وبطرفه الثاني أخرى، فهما كالواحد، وإن جاء بلفظ اثنين فلا يفرد له واحد، قال سيبويه: سألت الخليل عن الثنايين فقال: هو بمنزلة النهاية لأن الزيادة في آخره لا تفارقه فأشبهت الهاء، ومن ثم قالوا مذروان، فجاؤوا به على الأصل لأن الزيادة فيه لا تفارقه. قال سيبويه: وسألت الخليل، رحمه الله، عن قولهم عقلته بثنايين وهنايين لم لم يهمزوا ؟ فقال: تركوا ذلك حيث لم يفرد الواحد. وقال ابن جني: لو كانت ياء التثنية إعرابا أو دليل إعراب لوجب أن تقلب الياء التي بعد الألف همزة فيقال عقلته بثناءين، وذلك لأنها ياء وقعت طرفا بعد ألف زائدة فجرى مجرى ياء رداء ورماء وظباء. وعقلته بثنيين إذا عقلت يدا واحدة بعقدتين. الأصمعي: يقال عقلت البعير بثنايين، يظهرون الياء بعد الألف وهي المدة التي كانت فيها، ولو مد ماد لكان صوابا كقولك كساء وكساوان وكساءان. قال: وواحد الثنايين ثناء مثل كساء

[ 122 ]

ممدود. قال أبو منصور: أغفل الليث العلة في الثنايين وأجاز ما لم يجزه النحويون، قال أبو منصور عند قول الخليل تركوا الهمزة في الثنايين حيث لم يفردوا الواحد، قال: هذا خلاف ما ذكره الليث في كتابه لأنه أجاز أن يقال لواحد الثنايين ثناء، والخليل يقول لم يهمزوا الثنايين لأنهم لا يفردون الواحد منهما، وروى هذا شمر لسيبويه. وقال شمر: قال أبو زيد يقال عقلت البعير بثنايين إذا عقلت يديه بطرفي حبل، قال: وعقلته بثنيين إذا عقله يدا واحدة بعقدتين. قال شمر: وقال الفراء لم يهمزوا ثنايين لأن واحده لا يفرد، قال أبو منصور: والبصريون والكوفيون اتفقوا على ترك الهمز في الثنايين وعلى أن لا يفردوا الواحد. قال أبو منصور: والحبل يقال له الثناية، قال: وإنما قالوا ثنايين ولم يقولوا ثنايتين لأنه حبل واحد يشد بأحد طرفيه يد البعير وبالطرف الآخر اليد الأخرى، فيقال ثنيت البعير بثنايين كأن الثنايين كالواحد وإن جاء بلفظ اثنين ولا يفرد له واحد، ومثله المذروان طرفا الأليتين، جعل واحدا، ولو كانا اثنين لقيل مذريان، وأما العقال الواحد فإنه لا يقال له ثناية، وإنما الثناية الحبل الطويل، ومنه قول زهير يصف السانية وشد قتبها عليها: تمطو الرشاء، فتجري في ثنايتها، من المحالة، ثقبا رائدا قلقا والثناية ههنا: حبل يشد طرفاه في قتب السانية ويشد طرف الرشاء في مثناته، وكذلك الحبل إذا عقل بطرفيه يد البعير ثناية أيضا. وقال ابن السكيت: في ثنايتها أي في حبلها، معناه وعليها ثنايتها. وقال أبو سعيد: الثناية عود يجمع به طرفا الميلين من فوق المحالة ومن تحتها أخرى مثلها، قال: والمحالة والبكرة تدور بين الثنايتين. وثنيا الحبل: طرفاه، واحدهما ثني. وثني الحبل ما ثنيت، وقال طرفة: لعمرك، إن الموت ما أخطأ الفتى لكالطول المرخى، وثنياه في اليد يعني الفتى لا بد له من الموت وإن أنسئ في أجله، كما أن الدابة وإن طول له طوله وأرخي له فيه حتى يرود في مرتعه ويجئ ويذهب فإنه غير منفلت لإحراز طرف الطول إياه، وأراد بثنييه الطرف المثني في رسغه، فلما انثنى جعله ثنيين لأنه عقد بعقدتين، وقيل في تفسير قول طرفة: يقول إن الموت، وإن أخطأ الفتى، فإن مصيره إليه كما أن الفرس، وإن أرخي له طوله، فإن مصيره إلى أن يثنيه صاحبه إذ طرفه بيده. ويقال: ربق فلان أثناء الحبل إذا جعل وسطه أرباقا أي نشقا للشاء ينشق في أعناق البهم. والثنى من الرجال: بعد السيد، وهو الثنيان، قال أوس بن مغراء: ترى ثنانا إذا ما جاء بدأهم، وبدؤهم إن أتانا كان ثنيانا ورواه الترمذي: ثنياننا إن أتاهم، يقول: الثاني منا في الرياسة يكون في غيرنا سابقا في السودد، والكامل في السودد من غيرنا ثنى في السودد عندنا لفضلنا على غيرنا. والثنيان، بالضم: الذي يكون دون السيد في المرتبة، والجمع ثنية، قال الأعشى: طويل اليدين رهطه غير ثنية، أشم كريم جاره لا يرهق وفلان ثنية أهل بيته أي أرذلهم. أبو عبيد: يقال

[ 123 ]

للذي يجئ ثانيا في السودد ولا يجئ أولا ثنى، مقصور، وثنيان وثني، كل ذلك يقال. وفي حديث الحديبية: يكون لهم بدء الفجور وثناه أي أوله وآخره. والثنية: واحدة الثنايا من السن. المحكم: الثنية من الأضراس أول ما في الفم. غيره: وثنايا الإنسان في فمه الأربع التي في مقدم فيه: ثنتان من فوق، وثنتان من أسفل. ابن سيده: وللإنسان والخف والسبع ثنيتان من فوق وثنيتان من أسفل. والثني من الإبل: الذي يلقي ثنيته، وذلك في السادسة، ومن الغنم الداخل في السنة الثالثة، تيسا كان أو كبشا. التهذيب: البعير إذا استكمل الخامسة وطعن السادسة فهو ثني، وهو أدنى ما يجوز من سن الإبل في الأضاحي، وكذلك من البقر والمعزى (* قوله وكذلك من البقر والمعزى كذا بالأصل، وكتب عليه بالهامش: كذا وجدت أ ه‍. وهو مخالف لما في القاموس والمصباح والصحاح ولما سيأتي له عن النهاية)، فأما الضأن فيجوز منها الجذع في الأضاحي، وإنما سمي البعير ثنيا لأنه ألقى ثنيته. الجوهري: الثني الذي يلقي ثنيته، ويكون ذلك في الظلف والحافر في السنة الثالثة، وفي الخف في السنة السادسة. وقيل لابنة الخس: هل يلقح الثني ؟ فقالت: وإلقاحه أني أي بطئ، والأنثى ثنية، والجمع ثنيات، والجمع من ذلك كله ثناء وثناء وثنيان. وحكى سيبويه ثن. قال ابن الأعرابي: ليس قبل الثني اسم يسمى ولا بعد البازل اسم يسمى. وأثنى البعير: صار ثنيا، وقيل: كل ما سقطت ثنيته من غير الإنسان ثني، والظبي ثني بعد الإجذاع ولا يزال كذلك حتى يموت. وأثنى أي ألقى ثنيته. وفي حديث الأضحية: أنه أمر بالثنية من المعز، قال ابن الأثير: الثنية من الغنم ما دخل في السنة الثالثة، ومن البقر كذلك، ومن الإبل في السادسة، والذكر ثني، وعلى مذهب أحمد بن حنبل ما دخل من المعز في الثانية، ومن البقر في الثالثة. ابن الأعرابي: في الفرس إذا استتم الثالثة ودخل في الرابعة ثني، فإذا أثنى ألقى رواضعه، فيقال أثنى وأدرم للإثناء، قال: وإذا أثنى سقطت رواضعه ونبت مكانها سن، فنبات تلك السن هو الإثناء، ثم يسقط الذي يليه عند إرباعه. والثني من الغنم: الذي استكمل الثانية ودخل في الثالثة، ثم ثني في السنة الثالثة مثل الشاة سواء. والثنية: طريق العقبة، ومنه قولهم: فلان طلاع الثنايا إذا كان ساميا لمعالمي الأمور كما يقال طلا أنجد، والثنية: الطريقة في الجبل كالنقب، وقيل: هي العقبة، وقيل: هي الجبل نفسه. ومثاني الدابة: ركبتاه ومرفقاه، قال امرؤ القيس: ويخدي على صم صلاب ملاطس، شديدات عقد لينات مثاني أي ليست بجاسية. أبو عمرو: الثنايا العقاب. قال أبو منصور: والعقاب جبال طوال بعرض الطريق، فالطريق تأخذ فيها، وكل عقبة مسلوكة ثنية، وجمعها ثنايا، وهي المدارج أيضا، ومنه قول عبد الله ذي البجادين المزني: تعرضي مدارجا، وسومي، تعرض الجوزاء للنجوم يخاطب ناقة سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وكان دليله بركوبه، والتعرض فيها: أن يتيامن الساند فيها مرة ويتياسر أخرى ليكون أيسر عليه. وفي الحديث: من يصعد ثنية المرار حط عنه

[ 124 ]

ما حط عن بني إسرائيل، الثنية في الجبل: كالعقبة فيه، وقيل: هي الطريق العالي فيه، وقيل: أعلى المسيل في رأسه، والمرار، بالضم: موضع بين مكة والمدينة من طريق الحديبية، وبعضهم يقوله بالفتح، وإنما حثهم على صعودها لأنها عقبة شاقة، وصلوا إليها ليلا حين أرادوا مكة سنة الحديبية فرغبهم في صعودها، والذي حط عن بني إسرائيل هو ذنوبهم من قوله تعالى: وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم، وفي خطبة الحجاج: أنا ابن جلا وطلاع الثنايا هي جمع ثنية، أراد أنه جلد يرتكب الأمور العظام. والثناء: ما تصف به الإنسان من مدح أو ذم، وخص بعضهم به المدح، وقد أثنيت عليه، وقول أبي المثلم الهذلي: يا صخر، أو كنت تثني أن سيفك مشقوق الخشيبة، لا ناب ولا عصل معناه تمتدح وتفتخر، فحذف وأوصل. ويقال للرجل الذي يبدأ بذكره في مسعاة أو محمدة أو علم: فلان به تثنى الخناصر أي تحنى في أول من يعد ويذكر، وأثنى عليه خيرا، والاسم الثناء. المظفر: الثناء، ممدود، تعمدك لتثني على إنسان بحسن أو قبيح. وقد طار ثناء فلان أي ذهب في الناس، والفعل أثنى فلان (* قوله والفعل أثنى فلان كذا بالأصل ولعل هنا سقطا من الناسخ وأصل الكلام: والفعل أثنى فلان إلخ). على الله تعالى ثم على المخلوق يثني إثناء أو ثناء يستعمل في القبيح من الذكر في المخلوقين وضده. ابن الأعرابي: يقال أثنى إذا قال خيرا أو شرا، وأنثنى إذا اغتاب. وثناء الدار: فناؤها. قال ابن جني: ثناء الدار وفناؤها أصلان لأن الثناء من ثنى يثني، لأن هناك تنثني عن الانبساط لمجئ آخرها واستقصاء حدودها، وفناؤها من فني يفنى لأنك إذا تناهيت إلى أقصى حدودها فنيت. قال ابن سيده: فإن قلت هلا جعلت إجماعهم على أفنية، بالفاء، دلالة على أن الثاء في ثناء بدل من فاء فناء، كما زعمت أن فاء جدف بدل من ثاء جدث لإجماعهم على أجداث بالثاء، فالفرق بينهما وجودنا لثناء من الاشتقاق ما وجدناه لفناء، ألا ترى أن الفعل يتصرف منهما جميعا ؟ ولسنا نعلم لجدف بالفاء تصرف جدث، فلذلك قضينا بأن الفاء بدل من الثاء، وجعله أبو عبيد في المبدل. واستثنيت الشئ من الشئ: حاشيته. والثنية: ما استثني. وروي عن كعب أنه قال: الشهداء ثنية الله في الأرض، يعني من استثناه من الصعقة الأولى، تأول قول الله تعالى: ونفخ في الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله، فالذين استثناهم الله عند كعب من الصعق الشهداء لأنهم أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله، فإذا نفخ في الصور وصعق الخلق عند النفخة الأولى لم يصعقوا، فكأنهم مستثنون من الصعقين، وهذا معنى كلام كعب، وهذا الحديث يرويه إبراهيم النخعي أيضا. والثنية: النخلة المستثناة من المساومة. وحلفة غير ذات مثنوية أي غير محللة. يقال: حلف فلان يمينا ليس فيها ثنيا ولا ثنوى (* قوله ليس فيها ثنيا ولا ثنوى أي بالضم مع الياء والفتح مع الواو كما في الصحاح والمصباح وضبط في القاموس بالضم، وقال شارحه: كالرجعى). ولا ثنية ولا مثنوية ولا استثناء، كله واحد، وأصل هذا كله من الثني والكف والرد لأن

[ 125 ]

الحالف إذا قال والله لا أفعل كذاوكذا إلا أن يشاء الله غيره فقد رد ما قاله بمشيئة الله غيره. والثنوة: الاستثناء. والثنيان، بالضم: الإسم من الاستثناء، وكذلك الثنوى، بالفتح. والثنيا والثنوى: ما استثنيته، قلبت ياؤه واوا للتصريف وتعويض الواو من كثرة دخول الياء عليها، والفرق أيضا بين الإسم والصفة. والثنيا المنهي عنها في البيع: أن يستثنى منه شئ مجهول فيفسد البيع، وذلك إذا باع جزورا بثمن معلوم واستثنى رأسه وأطرافه، فإن البيع فاسد. وفي الحديث: نهى عن الثنيا إلا أن تعلم، قال ابن الأثير: هي أن يستثنى في عقد البيع شئ مجهول فيفسده، وقيل: هو أن يباع شئ جزافا فلا يجوز أن يستثنى منه شئ قل أو كثر، قال: وتكون الثنيا في المزارعة أن يستثنى بعد النصف أو الثلث كيل معلوم. وفي الحديث: من أعتق أو طلق ثم استثنى فله ثنياء أي من شرط في ذلك شرطا أو علقه على شئ فله ما شرط أو استثنى منه، مثل أن يقول طلقتها ثلاثا إلا واحدة أو أعتقتهم إلا فلانا، والثنيا من الجزور: الرأس والقوائم، سميت ثنيا لأن البائع في الجاهلية كان يستثنيها إذا باع الجزور فسميت للاستثناء الثنيا. وفي الحديث: كان لرجل ناقة نجيبة فمرضت فباعها من رجل واشترط ثنياها، أراد قوائمها ورأسها، وناقة مذكرة الثنيا، وقوله أنشده ثعلب: مذكرة الثنيا مساندة القرى، جمالية تختب ثم تنيب فسره فقال: يصف الناقة أنها غليظة القوائم كأنها قوائم الجمل لغلظها. مذكرة الثنيا: يعني أن رأسها وقوائمها تشبه خلق الذكارة، لم يزد على هذا شيئا. والثنية: كالثنيا. ومضى ثني من الليل أي ساعة، حكى عن ثعلب: والثنون (* قوله والثنون إلخ هكذا في الأصل): الجمع العظيم. * ثها: ابن الأعرابي: ثها إذا حمق، وهثا إذا احمر وجهه، وثاهاه إذا قاوله، وهاثاه إذا مازحه ومايله. * ثوا: الثواء: طول المقام، ثوى يثوي ثواء وثويت بالمكان وثويته ثواء وثويا مثل مضى يمضي مضاء ومضيا، الأخيرة عن سيبويه، وأثويت به: أطلت الإقامة به. وأثويته أنا وثويته، الأخيرة عن كراع: ألزمته الثواء فيه. وثوى بالمكان: نزل فيه، وبه سمي المنزل مثوى. والمثوى: الموضع الذي يقام به، وجمعه المثاوي. ومثوى الرجل: منزله. والمثوى: مصدر ثويت أثوي ثواء ومثوى. وفي كتاب أهل نجران: وعلى نجران مثوى رسلي أي مسكنهم مدة مقامهم ونزلهم. والمثوى: المنزل. وفي الحديث: أن رمح النبي، صلى الله عليه وسلم، كان سمه المثوي، سمي به لأنه يثبت المطعون به، من الثواء الإقامة. وأثويت بالمكان: لغة في ثويت، قال الأعشى: أثوى وقصر ليله ليزودا، ومضى وأخلف من قتيلة موعدا وأثويت غيري: يتعدى ولا يتعدى، وثويت غيري تثوية. وفي التنزيل العزيز: قال النار مثواكم، قال أبو علي: المثوى عندي في الآية اسم للمصدر دون المكان لحصول الحال في الكلام معملا فيها، ألا ترى أنه لا يخلو من أن يكون موضعا أو مصدرا ؟ فلا يجوز أن يكون موضعا لأن اسم الموضع لا يعمل عمل الفعل لأنه لا معنى للفعل فيه، فإذا لم يكن

[ 126 ]

موضعا ثبت أنه مصدر، والمعنى النار ذات إقامتكم أي النار ذات إقامتكم فيها خالدين أي هم أهل أن يقيموا فيها ويثووا خالدين. قال ثعلب: وفي الحديث عن عمر، رضي الله عنه: أصلحوا مثاويكم وأخيفوا الهوام قبل أن تخيفكم ولا تلثوا بدار معجزة، قال: المثاوي هنا المنازل جمع مثوى، والهوام الحيات والعقارب، ولا تلثوا أي لا تقيموا، والمعجزة والمعجزة العجز. وقوله تعالى: إنه ربي أحسن مثواي، أي إنه تولاني في طول مقامي. ويقال للغريب إذا لزم بلدة: هو ثاويها. وأثواني الرجل: أضافني. يقال: أنزلني الرجل فأثواني ثواء حسنا. ورب البيت: أبو مثواه، أبو عبيد عن أبي عبيدة أنه أنشده قول الأعشى: أثوى وقصر ليله ليزودا قال شمر: أثوى عن غير استفهام وإنما يريد الخبر، قال: ورواه ابن الأعرابي أثوى على الاستفهام، قال أبو منصور: والروايتان تدلان على أن ثوى وأثوى معناهما أقام. وأبو مثوى الرجل: صاحب منزله. وأم مثواه: صاحبة منزله. ابن سيده: أبو المثوى رب البيت، وأم المثوى ربته. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: أنه كتب إليه في رجل قيل له متى عهدك بالنساء ؟ قال: البارحة، قيل: بمن ؟ قال: بأم مثواي أي ربة المنزل الذي بات فيه، ولم يرد زوجته لأن تمام الحديث: فقيل له أما عرفت أن الله قد حرم الزنا ؟ فقال: لا. وأبو مثواك: ضيفك الذي تضيفه. والثوي: بيت في جوف بيت. والثوي: البيت المهيأ للضيف. والثوي، على فعيل: الضيف نفسه. وفي حديث أبي هريرة: أن رجلا قال تثويته أي تضيفته. والثوي: المجاور في الحرمين. والثوي: الصبور في المغازي المجمر وهو المحبوس. والثوي أيضا: الأسير، عن ثعلب، وكل هذا من الثواء. وثوي الرجل: قبر لأن ذلك ثواء لا أطول منه، وقول أبي كبير الهذلي: نغدو فنترك في المزاحف من ثوى، ونمر في العرقات من لم نقتل (* قوله ونمر إلخ أنشده في عرق: ونقر في العرقات من لم يقتل). أراد بقوله من ثوى أي من قتل فأقام هنالك. ويقال للمقتول: قد ثوى. ابن بري: ثوى أقام في قبره، ومنه قول الشاعر: حتى ظنني القوم ثاويا وثوى: هلك، قال كعب بن زهير: فمن للقوافي شأنها من يحوكها، * إذا ما ثوى كعب وفوز جرول ؟ وقال الكميت: وما ضرها أن كعبا ثوى، * وفوز من بعده جرول وقال دكين: فإن ثوى ثوى الندى في لحده وقالت الخنساء: فقدن لما ثوى نهبا وأسلابا ابن الأعرابي: الثوى قماش البيت، واحدتها ثوة مثل صوة وصوى وهوة وهوى. أبو عمرو: يقال للخرقة التي تبل وتجعل على السقاء إذا مخض لئلا ينقطع الثوة والثاية. والثوية: حجارة ترفع بالليل فتون علامة للراعي إذا رجع إلى الغنم ليلا يهتدي بها، وهي أيضا أخفض علم يكون بقدر قعدة

[ 127 ]

الإنسان، قال ابن سيده: وهذا يدل على أن ألف ثاية منقلبة عن واو، وإن كان صاحب الكتاب يذهب إلى أنها عن ياء، قال ابن السكيت: هذه ثاية الغنم وثاية الإبل مأواها وهي عازبة أو مأواها حول البيوت. الجوهري: والثوية مأوى الغنم، وكذلك الثاية، غير مهموز. قال ابن بري: والثية لغة في الثاية. ابن سيده: الثوة كالصوة ارتفاع وغلظ، وربما نصبت فوقها الحجارة ليهتدى بها. والثوة: خرقة توضع تحت الوطب إذا مخض لتقيه الأرض. والثوة والثوي كلتاهما: خرق كهيئة الكبة على الوتد يمخض عليها السقاء لئلا ينخرق. قال ابن سيده: وإنما جعلنا الثوية من ث وولقولهم في معناها ثوة كقوة، ونظيره في ضم أوله ما حكاه سيبويه من قولهم السدوس. قال ابن بري: والثوة خرقة أو صوفة تلف على رأس الوتد يوضع عليها السقاء ويمخض وقاية له، وجمعها ثوى، قال الطرماح: رفاقا تنادي بالنزول كأنها بقايا الثوى، وسط الديار المطرح والثاية والثاوة، غير مهموز، والثوية: مأوى الغنم والبقر. قال ابن سيده: وأرى الثاوة مقلوبة عن الثاية، والثاية مأوى الإبل، وهي عازبة أو حول البيوت. والثاية أيضا: أن تجمع شجرتان أو ثلاث فيلقى عليها ثوب فيستظل به، عن ابن الأعرابي، وجمع الثاية ثاي، عن اللحياني. والثوية: موضع قريب من الكوفة. وفي الحديث ذكر الثوية، هي بضم الثاء وفتح الواو وتشديد الياء، ويقال بفتح الثاء وكسر الواو: موضع بالكوفة به قبر أبي موسى الأشعري والمغيرة بن شعبة. والثاء: حرف هجاء، وإنما قضينا على ألفه بأنها واو لأنها عين. وقافية ثاوية: على حرف الثاء، والله أعلم. * جأي: جأى الشئ جأيا: ستره. وجأيت سره أيضا: كتمته. وكل شئ غطيته أو كتمته فقد جأيته. وجأوت السر: كتمته. وسمع سرا فما جآه جأيا أي ما كتمه. وسقاء لا يجأى الماء أي لا يحبسه. وما يجأى سقاؤك شيئا أي ما يحبس الماء. وجأى إذا منع. والراعي لا يجأى الغنم أي لا يحفظها فهي تفرق عليه. وأحمق ما يجأى مرغه أي لا يحبس لعابه ولا يرده. وجأى السقاء: رقعه، وجأوته كذلك، واسم الرقعة الجئوة. وكتيبة جأواء بينة الجأى: وهي التي يعلها لون السواد لكثرة الدروع. وجأى الثوب جأيا: خاطه وأصلحه، عن كراع. وقد جأى على الشئ جأيا إذا عض عليه. أبو عبيدة: أجئ عليك هذا أي غطه، قال لبيد (* قوله قال لبيد صدره كما في التكملة: إذا بكر النساء مردفات): حواسر لا يجئن على الخدام أي لا يسترن. ويقال: أجئ عليك ثوبك. والجئاوة مثل الجعاوة: وعاء القدر أو شئ يوضع عليه من جلد أو خصفة، وجمعها جثاء مثل جراحة وجراح، قال الجوهري: هذا قول الأصمعي، وكان أبو عمرو يقول الجياء والجواء يعني بذلك الوعاء أيضا. وفي حديث علي، رضوان الله عليه: لأن أطلي بجواء قدر أحب إلي من أن أطلي بالزعفران. وأما الخرقة التي ينزل بها القدر عن الأثافي فهي الجعال:. ابن بري: يقال جأوت

[ 128 ]

القدر جعلت لها جئاوة. وجأيت القدر وجأيت الثوب جميع ذلك بالواو والياء. الجوهري: الجؤوة مثل الجعو لون من ألوان الخيل والإبل، وهي حمرة تضرب إلى السواد، يقال: فرس أجأى، والأنثى جأواء، وقد جئي الفرس، قال ابن بري: ومنه قول دريد: بجأواء جون، كلون السماء، ترد الحديد فليلا كليلا قال الأصمعي: جأى البعير واجأوى مثل ارعوى يجأوي مثل يرعوي اجتواء مثل ارعواء فجئي واجأوى مثل شهب واشهب. وفي حديث يأجوج ومأجوج: وتجأى الأرض من نتنهم حين يموتون. قال ابن الأثير: هكذا روي مهموزا، قيل: لعله لغة في قولهم جوي الماء يجوى إذا أنتن أي تنتن الأرض من جيفهم، قال: وإن كان الهمز فيه محفوظا فيحتمل أن يكون من قولهم كتيبة جأواء بينة الجأى، وهي التي يعلوها لون السواد لكثرة الدروع، أو من قولهم سقاء لا يجأى شيئا أي لا يمسكه، فيكون المعنى أن الأرض تقذف صديدهم وجيفهم فلا تشربه ولا تمسكها، كما لا يحبس هذا السقاء الماء، أو من قولهم سمعت سرا فما جأيته أي ما كتمته، يعني أن الأرض يستتر وجهها من كثرة جيفهم، وفي حديث عاتكة بنت عبد المطلب: حلفت لئن عدتم لنصطلمنكم بجأواء، تردي حافتيه المقانب أي بجيش عظيم تجتمع مقانبه من أطرافه ونواحيه. ابن حمزة: جئاوة بطن من العرب، وهم إخوة باهلة. ابن بري: والجياء والجواء مقلوبان، قلبت العين إلى مكان اللام واللام إلى مكان العين، فمن قال جأيت قال الجياء، ومن قال جأوت قال الجواء. ابن سيده: وجاء يجوء لغة في يجئ، وحكى سيبويه أنا أجوءك وأنبؤك على المضارعة، قال: ومثله هو منحدر من الجبل على الإتباع، قال حكاه سيبوية. وجاء: اسم رجل، قال أبو دواء الرؤاسي: ظلت يحابر تدعى وسط أرحلنا، والمستميتون من جاء ومن حكم قال ابن سيده: وإنما أثبته في هذا الباب وإن كانت مادته في الياء أكثر لأن الواو عينا أكثر من الياء، والله أعلم. * جبي: جبى الخراج والماء والحوض يجباه ويجبيه: جمعه. وجبى يجبى مما جاء نادرا: مثل أبى يأبى، وذلك أنهم شبهوا الألف في آخره بالهمزة في قرأ يقرأ وهدأ يهدأ، قال: وقد قالوا يجبى، والمصدر جبوة وجبية، عن اللحياني، وجبا وجبا وجباوة وجباية نادر. وفي حديث سعد: يبطئ في جبوته، الجبوة والجبية: الحالة من جبي الخراج واستيفائه. وجبيت الخراج جباية وجبوته جباوة، الأخير نادر، قال ابن سيده: قال سيبويه أدخلوا الواو على الياء لكثرة دخول الياء عليها ولأن للواو خاصة كما أن للياء خاصة، قال الجوهري: يهمز ولا يهمز، قال: وأصله الهمز، قال ابن بري: جبيت الخراج وجبوته لا أصل له في الهمز سماعا وقياسا، أما السماع فلكونه لم يسمع فيه الهمز، وأما القياس فلأنه من جبيت أي جمعت وحصلت، ومنه جبيت الماء في الحوض وجبوته، والجابي: الذي يجمع المال للإبل، والجباوة اسم الماء المجموع. ابن سيده في جبيت الخراج: جبيته

[ 129 ]

من القوم وجبيته القوم، قال النابغة الجعدي: دنانير نجبيها العباد، وغلة على الأزد من جاه امرئ قد تمهلا وفي حديث أبي هريرة: كيف أنتم إذا لم تجتبوا دينارا ولا درهما، الاجتباء، افتعال من الجباية: وهو استخراج الأموال من مظانها. والجبوة والجبوة والجبا والجبا والجباوة: ما جمعت في الحوض من الماء. والجبا والجبا: ما حول البئر والجبا: ما حول الحوض، يكتب بالألف. وفي حديث الحديبية: فقعد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على جباها فسقينا واستقينا، الجبا، بالفتح والقصر: ما حول البئر. والجبا، بالكسر مقصور: ما جمعت فيه من الماء. الجوهري: والجبا، بالكسر مقصور، الماء المجموع للإبل، وكذلك الجبوة والجباوة. الجوهري: الجبا، بالفتح مقصور، نثيلة البئر وهي ترابها الذي حولها تراها من بعيد، ومنه: امرأة جبأى على فعلى مثال وحمى إذا كانت قائمة الثديين، قال ابن بري: قوله جبأى التي طلع ثديها ليس من الجبا المعتل اللام، وإنما هو من جبأ علينا فلان أي طلع، فحقه أن يذكر في باب الهمز، قال: وكأن الجوهري يرى الجبا التراب أصله الهمز فتركت العرب همزة، فلهذا ذكر جبأى مع الجبا، فيكون الجبا ما حول البئر من التراب بمنزلة قولهم الجبأة ما حول السرة من كل دابة. وجبى الماء في الحوض يجبيه جبيا وجبا وجبا: جمعه. قال شمر: جبيت الماء في الحوض أجبي جبيا وجبوت أجبو جبوا وجباية وجباوة أي جمعته. أبو منصور: الجبا ما جمع في الحوض من الماء الذي يستقى من البئر، قال ابن الأنباري: هو جمع جبية. والجبا، بالفتح: الحوض الذي يجبى فيه الماء، وقيل: مقام الساقي على الطي، والجمع من كل ذلك أجباء. وقال ابن الأعرابي: الجبا أن يتقدم الساقي للإبل قبل ورودها بيوم فيجبي لها الماء في الحوض ثم يوردها من الغد، وأنشد: بالريث ما أرويتها لا بالعجل، وبالجبا أرويتها لا بالقبل يقول: إنها إبل كثيرة يبطئون بسقيها فتبطئ فيبطؤ ريها لكثرتها فتبقى عامة نهارها تشرب وإذا كانت ما بين الثلاث إلى العشر صب على رؤوسها. قال: وحكى سيبويه جبا يجبى، وهي عنده ضعيفة والجبا: محفر البئر. والجبا: شفة البئر، عن أبي ليلى. قال ابن بري: الجبا، بالفتح، الحوض والجبا، بالكسر، الماء، ومنه قول الأخطل: حتى وردن جبا الكلاب نهالا وقال آخر: حتى إذا أشرف في جوف جبا وقال مضرس فجمعه: فألقت عصا التسيار عنها، وخيمت بأجباء عذب الماء بيض محافره والجابية: الحوض الذي يجبى فيه الماء للإبل. والجابية: الحوض الضخم، قال الأعشى: تروح على آل المحلق جفنة، كجابية الشيخ العراقي تفهق خص العراقي لجهله بالمياه لأنه حضري، فإذا وجدها ملأ جابيته، وأعدها ولم يدر متى يجد المياه، وأما

[ 130 ]

البدوي فهو عالم بالمياه فهو لا يبالي أن لا يعدها، ويروى: كجابية السيح، وهو الماء الجاري، والجمع الجوابي ومنه قوله تعالى: وجفان كالجوابي. والجبايا: الركايا التي تحفر وتنصب فيها قضبان الكرم، حكاها أبو حنيفة، وقوله أنشده ابن الأعرابي: وذات جبا كثير الورد قفر، ولا تسقى الحوائم من جباها فسره فقال: عنى ههنا الشراب (* قوله الشراب هو في الأصل بالشين المعجمة، وفي التهذيب بالسين المهملة)، وجبا: رجع، قال يصف الحمار: حتى إذا أشرف في جوف جبا يقول: إذا أشرف في هذا الوادي رجع، ورواه ثعلب: في جوف جبا، بالإضافة، وغلط من رواه في جوف جبا، بالتنوين، وهي تكتب بالألف والياء. وجبى الرجل: وضع يديه على ركبتيه في الصلاة أو على الأرض، وهو أيضا انكبابه على وجهه، قال: يكرع فيها فيعب عبا، مجبيا في مائها منكبا وفي الحديث: أن وفد ثقيف اشترطوا على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن يعشروا ولا يحشروا ولا يجبوا، فقال النبي، صلى الله عليه وسلم: لكم ذلك ولا خير في دين لا ركوع فيه، أصل التجبية أن يقوم الإنسان قيام الراكع، وقيل: هو السجود، قال شمر: لا يجبوا أي لا يركعوا في صلاتهم ولا يسجدوا كما يفعل المسلمون، والعرب تقول جبى فلان تجبية إذا أكب على وجهه باركا أو وضع يديه على ركبتيه منحنيا وهو قائم. وفي حديث ابن مسعود: أنه ذكر القيامة والنفخ في الصور قال فيقومون فيجبون تجبية رجل واحد قياما لرب العالمين، قال أبو عبيد: التجبية تكون في حالين: إحداهما أن يضع يديه على ركبتيه وهو قائم وهذا هو المعنى الذي في الحديث، ألا تراه قال قياما لرب العالمين ؟ والوجه الآخر أن ينكب على وجهه باركا، وهو كالسجود، وهذا الوجه المعروف عند الناس، وقد حمله بعض الناس على قوله فيخرون سجدا لرب العالمين فجعل السجود هو التجبية، قال الجوهري: والتجبية أن يقوم الإنسان قيام الراكع، قال ابن الأثير: والمراد بقولهم لا يجبون أنهم لا يصلون، ولفظ الحديث يدل على الركوع والسجود لقوله في جوابهم: ولا خير في دين ليس فيه ركوع، فسمى الصلاة ركوعا لأنه بعضها. وسئل جابر عن اشتراط ثقيف أن لا صدقة عليها ولا جهاد فقال: علم أنهم سيصدقون ويجاهدون إذا أسلموا، ولم يرخص لهم في ترك الصلاة لأن وقتها حاضر متكرر بخلاف وقت الزكاة والجهاد، ومنه حديث عبد الله أنه (* قوله ومنه حديث عبد الله أنه إلخ هكذا في النسخ التي بأيدينا). ذكر القيامة قال: ويجبون تجبية رجل واحد قياما لرب العالمين. وفي حديث الرؤيا: فإذا أنا بتل أسود عليه قوم مجبون ينفخ في أدبارهم بالنار. وفي حديث جابر: كانت اليهود تقول إذا نكح الرجل امرأته مجبية جاء الولد أحول، أي منكبة على وجهها تشبيها بهيئة السجود. واجتباه أي اصطفاه. وفي الحديث: أنه اجتباه لنفسه أي اختاره واصطفاه. ابن سيده: واجتبى الشئ اختاره. وقوله عز وجل: وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها، قال: معناه عند ثعلب جئت بها من نفسك، وقال الفراء: معناه هلا اجتبيتها هلا اختلقتها وافتعلتها من قبل

[ 131 ]

نفسك، وهو في كلام العرب جائز أن يقول لقد اختار لك الشئ واجتباه وارتجله. وقوله: وكذلك يجتبيك ربك، قا الزجاج: معناه وكذلك يختارك ويصطفيك، وهو مشتق من جبيت الشئ إذا خلصته لنفسك، ومنه: جبيت الماء في الحوض. قال الأزهري: وجباية الخراج جمعه وتحصيله مأخوذ من هذا. وفي حديث وائل بن حجر قال: كتب لي رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لا جلب ولا جنب ولا شغار ولا وراط ومن أجبى فقد أربى، قيل: أصله الهمز، وفسر من أجبى أي من عين فقد أربى، قال: وهو حسن. قال أبو عبيد: الإجباء بيع الحرث والزرع قبل أن يبدو صلاحه، وقيل: هو أن يغيب إبله عن المصدق، من أجبأته إذا واريته، قال ابن الأثير: والأصل في هذه اللفظة الهمز، ولكنه روي غير مهموز، فإما أن يكون تحريفا من الراوي، أو يكون ترك الهمز للازدواج بأربى، وقيل: أراد بالإجباء العينة وهو أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل معلوم، ثم يشتريها منه بالنقد بأقل من الثمن الذي باعها به. وروي عن ثعلب أنه سئل عن قوله من أجبى فقد أربى قال: لا خلف بيننا أنه من باع زرعا قبل أن يدرك كذا، قال أبو عبيد: فقيل له قال بعضهم أخطأ أبو عبيد في هذا، من أين كان زرع أيام النبي، صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: هذا أحمق أبو عبيد تكلم بهذا على رؤوس الخلق وتكلم به بعد الخلق من سنة ثمان عشرة إلى يومنا هذا لم يرد عليه. والإجباء: بيع الزرع قبل أن يبدو صلاحه، وقد ذكرناه في الهمز. والجابية: جماعة القوم، قال حميد بن ثور الهلالي: أنتم بجابية الملوك، وأهلنا بالجو جيرتنا صداء وحمير والجابي: الجراد الذي يجبي كل شئ يأكله، قال عبد مناف بن ربعي الهذلي: صابوا بستة أبيات وأربعة، حتى كأن عليهم جابيا لبدا ويروى بالهمز، وقد تقدم ذكره. التهذيب: سمي الجراد الجابي لطلوعه. ابن الأعرابي: العرب تقول إذا جاءت السنة جاء معها الجابي والجاني، فالجابي الجراد، والجاني الذئب (* قوله والجاني الذئب هو هكذا في الأصل وشرح القاموس)، لم يهمزهما. والجابية: مدينة بالشام، وباب الجابية بدمشق، وإنما قضى بأن هذه من الياء لظهور الياء وأنها لام، واللام ياء أكثر منها واوا. والجبا موضع. وفرش الجبا: موضع، قال كثير عزة: أهاجك برق آخر الليل واصب تضمنه فرش الجبا فالمسارب ؟ ابن الأثير في هذه الترجمة: وفي حديث خديجة قالت يا رسول الله ما بيت في الجنة من قصب ؟ قال: هو بيت من لؤلؤة مجوفة مجباة، قال ابن الأثير: فسره ابن وهب فقال مجوفة، قال: وقال الخطابي هذا لا يستتم إلا أن يجعل من المقلوب فتكون مجوبة من الجوب، وهو القطع، وقيل: من الجوب، وهو نقير يجتمع فيه الماء، والله أعلم. * جثا: جثا يجثو ويجثي جثوا وجثيا، على فعول فيهما: جلس على ركبتيه للخصومة ونحوها. ويقال: جثا فلان على ركبتيه، أنشد ابن الأعرابي: إنا أناس معديون عادتنا، عند الصياح، جثي الموت للركب قال: أراد جثي الركب للموت فقلب. وأجثاه

[ 132 ]

غيره. وقوم جثي وقوم جثى أيضا: مثل جلس جلوسا وقوم جلوس، ومنه قوله تعالى: ونذر الظالمين فيها جثيا، وجثيا أيضا، بكسر الجيم، لما بعدها من الكسر. وجاثيت ركبتي إلى ركبته وتجاثوا على الركب. وفي حديث ابن عمر: إن الناس يصيرون يوم القيامة جثى كل أمة تتبع نبيها أي جماعة، وتروى هذه اللفظة جثي، بتشديد الياء، جمع جاث وهو الذي يجلس على ركبتيه، ومنه حديث علي، رصوان الله عليه: أنا أول من يجثو للخصومة بين يدي الله عز وجل. ابن سيده: وقد تجاثوا في الخصومة مجاثاة وجثاء، وهما من المصادر الآتية على غير أفعالها. وقد جثا جثوا وجثوا، كجذا جذوا وجذوا، إذا قام على أطراف أصابعه، وعده أبو عبيدة في البدل، وأما ابن جني فقال: ليس أحد الحرفين بدلا من صاحبه بل هما لغتان. والجاثي: القاعد. وفي التنزيل العزيز: وترى كل أمة جاثية، قال مجاهد: مستوفزين على الركب. قال أبو معاذ: المستوفز الذي رفع أليتيه ووضع ركبتيه، وقال عدي يمدح النعمان: عالم بالذي يكون، نقي الص‍ - در، عف على جثاه نحور قيل: أراد ينحر النسك على جثى آبائه أي على قبورهم، وقيل: الجثى صنم كان يذبح له. والجثوة والجثوة والجثوة، ثلاث لغات: حجارة من تراب متجمع كالقبر، وقيل: هي الحجارة المجموعة. والجثوة: القبر سمي بذلك، وقيل: هي الربوة الصغيرة، وقيل: هي الكومة من التراب. التهذيب: الجثى أتربة مجموعة، واحدته جثوة. وفي حديث عامر: رأيت قبور الشهداء جثى يعني أتربة مجموعة. وفي الحديث الآخر: فإذا لم نجد حجرا جمعنا جثوة من تراب، ويجمع الجميع جثى، بالضم والكسر. وجثى الحرم: ما اجتمع فيه من حجارة الجمار (* قوله ما اجتمع فيه من حجارة الجمار هذه عبارة الجوهري، وقال الصاغاني في التكملة: الصواب من الحجارة التي توضع على حدود الحرم أو الانصاب التي تذبح عليها الذبائح). وفي الحديث: ما دعا دعاء الجاهلية فهو من جثى جهنم. وفي الحديث: من دعا يا لفلان فإنما يدعو إلى جثى النار، هي جمع جثوة، بالضم، وهي الشئ المجموع. وفي حديث إتيان المرأة مجبية رواه بعضهم مجثاة، كأنه أراد قد جثيت فهي مجثاة أي حملت على أن تجثو على ركبتيها. وفي الحديث: فلان من جثى جهنم، قال أبو عبيد: له معنيان أحدهما أنه ممن يجثو على الركب فيها، والآخر أنه من جماعات أهل جهنم على رواية من روى جثى، بالتخفيف، ومن رواه من جثي جهنم، بتشديد الياء، فهو جمع الجاثي. قال الله تعالى: ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا، وقال طرفة في جمع الجثوة يصف قبري أخوين غني وفقير: ترى جثوتين من تراب، عليهما صفائح صم من صفيح مصمد موصد. وجثوة كل إنسان: جسده: والجثوة: البدن والوسط، عن ابن الأعرابي، ومنه قول دغفل الذهلي: والعنبر جثوتها، يعني بدن عمرو بن تميم ووسطها. ابن شميل: يقال للرجل إنه لعظيم الجثوة والجثة. وجثوة الرجل: جسده، والجمع الجثى، وأنشد: يوم ترى جثوته في الأقبر قال: والقبر جثوة، وما ارتفع من الأرض نحو

[ 133 ]

ارتفاع القبر جثوة. والجثوة: التراب المجتمع. والجثوة والجثوة والجثوة: لغة في الجذوة والجذوة والجذوة. الفراء: جذوة من النار وجثوة، وزعم يعقوب أن الثاء هنا بدل من الذال. وسورة الجاثية: التي تلي الدخان. * جحا: جحا بالمكان يجحو: أقام به كحجا. وحيا الله جحوتك أي طلعتك. وجحوان: اسم رجل من بني أسد، قال الأسود ابن يعفر: وقبلي مات الخالدان كلاهما: عميد بني جحوان، وابن المضلل قال ابن بري صواب إنشاده: فقبلي مات الخالدان بالفاء لأنه جواب الشرط في البيت الذي قبله: فإن يك يومي قد دنا، وإخاله، كواردة يوما إلى ظمء منهل ابن الأعرابي: الجاحي الحسن الصلاة، والجاحي المثاقف، والجائح الجراد. واجتاح الشئ واجتحاه: استأصله. الجوهري: اجتحاه قلب اجتاحه. روى الأزهري عن الفراء أنه قال في كلام: تجاحيا الأموال، فقلب يريد اجتاحا، وهو من أولاد الثلاثة في الأصل. ابن الأعرابي: جحا إذا خطا. والجحوة: الخطوة الواحدة. وجحا: اسم رجل، قال الأخفش: لا ينصرف لأنه مثل عمر. قال الأزهري: إذا سميت رجلا بجحا فألحقه بباب زفر، وجحا معدول من جحا يجحو إذا خطا. الأزهري: بنو جحوان قبيلة. * جخا: الجخو: سعة الجلد، رجل أجخى وامرأة جخواء. أبو تراب: سمعت مدركا يقول رجل أجخى وأجخر إذا كان قليل لحم الفخذين وفيهما تخاذل من العظام وتفاحج. وجخى الليل: مال فذهب. وجخى الليل تجخية إذا أدبر. والتجخية: الميل. وجخت النجوم: مالت، وعم أبو عبيدة به جميع الميل. وجخا برجله: كخجا، حكاهما ابن دريد معا. وجخوت الكوز فتجخى: كببته فانكب، هذه عن ابن الأعرابي، ومنه حديث حذيفة حين وصف القلوب فقال: وقلب مربد كالكوز مجخيا، وأمال كفه، أي مائلا، والمجخي: المائل عن الاستقامة والاعتدال، فشبه القلب الذي لا يعي خيرا بالكوز المائل الذي لا يثبت فيه شئ لأن الكوز إذا مال انصب ما فيه، وأنشد أبو عبيد: كفى سوأة أن لا تزال مجخيا إلى سوأة وفراء، في استك عودها ويقال: جخى إلى السوأة أي مال إليها. ويقال للشيخ إذا حناه الكبر: قد جخى وجخى الشيخ: انحنى، وقال آخر: لا خير في الشيخ إذا ما جخا، وسال غرب عينه ولخا وكان أكلا قاعدا وشخا، تحت رواق البيت يغشى الذخا وانثنت الرجل فصارت فخا، وصار وصل الغانيات أخا ويروى: لا خير في الشيخ إذا ما اجلخا وفي الحديث: أنه كان إذا سجد جخى في سجوده أي خوى ومد ضبعيه وتجافى عن الأرض. وقد

[ 134 ]

جخ وجخى إذا خوى في سجوده، وهو أن يرفع ظهره حتى يقل بطنه عن الأرض. ويقال: جخى إذا فتح عضديه في السجود، وهو مثل جخ، وقد تقدم. أبو عمرو: جخى على المجمر وتجخى وجبى وتجبى وتشذى إذا تبخر. * جدا: الجدا، مقصور: المطر العام. وغيث جدا: لا يعرف أقصاه، وكذلك سماء جدا، تقول العرب: هذه سماء جدا ما لها خلف، ذكروه لأن الجدا في قوة المصدر. ومطر جدا أي عام. ويقال: أصابنا جدا أي مطر عام. ويقال: إنها لسماء جدا ما لها خلف أي واسع عام. ويقال للرجل: إن خيره لجدا على الناس أي عام واسع. ابن السكيت: الجدا يكتب بالياء والألف. وفي حديث الاستسقاء: اللهم اسقنا غيثا غدقا وجدا طبقا، ومنه أخذ جدا العطية والجدوى، ومنه شعر خفاف بن ندبة السلمي يمدح الصديق: ليس لشئ غير تقوى جدا، وكل خلق عمره للفنا هو من أجدى عليه يجدي إذا أعطاه. والجدا، مقصور: الجدوى وهما العطية، وهو من ذلك، وتثنيته جدوان وجديان، قال ابن سيده: كلاهما عن اللحياني، فجدوان على القياس، وجديان على المعاقبة. وخيره جدا على الناس: واسع. والجدوى: العطية كالجدا، وقد جدا عليه يجدو جدا. وأجدى فلان أي أعطى. وأجداه أي أعطاه الجدوى. وأجدى أيضا أي أصاب الجدوى، وقوم جداة ومجتدون، وفلان قليل الجدا على قومه. ويقال: ما أصبت من فلان جدوى قط أي عطية، وقول أبي العيال: بخلت فطيمة بالذي توليني إلا الكلام، وقلما تجديني أراد تجدي علي فحذف حرف الجر وأوصل. ورجل جاد: سائل عاف طالب للجدوى، أنشد الفارسي عن أحمد بن يحيى: إليه تلجأ الهضاء طرا، فليس بقائل هجرا لجاد وكذلك مجتد، قال أبو ذؤيب: لأنبئت أنا نجتدي الحمد، إنما تكلفه من النفوس خيارها أي تطلب الحمد، وأنشد ابن الأعرابي: إني ليحمدني الخليل إذا اجتدى مالي، ويكرهني ذوو الأضغان والجادي: السائل العافي، قال ابن بري: ومنه قول الراجز: أما علمت أنني من أسره لا يطعم الجادي لديهم تمره ؟ ويقال: جدوته سألته وأعطيته، وهو من الأضداد، قال الشاعر: جدوت أناسا موسرين فما جدوا، ألا الله فاجدوه إذا كنت جاديا وجدوته جدوا وأجديته واستجديته، كله بمعنى: أتيته أسأله حاجة وطلبت جدواه، قال أبو النجم: جئنا نحييك ونستجديكا من نائل الله الذي يعطيكا وفي حديث زيد بن ثابت أنه كتب إلى معاوية يستعطفه

[ 135 ]

لأهل المدينة ويشكو إليه انقطاع أعطيتهم والميرة عنهم وقال فيه: وقد عرفوا أنه عند مروان مال يجادونه عليه، المجاداة: مفاعلة من جدا واجتدى واستجدى إذا سأل، معناه ليس عنده مال يسائلونه عليه، وقول أبي حاتم: ألا أيهذا المجتدينا بشتمه، تأمل رويدا، إنني من تعرف لم يفسره ابن الأعرابي، قال ابن سيده: وعندي أنه أراد أيهذا الذي يستقضينا أو يسألنا وهو في خلال ذلك يعيبنا ويشتمنا. ويقال: فلان يجتدي فلانا ويجدوه أي يسأله. والسؤال الطالبون يقال لهم المجتدون. وجديته: طلبت جدواه، لغة في جدوته. والجداء: الغناء، ممدود. وما يجدي عنك هذا أي ما يغني. وما يجدي علي شيئا أي ما يغني. وفلان قليل الجداء عنك أي قليل الغناء والنفع، قال ابن بري: شاهده قول مالك بن العجلان: لقل جداء على مالك، إذا الحرب شبت بأجذالها ويقال منه: قلما يجدي فلان عنك أي قلما يغني. والجداء، ممدود: مبلغ حساب الضرب، ثلاثة في اثنين جداء ذلك ستة. قال ابن بري: والجداء مبلغ حساب الضرب كقولك ثلاثة في ثلاثة جداؤها تسعة. ولا يأتيك جدا الدهر أي آخره. ويقال: جدا الدهر أي يد الدهر أي أبدا. والجدي: الذكر من أولاد المعز، والجمع أجد وجداء، ولا تقل الجدايا، ولا الجدى، بكسر الجيم، وإذا أجذع الجدي والعناق يسمى عريضا وعتودا. ويقال للجدي: إمر وإمرة وهلع وهلعة. قال: والعطعط الجدي. ونجم في السماء يقال له الجدي قريب من القطب تعرف به القبلة، والبرج الذي يقال له الجدي بلزق الدلو وهو غير جدي القطب. ابن سيده: والجدي من النجوم جديان: أحدهما الذي يدور مع بنات نعش، والآخر الذي بلزق الدلو، وهو من البروج، ولا تعرفه العرب، وكلاهما على التشبيه بالجدي في مرآة العين. والجداية والجداية جميعا: الذكر والأنثى من أولاد الظباء إذا بلغ ستة أشهر أو سبعة وعدا وتشدد، وخص بعضهم به الذكر منها. غيره: الجداية بمنزلة العناق من الغنم، قال جران العود واسمه عامر بن الحرث: لقد صبحت حمل بن كوز علالة من وكرى أبوز تريح، بعد النفس المحفوز، إراحة الجداية النفوز وفي الحديث: أتي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بجدايا وضغابيس، هي جمع جداية من أولاد الظباء. وفي الحديث الآخر: فجاءه بجدي وجداية. والجدية والجدية: القطعة من الكساء المحشوة تحت دفتي السرج وظلفة الرحل، وهما جديتان، قال الجوهري: والجمع جدا وجديات، بالتحريك، قال: وكذلك الجدية، على فعيلة والجمع الجدايا. قال: ولا تقل جديدة والعامة تقوله، قال ابن بري عند قول الجوهري والجمع جدا قال: صوابه والجمع جدي مثل هدية وهدي وشرية وشري، وقال ابن سيده: قال سيبويه جمع الجدية

[ 136 ]

جديات، قال: ولم يكسروا الجدية على الأكثر استغناء بجمع السلامة إذ جاز أن يعنوا الكثير، يعني أن فعلة قد تجمع فعلات يعنى به الأكثر كما أنشد لحسان: لنا الجفنات وجدى الرحل: جعل له جدية، وقد جدينا قتبنا بجدية. وفي حديث مروان: أنه رمى طلحة بن عبيد الله يوم الجمل بسهم فشك فخذه إلى جدية السرج. ومنه حديث أبي أيوب: أتي بدابة سرجها نمور فنزع الصفة يعني الميثرة، فقيل: الجديات نمور، فقال: إنما ينهى عن الصفة. والجدية: لون الوجه، يقال: اصفرت جدية وجهه، وأنشد: تخال جدية الأبطال فيها، غداة الروع، جاديا مدوفا والجادي: الزعفران. وجادية: قرية بالشام ينبت بها الزعفران، فلذلك قالوا جادي. والجدية من الدم: ما لصق بالجسد، والبصيرة: ما كان على الأرض. وتقول: هذه بصيرة من دم وجدية من دم. وقال اللحياني: الجدية الدم السائل، فأما البصيرة فإنه ما لم يسل. وأجدى الجرح: سالت منه جدية، أنشد ابن الأعرابي: وإن أجدى أظلاها ومرت، لمنهبها، عقام خنشليل (* قوله لمنهبها هكذا في الأصل والمحكم هنا، وأنشده في مادة عقم لمنهلها تبعا للمحكم أيضا). وقال عباس بن مرداس: سيول الجدية جادت، مراشاة كل قتيل قتيلا (* قوله سيول الجدية إلخ هذان البيتان هكذا في الأصل، وكذا قوله بعد مأخوذ من جدية وجديات). سليم ومن ذا مثلهم، إذا ما ذوو الفضل عدوا الفضولا مراشاة أي يعطي بعضهم بعضا من الرشوة، مأخوذ من جدية لأنه من باب الناقص مثل هدية وهديات، أراد جدية الدم. والجدية أيضا: طريقة من الدم، والجمع جدايا. وفي حديث سعد قال: رميت يوم بدر سهيل بن عمرو فقطعت نساه فانثعبت جدية الدم، هي أول دفعة من الدم، ورواه الزمخشري: فانبعث جدية الدم، قيل: هي الطريقة من الدم تتبع ليقتفى أثرها. والجادي: الجراد لأنه يجدي كل شئ أي يأكله، قال عبد مناف الهذلي: صابوا بستة أبيات وواحدة، حتى كأن عليها جاديا لبدا وجدوى: اسم امرأة، قال ابن أحمر: شط المزار بجدوى وانتهى الأمل * جذا: جذا الشئ يجذو جذوا وجذوا وأجذى، لغتان كلاهما: ثبت قائما، وقيل: الجاذي كالجاثي. الجوهري: الجاذي المقعي منتصب القدمين وهو على أطراف أصابعه، قال النعمان بن نضلة العدوي وكان عمر، رضي الله عنه، استعمله على ميسان: فمن مبلغ الحسناء أن خليلها، بميسان، يسقى في قلال وحنتم ؟ إذا شئت غنتني دهاقين قرية، وصناجة تجذو على كل منسم

[ 137 ]

فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني، ولا تسقني بالأصفر المتثلم لعل أمير المؤمنين يسوءه تنادمنا في الجوسق المتهدم فلما سمع عمر ذلك قال: إي والله يسوءني وأعزلك ويروى: وصناجة تجذو على حرف منسم وقال ثعلب: الجذو على أطرف الأصابع والجثو على الركب. قال ابن الأعرابي: الجاذي على قدميه، والجاثي على ركبتيه، وأما الفراء فإنه جعلهما واحدا. الأصمعي: جثوت وجذوت وهو القيام على أطراف الأصابع، وقيل: الجاذي القائم على أطراف الأصابع، وقال أبو دواد يصف الخيل: جاذيات على السنابك قد أن‍ - حلهن الإسراج والإلجام والجمع جذاء مثل نائم ونيام، قال المرار: أعان غريب أم أمير بأرضها، وحولي أعداء جذاء خصومها ؟ وقال أبو عمرو: جذا وجثا لغتان، وأجذى وجذا بمعنى إذا ثبت قائما. وكل من ثبت على شئ فقد جذا عليه، قال عمرو بن جميل الأسدي: لم يبق منها سبل الرذاذ غير أثافي مرجل جواذ وفي حديث ابن عباس: فجذا على ركبتيه أي جثا. قال ابن الأثير: إلا أنه بالذال أدل على اللزوم والثبوت منه بالثاء. قال ابن بري: ويقال جذا مثل جثا، واجذوى مثل ارعوى فهو مجذو، قال يزيد بن الحكم: نداك عن المولى ونصرك عاتم، وأنت له بالظلم والفحش مجذوي قال ابن جني: ليست الثاء بدلا من الذال بل هما لغتان. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: مثل المؤمن كالخامة من الزرع تفيئها الريح مرة هناك ومرة هنا، ومثل الكافر كالأرزة المجذية على وجه الأرض حتى يكون انجعافها بمرة، أي الثابتة المنتصبة، يقال: جذت تجذو وأجذت تجذي، والخامة من الزرع: الطاقة منه، وتفيئها: تجئ بها وتذهب، والأرزة: شجرة الصنوبر، وقيل: هو العرعر، والانجعاف: الانقلاع والسقوط، والمجذية: الثابتة على الأرض. قال الأزهري: الإجذاء في هذا الحديث لازم، يقال: أجذى الشئ يجذي وجذا يجذو جذوا إذا انتصب واستقام، واجذوذى اجذيذاء مثله. والمجذوذي: الذي يلازم الرحل والمنزل لا يفارقه، وأنشد لأبي الغريب النصري: ألست بمجذوذ على الرحل دائب ؟ فما لك، إلا ما رزقت، نصيب وفي حديث فضالة: دخلت على عبد الملك بن مروان وقد جذا منخراه وشخصت عيناه فعرفنا منه الموت، أي انتصب وامتد. وتجذيت يومي أجمع أي دأبت. وأجذى الحجر: أشاله، والحجر مجذى. والتجاذي في إشالة الحجر: مثل التجاثي. وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنه: مر بقوم يجذون حجرا أي يشيلونه ويرفعونه، ويروى: وهم يتجاذون مهراسا، المهراس: الحجر العظيم الذي يمتحن برفعه قوة

[ 138 ]

الرجل. وفي حديث ابن عباس: مر بقوم يتجاذبون حجرا، ويروى يجذون، قال أبو عبيد: الإجذاء إشالة الحجر لتعرف به شدة الرجل، يقال: هم يجذون حجرا ويتجاذونه. أبو عبيد: الإجذاء في حديث ابن عباس واقع، وأما قول الراعي يصف ناقة صلبة: وبازل كعلاة القين دوسرة، لم يجذ مرفقها في الدف من زور فإنه أراد لم يتباعد من جنبه منتصبا من زور ولكن خلقة. وأجذى طرفه: نصبه ورمى به أمامه، قال أبو كبير الهذلي: صديان أجذى الطرف في ملمومة، لون السحاب بها كلون الأعبل وتجاذوه: ترابعوه ليرفعوه. وجذا القراد في جنب البعير جذوا: لصق به ولزمه. ورجل مجذوذ: متذلل، عن الهجري. قال ابن سيده: وإذا صحت اللفظة فهو عندي من هذا كأنه لصق بالأرض لذله. ومجذاء الطائر: منقاره، وقول أبي النجم يصف ظليما: ومرة بالحد من مجذائه (* قوله ومرة بالحد إلخ عجزه كما في التكملة: عن ذبح التلع وعنصلائه وذبح كصرد، والتلع بفتح فسكون، وعنصلائه بضم العين والصاد). قال: المجذاء منقاره، وأراد أنه ينزع أصول الحشيش بمنقاره، قال ابن الأنباري، المجذاء عود يضرب به، قال الراجز: ومهمه للركب ذي انجياذ، وذي تباريح وذي اجلواذ (* قوله ومهمه إلخ هكذا في الأصل وانظر الشاهد فيه). ليس بذي عد ولا إخاذ، غلست قبل الأعقد الشماذ قال: لا أدري انجياذ أم انجباذ. وفي النوادر: أكلنا طعاما فجاذى بيننا ووالى وتابع أي قتل بعضنا على إثر بعض. ويقال: جذيته عنه وأجذيت عنه أي منعته، وقول ذي الرمة يصف جمالا: على كل موار أفانين سيره، شؤو لأبواع الجواذي الرواتك قيل في تفسيره: الجواذي السراع اللواتي لا ينبسطن من سرعتهن. وقال أبو ليلى: الجواذي التي تجذو في سيرها كأنها تقلع السير، قال ابن سيده: ولا أعرف جذا أسرع ولا جذا أقلع. وقال الأصمعي: الجواذي الإبل السراع اللاتي لا ينبسطن في سيرهن ولكن يجذون وينتصبن. والجذوة والجذوة والجذوة: القبسة من النار، وقيل: هي الجمرة، والجمع جذا وجذا، وحكى الفارسي جذاء، ممدودة، وهو عنده جمع جذوة فيطابق الجمع الغالب على هذا النوع من الآحاد. أبو عبيد في قوله عز وجل: أو جذوة من النار، الجذوة مثل الجذمة وهي القطعة الغليظة من الخشب ليس فيها لهب. وفي الصحاح: كأن فيها نارا ولم يكن. وقال مجاهد: أو جذوة من النار أي قطعة من الجمر، قال: وهي بلغة جميع العرب. وقال أبو سعيد: الجذوة عود غليظ يكون أحد رأسيه جمرة والشهاب دونها في الدقة. قال: والشعلة ما كان في سراج أو في فتيلة. ابن السكيت: جذوة من النار وجذى وهو العود الغليظ يؤخذ فيه نار. ويقال لأصل الشجرة: جذية وجذاة. الأصمعي: جذم كل شئ وجذيه أصله. والجذاء: أصول

[ 139 ]

الشجر العظام العادية التي بلي أعلاها وبقي أسفلها، قال تميم بن مقبل: باتت حواطب ليلى يلتمسن لها جزل الجذا غير خوار ولا دعر واحدته جذاة، قال ابن سيده: قال أبو حنيفة ليس هذا بمعروف وقد وهم أبو حنيفة لأن ابن مقبل قد أثبته وهو من هو. وقال مرة: الجذاة من النبت لم أسمع لها بتحلية، قال: وجمعها جذاء، وأنشد لابن أحمر: وضعن بذي الجذاة فضول ريط، لكيما يختدرن ويرتدينا ويروى: لكيما يجتذين. ابن السكيت: ونبت يقال له الجذاة، يقال: هذه جذاة كما ترى، قال: فإن ألقيت منها الهاء فهو مقصور يكتب بالياء لأن أوله مكسور. والحجى: العقل، يكتب بالياء لأن أوله مكسور. واللثى: جمع لثة، يكتب بالياء. قال: والقضة تجمع القضين والقضون، وإذا جمعته على مثال البرى قلت القضى. قال ابن بري: والجذاء، بالكسر، جمع جذاة اسم بنت، قال الشاعر: يديت على ابن حسحاس بن وهب، بأسفل ذي الجذاة، يد الكريم رأيت في بعض حواشي نسخة من نسخ أمالي ابن بري بخط بعض الفضلاء قال: هذا الشاعر عامر بن مؤاله (* قوله ابن مؤاله إلخ هكذا في الأصل)، واسمه معقل، وحسحاس هو حسحاس بن وهب ابن أعيا بن طريف الأسدي. والجاذية: الناقة التي لا تلبث إذا نتجت أن تغرز أي يقل لبنها. الليث: رجل جاذ وامرأة جاذية بين الجذو وهو قصير الباع، وأنشد لسهم بن حنظلة أحد بني ضبيعة بن غني بن أعصر: إن الخلافة لم تكن مقصورة، أبدا، على جاذي اليدين مجذر يريد: قصيرهما، وفي الصحاح: مبخل. الكسائي: إذا حمل ولد الناقة في سنامه شحما قيل أجذى، فهو مجذ، قال ابن بري: شاهده قول الخنساء: يجذين نيا ولا يجذين قردانا يجذين الأول من السمن، ويجذين الثاني من التعلق. يقال: جذى القراد بالجمل تعلق. والجذاة: موضع. * جرا: الجرو والجروة: الصغير من كل شئ حتى من الحنظل والبطيخ والقثاء والرمان والخيار والباذنجان، وقيل: هو ما استدار من ثمار الأشجار كالحنظل ونحوه، والجمع أجر. وفي الحديث: أهدي إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قناع من رطب وأجر زغب، يعني شعارير القثاء. وفي حديث آخر: أنه، صلى الله عليه وسلم، أتي بقناع جرو، والجمع الكثير جراء، وأراد بقوله أجر زغب صغار القثاء المزغب الذي زئبره عليه، شبهت بأجري السباع والكلاب لرطوبتها، والقناع: الطبق. وأجرت الشجرة: صار فيها الجراء. الأصمعي: إذا أخرج الحنظل ثمره فصغاره الجراء، واحدها جرو، ويقال لشجرته قد أجرت. وجرو الكلب والأسد والسباع وجروه وجروه كذلك، والجمع أجر وأجرية، هذه عن اللحياني، وهي نادرة، وأجراء وجراء، والأنثى جروة. وكلبة مجر ومجرية ذات جرو وكذلك السبعة أي معها جراؤها، وقال الهذلي:

[ 140 ]

وتجر مجرية لها لحمى إلى أجر حواشب أراد بالمجرية ههنا ضبعا ذات أولاد صغار، شبهها بالكلبة المجرية، وأنشد الجوهري للجميح الأسدي واسمه منقذ: أما إذا حردت حردي، فمجرية ضبطاء، تسكن غيلا غير مقروب الجوهري في جمعه على أجر قال: أصله أجرو على أفعل، قال: وجمع الجراء أجرية. والجرو: وعاء بزر الكعابير، وفي المحكم: بزر الكعابير التي في رؤوس العيدان. والجروة: النفس. ويقال للرجل إذا وطن نفسه على أمر: ضرب لذلك الأمر جروته أي صبر له ووطن عليه، وضرب جروة نفسه كذلك، قال الفرزدق: فضربت جروتها وقلت لها: اصبري، وشدت في ضنك المقام إزاري ويقال: ضربت جروتي عنه وضربت جروتي عليه أي صبرت عنه وصبرت عليه. ويقال: ألقى فلان جروته إذا صبر على الأمر. وقولهم: ضرب عليه جروته أي وطن نفسه عليه. قال ابن بري: قال أبو عمرو يقال ضربت عن ذلك الأمر جروتي أي اطمأنت نفسي، وأنشد: ضربت بأكناف اللوى عنك جروتي، وعلقت أخرى لا تخون المواصلا والجروة: الثمرة أول ما تنبت غضة، عن أبي حنيفة. والجراوي: ماء، وأنشد ابن الأعرابي: ألا لا أرى ماء الجراوي شافيا صداي، وإن روى غليل الركائب وجرو وجري وجرية: أسماء: وبنو جروة: بطن من العرب، وكان ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف يقال له جرو البطحاء. وجروة: اسم فرس شداد العبسي أبي عنترة، قال شداد: فمن يك سائلا عني، فإني وجروة لا ترود ولا تعار وجروة أيضا: فرس أبي قتادة شهد عليه يوم السرح. وجرى الماء والدم ونحوه جريا وجرية وجريانا، وإنه لحسن الجرية، وأجراه هو وأجريته أنا. يقال: ما أشد جرية هذا الماء، بالكسر. وفي الحديث: وأمسك الله جرية الماء، هي، بالكسر: حالة الجريان، ومنه: وعال قلم زكريا الجرية. وجرت الأقلام مع جرية الماء، كل هذا بالكسر. وفي حديث عمر: إذا أجريت الماء على الماء أجزأ عنك، يريد إذا صببت الماء على البول فقد طهر المحل ولا حاجة بك إلى غسله ودلكه. وجرى الفرس وغيره جريا وجراء: أجراه، قال أبو ذؤيب: يقربه للمستضيف، إذا دعا، جراء وشد، كالحريق، ضريج أراد جري هذا الرجل إلى الحرب، ولا يعني فرسا لأن هذيلا إنما هم عراجلة رجالة. والإجريا: ضرب من الجري، قال: غمر الأجاري مسحا مهرجا وقال رؤبة: غمر الأجاري كريم السنح، أبلج لم يولد بنجم الشح أراد السنخ، فأبدل الخاء حاء. وجرت الشمس وسائر النجوم: سارت من المشرق إلى المغرب.

[ 141 ]

والجاربة: الشمس، سميت بذلك لجريها من القطرإلى القطر. التهذيب: والجارية عين الشمس في السماء، قال الله عز وجل والشمس تجري لمستقر لها. والجارية: الريح، قال الشاعر: فيوما تراني في الفريق معقلا، ويوما أباري في الرياح الجواريا وقوله تعالى: فلا أقسم بالخنس الجواري الكنس، يعني النجوم. وجرت السفينة جريا كذلك. والجارية: السفينة، صفة غالبة. وفي التنزيل: حملناكم في الجارية، وفيه: وله الجوار المنشآت في البحر، وقوله عز وجل: بسم الله مجراها ومرساها، هما مصدران من أجريت السفينة وأرسيت، ومجراها ومرساها، بالفتح، من جرت السفينة ورست، وقول لبيد: وغنيت سبتا قبل مجرى داحس، لو كان للنفس اللجوج خلود ومجرى داحس كذلك. الليث: الخيل تجري والرياح تجرى والشمس تجري جريا إلا الماء فإنه يجري جرية، والجراء للخيل خاصة، وأنشد: غمر الجراء إذا قصرت عنانه وفرس ذو أجاري أي ذو فنون في الجري. وجاراه مجاراة وجراء أي جرى معه، وجاراه في الحديث وتجاروا فيه. وفي حديث الرياء: من طلب العلم ليجاري به العلماء أي يجري معهم في المناظرة والجدال ليظهر علمه إلى الناس رياء وسمعة. ومنه الحديث: تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه أي يتواقعون في الأهواء الفاسدة ويتداعون فيها، تشبيها بجري الفرس، والكلب، بالتحريك: داء معروف يعرض للكلب فمن عضه قتله. ابن سيده: قال الأخفش والمجرى في الشعر حركة حرف الروي فتحته وضمته وكسرته، وليس في الروي المقيد مجرى لأنه لا حركة فيه فتسمى مجرى، وإنما سمي ذلك مجرى لأنه موضع جري حركات الإعراب والبناء. والمجاري: أواخر الكلم، وذلك لأن حركات الإعراب والبناء إنما تكون هنالك، قال ابن جني: سمي بذلك لأن الصوت يبتدئ بالجريان في حروف الوصل منه، ألا ترى أنك إذا قلت: قتيلان لم يعلم لنا الناس مصرعا فالفتحة في العين هي ابتداء جريان الصوت في الألف، وكذلك قولك: يا دار مية بالعلياء فالسند تجد كسرة الدال هي ابتداء جريان الصوت في الياء، وكذا قوله: هريرة ودعها وإن لام لائم تجد ضمة الميم منها ابتداء جريان الصوت في الواو، قال: فأما قول سيبويه هذا باب مجاري أواخر الكلم من العربية، وهي تجري على ثمانية مجار، فلم يقصر المجاري هنا على الحركات فقط كما قصر العروضيون المجرى في القافية على حركة حرف الروي دون سكونه، لكن غرض صاحب الكتاب في قوله مجاري أواخر الكلم أي أحوال أواخر الكلم وأحكامها والصور التي تتشكل لها، فإذا كانت أحوالا وأحكاما فسكون الساكن حال له، كما أن حركة المتحرك حال له أيضا، فمن هنا سقط تعقب من تتبعه في هذا الموضع فقال: كيف ذكر الوقف والسكون في المجاري، وإنما المجاري فيما ظنه الحركات، وسبب

[ 142 ]

ذلك خفاء غرض صاحب الكتاب عليه، قال: وكيف يجوز أن يسلط الظن على أقل أتباع سيبويه فيما يلطف عن هذا الجلي الواضح فضلا عنه نفسه فيه ؟ أفتراه يريد الحركة ويذكر السكون ؟ هذه غباوة ممن أوردها وضعف نظر وطريقة دل على سلوكه إياها، قال: أولم يسمع هذا المتتبع بهذا القدر قول الكافة أنت تجري عندي مجرى فلان وهذا جار مجرى هذا ؟ فهل يراد بذلك أنت تتحرك عندي بحركته، أو يراد صورتك عندي صورته، وحالك في نفسي ومعتقدي حاله ؟ والجارية: عين كل حيوان. والجارية: النعمة من الله على عباده. وفي الحديث: الأرزاق جارية والأعطيات دارة متصلة، قال شمر: هما واحد يقول هو دائم. يقال: جرى له ذلك الشئ ودر له بمعنى دام له، وقال ابن حازم يصف امرأة: غذاها فارض يجري عليها، ومحض حين ينبعث العشار قال ابن الأعرابي: ومنه قولك أجريت عليه كذا أي أدمت له. والجراية: الجاري من الوظائف. وفي الحديث: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أي دارة متصلة كالوقوف المرصدة لأبواب البر. والإجريا والإجرياء: الوجه الذي تأخذ فيه وتجري عليه، قال لبيد يصف الثور: وولى، كنصل السيف، يبرق متنه على كل إجريا يشق الخمائلا وقالوا: الكرم من إجرياه ومن إجريائه أي من طبيعته، عن اللحياني، وذلك لأنه إذا كان الشئ من طبعه جرى إليه وجرن عليه. والإجريا، بالكسر: الجري والعادة مما تأخذ فيه، قال الكميت: وولى بإجريا ولاف كأنه، على الشرف الأقصى، يساط ويكلب وقال أيضا: على تلك إجرياي، وهي ضريبتي، ولو أجلبوا طرا علي وأحلبوا وقولهم: فعلت ذلك من جراك ومن جرائك أي من أجلك لغة في جراك، ومنه قول أبي النجم: فاضت دموع العين من جراها ولا تقل مجراك. والجري: الوكيل: الواحد والجمع والمؤنث في ذلك سواء. ويقال: جري بين الجراية والجراية. وجرى جريا: وكله. قال أبو حاتم: وقد يقال للأنثى جرية، بالهاء، وهي قليلة، قال الجوهري: والجمع أجرياء. والجري: الرسول، وقد أجراه في حاجته، قال ابن بري: شاهده قول الشماخ: تقطع بيننا الحاجات، إلا حوائج يحتملن مع الجري وفي حديث أم إسمعيل، عليه السلام: فأرسلوا جريا أي رسولا. والجري: الخادم أيضا، قال الشاعر: إذا المعشيات منعن الصبو ح، حث جريك بالمحصن قال: المحصن: المدخر للجدب. والجري: الأجير، عن كراع. ابن السكيت: إني جريت جريا واستجريت أي وكلت وكيلا. وفي الحديث: أنت الجفنة الغراء، فقال قولوا بقولكم ولا يستجرينكم الشيطان أي لا يستغلبنكم، كانت العرب تدعو السيد المطعام جفنة لإطعامه فيها، وجعلوها غراء لما فيها من وضح السنام، وقوله ولا يستجرينكم من الجري، وهو الوكيل. تقول: جريت جريا واستجريت جريا أي اتخذت وكيلا، يقول: تكلموا بما يحضركم من القول ولا تتنطعوا ولا تسجعوا ولا تتكلفوا كأنكم وكلاء الشيطان ورسله كأنما تنطقون عن لسانه، قال الأزهري: وهذا قول القتيبي ولم أر القوم سجعوا في كلامهم فنهاهم عنها، ولكنهم مدحوا فكره لهم الهرف في المدح فنهاهم عنه، وكان ذلك تأديبا لهم ولغيرهم من الذين يمدحون الناس في وجوههم، ومعنى لا

[ 143 ]

يستجرينكم أي لا يستتبعنكم فيتخذكم جريه ووكيله، وسمي الوكيل جريا لأنه يجري مجرى موكله. والجري: الضامن، وأما الجرئ المقدام فهو من باب الهمز. والجارية: الفتية من النساء بينة الجراية والجراء والجرى والجراء والجرائية، الأخيرة عن ابن الأعرابي. أبو زيد: جارية ببنة الجراية والجراء، وجري بين الجراية، وأنشد الأعشى: والبيض قد عنست وطال جراؤها، ونشأن في قن وفي أذواد ويروى بفتح الجيم وكسرها، قال ابن بري: صواب إنشاده والبيض، بالخفض، عطف على الشرب في قوله قبله: ولقد أرجل لمتي بعشية للشرب، قبل سنابك المرتاد أي أتزين للشرب وللبيض. وقولهم: كان ذلك في أيام جرائها، بالفتح، أي صباها. والجري: ضرب من السمك. والجرية: الحوصلة، ومن جعلهما ثنائيين فهما فعلي وفعلية، وكل منهما مذكور في موضعه. الفراء: يقال ألقه في جريتك، وهي الحوصلة. أبو زيد: هي القرية والجرية والنوطة لحوصلة الطائر، هكذا رواه ثعلب عن ابن نجدة بغير همز، وأما ابن هانئ: فإنه الجريئة، مهموز، لأبي زيد. * جزي: الجزاء: المكافأة على الشئ، جزاه به وعليه جزاء وجازاه مجازاة وجزاء، وقول الحطيئة: من يفعل الخير لا يعدم جوازيه قال ابن سيده: قال ابن جني: ظاهر هذا أن تكون جوازيه جمع جاز أي لا يعدم جزاء عليه، وجاز أن يجمع جزاء على جواز لمشابهة اسم الفاعل للمصدر، فكما جمع سيل على سوائل كذلك يجوز أن يكون جوازيه جمع جزاء. واجتزاه: طلب منه الجزاء، قال: يجزون بالقرض إذا ما يجتزى والجازية: الجزاء، اسم للمصدر كالعافية. أبو الهيثم: الجزاء يكون ثوابا ويكون عقابا. قال الله تعالى: فما جزاؤه إن كنتم كاذبين، قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه، قال: معناه فما عقوبته إن بان كذبكم بأنه لم يسرق أي ما عقوبة السرق عندكم إن ظهر عليه ؟ قالوا: جزاء السرق عندنا من وجد في رحله أي الموجود في رحله كأنه قال جزاء السرق عندنا استرقاق السارق الذي يوجد في رحله سنة، وكانت سنة آل يعقوب. ثم وكده فقال فهو جزاؤه. وسئل أبو العباس عن جزيته وجازيته فقال: قال الفراء لا يكون جزيته إلا في الخير وجازيته يكون في الخير والشر، قال: وغيره يجيز

[ 144 ]

جزيته في الخير والشر وجازيته في الشر. ويقال: هذا حسبك من فلان وجازيك بمعنى واحد. وهذا رجل جازيك من رجل أي حسبك، وأما قوله: جزتك عني الجوازي فمعناه جزتك جوازي أفعالك المحمودة. والجوازي: معناه الجزاء، جمع الجازية مصدر على فاعلة، كقولك سمعت رواغي الإبل وثواغي الشاء، قال أبو ذؤيب: فإن كنت تشكو من خليل مخانة، فتلك الجوازي عقبها ونصيرها أي جزيت كما فعلت، وذلك لأنه اتهمه في خليلته، قال القطامي: وما دهري يمنيني ولكن جزتكم، يا بني جشم، الجوازي أي جزتكم جوازي حقوقكم وذمامكم ولا منة لي عليكم. الجوهري: جزيته بما صنع جزاء وجازيته بمعنى. ويقال: جازيته فجزيته أي غلبته. التهذيب: ويقال فلان ذو جزاء وذو غناء. وقوله تعالى: جزاء سيئة بمثلها، قال ابن جني: ذهب الأخفش إلى أن الباء فيها زائدة، قال: وتقديرها عنده جزاء سيئة مثلها، وإنما استدل على هذا بقوله: وجزاء سيئة سيئة مثلها، قال ابن جني: وهذا مذهب حسن واستدلال صحيح إلا أن الآية قد تحتمل مع صحة هذا القول تأويلين آخرين: أحدهما أن تكون الباء مع ما بعدها هو الخبر، كأنه قال جزاء سيئة كائن بمثلها، كما تقول إنما أنا بك أي كائن موجود بك، وذلك إذا صغرت نفسك له، ومثله قولك: توكلي عليك وإصغائي إليك وتوجهي نحوك، فتخبر عن المبتدإ بالظرف الذي فعل ذلك المصدر يتناوله نحو قولك: توكلت عليك وأصغيت إليك وتوجهت نحوك، ويدل على أن هذه الظروف في هذا ونحوه أخبار عن المصادر قبلها تقدمها عليها، ولو كانت المصادر قبلها واصلة إليها ومتناولة لها لكانت من صلاتها، ومعلوم استحالة تقدم الصلة أو شئ منها على الموصول، وتقدمها نحو قولك عليك اعتمادي وإليك توجهي وبك استعانتي، قال: والوجه الآخر أن تكون الباء في بمثلها متعلقة بنفس الجزاء، ويكون الجزاء مرتفعا بالابتداء وخبرة محذوف، كأنه جزاء سيئة بمثلها كائن أو واقع. التهذيب: والجزاء القضاء. وجزى هذا الأمر أي قضى، ومنه قوله تعالى: واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا، يعود على اليوم والليلة ذكرهما مرة بالهاء ومرة بالصفة، فيجوز ذلك كقوله: لا تجزي نفس عن نفس شيئا، وتضمر الصفة ثم تظهرها فتقول لا تجزي فيه نفس عن نفس شيئا، قال: وكان الكسائي لا يجيز إضمار الصفة في الصلة. وروي عن أبي العباس إضمار الهاء والصفة واحد عند الفراء تجزي وتجزي فيه إذا كان المعنى واحدا، قال: والكسائي يضمر الهاء، والبصريون يضمرون الصفة، وقال أبو إسحق: معنى لا تجزي نفس عن نفس شيئا أي لا تجزي فيه، وقيل: لا تجزيه، وحذف في ههنا سائغ لأن في مع الظروف محذوفة. وقد تقول: أتيتك اليوم وأتيتك في اليوم، فإذا أضمرت قلت أتيتك فيه، ويجوز أن تقول أتيتكه، وأنشد: ويوما شهدناه سليما وعامرا قليلا، سوى الطعن النهال، نوافله أراد: شهدنا فيه. قال الأزهري: ومعنى قوله لا تجزي نفس عن نفس شيئا، يعني يوم القيامة لا

[ 145 ]

تقضي فيه نفس شيئا: جزيت فلانا حقه أي قضيته. وأمرت فلانا يتجازى ديني أي يتقاضاه. وتجازيت ديني على فلان إذا تقاضيته. والمتجازي: المتقاضي. وفي الحديث: أن رجلا كان يداين الناس، وكان له كاتب ومتجاز، وهو المتقاضي. يقال: تجازيت ديني عليه أي تقاضيته. وفسر أبو جعفر بن جرير الطبري قوله تعالى: لا تجزي نفس عن نفس شيئا، فقال: معناه لا تغني، فعلى هذا يصح أجزيتك عنه أي أغنيتك. وتجازى دينه: تقاضاه. وفي صلاة الحائض: قد كن نساء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يحضن أفأمرهن أن يجزين أي يقضين ؟ ومنه قولهم: جزاه الله خيرا أي أعطاه جزاء ما أسلف من طاعته. وفي حديث ابن عمر: إذا أجريت الماء على الماء جزى عنك، وروي بالهمز. وفي الحديث: الصوم لي وأنا أجزي به، قال ابن الأثير: أكثر الناس في تأويل هذا الحديث وأنه لم خص الصوم والجزاء عليه بنفسه عز وجل، وإن كانت العبادات كلها له وجزاؤها منه ؟ وذكروا فيه وجوها مدارها كلها على أن الصوم سر بين الله والعبد، لا يطلع عليه سواه، فلا يكون العبد صائما حقيقة إلا وهو مخلص في الطاعة، وهذا وإن كان كما قالوا، فإن غير الصوم من العبادات يشاركه في سر الطاعة كالصلاة على غير طهارة، أو في ثوب نجس، ونحو ذلك من الأسرار المقترنة بالعبادات التي لا يعرفها إلا الله وصاحبها، قال: وأحسن ما سمعت في تأويل هذا الحديث أن جميع العبادات التي تقرب بها إلى الله من صلاة وحج وصدقة واعتكاف وتبتل ودعاء وقربان وهدي وغير ذلك من أنواع العبادات قد عبد المشركون بها ما كانوا يتخذونه من دون الله أندادا، ولم يسمع أن طائفة من طوائف المشركين وأرباب النحل في الأزمان المتقدمة عبدت آلهتها بالصوم ولا تقربت إليها به، ولا عرف الصوم في العبادات إلا من جهة الشرائع، فلذلك قال الله عز وجل: الصوم لي وأنا أجزي به أي لم يشاركني فيه أحد ولا عبد به غيري، فأنا حينئذ أجزي به وأتولى الجزاء عليه بنفسي، لا أكله إلى أحد من ملك مقرب أو غيره على قدر اختصاصه بي، قال محمد بن المكرم: قد قيل في شرح هذا الحديث أقاويل كلها تستحسن، فما أدري لم خص ابن الأثير هذا بالاستحسان دونها، وسأذكر الأقاويل هنا ليعلم أن كلها حسن: فمنها أنه أضافه إلى نفسه تشريفا وتخصيصا كإضافة المسجد والكعبة تنبيها على شرفه لأنك إذا قلت بيت الله، بينت بذلك شرفه على البيوت، وهذا هو من القول الذي استحسنه ابن الأثير، ومنها الصوم لي أي لا يعلمه غيري لأن كل طاعة لا يقدر المرء أن يخفيها، وإن أخفاها عن الناس لم يخفها عن الملائكة، والصوم يمكن أن ينويه ولا يعلم به بشر ولا ملك، كما روي أن بعض الصالحين أقام صائما أربعين سنة لا يعلم به أحد، وكان يأخذ الخبز من بيته ويتصدق به في طريقه، فيعتقد أهل سوقه أنه أكل في بيته، ويعتقد أهل بيته أنه أكل في سوقه، ومنها الصوم لي أي أن الصوم صفة من صفات ملائكتي، فإن العبد في حال صومه ملك لأنه يذكر ولا يأكل ولا يشرب ولا يقضي شهوة، ومنها، وهو أحسنها، أن الصوم لي أي أن الصوم صفة من صفاتي، لأنه سبحانه لا يطعم، فالصائم على صفة من صفات الرب، وليس ذلك في أعمال الجوارح إلا في الصوم وأعمال القلوب كثيرة كالعلم والإرادة، ومنها الصوم لي أي أن كل عمل قد أعلمتكم مقدار ثوابه إلا الصوم فإني انفردت بعلم ثوابه لا أطلع عليه أحدا، وقد جاء ذلك مفسرا في حديث

[ 146 ]

أبي هريرة قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي، فقد بين في هذا الحديث أن ثواب الصيام أكثر من ثواب غيره من الأعمال فقال وأنا أجزي به، وما أحال سبحانه وتعالى المجازاة عنه على نفسه إلا وهو عظيم، ومنها الصوم لي أي يقمع عدوي، وهو الشيطان لأن سبيل الشيطان إلى العبد عند قضاء الشهوات، فإذا تركها بقي الشيطان لا حيلة له، ومنها، وهو أحسنها، أن معنى قوله الصوم لي أنه قد روي في بعض الآثار أن العبد يأتي يوم القيامة بحسناته، ويأتي قد ضرب هذا وشتم هذا وغصب هذا فتدفع حسناته لغرمائه إلا حسنات الصيام، يقول الله تعالى: الصوم لي ليس لكم إليه سبيل. ابن سيده: وجزى الشئ يجزي كفى، وجزى عنك الشئ قضى، وهو من ذلك. وفي الحديث: أنه، صلى الله عليه وسلم، قال لأبي بردة بن نيار حين ضحى بالجذعة: تجزي عنك ولا تجزي عن أحد بعدك أي تقضي، قال الأصمعي: هو مأخوذ من قولك قد جزى عني هذا الأمر يجزي عني، ولا همز فيه، قال: ومعناه لا تقضي عن أحد بعدك. ويقال: جزت عنك شاة أي قضت، وبنو تميم يقولون أجزأت عنك شاة بالهمز أي قضت. وقال الزجاج في كتاب فعلت وأفعلت: أجزيت عن فلان إذا قمت مقامه. وقال بعضهم: جزيت عنك فلانا كافأته، وجزت عنك شاة وأجزت بمعنى. قال: وتأتي جزى بمعنى أغنى. ويقال: جزيت فلانا بما صنع جزاء، وقضيت فلانا قرضه، وجزيته قرضه. وتقول: إن وضعت صدقتك في آل فلان جزت عنك وهي جازية عنك. قال الأزهري: وبعض الفقهاء يقول أجزى بمعنى قضى. ابن الأعرابي: يجزي قليل من كثير ويجزي هذا من هذا أي كل واحد منهما يقوم مقام صاحبه. وأجزى الشئ عن الشئ: قام مقامه ولم يكف. ويقال: اللحم السمين أجزى من المهزول، ومنه يقال: ما يجزيني هذا الثوب أي ما يكفيني. ويقال: هذه إبل مجاز يا هذا أي تكفي، الجمل الواحد مجز. وفلان بارع مجزى لأمره أي كاف أمره، وروى ثعلب عن ابن الأعرابي أنه أنشده لبعض بني عمرو بن تميم: ونحن قتلنا بالمخارق فارسا، جزاء العطاس، لا يموت المعاقب قال: يقول عجلنا إدراك الثأر كقدر ما بين التشميت والعطاس، والمعاقب الذي أدرك ثأره، لا يموت المعاقب لأنه لا يموت ذكر ذلك بعد موته، لا يموت من أثأر أي لا يموت ذكره. وأجزى عنه مجزى فلان ومجزاته ومجزاه ومجزاته، الأخيرة على توهم طرح الزائد أعني لغة في أجزأ. وفي الحديث: البقرة تجزي عن سبعة، بضم التاء، عن ثعلب، أي تكون جزاء عن سبعة. ورجل ذو جزاء أي غناء، تكون من اللغتين جميعا. والجزية: خراج الأرض، والجمع جزى وجزي. وقال أبو علي: الجزى والجزي واحد كالمعى والمعي لواحد الأمعاء، والإلى والإلي لواحد الآلاء، والجمع جزاء، قال أبو كبير: وإذا الكماة تعاوروا طعن الكلى، تذر البكارة في الجزاء المضعف وجزية الذمي منه. الجوهري: والجزية ما يؤخذ

[ 147 ]

من أهل الذمة، والجمع الجزى مثل لحية ولحى. وقد تكرر في الحديث ذكر الجزية في غير موضع، وهي عبارة عن المال الذي يعقد الكتابي عليه الذمة، وهي فعلة من الجزاء كأنها جزت عن قتله، ومنه الحديث: ليس على مسلم جزية، أراد أن الذمي إذا أسلم وقد مر بعض الحول لم يطالب من الجزية بحصة ما مضى من السنة، وقيل: أراد أن الذمي إذا أسلم وكان في يده أرض صولح عليها بخراج، توضع عن رقبته الجزية وعن أرضه الخراج، ومنه الحديث: من أخذ أرضا بجزيتها أراد به الخراج الذي يؤدى عنها، كأنه لازم لصاحب الأرض كما تلزم الجزى ة الذمي، قال ابن الأثير، هكذا قال أبو عبيد هو أن يسلم وله أرض خراج، فترفع عنه جزية رأسه وتترك عليه أرضه يؤدي عنها الخراج، ومنه حديث علي، رضوان الله عليه: أن دهقانا أسلم على عهده فقال له: إن قمت في أرضك رفعنا الجزية عن رأسك وأخذناها من أرضك، وإن تحولت عنها فنحن أحق بها. وحديث ابن مسعود، رضي الله عنه، أنه اشترى من دهقان أرضا على أن يكفيه جزيتها، قيل: اشترى ههنا بمعنى اكترى، قال ا بن الأثير: وفيه بعد لأنه غير معروف في اللغة، قال: وقال القتيبي إن كان محفوظا، وإلا فأرى أنه اشتري منه الأرض قبل أن يؤدي جزيتها للسنة التي وقع فيها البيع فضمنه أن يقوم بخراجها. وأجزى السكين: لغة في أجزأها جعل لها جزأة، قال ابن سيده: ولا أدري كيف ذلك لأن قياس هذا إنما هو أجزأ، اللهم إلا أن يكون نادرا. * جسا: جسا: ضد لطف، وجسا الرجل جسوا وجسوا: صلب. ويد جاسية: يابسة العظام قليلة اللحم. وجسيت اليد وغيرها جسوا وجسا: يبست. وجسا جسوا: بلغ غاية السن. وجسا الماء: جمد. ودابة جاسية القوائم: يابستها. ورماح جاسية: كزة صلبة، وقد ذكر بعض ذلك في باب الهمز. والجيسوان، بضم السين: جنس من النخل له بسر جيد، واحدته جيسوانة، عن أبي حنيفة. وقال مرة: سمي الجيسوان لطول شماريخه، شبه بالذوائب، قال: والذوائب بالفارسية كيسوان. * جشا: الجشو: القوس الخفيفة، لغة في الجشء، والجمع جشوات. قال ابن بري: كلمته فاجتشى نصيحتي أي ردها. * جعا: الجعو: الطين. يقال: جع فلان فلانا إذا رماه بالجعو وهو الطين. والجعو: الاست. والجعو: ما جمع من بعر أو غيره فجعل كثوة أو كثبة، تقول منه: جعا جعوا، ومنه اشتقاق الجعوة لكونها تجمع الناس على شربها. والجعو: الجعة: والفتح أكثر، نبيذ الشعير. وفي الحديث عن علي، رضي الله عنه: نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن الجعة. وفي الحديث: الجعة شراب يتخذ من الشعير والحنطة حتى يسكر. وقال أبو عبيد: الجعة من الأشربة وهو نبيذ الشعير. وجعوت جعة: نبذتها. * جفا: جفا الشئ يجفو جفاء وتجافى: لم يلزم مكانه، كالسرج يجفو عن الظهر وكالجنب يجفو عن الفراش، قال الشاعر: إن جنبي عن الفراش لناب، كتجافي الأسر فوق الظراب والحجة في أن الجفاء يكون لازما مثل تجافى قول

[ 148 ]

العجاج يصف ثورا وحشيا: وشجر الهداب عنه فجفا يقول: رفع هدب الأرطى بقرنه حتى تجافى عنه. وأجفيته أنا: أنزلته عن مكانه، قال: تمد بالأعناق أو نتلويها وتشتكي لو أننا نشكيها مس حوايانا فلم نجفيها أي فلما نرفع الحوية عن ظهرها. وجفا جنبه عن الفراش وتجافى: نبا عنه ولم يطمئن عليه. وجافيت جنبي عن الفراش فتجافى، وأجفيت القتب عن ظهر البعير فجفا، وجفا السرج عن ظهر الفرس وأجفيته أنا إذا رفعته عنه، وجافاه عنه فتجافى. وتجافى جنبه عن الفراش أي نبا، واستجفاه أي عده جافيا. وفي التنزيل: تتجافى جنوبهم عن المضاجع، قيل في تفسير هذه الآية: إنهم كانوا يصلون في الليل، وقيل: كانوا لا ينامون عن صلاة العتمة، وقيل: كانوا يصلون بين الصلاتين صلاة المغرب والعشاء الأخيرة تطوعا. قال الزجاج: وقوله تعالى: فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين، دليل على أنها الصلاة في جوف الليل لأنه عمل يستسر الإنسان به. وفي الحديث: أنه كان يجافي عضديه عن جنبيه في السجود أي يباعدهما. وفي الحديث: إذا سجدت فتجاف، وهو من الجفاء البعد عن الشئ، جفاه إذا بعد عنه، وأجفاه إذا أبعده، ومنه الحديث: اقرؤوا القرآن ولا تجفوا عنه أي تعاهدوه ولا تبعدوا عن تلاوته. قال ابن سيده: وجفا الشئ عليه ثقل، لما كان في معناه، وكان ثقل يتعدى بعلى، عدوه بعلى أيضا، ومثل هذا كثير، والجفا يقصر ويمد خلاف البر نقيض الصلة، وهو من ذلك. قال الأزهري: الجفاء ممدود عند النحويين، وما علمت أحدا أجاز فيه القصر، وقد جفاه جفوا وجفاء. وفي الحديث: غير الغالي فيه والجافي، الجفاء: ترك الصلة والبر، فأما قوله: ما أنا بالجافي ولا المجفي فإن الفراء قال: بناه على جفي، فلما انقلبت الواو ياء فيما لم يسم فاعله بني المفعول عليه، وأنشد سيبويه للشاعر: وقد علمت عرسي مليكة أنني أنا الليث معديا عليه وعاديا وفي الحديث عن أبي هريرة قال: قال النبي، صلى الله عليه وسلم: الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة والبذاء من الجفاء والجفاء في النار، البذاء، بالذال المعجمة: الفحش من القول. وفي الحديث الآخر: من بدا جفا، بالدال المهملة، خرج إلى البادية، أي من سكن البادية غلظ طبعه لقلة مخالطة الناس، والجفاء غلظ الطبع. الليث: الجفوة ألزم في ترك الصلة من الجفاء لأن الجفاء يكون في فعلاته إذا لم يكن له ملق ولا لبق. قال الأزهري: يقال جفوته جفوة مرة واحدة، وجفاء كثيرا، مصدر عام، والجفاء يكون في الخلقة والخلق، يقال: رجل جافي الخلقة وجافي الخلق إذا كان كزا غليظ العشرة والخرق في المعاملة والتحامل عند الغضب والسورة على الجليس. وفي صفته، صلى الله عليه وسلم: ليس بالجافي المهين أي ليس بالغليظ الخلقة ولا الطبع أو ليس بالذي يجفو أصحابه، والمهين يروى بضم الميم وفتحها، فالضم على الفاعل من أهان أي لا يهين من صحبه، والفتح على

[ 149 ]

المفعول من المهانة والحقارة، وهو مهين أي حقير. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: لا تزهدن في جفاء الحقو أي لا تزهد في غلظ الإزار، وهو حث على ترك التنعم. وفي حديث حنين: خرج جفاء من الناس، قال ابن الأثير: هكذا جاء في رواية، قالوا: ومعناه سرعان الناس وأوائلهم، تشبيها بجفاء السيل وهو ما يقذفه من الزبد والوسخ ونحوهما. وجفيت البقل واجتفيته: اقتلعته من أصوله كجفأه واجتفأه. ابن السكيت: يقال جفوته، فهو مجفو، قال: ولا يقال جفيت، وقد جاء في الشعر مجفي، وأنشد: ما أنا بالجافي ولا المجفي وفلان ظاهر الجفوة، بالكسر، أي ظاهر الجفاء. أبو عمرو: الجفاية السفينة الفارغة، فإذا كانت مشحونة فهي غامد وآمد وغامدة وآمدة. وجفا ماله: لم يلازمه. ورجل فيه جفوة وجفوة وإنه لبين الجفوة، بالكسر، فإذا كان هو المجفو قيل به جفوة. وقول المعزى حين قيل لها ما تصنعين في الليلة المطيرة فقالت: الشعر دقاق والجلد رقاق والذنب جفاء ولا صبر بي عن البيت، قال ابن سيده: لم يفسر اللحياني جفاء، قال: وعندي أنه من النبو والتباعد وقلة اللزوق. وأجفى الماشية، فهي مجفاة: أتعبها ولم يدعها تأكل، ولا علفها قبل ذلك، وذلك إذا ساقها سوقا شديدا. * جلا: جلا القوم عن أوطانهم يجلون وأجلوا إذا خرجوا من بلد إلى بلد. وفي حديث الحوض: يرد علي رهط من أصحابي فيجلون عن الحوض، هكذا روي في بعض الطرق أي ينفون ويطردون، والرواية بالحاء المهملة والهمز. ويقال: استعمل فلان على الجالية والجالة. والجلاء، ممدود: مصدر جلا عن وطنه. ويقال: أجلاهم السلطان فأجلوا أي أخرجهم فخرجوا. والجلاء: الخروج عن البلد. وقد جلوا عن أوطانهم وجلوتهم أنا، يتعدى، ولا يتعدى. ويقال أيضا: أجلوا عن البلد وأجليتهم أنا، كلاهما بالألف، وقيل لأهل الذمة الجالية لأن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أجلاهم عن جزيرة العرب لما تقدم من أمر النبي، صلى الله عليه وسلم، فيهم، فسموا جالية ولزمهم هذا الاسم أين حلوا، ثم لزم كل من لزمته الجزية من أهل الكتاب بكل بلد، وإن لم يجلوا عن أوطانهم. والجالى ة: الذين جلوا عن أوطانهم. ويقال: استعمل فلان على الجالية أي على جزية أهل الذمة. والجالة: مثل الجالية. وفي حديث العقبة: وإنكم تبايعون محمدا على أن تحاربوا العرب والعجم مجلية أي حربا مجلية مخرجة عن الدار والمال. ومنه حديث أبي بكر، رضي الله عنه: أنه خير وفد بزاخة بين الحرب المجلية والسلم المخزية. ومن كلام العرب: اختاروا فإما حرب مجلية وإما سلم مخزية أي إما حرب تخرجكم من دياركم أو سلم تخزيكم وتذلكم. ابن سيده: جلا القوم عن الموضع ومنه جلوا وجلاء وأجلوا: تفرقوا، وفرق أبو زيد بينهما فقال: جلوا من الخوف وأجلوا من الجدب، وأجلاهم هو وجلاهم لغة وكذلك اجتلاهم، قال أبو ذؤيب يصف النحل والعاسل: فلما جلاها بالأيام، تحيزت ثبات عليها ذلها واكتئابها ويروى: اجتلاها، يعني العاسل جلا النحل عن مواضعها

[ 150 ]

بالأيام، وهو الدخان، ورواه بعضهم تحيرت أي تحيرت النحل بما عراها من الدخان. وقال أبو حنيفة: جلا النحل يجلوها جلاء إذا دخن عليها لاشتى ار العسل. وجلوة النحل: طردها بالدخان. ابن الأعرابي: جلاه عن وطنه فجلا أي طرده فهرب. قال: وجلا إذا علا، وجلا إذا اكتحل، وجلا الأمر وجلاه وجلى عنه كشفه وأظهره، وقد انجلى وتجلى. وأمر جلي: واضح، تقول: اجل لي هذا الأمر أي أوضحه. والجلاء، ممدود: الأمر البين الواضح. والجلاء، بالفتح والمد: الأمر الجلي، وتقول منه: جلا لي الخبر أي وضح، وقال زهير: فإن الحق مقطعه ثلاث: يمين أو نفار أو جلاء (* قوله أو جلاء كذا أورده كالجوهري بفتح الجيم، وقال الصاغاني: الرواية بالكسر لا غير، من المجالاة). أراد البينة والشهود، وقيل: أراد الإقرار، والله تعالى يجلي الساعة أي يظهرها. قال سبحانه: لا يجليها لوقتها إلا هو. وييقال: أخبرني عن جلية الأمر أي حقيقته، وقال النابغة: وآب مضلوه بعين جلية، وغودر بالجولان حزم ونائل يقول: كذبوا بخبر موته أول ما جاء فجاء دافنوه بخبر ما عاينوه. والجلي: نقيض الخفي. والجلية: الخبر اليقين. ابن بري: والجلية البصيرة، يقال عين جلية، قال أبو دواد: بل تأمل، وأنت أبصر مني، قصد دير السواد عين جليه وجلوت أي أوضحت وكشفت. وجلى الشئ أي كشفه. وهو يجلي عن نفسه أي يعبر عن ضميره. وتجلى الشئ أي تكشف. وفي حديث كعب بن مالك: فجلا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، للناس أمرهم ليتأهبوا أي كشف وأوضح. وفي حديث ابن عمر: إن ربي عز وجل قد رفع لي الدنيا وأنا أنظر إليها جليانا من الله أي إظهارا وكشفا، وهو بكسر الجيم وتشديد اللام. وجلاء السيف، ممدود بكسر الجيم، وجلا الصيقل السيف والمرآة ونحوهما جلوا وجلاء صقلهما. واجتلاه لنفسه، قال لبيد: يجتلي نقب النصال وجلا عينه بالكحل جلوا وجلاء، والجلا والجلاء والجلاء: الإثمد. ابن السكيت: الجلا كحل يجلو البصر، وكتابته بالألف. ويقال: جلوت بصري بالكحل جلوا. وفي حديث أم سلمة: أنها كرهت للمحد أن تكتحل بالجلاء، هو، بالكسر والمد، الإثمد، وقيل: هو، بالفتح والمد والقصر، ضرب من الكحل. ابن سيده: والجلاء والجلاء الكحل لأنه يجلو العين، قال المتنخل الهذلي: وأكحلك بالصاب أو بالجلا، ففقح لذلك أو غمض قال ابن بري: البيت لأبي المثلم، قال: والذي ذكره النحاس وابن ولاد الجلا، بفتح الجيم والقصر، وأنشد هذا البيت، وذكر المهلبي فيه المد وفتح الجيم، وأنشد البيت. وروي عن حماد عن ثابت عن أنس قال: قرأ رسول الله، صلى ا لله عليه وسلم: فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا، قال: وضع إبهامه على قريب من طرف أنمله خنصره فساخ الجبل، قال حماد: قلت لثابت تقول هذا ؟ فقال: يقوله رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ويقوله أنس وأنا أكتمه وقال الزجاج:

[ 151 ]

تجلى ربه للجبل أي ظهر وبان، قال: وهذا قول أهل السنة والجماعة، وقال الحسن: تجلى بدا للجبل نور العرش. والماشطة تجلو العروس، وجلا العروس على بعلها جلوة وجلوة وجلوة وجلاء واجتلاها وجلاها، وقد جليت على زوجها واجتلاها زوجها أي نظر إليها. وتجليت الشئ: نظرت إليه. وجلاها زوجها وصيفة: أعطاها إياها في ذلك الوقت، وجلوتها ما أعطاها، وقيل: هو ما أعطاها من غرة أو دراهم. الأصمعي: يقال جلا فلان امرأته وصيفة حين اجتلاها إذا أعطاها عند جلوتها. وفي حديث ابن سيرين: أنه كره أن يجلي امرأته شيئا لا يفي به. ويقال: ما جلوتها، بالكسر، فيقال: كذا وكذا. وما جلاء فلان أي بأي شئ يخاطب من الأسماء والألقاب فيعظم به. واجتلى الشئ: نظر إليه. وجلى ببصره: رمى. والبازي يجلي إذا آنس الصيد فرفع طرفه ورأسه. وجلى ببصره تجلية إذا رمى به كما ينظر الصقر إلى الصيد، قال لبيد: فانتضلنا وابن سلمى قاعد، كعتيق الطير يغضي ويجل أي ويجلي. قال ابن بري: ابن سلمى هو النعمان ابن المنذر. قال ابن حمزة: التجلي في الصقر أن يغمض عينه ثم يفتحها ليكون أبصر له، فالتجلي هو النظر، وأنشد لرؤبة: جلى بصير العين لم يكلل، فانقض يهوي من بعيد المختل ويقوي قول ابن حمزة بيت لبيد المتقدم. وجلى البازي تجليا وتجلية: رفع رأسه ثم نظر، قال ذو الرمة: نظرت كما جلى، على رأس رهوة، من الطير، أقنى ينفض الطل أورق وجبهة جلواء: واسعة. والسماء جلواء أي مصحية مثل جهواء. وليلة جلواء: مصحية مضيئة. والجلا، بالقصر: انحسار مقدم الشعر، كتابته بالألف، مثل الجله، وقيل: هو دون الصلع، وقيل: هو أن يبلغ انحسار الشعر نصف الرأس، وقد جلي جلا وهو أجلى. وفي صفة المهدي: أنه أجلى الجبهة، الأجلى: الخفيف شعر ما بين النزعتين من الصدغين والذي انحسر الشعر عن جبهته. وفي حديث قتادة في صفة الدجال: أنه أجلى الجبهة، وقيل: الأجلى الحسن الوجه الأنزع. أبو عبيد: إذا انحسر الشعر عن نصف الرأس ونحوه فهو أجلى، وأنشد: مع الجلا ولائح القتير وقد جلي يجلى جلا، تقول منه: رجل أجلى بين الجلا. والمجالي: مقاديم الرأس، وهي مواضع الصلع، قال أبو محمد الفقعسي واسمه عبد الله بن ربعي: رأين شيخا ذرئت مجاليه قال ابن بري: صواب إنشاده: أراه شيخا، لأن قبله: قالت سليمى: إنني لا أبغيه، أراه شيخا ذرئت مجاليه، يقلي الغواني والغواني تقليه وقال الفراء: الواحد مجلى واشتقاقه من الجلا، وهو ابتداء الصلع إذا ذهب شعر رأسه إلى نصفه. الأصمعي: جاليته بالأمر وجالحته إذا جاهرته، وأنشد: مجالحة ليس المجالاة كالدمس

[ 152 ]

والمجالي: ما يرى من الرأس إذا استقبل الوجه، وهو موضع الجلى. وتجالينا أي انكشف حال كل واحد منا لصاحبه. وابن جلا: الواضح الأمر. واجتليت العمامة عن رأسي إذا رفعتها مع طيها عن جبينك. ويقال للرجل إذا كان على الشرف لا يخفى مكانه: هو ابن جلا، وقال القلاخ: أنا القلاخ بن جناب بن جلا وجلا: اسم رجل، سمي بالفعل الماضي. ابن سيده: وابن جلا الليثي، سمي بذلك لوضوح أمره، قال سحيم بن وثيل: أنا ابن جلا وطلاع الثنايا، متى أضع العمامة تعرفوني قال: هكذا أنشده ثعلب، وطلاع الثنايا، بالرفع، على أنه من صفته لا من صفة الأب كأنه قال وأنا طلاع الثنايا، وكان ابن جلا هذا صاحب فتك يطلع في الغارات من ثنية الجبل على أهلها، وقوله: متى أضع العمامة تعرفوني قال ثعلب: العمامة تلبس في الحرب وتوضع في السلم. قال عيسى بن عمر: إذا سمي الرجل بقتل وضرب ونحوهما إنه لا يصرف، واستدل بهذا البيت، وقال غيره: يحتمل هذا البيت وجها آخر، وهو أنه لم ينونه لأنه أراد الحكاية، كأنه قال: أنا ابن الذي يقال له جلا الأمور وكشفها فلذلك لم يصرفه. قال ابن بري: وقوله لم ينونه لأنه فعل وفاعل، وقد استشهد الحجاج بقوله: أنا ابن جلا وطلاع الثنايا أي أنا الظاهر ا لذي لا يخفى وكل أحد يعرفني. ويقال للسيد: ابن جلا. وقال سيبويه: جلا فعل ماض، كأنه بمعنى جلا الأمور أي أوضحها، وكشفها، قال ابن بري: ومثله قول الآخر: أنا القلاخ بن جناب بن جلا، أبو خناثير أقود الجملا وابن أجلى: كابن جلا. يقال: هو ابن جلا وابن أجلى، قال العجاج: لاقوا به الحجاج والإصحارا، به ابن أجلى وافق الإسفارا لاقوا به أي بذلك المكان. وقوله الإصحار: وجدوه مصحرا. ووجدوا به ابن أجلى: كما تقول لقيت به الأسد. والإسفار: الصبح. وابن أجلى: الأسد، وقيل: ابن أجلى الصبح، في بيت العجاج. وما أقمت عنده إلا جلاء يوم واحد أي بياضه، قال الشاعر: ما لي إن أقصيتني من مقعد، ولا بهذي الأرض من تجلد، إلا جلاء اليوم أو ضحى غد وأجلى الله عنك أي كشف، يقال ذلك للمريض. يقال للمريض: جلا الله عنه المرض أي كشفه. وأجلى يعدو: أسرع بعض الإسراع. وانجلى الغم، وجلوت عني همي جلوا إذا أذهبته. وجلوت السيف جلاء، بالكسر، أي صقلت. وجلوت العروس جلاء وجلوة واجتليتها بمعنى إذا نظرت إليها مجلوة. وانجلى الظلام إذا انكشف. وانجلى عنه الهم: انكشف. وفي التنزيل العزيز: والنهار إذا جلاها، قال الفراء: إذا جلى الظلمة فجازت الكناية عن الظلمة ولم تذكر في أوله لأن معناها معروف، ألا ترى أنك تقول: أصبحت باردة وأمست عرية وهبت شمالا ؟ فكني عن

[ 153 ]

مؤنثات لم يجر لهن ذكر لأن معناهن معروف. وقال الزجاج: إذا جلاها إذا بين الشمس لأنها تتبين إذا انبسط النهار. الليث: أجليت عنه الهم إذا فرجت عنه، وانجلت عنه الهموم كما تنجلي الظلمة. وأجلوا عن القتيل لا غير أي انفرجوا. وفي حديث الكسوف: حتى تجلت الشمس أي انكشفت وخرجت من الكسوف، يقال: تجلت وانجلت. وفي حديث الكسوف أيضا: فقمت حتى تجلاني الغشي أي غطاني وغشاني، وأصله تجللني، فأبدلت إحدى اللامين ألفا مثل تظنى وتمطى في تظنن وتمطط، ويجوز أن يكون معنى تجلاني الغشي ذهب بقوتي وصبري من الجلاء، أو ظهر بي وبان علي. وتجلى فلان مكان كذا إذا علاه، والأصل تجلله، قال ذو الرمة: فلما تجلى قرعها القاع سمعه، وبان له وسط الأشاء انغلالها (* قوله وبان له كذا بالأصل والتهذيب والذي في التكملة: وحال له). قال أبو منصور: التجلي النظر بالإشراف. وقال غيره: التجلي التجلل أي تجلل قرعها سمعه في القاع، ورواه ابن الأعرابي: تحلى قرعها القاع سمعه وأجلى: موضع بين فلجة ومطلع الشمس، فيه هضيبات حمر، وهي تنبت النصي والصليان. وجلوى، مقصور: قرية. وجلوى: فرس خفاف ابن ندبة، قال: وقفت لها جلوى، وقد قام صحبتي، لأبني مجدا، أو لأثأر هالكا وجلوى أيضا: فرس قرواش بن عوف. وجلوى أيضا: فرس لبني عامر. قال ابن الكلبي: وجلوى فرس كانت لبني ثعلبة بن يربوع، وهو ابن ذي العقال، قال: وله حديث طويل في حرب غطفان، وقول المتلمس: يكون نذير من ورائي جنة، وينصرني منهم جلي وأحمس (* قوله جلي هو بهذا الضبط في الأصل). قال: هما بطنان في ضبيعة. * جمي: الجما والجما: نتوء وورم في البدن. الفراء: جماء كل شئ حزره وهو مقداره. وجماء الشئ وجماؤه: شخصه وحجمه، قال: يا أم سلمى، عجلي بخرس، وخبزة مثل جماء الترس قال ابن بري: ومثله قول الآخر يرثي رجلا: جعلت وساده إحدى يديه، وفوق جمائه خشبات ضال ويروى: وتحت جمائه، قال ابن حمزة: وهو غلط لأن الميت إنما يجعل الخشب فوقه لا تحته. قال أبو بكر: يقال جماء الترس وجماؤه، وهو اجتماعه ونتوءه. وجماء الشئ: قدره. أبو عمرو: الجماء شخص الشئ تراه من تحت الثوب، وقال: فيا عجبا للحب داء فلا يرى له تحت أثواب المحب جماء الجوهري: الجماء والجماءة الشخص. ابن السكيت: تجمى القوم إذا اجتمع بعضهم إلى بعض، وقد تجموا عليه. ابن بزرج: جماء كل شئ اجتماعه وحركته، وأنشد: وبظر قد تفلق عن شفير، كأن جماءه قرنا عتود قال ابن سيده: وهو من ذوات الياء، لأن انقلاب

[ 154 ]

الألف عن الياء طرفا أكثر من انقلابها عن الواو، والله أعلم. جني: جنى الذنب عليه جناية: جره قال أبو حية النميري: وان دمان، لو تعلمين، جنيته على الحي، جاني مثله غير سالم ورجل جان من قوم جناة وجناء، الأخيرة عن سيبويه، فأما قولهم في المثل: أبناؤها أجناؤها، فزعم أبو عبيد أن أبناء جمع بان وأجناء جمع جان كشاهد وأشهاد وصاحب وأصحاب. قال ابن سيده: وأراهم لم يكسروا بانيا على أبناء ولا جانيا على أجناء الا في هذا المثل، المعنى أن الذي جنى وهدم هذه الدار هو الذي كان بناها بغير تدبير فاحتاج الى نقض ما عمل وافساده، قال الجوهري: وأنا أظن أن أصل المثل جناتها بناتها، لأن فاعلا لا يجمع على أفعال، وأما الأشهاد والأصحاب فانما هما جمع شهد وصحب، الا أن يكون هذا من النوادر لأنه يجئ في الأمثال ما لا يجئ في غيرها، قال ابن بري: ليس المثل كما ظنه الجوهري من قوله جناتها بناتها، بل المثل كما نقل، لا خلاف بين أحد من أهل اللغة فيه، قال: وبناتها، بل المثل كما نقل، لا خلاف بين أحد من أهل اللغة فيه، قال: وقوله ان أشهدا وأصحابا جمع شهد وصحب سهو منه لأن فعلا لا يجمع على أفعال الا شاذا، قال: ومذهب البصريين أن أشهادا وأصحابا وأطيارا جمع شاهد وصاحب وطائر فان قيل: فان فعلا إذا كانت عينه واوآ أو ياء جاز جمعه على أفعال نحو شيخ وأشياخ وحوض وأحواض، فهلا كان أطيار جمعا لطير ؟ فالجواب في ذلك أن طيرا للكثير وأطيارا للقليل، ألا تراك تقول ثلاثة أطيار ؟ ولو كان أطيار في هذا جمعا لطير الذي هو جمع لكان المعنى ثلاثة جموع من الطير، ولم يرد ذلك، قال: وهذا المثل يضرب لمن عمل شيئا بغير روية فأخطأ فيه ثم استدركه فنقض ما عمله، وأصله أن بعض ملوك اليمن غزا واستخلف ابنته فبنت بمشورة قوم بنيانا كرهه أبوها، فلما قدم أمر الكشيرين ببنائه أن يهدموه، والمعنى أن الذين جنوا على هذه الدار بالهدم هم الذين كانوا بنوها، فالذي جنى تلافى ما جنى، والمدينة التي هدمت اسمها براقش، وقد ذكرناها في فصل برقش. وفي الحديث: لا يجني جان الا على نفسه، الجناية: الذنب والجرم وما يفعله الانسان مما يوجب عليه العقاب أو القصاص في الدنيا والآخرة، والمعنى أنه لا يطالب بجناية لا يطالب بها الآخر لقوله عزوجل: ولا تزر وازرة وزر أخرى. وجنى فلان على نفسه إذا جر جريرة يجني جناية على قومه. وتجنى فلان على فلان ذنبا إذا تقوله عليه وهو برئ وتجنى عليه وجانى: ادعى عليه جناية. شمر: جنيت لك وعليك، و منه قوله: جانيك من يجني عليك، وقد تعدي الصحاح فتجرب الجرب أبو عبيد: قولهم جانيك من يجني عليك يضرب مثلا للرجل يعاب بجناية ولا يؤخذ غيره بذ على الرجل، يدل على ذلك قوله: وقد تعدي الصحاح الجرب. وقال أبو الهيثم في قولهم جانيك من يجني عليك: يراد به الجاني لك الخير من يجني عليك الشر، وأنشد: جانك من يجني عليك، وقد تعدي الصحاح مبارك الجرب

[ 155 ]

والنجني: مثل التجرم وهو أن يدعي عليك ذنبا لم تفعله. وجنبت الثمرة أجنيها جنى واجتنيتها بمعنى، ابن سيده: جنى الثمرة ونحوها وتجناها كل ذلك تناولها من شجرتها، قال الشاعر: إذا دعيت بما في البيت قالت: تجن من الجذال وما جنيت قال أبو حنيفة: هذا شاعر نزل بقوم فقروه صمغا ولم يأتوه به، ولكن دلوه على موضعه وقالوا اذهب فاجنه، فقال هذا البيت يذم به أم مثواه، واستعاره أبو ذؤيب للشرف فقال: وكلاهم قد عاش عيشة ماجد، اباها. أبو عبيد: جنبت فلانا جنى أي جنيت له، قال: ولقد جنيتك أكمؤا وغساقلا، ولقد نهيتك عن بنات الأوبر وفي الحديث: أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه، دخل بيت المال فقال يا حمراء ويا بيضاء احمري وابيضي وغري غيري: هذا جناي وخياره فيه، إذ كل جان يده الى فيه قال أبو عبيد: يضرب هذا مثلا للرجل يؤثر صاحبه بخيار ما عنده. قال أبو عبيد: وذكر بان الكلبي أن المثل لعمرو بن عدي اللخمي ابن أخت جذيمة، وهو أول من قاله، وأن جذيمة نزل منزلا وأمر الناس أن يجتنوا له الكمأة فكان بعضهم يستأثر بخير ما يجد ويأكل طيبها، وعمرو يأتيه بخير ما يجد ولا يأكل منها شيئا، فلما أتى بها خلاه جذيمة هذا جناي وخياره فيه، إذ كل جان يده الى فيه وأراد علي، رضوان الله عليه، بقول ذلك أنه لم يتلطخ بشئ من فئ المسلمين بل وضعه مواضعه. والجلنى: ما يحنى من الشجر، ويروى: هذا جناي وهجانه فيه أي خياره. ويقال: أتانا بجناة طيبة لكل ما يجتنى، ويجمع الجنى على أجن مثل عصا وأعص. وفي الحديث: أهذي له أجن زغب، يريد القثاء الغض، هكذا جاء في بعض الروايات، والمشهور أجر، بالراء، وهو مذكور في موضعه. ابن سيده: والجنى كل ما جني حتى القطن والكمأة، واحدته جناة، وقيل: الجناة كالجنى، قال: فهو على هذا من باب حق وحقة، وقد يجمع الجنى على أجناء، قالت امرأة من العرب: لأجناء العضاء أقل عارا من الجوفان، يلغحه السعير وقال حسان بن ثابت: كان جنية من بيت رأس، يكون مزاجها عسل وماء على أنيابها، أو طعم غض من التفاح، عصرها الجناء قال: وقد يجمع على أجن مثل جبل وأجبل. والجنى: الكلا. والجنى: الكمأة. وأجنت الأرض: كثر جناها، وهو الكلا والكمأة

[ 156 ]

ونحو ذلك. وأجنى الثمر أي أدرك ثمره. وأجنت الشجرة إذا صار لها جنى يجنى فيؤكل، قال الشاعر: أجنى له باللوى شري وتنوم وقيل في قوله أجنى: صار له التنوم والآء جنى يأكله، قال: وهو أصح. والجني: الثمر المجتنى ما دام طريا. وفي التنزيل العزيز: تساقط عليك رطبا جنيا. والجنى: الرطب والعسل، وأنشد الفرا. هزي اليك الجذع يجنيك الجنى ويقال للعسل إذا اشتير جنى، وكل ثمر يجتنى فهو جنى، مقصور. والاجتناء: أخذك اياه، وهو جنى مادام رطبا. ويقال لكل شئ أخذ من شجره: قد جني واجتني، قال الراجز يذكر الكمأة: جنيته من مجتنى عويص وقال الآخر: انك لا تجني من الشوك العنب. ويقال للتمر إذا صرم: جني. وتمر جني على فعيل حين جني، وفي ترجمة جنى: حب الجنى من شرع نزول قال: الجنى العنب، وشرع نزول: يريد به ما شرع من الكرم في الماء. ابن سيده: واجتنينا ماء مطر، حكاه ابن الأعرابي، قال: وهو من جيد كلام العرب، ولم يفسره، وعندي أنه أراد: وردناه فشربناه أو سقيناه ركابنا، قال: ووجه استجادة ابن الأعرابي له أنه من فصيح كلام العرب. والجنى: الودع كانه جني من البحر. والجنى: الذهب وقد جناه، قال في صفة ذهب: صبيحة ديمة يجنيه جاني أي يجمعه من معدنه. ابن الأعرابي: الجاني اللقاح قال أبو منصور: يقني الذي يلقح النخيل. والجانبي: الكاسب. ورجل أجنى كأجنا بين الجنى، والأنثى جنوى، والهمز أعرف. وفي حديث أبي بكر، رضي الله عنه: أنه رأى أبا ذر، رضي الله عنه، فدعاه فجنى عليه فساره، جنى عليه: أكب عليه، وقيل: هو مهموز، والأصل فيه الهمز من جنأ يجنأ إذا مال عليه وعطف ثم خفف، وهو لغة في أجنأ، وقد تقدم، قال ابن الأثير: ولو رويت بالحاء المهملة بمعنى أكب عليه لكان أشبه. جها: الجهوه: الاست، ولا تسمى بذلك الا أن تكون مكشوفة، قال: وتدفع الشيخ فتبدو جهوته واست جهوا أي مكشوفة، يمد ويقصر، وقيل: هي اسم لها كلجهوة. قال ابن بري: قال ابن دريد الجهوة موضع الدبر من الانسان، قال: تقول العرب قبح الله جهوته. ومن كلامهم الذي يضعونه على ألسنة البهائم قالوا: يا عنز جاء القر ! قالت: يا ويلي ! ذنب ألؤى واست جهوا، قال: حكاه أبو زيد في كتاب الغنم. وسألته فأجهى علي أي لم يعطني شيئا. وأجهت عى زوجها فلم تحمل وأوجهت. وجهى الشجة: وسعها. وأجهت السماء جهواء أي مصحية.

[ 157 ]

وأجهينا نحن أي أجهت لنا السماء، كلاهما بالألف. وأجهت إلينا السماء: انكشفت. وأجهت الطريق: انكشفت ووضحت، وأجهيتها أنا. وأجهى البيت: كشفه. وبيت أجهى بين الجها ومجهى: مكشوف بلا سقف ولا ستر، وقد جهي جها. وأجهى لك الأمر والطريق إذا وضح. وجهي البيت، بالكسر، أي خرب، فهو جاه. وخباء مجه: لا ستر عليه. وبيوت جهو، بالواو، وعنز جهواء: لا يستر ذنبها حياءها. وقال أبو زيد: الجهوة الدبر. وقالت أم حاتم العنزية (* قوله أم حاتم العنزية كذا بالأصل، والذي في التهذيب: أم جابر العنبرية): الجهاء والمجهية الأرض التي ليس فيها شجر. وأرض جهاء: سواء ليس بها شئ. وأجهى الرجل: ظهر وبرز. * جوا: الجو: الهواء، قال ذو الرمة: والشمس حيرى لها في الجو تدويم وقال أيضا: وظل للأعيس المزجي نواهضه، في نفنف الجو، تصويب وتصعيد ويروى: في نفنف اللوح. والجو: ما بين السماء والأرض. وفي حديث علي، رضوان الله عليه: ثم فتق الأجواء وشق الأرجاء، جمع جو وهو ما بين السماء والأرض. وجو السماء: الهواء الذي بين السماء والأرض. قال الله تعالى: ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء، قال قتادة: في جو السماء في كبد السماء، ويقال كبيداء السماء. وجو الماء: حيث يحفر له، قال: تراح إلى جو الحياض وتنتمي والجوة: القطعة من الأرض فيها غلظ. والجوة: نقرة. ابن سيده: والجو والجوة المنخفض من الأرض، قال أبو ذؤيب: يجري بجوته موج السراب، كأنضاح الخزاعى جازت رنقها الريح (* قوله كأنضاح الخزاعى هكذا في الأصل والتهذيب). والجمع جواء، أنشد ابن الأعرابي: إن صاب ميثا أتئقت جواؤه قال الأزهري: الجواء جمع الجو، قال زهير: عفا، من آل فاطمة، الجواء ويقال: أراد بالجواء موضعا بعينه. وفي حديث سليمان: إن لكل امرئ جوانيا وبرانيا فمن أصلح جوانيه أصلح الله برانيه، قال ابن الأثير: أي باطنا وظاهرا وسرا وعلانية، وعنى بجوانيه سره وببرانيه علانيته، وهو منسوب إلى جو البيت وهو داخله، وزيادة الألف والنون للتأكيد. وجو كل شئ: بطنه وداخله، وهو الجوة أيضا، وأنشد بيت أبي ذؤيب: يجرى بجوته موج الفرات، كأن‍ - ضاح الخزاعى حازت رنقه الريح قال: وجوته بطن ذلك الموضع، وقال آخر: ليست ترى حولها شخصا، وراكبها نشوان في جوة الباغوت، مخمور والجوى: الحرقة وشدة الوجد من عشق أو حزن، تقول منه: جوي الرجل، بالكسر، فهو جو مثل دو، ومنه قيل للماء المتغير المنتن: جو، قال الشاعر: ثم كان المزاج ماء سحاب، لا جو آجن ولا مطروق

[ 158 ]

والآجن: المتغير أيضا إلا أنه دون الجوي في النتن. والجوي: الماء المنتن. وفي حديث يأجوج ومأجوج: فتجوى الأرض من نتنهم، قال أبو عبيد: تنتن، ويروى بالهمز وقد تقدم. وفي حديث عبد الرحمن بن القاسم: كان القاسم لا يدخل منزله إلا تأوه، قلت: يا أبت، ما أخرج هذا منك إلا جوى، يريد إلا داء الجوف، ويجوز أن يكون من الجوى شدة الوجد من عشق أو حزن ابن سيده: الجوى الهوى الباطن، والجوى السل وتطاول المرض. والجوى، مقصور: كل داء يأخذ في الباطن لا يستمرأ معه الطعام، وقيل: هو داء يأخذ في الصدر، جوي جوى، فهو جو وجوى، وصف بالمصدر، وامرأة جوية. وجوى الشئ جوى واجتواه: كرهه، قال: فقد جعلت أكبادنا تجتويكم، كما تجتوي سوق العضاه الكرازما وجوي الأرض جوى واجتواها: لم توافقه. وأرض جوية وجوية غير موافقة. وتقول: جويت نفسي إذا لم يوافقك البلد. واجتويت البلد إذا كرهت المقام فيه وإن كنت في نعمة. وفي حديث العرنيين: فاجتووا المدينة أي أصابهم الجوى، وهو المرض وداء الجوف إذا تطاول، وذلك إذا لم يوافقهم هواؤها واستوخموها. واجتويت البلد إذا كرهت المقام فيه وإن كنت في نعمة. وفي الحديث: أن وفد عرينة قدموا المدينة فاجتووها. أبو زيد: اجتويت البلاد إذا كرهتها وإن كانت موافقة لك في بدنك، وقال في نوادره: الاجتواء النزاع إلى الوطن وكراهة المكان الذي أنت فيه وإن كنت في نعمة، قال: وإن لم تكن نازعا إلى وطنك فإنك مجتو أيضا. قال: ويكون الاجتواء أيضا أن لا تستمرئ الطعام بالأرض ولا الشراب، غير أنك إذا أحببت المقام بها ولم يوافقك طعامها ولا شرابها فأنت مستوبل ولست بمجتو، قال الأزهري: جعل أبو زيد الاجتواء على وجهين. ابن بزرج: يقال للذي يجتوي البلاد به اجتواء وجوى، منقوص، وجية. قال: وحقروا الجية جيية. ابن السكين: رجل جوي الجوف وامرأة جوية أي دوي الجوف. وجوي الطعام جوى واجتواه واستجواه: كرهه ولم يوافقه، وقد جويت نفسي منه وعنه، قال زهير: بشمت بنيها فجويت عنها، وعندي، لو أشاء، لها دواء أبو زيد: جويت نفسي جوى إذا لم توافقك البلاد. والجوة: مثل الحوة، وهو لون كالسمرة وصدإ الحديد. والجواء: خياطة حياء الناقة. والجواء: البطن من الأرض. والجواء. الواسع من الأودية. والجواء: موضع بالصمان، قال الراجز يصف مطرا وسيلا: يمعس بالماء الجواء معسا، وغرق الصمان ماء قلسا والجواء الفرجة بين بيوت القوم. والجواء: موضع. والجواء والجواءة والجياء والجياءة والجياوة، على القلب: ما توضع عليه القدر. وفي حديث علي، رضي الله عنه: لأن أطلي بجواء قدر أحبإلي من أن أطلي بزعفران، الجواء: وعاء القدر أو شئ توضع عليه من جلد أو خصفة، وجمعها أجوية، وقيل: هي الجئاء، مهموزة، وجمعها أجئئة، ويقال لها الجياء بلا همز، ويروى بجئاوة مثل جعاوة.

[ 159 ]

وجياوة: بطن من باهلة. وجاوى بالإبل: دعاها إلى الماء وهي بعيدة منه، قال الشاعر: جاوى بها فهاجها جوجاته قال ابن سيده: وليست جاوى بها من لفظ الجوجاة إنما هي في معناها، قال: وقد يكون جاوى بها من ج و و. وجو: اسم اليمامة كأنها سميت بذلك، الأزهري: كانت اليمامة جوا، قال الشاعر: أخلق الدهر بجو طللا قال الأزهري: الجو ما اتسع من الأرض واطمأن وبرز، قال: وفي بلاد العرب أجوية كثيرة كل جو منها يعرف بما نسب إليه. فمنهما جو غطريف وهو فيما بين الستارين وبين الجماجم () (قوله وبين الجماجم كذا بالأصل والتهذيب، والذي في التكملة: وبين الشواجن)، ومنها جو الخزامى، ومنها جو الأحساء، ومنها جو اليمامة، وقال طرفة: خلا لك الجو فبيضي واصفري قال أبو عبيد: الجو في بيت طرفة هذا هو ما اتسع من الأودية. والجو: اسم بلد، وهو اليمامة يمامة زرقاء. ويقال: جو مكلئ أي كثير الكلإ، وهذا جو ممرع. قال الأزهري: دخلت مع أعرابي دحلا بالخلصاء، فلما انتهينا إلى الماء قال: هذا جو من الماء لا يوقف على أقصاه. الليث: الجواء موضع، قال: والفرجة التي بين محلة القوم وسط البيوت تسمى جواء. يقال: نزلنا في جواء بني فلان، وقول أبي ذؤيب: ثم انتهى بصري عنهم، وقد بلغوا بطن المخيم، فقالوا الجو أو راحوا قال ابن سيده: المخيم والجو موضعان، فإذا كان ذلك فقد وضع الخاص موضع العام كقولنا ذهبت الشام، قال ابن دريد: كان ذلك اسما لها في الجاهلية، وقال الأعشى: فاستنزلوا أهل جو من منازلهم، وهدموا شاخص البنيان فاتضعا وجو البيت: داخله، شامية. والجوة، بالضم: الرقعة في السقاء، وقد جواه وجويته تجوية إذا رقعته. والجوجاة: الصوت بالإبل، أصلها جوجوة، قال الشاعر: جاوى بها فهاجها جوجاته ابن الأعرابي: الجو الآخرة. * جيا: الجية، بغير همز: الموضع الذي يجتمع فيه الماء كالجيئة، وقيل: هي الركية المنتنة. وقال ثعلب: الجية الماء المستنقع في الموضع، غير مهموز، يشدد ولا يشدد. قال ابن بري: الجية، بكسر الجيم، فعلة من الجو، وهو ما انخفض من الأرض، وجمعها جي، قال ساعدة بن جؤية: من فوقه شعف قر، وأسفله جي تنطق بالظيان والعتم (* قوله من فوقه شعف هكذا في الأصل هنا، وتقدم في مادة عتم: من فوقه شعب...). وفي الحديث: أنه مر بنهر جاور جية منتنة، الحية، بالكسر غير مهموز: مجتمع الماء في هبطة، وقيل: أصلها الهمز، وقد تخفف الياء. وفي حديث نافع بن جبير بن مطعم: وتركوك بين قرنها والجية، قال الزمخشري: الجية بوزن النية، والجية بوزن المرة، مستنقع الماء. وقال الفراء في الجئة: هو الذي تسيل إليه المياه، قال شمر:

[ 160 ]

يقال له جية وجيأة وكل من كلام العرب. وفي نوادر الأعراب: قية من ماء (* قوله قبة من ماء هكذا في الأصل والتهذيب). وجية من ماء أي ماء ناقع خبيث، إما ملح وإما مخلوط ببول. والجياء: وعاء القدر، وهي الجئاوة: وقول الأعرابي في أبي عمرو الشيباني: فكان ما جاد لي، لا جاد عن سعة، ثلاثة زائفات ضرب جيات (* قوله ثلاثة زائفات إلخ كذا أنشده الجوهري، وقال الصاغاني وتبعه المجد: هو تصحيف قبيح وزاده قبحا تفسيره إياه وإضافة الضرب إلى جيات مع ان القافية مرفوعة، وصواب إنشاده: دراهم زائفات ضربجيات قال: والضربجي الزائف). يعني من ضرب جي، وهو اسم مدينة أصبهان، معرب، وكان ذو الرمة وردها فقال: نظرت ورائي نظرة الشوق، بعدما بدا الجو من جي لنا والدساكر وفي الحديث ذكر جي، بكسر الجيم وتشديد الياء، واد بين مكة والمدينة. وجاياني مجاياة: قابلني، وقال ابن الأعرابي: جاياني الرجل من قرب قابلني. ومر بي مجاياة، غير مهموز، أي مقابلة. وجياوة: حي من قيس قد درجوا ولا يعرفون، والله أعلم. * حبا: حبا الشئ: دنا، أنشد ابن الأعرابي: وأحوى، كأيم الضال أطرق بعدما حبا تحت فينان، من الظل، وارف وحبوت للخمسين: دنوت لها. قال ابن سيده: دنوت منها. قال ابن الأعرابي: حباها وحبا لها أي دنا لها. ويقال: إنه لحابي الشراسيف أي مشرف الجنبين. وحبت الشراسيف حبوا: طالت وتدانت. وحبت الأضلاع إلى الصلب: اتصلت ودنت. وحبا المسيل: دنا بعضه إلى بعض. الأزهري: يقال حبت الأضلاع وهو اتصالها، قال العجاج: حابي الحيود فارض الحنجور يعني اتصال رؤوس الأضلاع بعضها ببعض، وقال أيضا: حابي حيود الزور دوسري ويقال للمسايل إذا اتصل بعضها إلى بعض: حبا بعضها إلى بعض، وأنشد: تحبو إلى أصلابه أمعاؤه قال أبو الدقيش: تحبو ههنا تتصل، قال: والمعى كل مذنب بقرار الحضيض، وأنشد: كأن، بين المرط والشفوف، رملا حبا من عقد العزيف والعزيف: من رمال بني سعد. وحبا الرمل يحبو حبوا أي أشرف معترضا، فهو حاب. والحبو: اتساع الرمل. ورجل حابي المنكبين: مرتفعهما إلى العنق، وكذلك البعير. وقد احتبى بثوبه احتباء، والاحتباء بالثوب: الاشتمال، والاسم الحبوة (* قوله والاسم الحبوة إلخ ضبطت الاولى في الأصل كالصحاح بكسر الحاء، وفي القاموس بفتحها كما هو مقتضى اطلاقه). والحبوة والحبية، وقول ساعدة بن جؤية: أري الجوارس في ذؤابة مشرف، فيه النسور كما تحبى الموكب يقول: استدارت النسور فيه كأنهم ركب

[ 161 ]

محتبون. والحبوة والحبوة: الثوب الذي يحتبى به، وجمعها حبى، مكسور الأول، عن يعقوب، قال ابن بري: وحبى أيضا عن يعقوب ذكرهما معا في إصلاحه، قال: ويروى بيت الفرزدق وهو: وما حل من جهل حبى حلمائنا، ولا قائل المعروف فينا يعنف بالوجهين جميعا، فمن كسر كان مثل سدرة وسدر ومن ضم فمثل غرفة وغرف. وفي الحديث: أنه نهى عن الاحتباء في ثوب واحد، ابن الأثير: هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه بقوب يجمعهما به مع ظهره ويشده عليها، قال: وقد يكون ا لاحتباء باليدين عوض الثوب، وإنما نهى عنه لأنه إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد ربما تحرك أو زال الثوب فتبدو عورته، ومنه الحديث: الاحتباء حيطان العرب أي ليس في البراري حيطان، فإذا أرادوا أن يستندوا احتبوا لأن الاحتباء يمنعهم من السقوط ويصير لهم كالجدار. وفي الحديث: نهي عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب لأن الاحتباء يجلب النوم ولا يسمع الخطبة ويعرض طهارته للانتقاض. وفي حديث سعد: نبطي في حبوته، قال ابن الأثير: هكذا جاء في رواية، والمشهور بالجيم، وقد تقدم. والعرب تقول: الحبا حيطان العرب، وهو ما تقدم، وقد احتبى بيده احتباء. الجوهري: احتبى الرجل إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته، وقد يحتبي بيديه. يقال: حل حبوته وحبوته. وفي حديث الأحنف: وقيل له في الحرب أين الحلم ؟ فقال: عند الحبى، أراد أن الحلم يحسن في السلم لا في الحرب. والحابية: رملة مرتفعة مشرفة منبتة. والحابي: نبت سمي به لحبوه وعلوه. وحبا حبوا: مشى على يديه وبطنه. وحبا الصبي حبوا: مشى على استه وأشرف بصدره، وقال الجوهري: هو إذا زحف، قال عمرو بن شقيق: لولا السفار وبعده من مهمه، لتركتها تحبو على العرقوب قال ابن بري: رواه ابن القطاع: وبعد خرق مهمه، وبعده من مهمه. الليث: الصبي يحبو قبل أن يقوم، والبعير المعقول يحبو فيزحف حبوا. وفي الحديث: لو يعلمون ما في العتمة والفجر لأتوهما ولو حبوا، الحبو: أن يمشي على يديه وركبتيه أو استه. وحبا البعير إذا برك وزحف من الإعياء. والحبي: السحاب الذي يشرف من الأفق على الأرض، فعيل، وقيل: هو السحاب الذي بعضه فوق بعض، قال: يضئ حبيا في شمارخ بيض قيل له حبي من حبا كما يقال له سحاب من سحب أهدابه، وقد جاء بكليهما شعر العرب، قالت امرأة: وأقبل يزحف زحف الكبير، سياق الرعاء البطاء العشارا وقال أوس: دان مسف فويق الأرض هيدبه، يكاد يدفعه من قام بالراح وقالت صبية منهم لأبيها فتجاوزت ذلك: أناخ بذي بقر بركه، كأن على عضديه كتافا قال الجوهري: والحبي من السحاب الذي يعترض اعتراض الجبل قبل أن يطبق السماء، قال

[ 162 ]

امرؤ القيس: أصاح، ترى برقا أريك وميضه، كلمع اليدين في حبي مكلل قال: والحبا مثل العصا مثله، ويقال: سمي لدنوه من الأرض. قال ابن بري: يعني مثل الحبي، ومنه قول الشاعر يصف جعبة السهام: هي ابنة حوب أم تسعين آزرت أخا ثقة يمري حباها ذوائبه والحبي: سحاب فوق سحاب. والحبو: امتلاء السحاب بالماء. وكل دان فهو حاب. وفي الحديث حديث وهب: كأنه الجبل الحابي، يعني الثقيل المشرف. والحبي من السحاب: المتراكم. وحبا البعير حبوا: كلف تسنم صعب الرمل فأشرف بصدره ثم زحف، قال رؤبة: أوديت إن لم تحب حبو المعتنك وما جاء إلا حبوا أي زحفا. ويقال ما نجا فلان إلا حبوا. والحابي من السهام: الذي يزحف إلى الهدف إذا رمي به. الجوهري: حبا السهم إذا زل على الأرض ثم أصاب الهدف. ويقال: رمى فأحبى أي وقع سهمه دون الغرض ثم تقافز حتى يصيب الغرض. وفي حديث عبد الرحمن: إن حابيا خير من زاهق. قال القتيبي: الحابي من السهام هو الذي يقع دون الهدف ثم يزحف إليه على الأرض، يقال: حبا يحبو، وإن أصاب الرقعة فهو خازق وخاسق، فإن جاوز الهدف ووقع خلفه فهو زاهق، أراد أن الحابي، وإن كان ضعيفا وقد أصاب الهدف، خير من الزاهق الذي جازه بشدة مره وقوته ولم يصب الهدف، ضرب السهمين مثلا لواليين أحدهما ينال الحق أو بعضه وهو ضعيف، والآخر يجوز الحق ويبعد، عنه وهو. قوي. وحبا المال حبوا: رزم فلم يتحرك هزالا. وحبت السفينة: جرت. وحبا له الشئ، فهو حاب وحبي: اعترض، قال العجاج يصف قرقورا: فهو إذا حبا له حبي فمعنى إذا حبا له حبي: اعترض له موج. والحباء: ما يحبو به الرجل صاحبه ويكرمه به. والحباء: من الاحتباء، ويقال فيه الحباء، بضم الحاء، حكاهما الكسائي، جاء بهما في باب الممدود. وحبا الرجل حبوة أي أعطاه. ابن سيده: وحبا الرجل حبوا أعطاه، والاسم الحبوة والحبوة والحباء، وجعل اللحياني جميع ذلك مصادر، وقيل: الحباء العطاء بلا من ولا جزاء، وقيل: حباه أعطاه ومنعه، عن ابن الأعرابي لم يحكه غيره. وتقول: حبوته أحبوه حباء، ومنه اشتقت المحاباة، وحابيته في البيع محاباة، والحباء: العطاء، قال الفرزدق: خالي الذي اغتصب الملوك نفوسهم، وإليه كان حباء جفنة ينقل وفي حديث صلاة التسبيح: ألا أمنحك ألا أحبوك ؟ حباه كذا إذا أعطاه. ابن سيده: حبا ما حوله يحبوه حماه ومنعه، قال ابن أحمر: وراحت الشول ولم يحبها فحل، ولم يعتس فيها مدر (* قوله ولم يعتس فيها مدر أي لم يطف فيها حالب يحلبها اه تهذيب). وقال أبو حنيفة: لم يحبها لم يتلفت إلهيا أي أنه شغل بنفسه، ولولا شغله بنفسه لحازها ولم يفارقها، قال الجوهري: وكذلك حبى ما حوله تحبية.

[ 163 ]

وحابى الرجل حباء: نصره واختصه ومال إليه، قال: اصبر يزيد، فقد فارقت ذا ثقة، واشكر حباء الذي بالملك حاباكا وجعل المهلهل مهر المرأة حباء فقال: أنكحها فقدها الأراقم في جنب، وكان الحباء من أدم أراد أنهم لم يكونوا أرباب نعم فيمهروها الإبل وجعلهم دباغين للأدم. ورجل أحبى: ضبس شرير، عن ابن الأعرابي، وأنشد: والدهر أحبى لا يزال ألمه تدق أركان الجبال ثلمه وحبا جعيران: نبات. وحبي والحبيا: موضعان، قال الراعي: جعلنا حبيا باليمين، ونكبت كبيسا لورد من ضئيدة باكر وقال القطامي: من عن يمين الحبيا نظرة قبل وكذلك حبيات، قال عمر بن أبي ربيعة: ألم تسل الأطلال والمتربعا، ببطن حبيات، دوارس بلقعا الأزهري: قال أبو العباس فلان يحبو قصاهم ويحوط قصاهم بمعنى، وأنشد: أفرغ لجوف وردها أفراد عباهل عبهلها الوراد يحبو قصاها مخدر سناد، أحمر من ضئضئها مياد سناد: مشرف، ومياد: يجئ ويذهب. * حتا: حتا حتوا: عدا عدوا شديدا. وحتا هدب الكساء حتوا: كفه. وحتيت الثوب وأحتيته وأحتأته إذا خطته، وقيل: فتلته فتل الأكسية. شمر: حاشية الثوب طرته مع الطول، وصنفته ناحيته التي تلي الهدب. يقال: احت صنفة هذا الكساء، وهو أن يفتل كما يفتل الكساء القومسي. والحتي: الفتل. قال الليث: الحتو كفك هدب الكساء ملزقا به، تقول: حتوته أحتوه حتوا، قال: وفي لغة حتأته حتأ. قال الجوهري: حتوت هدب الكساء حتوا إذا كففته ملزقا به، يهمز ولا يهمز، وقوله أنشده ابن الأعرابي: ونهب كجماع الثريا حويته غشاشا بمحتات الصفاقين خيفق المحتات: الموثق الخلق، وإنما أراد محتتيا فقلب موضع اللام إلى العين، وإلا فلا مادة له يشتق منها، وكذلك زعم ابن الأعرابي أنه من قولك حتوت الكساء، إلا أنه لم ينبه على القلب، والكلمة واوية ويائية. والحتي، على فعيل: سويق المقل، وقيل: رديئه، وقيل: يابسه، قال الهذلي: لا در دري إن أطعمت نازلكم قرف الحتي، وعندي البر مكنوز وأنشد الأزهري: أخذت لهم سلفي حتي وبرنسا، وسحق سراويل وجرد شليل وفي حديث علي، كرم الله وجهه: أنه أعطى أبا رافع حتيا وعكة سمن، الحتي: سويق المقل. وحديثه الآخر: فأتيته بمزود مختوم فإذا فيه

[ 164 ]

حتي. وقال أبو حنيفة: الحتي ما حت عن المقل إذا أدرك فأكل، وقيل: الحتي قشر الشهد، عن ثعلب، وأنشد: وأتته بزغدب وحتي، بعد طرم وتامك وثمال والحتي: متاع البيت، وهو أيضا عرق الزبيل وكفافه الذي في شفته. الأزهري: الحتي الدمن، والحتي في الغزل، والحتي ثفل التمر وقشوره. والحاتي: الكثير الشرب. وذكر الأزهري في هذه الترجمة حتى قال: حتى مشددة، تكتب بالياء ولا تمال في اللفظ، وتكون غاية معناها إلى مع الأسماء، وإذا كانت مع الأفعال فمعناها إلى أن، ولذلك نصبوا بها الغابر، قال: وقال أبو زيد سمعت العرب تقول جلست عنده عتى الليل، يريدون حتى الليل فيقلبون الحاء عينا. * حثا: ابن سيده: حثا عليه التراب حثوا هاله، والياء أعلى. الأزهري: حثوت التراب وحثيت حثوا وحثيا، وحثا التراب نفسه وغيره يحثو ويحثى، الأخيرة نادرة، ونظيره جبا يجبى وقلا يقلى. وقد حثى عليه التراب حثيا واحتثاه وحثى عليه التراب نفسه وحثى التراب في وجهه حثيا: رماه. الجوهري: حثا في وجهه التراب يحثو ويحثي حثوا وحثيا وتحثاء. والحثى: التراب المحثو أو الحاثي، وتثنيته حثوان وحثيان. وقال ابن سيده في موضع آخر: الحثى التراب المحثي. وفي حديث العباس وموت النبي، صلى الله عليه وسلم، ودفنه: وإن يكن ما تقول يا ابن الخطاب حقا فإنه لن يعجز أن يحثو عنه أي يرمي عن نفسه التراب تراب القبر ويقوم. وفي الحديث: احثوا في وجوه المداحين التراب أي ارموا، قال ابن الأثير: يريد به الخيبة وأن لا يعطوا عليه شيئا، قال: ومنهم من يجريه على ظاهره فيرمي فيها التراب. الأزهري: حثوت عليه التراب وحثيت حثوا وحثيا، وأنشد: الحصن أدنى، لو تآييته، من حثيك الترب على الراكب الحصن: حصانة المرأة وعفتها. لو تآييته أي قصدته. ويقال للتراب: الحثى. ومن أمثال العرب: يا ليتني المحثي عليه، قال: هو رجل كان قاعدا إلى امرأة فأقبل وصيل لها، فلما رأته حثت في وجهه التراب ترئية لجليسها بأن لا يدنو منها فيطلع على أمرهما، يقال ذلك عند تمني منزلة من تخفى له الكرامة وتظهر له الإهانة. والحثي: ما رفعت به يديك. وفي حديث الغسل: كان يحثي على رأسه ثلاث حثيات أي ثلاث غرف بيديه، واحدتها حثية. وفي حديث عائشة وزينب، رضي الله عنهما: فتقاولتا حتى استحثتا، هو استفعل من الحثي، والمراد أن كل واحدة منهما رمت في وجه صاحبتها التراب. وفي الحديث: ثلاث حثيات من حثيات ربي تبارك وتعالى، قال ابن الأثير: هو مبالغة في الكثرة وإلا فلا كف ثم ولا حثي، جل الله تبارك وتعالى عن ذلك وعز. وأرض حثواء: كثيرة التراب. وحثوت له إذا أعطيته شيئا يسيرا. والحثى، مقصور: حطام التبن، عن اللحياني. والحثى أيضا: دقاق التبن، وقيل: هو التبن المعتزل عن الحب، وقيل أيضا: التبن خاصة، قال: تسألني عن زوجها أي فتى خب جروز، وإذا جاع بكى ويأكل التمر ولا يلقي النوى، كأنه غرارة ملأى حثا

[ 165 ]

وفي حديث عمر، رضي الله عنه: فإذا حصيربين يديه عليه الذهب منثورا نثر الحثى، هو، بالفتح والقصر: دقاق التبن والواحدة من كل ذلك حثاة. والحثى: قشور التمر، يكتب بالياء والألف، وهو جمع حثاة، وكذلك الثتا، وهو جمع ثتاة: قشور التمر ورديئه. والحاثياء: تراب جحر اليربوع الذي يحثوه برجله، وقيل: الحاثياء جحر من جحرة اليربوع، قال ابن بري: والجمع حواث. قال ابن الأعرابي: الحاثياء تراب يخرجه اليربوع من نافقائه، بني على فاعلاء. والحثاة: أن يؤكل الخبز بلا أدم، عن كراع بالواو والياء لأن لامها تحتملهما معا، كذلك قال ابن سيده: * حجا: الحجا، مقصور: العقل والفطنة، وأنشد الليث للأعشى: إذ هي مثل الغصن ميالة تروق عيني ذي الحجا الزائر والجمع أحجاء، قال ذو الرمة: ليوم من الأيام شبه طوله ذوو الرأي والأحجاء منقلع الصخر وكلمة محجية: مخالفة المعنى للفظ، وهي الأحجية والأحجوة، وقد حاجيته محاجاة وحجاء: فاطنته فحجوته. وبينهما أحجية يتحاجون بها، وأدعية في معناها. وقال الأزهري: حاجيته فحجوته إذا ألقيت عليه كلمة محجية مخالفة المعنى للفظ، والجواري يتحاجين. وتقول الجارية للأخرى: حجياك ما كان كذا وكذا. والأحجية: اسم المحاجاة، وفي لغة أحجوة. قال الأزهري: والياء أحسن. والأحجية والحجيا: هي لعبة وأغلوطة يتعاطاها الناس بينهم، وهي من نحو قولهم أخرج ما في يدي ولك كذا. الأزهري: والحجوى أيضا اسم المحاجاة، وقالت ابنة الخس: قالت قالة أختي وحجواها لها عقل: ترى الفتيان كالنخل، وما يدريك ما الدخل ؟ وتقول: أنا حجياك في هذا أي من يحاجيك. واحتجى هو: أصاب ما حاجيته به، قال: فناصيتي وراحلتي ورحلي، ونسعا ناقتي لمن احتجاها وهم يتحاجون بكذا. وهي الحجوى. والحجيا: تصغير الحجوى. وحجياك ما كذا أي أحاجيك. وفلان يأتينا بالأحاجي أي بالأغاليط. وفلان لا يحجو السر أي لا يحفظه. أبو زيد: حجا سره يحجوه إذا كتمه. وفي نوادر الأعراب: لا محاجاة عندي في كذا ولا مكافأة أي لا كتمان له ولا ستر عندي. ويقال للراعي إذا ضيع غنمه فتفرقت: ما يحجو فلان غنمه ولا إبله. وسقاء لا يحجو الماء: لا يمسكه. وراع لا يحجو إبله أي لا يحفظها، والمصدر من ذلك كله الحجو، واشتقاقه مما تقدم، وقول الكميت: هجوتكم فتحجوا ما أقول لكم بالظن، إنكم من جارة الجار قال أبو الهيثم: قوله فتحجوا أي تفطنوا له وازكنوا، وقوله من جارة الجار أراد: إن أمكم ولدتكم من دبرها لا من قبلها، أراد: إن آباءكم يأتون

[ 166 ]

النساء في محاشهن، قال: هو من الحجى العقل والفطنة، قال: والدبر مؤنثة والقبل مذكر فلذلك قال جارة الجار. وفي الحديث: من بات على ظهر بيت ليس عليه حجا فقد برئت منه الذمة، هكذا رواه الخطابي في معالم السنن، وقال: إنه يروى بكسر الحاء وفتحها، ومعناه فيهما معنى الستر، فمن قال بالكسر شبهه بالحجى العقل لأنه يمنع الإنسان من الفساد ويحفظه من التعرض للهلاك، فشبه الستر الذي يكون على السطح المانع للإنسان من التردي والسقوط بالعقل المانع له من أفعال السوء المؤدبة إلى التردي، ومن رواه بالفتح فقد ذهب إلى الناحية والطرف. وأحجاء الشئ: نواحيه، واحدها حجا. وفي حديث المسألة: حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى قد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة، أي من ذوي العقل. والحجا: الناحية. وأحجاء البلاد: نواحيها وأطرافها، قال ابن مقبل: لا تحرز المرء أحجاء البلاد، ولا تبنى له في السماوات السلاليم ويروى: أعناء. وحجا الشئ: حرفه، قال: وكأن نخلا في مطيطة ثاويا، والكمع بين قرارها وحجاها ونسب ابن بري هذا البيت لابن الرقاع مستشهدا به على قوله: والحجا ما أشرف من الأرض. وحجا الوادي: منعرجه. والحجا: الملجأ، وقيل: الجانب، والجمع أحجاء. اللحياني: ما له ملجأ ولا محجى بمعنى واحد. قال أبو زيد: إنه لحجي إلى بني فلان أي لاجئ إليهم. وتحجيت الشئ: تعمدته، قال ذو الرمة: فجاءت بأغباش تحجى شريعة تلادا عليها رميها واحتبالها قال: تحجى تقصد حجاه، وهذا البيت أورده الجوهري: فجاء بأغباش، قال ابن بري: وصوابه بالتاء لأنه يصف حمير وحش، وتلادا أي قديمة، عليها أي على هذه الشريعة ما بين رام ومحتبل، وفي التهذيب للأخطل: حجونا بني النعمان، إذ عص ملكهم، وقبل بني النعمان حاربنا عمرو قال: الذي فسره حجونا قصدنا واعتمدنا. وتحجيت الشئ: تعمدته. وحجوت بالمكان: أقمت به، وكذلك تحجيت به. قال ابن سيده: وحجا بالمكان حجوا وتحجى أقام فثبت، وأنشد الفارسي لعمارة ابن أيمن الرياني (* قوله ابن أيمن الرياني هكذا في الأصل). حيث تحجى مطرق بالفالق وكل ذلك من التمسك والاحتباس، قال العجاج: فهن يعكفن به، إذا حجا، عكف النبيط يلعبون الفنزجا التهذيب عن الفراء: حجئت بالشئ وتحجيت به، يهمز ولا يهمز، تمسكت ولزمت، وأنشد بيت ابن أحمر: أصم دعاء عاذلتي تحجى بآخرنا، وتنسى أولينا أي تمسك به وتلزمه، قال: وهو يحجو به، وأنشد للعجاج: فهن يعكفن به إذا حجا أي إذا أقام به، قال: ومنه قول عدي بن زيد: أطف لأنفه الموسى قصير، وكان بأنفه حجئا ضنينا قال شمر: تحجيت تمسكت جيدا. ابن الأعرابي: الحجو

[ 167 ]

الوقوف، حجا إذا وقف، وقال: وحجا معدول من جحا إذا وقف. وحجيت بالشئ، بالكسر، أي أولعت به ولزمته، يهمز ولا يهمز، وكذلك تحجيت به، وأنشد بيت ابن أحمر: أصم دعاء عاذلتي تحجى يقال: تحجيت بهذا المكان أي سبقتكم إليه ولزمته قبلكم. قال ابن بري: أصم دعاء عاذلتي أي جعلها الله لا تدعو إلا أصم. وقوله: تحجى أي تسبق إليهم باللوم وتدع الأولين. وحجا الفحل الشول يحجو: هدر فعرفت هديره فانصرفت إليه. وحجا به حجوا وتحجى، كلاهما: ضن، ومنه سمي الرجل حجوة. وحجا الرجل للقوم كذا وكذا أي حزاهم وظنهم كذلك. وإني أحجو به خيرا أي أظن. الأزهري: يقال تحجى فلان بظنه إذا ظن شيئا فادعاه ظانا ولم يستيقنه، قال الكميت: تحجى أبوها من أبوهم فصادفوا سواه، ومن يجهل أباه فقد جهل ويقال: حجوت فلانا بكذا إذا ظننته به، قال الشاعر: قد كنت أحجو أبا عمرو أخا ثقة، حتى ألمت بنا يوما ملمات الكسائي: ما حجوت منه شيئا وما هجوت منه شيئا أي ما حفظت منه شيئا. وحجت الريح السفينة: ساقتها. وفي الحديث: أقبلت سفينة فحجتها الريح إلى موضع كذا أي ساقتها ورمت بها إليه. وفي التهذيب: تحجيتكم إلى هذا المكان أي سبقتكم إليه. ابن سيده: والحجوة الحدقة. الليث: الحجوة هي الجحمة يعني الحدقة. قال الأزهري: لا أدري هي الجحوة أو الحجوة للحدقة. ابن سيده: هو حج أن يفعل كذا وحجي وحجا أي خليق حري به، فمن قال حج وحجي ثنى وجمع وأنث فقال حجيان وحجون وحجية وحجيتان وحجيات وكذلك حجي في كل ذلك، ومن قال حجا لم يثن ولا جمع ولا أنث كما قلنا في قمن بل كل ذلك على لفظ الواحد، وقال ابن الأعرابي: لا يقال حجى. وإنه لمحجاة أن يفعل أي مقمنة، قال اللحياني: لا يثنى ولا يجمع بل كل ذلك على لفظ واحد. وفي التهذيب: هو حج وما أحجاه بذلك وأحراه، قال العجاج: كر بأحجى مانع أن يمنعا وأحج به أي أحر به، وأحج به أي ما أخلقه بذلك وأخلق به، وهو من التعجب الذي لا فعل له، وأنشد ابن بري لمخروع بن رقيع: ونحن أحجى الناس أن نذبا عن حرمة، إذا الحديث عبا، والقائدون الخيل جردا قبا وفي حديث ابن صياد: ما كان في أنفسنا أحجى أن يكون هو مذ مات، يعني الدجال، أحجى بمعنى أجدر وأولى وأحق، من قولهم حجا بالمكان إذا أقام به وثبت. وفي حديث ابن مسعود: إنكم، معاشر همدان، من أحجى حي بالكوفة أي أولى وأحق، ويجوز أن يكون من أعقل حي بها. والحجاء، ممدود: الزمزمة، وهو من شعار المجوس، قال: زمزمة المجوس في حجائها قال ابن الأعرابي في حديث رواه عن رجل قال: رأيت علجا يوم القادسية قد تكنى وتحجى فقتلته،

[ 168 ]

قال ثعلب: سألت ابن الأعرابي عن تحجى فقال معناه زمزم، قال: وكأنهما لغتان إذا فتحت الحاء قصرت وإذا كسرتها مددت، ومثله الصلا والصلاء والأيا والإياء للضوء، قال: وتكنى لزم الكن، وقال ابن الأثير في تفسير الحديث: قيل هو من الحجاة الستر. واحتجاه إذا كتمه. والحجاة: نفاخة الماء من قطر أو غيره، قال: أقلب طرفي في الفوارس لا أرى حزاقا، وعيني كالحجاة من القطر (* قوله حزاقا وعيني إلخ كذا بالأصل تبعا للمحكم، والذي في التهذيب: وعيناي فيها كالحجاة...). وربما سموا الغدير نفسه حجاة، والجمع من كل ذلك حجى، مقصور، وحجي. الأزهري: الحجاة فقاعة ترتفع فوق الماء كأنها قارورة، والجمع الحجوات. وفي حديث عمرو: قال لمعاوية فإن أمرك كالجعدبة أو كالحجاة في الضعف، الحجاة، بالفتح: نفاخات الماء. واستحجى اللحم: تغير ريحه من عارض يصيب البعير أو الشاة أو اللحم منه. وفي الحديث: أن عمر طاف بناقة قد انكسرت فقال والله ما هي بمغد فيستحجي لحمها، هو من ذلك، والمغد: الناقة التي أخذتها الغدة وهي الطاعون. قال ابن سيده: حملنا هذا على الياء لأنا لا نعرف من أي شئ انقلبت ألفه فجعلناه من الأغلب عليه وهو الياء، وبذلك أوصانا أبو علي الفارسي رحمه الله. وأحجاء: اسم موضع، قال الراعي: قوالص أطراف المسوح كأنها، برجلة أحجاء، نعام نوافر * حدا: حدا الإبل وحدا بها يحدو حدوا وحداء، ممدود: زجرها خلفها وساقها. وتحادت هي: حدا بعضها بعضا، قال ساعدة بن جؤية: أرقت له حتى إذا ما عروضه تحادت وهاجتها بروق تطيرها ورجل حاد وحداء، قال: وكان حداء قراقريا الجوهري: الحدو سوق الإبل والغناء لها. ويقال للشمال حدواء لأنها تحدو السحاب أي تسوقه، قال العجاج: حدواء جاءت من جبال الطور تزجي أراعيل الجهام الخور وبينهم أحدية وأحدوة أي نوع من الحداء يحدون به، عن اللحياني. وحدا الشئ يحدوه حدوا واحتداه: تبعه، الأخيرة عن أبي حنيفة، وأنشد: حتى احتداه سنن الدبور وحدي بالمكان حدا: لزمه فلم يبرحه. أبو عمرو: الحادي المتعمد للشئ. يقال: حداه وتحداه وتحراه بمعنى واحد، قال: ومنه قول مجاهد: كنت أتحدى القراء فأقرأ أي أتعمدهم. وهو حديا الناس أي يتحداهم ويتعمدهم. الجوهري: تحديت فلانا إذا باريته في فعل ونازعته الغلبة. ابن سيده: وتحدى الرجل تعمده، وتحداه: باراه ونازعه الغلبة، وهي الحديا. وأنا حدياك في هذا الأمر أي ابرز لي فيه، قال عمرو بن كلثوم: حديا الناس كلهم جميعا، مقارعة بنيهم عن بنينا وفي التهذيب تقول: أنا حدياك بهذا الأمر أي ابرز لي وحدك وجارني، وأنشد: حديا الناس كلهمو جميعا لنغلب في الخطوب الأولينا

[ 169 ]

وحديا الناس: واحدهم، عن كراع. الأزهري: يقال لا يقوم (* قوله لا يقوم إلخ هذه عبارة التهذيب والتكملة، وتمامها: يقول لا يقوم به إلا كريم الآباء والأمهات من الرجال والإبل). بهذا الأمر إلا ابن إحداهما، وربما قيل للحمار إذا قدم آتنه حاد. وحدا العير أتنه أي تبعها، قال ذو الرمة: كأنه حين يرمي خلفهن به حادي ثلاث من الحقب السماحيج (* قوله حادي ثلاث كذا في الصحاح، وقال في التكملة: الرواية حادي ثمان لا غير). التهذيب: يقال للعير حادي ثلاث وحادي ثمان إذا قدم أمامه عدة من أتنه. وحدا الريش السهم: تبعه. والحوادي: الأرجل لأنها تتلو الأيدي، قال: طوال الأيادي والحوادي، كأنها سماحيج قب طار عنها نسالها ولا أفعله ما حدا الليل النهار أي ما تبعه. التهذيب: الهوادي أول كل شئ، والحوادي أواخر كل شئ. وروى الأصمعي قال: يقال لك هديا هذا وحديا هذا وشرواه وشكله كله واحد. الجوهري: قولهم حادي عشر مقلوب من واحد لأن تقدير واحد فاعل فأخروا الفاء، وهي الواو، فقلبت ياء لانكسار ما قبلها، وقدم العين فصار تقديره عالف. وفي حديث ابن عباس: لا بأس بقتل الحدو والأفعو، هي لغة في الوقف على ما آخره ألف، تقلب الألف واوا، ومنهم من يقلبها ياء، يخفف ويشدد. والحدو: هو الحدأ، جمع حدأة وهي الطائر المعروف، فلما سكن الهمز للوقف صارت ألفا فقلبها واوا، ومنه حديث لقمان: إن أر مطمعي فحدو تلمع أي تختطف الشئ في انقضاضها، وقد أجرى الوصل مجرى الوقف فقلب وشدد، وقيل: أهل مكة يسمون الحدأ حدوا بالتشديد. وفي حديث الدعاء: تحدوني عليها خلة واحدة أي تبعثني وتسوقني عليها خصلة واحدة، وهو من حدو الإبل فإنه من أكبر الأشياء على سوقها وبعثها. وبنو حاد: قبيلة من العرب. وحدواء: موضع بنجد. وحدودى: موضع. * حذا: حذا النعل حذوا وحذاء: قدرها وقطعها. وفي التهذيب: قطعها على مثال. ورجل حذاء: جيد الحذو. يقال: هو جيد الحذاء أي جيد القد. وفي المثل: من يكن حذاء تجد نعلاه. وحذوت النعل بالنعل والقذة بالقذة: قدرتهما عليهما. وفي المثل: حذو القذة بالقذة. وحذا الجلد يحذوه إذا قوره، وإذا قلت حذى الجلد يحذيه فهو أن يجرحه جرحا. وحذى أذنه يحذيها إذا قطع منها شيئا. وفي الحديث: لتركبن سنن من كان قبلكم حذو النعل بالنعل، الحذو: التقدير والقطع، أي تعملون مثل أعمالهم كما تقطع إحدى النعلين على قدر الأخرى. والحذاء: النعل. واحتذى: انتعل، قال الشاعر: يا ليت لي نعلين من جلد الضبع، وشركا من استها لا تنقطع، كل الحذاء يحتذي الحافي الوقع وفي حديث ابن جريج: قلت لابن عمر رأيتك تحتذي السبت أي تجعله نعلك. احتذى يحتذي إذا انتعل، ومنه حديث أبي هريرة، رضي

[ 170 ]

الله عنه، يصف جعفر بن أبي طالب، رضي الله عنهما: خير من احتذى النعال. والحذاء: ما يطأ عليه البعير من خفه والفرس من حافره يشبه بذلك. وحذاني فلان نعلا وأحذاني: أعطانيها، وكره بعضهم أحذاني. الأزهري: وحذا له نعلا وحذاه نعلا إذا حمله على نعل. الأصمعي: حذاني فلان نعلا، ولا يقال أحذاني، وأنشد للهذلي: حذاني، بعدما خذمت نعالي، دبية، إنه نعم الخليل بموركتين من صلوي مشب، من الثيران عقدهما جميل الجوهري: وتقول استحذيته فأحذاني. ورجل حاذ: عليه حذاء. وقوله، صلى الله عليه وسلم، في ضالة الإبل: معها حذاؤها وسقاؤها، عنى بالحذاء أخفافها، وبالسقاء يريد أنها تقوى على ورود المياه، قال ابن الأثير: الحذاء، بالمد، النعل، أراد أنها تقوى على المشي وقطع الأرض وعلى قصد المياه وورودها ورعي الشجر والامتناع عن السباع المفترسة، شبهها بمن كان معه حذاء وسقاء في سفره، قال: وهكذا ما كان في معنى الإبل من الخيل والبقر والحمير. وفي حديث جهاز فاطمة، رضي الله عنها: أحد فراشيها محشو بحذوة الحذائين، الحذوة والحذاوة: ما يسقط (* قوله الحذوة والحذاوة ما يسقط إلخ كلاهما بضم الحاء مضبوطا بالأصل ونسختين صحيحتين من نهاية ابن الأثير). من الجلود حين تبشر وتقطع مما يرمى به ويبقى. والحذاؤون: جمع حذاء، وهو صانع النعال. والمحذى: ا لشفرة التي يحذى بها. وفي حديث نوف: إن الهدهد ذهب إلى خازن البحر فاستعار منه الحذية فجاء بها فألقاها على الزجاجة ففلقها، قال ابن الأثير: قيل هي الألماس (* قوله الألماس هو هكذا بأل في الأصل والنهاية، وفي القاموس: ولا تقل الألماس، وانظر ما تقدم في مادة م وس). الذي يحذي الحجارة أي يقطعها ويثقب الجوهر. ودابة حسن الحذاء أي حسن القد. وحذا حذوه: فعل فعله، وهو منه. التهذيب: يقال فلان يحتذي على مثال فلان إذا اقتدى به في أمره. ويقال حاذيت موضعا إذا صرت بحذائه. وحاذى الشئ: وازاه. وحذوته: قعدت بحذائه. شمر: يقال أتيت على أرض قد حذي بقلها على أفواه غنمها، فإذا حذي على أفواهها فقد شبعت منه ما شاءت، وهو أن يكون حذو أفواهها لا يجاوزها. وفي حديث ابن عباس: ذات عرق حذو قرن، الحذو والحذاء: الإزاء والمقابل أي أنها محاذيتها، وذات عرق ميقات أهل العراق، وقرن ميقات أهل نجد، ومسافتهما من الحرم سواء. والحذاء: الإزاء. الجوهري: وحذاء الشئ إزاؤه. ابن سيده: والحذو من أجزاء القافية حركة الحرف الذي قبل الردف، يجوز ضمته مع كسرته ولا يجوز مع الفتح غيره نحو ضمة قول مع كسرة قيل، وفتحة قول مع فتحة قيل، ولا يجوز بيع مع بيع، قال ابن جني: إذا كانت الدلالة قد قامت على أن أصل الردف إنما هو الألف ثم حملت الواو والياء فيه عليهما، وكانت الألف أعني المدة التي يردف بها لا تكون إلا تابعة للفتحة وصلة لها ومحتذاة على جنسها، لزم من ذلك أن تسمى الحركة قبل الردف حذوا أي سبيل حرف الروي أن يحتذي الحركة قبله فتأتي الألف بعد الفتحة والياء بعد الكسرة والواو بعد الضمة، قال ابن جني: ففي هذه السمة من الخليل، رحمه الله، دلالة على أن الردف بالواو والياء المفتوح

[ 171 ]

ما قبلها لا تمكن له كتمكن ما تبع من الروي حركة ما قبله. يقال: هو حذاءك وحذوتك وحذتك ومحاذاك، وداري حذوة دارك وحذوتها وحذتها (* قوله وحذتها برفع التاء ونصبها كما في القاموس). وحذوها وحذوها أي إزاءها، قال: ما تدلك الشمس إلا حذو منكبه في حومة دونها الهامات والقصر ويقال: اجلس حذة فلان أي بحذائه. الجوهري: حذوته قعدت بحذائه. وجاء الرجلان حذيتين أي كل واحد منهما إلى جنب صاحبه. وقال في موضع آخر: وجاء الرجلان حذتين أي جميعا، كل واحد منهما بجنب صاحبه. وحاذى المكان: صار بحذائه، وفلان بحذاء فلان. ويقال: حذ بحذاء هذه الشجرة أي صر بحذائها، قال الكميت: مذانب لا تستنبت العود في الثرى، ولا يتحاذى الحائمون فصالها يريد بالمذانب مذانب الفتن أي هذه المذانب لا تنبت كمذانب الرياض ولا يقتسم السفر فيها الماء، ولكنها مذانب شر وفتنة. ويقال: تحاذى القوم الماء فيما بينهم إذا اقتسموه مثل التصافن. والحذوة من اللحم: كالحذية. وقال: الحذية من اللحم ما قطع طولا، وقيل: هي القطعة الصغيرة. الأصمعي: أعطيته حذية من لحم وحذة وفلذة كل هذا إذا قطع طولا. وفي حديث الإسراء: يعمدون إلى عرض جنب أحدهم فيحذون منه الحذوة من اللحم أي يقطعون منه القطعة. وفي حديث مس الذكر: إنما هو حذية منك أي قطعة، قيل: هي بالكسر ما قطع من اللحم طولا. ومنه الحديث: إنما فاطمة حذية مني يقبضني ما يقبضها. وحذاه حذوا: أعطاه. والحذوة والحذية والحذيا والحذيا: العطية، والكلمة يائية بدليل الحذية، وواوية بدليل الحذوة. وفي التهذيب: أحذاه يحذيه إحذاء وحذية وحذيا، مقصورة، وحذوة إذا أعطاه. وأحذيته من الغنيمة أحذيه: أعطيته منها، والاسم الحذية والحذوة والحذيا. وأحذى الرجل: أعطاه مما أصاب، والاسم الحذية. والحذية والحذيا والحذيا: وهي القسمة من الغنيمة. قال ابن بري: والحذيا مثل الثريا ما أعطى الرجل لصاحبه من غنيمة أو جائزة. ومنه المثل: بين الحذيا وبين الخلسة، قال ابن سيده: وأخذه بين الحذيا والخلسة أي بين الهبة والاستلاب، قال ابن بري وشاهد الحذوة بمعنى الحذيا قول أبي ذؤيب: وقائلة: ما كان حذوة بعلها، غداتئذ، من شاء قرد وكاهل قرد وكاهل: قبيلتان من هذيل، وهذا البيت أورده ابن سيده على ما صورته. قال ابن جني: لام الحذية واو لقول أبي ذؤيب، وأنشد البيت. وحذياي من هذا الشئ أي أعطني. والحذيا: هدية البشارة. ويقال: أحذاني من الحذيا أي أعطاني مما أصاب شيئا. وأحذاه حذيا أي وهبها له. وفي الحديث: مثل الجليس الصالح مثل الداري، إن لم يحذك من عطره علقك من ريحه أي إن لم يعطك. وفي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما: فيداوين الجرحى ويحذين من الغنيمة أي يعطين. وفي حديث الهزهاز: ما أصبت من عمر ؟ قلت: الحذيا. اللحياني: أحذيت الرجل طعنة أي طعنته. ابن

[ 172 ]

سيده: وحذى اللبن اللسان والخل فاه يحذيه حذيا قرصه، وكذلك النبيذ ونحوه، وهذا شراب يحذي اللسان. وقال في موضع آخر: وحذا الشراب اللسان يحذوه حذوا قرصه، لغة في حذاه يحذيه، حكاها أبو حنيفة، قال: والمعروف حذى يحذي. وحذى الإهاب حذيا: أكثر فيه من التخريق. وحذا يده بالسكين حذيا: قطعها، وفي التهذيب: فهو يحذيها إذا حزها، وحذيت يده بالسكين. وحذت الشفرة النعل: قطعتها. وحذاه بلسانه: قطعه على المثل. ورجل محذاء: يحذي الناس. وحذيت الشاة تحذى حذى، مقصور: فهو أن ينقطع سلاها في بطنها فتشتكي. ابن الفرج: حذوت التراب في وجوههم وحثوت بمعنى واحد. وفي الحديث: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أبد يده إلى الأرض عند انكشاف المسلمين، يوم حنين، فأخذ منها قبضة من تراب فحذا بها في وجوه المشركين فما زال حدهم كليلا أي حثى، قال ابن الأثير: أي حثى على الإبدال أو هما لغتان. والحذية: اسم هضبة، قال أبو قلابة: يئست من الحذية أم عمرو، غداة إذ انتحوني بالجناب * حري: حرى الشئ يحري حريا: نقص، وأحراه الزمان. الليث: الحري النقصان بعد الزيادة. يقال: إنه يحري كما يحري القمر حريا ينقص الأول منه فالأول، وأنشد شمر: ما زال مجنونا على است الدهر، في بدن ينمي وعقل يحري وفي حديث وفاة النبي، صلى الله عليه وسلم: فما زال جسمه يحري أي ينقص. ومنه حديث الصديق، رضي الله عنه: فما زال جسمه يحري بعد وفاة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حتى لحق به. وفي حديث عمرو بن عبسة: فإذا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مستخفيا حراء عليه قومه أي غضاب ذوو هم وغم قد انتقصهم أمره وعيل صبرهم به حتى أثر في أجسامهم. والحارية: الأفعى التي قد كبرت ونقص جسمها من الكبر ولم يبق إلا رأسها ونفسها وسمها، والذكر حار، قال: أو حاريا من القتيرات الأول، أبتر قيد الشبر طولا أو أقل وأنشد شمر: انعت على الجوفاء في الصبح الفضح حويريا مثل قضيب المجتدح والحراة: الساحة والعقوة والناحية، وكذلك الحرا، مقصور. يقال: اذهب فلا أرينك بحراي وحراتي. ويقال: لا تطر حرانا أي لا تقرب ما حولنا. وفي حديث رجل من جهينة: لم يكن زيد بن خالد يقربه بحراه سخطا لله عز وجل، الحرا، بالفتح والقصر: جناب الرجل. والحرا والحراة: ناحية الشئ. والحرا: موضع البيض، قال: بيضة ذاد هيقها عن حراها كل طار عليه أن يطراها هو الأفحوص والأدحي، والجمع أحراء. والحرا: الكناس. التهذيب: الحرا كل موضع لظبي يأوي إليه. الأزهري: قال الليث في تفسير الحرا إنه مبيض النعام أو مأوى الظبي، وهو باطل، والحرا عند العرب ما رواه أبو عبيد عن

[ 173 ]

الأصمعي: الحرا جناب الرجل وما حوله، يقال: لا تقربن حرانا. ويقال: نزل بحراه وعراه إذا نزل بساحته. وحرا مبيض النعام: ما حوله، وكذلك حرا كناس الظبي ما حوله. والحرا: موضع بيض اليمامة. والحرا والحراة: الصوت والجلبة وصوت التهاب النار وحفيف الشجر، وخص ابن الأعرابي به مرة صوت الطير. وحراة النار، مقصور: التهابها، ذكره جماعة اللغويين، قال ابن بري: قال علي بن حمزة هذا تصحيف وإنما هو الخواة، بالخاء والواو، قال: وكذا قال أبو عبيد الخواة بالخاء والواو. والحرى: الخليق كقولك بالحرى أن يكون ذلك، وإنه لحرى بكذا وحر وحري، فمن قال حرى لم يغيره عن لفظه فيما زاد على الواحد وسوى بين الجنسين، أعني المذكر والمؤنث، لأنه مصدر، قال الشاعر: وهن حرى أن لا يثبنك نقرة، وأنت حرى بالنار حين تثيب ومن قال حر وحري ثنى وجمع وأنث فقال: حريان وحرون وحرية وحريتان وحريات وحريان وحريون وحرية وحريتان وحريات. وفي التهذيب: وهم أحرياء بذلك وهن حرايا وأنتم أحراء، جمع حر. وقال اللحياني: وقد يجوز أن تثني ما لا تجمع لأن الكسائي حكى عن بعض العرب أنهم يثنون ما لا يجمعون فيقول إنهما لحريان أن يفعلا، وكذلك روي بيت عوف بن الأحوص الجعفري: أودى بني فما برحلي منهم إلا غلاما بية ضنيان بالفتح، كذا أنشده أبو علي الفارسي وصرح بأنه مفتوح، قال ابن بري شاهد حري قول لبيد: من حياة قد سئمنا طولها، وحري طول عيش أن يمل وفي الحديث: إن هذا لحري إن خطب أن ينكح. يقال: فلان حري بكذا وحرى بكذا وحر بكذا وبالحرى أن يكون كذا أي جدير وخليق. ويحدث الرجل الرجل فيقول: بالحرى أن يكون، وإنه لمحرى أن يفعل ذلك، عن اللحياني. وإنه لمحراة أن يفعل، ولا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث كقولك مخلقة ومقمنة. وهذا الأمر محراة لذلك أي مقمنة مثل محجاة. وما أحراه: مثل ما أحجاه، وأحر به: مثل أحج به، قال: ومستبدل من بعد غضيا صريمة، فأحر به لطول فقر وأحريا أي وأحرين، وما أحراه به، وقال الشاعر: فإن كنت توعدنا بالهجاء، فأحر بمن رامنا أن يخيبا وقولهم في الرجل إذا بلغ الخمسين حرى، قال ثعلب: معناه هو حرى أن ينال الخير كله. وفي الحديث: إذا كان الرجل يدعو في شبيبته ثم أصابه أمر بعدما كبر فبالحرى أن يستجاب له. ومن أحر به اشتق التحري في الأشياء ونحوها، وهو طلب ما هو أحرى بالاستعمال في غالب الظن، كما اشتق التقمن من القمين. وفلان يتحرى الأمر أي يتوخاه ويقصده. والتحري: قصد الأولى والأحق، مأخوذ من الحرى وهو الخليق، والتوخي مثله. وفي الحديث: تحروا ليلة القدر في العشر

[ 174 ]

الأواخر أي تعمدوا طلبها فيها. والتحري: القصد والاجتهاد في الطلب والعزم على تخصيص الشئ بالفعل والقول، ومنه الحديث: لا تتحروا بالصلاة طلوع الشمس وغروبها. وتحرى فلان بالمكان أي تمكث. وقوله تعالى: فأولئك تحروا رشدا، أي توخوا وعمدوا، عن أبي عبيد، وأنشد لامرئ القيس: ديمة هطلاء فيها وطف، طبق الأرض تحرى وتدر وحكى اللحياني: ما رأيت من حراته وحراه، لم يزد على ذلك شيئا. وحرى أن يكون ذاك: في معنى عسى. وتحرى لك: تعمده. وحراء، بالكسر والمد: جبل بمكة معروف، يذكر ويؤنث. قال سيبويه: منهم من يصرفه ومنهم من لا يصرفه يجعله اسما للبقعة، وأنشد: ورب وجه من حراء منحن وأنشد أيضا: ستعلم أينا خيرا قديما، وأعظمنا ببطن حراء نارا قال ابن بري: هكذا أنشده سيبويه. قال: وهو لجرير، وأنشده الجوهري: ألسنا أكرم الثقلين طرا، وأعظمهم ببطن حراء نارا قال الجوهري: لم يصرفه لأنه ذهب به إلى البلدة التي هو بها. وفي الحديث: كان يتحنث بحراء، هو بالكسر والمد جبل من جبال مكة. قال الخطابي: كثير من المحدثين يغلطون فيه فيفتحون حاءه ويقصرونه ويميلونه، ولا تجوز إمالته لأن الراء قبل الألف مفتوحة، كما لا تجوز إمالة راشد ورافع. ابن سيده: الحروة حرقة يجدها الرجل في حلقه وصدره ورأسه من الغيظ والوجع. والحروة: الرائحة الكريهة مع حدة في الخياشيم. والحروة والحراوة: حرافة تكون في طعم نحو الخردل وما أشبهه حتى يقال: لهذا الكحل حراوة ومضاضة في العين. النضر: الفلفل له حراوة، بالواو، وحرارة، بالراء. يقال: إني لأجد لهذا الطعام حروة وحراوة أي حرارة، وذلك من حرافة شئ يؤكل. قال الأزهري: ذكر الليث الحر في المعتل ههنا، وباب المضاعف أولى به، وقد ذكرناه في ترجمة حرح وفي ترجمة رحا. يقال: رحاه إذا عظمه، وحراه إذا أضاقه، والله أعلم. * حزا: التحزي: التكهن. حزى حزيا وتحزى تكهن، قال رؤبة: لا يأخذ التأفيك والتحزي فينا، ولا قول العدى ذو الأز والحازي: الذي ينظر في الأعضاء وفي خيلان الوجه يتكهن. ابن شميل: الحازي أقل علما من الطارق، والطارق يكاد أن يكون كاهنا، والحازي يقول بظن وخوف، والعائف العالم بالأمور، ولا يستعاف إلا من علم وجرب وعرف، والعراف الذي يشم الأرض فيعرف مواقع المياه ويعرف بأي بلد هو ويقول دواء الذي بفلان كذا وكذا، ورجل عراف وعائف وعنده عرافة وعيافة بالأمور. وقال الليث: الحازي الكاهن، حزا يحزو ويحزي ويتحزى، وأنشد: ومن تحزى عاطسا أو طرقا وقال: وحازية ملبونة ومنجس، وطارقة في طرقها لم تسدد

[ 175 ]

وقال ابن سيده في موضع آخر: حزا حزوا وتحزى تكهن، وحزا الطير حزوا: زجرها، قال: والكلمة يائية وواوية. وحزى النخل حزيا: خرصه. وحزى الطير حزيا: زجرها. الأزهري عن الأصمعي: حزيت الشئ أحزيه إذا خرصته وحزوت، لغتان من الحازي، ومنه حزيت الطير إنما هو الخرص. ويقال لخارص النخل حاز، وللذي ينظر في النجوم حزاء، لأنه ينظر في النجوم وأحكامها بظنه وتقديره فربما أصاب. أبو زيد: حزونا الطير نحزوها حزوا زجرناها زجرا. قال: وهو عندهم أن ينغق الغراب مستقبل رجل وهو يريد حاجة فيقول هو خير فيخرج، أو ينغق مستدبره فيقول هذا شر فلا يخرج، وإن سنح له شئ عن يمينه تيمن به، أو سنح عن يساره تشاءم به، فهو الحزو والزجر. وفي حديث هرقل: كان حزاء، الحزاء والحازي: الذي يحزر الأشياء ويقدرها بظنه. يقال: حزوت الشئ أحزوه وأحزيه. وفي الحديث: كان لفرعون حاز أي كاهن. وحزاه السراب يحزيه حزيا: رفعه، وأنشد: فلما حزاهن السراب بعينه على البيد، أذرى عبرة وتتبعا وقال الجوهري: حزا السراب الشخص يحزوه ويحزيه إذا رفعه، قال ابن بري: صوابه وحزا الآل، وروى ا لأزهري عن ابن الأعرابي قال: إذا رفع له شخص الشئ فقد حزي، وأنشد: فلما حزاهن السراب (البيت). والحزا والحزاء جميعا: نبت يشبه الكرفس، وهو من أخرار البقول، ولريحه خمطة، تزعم الأعراب أن الجن لا تدخل بيتا يكون فيه الحزاء، والناس يشربون ماءه من الريح ويعلق على الصبيان إذا خشي على أحدهم أن يكون به شئ. وقال أبو حنيفة: الحزا نوعان أحدهما ما تقدم، والثاني شجرة ترتفع على ساق مقدار ذراعين أو أقل، ولها ورقة طويلة مدمجة دقيقة الأطراف على خلقة أكمة الزرع قبل أن تتفقأ، ولها برمة مثل برمة السلمة وطول ورقها كطول الإصبع، وهي شديدة الخضرة، وتزداد على المحل خضرة، وهي لا يرعاها شئ، فإن غلط بها البعير فذاقها في أضعاف العشب قتلته على المكان، الواحدة حزاة وحزاءة. وفي حديث بعضهم: الحزاة يشربها أكايس النساء للطشة، الحزاة: نبت بالبادية يشبه الكرفس إلا أنه أعظم ورقا منه، والحزا جنس لها، والطشة الزكام، وفي رواية: يشتريها أكايس النساء للخافية والإقلات، الخافية: الجن، والإقلات: موت الولد، كأنهم كانوا يرون ذلك من قبل الجن، فإذا تبخرن به منعهن من ذلك. قال شمر: تقول ريح حزاء فالنجاء، قال: هو نبات ذفر يتدخن به للأرواح، يشبه الكرفس وهو أعظم منه، فيقال: اهرب إن هذا ريح شر. قال: ودخل عمرو بن الحكم النهدي على يزيد بن المهلب وهو في الحبس، فلما رآه قال: أبا خالد ريح حزاء فالنجاء، لا تكن فريسة للأسد اللابد، أي أن هذا تباشير شر، وما يجئ بعد هذا شر منه. وقال أبو الهيثم: الحزاء ممدود لا يقصر. وقال شمر: الحزاء يمد ويقصر. الأزهري: يقال أحزى يحزي إحزاء إذا هاب، وأنشد: ونفسي أرادت هجر ليلى فلم تطق لها الهجر هابته، وأحزى جنينها وقال أبو ذؤيب:

[ 176 ]

كعوذ المعطعف أحزى لها بمصدره الماء رأم ردي أي رجع لها رأم أي ولد ردئ هالك ضعيف. والعوذ: الحديثة العهد بالنتاج. والمحزوزي: المنتصب، وقيل: هو القلق، وقيل: المنكسر. وحزوى والحزواء وحزوزى: مواضع. وحزوى: جبل من جبال الدهناء، قال الأزهري: وقد نزلت به. وحزوى، بالضم: اسم عجمة من عجم الدهناء، وهي جمهور عظيم يعلو تلك الجماهير، قال ذو الرمة: نبت عيناك عن طلل بحزوى، عفته الريح وامتنح القطارا والنسبة إليها حزاوي، وقال ذو الرمة: حزاوية أو عوهج معقلية ترود بأعطاف الرمال الحزاور قال ابن بري: صوابه حزاوية بالخفض، وكذلك ما بعده لأن قبله: كأن عرى المرجان منها تعلقت على أم خشف من ظباء المشاقر قال: وقوله الحزاور صوابه الحرائر وهي كرائم الرمال، وأما الحزاور فهي الروابي الصغار، الواحدة حزورة. * حسا: حسا الطائر الماء يحسو حسوا: وهو كالشرب للإنسان، والحسو الفعل، ولا يقال للطائر شرب، وحسا الشئ حسوا وتحساه. قال سيبويه: التحسي عمل في مهلة. واحتساه: كتحساه. وقد يكون الاحتساء في النوم وتقصي سير الإبل، يقال: احتسى سير الفرس والجمل والناقة، قال: إذا احتسى يوم هجير هائف غرور عيدياتها الخوانف وهن يطوين على التكالف بالسيف أحيانا وبالتقاذف جمع بين الكسر والضم، وهذا الذي يسميه أصحاب القوافي السناد في قول الأخفش، واسم ما يتحسى الحسية والحساء، ممدود، والحسو، قال ابن سيده: وأرى ابن الأعرابي حكى في الاسم أيضا الحسو على لفظ المصدر، والحسا، مقصور، على مثال القفا، قال: ولست منهما على ثقة، والحسوة، كله: الشئ القليل منه. والحسوة: ملء الفم. ويقال: اتخذوا لنا حسية، فأما قوله أنشده ابن جني لبعض الرجاز: وحسد أوشلت من حظاظها على أحاسي الغيظ واكتظاظها قال ابن سيده: عندي أنه جمع حساء على غير قياس، وقد يكون جمع أحسية وأحسوة كأهجية وأهجوة، قال: غير أني لم أسمعه ولا رأيته إلا في هذا الشعر. والحسوة: المرة الواحدة، وقيل:: الحسوة والحسوة لغتان، وهذان المثالان يعتقبان على هذا الضرب كثيرا كالنغبة والنغبة والجرعة والجرعة، وفرق يونس بين هذين المثالين فقال: الفعلة للفعل والفعلة للاسم، وجمع الحسوة حسى، وحسوت المرق حسوا. ورجل حسو: كثير التحسي. ويوم كحسو الطير أي قصير. والعرب تقول: نمت نومة كحسو الطير إذا نام نوما قليلا. والحسو على فعول: طعام معروف، وكذلك الحساء، بالفتح والمد، تقول: شربت حساء وحسوا. ابن السكيت: حسوت شربت حسوا وحساء، وشربت

[ 177 ]

مشوا ومشاء، وأحسيته المرق فحساه واحتساه بمعنى، وتحساه في مهلة. وفي الحديث ذكر الحساء، بالفتح والمد، هو طبيخ يتخذ من دقيق وماء ودهن، وقد يحلى ويكون رقيقا يحسى. وقال شمر: يقال جعلت له حسوا وحساء وحسية إذا طبخ له الشئ الرقيق يتحساه إذا اشتكى صدره، ويجمع الحسا حساء وأحساء. قال أبو ذبيان بن الرعبل: إن أبغض الشيوخ إلي الحسو الفسو الأقلح الأملح، الحسو: الشروب. وقد حسوت حسوة واحدة. وفي الإناء حسوة، بالضم، أي قدر ما يحسى مرة. ابن السكيت: حسوت حسوة واحدة، والحسوة ملء الفم. وقال اللحياني: حسوة وحسوة وغرفة وغرفة بمعنى واحد. وكان يقال لأبي جدعان حاسي الذهب لأنه كان له إناء من ذهب يحسو منه. وفي الحديث: ما أسكر منه الفرق فالحسوة حرام، الحسوة، بالضم: الجرعة بقدر ما يحسى مرة واحدة، وبالفتح المرة. ابن سيده: الحسي سهل من الأرض يستنقع فيه الماء، وقيل: هو غلظ فوقه رمل يجتمع فيه ماء السماء، فكلما نزحت دلوا جمت أخرى. وحكى الفارسي عن أحمد بن يحيى حسي وحسى، ولا نظير لهما إلا معي ومعى، وإني من الليل وإنى. وحكى ابن الأعرابي في حسي حسا، بفتح الحاء على مثال قفا، والجمع من كل ذلك أحساء وحساء. واحتسى حسيا: احتفره، وقيل: الاحتساء نبث التراب لخروج الماء. قال الأزهري: وسمعت غير واحد من بني تميم يقول احتسينا حسيا أي أنبطنا ماء حسي. والحسي: الماء القليل. واحتسى ما في نفسه: اختبره، قال: يقول نساء يحتسين مودتي ليعلمن ما أخفي، ويعلمن ما أبدي الأزهري: ويقال للرجل هل احتسيت من فلان شيئا ؟ على معنى هل وجدت. والحسى وذو الحسى، مقصوران: موضعان، وأنشد ابن بري: عفا ذو حسى من فرتنا فالفوارع وحسي: موضع. قال ثعلب: إذا ذكر كثير غيقة فمعها حساء، وقال ابن الأعرابي: فمعها حسنى. والحسي: الرمل المتراكم أسفله جبل صلد، فإذا مطر الرمل نشف ماء المطر، فإذا انتهى إلى الجبل الذي أسفله أمسك الماء ومنع الرمل حر الشمس أن ينشف الماء، فإذا اشتد الحر نبث وجه الرمل عن ذلك الماء فنبع باردا عذبا، قال الأزهري: وقد رأيت بالبادية أحساء كثيرة على هذه الصفة، منها أحساء بني سعد بحذاء هجر وقراها، قال: وهي اليوم دار القرامطة وبها منازلهم، ومنها أحساء خرشاف، وأحساء القطيف، وبحذاء الحاجر في طريق مكة أحساء في واد متطامن ذي رمل، إذا رويت في الشتاء من السيول الكثيرة الأمطار لم ينقطع ماء أحسائها في القيظ. الجوهري: الحسي، بالكسر، ما تنشفه الأرض من الرمل، فإذا صار إلى صلابة أمسكته فتحفر عنه الرمل فتستخرجه، وهو الاحتساء، وجمع الحسي الأحساء، وهي الكرار. وفي حديث أبي التيهان: ذهب يستعذب لنا الماء من حسي بني حارثة، الحسي بالكسر وسكون السين وجمعه أحساء: حفيرة قريبة القعر، قيل إنه لا يكون إلا في أرض أسفلها حجارة وفوقها رمل، فإذا أمطرت نشفه الرمل، فإذا

[ 178 ]

انتهى إلى الحجارة أمسكته، ومنه الحديث: أنهم شربوا من ماء الحسي. وحسيت الخبر، بالكسر: مثل حسست، قال أبو زبيد الطائي: سوى أن العتاق من المطايا حسين به، فهن إليه شوس وأحسيت الخبر مثله، قال أبو نخيلة: لما احتسى منحدر من مصعد أن الحيا مغلولب، لم يجحد احتسى أي استخبر فأخبر أن الخصب فاش، والمنحدر: الذي يأتي القرى، والمصعد: الذي يأتي إلى مكة. وفي حديث عوف بن مالك: فهجمت على رجلين فقلت هل حستما من شئ ؟ قال ابن الأثير: قال الخطابي كذا ورد وإنما هو هل حسيتما ؟ يقال: حسيت الخبر، بالكسر، أي علمته، وأحست الخبر، وحسست بالخبر، وأحسست به، كأن الأصل فيه حسست فأبدلوا من إحدى السينين ياء، وقيل: هو من قولهم ظلت ومست في ظللت ومسست في حذف أحد المثلين، وروي بيت أبي زبيد أحسن به. والحساء: موضع، قال عبد الله بن رواحة الأنصاري يخاطب ناقته حين توجه إلى موتة من أرض الشأم: إذا بلغتني وحملت رحلي مسيرة أربع، بعد الحساء * حشا: الحشى: ما دون الحجاب مما في البطن كل من الكبد والطحال والكرش وما تبع ذلك حشى كله. والحشى: ظاهر البطن وهو الحضن، وأنشد في صفة امرأة: هضيم الحشى ما الشمس في يوم دجنها ويقال: هو لطيف الحشى إذا كان أهيف ضامر الخصر. وتقول: حشوته سهما إذا أصبت حشاه، وقيل: الحشى ما بين ضلع الخلف التي في آخر الجنب إلى الورك. ابن السكيت: الحشى ما بين آخر الأضلاع إلى رأس الورك. قال الأزهري: والشافعي سمى ذلك كله حشوة، قال: ونحو ذلك حفظته عن العرب، تقول لجميع ما في البطن حشوة، ما عدا الشحم فإنه ليس من الحشوة، وإذا ثنيت قلت حشيان. وقال الجوهري: الحشى ما اضطمت عليه الضلوع، وقول المعطل الهذلي: يقول الذي أمسى إلى الحزن أهله: بأي الحشى أمسى الخليط المباين ؟ يعني الناحية. التهذيب: إذا اشتكى الرجل حشاه ونساه فهو حش ونس، والجمع أحشاء. الجوهري: حشوة البطن وحشوته، بالكسر والضم، أمعاؤه. وفي حديث المبعث: ثم شقا بطني وأخرجا حشوتي، الحشوة، بالضم والكسر: الأمعاء. وفي مقتل عبد الله بن جبير: إن حشوته خرجت. الأصمعي: الحشوة موضع الطعام وفيه الأحشاء والأقصاب. وقال الأصمعي: أسفل مواضع الطعام الذي يؤدي إلى المذهب المحشاة، بنصب الميم، والجمع المحاشي، وهي المبعر من الدواب، وقال: إياكم وإتيان النساء في محاشيهن فإن كل محشاة حرام. وفي الحديث: محاشي النساء حرام. قال ابن الأثير: هكذا جاء في رواية، وهي جمع محشاة لأسفل مواضع الطعام من الأمعاء فكنى به عن الأدبار، قال: ويجوز أن تكون المحاشي جمع المحشى، بالكسر، وهي العظامة التي تعظم بها المرأة عجيزتها فكنى بها عن الأدبار.

[ 179 ]

والكليتان في أسفل البطن بينهما المثانة، ومكان البول في المثانة، والمربض تحت السرة، وفيه الصفاق، والصفاق جلدة البطن الباطنة كلها، والجلد الأسفل الذي إذا انخرق كان رقيقا، والمأنة ما غلظ تحت السرة (* قوله: والكليتان إلى... تحت السرة، هكذا في الأصل، ولا رابط له بما سبق من الكلام). والحشى: الربو، قال الشماخ: تلاعبني، إذا ما شئت، خود، على الأنماط، ذات حشى قطيع ويروى: خود، على أن يجعل من نعت بهكنة في قوله: ولو أني أشاء كننت نفسي إلى بيضاء، بهكنة شموع أي ذات نفس منقطع من سمنها، وقطيع نعت لحشى. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: أن النبي، صلى الله عليه وسلم، خرج من بيتها ومضى إلى البقيع فتبعته تظن أنه دخل بعض حجر نسائه، فلما أحس بسوادها قصد قصده فعدت فعدا على أثرها فلم يدركها إلا وهي في جوف حجرتها، فدنا منها وقد وقع عليها البهر والربو فقال لها: ما لي أراك حشيا (* قوله ما لي أراك حشيا كذا بالقصر في الأصل والنهاية فهو فعلى كسكرى لا بالمد كما وقع في نسخ القاموس). رابية أي ما لك قد وقع عليك الحشى، وهو الربو والبهر والنهيج الذي يعرض للمسرع في مشيته والمحتد في كلامه من ارتفاع النفس وتواتره، وقيل: أصله من إصابة الربو حشاه. ابن سيده: ورجل حش وحشيان من الربو، وقد حشي، بالكسر، قال أبو جندب الهذلي: فنهنهت أولى القوم عنهم بضربة، تنفس منها كل حشيان مجحر والأنثى حشية وحشيا، على فعلى، وقد حشيا حشى. وأرنب محشية الكلاب أي تعدو الكلاب خلفها حتى تنبهر. والمحشى: العظامة تعظم بها المرأة عجيزتها، وقال: جما غنيات عن المحاشي والحشية: مرفقة أو مصدغة أو نحوها تعظم بها المرأة بدنها أو عجيزتها لتظن مبدنة أو عجزاء، وهو من ذلك، أنشد ثعلب: إذا ما الزل ضاعفن الحشايا، كفاها أن يلاث بها الإزار ابن سيده: واحتشت المرأة الحشية واحتشت بها كلاهما لبستها، عن ابن الأعرابي، وأنشد: لا تحتشي إلا الصميم الصادقا يعني أنها تلبس الحشايا لأن عظم عجيزتها يغنيها عن ذلك، وأنشد في التعدي بالباء: كانت إذا الزل احتشين بالنقب، تلقي الحشايا ما لها فيها أرب الأزهري: الحشية رفاعة المرأة، وهو ما تضعه على عجيزتها تعظمها به. يقال: تحشت المرأة تحشيا، فهي متحشية. والاحتشاء: الامتلاء، تقول: ما احتشيت في معنى امتلأت. واحتشت المستحاضة: حشت نفسها بالمفارم ونحوها، وكذلك الرجل ذو الإبردة. التهذيب: والاحتشاء احتشاء الرجل ذي الإبردة، والمستحاضة تحتشي بالكرسف. قال النبي، صلى الله عليه وسلم، لامرأة: احتشي كرسفا، وهو القطن تحشو به فرجها. وفي الصحاح: والحائض تحتشي بالكرسف لتحبس الدم. وفي حديث المستحاضة:

[ 180 ]

أمرها أن تغتسل فإن رأت شيئا احتشت أي استدخلت شيئا يمنع الدم من القطن، قال الأزهري: وبه سمي القطن الحشو لأنه تحشى به الفرش وغيرها. ابن سيده: وحشا الوسادة والفراش وغيرهما يحشوها حشوا ملأها، واسم ذلك الشئ الحشو، على لفظ المصدر. والحشية: الفراش المحشو. وفي حديث علي: من يعذرني من هؤلاء الضياطرة يتخلف أحدهم يتقلب على حشاياه أي على فرشه، واحدتها حشية، بالتشديد. ومنه حديث عمرو بن العاص: ليس أخو الحرب من يضع خور الحشايا عن يمينه وشماله. وحشو الرجل: نفسه على المثل، وقد حشي بها وحشيها، وقال يزيد بن الحكم الثقفي: وما برحت نفس لجوج حشيتها تذيبك حتى قيل: هل أنت مكتوي ؟ وحشي الرجل غيظا وكبرا كلاهما على المثل، قال المرار: وحشوت الغيظ في أضلاعه، فهو يمشي حظلانا كالنقر وأنشد ثعلب: ولا تأنفا أن تسألا وتسلما، فما حشي الإنسان شرا من الكبر ابن سيده: وحشوة الشاة وحشوتها جوفها، وقيل: حشوة البطن وحشوته ما فيه من كبد وطحال وغير ذلك. والمحشى: موضع الطعام. والحشا: ما في البطن، وتثنيته حشوان، وهو من ذوات الواو والياء لأنه مما يثنى بالياء والواو، والجمع أحشاء. وحشوته: أصبت حشاه. وحشو البيت من الشعر: أجزاؤه غير عروضه وضربه، وهو من ذلك. والحشو من الكلام: الفضل الذي لا يعتمد عليه، وكذلك هو من الناس. وحشوة الناس: رذالتهم. وحكى اللحياني: ما أكثر حشوة أرضكم وحشوتها أي حشوها وما فيها من الدغل. وفلان من حشوة بني فلان، بالكسر، أي من رذالهم. وحشو الإبل وحاشيتها: صغارها، وكذلك حواشيها، واحدتها حاشية، وقيل: صغارها التي لا كبار فيها، وكذلك من الناس. والحاشيتان: ابن المخاض وابن اللبون. يقال: أرسل بنو فلان رائدا فانتهى إلى أرض قد شبعت حاشيتاها. وفي حديث الزكاة: خذ من حواشي أموالهم، قال ابن الأثير: هي صغار الإبل كابن المخاض وابن اللبون، واحدتها حاشية. وحاشية كل شئ: جانبه وطرفه، وهو كالحديث الآخر: اتق كرائم أموالهم. وحشي السقاء حشى: صار له من اللبن شبه الجلد من باطن فلصق بالجلد فلا يعدم أن ينتن فيروح. وأرض حشاة: سوداء لا خير فيها. وقال في موضع آخر: وأرض حشاة قليلة الخير سوداء. والحشي من النبت: ما فسد أصله وعفن، عن ابن الأعرابي، وأنشد: كأن صوت شخبها، إذا هما، صوت أفاع في حشي أعشما ويروى: في خشي، قال ابن بري: ومثله قول الآخر: وإن عندي، إن ركبت مسحلي، سم ذراريح رطاب وحشي أراد: وحشي فخفف المشدد. وتحشى في بني فلان إذا اضطموا عليه وآووه. وجاء في حاشيته أي في قومه الذين في حشاه. وهؤلاء حاشيته أي أهله

[ 181 ]

وخاصته. وهؤلاء حاشيته، بالنصب، أي في ناحيته وظله. وأتيته فما أجلني ولا أحشاني أي فما أعطاني جليلة ولا حاشية. وحاشيتا الثوب: جانباه اللذان لا هدب فيهما، وفي التهذيب: حاشيتا الثوب جنبتاه الطويلتان في طرفيهما الهدب. وحاشية السراب: كل ناحية منه. وفي الحديث: أنه كان يصلي في حاشية المقام أي جانبه وطرفه، تشبيها بحاشية الثوب، ومنه حديث معاوية: لو كنت من أهل البادية لنزلت من الكلإ الحاشية. وعيش رقيق الحواشي أي ناعم في دعة. والمحاشي: أكسية خشنة تحلق الجسد، واحدتها محشاة، وقول النابغة الذبياني: إجمع محاشك يا يزيد، فإنني أعددت يربوعا لكم وتميما قال الجوهري: هو من الحشو، قال ابن بري: قوله في المحاش إنه من الحشو غلط قبيح، وإنما هو من المحش وهو الحرق، وقد فسر هذه اللفظة في فصل محش فقال: المحاش قوم اجتمعوا من قبائل وتحالفوا عند النار. قال الأزهري: المحاش كأنه مفعل من الحوش، وهم قوم لفيف أشابة. وأنشد بيت النابغة: جمع محاشك يا يزيد. قال أبو منصور: غلط الليث في هذا من وجهين: أحدهما فتحه الميم وجعله إياه مفعلا من الحوش، والوجه الثاني ما قال في تفسيره والصواب المحاش، بكسر الميم، قال أبو عبيدة فيما رواه عنه أبو عبيد وابن الأعرابي: إنما هو جمع محاشك، بكسر الميم، جعلوه من محشته أي أحرقته لا من الحوش، وقد فسر في موضعه الصحيح أنهم يتحالفون عند النار، وأما المحاش، بفتح الميم، فهو أثاث البيت وأصله من الحوش، وهو جمع الشئ وضمه، قال: ولا يقال للفيف الناس محاش. والحشي، على فعيل: اليابس، وأنشد العجاج: والهدب الناعم والحشي يروى بالحاء والخاء جميعا. وحاشى: من حروف الاستثناء تجر ما بعدها كما تجر حتى ما بعدها. وحاشيت من القوم فلانا: استثنيت. وحكى اللحياني: شتمتهم وما حاشيت منهم أحدا وما تحشيت وما حاشيت أي ما قلت حاشى لفلان وما استثنيت منهم أحدا. وحاشى لله وحاش لله أي براءة لله ومعاذا لله، قال الفارسي: حذفت منه اللام كما قالوا ولو تر ما أهل مكة، وذلك لكثرة الاستعمال. الأزهري: حاش لله كان في الأصل حاشى لله، فكثر في الكلام وحذفت الياء وجعل اسما، وإن كان في الأصل فعلا، وهو حرف من حروف الاستثناء مثل عدا وخلا، ولذلك خفضوا بحاشى كما خفض بهما، لأنهما جعلا حرفين وإن كانا في الأصل فعلين. وقال الفراء في قوله تعالى: قلن حاش لله، هو من حاشيت أحاشي. قال ابن الأنباري: معنى حاشى في كلام العرب أعزل فلانا من وصف القوم بالحشى وأعزله بناحية ولا أدخله في جملتهم، ومعنى الحشى الناحية، وأنشد أبو بكر في الحشى الناحية بيت المعطل الهذلي: بأي الحشى أمسى الحبيب المباين وقال آخر: حاشى أبي مروان، إن به ضنا عن الملحاة والشتم وقال آخر (* هو النابغة وصدر البيت: ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه): ولا أحاشي من الأقوام من أحد ويقال: حاشى لفلان وحاشى فلانا وحاشى فلان

[ 182 ]

وحشى فلان، وقال عمر بن أبي ربيعة: من رامها، حاشى النبي وأهله في الفخر، غطمطه هناك المزبد وأنشد الفراء: حشا رهط النبي، فإن منهم بحورا لا تكدرها الدلاء فمن قال حاشى لفلان خفضه باللام الزائدة، ومن قال حاشى فلانا أضمر في حاشى مرفوعا ونصب فلانا بحاشى، والتقدير حاشى فعلهم فلانا، ومن قال حاشى فلان خفض بإضمار اللام لطول صحبتها حاشى، ويجوز أن يخفضه بحاشى لأن حاشى لما خلت من الصاحب أشبهت الاسم فأضيفت إلى ما بعدها، ومن العرب من يقول حاش لفلان فيسقط الألف، وقد قرئ في القرآن بالوجهين. وقال أبو إسحق في قوله تعالى: قلن حاش لله، اشتق من قولك كنت في حشا فلان أي في ناحية فلان، والمعنى في حاش لله براءة لله من هذا، وإذا قلت حاشى لزيد هذا من التنحي، والمعنى قد تنحى زيد من هذا وتباعد عنه كما تقول تنحى من الناحية، كذلك تحاشى من حاشية الشئ، وهو ناحيته. وقال أبو بكر بن الأنباري في قولهم حاشى فلانا: معناه قد استثنيته وأخرجته فلم أدخله في جملة المذكورين، قال أبو منصور: جعله من حشى الشئ وهو ناحيته، وأنشد الباهلي في المعاني: ولا يتحشى الفحل إن أعرضت به، ولا يمنع المرباع منها فصيلها (* قوله ولا يتحشى الفحل إلخ كذا بضبط التكملة). قال: لا يتحشى لا يبالي من حاشى. الجوهري: يقال حاشاك وحاشى لك والمعنى واحد. وحاشى: كلمة يستثنى بها، وقد تكون حرفا، وقد تكون فعلا، فإن جعلتها فعلا نصبت بها فقلت ضربتهم حاشى زيدا، وإن جعلتها حرفا خفضت بها، وقال سيبويه: لا تكون إلا حرف جر لأنها لو كانت فعلا لجاز أن تكون صلة لما كما يجوز ذلك في خلا، فلما امتنع أن يقال جاءني القوم ما حاشى زيدا دلت أنها ليست بفعل. وقال المبرد: حاشى قد تكون فعلا، واستدل بقول النابغة: ولا أرى فاعلا في الناس يشبهه، وما أحاشي من الأقوام من أحد فتصرفه يدل على أنه فعل، ولأنه يقال حاشى لزيد، فحرف الجر لا يجوز أن يدخل على حرف الجر، ولأن الحذف يدخلها كقولهم حاش لزيد، والحذف إنما يقع في الأسماء والأفعال دون الحروف، قال ابن بري عند قول الجوهري قال سيبويه حاشى لا تكون إلا حرف جر قال: شاهده قول سبرة بن عمرو الأسدي: حاشى أبي ثوبان، إن به ضنا عن الملحاة والشتم قال: وهو منسوب في المفضليات للجميح الأسدي، واسمه منقذ بن الطماح، وقال الأقيشر: في فتية جعلوا الصليب إلههم، حاشاي، إني مسلم معذور المعذور: المختون، وحاشى في البيت حرف جر، قال: ولو كانت فعلا لقلت حاشاني. ابن الأعرابي: تحشيت من فلان أي تذممت، وقال الأخطل: لولا التحشي من رياح رميتها بكالمة الأنياب، باق وسومها التهذيب: وتقول: انحشى صوت في صوت وانحشى حرف في حرف. والحشى: موضع، قال:

[ 183 ]

إن بأجزاع البريراء، فالحشى، فوكد إلى النقعين من وبعان (* قوله إن بأجزاع إلخ كذا بالأصل والتهذيب، والذي في موضعين من ياقوت: فإن يخلص فالبريراء إلخ أي بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام). * حصي: الحصى: صغار الحجارة، الواحدة منه حصاة. ابن سيده: الحصاة من الحجارة معروفة، وجمعها حصيات وحصى وحصي وحصي، وقول أبي ذؤيب يصف طعنة: مصحصحة تنفي الحصى عن طريقها، يطير أحشاء الرعيب انثرارها يقول: هي شديدة السيلان حتى إنه لو كان هنالك حصى لدفعته. وحصيته بالحصى أحصيه أي رميته. وحصيته ضربته بالحصى. ابن شميل: الحصى ما حذفت به حذفا، وهو ما كان مثل بعر الغنم. وقال أبو أسلم: العظيم مثل بعر البعير من الحصى، قال: وقال أبو زيد حصاة وحصي وحصي مثل قناة وقني وقني ونواة ونوي ودواة ودوي، قال: هكذا قيده شمر بخطه، قال: وقال غيره تقول حصاة وحصى بفتح أوله، وكذلك قناة وقنى ونواة ونوى مثل ثمرة وثمر، قال: وقال غيره تقول نهر حصوي أي كثير الحصى، وأرض محصاة وحصية كثيرة الحصى، وقد حصيت تحصى. وفي الحديث: نهى عن بيع الحصاة، قال: هو أن يقول المشتري أو البائع إذا نبذت الحصاة إليك فقد وجب البيع، وقيل: هو أن يقول بعتك من السلع ما تقع عليه حصاتك إذا رميت بها، أو بعتك من الأرض إلى حيث تنتهي حصاتك، والكل فاسد لأنه من بيوع الجاهلية، وكلها غرر لما فيها من الجهالة. والحصاة: داء يقع بالمثانة وهو أن يخثر البول فيشتد حتى يصير كالحصاة، وقد حصي الرجل فهو محصي. وحصاة القسم: الحجارة التي يتصافنون عليها الماء. والحصى: العدد الكثير، تشبيها بالحصى من الحجارة في الكثرة، قال الأعشى يفضل عامرا على علقمة: ولست بالأكثر منهم حصى، وإنما العزة للكاثر وأنشد ابن بري: وقد علم الأقوام أنك سيد، وأنك من دار شديد حصاتها وقولهم: نحن أكثر منهم حصى أي عددا. والحصو: المنع، قال بشير الفريري: ألا تخاف الله إذ حصوتني حقي بلا ذنب، وإذ عنيتني ؟ ابن الأعرابي: الحصو هو المغس في البطن. والحصاة: العقل والرزانة. يقال: هو ثابت الحصاة إذا كان عاقلا. وفلان ذو حصاة وأصاة أي عقل ورأي، قال كعب بن سعد الغنوي: وأعلم علما، ليس بالظن، أنه إذا ذل مولى المرء، فهو ذليل وأن لسان المرء، ما لم يكن له حصاة، على عوراته، لدلى ل ونسبه الأزهري إلى طرفة، يقول: إذا لم يكن مع اللسان عقل يحجزه عن بسطه فيما لا يحب دل اللسان على عيبه بما يلفظ به من عور الكلام. وما له حصاة ولا أصاة أي رأي يرجع إليه. وقال الأصمعي في معناه: هو إذا كان حازما كتوما على نفسه يحفظ

[ 184 ]

سره، قال: والحصاة العقل، وهي فعلة من أحصيت. وفلان حصي وحصيف ومستحص إذا كان شديد العقل. وفلان ذو حصى أي ذو عد، بغير هاء، قال: وهو من الإحصاء لا من حصى الحجارة. وحصاة اللسان: ذرابته. وفي الحديث: وهل يكب الناس على مناخرهم في جهنم إلا حصا ألسنتهم ؟ قال الأزهري: المعروف في الحديث والرواية الصحيحة إلا حصائد ألسنتهم، وقد ذكر في موضعه، وأما الحصاة فهو العقل نفسه. قال ابن الأثير: حصا ألسنتهم جمع حصاة اللسان وهي ذرابته. والحصاة: القطعة من المسك. الجوهري: حصاة المسك قطعة صلبة توجد في فأرة المسك. قال الليث: يقال لكل قطعة من المسك حصاة. وفي أسماء الله تعالى: المحصي، هو الذي أحصى كل شئ بعلمه فلا يفوته دقيق منها ولا جليل. والإحصاء: العد والحفظ. وأحصى الشئ: أحاط به. وفي التنزيل: وأحصى كل شئ عددا، الأزهري: أي أحاط علمه سبحانه باستيفاء عدد كل شئ. وأحصيت الشئ: عددته، قال ساعدة بن جؤية: فورك ليثا أخلص القين أثره، حاشكة يحصي الشمال نذيرها قيل: يحصي في الشمال يؤثر فيها. الأزهري: وقال الفراء في قوله: علم أن لن تحصوه فتاب عليكم، قال: علم أن لن تحفظوا مواقيت الليل، وقال غيره: علم أن لن تحصوه أي لن تطيقوه. قال الأزهري: وأما قول النبي، صلى الله عليه وسلم: إن لله تعالى تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة، فمعناه عندي، والله أعلم، من أحصاها علما وإيمانا بها ويقينا بأنها صفات الله عز وجل، ولم يرد الإحصاء الذي هو العد. قال: والحصاة العد اسم من الإحصاء، قال أبو زبيد: يبلغ الجهد ذا الحصاة من القو م، ومن يلف واهنا فهو مود وقال ابن الأثير في قوله من أحصاها دخل الجنة: قيل من أحصاها من حفظها عن ظهر قلبه، وقيل: من استخرجها من كتاب الله تعالى وأحاديث رسوله، صلى الله عليه وسلم، لأن النبي، صلى الله عليه وسلم، لم يعدها لهم إلا ما جاء في رواية عن أبي هريرة وتكلموا فيها، وقيل: أراد من أطاق العمل بمقتضاها مثل من يعلم أنه سميع بصير فيكف سمعه ولسانه عما لا يجوز له، وكذلك في باقي الأسماء، وقيل: أراد من أخطر بباله عند ذكرها معناها وتفكر في مدلولها معظما لمسماها، ومقدسا معتبرا بمعانيها ومتدبرا راغبا فيها وراهبا، قال: وبالجملة ففي كل اسم يجريه على لسانه يخطر بباله الوصف الدال عليه. وفي الحديث: لا أحصي ثناء عليك أي لا أحصي نعمك والثناء بها عليك ولا أبلغ الواجب منه. وفي الحديث: أكل القرآن أحصيت أي حفظت. وقوله للمرأة: أحصيها أي احفظيها. وفي الحديث: استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة أي استقيموا في كل شئ حتى لا تميلوا ولن تطيقوا الاستقامة من قوله تعالى: علم أن لن تحصوه، أي لن تطيقوا عده وضبطه. * حضا: حضا النار حضوا: حرك الجمر بعدما يهمد، وقد ذكر في الهمز. * حطا: لم يذكره الجوهري ولا رأيته في المحكم، قال الأزهري عن ابن الأعرابي: الحطو تحريكك

[ 185 ]

الشئ مزعزعا، ومنه حديث ابن عباس، رضي الله عنه: أتاني النبي، صلى الله عليه وسلم، فحطاني حطوة، هكذا رواه غير مهموز وهمزه غيره، قال: وقرأته بخط شمر فيما فسر من حديث ابن عباس قال: تناول النبي، صلى الله عليه وسلم، بقفاي فحطأني حطأة، وقال ابن الأثير: قال الهروي جاء به الراوي غير مهموز، وقال ابن بري في أماليه: يقال للقملة حطاة وجمعها حطا، قال: وذكره ابن ولاد بالظاء المعجمة، وهو خطأ. * حظا: الحظوة والحظوة والحظة: المكانة والمنزلة للرجل من ذي سلطان ونحوه، وجمعه حظا وحظاء، وفي حظي عنده يحظى حظوة. ورجل حظي إذا كان ذا حظوة ومنزلة، وقد حظي عند الأمير واحتظى به بمعنى. وحظيت المرأة عند زوجها حظوة وحظوة، بالضم والكسر، وحظة أيضا وحظي هو عندها، وامرأة حظية وهي حظيتي وإحدى حظاياي. وفي المثل: إلا حظية (* قوله وفي المثل إلا حظية إلى قوله على التفسير الأول هذه عبارة المحكم بالحرف). فلا ألية أي إلا تكن ممن يحظى عنده فإني غير ألية، قال سيبويه: ولو عنت بالحظية نفسها لم يكن إلا نصبا إذا جعلت الحظية على التفسير الأول، وقيل في المثل: إلا حظية فلا ألية، تقول: إن أخطأتك الحظوة فيما تطلب فلا تأل أن تتودد إلى الناس لعلك تدرك بعض ما تريد، وأصله في المرأة تصلف عند زوجها، وفي التهذيب: هذا المثل من أمثال النساء، تقول: إن لم أحظ عند زوجي فلا آلوا فيما يحظيني عنده بانتهائي إلى ما يهواه. ويقال: هي الحظوة والحظوة والحظة، قال: هل هي إلا حظة أو تطليق، أو صلف من دون ذاك تعليق، قد وجب المهر إذا غاب الحوق وفي المثل: حظيين بنات صلفين كنات، يضرب للرجل عند الحاجة يطلبها يصيب بعضها ويعسر عليه بعض. أبو زيد: يقال إنه لذو حظوة فيهن وعندهن، ولا يقال ذلك إلا فيما بين الرجال والنساء. وفي حديث عائشة، رضوان الله عليها: تزوجني رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وفي شوال وبنى بي في شوال فأي نسائه أحظى مني أي أقرب إليه مني وأسعد به. يقال: حظيت المرأة عند زوجها تحظى حظوة وحظوة، بالكسر والضم، أي سعدت ودنت من قلبه وأحبها. ويقال: إنه لذو حظ في العلم. أبو زيد: وأحظيت فلانا على فلان، من الحظوة والتفضيل، أي فضلته عليه. ابن بزرج: واحد الأحاظي أحظاء (* قوله ابن بزرج واحد الأحاظي أحظاء إلخ هي عبارة التهذيب بالحرف، وما نقله ابن الأنباري هو الموافق لما في القاموس والتكملة)، وواحد الأحظاء حظى، منقوص، قال: وأصل الحظى الحظ. وقال ابن الأنباري: الحظى الحظوة، وجمع الحظى أحظ ثم أحاظ. ورجل له حظوة وحظوة وحظة أي حظ من الرزق. والحظوة والحظوة: سهم صغير قدر ذراع، وقيل: الحظوة سهم صغير يلعب به الصبيان، وإذا لم يكن فيه نصل فهو حظية، بالتصغير. وفي المثل: إحدى حظيات لقمان، وهو لقمان بن عاد وحظياته سهامه ومراميه، يضرب لمن عرف بالشرارة

[ 186 ]

ثم جاءت منه هنة، وقال الأزهري: حظيات تصغير حظوات، واحدتها حظوة، وهي التي لا نصل لها من المرامي، وقال الكميت: وقال أبو عبيد: إذا عرف الرجل بالشرارة ثم جاءت منه هنة قيل إحدى حظيات لقمان أي أنها من فعلاته، وأصل الحظيات المرامي، واحدتها حظية ومكبرها حظوة، وهي التي لا نصل لها من المرامي، وقال الكميت: أرهط امرئ القيس، اعبؤوا حظواتكم لحي سوانا، قبل قاصمة الصلب والحظوة من المرامي: الذي لا قذذ له، وجمع الحظوة حظوات وحظاء، بالمد، أنشد ابن بري: إلى ضمر زرق كأن عيونها حظاء غلام ليس يخطين مهرأ (* قوله: ليس يخطين مهرأ، هكذا في الأصل). ابن سيده: الحظوة كل قضيب نابت في أصل شجرة لم يشتد بعد، والجمع من كل ذلك حظاء، ممدود، ويقال للسروة حظوة وثلاث حظاء، وقال غيره: هي السروة، بكسر السين. ابن الأثير: وفي حديث موسى ابن طلحة قال: دخل علي طلحة وأنا متصبح فأخذ النعل فحظاني بها حظيات ذوات عدد أي ضربني، قال: هكذا روي بالظاء المعجمة، وقال الحربي: إنما أعرفها بالطاء المهملة، فأما المعجمة فلا وجه له، وقال غيره: يجوز أن يكون من الحظوة بالفتح، وهو السهم الصغير الذي لا نصل له، وقيل: كل قضيب نابت في أصل فهو حظوة، فإن كانت اللفظة محفوظة فيكون قد استعار القضيب أو السهم للنعل. يقال: حظاه بالحظوة إذا ضربه بها كما يقال عصاه بالعصا. وحظي: اسم رجل إن جعلته من الحظوة، وإن كان مرتجلا غير مشتق فحكمه الياء. ويقال: حنظى به، لغة في عنظى به إذا ندد به وأسمعه المكروه. والحظى: القمل، واحدتها حظاة. ابن سيده: وحظي اسم رجل، عن ابن دريد، وقد يجوز أن تكون هذه الياء واوا على أنه ترخيم محظ أي مفضل لأن ذلك من الحظوة. * حفا: الحفا: رقة القدم والخف والحافر، حفي حفا فهو حاف وحف، والاسم الحفوة والحفوة. وقال بعضهم: حاف بين الحفوة والحفوة والحفية والحفاية، وهو الذي لا شئ في رجله من خف ولا نعل، فأما الذي رقت قدماه من كثرة المشي فإنه حاف بين الحفا. والحفا: المشي بغير خف ولا نعل. الجوهري: قال الكسائي رجل حاف بين الحفوة والحفية والحفاية والحفاء، بالمد، قال ابن بري: صوابه والحفاء، بفتح الحاء، قال: كذلك ذكره ابن السكيت وغيره، وقد حفي يحفى وأحفاه غيره. والحفوة والحفا: مصدر الحافي. يقال: حفي يحفى حفا إذا كان بغير خف ولا نعل، وإذا انسحجت القدم أو فرسن البعير أو الحافر من المشي حتى رقت قيل حفي يحفى حفا، فهو حف، وأنشد: وهو من الأين حف نحيت وحفي من نعليه وخفه حفوة وحفية وحفاوة، ومشى حتى حفي حفا شديدا وأحفاه الله، وتوجى من الحفا ووجي وجى شديدا. والاحتفاء: أن تمشي حافيا فلا يصيبك الحفا. وفي حديث الانتعال: ليحفهما جميعا أو لينعلهما جميعا، قال ابن الأثير: أي ليمش حافي الرجلين أو منتعلهما لأنه قد يشق عليه المشي بنعل واحدة، فإن وضع إحدى القدمين حافية إنما يكون مع التوقي من أذى يصيبها، ويكون وضع القدم المنتعلة على خلاف ذلك فيختلف حينئذ مشيه الذي اعتاده فلا يأمن العثار،

[ 187 ]

وقد يتصور فاعله عند الناس بصورة من إحدى رجليه أقصر من الأخرى. الجوهري: أما الذي حفي من كثرة المشي أي رقت قدمه أو حافره فإنه حف بين الحفا، مقصور، والذي يمشي بلا خف ولا نعل: حاف بين الحفاء، بالمد. الزجاج: الحفا، مقصور، أن يكثر عليه المشي حتى يؤلمه المشي، قال: والحفاء، ممدود، أن يمشي الرجل بغير نعل، حاف بين الحفاء، ممدود، وحف بين الحفا، مقصور، إذا رق حافره. وأحفى الرجل: حفى ت دابته. وحفي بالرجل حفاوة وحفاوة وحفاية وتحفى به واحتفى: بالغ في إكرامه. وتحفى إليه في الوصية: بالغ. الأصمعي: حفيت إليه في الوصية وتحفيت به تحفيا، وهو المبالغة في إكرامه. وحفيت إليه بالوصية أي بالغت. وحفي الله بك: في معنى أكرمك الله. وأنا به حفي أي بر مبالغ في الكرامة. والتحفي: الكلام واللقاء الحسن. وقال الزجاج في قوله تعالى: إنه كان بي حفيا، معناه لطيفا. ويقال: قد حفي فلان بفلان حفوة إذا بره وألطفه. وقال الليث: الحفي هو اللطيف بك يبرك ويلطفك ويحتفي بك. وقال الأصمعي: حفي فلان بفلان يحفى به حفاوة إذا قام في حاجته وأحسن مثواه. وحفا الله به حفوا: أكرمه. وحفا شاربه حفوا وأحفاه: بالغ في أخذه وألزق حزه. وفي الحديث: أنه، عليه الصلاة والسلام، أمر أن تحفى الشوارب وتعفى اللحى أي يبالغ في قصها. وفي التهذيب: أنه أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى. الأصمعي: أحفى شاربه ورأسه إذا ألزق حزه، قال: ويقال في قول فلان إحفاء، وذلك إذا ألزق بك ما تكره وألح في مساءتك كما يحفى الشئ أي ينتقص. وفي الحديث: إن الله يقول لآدم، عليه السلام: أخرج نصيب جهنم من ذريتك، فيقول: يا رب كم ؟ فيقول: من كل مائة تسعة وتسعين، فقالوا: يا رسول الله احتفينا إذا فماذا يبقى ؟ أي استؤصلنا، من إحفاء الشعر. وكل شئ استؤصل فقد احتفي. ومنه حديث الفتح: أن يحصدوهم حصدا، وأحفى بيده أي أمالها وصفا للحصد والمبالغة في القتل. وحفاه من كل خير يحفوه حفوا: منعه. وحفاه حفوا: أعطاه. وأحفاه: ألح عليه في المسألة. وأحفى السؤال: ردده. الليث: أحفى فلان فلانا إذا برح به في الإلحاف عليه أو سأله فأكثر عليه في الطلب. الأزهري: الإحفاء في المسألة مثل الإلحاف سواء وهو الإلحاح. ابن الأعرابي: الحفو المنع، يقال: أتاني فحفوته أي حرمته، ويقال: حفا فلان فلانا من كل خير يحفوه إذا منعه من كل خير. وعطس رجل عند النبي، صلى الله عليه وسلم، فوق ثلاث فقال له النبي، صلى الله عليه وسلم: حفوت، يقول منعتنا أن نشمتك بعد الثلاث لأنه إنما يشمت في الأولى والثانية، ومن رواه حقوت فمعناه سددت علينا الأمر حتى قطعتنا، مأخوذ من الحقو لأنه يقطع البطن ويشد الظهر. وفي حديث خليفة: كتبت إلى ابن عباس أن يكتب إلي ويحفي عني أي يمسك عني بعض ما عنده مما لا أحتمله، وإن حمل الإحفاء بمعنى المبالغة فيكون عني بمعنى علي، وقيل: هو بمعنى المبالغة في البر به والنصيحة له، وروي بالخاء المعجمة. وفي الحديث: أن رجلا سلم على بعض السلف فقال وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته الزاكيات،

[ 188 ]

فقال: أراك قد حفوتنا ثوابها أي منعتنا ثواب السلام حيث استوفيت علينا في الرد، وقيل أراد تقصيت ثوابها واستوفيته علينا. وحافى الرجل محافاة: ماراه ونازعه في الكلام. وحفي به حفاية، فهو حاف وحفي، وتحفى واحتفى: لطف به وأظهر السرور والفرح به وأكثر السؤال عن حاله. وفي الحديث: أن عجوزا دخلت عليه فسألها فأحفى وقال: إنها كانت تأتينا في زمن خديجة وإن كرم العهد من الإيمان. يقال: أحفى فلان بصاحبه وحفي به وتحفى به أي بالغ في بره والسؤال عن حاله. وفي حديث عمر: فأنزل أويسا القرني فاحتفاه وأكرمه. وحديث علي: إن الأشعث سلم عليه فرد عليه بغير تحف أي غير مبالغ في الرد والسؤال. والحفاوة، بالفتح: المبالغة في السؤال عن الرجل والعناية في أمره. وفي المثل: مأربة لا حفاوة، تقول منه: حفيت، بالكسر، حفاوة. وتحفيت به أي بالغت في إكرامه وإلطافه وحفي الفرس: انسحج حافره. والإحفاء: الاستقصاء في الكلام والمنازعة، ومنه قول الحرث بن حلزة: إن إخواننا الأراقم يعلو ن علينا، في قيلهم إخفاء أي يقعون فينا. وحافى الرجل: نازعه في الكلام وماراه. الفراء في قوله عز وجل: إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا، أي يجهدكم. وأحفيت الرجل إذا أجهدته. وأحفاه: برح به في الإلحاح عليه، أو سأله فأكثر عليه في الطلب، وأحفى السؤال كذلك. وفي حديث أنس: أنهم سألوا النبي، صلى الله عليه وسلم، حتى أحفوه أي استقصوا في السؤال. وفي حديث السواك: لزمت السواك حتى كدت أحفي فمي أي أستقصي على أسناني فأذهبها بالتسوك. وقوله تعالى: يسألونك كأنك حفي عنها، قال الزجاج: يسألونك عن أمر القيمة كأنك فرح بسؤالهم، وقيل: معناه كأنك أكثرت المسألة عنها، وقال الفراء: فيه تقديم وتأخير، معناه يسألونك عنها كأنك حفي بها، قال: ويقال في التفسير كأنك حفي عنها كأنك عالم بها، معناه حاف عالم. ويقال: تحافينا إلى السلطان فرفعنا إلى القاضي، والقاضي يسمى الحافي. ويقال: تحفيت بفلان في المسألة إذا سألت به سؤالا أظهرت فيه المحبة والبر، قال: وقيل كأنك حفي عنها كأنك أكثرت المسألة عنها، وقيل: كأنك حفي عنها كأنك معني بها، ويقال: المعنى يسألونك كأنك سائل عنها. وقوله: إنه كان بي حفيا، معناه كان بي معنيا، وقال الفراء: معناه كان بي عالما لطيفا يجيب دعوتي إذا دعوته. ويقال: تحفى فلان بفلان معناه أنه أظهر العناية في سؤاله إياه. يقال: فلان بي حفي إذا كان معنيا، وأنشد للأعشى: فإن تسألي عني، فيا رب سائل حفي عن الأعشى به حيث أصعدا معناه: معني بالأعشى وبالسؤال عنه. ابن الأعرابي: يقال لقيت فلانا فحفي بي حفاوة وتحفى بي تحفيا. الجوهري: الحفي العالم الذي يتعلم الشئ باستقصاء. والحفي: المستقصي في السؤال. واحتفى البقل: اقتلعه من وجه الأرض. وقال أبو حنيفة: الاحتفاء أخذ البقل بالأظافير من الأرض. وفي حديث المضطر الذي سأل النبي، صلى الله عليه وسلم: متى تحل لنا الميتة ؟ فقال: ما لم

[ 189 ]

تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحتفيوا بها بقلا فشأنكم بها، قال أبو عبيد: هو من الحفا، مهموز مقصور، وهو أصل البردي الأبيض الرطب منه، وهو يؤكل، فتأوله في قوله تحتفيوا، يقول: ما لم تقتلعوا هذا بعينه فتأكلوه، وقيل: أي إذا لم تجدوا في الأرض من البقل شيئا، ولو بأن تحتفوه فتنتفوه لصغره، قال ابن سيده: وإنما قضينا على أن اللام في هذه الكلمات ياء لا واو لما قيل من أن اللام ياء أكثر منها واوا. الأزهري: وقال أبو سعيد في قوله أو تحتفيوا بقلا فشأنكم بها، صوابه تحتفوا، بتخفيف الفاء من غير همز. وكل شئ استؤصل فقد احتفي، ومنه إحفاء الشعر. قال: واحتفى البقل إذا أخذه من وجه الأرض بأطراف أصابعه من قصره وقلته، قال: ومن قال تحتفئوا بالهمز من الحفإ البردي فهو باطل لأن البردي ليس من البقل، والبقول ما نبت من العشب على وجه الأرض مما لا عرق له، قال: ولا بردي في بلاد العرب، ويروى: ما لم تجتفئوا، بالجيم، قال: والاجتفاء أيضا بالجيم باطل في هذا الحديث لأن الاجتفاء كبك الآنية إذا جفأتها، ويروى: ما لم تحتفوا، بتشديد الفاء، من احتففت الشئ إذا أخذته كله كما تحف المرأة وجهها من الشعر، ويروى بالخاء المعجمة، وقال خالد ابن كلثوم: احتفى القوم المرعى إذا رعوه فلم يتركوا منه شيئا، وقال في قول الكميت: وشبه بالحفوة المنقل قال: المنقل أن ينتقل القوم من مرعى احتفوه إلى مرعى آخر. الأزهري: وتكون الحفوة من الحافي الذي لا نعل له ولا خف، ومنه قوله: وشبه بالحفوة المنقل وفي حديث السباق ذكر الحفى اء، بالمد والقصر، قال ابن الأثير: هو موضع بالمدينة على أميال، وبعضهم يقدم الياء على الفاء، والله أعلم. * حقا: الحقو والحقو: الكشح، وقيل: معقد الإزار، والجمع أحق وأحقاء وحقي وحقاء، وفي الصحاح: الحقو الخصر ومشد الإزار من الجنب. يقال: أخذت بحقو فلان. وفي حديث صلة الرحم قال: قامت الرحم فأخذت بحقو العرش، لما جعل الرحم شجنة من الرحمن استعار لها الاستمساك به كما يستمسك القريب بقريبه والنسيب بنسيبه، والحقو فيه مجاز وتمثيل. وفي حديث النعمان يوم نهاوند: تعاهدوها بينكم في أحقيكم، الأحقي: جمع قلة للحقو موضع الإزار. ويقال: رمى فلان بحقوه إذا رمى بإزاره. وحقاه حقوا: أضاب حقوه. والحقوان والحقوان: الخاصرتان. ورجل حق: يشتكي حقوه، عن اللحياني. وحقي حقوا، فهو محقو ومحقي: شكا حقوه، قال الفراء: بني على فعل كقوله: ما أنا بالجافي ولا المجفي قال: بناه على جفي، وأما سيبويه فقال: إنما فعلوا ذلك لأنهم يميلون إلى الأخف إذ الياء أخف عليهم من الواو، وكل واحدة منهما تدخل على الأخرى في الأكثر، والعرب تقول: عذت بحقوه إذا عاذ به ليمنعه، قال: سماع الله والعلماء أني أعوذ بحقو خالك، يا ابن عمرو

[ 190 ]

وأنشد الأزهري: وعذتم بأحقاء الزنادق، بعدما عركتكم عرك الرحى بثفالها وقولهم: عذت بحقو فلان إذا استجرت به واعتصمت. والحقو والحقو والحقوة والحقاء، كله: الإزار، كأنه سمي بما يلاث عليه، والجمع كالجمع. الجوهري: أصل أحق أحقو على أفعل فحذف لأنه ليس في الأسماء اسم آخره حرف علة وقبلها ضمة، فإذا أدى قياس إلى ذلك رفض فأبدلت من الكسرة فصارت الآخرة ياء مكسورا ما قبلها، فإذا صارت كذلك كان بمنزلة القاضي والغازي في سقوط الياء لاجتماع الساكنين، والكثير في الجمع حقي وحقي، وهو فعول، قلبت الواو الأولى ياء لتدغم في التي بعدها. قال ابن بري في قول الجوهري فإذا أدى قياس إلى ذلك رفض فأبدلت من الكسرة قال: صوابه عكس ما ذكر لأن الضمير في قوله فأبدلت يعود على الضمة أي أبدلت الضمة من الكسرة، والأمر بعكس ذلك، وهو أن يقول فأبدلت الكسرة من الضمة. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه أعطى النساء اللاتي غسلن ابنته حين ماتت حقوه وقال: أشعرنها إياه، الحقو: الإزار ههنا، وجمعه حقي. قال ابن بري: الأصل في الحقو معقد الإزار ثم سمي الإزار حقوا لأنه يشد على الحقو، كما تسمى المزادة راوية لأنها على الراوية، وهو الجمل. وفي حديث عمر، رضي الله عنه، قال للنساء: لا تزهدن في جفاء الحقو أي لا تزهدن في تغليظ الإزار وثخانته ليكون أستر لكن. وقال أبو عبيد: الحقو والحقو الخاصرة. وحقو السهم: موضع الريش، وقيل: مستدقه من مؤخره مما يلي الريش. وحقو الثنية: جانباها. والحقو: موضع غليظ مرتفع على السيل، والجمع حقاء، قال أبو النجم يصف مطرا: ينفي ضباع القف من حقائه وقال النضر: حقي الأرض سفوحها وأسنادها، واحدها حقو، وهو السند والهدف. الأصمعي: كل موضع يبلغه مسيل الماء فهو حقو. وقال الليث: إذا نظرت على رأس الثنية من ثنايا الجبل رأيت لمخرميها حقوين، قال ذو الرمة: تلوي الثنايا، بأحقيها حواشيه لي الملاء بأبواب التفاريج يعني به السراب. والحقاء: جمع حقوة، وهو مرتفع عن النجوة، وهو منها موضع الحقو من الرجل يتحرز فيه الضباع من السيل. والحقوة والحقاء: وجع في البطن يصيب الرجل من أن يأكل اللحم بحتا فيأخذه لذلك سلاح، وفي التهذيب: يورث نفخة في الحقوين، وقد حقي فهو محقو ومحقي إذا أصابه ذلك الداء، قال رؤبة: من حقوة البطن وداء الإغداد فمحقو على القياس، ومحقي على ما قدمناه. وفي الحديث: إن الشيطان قال ما حسدت ابن آدم إلا على الطسأة والحقوة، الحقوة: وجع في البطن. والحقوة في الإبل: نحو التقطيع يأخذها من النحاز يتقطع له البطن، وأكثر ما تقال الحقوة للإنسان، حقي يحقى حقا فهو محقو. ورجل محقو: معناه إذا اشتكى حقوه. أبو عمرو: الحقاء رباط الجل على بطن الفرس إذا حنذ للتضمير، وأنشد لطلق بن عدي:

[ 191 ]

ثم حططنا الجل ذا الحقاء، كمثل لون خالص الحناء أخبر أنه كميت. الفراء: قال الدبيرية يقال ولغ الكلب في الإناء ولجن واحتقى يحتقي احتقاء بمعنى واحد. وحقاء: موضع أو جبل. * حكي: الحكاية: كقولك حكيت فلانا وحاكيته فعلت مثل فعله أو قلت مثل قوله سواء لم أجاوزه، وحكيت عنه الحديث حكاية. ابن سيده: وحكوت عنه حديثا في معنى حكيته. وفي الحديث: ما سرني أني حكيت إنسانا وأن لي كذا وكذا أي فعلت مثل فعله. يقال: حكاه وحاكاه، وأكثر ما يستعمل في القبيح المحاكاة، والمحاكاة المشابهة، تقول: فلان يحكي الشمس حسنا ويحاكيها بمعنى. وحكيت عنه الكلام حكاية وحكوت لغة، حكاها أبو عبيدة. وأحكيت العقدة أي شددتها كأحكأتها، وروى ثعلب بيت عدي: أجل أن الله قد فضلكم فوق من أحكى بصلب وإزار أي فوق من شد إزاره عليه، قال ويروى: فوق ما أحكي بصلب وإزار أي فوق ما أقول من الحكاية. ابن القطاع: أحكيتها وحكيتها لغة في أحكأتها وحكأتها. وما احتكى ذلك في صدري أي ما وقع فيه. والحكاة، مقصور: العظاية الضخمة، وقيل: هي دابة تشبه العظاية وليست بها، روى ذلك ثعلب، والجمع حكى من باب طلحة وطلح. وفي حديث عطاء: أنه سئل عن الحكأة فقال ما أحب قتلها، الحكأة: العظاة بلغة أهل مكة، وجمعها حكى، قال: وقد يقال بغير همز ويجمع على حكى، مقصور. والحكاء، ممدود: ذكر الخنافس، وإنما لم يحب قتلها لأنها لا تؤذي. وقالت أم الهيثم: الحكاءة ممدودة مهموزة، وهو كما قالت. الفراء: الحاكية الشادة، يقال: حكت أي شدت، قال: والحايكة المتبخترة. * حلا: الحلو: نقيض المر، والحلاوة ضد المرارة، والحلو كل ما في طعمه حلاوة، وقد حلي وحلا وحلو حلاوة وحلوا وحلوانا واحلولى، وهذا البناء للمبالغة في الأمر. ابن بري: حكى قول الجوهري، واحلولى مثله، وقال قال قيس بن الخطيم: أمر على الباغي ويغلظ جانبي، وذو القصد أحلولي له وألين وحلي الشئ واستحلاه وتحلاه واحلولاه، قال ذو الرمة: فلما تحلى قرعها القاع سمعه بان له، وسط الأشاء، انغلالها يعني أن الصائد في القترة إذا سمع وطء الحمير فعلم أنه وطؤها فرح به وتحلى سمعه ذلك، وجعل حميد بن ثور احلولى متعديا فقال: فلما أتى عامان بعد انفصاله عن الضرع، واحلولى دثارا يرودها (* قوله واحلولى دثارا كذا بالأصل، والذي في الجوهري: دمائا). ولم يجئ افعوعل متعديا إلا هذا الحرف وحرف آخر وهو اعروريت الفرس. الليث: قد احلوليت الشئ أحلوليه احليلاء إذا استحليته، وقول حلي يحلولي في الفم،

[ 192 ]

قال كثير عزة: نجد لك القول الحلي، ونمتطي إليك بنات الصيعري وشدقم وحلي بقلبي وعيني تجلى وحلا يحلو حلاو وحلوانا إذا أعجبك، وهو من المقلوب، والمعنى يحلى بالعين، وفصل بعضهم بينهما فقال: حلا الشئ في فمي، بالفتح، يحلو حلاوة وحلي بعيني، بالكسر، إلا أنهم يقولون: هو حلو في المعنيين، وقال قوم من أهل اللغة: ليس حلي من حلا في شئ، هذه لغة على حدتها كأنها مشتقة من الحلي الملبوس لأنه حسن في عينك كحسن الحلي، وهذا ليس بقوي ولا مرضي. الليث: وقال بعضهم حلا في عيني وحلا في فمي وهو يحلو حلوا، وحلي بصدري فهو يحلى حلوانا (* قوله فهو يحلى حلوانا هذه عبارة التهذيب، وقال عقب ذلك: قلت حلوان في مصدر حلي بصدري خطأ عندي). الأصمعي: حلي في صدري يحلى وحلا في فمي يحلو، وحليت العيش أحلاه أي استحليته، وحليت الشئ في عين صاحبه، وحليت الطعام: جعلته حلوا، وحليت بهذا المكان. ويقال: ما حليت منه حليا أي ما أصبت. وحلي منه بخير وحلا: أصاب منه خيرا. قال ابن بري: وقولهم لم يحل بطائل أي لم يظفر ولم يستفد منها كبير فائدة، لا يتكلم به إلا مع الجحد، وما حليت بطائل لا يستعمل إلا في النفي، وهو من معنى الحلي والحلية، وهما من الياء لأن النفس تعتد الحلية ظفرا، وليس هو من حلي بعيني بدليل قولهم حلي بعيني حلاوة، فهذا من الواو والأول من الياء لا غير. وحلى الشئ وحلأه، كلاهما: جعله ذا حلاوة، همزوه على غير قياس. الليث: تقول حليت السويق، قال: ومن العرب من همزة فقال حلأت السويق، قال: وهذا منهم غلط. قال الأزهري: قال الفراء توهمت العرب فيه الهمز لما رأوا قوله حلأته عن الماء أي منعته مهموزا. الجوهري: أحليت الشئ جعلته حلوا، وأحليته أيضا وجدته حلوا، وأنشد ابن بري لعمرو بن الهذيل العبدي: ونحن أقمنا أمر بكر بن وائل، وأنت بثأج لا تمر ولا تحلي قلت: وهذا فيه نظر، ويشبه أن يكون هذا البيت شاهدا على قوله لا يمر ولا يحلي أي ما يتكلم بحلو ولا مر. وحاليته أي طايبته، قال المرار الفقعسي: فإني، إذا حوليت، حلو مذاقتي، ومر، إذا ما رام ذو إحنة هضمي والحلو من الرجال: الذي يستخفه الناس ويستحلونه وتستحليه العين، أنشد اللحياني: وإني لحلو تعتريني مرارة، وإني لصعب الرأس غير ذلول والجمع حلوون ولا يكسر، والأنثى حلوة والجمع حلوات ولا يكسر أيضا. ويقال: حلت الجارية بعيني وفي عيني تحلو حلاوة. واستحلاه: من الحلاوة كما يقال استجاده من الجودة. الأزهري عن اللحياني: احلولت الجارية تحلولي إذا استحليت واحلولاها الرجل، وأنشد: فلو كنت تعطي حين تسأل سامحت لك النفس، واحلولاك كل خليل ويقال: أحليت هذا المكان واستحليته وحليت به بمعنى واحد. ابن الأعرابي: احلولى الرجل إذا

[ 193 ]

حسن خلقه، واحلوى إذا خرج من بلد إلى بلد. وحلوة: فرس عبيد بن معاوية. وحكى ابن الأعرابي: رجل حلو على مثال عدو، حلو، ولم يحكها يعقوب في الأشياء التي زعم أنه حصرها كحسو وفسو. والحلو الحلال: الرجل الذي لا ريبة فيه، على المثل، لأن ذلك يستحلى منه، قال: ألا ذهب الحلو الحلال الحلاحل، ومن قوله حكم وعدل ونائل والحلواء: كل ما عولج بحلو من الطعام، يمد ويقصر ويؤنث لا غير. التهذيب: الحلواء اسم لما كان من الطعام إذا كان معالجا بحلاوة. ابن بري: يحكى أن ابن شبرمة عاتبه ابنه على إتيان السلطان فقال: يا بني، إن أباك أكل من حلوائهم فحط في أهوائهم. الجوهري: الحلواء التي تؤكل، تمد وتقصر، قال الكميت: من ريب دهر أرى حوادثه تعتز، حلواءها، شدائدها والحلواء أيضا: الفاكهة الحلوة. التهذيب: وقال بعضهم يقال للفاكهة حلواء. ويقال: حلوت الفاكهة تحلو حلاوة. قال ابن سيده: وناقة حلية علية في الحلاوة، عن اللحياني، هذا نص قوله، وأصلها حلوة. وما يمر ولا يحلي وما أمر ولا أحلى أي ما يتكلم بحلو ولا مر ولا يفعل فعلا حلوا ولا مرا، فإن نفيت عنه أنه يكون مرا مرة وحلوا أخرى قلت: ما يمر ولا يحلو، وهذا الفرق عن ابن الأعرابي. والحلوى: نقيض المرى، يقال: خذ الحلوى وأعطه المرى. قالت امرأة في بناتها: صغراها مراها. وتحالت المرأة إذا أظهرت حلاوة وعجبا، قال أبو ذؤيب: فشأنكما، إني أمين وإنني، إذا ما تحالى مثلها، لا أطورها وحلا الرجل الشئ يحلوه: أعطاه إياه، قال أوس ابن حجر: كأني حلوت الشعر، يوم مدحته، صفا صخرة صماء يبس بلالها فجعل الشعر حلوانا مثل العطاء. والحلوان: أن يأخذ الرجل من مهر ابنته لنفسه، وهذا عار عند العرب، قالت امرأة في زوجها: لا يأخذ الحلوان من بناتنا ويقال: احتلى فلان لنفقة امرأته ومهرها، وهو أن يتمحل لها ويحتال، أخذ من الحلوان. يقال: احتل فتزوج، بكسر اللام، وابتسل من البسلة، وهو أجر الراقي. الجوهري: حلوت فلانا على كذا مالا فأنا أحلوه حلوا وحلوانا إذا وهبت له شيئا على شئ يفعله لك غير الأجرة، قال علقمة ابن عبدة: ألا رجل أحلوه رحلي وناقتي يبلغ عني الشعر، إذ مات قائله ؟ أي ألا ههنا رجل أحلوه رحلي وناقتي، ويروى ألا رجل، بالخفض، على تأويل أما من رجل، قال ابن بري: وهذا البيت يروى لضابئ البرجمي. وحلا الرجل حلوا وحلوانا: وذلك أن يزوجه ابنته أو أخته أو امرأة ما بمهر مسمى، على أن يجعل له من المهر شيئا مسمى، وكانت العرب تعير به. وحلوان المرأة: مهرها، وقيل: هو ما كانت تعطى على متعتها بمكة. والحلوان أيضا: أجرة

[ 194 ]

الكاهن. وفي الحديث: أنه نهى عن حلوان الكاهن، قال الأصمعي: الحلوان ما يعطاه الكاهن ويجعل له على كهانته، تقول منه: حلوته أحلوه حلوانا إذا حبوته. وقال اللحياني: الحلوان أجرة الدلال خاصة. والحلوان: ما أعطيت من رشوة ونحوها. ولأحلونك حلوانك أي لأجزينك جزاءك، عن ابن الأعرابي. والحلوان: مصدر كالغفران، ونونه زائدة وأصله من الحلا. والحلوان: الرشوة. يقال: حلوت أي رشوت، وأنشد بيت علقمة: فمن راكب أحلوه رحلا وناقة يبلغ عني الشعر، إذ مات قائله ؟ وحلاوة القفا وحلاوته وحلاواؤه وحلاواه وحلاءته، الأخيرة عن اللحياني: وسطه، والجمع حلاوى. الأزهري: حلاوة القفا حاق وسط القفا، يقال: ضربه على حلاوة القفا أي على وسط القفا. وحلاوة القفا: فأسه. وروى أبو عبيد عن الكسائي: سقط على حلاوة القفا وحلاواء القفا، وحلاوة القفا تجوز وليست بمعروفة. قال الجوهري: ووقع على حلاوة القفا، بالضم، أي على وسط القفا، وكذلك على حلاوى وحلاواء القفا، إذا فتحت مددت وإذا ضممت قصرت. وفي حديث المبعث: فسلقني لحلاوة القفا أي أضجعني على وسط القفا لم يمل بي إلى أحد الجانبين، قال: وتضم حاؤه وتفتح وتكسر، ومنه حديث موسى والخضر، عليهما السلام: وهو نائم على حلاوة قفاه. والحلو: حف صغير ينسج به، وشبه الشماخ لسان الحمار به فقال: قويرح أعوام كأن لسانه، إذا صاح، حلو زل عن ظهر منسج ويقال: هي الخشبة التي يديرها الحائك وأرض حلاوة: تنبت ذكور البقل. والحلاوى من الجنبة: شجرة تدوم خضرتها، وقيل: هي شجرة صغيرة ذات شوك. والحلاوى: نبتة زهرتها صفراء ولها شوك كثير وورق صغار مستدير مثل ورق السذاب، والجمع حلاويات، وقيل: الجمع كالواحد. التهذيب: الحلاوى ضرب من النبات يكون بالبادية، والواحدة حلاوية على تقدير رباعية. قال الأزهري: لا أعرف الحلاوى ولا الحلاوية، والذي عرفته الحلاوى، بضم الحاء، على فعالى، وروي أبو عبيد عن الأصمعي في باب فعالى خزامى ورخامى وحلاوى كلهن نبت، قال: وهذا هو الصحيح. وحلوان: اسم بلد، وأنشد ابن بري لقيس الرقيات: سقيا لحلوان ذي الكروم، وما صنف من تينه ومن عنبه وقال مطيع بن إياس: أسعداني يا نخلتي حلوان، وابكيا لي من ريب هذا الزمان وحلوان: كورة، قال الأزهري: هما قريتان إحداهما حلوان العراق والأخرى حلوان الشام. ابن سيده: والحلاوة ما يحك بين حجرين فيكتحل به، قال: ولست من هذه الكلمة على ثقة لقولهم الحلو في هذا المعنى. وقولهم حلأته أي كحلته. والحلي: ما تزين به من مصوغ المعدنيات أو الحجارة، قال: كأنها من حسن وشاره، والحلي حلي التبر والحجاره،

[ 195 ]

مدفع ميثاء إلى قراره والجمع حلي، قال الفارسي: وقد يجوز أن يكون الحلي جمعا، وتكون الواحدة حلية كشرية وشري وهدية وهدي. والحلية: كالحلي، والجمع حلى وحلى. الليث: الحلي كل حلية حليت بها امرأة أو سيفا ونحوه، والجمع حلي. قال الله عز وجل: من حليهم عجلا جسدا له خوار. الجوهري: الحلي حلي المرأة، وجمعه حلي مثل ثدي وثدي، وهو فعول، وقد تكسر الحاء لمكان الياء مثل عصي، وقرئ: من حليهم عجلا جسدا، بالضم والكسر. وحليت المرأة أحليها حليا وحلوتها إذا جعلت لها حليا. الجوهري: حلية السيف جمعها حلى مثل لحية ولحى، وربما ضم. وفي الحديث: أنه جاءه رجل وعليه خاتم من حديد فقال: ما لي أرى عليك حلية أهل النار ؟ هو اسم لكل ما يتزين به من مصاغ الذهب والفضة، وإنما جعلها حلية لأهل النار لأن الحديد زي بعض الكفار وهم أهل النار، وقيل: إنما كرهه لأجل نتنه وزهوكته، وقال: في خاتم الشبه ريح الأصنام، لأن الأصنام كانت تتخذ من الشبه. وقال بعضهم: يقال حلية السيف وحليه، وكره آخرون حلي السيف، وقالوا: هي حليته، قال الأغلب العجلي: جارية من قيس بن ثعلبه، بيضاء ذات سرة مقببه، كأنها حلية سيف مذهبه وحكى أبو علي حلاة في حلية، وهذا في المؤنث كشبه وشبه في المذكر. وقوله تعالى: ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها، جاز أن يخبر عنهما بذلك لاختلاطهما، وإلا فالحلية إنما تستخرج من الملح دون العذب. وحليت المرأة حلى ا وهي حال وحالية: استفادت حليا أو لبسته، وحليت: صارت ذات حلي، ونسوة حوال. وتحلت: لبست حلى ا أو اتخذت. وحلاها: ألبسها حليا أو اتخذه لها، ومنه سيف محلى. وتحلى بالحلي أي تزين، وقال: ولغة حليت المرأة إذا لبسته، وأنشد: وحلي الشوى منها، إذا حليت به، على قصبات لا شخات ولا عصل قال: وإنما يقال الحلي للمرأة وما سواها فلا يقال إلا حلية للسيف ونحوه. ويقال: امرأة حالية ومتحلية. وحليت الرجل: وصفت حليته. وقوله تعالى: يحلون فيها من أساور من ذهب، عداه إلى مفعولين لأنه في معنى يلبسون. وفي حديث النبي، صلى الله عليه وسلم: كان يحلينا رعاثا من ذهب ولؤلؤ، وحلى السيف كذلك. ويقال للشجرة إذا أورقت وأثمرت: حالية، فإذا تناثر ورقها قيل: تعطلت، قال ذو الرمة: وهاجت بقايا القلقلان، وعطلت حواليه هوج الرياح الحواصد أي أيبستها الرياح فتناثرت. وفي حديث أبي هريرة، رضي الله عنه: كان يتوضأ إلى نصف ساقيه ويقول إن الحلية تبلغ إلى مواضع الوضوء، قال ابن الأثير: أراد بالحلية ههنا التحجيل يوم القيامة من أثر الوضوء من قوله، صلى الله عليه وسلم: غر محجلون. ابن سيده في معتل الياء: وحلي في عيني وصدري قيل ليس من الحلاوة، إنما هي مشتقة من الحلي الملبوس لأنه حسن في عينك كحسن الحلي، وحكى

[ 196 ]

ابن الأعرابي: حليته العين، وأنشد: كحلاء تحلاها العيون النظر التهذيب: اللحياني حليت المرأة بعيني وفي عيني وبقلبي وفي قلبي وهي تحلى حلاوة، وقال أيضا: حلت تحلو حلاوة. الجوهري: ويقال حلي فلان بعيني، بالكسر، وفي عيني وبصدري وفي صدري يحلى حلاوة إذا أعجبك، قال الراجز: إن سراجا لكريم مفخره، تحلى به العين إذا ما تجهره قال: وهذا شئ من المقلوب، والمعنى يحلى بالعين. وفي حديث علي، عليه السلام: لكنهم حليت الدنيا في أعينهم. يقال: حلي الشئ بعيني يحلى إذا استحسنته، وحلا بفمي يحلو. والحلية: الخلقة. والحلية: الصفة والصورة. والتحلية: الوصف. وتحلاه: عرف صفته. والحلية: تحليتك وجه الرجل إذا وصفته. ابن سيده: والحلى بثر يخرج بأفواه الصبيان، عن كراع، قال: وإنما قضينا بأن لامه ياء لما تقدم من أن اللام ياء أكثر منها واوا. والحلي: ما ابيض من يبيس السبط والنصي، واحدته حلية، قال: لما رأت حليلتي عينيه، ولمتي كأنها حليه، تقول هذي قرة عليه التهذيب: والحلي نبات بعينه، وهو من خير مراتع أهل البادية للنعم والخيل، وإذا ظهرت ثمرته أشبه الزرع إذا أسبل، وقال الليث: هو كل نبت يشبه نبات الزرع، قال الأزهري: هذا خطأ إنما الحلي اسم نبت بعينه ولا يشبهه شئ من الكلإ. الجوهري: الحلي على فعيل يبيس النصي، والجمع أحلية، قال ابن بري: ومنه قول الراجز: نحن منعنا منبت النصي، ومنبت الضمران والحلي وقد يعبر بالحلي عن اليابس كقوله: وإن عندي، إن ركبت مسحلي، سم ذراريح رطاب وحلي وفي حديث قس: وحلي وأقاح، هو يبيس النصي من الكلإ، والجمع أحلية. وحلية: موضع، قال الشنفرى: بريحانة من بطن حلية نورت، لها أرج، ما حولها غير مسنت وقال بعض نساء أزد ميدعان: لو بين أبيات بحلية ما ألهاهم، عن نصرك، الجزر وحلية: موضع، قال أمية بن أبي عائذ الهذلي: أو مغزل بالخل، أو بحلية تقرو السلام بشادن مخماص قال ابن جني: تحتمل حلية الحرفين جميعا، يعني الواو والياء، ولا أبعد أن يكون تحقير حلية، ويجوز أن تكون همزة مخففة من لفظ حلأت الأديم كما تقول في تخفيف الحطيئة الحطية. وإحلياء: موضع، قال الشماخ: فأيقنت أن ذا هاش منيتها، وأن شرقي إحلياء مشغول الجوهري: حلية، بالفتح، مأسدة بناحية اليمن، قال يصف أسدا:

[ 197 ]

كأنهم يخشون منك مدربا، بحلية، مشبوح الذراعين مهزعا الأزهري: يقال للبعير إذا زجرته حوب وحوب وحوب، وللناقة حل جزم وحلي جزم لا حليت وحل، قال: وقال أبو الهيثم يقال في زجر الناقة حل حل، قال: فإذا أدخلت في الزجر ألفا ولاما جرى بما يصيبه من الإعراب كقوله: والحوب لما لم يقل والحل فرفعه بالفعل الذي لم يسم فاعله. * حما: حمو المرأة وحموها وحماها: أبو زوجها وأخو زوجها، وكذلك من كان من قبله. يقال هذا حموها ورأيت حماها ومررت بحميها، وهذا حم في الانفراد. وكل من ولي الزوج من ذي قرابته فهم أحماء المرأة، وأم زوجها حماتها، وكل شئ من قبل الزوج أبوه أو أخوه أو عمه فهم الأحماء، والأنثى حماة، لا لغة فيها غير هذه، قال: إن الحماة أولعت بالكنه، وأبت الكنة إلا ضنه وحمو الرجل: أبو امرأته أو أخوها أو عمها، وقيل: الأحماء من قبل المرأة خاصة والأختان من قبل الرجل، والصهر يجمع ذلك كله. الجوهري: حماة المرأة أم زوجها، لا لغة فيها غير هذه. وفي الحمو أربع لغات: حما مثل قفا، وحمو مثل أبو، وحم مثل أب، قال ابن بري: شاهد حما قول الشاعر: وبجارة شوهاء ترقبني، وحما يخر كمنبذ الحلس وحمء ساكنة الميم مهموزة، وأنشد: قلت لبواب لديه دارها: تئذن، فإني حمؤها وجارها ويروى: حمها، بترك الهمز. وكل شئ من قبل المرأة فهم الأختان. الأزهري: يقال هذا حموها ومررت بحميها ورأيت حماها، وهذا حم في الانفراد. ويقال: رأيت حماها وهذا حماها ومررت بحماها، وهذا حما في الانفراد، وزاد الفراء حمء، ساكنة الميم مهموزة، وحمها بترك الهمز، وأنشد: هي ما كنتي، وتز عم أني لها حم الجوهري: وأصل حم حمو، بالتحريك، لأن جمعه أحماء مثل آباء. قال: وقد ذكرنا في الأخ أن حمو من الأسماء التي لا تكون موحدة إلا مضافة، وقد جاء في الشعر مفردا، وأنشد: وتزعم أني لها حمو قال ابن بري: هو لفقيد ثقيف (* قوله: فقيد ثقيف، هكذا في الأصل). قال: والواو في حمو للإطلاق، وقبل البيت: أيها الجيرة اسلموا، وقفوا كي تكلموا خرجت مزنة من البحر ريا تجمجم هي ما كنتي، وتز عم أني لها حم وقال رجل كانت له امرأة فطلقها وتزوجها أخوه: ولقد أصبحت أسماء حجرا محرما، وأصبحت من أدنى حموتها حما أي أصبحت أخا زوجها بعدما كنت زوجها. وفي

[ 198 ]

حديث عمر، رضي الله عنه، أنه قال: ما بال رجال لا يزال أحدهم كاسرا وساده عند امرأة مغزية يتحدث إليها عليكم بالجنبة. وفي حديث آخر: لا يدخلن رجل على امرأة، وفي رواية: لا يخلون رجل بمغيبة وإن قيل حموها ألا حموها الموت، قال أبو عبيد: قوله ألا حموها الموت، يقول فليمت ولا يفعل ذلك، فإذا كان هذا رأيه في أبي الزوج وهو محرم فكيف بالغريب ؟ الأزهري: قد تدبرت هذا التفسير فلم أره مشاكلا للفظ الحديث. وروى ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال في قوله الحم الموت: هذه كلمة تقولها العرب كما تقول الأسد الموت أي لقاؤه مثل الموت، وكما تقول السلطان نار، فمعنى قوله الحم الموت أن خلوة الحم معها أشد من خلوة غيره من الغرباء، لأنه ربما حسن لها أشياء وحملها على أمور تثقل على الزوج من التماس ما ليس في وسعه أو سوء عشرة أو غير ذلك، ولأن الزوج لا يؤثر أن يطلع الحم على باطن حاله بدخول بيته، الأزهري: كأنه ذهب إلى أن الفساد الذي يجري بين المرأة وأحمائها أشد من فساد يكون بينها وبين الغريب ولذلك جعله كالموت. وحكي عن الأصمعي أنه قال: الأحماء من قبل الزوج، والأختان من قبل المرأة، قال: وهكذا قال ابن الأعرابي وزاد فقال: الحماة أم الزوج، والختنة أم المرأة، قال: وعلى هذا الترتيب العباس وعلي وحمزة وجعفر أحماء عائشة، رضي الله عنهم أجمعين. ابن بري: واختلف في الأحماء والأصهار فقيل أصهار فلان قوم زوجته وأحماء فلانة قوم زوجها. وعن الأصمعي: الأحماء من قبل المرأة والصهر يجمعهما، وقول الشاعر: سبي الحماة وابهتي عليها، ثم اضربي بالود مرفقيها مما يدل على أن الحماة من قبل الرجل، وعند الخليل أن ختن القوم صهرهم والمتزوج فيهم أصهار الختن (* قوله: أصهار الختن: هكذا في الأصل)، ويقال لأهل بيت الختن الأختان، ولأهل بيت المرأة أصهار، ومن العرب من يجعلهم كلهم أصهارا. الليث: الحماة لحمة منتبرة في باطن الساق. الجوهري: والحماة عضلة الساق. الأصمعي: وفي ساق الفرس الحماتان، وهما اللحمتان اللتان في عرض الساق تريان كالعصبتين من ظاهر وباطن، والجمع حموات. وقال ابن شميل: هما المضغتان المنتبرتان في نصف الساقين من ظاهر. ابن سيده: الحماتان من الفرس اللحمتان المجتمعتان في ظاهر الساقين من أعاليهما. وحمو الشمس: حرها. وحميت الشمس والنار تحمى حميا وحميا وحموا، الأخيرة عن اللحياني: اشتد حرها، وأحماها الله، عنه أيضا. الصحاح: اشتد حمي الشمس وحموها بمعنى. وحمى الشئ حميا وحمى وحماية ومحمية: منعه ودفع عنه. قال سيبويه: لا يجئ هذا الضرب على مفعل إلا وفيه الهاء، لأنه إن جاء على مفعل بغير هاء اعتل فعدلوا إلى الأخف. وقال أبو حنيفة: حميت الأرض حميا وحمية وحماية وحموة، الأخيرة نادرة وإنما هي من باب أشاوي. والحمية والحمى: ما حمي من شئ، يمد يقصر، وتثنيته حميان على القياس وحموان على غير قياس. وكلأ حمى: محمي. وحماه من الشئ وحماه إياه، أنشد سيبويه: حمين العراقيب العصا، فتركنه به نفس عال، مخالطه بهر وحمى المريض ما يضره حمية: منعه إياه، واحتمى هو من ذلك وتحمى: امتنع. والحمي:

[ 199 ]

المريض الممنوع من الطعام والشراب، عن ابن الأعرابي، وأنشد: وجدي بصخرة، لو تجز المحب به، وجد الحمي بماء المزنة الصادي واحتمى المريض احتماء من الأطعمة. ويقال: حميت المريض وأنا أحميه حمية وحموة من الطعام، واحتميت من الطعام احتماء، وحميت القوم حماية، وحمى فلان أنفه يحميه حمية ومحمية. وفلان ذو حمية منكرة إذا كان ذا غضب وأنفة. وحمى أهله في القتال حماية. وقال الليث: حميت من هذا الشئ أحمى منه حمية أي أنفا وغيظا. وإنه لرجل حمي: لا يحتمل الضيم، وحمي الأنف. وفي حديث معقل بن يسار: فحمي من ذلك أنفا أي أخذته الحمية، وهي الأنفة والغيرة. وحميت عن كذا حمية، بالتشديد، ومحمية إذا أنفت منه وداخلك عار وأنفة أن تفعله. يقال: فلان أحمى أنفا وأمنع ذمارا من فلان. وحماه الناس يحميه إياهم حمى وحماية: منعه. والحامية: الرجل يحمي أصحابه في الحرب، وهم أيضا الجماعة يحمون أنفسهم، قال لبيد: ومعي حامية من جعفر، كل يوم نبتلي ما في الخلل وفلان على حامية القوم أي آخر من يحميهم في انهزامهم. وأحمى المكان: جعله حمى لا يقرب. وأحماه: وجده حمى. الأصمعي: يقال حمى فلان الأرض يحميها حمى لا يقرب. الليث: الحمى موضع فيه كلأ يحمى من الناس أن يرعى. وقال الشافعي، رضي الله تعالى عنه، في تفسير قوله، صلى الله عليه وسلم: لا حمى إلا لله ولرسوله، قال: كان الشريف من العرب في الجاهلية إذا نزل بلدا في عشيرته استعوى كلبا فحمى لخاصته مدى عواء الكلب لا يشركه فيه غيره فلم يرعه معه أحد وكان شريك القوم في سائر المراتع حوله، وقال: فنهى النبي، صلى الله عليه وسلم، أن يحمى على الناس حمى كما كانوا في الجاهلية يفعلون، قال: وقوله إلا لله ولرسوله، يقول: إلا ما يحمى لخيل المسلمين وركابهم التي ترصد للجهاد ويحمل عليها في سبيل الله، وإبل الزكاة، كما حمى عمر النقيع لنعم الصدقة والخيل المعدة في سبيل الله. وفي حديث أبيض بن حمال لا حمى في الأراك، فقال أبيض: أراكة في حظاري أي في أرضي، وفي رواية: أنه سأله عما يحمى من الأراك فقال ما لم تنله أخفاف الإبل، معناه أن الإبل تأكل منتهى ما تصل إليه أفواهها، لأنها إنما تصل إليه بمشيها على أخفافها فيحمى ما فوق ذلك، وقيل: أراد أنه يحمى من الأراك ما بعد عن العمارة ولم تبلغه الإبل السارحة إذا أرسلت في المرعى، ويشبه أن تكون هذه الأراكة التي سأل عنها يوم أحيا الأرض وحظر عليها قائمة فيها فأحيا الأرض فملكها بالإحياء ولم يملك الأراكة، فأما الأراك إذا نبت في ملك رجل فإنه يحميه ويمنع غيره منه، وقول الشاعر: من سراة الهجان، صلبها العضض ورعي الحمى وطول الحيال رعي الحمى: يريد حمى ضرية، وهو مراعي إبل الملوك وحمى الربذة دونه. وفي حديث الإفك: أحمي سمعي وبصري أي أمنعهما من أن أنسب إليهما ما لم يدركاه ومن العذاب لو كذبت عليهما.

[ 200 ]

وفي حديث عائشة وذكرت عثمان: عتبنا عليه موضع الغمامة المحماة، تريد الحمى الذي حماه. يقال: أحميت المكان فهو محمى إذا جعلته حمى، وجعلته عائشة، رضي الله عنها، موضعا للغمامة لأنها تسقيه بالمطر والناس شركاء فيما سقته السماء من الكلإ إذا لم يكن مملوكا فلذلك عتبوا عليه. وقال أبو زيد: حميت الحمى حميا منعته، قال: فإذا امتنع منه الناس وعرفوا أنه حمى قلت أحميته. وعشب حمى: محمي. قال ابن بري: يقال حمى مكانه وأحماه، قال الشاعر: حمى أجماته فتركن قفرا، وأحمى ما سواه من الإجام قال: ويقال أحمى فلان عرضه، قال المخبل: أتيت امرأ أحمى على الناس عرضه، فما زلت حتى أنت مقع تناضله فأقع كما أقعى أبوك على استه، رأى أن ريما فوقه لا يعادله الجوهري: هذا شئ حمى على فعل أي محظور لا يقرب، وسمع الكسائي في تثنية الحمى حموان، قال: والوجه حميان. وقيل لعاصم بن ثابت الأنصاري: حمي الدبر، على فعيل بمعنى مفعول. وفلان حامي الحقيقة: مثل حامي الذمار، والجمع حماة وحامية، وأما قول الشاعر: وقالوا: يال أشجع يوم هيج، ووسط الدار ضربا واحتمايا قال الجوهري: أخرجه على الأصل وهي لغة لبعض العرب، قال ابن بري: أنشد الأصمعي لأعصر بن سعد بن قيس عيلان: إذا ما المرء صم فلم يكلم، وأعيا سمعه إلا ندايا ولاعب بالعشي بني بنيه، كفعل الهر يحترش العظايا يلاعبهم، وودوا لو سقوه من الذيفان مترعة إنايا فلا ذاق النعيم ولا شرابا، ولا يعطى من المرض الشفايا وقال: قال أبو الحسن الصقلي حملت ألف النصب على هاء التأنيث بمقارنتها لها في المخرج ومشابهتها لها في الخفاء، ووجه ثان وهو أنه إذا قال الشفاءا وقعت الهمزة بين ألفين، فكرهها كما كرهها في عظاءا، فقلبها ياء حملا على الجمع. وحمة الحر: معظمه، بالتشديد. وحاميت عنه محاماة وحماء. يقال: الضروس تحامي عن ولدها. وحاميت على ضيفي إذا احتفلت له، قال الشاعر: حاموا على أضيافهم، فشووا لهم من لحم منقية ومن أكباد وحميت عليه: غضبت، والأموي يهمزه. ويقال: حماء لك، بالمد، في معنى فداء لك. وتحاماه الناس أي توقوه واجتنبوه. وذهب حسن الحماء، ممدود: خرج من الحماء حسنا. ابن السكيت: وهذا ذهب جيد يخرج من الإحماء، ولا يقال على الحمى لأنه من أحميت. وحمي من الشئ حمية ومحمية: أنف، ونظير المحمية المحسبة من حسب، والمحمدة من حمد، والموددة من ود، والمعصية من عصى. واحتمى في الحرب: حميت نفسه. ورجل

[ 201 ]

حمي: لا يحتمل الضيم، وأنف حمي من ذلك. قال اللحياني: يقال حميت في الغضب حميا. وحمي النهار، بالكسر، وحمي التنور حميا فيهما أي اشتد حره. وفي حديث حنين: الآن حمي الوطيس، التنور وهو كناية عن شدة الأمر واضطرام الحرب، ويقال: هذه الكلمة أول من قالها النبي، صلى الله عليه وسلم، لما اشتد البأس يوم حنين ولم تسمع قبله، وهي من أحسن الاستعارات. وفي الحديث: وقدر القوم حامية تفور أي حارة تغلي، يريد عزة جانبهم وشدة شوكتهم. وحمي الفرس حمى: سخن وعرق يحمى حميا، وحمي الشد مثله، قال الأعشى: كأن احتدام الجوف من حمي شده، وما بعده من شده، غلي قمقم ويجمع حمي الشد أحماء، قال طرفة: فهي تردي، وإذا ما فزعت طار من أحمائها شد الأزر وحمي المسمار وغيره في النار حميا وحموا: سخن، وأحميت الحديدة فأنا أحميها إحماء حتى حميت تحمى. ابن السكيت: أحميت المسمار إحماء فأنا أحميه. وأحمى الحديدة وغيرها في النار: أسخنها، ولا يقال حميتها. والحمة: السم، عن اللحياني، وقال بعضهم: هي الإبرة التي تضرب بها الحية والعقرب والزنبور ونحو ذلك أو تلدغ بها، وأصله حمو أو حمي، والهاء عوض، والجمع حمات وحمى. الليث: الحمة في أفواه العامة إبرة العقرب والزنبور ونحوه، وإنما الحمة سم كل شئ يلدغ أو يلسع. ابن الأعرابي: يقال لسم العقرب الحمة والحمة. وقال الأزهري: لم يسمع التشديد في الحمة إلا لابن الأعرابي، قال: وأحسبه لم يذكره إلا وقد حفظه. الجوهري: حمة العقرب سمها وضرها، وحمة البرد شدته. والحميا: شدة الغضب وأوله. ويقال: مضى فلان في حميته أي في حملته. ويقال: سارت فيه حميا الكأس أي سورتها، ومعنى سارت ارتفعت إلى رأسه. وقال الليث: الحميا بلوغ الخمر من شاربها. أبو عبيد: الحميا دبيب الشراب. ابن سيده: وحميا الكأس سورتها وشدتها، وقيل: أول سورتها وشدتها، وقيل: إسكارها وحدتها وأخذها بالرأس. وحموة الألم: سورته. وحميا كل شئ: شدته وحدته. وفعل ذلك في حميا شبابه أي في سورته ونشاطه، وينشد: ما خلتني زلت بعدكم ضمنا، أشكو إليكم حموة الألم وفي الحديث: أنه رخص في الرقية من الحمة، وفي رواية: من كل ذي حمة. وفي حديث الدجال: وتنزع حمة كل دابة أي سمها، قال ابن الأثير: وتطلق على إبرة العقرب للمجاورة لأن السم منها يخرج. ويقال: إنه لشديد الحميا أي شديد النفس والغضب. وقال الأصمعي: إنه لحامي الحميا أي يحمي حوزته وما وليه، وأنشد: حامي الحميا مرس الضرير والحامية: الحجارة التي تطوى بها البئر. ابن شميل: الحوامي عظام الحجارة وثقالها، والواحدة حامية. والحوامي: صخر عظام تجعل في مآخير الطي أن ينقلع قدما، يحفرون له نقارا

[ 202 ]

فيغمزونه فيه فلا يدع ترابا ولا يدنو من الطي فيدفعه. وقال أبو عمرو: الحوامي ما يحميه من الصخر، واحدتها حامية. وقال ابن شميل: حجارة الركية كلها حوام، وكلها على حذاء واحد، ليس بعضها بأعظم من بعض، والأثافي الحوامي أيضا، واحدتها حامية، وأنشد شمر: كأن دلوي، تقلبان بين حوامي الطي، أرنبان والحوامي: ميامن الحافر ومياسره. والحاميتان: ما عن اليمين والشمال من ذلك. وقال الأصمعي: في الحوافر الحوامي، وهي حروفها من عن يمين وشمال، وقال أبو دواد: له، بين حواميه، نسور كنوى القسب وقال أبو عبيدة: الحاميتان ما عن يمين السنبك وشماله. والحامي: الفحل من الإبل يضرب الضراب المعدود قيل عشرة أبطن، فإذا بلغ ذلك قالوا هذا حام أي حمى ظهره فيترك فلا ينتفع منه بشئ ولا يمنع من ماء ولا مرعى. الجوهري: الحامي من الإبل الذي طال مكثه عندهم. قال الله عز وجل: ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام، فأعلم أنه لم يحرم شيئا من ذلك، قال: فقأت لها عين الفحيل عيافة، وفيهن رعلاء المسامع والحامي قال الفراء: إذا لقح ولد ولده فقد حمى ظهره ولا يجز له وبر ولا يمنع من مرعى. واحمومى الشئ: اسود كالليل والسحاب، قال: تألق واحمومى وخيم بالربى أحم الذرى ذو هيدب متراكب وقد ذكر هذا في غير هذا المكان. الليث: احمومى من الشئ فهو محموم، يوصف به الأسود من نحو الليل والسحاب. والمحمومي من السحاب: المتراكم الأسود. وحماة: موضع، قال امرؤ القيس: عشية جاوزنا حماة وشيزرا (* وصدر البيت: تقطع أسباب اللبانة، والهوى). وقوله أنشده يعقوب: ومرهق سال إمتاعا بوصدته لم يستعن، وحوامي الموت تغشاه قال: إنما أراد حوائم من حام يحوم فقلب، وأراد بسال سأل، فإما أن يكون أبدل، وإما أن يريد لغة من قال سلت تسال. * حنا: حنا الشئ حنوا وحنيا وحناه: عطفه، قال يزيد بن الأعور الشني: يدق حنو القتب المحنا، إذا علا صوانه أرنا والانحناء: الفعل اللازم، وكذلك التحني. وانحنى الشئ: انعطف. وانحنى العود وتحنى: انعطف. وفي الحديث: لم يحن أحد منا ظهره أي لم يثنه للركوع. يقال: حنى يحني ويحنو. وفي حديث معاوية: وإذا ركع أحدكم فليفرش ذراعيه على فخذيه وليحنا (* قوله وليحنا هي في الأصل ونسخ النهاية المعتمدة مرسومة بالألف)، قال ابن الأثير: هكذا جاء في الحديث، فإن كانت بالحاء فهو من حنا ظهره إذا عطفه، وإن كانت بالجيم فهو من جنأ على الشئ

[ 203 ]

أكب عليه، وهما متقاربان، قال: والذي قرأناه في كتاب مسلم بالجيم وفي كتاب الحميدي بالحاء. وفي حديث أبي هريرة: إياك والحنوة، والإقعاء، يعني في الصلاة، وهو أن يطأطئ رأسه ويقوس ظهره من حنيت الشئ إذا عطفته، وحديثه الآخر: فهل ينتظر أهل بضاضة الشباب إلا حواني الهرم ؟ هي جمع حانية وهي التي تحني ظهر الشيخ وتكبه. وفي حديث رجم اليهودي: فرأيته يحني عليها يقيها الحجارة، قال الخطابي: الذي جاء في السنن يجني، بالجيم، والمحفوظ إنما هو بالحاء أي يكب عليها. يقال: حنا يحنو حنوا، ومنه الحديث: قال لنسائه لا يحني عليكن بعدي إلا الصابرون أي لا يعطف ويشفق، حنا عليه يحنو وأحنى يحني. والحنية: القوس، والجمع حني وحنايا، وقد حنوتها أحنوها حنوا. وفي حديث عمر: لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا، هي جمع حنية أو حني، وهما القوس، فعيل بمعنى مفعول، لأنها محنية أي معطوفة، ومنه حديث عائشة: فحنت لها قوسها أي وترت لأنها إذا وترتها عطفتها، ويجوز أن تكون حنت مشددة، يريد صوتت. وحنت المرأة على ولدها تحنو حنوا وأحنت، الأخيرة عن الهروي: عطفت عليهم بعد زوجها فلم تتزوج بعد أبيهم، فهي حانية، واستعمله قيس بن ذريح في الإبل فقال: فأقسم، ما عمش العيون شوارف روائم بو حانيات على سقب والأم البرة حانية، وقد حنت على ولدها تحنو. أبو زيد: يقال للمرأة التي تقيم على ولدها ولا تتزوج قد حنت عليهم تحنو، فهي حانية، وإذا تزوجت بعده فليست بحانية، وقال: تساق وأطفال المصيف، كأنها حوان على أطلائهن مطافل أي كأنها إبل عطفت على ولدها. وتحننت عليه أي رققت له ورحمته. وتحنيت أي عطفت. وفي الحديث: خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده. وروى أبو هريرة أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: خير نساء ركبن الإبل خيار نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده، قوله: أحناه أي أعطفه، وقوله: أرعاه على زوج إذا كان لها مال واست زوجها، قال ابن الأثير: وإنما وحد الضمير ذهابا إلى المعنى، تقديره أحنى من وجد أو خلق أو من هناك، ومنه: أحسن الناس خلقا وأحسنه وجها يريد أحسنهم، وهو كثير من أفصح الكلام. وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: أنا وسفعاء الخدين الحانية على ولدها يوم القيامة كهاتين، وأشاء بالوسطى والمسبحة، أي التي تقيم على ولدها لا تتزوج شفقة وعطفا. الليث: إذا أمكنت الشاة الكبش يقال حنت فهي حانية، وذلك من شدة صرافها. الأصمعي: إذا أرادت الشاة الفحل فهي حان، بغير هاء، وقد حنت تحنو. ابن الأعرابي: أحنى على قرابته وحنا وحنى ورئم. ابن سيده: وحنت الشاة حنوا، وهي حان، أرادت الفحل واشتهته وأمكنته، وبها حناء، وكذلك البقرة الوحشية لأنها عند العرب نعجة، وقيل: الحاني التي اشتد عليها الاستحرام. والحانية والحنواء من الغنم: التي تلوي عنقها لغير علة، وكذلك هي من الإبل، وقد يكون ذلك عن علة،

[ 204 ]

أنشد اللحياني عن الكسائي: يا خال، هلا قلت إذ أعطيتني: هيا ك هياك وحنواء العنق ابن سيده: وحنا يد الرجل حنوا لواها، وقال في ذوات الياء: حنى يده حناية لواها. وحنى العود والظهر: عطفهما. وحنى عليه: عطف. وحنى العود: قشره، قال: والأعرف في كل ذلك الواو، ولذلك جعلنا تقصي تصاريفه في حد الواو، وقوله: برك الزمان عليهم بجرانه، وألح منك بحيث تحنى الإصبع يعني أنه أخذ الخيار المعدودين، حكاه ابن الأعرابي، قال: ومثله قول الأسدي: فإن عد مجد أو قديم لمعشر، فقومي بهم تثنى هناك الأصابع وقال ثعلب: معنى قوله حيث تحنى الإصبع أن تقول فلان صديقي وفلان صديقي فتعد بأصابعك، وقال: فلان ممن لا تحنى عليه الأصابع أي لا يعد في الإخوان. وحنو كل شئ: اعوجاجه. والحنو: كل شئ فيه اعوجاج أو شبه الاعوجاج، كعظم الحجاج واللحي والضلع والقف والحقف ومنعرج الوادي، والجمع أحناء وحني وحني. وحنو الرحل والقتب والسرج: كل عود معوج من عيدانه، ومنه حنو الجبل. الأزهري: والحنو والحجاج العظم الذي تحت الحاجب من الإنسان، وأنشد لجرير: وخور مجاشع تركوا لقيطا، وقالوا: حنو عينك والغرابا قيل لبني مجاشع خور بقول عمرو بن أمية: يا قصبا هبت له الدبور، فهو إذا حرك جوف خور يريد: قالوا احذر حنو عينك لا ينقره الغراب، وهذا تهكم. وحنو العين: طرفها. الأزهري: حنو العين حجاجها لا طرفها، سمي حنوا لانحنائه، وقول هميان بن قحافة: وانعاجت الأحناء حتى احلنقفت إنما أراد العظام التي هي منه كالأحناء. والحنوان: الخشبتان المعطوفتان اللتان عليهما الشبكة ينقل عليهما البر إلى الكدس. وأحناء الأمور: أطرافها ونواحيها. وحنو العين: طرفها، قال الكميت: والوا الأمور وأحناءها، فلم يبهلوها ولم يهملوا أي ساسوها ولم يضيعوها. وأحناء الأمور: ما تشابه منها، قال: أزيد أخا ورقاء، إن كنت ثائرا، فقد عرضت أحناء حق فخاصم وأحناء الأمور: متشابهاتها، وقال النابغة: يقسم أحناء الأمور فهارب، وشاص عن الحرب العوان، ودائن والمحنية من الوادي، منعرجه حيث ينعطف، وهي المحنوة والمحناة، قال: سقى كل محناة من الغرب والملا، وجيد به منها المرب المحلل وهو من ذلك. والمحنية: منحنى الوادي حيث ينعرج منخفضا عن السند. وتحنى الحنو: اعوج،

[ 205 ]

أنشد ابن الأعرابي: في إثر حي كان مستباؤه، حيث تحنى الحنو أو ميثاؤه ومحنية الرمل: ما انحنى عليه الحقف. قال ابن سيده: قال سيبويه المحنية ما انحنى من الأرض، رملا كان أو غيره، ياؤه منقلبة عن واو لأنها من حنوت، وهذا يدل على أنه لم يعرف حنيت، وقد حكاها أبو عبيد وغيره. والمحنية: العلبة تتخذ من جلود الإبل، يجعل الرمل في بعض جلدها، ثم يعلق حتى ييبس فيبقى كالقصعة، وهي أرفق للراعي من غيره. والحواني: أطول الأضلاع كلهن، في كل جانب من الإنسان ضلعان من الحواني، فهن أربع أضلع من الجوانح يلين الواهنتين بعدهما. وقال في رجل في ظهره انحناء: إن فيه لحناية يهودية، وفيه حناية يهودية أي انحناء. وناقة حنواء: حدباء. والحانية: الحانوت، والجمع حوان. قال ابن سيده: وقد جعل اللحياني حواني جمع حانوت، والنسب إلى الحانية حاني، قال علقمة: كأس عزيز من الأعناب عتقها، لبعض أربابها، حانية حوم قال: ولم يعرف سيبويه حانية لأنه قد قال كأنه أضاف إلى مثل ناحية، فلو كانت الحانية عنده معروفة لما احتاج إلى أن يقول كأنه أضاف إلى ناحية، قال: ومن قال في النسب إلى يثرب يثربي وإلى تغلب تغلبي قال في الإضافة إلى حانية حانوي، وأنشد: فكيف لنا بالشرب، إن لم تكن لنا دوانق عند الحانوي، ولا نقد ؟ ابن سيده: الحانوت فاعول من حنوت، تشبيها بالحنية من البناء، تاؤه بدل من واو، حكاه الفارسي في البصريات له قال: ويحتمل أن يكون فعلوتا منه. ويقال: الحانوت والحانية والحاناة كالناصية والناصاة. الأزهري: التاء في الحانوت زائدة، يقال حانة وحانوت وصاحبها حاني. وفي حديث عمر: أنه أحرق بيت رويشد الثقفي وكان حانوتا تعاقر فيه الخمر وتباع. وكانت العرب تسمي بيوت الخمارين الحوانيت، وأهل العراق يسمونها المواخير، واحدها حانوت وماخور، والحانة أيضا مثله، وقيل: إنهما من أصل واحد وإن اختلف بناؤهما، والحانوت يذكر ويؤنث. والحاني: صاحب الحانوت. والحانية: الخمارون، نسبوا إلى الحانية، وعلى ذلك قال: حانية حوم، فأما قول الآخر: دنانير عند الحانوي ولا نقد فهو نسب إلى الحاناة. والحنوة، بالفتح: نبات سهلي طيب الريح، وقال النمر ابن تولب يصف روضة: وكأن أنماط المدائن حولها من نور حنوتها، ومن جرجارها وأنشد ابن بري: كأن ريح خزاماها وحنوتها، بالليل، ريح يلنجوج وأهضام وقيل: هي عشبة وضيئة ذات نور أحمر، ولها قضب وورق طيبة الريح إلى القصر والجعودة ما هي، وقيل: هي آذريون البر، وقال أبو حنيفة: الحنوة الريحانة، قال: وقال أبو زياد من العشب الحنوة، وهي قليلة شديدة الخضرة طيبة الريح وزهرتها صفراء وليست بضخمة، قال جميل:

[ 206 ]

بها قضب الريحان تندى وحنوة، ومن كل أفواه البقول بها بقل وحنوة: فرس عامر بن الطفيل. والحنو: موضع، قال الأعشى: نحن الفوارس يوم الحنو ضاحية جنبي فطيمة، لا ميل ولا عزل وقال جرير: حي الهدملة من ذات المواعيس، فالحنو أصبح قفرا غير مأنوس والحنيان: واديان معروفان، قال الفرزدق: أقمنا ورببنا الديار، ولا أرى كمربعنا، بين الحنيين، مربعا وحنو قراقر: موضع. قال الجوهري: الحنو موضع. والحنو: واحد الأحناء، وهي الجوانب مثل الأعناء. وقولهم: ازجر أحناء طيرك أي نواحيه يمينا وشمالا وأماما وخلفا، ويراد بالطير الخفة والطيش، قال لبيد: فقلت: ازدجر أحناء طيرك، واعلمن بأنك، إن قدمت رجلك، عاثر والحناء: مذكور في الهمزة. وحنيت ظهري وحنيت العود: عطفته، وحنوت لغة، وأنشد الكسائي: يدق حنو القتب المحنيا دق الوليد جوزه الهنديا فجمع بين اللغتين، يقول: يدقه برأسه من النعاس. ورجل أحنى الظهر والمرأة حنياء وحنواء أي في ظهرها احديداب. وفلان أحنى الناس ضلوعا عليك أي أشفقهم عليك. وحنوت عليه أي عطفت عليه. وتحنى عليه أي تعطف مثل تحنن، قال الشاعر: تحنى عليك النفس من لاعج الهوى، فكيف تحنيها وأنت تهينها ؟ والمحاني: معاطف الأودية، الواحدة محنية، بالتخفيف، قال امرؤ القيس: بمحنية قد آزر الضال نبتها، مضم جيوش غانمين وخيب وفي الحديث: كانوا معه فأشرفوا على حرة واقم فإذا قبور بمحنية أي بحيث ينعطف الوادي، وهو منحناه أيضا، ومحاني الوادي: معاطفه، ومنه قول كعب بن زهير: شجت بذي شبم من ماء محنية، صاف بأبطح أضحى، وهو مشمول خص ماء المحنية لأنه يكون أصفى وأبرد. وفي الحديث: أن العدو يوم حنين كمنوا في أحناء الوادي، هي جمع حنو وهو منعطفه مثل محانيه، ومنه حديث علي، رضي الله عنه: ملائمة لأحنائها أي معاطفها. * حوا: الحوة: سواد إلى الخضرة، وقيل: حمرة تضرب إلى السواد، وقد حوي حوى واحواوى واحووى، مشدد، واحووى فهو أحوى، والنسب إليه أحوي، قال ابن سيده: قال سيبويه إنما ثبتت الواو في احوويت واحواويت حيث كانتا وسطا، كما أن التضعيف وسطا أقوى نحو اقتتل فيكون على الأصل، وإذا كان مثل هذا طرفا اعتل، وتقول في تصغير يحيى يحي، وكل اسم اجتمعت فيه ثلاث ياءات أولهن ياء التصغير فإنك تحذف منهن واحدة، فإن لم يكن أولهن ياء التصغير أثبتهن ثلاثتهن، تقول في تصغير حية حيية، وفي تصغير أيوب أيييب بأربع ياءات، واحتملت ذلك لأنها في وسط

[ 207 ]

الاسم ولو كانت طرفا لم يجمع بينهن، قال ابن سيده: ومن قال احواويت فالمصدر احوياء لأن الياء تقلبها كما قلبت واو أيام، ومن قال احوويت فالمصدر احوواء لأنه ليس هنالك ما يقلبها كما كان ذلك في احوياء، ومن قال قتال قال حواء، وقالوا حويت فصحت الواو بسكون الياء بعدها. الجوهري: الحوة لون يخالطه الكمتة مثل صدإ الحديد، والحوة سمرة الشفة. يقال: رجل أحوى وامرأة حواء وقد حويت. ابن سيده: شفة حواء حمراء تضرب إلى السواد، وكثر في كلامهم حتى سموا كل أسود أحوى، وقوله أنشده ابن الأعرابي: كما ركدت حواء، أعطي حكمه بها القين، من عود تعلل جاذبه يعني بالحواء بكرة صنعت من عود أحوى أي أسود، وركدت: دارت، ويكون وقفت، والقين: الصانع. التهذيب: والحوة في الشفاه شبيه باللعس واللمى، قال ذو الرمة: لمياء في شفتيها حوة لعس، وفي اللثات وفي أنيابها شنب وفي حديث أبي عمرو النخعي: ولدت جديا أسفع أحوى أي أسود ليس بشديد السواد. واحواوت الأرض: اخضرت. قال ابن جني: وتقديره افعالت كاحمارت، والكوفيون يصححون ويدغمون ولا يعلون فيقولون احواوت الأرض واحووت، قال ابن سيده: والدليل على فساد مذهبهم قول العرب احووى على مثال ارعوى ولم يقولوا احوو. وجميم أحوى: يضرب إلى السواد من شدة خضرته، وهو أنعم ما يكون من النبات. قال ابن الأعرابي: هو مما يبالغون به. الفراء في قوله تعالى: والذي أخرج المرععى فجعله غثاء أحوى، قال: إذا صار النبت يبيسا فهو غثاء، والأحوى الذي قد اسود من القدم والعتق، وقد يكون معناه أيضا أخرج المرعى أحوى أي أخضر فجعله غثاء بعد خضرته فيكون مؤخرا معناه التقديم. والأحوى: الأسود من الخضرة، كما قال: مدهامتان. النضر: الأحوى من الخيل هو الأحمر السراة. وفي الحديث: خير الخيل الحو، جمع أحوى وهو الكميت الذي يعلوه سواد. والحوة: الكمتة. أبو عبيدة: الأحوى هو أصفى من الأحم، وهما يتدانيان حتى يكون الأحوى محلفا يحلف عليه أنه أحم. ويقال: احواوى يحواوي احويواء. الجوهري: احووى الفرس يحووي احوواء، قال: وبعض العرب يقول حوي يحوى حوة، حكاه عن الأصمعي في كتاب الفرس. قال ابن بري في بعض النسخ: احووى، بالتشديد، وهو غلط، قال: وقد أجمعوا على أنه لم يجئ في كلامهم فعل في آخره ثلاثة أحرف من جنس واحد إلا حرف واحد وهو ابيضض، وأنشدوا: فالزمي الخص واخفضي تبيضضي أبو خيرة: الحو من النمل نمل حمر يقال لها نمل سليمان. والأحوى: فرس قتيبة بن ضرار. والحواء: نبت يشبه لون الذئب، واحدته حواءة. وقال أبو حنيفة: الحواءة بقلة لازقة بالأرض، وهي سهلية ويسمو من وسطها قضيب عليه ورق أدق من ورق الأصل، وفي رأسه برعومة طويلة فيها بزرها. والحواءة: الرجل اللازم بيته، شبه بهذه النبتة. ابن شميل: هما حواءان أحدهما حواء الذعاليق وهو حواء البقر وهو من أحرار البقول،

[ 208 ]

والآخر حواء الكلاب وهو من الذكور ينبت في الرمث خشنا، وقال: كما تبسم للحواءة الجمل وذلك لأنه لا يقدر على قلعها حتى يكشر عن أنيابه للزوقها بالأرض. الجوهري: وبعير أحوى إذا خالط خضرته سواد وصفرة. قال: وتصغير أحوى أحيو في لغة من قال أسيود، واختلفوا في لغة من أدغم فقال عيسى بن عمر أحيي فصرف، وقال سيبويه: هذا خطأ، ولو جاز هذا لصرف أصم لأنه أخف من أحوى ولقالوا أصيم فصرفوا، وقال أبو عمرو بن العلاء فيه أحيو، قال سيبويه: ولو جاز هذا لقلت في عطاء عطي، وقيل: أحي وهو القياس والصواب. وحوة الوادي: جانبه. وحواء: زوج آدم، عليهما السلام، والحواء: اسم فرس علقمة بن شهاب. وحو: زجر للمعز، وقد حوحى بها. والحو والحي: الحق. واللو واللي: الباطل. ولا يعرف الحو من اللو أي لا يعرف الكلام البين من الخفي، وقيل: لا يعرف الحق من الباطل. أبو عمرو: الحوة الكلمة من الحق. والحوة: موضع ببلاد كلب، قال ابن الرقاع: أو ظبية من ظباء الحوة ابتقلت مذانبا، فجرت نبتآ وحجرانا قال ابن بري: الذي في شعر ابن الرقاع فجرت، والحجران جمع حاجر مثل حائر وحوران، وهو مثل الغدير يمسك الماء. والحواء، مثل المكاء: نبت يشبه لون الذئب، الواحدة حواءة، قال ابن بري شاهده قوله الشاعر: وكأنما شجر الأراك لمهرة حواءة نبتت بدار قرار وحوي خبت: طائر، وأنشد: حوي خبت أين بت الليله ؟ بت قريبا أحتذي نعيله وقال آخر: كأنك في الرجال حوي خبت يزقي في حويات بقاع وحوى الشئ يحويه حيا وحواية واحتواه واحتوى عليه: جمعه وأحرزه. واحتوى على الشئ: ألمأ عليه. وفي الحديث: أن امرأة قالت إن ابني هذا كان بطني له حواء، الحواء: اسم المكان الذي يحوي الشئ أي يجمعه ويضمه. وفي الحديث: أن رجلا قال يا رسول الله هل علي في مالي شئ إذا أديت زكاته ؟ قال: فأين ما تحاوت عليك الفضول ؟ هي تفاعلت من حويت الشئ إذا جمعته، يقول: لا تد ع المواساة من فضل مالك، والفضول جمع فضل المال عن الحوائج.، ويروى: تحاوأت، بالهمز، وهو شاذ مثل لبأت بالحج. والحية: من الهوام معروفة، تكون للذكر والأنثى بلفظ واحد، وسنذكرها في ترجمة حيا، وهو رأي الفارسي، قال ابن سيده: وذكرتها هنا لأن أبا حاتم ذهب إلى أنها من حوى قال لتحويها في لوائها. ورجل حواء وحاو: يجمع الحيات، قال: وهذا يعضد قول أبي حاتم أيضا. وحوى الحية: انطواؤها، وأنشد ابن بري لأبي عنقاء الفزاري: طوى نفسه طي الحرير، كأنه حوى حية في ربوة، فهو هاجع

[ 209 ]

وأرض محواة: كثيرة الحيات. قال الأزهري: اجتمعوا على ذلك. والحوية: كساء يحوى حول سنام البعير ثم يركب. الجوهري: الحوية كساء محشو حول سنام البعير وهي السوية. قال عمير بن وهب الجمحي يم بدر وحنين لما نظر إلى أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، وحزرهم وأخبر عنهم: رأيت الحوايا عليها المنايا نواضح يثرب تحمل الموت الناقع. والحوية لا تكون إلا للجمال، والسوية قد تكون لغيرها، وهي الحوايا. ابن الأعرابي: العرب تقول المنايا على الحوايا أي قد تأتي المنية الشجاع وهو على سرجه. وفي حديث صفية: كانت تحوي وراءه بعباءة أو كساء، التحوية: أن تدير كساء حول سنام البعير ثم تركبه، والاسم الحوية. والحوية: مركب يهيأ للمرأة لتركبه، وحوى حوية عملها. والحوية: استدارة كل شئ. وتحوى الشئ: استدار. الأزهري: الحوي استدارة كل شئ كحوي الحية وكحوي بعض النجوم إذا رأيتها على نسق واحد مستديرة. ابن الأعرابي: الحوي المالك بعد استحقاق، والحوي العليل، والدوي الأحمق، مشددات كلها. الأزهري: والحوي أيضا الحوض الصغير يسويه الرجل لبعيره يسقيه فيه، وهو المركو (* قوله وهو المركو هكذا في التهذيب والتكملة، وفي القاموس وغيره ان المركو الحوض الكبير). يقال: قد احتويت حويا. والحوايا: التي تكون في القيعان فهي حفائر ملتوية يملؤها ماء السماء فيقى فيها دهرا طويلا، لأن طين أسفلها علك صلب يمسك الماء، واحدتها حوية، وتسميها العرب الأمعاء تشبيها بحوايا البطن يستنقع فيها الماء. وقال أبو عمرو: الحوايا المساطح، وهو أن يعمدوا إلى الصفا فيحوون له ترابا وحجارة تحبس عليهم الماء، واحدتها حوية. قال ابن بري: الحوايا آبار تحفر ببلاد كلب في أرض صلبة يحبس فيها ماء السيول يشربونه طول سنتهم، عن ابن خالويه. قال ابن سيده: والحوية صفاة يحاط عليها بالحجارة أو التراب فيجتمع فيها الماء. والحوية والحاوية والحاوياء: ما تحوى من الأمعاء، وهي بنات اللبن، وقيل: هي الدوارة منها، والجمع حوايا، تكون فعائل إن كانت جمع حوية، وفواعل إن كانت جمع حاوية أو حاوياء. الفراء في قوله تعالى: أو الحوايا أو ما اختلط بعظم، هي المباعر وبنات اللبن. ابن الأعرابي: الحوية والحاوية واحد، وهي الدوارة التي في بطن الشاة. ابن السكيت: الحاويات بنات اللبن، يقال حاوية وحاويات وحاوياء، ممدود. أبو الهيثم: حاوية وحوايا مثل زاوية وزوايا، ومنهم من يقول حوية وحوايا مثل الحوية التي توضع على ظهر البعير ويركب فوقها، ومنهم من يقول لواحدتها حاوياء، وجمعها حوايا، قال جرير: تضغو الخنانيص، والغول التي أكلت في حاوياء دروم الليل مجعار الجوهري: حوية البطن وحاوية البطن وحاوياء البطن كله بمعنى، قال جرير: كأن نقيق الحب في حاويائه نقيق الأفاعي، أو نقيق العقارب وأنشد ابن بري لعلي، كرم الله وجهه: أضربهم ولا أرى معاويه الجاحظ العين، العظيم الحاويه

[ 210 ]

وقال آخر: وملح الوشيقة في الحاويه يعني اللبن. وجمع الحوية حوايا وهي الأمعاء، وجمع الحاوياء حواو على فواعل، وكذلك جمع الحاوية، قال ابن بري: حواو لا يجوز عند سيبويه لأنه يجب قلب الواو التي بعد ألف الجمع همزة، لكون الألف قد اكتنفها واوان، وعلى هذا قالوا في جمع شاوية شوايا ولم يقولوا شواو، والصحيح أن يقال في جمع حاوية وحاوياء حوايا، ويكون وزنها فواعل، ومن قال في الواحدة حوية فوزن حوايا فعائل كصفية وصفايا، والله أعلم. الليث: الحواء أخبية يدانى بعضها من بعض، تقول: هم أهل حواء واحد، والعرب تقول المجتمع بيوت الحي محتوى ومحوى وحواء، والجمع أحوية ومحاو، وقال: ودهماء تستوفي الجزور كأنها، بأفنية المحوى، حصان مقيد ابن سيده: والحواء والمحوى كلاهما جماعة بيوت الناس إذا تدانت، والجمع الأحوية، وهي من الوبر. وفي حديث قيلة: فوألنا إلى حواء ضخم، الحواء: بيوت مجتمعة من الناس على ماء، ووألنا أي لجأنا، ومنه الحديث الآخر: ويطلب في الحواء العظيم الكاتب فما يوجد. والتحوية: الانقباض، قال ابن سيده: هذه عبارة اللحياني، قال: وقيل للكلبة ما تصنعين مع الليلة المطيرة ؟ فقالت: أحوي نفسي وأجعل نفسي عند استي. قال: وعندي أن التحوي الانقباض، والتحوية القبض. والحوية: طائر صغير، عن كراع. وتحوى أي تجمع واستدار. يقال: تحوت الحية. والحواة: الصوت كالخواة، والخاء أعلى. وحوي: اسم، أنشد ثعلب لبعض اللصوص: تقول، وقد نكبتها عن بلادها: أتفعل هذا يا حوي على عمد ؟ وفي حديث أنس: شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي حتى حكم وحاء، هما حيان من اليمن من وراء رمل يبرين، قال أبو موسى: يجوز أن يكون حا من الحوة، وقد حذفت لامه، ويجوز أن يكون من حوى يحوي، ويجوز أن يكون مقصورا لا ممدودا. قال ابن سيده: والحاء حرف هجاء، قال: وحكى صاحب العين حييت حاء، فإذا كان هذا فهو من باب عييت، قال: وهذا عندي من صاحب العين صنعة لا عربية، قال: وإنما قضيت على الألف أنها واو لأن هذه الحروف وإن كانت صوتا في موضوعاتها فقد لحقت ملحق الأسماء وصارت كمال، وإبدال الألف من الواو عينا أكثر من إبدالها من الياء، قال: هذا مذهب سيويه، وإذا كانت العين واوا كانت الهمزة ياء لأن باب لويت أكثر من باب قوة، أعني أنه أن تكون الكلمة من حروف مختلفة أولى من أن تكون من حروف مثفقه، لأن باب ضرب أكثر من باب رددت، قال: ولم أقض أنها همزة لأن حا وهمزة على النسق معدوم. وحكى ثعلب عن معاذ الهراء أنه سمع العرب تقول: هذه قصيدة حاوية أي على الحاء، ومنهم من يقول حائية، فهذا يقوي أن الألف الأخيرة همزة وضعية، وقد قدمنا عدم حا وهمزة على نسق. وحم، قال ثعلب: معناه لا ينصرون، قال: والمعنى يا منصور اقصد بهذا لهم أو يا الله. قال سيبويه:

[ 211 ]

حم لا ينصرف، جعلته اسما للسورة أو أضفت إليه، لأنهم أنزلوه بمنزلة اسم أعجمي نحو هابيل وقابيل، وأنشد: وجدنا لكم، في آل حميم، آية تأولها منا تقي ومعرب قال ابن سيده: هكذا أنشده سيبويه، ولم يجعل هنا حا مع ميم كاسمين ضم أحدهما إلى صاحبه، إذ لو جعلهما كذلك لمد حا، فقال حاء ميم ليصير كحضرموت. وحيوة: اسم رجل، قال ابن سيده: وإنما ذكرتها ههنا لأنه ليس في الكلام ح ي و، وإنما هي عندي مقلوبة من ح وي، إما مصدر حويت حية مقلوب، وإما مقلوب عن الحية التي هي الهامة فيمن جعل الحية من ح وي، وإنما صحت الواو لنقلها إلى العلمية، وسهل لهم ذلك القلب، إذ لو أعلوا بعد القلب والقلب علة لتوالى إعلالان، وقد تكون فيعلة من حوى يحوي ثم قلبت الواو ياء للكسرة فاجتمعت ثلاث ياءات، فحذفت الأخيرة فبقي حية، ثم أخرجت على الأصل فقيل حيوة. * حيا: الحياة: نقيض الموت، كتبت في المصحف بالواو ليعلم أن الواو بعد الياء في حد الجمع، وقيل: على تفخيم الألف، وحكى ابن جني عن قطرب: أن أهل اليمن يقولون الحيوة، بواو قبلها فتحة، فهذه الواو بدل من ألف حياة وليست بلام الفعل من حيوت، ألا ترى أن لام الفعل ياء ؟ وكذلك يفعل أهل اليمن بكل ألف منقلبة عن واو كالصلوة والزكوة. حيي حياة (* قوله حيي حياة إلى قوله خفيفة هكذا في الأصل والتهذيب). وحي يحيا ويحي فهو حي، وللجميع حيوا، بالتشديد، قال: ولغة أخرى حي وللجميع حيوا، خفيفة. وقرأ أهل المدينة: ويحيا من حيي عن بينة، وغيرهم: من حي عن بينة، قال الفراء: كتابتها على الإدغام بياء واحدة وهي أكثر قراءات القراء، وقرأ بعضهم: حيي عن بينة، بإظهارها، قال: وإنما أدغموا الياء مع الياء، وكان ينبغي أن لا يفعلوا لأن الياء الأخيرة لزمها النصب في فعل، فأدغم لما التقى حرفان متحركان من جنس واحد، قال: ويجوز الإدغام في الاثنين للحركة اللازمة للياء الأخيرة فتقول حيا وحييا، وينبغي للجمع أن لا يدغم إلا بياء لأن ياءها يصيبها الرفع وما قبلها مكسور، فينبغي له أن تسكن فتسقط بواو الجماع، وربما أظهرت العرب الإدغام في الجمع إرادة تأليف الأفعال وأن تكون كلها مشددة، فقالوا في حييت حيوا، وفي عييت عيوا، قال: وأنشدني بعضهم: يحدن بنا عن كل حي، كأننا أخاريس عيوا بالسلام وبالكتب (* قوله وبالكتب كذا بالأصل، والذي في التهذيب: وبالنسب). قال: وأجمعت العرب على إدغام التحية لحركة الياء الأخيرة، كما استحبوا إدغام حي وعي للحركة اللازمة فيها، فأما إذا سكنت الياء الأخيرة فلا يجوز الإدغام مثل يحيي ويعيي، وقد جاء في الشعر الإدغام وليس بالوجه، وأنكر البصريون الإدغام في مثل هذا الموضع، ولم يعبإ الزجاج بالبيت الذي احتج به الفراء، وهو قوله: وكأنها، بين النساء، سبيكة تمشي بسدة بيتها فتعيي وأحياه الله فحيي وحي أيضا، والإدغام أكثر لأن الحركة لازمة، وإذا لم تكن الحركة لازمة لم تدغم كقوله: أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى.

[ 212 ]

والمحيا: مفعل من الحياة. وتقول: محياي ومماتي، والجمع المحايي. وقوله تعالى: فلنحيينه حياة طيبة، قال: نرزقه حلالا، وقيل: الحياة الطيبة الجنة، وروي عن ابن عباس قال: فلنحيينه حياة طيبة هو الرزق الحلال في الدنيا، ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون إذا صاروا إلى الله جزاهم أجرهم في الآخرة بأحسن ما عملوا. والحي من كل شئ: نقيض الميت، والجمع أحياء. والحي: كل متكلم ناطق. والحي من النبات: ما كان طريا يهتز. وقوله تعالى: وما يستوي الأحياء ولا الأموات، فسره ثعلب فقال الحي هو المسلم والميت هو الكافر. قال الزجاج: الأحياء المؤمنون والأموات الكافرون، قال: ودليل ذلك قوله: أموات غير أحياء وما يشعرون، وكذلك قوله: لينذر من كان حيا، أي من كان مؤمنا وكان يعقل ما يخاطب به، فإن الكافر كالميت. وقوله عز وجل: ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء، أموات بإضمار مكني أي لا تقولوا هم أموات، فنهاهم الله أن يسموا من قتل في سبيل الله ميتا وأمرهم بأن يسموهم شهداء فقال: بل أحياء، المعنى: بل هم أحياء عند ربهم يرزقون، فأعلمنا أن من قتل في سبيله حي، فإن قال قائل: فما بالنا نرى جثته غير متصرفة ؟ فإن دليل ذلك مثل ما يراه الإنسان في منامه وجثته غير متصرفة على قدر ما يرى، والله جل ثناؤه قد توفى نفسه في نومه فقال: الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها، وينتبه النائم وقد رأى ما اغتم به في نومه فيدركه الانتباه وهو في بقية ذلك، فهذا دليل على أن أرواح الشهداء جائز أن تفارق أجسامهم وهم عند الله أحياء، فالأمر فيمن قتل في سبيل الله لا يوجب أن يقال له ميت، ولكن يقال هو شهيد وهو عند الله حي، وقد قيل فيها قول غير هذا، قالوا: معنى أموات أي لا تقولوا هم أموات في دينهم أي قولوا بل هم أحياء في دينهم، وقال أصحاب هذا القول دليلنا قوله: أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها، فجعل المهتدي حيا وأنه حين كان على الضلالة كان ميتا، والقول الأول أشبه بالدين وألصق بالتفسير. وحكى اللحياني: ضرب ضربة ليس بحاي منها أي ليس يحيا منها، قال: ولا يقال ليس بحي منها إلا أن يخبر أنه ليس بحي أي هو ميت، فإن أردت أنه لا يحيا قلت ليس بحاي، وكذلك أخوات هذا كقولك عد فلانا فإنه مريض تريد الحال، وتقول: لا تأكل هذا الطعام فإنك مارض أي أنك تمرض إن أكلته. وأحياه: جعله حيا. وفي التنزيل: أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى، قرأه بعضهم: على أن يحيي الموتى، أجرى النصب مجرى الرفع الذي لا تلزم فيه الحركة، ومجرى الجزم الذي يلزم فيه الحذف. أبو عبيدة في قوله: ولكم في القصاص حياة، أي منفعة، ومنه قولهم: ليس لفلان حياة أي ليس عنده نفع ولا خير. وقال الله عز وجل مخبرا عن الكفار لم يؤمنوا بالبعث والنشور: ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين، قال أبو العباس: اختلف فيه فقالت طائفة هو مقدم ومؤخر، ومعناه نحيا ونموت ولا نحيا بعد ذلك، وقالت طائفة: معناه نحيا ونموت ولا نحيا أبدا وتحيا أولادنا بعدنا، فجعلوا حياة أولادهم

[ 213 ]

بعدهم كحياتهم، ثم قالوا: وتموت أولادنا فلا نحيا ولا هم. وفي حديث حنين قال للأنصار: المحيا محياكم والممات مماتكم، المحيا: مفعل من الحياة ويقع على المصدر والزمان والمكان. وقوله تعالى: ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين، أراد خلقتنا أمواتا ثم أحييتنا ثم أمتنا بعد ثم بعثتنا بعد الموت، قال الزجاج: وقد جاء في بعض التفسير أن إحدى الحياتين وإحدى الميتتين أن يحيا في القبر ثم يموت، فذلك أدل على أحييتنا وأمتنا، والأول أكثر في التفسير. واستحياه: أبقاه حيا. وقال اللحياني: استحياه استبقاه ولم يقتله، وبه فسر قوله تعالى: ويستحيون نساءكم، أي يستبقونهن، وقوله: إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة، أي لا يستبقي. التهذيب: ويقال حاييت النار بالنفخ كقولك أحييتها، قال الأصمعي: أنشد بعض العرب بيت ذي الرمة: فقلت له: ارفعها إليك وحايها بروحك، واقتته لها قيتة قدرا وقال أبو حنيفة: حيت النار تحي حياة، فهي حية، كما تقول ماتت، فهي ميتة، وقوله: ونار قبيل الصبج بادرت قدحها حيا النار، قد أوقدتها للمسافر أراد حياة النار فحذف الهاء، وروى ثعلب عن ابن الأعرابي أنه أنشده: ألا حي لي من ليلة القبر أنه مآب، ولو كلفته، أنا آيبه أراد: ألا أحد ينجيني من ليلة القبر، قال: وسمعت العرب تقول إذا ذكرت ميتا كنا سنة كذا وكذا بمكان كذا وكذا وحي عمرو معنا، يريدون وعمرو معنا حي بذلك المكان. ويقولون: أتيت فلانا وحي فلان شاهد وحي فلانة شاهدة، المعنى فلان وفلانة إذ ذاك حي، وأنشد الفراء في مثله: ألا قبح الإله بني زياد، وحي أبيهم قبح الحمار أي قبح الله بني زياد وأباهم. وقال ابن شميل: أتانا حي فلان أي أتانا في حياته. وسمعت حي فلان يقول كذا أي سمعته يقول في حياته. وقال الكسائي: يقال لا حي عنه أي لا منع منه، وأنشد: ومن يك يعيا بالبيان فإنه أبو معقل، لا حي عنه ولا حدد قال الفراء: معناه لا يحد عنه شئ، ورواه: فإن تسألوني بالبيان فإنه أبو معقل، لا حي عنه ولا حدد ابن بري: وحي فلان فلان نفسه، وأنشد أبو الحسن لأبي الأسود الدؤلي: أبو بحر أشد الناس منا علينا، بعد حي أبي المغيره أي بعد أبي المغيرة. ويقال: قاله حي رياح أي رياح. وحيي القوم في أنفسهم وأحيوا في دوابهم وماشيتهم. الجوهري: أحيا القوم حسنت حال مواشيهم، فإن أردت أنفسهم قلت حيوا. وأرض حية: مخصبة كما قالوا في الجدب ميتة. وأحيينا الأرض: وجدناها حية النبات غضة. وأحيا القوم أي صاروا في الحيا، وهو الخصب. وأتيت الأرض فأحييتها أي وجدتها خصبة. وقال أبو حنيفة: أحييت الأرض إذا استخرجت. وفي

[ 214 ]

الحديث: من أحيا مواتا فهو أحق به، الموات: الأرض التي لم يجر عليها ملك أحد، وإحياؤها مباشرتها بتأثير شئ فيها من إحاطة أو زرع أو عمارة ونحو ذلك تشبيها بإحياء الميت، ومنه حديث عمرو: قيل سلمان أحيوا ما بين العشاءين أي اشغلوه بالصلاة والعبادة والذكر ولا تعطلوه فتجعلوه كالميت بعطلته، وقيل: أراد لا تناموا فيه خوفا من فوات صلاة العشاء لأن النوم موت واليقطة حياة. وإحياء الليل: السهر فيه بالعبادة وترك النوم، ومرجع الصفة إلى صاحب الليل، وهو من باب قوله: فأتت به حوش الفؤاد مبطنا سهدا، إذا ما نام ليل الهوجل أي نام فيه، ويريد بالعشاءين المغرب والعشاء فغلب. وفي الحديث: أنه كان يصلي العصر والشمس حية أي صافية اللون لم يدخلها التغيير بدنو المغيب، كأنه جعل مغيبها لها موتا وأراد تقديم وقتها. وطريق حي: بين، والجمع أحياء، قال الحطيئة: إذا مخارم أحياء عرضن له ويروى: أحيانا عرضن له. وحيي الطريق: استبان، يقال: إذا حيي لك الطريق فخذ يمنة. وأحيت الناقة إذا حيي ولدها فهي محي ومحيية لا يكاد يموت لها ولد. والحي، بكسر الحاء: جمع الحياة. وقال ابن سيده: الحي الحياة زعموا، قال العجاج: كأنها إذ الحياة حي، وإذ زمان الناس دغفلي وكذلك الحيوان. وفي التنزيل: وإن الدار الآخرة لهي الحيوان، أي دار الحياة الدائمة. قال الفراء: كسروا أول حي لئلا تتبدل الياء واوا كما قالوا بيض وعين. قال ابن بري: الحياة والحيوان والحي مصادر، وتكون الحياة صفة كالحي كالصميان للسريع. التهذيب: وفي حديث ابن عمر: إن الرجل ليسأل عن كل شئ حتى عن حية أهله، قال: معناه عن كل شئ حي في منزله مثل الهر وغيره، فأنث الحي فقال حية، ونحو ذلك قال أبو عبيدة في تفسير هذا الحديث قال: وإنما قال حية لأنه ذهب إلى كل نفس أو دابة فأنث لذلك. أبو عمرو: العرب تقول كيف أنت وكيف حية أهلك أي كيف من بقي منهم حيا، قال مالك ابن الحرث الكاهلي: فلا ينجو نجاتي ثم حي، من الحيوات، ليس له جناح أي كل ما هو حي فجمعه حيوات، وتجمع الحية حيوات. والحيوان: اسم يقع على كل شئ حي، وسمى الله عز وجل الآخرة حيوانا فقال: وإن الدار الآخرة لهي الحيوان، قال قتادة: هي الحياة. الأزهري: المعنى أن من صار إلى الآخرة لم يمت ودام حيا فيها لا يموت، فمن أدخل الجنة حيي فيها حياة طيبة، ومن دخل النار فإنه لا يموت فيها ولا يحيا، كما قال تعالى. وكل ذي روح حيوان، والجمع والواحد فيه سواء. قال: والحيوان عين في الجنة، وقال: الحيوان ماء في الجنة لا يصيب شيئا إلا حيي بإذن الله عز وجل. وفي حديث القيامة: يصب عليه ماء الحيا، قال ابن الأثير: هكذا جاء في بعض الروايات، والمشهور: يصب عليه ماء الحياة. ابن سيده: والحيوان أيضا جنس الحي، وأصله حييان فقلبت الياء التي هي لام واوا، استكراها لتوالي الياءين لتختلف الحركات، هذا مذهب الخليل وسيبويه، وذهب أبو عثمان

[ 215 ]

إلى أن الحيوان غير مبدل الواو، وأن الواو فيه أصل وإن لم يكن منه فعل، وشبه هذا بقولهم فاظ الميت يفيظ فيظا وفوظا، وإن لم يستعملوا من فوظ فعلا، كذلك الحيوان عنده مصدر لم يشتق منه فعل. قال أبو علي: هذا غير مرضي من أبي عثمان من قبل أنه لا يمتنع أن يكون في الكلام مصدر عينه واو وفاؤه ولامه صحيحان مثل فوظ وصوغ وقول وموت وأشباه ذلك، فأما أن يوجد في الكلام كلمة عينها ياء ولامها واو فلا، فحمله الحيوان على فوظ خطأ، لأنه شبه ما لا يوجد في الكلام بما هو موجود مطرد، قال أبو علي: وكأنهم استجازوا قلب الياء واوا لغير علة، وإن كانت الواو أثقل من الياء، ليكون ذلك عوضا للواو من كثرة دخول الياء وغلبتها عليها. وحيوة، بسكون الياء: اسم رجل، قلبت الياء واوا فيه لضرب من التوسع وكراهة لتضعيف الياء، وإذا كانوا قد كرهوا تضعيف الياء مع الفصل حتى دعاهم ذلك إلى التغيير في حاحيت وهاهيت، كان إبدال اللام في حيوة ليختلف الحرفان أحرى، وانضاف إلى ذلك أنه علم، والأعلام قد يعرض فيها ما لا يوجد في غيرها نحو مورق وموهب وموظب، قال الجوهري: حيوة اسم رجل، وإنما لم يدغم كما أدغم هين وميت لأنه اسم موضوع لا على وجه الفعل. وحيوان: اسم، والقول فيه كالقول في حيوة. والمحاياة: الغذاء للصبي بما به حياته، وفي المحكم: المحاياة الغذاء للصبي لأن حياته به. والحي: الواحد من أحياء العرب. والحي: البطن من بطون العرب، وقوله: وحي بكر طعنا طعنة فجرى فليس الحي هنا البطن من بطون العرب كما ظنه قوم، وإنما أراد الشخص الحي المسمى بكرا أي بكرا طعنا، وهو ما تقدم، فحي هنا مذكر حية حتى كأنه قال: وشخص بكر الحي طعنا، فهذا من باب إضافة المسمى إلى نفسه، ومنه قول ابن أحمر: أدركت حي أبي حفص وشيمته، وقبل ذاك، وعيشا بعده كلبا وقولهم: إن حي ليلى لشاعرة، هو من ذلك، يريدون ليلى، والجمع أحياء. الأزهري: الحي من أحياء العرب يقع على بني أب كثروا أم قلوا، وعلى شعب يجمع القبائل، من ذلك قول الشاعر: قاتل الله قيس عيلان حيا، ما لهم دون غدرة من حجاب وقوله: فتشبع مجلس الحيين لحما، وتلقي للإماء من الوزيم يعني بالحيين حي الرجل وحي المرأة، والوزيم العضل. والحيا، مقصور: الخصب، والجمع أحياء. وقال اللحياني: الحيا، مقصور، المطر وإذا ثنيت قلت حييان، فتبين الياء لأن الحركة غير لازمة. وقال اللحياني مرة: حياهم الله بحيا، مقصور، أي أغاثهم، وقد جاء الحيا الذي هو المطر والخصب ممدودا. وحيا الربيع: ما تحيا به الأرض من الغيث. وفي حديث الاستسقاء: اللهم اسقنا غيثا مغيثا وحيا ربيعا، الحيا، مقصور: المطر لإحيائه الأرض، وقيل: الخصب وما تحيا به الأرض والناس. وفي حديث عمر، رضي الله عنه: لا آكل السمين حتى يحيا الناس من أول ما يحيون أي حتى يمطروا

[ 216 ]

ويخصبوا فإن المطر سبب الخصب، ويجوز أن يكون من الحياة لأن الخصب سبب الحياة. وجاء في حديث عن ابن عباس، رحمه الله، أنه قال: كان علي أمير المؤمنين يشبه القمر الباهر والأسد الخادر والفرات الزاخر والربيع الباكر، أشبه من القمر ضوءه وبهاءه ومن الأسد شجاعته ومضاءه ومن الفرات جوده وسخاءه ومن الربيع خصبه وحياءه. أبو زيد: تقول أحيا القوم إذا مطروا فأصابت دوابهم العشب حتى سمنت، وإن أرادوا أنفسهم قالوا حيوا بعد الهزال. وأحيا الله الأرض: أخرج فيها النبات، وقيل: إنما أحياها من الحياة كأنها كانت ميتة بالمحل فأحياها بالغيث. والتحية: السلام، وقد حياه تحية، وحكى اللحياني: حياك الله تحية المؤمن. والتحية: البقاء. والتحية: الملك، وقول زهير بن جناب الكلبي: ولكل ما نال الفتى قد نلته إلا التحيه قيل: أراد الملك، وقال ابن الأعرابي: أراد البقاء لأنه كان ملكا في قومه، قال بن بري: زهير هذا هو سيد كلب في زمانه، وكان كثير الغارات وعمر عمرا طويلا، وهو القائل لما حضرته الوفاة: أبني، إن أهلك فإنني قد بنيت لكم بنيه وتركتكم أولاد سا دات، زنادكم وريه ولكل ما نال الفتى قد نلته، إلا التحيه قال: والمعروف بالتحية هنا إنما هي بمعنى البقاء لا بمعنى الملك. قال سيبويه: تحية تفعلة، والهاء لازمة، والمضاعف من الياء قليل لأن الياء قد تثقل وحدها لاما، فإذا كان قبلها ياء كان أثقل لها. قال أبو عبيد: والتحية في غير هذا السلام. الأزهري: قال الليث في قولهم في الحديث التحيات لله، قال: معناه البقاء لله، ويقال: الملك لله، وقيل: أراد بها السلام. يقال: حياك الله أي سلم عليك. والتحية: تفعلة من الحياة، وإنما أدغمت لاجتماع الأمثال، والهاء لازمة لها والتاء زائدة. وقولهم: حياك الله وبياك اعتمدك بالملك، وقيل: أضحكك، وقال الفراء: حيك الله أبقاك الله. وحيك الله أي ملكك الله. وحياك الله أي سلم عليك، قال: وقولنا في التشهد التحيات لله ينوى بها البقاء لله والسلام من الآفات والملك لله ونحو ذلك. قال أبو عمرو: التحية الملك، وأنشد قول عمرو بن معد يكرب: أسير به إلى النعمان، حتى أنيخ على تحيته بجندي يعني على ملكه، قال ابن بري: ويروى أسير بها، ويروى: أؤم بها، وقبل البيت: وكل مفاضة بيضاء زغف، وكل معاود الغارات جلد وقال خالد بن يزيد: لو كانت التحية الملك لما قيل التحيات لله، والمعنى السلامات من الآفات كلها، وجمعها لأنه أراد السلامة من كل افة، وقال القتيبي: إنما قيل التحيات لله لا على الجمع لأنه كان في الأرض ملوك يحيون بتحيات مختلفة، يقال لبعضهم: أبيت اللعن، ولبعضهم: اسلم وانعم وعش ألف سنة، ولبعضهم: انعم صباحا، فقيل لنا: قولوا التحيات لله أي الألفاظ التي تدل على الملك والبقاء ويكنى بها عن الملك فهي لله عز وجل.

[ 217 ]

وروي عن أبي الهيثم أنه يقول: التحية في كلام العرب ما يحيي بعضهم بعضا إذا تلاقوا، قال: وتحية الله التي جعلها في الدنيا والآخرة لمؤمني عباده إذا تلاقوا ودعا بعضهم لبعض بأجمع الدعاء أن يقولوا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قال الله عز وجل: تحيتهم يوم يلقونه سلام. وقال في تحية الدنيا: وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها، وقيل في قوله: قد نلته إلا التحية يريد: إلا السلامة من المنية والآفات فإن أحدا لا يسلم من الموت على طول البقاء، فجعل معنى التحيات لله أي السلام له من جميع الآفات التي تلحق العباد من العناء وسائر أسباب الفناء، قال الأزهري: وهذا الذي قاله أبو الهيثم حسن ودلائله واضحة، غير أن التحية وإن كانت في الأصل سلاما، كما قال خالد، فجائز أن يسمى الملك في الدنيا تحية كما قال الفراء وأبو عمرو، لأن الملك يحيا بتحية الملك المعروفة للملوك التي يباينون فيها غيرهم، وكانت تحية ملوك العجم نحوا من تحية ملوك العرعب، كان يقال لملكهم: زه هزار سال، المعنى: عش سالما ألف عام، وجائز أن يقال للبقاء تحية لأن من سلم من الآفات فهو باق، والباقي في صفة الله عز وجل من هذا لأنه لا يموت أبدا، فمعنى، حياك الله أي أبقاك الله، صحيح، من الحياة، وهو البقاء. يقال: أحياه الله وحياه بمعنى واحد، قال: والعرب تسمي الشئ باسم غيره إذا كان معه أو من سببه. وسئل سلمة بن عاصم عن حياك الله فقال: هو بمنزلة أحياك الله أي أبقاك الله مثل كرم وأكرم، قال: وسئل أبو عثمان المازني عن حياك الله فقال عمرك الله. وفي الحديث: أن الملائكة قالت لآدم، عليه السلام، حياك الله وبياك، معنى حياك الله أبقاك من الحياة، وقيل: هو من استقبال المحيا، وهو الوجه، وقيل: ملكك وفرحك، وقيل: سلم عليك، وهو من التحية السلام، والرجل محيي والمرأة محيية، وكل اسم اجتمع فيه ثلاث ياءات فينظر، فإن كان غير مبني على فعل حذفت منه اللام نحو عطي في تصغير عطاء وفي تصغير أحوى أحي، وإن كان مبنيا على فعل ثبتت نحو محيي من حيا يحيي. وحيا الخمسين: دنا منها، عن ابن الأعرابي. والمحيا: جماعة الوجه، وقيل: حره، وهو من الفرس حيث انفرق تحت الناصية في أعلى الجبهة وهناك دائرة المحيا. والحياء: التوبة والحشمة، وقد حيي منه حياء واستحيا واستحى، حذفوا الياء الأخيرة كراهية التقاء الياءين، والأخيرتان تتعديان بحرف وبغير حرف، يقولون: استحيا منك واستحياك، واستحى منك واستحاك، قال ابن بري: شاهد الحياء بمعنى الاستحياء قول جرير: لولا الحياء لعادني استعبار، ولزرت قبرك، والحبيب يزار وروي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: الحياء شعبة من الإيمان، قال بعضهم: كيف جعل الحياء وهو غريزة شعبة من الإيمان وهو اكتساب ؟ والجواب في ذلك: أن المستحي ينقطع بالحياء عن المعاصي، وإن لم تكن له تقية، فصار كالإيمان الذي يقطع عنها ويحول بين المؤمن وبينها، قال ابن الأثير: وإنما جعل الحياء بعض الإيمان لأن الإيمان ينقسم إلى ائتمار بما أمر الله به وانتهاء عما نهى الله عنه، فإذا حصل الانتهاء بالحياء كان بعض الإيمان، ومنه الحديث: إذا لم تستح فاصنح ما شئت، المراد أنه

[ 218 ]

إذا لم يستح صنع ما شاء، لأنه لا يكون له حياء يحجزه عن المعاصي والفواحش، قال ابن الأثير: وله تأويلان: أحدهما ظاهر وهو المشهور إذا لم تستح من العيب ولم تخش العار بما تفعله فافعل ما تحدثك به نفسك من أغراضها حسنا كان أو قبيحا، ولفظه أمر ومعناه توبيخ وتهديد، وفيه إشعار بأن الذي يردع الإنسان عن مواقعة السوء هو الحياء، فإذا انخلع منه كان كالمأمور بارتكاب كل ضلالة وتعاطي كل سيئة، والثاني أن يحمل الأمر على بابه، يقول: إذا كنت في فعلك آمنا أن تستحي منه لجريك فيه على سنن الصواب وليس من الأفعال التي يستحى منها فاصنع منها ما شئت. ابن سيده: قوله، صلى الله عليه وسلم، إن مما أدرك الناس من كلام النبوة إذا لم تستح فاصنع ما شئت (* قوله من كلام النبوة إذا لم تستح إلخ هكذا في الأصل). أي من لم يستح صنع ما شاء على جهة الذم لترك الحياء، وليس يأمره بذلك ولكنه أمر بمعنى الخبر، ومعنى الحديث أنه يأمر بالحياء ويحث عليه ويعيب تركه. ورجل حيي، ذو حياء، بوزن فعيل، والأنثى بالهاء، وامرأة حيية، واستحيا الرجل واستحيت المرأة، وقوله: وإني لأستحيي أخي أن أرى له علي من الحق، الذي لا يرى ليا معناه: آنف من ذلك. الأزهري: للعرب في هذا الحرف لغتان: يقال استحى الرجل يستحي، بياء واحدة، واستحيا فلان يستحيي، بياءين، والقرآن نزل بهذه اللغة الثانية في قوله عز وجل: إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا. وحييت منه أحيا: استحييت. وتقول في الجمع: حيوا كما تقول خشوا. قال سيبويه: ذهبت الياء لالتقاء الساكنين لأن الواو ساكنة وحركة الياء قد زالت كما زالت في ضربوا إلى الضم، ولم تحرك الياء بالضم لثقله عليها فحذفت وضمت الياء الباقية لأجل الواو، قال أبو حزابة الوليد بن حنيفة: وكنا حسبناهم فوارس كهمس حيوا بعدما ماتوا، من الدهر، أعصرا قال ابن بري: حييت من بنات الثلاثة، وقال بعضهم: حيوا، بالتشديد، تركه عل ما كان عليه للإدغام، قال عبيد بن الأبرص: عيوا بأمرهمو، كما عيت ببيضتها الحمامه وقال غيره: استحياه واستحيا منه بمعنى من الحياء، ويقال: استحيت، بياء واحدة، وأصله استحييت فأعلوا الياء الأولى وألقوا حركتها على الحاء فقالوا استحيت، كما قالوا استنعت استثقالا لما دخلت عليها الزوائد، قال سيبويه: حذفت الياء لالتقاء الساكنين لأن الياء الأولى تقلب ألفا لتحركها، قال: وإنما فعلوا ذلك حيث كثر في كلامهم. وقال المازني: لم تحذف لالتقاء الساكنين لأنها لو حذفت لذلك لردوها إذا قالوا هو يستحي، ولقالوا يستحيي كما قالوا يستنيع، قال ابن بري: قول أبي عثمان موافق لقول سيبويه، والذي حكاه عن سيبويه ليس هو قوله، وإنما هو قول الخليل لأن الخليل يرى أن استحيت أصله استحييت، فأعل إعلال استنعت، وأصله استنيعت، وذلك بأن تنقل حركة الفاء على ما قبلها وتقلب ألفا ثمتحذف لالتقاء الساكنين، وأما سيبويه فيرى أنها حذفت تخفيفا لاجتماع الياءين لا لإعلال موجب لحذفها، كما حذفت السين من أحسست حين قلت أحست، ونقلت حركتها على ما قبلها

[ 219 ]

تخفيفا. وقال الأخفش: استحى بياء واحدة لغة تميم، وبياءين لغة أهل الحجاز، وهو الأصل، لأن ما كان موضع لامه معتلا لم يعلوا عينه، ألا ترى أنهم قالوا أحييت وحويت ؟ ويقولون قلت وبعت فيعلون العين لما لم تعتل اللام، وإنما حذفوا الياء لكثرة استعمالهم لهذه الكلمة كما قالوا لا أدر في لا أدري. ويقال: فلان أحيى من الهدي، وأحيى من كعاب، وأحيى من مخدرة ومن مخبأة، وهذا كله من الحياء، ممدود. وأما قولهم أحيى من ضب، فمن الحياة. وفي حديث البراق: فدنوت منه لأركبه فأنكرني فتحيا مني أي انقبض وانزوى، ولا يخلو أن يكون مأخودا من الحياء على طريق التمثيل، لأن من شأن الحيي أن ينقبض، أو يكون أصله تحوى أي تجمع فقلبت واوه ياء، أو يكون تفيعل من الحي وهو الجمع، كتحيز من الحوز. وأما قوله: ويستحيي نساءهم، فمعناه يستفعل من الحياة أي يتركهن أحياء وليس فيه إلا لغة واحدة. وقال أبو زيد: يقال حييت من فعل كذا وكذا أحيا حياء أي استحييت، وأنشد: ألا تحيون من تكثير قوم لعلات، وأمكمو رقوب ؟ معناه ألا تستحيون. وجاء في الحديث: اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم أي استبقوا شبابهم ولا تقتلوهم، وكذلك قوله تعالى: يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم، أي يستبقيهن للخدمة فلا يقتلهن. الجوهري: الحياء، ممدود، الاستحياء. والحياء أيضا: رحم الناقة، والجمع أحيية، عن الأصمعي. الليث: حيا الناقة يقصر ويمد لغتان. الأزهري: حياء الناقة والشاة وغيرهما ممدود إلا أن يقصره شاعر ضرورة، وما جاء عن العرب إلا ممدودا، وإنما سمي حياء باسم الحياء من الاستحياء لأنه يستر من الآدمي ويكنى عنه من الحيوان، ويستفحش التصريح بذكره واسمه الموضوع له ويستحى من ذلك ويكنى عنه. وقال الليث: يجوز قصر الحياء ومده، وهو غلط لا يجوز قصره لغير الشاعر لأن أصله الحياء من الاستحياء. وفي الحديث: أنه كره من الشاة سبعا: الدم والمرارة والحياء والعقدة والذكر والأنثيين والمثانة، الحياء، ممدود: الفرج من ذوات الخف والظلف، وجمعها أحيية. قال ابن بري: وقد جاء الحياء لرحم الناقة مقصورا في شعر أبي النجم، وهو قوله: جعد حياها سبط لحياها قال ابن بري: قال الجوهري في ترجمة عيي: وسمعنا من العرب من يقول أعيياء وأحيية فيبين. قال ابن بري: في كتاب سيبويه أحيية جمع حياء لفرج الناقة، وذكر أن من العرب من يدغمه فيقول أحيه، قال: والذي رأيناه في الصحاح سمعنا من العرب من يقول أعيياء وأعيية فيبين، ابن سيده: وخص ابن الأعرابي به الشاة والبقرة والظبية، والجمع أحياء، عن أبي زيد، وأحيية وحي وحي، عن سيبويه، قال: ظهرت الياء في أحيية لظهورها في حيي، والإدغام أحسن لأن الحركة لازمة، فإن أظهرت فأحسن ذلك أن تخفي كراهية تلاقي المثلين، وهي مع ذلك بزنتها متحركة، وحمل ابن جني أحياء على أنه جمع حياء ممدودا، قال: كسروا فعالا على أفعال حتى كأنهم إنما كسروا فعلا. الأزهري: والحي فرج المرأة. ورأى أعرابي جهاز عروس فقال: هذا سعف الحي أي جهاز فرج المرأة.

[ 220 ]

والحية: الحنش المعروف، اشتقاقه من الحياة في قول بعضهم، قال سيبويه: والدليل على ذلك قول العرب في الإضافة إلى حية بن بهدلة حيوي، فلو كان من الواو لكان حووي كقولك في الإضافة إلى لية لووي. قال بعضهم: فإن قلت فهلا كانت الحية مما عينه واو استدلالا بقولهم رجل حواء لظهور الواو عينا في حواء ؟ فالجواب أن أبا علي ذهب إلى أن حية وحواء كسبط وسبطر ولؤلؤ ولأآل ودمث ودمثر ودلاص ودلامص، في قول أبي عثمان، وإن هذه الألفاظ اقتربت أصولها واتفقت معانيها، وكل واحد لفظه غير لفظ صاحبه فكذلك حية مما عينه ولامه ياءان، وحواء مما عينه واو ولامه ياء، كما أن لؤلؤا رباعي ولأآل ثلاثي، لفظاهما مقتربان ومعنياهما متفقان، ونظير ذلك قولهم جبت جيب القميص، وإنما جعلوا حواء مما عينه واو ولامه ياء، وإن كان يمكن لفظه أن يكون مما عينه ولامه واوان من قبل أن هذا هو الأكثر في كلامهم، ولم يأت الفاء والعين واللام ياءات إلا في قولهم يييت ياء حسنة، على أن فيه ضعفا من طريق الرواية، ويجوز أن يكون من التحوي لانطوائها، والمذكر والمؤنث في ذلك سواء. قال الجوهري: الحية تكون للذكر والأنثى، وإنما دخلته الياء لأنه واحد من جنس مثل بطة ودجاجة، على أنه قد روي عن العرب: رأيت حيا على حية أي ذكرا على أنثى، وفلان حية ذكر. والحاوي: صاحب الحيات، وهو فاعل. والحيوت: ذكر الحيات، قال الأزهري: التاء في الحيوت: زائدة لأن أصله الحيو، وتجمع الحية حيوات. وفي الحديث: لا بأس بقتل الحيوات، جمع الحية. قال: واشتقاق الحية من الحياة، ويقال: هي في الأصل حيوة فأدغمت الياء في الواو وجعلتا ياء شديدة، قال: ومن قال لصاحب الحيات حاي فهو فاعل من هذا البناء وصارت الواو كسرة (* قوله وصارت الواو كسرة هكذا في الأصل الذي بيدنا ولعل فيه تحريفا، والأصل: وصارت الواو ياء للكسرة). كواو الغازي والعالي، ومن قال حواء فهو على بناء فعال، فإنه يقول اشتقاق الحية من حويت لأنها تتحوى في التوائها، وكل ذلك تقوله العرب. قال أبو منصور: وإن قيل حاو على فاعل فهو جائز، والفرق بينه وبين غاز أن عين الفعل من حاو واو وعين الفعل من الغازي الزاي فبينهما فرق، وهذا يجوز على قول من جعل الحية في أصل البناء حوية. قال الأزهري: والعرب تذكر الحية وتؤنثها، فإذا قالوا الحيوت عنوا الحية الذكر، وأنشد الأصمعي: ويأكل الحية والحيوتا، ويدمق الأغفال والتابوتا، ويخنق العجوز أو تموتا وأرض محياة ومحواة: كثيرة الحيات. قال الأزهري: وللعرب أمثال كثيرة في الحية نذكر ما حضرنا منها، يقولون: هو أبصر من حية، لحدة بصرها، ويقولون: هو أظلم من حية، لأنها تأتي جحر الضب فتأكل حسلها وتسكن جحرها، ويقولون: فلان حية الوادي إذا كان شديد الشكيمة حاميا لحوزته، وهم حية الأرض، ومنه قول ذي الإصبع العدواني: عذير الحي من عدوا ن، كانوا حية الأرض أراد أنهم كانوا ذوي إرب وشدة لا يضيعون ثأرا، ويقال رأسه رأس حية إذا كان متوقدا شهما عاقلا. وفلان حية ذكر أي شجاع شديد. ويدعون

[ 221 ]

على الرجل فيقولون: سقاه الله دم الحيات أي أهلكه. ويقال: رأيت في كتابه حيات وعقارب إذا محل كاتبه برجل إلى سلطا ووشى به ليوقعه في ورطة. ويقال للرجل إذا طال عمره وللمرأة إذا طال عمرها: ما هو إلا حية وما هي إلا حية، وذلك لطول عمر الحية كأنه سمي حية لطول حياته. ابن الأعرابي: فلان حية الوادي وحية الأرض وحية الحماط إذا كان نهاية في الدهاء والخبث والعقل، وأنشد الفراء: كمثل شيطان الحماط أعرف وروي عن زيد بن كثوة: من أمثالهم حيه حماري وحمار صاحبي، حيه حماري وحدي، يقال ذلك ح عند المزرية على الذي يستحق ما لا يملك مكابره وظلما، وأصله أن امرأة كانت رافقت رجلا في سفر وهي راجلة وهو على حمار، قال فأوى لها وأفقرها ظهر حماره ومشى عنها، فبينما هما في سيرهما إذ قالت وهي راكبة عليه: حيه حماري وحمار صاحبي، فسمع الرجل مقالتها فقال: حيه حماري وحدي ولم يحفل لقولها ولم ينغضها، فلم يزالا كذلك حتى بلغت الناس فلما وثقت قالت: حيه حماري وحدي، وهي عليه فنازعها الرجل إياه فاستغاثت عليه، فاجتمع لهما الناس والمرأة راكبة على الحمار والرجل راجل، فقضي لها عليه بالحمار لما رأوها، فذهبت مثلا. والحية من سمات الإبل: وسم يكون في العنق والفخذ ملتويا مثل الحية، عن ابن حبيب من تذكرة أبي علي. وحية بن بهدلة: قبيلة، النسب إليها حيوي، حكاه سيبويه عن الخليل عن العرب، وبذلك استدل على أن الإضافة إلى لية لووي، قال: وأما أبو عمرو فكان يقول لييي وحييي. وبنو حي: بطن من العرب، وكذلك بنو حي. ابن بري: وبنو الحيا، مقصور، بطن من العرب. ومحياة: اسم موضع. وقد سموا: يحيى وحييا وحيا وحيا وحيان وحيية. والحيا: اسم امرأة، قال الراعي: إن الحيا ولدت أبي وعمومتي، ونبت في سبط الفروع نضار وأبو تحياة: كنية رجل من حييت تحيا وتحيا، والتاء ليست بأصلية. ابن سيده: وحي على الغداء والصلاة ائتوها، فحي اسم للفعل ولذلك علق حرف الجر الذي هو على به. وحيهل وحيهلا وحيهلا، منونا وغير منون، كله: كلمة يستحث بها، قال مزاحم: بحيهلا يزجون كل مطية أمام المطايا، سيرها المتقاذف (* قوله سيرها المتقاذف هكذا في الأصل، وفي التهذيب: سيرهن تقاذف). قال بعض النحويين: إذا قلت حيهلا فنونت قلت حثا، وإذا قلت حيهلا فلم تنون فكأنك قلت الحث، فصار التنوين علم التنكير وتركه علم التعريف وكذلك جميع ما هذه حاله من المبنيات، إذا اعتقد فيه التنكير نون، وإذا اعتقد فيه التعريف حذف التنوين. قال أبو عبيد: سمع أبو مهدية رجلا من العجم يقول لصاحبه زوذ زوذ، مرتين بالفارسية، فسأله أبو مهدية عنها فقيل له: يقول عجل عجل، قال أبو مهدية: فهلا قال له حيهلك، فقيل له: ما كان الله ليجمع لهم إلى العجمية العربية.

[ 222 ]

الجوهري: وقولهم حي على الصلاة معناه هلم وأقبل، وفتحت الياء لسكونها وسكون ما قبلها كما قيل ليت ولعل، والعرب تقول: حي على الثريد، وهو اسم لفعل الأمر، وذكر الجوهري حيهل في باب اللام، وحاحيت في فصل الحاء والألف آخر الكتاب. الأزهري: حي، مثقلة، يندب بها ويدعى بها، يقال: حي على الغداء حي على الخير، قال: ولم يشتق منه فعل، قال ذلك الليث، وقال غيره: حي حث ودعاء، ومنه حديث الأذان: حي على الصلاة حي على الفلاح أي هلموا إليها وأقبلوا وتعالوا مسرعين، وقيل: معناهما عجلوا إلى الصلاح وإلى الفلاح، قال ابن أحمر: أنشأت أسأله ما بال رفقته، حي الحمول، فإن الركب قد ذهبا أي عليك بالحمول فقد ذهبوا، قال شمر أنشد محارب لأعرابي: ونحن في مسجد يدع مؤذنه: حي تعالوا، وما ناموا وما غفلوا قال: ذهب به إلى الصوت نحو طاق طاق وغاق غاق. وزعم أبو الخطاب أن العرب تقول: حي هل الصلاة أي ائت الصلاة، جعلهما اسمين فنصبهما. ابن الأعرابي: حي هل بفلان وحي هل بفلان وحي هلا بفلان أي اعجل. وفي حديث ابن مسعود: إذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر أي ابدأ به وعجل بذكره، وهما كلمتان جعلتا كلمة واحدة وفيها لغات. وهلا: حث واستعجال، وقال ابن بري: صوتان ركبا، ومعنى حي أعجل، وأنشد بيت ابن أحمر: أنشأت أسأله عن حال رفقته، فقال: حي، فإن الركب قد ذهبا قال: وحاحيت من بنات الأربعة، قال امرؤ القيس: قوم يحاحون بالبهام، ونسوان قصار كهيئة الحجل قال ابن بري: ومن هذا الفصل التحايي. قال ابن قتيبة: ربما عدل القمر عن الهنعة فنزل بالتحابي، وهي ثلاثة كواكب حذاء الهنعة، الواحدة منها تحياة وهي بين المجرة وتوابع العيوق، وكان أبو زياد الكلابي يقول: التحايي هي النهنقة، وتهمز فيقال التحائي، قال أبو حنيفة: بهن ينزل القمر لا بالهنعة نفسها، وواحدتها تحياة، قال الشيخ: فهو على هذا تفعلة كتحلبة من الأبنية، ومنعناه من فعلاة كعزهاة أن ت ح ي مهمل وأن جعله وح ي تكلف، لإبدال التاء دون أن تكون أصلا، فلهذا جعلناها من الحياء لأنهم قالوا لها تحية، تسمى الهنعة التحية فهذا من ح ي ي ليس إلا، وأصلها تحيية تفعلة، وأيضا فإن نوءها كبير الحيا من أنواء الجوزاء، يدل على ذلك قول النابغة: سرت عليه من الجوزاء سارية، تزجي الشمال عليه سالف البرد والنوء للغارب، وكما أن طلوع الجوزاء في الحر الشديد كذلك نوؤها في البرد والمطر والشتاء، وكيف كانت واحدتها أتحياة، على ما ذكر أبو حنيفة، أم تحية على ما قال غيره، فالهمز في جمعها شاذ من جهة القياس، فإن صح به السماع فهو كمصائب ومعائش في قراءة خارجة، شبهت تحية بفعيلة، فكما قيل تحوي في النسب، وقيل في مسيل مسلان في أحد القولين قيل تحائي، حتى كأنه فعيلة وفعائل. وذكر الأزهري في هذه الترجمة: الحيهل شجر، قال النضر: رأيت

[ 223 ]

حيهلا وهذا حيهل كثير. قال أبو عمرو: الهرم من الحمض يقال له حيهل، الواحدة حيهلة، قال: ويسمى به لأنه إذا أصابه المطر نبت سريعا، وإذا أكلته الناقة أو الإبل ولم تبعر ولم تسلح سريعا ماتت. ابن الأعرابي: الحي الحق واللي الباطل، ومنه قولهم: لا يعرف الحي من اللي، وكذلك الحو من اللو في الموضعين، وقيل: لا يعرف الحو من اللو، الحو: نعم، واللو لو، قال: والحي الحوية، واللي لي الحبل أي فتله، يضرب هذا للأحمق الذي لا يعرف شيئا. وأحيا، بفتح الهمزة وسكون الحاء وياء تحتها نقطتان: ماء بالحجاز كانت به غزاة عبيدة بن الحرث بن عبد المطلب. * خبا: الخباء من الأبنية: واحد الأخبية، وهو ما كان من وبر أو صوف ولا يكون من شعر، وهو على عمودين أو ثلاثة، وما فوق ذلك فهو بيت. وقال ابن الأعرابي: الخباء من شعر أو صوف، وهو دون المظلة، كذلك حكاها ههنا بفتح الميم، وقال ثعلب عن يعقوب: من الصوف خاصة. والخباء: من بيوت الأعراب، جمعه أخبية بلا همز. وفي حديث الاعتكاف: فأمر بخبائه فقوض، الخباء: أحد بيوت العرب من وبر أو صوف. وفي حديث هند: أهل خباء أو أخباء، على الشك، وقد يستعمل في المنازل والمساكن، ومنه الحديث: لأنه أتى خباء فاطمة وهي في المدينة، يريد منزلها. وأصل الخباء الهمز إنه يختبأ فيه. وأخبيت خباء وخبيته وتخبيته: عملته ونصبته. واستخبيته: نصبته ودخلت فيه. والتخبية: من قولك خبيته وتخبيته. وتخبيت كسائي تخبيا وأخبيت كسائي إذا جعلته خباء. الكسائي: يقال من الخباء أخبيت إخباء إذا أردت المصدر إذا عملته وتخبيت أيضا. والخباء: غشاء البرة والشعيرة في السنبلة، وخباء النور: كمامه، وكلاهما على المثل. وخبت النار والحرب والحدة تخبو خبوا وخبوا: سكنت وطفئت وخمد لهبها، وهي خابية، وأخبيتها أنا: أخمدتها، قال الكميت: ومنا ضرار وابنماه وحاجب مؤجج نيران المكارم، لا المخبي وقوله تعالى: كلما خبت زدناهم سعيرا، قيل: معناه سكن لهبها، وقيل: معناه كلما تمنوا أن تخبو وأرادوا أن تخبو. والخابية: الحب، وأصله الهمز، لأنه من خبأت إلا أن العرب تركت همزها. * ختا: ختا الرجل يختو ختوا إذا رأيته متخشعا، أو إذا انكسر من حزن أو مرض، أو تغير لونه من فزع أو مرض. والمختتي: الناقص. وختوت الرجل: كففته عن الأمر. وختا الثوب ختوا: فتل هدبه. والخاتية من العقبان: التي تختات، وهو صوت جناحيها وانقضاضها. ويقال: خاتت تخوت. يقال: خاتت العقاب وختت إذا انقضت، قال: ويجئ ختا يختو بمعنى انقض، وهو مقلوب من خات. الأصمعي في المهموز: اختتأ ذل، وأنشد لعامر بن الطفيل: ولا يختتي ابن العم، ما عشت، صولتي، ولا أختتي من صولة المتهدد وإني، وإن أوعدته أو وعدته، لمخلف إيعادي ومنجز موعدي

[ 224 ]

وقال: إنما ترك همزة ضرورة، قال وقال الشاعر: بكت جزعا أن عضه السيف، واختتت سليم بن منصور لقتل ابن حازم ويقال: هو خاتل له وخات بمعنى واحد، وأنشد لأوس بن حجر: يدب إليه خاتيا، يدري له ليعقره في رميه حين يرسل وقال: أصل اختتى من ختا لونه يختو ختوا إذا تغير من فزع أو مرض. الليث: المختتي الذليل، قال ابن بري: وقيل في خاتي من قول جرير: وخط المنقري بها فخرت على أم القفا، والليل خاتي إنه الشديد الظلمة. ابن الأعر ابي: الختي الطعن الولاء. * خثا: الخثوة: أسفل البطن إذا كان مسترخيا، امرأة خثواء، ولا يكادون يقولون ذلك للرجل. وخثى البقر يخثي والفيل خثيا: رمى بذي بطنه، وخص أبو عبيد به الثور وحده دون البقرة، والاسم الخثي، والجمع أخثاء مثل حلس وأحلاس، وقال ابن الأعرابي: الخثي للثور، وأنشد: على أن أخثاء لدى البيت رطبة، كأخثاء ثور الأهل عند المطنب وفي حديث أبي سفيان: فأخذ من خثي الإبل ففته أي روثها، وأصل الخثي للبقر فاستعاره للإبل. * خجا: الخجاة: القذر واللؤم، والجمع خجى. وما فلان إلا خجاة من الخجى أي قذر لئيم. وامرأة خجواء: واسعة. وخجى برجله: نسف بها التراب في مشيه. والخجوجى: الطويل الرجلين، يمد ويقصر، وهو فعوعل، والأنثى خجوجاة، وقيل: هو المفرط الطول في ضخم من عظامه، وقيل: هو الضخم الجسيم، وقد يكون جبانا. وريح خجوجاة: دائمة الهبوب شديدة المر، قال ابن أحمر: هوجاء رعبلة الرواح، خجو جاة الغدو، رواحها شهر وفي حديث حذيفة: كالكوز مخجيا، قال ابن الأثير: هكذا أورده صاحب التتمة وقال: خجى الكوز أماله، والمشهور بالجيم قبل الخاء، وقد تقدم. * خدي: خدى البعير والفرس يخدي خديا وخديانا، فهو خاد: أسرع وزج بقوائمه مثل وخد يخد وخود يخود كله بمعنى واحد، قال الراعي: حتى غدت في بى اض الصبح طيبة ريح المباءة تخدي، والثرى عمد وإنما نصب ريح المباءة لما نون طيبة، وكان حقها الإضافة، فضارع قولهم هو ضارب زيدا. قال ابن بري في قول الراعي: حتى غدت ضمير بقرة وحشية تقدم ذكرها، ومباءتها: مكنسها، وعمد: شديد الابتلال، وفي قصيد كعب بن زهير: تخدي على يسرات وهي لاهية الخدي: ضرب من السير، خدى فهو خاد، وقيل: هو ضرب من سيرها لم يحد. قال الأصمعي: سألت أعرابيا ما خدى، فقال: هو عدو الحمار بين آريه ومتمرغه. الليث: الوخد سعة الخطو في المشي، ومثله الخدي لغتان. والخدى: دود يخرج مع روث

[ 225 ]

الدابة، واحدته خداة، عن كراع. والخداء: موضع، قال ابن سيده: وإنما قضينا بأن همزته ياء لأن اللام ياء أكثر منها واوا مع وجود خ د ي وعدم خ د و، والله أعلم. * خذا: خذا الشئ يخذو خذوا: استرخى، وخذي، بالكسر، مثله. وخذيت الأذن خذا وخذت خذوا وهي خذواء: استرخت من أصلها وانكسرت مقبلة على الوجه، وقيل: هي التي استرخت من أصلها على الخدين فما فوق ذلك، يكون في الناس والخيل والحمر خلقة أو حدثا، قال ابن ذي كبار: يا خليلي قهوة مزة، ثمت احنذا تدع الأذن سخنة، ذا احمرار بها خذا الأذن على إرادة العضو. ورجل أخذى وامرأة خذواء. وخذي الحمار يخذى خذا، فهو أخذى الأذن، وكذلك فرس أخذى، والأنثى خذواء بينة الخذا، واستعار ساعدة بن جؤية الخذا للنبل فقال: مما يترص في الثقاف، يزينه أخذى، كخافية العقاب، محرب وينمة خذواء: متثنية لينة من النعمة، وهي بقلة. قال الأزهري: جمع الأخذى خذو، بالواو، لأنه من بنات الواو كما قيل في جمع الأعشى عشو. وأذن خذواء وخذاوية، زاد الأزهري من الخيل: خفيفة السمع، قال: له أذنان خذاويتا ن، والعين تبصر ما في الظلم (* قوله والعين تبصر كذا في الأصل والتهذيب، والذي في التكملة: وبالعين يبصر). والخذواء: اسم فرس شيطان بن الحكم بن جاهمة، حكاه أبو علي، وأنشد: وقد منت الخذواء منا عليهم، وشيطان إذ يدعوهمو ويثوب والخذا: دود يخرج مع روث الدابة، عن كراع. واستخذيت: خضعت، وقد يهمز، وقيل لأعرابي في مجلس أبي زيد: كيف استخذأت ؟ ليتعرف منه الهمز، فقال: العرب لا تستخذئ، فهمز. ورجل خنذيان: كثير الشر. وقد حنذى يخنذي وخنظى به: أسمعه المكروه، ذكره الأزهري هنا وقال أيضا في الرباعي: يقال للمرأة تخنذي وتخنظي أي تتسلط بلسانها، وأنشد أبو عمرو لكثير المحاربي: قد منعتني البر وهي تلحان، وهو كثير عندها هلمان، وهي تخنذي بالمقال البنبان ويقال للأتان: الخذواء أي مسترخية الأذن، وقال أبو الغول الطهوي يهجو قوما: رأيتكمو، بني الخذواء، لما دنا الأضحى وصللت اللحام توليتم بودكم وقلتم: لعك منك أقرب أو جذام وفي حديث النخعي: إذا كان الشق أو الخرق أو الخذى في أذن الأضحية فلا بأس، هو انكسار

[ 226 ]

واسترخاء في الأذن. خذواء أي مسترخية. والخذوات: اسم موضع. وفي حديث سعد الأسلمي: رأيت أبا بكر بالخذوات، وقد حل سفرة معلقة. * خرا: الخراتان: نجمان كل واحد منهما خراة. قال ابن سيده: ولا يعرف الخراتان إلا مثنى، وتاء الأصل والتاء الزائدة في التثنية متساويتا اللفظ، وقد ذكر في حرف التاء، وذكره ابن سيده في معتل الواو اوالياء، والله أعلم. * خزا: خزا الرجل يخزوه خزوا: ساسه وقهره، قال ذو الإصبع العدواني: لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب، يوما، ولا أنت دياني فتخزوني معناه: لله ابن عمك أي ولا أنت مالك أمري فتسوسني. وخزوت الفصيل أخزوه خزوا إذا أجررت لسانه فشققته. والخزو: كف النفس عن همتها وصبرها على مر الحق. يقال: اخز في طاعة الله نفسك. وخزا نفسه خزوا: ملكها وكفها عن هواها، قال لبيد: إكذب النفس إذا حدثتها، إن صدق النفس يزري بالأمل غير أن لا تكذبنها في التقى، واخزها بالبر لله الأجل وخزا الدابة خزوا: ساسها وراضها. والخزي: السوء. خزي الرجل يخزى خزيا وخزى، الأخيرة عن سيبويه: وقع في بلية وشر وشهرة فذل بذلك وهان. وقال أبو إسحق في قوله تعالى: ولا تخزنا يوم القيامة، المخزى في اللغة المذل المحقور بأمر قد لزمه بحجة، وكذلك أخزيته ألزمته حجة إذا أذللته بها. والخزي: الهوان. وقد أخزاه الله أي أهانه الله. وأخزاه الله وأقامه على خزية ومخزاة. وقال أبو العباس في الفصيح: خزي الرجل خزيا من الهوان، وخزي يخزى خزاية من الاستحياء، وامرأة خزيا، قال أمية: قالت: أراد بنا سوءا، فقلت لها: خزيان حيث يقول الزور بهتانا وأنشد بعضهم: رزان إذا شهدوا الأنديا ت لم يستخفوا ولم يخزووا أراد بقوله لم يخزووا بناء افعل مثل احمر يحمر من خزي يخزى، قال: واخزوى يخزوي مثل ارعوى يرعوي، ولم يرعووا للجمع. قال شمر: قال بعضهم أخزيته أي فضحته، ومنه قوله تعالى حكاية عن لوط لقومه: فاتقوا الله ولا تخزون في ضى في، أي لا تفضحون. وقال في قوله: ذلك لهم خزي في الدنيا، الخزي الفضيحة. وقد خزي يخزى خزيا إذا افتضح وتحير فضيحة. ومن كلامهم للرجل إذا أتى بما يستحسن: ما له، أخزاه الله وربما قالوا: أخزاه الله، من غير أن يقولوا ما له. وكلام مخز: يستحسن فيقال لصاحبه أخزاه الله. وذكروا أن الفرزدق قال بيتا من الشعر جيدا فقال: هذا بيت مخز أي إذا أنشد قال الناس: أخزى الله قائله ما أشعره وإنما يقولون هذا وشبهه بدل المدح ليكون ذلك واقيا له من العين، والمراد من كل ذلك إنما هو الدعاء له لا عليه. وقصيدة مخزية أي نهاية في الحسن يقال لقائلها أخزاه الله. والخزية والخزية: البلية يوقع فيها، قال جرير يخاطب الفرزدق:

[ 227 ]

وكنت إذاحللت بدار قوم، رحلت بخزية وتركت عارا ويروى لخزية. وفي الحديث: إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بخزية أي بجريمة يستحى ا منها، ومنه حديث الشعبي: فأصابتنا خزية لم نكن فيها بررة أتقياء ولا فجرة أقوياء أي خصلة استحيينا منها. وقوله تعالى: فهم في الدنيا خزي، قال أبو إسحق: معناه قتل إن كانوا حربا أو يجزوا إن كانوا ذمة. وخزي منه وخزيه خزاية وخزى، مقصور: استحيا. وفي حديث يزيد بن شجرة: أنه خطب الناس في بعض مغازيه يحثهم على الجهاد فقال في آخر خطبته: انهكوا وجوه القوم ولا تخزوا الحور العين، قال أبو عبيد: قوله لا تخزوا ليس من الخزي لأنه لا موضع للخزي ههنا، ولكنه من الخزاية، وهي الاستحياء، يقال من الهلاك: خزي الرجل يخزى خزيا، ومن الحياء: خزي يخزى خزاية، يقال: خزيت فلانا إذا استحييت منه، قال ذو الرمة: خزاية أدركته، بعد جولته، من جانب الحبل مخلوطا بها الغضب وقال القطامي يذكر ثورا وحشيا: حرجا وكر كرور صاحب نجدة، خزي الحرائر أن يكون جبانا أي استحى. قال: والذي أراد ابن شجرة بقوله لا تخزوا الحور العين أي لا تجعلوهن يستحيين من فعلكم وتقصيركم في الجهاد، ولا تعرضوا لذلك منهن وانهكوا وجوه القوم ولا تولوا عنهم. وقال الليث: رجل خزيان وامرأة خزيا، وهو الذي عمل أمرا قبيحا فاشتد لذلك حياؤه وخزايته، والجمع الخزايا، قال جرير: وإن حمى لم يحمه غير فرتنا، وغير ابن ذي الكيرين، خزيان ضائع وقد يكون الخزي بمعنى الهلاك والوقوع في بلية، ومنه حديث شارب الخمر: أخزاه الله، ويروى: خزاه الله أي قهره. يقال: خزاه يخزوه. وخازاني فلان فخزيته أخزيه: كنت أشد خزيا منه وكرهت أن أخزيه. وفي الدعاء: اللهم احشرنا غير خزايا ولا نادمين أي غير مستحيين من أعمالنا. وفي حديث وفد عبد القيس: غير خزايا ولا ندامى، خزايا: جمع خزيان وهو المستحيي. والخزاء، بالمد: نبت. * خسا: الخسا: الفرد، وهي المخاسي جمع على غير قياس كمساو وأخواتها. وتخاسى الرجلان: تلاعبا بالزوج والفرد. يقال: خسا أو زكا أي فرد أو زوج، قال الكميت: مكارم لا تحصى، إذا نحن لم نقل خسا وزكا فيما نعد خلالها الليث: خسا وزكا، فخسا كلمة محنتها أفراد الشئ، يلعب بالجوز فيقال خسا زكا، فخسا فرد وزكا زوج، كما يقال شفع ووتر، قال رؤبة: لم يدر ما الزاكي من المخاسي وقال رؤبة أيضا: حيران لا يشعر من حى ث أتى عن قبض من لاقى، أخاس أم زكا ؟ يقول: لا يشعر أفرد هو أم زوج. قال: والأخاسي جمع خسا. الفراء: العرب تقول للزوج

[ 228 ]

زكا وللفرد خسا، ومنهم من يلحقها بباب فتى، ومنهم من يلحقها بباب زفر، ومنهم من يلحقها بباب سكرى، قال: وأنشدتني الدبيرية: كانوا خسا أو زكا من دون أربعة، لم يخلقوا وجدود الناس تعتلج ويقال: هو يخسي ويزكي أي يلعب فيقول أزوج أم فرد. وتقول: خاسيت فلانا إذا لاعبته بالجوز فردا أو زوجا، وأنشد ابن الأعرابي في صفة فرس: يعدو على خمس قوائمه زكا أراد: أن هذا الفرس يعدو على خمس من الأتن فيطردها، وقوائمه زكا أي هي أربع. قال ابن بري: لام الخسا همزة. يقال: هو يخاسئ يقامر، وإنما ترك همزة خسا إتباعا لزكا، قال الكميت: لأدنى خسا أو زكا من سنيك إلى أربع، فتقول انتظارا قال: ويقال خسا زكا مثل خمسة عشر، قال: وشر أصناف الشيوخ ذو الريا، أخنس يحنو ظهره، إذا مشى الزور أو مال اليتيم، عنده، لعب الصبي بالحصى خسازكا وفي الحديث: ما أدري كم حدثني أبي عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أخسا أم زكا، يعني فردا أو زوجا. وتخاست قوائم الدابة بالحصى أي ترامت به، قال الممزق العبدي: تخاسى يداها بالحصى وترضه بأسمر صراف، إذا حم مطرق (* قوله إذا حم بالحاء المهملة كما في الأصل والتكملة والتهذيب وقال حم أي قصد اه‍ والذي في الاساس: جم، بالجيم: وقال يريد الخف وجمومه اجتماع جريه). أراد بالأسمر الصراف منسمها. * خشي: الخشية: الخوف. خشي الرجل يخشى خشية أي خاف. قال ابن بري: ويقال في الخشية الخشاة، قال الشاعر: كأغلب من أسود كراء ورد، يرد خشاية الرجل الظلوم كراء: ثنية بيشة. ابن سيده: خشيه يخشاه خشيا وخشية وخشاة ومخشاة ومخشية وخشيانا وتخشاه كلاهما خافه، وهو خاش وخش وخشيان، والأنثى خشيا، وجمعهما معا خشايا، أجروه مجرى الأدواء كحباطى وحباجى ونحوهما لأن الخشية كالداء. ويقال: هذا المكان أخشى من ذلك أي أشد خوفا، قال العجاج: قطعت أخشاه إذا ما أحبجا وفي حديث خالد: أنه لما أخذ الراية يوم موته دافع الناس وخاشى بهم أي أبقى عليهم وحذر فانحاز، خاشى: فاعل من الخشية. خاشيت فلانا: تاركته. وقوله عز وجل: فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا، قال الفراء: معنى فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا، قال الفراء: معنى فخشينا أي فعلمنا، وقال الزجاج: فخشينا من كلام الخضر، ومعناه كرهنا، ولا يجوز أن يكون فخشينا عن الله، والدليل على أنه من كلام الخضر قوله: فأردنا أن يبدلهما ربهما، وقد يجوز أن يكون فخشينا عن الله عز وجل، لأن الخشية من الله معناها الكراهة، ومن الآدميين الخوف، ويكون قوله حينئذ فأردنا بمعنى أراد الله. وفي حديث ابن عمر: قال له ابن عباس لقد أكثرت من الدعاء بالموت حتى خشيت أن يكون ذلك أسهل لك عند نزوله، خشيت هنا بمعنى: رجوت. وحكى ابن الأعرابي: فعلت

[ 229 ]

ذلك خشاة أن يكون كذا، وأنشد: فتعديت خشاة أن يرى ظالم أني كما كان زعم وما حمله على ذلك إلا خشي (* قوله الا خشي فلان ضبط في المحكم بفتح الخاء وكسرها مع سكون الشين فيهما). وخشاه بالأمر تخشية أي خوفه. وفي المثل: لقد كنت وما أخشى بالذئب. ويقال: خش ذؤالة بالحبالة، يعني الذئب. وخاشاني فخشيته أخشيه: كنت أشد منه خشية. وهذا المكان أخشى من هذا أي أخوف، جاء فيه التعجب من المفعول، وهذا نادر، وقد حكى سيبويه منه أشياء. والخشي، على فعيل، مثل الحشي: اليابس من النبت، وأنشد ابن الأعرابي: كأن صوت شخبها، إذا خمى، صوت أفاع في خشي أعشما يحسبه الجاهل، ما كان عما، شيخا على كرسيه معمما لو أنه أبان أو تكلما، لكان إياه، ولكن أحجما قال: الخشي اليابس العفن، قال: وخمى بمعنى خم، وقوله: ما كان عما، يقول نظر إليه من بعد، شبه اللبن بالشيخ، قال المنذري: استثبت فيه أبا العباس فقال يقال خشي وحشي، قال ابن سيده: ويروى في حشي وهو ما فسد أصله وعفن وهو في موضعه. ويقال: نبت خشي وحشي أي يابس. ابن الأعرابي: الخشا الزرع الأسود من البرد، والخشو الحشف من التمر. وخشت النخلة تخشو خشوا: أحشفت، وهي لغة بلحرث بن كعب، وقول الشاعر: إن بني الأسود أخوال أبي فإن عندي، لو ركبت مسحلي، سم ذرارى ح رطاب وخشي أراد: وخشي فحذف إحدى الياءين للضرورة، فمن حذف الأولى اعتل بالزياد ة وقال: حذف الزائد أخف من حذف الأصل، ومن حذف الأخيرة فلأن الوزن إنما ارتدع هنالك، وأنشد ابن بري: كأن صوت خلفها والخلف، والقادمين عند قبض الكف، صوت أفاع في خشي القف قال: قوله صوت خلفها، والخلف مثل قول الآخر: بين فكها والفك وقول الشاعر: ولقد خشيت بأن من تبع الهدى سكن الجنان مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم. قالوا: معناه علمت، والله أعلم. * خصا: الخصي والخصي والخصية والخصية من أضاه التناسل: واحدة الخصى، والتثنية خصيتان وخصيان وخصيان. قال أبو عبيدة: يقال خصية ولم أسمعها بكسر الخاء، وسمعت في التثنية خصيان، ولم يقولوا للواحد خصي، والجمع خصى، قال ابن بري قد جاء خصي للواحد في قول الراجز: شر الدلاء الولغة الملازمه، صغيرة كخصي تيس وارمه وقال آخر: يا بيبا أنت، ويا فوق البيب، يا بيبا خصياك من خصى وزب

[ 230 ]

فثناه وأفرده. وخصى الفحل خصاء، ممدود: سل خصييه، يكون في الناس والدواب والغنم. يقال: برئت إليك من الخصاء، قال بشر يهجو رجلا: جزيز القفا شبعان يربض حجرة، حديث الخصاء، وارم العفل معبر وقال أبو عمرو: الخصيتان البيضتان، والخصيان الجلدتان اللتان فيهما البى ضتان، وينشد: تقول: يا رباه، يا رب هل، إن كنت من هذا منجي أجلي، إما بتطليق وإما بارحلي كأن خصييه، ومن التدلدل، ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل أراد حنظلتان، قال ابن بري ومثله للبعيث: أشاركتني في ثعلب قد أكلته، فلم يبق إلا جلده وأكارعه ؟ فدونك خصييه وما ضمت استه، فإنك قمقام خبيث مراتعه وقال آخر: كأن خصييه، إذا تدلدلا، أثفيتان تحملان مرجلا وقال آخر: كأن خصييه،، إذا ما جبا دجاجتان تلقطان حبا وقال آخر: قد حلفت بالله لا أحبه، أن طال خصياه وقصر زبه وقال آخر: متورك الخصيين رخو المشرح وقال الحرث بن ظالم يهجو النعمان: أخصيي حمار ظل يكدم نجمة، أتؤكل جاراتي، وجارك سالم ؟ والخصية البيضة، قالت امرأة من العرب: لست أبالي أن أكون محمقه، إذا رأيت خصية معلقه وإذا ثنيت قلت خصيان لم تلحقه التاء، وكذلك الألية إذا ثنيت قلت أليان لم تلحقه التاء، وهما نادران. قال الفراء: كل مقرونين لا يفترقان فلك أن تحذف منهما هاء التأنيث، ومنه قوله: ترتج ألياه ارتجاج الوطب قال ابن بري: قد جاء خصيتان وأليتان بالتاء فيهما، قال يزيد بن الصعق: وإن الفحل تنزع خصيتاه، فيضحي جافرا قرح العجان قال النابغة الجعدي: كذي داء بإحدى خصيتيه، وأخرى ما توجع من سقام وأنشد ابن الأعرابي: قد نام عنها جابر ودفطسا، يشكو عروق خصيتيه والنسا كأن ريح فسوه، إذا فسا، يخرج من فيه، إذا تنفسا وقال أبو المهوس الأسدي قد كنت أحسبكم أسود خفية، فإذا لصاف تبيض فيها الحمر عضت أسيد جدل أير أبيهم، يوم النسار، وخصيتيه العنبر (* قوله عضت أسيد إلخ أنشده ياقوت في المعجم هكذا: عضت تميم جلد أير أبيكم * يوم الوقيط وعاونتها حضجر)

[ 231 ]

وقال عنترة في تثنية الألية: متى ما تلقني، فردين، ترجف روانف أليتيك وتستطارا التهذيب: والخصية تؤنث إذا أفردت فإذا ثنوا ذكروا، ومن العرب من يقول الخصيتان. قال ابن شميل: يقال إنه لعظيم الخصيتين والخصيين، فإذا أفردوا قالوا خصية. ابن سيده: رجل خصي مخصي. والعرب تقول: خصي بصي إتباع، عن اللحياني، والجمع خصية وخصيان، قال سيبويه: شبهوه بالاسم نحو ظليم وظلمان، يعني أن فعلانا إنما يكون بالغالب جمع فعيل اسما، وموضع القطع مخصى. قال الليث: